<?xml version="1.0"?>
<feed xmlns="http://www.w3.org/2005/Atom" xml:lang="ar">
	<id>https://www.ikhwan.wiki/api.php?action=feedcontributions&amp;feedformat=atom&amp;user=%D8%A7%D8%A8%D9%88+%D9%86%D8%B6%D8%A7%D9%84</id>
	<title>Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين - مساهمات المستخدم [ar]</title>
	<link rel="self" type="application/atom+xml" href="https://www.ikhwan.wiki/api.php?action=feedcontributions&amp;feedformat=atom&amp;user=%D8%A7%D8%A8%D9%88+%D9%86%D8%B6%D8%A7%D9%84"/>
	<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%AE%D8%A7%D8%B5:%D9%85%D8%B3%D8%A7%D9%87%D9%85%D8%A7%D8%AA/%D8%A7%D8%A8%D9%88_%D9%86%D8%B6%D8%A7%D9%84"/>
	<updated>2026-09-30T06:08:38Z</updated>
	<subtitle>مساهمات المستخدم</subtitle>
	<generator>MediaWiki 1.39.6</generator>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%B9%D9%84%D9%8A_%D9%86%D9%88%D9%8A%D8%AA%D9%88&amp;diff=63944</id>
		<title>علي نويتو</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%B9%D9%84%D9%8A_%D9%86%D9%88%D9%8A%D8%AA%D9%88&amp;diff=63944"/>
		<updated>2010-08-23T06:54:15Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;ابو نضال: /* حكاية الخمس دقائق .... بمقياس ريختر */&lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;&#039;&#039;&#039;&amp;lt;center&amp;gt;الحاج علي نويتو .. فاكهة الدعاة &amp;lt;/center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;بقلم / علاء ممدوح&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;موقع إخوان ويكي&#039;&#039;&#039; &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== ميلاده و نشأته ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[ملف:الأستاذ-على-نويتو-02.jpg|تصغير|&#039;&#039;&#039;&amp;lt;center&amp;gt;الأستاذ على نويتو &amp;lt;/center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;]]&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;يقول عن نفسه :&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أنا إنسان بسيط للغاية ، شاهد على تاريخ [[الإخوان]] في فترة ربما مات كل من عاصرها .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أحب [[الاخوان|دعوتي]] ، لذا حملت على عاتقي عبء الدفاع و الذود عنها ، ومن أجلها واجهت بحب وصبر  [[عائلات في السجن الحربي|محنة السجن 20 عاما]] ... فما شعرت بها فضلا من الله و نعمة .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إنه [[علي نويتو]] ، أحد أهم رموز [[حسن البنا وتربية الرعيل الأول|الرعيل الأول]] الذين عاصروا [[البنا]] وتربوا على يديه غارسا فيهم كل [[إعلاء القيم الإنسانية|القيم الإسلامية الحميدة]] ، ومكارم الأخلاق النبيلة .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في عام [[1928]]م ، وفي منطقة [[:تصنيف:إخوان 6 أكتوبر|امبابة]] ، كان مولد أستاذنا الفاضل الحاج [[علي نويتو]] ، ومن ثم نشأته و مسيرته التعليمية حتى حصل على شهادة مدرسة الفنون التطبيقية العليا ( الكلية حاليا ) بتقدير امتياز ، وكان الأول على الدفعة ، وذلك عام [[1949]]م . ورغم ذلك لم يتم تعيينه نظرا لصدور قراربوقف التعيينات في الوظائف [[الإخوان المسلمون ومفهوم الحكومة الإسلامية|الحكومية]] ، فاختارته هيئة المساحة للعمل بها .          &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== التحاقه بركب [[الإخوان]] ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;(في يوم الخميس ، عام  [[1948]]م قال لنا الشيخ [[عبدالحليم موسي]] - و الذي تعلمت على يديه العبادات -:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;يا أولاد.. غدًا نصلي [[مذكرة تفصيلية عن منهاج مدارس الجمعة|الجمعة]] في [[معالم وآثار دعوية : أول مسجد للإخوان المسلمين|مسجد]] (حسن باشا نشأت) في جزيرة ([[:تصنيف:إخوان القاهرة|الزمالك]])؛ لأن &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot; سوف يخطب [[السيرة النبوية وتفعيل خطبة الجمعة|الخطبة]] هناك&amp;quot;، وكان أول لقاء لي مع [[حسن البنا|الإمام الشهيد]] &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
رأيته بعباءته المعروفة ونظرته الثاقبة، وكانت [[السيرة النبوية وتفعيل خطبة الجمعة|خطبته]] ([[صناعة الموت|صناعة الموت]])، وقد كان لهذه [[السيرة النبوية وتفعيل خطبة الجمعة|الخطبة]] دورٌ كبيرٌ في إحياء هذه [[وحدة الأمة|الأمة]] ، بعد ذلك سمعته في [[دروس من حديث الثلاثاء|حديث الثلاثاء]] وصليت خلفه عدة مرات.)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومنذ ذلك الوقت التحق [[علي نويتو]] بالركب المبارك وانضم ل[[جماعة الإخوان المسلمين]] ؛ جنديا مخلصا وفيا ، وظل كذلك حتى وفاة [[البنا]] و إعلان نبأ استشهاده .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ليبدأ بعدها بإحياء [[التكليف الدعوي و المردود التربوي ... دعوة للتوازن|العمل الدعوي]] و [[يكن: لا خوفٌ على المسيرة بعد &amp;quot;الهضيبي&amp;quot;|إكمال المسيرة]] مع إخوانه من جديد . وقد كان من بين الإخوة الذين عرفهم [[نويتو]] وعمل معهم الأخ [[مصطفى الورداني]] والذي يقول عنه [[نويتو]]:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;[[مصطفي الورداني]]، الذي هزَّ ([[:تصنيف:إخوان القاهرة|إمبابة]]) و([[:تصنيف:إخوان القاهرة|المنيرة]]) و( [[:تصنيف:إخوان قنا|مدينة العمال]])، فقد تحرك- كما تحركت [[:تصنيف:الإخوان في مصر|مصر]] كلها- لإعادة [[الإخوان المسلمون والنشاط الرياضي|النشاط]] [[التكليف الدعوي و المردود التربوي ... دعوة للتوازن|الدعوي]] في كافة [[محكمة الشعب.. أعجب محكمة|الشُّعَب]] و[[في اجتماع رؤساء المناطق ومراكز الجهاد|المناطق]] و[[:تصنيف:الإخوان بالمحافظات|المحافظات]] &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== حكاية [[خمس دقائق وحسب ! تسع سنوات في سجون سورية ، ديسمبر 1980 – ديسمبر 1989.pdf |الخمس دقائق]] .... بمقياس ريختر ==&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
في عام [[1954م]] ، و في [[الوقت هو الحياة|الوقت]] الذي كان فيه أستاذنا الفاضل [[علي نويتو]] يستعد للسفر في [[بعثة الإخوان إلى اليمن|بعثة]] إلى [[:تصنيف:الإخوان في ألمانيا|ألمانيا]] ، إذ ب[[عبد الناصر]] يخرج للملأ معلنا اتهامه [[الإخوان]] بتدبير [[حادثة المنشية]] الشهيرة و يصدر أوامره [[اعتقال هنا ...وهروب هناك|باعتقال]] [[الإخوان]] في كل مكان . ليفاجأ أستاذنا بمن يطرق بابه ذات مساء ، فإذ بمخبر يقول له : عايزينك [[خمس دقائق وحسب ! تسع سنوات في سجون سورية ، ديسمبر 1980 – ديسمبر 1989.pdf |خمس دقائق]] فقط .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;و يعلق الحاج [[علي نويتو]] على هذه [[خمس دقائق وحسب ! تسع سنوات في سجون سورية ، ديسمبر 1980 – ديسمبر 1989.pdf |الخمس دقائق]]:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;لكنهم كانوا 20 سنةً يعني الدقيقة عندهم بـ 4 سنين &amp;quot;بمقياس ريختر&amp;quot;؛ ولذلك الآن عندما يقول لي أحد عايزك [[خمس دقائق وحسب ! تسع سنوات في سجون سورية ، ديسمبر 1980 – ديسمبر 1989.pdf |خمس دقائق]] أقول له باستغراب &#039;&#039;&#039;&amp;quot;نعم يا خويا&amp;quot;&#039;&#039;&#039;.&amp;quot;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ويكمل [[القصة في أدبيات حسن البنا|القصة]] قائلا :&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;في [[عائلات في السجن الحربي|السجن]] عرضوني على [[محكمة الهزل العليا|محكمةٍ]] كان يرأسها [[جمال سالم]] و[[السادات]] عن يمينه و[[أخطر حوار مع حسين الشافعي حول الثورة والإخوان|الشافعي]] عن شماله عرفنا فيما بعد أنها كانت محكمة الثورة، وقامت الحكومة بتوكيل محامي للدفاع عني، و&amp;quot;شوف بقى المحامي اللي المفروض جاي للدفاع عني قال إيه&amp;quot;.. قد بدأ حديثه بقوله: &amp;quot;هذا الثعلب الماكر الماثل أمامكم..!!. &amp;quot;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وحكم عليه بالإعدام ، ولكنه خفف إلى 20 عاما. يقول حفظه الله :&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;يعني تقدر تقول من [[1928]] - [[1954]] إمبابي، ومن [[1954]] - [[1974]] لومانجي.&amp;quot;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي عام [[1974]]خرج من غياهب السجن ،ليمن الله تعالى عليه ويبدله خيرا ويفوق أقرانه في ذلك الوقت.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;يقول عن تلك الفترة :&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&amp;quot;وبعد اللومان أصبحتُ وكيل أول بوزارة التعمير لأصبح بعدها رئيساً للمركز العلمي لمجموعة شركات الشريف. وحصلتُ على جواز سفر دبلوماسي، وكان يُفتح لي في المطار صالة كبار الزوار، وسافرتُ جميع دول العالم على حساب الحكومة التي عذبتني واعتقلتني فتحقق قول الله سبحانه وتعالى &#039;&#039;&#039;{وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمْ الْوَارِثِينَ (5) وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَنُرِي فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ (6)}&#039;&#039;&#039; (القصص)، &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وذهبتُ إلى ألمانيا 5 مرات رئيس بعثة، وكذلك السويد وإنجلترا وفرنسا وفنلندا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم خرجتُ على المعاش عام [[1988م]] فاختارني مركز الشريف العلمي للإشراف عليه، وبعد ذلك ذهبتُ إلى أندونيسيا وماليزيا وتايلاندا وسنغافورة وسيريلانكا، ووصلت إلى منطقة في سيريلانكا قالوا لي إنها نهاية العالم، ومَن يذهب هناك يسقط دون رجعة، وبعدها ذهبتُ إلى إيطاليا والسعودية وباكستان وأفغانستان، وآخر جزر أندونيسيا على حدود أستراليا.&amp;quot;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومما يجدر الإشارة إليه أن هذه العشرون عاما كان لها بصمات إيجابية رائعة في حياة هذا الرجل الهمام  ،فقد تعلم المعنى الحقيقي للصبر بحيث مهما أصابته من أحداث فإنه يحتسبها عند الله تعالى ، فضلا عن همته العظيمة في الدعوة و العبادة فهو لا ينام إلا ثلاث ساعات في اليوم بأكمله . زاده الله عافية وسلاما في الدنيا و الآخرة .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== واحات إيمانية .... في الواحات  ==&lt;br /&gt;
{{صور علي نويتو}}&lt;br /&gt;
كان [[عبد الناصر]]قد قام بإنشاء معتقل في الواحات يسع 100 ألف معتقل، وقُسِّم هذا المعتقل إلى أربعة معسكرات بفواصل من السلك الشائك.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
و تم وضع [[الإخوان]] والشيوعيين في معسكرٍ واحدٍ، وذلك بهدف أن يحدث ذبحٌ بين الإخوان والشيوعيين. ولكن [[الإخوان]] سيطروا على الأمور بفضل الله تعالى فقالوا للشيوعيين: إن المقصود أن يذبح بعضنا البعض وأنتم تعرفوننا جيدًا . &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فقالوا : نتعايش سلميًّا. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فقلنا لهم:  &amp;quot;تمام كده.. يبقى تختاروا مندوبًا من عندكم ونختار مندوبًا من عندنا للاتصال فقط وإحضار المتطلبات الحياتية. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أربع سنوات مواتٍ مروا علينا في الواحات بها كل اللاءاتِ.. لا زيارات ولا كنتين ولا ورقة ولا قلم ولا مصحف، وكان الهدف من ذلك عملية مسح للدماغ من كل ما فيها &amp;quot;بدون تجديد&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لكن كل واحد فينا كان دائرة معارف، فقمنا بعمل نظامٍ يُشبه نظام الأزهر القديم &amp;quot;شيخ العمود&amp;quot;، وكل واحد في تخصصه كان شيخ عمود يُدرِّس مادته لمَن يريد دراستها فتعلمنا الفرنسية والألمانية والعبرية وكل شيء كان متاحًا؛ &amp;quot;لأن معتقل الواحات كان يضم أذكى قطاعٍ في مصر بمختلفِ التخصصات من الحلاق والطعمجي حتى عالم الذرة&amp;quot;.. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد كان معنا الدكتور [[حسين كمال الدين]] الذي كان يعمل أستاذًا بكية الهندسة ووضع نظريةً تُدرَّس الآن في جميع أنحاء العالم باسمه وقال في هذه النظرية: &amp;quot;إن جرينتش ليس مركز العالم ولكن المركز هو الكعبة &amp;quot;بيت الله الحرام&amp;quot; وأثبتها علميًّا في الواحات وكان عضو مكتب إرشاد.. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كما كان معنا أيضًا الدكتور [[محمد كمال خليفة]] [[عضو مكتب الإرشاد]] الذي جاء من الطائرة عائدًا من أمريكا إلى الواحاتِ مباشرةً، وكان يعمل أستاذًا بكلية الهندسة ومدير عام مصلحة الطرق والكباري قبل أن يُسافر إلى أمريكا، وكان الوحيد في الشرق الأوسط الذي درس مادة الخرسانه المسلحة، وبينما كنا في الواحات نحتفل به فوجئنا بأنهم ينادون عليه فقلنا له: &amp;quot;مبارك يا دكتور إفراج بدون إحراج&amp;quot;، ثم غاب مدةً وعاد فقلنا له: ماذا حدث؟ قال: الروس كان عندهم مشكلة ذهبتُ لحلها وعدتُ&amp;quot;، واتضح بعد ذلك أنَّ الروس قالوا للحكومة المصرية لدينا مشكلة في بناء السد ولن يستطيع حلها سوى رجل واحد فقط في الشرق الأوسط جاء مؤخرًا من أمريكا وهو الآن موجود عندكم في الواحات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقبل أن نزرع أو نُربي الدواجن كنا ننتظر بيضة أو فرخة تأتي لنا من القاهرة، ولكن الأمر وصل بعد ذلك إلى أننا كنا نُعطي الزوار وهم عائدون كراتين من البيض والديوك المذبوحة واللحوم وأصبحوا يأتون من القاهرةِ بدون شيء ثم يعودون محملين بالخيراتِ التي أعطانا الله إياها، فقد ربينا الدواجن والرومي وزرعنا البامية والبطاطس والملوخية، ورأينا البركة في الزرع، وكنا نجمع من الزرع كل يوم ونأتي ببراميل السولار ونملأها بمخرجاتِ الإنسان &amp;quot;البول والبراز&amp;quot; ثم نُحكم غلقها ونستخدمها في شيئين؛ الأول كساعةٍ دقاقةٍ حيث يصدر البرميل صوتًا عاليًا عند الانكماش بالبرودةِ ليلاً، وكذلك عند التمدد بالحرارة نهارًا، والشيء الثاني نستخدم ما بداخل البرميل بعد تحلله بالحرارةِ كسمادٍ زراعي، وكان من أقوى الأسمدة وكنا نُسميه &amp;quot;الوبا&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والعجيب أن الشيوعيين قاموا بالزرع أيضًا حول خيامهم، ولكن لم يكن ينفع لهم زرعٌ فجاءوا وسألونا باستغرابٍ: لماذا؟ فقلنا لهم: لأننا نروي الزرعَ بالقرآن والزرع يربو وينمو على التسبيح. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كما قمنا أيضا باختيار بعضِ الأفراد من أصحاب الصوت الندي الطري للحراسةِ وإيقاظ النائمين قبل صلاةِ الفجر لقيام الليل، وكان ينشد بصوته الندي ويقول: &amp;quot;يا نائمًا مستغرقًا في المنام قم واعبد الحي الذي لا ينام، مولاك يدعوك إلى ذكره وأنت مستغرقًا في طيب المنام، الصلاة الصلاة الصلاة يا مؤمنين الصلاة الصلاة خير من النوم&amp;quot; فيقوم مَن يقوم ومَن لم يقم يأتي أخ سوداني قُبيل الفجر بربع ساعة بكرباجٍ ويمرُّ على مَن لم يستيقظ ويضربهم بالكرباج ويقول بصوتٍ غليظٍ: &amp;quot;قوموا للصلاة بكره تناموا ما تقوموش&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فتأمل أخي الكريم ... كيف أراد أولياء الشيطان أن تكون الواحات مقبرة جماعية ، فإذ بأولياء الرحمن يحيلونها روضة تنبض بالإيمان و بالحياة . &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== أخوة الدين .... عز و تمكين  ==&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
وفي يوم 30 ديسمبر [[1971م]] جاءت إشارة بترحيل أول مجموعة من [[إخوان]] [[سجن قنا]] إلى مزرعة طره وعددهم ستة وهم:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- [[علي نويتو]] (إعدام في 1954م، خفض إلى المؤبد - إمبابة).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- [[محمد شاكر خليل]] (إعدام في 1954م، خفض إلى المؤبد - القاهرة).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- [[محمود توفيق]] (مؤبد في 1954م - مصر القديمة).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- [[علي محمد جريشة]] (12 سنة أشغالاً في 65).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- [[محمد عبد العزيز]] الصروي (12 سنة أشغالاً شاقة في 1965م).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- [[جلال بكري]] (15سنة أشغالاً شاقة في 1965م).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
... ثم توالت الدفعات بعد ذلك.. كما سبقنا المسجونون في ليمان طره عنبر (1) إلى سجن مزرعة طره، وكذلك تم نقل المسجونين من [[الإخوان]] في [[سجن القناطر]] إلى مزرعة طرة أيضاً.. واجتمعنا جميعاً في سجن مزرعة طره (كل [[إخوان]] قضية 65 و[[الإخوان]] المحكوم عليهم بالمؤبد والإعدام في [[1954]]م).&lt;br /&gt;
[[الاخوان]] و[[عبد الناصر]] قصة تنظيم [[1965]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكان الأخ [[علي نويتو]] (من قضية [[1954]]) ويعاونه الأخ [[عبد العزيز عبد القادر]] (من قضية [[1965]])  هما المسؤولين عن الإشراف علي زيارة [[الإخوان]] لذويهم والذهاب لمقر الزيارة والاتصال بالإدارة .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== يوم رحيل المجموعة الأولى ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان يوماً مشهوداً في سجن قنا.. أقام المسجونون مسرحاً كبيراً في الدور الأرضي وتجمعت كل المساجين الذين لهم مع [[الإخوان]] ذكريات منذ 4 مايو [[1964]]م حتى 31/12/1971م. فال  [[لإخوان]] على أغلب المساجين أياد كريمة، وعطف، وعلاج لمرضاهم، وتأهيل صناعي في ورشة النجارة لكثير منهم، والذين تابوا كانوا بالمئات على أيدي [[الإخوان]].. وخصوصاً أن معظم المساجين في [[سجن قنا]] ليسوا من محترفي الإجرام، ولا من سيئي السلوك، ولكن دفعتهم الحمية والغيرة والأخذ بالثأر إلى غياهب السجون، ودرك الظلمات، فتلقفهم [[الإخوان]]، ومدّوا لهم يد العون حتى تابوا وأقاموا الصلاة وقد تعلقت قلوب المساجين برموز الإخوان.. والشهادة لله كان على رأس [[الإخوان]] الذين يحبهم ألف مسجون في سجن قنا. المرشد السابع [[محمد مهدي عاكف]].. كان جواداً كريماً مع كل المسجونين، لا يردّ سائلاً منهم مهما كلفه ذلك.. ولقد ساعد على ذلك أن عائلته الميسورة كانت ترسل له مبلغاً كبيراً من المال كل شهر.. فينفقه كله على إخوانه وعلى المسجونين، ولا يأخذ إلا القليل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
صعد المساجين على المسرح وقالوا كلمات وداع حارة، وتعالى بكاء كثير منهم لفراقنا.. ولازلت حتى اليوم أذكر ذلك المشهد بدموعي. أما المفاجأة الكبرى.. فكانت من ضابط السجن المختص بالإخوان (الرائد محمد...) الذي صعد على خشبة المسرح، وبكى بصوت عالٍ جداً في وداعنا جميعاً)وخص بالذكر د. علي جريشة &lt;br /&gt;
والأخ[[علي نويتو]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== موضوعات ذات صله ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;روابط خارجيه&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanonline.com/ftest/Article.asp?ArtID=23783&amp;amp;SecID=270 الداعية علي نويتو يروي ذكرياته من إمبابة إلى &amp;quot;اللومان&amp;quot;]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=61897&amp;amp;SecID=210 وقائع تكريم إخوان القضية العسكرية ]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وصلات فديو&#039;&#039;&#039; &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanwikitube.com/view_video.php?viewkey=9057cff70779273e95aa&amp;amp;page=2&amp;amp;viewtype=basic&amp;amp;category=mr إخوان تيوب - الحاج على نويتو وذكريات مع شهداء الاخوان محنة 1954 -]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwantube.org/view_video.php?vid=11453 زيارة خاصة للحاج على نويتو من الرعيل الأول لجماعة الإخوان...مع قناة الجزيرة]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المراجع  ==&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
*كتاب الإخوان في سجون مصر لمحمد الصروي&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*كتاب الاخوان وعبد الناصر قصة تنظيم 1965&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*حوار مع إخوان أولان لاين بعنوان&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*الداعية علي نويتو يروي ذكرياته من إمبابة إلى &amp;quot;اللومان&amp;quot;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:تصفح الويكيبيديا]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام الحركة الإسلامية]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام من مصر]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام الجيزة]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:مقالة جيدة أعلام]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>ابو نضال</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%B9%D9%84%D9%8A_%D9%86%D9%88%D9%8A%D8%AA%D9%88&amp;diff=63935</id>
		<title>علي نويتو</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%B9%D9%84%D9%8A_%D9%86%D9%88%D9%8A%D8%AA%D9%88&amp;diff=63935"/>
		<updated>2010-08-23T06:38:45Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;ابو نضال: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;&#039;&#039;&#039;&amp;lt;center&amp;gt;الحاج علي نويتو .. فاكهة الدعاة &amp;lt;/center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;بقلم / علاء ممدوح&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;موقع إخوان ويكي&#039;&#039;&#039; &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== ميلاده و نشأته ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[ملف:الأستاذ-على-نويتو-02.jpg|تصغير|&#039;&#039;&#039;&amp;lt;center&amp;gt;الأستاذ على نويتو &amp;lt;/center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;]]&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;يقول عن نفسه :&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أنا إنسان بسيط للغاية ، شاهد على تاريخ [[الإخوان]] في فترة ربما مات كل من عاصرها .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أحب [[الاخوان|دعوتي]] ، لذا حملت على عاتقي عبء الدفاع و الذود عنها ، ومن أجلها واجهت بحب وصبر  [[عائلات في السجن الحربي|محنة السجن 20 عاما]] ... فما شعرت بها فضلا من الله و نعمة .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إنه [[علي نويتو]] ، أحد أهم رموز [[حسن البنا وتربية الرعيل الأول|الرعيل الأول]] الذين عاصروا [[البنا]] وتربوا على يديه غارسا فيهم كل [[إعلاء القيم الإنسانية|القيم الإسلامية الحميدة]] ، ومكارم الأخلاق النبيلة .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في عام [[1928]]م ، وفي منطقة [[:تصنيف:إخوان 6 أكتوبر|امبابة]] ، كان مولد أستاذنا الفاضل الحاج [[علي نويتو]] ، ومن ثم نشأته و مسيرته التعليمية حتى حصل على شهادة مدرسة الفنون التطبيقية العليا ( الكلية حاليا ) بتقدير امتياز ، وكان الأول على الدفعة ، وذلك عام [[1949]]م . ورغم ذلك لم يتم تعيينه نظرا لصدور قراربوقف التعيينات في الوظائف [[الإخوان المسلمون ومفهوم الحكومة الإسلامية|الحكومية]] ، فاختارته هيئة المساحة للعمل بها .          &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== التحاقه بركب [[الإخوان]] ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;(في يوم الخميس ، عام  [[1948]]م قال لنا الشيخ [[عبدالحليم موسي]] - و الذي تعلمت على يديه العبادات -:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;يا أولاد.. غدًا نصلي [[مذكرة تفصيلية عن منهاج مدارس الجمعة|الجمعة]] في [[معالم وآثار دعوية : أول مسجد للإخوان المسلمين|مسجد]] (حسن باشا نشأت) في جزيرة ([[:تصنيف:إخوان القاهرة|الزمالك]])؛ لأن &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot; سوف يخطب [[السيرة النبوية وتفعيل خطبة الجمعة|الخطبة]] هناك&amp;quot;، وكان أول لقاء لي مع [[حسن البنا|الإمام الشهيد]] &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
رأيته بعباءته المعروفة ونظرته الثاقبة، وكانت [[السيرة النبوية وتفعيل خطبة الجمعة|خطبته]] ([[صناعة الموت|صناعة الموت]])، وقد كان لهذه [[السيرة النبوية وتفعيل خطبة الجمعة|الخطبة]] دورٌ كبيرٌ في إحياء هذه [[وحدة الأمة|الأمة]] ، بعد ذلك سمعته في [[دروس من حديث الثلاثاء|حديث الثلاثاء]] وصليت خلفه عدة مرات.)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومنذ ذلك الوقت التحق [[علي نويتو]] بالركب المبارك وانضم ل[[جماعة الإخوان المسلمين]] ؛ جنديا مخلصا وفيا ، وظل كذلك حتى وفاة [[البنا]] و إعلان نبأ استشهاده .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ليبدأ بعدها بإحياء [[التكليف الدعوي و المردود التربوي ... دعوة للتوازن|العمل الدعوي]] و [[يكن: لا خوفٌ على المسيرة بعد &amp;quot;الهضيبي&amp;quot;|إكمال المسيرة]] مع إخوانه من جديد . وقد كان من بين الإخوة الذين عرفهم [[نويتو]] وعمل معهم الأخ [[مصطفى الورداني]] والذي يقول عنه [[نويتو]]:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;[[مصطفي الورداني]]، الذي هزَّ ([[:تصنيف:إخوان القاهرة|إمبابة]]) و([[:تصنيف:إخوان القاهرة|المنيرة]]) و( [[:تصنيف:إخوان قنا|مدينة العمال]])، فقد تحرك- كما تحركت [[:تصنيف:الإخوان في مصر|مصر]] كلها- لإعادة [[الإخوان المسلمون والنشاط الرياضي|النشاط]] [[التكليف الدعوي و المردود التربوي ... دعوة للتوازن|الدعوي]] في كافة [[محكمة الشعب.. أعجب محكمة|الشُّعَب]] و[[في اجتماع رؤساء المناطق ومراكز الجهاد|المناطق]] و[[:تصنيف:الإخوان بالمحافظات|المحافظات]] &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== حكاية الخمس دقائق .... بمقياس ريختر ==&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
في عام [[1954م]] ، و في الوقت الذي كان فيه أستاذنا الفاضل [[علي نويتو]] يستعد للسفر في بعثة إلى ألمانيا ، إذ ب[[عبد الناصر]] يخرج للملأ معلنا اتهامه [[الإخوان]] بتدبير [[حادثة المنشية]] الشهيرة و يصدر أوامره باعتقال [[الإخوان]] في كل مكان . ليفاجأ أستاذنا بمن يطرق بابه ذات مساء ، فإذ بمخبر يقول له : عايزينك خمس دقائق فقط .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;و يعلق الحاج [[علي نويتو]] على هذه الخمس دقائق:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;لكنهم كانوا 20 سنةً يعني الدقيقة عندهم بـ 4 سنين &amp;quot;بمقياس ريختر&amp;quot;؛ ولذلك الآن عندما يقول لي أحد عايزك خمس دقائق أقول له باستغراب &amp;quot;نعم يا خويا&amp;quot;.&amp;quot;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ويكمل القصة قائلا :&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;في السجن عرضوني على محكمةٍ كان يرأسها جمال سالم و[[السادات]] عن يمينه والشافعي عن شماله عرفنا فيما بعد أنها كانت محكمة الثورة، وقامت الحكومة بتوكيل محامي للدفاع عني، و&amp;quot;شوف بقى المحامي اللي المفروض جاي للدفاع عني قال إيه&amp;quot;.. قد بدأ حديثه بقوله: &amp;quot;هذا الثعلب الماكر الماثل أمامكم..!!. &amp;quot;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وحكم عليه بالإعدام ، ولكنه خفف إلى 20 عاما. يقول حفظه الله :&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;يعني تقدر تقول من [[1928]] - [[1954]] إمبابي، ومن [[1954]] - [[1974]] لومانجي.&amp;quot;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي عام [[1974]]خرج من غياهب السجن ،ليمن الله تعالى عليه ويبدله خيرا ويفوق أقرانه في ذلك الوقت.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;يقول عن تلك الفترة :&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&amp;quot;وبعد اللومان أصبحتُ وكيل أول بوزارة التعمير لأصبح بعدها رئيساً للمركز العلمي لمجموعة شركات الشريف. وحصلتُ على جواز سفر دبلوماسي، وكان يُفتح لي في المطار صالة كبار الزوار، وسافرتُ جميع دول العالم على حساب الحكومة التي عذبتني واعتقلتني فتحقق قول الله سبحانه وتعالى &#039;&#039;&#039;{وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمْ الْوَارِثِينَ (5) وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَنُرِي فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ (6)}&#039;&#039;&#039; (القصص)، &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وذهبتُ إلى ألمانيا 5 مرات رئيس بعثة، وكذلك السويد وإنجلترا وفرنسا وفنلندا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم خرجتُ على المعاش عام [[1988م]] فاختارني مركز الشريف العلمي للإشراف عليه، وبعد ذلك ذهبتُ إلى أندونيسيا وماليزيا وتايلاندا وسنغافورة وسيريلانكا، ووصلت إلى منطقة في سيريلانكا قالوا لي إنها نهاية العالم، ومَن يذهب هناك يسقط دون رجعة، وبعدها ذهبتُ إلى إيطاليا والسعودية وباكستان وأفغانستان، وآخر جزر أندونيسيا على حدود أستراليا.&amp;quot;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومما يجدر الإشارة إليه أن هذه العشرون عاما كان لها بصمات إيجابية رائعة في حياة هذا الرجل الهمام  ،فقد تعلم المعنى الحقيقي للصبر بحيث مهما أصابته من أحداث فإنه يحتسبها عند الله تعالى ، فضلا عن همته العظيمة في الدعوة و العبادة فهو لا ينام إلا ثلاث ساعات في اليوم بأكمله . زاده الله عافية وسلاما في الدنيا و الآخرة .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== واحات إيمانية .... في الواحات  ==&lt;br /&gt;
{{صور علي نويتو}}&lt;br /&gt;
كان [[عبد الناصر]]قد قام بإنشاء معتقل في الواحات يسع 100 ألف معتقل، وقُسِّم هذا المعتقل إلى أربعة معسكرات بفواصل من السلك الشائك.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
و تم وضع [[الإخوان]] والشيوعيين في معسكرٍ واحدٍ، وذلك بهدف أن يحدث ذبحٌ بين الإخوان والشيوعيين. ولكن [[الإخوان]] سيطروا على الأمور بفضل الله تعالى فقالوا للشيوعيين: إن المقصود أن يذبح بعضنا البعض وأنتم تعرفوننا جيدًا . &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فقالوا : نتعايش سلميًّا. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فقلنا لهم:  &amp;quot;تمام كده.. يبقى تختاروا مندوبًا من عندكم ونختار مندوبًا من عندنا للاتصال فقط وإحضار المتطلبات الحياتية. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أربع سنوات مواتٍ مروا علينا في الواحات بها كل اللاءاتِ.. لا زيارات ولا كنتين ولا ورقة ولا قلم ولا مصحف، وكان الهدف من ذلك عملية مسح للدماغ من كل ما فيها &amp;quot;بدون تجديد&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لكن كل واحد فينا كان دائرة معارف، فقمنا بعمل نظامٍ يُشبه نظام الأزهر القديم &amp;quot;شيخ العمود&amp;quot;، وكل واحد في تخصصه كان شيخ عمود يُدرِّس مادته لمَن يريد دراستها فتعلمنا الفرنسية والألمانية والعبرية وكل شيء كان متاحًا؛ &amp;quot;لأن معتقل الواحات كان يضم أذكى قطاعٍ في مصر بمختلفِ التخصصات من الحلاق والطعمجي حتى عالم الذرة&amp;quot;.. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد كان معنا الدكتور [[حسين كمال الدين]] الذي كان يعمل أستاذًا بكية الهندسة ووضع نظريةً تُدرَّس الآن في جميع أنحاء العالم باسمه وقال في هذه النظرية: &amp;quot;إن جرينتش ليس مركز العالم ولكن المركز هو الكعبة &amp;quot;بيت الله الحرام&amp;quot; وأثبتها علميًّا في الواحات وكان عضو مكتب إرشاد.. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كما كان معنا أيضًا الدكتور [[محمد كمال خليفة]] [[عضو مكتب الإرشاد]] الذي جاء من الطائرة عائدًا من أمريكا إلى الواحاتِ مباشرةً، وكان يعمل أستاذًا بكلية الهندسة ومدير عام مصلحة الطرق والكباري قبل أن يُسافر إلى أمريكا، وكان الوحيد في الشرق الأوسط الذي درس مادة الخرسانه المسلحة، وبينما كنا في الواحات نحتفل به فوجئنا بأنهم ينادون عليه فقلنا له: &amp;quot;مبارك يا دكتور إفراج بدون إحراج&amp;quot;، ثم غاب مدةً وعاد فقلنا له: ماذا حدث؟ قال: الروس كان عندهم مشكلة ذهبتُ لحلها وعدتُ&amp;quot;، واتضح بعد ذلك أنَّ الروس قالوا للحكومة المصرية لدينا مشكلة في بناء السد ولن يستطيع حلها سوى رجل واحد فقط في الشرق الأوسط جاء مؤخرًا من أمريكا وهو الآن موجود عندكم في الواحات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقبل أن نزرع أو نُربي الدواجن كنا ننتظر بيضة أو فرخة تأتي لنا من القاهرة، ولكن الأمر وصل بعد ذلك إلى أننا كنا نُعطي الزوار وهم عائدون كراتين من البيض والديوك المذبوحة واللحوم وأصبحوا يأتون من القاهرةِ بدون شيء ثم يعودون محملين بالخيراتِ التي أعطانا الله إياها، فقد ربينا الدواجن والرومي وزرعنا البامية والبطاطس والملوخية، ورأينا البركة في الزرع، وكنا نجمع من الزرع كل يوم ونأتي ببراميل السولار ونملأها بمخرجاتِ الإنسان &amp;quot;البول والبراز&amp;quot; ثم نُحكم غلقها ونستخدمها في شيئين؛ الأول كساعةٍ دقاقةٍ حيث يصدر البرميل صوتًا عاليًا عند الانكماش بالبرودةِ ليلاً، وكذلك عند التمدد بالحرارة نهارًا، والشيء الثاني نستخدم ما بداخل البرميل بعد تحلله بالحرارةِ كسمادٍ زراعي، وكان من أقوى الأسمدة وكنا نُسميه &amp;quot;الوبا&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والعجيب أن الشيوعيين قاموا بالزرع أيضًا حول خيامهم، ولكن لم يكن ينفع لهم زرعٌ فجاءوا وسألونا باستغرابٍ: لماذا؟ فقلنا لهم: لأننا نروي الزرعَ بالقرآن والزرع يربو وينمو على التسبيح. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كما قمنا أيضا باختيار بعضِ الأفراد من أصحاب الصوت الندي الطري للحراسةِ وإيقاظ النائمين قبل صلاةِ الفجر لقيام الليل، وكان ينشد بصوته الندي ويقول: &amp;quot;يا نائمًا مستغرقًا في المنام قم واعبد الحي الذي لا ينام، مولاك يدعوك إلى ذكره وأنت مستغرقًا في طيب المنام، الصلاة الصلاة الصلاة يا مؤمنين الصلاة الصلاة خير من النوم&amp;quot; فيقوم مَن يقوم ومَن لم يقم يأتي أخ سوداني قُبيل الفجر بربع ساعة بكرباجٍ ويمرُّ على مَن لم يستيقظ ويضربهم بالكرباج ويقول بصوتٍ غليظٍ: &amp;quot;قوموا للصلاة بكره تناموا ما تقوموش&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فتأمل أخي الكريم ... كيف أراد أولياء الشيطان أن تكون الواحات مقبرة جماعية ، فإذ بأولياء الرحمن يحيلونها روضة تنبض بالإيمان و بالحياة . &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== أخوة الدين .... عز و تمكين  ==&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
وفي يوم 30 ديسمبر [[1971م]] جاءت إشارة بترحيل أول مجموعة من [[إخوان]] [[سجن قنا]] إلى مزرعة طره وعددهم ستة وهم:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- [[علي نويتو]] (إعدام في 1954م، خفض إلى المؤبد - إمبابة).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- [[محمد شاكر خليل]] (إعدام في 1954م، خفض إلى المؤبد - القاهرة).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- [[محمود توفيق]] (مؤبد في 1954م - مصر القديمة).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- [[علي محمد جريشة]] (12 سنة أشغالاً في 65).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- [[محمد عبد العزيز]] الصروي (12 سنة أشغالاً شاقة في 1965م).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- [[جلال بكري]] (15سنة أشغالاً شاقة في 1965م).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
... ثم توالت الدفعات بعد ذلك.. كما سبقنا المسجونون في ليمان طره عنبر (1) إلى سجن مزرعة طره، وكذلك تم نقل المسجونين من [[الإخوان]] في [[سجن القناطر]] إلى مزرعة طرة أيضاً.. واجتمعنا جميعاً في سجن مزرعة طره (كل [[إخوان]] قضية 65 و[[الإخوان]] المحكوم عليهم بالمؤبد والإعدام في [[1954]]م).&lt;br /&gt;
[[الاخوان]] و[[عبد الناصر]] قصة تنظيم [[1965]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكان الأخ [[علي نويتو]] (من قضية [[1954]]) ويعاونه الأخ [[عبد العزيز عبد القادر]] (من قضية [[1965]])  هما المسؤولين عن الإشراف علي زيارة [[الإخوان]] لذويهم والذهاب لمقر الزيارة والاتصال بالإدارة .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== يوم رحيل المجموعة الأولى ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان يوماً مشهوداً في سجن قنا.. أقام المسجونون مسرحاً كبيراً في الدور الأرضي وتجمعت كل المساجين الذين لهم مع [[الإخوان]] ذكريات منذ 4 مايو [[1964]]م حتى 31/12/1971م. فال  [[لإخوان]] على أغلب المساجين أياد كريمة، وعطف، وعلاج لمرضاهم، وتأهيل صناعي في ورشة النجارة لكثير منهم، والذين تابوا كانوا بالمئات على أيدي [[الإخوان]].. وخصوصاً أن معظم المساجين في [[سجن قنا]] ليسوا من محترفي الإجرام، ولا من سيئي السلوك، ولكن دفعتهم الحمية والغيرة والأخذ بالثأر إلى غياهب السجون، ودرك الظلمات، فتلقفهم [[الإخوان]]، ومدّوا لهم يد العون حتى تابوا وأقاموا الصلاة وقد تعلقت قلوب المساجين برموز الإخوان.. والشهادة لله كان على رأس [[الإخوان]] الذين يحبهم ألف مسجون في سجن قنا. المرشد السابع [[محمد مهدي عاكف]].. كان جواداً كريماً مع كل المسجونين، لا يردّ سائلاً منهم مهما كلفه ذلك.. ولقد ساعد على ذلك أن عائلته الميسورة كانت ترسل له مبلغاً كبيراً من المال كل شهر.. فينفقه كله على إخوانه وعلى المسجونين، ولا يأخذ إلا القليل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
صعد المساجين على المسرح وقالوا كلمات وداع حارة، وتعالى بكاء كثير منهم لفراقنا.. ولازلت حتى اليوم أذكر ذلك المشهد بدموعي. أما المفاجأة الكبرى.. فكانت من ضابط السجن المختص بالإخوان (الرائد محمد...) الذي صعد على خشبة المسرح، وبكى بصوت عالٍ جداً في وداعنا جميعاً)وخص بالذكر د. علي جريشة &lt;br /&gt;
والأخ[[علي نويتو]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== موضوعات ذات صله ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;روابط خارجيه&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanonline.com/ftest/Article.asp?ArtID=23783&amp;amp;SecID=270 الداعية علي نويتو يروي ذكرياته من إمبابة إلى &amp;quot;اللومان&amp;quot;]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=61897&amp;amp;SecID=210 وقائع تكريم إخوان القضية العسكرية ]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وصلات فديو&#039;&#039;&#039; &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanwikitube.com/view_video.php?viewkey=9057cff70779273e95aa&amp;amp;page=2&amp;amp;viewtype=basic&amp;amp;category=mr إخوان تيوب - الحاج على نويتو وذكريات مع شهداء الاخوان محنة 1954 -]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwantube.org/view_video.php?vid=11453 زيارة خاصة للحاج على نويتو من الرعيل الأول لجماعة الإخوان...مع قناة الجزيرة]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المراجع  ==&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
*كتاب الإخوان في سجون مصر لمحمد الصروي&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*كتاب الاخوان وعبد الناصر قصة تنظيم 1965&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*حوار مع إخوان أولان لاين بعنوان&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*الداعية علي نويتو يروي ذكرياته من إمبابة إلى &amp;quot;اللومان&amp;quot;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:تصفح الويكيبيديا]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام الحركة الإسلامية]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام من مصر]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام الجيزة]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:مقالة جيدة أعلام]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>ابو نضال</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%B9%D9%84%D9%8A_%D9%86%D9%88%D9%8A%D8%AA%D9%88&amp;diff=63934</id>
		<title>علي نويتو</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%B9%D9%84%D9%8A_%D9%86%D9%88%D9%8A%D8%AA%D9%88&amp;diff=63934"/>
		<updated>2010-08-23T06:37:32Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;ابو نضال: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;&#039;&#039;&#039;&amp;lt;center&amp;gt;الحاج علي نويتو .. فاكهة الدعاة &amp;lt;/center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;بقلم / علاء ممدوح&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;موقع إخوان ويكي&#039;&#039;&#039; &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== ميلاده و نشأته ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[ملف:الأستاذ-على-نويتو-02.jpg|تصغير|&#039;&#039;&#039;&amp;lt;center&amp;gt;الأستاذ على نويتو &amp;lt;/center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;]]&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;يقول عن نفسه :&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أنا إنسان بسيط للغاية ، شاهد على تاريخ [[الإخوان]] في فترة ربما مات كل من عاصرها .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أحب [[الاخوان|دعوتي]] ، لذا حملت على عاتقي عبء الدفاع و الذود عنها ، ومن أجلها واجهت بحب وصبر  [[عائلات في السجن الحربي|محنة السجن 20 عاما]] ... فما شعرت بها فضلا من الله و نعمة .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إنه [[علي نويتو]] ، أحد أهم رموز [[حسن البنا وتربية الرعيل الأول|الرعيل الأول]] الذين عاصروا [[البنا]] وتربوا على يديه غارسا فيهم كل [[إعلاء القيم الإنسانية|القيم الإسلامية الحميدة]] ، ومكارم الأخلاق النبيلة .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في عام [[1928]]م ، وفي منطقة [[:تصنيف:إخوان 6 أكتوبر|امبابة]] ، كان مولد أستاذنا الفاضل الحاج [[علي نويتو]] ، ومن ثم نشأته و مسيرته التعليمية حتى حصل على شهادة مدرسة الفنون التطبيقية العليا ( الكلية حاليا ) بتقدير امتياز ، وكان الأول على الدفعة ، وذلك عام [[1949]]م . ورغم ذلك لم يتم تعيينه نظرا لصدور قراربوقف التعيينات في الوظائف [[الإخوان المسلمون ومفهوم الحكومة الإسلامية|الحكومية]] ، فاختارته هيئة المساحة للعمل بها .          &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== التحاقه بركب [[الإخوان]] ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;(في يوم الخميس ، عام  [[1948]]م قال لنا الشيخ [[عبدالحليم موسي]] - و الذي تعلمت على يديه العبادات -:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;يا أولاد.. غدًا نصلي [[مذكرة تفصيلية عن منهاج مدارس الجمعة|الجمعة]] في [[معالم وآثار دعوية : أول مسجد للإخوان المسلمين|مسجد]] (حسن باشا نشأت) في جزيرة ([[:تصنيف:إخوان القاهرة|الزمالك]])؛ لأن &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot; سوف يخطب [[السيرة النبوية وتفعيل خطبة الجمعة|الخطبة]] هناك&amp;quot;، وكان أول لقاء لي مع [[حسن البنا|الإمام الشهيد]] &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
رأيته بعباءته المعروفة ونظرته الثاقبة، وكانت [[السيرة النبوية وتفعيل خطبة الجمعة|خطبته]] ([[صناعة الموت|صناعة الموت]])، وقد كان لهذه [[السيرة النبوية وتفعيل خطبة الجمعة|الخطبة]] دورٌ كبيرٌ في إحياء هذه [[وحدة الأمة|الأمة]] ، بعد ذلك سمعته في [[دروس من حديث الثلاثاء|حديث الثلاثاء]] وصليت خلفه عدة مرات.)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومنذ ذلك الوقت التحق [[علي نويتو]] بالركب المبارك وانضم ل[[جماعة الإخوان المسلمين]] ؛ جنديا مخلصا وفيا ، وظل كذلك حتى وفاة [[البنا]] و إعلان نبأ استشهاده .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ليبدأ بعدها بإحياء [[التكليف الدعوي و المردود التربوي ... دعوة للتوازن|العمل الدعوي]] و [[يكن: لا خوفٌ على المسيرة بعد &amp;quot;الهضيبي&amp;quot;|إكمال المسيرة]] مع إخوانه من جديد . وقد كان من بين الإخوة الذين عرفهم [[نويتو]] وعمل معهم الأخ[[مصطفى الورداني]] والذي يقول عنه [[نويتو]]:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;[[مصطفي الورداني]]، الذي هزَّ ([[:تصنيف:إخوان القاهرة|إمبابة]]) و([[:تصنيف:إخوان القاهرة|المنيرة]]) و( [[:تصنيف:إخوان قنا|مدينة العمال]])، فقد تحرك- كما تحركت [[:تصنيف:الإخوان في مصر|مصر]] كلها- لإعادة [[الإخوان المسلمون والنشاط الرياضي|النشاط]] [[التكليف الدعوي و المردود التربوي ... دعوة للتوازن|الدعوي]] في كافة [[محكمة الشعب.. أعجب محكمة|الشُّعَب]] و[[في اجتماع رؤساء المناطق ومراكز الجهاد|المناطق]] و[[تصنيف:الإخوان بالمحافظات|المحافظات]] &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== حكاية الخمس دقائق .... بمقياس ريختر ==&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
في عام [[1954م]] ، و في الوقت الذي كان فيه أستاذنا الفاضل [[علي نويتو]] يستعد للسفر في بعثة إلى ألمانيا ، إذ ب[[عبد الناصر]] يخرج للملأ معلنا اتهامه [[الإخوان]] بتدبير [[حادثة المنشية]] الشهيرة و يصدر أوامره باعتقال [[الإخوان]] في كل مكان . ليفاجأ أستاذنا بمن يطرق بابه ذات مساء ، فإذ بمخبر يقول له : عايزينك خمس دقائق فقط .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;و يعلق الحاج [[علي نويتو]] على هذه الخمس دقائق:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;لكنهم كانوا 20 سنةً يعني الدقيقة عندهم بـ 4 سنين &amp;quot;بمقياس ريختر&amp;quot;؛ ولذلك الآن عندما يقول لي أحد عايزك خمس دقائق أقول له باستغراب &amp;quot;نعم يا خويا&amp;quot;.&amp;quot;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ويكمل القصة قائلا :&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;في السجن عرضوني على محكمةٍ كان يرأسها جمال سالم و[[السادات]] عن يمينه والشافعي عن شماله عرفنا فيما بعد أنها كانت محكمة الثورة، وقامت الحكومة بتوكيل محامي للدفاع عني، و&amp;quot;شوف بقى المحامي اللي المفروض جاي للدفاع عني قال إيه&amp;quot;.. قد بدأ حديثه بقوله: &amp;quot;هذا الثعلب الماكر الماثل أمامكم..!!. &amp;quot;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وحكم عليه بالإعدام ، ولكنه خفف إلى 20 عاما. يقول حفظه الله :&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;يعني تقدر تقول من [[1928]] - [[1954]] إمبابي، ومن [[1954]] - [[1974]] لومانجي.&amp;quot;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي عام [[1974]]خرج من غياهب السجن ،ليمن الله تعالى عليه ويبدله خيرا ويفوق أقرانه في ذلك الوقت.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;يقول عن تلك الفترة :&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&amp;quot;وبعد اللومان أصبحتُ وكيل أول بوزارة التعمير لأصبح بعدها رئيساً للمركز العلمي لمجموعة شركات الشريف. وحصلتُ على جواز سفر دبلوماسي، وكان يُفتح لي في المطار صالة كبار الزوار، وسافرتُ جميع دول العالم على حساب الحكومة التي عذبتني واعتقلتني فتحقق قول الله سبحانه وتعالى &#039;&#039;&#039;{وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمْ الْوَارِثِينَ (5) وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَنُرِي فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ (6)}&#039;&#039;&#039; (القصص)، &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وذهبتُ إلى ألمانيا 5 مرات رئيس بعثة، وكذلك السويد وإنجلترا وفرنسا وفنلندا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم خرجتُ على المعاش عام [[1988م]] فاختارني مركز الشريف العلمي للإشراف عليه، وبعد ذلك ذهبتُ إلى أندونيسيا وماليزيا وتايلاندا وسنغافورة وسيريلانكا، ووصلت إلى منطقة في سيريلانكا قالوا لي إنها نهاية العالم، ومَن يذهب هناك يسقط دون رجعة، وبعدها ذهبتُ إلى إيطاليا والسعودية وباكستان وأفغانستان، وآخر جزر أندونيسيا على حدود أستراليا.&amp;quot;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومما يجدر الإشارة إليه أن هذه العشرون عاما كان لها بصمات إيجابية رائعة في حياة هذا الرجل الهمام  ،فقد تعلم المعنى الحقيقي للصبر بحيث مهما أصابته من أحداث فإنه يحتسبها عند الله تعالى ، فضلا عن همته العظيمة في الدعوة و العبادة فهو لا ينام إلا ثلاث ساعات في اليوم بأكمله . زاده الله عافية وسلاما في الدنيا و الآخرة .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== واحات إيمانية .... في الواحات  ==&lt;br /&gt;
{{صور علي نويتو}}&lt;br /&gt;
كان [[عبد الناصر]]قد قام بإنشاء معتقل في الواحات يسع 100 ألف معتقل، وقُسِّم هذا المعتقل إلى أربعة معسكرات بفواصل من السلك الشائك.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
و تم وضع [[الإخوان]] والشيوعيين في معسكرٍ واحدٍ، وذلك بهدف أن يحدث ذبحٌ بين الإخوان والشيوعيين. ولكن [[الإخوان]] سيطروا على الأمور بفضل الله تعالى فقالوا للشيوعيين: إن المقصود أن يذبح بعضنا البعض وأنتم تعرفوننا جيدًا . &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فقالوا : نتعايش سلميًّا. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فقلنا لهم:  &amp;quot;تمام كده.. يبقى تختاروا مندوبًا من عندكم ونختار مندوبًا من عندنا للاتصال فقط وإحضار المتطلبات الحياتية. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أربع سنوات مواتٍ مروا علينا في الواحات بها كل اللاءاتِ.. لا زيارات ولا كنتين ولا ورقة ولا قلم ولا مصحف، وكان الهدف من ذلك عملية مسح للدماغ من كل ما فيها &amp;quot;بدون تجديد&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لكن كل واحد فينا كان دائرة معارف، فقمنا بعمل نظامٍ يُشبه نظام الأزهر القديم &amp;quot;شيخ العمود&amp;quot;، وكل واحد في تخصصه كان شيخ عمود يُدرِّس مادته لمَن يريد دراستها فتعلمنا الفرنسية والألمانية والعبرية وكل شيء كان متاحًا؛ &amp;quot;لأن معتقل الواحات كان يضم أذكى قطاعٍ في مصر بمختلفِ التخصصات من الحلاق والطعمجي حتى عالم الذرة&amp;quot;.. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد كان معنا الدكتور [[حسين كمال الدين]] الذي كان يعمل أستاذًا بكية الهندسة ووضع نظريةً تُدرَّس الآن في جميع أنحاء العالم باسمه وقال في هذه النظرية: &amp;quot;إن جرينتش ليس مركز العالم ولكن المركز هو الكعبة &amp;quot;بيت الله الحرام&amp;quot; وأثبتها علميًّا في الواحات وكان عضو مكتب إرشاد.. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كما كان معنا أيضًا الدكتور [[محمد كمال خليفة]] [[عضو مكتب الإرشاد]] الذي جاء من الطائرة عائدًا من أمريكا إلى الواحاتِ مباشرةً، وكان يعمل أستاذًا بكلية الهندسة ومدير عام مصلحة الطرق والكباري قبل أن يُسافر إلى أمريكا، وكان الوحيد في الشرق الأوسط الذي درس مادة الخرسانه المسلحة، وبينما كنا في الواحات نحتفل به فوجئنا بأنهم ينادون عليه فقلنا له: &amp;quot;مبارك يا دكتور إفراج بدون إحراج&amp;quot;، ثم غاب مدةً وعاد فقلنا له: ماذا حدث؟ قال: الروس كان عندهم مشكلة ذهبتُ لحلها وعدتُ&amp;quot;، واتضح بعد ذلك أنَّ الروس قالوا للحكومة المصرية لدينا مشكلة في بناء السد ولن يستطيع حلها سوى رجل واحد فقط في الشرق الأوسط جاء مؤخرًا من أمريكا وهو الآن موجود عندكم في الواحات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقبل أن نزرع أو نُربي الدواجن كنا ننتظر بيضة أو فرخة تأتي لنا من القاهرة، ولكن الأمر وصل بعد ذلك إلى أننا كنا نُعطي الزوار وهم عائدون كراتين من البيض والديوك المذبوحة واللحوم وأصبحوا يأتون من القاهرةِ بدون شيء ثم يعودون محملين بالخيراتِ التي أعطانا الله إياها، فقد ربينا الدواجن والرومي وزرعنا البامية والبطاطس والملوخية، ورأينا البركة في الزرع، وكنا نجمع من الزرع كل يوم ونأتي ببراميل السولار ونملأها بمخرجاتِ الإنسان &amp;quot;البول والبراز&amp;quot; ثم نُحكم غلقها ونستخدمها في شيئين؛ الأول كساعةٍ دقاقةٍ حيث يصدر البرميل صوتًا عاليًا عند الانكماش بالبرودةِ ليلاً، وكذلك عند التمدد بالحرارة نهارًا، والشيء الثاني نستخدم ما بداخل البرميل بعد تحلله بالحرارةِ كسمادٍ زراعي، وكان من أقوى الأسمدة وكنا نُسميه &amp;quot;الوبا&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والعجيب أن الشيوعيين قاموا بالزرع أيضًا حول خيامهم، ولكن لم يكن ينفع لهم زرعٌ فجاءوا وسألونا باستغرابٍ: لماذا؟ فقلنا لهم: لأننا نروي الزرعَ بالقرآن والزرع يربو وينمو على التسبيح. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كما قمنا أيضا باختيار بعضِ الأفراد من أصحاب الصوت الندي الطري للحراسةِ وإيقاظ النائمين قبل صلاةِ الفجر لقيام الليل، وكان ينشد بصوته الندي ويقول: &amp;quot;يا نائمًا مستغرقًا في المنام قم واعبد الحي الذي لا ينام، مولاك يدعوك إلى ذكره وأنت مستغرقًا في طيب المنام، الصلاة الصلاة الصلاة يا مؤمنين الصلاة الصلاة خير من النوم&amp;quot; فيقوم مَن يقوم ومَن لم يقم يأتي أخ سوداني قُبيل الفجر بربع ساعة بكرباجٍ ويمرُّ على مَن لم يستيقظ ويضربهم بالكرباج ويقول بصوتٍ غليظٍ: &amp;quot;قوموا للصلاة بكره تناموا ما تقوموش&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فتأمل أخي الكريم ... كيف أراد أولياء الشيطان أن تكون الواحات مقبرة جماعية ، فإذ بأولياء الرحمن يحيلونها روضة تنبض بالإيمان و بالحياة . &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== أخوة الدين .... عز و تمكين  ==&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
وفي يوم 30 ديسمبر [[1971م]] جاءت إشارة بترحيل أول مجموعة من [[إخوان]] [[سجن قنا]] إلى مزرعة طره وعددهم ستة وهم:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- [[علي نويتو]] (إعدام في 1954م، خفض إلى المؤبد - إمبابة).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- [[محمد شاكر خليل]] (إعدام في 1954م، خفض إلى المؤبد - القاهرة).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- [[محمود توفيق]] (مؤبد في 1954م - مصر القديمة).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- [[علي محمد جريشة]] (12 سنة أشغالاً في 65).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- [[محمد عبد العزيز]] الصروي (12 سنة أشغالاً شاقة في 1965م).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- [[جلال بكري]] (15سنة أشغالاً شاقة في 1965م).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
... ثم توالت الدفعات بعد ذلك.. كما سبقنا المسجونون في ليمان طره عنبر (1) إلى سجن مزرعة طره، وكذلك تم نقل المسجونين من [[الإخوان]] في [[سجن القناطر]] إلى مزرعة طرة أيضاً.. واجتمعنا جميعاً في سجن مزرعة طره (كل [[إخوان]] قضية 65 و[[الإخوان]] المحكوم عليهم بالمؤبد والإعدام في [[1954]]م).&lt;br /&gt;
[[الاخوان]] و[[عبد الناصر]] قصة تنظيم [[1965]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكان الأخ [[علي نويتو]] (من قضية [[1954]]) ويعاونه الأخ [[عبد العزيز عبد القادر]] (من قضية [[1965]])  هما المسؤولين عن الإشراف علي زيارة [[الإخوان]] لذويهم والذهاب لمقر الزيارة والاتصال بالإدارة .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== يوم رحيل المجموعة الأولى ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان يوماً مشهوداً في سجن قنا.. أقام المسجونون مسرحاً كبيراً في الدور الأرضي وتجمعت كل المساجين الذين لهم مع [[الإخوان]] ذكريات منذ 4 مايو [[1964]]م حتى 31/12/1971م. فال  [[لإخوان]] على أغلب المساجين أياد كريمة، وعطف، وعلاج لمرضاهم، وتأهيل صناعي في ورشة النجارة لكثير منهم، والذين تابوا كانوا بالمئات على أيدي [[الإخوان]].. وخصوصاً أن معظم المساجين في [[سجن قنا]] ليسوا من محترفي الإجرام، ولا من سيئي السلوك، ولكن دفعتهم الحمية والغيرة والأخذ بالثأر إلى غياهب السجون، ودرك الظلمات، فتلقفهم [[الإخوان]]، ومدّوا لهم يد العون حتى تابوا وأقاموا الصلاة وقد تعلقت قلوب المساجين برموز الإخوان.. والشهادة لله كان على رأس [[الإخوان]] الذين يحبهم ألف مسجون في سجن قنا. المرشد السابع [[محمد مهدي عاكف]].. كان جواداً كريماً مع كل المسجونين، لا يردّ سائلاً منهم مهما كلفه ذلك.. ولقد ساعد على ذلك أن عائلته الميسورة كانت ترسل له مبلغاً كبيراً من المال كل شهر.. فينفقه كله على إخوانه وعلى المسجونين، ولا يأخذ إلا القليل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
صعد المساجين على المسرح وقالوا كلمات وداع حارة، وتعالى بكاء كثير منهم لفراقنا.. ولازلت حتى اليوم أذكر ذلك المشهد بدموعي. أما المفاجأة الكبرى.. فكانت من ضابط السجن المختص بالإخوان (الرائد محمد...) الذي صعد على خشبة المسرح، وبكى بصوت عالٍ جداً في وداعنا جميعاً)وخص بالذكر د. علي جريشة &lt;br /&gt;
والأخ[[علي نويتو]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== موضوعات ذات صله ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;روابط خارجيه&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanonline.com/ftest/Article.asp?ArtID=23783&amp;amp;SecID=270 الداعية علي نويتو يروي ذكرياته من إمبابة إلى &amp;quot;اللومان&amp;quot;]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=61897&amp;amp;SecID=210 وقائع تكريم إخوان القضية العسكرية ]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وصلات فديو&#039;&#039;&#039; &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanwikitube.com/view_video.php?viewkey=9057cff70779273e95aa&amp;amp;page=2&amp;amp;viewtype=basic&amp;amp;category=mr إخوان تيوب - الحاج على نويتو وذكريات مع شهداء الاخوان محنة 1954 -]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwantube.org/view_video.php?vid=11453 زيارة خاصة للحاج على نويتو من الرعيل الأول لجماعة الإخوان...مع قناة الجزيرة]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المراجع  ==&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
*كتاب الإخوان في سجون مصر لمحمد الصروي&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*كتاب الاخوان وعبد الناصر قصة تنظيم 1965&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*حوار مع إخوان أولان لاين بعنوان&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*الداعية علي نويتو يروي ذكرياته من إمبابة إلى &amp;quot;اللومان&amp;quot;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:تصفح الويكيبيديا]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام الحركة الإسلامية]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام من مصر]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام الجيزة]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:مقالة جيدة أعلام]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>ابو نضال</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%B9%D9%84%D9%8A_%D9%86%D9%88%D9%8A%D8%AA%D9%88&amp;diff=63926</id>
		<title>علي نويتو</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%B9%D9%84%D9%8A_%D9%86%D9%88%D9%8A%D8%AA%D9%88&amp;diff=63926"/>
		<updated>2010-08-22T20:15:09Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;ابو نضال: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;&#039;&#039;&#039;&amp;lt;center&amp;gt;الحاج علي نويتو .. فاكهة الدعاة &amp;lt;/center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;بقلم / علاء ممدوح&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;موقع إخوان ويكي&#039;&#039;&#039; &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== ميلاده و نشأته ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[ملف:الأستاذ-على-نويتو-02.jpg|تصغير|&#039;&#039;&#039;&amp;lt;center&amp;gt;الأستاذ على نويتو &amp;lt;/center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;]]&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;يقول عن نفسه :&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أنا إنسان بسيط للغاية ، شاهد على تاريخ [[الإخوان]] في فترة ربما مات كل من عاصرها .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أحب [[الاخوان|دعوتي]] ، لذا حملت على عاتقي عبء الدفاع و الذود عنها ، ومن أجلها واجهت بحب وصبر  [[عائلات في السجن الحربي|محنة السجن 20 عاما]] ... فما شعرت بها فضلا من الله و نعمة .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إنه [[علي نويتو]] ، أحد أهم رموز [[حسن البنا وتربية الرعيل الأول|الرعيل الأول]] الذين عاصروا [[البنا]] وتربوا على يديه غارسا فيهم كل [[إعلاء القيم الإنسانية|القيم الإسلامية الحميدة]] ، ومكارم الأخلاق النبيلة .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في عام [[1928]]م ، وفي منطقة [[:تصنيف:إخوان 6 أكتوبر|امبابة]] ، كان مولد أستاذنا الفاضل الحاج [[علي نويتو]] ، ومن ثم نشأته و مسيرته التعليمية حتى حصل على شهادة مدرسة الفنون التطبيقية العليا ( الكلية حاليا ) بتقدير امتياز ، وكان الأول على الدفعة ، وذلك عام [[1949]]م . ورغم ذلك لم يتم تعيينه نظرا لصدور قراربوقف التعيينات في الوظائف [[الإخوان المسلمون ومفهوم الحكومة الإسلامية|الحكومية]] ، فاختارته هيئة المساحة للعمل بها .          &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== التحاقه بركب [[الإخوان]] ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;(في يوم الخميس ، عام  [[1948]]م قال لنا الشيخ [[عبدالحليم موسي]] - و الذي تعلمت على يديه العبادات -:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;يا أولاد.. غدًا نصلي [[مذكرة تفصيلية عن منهاج مدارس الجمعة|الجمعة]] في [[معالم وآثار دعوية : أول مسجد للإخوان المسلمين|مسجد]] (حسن باشا نشأت) في جزيرة ([[:تصنيف:إخوان القاهرة|الزمالك]])؛ لأن &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot; سوف يخطب [[السيرة النبوية وتفعيل خطبة الجمعة|الخطبة]] هناك&amp;quot;، وكان أول لقاء لي مع [[حسن البنا|الإمام الشهيد]] &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
رأيته بعباءته المعروفة ونظرته الثاقبة، وكانت [[السيرة النبوية وتفعيل خطبة الجمعة|خطبته]] ([[صناعة الموت|صناعة الموت]])، وقد كان لهذه [[السيرة النبوية وتفعيل خطبة الجمعة|الخطبة]] دورٌ كبيرٌ في إحياء هذه الأمة، بعد ذلك سمعته في حديث الثلاثاء وصليت خلفه عدة مرات.)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومنذ ذلك الوقت التحق [[علي نويتو]] بالركب المبارك وانضم ل[[جماعة الإخوان المسلمين]] ؛ جنديا مخلصا وفيا ، وظل كذلك حتى وفاة [[البنا]] و إعلان نبأ استشهاده .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ليبدأ بعدها بإحياء العمل الدعوي  و إكمال المسيرة مع إخوانه من جديد . وقد كان من بين الإخوة الذين عرفهم [[نويتو]] وعمل معهم الأخ[[مصطفى الورداني]] والذي يقول عنه [[نويتو]]:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;[[مصطفي الورداني]]، الذي هزَّ (إمبابة) و(المنيرة) و(مدينة العمال)، فقد تحرك- كما تحركت مصر كلها- لإعادة النشاط الدعوي في كافة الشُّعَب والمناطق والمحافظات &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== حكاية الخمس دقائق .... بمقياس ريختر ==&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
في عام [[1954م]] ، و في الوقت الذي كان فيه أستاذنا الفاضل [[علي نويتو]] يستعد للسفر في بعثة إلى ألمانيا ، إذ ب[[عبد الناصر]] يخرج للملأ معلنا اتهامه [[الإخوان]] بتدبير [[حادثة المنشية]] الشهيرة و يصدر أوامره باعتقال [[الإخوان]] في كل مكان . ليفاجأ أستاذنا بمن يطرق بابه ذات مساء ، فإذ بمخبر يقول له : عايزينك خمس دقائق فقط .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;و يعلق الحاج [[علي نويتو]] على هذه الخمس دقائق:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;لكنهم كانوا 20 سنةً يعني الدقيقة عندهم بـ 4 سنين &amp;quot;بمقياس ريختر&amp;quot;؛ ولذلك الآن عندما يقول لي أحد عايزك خمس دقائق أقول له باستغراب &amp;quot;نعم يا خويا&amp;quot;.&amp;quot;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ويكمل القصة قائلا :&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;في السجن عرضوني على محكمةٍ كان يرأسها جمال سالم و[[السادات]] عن يمينه والشافعي عن شماله عرفنا فيما بعد أنها كانت محكمة الثورة، وقامت الحكومة بتوكيل محامي للدفاع عني، و&amp;quot;شوف بقى المحامي اللي المفروض جاي للدفاع عني قال إيه&amp;quot;.. قد بدأ حديثه بقوله: &amp;quot;هذا الثعلب الماكر الماثل أمامكم..!!. &amp;quot;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وحكم عليه بالإعدام ، ولكنه خفف إلى 20 عاما. يقول حفظه الله :&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;يعني تقدر تقول من [[1928]] - [[1954]] إمبابي، ومن [[1954]] - [[1974]] لومانجي.&amp;quot;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي عام [[1974]]خرج من غياهب السجن ،ليمن الله تعالى عليه ويبدله خيرا ويفوق أقرانه في ذلك الوقت.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;يقول عن تلك الفترة :&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&amp;quot;وبعد اللومان أصبحتُ وكيل أول بوزارة التعمير لأصبح بعدها رئيساً للمركز العلمي لمجموعة شركات الشريف. وحصلتُ على جواز سفر دبلوماسي، وكان يُفتح لي في المطار صالة كبار الزوار، وسافرتُ جميع دول العالم على حساب الحكومة التي عذبتني واعتقلتني فتحقق قول الله سبحانه وتعالى &#039;&#039;&#039;{وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمْ الْوَارِثِينَ (5) وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَنُرِي فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ (6)}&#039;&#039;&#039; (القصص)، &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وذهبتُ إلى ألمانيا 5 مرات رئيس بعثة، وكذلك السويد وإنجلترا وفرنسا وفنلندا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم خرجتُ على المعاش عام [[1988م]] فاختارني مركز الشريف العلمي للإشراف عليه، وبعد ذلك ذهبتُ إلى أندونيسيا وماليزيا وتايلاندا وسنغافورة وسيريلانكا، ووصلت إلى منطقة في سيريلانكا قالوا لي إنها نهاية العالم، ومَن يذهب هناك يسقط دون رجعة، وبعدها ذهبتُ إلى إيطاليا والسعودية وباكستان وأفغانستان، وآخر جزر أندونيسيا على حدود أستراليا.&amp;quot;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومما يجدر الإشارة إليه أن هذه العشرون عاما كان لها بصمات إيجابية رائعة في حياة هذا الرجل الهمام  ،فقد تعلم المعنى الحقيقي للصبر بحيث مهما أصابته من أحداث فإنه يحتسبها عند الله تعالى ، فضلا عن همته العظيمة في الدعوة و العبادة فهو لا ينام إلا ثلاث ساعات في اليوم بأكمله . زاده الله عافية وسلاما في الدنيا و الآخرة .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== واحات إيمانية .... في الواحات  ==&lt;br /&gt;
{{صور علي نويتو}}&lt;br /&gt;
كان [[عبد الناصر]]قد قام بإنشاء معتقل في الواحات يسع 100 ألف معتقل، وقُسِّم هذا المعتقل إلى أربعة معسكرات بفواصل من السلك الشائك.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
و تم وضع [[الإخوان]] والشيوعيين في معسكرٍ واحدٍ، وذلك بهدف أن يحدث ذبحٌ بين الإخوان والشيوعيين. ولكن [[الإخوان]] سيطروا على الأمور بفضل الله تعالى فقالوا للشيوعيين: إن المقصود أن يذبح بعضنا البعض وأنتم تعرفوننا جيدًا . &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فقالوا : نتعايش سلميًّا. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فقلنا لهم:  &amp;quot;تمام كده.. يبقى تختاروا مندوبًا من عندكم ونختار مندوبًا من عندنا للاتصال فقط وإحضار المتطلبات الحياتية. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أربع سنوات مواتٍ مروا علينا في الواحات بها كل اللاءاتِ.. لا زيارات ولا كنتين ولا ورقة ولا قلم ولا مصحف، وكان الهدف من ذلك عملية مسح للدماغ من كل ما فيها &amp;quot;بدون تجديد&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لكن كل واحد فينا كان دائرة معارف، فقمنا بعمل نظامٍ يُشبه نظام الأزهر القديم &amp;quot;شيخ العمود&amp;quot;، وكل واحد في تخصصه كان شيخ عمود يُدرِّس مادته لمَن يريد دراستها فتعلمنا الفرنسية والألمانية والعبرية وكل شيء كان متاحًا؛ &amp;quot;لأن معتقل الواحات كان يضم أذكى قطاعٍ في مصر بمختلفِ التخصصات من الحلاق والطعمجي حتى عالم الذرة&amp;quot;.. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد كان معنا الدكتور [[حسين كمال الدين]] الذي كان يعمل أستاذًا بكية الهندسة ووضع نظريةً تُدرَّس الآن في جميع أنحاء العالم باسمه وقال في هذه النظرية: &amp;quot;إن جرينتش ليس مركز العالم ولكن المركز هو الكعبة &amp;quot;بيت الله الحرام&amp;quot; وأثبتها علميًّا في الواحات وكان عضو مكتب إرشاد.. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كما كان معنا أيضًا الدكتور [[محمد كمال خليفة]] [[عضو مكتب الإرشاد]] الذي جاء من الطائرة عائدًا من أمريكا إلى الواحاتِ مباشرةً، وكان يعمل أستاذًا بكلية الهندسة ومدير عام مصلحة الطرق والكباري قبل أن يُسافر إلى أمريكا، وكان الوحيد في الشرق الأوسط الذي درس مادة الخرسانه المسلحة، وبينما كنا في الواحات نحتفل به فوجئنا بأنهم ينادون عليه فقلنا له: &amp;quot;مبارك يا دكتور إفراج بدون إحراج&amp;quot;، ثم غاب مدةً وعاد فقلنا له: ماذا حدث؟ قال: الروس كان عندهم مشكلة ذهبتُ لحلها وعدتُ&amp;quot;، واتضح بعد ذلك أنَّ الروس قالوا للحكومة المصرية لدينا مشكلة في بناء السد ولن يستطيع حلها سوى رجل واحد فقط في الشرق الأوسط جاء مؤخرًا من أمريكا وهو الآن موجود عندكم في الواحات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقبل أن نزرع أو نُربي الدواجن كنا ننتظر بيضة أو فرخة تأتي لنا من القاهرة، ولكن الأمر وصل بعد ذلك إلى أننا كنا نُعطي الزوار وهم عائدون كراتين من البيض والديوك المذبوحة واللحوم وأصبحوا يأتون من القاهرةِ بدون شيء ثم يعودون محملين بالخيراتِ التي أعطانا الله إياها، فقد ربينا الدواجن والرومي وزرعنا البامية والبطاطس والملوخية، ورأينا البركة في الزرع، وكنا نجمع من الزرع كل يوم ونأتي ببراميل السولار ونملأها بمخرجاتِ الإنسان &amp;quot;البول والبراز&amp;quot; ثم نُحكم غلقها ونستخدمها في شيئين؛ الأول كساعةٍ دقاقةٍ حيث يصدر البرميل صوتًا عاليًا عند الانكماش بالبرودةِ ليلاً، وكذلك عند التمدد بالحرارة نهارًا، والشيء الثاني نستخدم ما بداخل البرميل بعد تحلله بالحرارةِ كسمادٍ زراعي، وكان من أقوى الأسمدة وكنا نُسميه &amp;quot;الوبا&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والعجيب أن الشيوعيين قاموا بالزرع أيضًا حول خيامهم، ولكن لم يكن ينفع لهم زرعٌ فجاءوا وسألونا باستغرابٍ: لماذا؟ فقلنا لهم: لأننا نروي الزرعَ بالقرآن والزرع يربو وينمو على التسبيح. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كما قمنا أيضا باختيار بعضِ الأفراد من أصحاب الصوت الندي الطري للحراسةِ وإيقاظ النائمين قبل صلاةِ الفجر لقيام الليل، وكان ينشد بصوته الندي ويقول: &amp;quot;يا نائمًا مستغرقًا في المنام قم واعبد الحي الذي لا ينام، مولاك يدعوك إلى ذكره وأنت مستغرقًا في طيب المنام، الصلاة الصلاة الصلاة يا مؤمنين الصلاة الصلاة خير من النوم&amp;quot; فيقوم مَن يقوم ومَن لم يقم يأتي أخ سوداني قُبيل الفجر بربع ساعة بكرباجٍ ويمرُّ على مَن لم يستيقظ ويضربهم بالكرباج ويقول بصوتٍ غليظٍ: &amp;quot;قوموا للصلاة بكره تناموا ما تقوموش&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فتأمل أخي الكريم ... كيف أراد أولياء الشيطان أن تكون الواحات مقبرة جماعية ، فإذ بأولياء الرحمن يحيلونها روضة تنبض بالإيمان و بالحياة . &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== أخوة الدين .... عز و تمكين  ==&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
وفي يوم 30 ديسمبر [[1971م]] جاءت إشارة بترحيل أول مجموعة من [[إخوان]] [[سجن قنا]] إلى مزرعة طره وعددهم ستة وهم:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- [[علي نويتو]] (إعدام في 1954م، خفض إلى المؤبد - إمبابة).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- [[محمد شاكر خليل]] (إعدام في 1954م، خفض إلى المؤبد - القاهرة).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- [[محمود توفيق]] (مؤبد في 1954م - مصر القديمة).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- [[علي محمد جريشة]] (12 سنة أشغالاً في 65).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- [[محمد عبد العزيز]] الصروي (12 سنة أشغالاً شاقة في 1965م).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- [[جلال بكري]] (15سنة أشغالاً شاقة في 1965م).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
... ثم توالت الدفعات بعد ذلك.. كما سبقنا المسجونون في ليمان طره عنبر (1) إلى سجن مزرعة طره، وكذلك تم نقل المسجونين من [[الإخوان]] في [[سجن القناطر]] إلى مزرعة طرة أيضاً.. واجتمعنا جميعاً في سجن مزرعة طره (كل [[إخوان]] قضية 65 و[[الإخوان]] المحكوم عليهم بالمؤبد والإعدام في [[1954]]م).&lt;br /&gt;
[[الاخوان]] و[[عبد الناصر]] قصة تنظيم [[1965]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكان الأخ [[علي نويتو]] (من قضية [[1954]]) ويعاونه الأخ [[عبد العزيز عبد القادر]] (من قضية [[1965]])  هما المسؤولين عن الإشراف علي زيارة [[الإخوان]] لذويهم والذهاب لمقر الزيارة والاتصال بالإدارة .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== يوم رحيل المجموعة الأولى ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان يوماً مشهوداً في سجن قنا.. أقام المسجونون مسرحاً كبيراً في الدور الأرضي وتجمعت كل المساجين الذين لهم مع [[الإخوان]] ذكريات منذ 4 مايو [[1964]]م حتى 31/12/1971م. فال  [[لإخوان]] على أغلب المساجين أياد كريمة، وعطف، وعلاج لمرضاهم، وتأهيل صناعي في ورشة النجارة لكثير منهم، والذين تابوا كانوا بالمئات على أيدي [[الإخوان]].. وخصوصاً أن معظم المساجين في [[سجن قنا]] ليسوا من محترفي الإجرام، ولا من سيئي السلوك، ولكن دفعتهم الحمية والغيرة والأخذ بالثأر إلى غياهب السجون، ودرك الظلمات، فتلقفهم [[الإخوان]]، ومدّوا لهم يد العون حتى تابوا وأقاموا الصلاة وقد تعلقت قلوب المساجين برموز الإخوان.. والشهادة لله كان على رأس [[الإخوان]] الذين يحبهم ألف مسجون في سجن قنا. المرشد السابع [[محمد مهدي عاكف]].. كان جواداً كريماً مع كل المسجونين، لا يردّ سائلاً منهم مهما كلفه ذلك.. ولقد ساعد على ذلك أن عائلته الميسورة كانت ترسل له مبلغاً كبيراً من المال كل شهر.. فينفقه كله على إخوانه وعلى المسجونين، ولا يأخذ إلا القليل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
صعد المساجين على المسرح وقالوا كلمات وداع حارة، وتعالى بكاء كثير منهم لفراقنا.. ولازلت حتى اليوم أذكر ذلك المشهد بدموعي. أما المفاجأة الكبرى.. فكانت من ضابط السجن المختص بالإخوان (الرائد محمد...) الذي صعد على خشبة المسرح، وبكى بصوت عالٍ جداً في وداعنا جميعاً)وخص بالذكر د. علي جريشة &lt;br /&gt;
والأخ[[علي نويتو]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== موضوعات ذات صله ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;روابط خارجيه&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanonline.com/ftest/Article.asp?ArtID=23783&amp;amp;SecID=270 الداعية علي نويتو يروي ذكرياته من إمبابة إلى &amp;quot;اللومان&amp;quot;]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=61897&amp;amp;SecID=210 وقائع تكريم إخوان القضية العسكرية ]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وصلات فديو&#039;&#039;&#039; &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanwikitube.com/view_video.php?viewkey=9057cff70779273e95aa&amp;amp;page=2&amp;amp;viewtype=basic&amp;amp;category=mr إخوان تيوب - الحاج على نويتو وذكريات مع شهداء الاخوان محنة 1954 -]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwantube.org/view_video.php?vid=11453 زيارة خاصة للحاج على نويتو من الرعيل الأول لجماعة الإخوان...مع قناة الجزيرة]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المراجع  ==&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
*كتاب الإخوان في سجون مصر لمحمد الصروي&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*كتاب الاخوان وعبد الناصر قصة تنظيم 1965&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*حوار مع إخوان أولان لاين بعنوان&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*الداعية علي نويتو يروي ذكرياته من إمبابة إلى &amp;quot;اللومان&amp;quot;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:تصفح الويكيبيديا]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام الحركة الإسلامية]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام من مصر]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام الجيزة]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:مقالة جيدة أعلام]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>ابو نضال</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%AD%D9%84%D9%85%D9%8A_%D8%AD%D8%AA%D8%AD%D9%88%D8%AA&amp;diff=63686</id>
		<title>حلمي حتحوت</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%AD%D9%84%D9%85%D9%8A_%D8%AD%D8%AA%D8%AD%D9%88%D8%AA&amp;diff=63686"/>
		<updated>2010-08-21T20:11:46Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;ابو نضال: /* في السجن إيمان راسخ وثبات كالجبال */&lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt; &#039;&#039;&#039;&amp;lt;center&amp;gt;الدكتور حلمي حتحوت &amp;lt;/center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;إعداد : موقع إخوان ويكي&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== نبذة تعريفة ==&lt;br /&gt;
[[ملف:حلمي-حتحوت.gif|تصغير|230بك| &#039;&#039;&#039;&amp;lt;center&amp;gt;الدكتور حلمي حتحوت فى المحكمة &amp;lt;/center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;]]&lt;br /&gt;
هو الأستاذ الدكتور المهندس حلمي محمد صادق حتحوت ، ولد في  [[:تصنيف:إخوان الشرقية|الشرقية]] في 25/5/[[1942]] . &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
نشأ في بيت فضل وأصل ، وواصل رحلته العلمية بنجاح وتفوق حتى التحق بكلية الهندسة بجامعة [[:تصنيف:إخوان الأسكندرية|الإسكندرية]] عام [[1959م]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
واصل دراسته الجامعية بتفوقه المعهود حتى تخرج منها في عام [[1964م]] ، ليعين بعد تخرجه مباشرة معيدا في نفس الكلية .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبعد تخرجه بعام واحد فقط اعتقل في قضية [[الإخوان المسلمون تنظيم (1965) الزلزال ... والصحوة .... محمد الصروي|تنظيم 1965]] وحكم عليه بالأشغال الشاقة المؤبدة .قضى منها عشر سنوات ليخرج بعد ذلك في سبعينيات القرن المنصرم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أكمل دراساته العليا حتى حصل على الماجستير في الهندسة المدنية عام [[1975م]] ، ثم الدكتوراه في الهندسة المدنية في [[1977م]] فور خروجه من السجن .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد عمل أستاذا للهندسة المدنية في كلية الهندسة بجامعة [[:تصنيف:إخوان الأسكندرية|الإسكندرية]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== قصة الالتحاق بالركب المبارك ==&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
كان الأستاذ حلمي حتحوت كثيرا ما يسمع عن [[جماعة الإخوان المسلمين]] ، وعن التنكيل والتعذيب و البطش الشديد الذي تعرض له أبناء هذه [[الاخوان|الجماعة]] ، وكان دائما يتساءل عن سبب هذه التعامل الوحشي الذي تلقاه هذه [[الاخوان|الجماعة]] بالذات دون غيرها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وظل هذا التساؤل يشغل عقله و يحرك إحساسه ويبحث له عن إجابة يطمئن لها قلبه حتى التحق بكلية الهندسة في عام [[1959م]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي الكلية وتحديدا في مصلاها تعرف على بعض الشباب الطيب من ذوي السمت الإسلامي فعرض عليهم ما كان يشغله من تساؤلات عن [[جماعة الإخوان المسلمين]] ووجد عندهم الإجابة الكافية الشافية حيث أن هؤلاء الشباب كانت لهم صلة ب[[جماعة الإخوان]] وكان بعضهم من [[:تصنيف:الإخوان في سوريا|سوريا]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبدأت تتكون لدى أستاذنا الفاضل صورة واضحة عن هذه [[الاخوان|الجماعة]] ، وأصبح لديه قدر لا بأس به من المعلومات عن [[دعوة الإخوان المسلمين]] . &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتأكد لديه أن [[الاخوان|دعوة]] هذه [[الاخوان|الجماعة]] [[الاخوان|دعوة]] ربانية تدعو إلى فهم شامل [[الإسلام|للإسلام]] ، من أجل [[حول التوازن بين التكوين والحركة أو بين الفرد والجماعة (1)|إصلاح الفرد]] و [[مفاهيم أساسية حول العمل مع المجتمع|المجتمع]] ومن ثم [[وحدة الأمة|الأمة]] بأسرها . &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكانت صدمته كبيرة لما تكشفت له هذه الحقيقة إذ كيف تقابل مثل هذه الأهداف النبيلة بهذه الحرب الضروس ، وكيف يحاكم أبناؤها تلك المحاكمات القضائية الظالمة .. في ذات الوقت الذي يتترك فيه أصحاب الأيادي السوداء من [[الشيوعية عند جابر قمحية|الشيوعيين]] وغيرهم من خفافيش الظلام يعيثون في الأرض فسادا، ويهلكون الناس بضلالاتهم دون أن يحاكمهم أحد أو حتى يوقف زحفهم الخبيث .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فكان أن شرح الله صدره وقرر الالتحاق بركب [[جماعة الإخوان المسلمين]] و أبنائها المؤمنين في عام [[1962م]] .ليبدأ من حينها [[العمل طريق الإصلاحطريق|العمل]] بين صفوفها كواحد من أبنائها المخلصين .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== في السجن إيمان راسخ وثبات كالجبال ==&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
وظل يعمل مع [[الإخوان]] من أجل [[الاخوان|الدعوة]] وإعادة تنظيم [[الاخوان|الجماعة]] حتى تم اعتقاله في قضية [[الإخوان المسلمون تنظيم (1965) الزلزال ... والصحوة .... محمد الصروي|تنظيم 65]]، ودخل غياهب [[عائلات في السجن الحربي|السجن الحربي]] وفيه رأى رأي العين ما كان يسمع عنه من تعذيب وبطش وتنكيل لكن الله تعالى ثبته ليواجه المحنة صابرا محتسبا أجره عند الله عز وجل بإيمان راسخ ولا أدل على قوة ثباته بفضل الله تعالى من موقفه الإيماني الرائع مع صلاح الفقي عميد عائلة الفقي إثر أحداث قرية كمشيش ، وعن ذلك يقول [[محمد الصروي|المهندس الصروي]] :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot; قرية كمشيش: وما أدراك ما كمشيش.. هي قرية من قرى [[:تصنيف:إخوان المنوفية|المنوفية]]. وبها إحدى أكبر عائلات [[:تصنيف:إخوان المنوفية|محافظة المنوفية]] &amp;quot;عائلة الفقي&amp;quot; التي اتهمتها الحكومة بأنها تتهرب من قوانين الإصلاح الزراعي.. وفي المقابل شكل [[جمال عبد الناصر]] لجنة لتصفية الإقطاع برئاسة المشير عبد الحكيم عامر .. فقام المشير بمداهمة هذه القرية بواسطة جهاز المباحث الجنائية العسكرية - آنذاك - برئاسة الرائد حسن كفافي أحد رموز التعذيب في قضايا ([[1965م]]) .. ثم تطورت الأحداث فأطلق أحد أفراد القرية النار على الشيوعي صلاح الدين حسين زوج (الاشتراكية) شاهندة مقلد.. وكان صلاح هو مندوب لجنة تصفية الإقطاع في القرية.. وكان مستفزاً جداً، وأحدث فتنة راح هو ضحيتها.. فتم القبض على كثير من أهالي قرية كمشيش، وكذلك على أغلب أبناء عائلة &amp;quot;الفقي&amp;quot; وعلى  &amp;quot;صلاح الفقى &amp;quot; عميد العائلة.. وساموهم سوء العذاب في [[عائلات في السجن الحربي|السجن الحربي]] مع كم هائل من الإهانات الشخصية التي لا داعي لسردها. فأصيب كثير منهم بالذهول والاكتئاب، هذا مع الحبس الانفرادي في [[عائلات في السجن الحربي|السجن الحربي]] ، فتفاقمت الأمور وأصيب بعضهم بحالة من الهستيريا.. حينئذ استدعت المباحث الجنائية الأخ الدكتور حلمي حتحوت للسكنى في زنزانة مع صلاح الفقي عميد عائلة الفقي حتى لا تتفاقم حالته النفسية.. وفعلاً قام الأخ حلمي حتحوت بهذا الدور الإيماني الرباني خير قيام، أما باقي عائلة الفقي .. فكان صراخهم بالليل والنهار وابتهالهم إلى الله بصوت عال جداً في السحر.. يدمي القلوب رغم أننا كنا نعيش مأساة أكبر من مأساتهم.. وكنت أصحو بالليل على صراخ أحدهم وهو يناجي ربه، ويعترف بذنبه، ويطلب عفوه وغفرانه قائلاً بصوت فيه صراخ شديد يهز الوجدان هزاً في جوف الليل البهيم: &#039;&#039;&#039;&amp;quot;غفرانك ربي غفرانك.. ما أعظم ذنبي غفرانك &amp;quot;&#039;&#039;&#039; ويبتهل بها طول الليل في صراخ يبكي الحجر، ويحرك الصخر.. هذا ما كان يفعله الظالمون بالناس.. ألا لعنة الله على الظالمين.&amp;quot;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بعد ذلك كانت محاكمة الدجوي العسكرية الشهيرة ، ليأخذ أستاذنا الفاضل حكما ظالما بالأشغال الشاقة المؤبدة مع مجموعة من إخوانه اللذين كانت لهم أدوارهم الفرعية في  [[النظام الخاص ودوره في مقاومة الاستيطان اليهودي|قيادة التنظيم]] التي تلي دور مجلس القيادة مجتمعًا .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
غير أن هذا الأمر لم يلن له عزيمة ، ولم يضعف له همة ، فقد تعايش مع سنوات السجن بإيجابية عالية ومن أمثلة ذلك : أن [[الإخوان]] داخل السجن نظموا مجموعة علمية من الإخوة امثال &amp;quot; المهندسين [[عبد المجيد الشاذلى]] - حلمى صادق حتحوت - [[محمد الهامى بدوي]] - [[أحمد الزفتاوى]] - [[عبد الحميد راجح]] &amp;quot; و اللذين كانوا يقومون بالتدريس [[للإخوان]] الطلبة في مراحل التعليم المختلفة . &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ومن أمثلة ذلك أيضا ما قاله [[محمد الصروي|الأستاذ الصروي]] :&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot; وكان البعض يستعد للحصول علي الدكتوراه مثل الأخ الشيخ عبد الستار فتح الله سعيد ، والأخ المستشار علي جريشة ، والأخ عبد الرحمن بارود ، والأخ المستشار عباس حسنى والأخ المهندس حلمي حتحوت (هندسة [[:تصنيف:إخوان الأسكندرية|الإسكندرية]]) وقد نالوها جميعًا بعد الإفراج عنهم &amp;quot; &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن المواقف التي واجهها الدكتور حلمي بثبات أنه استدعي هو مجموعة من [[الإخوان]] لحوارات تلفزيونية من أجل هز صورة [[الإخوان]] وتشويهها وأجرى الإذاعي حمدي قنديل عدة مقابلات مع بعض أفراد [[الإخوان]] .. منهم على عشماوى و فاروق المنشاوى المهندس الكيميائي ومع إسماعيل الهضيبى محامى ونجل فضيلة المرشد [[حسن الهضيبي]]..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومع أستاذنا الدكتور حلمي حتحوت المعيد بهندسة الإسكندرية آنذاك ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولكن إرادة الله كانت على غير ما أراد حمدي قنديل .. فلقد تعاطف الناس غالبيتهم مع د. حلمي حتحوت .. حتى أن بعض الشباب أخذ صور د.حلمي من الجرائد والمجلات واحتفظ بها في جيبه أو في محفظته كما تعاطف الناس أيضا مع شباب [[الإخوان ]] وصارت صور حلمي حتحوت التي كان الناس يقصونها من الجرائد ويحتفظون بها كما يفعل الناس مع نجوم الكرة ومشاهير رجال الفن منتشرة بصورة عجيبة .. وصار بعض [[الإخوان]] &amp;quot; محبوب الجماهير &amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== وتواصلت مسيرة النجاح ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبعد خروجه من السجن واصل عمله الدعوي مع إخوانه بكل همة و نشاط ففي عام 85  خاض [[الإخوان المسلمين]] انتخابات نقابة المهندسين وكانت تلك هي أول مرة يدخلون فيها  في انتخابات هذه النقابة.. وفوجئ كل من كانت لهم خبرات طويلة سابقة من التيارات الأخرى  باكتساح إسلامي وفاز [[الإخوان]] بأغلبية ساحقة وحازوا على ثقة جماهير المهندسين ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقبيل انتخابات 87  تم حصار  [[الإخوان]] حتى لا يصلوا إلى مستويات نقابية عليا واعدوا هم لذك العدة وحشدوا الحشود وأثاروا فتنة بين [[الإخوان]] وبين المهندسين العسكريين ولكن  الله تعالى خيب مساعهم وفاز [[الإخوان]] فوزا ساحقا لدرجة حضور 18000 مهندس للتصويت [[للإخوان]] ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ورث [[الإخوان]] النقابة وكان حالها سيئا فمن شركات خاسرة وأموال ضائعة إلى تسيب ونظام إداري فاسد  إلا أنه وبعد شهور قليلة بفضل الله  تعالى ظهرت الثمرات الطيبة لدخول [[جماعة الإخوان]] النقابة وانعكس ذلك على الخدمات التي حصل عليها جموع المهندسين لتلحق بركب التقدم الذي حازته قبلها نقابتي الأطباء والصيادلة .. وكان الدكتور حلمي حتحوت أحد الراود الذين قادوا هذه المسيرة.. كما مثل نقابة المهندسين كرئيس للوفد المصري في اجتماع المنهدسين العرب في بغداد حيث كانت مصر قبلها معلقة عضويتها منذ عشر سنوات بسبب زيارة مصطفى خليل للقدس والذي كان وزيرا ونقيبا للمهندسين في نفس الوقت وكان موقفه من اتفاقية كامب دايفيد هو السبب الرئيس في ذلك..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فكان المؤتمر فرصة لعرض وجهة النظر الإسلامية الجديدة لنقابة المنهدسين المصرية .. وحظي الوفد المصري على احترام الجميع وتكريمهم وتقديرهم برغم أن هذا الاتحاد يكاد يسيطير عليه الناصريين والشيوعيين والبعثيين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعلى أثر ذلك أخذ القرار بالإجماع بعودة [[:تصنيف:الإخوان في مصر|مصر]] إلى اتحاد المهندسين العرب عودة مشرفة.. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وحينما عاد إلى مطار [[:تصنيف:الإخوان في مصر|مصر]] لم يتخيل أن يحدث له  ما حدث حينها.. فأثناء تتميم الإجراءت بالمطار  وبعد فحص الضابط لجواز سفره و تأكد من سلامة المعلومات به و بينما كان ينتظر حقائبه فوجئ بنداء اسمه ضمن الأسماء المدرجة في كمبيوتر المطار مع أسماء تجار المخدرات و السلاح ولا تزال شارة المؤتمر على صدره ، ولما استفسر من الضابط عن سبب ذلك أخبره أنهم يريدون التحقق من بعض المعلومات و سحب منه الجواز لمدة ساعتين ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فأسف الدكتور حلمي لهذا الوضع كثيرا فقد حقق لمصر وضعا مشرفا، وبكل شجاعة تحدث مع الضابط وتساءل كيف تحدث هذه المعاملة و الإهانة في بلدنا وقد كرمنا و شرفنا في خارجها..وهكذا كان فعل [[الإخوان]] الكريم وهذا ما لاقوه من رد على إحسانهم .&lt;br /&gt;
  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== خاتمة الرحلة ==&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
استمر الدكتور حلمي في خدمة دينه بكل إخلاص و جد و نشاط إلى أن رحل بعد هذه المسيرة العامرة بالخير والتي عاشها مخلصا كما نحسبه .. تاركاً المثل في التجرد والعطاء لدينه ودعوته حيث صبر على المحنة واحتسب ، ومارس [[الاخوان|الدعوة]] داخل السجن وخارجه ،وأسس لعمل إسلامي كبير بين أبناء مهنته ،وأعطى القدوة للشباب  المسلم كعالم متفوق ناجح يسير بدعوته في كل مكان ويعرف معنى شمول [[الإسلام]] لجوانب الحياة كلها فكان أحد النماذج الفريدة التي قدمها [[الإخوان]] .. فرحمه الله رحمة واسعة وأجزل له المثوبة وتقبل منه صالح العمل .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المراجع ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*كتاب [[# الإخوان المسلمون في سجون مصر (من عام 1942م-1975م)|الإخوان المسلمون في سجون مصر]] بقلم مهندس [[محمد الصروي]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*كتاب [[الإخوان المسلمون تنظيم (1965) الزلزال ... والصحوة .... محمد الصروي|الزلزال ... والصحوة]] بقلم مهندس [[محمد الصروي]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*كتاب [[الموتى يتكلمون|الموتى يتكلمون]] بقلم الأستاذ / [[سامي جوهر]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*الإخوان وعبد الناصرالقصة الكاملة لتنظيم 1965م للأستاذ / أحمد عبد المجيد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://ikhwantube.org/video/1518/%D8%AD%D8%AF%D9%8A%D8%AB-%D8%A7%D9%84%D8%B0%D9%83%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D8%B0-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%83%D8%AA%D9%88%D8%B1--%D8%AD%D9%84%D9%85%D9%89-%D8%AD%D8%AA%D8%AD%D9%88%D8%AA حديث الذكريات مع الدكتور حلمي حتحوت من الرعيل الاول للإخوان المسلمين إخوان تيوب.]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== وصلات ذات صلة ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;روابط خارجية&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanwikitube.com/view_video.php?viewkey=e6341fba65b0ad043350&amp;amp;page=1&amp;amp;viewtype=basic&amp;amp;category=mr الدكتور حلمي حتحوت فى حديث الذكريات]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://ikhwantube.org/video/1518/%D8%AD%D8%AF%D9%8A%D8%AB-%D8%A7%D9%84%D8%B0%D9%83%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D8%B0-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%83%D8%AA%D9%88%D8%B1--%D8%AD%D9%84%D9%85%D9%89-%D8%AD%D8%AA%D8%AD%D9%88%D8%AA حديث الذكريات الاستاذ الدكتور _ حلمى حتحوت]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:تصفح الويكيبيديا]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام الحركة الإسلامية]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام من مصر]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام الشرقية]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:مقالة جيدة أعلام]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>ابو نضال</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%AD%D9%84%D9%85%D9%8A_%D8%AD%D8%AA%D8%AD%D9%88%D8%AA&amp;diff=63685</id>
		<title>حلمي حتحوت</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%AD%D9%84%D9%85%D9%8A_%D8%AD%D8%AA%D8%AD%D9%88%D8%AA&amp;diff=63685"/>
		<updated>2010-08-21T20:07:00Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;ابو نضال: /* قصة الالتحاق بالركب المبارك */&lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt; &#039;&#039;&#039;&amp;lt;center&amp;gt;الدكتور حلمي حتحوت &amp;lt;/center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;إعداد : موقع إخوان ويكي&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== نبذة تعريفة ==&lt;br /&gt;
[[ملف:حلمي-حتحوت.gif|تصغير|230بك| &#039;&#039;&#039;&amp;lt;center&amp;gt;الدكتور حلمي حتحوت فى المحكمة &amp;lt;/center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;]]&lt;br /&gt;
هو الأستاذ الدكتور المهندس حلمي محمد صادق حتحوت ، ولد في  [[:تصنيف:إخوان الشرقية|الشرقية]] في 25/5/[[1942]] . &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
نشأ في بيت فضل وأصل ، وواصل رحلته العلمية بنجاح وتفوق حتى التحق بكلية الهندسة بجامعة [[:تصنيف:إخوان الأسكندرية|الإسكندرية]] عام [[1959م]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
واصل دراسته الجامعية بتفوقه المعهود حتى تخرج منها في عام [[1964م]] ، ليعين بعد تخرجه مباشرة معيدا في نفس الكلية .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبعد تخرجه بعام واحد فقط اعتقل في قضية [[الإخوان المسلمون تنظيم (1965) الزلزال ... والصحوة .... محمد الصروي|تنظيم 1965]] وحكم عليه بالأشغال الشاقة المؤبدة .قضى منها عشر سنوات ليخرج بعد ذلك في سبعينيات القرن المنصرم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أكمل دراساته العليا حتى حصل على الماجستير في الهندسة المدنية عام [[1975م]] ، ثم الدكتوراه في الهندسة المدنية في [[1977م]] فور خروجه من السجن .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد عمل أستاذا للهندسة المدنية في كلية الهندسة بجامعة [[:تصنيف:إخوان الأسكندرية|الإسكندرية]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== قصة الالتحاق بالركب المبارك ==&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
كان الأستاذ حلمي حتحوت كثيرا ما يسمع عن [[جماعة الإخوان المسلمين]] ، وعن التنكيل والتعذيب و البطش الشديد الذي تعرض له أبناء هذه [[الاخوان|الجماعة]] ، وكان دائما يتساءل عن سبب هذه التعامل الوحشي الذي تلقاه هذه [[الاخوان|الجماعة]] بالذات دون غيرها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وظل هذا التساؤل يشغل عقله و يحرك إحساسه ويبحث له عن إجابة يطمئن لها قلبه حتى التحق بكلية الهندسة في عام [[1959م]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي الكلية وتحديدا في مصلاها تعرف على بعض الشباب الطيب من ذوي السمت الإسلامي فعرض عليهم ما كان يشغله من تساؤلات عن [[جماعة الإخوان المسلمين]] ووجد عندهم الإجابة الكافية الشافية حيث أن هؤلاء الشباب كانت لهم صلة ب[[جماعة الإخوان]] وكان بعضهم من [[:تصنيف:الإخوان في سوريا|سوريا]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبدأت تتكون لدى أستاذنا الفاضل صورة واضحة عن هذه [[الاخوان|الجماعة]] ، وأصبح لديه قدر لا بأس به من المعلومات عن [[دعوة الإخوان المسلمين]] . &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتأكد لديه أن [[الاخوان|دعوة]] هذه [[الاخوان|الجماعة]] [[الاخوان|دعوة]] ربانية تدعو إلى فهم شامل [[الإسلام|للإسلام]] ، من أجل [[حول التوازن بين التكوين والحركة أو بين الفرد والجماعة (1)|إصلاح الفرد]] و [[مفاهيم أساسية حول العمل مع المجتمع|المجتمع]] ومن ثم [[وحدة الأمة|الأمة]] بأسرها . &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكانت صدمته كبيرة لما تكشفت له هذه الحقيقة إذ كيف تقابل مثل هذه الأهداف النبيلة بهذه الحرب الضروس ، وكيف يحاكم أبناؤها تلك المحاكمات القضائية الظالمة .. في ذات الوقت الذي يتترك فيه أصحاب الأيادي السوداء من [[الشيوعية عند جابر قمحية|الشيوعيين]] وغيرهم من خفافيش الظلام يعيثون في الأرض فسادا، ويهلكون الناس بضلالاتهم دون أن يحاكمهم أحد أو حتى يوقف زحفهم الخبيث .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فكان أن شرح الله صدره وقرر الالتحاق بركب [[جماعة الإخوان المسلمين]] و أبنائها المؤمنين في عام [[1962م]] .ليبدأ من حينها [[العمل طريق الإصلاحطريق|العمل]] بين صفوفها كواحد من أبنائها المخلصين .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== في السجن إيمان راسخ وثبات كالجبال ==&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
وظل يعمل مع [[الإخوان]] من أجل [[الاخوان|الدعوة]] وإعادة تنظيم [[الاخوان|الجماعة]] حتى تم اعتقاله في قضية [[الإخوان المسلمون تنظيم (1965) الزلزال ... والصحوة .... محمد الصروي|تنظيم 65]]، ودخل غياهب السجن الحربي وفيه رأى رأي العين ما كان يسمع عنه من تعذيب وبطش وتنكيل لكن الله تعالى ثبته ليواجه المحنة صابرا محتسبا أجره عند الله عز وجل بإيمان راسخ ولا أدل على قوة ثباته بفضل الله تعالى من موقفه الإيماني الرائع مع صلاح الفقي عميد عائلة الفقي إثر أحداث قرية كمشيش ، وعن ذلك يقول المهندس الصروي :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot; قرية كمشيش: وما أدراك ما كمشيش.. هي قرية من قرى [[:تصنيف:إخوان المنوفية|المنوفية]]. وبها إحدى أكبر عائلات [[:تصنيف:إخوان المنوفية|محافظة المنوفية]] &amp;quot;عائلة الفقي&amp;quot; التي اتهمتها الحكومة بأنها تتهرب من قوانين الإصلاح الزراعي.. وفي المقابل شكل [[جمال عبد الناصر]] لجنة لتصفية الإقطاع برئاسة المشير عبد الحكيم عامر .. فقام المشير بمداهمة هذه القرية بواسطة جهاز المباحث الجنائية العسكرية - آنذاك - برئاسة الرائد حسن كفافي أحد رموز التعذيب في قضايا ([[1965م]]) .. ثم تطورت الأحداث فأطلق أحد أفراد القرية النار على الشيوعي صلاح الدين حسين زوج (الاشتراكية) شاهندة مقلد.. وكان صلاح هو مندوب لجنة تصفية الإقطاع في القرية.. وكان مستفزاً جداً، وأحدث فتنة راح هو ضحيتها.. فتم القبض على كثير من أهالي قرية كمشيش، وكذلك على أغلب أبناء عائلة &amp;quot;الفقي&amp;quot; وعلى  &amp;quot;صلاح الفقى &amp;quot; عميد العائلة.. وساموهم سوء العذاب في [[عائلات في السجن الحربي|السجن الحربي]] مع كم هائل من الإهانات الشخصية التي لا داعي لسردها. فأصيب كثير منهم بالذهول والاكتئاب، هذا مع الحبس الانفرادي في [[عائلات في السجن الحربي|السجن الحربي]] ، فتفاقمت الأمور وأصيب بعضهم بحالة من الهستيريا.. حينئذ استدعت المباحث الجنائية الأخ الدكتور حلمي حتحوت للسكنى في زنزانة مع صلاح الفقي عميد عائلة الفقي حتى لا تتفاقم حالته النفسية.. وفعلاً قام الأخ حلمي حتحوت بهذا الدور الإيماني الرباني خير قيام، أما باقي عائلة الفقي .. فكان صراخهم بالليل والنهار وابتهالهم إلى الله بصوت عال جداً في السحر.. يدمي القلوب رغم أننا كنا نعيش مأساة أكبر من مأساتهم.. وكنت أصحو بالليل على صراخ أحدهم وهو يناجي ربه، ويعترف بذنبه، ويطلب عفوه وغفرانه قائلاً بصوت فيه صراخ شديد يهز الوجدان هزاً في جوف الليل البهيم: &#039;&#039;&#039;&amp;quot;غفرانك ربي غفرانك.. ما أعظم ذنبي غفرانك &amp;quot;&#039;&#039;&#039; ويبتهل بها طول الليل في صراخ يبكي الحجر، ويحرك الصخر.. هذا ما كان يفعله الظالمون بالناس.. ألا لعنة الله على الظالمين.&amp;quot;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بعد ذلك كانت محاكمة الدجوي العسكرية الشهيرة ، ليأخذ أستاذنا الفاضل حكما ظالما بالأشغال الشاقة المؤبدة مع مجموعة من إخوانه اللذين كانت لهم أدوارهم الفرعية في قيادة التنظيم التي تلي دور مجلس القيادة مجتمعًا .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
غير أن هذا الأمر لم يلن له عزيمة ، ولم يضعف له همة ، فقد تعايش مع سنوات السجن بإيجابية عالية ومن أمثلة ذلك : أن [[الإخوان]] داخل السجن نظموا مجموعة علمية من الإخوة امثال &amp;quot; المهندسين [[عبد المجيد الشاذلى]] - حلمى صادق حتحوت - [[محمد الهامى بدوي]] - [[أحمد الزفتاوى]] - [[عبد الحميد راجح]] &amp;quot; و اللذين كانوا يقومون بالتدريس [[للإخوان]] الطلبة في مراحل التعليم المختلفة . &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ومن أمثلة ذلك أيضا ما قاله الأستاذ الصروي :&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot; وكان البعض يستعد للحصول علي الدكتوراه مثل الأخ الشيخ عبد الستار فتح الله سعيد ، والأخ المستشار علي جريشة ، والأخ عبد الرحمن بارود ، والأخ المستشار عباس حسنى والأخ المهندس حلمي حتحوت (هندسة [[:تصنيف:إخوان الأسكندرية|الإسكندرية]]) وقد نالوها جميعًا بعد الإفراج عنهم &amp;quot; &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن المواقف التي واجهها الدكتور حلمي بثبات أنه استدعي هو مجموعة من [[الإخوان]] لحوارات تلفزيونية من أجل هز صورة [[الإخوان]] وتشويهها وأجرى الإذاعي حمدي قنديل عدة مقابلات مع بعض أفراد [[الإخوان]] .. منهم على عشماوى و فاروق المنشاوى المهندس الكيميائي ومع إسماعيل الهضيبى محامى ونجل فضيلة المرشد [[حسن الهضيبي]]..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومع أستاذنا الدكتور حلمي حتحوت المعيد بهندسة الإسكندرية آنذاك ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولكن إرادة الله كانت على غير ما أراد حمدي قنديل .. فلقد تعاطف الناس غالبيتهم مع د. حلمي حتحوت .. حتى أن بعض الشباب أخذ صور د.حلمي من الجرائد والمجلات واحتفظ بها في جيبه أو في محفظته كما تعاطف الناس أيضا مع شباب [[الإخوان ]] وصارت صور حلمي حتحوت التي كان الناس يقصونها من الجرائد ويحتفظون بها كما يفعل الناس مع نجوم الكرة ومشاهير رجال الفن منتشرة بصورة عجيبة .. وصار بعض [[الإخوان]] &amp;quot; محبوب الجماهير &amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== وتواصلت مسيرة النجاح ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبعد خروجه من السجن واصل عمله الدعوي مع إخوانه بكل همة و نشاط ففي عام 85  خاض [[الإخوان المسلمين]] انتخابات نقابة المهندسين وكانت تلك هي أول مرة يدخلون فيها  في انتخابات هذه النقابة.. وفوجئ كل من كانت لهم خبرات طويلة سابقة من التيارات الأخرى  باكتساح إسلامي وفاز [[الإخوان]] بأغلبية ساحقة وحازوا على ثقة جماهير المهندسين ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقبيل انتخابات 87  تم حصار  [[الإخوان]] حتى لا يصلوا إلى مستويات نقابية عليا واعدوا هم لذك العدة وحشدوا الحشود وأثاروا فتنة بين [[الإخوان]] وبين المهندسين العسكريين ولكن  الله تعالى خيب مساعهم وفاز [[الإخوان]] فوزا ساحقا لدرجة حضور 18000 مهندس للتصويت [[للإخوان]] ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ورث [[الإخوان]] النقابة وكان حالها سيئا فمن شركات خاسرة وأموال ضائعة إلى تسيب ونظام إداري فاسد  إلا أنه وبعد شهور قليلة بفضل الله  تعالى ظهرت الثمرات الطيبة لدخول [[جماعة الإخوان]] النقابة وانعكس ذلك على الخدمات التي حصل عليها جموع المهندسين لتلحق بركب التقدم الذي حازته قبلها نقابتي الأطباء والصيادلة .. وكان الدكتور حلمي حتحوت أحد الراود الذين قادوا هذه المسيرة.. كما مثل نقابة المهندسين كرئيس للوفد المصري في اجتماع المنهدسين العرب في بغداد حيث كانت مصر قبلها معلقة عضويتها منذ عشر سنوات بسبب زيارة مصطفى خليل للقدس والذي كان وزيرا ونقيبا للمهندسين في نفس الوقت وكان موقفه من اتفاقية كامب دايفيد هو السبب الرئيس في ذلك..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فكان المؤتمر فرصة لعرض وجهة النظر الإسلامية الجديدة لنقابة المنهدسين المصرية .. وحظي الوفد المصري على احترام الجميع وتكريمهم وتقديرهم برغم أن هذا الاتحاد يكاد يسيطير عليه الناصريين والشيوعيين والبعثيين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعلى أثر ذلك أخذ القرار بالإجماع بعودة [[:تصنيف:الإخوان في مصر|مصر]] إلى اتحاد المهندسين العرب عودة مشرفة.. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وحينما عاد إلى مطار [[:تصنيف:الإخوان في مصر|مصر]] لم يتخيل أن يحدث له  ما حدث حينها.. فأثناء تتميم الإجراءت بالمطار  وبعد فحص الضابط لجواز سفره و تأكد من سلامة المعلومات به و بينما كان ينتظر حقائبه فوجئ بنداء اسمه ضمن الأسماء المدرجة في كمبيوتر المطار مع أسماء تجار المخدرات و السلاح ولا تزال شارة المؤتمر على صدره ، ولما استفسر من الضابط عن سبب ذلك أخبره أنهم يريدون التحقق من بعض المعلومات و سحب منه الجواز لمدة ساعتين ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فأسف الدكتور حلمي لهذا الوضع كثيرا فقد حقق لمصر وضعا مشرفا، وبكل شجاعة تحدث مع الضابط وتساءل كيف تحدث هذه المعاملة و الإهانة في بلدنا وقد كرمنا و شرفنا في خارجها..وهكذا كان فعل [[الإخوان]] الكريم وهذا ما لاقوه من رد على إحسانهم .&lt;br /&gt;
  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== خاتمة الرحلة ==&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
استمر الدكتور حلمي في خدمة دينه بكل إخلاص و جد و نشاط إلى أن رحل بعد هذه المسيرة العامرة بالخير والتي عاشها مخلصا كما نحسبه .. تاركاً المثل في التجرد والعطاء لدينه ودعوته حيث صبر على المحنة واحتسب ، ومارس [[الاخوان|الدعوة]] داخل السجن وخارجه ،وأسس لعمل إسلامي كبير بين أبناء مهنته ،وأعطى القدوة للشباب  المسلم كعالم متفوق ناجح يسير بدعوته في كل مكان ويعرف معنى شمول [[الإسلام]] لجوانب الحياة كلها فكان أحد النماذج الفريدة التي قدمها [[الإخوان]] .. فرحمه الله رحمة واسعة وأجزل له المثوبة وتقبل منه صالح العمل .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المراجع ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*كتاب [[# الإخوان المسلمون في سجون مصر (من عام 1942م-1975م)|الإخوان المسلمون في سجون مصر]] بقلم مهندس [[محمد الصروي]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*كتاب [[الإخوان المسلمون تنظيم (1965) الزلزال ... والصحوة .... محمد الصروي|الزلزال ... والصحوة]] بقلم مهندس [[محمد الصروي]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*كتاب [[الموتى يتكلمون|الموتى يتكلمون]] بقلم الأستاذ / [[سامي جوهر]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*الإخوان وعبد الناصرالقصة الكاملة لتنظيم 1965م للأستاذ / أحمد عبد المجيد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://ikhwantube.org/video/1518/%D8%AD%D8%AF%D9%8A%D8%AB-%D8%A7%D9%84%D8%B0%D9%83%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D8%B0-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%83%D8%AA%D9%88%D8%B1--%D8%AD%D9%84%D9%85%D9%89-%D8%AD%D8%AA%D8%AD%D9%88%D8%AA حديث الذكريات مع الدكتور حلمي حتحوت من الرعيل الاول للإخوان المسلمين إخوان تيوب.]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== وصلات ذات صلة ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;روابط خارجية&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanwikitube.com/view_video.php?viewkey=e6341fba65b0ad043350&amp;amp;page=1&amp;amp;viewtype=basic&amp;amp;category=mr الدكتور حلمي حتحوت فى حديث الذكريات]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://ikhwantube.org/video/1518/%D8%AD%D8%AF%D9%8A%D8%AB-%D8%A7%D9%84%D8%B0%D9%83%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D8%B0-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%83%D8%AA%D9%88%D8%B1--%D8%AD%D9%84%D9%85%D9%89-%D8%AD%D8%AA%D8%AD%D9%88%D8%AA حديث الذكريات الاستاذ الدكتور _ حلمى حتحوت]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:تصفح الويكيبيديا]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام الحركة الإسلامية]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام من مصر]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام الشرقية]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:مقالة جيدة أعلام]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>ابو نضال</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%AD%D9%84%D9%85%D9%8A_%D8%AD%D8%AA%D8%AD%D9%88%D8%AA&amp;diff=63684</id>
		<title>حلمي حتحوت</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%AD%D9%84%D9%85%D9%8A_%D8%AD%D8%AA%D8%AD%D9%88%D8%AA&amp;diff=63684"/>
		<updated>2010-08-21T20:05:49Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;ابو نضال: /* قصة الالتحاق بالركب المبارك */&lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt; &#039;&#039;&#039;&amp;lt;center&amp;gt;الدكتور حلمي حتحوت &amp;lt;/center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;إعداد : موقع إخوان ويكي&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== نبذة تعريفة ==&lt;br /&gt;
[[ملف:حلمي-حتحوت.gif|تصغير|230بك| &#039;&#039;&#039;&amp;lt;center&amp;gt;الدكتور حلمي حتحوت فى المحكمة &amp;lt;/center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;]]&lt;br /&gt;
هو الأستاذ الدكتور المهندس حلمي محمد صادق حتحوت ، ولد في  [[:تصنيف:إخوان الشرقية|الشرقية]] في 25/5/[[1942]] . &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
نشأ في بيت فضل وأصل ، وواصل رحلته العلمية بنجاح وتفوق حتى التحق بكلية الهندسة بجامعة [[:تصنيف:إخوان الأسكندرية|الإسكندرية]] عام [[1959م]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
واصل دراسته الجامعية بتفوقه المعهود حتى تخرج منها في عام [[1964م]] ، ليعين بعد تخرجه مباشرة معيدا في نفس الكلية .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبعد تخرجه بعام واحد فقط اعتقل في قضية [[الإخوان المسلمون تنظيم (1965) الزلزال ... والصحوة .... محمد الصروي|تنظيم 1965]] وحكم عليه بالأشغال الشاقة المؤبدة .قضى منها عشر سنوات ليخرج بعد ذلك في سبعينيات القرن المنصرم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أكمل دراساته العليا حتى حصل على الماجستير في الهندسة المدنية عام [[1975م]] ، ثم الدكتوراه في الهندسة المدنية في [[1977م]] فور خروجه من السجن .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد عمل أستاذا للهندسة المدنية في كلية الهندسة بجامعة [[:تصنيف:إخوان الأسكندرية|الإسكندرية]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== قصة الالتحاق بالركب المبارك ==&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
كان الأستاذ حلمي حتحوت كثيرا ما يسمع عن [[جماعة الإخوان المسلمين]] ، وعن التنكيل والتعذيب و البطش الشديد الذي تعرض له أبناء هذه [[الاخوان|الجماعة]] ، وكان دائما يتساءل عن سبب هذه التعامل الوحشي الذي تلقاه هذه [[الاخوان|الجماعة]] بالذات دون غيرها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وظل هذا التساؤل يشغل عقله و يحرك إحساسه ويبحث له عن إجابة يطمئن لها قلبه حتى التحق بكلية الهندسة في عام [[1959م]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي الكلية وتحديدا في مصلاها تعرف على بعض الشباب الطيب من ذوي السمت الإسلامي فعرض عليهم ما كان يشغله من تساؤلات عن [[جماعة الإخوان المسلمين]] ووجد عندهم الإجابة الكافية الشافية حيث أن هؤلاء الشباب كانت لهم صلة ب[[جماعة الإخوان]] وكان بعضهم من [[:تصنيف:الإخوان في سوريا|سوريا]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبدأت تتكون لدى أستاذنا الفاضل صورة واضحة عن هذه [[الاخوان|الجماعة]] ، وأصبح لديه قدر لا بأس به من المعلومات عن [[دعوة الإخوان المسلمين]] . &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتأكد لديه أن [[الاخوان|دعوة]] هذه [[الاخوان|الجماعة]] [[الاخوان|دعوة]] ربانية تدعو إلى فهم شامل [[الإسلام|للإسلام]] ، من أجل [[حول التوازن بين التكوين والحركة أو بين الفرد والجماعة (1)|إصلاح الفرد]] و [[مفاهيم أساسية حول العمل مع المجتمع|المجتمع]] ومن ثم [[وحدة الأمة|الأمة]] بأسرها . &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكانت صدمته كبيرة لما تكشفت له هذه الحقيقة إذ كيف تقابل مثل هذه الأهداف النبيلة بهذه الحرب الضروس ، وكيف يحاكم أبناؤها تلك المحاكمات القضائية الظالمة .. في ذات الوقت الذي يتترك فيه أصحاب الأيادي السوداء من [[الشيوعية عند جابر قمحيةالشيوعيين]] وغيرهم من خفافيش الظلام يعيثون في الأرض فسادا، ويهلكون الناس بضلالاتهم دون أن يحاكمهم أحد أو حتى يوقف زحفهم الخبيث .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فكان أن شرح الله صدره وقرر الالتحاق بركب [[جماعة الإخوان المسلمين]] و أبنائها المؤمنين في عام [[1962م]] .ليبدأ من حينها [[العمل طريق الإصلاحطريق|العمل]] بين صفوفها كواحد من أبنائها المخلصين .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== في السجن إيمان راسخ وثبات كالجبال ==&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
وظل يعمل مع [[الإخوان]] من أجل [[الاخوان|الدعوة]] وإعادة تنظيم [[الاخوان|الجماعة]] حتى تم اعتقاله في قضية [[الإخوان المسلمون تنظيم (1965) الزلزال ... والصحوة .... محمد الصروي|تنظيم 65]]، ودخل غياهب السجن الحربي وفيه رأى رأي العين ما كان يسمع عنه من تعذيب وبطش وتنكيل لكن الله تعالى ثبته ليواجه المحنة صابرا محتسبا أجره عند الله عز وجل بإيمان راسخ ولا أدل على قوة ثباته بفضل الله تعالى من موقفه الإيماني الرائع مع صلاح الفقي عميد عائلة الفقي إثر أحداث قرية كمشيش ، وعن ذلك يقول المهندس الصروي :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot; قرية كمشيش: وما أدراك ما كمشيش.. هي قرية من قرى [[:تصنيف:إخوان المنوفية|المنوفية]]. وبها إحدى أكبر عائلات [[:تصنيف:إخوان المنوفية|محافظة المنوفية]] &amp;quot;عائلة الفقي&amp;quot; التي اتهمتها الحكومة بأنها تتهرب من قوانين الإصلاح الزراعي.. وفي المقابل شكل [[جمال عبد الناصر]] لجنة لتصفية الإقطاع برئاسة المشير عبد الحكيم عامر .. فقام المشير بمداهمة هذه القرية بواسطة جهاز المباحث الجنائية العسكرية - آنذاك - برئاسة الرائد حسن كفافي أحد رموز التعذيب في قضايا ([[1965م]]) .. ثم تطورت الأحداث فأطلق أحد أفراد القرية النار على الشيوعي صلاح الدين حسين زوج (الاشتراكية) شاهندة مقلد.. وكان صلاح هو مندوب لجنة تصفية الإقطاع في القرية.. وكان مستفزاً جداً، وأحدث فتنة راح هو ضحيتها.. فتم القبض على كثير من أهالي قرية كمشيش، وكذلك على أغلب أبناء عائلة &amp;quot;الفقي&amp;quot; وعلى  &amp;quot;صلاح الفقى &amp;quot; عميد العائلة.. وساموهم سوء العذاب في [[عائلات في السجن الحربي|السجن الحربي]] مع كم هائل من الإهانات الشخصية التي لا داعي لسردها. فأصيب كثير منهم بالذهول والاكتئاب، هذا مع الحبس الانفرادي في [[عائلات في السجن الحربي|السجن الحربي]] ، فتفاقمت الأمور وأصيب بعضهم بحالة من الهستيريا.. حينئذ استدعت المباحث الجنائية الأخ الدكتور حلمي حتحوت للسكنى في زنزانة مع صلاح الفقي عميد عائلة الفقي حتى لا تتفاقم حالته النفسية.. وفعلاً قام الأخ حلمي حتحوت بهذا الدور الإيماني الرباني خير قيام، أما باقي عائلة الفقي .. فكان صراخهم بالليل والنهار وابتهالهم إلى الله بصوت عال جداً في السحر.. يدمي القلوب رغم أننا كنا نعيش مأساة أكبر من مأساتهم.. وكنت أصحو بالليل على صراخ أحدهم وهو يناجي ربه، ويعترف بذنبه، ويطلب عفوه وغفرانه قائلاً بصوت فيه صراخ شديد يهز الوجدان هزاً في جوف الليل البهيم: &#039;&#039;&#039;&amp;quot;غفرانك ربي غفرانك.. ما أعظم ذنبي غفرانك &amp;quot;&#039;&#039;&#039; ويبتهل بها طول الليل في صراخ يبكي الحجر، ويحرك الصخر.. هذا ما كان يفعله الظالمون بالناس.. ألا لعنة الله على الظالمين.&amp;quot;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بعد ذلك كانت محاكمة الدجوي العسكرية الشهيرة ، ليأخذ أستاذنا الفاضل حكما ظالما بالأشغال الشاقة المؤبدة مع مجموعة من إخوانه اللذين كانت لهم أدوارهم الفرعية في قيادة التنظيم التي تلي دور مجلس القيادة مجتمعًا .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
غير أن هذا الأمر لم يلن له عزيمة ، ولم يضعف له همة ، فقد تعايش مع سنوات السجن بإيجابية عالية ومن أمثلة ذلك : أن [[الإخوان]] داخل السجن نظموا مجموعة علمية من الإخوة امثال &amp;quot; المهندسين [[عبد المجيد الشاذلى]] - حلمى صادق حتحوت - [[محمد الهامى بدوي]] - [[أحمد الزفتاوى]] - [[عبد الحميد راجح]] &amp;quot; و اللذين كانوا يقومون بالتدريس [[للإخوان]] الطلبة في مراحل التعليم المختلفة . &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ومن أمثلة ذلك أيضا ما قاله الأستاذ الصروي :&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot; وكان البعض يستعد للحصول علي الدكتوراه مثل الأخ الشيخ عبد الستار فتح الله سعيد ، والأخ المستشار علي جريشة ، والأخ عبد الرحمن بارود ، والأخ المستشار عباس حسنى والأخ المهندس حلمي حتحوت (هندسة [[:تصنيف:إخوان الأسكندرية|الإسكندرية]]) وقد نالوها جميعًا بعد الإفراج عنهم &amp;quot; &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن المواقف التي واجهها الدكتور حلمي بثبات أنه استدعي هو مجموعة من [[الإخوان]] لحوارات تلفزيونية من أجل هز صورة [[الإخوان]] وتشويهها وأجرى الإذاعي حمدي قنديل عدة مقابلات مع بعض أفراد [[الإخوان]] .. منهم على عشماوى و فاروق المنشاوى المهندس الكيميائي ومع إسماعيل الهضيبى محامى ونجل فضيلة المرشد [[حسن الهضيبي]]..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومع أستاذنا الدكتور حلمي حتحوت المعيد بهندسة الإسكندرية آنذاك ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولكن إرادة الله كانت على غير ما أراد حمدي قنديل .. فلقد تعاطف الناس غالبيتهم مع د. حلمي حتحوت .. حتى أن بعض الشباب أخذ صور د.حلمي من الجرائد والمجلات واحتفظ بها في جيبه أو في محفظته كما تعاطف الناس أيضا مع شباب [[الإخوان ]] وصارت صور حلمي حتحوت التي كان الناس يقصونها من الجرائد ويحتفظون بها كما يفعل الناس مع نجوم الكرة ومشاهير رجال الفن منتشرة بصورة عجيبة .. وصار بعض [[الإخوان]] &amp;quot; محبوب الجماهير &amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== وتواصلت مسيرة النجاح ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبعد خروجه من السجن واصل عمله الدعوي مع إخوانه بكل همة و نشاط ففي عام 85  خاض [[الإخوان المسلمين]] انتخابات نقابة المهندسين وكانت تلك هي أول مرة يدخلون فيها  في انتخابات هذه النقابة.. وفوجئ كل من كانت لهم خبرات طويلة سابقة من التيارات الأخرى  باكتساح إسلامي وفاز [[الإخوان]] بأغلبية ساحقة وحازوا على ثقة جماهير المهندسين ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقبيل انتخابات 87  تم حصار  [[الإخوان]] حتى لا يصلوا إلى مستويات نقابية عليا واعدوا هم لذك العدة وحشدوا الحشود وأثاروا فتنة بين [[الإخوان]] وبين المهندسين العسكريين ولكن  الله تعالى خيب مساعهم وفاز [[الإخوان]] فوزا ساحقا لدرجة حضور 18000 مهندس للتصويت [[للإخوان]] ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ورث [[الإخوان]] النقابة وكان حالها سيئا فمن شركات خاسرة وأموال ضائعة إلى تسيب ونظام إداري فاسد  إلا أنه وبعد شهور قليلة بفضل الله  تعالى ظهرت الثمرات الطيبة لدخول [[جماعة الإخوان]] النقابة وانعكس ذلك على الخدمات التي حصل عليها جموع المهندسين لتلحق بركب التقدم الذي حازته قبلها نقابتي الأطباء والصيادلة .. وكان الدكتور حلمي حتحوت أحد الراود الذين قادوا هذه المسيرة.. كما مثل نقابة المهندسين كرئيس للوفد المصري في اجتماع المنهدسين العرب في بغداد حيث كانت مصر قبلها معلقة عضويتها منذ عشر سنوات بسبب زيارة مصطفى خليل للقدس والذي كان وزيرا ونقيبا للمهندسين في نفس الوقت وكان موقفه من اتفاقية كامب دايفيد هو السبب الرئيس في ذلك..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فكان المؤتمر فرصة لعرض وجهة النظر الإسلامية الجديدة لنقابة المنهدسين المصرية .. وحظي الوفد المصري على احترام الجميع وتكريمهم وتقديرهم برغم أن هذا الاتحاد يكاد يسيطير عليه الناصريين والشيوعيين والبعثيين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعلى أثر ذلك أخذ القرار بالإجماع بعودة [[:تصنيف:الإخوان في مصر|مصر]] إلى اتحاد المهندسين العرب عودة مشرفة.. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وحينما عاد إلى مطار [[:تصنيف:الإخوان في مصر|مصر]] لم يتخيل أن يحدث له  ما حدث حينها.. فأثناء تتميم الإجراءت بالمطار  وبعد فحص الضابط لجواز سفره و تأكد من سلامة المعلومات به و بينما كان ينتظر حقائبه فوجئ بنداء اسمه ضمن الأسماء المدرجة في كمبيوتر المطار مع أسماء تجار المخدرات و السلاح ولا تزال شارة المؤتمر على صدره ، ولما استفسر من الضابط عن سبب ذلك أخبره أنهم يريدون التحقق من بعض المعلومات و سحب منه الجواز لمدة ساعتين ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فأسف الدكتور حلمي لهذا الوضع كثيرا فقد حقق لمصر وضعا مشرفا، وبكل شجاعة تحدث مع الضابط وتساءل كيف تحدث هذه المعاملة و الإهانة في بلدنا وقد كرمنا و شرفنا في خارجها..وهكذا كان فعل [[الإخوان]] الكريم وهذا ما لاقوه من رد على إحسانهم .&lt;br /&gt;
  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== خاتمة الرحلة ==&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
استمر الدكتور حلمي في خدمة دينه بكل إخلاص و جد و نشاط إلى أن رحل بعد هذه المسيرة العامرة بالخير والتي عاشها مخلصا كما نحسبه .. تاركاً المثل في التجرد والعطاء لدينه ودعوته حيث صبر على المحنة واحتسب ، ومارس [[الاخوان|الدعوة]] داخل السجن وخارجه ،وأسس لعمل إسلامي كبير بين أبناء مهنته ،وأعطى القدوة للشباب  المسلم كعالم متفوق ناجح يسير بدعوته في كل مكان ويعرف معنى شمول [[الإسلام]] لجوانب الحياة كلها فكان أحد النماذج الفريدة التي قدمها [[الإخوان]] .. فرحمه الله رحمة واسعة وأجزل له المثوبة وتقبل منه صالح العمل .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المراجع ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*كتاب [[# الإخوان المسلمون في سجون مصر (من عام 1942م-1975م)|الإخوان المسلمون في سجون مصر]] بقلم مهندس [[محمد الصروي]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*كتاب [[الإخوان المسلمون تنظيم (1965) الزلزال ... والصحوة .... محمد الصروي|الزلزال ... والصحوة]] بقلم مهندس [[محمد الصروي]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*كتاب [[الموتى يتكلمون|الموتى يتكلمون]] بقلم الأستاذ / [[سامي جوهر]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*الإخوان وعبد الناصرالقصة الكاملة لتنظيم 1965م للأستاذ / أحمد عبد المجيد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://ikhwantube.org/video/1518/%D8%AD%D8%AF%D9%8A%D8%AB-%D8%A7%D9%84%D8%B0%D9%83%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D8%B0-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%83%D8%AA%D9%88%D8%B1--%D8%AD%D9%84%D9%85%D9%89-%D8%AD%D8%AA%D8%AD%D9%88%D8%AA حديث الذكريات مع الدكتور حلمي حتحوت من الرعيل الاول للإخوان المسلمين إخوان تيوب.]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== وصلات ذات صلة ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;روابط خارجية&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanwikitube.com/view_video.php?viewkey=e6341fba65b0ad043350&amp;amp;page=1&amp;amp;viewtype=basic&amp;amp;category=mr الدكتور حلمي حتحوت فى حديث الذكريات]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://ikhwantube.org/video/1518/%D8%AD%D8%AF%D9%8A%D8%AB-%D8%A7%D9%84%D8%B0%D9%83%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D8%B0-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%83%D8%AA%D9%88%D8%B1--%D8%AD%D9%84%D9%85%D9%89-%D8%AD%D8%AA%D8%AD%D9%88%D8%AA حديث الذكريات الاستاذ الدكتور _ حلمى حتحوت]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:تصفح الويكيبيديا]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام الحركة الإسلامية]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام من مصر]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام الشرقية]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:مقالة جيدة أعلام]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>ابو نضال</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%AD%D9%84%D9%85%D9%8A_%D8%AD%D8%AA%D8%AD%D9%88%D8%AA&amp;diff=63683</id>
		<title>حلمي حتحوت</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%AD%D9%84%D9%85%D9%8A_%D8%AD%D8%AA%D8%AD%D9%88%D8%AA&amp;diff=63683"/>
		<updated>2010-08-21T19:23:38Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;ابو نضال: /* نبذة تعريفة */&lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt; &#039;&#039;&#039;&amp;lt;center&amp;gt;الدكتور حلمي حتحوت &amp;lt;/center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;إعداد : موقع إخوان ويكي&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== نبذة تعريفة ==&lt;br /&gt;
[[ملف:حلمي-حتحوت.gif|تصغير|230بك| &#039;&#039;&#039;&amp;lt;center&amp;gt;الدكتور حلمي حتحوت فى المحكمة &amp;lt;/center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;]]&lt;br /&gt;
هو الأستاذ الدكتور المهندس حلمي محمد صادق حتحوت ، ولد في  [[:تصنيف:إخوان الشرقية|الشرقية]] في 25/5/[[1942]] . &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
نشأ في بيت فضل وأصل ، وواصل رحلته العلمية بنجاح وتفوق حتى التحق بكلية الهندسة بجامعة [[:تصنيف:إخوان الأسكندرية|الإسكندرية]] عام [[1959م]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
واصل دراسته الجامعية بتفوقه المعهود حتى تخرج منها في عام [[1964م]] ، ليعين بعد تخرجه مباشرة معيدا في نفس الكلية .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبعد تخرجه بعام واحد فقط اعتقل في قضية [[الإخوان المسلمون تنظيم (1965) الزلزال ... والصحوة .... محمد الصروي|تنظيم 1965]] وحكم عليه بالأشغال الشاقة المؤبدة .قضى منها عشر سنوات ليخرج بعد ذلك في سبعينيات القرن المنصرم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أكمل دراساته العليا حتى حصل على الماجستير في الهندسة المدنية عام [[1975م]] ، ثم الدكتوراه في الهندسة المدنية في [[1977م]] فور خروجه من السجن .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد عمل أستاذا للهندسة المدنية في كلية الهندسة بجامعة [[:تصنيف:إخوان الأسكندرية|الإسكندرية]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== قصة الالتحاق بالركب المبارك ==&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
كان الأستاذ حلمي حتحوت كثيرا ما يسمع عن [[جماعة الإخوان المسلمين]] ، وعن التنكيل والتعذيب و البطش الشديد الذي تعرض له أبناء هذه [[الاخوان|الجماعة]] ، وكان دائما يتساءل عن سبب هذه التعامل الوحشي الذي تلقاه هذه [[الاخوان|الجماعة]] بالذات دون غيرها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وظل هذا التساؤل يشغل عقله و يحرك إحساسه ويبحث له عن إجابة يطمئن لها قلبه حتى التحق بكلية الهندسة في عام [[1959م]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي الكلية وتحديدا في مصلاها تعرف على بعض الشباب الطيب من ذوي السمت الإسلامي فعرض عليهم ما كان يشغله من تساؤلات عن [[جماعة الإخوان المسلمين]] ووجد عندهم الإجابة الكافية الشافية حيث أن هؤلاء الشباب كانت لهم صلة ب[[جماعة الإخوان]] وكان بعضهم من [[:تصنيف:الإخوان في سوريا|سوريا]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبدأت تتكون لدى أستاذنا الفاضل صورة واضحة عن هذه [[الاخوان|الجماعة]] ، وأصبح لديه قدر لا بأس به من المعلومات عن [[دعوة الإخوان المسلمين]] . &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتأكد لديه أن [[الاخوان|دعوة]] هذه [[الاخوان|الجماعة]] [[الاخوان|دعوة]] ربانية تدعو إلى فهم شامل للإسلام ، من أجل إصلاح الفرد و المجتمع ومن ثم الأمة بأسرها . &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكانت صدمته كبيرة لما تكشفت له هذه الحقيقة إذ كيف تقابل مثل هذه الأهداف النبيلة بهذه الحرب الضروس ، وكيف يحاكم أبناؤها تلك المحاكمات القضائية الظالمة .. في ذات الوقت الذي يتترك فيه أصحاب الأيادي السوداء من الشيوعيين وغيرهم من خفافيش الظلام يعيثون في الأرض فسادا، ويهلكون الناس بضلالاتهم دون أن يحاكمهم أحد أو حتى يوقف زحفهم الخبيث .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فكان أن شرح الله صدره وقرر الالتحاق بركب [[جماعة الإخوان المسلمين]] و أبنائها المؤمنين في عام [[1962م]] .ليبدأ من حينها العمل بين صفوفها كواحد من أبنائها المخلصين .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== في السجن إيمان راسخ وثبات كالجبال ==&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
وظل يعمل مع [[الإخوان]] من أجل [[الاخوان|الدعوة]] وإعادة تنظيم [[الاخوان|الجماعة]] حتى تم اعتقاله في قضية [[الإخوان المسلمون تنظيم (1965) الزلزال ... والصحوة .... محمد الصروي|تنظيم 65]]، ودخل غياهب السجن الحربي وفيه رأى رأي العين ما كان يسمع عنه من تعذيب وبطش وتنكيل لكن الله تعالى ثبته ليواجه المحنة صابرا محتسبا أجره عند الله عز وجل بإيمان راسخ ولا أدل على قوة ثباته بفضل الله تعالى من موقفه الإيماني الرائع مع صلاح الفقي عميد عائلة الفقي إثر أحداث قرية كمشيش ، وعن ذلك يقول المهندس الصروي :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot; قرية كمشيش: وما أدراك ما كمشيش.. هي قرية من قرى [[:تصنيف:إخوان المنوفية|المنوفية]]. وبها إحدى أكبر عائلات [[:تصنيف:إخوان المنوفية|محافظة المنوفية]] &amp;quot;عائلة الفقي&amp;quot; التي اتهمتها الحكومة بأنها تتهرب من قوانين الإصلاح الزراعي.. وفي المقابل شكل [[جمال عبد الناصر]] لجنة لتصفية الإقطاع برئاسة المشير عبد الحكيم عامر .. فقام المشير بمداهمة هذه القرية بواسطة جهاز المباحث الجنائية العسكرية - آنذاك - برئاسة الرائد حسن كفافي أحد رموز التعذيب في قضايا ([[1965م]]) .. ثم تطورت الأحداث فأطلق أحد أفراد القرية النار على الشيوعي صلاح الدين حسين زوج (الاشتراكية) شاهندة مقلد.. وكان صلاح هو مندوب لجنة تصفية الإقطاع في القرية.. وكان مستفزاً جداً، وأحدث فتنة راح هو ضحيتها.. فتم القبض على كثير من أهالي قرية كمشيش، وكذلك على أغلب أبناء عائلة &amp;quot;الفقي&amp;quot; وعلى  &amp;quot;صلاح الفقى &amp;quot; عميد العائلة.. وساموهم سوء العذاب في [[عائلات في السجن الحربي|السجن الحربي]] مع كم هائل من الإهانات الشخصية التي لا داعي لسردها. فأصيب كثير منهم بالذهول والاكتئاب، هذا مع الحبس الانفرادي في [[عائلات في السجن الحربي|السجن الحربي]] ، فتفاقمت الأمور وأصيب بعضهم بحالة من الهستيريا.. حينئذ استدعت المباحث الجنائية الأخ الدكتور حلمي حتحوت للسكنى في زنزانة مع صلاح الفقي عميد عائلة الفقي حتى لا تتفاقم حالته النفسية.. وفعلاً قام الأخ حلمي حتحوت بهذا الدور الإيماني الرباني خير قيام، أما باقي عائلة الفقي .. فكان صراخهم بالليل والنهار وابتهالهم إلى الله بصوت عال جداً في السحر.. يدمي القلوب رغم أننا كنا نعيش مأساة أكبر من مأساتهم.. وكنت أصحو بالليل على صراخ أحدهم وهو يناجي ربه، ويعترف بذنبه، ويطلب عفوه وغفرانه قائلاً بصوت فيه صراخ شديد يهز الوجدان هزاً في جوف الليل البهيم: &#039;&#039;&#039;&amp;quot;غفرانك ربي غفرانك.. ما أعظم ذنبي غفرانك &amp;quot;&#039;&#039;&#039; ويبتهل بها طول الليل في صراخ يبكي الحجر، ويحرك الصخر.. هذا ما كان يفعله الظالمون بالناس.. ألا لعنة الله على الظالمين.&amp;quot;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بعد ذلك كانت محاكمة الدجوي العسكرية الشهيرة ، ليأخذ أستاذنا الفاضل حكما ظالما بالأشغال الشاقة المؤبدة مع مجموعة من إخوانه اللذين كانت لهم أدوارهم الفرعية في قيادة التنظيم التي تلي دور مجلس القيادة مجتمعًا .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
غير أن هذا الأمر لم يلن له عزيمة ، ولم يضعف له همة ، فقد تعايش مع سنوات السجن بإيجابية عالية ومن أمثلة ذلك : أن [[الإخوان]] داخل السجن نظموا مجموعة علمية من الإخوة امثال &amp;quot; المهندسين [[عبد المجيد الشاذلى]] - حلمى صادق حتحوت - [[محمد الهامى بدوي]] - [[أحمد الزفتاوى]] - [[عبد الحميد راجح]] &amp;quot; و اللذين كانوا يقومون بالتدريس [[للإخوان]] الطلبة في مراحل التعليم المختلفة . &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ومن أمثلة ذلك أيضا ما قاله الأستاذ الصروي :&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot; وكان البعض يستعد للحصول علي الدكتوراه مثل الأخ الشيخ عبد الستار فتح الله سعيد ، والأخ المستشار علي جريشة ، والأخ عبد الرحمن بارود ، والأخ المستشار عباس حسنى والأخ المهندس حلمي حتحوت (هندسة [[:تصنيف:إخوان الأسكندرية|الإسكندرية]]) وقد نالوها جميعًا بعد الإفراج عنهم &amp;quot; &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن المواقف التي واجهها الدكتور حلمي بثبات أنه استدعي هو مجموعة من [[الإخوان]] لحوارات تلفزيونية من أجل هز صورة [[الإخوان]] وتشويهها وأجرى الإذاعي حمدي قنديل عدة مقابلات مع بعض أفراد [[الإخوان]] .. منهم على عشماوى و فاروق المنشاوى المهندس الكيميائي ومع إسماعيل الهضيبى محامى ونجل فضيلة المرشد [[حسن الهضيبي]]..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومع أستاذنا الدكتور حلمي حتحوت المعيد بهندسة الإسكندرية آنذاك ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولكن إرادة الله كانت على غير ما أراد حمدي قنديل .. فلقد تعاطف الناس غالبيتهم مع د. حلمي حتحوت .. حتى أن بعض الشباب أخذ صور د.حلمي من الجرائد والمجلات واحتفظ بها في جيبه أو في محفظته كما تعاطف الناس أيضا مع شباب [[الإخوان ]] وصارت صور حلمي حتحوت التي كان الناس يقصونها من الجرائد ويحتفظون بها كما يفعل الناس مع نجوم الكرة ومشاهير رجال الفن منتشرة بصورة عجيبة .. وصار بعض [[الإخوان]] &amp;quot; محبوب الجماهير &amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== وتواصلت مسيرة النجاح ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبعد خروجه من السجن واصل عمله الدعوي مع إخوانه بكل همة و نشاط ففي عام 85  خاض [[الإخوان المسلمين]] انتخابات نقابة المهندسين وكانت تلك هي أول مرة يدخلون فيها  في انتخابات هذه النقابة.. وفوجئ كل من كانت لهم خبرات طويلة سابقة من التيارات الأخرى  باكتساح إسلامي وفاز [[الإخوان]] بأغلبية ساحقة وحازوا على ثقة جماهير المهندسين ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقبيل انتخابات 87  تم حصار  [[الإخوان]] حتى لا يصلوا إلى مستويات نقابية عليا واعدوا هم لذك العدة وحشدوا الحشود وأثاروا فتنة بين [[الإخوان]] وبين المهندسين العسكريين ولكن  الله تعالى خيب مساعهم وفاز [[الإخوان]] فوزا ساحقا لدرجة حضور 18000 مهندس للتصويت [[للإخوان]] ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ورث [[الإخوان]] النقابة وكان حالها سيئا فمن شركات خاسرة وأموال ضائعة إلى تسيب ونظام إداري فاسد  إلا أنه وبعد شهور قليلة بفضل الله  تعالى ظهرت الثمرات الطيبة لدخول [[جماعة الإخوان]] النقابة وانعكس ذلك على الخدمات التي حصل عليها جموع المهندسين لتلحق بركب التقدم الذي حازته قبلها نقابتي الأطباء والصيادلة .. وكان الدكتور حلمي حتحوت أحد الراود الذين قادوا هذه المسيرة.. كما مثل نقابة المهندسين كرئيس للوفد المصري في اجتماع المنهدسين العرب في بغداد حيث كانت مصر قبلها معلقة عضويتها منذ عشر سنوات بسبب زيارة مصطفى خليل للقدس والذي كان وزيرا ونقيبا للمهندسين في نفس الوقت وكان موقفه من اتفاقية كامب دايفيد هو السبب الرئيس في ذلك..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فكان المؤتمر فرصة لعرض وجهة النظر الإسلامية الجديدة لنقابة المنهدسين المصرية .. وحظي الوفد المصري على احترام الجميع وتكريمهم وتقديرهم برغم أن هذا الاتحاد يكاد يسيطير عليه الناصريين والشيوعيين والبعثيين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعلى أثر ذلك أخذ القرار بالإجماع بعودة [[:تصنيف:الإخوان في مصر|مصر]] إلى اتحاد المهندسين العرب عودة مشرفة.. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وحينما عاد إلى مطار [[:تصنيف:الإخوان في مصر|مصر]] لم يتخيل أن يحدث له  ما حدث حينها.. فأثناء تتميم الإجراءت بالمطار  وبعد فحص الضابط لجواز سفره و تأكد من سلامة المعلومات به و بينما كان ينتظر حقائبه فوجئ بنداء اسمه ضمن الأسماء المدرجة في كمبيوتر المطار مع أسماء تجار المخدرات و السلاح ولا تزال شارة المؤتمر على صدره ، ولما استفسر من الضابط عن سبب ذلك أخبره أنهم يريدون التحقق من بعض المعلومات و سحب منه الجواز لمدة ساعتين ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فأسف الدكتور حلمي لهذا الوضع كثيرا فقد حقق لمصر وضعا مشرفا، وبكل شجاعة تحدث مع الضابط وتساءل كيف تحدث هذه المعاملة و الإهانة في بلدنا وقد كرمنا و شرفنا في خارجها..وهكذا كان فعل [[الإخوان]] الكريم وهذا ما لاقوه من رد على إحسانهم .&lt;br /&gt;
  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== خاتمة الرحلة ==&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
استمر الدكتور حلمي في خدمة دينه بكل إخلاص و جد و نشاط إلى أن رحل بعد هذه المسيرة العامرة بالخير والتي عاشها مخلصا كما نحسبه .. تاركاً المثل في التجرد والعطاء لدينه ودعوته حيث صبر على المحنة واحتسب ، ومارس [[الاخوان|الدعوة]] داخل السجن وخارجه ،وأسس لعمل إسلامي كبير بين أبناء مهنته ،وأعطى القدوة للشباب  المسلم كعالم متفوق ناجح يسير بدعوته في كل مكان ويعرف معنى شمول [[الإسلام]] لجوانب الحياة كلها فكان أحد النماذج الفريدة التي قدمها [[الإخوان]] .. فرحمه الله رحمة واسعة وأجزل له المثوبة وتقبل منه صالح العمل .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المراجع ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*كتاب [[# الإخوان المسلمون في سجون مصر (من عام 1942م-1975م)|الإخوان المسلمون في سجون مصر]] بقلم مهندس [[محمد الصروي]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*كتاب [[الإخوان المسلمون تنظيم (1965) الزلزال ... والصحوة .... محمد الصروي|الزلزال ... والصحوة]] بقلم مهندس [[محمد الصروي]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*كتاب [[الموتى يتكلمون|الموتى يتكلمون]] بقلم الأستاذ / [[سامي جوهر]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*الإخوان وعبد الناصرالقصة الكاملة لتنظيم 1965م للأستاذ / أحمد عبد المجيد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://ikhwantube.org/video/1518/%D8%AD%D8%AF%D9%8A%D8%AB-%D8%A7%D9%84%D8%B0%D9%83%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D8%B0-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%83%D8%AA%D9%88%D8%B1--%D8%AD%D9%84%D9%85%D9%89-%D8%AD%D8%AA%D8%AD%D9%88%D8%AA حديث الذكريات مع الدكتور حلمي حتحوت من الرعيل الاول للإخوان المسلمين إخوان تيوب.]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== وصلات ذات صلة ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;روابط خارجية&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanwikitube.com/view_video.php?viewkey=e6341fba65b0ad043350&amp;amp;page=1&amp;amp;viewtype=basic&amp;amp;category=mr الدكتور حلمي حتحوت فى حديث الذكريات]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://ikhwantube.org/video/1518/%D8%AD%D8%AF%D9%8A%D8%AB-%D8%A7%D9%84%D8%B0%D9%83%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D8%B0-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%83%D8%AA%D9%88%D8%B1--%D8%AD%D9%84%D9%85%D9%89-%D8%AD%D8%AA%D8%AD%D9%88%D8%AA حديث الذكريات الاستاذ الدكتور _ حلمى حتحوت]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:تصفح الويكيبيديا]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام الحركة الإسلامية]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام من مصر]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام الشرقية]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:مقالة جيدة أعلام]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>ابو نضال</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%AD%D9%84%D9%85%D9%8A_%D8%AD%D8%AA%D8%AD%D9%88%D8%AA&amp;diff=63680</id>
		<title>حلمي حتحوت</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%AD%D9%84%D9%85%D9%8A_%D8%AD%D8%AA%D8%AD%D9%88%D8%AA&amp;diff=63680"/>
		<updated>2010-08-21T17:32:51Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;ابو نضال: /* المراجع */&lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt; &#039;&#039;&#039;&amp;lt;center&amp;gt;الدكتور حلمي حتحوت &amp;lt;/center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;إعداد : موقع إخوان ويكي&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== نبذة تعريفة ==&lt;br /&gt;
[[ملف:حلمي-حتحوت.gif|تصغير|230بك| &#039;&#039;&#039;&amp;lt;center&amp;gt;الدكتور حلمي حتحوت فى المحكمة &amp;lt;/center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;]]&lt;br /&gt;
هو الأستاذ الدكتور المهندس حلمي محمد صادق حتحوت ، ولد في الشرقية في 25/5/[[1942]] . &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
نشأ في بيت فضل وأصل ، وواصل رحلته العلمية بنجاح وتفوق حتى التحق بكلية الهندسة بجامعة [[:تصنيف:إخوان الأسكندرية|الإسكندرية]] عام [[1959م]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
واصل دراسته الجامعية بتفوقه المعهود حتى تخرج منها في عام [[1964م]] ، ليعين بعد تخرجه مباشرة معيدا في نفس الكلية .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبعد تخرجه بعام واحد فقط اعتقل في قضية [[الإخوان المسلمون تنظيم (1965) الزلزال ... والصحوة .... محمد الصروي|تنظيم 1965]] وحكم عليه بالأشغال الشاقة المؤبدة .قضى منها عشر سنوات ليخرج بعد ذلك في سبعينيات القرن المنصرم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أكمل دراساته العليا حتى حصل على الماجستير في الهندسة المدنية عام [[1975م]] ، ثم الدكتوراه في الهندسة المدنية في [[1977م]] فور خروجه من السجن .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد عمل أستاذا للهندسة المدنية في كلية الهندسة بجامعة [[:تصنيف:إخوان الأسكندرية|الإسكندرية]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== قصة الالتحاق بالركب المبارك ==&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
كان الأستاذ حلمي حتحوت كثيرا ما يسمع عن [[جماعة الإخوان المسلمين]] ، وعن التنكيل والتعذيب و البطش الشديد الذي تعرض له أبناء هذه [[الاخوان|الجماعة]] ، وكان دائما يتساءل عن سبب هذه التعامل الوحشي الذي تلقاه هذه [[الاخوان|الجماعة]] بالذات دون غيرها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وظل هذا التساؤل يشغل عقله و يحرك إحساسه ويبحث له عن إجابة يطمئن لها قلبه حتى التحق بكلية الهندسة في عام [[1959م]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي الكلية وتحديدا في مصلاها تعرف على بعض الشباب الطيب من ذوي السمت الإسلامي فعرض عليهم ما كان يشغله من تساؤلات عن [[جماعة الإخوان المسلمين]] ووجد عندهم الإجابة الكافية الشافية حيث أن هؤلاء الشباب كانت لهم صلة ب[[جماعة الإخوان]] وكان بعضهم من [[:تصنيف:الإخوان في سوريا|سوريا]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبدأت تتكون لدى أستاذنا الفاضل صورة واضحة عن هذه [[الاخوان|الجماعة]] ، وأصبح لديه قدر لا بأس به من المعلومات عن [[دعوة الإخوان المسلمين]] . &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتأكد لديه أن [[الاخوان|دعوة]] هذه [[الاخوان|الجماعة]] [[الاخوان|دعوة]] ربانية تدعو إلى فهم شامل للإسلام ، من أجل إصلاح الفرد و المجتمع ومن ثم الأمة بأسرها . &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكانت صدمته كبيرة لما تكشفت له هذه الحقيقة إذ كيف تقابل مثل هذه الأهداف النبيلة بهذه الحرب الضروس ، وكيف يحاكم أبناؤها تلك المحاكمات القضائية الظالمة .. في ذات الوقت الذي يتترك فيه أصحاب الأيادي السوداء من الشيوعيين وغيرهم من خفافيش الظلام يعيثون في الأرض فسادا، ويهلكون الناس بضلالاتهم دون أن يحاكمهم أحد أو حتى يوقف زحفهم الخبيث .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فكان أن شرح الله صدره وقرر الالتحاق بركب [[جماعة الإخوان المسلمين]] و أبنائها المؤمنين في عام [[1962م]] .ليبدأ من حينها العمل بين صفوفها كواحد من أبنائها المخلصين .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== في السجن إيمان راسخ وثبات كالجبال ==&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
وظل يعمل مع [[الإخوان]] من أجل [[الاخوان|الدعوة]] وإعادة تنظيم [[الاخوان|الجماعة]] حتى تم اعتقاله في قضية [[الإخوان المسلمون تنظيم (1965) الزلزال ... والصحوة .... محمد الصروي|تنظيم 65]]، ودخل غياهب السجن الحربي وفيه رأى رأي العين ما كان يسمع عنه من تعذيب وبطش وتنكيل لكن الله تعالى ثبته ليواجه المحنة صابرا محتسبا أجره عند الله عز وجل بإيمان راسخ ولا أدل على قوة ثباته بفضل الله تعالى من موقفه الإيماني الرائع مع صلاح الفقي عميد عائلة الفقي إثر أحداث قرية كمشيش ، وعن ذلك يقول المهندس الصروي :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot; قرية كمشيش: وما أدراك ما كمشيش.. هي قرية من قرى [[:تصنيف:إخوان المنوفية|المنوفية]]. وبها إحدى أكبر عائلات [[:تصنيف:إخوان المنوفية|محافظة المنوفية]] &amp;quot;عائلة الفقي&amp;quot; التي اتهمتها الحكومة بأنها تتهرب من قوانين الإصلاح الزراعي.. وفي المقابل شكل [[جمال عبد الناصر]] لجنة لتصفية الإقطاع برئاسة المشير عبد الحكيم عامر .. فقام المشير بمداهمة هذه القرية بواسطة جهاز المباحث الجنائية العسكرية - آنذاك - برئاسة الرائد حسن كفافي أحد رموز التعذيب في قضايا ([[1965م]]) .. ثم تطورت الأحداث فأطلق أحد أفراد القرية النار على الشيوعي صلاح الدين حسين زوج (الاشتراكية) شاهندة مقلد.. وكان صلاح هو مندوب لجنة تصفية الإقطاع في القرية.. وكان مستفزاً جداً، وأحدث فتنة راح هو ضحيتها.. فتم القبض على كثير من أهالي قرية كمشيش، وكذلك على أغلب أبناء عائلة &amp;quot;الفقي&amp;quot; وعلى  &amp;quot;صلاح الفقى &amp;quot; عميد العائلة.. وساموهم سوء العذاب في [[عائلات في السجن الحربي|السجن الحربي]] مع كم هائل من الإهانات الشخصية التي لا داعي لسردها. فأصيب كثير منهم بالذهول والاكتئاب، هذا مع الحبس الانفرادي في [[عائلات في السجن الحربي|السجن الحربي]] ، فتفاقمت الأمور وأصيب بعضهم بحالة من الهستيريا.. حينئذ استدعت المباحث الجنائية الأخ الدكتور حلمي حتحوت للسكنى في زنزانة مع صلاح الفقي عميد عائلة الفقي حتى لا تتفاقم حالته النفسية.. وفعلاً قام الأخ حلمي حتحوت بهذا الدور الإيماني الرباني خير قيام، أما باقي عائلة الفقي .. فكان صراخهم بالليل والنهار وابتهالهم إلى الله بصوت عال جداً في السحر.. يدمي القلوب رغم أننا كنا نعيش مأساة أكبر من مأساتهم.. وكنت أصحو بالليل على صراخ أحدهم وهو يناجي ربه، ويعترف بذنبه، ويطلب عفوه وغفرانه قائلاً بصوت فيه صراخ شديد يهز الوجدان هزاً في جوف الليل البهيم: &#039;&#039;&#039;&amp;quot;غفرانك ربي غفرانك.. ما أعظم ذنبي غفرانك &amp;quot;&#039;&#039;&#039; ويبتهل بها طول الليل في صراخ يبكي الحجر، ويحرك الصخر.. هذا ما كان يفعله الظالمون بالناس.. ألا لعنة الله على الظالمين.&amp;quot;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بعد ذلك كانت محاكمة الدجوي العسكرية الشهيرة ، ليأخذ أستاذنا الفاضل حكما ظالما بالأشغال الشاقة المؤبدة مع مجموعة من إخوانه اللذين كانت لهم أدوارهم الفرعية في قيادة التنظيم التي تلي دور مجلس القيادة مجتمعًا .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
غير أن هذا الأمر لم يلن له عزيمة ، ولم يضعف له همة ، فقد تعايش مع سنوات السجن بإيجابية عالية ومن أمثلة ذلك : أن [[الإخوان]] داخل السجن نظموا مجموعة علمية من الإخوة امثال &amp;quot; المهندسين [[عبد المجيد الشاذلى]] - حلمى صادق حتحوت - [[محمد الهامى بدوي]] - [[أحمد الزفتاوى]] - [[عبد الحميد راجح]] &amp;quot; و اللذين كانوا يقومون بالتدريس [[للإخوان]] الطلبة في مراحل التعليم المختلفة . &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ومن أمثلة ذلك أيضا ما قاله الأستاذ الصروي :&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot; وكان البعض يستعد للحصول علي الدكتوراه مثل الأخ الشيخ عبد الستار فتح الله سعيد ، والأخ المستشار علي جريشة ، والأخ عبد الرحمن بارود ، والأخ المستشار عباس حسنى والأخ المهندس حلمي حتحوت (هندسة [[:تصنيف:إخوان الأسكندرية|الإسكندرية]]) وقد نالوها جميعًا بعد الإفراج عنهم &amp;quot; &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن المواقف التي واجهها الدكتور حلمي بثبات أنه استدعي هو مجموعة من [[الإخوان]] لحوارات تلفزيونية من أجل هز صورة [[الإخوان]] وتشويهها وأجرى الإذاعي حمدي قنديل عدة مقابلات مع بعض أفراد [[الإخوان]] .. منهم على عشماوى و فاروق المنشاوى المهندس الكيميائي ومع إسماعيل الهضيبى محامى ونجل فضيلة المرشد [[حسن الهضيبي]]..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومع أستاذنا الدكتور حلمي حتحوت المعيد بهندسة الإسكندرية آنذاك ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولكن إرادة الله كانت على غير ما أراد حمدي قنديل .. فلقد تعاطف الناس غالبيتهم مع د. حلمي حتحوت .. حتى أن بعض الشباب أخذ صور د.حلمي من الجرائد والمجلات واحتفظ بها في جيبه أو في محفظته كما تعاطف الناس أيضا مع شباب [[الإخوان ]] وصارت صور حلمي حتحوت التي كان الناس يقصونها من الجرائد ويحتفظون بها كما يفعل الناس مع نجوم الكرة ومشاهير رجال الفن منتشرة بصورة عجيبة .. وصار بعض [[الإخوان]] &amp;quot; محبوب الجماهير &amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== وتواصلت مسيرة النجاح ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبعد خروجه من السجن واصل عمله الدعوي مع إخوانه بكل همة و نشاط ففي عام 85  خاض [[الإخوان المسلمين]] انتخابات نقابة المهندسين وكانت تلك هي أول مرة يدخلون فيها  في انتخابات هذه النقابة.. وفوجئ كل من كانت لهم خبرات طويلة سابقة من التيارات الأخرى  باكتساح إسلامي وفاز [[الإخوان]] بأغلبية ساحقة وحازوا على ثقة جماهير المهندسين ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقبيل انتخابات 87  تم حصار  [[الإخوان]] حتى لا يصلوا إلى مستويات نقابية عليا واعدوا هم لذك العدة وحشدوا الحشود وأثاروا فتنة بين [[الإخوان]] وبين المهندسين العسكريين ولكن  الله تعالى خيب مساعهم وفاز [[الإخوان]] فوزا ساحقا لدرجة حضور 18000 مهندس للتصويت [[للإخوان]] ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ورث [[الإخوان]] النقابة وكان حالها سيئا فمن شركات خاسرة وأموال ضائعة إلى تسيب ونظام إداري فاسد  إلا أنه وبعد شهور قليلة بفضل الله  تعالى ظهرت الثمرات الطيبة لدخول [[جماعة الإخوان]] النقابة وانعكس ذلك على الخدمات التي حصل عليها جموع المهندسين لتلحق بركب التقدم الذي حازته قبلها نقابتي الأطباء والصيادلة .. وكان الدكتور حلمي حتحوت أحد الراود الذين قادوا هذه المسيرة.. كما مثل نقابة المهندسين كرئيس للوفد المصري في اجتماع المنهدسين العرب في بغداد حيث كانت مصر قبلها معلقة عضويتها منذ عشر سنوات بسبب زيارة مصطفى خليل للقدس والذي كان وزيرا ونقيبا للمهندسين في نفس الوقت وكان موقفه من اتفاقية كامب دايفيد هو السبب الرئيس في ذلك..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فكان المؤتمر فرصة لعرض وجهة النظر الإسلامية الجديدة لنقابة المنهدسين المصرية .. وحظي الوفد المصري على احترام الجميع وتكريمهم وتقديرهم برغم أن هذا الاتحاد يكاد يسيطير عليه الناصريين والشيوعيين والبعثيين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعلى أثر ذلك أخذ القرار بالإجماع بعودة [[:تصنيف:الإخوان في مصر|مصر]] إلى اتحاد المهندسين العرب عودة مشرفة.. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وحينما عاد إلى مطار [[:تصنيف:الإخوان في مصر|مصر]] لم يتخيل أن يحدث له  ما حدث حينها.. فأثناء تتميم الإجراءت بالمطار  وبعد فحص الضابط لجواز سفره و تأكد من سلامة المعلومات به و بينما كان ينتظر حقائبه فوجئ بنداء اسمه ضمن الأسماء المدرجة في كمبيوتر المطار مع أسماء تجار المخدرات و السلاح ولا تزال شارة المؤتمر على صدره ، ولما استفسر من الضابط عن سبب ذلك أخبره أنهم يريدون التحقق من بعض المعلومات و سحب منه الجواز لمدة ساعتين ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فأسف الدكتور حلمي لهذا الوضع كثيرا فقد حقق لمصر وضعا مشرفا، وبكل شجاعة تحدث مع الضابط وتساءل كيف تحدث هذه المعاملة و الإهانة في بلدنا وقد كرمنا و شرفنا في خارجها..وهكذا كان فعل [[الإخوان]] الكريم وهذا ما لاقوه من رد على إحسانهم .&lt;br /&gt;
  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== خاتمة الرحلة ==&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
استمر الدكتور حلمي في خدمة دينه بكل إخلاص و جد و نشاط إلى أن رحل بعد هذه المسيرة العامرة بالخير والتي عاشها مخلصا كما نحسبه .. تاركاً المثل في التجرد والعطاء لدينه ودعوته حيث صبر على المحنة واحتسب ، ومارس [[الاخوان|الدعوة]] داخل السجن وخارجه ،وأسس لعمل إسلامي كبير بين أبناء مهنته ،وأعطى القدوة للشباب  المسلم كعالم متفوق ناجح يسير بدعوته في كل مكان ويعرف معنى شمول [[الإسلام]] لجوانب الحياة كلها فكان أحد النماذج الفريدة التي قدمها [[الإخوان]] .. فرحمه الله رحمة واسعة وأجزل له المثوبة وتقبل منه صالح العمل .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المراجع ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*كتاب [[# الإخوان المسلمون في سجون مصر (من عام 1942م-1975م)|الإخوان المسلمون في سجون مصر]] بقلم مهندس [[محمد الصروي]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*كتاب [[الإخوان المسلمون تنظيم (1965) الزلزال ... والصحوة .... محمد الصروي|الزلزال ... والصحوة]] بقلم مهندس [[محمد الصروي]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*كتاب [[الموتى يتكلمون|الموتى يتكلمون]] بقلم الأستاذ / [[سامي جوهر]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*الإخوان وعبد الناصرالقصة الكاملة لتنظيم 1965م للأستاذ / أحمد عبد المجيد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*حديث الذكريات مع الدكتور حلمي حتحوت من الرعيل الاول للإخوان المسلمين إخوان تيوب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== وصلات ذات صلة ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;روابط خارجية&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanwikitube.com/view_video.php?viewkey=e6341fba65b0ad043350&amp;amp;page=1&amp;amp;viewtype=basic&amp;amp;category=mr الدكتور حلمي حتحوت فى حديث الذكريات]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://ikhwantube.org/video/1518/%D8%AD%D8%AF%D9%8A%D8%AB-%D8%A7%D9%84%D8%B0%D9%83%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D8%B0-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%83%D8%AA%D9%88%D8%B1--%D8%AD%D9%84%D9%85%D9%89-%D8%AD%D8%AA%D8%AD%D9%88%D8%AA حديث الذكريات الاستاذ الدكتور _ حلمى حتحوت]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:تصفح الويكيبيديا]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام الحركة الإسلامية]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام من مصر]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام الشرقية]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:مقالة جيدة أعلام]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>ابو نضال</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%AD%D9%84%D9%85%D9%8A_%D8%AD%D8%AA%D8%AD%D9%88%D8%AA&amp;diff=63679</id>
		<title>حلمي حتحوت</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%AD%D9%84%D9%85%D9%8A_%D8%AD%D8%AA%D8%AD%D9%88%D8%AA&amp;diff=63679"/>
		<updated>2010-08-21T17:24:20Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;ابو نضال: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt; &#039;&#039;&#039;&amp;lt;center&amp;gt;الدكتور حلمي حتحوت &amp;lt;/center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;إعداد : موقع إخوان ويكي&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== نبذة تعريفة ==&lt;br /&gt;
[[ملف:حلمي-حتحوت.gif|تصغير|230بك| &#039;&#039;&#039;&amp;lt;center&amp;gt;الدكتور حلمي حتحوت فى المحكمة &amp;lt;/center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;]]&lt;br /&gt;
هو الأستاذ الدكتور المهندس حلمي محمد صادق حتحوت ، ولد في الشرقية في 25/5/[[1942]] . &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
نشأ في بيت فضل وأصل ، وواصل رحلته العلمية بنجاح وتفوق حتى التحق بكلية الهندسة بجامعة [[:تصنيف:إخوان الأسكندرية|الإسكندرية]] عام [[1959م]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
واصل دراسته الجامعية بتفوقه المعهود حتى تخرج منها في عام [[1964م]] ، ليعين بعد تخرجه مباشرة معيدا في نفس الكلية .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبعد تخرجه بعام واحد فقط اعتقل في قضية [[الإخوان المسلمون تنظيم (1965) الزلزال ... والصحوة .... محمد الصروي|تنظيم 1965]] وحكم عليه بالأشغال الشاقة المؤبدة .قضى منها عشر سنوات ليخرج بعد ذلك في سبعينيات القرن المنصرم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أكمل دراساته العليا حتى حصل على الماجستير في الهندسة المدنية عام [[1975م]] ، ثم الدكتوراه في الهندسة المدنية في [[1977م]] فور خروجه من السجن .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد عمل أستاذا للهندسة المدنية في كلية الهندسة بجامعة [[:تصنيف:إخوان الأسكندرية|الإسكندرية]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== قصة الالتحاق بالركب المبارك ==&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
كان الأستاذ حلمي حتحوت كثيرا ما يسمع عن [[جماعة الإخوان المسلمين]] ، وعن التنكيل والتعذيب و البطش الشديد الذي تعرض له أبناء هذه [[الاخوان|الجماعة]] ، وكان دائما يتساءل عن سبب هذه التعامل الوحشي الذي تلقاه هذه [[الاخوان|الجماعة]] بالذات دون غيرها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وظل هذا التساؤل يشغل عقله و يحرك إحساسه ويبحث له عن إجابة يطمئن لها قلبه حتى التحق بكلية الهندسة في عام [[1959م]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي الكلية وتحديدا في مصلاها تعرف على بعض الشباب الطيب من ذوي السمت الإسلامي فعرض عليهم ما كان يشغله من تساؤلات عن [[جماعة الإخوان المسلمين]] ووجد عندهم الإجابة الكافية الشافية حيث أن هؤلاء الشباب كانت لهم صلة ب[[جماعة الإخوان]] وكان بعضهم من [[:تصنيف:الإخوان في سوريا|سوريا]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبدأت تتكون لدى أستاذنا الفاضل صورة واضحة عن هذه [[الاخوان|الجماعة]] ، وأصبح لديه قدر لا بأس به من المعلومات عن [[دعوة الإخوان المسلمين]] . &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتأكد لديه أن [[الاخوان|دعوة]] هذه [[الاخوان|الجماعة]] [[الاخوان|دعوة]] ربانية تدعو إلى فهم شامل للإسلام ، من أجل إصلاح الفرد و المجتمع ومن ثم الأمة بأسرها . &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكانت صدمته كبيرة لما تكشفت له هذه الحقيقة إذ كيف تقابل مثل هذه الأهداف النبيلة بهذه الحرب الضروس ، وكيف يحاكم أبناؤها تلك المحاكمات القضائية الظالمة .. في ذات الوقت الذي يتترك فيه أصحاب الأيادي السوداء من الشيوعيين وغيرهم من خفافيش الظلام يعيثون في الأرض فسادا، ويهلكون الناس بضلالاتهم دون أن يحاكمهم أحد أو حتى يوقف زحفهم الخبيث .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فكان أن شرح الله صدره وقرر الالتحاق بركب [[جماعة الإخوان المسلمين]] و أبنائها المؤمنين في عام [[1962م]] .ليبدأ من حينها العمل بين صفوفها كواحد من أبنائها المخلصين .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== في السجن إيمان راسخ وثبات كالجبال ==&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
وظل يعمل مع [[الإخوان]] من أجل [[الاخوان|الدعوة]] وإعادة تنظيم [[الاخوان|الجماعة]] حتى تم اعتقاله في قضية [[الإخوان المسلمون تنظيم (1965) الزلزال ... والصحوة .... محمد الصروي|تنظيم 65]]، ودخل غياهب السجن الحربي وفيه رأى رأي العين ما كان يسمع عنه من تعذيب وبطش وتنكيل لكن الله تعالى ثبته ليواجه المحنة صابرا محتسبا أجره عند الله عز وجل بإيمان راسخ ولا أدل على قوة ثباته بفضل الله تعالى من موقفه الإيماني الرائع مع صلاح الفقي عميد عائلة الفقي إثر أحداث قرية كمشيش ، وعن ذلك يقول المهندس الصروي :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot; قرية كمشيش: وما أدراك ما كمشيش.. هي قرية من قرى [[:تصنيف:إخوان المنوفية|المنوفية]]. وبها إحدى أكبر عائلات [[:تصنيف:إخوان المنوفية|محافظة المنوفية]] &amp;quot;عائلة الفقي&amp;quot; التي اتهمتها الحكومة بأنها تتهرب من قوانين الإصلاح الزراعي.. وفي المقابل شكل [[جمال عبد الناصر]] لجنة لتصفية الإقطاع برئاسة المشير عبد الحكيم عامر .. فقام المشير بمداهمة هذه القرية بواسطة جهاز المباحث الجنائية العسكرية - آنذاك - برئاسة الرائد حسن كفافي أحد رموز التعذيب في قضايا ([[1965م]]) .. ثم تطورت الأحداث فأطلق أحد أفراد القرية النار على الشيوعي صلاح الدين حسين زوج (الاشتراكية) شاهندة مقلد.. وكان صلاح هو مندوب لجنة تصفية الإقطاع في القرية.. وكان مستفزاً جداً، وأحدث فتنة راح هو ضحيتها.. فتم القبض على كثير من أهالي قرية كمشيش، وكذلك على أغلب أبناء عائلة &amp;quot;الفقي&amp;quot; وعلى  &amp;quot;صلاح الفقى &amp;quot; عميد العائلة.. وساموهم سوء العذاب في [[عائلات في السجن الحربي|السجن الحربي]] مع كم هائل من الإهانات الشخصية التي لا داعي لسردها. فأصيب كثير منهم بالذهول والاكتئاب، هذا مع الحبس الانفرادي في [[عائلات في السجن الحربي|السجن الحربي]] ، فتفاقمت الأمور وأصيب بعضهم بحالة من الهستيريا.. حينئذ استدعت المباحث الجنائية الأخ الدكتور حلمي حتحوت للسكنى في زنزانة مع صلاح الفقي عميد عائلة الفقي حتى لا تتفاقم حالته النفسية.. وفعلاً قام الأخ حلمي حتحوت بهذا الدور الإيماني الرباني خير قيام، أما باقي عائلة الفقي .. فكان صراخهم بالليل والنهار وابتهالهم إلى الله بصوت عال جداً في السحر.. يدمي القلوب رغم أننا كنا نعيش مأساة أكبر من مأساتهم.. وكنت أصحو بالليل على صراخ أحدهم وهو يناجي ربه، ويعترف بذنبه، ويطلب عفوه وغفرانه قائلاً بصوت فيه صراخ شديد يهز الوجدان هزاً في جوف الليل البهيم: &#039;&#039;&#039;&amp;quot;غفرانك ربي غفرانك.. ما أعظم ذنبي غفرانك &amp;quot;&#039;&#039;&#039; ويبتهل بها طول الليل في صراخ يبكي الحجر، ويحرك الصخر.. هذا ما كان يفعله الظالمون بالناس.. ألا لعنة الله على الظالمين.&amp;quot;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بعد ذلك كانت محاكمة الدجوي العسكرية الشهيرة ، ليأخذ أستاذنا الفاضل حكما ظالما بالأشغال الشاقة المؤبدة مع مجموعة من إخوانه اللذين كانت لهم أدوارهم الفرعية في قيادة التنظيم التي تلي دور مجلس القيادة مجتمعًا .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
غير أن هذا الأمر لم يلن له عزيمة ، ولم يضعف له همة ، فقد تعايش مع سنوات السجن بإيجابية عالية ومن أمثلة ذلك : أن [[الإخوان]] داخل السجن نظموا مجموعة علمية من الإخوة امثال &amp;quot; المهندسين [[عبد المجيد الشاذلى]] - حلمى صادق حتحوت - [[محمد الهامى بدوي]] - [[أحمد الزفتاوى]] - [[عبد الحميد راجح]] &amp;quot; و اللذين كانوا يقومون بالتدريس [[للإخوان]] الطلبة في مراحل التعليم المختلفة . &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ومن أمثلة ذلك أيضا ما قاله الأستاذ الصروي :&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot; وكان البعض يستعد للحصول علي الدكتوراه مثل الأخ الشيخ عبد الستار فتح الله سعيد ، والأخ المستشار علي جريشة ، والأخ عبد الرحمن بارود ، والأخ المستشار عباس حسنى والأخ المهندس حلمي حتحوت (هندسة [[:تصنيف:إخوان الأسكندرية|الإسكندرية]]) وقد نالوها جميعًا بعد الإفراج عنهم &amp;quot; &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن المواقف التي واجهها الدكتور حلمي بثبات أنه استدعي هو مجموعة من [[الإخوان]] لحوارات تلفزيونية من أجل هز صورة [[الإخوان]] وتشويهها وأجرى الإذاعي حمدي قنديل عدة مقابلات مع بعض أفراد [[الإخوان]] .. منهم على عشماوى و فاروق المنشاوى المهندس الكيميائي ومع إسماعيل الهضيبى محامى ونجل فضيلة المرشد [[حسن الهضيبي]]..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومع أستاذنا الدكتور حلمي حتحوت المعيد بهندسة الإسكندرية آنذاك ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولكن إرادة الله كانت على غير ما أراد حمدي قنديل .. فلقد تعاطف الناس غالبيتهم مع د. حلمي حتحوت .. حتى أن بعض الشباب أخذ صور د.حلمي من الجرائد والمجلات واحتفظ بها في جيبه أو في محفظته كما تعاطف الناس أيضا مع شباب [[الإخوان ]] وصارت صور حلمي حتحوت التي كان الناس يقصونها من الجرائد ويحتفظون بها كما يفعل الناس مع نجوم الكرة ومشاهير رجال الفن منتشرة بصورة عجيبة .. وصار بعض [[الإخوان]] &amp;quot; محبوب الجماهير &amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== وتواصلت مسيرة النجاح ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبعد خروجه من السجن واصل عمله الدعوي مع إخوانه بكل همة و نشاط ففي عام 85  خاض [[الإخوان المسلمين]] انتخابات نقابة المهندسين وكانت تلك هي أول مرة يدخلون فيها  في انتخابات هذه النقابة.. وفوجئ كل من كانت لهم خبرات طويلة سابقة من التيارات الأخرى  باكتساح إسلامي وفاز [[الإخوان]] بأغلبية ساحقة وحازوا على ثقة جماهير المهندسين ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقبيل انتخابات 87  تم حصار  [[الإخوان]] حتى لا يصلوا إلى مستويات نقابية عليا واعدوا هم لذك العدة وحشدوا الحشود وأثاروا فتنة بين [[الإخوان]] وبين المهندسين العسكريين ولكن  الله تعالى خيب مساعهم وفاز [[الإخوان]] فوزا ساحقا لدرجة حضور 18000 مهندس للتصويت [[للإخوان]] ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ورث [[الإخوان]] النقابة وكان حالها سيئا فمن شركات خاسرة وأموال ضائعة إلى تسيب ونظام إداري فاسد  إلا أنه وبعد شهور قليلة بفضل الله  تعالى ظهرت الثمرات الطيبة لدخول [[جماعة الإخوان]] النقابة وانعكس ذلك على الخدمات التي حصل عليها جموع المهندسين لتلحق بركب التقدم الذي حازته قبلها نقابتي الأطباء والصيادلة .. وكان الدكتور حلمي حتحوت أحد الراود الذين قادوا هذه المسيرة.. كما مثل نقابة المهندسين كرئيس للوفد المصري في اجتماع المنهدسين العرب في بغداد حيث كانت مصر قبلها معلقة عضويتها منذ عشر سنوات بسبب زيارة مصطفى خليل للقدس والذي كان وزيرا ونقيبا للمهندسين في نفس الوقت وكان موقفه من اتفاقية كامب دايفيد هو السبب الرئيس في ذلك..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فكان المؤتمر فرصة لعرض وجهة النظر الإسلامية الجديدة لنقابة المنهدسين المصرية .. وحظي الوفد المصري على احترام الجميع وتكريمهم وتقديرهم برغم أن هذا الاتحاد يكاد يسيطير عليه الناصريين والشيوعيين والبعثيين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعلى أثر ذلك أخذ القرار بالإجماع بعودة [[:تصنيف:الإخوان في مصر|مصر]] إلى اتحاد المهندسين العرب عودة مشرفة.. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وحينما عاد إلى مطار [[:تصنيف:الإخوان في مصر|مصر]] لم يتخيل أن يحدث له  ما حدث حينها.. فأثناء تتميم الإجراءت بالمطار  وبعد فحص الضابط لجواز سفره و تأكد من سلامة المعلومات به و بينما كان ينتظر حقائبه فوجئ بنداء اسمه ضمن الأسماء المدرجة في كمبيوتر المطار مع أسماء تجار المخدرات و السلاح ولا تزال شارة المؤتمر على صدره ، ولما استفسر من الضابط عن سبب ذلك أخبره أنهم يريدون التحقق من بعض المعلومات و سحب منه الجواز لمدة ساعتين ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فأسف الدكتور حلمي لهذا الوضع كثيرا فقد حقق لمصر وضعا مشرفا، وبكل شجاعة تحدث مع الضابط وتساءل كيف تحدث هذه المعاملة و الإهانة في بلدنا وقد كرمنا و شرفنا في خارجها..وهكذا كان فعل [[الإخوان]] الكريم وهذا ما لاقوه من رد على إحسانهم .&lt;br /&gt;
  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== خاتمة الرحلة ==&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
استمر الدكتور حلمي في خدمة دينه بكل إخلاص و جد و نشاط إلى أن رحل بعد هذه المسيرة العامرة بالخير والتي عاشها مخلصا كما نحسبه .. تاركاً المثل في التجرد والعطاء لدينه ودعوته حيث صبر على المحنة واحتسب ، ومارس [[الاخوان|الدعوة]] داخل السجن وخارجه ،وأسس لعمل إسلامي كبير بين أبناء مهنته ،وأعطى القدوة للشباب  المسلم كعالم متفوق ناجح يسير بدعوته في كل مكان ويعرف معنى شمول [[الإسلام]] لجوانب الحياة كلها فكان أحد النماذج الفريدة التي قدمها [[الإخوان]] .. فرحمه الله رحمة واسعة وأجزل له المثوبة وتقبل منه صالح العمل .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المراجع ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*كتاب [[# الإخوان المسلمون في سجون مصر (من عام 1942م-1975م)|الإخوان المسلمون في سجون مصر]] بقلم مهندس [[محمد الصروي]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*كتاب [[الإخوان المسلمون تنظيم (1965) الزلزال ... والصحوة .... محمد الصروي|الزلزال ... والصحوة]] بقلم مهندس [[محمد الصروي]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*كتاب [[الموتى يتكلمون|الموتى يتكلمون]] بقلم الأستاذ / [[سامي جوهر]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*الإخوان وعبد الناصرالقصة الكاملة لتنظيم 1965م للأستاذ / أحمد عبد المجيد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*حديث الذكريات مع الدكتور حلمي حتحوت من الرعيل الاول للإخوان المسلمين إخوان تيوب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:تصفح الويكيبيديا]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام الحركة الإسلامية]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام من مصر]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام الشرقية]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:مقالة جيدة أعلام]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>ابو نضال</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%AD%D9%84%D9%85%D9%8A_%D8%AD%D8%AA%D8%AD%D9%88%D8%AA&amp;diff=63676</id>
		<title>حلمي حتحوت</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%AD%D9%84%D9%85%D9%8A_%D8%AD%D8%AA%D8%AD%D9%88%D8%AA&amp;diff=63676"/>
		<updated>2010-08-21T16:31:52Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;ابو نضال: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt; &#039;&#039;&#039;&amp;lt;center&amp;gt;الدكتور حلمي حتحوت &amp;lt;/center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;إعداد : موقع إخوان ويكي&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== نبذة تعريفة ==&lt;br /&gt;
[[ملف:حلمي-حتحوت.gif|تصغير|230بك| &#039;&#039;&#039;&amp;lt;center&amp;gt;الدكتور حلمي حتحوت فى المحكمة &amp;lt;/center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;]]&lt;br /&gt;
هو الأستاذ الدكتور المهندس حلمي محمد صادق حتحوت ، ولد في الشرقية في 25/5/[[1942]] . &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
نشأ في بيت فضل وأصل ، وواصل رحلته العلمية بنجاح وتفوق حتى التحق بكلية الهندسة بجامعة [[:تصنيف:إخوان الأسكندرية|الإسكندرية]] عام [[1959م]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
واصل دراسته الجامعية بتفوقه المعهود حتى تخرج منها في عام [[1964م]] ، ليعين بعد تخرجه مباشرة معيدا في نفس الكلية .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبعد تخرجه بعام واحد فقط اعتقل في قضية [[الإخوان المسلمون تنظيم (1965) الزلزال ... والصحوة .... محمد الصروي|تنظيم 1965]] وحكم عليه بالأشغال الشاقة المؤبدة .قضى منها عشر سنوات ليخرج بعد ذلك في سبعينيات القرن المنصرم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أكمل دراساته العليا حتى حصل على الماجستير في الهندسة المدنية عام [[1975م]] ، ثم الدكتوراه في الهندسة المدنية في [[1977م]] فور خروجه من السجن .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد عمل أستاذا للهندسة المدنية في كلية الهندسة بجامعة [[:تصنيف:إخوان الأسكندرية|الإسكندرية]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== قصة الالتحاق بالركب المبارك ==&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
كان الأستاذ حلمي حتحوت كثيرا ما يسمع عن [[جماعة الإخوان المسلمين]] ، وعن التنكيل والتعذيب و البطش الشديد الذي تعرض له أبناء هذه [[الاخوان|الجماعة]] ، وكان دائما يتساءل عن سبب هذه التعامل الوحشي الذي تلقاه هذه [[الاخوان|الجماعة]] بالذات دون غيرها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وظل هذا التساؤل يشغل عقله و يحرك إحساسه ويبحث له عن إجابة يطمئن لها قلبه حتى التحق بكلية الهندسة في عام [[1959م]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي الكلية وتحديدا في مصلاها تعرف على بعض الشباب الطيب من ذوي السمت الإسلامي فعرض عليهم ما كان يشغله من تساؤلات عن [[جماعة الإخوان المسلمين]] ووجد عندهم الإجابة الكافية الشافية حيث أن هؤلاء الشباب كانت لهم صلة ب[[جماعة الإخوان]] وكان بعضهم من [[:تصنيف:الإخوان في سوريا|سوريا]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبدأت تتكون لدى أستاذنا الفاضل صورة واضحة عن هذه [[الاخوان|الجماعة]] ، وأصبح لديه قدر لا بأس به من المعلومات عن [[دعوة الإخوان المسلمين]] . &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتأكد لديه أن [[الاخوان|دعوة]] هذه [[الاخوان|الجماعة]] [[الاخوان|دعوة]] ربانية تدعو إلى فهم شامل للإسلام ، من أجل إصلاح الفرد و المجتمع ومن ثم الأمة بأسرها . &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكانت صدمته كبيرة لما تكشفت له هذه الحقيقة إذ كيف تقابل مثل هذه الأهداف النبيلة بهذه الحرب الضروس ، وكيف يحاكم أبناؤها تلك المحاكمات القضائية الظالمة .. في ذات الوقت الذي يتترك فيه أصحاب الأيادي السوداء من الشيوعيين وغيرهم من خفافيش الظلام يعيثون في الأرض فسادا، ويهلكون الناس بضلالاتهم دون أن يحاكمهم أحد أو حتى يوقف زحفهم الخبيث .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فكان أن شرح الله صدره وقرر الالتحاق بركب [[جماعة الإخوان المسلمين]] و أبنائها المؤمنين في عام [[1962م]] .ليبدأ من حينها العمل بين صفوفها كواحد من أبنائها المخلصين .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== في السجن إيمان راسخ وثبات كالجبال ==&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
وظل يعمل مع الإخوان من أجل الدعوة وإعادة تنظيم الجماعة حتى تم اعتقاله في قضية تنظيم 65، ودخل غياهب السجن الحربي وفيه رأى رأي العين ما كان يسمع عنه من تعذيب وبطش وتنكيل لكن الله تعالى ثبته ليواجه المحنة صابرا محتسبا أجره عند الله عز وجل بإيمان راسخ ولا أدل على قوة ثباته بفضل الله تعالى من موقفه الإيماني الرائع مع صلاح الفقي عميد عائلة الفقي إثر أحداث قرية كمشيش ، وعن ذلك يقول المهندس الصروي :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot; قرية كمشيش: وما أدراك ما كمشيش.. هي قرية من قرى المنوفية. وبها إحدى أكبر عائلات محافظة المنوفية &amp;quot;عائلة الفقي&amp;quot; التي اتهمتها الحكومة بأنها تتهرب من قوانين الإصلاح الزراعي.. وفي المقابل شكل جمال عبد الناصر لجنة لتصفية الإقطاع برئاسة المشير عبد الحكيم عامر .. فقام المشير بمداهمة هذه القرية بواسطة جهاز المباحث الجنائية العسكرية - آنذاك - برئاسة الرائد حسن كفافي أحد رموز التعذيب في قضايا ([[1965م]]) .. ثم تطورت الأحداث فأطلق أحد أفراد القرية النار على الشيوعي صلاح الدين حسين زوج (الاشتراكية) شاهندة مقلد.. وكان صلاح هو مندوب لجنة تصفية الإقطاع في القرية.. وكان مستفزاً جداً، وأحدث فتنة راح هو ضحيتها.. فتم القبض على كثير من أهالي قرية كمشيش، وكذلك على أغلب أبناء عائلة &amp;quot;الفقي&amp;quot; وعلى  &amp;quot;صلاح الفقى &amp;quot; عميد العائلة.. وساموهم سوء العذاب في السجن الحربي مع كم هائل من الإهانات الشخصية التي لا داعي لسردها. فأصيب كثير منهم بالذهول والاكتئاب، هذا مع الحبس الانفرادي في السجن الحربي، فتفاقمت الأمور وأصيب بعضهم بحالة من الهستيريا.. حينئذ استدعت المباحث الجنائية الأخ الدكتور حلمي حتحوت للسكنى في زنزانة مع صلاح الفقي عميد عائلة الفقي حتى لا تتفاقم حالته النفسية.. وفعلاً قام الأخ حلمي حتحوت بهذا الدور الإيماني الرباني خير قيام، أما باقي عائلة الفقي .. فكان صراخهم بالليل والنهار وابتهالهم إلى الله بصوت عال جداً في السحر.. يدمي القلوب رغم أننا كنا نعيش مأساة أكبر من مأساتهم.. وكنت أصحو بالليل على صراخ أحدهم وهو يناجي ربه، ويعترف بذنبه، ويطلب عفوه وغفرانه قائلاً بصوت فيه صراخ شديد يهز الوجدان هزاً في جوف الليل البهيم: &amp;quot;غفرانك ربي غفرانك.. ما أعظم ذنبي غفرانك &amp;quot; ويبتهل بها طول الليل في صراخ يبكي الحجر، ويحرك الصخر.. هذا ما كان يفعله الظالمون بالناس.. ألا لعنة الله على الظالمين.&amp;quot;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بعد ذلك كانت محاكمة الدجوي العسكرية الشهيرة ، ليأخذ أستاذنا الفاضل حكما ظالما بالأشغال الشاقة المؤبدة مع مجموعة من إخوانه اللذين كانت لهم أدوارهم الفرعية في قيادة التنظيم التي تلي دور مجلس القيادة مجتمعًا .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
غير أن هذا الأمر لم يلن له عزيمة ، ولم يضعف له همة ، فقد تعايش مع سنوات السجن بإيجابية عالية ومن أمثلة ذلك : أن الإخوان داخل السجن نظموا مجموعة علمية من الإخوة امثال &amp;quot; المهندسين عبد المجيد الشاذلى - حلمى صادق حتحوت - محمد الهامى بدوى - أحمد الزفتاوى - عبد الحميد راجح &amp;quot; و اللذين كانوا يقومون بالتدريس للإخوان الطلبة في مراحل التعليم المختلفة . &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ومن أمثلة ذلك أيضا ما قاله الأستاذ الصروي :&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot; وكان البعض يستعد للحصول علي الدكتوراه مثل الأخ الشيخ عبد الستار فتح الله سعيد ، والأخ المستشار علي جريشة ، والأخ عبد الرحمن بارود ، والأخ المستشار عباس حسنى والأخ المهندس حلمي حتحوت (هندسة الإسكندرية) وقد نالوها جميعًا بعد الإفراج عنهم &amp;quot; &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن المواقف التي واجهها الدكتور حلمي بثبات أنه استدعي هو مجموعة من الإخوان لحوارات تلفزيونية من أجل هز صورة الإخوان وتشويهها وأجرى الإذاعي حمدي قنديل عدة مقابلات مع بعض أفراد الإخوان .. منهم على عشماوى و فاروق المنشاوى المهندس الكيميائي ومع إسماعيل الهضيبى محامى ونجل فضيلة المرشد [[حسن الهضيبي]]..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومع أستاذنا الدكتور حلمي حتحوت المعيد بهندسة الإسكندرية آنذاك ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولكن إرادة الله كانت على غير ما أراد حمدي قنديل .. فلقد تعاطف الناس غالبيتهم مع د. حلمي حتحوت .. حتى أن بعض الشباب أخذ صور د.حلمي من الجرائد والمجلات واحتفظ بها في جيبه أو في محفظته كما تعاطف الناس أيضا مع شباب الإخوان  وصارت صور حلمي حتحوت التي كان الناس يقصونها من الجرائد ويحتفظون بها كما يفعل الناس مع نجوم الكرة ومشاهير رجال الفن منتشرة بصورة عجيبة .. وصار بعض الإخوان &amp;quot; محبوب الجماهير &amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== وتواصلت مسيرة النجاح ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبعد خروجه من السجن واصل عمله الدعوي مع إخوانه بكل همة و نشاط ففي عام 85  خاض الإخوان المسلمين انتخابات نقابة المهندسين وكانت تلك هي أول مرة يدخلون فيها  في انتخابات هذه النقابة.. وفوجئ كل من كانت لهم خبرات طويلة سابقة من التيارات الأخرى  باكتساح إسلامي وفاز الإخوان بأغلبية ساحقة وحازوا على ثقة جماهير المهندسين ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقبيل انتخابات 87  تم حصار  [[الإخوان]] حتى لا يصلوا إلى مستويات نقابية عليا واعدوا هم لذك العدة وحشدوا الحشود وأثاروا فتنة بين الإخوان وبين المهندسين العسكريين ولكن  الله تعالى خيب مساعهم وفاز الإخوان فوزا ساحقا لدرجة حضور 18000 مهندس للتصويت للإخوان ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ورث الإخوان النقابة وكان حالها سيئا فمن شركات خاسرة وأموال ضائعة إلى تسيب ونظام إداري فاسد  إلا أنه وبعد شهور قليلة بفضل الله  تعالى ظهرت الثمرات الطيبة لدخول جماعة الإخوان النقابة وانعكس ذلك على الخدمات التي حصل عليها جموع المهندسين لتلحق بركب التقدم الذي حازته قبلها نقابتي الأطباء والصيادلة .. وكان الدكتور حلمي حتحوت أحد الراود الذين قادوا هذه المسيرة.. كما مثل نقابة المهندسين كرئيس للوفد المصري في اجتماع المنهدسين العرب في بغداد حيث كانت مصر قبلها معلقة عضويتها منذ عشر سنوات بسبب زيارة مصطفى خليل للقدس والذي كان وزيرا ونقيبا للمهندسين في نفس الوقت وكان موقفه من اتفاقية كامب دايفيد هو السبب الرئيس في ذلك..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فكان المؤتمر فرصة لعرض وجهة النظر الإسلامية الجديدة لنقابة المنهدسين المصرية .. وحظي الوفد المصري على احترام الجميع وتكريمهم وتقديرهم برغم أن هذا الاتحاد يكاد يسيطير عليه الناصريين والشيوعيين والبعثيين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعلى أثر ذلك أخذ القرار بالإجماع بعودة مصر إلى اتحاد المهندسين العرب عودة مشرفة.. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وحينما عاد إلى مطار مصر لم يتخيل أن يحدث له  ما حدث حينها.. فأثناء تتميم الإجراءت بالمطار  وبعد فحص الضابط لجواز سفره و تأكد من سلامة المعلومات به و بينما كان ينتظر حقائبه فوجئ بنداء اسمه ضمن الأسماء المدرجة في كمبيوتر المطار مع أسماء تجار المخدرات و السلاح ولا تزال شارة المؤتمر على صدره ، ولما استفسر من الضابط عن سبب ذلك أخبره أنهم يريدون التحقق من بعض المعلومات و سحب منه الجواز لمدة ساعتين ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فأسف الدكتور حلمي لهذا الوضع كثيرا فقد حقق لمصر وضعا مشرفا، وبكل شجاعة تحدث مع الضابط وتساءل كيف تحدث هذه المعاملة و الإهانة في بلدنا وقد كرمنا و شرفنا في خارجها..وهكذا كان فعل الإخوان الكريم وهذا ما لاقوه من رد على إحسانهم .&lt;br /&gt;
  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== خاتمة الرحلة ==&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
استمر الدكتور حلمي في خدمة دينه بكل إخلاص و جد و نشاط إلى أن رحل بعد هذه المسيرة العامرة بالخير والتي عاشها مخلصا كما نحسبه .. تاركاً المثل في التجرد والعطاء لدينه ودعوته حيث صبر على المحنة واحتسب ، ومارس الدعوة داخل السجن وخارجه ،وأسس لعمل إسلامي كبير بين أبناء مهنته ،وأعطى القدوة للشباب  المسلم كعالم متفوق ناجح يسير بدعوته في كل مكان ويعرف معنى شمول الإسلام لجوانب الحياة كلها فكان أحد النماذج الفريدة التي قدمها الإخوان .. فرحمه الله رحمة واسعة وأجزل له المثوبة وتقبل منه صالح العمل .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المراجع ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*كتاب [[# الإخوان المسلمون في سجون مصر (من عام 1942م-1975م)|الإخوان المسلمون في سجون مصر]] بقلم مهندس [[محمد الصروي]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*كتاب [[الإخوان المسلمون تنظيم (1965) الزلزال ... والصحوة .... محمد الصروي|الزلزال ... والصحوة]] بقلم مهندس [[محمد الصروي]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*كتاب [[الموتى يتكلمون|الموتى يتكلمون]] بقلم الأستاذ / [[سامي جوهر]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*الإخوان وعبد الناصرالقصة الكاملة لتنظيم 1965م للأستاذ / أحمد عبد المجيد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*حديث الذكريات مع الدكتور حلمي حتحوت من الرعيل الاول للإخوان المسلمين إخوان تيوب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:تصفح الويكيبيديا]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام الحركة الإسلامية]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام من مصر]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام الشرقية]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:مقالة جيدة أعلام]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>ابو نضال</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%AD%D9%84%D9%85%D9%8A_%D8%AD%D8%AA%D8%AD%D9%88%D8%AA&amp;diff=63641</id>
		<title>حلمي حتحوت</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%AD%D9%84%D9%85%D9%8A_%D8%AD%D8%AA%D8%AD%D9%88%D8%AA&amp;diff=63641"/>
		<updated>2010-08-21T06:23:17Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;ابو نضال: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt; &#039;&#039;&#039;&amp;lt;center&amp;gt;الدكتور حلمي حتحوت &amp;lt;/center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;إعداد : موقع إخوان ويكي&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== نبذة تعريفة ==&lt;br /&gt;
[[ملف:حلمي-حتحوت.gif|تصغير|230بك| &#039;&#039;&#039;&amp;lt;center&amp;gt;الدكتور حلمي حتحوت فى المحكمة &amp;lt;/center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;]]&lt;br /&gt;
هو الأستاذ الدكتور المهندس حلمي محمد صادق حتحوت ، ولد في الشرقية في 25/5/[[1942]] . &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
نشأ في بيت فضل وأصل ، وواصل رحلته العلمية بنجاح وتفوق حتى التحق بكلية الهندسة بجامعة الإسكندرية عام [[1959م]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
واصل دراسته الجامعية بتفوقه المعهود حتى تخرج منها في عام [[1964م]] ، ليعين بعد تخرجه مباشرة معيدا في نفس الكلية .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبعد تخرجه بعام واحد فقط اعتقل في قضية [[تنظيم 1965]] وحكم عليه بالأشغال الشاقة المؤبدة .قضى منها عشر سنوات ليخرج بعد ذلك في سبعينيات القرن المنصرم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أكمل دراساته العليا حتى حصل على الماجستير في الهندسة المدنية عام 1975م ، ثم الدكتوراه في الهندسة المدنية في 1977م فور خروجه من السجن .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد عمل أستاذا للهندسة المدنية في كلية الهندسة بجامعة الإسكندرية .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== قصة الالتحاق بالركب المبارك ==&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
كان الأستاذ حلمي حتحوت كثيرا ما يسمع عن [[جماعة الإخوان المسلمين]] ، وعن التنكيل والتعذيب و البطش الشديد الذي تعرض له أبناء هذه الجماعة ، وكان دائما يتساءل عن سبب هذه التعامل الوحشي الذي تلقاه هذه الجماعة بالذات دون غيرها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وظل هذا التساؤل يشغل عقله و يحرك إحساسه ويبحث له عن إجابة يطمئن لها قلبه حتى التحق بكلية الهندسة في عام [[1959م]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي الكلية وتحديدا في مصلاها تعرف على بعض الشباب الطيب من ذوي السمت الإسلامي فعرض عليهم ما كان يشغله من تساؤلات عن [[جماعة الإخوان المسلمين]] ووجد عندهم الإجابة الكافية الشافية حيث أن هؤلاء الشباب كانت لهم صلة بجماعة الإخوان وكان بعضهم من سوريا .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبدأت تتكون لدى أستاذنا الفاضل صورة واضحة عن هذه الجماعة ، وأصبح لديه قدر لا بأس به من المعلومات عن دعوة الإخوان المسلمين . &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتأكد لديه أن دعوة هذه الجماعة دعوة ربانية تدعو إلى فهم شامل للإسلام ، من أجل إصلاح الفرد و المجتمع ومن ثم الأمة بأسرها . &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكانت صدمته كبيرة لما تكشفت له هذه الحقيقة إذ كيف تقابل مثل هذه الأهداف النبيلة بهذه الحرب الضروس ، وكيف يحاكم أبناؤها تلك المحاكمات القضائية الظالمة .. في ذات الوقت الذي يتترك فيه أصحاب الأيادي السوداء من الشيوعيين وغيرهم من خفافيش الظلام يعيثون في الأرض فسادا، ويهلكون الناس بضلالاتهم دون أن يحاكمهم أحد أو حتى يوقف زحفهم الخبيث .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فكان أن شرح الله صدره وقرر الالتحاق بركب [[جماعة الإخوان المسلمين]] و أبنائها المؤمنين في عام [[1962م]] .ليبدأ من حينها العمل بين صفوفها كواحد من أبنائها المخلصين .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== في السجن إيمان راسخ وثبات كالجبال ==&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
وظل يعمل مع الإخوان من أجل الدعوة وإعادة تنظيم الجماعة حتى تم اعتقاله في قضية تنظيم 65، ودخل غياهب السجن الحربي وفيه رأى رأي العين ما كان يسمع عنه من تعذيب وبطش وتنكيل لكن الله تعالى ثبته ليواجه المحنة صابرا محتسبا أجره عند الله عز وجل بإيمان راسخ ولا أدل على قوة ثباته بفضل الله تعالى من موقفه الإيماني الرائع مع صلاح الفقي عميد عائلة الفقي إثر أحداث قرية كمشيش ، وعن ذلك يقول المهندس الصروي :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot; قرية كمشيش: وما أدراك ما كمشيش.. هي قرية من قرى المنوفية. وبها إحدى أكبر عائلات محافظة المنوفية &amp;quot;عائلة الفقي&amp;quot; التي اتهمتها الحكومة بأنها تتهرب من قوانين الإصلاح الزراعي.. وفي المقابل شكل جمال عبد الناصر لجنة لتصفية الإقطاع برئاسة المشير عبد الحكيم عامر .. فقام المشير بمداهمة هذه القرية بواسطة جهاز المباحث الجنائية العسكرية - آنذاك - برئاسة الرائد حسن كفافي أحد رموز التعذيب في قضايا ([[1965م]]) .. ثم تطورت الأحداث فأطلق أحد أفراد القرية النار على الشيوعي صلاح الدين حسين زوج (الاشتراكية) شاهندة مقلد.. وكان صلاح هو مندوب لجنة تصفية الإقطاع في القرية.. وكان مستفزاً جداً، وأحدث فتنة راح هو ضحيتها.. فتم القبض على كثير من أهالي قرية كمشيش، وكذلك على أغلب أبناء عائلة &amp;quot;الفقي&amp;quot; وعلى  &amp;quot;صلاح الفقى &amp;quot; عميد العائلة.. وساموهم سوء العذاب في السجن الحربي مع كم هائل من الإهانات الشخصية التي لا داعي لسردها. فأصيب كثير منهم بالذهول والاكتئاب، هذا مع الحبس الانفرادي في السجن الحربي، فتفاقمت الأمور وأصيب بعضهم بحالة من الهستيريا.. حينئذ استدعت المباحث الجنائية الأخ الدكتور حلمي حتحوت للسكنى في زنزانة مع صلاح الفقي عميد عائلة الفقي حتى لا تتفاقم حالته النفسية.. وفعلاً قام الأخ حلمي حتحوت بهذا الدور الإيماني الرباني خير قيام، أما باقي عائلة الفقي .. فكان صراخهم بالليل والنهار وابتهالهم إلى الله بصوت عال جداً في السحر.. يدمي القلوب رغم أننا كنا نعيش مأساة أكبر من مأساتهم.. وكنت أصحو بالليل على صراخ أحدهم وهو يناجي ربه، ويعترف بذنبه، ويطلب عفوه وغفرانه قائلاً بصوت فيه صراخ شديد يهز الوجدان هزاً في جوف الليل البهيم: &amp;quot;غفرانك ربي غفرانك.. ما أعظم ذنبي غفرانك &amp;quot; ويبتهل بها طول الليل في صراخ يبكي الحجر، ويحرك الصخر.. هذا ما كان يفعله الظالمون بالناس.. ألا لعنة الله على الظالمين.&amp;quot;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بعد ذلك كانت محاكمة الدجوي العسكرية الشهيرة ، ليأخذ أستاذنا الفاضل حكما ظالما بالأشغال الشاقة المؤبدة مع مجموعة من إخوانه اللذين كانت لهم أدوارهم الفرعية في قيادة التنظيم التي تلي دور مجلس القيادة مجتمعًا .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
غير أن هذا الأمر لم يلن له عزيمة ، ولم يضعف له همة ، فقد تعايش مع سنوات السجن بإيجابية عالية ومن أمثلة ذلك : أن الإخوان داخل السجن نظموا مجموعة علمية من الإخوة امثال &amp;quot; المهندسين عبد المجيد الشاذلى - حلمى صادق حتحوت - محمد الهامى بدوى - أحمد الزفتاوى - عبد الحميد راجح &amp;quot; و اللذين كانوا يقومون بالتدريس للإخوان الطلبة في مراحل التعليم المختلفة . &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ومن أمثلة ذلك أيضا ما قاله الأستاذ الصروي :&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot; وكان البعض يستعد للحصول علي الدكتوراه مثل الأخ الشيخ عبد الستار فتح الله سعيد ، والأخ المستشار علي جريشة ، والأخ عبد الرحمن بارود ، والأخ المستشار عباس حسنى والأخ المهندس حلمي حتحوت (هندسة الإسكندرية) وقد نالوها جميعًا بعد الإفراج عنهم &amp;quot; &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن المواقف التي واجهها الدكتور حلمي بثبات أنه استدعي هو مجموعة من الإخوان لحوارات تلفزيونية من أجل هز صورة الإخوان وتشويهها وأجرى الإذاعي حمدي قنديل عدة مقابلات مع بعض أفراد الإخوان .. منهم على عشماوى و فاروق المنشاوى المهندس الكيميائي ومع إسماعيل الهضيبى محامى ونجل فضيلة المرشد [[حسن الهضيبي]]..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومع أستاذنا الدكتور حلمي حتحوت المعيد بهندسة الإسكندرية آنذاك ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولكن إرادة الله كانت على غير ما أراد حمدي قنديل .. فلقد تعاطف الناس غالبيتهم مع د. حلمي حتحوت .. حتى أن بعض الشباب أخذ صور د.حلمي من الجرائد والمجلات واحتفظ بها في جيبه أو في محفظته كما تعاطف الناس أيضا مع شباب الإخوان  وصارت صور حلمي حتحوت التي كان الناس يقصونها من الجرائد ويحتفظون بها كما يفعل الناس مع نجوم الكرة ومشاهير رجال الفن منتشرة بصورة عجيبة .. وصار بعض الإخوان &amp;quot; محبوب الجماهير &amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== وتواصلت مسيرة النجاح ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبعد خروجه من السجن واصل عمله الدعوي مع إخوانه بكل همة و نشاط ففي عام 85  خاض الإخوان المسلمين انتخابات نقابة المهندسين وكانت تلك هي أول مرة يدخلون فيها  في انتخابات هذه النقابة.. وفوجئ كل من كانت لهم خبرات طويلة سابقة من التيارات الأخرى  باكتساح إسلامي وفاز الإخوان بأغلبية ساحقة وحازوا على ثقة جماهير المهندسين ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقبيل انتخابات 87  تم حصار  [[الإخوان]] حتى لا يصلوا إلى مستويات نقابية عليا واعدوا هم لذك العدة وحشدوا الحشود وأثاروا فتنة بين الإخوان وبين المهندسين العسكريين ولكن  الله تعالى خيب مساعهم وفاز الإخوان فوزا ساحقا لدرجة حضور 18000 مهندس للتصويت للإخوان ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ورث الإخوان النقابة وكان حالها سيئا فمن شركات خاسرة وأموال ضائعة إلى تسيب ونظام إداري فاسد  إلا أنه وبعد شهور قليلة بفضل الله  تعالى ظهرت الثمرات الطيبة لدخول جماعة الإخوان النقابة وانعكس ذلك على الخدمات التي حصل عليها جموع المهندسين لتلحق بركب التقدم الذي حازته قبلها نقابتي الأطباء والصيادلة .. وكان الدكتور حلمي حتحوت أحد الراود الذين قادوا هذه المسيرة.. كما مثل نقابة المهندسين كرئيس للوفد المصري في اجتماع المنهدسين العرب في بغداد حيث كانت مصر قبلها معلقة عضويتها منذ عشر سنوات بسبب زيارة مصطفى خليل للقدس والذي كان وزيرا ونقيبا للمهندسين في نفس الوقت وكان موقفه من اتفاقية كامب دايفيد هو السبب الرئيس في ذلك..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فكان المؤتمر فرصة لعرض وجهة النظر الإسلامية الجديدة لنقابة المنهدسين المصرية .. وحظي الوفد المصري على احترام الجميع وتكريمهم وتقديرهم برغم أن هذا الاتحاد يكاد يسيطير عليه الناصريين والشيوعيين والبعثيين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعلى أثر ذلك أخذ القرار بالإجماع بعودة مصر إلى اتحاد المهندسين العرب عودة مشرفة.. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وحينما عاد إلى مطار مصر لم يتخيل أن يحدث له  ما حدث حينها.. فأثناء تتميم الإجراءت بالمطار  وبعد فحص الضابط لجواز سفره و تأكد من سلامة المعلومات به و بينما كان ينتظر حقائبه فوجئ بنداء اسمه ضمن الأسماء المدرجة في كمبيوتر المطار مع أسماء تجار المخدرات و السلاح ولا تزال شارة المؤتمر على صدره ، ولما استفسر من الضابط عن سبب ذلك أخبره أنهم يريدون التحقق من بعض المعلومات و سحب منه الجواز لمدة ساعتين ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فأسف الدكتور حلمي لهذا الوضع كثيرا فقد حقق لمصر وضعا مشرفا، وبكل شجاعة تحدث مع الضابط وتساءل كيف تحدث هذه المعاملة و الإهانة في بلدنا وقد كرمنا و شرفنا في خارجها..وهكذا كان فعل الإخوان الكريم وهذا ما لاقوه من رد على إحسانهم .&lt;br /&gt;
  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== خاتمة الرحلة ==&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
استمر الدكتور حلمي في خدمة دينه بكل إخلاص و جد و نشاط إلى أن رحل بعد هذه المسيرة العامرة بالخير والتي عاشها مخلصا كما نحسبه .. تاركاً المثل في التجرد والعطاء لدينه ودعوته حيث صبر على المحنة واحتسب ، ومارس الدعوة داخل السجن وخارجه ،وأسس لعمل إسلامي كبير بين أبناء مهنته ،وأعطى القدوة للشباب  المسلم كعالم متفوق ناجح يسير بدعوته في كل مكان ويعرف معنى شمول الإسلام لجوانب الحياة كلها فكان أحد النماذج الفريدة التي قدمها الإخوان .. فرحمه الله رحمة واسعة وأجزل له المثوبة وتقبل منه صالح العمل .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المراجع ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*كتاب [[# الإخوان المسلمون في سجون مصر (من عام 1942م-1975م)|الإخوان المسلمون في سجون مصر]] بقلم مهندس [[محمد الصروي]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*كتاب [[الإخوان المسلمون تنظيم (1965) الزلزال ... والصحوة .... محمد الصروي|الزلزال ... والصحوة]] بقلم مهندس [[محمد الصروي]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*كتاب [[الموتى يتكلمون|الموتى يتكلمون]] بقلم الأستاذ / [[سامي جوهر]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*الإخوان وعبد الناصرالقصة الكاملة لتنظيم 1965م للأستاذ / أحمد عبد المجيد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*حديث الذكريات مع الدكتور حلمي حتحوت من الرعيل الاول للإخوان المسلمين إخوان تيوب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:تصفح الويكيبيديا]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام الحركة الإسلامية]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام من مصر]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام الشرقية]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:مقالة جيدة أعلام]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>ابو نضال</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%B9%D9%85%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%A7%D9%86%D9%8A&amp;diff=63602</id>
		<title>عمر التلمساني</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%B9%D9%85%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%A7%D9%86%D9%8A&amp;diff=63602"/>
		<updated>2010-08-20T19:47:35Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;ابو نضال: /* قالوا عن التلمساني */&lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;== مقدمة ==&lt;br /&gt;
[[ملف:الأستاذ-التلمساني-01.png|تصغير|&#039;&#039;&#039;&amp;lt;center&amp;gt;الأستاذ عمر التلمساني&amp;lt;/center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ليس بوسع مؤمن يهمه أمر [[الإسلام]] والدعوة إليه وتقصي أحوال دعاته أن يجهل اسم هذا الداعية ، الذي قدر له أن يحمل أمانة القيادة لأكبر حركة إسلامية عرفها هذا القرن . ولولا إلزامية المنهج بضرورة التعريف بالمترجم تعريفاً يحيط بشأنه وبيئته ومؤثرات حياته ، على وجه يقرب صورته (الشخصية) من أذهان القراء ، لكان عليّ أن أباشر الحديث عنه دون أي مقدمة اعتماداً على معلوماتهم الذاتية عنه .. هذا إلى أن في مثل هذه المقدمات المنهجية فائدة تتيح لمطالع الترجمة الإلمام بملابسات الأحداث والأسباب التي ساعدت على تكوين الاتجاهات النفسية والفكرية التي ميزت صاحبها على اختلاف الأحوال .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن هنا نبدأ بتقديم مترجمنا الفاضل . فهو عمر بن عبد الفتاح بن عبد القادر مصطفى التلمساني.. وهي نسبة تشعرنا بأن أصوله القريبة وافدة إلى [[:تصنيف:الإخوان في مصر|مصر]] من تلمسان [[:تصنيف:الإخوان في الجزائر|الجزائرية]] ، وأؤكد على قربها لما أراه في خطه من الطابع الأندلسي المحافظ على خصائصه حتى في شكل الحروف وطريقة التنفيذ ، مما لا يتوافر [[:تصنيف:الإخوان في الجزائر|لجزائري]] قديم الهجرة في العادة ، أو لعل في ذلك دليلاً على شدة ارتباط الأسرة بالوطن الأول ، ارتباطاً يحفظ على أفرادها مميزاته الأصلية .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== [[عمر التلمساني]] فى سطور ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*ولد 4 نوفمبر عام [[1904م]] ،  في حارة حوش قدم بالغورية [[:تصنيف:إخوان القاهرة|قسم الدرب الأحمر]] [[:تصنيف:إخوان القاهرة|بالقاهرة]] واسمه بالكامل &amp;quot;عمر عبد الفتاح عبد القادر مصطفى التلمساني&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*والتلمساني ليس من أصل مصري فجده لأبيه من بلدة تلمسان بالجزائر، جاء إلى [[:تصنيف:إخوان القاهرة|القاهرة]] واشتغل بالتجارة، وأصبح من كبار الأغنياء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*تزوج [[عمر التلمساني]] في سن مبكرة في سن الثامنة عشرة وهو لا يزال طالبًا في الثانوية العامة، ولم يتزوج عليها حتى توفاها الله في أغسطس عام [[1979م]]، بعد أن رزق منها بأربعة من الأولاد: عابد، وعبد الفتاح، وبنتين&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*عندما حصل على شهادة ليسانس الحقوق، عمل بمهنة المحاماة وأفتتح مكتبًا في  [[:تصنيف:إخوان القليوبية|شبين القناطر]]، وفي سنة [[1933م]] التقى بالأستاذ &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot; في منزله، وكان يسكن في حارة عبد الله بك في شارع اليكنية في حي الخيامية، وبايعه، وأصبح من [[الإخوان المسلمين]] وكان أول محامٍ يعمل بتوكيل من الجماعة التي قبض عليهم للدفاع عنهم في المحاكم المصرية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*دخل السجن عام في عام [[1948]] ثم [[1954]]م وأفرج عنه في آخر يونيو [[1971]]م جاءه ضابط المعسكر وقال: لقد أفرج عنك، فاجمع حاجتك لتخرج، وكان الوقت بعد العشاء، فقال للضابط: ألا يمكن أن أبيت الليلة هنا، وأخرج صباحًا فإني قد نسيت طرقات [[:تصنيف:إخوان القاهرة|القاهرة]] ، فقال له الضابط: هذه مسئولية لا أستطيع تحملها، تفضل اخرج من السجن، ونم على بابه إلى أي وقت تشاء، فطلب &amp;quot;تاكسي&amp;quot; فأحضره، وعاد الأستاذ إلى منزله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*اختير مرشدًا للجماعة بعد وفاة المستشار [[حسن الهضيبي|الهضيبي]] ثم قبض عليه السادات مع المئات من مفكرين وأقباط وأساقفة وكتاب وغيرهم في عام [[1981م]]، وتوفي في يوم الأربعاء 13 من رمضان 1406هـ الموافق 22 مايو [[1986]] عن عُمْر يناهز 82 عامًا، ثم صُلِّي عليه بجامع &amp;quot;عمر مكرم&amp;quot; [[:تصنيف:إخوان القاهرة|بالقاهرة]] ، وكان تشييعه في موكب مهيب شارك فيه أكثر من ربع مليون نسمة- وقيل نصف مليون- من جماهير الشعب المصري فضلاً عن الوفود التي قدمت من خارج [[:تصنيف:الإخوان في مصر|مصر]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*وكان الشباب دون العشرين، وفوق العشرين، الذين جاءوا من مدن [[:تصنيف:الإخوان في مصر|مصر]] ، وقراها، يشاركون في الوداع، وهم يجرون حفاة الأقدام خلف السيارة التي تحمل الجثمان، ودموعهم تكسو وجوههم، يبكون فيه الداعية، وقد شاركت الحكومة في عزاء [[الإخوان المسلمين]]، وفي تشييع الجثمان، وحضر رئيس الوزراء، [[الإخوان المسلمون والأزهر الشريف|وشيخ الأزهر]] ، وأعضاء مجمع البحوث الإسلامية ورئيس مجلس الشعب، وبعض قيادات منظمة التحرير الفلسطينية، ومجموعة كبيرة من الشخصيات المصرية والإسلامية إلى جانب حشد كبير من السلك الدبلوماسي، العربي والإسلامي ، وشارك وفد من الكنيسة المصرية برئاسة الأنبا غريغوريوس في تشييع الجثمان.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المولد والنشأة ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد ولد فضيلته في القاهرة بشارع حوش قدم بالغورية عام [[1904م]] وكان جده ووالده كلاهما يعملان أول الأمر في تجارة الأقمشة والأحجار الكريمة ، وتنشر تجارتهما هذه ما بين [[:تصنيف:إخوان القاهرة|القاهرة]] [[:تصنيف:الإخوان في السعودية|وجدة]] [[:تصنيف:الإخوان في سنغافورة|وسنغافورة]] [[:تصنيف:الإخوان في السودان|وسواكن والخرطوم]] ، ثم صفيا عملهما ذاك ليتوجها إلى الزراعة حيث اشترينا مساحات واسعة من الأرضين في  [[:تصنيف:إخوان القليوبية|قرية نوى مركز شبين القناطر بمديرية القليوبية]] .. ومساحات أخرى في  [[:تصنيف:إخوان الشرقية|قرية المجازر مركز منيا القمح بمديرية الشرقية]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويمتاز جده بالاتجاه السلفي في العقيدة ، إذ كان ـ على تعبير المترجم ـ وهابي النزعة ، وقد تولى طبع العديد من كتب الإمام الشيخ [[محمد بن عبد الوهاب]] على نفقته .. وفي هذا الجو الرخي الحياة ، البعيد عن البدع ، نشأ الأستاذ محاطاً بالنعمة والروح الديني ، إذ كان كل من في ذلك البيت قائماً بحقوق الله صلاة وصياماً وحجاً ، سواء في ذلك الرجال والنساء ، والفتيان والفتيات ، وفي هذه البيئة ـ يقول الأستاذ ـ طرق سمعه اسم ابن تيمية وابن قيم الجوزية ، أثناء المناقشات التي كانت تجري بين جده وزواره من أهل العلم . ويصف الأستاذ جده هذا بأنه ، إلى جانب ثقافته العلمية ، يمتاز أيضاً بالدعابة اللطيفة ، ومن ذلك أنه يستقبل زائريه ومدعويه من هؤلاء مرحباً بقوله : &#039;&#039;&#039;(ما شاء الله .. وأتوني بأهلكم أجمعين .. أما فيكم من معتذر أو متخلف !!..)&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
حتى إذا ظهر في الفناء ديك رومي صاح فيه : &amp;quot; أنج بنفسك ولا تلق بيدك إلى التهلكة &amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي مدارس الجمعية الخيرية هناك تلقى الأستاذ دراسته الابتدائية . فلما توفي الجد انتقلت الأسرة إلى [[:تصنيف:إخوان القاهرة|القاهرة]] ، فالتحق بالمرحلة الثانوية من الإلهامية في الحلمية . حيث حصل على شهادتها ، ومن ثم انتظم في كلية الحقوق ، وبعد التخرج فيها بدأ التمرن على المحاماة ، ثم اتخذ له مكتباً في بندر  [[:تصنيف:إخوان القليوبية|شبين القناطر]] ، حيث مارس عمله القانوني بتوفيق مرموق ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويبسط الكلام عن عمله هذا قائلاً : لقد باشرت عملي في المحاماة على قواعد ديني جهد الإمكان ، فإذا جاءني ذو قضية مدنية درست مستنداتها ، فإذا رجح لدي جانب الكسب فيها قبلتها ، وإلا نصحت له بالصلح مع خصمه ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وطبيعي أنه يفعل ذلك مع مراعاة جانب الحق بالدرجة الأولى ، بحيث لا يقبل المرافعة في قضية تخالف قواعد الدين التي أخذ بها نفسه كما تقدم . ولم تشغله المحاماة عن تثقيف نفسه بالعلوم الإسلامية إذ كان نزاعاً إلى المطالعة في كتب الفقه والتفسير والحديث والسيرة النبوية .. ومع وفرة قراءاته ومحفوظاته من القرآن الكريم والحديث الشريف ، لا يزعم لنفسه العلم وليس هو في رأيه عن نفسه سوى قارئ نهم لكل ما يتعلق بدينه يريد أن يتعلم منه ما لا يعلم ، ولا يسمح لنفسه أن يفتي في شيء ، فإذا سئل في أمر ديني أجاب : أذكر أني قرأت في هذه المسألة كذا .. وليس لك أن تستند إلى إجابتي بل عليك مراجعة المتخصصين في هذا الباب ، ويؤكد لنا أنه لا يزال على شأنه حتى اليوم . وذلك لعمر الله هو الورع لأن أجرأ الناس على الفتيا أجرؤهم على النار ، وما أكثرهم في هذه الأيام!..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويتصل بهذا الجانب من حياة فضيلته أنه مع حفظه الآلاف من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ،لا يلقي بالأثر الذي يستشهد به مرفوعاً إلى مقام النبوة إلاً مصحوباً بقوله &amp;quot; أو ما هذا معناه &amp;quot; لأنه لا يحفظ مع الحديث سنده ، ويخشى أن تكون له رواية أخرى أصح لفظاً منه ، فيعمد إلى ذلك الاستدراك لعلمه بأن أئمة الحديث يرون صحة روايته بمعناه ، ويتأيد ذلك لديه بالأثر النبوي القائل &#039;&#039;&#039;(نضر الله وجه امرئ سمع مقالتي فوعاها)&#039;&#039;&#039; حيث قيد سلامة الرواية المقبولة بالوعي ، والوعي أمر يختص بالمعنى دون حرفية اللفظ ، وقد أشرنا فيما تقدم إلى استظهاره كتاب الله ، وهو يقول أنه لا يزال يتعهده باستمرار خشية تفلته من الذاكرة .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وعلى سؤال عن آثاره المنشورة أو المعدة للنشر ، أجاب :&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أن ليس في آثاره القلمية ما يستحق إلحاقه بالمؤلفات ، وإنما هي خواطر جمعت في كتب ، منها : (شهيد الحرب) الفاروق و [http://www.daawa-info.net/books1.php?parts=177&amp;amp;au=%DA%E3%D1%20%C7%E1%CA%E1%E3%D3%C7%E4%ED قال الناس ولم يقل عن حكم عبد الناصر]، ثم (بعض ما علمني [[الإخوان المسلمون]]) و (الملهم الموهوب) [[حسن البنا]] و [http://www.daawa-info.net/books1.php?parts=178&amp;amp;au=%DA%E3%D1%20%C7%E1%CA%E1%E3%D3%C7%E4%ED يا حكام المسلمين ألا تخافون الله؟؟] و [[ذكريات لا مذكرات....عمر التلمساني|ذكريات لا مذكرات]]، وأخيراً (ثلاثة وثلاثون يوماً من حكم السادات) هذا إلى جانب افتتاحياته لمجلة (الدعوة) وما يكتبه حول الشئون الإسلامية في المجلات والصحف السيارة .. ويردف هذه العنوانات بقوله :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن من أجل نعم الله عليه كونه لا يحمل حقداً ولا كراهية لإنسان أياً كان مذهبه ، بل من عادته أن يترك ما يصيبه لله يتولى الفصل فيه بحكمته وعدله .. وهي إشارة لطيفة وغير مباشرة إلى مضمون هذه الآثار من حيث كونها عرضاً موضوعياً لوقائع أو أفكار مبرأة من أهواء النفس ، فلا مكان فيها لكراهية أو ضغينة ، إنما هي تجلية لحقيقة ، أو بيان لرأي [[الاخوان|الجماعة]] التي يمثلها . أو مجرد نصيحة يوجهها إلى حاكم رجاء أن ترده على جادة الحق ، على الطريقة التي أمر الله بها نبيه والمؤمنين معه في قوله الحكيم [أدع إلى سبيل الله بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن] (سورة النحل 125). ويتحدث عن الأعمال التي تولاها وأثرها في نفسه فيقول : شاء الله أن أبدأ عملي في المحاماة كما أسلفت ، استبعاداً لنفسي عن حيز الوظيفة التي لا أحتمل قيودها من الضغط على حرية الرأي ، وتحديد موارد الرزق ، فآثرت الحرية في العمل بحيث لا يكون لأحد عليّ من سلطان إلا مراقبة الله . وأنا أمرؤ طبعت على الحياء حتى لأتساهل في كثير من حقوقي ، إلا أن مما أحمد الله عليه ، ولا حصر لفضله ، منحه إياي نعمة التجرد من الخوف ، فما خفت أحداً في حياتي إلا الله ، ولم يمنعني شيء من الجهر بكلمة الحق التي أؤمن بها ، مهما ثقل وقعها على الآخرين ، ومهما لقيت في سبيلها من العنت .. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أقولها هادئة رصينة مهذبة لا تؤذي الأسماع ولا تخدش المشاعر، وأتجنب كل عبارة أحس أنها لا ترضي محدثي أو مجادلي ، فأجد من الراحة النفسية في هذا الأسلوب ما لا أجده في سواه ، ولئن لم يكسبني الكثير من الأصدقاء ، فإني قد وفيت به شر الكثير من الأعداء ، هذا إلا أن ما نالني ورميت به منذ انتسابي إلى [[جماعة الإخوان المسلمين]] ، قد أصبح لي درعاً واقياً من الغضب والكراهية ، تنهال عليه النصال فيكسر بعضها بعضاً .. ويستأنف فضيلته : على أن العبء الوحيد الذي يبهظني وأنوء بحمله هو مسئوليتي عن [[الإخوان]] ، لأن نظام الهيئة التأسيسية للجماعة يقضي بأن يتولى الأمر أكبر الأعضاء في [[مكتب الإرشاد]] سناً ، وشاء الله أن أكون الأكبر في هذه الظروف ، فكان الوفاء لبيعتي أن أحمل العبء ماضياً مستريحاً ، لا لأن في ذلك مخالفة للقانون الذي قضي بحل [[الإخوان]] ، بل لأن الصلة الروحية بيني وبين [[الإخوان]] جعلتهم ينظرون إلي بهذه العين ، وجعلتني أرتاح للنهوض بالواجب مهما واجهت من الصعاب والمشاق ، وقد عاملني المسئولون في الدولة على أساس من هذا التصور.. وهنا لا يفوتني الاعتراف بأن جانب الحرية الذي أتمتع به ، على ضآلته ، لا أعرف مثيلاً له في العالم الإسلامي ما بين أندونيسية إلى أقصى المغرب ، ولا جرم أن لله حكمة في ذلك ...&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأنا أقول في ما أسلف فضيلته من حديث عن ملامحه النفسية : لقد عرف جمهور الناس أسلوبه الحكيم من خلال حواره مع الرئيس [[أنور السادات]] ، يوم وجه هذا هجومه العنيف عليه وعلى [[الإخوان]] ، وساق إليهم أنواع التهم المفتراة ، وهو يظن أن خوف السلطة سيقطع لسانه عن الرد ، فإذا هو يخيب فأله ويلتف على مفترياته بالحجة الداحضة حتى يختمها بقوله : الشيء الطبيعي بإزاء أي ظلم يقع علي من أي جهة أن أشكو صاحبه إليك بصفتك المرجع الأعلى للشاكين بعد الله ، هأنذا أتلقى الظلم منك فلا أملك أن أشكوك إلا إلى الله .. وما كان أروعه رداً حطم سلاح الطغيان بأدب اللسان وقوة الإيمان ، فإذا بالرئيس يلملم تهمه وينقلب مستعطفاً يسأل المظلوم إلغاء شكواه .. وكل ذلك على مرأى ومشهد من مئات الحاضرين لذلك الحفل ، وملايين المشاهدين عن طريق التلفاز .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== حوار مع التلمساني ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا أنسى كذلك ذلك الحياء الذي لمسته في أول لقاء أثناء زيارتي إياه مع بعض الأحبة في منزله ـ أواخر المحرم 1404 هـ ـ فقد دخل علينا مرحباً دون أن يوجه نظره إلى أحد ، وجعل يجيبني على بعض أسئلتي دون أن يرفع إليّ بصراً ، فلم يسؤني ذلك منه لما سبق أن عرفته عن طبيعته تلك .. وقد كان في بعض حوارنا ما يثير الأعصاب ولكن أناته الغالبة ألزمته الرقة التي ذكرها عن أسلوبه ، مما يشعر جليسه ومحاوره بأن الأحداث القاسية والطويلة التي عركته في ظلمات السجن قد صهرت نفسه ، حتى لم تدع فيها مكاناً لغير الحقيقة التي يؤمن بها ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أما جانب الحرية التي يتمتع بها في [[:تصنيف:الإخوان في مصر|مصر]] فهي واقع لمسناه أثناء تلك الأيام التي قضيناها هناك ، فالناس أحرار في تحركاتهم وتصرفاتهم مواطنين وزائرين ، ما داموا لا يتعرضون لتصرفات الحاكمين ، ولكن الويل لمن يحاول الخروج عن هذا الخط ، فإن هناك غياهب السجون ، وفيها كل ما لا يتصوره الخيال من ألوان الهوان ، الذي وكلت به مخلوقات من الكلاب وأشباه الكلاب ، دربت على تعذيب الناس وإذلالهم ، وبخاصة إذا كانوا من دعاة [[الإسلام]] وعلمائه ، مما يعتبر معه الموت من أحب أماني الإنسان .. ومن هنا انتقنا على السؤال التالي :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*م ـ أكثر الرجال تأثيراً في حياتكم وأفكاركم ، وأهم الأحداث التي عاصرتموها ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
**ع ـ بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته الأبرار كان أكثر الرجال تأثيراً في حياتي هو [[حسن البنا|الإمام الشهيد]] [[حسن البنا]] رضوان الله عيه . فقد حباه الله بكل ما يقربه إلى قلوب المسلمين ، يبغضه إلى كل خصوم [[الاخوان|الدعوة]] الإسلامية ، لا أتحدث عن غزير علمه ، فرسائله حوت ، على إيجازها ، كل ما يحتاجه المسلم للتفاني في سبيل دينه ، وما يعوز الداعية من منهاج واضح بين موضوعاً ووسائل وأساليب ، فكل واحدة من رسائله متن صالح لمجلدات ضخمة تفسيراً وتبصيراً ، لقد أفاض الله عليه ذكاءً عجيباً حتى ليكاد يجيبك على ما تريد قبل أن تتوجه إليه بالسؤال ، وكان من الثقة بحيث يظن كل أخ من ملايين [[الإخوان المسلمين]] أنه أقرب الناس إليه ، وأحبهم لديه ، بسيطاً غاية البساطة في مظهره ومعاملاته وأحاديثه ، حتى إذا علا المنبر أخذ بكل جوانب النفس ، فتظل معلقة بكلامه في وعي خيفة أن يفوتها حرف منه ، حتى إذا فرغ من حديثه استرد كل سامع قلبه وفكره إلا شخصاً واحداً بقي قلبه مع [[حسن البنا|الإمام الشهيد]] في روحاته وغدواته . &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا جرم أن هذا المستثنى الأخير هو صاحب هذا الوصف ، ولكن من الواصف !.. هو الأستاذ التلمساني نفسه ، مع أنه يختم هذه الأسطر بقوله : وهذا الكلام هو لفضيلة الإمام المرشد الثاني أستاذنا [[حسن الهضيبي|حسن إسماعيل الهضيبي]] رحمه الله وحشره مع الصالحين الأبرار.. وسواء كان ذلك من كلام التلمساني أو المغفور له الهضيبي ، فهو يصور رأيهما في [[حسن البنا|إمامهما الأول الشهيد]] [[البنا]] دون ريب .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[ملف:الأساتذة-عمر-التلمسانى-وابراهيم-شرف-ويوسف-ندا.png|يسار|تصغير|&amp;lt;center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;الأستاذ عمر التلمسانى ويوسف ندا و الأستاذ إبراهيم شرف&#039;&#039;&#039;&amp;lt;/center&amp;gt;]]&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ويستأنف الأستاذ التلمساني في وصف شخصية [[حسن البنا|الإمام الشهيد]] قائلاً :&#039;&#039;&#039; إذا كان في رحلة من رحلاته التي لا تعد ولا تحصى ، في الداخل والخارج ، فلا يأكل ولا يشرب ولا ينام ولا يستريح إلا بعد أن يطمئن على كل من في رفقته . كان جم التواضع ، نظيف العبارة حتى مع مهاجميه وخصومه ، لم يسئ إلى أحد منهم قولاً ولا عملاً .. يربي أعوانه تربية عملية ، فيكل إليهم القيام بالأمور الهامة مثنياً عليهم ، مصححاً لأخطائهم ، محتملاً لكل تجاوزاتهم .. ولا أنسى يوم أن حصل خلاف بين [[الإخوان]] والوفديين في  [[:تصنيف:إخوان بور سعيد|بور سعيد]] ، فاستدعاني وكلفني الذهاب إلى هناك قائلاً لي : تصرف كما يوحي إليك الموقف دون الرجوع إليّ في شيء ، فكانت هذه اللفتة التربوية معواناً لي في استفراغ الوسع ، حتى انتهى الأمر إلى خير ما يمكن أن يصير إليه ذلك الموقف الشائك المعقد ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كل ذلك وما أشبهه ربط قلوبنا جميعاً [[حسن البنا|بإمامنا الشهيد]] بأوثق عرى المحبة والوفاء والإخلاص .. ولهذا عشقت [[الاخوان|الدعوة]] والداعية ، ووقفت عليها حياتي إلى اليوم .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ويستأنف الأستاذ :&#039;&#039;&#039; عاصرت الوفد وقيامه ، وثورة [[1919]] ، وكانت بحق نابعة من مشاعر الشعب كله ، وكان المنتظر أن تأتي بأبرك الثمرات لمصر بخاصة وللأمة الإسلامية بعامة ، لولا المؤامرات الشخصية ، والانفعالات الزعامية ، والألاعيب السياسية ، التي مزقت الشعب المصري فرقاً وأحزاباً وشيعاً واتجاهات ، وأطاحت بكل ما أمله المصريون . ولقد نابني من ذلك بعض الرشاش خلال تعصبي الوفدي وأنا في مطالع الشباب ، كذلك كان لانقلاب يونيو [[1952]] أثره الكبير ، إذ أيقظ المشاعر وحرك الرغبة في رؤية شرع الله مطبقاً في هذا البلد المسلم ، ومن أجل ذلك كان [[للإخوان المسلمين]] أكبر الأثر في نجاحه .. إذ كانوا يجوبون القطر كله في بث [[الاخوان|الدعوة]] الإسلامية ، وربط القلوب بعقيدتهم ، ونقد المفاسد والمظالم التي كانت تسود البلاد من قبل الاستعمار ، وطغيان الملكية وتهافت الأحزاب . &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أما هيئة الضباط الأحرار فكانت تعمل في الخفاء ، ولم يكن يشعر بها أحد ، فلما أسفرت وجدت الطريق ممهداً والجو صالحاً ، والشعب على استعداد لتقبل الانقلاب ، ولكن لحكمة لا يعلمها إلا الله تغلب حب الزعامة والظهور ، فكان ما كان من انقلاب الضباط الأحرار على [[الإخوان المسلمين]] ، الذين أخلصوا لهم العون ، ومهدوا لهم السبيل ، ولا غرابة في ذلك ، فالسلطان ، كما يقال، عقيم لا يتورع أصحابه أن يتجاوزا من أجله كل شيء حتى أبسط مبادئ الأخلاق .. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفتك عبد الناصر ب[[الإخوان المسلمين]] استناداً إلى قوة الجيش والشرطة ، والقوى التي كانت تكيد للجماعة ، وبخاصة الصليبية والصهيونية والملاحدة .. ولو أن ما أنزله عبد الناصر كان في غير [[الإخوان المسلمين]] لكانوا اليوم واحداً من أخبار التاريخ ترويه الأجيال للعظة والاعتبار ، أما [[الإخوان]] فقد زادتهم المحن إيماناً ، ومكنت لحب الله ودعوته في قلوبهم ، وقد ذهب الظالمون وأعوانهم وبقيت دعوة الله على الرغم من محاولات القوى المحاربة للإسلام ، لأن كلمة الله ثابتة لا يعتريها زوال ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وما من شك أن مواقف [[الإخوان المسلمين]] ودماءهم الطاهرة التي روت شجرة الإيمان على ثرى [[فلسطين]] وعلى ضفاف القناة ، قد هزت المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها .. وهكذا أثبتت دعوة [[الإخوان]] للعالم بأسره أنها قوة ولاء عملي ، رسخ [[الإسلام]] في صدرها ، وصدق العمل في حركاتها وتصرفاتها وتضحيتها وصبرها ومرابطتها ، الأمر الذي ألهب نيران الكراهية في صدور أعداء [[الإسلام]] ، فهي تتكشف يوماً بعد يوم على كل بقعة من ربوع المسلمين ، وما [[الكيان الصهيوني]] إلا صورة بارزة لهذه الكراهية ، التي توهمهم أن القضاء على [[الإسلام]] والمسلمين أصبح وشيكاً .. وخاب فألهم ، فلئن استطاع هؤلاء الأعداء أن يقضوا على بعض المسلمين فهم أعجز من أن ينالوا من [[الإسلام]] ، لأنه رسالة الله الخاتمة إلى الأرض ، فلو لم يبق على البسيطة سوى مؤمن واحد يحمل راية &#039;&#039;&#039;&amp;quot; لا إله إلا الله محمد رسول الله &amp;quot;&#039;&#039;&#039; وكانت السموات والأرض رتقاً عليه لفتقها الله له قوة وعزة ونصراً .. وكل شيء عنده بمقدار ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*&#039;&#039;&#039;م ـ كان سجنكم طويلاً شهدتم أثناءه الكثير من الوقائع المؤثرة ، فما الحصيلة التي خرجتم بها من تلك الرحلة الشاقة ؟&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
**ع ـ خرجت من السجن وقد ازددت يقيناً بالحكمة القائلة &#039;&#039;&#039;(لو اطلعتم على الغيب لاخترتم الواقع)&#039;&#039;&#039; فالسجين قد استقر عند خاتمة المطاف ، فليس لدى ظالمه إلا سجنه أو قتله ، والسجين المستمسك بعقيدته تسليماً لأمر الله أشد إيلاماً لنفس الظالم من غيره ، لأن غيره يبيت ويصحو متوقعاً المجهول من البلاء ، وهذا التوقع قد يحول بينه وبين الكثير من العمل لدعوته . وفي ذلك راحة لخواطر الظالمين . وإذن ففي ثبات السجين على دعوته انتصار للحق على الباطل ، وهزيمة للباغي في عجزه عن تحقيق بغيته ، فالباغي مهزوم مهزوم وصاحب العقيدة منصور منصور.. وهنا أسجل أن انتصار الدعاة لم يكن قط وليد شجاعتهم أو تحديهم أو صبرهم ، وإنما هو فضل الله في تثبيتهم &#039;&#039;&#039;[ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئاً قليلاً]&#039;&#039;&#039; (سورة الإسراء 74).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أجل إن الله هو صاحب الفضل الأول في النعمة إذا اقترنت بالشكر، وهو صاحب الفضل الأول في المحنة إذا لازمها الصبر، وفي كل خير، وليس ذلك لغير المؤمن .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
المسلمين ما كانت لتحز في نفوسهم كثيراً ، ولكن الموجع ما كنا نسمعه ونحن في ظلمات الزنازين من تأوهات المعذبين وأصوات العصي والسياط التي كانت تنهال متلاحقة عليهم .. وكم من أخ أدخل على إخوانه في المطبق وقد سال دمه وتمزق لحمه وبرزت عظامه ، وهو يبتسم ، وهم من حوله محزونون مغمومون لما أصابه ، لا لما سيلحق بهم بعد قليل .. لقد كانت العواطف الإسلامية دفاقة بالإيثار والتضحية والحب ، وكانت حياتهم في غمرة المحنة فداءً وصبراً وحمداً وشكراً وصلاةً وصياماً وذكراً. فما أروع ما حصلناه في تلك السجون من نعم الله في الناحية الإيمانية ، فما استأثر واحد منا براحة دون أخيه ، وما اختص نفسه بمطعوم تسلل إليه .. لقد كان بعض القائمين علينا في السجون يبدي الكثير من الأسى على ما نحن فيه ولكنهم لا يملكون أن يقدموا غير هذا ، فسيوفيهم علينا وقلوبهم معنا ، ولكنه خير كان ينفح ببعض الراحة على أي حال . حقاً إن السجون مدرسة للتطهر والصفاء وترسيخ اليقين .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*م ـ معلوم أن [[الاخوان|الدعوة]] التي تمثلونها متميزة بخطها المتفرد عن سائر الحركات المحلية العالمية .. وقد نشرت بعض الصحف خارج [[:تصنيف:الإخوان في مصر|مصر]] ما يوحي بأن ثمة تقارباً بينكم وبين ممثلي هذه الحركات في [[:تصنيف:الإخوان في مصر|مصر]] ، وبخاصة الماركسيين .. فما حقيقة ذلك ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكان لسؤالنا هذا وقع لم يستطع الأستاذ إخفاءه .. ولا بد أنه قد سمع مثله من غيرنا ، فجاء وكأنه نكأة لجرح لم يستوف برأه بعد .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{{صور عمر التلمساني}}&lt;br /&gt;
**ع ـ يقول فضيلته : مما يصاب به بعض الناس أن يحكموا قبل أن يتبنوا ، وهذا منهي عنه شرعاً ، فيجرون وراء أوهام تطوف بخواطرهم سواء استقام طريقهم أو اعوج ، فإذا قرأوا لأحد الإخوة مقالاً مثلاً رأيتهم يجتزئون بعض فقراته ليحكموا على المقال كله من خلالها ، مع أن العدالة تقتضي تقويمه كاملاً ، فإذا رجح سداده كان خيراً مشكوراً ، وإن غلب سيئه كان محل المؤاخذة .. وذلك هو المعيار الذي يحاسبنا به الله يوم القيامة ، حيث توزن الأعمال بقسطاس الحق ، فإذا رجحت الحسنات أدخل المسلم الجنة بفضل الله على ما في صحائفه من السيئات ، أما إذا غلبت السيئات فإلى النار حتى تطهره عدالة الله . وما أكثر ما يغفل البعض هذا العدل الرباني ، فيقصدون إلى التماس الخطأ في أعمال إخوانهم، فإذا ما عثروا على ذرة من ذلك طاروا بها فرحاً ، ثم راحوا يشهرون بها نقداً وتجريحاً .. كل ذلك وهم بعيدون عن ميدان المعركة ، لا يدري أحدهم ظروفها ولا ملابساتها ، ولا يقدر مسئولية القائد إن تقدم أو تأخر أو داور .. وما احسب مثل هذا الإنسان سليم الطوية أو سوي التفكير، وليس معنى ذلك ادعاء العصمة ، وهي لا تكون إلا للأنبياء ، والكمال لله وحده .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن كتاب المسلمين يزنون كلماتهم وهم يخطونها ويقومون عباراتهم وهم يقدمونها ، لأنهم يعلمون بيقين أنهم ليسوا مسئولين عن أنفسهم فحسب . فرب كلمة تساق دون وعي ولا تقدير تلحق الضرر بالآلاف من حملة [[الاخوان|الدعوة]] ، وهي مسئولية ضخمة ثقيلة ما أظنها تخفى على أريب ، غير أن البعض يحب أن يتظاهر بالعلم والشجاعة والغيرة على [[الاخوان|الدعوة]] ما دام آمناً مطمئناً ، جرياً على طريقة القائل :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;center&amp;gt;وفي الهيجاء ما جربت نفسي         &lt;br /&gt;
::::::ولكن في الهزيمة كالغزال&amp;lt;/center&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولعل أعلى الناس صوتاً بالشجاعة والإقدام أسرعهم إلى الفرار يوم الزحام .. على أن هناك فريقاً من حسني النية يحرصون على ألا يسقط أخ لهم في محذور أو محظور، فهؤلاء تشفع لهم نواهم ، وإن كنا ننصح لهم بالتأني والتروي قبل إصدار لحكم ، خشية المسألة أمام الله ، مع العلم بأن خلوص النية غير كاف حتى يصحبه سداد القول والفعل في الحياة الدنيا على الأقل . ولا ننسى أن المسلمين مطالبون بالستر على بعضهم ، فلا يسيرون بالسيئة بين الناس معالنين ، حتى إذا ما عاتبهم أحد تذرعوا بحجة الخوف على أخيهم ، وحرصهم على أن يكون فوق الشبهات وهي حجة لو عرضوها على معيار [[الإسلام]] لوجدوها عليهم لا لهم ، ولأمسكوا أن يكونوا من الذين قال الله فيهم [&#039;&#039;&#039;وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به&#039;&#039;&#039;] (سورة النساء 83) لئلا يأخذوا البريء بجريرة المذنب ، فكم ظاهر في صورة الخطأ ينكشف عن محض الصواب حين تدقق الوقائع .. فليرحم هؤلاء أنفسهم ، وليشفقوا على المحاطين بالأخطار، فيعينوهم أو يدعوهم ، بدلاً من أن يلاحقوهم بإشاعاتهم وأذاهم !..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن الثقة أحد عناصر الأخوة في الله ، فإذا توافرت سترت العيب وعالجته في مودة ، وإذا فقدت كان الغرض هو تضخيم الخطأ إذا وجد ، واختلاقه إن لم يوجد .. ولا شأن لنا مع هؤلاء المبتغين للبرآء العيب ، وإنما نخاطب إخوتنا في الله فنذكرهم بما قد يغفلون عنه من مشتبهات الأمور.ليكونوا لنا معينين لا معوقين ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويلاحظ القارئ من خلال هذه المقدمة مدى تأثر الأستاذ من تلك الإشاعات التي أطلقها بعض الصحفيين لخطأ أو غرض ، فالتقطتها بعض الألسن تلوكها من غير وعي ، وإنه لعرض جدير بأن ينقل ويقرأ لما فيه من التوجيه الحكيم ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ونتابع الآن مع الأستاذ بقية جوابه حول الموضوع لنستمع منه إلى هذا التفصيل الدقيق :&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يقول فضيلته : إن دعوة [[الإخوان]] قامت على الإيمان العميق . واليقين الخالص . في حين قامت الماركسية اللينينية على إنكار الرسالات بكل حقائقها ، ووصفت كل ذلك بكونه مخدرات للشعوب .. ففي عقل أي أبله أو معتوه يتصور أن هناك تقارباً بين الفريقين !. وما نوع هذا التقارب .. وما وجهته !.. لقد علم الخاص والعام أن [[الإخوان]] يرفضون الدخول في جبهات ، لأن الجبهة الوحيدة لهم هي عقيدتهم الإسلامية ، فكيف يمكن أن يجتمع الإلحاد والإيمان في إهاب رجل واحد !.. وإذا فرضنا أن ائتلفنا مع غيرنا لإزالة حكم ما ، ثم وصلنا إلى ما نريده ، فأي منهم هو الذي سيحكم أو يسود !.. ألا نكون بذلك قد خرجنا من ائتلاف مع جهة واحدة إلى صراع مع عدة اتجاهات !.. ما لكم كيف تحكمون !.. ثم ما مضمون هذا التقارب ؟.. أيتنازل [[الإخوان]] عن شيء من معتقدهم ، والأخرون عن شيء ليكونوا منهاجاً أسود ـ أبيض ـ أحمر ـ أخضر ـ أزرق ـ أصفر في وقت واحد ؟!..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;أما القصة التي حيكت حولها كل هذه الأقاويل فإليكها :&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كنت في معتقل القصر العيني ، وكان هناك بعض المعتقلين من مختلف الهيئات والاتجاهات ، فلم أجد إلا أدباً وحسن معاملة وتبادل احترام ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد كان بعض المعتقلين من الشيوعيين يؤدون معنا صلاة الجماعة ، بل لقد قمت ذات ليلة للتجهد فرأيت أحدهم يتوضأ ليتهجد أيضاً ، فهل من حقي شرعاً إذا سئلت عنه أن أنكر رؤيتي لصلاته !. ألا يعلم المعترضون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دعي للصلاة على ميت سأل : هل رأوه يصلي ؟..فإذا جاء الجواب بالإيجاب صلى عليه ، وإلا فلا .. هل يريد المنتقدون أن أدع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم اتقاء انتقادهم أو اعتراضهم !..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ألا فمهلاً .. بعض هذا التدلل . لقد أمرنا ديننا أن نحسن معاملة الناس أياً كان دينهم ، وكان يزور جاره اليهودي إذا مرض ، ومات ودرعه مرهونة عند يهودي .. أليس هذا هو أدب النبوة !.. أم يريدون أن نخاشن الناس ونجافيهم .. وإذا دعتني لجنة الحريات في نقابة المحامين للكلام في الموضوع .. أأرفض أم أذهب لأقول كلمة الحق والدين !.. ففيم الاعتراض ، وعلام الانتقاد ؟!.. وابن عباس رضي الله عنه كان يسلم في طريقه على المسلم وغير المسلم ، فلما قيل له في ذلك أجاب : حتى يعرفوا أننا مسلمون .. وماذا يقول هؤلاء الغاضبون في قول الله تبارك وتعالى : [&#039;&#039;&#039;وقولوا للناس حسناً&#039;&#039;&#039;] ولمم عمم فذكر الناس ولم يخص المسلمين وحدهم !.. وكان بين أمراء المسلمين من الأمويين والعباسيين محالفات مع غير المسلمين ، فلم يعترض واحد من فقهاء تلك الأعصر ، وبينهم الشافعي وابن حنبل ثم ابن تيمية ، وغيرهم أأنتم أشد حرصاً على الدين من أولئكم !.. وقبل ذلك عقد رسول الله صلوات الله وسلامه عليه وآله محالفة مع يهود المدينة ، وقال عن حلف الفضول الذي حضره في الجاهلية : لو دعيت إلى مثله في [[الإسلام]] لأجبت . ألا بربكم دعونا من شكلياتكم التي تصور [[الإسلام]] على غير حقيقته وأربعوا على أنفسكم ، فإننا نتصرف بفهم صحيح من ديننا ، ولسنا بالمترخصين في شيء يمس عقيدتنا الطاهرة من قريب أو بعيد . ولقد علمتم أن حضور [[الإخوان]] اجتماع الهيئات الناظرة في مستقبل الديمقراطية [[:تصنيف:الإخوان في مصر|بمصر]] أدى إلى صدور بيان المجتمعين متوجاً بطلب التطبيق لشريعة الله ، وعودة الأئمة المبعدين إلى مساجدهم ، أفليس في ذلك ربح [[الاخوان|للدعوة]] وتأييد لمبادئ [[الإخوان المسلمين]] !.. فماذا تريدون بعد هذا .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد اتهمنا [[السادات]] بأننا المسئولون عما سمعناه بالفتنة الطائفية ، فكان تعاملنا مع أقباط [[:تصنيف:الإخوان في مصر|مصر]] ، وموقفهم منا أثناء مرض بعضنا ، أبلغ رد على تلك المفتريات . ولسنا نمن بعمل ولكننا نشهد الله أن المسلمين أبعد الناس عن التعصب ، وأن محمداً صلوات الله وسلامه عليه ما أرسل إلا رحمة للعالمين . إن دعاة [[الإسلام]] في أمس الحاجة لإثبات هذه الحقيقة للناس جميعاً حتى يعلموا بيقين أن سماحة [[الإسلام]] وجماله وجلاله فوق كل الشبهات ، وقد رأينا ربنا تبارك اسمه حين يصف اليهود بأنهم أشد الناس عداوة للمؤمنين لم يجعل هذه العداوة متبادلة ، بل جعلها من ناحيتهم وحدهم ، لأن المسلمون مكلفون دعوة الناس إلى ما يسعدهم ويحييهم في الدنيا والآخرة ، ولن يكون ذلك بمعاداة الناس والتجهم لهم ، ولكن بالتودد إليهم ترغيباً وتحبيباً بدعوة الله .. هذه طريقتنا ولن يثنينا عنها مخالف أو معترض، والله نسأل الهداية والمغفرة للجميع ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبعد فهذه خلاصة مكثفة لما كتبه فضيلة الأستاذ التلمساني من جواب على استيضاحنا تلك الإشاعة غير المحققة بشأن موقف [[الإخوان]] المصريين من الشيوعيين ، والتي حاول بعضهم استغلالها ، وأساء البعض الآخر فهمها ، فكان في هذا العرض الوافي ما يكفي ويشفي .. وقد التزمنا بنقل هذا التفصيل من كلمات الأستاذ ، وعباراته ذات الطابع الخطابي ، الذي يميز أساليب الدعاة في ندوات [[الاخوان|الجماعة]] ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بقي أن نتذكر أن صلاة يقوم بها شيوعي ذات يوم أو أيام لا تزيد على صلاة أولئك الذين كانوا يؤدونها وراء رسول الله من عصائب ابن أبي بن سلول ـ الأب ـ الذين يصور القرآن العظيم حقيقتهم بمثل قوله : [&#039;&#039;&#039;وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا ، وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزئون&#039;&#039;&#039;] (سورة البقرة 14) وأي صلاة هذه التي يتظاهرون بها وقد كفروا بأصل العقيدة حين رضوا لأنفسهم ولأمتهم نظاماً للحكم غير الذي أنزله الله .. وحسبنا في أمثالهم قول ربنا القاطع المانع [فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليماً] (سورة النساء 65).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*م ـ كنت أحد الجهات المدعوة للشهادة في قضية الجهاد بيد أن الظروف حالت دون حضوركم يومئذ ولو قدر لكم الحضور ، فما الفكرة التي كنتم ستدلون بها إلى المحكمة في هذه القضية !..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
**ع ـ ما كنت بزائد على ما قاله فضيلة الشيخ الجليل [[صلاح أبو إسماعيل]] عضو مجلس الشعب إلا أني أضيف إلى ذلك إقراري بأن الشباب أخطأ ، وأن الحكومة أخطأت كذلك . أخطأ الشباب في اتجاهه وأخطأت الحكومة في تصرفاتها معهم . إنه شباب مسلم حقاً ، ولكنه أخطأ الطريق في إقامة ما رآه من اعوجاج .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد فسحت الحكومة المجال لشرح وجهة نظرها ، وحرمت الشباب حقه في عرض مفهوماته ، وليس هذا بالمنهج المنشود في الإصلاح ، فالحجة بالحجة والدليل بالدليل ، وليس سوى هذا للإصلاح والتصحيح من سبيل ، إلا أني أصبحت مرتاحاً لما يعرضه علينا التلفاز من الحوار الذي يقوم به أفاضل العلماء وهذا الشباب ... والله هو المسئول أن يأخذ بيد الجميع إلى خير [[الإسلام]] والمسلمين .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*م ـ وما مطالعاتكم في شأن الحوار القائم بين لجنة [[الإخوان المسلمون والأزهر الشريف|بالأزهر]] وفضيلة الشيخ [[صلاح أبو إسماعيل]] حول شهادته في هذه القضية ....&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
**ع ـ إنني أميل إلى الأخذ برأي فضيلة الشيخ صلاح ، لأن ما فصله في شهادته عن أوجه الانحراف الاجتماعي والفردي والحكومي هو من الواقع الذي لا مندوحة من أن يؤخذ فيه بالرأي الحاسم ، والإجراء الفاصل ، لكي توضع الأمور في نصابها .. وإني لمع القائلين بعدم إسكات المتألم الباكي قبل أن أطلب من المتسبب في هذه الآلام أن يقلع عن كل ما دعا إلى التألم والشكوى . وقد اعتبر عمر بن الخطاب نفسه مسئولاً عن ضرر العاثر إذا لم يكن قد سوى له الطريق ، فما بالنا ونحن نرى الصراصير والنمال تتهاوى على مقدسات العقيدة والأخلاق !!. إنني بطبيعتي لا أقر العنف أياً كانت صوره ، ولكني أصرح في الوقت نفسه بوجوب إزالة كل المسببات لطلقات المدافع والرصاص . إن قضية [[الجهاد]] بين يدي قضاء عادل أثبت نزاهته ومراقبته لله الذي يحول بين المرء وقلبه ، وهو المسئول أن يلهمه الصواب ، وأن يجري الحق على لسانه أياً كان الحكم الذي سيصدره .. بل إني لأذهب إلى أبعد من ذلك فأطالب بالتقويم وسيادة الألفة والتعاون والتوادّ بين الجميع ، ولو افترضنا أن هناك إدانة فإن تصحيح المسيرة لا يزال في يد السيد رئيس الجمهورية ، لأن الدستور يمنحه العفو الشامل ، إذا ما قدر أن ذلك في مصلحة الوطن . إن لمثل هذه الخطوة فاعلية رائعة في نفوس الشباب ، إذ يؤمنون حينذاك أن أزمة البلاد في يد أمينة حانية ، ولا مرد لما حدث ، أما الإبقاء على الأحياء بالعفو والصفح فقد يكون من ورائه خير كثير ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وجزى الله الأستاذ التلمساني كل خير على نصيحته الحكيمة هذه ، وكم نود لو أبلغها إلى رئيس الجمهورية قبل فوات الأوان ، فقد يتأخر ظهور هذا الكتاب إلى ما بعد صدور حكم القضاء في مئات من صفوة شباب [[:تصنيف:الإخوان في مصر|مصر]] ، وقد يتم تصديق الرئيس عليه فيصير بهم أو بأكثرهم إلى لقاء الله ، ولو وصله مثل هذا التذكير الحكيم قبل ذلك لكان حرياً بأن يترك أثره في قلبه .. وليس هذا بغريب في تاريخ ذوي السلطان ، فرب كلمة من عقل حكيم ، أو نفثة من قلب شاعر، قد هزت أريحية جبار فاستبدل بالعقوبة العفو ، وبالقسوة الرحمة ، ولم تزل قلوب العباد بين أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء ، ولا يزال في أهل [[الإسلام]] خير بفضل الله ، وسننقل هذا الرأي إلى فضيلة الأستاذ التلمساني عسى أن يلهمه الله العمل به ، والله الموفق والمستعان .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*م ـ على الرغم من كل المعوقات التي تواجه مسيرة [[الاخوان|الدعوة]] في معظم الديار الإسلامية يلاحظ أن ثمة نهضة إسلامية تتنامى بقوة وعمق ، ولا سيما في الأوساط الجامعية العلمية وبخاصة في [[:تصنيف:الإخوان في مصر|مصر]] .. فما تفسير ذلك ، وما توقعاتكم بشأنه ، وما السبيل إلى ضبط هذه النهضة في طريق [[الإسلام]] الصحيح!..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
**ع ـ لقد بلغ الفساد بالمجتمعات الإسلامية حداً لا يمكن تجاهله ، وآمن الجيل الحاضر والغابر ألا ملجأ ولا منجاة من ذلك التدهور إلا بدين الله ، فانبرى لحمله صادقاً مخلصاً ، وأخذ المد الإسلامي يرقى ويتسع ، فأنزل به أعداء [[الإسلام]] ضربات قاسمات حسبوا معها أنهم بذلك يقضون على [[الاخوان|الدعوة]] والدعاة ، وغالوا في تخبطهم فسلكوا إلى أغراضهم كل سبيل شيطاني ، وكل وسيلة جهنمية ، فاستباحوا الأعراض ، وانتهكوا الحرمات ، وتنكروا لكل معنى إنساني .. وما كان أشد غيظهم عندما رأوا أن كل منة ينزلونها بأهل الحق تزيد من تصميمهم فيزدادون عدداً وإقبالاً على الله ، وكأنما كل تلك المحن مغريات بالمضي في سبيل الله . ومن هنا شرعوا في تعديل طرائقهم فجربوا وسائل الإغراء من المال والمباهج والمراكز ، وإذا بالنتائج عكس ما يتوقعون ، فلا الإغراء بمجد ، ولا الإرهاب بناجع ،فعادوا إلى الإجرام مرة أخرى ، ولن يفلحوا إذن أبداً ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والسر في ذلك غاية في البداهة ، ذلك أن الإيمان إذا خالطت حلاوته القلوب ، وتمشى برده في الصدور ، هان على أهله كل ما يبتلون به .. وقد اقتدى شبابنا الطاهر بسلفه الصالح ، وراجع مواقفه الإيمانية ، فإذا هو مصمم على احتمال أمثالها في سبيل الله ، لم يزده البلاء إلا إصراراً وتسليماً ، فإذا ما اكتوى جسده الناحل بلذعات السياط ، انطلق لسانه بكلمة التوحيد ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ذلك هو الطريق الوحيد لترسيخ العقيدة ونشرها وإنمائها وامتدادها إيمان بالله . وحب له يفوق حب المال والأهل والولد والجسد ، واحتساب لا شكوى معه ، ويقين راسخ بموعود الله &#039;&#039;&#039;[وكان حقاً علينا نصر المؤمنين]&#039;&#039;&#039;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أجل .. إن الوعي الإسلامي قد استيقظ في قلوب المسلمين وهيهات أن يناموا ، وقد لفتت هذه اليقظة أنظار الشباب إلى ما عليه أمتهم من ضعف وهوان ، فعز عليه أن يرى خير أمة أخرجت للناس في هذا الدرك المشين ، فعاهد ربه على العمل لعودة العزة السليبة أو الموت الكريم في طاعته .. وهكذا استهانوا بقوة الأعداء اعتزازاً بقوة الله ، فهم منتشرون في أرجاء الأرض داعين إلى الله على بصيرة ، مصممين على استرداد القياد الذي سلبتهم إياه القوى الباغية ، لتعود القافلة التائهة إلى المحجة الهادية ،فتقدم للبشرية الضائعة أكرم رسالة وأقوم منهاج يخرجها من الظلمات إلى النور ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ذلك هو واقع الجيل الذي يمثل هذه النهضة في [[:تصنيف:الإخوان في مصر|مصر]] بخاصة وفي العالم الإسلامي كله بعامة ، وما دام المنطلق صحيحاً سليماً فالعاقبة من النوع نفسه ، إن شاء الله &#039;&#039;&#039;[إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون]&#039;&#039;&#039; (سورة النحل 128).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وعن ظاهرة الانحراف في مسيرة بعض الشباب والسبيل إلى ضبطها في طريق [[الإسلام]] الصحيح يقول فضيلة الأستاذ التلمساني :&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إني لعلى يقين بأن الشباب المسلم سيركن في نهاية المطاف إلى الأخذ بالأساليب الإسلامية ، إذ ما نشط [[الإخوان المسلمون والأزهر الشريف|بالأزهر]] والدعاة والمسئولون في سبيل التوضيح والشرح والتبيين . إن أولئك الذين يرمونهم بالانحراف والتطرف قد عوملوا بقسوة لا مسوغ لها ، وهذا دون ريب قد ترك في نفوسهم الكثير من المرارة والحفيظة . والمسئولون هم المكلفون بالعمل الدائب على إزالة هذه الندوب ليأخذ كل شيء خطه المستقيم . وإني لواثق كل الثقة بأن معاملة الشباب على هذا المنهج النبوي الراشد الرحيم ستأخذ بيده إلى الجادة التي لا ضلال فيها لسالك . إن الحاكم هو الطرف الأقوى ، وعبء إصلاح العوج واقع على كاهله ، وعليه هو أن يبدأ حتى يحس الشباب أنه يتعامل مع عاطفين عليه محبين له ، لا مع كارهين له ناقمين منه .. إننا نطالب الشباب بالعدول عن العنف ، وفي الوقت نفسه نطالب المسئولين بأن يبينوا صلتهم بالشباب على هذا الأساس الصالح ، وحبذا لو فسحوا المجال أمام الدعاة الذين طال تمرسهم بمعالجة النفوس ، إذن لرجونا أن تؤتي جهودهم الثمرات الطيبة والمرجوة .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ذات يوم ـ بعد أحداث العام [[1981]] ـ طلبت مني وزارة الداخلية أن أذهب إلى سجن طرة للتحدث مع المعتقلين ، وفعلت والتقيت بالكثيرين منهم هناك ، وكانوا من مختلف الاتجاهات والأفكار، ودخلت معهم في حوار متفاوت الحرارة ، ساخن مرة وهادئ أخرى ، ولكن ما إن انتهى الحوار بعد ساعة ونصف حتى اندفع الشباب كلهم إلى احتضاني وتقبيل رأسي ويدي ، إعراباً منهم عن الإقتناع بما سمعوا ووعوا .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهنا ، وقبل الانتقال إلى متابعة الحوار، يحسن بي أن أقف قليلاً لأعرب عن عميق إعجابي بهذا المنهج الذي يميز أفكار الأستاذ التلمساني في معالجة أدق الأمور وأشدها حساسة ، حيث يعطي كلاً من الشباب والحاكم حقه من التذكير والنصيحة ، فإذا كان من واجب الشباب الالتزام بأدب [[الإسلام]] في أسلوب العمل وفق التوجيه النبوي في قوله ، صلوات الله وسلامه عليه : &#039;&#039;&#039;&amp;quot; إن الله رفيق يحب الرفق &amp;quot;&#039;&#039;&#039; (1) فمن واجب الحاكم أيضاً أن يلتزم بمنهج [[الإسلام]] في علاقته بذلك الشباب المتطلع إلى الأفضل وفق متطلبات دينه ، فيعمل بقانون الفاروق رضي الله عنه يوم أن خطب في جموع الحجيج قائلاً : (ألا وإني إنما أبعث إليكم عمالي ليعلموكم دينكم وسنة نبيكم ، ولا أبعثهم ليضربوا ظهوركم ويأخذوا أموالكم .. (2) ويلتفت إلى عماله محذراً وتوعداً : (لا تضربوا المسلمين فتذلوهم ..) (3) وهي هي الخطة التي تعلمها الفاروق من أستاذه الأعظم رسول الهدى والرحمة القائل : &amp;quot; خيار أئمتكم الذيت تحبونهم ويحبونكم وتصلون عليهم ويصلون عليكم (4) ويوم يعود الحكم إلى منطق [[الإسلام]] هذا لن يكون ثمة ظالم ومظلوم ، بل أسرة متضامنة متعاونة على تحقيق المنهج الذي يحبه الله &amp;quot;..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*&#039;&#039;&#039;م ـ وأخيراً . إن في حياتكم المباركة خبرات تستحق التسجيل لينتفع بها المسلم في كل مكان .. فهل لكم بكلمة توجهونها إلى الدعاة والشباب في ختام هذا الحوار المفيد إن شاء الله ؟..&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
**ع ـ الصعاب التي تعترض الدعاة في هذا العصر عاتية غاشمة . القوة المادية في يد أعداء [[الإسلام]] ، وقد اتحدوا مع اختلافهم على أهله ، وأكبر تركيزهم على [[الإخوان المسلمين]] . وعلى أساس الموازين البشرية لم  يكن لجنود طالوت المؤمنين طاقة بجالوت وجنوده ، ولكن لما أيقنت عصبة الإيمان أن النصر من عند الله وليس مرهوناً بالعدد والعدة هزموا كتائب جالوت بإذن الله .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إنني لا أستهين بقوة العدد ، ولا أطلب من الدعاة أن يخلدوا إلى التواكل ومصمصة الشفاه ، وتحريك الأعناق يمنة ويسرة ، وضرب الأكف بعضها ببعض .. إنها نكبة النكبات القاضية الماحقة الساحقة ، ولكن التمسك بالوحي المنزل من عند الله ، والجهر بكلمة الحق في إصرار واستمرار، والاستهانة بكل صنوف الإيذاء ، وضرب المثل العالية من أنفسهم في الرجولة والبطولة والثبات ، ويقينهم بأن الله مبتليهم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات ، ليعلم الصادقين من المزيفين .. هذا كله من أسباب النصر في سنن الله ، وقصص القرآن خير شاهد على ذلك .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أما الشباب فإن العزيمة التي تواكب وعيه العميق في غير حاجة إلى الكثير من التجارب ، ولكنها بحاجة إلى الكثير من الصبر ، والالتزام بتوجيهات الوحي من الكتاب والسنة . ثم من حيوات السلف الصالح الذين قيدوا تصرفاتهم بها فحقق الله لهم من العزة والسؤدد ما يشبه الخوارق.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن شبابنا قد بلغ اشده واستوى وآتاه الله حكماً وعلماً وعزيمة ورشداً وفهماً سليماً ، فعلى بركة الله ، ومن تكن نصرته دانت له الدنيا على وجه اليقين ، ومن ينصره الله فلا غالب له .. و (قل : الله ثم ذرهم) .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== قالوا عن التلمساني ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;كتبت صحيفة (وطني) لسان حال الكنيسة المصرية في عددها الصادر في 25/5/[[1986م]]، عن [[عمر التلمساني]] فقالت:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
توفي إلى رحمة الله الأستاذ الكبير [[عمر التلمساني]] بعد معاناة مع المرض، فشق نعيه على عارفيه في [[:تصنيف:الإخوان في مصر|مصر]] وفي العالم الإسلامي الذي يعرف كفاحه من أجل [[الاخوان|الدعوة]] التي حمل لواءها، وامتاز فيها بأصالة الرأي ورحابة الصدر واتساع الأفق وسماحة النفس، مما حبب إليه الجميع من إخوانه ومواطنيه، كما كانت علاقته بإخوانه الأقباط علاقة وثيقة عميقة تتسم بالتفاهم التام والحب والصداقة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
رحل- رحمه الله- عن عمر أربى على الثمانين وكان يشكو في سنيه الأخيرة من وعكة مرضية إلى أن أصيب بتليف بالكبد اضطره إلى دخول المستشفى من شهر... ومن أسبوعين انتابته غيبوبة، فظل في غرفة الإنعاش على أن جاد بأنفاسه الأخيرة مأسوفًا عليه من الجميع.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
و&amp;quot;أنطون سيدهم&amp;quot; يشاطر أسرة الراحل الكريم وإخوانه ومواطنيه مشاعر الحزن على فقد هذا الشيخ الجليل، رحمه الله رحمةً واسعةً.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وقال محرر جريدة (الأهرام) في 13/6/[[1986م]]:-&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
عرفته منذ نحو عشر سنوات، فلم أر فيه غير الصلاح والتقوى، كان هادئ الطبع، قوي الحجة، يدعو إلى الله على بصيرة من الأمر، ذلك هو المغفور له الداعية الإسلامي الكبير [[عمر التلمساني]] الذي فقد العالم الإسلامي بفقده رجلاً من أعز الرجال وأخلصهم لدعوة الحق.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فقدناه في وقت نحن أحوج ما يكون فيه إلى أمثاله من ذوى الرأي السديد، والفكر الرشيد الذين يعرفون جوهر [[الإسلام]] ويدعون إليه بالحكمة والموعظة الحسنة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن حزني على رحيل [[عمر التلمساني]] شديد، فقد كان الرجل من الدعاة الذين يعملون في مجال [[الاخوان|الدعوة]] الإسلامية وفق المنهاج الإلهي الذي يصوره قول الله تعالى: ﴿&#039;&#039;&#039;لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا&#039;&#039;&#039;﴾ (البقرة: من الآية 286)... وقوله عز وجل: ﴿&#039;&#039;&#039;يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمْ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمْ الْعُسْرَ&#039;&#039;&#039;﴾ (البقرة: من الآية 185).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإذا كان لي من دعوة أتوجه بها إلى الله عز وجل بعد رحيل هذا الداعية الكبير، فهي أن يوفق سبحانه وتعالى الذين يعملون في مجال [[الاخوان|الدعوة]] من بعده إلى العمل وفق هذا المنهاج وإلى السير على طريق الراحل الكريم الذي هو في واقع الأمر، صراط الله المستقيم الذي أمرنا الله بإتباعه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وقال الأستاذ [[يوسف ندا]]:-&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
﴿&#039;&#039;&#039;مِنْ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً&#039;&#039;&#039; (23)﴾ (الأحزاب).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
المرشد العام ل [[جماعة الإخوان المسلمين]] بكافة تنظيماتها المحلية والدولية والعالمية بعد سن قارب الاثنين والثمانين عامًا تكالبت عليه فيها أنياب الظلم فلم تنفذ إلى عمق توحيده للقادر على الرزق والأجل. عمل في صفوف الجماعة ثم في قيادتها ثم على رأسها ثلاثة وخمسين عامًا، قضى منهم في السجون والمعتقلات أكثر من عشرين عامًا منهم سبعة عشر عامًا متصلةً.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
عاش بقلب كبير احتوى كل من أجهد نفسه في حرب معتقداته، وبخلق كريم أسبغه على الكريم وعلى اللئيم. وعاش عفيفًا ليس لغير الله عليه يد فكان جبلاً في الإباء والشمم. وفيًّا يذكر ويشكر الكبير والصغير على ما قدموه لغيره أو لدعوته. عظيمًا في إيمانه وإسلامه، متواضعًا أفخر بالبساط في العيش والمظهر، أكبرته قلة زاده التي نافس بها الفقراء وطهارة القلب وبراءة الوجه وحياء الطفولة التي زينت هيئته وشيبته. عاش مجمعًا لكل من تفرق على فكر أو عمل أو دين أو مذهب عاش يدعو الناس حتى يكونوا مسلمين ويؤلف بين المسلمين حتى يكونوا إخوانًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وقال الأستاذ جابر رزق- المتحدث الرسمي باسم [[جماعة الإخوان المسلمين]]:-&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
[[ملف:الأستاذ-التلمساني-في-سجن-الواحات.png|250بك|يسار|تصغير|&amp;lt;center&amp;gt;الأستاذ عمر التلمساني في سجن الواحات&amp;lt;/center&amp;gt;]]&lt;br /&gt;
لقد اختار الله الشيخ [[عمر التلمساني]] ليقود الجماعة في سنوات ما بعد محنة السجون التي استمرت قرابة ربع قرن من الزمان، فاستطاع- بحكمه الشيخ الذي حنكته السنون، وأنضجته السجون، وبميزات شخصه منحه الله إياها. وبأخلاق الإسلام التي صبغت سلوكه وتصرفاته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ن يفرض &amp;quot;الوجود الفعلي&amp;quot; ل[[جماعة الإخوان المسلمين]] على الواقع المصري، والعربي، والعالمي، فعلى مدى العقدين الأخيرين: عقد السبعينيات وعقد الثمانينيات كانت كلمات التلمساني، وتصريحاته وكتاباته تبرز في مقدمة وسائل الإعلام محليًّا وعربيًّا، وعالميًّا، والإذاعة ووكالات الأنباء من كل أنحاء العالم، وجاءه مندوبو الصحف حتى اعتبر عام 1980 صاحب أكبر عدد من الأحاديث الصحفية والتليفزيونية على مستوى العالم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وكتبت السيدة [[زينب الغزالي]] تقول:-&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
عرفته، فقرأت في تقاسيم وجهه الحب لكل الناس. لا بأس من أن يرى العاصي يومًا، تقيًّا نقيًّا قريبًا من الله. يغفر للحاكم المسيء، كما يغفر للفقير الذي استغرقه الخطأ، ولكن لا يكف عن نصيحة الحاكم وتربية الفقير، لا يخشى إلا الله، ولكنه يستحيى أن يقول لإنسان أنت مسيء، فقط يدعو له ويعظه في جموع المسيئين والمحسنين. يحمل الطهر في كل جوارحه، لحقيقةٍ جُبل عليها، عف اللسان مع من أساء. حيي كالعذراء البتول، قوي في الحق الذي اعتقده، مصر على نصرته، أب لكل أتباعه ومريديه، الشدة لا ترهبه، غياهب السجون لم تزده إلا إصرارًا على الحق، وتفانيًا في نصرته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا أنسى ذلك اللقاء، وكان في ألمانيا، عندما سألته: المسلم إذا احتاجك وليس من جماعتك، وأنت قادر على مساعدته، ماذا تفعل؟ قال لا أتأخر لحظة واحدة على نصرة مسلم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039; يقول الأستاذ [[صالح أبو رفيق]]- من الرعيل الأول وعضو مكتب الإرشاد:-&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان فقيدنا الجليل طيب الله ثراه، سمحًا يذوب رقةً وحياءً، ويتألق تواضعه في عزة المؤمن، وكبرياء الواثق من نفسه والمقدر لمكانته، دون صلف أو تكبر، من الذين قال الله فيهم ﴿&#039;&#039;&#039;أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ&#039;&#039;&#039;﴾ (المائدة: من الآية 54).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
جاهد في سبيل الله أصدق جهاد، وتحمل في سبيل ذلك أشد العذاب وقدم أعظم التضحيات.. وكان متمكنًا في الفقه، عالمًا بجميع جوانب دينه الحنيف، متحدثًا مقنعًا. وخطيبًا مؤثرًا، تخرج الكلمات من أعماق قلبه، فيأتي وقعها على القلوب بردًا وسلامًا. عذب الأسلوب، مهذب المنطق، في جلال ووقار. تاريخه حافل بالمواقف المشرقة، ولم تثنه الأحداث الجسام وشرور اللئام عن قول الحق، والتمسك بالحق، والصمود من أجل الحق، الذي كان يؤمن به.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا أنساه في سجن الواحات الذي خصص أصلاً ل[[لإخوان المسلمين]] ومن بعد للشيوعيين، والجو قاري، وقارس البرد شديد الحر، مع العواصف الرملية الشديدة التي يدخل رملها في مسام الجلد، فتثير الأعصاب، وتقلق الراحة وتقض المضاجع وتزعج النفوس، ظروف غاية في الصعوبة لا يتحملها إلا أولو العزم، كان رحمه الله يقابلها بابتسامة الرضا العذبة، وجلد المؤمن القوي، الواثق من أن ابتلاء الله لعبده يحقق أسمى الغايات لكل مؤمن، يكفر عن سيئاته ويكون في ميزانه يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم. ولسان حاله يقول قولة الصوفيين: &amp;quot;كل ما يأتي به المحبوب محبوب&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وقال الشيخ [[عبد البديع صقر]]- أحد الرعيل الأول- في حقه:-&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
عرفته محاميًا ناشئًا يواظب على محاضرات الأستاذ [[حسن البنا]] في دار العتبة الخضراء سنة 1936م.. ثم عضوًا في الهيئة التأسيسية للجماعة، ثم عضوًا في مكتب الإرشاد العام.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان رجلاً جميلَ الخلقة، متكاملَ الهيئة، تامَ الأناقة- وكان أمثالنا من &amp;quot;المنتوفين&amp;quot; يقولون عنه وعن أمثاله من الوجهاء&amp;quot; مثل محمود أبو السعود وحسين عبد الرزاق ومحمد محمود الصواف ومصطفى السباعي&amp;quot; يقولون: هل هذه الأشكال تصلح للعمل الإسلامي؟ أو تقوى على &amp;quot;البهدلة&amp;quot; في سبيل الدعوة؟.. ولكن محيط الدعوة كان سوقًا كبيرًا يتسع &amp;quot;للمشطوفين&amp;quot; و &amp;quot;المنتوفين&amp;quot; على حد سواء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والمحنة لا تحتاج لأسباب- فهذا المحامي المترف الخجول- لم يشتم أحدًا ولم يشترك في نقاش مع أحد- فضلاً عن أن يضرب أو يجرح- وكان مستغرقًا في مكتبه الناجح. ولكنه سيق إلى السجن ثلاث مرات قضى في بعضها سبعة عشر عامًا متوالية وفي الصحاري المحرقة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;قال الشيخ الدكتور عبد الستار فتح الله سعيد أستاذ التفسير بجامعة الأزهر الشريف:-&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
رحم الله [[عمر التلمساني]]- رضي عنه وأرضاه في الجنة- فقد كان نفحةً من نفحات الله تعالى في حياته ومماته جميعًا. وذلك منذ بدأ رحلته في الدعوة الإسلامية منذ نصف قرن أو يزيد، وكان يومئذ شابًا يافعًا مترفًا، أنيقًا رقيقًا، يشفق عليه الخبراء بأثقال الطريق، وأعباء الدعوة، وتبعات البيعة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم حين ختم رحلة حياته وهو يحمل الراية، ويرفع لواء الإسلام، ويقدم الصفوف جميعًا، يرى راحته في دعوته، رغم وهن العظم، واشتعال الشيب، وأنه &amp;quot;لم يعد في قوس العافية منزع&amp;quot; كما قال في آخر لقاء عام له في نقابة الأطباء في شهر ربيع الأول الماضي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان الرجل- رحمه الله- نفحة إلهية هادية، وهادئة. وكان نسمةً طيبةً. مطمئنة إلى جنب الله تعالى، اطمئنانًا راسخًا عبرت به رحلة هذه الحياة الصاخبة عبور الطيف المنير، حتى خلصت إلى ربها راضية مرضية بإذنه وفضله تعالى.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هل نذكره- رحمه الله- وهو في السجن المتطاول تعلوه بسمته، وأمله الدائم في الله رب العالمين؟ هل نذكره وهو يذوب حرصًا على هذه الدعوة، ونصحًا لهذه الأمة، وإخلاصًا لهذه الجماعة المؤمنة، التي سلكت طريق الأنبياء عليهم السلام، ولا بد أن تشرب من نفس الكأس، وتخضع لسنة الله الدعوات وأصحابها؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إننا لنذكره- رحمه الله- وهو يخط كلماته الندية من المعتقل، إلى [[الإخوان]] في السجون، تبشرهم بنصر الله وعظيم الأجر، وجميل التفويض.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أن ألحق بإمامي الشهيد [[حسن البنا]] وقد وفيت بيعته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وكتب الأستاذ [[فتحي رضوان]]- رئيس المنظمة العربية لحقوق الإنسان:-&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
عرفت [[عمر التلمساني]] الذي استحق عن جدارة اللقب المهيب الجليل لقب &amp;quot;شيخ&amp;quot; وهو محامٍ في مدينة شبين القناطر يمارس عمله إلى آخر العمر متواضعًا لا يلفت إليه النظر، بصوت عالٍ، ولا بمشية يشوبها الخيلاء ولم نكن نعرف آنذاك عنه أمورًا منها أنه حفيد &amp;quot;باشا&amp;quot; من باشوات العرب الأغنياء الذين فاض الله عليهم رزقه، كما لم نفطن من مجرد اسمه أنه عربي من الجزائر مما يرفع قدره ويعلي من شأنه، فالجزائر هي موطن الجهاد والسلاح والوقوف في وجه استعمار الفرنسيين سافكي الدماء، وهاتكي الأعراض، وقاطعي الطرق فقد تصدى لهم عبد القادر الجزائري بسلاح بسيط فأثخنهم جراحًا سبعة عشر عامًا، والعجيب أن السبعة عشر عامًا هذه، كانت من نصيب عمر التلمساني سجنًا متصلاً. احتملها صابرًا محتسبًا وخرج إلى الحياة فكأنه كان في نزهة فلم يحدث عن هذه الفترة الطويلة من القيد أو الحرمان والتضييق وتولى مكان الرياسة والصدارة بين جماعته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وقال عنه الكاتب الصحفي محسن محمد تحت عنوان &amp;quot;من القلب&amp;quot;:-&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قابلته في مكتب جريدة &amp;quot;الدعوة&amp;quot; بالقاهرة، لا توجد حوله سكرتارية ضخمة، أو قيود تمنع لقاءه. والمكتب الذي يجلس عليه صغيرًا للغاية فقد نبذ الرجل الأبهة، وقد كان من أغنياء [[الإخوان]] في شبابه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكتب الدكتور حلمي محمد القاعود- أستاذ الأدب العربي بكلية الآداب بجامعة طنطا يقول:-&lt;br /&gt;
لا أزعم أنني سأضيف جديدًا إلى ما كتب حول [[عمر التلمساني]] المسلم الصابر المحتسب، ولكني أزعم أن تقديم الرجل كقدوة هاجس يشغلني، بعد أن أصبح الذين يعنيهم تنوير هذا الشعب يكتفون بتقديم نماذج هامشية أو تحت مستوى الشبهات. لتكون الأسوة التي يحتذيها أبناء وبنات الوطن.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا أعتقد أن مرحلة حرجة من حياة الوطن أحوج ما تكون إلى تقديم [[عمر التلمساني]] كقدوة مثل هذه الفترة التي سادت فيها أخلاقيات الانتهازيين المرتشين والوصوليين والمنافقين والمصالح المتبادلة. فالرجل- رحمه الله- كان يمثل صورةً مضيئةً للمسلم الذي ظل طوال حياته &amp;quot;1904- 1986م&amp;quot; يطمح إلى المثال الحي والقيم المضيئة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وقال الشيخ [[محمد الغزالي]]- عليه رحمة الله-:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كنت في شبابي أرى الأستاذ [[عمر التلمساني]] يتردد على الأستاذ المرشد العام، ويتحدث معه في شئون الدعوة، ويتزود منه بشتى التوجيهات: كان يومئذ يشتغل بالمحاماة، وله مكتبه في بلدة &amp;quot;شبين القناطر&amp;quot; وكان إلى جانب ذلك عضوًا في [[مكتب الإرشاد]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
السمة العامة التي كنا نعرفه بها: وجهه البشوش وأدبه الجم وصوته الهادئ، وظاهر من حالته أنه كان على جانب من اليسار والسعة لا يسلكه في عداد المترفين، وإنما يخصه من متاعب الكدح ومعاناة التطواف هنا وهناك، ويحفظ عليه حياءه الجم. وقد حمل الرجل في شبابه أعباء الدعوة الإسلامية في غربتها، ورأيته يومًا ينصرف من مكتب أستاذنا حسن البنا بعد لقاء لم أتبين موضوعه، ورأيت بصر الأستاذ المرشد يتبعه وهو يولى بعاطفة ناطقة غامرة، وحب مكين عميق، فأدركت أن للأستاذ عمر مكانة لم يفصح عنها حديث.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وقال الأستاذ أنور الجندي- الكاتب والمفكر الإسلامي:-&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
حياة عريضة خصيبة، كانت منذ يومها الأول إلى يومها الأخير خالصة لله تبارك وتعالى.. فقد كان &amp;quot;عمر التلمساني&amp;quot; نموذجًا كريمًا، وأسوةً حسنةً وقدوةً صالحةً يمكن أن تقدم للشباب المسلم في كل أنحاء الأرض لتصور له كيف يمكن أن يكون المسلم داعيةً إلى الله موقنًا بقوله تبارك وتعالى ﴿&#039;&#039;&#039;قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَاي وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ&#039;&#039;&#039; (162)﴾ (الأنعام).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكتبت مجلة (اليقظة) الكويتية تحت عنوان &amp;quot;الشيخ [[عمر التلمساني]] من حياة مترفة إلى سجن وتشريد&amp;quot; فقالت:-&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
﴿&#039;&#039;&#039;مِنْ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً&#039;&#039;&#039; (23)﴾ (الأحزاب) صدق الله العظيم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هؤلاء الرجال الصادقون كانوا كثرة في زمن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- ولما تطاول العهد وتقادم زمان النبوة قل أولئك الرجال الصادقون حتى أصبحوا في ندرة الدر والجوهر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إذا كان في زماننا هذه أحد من أولئك الأبطال فإنه- بلا ريب- الشيخ [[عمر التلمساني]] الذي جاء نعيه منذ أيام ونزول خبر موته كالصاعقة على قلوب محبيه ومريديه والمعجبين به.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والشيخ [[عمر التلمساني]] كان محبوبًا لدى الجميع من عرفه عن قرب أو سمع عنه عن بعد، وذلك لدماثة أخلاقه، ورقة قلبه، وتسامحه العظيم حتى مع أعدائه ومخالفيه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وكتب سيد هادي خسرو شاهي في جريدة (اطلاعات) الإيرانية في عددها الصادر في يونيو سنة 1986م يقول:-&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;كان وفيًّا لمبادئ [[الإخوان]] طوال حياته، قضى عشرين سنة من عمره في سجون الاشتراكيين وأتباع القومية العربية بعد المؤامرة الغادرة التي دبرها جهاز الأمن المصري ضدهم بأوامر الضباط الديكتاتوريين حكام مصر، وذلك من أجل قمع [[الإخوان المسلمين]]. يرحم الله الشيخ الذي بقي صامدًا في طريقه ولم يستسلم لليسار المزور أو اليمين المتطرف، وأسلم الروح في النهاية بجبين مرتفع وتاريخ وضاء وهو اليوم بلا شك في حضرة العدل الإلهي وينبغي على فراعنة مصر أن يقدموا لله حساب الظلم الذي ألحقوه به وبآلاف المسلمين المصريين الآخرين، والأمة المصرية والعالم العربي والإسلامي؟!&amp;quot;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وقالت جريدة (الرأي العام) في عددها الصادر في 30/51986/م تحت عنوان &amp;quot;المجاهد الإسلامي [[عمر التلمساني]] وداعًا&amp;quot;:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فقدت الأمة الإسلامية مجاهدًا بارًا.. أعطى حياته لقضية الإسلام وظل حتى آخر رمق في حياته ينادي بتطبيق الشريعة الإسلامية كوسيلة لخلاص الأمة العربية من الأزمات والنكبات التي لاحقتها في السنوات الأخيرة بعد أن تعثرت قوانين الشريعة في دهاليز مجالسها النيابية، لقد كان [[عمر التلمساني]].. المجاهد الإسلامي، لا يخاف لومة اللائمين، أو ظلم الحكام، أو إرهاب أعداء الإسلام، وكان يقول كلمته لوجه الله تعالى.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكان رحمه الله مناضلاً كبيرًا، لا يهادن، ولكن يجنح للسلم دون ضعف أو ترجع، وبالرغم من كبر سنه واعتلال صحته فإنه حمل مشعل الكلمة الطيبة المناضلة حتى آخر يوم من حياته، وحظي باحترام أعضاء جماعته والناس، و(الرأي العام) تنعى الأمة الإسلامية في فقدها المجاهد الإسلامي [[عمر التلمساني]]، أسكنه الله فسيح جناته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وكتب الأستاذ خالد محمد خالد تحت عنوان &amp;quot;[[الإخوان المسلمون]] بين وداع فارس شهيد وانتظار مرشد رشيد&amp;quot; فقال:-&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يوم الجمعة الماضي زفت إلى السماء- في عرس عظيم- روح فارس شهيد، أجل- شهيد!!&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالرجل الذي يواصل رحلته المضيئة في سبيل الله مغالبًا شيخوخته، ومقاومة أسقامه وأمراضه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
حاملاً رايته في ثبات وولاء ورشد حتى اليوم الأخير من أيام حياته الوهنانة، غير متجانف لكسل، ولا مجلد لراحة، يرى حياته تميل للغروب، وزورقه يترنح بعيدًا عن المرفأ والشاطئ ثم يصر على المقاومة. الراية ملء يمينه، والولاء لها ملء يقينه. ثم لا يكفكف من بلائه وعطائه سوى غيبوبة الموت، إنه- إذن- لشهيد وأي شهيد...!!&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كذلكم كان &amp;quot;[[عمر التلمساني]]&amp;quot; رحمه الله ورضي عنه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإني لأبصر في هذا الرجل &amp;quot;مَعلمًا&amp;quot; من معالم الدعوة التي فتح كتابها، واستهل شبابها الإمام الشهيد &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot; رضي الله عنه وأرضاه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;[[عمر التلمساني]]&amp;quot; وحده، مَعلم من معالم هذه الدعوة بما أورثته من هدى ونور..!!&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد كان الرجل المناسب في الوقت المناسب لقيادة &amp;quot;[[الإخوان المسلمين]]&amp;quot; الذين خرجوا من محنتهم التي تتضاءل أمامها كل المحن، يتلمظون برغبة طبيعية في الثأر والانتقام..!!&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فجاءهم &amp;quot;عمر&amp;quot; وقد انتفع بالدرس القديم!! وحذق العبرة منه. وصادف ذلك طبيعة فيه وديعة، ومسالمة، فنبذ العنف ونسي الثأر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وقال عنه الصحفي الكبير الأستاذ مصطفى أمين تحت عنوان &amp;quot;فكرة&amp;quot;:-&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لو كان [[عمر التلمساني]] على قيد الحياة لاستنكر إحراق المسارح ومحلات الفيديو ومحل بقال في الزمالك. فالإسلام الذي سمعته من فمه دين يدعو إلى الحب والتسامح والبناء والتعمير، ويرفض العنف والحرق والتدمير. ولا إكراه في هذا الدين ولا حقد ولا بطش ولا انتقام.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد أمضيت سنوات طويلة مع التلمساني في سجن ليمان طرة. وكانت زنزانته في مواجهة زنزانتي، كنت أراه كل يوم وأتحدث إليه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكان أكثر ما حببني فيه سعة صدره واحتماله الغريب، ومواجهته للبطش والاستبداد بسخرية واستهزاء، فقد كان يشعر أنه أقوى من الذين قيدوه بالأغلال، وكان مؤمنًا بأن المحنة لا بد أن تنتهي ويخرج من السجن ويكتب رأيه وينشر الفكر الذي آمن به. كان يعتقد أن العنف يضر ولا ينفع. يسيء للفكرة ولا يخدمها. كم تدخل ليهدئ الثائرين ويهدى الضالين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكان التلمساني يرى أن الإسلام يلعن الطاغوت، أي الذي يفرض إرادته على الناس، ويكتم أنفاسهم ليتكلم، ويقيدهم ليتحرك فوق أشلائهم. وكان يعارض الاغتيالات وأعمال العنف. ويرى أن مقاومة الطاغية تكون بالصمود والإيمان والثبات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وقال عنه المفكر والكاتب الصحفي اليساري أحمد بهاء الدين:-&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تركت وفاة المرحوم عمر التلمساني مرشد عام [[الإخوان المسلمين]] مذاقًا مرًّا لدى جميع الناس، فالفترة التي وقف فيها الرجل في مقدمة جماعته مرشدًا وممثلاً لهم، تميز فيها أمام الناس بعفة اللسان، وسعة الأفق، واتساع الصدر للحوار، والأدب الجم في هذا الحوار، مهما كان خلاف الآخرين معه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولي معه تجربة شخصية جرت هنا على صفحات (الشرق الأوسط) فقد كان المرحوم [[عمر التلمساني]] ينشر مذكراته في جريدة (الشرق الأوسط) وجاء على ذكر واقعة محاولة [[اغتيال جمال عبد الناص]]ر في ميدان المنشية، ووقائع أخرى، ونشرت في هذا المكان ردودًا- من وجهة نظري- على ما قال ورد على، وكررت الرد عليه، فوجئت بعدها بخطاب شخصي منه، رقيق وطويل، يقول فيه- بعد كلمات تقدير كريمة منه- خلاصته أنه يفضل لو نقلنا الحوار إلى لقاء شخصي وحوار متبادل بطريقة لا تبلبل الناس ولا تستثير مشاعر متناقضة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وما زلت أحتفظ بهذا الخطاب، معتزًا به، وبلهجة الاحترام مع الخلاف الذي تنطوي عليه، لا لأنه من عادتي الاحتفاظ بالأوراق الشخصية، فأنا شديد الإهمال في ذلك، ولكن لأنني أحب أن أظهره لبعض من لا يعرفون من الخلاف السياسي إلا اللدد في الخصومة والعناد في الحوار، الأمر الذي ينقص ساحتنا العربية كتابةً وخطابةً وصحافةً وإذاعةً إلى حد مرضي تعيس!&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولم نلتق، فبعد أسابيع كنت في حجرة مستشفى المقاولون العرب واكتشفت أن المرحوم الشيخ [[عمر التلمساني]] في الحجرة الملاصقة لي، اكتشف هو ذلك قبلي، فكان بعض زواره يمرون على للتحية قائلين إنهم يحملون معهم تحية الشيخ [[عمر التلمساني]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وقال الأستاذ [[محمد حامد أبو النصر]]- المرشد العام-:-&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد افتقدنا مجاهدًا عظيمًا، ومرشدًا عظيمًا، ومرشدًا راشدًا، حمل الأمانة ونصح للأمة، وأدى الرسالة على أكمل الوجوه، في ظل ظروف صعبة وقاسية ومريرة، ولن نهدأ نحن [[الإخوان المسلمين]] حتى نرى شجرة الإسلام قد نمت وترعرعت، لقد كان رحمه الله عف اللسان، عف القلم، عف السلوك.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وقال الشيخ [[عبدالحميد كشك]]- الداعية الإسلامي الكبير:-&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الراحل الكريم، يرحم الله جهاده، ويرحم الله صبره بعد الإرهاب والسجون والمعتقلات، ظل في السجون سبعة عشر عامًا فما لانت له قناة، وما انحنى إلا لله، وما ركع إلا لمولاه، وما سجد إلا للواحد الديان، يا عمر نم هادئًا بجوار الحق سبحانه، نم إلى جوار ربك بعد أن صبرت واحتسبت.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
نشهد أنك والحمد لله قد صبرت واحتسبت وبلغت وأديت فإلى جوار الله في جنات ونهر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وقال الدكتور [[الحبر نور الدين]]- مراقب عام [[الإخوان المسلمين]] في السودان:-&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
رحم الله[[ عمر التلمساني]] الذي قاد دعوة عالمية لا تعرف تجزيئًا ولا تفريقًا، إنها الدعوة الربانية الأصيلة التي لن تموت أبدًا، فأصلها ثابت وفرعها في السماء، لقد كان رحمه الله الوجه الطلق البشوش، لقد كان الخلق الكريم، والأدب الجم، لقد كان ذا عزيمة لا تقاوم، وقناة لا تلين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد كان يعامل الجميع معاملة الأب الرحيم الشفوق، وقد كان ينظر إلى الإخوة من [[السودان]] وغير [[السودان]] نظرةً واحدةً.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ولقد كتب الشيخ حافظ سلامة- الداعية المسلم وقائد المقاومة الشعبية في مدينة السويس الباسلة:-&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد اجتمعت الأمة بكافة ممثليها لتشييع قائد من خيرة قوادها فلم يحدث ما يعكر الصفو ويخدش الأمن، إنه عمر التلمساني الرجل الذي لم يضعف أمام جبروت السلطان.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد عاش الرجل في سبيل دعوته كل حياته، ولقد مرت به وبإخوانه وتلاميذه ومريديه الكثير من المحن ومع ذلك ظل صابرًا محتسبًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وذكر الدكتور عبد الصبور شاهين- ممثل هيئة التدريس بجامعة القاهرة:-&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد كان[[عمر التلمساني]] رجل المرحلة، فقد كانت الدعوة قد أساء إليها أعداؤها أيما إساءة، فجاء [[عمر التلمساني]] ليطرح على الدنيا وجه الدعوة المشرق فكان صورةً حيةً من صور التسامح والتوازن والاعتدال، صورة الصدر الذي يتسع لسفاهات الأعداء، ولست أنسى يوم واجه السادات وقال له: إني أشكوك إلى الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وقال الأستاذ محمد رزق المحامي- مندوب نقابة المحامين المصريين:-&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن انتساب سيدي وأستاذي الفقيد الذي كان يفيض رقةً وعلوًّا كان شرفًا لنقابة المحامين، إن الأستاذ عمر مات جسده من سنوات ولكن قلبه حي وروحه حية فلم يستسلم للضعف وظل يدعو إلى الله إلى أن سقط وهو في الميدان، اعتقل وعذب، ولكنه خرج أقوى من الحكومة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن جماعة [[الإخوان]] ليست بحاجة إلى أن تعود بقانون.. فجنازة الراحل الكريم كانت استفتاءً على شرعيتها القانونية، والمحامون يشرفون بانتساب [[التلمساني]] إلى نقابتهم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ويقول الأستاذ محمد سعيد عبد الرحيم في كتابه ([[عمر التلمساني]] المرشد الثالث [[للإخوان المسلمين]]):-&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;.. هلك الطاغية وخرج المعتقلون الذين قضوا في السجون سنوات طويلة، خرجوا وقد صقلتهم المحنة فقويت نفوسهم واشتدت عزائمهم، لئن كانت أبدانهم قد وهنت فإن أرواحهم أصبحت أكثر تعلقًا بما عند الله واستصغارًا لكل عرض زائل، وانتفى من قلوبهم الخوف، خرجوا من المحنة رجالاً كالجبال في شموخهم وصمودهم، في السجن حفظوا القرآن الكريم ونهلوا من العلم، وفي السجن تغلبوا على شهوات أنفسهم، وفي السجن خبروا الناس وعرفوهم على حقيقتهم، لقد كان السجن لهم مدرسةً أي مدرسة، أعطتهم أكثر مما أخذت منهم، ومن هؤلاء الرجال خرج الأخ [[عمر التلمساني]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن الله سبحانه قد أعده ليقود الجماعة في هذه المرحلة، فكان هو القائد المناسب الذي قاد السفينة وسط الأعاصير بحكمة وصبر، ولين وأناة مع إيمان ثابت وعزم لا يلين، لقد انتشرت الدعوة في عهده انتشارًا لم يسبق له مثيل، وأقبل الشباب على الإسلام، حتى أصبح التيار الإسلامي هو التيار الغالب في الجامعات وفي النقابات، بل في مصر كلها؛ لأنه استطاع أن يقود السفينة بخبرة القائد المحنك، ومهارة الربان القدير، وتمكن من أن يجتاز بها المزالق والمخاطر ويوصلها إلى بر الأمان.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد عاش رحمه الله كل المحن وقضى في سجون مصر قرابة عشرين عامًا، وكان من أكثر [[الإخوان]] صبرًا وجلدًا على تعذيب الزبانية في السجون، ومع ذلك ورغم قسوة العذاب وسوء المعاملة كان لسانه لا يفتر عن ذكر الله ودعوة إخوانه إلى الصبر والثبات، وكان كذلك عفّ اللسان لم تُسمع منه كلمة نابية في حق جلاديه وظالميه، وإنما كان يوكل أمرهم إلى الله فهو حسبه ونعم الوكيل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وقال إبراهيم سعده رئيس تحرير (أخبار اليوم) عنه بالحرف الواحد: مات عمر التلمساني، صمام الأمان، لجماعة، وشعب، ووطن!!&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن كتاباته &amp;quot;ذكريات لا مذكرات- وشهيد المحراب- و[[حسن البنا]] الملهم الموهوب- وبعض ما علمني [[الإخوان]]- وفي رياض التوحيد- والمخرج الإسلامي من المأزق السياسي- والإسلام والحكومة الدينية- والإسلام ونظرته السامية للمرأة- وقال الناس ولم أقل في عهد عبد الناصر- ومن صفات العابدين- ويا حكام المسلمين.. ألا تخافون الله؟- ولا نخاف السلام ولكن- والإسلام والحياة- وحول رسالة نحو النور- ومن فقه الإعلام الإسلامي- وأيام مع السادات- وآراء في الدين والسياسة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الهوامش  ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*(1 و 4) من حديثين أخرجهما مسلم .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*(2 و 3) انظر جمهرة خطب العرب ص 219 و220.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المراجع ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* علماء ومفكرون &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== روابط ذات صلة ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;روابط داخلية&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[عمر التلمساني|ترجمة الاستاذ عمر التلمساني]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[:تصنيف:رسائل الأستاذ عمر التلمساني|رسائل الأستاذ عمر التلمساني]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[عمر التلمساني (صور)|صور الاستاذ عمر التلمساني]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[أحداث في صور..الأستاذ عمر التلمساني في سجن الواحات]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[أحداث في صور..جنازة الأستاذ عمر التلمساني]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[أحداث في صور...الأستاذ عمر التلمساني المرشد الثالث والدكتور رفعت محجوب رئيس مجلس الشعب الأسبق]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[أحداث في صور...الأستاذ عمر التلمساني والأستاذ جابر رزق وحفل أقامه حسن الجمل]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[الإخوان المسلمون أحداث صنعت التاريخ ....محمود عبد الحليم]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[مائة موقف من حياة المرشدين لجماعة الإخوان المسلمين.... محمد عبدالحليم حامد]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[كلمات خالدة عمر التلمساني 1]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[كلمات خالدة عمر التلمساني 2]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[مواقف تربوية للأستاذ عمر التلمساني]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[عمر التلمساني وقضايا الأمة]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[الأستاذ عمر التلمساني يكتب رسالة تهنئة بالعيد]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[مواقف تربوية حية من حياة الأستاذ عمر التلمساني]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[الأستاذ عمر التلمساني في حوار هام وخطير مع المصور]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[عمر التلمساني.. المربي بين أركان بيعة]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[ملف خاص بالأستاذ عمر التلمساني]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[عمر التلمساني يكتب: الإسراء والمعراج رحلة العطاء الرباني]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== مؤلفاته ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* [[ذكريات لا مذكرات....عمر التلمساني]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* شهيد المحراب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* حسن البنا الملهم الموهوب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* بعض ما علمني الإخوان.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* في رياض التوحيد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* المخرج الإسلامي من المأزق السياسي. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* الإسلام والحكومة الدينية. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* الإسلام ونظرته السامية للمرأة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* [http://www.daawa-info.net/books1.php?parts=177&amp;amp;au=%DA%E3%D1%20%C7%E1%CA%E1%E3%D3%C7%E4%ED قال الناس ولم أقل في عهد عبد الناصر]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* من صفات العابدين. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* [http://www.daawa-info.net/books1.php?parts=178&amp;amp;au=%DA%E3%D1%20%C7%E1%CA%E1%E3%D3%C7%E4%ED يا حكام المسلمين... ألا تخافون الله ؟!]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* لا نخاف السلام ولكن.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* الإسلام والحياة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* حول رسالة نحو النور.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* من فقه الإعلام الإسلامي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* أيام مع السادات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* آراء في الدين والسياسة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;روابط خارجية&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* [http://www.islamonline.net/Arabic/history/1422/10/article40.shtml عمر التلمساني.. &amp;quot;البحبوح&amp;quot; المنصف، (في ذكرى وفاته: 13 من رمضان [[1406 هـ]])، شبكة إسلام أون لاين]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* [http://NewVision.TC/?zSystem=dictionary&amp;amp;Lang=E&amp;amp;dictionary=show&amp;amp;sc=Author007  كتب الشيخ عمر التلمساني مترجمة إلى اللغة الإنجليزية] [[نيوفجن للترجمة والثقافة]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* [http://www.al-eman.com/islamlib/viewchp.asp?BID=293&amp;amp;CID=10#s4 آراء الاستاذ عمر التلسماني حول بعض مسائل السياسة الشرعية في الدعوة حوار أجراه معه أحمد باقر]، كتاب: فصول من السياسة الشرعية، [[عبد الرحمن عبد الخالق]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* [http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=37593&amp;amp;SecID=373 الرجل الذي اجتمعت عليه القلوب]، إخوان أون لاين، 28 مايو 2008&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=17642&amp;amp;SecID=362 الأستاذ عمر التلمساني]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.islamonline.net/servlet/Satellite?c=ArticleA_C&amp;amp;pagename=Zone-Arabic-ArtCulture/ACALayout&amp;amp;cid=1180421393792 عمر التلمساني.. &amp;quot;البحبوح&amp;quot; المنصف]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=37595&amp;amp;SecID=373 مواقف تربوية للأستاذ عمر التلمساني]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=37599&amp;amp;SecID=290 عمر التلمساني.. رجل اجتمعت عليه الأمة]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=65244&amp;amp;SecID=114 عمر التلمساني.. رجل غيَّر أمة]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=49535&amp;amp;SecID=114 عمر التلمساني.. رجل أحيا الأمة]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=53156&amp;amp;SecID=373 سطور من حياة الداعية الرباني عمر التلمساني]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.aljazeera.net/NR/exeres/251AD9CD-7CDA-4568-A54E-D57286F03536.htm المرشد العام الثالث للإخوان المسلمين]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;روابط فيديو&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://ikhwantube.org/video/13672/%D8%AA%D8%A3%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D9%88%D8%B9%D8%B2%D8%A7%D8%A1-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D8%B0-%D8%B9%D9%85%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%A7%D9%86%D9%89-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D8%B4%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%AB%D8%A7%D9%84%D8%AB-%D9%84%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%8A%D9%861 تأبين وعزاء الاستاذ عمر التلمسانى (المرشد الثالث لجماعة الإخوان المسلمين)1]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://ikhwantube.org/video/13675/%D8%AA%D8%A3%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D9%88%D8%B9%D8%B2%D8%A7%D8%A1-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D8%B0-%D8%B9%D9%85%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%A7%D9%86%D9%89-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D8%B4%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%AB%D8%A7%D9%84%D8%AB-%D9%84%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%8A%D9%862 تأبين وعزاء الاستاذ عمر التلمسانى (المرشد الثالث لجماعة الإخوان المسلمين)2]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://ikhwantube.org/video/13685/%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%B9%D9%88%D8%A9-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%87-%D9%85%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D8%B0-%D8%B9%D9%85%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%A7%D9%86%D9%8A-%D9%81%D9%8A-%D8%B0%D9%83%D8%B1%D8%A7%D9%87 الدعوة إلى الله مع الأستاذ عمر التلمساني- في ذكراه]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://ikhwantube.org/video/12351/%D8%AD%D8%AF%D9%8A%D8%AB-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D8%B0-%D8%B9%D9%85%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%A7%D9%86%D9%8A-%D9%85%D8%B9-%D8%A3%D9%86%D9%88%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%A7%D8%AF%D8%A7%D8%AA حديث الأستاذ عمر التلمساني مع أنور السادات]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://ikhwantube.org/video/13535/%D8%AC%D9%86%D8%A7%D8%B2%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D8%B4%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A7%D8%AD%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D8%B0-%D8%B9%D9%85%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%A7%D9%86%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D8%B4%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%AB%D8%A7%D9%84%D8%AB-%D9%84%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%8A%D9%86--1 جنازة المرشد الراحل الأستاذ عمر التلمساني المرشد الثالث لجماعة الإخوان المسلمين .. 1]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://ikhwantube.org/video/13557/%D8%AC%D9%86%D8%A7%D8%B2%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D8%B4%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A7%D8%AD%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D8%B0-%D8%B9%D9%85%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%A7%D9%86%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D8%B4%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%AB%D8%A7%D9%84%D8%AB-%D9%84%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%8A%D9%86--2 جنازة المرشد الراحل الأستاذ عمر التلمساني المرشد الثالث لجماعة الإخوان المسلمين .. 2]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://ikhwantube.org/video/6872/%D8%AD%D8%AF%D9%8A%D8%AB-%D8%A7%D9%84%D8%B0%D9%83%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%E2%80%93-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D8%B4%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B3%D8%A8%D9%82-%D8%B9%D9%85%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%A7%D9%86%D9%8A حديث الذكريات – المرشد العام الأسبق عمر التلمساني 1]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://ikhwantube.org/video/6879/%D8%AD%D8%AF%D9%8A%D8%AB-%D8%A7%D9%84%D8%B0%D9%83%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%E2%80%93-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D8%B4%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B3%D8%A8%D9%82-%D8%B9%D9%85%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%A7%D9%86%D9%8A%E2%80%942 حديث الذكريات – المرشد العام الأسبق عمر التلمساني—2]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://ikhwantube.org/video/6877/%D8%AD%D8%AF%D9%8A%D8%AB-%D8%A7%D9%84%D8%B0%D9%83%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%E2%80%93-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D8%B4%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B3%D8%A8%D9%82-%D8%B9%D9%85%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%A7%D9%86%D9%8A%E2%80%943 حديث الذكريات – المرشد العام الأسبق عمر التلمساني—3]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://ikhwantube.org/video/12421/%D9%83%D9%84%D9%85%D8%A9-%D9%84%D9%84%D8%A3%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D8%B0--%D8%B9%D9%85%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%A7%D9%86%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D8%B4%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A7%D8%AD%D9%84-%D9%84%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86-%D9%81%D9%8A-%D9%85%D8%A4%D8%AA%D9%85%D8%B1-%D9%85%D8%AD%D8%B7%D8%A9-%D9%85%D8%B5%D8%B1-%D9%85%D9%86-%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D8%AB-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86 كلمة للأستاذ - عمر التلمساني المرشد الراحل للإخوان في مؤتمر محطة مصر- من تراث الإخوان]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://ikhwantube.org/video/13733/%D8%AE%D8%B7%D8%A8%D8%A9-%D9%86%D8%A7%D8%AF%D8%B1%D8%A9-%D9%84%D9%84%D8%A3%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D8%B0-%D8%B9%D9%85%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%A7%D9%86%D9%89-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D8%B4%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%AB%D8%A7%D9%84%D8%AB-%D9%84%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%8A%D9%86--1 خطبة نادرة للأستاذ عمر التلمسانى المرشد الثالث لجماعة الإخوان المسلمين ]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://ikhwantube.org/video/13464/%D9%83%D9%84%D9%85%D8%A9-%D9%81%D8%B6%D9%8A%D9%84%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D8%B4%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%85-%D9%84%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%8A%D9%86-%D8%A3%D8%AF-%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF-%D8%A8%D8%AF%D9%8A%D8%B9--%D9%81%D9%89-%D8%B0%D9%83%D8%B1%D9%89-%D9%88%D9%81%D8%A7%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D8%B4%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A7%D8%AD%D9%84-%D8%A3-%D8%B9%D9%85%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%A7%D9%86%D9%89 كلمة فضيلة المرشد العام للإخوان المسلمين أ.د/ محمد بديع .. فى ذكرى وفاة المرشد الراحل أ/ عمر التلمسانى]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://ikhwantube.org/video/11779/%D9%84%D9%82%D8%A7%D8%A1-%D9%87%D8%A7%D9%85-%D8%AC%D8%AF%D8%A7-%D9%88%D9%86%D8%A7%D8%AF%D8%B1-%D9%85%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D8%B4%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A7%D8%AD%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D8%B0-%D8%B9%D9%85%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%A7%D9%86%D9%89--%D8%A8%D8%B9%D9%86%D9%88%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%B9%D9%88%D8%A9-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%87 لقاء هام جدا ونادر مع المرشد الراحل الاستاذ ..عمر التلمسانى .. بعنوان الدعوة إلى الله]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام الحركة الإسلامية]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:تصفح الويكيبيديا]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام من مصر]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام القاهرة]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:المقالة الجيدة]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:مقالة جيدة أعلام]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>ابو نضال</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%B9%D9%85%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%A7%D9%86%D9%8A&amp;diff=63600</id>
		<title>عمر التلمساني</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%B9%D9%85%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%A7%D9%86%D9%8A&amp;diff=63600"/>
		<updated>2010-08-20T19:36:54Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;ابو نضال: /* حوار مع التلمساني */&lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;== مقدمة ==&lt;br /&gt;
[[ملف:الأستاذ-التلمساني-01.png|تصغير|&#039;&#039;&#039;&amp;lt;center&amp;gt;الأستاذ عمر التلمساني&amp;lt;/center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ليس بوسع مؤمن يهمه أمر [[الإسلام]] والدعوة إليه وتقصي أحوال دعاته أن يجهل اسم هذا الداعية ، الذي قدر له أن يحمل أمانة القيادة لأكبر حركة إسلامية عرفها هذا القرن . ولولا إلزامية المنهج بضرورة التعريف بالمترجم تعريفاً يحيط بشأنه وبيئته ومؤثرات حياته ، على وجه يقرب صورته (الشخصية) من أذهان القراء ، لكان عليّ أن أباشر الحديث عنه دون أي مقدمة اعتماداً على معلوماتهم الذاتية عنه .. هذا إلى أن في مثل هذه المقدمات المنهجية فائدة تتيح لمطالع الترجمة الإلمام بملابسات الأحداث والأسباب التي ساعدت على تكوين الاتجاهات النفسية والفكرية التي ميزت صاحبها على اختلاف الأحوال .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن هنا نبدأ بتقديم مترجمنا الفاضل . فهو عمر بن عبد الفتاح بن عبد القادر مصطفى التلمساني.. وهي نسبة تشعرنا بأن أصوله القريبة وافدة إلى [[:تصنيف:الإخوان في مصر|مصر]] من تلمسان [[:تصنيف:الإخوان في الجزائر|الجزائرية]] ، وأؤكد على قربها لما أراه في خطه من الطابع الأندلسي المحافظ على خصائصه حتى في شكل الحروف وطريقة التنفيذ ، مما لا يتوافر [[:تصنيف:الإخوان في الجزائر|لجزائري]] قديم الهجرة في العادة ، أو لعل في ذلك دليلاً على شدة ارتباط الأسرة بالوطن الأول ، ارتباطاً يحفظ على أفرادها مميزاته الأصلية .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== [[عمر التلمساني]] فى سطور ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*ولد 4 نوفمبر عام [[1904م]] ،  في حارة حوش قدم بالغورية [[:تصنيف:إخوان القاهرة|قسم الدرب الأحمر]] [[:تصنيف:إخوان القاهرة|بالقاهرة]] واسمه بالكامل &amp;quot;عمر عبد الفتاح عبد القادر مصطفى التلمساني&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*والتلمساني ليس من أصل مصري فجده لأبيه من بلدة تلمسان بالجزائر، جاء إلى [[:تصنيف:إخوان القاهرة|القاهرة]] واشتغل بالتجارة، وأصبح من كبار الأغنياء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*تزوج [[عمر التلمساني]] في سن مبكرة في سن الثامنة عشرة وهو لا يزال طالبًا في الثانوية العامة، ولم يتزوج عليها حتى توفاها الله في أغسطس عام [[1979م]]، بعد أن رزق منها بأربعة من الأولاد: عابد، وعبد الفتاح، وبنتين&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*عندما حصل على شهادة ليسانس الحقوق، عمل بمهنة المحاماة وأفتتح مكتبًا في  [[:تصنيف:إخوان القليوبية|شبين القناطر]]، وفي سنة [[1933م]] التقى بالأستاذ &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot; في منزله، وكان يسكن في حارة عبد الله بك في شارع اليكنية في حي الخيامية، وبايعه، وأصبح من [[الإخوان المسلمين]] وكان أول محامٍ يعمل بتوكيل من الجماعة التي قبض عليهم للدفاع عنهم في المحاكم المصرية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*دخل السجن عام في عام [[1948]] ثم [[1954]]م وأفرج عنه في آخر يونيو [[1971]]م جاءه ضابط المعسكر وقال: لقد أفرج عنك، فاجمع حاجتك لتخرج، وكان الوقت بعد العشاء، فقال للضابط: ألا يمكن أن أبيت الليلة هنا، وأخرج صباحًا فإني قد نسيت طرقات [[:تصنيف:إخوان القاهرة|القاهرة]] ، فقال له الضابط: هذه مسئولية لا أستطيع تحملها، تفضل اخرج من السجن، ونم على بابه إلى أي وقت تشاء، فطلب &amp;quot;تاكسي&amp;quot; فأحضره، وعاد الأستاذ إلى منزله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*اختير مرشدًا للجماعة بعد وفاة المستشار [[حسن الهضيبي|الهضيبي]] ثم قبض عليه السادات مع المئات من مفكرين وأقباط وأساقفة وكتاب وغيرهم في عام [[1981م]]، وتوفي في يوم الأربعاء 13 من رمضان 1406هـ الموافق 22 مايو [[1986]] عن عُمْر يناهز 82 عامًا، ثم صُلِّي عليه بجامع &amp;quot;عمر مكرم&amp;quot; [[:تصنيف:إخوان القاهرة|بالقاهرة]] ، وكان تشييعه في موكب مهيب شارك فيه أكثر من ربع مليون نسمة- وقيل نصف مليون- من جماهير الشعب المصري فضلاً عن الوفود التي قدمت من خارج [[:تصنيف:الإخوان في مصر|مصر]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*وكان الشباب دون العشرين، وفوق العشرين، الذين جاءوا من مدن [[:تصنيف:الإخوان في مصر|مصر]] ، وقراها، يشاركون في الوداع، وهم يجرون حفاة الأقدام خلف السيارة التي تحمل الجثمان، ودموعهم تكسو وجوههم، يبكون فيه الداعية، وقد شاركت الحكومة في عزاء [[الإخوان المسلمين]]، وفي تشييع الجثمان، وحضر رئيس الوزراء، [[الإخوان المسلمون والأزهر الشريف|وشيخ الأزهر]] ، وأعضاء مجمع البحوث الإسلامية ورئيس مجلس الشعب، وبعض قيادات منظمة التحرير الفلسطينية، ومجموعة كبيرة من الشخصيات المصرية والإسلامية إلى جانب حشد كبير من السلك الدبلوماسي، العربي والإسلامي ، وشارك وفد من الكنيسة المصرية برئاسة الأنبا غريغوريوس في تشييع الجثمان.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المولد والنشأة ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد ولد فضيلته في القاهرة بشارع حوش قدم بالغورية عام [[1904م]] وكان جده ووالده كلاهما يعملان أول الأمر في تجارة الأقمشة والأحجار الكريمة ، وتنشر تجارتهما هذه ما بين [[:تصنيف:إخوان القاهرة|القاهرة]] [[:تصنيف:الإخوان في السعودية|وجدة]] [[:تصنيف:الإخوان في سنغافورة|وسنغافورة]] [[:تصنيف:الإخوان في السودان|وسواكن والخرطوم]] ، ثم صفيا عملهما ذاك ليتوجها إلى الزراعة حيث اشترينا مساحات واسعة من الأرضين في  [[:تصنيف:إخوان القليوبية|قرية نوى مركز شبين القناطر بمديرية القليوبية]] .. ومساحات أخرى في  [[:تصنيف:إخوان الشرقية|قرية المجازر مركز منيا القمح بمديرية الشرقية]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويمتاز جده بالاتجاه السلفي في العقيدة ، إذ كان ـ على تعبير المترجم ـ وهابي النزعة ، وقد تولى طبع العديد من كتب الإمام الشيخ [[محمد بن عبد الوهاب]] على نفقته .. وفي هذا الجو الرخي الحياة ، البعيد عن البدع ، نشأ الأستاذ محاطاً بالنعمة والروح الديني ، إذ كان كل من في ذلك البيت قائماً بحقوق الله صلاة وصياماً وحجاً ، سواء في ذلك الرجال والنساء ، والفتيان والفتيات ، وفي هذه البيئة ـ يقول الأستاذ ـ طرق سمعه اسم ابن تيمية وابن قيم الجوزية ، أثناء المناقشات التي كانت تجري بين جده وزواره من أهل العلم . ويصف الأستاذ جده هذا بأنه ، إلى جانب ثقافته العلمية ، يمتاز أيضاً بالدعابة اللطيفة ، ومن ذلك أنه يستقبل زائريه ومدعويه من هؤلاء مرحباً بقوله : &#039;&#039;&#039;(ما شاء الله .. وأتوني بأهلكم أجمعين .. أما فيكم من معتذر أو متخلف !!..)&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
حتى إذا ظهر في الفناء ديك رومي صاح فيه : &amp;quot; أنج بنفسك ولا تلق بيدك إلى التهلكة &amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي مدارس الجمعية الخيرية هناك تلقى الأستاذ دراسته الابتدائية . فلما توفي الجد انتقلت الأسرة إلى [[:تصنيف:إخوان القاهرة|القاهرة]] ، فالتحق بالمرحلة الثانوية من الإلهامية في الحلمية . حيث حصل على شهادتها ، ومن ثم انتظم في كلية الحقوق ، وبعد التخرج فيها بدأ التمرن على المحاماة ، ثم اتخذ له مكتباً في بندر  [[:تصنيف:إخوان القليوبية|شبين القناطر]] ، حيث مارس عمله القانوني بتوفيق مرموق ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويبسط الكلام عن عمله هذا قائلاً : لقد باشرت عملي في المحاماة على قواعد ديني جهد الإمكان ، فإذا جاءني ذو قضية مدنية درست مستنداتها ، فإذا رجح لدي جانب الكسب فيها قبلتها ، وإلا نصحت له بالصلح مع خصمه ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وطبيعي أنه يفعل ذلك مع مراعاة جانب الحق بالدرجة الأولى ، بحيث لا يقبل المرافعة في قضية تخالف قواعد الدين التي أخذ بها نفسه كما تقدم . ولم تشغله المحاماة عن تثقيف نفسه بالعلوم الإسلامية إذ كان نزاعاً إلى المطالعة في كتب الفقه والتفسير والحديث والسيرة النبوية .. ومع وفرة قراءاته ومحفوظاته من القرآن الكريم والحديث الشريف ، لا يزعم لنفسه العلم وليس هو في رأيه عن نفسه سوى قارئ نهم لكل ما يتعلق بدينه يريد أن يتعلم منه ما لا يعلم ، ولا يسمح لنفسه أن يفتي في شيء ، فإذا سئل في أمر ديني أجاب : أذكر أني قرأت في هذه المسألة كذا .. وليس لك أن تستند إلى إجابتي بل عليك مراجعة المتخصصين في هذا الباب ، ويؤكد لنا أنه لا يزال على شأنه حتى اليوم . وذلك لعمر الله هو الورع لأن أجرأ الناس على الفتيا أجرؤهم على النار ، وما أكثرهم في هذه الأيام!..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويتصل بهذا الجانب من حياة فضيلته أنه مع حفظه الآلاف من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ،لا يلقي بالأثر الذي يستشهد به مرفوعاً إلى مقام النبوة إلاً مصحوباً بقوله &amp;quot; أو ما هذا معناه &amp;quot; لأنه لا يحفظ مع الحديث سنده ، ويخشى أن تكون له رواية أخرى أصح لفظاً منه ، فيعمد إلى ذلك الاستدراك لعلمه بأن أئمة الحديث يرون صحة روايته بمعناه ، ويتأيد ذلك لديه بالأثر النبوي القائل &#039;&#039;&#039;(نضر الله وجه امرئ سمع مقالتي فوعاها)&#039;&#039;&#039; حيث قيد سلامة الرواية المقبولة بالوعي ، والوعي أمر يختص بالمعنى دون حرفية اللفظ ، وقد أشرنا فيما تقدم إلى استظهاره كتاب الله ، وهو يقول أنه لا يزال يتعهده باستمرار خشية تفلته من الذاكرة .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وعلى سؤال عن آثاره المنشورة أو المعدة للنشر ، أجاب :&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أن ليس في آثاره القلمية ما يستحق إلحاقه بالمؤلفات ، وإنما هي خواطر جمعت في كتب ، منها : (شهيد الحرب) الفاروق و [http://www.daawa-info.net/books1.php?parts=177&amp;amp;au=%DA%E3%D1%20%C7%E1%CA%E1%E3%D3%C7%E4%ED قال الناس ولم يقل عن حكم عبد الناصر]، ثم (بعض ما علمني [[الإخوان المسلمون]]) و (الملهم الموهوب) [[حسن البنا]] و [http://www.daawa-info.net/books1.php?parts=178&amp;amp;au=%DA%E3%D1%20%C7%E1%CA%E1%E3%D3%C7%E4%ED يا حكام المسلمين ألا تخافون الله؟؟] و [[ذكريات لا مذكرات....عمر التلمساني|ذكريات لا مذكرات]]، وأخيراً (ثلاثة وثلاثون يوماً من حكم السادات) هذا إلى جانب افتتاحياته لمجلة (الدعوة) وما يكتبه حول الشئون الإسلامية في المجلات والصحف السيارة .. ويردف هذه العنوانات بقوله :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن من أجل نعم الله عليه كونه لا يحمل حقداً ولا كراهية لإنسان أياً كان مذهبه ، بل من عادته أن يترك ما يصيبه لله يتولى الفصل فيه بحكمته وعدله .. وهي إشارة لطيفة وغير مباشرة إلى مضمون هذه الآثار من حيث كونها عرضاً موضوعياً لوقائع أو أفكار مبرأة من أهواء النفس ، فلا مكان فيها لكراهية أو ضغينة ، إنما هي تجلية لحقيقة ، أو بيان لرأي [[الاخوان|الجماعة]] التي يمثلها . أو مجرد نصيحة يوجهها إلى حاكم رجاء أن ترده على جادة الحق ، على الطريقة التي أمر الله بها نبيه والمؤمنين معه في قوله الحكيم [أدع إلى سبيل الله بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن] (سورة النحل 125). ويتحدث عن الأعمال التي تولاها وأثرها في نفسه فيقول : شاء الله أن أبدأ عملي في المحاماة كما أسلفت ، استبعاداً لنفسي عن حيز الوظيفة التي لا أحتمل قيودها من الضغط على حرية الرأي ، وتحديد موارد الرزق ، فآثرت الحرية في العمل بحيث لا يكون لأحد عليّ من سلطان إلا مراقبة الله . وأنا أمرؤ طبعت على الحياء حتى لأتساهل في كثير من حقوقي ، إلا أن مما أحمد الله عليه ، ولا حصر لفضله ، منحه إياي نعمة التجرد من الخوف ، فما خفت أحداً في حياتي إلا الله ، ولم يمنعني شيء من الجهر بكلمة الحق التي أؤمن بها ، مهما ثقل وقعها على الآخرين ، ومهما لقيت في سبيلها من العنت .. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أقولها هادئة رصينة مهذبة لا تؤذي الأسماع ولا تخدش المشاعر، وأتجنب كل عبارة أحس أنها لا ترضي محدثي أو مجادلي ، فأجد من الراحة النفسية في هذا الأسلوب ما لا أجده في سواه ، ولئن لم يكسبني الكثير من الأصدقاء ، فإني قد وفيت به شر الكثير من الأعداء ، هذا إلا أن ما نالني ورميت به منذ انتسابي إلى [[جماعة الإخوان المسلمين]] ، قد أصبح لي درعاً واقياً من الغضب والكراهية ، تنهال عليه النصال فيكسر بعضها بعضاً .. ويستأنف فضيلته : على أن العبء الوحيد الذي يبهظني وأنوء بحمله هو مسئوليتي عن [[الإخوان]] ، لأن نظام الهيئة التأسيسية للجماعة يقضي بأن يتولى الأمر أكبر الأعضاء في [[مكتب الإرشاد]] سناً ، وشاء الله أن أكون الأكبر في هذه الظروف ، فكان الوفاء لبيعتي أن أحمل العبء ماضياً مستريحاً ، لا لأن في ذلك مخالفة للقانون الذي قضي بحل [[الإخوان]] ، بل لأن الصلة الروحية بيني وبين [[الإخوان]] جعلتهم ينظرون إلي بهذه العين ، وجعلتني أرتاح للنهوض بالواجب مهما واجهت من الصعاب والمشاق ، وقد عاملني المسئولون في الدولة على أساس من هذا التصور.. وهنا لا يفوتني الاعتراف بأن جانب الحرية الذي أتمتع به ، على ضآلته ، لا أعرف مثيلاً له في العالم الإسلامي ما بين أندونيسية إلى أقصى المغرب ، ولا جرم أن لله حكمة في ذلك ...&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأنا أقول في ما أسلف فضيلته من حديث عن ملامحه النفسية : لقد عرف جمهور الناس أسلوبه الحكيم من خلال حواره مع الرئيس [[أنور السادات]] ، يوم وجه هذا هجومه العنيف عليه وعلى [[الإخوان]] ، وساق إليهم أنواع التهم المفتراة ، وهو يظن أن خوف السلطة سيقطع لسانه عن الرد ، فإذا هو يخيب فأله ويلتف على مفترياته بالحجة الداحضة حتى يختمها بقوله : الشيء الطبيعي بإزاء أي ظلم يقع علي من أي جهة أن أشكو صاحبه إليك بصفتك المرجع الأعلى للشاكين بعد الله ، هأنذا أتلقى الظلم منك فلا أملك أن أشكوك إلا إلى الله .. وما كان أروعه رداً حطم سلاح الطغيان بأدب اللسان وقوة الإيمان ، فإذا بالرئيس يلملم تهمه وينقلب مستعطفاً يسأل المظلوم إلغاء شكواه .. وكل ذلك على مرأى ومشهد من مئات الحاضرين لذلك الحفل ، وملايين المشاهدين عن طريق التلفاز .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== حوار مع التلمساني ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا أنسى كذلك ذلك الحياء الذي لمسته في أول لقاء أثناء زيارتي إياه مع بعض الأحبة في منزله ـ أواخر المحرم 1404 هـ ـ فقد دخل علينا مرحباً دون أن يوجه نظره إلى أحد ، وجعل يجيبني على بعض أسئلتي دون أن يرفع إليّ بصراً ، فلم يسؤني ذلك منه لما سبق أن عرفته عن طبيعته تلك .. وقد كان في بعض حوارنا ما يثير الأعصاب ولكن أناته الغالبة ألزمته الرقة التي ذكرها عن أسلوبه ، مما يشعر جليسه ومحاوره بأن الأحداث القاسية والطويلة التي عركته في ظلمات السجن قد صهرت نفسه ، حتى لم تدع فيها مكاناً لغير الحقيقة التي يؤمن بها ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أما جانب الحرية التي يتمتع بها في [[:تصنيف:الإخوان في مصر|مصر]] فهي واقع لمسناه أثناء تلك الأيام التي قضيناها هناك ، فالناس أحرار في تحركاتهم وتصرفاتهم مواطنين وزائرين ، ما داموا لا يتعرضون لتصرفات الحاكمين ، ولكن الويل لمن يحاول الخروج عن هذا الخط ، فإن هناك غياهب السجون ، وفيها كل ما لا يتصوره الخيال من ألوان الهوان ، الذي وكلت به مخلوقات من الكلاب وأشباه الكلاب ، دربت على تعذيب الناس وإذلالهم ، وبخاصة إذا كانوا من دعاة [[الإسلام]] وعلمائه ، مما يعتبر معه الموت من أحب أماني الإنسان .. ومن هنا انتقنا على السؤال التالي :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*م ـ أكثر الرجال تأثيراً في حياتكم وأفكاركم ، وأهم الأحداث التي عاصرتموها ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
**ع ـ بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته الأبرار كان أكثر الرجال تأثيراً في حياتي هو [[حسن البنا|الإمام الشهيد]] [[حسن البنا]] رضوان الله عيه . فقد حباه الله بكل ما يقربه إلى قلوب المسلمين ، يبغضه إلى كل خصوم [[الاخوان|الدعوة]] الإسلامية ، لا أتحدث عن غزير علمه ، فرسائله حوت ، على إيجازها ، كل ما يحتاجه المسلم للتفاني في سبيل دينه ، وما يعوز الداعية من منهاج واضح بين موضوعاً ووسائل وأساليب ، فكل واحدة من رسائله متن صالح لمجلدات ضخمة تفسيراً وتبصيراً ، لقد أفاض الله عليه ذكاءً عجيباً حتى ليكاد يجيبك على ما تريد قبل أن تتوجه إليه بالسؤال ، وكان من الثقة بحيث يظن كل أخ من ملايين [[الإخوان المسلمين]] أنه أقرب الناس إليه ، وأحبهم لديه ، بسيطاً غاية البساطة في مظهره ومعاملاته وأحاديثه ، حتى إذا علا المنبر أخذ بكل جوانب النفس ، فتظل معلقة بكلامه في وعي خيفة أن يفوتها حرف منه ، حتى إذا فرغ من حديثه استرد كل سامع قلبه وفكره إلا شخصاً واحداً بقي قلبه مع [[حسن البنا|الإمام الشهيد]] في روحاته وغدواته . &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا جرم أن هذا المستثنى الأخير هو صاحب هذا الوصف ، ولكن من الواصف !.. هو الأستاذ التلمساني نفسه ، مع أنه يختم هذه الأسطر بقوله : وهذا الكلام هو لفضيلة الإمام المرشد الثاني أستاذنا [[حسن الهضيبي|حسن إسماعيل الهضيبي]] رحمه الله وحشره مع الصالحين الأبرار.. وسواء كان ذلك من كلام التلمساني أو المغفور له الهضيبي ، فهو يصور رأيهما في [[حسن البنا|إمامهما الأول الشهيد]] [[البنا]] دون ريب .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[ملف:الأساتذة-عمر-التلمسانى-وابراهيم-شرف-ويوسف-ندا.png|يسار|تصغير|&amp;lt;center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;الأستاذ عمر التلمسانى ويوسف ندا و الأستاذ إبراهيم شرف&#039;&#039;&#039;&amp;lt;/center&amp;gt;]]&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ويستأنف الأستاذ التلمساني في وصف شخصية [[حسن البنا|الإمام الشهيد]] قائلاً :&#039;&#039;&#039; إذا كان في رحلة من رحلاته التي لا تعد ولا تحصى ، في الداخل والخارج ، فلا يأكل ولا يشرب ولا ينام ولا يستريح إلا بعد أن يطمئن على كل من في رفقته . كان جم التواضع ، نظيف العبارة حتى مع مهاجميه وخصومه ، لم يسئ إلى أحد منهم قولاً ولا عملاً .. يربي أعوانه تربية عملية ، فيكل إليهم القيام بالأمور الهامة مثنياً عليهم ، مصححاً لأخطائهم ، محتملاً لكل تجاوزاتهم .. ولا أنسى يوم أن حصل خلاف بين [[الإخوان]] والوفديين في  [[:تصنيف:إخوان بور سعيد|بور سعيد]] ، فاستدعاني وكلفني الذهاب إلى هناك قائلاً لي : تصرف كما يوحي إليك الموقف دون الرجوع إليّ في شيء ، فكانت هذه اللفتة التربوية معواناً لي في استفراغ الوسع ، حتى انتهى الأمر إلى خير ما يمكن أن يصير إليه ذلك الموقف الشائك المعقد ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كل ذلك وما أشبهه ربط قلوبنا جميعاً [[حسن البنا|بإمامنا الشهيد]] بأوثق عرى المحبة والوفاء والإخلاص .. ولهذا عشقت [[الاخوان|الدعوة]] والداعية ، ووقفت عليها حياتي إلى اليوم .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ويستأنف الأستاذ :&#039;&#039;&#039; عاصرت الوفد وقيامه ، وثورة [[1919]] ، وكانت بحق نابعة من مشاعر الشعب كله ، وكان المنتظر أن تأتي بأبرك الثمرات لمصر بخاصة وللأمة الإسلامية بعامة ، لولا المؤامرات الشخصية ، والانفعالات الزعامية ، والألاعيب السياسية ، التي مزقت الشعب المصري فرقاً وأحزاباً وشيعاً واتجاهات ، وأطاحت بكل ما أمله المصريون . ولقد نابني من ذلك بعض الرشاش خلال تعصبي الوفدي وأنا في مطالع الشباب ، كذلك كان لانقلاب يونيو [[1952]] أثره الكبير ، إذ أيقظ المشاعر وحرك الرغبة في رؤية شرع الله مطبقاً في هذا البلد المسلم ، ومن أجل ذلك كان [[للإخوان المسلمين]] أكبر الأثر في نجاحه .. إذ كانوا يجوبون القطر كله في بث [[الاخوان|الدعوة]] الإسلامية ، وربط القلوب بعقيدتهم ، ونقد المفاسد والمظالم التي كانت تسود البلاد من قبل الاستعمار ، وطغيان الملكية وتهافت الأحزاب . &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أما هيئة الضباط الأحرار فكانت تعمل في الخفاء ، ولم يكن يشعر بها أحد ، فلما أسفرت وجدت الطريق ممهداً والجو صالحاً ، والشعب على استعداد لتقبل الانقلاب ، ولكن لحكمة لا يعلمها إلا الله تغلب حب الزعامة والظهور ، فكان ما كان من انقلاب الضباط الأحرار على [[الإخوان المسلمين]] ، الذين أخلصوا لهم العون ، ومهدوا لهم السبيل ، ولا غرابة في ذلك ، فالسلطان ، كما يقال، عقيم لا يتورع أصحابه أن يتجاوزا من أجله كل شيء حتى أبسط مبادئ الأخلاق .. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفتك عبد الناصر ب[[الإخوان المسلمين]] استناداً إلى قوة الجيش والشرطة ، والقوى التي كانت تكيد للجماعة ، وبخاصة الصليبية والصهيونية والملاحدة .. ولو أن ما أنزله عبد الناصر كان في غير [[الإخوان المسلمين]] لكانوا اليوم واحداً من أخبار التاريخ ترويه الأجيال للعظة والاعتبار ، أما [[الإخوان]] فقد زادتهم المحن إيماناً ، ومكنت لحب الله ودعوته في قلوبهم ، وقد ذهب الظالمون وأعوانهم وبقيت دعوة الله على الرغم من محاولات القوى المحاربة للإسلام ، لأن كلمة الله ثابتة لا يعتريها زوال ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وما من شك أن مواقف [[الإخوان المسلمين]] ودماءهم الطاهرة التي روت شجرة الإيمان على ثرى [[فلسطين]] وعلى ضفاف القناة ، قد هزت المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها .. وهكذا أثبتت دعوة [[الإخوان]] للعالم بأسره أنها قوة ولاء عملي ، رسخ [[الإسلام]] في صدرها ، وصدق العمل في حركاتها وتصرفاتها وتضحيتها وصبرها ومرابطتها ، الأمر الذي ألهب نيران الكراهية في صدور أعداء [[الإسلام]] ، فهي تتكشف يوماً بعد يوم على كل بقعة من ربوع المسلمين ، وما [[الكيان الصهيوني]] إلا صورة بارزة لهذه الكراهية ، التي توهمهم أن القضاء على [[الإسلام]] والمسلمين أصبح وشيكاً .. وخاب فألهم ، فلئن استطاع هؤلاء الأعداء أن يقضوا على بعض المسلمين فهم أعجز من أن ينالوا من [[الإسلام]] ، لأنه رسالة الله الخاتمة إلى الأرض ، فلو لم يبق على البسيطة سوى مؤمن واحد يحمل راية &#039;&#039;&#039;&amp;quot; لا إله إلا الله محمد رسول الله &amp;quot;&#039;&#039;&#039; وكانت السموات والأرض رتقاً عليه لفتقها الله له قوة وعزة ونصراً .. وكل شيء عنده بمقدار ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*&#039;&#039;&#039;م ـ كان سجنكم طويلاً شهدتم أثناءه الكثير من الوقائع المؤثرة ، فما الحصيلة التي خرجتم بها من تلك الرحلة الشاقة ؟&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
**ع ـ خرجت من السجن وقد ازددت يقيناً بالحكمة القائلة &#039;&#039;&#039;(لو اطلعتم على الغيب لاخترتم الواقع)&#039;&#039;&#039; فالسجين قد استقر عند خاتمة المطاف ، فليس لدى ظالمه إلا سجنه أو قتله ، والسجين المستمسك بعقيدته تسليماً لأمر الله أشد إيلاماً لنفس الظالم من غيره ، لأن غيره يبيت ويصحو متوقعاً المجهول من البلاء ، وهذا التوقع قد يحول بينه وبين الكثير من العمل لدعوته . وفي ذلك راحة لخواطر الظالمين . وإذن ففي ثبات السجين على دعوته انتصار للحق على الباطل ، وهزيمة للباغي في عجزه عن تحقيق بغيته ، فالباغي مهزوم مهزوم وصاحب العقيدة منصور منصور.. وهنا أسجل أن انتصار الدعاة لم يكن قط وليد شجاعتهم أو تحديهم أو صبرهم ، وإنما هو فضل الله في تثبيتهم &#039;&#039;&#039;[ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئاً قليلاً]&#039;&#039;&#039; (سورة الإسراء 74).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أجل إن الله هو صاحب الفضل الأول في النعمة إذا اقترنت بالشكر، وهو صاحب الفضل الأول في المحنة إذا لازمها الصبر، وفي كل خير، وليس ذلك لغير المؤمن .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
المسلمين ما كانت لتحز في نفوسهم كثيراً ، ولكن الموجع ما كنا نسمعه ونحن في ظلمات الزنازين من تأوهات المعذبين وأصوات العصي والسياط التي كانت تنهال متلاحقة عليهم .. وكم من أخ أدخل على إخوانه في المطبق وقد سال دمه وتمزق لحمه وبرزت عظامه ، وهو يبتسم ، وهم من حوله محزونون مغمومون لما أصابه ، لا لما سيلحق بهم بعد قليل .. لقد كانت العواطف الإسلامية دفاقة بالإيثار والتضحية والحب ، وكانت حياتهم في غمرة المحنة فداءً وصبراً وحمداً وشكراً وصلاةً وصياماً وذكراً. فما أروع ما حصلناه في تلك السجون من نعم الله في الناحية الإيمانية ، فما استأثر واحد منا براحة دون أخيه ، وما اختص نفسه بمطعوم تسلل إليه .. لقد كان بعض القائمين علينا في السجون يبدي الكثير من الأسى على ما نحن فيه ولكنهم لا يملكون أن يقدموا غير هذا ، فسيوفيهم علينا وقلوبهم معنا ، ولكنه خير كان ينفح ببعض الراحة على أي حال . حقاً إن السجون مدرسة للتطهر والصفاء وترسيخ اليقين .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*م ـ معلوم أن [[الاخوان|الدعوة]] التي تمثلونها متميزة بخطها المتفرد عن سائر الحركات المحلية العالمية .. وقد نشرت بعض الصحف خارج [[:تصنيف:الإخوان في مصر|مصر]] ما يوحي بأن ثمة تقارباً بينكم وبين ممثلي هذه الحركات في [[:تصنيف:الإخوان في مصر|مصر]] ، وبخاصة الماركسيين .. فما حقيقة ذلك ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكان لسؤالنا هذا وقع لم يستطع الأستاذ إخفاءه .. ولا بد أنه قد سمع مثله من غيرنا ، فجاء وكأنه نكأة لجرح لم يستوف برأه بعد .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{{صور عمر التلمساني}}&lt;br /&gt;
**ع ـ يقول فضيلته : مما يصاب به بعض الناس أن يحكموا قبل أن يتبنوا ، وهذا منهي عنه شرعاً ، فيجرون وراء أوهام تطوف بخواطرهم سواء استقام طريقهم أو اعوج ، فإذا قرأوا لأحد الإخوة مقالاً مثلاً رأيتهم يجتزئون بعض فقراته ليحكموا على المقال كله من خلالها ، مع أن العدالة تقتضي تقويمه كاملاً ، فإذا رجح سداده كان خيراً مشكوراً ، وإن غلب سيئه كان محل المؤاخذة .. وذلك هو المعيار الذي يحاسبنا به الله يوم القيامة ، حيث توزن الأعمال بقسطاس الحق ، فإذا رجحت الحسنات أدخل المسلم الجنة بفضل الله على ما في صحائفه من السيئات ، أما إذا غلبت السيئات فإلى النار حتى تطهره عدالة الله . وما أكثر ما يغفل البعض هذا العدل الرباني ، فيقصدون إلى التماس الخطأ في أعمال إخوانهم، فإذا ما عثروا على ذرة من ذلك طاروا بها فرحاً ، ثم راحوا يشهرون بها نقداً وتجريحاً .. كل ذلك وهم بعيدون عن ميدان المعركة ، لا يدري أحدهم ظروفها ولا ملابساتها ، ولا يقدر مسئولية القائد إن تقدم أو تأخر أو داور .. وما احسب مثل هذا الإنسان سليم الطوية أو سوي التفكير، وليس معنى ذلك ادعاء العصمة ، وهي لا تكون إلا للأنبياء ، والكمال لله وحده .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن كتاب المسلمين يزنون كلماتهم وهم يخطونها ويقومون عباراتهم وهم يقدمونها ، لأنهم يعلمون بيقين أنهم ليسوا مسئولين عن أنفسهم فحسب . فرب كلمة تساق دون وعي ولا تقدير تلحق الضرر بالآلاف من حملة [[الاخوان|الدعوة]] ، وهي مسئولية ضخمة ثقيلة ما أظنها تخفى على أريب ، غير أن البعض يحب أن يتظاهر بالعلم والشجاعة والغيرة على [[الاخوان|الدعوة]] ما دام آمناً مطمئناً ، جرياً على طريقة القائل :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;center&amp;gt;وفي الهيجاء ما جربت نفسي         &lt;br /&gt;
::::::ولكن في الهزيمة كالغزال&amp;lt;/center&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولعل أعلى الناس صوتاً بالشجاعة والإقدام أسرعهم إلى الفرار يوم الزحام .. على أن هناك فريقاً من حسني النية يحرصون على ألا يسقط أخ لهم في محذور أو محظور، فهؤلاء تشفع لهم نواهم ، وإن كنا ننصح لهم بالتأني والتروي قبل إصدار لحكم ، خشية المسألة أمام الله ، مع العلم بأن خلوص النية غير كاف حتى يصحبه سداد القول والفعل في الحياة الدنيا على الأقل . ولا ننسى أن المسلمين مطالبون بالستر على بعضهم ، فلا يسيرون بالسيئة بين الناس معالنين ، حتى إذا ما عاتبهم أحد تذرعوا بحجة الخوف على أخيهم ، وحرصهم على أن يكون فوق الشبهات وهي حجة لو عرضوها على معيار [[الإسلام]] لوجدوها عليهم لا لهم ، ولأمسكوا أن يكونوا من الذين قال الله فيهم [&#039;&#039;&#039;وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به&#039;&#039;&#039;] (سورة النساء 83) لئلا يأخذوا البريء بجريرة المذنب ، فكم ظاهر في صورة الخطأ ينكشف عن محض الصواب حين تدقق الوقائع .. فليرحم هؤلاء أنفسهم ، وليشفقوا على المحاطين بالأخطار، فيعينوهم أو يدعوهم ، بدلاً من أن يلاحقوهم بإشاعاتهم وأذاهم !..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن الثقة أحد عناصر الأخوة في الله ، فإذا توافرت سترت العيب وعالجته في مودة ، وإذا فقدت كان الغرض هو تضخيم الخطأ إذا وجد ، واختلاقه إن لم يوجد .. ولا شأن لنا مع هؤلاء المبتغين للبرآء العيب ، وإنما نخاطب إخوتنا في الله فنذكرهم بما قد يغفلون عنه من مشتبهات الأمور.ليكونوا لنا معينين لا معوقين ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويلاحظ القارئ من خلال هذه المقدمة مدى تأثر الأستاذ من تلك الإشاعات التي أطلقها بعض الصحفيين لخطأ أو غرض ، فالتقطتها بعض الألسن تلوكها من غير وعي ، وإنه لعرض جدير بأن ينقل ويقرأ لما فيه من التوجيه الحكيم ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ونتابع الآن مع الأستاذ بقية جوابه حول الموضوع لنستمع منه إلى هذا التفصيل الدقيق :&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يقول فضيلته : إن دعوة [[الإخوان]] قامت على الإيمان العميق . واليقين الخالص . في حين قامت الماركسية اللينينية على إنكار الرسالات بكل حقائقها ، ووصفت كل ذلك بكونه مخدرات للشعوب .. ففي عقل أي أبله أو معتوه يتصور أن هناك تقارباً بين الفريقين !. وما نوع هذا التقارب .. وما وجهته !.. لقد علم الخاص والعام أن [[الإخوان]] يرفضون الدخول في جبهات ، لأن الجبهة الوحيدة لهم هي عقيدتهم الإسلامية ، فكيف يمكن أن يجتمع الإلحاد والإيمان في إهاب رجل واحد !.. وإذا فرضنا أن ائتلفنا مع غيرنا لإزالة حكم ما ، ثم وصلنا إلى ما نريده ، فأي منهم هو الذي سيحكم أو يسود !.. ألا نكون بذلك قد خرجنا من ائتلاف مع جهة واحدة إلى صراع مع عدة اتجاهات !.. ما لكم كيف تحكمون !.. ثم ما مضمون هذا التقارب ؟.. أيتنازل [[الإخوان]] عن شيء من معتقدهم ، والأخرون عن شيء ليكونوا منهاجاً أسود ـ أبيض ـ أحمر ـ أخضر ـ أزرق ـ أصفر في وقت واحد ؟!..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;أما القصة التي حيكت حولها كل هذه الأقاويل فإليكها :&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كنت في معتقل القصر العيني ، وكان هناك بعض المعتقلين من مختلف الهيئات والاتجاهات ، فلم أجد إلا أدباً وحسن معاملة وتبادل احترام ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد كان بعض المعتقلين من الشيوعيين يؤدون معنا صلاة الجماعة ، بل لقد قمت ذات ليلة للتجهد فرأيت أحدهم يتوضأ ليتهجد أيضاً ، فهل من حقي شرعاً إذا سئلت عنه أن أنكر رؤيتي لصلاته !. ألا يعلم المعترضون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دعي للصلاة على ميت سأل : هل رأوه يصلي ؟..فإذا جاء الجواب بالإيجاب صلى عليه ، وإلا فلا .. هل يريد المنتقدون أن أدع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم اتقاء انتقادهم أو اعتراضهم !..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ألا فمهلاً .. بعض هذا التدلل . لقد أمرنا ديننا أن نحسن معاملة الناس أياً كان دينهم ، وكان يزور جاره اليهودي إذا مرض ، ومات ودرعه مرهونة عند يهودي .. أليس هذا هو أدب النبوة !.. أم يريدون أن نخاشن الناس ونجافيهم .. وإذا دعتني لجنة الحريات في نقابة المحامين للكلام في الموضوع .. أأرفض أم أذهب لأقول كلمة الحق والدين !.. ففيم الاعتراض ، وعلام الانتقاد ؟!.. وابن عباس رضي الله عنه كان يسلم في طريقه على المسلم وغير المسلم ، فلما قيل له في ذلك أجاب : حتى يعرفوا أننا مسلمون .. وماذا يقول هؤلاء الغاضبون في قول الله تبارك وتعالى : [&#039;&#039;&#039;وقولوا للناس حسناً&#039;&#039;&#039;] ولمم عمم فذكر الناس ولم يخص المسلمين وحدهم !.. وكان بين أمراء المسلمين من الأمويين والعباسيين محالفات مع غير المسلمين ، فلم يعترض واحد من فقهاء تلك الأعصر ، وبينهم الشافعي وابن حنبل ثم ابن تيمية ، وغيرهم أأنتم أشد حرصاً على الدين من أولئكم !.. وقبل ذلك عقد رسول الله صلوات الله وسلامه عليه وآله محالفة مع يهود المدينة ، وقال عن حلف الفضول الذي حضره في الجاهلية : لو دعيت إلى مثله في [[الإسلام]] لأجبت . ألا بربكم دعونا من شكلياتكم التي تصور [[الإسلام]] على غير حقيقته وأربعوا على أنفسكم ، فإننا نتصرف بفهم صحيح من ديننا ، ولسنا بالمترخصين في شيء يمس عقيدتنا الطاهرة من قريب أو بعيد . ولقد علمتم أن حضور [[الإخوان]] اجتماع الهيئات الناظرة في مستقبل الديمقراطية [[:تصنيف:الإخوان في مصر|بمصر]] أدى إلى صدور بيان المجتمعين متوجاً بطلب التطبيق لشريعة الله ، وعودة الأئمة المبعدين إلى مساجدهم ، أفليس في ذلك ربح [[الاخوان|للدعوة]] وتأييد لمبادئ [[الإخوان المسلمين]] !.. فماذا تريدون بعد هذا .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد اتهمنا [[السادات]] بأننا المسئولون عما سمعناه بالفتنة الطائفية ، فكان تعاملنا مع أقباط [[:تصنيف:الإخوان في مصر|مصر]] ، وموقفهم منا أثناء مرض بعضنا ، أبلغ رد على تلك المفتريات . ولسنا نمن بعمل ولكننا نشهد الله أن المسلمين أبعد الناس عن التعصب ، وأن محمداً صلوات الله وسلامه عليه ما أرسل إلا رحمة للعالمين . إن دعاة [[الإسلام]] في أمس الحاجة لإثبات هذه الحقيقة للناس جميعاً حتى يعلموا بيقين أن سماحة [[الإسلام]] وجماله وجلاله فوق كل الشبهات ، وقد رأينا ربنا تبارك اسمه حين يصف اليهود بأنهم أشد الناس عداوة للمؤمنين لم يجعل هذه العداوة متبادلة ، بل جعلها من ناحيتهم وحدهم ، لأن المسلمون مكلفون دعوة الناس إلى ما يسعدهم ويحييهم في الدنيا والآخرة ، ولن يكون ذلك بمعاداة الناس والتجهم لهم ، ولكن بالتودد إليهم ترغيباً وتحبيباً بدعوة الله .. هذه طريقتنا ولن يثنينا عنها مخالف أو معترض، والله نسأل الهداية والمغفرة للجميع ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبعد فهذه خلاصة مكثفة لما كتبه فضيلة الأستاذ التلمساني من جواب على استيضاحنا تلك الإشاعة غير المحققة بشأن موقف [[الإخوان]] المصريين من الشيوعيين ، والتي حاول بعضهم استغلالها ، وأساء البعض الآخر فهمها ، فكان في هذا العرض الوافي ما يكفي ويشفي .. وقد التزمنا بنقل هذا التفصيل من كلمات الأستاذ ، وعباراته ذات الطابع الخطابي ، الذي يميز أساليب الدعاة في ندوات [[الاخوان|الجماعة]] ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بقي أن نتذكر أن صلاة يقوم بها شيوعي ذات يوم أو أيام لا تزيد على صلاة أولئك الذين كانوا يؤدونها وراء رسول الله من عصائب ابن أبي بن سلول ـ الأب ـ الذين يصور القرآن العظيم حقيقتهم بمثل قوله : [&#039;&#039;&#039;وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا ، وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزئون&#039;&#039;&#039;] (سورة البقرة 14) وأي صلاة هذه التي يتظاهرون بها وقد كفروا بأصل العقيدة حين رضوا لأنفسهم ولأمتهم نظاماً للحكم غير الذي أنزله الله .. وحسبنا في أمثالهم قول ربنا القاطع المانع [فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليماً] (سورة النساء 65).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*م ـ كنت أحد الجهات المدعوة للشهادة في قضية الجهاد بيد أن الظروف حالت دون حضوركم يومئذ ولو قدر لكم الحضور ، فما الفكرة التي كنتم ستدلون بها إلى المحكمة في هذه القضية !..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
**ع ـ ما كنت بزائد على ما قاله فضيلة الشيخ الجليل [[صلاح أبو إسماعيل]] عضو مجلس الشعب إلا أني أضيف إلى ذلك إقراري بأن الشباب أخطأ ، وأن الحكومة أخطأت كذلك . أخطأ الشباب في اتجاهه وأخطأت الحكومة في تصرفاتها معهم . إنه شباب مسلم حقاً ، ولكنه أخطأ الطريق في إقامة ما رآه من اعوجاج .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد فسحت الحكومة المجال لشرح وجهة نظرها ، وحرمت الشباب حقه في عرض مفهوماته ، وليس هذا بالمنهج المنشود في الإصلاح ، فالحجة بالحجة والدليل بالدليل ، وليس سوى هذا للإصلاح والتصحيح من سبيل ، إلا أني أصبحت مرتاحاً لما يعرضه علينا التلفاز من الحوار الذي يقوم به أفاضل العلماء وهذا الشباب ... والله هو المسئول أن يأخذ بيد الجميع إلى خير [[الإسلام]] والمسلمين .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*م ـ وما مطالعاتكم في شأن الحوار القائم بين لجنة [[الإخوان المسلمون والأزهر الشريف|بالأزهر]] وفضيلة الشيخ [[صلاح أبو إسماعيل]] حول شهادته في هذه القضية ....&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
**ع ـ إنني أميل إلى الأخذ برأي فضيلة الشيخ صلاح ، لأن ما فصله في شهادته عن أوجه الانحراف الاجتماعي والفردي والحكومي هو من الواقع الذي لا مندوحة من أن يؤخذ فيه بالرأي الحاسم ، والإجراء الفاصل ، لكي توضع الأمور في نصابها .. وإني لمع القائلين بعدم إسكات المتألم الباكي قبل أن أطلب من المتسبب في هذه الآلام أن يقلع عن كل ما دعا إلى التألم والشكوى . وقد اعتبر عمر بن الخطاب نفسه مسئولاً عن ضرر العاثر إذا لم يكن قد سوى له الطريق ، فما بالنا ونحن نرى الصراصير والنمال تتهاوى على مقدسات العقيدة والأخلاق !!. إنني بطبيعتي لا أقر العنف أياً كانت صوره ، ولكني أصرح في الوقت نفسه بوجوب إزالة كل المسببات لطلقات المدافع والرصاص . إن قضية [[الجهاد]] بين يدي قضاء عادل أثبت نزاهته ومراقبته لله الذي يحول بين المرء وقلبه ، وهو المسئول أن يلهمه الصواب ، وأن يجري الحق على لسانه أياً كان الحكم الذي سيصدره .. بل إني لأذهب إلى أبعد من ذلك فأطالب بالتقويم وسيادة الألفة والتعاون والتوادّ بين الجميع ، ولو افترضنا أن هناك إدانة فإن تصحيح المسيرة لا يزال في يد السيد رئيس الجمهورية ، لأن الدستور يمنحه العفو الشامل ، إذا ما قدر أن ذلك في مصلحة الوطن . إن لمثل هذه الخطوة فاعلية رائعة في نفوس الشباب ، إذ يؤمنون حينذاك أن أزمة البلاد في يد أمينة حانية ، ولا مرد لما حدث ، أما الإبقاء على الأحياء بالعفو والصفح فقد يكون من ورائه خير كثير ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وجزى الله الأستاذ التلمساني كل خير على نصيحته الحكيمة هذه ، وكم نود لو أبلغها إلى رئيس الجمهورية قبل فوات الأوان ، فقد يتأخر ظهور هذا الكتاب إلى ما بعد صدور حكم القضاء في مئات من صفوة شباب [[:تصنيف:الإخوان في مصر|مصر]] ، وقد يتم تصديق الرئيس عليه فيصير بهم أو بأكثرهم إلى لقاء الله ، ولو وصله مثل هذا التذكير الحكيم قبل ذلك لكان حرياً بأن يترك أثره في قلبه .. وليس هذا بغريب في تاريخ ذوي السلطان ، فرب كلمة من عقل حكيم ، أو نفثة من قلب شاعر، قد هزت أريحية جبار فاستبدل بالعقوبة العفو ، وبالقسوة الرحمة ، ولم تزل قلوب العباد بين أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء ، ولا يزال في أهل [[الإسلام]] خير بفضل الله ، وسننقل هذا الرأي إلى فضيلة الأستاذ التلمساني عسى أن يلهمه الله العمل به ، والله الموفق والمستعان .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*م ـ على الرغم من كل المعوقات التي تواجه مسيرة [[الاخوان|الدعوة]] في معظم الديار الإسلامية يلاحظ أن ثمة نهضة إسلامية تتنامى بقوة وعمق ، ولا سيما في الأوساط الجامعية العلمية وبخاصة في [[:تصنيف:الإخوان في مصر|مصر]] .. فما تفسير ذلك ، وما توقعاتكم بشأنه ، وما السبيل إلى ضبط هذه النهضة في طريق [[الإسلام]] الصحيح!..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
**ع ـ لقد بلغ الفساد بالمجتمعات الإسلامية حداً لا يمكن تجاهله ، وآمن الجيل الحاضر والغابر ألا ملجأ ولا منجاة من ذلك التدهور إلا بدين الله ، فانبرى لحمله صادقاً مخلصاً ، وأخذ المد الإسلامي يرقى ويتسع ، فأنزل به أعداء [[الإسلام]] ضربات قاسمات حسبوا معها أنهم بذلك يقضون على [[الاخوان|الدعوة]] والدعاة ، وغالوا في تخبطهم فسلكوا إلى أغراضهم كل سبيل شيطاني ، وكل وسيلة جهنمية ، فاستباحوا الأعراض ، وانتهكوا الحرمات ، وتنكروا لكل معنى إنساني .. وما كان أشد غيظهم عندما رأوا أن كل منة ينزلونها بأهل الحق تزيد من تصميمهم فيزدادون عدداً وإقبالاً على الله ، وكأنما كل تلك المحن مغريات بالمضي في سبيل الله . ومن هنا شرعوا في تعديل طرائقهم فجربوا وسائل الإغراء من المال والمباهج والمراكز ، وإذا بالنتائج عكس ما يتوقعون ، فلا الإغراء بمجد ، ولا الإرهاب بناجع ،فعادوا إلى الإجرام مرة أخرى ، ولن يفلحوا إذن أبداً ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والسر في ذلك غاية في البداهة ، ذلك أن الإيمان إذا خالطت حلاوته القلوب ، وتمشى برده في الصدور ، هان على أهله كل ما يبتلون به .. وقد اقتدى شبابنا الطاهر بسلفه الصالح ، وراجع مواقفه الإيمانية ، فإذا هو مصمم على احتمال أمثالها في سبيل الله ، لم يزده البلاء إلا إصراراً وتسليماً ، فإذا ما اكتوى جسده الناحل بلذعات السياط ، انطلق لسانه بكلمة التوحيد ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ذلك هو الطريق الوحيد لترسيخ العقيدة ونشرها وإنمائها وامتدادها إيمان بالله . وحب له يفوق حب المال والأهل والولد والجسد ، واحتساب لا شكوى معه ، ويقين راسخ بموعود الله &#039;&#039;&#039;[وكان حقاً علينا نصر المؤمنين]&#039;&#039;&#039;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أجل .. إن الوعي الإسلامي قد استيقظ في قلوب المسلمين وهيهات أن يناموا ، وقد لفتت هذه اليقظة أنظار الشباب إلى ما عليه أمتهم من ضعف وهوان ، فعز عليه أن يرى خير أمة أخرجت للناس في هذا الدرك المشين ، فعاهد ربه على العمل لعودة العزة السليبة أو الموت الكريم في طاعته .. وهكذا استهانوا بقوة الأعداء اعتزازاً بقوة الله ، فهم منتشرون في أرجاء الأرض داعين إلى الله على بصيرة ، مصممين على استرداد القياد الذي سلبتهم إياه القوى الباغية ، لتعود القافلة التائهة إلى المحجة الهادية ،فتقدم للبشرية الضائعة أكرم رسالة وأقوم منهاج يخرجها من الظلمات إلى النور ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ذلك هو واقع الجيل الذي يمثل هذه النهضة في [[:تصنيف:الإخوان في مصر|مصر]] بخاصة وفي العالم الإسلامي كله بعامة ، وما دام المنطلق صحيحاً سليماً فالعاقبة من النوع نفسه ، إن شاء الله &#039;&#039;&#039;[إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون]&#039;&#039;&#039; (سورة النحل 128).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وعن ظاهرة الانحراف في مسيرة بعض الشباب والسبيل إلى ضبطها في طريق [[الإسلام]] الصحيح يقول فضيلة الأستاذ التلمساني :&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إني لعلى يقين بأن الشباب المسلم سيركن في نهاية المطاف إلى الأخذ بالأساليب الإسلامية ، إذ ما نشط [[الإخوان المسلمون والأزهر الشريف|بالأزهر]] والدعاة والمسئولون في سبيل التوضيح والشرح والتبيين . إن أولئك الذين يرمونهم بالانحراف والتطرف قد عوملوا بقسوة لا مسوغ لها ، وهذا دون ريب قد ترك في نفوسهم الكثير من المرارة والحفيظة . والمسئولون هم المكلفون بالعمل الدائب على إزالة هذه الندوب ليأخذ كل شيء خطه المستقيم . وإني لواثق كل الثقة بأن معاملة الشباب على هذا المنهج النبوي الراشد الرحيم ستأخذ بيده إلى الجادة التي لا ضلال فيها لسالك . إن الحاكم هو الطرف الأقوى ، وعبء إصلاح العوج واقع على كاهله ، وعليه هو أن يبدأ حتى يحس الشباب أنه يتعامل مع عاطفين عليه محبين له ، لا مع كارهين له ناقمين منه .. إننا نطالب الشباب بالعدول عن العنف ، وفي الوقت نفسه نطالب المسئولين بأن يبينوا صلتهم بالشباب على هذا الأساس الصالح ، وحبذا لو فسحوا المجال أمام الدعاة الذين طال تمرسهم بمعالجة النفوس ، إذن لرجونا أن تؤتي جهودهم الثمرات الطيبة والمرجوة .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ذات يوم ـ بعد أحداث العام [[1981]] ـ طلبت مني وزارة الداخلية أن أذهب إلى سجن طرة للتحدث مع المعتقلين ، وفعلت والتقيت بالكثيرين منهم هناك ، وكانوا من مختلف الاتجاهات والأفكار، ودخلت معهم في حوار متفاوت الحرارة ، ساخن مرة وهادئ أخرى ، ولكن ما إن انتهى الحوار بعد ساعة ونصف حتى اندفع الشباب كلهم إلى احتضاني وتقبيل رأسي ويدي ، إعراباً منهم عن الإقتناع بما سمعوا ووعوا .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهنا ، وقبل الانتقال إلى متابعة الحوار، يحسن بي أن أقف قليلاً لأعرب عن عميق إعجابي بهذا المنهج الذي يميز أفكار الأستاذ التلمساني في معالجة أدق الأمور وأشدها حساسة ، حيث يعطي كلاً من الشباب والحاكم حقه من التذكير والنصيحة ، فإذا كان من واجب الشباب الالتزام بأدب [[الإسلام]] في أسلوب العمل وفق التوجيه النبوي في قوله ، صلوات الله وسلامه عليه : &#039;&#039;&#039;&amp;quot; إن الله رفيق يحب الرفق &amp;quot;&#039;&#039;&#039; (1) فمن واجب الحاكم أيضاً أن يلتزم بمنهج [[الإسلام]] في علاقته بذلك الشباب المتطلع إلى الأفضل وفق متطلبات دينه ، فيعمل بقانون الفاروق رضي الله عنه يوم أن خطب في جموع الحجيج قائلاً : (ألا وإني إنما أبعث إليكم عمالي ليعلموكم دينكم وسنة نبيكم ، ولا أبعثهم ليضربوا ظهوركم ويأخذوا أموالكم .. (2) ويلتفت إلى عماله محذراً وتوعداً : (لا تضربوا المسلمين فتذلوهم ..) (3) وهي هي الخطة التي تعلمها الفاروق من أستاذه الأعظم رسول الهدى والرحمة القائل : &amp;quot; خيار أئمتكم الذيت تحبونهم ويحبونكم وتصلون عليهم ويصلون عليكم (4) ويوم يعود الحكم إلى منطق [[الإسلام]] هذا لن يكون ثمة ظالم ومظلوم ، بل أسرة متضامنة متعاونة على تحقيق المنهج الذي يحبه الله &amp;quot;..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*&#039;&#039;&#039;م ـ وأخيراً . إن في حياتكم المباركة خبرات تستحق التسجيل لينتفع بها المسلم في كل مكان .. فهل لكم بكلمة توجهونها إلى الدعاة والشباب في ختام هذا الحوار المفيد إن شاء الله ؟..&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
**ع ـ الصعاب التي تعترض الدعاة في هذا العصر عاتية غاشمة . القوة المادية في يد أعداء [[الإسلام]] ، وقد اتحدوا مع اختلافهم على أهله ، وأكبر تركيزهم على [[الإخوان المسلمين]] . وعلى أساس الموازين البشرية لم  يكن لجنود طالوت المؤمنين طاقة بجالوت وجنوده ، ولكن لما أيقنت عصبة الإيمان أن النصر من عند الله وليس مرهوناً بالعدد والعدة هزموا كتائب جالوت بإذن الله .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إنني لا أستهين بقوة العدد ، ولا أطلب من الدعاة أن يخلدوا إلى التواكل ومصمصة الشفاه ، وتحريك الأعناق يمنة ويسرة ، وضرب الأكف بعضها ببعض .. إنها نكبة النكبات القاضية الماحقة الساحقة ، ولكن التمسك بالوحي المنزل من عند الله ، والجهر بكلمة الحق في إصرار واستمرار، والاستهانة بكل صنوف الإيذاء ، وضرب المثل العالية من أنفسهم في الرجولة والبطولة والثبات ، ويقينهم بأن الله مبتليهم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات ، ليعلم الصادقين من المزيفين .. هذا كله من أسباب النصر في سنن الله ، وقصص القرآن خير شاهد على ذلك .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أما الشباب فإن العزيمة التي تواكب وعيه العميق في غير حاجة إلى الكثير من التجارب ، ولكنها بحاجة إلى الكثير من الصبر ، والالتزام بتوجيهات الوحي من الكتاب والسنة . ثم من حيوات السلف الصالح الذين قيدوا تصرفاتهم بها فحقق الله لهم من العزة والسؤدد ما يشبه الخوارق.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن شبابنا قد بلغ اشده واستوى وآتاه الله حكماً وعلماً وعزيمة ورشداً وفهماً سليماً ، فعلى بركة الله ، ومن تكن نصرته دانت له الدنيا على وجه اليقين ، ومن ينصره الله فلا غالب له .. و (قل : الله ثم ذرهم) .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== قالوا عن التلمساني ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;كتبت صحيفة (وطني) لسان حال الكنيسة المصرية في عددها الصادر في 25/5/1986م، عن [[عمر التلمساني]] فقالت:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
توفي إلى رحمة الله الأستاذ الكبير [[عمر التلمساني]] بعد معاناة مع المرض، فشق نعيه على عارفيه في مصر وفي العالم الإسلامي الذي يعرف كفاحه من أجل الدعوة التي حمل لواءها، وامتاز فيها بأصالة الرأي ورحابة الصدر واتساع الأفق وسماحة النفس، مما حبب إليه الجميع من إخوانه ومواطنيه، كما كانت علاقته بإخوانه الأقباط علاقة وثيقة عميقة تتسم بالتفاهم التام والحب والصداقة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
رحل- رحمه الله- عن عمر أربى على الثمانين وكان يشكو في سنيه الأخيرة من وعكة مرضية إلى أن أصيب بتليف بالكبد اضطره إلى دخول المستشفى من شهر... ومن أسبوعين انتابته غيبوبة، فظل في غرفة الإنعاش على أن جاد بأنفاسه الأخيرة مأسوفًا عليه من الجميع.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
و&amp;quot;أنطون سيدهم&amp;quot; يشاطر أسرة الراحل الكريم وإخوانه ومواطنيه مشاعر الحزن على فقد هذا الشيخ الجليل، رحمه الله رحمةً واسعةً.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وقال محرر جريدة (الأهرام) في 13/6/1986م:-&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
عرفته منذ نحو عشر سنوات، فلم أر فيه غير الصلاح والتقوى، كان هادئ الطبع، قوي الحجة، يدعو إلى الله على بصيرة من الأمر، ذلك هو المغفور له الداعية الإسلامي الكبير [[عمر التلمساني]] الذي فقد العالم الإسلامي بفقده رجلاً من أعز الرجال وأخلصهم لدعوة الحق.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فقدناه في وقت نحن أحوج ما يكون فيه إلى أمثاله من ذوى الرأي السديد، والفكر الرشيد الذين يعرفون جوهر الإسلام ويدعون إليه بالحكمة والموعظة الحسنة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن حزني على رحيل [[عمر التلمساني]] شديد، فقد كان الرجل من الدعاة الذين يعملون في مجال الدعوة الإسلامية وفق المنهاج الإلهي الذي يصوره قول الله تعالى: ﴿&#039;&#039;&#039;لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا&#039;&#039;&#039;﴾ (البقرة: من الآية 286)... وقوله عز وجل: ﴿&#039;&#039;&#039;يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمْ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمْ الْعُسْرَ&#039;&#039;&#039;﴾ (البقرة: من الآية 185).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإذا كان لي من دعوة أتوجه بها إلى الله عز وجل بعد رحيل هذا الداعية الكبير، فهي أن يوفق سبحانه وتعالى الذين يعملون في مجال الدعوة من بعده إلى العمل وفق هذا المنهاج وإلى السير على طريق الراحل الكريم الذي هو في واقع الأمر، صراط الله المستقيم الذي أمرنا الله بإتباعه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وقال الأستاذ [[يوسف ندا]]:-&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
﴿&#039;&#039;&#039;مِنْ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً&#039;&#039;&#039; (23)﴾ (الأحزاب).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
المرشد العام ل [[جماعة الإخوان المسلمين]] بكافة تنظيماتها المحلية والدولية والعالمية بعد سن قارب الاثنين والثمانين عامًا تكالبت عليه فيها أنياب الظلم فلم تنفذ إلى عمق توحيده للقادر على الرزق والأجل. عمل في صفوف الجماعة ثم في قيادتها ثم على رأسها ثلاثة وخمسين عامًا، قضى منهم في السجون والمعتقلات أكثر من عشرين عامًا منهم سبعة عشر عامًا متصلةً.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
عاش بقلب كبير احتوى كل من أجهد نفسه في حرب معتقداته، وبخلق كريم أسبغه على الكريم وعلى اللئيم. وعاش عفيفًا ليس لغير الله عليه يد فكان جبلاً في الإباء والشمم. وفيًّا يذكر ويشكر الكبير والصغير على ما قدموه لغيره أو لدعوته. عظيمًا في إيمانه وإسلامه، متواضعًا أفخر بالبساط في العيش والمظهر، أكبرته قلة زاده التي نافس بها الفقراء وطهارة القلب وبراءة الوجه وحياء الطفولة التي زينت هيئته وشيبته. عاش مجمعًا لكل من تفرق على فكر أو عمل أو دين أو مذهب عاش يدعو الناس حتى يكونوا مسلمين ويؤلف بين المسلمين حتى يكونوا إخوانًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وقال الأستاذ جابر رزق- المتحدث الرسمي باسم [[جماعة الإخوان المسلمين]]:-&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
[[ملف:الأستاذ-التلمساني-في-سجن-الواحات.png|250بك|يسار|تصغير|&amp;lt;center&amp;gt;الأستاذ عمر التلمساني في سجن الواحات&amp;lt;/center&amp;gt;]]&lt;br /&gt;
لقد اختار الله الشيخ [[عمر التلمساني]] ليقود الجماعة في سنوات ما بعد محنة السجون التي استمرت قرابة ربع قرن من الزمان، فاستطاع- بحكمه الشيخ الذي حنكته السنون، وأنضجته السجون، وبميزات شخصه منحه الله إياها. وبأخلاق الإسلام التي صبغت سلوكه وتصرفاته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ن يفرض &amp;quot;الوجود الفعلي&amp;quot; ل[[جماعة الإخوان المسلمين]] على الواقع المصري، والعربي، والعالمي، فعلى مدى العقدين الأخيرين: عقد السبعينيات وعقد الثمانينيات كانت كلمات التلمساني، وتصريحاته وكتاباته تبرز في مقدمة وسائل الإعلام محليًّا وعربيًّا، وعالميًّا، والإذاعة ووكالات الأنباء من كل أنحاء العالم، وجاءه مندوبو الصحف حتى اعتبر عام 1980 صاحب أكبر عدد من الأحاديث الصحفية والتليفزيونية على مستوى العالم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وكتبت السيدة [[زينب الغزالي]] تقول:-&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
عرفته، فقرأت في تقاسيم وجهه الحب لكل الناس. لا بأس من أن يرى العاصي يومًا، تقيًّا نقيًّا قريبًا من الله. يغفر للحاكم المسيء، كما يغفر للفقير الذي استغرقه الخطأ، ولكن لا يكف عن نصيحة الحاكم وتربية الفقير، لا يخشى إلا الله، ولكنه يستحيى أن يقول لإنسان أنت مسيء، فقط يدعو له ويعظه في جموع المسيئين والمحسنين. يحمل الطهر في كل جوارحه، لحقيقةٍ جُبل عليها، عف اللسان مع من أساء. حيي كالعذراء البتول، قوي في الحق الذي اعتقده، مصر على نصرته، أب لكل أتباعه ومريديه، الشدة لا ترهبه، غياهب السجون لم تزده إلا إصرارًا على الحق، وتفانيًا في نصرته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا أنسى ذلك اللقاء، وكان في ألمانيا، عندما سألته: المسلم إذا احتاجك وليس من جماعتك، وأنت قادر على مساعدته، ماذا تفعل؟ قال لا أتأخر لحظة واحدة على نصرة مسلم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039; يقول الأستاذ [[صالح أبو رفيق]]- من الرعيل الأول وعضو مكتب الإرشاد:-&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان فقيدنا الجليل طيب الله ثراه، سمحًا يذوب رقةً وحياءً، ويتألق تواضعه في عزة المؤمن، وكبرياء الواثق من نفسه والمقدر لمكانته، دون صلف أو تكبر، من الذين قال الله فيهم ﴿&#039;&#039;&#039;أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ&#039;&#039;&#039;﴾ (المائدة: من الآية 54).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
جاهد في سبيل الله أصدق جهاد، وتحمل في سبيل ذلك أشد العذاب وقدم أعظم التضحيات.. وكان متمكنًا في الفقه، عالمًا بجميع جوانب دينه الحنيف، متحدثًا مقنعًا. وخطيبًا مؤثرًا، تخرج الكلمات من أعماق قلبه، فيأتي وقعها على القلوب بردًا وسلامًا. عذب الأسلوب، مهذب المنطق، في جلال ووقار. تاريخه حافل بالمواقف المشرقة، ولم تثنه الأحداث الجسام وشرور اللئام عن قول الحق، والتمسك بالحق، والصمود من أجل الحق، الذي كان يؤمن به.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا أنساه في سجن الواحات الذي خصص أصلاً ل[[لإخوان المسلمين]] ومن بعد للشيوعيين، والجو قاري، وقارس البرد شديد الحر، مع العواصف الرملية الشديدة التي يدخل رملها في مسام الجلد، فتثير الأعصاب، وتقلق الراحة وتقض المضاجع وتزعج النفوس، ظروف غاية في الصعوبة لا يتحملها إلا أولو العزم، كان رحمه الله يقابلها بابتسامة الرضا العذبة، وجلد المؤمن القوي، الواثق من أن ابتلاء الله لعبده يحقق أسمى الغايات لكل مؤمن، يكفر عن سيئاته ويكون في ميزانه يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم. ولسان حاله يقول قولة الصوفيين: &amp;quot;كل ما يأتي به المحبوب محبوب&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وقال الشيخ [[عبد البديع صقر]]- أحد الرعيل الأول- في حقه:-&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
عرفته محاميًا ناشئًا يواظب على محاضرات الأستاذ [[حسن البنا]] في دار العتبة الخضراء سنة 1936م.. ثم عضوًا في الهيئة التأسيسية للجماعة، ثم عضوًا في مكتب الإرشاد العام.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان رجلاً جميلَ الخلقة، متكاملَ الهيئة، تامَ الأناقة- وكان أمثالنا من &amp;quot;المنتوفين&amp;quot; يقولون عنه وعن أمثاله من الوجهاء&amp;quot; مثل محمود أبو السعود وحسين عبد الرزاق ومحمد محمود الصواف ومصطفى السباعي&amp;quot; يقولون: هل هذه الأشكال تصلح للعمل الإسلامي؟ أو تقوى على &amp;quot;البهدلة&amp;quot; في سبيل الدعوة؟.. ولكن محيط الدعوة كان سوقًا كبيرًا يتسع &amp;quot;للمشطوفين&amp;quot; و &amp;quot;المنتوفين&amp;quot; على حد سواء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والمحنة لا تحتاج لأسباب- فهذا المحامي المترف الخجول- لم يشتم أحدًا ولم يشترك في نقاش مع أحد- فضلاً عن أن يضرب أو يجرح- وكان مستغرقًا في مكتبه الناجح. ولكنه سيق إلى السجن ثلاث مرات قضى في بعضها سبعة عشر عامًا متوالية وفي الصحاري المحرقة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;قال الشيخ الدكتور عبد الستار فتح الله سعيد أستاذ التفسير بجامعة الأزهر الشريف:-&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
رحم الله [[عمر التلمساني]]- رضي عنه وأرضاه في الجنة- فقد كان نفحةً من نفحات الله تعالى في حياته ومماته جميعًا. وذلك منذ بدأ رحلته في الدعوة الإسلامية منذ نصف قرن أو يزيد، وكان يومئذ شابًا يافعًا مترفًا، أنيقًا رقيقًا، يشفق عليه الخبراء بأثقال الطريق، وأعباء الدعوة، وتبعات البيعة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم حين ختم رحلة حياته وهو يحمل الراية، ويرفع لواء الإسلام، ويقدم الصفوف جميعًا، يرى راحته في دعوته، رغم وهن العظم، واشتعال الشيب، وأنه &amp;quot;لم يعد في قوس العافية منزع&amp;quot; كما قال في آخر لقاء عام له في نقابة الأطباء في شهر ربيع الأول الماضي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان الرجل- رحمه الله- نفحة إلهية هادية، وهادئة. وكان نسمةً طيبةً. مطمئنة إلى جنب الله تعالى، اطمئنانًا راسخًا عبرت به رحلة هذه الحياة الصاخبة عبور الطيف المنير، حتى خلصت إلى ربها راضية مرضية بإذنه وفضله تعالى.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هل نذكره- رحمه الله- وهو في السجن المتطاول تعلوه بسمته، وأمله الدائم في الله رب العالمين؟ هل نذكره وهو يذوب حرصًا على هذه الدعوة، ونصحًا لهذه الأمة، وإخلاصًا لهذه الجماعة المؤمنة، التي سلكت طريق الأنبياء عليهم السلام، ولا بد أن تشرب من نفس الكأس، وتخضع لسنة الله الدعوات وأصحابها؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إننا لنذكره- رحمه الله- وهو يخط كلماته الندية من المعتقل، إلى [[الإخوان]] في السجون، تبشرهم بنصر الله وعظيم الأجر، وجميل التفويض.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أن ألحق بإمامي الشهيد [[حسن البنا]] وقد وفيت بيعته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وكتب الأستاذ [[فتحي رضوان]]- رئيس المنظمة العربية لحقوق الإنسان:-&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
عرفت [[عمر التلمساني]] الذي استحق عن جدارة اللقب المهيب الجليل لقب &amp;quot;شيخ&amp;quot; وهو محامٍ في مدينة شبين القناطر يمارس عمله إلى آخر العمر متواضعًا لا يلفت إليه النظر، بصوت عالٍ، ولا بمشية يشوبها الخيلاء ولم نكن نعرف آنذاك عنه أمورًا منها أنه حفيد &amp;quot;باشا&amp;quot; من باشوات العرب الأغنياء الذين فاض الله عليهم رزقه، كما لم نفطن من مجرد اسمه أنه عربي من الجزائر مما يرفع قدره ويعلي من شأنه، فالجزائر هي موطن الجهاد والسلاح والوقوف في وجه استعمار الفرنسيين سافكي الدماء، وهاتكي الأعراض، وقاطعي الطرق فقد تصدى لهم عبد القادر الجزائري بسلاح بسيط فأثخنهم جراحًا سبعة عشر عامًا، والعجيب أن السبعة عشر عامًا هذه، كانت من نصيب عمر التلمساني سجنًا متصلاً. احتملها صابرًا محتسبًا وخرج إلى الحياة فكأنه كان في نزهة فلم يحدث عن هذه الفترة الطويلة من القيد أو الحرمان والتضييق وتولى مكان الرياسة والصدارة بين جماعته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وقال عنه الكاتب الصحفي محسن محمد تحت عنوان &amp;quot;من القلب&amp;quot;:-&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قابلته في مكتب جريدة &amp;quot;الدعوة&amp;quot; بالقاهرة، لا توجد حوله سكرتارية ضخمة، أو قيود تمنع لقاءه. والمكتب الذي يجلس عليه صغيرًا للغاية فقد نبذ الرجل الأبهة، وقد كان من أغنياء [[الإخوان]] في شبابه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكتب الدكتور حلمي محمد القاعود- أستاذ الأدب العربي بكلية الآداب بجامعة طنطا يقول:-&lt;br /&gt;
لا أزعم أنني سأضيف جديدًا إلى ما كتب حول [[عمر التلمساني]] المسلم الصابر المحتسب، ولكني أزعم أن تقديم الرجل كقدوة هاجس يشغلني، بعد أن أصبح الذين يعنيهم تنوير هذا الشعب يكتفون بتقديم نماذج هامشية أو تحت مستوى الشبهات. لتكون الأسوة التي يحتذيها أبناء وبنات الوطن.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا أعتقد أن مرحلة حرجة من حياة الوطن أحوج ما تكون إلى تقديم [[عمر التلمساني]] كقدوة مثل هذه الفترة التي سادت فيها أخلاقيات الانتهازيين المرتشين والوصوليين والمنافقين والمصالح المتبادلة. فالرجل- رحمه الله- كان يمثل صورةً مضيئةً للمسلم الذي ظل طوال حياته &amp;quot;1904- 1986م&amp;quot; يطمح إلى المثال الحي والقيم المضيئة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وقال الشيخ [[محمد الغزالي]]- عليه رحمة الله-:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كنت في شبابي أرى الأستاذ [[عمر التلمساني]] يتردد على الأستاذ المرشد العام، ويتحدث معه في شئون الدعوة، ويتزود منه بشتى التوجيهات: كان يومئذ يشتغل بالمحاماة، وله مكتبه في بلدة &amp;quot;شبين القناطر&amp;quot; وكان إلى جانب ذلك عضوًا في [[مكتب الإرشاد]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
السمة العامة التي كنا نعرفه بها: وجهه البشوش وأدبه الجم وصوته الهادئ، وظاهر من حالته أنه كان على جانب من اليسار والسعة لا يسلكه في عداد المترفين، وإنما يخصه من متاعب الكدح ومعاناة التطواف هنا وهناك، ويحفظ عليه حياءه الجم. وقد حمل الرجل في شبابه أعباء الدعوة الإسلامية في غربتها، ورأيته يومًا ينصرف من مكتب أستاذنا حسن البنا بعد لقاء لم أتبين موضوعه، ورأيت بصر الأستاذ المرشد يتبعه وهو يولى بعاطفة ناطقة غامرة، وحب مكين عميق، فأدركت أن للأستاذ عمر مكانة لم يفصح عنها حديث.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وقال الأستاذ أنور الجندي- الكاتب والمفكر الإسلامي:-&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
حياة عريضة خصيبة، كانت منذ يومها الأول إلى يومها الأخير خالصة لله تبارك وتعالى.. فقد كان &amp;quot;عمر التلمساني&amp;quot; نموذجًا كريمًا، وأسوةً حسنةً وقدوةً صالحةً يمكن أن تقدم للشباب المسلم في كل أنحاء الأرض لتصور له كيف يمكن أن يكون المسلم داعيةً إلى الله موقنًا بقوله تبارك وتعالى ﴿&#039;&#039;&#039;قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَاي وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ&#039;&#039;&#039; (162)﴾ (الأنعام).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكتبت مجلة (اليقظة) الكويتية تحت عنوان &amp;quot;الشيخ [[عمر التلمساني]] من حياة مترفة إلى سجن وتشريد&amp;quot; فقالت:-&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
﴿&#039;&#039;&#039;مِنْ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً&#039;&#039;&#039; (23)﴾ (الأحزاب) صدق الله العظيم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هؤلاء الرجال الصادقون كانوا كثرة في زمن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- ولما تطاول العهد وتقادم زمان النبوة قل أولئك الرجال الصادقون حتى أصبحوا في ندرة الدر والجوهر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إذا كان في زماننا هذه أحد من أولئك الأبطال فإنه- بلا ريب- الشيخ [[عمر التلمساني]] الذي جاء نعيه منذ أيام ونزول خبر موته كالصاعقة على قلوب محبيه ومريديه والمعجبين به.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والشيخ [[عمر التلمساني]] كان محبوبًا لدى الجميع من عرفه عن قرب أو سمع عنه عن بعد، وذلك لدماثة أخلاقه، ورقة قلبه، وتسامحه العظيم حتى مع أعدائه ومخالفيه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وكتب سيد هادي خسرو شاهي في جريدة (اطلاعات) الإيرانية في عددها الصادر في يونيو سنة 1986م يقول:-&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;كان وفيًّا لمبادئ [[الإخوان]] طوال حياته، قضى عشرين سنة من عمره في سجون الاشتراكيين وأتباع القومية العربية بعد المؤامرة الغادرة التي دبرها جهاز الأمن المصري ضدهم بأوامر الضباط الديكتاتوريين حكام مصر، وذلك من أجل قمع [[الإخوان المسلمين]]. يرحم الله الشيخ الذي بقي صامدًا في طريقه ولم يستسلم لليسار المزور أو اليمين المتطرف، وأسلم الروح في النهاية بجبين مرتفع وتاريخ وضاء وهو اليوم بلا شك في حضرة العدل الإلهي وينبغي على فراعنة مصر أن يقدموا لله حساب الظلم الذي ألحقوه به وبآلاف المسلمين المصريين الآخرين، والأمة المصرية والعالم العربي والإسلامي؟!&amp;quot;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وقالت جريدة (الرأي العام) في عددها الصادر في 30/51986/م تحت عنوان &amp;quot;المجاهد الإسلامي [[عمر التلمساني]] وداعًا&amp;quot;:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فقدت الأمة الإسلامية مجاهدًا بارًا.. أعطى حياته لقضية الإسلام وظل حتى آخر رمق في حياته ينادي بتطبيق الشريعة الإسلامية كوسيلة لخلاص الأمة العربية من الأزمات والنكبات التي لاحقتها في السنوات الأخيرة بعد أن تعثرت قوانين الشريعة في دهاليز مجالسها النيابية، لقد كان [[عمر التلمساني]].. المجاهد الإسلامي، لا يخاف لومة اللائمين، أو ظلم الحكام، أو إرهاب أعداء الإسلام، وكان يقول كلمته لوجه الله تعالى.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكان رحمه الله مناضلاً كبيرًا، لا يهادن، ولكن يجنح للسلم دون ضعف أو ترجع، وبالرغم من كبر سنه واعتلال صحته فإنه حمل مشعل الكلمة الطيبة المناضلة حتى آخر يوم من حياته، وحظي باحترام أعضاء جماعته والناس، و(الرأي العام) تنعى الأمة الإسلامية في فقدها المجاهد الإسلامي [[عمر التلمساني]]، أسكنه الله فسيح جناته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وكتب الأستاذ خالد محمد خالد تحت عنوان &amp;quot;[[الإخوان المسلمون]] بين وداع فارس شهيد وانتظار مرشد رشيد&amp;quot; فقال:-&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يوم الجمعة الماضي زفت إلى السماء- في عرس عظيم- روح فارس شهيد، أجل- شهيد!!&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالرجل الذي يواصل رحلته المضيئة في سبيل الله مغالبًا شيخوخته، ومقاومة أسقامه وأمراضه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
حاملاً رايته في ثبات وولاء ورشد حتى اليوم الأخير من أيام حياته الوهنانة، غير متجانف لكسل، ولا مجلد لراحة، يرى حياته تميل للغروب، وزورقه يترنح بعيدًا عن المرفأ والشاطئ ثم يصر على المقاومة. الراية ملء يمينه، والولاء لها ملء يقينه. ثم لا يكفكف من بلائه وعطائه سوى غيبوبة الموت، إنه- إذن- لشهيد وأي شهيد...!!&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كذلكم كان &amp;quot;[[عمر التلمساني]]&amp;quot; رحمه الله ورضي عنه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإني لأبصر في هذا الرجل &amp;quot;مَعلمًا&amp;quot; من معالم الدعوة التي فتح كتابها، واستهل شبابها الإمام الشهيد &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot; رضي الله عنه وأرضاه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;[[عمر التلمساني]]&amp;quot; وحده، مَعلم من معالم هذه الدعوة بما أورثته من هدى ونور..!!&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد كان الرجل المناسب في الوقت المناسب لقيادة &amp;quot;[[الإخوان المسلمين]]&amp;quot; الذين خرجوا من محنتهم التي تتضاءل أمامها كل المحن، يتلمظون برغبة طبيعية في الثأر والانتقام..!!&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فجاءهم &amp;quot;عمر&amp;quot; وقد انتفع بالدرس القديم!! وحذق العبرة منه. وصادف ذلك طبيعة فيه وديعة، ومسالمة، فنبذ العنف ونسي الثأر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وقال عنه الصحفي الكبير الأستاذ مصطفى أمين تحت عنوان &amp;quot;فكرة&amp;quot;:-&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لو كان [[عمر التلمساني]] على قيد الحياة لاستنكر إحراق المسارح ومحلات الفيديو ومحل بقال في الزمالك. فالإسلام الذي سمعته من فمه دين يدعو إلى الحب والتسامح والبناء والتعمير، ويرفض العنف والحرق والتدمير. ولا إكراه في هذا الدين ولا حقد ولا بطش ولا انتقام.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد أمضيت سنوات طويلة مع التلمساني في سجن ليمان طرة. وكانت زنزانته في مواجهة زنزانتي، كنت أراه كل يوم وأتحدث إليه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكان أكثر ما حببني فيه سعة صدره واحتماله الغريب، ومواجهته للبطش والاستبداد بسخرية واستهزاء، فقد كان يشعر أنه أقوى من الذين قيدوه بالأغلال، وكان مؤمنًا بأن المحنة لا بد أن تنتهي ويخرج من السجن ويكتب رأيه وينشر الفكر الذي آمن به. كان يعتقد أن العنف يضر ولا ينفع. يسيء للفكرة ولا يخدمها. كم تدخل ليهدئ الثائرين ويهدى الضالين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكان التلمساني يرى أن الإسلام يلعن الطاغوت، أي الذي يفرض إرادته على الناس، ويكتم أنفاسهم ليتكلم، ويقيدهم ليتحرك فوق أشلائهم. وكان يعارض الاغتيالات وأعمال العنف. ويرى أن مقاومة الطاغية تكون بالصمود والإيمان والثبات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وقال عنه المفكر والكاتب الصحفي اليساري أحمد بهاء الدين:-&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تركت وفاة المرحوم عمر التلمساني مرشد عام [[الإخوان المسلمين]] مذاقًا مرًّا لدى جميع الناس، فالفترة التي وقف فيها الرجل في مقدمة جماعته مرشدًا وممثلاً لهم، تميز فيها أمام الناس بعفة اللسان، وسعة الأفق، واتساع الصدر للحوار، والأدب الجم في هذا الحوار، مهما كان خلاف الآخرين معه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولي معه تجربة شخصية جرت هنا على صفحات (الشرق الأوسط) فقد كان المرحوم [[عمر التلمساني]] ينشر مذكراته في جريدة (الشرق الأوسط) وجاء على ذكر واقعة محاولة [[اغتيال جمال عبد الناص]]ر في ميدان المنشية، ووقائع أخرى، ونشرت في هذا المكان ردودًا- من وجهة نظري- على ما قال ورد على، وكررت الرد عليه، فوجئت بعدها بخطاب شخصي منه، رقيق وطويل، يقول فيه- بعد كلمات تقدير كريمة منه- خلاصته أنه يفضل لو نقلنا الحوار إلى لقاء شخصي وحوار متبادل بطريقة لا تبلبل الناس ولا تستثير مشاعر متناقضة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وما زلت أحتفظ بهذا الخطاب، معتزًا به، وبلهجة الاحترام مع الخلاف الذي تنطوي عليه، لا لأنه من عادتي الاحتفاظ بالأوراق الشخصية، فأنا شديد الإهمال في ذلك، ولكن لأنني أحب أن أظهره لبعض من لا يعرفون من الخلاف السياسي إلا اللدد في الخصومة والعناد في الحوار، الأمر الذي ينقص ساحتنا العربية كتابةً وخطابةً وصحافةً وإذاعةً إلى حد مرضي تعيس!&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولم نلتق، فبعد أسابيع كنت في حجرة مستشفى المقاولون العرب واكتشفت أن المرحوم الشيخ [[عمر التلمساني]] في الحجرة الملاصقة لي، اكتشف هو ذلك قبلي، فكان بعض زواره يمرون على للتحية قائلين إنهم يحملون معهم تحية الشيخ [[عمر التلمساني]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وقال الأستاذ [[محمد حامد أبو النصر]]- المرشد العام-:-&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد افتقدنا مجاهدًا عظيمًا، ومرشدًا عظيمًا، ومرشدًا راشدًا، حمل الأمانة ونصح للأمة، وأدى الرسالة على أكمل الوجوه، في ظل ظروف صعبة وقاسية ومريرة، ولن نهدأ نحن [[الإخوان المسلمين]] حتى نرى شجرة الإسلام قد نمت وترعرعت، لقد كان رحمه الله عف اللسان، عف القلم، عف السلوك.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وقال الشيخ [[عبدالحميد كشك]]- الداعية الإسلامي الكبير:-&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الراحل الكريم، يرحم الله جهاده، ويرحم الله صبره بعد الإرهاب والسجون والمعتقلات، ظل في السجون سبعة عشر عامًا فما لانت له قناة، وما انحنى إلا لله، وما ركع إلا لمولاه، وما سجد إلا للواحد الديان، يا عمر نم هادئًا بجوار الحق سبحانه، نم إلى جوار ربك بعد أن صبرت واحتسبت.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
نشهد أنك والحمد لله قد صبرت واحتسبت وبلغت وأديت فإلى جوار الله في جنات ونهر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وقال الدكتور [[الحبر نور الدين]]- مراقب عام [[الإخوان المسلمين]] في السودان:-&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
رحم الله[[ عمر التلمساني]] الذي قاد دعوة عالمية لا تعرف تجزيئًا ولا تفريقًا، إنها الدعوة الربانية الأصيلة التي لن تموت أبدًا، فأصلها ثابت وفرعها في السماء، لقد كان رحمه الله الوجه الطلق البشوش، لقد كان الخلق الكريم، والأدب الجم، لقد كان ذا عزيمة لا تقاوم، وقناة لا تلين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد كان يعامل الجميع معاملة الأب الرحيم الشفوق، وقد كان ينظر إلى الإخوة من [[السودان]] وغير [[السودان]] نظرةً واحدةً.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ولقد كتب الشيخ حافظ سلامة- الداعية المسلم وقائد المقاومة الشعبية في مدينة السويس الباسلة:-&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد اجتمعت الأمة بكافة ممثليها لتشييع قائد من خيرة قوادها فلم يحدث ما يعكر الصفو ويخدش الأمن، إنه عمر التلمساني الرجل الذي لم يضعف أمام جبروت السلطان.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد عاش الرجل في سبيل دعوته كل حياته، ولقد مرت به وبإخوانه وتلاميذه ومريديه الكثير من المحن ومع ذلك ظل صابرًا محتسبًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وذكر الدكتور عبد الصبور شاهين- ممثل هيئة التدريس بجامعة القاهرة:-&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد كان[[عمر التلمساني]] رجل المرحلة، فقد كانت الدعوة قد أساء إليها أعداؤها أيما إساءة، فجاء [[عمر التلمساني]] ليطرح على الدنيا وجه الدعوة المشرق فكان صورةً حيةً من صور التسامح والتوازن والاعتدال، صورة الصدر الذي يتسع لسفاهات الأعداء، ولست أنسى يوم واجه السادات وقال له: إني أشكوك إلى الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وقال الأستاذ محمد رزق المحامي- مندوب نقابة المحامين المصريين:-&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن انتساب سيدي وأستاذي الفقيد الذي كان يفيض رقةً وعلوًّا كان شرفًا لنقابة المحامين، إن الأستاذ عمر مات جسده من سنوات ولكن قلبه حي وروحه حية فلم يستسلم للضعف وظل يدعو إلى الله إلى أن سقط وهو في الميدان، اعتقل وعذب، ولكنه خرج أقوى من الحكومة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن جماعة [[الإخوان]] ليست بحاجة إلى أن تعود بقانون.. فجنازة الراحل الكريم كانت استفتاءً على شرعيتها القانونية، والمحامون يشرفون بانتساب [[التلمساني]] إلى نقابتهم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ويقول الأستاذ محمد سعيد عبد الرحيم في كتابه ([[عمر التلمساني]] المرشد الثالث [[للإخوان المسلمين]]):-&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;.. هلك الطاغية وخرج المعتقلون الذين قضوا في السجون سنوات طويلة، خرجوا وقد صقلتهم المحنة فقويت نفوسهم واشتدت عزائمهم، لئن كانت أبدانهم قد وهنت فإن أرواحهم أصبحت أكثر تعلقًا بما عند الله واستصغارًا لكل عرض زائل، وانتفى من قلوبهم الخوف، خرجوا من المحنة رجالاً كالجبال في شموخهم وصمودهم، في السجن حفظوا القرآن الكريم ونهلوا من العلم، وفي السجن تغلبوا على شهوات أنفسهم، وفي السجن خبروا الناس وعرفوهم على حقيقتهم، لقد كان السجن لهم مدرسةً أي مدرسة، أعطتهم أكثر مما أخذت منهم، ومن هؤلاء الرجال خرج الأخ [[عمر التلمساني]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن الله سبحانه قد أعده ليقود الجماعة في هذه المرحلة، فكان هو القائد المناسب الذي قاد السفينة وسط الأعاصير بحكمة وصبر، ولين وأناة مع إيمان ثابت وعزم لا يلين، لقد انتشرت الدعوة في عهده انتشارًا لم يسبق له مثيل، وأقبل الشباب على الإسلام، حتى أصبح التيار الإسلامي هو التيار الغالب في الجامعات وفي النقابات، بل في مصر كلها؛ لأنه استطاع أن يقود السفينة بخبرة القائد المحنك، ومهارة الربان القدير، وتمكن من أن يجتاز بها المزالق والمخاطر ويوصلها إلى بر الأمان.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد عاش رحمه الله كل المحن وقضى في سجون مصر قرابة عشرين عامًا، وكان من أكثر [[الإخوان]] صبرًا وجلدًا على تعذيب الزبانية في السجون، ومع ذلك ورغم قسوة العذاب وسوء المعاملة كان لسانه لا يفتر عن ذكر الله ودعوة إخوانه إلى الصبر والثبات، وكان كذلك عفّ اللسان لم تُسمع منه كلمة نابية في حق جلاديه وظالميه، وإنما كان يوكل أمرهم إلى الله فهو حسبه ونعم الوكيل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وقال إبراهيم سعده رئيس تحرير (أخبار اليوم) عنه بالحرف الواحد: مات عمر التلمساني، صمام الأمان، لجماعة، وشعب، ووطن!!&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن كتاباته &amp;quot;ذكريات لا مذكرات- وشهيد المحراب- و[[حسن البنا]] الملهم الموهوب- وبعض ما علمني [[الإخوان]]- وفي رياض التوحيد- والمخرج الإسلامي من المأزق السياسي- والإسلام والحكومة الدينية- والإسلام ونظرته السامية للمرأة- وقال الناس ولم أقل في عهد عبد الناصر- ومن صفات العابدين- ويا حكام المسلمين.. ألا تخافون الله؟- ولا نخاف السلام ولكن- والإسلام والحياة- وحول رسالة نحو النور- ومن فقه الإعلام الإسلامي- وأيام مع السادات- وآراء في الدين والسياسة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الهوامش  ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*(1 و 4) من حديثين أخرجهما مسلم .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*(2 و 3) انظر جمهرة خطب العرب ص 219 و220.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المراجع ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* علماء ومفكرون &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== روابط ذات صلة ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;روابط داخلية&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[عمر التلمساني|ترجمة الاستاذ عمر التلمساني]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[:تصنيف:رسائل الأستاذ عمر التلمساني|رسائل الأستاذ عمر التلمساني]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[عمر التلمساني (صور)|صور الاستاذ عمر التلمساني]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[أحداث في صور..الأستاذ عمر التلمساني في سجن الواحات]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[أحداث في صور..جنازة الأستاذ عمر التلمساني]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[أحداث في صور...الأستاذ عمر التلمساني المرشد الثالث والدكتور رفعت محجوب رئيس مجلس الشعب الأسبق]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[أحداث في صور...الأستاذ عمر التلمساني والأستاذ جابر رزق وحفل أقامه حسن الجمل]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[الإخوان المسلمون أحداث صنعت التاريخ ....محمود عبد الحليم]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[مائة موقف من حياة المرشدين لجماعة الإخوان المسلمين.... محمد عبدالحليم حامد]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[كلمات خالدة عمر التلمساني 1]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[كلمات خالدة عمر التلمساني 2]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[مواقف تربوية للأستاذ عمر التلمساني]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[عمر التلمساني وقضايا الأمة]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[الأستاذ عمر التلمساني يكتب رسالة تهنئة بالعيد]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[مواقف تربوية حية من حياة الأستاذ عمر التلمساني]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[الأستاذ عمر التلمساني في حوار هام وخطير مع المصور]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[عمر التلمساني.. المربي بين أركان بيعة]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[ملف خاص بالأستاذ عمر التلمساني]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[عمر التلمساني يكتب: الإسراء والمعراج رحلة العطاء الرباني]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== مؤلفاته ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* [[ذكريات لا مذكرات....عمر التلمساني]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* شهيد المحراب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* حسن البنا الملهم الموهوب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* بعض ما علمني الإخوان.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* في رياض التوحيد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* المخرج الإسلامي من المأزق السياسي. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* الإسلام والحكومة الدينية. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* الإسلام ونظرته السامية للمرأة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* [http://www.daawa-info.net/books1.php?parts=177&amp;amp;au=%DA%E3%D1%20%C7%E1%CA%E1%E3%D3%C7%E4%ED قال الناس ولم أقل في عهد عبد الناصر]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* من صفات العابدين. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* [http://www.daawa-info.net/books1.php?parts=178&amp;amp;au=%DA%E3%D1%20%C7%E1%CA%E1%E3%D3%C7%E4%ED يا حكام المسلمين... ألا تخافون الله ؟!]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* لا نخاف السلام ولكن.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* الإسلام والحياة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* حول رسالة نحو النور.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* من فقه الإعلام الإسلامي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* أيام مع السادات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* آراء في الدين والسياسة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;روابط خارجية&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* [http://www.islamonline.net/Arabic/history/1422/10/article40.shtml عمر التلمساني.. &amp;quot;البحبوح&amp;quot; المنصف، (في ذكرى وفاته: 13 من رمضان [[1406 هـ]])، شبكة إسلام أون لاين]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* [http://NewVision.TC/?zSystem=dictionary&amp;amp;Lang=E&amp;amp;dictionary=show&amp;amp;sc=Author007  كتب الشيخ عمر التلمساني مترجمة إلى اللغة الإنجليزية] [[نيوفجن للترجمة والثقافة]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* [http://www.al-eman.com/islamlib/viewchp.asp?BID=293&amp;amp;CID=10#s4 آراء الاستاذ عمر التلسماني حول بعض مسائل السياسة الشرعية في الدعوة حوار أجراه معه أحمد باقر]، كتاب: فصول من السياسة الشرعية، [[عبد الرحمن عبد الخالق]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* [http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=37593&amp;amp;SecID=373 الرجل الذي اجتمعت عليه القلوب]، إخوان أون لاين، 28 مايو 2008&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=17642&amp;amp;SecID=362 الأستاذ عمر التلمساني]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.islamonline.net/servlet/Satellite?c=ArticleA_C&amp;amp;pagename=Zone-Arabic-ArtCulture/ACALayout&amp;amp;cid=1180421393792 عمر التلمساني.. &amp;quot;البحبوح&amp;quot; المنصف]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=37595&amp;amp;SecID=373 مواقف تربوية للأستاذ عمر التلمساني]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=37599&amp;amp;SecID=290 عمر التلمساني.. رجل اجتمعت عليه الأمة]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=65244&amp;amp;SecID=114 عمر التلمساني.. رجل غيَّر أمة]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=49535&amp;amp;SecID=114 عمر التلمساني.. رجل أحيا الأمة]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=53156&amp;amp;SecID=373 سطور من حياة الداعية الرباني عمر التلمساني]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.aljazeera.net/NR/exeres/251AD9CD-7CDA-4568-A54E-D57286F03536.htm المرشد العام الثالث للإخوان المسلمين]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;روابط فيديو&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://ikhwantube.org/video/13672/%D8%AA%D8%A3%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D9%88%D8%B9%D8%B2%D8%A7%D8%A1-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D8%B0-%D8%B9%D9%85%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%A7%D9%86%D9%89-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D8%B4%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%AB%D8%A7%D9%84%D8%AB-%D9%84%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%8A%D9%861 تأبين وعزاء الاستاذ عمر التلمسانى (المرشد الثالث لجماعة الإخوان المسلمين)1]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://ikhwantube.org/video/13675/%D8%AA%D8%A3%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D9%88%D8%B9%D8%B2%D8%A7%D8%A1-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D8%B0-%D8%B9%D9%85%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%A7%D9%86%D9%89-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D8%B4%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%AB%D8%A7%D9%84%D8%AB-%D9%84%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%8A%D9%862 تأبين وعزاء الاستاذ عمر التلمسانى (المرشد الثالث لجماعة الإخوان المسلمين)2]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://ikhwantube.org/video/13685/%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%B9%D9%88%D8%A9-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%87-%D9%85%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D8%B0-%D8%B9%D9%85%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%A7%D9%86%D9%8A-%D9%81%D9%8A-%D8%B0%D9%83%D8%B1%D8%A7%D9%87 الدعوة إلى الله مع الأستاذ عمر التلمساني- في ذكراه]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://ikhwantube.org/video/12351/%D8%AD%D8%AF%D9%8A%D8%AB-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D8%B0-%D8%B9%D9%85%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%A7%D9%86%D9%8A-%D9%85%D8%B9-%D8%A3%D9%86%D9%88%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%A7%D8%AF%D8%A7%D8%AA حديث الأستاذ عمر التلمساني مع أنور السادات]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://ikhwantube.org/video/13535/%D8%AC%D9%86%D8%A7%D8%B2%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D8%B4%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A7%D8%AD%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D8%B0-%D8%B9%D9%85%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%A7%D9%86%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D8%B4%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%AB%D8%A7%D9%84%D8%AB-%D9%84%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%8A%D9%86--1 جنازة المرشد الراحل الأستاذ عمر التلمساني المرشد الثالث لجماعة الإخوان المسلمين .. 1]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://ikhwantube.org/video/13557/%D8%AC%D9%86%D8%A7%D8%B2%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D8%B4%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A7%D8%AD%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D8%B0-%D8%B9%D9%85%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%A7%D9%86%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D8%B4%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%AB%D8%A7%D9%84%D8%AB-%D9%84%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%8A%D9%86--2 جنازة المرشد الراحل الأستاذ عمر التلمساني المرشد الثالث لجماعة الإخوان المسلمين .. 2]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://ikhwantube.org/video/6872/%D8%AD%D8%AF%D9%8A%D8%AB-%D8%A7%D9%84%D8%B0%D9%83%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%E2%80%93-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D8%B4%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B3%D8%A8%D9%82-%D8%B9%D9%85%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%A7%D9%86%D9%8A حديث الذكريات – المرشد العام الأسبق عمر التلمساني 1]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://ikhwantube.org/video/6879/%D8%AD%D8%AF%D9%8A%D8%AB-%D8%A7%D9%84%D8%B0%D9%83%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%E2%80%93-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D8%B4%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B3%D8%A8%D9%82-%D8%B9%D9%85%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%A7%D9%86%D9%8A%E2%80%942 حديث الذكريات – المرشد العام الأسبق عمر التلمساني—2]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://ikhwantube.org/video/6877/%D8%AD%D8%AF%D9%8A%D8%AB-%D8%A7%D9%84%D8%B0%D9%83%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%E2%80%93-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D8%B4%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B3%D8%A8%D9%82-%D8%B9%D9%85%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%A7%D9%86%D9%8A%E2%80%943 حديث الذكريات – المرشد العام الأسبق عمر التلمساني—3]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://ikhwantube.org/video/12421/%D9%83%D9%84%D9%85%D8%A9-%D9%84%D9%84%D8%A3%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D8%B0--%D8%B9%D9%85%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%A7%D9%86%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D8%B4%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A7%D8%AD%D9%84-%D9%84%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86-%D9%81%D9%8A-%D9%85%D8%A4%D8%AA%D9%85%D8%B1-%D9%85%D8%AD%D8%B7%D8%A9-%D9%85%D8%B5%D8%B1-%D9%85%D9%86-%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D8%AB-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86 كلمة للأستاذ - عمر التلمساني المرشد الراحل للإخوان في مؤتمر محطة مصر- من تراث الإخوان]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://ikhwantube.org/video/13733/%D8%AE%D8%B7%D8%A8%D8%A9-%D9%86%D8%A7%D8%AF%D8%B1%D8%A9-%D9%84%D9%84%D8%A3%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D8%B0-%D8%B9%D9%85%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%A7%D9%86%D9%89-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D8%B4%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%AB%D8%A7%D9%84%D8%AB-%D9%84%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%8A%D9%86--1 خطبة نادرة للأستاذ عمر التلمسانى المرشد الثالث لجماعة الإخوان المسلمين ]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://ikhwantube.org/video/13464/%D9%83%D9%84%D9%85%D8%A9-%D9%81%D8%B6%D9%8A%D9%84%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D8%B4%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%85-%D9%84%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%8A%D9%86-%D8%A3%D8%AF-%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF-%D8%A8%D8%AF%D9%8A%D8%B9--%D9%81%D9%89-%D8%B0%D9%83%D8%B1%D9%89-%D9%88%D9%81%D8%A7%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D8%B4%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A7%D8%AD%D9%84-%D8%A3-%D8%B9%D9%85%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%A7%D9%86%D9%89 كلمة فضيلة المرشد العام للإخوان المسلمين أ.د/ محمد بديع .. فى ذكرى وفاة المرشد الراحل أ/ عمر التلمسانى]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://ikhwantube.org/video/11779/%D9%84%D9%82%D8%A7%D8%A1-%D9%87%D8%A7%D9%85-%D8%AC%D8%AF%D8%A7-%D9%88%D9%86%D8%A7%D8%AF%D8%B1-%D9%85%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D8%B4%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A7%D8%AD%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D8%B0-%D8%B9%D9%85%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%A7%D9%86%D9%89--%D8%A8%D8%B9%D9%86%D9%88%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%B9%D9%88%D8%A9-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%87 لقاء هام جدا ونادر مع المرشد الراحل الاستاذ ..عمر التلمسانى .. بعنوان الدعوة إلى الله]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام الحركة الإسلامية]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:تصفح الويكيبيديا]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام من مصر]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام القاهرة]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:المقالة الجيدة]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:مقالة جيدة أعلام]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>ابو نضال</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%B9%D9%85%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%A7%D9%86%D9%8A&amp;diff=63501</id>
		<title>عمر التلمساني</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%B9%D9%85%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%A7%D9%86%D9%8A&amp;diff=63501"/>
		<updated>2010-08-20T09:42:08Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;ابو نضال: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;== مقدمة ==&lt;br /&gt;
[[ملف:الأستاذ-التلمساني-01.png|تصغير|&#039;&#039;&#039;&amp;lt;center&amp;gt;الأستاذ عمر التلمساني&amp;lt;/center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ليس بوسع مؤمن يهمه أمر [[الإسلام]] والدعوة إليه وتقصي أحوال دعاته أن يجهل اسم هذا الداعية ، الذي قدر له أن يحمل أمانة القيادة لأكبر حركة إسلامية عرفها هذا القرن . ولولا إلزامية المنهج بضرورة التعريف بالمترجم تعريفاً يحيط بشأنه وبيئته ومؤثرات حياته ، على وجه يقرب صورته (الشخصية) من أذهان القراء ، لكان عليّ أن أباشر الحديث عنه دون أي مقدمة اعتماداً على معلوماتهم الذاتية عنه .. هذا إلى أن في مثل هذه المقدمات المنهجية فائدة تتيح لمطالع الترجمة الإلمام بملابسات الأحداث والأسباب التي ساعدت على تكوين الاتجاهات النفسية والفكرية التي ميزت صاحبها على اختلاف الأحوال .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن هنا نبدأ بتقديم مترجمنا الفاضل . فهو عمر بن عبد الفتاح بن عبد القادر مصطفى التلمساني.. وهي نسبة تشعرنا بأن أصوله القريبة وافدة إلى [[:تصنيف:الإخوان في مصر|مصر]] من تلمسان [[:تصنيف:الإخوان في الجزائر|الجزائرية]] ، وأؤكد على قربها لما أراه في خطه من الطابع الأندلسي المحافظ على خصائصه حتى في شكل الحروف وطريقة التنفيذ ، مما لا يتوافر [[:تصنيف:الإخوان في الجزائر|لجزائري]] قديم الهجرة في العادة ، أو لعل في ذلك دليلاً على شدة ارتباط الأسرة بالوطن الأول ، ارتباطاً يحفظ على أفرادها مميزاته الأصلية .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== [[عمر التلمساني]] فى سطور ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*ولد 4 نوفمبر عام [[1904م]] ،  في حارة حوش قدم بالغورية [[:تصنيف:إخوان القاهرة|قسم الدرب الأحمر]] [[:تصنيف:إخوان القاهرة|بالقاهرة]] واسمه بالكامل &amp;quot;عمر عبد الفتاح عبد القادر مصطفى التلمساني&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*والتلمساني ليس من أصل مصري فجده لأبيه من بلدة تلمسان بالجزائر، جاء إلى [[:تصنيف:إخوان القاهرة|القاهرة]] واشتغل بالتجارة، وأصبح من كبار الأغنياء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*تزوج [[عمر التلمساني]] في سن مبكرة في سن الثامنة عشرة وهو لا يزال طالبًا في الثانوية العامة، ولم يتزوج عليها حتى توفاها الله في أغسطس عام [[1979م]]، بعد أن رزق منها بأربعة من الأولاد: عابد، وعبد الفتاح، وبنتين&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*عندما حصل على شهادة ليسانس الحقوق، عمل بمهنة المحاماة وأفتتح مكتبًا في  [[:تصنيف:إخوان القليوبية|شبين القناطر]]، وفي سنة [[1933م]] التقى بالأستاذ &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot; في منزله، وكان يسكن في حارة عبد الله بك في شارع اليكنية في حي الخيامية، وبايعه، وأصبح من [[الإخوان المسلمين]] وكان أول محامٍ يعمل بتوكيل من الجماعة التي قبض عليهم للدفاع عنهم في المحاكم المصرية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*دخل السجن عام في عام [[1948]] ثم [[1954]]م وأفرج عنه في آخر يونيو [[1971]]م جاءه ضابط المعسكر وقال: لقد أفرج عنك، فاجمع حاجتك لتخرج، وكان الوقت بعد العشاء، فقال للضابط: ألا يمكن أن أبيت الليلة هنا، وأخرج صباحًا فإني قد نسيت طرقات [[:تصنيف:إخوان القاهرة|القاهرة]] ، فقال له الضابط: هذه مسئولية لا أستطيع تحملها، تفضل اخرج من السجن، ونم على بابه إلى أي وقت تشاء، فطلب &amp;quot;تاكسي&amp;quot; فأحضره، وعاد الأستاذ إلى منزله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*اختير مرشدًا للجماعة بعد وفاة المستشار [[حسن الهضيبي|الهضيبي]] ثم قبض عليه السادات مع المئات من مفكرين وأقباط وأساقفة وكتاب وغيرهم في عام [[1981م]]، وتوفي في يوم الأربعاء 13 من رمضان 1406هـ الموافق 22 مايو [[1986]] عن عُمْر يناهز 82 عامًا، ثم صُلِّي عليه بجامع &amp;quot;عمر مكرم&amp;quot; [[:تصنيف:إخوان القاهرة|بالقاهرة]] ، وكان تشييعه في موكب مهيب شارك فيه أكثر من ربع مليون نسمة- وقيل نصف مليون- من جماهير الشعب المصري فضلاً عن الوفود التي قدمت من خارج [[:تصنيف:الإخوان في مصر|مصر]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*وكان الشباب دون العشرين، وفوق العشرين، الذين جاءوا من مدن [[:تصنيف:الإخوان في مصر|مصر]] ، وقراها، يشاركون في الوداع، وهم يجرون حفاة الأقدام خلف السيارة التي تحمل الجثمان، ودموعهم تكسو وجوههم، يبكون فيه الداعية، وقد شاركت الحكومة في عزاء [[الإخوان المسلمين]]، وفي تشييع الجثمان، وحضر رئيس الوزراء، [[الإخوان المسلمون والأزهر الشريف|وشيخ الأزهر]] ، وأعضاء مجمع البحوث الإسلامية ورئيس مجلس الشعب، وبعض قيادات منظمة التحرير الفلسطينية، ومجموعة كبيرة من الشخصيات المصرية والإسلامية إلى جانب حشد كبير من السلك الدبلوماسي، العربي والإسلامي ، وشارك وفد من الكنيسة المصرية برئاسة الأنبا غريغوريوس في تشييع الجثمان.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المولد والنشأة ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد ولد فضيلته في القاهرة بشارع حوش قدم بالغورية عام [[1904م]] وكان جده ووالده كلاهما يعملان أول الأمر في تجارة الأقمشة والأحجار الكريمة ، وتنشر تجارتهما هذه ما بين [[:تصنيف:إخوان القاهرة|القاهرة]] [[:تصنيف:الإخوان في السعودية|وجدة]] [[:تصنيف:الإخوان في سنغافورة|وسنغافورة]] [[:تصنيف:الإخوان في السودان|وسواكن والخرطوم]] ، ثم صفيا عملهما ذاك ليتوجها إلى الزراعة حيث اشترينا مساحات واسعة من الأرضين في  [[:تصنيف:إخوان القليوبية|قرية نوى مركز شبين القناطر بمديرية القليوبية]] .. ومساحات أخرى في  [[:تصنيف:إخوان الشرقية|قرية المجازر مركز منيا القمح بمديرية الشرقية]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويمتاز جده بالاتجاه السلفي في العقيدة ، إذ كان ـ على تعبير المترجم ـ وهابي النزعة ، وقد تولى طبع العديد من كتب الإمام الشيخ [[محمد بن عبد الوهاب]] على نفقته .. وفي هذا الجو الرخي الحياة ، البعيد عن البدع ، نشأ الأستاذ محاطاً بالنعمة والروح الديني ، إذ كان كل من في ذلك البيت قائماً بحقوق الله صلاة وصياماً وحجاً ، سواء في ذلك الرجال والنساء ، والفتيان والفتيات ، وفي هذه البيئة ـ يقول الأستاذ ـ طرق سمعه اسم ابن تيمية وابن قيم الجوزية ، أثناء المناقشات التي كانت تجري بين جده وزواره من أهل العلم . ويصف الأستاذ جده هذا بأنه ، إلى جانب ثقافته العلمية ، يمتاز أيضاً بالدعابة اللطيفة ، ومن ذلك أنه يستقبل زائريه ومدعويه من هؤلاء مرحباً بقوله : &#039;&#039;&#039;(ما شاء الله .. وأتوني بأهلكم أجمعين .. أما فيكم من معتذر أو متخلف !!..)&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
حتى إذا ظهر في الفناء ديك رومي صاح فيه : &amp;quot; أنج بنفسك ولا تلق بيدك إلى التهلكة &amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي مدارس الجمعية الخيرية هناك تلقى الأستاذ دراسته الابتدائية . فلما توفي الجد انتقلت الأسرة إلى [[:تصنيف:إخوان القاهرة|القاهرة]] ، فالتحق بالمرحلة الثانوية من الإلهامية في الحلمية . حيث حصل على شهادتها ، ومن ثم انتظم في كلية الحقوق ، وبعد التخرج فيها بدأ التمرن على المحاماة ، ثم اتخذ له مكتباً في بندر  [[:تصنيف:إخوان القليوبية|شبين القناطر]] ، حيث مارس عمله القانوني بتوفيق مرموق ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويبسط الكلام عن عمله هذا قائلاً : لقد باشرت عملي في المحاماة على قواعد ديني جهد الإمكان ، فإذا جاءني ذو قضية مدنية درست مستنداتها ، فإذا رجح لدي جانب الكسب فيها قبلتها ، وإلا نصحت له بالصلح مع خصمه ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وطبيعي أنه يفعل ذلك مع مراعاة جانب الحق بالدرجة الأولى ، بحيث لا يقبل المرافعة في قضية تخالف قواعد الدين التي أخذ بها نفسه كما تقدم . ولم تشغله المحاماة عن تثقيف نفسه بالعلوم الإسلامية إذ كان نزاعاً إلى المطالعة في كتب الفقه والتفسير والحديث والسيرة النبوية .. ومع وفرة قراءاته ومحفوظاته من القرآن الكريم والحديث الشريف ، لا يزعم لنفسه العلم وليس هو في رأيه عن نفسه سوى قارئ نهم لكل ما يتعلق بدينه يريد أن يتعلم منه ما لا يعلم ، ولا يسمح لنفسه أن يفتي في شيء ، فإذا سئل في أمر ديني أجاب : أذكر أني قرأت في هذه المسألة كذا .. وليس لك أن تستند إلى إجابتي بل عليك مراجعة المتخصصين في هذا الباب ، ويؤكد لنا أنه لا يزال على شأنه حتى اليوم . وذلك لعمر الله هو الورع لأن أجرأ الناس على الفتيا أجرؤهم على النار ، وما أكثرهم في هذه الأيام!..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويتصل بهذا الجانب من حياة فضيلته أنه مع حفظه الآلاف من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ،لا يلقي بالأثر الذي يستشهد به مرفوعاً إلى مقام النبوة إلاً مصحوباً بقوله &amp;quot; أو ما هذا معناه &amp;quot; لأنه لا يحفظ مع الحديث سنده ، ويخشى أن تكون له رواية أخرى أصح لفظاً منه ، فيعمد إلى ذلك الاستدراك لعلمه بأن أئمة الحديث يرون صحة روايته بمعناه ، ويتأيد ذلك لديه بالأثر النبوي القائل &#039;&#039;&#039;(نضر الله وجه امرئ سمع مقالتي فوعاها)&#039;&#039;&#039; حيث قيد سلامة الرواية المقبولة بالوعي ، والوعي أمر يختص بالمعنى دون حرفية اللفظ ، وقد أشرنا فيما تقدم إلى استظهاره كتاب الله ، وهو يقول أنه لا يزال يتعهده باستمرار خشية تفلته من الذاكرة .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وعلى سؤال عن آثاره المنشورة أو المعدة للنشر ، أجاب :&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أن ليس في آثاره القلمية ما يستحق إلحاقه بالمؤلفات ، وإنما هي خواطر جمعت في كتب ، منها : (شهيد الحرب) الفاروق و [http://www.daawa-info.net/books1.php?parts=177&amp;amp;au=%DA%E3%D1%20%C7%E1%CA%E1%E3%D3%C7%E4%ED قال الناس ولم يقل عن حكم عبد الناصر]، ثم (بعض ما علمني [[الإخوان المسلمون]]) و (الملهم الموهوب) [[حسن البنا]] و [http://www.daawa-info.net/books1.php?parts=178&amp;amp;au=%DA%E3%D1%20%C7%E1%CA%E1%E3%D3%C7%E4%ED يا حكام المسلمين ألا تخافون الله؟؟] و [[ذكريات لا مذكرات....عمر التلمساني|ذكريات لا مذكرات]]، وأخيراً (ثلاثة وثلاثون يوماً من حكم السادات) هذا إلى جانب افتتاحياته لمجلة (الدعوة) وما يكتبه حول الشئون الإسلامية في المجلات والصحف السيارة .. ويردف هذه العنوانات بقوله :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن من أجل نعم الله عليه كونه لا يحمل حقداً ولا كراهية لإنسان أياً كان مذهبه ، بل من عادته أن يترك ما يصيبه لله يتولى الفصل فيه بحكمته وعدله .. وهي إشارة لطيفة وغير مباشرة إلى مضمون هذه الآثار من حيث كونها عرضاً موضوعياً لوقائع أو أفكار مبرأة من أهواء النفس ، فلا مكان فيها لكراهية أو ضغينة ، إنما هي تجلية لحقيقة ، أو بيان لرأي [[الاخوان|الجماعة]] التي يمثلها . أو مجرد نصيحة يوجهها إلى حاكم رجاء أن ترده على جادة الحق ، على الطريقة التي أمر الله بها نبيه والمؤمنين معه في قوله الحكيم [أدع إلى سبيل الله بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن] (سورة النحل 125). ويتحدث عن الأعمال التي تولاها وأثرها في نفسه فيقول : شاء الله أن أبدأ عملي في المحاماة كما أسلفت ، استبعاداً لنفسي عن حيز الوظيفة التي لا أحتمل قيودها من الضغط على حرية الرأي ، وتحديد موارد الرزق ، فآثرت الحرية في العمل بحيث لا يكون لأحد عليّ من سلطان إلا مراقبة الله . وأنا أمرؤ طبعت على الحياء حتى لأتساهل في كثير من حقوقي ، إلا أن مما أحمد الله عليه ، ولا حصر لفضله ، منحه إياي نعمة التجرد من الخوف ، فما خفت أحداً في حياتي إلا الله ، ولم يمنعني شيء من الجهر بكلمة الحق التي أؤمن بها ، مهما ثقل وقعها على الآخرين ، ومهما لقيت في سبيلها من العنت .. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أقولها هادئة رصينة مهذبة لا تؤذي الأسماع ولا تخدش المشاعر، وأتجنب كل عبارة أحس أنها لا ترضي محدثي أو مجادلي ، فأجد من الراحة النفسية في هذا الأسلوب ما لا أجده في سواه ، ولئن لم يكسبني الكثير من الأصدقاء ، فإني قد وفيت به شر الكثير من الأعداء ، هذا إلا أن ما نالني ورميت به منذ انتسابي إلى [[جماعة الإخوان المسلمين]] ، قد أصبح لي درعاً واقياً من الغضب والكراهية ، تنهال عليه النصال فيكسر بعضها بعضاً .. ويستأنف فضيلته : على أن العبء الوحيد الذي يبهظني وأنوء بحمله هو مسئوليتي عن [[الإخوان]] ، لأن نظام الهيئة التأسيسية للجماعة يقضي بأن يتولى الأمر أكبر الأعضاء في [[مكتب الإرشاد]] سناً ، وشاء الله أن أكون الأكبر في هذه الظروف ، فكان الوفاء لبيعتي أن أحمل العبء ماضياً مستريحاً ، لا لأن في ذلك مخالفة للقانون الذي قضي بحل [[الإخوان]] ، بل لأن الصلة الروحية بيني وبين [[الإخوان]] جعلتهم ينظرون إلي بهذه العين ، وجعلتني أرتاح للنهوض بالواجب مهما واجهت من الصعاب والمشاق ، وقد عاملني المسئولون في الدولة على أساس من هذا التصور.. وهنا لا يفوتني الاعتراف بأن جانب الحرية الذي أتمتع به ، على ضآلته ، لا أعرف مثيلاً له في العالم الإسلامي ما بين أندونيسية إلى أقصى المغرب ، ولا جرم أن لله حكمة في ذلك ...&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأنا أقول في ما أسلف فضيلته من حديث عن ملامحه النفسية : لقد عرف جمهور الناس أسلوبه الحكيم من خلال حواره مع الرئيس [[أنور السادات]] ، يوم وجه هذا هجومه العنيف عليه وعلى [[الإخوان]] ، وساق إليهم أنواع التهم المفتراة ، وهو يظن أن خوف السلطة سيقطع لسانه عن الرد ، فإذا هو يخيب فأله ويلتف على مفترياته بالحجة الداحضة حتى يختمها بقوله : الشيء الطبيعي بإزاء أي ظلم يقع علي من أي جهة أن أشكو صاحبه إليك بصفتك المرجع الأعلى للشاكين بعد الله ، هأنذا أتلقى الظلم منك فلا أملك أن أشكوك إلا إلى الله .. وما كان أروعه رداً حطم سلاح الطغيان بأدب اللسان وقوة الإيمان ، فإذا بالرئيس يلملم تهمه وينقلب مستعطفاً يسأل المظلوم إلغاء شكواه .. وكل ذلك على مرأى ومشهد من مئات الحاضرين لذلك الحفل ، وملايين المشاهدين عن طريق التلفاز .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== حوار مع التلمساني ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا أنسى كذلك ذلك الحياء الذي لمسته في أول لقاء أثناء زيارتي إياه مع بعض الأحبة في منزله ـ أواخر المحرم 1404 هـ ـ فقد دخل علينا مرحباً دون أن يوجه نظره إلى أحد ، وجعل يجيبني على بعض أسئلتي دون أن يرفع إليّ بصراً ، فلم يسؤني ذلك منه لما سبق أن عرفته عن طبيعته تلك .. وقد كان في بعض حوارنا ما يثير الأعصاب ولكن أناته الغالبة ألزمته الرقة التي ذكرها عن أسلوبه ، مما يشعر جليسه ومحاوره بأن الأحداث القاسية والطويلة التي عركته في ظلمات السجن قد صهرت نفسه ، حتى لم تدع فيها مكاناً لغير الحقيقة التي يؤمن بها ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أما جانب الحرية التي يتمتع بها في مصر فهي واقع لمسناه أثناء تلك الأيام التي قضيناها هناك ، فالناس أحرار في تحركاتهم وتصرفاتهم مواطنين وزائرين ، ما داموا لا يتعرضون لتصرفات الحاكمين ، ولكن الويل لمن يحاول الخروج عن هذا الخط ، فإن هناك غياهب السجون ، وفيها كل ما لا يتصوره الخيال من ألوان الهوان ، الذي وكلت به مخلوقات من الكلاب وأشباه الكلاب ، دربت على تعذيب الناس وإذلالهم ، وبخاصة إذا كانوا من دعاة الإسلام وعلمائه ، مما يعتبر معه الموت من أحب أماني الإنسان .. ومن هنا انتقنا على السؤال التالي :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*م ـ أكثر الرجال تأثيراً في حياتكم وأفكاركم ، وأهم الأحداث التي عاصرتموها ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
**ع ـ بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته الأبرار كان أكثر الرجال تأثيراً في حياتي هو الإمام الشهيد [[حسن البنا]] رضوان الله عيه . فقد حباه الله بكل ما يقربه إلى قلوب المسلمين ، يبغضه إلى كل خصوم الدعوة الإسلامية ، لا أتحدث عن غزير علمه ، فرسائله حوت ، على إيجازها ، كل ما يحتاجه المسلم للتفاني في سبيل دينه ، وما يعوز الداعية من منهاج واضح بين موضوعاً ووسائل وأساليب ، فكل واحدة من رسائله متن صالح لمجلدات ضخمة تفسيراً وتبصيراً ، لقد أفاض الله عليه ذكاءً عجيباً حتى ليكاد يجيبك على ما تريد قبل أن تتوجه إليه بالسؤال ، وكان من الثقة بحيث يظن كل أخ من ملايين الإخوان المسلمين أنه أقرب الناس إليه ، وأحبهم لديه ، بسيطاً غاية البساطة في مظهره ومعاملاته وأحاديثه ، حتى إذا علا المنبر أخذ بكل جوانب النفس ، فتظل معلقة بكلامه في وعي خيفة أن يفوتها حرف منه ، حتى إذا فرغ من حديثه استرد كل سامع قلبه وفكره إلا شخصاً واحداً بقي قلبه مع الإمام الشهيد في روحاته وغدواته . &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا جرم أن هذا المستثنى الأخير هو صاحب هذا الوصف ، ولكن من الواصف !.. هو الأستاذ التلمساني نفسه ، مع أنه يختم هذه الأسطر بقوله : وهذا الكلام هو لفضيلة الإمام المرشد الثاني أستاذنا حسن إسماعيل الهضيبي رحمه الله وحشره مع الصالحين الأبرار.. وسواء كان ذلك من كلام التلمساني أو المغفور له الهضيبي ، فهو يصور رأيهما في إمامهما الأول الشهيد [[البنا]] دون ريب .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[ملف:الأساتذة-عمر-التلمسانى-وابراهيم-شرف-ويوسف-ندا.png|يسار|تصغير|&amp;lt;center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;الأستاذ عمر التلمسانى ويوسف ندا و الأستاذ إبراهيم شرف&#039;&#039;&#039;&amp;lt;/center&amp;gt;]]&lt;br /&gt;
ويستأنف الأستاذ التلمساني في وصف شخصية الإمام الشهيد قائلاً : إذا كان في رحلة من رحلاته التي لا تعد ولا تحصى ، في الداخل والخارج ، فلا يأكل ولا يشرب ولا ينام ولا يستريح إلا بعد أن يطمئن على كل من في رفقته . كان جم التواضع ، نظيف العبارة حتى مع مهاجميه وخصومه ، لم يسئ إلى أحد منهم قولاً ولا عملاً .. يربي أعوانه تربية عملية ، فيكل إليهم القيام بالأمور الهامة مثنياً عليهم ، مصححاً لأخطائهم ، محتملاً لكل تجاوزاتهم .. ولا أنسى يوم أن حصل خلاف بين الإخوان والوفديين في بور سعيد ، فاستدعاني وكلفني الذهاب إلى هناك قائلاً لي : تصرف كما يوحي إليك الموقف دون الرجوع إليّ في شيء ، فكانت هذه اللفتة التربوية معواناً لي في استفراغ الوسع ، حتى انتهى الأمر إلى خير ما يمكن أن يصير إليه ذلك الموقف الشائك المعقد ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كل ذلك وما أشبهه ربط قلوبنا جميعاً بإمامنا الشهيد بأوثق عرى المحبة والوفاء والإخلاص .. ولهذا عشقت الدعوة والداعية ، ووقفت عليها حياتي إلى اليوم .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ويستأنف الأستاذ :&#039;&#039;&#039; عاصرت الوفد وقيامه ، وثورة 1919 ، وكانت بحق نابعة من مشاعر الشعب كله ، وكان المنتظر أن تأتي بأبرك الثمرات لمصر بخاصة وللأمة الإسلامية بعامة ، لولا المؤامرات الشخصية ، والانفعالات الزعامية ، والألاعيب السياسية ، التي مزقت الشعب المصري فرقاً وأحزاباً وشيعاً واتجاهات ، وأطاحت بكل ما أمله المصريون . ولقد نابني من ذلك بعض الرشاش خلال تعصبي الوفدي وأنا في مطالع الشباب ، كذلك كان لانقلاب يونيو 1952 أثره الكبير ، إذ أيقظ المشاعر وحرك الرغبة في رؤية شرع الله مطبقاً في هذا البلد المسلم ، ومن أجل ذلك كان [[للإخوان المسلمين]] أكبر الأثر في نجاحه .. إذ كانوا يجوبون القطر كله في بث الدعوة الإسلامية ، وربط القلوب بعقيدتهم ، ونقد المفاسد والمظالم التي كانت تسود البلاد من قبل الاستعمار ، وطغيان الملكية وتهافت الأحزاب . &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أما هيئة الضباط الأحرار فكانت تعمل في الخفاء ، ولم يكن يشعر بها أحد ، فلما أسفرت وجدت الطريق ممهداً والجو صالحاً ، والشعب على استعداد لتقبل الانقلاب ، ولكن لحكمة لا يعلمها إلا الله تغلب حب الزعامة والظهور ، فكان ما كان من انقلاب الضباط الأحرار على [[الإخوان المسلمين]] ، الذين أخلصوا لهم العون ، ومهدوا لهم السبيل ، ولا غرابة في ذلك ، فالسلطان ، كما يقال، عقيم لا يتورع أصحابه أن يتجاوزا من أجله كل شيء حتى أبسط مبادئ الأخلاق .. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفتك عبد الناصر ب[[الإخوان المسلمين]] استناداً إلى قوة الجيش والشرطة ، والقوى التي كانت تكيد للجماعة ، وبخاصة الصليبية والصهيونية والملاحدة .. ولو أن ما أنزله عبد الناصر كان في غير [[الإخوان المسلمين]] لكانوا اليوم واحداً من أخبار التاريخ ترويه الأجيال للعظة والاعتبار ، أما [[الإخوان]] فقد زادتهم المحن إيماناً ، ومكنت لحب الله ودعوته في قلوبهم ، وقد ذهب الظالمون وأعوانهم وبقيت دعوة الله على الرغم من محاولات القوى المحاربة للإسلام ، لأن كلمة الله ثابتة لا يعتريها زوال ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وما من شك أن مواقف [[الإخوان المسلمين]] ودماءهم الطاهرة التي روت شجرة الإيمان على ثرى [[فلسطين]] وعلى ضفاف القناة ، قد هزت المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها .. وهكذا أثبتت دعوة [[الإخوان]] للعالم بأسره أنها قوة ولاء عملي ، رسخ الإسلام في صدرها ، وصدق العمل في حركاتها وتصرفاتها وتضحيتها وصبرها ومرابطتها ، الأمر الذي ألهب نيران الكراهية في صدور أعداء الإسلام ، فهي تتكشف يوماً بعد يوم على كل بقعة من ربوع المسلمين ، وما إسرائيل إلا صورة بارزة لهذه الكراهية ، التي توهمهم أن القضاء على الإسلام والمسلمين أصبح وشيكاً .. وخاب فألهم ، فلئن استطاع هؤلاء الأعداء أن يقضوا على بعض المسلمين فهم أعجز من أن ينالوا من الإسلام ، لأنه رسالة الله الخاتمة إلى الأرض ، فلو لم يبق على البسيطة سوى مؤمن واحد يحمل راية &amp;quot; لا إله إلا الله محمد رسول الله &amp;quot; وكانت السموات والأرض رتقاً عليه لفتقها الله له قوة وعزة ونصراً .. وكل شيء عنده بمقدار ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*م ـ كان سجنكم طويلاً شهدتم أثناءه الكثير من الوقائع المؤثرة ، فما الحصيلة التي خرجتم بها من تلك الرحلة الشاقة ؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
**ع ـ خرجت من السجن وقد ازددت يقيناً بالحكمة القائلة (لو اطلعتم على الغيب لاخترتم الواقع) فالسجين قد استقر عند خاتمة المطاف ، فليس لدى ظالمه إلا سجنه أو قتله ، والسجين المستمسك بعقيدته تسليماً لأمر الله أشد إيلاماً لنفس الظالم من غيره ، لأن غيره يبيت ويصحو متوقعاً المجهول من البلاء ، وهذا التوقع قد يحول بينه وبين الكثير من العمل لدعوته . وفي ذلك راحة لخواطر الظالمين . وإذن ففي ثبات السجين على دعوته انتصار للحق على الباطل ، وهزيمة للباغي في عجزه عن تحقيق بغيته ، فالباغي مهزوم مهزوم وصاحب العقيدة منصور منصور.. وهنا أسجل أن انتصار الدعاة لم يكن قط وليد شجاعتهم أو تحديهم أو صبرهم ، وإنما هو فضل الله في تثبيتهم [ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئاً قليلاً] (سورة الإسراء 74).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أجل إن الله هو صاحب الفضل الأول في النعمة إذا اقترنت بالشكر، وهو صاحب الفضل الأول في المحنة إذا لازمها الصبر، وفي كل خير، وليس ذلك لغير المؤمن .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
المسلمين ما كانت لتحز في نفوسهم كثيراً ، ولكن الموجع ما كنا نسمعه ونحن في ظلمات الزنازين من تأوهات المعذبين وأصوات العصي والسياط التي كانت تنهال متلاحقة عليهم .. وكم من أخ أدخل على إخوانه في المطبق وقد سال دمه وتمزق لحمه وبرزت عظامه ، وهو يبتسم ، وهم من حوله محزونون مغمومون لما أصابه ، لا لما سيلحق بهم بعد قليل .. لقد كانت العواطف الإسلامية دفاقة بالإيثار والتضحية والحب ، وكانت حياتهم في غمرة المحنة فداءً وصبراً وحمداً وشكراً وصلاةً وصياماً وذكراً. فما أروع ما حصلناه في تلك السجون من نعم الله في الناحية الإيمانية ، فما استأثر واحد منا براحة دون أخيه ، وما اختص نفسه بمطعوم تسلل إليه .. لقد كان بعض القائمين علينا في السجون يبدي الكثير من الأسى على ما نحن فيه ولكنهم لا يملكون أن يقدموا غير هذا ، فسيوفيهم علينا وقلوبهم معنا ، ولكنه خير كان ينفح ببعض الراحة على أي حال . حقاً إن السجون مدرسة للتطهر والصفاء وترسيخ اليقين .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*م ـ معلوم أن الدعوة التي تمثلونها متميزة بخطها المتفرد عن سائر الحركات المحلية العالمية .. وقد نشرت بعض الصحف خارج مصر ما يوحي بأن ثمة تقارباً بينكم وبين ممثلي هذه الحركات في مصر، وبخاصة الماركسيين .. فما حقيقة ذلك ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكان لسؤالنا هذا وقع لم يستطع الأستاذ إخفاءه .. ولا بد أنه قد سمع مثله من غيرنا ، فجاء وكأنه نكأة لجرح لم يستوف برأه بعد .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{{صور عمر التلمساني}}&lt;br /&gt;
**ع ـ يقول فضيلته : مما يصاب به بعض الناس أن يحكموا قبل أن يتبنوا ، وهذا منهي عنه شرعاً ، فيجرون وراء أوهام تطوف بخواطرهم سواء استقام طريقهم أو اعوج ، فإذا قرأوا لأحد الإخوة مقالاً مثلاً رأيتهم يجتزئون بعض فقراته ليحكموا على المقال كله من خلالها ، مع أن العدالة تقتضي تقويمه كاملاً ، فإذا رجح سداده كان خيراً مشكوراً ، وإن غلب سيئه كان محل المؤاخذة .. وذلك هو المعيار الذي يحاسبنا به الله يوم القيامة ، حيث توزن الأعمال بقسطاس الحق ، فإذا رجحت الحسنات أدخل المسلم الجنة بفضل الله على ما في صحائفه من السيئات ، أما إذا غلبت السيئات فإلى النار حتى تطهره عدالة الله . وما أكثر ما يغفل البعض هذا العدل الرباني ، فيقصدون إلى التماس الخطأ في أعمال إخوانهم، فإذا ما عثروا على ذرة من ذلك طاروا بها فرحاً ، ثم راحوا يشهرون بها نقداً وتجريحاً .. كل ذلك وهم بعيدون عن ميدان المعركة ، لا يدري أحدهم ظروفها ولا ملابساتها ، ولا يقدر مسئولية القائد إن تقدم أو تأخر أو داور .. وما احسب مثل هذا الإنسان سليم الطوية أو سوي التفكير، وليس معنى ذلك ادعاء العصمة ، وهي لا تكون إلا للأنبياء ، والكمال لله وحده .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن كتاب المسلمين يزنون كلماتهم وهم يخطونها ويقومون عباراتهم وهم يقدمونها ، لأنهم يعلمون بيقين أنهم ليسوا مسئولين عن أنفسهم فحسب . فرب كلمة تساق دون وعي ولا تقدير تلحق الضرر بالآلاف من حملة الدعوة ، وهي مسئولية ضخمة ثقيلة ما أظنها تخفى على أريب ، غير أن البعض يحب أن يتظاهر بالعلم والشجاعة والغيرة على الدعوة ما دام آمناً مطمئناً ، جرياً على طريقة القائل :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;center&amp;gt;وفي الهيجاء ما جربت نفسي         &lt;br /&gt;
::::::ولكن في الهزيمة كالغزال&amp;lt;/center&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولعل أعلى الناس صوتاً بالشجاعة والإقدام أسرعهم إلى الفرار يوم الزحام .. على أن هناك فريقاً من حسني النية يحرصون على ألا يسقط أخ لهم في محذور أو محظور، فهؤلاء تشفع لهم نواهم ، وإن كنا ننصح لهم بالتأني والتروي قبل إصدار لحكم ، خشية المسألة أمام الله ، مع العلم بأن خلوص النية غير كاف حتى يصحبه سداد القول والفعل في الحياة الدنيا على الأقل . ولا ننسى أن المسلمين مطالبون بالستر على بعضهم ، فلا يسيرون بالسيئة بين الناس معالنين ، حتى إذا ما عاتبهم أحد تذرعوا بحجة الخوف على أخيهم ، وحرصهم على أن يكون فوق الشبهات وهي حجة لو عرضوها على معيار الإسلام لوجدوها عليهم لا لهم ، ولأمسكوا أن يكونوا من الذين قال الله فيهم [&#039;&#039;&#039;وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به&#039;&#039;&#039;] (سورة النساء 83) لئلا يأخذوا البريء بجريرة المذنب ، فكم ظاهر في صورة الخطأ ينكشف عن محض الصواب حين تدقق الوقائع .. فليرحم هؤلاء أنفسهم ، وليشفقوا على المحاطين بالأخطار، فيعينوهم أو يدعوهم ، بدلاً من أن يلاحقوهم بإشاعاتهم وأذاهم !..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن الثقة أحد عناصر الأخوة في الله ، فإذا توافرت سترت العيب وعالجته في مودة ، وإذا فقدت كان الغرض هو تضخيم الخطأ إذا وجد ، واختلاقه إن لم يوجد .. ولا شأن لنا مع هؤلاء المبتغين للبرآء العيب ، وإنما نخاطب إخوتنا في الله فنذكرهم بما قد يغفلون عنه من مشتبهات الأمور.ليكونوا لنا معينين لا معوقين ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويلاحظ القارئ من خلال هذه المقدمة مدى تأثر الأستاذ من تلك الإشاعات التي أطلقها بعض الصحفيين لخطأ أو غرض ، فالتقطتها بعض الألسن تلوكها من غير وعي ، وإنه لعرض جدير بأن ينقل ويقرأ لما فيه من التوجيه الحكيم ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ونتابع الآن مع الأستاذ بقية جوابه حول الموضوع لنستمع منه إلى هذا التفصيل الدقيق :&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يقول فضيلته : إن دعوة [[الإخوان]] قامت على الإيمان العميق . واليقين الخالص . في حين قامت الماركسية اللينينية على إنكار الرسالات بكل حقائقها ، ووصفت كل ذلك بكونه مخدرات للشعوب .. ففي عقل أي أبله أو معتوه يتصور أن هناك تقارباً بين الفريقين !. وما نوع هذا التقارب .. وما وجهته !.. لقد علم الخاص والعام أن [[الإخوان]] يرفضون الدخول في جبهات ، لأن الجبهة الوحيدة لهم هي عقيدتهم الإسلامية ، فكيف يمكن أن يجتمع الإلحاد والإيمان في إهاب رجل واحد !.. وإذا فرضنا أن ائتلفنا مع غيرنا لإزالة حكم ما ، ثم وصلنا إلى ما نريده ، فأي منهم هو الذي سيحكم أو يسود !.. ألا نكون بذلك قد خرجنا من ائتلاف مع جهة واحدة إلى صراع مع عدة اتجاهات !.. ما لكم كيف تحكمون !.. ثم ما مضمون هذا التقارب ؟.. أيتنازل [[الإخوان]] عن شيء من معتقدهم ، والأخرون عن شيء ليكونوا منهاجاً أسود ـ أبيض ـ أحمر ـ أخضر ـ أزرق ـ أصفر في وقت واحد ؟!..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;أما القصة التي حيكت حولها كل هذه الأقاويل فإليكها :&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كنت في معتقل القصر العيني ، وكان هناك بعض المعتقلين من مختلف الهيئات والاتجاهات ، فلم أجد إلا أدباً وحسن معاملة وتبادل احترام ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد كان بعض المعتقلين من الشيوعيين يؤدون معنا صلاة الجماعة ، بل لقد قمت ذات ليلة للتجهد فرأيت أحدهم يتوضأ ليتهجد أيضاً ، فهل من حقي شرعاً إذا سئلت عنه أن أنكر رؤيتي لصلاته !. ألا يعلم المعترضون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دعي للصلاة على ميت سأل : هل رأوه يصلي ؟..فإذا جاء الجواب بالإيجاب صلى عليه ، وإلا فلا .. هل يريد المنتقدون أن أدع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم اتقاء انتقادهم أو اعتراضهم !..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ألا فمهلاً .. بعض هذا التدلل . لقد أمرنا ديننا أن نحسن معاملة الناس أياً كان دينهم ، وكان يزور جاره اليهودي إذا مرض ، ومات ودرعه مرهونة عند يهودي .. أليس هذا هو أدب النبوة !.. أم يريدون أن نخاشن الناس ونجافيهم .. وإذا دعتني لجنة الحريات في نقابة المحامين للكلام في الموضوع .. أأرفض أم أذهب لأقول كلمة الحق والدين !.. ففيم الاعتراض ، وعلام الانتقاد ؟!.. وابن عباس رضي الله عنه كان يسلم في طريقه على المسلم وغير المسلم ، فلما قيل له في ذلك أجاب : حتى يعرفوا أننا مسلمون .. وماذا يقول هؤلاء الغاضبون في قول الله تبارك وتعالى : [&#039;&#039;&#039;وقولوا للناس حسناً&#039;&#039;&#039;] ولمم عمم فذكر الناس ولم يخص المسلمين وحدهم !.. وكان بين أمراء المسلمين من الأمويين والعباسيين محالفات مع غير المسلمين ، فلم يعترض واحد من فقهاء تلك الأعصر ، وبينهم الشافعي وابن حنبل ثم ابن تيمية ، وغيرهم أأنتم أشد حرصاً على الدين من أولئكم !.. وقبل ذلك عقد رسول الله صلوات الله وسلامه عليه وآله محالفة مع يهود المدينة ، وقال عن حلف الفضول الذي حضره في الجاهلية : لو دعيت إلى مثله في الإسلام لأجبت . ألا بربكم دعونا من شكلياتكم التي تصور الإسلام على غير حقيقته وأربعوا على أنفسكم ، فإننا نتصرف بفهم صحيح من ديننا ، ولسنا بالمترخصين في شيء يمس عقيدتنا الطاهرة من قريب أو بعيد . ولقد علمتم أن حضور [[الإخوان]] اجتماع الهيئات الناظرة في مستقبل الديمقراطية بمصر أدى إلى صدور بيان المجتمعين متوجاً بطلب التطبيق لشريعة الله ، وعودة الأئمة المبعدين إلى مساجدهم ، أفليس في ذلك ربح للدعوة وتأييد لمبادئ [[الإخوان المسلمين]] !.. فماذا تريدون بعد هذا .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد اتهمنا [[السادات]] بأننا المسئولون عما سمعناه بالفتنة الطائفية ، فكان تعاملنا مع أقباط مصر ، وموقفهم منا أثناء مرض بعضنا ، أبلغ رد على تلك المفتريات . ولسنا نمن بعمل ولكننا نشهد الله أن المسلمين أبعد الناس عن التعصب ، وأن محمداً صلوات الله وسلامه عليه ما أرسل إلا رحمة للعالمين . إن دعاة الإسلام في أمس الحاجة لإثبات هذه الحقيقة للناس جميعاً حتى يعلموا بيقين أن سماحة الإسلام وجماله وجلاله فوق كل الشبهات ، وقد رأينا ربنا تبارك اسمه حين يصف اليهود بأنهم أشد الناس عداوة للمؤمنين لم يجعل هذه العداوة متبادلة ، بل جعلها من ناحيتهم وحدهم ، لأن المسلمون مكلفون دعوة الناس إلى ما يسعدهم ويحييهم في الدنيا والآخرة ، ولن يكون ذلك بمعاداة الناس والتجهم لهم ، ولكن بالتودد إليهم ترغيباً وتحبيباً بدعوة الله .. هذه طريقتنا ولن يثنينا عنها مخالف أو معترض، والله نسأل الهداية والمغفرة للجميع ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبعد فهذه خلاصة مكثفة لما كتبه فضيلة الأستاذ التلمساني من جواب على استيضاحنا تلك الإشاعة غير المحققة بشأن موقف [[الإخوان]] المصريين من الشيوعيين ، والتي حاول بعضهم استغلالها ، وأساء البعض الآخر فهمها ، فكان في هذا العرض الوافي ما يكفي ويشفي .. وقد التزمنا بنقل هذا التفصيل من كلمات الأستاذ ، وعباراته ذات الطابع الخطابي ، الذي يميز أساليب الدعاة في ندوات الجماعة ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بقي أن نتذكر أن صلاة يقوم بها شيوعي ذات يوم أو أيام لا تزيد على صلاة أولئك الذين كانوا يؤدونها وراء رسول الله من عصائب ابن أبي بن سلول ـ الأب ـ الذين يصور القرآن العظيم حقيقتهم بمثل قوله : [&#039;&#039;&#039;وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا ، وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزئون&#039;&#039;&#039;] (سورة البقرة 14) وأي صلاة هذه التي يتظاهرون بها وقد كفروا بأصل العقيدة حين رضوا لأنفسهم ولأمتهم نظاماً للحكم غير الذي أنزله الله .. وحسبنا في أمثالهم قول ربنا القاطع المانع [فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليماً] (سورة النساء 65).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*م ـ كنت أحد الجهات المدعوة للشهادة في قضية الجهاد بيد أن الظروف حالت دون حضوركم يومئذ ولو قدر لكم الحضور ، فما الفكرة التي كنتم ستدلون بها إلى المحكمة في هذه القضية !..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
**ع ـ ما كنت بزائد على ما قاله فضيلة الشيخ الجليل صلاح أبو إسماعيل عضو مجلس الشعب إلا أني أضيف إلى ذلك إقراري بأن الشباب أخطأ ، وأن الحكومة أخطأت كذلك . أخطأ الشباب في اتجاهه وأخطأت الحكومة في تصرفاتها معهم . إنه شباب مسلم حقاً ، ولكنه أخطأ الطريق في إقامة ما رآه من اعوجاج .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد فسحت الحكومة المجال لشرح وجهة نظرها ، وحرمت الشباب حقه في عرض مفهوماته ، وليس هذا بالمنهج المنشود في الإصلاح ، فالحجة بالحجة والدليل بالدليل ، وليس سوى هذا للإصلاح والتصحيح من سبيل ، إلا أني أصبحت مرتاحاً لما يعرضه علينا التلفاز من الحوار الذي يقوم به أفاضل العلماء وهذا الشباب ... والله هو المسئول أن يأخذ بيد الجميع إلى خير الإسلام والمسلمين .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*م ـ وما مطالعاتكم في شأن الحوار القائم بين لجنة الأزهر وفضيلة الشيخ صلاح أبو إسماعيل حول شهادته في هذه القضية ....&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
**ع ـ إنني أميل إلى الأخذ برأي فضيلة الشيخ صلاح ، لأن ما فصله في شهادته عن أوجه الانحراف الاجتماعي والفردي والحكومي هو من الواقع الذي لا مندوحة من أن يؤخذ فيه بالرأي الحاسم ، والإجراء الفاصل ، لكي توضع الأمور في نصابها .. وإني لمع القائلين بعدم إسكات المتألم الباكي قبل أن أطلب من المتسبب في هذه الآلام أن يقلع عن كل ما دعا إلى التألم والشكوى . وقد اعتبر عمر بن الخطاب نفسه مسئولاً عن ضرر العاثر إذا لم يكن قد سوى له الطريق ، فما بالنا ونحن نرى الصراصير والنمال تتهاوى على مقدسات العقيدة والأخلاق !!. إنني بطبيعتي لا أقر العنف أياً كانت صوره ، ولكني أصرح في الوقت نفسه بوجوب إزالة كل المسببات لطلقات المدافع والرصاص . إن قضية الجهاد بين يدي قضاء عادل أثبت نزاهته ومراقبته لله الذي يحول بين المرء وقلبه ، وهو المسئول أن يلهمه الصواب ، وأن يجري الحق على لسانه أياً كان الحكم الذي سيصدره .. بل إني لأذهب إلى أبعد من ذلك فأطالب بالتقويم وسيادة الألفة والتعاون والتوادّ بين الجميع ، ولو افترضنا أن هناك إدانة فإن تصحيح المسيرة لا يزال في يد السيد رئيس الجمهورية ، لأن الدستور يمنحه العفو الشامل ، إذا ما قدر أن ذلك في مصلحة الوطن . إن لمثل هذه الخطوة فاعلية رائعة في نفوس الشباب ، إذ يؤمنون حينذاك أن أزمة البلاد في يد أمينة حانية ، ولا مرد لما حدث ، أما الإبقاء على الأحياء بالعفو والصفح فقد يكون من ورائه خير كثير ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وجزى الله الأستاذ التلمساني كل خير على نصيحته الحكيمة هذه ، وكم نود لو أبلغها إلى رئيس الجمهورية قبل فوات الأوان ، فقد يتأخر ظهور هذا الكتاب إلى ما بعد صدور حكم القضاء في مئات من صفوة شباب [[مصر]] ، وقد يتم تصديق الرئيس عليه فيصير بهم أو بأكثرهم إلى لقاء الله ، ولو وصله مثل هذا التذكير الحكيم قبل ذلك لكان حرياً بأن يترك أثره في قلبه .. وليس هذا بغريب في تاريخ ذوي السلطان ، فرب كلمة من عقل حكيم ، أو نفثة من قلب شاعر، قد هزت أريحية جبار فاستبدل بالعقوبة العفو ، وبالقسوة الرحمة ، ولم تزل قلوب العباد بين أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء ، ولا يزال في أهل الإسلام خير بفضل الله ، وسننقل هذا الرأي إلى فضيلة الأستاذ التلمساني عسى أن يلهمه الله العمل به ، والله الموفق والمستعان .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*م ـ على الرغم من كل المعوقات التي تواجه مسيرة الدعوة في معظم الديار الإسلامية يلاحظ أن ثمة نهضة إسلامية تتنامى بقوة وعمق ، ولا سيما في الأوساط الجامعية العلمية وبخاصة في مصر .. فما تفسير ذلك ، وما توقعاتكم بشأنه ، وما السبيل إلى ضبط هذه النهضة في طريق الإسلام الصحيح!..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
**ع ـ لقد بلغ الفساد بالمجتمعات الإسلامية حداً لا يمكن تجاهله ، وآمن الجيل الحاضر والغابر ألا ملجأ ولا منجاة من ذلك التدهور إلا بدين الله ، فانبرى لحمله صادقاً مخلصاً ، وأخذ المد الإسلامي يرقى ويتسع ، فأنزل به أعداء الإسلام ضربات قاسمات حسبوا معها أنهم بذلك يقضون على الدعوة والدعاة ، وغالوا في تخبطهم فسلكوا إلى أغراضهم كل سبيل شيطاني ، وكل وسيلة جهنمية ، فاستباحوا الأعراض ، وانتهكوا الحرمات ، وتنكروا لكل معنى إنساني .. وما كان أشد غيظهم عندما رأوا أن كل منة ينزلونها بأهل الحق تزيد من تصميمهم فيزدادون عدداً وإقبالاً على الله ، وكأنما كل تلك المحن مغريات بالمضي في سبيل الله . ومن هنا شرعوا في تعديل طرائقهم فجربوا وسائل الإغراء من المال والمباهج والمراكز ، وإذا بالنتائج عكس ما يتوقعون ، فلا الإغراء بمجد ، ولا الإرهاب بناجع ،فعادوا إلى الإجرام مرة أخرى ، ولن يفلحوا إذن أبداً ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والسر في ذلك غاية في البداهة ، ذلك أن الإيمان إذا خالطت حلاوته القلوب ، وتمشى برده في الصدور ، هان على أهله كل ما يبتلون به .. وقد اقتدى شبابنا الطاهر بسلفه الصالح ، وراجع مواقفه الإيمانية ، فإذا هو مصمم على احتمال أمثالها في سبيل الله ، لم يزده البلاء إلا إصراراً وتسليماً ، فإذا ما اكتوى جسده الناحل بلذعات السياط ، انطلق لسانه بكلمة التوحيد ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ذلك هو الطريق الوحيد لترسيخ العقيدة ونشرها وإنمائها وامتدادها إيمان بالله . وحب له يفوق حب المال والأهل والولد والجسد ، واحتساب لا شكوى معه ، ويقين راسخ بموعود الله [وكان حقاً علينا نصر المؤمنين].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أجل .. إن الوعي الإسلامي قد استيقظ في قلوب المسلمين وهيهات أن يناموا ، وقد لفتت هذه اليقظة أنظار الشباب إلى ما عليه أمتهم من ضعف وهوان ، فعز عليه أن يرى خير أمة أخرجت للناس في هذا الدرك المشين ، فعاهد ربه على العمل لعودة العزة السليبة أو الموت الكريم في طاعته .. وهكذا استهانوا بقوة الأعداء اعتزازاً بقوة الله ، فهم منتشرون في أرجاء الأرض داعين إلى الله على بصيرة ، مصممين على استرداد القياد الذي سلبتهم إياه القوى الباغية ، لتعود القافلة التائهة إلى المحجة الهادية ،فتقدم للبشرية الضائعة أكرم رسالة وأقوم منهاج يخرجها من الظلمات إلى النور ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ذلك هو واقع الجيل الذي يمثل هذه النهضة في مصر بخاصة وفي العالم الإسلامي كله بعامة ، وما دام المنطلق صحيحاً سليماً فالعاقبة من النوع نفسه ، إن شاء الله [إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون] (سورة النحل 128).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وعن ظاهرة الانحراف في مسيرة بعض الشباب والسبيل إلى ضبطها في طريق الإسلام الصحيح يقول فضيلة الأستاذ التلمساني :&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إني لعلى يقين بأن الشباب المسلم سيركن في نهاية المطاف إلى الأخذ بالأساليب الإسلامية ، إذ ما نشط الأزهر والدعاة والمسئولون في سبيل التوضيح والشرح والتبيين . إن أولئك الذين يرمونهم بالانحراف والتطرف قد عوملوا بقسوة لا مسوغ لها ، وهذا دون ريب قد ترك في نفوسهم الكثير من المرارة والحفيظة . والمسئولون هم المكلفون بالعمل الدائب على إزالة هذه الندوب ليأخذ كل شيء خطه المستقيم . وإني لواثق كل الثقة بأن معاملة الشباب على هذا المنهج النبوي الراشد الرحيم ستأخذ بيده إلى الجادة التي لا ضلال فيها لسالك . إن الحاكم هو الطرف الأقوى ، وعبء إصلاح العوج واقع على كاهله ، وعليه هو أن يبدأ حتى يحس الشباب أنه يتعامل مع عاطفين عليه محبين له ، لا مع كارهين له ناقمين منه .. إننا نطالب الشباب بالعدول عن العنف ، وفي الوقت نفسه نطالب المسئولين بأن يبينوا صلتهم بالشباب على هذا الأساس الصالح ، وحبذا لو فسحوا المجال أمام الدعاة الذين طال تمرسهم بمعالجة النفوس ، إذن لرجونا أن تؤتي جهودهم الثمرات الطيبة والمرجوة .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ذات يوم ـ بعد أحداث العام 1981 ـ طلبت مني وزارة الداخلية أن أذهب إلى سجن طرة للتحدث مع المعتقلين ، وفعلت والتقيت بالكثيرين منهم هناك ، وكانوا من مختلف الاتجاهات والأفكار، ودخلت معهم في حوار متفاوت الحرارة ، ساخن مرة وهادئ أخرى ، ولكن ما إن انتهى الحوار بعد ساعة ونصف حتى اندفع الشباب كلهم إلى احتضاني وتقبيل رأسي ويدي ، إعراباً منهم عن الإقتناع بما سمعوا ووعوا .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهنا ، وقبل الانتقال إلى متابعة الحوار، يحسن بي أن أقف قليلاً لأعرب عن عميق إعجابي بهذا المنهج الذي يميز أفكار الأستاذ التلمساني في معالجة أدق الأمور وأشدها حساسة ، حيث يعطي كلاً من الشباب والحاكم حقه من التذكير والنصيحة ، فإذا كان من واجب الشباب الالتزام بأدب الإسلام في أسلوب العمل وفق التوجيه النبوي في قوله ، صلوات الله وسلامه عليه : &amp;quot; إن الله رفيق يحب الرفق &amp;quot; (1) فمن واجب الحاكم أيضاً أن يلتزم بمنهج الإسلام في علاقته بذلك الشباب المتطلع إلى الأفضل وفق متطلبات دينه ، فيعمل بقانون الفاروق رضي الله عنه يوم أن خطب في جموع الحجيج قائلاً : (ألا وإني إنما أبعث إليكم عمالي ليعلموكم دينكم وسنة نبيكم ، ولا أبعثهم ليضربوا ظهوركم ويأخذوا أموالكم .. (2) ويلتفت إلى عماله محذراً وتوعداً : (لا تضربوا المسلمين فتذلوهم ..) (3) وهي هي الخطة التي تعلمها الفاروق من أستاذه الأعظم رسول الهدى والرحمة القائل : &amp;quot; خيار أئمتكم الذيت تحبونهم ويحبونكم وتصلون عليهم ويصلون عليكم (4) ويوم يعود الحكم إلى منطق الإسلام هذا لن يكون ثمة ظالم ومظلوم ، بل أسرة متضامنة متعاونة على تحقيق المنهج الذي يحبه الله &amp;quot;..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*م ـ وأخيراً . إن في حياتكم المباركة خبرات تستحق التسجيل لينتفع بها المسلم في كل مكان .. فهل لكم بكلمة توجهونها إلى الدعاة والشباب في ختام هذا الحوار المفيد إن شاء الله ؟..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
**ع ـ الصعاب التي تعترض الدعاة في هذا العصر عاتية غاشمة . القوة المادية في يد أعداء الإسلام ، وقد اتحدوا مع اختلافهم على أهله ، وأكبر تركيزهم على [[الإخوان المسلمين]] . وعلى أساس الموازين البشرية لم  يكن لجنود طالوت المؤمنين طاقة بجالوت وجنوده ، ولكن لما أيقنت عصبة الإيمان أن النصر من عند الله وليس مرهوناً بالعدد والعدة هزموا كتائب جالوت بإذن الله .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إنني لا أستهين بقوة العدد ، ولا أطلب من الدعاة أن يخلدوا إلى التواكل ومصمصة الشفاه ، وتحريك الأعناق يمنة ويسرة ، وضرب الأكف بعضها ببعض .. إنها نكبة النكبات القاضية الماحقة الساحقة ، ولكن التمسك بالوحي المنزل من عند الله ، والجهر بكلمة الحق في إصرار واستمرار، والاستهانة بكل صنوف الإيذاء ، وضرب المثل العالية من أنفسهم في الرجولة والبطولة والثبات ، ويقينهم بأن الله مبتليهم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات ، ليعلم الصادقين من المزيفين .. هذا كله من أسباب النصر في سنن الله ، وقصص القرآن خير شاهد على ذلك .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أما الشباب فإن العزيمة التي تواكب وعيه العميق في غير حاجة إلى الكثير من التجارب ، ولكنها بحاجة إلى الكثير من الصبر ، والالتزام بتوجيهات الوحي من الكتاب والسنة . ثم من حيوات السلف الصالح الذين قيدوا تصرفاتهم بها فحقق الله لهم من العزة والسؤدد ما يشبه الخوارق.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن شبابنا قد بلغ اشده واستوى وآتاه الله حكماً وعلماً وعزيمة ورشداً وفهماً سليماً ، فعلى بركة الله ، ومن تكن نصرته دانت له الدنيا على وجه اليقين ، ومن ينصره الله فلا غالب له .. و (قل : الله ثم ذرهم) .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== قالوا عن التلمساني ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;كتبت صحيفة (وطني) لسان حال الكنيسة المصرية في عددها الصادر في 25/5/1986م، عن [[عمر التلمساني]] فقالت:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
توفي إلى رحمة الله الأستاذ الكبير [[عمر التلمساني]] بعد معاناة مع المرض، فشق نعيه على عارفيه في مصر وفي العالم الإسلامي الذي يعرف كفاحه من أجل الدعوة التي حمل لواءها، وامتاز فيها بأصالة الرأي ورحابة الصدر واتساع الأفق وسماحة النفس، مما حبب إليه الجميع من إخوانه ومواطنيه، كما كانت علاقته بإخوانه الأقباط علاقة وثيقة عميقة تتسم بالتفاهم التام والحب والصداقة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
رحل- رحمه الله- عن عمر أربى على الثمانين وكان يشكو في سنيه الأخيرة من وعكة مرضية إلى أن أصيب بتليف بالكبد اضطره إلى دخول المستشفى من شهر... ومن أسبوعين انتابته غيبوبة، فظل في غرفة الإنعاش على أن جاد بأنفاسه الأخيرة مأسوفًا عليه من الجميع.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
و&amp;quot;أنطون سيدهم&amp;quot; يشاطر أسرة الراحل الكريم وإخوانه ومواطنيه مشاعر الحزن على فقد هذا الشيخ الجليل، رحمه الله رحمةً واسعةً.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وقال محرر جريدة (الأهرام) في 13/6/1986م:-&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
عرفته منذ نحو عشر سنوات، فلم أر فيه غير الصلاح والتقوى، كان هادئ الطبع، قوي الحجة، يدعو إلى الله على بصيرة من الأمر، ذلك هو المغفور له الداعية الإسلامي الكبير [[عمر التلمساني]] الذي فقد العالم الإسلامي بفقده رجلاً من أعز الرجال وأخلصهم لدعوة الحق.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فقدناه في وقت نحن أحوج ما يكون فيه إلى أمثاله من ذوى الرأي السديد، والفكر الرشيد الذين يعرفون جوهر الإسلام ويدعون إليه بالحكمة والموعظة الحسنة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن حزني على رحيل [[عمر التلمساني]] شديد، فقد كان الرجل من الدعاة الذين يعملون في مجال الدعوة الإسلامية وفق المنهاج الإلهي الذي يصوره قول الله تعالى: ﴿&#039;&#039;&#039;لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا&#039;&#039;&#039;﴾ (البقرة: من الآية 286)... وقوله عز وجل: ﴿&#039;&#039;&#039;يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمْ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمْ الْعُسْرَ&#039;&#039;&#039;﴾ (البقرة: من الآية 185).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإذا كان لي من دعوة أتوجه بها إلى الله عز وجل بعد رحيل هذا الداعية الكبير، فهي أن يوفق سبحانه وتعالى الذين يعملون في مجال الدعوة من بعده إلى العمل وفق هذا المنهاج وإلى السير على طريق الراحل الكريم الذي هو في واقع الأمر، صراط الله المستقيم الذي أمرنا الله بإتباعه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وقال الأستاذ [[يوسف ندا]]:-&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
﴿&#039;&#039;&#039;مِنْ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً&#039;&#039;&#039; (23)﴾ (الأحزاب).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
المرشد العام ل [[جماعة الإخوان المسلمين]] بكافة تنظيماتها المحلية والدولية والعالمية بعد سن قارب الاثنين والثمانين عامًا تكالبت عليه فيها أنياب الظلم فلم تنفذ إلى عمق توحيده للقادر على الرزق والأجل. عمل في صفوف الجماعة ثم في قيادتها ثم على رأسها ثلاثة وخمسين عامًا، قضى منهم في السجون والمعتقلات أكثر من عشرين عامًا منهم سبعة عشر عامًا متصلةً.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
عاش بقلب كبير احتوى كل من أجهد نفسه في حرب معتقداته، وبخلق كريم أسبغه على الكريم وعلى اللئيم. وعاش عفيفًا ليس لغير الله عليه يد فكان جبلاً في الإباء والشمم. وفيًّا يذكر ويشكر الكبير والصغير على ما قدموه لغيره أو لدعوته. عظيمًا في إيمانه وإسلامه، متواضعًا أفخر بالبساط في العيش والمظهر، أكبرته قلة زاده التي نافس بها الفقراء وطهارة القلب وبراءة الوجه وحياء الطفولة التي زينت هيئته وشيبته. عاش مجمعًا لكل من تفرق على فكر أو عمل أو دين أو مذهب عاش يدعو الناس حتى يكونوا مسلمين ويؤلف بين المسلمين حتى يكونوا إخوانًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وقال الأستاذ جابر رزق- المتحدث الرسمي باسم [[جماعة الإخوان المسلمين]]:-&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
[[ملف:الأستاذ-التلمساني-في-سجن-الواحات.png|250بك|يسار|تصغير|&amp;lt;center&amp;gt;الأستاذ عمر التلمساني في سجن الواحات&amp;lt;/center&amp;gt;]]&lt;br /&gt;
لقد اختار الله الشيخ [[عمر التلمساني]] ليقود الجماعة في سنوات ما بعد محنة السجون التي استمرت قرابة ربع قرن من الزمان، فاستطاع- بحكمه الشيخ الذي حنكته السنون، وأنضجته السجون، وبميزات شخصه منحه الله إياها. وبأخلاق الإسلام التي صبغت سلوكه وتصرفاته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ن يفرض &amp;quot;الوجود الفعلي&amp;quot; ل[[جماعة الإخوان المسلمين]] على الواقع المصري، والعربي، والعالمي، فعلى مدى العقدين الأخيرين: عقد السبعينيات وعقد الثمانينيات كانت كلمات التلمساني، وتصريحاته وكتاباته تبرز في مقدمة وسائل الإعلام محليًّا وعربيًّا، وعالميًّا، والإذاعة ووكالات الأنباء من كل أنحاء العالم، وجاءه مندوبو الصحف حتى اعتبر عام 1980 صاحب أكبر عدد من الأحاديث الصحفية والتليفزيونية على مستوى العالم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وكتبت السيدة [[زينب الغزالي]] تقول:-&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
عرفته، فقرأت في تقاسيم وجهه الحب لكل الناس. لا بأس من أن يرى العاصي يومًا، تقيًّا نقيًّا قريبًا من الله. يغفر للحاكم المسيء، كما يغفر للفقير الذي استغرقه الخطأ، ولكن لا يكف عن نصيحة الحاكم وتربية الفقير، لا يخشى إلا الله، ولكنه يستحيى أن يقول لإنسان أنت مسيء، فقط يدعو له ويعظه في جموع المسيئين والمحسنين. يحمل الطهر في كل جوارحه، لحقيقةٍ جُبل عليها، عف اللسان مع من أساء. حيي كالعذراء البتول، قوي في الحق الذي اعتقده، مصر على نصرته، أب لكل أتباعه ومريديه، الشدة لا ترهبه، غياهب السجون لم تزده إلا إصرارًا على الحق، وتفانيًا في نصرته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا أنسى ذلك اللقاء، وكان في ألمانيا، عندما سألته: المسلم إذا احتاجك وليس من جماعتك، وأنت قادر على مساعدته، ماذا تفعل؟ قال لا أتأخر لحظة واحدة على نصرة مسلم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039; يقول الأستاذ [[صالح أبو رفيق]]- من الرعيل الأول وعضو مكتب الإرشاد:-&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان فقيدنا الجليل طيب الله ثراه، سمحًا يذوب رقةً وحياءً، ويتألق تواضعه في عزة المؤمن، وكبرياء الواثق من نفسه والمقدر لمكانته، دون صلف أو تكبر، من الذين قال الله فيهم ﴿&#039;&#039;&#039;أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ&#039;&#039;&#039;﴾ (المائدة: من الآية 54).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
جاهد في سبيل الله أصدق جهاد، وتحمل في سبيل ذلك أشد العذاب وقدم أعظم التضحيات.. وكان متمكنًا في الفقه، عالمًا بجميع جوانب دينه الحنيف، متحدثًا مقنعًا. وخطيبًا مؤثرًا، تخرج الكلمات من أعماق قلبه، فيأتي وقعها على القلوب بردًا وسلامًا. عذب الأسلوب، مهذب المنطق، في جلال ووقار. تاريخه حافل بالمواقف المشرقة، ولم تثنه الأحداث الجسام وشرور اللئام عن قول الحق، والتمسك بالحق، والصمود من أجل الحق، الذي كان يؤمن به.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا أنساه في سجن الواحات الذي خصص أصلاً ل[[لإخوان المسلمين]] ومن بعد للشيوعيين، والجو قاري، وقارس البرد شديد الحر، مع العواصف الرملية الشديدة التي يدخل رملها في مسام الجلد، فتثير الأعصاب، وتقلق الراحة وتقض المضاجع وتزعج النفوس، ظروف غاية في الصعوبة لا يتحملها إلا أولو العزم، كان رحمه الله يقابلها بابتسامة الرضا العذبة، وجلد المؤمن القوي، الواثق من أن ابتلاء الله لعبده يحقق أسمى الغايات لكل مؤمن، يكفر عن سيئاته ويكون في ميزانه يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم. ولسان حاله يقول قولة الصوفيين: &amp;quot;كل ما يأتي به المحبوب محبوب&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وقال الشيخ [[عبد البديع صقر]]- أحد الرعيل الأول- في حقه:-&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
عرفته محاميًا ناشئًا يواظب على محاضرات الأستاذ [[حسن البنا]] في دار العتبة الخضراء سنة 1936م.. ثم عضوًا في الهيئة التأسيسية للجماعة، ثم عضوًا في مكتب الإرشاد العام.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان رجلاً جميلَ الخلقة، متكاملَ الهيئة، تامَ الأناقة- وكان أمثالنا من &amp;quot;المنتوفين&amp;quot; يقولون عنه وعن أمثاله من الوجهاء&amp;quot; مثل محمود أبو السعود وحسين عبد الرزاق ومحمد محمود الصواف ومصطفى السباعي&amp;quot; يقولون: هل هذه الأشكال تصلح للعمل الإسلامي؟ أو تقوى على &amp;quot;البهدلة&amp;quot; في سبيل الدعوة؟.. ولكن محيط الدعوة كان سوقًا كبيرًا يتسع &amp;quot;للمشطوفين&amp;quot; و &amp;quot;المنتوفين&amp;quot; على حد سواء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والمحنة لا تحتاج لأسباب- فهذا المحامي المترف الخجول- لم يشتم أحدًا ولم يشترك في نقاش مع أحد- فضلاً عن أن يضرب أو يجرح- وكان مستغرقًا في مكتبه الناجح. ولكنه سيق إلى السجن ثلاث مرات قضى في بعضها سبعة عشر عامًا متوالية وفي الصحاري المحرقة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;قال الشيخ الدكتور عبد الستار فتح الله سعيد أستاذ التفسير بجامعة الأزهر الشريف:-&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
رحم الله [[عمر التلمساني]]- رضي عنه وأرضاه في الجنة- فقد كان نفحةً من نفحات الله تعالى في حياته ومماته جميعًا. وذلك منذ بدأ رحلته في الدعوة الإسلامية منذ نصف قرن أو يزيد، وكان يومئذ شابًا يافعًا مترفًا، أنيقًا رقيقًا، يشفق عليه الخبراء بأثقال الطريق، وأعباء الدعوة، وتبعات البيعة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم حين ختم رحلة حياته وهو يحمل الراية، ويرفع لواء الإسلام، ويقدم الصفوف جميعًا، يرى راحته في دعوته، رغم وهن العظم، واشتعال الشيب، وأنه &amp;quot;لم يعد في قوس العافية منزع&amp;quot; كما قال في آخر لقاء عام له في نقابة الأطباء في شهر ربيع الأول الماضي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان الرجل- رحمه الله- نفحة إلهية هادية، وهادئة. وكان نسمةً طيبةً. مطمئنة إلى جنب الله تعالى، اطمئنانًا راسخًا عبرت به رحلة هذه الحياة الصاخبة عبور الطيف المنير، حتى خلصت إلى ربها راضية مرضية بإذنه وفضله تعالى.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هل نذكره- رحمه الله- وهو في السجن المتطاول تعلوه بسمته، وأمله الدائم في الله رب العالمين؟ هل نذكره وهو يذوب حرصًا على هذه الدعوة، ونصحًا لهذه الأمة، وإخلاصًا لهذه الجماعة المؤمنة، التي سلكت طريق الأنبياء عليهم السلام، ولا بد أن تشرب من نفس الكأس، وتخضع لسنة الله الدعوات وأصحابها؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إننا لنذكره- رحمه الله- وهو يخط كلماته الندية من المعتقل، إلى [[الإخوان]] في السجون، تبشرهم بنصر الله وعظيم الأجر، وجميل التفويض.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أن ألحق بإمامي الشهيد [[حسن البنا]] وقد وفيت بيعته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وكتب الأستاذ [[فتحي رضوان]]- رئيس المنظمة العربية لحقوق الإنسان:-&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
عرفت [[عمر التلمساني]] الذي استحق عن جدارة اللقب المهيب الجليل لقب &amp;quot;شيخ&amp;quot; وهو محامٍ في مدينة شبين القناطر يمارس عمله إلى آخر العمر متواضعًا لا يلفت إليه النظر، بصوت عالٍ، ولا بمشية يشوبها الخيلاء ولم نكن نعرف آنذاك عنه أمورًا منها أنه حفيد &amp;quot;باشا&amp;quot; من باشوات العرب الأغنياء الذين فاض الله عليهم رزقه، كما لم نفطن من مجرد اسمه أنه عربي من الجزائر مما يرفع قدره ويعلي من شأنه، فالجزائر هي موطن الجهاد والسلاح والوقوف في وجه استعمار الفرنسيين سافكي الدماء، وهاتكي الأعراض، وقاطعي الطرق فقد تصدى لهم عبد القادر الجزائري بسلاح بسيط فأثخنهم جراحًا سبعة عشر عامًا، والعجيب أن السبعة عشر عامًا هذه، كانت من نصيب عمر التلمساني سجنًا متصلاً. احتملها صابرًا محتسبًا وخرج إلى الحياة فكأنه كان في نزهة فلم يحدث عن هذه الفترة الطويلة من القيد أو الحرمان والتضييق وتولى مكان الرياسة والصدارة بين جماعته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وقال عنه الكاتب الصحفي محسن محمد تحت عنوان &amp;quot;من القلب&amp;quot;:-&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قابلته في مكتب جريدة &amp;quot;الدعوة&amp;quot; بالقاهرة، لا توجد حوله سكرتارية ضخمة، أو قيود تمنع لقاءه. والمكتب الذي يجلس عليه صغيرًا للغاية فقد نبذ الرجل الأبهة، وقد كان من أغنياء [[الإخوان]] في شبابه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكتب الدكتور حلمي محمد القاعود- أستاذ الأدب العربي بكلية الآداب بجامعة طنطا يقول:-&lt;br /&gt;
لا أزعم أنني سأضيف جديدًا إلى ما كتب حول [[عمر التلمساني]] المسلم الصابر المحتسب، ولكني أزعم أن تقديم الرجل كقدوة هاجس يشغلني، بعد أن أصبح الذين يعنيهم تنوير هذا الشعب يكتفون بتقديم نماذج هامشية أو تحت مستوى الشبهات. لتكون الأسوة التي يحتذيها أبناء وبنات الوطن.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا أعتقد أن مرحلة حرجة من حياة الوطن أحوج ما تكون إلى تقديم [[عمر التلمساني]] كقدوة مثل هذه الفترة التي سادت فيها أخلاقيات الانتهازيين المرتشين والوصوليين والمنافقين والمصالح المتبادلة. فالرجل- رحمه الله- كان يمثل صورةً مضيئةً للمسلم الذي ظل طوال حياته &amp;quot;1904- 1986م&amp;quot; يطمح إلى المثال الحي والقيم المضيئة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وقال الشيخ [[محمد الغزالي]]- عليه رحمة الله-:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كنت في شبابي أرى الأستاذ [[عمر التلمساني]] يتردد على الأستاذ المرشد العام، ويتحدث معه في شئون الدعوة، ويتزود منه بشتى التوجيهات: كان يومئذ يشتغل بالمحاماة، وله مكتبه في بلدة &amp;quot;شبين القناطر&amp;quot; وكان إلى جانب ذلك عضوًا في [[مكتب الإرشاد]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
السمة العامة التي كنا نعرفه بها: وجهه البشوش وأدبه الجم وصوته الهادئ، وظاهر من حالته أنه كان على جانب من اليسار والسعة لا يسلكه في عداد المترفين، وإنما يخصه من متاعب الكدح ومعاناة التطواف هنا وهناك، ويحفظ عليه حياءه الجم. وقد حمل الرجل في شبابه أعباء الدعوة الإسلامية في غربتها، ورأيته يومًا ينصرف من مكتب أستاذنا حسن البنا بعد لقاء لم أتبين موضوعه، ورأيت بصر الأستاذ المرشد يتبعه وهو يولى بعاطفة ناطقة غامرة، وحب مكين عميق، فأدركت أن للأستاذ عمر مكانة لم يفصح عنها حديث.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وقال الأستاذ أنور الجندي- الكاتب والمفكر الإسلامي:-&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
حياة عريضة خصيبة، كانت منذ يومها الأول إلى يومها الأخير خالصة لله تبارك وتعالى.. فقد كان &amp;quot;عمر التلمساني&amp;quot; نموذجًا كريمًا، وأسوةً حسنةً وقدوةً صالحةً يمكن أن تقدم للشباب المسلم في كل أنحاء الأرض لتصور له كيف يمكن أن يكون المسلم داعيةً إلى الله موقنًا بقوله تبارك وتعالى ﴿&#039;&#039;&#039;قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَاي وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ&#039;&#039;&#039; (162)﴾ (الأنعام).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكتبت مجلة (اليقظة) الكويتية تحت عنوان &amp;quot;الشيخ [[عمر التلمساني]] من حياة مترفة إلى سجن وتشريد&amp;quot; فقالت:-&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
﴿&#039;&#039;&#039;مِنْ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً&#039;&#039;&#039; (23)﴾ (الأحزاب) صدق الله العظيم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هؤلاء الرجال الصادقون كانوا كثرة في زمن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- ولما تطاول العهد وتقادم زمان النبوة قل أولئك الرجال الصادقون حتى أصبحوا في ندرة الدر والجوهر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إذا كان في زماننا هذه أحد من أولئك الأبطال فإنه- بلا ريب- الشيخ [[عمر التلمساني]] الذي جاء نعيه منذ أيام ونزول خبر موته كالصاعقة على قلوب محبيه ومريديه والمعجبين به.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والشيخ [[عمر التلمساني]] كان محبوبًا لدى الجميع من عرفه عن قرب أو سمع عنه عن بعد، وذلك لدماثة أخلاقه، ورقة قلبه، وتسامحه العظيم حتى مع أعدائه ومخالفيه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وكتب سيد هادي خسرو شاهي في جريدة (اطلاعات) الإيرانية في عددها الصادر في يونيو سنة 1986م يقول:-&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;كان وفيًّا لمبادئ [[الإخوان]] طوال حياته، قضى عشرين سنة من عمره في سجون الاشتراكيين وأتباع القومية العربية بعد المؤامرة الغادرة التي دبرها جهاز الأمن المصري ضدهم بأوامر الضباط الديكتاتوريين حكام مصر، وذلك من أجل قمع [[الإخوان المسلمين]]. يرحم الله الشيخ الذي بقي صامدًا في طريقه ولم يستسلم لليسار المزور أو اليمين المتطرف، وأسلم الروح في النهاية بجبين مرتفع وتاريخ وضاء وهو اليوم بلا شك في حضرة العدل الإلهي وينبغي على فراعنة مصر أن يقدموا لله حساب الظلم الذي ألحقوه به وبآلاف المسلمين المصريين الآخرين، والأمة المصرية والعالم العربي والإسلامي؟!&amp;quot;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وقالت جريدة (الرأي العام) في عددها الصادر في 30/51986/م تحت عنوان &amp;quot;المجاهد الإسلامي [[عمر التلمساني]] وداعًا&amp;quot;:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فقدت الأمة الإسلامية مجاهدًا بارًا.. أعطى حياته لقضية الإسلام وظل حتى آخر رمق في حياته ينادي بتطبيق الشريعة الإسلامية كوسيلة لخلاص الأمة العربية من الأزمات والنكبات التي لاحقتها في السنوات الأخيرة بعد أن تعثرت قوانين الشريعة في دهاليز مجالسها النيابية، لقد كان [[عمر التلمساني]].. المجاهد الإسلامي، لا يخاف لومة اللائمين، أو ظلم الحكام، أو إرهاب أعداء الإسلام، وكان يقول كلمته لوجه الله تعالى.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكان رحمه الله مناضلاً كبيرًا، لا يهادن، ولكن يجنح للسلم دون ضعف أو ترجع، وبالرغم من كبر سنه واعتلال صحته فإنه حمل مشعل الكلمة الطيبة المناضلة حتى آخر يوم من حياته، وحظي باحترام أعضاء جماعته والناس، و(الرأي العام) تنعى الأمة الإسلامية في فقدها المجاهد الإسلامي [[عمر التلمساني]]، أسكنه الله فسيح جناته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وكتب الأستاذ خالد محمد خالد تحت عنوان &amp;quot;[[الإخوان المسلمون]] بين وداع فارس شهيد وانتظار مرشد رشيد&amp;quot; فقال:-&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يوم الجمعة الماضي زفت إلى السماء- في عرس عظيم- روح فارس شهيد، أجل- شهيد!!&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالرجل الذي يواصل رحلته المضيئة في سبيل الله مغالبًا شيخوخته، ومقاومة أسقامه وأمراضه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
حاملاً رايته في ثبات وولاء ورشد حتى اليوم الأخير من أيام حياته الوهنانة، غير متجانف لكسل، ولا مجلد لراحة، يرى حياته تميل للغروب، وزورقه يترنح بعيدًا عن المرفأ والشاطئ ثم يصر على المقاومة. الراية ملء يمينه، والولاء لها ملء يقينه. ثم لا يكفكف من بلائه وعطائه سوى غيبوبة الموت، إنه- إذن- لشهيد وأي شهيد...!!&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كذلكم كان &amp;quot;[[عمر التلمساني]]&amp;quot; رحمه الله ورضي عنه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإني لأبصر في هذا الرجل &amp;quot;مَعلمًا&amp;quot; من معالم الدعوة التي فتح كتابها، واستهل شبابها الإمام الشهيد &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot; رضي الله عنه وأرضاه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;[[عمر التلمساني]]&amp;quot; وحده، مَعلم من معالم هذه الدعوة بما أورثته من هدى ونور..!!&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد كان الرجل المناسب في الوقت المناسب لقيادة &amp;quot;[[الإخوان المسلمين]]&amp;quot; الذين خرجوا من محنتهم التي تتضاءل أمامها كل المحن، يتلمظون برغبة طبيعية في الثأر والانتقام..!!&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فجاءهم &amp;quot;عمر&amp;quot; وقد انتفع بالدرس القديم!! وحذق العبرة منه. وصادف ذلك طبيعة فيه وديعة، ومسالمة، فنبذ العنف ونسي الثأر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وقال عنه الصحفي الكبير الأستاذ مصطفى أمين تحت عنوان &amp;quot;فكرة&amp;quot;:-&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لو كان [[عمر التلمساني]] على قيد الحياة لاستنكر إحراق المسارح ومحلات الفيديو ومحل بقال في الزمالك. فالإسلام الذي سمعته من فمه دين يدعو إلى الحب والتسامح والبناء والتعمير، ويرفض العنف والحرق والتدمير. ولا إكراه في هذا الدين ولا حقد ولا بطش ولا انتقام.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد أمضيت سنوات طويلة مع التلمساني في سجن ليمان طرة. وكانت زنزانته في مواجهة زنزانتي، كنت أراه كل يوم وأتحدث إليه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكان أكثر ما حببني فيه سعة صدره واحتماله الغريب، ومواجهته للبطش والاستبداد بسخرية واستهزاء، فقد كان يشعر أنه أقوى من الذين قيدوه بالأغلال، وكان مؤمنًا بأن المحنة لا بد أن تنتهي ويخرج من السجن ويكتب رأيه وينشر الفكر الذي آمن به. كان يعتقد أن العنف يضر ولا ينفع. يسيء للفكرة ولا يخدمها. كم تدخل ليهدئ الثائرين ويهدى الضالين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكان التلمساني يرى أن الإسلام يلعن الطاغوت، أي الذي يفرض إرادته على الناس، ويكتم أنفاسهم ليتكلم، ويقيدهم ليتحرك فوق أشلائهم. وكان يعارض الاغتيالات وأعمال العنف. ويرى أن مقاومة الطاغية تكون بالصمود والإيمان والثبات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وقال عنه المفكر والكاتب الصحفي اليساري أحمد بهاء الدين:-&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تركت وفاة المرحوم عمر التلمساني مرشد عام [[الإخوان المسلمين]] مذاقًا مرًّا لدى جميع الناس، فالفترة التي وقف فيها الرجل في مقدمة جماعته مرشدًا وممثلاً لهم، تميز فيها أمام الناس بعفة اللسان، وسعة الأفق، واتساع الصدر للحوار، والأدب الجم في هذا الحوار، مهما كان خلاف الآخرين معه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولي معه تجربة شخصية جرت هنا على صفحات (الشرق الأوسط) فقد كان المرحوم [[عمر التلمساني]] ينشر مذكراته في جريدة (الشرق الأوسط) وجاء على ذكر واقعة محاولة [[اغتيال جمال عبد الناص]]ر في ميدان المنشية، ووقائع أخرى، ونشرت في هذا المكان ردودًا- من وجهة نظري- على ما قال ورد على، وكررت الرد عليه، فوجئت بعدها بخطاب شخصي منه، رقيق وطويل، يقول فيه- بعد كلمات تقدير كريمة منه- خلاصته أنه يفضل لو نقلنا الحوار إلى لقاء شخصي وحوار متبادل بطريقة لا تبلبل الناس ولا تستثير مشاعر متناقضة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وما زلت أحتفظ بهذا الخطاب، معتزًا به، وبلهجة الاحترام مع الخلاف الذي تنطوي عليه، لا لأنه من عادتي الاحتفاظ بالأوراق الشخصية، فأنا شديد الإهمال في ذلك، ولكن لأنني أحب أن أظهره لبعض من لا يعرفون من الخلاف السياسي إلا اللدد في الخصومة والعناد في الحوار، الأمر الذي ينقص ساحتنا العربية كتابةً وخطابةً وصحافةً وإذاعةً إلى حد مرضي تعيس!&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولم نلتق، فبعد أسابيع كنت في حجرة مستشفى المقاولون العرب واكتشفت أن المرحوم الشيخ [[عمر التلمساني]] في الحجرة الملاصقة لي، اكتشف هو ذلك قبلي، فكان بعض زواره يمرون على للتحية قائلين إنهم يحملون معهم تحية الشيخ [[عمر التلمساني]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وقال الأستاذ [[محمد حامد أبو النصر]]- المرشد العام-:-&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد افتقدنا مجاهدًا عظيمًا، ومرشدًا عظيمًا، ومرشدًا راشدًا، حمل الأمانة ونصح للأمة، وأدى الرسالة على أكمل الوجوه، في ظل ظروف صعبة وقاسية ومريرة، ولن نهدأ نحن [[الإخوان المسلمين]] حتى نرى شجرة الإسلام قد نمت وترعرعت، لقد كان رحمه الله عف اللسان، عف القلم، عف السلوك.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وقال الشيخ [[عبدالحميد كشك]]- الداعية الإسلامي الكبير:-&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الراحل الكريم، يرحم الله جهاده، ويرحم الله صبره بعد الإرهاب والسجون والمعتقلات، ظل في السجون سبعة عشر عامًا فما لانت له قناة، وما انحنى إلا لله، وما ركع إلا لمولاه، وما سجد إلا للواحد الديان، يا عمر نم هادئًا بجوار الحق سبحانه، نم إلى جوار ربك بعد أن صبرت واحتسبت.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
نشهد أنك والحمد لله قد صبرت واحتسبت وبلغت وأديت فإلى جوار الله في جنات ونهر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وقال الدكتور [[الحبر نور الدين]]- مراقب عام [[الإخوان المسلمين]] في السودان:-&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
رحم الله[[ عمر التلمساني]] الذي قاد دعوة عالمية لا تعرف تجزيئًا ولا تفريقًا، إنها الدعوة الربانية الأصيلة التي لن تموت أبدًا، فأصلها ثابت وفرعها في السماء، لقد كان رحمه الله الوجه الطلق البشوش، لقد كان الخلق الكريم، والأدب الجم، لقد كان ذا عزيمة لا تقاوم، وقناة لا تلين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد كان يعامل الجميع معاملة الأب الرحيم الشفوق، وقد كان ينظر إلى الإخوة من [[السودان]] وغير [[السودان]] نظرةً واحدةً.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ولقد كتب الشيخ حافظ سلامة- الداعية المسلم وقائد المقاومة الشعبية في مدينة السويس الباسلة:-&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد اجتمعت الأمة بكافة ممثليها لتشييع قائد من خيرة قوادها فلم يحدث ما يعكر الصفو ويخدش الأمن، إنه عمر التلمساني الرجل الذي لم يضعف أمام جبروت السلطان.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد عاش الرجل في سبيل دعوته كل حياته، ولقد مرت به وبإخوانه وتلاميذه ومريديه الكثير من المحن ومع ذلك ظل صابرًا محتسبًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وذكر الدكتور عبد الصبور شاهين- ممثل هيئة التدريس بجامعة القاهرة:-&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد كان[[عمر التلمساني]] رجل المرحلة، فقد كانت الدعوة قد أساء إليها أعداؤها أيما إساءة، فجاء [[عمر التلمساني]] ليطرح على الدنيا وجه الدعوة المشرق فكان صورةً حيةً من صور التسامح والتوازن والاعتدال، صورة الصدر الذي يتسع لسفاهات الأعداء، ولست أنسى يوم واجه السادات وقال له: إني أشكوك إلى الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وقال الأستاذ محمد رزق المحامي- مندوب نقابة المحامين المصريين:-&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن انتساب سيدي وأستاذي الفقيد الذي كان يفيض رقةً وعلوًّا كان شرفًا لنقابة المحامين، إن الأستاذ عمر مات جسده من سنوات ولكن قلبه حي وروحه حية فلم يستسلم للضعف وظل يدعو إلى الله إلى أن سقط وهو في الميدان، اعتقل وعذب، ولكنه خرج أقوى من الحكومة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن جماعة [[الإخوان]] ليست بحاجة إلى أن تعود بقانون.. فجنازة الراحل الكريم كانت استفتاءً على شرعيتها القانونية، والمحامون يشرفون بانتساب [[التلمساني]] إلى نقابتهم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ويقول الأستاذ محمد سعيد عبد الرحيم في كتابه ([[عمر التلمساني]] المرشد الثالث [[للإخوان المسلمين]]):-&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;.. هلك الطاغية وخرج المعتقلون الذين قضوا في السجون سنوات طويلة، خرجوا وقد صقلتهم المحنة فقويت نفوسهم واشتدت عزائمهم، لئن كانت أبدانهم قد وهنت فإن أرواحهم أصبحت أكثر تعلقًا بما عند الله واستصغارًا لكل عرض زائل، وانتفى من قلوبهم الخوف، خرجوا من المحنة رجالاً كالجبال في شموخهم وصمودهم، في السجن حفظوا القرآن الكريم ونهلوا من العلم، وفي السجن تغلبوا على شهوات أنفسهم، وفي السجن خبروا الناس وعرفوهم على حقيقتهم، لقد كان السجن لهم مدرسةً أي مدرسة، أعطتهم أكثر مما أخذت منهم، ومن هؤلاء الرجال خرج الأخ [[عمر التلمساني]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن الله سبحانه قد أعده ليقود الجماعة في هذه المرحلة، فكان هو القائد المناسب الذي قاد السفينة وسط الأعاصير بحكمة وصبر، ولين وأناة مع إيمان ثابت وعزم لا يلين، لقد انتشرت الدعوة في عهده انتشارًا لم يسبق له مثيل، وأقبل الشباب على الإسلام، حتى أصبح التيار الإسلامي هو التيار الغالب في الجامعات وفي النقابات، بل في مصر كلها؛ لأنه استطاع أن يقود السفينة بخبرة القائد المحنك، ومهارة الربان القدير، وتمكن من أن يجتاز بها المزالق والمخاطر ويوصلها إلى بر الأمان.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد عاش رحمه الله كل المحن وقضى في سجون مصر قرابة عشرين عامًا، وكان من أكثر [[الإخوان]] صبرًا وجلدًا على تعذيب الزبانية في السجون، ومع ذلك ورغم قسوة العذاب وسوء المعاملة كان لسانه لا يفتر عن ذكر الله ودعوة إخوانه إلى الصبر والثبات، وكان كذلك عفّ اللسان لم تُسمع منه كلمة نابية في حق جلاديه وظالميه، وإنما كان يوكل أمرهم إلى الله فهو حسبه ونعم الوكيل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وقال إبراهيم سعده رئيس تحرير (أخبار اليوم) عنه بالحرف الواحد: مات عمر التلمساني، صمام الأمان، لجماعة، وشعب، ووطن!!&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن كتاباته &amp;quot;ذكريات لا مذكرات- وشهيد المحراب- و[[حسن البنا]] الملهم الموهوب- وبعض ما علمني [[الإخوان]]- وفي رياض التوحيد- والمخرج الإسلامي من المأزق السياسي- والإسلام والحكومة الدينية- والإسلام ونظرته السامية للمرأة- وقال الناس ولم أقل في عهد عبد الناصر- ومن صفات العابدين- ويا حكام المسلمين.. ألا تخافون الله؟- ولا نخاف السلام ولكن- والإسلام والحياة- وحول رسالة نحو النور- ومن فقه الإعلام الإسلامي- وأيام مع السادات- وآراء في الدين والسياسة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الهوامش  ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*(1 و 4) من حديثين أخرجهما مسلم .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*(2 و 3) انظر جمهرة خطب العرب ص 219 و220.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المراجع ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* علماء ومفكرون &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== روابط ذات صلة ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;روابط داخلية&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[عمر التلمساني|ترجمة الاستاذ عمر التلمساني]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[:تصنيف:رسائل الأستاذ عمر التلمساني|رسائل الأستاذ عمر التلمساني]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[عمر التلمساني (صور)|صور الاستاذ عمر التلمساني]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[أحداث في صور..الأستاذ عمر التلمساني في سجن الواحات]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[أحداث في صور..جنازة الأستاذ عمر التلمساني]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[أحداث في صور...الأستاذ عمر التلمساني المرشد الثالث والدكتور رفعت محجوب رئيس مجلس الشعب الأسبق]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[أحداث في صور...الأستاذ عمر التلمساني والأستاذ جابر رزق وحفل أقامه حسن الجمل]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[الإخوان المسلمون أحداث صنعت التاريخ ....محمود عبد الحليم]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[مائة موقف من حياة المرشدين لجماعة الإخوان المسلمين.... محمد عبدالحليم حامد]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[كلمات خالدة عمر التلمساني 1]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[كلمات خالدة عمر التلمساني 2]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[مواقف تربوية للأستاذ عمر التلمساني]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[عمر التلمساني وقضايا الأمة]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[الأستاذ عمر التلمساني يكتب رسالة تهنئة بالعيد]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[مواقف تربوية حية من حياة الأستاذ عمر التلمساني]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[الأستاذ عمر التلمساني في حوار هام وخطير مع المصور]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[عمر التلمساني.. المربي بين أركان بيعة]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[ملف خاص بالأستاذ عمر التلمساني]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[عمر التلمساني يكتب: الإسراء والمعراج رحلة العطاء الرباني]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== مؤلفاته ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* [[ذكريات لا مذكرات....عمر التلمساني]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* شهيد المحراب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* حسن البنا الملهم الموهوب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* بعض ما علمني الإخوان.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* في رياض التوحيد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* المخرج الإسلامي من المأزق السياسي. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* الإسلام والحكومة الدينية. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* الإسلام ونظرته السامية للمرأة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* [http://www.daawa-info.net/books1.php?parts=177&amp;amp;au=%DA%E3%D1%20%C7%E1%CA%E1%E3%D3%C7%E4%ED قال الناس ولم أقل في عهد عبد الناصر]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* من صفات العابدين. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* [http://www.daawa-info.net/books1.php?parts=178&amp;amp;au=%DA%E3%D1%20%C7%E1%CA%E1%E3%D3%C7%E4%ED يا حكام المسلمين... ألا تخافون الله ؟!]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* لا نخاف السلام ولكن.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* الإسلام والحياة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* حول رسالة نحو النور.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* من فقه الإعلام الإسلامي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* أيام مع السادات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* آراء في الدين والسياسة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;روابط خارجية&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* [http://www.islamonline.net/Arabic/history/1422/10/article40.shtml عمر التلمساني.. &amp;quot;البحبوح&amp;quot; المنصف، (في ذكرى وفاته: 13 من رمضان [[1406 هـ]])، شبكة إسلام أون لاين]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* [http://NewVision.TC/?zSystem=dictionary&amp;amp;Lang=E&amp;amp;dictionary=show&amp;amp;sc=Author007  كتب الشيخ عمر التلمساني مترجمة إلى اللغة الإنجليزية] [[نيوفجن للترجمة والثقافة]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* [http://www.al-eman.com/islamlib/viewchp.asp?BID=293&amp;amp;CID=10#s4 آراء الاستاذ عمر التلسماني حول بعض مسائل السياسة الشرعية في الدعوة حوار أجراه معه أحمد باقر]، كتاب: فصول من السياسة الشرعية، [[عبد الرحمن عبد الخالق]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* [http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=37593&amp;amp;SecID=373 الرجل الذي اجتمعت عليه القلوب]، إخوان أون لاين، 28 مايو 2008&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=17642&amp;amp;SecID=362 الأستاذ عمر التلمساني]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.islamonline.net/servlet/Satellite?c=ArticleA_C&amp;amp;pagename=Zone-Arabic-ArtCulture/ACALayout&amp;amp;cid=1180421393792 عمر التلمساني.. &amp;quot;البحبوح&amp;quot; المنصف]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=37595&amp;amp;SecID=373 مواقف تربوية للأستاذ عمر التلمساني]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=37599&amp;amp;SecID=290 عمر التلمساني.. رجل اجتمعت عليه الأمة]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=65244&amp;amp;SecID=114 عمر التلمساني.. رجل غيَّر أمة]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=49535&amp;amp;SecID=114 عمر التلمساني.. رجل أحيا الأمة]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=53156&amp;amp;SecID=373 سطور من حياة الداعية الرباني عمر التلمساني]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.aljazeera.net/NR/exeres/251AD9CD-7CDA-4568-A54E-D57286F03536.htm المرشد العام الثالث للإخوان المسلمين]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;روابط فيديو&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://ikhwantube.org/video/13672/%D8%AA%D8%A3%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D9%88%D8%B9%D8%B2%D8%A7%D8%A1-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D8%B0-%D8%B9%D9%85%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%A7%D9%86%D9%89-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D8%B4%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%AB%D8%A7%D9%84%D8%AB-%D9%84%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%8A%D9%861 تأبين وعزاء الاستاذ عمر التلمسانى (المرشد الثالث لجماعة الإخوان المسلمين)1]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://ikhwantube.org/video/13675/%D8%AA%D8%A3%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D9%88%D8%B9%D8%B2%D8%A7%D8%A1-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D8%B0-%D8%B9%D9%85%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%A7%D9%86%D9%89-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D8%B4%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%AB%D8%A7%D9%84%D8%AB-%D9%84%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%8A%D9%862 تأبين وعزاء الاستاذ عمر التلمسانى (المرشد الثالث لجماعة الإخوان المسلمين)2]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://ikhwantube.org/video/13685/%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%B9%D9%88%D8%A9-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%87-%D9%85%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D8%B0-%D8%B9%D9%85%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%A7%D9%86%D9%8A-%D9%81%D9%8A-%D8%B0%D9%83%D8%B1%D8%A7%D9%87 الدعوة إلى الله مع الأستاذ عمر التلمساني- في ذكراه]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://ikhwantube.org/video/12351/%D8%AD%D8%AF%D9%8A%D8%AB-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D8%B0-%D8%B9%D9%85%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%A7%D9%86%D9%8A-%D9%85%D8%B9-%D8%A3%D9%86%D9%88%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%A7%D8%AF%D8%A7%D8%AA حديث الأستاذ عمر التلمساني مع أنور السادات]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://ikhwantube.org/video/13535/%D8%AC%D9%86%D8%A7%D8%B2%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D8%B4%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A7%D8%AD%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D8%B0-%D8%B9%D9%85%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%A7%D9%86%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D8%B4%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%AB%D8%A7%D9%84%D8%AB-%D9%84%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%8A%D9%86--1 جنازة المرشد الراحل الأستاذ عمر التلمساني المرشد الثالث لجماعة الإخوان المسلمين .. 1]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://ikhwantube.org/video/13557/%D8%AC%D9%86%D8%A7%D8%B2%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D8%B4%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A7%D8%AD%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D8%B0-%D8%B9%D9%85%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%A7%D9%86%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D8%B4%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%AB%D8%A7%D9%84%D8%AB-%D9%84%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%8A%D9%86--2 جنازة المرشد الراحل الأستاذ عمر التلمساني المرشد الثالث لجماعة الإخوان المسلمين .. 2]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://ikhwantube.org/video/6872/%D8%AD%D8%AF%D9%8A%D8%AB-%D8%A7%D9%84%D8%B0%D9%83%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%E2%80%93-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D8%B4%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B3%D8%A8%D9%82-%D8%B9%D9%85%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%A7%D9%86%D9%8A حديث الذكريات – المرشد العام الأسبق عمر التلمساني 1]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://ikhwantube.org/video/6879/%D8%AD%D8%AF%D9%8A%D8%AB-%D8%A7%D9%84%D8%B0%D9%83%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%E2%80%93-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D8%B4%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B3%D8%A8%D9%82-%D8%B9%D9%85%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%A7%D9%86%D9%8A%E2%80%942 حديث الذكريات – المرشد العام الأسبق عمر التلمساني—2]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://ikhwantube.org/video/6877/%D8%AD%D8%AF%D9%8A%D8%AB-%D8%A7%D9%84%D8%B0%D9%83%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%E2%80%93-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D8%B4%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B3%D8%A8%D9%82-%D8%B9%D9%85%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%A7%D9%86%D9%8A%E2%80%943 حديث الذكريات – المرشد العام الأسبق عمر التلمساني—3]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://ikhwantube.org/video/12421/%D9%83%D9%84%D9%85%D8%A9-%D9%84%D9%84%D8%A3%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D8%B0--%D8%B9%D9%85%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%A7%D9%86%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D8%B4%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A7%D8%AD%D9%84-%D9%84%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86-%D9%81%D9%8A-%D9%85%D8%A4%D8%AA%D9%85%D8%B1-%D9%85%D8%AD%D8%B7%D8%A9-%D9%85%D8%B5%D8%B1-%D9%85%D9%86-%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D8%AB-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86 كلمة للأستاذ - عمر التلمساني المرشد الراحل للإخوان في مؤتمر محطة مصر- من تراث الإخوان]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://ikhwantube.org/video/13733/%D8%AE%D8%B7%D8%A8%D8%A9-%D9%86%D8%A7%D8%AF%D8%B1%D8%A9-%D9%84%D9%84%D8%A3%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D8%B0-%D8%B9%D9%85%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%A7%D9%86%D9%89-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D8%B4%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%AB%D8%A7%D9%84%D8%AB-%D9%84%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%8A%D9%86--1 خطبة نادرة للأستاذ عمر التلمسانى المرشد الثالث لجماعة الإخوان المسلمين ]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://ikhwantube.org/video/13464/%D9%83%D9%84%D9%85%D8%A9-%D9%81%D8%B6%D9%8A%D9%84%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D8%B4%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%85-%D9%84%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%8A%D9%86-%D8%A3%D8%AF-%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF-%D8%A8%D8%AF%D9%8A%D8%B9--%D9%81%D9%89-%D8%B0%D9%83%D8%B1%D9%89-%D9%88%D9%81%D8%A7%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D8%B4%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A7%D8%AD%D9%84-%D8%A3-%D8%B9%D9%85%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%A7%D9%86%D9%89 كلمة فضيلة المرشد العام للإخوان المسلمين أ.د/ محمد بديع .. فى ذكرى وفاة المرشد الراحل أ/ عمر التلمسانى]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://ikhwantube.org/video/11779/%D9%84%D9%82%D8%A7%D8%A1-%D9%87%D8%A7%D9%85-%D8%AC%D8%AF%D8%A7-%D9%88%D9%86%D8%A7%D8%AF%D8%B1-%D9%85%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D8%B4%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A7%D8%AD%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D8%B0-%D8%B9%D9%85%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%A7%D9%86%D9%89--%D8%A8%D8%B9%D9%86%D9%88%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%B9%D9%88%D8%A9-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%87 لقاء هام جدا ونادر مع المرشد الراحل الاستاذ ..عمر التلمسانى .. بعنوان الدعوة إلى الله]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام الحركة الإسلامية]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:تصفح الويكيبيديا]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام من مصر]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام القاهرة]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:المقالة الجيدة]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:مقالة جيدة أعلام]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>ابو نضال</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%AD%D8%B3%D9%86_%D8%A7%D9%84%D9%87%D8%B6%D9%8A%D8%A8%D9%8A&amp;diff=63497</id>
		<title>حسن الهضيبي</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%AD%D8%B3%D9%86_%D8%A7%D9%84%D9%87%D8%B6%D9%8A%D8%A8%D9%8A&amp;diff=63497"/>
		<updated>2010-08-20T08:54:43Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;ابو نضال: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;&amp;lt;center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;المستشار حسن الهضيبي ... المرشد الثاني للإخوان المسلمين&#039;&#039;&#039;&amp;lt;/center&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== توطئة ==&lt;br /&gt;
[[ملف:الامام-حسن-الهضيبي.png|left|تصغير|&amp;lt;center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;المستشار حسن الهضيبي&#039;&#039;&#039;&amp;lt;/center&amp;gt;]]&lt;br /&gt;
يقول الحق - تبارك وتعالى: ﴿&#039;&#039;&#039;وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآياتِنَا يُوقِنُونَ﴾&#039;&#039;&#039; (السجدة:24).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذه الآية إيحاء للمؤمنين في كل زمان ومكان أن يصبروا كما صبر المختارون من عباد الله؛ ليكون منهم أئمة، كما تقرر الآية طريق الإمامة والقيادة، وهو الصبر واليقين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد كان إمامنا ترجمة عملية لهذه الآية، وكان يقول ما يقول، ويفعل ما يفعل، بدافع حب الحق لذاته، ويوقن بأن الدنيا لا يستقيم أمرها إلا بالحق والخير، وأن المسلم لا يستقيم أمره إلا إذا رصد نفسه للحق والخير &#039;&#039;&#039;﴿وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾&#039;&#039;&#039;(العصر: من الآية3).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد آثر رحمه الله كما آثر الصالحون من عباد الله أن يتجردوا للغايات العليا، وأن يتخلصوا من جميع العوائق في هذه الحياة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكانت له مواقف، ليست شرفًا للإسلام وحده ـ وإن كان [[الإسلام]] أحق بها ـ ولكنها شرف للرجولة، وللإنسانية وللمبادئ والأخلاق، لقد تحمل وصمد لأقسى ألوان العنت، والعذاب، والضيق، صمود الرجال الأبرار العظام؛ وكأنه جعل من نفسه مثلاً على أن التقدم في السن والمرض لا ينال من عظمة الروح، إذا وجدت إيمانها، واعتصمت بربها، وتشبثت بحقها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد أعطى رحمه الله درسًا بليغًا لكل من حوله، مفاده أن حرية الضمير، وسيادة العقيدة، لا يباعان بملء الأرض ذهبًا، ولا بملئها عذابًا، وإعناتًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== حسن الهضيبي في سطور ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*ولد حسن الهضيبي في &amp;quot;[[:تصنيف:إخوان القليوبية|عرب الصوالحة]]&amp;quot; مركز &amp;quot;[[:تصنيف:إخوان القليوبية|شبين القناطر]]&amp;quot; سنة 1309 هجرية، الموافق لشهر ديسمبر [[1891]] ميلادية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*قرأ القرآن في كتاب القرية، ثم التحق [[الإخوان المسلمون والأزهر الشريف|بالأزهر]] لما كان يلوح فيه من روح دينية، وتقى مبكر، ثم تحول إلى الدراسة المدنية، حيث حصل على الشهادة الابتدائية عام [[1907م]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*التحق بالمدرسة الخديوية الثانوية، وحصل على شهادة البكالوريا عام [[1911م]]، ثم التحق بمدرسة الحقوق، وتخرج فيها عام [[1915م]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*قضى فترة التمرين بالمحاماة في [[:تصنيف:إخوان القاهرة|القاهرة]] حيث تدرج محاميًا. عمل في حقل المحاماة في مركز &amp;quot;[[:تصنيف:إخوان القليوبية|شبين القناطر]]&amp;quot; لفترة قصيرة، ورحل منها إلى [[:تصنيف:إخوان سوهاج|سوهاج]] لأول مرة في حياته دون سابق علم بها ودون أن يعرفه فيها أحد، وبقي فيها حتى عام [[1924م]] حيث التحق بسلك القضاء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*كان أول عمله بالقضاء في &amp;quot;[[:تصنيف:إخوان قنا|قنا]]&amp;quot;، وانتقل إلى &amp;quot;[[:تصنيف:إخوان قنا|نجع حمادي]]&amp;quot; عام [[1925م]]، ثم إلى &amp;quot;[[:تصنيف:إخوان الدقهلية|المنصورة]]&amp;quot; عام [[1930م]]، وبقي في &amp;quot;[[:تصنيف:إخوان المنيا|المنيا]]&amp;quot; سنة واحدة، ثم انتقل إلى [[:تصنيف:إخوان أسيوط|أسيوط]]، [[:تصنيف:إخوان الشرقية|فالزقازيق]] ، [[:تصنيف:إخوان الجيزة|فالجيزة]] عام [[1933م]]، حيث استقر سكنه بعدها ب[[:تصنيف:إخوان القاهرة|القاهرة]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*تدرج في مناصب القضاء، فكان مدير إدارة النيابات، فرئيس التفتيش القضائي، فمستشارًا بمحكمة النقض.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*استقال من سلك القضاء بعد اختياره مرشدًا عامًا [[للإخوان]] عامًا [[1951م]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*اعتقل للمرة الأولى مع إخوانه في 13 يناير [[1953م]]، وأفرج عنه في شهر مارس من نفس العام، حيث زاره كبار ضباط الثورة معتذرين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*اعتقل للمرة الثانية أواخر عام [[1954م]] حيث حوكم، وصدر عليه الحكم بالإعدام، ثم خفف إلى المؤبد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*نقل بعد عام من السجن إلى الإقامة الجبرية، لإصابته بالذبحة ولكبر سنه. رفعت عنه الإقامة الجبرية عام [[1961م]]. أعيد اعتقاله يوم 23/8/[[1965م]] في [[:تصنيف:إخوان الأسكندرية|الإسكندرية]] ، وحوكم بإحياء [[النظام الخاص ودوره في مقاومة الاستيطان اليهودي|التنظيم]]، وصدر عليه الحكم بالسجن ثلاث سنوات، على الرغم من أنه جاوز السبعين، وأخرج لمدة خمسة عشر يومًا إلى المستشفى، ثم إلى داره، ثم أعيد لإتمام مدة سجنه. مددت مدة السجن - بعد انتهاء المدة - حتى تاريخ 15 أكتوبر [[1971م]]، حيث تم الإفراج عنه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*انتقل إلى رحمة ربه - تعالى - في الساعة السابعة صباح يوم الخميس 14 شوال 1393هـ الموافق 11 نوفمبر [[1973]] م. رحمه الله، وتغمده بواسع رحمته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==الأستاذ حسن الهضيبي يروي قصة حياته ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;يروي الأستاذ الهضيبي في هذا المقال النادر- الذي ننفرد بنشره- قصةَ حياته من الميلاد حتى وفاة [[حسن البنا|الإمام الشهيد]] ، فماذا يقول..&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;ولدت من أبوين عاديين في [[:تصنيف:إخوان القليوبية|عرب الصوالحة]] من أعمال [[:تصنيف:إخوان القليوبية|مركز شبين]].. ولم يكن أبي متميزًا في شيء يُذكر.. كان يصلي ككل رجال جيله، وكان كريمًا كطابع أهل هذا العصر، بارًّا بالضعفاء والمساكين، وإن امتاز بشيء فقد يكون اتساع الأفق، كان لا يعيش في عصره، بل كان يسبق معاصريه بمائة عام على الأقل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كانت العصا في يد كلِّ أب يقوِّم بها معوَّج أولاده، ولا أذكر أن أبي ضربني مرة، ولا قبَّلني مرة، كان وقاره وهيبته وعظمته كافيًا لإقرار مبادئه في نفوسنا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأذكر له رحمه الله حرصَه الشديد على أن أتعلمَ وأتمَّ تعليمي وأصبحَ ذا شأن، كان يتحدث بين رفاقِه القلائلِ الذين كان يزورهم ويزورونه فإذا هو متحدثٌ بارعٌ ساحرٌ برغم بساطة تعليمه وسذاجة ثقافته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
دخلتُ كتاب القرية لأحفظ القرآن، ولحسن طالعي لم يكن (سيدنا) بالرجل القاسي ذي العصا والفلقة، بل كان شيخًا طيبًا صالحًا لم يضرب واحدًا منا مرة واحدة، وساعدنا على حفظ كتاب الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== المحامي الساحر ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وذات يوم كان أبي في ([[:تصنيف:إخوان الأسكندرية|المندرة]]) يتحدث إلى زائريه ويتحدث زائروه إليه، ولفت سمعي صوتُ واحد من الزوار، تتبعته، أعجبتني بل سحرتني طريقته في الحديث فأنستني كل شيء، جذبني رنين صوته إلى ([[:تصنيف:إخوان الأسكندرية|المندرة]]) التي لم أدخلها مرةً واحدةً في وجود أبي، وجلست أتطلع إلى الساحر، وانتهت السهرة، وخرج الرجل ذو الحديث اللذيذ الشائق وسألتُ أبي: مَن هو؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- محامٍ&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وكيف أصبح محاميًا؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- تنتهي من دراستك وتدخل مدرسة الحقوق لتخرج محاميًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- ومن هذه اللحظة، وكان عمري عشر سنوات قرَّرت أن أدخل مدرسة الحقوق لأصبحَ لبقًا ساحرًا مثل هذا الزائر، وتتابعت السنون والأحداث، وكبر معي عزمي وتكثفت رغباتي في مدرسة الحقوق، ولم أغيِّر خطتي فدخلتها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- إلى [[الإخوان المسلمون والأزهر الشريف|بالأزهر]] :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- استعد للسفر&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- إلى أين؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- إلى [[:تصنيف:إخوان القاهرة|القاهرة]] لتدخل [[الإخوان المسلمون والأزهر الشريف|بالأزهر]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وهل يؤدِّي [[الإخوان المسلمون والأزهر الشريف|بالأزهر]] إلى مدرسة الحقوق؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- لا&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وانفجرتُ باكيًا، ولكنها إرادة أبي التي لا يقف أمامها شيء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
سافرت وقطعت صلتي بمدرسة الحقوق، ولكنَّ دموعي لم تنقطع، دخلت [[الإخوان المسلمون والأزهر الشريف|بالأزهر]] وبدأت في تجويد القرآن، ولم يستطع علماء [[الإخوان المسلمون والأزهر الشريف|بالأزهر]] جميعًا أن ينسوني الساحر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وذات يوم جاء أبي إلى [[:تصنيف:إخوان القاهرة|القاهرة]] ودخل عليَّ فوجدني قد كتبت على ورقة &amp;quot;فلان المحامي&amp;quot; ووضعتها على مائدة قريبة، وقرأها أبي، ولم يكد ينتهي منها حتى قال لي: لا تذهب غدًا إلى [[الإخوان المسلمون والأزهر الشريف|بالأزهر]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي اليوم التالي كنت في عداد طلبة مدرسة باب الشعرية الابتدائية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
=== الدراسة ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كنت في المدرسة الابتدائية الأول باستمرار، وفي المدرسة الثانوية كنت تلميذًا وسطاً، وفي كلية الحقوق كنت متأخرًا، ولا أذكر أني كنت طالبًا ثائرًا.. بل تلميذًا نظاميًّا.. أؤمن- وما زلت- وأفضِّل الأغبياء المنظمين على العباقرة الفوضويين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لم أشترك في مظاهرة واحدة طوال مدة التلمذة، اللهم إلا جنازة مصطفى كامل.. وما زلتُ أذكر أنني مرة دخلت المدرسة وحدي وجلست لأن المظاهرة في ذلك اليوم لم تكن لسبب وجيه يستحق الإضراب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكنت معروفًا لزملائي، يحتكمون إليَّ في خلافاتهم ومنازعاتهم الشخصية، وكنت دائمًا محل ثقة أساتذتي برغم أني كما قلت لم أكن طالبًا نابهًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كنتُ أصلي منذ صباي، وإن لم تكن صلاتي بانتظام فقد كنت أجمع الفروض لأؤديها معًا.&lt;br /&gt;
وفي مدرسة الحقوق وقعت في ضائقةٍ ورفعت رأسي إلى السماء أبحث عن الفرج من الضيق، وكان ربي قريبًا مني فانفرجت الضائقة، ومن يومها قرَّرت ألا أجمعَ فرضًا على فرض بل أؤدِّي الصلاة بانتظامٍ تام، ومن لحظتها حتى كتابة هذه السطور وإلى يوم أن أموت إن شاء الله لن أخلفَ ما عاهدت الله عليه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
=== قصة زواجي ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتخرجتُ في مدرسة الحقوق عام [[1915م]] ، والتحقتُ بمكتب الأستاذ حافظ رمضان، وقد كنت في ذلك الوقت أسكن بمنزل رجل عالم فاضل وكان له ابن اتخذتُ منه صديقي الوحيد في [[:تصنيف:إخوان القاهرة|القاهرة]] ، وكم تمنيت أن تكون لهذا العالم الفاضل ابنة اتخذها شريكة لحياتي، ولم يخيب الله أملي فرأيتها مصادفةً ذات يوم، وفي اليوم التالي لحصولي على ليسانس الحقوق ذهبت إلى والدها أطلب يدها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقال لي العالم الفاضل: أليس من الأفضل أن يتقدَّم والدك بهذا الطلب؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قلت له في بساطة: لقد تقدَّم والدي يومًا عندما أراد أن يتزوَّج من والدتي، أما أنا فأتقدَّم لأني أنا الزوج لا والدي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
واقتنع الرجل الطيب، ودعوتُ أبي ليشهدَ عقد قراني، والتقيت به، وكنت الوحيد الذي أعلم أن هذا التصرف سيعجب أبي لأنه كما قلت كان لا يعيش في عصره، بل سقط من حسابه الكثير من التقاليد التي كانت تسجن هذا العصر وراء أسوارها الجامدة، وقال لي أبي وهو يصافحني: لقد تمنيتُ على الله دائمًا أن يحدث هذا منك فتريحني من أثقل مهمة على أب، وهي اختياره لابنه ورقة يانصيب رابحة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهكذا تزوجتُ، وبدأت أعمل في المحاماة، ولكن الأبواب كانت أضيق من أن تتسع للناشئين، وضاق بي الحال، وعزَّ العمل والأمل في [[:تصنيف:إخوان القاهرة|القاهرة]] ، وبيني وبين نفسي قررت الهجرة وراء الرزق.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
=== الهجرة ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقعت في يدي خارطة للقطر المصري وبدأت أنقل أصبعي على بلادها المختلفة، وكانت أصبعي فوق [[:تصنيف:إخوان سوهاج|سوهاج]] عندما ارتفع صوت المؤذن يعلن صلاة العصر &#039;&#039;&#039;&amp;quot;الله أكبر الله أكبر&amp;quot;&#039;&#039;&#039; قررت أن أختار [[:تصنيف:إخوان سوهاج|سوهاج]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي مساء هذا اليوم قرَّرت أن أفاتحَ شريكةَ حياتي في أمر الهجرة، أمر الغربة عن الأهل، ولم أكن أشك في امتثالها لرغباتي وبرغم هذا فقد كان هناك خيط رفيع من الشك يلتف حول قلبي، وقبل أن أفاتحها جاءتني لتقول: ومطلوب قضاة في [[:تصنيف:الإخوان في السودان|السودان]].. لماذا لا نسافر؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد كنت في حرج من الهجرة إلى [[:تصنيف:إخوان سوهاج|سوهاج]] فإذا بها تقترح [[:تصنيف:الإخوان في السودان|السودان]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وسافرت إلى سوهاج وبحثت عن بيتٍ وعن مكتب وتم لي ما أردت، وأراد الله أن تكون [[:تصنيف:إخوان سوهاج|سوهاج]] فاتحة خير في حياتي، فإن الله فتح عليَّ فتحًا لا يخطر ببال أحد، وفي أقل من عام كنت من المحامين المعدودين في [[:تصنيف:إخوان سوهاج|سوهاج]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
واشتعلت الثورة المصرية الكبرى، ولأول مرة في حياتي وقفتُ لأخطب في الجموع المحتشدة، ويومها آمنتُ بالمظاهرات، وآمنتُ بالتكتل، وآمنتُ بمصر الثائرة العنيفة، وبمجرد انتهاء الثورة ظل إيماني بالتكتل [[:تصنيف:الإخوان في مصر|وبمصر]] ، ولكن ذهب إيماني بالمظاهرات فعدت إلى كراهيتي لها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
=== الإيمان بالقضاء والقدر ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وذات يوم وصلني فجأة خطاب من وزارة الحقانية يقول لي فيه الوزير أنه &#039;&#039;&#039;&amp;quot;قد تمَّ تعييني في القضاء بناءً على الطلب الذي قدمته&amp;quot;&#039;&#039;&#039;، ولا أذكر أني قدمتُ طلبًا وأنا المحامي الناجح الذي بدأ يرتفع اسمه وتعلو أسهمه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ووصلني بعدها بأيام خطابٌ من صديق يهنئني فيه على هذا التعيين ويقول لي &#039;&#039;&#039;&amp;quot;لقد سمعت أنك مجهد في المحاماة، لهذا قدمتُ الطلبَ ووقعته باسمك فأرجو ألا تعتذرَ حتى لا أُتَّهمَ بالتزوير&amp;quot;.&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
وأوقعني خطاب وزارة الحقانية في حيرة، هل أدخل القضاء أو أظل في المحاماة؟ ولا أدري لماذا اخترت القضاء، وإلى اليوم ما زلت أسائل نفسي: هل أصبت أو أخطأت؟ ولا أكاد أجد جوابًا شافيًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
=== أول لقاء بفكرة [[الإخوان]] ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ظللت أطوف بالبلدان من مركز إلى مركز ومن مديرية إلى مديرية ومن محكمة إلى محكمة.. وهكذا مضت حياتي رتيبة عادية لا تستحق الذكر بلغة برقيات ميادين القتال.. إلى صيف [[1944م]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كنت في القرية واجتمعت بلفيف من شباب البلدة وأخذنا نتحدث في مختلف المشكلات العامة.. وهالني ما سمعت.. سمعت شبابًا محدودي الثقافة والتعليم يتكلمون في المسألة الوطنية كأحسن ما يتكلم المفكرون السياسيون.. ويتحدثون في المسائل الدينية كأحسن ما يتحدث العلماء المتمكنون.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعجبتُ لهذا، فسألتهم عن مصدر هذا العلم، فقالوا إنهم ينتمون إلى [[جماعة الإخوان المسلمين]] ، وأن مطبوعات الجمعية ومنشوراتها وتعاليمها تصلهم بانتظام.. وطلبت منهم أن يزودوني بهذه المطبوعات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولم أنمْ هذه الليلة حتى الصباح، فقد ظللت أقرأ وأقرأ حتى الفجر، ثم صليت الفجر.. ولم تكد تطلع الشمس حتى اعتبرت نفسي جنديًّا في هذه الجماعة الكبرى، وكان هذا أول لقاء لي بفكرة [[الإخوان]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن هذا اليوم أصبحت أعد نفسي أخًا لهم جميعًا، أتتبع نشاطهم وصحفهم وأنباءهم، واتصلت ببعضهم وأنا مستشار.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وذات يوم كان محددًا عقد اجتماع ضخم سيخطب فيه [[حسن البنا|الإمام الشهيد]] [[حسن البنا]] ، وقيل لي إن دعوةً رسميةً ستصلني لحضور الاجتماع ولم تصل الدعوة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعلمت فيما بعد أنه كانت هناك أوامرُ لمصلحة البريد من وزارة الداخلية بتمزيق الدعوات الخاصة [[بالإخوان المسلمين]] ، وقد مُزقت الدعوة التي وُجهت إليَّ.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبرغم هذا فقد قرَّرت أن أحضر الاجتماع بأي ثمن ونزلت أنا وأربعة من زملائي المستشارين واتجهنا نحو الاجتماع وكان في [[:تصنيف:إخوان الجيزة|الجيزة]] ، ودخلنا السرادق الكبير، فلم نجد موضعًا لإصبع لا لقدم، وبرغم ذلك فقد شققنا طريقنا، وعرفنا بعض المحامين الأقباط الذين حضروا الاجتماع فقدموا لبعضنا مقاعدهم، ولكني أصررت على أن أجلس على الأرض لأستمع إلى [[حسن البنا]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكم سمعتُ خطباء وكنت أتمنى في كل مرة أن يسرعوا إلى النهاية، وهذه المرة كنت أخاف أن يختم [[حسن البنا]] خطابه، كنت في قلقٍ مستمر من أن ينتهي قبل أن أشنف أذني وعقلي وقلبي من هذا السحر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
مائة دقيقة انقضت عليه وهو يجمع قلوب المسلمين في قبضة يده، فيهزها كما يشاء وكما يريد، وانتهت خطبته وردَّ إلى المستمعين قلوبهم إلا قلبي أنا فقد ظل في يده.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== أول لقاء مع الشهيد ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وازددتُ اقترابًا من [[الإخوان]] .. بدأت أتصل بهم وأعرف بعضهم.. إلى أن جاءت ليلة.. كنت في مكتبي أراجع بعض القضايا.. ودق الجرس ولم يكن من عادتي أن أفتح الباب.. ولكن لا أدري لماذا قمت.. ولماذا ذهبت، ولماذا فتحت الباب؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لأجد [[حسن البنا]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتعانقنا..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ودخل إلى بيتي.. وجلسنا نتحدث في شتى الشئون&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وصلينا العشاء معًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وخرج المرشد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبدأت أضع عقلي بعد قلبي في خدمة [[الإخوان]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
=== آخر لقاء مع [[حسن البنا|الإمام الشهيد]] ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كانت الساعة الحادية عشرة مساء ودق الجرس وفتحت الباب، ودخل [[حسن البنا]] يحمل إليَّ آخر أنباء مفاوضاته مع الحكومة، ولا أعلم لماذا كنتُ منقبضًا.. لماذا كنتُ ضيقَ الصدر.. لماذا تجمعت فوق طرف لساني كلمة (القتل).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كنت أحس أن هذا الرجل سيُقتل.. ستغتاله يد أثيمة.. فإن الحكومة- أي حكومة- لا يمكن أن تعجز عن قتل رجل أعزل إلا من الإيمان.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأراد أن ينصرف.. وصافحته.. وإذا بي أعانقه وأقبله.. ولا أكاد أمسك دموعي أو أخفيها.. وابتسم رحمه الله وقال: قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وابتلعه الظلام.. وفي اليوم التالي ابتلعه الظلم.. فقد اغتالت الحكومة المصرية في 12 فبراير [[1949]] مواطنًا مصريًّا اسمه [[حسن البنا]].. وتعهَّدت هذه الحكومة لا بإخفاء معالم الجريمة فحسب.. ولكن بمكافأة القاتل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;حسن الهضيبي&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== ملامح شخصية الأستاذ &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot; ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[ملف:الأستاذ-حسن-الهضيبي-وصالح-أبو-رقيق.png|تصغير|&amp;lt;center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;المستشار حسن الهضيبي&#039;&#039;&#039;&amp;lt;/center&amp;gt;]]&lt;br /&gt;
حسن الهضيبي هو المسلم الذي يحفظ القرآن منذ الحداثة، والذي نشأ في طاعة الله، فلم يفتر يومًا عن أداء الفرائض والواجبات الدينية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهو الإنسان الكريم الذي لم يُرَ قط في موطن ريبة منذ كان تلميذًا إلى أن صار مستشارًا. وهو المثل المضروب بين زملائه، وعارفيه على الاستقامة، ومتانة الخلق وقوة الشخصية، وإباء المجاملة في الحق أو الخشية إلا من الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد طبع بيته بطابع [[الإسلام]] في آدابه، وعاداته، وأزيائه بصورة قل أن تراها في بيوت الذين يتصدرون دعوة الدين، بل الذين تقلدوا باسم الدين أرفع المناصب والألقاب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وحسن الهضيبي هو الذي استنفر كبار المستشارين؛ للانقضاض على القانون المدني الجديد، لمخالفته أصول الشريعة، فلما انقطعت أنفاسهم دون ملاحقته بالهجوم السافر، مكتفين بتقديم مذكرة نقد رقيق، انطلق وحده إلى مقر لجنة القانون، وسجل في مضبطتها الرسمية أنه يستنكر كل قانون لا يُستَمد من الشريعة الغراء، أو تتضمن مواده حكمًا يتعارض مع نص في الكتاب والسنة، وقد كان ذلك الموقف موضوع حديث الصحف المصرية؛ حتى نقلته جريدة [[الإخوان]] بعنوان &#039;&#039;&#039;&amp;quot;الهضيبي ينصر الله&amp;quot;&#039;&#039;&#039; عن جريدة &#039;&#039;&#039;&amp;quot;أخبار اليوم&amp;quot;&#039;&#039;&#039;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإذا كان أكبر ما في حسن الهضيبي - رحمه الله - هو صموده وتحديه للباطل، والمبطلين، ووقوفه أمام قوى البغي، والطغيان، رغم كبر سنه ومرضه، فإن أبرز ما اتسمت به شخصيته هو كراهيته الشديدة للظهور، وإيثاره البعد عن الأضواء ما استطاع، لقد كان يرفض أن تؤخذ له صورة أحيانًا، كما رفض أن يسجل مذكراته؛ إيثارًا لما يحتسبه عند الله من أجر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإذا كان [[حسن البنا|الإمام]] يؤثر الصمت، والبعد عن الأضواء، فإن ذلك تواضعًا منه، وفضلاً، ولكن من حقه - رحمه الله - ومن حق [[حسن البنا|الإمام]] [[البنا]] ، وكل من حمل الأمانة من بعدهم إلى اليوم أن يكونوا جميعًا أسوة وقدوة، بل ومنارات على الطريق، يلتمس العاملون للإسلام طريقهم في ضوئها، فالشباب اليوم يقلد من هنا وهناك، ويتلمس العظمة في بعض الرجال، إذا قيسوا بعظمة هؤلاء الأبطال، يصبحون أقزامًا بكل المقاييس.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== نماذج من جهاده في محيط عمله ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;أما جهاده في محيط عمله، وتخصصه، فلقد سأله يومًا رئيس محكمة النقض والإبرام:  يا حسن: ألست معي أن أكثر أحكام التشريع المدني الحديث تقابل أحكامًا مماثلة في الفقه الإسلامي؟&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قال الأستاذ الهضيبي: بلى.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قال الرئيس: فما هو إذاً الأساس الكبير والمطالبة الملحة من جانبك بالرجوع إلى الشريعة الإسلامية، وتطبيق أحكامها&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قال: هو أن الله - تعالى - قال : &#039;&#039;&#039;﴿وأن احكم بينهم بما أنزل الله﴾&#039;&#039;&#039; لم يقل: أن احكم بمثل ما أنزل الله، وإن تحكيم شريعة الله في عقيدة المسلم عبادة تؤدى امتثالاً لأمر الله، وذلك هو مصدر بركتها، وسر قوتها في نفوس المؤمنين بها، وفي كيان [[الاخوان|الجماعة]] المؤمنة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وحين عرض مشروع تنقيح القانون المدني المصري عام [[1945م]] على الأستاذ الهضيبي، سجل كتابة أنه يرفض مناقشة هذا المشروع من حيث المبدأ؛ لأنه لم يقم أساسًا على الكتاب والسنة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي عام [[1947م]] نشر الأستاذ الهضيبي - رحمه الله - مقالاً في جريدة &#039;&#039;&#039;&amp;quot;أخبار اليوم&amp;quot;&#039;&#039;&#039; المصرية، وذلك حين عرض عليه تعديل مشروع القانون المدني المصري قال فيه: &amp;quot;إن أحسن تعديل في نظري هو سن قانون من مادة واحدة، يقضي بتطبيق الشريعة الإسلامية في الأحوال الجنائية والمدنية&amp;quot;، وقال: &amp;quot;لقد أعلنت عن رأيي أمام لجنة تعديل القانون المدني في مجلس الشيوخ فقلت: يجب أن يكون قانوننا هو القرآن والسنة في جميع شؤون حياتنا، وليس في الشؤون التشريعية وحدها. إن [[الإسلام]] دين متماسك متكامل غير قابل للتجزئة، فيجب تطبيق جميع أحكامه في كل أمة تدين به&amp;quot;، &amp;quot;هذا هو الرأي الذي جاهرت به، وأود أن أؤكد أنني قد انتهيت من مراجعة الشريعة، ودراستها إلى أنه ليس في تشريعات الأجانب، وقوانينهم ما لا يتضمنه القرآن الكريم، والحلال بين والحرام بين، وكلاهما واضح المعالم والحدود إلى يوم الدين&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;وهذا ما قلته أمام اللجنة، وإنني على يقين أنهم لن يأخذوا به، ولكن لا حرج عليَّ في ذلك ما دمت مؤمنًا بما أقول، ولكن ظني أنه بعد فترة قد تمتد إلى عشرين أو ثلاثين سنة سيتجه الرأي إلى الأخذ بما أقول، كلما شرح الله صدور الناس بالقرآن قرب اليوم الذي يسود فيه هذا الرأي&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد رأينا أن جميع القوانين التي أخذناها عن الأجانب لم تصلح من حال بلادنا، ولم تحقق ما كان يرجى منها، فهذه السجون ملأى بالسجناء، والجرائم تزداد، والفقر ينتشر، والحالة الخلقية، والاجتماعية تسوء كل يوم عن سابقه، ولن يصلح الحال إلا إذا نظمنا علاقتنا بالسنن الكونية التي تنزّل الوحي بجملة أسرارها، ومعالمها في القرآن، وإلا إذا عشنا في بيوتنا، وبين أهلينا، وأولادنا، ومع الناس أجمعين عيشة قرآنية&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;وفي العاشر من ديسمبر [[1952م]] أعلن الدستور المصري القديم، وبعد يومين عُيِّن مائة عضو؛ لوضع دستور جديد كان بينهم ثلاثة من [[الإخوان]]، ونشرت مجلة &amp;quot;الدعوة&amp;quot; مقالاً تدعو إلى وضع الدستور على أسس إسلامية، طالب الهضيبي بالاستفتاء؛ ليتبين: أتختار [[:تصنيف:الإخوان في مصر|مصر]] شرائع [[الإسلام]] أم شرائع الغرب؟ فإذا رأت أن تحكم ب[[الإسلام]] كان على لجنة الدستور أن تنفذ ذلك، وإذا أرادت الأخذ بشرائع الغرب وهو رأي لا يمكن أن يقول به مسلم عرفنا أنفسنا وعلمنا الأمة أمر ربها، وما يجب عليها&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== تعرُّف الأستاذ الهضيبي على [[الإخوان المسلمين]] ==&lt;br /&gt;
{{صور حسن الهضيبي}}&lt;br /&gt;
ويذكر الهضيبي - رحمه الله - أن علاقته [[بالإخوان]] قد بدأت منذ عام [[1942م]] ، وقد اقتنع بهذه [[الاخوان|الدعوة]] بالطريق العملي قبل الطريق النظري، وذلك حين لمس من بعض أقاربه الفلاحين إدراكًا لمسائل كثيرة في الدين والسياسة ليس من عادة أمثالهم الإلمام بها، وخاصة أنهم كانوا شبه أميين، ولما علم أن ذلك يعود إلى [[الإخوان]]]، أعجب بهذه [[الاخوان|الدعوة]] أيما إعجاب، وأخذ يحرص على حضور خطب الجمعة في المساجد التي كان يخطب فيها الأستاذ [[البنا]] - رحمه الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فمن هذا العام [[1942م]] بدأت صلته [[الاخوان|بالدعوة]] ، فقد كان [[:تصنيف:إخوان الشرقية|بمدينة الزقازيق]] وكانت المدينة على موعد مع [[حسن البنا|الإمام الشهيد]] &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot; حيث يقوم بزيارتها، وكان [[الإخوان]] يحتشدون، ويهتمون بهذه الزيارات، ويوسعون نطاق [[الاخوان|الدعوة]] إلى هذا الاجتماع، فلا يتركون طائفة ولا هيئة، ولا جماعة إلا وجهوا إليها [[الاخوان|الدعوة]] ؛ بشهود الحفل الجامع الذي يحاضر فيه [[حسن البنا|الإمام]] رحمه الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من أجل ذلك وصلت بطاقة الدعوة كل باب، غشيت كل مجلس ونادٍ، وطرقت باب محكمة  [[:تصنيف:إخوان الشرقية|الزقازيق]] ؛ لتدعو رجال القضاء؛ ليستمعوا إلى ما يقرره &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot; عن عظمة [[الإسلام]] ، وكفالة النظام الإسلامي، والمبادئ القرآنية؛ لإقامة مجتمع عالمي، وإحياء أمة، وبنا ء دولة على أساس القواعد، وأعظم الأسس.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكان بين الذين تلقوا الدعوة رجلان من كبار المستشارين يتميزان بخلق، واستقامة، ونزاهة، وأدب كبير. أما أحدهما فقد سبق إلى جوار الله، وهو المرحوم &amp;quot;محمد بك العوارجي&amp;quot; وأما الآخر، فهو رائد [[الاخوان|الدعوة]] ، وقدوة العاملين، وحارس الحق، وعنوان الصابرين المحتسبين الأستاذ حسن الهضيبي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا أحدثك عما وراء الاستماع إلى &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot; حين تصفو النفوس، وتتفتح المشاعر، وتهفو الأرواح، حين يتم هذا يشعر المستمع بتيار جارف من روح الرجل، يغمر روحه، وعقله، وقلبه، ومشاعره، فلا يحتاج إلى جهد وعناء، بل يندفع إلى الانقياد [[الاخوان|لدعوة الحق]] ، والعمل بها، والتعلق بها، والالتزام ب[[الجهاد]] في سبيلها، ولقد كان الإمام الهضيبي تتملكه الحسرة على مصير أمة [[الإسلام]] ، ويتقد غيرة على إنقاذها، وكانت غيرة الرجل في صدره، يعرفها كل من سمعه يتحدث، من الأصفياء والجلساء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد حمله التأثر هذه الليلة - بعد أن استمع [[حسن البنا|للإمام]] [[البنا]] - على تقديم نفسه له، وبعد حديث قصير كان العهد والميثاق، والبيعة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
نعم كانت بيعة ربطت حياته إلى الأبد بمصير هذه [[الاخوان|الدعوة]] ، ومستقبلها، وهذا شأن الصادقين من أصحاب الدعوات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إنهم يربطون ماضيهم، وحاضرهم، ومستقبلهم بهذا الحق، ولقد حفلت شخصية الإمام الهضيبي بنفاذ البصيرة، وقوة النفس، وصفاء الروح، لقد كشفت بصيرته بمجرد سماعه [[حسن البنا|للإمام]] [[البنا]] حرارة الصدق، وقوة الإخلاص، وعمق التجرد، أيقن في لحظات أنها [[الاخوان|الدعوة]] التي أضنى الظمأ إليها قلبه، ومشاعره، ومواهبه أكثر من ثلاثين سنة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الهضيبي في نفس [[البنا]] ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان [[البنا]] - رحمه الله - ينزل الناس منازلهم، ويختار الأسلوب المناسب ؛ لعرض [[الاخوان|الدعوة]] عليهم، وكسبهم لطرفها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومثل هذا الأسلوب كان يتبعه مع كبار الموظفين أمثال الأستاذ الهضيبي، فقد كان حريصًا على سرية ارتباطه [[الاخوان|بالدعوة]] ؛ ولهذا كان الهضيبي يحضر مع [[البنا]] - رحمهما الله - الكثير من الأسر والجلسات الخاصة، كما كان يستشيره في كثير من الأمور، بل كان يرى فيه أخًا أكبر يستشيره، في الأزمات والمعضلات، ويدخره ليوم عصيب، ووقت رهيب، ويحدث إخوانه عنه في جلساته الخاصة بكثير من الإعجاب والتقدير.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== بيعة الأستاذ &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot; ==&lt;br /&gt;
[[ملف:فضيلة-المستشار-حسن-الهضيبي-والأستاذ-عبد-الحكيم-عابدين.png|تصغير|&amp;lt;center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;المستشار حسن الهضيبي والأستاذ عبدالحكيم عابدين&#039;&#039;&#039;&amp;lt;/center&amp;gt;]]&lt;br /&gt;
في الثاني عشر من شهر فبراير [[1949م]] اغتال زبانية &amp;quot;فاروق&amp;quot; الشهيد &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot;  - رحمه الله - فشغر بذلك مركز [[المرشد العام]] [[الاخوان|للدعوة]] ، ولما كانت القيادة ركنًا من أركان هذه الدعوة، وخاصة في الظروف العصيبة التي كان [[الإخوان]] يمرون بها في ذلك الوقت، فقد أخذ [[الإخوان]] يبحثون عن قائد آخر يقود سفينة [[الاخوان|الدعوة]] إلى شاطئ السلام، ورشحوا لهذا المنصب أكثر من أخ من [[الإخوان]] العاملين إلا أن الأغلبية في الهيئة التأسيسية أجمعت على انتخاب &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot; مرشداً عامًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبقي الهضيبي - رحمه الله - يؤدي عمله سرًّا نحو ستة شهور، كما أنه لم يترك العمل في القضاء خلالها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولما سمحت حكومة النحاس باشا؛ للهيئة التأسيسية [[للإخوان]] بالاجتماع، طلب أعضاؤها من الهضيبي أن يرأس اجتماع الهيئة بصفته مرشدًا للجماعة، ولكنه رفض طلبهم إذ اعتبر انتخابه من قبل الهيئة التأسيسية في المرحلة السرية من [[الاخوان|الدعوة]] لا يمثل رأي جمهور [[الإخوان]]، وطلب منهم أن ينتخبوا مرشداً آخر غيره، ولكن [[الإخوان]] رفضوا طلبه، وقصدت وفود [[الإخوان]] من جميع [[:تصنيف:الإخوان في مصر|مصر]] بيته، وألحت عليه بالبقاء كمرشد عام للجماعة، وبعد أخذ ورد وافق على مطالب وفود [[الإخوان]] ، وقدم استقالته من القضاء؛ ليتفرغ للعمل لدعوة الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي 17 أكتوبر [[1951م]] أُعلن &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot; مرشدًا عامًا لجماعة [[الإخوان المسلمين]]. ومع ذلك قام رحمه الله بجولة على جميع شُعب [[الإخوان]]؛ ليتأكد أن الوفود التي حضرت إليه تمثل رأي جميع [[الإخوان]] في الشُعب، وفعلاً كان....، فبايعه كل من التقى به من [[الإخوان]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وحين قبل البيعة كان يقول: &amp;quot;إني أعلم أنني أقدم على قيادة دعوة استشهد قائدها الأول قتلاً، واغتيالاً، وعذب أبناؤها، وشردوا، وأوذوا في سبيل الله، وقد ألقى ما لاقوا، وإني على ما أعتقده في نفسي من عدم جدارة بأن أخلف إمامًا مصلحًا مثل [[حسن البنا]] رحمه الله، لأقدم وأنزل عند رغبة [[الإخوان]] ، أداء لحق الله جل وعلا، لا أبتغي إلا وجه الله، ولا أستعين إلا بقدرته وقوته&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== باكورة نشاطات الهضيبي بعد انتخابه مرشدًا ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان أول نشاط رسمي عملي بدأه بإقامة حفل بدار المركز العام المؤقت، وهو منزل الأستاذ &amp;quot;[[صالح عشماوي]]&amp;quot; 22 ش صبري بالظاهر. وكان الحفل بناء على اقتراح قدمه الأستاذ &amp;quot;أحمد حسين&amp;quot; -المسجون على ذمة قضية [[أحداث في صور.. قضية السيارة الجيب|السيارة الجيب]] - بأن يقام حفل لتكريم أولياء أمور المسجونين من [[الإخوان المسلمين]] ، وهيئة الدفاع عن القضايا المنظورة ومندوبي الصحافة والأبناء؛ لتقديم هدية المسجونين إلى المركز العام الجديد... وهي عبارة عن علم [[الإخوان]] الذي تم نسجه داخل سجن [[:تصنيف:الإخوان في مصر|مصر]] ، بيد المسجونين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد أشارت مجلة السيدات المسلمات إلى عملية تهريب العلم من داخل السجن إلى الخارج، وكان أول علم يرفع بعد المحنة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد نقلت جميع الصحف، ووكالات الأنباء وأخبار هذا الحفل الكبير، ودعوته النشاط الرسمي لجماعة [[الإخوان المسلمين]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== ماذا قدم الهضيبي للجماعة؟ ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- أما عن دعمه للجماعة، ودفاعه عنها فإن للرجل جهدًا مشكورًا، ومساهمة طيبة في شراء دار المركز العام.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وأنه أدى مثل هذه المؤازرة [[الاخوان|للدعوة]] أثناء غضبتها؛ لنجدة [[فلسطين]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وأوعز إلى عشيرته، وهم أفاضل كثر، بإنشاء شعبة [[للإخوان]] في قريتهم في &amp;quot;[[:تصنيف:إخوان القليوبية|عرب الصوالحة]]&amp;quot;، وفيما يجاورها من القرى.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وأنه وفق -لأسلوبه الخاص، وتوجيهه الهادئ- إلى إحياء [[الاخوان|للدعوة]] في منطقة [[:تصنيف:إخوان القليوبية|شبين القناطر]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- الأستاذ الهضيبي لم تفتر صلته [[حسن البنا|بالإمام الشهيد]]، ولم يقصر يومًا في إمداده بالرأي، والعون المثمر في كل موقف يقتضي ذلك قبل المحنة الأولى وبعدها على السواء، بل كان يشارك في جلسات خلصاء [[الإخوان]] المسؤولين التى ترسم فيها سياسة الجماعة قبل استشهاد المرشد رحمه الله، وبعد استشهاده.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- ولقد بادر عقب قرار الحل بلقاء [[حسن البنا|المرشد الشهيد]] حيث وضع نفسه وبيته وأولاده، ومنصبه، وماله جميعاً تحت تصرف [[الاخوان|للدعوة]] ، ورهن إشارة المرشد بصفة خاصة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وكان وحده الصدوق [[الاخوان|للدعوة]] في محيطه القضائي حتى لا جزم بأنه العامل الأول والأوحد في تنظيف سُمعة [[الاخوان|الجماعة]] ، وإلحاق مسؤولية الحوادث بأشخاص فاعليها، وتحرير دائرة القضاء من التأثر بحملة الأكاذيب والمفتريات التي عمدت الحكومة إلى تحويل القضاء بها عن جادة العدل، وإغوائه بإصدار أحكام جائرة ظالمة فيما لفقت الحكومة من اتهامات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وكان الهضيبي يتابع نشرات [[الإخوان]] المؤقتة بعد استشهاد [[حسن البنا|الإمام]]، ويزودها بالنصائح التي تجعلها بمنأى عن إثارة الحفيظة، وسلطان القانون، وأكثر إصابة للهدف الواجب، وهو إحكام تنظيم لصفوف، وتدعيم الثبات، والثقة بالله بين [[الإخوان]] العاملين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وكان له في العناية بأسر المعتقلين، والسجناء جهود لا يستحب الكشف عنها بأكثر من هذه الإشارة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الهضيبي في رحاب السجون ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[ملف:المستشار-الهضيبي-أثناء-المحاكمات.png|تصغير|&amp;lt;center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;المستشار حسن الهضيبي أثناء المحاكمة&#039;&#039;&#039;&amp;lt;/center&amp;gt;]]&lt;br /&gt;
بدأ المرشد العام حياته الجديدة في مكابدة لا تهدأ، ومعاناة لا تنقطع، وقد امتحنت [[الاخوان|الجماعة]] وهو على رأسها مرات، وسجن هو، وعذب، وحكم عليه بالإعدام، ثم بدل ذلك بالأشغال الشاقة، وكان يقول : &#039;&#039;&#039;&amp;quot;أقيموا دولة [[الإسلام]] في قلوبكم تقم على أرضكم&amp;quot;&#039;&#039;&#039;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكان في موقف العواصف الهوج - وهو سجين أعزل، وإخوانه، وأبناؤه من حوله يعذبون، ويجلدون - يشد من أزرهم، ويدعوهم إلى الاستعلاء بإيمانهم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يقول الدكتور &amp;quot;[[أحمد العسال]] &amp;quot; عنه: &amp;quot;كان يتقدمهم جميعًا بقلب ثابت، وأعصاب هادئة؛ ليقول كلمته في وجه السفاح: إن هؤلاء خيرة شباب [[:تصنيف:الإخوان في مصر|مصر]] ، فاحفظوهم ذخيرة لها، وخذوا مني ما تريدون&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وما أكثر ما مرت به أزمات صحية، ونقل في بعضها إلى المستشفى، فما تزول الأزمة إلا وطلب بنفسه أن يعود إلى حيث كان؛ ليظل مشاركًا إخوانه، وأبناءه ويقول: &#039;&#039;&#039;&amp;quot;إن السجن حالة نفسية، وليس هو الجدران والأسلاك&amp;quot;.&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويقول عنه أيضًا: وسوف لا أنسى ما حييت ما قصه علينا، وقد فاضت عيناه تأثرًا من قصة ذلك الأخ الفقير الذي وجد ساعة ثمينة لأحد الباشاوات بينما كان ينظف دورة المياه في أحد المعتقلات، وذهب الأخ ليردها، فاقترح أحد زملائه أن يدفع له شيئًا من المال جزاء أمانته، ورده للساعة. فقال الأخ في نفس عالية: &#039;&#039;&#039;&amp;quot;إنني ما زدت أن رددت أمانتك إليك، ولا أريد بذلك إلا وجه الله، ولا حاجة لي في ذلك&amp;quot;&#039;&#039;&#039;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم قال الأستاذ رحمه الله: &#039;&#039;&#039;&amp;quot;ولقد كنت أعلم أنه في أمس الحاجة، ولكنها العفة والطهارة&amp;quot;&#039;&#039;&#039;  ثم فاضت عيناه ويقول عنه الأستاذ &amp;quot;[[أحمد حسين]]&amp;quot; زعيم [[:تصنيف:الإخوان في مصر|مصر]] الفتاة - رحمه الله - &amp;quot;لقد ضمنا [[عائلات في السجن الحربي|السجن الحربي]] في مارس [[1954م]] ، وأشهد أنه كان معي كريمًا، وبي عطوفًا، وأحسب أن أعظم تكريم له هو في تكريم [[الإخوان المسلمين]] ، ولقد سألني صحفي ما رأيك في [[الإخوان]] في معركة [[فلسطين]] ؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فأجبته بأنه كان أعظم الأدوار؛ حتى لقد كانوا هم الذين أنقذوا الجيش المصري من الوقوع في كارثة، عندما حموا مؤخرته وهو يتراجع، ويجب أن تعرف الدنيا كلها مني أنا أن من حارب الفقيد، وحارب [[الإخوان]] بالحديد والنار، إنما كان يفعل ذلك لحساب الشيطان، ولا تظنوا يا أحبائي أنني أقول هذا الكلام الآن فقط، فقد غادرت [[:تصنيف:الإخوان في مصر|مصر]] عام [[1955م]] ؛ احتجاجًا على ما حل ب[[الإخوان]]، وكان آخر لقاء بيني وبين [[عبدالناصر]] يدور حول هذا الموضوع، ثم يقول:&#039;&#039;&#039; &amp;quot;إن شهيدكم، وشهيد [[الإسلام]] إذ ينعم الآن بالحياة إلى جوار ربه، فسوف يسجل له التاريخ أنه كان كابن حنبل، رفض أن يساوم أو يتزحزح عما يتصوره حقَّا&amp;quot;.&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== مواقف شامخة للمستشار &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot; ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في ليلة (ليلاء) من ليالي جهنم الحمراء في السجن الحربي عام [[1954م]] أيقظ &amp;quot;صلاح الشيشتاوي&amp;quot;- محافظ القاهرة- و&amp;quot;علي نور الدين&amp;quot;- المدعي العام- مجموعةً من ([[الإخوان]])، حوالي 25 أخًا، وصفّونا صفين، على رأسنا الأخ الضابط اليوزباشي شرطة &amp;quot;إيراهيم الشاذلي&amp;quot;، ووراءه الأستاذ الإمام المرشد &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot;- رحمه الله رحمة واسعة وجزاه الله عنَّا وعن المسلمين خيرَ الجزاء وأسكنه الله مع حبيبه وصاحبه محمد- صلى الله عليه وسلم- فسيحَ جناته- ونحن من ورائهما صفان، والعسكر من حولنا؛ حيث الجو مشحون بالهول من شدة التعذيب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم تحدث &amp;quot;علي نور الدين&amp;quot; وقال مقولة &amp;quot;الحجاج بن يوسف الثقفي&amp;quot;: &amp;quot;أرى رؤوسًا قد أينعت وحان قطافها.. وأنا حجاجها&amp;quot;، ثم أمر &amp;quot;إبراهيم الشاذلي&amp;quot; بأن يقول: يحيا &amp;quot;[[جمال عبد الناصر]]&amp;quot;، وبعد التردد قال الأخ &amp;quot;إبراهيم الشاذلي&amp;quot; ما أُملي عليه! ثم أتبع &amp;quot;علي نور الدين&amp;quot; الأوامر طالبًا منه القول: &amp;quot;يسقط حسن الهضيبي&amp;quot; فقالها! ثم طلب من الأستاذ المرشد العام الإمام &amp;quot;الهضيبي&amp;quot; نفس ما طلبه من الأخ &amp;quot;الشاذلي&amp;quot;! موقف رهيب في لهيب نار [[عائلات في السجن الحربي|السجن الحربي]] ، فقال إمامنا: &amp;quot;يحيا أو يسقط [[جمال عبد الناصر]] ماذا تساوي؟&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
انظر إلى توفيق الله.. ما قال ما يريدون.. ثم ثنَّى بقوله &amp;quot;لقد قال الأخ سابقًا &amp;quot;إبراهيم الشاذلي&amp;quot;: يسقط &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot;؛ أي أنه لا زال مرشدًا عامًّا، فصل عضوًا، وأراد أن يثبت مَنْ وراءه، فلم يتزلزل ولم نزلزل: &#039;&#039;&#039;﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ﴾&#039;&#039;&#039; (آل عمران: 146).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فهو رجلٌ والرجال قليل، وسيرته عطرة حسنة، مملوءة بمواقف الرجولة والحزم في أشد المواقف التي مرت بها [[الاخوان|الدعوة المباركة]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الهضيبي يتحدث عن [[حسن البنا|الإمام الشهيد]] [[حسن البنا]] ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كتب الأستاذ الهضيبي مقالتين كانتا من أروع ما كتب عن [[حسن البنا|الإمام الشهيد]] [[حسن البنا]] ، فيهما عاطفة جياشة وروح مُحلَّقة، ومشاعر رقيقة سامية وفهم عميق [[الاخوان|للدعوة]] إلى الله وأصولها وقواعدها، تُعبِّر تعبيرًا دقيقًا عمَّا في شخصية الأستاذ الهضيبي من صفاتٍ فذةٍ بنفس القدر التي تُعبِّر فيه عمَّا في شخصية [[حسن البنا|الإمام]] [[البنا]] من عبقرية نادرة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;المرشد المُلهَم :&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;عرفتُه أولَ ما عرفتُه من غرسِ يده، كنتُ أدخلُ المدن والقرى فأجد إعلانات عن ([[الإخوان المسلمين]]) [[الاخوان|دعوة الحق والقوة والحرية]] ، فخِلت أنها إحدى الجمعيات التي تُعنَى بتحفيظ القرآن، والإحسان إلى الفقراء، ودفن الموتى، والحثِّ على العبادات من صومٍ وصلاة، وأن هذه قصارها من معرفة الحق والقوة والحرية.. فلم أحفل بها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فكثير هم الذين يقرءون القرآن دون أن يفقهوه، ودون أن يعملوا به، وأكثرهم الذين يصلون ويصومون ويحجون دون أن يكون لذلك أثر في نفوسهم، والإحسان إلى الفقراء كثيرًا ما يوضع في غير موضعه.. ولم أحاول- كما هي العادة- أن أعرف شيئًا عن ([[الإخوان المسلمين]]).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم التقيتُ يومًا بفتيةٍ من الريف أقبلوا عليَّ- على غير عادة الأحداث مع من هم أكبر منهم سنًّا ومركزًا- يحدثونني، فوجدتُ عجبًا؛ فتيةً من الريف، لا يكاد الواحد يتجاوز في معارفه القراءة والكتابة، يحسنون جلوسهم مع مَن هم أكبر منهم في أدبٍ لا تكلُّف فيه، ولا يحسُّون بأن أحدًا أعلى من أحد، ويتكلمون في المسألة المصرية كأحسن ما يتكلم فيها شاب متعلم مثقف، ويتكلمون في المسائل الدينية كلامَ الفاهم المتحرر من رق التقليد، ويبسطون الكلام في ذلك إلى مسائل مما يحسبه الناس من صرف المسائل الدنيوية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويعرفون من تاريخ الرسول- وتاريخه هو تاريخ الرسالة- ما لا يعرفه طلاب الجامعات.. فعجبت لشأنهم وسألتهم: أين تعلمتم كل ذلك؟! فأخبروني أنهم من ([[الإخوان المسلمين]])، وأن دعوتهم تشمل كل شيء، وتُعنَى بالتربية والأخلاق والسياسة، والفقر والغِنى، والاقتصاد وإصلاح الأسرة، وغير ذلك من الشئون صغيرها وجليلها.. من ذلك الوقت تتبعت حركة ([[الإخوان المسلمين]])، وصرت أقرأ مطبوعاتهم، وأتصل بهم دون أن أعرف الداعية إلى ذلك، ولكني عرفته من غرسِ يده قبل أن أعرف شخصيته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان يوم خرجت أنا وبعض زملائي لمشية العصر على حافة النيل، فوجدنا جمْعًا من الجوَّالة؛ سألناهم عن شأنهم، فعلمنا أن &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot; سيلقي خطبةً في حفلٍ الليلة، فوافينا الحفل وسمعنا &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot;..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد تعلقت أبصارنا به، ولم نجد لأنفسنا فِكاكًا من ذلك، وخِلْتُ- والله- أن هالةً من نور أو &amp;quot;مغناطيسًا&amp;quot; بوجهه الكريم، فيزيد الانجذاب إليه، خطب ساعةً وأربعين دقيقةً، وكان شعورنا فيها شعورَ الخوف من أن يفرغ من كلامه، وتنقضي هذه المتعة التي أمتعنا بها ذلك الوقت.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان كلامُه يخرجُ من القلب إلى القلب شأن المتكلم إذا أخلص النية لله.. وما أذكر أني سمعت خطيبًا قبله إلا تمنَّيت على الله أن ينتهي خطابه في أقرب وقتٍ.. كان كالجدول الرقراق الهادئ، ينساب فيه الماء، لا علوَّ ولا انخفاضَ، يخاطب الشعورَ فيلهبه، والقلبَ فيملؤه إيمانًا، والعقلَ فيسكب فيه من المعلومات ألوانًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
انقضى وقت طويل دون أن ألتقي به، ولما أذن الله بذلك التقينا.. فإذا تواضع جمٌّ، وأدبٌ لا تكلف فيه، وعلمٌ غزيرٌ وذكاءٌ فريدٌ، وعقلٌ واسعٌ مُلِمٌّ بالشئون جليلها وحقيرها، وآمال عِراض.. كل ذلك يحفُّه روحٌ ديني عاقل، لا تعصب فيه ولا استهتار.. &#039;&#039;&#039;﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾&#039;&#039;&#039; (البقرة: من الآية 143).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إنه كان مُلهمًا، وأقسم أني التقيتُ به وعاشرتُه، فما سمعتُ منه كلمةً فيها مغمز في عِرض أحد، أو دينِ أحد، حتى من أولئك الذين تناولوه بالإيذاء والتجريح في ذمته ودينه، وكان في ذلك ملتزِمًا حدَّ ما أمره الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا هو &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot; الذي قتلوه.. لقد قتلوا أخطرَ داعيةٍ ظهر على الأرض منذ قرون، والآن فإن الغرس الذي عرفتُ فيه &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot; قد نما وترعرع، وصارت دعوته إلى كتاب الله مستقرةً في القلوب، وصار تلامي&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== مصطفى أمين وشخصية حسن الهضيبي == &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
مَلَكَ المرشد الراشد حسن الهضيبي بشخصيته وصفاته ومواقفه على كاتبنا الصحفي الكبير مصطفى أمين عقلَه ومشاعرَه- وقلما ملك أحدٌ عقلَ ومشاعر هذا الصحفي العملاق هكذا- فكتب عنه كثيرًا، وحفلت كتاباته عنه بمشاعر الإعجاب والتقدير بل والانبهار بهذا الجبل الأشم الشامخ الصامد في وجه الظلم والطغيان، رغم قسوة السجن، وهمجية التعذيب، وتحالف العلل والأمراض، وتقدم السن، وضعف الجسد وشيخوخته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهذه بعض من كتابات عملاق الصحافة المصرية مصطفى أمين عن المرشد الراشد: حسن الهضيبي، نوردها لعل بعض صغار الكتبة في صحفنا المصرية- الذين يلوثون صفحاتها بإسفافهم وتطاولهم على دعوة [[الإخوان]] ومرشديها وقادتها- لعلهم من إنصاف عملاق الصحافة يتعلمون، وربما يستحون.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;عرفت الأستاذ حسن الهضيبي أول ما عرفته في عام [[1939م]] ، وكنت رئيسًا لتحريرِ مجلةِ آخر ساعة، وأرسلت المفوضية الألمانية [[:تصنيف:إخوان القاهرة|بالقاهرة]] خطابًا إلى وزير الخارجية تحتج على لأنني كتبت مقالاً قلت فيه أن هتلر ديكتاتور، وأنَّ هذه إهانة للفوهرر، وقانون العقوبات المصري يمنع مهاجمة رؤساء الدول الأجنبية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وطلب الوزير الألماني تقديمي إلى محكمة الجنايات، واتصل وزير الخارجية بوزير العدل، واتصل وزير العدل بالنائب العام، وقرَّر النائب العام تكليفَ رئيس النيابة الأستاذ الهضيبي لمقابلتي، واستقبلني رئيس النيابة مقابلةً وديةً لم أتعود أن ألقاها من رؤساء النيابة الذين يحققون معي في قضايا الصحف.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبدأ حديثه وسألني عن أي نوع من القهوة أود أن أشرب، وطلبت (قهوة مضبوط)، فطلب لي رئيس النيابة القهوة ثم طلب (واحد ليمون)، وبعد ذلك قال لي: أنت متهم بأنك أهنت أدولف هتلر رئيس دولة [[:تصنيف:الإخوان في ألمانيا|ألمانيا]]، قالها بهدوء بنفس النبرة التي طلب بها لي (واحد قهوة، وواحد ليمون)، وكأنه يقول لي أهلاً وسهلاً وحشتنا وآنستنا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قلت له: أنا لم أهن هتلر.. أنا قلت عنه الحقيقة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قال الهضيبي: أنت قلت عنه إنه ديكتاتور وطاغية، وإنه قضى على حقوق الإنسان في [[:تصنيف:الإخوان في ألمانيا|ألمانيا]] ؟&lt;br /&gt;
وسألت رئيس النيابة: وهل هو ديكتاتور أو لا؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قال ضاحكًا: المفروض أنني أنا الذي أسألك لا أنت الذي تسألني.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قلت: المفروض أن يقول وزير [[:تصنيف:الإخوان في ألمانيا|ألمانيا]] المفوض إنني نسبت إلى هتلر أنه قضى على حرية الصحافة بينما أن الصحافة حرة في [[:تصنيف:الإخوان في ألمانيا|ألمانيا]] ، وأنه ملأ بلاده بالمعتقلات، وأنشأ المحاكم الاستثنائية بينما الحقيقة أنه لا معتقلات هناك ولا محاكم استثنائية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قال الأستاذ الهضيبي: اطمئن إنني لن أقدِّمك لمحكمة الجنايات؛ لأنني أعتقد معك أنه ديكتاتور، وذمتي لا تقبل أن أقدِّم بريئًا إلى المحاكمة، وكل المطلوب منك أن تقول في التحقيق إنك لا تقصد إهانة هتلر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأمر الأستاذ الهضيبي بفتح المحضر وسألني هذا السؤال وأملى على كاتب التحقيق الإجابة، وأمرني بالانصراف، ولم يطلب مني أن أدفعَ كفالةً كما طلب النائب العام.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولاحظت وأنا أتحدث إلى الهضيبي أنه رجل قليل الكلام، تتوهم أنه صارم بينما هو رجل رقيق هادئ فيه طيبة ممتزجة بالذكاء الحاد، قوي الملاحظة، ثم عرفته بعد ذلك في سجن ليمان طرة- كانت زنزانته بجوار زنزانتي- جذبني بصموده وقوة احتماله، يقابل البطش بابتسامة سخرية، ويرد على الظلم بالإيمان، يناقشك بهدوء، لا يغضب ولا يحتد ولا يشكو، وحرموه عدة شهور من أن يتلقى أي خطاب من زوجته وبناته، وكان أولاده مسجونين في سجن آخر، وكلَّفت إحدى تلميذاتي أن تتصل بابنته المدرسة بكلية طب قصر العيني لتقول لها إن والدها بخير، هذه هي الرسالة الوحيدة التي رضي أن أحملها لأسرته، لقد منعوا عنه الزيارات ومنعوا عنه الأدوية لعدة أسابيع، ومع ذلك كان يبتسم ويضحك ويقول: صحتي الآن أحسن مما كانت عليه خارج السجن، كان يحمد الله على أنه يعيش في زنزانة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== كلمة أخيرة ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد سجل رجال [[الاخوان|الدعوة الإسلامية]] في عصرها الحديث بطولات، وكانت، وما زالت لهم مواقف، ونستطيع أن نقول مطمئنين: بأنها ترقى إلى مستوى ما سجله حملة المنهج الإلهي من الرعيل الأول من المسلمين، وواجب الحركة الإسلامية أن تكرم أبطالها، وأن تحتفي بشهدائها؛ ليكونوا قدوات يسترشد بها العاملون، وكل من يسلك هذا الطريق.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== آثار الأستاذ &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot; ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(1) [[دعاة لا قضاة]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(2) إن هذا القرآن.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(3) الإسلام والداعية &amp;quot;مجموعة كتابات جمعها أسعد سيد أحمد&amp;quot;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المراجع ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*&amp;quot;الموسوعة الحركية&amp;quot; لمؤسسة البحوث والمشاريع الإسلامية بإشراف الأستاذ/ فتحي يكن&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.3lsooot.com/booksmall/vbook5008.html مجلة الشهاب]. العدد &amp;quot;13&amp;quot;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*آفاق عربية &amp;quot;مقال الأستاذ/ محمد عبد الله الخطيب&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=20646&amp;amp;SecID=362 إخوان أون لاين]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== متفرقات ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
__NOTOC__ __NOEDITSECTION__&lt;br /&gt;
&amp;lt;!--المقدمة--&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;!--العمود الأيمن--&amp;gt;&lt;br /&gt;
{| style=&amp;quot;margin:0 0 4px 0; background:transparent;&amp;quot;&lt;br /&gt;
| style=&amp;quot;width:50%; vertical-align:top; border:1px solid #f2f6fa; background:#f2f6fa;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;6&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; &lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
|-&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{&amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot;... الرجل والموقف}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
----&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#f2f6fa;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
|-&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{الهضيبي بك ينصر الله}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
----&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#f2f6fa;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
|-&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{الإمام حسن الهضيبي وفقه إدارة الأزمات}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
----&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#f2f6fa;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
|-&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{مواقف حاسمة في حياة الهضيبي}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== روابط ذات صلة ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;روابط داخلية&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[حسن الهضيبي|ترجمة المستشار حسن الهضيبي]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[:تصنيف:رسائل الأستاذ حسن الهضيبي|رسائل المستشار حسن الهضيبي]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[حسن الهضيبي (صور)|صور المستشار حسن الهضيبي]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[أحداث في صور...الهضيبي وأشبال الفتوة عام 1954م]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[أحداث في صور..زيارة الهضيبي لسوريا]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[منزل المستشار حسن الهضيبي (صور)|صور منزل المستشار حسن الهضيبي]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[مائة موقف من حياة المرشدين لجماعة الإخوان المسلمين.... محمد عبدالحليم حامد]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[الإخوان المسلمون أحداث صنعت التاريخ ....محمود عبد الحليم]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[خطاب من حسن الهضيبي المرشد العام للإخوان المسلمين إلي جمال عبد الناصر رئيس الحكومة]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[كلمات خالدة الهضيبي 1]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[كلمات خالدة الهضيبي 2]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[دور المربي في المنعرجات الدعوية]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[لماذا لا ينشق الإخوان على جماعتهم؟ ولا يتصدع صفهم؟]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[معالم وآثار دعوية : منزل المستشار حسن إسماعيل الهضيبي بالمنيل]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;مؤلفات المستشار حسن الهضيبي&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[دعـاة لا قضـاة....حسـن الهضـيبي|كتاب دعاة لا قضاة]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*إن هذا القرآن&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*الإسلام والداعية &amp;quot;مجموعة كتابات جمعها أسعد سيد أحمد&amp;quot;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;روابط خارجية&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.aljazeera.net/NR/exeres/2D018F82-CCEA-4596-A61D-66D2797D8616.htm المرشد العام الثاني للإخوان المسلمين]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=20646&amp;amp;SecID=362 حسن الهضيبي يروي قصة حياته]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=20655&amp;amp;SecID=362 مصطفى أمين وشخصية حسن الهضيبي]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=20649&amp;amp;SecID=362 الإمام حسن الهضيبي وفقه إدارة الأزمات]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=20645&amp;amp;SecID=362 الإمام الصامد.. حسن الهضيبي]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=30207&amp;amp;SecID=373 بيت المستشار حسن الهضيبي (المرشد الثاني لجماعة الإخوان المسلمين)]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=20656&amp;amp;SecID=362 قصة الافتراءات على الإمام حسن الهضيبي]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=57891&amp;amp;SecID=373 كلمة المستشار حسن الهضيبي في الاحتفال بذكرى الهجرة بالمنصورة عام 1953م]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=20651&amp;amp;SecID=362 ماذا قال المرشدون عن الهضيبي؟]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=5501&amp;amp;SecID=362 مواقف شامخة للمستشار &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot;]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=20647&amp;amp;SecID=362 مواقف حاسمة في حياة الهضيبي]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.daawa.net/display/arabic/ipages/ipage.aspx?thread=67&amp;amp;tabid=1 أول المرشدين بعد استشهاد الإمام البنا]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.hassanalbanna.org/news.php?action=view&amp;amp;id=127&amp;amp;dc6913b7a62ac4198b3643647d864a43 زوجة المستشار حسن الهضيبي رفيقة درب على طريق الدعوة]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwan.net/forum/showthread.php?17882-%C7%E1%C5%E3%C7%E3-%C7%E1%D5%C7%E3%CF..-%CD%D3%E4-%C7%E1%E5%D6%ED%C8%ED الإمام الصامد.. حسن الهضيبي]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://iraq-amsi.com/Portal/news.php?action=view&amp;amp;id=36309&amp;amp;dd4085505f210c025f15b6c03c8b011b من تراث المستشار حسن الهضيبي.... رضوان سلمان حمدان]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;!--الحاشية--&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;!--العمود الأيسر--&amp;gt;&lt;br /&gt;
| style=&amp;quot;border:none;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
| style=&amp;quot;width:50%; vertical-align:top;&amp;quot;|&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#f2f6fa;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
|-&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{ماذا قال المرشدون عن الهضيبي ؟}}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
----&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#f2f6fa;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{مساجلة بين الإمامين}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
----&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#f2f6fa;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{قصة الافتراءات على الإمام حسن الهضيبي}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
----&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#f2f6fa;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{قادة الحركة يرثون الإمام الهضيبي}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;!--الحاشية--&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام الحركة الإسلامية]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:تصفح الويكيبيديا]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام من مصر]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام القليوبية]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:المقالة الجيدة]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:مقالة جيدة أعلام]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>ابو نضال</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%A3%D8%AD%D9%85%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%83%D8%B1%D9%8A&amp;diff=63496</id>
		<title>أحمد السكري</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%A3%D8%AD%D9%85%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%83%D8%B1%D9%8A&amp;diff=63496"/>
		<updated>2010-08-20T08:35:17Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;ابو نضال: /* موضوعات ذات صلة */&lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;&#039;&#039;&#039;&amp;lt;center&amp;gt;الأستاذ أحمد السكري &amp;lt;/center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;إعداد: موقع إخوان ويكي&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== حياته ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يعتبر الأستاذ أحمد السكري من الشخصيات القليلة التي اثارت الجدل داخل [[جماعة الإخوان المسلمين]] لكونه كان على رأس الهرم التنظيمي داخل [[الاخوان|الجماعة]] حيث كان يتبؤ منصب الوكيل العام ل[[جماعة الإخوان المسلمين]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولد الأستاذ أحمد السكرى [[:تصنيف:إخوان البحيرة|بالمحمودية]] وهو أكبر سنا من [[حسن البنا|الإمام]] [[البنا]] بقليل، ولم يكمل تعليمه، وتعرف على الأستاذ [[حسن البنا]] منذ الصغر فى جمعية [[الإخوان]] الحصافية, وأسسوا سويًا جمعية الحصافية الخيرية حيث كان هو رئيسها وسكرتيرها [[حسن البنا]] وكان هدفها محاربة المنكرات والتصدي للتبشير.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== في [[جماعة الإخوان المسلمين]] ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[ملف:13-الأستاذ-أحمد-السكري.jpg|تصغير|&#039;&#039;&#039;&amp;lt;center&amp;gt; الأستاذ أحمد السكري&amp;lt;/center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;]]&lt;br /&gt;
بعد أن أنشأت [[جماعة الإخوان المسلمين]] [[:تصنيف:إخوان الإسماعيلية|بالإسماعيلية]] عام [[1928م]] قام بإنشاء شعبة [[للإخوان]] [[:تصنيف:إخوان البحيرة|بالمحمودية]] وصار نائبًا لها وذلك عام [[1929م]]، غير أن الأستاذ [[محمود عبد الحليم]] يذكر أن الطابع العام [[:تصنيف:إخوان البحيرة|لشعبة المحمودية]] كان يختلف عن باقي شعب [[الإخوان المسلمين]] حتى سنة [[1938م]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وشارك فى اجتماع أول مجلس شورى [[للإخوان]] فى 22صفر 1352ﻫ/ 15يونيو [[1933م]] ، ثم اختير عضوًا منتدبًا فى [[مكتب الإرشاد]] ، وبعد أن انتقل [[:تصنيف:إخوان القاهرة|إخوان للقاهرة]] تم اختياره وكيلاً [[حسن البنا|للإمام]] [[البنا]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكان قد وقع في عدة اخطاء منها أنه وقف أثناء عودة علي ماهر باشا من [[:تصنيف:الإخوان في إنجلترا|لندن]] بعد مؤتمر الدائرة المستديرة عام [[1939م]] وهتف بحياة علي ماهر مما أسأء نفسية [[الإخوان]] [[حسن البنا|والإمام]] [[البنا]] والذي نبهه أن [[الاخوان|دعوة]] [[الإخوان]] لا تدعوا بحياة أفراد أو هيئات لكنها [[الاخوان|دعوة]] إسلامية ربانية، كما أنه أثناء المؤتمر الخامس واثناء تقديمه للضيوف كان يؤثر كبار الساسة على باقي العلماء الجالسين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان للأستاذ أحمد السكري موقف قوي في وجه مستر هيورث دان المستشرق البريطاني والذي أرسلته [[:تصنيف:الإخوان في إنجلترا|السفارة البريطانية]] للمركز العام لكي يساوم [[الإخوان]] على القضية فكان رده أن قال له كما ورد في جريدة [[الإخوان المسلمين]] الأسبوعية، السنة الأولى، العدد 10 الموافق 22 ذو القعدة 1373هـ / 22 يوليو [[1954م]] :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ألا فلتعلم يا مستر دان أنك لن تستطيع أن تشترينا بالمال، الآن تطبع [[:تصنيف:الإخوان في إنجلترا|إنجلترا]] جنيهات وتعطيها لنا، وغدًا تطبع [[:تصنيف:الإخوان في ألمانيا|ألمانيا]] ماركات وتعطيها لنا، وبعد غد لا ندرى. إن الشعوب التى تعاونكم بالنقود تبيعكم بالنقود&amp;quot;. وأضاف السكرى قائلا: &amp;quot;إذا كنت تريد أن تشترى [[الإخوان]] ومن ورائهم الشرق العربى فهناك شروط:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;1-	عليكم أن تتفقوا معنا على الجلاء التام الناجز عن وادى النيل.&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;2-	عليكم أن تتفقوا مع [[:تصنيف:الإخوان في فرنسا|فرنسا]] على إخلاء [[:تصنيف:الإخوان في سوريا|سوريا]] [[:تصنيف:الإخوان في لبنان|ولبنان]] من جنودها.&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;3-	عليكم أن تخلوا [[فلسطين]] للعرب.&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;4-	عليكم أن تمدونا بالأسلحة والمعدات، ونحن مستعدون لطرد الطليان وحكومة فيشى من شمال أفريقيا، ونحمى بلادنا من أى غزو أجنبى&amp;quot;.&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهنا وقف دان وقال: &amp;quot;هذه سياسة عليا، وإنما مهمتى عمل الدعاية فقط، وعلى كلٍّ فسأحضر مستر كلايتون بعد ذلك&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
على أن [[:تصنيف:الإخوان في إنجلترا|الإنجليز]] تركوا الباب مفتوحًا؛ حيث ظل هيورث دان فى التردد على المركز العام عدة مرات، كما تردد على منزل الأستاذ أحمد السكرى؛ فى محاولة لكسب ود [[الإخوان]] ، وليكفوا عنهم بعض حملاتهم. ولا شك أنهم دونوا فى تقاريرهم كيف صرفهم [[حسن البنا|الإمام]] [[البنا]] عنه صرفًا لا رجوع بعده، وكيف ألقى عليهم الأستاذ أحمد السكرى فى نهاية المطاف فى 17نوفمبر [[1940م]] فى منزله درسًا لن ينسوه أبدًا بعد أن جهدوا فى الحيلة&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المحنة ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[ملف:الإمام-الشهيد-حسن-البنا-والأستاذ-أحمد-السكري-يتفقد-جريدة-الإخوان.jpg|تصغير|200بك|&#039;&#039;&#039;&amp;lt;center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;الإمام [[حسن البنا]] والأستاذ أحمد السكري بجريدة الإخوان&#039;&#039;&#039; &amp;lt;/center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;]]&lt;br /&gt;
في ظل تعنت [[:تصنيف:الإخوان في إنجلترا|الإنجليز]] ضد [[الاخوان|الجماعة]] والذين أوعزوا لحسين سري باشا رئيس الوزراء بنفى [[حسن البنا]] فنفذ طلبهم وقام بنفيهإلى  [[:تصنيف:إخوان قنا|قنا]] فى مايو [[1941م]] كما نفي الأستاذ أحمد السكري إلى  [[:تصنيف:إخوان دمياط|دمياط]] وتحت الضغوط الشعبية عادا الإثنين مرة أخرى غير أنه تم اعتقالهما ومعهم الأستاذ عبد الحكيم عابدين فى أكتوبر [[1941م]] وأفرج عنهما فى نوفمبر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان أحمد السكري خطيبًا مفوهًا وتم اعتقاله أكثر من مرة، رأس الإدارة السياسية فى جريدة [[الإخوان المسلمين]] اليومية وظل وكيلاً [[الاخوان|للجماعة]] حتى فصل منها عام [[1947م]] بسبب مخالفته لمنهج وفكر [[الإخوان المسلمين]] ولتبنيه سياسة الوفديين على حساب مبادئ وقوانين [[الإخوان]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;حيث اجتمعت الهيئة التأسيسية [[للإخوان المسلمين]] في 14 من المحرم عام 1367هـ الموافق 27 من نوفمبر [[1947م]] واتخذت القرارات الآتية:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إعفاء كل من الأستاذ محمد عبد السميع الغنيمي أفندي والأستاذ سالم غيث أفندي والأستاذ أحمد السكري أفندي من عضوية [[الاخوان|الجماعة]] ، لما تعرفه الهيئة من تصرفات الأستاذ أحمد السكري، واعتباره مُناقضًا للعهد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبعد أن خرج الأستاذ السكري من [[الاخوان|الجماعة]] كون جمعية أطلق عليها جمعية [[الإخوان]] المجاهدون الأحرار، واتخذ لها مقرا في ميدان الخديوي إسماعيل. غير أن الجمعية لم تدم كثيرا, فانضم السكري لجماعة [[:تصنيف:الإخوان في مصر|مصر]] الفتاة بعد أن يئس من تأييد الوفد المصري له تأييدا إيجابيا, وقد قدمه الأستاذ أحمد حسين رئيس الحزب إلى أعضاء الحزب على أن يكون وكيلا له, فعمل السكري على توتر العلاقة بين [[الإخوان المسلمين]] [[:تصنيف:الإخوان في مصر|ومصر]] الفتاة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكان الأستاذ [[البنا]] يوصي إخوانه خير بالأستاذ أحمد السكري وأمرهم أن لا يتحدث عنه أحد بسوء، ومن المواقف أنه كان يصلح سيارته عند إحد [[الإخوان]] الميكانيكيين وكان يرافقه صديق فأخذ الأستاذ السكري يكيل التهم للأستاذ [[البنا]] [[الاخوان|والجماعة]] في حديث مع صاحبه والميكانيكي يسمع وبعد ان فرغ أراد السكري أن يعطيه أجره فرفض وقال له لقد أوصاني [[حسن البنا|الإمام]] [[البنا]] بك خير فخجل الأستاذ السكري وغادر المكان.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== وفاته ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
توفى الأستاذ أحمد السكري رحمه الله فى 27/3/[[1991م]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المراجع ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1-	[[جمعة أمين|جمعة أمين عبدالعزيز]]: [[أوراق من تاريخ الإخوان المسلمين]] ، دار التوزيع والنشر الإسلامية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2-	[[محمود عبدالحليم]]: [[الإخوان المسلمون أحداث صنعت التاريخ ....محمود عبد الحليم|الإخوان المسلمين أحداث صنعت التاريخ]]، دار الدعوة.؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3-	[[عباس السيسي]]: [[حسن البنا.. مواقف في الدعوة والتربية .... عباس السيسي|مواقف في الدعوة والتربية]]، دار التوزيع والنشر الإسلامية&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
4-	[[حسن البنا]]: [[مذكرات الدعوة والداعية]]، دار التوزيع والنشر الإسلامية&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== موضوعات ذات صلة ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;روابط داخلية&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[فتنة أحمد السكري]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[القول الفصل|القول الفصل بين الحق والباطل]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[مواقف في الدعوة والتربية.pdf]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[تأسيس دعوة الإخوان بالإسماعيلية]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[تأسيس دعوة الإخوان بالإسماعيلية]] &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[إزدهار دعوة الإخوان بالإسماعيلية]] &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[انعقاد مجلس الشورى العام الثاني للإخوان في 1934م]] &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[أحداث في صور...الإمام البنا بعد العملية الجراحية عام 1947م|أحداث في صور]] &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[حسن البنا والإخوان وضبابية الفكر#.D9.88.D9.84.D9.85_.D8.AA.D8.AA.D9.88.D9.82.D9.81_.D9.85.D8.B3.D9.8A.D8.B1.D8.A9_.D8.A7.D9.84.D8.A3.D9.83.D8.A7.D8.B0.D9.8A.D8.A8|حسن البنا والإخوان وضبابية الفكر]] &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وصلات خارجية&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=59373&amp;amp;SecID=373 مجلس شورى الإخوان وتطوره (1)]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:تصفح الويكيبيديا]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام الحركة الإسلامية]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام من مصر]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام البحيرة]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:مقالة جيدة أعلام]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>ابو نضال</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%A3%D8%AD%D9%85%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%83%D8%B1%D9%8A&amp;diff=63495</id>
		<title>أحمد السكري</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%A3%D8%AD%D9%85%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%83%D8%B1%D9%8A&amp;diff=63495"/>
		<updated>2010-08-20T08:30:42Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;ابو نضال: /* المراجع */&lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;&#039;&#039;&#039;&amp;lt;center&amp;gt;الأستاذ أحمد السكري &amp;lt;/center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;إعداد: موقع إخوان ويكي&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== حياته ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يعتبر الأستاذ أحمد السكري من الشخصيات القليلة التي اثارت الجدل داخل [[جماعة الإخوان المسلمين]] لكونه كان على رأس الهرم التنظيمي داخل [[الاخوان|الجماعة]] حيث كان يتبؤ منصب الوكيل العام ل[[جماعة الإخوان المسلمين]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولد الأستاذ أحمد السكرى [[:تصنيف:إخوان البحيرة|بالمحمودية]] وهو أكبر سنا من [[حسن البنا|الإمام]] [[البنا]] بقليل، ولم يكمل تعليمه، وتعرف على الأستاذ [[حسن البنا]] منذ الصغر فى جمعية [[الإخوان]] الحصافية, وأسسوا سويًا جمعية الحصافية الخيرية حيث كان هو رئيسها وسكرتيرها [[حسن البنا]] وكان هدفها محاربة المنكرات والتصدي للتبشير.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== في [[جماعة الإخوان المسلمين]] ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[ملف:13-الأستاذ-أحمد-السكري.jpg|تصغير|&#039;&#039;&#039;&amp;lt;center&amp;gt; الأستاذ أحمد السكري&amp;lt;/center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;]]&lt;br /&gt;
بعد أن أنشأت [[جماعة الإخوان المسلمين]] [[:تصنيف:إخوان الإسماعيلية|بالإسماعيلية]] عام [[1928م]] قام بإنشاء شعبة [[للإخوان]] [[:تصنيف:إخوان البحيرة|بالمحمودية]] وصار نائبًا لها وذلك عام [[1929م]]، غير أن الأستاذ [[محمود عبد الحليم]] يذكر أن الطابع العام [[:تصنيف:إخوان البحيرة|لشعبة المحمودية]] كان يختلف عن باقي شعب [[الإخوان المسلمين]] حتى سنة [[1938م]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وشارك فى اجتماع أول مجلس شورى [[للإخوان]] فى 22صفر 1352ﻫ/ 15يونيو [[1933م]] ، ثم اختير عضوًا منتدبًا فى [[مكتب الإرشاد]] ، وبعد أن انتقل [[:تصنيف:إخوان القاهرة|إخوان للقاهرة]] تم اختياره وكيلاً [[حسن البنا|للإمام]] [[البنا]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكان قد وقع في عدة اخطاء منها أنه وقف أثناء عودة علي ماهر باشا من [[:تصنيف:الإخوان في إنجلترا|لندن]] بعد مؤتمر الدائرة المستديرة عام [[1939م]] وهتف بحياة علي ماهر مما أسأء نفسية [[الإخوان]] [[حسن البنا|والإمام]] [[البنا]] والذي نبهه أن [[الاخوان|دعوة]] [[الإخوان]] لا تدعوا بحياة أفراد أو هيئات لكنها [[الاخوان|دعوة]] إسلامية ربانية، كما أنه أثناء المؤتمر الخامس واثناء تقديمه للضيوف كان يؤثر كبار الساسة على باقي العلماء الجالسين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان للأستاذ أحمد السكري موقف قوي في وجه مستر هيورث دان المستشرق البريطاني والذي أرسلته [[:تصنيف:الإخوان في إنجلترا|السفارة البريطانية]] للمركز العام لكي يساوم [[الإخوان]] على القضية فكان رده أن قال له كما ورد في جريدة [[الإخوان المسلمين]] الأسبوعية، السنة الأولى، العدد 10 الموافق 22 ذو القعدة 1373هـ / 22 يوليو [[1954م]] :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ألا فلتعلم يا مستر دان أنك لن تستطيع أن تشترينا بالمال، الآن تطبع [[:تصنيف:الإخوان في إنجلترا|إنجلترا]] جنيهات وتعطيها لنا، وغدًا تطبع [[:تصنيف:الإخوان في ألمانيا|ألمانيا]] ماركات وتعطيها لنا، وبعد غد لا ندرى. إن الشعوب التى تعاونكم بالنقود تبيعكم بالنقود&amp;quot;. وأضاف السكرى قائلا: &amp;quot;إذا كنت تريد أن تشترى [[الإخوان]] ومن ورائهم الشرق العربى فهناك شروط:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;1-	عليكم أن تتفقوا معنا على الجلاء التام الناجز عن وادى النيل.&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;2-	عليكم أن تتفقوا مع [[:تصنيف:الإخوان في فرنسا|فرنسا]] على إخلاء [[:تصنيف:الإخوان في سوريا|سوريا]] [[:تصنيف:الإخوان في لبنان|ولبنان]] من جنودها.&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;3-	عليكم أن تخلوا [[فلسطين]] للعرب.&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;4-	عليكم أن تمدونا بالأسلحة والمعدات، ونحن مستعدون لطرد الطليان وحكومة فيشى من شمال أفريقيا، ونحمى بلادنا من أى غزو أجنبى&amp;quot;.&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهنا وقف دان وقال: &amp;quot;هذه سياسة عليا، وإنما مهمتى عمل الدعاية فقط، وعلى كلٍّ فسأحضر مستر كلايتون بعد ذلك&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
على أن [[:تصنيف:الإخوان في إنجلترا|الإنجليز]] تركوا الباب مفتوحًا؛ حيث ظل هيورث دان فى التردد على المركز العام عدة مرات، كما تردد على منزل الأستاذ أحمد السكرى؛ فى محاولة لكسب ود [[الإخوان]] ، وليكفوا عنهم بعض حملاتهم. ولا شك أنهم دونوا فى تقاريرهم كيف صرفهم [[حسن البنا|الإمام]] [[البنا]] عنه صرفًا لا رجوع بعده، وكيف ألقى عليهم الأستاذ أحمد السكرى فى نهاية المطاف فى 17نوفمبر [[1940م]] فى منزله درسًا لن ينسوه أبدًا بعد أن جهدوا فى الحيلة&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المحنة ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[ملف:الإمام-الشهيد-حسن-البنا-والأستاذ-أحمد-السكري-يتفقد-جريدة-الإخوان.jpg|تصغير|200بك|&#039;&#039;&#039;&amp;lt;center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;الإمام [[حسن البنا]] والأستاذ أحمد السكري بجريدة الإخوان&#039;&#039;&#039; &amp;lt;/center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;]]&lt;br /&gt;
في ظل تعنت [[:تصنيف:الإخوان في إنجلترا|الإنجليز]] ضد [[الاخوان|الجماعة]] والذين أوعزوا لحسين سري باشا رئيس الوزراء بنفى [[حسن البنا]] فنفذ طلبهم وقام بنفيهإلى  [[:تصنيف:إخوان قنا|قنا]] فى مايو [[1941م]] كما نفي الأستاذ أحمد السكري إلى  [[:تصنيف:إخوان دمياط|دمياط]] وتحت الضغوط الشعبية عادا الإثنين مرة أخرى غير أنه تم اعتقالهما ومعهم الأستاذ عبد الحكيم عابدين فى أكتوبر [[1941م]] وأفرج عنهما فى نوفمبر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان أحمد السكري خطيبًا مفوهًا وتم اعتقاله أكثر من مرة، رأس الإدارة السياسية فى جريدة [[الإخوان المسلمين]] اليومية وظل وكيلاً [[الاخوان|للجماعة]] حتى فصل منها عام [[1947م]] بسبب مخالفته لمنهج وفكر [[الإخوان المسلمين]] ولتبنيه سياسة الوفديين على حساب مبادئ وقوانين [[الإخوان]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;حيث اجتمعت الهيئة التأسيسية [[للإخوان المسلمين]] في 14 من المحرم عام 1367هـ الموافق 27 من نوفمبر [[1947م]] واتخذت القرارات الآتية:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إعفاء كل من الأستاذ محمد عبد السميع الغنيمي أفندي والأستاذ سالم غيث أفندي والأستاذ أحمد السكري أفندي من عضوية [[الاخوان|الجماعة]] ، لما تعرفه الهيئة من تصرفات الأستاذ أحمد السكري، واعتباره مُناقضًا للعهد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبعد أن خرج الأستاذ السكري من [[الاخوان|الجماعة]] كون جمعية أطلق عليها جمعية [[الإخوان]] المجاهدون الأحرار، واتخذ لها مقرا في ميدان الخديوي إسماعيل. غير أن الجمعية لم تدم كثيرا, فانضم السكري لجماعة [[:تصنيف:الإخوان في مصر|مصر]] الفتاة بعد أن يئس من تأييد الوفد المصري له تأييدا إيجابيا, وقد قدمه الأستاذ أحمد حسين رئيس الحزب إلى أعضاء الحزب على أن يكون وكيلا له, فعمل السكري على توتر العلاقة بين [[الإخوان المسلمين]] [[:تصنيف:الإخوان في مصر|ومصر]] الفتاة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكان الأستاذ [[البنا]] يوصي إخوانه خير بالأستاذ أحمد السكري وأمرهم أن لا يتحدث عنه أحد بسوء، ومن المواقف أنه كان يصلح سيارته عند إحد [[الإخوان]] الميكانيكيين وكان يرافقه صديق فأخذ الأستاذ السكري يكيل التهم للأستاذ [[البنا]] [[الاخوان|والجماعة]] في حديث مع صاحبه والميكانيكي يسمع وبعد ان فرغ أراد السكري أن يعطيه أجره فرفض وقال له لقد أوصاني [[حسن البنا|الإمام]] [[البنا]] بك خير فخجل الأستاذ السكري وغادر المكان.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== وفاته ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
توفى الأستاذ أحمد السكري رحمه الله فى 27/3/[[1991م]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المراجع ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1-	[[جمعة أمين|جمعة أمين عبدالعزيز]]: [[أوراق من تاريخ الإخوان المسلمين]] ، دار التوزيع والنشر الإسلامية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2-	[[محمود عبدالحليم]]: [[الإخوان المسلمون أحداث صنعت التاريخ ....محمود عبد الحليم|الإخوان المسلمين أحداث صنعت التاريخ]]، دار الدعوة.؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3-	[[عباس السيسي]]: [[حسن البنا.. مواقف في الدعوة والتربية .... عباس السيسي|مواقف في الدعوة والتربية]]، دار التوزيع والنشر الإسلامية&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
4-	[[حسن البنا]]: [[مذكرات الدعوة والداعية]]، دار التوزيع والنشر الإسلامية&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== موضوعات ذات صلة ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;روابط داخلية&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[فتنة أحمد السكري]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[القول الفصل|القول الفصل بين الحق والباطل]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[تأسيس دعوة الإخوان بالإسماعيلية]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[تأسيس دعوة الإخوان بالإسماعيلية]] &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[إزدهار دعوة الإخوان بالإسماعيلية]] &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[انعقاد مجلس الشورى العام الثاني للإخوان في 1934م]] &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[أحداث في صور...الإمام البنا بعد العملية الجراحية عام 1947م|أحداث في صور]] &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[حسن البنا والإخوان وضبابية الفكر#.D9.88.D9.84.D9.85_.D8.AA.D8.AA.D9.88.D9.82.D9.81_.D9.85.D8.B3.D9.8A.D8.B1.D8.A9_.D8.A7.D9.84.D8.A3.D9.83.D8.A7.D8.B0.D9.8A.D8.A8|حسن البنا والإخوان وضبابية الفكر]] &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وصلات خارجية&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=59373&amp;amp;SecID=373 مجلس شورى الإخوان وتطوره (1)]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:تصفح الويكيبيديا]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام الحركة الإسلامية]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام من مصر]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام البحيرة]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:مقالة جيدة أعلام]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>ابو نضال</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%A3%D8%AD%D9%85%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%83%D8%B1%D9%8A&amp;diff=63494</id>
		<title>أحمد السكري</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%A3%D8%AD%D9%85%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%83%D8%B1%D9%8A&amp;diff=63494"/>
		<updated>2010-08-20T08:29:12Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;ابو نضال: /* موضوعات ذات صلة */&lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;&#039;&#039;&#039;&amp;lt;center&amp;gt;الأستاذ أحمد السكري &amp;lt;/center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;إعداد: موقع إخوان ويكي&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== حياته ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يعتبر الأستاذ أحمد السكري من الشخصيات القليلة التي اثارت الجدل داخل [[جماعة الإخوان المسلمين]] لكونه كان على رأس الهرم التنظيمي داخل [[الاخوان|الجماعة]] حيث كان يتبؤ منصب الوكيل العام ل[[جماعة الإخوان المسلمين]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولد الأستاذ أحمد السكرى [[:تصنيف:إخوان البحيرة|بالمحمودية]] وهو أكبر سنا من [[حسن البنا|الإمام]] [[البنا]] بقليل، ولم يكمل تعليمه، وتعرف على الأستاذ [[حسن البنا]] منذ الصغر فى جمعية [[الإخوان]] الحصافية, وأسسوا سويًا جمعية الحصافية الخيرية حيث كان هو رئيسها وسكرتيرها [[حسن البنا]] وكان هدفها محاربة المنكرات والتصدي للتبشير.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== في [[جماعة الإخوان المسلمين]] ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[ملف:13-الأستاذ-أحمد-السكري.jpg|تصغير|&#039;&#039;&#039;&amp;lt;center&amp;gt; الأستاذ أحمد السكري&amp;lt;/center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;]]&lt;br /&gt;
بعد أن أنشأت [[جماعة الإخوان المسلمين]] [[:تصنيف:إخوان الإسماعيلية|بالإسماعيلية]] عام [[1928م]] قام بإنشاء شعبة [[للإخوان]] [[:تصنيف:إخوان البحيرة|بالمحمودية]] وصار نائبًا لها وذلك عام [[1929م]]، غير أن الأستاذ [[محمود عبد الحليم]] يذكر أن الطابع العام [[:تصنيف:إخوان البحيرة|لشعبة المحمودية]] كان يختلف عن باقي شعب [[الإخوان المسلمين]] حتى سنة [[1938م]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وشارك فى اجتماع أول مجلس شورى [[للإخوان]] فى 22صفر 1352ﻫ/ 15يونيو [[1933م]] ، ثم اختير عضوًا منتدبًا فى [[مكتب الإرشاد]] ، وبعد أن انتقل [[:تصنيف:إخوان القاهرة|إخوان للقاهرة]] تم اختياره وكيلاً [[حسن البنا|للإمام]] [[البنا]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكان قد وقع في عدة اخطاء منها أنه وقف أثناء عودة علي ماهر باشا من [[:تصنيف:الإخوان في إنجلترا|لندن]] بعد مؤتمر الدائرة المستديرة عام [[1939م]] وهتف بحياة علي ماهر مما أسأء نفسية [[الإخوان]] [[حسن البنا|والإمام]] [[البنا]] والذي نبهه أن [[الاخوان|دعوة]] [[الإخوان]] لا تدعوا بحياة أفراد أو هيئات لكنها [[الاخوان|دعوة]] إسلامية ربانية، كما أنه أثناء المؤتمر الخامس واثناء تقديمه للضيوف كان يؤثر كبار الساسة على باقي العلماء الجالسين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان للأستاذ أحمد السكري موقف قوي في وجه مستر هيورث دان المستشرق البريطاني والذي أرسلته [[:تصنيف:الإخوان في إنجلترا|السفارة البريطانية]] للمركز العام لكي يساوم [[الإخوان]] على القضية فكان رده أن قال له كما ورد في جريدة [[الإخوان المسلمين]] الأسبوعية، السنة الأولى، العدد 10 الموافق 22 ذو القعدة 1373هـ / 22 يوليو [[1954م]] :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ألا فلتعلم يا مستر دان أنك لن تستطيع أن تشترينا بالمال، الآن تطبع [[:تصنيف:الإخوان في إنجلترا|إنجلترا]] جنيهات وتعطيها لنا، وغدًا تطبع [[:تصنيف:الإخوان في ألمانيا|ألمانيا]] ماركات وتعطيها لنا، وبعد غد لا ندرى. إن الشعوب التى تعاونكم بالنقود تبيعكم بالنقود&amp;quot;. وأضاف السكرى قائلا: &amp;quot;إذا كنت تريد أن تشترى [[الإخوان]] ومن ورائهم الشرق العربى فهناك شروط:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;1-	عليكم أن تتفقوا معنا على الجلاء التام الناجز عن وادى النيل.&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;2-	عليكم أن تتفقوا مع [[:تصنيف:الإخوان في فرنسا|فرنسا]] على إخلاء [[:تصنيف:الإخوان في سوريا|سوريا]] [[:تصنيف:الإخوان في لبنان|ولبنان]] من جنودها.&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;3-	عليكم أن تخلوا [[فلسطين]] للعرب.&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;4-	عليكم أن تمدونا بالأسلحة والمعدات، ونحن مستعدون لطرد الطليان وحكومة فيشى من شمال أفريقيا، ونحمى بلادنا من أى غزو أجنبى&amp;quot;.&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهنا وقف دان وقال: &amp;quot;هذه سياسة عليا، وإنما مهمتى عمل الدعاية فقط، وعلى كلٍّ فسأحضر مستر كلايتون بعد ذلك&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
على أن [[:تصنيف:الإخوان في إنجلترا|الإنجليز]] تركوا الباب مفتوحًا؛ حيث ظل هيورث دان فى التردد على المركز العام عدة مرات، كما تردد على منزل الأستاذ أحمد السكرى؛ فى محاولة لكسب ود [[الإخوان]] ، وليكفوا عنهم بعض حملاتهم. ولا شك أنهم دونوا فى تقاريرهم كيف صرفهم [[حسن البنا|الإمام]] [[البنا]] عنه صرفًا لا رجوع بعده، وكيف ألقى عليهم الأستاذ أحمد السكرى فى نهاية المطاف فى 17نوفمبر [[1940م]] فى منزله درسًا لن ينسوه أبدًا بعد أن جهدوا فى الحيلة&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المحنة ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[ملف:الإمام-الشهيد-حسن-البنا-والأستاذ-أحمد-السكري-يتفقد-جريدة-الإخوان.jpg|تصغير|200بك|&#039;&#039;&#039;&amp;lt;center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;الإمام [[حسن البنا]] والأستاذ أحمد السكري بجريدة الإخوان&#039;&#039;&#039; &amp;lt;/center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;]]&lt;br /&gt;
في ظل تعنت [[:تصنيف:الإخوان في إنجلترا|الإنجليز]] ضد [[الاخوان|الجماعة]] والذين أوعزوا لحسين سري باشا رئيس الوزراء بنفى [[حسن البنا]] فنفذ طلبهم وقام بنفيهإلى  [[:تصنيف:إخوان قنا|قنا]] فى مايو [[1941م]] كما نفي الأستاذ أحمد السكري إلى  [[:تصنيف:إخوان دمياط|دمياط]] وتحت الضغوط الشعبية عادا الإثنين مرة أخرى غير أنه تم اعتقالهما ومعهم الأستاذ عبد الحكيم عابدين فى أكتوبر [[1941م]] وأفرج عنهما فى نوفمبر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان أحمد السكري خطيبًا مفوهًا وتم اعتقاله أكثر من مرة، رأس الإدارة السياسية فى جريدة [[الإخوان المسلمين]] اليومية وظل وكيلاً [[الاخوان|للجماعة]] حتى فصل منها عام [[1947م]] بسبب مخالفته لمنهج وفكر [[الإخوان المسلمين]] ولتبنيه سياسة الوفديين على حساب مبادئ وقوانين [[الإخوان]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;حيث اجتمعت الهيئة التأسيسية [[للإخوان المسلمين]] في 14 من المحرم عام 1367هـ الموافق 27 من نوفمبر [[1947م]] واتخذت القرارات الآتية:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إعفاء كل من الأستاذ محمد عبد السميع الغنيمي أفندي والأستاذ سالم غيث أفندي والأستاذ أحمد السكري أفندي من عضوية [[الاخوان|الجماعة]] ، لما تعرفه الهيئة من تصرفات الأستاذ أحمد السكري، واعتباره مُناقضًا للعهد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبعد أن خرج الأستاذ السكري من [[الاخوان|الجماعة]] كون جمعية أطلق عليها جمعية [[الإخوان]] المجاهدون الأحرار، واتخذ لها مقرا في ميدان الخديوي إسماعيل. غير أن الجمعية لم تدم كثيرا, فانضم السكري لجماعة [[:تصنيف:الإخوان في مصر|مصر]] الفتاة بعد أن يئس من تأييد الوفد المصري له تأييدا إيجابيا, وقد قدمه الأستاذ أحمد حسين رئيس الحزب إلى أعضاء الحزب على أن يكون وكيلا له, فعمل السكري على توتر العلاقة بين [[الإخوان المسلمين]] [[:تصنيف:الإخوان في مصر|ومصر]] الفتاة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكان الأستاذ [[البنا]] يوصي إخوانه خير بالأستاذ أحمد السكري وأمرهم أن لا يتحدث عنه أحد بسوء، ومن المواقف أنه كان يصلح سيارته عند إحد [[الإخوان]] الميكانيكيين وكان يرافقه صديق فأخذ الأستاذ السكري يكيل التهم للأستاذ [[البنا]] [[الاخوان|والجماعة]] في حديث مع صاحبه والميكانيكي يسمع وبعد ان فرغ أراد السكري أن يعطيه أجره فرفض وقال له لقد أوصاني [[حسن البنا|الإمام]] [[البنا]] بك خير فخجل الأستاذ السكري وغادر المكان.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== وفاته ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
توفى الأستاذ أحمد السكري رحمه الله فى 27/3/[[1991م]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المراجع ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1-	[[جمعة أمين|جمعة أمين عبدالعزيز]]: [[أوراق من تاريخ الإخوان المسلمين]] ، دار التوزيع والنشر الإسلامية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2-	[[محمود عبدالحليم]]: [[الإخوان المسلمون أحداث صنعت التاريخ ....محمود عبد الحليم|الإخوان المسلمين أحداث صنعت التاريخ]]، دار الدعوة.؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3-	[[عباس السيسي]]: [[مواقف في الدعوة والتربية]]، دار التوزيع والنشر الإسلامية&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
4-	[[حسن البنا]]: [[مذكرات الدعوة والداعية]]، دار التوزيع والنشر الإسلامية&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== موضوعات ذات صلة ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;روابط داخلية&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[فتنة أحمد السكري]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[القول الفصل|القول الفصل بين الحق والباطل]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[تأسيس دعوة الإخوان بالإسماعيلية]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[تأسيس دعوة الإخوان بالإسماعيلية]] &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[إزدهار دعوة الإخوان بالإسماعيلية]] &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[انعقاد مجلس الشورى العام الثاني للإخوان في 1934م]] &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[أحداث في صور...الإمام البنا بعد العملية الجراحية عام 1947م|أحداث في صور]] &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[حسن البنا والإخوان وضبابية الفكر#.D9.88.D9.84.D9.85_.D8.AA.D8.AA.D9.88.D9.82.D9.81_.D9.85.D8.B3.D9.8A.D8.B1.D8.A9_.D8.A7.D9.84.D8.A3.D9.83.D8.A7.D8.B0.D9.8A.D8.A8|حسن البنا والإخوان وضبابية الفكر]] &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وصلات خارجية&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=59373&amp;amp;SecID=373 مجلس شورى الإخوان وتطوره (1)]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:تصفح الويكيبيديا]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام الحركة الإسلامية]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام من مصر]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام البحيرة]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:مقالة جيدة أعلام]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>ابو نضال</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%A3%D8%AD%D9%85%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%83%D8%B1%D9%8A&amp;diff=63492</id>
		<title>أحمد السكري</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%A3%D8%AD%D9%85%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%83%D8%B1%D9%8A&amp;diff=63492"/>
		<updated>2010-08-20T03:55:42Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;ابو نضال: /* في جماعة الإخوان المسلمين */&lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;&#039;&#039;&#039;&amp;lt;center&amp;gt;الأستاذ أحمد السكري &amp;lt;/center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;إعداد: موقع إخوان ويكي&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== حياته ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يعتبر الأستاذ أحمد السكري من الشخصيات القليلة التي اثارت الجدل داخل [[جماعة الإخوان المسلمين]] لكونه كان على رأس الهرم التنظيمي داخل [[الاخوان|الجماعة]] حيث كان يتبؤ منصب الوكيل العام ل[[جماعة الإخوان المسلمين]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولد الأستاذ أحمد السكرى [[:تصنيف:إخوان البحيرة|بالمحمودية]] وهو أكبر سنا من [[حسن البنا|الإمام]] [[البنا]] بقليل، ولم يكمل تعليمه، وتعرف على الأستاذ [[حسن البنا]] منذ الصغر فى جمعية [[الإخوان]] الحصافية, وأسسوا سويًا جمعية الحصافية الخيرية حيث كان هو رئيسها وسكرتيرها [[حسن البنا]] وكان هدفها محاربة المنكرات والتصدي للتبشير.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== في [[جماعة الإخوان المسلمين]] ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[ملف:13-الأستاذ-أحمد-السكري.jpg|تصغير|&#039;&#039;&#039;&amp;lt;center&amp;gt; الأستاذ أحمد السكري&amp;lt;/center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;]]&lt;br /&gt;
بعد أن أنشأت [[جماعة الإخوان المسلمين]] [[:تصنيف:إخوان الإسماعيلية|بالإسماعيلية]] عام [[1928م]] قام بإنشاء شعبة [[للإخوان]] [[:تصنيف:إخوان البحيرة|بالمحمودية]] وصار نائبًا لها وذلك عام [[1929م]]، غير أن الأستاذ [[محمود عبد الحليم]] يذكر أن الطابع العام [[:تصنيف:إخوان البحيرة|لشعبة المحمودية]] كان يختلف عن باقي شعب [[الإخوان المسلمين]] حتى سنة [[1938م]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وشارك فى اجتماع أول مجلس شورى [[للإخوان]] فى 22صفر 1352ﻫ/ 15يونيو [[1933م]] ، ثم اختير عضوًا منتدبًا فى [[مكتب الإرشاد]] ، وبعد أن انتقل [[:تصنيف:إخوان القاهرة|إخوان للقاهرة]] تم اختياره وكيلاً [[حسن البنا|للإمام]] [[البنا]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكان قد وقع في عدة اخطاء منها أنه وقف أثناء عودة علي ماهر باشا من [[:تصنيف:الإخوان في إنجلترا|لندن]] بعد مؤتمر الدائرة المستديرة عام [[1939م]] وهتف بحياة علي ماهر مما أسأء نفسية [[الإخوان]] [[حسن البنا|والإمام]] [[البنا]] والذي نبهه أن [[الاخوان|دعوة]] [[الإخوان]] لا تدعوا بحياة أفراد أو هيئات لكنها [[الاخوان|دعوة]] إسلامية ربانية، كما أنه أثناء المؤتمر الخامس واثناء تقديمه للضيوف كان يؤثر كبار الساسة على باقي العلماء الجالسين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان للأستاذ أحمد السكري موقف قوي في وجه مستر هيورث دان المستشرق البريطاني والذي أرسلته [[:تصنيف:الإخوان في إنجلترا|السفارة البريطانية]] للمركز العام لكي يساوم [[الإخوان]] على القضية فكان رده أن قال له كما ورد في جريدة [[الإخوان المسلمين]] الأسبوعية، السنة الأولى، العدد 10 الموافق 22 ذو القعدة 1373هـ / 22 يوليو [[1954م]] :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ألا فلتعلم يا مستر دان أنك لن تستطيع أن تشترينا بالمال، الآن تطبع [[:تصنيف:الإخوان في إنجلترا|إنجلترا]] جنيهات وتعطيها لنا، وغدًا تطبع [[:تصنيف:الإخوان في ألمانيا|ألمانيا]] ماركات وتعطيها لنا، وبعد غد لا ندرى. إن الشعوب التى تعاونكم بالنقود تبيعكم بالنقود&amp;quot;. وأضاف السكرى قائلا: &amp;quot;إذا كنت تريد أن تشترى [[الإخوان]] ومن ورائهم الشرق العربى فهناك شروط:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;1-	عليكم أن تتفقوا معنا على الجلاء التام الناجز عن وادى النيل.&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;2-	عليكم أن تتفقوا مع [[:تصنيف:الإخوان في فرنسا|فرنسا]] على إخلاء [[:تصنيف:الإخوان في سوريا|سوريا]] [[:تصنيف:الإخوان في لبنان|ولبنان]] من جنودها.&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;3-	عليكم أن تخلوا [[فلسطين]] للعرب.&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;4-	عليكم أن تمدونا بالأسلحة والمعدات، ونحن مستعدون لطرد الطليان وحكومة فيشى من شمال أفريقيا، ونحمى بلادنا من أى غزو أجنبى&amp;quot;.&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهنا وقف دان وقال: &amp;quot;هذه سياسة عليا، وإنما مهمتى عمل الدعاية فقط، وعلى كلٍّ فسأحضر مستر كلايتون بعد ذلك&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
على أن [[:تصنيف:الإخوان في إنجلترا|الإنجليز]] تركوا الباب مفتوحًا؛ حيث ظل هيورث دان فى التردد على المركز العام عدة مرات، كما تردد على منزل الأستاذ أحمد السكرى؛ فى محاولة لكسب ود [[الإخوان]] ، وليكفوا عنهم بعض حملاتهم. ولا شك أنهم دونوا فى تقاريرهم كيف صرفهم [[حسن البنا|الإمام]] [[البنا]] عنه صرفًا لا رجوع بعده، وكيف ألقى عليهم الأستاذ أحمد السكرى فى نهاية المطاف فى 17نوفمبر [[1940م]] فى منزله درسًا لن ينسوه أبدًا بعد أن جهدوا فى الحيلة&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المحنة ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[ملف:الإمام-الشهيد-حسن-البنا-والأستاذ-أحمد-السكري-يتفقد-جريدة-الإخوان.jpg|تصغير|200بك|&#039;&#039;&#039;&amp;lt;center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;الإمام [[حسن البنا]] والأستاذ أحمد السكري بجريدة الإخوان&#039;&#039;&#039; &amp;lt;/center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;]]&lt;br /&gt;
في ظل تعنت [[:تصنيف:الإخوان في إنجلترا|الإنجليز]] ضد [[الاخوان|الجماعة]] والذين أوعزوا لحسين سري باشا رئيس الوزراء بنفى [[حسن البنا]] فنفذ طلبهم وقام بنفيهإلى  [[:تصنيف:إخوان قنا|قنا]] فى مايو [[1941م]] كما نفي الأستاذ أحمد السكري إلى  [[:تصنيف:إخوان دمياط|دمياط]] وتحت الضغوط الشعبية عادا الإثنين مرة أخرى غير أنه تم اعتقالهما ومعهم الأستاذ عبد الحكيم عابدين فى أكتوبر [[1941م]] وأفرج عنهما فى نوفمبر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان أحمد السكري خطيبًا مفوهًا وتم اعتقاله أكثر من مرة، رأس الإدارة السياسية فى جريدة [[الإخوان المسلمين]] اليومية وظل وكيلاً [[الاخوان|للجماعة]] حتى فصل منها عام [[1947م]] بسبب مخالفته لمنهج وفكر [[الإخوان المسلمين]] ولتبنيه سياسة الوفديين على حساب مبادئ وقوانين [[الإخوان]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;حيث اجتمعت الهيئة التأسيسية [[للإخوان المسلمين]] في 14 من المحرم عام 1367هـ الموافق 27 من نوفمبر [[1947م]] واتخذت القرارات الآتية:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إعفاء كل من الأستاذ محمد عبد السميع الغنيمي أفندي والأستاذ سالم غيث أفندي والأستاذ أحمد السكري أفندي من عضوية [[الاخوان|الجماعة]] ، لما تعرفه الهيئة من تصرفات الأستاذ أحمد السكري، واعتباره مُناقضًا للعهد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبعد أن خرج الأستاذ السكري من [[الاخوان|الجماعة]] كون جمعية أطلق عليها جمعية [[الإخوان]] المجاهدون الأحرار، واتخذ لها مقرا في ميدان الخديوي إسماعيل. غير أن الجمعية لم تدم كثيرا, فانضم السكري لجماعة [[:تصنيف:الإخوان في مصر|مصر]] الفتاة بعد أن يئس من تأييد الوفد المصري له تأييدا إيجابيا, وقد قدمه الأستاذ أحمد حسين رئيس الحزب إلى أعضاء الحزب على أن يكون وكيلا له, فعمل السكري على توتر العلاقة بين [[الإخوان المسلمين]] [[:تصنيف:الإخوان في مصر|ومصر]] الفتاة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكان الأستاذ [[البنا]] يوصي إخوانه خير بالأستاذ أحمد السكري وأمرهم أن لا يتحدث عنه أحد بسوء، ومن المواقف أنه كان يصلح سيارته عند إحد [[الإخوان]] الميكانيكيين وكان يرافقه صديق فأخذ الأستاذ السكري يكيل التهم للأستاذ [[البنا]] [[الاخوان|والجماعة]] في حديث مع صاحبه والميكانيكي يسمع وبعد ان فرغ أراد السكري أن يعطيه أجره فرفض وقال له لقد أوصاني [[حسن البنا|الإمام]] [[البنا]] بك خير فخجل الأستاذ السكري وغادر المكان.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== وفاته ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
توفى الأستاذ أحمد السكري رحمه الله فى 27/3/[[1991م]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المراجع ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1-	[[جمعة أمين|جمعة أمين عبدالعزيز]]: [[أوراق من تاريخ الإخوان المسلمين]] ، دار التوزيع والنشر الإسلامية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2-	[[محمود عبدالحليم]]: [[الإخوان المسلمون أحداث صنعت التاريخ ....محمود عبد الحليم|الإخوان المسلمين أحداث صنعت التاريخ]]، دار الدعوة.؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3-	[[عباس السيسي]]: [[مواقف في الدعوة والتربية]]، دار التوزيع والنشر الإسلامية&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
4-	[[حسن البنا]]: [[مذكرات الدعوة والداعية]]، دار التوزيع والنشر الإسلامية&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== موضوعات ذات صلة ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;روابط داخلية&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[فتنة أحمد السكري]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[تأسيس دعوة الإخوان بالإسماعيلية]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وصلات خارجية&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=59373&amp;amp;SecID=373 مجلس شورى الإخوان وتطوره (1)]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:تصفح الويكيبيديا]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام الحركة الإسلامية]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام من مصر]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام البحيرة]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:مقالة جيدة أعلام]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>ابو نضال</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%A3%D8%AD%D9%85%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%83%D8%B1%D9%8A&amp;diff=63491</id>
		<title>أحمد السكري</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%A3%D8%AD%D9%85%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%83%D8%B1%D9%8A&amp;diff=63491"/>
		<updated>2010-08-20T03:52:59Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;ابو نضال: /* في جماعة الإخوان المسلمين */&lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;&#039;&#039;&#039;&amp;lt;center&amp;gt;الأستاذ أحمد السكري &amp;lt;/center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;إعداد: موقع إخوان ويكي&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== حياته ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يعتبر الأستاذ أحمد السكري من الشخصيات القليلة التي اثارت الجدل داخل [[جماعة الإخوان المسلمين]] لكونه كان على رأس الهرم التنظيمي داخل [[الاخوان|الجماعة]] حيث كان يتبؤ منصب الوكيل العام ل[[جماعة الإخوان المسلمين]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولد الأستاذ أحمد السكرى [[:تصنيف:إخوان البحيرة|بالمحمودية]] وهو أكبر سنا من [[حسن البنا|الإمام]] [[البنا]] بقليل، ولم يكمل تعليمه، وتعرف على الأستاذ [[حسن البنا]] منذ الصغر فى جمعية [[الإخوان]] الحصافية, وأسسوا سويًا جمعية الحصافية الخيرية حيث كان هو رئيسها وسكرتيرها [[حسن البنا]] وكان هدفها محاربة المنكرات والتصدي للتبشير.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== في [[جماعة الإخوان المسلمين]] ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[ملف:13-الأستاذ-أحمد-السكري.jpg|تصغير|&#039;&#039;&#039;&amp;lt;center&amp;gt; الأستاذ أحمد السكري&amp;lt;/center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;]]&lt;br /&gt;
بعد أن أنشأت [[جماعة الإخوان المسلمين]] [[:تصنيف:إخوان الإسماعيلية|بالإسماعيلية]] عام [[1928م]] قام بإنشاء شعبة [[للإخوان]] [[:تصنيف:إخوان البحيرة|بالمحمودية]] وصار نائبًا لها وذلك عام [[1929م]]، غير أن الأستاذ [[محمود عبد الحليم]] يذكر أن الطابع العام [[:تصنيف:إخوان البحيرة|لشعبة المحمودية]] كان يختلف عن باقي شعب [[الإخوان المسلمين]] حتى سنة [[1938م]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وشارك فى اجتماع أول مجلس شورى [[للإخوان]] فى 22صفر 1352ﻫ/ 15يونيو [[1933م]] ، ثم اختير عضوًا منتدبًا فى [[مكتب الإرشاد]] ، وبعد أن انتقل [[:تصنيف:إخوان القاهرة|إخوان للقاهرة]] تم اختياره وكيلاً [[حسن البنا|للإمام]] [[البنا]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكان قد وقع في عدة اخطاء منها أنه وقف أثناء عودة علي ماهر باشا من [[:تصنيف:الإخوان في إنجلترا|لندن]] بعد مؤتمر الدائرة المستديرة عام [[1939م]] وهتف بحياة علي ماهر مما أسأء نفسية [[الإخوان]] [[حسن البنا|والإمام]] [[البنا]] والذي نبهه أن [[الاخوان|دعوة]] [[الإخوان]] لا تدعوا بحياة أفراد أو هيئات لكنها [[الاخوان|دعوة]] إسلامية ربانية، كما أنه أثناء المؤتمر الخامس واثناء تقديمه للضيوف كان يؤثر كبار الساسة على باقي العلماء الجالسين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان للأستاذ أحمد السكري موقف قوي في وجه مستر هيورث دان المستشرق البريطاني والذي أرسلته [[:تصنيف:الإخوان في إنجلترا|السفارة البريطانية]] للمركز العام لكي يساوم [[الإخوان]] على القضية فكان رده أن قال له كما ورد في جريدة [[الإخوان المسلمين]] الأسبوعية، السنة الأولى، العدد 10 الموافق 22 ذو القعدة 1373هـ / 22 يوليو [[1954م]] :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ألا فلتعلم يا مستر دان أنك لن تستطيع أن تشترينا بالمال، الآن تطبع [[:تصنيف:الإخوان في إنجلترا|إنجلترا]] جنيهات وتعطيها لنا، وغدًا تطبع [[:تصنيف:الإخوان في ألمانيا|ألمانيا]] ماركات وتعطيها لنا، وبعد غد لا ندرى. إن الشعوب التى تعاونكم بالنقود تبيعكم بالنقود&amp;quot;. وأضاف السكرى قائلا: &amp;quot;إذا كنت تريد أن تشترى [[الإخوان]] ومن ورائهم الشرق العربى فهناك شروط:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;1-	عليكم أن تتفقوا معنا على الجلاء التام الناجز عن وادى النيل.&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;2-	عليكم أن تتفقوا مع [[:تصنيف:الإخوان في فرنسا|فرنسا]] على إخلاء [[:تصنيف:الإخوان في سوريا|سوريا]] [[:تصنيف:الإخوان في لبنان|ولبنان]] من جنودها.&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;3-	عليكم أن تخلوا [[فلسطين]] للعرب.&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;4-	عليكم أن تمدونا بالأسلحة والمعدات، ونحن مستعدون لطرد الطليان وحكومة فيشى من شمال أفريقيا، ونحمى بلادنا من أى غزو أجنبى&amp;quot;.&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهنا وقف دان وقال: &amp;quot;هذه سياسة عليا، وإنما مهمتى عمل الدعاية فقط، وعلى كلٍّ فسأحضر مستر كلايتون بعد ذلك&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
على أن [[:تصنيف:الإخوان في إنجلترا|الإنجليز]] تركوا الباب مفتوحًا؛ حيث ظل هيورث دان فى التردد على المركز العام عدة مرات، كما تردد على منزل الأستاذ أحمد السكرى؛ فى محاولة لكسب ود [[الإخوان]] ، وليكفوا عنهم بعض حملاتهم. ولا شك أنهم دونوا فى تقاريرهم كيف صرفهم [[حسن البنا|الإمام]] [[البنا]] عنه صرفًا لا رجوع بعده، وكيف ألقى عليهم الأستاذ أحمد السكرى فى نهاية المطاف فى 17نوفمبر [[1940م]] فى منزله درسًا لن ينسوه أبدًا بعد أن جهدوا فى الحيلة&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المحنة ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[ملف:الإمام-الشهيد-حسن-البنا-والأستاذ-أحمد-السكري-يتفقد-جريدة-الإخوان.jpg|تصغير|200بك|&#039;&#039;&#039;&amp;lt;center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;الإمام [[حسن البنا]] والأستاذ أحمد السكري بجريدة الإخوان&#039;&#039;&#039; &amp;lt;/center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;]]&lt;br /&gt;
في ظل تعنت [[:تصنيف:الإخوان في إنجلترا|الإنجليز]] ضد [[الاخوان|الجماعة]] والذين أوعزوا لحسين سري باشا رئيس الوزراء بنفى [[حسن البنا]] فنفذ طلبهم وقام بنفيهإلى  [[:تصنيف:إخوان قنا|قنا]] فى مايو [[1941م]] كما نفي الأستاذ أحمد السكري إلى  [[:تصنيف:إخوان دمياط|دمياط]] وتحت الضغوط الشعبية عادا الإثنين مرة أخرى غير أنه تم اعتقالهما ومعهم الأستاذ عبد الحكيم عابدين فى أكتوبر [[1941م]] وأفرج عنهما فى نوفمبر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان أحمد السكري خطيبًا مفوهًا وتم اعتقاله أكثر من مرة، رأس الإدارة السياسية فى جريدة [[الإخوان المسلمين]] اليومية وظل وكيلاً [[الاخوان|للجماعة]] حتى فصل منها عام [[1947م]] بسبب مخالفته لمنهج وفكر [[الإخوان المسلمين]] ولتبنيه سياسة الوفديين على حساب مبادئ وقوانين [[الإخوان]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;حيث اجتمعت الهيئة التأسيسية [[للإخوان المسلمين]] في 14 من المحرم عام 1367هـ الموافق 27 من نوفمبر [[1947م]] واتخذت القرارات الآتية:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إعفاء كل من الأستاذ محمد عبد السميع الغنيمي أفندي والأستاذ سالم غيث أفندي والأستاذ أحمد السكري أفندي من عضوية [[الاخوان|الجماعة]] ، لما تعرفه الهيئة من تصرفات الأستاذ أحمد السكري، واعتباره مُناقضًا للعهد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبعد أن خرج الأستاذ السكري من الجماعة كون جمعية أطلق عليها جمعية [[الإخوان]] المجاهدون الأحرار، واتخذ لها مقرا  في ميدان الخديوي إسماعيل. غير أن الجمعية لم تدم كثيرا, فانضم السكري لجماعة [[:تصنيف:الإخوان في مصر|مصر]] الفتاة بعد أن يئس من تأييد الوفد المصري له تأييدا إيجابيا, وقد قدمه الأستاذ أحمد حسين رئيس الحزب إلى أعضاء الحزب على أن يكون وكيلا له, فعمل السكري على توتر العلاقة بين [[الإخوان المسلمين]] [[:تصنيف:الإخوان في مصر|ومصر]] الفتاة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكان الأستاذ [[البنا]] يوصي إخوانه خير بالأستاذ أحمد السكري وأمرهم أن لا يتحدث عنه أحد بسوء، ومن المواقف أنه كان يصلح سيارته عند إحد [[الإخوان]] الميكانيكيين وكان يرافقه صديق فأخذ الأستاذ السكري يكيل التهم للأستاذ [[البنا]] [[الاخوان|والجماعة]] في حديث مع صاحبه والميكانيكي يسمع وبعد ان فرغ أراد السكري أن يعطيه أجره فرفض وقال له لقد أوصاني [[حسن البنا|الإمام]] [[البنا]] بك خير فخجل الأستاذ السكري وغادر المكان.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== وفاته ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
توفى الأستاذ أحمد السكري رحمه الله فى 27/3/[[1991م]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المراجع ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1-	[[جمعة أمين|جمعة أمين عبدالعزيز]]: [[أوراق من تاريخ الإخوان المسلمين]] ، دار التوزيع والنشر الإسلامية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2-	[[محمود عبدالحليم]]: [[الإخوان المسلمون أحداث صنعت التاريخ ....محمود عبد الحليم|الإخوان المسلمين أحداث صنعت التاريخ]]، دار الدعوة.؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3-	[[عباس السيسي]]: [[مواقف في الدعوة والتربية]]، دار التوزيع والنشر الإسلامية&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
4-	[[حسن البنا]]: [[مذكرات الدعوة والداعية]]، دار التوزيع والنشر الإسلامية&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== موضوعات ذات صلة ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;روابط داخلية&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[فتنة أحمد السكري]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[تأسيس دعوة الإخوان بالإسماعيلية]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وصلات خارجية&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=59373&amp;amp;SecID=373 مجلس شورى الإخوان وتطوره (1)]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:تصفح الويكيبيديا]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام الحركة الإسلامية]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام من مصر]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام البحيرة]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:مقالة جيدة أعلام]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>ابو نضال</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%A3%D8%AD%D9%85%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%83%D8%B1%D9%8A&amp;diff=63490</id>
		<title>أحمد السكري</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%A3%D8%AD%D9%85%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%83%D8%B1%D9%8A&amp;diff=63490"/>
		<updated>2010-08-20T03:52:03Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;ابو نضال: /* في جماعة الإخوان المسلمين */&lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;&#039;&#039;&#039;&amp;lt;center&amp;gt;الأستاذ أحمد السكري &amp;lt;/center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;إعداد: موقع إخوان ويكي&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== حياته ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يعتبر الأستاذ أحمد السكري من الشخصيات القليلة التي اثارت الجدل داخل [[جماعة الإخوان المسلمين]] لكونه كان على رأس الهرم التنظيمي داخل [[الاخوان|الجماعة]] حيث كان يتبؤ منصب الوكيل العام ل[[جماعة الإخوان المسلمين]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولد الأستاذ أحمد السكرى [[:تصنيف:إخوان البحيرة|بالمحمودية]] وهو أكبر سنا من [[حسن البنا|الإمام]] [[البنا]] بقليل، ولم يكمل تعليمه، وتعرف على الأستاذ [[حسن البنا]] منذ الصغر فى جمعية [[الإخوان]] الحصافية, وأسسوا سويًا جمعية الحصافية الخيرية حيث كان هو رئيسها وسكرتيرها [[حسن البنا]] وكان هدفها محاربة المنكرات والتصدي للتبشير.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== في [[جماعة الإخوان المسلمين]] ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[ملف:13-الأستاذ-أحمد-السكري.jpg|تصغير|&#039;&#039;&#039;&amp;lt;center&amp;gt; الأستاذ أحمد السكري&amp;lt;/center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;]]&lt;br /&gt;
بعد أن أنشأت [[جماعة الإخوان المسلمين]] [[:تصنيف:إخوان الإسماعيلية|بالإسماعيلية]] عام [[1928م]] قام بإنشاء شعبة [[للإخوان]] [[:تصنيف:إخوان البحيرة|بالمحمودية]] وصار نائبًا لها وذلك عام [[1929م]]، غير أن الأستاذ [[محمود عبد الحليم]] يذكر أن الطابع العام [[:تصنيف:إخوان البحيرة|لشعبة المحمودية]] كان يختلف عن باقي شعب [[الإخوان المسلمين]] حتى سنة [[1938م]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وشارك فى اجتماع أول مجلس شورى [[للإخوان]] فى 22صفر 1352ﻫ/ 15يونيو [[1933م]] ، ثم اختير عضوًا منتدبًا فى [[مكتب الإرشاد]] ، وبعد أن انتقل [[:تصنيف:إخوان القاهرة|إخوان للقاهرة]] تم اختياره وكيلاً [[حسن البنا|للإمام]] [[البنا]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكان قد وقع في عدة اخطاء منها أنه وقف أثناء عودة علي ماهر باشا من [[:تصنيف:الإخوان في إنجلترا|لندن]] بعد مؤتمر الدائرة المستديرة عام [[1939م]] وهتف بحياة علي ماهر مما أسأء نفسية [[الإخوان]] [[حسن البنا|والإمام]] [[البنا]] والذي نبهه أن [[الاخوان|دعوة]] [[الإخوان]] لا تدعوا بحياة أفراد أو هيئات لكنها [[الاخوان|دعوة]] إسلامية ربانية، كما أنه أثناء المؤتمر الخامس واثناء تقديمه للضيوف كان يؤثر كبار الساسة على باقي العلماء الجالسين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان للأستاذ أحمد السكري موقف قوي في وجه مستر هيورث دان المستشرق البريطاني والذي أرسلته السفارة البريطانية للمركز العام لكي يساوم [[الإخوان]] على القضية فكان رده أن قال له كما ورد في جريدة [[الإخوان المسلمين]] الأسبوعية، السنة الأولى، العدد 10 الموافق 22 ذو القعدة 1373هـ / 22 يوليو [[1954م]] :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ألا فلتعلم يا مستر دان أنك لن تستطيع أن تشترينا بالمال، الآن تطبع [[:تصنيف:الإخوان في إنجلترا|إنجلترا]] جنيهات وتعطيها لنا، وغدًا تطبع [[:تصنيف:الإخوان في ألمانيا|ألمانيا]] ماركات وتعطيها لنا، وبعد غد لا ندرى. إن الشعوب التى تعاونكم بالنقود تبيعكم بالنقود&amp;quot;. وأضاف السكرى قائلا: &amp;quot;إذا كنت تريد أن تشترى [[الإخوان]] ومن ورائهم الشرق العربى فهناك شروط:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;1-	عليكم أن تتفقوا معنا على الجلاء التام الناجز عن وادى النيل.&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;2-	عليكم أن تتفقوا مع [[:تصنيف:الإخوان في فرنسا|فرنسا]] على إخلاء [[:تصنيف:الإخوان في سوريا|سوريا]] [[:تصنيف:الإخوان في لبنان|ولبنان]] من جنودها.&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;3-	عليكم أن تخلوا [[فلسطين]] للعرب.&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;4-	عليكم أن تمدونا بالأسلحة والمعدات، ونحن مستعدون لطرد الطليان وحكومة فيشى من شمال أفريقيا، ونحمى بلادنا من أى غزو أجنبى&amp;quot;.&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهنا وقف دان وقال: &amp;quot;هذه سياسة عليا، وإنما مهمتى عمل الدعاية فقط، وعلى كلٍّ فسأحضر مستر كلايتون بعد ذلك&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
على أن [[:تصنيف:الإخوان في إنجلترا|الإنجليز]] تركوا الباب مفتوحًا؛ حيث ظل هيورث دان فى التردد على المركز العام عدة مرات، كما تردد على منزل الأستاذ أحمد السكرى؛ فى محاولة لكسب ود [[الإخوان]] ، وليكفوا عنهم بعض حملاتهم. ولا شك أنهم دونوا فى تقاريرهم كيف صرفهم [[حسن البنا|الإمام]] [[البنا]] عنه صرفًا لا رجوع بعده، وكيف ألقى عليهم الأستاذ أحمد السكرى فى نهاية المطاف فى 17نوفمبر [[1940م]] فى منزله درسًا لن ينسوه أبدًا بعد أن جهدوا فى الحيلة&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المحنة ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[ملف:الإمام-الشهيد-حسن-البنا-والأستاذ-أحمد-السكري-يتفقد-جريدة-الإخوان.jpg|تصغير|200بك|&#039;&#039;&#039;&amp;lt;center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;الإمام [[حسن البنا]] والأستاذ أحمد السكري بجريدة الإخوان&#039;&#039;&#039; &amp;lt;/center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;]]&lt;br /&gt;
في ظل تعنت [[:تصنيف:الإخوان في إنجلترا|الإنجليز]] ضد [[الاخوان|الجماعة]] والذين أوعزوا لحسين سري باشا رئيس الوزراء بنفى [[حسن البنا]] فنفذ طلبهم وقام بنفيهإلى  [[:تصنيف:إخوان قنا|قنا]] فى مايو [[1941م]] كما نفي الأستاذ أحمد السكري إلى  [[:تصنيف:إخوان دمياط|دمياط]] وتحت الضغوط الشعبية عادا الإثنين مرة أخرى غير أنه تم اعتقالهما ومعهم الأستاذ عبد الحكيم عابدين فى أكتوبر [[1941م]] وأفرج عنهما فى نوفمبر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان أحمد السكري خطيبًا مفوهًا وتم اعتقاله أكثر من مرة، رأس الإدارة السياسية فى جريدة [[الإخوان المسلمين]] اليومية وظل وكيلاً [[الاخوان|للجماعة]] حتى فصل منها عام [[1947م]] بسبب مخالفته لمنهج وفكر [[الإخوان المسلمين]] ولتبنيه سياسة الوفديين على حساب مبادئ وقوانين [[الإخوان]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;حيث اجتمعت الهيئة التأسيسية [[للإخوان المسلمين]] في 14 من المحرم عام 1367هـ الموافق 27 من نوفمبر [[1947م]] واتخذت القرارات الآتية:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إعفاء كل من الأستاذ محمد عبد السميع الغنيمي أفندي والأستاذ سالم غيث أفندي والأستاذ أحمد السكري أفندي من عضوية [[الاخوان|الجماعة]] ، لما تعرفه الهيئة من تصرفات الأستاذ أحمد السكري، واعتباره مُناقضًا للعهد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبعد أن خرج الأستاذ السكري من الجماعة كون جمعية أطلق عليها جمعية [[الإخوان]] المجاهدون الأحرار، واتخذ لها مقرا  في ميدان الخديوي إسماعيل. غير أن الجمعية لم تدم كثيرا, فانضم السكري لجماعة [[:تصنيف:الإخوان في مصر|مصر]] الفتاة بعد أن يئس من تأييد الوفد المصري له تأييدا إيجابيا, وقد قدمه الأستاذ أحمد حسين رئيس الحزب إلى أعضاء الحزب على أن يكون وكيلا له, فعمل السكري على توتر العلاقة بين [[الإخوان المسلمين]] [[:تصنيف:الإخوان في مصر|ومصر]] الفتاة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكان الأستاذ [[البنا]] يوصي إخوانه خير بالأستاذ أحمد السكري وأمرهم أن لا يتحدث عنه أحد بسوء، ومن المواقف أنه كان يصلح سيارته عند إحد [[الإخوان]] الميكانيكيين وكان يرافقه صديق فأخذ الأستاذ السكري يكيل التهم للأستاذ [[البنا]] [[الاخوان|والجماعة]] في حديث مع صاحبه والميكانيكي يسمع وبعد ان فرغ أراد السكري أن يعطيه أجره فرفض وقال له لقد أوصاني [[حسن البنا|الإمام]] [[البنا]] بك خير فخجل الأستاذ السكري وغادر المكان.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== وفاته ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
توفى الأستاذ أحمد السكري رحمه الله فى 27/3/[[1991م]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المراجع ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1-	[[جمعة أمين|جمعة أمين عبدالعزيز]]: [[أوراق من تاريخ الإخوان المسلمين]] ، دار التوزيع والنشر الإسلامية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2-	[[محمود عبدالحليم]]: [[الإخوان المسلمون أحداث صنعت التاريخ ....محمود عبد الحليم|الإخوان المسلمين أحداث صنعت التاريخ]]، دار الدعوة.؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3-	[[عباس السيسي]]: [[مواقف في الدعوة والتربية]]، دار التوزيع والنشر الإسلامية&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
4-	[[حسن البنا]]: [[مذكرات الدعوة والداعية]]، دار التوزيع والنشر الإسلامية&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== موضوعات ذات صلة ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;روابط داخلية&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[فتنة أحمد السكري]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[تأسيس دعوة الإخوان بالإسماعيلية]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وصلات خارجية&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=59373&amp;amp;SecID=373 مجلس شورى الإخوان وتطوره (1)]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:تصفح الويكيبيديا]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام الحركة الإسلامية]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام من مصر]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام البحيرة]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:مقالة جيدة أعلام]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>ابو نضال</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%A3%D8%AD%D9%85%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%83%D8%B1%D9%8A&amp;diff=63489</id>
		<title>أحمد السكري</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%A3%D8%AD%D9%85%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%83%D8%B1%D9%8A&amp;diff=63489"/>
		<updated>2010-08-20T03:50:29Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;ابو نضال: /* في جماعة الإخوان المسلمين */&lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;&#039;&#039;&#039;&amp;lt;center&amp;gt;الأستاذ أحمد السكري &amp;lt;/center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;إعداد: موقع إخوان ويكي&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== حياته ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يعتبر الأستاذ أحمد السكري من الشخصيات القليلة التي اثارت الجدل داخل [[جماعة الإخوان المسلمين]] لكونه كان على رأس الهرم التنظيمي داخل [[الاخوان|الجماعة]] حيث كان يتبؤ منصب الوكيل العام ل[[جماعة الإخوان المسلمين]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولد الأستاذ أحمد السكرى [[:تصنيف:إخوان البحيرة|بالمحمودية]] وهو أكبر سنا من [[حسن البنا|الإمام]] [[البنا]] بقليل، ولم يكمل تعليمه، وتعرف على الأستاذ [[حسن البنا]] منذ الصغر فى جمعية [[الإخوان]] الحصافية, وأسسوا سويًا جمعية الحصافية الخيرية حيث كان هو رئيسها وسكرتيرها [[حسن البنا]] وكان هدفها محاربة المنكرات والتصدي للتبشير.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== في [[جماعة الإخوان المسلمين]] ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[ملف:13-الأستاذ-أحمد-السكري.jpg|تصغير|&#039;&#039;&#039;&amp;lt;center&amp;gt; الأستاذ أحمد السكري&amp;lt;/center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;]]&lt;br /&gt;
بعد أن أنشأت [[جماعة الإخوان المسلمين]] [[:تصنيف:إخوان الإسماعيلية|بالإسماعيلية]] عام [[1928م]] قام بإنشاء شعبة [[للإخوان]] [[:تصنيف:إخوان البحيرة|بالمحمودية]] وصار نائبًا لها وذلك عام [[1929م]]، غير أن الأستاذ [[محمود عبد الحليم]] يذكر أن الطابع العام [[:تصنيف:إخوان البحيرة|لشعبة المحمودية]] كان يختلف عن باقي شعب [[الإخوان المسلمين]] حتى سنة [[1938م]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وشارك فى اجتماع أول مجلس شورى [[للإخوان]] فى 22صفر 1352ﻫ/ 15يونيو [[1933م]] ، ثم اختير عضوًا منتدبًا فى [[مكتب الإرشاد]] ، وبعد أن انتقل [[:تصنيف:إخوان القاهرة|إخوان للقاهرة]] تم اختياره وكيلاً [[حسن البنا|للإمام]] [[البنا]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكان قد وقع في عدة اخطاء منها أنه وقف أثناء عودة علي ماهر باشا من [[:تصنيف:الإخوان في إنجلترا|لندن]] بعد مؤتمر الدائرة المستديرة عام [[1939م]] وهتف بحياة علي ماهر مما أسأء نفسية [[الإخوان]] [[حسن البنا|والإمام]] [[البنا]] والذي نبهه أن [[دعوة الإخوان]] لا تدعوا بحياة أفراد أو هيئات لكنها دعوة إسلامية ربانية، كما أنه أثناء المؤتمر الخامس واثناء تقديمه للضيوف كان يؤثر كبار الساسة على باقي العلماء الجالسين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان للأستاذ أحمد السكري موقف قوي في وجه مستر هيورث دان المستشرق البريطاني والذي أرسلته السفارة البريطانية للمركز العام لكي يساوم [[الإخوان]] على القضية فكان رده أن قال له كما ورد في جريدة [[الإخوان المسلمين]] الأسبوعية، السنة الأولى، العدد 10 الموافق 22 ذو القعدة 1373هـ / 22 يوليو [[1954م]] :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ألا فلتعلم يا مستر دان أنك لن تستطيع أن تشترينا بالمال، الآن تطبع [[:تصنيف:الإخوان في إنجلترا|إنجلترا]] جنيهات وتعطيها لنا، وغدًا تطبع [[:تصنيف:الإخوان في ألمانيا|ألمانيا]] ماركات وتعطيها لنا، وبعد غد لا ندرى. إن الشعوب التى تعاونكم بالنقود تبيعكم بالنقود&amp;quot;. وأضاف السكرى قائلا: &amp;quot;إذا كنت تريد أن تشترى [[الإخوان]] ومن ورائهم الشرق العربى فهناك شروط:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;1-	عليكم أن تتفقوا معنا على الجلاء التام الناجز عن وادى النيل.&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;2-	عليكم أن تتفقوا مع [[:تصنيف:الإخوان في فرنسا|فرنسا]] على إخلاء [[:تصنيف:الإخوان في سوريا|سوريا]] [[:تصنيف:الإخوان في لبنان|ولبنان]] من جنودها.&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;3-	عليكم أن تخلوا [[فلسطين]] للعرب.&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;4-	عليكم أن تمدونا بالأسلحة والمعدات، ونحن مستعدون لطرد الطليان وحكومة فيشى من شمال أفريقيا، ونحمى بلادنا من أى غزو أجنبى&amp;quot;.&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهنا وقف دان وقال: &amp;quot;هذه سياسة عليا، وإنما مهمتى عمل الدعاية فقط، وعلى كلٍّ فسأحضر مستر كلايتون بعد ذلك&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
على أن [[:تصنيف:الإخوان في إنجلترا|الإنجليز]] تركوا الباب مفتوحًا؛ حيث ظل هيورث دان فى التردد على المركز العام عدة مرات، كما تردد على منزل الأستاذ أحمد السكرى؛ فى محاولة لكسب ود [[الإخوان]] ، وليكفوا عنهم بعض حملاتهم. ولا شك أنهم دونوا فى تقاريرهم كيف صرفهم [[حسن البنا|الإمام]] [[البنا]] عنه صرفًا لا رجوع بعده، وكيف ألقى عليهم الأستاذ أحمد السكرى فى نهاية المطاف فى 17نوفمبر [[1940م]] فى منزله درسًا لن ينسوه أبدًا بعد أن جهدوا فى الحيلة&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المحنة ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[ملف:الإمام-الشهيد-حسن-البنا-والأستاذ-أحمد-السكري-يتفقد-جريدة-الإخوان.jpg|تصغير|200بك|&#039;&#039;&#039;&amp;lt;center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;الإمام [[حسن البنا]] والأستاذ أحمد السكري بجريدة الإخوان&#039;&#039;&#039; &amp;lt;/center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;]]&lt;br /&gt;
في ظل تعنت [[:تصنيف:الإخوان في إنجلترا|الإنجليز]] ضد [[الاخوان|الجماعة]] والذين أوعزوا لحسين سري باشا رئيس الوزراء بنفى [[حسن البنا]] فنفذ طلبهم وقام بنفيهإلى  [[:تصنيف:إخوان قنا|قنا]] فى مايو [[1941م]] كما نفي الأستاذ أحمد السكري إلى  [[:تصنيف:إخوان دمياط|دمياط]] وتحت الضغوط الشعبية عادا الإثنين مرة أخرى غير أنه تم اعتقالهما ومعهم الأستاذ عبد الحكيم عابدين فى أكتوبر [[1941م]] وأفرج عنهما فى نوفمبر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان أحمد السكري خطيبًا مفوهًا وتم اعتقاله أكثر من مرة، رأس الإدارة السياسية فى جريدة [[الإخوان المسلمين]] اليومية وظل وكيلاً [[الاخوان|للجماعة]] حتى فصل منها عام [[1947م]] بسبب مخالفته لمنهج وفكر [[الإخوان المسلمين]] ولتبنيه سياسة الوفديين على حساب مبادئ وقوانين [[الإخوان]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;حيث اجتمعت الهيئة التأسيسية [[للإخوان المسلمين]] في 14 من المحرم عام 1367هـ الموافق 27 من نوفمبر [[1947م]] واتخذت القرارات الآتية:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إعفاء كل من الأستاذ محمد عبد السميع الغنيمي أفندي والأستاذ سالم غيث أفندي والأستاذ أحمد السكري أفندي من عضوية [[الاخوان|الجماعة]] ، لما تعرفه الهيئة من تصرفات الأستاذ أحمد السكري، واعتباره مُناقضًا للعهد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبعد أن خرج الأستاذ السكري من الجماعة كون جمعية أطلق عليها جمعية [[الإخوان]] المجاهدون الأحرار، واتخذ لها مقرا  في ميدان الخديوي إسماعيل. غير أن الجمعية لم تدم كثيرا, فانضم السكري لجماعة [[:تصنيف:الإخوان في مصر|مصر]] الفتاة بعد أن يئس من تأييد الوفد المصري له تأييدا إيجابيا, وقد قدمه الأستاذ أحمد حسين رئيس الحزب إلى أعضاء الحزب على أن يكون وكيلا له, فعمل السكري على توتر العلاقة بين [[الإخوان المسلمين]] [[:تصنيف:الإخوان في مصر|ومصر]] الفتاة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكان الأستاذ [[البنا]] يوصي إخوانه خير بالأستاذ أحمد السكري وأمرهم أن لا يتحدث عنه أحد بسوء، ومن المواقف أنه كان يصلح سيارته عند إحد [[الإخوان]] الميكانيكيين وكان يرافقه صديق فأخذ الأستاذ السكري يكيل التهم للأستاذ [[البنا]] [[الاخوان|والجماعة]] في حديث مع صاحبه والميكانيكي يسمع وبعد ان فرغ أراد السكري أن يعطيه أجره فرفض وقال له لقد أوصاني [[حسن البنا|الإمام]] [[البنا]] بك خير فخجل الأستاذ السكري وغادر المكان.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== وفاته ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
توفى الأستاذ أحمد السكري رحمه الله فى 27/3/[[1991م]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المراجع ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1-	[[جمعة أمين|جمعة أمين عبدالعزيز]]: [[أوراق من تاريخ الإخوان المسلمين]] ، دار التوزيع والنشر الإسلامية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2-	[[محمود عبدالحليم]]: [[الإخوان المسلمون أحداث صنعت التاريخ ....محمود عبد الحليم|الإخوان المسلمين أحداث صنعت التاريخ]]، دار الدعوة.؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3-	[[عباس السيسي]]: [[مواقف في الدعوة والتربية]]، دار التوزيع والنشر الإسلامية&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
4-	[[حسن البنا]]: [[مذكرات الدعوة والداعية]]، دار التوزيع والنشر الإسلامية&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== موضوعات ذات صلة ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;روابط داخلية&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[فتنة أحمد السكري]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[تأسيس دعوة الإخوان بالإسماعيلية]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وصلات خارجية&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=59373&amp;amp;SecID=373 مجلس شورى الإخوان وتطوره (1)]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:تصفح الويكيبيديا]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام الحركة الإسلامية]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام من مصر]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام البحيرة]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:مقالة جيدة أعلام]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>ابو نضال</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%A3%D8%AD%D9%85%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%83%D8%B1%D9%8A&amp;diff=63488</id>
		<title>أحمد السكري</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%A3%D8%AD%D9%85%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%83%D8%B1%D9%8A&amp;diff=63488"/>
		<updated>2010-08-20T03:49:00Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;ابو نضال: /* حياته */&lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;&#039;&#039;&#039;&amp;lt;center&amp;gt;الأستاذ أحمد السكري &amp;lt;/center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;إعداد: موقع إخوان ويكي&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== حياته ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يعتبر الأستاذ أحمد السكري من الشخصيات القليلة التي اثارت الجدل داخل [[جماعة الإخوان المسلمين]] لكونه كان على رأس الهرم التنظيمي داخل [[الاخوان|الجماعة]] حيث كان يتبؤ منصب الوكيل العام ل[[جماعة الإخوان المسلمين]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولد الأستاذ أحمد السكرى [[:تصنيف:إخوان البحيرة|بالمحمودية]] وهو أكبر سنا من [[حسن البنا|الإمام]] [[البنا]] بقليل، ولم يكمل تعليمه، وتعرف على الأستاذ [[حسن البنا]] منذ الصغر فى جمعية [[الإخوان]] الحصافية, وأسسوا سويًا جمعية الحصافية الخيرية حيث كان هو رئيسها وسكرتيرها [[حسن البنا]] وكان هدفها محاربة المنكرات والتصدي للتبشير.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== في [[جماعة الإخوان المسلمين]] ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[ملف:13-الأستاذ-أحمد-السكري.jpg|تصغير|&#039;&#039;&#039;&amp;lt;center&amp;gt; الأستاذ أحمد السكري&amp;lt;/center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;]]&lt;br /&gt;
بعد أن أنشأت [[جماعة الإخوان المسلمين]] [[:تصنيف:إخوان الإسماعيلية|بالإسماعيلية]] عام [[1928م]] قام بإنشاء شعبة [[للإخوان]] [[:تصنيف:إخوان البحيرة|بالمحمودية]] وصار نائبًا لها وذلك عام [[1929م]]، غير أن الأستاذ [[محمود عبد الحليم]] يذكر أن الطابع العام [[:تصنيف:إخوان البحيرة|لشعبة المحمودية]] كان يختلف عن باقي شعب [[الإخوان المسلمين]] حتى سنة [[1938م]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وشارك فى اجتماع أول مجلس شورى [[للإخوان]] فى 22صفر 1352ﻫ/ 15يونيو [[1933م]] ، ثم اختير عضوًا منتدبًا فى [[مكتب الإرشاد]] ، وبعد أن انتقل [[:تصنيف:إخوان للقاهرة|إخوان للقاهرة]] تم اختياره وكيلاً [[حسن البنا|للإمام]] [[البنا]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكان قد وقع في عدة اخطاء منها أنه وقف أثناء عودة علي ماهر باشا من [[:تصنيف:الإخوان في إنجلترا|لندن]] بعد مؤتمر الدائرة المستديرة عام [[1939م]] وهتف بحياة علي ماهر مما أسأء نفسية [[الإخوان]] [[حسن البنا|والإمام]] [[البنا]] والذي نبهه أن [[دعوة الإخوان]] لا تدعوا بحياة أفراد أو هيئات لكنها دعوة إسلامية ربانية، كما أنه أثناء المؤتمر الخامس واثناء تقديمه للضيوف كان يؤثر كبار الساسة على باقي العلماء الجالسين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان للأستاذ أحمد السكري موقف قوي في وجه مستر هيورث دان المستشرق البريطاني والذي أرسلته السفارة البريطانية للمركز العام لكي يساوم [[الإخوان]] على القضية فكان رده أن قال له كما ورد في جريدة [[الإخوان المسلمين]] الأسبوعية، السنة الأولى، العدد 10 الموافق 22 ذو القعدة 1373هـ / 22 يوليو [[1954م]] :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ألا فلتعلم يا مستر دان أنك لن تستطيع أن تشترينا بالمال، الآن تطبع [[:تصنيف:الإخوان في إنجلترا|إنجلترا]] جنيهات وتعطيها لنا، وغدًا تطبع [[:تصنيف:الإخوان في ألمانيا|ألمانيا]] ماركات وتعطيها لنا، وبعد غد لا ندرى. إن الشعوب التى تعاونكم بالنقود تبيعكم بالنقود&amp;quot;. وأضاف السكرى قائلا: &amp;quot;إذا كنت تريد أن تشترى [[الإخوان]] ومن ورائهم الشرق العربى فهناك شروط:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;1-	عليكم أن تتفقوا معنا على الجلاء التام الناجز عن وادى النيل.&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;2-	عليكم أن تتفقوا مع [[:تصنيف:الإخوان في فرنسا|فرنسا]] على إخلاء [[:تصنيف:الإخوان في سوريا|سوريا]] [[:تصنيف:الإخوان في لبنان|ولبنان]] من جنودها.&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;3-	عليكم أن تخلوا [[فلسطين]] للعرب.&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;4-	عليكم أن تمدونا بالأسلحة والمعدات، ونحن مستعدون لطرد الطليان وحكومة فيشى من شمال أفريقيا، ونحمى بلادنا من أى غزو أجنبى&amp;quot;.&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهنا وقف دان وقال: &amp;quot;هذه سياسة عليا، وإنما مهمتى عمل الدعاية فقط، وعلى كلٍّ فسأحضر مستر كلايتون بعد ذلك&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
على أن [[:تصنيف:الإخوان في إنجلترا|الإنجليز]] تركوا الباب مفتوحًا؛ حيث ظل هيورث دان فى التردد على المركز العام عدة مرات، كما تردد على منزل الأستاذ أحمد السكرى؛ فى محاولة لكسب ود [[الإخوان]] ، وليكفوا عنهم بعض حملاتهم. ولا شك أنهم دونوا فى تقاريرهم كيف صرفهم [[حسن البنا|الإمام]] [[البنا]] عنه صرفًا لا رجوع بعده، وكيف ألقى عليهم الأستاذ أحمد السكرى فى نهاية المطاف فى 17نوفمبر [[1940م]] فى منزله درسًا لن ينسوه أبدًا بعد أن جهدوا فى الحيلة&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المحنة ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[ملف:الإمام-الشهيد-حسن-البنا-والأستاذ-أحمد-السكري-يتفقد-جريدة-الإخوان.jpg|تصغير|200بك|&#039;&#039;&#039;&amp;lt;center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;الإمام [[حسن البنا]] والأستاذ أحمد السكري بجريدة الإخوان&#039;&#039;&#039; &amp;lt;/center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;]]&lt;br /&gt;
في ظل تعنت [[:تصنيف:الإخوان في إنجلترا|الإنجليز]] ضد [[الاخوان|الجماعة]] والذين أوعزوا لحسين سري باشا رئيس الوزراء بنفى [[حسن البنا]] فنفذ طلبهم وقام بنفيهإلى  [[:تصنيف:إخوان قنا|قنا]] فى مايو [[1941م]] كما نفي الأستاذ أحمد السكري إلى  [[:تصنيف:إخوان دمياط|دمياط]] وتحت الضغوط الشعبية عادا الإثنين مرة أخرى غير أنه تم اعتقالهما ومعهم الأستاذ عبد الحكيم عابدين فى أكتوبر [[1941م]] وأفرج عنهما فى نوفمبر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان أحمد السكري خطيبًا مفوهًا وتم اعتقاله أكثر من مرة، رأس الإدارة السياسية فى جريدة [[الإخوان المسلمين]] اليومية وظل وكيلاً [[الاخوان|للجماعة]] حتى فصل منها عام [[1947م]] بسبب مخالفته لمنهج وفكر [[الإخوان المسلمين]] ولتبنيه سياسة الوفديين على حساب مبادئ وقوانين [[الإخوان]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;حيث اجتمعت الهيئة التأسيسية [[للإخوان المسلمين]] في 14 من المحرم عام 1367هـ الموافق 27 من نوفمبر [[1947م]] واتخذت القرارات الآتية:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إعفاء كل من الأستاذ محمد عبد السميع الغنيمي أفندي والأستاذ سالم غيث أفندي والأستاذ أحمد السكري أفندي من عضوية [[الاخوان|الجماعة]] ، لما تعرفه الهيئة من تصرفات الأستاذ أحمد السكري، واعتباره مُناقضًا للعهد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبعد أن خرج الأستاذ السكري من الجماعة كون جمعية أطلق عليها جمعية [[الإخوان]] المجاهدون الأحرار، واتخذ لها مقرا  في ميدان الخديوي إسماعيل. غير أن الجمعية لم تدم كثيرا, فانضم السكري لجماعة [[:تصنيف:الإخوان في مصر|مصر]] الفتاة بعد أن يئس من تأييد الوفد المصري له تأييدا إيجابيا, وقد قدمه الأستاذ أحمد حسين رئيس الحزب إلى أعضاء الحزب على أن يكون وكيلا له, فعمل السكري على توتر العلاقة بين [[الإخوان المسلمين]] [[:تصنيف:الإخوان في مصر|ومصر]] الفتاة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكان الأستاذ [[البنا]] يوصي إخوانه خير بالأستاذ أحمد السكري وأمرهم أن لا يتحدث عنه أحد بسوء، ومن المواقف أنه كان يصلح سيارته عند إحد [[الإخوان]] الميكانيكيين وكان يرافقه صديق فأخذ الأستاذ السكري يكيل التهم للأستاذ [[البنا]] [[الاخوان|والجماعة]] في حديث مع صاحبه والميكانيكي يسمع وبعد ان فرغ أراد السكري أن يعطيه أجره فرفض وقال له لقد أوصاني [[حسن البنا|الإمام]] [[البنا]] بك خير فخجل الأستاذ السكري وغادر المكان.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== وفاته ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
توفى الأستاذ أحمد السكري رحمه الله فى 27/3/[[1991م]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المراجع ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1-	[[جمعة أمين|جمعة أمين عبدالعزيز]]: [[أوراق من تاريخ الإخوان المسلمين]] ، دار التوزيع والنشر الإسلامية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2-	[[محمود عبدالحليم]]: [[الإخوان المسلمون أحداث صنعت التاريخ ....محمود عبد الحليم|الإخوان المسلمين أحداث صنعت التاريخ]]، دار الدعوة.؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3-	[[عباس السيسي]]: [[مواقف في الدعوة والتربية]]، دار التوزيع والنشر الإسلامية&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
4-	[[حسن البنا]]: [[مذكرات الدعوة والداعية]]، دار التوزيع والنشر الإسلامية&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== موضوعات ذات صلة ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;روابط داخلية&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[فتنة أحمد السكري]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[تأسيس دعوة الإخوان بالإسماعيلية]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وصلات خارجية&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=59373&amp;amp;SecID=373 مجلس شورى الإخوان وتطوره (1)]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:تصفح الويكيبيديا]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام الحركة الإسلامية]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام من مصر]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام البحيرة]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:مقالة جيدة أعلام]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>ابو نضال</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%A3%D8%AD%D9%85%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%83%D8%B1%D9%8A&amp;diff=63486</id>
		<title>أحمد السكري</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%A3%D8%AD%D9%85%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%83%D8%B1%D9%8A&amp;diff=63486"/>
		<updated>2010-08-20T03:46:26Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;ابو نضال: /* المراجع */&lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;&#039;&#039;&#039;&amp;lt;center&amp;gt;الأستاذ أحمد السكري &amp;lt;/center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;إعداد: موقع إخوان ويكي&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== حياته ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يعتبر الأستاذ أحمد السكري من الشخصيات القليلة التي اثارت الجدل داخل [[جماعة الإخوان المسلمين]] لكونه كان على رأس الهرم التنظيمي داخل [[الاخوان|الجماعة]] حيث كان يتبؤ منصب الوكيل العام ل[[جماعة الإخوان المسلمين]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولد الأستاذ أحمد السكرى بالمحمودية وهو أكبر سنا من [[حسن البنا|الإمام]] [[البنا]] بقليل، ولم يكمل تعليمه، وتعرف على الأستاذ [[حسن البنا]] منذ الصغر فى جمعية [[الإخوان]] الحصافية, وأسسوا سويًا جمعية الحصافية الخيرية حيث كان هو رئيسها وسكرتيرها [[حسن البنا]] وكان هدفها محاربة المنكرات والتصدي للتبشير.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== في [[جماعة الإخوان المسلمين]] ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[ملف:13-الأستاذ-أحمد-السكري.jpg|تصغير|&#039;&#039;&#039;&amp;lt;center&amp;gt; الأستاذ أحمد السكري&amp;lt;/center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;]]&lt;br /&gt;
بعد أن أنشأت [[جماعة الإخوان المسلمين]] [[:تصنيف:إخوان الإسماعيلية|بالإسماعيلية]] عام [[1928م]] قام بإنشاء شعبة [[للإخوان]] [[:تصنيف:إخوان البحيرة|بالمحمودية]] وصار نائبًا لها وذلك عام [[1929م]]، غير أن الأستاذ [[محمود عبد الحليم]] يذكر أن الطابع العام [[:تصنيف:إخوان البحيرة|لشعبة المحمودية]] كان يختلف عن باقي شعب [[الإخوان المسلمين]] حتى سنة [[1938م]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وشارك فى اجتماع أول مجلس شورى [[للإخوان]] فى 22صفر 1352ﻫ/ 15يونيو [[1933م]] ، ثم اختير عضوًا منتدبًا فى [[مكتب الإرشاد]] ، وبعد أن انتقل [[:تصنيف:إخوان للقاهرة|إخوان للقاهرة]] تم اختياره وكيلاً [[حسن البنا|للإمام]] [[البنا]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكان قد وقع في عدة اخطاء منها أنه وقف أثناء عودة علي ماهر باشا من [[:تصنيف:الإخوان في إنجلترا|لندن]] بعد مؤتمر الدائرة المستديرة عام [[1939م]] وهتف بحياة علي ماهر مما أسأء نفسية [[الإخوان]] [[حسن البنا|والإمام]] [[البنا]] والذي نبهه أن [[دعوة الإخوان]] لا تدعوا بحياة أفراد أو هيئات لكنها دعوة إسلامية ربانية، كما أنه أثناء المؤتمر الخامس واثناء تقديمه للضيوف كان يؤثر كبار الساسة على باقي العلماء الجالسين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان للأستاذ أحمد السكري موقف قوي في وجه مستر هيورث دان المستشرق البريطاني والذي أرسلته السفارة البريطانية للمركز العام لكي يساوم [[الإخوان]] على القضية فكان رده أن قال له كما ورد في جريدة [[الإخوان المسلمين]] الأسبوعية، السنة الأولى، العدد 10 الموافق 22 ذو القعدة 1373هـ / 22 يوليو [[1954م]] :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ألا فلتعلم يا مستر دان أنك لن تستطيع أن تشترينا بالمال، الآن تطبع [[:تصنيف:الإخوان في إنجلترا|إنجلترا]] جنيهات وتعطيها لنا، وغدًا تطبع [[:تصنيف:الإخوان في ألمانيا|ألمانيا]] ماركات وتعطيها لنا، وبعد غد لا ندرى. إن الشعوب التى تعاونكم بالنقود تبيعكم بالنقود&amp;quot;. وأضاف السكرى قائلا: &amp;quot;إذا كنت تريد أن تشترى [[الإخوان]] ومن ورائهم الشرق العربى فهناك شروط:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;1-	عليكم أن تتفقوا معنا على الجلاء التام الناجز عن وادى النيل.&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;2-	عليكم أن تتفقوا مع [[:تصنيف:الإخوان في فرنسا|فرنسا]] على إخلاء [[:تصنيف:الإخوان في سوريا|سوريا]] [[:تصنيف:الإخوان في لبنان|ولبنان]] من جنودها.&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;3-	عليكم أن تخلوا [[فلسطين]] للعرب.&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;4-	عليكم أن تمدونا بالأسلحة والمعدات، ونحن مستعدون لطرد الطليان وحكومة فيشى من شمال أفريقيا، ونحمى بلادنا من أى غزو أجنبى&amp;quot;.&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهنا وقف دان وقال: &amp;quot;هذه سياسة عليا، وإنما مهمتى عمل الدعاية فقط، وعلى كلٍّ فسأحضر مستر كلايتون بعد ذلك&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
على أن [[:تصنيف:الإخوان في إنجلترا|الإنجليز]] تركوا الباب مفتوحًا؛ حيث ظل هيورث دان فى التردد على المركز العام عدة مرات، كما تردد على منزل الأستاذ أحمد السكرى؛ فى محاولة لكسب ود [[الإخوان]] ، وليكفوا عنهم بعض حملاتهم. ولا شك أنهم دونوا فى تقاريرهم كيف صرفهم [[حسن البنا|الإمام]] [[البنا]] عنه صرفًا لا رجوع بعده، وكيف ألقى عليهم الأستاذ أحمد السكرى فى نهاية المطاف فى 17نوفمبر [[1940م]] فى منزله درسًا لن ينسوه أبدًا بعد أن جهدوا فى الحيلة&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المحنة ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[ملف:الإمام-الشهيد-حسن-البنا-والأستاذ-أحمد-السكري-يتفقد-جريدة-الإخوان.jpg|تصغير|200بك|&#039;&#039;&#039;&amp;lt;center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;الإمام [[حسن البنا]] والأستاذ أحمد السكري بجريدة الإخوان&#039;&#039;&#039; &amp;lt;/center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;]]&lt;br /&gt;
في ظل تعنت [[:تصنيف:الإخوان في إنجلترا|الإنجليز]] ضد [[الاخوان|الجماعة]] والذين أوعزوا لحسين سري باشا رئيس الوزراء بنفى [[حسن البنا]] فنفذ طلبهم وقام بنفيهإلى  [[:تصنيف:إخوان قنا|قنا]] فى مايو [[1941م]] كما نفي الأستاذ أحمد السكري إلى  [[:تصنيف:إخوان دمياط|دمياط]] وتحت الضغوط الشعبية عادا الإثنين مرة أخرى غير أنه تم اعتقالهما ومعهم الأستاذ عبد الحكيم عابدين فى أكتوبر [[1941م]] وأفرج عنهما فى نوفمبر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان أحمد السكري خطيبًا مفوهًا وتم اعتقاله أكثر من مرة، رأس الإدارة السياسية فى جريدة [[الإخوان المسلمين]] اليومية وظل وكيلاً [[الاخوان|للجماعة]] حتى فصل منها عام [[1947م]] بسبب مخالفته لمنهج وفكر [[الإخوان المسلمين]] ولتبنيه سياسة الوفديين على حساب مبادئ وقوانين [[الإخوان]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;حيث اجتمعت الهيئة التأسيسية [[للإخوان المسلمين]] في 14 من المحرم عام 1367هـ الموافق 27 من نوفمبر [[1947م]] واتخذت القرارات الآتية:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إعفاء كل من الأستاذ محمد عبد السميع الغنيمي أفندي والأستاذ سالم غيث أفندي والأستاذ أحمد السكري أفندي من عضوية [[الاخوان|الجماعة]] ، لما تعرفه الهيئة من تصرفات الأستاذ أحمد السكري، واعتباره مُناقضًا للعهد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبعد أن خرج الأستاذ السكري من الجماعة كون جمعية أطلق عليها جمعية [[الإخوان]] المجاهدون الأحرار، واتخذ لها مقرا  في ميدان الخديوي إسماعيل. غير أن الجمعية لم تدم كثيرا, فانضم السكري لجماعة [[:تصنيف:الإخوان في مصر|مصر]] الفتاة بعد أن يئس من تأييد الوفد المصري له تأييدا إيجابيا, وقد قدمه الأستاذ أحمد حسين رئيس الحزب إلى أعضاء الحزب على أن يكون وكيلا له, فعمل السكري على توتر العلاقة بين [[الإخوان المسلمين]] [[:تصنيف:الإخوان في مصر|ومصر]] الفتاة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكان الأستاذ [[البنا]] يوصي إخوانه خير بالأستاذ أحمد السكري وأمرهم أن لا يتحدث عنه أحد بسوء، ومن المواقف أنه كان يصلح سيارته عند إحد [[الإخوان]] الميكانيكيين وكان يرافقه صديق فأخذ الأستاذ السكري يكيل التهم للأستاذ [[البنا]] [[الاخوان|والجماعة]] في حديث مع صاحبه والميكانيكي يسمع وبعد ان فرغ أراد السكري أن يعطيه أجره فرفض وقال له لقد أوصاني [[حسن البنا|الإمام]] [[البنا]] بك خير فخجل الأستاذ السكري وغادر المكان.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== وفاته ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
توفى الأستاذ أحمد السكري رحمه الله فى 27/3/[[1991م]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المراجع ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1-	[[جمعة أمين|جمعة أمين عبدالعزيز]]: [[أوراق من تاريخ الإخوان المسلمين]] ، دار التوزيع والنشر الإسلامية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2-	[[محمود عبدالحليم]]: [[الإخوان المسلمون أحداث صنعت التاريخ ....محمود عبد الحليم|الإخوان المسلمين أحداث صنعت التاريخ]]، دار الدعوة.؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3-	[[عباس السيسي]]: [[مواقف في الدعوة والتربية]]، دار التوزيع والنشر الإسلامية&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
4-	[[حسن البنا]]: [[مذكرات الدعوة والداعية]]، دار التوزيع والنشر الإسلامية&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== موضوعات ذات صلة ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;روابط داخلية&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[فتنة أحمد السكري]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[تأسيس دعوة الإخوان بالإسماعيلية]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وصلات خارجية&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=59373&amp;amp;SecID=373 مجلس شورى الإخوان وتطوره (1)]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:تصفح الويكيبيديا]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام الحركة الإسلامية]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام من مصر]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام البحيرة]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:مقالة جيدة أعلام]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>ابو نضال</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%A3%D8%AD%D9%85%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%83%D8%B1%D9%8A&amp;diff=63485</id>
		<title>أحمد السكري</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%A3%D8%AD%D9%85%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%83%D8%B1%D9%8A&amp;diff=63485"/>
		<updated>2010-08-20T03:43:06Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;ابو نضال: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;&#039;&#039;&#039;&amp;lt;center&amp;gt;الأستاذ أحمد السكري &amp;lt;/center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;إعداد: موقع إخوان ويكي&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== حياته ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يعتبر الأستاذ أحمد السكري من الشخصيات القليلة التي اثارت الجدل داخل [[جماعة الإخوان المسلمين]] لكونه كان على رأس الهرم التنظيمي داخل [[الاخوان|الجماعة]] حيث كان يتبؤ منصب الوكيل العام ل[[جماعة الإخوان المسلمين]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولد الأستاذ أحمد السكرى بالمحمودية وهو أكبر سنا من [[حسن البنا|الإمام]] [[البنا]] بقليل، ولم يكمل تعليمه، وتعرف على الأستاذ [[حسن البنا]] منذ الصغر فى جمعية [[الإخوان]] الحصافية, وأسسوا سويًا جمعية الحصافية الخيرية حيث كان هو رئيسها وسكرتيرها [[حسن البنا]] وكان هدفها محاربة المنكرات والتصدي للتبشير.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== في [[جماعة الإخوان المسلمين]] ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[ملف:13-الأستاذ-أحمد-السكري.jpg|تصغير|&#039;&#039;&#039;&amp;lt;center&amp;gt; الأستاذ أحمد السكري&amp;lt;/center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;]]&lt;br /&gt;
بعد أن أنشأت [[جماعة الإخوان المسلمين]] [[:تصنيف:إخوان الإسماعيلية|بالإسماعيلية]] عام [[1928م]] قام بإنشاء شعبة [[للإخوان]] [[:تصنيف:إخوان البحيرة|بالمحمودية]] وصار نائبًا لها وذلك عام [[1929م]]، غير أن الأستاذ [[محمود عبد الحليم]] يذكر أن الطابع العام [[:تصنيف:إخوان البحيرة|لشعبة المحمودية]] كان يختلف عن باقي شعب [[الإخوان المسلمين]] حتى سنة [[1938م]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وشارك فى اجتماع أول مجلس شورى [[للإخوان]] فى 22صفر 1352ﻫ/ 15يونيو [[1933م]] ، ثم اختير عضوًا منتدبًا فى [[مكتب الإرشاد]] ، وبعد أن انتقل [[:تصنيف:إخوان للقاهرة|إخوان للقاهرة]] تم اختياره وكيلاً [[حسن البنا|للإمام]] [[البنا]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكان قد وقع في عدة اخطاء منها أنه وقف أثناء عودة علي ماهر باشا من [[:تصنيف:الإخوان في إنجلترا|لندن]] بعد مؤتمر الدائرة المستديرة عام [[1939م]] وهتف بحياة علي ماهر مما أسأء نفسية [[الإخوان]] [[حسن البنا|والإمام]] [[البنا]] والذي نبهه أن [[دعوة الإخوان]] لا تدعوا بحياة أفراد أو هيئات لكنها دعوة إسلامية ربانية، كما أنه أثناء المؤتمر الخامس واثناء تقديمه للضيوف كان يؤثر كبار الساسة على باقي العلماء الجالسين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان للأستاذ أحمد السكري موقف قوي في وجه مستر هيورث دان المستشرق البريطاني والذي أرسلته السفارة البريطانية للمركز العام لكي يساوم [[الإخوان]] على القضية فكان رده أن قال له كما ورد في جريدة [[الإخوان المسلمين]] الأسبوعية، السنة الأولى، العدد 10 الموافق 22 ذو القعدة 1373هـ / 22 يوليو [[1954م]] :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ألا فلتعلم يا مستر دان أنك لن تستطيع أن تشترينا بالمال، الآن تطبع [[:تصنيف:الإخوان في إنجلترا|إنجلترا]] جنيهات وتعطيها لنا، وغدًا تطبع [[:تصنيف:الإخوان في ألمانيا|ألمانيا]] ماركات وتعطيها لنا، وبعد غد لا ندرى. إن الشعوب التى تعاونكم بالنقود تبيعكم بالنقود&amp;quot;. وأضاف السكرى قائلا: &amp;quot;إذا كنت تريد أن تشترى [[الإخوان]] ومن ورائهم الشرق العربى فهناك شروط:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;1-	عليكم أن تتفقوا معنا على الجلاء التام الناجز عن وادى النيل.&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;2-	عليكم أن تتفقوا مع [[:تصنيف:الإخوان في فرنسا|فرنسا]] على إخلاء [[:تصنيف:الإخوان في سوريا|سوريا]] [[:تصنيف:الإخوان في لبنان|ولبنان]] من جنودها.&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;3-	عليكم أن تخلوا [[فلسطين]] للعرب.&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;4-	عليكم أن تمدونا بالأسلحة والمعدات، ونحن مستعدون لطرد الطليان وحكومة فيشى من شمال أفريقيا، ونحمى بلادنا من أى غزو أجنبى&amp;quot;.&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهنا وقف دان وقال: &amp;quot;هذه سياسة عليا، وإنما مهمتى عمل الدعاية فقط، وعلى كلٍّ فسأحضر مستر كلايتون بعد ذلك&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
على أن [[:تصنيف:الإخوان في إنجلترا|الإنجليز]] تركوا الباب مفتوحًا؛ حيث ظل هيورث دان فى التردد على المركز العام عدة مرات، كما تردد على منزل الأستاذ أحمد السكرى؛ فى محاولة لكسب ود [[الإخوان]] ، وليكفوا عنهم بعض حملاتهم. ولا شك أنهم دونوا فى تقاريرهم كيف صرفهم [[حسن البنا|الإمام]] [[البنا]] عنه صرفًا لا رجوع بعده، وكيف ألقى عليهم الأستاذ أحمد السكرى فى نهاية المطاف فى 17نوفمبر [[1940م]] فى منزله درسًا لن ينسوه أبدًا بعد أن جهدوا فى الحيلة&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المحنة ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[ملف:الإمام-الشهيد-حسن-البنا-والأستاذ-أحمد-السكري-يتفقد-جريدة-الإخوان.jpg|تصغير|200بك|&#039;&#039;&#039;&amp;lt;center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;الإمام [[حسن البنا]] والأستاذ أحمد السكري بجريدة الإخوان&#039;&#039;&#039; &amp;lt;/center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;]]&lt;br /&gt;
في ظل تعنت [[:تصنيف:الإخوان في إنجلترا|الإنجليز]] ضد [[الاخوان|الجماعة]] والذين أوعزوا لحسين سري باشا رئيس الوزراء بنفى [[حسن البنا]] فنفذ طلبهم وقام بنفيهإلى  [[:تصنيف:إخوان قنا|قنا]] فى مايو [[1941م]] كما نفي الأستاذ أحمد السكري إلى  [[:تصنيف:إخوان دمياط|دمياط]] وتحت الضغوط الشعبية عادا الإثنين مرة أخرى غير أنه تم اعتقالهما ومعهم الأستاذ عبد الحكيم عابدين فى أكتوبر [[1941م]] وأفرج عنهما فى نوفمبر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان أحمد السكري خطيبًا مفوهًا وتم اعتقاله أكثر من مرة، رأس الإدارة السياسية فى جريدة [[الإخوان المسلمين]] اليومية وظل وكيلاً [[الاخوان|للجماعة]] حتى فصل منها عام [[1947م]] بسبب مخالفته لمنهج وفكر [[الإخوان المسلمين]] ولتبنيه سياسة الوفديين على حساب مبادئ وقوانين [[الإخوان]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;حيث اجتمعت الهيئة التأسيسية [[للإخوان المسلمين]] في 14 من المحرم عام 1367هـ الموافق 27 من نوفمبر [[1947م]] واتخذت القرارات الآتية:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إعفاء كل من الأستاذ محمد عبد السميع الغنيمي أفندي والأستاذ سالم غيث أفندي والأستاذ أحمد السكري أفندي من عضوية [[الاخوان|الجماعة]] ، لما تعرفه الهيئة من تصرفات الأستاذ أحمد السكري، واعتباره مُناقضًا للعهد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبعد أن خرج الأستاذ السكري من الجماعة كون جمعية أطلق عليها جمعية [[الإخوان]] المجاهدون الأحرار، واتخذ لها مقرا  في ميدان الخديوي إسماعيل. غير أن الجمعية لم تدم كثيرا, فانضم السكري لجماعة [[:تصنيف:الإخوان في مصر|مصر]] الفتاة بعد أن يئس من تأييد الوفد المصري له تأييدا إيجابيا, وقد قدمه الأستاذ أحمد حسين رئيس الحزب إلى أعضاء الحزب على أن يكون وكيلا له, فعمل السكري على توتر العلاقة بين [[الإخوان المسلمين]] [[:تصنيف:الإخوان في مصر|ومصر]] الفتاة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكان الأستاذ [[البنا]] يوصي إخوانه خير بالأستاذ أحمد السكري وأمرهم أن لا يتحدث عنه أحد بسوء، ومن المواقف أنه كان يصلح سيارته عند إحد [[الإخوان]] الميكانيكيين وكان يرافقه صديق فأخذ الأستاذ السكري يكيل التهم للأستاذ [[البنا]] [[الاخوان|والجماعة]] في حديث مع صاحبه والميكانيكي يسمع وبعد ان فرغ أراد السكري أن يعطيه أجره فرفض وقال له لقد أوصاني [[حسن البنا|الإمام]] [[البنا]] بك خير فخجل الأستاذ السكري وغادر المكان.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== وفاته ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
توفى الأستاذ أحمد السكري رحمه الله فى 27/3/[[1991م]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المراجع ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1-	[[جمعة أمين|جمعة أمين عبدالعزيز]]: [[أوراق من تاريخ الإخوان المسلمين]] ، دار التوزيع والنشر الإسلامية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2-	[[محمود عبدالحليم]]: [[الإخوان المسلمون أحداث صنعت التاريخ ....محمود عبد الحليم|الإخوان المسلمين أحداث صنعت التاريخ]]، دار الدعوة.؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3-	[[عباس السيسي]]: مواقف في الدعوة والتربية، دار التوزيع والنشر الإسلامية&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
4-	[[حسن البنا]]: مذكرات الدعوة والداعية، دار التوزيع والنشر الإسلامية&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== موضوعات ذات صلة ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;روابط داخلية&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[فتنة أحمد السكري]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[تأسيس دعوة الإخوان بالإسماعيلية]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وصلات خارجية&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=59373&amp;amp;SecID=373 مجلس شورى الإخوان وتطوره (1)]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:تصفح الويكيبيديا]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام الحركة الإسلامية]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام من مصر]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام البحيرة]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:مقالة جيدة أعلام]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>ابو نضال</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%A3%D8%AD%D9%85%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%83%D8%B1%D9%8A&amp;diff=63484</id>
		<title>أحمد السكري</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%A3%D8%AD%D9%85%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%83%D8%B1%D9%8A&amp;diff=63484"/>
		<updated>2010-08-20T03:13:24Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;ابو نضال: /* وصلات خارجية */&lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;&#039;&#039;&#039;&amp;lt;center&amp;gt;الأستاذ أحمد السكري &amp;lt;/center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;إعداد: موقع إخوان ويكي&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== حياته ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يعتبر الأستاذ أحمد السكري من الشخصيات القليلة التي اثارت الجدل داخل جماعة الإخوان المسلمين لكونه كان على رأس الهرم التنظيمي داخل الجماعة حيث كان يتبؤ منصب الوكيل العام لجماعة الإخوان المسلمين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولد الأستاذ أحمد السكرى بالمحمودية وهو أكبر سنا من الإمام البنا بقليل، ولم يكمل تعليمه، وتعرف على الأستاذ حسن البنا منذ الصغر فى جمعية الإخوان الحصافية, وأسسوا سويًا جمعية الحصافية الخيرية حيث كان هو رئيسها وسكرتيرها حسن البنا وكان هدفها محاربة المنكرات والتصدي للتبشير.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== في جماعة الإخوان المسلمين ==&lt;br /&gt;
[[ملف:13-الأستاذ-أحمد-السكري.jpg|تصغير|&#039;&#039;&#039;&amp;lt;center&amp;gt; الأستاذ أحمد السكري&amp;lt;/center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;]]&lt;br /&gt;
بعد أن أنشأت جماعة الإخوان المسلمين بالإسماعيلية عام 1928م قام بإنشاء شعبة للإخوان بالمحمودية وصار نائبًا لها وذلك عام 1929م، غير أن الأستاذ محمود عبد الحليم يذكر أن الطابع العام لشعبة المحمودية كان يختلف عن باقي شعب الإخوان المسلمين حتى سنة 1938م.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وشارك فى اجتماع أول مجلس شورى للإخوان فى 22صفر 1352ﻫ/ 15يونيو 1933م، ثم اختير عضوًا منتدبًا فى مكتب الإرشاد، وبعد أن انتقل للقاهرة تم اختياره وكيلاً للإمام البنا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكان قد وقع في عدة اخطاء منها أنه وقف أثناء عودة علي ماهر باشا من لندن بعد مؤتمر الدائرة المستديرة عام 1939م وهتف بحياة علي ماهر مما أسأء نفسية الإخوان والإمام البنا والذي نبهه أن دعوة الإخوان لا تدعوا بحياة أفراد أو هيئات لكنها دعوة إسلامية ربانية، كما أنه أثناء المؤتمر الخامس واثناء تقديمه للضيوف كان يؤثر كبار الساسة على باقي العلماء الجالسين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان للأستاذ أحمد السكري موقف قوي في وجه مستر هيورث دان المستشرق البريطاني والذي أرسلته السفارة البريطانية للمركز العام لكي يساوم الإخوان على القضية فكان رده أن قال له كما ورد في جريدة الإخوان المسلمين الأسبوعية، السنة الأولى، العدد 10 الموافق 22 ذو القعدة 1373هـ / 22 يوليو 1954م:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ألا فلتعلم يا مستر دان أنك لن تستطيع أن تشترينا بالمال، الآن تطبع إنجلترا جنيهات وتعطيها لنا، وغدًا تطبع ألمانيا ماركات وتعطيها لنا، وبعد غد لا ندرى. إن الشعوب التى تعاونكم بالنقود تبيعكم بالنقود&amp;quot;. وأضاف السكرى قائلا: &amp;quot;إذا كنت تريد أن تشترى الإخوان ومن ورائهم الشرق العربى فهناك شروط:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1-	عليكم أن تتفقوا معنا على الجلاء التام الناجز عن وادى النيل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2-	عليكم أن تتفقوا مع فرنسا على إخلاء سوريا ولبنان من جنودها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3-	عليكم أن تخلوا فلسطين للعرب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
4-	عليكم أن تمدونا بالأسلحة والمعدات، ونحن مستعدون لطرد الطليان وحكومة فيشى من شمال أفريقيا، ونحمى بلادنا من أى غزو أجنبى&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهنا وقف دان وقال: &amp;quot;هذه سياسة عليا، وإنما مهمتى عمل الدعاية فقط، وعلى كلٍّ فسأحضر مستر كلايتون بعد ذلك&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
على أن الإنجليز تركوا الباب مفتوحًا؛ حيث ظل هيورث دان فى التردد على المركز العام عدة مرات، كما تردد على منزل الأستاذ أحمد السكرى؛ فى محاولة لكسب ود الإخوان، وليكفوا عنهم بعض حملاتهم. ولا شك أنهم دونوا فى تقاريرهم كيف صرفهم الإمام البنا عنه صرفًا لا رجوع بعده، وكيف ألقى عليهم الأستاذ أحمد السكرى فى نهاية المطاف فى 17نوفمبر 1940م فى منزله درسًا لن ينسوه أبدًا بعد أن جهدوا فى الحيلة&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المحنة ==&lt;br /&gt;
[[ملف:الإمام-الشهيد-حسن-البنا-والأستاذ-أحمد-السكري-يتفقد-جريدة-الإخوان.jpg|تصغير|200بك|&#039;&#039;&#039;&amp;lt;center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;الإمام [[حسن البنا]] والأستاذ أحمد السكري بجريدة الإخوان&#039;&#039;&#039; &amp;lt;/center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;]]&lt;br /&gt;
في ظل تعنت الإنجليز ضد الجماعة والذين أوعزوا لحسين سري باشا رئيس الوزراء بنفى حسن البنا فنفذ طلبهم وقام بنفيهإلى قنا فى مايو 1941م كما نفي الأستاذ أحمد السكري إلى دمياط وتحت الضغوط الشعبية عادا الإثنين مرة أخرى غير أنه تم اعتقالهما ومعهم الأستاذ عبد الحكيم عابدين فى أكتوبر 1941م وأفرج عنهما فى نوفمبر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان أحمد السكري خطيبًا مفوهًا وتم اعتقاله أكثر من مرة، رأس الإدارة السياسية فى جريدة الإخوان المسلمين اليومية وظل وكيلاً للجماعة حتى فصل منها عام 1947م بسبب مخالفته لمنهج وفكر الإخوان المسلمين ولتبنيه سياسة الوفديين على حساب مبادئ وقوانين الإخوان.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;حيث اجتمعت الهيئة التأسيسية للإخوان المسلمين في 14 من المحرم عام 1367هـ الموافق 27 من نوفمبر 1947م واتخذت القرارات الآتية:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إعفاء كل من الأستاذ محمد عبد السميع الغنيمي أفندي والأستاذ سالم غيث أفندي والأستاذ أحمد السكري أفندي من عضوية الجماعة، لما تعرفه الهيئة من تصرفات الأستاذ أحمد السكري، واعتباره مُناقضًا للعهد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبعد أن خرج الأستاذ السكري من الجماعة كون جمعية أطلق عليها جمعية الإخوان المجاهدون الأحرار، واتخذ لها مقرا  في ميدان الخديوي إسماعيل. غير أن الجمعية لم تدم كثيرا, فانضم السكري لجماعة مصر الفتاة بعد أن يئس من تأييد الوفد المصري له تأييدا إيجابيا, وقد قدمه الأستاذ أحمد حسين رئيس الحزب إلى أعضاء الحزب على أن يكون وكيلا له, فعمل السكري على توتر العلاقة بين الإخوان المسلمين ومصر الفتاة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكان الأستاذ البنا يوصي إخوانه خير بالأستاذ أحمد السكري وأمرهم أن لا يتحدث عنه أحد بسوء، ومن المواقف أنه كان يصلح سيارته عند إحد الإخوان الميكانيكيين وكان يرافقه صديق فأخذ الأستاذ السكري يكيل التهم للأستاذ البنا والجماعة في حديث مع صاحبه والميكانيكي يسمع وبعد ان فرغ أراد السكري أن يعطيه أجره فرفض وقال له لقد أوصاني الإمام البنا بك خير فخجل الأستاذ السكري وغادر المكان.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== وفاته ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
توفى الأستاذ أحمد السكري رحمه الله فى 27/3/1991م.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المراجع ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1-	جمعة أمين عبدالعزيز: أوراق من تاريخ الإخوان المسلمين، دار التوزيع والنشر الإسلامية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2-	محمود عبدالحليم: الإخوان المسلمين أحداث صنعت التاريخ، دار الدعوة.؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3-	عباس السيسي: مواقف في الدعوة والتربية، دار التوزيع والنشر الإسلامية&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
4-	حسن البنا: مذكرات الدعوة والداعية، دار التوزيع والنشر الإسلامية&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== موضوعات ذات صلة ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;روابط داخلية&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[فتنة أحمد السكري]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[تأسيس دعوة الإخوان بالإسماعيلية]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وصلات خارجية&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=59373&amp;amp;SecID=373 مجلس شورى الإخوان وتطوره (1)]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:تصفح الويكيبيديا]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام الحركة الإسلامية]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام من مصر]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام البحيرة]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:مقالة جيدة أعلام]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>ابو نضال</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%A3%D8%AD%D9%85%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%83%D8%B1%D9%8A&amp;diff=63455</id>
		<title>أحمد السكري</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%A3%D8%AD%D9%85%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%83%D8%B1%D9%8A&amp;diff=63455"/>
		<updated>2010-08-19T22:17:50Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;ابو نضال: /* موضوعات ذات صلة */&lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;&#039;&#039;&#039;&amp;lt;center&amp;gt;الأستاذ أحمد السكري &amp;lt;/center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;إعداد: موقع إخوان ويكي&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== حياته ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يعتبر الأستاذ أحمد السكري من الشخصيات القليلة التي اثارت الجدل داخل جماعة الإخوان المسلمين لكونه كان على رأس الهرم التنظيمي داخل الجماعة حيث كان يتبؤ منصب الوكيل العام لجماعة الإخوان المسلمين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولد الأستاذ أحمد السكرى بالمحمودية وهو أكبر سنا من الإمام البنا بقليل، ولم يكمل تعليمه، وتعرف على الأستاذ حسن البنا منذ الصغر فى جمعية الإخوان الحصافية, وأسسوا سويًا جمعية الحصافية الخيرية حيث كان هو رئيسها وسكرتيرها حسن البنا وكان هدفها محاربة المنكرات والتصدي للتبشير.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== في جماعة الإخوان المسلمين ==&lt;br /&gt;
[[ملف:13-الأستاذ-أحمد-السكري.jpg|تصغير|&#039;&#039;&#039;&amp;lt;center&amp;gt; الأستاذ أحمد السكري&amp;lt;/center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;]]&lt;br /&gt;
بعد أن أنشأت جماعة الإخوان المسلمين بالإسماعيلية عام 1928م قام بإنشاء شعبة للإخوان بالمحمودية وصار نائبًا لها وذلك عام 1929م، غير أن الأستاذ محمود عبد الحليم يذكر أن الطابع العام لشعبة المحمودية كان يختلف عن باقي شعب الإخوان المسلمين حتى سنة 1938م.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وشارك فى اجتماع أول مجلس شورى للإخوان فى 22صفر 1352ﻫ/ 15يونيو 1933م، ثم اختير عضوًا منتدبًا فى مكتب الإرشاد، وبعد أن انتقل للقاهرة تم اختياره وكيلاً للإمام البنا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكان قد وقع في عدة اخطاء منها أنه وقف أثناء عودة علي ماهر باشا من لندن بعد مؤتمر الدائرة المستديرة عام 1939م وهتف بحياة علي ماهر مما أسأء نفسية الإخوان والإمام البنا والذي نبهه أن دعوة الإخوان لا تدعوا بحياة أفراد أو هيئات لكنها دعوة إسلامية ربانية، كما أنه أثناء المؤتمر الخامس واثناء تقديمه للضيوف كان يؤثر كبار الساسة على باقي العلماء الجالسين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان للأستاذ أحمد السكري موقف قوي في وجه مستر هيورث دان المستشرق البريطاني والذي أرسلته السفارة البريطانية للمركز العام لكي يساوم الإخوان على القضية فكان رده أن قال له كما ورد في جريدة الإخوان المسلمين الأسبوعية، السنة الأولى، العدد 10 الموافق 22 ذو القعدة 1373هـ / 22 يوليو 1954م:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ألا فلتعلم يا مستر دان أنك لن تستطيع أن تشترينا بالمال، الآن تطبع إنجلترا جنيهات وتعطيها لنا، وغدًا تطبع ألمانيا ماركات وتعطيها لنا، وبعد غد لا ندرى. إن الشعوب التى تعاونكم بالنقود تبيعكم بالنقود&amp;quot;. وأضاف السكرى قائلا: &amp;quot;إذا كنت تريد أن تشترى الإخوان ومن ورائهم الشرق العربى فهناك شروط:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1-	عليكم أن تتفقوا معنا على الجلاء التام الناجز عن وادى النيل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2-	عليكم أن تتفقوا مع فرنسا على إخلاء سوريا ولبنان من جنودها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3-	عليكم أن تخلوا فلسطين للعرب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
4-	عليكم أن تمدونا بالأسلحة والمعدات، ونحن مستعدون لطرد الطليان وحكومة فيشى من شمال أفريقيا، ونحمى بلادنا من أى غزو أجنبى&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهنا وقف دان وقال: &amp;quot;هذه سياسة عليا، وإنما مهمتى عمل الدعاية فقط، وعلى كلٍّ فسأحضر مستر كلايتون بعد ذلك&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
على أن الإنجليز تركوا الباب مفتوحًا؛ حيث ظل هيورث دان فى التردد على المركز العام عدة مرات، كما تردد على منزل الأستاذ أحمد السكرى؛ فى محاولة لكسب ود الإخوان، وليكفوا عنهم بعض حملاتهم. ولا شك أنهم دونوا فى تقاريرهم كيف صرفهم الإمام البنا عنه صرفًا لا رجوع بعده، وكيف ألقى عليهم الأستاذ أحمد السكرى فى نهاية المطاف فى 17نوفمبر 1940م فى منزله درسًا لن ينسوه أبدًا بعد أن جهدوا فى الحيلة&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المحنة ==&lt;br /&gt;
[[ملف:الإمام-الشهيد-حسن-البنا-والأستاذ-أحمد-السكري-يتفقد-جريدة-الإخوان.jpg|تصغير|200بك|&#039;&#039;&#039;&amp;lt;center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;الإمام [[حسن البنا]] والأستاذ أحمد السكري بجريدة الإخوان&#039;&#039;&#039; &amp;lt;/center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;]]&lt;br /&gt;
في ظل تعنت الإنجليز ضد الجماعة والذين أوعزوا لحسين سري باشا رئيس الوزراء بنفى حسن البنا فنفذ طلبهم وقام بنفيهإلى قنا فى مايو 1941م كما نفي الأستاذ أحمد السكري إلى دمياط وتحت الضغوط الشعبية عادا الإثنين مرة أخرى غير أنه تم اعتقالهما ومعهم الأستاذ عبد الحكيم عابدين فى أكتوبر 1941م وأفرج عنهما فى نوفمبر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان أحمد السكري خطيبًا مفوهًا وتم اعتقاله أكثر من مرة، رأس الإدارة السياسية فى جريدة الإخوان المسلمين اليومية وظل وكيلاً للجماعة حتى فصل منها عام 1947م بسبب مخالفته لمنهج وفكر الإخوان المسلمين ولتبنيه سياسة الوفديين على حساب مبادئ وقوانين الإخوان.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;حيث اجتمعت الهيئة التأسيسية للإخوان المسلمين في 14 من المحرم عام 1367هـ الموافق 27 من نوفمبر 1947م واتخذت القرارات الآتية:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إعفاء كل من الأستاذ محمد عبد السميع الغنيمي أفندي والأستاذ سالم غيث أفندي والأستاذ أحمد السكري أفندي من عضوية الجماعة، لما تعرفه الهيئة من تصرفات الأستاذ أحمد السكري، واعتباره مُناقضًا للعهد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبعد أن خرج الأستاذ السكري من الجماعة كون جمعية أطلق عليها جمعية الإخوان المجاهدون الأحرار، واتخذ لها مقرا  في ميدان الخديوي إسماعيل. غير أن الجمعية لم تدم كثيرا, فانضم السكري لجماعة مصر الفتاة بعد أن يئس من تأييد الوفد المصري له تأييدا إيجابيا, وقد قدمه الأستاذ أحمد حسين رئيس الحزب إلى أعضاء الحزب على أن يكون وكيلا له, فعمل السكري على توتر العلاقة بين الإخوان المسلمين ومصر الفتاة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكان الأستاذ البنا يوصي إخوانه خير بالأستاذ أحمد السكري وأمرهم أن لا يتحدث عنه أحد بسوء، ومن المواقف أنه كان يصلح سيارته عند إحد الإخوان الميكانيكيين وكان يرافقه صديق فأخذ الأستاذ السكري يكيل التهم للأستاذ البنا والجماعة في حديث مع صاحبه والميكانيكي يسمع وبعد ان فرغ أراد السكري أن يعطيه أجره فرفض وقال له لقد أوصاني الإمام البنا بك خير فخجل الأستاذ السكري وغادر المكان.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== وفاته ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
توفى الأستاذ أحمد السكري رحمه الله فى 27/3/1991م.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المراجع ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1-	جمعة أمين عبدالعزيز: أوراق من تاريخ الإخوان المسلمين، دار التوزيع والنشر الإسلامية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2-	محمود عبدالحليم: الإخوان المسلمين أحداث صنعت التاريخ، دار الدعوة.؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3-	عباس السيسي: مواقف في الدعوة والتربية، دار التوزيع والنشر الإسلامية&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
4-	حسن البنا: مذكرات الدعوة والداعية، دار التوزيع والنشر الإسلامية&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== موضوعات ذات صلة ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;روابط داخلية&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[فتنة أحمد السكري]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[تأسيس دعوة الإخوان بالإسماعيلية]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== وصلات خارجية ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=59373&amp;amp;SecID=373 مجلس شورى الإخوان وتطوره (1)]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:تصفح الويكيبيديا]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام الحركة الإسلامية]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام من مصر]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام البحيرة]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:مقالة جيدة أعلام]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>ابو نضال</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%B9%D9%85%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%A7%D9%86%D9%8A&amp;diff=63282</id>
		<title>عمر التلمساني</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%B9%D9%85%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%A7%D9%86%D9%8A&amp;diff=63282"/>
		<updated>2010-08-19T10:05:54Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;ابو نضال: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;== مقدمة ==&lt;br /&gt;
[[ملف:الأستاذ-التلمساني-01.png|تصغير|&#039;&#039;&#039;&amp;lt;center&amp;gt;الأستاذ عمر التلمساني&amp;lt;/center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ليس بوسع مؤمن يهمه أمر الإسلام والدعوة إليه وتقصي أحوال دعاته أن يجهل اسم هذا الداعية ، الذي قدر له أن يحمل أمانة القيادة لأكبر حركة إسلامية عرفها هذا القرن . ولولا إلزامية المنهج بضرورة التعريف بالمترجم تعريفاً يحيط بشأنه وبيئته ومؤثرات حياته ، على وجه يقرب صورته (الشخصية) من أذهان القراء ، لكان عليّ أن أباشر الحديث عنه دون أي مقدمة اعتماداً على معلوماتهم الذاتية عنه .. هذا إلى أن في مثل هذه المقدمات المنهجية فائدة تتيح لمطالع الترجمة الإلمام بملابسات الأحداث والأسباب التي ساعدت على تكوين الاتجاهات النفسية والفكرية التي ميزت صاحبها على اختلاف الأحوال .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن هنا نبدأ بتقديم مترجمنا الفاضل . فهو عمر بن عبد الفتاح بن عبد القادر مصطفى التلمساني.. وهي نسبة تشعرنا بأن أصوله القريبة وافدة إلى مصر من تلمسان الجزائرية ، وأؤكد على قربها لما أراه في خطه من الطابع الأندلسي المحافظ على خصائصه حتى في شكل الحروف وطريقة التنفيذ ، مما لا يتوافر لجزائري قديم الهجرة في العادة ، أو لعل في ذلك دليلاً على شدة ارتباط الأسرة بالوطن الأول ، ارتباطاً يحفظ على أفرادها مميزاته الأصلية .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== [[عمر التلمساني]] فى سطور ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*ولد 4 نوفمبر عام 1904م،  في حارة حوش قدم بالغورية قسم الدرب الأحمر بالقاهرة واسمه بالكامل &amp;quot;عمر عبد الفتاح عبد القادر مصطفى التلمساني&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*والتلمساني ليس من أصل مصري فجده لأبيه من بلدة تلمسان بالجزائر، جاء إلى القاهرة واشتغل بالتجارة، وأصبح من كبار الأغنياء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*تزوج [[عمر التلمساني]] في سن مبكرة في سن الثامنة عشرة وهو لا يزال طالبًا في الثانوية العامة، ولم يتزوج عليها حتى توفاها الله في أغسطس عام 1979م، بعد أن رزق منها بأربعة من الأولاد: عابد، وعبد الفتاح، وبنتين&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*عندما حصل على شهادة ليسانس الحقوق، عمل بمهنة المحاماة وأفتتح مكتبًا في شبين القناطر، وفي سنة 1933م التقى بالأستاذ &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot; في منزله، وكان يسكن في حارة عبد الله بك في شارع اليكنية في حي الخيامية، وبايعه، وأصبح من [[الإخوان المسلمين]] وكان أول محامٍ يعمل بتوكيل من الجماعة التي قبض عليهم للدفاع عنهم في المحاكم المصرية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*دخل السجن عام في عام [[1948]] ثم [[1954]]م وأفرج عنه في آخر يونيو [[1971]]م جاءه ضابط المعسكر وقال: لقد أفرج عنك، فاجمع حاجتك لتخرج، وكان الوقت بعد العشاء، فقال للضابط: ألا يمكن أن أبيت الليلة هنا، وأخرج صباحًا فإني قد نسيت طرقات القاهرة، فقال له الضابط: هذه مسئولية لا أستطيع تحملها، تفضل اخرج من السجن، ونم على بابه إلى أي وقت تشاء، فطلب &amp;quot;تاكسي&amp;quot; فأحضره، وعاد الأستاذ إلى منزله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*اختير مرشدًا للجماعة بعد وفاة المستشار [[حسن الهضيبي|الهضيبي]] ثم قبض عليه السادات مع المئات من مفكرين وأقباط وأساقفة وكتاب وغيرهم في عام 1981م، وتوفي في يوم الأربعاء 13 من رمضان 1406هـ الموافق 22 مايو 1986 عن عُمْر يناهز 82 عامًا، ثم صُلِّي عليه بجامع &amp;quot;عمر مكرم&amp;quot; بالقاهرة، وكان تشييعه في موكب مهيب شارك فيه أكثر من ربع مليون نسمة- وقيل نصف مليون- من جماهير الشعب المصري فضلاً عن الوفود التي قدمت من خارج مصر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*وكان الشباب دون العشرين، وفوق العشرين، الذين جاءوا من مدن مصر، وقراها، يشاركون في الوداع، وهم يجرون حفاة الأقدام خلف السيارة التي تحمل الجثمان، ودموعهم تكسو وجوههم، يبكون فيه الداعية، وقد شاركت الحكومة في عزاء [[الإخوان المسلمين]]، وفي تشييع الجثمان، وحضر رئيس الوزراء، وشيخ الأزهر، وأعضاء مجمع البحوث الإسلامية ورئيس مجلس الشعب، وبعض قيادات منظمة التحرير الفلسطينية، ومجموعة كبيرة من الشخصيات المصرية والإسلامية إلى جانب حشد كبير من السلك الدبلوماسي، العربي والإسلامي ، وشارك وفد من الكنيسة المصرية برئاسة الأنبا غريغوريوس في تشييع الجثمان.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المولد والنشأة ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد ولد فضيلته في القاهرة بشارع حوش قدم بالغورية عام 1904م وكان جده ووالده كلاهما يعملان أول الأمر في تجارة الأقمشة والأحجار الكريمة ، وتنشر تجارتهما هذه ما بين القاهرة وجدة وسنغافورة وسواكن والخرطوم ، ثم صفيا عملهما ذاك ليتوجها إلى الزراعة حيث اشترينا مساحات واسعة من الأرضين في قرية نوى مركز شبين القناطر بمديرية القليوبية .. ومساحات أخرى في قرية المجازر مركز منيا القمح بمديرية الشرقية .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويمتاز جده بالاتجاه السلفي في العقيدة ، إذ كان ـ على تعبير المترجم ـ وهابي النزعة ، وقد تولى طبع العديد من كتب الإمام الشيخ محمد بن عبد الوهاب على نفقته .. وفي هذا الجو الرخي الحياة ، البعيد عن البدع ، نشأ الأستاذ محاطاً بالنعمة والروح الديني ، إذ كان كل من في ذلك البيت قائماً بحقوق الله صلاة وصياماً وحجاً ، سواء في ذلك الرجال والنساء ، والفتيان والفتيات ، وفي هذه البيئة ـ يقول الأستاذ ـ طرق سمعه اسم ابن تيمية وابن قيم الجوزية ، أثناء المناقشات التي كانت تجري بين جده وزواره من أهل العلم . ويصف الأستاذ جده هذا بأنه ، إلى جانب ثقافته العلمية ، يمتاز أيضاً بالدعابة اللطيفة ، ومن ذلك أنه يستقبل زائريه ومدعويه من هؤلاء مرحباً بقوله : (ما شاء الله .. وأتوني بأهلكم أجمعين .. أما فيكم من معتذر أو متخلف !!..)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
حتى إذا ظهر في الفناء ديك رومي صاح فيه : &amp;quot; أنج بنفسك ولا تلق بيدك إلى التهلكة &amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي مدارس الجمعية الخيرية هناك تلقى الأستاذ دراسته الابتدائية . فلما توفي الجد انتقلت الأسرة إلى القاهرة ، فالتحق بالمرحلة الثانوية من الإلهامية في الحلمية . حيث حصل على شهادتها ، ومن ثم انتظم في كلية الحقوق ، وبعد التخرج فيها بدأ التمرن على المحاماة ، ثم اتخذ له مكتباً في بندر شبين القناطر ، حيث مارس عمله القانوني بتوفيق مرموق ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويبسط الكلام عن عمله هذا قائلاً : لقد باشرت عملي في المحاماة على قواعد ديني جهد الإمكان ، فإذا جاءني ذو قضية مدنية درست مستنداتها ، فإذا رجح لدي جانب الكسب فيها قبلتها ، وإلا نصحت له بالصلح مع خصمه ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وطبيعي أنه يفعل ذلك مع مراعاة جانب الحق بالدرجة الأولى ، بحيث لا يقبل المرافعة في قضية تخالف قواعد الدين التي أخذ بها نفسه كما تقدم . ولم تشغله المحاماة عن تثقيف نفسه بالعلوم الإسلامية إذ كان نزاعاً إلى المطالعة في كتب الفقه والتفسير والحديث والسيرة النبوية .. ومع وفرة قراءاته ومحفوظاته من القرآن الكريم والحديث الشريف ، لا يزعم لنفسه العلم وليس هو في رأيه عن نفسه سوى قارئ نهم لكل ما يتعلق بدينه يريد أن يتعلم منه ما لا يعلم ، ولا يسمح لنفسه أن يفتي في شيء ، فإذا سئل في أمر ديني أجاب : أذكر أني قرأت في هذه المسألة كذا .. وليس لك أن تستند إلى إجابتي بل عليك مراجعة المتخصصين في هذا الباب ، ويؤكد لنا أنه لا يزال على شأنه حتى اليوم . وذلك لعمر الله هو الورع لأن أجرأ الناس على الفتيا أجرؤهم على النار ، وما أكثرهم في هذه الأيام!..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويتصل بهذا الجانب من حياة فضيلته أنه مع حفظه الآلاف من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ،لا يلقي بالأثر الذي يستشهد به مرفوعاً إلى مقام النبوة إلاً مصحوباً بقوله &amp;quot; أو ما هذا معناه &amp;quot; لأنه لا يحفظ مع الحديث سنده ، ويخشى أن تكون له رواية أخرى أصح لفظاً منه ، فيعمد إلى ذلك الاستدراك لعلمه بأن أئمة الحديث يرون صحة روايته بمعناه ، ويتأيد ذلك لديه بالأثر النبوي القائل (نضر الله وجه امرئ سمع مقالتي فوعاها) حيث قيد سلامة الرواية المقبولة بالوعي ، والوعي أمر يختص بالمعنى دون حرفية اللفظ ، وقد أشرنا فيما تقدم إلى استظهاره كتاب الله ، وهو يقول أنه لا يزال يتعهده باستمرار خشية تفلته من الذاكرة .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وعلى سؤال عن آثاره المنشورة أو المعدة للنشر ، أجاب :&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أن ليس في آثاره القلمية ما يستحق إلحاقه بالمؤلفات ، وإنما هي خواطر جمعت في كتب ، منها : (شهيد الحرب) الفاروق و (قال الناس ولم يقل) عن حكم عبد الناصر، ثم (بعض ما علمني [[الإخوان المسلمون]]) و (الملهم الموهوب) حسن البنا ، وأخيراً (ثلاثة وثلاثون يوماً من حكم السادات) هذا إلى جانب افتتاحياته لمجلة (الدعوة) وما يكتبه حول الشئون الإسلامية في المجلات والصحف السيارة .. ويردف هذه العنوانات بقوله :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن من أجل نعم الله عليه كونه لا يحمل حقداً ولا كراهية لإنسان أياً كان مذهبه ، بل من عادته أن يترك ما يصيبه لله يتولى الفصل فيه بحكمته وعدله .. وهي إشارة لطيفة وغير مباشرة إلى مضمون هذه الآثار من حيث كونها عرضاً موضوعياً لوقائع أو أفكار مبرأة من أهواء النفس ، فلا مكان فيها لكراهية أو ضغينة ، إنما هي تجلية لحقيقة ، أو بيان لرأي الجماعة التي يمثلها . أو مجرد نصيحة يوجهها إلى حاكم رجاء أن ترده على جادة الحق ، على الطريقة التي أمر الله بها نبيه والمؤمنين معه في قوله الحكيم [أدع إلى سبيل الله بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن] (سورة النحل 125). ويتحدث عن الأعمال التي تولاها وأثرها في نفسه فيقول : شاء الله أن أبدأ عملي في المحاماة كما أسلفت ، استبعاداً لنفسي عن حيز الوظيفة التي لا أحتمل قيودها من الضغط على حرية الرأي ، وتحديد موارد الرزق ، فآثرت الحرية في العمل بحيث لا يكون لأحد عليّ من سلطان إلا مراقبة الله . وأنا أمرؤ طبعت على الحياء حتى لأتساهل في كثير من حقوقي ، إلا أن مما أحمد الله عليه ، ولا حصر لفضله ، منحه إياي نعمة التجرد من الخوف ، فما خفت أحداً في حياتي إلا الله ، ولم يمنعني شيء من الجهر بكلمة الحق التي أؤمن بها ، مهما ثقل وقعها على الآخرين ، ومهما لقيت في سبيلها من العنت .. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أقولها هادئة رصينة مهذبة لا تؤذي الأسماع ولا تخدش المشاعر، وأتجنب كل عبارة أحس أنها لا ترضي محدثي أو مجادلي ، فأجد من الراحة النفسية في هذا الأسلوب ما لا أجده في سواه ، ولئن لم يكسبني الكثير من الأصدقاء ، فإني قد وفيت به شر الكثير من الأعداء ، هذا إلا أن ما نالني ورميت به منذ انتسابي إلى [[جماعة الإخوان المسلمين]] ، قد أصبح لي درعاً واقياً من الغضب والكراهية ، تنهال عليه النصال فيكسر بعضها بعضاً .. ويستأنف فضيلته : على أن العبء الوحيد الذي يبهظني وأنوء بحمله هو مسئوليتي عن [[الإخوان]] ، لأن نظام الهيئة التأسيسية للجماعة يقضي بأن يتولى الأمر أكبر الأعضاء في [[مكتب الإرشاد]] سناً ، وشاء الله أن أكون الأكبر في هذه الظروف ، فكان الوفاء لبيعتي أن أحمل العبء ماضياً مستريحاً ، لا لأن في ذلك مخالفة للقانون الذي قضي بحل [[الإخوان]] ، بل لأن الصلة الروحية بيني وبين [[الإخوان]] جعلتهم ينظرون إلي بهذه العين ، وجعلتني أرتاح للنهوض بالواجب مهما واجهت من الصعاب والمشاق ، وقد عاملني المسئولون في الدولة على أساس من هذا التصور.. وهنا لا يفوتني الاعتراف بأن جانب الحرية الذي أتمتع به ، على ضآلته ، لا أعرف مثيلاً له في العالم الإسلامي ما بين أندونيسية إلى أقصى المغرب ، ولا جرم أن لله حكمة في ذلك ...&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأنا أقول في ما أسلف فضيلته من حديث عن ملامحه النفسية : لقد عرف جمهور الناس أسلوبه الحكيم من خلال حواره مع الرئيس أنور السادات ، يوم وجه هذا هجومه العنيف عليه وعلى [[الإخوان]] ، وساق إليهم أنواع التهم المفتراة ، وهو يظن أن خوف السلطة سيقطع لسانه عن الرد ، فإذا هو يخيب فأله ويلتف على مفترياته بالحجة الداحضة حتى يختمها بقوله : الشيء الطبيعي بإزاء أي ظلم يقع علي من أي جهة أن أشكو صاحبه إليك بصفتك المرجع الأعلى للشاكين بعد الله ، هأنذا أتلقى الظلم منك فلا أملك أن أشكوك إلا إلى الله .. وما كان أروعه رداً حطم سلاح الطغيان بأدب اللسان وقوة الإيمان ، فإذا بالرئيس يلملم تهمه وينقلب مستعطفاً يسأل المظلوم إلغاء شكواه .. وكل ذلك على مرأى ومشهد من مئات الحاضرين لذلك الحفل ، وملايين المشاهدين عن طريق التلفاز .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== حوار مع التلمساني ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا أنسى كذلك ذلك الحياء الذي لمسته في أول لقاء أثناء زيارتي إياه مع بعض الأحبة في منزله ـ أواخر المحرم 1404 هـ ـ فقد دخل علينا مرحباً دون أن يوجه نظره إلى أحد ، وجعل يجيبني على بعض أسئلتي دون أن يرفع إليّ بصراً ، فلم يسؤني ذلك منه لما سبق أن عرفته عن طبيعته تلك .. وقد كان في بعض حوارنا ما يثير الأعصاب ولكن أناته الغالبة ألزمته الرقة التي ذكرها عن أسلوبه ، مما يشعر جليسه ومحاوره بأن الأحداث القاسية والطويلة التي عركته في ظلمات السجن قد صهرت نفسه ، حتى لم تدع فيها مكاناً لغير الحقيقة التي يؤمن بها ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أما جانب الحرية التي يتمتع بها في مصر فهي واقع لمسناه أثناء تلك الأيام التي قضيناها هناك ، فالناس أحرار في تحركاتهم وتصرفاتهم مواطنين وزائرين ، ما داموا لا يتعرضون لتصرفات الحاكمين ، ولكن الويل لمن يحاول الخروج عن هذا الخط ، فإن هناك غياهب السجون ، وفيها كل ما لا يتصوره الخيال من ألوان الهوان ، الذي وكلت به مخلوقات من الكلاب وأشباه الكلاب ، دربت على تعذيب الناس وإذلالهم ، وبخاصة إذا كانوا من دعاة الإسلام وعلمائه ، مما يعتبر معه الموت من أحب أماني الإنسان .. ومن هنا انتقنا على السؤال التالي :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*م ـ أكثر الرجال تأثيراً في حياتكم وأفكاركم ، وأهم الأحداث التي عاصرتموها ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
**ع ـ بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته الأبرار كان أكثر الرجال تأثيراً في حياتي هو الإمام الشهيد [[حسن البنا]] رضوان الله عيه . فقد حباه الله بكل ما يقربه إلى قلوب المسلمين ، يبغضه إلى كل خصوم الدعوة الإسلامية ، لا أتحدث عن غزير علمه ، فرسائله حوت ، على إيجازها ، كل ما يحتاجه المسلم للتفاني في سبيل دينه ، وما يعوز الداعية من منهاج واضح بين موضوعاً ووسائل وأساليب ، فكل واحدة من رسائله متن صالح لمجلدات ضخمة تفسيراً وتبصيراً ، لقد أفاض الله عليه ذكاءً عجيباً حتى ليكاد يجيبك على ما تريد قبل أن تتوجه إليه بالسؤال ، وكان من الثقة بحيث يظن كل أخ من ملايين الإخوان المسلمين أنه أقرب الناس إليه ، وأحبهم لديه ، بسيطاً غاية البساطة في مظهره ومعاملاته وأحاديثه ، حتى إذا علا المنبر أخذ بكل جوانب النفس ، فتظل معلقة بكلامه في وعي خيفة أن يفوتها حرف منه ، حتى إذا فرغ من حديثه استرد كل سامع قلبه وفكره إلا شخصاً واحداً بقي قلبه مع الإمام الشهيد في روحاته وغدواته . &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا جرم أن هذا المستثنى الأخير هو صاحب هذا الوصف ، ولكن من الواصف !.. هو الأستاذ التلمساني نفسه ، مع أنه يختم هذه الأسطر بقوله : وهذا الكلام هو لفضيلة الإمام المرشد الثاني أستاذنا حسن إسماعيل الهضيبي رحمه الله وحشره مع الصالحين الأبرار.. وسواء كان ذلك من كلام التلمساني أو المغفور له الهضيبي ، فهو يصور رأيهما في إمامهما الأول الشهيد [[البنا]] دون ريب .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[ملف:الأساتذة-عمر-التلمسانى-وابراهيم-شرف-ويوسف-ندا.png|يسار|تصغير|&amp;lt;center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;الأستاذ عمر التلمسانى ويوسف ندا و الأستاذ إبراهيم شرف&#039;&#039;&#039;&amp;lt;/center&amp;gt;]]&lt;br /&gt;
ويستأنف الأستاذ التلمساني في وصف شخصية الإمام الشهيد قائلاً : إذا كان في رحلة من رحلاته التي لا تعد ولا تحصى ، في الداخل والخارج ، فلا يأكل ولا يشرب ولا ينام ولا يستريح إلا بعد أن يطمئن على كل من في رفقته . كان جم التواضع ، نظيف العبارة حتى مع مهاجميه وخصومه ، لم يسئ إلى أحد منهم قولاً ولا عملاً .. يربي أعوانه تربية عملية ، فيكل إليهم القيام بالأمور الهامة مثنياً عليهم ، مصححاً لأخطائهم ، محتملاً لكل تجاوزاتهم .. ولا أنسى يوم أن حصل خلاف بين الإخوان والوفديين في بور سعيد ، فاستدعاني وكلفني الذهاب إلى هناك قائلاً لي : تصرف كما يوحي إليك الموقف دون الرجوع إليّ في شيء ، فكانت هذه اللفتة التربوية معواناً لي في استفراغ الوسع ، حتى انتهى الأمر إلى خير ما يمكن أن يصير إليه ذلك الموقف الشائك المعقد ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كل ذلك وما أشبهه ربط قلوبنا جميعاً بإمامنا الشهيد بأوثق عرى المحبة والوفاء والإخلاص .. ولهذا عشقت الدعوة والداعية ، ووقفت عليها حياتي إلى اليوم .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ويستأنف الأستاذ :&#039;&#039;&#039; عاصرت الوفد وقيامه ، وثورة 1919 ، وكانت بحق نابعة من مشاعر الشعب كله ، وكان المنتظر أن تأتي بأبرك الثمرات لمصر بخاصة وللأمة الإسلامية بعامة ، لولا المؤامرات الشخصية ، والانفعالات الزعامية ، والألاعيب السياسية ، التي مزقت الشعب المصري فرقاً وأحزاباً وشيعاً واتجاهات ، وأطاحت بكل ما أمله المصريون . ولقد نابني من ذلك بعض الرشاش خلال تعصبي الوفدي وأنا في مطالع الشباب ، كذلك كان لانقلاب يونيو 1952 أثره الكبير ، إذ أيقظ المشاعر وحرك الرغبة في رؤية شرع الله مطبقاً في هذا البلد المسلم ، ومن أجل ذلك كان [[للإخوان المسلمين]] أكبر الأثر في نجاحه .. إذ كانوا يجوبون القطر كله في بث الدعوة الإسلامية ، وربط القلوب بعقيدتهم ، ونقد المفاسد والمظالم التي كانت تسود البلاد من قبل الاستعمار ، وطغيان الملكية وتهافت الأحزاب . &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أما هيئة الضباط الأحرار فكانت تعمل في الخفاء ، ولم يكن يشعر بها أحد ، فلما أسفرت وجدت الطريق ممهداً والجو صالحاً ، والشعب على استعداد لتقبل الانقلاب ، ولكن لحكمة لا يعلمها إلا الله تغلب حب الزعامة والظهور ، فكان ما كان من انقلاب الضباط الأحرار على [[الإخوان المسلمين]] ، الذين أخلصوا لهم العون ، ومهدوا لهم السبيل ، ولا غرابة في ذلك ، فالسلطان ، كما يقال، عقيم لا يتورع أصحابه أن يتجاوزا من أجله كل شيء حتى أبسط مبادئ الأخلاق .. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفتك عبد الناصر ب[[الإخوان المسلمين]] استناداً إلى قوة الجيش والشرطة ، والقوى التي كانت تكيد للجماعة ، وبخاصة الصليبية والصهيونية والملاحدة .. ولو أن ما أنزله عبد الناصر كان في غير [[الإخوان المسلمين]] لكانوا اليوم واحداً من أخبار التاريخ ترويه الأجيال للعظة والاعتبار ، أما [[الإخوان]] فقد زادتهم المحن إيماناً ، ومكنت لحب الله ودعوته في قلوبهم ، وقد ذهب الظالمون وأعوانهم وبقيت دعوة الله على الرغم من محاولات القوى المحاربة للإسلام ، لأن كلمة الله ثابتة لا يعتريها زوال ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وما من شك أن مواقف [[الإخوان المسلمين]] ودماءهم الطاهرة التي روت شجرة الإيمان على ثرى [[فلسطين]] وعلى ضفاف القناة ، قد هزت المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها .. وهكذا أثبتت دعوة [[الإخوان]] للعالم بأسره أنها قوة ولاء عملي ، رسخ الإسلام في صدرها ، وصدق العمل في حركاتها وتصرفاتها وتضحيتها وصبرها ومرابطتها ، الأمر الذي ألهب نيران الكراهية في صدور أعداء الإسلام ، فهي تتكشف يوماً بعد يوم على كل بقعة من ربوع المسلمين ، وما إسرائيل إلا صورة بارزة لهذه الكراهية ، التي توهمهم أن القضاء على الإسلام والمسلمين أصبح وشيكاً .. وخاب فألهم ، فلئن استطاع هؤلاء الأعداء أن يقضوا على بعض المسلمين فهم أعجز من أن ينالوا من الإسلام ، لأنه رسالة الله الخاتمة إلى الأرض ، فلو لم يبق على البسيطة سوى مؤمن واحد يحمل راية &amp;quot; لا إله إلا الله محمد رسول الله &amp;quot; وكانت السموات والأرض رتقاً عليه لفتقها الله له قوة وعزة ونصراً .. وكل شيء عنده بمقدار ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*م ـ كان سجنكم طويلاً شهدتم أثناءه الكثير من الوقائع المؤثرة ، فما الحصيلة التي خرجتم بها من تلك الرحلة الشاقة ؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
**ع ـ خرجت من السجن وقد ازددت يقيناً بالحكمة القائلة (لو اطلعتم على الغيب لاخترتم الواقع) فالسجين قد استقر عند خاتمة المطاف ، فليس لدى ظالمه إلا سجنه أو قتله ، والسجين المستمسك بعقيدته تسليماً لأمر الله أشد إيلاماً لنفس الظالم من غيره ، لأن غيره يبيت ويصحو متوقعاً المجهول من البلاء ، وهذا التوقع قد يحول بينه وبين الكثير من العمل لدعوته . وفي ذلك راحة لخواطر الظالمين . وإذن ففي ثبات السجين على دعوته انتصار للحق على الباطل ، وهزيمة للباغي في عجزه عن تحقيق بغيته ، فالباغي مهزوم مهزوم وصاحب العقيدة منصور منصور.. وهنا أسجل أن انتصار الدعاة لم يكن قط وليد شجاعتهم أو تحديهم أو صبرهم ، وإنما هو فضل الله في تثبيتهم [ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئاً قليلاً] (سورة الإسراء 74).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أجل إن الله هو صاحب الفضل الأول في النعمة إذا اقترنت بالشكر، وهو صاحب الفضل الأول في المحنة إذا لازمها الصبر، وفي كل خير، وليس ذلك لغير المؤمن .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
المسلمين ما كانت لتحز في نفوسهم كثيراً ، ولكن الموجع ما كنا نسمعه ونحن في ظلمات الزنازين من تأوهات المعذبين وأصوات العصي والسياط التي كانت تنهال متلاحقة عليهم .. وكم من أخ أدخل على إخوانه في المطبق وقد سال دمه وتمزق لحمه وبرزت عظامه ، وهو يبتسم ، وهم من حوله محزونون مغمومون لما أصابه ، لا لما سيلحق بهم بعد قليل .. لقد كانت العواطف الإسلامية دفاقة بالإيثار والتضحية والحب ، وكانت حياتهم في غمرة المحنة فداءً وصبراً وحمداً وشكراً وصلاةً وصياماً وذكراً. فما أروع ما حصلناه في تلك السجون من نعم الله في الناحية الإيمانية ، فما استأثر واحد منا براحة دون أخيه ، وما اختص نفسه بمطعوم تسلل إليه .. لقد كان بعض القائمين علينا في السجون يبدي الكثير من الأسى على ما نحن فيه ولكنهم لا يملكون أن يقدموا غير هذا ، فسيوفيهم علينا وقلوبهم معنا ، ولكنه خير كان ينفح ببعض الراحة على أي حال . حقاً إن السجون مدرسة للتطهر والصفاء وترسيخ اليقين .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*م ـ معلوم أن الدعوة التي تمثلونها متميزة بخطها المتفرد عن سائر الحركات المحلية العالمية .. وقد نشرت بعض الصحف خارج مصر ما يوحي بأن ثمة تقارباً بينكم وبين ممثلي هذه الحركات في مصر، وبخاصة الماركسيين .. فما حقيقة ذلك ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكان لسؤالنا هذا وقع لم يستطع الأستاذ إخفاءه .. ولا بد أنه قد سمع مثله من غيرنا ، فجاء وكأنه نكأة لجرح لم يستوف برأه بعد .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{{صور عمر التلمساني}}&lt;br /&gt;
**ع ـ يقول فضيلته : مما يصاب به بعض الناس أن يحكموا قبل أن يتبنوا ، وهذا منهي عنه شرعاً ، فيجرون وراء أوهام تطوف بخواطرهم سواء استقام طريقهم أو اعوج ، فإذا قرأوا لأحد الإخوة مقالاً مثلاً رأيتهم يجتزئون بعض فقراته ليحكموا على المقال كله من خلالها ، مع أن العدالة تقتضي تقويمه كاملاً ، فإذا رجح سداده كان خيراً مشكوراً ، وإن غلب سيئه كان محل المؤاخذة .. وذلك هو المعيار الذي يحاسبنا به الله يوم القيامة ، حيث توزن الأعمال بقسطاس الحق ، فإذا رجحت الحسنات أدخل المسلم الجنة بفضل الله على ما في صحائفه من السيئات ، أما إذا غلبت السيئات فإلى النار حتى تطهره عدالة الله . وما أكثر ما يغفل البعض هذا العدل الرباني ، فيقصدون إلى التماس الخطأ في أعمال إخوانهم، فإذا ما عثروا على ذرة من ذلك طاروا بها فرحاً ، ثم راحوا يشهرون بها نقداً وتجريحاً .. كل ذلك وهم بعيدون عن ميدان المعركة ، لا يدري أحدهم ظروفها ولا ملابساتها ، ولا يقدر مسئولية القائد إن تقدم أو تأخر أو داور .. وما احسب مثل هذا الإنسان سليم الطوية أو سوي التفكير، وليس معنى ذلك ادعاء العصمة ، وهي لا تكون إلا للأنبياء ، والكمال لله وحده .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن كتاب المسلمين يزنون كلماتهم وهم يخطونها ويقومون عباراتهم وهم يقدمونها ، لأنهم يعلمون بيقين أنهم ليسوا مسئولين عن أنفسهم فحسب . فرب كلمة تساق دون وعي ولا تقدير تلحق الضرر بالآلاف من حملة الدعوة ، وهي مسئولية ضخمة ثقيلة ما أظنها تخفى على أريب ، غير أن البعض يحب أن يتظاهر بالعلم والشجاعة والغيرة على الدعوة ما دام آمناً مطمئناً ، جرياً على طريقة القائل :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;center&amp;gt;وفي الهيجاء ما جربت نفسي         &lt;br /&gt;
::::::ولكن في الهزيمة كالغزال&amp;lt;/center&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولعل أعلى الناس صوتاً بالشجاعة والإقدام أسرعهم إلى الفرار يوم الزحام .. على أن هناك فريقاً من حسني النية يحرصون على ألا يسقط أخ لهم في محذور أو محظور، فهؤلاء تشفع لهم نواهم ، وإن كنا ننصح لهم بالتأني والتروي قبل إصدار لحكم ، خشية المسألة أمام الله ، مع العلم بأن خلوص النية غير كاف حتى يصحبه سداد القول والفعل في الحياة الدنيا على الأقل . ولا ننسى أن المسلمين مطالبون بالستر على بعضهم ، فلا يسيرون بالسيئة بين الناس معالنين ، حتى إذا ما عاتبهم أحد تذرعوا بحجة الخوف على أخيهم ، وحرصهم على أن يكون فوق الشبهات وهي حجة لو عرضوها على معيار الإسلام لوجدوها عليهم لا لهم ، ولأمسكوا أن يكونوا من الذين قال الله فيهم [&#039;&#039;&#039;وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به&#039;&#039;&#039;] (سورة النساء 83) لئلا يأخذوا البريء بجريرة المذنب ، فكم ظاهر في صورة الخطأ ينكشف عن محض الصواب حين تدقق الوقائع .. فليرحم هؤلاء أنفسهم ، وليشفقوا على المحاطين بالأخطار، فيعينوهم أو يدعوهم ، بدلاً من أن يلاحقوهم بإشاعاتهم وأذاهم !..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن الثقة أحد عناصر الأخوة في الله ، فإذا توافرت سترت العيب وعالجته في مودة ، وإذا فقدت كان الغرض هو تضخيم الخطأ إذا وجد ، واختلاقه إن لم يوجد .. ولا شأن لنا مع هؤلاء المبتغين للبرآء العيب ، وإنما نخاطب إخوتنا في الله فنذكرهم بما قد يغفلون عنه من مشتبهات الأمور.ليكونوا لنا معينين لا معوقين ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويلاحظ القارئ من خلال هذه المقدمة مدى تأثر الأستاذ من تلك الإشاعات التي أطلقها بعض الصحفيين لخطأ أو غرض ، فالتقطتها بعض الألسن تلوكها من غير وعي ، وإنه لعرض جدير بأن ينقل ويقرأ لما فيه من التوجيه الحكيم ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ونتابع الآن مع الأستاذ بقية جوابه حول الموضوع لنستمع منه إلى هذا التفصيل الدقيق :&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يقول فضيلته : إن دعوة [[الإخوان]] قامت على الإيمان العميق . واليقين الخالص . في حين قامت الماركسية اللينينية على إنكار الرسالات بكل حقائقها ، ووصفت كل ذلك بكونه مخدرات للشعوب .. ففي عقل أي أبله أو معتوه يتصور أن هناك تقارباً بين الفريقين !. وما نوع هذا التقارب .. وما وجهته !.. لقد علم الخاص والعام أن [[الإخوان]] يرفضون الدخول في جبهات ، لأن الجبهة الوحيدة لهم هي عقيدتهم الإسلامية ، فكيف يمكن أن يجتمع الإلحاد والإيمان في إهاب رجل واحد !.. وإذا فرضنا أن ائتلفنا مع غيرنا لإزالة حكم ما ، ثم وصلنا إلى ما نريده ، فأي منهم هو الذي سيحكم أو يسود !.. ألا نكون بذلك قد خرجنا من ائتلاف مع جهة واحدة إلى صراع مع عدة اتجاهات !.. ما لكم كيف تحكمون !.. ثم ما مضمون هذا التقارب ؟.. أيتنازل [[الإخوان]] عن شيء من معتقدهم ، والأخرون عن شيء ليكونوا منهاجاً أسود ـ أبيض ـ أحمر ـ أخضر ـ أزرق ـ أصفر في وقت واحد ؟!..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;أما القصة التي حيكت حولها كل هذه الأقاويل فإليكها :&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كنت في معتقل القصر العيني ، وكان هناك بعض المعتقلين من مختلف الهيئات والاتجاهات ، فلم أجد إلا أدباً وحسن معاملة وتبادل احترام ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد كان بعض المعتقلين من الشيوعيين يؤدون معنا صلاة الجماعة ، بل لقد قمت ذات ليلة للتجهد فرأيت أحدهم يتوضأ ليتهجد أيضاً ، فهل من حقي شرعاً إذا سئلت عنه أن أنكر رؤيتي لصلاته !. ألا يعلم المعترضون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دعي للصلاة على ميت سأل : هل رأوه يصلي ؟..فإذا جاء الجواب بالإيجاب صلى عليه ، وإلا فلا .. هل يريد المنتقدون أن أدع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم اتقاء انتقادهم أو اعتراضهم !..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ألا فمهلاً .. بعض هذا التدلل . لقد أمرنا ديننا أن نحسن معاملة الناس أياً كان دينهم ، وكان يزور جاره اليهودي إذا مرض ، ومات ودرعه مرهونة عند يهودي .. أليس هذا هو أدب النبوة !.. أم يريدون أن نخاشن الناس ونجافيهم .. وإذا دعتني لجنة الحريات في نقابة المحامين للكلام في الموضوع .. أأرفض أم أذهب لأقول كلمة الحق والدين !.. ففيم الاعتراض ، وعلام الانتقاد ؟!.. وابن عباس رضي الله عنه كان يسلم في طريقه على المسلم وغير المسلم ، فلما قيل له في ذلك أجاب : حتى يعرفوا أننا مسلمون .. وماذا يقول هؤلاء الغاضبون في قول الله تبارك وتعالى : [&#039;&#039;&#039;وقولوا للناس حسناً&#039;&#039;&#039;] ولمم عمم فذكر الناس ولم يخص المسلمين وحدهم !.. وكان بين أمراء المسلمين من الأمويين والعباسيين محالفات مع غير المسلمين ، فلم يعترض واحد من فقهاء تلك الأعصر ، وبينهم الشافعي وابن حنبل ثم ابن تيمية ، وغيرهم أأنتم أشد حرصاً على الدين من أولئكم !.. وقبل ذلك عقد رسول الله صلوات الله وسلامه عليه وآله محالفة مع يهود المدينة ، وقال عن حلف الفضول الذي حضره في الجاهلية : لو دعيت إلى مثله في الإسلام لأجبت . ألا بربكم دعونا من شكلياتكم التي تصور الإسلام على غير حقيقته وأربعوا على أنفسكم ، فإننا نتصرف بفهم صحيح من ديننا ، ولسنا بالمترخصين في شيء يمس عقيدتنا الطاهرة من قريب أو بعيد . ولقد علمتم أن حضور [[الإخوان]] اجتماع الهيئات الناظرة في مستقبل الديمقراطية بمصر أدى إلى صدور بيان المجتمعين متوجاً بطلب التطبيق لشريعة الله ، وعودة الأئمة المبعدين إلى مساجدهم ، أفليس في ذلك ربح للدعوة وتأييد لمبادئ [[الإخوان المسلمين]] !.. فماذا تريدون بعد هذا .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد اتهمنا [[السادات]] بأننا المسئولون عما سمعناه بالفتنة الطائفية ، فكان تعاملنا مع أقباط مصر ، وموقفهم منا أثناء مرض بعضنا ، أبلغ رد على تلك المفتريات . ولسنا نمن بعمل ولكننا نشهد الله أن المسلمين أبعد الناس عن التعصب ، وأن محمداً صلوات الله وسلامه عليه ما أرسل إلا رحمة للعالمين . إن دعاة الإسلام في أمس الحاجة لإثبات هذه الحقيقة للناس جميعاً حتى يعلموا بيقين أن سماحة الإسلام وجماله وجلاله فوق كل الشبهات ، وقد رأينا ربنا تبارك اسمه حين يصف اليهود بأنهم أشد الناس عداوة للمؤمنين لم يجعل هذه العداوة متبادلة ، بل جعلها من ناحيتهم وحدهم ، لأن المسلمون مكلفون دعوة الناس إلى ما يسعدهم ويحييهم في الدنيا والآخرة ، ولن يكون ذلك بمعاداة الناس والتجهم لهم ، ولكن بالتودد إليهم ترغيباً وتحبيباً بدعوة الله .. هذه طريقتنا ولن يثنينا عنها مخالف أو معترض، والله نسأل الهداية والمغفرة للجميع ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبعد فهذه خلاصة مكثفة لما كتبه فضيلة الأستاذ التلمساني من جواب على استيضاحنا تلك الإشاعة غير المحققة بشأن موقف [[الإخوان]] المصريين من الشيوعيين ، والتي حاول بعضهم استغلالها ، وأساء البعض الآخر فهمها ، فكان في هذا العرض الوافي ما يكفي ويشفي .. وقد التزمنا بنقل هذا التفصيل من كلمات الأستاذ ، وعباراته ذات الطابع الخطابي ، الذي يميز أساليب الدعاة في ندوات الجماعة ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بقي أن نتذكر أن صلاة يقوم بها شيوعي ذات يوم أو أيام لا تزيد على صلاة أولئك الذين كانوا يؤدونها وراء رسول الله من عصائب ابن أبي بن سلول ـ الأب ـ الذين يصور القرآن العظيم حقيقتهم بمثل قوله : [&#039;&#039;&#039;وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا ، وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزئون&#039;&#039;&#039;] (سورة البقرة 14) وأي صلاة هذه التي يتظاهرون بها وقد كفروا بأصل العقيدة حين رضوا لأنفسهم ولأمتهم نظاماً للحكم غير الذي أنزله الله .. وحسبنا في أمثالهم قول ربنا القاطع المانع [فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليماً] (سورة النساء 65).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*م ـ كنت أحد الجهات المدعوة للشهادة في قضية الجهاد بيد أن الظروف حالت دون حضوركم يومئذ ولو قدر لكم الحضور ، فما الفكرة التي كنتم ستدلون بها إلى المحكمة في هذه القضية !..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
**ع ـ ما كنت بزائد على ما قاله فضيلة الشيخ الجليل صلاح أبو إسماعيل عضو مجلس الشعب إلا أني أضيف إلى ذلك إقراري بأن الشباب أخطأ ، وأن الحكومة أخطأت كذلك . أخطأ الشباب في اتجاهه وأخطأت الحكومة في تصرفاتها معهم . إنه شباب مسلم حقاً ، ولكنه أخطأ الطريق في إقامة ما رآه من اعوجاج .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد فسحت الحكومة المجال لشرح وجهة نظرها ، وحرمت الشباب حقه في عرض مفهوماته ، وليس هذا بالمنهج المنشود في الإصلاح ، فالحجة بالحجة والدليل بالدليل ، وليس سوى هذا للإصلاح والتصحيح من سبيل ، إلا أني أصبحت مرتاحاً لما يعرضه علينا التلفاز من الحوار الذي يقوم به أفاضل العلماء وهذا الشباب ... والله هو المسئول أن يأخذ بيد الجميع إلى خير الإسلام والمسلمين .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*م ـ وما مطالعاتكم في شأن الحوار القائم بين لجنة الأزهر وفضيلة الشيخ صلاح أبو إسماعيل حول شهادته في هذه القضية ....&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
**ع ـ إنني أميل إلى الأخذ برأي فضيلة الشيخ صلاح ، لأن ما فصله في شهادته عن أوجه الانحراف الاجتماعي والفردي والحكومي هو من الواقع الذي لا مندوحة من أن يؤخذ فيه بالرأي الحاسم ، والإجراء الفاصل ، لكي توضع الأمور في نصابها .. وإني لمع القائلين بعدم إسكات المتألم الباكي قبل أن أطلب من المتسبب في هذه الآلام أن يقلع عن كل ما دعا إلى التألم والشكوى . وقد اعتبر عمر بن الخطاب نفسه مسئولاً عن ضرر العاثر إذا لم يكن قد سوى له الطريق ، فما بالنا ونحن نرى الصراصير والنمال تتهاوى على مقدسات العقيدة والأخلاق !!. إنني بطبيعتي لا أقر العنف أياً كانت صوره ، ولكني أصرح في الوقت نفسه بوجوب إزالة كل المسببات لطلقات المدافع والرصاص . إن قضية الجهاد بين يدي قضاء عادل أثبت نزاهته ومراقبته لله الذي يحول بين المرء وقلبه ، وهو المسئول أن يلهمه الصواب ، وأن يجري الحق على لسانه أياً كان الحكم الذي سيصدره .. بل إني لأذهب إلى أبعد من ذلك فأطالب بالتقويم وسيادة الألفة والتعاون والتوادّ بين الجميع ، ولو افترضنا أن هناك إدانة فإن تصحيح المسيرة لا يزال في يد السيد رئيس الجمهورية ، لأن الدستور يمنحه العفو الشامل ، إذا ما قدر أن ذلك في مصلحة الوطن . إن لمثل هذه الخطوة فاعلية رائعة في نفوس الشباب ، إذ يؤمنون حينذاك أن أزمة البلاد في يد أمينة حانية ، ولا مرد لما حدث ، أما الإبقاء على الأحياء بالعفو والصفح فقد يكون من ورائه خير كثير ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وجزى الله الأستاذ التلمساني كل خير على نصيحته الحكيمة هذه ، وكم نود لو أبلغها إلى رئيس الجمهورية قبل فوات الأوان ، فقد يتأخر ظهور هذا الكتاب إلى ما بعد صدور حكم القضاء في مئات من صفوة شباب [[مصر]] ، وقد يتم تصديق الرئيس عليه فيصير بهم أو بأكثرهم إلى لقاء الله ، ولو وصله مثل هذا التذكير الحكيم قبل ذلك لكان حرياً بأن يترك أثره في قلبه .. وليس هذا بغريب في تاريخ ذوي السلطان ، فرب كلمة من عقل حكيم ، أو نفثة من قلب شاعر، قد هزت أريحية جبار فاستبدل بالعقوبة العفو ، وبالقسوة الرحمة ، ولم تزل قلوب العباد بين أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء ، ولا يزال في أهل الإسلام خير بفضل الله ، وسننقل هذا الرأي إلى فضيلة الأستاذ التلمساني عسى أن يلهمه الله العمل به ، والله الموفق والمستعان .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*م ـ على الرغم من كل المعوقات التي تواجه مسيرة الدعوة في معظم الديار الإسلامية يلاحظ أن ثمة نهضة إسلامية تتنامى بقوة وعمق ، ولا سيما في الأوساط الجامعية العلمية وبخاصة في مصر .. فما تفسير ذلك ، وما توقعاتكم بشأنه ، وما السبيل إلى ضبط هذه النهضة في طريق الإسلام الصحيح!..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
**ع ـ لقد بلغ الفساد بالمجتمعات الإسلامية حداً لا يمكن تجاهله ، وآمن الجيل الحاضر والغابر ألا ملجأ ولا منجاة من ذلك التدهور إلا بدين الله ، فانبرى لحمله صادقاً مخلصاً ، وأخذ المد الإسلامي يرقى ويتسع ، فأنزل به أعداء الإسلام ضربات قاسمات حسبوا معها أنهم بذلك يقضون على الدعوة والدعاة ، وغالوا في تخبطهم فسلكوا إلى أغراضهم كل سبيل شيطاني ، وكل وسيلة جهنمية ، فاستباحوا الأعراض ، وانتهكوا الحرمات ، وتنكروا لكل معنى إنساني .. وما كان أشد غيظهم عندما رأوا أن كل منة ينزلونها بأهل الحق تزيد من تصميمهم فيزدادون عدداً وإقبالاً على الله ، وكأنما كل تلك المحن مغريات بالمضي في سبيل الله . ومن هنا شرعوا في تعديل طرائقهم فجربوا وسائل الإغراء من المال والمباهج والمراكز ، وإذا بالنتائج عكس ما يتوقعون ، فلا الإغراء بمجد ، ولا الإرهاب بناجع ،فعادوا إلى الإجرام مرة أخرى ، ولن يفلحوا إذن أبداً ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والسر في ذلك غاية في البداهة ، ذلك أن الإيمان إذا خالطت حلاوته القلوب ، وتمشى برده في الصدور ، هان على أهله كل ما يبتلون به .. وقد اقتدى شبابنا الطاهر بسلفه الصالح ، وراجع مواقفه الإيمانية ، فإذا هو مصمم على احتمال أمثالها في سبيل الله ، لم يزده البلاء إلا إصراراً وتسليماً ، فإذا ما اكتوى جسده الناحل بلذعات السياط ، انطلق لسانه بكلمة التوحيد ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ذلك هو الطريق الوحيد لترسيخ العقيدة ونشرها وإنمائها وامتدادها إيمان بالله . وحب له يفوق حب المال والأهل والولد والجسد ، واحتساب لا شكوى معه ، ويقين راسخ بموعود الله [وكان حقاً علينا نصر المؤمنين].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أجل .. إن الوعي الإسلامي قد استيقظ في قلوب المسلمين وهيهات أن يناموا ، وقد لفتت هذه اليقظة أنظار الشباب إلى ما عليه أمتهم من ضعف وهوان ، فعز عليه أن يرى خير أمة أخرجت للناس في هذا الدرك المشين ، فعاهد ربه على العمل لعودة العزة السليبة أو الموت الكريم في طاعته .. وهكذا استهانوا بقوة الأعداء اعتزازاً بقوة الله ، فهم منتشرون في أرجاء الأرض داعين إلى الله على بصيرة ، مصممين على استرداد القياد الذي سلبتهم إياه القوى الباغية ، لتعود القافلة التائهة إلى المحجة الهادية ،فتقدم للبشرية الضائعة أكرم رسالة وأقوم منهاج يخرجها من الظلمات إلى النور ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ذلك هو واقع الجيل الذي يمثل هذه النهضة في مصر بخاصة وفي العالم الإسلامي كله بعامة ، وما دام المنطلق صحيحاً سليماً فالعاقبة من النوع نفسه ، إن شاء الله [إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون] (سورة النحل 128).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وعن ظاهرة الانحراف في مسيرة بعض الشباب والسبيل إلى ضبطها في طريق الإسلام الصحيح يقول فضيلة الأستاذ التلمساني :&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إني لعلى يقين بأن الشباب المسلم سيركن في نهاية المطاف إلى الأخذ بالأساليب الإسلامية ، إذ ما نشط الأزهر والدعاة والمسئولون في سبيل التوضيح والشرح والتبيين . إن أولئك الذين يرمونهم بالانحراف والتطرف قد عوملوا بقسوة لا مسوغ لها ، وهذا دون ريب قد ترك في نفوسهم الكثير من المرارة والحفيظة . والمسئولون هم المكلفون بالعمل الدائب على إزالة هذه الندوب ليأخذ كل شيء خطه المستقيم . وإني لواثق كل الثقة بأن معاملة الشباب على هذا المنهج النبوي الراشد الرحيم ستأخذ بيده إلى الجادة التي لا ضلال فيها لسالك . إن الحاكم هو الطرف الأقوى ، وعبء إصلاح العوج واقع على كاهله ، وعليه هو أن يبدأ حتى يحس الشباب أنه يتعامل مع عاطفين عليه محبين له ، لا مع كارهين له ناقمين منه .. إننا نطالب الشباب بالعدول عن العنف ، وفي الوقت نفسه نطالب المسئولين بأن يبينوا صلتهم بالشباب على هذا الأساس الصالح ، وحبذا لو فسحوا المجال أمام الدعاة الذين طال تمرسهم بمعالجة النفوس ، إذن لرجونا أن تؤتي جهودهم الثمرات الطيبة والمرجوة .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ذات يوم ـ بعد أحداث العام 1981 ـ طلبت مني وزارة الداخلية أن أذهب إلى سجن طرة للتحدث مع المعتقلين ، وفعلت والتقيت بالكثيرين منهم هناك ، وكانوا من مختلف الاتجاهات والأفكار، ودخلت معهم في حوار متفاوت الحرارة ، ساخن مرة وهادئ أخرى ، ولكن ما إن انتهى الحوار بعد ساعة ونصف حتى اندفع الشباب كلهم إلى احتضاني وتقبيل رأسي ويدي ، إعراباً منهم عن الإقتناع بما سمعوا ووعوا .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهنا ، وقبل الانتقال إلى متابعة الحوار، يحسن بي أن أقف قليلاً لأعرب عن عميق إعجابي بهذا المنهج الذي يميز أفكار الأستاذ التلمساني في معالجة أدق الأمور وأشدها حساسة ، حيث يعطي كلاً من الشباب والحاكم حقه من التذكير والنصيحة ، فإذا كان من واجب الشباب الالتزام بأدب الإسلام في أسلوب العمل وفق التوجيه النبوي في قوله ، صلوات الله وسلامه عليه : &amp;quot; إن الله رفيق يحب الرفق &amp;quot; (1) فمن واجب الحاكم أيضاً أن يلتزم بمنهج الإسلام في علاقته بذلك الشباب المتطلع إلى الأفضل وفق متطلبات دينه ، فيعمل بقانون الفاروق رضي الله عنه يوم أن خطب في جموع الحجيج قائلاً : (ألا وإني إنما أبعث إليكم عمالي ليعلموكم دينكم وسنة نبيكم ، ولا أبعثهم ليضربوا ظهوركم ويأخذوا أموالكم .. (2) ويلتفت إلى عماله محذراً وتوعداً : (لا تضربوا المسلمين فتذلوهم ..) (3) وهي هي الخطة التي تعلمها الفاروق من أستاذه الأعظم رسول الهدى والرحمة القائل : &amp;quot; خيار أئمتكم الذيت تحبونهم ويحبونكم وتصلون عليهم ويصلون عليكم (4) ويوم يعود الحكم إلى منطق الإسلام هذا لن يكون ثمة ظالم ومظلوم ، بل أسرة متضامنة متعاونة على تحقيق المنهج الذي يحبه الله &amp;quot;..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*م ـ وأخيراً . إن في حياتكم المباركة خبرات تستحق التسجيل لينتفع بها المسلم في كل مكان .. فهل لكم بكلمة توجهونها إلى الدعاة والشباب في ختام هذا الحوار المفيد إن شاء الله ؟..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
**ع ـ الصعاب التي تعترض الدعاة في هذا العصر عاتية غاشمة . القوة المادية في يد أعداء الإسلام ، وقد اتحدوا مع اختلافهم على أهله ، وأكبر تركيزهم على [[الإخوان المسلمين]] . وعلى أساس الموازين البشرية لم  يكن لجنود طالوت المؤمنين طاقة بجالوت وجنوده ، ولكن لما أيقنت عصبة الإيمان أن النصر من عند الله وليس مرهوناً بالعدد والعدة هزموا كتائب جالوت بإذن الله .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إنني لا أستهين بقوة العدد ، ولا أطلب من الدعاة أن يخلدوا إلى التواكل ومصمصة الشفاه ، وتحريك الأعناق يمنة ويسرة ، وضرب الأكف بعضها ببعض .. إنها نكبة النكبات القاضية الماحقة الساحقة ، ولكن التمسك بالوحي المنزل من عند الله ، والجهر بكلمة الحق في إصرار واستمرار، والاستهانة بكل صنوف الإيذاء ، وضرب المثل العالية من أنفسهم في الرجولة والبطولة والثبات ، ويقينهم بأن الله مبتليهم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات ، ليعلم الصادقين من المزيفين .. هذا كله من أسباب النصر في سنن الله ، وقصص القرآن خير شاهد على ذلك .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أما الشباب فإن العزيمة التي تواكب وعيه العميق في غير حاجة إلى الكثير من التجارب ، ولكنها بحاجة إلى الكثير من الصبر ، والالتزام بتوجيهات الوحي من الكتاب والسنة . ثم من حيوات السلف الصالح الذين قيدوا تصرفاتهم بها فحقق الله لهم من العزة والسؤدد ما يشبه الخوارق.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن شبابنا قد بلغ اشده واستوى وآتاه الله حكماً وعلماً وعزيمة ورشداً وفهماً سليماً ، فعلى بركة الله ، ومن تكن نصرته دانت له الدنيا على وجه اليقين ، ومن ينصره الله فلا غالب له .. و (قل : الله ثم ذرهم) .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== قالوا عن التلمساني ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;كتبت صحيفة (وطني) لسان حال الكنيسة المصرية في عددها الصادر في 25/5/1986م، عن [[عمر التلمساني]] فقالت:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
توفي إلى رحمة الله الأستاذ الكبير [[عمر التلمساني]] بعد معاناة مع المرض، فشق نعيه على عارفيه في مصر وفي العالم الإسلامي الذي يعرف كفاحه من أجل الدعوة التي حمل لواءها، وامتاز فيها بأصالة الرأي ورحابة الصدر واتساع الأفق وسماحة النفس، مما حبب إليه الجميع من إخوانه ومواطنيه، كما كانت علاقته بإخوانه الأقباط علاقة وثيقة عميقة تتسم بالتفاهم التام والحب والصداقة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
رحل- رحمه الله- عن عمر أربى على الثمانين وكان يشكو في سنيه الأخيرة من وعكة مرضية إلى أن أصيب بتليف بالكبد اضطره إلى دخول المستشفى من شهر... ومن أسبوعين انتابته غيبوبة، فظل في غرفة الإنعاش على أن جاد بأنفاسه الأخيرة مأسوفًا عليه من الجميع.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
و&amp;quot;أنطون سيدهم&amp;quot; يشاطر أسرة الراحل الكريم وإخوانه ومواطنيه مشاعر الحزن على فقد هذا الشيخ الجليل، رحمه الله رحمةً واسعةً.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وقال محرر جريدة (الأهرام) في 13/6/1986م:-&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
عرفته منذ نحو عشر سنوات، فلم أر فيه غير الصلاح والتقوى، كان هادئ الطبع، قوي الحجة، يدعو إلى الله على بصيرة من الأمر، ذلك هو المغفور له الداعية الإسلامي الكبير [[عمر التلمساني]] الذي فقد العالم الإسلامي بفقده رجلاً من أعز الرجال وأخلصهم لدعوة الحق.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فقدناه في وقت نحن أحوج ما يكون فيه إلى أمثاله من ذوى الرأي السديد، والفكر الرشيد الذين يعرفون جوهر الإسلام ويدعون إليه بالحكمة والموعظة الحسنة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن حزني على رحيل [[عمر التلمساني]] شديد، فقد كان الرجل من الدعاة الذين يعملون في مجال الدعوة الإسلامية وفق المنهاج الإلهي الذي يصوره قول الله تعالى: ﴿&#039;&#039;&#039;لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا&#039;&#039;&#039;﴾ (البقرة: من الآية 286)... وقوله عز وجل: ﴿&#039;&#039;&#039;يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمْ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمْ الْعُسْرَ&#039;&#039;&#039;﴾ (البقرة: من الآية 185).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإذا كان لي من دعوة أتوجه بها إلى الله عز وجل بعد رحيل هذا الداعية الكبير، فهي أن يوفق سبحانه وتعالى الذين يعملون في مجال الدعوة من بعده إلى العمل وفق هذا المنهاج وإلى السير على طريق الراحل الكريم الذي هو في واقع الأمر، صراط الله المستقيم الذي أمرنا الله بإتباعه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وقال الأستاذ [[يوسف ندا]]:-&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
﴿&#039;&#039;&#039;مِنْ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً&#039;&#039;&#039; (23)﴾ (الأحزاب).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
المرشد العام ل [[جماعة الإخوان المسلمين]] بكافة تنظيماتها المحلية والدولية والعالمية بعد سن قارب الاثنين والثمانين عامًا تكالبت عليه فيها أنياب الظلم فلم تنفذ إلى عمق توحيده للقادر على الرزق والأجل. عمل في صفوف الجماعة ثم في قيادتها ثم على رأسها ثلاثة وخمسين عامًا، قضى منهم في السجون والمعتقلات أكثر من عشرين عامًا منهم سبعة عشر عامًا متصلةً.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
عاش بقلب كبير احتوى كل من أجهد نفسه في حرب معتقداته، وبخلق كريم أسبغه على الكريم وعلى اللئيم. وعاش عفيفًا ليس لغير الله عليه يد فكان جبلاً في الإباء والشمم. وفيًّا يذكر ويشكر الكبير والصغير على ما قدموه لغيره أو لدعوته. عظيمًا في إيمانه وإسلامه، متواضعًا أفخر بالبساط في العيش والمظهر، أكبرته قلة زاده التي نافس بها الفقراء وطهارة القلب وبراءة الوجه وحياء الطفولة التي زينت هيئته وشيبته. عاش مجمعًا لكل من تفرق على فكر أو عمل أو دين أو مذهب عاش يدعو الناس حتى يكونوا مسلمين ويؤلف بين المسلمين حتى يكونوا إخوانًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وقال الأستاذ جابر رزق- المتحدث الرسمي باسم [[جماعة الإخوان المسلمين]]:-&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
[[ملف:الأستاذ-التلمساني-في-سجن-الواحات.png|250بك|يسار|تصغير|&amp;lt;center&amp;gt;الأستاذ عمر التلمساني في سجن الواحات&amp;lt;/center&amp;gt;]]&lt;br /&gt;
لقد اختار الله الشيخ [[عمر التلمساني]] ليقود الجماعة في سنوات ما بعد محنة السجون التي استمرت قرابة ربع قرن من الزمان، فاستطاع- بحكمه الشيخ الذي حنكته السنون، وأنضجته السجون، وبميزات شخصه منحه الله إياها. وبأخلاق الإسلام التي صبغت سلوكه وتصرفاته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ن يفرض &amp;quot;الوجود الفعلي&amp;quot; ل[[جماعة الإخوان المسلمين]] على الواقع المصري، والعربي، والعالمي، فعلى مدى العقدين الأخيرين: عقد السبعينيات وعقد الثمانينيات كانت كلمات التلمساني، وتصريحاته وكتاباته تبرز في مقدمة وسائل الإعلام محليًّا وعربيًّا، وعالميًّا، والإذاعة ووكالات الأنباء من كل أنحاء العالم، وجاءه مندوبو الصحف حتى اعتبر عام 1980 صاحب أكبر عدد من الأحاديث الصحفية والتليفزيونية على مستوى العالم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وكتبت السيدة [[زينب الغزالي]] تقول:-&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
عرفته، فقرأت في تقاسيم وجهه الحب لكل الناس. لا بأس من أن يرى العاصي يومًا، تقيًّا نقيًّا قريبًا من الله. يغفر للحاكم المسيء، كما يغفر للفقير الذي استغرقه الخطأ، ولكن لا يكف عن نصيحة الحاكم وتربية الفقير، لا يخشى إلا الله، ولكنه يستحيى أن يقول لإنسان أنت مسيء، فقط يدعو له ويعظه في جموع المسيئين والمحسنين. يحمل الطهر في كل جوارحه، لحقيقةٍ جُبل عليها، عف اللسان مع من أساء. حيي كالعذراء البتول، قوي في الحق الذي اعتقده، مصر على نصرته، أب لكل أتباعه ومريديه، الشدة لا ترهبه، غياهب السجون لم تزده إلا إصرارًا على الحق، وتفانيًا في نصرته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا أنسى ذلك اللقاء، وكان في ألمانيا، عندما سألته: المسلم إذا احتاجك وليس من جماعتك، وأنت قادر على مساعدته، ماذا تفعل؟ قال لا أتأخر لحظة واحدة على نصرة مسلم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039; يقول الأستاذ [[صالح أبو رفيق]]- من الرعيل الأول وعضو مكتب الإرشاد:-&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان فقيدنا الجليل طيب الله ثراه، سمحًا يذوب رقةً وحياءً، ويتألق تواضعه في عزة المؤمن، وكبرياء الواثق من نفسه والمقدر لمكانته، دون صلف أو تكبر، من الذين قال الله فيهم ﴿&#039;&#039;&#039;أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ&#039;&#039;&#039;﴾ (المائدة: من الآية 54).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
جاهد في سبيل الله أصدق جهاد، وتحمل في سبيل ذلك أشد العذاب وقدم أعظم التضحيات.. وكان متمكنًا في الفقه، عالمًا بجميع جوانب دينه الحنيف، متحدثًا مقنعًا. وخطيبًا مؤثرًا، تخرج الكلمات من أعماق قلبه، فيأتي وقعها على القلوب بردًا وسلامًا. عذب الأسلوب، مهذب المنطق، في جلال ووقار. تاريخه حافل بالمواقف المشرقة، ولم تثنه الأحداث الجسام وشرور اللئام عن قول الحق، والتمسك بالحق، والصمود من أجل الحق، الذي كان يؤمن به.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا أنساه في سجن الواحات الذي خصص أصلاً ل[[لإخوان المسلمين]] ومن بعد للشيوعيين، والجو قاري، وقارس البرد شديد الحر، مع العواصف الرملية الشديدة التي يدخل رملها في مسام الجلد، فتثير الأعصاب، وتقلق الراحة وتقض المضاجع وتزعج النفوس، ظروف غاية في الصعوبة لا يتحملها إلا أولو العزم، كان رحمه الله يقابلها بابتسامة الرضا العذبة، وجلد المؤمن القوي، الواثق من أن ابتلاء الله لعبده يحقق أسمى الغايات لكل مؤمن، يكفر عن سيئاته ويكون في ميزانه يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم. ولسان حاله يقول قولة الصوفيين: &amp;quot;كل ما يأتي به المحبوب محبوب&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وقال الشيخ [[عبد البديع صقر]]- أحد الرعيل الأول- في حقه:-&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
عرفته محاميًا ناشئًا يواظب على محاضرات الأستاذ [[حسن البنا]] في دار العتبة الخضراء سنة 1936م.. ثم عضوًا في الهيئة التأسيسية للجماعة، ثم عضوًا في مكتب الإرشاد العام.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان رجلاً جميلَ الخلقة، متكاملَ الهيئة، تامَ الأناقة- وكان أمثالنا من &amp;quot;المنتوفين&amp;quot; يقولون عنه وعن أمثاله من الوجهاء&amp;quot; مثل محمود أبو السعود وحسين عبد الرزاق ومحمد محمود الصواف ومصطفى السباعي&amp;quot; يقولون: هل هذه الأشكال تصلح للعمل الإسلامي؟ أو تقوى على &amp;quot;البهدلة&amp;quot; في سبيل الدعوة؟.. ولكن محيط الدعوة كان سوقًا كبيرًا يتسع &amp;quot;للمشطوفين&amp;quot; و &amp;quot;المنتوفين&amp;quot; على حد سواء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والمحنة لا تحتاج لأسباب- فهذا المحامي المترف الخجول- لم يشتم أحدًا ولم يشترك في نقاش مع أحد- فضلاً عن أن يضرب أو يجرح- وكان مستغرقًا في مكتبه الناجح. ولكنه سيق إلى السجن ثلاث مرات قضى في بعضها سبعة عشر عامًا متوالية وفي الصحاري المحرقة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;قال الشيخ الدكتور عبد الستار فتح الله سعيد أستاذ التفسير بجامعة الأزهر الشريف:-&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
رحم الله [[عمر التلمساني]]- رضي عنه وأرضاه في الجنة- فقد كان نفحةً من نفحات الله تعالى في حياته ومماته جميعًا. وذلك منذ بدأ رحلته في الدعوة الإسلامية منذ نصف قرن أو يزيد، وكان يومئذ شابًا يافعًا مترفًا، أنيقًا رقيقًا، يشفق عليه الخبراء بأثقال الطريق، وأعباء الدعوة، وتبعات البيعة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم حين ختم رحلة حياته وهو يحمل الراية، ويرفع لواء الإسلام، ويقدم الصفوف جميعًا، يرى راحته في دعوته، رغم وهن العظم، واشتعال الشيب، وأنه &amp;quot;لم يعد في قوس العافية منزع&amp;quot; كما قال في آخر لقاء عام له في نقابة الأطباء في شهر ربيع الأول الماضي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان الرجل- رحمه الله- نفحة إلهية هادية، وهادئة. وكان نسمةً طيبةً. مطمئنة إلى جنب الله تعالى، اطمئنانًا راسخًا عبرت به رحلة هذه الحياة الصاخبة عبور الطيف المنير، حتى خلصت إلى ربها راضية مرضية بإذنه وفضله تعالى.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هل نذكره- رحمه الله- وهو في السجن المتطاول تعلوه بسمته، وأمله الدائم في الله رب العالمين؟ هل نذكره وهو يذوب حرصًا على هذه الدعوة، ونصحًا لهذه الأمة، وإخلاصًا لهذه الجماعة المؤمنة، التي سلكت طريق الأنبياء عليهم السلام، ولا بد أن تشرب من نفس الكأس، وتخضع لسنة الله الدعوات وأصحابها؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إننا لنذكره- رحمه الله- وهو يخط كلماته الندية من المعتقل، إلى [[الإخوان]] في السجون، تبشرهم بنصر الله وعظيم الأجر، وجميل التفويض.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أن ألحق بإمامي الشهيد [[حسن البنا]] وقد وفيت بيعته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وكتب الأستاذ [[فتحي رضوان]]- رئيس المنظمة العربية لحقوق الإنسان:-&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
عرفت [[عمر التلمساني]] الذي استحق عن جدارة اللقب المهيب الجليل لقب &amp;quot;شيخ&amp;quot; وهو محامٍ في مدينة شبين القناطر يمارس عمله إلى آخر العمر متواضعًا لا يلفت إليه النظر، بصوت عالٍ، ولا بمشية يشوبها الخيلاء ولم نكن نعرف آنذاك عنه أمورًا منها أنه حفيد &amp;quot;باشا&amp;quot; من باشوات العرب الأغنياء الذين فاض الله عليهم رزقه، كما لم نفطن من مجرد اسمه أنه عربي من الجزائر مما يرفع قدره ويعلي من شأنه، فالجزائر هي موطن الجهاد والسلاح والوقوف في وجه استعمار الفرنسيين سافكي الدماء، وهاتكي الأعراض، وقاطعي الطرق فقد تصدى لهم عبد القادر الجزائري بسلاح بسيط فأثخنهم جراحًا سبعة عشر عامًا، والعجيب أن السبعة عشر عامًا هذه، كانت من نصيب عمر التلمساني سجنًا متصلاً. احتملها صابرًا محتسبًا وخرج إلى الحياة فكأنه كان في نزهة فلم يحدث عن هذه الفترة الطويلة من القيد أو الحرمان والتضييق وتولى مكان الرياسة والصدارة بين جماعته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وقال عنه الكاتب الصحفي محسن محمد تحت عنوان &amp;quot;من القلب&amp;quot;:-&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قابلته في مكتب جريدة &amp;quot;الدعوة&amp;quot; بالقاهرة، لا توجد حوله سكرتارية ضخمة، أو قيود تمنع لقاءه. والمكتب الذي يجلس عليه صغيرًا للغاية فقد نبذ الرجل الأبهة، وقد كان من أغنياء [[الإخوان]] في شبابه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكتب الدكتور حلمي محمد القاعود- أستاذ الأدب العربي بكلية الآداب بجامعة طنطا يقول:-&lt;br /&gt;
لا أزعم أنني سأضيف جديدًا إلى ما كتب حول [[عمر التلمساني]] المسلم الصابر المحتسب، ولكني أزعم أن تقديم الرجل كقدوة هاجس يشغلني، بعد أن أصبح الذين يعنيهم تنوير هذا الشعب يكتفون بتقديم نماذج هامشية أو تحت مستوى الشبهات. لتكون الأسوة التي يحتذيها أبناء وبنات الوطن.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا أعتقد أن مرحلة حرجة من حياة الوطن أحوج ما تكون إلى تقديم [[عمر التلمساني]] كقدوة مثل هذه الفترة التي سادت فيها أخلاقيات الانتهازيين المرتشين والوصوليين والمنافقين والمصالح المتبادلة. فالرجل- رحمه الله- كان يمثل صورةً مضيئةً للمسلم الذي ظل طوال حياته &amp;quot;1904- 1986م&amp;quot; يطمح إلى المثال الحي والقيم المضيئة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وقال الشيخ [[محمد الغزالي]]- عليه رحمة الله-:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كنت في شبابي أرى الأستاذ [[عمر التلمساني]] يتردد على الأستاذ المرشد العام، ويتحدث معه في شئون الدعوة، ويتزود منه بشتى التوجيهات: كان يومئذ يشتغل بالمحاماة، وله مكتبه في بلدة &amp;quot;شبين القناطر&amp;quot; وكان إلى جانب ذلك عضوًا في [[مكتب الإرشاد]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
السمة العامة التي كنا نعرفه بها: وجهه البشوش وأدبه الجم وصوته الهادئ، وظاهر من حالته أنه كان على جانب من اليسار والسعة لا يسلكه في عداد المترفين، وإنما يخصه من متاعب الكدح ومعاناة التطواف هنا وهناك، ويحفظ عليه حياءه الجم. وقد حمل الرجل في شبابه أعباء الدعوة الإسلامية في غربتها، ورأيته يومًا ينصرف من مكتب أستاذنا حسن البنا بعد لقاء لم أتبين موضوعه، ورأيت بصر الأستاذ المرشد يتبعه وهو يولى بعاطفة ناطقة غامرة، وحب مكين عميق، فأدركت أن للأستاذ عمر مكانة لم يفصح عنها حديث.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وقال الأستاذ أنور الجندي- الكاتب والمفكر الإسلامي:-&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
حياة عريضة خصيبة، كانت منذ يومها الأول إلى يومها الأخير خالصة لله تبارك وتعالى.. فقد كان &amp;quot;عمر التلمساني&amp;quot; نموذجًا كريمًا، وأسوةً حسنةً وقدوةً صالحةً يمكن أن تقدم للشباب المسلم في كل أنحاء الأرض لتصور له كيف يمكن أن يكون المسلم داعيةً إلى الله موقنًا بقوله تبارك وتعالى ﴿&#039;&#039;&#039;قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَاي وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ&#039;&#039;&#039; (162)﴾ (الأنعام).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكتبت مجلة (اليقظة) الكويتية تحت عنوان &amp;quot;الشيخ [[عمر التلمساني]] من حياة مترفة إلى سجن وتشريد&amp;quot; فقالت:-&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
﴿&#039;&#039;&#039;مِنْ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً&#039;&#039;&#039; (23)﴾ (الأحزاب) صدق الله العظيم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هؤلاء الرجال الصادقون كانوا كثرة في زمن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- ولما تطاول العهد وتقادم زمان النبوة قل أولئك الرجال الصادقون حتى أصبحوا في ندرة الدر والجوهر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إذا كان في زماننا هذه أحد من أولئك الأبطال فإنه- بلا ريب- الشيخ [[عمر التلمساني]] الذي جاء نعيه منذ أيام ونزول خبر موته كالصاعقة على قلوب محبيه ومريديه والمعجبين به.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والشيخ [[عمر التلمساني]] كان محبوبًا لدى الجميع من عرفه عن قرب أو سمع عنه عن بعد، وذلك لدماثة أخلاقه، ورقة قلبه، وتسامحه العظيم حتى مع أعدائه ومخالفيه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وكتب سيد هادي خسرو شاهي في جريدة (اطلاعات) الإيرانية في عددها الصادر في يونيو سنة 1986م يقول:-&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;كان وفيًّا لمبادئ [[الإخوان]] طوال حياته، قضى عشرين سنة من عمره في سجون الاشتراكيين وأتباع القومية العربية بعد المؤامرة الغادرة التي دبرها جهاز الأمن المصري ضدهم بأوامر الضباط الديكتاتوريين حكام مصر، وذلك من أجل قمع [[الإخوان المسلمين]]. يرحم الله الشيخ الذي بقي صامدًا في طريقه ولم يستسلم لليسار المزور أو اليمين المتطرف، وأسلم الروح في النهاية بجبين مرتفع وتاريخ وضاء وهو اليوم بلا شك في حضرة العدل الإلهي وينبغي على فراعنة مصر أن يقدموا لله حساب الظلم الذي ألحقوه به وبآلاف المسلمين المصريين الآخرين، والأمة المصرية والعالم العربي والإسلامي؟!&amp;quot;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وقالت جريدة (الرأي العام) في عددها الصادر في 30/51986/م تحت عنوان &amp;quot;المجاهد الإسلامي [[عمر التلمساني]] وداعًا&amp;quot;:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فقدت الأمة الإسلامية مجاهدًا بارًا.. أعطى حياته لقضية الإسلام وظل حتى آخر رمق في حياته ينادي بتطبيق الشريعة الإسلامية كوسيلة لخلاص الأمة العربية من الأزمات والنكبات التي لاحقتها في السنوات الأخيرة بعد أن تعثرت قوانين الشريعة في دهاليز مجالسها النيابية، لقد كان [[عمر التلمساني]].. المجاهد الإسلامي، لا يخاف لومة اللائمين، أو ظلم الحكام، أو إرهاب أعداء الإسلام، وكان يقول كلمته لوجه الله تعالى.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكان رحمه الله مناضلاً كبيرًا، لا يهادن، ولكن يجنح للسلم دون ضعف أو ترجع، وبالرغم من كبر سنه واعتلال صحته فإنه حمل مشعل الكلمة الطيبة المناضلة حتى آخر يوم من حياته، وحظي باحترام أعضاء جماعته والناس، و(الرأي العام) تنعى الأمة الإسلامية في فقدها المجاهد الإسلامي [[عمر التلمساني]]، أسكنه الله فسيح جناته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وكتب الأستاذ خالد محمد خالد تحت عنوان &amp;quot;[[الإخوان المسلمون]] بين وداع فارس شهيد وانتظار مرشد رشيد&amp;quot; فقال:-&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يوم الجمعة الماضي زفت إلى السماء- في عرس عظيم- روح فارس شهيد، أجل- شهيد!!&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالرجل الذي يواصل رحلته المضيئة في سبيل الله مغالبًا شيخوخته، ومقاومة أسقامه وأمراضه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
حاملاً رايته في ثبات وولاء ورشد حتى اليوم الأخير من أيام حياته الوهنانة، غير متجانف لكسل، ولا مجلد لراحة، يرى حياته تميل للغروب، وزورقه يترنح بعيدًا عن المرفأ والشاطئ ثم يصر على المقاومة. الراية ملء يمينه، والولاء لها ملء يقينه. ثم لا يكفكف من بلائه وعطائه سوى غيبوبة الموت، إنه- إذن- لشهيد وأي شهيد...!!&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كذلكم كان &amp;quot;[[عمر التلمساني]]&amp;quot; رحمه الله ورضي عنه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإني لأبصر في هذا الرجل &amp;quot;مَعلمًا&amp;quot; من معالم الدعوة التي فتح كتابها، واستهل شبابها الإمام الشهيد &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot; رضي الله عنه وأرضاه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;[[عمر التلمساني]]&amp;quot; وحده، مَعلم من معالم هذه الدعوة بما أورثته من هدى ونور..!!&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد كان الرجل المناسب في الوقت المناسب لقيادة &amp;quot;[[الإخوان المسلمين]]&amp;quot; الذين خرجوا من محنتهم التي تتضاءل أمامها كل المحن، يتلمظون برغبة طبيعية في الثأر والانتقام..!!&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فجاءهم &amp;quot;عمر&amp;quot; وقد انتفع بالدرس القديم!! وحذق العبرة منه. وصادف ذلك طبيعة فيه وديعة، ومسالمة، فنبذ العنف ونسي الثأر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وقال عنه الصحفي الكبير الأستاذ مصطفى أمين تحت عنوان &amp;quot;فكرة&amp;quot;:-&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لو كان [[عمر التلمساني]] على قيد الحياة لاستنكر إحراق المسارح ومحلات الفيديو ومحل بقال في الزمالك. فالإسلام الذي سمعته من فمه دين يدعو إلى الحب والتسامح والبناء والتعمير، ويرفض العنف والحرق والتدمير. ولا إكراه في هذا الدين ولا حقد ولا بطش ولا انتقام.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد أمضيت سنوات طويلة مع التلمساني في سجن ليمان طرة. وكانت زنزانته في مواجهة زنزانتي، كنت أراه كل يوم وأتحدث إليه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكان أكثر ما حببني فيه سعة صدره واحتماله الغريب، ومواجهته للبطش والاستبداد بسخرية واستهزاء، فقد كان يشعر أنه أقوى من الذين قيدوه بالأغلال، وكان مؤمنًا بأن المحنة لا بد أن تنتهي ويخرج من السجن ويكتب رأيه وينشر الفكر الذي آمن به. كان يعتقد أن العنف يضر ولا ينفع. يسيء للفكرة ولا يخدمها. كم تدخل ليهدئ الثائرين ويهدى الضالين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكان التلمساني يرى أن الإسلام يلعن الطاغوت، أي الذي يفرض إرادته على الناس، ويكتم أنفاسهم ليتكلم، ويقيدهم ليتحرك فوق أشلائهم. وكان يعارض الاغتيالات وأعمال العنف. ويرى أن مقاومة الطاغية تكون بالصمود والإيمان والثبات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وقال عنه المفكر والكاتب الصحفي اليساري أحمد بهاء الدين:-&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تركت وفاة المرحوم عمر التلمساني مرشد عام [[الإخوان المسلمين]] مذاقًا مرًّا لدى جميع الناس، فالفترة التي وقف فيها الرجل في مقدمة جماعته مرشدًا وممثلاً لهم، تميز فيها أمام الناس بعفة اللسان، وسعة الأفق، واتساع الصدر للحوار، والأدب الجم في هذا الحوار، مهما كان خلاف الآخرين معه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولي معه تجربة شخصية جرت هنا على صفحات (الشرق الأوسط) فقد كان المرحوم [[عمر التلمساني]] ينشر مذكراته في جريدة (الشرق الأوسط) وجاء على ذكر واقعة محاولة [[اغتيال جمال عبد الناص]]ر في ميدان المنشية، ووقائع أخرى، ونشرت في هذا المكان ردودًا- من وجهة نظري- على ما قال ورد على، وكررت الرد عليه، فوجئت بعدها بخطاب شخصي منه، رقيق وطويل، يقول فيه- بعد كلمات تقدير كريمة منه- خلاصته أنه يفضل لو نقلنا الحوار إلى لقاء شخصي وحوار متبادل بطريقة لا تبلبل الناس ولا تستثير مشاعر متناقضة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وما زلت أحتفظ بهذا الخطاب، معتزًا به، وبلهجة الاحترام مع الخلاف الذي تنطوي عليه، لا لأنه من عادتي الاحتفاظ بالأوراق الشخصية، فأنا شديد الإهمال في ذلك، ولكن لأنني أحب أن أظهره لبعض من لا يعرفون من الخلاف السياسي إلا اللدد في الخصومة والعناد في الحوار، الأمر الذي ينقص ساحتنا العربية كتابةً وخطابةً وصحافةً وإذاعةً إلى حد مرضي تعيس!&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولم نلتق، فبعد أسابيع كنت في حجرة مستشفى المقاولون العرب واكتشفت أن المرحوم الشيخ [[عمر التلمساني]] في الحجرة الملاصقة لي، اكتشف هو ذلك قبلي، فكان بعض زواره يمرون على للتحية قائلين إنهم يحملون معهم تحية الشيخ [[عمر التلمساني]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وقال الأستاذ [[محمد حامد أبو النصر]]- المرشد العام-:-&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد افتقدنا مجاهدًا عظيمًا، ومرشدًا عظيمًا، ومرشدًا راشدًا، حمل الأمانة ونصح للأمة، وأدى الرسالة على أكمل الوجوه، في ظل ظروف صعبة وقاسية ومريرة، ولن نهدأ نحن [[الإخوان المسلمين]] حتى نرى شجرة الإسلام قد نمت وترعرعت، لقد كان رحمه الله عف اللسان، عف القلم، عف السلوك.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وقال الشيخ [[عبدالحميد كشك]]- الداعية الإسلامي الكبير:-&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الراحل الكريم، يرحم الله جهاده، ويرحم الله صبره بعد الإرهاب والسجون والمعتقلات، ظل في السجون سبعة عشر عامًا فما لانت له قناة، وما انحنى إلا لله، وما ركع إلا لمولاه، وما سجد إلا للواحد الديان، يا عمر نم هادئًا بجوار الحق سبحانه، نم إلى جوار ربك بعد أن صبرت واحتسبت.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
نشهد أنك والحمد لله قد صبرت واحتسبت وبلغت وأديت فإلى جوار الله في جنات ونهر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وقال الدكتور [[الحبر نور الدين]]- مراقب عام [[الإخوان المسلمين]] في السودان:-&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
رحم الله[[ عمر التلمساني]] الذي قاد دعوة عالمية لا تعرف تجزيئًا ولا تفريقًا، إنها الدعوة الربانية الأصيلة التي لن تموت أبدًا، فأصلها ثابت وفرعها في السماء، لقد كان رحمه الله الوجه الطلق البشوش، لقد كان الخلق الكريم، والأدب الجم، لقد كان ذا عزيمة لا تقاوم، وقناة لا تلين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد كان يعامل الجميع معاملة الأب الرحيم الشفوق، وقد كان ينظر إلى الإخوة من [[السودان]] وغير [[السودان]] نظرةً واحدةً.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ولقد كتب الشيخ حافظ سلامة- الداعية المسلم وقائد المقاومة الشعبية في مدينة السويس الباسلة:-&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد اجتمعت الأمة بكافة ممثليها لتشييع قائد من خيرة قوادها فلم يحدث ما يعكر الصفو ويخدش الأمن، إنه عمر التلمساني الرجل الذي لم يضعف أمام جبروت السلطان.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد عاش الرجل في سبيل دعوته كل حياته، ولقد مرت به وبإخوانه وتلاميذه ومريديه الكثير من المحن ومع ذلك ظل صابرًا محتسبًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وذكر الدكتور عبد الصبور شاهين- ممثل هيئة التدريس بجامعة القاهرة:-&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد كان[[عمر التلمساني]] رجل المرحلة، فقد كانت الدعوة قد أساء إليها أعداؤها أيما إساءة، فجاء [[عمر التلمساني]] ليطرح على الدنيا وجه الدعوة المشرق فكان صورةً حيةً من صور التسامح والتوازن والاعتدال، صورة الصدر الذي يتسع لسفاهات الأعداء، ولست أنسى يوم واجه السادات وقال له: إني أشكوك إلى الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وقال الأستاذ محمد رزق المحامي- مندوب نقابة المحامين المصريين:-&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن انتساب سيدي وأستاذي الفقيد الذي كان يفيض رقةً وعلوًّا كان شرفًا لنقابة المحامين، إن الأستاذ عمر مات جسده من سنوات ولكن قلبه حي وروحه حية فلم يستسلم للضعف وظل يدعو إلى الله إلى أن سقط وهو في الميدان، اعتقل وعذب، ولكنه خرج أقوى من الحكومة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن جماعة [[الإخوان]] ليست بحاجة إلى أن تعود بقانون.. فجنازة الراحل الكريم كانت استفتاءً على شرعيتها القانونية، والمحامون يشرفون بانتساب [[التلمساني]] إلى نقابتهم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ويقول الأستاذ محمد سعيد عبد الرحيم في كتابه ([[عمر التلمساني]] المرشد الثالث [[للإخوان المسلمين]]):-&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;.. هلك الطاغية وخرج المعتقلون الذين قضوا في السجون سنوات طويلة، خرجوا وقد صقلتهم المحنة فقويت نفوسهم واشتدت عزائمهم، لئن كانت أبدانهم قد وهنت فإن أرواحهم أصبحت أكثر تعلقًا بما عند الله واستصغارًا لكل عرض زائل، وانتفى من قلوبهم الخوف، خرجوا من المحنة رجالاً كالجبال في شموخهم وصمودهم، في السجن حفظوا القرآن الكريم ونهلوا من العلم، وفي السجن تغلبوا على شهوات أنفسهم، وفي السجن خبروا الناس وعرفوهم على حقيقتهم، لقد كان السجن لهم مدرسةً أي مدرسة، أعطتهم أكثر مما أخذت منهم، ومن هؤلاء الرجال خرج الأخ [[عمر التلمساني]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن الله سبحانه قد أعده ليقود الجماعة في هذه المرحلة، فكان هو القائد المناسب الذي قاد السفينة وسط الأعاصير بحكمة وصبر، ولين وأناة مع إيمان ثابت وعزم لا يلين، لقد انتشرت الدعوة في عهده انتشارًا لم يسبق له مثيل، وأقبل الشباب على الإسلام، حتى أصبح التيار الإسلامي هو التيار الغالب في الجامعات وفي النقابات، بل في مصر كلها؛ لأنه استطاع أن يقود السفينة بخبرة القائد المحنك، ومهارة الربان القدير، وتمكن من أن يجتاز بها المزالق والمخاطر ويوصلها إلى بر الأمان.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد عاش رحمه الله كل المحن وقضى في سجون مصر قرابة عشرين عامًا، وكان من أكثر [[الإخوان]] صبرًا وجلدًا على تعذيب الزبانية في السجون، ومع ذلك ورغم قسوة العذاب وسوء المعاملة كان لسانه لا يفتر عن ذكر الله ودعوة إخوانه إلى الصبر والثبات، وكان كذلك عفّ اللسان لم تُسمع منه كلمة نابية في حق جلاديه وظالميه، وإنما كان يوكل أمرهم إلى الله فهو حسبه ونعم الوكيل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وقال إبراهيم سعده رئيس تحرير (أخبار اليوم) عنه بالحرف الواحد: مات عمر التلمساني، صمام الأمان، لجماعة، وشعب، ووطن!!&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن كتاباته &amp;quot;ذكريات لا مذكرات- وشهيد المحراب- و[[حسن البنا]] الملهم الموهوب- وبعض ما علمني [[الإخوان]]- وفي رياض التوحيد- والمخرج الإسلامي من المأزق السياسي- والإسلام والحكومة الدينية- والإسلام ونظرته السامية للمرأة- وقال الناس ولم أقل في عهد عبد الناصر- ومن صفات العابدين- ويا حكام المسلمين.. ألا تخافون الله؟- ولا نخاف السلام ولكن- والإسلام والحياة- وحول رسالة نحو النور- ومن فقه الإعلام الإسلامي- وأيام مع السادات- وآراء في الدين والسياسة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الهوامش  ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*(1 و 4) من حديثين أخرجهما مسلم .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*(2 و 3) انظر جمهرة خطب العرب ص 219 و220.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المراجع ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* علماء ومفكرون &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== روابط ذات صلة ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;روابط داخلية&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[عمر التلمساني|ترجمة الاستاذ عمر التلمساني]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[:تصنيف:رسائل الأستاذ عمر التلمساني|رسائل الأستاذ عمر التلمساني]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[عمر التلمساني (صور)|صور الاستاذ عمر التلمساني]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[أحداث في صور..الأستاذ عمر التلمساني في سجن الواحات]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[أحداث في صور..جنازة الأستاذ عمر التلمساني]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[أحداث في صور...الأستاذ عمر التلمساني المرشد الثالث والدكتور رفعت محجوب رئيس مجلس الشعب الأسبق]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[أحداث في صور...الأستاذ عمر التلمساني والأستاذ جابر رزق وحفل أقامه حسن الجمل]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[الإخوان المسلمون أحداث صنعت التاريخ ....محمود عبد الحليم]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[مائة موقف من حياة المرشدين لجماعة الإخوان المسلمين.... محمد عبدالحليم حامد]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[كلمات خالدة عمر التلمساني 1]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[كلمات خالدة عمر التلمساني 2]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[مواقف تربوية للأستاذ عمر التلمساني]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[عمر التلمساني وقضايا الأمة]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[الأستاذ عمر التلمساني يكتب رسالة تهنئة بالعيد]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[مواقف تربوية حية من حياة الأستاذ عمر التلمساني]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[الأستاذ عمر التلمساني في حوار هام وخطير مع المصور]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[عمر التلمساني.. المربي بين أركان بيعة]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[ملف خاص بالأستاذ عمر التلمساني]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[عمر التلمساني يكتب: الإسراء والمعراج رحلة العطاء الرباني]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== مؤلفاته ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* [[ذكريات لا مذكرات....عمر التلمساني]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* شهيد المحراب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* حسن البنا الملهم الموهوب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* بعض ما علمني الإخوان.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* في رياض التوحيد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* المخرج الإسلامي من المأزق السياسي. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* الإسلام والحكومة الدينية. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* الإسلام ونظرته السامية للمرأة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* [http://www.daawa-info.net/books1.php?parts=177&amp;amp;au=%DA%E3%D1%20%C7%E1%CA%E1%E3%D3%C7%E4%ED قال الناس ولم أقل في عهد عبد الناصر]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* من صفات العابدين. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* [http://www.daawa-info.net/books1.php?parts=178&amp;amp;au=%DA%E3%D1%20%C7%E1%CA%E1%E3%D3%C7%E4%ED يا حكام المسلمين... ألا تخافون الله ؟!]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* لا نخاف السلام ولكن.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* الإسلام والحياة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* حول رسالة نحو النور.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* من فقه الإعلام الإسلامي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* أيام مع السادات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* آراء في الدين والسياسة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;روابط خارجية&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* [http://www.islamonline.net/Arabic/history/1422/10/article40.shtml عمر التلمساني.. &amp;quot;البحبوح&amp;quot; المنصف، (في ذكرى وفاته: 13 من رمضان [[1406 هـ]])، شبكة إسلام أون لاين]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* [http://NewVision.TC/?zSystem=dictionary&amp;amp;Lang=E&amp;amp;dictionary=show&amp;amp;sc=Author007  كتب الشيخ عمر التلمساني مترجمة إلى اللغة الإنجليزية] [[نيوفجن للترجمة والثقافة]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* [http://www.al-eman.com/islamlib/viewchp.asp?BID=293&amp;amp;CID=10#s4 آراء الاستاذ عمر التلسماني حول بعض مسائل السياسة الشرعية في الدعوة حوار أجراه معه أحمد باقر]، كتاب: فصول من السياسة الشرعية، [[عبد الرحمن عبد الخالق]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* [http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=37593&amp;amp;SecID=373 الرجل الذي اجتمعت عليه القلوب]، إخوان أون لاين، 28 مايو 2008&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=17642&amp;amp;SecID=362 الأستاذ عمر التلمساني]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.islamonline.net/servlet/Satellite?c=ArticleA_C&amp;amp;pagename=Zone-Arabic-ArtCulture/ACALayout&amp;amp;cid=1180421393792 عمر التلمساني.. &amp;quot;البحبوح&amp;quot; المنصف]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=37595&amp;amp;SecID=373 مواقف تربوية للأستاذ عمر التلمساني]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=37599&amp;amp;SecID=290 عمر التلمساني.. رجل اجتمعت عليه الأمة]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=65244&amp;amp;SecID=114 عمر التلمساني.. رجل غيَّر أمة]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=49535&amp;amp;SecID=114 عمر التلمساني.. رجل أحيا الأمة]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=53156&amp;amp;SecID=373 سطور من حياة الداعية الرباني عمر التلمساني]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.aljazeera.net/NR/exeres/251AD9CD-7CDA-4568-A54E-D57286F03536.htm المرشد العام الثالث للإخوان المسلمين]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;روابط فيديو&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://ikhwantube.org/video/13672/%D8%AA%D8%A3%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D9%88%D8%B9%D8%B2%D8%A7%D8%A1-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D8%B0-%D8%B9%D9%85%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%A7%D9%86%D9%89-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D8%B4%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%AB%D8%A7%D9%84%D8%AB-%D9%84%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%8A%D9%861 تأبين وعزاء الاستاذ عمر التلمسانى (المرشد الثالث لجماعة الإخوان المسلمين)1]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://ikhwantube.org/video/13675/%D8%AA%D8%A3%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D9%88%D8%B9%D8%B2%D8%A7%D8%A1-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D8%B0-%D8%B9%D9%85%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%A7%D9%86%D9%89-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D8%B4%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%AB%D8%A7%D9%84%D8%AB-%D9%84%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%8A%D9%862 تأبين وعزاء الاستاذ عمر التلمسانى (المرشد الثالث لجماعة الإخوان المسلمين)2]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://ikhwantube.org/video/13685/%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%B9%D9%88%D8%A9-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%87-%D9%85%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D8%B0-%D8%B9%D9%85%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%A7%D9%86%D9%8A-%D9%81%D9%8A-%D8%B0%D9%83%D8%B1%D8%A7%D9%87 الدعوة إلى الله مع الأستاذ عمر التلمساني- في ذكراه]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://ikhwantube.org/video/12351/%D8%AD%D8%AF%D9%8A%D8%AB-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D8%B0-%D8%B9%D9%85%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%A7%D9%86%D9%8A-%D9%85%D8%B9-%D8%A3%D9%86%D9%88%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%A7%D8%AF%D8%A7%D8%AA حديث الأستاذ عمر التلمساني مع أنور السادات]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://ikhwantube.org/video/13535/%D8%AC%D9%86%D8%A7%D8%B2%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D8%B4%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A7%D8%AD%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D8%B0-%D8%B9%D9%85%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%A7%D9%86%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D8%B4%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%AB%D8%A7%D9%84%D8%AB-%D9%84%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%8A%D9%86--1 جنازة المرشد الراحل الأستاذ عمر التلمساني المرشد الثالث لجماعة الإخوان المسلمين .. 1]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://ikhwantube.org/video/13557/%D8%AC%D9%86%D8%A7%D8%B2%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D8%B4%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A7%D8%AD%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D8%B0-%D8%B9%D9%85%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%A7%D9%86%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D8%B4%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%AB%D8%A7%D9%84%D8%AB-%D9%84%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%8A%D9%86--2 جنازة المرشد الراحل الأستاذ عمر التلمساني المرشد الثالث لجماعة الإخوان المسلمين .. 2]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://ikhwantube.org/video/6872/%D8%AD%D8%AF%D9%8A%D8%AB-%D8%A7%D9%84%D8%B0%D9%83%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%E2%80%93-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D8%B4%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B3%D8%A8%D9%82-%D8%B9%D9%85%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%A7%D9%86%D9%8A حديث الذكريات – المرشد العام الأسبق عمر التلمساني 1]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://ikhwantube.org/video/6879/%D8%AD%D8%AF%D9%8A%D8%AB-%D8%A7%D9%84%D8%B0%D9%83%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%E2%80%93-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D8%B4%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B3%D8%A8%D9%82-%D8%B9%D9%85%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%A7%D9%86%D9%8A%E2%80%942 حديث الذكريات – المرشد العام الأسبق عمر التلمساني—2]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://ikhwantube.org/video/6877/%D8%AD%D8%AF%D9%8A%D8%AB-%D8%A7%D9%84%D8%B0%D9%83%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%E2%80%93-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D8%B4%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B3%D8%A8%D9%82-%D8%B9%D9%85%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%A7%D9%86%D9%8A%E2%80%943 حديث الذكريات – المرشد العام الأسبق عمر التلمساني—3]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://ikhwantube.org/video/12421/%D9%83%D9%84%D9%85%D8%A9-%D9%84%D9%84%D8%A3%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D8%B0--%D8%B9%D9%85%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%A7%D9%86%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D8%B4%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A7%D8%AD%D9%84-%D9%84%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86-%D9%81%D9%8A-%D9%85%D8%A4%D8%AA%D9%85%D8%B1-%D9%85%D8%AD%D8%B7%D8%A9-%D9%85%D8%B5%D8%B1-%D9%85%D9%86-%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D8%AB-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86 كلمة للأستاذ - عمر التلمساني المرشد الراحل للإخوان في مؤتمر محطة مصر- من تراث الإخوان]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://ikhwantube.org/video/13733/%D8%AE%D8%B7%D8%A8%D8%A9-%D9%86%D8%A7%D8%AF%D8%B1%D8%A9-%D9%84%D9%84%D8%A3%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D8%B0-%D8%B9%D9%85%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%A7%D9%86%D9%89-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D8%B4%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%AB%D8%A7%D9%84%D8%AB-%D9%84%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%8A%D9%86--1 خطبة نادرة للأستاذ عمر التلمسانى المرشد الثالث لجماعة الإخوان المسلمين ]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://ikhwantube.org/video/13464/%D9%83%D9%84%D9%85%D8%A9-%D9%81%D8%B6%D9%8A%D9%84%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D8%B4%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%85-%D9%84%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%8A%D9%86-%D8%A3%D8%AF-%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF-%D8%A8%D8%AF%D9%8A%D8%B9--%D9%81%D9%89-%D8%B0%D9%83%D8%B1%D9%89-%D9%88%D9%81%D8%A7%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D8%B4%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A7%D8%AD%D9%84-%D8%A3-%D8%B9%D9%85%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%A7%D9%86%D9%89 كلمة فضيلة المرشد العام للإخوان المسلمين أ.د/ محمد بديع .. فى ذكرى وفاة المرشد الراحل أ/ عمر التلمسانى]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://ikhwantube.org/video/11779/%D9%84%D9%82%D8%A7%D8%A1-%D9%87%D8%A7%D9%85-%D8%AC%D8%AF%D8%A7-%D9%88%D9%86%D8%A7%D8%AF%D8%B1-%D9%85%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D8%B4%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A7%D8%AD%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D8%B0-%D8%B9%D9%85%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%A7%D9%86%D9%89--%D8%A8%D8%B9%D9%86%D9%88%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%B9%D9%88%D8%A9-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%87 لقاء هام جدا ونادر مع المرشد الراحل الاستاذ ..عمر التلمسانى .. بعنوان الدعوة إلى الله]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام الحركة الإسلامية]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:تصفح الويكيبيديا]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام من مصر]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام القاهرة]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:المقالة الجيدة]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:مقالة جيدة أعلام]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>ابو نضال</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%B9%D9%85%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%A7%D9%86%D9%8A&amp;diff=63277</id>
		<title>عمر التلمساني</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%B9%D9%85%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%A7%D9%86%D9%8A&amp;diff=63277"/>
		<updated>2010-08-19T09:38:41Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;ابو نضال: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;== مقدمة ==&lt;br /&gt;
[[ملف:الأستاذ-التلمساني-01.png|تصغير|&#039;&#039;&#039;&amp;lt;center&amp;gt;الأستاذ عمر التلمساني&amp;lt;/center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ليس بوسع مؤمن يهمه أمر الإسلام والدعوة إليه وتقصي أحوال دعاته أن يجهل اسم هذا الداعية ، الذي قدر له أن يحمل أمانة القيادة لأكبر حركة إسلامية عرفها هذا القرن . ولولا إلزامية المنهج بضرورة التعريف بالمترجم تعريفاً يحيط بشأنه وبيئته ومؤثرات حياته ، على وجه يقرب صورته (الشخصية) من أذهان القراء ، لكان عليّ أن أباشر الحديث عنه دون أي مقدمة اعتماداً على معلوماتهم الذاتية عنه .. هذا إلى أن في مثل هذه المقدمات المنهجية فائدة تتيح لمطالع الترجمة الإلمام بملابسات الأحداث والأسباب التي ساعدت على تكوين الاتجاهات النفسية والفكرية التي ميزت صاحبها على اختلاف الأحوال .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن هنا نبدأ بتقديم مترجمنا الفاضل . فهو عمر بن عبد الفتاح بن عبد القادر مصطفى التلمساني.. وهي نسبة تشعرنا بأن أصوله القريبة وافدة إلى مصر من تلمسان الجزائرية ، وأؤكد على قربها لما أراه في خطه من الطابع الأندلسي المحافظ على خصائصه حتى في شكل الحروف وطريقة التنفيذ ، مما لا يتوافر لجزائري قديم الهجرة في العادة ، أو لعل في ذلك دليلاً على شدة ارتباط الأسرة بالوطن الأول ، ارتباطاً يحفظ على أفرادها مميزاته الأصلية .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== [[عمر التلمساني]] فى سطور ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*ولد 4 نوفمبر عام 1904م،  في حارة حوش قدم بالغورية قسم الدرب الأحمر بالقاهرة واسمه بالكامل &amp;quot;عمر عبد الفتاح عبد القادر مصطفى التلمساني&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*والتلمساني ليس من أصل مصري فجده لأبيه من بلدة تلمسان بالجزائر، جاء إلى القاهرة واشتغل بالتجارة، وأصبح من كبار الأغنياء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*تزوج [[عمر التلمساني]] في سن مبكرة في سن الثامنة عشرة وهو لا يزال طالبًا في الثانوية العامة، ولم يتزوج عليها حتى توفاها الله في أغسطس عام 1979م، بعد أن رزق منها بأربعة من الأولاد: عابد، وعبد الفتاح، وبنتين&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*عندما حصل على شهادة ليسانس الحقوق، عمل بمهنة المحاماة وأفتتح مكتبًا في شبين القناطر، وفي سنة 1933م التقى بالأستاذ &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot; في منزله، وكان يسكن في حارة عبد الله بك في شارع اليكنية في حي الخيامية، وبايعه، وأصبح من [[الإخوان المسلمين]] وكان أول محامٍ يعمل بتوكيل من الجماعة التي قبض عليهم للدفاع عنهم في المحاكم المصرية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*دخل السجن عام في عام [[1948]] ثم [[1954]]م وأفرج عنه في آخر يونيو [[1971]]م جاءه ضابط المعسكر وقال: لقد أفرج عنك، فاجمع حاجتك لتخرج، وكان الوقت بعد العشاء، فقال للضابط: ألا يمكن أن أبيت الليلة هنا، وأخرج صباحًا فإني قد نسيت طرقات القاهرة، فقال له الضابط: هذه مسئولية لا أستطيع تحملها، تفضل اخرج من السجن، ونم على بابه إلى أي وقت تشاء، فطلب &amp;quot;تاكسي&amp;quot; فأحضره، وعاد الأستاذ إلى منزله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*اختير مرشدًا للجماعة بعد وفاة المستشار [[حسن الهضيبي|الهضيبي]] ثم قبض عليه السادات مع المئات من مفكرين وأقباط وأساقفة وكتاب وغيرهم في عام 1981م، وتوفي في يوم الأربعاء 13 من رمضان 1406هـ الموافق 22 مايو 1986 عن عُمْر يناهز 82 عامًا، ثم صُلِّي عليه بجامع &amp;quot;عمر مكرم&amp;quot; بالقاهرة، وكان تشييعه في موكب مهيب شارك فيه أكثر من ربع مليون نسمة- وقيل نصف مليون- من جماهير الشعب المصري فضلاً عن الوفود التي قدمت من خارج مصر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*وكان الشباب دون العشرين، وفوق العشرين، الذين جاءوا من مدن مصر، وقراها، يشاركون في الوداع، وهم يجرون حفاة الأقدام خلف السيارة التي تحمل الجثمان، ودموعهم تكسو وجوههم، يبكون فيه الداعية، وقد شاركت الحكومة في عزاء [[الإخوان المسلمين]]، وفي تشييع الجثمان، وحضر رئيس الوزراء، وشيخ الأزهر، وأعضاء مجمع البحوث الإسلامية ورئيس مجلس الشعب، وبعض قيادات منظمة التحرير الفلسطينية، ومجموعة كبيرة من الشخصيات المصرية والإسلامية إلى جانب حشد كبير من السلك الدبلوماسي، العربي والإسلامي ، وشارك وفد من الكنيسة المصرية برئاسة الأنبا غريغوريوس في تشييع الجثمان.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المولد والنشأة ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد ولد فضيلته في القاهرة بشارع حوش قدم بالغورية عام 1904م وكان جده ووالده كلاهما يعملان أول الأمر في تجارة الأقمشة والأحجار الكريمة ، وتنشر تجارتهما هذه ما بين القاهرة وجدة وسنغافورة وسواكن والخرطوم ، ثم صفيا عملهما ذاك ليتوجها إلى الزراعة حيث اشترينا مساحات واسعة من الأرضين في قرية نوى مركز شبين القناطر بمديرية القليوبية .. ومساحات أخرى في قرية المجازر مركز منيا القمح بمديرية الشرقية .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويمتاز جده بالاتجاه السلفي في العقيدة ، إذ كان ـ على تعبير المترجم ـ وهابي النزعة ، وقد تولى طبع العديد من كتب الإمام الشيخ محمد بن عبد الوهاب على نفقته .. وفي هذا الجو الرخي الحياة ، البعيد عن البدع ، نشأ الأستاذ محاطاً بالنعمة والروح الديني ، إذ كان كل من في ذلك البيت قائماً بحقوق الله صلاة وصياماً وحجاً ، سواء في ذلك الرجال والنساء ، والفتيان والفتيات ، وفي هذه البيئة ـ يقول الأستاذ ـ طرق سمعه اسم ابن تيمية وابن قيم الجوزية ، أثناء المناقشات التي كانت تجري بين جده وزواره من أهل العلم . ويصف الأستاذ جده هذا بأنه ، إلى جانب ثقافته العلمية ، يمتاز أيضاً بالدعابة اللطيفة ، ومن ذلك أنه يستقبل زائريه ومدعويه من هؤلاء مرحباً بقوله : (ما شاء الله .. وأتوني بأهلكم أجمعين .. أما فيكم من معتذر أو متخلف !!..)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
حتى إذا ظهر في الفناء ديك رومي صاح فيه : &amp;quot; أنج بنفسك ولا تلق بيدك إلى التهلكة &amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي مدارس الجمعية الخيرية هناك تلقى الأستاذ دراسته الابتدائية . فلما توفي الجد انتقلت الأسرة إلى القاهرة ، فالتحق بالمرحلة الثانوية من الإلهامية في الحلمية . حيث حصل على شهادتها ، ومن ثم انتظم في كلية الحقوق ، وبعد التخرج فيها بدأ التمرن على المحاماة ، ثم اتخذ له مكتباً في بندر شبين القناطر ، حيث مارس عمله القانوني بتوفيق مرموق ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويبسط الكلام عن عمله هذا قائلاً : لقد باشرت عملي في المحاماة على قواعد ديني جهد الإمكان ، فإذا جاءني ذو قضية مدنية درست مستنداتها ، فإذا رجح لدي جانب الكسب فيها قبلتها ، وإلا نصحت له بالصلح مع خصمه ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وطبيعي أنه يفعل ذلك مع مراعاة جانب الحق بالدرجة الأولى ، بحيث لا يقبل المرافعة في قضية تخالف قواعد الدين التي أخذ بها نفسه كما تقدم . ولم تشغله المحاماة عن تثقيف نفسه بالعلوم الإسلامية إذ كان نزاعاً إلى المطالعة في كتب الفقه والتفسير والحديث والسيرة النبوية .. ومع وفرة قراءاته ومحفوظاته من القرآن الكريم والحديث الشريف ، لا يزعم لنفسه العلم وليس هو في رأيه عن نفسه سوى قارئ نهم لكل ما يتعلق بدينه يريد أن يتعلم منه ما لا يعلم ، ولا يسمح لنفسه أن يفتي في شيء ، فإذا سئل في أمر ديني أجاب : أذكر أني قرأت في هذه المسألة كذا .. وليس لك أن تستند إلى إجابتي بل عليك مراجعة المتخصصين في هذا الباب ، ويؤكد لنا أنه لا يزال على شأنه حتى اليوم . وذلك لعمر الله هو الورع لأن أجرأ الناس على الفتيا أجرؤهم على النار ، وما أكثرهم في هذه الأيام!..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويتصل بهذا الجانب من حياة فضيلته أنه مع حفظه الآلاف من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ،لا يلقي بالأثر الذي يستشهد به مرفوعاً إلى مقام النبوة إلاً مصحوباً بقوله &amp;quot; أو ما هذا معناه &amp;quot; لأنه لا يحفظ مع الحديث سنده ، ويخشى أن تكون له رواية أخرى أصح لفظاً منه ، فيعمد إلى ذلك الاستدراك لعلمه بأن أئمة الحديث يرون صحة روايته بمعناه ، ويتأيد ذلك لديه بالأثر النبوي القائل (نضر الله وجه امرئ سمع مقالتي فوعاها) حيث قيد سلامة الرواية المقبولة بالوعي ، والوعي أمر يختص بالمعنى دون حرفية اللفظ ، وقد أشرنا فيما تقدم إلى استظهاره كتاب الله ، وهو يقول أنه لا يزال يتعهده باستمرار خشية تفلته من الذاكرة .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وعلى سؤال عن آثاره المنشورة أو المعدة للنشر ، أجاب :&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أن ليس في آثاره القلمية ما يستحق إلحاقه بالمؤلفات ، وإنما هي خواطر جمعت في كتب ، منها : (شهيد الحرب) الفاروق و (قال الناس ولم يقل) عن حكم عبد الناصر، ثم (بعض ما علمني [[الإخوان المسلمون]]) و (الملهم الموهوب) حسن البنا ، وأخيراً (ثلاثة وثلاثون يوماً من حكم السادات) هذا إلى جانب افتتاحياته لمجلة (الدعوة) وما يكتبه حول الشئون الإسلامية في المجلات والصحف السيارة .. ويردف هذه العنوانات بقوله :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن من أجل نعم الله عليه كونه لا يحمل حقداً ولا كراهية لإنسان أياً كان مذهبه ، بل من عادته أن يترك ما يصيبه لله يتولى الفصل فيه بحكمته وعدله .. وهي إشارة لطيفة وغير مباشرة إلى مضمون هذه الآثار من حيث كونها عرضاً موضوعياً لوقائع أو أفكار مبرأة من أهواء النفس ، فلا مكان فيها لكراهية أو ضغينة ، إنما هي تجلية لحقيقة ، أو بيان لرأي الجماعة التي يمثلها . أو مجرد نصيحة يوجهها إلى حاكم رجاء أن ترده على جادة الحق ، على الطريقة التي أمر الله بها نبيه والمؤمنين معه في قوله الحكيم [أدع إلى سبيل الله بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن] (سورة النحل 125). ويتحدث عن الأعمال التي تولاها وأثرها في نفسه فيقول : شاء الله أن أبدأ عملي في المحاماة كما أسلفت ، استبعاداً لنفسي عن حيز الوظيفة التي لا أحتمل قيودها من الضغط على حرية الرأي ، وتحديد موارد الرزق ، فآثرت الحرية في العمل بحيث لا يكون لأحد عليّ من سلطان إلا مراقبة الله . وأنا أمرؤ طبعت على الحياء حتى لأتساهل في كثير من حقوقي ، إلا أن مما أحمد الله عليه ، ولا حصر لفضله ، منحه إياي نعمة التجرد من الخوف ، فما خفت أحداً في حياتي إلا الله ، ولم يمنعني شيء من الجهر بكلمة الحق التي أؤمن بها ، مهما ثقل وقعها على الآخرين ، ومهما لقيت في سبيلها من العنت .. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أقولها هادئة رصينة مهذبة لا تؤذي الأسماع ولا تخدش المشاعر، وأتجنب كل عبارة أحس أنها لا ترضي محدثي أو مجادلي ، فأجد من الراحة النفسية في هذا الأسلوب ما لا أجده في سواه ، ولئن لم يكسبني الكثير من الأصدقاء ، فإني قد وفيت به شر الكثير من الأعداء ، هذا إلا أن ما نالني ورميت به منذ انتسابي إلى [[جماعة الإخوان المسلمين]] ، قد أصبح لي درعاً واقياً من الغضب والكراهية ، تنهال عليه النصال فيكسر بعضها بعضاً .. ويستأنف فضيلته : على أن العبء الوحيد الذي يبهظني وأنوء بحمله هو مسئوليتي عن [[الإخوان]] ، لأن نظام الهيئة التأسيسية للجماعة يقضي بأن يتولى الأمر أكبر الأعضاء في [[مكتب الإرشاد]] سناً ، وشاء الله أن أكون الأكبر في هذه الظروف ، فكان الوفاء لبيعتي أن أحمل العبء ماضياً مستريحاً ، لا لأن في ذلك مخالفة للقانون الذي قضي بحل [[الإخوان]] ، بل لأن الصلة الروحية بيني وبين [[الإخوان]] جعلتهم ينظرون إلي بهذه العين ، وجعلتني أرتاح للنهوض بالواجب مهما واجهت من الصعاب والمشاق ، وقد عاملني المسئولون في الدولة على أساس من هذا التصور.. وهنا لا يفوتني الاعتراف بأن جانب الحرية الذي أتمتع به ، على ضآلته ، لا أعرف مثيلاً له في العالم الإسلامي ما بين أندونيسية إلى أقصى المغرب ، ولا جرم أن لله حكمة في ذلك ...&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأنا أقول في ما أسلف فضيلته من حديث عن ملامحه النفسية : لقد عرف جمهور الناس أسلوبه الحكيم من خلال حواره مع الرئيس أنور السادات ، يوم وجه هذا هجومه العنيف عليه وعلى [[الإخوان]] ، وساق إليهم أنواع التهم المفتراة ، وهو يظن أن خوف السلطة سيقطع لسانه عن الرد ، فإذا هو يخيب فأله ويلتف على مفترياته بالحجة الداحضة حتى يختمها بقوله : الشيء الطبيعي بإزاء أي ظلم يقع علي من أي جهة أن أشكو صاحبه إليك بصفتك المرجع الأعلى للشاكين بعد الله ، هأنذا أتلقى الظلم منك فلا أملك أن أشكوك إلا إلى الله .. وما كان أروعه رداً حطم سلاح الطغيان بأدب اللسان وقوة الإيمان ، فإذا بالرئيس يلملم تهمه وينقلب مستعطفاً يسأل المظلوم إلغاء شكواه .. وكل ذلك على مرأى ومشهد من مئات الحاضرين لذلك الحفل ، وملايين المشاهدين عن طريق التلفاز .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== حوار مع التلمساني ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا أنسى كذلك ذلك الحياء الذي لمسته في أول لقاء أثناء زيارتي إياه مع بعض الأحبة في منزله ـ أواخر المحرم 1404 هـ ـ فقد دخل علينا مرحباً دون أن يوجه نظره إلى أحد ، وجعل يجيبني على بعض أسئلتي دون أن يرفع إليّ بصراً ، فلم يسؤني ذلك منه لما سبق أن عرفته عن طبيعته تلك .. وقد كان في بعض حوارنا ما يثير الأعصاب ولكن أناته الغالبة ألزمته الرقة التي ذكرها عن أسلوبه ، مما يشعر جليسه ومحاوره بأن الأحداث القاسية والطويلة التي عركته في ظلمات السجن قد صهرت نفسه ، حتى لم تدع فيها مكاناً لغير الحقيقة التي يؤمن بها ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أما جانب الحرية التي يتمتع بها في مصر فهي واقع لمسناه أثناء تلك الأيام التي قضيناها هناك ، فالناس أحرار في تحركاتهم وتصرفاتهم مواطنين وزائرين ، ما داموا لا يتعرضون لتصرفات الحاكمين ، ولكن الويل لمن يحاول الخروج عن هذا الخط ، فإن هناك غياهب السجون ، وفيها كل ما لا يتصوره الخيال من ألوان الهوان ، الذي وكلت به مخلوقات من الكلاب وأشباه الكلاب ، دربت على تعذيب الناس وإذلالهم ، وبخاصة إذا كانوا من دعاة الإسلام وعلمائه ، مما يعتبر معه الموت من أحب أماني الإنسان .. ومن هنا انتقنا على السؤال التالي :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*م ـ أكثر الرجال تأثيراً في حياتكم وأفكاركم ، وأهم الأحداث التي عاصرتموها ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
**ع ـ بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته الأبرار كان أكثر الرجال تأثيراً في حياتي هو الإمام الشهيد [[حسن البنا]] رضوان الله عيه . فقد حباه الله بكل ما يقربه إلى قلوب المسلمين ، يبغضه إلى كل خصوم الدعوة الإسلامية ، لا أتحدث عن غزير علمه ، فرسائله حوت ، على إيجازها ، كل ما يحتاجه المسلم للتفاني في سبيل دينه ، وما يعوز الداعية من منهاج واضح بين موضوعاً ووسائل وأساليب ، فكل واحدة من رسائله متن صالح لمجلدات ضخمة تفسيراً وتبصيراً ، لقد أفاض الله عليه ذكاءً عجيباً حتى ليكاد يجيبك على ما تريد قبل أن تتوجه إليه بالسؤال ، وكان من الثقة بحيث يظن كل أخ من ملايين الإخوان المسلمين أنه أقرب الناس إليه ، وأحبهم لديه ، بسيطاً غاية البساطة في مظهره ومعاملاته وأحاديثه ، حتى إذا علا المنبر أخذ بكل جوانب النفس ، فتظل معلقة بكلامه في وعي خيفة أن يفوتها حرف منه ، حتى إذا فرغ من حديثه استرد كل سامع قلبه وفكره إلا شخصاً واحداً بقي قلبه مع الإمام الشهيد في روحاته وغدواته . &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا جرم أن هذا المستثنى الأخير هو صاحب هذا الوصف ، ولكن من الواصف !.. هو الأستاذ التلمساني نفسه ، مع أنه يختم هذه الأسطر بقوله : وهذا الكلام هو لفضيلة الإمام المرشد الثاني أستاذنا حسن إسماعيل الهضيبي رحمه الله وحشره مع الصالحين الأبرار.. وسواء كان ذلك من كلام التلمساني أو المغفور له الهضيبي ، فهو يصور رأيهما في إمامهما الأول الشهيد [[البنا]] دون ريب .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[ملف:الأساتذة-عمر-التلمسانى-وابراهيم-شرف-ويوسف-ندا.png|يسار|تصغير|&amp;lt;center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;الأستاذ عمر التلمسانى ويوسف ندا و الأستاذ إبراهيم شرف&#039;&#039;&#039;&amp;lt;/center&amp;gt;]]&lt;br /&gt;
ويستأنف الأستاذ التلمساني في وصف شخصية الإمام الشهيد قائلاً : إذا كان في رحلة من رحلاته التي لا تعد ولا تحصى ، في الداخل والخارج ، فلا يأكل ولا يشرب ولا ينام ولا يستريح إلا بعد أن يطمئن على كل من في رفقته . كان جم التواضع ، نظيف العبارة حتى مع مهاجميه وخصومه ، لم يسئ إلى أحد منهم قولاً ولا عملاً .. يربي أعوانه تربية عملية ، فيكل إليهم القيام بالأمور الهامة مثنياً عليهم ، مصححاً لأخطائهم ، محتملاً لكل تجاوزاتهم .. ولا أنسى يوم أن حصل خلاف بين الإخوان والوفديين في بور سعيد ، فاستدعاني وكلفني الذهاب إلى هناك قائلاً لي : تصرف كما يوحي إليك الموقف دون الرجوع إليّ في شيء ، فكانت هذه اللفتة التربوية معواناً لي في استفراغ الوسع ، حتى انتهى الأمر إلى خير ما يمكن أن يصير إليه ذلك الموقف الشائك المعقد ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كل ذلك وما أشبهه ربط قلوبنا جميعاً بإمامنا الشهيد بأوثق عرى المحبة والوفاء والإخلاص .. ولهذا عشقت الدعوة والداعية ، ووقفت عليها حياتي إلى اليوم .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ويستأنف الأستاذ :&#039;&#039;&#039; عاصرت الوفد وقيامه ، وثورة 1919 ، وكانت بحق نابعة من مشاعر الشعب كله ، وكان المنتظر أن تأتي بأبرك الثمرات لمصر بخاصة وللأمة الإسلامية بعامة ، لولا المؤامرات الشخصية ، والانفعالات الزعامية ، والألاعيب السياسية ، التي مزقت الشعب المصري فرقاً وأحزاباً وشيعاً واتجاهات ، وأطاحت بكل ما أمله المصريون . ولقد نابني من ذلك بعض الرشاش خلال تعصبي الوفدي وأنا في مطالع الشباب ، كذلك كان لانقلاب يونيو 1952 أثره الكبير ، إذ أيقظ المشاعر وحرك الرغبة في رؤية شرع الله مطبقاً في هذا البلد المسلم ، ومن أجل ذلك كان [[للإخوان المسلمين]] أكبر الأثر في نجاحه .. إذ كانوا يجوبون القطر كله في بث الدعوة الإسلامية ، وربط القلوب بعقيدتهم ، ونقد المفاسد والمظالم التي كانت تسود البلاد من قبل الاستعمار ، وطغيان الملكية وتهافت الأحزاب . &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أما هيئة الضباط الأحرار فكانت تعمل في الخفاء ، ولم يكن يشعر بها أحد ، فلما أسفرت وجدت الطريق ممهداً والجو صالحاً ، والشعب على استعداد لتقبل الانقلاب ، ولكن لحكمة لا يعلمها إلا الله تغلب حب الزعامة والظهور ، فكان ما كان من انقلاب الضباط الأحرار على [[الإخوان المسلمين]] ، الذين أخلصوا لهم العون ، ومهدوا لهم السبيل ، ولا غرابة في ذلك ، فالسلطان ، كما يقال، عقيم لا يتورع أصحابه أن يتجاوزا من أجله كل شيء حتى أبسط مبادئ الأخلاق .. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفتك عبد الناصر ب[[الإخوان المسلمين]] استناداً إلى قوة الجيش والشرطة ، والقوى التي كانت تكيد للجماعة ، وبخاصة الصليبية والصهيونية والملاحدة .. ولو أن ما أنزله عبد الناصر كان في غير [[الإخوان المسلمين]] لكانوا اليوم واحداً من أخبار التاريخ ترويه الأجيال للعظة والاعتبار ، أما [[الإخوان]] فقد زادتهم المحن إيماناً ، ومكنت لحب الله ودعوته في قلوبهم ، وقد ذهب الظالمون وأعوانهم وبقيت دعوة الله على الرغم من محاولات القوى المحاربة للإسلام ، لأن كلمة الله ثابتة لا يعتريها زوال ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وما من شك أن مواقف [[الإخوان المسلمين]] ودماءهم الطاهرة التي روت شجرة الإيمان على ثرى [[فلسطين]] وعلى ضفاف القناة ، قد هزت المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها .. وهكذا أثبتت دعوة [[الإخوان]] للعالم بأسره أنها قوة ولاء عملي ، رسخ الإسلام في صدرها ، وصدق العمل في حركاتها وتصرفاتها وتضحيتها وصبرها ومرابطتها ، الأمر الذي ألهب نيران الكراهية في صدور أعداء الإسلام ، فهي تتكشف يوماً بعد يوم على كل بقعة من ربوع المسلمين ، وما إسرائيل إلا صورة بارزة لهذه الكراهية ، التي توهمهم أن القضاء على الإسلام والمسلمين أصبح وشيكاً .. وخاب فألهم ، فلئن استطاع هؤلاء الأعداء أن يقضوا على بعض المسلمين فهم أعجز من أن ينالوا من الإسلام ، لأنه رسالة الله الخاتمة إلى الأرض ، فلو لم يبق على البسيطة سوى مؤمن واحد يحمل راية &amp;quot; لا إله إلا الله محمد رسول الله &amp;quot; وكانت السموات والأرض رتقاً عليه لفتقها الله له قوة وعزة ونصراً .. وكل شيء عنده بمقدار ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*م ـ كان سجنكم طويلاً شهدتم أثناءه الكثير من الوقائع المؤثرة ، فما الحصيلة التي خرجتم بها من تلك الرحلة الشاقة ؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
**ع ـ خرجت من السجن وقد ازددت يقيناً بالحكمة القائلة (لو اطلعتم على الغيب لاخترتم الواقع) فالسجين قد استقر عند خاتمة المطاف ، فليس لدى ظالمه إلا سجنه أو قتله ، والسجين المستمسك بعقيدته تسليماً لأمر الله أشد إيلاماً لنفس الظالم من غيره ، لأن غيره يبيت ويصحو متوقعاً المجهول من البلاء ، وهذا التوقع قد يحول بينه وبين الكثير من العمل لدعوته . وفي ذلك راحة لخواطر الظالمين . وإذن ففي ثبات السجين على دعوته انتصار للحق على الباطل ، وهزيمة للباغي في عجزه عن تحقيق بغيته ، فالباغي مهزوم مهزوم وصاحب العقيدة منصور منصور.. وهنا أسجل أن انتصار الدعاة لم يكن قط وليد شجاعتهم أو تحديهم أو صبرهم ، وإنما هو فضل الله في تثبيتهم [ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئاً قليلاً] (سورة الإسراء 74).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أجل إن الله هو صاحب الفضل الأول في النعمة إذا اقترنت بالشكر، وهو صاحب الفضل الأول في المحنة إذا لازمها الصبر، وفي كل خير، وليس ذلك لغير المؤمن .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
المسلمين ما كانت لتحز في نفوسهم كثيراً ، ولكن الموجع ما كنا نسمعه ونحن في ظلمات الزنازين من تأوهات المعذبين وأصوات العصي والسياط التي كانت تنهال متلاحقة عليهم .. وكم من أخ أدخل على إخوانه في المطبق وقد سال دمه وتمزق لحمه وبرزت عظامه ، وهو يبتسم ، وهم من حوله محزونون مغمومون لما أصابه ، لا لما سيلحق بهم بعد قليل .. لقد كانت العواطف الإسلامية دفاقة بالإيثار والتضحية والحب ، وكانت حياتهم في غمرة المحنة فداءً وصبراً وحمداً وشكراً وصلاةً وصياماً وذكراً. فما أروع ما حصلناه في تلك السجون من نعم الله في الناحية الإيمانية ، فما استأثر واحد منا براحة دون أخيه ، وما اختص نفسه بمطعوم تسلل إليه .. لقد كان بعض القائمين علينا في السجون يبدي الكثير من الأسى على ما نحن فيه ولكنهم لا يملكون أن يقدموا غير هذا ، فسيوفيهم علينا وقلوبهم معنا ، ولكنه خير كان ينفح ببعض الراحة على أي حال . حقاً إن السجون مدرسة للتطهر والصفاء وترسيخ اليقين .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*م ـ معلوم أن الدعوة التي تمثلونها متميزة بخطها المتفرد عن سائر الحركات المحلية العالمية .. وقد نشرت بعض الصحف خارج مصر ما يوحي بأن ثمة تقارباً بينكم وبين ممثلي هذه الحركات في مصر، وبخاصة الماركسيين .. فما حقيقة ذلك ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكان لسؤالنا هذا وقع لم يستطع الأستاذ إخفاءه .. ولا بد أنه قد سمع مثله من غيرنا ، فجاء وكأنه نكأة لجرح لم يستوف برأه بعد .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{{صور عمر التلمساني}}&lt;br /&gt;
**ع ـ يقول فضيلته : مما يصاب به بعض الناس أن يحكموا قبل أن يتبنوا ، وهذا منهي عنه شرعاً ، فيجرون وراء أوهام تطوف بخواطرهم سواء استقام طريقهم أو اعوج ، فإذا قرأوا لأحد الإخوة مقالاً مثلاً رأيتهم يجتزئون بعض فقراته ليحكموا على المقال كله من خلالها ، مع أن العدالة تقتضي تقويمه كاملاً ، فإذا رجح سداده كان خيراً مشكوراً ، وإن غلب سيئه كان محل المؤاخذة .. وذلك هو المعيار الذي يحاسبنا به الله يوم القيامة ، حيث توزن الأعمال بقسطاس الحق ، فإذا رجحت الحسنات أدخل المسلم الجنة بفضل الله على ما في صحائفه من السيئات ، أما إذا غلبت السيئات فإلى النار حتى تطهره عدالة الله . وما أكثر ما يغفل البعض هذا العدل الرباني ، فيقصدون إلى التماس الخطأ في أعمال إخوانهم، فإذا ما عثروا على ذرة من ذلك طاروا بها فرحاً ، ثم راحوا يشهرون بها نقداً وتجريحاً .. كل ذلك وهم بعيدون عن ميدان المعركة ، لا يدري أحدهم ظروفها ولا ملابساتها ، ولا يقدر مسئولية القائد إن تقدم أو تأخر أو داور .. وما احسب مثل هذا الإنسان سليم الطوية أو سوي التفكير، وليس معنى ذلك ادعاء العصمة ، وهي لا تكون إلا للأنبياء ، والكمال لله وحده .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن كتاب المسلمين يزنون كلماتهم وهم يخطونها ويقومون عباراتهم وهم يقدمونها ، لأنهم يعلمون بيقين أنهم ليسوا مسئولين عن أنفسهم فحسب . فرب كلمة تساق دون وعي ولا تقدير تلحق الضرر بالآلاف من حملة الدعوة ، وهي مسئولية ضخمة ثقيلة ما أظنها تخفى على أريب ، غير أن البعض يحب أن يتظاهر بالعلم والشجاعة والغيرة على الدعوة ما دام آمناً مطمئناً ، جرياً على طريقة القائل :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;center&amp;gt;وفي الهيجاء ما جربت نفسي         &lt;br /&gt;
::::::ولكن في الهزيمة كالغزال&amp;lt;/center&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولعل أعلى الناس صوتاً بالشجاعة والإقدام أسرعهم إلى الفرار يوم الزحام .. على أن هناك فريقاً من حسني النية يحرصون على ألا يسقط أخ لهم في محذور أو محظور، فهؤلاء تشفع لهم نواهم ، وإن كنا ننصح لهم بالتأني والتروي قبل إصدار لحكم ، خشية المسألة أمام الله ، مع العلم بأن خلوص النية غير كاف حتى يصحبه سداد القول والفعل في الحياة الدنيا على الأقل . ولا ننسى أن المسلمين مطالبون بالستر على بعضهم ، فلا يسيرون بالسيئة بين الناس معالنين ، حتى إذا ما عاتبهم أحد تذرعوا بحجة الخوف على أخيهم ، وحرصهم على أن يكون فوق الشبهات وهي حجة لو عرضوها على معيار الإسلام لوجدوها عليهم لا لهم ، ولأمسكوا أن يكونوا من الذين قال الله فيهم [&#039;&#039;&#039;وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به&#039;&#039;&#039;] (سورة النساء 83) لئلا يأخذوا البريء بجريرة المذنب ، فكم ظاهر في صورة الخطأ ينكشف عن محض الصواب حين تدقق الوقائع .. فليرحم هؤلاء أنفسهم ، وليشفقوا على المحاطين بالأخطار، فيعينوهم أو يدعوهم ، بدلاً من أن يلاحقوهم بإشاعاتهم وأذاهم !..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن الثقة أحد عناصر الأخوة في الله ، فإذا توافرت سترت العيب وعالجته في مودة ، وإذا فقدت كان الغرض هو تضخيم الخطأ إذا وجد ، واختلاقه إن لم يوجد .. ولا شأن لنا مع هؤلاء المبتغين للبرآء العيب ، وإنما نخاطب إخوتنا في الله فنذكرهم بما قد يغفلون عنه من مشتبهات الأمور.ليكونوا لنا معينين لا معوقين ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويلاحظ القارئ من خلال هذه المقدمة مدى تأثر الأستاذ من تلك الإشاعات التي أطلقها بعض الصحفيين لخطأ أو غرض ، فالتقطتها بعض الألسن تلوكها من غير وعي ، وإنه لعرض جدير بأن ينقل ويقرأ لما فيه من التوجيه الحكيم ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ونتابع الآن مع الأستاذ بقية جوابه حول الموضوع لنستمع منه إلى هذا التفصيل الدقيق :&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يقول فضيلته : إن دعوة [[الإخوان]] قامت على الإيمان العميق . واليقين الخالص . في حين قامت الماركسية اللينينية على إنكار الرسالات بكل حقائقها ، ووصفت كل ذلك بكونه مخدرات للشعوب .. ففي عقل أي أبله أو معتوه يتصور أن هناك تقارباً بين الفريقين !. وما نوع هذا التقارب .. وما وجهته !.. لقد علم الخاص والعام أن [[الإخوان]] يرفضون الدخول في جبهات ، لأن الجبهة الوحيدة لهم هي عقيدتهم الإسلامية ، فكيف يمكن أن يجتمع الإلحاد والإيمان في إهاب رجل واحد !.. وإذا فرضنا أن ائتلفنا مع غيرنا لإزالة حكم ما ، ثم وصلنا إلى ما نريده ، فأي منهم هو الذي سيحكم أو يسود !.. ألا نكون بذلك قد خرجنا من ائتلاف مع جهة واحدة إلى صراع مع عدة اتجاهات !.. ما لكم كيف تحكمون !.. ثم ما مضمون هذا التقارب ؟.. أيتنازل [[الإخوان]] عن شيء من معتقدهم ، والأخرون عن شيء ليكونوا منهاجاً أسود ـ أبيض ـ أحمر ـ أخضر ـ أزرق ـ أصفر في وقت واحد ؟!..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;أما القصة التي حيكت حولها كل هذه الأقاويل فإليكها :&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كنت في معتقل القصر العيني ، وكان هناك بعض المعتقلين من مختلف الهيئات والاتجاهات ، فلم أجد إلا أدباً وحسن معاملة وتبادل احترام ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد كان بعض المعتقلين من الشيوعيين يؤدون معنا صلاة الجماعة ، بل لقد قمت ذات ليلة للتجهد فرأيت أحدهم يتوضأ ليتهجد أيضاً ، فهل من حقي شرعاً إذا سئلت عنه أن أنكر رؤيتي لصلاته !. ألا يعلم المعترضون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دعي للصلاة على ميت سأل : هل رأوه يصلي ؟..فإذا جاء الجواب بالإيجاب صلى عليه ، وإلا فلا .. هل يريد المنتقدون أن أدع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم اتقاء انتقادهم أو اعتراضهم !..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ألا فمهلاً .. بعض هذا التدلل . لقد أمرنا ديننا أن نحسن معاملة الناس أياً كان دينهم ، وكان يزور جاره اليهودي إذا مرض ، ومات ودرعه مرهونة عند يهودي .. أليس هذا هو أدب النبوة !.. أم يريدون أن نخاشن الناس ونجافيهم .. وإذا دعتني لجنة الحريات في نقابة المحامين للكلام في الموضوع .. أأرفض أم أذهب لأقول كلمة الحق والدين !.. ففيم الاعتراض ، وعلام الانتقاد ؟!.. وابن عباس رضي الله عنه كان يسلم في طريقه على المسلم وغير المسلم ، فلما قيل له في ذلك أجاب : حتى يعرفوا أننا مسلمون .. وماذا يقول هؤلاء الغاضبون في قول الله تبارك وتعالى : [&#039;&#039;&#039;وقولوا للناس حسناً&#039;&#039;&#039;] ولمم عمم فذكر الناس ولم يخص المسلمين وحدهم !.. وكان بين أمراء المسلمين من الأمويين والعباسيين محالفات مع غير المسلمين ، فلم يعترض واحد من فقهاء تلك الأعصر ، وبينهم الشافعي وابن حنبل ثم ابن تيمية ، وغيرهم أأنتم أشد حرصاً على الدين من أولئكم !.. وقبل ذلك عقد رسول الله صلوات الله وسلامه عليه وآله محالفة مع يهود المدينة ، وقال عن حلف الفضول الذي حضره في الجاهلية : لو دعيت إلى مثله في الإسلام لأجبت . ألا بربكم دعونا من شكلياتكم التي تصور الإسلام على غير حقيقته وأربعوا على أنفسكم ، فإننا نتصرف بفهم صحيح من ديننا ، ولسنا بالمترخصين في شيء يمس عقيدتنا الطاهرة من قريب أو بعيد . ولقد علمتم أن حضور [[الإخوان]] اجتماع الهيئات الناظرة في مستقبل الديمقراطية بمصر أدى إلى صدور بيان المجتمعين متوجاً بطلب التطبيق لشريعة الله ، وعودة الأئمة المبعدين إلى مساجدهم ، أفليس في ذلك ربح للدعوة وتأييد لمبادئ [[الإخوان المسلمين]] !.. فماذا تريدون بعد هذا .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد اتهمنا [[السادات]] بأننا المسئولون عما سمعناه بالفتنة الطائفية ، فكان تعاملنا مع أقباط مصر ، وموقفهم منا أثناء مرض بعضنا ، أبلغ رد على تلك المفتريات . ولسنا نمن بعمل ولكننا نشهد الله أن المسلمين أبعد الناس عن التعصب ، وأن محمداً صلوات الله وسلامه عليه ما أرسل إلا رحمة للعالمين . إن دعاة الإسلام في أمس الحاجة لإثبات هذه الحقيقة للناس جميعاً حتى يعلموا بيقين أن سماحة الإسلام وجماله وجلاله فوق كل الشبهات ، وقد رأينا ربنا تبارك اسمه حين يصف اليهود بأنهم أشد الناس عداوة للمؤمنين لم يجعل هذه العداوة متبادلة ، بل جعلها من ناحيتهم وحدهم ، لأن المسلمون مكلفون دعوة الناس إلى ما يسعدهم ويحييهم في الدنيا والآخرة ، ولن يكون ذلك بمعاداة الناس والتجهم لهم ، ولكن بالتودد إليهم ترغيباً وتحبيباً بدعوة الله .. هذه طريقتنا ولن يثنينا عنها مخالف أو معترض، والله نسأل الهداية والمغفرة للجميع ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبعد فهذه خلاصة مكثفة لما كتبه فضيلة الأستاذ التلمساني من جواب على استيضاحنا تلك الإشاعة غير المحققة بشأن موقف [[الإخوان]] المصريين من الشيوعيين ، والتي حاول بعضهم استغلالها ، وأساء البعض الآخر فهمها ، فكان في هذا العرض الوافي ما يكفي ويشفي .. وقد التزمنا بنقل هذا التفصيل من كلمات الأستاذ ، وعباراته ذات الطابع الخطابي ، الذي يميز أساليب الدعاة في ندوات الجماعة ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بقي أن نتذكر أن صلاة يقوم بها شيوعي ذات يوم أو أيام لا تزيد على صلاة أولئك الذين كانوا يؤدونها وراء رسول الله من عصائب ابن أبي بن سلول ـ الأب ـ الذين يصور القرآن العظيم حقيقتهم بمثل قوله : [&#039;&#039;&#039;وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا ، وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزئون&#039;&#039;&#039;] (سورة البقرة 14) وأي صلاة هذه التي يتظاهرون بها وقد كفروا بأصل العقيدة حين رضوا لأنفسهم ولأمتهم نظاماً للحكم غير الذي أنزله الله .. وحسبنا في أمثالهم قول ربنا القاطع المانع [فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليماً] (سورة النساء 65).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*م ـ كنت أحد الجهات المدعوة للشهادة في قضية الجهاد بيد أن الظروف حالت دون حضوركم يومئذ ولو قدر لكم الحضور ، فما الفكرة التي كنتم ستدلون بها إلى المحكمة في هذه القضية !..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
**ع ـ ما كنت بزائد على ما قاله فضيلة الشيخ الجليل صلاح أبو إسماعيل عضو مجلس الشعب إلا أني أضيف إلى ذلك إقراري بأن الشباب أخطأ ، وأن الحكومة أخطأت كذلك . أخطأ الشباب في اتجاهه وأخطأت الحكومة في تصرفاتها معهم . إنه شباب مسلم حقاً ، ولكنه أخطأ الطريق في إقامة ما رآه من اعوجاج .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد فسحت الحكومة المجال لشرح وجهة نظرها ، وحرمت الشباب حقه في عرض مفهوماته ، وليس هذا بالمنهج المنشود في الإصلاح ، فالحجة بالحجة والدليل بالدليل ، وليس سوى هذا للإصلاح والتصحيح من سبيل ، إلا أني أصبحت مرتاحاً لما يعرضه علينا التلفاز من الحوار الذي يقوم به أفاضل العلماء وهذا الشباب ... والله هو المسئول أن يأخذ بيد الجميع إلى خير الإسلام والمسلمين .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*م ـ وما مطالعاتكم في شأن الحوار القائم بين لجنة الأزهر وفضيلة الشيخ صلاح أبو إسماعيل حول شهادته في هذه القضية ....&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
**ع ـ إنني أميل إلى الأخذ برأي فضيلة الشيخ صلاح ، لأن ما فصله في شهادته عن أوجه الانحراف الاجتماعي والفردي والحكومي هو من الواقع الذي لا مندوحة من أن يؤخذ فيه بالرأي الحاسم ، والإجراء الفاصل ، لكي توضع الأمور في نصابها .. وإني لمع القائلين بعدم إسكات المتألم الباكي قبل أن أطلب من المتسبب في هذه الآلام أن يقلع عن كل ما دعا إلى التألم والشكوى . وقد اعتبر عمر بن الخطاب نفسه مسئولاً عن ضرر العاثر إذا لم يكن قد سوى له الطريق ، فما بالنا ونحن نرى الصراصير والنمال تتهاوى على مقدسات العقيدة والأخلاق !!. إنني بطبيعتي لا أقر العنف أياً كانت صوره ، ولكني أصرح في الوقت نفسه بوجوب إزالة كل المسببات لطلقات المدافع والرصاص . إن قضية الجهاد بين يدي قضاء عادل أثبت نزاهته ومراقبته لله الذي يحول بين المرء وقلبه ، وهو المسئول أن يلهمه الصواب ، وأن يجري الحق على لسانه أياً كان الحكم الذي سيصدره .. بل إني لأذهب إلى أبعد من ذلك فأطالب بالتقويم وسيادة الألفة والتعاون والتوادّ بين الجميع ، ولو افترضنا أن هناك إدانة فإن تصحيح المسيرة لا يزال في يد السيد رئيس الجمهورية ، لأن الدستور يمنحه العفو الشامل ، إذا ما قدر أن ذلك في مصلحة الوطن . إن لمثل هذه الخطوة فاعلية رائعة في نفوس الشباب ، إذ يؤمنون حينذاك أن أزمة البلاد في يد أمينة حانية ، ولا مرد لما حدث ، أما الإبقاء على الأحياء بالعفو والصفح فقد يكون من ورائه خير كثير ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وجزى الله الأستاذ التلمساني كل خير على نصيحته الحكيمة هذه ، وكم نود لو أبلغها إلى رئيس الجمهورية قبل فوات الأوان ، فقد يتأخر ظهور هذا الكتاب إلى ما بعد صدور حكم القضاء في مئات من صفوة شباب [[مصر]] ، وقد يتم تصديق الرئيس عليه فيصير بهم أو بأكثرهم إلى لقاء الله ، ولو وصله مثل هذا التذكير الحكيم قبل ذلك لكان حرياً بأن يترك أثره في قلبه .. وليس هذا بغريب في تاريخ ذوي السلطان ، فرب كلمة من عقل حكيم ، أو نفثة من قلب شاعر، قد هزت أريحية جبار فاستبدل بالعقوبة العفو ، وبالقسوة الرحمة ، ولم تزل قلوب العباد بين أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء ، ولا يزال في أهل الإسلام خير بفضل الله ، وسننقل هذا الرأي إلى فضيلة الأستاذ التلمساني عسى أن يلهمه الله العمل به ، والله الموفق والمستعان .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*م ـ على الرغم من كل المعوقات التي تواجه مسيرة الدعوة في معظم الديار الإسلامية يلاحظ أن ثمة نهضة إسلامية تتنامى بقوة وعمق ، ولا سيما في الأوساط الجامعية العلمية وبخاصة في مصر .. فما تفسير ذلك ، وما توقعاتكم بشأنه ، وما السبيل إلى ضبط هذه النهضة في طريق الإسلام الصحيح!..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
**ع ـ لقد بلغ الفساد بالمجتمعات الإسلامية حداً لا يمكن تجاهله ، وآمن الجيل الحاضر والغابر ألا ملجأ ولا منجاة من ذلك التدهور إلا بدين الله ، فانبرى لحمله صادقاً مخلصاً ، وأخذ المد الإسلامي يرقى ويتسع ، فأنزل به أعداء الإسلام ضربات قاسمات حسبوا معها أنهم بذلك يقضون على الدعوة والدعاة ، وغالوا في تخبطهم فسلكوا إلى أغراضهم كل سبيل شيطاني ، وكل وسيلة جهنمية ، فاستباحوا الأعراض ، وانتهكوا الحرمات ، وتنكروا لكل معنى إنساني .. وما كان أشد غيظهم عندما رأوا أن كل منة ينزلونها بأهل الحق تزيد من تصميمهم فيزدادون عدداً وإقبالاً على الله ، وكأنما كل تلك المحن مغريات بالمضي في سبيل الله . ومن هنا شرعوا في تعديل طرائقهم فجربوا وسائل الإغراء من المال والمباهج والمراكز ، وإذا بالنتائج عكس ما يتوقعون ، فلا الإغراء بمجد ، ولا الإرهاب بناجع ،فعادوا إلى الإجرام مرة أخرى ، ولن يفلحوا إذن أبداً ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والسر في ذلك غاية في البداهة ، ذلك أن الإيمان إذا خالطت حلاوته القلوب ، وتمشى برده في الصدور ، هان على أهله كل ما يبتلون به .. وقد اقتدى شبابنا الطاهر بسلفه الصالح ، وراجع مواقفه الإيمانية ، فإذا هو مصمم على احتمال أمثالها في سبيل الله ، لم يزده البلاء إلا إصراراً وتسليماً ، فإذا ما اكتوى جسده الناحل بلذعات السياط ، انطلق لسانه بكلمة التوحيد ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ذلك هو الطريق الوحيد لترسيخ العقيدة ونشرها وإنمائها وامتدادها إيمان بالله . وحب له يفوق حب المال والأهل والولد والجسد ، واحتساب لا شكوى معه ، ويقين راسخ بموعود الله [وكان حقاً علينا نصر المؤمنين].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أجل .. إن الوعي الإسلامي قد استيقظ في قلوب المسلمين وهيهات أن يناموا ، وقد لفتت هذه اليقظة أنظار الشباب إلى ما عليه أمتهم من ضعف وهوان ، فعز عليه أن يرى خير أمة أخرجت للناس في هذا الدرك المشين ، فعاهد ربه على العمل لعودة العزة السليبة أو الموت الكريم في طاعته .. وهكذا استهانوا بقوة الأعداء اعتزازاً بقوة الله ، فهم منتشرون في أرجاء الأرض داعين إلى الله على بصيرة ، مصممين على استرداد القياد الذي سلبتهم إياه القوى الباغية ، لتعود القافلة التائهة إلى المحجة الهادية ،فتقدم للبشرية الضائعة أكرم رسالة وأقوم منهاج يخرجها من الظلمات إلى النور ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ذلك هو واقع الجيل الذي يمثل هذه النهضة في مصر بخاصة وفي العالم الإسلامي كله بعامة ، وما دام المنطلق صحيحاً سليماً فالعاقبة من النوع نفسه ، إن شاء الله [إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون] (سورة النحل 128).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وعن ظاهرة الانحراف في مسيرة بعض الشباب والسبيل إلى ضبطها في طريق الإسلام الصحيح يقول فضيلة الأستاذ التلمساني :&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إني لعلى يقين بأن الشباب المسلم سيركن في نهاية المطاف إلى الأخذ بالأساليب الإسلامية ، إذ ما نشط الأزهر والدعاة والمسئولون في سبيل التوضيح والشرح والتبيين . إن أولئك الذين يرمونهم بالانحراف والتطرف قد عوملوا بقسوة لا مسوغ لها ، وهذا دون ريب قد ترك في نفوسهم الكثير من المرارة والحفيظة . والمسئولون هم المكلفون بالعمل الدائب على إزالة هذه الندوب ليأخذ كل شيء خطه المستقيم . وإني لواثق كل الثقة بأن معاملة الشباب على هذا المنهج النبوي الراشد الرحيم ستأخذ بيده إلى الجادة التي لا ضلال فيها لسالك . إن الحاكم هو الطرف الأقوى ، وعبء إصلاح العوج واقع على كاهله ، وعليه هو أن يبدأ حتى يحس الشباب أنه يتعامل مع عاطفين عليه محبين له ، لا مع كارهين له ناقمين منه .. إننا نطالب الشباب بالعدول عن العنف ، وفي الوقت نفسه نطالب المسئولين بأن يبينوا صلتهم بالشباب على هذا الأساس الصالح ، وحبذا لو فسحوا المجال أمام الدعاة الذين طال تمرسهم بمعالجة النفوس ، إذن لرجونا أن تؤتي جهودهم الثمرات الطيبة والمرجوة .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ذات يوم ـ بعد أحداث العام 1981 ـ طلبت مني وزارة الداخلية أن أذهب إلى سجن طرة للتحدث مع المعتقلين ، وفعلت والتقيت بالكثيرين منهم هناك ، وكانوا من مختلف الاتجاهات والأفكار، ودخلت معهم في حوار متفاوت الحرارة ، ساخن مرة وهادئ أخرى ، ولكن ما إن انتهى الحوار بعد ساعة ونصف حتى اندفع الشباب كلهم إلى احتضاني وتقبيل رأسي ويدي ، إعراباً منهم عن الإقتناع بما سمعوا ووعوا .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهنا ، وقبل الانتقال إلى متابعة الحوار، يحسن بي أن أقف قليلاً لأعرب عن عميق إعجابي بهذا المنهج الذي يميز أفكار الأستاذ التلمساني في معالجة أدق الأمور وأشدها حساسة ، حيث يعطي كلاً من الشباب والحاكم حقه من التذكير والنصيحة ، فإذا كان من واجب الشباب الالتزام بأدب الإسلام في أسلوب العمل وفق التوجيه النبوي في قوله ، صلوات الله وسلامه عليه : &amp;quot; إن الله رفيق يحب الرفق &amp;quot; (1) فمن واجب الحاكم أيضاً أن يلتزم بمنهج الإسلام في علاقته بذلك الشباب المتطلع إلى الأفضل وفق متطلبات دينه ، فيعمل بقانون الفاروق رضي الله عنه يوم أن خطب في جموع الحجيج قائلاً : (ألا وإني إنما أبعث إليكم عمالي ليعلموكم دينكم وسنة نبيكم ، ولا أبعثهم ليضربوا ظهوركم ويأخذوا أموالكم .. (2) ويلتفت إلى عماله محذراً وتوعداً : (لا تضربوا المسلمين فتذلوهم ..) (3) وهي هي الخطة التي تعلمها الفاروق من أستاذه الأعظم رسول الهدى والرحمة القائل : &amp;quot; خيار أئمتكم الذيت تحبونهم ويحبونكم وتصلون عليهم ويصلون عليكم (4) ويوم يعود الحكم إلى منطق الإسلام هذا لن يكون ثمة ظالم ومظلوم ، بل أسرة متضامنة متعاونة على تحقيق المنهج الذي يحبه الله &amp;quot;..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*م ـ وأخيراً . إن في حياتكم المباركة خبرات تستحق التسجيل لينتفع بها المسلم في كل مكان .. فهل لكم بكلمة توجهونها إلى الدعاة والشباب في ختام هذا الحوار المفيد إن شاء الله ؟..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
**ع ـ الصعاب التي تعترض الدعاة في هذا العصر عاتية غاشمة . القوة المادية في يد أعداء الإسلام ، وقد اتحدوا مع اختلافهم على أهله ، وأكبر تركيزهم على [[الإخوان المسلمين]] . وعلى أساس الموازين البشرية لم  يكن لجنود طالوت المؤمنين طاقة بجالوت وجنوده ، ولكن لما أيقنت عصبة الإيمان أن النصر من عند الله وليس مرهوناً بالعدد والعدة هزموا كتائب جالوت بإذن الله .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إنني لا أستهين بقوة العدد ، ولا أطلب من الدعاة أن يخلدوا إلى التواكل ومصمصة الشفاه ، وتحريك الأعناق يمنة ويسرة ، وضرب الأكف بعضها ببعض .. إنها نكبة النكبات القاضية الماحقة الساحقة ، ولكن التمسك بالوحي المنزل من عند الله ، والجهر بكلمة الحق في إصرار واستمرار، والاستهانة بكل صنوف الإيذاء ، وضرب المثل العالية من أنفسهم في الرجولة والبطولة والثبات ، ويقينهم بأن الله مبتليهم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات ، ليعلم الصادقين من المزيفين .. هذا كله من أسباب النصر في سنن الله ، وقصص القرآن خير شاهد على ذلك .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أما الشباب فإن العزيمة التي تواكب وعيه العميق في غير حاجة إلى الكثير من التجارب ، ولكنها بحاجة إلى الكثير من الصبر ، والالتزام بتوجيهات الوحي من الكتاب والسنة . ثم من حيوات السلف الصالح الذين قيدوا تصرفاتهم بها فحقق الله لهم من العزة والسؤدد ما يشبه الخوارق.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن شبابنا قد بلغ اشده واستوى وآتاه الله حكماً وعلماً وعزيمة ورشداً وفهماً سليماً ، فعلى بركة الله ، ومن تكن نصرته دانت له الدنيا على وجه اليقين ، ومن ينصره الله فلا غالب له .. و (قل : الله ثم ذرهم) .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== قالوا عن التلمساني ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;كتبت صحيفة (وطني) لسان حال الكنيسة المصرية في عددها الصادر في 25/5/1986م، عن [[عمر التلمساني]] فقالت:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
توفي إلى رحمة الله الأستاذ الكبير [[عمر التلمساني]] بعد معاناة مع المرض، فشق نعيه على عارفيه في مصر وفي العالم الإسلامي الذي يعرف كفاحه من أجل الدعوة التي حمل لواءها، وامتاز فيها بأصالة الرأي ورحابة الصدر واتساع الأفق وسماحة النفس، مما حبب إليه الجميع من إخوانه ومواطنيه، كما كانت علاقته بإخوانه الأقباط علاقة وثيقة عميقة تتسم بالتفاهم التام والحب والصداقة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
رحل- رحمه الله- عن عمر أربى على الثمانين وكان يشكو في سنيه الأخيرة من وعكة مرضية إلى أن أصيب بتليف بالكبد اضطره إلى دخول المستشفى من شهر... ومن أسبوعين انتابته غيبوبة، فظل في غرفة الإنعاش على أن جاد بأنفاسه الأخيرة مأسوفًا عليه من الجميع.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
و&amp;quot;أنطون سيدهم&amp;quot; يشاطر أسرة الراحل الكريم وإخوانه ومواطنيه مشاعر الحزن على فقد هذا الشيخ الجليل، رحمه الله رحمةً واسعةً.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وقال محرر جريدة (الأهرام) في 13/6/1986م:-&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
عرفته منذ نحو عشر سنوات، فلم أر فيه غير الصلاح والتقوى، كان هادئ الطبع، قوي الحجة، يدعو إلى الله على بصيرة من الأمر، ذلك هو المغفور له الداعية الإسلامي الكبير [[عمر التلمساني]] الذي فقد العالم الإسلامي بفقده رجلاً من أعز الرجال وأخلصهم لدعوة الحق.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فقدناه في وقت نحن أحوج ما يكون فيه إلى أمثاله من ذوى الرأي السديد، والفكر الرشيد الذين يعرفون جوهر الإسلام ويدعون إليه بالحكمة والموعظة الحسنة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن حزني على رحيل [[عمر التلمساني]] شديد، فقد كان الرجل من الدعاة الذين يعملون في مجال الدعوة الإسلامية وفق المنهاج الإلهي الذي يصوره قول الله تعالى: ﴿&#039;&#039;&#039;لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا&#039;&#039;&#039;﴾ (البقرة: من الآية 286)... وقوله عز وجل: ﴿&#039;&#039;&#039;يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمْ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمْ الْعُسْرَ&#039;&#039;&#039;﴾ (البقرة: من الآية 185).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإذا كان لي من دعوة أتوجه بها إلى الله عز وجل بعد رحيل هذا الداعية الكبير، فهي أن يوفق سبحانه وتعالى الذين يعملون في مجال الدعوة من بعده إلى العمل وفق هذا المنهاج وإلى السير على طريق الراحل الكريم الذي هو في واقع الأمر، صراط الله المستقيم الذي أمرنا الله بإتباعه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وقال الأستاذ [[يوسف ندا]]:-&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
﴿&#039;&#039;&#039;مِنْ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً&#039;&#039;&#039; (23)﴾ (الأحزاب).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
المرشد العام ل [[جماعة الإخوان المسلمين]] بكافة تنظيماتها المحلية والدولية والعالمية بعد سن قارب الاثنين والثمانين عامًا تكالبت عليه فيها أنياب الظلم فلم تنفذ إلى عمق توحيده للقادر على الرزق والأجل. عمل في صفوف الجماعة ثم في قيادتها ثم على رأسها ثلاثة وخمسين عامًا، قضى منهم في السجون والمعتقلات أكثر من عشرين عامًا منهم سبعة عشر عامًا متصلةً.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
عاش بقلب كبير احتوى كل من أجهد نفسه في حرب معتقداته، وبخلق كريم أسبغه على الكريم وعلى اللئيم. وعاش عفيفًا ليس لغير الله عليه يد فكان جبلاً في الإباء والشمم. وفيًّا يذكر ويشكر الكبير والصغير على ما قدموه لغيره أو لدعوته. عظيمًا في إيمانه وإسلامه، متواضعًا أفخر بالبساط في العيش والمظهر، أكبرته قلة زاده التي نافس بها الفقراء وطهارة القلب وبراءة الوجه وحياء الطفولة التي زينت هيئته وشيبته. عاش مجمعًا لكل من تفرق على فكر أو عمل أو دين أو مذهب عاش يدعو الناس حتى يكونوا مسلمين ويؤلف بين المسلمين حتى يكونوا إخوانًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وقال الأستاذ جابر رزق- المتحدث الرسمي باسم [[جماعة الإخوان المسلمين]]:-&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
[[ملف:الأستاذ-التلمساني-في-سجن-الواحات.png|250بك|يسار|تصغير|&amp;lt;center&amp;gt;الأستاذ عمر التلمساني في سجن الواحات&amp;lt;/center&amp;gt;]]&lt;br /&gt;
لقد اختار الله الشيخ [[عمر التلمساني]] ليقود الجماعة في سنوات ما بعد محنة السجون التي استمرت قرابة ربع قرن من الزمان، فاستطاع- بحكمه الشيخ الذي حنكته السنون، وأنضجته السجون، وبميزات شخصه منحه الله إياها. وبأخلاق الإسلام التي صبغت سلوكه وتصرفاته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ن يفرض &amp;quot;الوجود الفعلي&amp;quot; ل[[جماعة الإخوان المسلمين]] على الواقع المصري، والعربي، والعالمي، فعلى مدى العقدين الأخيرين: عقد السبعينيات وعقد الثمانينيات كانت كلمات التلمساني، وتصريحاته وكتاباته تبرز في مقدمة وسائل الإعلام محليًّا وعربيًّا، وعالميًّا، والإذاعة ووكالات الأنباء من كل أنحاء العالم، وجاءه مندوبو الصحف حتى اعتبر عام 1980 صاحب أكبر عدد من الأحاديث الصحفية والتليفزيونية على مستوى العالم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وكتبت السيدة [[زينب الغزالي]] تقول:-&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
عرفته، فقرأت في تقاسيم وجهه الحب لكل الناس. لا بأس من أن يرى العاصي يومًا، تقيًّا نقيًّا قريبًا من الله. يغفر للحاكم المسيء، كما يغفر للفقير الذي استغرقه الخطأ، ولكن لا يكف عن نصيحة الحاكم وتربية الفقير، لا يخشى إلا الله، ولكنه يستحيى أن يقول لإنسان أنت مسيء، فقط يدعو له ويعظه في جموع المسيئين والمحسنين. يحمل الطهر في كل جوارحه، لحقيقةٍ جُبل عليها، عف اللسان مع من أساء. حيي كالعذراء البتول، قوي في الحق الذي اعتقده، مصر على نصرته، أب لكل أتباعه ومريديه، الشدة لا ترهبه، غياهب السجون لم تزده إلا إصرارًا على الحق، وتفانيًا في نصرته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا أنسى ذلك اللقاء، وكان في ألمانيا، عندما سألته: المسلم إذا احتاجك وليس من جماعتك، وأنت قادر على مساعدته، ماذا تفعل؟ قال لا أتأخر لحظة واحدة على نصرة مسلم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039; يقول الأستاذ [[صالح أبو رفيق]]- من الرعيل الأول وعضو مكتب الإرشاد:-&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان فقيدنا الجليل طيب الله ثراه، سمحًا يذوب رقةً وحياءً، ويتألق تواضعه في عزة المؤمن، وكبرياء الواثق من نفسه والمقدر لمكانته، دون صلف أو تكبر، من الذين قال الله فيهم ﴿&#039;&#039;&#039;أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ&#039;&#039;&#039;﴾ (المائدة: من الآية 54).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
جاهد في سبيل الله أصدق جهاد، وتحمل في سبيل ذلك أشد العذاب وقدم أعظم التضحيات.. وكان متمكنًا في الفقه، عالمًا بجميع جوانب دينه الحنيف، متحدثًا مقنعًا. وخطيبًا مؤثرًا، تخرج الكلمات من أعماق قلبه، فيأتي وقعها على القلوب بردًا وسلامًا. عذب الأسلوب، مهذب المنطق، في جلال ووقار. تاريخه حافل بالمواقف المشرقة، ولم تثنه الأحداث الجسام وشرور اللئام عن قول الحق، والتمسك بالحق، والصمود من أجل الحق، الذي كان يؤمن به.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا أنساه في سجن الواحات الذي خصص أصلاً ل[[لإخوان المسلمين]] ومن بعد للشيوعيين، والجو قاري، وقارس البرد شديد الحر، مع العواصف الرملية الشديدة التي يدخل رملها في مسام الجلد، فتثير الأعصاب، وتقلق الراحة وتقض المضاجع وتزعج النفوس، ظروف غاية في الصعوبة لا يتحملها إلا أولو العزم، كان رحمه الله يقابلها بابتسامة الرضا العذبة، وجلد المؤمن القوي، الواثق من أن ابتلاء الله لعبده يحقق أسمى الغايات لكل مؤمن، يكفر عن سيئاته ويكون في ميزانه يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم. ولسان حاله يقول قولة الصوفيين: &amp;quot;كل ما يأتي به المحبوب محبوب&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وقال الشيخ [[عبد البديع صقر]]- أحد الرعيل الأول- في حقه:-&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
عرفته محاميًا ناشئًا يواظب على محاضرات الأستاذ [[حسن البنا]] في دار العتبة الخضراء سنة 1936م.. ثم عضوًا في الهيئة التأسيسية للجماعة، ثم عضوًا في مكتب الإرشاد العام.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان رجلاً جميلَ الخلقة، متكاملَ الهيئة، تامَ الأناقة- وكان أمثالنا من &amp;quot;المنتوفين&amp;quot; يقولون عنه وعن أمثاله من الوجهاء&amp;quot; مثل محمود أبو السعود وحسين عبد الرزاق ومحمد محمود الصواف ومصطفى السباعي&amp;quot; يقولون: هل هذه الأشكال تصلح للعمل الإسلامي؟ أو تقوى على &amp;quot;البهدلة&amp;quot; في سبيل الدعوة؟.. ولكن محيط الدعوة كان سوقًا كبيرًا يتسع &amp;quot;للمشطوفين&amp;quot; و &amp;quot;المنتوفين&amp;quot; على حد سواء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والمحنة لا تحتاج لأسباب- فهذا المحامي المترف الخجول- لم يشتم أحدًا ولم يشترك في نقاش مع أحد- فضلاً عن أن يضرب أو يجرح- وكان مستغرقًا في مكتبه الناجح. ولكنه سيق إلى السجن ثلاث مرات قضى في بعضها سبعة عشر عامًا متوالية وفي الصحاري المحرقة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;قال الشيخ الدكتور عبد الستار فتح الله سعيد أستاذ التفسير بجامعة الأزهر الشريف:-&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
رحم الله [[عمر التلمساني]]- رضي عنه وأرضاه في الجنة- فقد كان نفحةً من نفحات الله تعالى في حياته ومماته جميعًا. وذلك منذ بدأ رحلته في الدعوة الإسلامية منذ نصف قرن أو يزيد، وكان يومئذ شابًا يافعًا مترفًا، أنيقًا رقيقًا، يشفق عليه الخبراء بأثقال الطريق، وأعباء الدعوة، وتبعات البيعة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم حين ختم رحلة حياته وهو يحمل الراية، ويرفع لواء الإسلام، ويقدم الصفوف جميعًا، يرى راحته في دعوته، رغم وهن العظم، واشتعال الشيب، وأنه &amp;quot;لم يعد في قوس العافية منزع&amp;quot; كما قال في آخر لقاء عام له في نقابة الأطباء في شهر ربيع الأول الماضي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان الرجل- رحمه الله- نفحة إلهية هادية، وهادئة. وكان نسمةً طيبةً. مطمئنة إلى جنب الله تعالى، اطمئنانًا راسخًا عبرت به رحلة هذه الحياة الصاخبة عبور الطيف المنير، حتى خلصت إلى ربها راضية مرضية بإذنه وفضله تعالى.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هل نذكره- رحمه الله- وهو في السجن المتطاول تعلوه بسمته، وأمله الدائم في الله رب العالمين؟ هل نذكره وهو يذوب حرصًا على هذه الدعوة، ونصحًا لهذه الأمة، وإخلاصًا لهذه الجماعة المؤمنة، التي سلكت طريق الأنبياء عليهم السلام، ولا بد أن تشرب من نفس الكأس، وتخضع لسنة الله الدعوات وأصحابها؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إننا لنذكره- رحمه الله- وهو يخط كلماته الندية من المعتقل، إلى [[الإخوان]] في السجون، تبشرهم بنصر الله وعظيم الأجر، وجميل التفويض.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أن ألحق بإمامي الشهيد [[حسن البنا]] وقد وفيت بيعته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وكتب الأستاذ [[فتحي رضوان]]- رئيس المنظمة العربية لحقوق الإنسان:-&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
عرفت [[عمر التلمساني]] الذي استحق عن جدارة اللقب المهيب الجليل لقب &amp;quot;شيخ&amp;quot; وهو محامٍ في مدينة شبين القناطر يمارس عمله إلى آخر العمر متواضعًا لا يلفت إليه النظر، بصوت عالٍ، ولا بمشية يشوبها الخيلاء ولم نكن نعرف آنذاك عنه أمورًا منها أنه حفيد &amp;quot;باشا&amp;quot; من باشوات العرب الأغنياء الذين فاض الله عليهم رزقه، كما لم نفطن من مجرد اسمه أنه عربي من الجزائر مما يرفع قدره ويعلي من شأنه، فالجزائر هي موطن الجهاد والسلاح والوقوف في وجه استعمار الفرنسيين سافكي الدماء، وهاتكي الأعراض، وقاطعي الطرق فقد تصدى لهم عبد القادر الجزائري بسلاح بسيط فأثخنهم جراحًا سبعة عشر عامًا، والعجيب أن السبعة عشر عامًا هذه، كانت من نصيب عمر التلمساني سجنًا متصلاً. احتملها صابرًا محتسبًا وخرج إلى الحياة فكأنه كان في نزهة فلم يحدث عن هذه الفترة الطويلة من القيد أو الحرمان والتضييق وتولى مكان الرياسة والصدارة بين جماعته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وقال عنه الكاتب الصحفي محسن محمد تحت عنوان &amp;quot;من القلب&amp;quot;:-&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قابلته في مكتب جريدة &amp;quot;الدعوة&amp;quot; بالقاهرة، لا توجد حوله سكرتارية ضخمة، أو قيود تمنع لقاءه. والمكتب الذي يجلس عليه صغيرًا للغاية فقد نبذ الرجل الأبهة، وقد كان من أغنياء [[الإخوان]] في شبابه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكتب الدكتور حلمي محمد القاعود- أستاذ الأدب العربي بكلية الآداب بجامعة طنطا يقول:-&lt;br /&gt;
لا أزعم أنني سأضيف جديدًا إلى ما كتب حول [[عمر التلمساني]] المسلم الصابر المحتسب، ولكني أزعم أن تقديم الرجل كقدوة هاجس يشغلني، بعد أن أصبح الذين يعنيهم تنوير هذا الشعب يكتفون بتقديم نماذج هامشية أو تحت مستوى الشبهات. لتكون الأسوة التي يحتذيها أبناء وبنات الوطن.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا أعتقد أن مرحلة حرجة من حياة الوطن أحوج ما تكون إلى تقديم [[عمر التلمساني]] كقدوة مثل هذه الفترة التي سادت فيها أخلاقيات الانتهازيين المرتشين والوصوليين والمنافقين والمصالح المتبادلة. فالرجل- رحمه الله- كان يمثل صورةً مضيئةً للمسلم الذي ظل طوال حياته &amp;quot;1904- 1986م&amp;quot; يطمح إلى المثال الحي والقيم المضيئة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وقال الشيخ [[محمد الغزالي]]- عليه رحمة الله-:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كنت في شبابي أرى الأستاذ [[عمر التلمساني]] يتردد على الأستاذ المرشد العام، ويتحدث معه في شئون الدعوة، ويتزود منه بشتى التوجيهات: كان يومئذ يشتغل بالمحاماة، وله مكتبه في بلدة &amp;quot;شبين القناطر&amp;quot; وكان إلى جانب ذلك عضوًا في [[مكتب الإرشاد]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
السمة العامة التي كنا نعرفه بها: وجهه البشوش وأدبه الجم وصوته الهادئ، وظاهر من حالته أنه كان على جانب من اليسار والسعة لا يسلكه في عداد المترفين، وإنما يخصه من متاعب الكدح ومعاناة التطواف هنا وهناك، ويحفظ عليه حياءه الجم. وقد حمل الرجل في شبابه أعباء الدعوة الإسلامية في غربتها، ورأيته يومًا ينصرف من مكتب أستاذنا حسن البنا بعد لقاء لم أتبين موضوعه، ورأيت بصر الأستاذ المرشد يتبعه وهو يولى بعاطفة ناطقة غامرة، وحب مكين عميق، فأدركت أن للأستاذ عمر مكانة لم يفصح عنها حديث.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وقال الأستاذ أنور الجندي- الكاتب والمفكر الإسلامي:-&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
حياة عريضة خصيبة، كانت منذ يومها الأول إلى يومها الأخير خالصة لله تبارك وتعالى.. فقد كان &amp;quot;عمر التلمساني&amp;quot; نموذجًا كريمًا، وأسوةً حسنةً وقدوةً صالحةً يمكن أن تقدم للشباب المسلم في كل أنحاء الأرض لتصور له كيف يمكن أن يكون المسلم داعيةً إلى الله موقنًا بقوله تبارك وتعالى ﴿&#039;&#039;&#039;قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَاي وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ&#039;&#039;&#039; (162)﴾ (الأنعام).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكتبت مجلة (اليقظة) الكويتية تحت عنوان &amp;quot;الشيخ [[عمر التلمساني]] من حياة مترفة إلى سجن وتشريد&amp;quot; فقالت:-&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
﴿&#039;&#039;&#039;مِنْ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً&#039;&#039;&#039; (23)﴾ (الأحزاب) صدق الله العظيم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هؤلاء الرجال الصادقون كانوا كثرة في زمن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- ولما تطاول العهد وتقادم زمان النبوة قل أولئك الرجال الصادقون حتى أصبحوا في ندرة الدر والجوهر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إذا كان في زماننا هذه أحد من أولئك الأبطال فإنه- بلا ريب- الشيخ [[عمر التلمساني]] الذي جاء نعيه منذ أيام ونزول خبر موته كالصاعقة على قلوب محبيه ومريديه والمعجبين به.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والشيخ [[عمر التلمساني]] كان محبوبًا لدى الجميع من عرفه عن قرب أو سمع عنه عن بعد، وذلك لدماثة أخلاقه، ورقة قلبه، وتسامحه العظيم حتى مع أعدائه ومخالفيه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وكتب سيد هادي خسرو شاهي في جريدة (اطلاعات) الإيرانية في عددها الصادر في يونيو سنة 1986م يقول:-&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;كان وفيًّا لمبادئ [[الإخوان]] طوال حياته، قضى عشرين سنة من عمره في سجون الاشتراكيين وأتباع القومية العربية بعد المؤامرة الغادرة التي دبرها جهاز الأمن المصري ضدهم بأوامر الضباط الديكتاتوريين حكام مصر، وذلك من أجل قمع [[الإخوان المسلمين]]. يرحم الله الشيخ الذي بقي صامدًا في طريقه ولم يستسلم لليسار المزور أو اليمين المتطرف، وأسلم الروح في النهاية بجبين مرتفع وتاريخ وضاء وهو اليوم بلا شك في حضرة العدل الإلهي وينبغي على فراعنة مصر أن يقدموا لله حساب الظلم الذي ألحقوه به وبآلاف المسلمين المصريين الآخرين، والأمة المصرية والعالم العربي والإسلامي؟!&amp;quot;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وقالت جريدة (الرأي العام) في عددها الصادر في 30/51986/م تحت عنوان &amp;quot;المجاهد الإسلامي [[عمر التلمساني]] وداعًا&amp;quot;:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فقدت الأمة الإسلامية مجاهدًا بارًا.. أعطى حياته لقضية الإسلام وظل حتى آخر رمق في حياته ينادي بتطبيق الشريعة الإسلامية كوسيلة لخلاص الأمة العربية من الأزمات والنكبات التي لاحقتها في السنوات الأخيرة بعد أن تعثرت قوانين الشريعة في دهاليز مجالسها النيابية، لقد كان [[عمر التلمساني]].. المجاهد الإسلامي، لا يخاف لومة اللائمين، أو ظلم الحكام، أو إرهاب أعداء الإسلام، وكان يقول كلمته لوجه الله تعالى.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكان رحمه الله مناضلاً كبيرًا، لا يهادن، ولكن يجنح للسلم دون ضعف أو ترجع، وبالرغم من كبر سنه واعتلال صحته فإنه حمل مشعل الكلمة الطيبة المناضلة حتى آخر يوم من حياته، وحظي باحترام أعضاء جماعته والناس، و(الرأي العام) تنعى الأمة الإسلامية في فقدها المجاهد الإسلامي [[عمر التلمساني]]، أسكنه الله فسيح جناته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وكتب الأستاذ خالد محمد خالد تحت عنوان &amp;quot;[[الإخوان المسلمون]] بين وداع فارس شهيد وانتظار مرشد رشيد&amp;quot; فقال:-&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يوم الجمعة الماضي زفت إلى السماء- في عرس عظيم- روح فارس شهيد، أجل- شهيد!!&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالرجل الذي يواصل رحلته المضيئة في سبيل الله مغالبًا شيخوخته، ومقاومة أسقامه وأمراضه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
حاملاً رايته في ثبات وولاء ورشد حتى اليوم الأخير من أيام حياته الوهنانة، غير متجانف لكسل، ولا مجلد لراحة، يرى حياته تميل للغروب، وزورقه يترنح بعيدًا عن المرفأ والشاطئ ثم يصر على المقاومة. الراية ملء يمينه، والولاء لها ملء يقينه. ثم لا يكفكف من بلائه وعطائه سوى غيبوبة الموت، إنه- إذن- لشهيد وأي شهيد...!!&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كذلكم كان &amp;quot;[[عمر التلمساني]]&amp;quot; رحمه الله ورضي عنه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإني لأبصر في هذا الرجل &amp;quot;مَعلمًا&amp;quot; من معالم الدعوة التي فتح كتابها، واستهل شبابها الإمام الشهيد &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot; رضي الله عنه وأرضاه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;[[عمر التلمساني]]&amp;quot; وحده، مَعلم من معالم هذه الدعوة بما أورثته من هدى ونور..!!&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد كان الرجل المناسب في الوقت المناسب لقيادة &amp;quot;[[الإخوان المسلمين]]&amp;quot; الذين خرجوا من محنتهم التي تتضاءل أمامها كل المحن، يتلمظون برغبة طبيعية في الثأر والانتقام..!!&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فجاءهم &amp;quot;عمر&amp;quot; وقد انتفع بالدرس القديم!! وحذق العبرة منه. وصادف ذلك طبيعة فيه وديعة، ومسالمة، فنبذ العنف ونسي الثأر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وقال عنه الصحفي الكبير الأستاذ مصطفى أمين تحت عنوان &amp;quot;فكرة&amp;quot;:-&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لو كان [[عمر التلمساني]] على قيد الحياة لاستنكر إحراق المسارح ومحلات الفيديو ومحل بقال في الزمالك. فالإسلام الذي سمعته من فمه دين يدعو إلى الحب والتسامح والبناء والتعمير، ويرفض العنف والحرق والتدمير. ولا إكراه في هذا الدين ولا حقد ولا بطش ولا انتقام.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد أمضيت سنوات طويلة مع التلمساني في سجن ليمان طرة. وكانت زنزانته في مواجهة زنزانتي، كنت أراه كل يوم وأتحدث إليه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكان أكثر ما حببني فيه سعة صدره واحتماله الغريب، ومواجهته للبطش والاستبداد بسخرية واستهزاء، فقد كان يشعر أنه أقوى من الذين قيدوه بالأغلال، وكان مؤمنًا بأن المحنة لا بد أن تنتهي ويخرج من السجن ويكتب رأيه وينشر الفكر الذي آمن به. كان يعتقد أن العنف يضر ولا ينفع. يسيء للفكرة ولا يخدمها. كم تدخل ليهدئ الثائرين ويهدى الضالين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكان التلمساني يرى أن الإسلام يلعن الطاغوت، أي الذي يفرض إرادته على الناس، ويكتم أنفاسهم ليتكلم، ويقيدهم ليتحرك فوق أشلائهم. وكان يعارض الاغتيالات وأعمال العنف. ويرى أن مقاومة الطاغية تكون بالصمود والإيمان والثبات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وقال عنه المفكر والكاتب الصحفي اليساري أحمد بهاء الدين:-&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تركت وفاة المرحوم عمر التلمساني مرشد عام [[الإخوان المسلمين]] مذاقًا مرًّا لدى جميع الناس، فالفترة التي وقف فيها الرجل في مقدمة جماعته مرشدًا وممثلاً لهم، تميز فيها أمام الناس بعفة اللسان، وسعة الأفق، واتساع الصدر للحوار، والأدب الجم في هذا الحوار، مهما كان خلاف الآخرين معه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولي معه تجربة شخصية جرت هنا على صفحات (الشرق الأوسط) فقد كان المرحوم [[عمر التلمساني]] ينشر مذكراته في جريدة (الشرق الأوسط) وجاء على ذكر واقعة محاولة [[اغتيال جمال عبد الناص]]ر في ميدان المنشية، ووقائع أخرى، ونشرت في هذا المكان ردودًا- من وجهة نظري- على ما قال ورد على، وكررت الرد عليه، فوجئت بعدها بخطاب شخصي منه، رقيق وطويل، يقول فيه- بعد كلمات تقدير كريمة منه- خلاصته أنه يفضل لو نقلنا الحوار إلى لقاء شخصي وحوار متبادل بطريقة لا تبلبل الناس ولا تستثير مشاعر متناقضة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وما زلت أحتفظ بهذا الخطاب، معتزًا به، وبلهجة الاحترام مع الخلاف الذي تنطوي عليه، لا لأنه من عادتي الاحتفاظ بالأوراق الشخصية، فأنا شديد الإهمال في ذلك، ولكن لأنني أحب أن أظهره لبعض من لا يعرفون من الخلاف السياسي إلا اللدد في الخصومة والعناد في الحوار، الأمر الذي ينقص ساحتنا العربية كتابةً وخطابةً وصحافةً وإذاعةً إلى حد مرضي تعيس!&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولم نلتق، فبعد أسابيع كنت في حجرة مستشفى المقاولون العرب واكتشفت أن المرحوم الشيخ [[عمر التلمساني]] في الحجرة الملاصقة لي، اكتشف هو ذلك قبلي، فكان بعض زواره يمرون على للتحية قائلين إنهم يحملون معهم تحية الشيخ [[عمر التلمساني]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وقال الأستاذ [[محمد حامد أبو النصر]]- المرشد العام-:-&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد افتقدنا مجاهدًا عظيمًا، ومرشدًا عظيمًا، ومرشدًا راشدًا، حمل الأمانة ونصح للأمة، وأدى الرسالة على أكمل الوجوه، في ظل ظروف صعبة وقاسية ومريرة، ولن نهدأ نحن [[الإخوان المسلمين]] حتى نرى شجرة الإسلام قد نمت وترعرعت، لقد كان رحمه الله عف اللسان، عف القلم، عف السلوك.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وقال الشيخ [[عبدالحميد كشك]]- الداعية الإسلامي الكبير:-&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الراحل الكريم، يرحم الله جهاده، ويرحم الله صبره بعد الإرهاب والسجون والمعتقلات، ظل في السجون سبعة عشر عامًا فما لانت له قناة، وما انحنى إلا لله، وما ركع إلا لمولاه، وما سجد إلا للواحد الديان، يا عمر نم هادئًا بجوار الحق سبحانه، نم إلى جوار ربك بعد أن صبرت واحتسبت.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
نشهد أنك والحمد لله قد صبرت واحتسبت وبلغت وأديت فإلى جوار الله في جنات ونهر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وقال الدكتور [[الحبر نور الدين]]- مراقب عام [[الإخوان المسلمين]] في السودان:-&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
رحم الله[[ عمر التلمساني]] الذي قاد دعوة عالمية لا تعرف تجزيئًا ولا تفريقًا، إنها الدعوة الربانية الأصيلة التي لن تموت أبدًا، فأصلها ثابت وفرعها في السماء، لقد كان رحمه الله الوجه الطلق البشوش، لقد كان الخلق الكريم، والأدب الجم، لقد كان ذا عزيمة لا تقاوم، وقناة لا تلين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد كان يعامل الجميع معاملة الأب الرحيم الشفوق، وقد كان ينظر إلى الإخوة من [[السودان]] وغير [[السودان]] نظرةً واحدةً.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ولقد كتب الشيخ حافظ سلامة- الداعية المسلم وقائد المقاومة الشعبية في مدينة السويس الباسلة:-&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد اجتمعت الأمة بكافة ممثليها لتشييع قائد من خيرة قوادها فلم يحدث ما يعكر الصفو ويخدش الأمن، إنه عمر التلمساني الرجل الذي لم يضعف أمام جبروت السلطان.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد عاش الرجل في سبيل دعوته كل حياته، ولقد مرت به وبإخوانه وتلاميذه ومريديه الكثير من المحن ومع ذلك ظل صابرًا محتسبًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وذكر الدكتور عبد الصبور شاهين- ممثل هيئة التدريس بجامعة القاهرة:-&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد كان[[عمر التلمساني]] رجل المرحلة، فقد كانت الدعوة قد أساء إليها أعداؤها أيما إساءة، فجاء [[عمر التلمساني]] ليطرح على الدنيا وجه الدعوة المشرق فكان صورةً حيةً من صور التسامح والتوازن والاعتدال، صورة الصدر الذي يتسع لسفاهات الأعداء، ولست أنسى يوم واجه السادات وقال له: إني أشكوك إلى الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وقال الأستاذ محمد رزق المحامي- مندوب نقابة المحامين المصريين:-&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن انتساب سيدي وأستاذي الفقيد الذي كان يفيض رقةً وعلوًّا كان شرفًا لنقابة المحامين، إن الأستاذ عمر مات جسده من سنوات ولكن قلبه حي وروحه حية فلم يستسلم للضعف وظل يدعو إلى الله إلى أن سقط وهو في الميدان، اعتقل وعذب، ولكنه خرج أقوى من الحكومة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن جماعة [[الإخوان]] ليست بحاجة إلى أن تعود بقانون.. فجنازة الراحل الكريم كانت استفتاءً على شرعيتها القانونية، والمحامون يشرفون بانتساب [[التلمساني]] إلى نقابتهم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ويقول الأستاذ محمد سعيد عبد الرحيم في كتابه ([[عمر التلمساني]] المرشد الثالث [[للإخوان المسلمين]]):-&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;.. هلك الطاغية وخرج المعتقلون الذين قضوا في السجون سنوات طويلة، خرجوا وقد صقلتهم المحنة فقويت نفوسهم واشتدت عزائمهم، لئن كانت أبدانهم قد وهنت فإن أرواحهم أصبحت أكثر تعلقًا بما عند الله واستصغارًا لكل عرض زائل، وانتفى من قلوبهم الخوف، خرجوا من المحنة رجالاً كالجبال في شموخهم وصمودهم، في السجن حفظوا القرآن الكريم ونهلوا من العلم، وفي السجن تغلبوا على شهوات أنفسهم، وفي السجن خبروا الناس وعرفوهم على حقيقتهم، لقد كان السجن لهم مدرسةً أي مدرسة، أعطتهم أكثر مما أخذت منهم، ومن هؤلاء الرجال خرج الأخ [[عمر التلمساني]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن الله سبحانه قد أعده ليقود الجماعة في هذه المرحلة، فكان هو القائد المناسب الذي قاد السفينة وسط الأعاصير بحكمة وصبر، ولين وأناة مع إيمان ثابت وعزم لا يلين، لقد انتشرت الدعوة في عهده انتشارًا لم يسبق له مثيل، وأقبل الشباب على الإسلام، حتى أصبح التيار الإسلامي هو التيار الغالب في الجامعات وفي النقابات، بل في مصر كلها؛ لأنه استطاع أن يقود السفينة بخبرة القائد المحنك، ومهارة الربان القدير، وتمكن من أن يجتاز بها المزالق والمخاطر ويوصلها إلى بر الأمان.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد عاش رحمه الله كل المحن وقضى في سجون مصر قرابة عشرين عامًا، وكان من أكثر [[الإخوان]] صبرًا وجلدًا على تعذيب الزبانية في السجون، ومع ذلك ورغم قسوة العذاب وسوء المعاملة كان لسانه لا يفتر عن ذكر الله ودعوة إخوانه إلى الصبر والثبات، وكان كذلك عفّ اللسان لم تُسمع منه كلمة نابية في حق جلاديه وظالميه، وإنما كان يوكل أمرهم إلى الله فهو حسبه ونعم الوكيل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وقال إبراهيم سعده رئيس تحرير (أخبار اليوم) عنه بالحرف الواحد: مات عمر التلمساني، صمام الأمان، لجماعة، وشعب، ووطن!!&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن كتاباته &amp;quot;ذكريات لا مذكرات- وشهيد المحراب- و[[حسن البنا]] الملهم الموهوب- وبعض ما علمني [[الإخوان]]- وفي رياض التوحيد- والمخرج الإسلامي من المأزق السياسي- والإسلام والحكومة الدينية- والإسلام ونظرته السامية للمرأة- وقال الناس ولم أقل في عهد عبد الناصر- ومن صفات العابدين- ويا حكام المسلمين.. ألا تخافون الله؟- ولا نخاف السلام ولكن- والإسلام والحياة- وحول رسالة نحو النور- ومن فقه الإعلام الإسلامي- وأيام مع السادات- وآراء في الدين والسياسة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الهوامش  ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*(1 و 4) من حديثين أخرجهما مسلم .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*(2 و 3) انظر جمهرة خطب العرب ص 219 و220.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المراجع ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* علماء ومفكرون &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== روابط ذات صلة ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;روابط داخلية&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[عمر التلمساني|ترجمة الاستاذ عمر التلمساني]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[:تصنيف:رسائل الأستاذ عمر التلمساني|رسائل الأستاذ عمر التلمساني]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[عمر التلمساني (صور)|صور الاستاذ عمر التلمساني]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[أحداث في صور..الأستاذ عمر التلمساني في سجن الواحات]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[أحداث في صور..جنازة الأستاذ عمر التلمساني]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[أحداث في صور...الأستاذ عمر التلمساني المرشد الثالث والدكتور رفعت محجوب رئيس مجلس الشعب الأسبق]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[أحداث في صور...الأستاذ عمر التلمساني والأستاذ جابر رزق وحفل أقامه حسن الجمل]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[الإخوان المسلمون أحداث صنعت التاريخ ....محمود عبد الحليم]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[مائة موقف من حياة المرشدين لجماعة الإخوان المسلمين.... محمد عبدالحليم حامد]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[كلمات خالدة عمر التلمساني 1]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[كلمات خالدة عمر التلمساني 2]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[مواقف تربوية للأستاذ عمر التلمساني]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[عمر التلمساني وقضايا الأمة]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[الأستاذ عمر التلمساني يكتب رسالة تهنئة بالعيد]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[مواقف تربوية حية من حياة الأستاذ عمر التلمساني]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[الأستاذ عمر التلمساني في حوار هام وخطير مع المصور]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[عمر التلمساني.. المربي بين أركان بيعة]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[ملف خاص بالأستاذ عمر التلمساني]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[عمر التلمساني يكتب: الإسراء والمعراج رحلة العطاء الرباني]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;مؤلفات الاستاذ عمر التلمساني&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[ذكريات لا مذكرات....عمر التلمساني]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[ | ]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[ | ]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== مؤلفاته ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* [[ذكريات لا مذكرات....عمر التلمساني]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* شهيد المحراب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* حسن البنا الملهم الموهوب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* بعض ما علمني الإخوان.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* في رياض التوحيد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* المخرج الإسلامي من المأزق السياسي. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* الإسلام والحكومة الدينية. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* الإسلام ونظرته السامية للمرأة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* [http://www.daawa-info.net/books1.php?parts=177&amp;amp;au=%DA%E3%D1%20%C7%E1%CA%E1%E3%D3%C7%E4%ED قال الناس ولم أقل في عهد عبد الناصر]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* من صفات العابدين. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* [http://www.daawa-info.net/books1.php?parts=178&amp;amp;au=%DA%E3%D1%20%C7%E1%CA%E1%E3%D3%C7%E4%ED يا حكام المسلمين... ألا تخافون الله ؟!]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* لا نخاف السلام ولكن.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* الإسلام والحياة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* حول رسالة نحو النور.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* من فقه الإعلام الإسلامي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* أيام مع السادات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* آراء في الدين والسياسة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;رسائل &#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;روابط خارجية&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* [http://www.islamonline.net/Arabic/history/1422/10/article40.shtml عمر التلمساني.. &amp;quot;البحبوح&amp;quot; المنصف، (في ذكرى وفاته: 13 من رمضان [[1406 هـ]])، شبكة إسلام أون لاين]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* [http://NewVision.TC/?zSystem=dictionary&amp;amp;Lang=E&amp;amp;dictionary=show&amp;amp;sc=Author007  كتب الشيخ عمر التلمساني مترجمة إلى اللغة الإنجليزية] [[نيوفجن للترجمة والثقافة]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* [http://www.al-eman.com/islamlib/viewchp.asp?BID=293&amp;amp;CID=10#s4 آراء الاستاذ عمر التلسماني حول بعض مسائل السياسة الشرعية في الدعوة حوار أجراه معه أحمد باقر]، كتاب: فصول من السياسة الشرعية، [[عبد الرحمن عبد الخالق]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* [http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=37593&amp;amp;SecID=373 الرجل الذي اجتمعت عليه القلوب]، إخوان أون لاين، 28 مايو 2008&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[ ]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[ ]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[ ]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[ ]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[ ]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[ ]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[ ]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[ ]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[ ]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[ ]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[ ]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[ ]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;روابط فيديو&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://ikhwantube.org/video/13672/%D8%AA%D8%A3%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D9%88%D8%B9%D8%B2%D8%A7%D8%A1-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D8%B0-%D8%B9%D9%85%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%A7%D9%86%D9%89-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D8%B4%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%AB%D8%A7%D9%84%D8%AB-%D9%84%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%8A%D9%861 تأبين وعزاء الاستاذ عمر التلمسانى (المرشد الثالث لجماعة الإخوان المسلمين)1]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://ikhwantube.org/video/13675/%D8%AA%D8%A3%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D9%88%D8%B9%D8%B2%D8%A7%D8%A1-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D8%B0-%D8%B9%D9%85%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%A7%D9%86%D9%89-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D8%B4%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%AB%D8%A7%D9%84%D8%AB-%D9%84%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%8A%D9%862 تأبين وعزاء الاستاذ عمر التلمسانى (المرشد الثالث لجماعة الإخوان المسلمين)2]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://ikhwantube.org/video/13685/%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%B9%D9%88%D8%A9-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%87-%D9%85%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D8%B0-%D8%B9%D9%85%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%A7%D9%86%D9%8A-%D9%81%D9%8A-%D8%B0%D9%83%D8%B1%D8%A7%D9%87 الدعوة إلى الله مع الأستاذ عمر التلمساني- في ذكراه]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://ikhwantube.org/video/12351/%D8%AD%D8%AF%D9%8A%D8%AB-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D8%B0-%D8%B9%D9%85%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%A7%D9%86%D9%8A-%D9%85%D8%B9-%D8%A3%D9%86%D9%88%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%A7%D8%AF%D8%A7%D8%AA حديث الأستاذ عمر التلمساني مع أنور السادات]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://ikhwantube.org/video/13535/%D8%AC%D9%86%D8%A7%D8%B2%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D8%B4%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A7%D8%AD%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D8%B0-%D8%B9%D9%85%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%A7%D9%86%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D8%B4%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%AB%D8%A7%D9%84%D8%AB-%D9%84%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%8A%D9%86--1 جنازة المرشد الراحل الأستاذ عمر التلمساني المرشد الثالث لجماعة الإخوان المسلمين .. 1]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://ikhwantube.org/video/13557/%D8%AC%D9%86%D8%A7%D8%B2%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D8%B4%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A7%D8%AD%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D8%B0-%D8%B9%D9%85%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%A7%D9%86%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D8%B4%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%AB%D8%A7%D9%84%D8%AB-%D9%84%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%8A%D9%86--2 جنازة المرشد الراحل الأستاذ عمر التلمساني المرشد الثالث لجماعة الإخوان المسلمين .. 2]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://ikhwantube.org/video/6872/%D8%AD%D8%AF%D9%8A%D8%AB-%D8%A7%D9%84%D8%B0%D9%83%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%E2%80%93-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D8%B4%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B3%D8%A8%D9%82-%D8%B9%D9%85%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%A7%D9%86%D9%8A حديث الذكريات – المرشد العام الأسبق عمر التلمساني 1]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://ikhwantube.org/video/6879/%D8%AD%D8%AF%D9%8A%D8%AB-%D8%A7%D9%84%D8%B0%D9%83%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%E2%80%93-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D8%B4%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B3%D8%A8%D9%82-%D8%B9%D9%85%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%A7%D9%86%D9%8A%E2%80%942 حديث الذكريات – المرشد العام الأسبق عمر التلمساني—2]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://ikhwantube.org/video/6877/%D8%AD%D8%AF%D9%8A%D8%AB-%D8%A7%D9%84%D8%B0%D9%83%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%E2%80%93-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D8%B4%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B3%D8%A8%D9%82-%D8%B9%D9%85%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%A7%D9%86%D9%8A%E2%80%943 حديث الذكريات – المرشد العام الأسبق عمر التلمساني—3]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://ikhwantube.org/video/12421/%D9%83%D9%84%D9%85%D8%A9-%D9%84%D9%84%D8%A3%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D8%B0--%D8%B9%D9%85%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%A7%D9%86%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D8%B4%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A7%D8%AD%D9%84-%D9%84%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86-%D9%81%D9%8A-%D9%85%D8%A4%D8%AA%D9%85%D8%B1-%D9%85%D8%AD%D8%B7%D8%A9-%D9%85%D8%B5%D8%B1-%D9%85%D9%86-%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D8%AB-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86 كلمة للأستاذ - عمر التلمساني المرشد الراحل للإخوان في مؤتمر محطة مصر- من تراث الإخوان]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://ikhwantube.org/video/13733/%D8%AE%D8%B7%D8%A8%D8%A9-%D9%86%D8%A7%D8%AF%D8%B1%D8%A9-%D9%84%D9%84%D8%A3%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D8%B0-%D8%B9%D9%85%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%A7%D9%86%D9%89-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D8%B4%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%AB%D8%A7%D9%84%D8%AB-%D9%84%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%8A%D9%86--1 خطبة نادرة للأستاذ عمر التلمسانى المرشد الثالث لجماعة الإخوان المسلمين ]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://ikhwantube.org/video/13464/%D9%83%D9%84%D9%85%D8%A9-%D9%81%D8%B6%D9%8A%D9%84%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D8%B4%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%85-%D9%84%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%8A%D9%86-%D8%A3%D8%AF-%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF-%D8%A8%D8%AF%D9%8A%D8%B9--%D9%81%D9%89-%D8%B0%D9%83%D8%B1%D9%89-%D9%88%D9%81%D8%A7%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D8%B4%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A7%D8%AD%D9%84-%D8%A3-%D8%B9%D9%85%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%A7%D9%86%D9%89 كلمة فضيلة المرشد العام للإخوان المسلمين أ.د/ محمد بديع .. فى ذكرى وفاة المرشد الراحل أ/ عمر التلمسانى]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://ikhwantube.org/video/11779/%D9%84%D9%82%D8%A7%D8%A1-%D9%87%D8%A7%D9%85-%D8%AC%D8%AF%D8%A7-%D9%88%D9%86%D8%A7%D8%AF%D8%B1-%D9%85%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D8%B4%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A7%D8%AD%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D8%B0-%D8%B9%D9%85%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%A7%D9%86%D9%89--%D8%A8%D8%B9%D9%86%D9%88%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%B9%D9%88%D8%A9-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%87 لقاء هام جدا ونادر مع المرشد الراحل الاستاذ ..عمر التلمسانى .. بعنوان الدعوة إلى الله]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[ ]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[ ]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[ ]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام الحركة الإسلامية]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:تصفح الويكيبيديا]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام من مصر]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام القاهرة]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:المقالة الجيدة]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:مقالة جيدة أعلام]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>ابو نضال</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%B9%D9%85%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%A7%D9%86%D9%8A&amp;diff=63273</id>
		<title>عمر التلمساني</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%B9%D9%85%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%A7%D9%86%D9%8A&amp;diff=63273"/>
		<updated>2010-08-19T09:18:15Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;ابو نضال: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;== مقدمة ==&lt;br /&gt;
[[ملف:الأستاذ-التلمساني-01.png|تصغير|&#039;&#039;&#039;&amp;lt;center&amp;gt;الأستاذ عمر التلمساني&amp;lt;/center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ليس بوسع مؤمن يهمه أمر الإسلام والدعوة إليه وتقصي أحوال دعاته أن يجهل اسم هذا الداعية ، الذي قدر له أن يحمل أمانة القيادة لأكبر حركة إسلامية عرفها هذا القرن . ولولا إلزامية المنهج بضرورة التعريف بالمترجم تعريفاً يحيط بشأنه وبيئته ومؤثرات حياته ، على وجه يقرب صورته (الشخصية) من أذهان القراء ، لكان عليّ أن أباشر الحديث عنه دون أي مقدمة اعتماداً على معلوماتهم الذاتية عنه .. هذا إلى أن في مثل هذه المقدمات المنهجية فائدة تتيح لمطالع الترجمة الإلمام بملابسات الأحداث والأسباب التي ساعدت على تكوين الاتجاهات النفسية والفكرية التي ميزت صاحبها على اختلاف الأحوال .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن هنا نبدأ بتقديم مترجمنا الفاضل . فهو عمر بن عبد الفتاح بن عبد القادر مصطفى التلمساني.. وهي نسبة تشعرنا بأن أصوله القريبة وافدة إلى مصر من تلمسان الجزائرية ، وأؤكد على قربها لما أراه في خطه من الطابع الأندلسي المحافظ على خصائصه حتى في شكل الحروف وطريقة التنفيذ ، مما لا يتوافر لجزائري قديم الهجرة في العادة ، أو لعل في ذلك دليلاً على شدة ارتباط الأسرة بالوطن الأول ، ارتباطاً يحفظ على أفرادها مميزاته الأصلية .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== [[عمر التلمساني]] فى سطور ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*ولد 4 نوفمبر عام 1904م،  في حارة حوش قدم بالغورية قسم الدرب الأحمر بالقاهرة واسمه بالكامل &amp;quot;عمر عبد الفتاح عبد القادر مصطفى التلمساني&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*والتلمساني ليس من أصل مصري فجده لأبيه من بلدة تلمسان بالجزائر، جاء إلى القاهرة واشتغل بالتجارة، وأصبح من كبار الأغنياء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*تزوج [[عمر التلمساني]] في سن مبكرة في سن الثامنة عشرة وهو لا يزال طالبًا في الثانوية العامة، ولم يتزوج عليها حتى توفاها الله في أغسطس عام 1979م، بعد أن رزق منها بأربعة من الأولاد: عابد، وعبد الفتاح، وبنتين&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*عندما حصل على شهادة ليسانس الحقوق، عمل بمهنة المحاماة وأفتتح مكتبًا في شبين القناطر، وفي سنة 1933م التقى بالأستاذ &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot; في منزله، وكان يسكن في حارة عبد الله بك في شارع اليكنية في حي الخيامية، وبايعه، وأصبح من [[الإخوان المسلمين]] وكان أول محامٍ يعمل بتوكيل من الجماعة التي قبض عليهم للدفاع عنهم في المحاكم المصرية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*دخل السجن عام في عام [[1948]] ثم [[1954]]م وأفرج عنه في آخر يونيو [[1971]]م جاءه ضابط المعسكر وقال: لقد أفرج عنك، فاجمع حاجتك لتخرج، وكان الوقت بعد العشاء، فقال للضابط: ألا يمكن أن أبيت الليلة هنا، وأخرج صباحًا فإني قد نسيت طرقات القاهرة، فقال له الضابط: هذه مسئولية لا أستطيع تحملها، تفضل اخرج من السجن، ونم على بابه إلى أي وقت تشاء، فطلب &amp;quot;تاكسي&amp;quot; فأحضره، وعاد الأستاذ إلى منزله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*اختير مرشدًا للجماعة بعد وفاة المستشار [[حسن الهضيبي|الهضيبي]] ثم قبض عليه السادات مع المئات من مفكرين وأقباط وأساقفة وكتاب وغيرهم في عام 1981م، وتوفي في يوم الأربعاء 13 من رمضان 1406هـ الموافق 22 مايو 1986 عن عُمْر يناهز 82 عامًا، ثم صُلِّي عليه بجامع &amp;quot;عمر مكرم&amp;quot; بالقاهرة، وكان تشييعه في موكب مهيب شارك فيه أكثر من ربع مليون نسمة- وقيل نصف مليون- من جماهير الشعب المصري فضلاً عن الوفود التي قدمت من خارج مصر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*وكان الشباب دون العشرين، وفوق العشرين، الذين جاءوا من مدن مصر، وقراها، يشاركون في الوداع، وهم يجرون حفاة الأقدام خلف السيارة التي تحمل الجثمان، ودموعهم تكسو وجوههم، يبكون فيه الداعية، وقد شاركت الحكومة في عزاء [[الإخوان المسلمين]]، وفي تشييع الجثمان، وحضر رئيس الوزراء، وشيخ الأزهر، وأعضاء مجمع البحوث الإسلامية ورئيس مجلس الشعب، وبعض قيادات منظمة التحرير الفلسطينية، ومجموعة كبيرة من الشخصيات المصرية والإسلامية إلى جانب حشد كبير من السلك الدبلوماسي، العربي والإسلامي ، وشارك وفد من الكنيسة المصرية برئاسة الأنبا غريغوريوس في تشييع الجثمان.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المولد والنشأة ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد ولد فضيلته في القاهرة بشارع حوش قدم بالغورية عام 1904م وكان جده ووالده كلاهما يعملان أول الأمر في تجارة الأقمشة والأحجار الكريمة ، وتنشر تجارتهما هذه ما بين القاهرة وجدة وسنغافورة وسواكن والخرطوم ، ثم صفيا عملهما ذاك ليتوجها إلى الزراعة حيث اشترينا مساحات واسعة من الأرضين في قرية نوى مركز شبين القناطر بمديرية القليوبية .. ومساحات أخرى في قرية المجازر مركز منيا القمح بمديرية الشرقية .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويمتاز جده بالاتجاه السلفي في العقيدة ، إذ كان ـ على تعبير المترجم ـ وهابي النزعة ، وقد تولى طبع العديد من كتب الإمام الشيخ محمد بن عبد الوهاب على نفقته .. وفي هذا الجو الرخي الحياة ، البعيد عن البدع ، نشأ الأستاذ محاطاً بالنعمة والروح الديني ، إذ كان كل من في ذلك البيت قائماً بحقوق الله صلاة وصياماً وحجاً ، سواء في ذلك الرجال والنساء ، والفتيان والفتيات ، وفي هذه البيئة ـ يقول الأستاذ ـ طرق سمعه اسم ابن تيمية وابن قيم الجوزية ، أثناء المناقشات التي كانت تجري بين جده وزواره من أهل العلم . ويصف الأستاذ جده هذا بأنه ، إلى جانب ثقافته العلمية ، يمتاز أيضاً بالدعابة اللطيفة ، ومن ذلك أنه يستقبل زائريه ومدعويه من هؤلاء مرحباً بقوله : (ما شاء الله .. وأتوني بأهلكم أجمعين .. أما فيكم من معتذر أو متخلف !!..)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
حتى إذا ظهر في الفناء ديك رومي صاح فيه : &amp;quot; أنج بنفسك ولا تلق بيدك إلى التهلكة &amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي مدارس الجمعية الخيرية هناك تلقى الأستاذ دراسته الابتدائية . فلما توفي الجد انتقلت الأسرة إلى القاهرة ، فالتحق بالمرحلة الثانوية من الإلهامية في الحلمية . حيث حصل على شهادتها ، ومن ثم انتظم في كلية الحقوق ، وبعد التخرج فيها بدأ التمرن على المحاماة ، ثم اتخذ له مكتباً في بندر شبين القناطر ، حيث مارس عمله القانوني بتوفيق مرموق ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويبسط الكلام عن عمله هذا قائلاً : لقد باشرت عملي في المحاماة على قواعد ديني جهد الإمكان ، فإذا جاءني ذو قضية مدنية درست مستنداتها ، فإذا رجح لدي جانب الكسب فيها قبلتها ، وإلا نصحت له بالصلح مع خصمه ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وطبيعي أنه يفعل ذلك مع مراعاة جانب الحق بالدرجة الأولى ، بحيث لا يقبل المرافعة في قضية تخالف قواعد الدين التي أخذ بها نفسه كما تقدم . ولم تشغله المحاماة عن تثقيف نفسه بالعلوم الإسلامية إذ كان نزاعاً إلى المطالعة في كتب الفقه والتفسير والحديث والسيرة النبوية .. ومع وفرة قراءاته ومحفوظاته من القرآن الكريم والحديث الشريف ، لا يزعم لنفسه العلم وليس هو في رأيه عن نفسه سوى قارئ نهم لكل ما يتعلق بدينه يريد أن يتعلم منه ما لا يعلم ، ولا يسمح لنفسه أن يفتي في شيء ، فإذا سئل في أمر ديني أجاب : أذكر أني قرأت في هذه المسألة كذا .. وليس لك أن تستند إلى إجابتي بل عليك مراجعة المتخصصين في هذا الباب ، ويؤكد لنا أنه لا يزال على شأنه حتى اليوم . وذلك لعمر الله هو الورع لأن أجرأ الناس على الفتيا أجرؤهم على النار ، وما أكثرهم في هذه الأيام!..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويتصل بهذا الجانب من حياة فضيلته أنه مع حفظه الآلاف من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ،لا يلقي بالأثر الذي يستشهد به مرفوعاً إلى مقام النبوة إلاً مصحوباً بقوله &amp;quot; أو ما هذا معناه &amp;quot; لأنه لا يحفظ مع الحديث سنده ، ويخشى أن تكون له رواية أخرى أصح لفظاً منه ، فيعمد إلى ذلك الاستدراك لعلمه بأن أئمة الحديث يرون صحة روايته بمعناه ، ويتأيد ذلك لديه بالأثر النبوي القائل (نضر الله وجه امرئ سمع مقالتي فوعاها) حيث قيد سلامة الرواية المقبولة بالوعي ، والوعي أمر يختص بالمعنى دون حرفية اللفظ ، وقد أشرنا فيما تقدم إلى استظهاره كتاب الله ، وهو يقول أنه لا يزال يتعهده باستمرار خشية تفلته من الذاكرة .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وعلى سؤال عن آثاره المنشورة أو المعدة للنشر ، أجاب :&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أن ليس في آثاره القلمية ما يستحق إلحاقه بالمؤلفات ، وإنما هي خواطر جمعت في كتب ، منها : (شهيد الحرب) الفاروق و (قال الناس ولم يقل) عن حكم عبد الناصر، ثم (بعض ما علمني [[الإخوان المسلمون]]) و (الملهم الموهوب) حسن البنا ، وأخيراً (ثلاثة وثلاثون يوماً من حكم السادات) هذا إلى جانب افتتاحياته لمجلة (الدعوة) وما يكتبه حول الشئون الإسلامية في المجلات والصحف السيارة .. ويردف هذه العنوانات بقوله :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن من أجل نعم الله عليه كونه لا يحمل حقداً ولا كراهية لإنسان أياً كان مذهبه ، بل من عادته أن يترك ما يصيبه لله يتولى الفصل فيه بحكمته وعدله .. وهي إشارة لطيفة وغير مباشرة إلى مضمون هذه الآثار من حيث كونها عرضاً موضوعياً لوقائع أو أفكار مبرأة من أهواء النفس ، فلا مكان فيها لكراهية أو ضغينة ، إنما هي تجلية لحقيقة ، أو بيان لرأي الجماعة التي يمثلها . أو مجرد نصيحة يوجهها إلى حاكم رجاء أن ترده على جادة الحق ، على الطريقة التي أمر الله بها نبيه والمؤمنين معه في قوله الحكيم [أدع إلى سبيل الله بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن] (سورة النحل 125). ويتحدث عن الأعمال التي تولاها وأثرها في نفسه فيقول : شاء الله أن أبدأ عملي في المحاماة كما أسلفت ، استبعاداً لنفسي عن حيز الوظيفة التي لا أحتمل قيودها من الضغط على حرية الرأي ، وتحديد موارد الرزق ، فآثرت الحرية في العمل بحيث لا يكون لأحد عليّ من سلطان إلا مراقبة الله . وأنا أمرؤ طبعت على الحياء حتى لأتساهل في كثير من حقوقي ، إلا أن مما أحمد الله عليه ، ولا حصر لفضله ، منحه إياي نعمة التجرد من الخوف ، فما خفت أحداً في حياتي إلا الله ، ولم يمنعني شيء من الجهر بكلمة الحق التي أؤمن بها ، مهما ثقل وقعها على الآخرين ، ومهما لقيت في سبيلها من العنت .. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أقولها هادئة رصينة مهذبة لا تؤذي الأسماع ولا تخدش المشاعر، وأتجنب كل عبارة أحس أنها لا ترضي محدثي أو مجادلي ، فأجد من الراحة النفسية في هذا الأسلوب ما لا أجده في سواه ، ولئن لم يكسبني الكثير من الأصدقاء ، فإني قد وفيت به شر الكثير من الأعداء ، هذا إلا أن ما نالني ورميت به منذ انتسابي إلى [[جماعة الإخوان المسلمين]] ، قد أصبح لي درعاً واقياً من الغضب والكراهية ، تنهال عليه النصال فيكسر بعضها بعضاً .. ويستأنف فضيلته : على أن العبء الوحيد الذي يبهظني وأنوء بحمله هو مسئوليتي عن [[الإخوان]] ، لأن نظام الهيئة التأسيسية للجماعة يقضي بأن يتولى الأمر أكبر الأعضاء في [[مكتب الإرشاد]] سناً ، وشاء الله أن أكون الأكبر في هذه الظروف ، فكان الوفاء لبيعتي أن أحمل العبء ماضياً مستريحاً ، لا لأن في ذلك مخالفة للقانون الذي قضي بحل [[الإخوان]] ، بل لأن الصلة الروحية بيني وبين [[الإخوان]] جعلتهم ينظرون إلي بهذه العين ، وجعلتني أرتاح للنهوض بالواجب مهما واجهت من الصعاب والمشاق ، وقد عاملني المسئولون في الدولة على أساس من هذا التصور.. وهنا لا يفوتني الاعتراف بأن جانب الحرية الذي أتمتع به ، على ضآلته ، لا أعرف مثيلاً له في العالم الإسلامي ما بين أندونيسية إلى أقصى المغرب ، ولا جرم أن لله حكمة في ذلك ...&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأنا أقول في ما أسلف فضيلته من حديث عن ملامحه النفسية : لقد عرف جمهور الناس أسلوبه الحكيم من خلال حواره مع الرئيس أنور السادات ، يوم وجه هذا هجومه العنيف عليه وعلى [[الإخوان]] ، وساق إليهم أنواع التهم المفتراة ، وهو يظن أن خوف السلطة سيقطع لسانه عن الرد ، فإذا هو يخيب فأله ويلتف على مفترياته بالحجة الداحضة حتى يختمها بقوله : الشيء الطبيعي بإزاء أي ظلم يقع علي من أي جهة أن أشكو صاحبه إليك بصفتك المرجع الأعلى للشاكين بعد الله ، هأنذا أتلقى الظلم منك فلا أملك أن أشكوك إلا إلى الله .. وما كان أروعه رداً حطم سلاح الطغيان بأدب اللسان وقوة الإيمان ، فإذا بالرئيس يلملم تهمه وينقلب مستعطفاً يسأل المظلوم إلغاء شكواه .. وكل ذلك على مرأى ومشهد من مئات الحاضرين لذلك الحفل ، وملايين المشاهدين عن طريق التلفاز .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== حوار مع التلمساني ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا أنسى كذلك ذلك الحياء الذي لمسته في أول لقاء أثناء زيارتي إياه مع بعض الأحبة في منزله ـ أواخر المحرم 1404 هـ ـ فقد دخل علينا مرحباً دون أن يوجه نظره إلى أحد ، وجعل يجيبني على بعض أسئلتي دون أن يرفع إليّ بصراً ، فلم يسؤني ذلك منه لما سبق أن عرفته عن طبيعته تلك .. وقد كان في بعض حوارنا ما يثير الأعصاب ولكن أناته الغالبة ألزمته الرقة التي ذكرها عن أسلوبه ، مما يشعر جليسه ومحاوره بأن الأحداث القاسية والطويلة التي عركته في ظلمات السجن قد صهرت نفسه ، حتى لم تدع فيها مكاناً لغير الحقيقة التي يؤمن بها ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أما جانب الحرية التي يتمتع بها في مصر فهي واقع لمسناه أثناء تلك الأيام التي قضيناها هناك ، فالناس أحرار في تحركاتهم وتصرفاتهم مواطنين وزائرين ، ما داموا لا يتعرضون لتصرفات الحاكمين ، ولكن الويل لمن يحاول الخروج عن هذا الخط ، فإن هناك غياهب السجون ، وفيها كل ما لا يتصوره الخيال من ألوان الهوان ، الذي وكلت به مخلوقات من الكلاب وأشباه الكلاب ، دربت على تعذيب الناس وإذلالهم ، وبخاصة إذا كانوا من دعاة الإسلام وعلمائه ، مما يعتبر معه الموت من أحب أماني الإنسان .. ومن هنا انتقنا على السؤال التالي :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*م ـ أكثر الرجال تأثيراً في حياتكم وأفكاركم ، وأهم الأحداث التي عاصرتموها ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
**ع ـ بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته الأبرار كان أكثر الرجال تأثيراً في حياتي هو الإمام الشهيد [[حسن البنا]] رضوان الله عيه . فقد حباه الله بكل ما يقربه إلى قلوب المسلمين ، يبغضه إلى كل خصوم الدعوة الإسلامية ، لا أتحدث عن غزير علمه ، فرسائله حوت ، على إيجازها ، كل ما يحتاجه المسلم للتفاني في سبيل دينه ، وما يعوز الداعية من منهاج واضح بين موضوعاً ووسائل وأساليب ، فكل واحدة من رسائله متن صالح لمجلدات ضخمة تفسيراً وتبصيراً ، لقد أفاض الله عليه ذكاءً عجيباً حتى ليكاد يجيبك على ما تريد قبل أن تتوجه إليه بالسؤال ، وكان من الثقة بحيث يظن كل أخ من ملايين الإخوان المسلمين أنه أقرب الناس إليه ، وأحبهم لديه ، بسيطاً غاية البساطة في مظهره ومعاملاته وأحاديثه ، حتى إذا علا المنبر أخذ بكل جوانب النفس ، فتظل معلقة بكلامه في وعي خيفة أن يفوتها حرف منه ، حتى إذا فرغ من حديثه استرد كل سامع قلبه وفكره إلا شخصاً واحداً بقي قلبه مع الإمام الشهيد في روحاته وغدواته . &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا جرم أن هذا المستثنى الأخير هو صاحب هذا الوصف ، ولكن من الواصف !.. هو الأستاذ التلمساني نفسه ، مع أنه يختم هذه الأسطر بقوله : وهذا الكلام هو لفضيلة الإمام المرشد الثاني أستاذنا حسن إسماعيل الهضيبي رحمه الله وحشره مع الصالحين الأبرار.. وسواء كان ذلك من كلام التلمساني أو المغفور له الهضيبي ، فهو يصور رأيهما في إمامهما الأول الشهيد [[البنا]] دون ريب .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[ملف:الأساتذة-عمر-التلمسانى-وابراهيم-شرف-ويوسف-ندا.png|يسار|تصغير|&amp;lt;center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;الأستاذ عمر التلمسانى ويوسف ندا و الأستاذ إبراهيم شرف&#039;&#039;&#039;&amp;lt;/center&amp;gt;]]&lt;br /&gt;
ويستأنف الأستاذ التلمساني في وصف شخصية الإمام الشهيد قائلاً : إذا كان في رحلة من رحلاته التي لا تعد ولا تحصى ، في الداخل والخارج ، فلا يأكل ولا يشرب ولا ينام ولا يستريح إلا بعد أن يطمئن على كل من في رفقته . كان جم التواضع ، نظيف العبارة حتى مع مهاجميه وخصومه ، لم يسئ إلى أحد منهم قولاً ولا عملاً .. يربي أعوانه تربية عملية ، فيكل إليهم القيام بالأمور الهامة مثنياً عليهم ، مصححاً لأخطائهم ، محتملاً لكل تجاوزاتهم .. ولا أنسى يوم أن حصل خلاف بين الإخوان والوفديين في بور سعيد ، فاستدعاني وكلفني الذهاب إلى هناك قائلاً لي : تصرف كما يوحي إليك الموقف دون الرجوع إليّ في شيء ، فكانت هذه اللفتة التربوية معواناً لي في استفراغ الوسع ، حتى انتهى الأمر إلى خير ما يمكن أن يصير إليه ذلك الموقف الشائك المعقد ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كل ذلك وما أشبهه ربط قلوبنا جميعاً بإمامنا الشهيد بأوثق عرى المحبة والوفاء والإخلاص .. ولهذا عشقت الدعوة والداعية ، ووقفت عليها حياتي إلى اليوم .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ويستأنف الأستاذ :&#039;&#039;&#039; عاصرت الوفد وقيامه ، وثورة 1919 ، وكانت بحق نابعة من مشاعر الشعب كله ، وكان المنتظر أن تأتي بأبرك الثمرات لمصر بخاصة وللأمة الإسلامية بعامة ، لولا المؤامرات الشخصية ، والانفعالات الزعامية ، والألاعيب السياسية ، التي مزقت الشعب المصري فرقاً وأحزاباً وشيعاً واتجاهات ، وأطاحت بكل ما أمله المصريون . ولقد نابني من ذلك بعض الرشاش خلال تعصبي الوفدي وأنا في مطالع الشباب ، كذلك كان لانقلاب يونيو 1952 أثره الكبير ، إذ أيقظ المشاعر وحرك الرغبة في رؤية شرع الله مطبقاً في هذا البلد المسلم ، ومن أجل ذلك كان [[للإخوان المسلمين]] أكبر الأثر في نجاحه .. إذ كانوا يجوبون القطر كله في بث الدعوة الإسلامية ، وربط القلوب بعقيدتهم ، ونقد المفاسد والمظالم التي كانت تسود البلاد من قبل الاستعمار ، وطغيان الملكية وتهافت الأحزاب . &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أما هيئة الضباط الأحرار فكانت تعمل في الخفاء ، ولم يكن يشعر بها أحد ، فلما أسفرت وجدت الطريق ممهداً والجو صالحاً ، والشعب على استعداد لتقبل الانقلاب ، ولكن لحكمة لا يعلمها إلا الله تغلب حب الزعامة والظهور ، فكان ما كان من انقلاب الضباط الأحرار على [[الإخوان المسلمين]] ، الذين أخلصوا لهم العون ، ومهدوا لهم السبيل ، ولا غرابة في ذلك ، فالسلطان ، كما يقال، عقيم لا يتورع أصحابه أن يتجاوزا من أجله كل شيء حتى أبسط مبادئ الأخلاق .. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفتك عبد الناصر ب[[الإخوان المسلمين]] استناداً إلى قوة الجيش والشرطة ، والقوى التي كانت تكيد للجماعة ، وبخاصة الصليبية والصهيونية والملاحدة .. ولو أن ما أنزله عبد الناصر كان في غير [[الإخوان المسلمين]] لكانوا اليوم واحداً من أخبار التاريخ ترويه الأجيال للعظة والاعتبار ، أما [[الإخوان]] فقد زادتهم المحن إيماناً ، ومكنت لحب الله ودعوته في قلوبهم ، وقد ذهب الظالمون وأعوانهم وبقيت دعوة الله على الرغم من محاولات القوى المحاربة للإسلام ، لأن كلمة الله ثابتة لا يعتريها زوال ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وما من شك أن مواقف [[الإخوان المسلمين]] ودماءهم الطاهرة التي روت شجرة الإيمان على ثرى [[فلسطين]] وعلى ضفاف القناة ، قد هزت المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها .. وهكذا أثبتت دعوة [[الإخوان]] للعالم بأسره أنها قوة ولاء عملي ، رسخ الإسلام في صدرها ، وصدق العمل في حركاتها وتصرفاتها وتضحيتها وصبرها ومرابطتها ، الأمر الذي ألهب نيران الكراهية في صدور أعداء الإسلام ، فهي تتكشف يوماً بعد يوم على كل بقعة من ربوع المسلمين ، وما إسرائيل إلا صورة بارزة لهذه الكراهية ، التي توهمهم أن القضاء على الإسلام والمسلمين أصبح وشيكاً .. وخاب فألهم ، فلئن استطاع هؤلاء الأعداء أن يقضوا على بعض المسلمين فهم أعجز من أن ينالوا من الإسلام ، لأنه رسالة الله الخاتمة إلى الأرض ، فلو لم يبق على البسيطة سوى مؤمن واحد يحمل راية &amp;quot; لا إله إلا الله محمد رسول الله &amp;quot; وكانت السموات والأرض رتقاً عليه لفتقها الله له قوة وعزة ونصراً .. وكل شيء عنده بمقدار ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*م ـ كان سجنكم طويلاً شهدتم أثناءه الكثير من الوقائع المؤثرة ، فما الحصيلة التي خرجتم بها من تلك الرحلة الشاقة ؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
**ع ـ خرجت من السجن وقد ازددت يقيناً بالحكمة القائلة (لو اطلعتم على الغيب لاخترتم الواقع) فالسجين قد استقر عند خاتمة المطاف ، فليس لدى ظالمه إلا سجنه أو قتله ، والسجين المستمسك بعقيدته تسليماً لأمر الله أشد إيلاماً لنفس الظالم من غيره ، لأن غيره يبيت ويصحو متوقعاً المجهول من البلاء ، وهذا التوقع قد يحول بينه وبين الكثير من العمل لدعوته . وفي ذلك راحة لخواطر الظالمين . وإذن ففي ثبات السجين على دعوته انتصار للحق على الباطل ، وهزيمة للباغي في عجزه عن تحقيق بغيته ، فالباغي مهزوم مهزوم وصاحب العقيدة منصور منصور.. وهنا أسجل أن انتصار الدعاة لم يكن قط وليد شجاعتهم أو تحديهم أو صبرهم ، وإنما هو فضل الله في تثبيتهم [ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئاً قليلاً] (سورة الإسراء 74).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أجل إن الله هو صاحب الفضل الأول في النعمة إذا اقترنت بالشكر، وهو صاحب الفضل الأول في المحنة إذا لازمها الصبر، وفي كل خير، وليس ذلك لغير المؤمن .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
المسلمين ما كانت لتحز في نفوسهم كثيراً ، ولكن الموجع ما كنا نسمعه ونحن في ظلمات الزنازين من تأوهات المعذبين وأصوات العصي والسياط التي كانت تنهال متلاحقة عليهم .. وكم من أخ أدخل على إخوانه في المطبق وقد سال دمه وتمزق لحمه وبرزت عظامه ، وهو يبتسم ، وهم من حوله محزونون مغمومون لما أصابه ، لا لما سيلحق بهم بعد قليل .. لقد كانت العواطف الإسلامية دفاقة بالإيثار والتضحية والحب ، وكانت حياتهم في غمرة المحنة فداءً وصبراً وحمداً وشكراً وصلاةً وصياماً وذكراً. فما أروع ما حصلناه في تلك السجون من نعم الله في الناحية الإيمانية ، فما استأثر واحد منا براحة دون أخيه ، وما اختص نفسه بمطعوم تسلل إليه .. لقد كان بعض القائمين علينا في السجون يبدي الكثير من الأسى على ما نحن فيه ولكنهم لا يملكون أن يقدموا غير هذا ، فسيوفيهم علينا وقلوبهم معنا ، ولكنه خير كان ينفح ببعض الراحة على أي حال . حقاً إن السجون مدرسة للتطهر والصفاء وترسيخ اليقين .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*م ـ معلوم أن الدعوة التي تمثلونها متميزة بخطها المتفرد عن سائر الحركات المحلية العالمية .. وقد نشرت بعض الصحف خارج مصر ما يوحي بأن ثمة تقارباً بينكم وبين ممثلي هذه الحركات في مصر، وبخاصة الماركسيين .. فما حقيقة ذلك ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكان لسؤالنا هذا وقع لم يستطع الأستاذ إخفاءه .. ولا بد أنه قد سمع مثله من غيرنا ، فجاء وكأنه نكأة لجرح لم يستوف برأه بعد .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{{صور عمر التلمساني}}&lt;br /&gt;
**ع ـ يقول فضيلته : مما يصاب به بعض الناس أن يحكموا قبل أن يتبنوا ، وهذا منهي عنه شرعاً ، فيجرون وراء أوهام تطوف بخواطرهم سواء استقام طريقهم أو اعوج ، فإذا قرأوا لأحد الإخوة مقالاً مثلاً رأيتهم يجتزئون بعض فقراته ليحكموا على المقال كله من خلالها ، مع أن العدالة تقتضي تقويمه كاملاً ، فإذا رجح سداده كان خيراً مشكوراً ، وإن غلب سيئه كان محل المؤاخذة .. وذلك هو المعيار الذي يحاسبنا به الله يوم القيامة ، حيث توزن الأعمال بقسطاس الحق ، فإذا رجحت الحسنات أدخل المسلم الجنة بفضل الله على ما في صحائفه من السيئات ، أما إذا غلبت السيئات فإلى النار حتى تطهره عدالة الله . وما أكثر ما يغفل البعض هذا العدل الرباني ، فيقصدون إلى التماس الخطأ في أعمال إخوانهم، فإذا ما عثروا على ذرة من ذلك طاروا بها فرحاً ، ثم راحوا يشهرون بها نقداً وتجريحاً .. كل ذلك وهم بعيدون عن ميدان المعركة ، لا يدري أحدهم ظروفها ولا ملابساتها ، ولا يقدر مسئولية القائد إن تقدم أو تأخر أو داور .. وما احسب مثل هذا الإنسان سليم الطوية أو سوي التفكير، وليس معنى ذلك ادعاء العصمة ، وهي لا تكون إلا للأنبياء ، والكمال لله وحده .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن كتاب المسلمين يزنون كلماتهم وهم يخطونها ويقومون عباراتهم وهم يقدمونها ، لأنهم يعلمون بيقين أنهم ليسوا مسئولين عن أنفسهم فحسب . فرب كلمة تساق دون وعي ولا تقدير تلحق الضرر بالآلاف من حملة الدعوة ، وهي مسئولية ضخمة ثقيلة ما أظنها تخفى على أريب ، غير أن البعض يحب أن يتظاهر بالعلم والشجاعة والغيرة على الدعوة ما دام آمناً مطمئناً ، جرياً على طريقة القائل :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;center&amp;gt;وفي الهيجاء ما جربت نفسي         &lt;br /&gt;
::::::ولكن في الهزيمة كالغزال&amp;lt;/center&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولعل أعلى الناس صوتاً بالشجاعة والإقدام أسرعهم إلى الفرار يوم الزحام .. على أن هناك فريقاً من حسني النية يحرصون على ألا يسقط أخ لهم في محذور أو محظور، فهؤلاء تشفع لهم نواهم ، وإن كنا ننصح لهم بالتأني والتروي قبل إصدار لحكم ، خشية المسألة أمام الله ، مع العلم بأن خلوص النية غير كاف حتى يصحبه سداد القول والفعل في الحياة الدنيا على الأقل . ولا ننسى أن المسلمين مطالبون بالستر على بعضهم ، فلا يسيرون بالسيئة بين الناس معالنين ، حتى إذا ما عاتبهم أحد تذرعوا بحجة الخوف على أخيهم ، وحرصهم على أن يكون فوق الشبهات وهي حجة لو عرضوها على معيار الإسلام لوجدوها عليهم لا لهم ، ولأمسكوا أن يكونوا من الذين قال الله فيهم [&#039;&#039;&#039;وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به&#039;&#039;&#039;] (سورة النساء 83) لئلا يأخذوا البريء بجريرة المذنب ، فكم ظاهر في صورة الخطأ ينكشف عن محض الصواب حين تدقق الوقائع .. فليرحم هؤلاء أنفسهم ، وليشفقوا على المحاطين بالأخطار، فيعينوهم أو يدعوهم ، بدلاً من أن يلاحقوهم بإشاعاتهم وأذاهم !..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن الثقة أحد عناصر الأخوة في الله ، فإذا توافرت سترت العيب وعالجته في مودة ، وإذا فقدت كان الغرض هو تضخيم الخطأ إذا وجد ، واختلاقه إن لم يوجد .. ولا شأن لنا مع هؤلاء المبتغين للبرآء العيب ، وإنما نخاطب إخوتنا في الله فنذكرهم بما قد يغفلون عنه من مشتبهات الأمور.ليكونوا لنا معينين لا معوقين ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويلاحظ القارئ من خلال هذه المقدمة مدى تأثر الأستاذ من تلك الإشاعات التي أطلقها بعض الصحفيين لخطأ أو غرض ، فالتقطتها بعض الألسن تلوكها من غير وعي ، وإنه لعرض جدير بأن ينقل ويقرأ لما فيه من التوجيه الحكيم ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ونتابع الآن مع الأستاذ بقية جوابه حول الموضوع لنستمع منه إلى هذا التفصيل الدقيق :&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يقول فضيلته : إن دعوة [[الإخوان]] قامت على الإيمان العميق . واليقين الخالص . في حين قامت الماركسية اللينينية على إنكار الرسالات بكل حقائقها ، ووصفت كل ذلك بكونه مخدرات للشعوب .. ففي عقل أي أبله أو معتوه يتصور أن هناك تقارباً بين الفريقين !. وما نوع هذا التقارب .. وما وجهته !.. لقد علم الخاص والعام أن [[الإخوان]] يرفضون الدخول في جبهات ، لأن الجبهة الوحيدة لهم هي عقيدتهم الإسلامية ، فكيف يمكن أن يجتمع الإلحاد والإيمان في إهاب رجل واحد !.. وإذا فرضنا أن ائتلفنا مع غيرنا لإزالة حكم ما ، ثم وصلنا إلى ما نريده ، فأي منهم هو الذي سيحكم أو يسود !.. ألا نكون بذلك قد خرجنا من ائتلاف مع جهة واحدة إلى صراع مع عدة اتجاهات !.. ما لكم كيف تحكمون !.. ثم ما مضمون هذا التقارب ؟.. أيتنازل [[الإخوان]] عن شيء من معتقدهم ، والأخرون عن شيء ليكونوا منهاجاً أسود ـ أبيض ـ أحمر ـ أخضر ـ أزرق ـ أصفر في وقت واحد ؟!..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;أما القصة التي حيكت حولها كل هذه الأقاويل فإليكها :&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كنت في معتقل القصر العيني ، وكان هناك بعض المعتقلين من مختلف الهيئات والاتجاهات ، فلم أجد إلا أدباً وحسن معاملة وتبادل احترام ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد كان بعض المعتقلين من الشيوعيين يؤدون معنا صلاة الجماعة ، بل لقد قمت ذات ليلة للتجهد فرأيت أحدهم يتوضأ ليتهجد أيضاً ، فهل من حقي شرعاً إذا سئلت عنه أن أنكر رؤيتي لصلاته !. ألا يعلم المعترضون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دعي للصلاة على ميت سأل : هل رأوه يصلي ؟..فإذا جاء الجواب بالإيجاب صلى عليه ، وإلا فلا .. هل يريد المنتقدون أن أدع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم اتقاء انتقادهم أو اعتراضهم !..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ألا فمهلاً .. بعض هذا التدلل . لقد أمرنا ديننا أن نحسن معاملة الناس أياً كان دينهم ، وكان يزور جاره اليهودي إذا مرض ، ومات ودرعه مرهونة عند يهودي .. أليس هذا هو أدب النبوة !.. أم يريدون أن نخاشن الناس ونجافيهم .. وإذا دعتني لجنة الحريات في نقابة المحامين للكلام في الموضوع .. أأرفض أم أذهب لأقول كلمة الحق والدين !.. ففيم الاعتراض ، وعلام الانتقاد ؟!.. وابن عباس رضي الله عنه كان يسلم في طريقه على المسلم وغير المسلم ، فلما قيل له في ذلك أجاب : حتى يعرفوا أننا مسلمون .. وماذا يقول هؤلاء الغاضبون في قول الله تبارك وتعالى : [&#039;&#039;&#039;وقولوا للناس حسناً&#039;&#039;&#039;] ولمم عمم فذكر الناس ولم يخص المسلمين وحدهم !.. وكان بين أمراء المسلمين من الأمويين والعباسيين محالفات مع غير المسلمين ، فلم يعترض واحد من فقهاء تلك الأعصر ، وبينهم الشافعي وابن حنبل ثم ابن تيمية ، وغيرهم أأنتم أشد حرصاً على الدين من أولئكم !.. وقبل ذلك عقد رسول الله صلوات الله وسلامه عليه وآله محالفة مع يهود المدينة ، وقال عن حلف الفضول الذي حضره في الجاهلية : لو دعيت إلى مثله في الإسلام لأجبت . ألا بربكم دعونا من شكلياتكم التي تصور الإسلام على غير حقيقته وأربعوا على أنفسكم ، فإننا نتصرف بفهم صحيح من ديننا ، ولسنا بالمترخصين في شيء يمس عقيدتنا الطاهرة من قريب أو بعيد . ولقد علمتم أن حضور [[الإخوان]] اجتماع الهيئات الناظرة في مستقبل الديمقراطية بمصر أدى إلى صدور بيان المجتمعين متوجاً بطلب التطبيق لشريعة الله ، وعودة الأئمة المبعدين إلى مساجدهم ، أفليس في ذلك ربح للدعوة وتأييد لمبادئ [[الإخوان المسلمين]] !.. فماذا تريدون بعد هذا .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد اتهمنا [[السادات]] بأننا المسئولون عما سمعناه بالفتنة الطائفية ، فكان تعاملنا مع أقباط مصر ، وموقفهم منا أثناء مرض بعضنا ، أبلغ رد على تلك المفتريات . ولسنا نمن بعمل ولكننا نشهد الله أن المسلمين أبعد الناس عن التعصب ، وأن محمداً صلوات الله وسلامه عليه ما أرسل إلا رحمة للعالمين . إن دعاة الإسلام في أمس الحاجة لإثبات هذه الحقيقة للناس جميعاً حتى يعلموا بيقين أن سماحة الإسلام وجماله وجلاله فوق كل الشبهات ، وقد رأينا ربنا تبارك اسمه حين يصف اليهود بأنهم أشد الناس عداوة للمؤمنين لم يجعل هذه العداوة متبادلة ، بل جعلها من ناحيتهم وحدهم ، لأن المسلمون مكلفون دعوة الناس إلى ما يسعدهم ويحييهم في الدنيا والآخرة ، ولن يكون ذلك بمعاداة الناس والتجهم لهم ، ولكن بالتودد إليهم ترغيباً وتحبيباً بدعوة الله .. هذه طريقتنا ولن يثنينا عنها مخالف أو معترض، والله نسأل الهداية والمغفرة للجميع ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبعد فهذه خلاصة مكثفة لما كتبه فضيلة الأستاذ التلمساني من جواب على استيضاحنا تلك الإشاعة غير المحققة بشأن موقف [[الإخوان]] المصريين من الشيوعيين ، والتي حاول بعضهم استغلالها ، وأساء البعض الآخر فهمها ، فكان في هذا العرض الوافي ما يكفي ويشفي .. وقد التزمنا بنقل هذا التفصيل من كلمات الأستاذ ، وعباراته ذات الطابع الخطابي ، الذي يميز أساليب الدعاة في ندوات الجماعة ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بقي أن نتذكر أن صلاة يقوم بها شيوعي ذات يوم أو أيام لا تزيد على صلاة أولئك الذين كانوا يؤدونها وراء رسول الله من عصائب ابن أبي بن سلول ـ الأب ـ الذين يصور القرآن العظيم حقيقتهم بمثل قوله : [&#039;&#039;&#039;وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا ، وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزئون&#039;&#039;&#039;] (سورة البقرة 14) وأي صلاة هذه التي يتظاهرون بها وقد كفروا بأصل العقيدة حين رضوا لأنفسهم ولأمتهم نظاماً للحكم غير الذي أنزله الله .. وحسبنا في أمثالهم قول ربنا القاطع المانع [فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليماً] (سورة النساء 65).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*م ـ كنت أحد الجهات المدعوة للشهادة في قضية الجهاد بيد أن الظروف حالت دون حضوركم يومئذ ولو قدر لكم الحضور ، فما الفكرة التي كنتم ستدلون بها إلى المحكمة في هذه القضية !..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
**ع ـ ما كنت بزائد على ما قاله فضيلة الشيخ الجليل صلاح أبو إسماعيل عضو مجلس الشعب إلا أني أضيف إلى ذلك إقراري بأن الشباب أخطأ ، وأن الحكومة أخطأت كذلك . أخطأ الشباب في اتجاهه وأخطأت الحكومة في تصرفاتها معهم . إنه شباب مسلم حقاً ، ولكنه أخطأ الطريق في إقامة ما رآه من اعوجاج .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد فسحت الحكومة المجال لشرح وجهة نظرها ، وحرمت الشباب حقه في عرض مفهوماته ، وليس هذا بالمنهج المنشود في الإصلاح ، فالحجة بالحجة والدليل بالدليل ، وليس سوى هذا للإصلاح والتصحيح من سبيل ، إلا أني أصبحت مرتاحاً لما يعرضه علينا التلفاز من الحوار الذي يقوم به أفاضل العلماء وهذا الشباب ... والله هو المسئول أن يأخذ بيد الجميع إلى خير الإسلام والمسلمين .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*م ـ وما مطالعاتكم في شأن الحوار القائم بين لجنة الأزهر وفضيلة الشيخ صلاح أبو إسماعيل حول شهادته في هذه القضية ....&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
**ع ـ إنني أميل إلى الأخذ برأي فضيلة الشيخ صلاح ، لأن ما فصله في شهادته عن أوجه الانحراف الاجتماعي والفردي والحكومي هو من الواقع الذي لا مندوحة من أن يؤخذ فيه بالرأي الحاسم ، والإجراء الفاصل ، لكي توضع الأمور في نصابها .. وإني لمع القائلين بعدم إسكات المتألم الباكي قبل أن أطلب من المتسبب في هذه الآلام أن يقلع عن كل ما دعا إلى التألم والشكوى . وقد اعتبر عمر بن الخطاب نفسه مسئولاً عن ضرر العاثر إذا لم يكن قد سوى له الطريق ، فما بالنا ونحن نرى الصراصير والنمال تتهاوى على مقدسات العقيدة والأخلاق !!. إنني بطبيعتي لا أقر العنف أياً كانت صوره ، ولكني أصرح في الوقت نفسه بوجوب إزالة كل المسببات لطلقات المدافع والرصاص . إن قضية الجهاد بين يدي قضاء عادل أثبت نزاهته ومراقبته لله الذي يحول بين المرء وقلبه ، وهو المسئول أن يلهمه الصواب ، وأن يجري الحق على لسانه أياً كان الحكم الذي سيصدره .. بل إني لأذهب إلى أبعد من ذلك فأطالب بالتقويم وسيادة الألفة والتعاون والتوادّ بين الجميع ، ولو افترضنا أن هناك إدانة فإن تصحيح المسيرة لا يزال في يد السيد رئيس الجمهورية ، لأن الدستور يمنحه العفو الشامل ، إذا ما قدر أن ذلك في مصلحة الوطن . إن لمثل هذه الخطوة فاعلية رائعة في نفوس الشباب ، إذ يؤمنون حينذاك أن أزمة البلاد في يد أمينة حانية ، ولا مرد لما حدث ، أما الإبقاء على الأحياء بالعفو والصفح فقد يكون من ورائه خير كثير ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وجزى الله الأستاذ التلمساني كل خير على نصيحته الحكيمة هذه ، وكم نود لو أبلغها إلى رئيس الجمهورية قبل فوات الأوان ، فقد يتأخر ظهور هذا الكتاب إلى ما بعد صدور حكم القضاء في مئات من صفوة شباب [[مصر]] ، وقد يتم تصديق الرئيس عليه فيصير بهم أو بأكثرهم إلى لقاء الله ، ولو وصله مثل هذا التذكير الحكيم قبل ذلك لكان حرياً بأن يترك أثره في قلبه .. وليس هذا بغريب في تاريخ ذوي السلطان ، فرب كلمة من عقل حكيم ، أو نفثة من قلب شاعر، قد هزت أريحية جبار فاستبدل بالعقوبة العفو ، وبالقسوة الرحمة ، ولم تزل قلوب العباد بين أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء ، ولا يزال في أهل الإسلام خير بفضل الله ، وسننقل هذا الرأي إلى فضيلة الأستاذ التلمساني عسى أن يلهمه الله العمل به ، والله الموفق والمستعان .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*م ـ على الرغم من كل المعوقات التي تواجه مسيرة الدعوة في معظم الديار الإسلامية يلاحظ أن ثمة نهضة إسلامية تتنامى بقوة وعمق ، ولا سيما في الأوساط الجامعية العلمية وبخاصة في مصر .. فما تفسير ذلك ، وما توقعاتكم بشأنه ، وما السبيل إلى ضبط هذه النهضة في طريق الإسلام الصحيح!..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
**ع ـ لقد بلغ الفساد بالمجتمعات الإسلامية حداً لا يمكن تجاهله ، وآمن الجيل الحاضر والغابر ألا ملجأ ولا منجاة من ذلك التدهور إلا بدين الله ، فانبرى لحمله صادقاً مخلصاً ، وأخذ المد الإسلامي يرقى ويتسع ، فأنزل به أعداء الإسلام ضربات قاسمات حسبوا معها أنهم بذلك يقضون على الدعوة والدعاة ، وغالوا في تخبطهم فسلكوا إلى أغراضهم كل سبيل شيطاني ، وكل وسيلة جهنمية ، فاستباحوا الأعراض ، وانتهكوا الحرمات ، وتنكروا لكل معنى إنساني .. وما كان أشد غيظهم عندما رأوا أن كل منة ينزلونها بأهل الحق تزيد من تصميمهم فيزدادون عدداً وإقبالاً على الله ، وكأنما كل تلك المحن مغريات بالمضي في سبيل الله . ومن هنا شرعوا في تعديل طرائقهم فجربوا وسائل الإغراء من المال والمباهج والمراكز ، وإذا بالنتائج عكس ما يتوقعون ، فلا الإغراء بمجد ، ولا الإرهاب بناجع ،فعادوا إلى الإجرام مرة أخرى ، ولن يفلحوا إذن أبداً ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والسر في ذلك غاية في البداهة ، ذلك أن الإيمان إذا خالطت حلاوته القلوب ، وتمشى برده في الصدور ، هان على أهله كل ما يبتلون به .. وقد اقتدى شبابنا الطاهر بسلفه الصالح ، وراجع مواقفه الإيمانية ، فإذا هو مصمم على احتمال أمثالها في سبيل الله ، لم يزده البلاء إلا إصراراً وتسليماً ، فإذا ما اكتوى جسده الناحل بلذعات السياط ، انطلق لسانه بكلمة التوحيد ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ذلك هو الطريق الوحيد لترسيخ العقيدة ونشرها وإنمائها وامتدادها إيمان بالله . وحب له يفوق حب المال والأهل والولد والجسد ، واحتساب لا شكوى معه ، ويقين راسخ بموعود الله [وكان حقاً علينا نصر المؤمنين].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أجل .. إن الوعي الإسلامي قد استيقظ في قلوب المسلمين وهيهات أن يناموا ، وقد لفتت هذه اليقظة أنظار الشباب إلى ما عليه أمتهم من ضعف وهوان ، فعز عليه أن يرى خير أمة أخرجت للناس في هذا الدرك المشين ، فعاهد ربه على العمل لعودة العزة السليبة أو الموت الكريم في طاعته .. وهكذا استهانوا بقوة الأعداء اعتزازاً بقوة الله ، فهم منتشرون في أرجاء الأرض داعين إلى الله على بصيرة ، مصممين على استرداد القياد الذي سلبتهم إياه القوى الباغية ، لتعود القافلة التائهة إلى المحجة الهادية ،فتقدم للبشرية الضائعة أكرم رسالة وأقوم منهاج يخرجها من الظلمات إلى النور ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ذلك هو واقع الجيل الذي يمثل هذه النهضة في مصر بخاصة وفي العالم الإسلامي كله بعامة ، وما دام المنطلق صحيحاً سليماً فالعاقبة من النوع نفسه ، إن شاء الله [إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون] (سورة النحل 128).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وعن ظاهرة الانحراف في مسيرة بعض الشباب والسبيل إلى ضبطها في طريق الإسلام الصحيح يقول فضيلة الأستاذ التلمساني :&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إني لعلى يقين بأن الشباب المسلم سيركن في نهاية المطاف إلى الأخذ بالأساليب الإسلامية ، إذ ما نشط الأزهر والدعاة والمسئولون في سبيل التوضيح والشرح والتبيين . إن أولئك الذين يرمونهم بالانحراف والتطرف قد عوملوا بقسوة لا مسوغ لها ، وهذا دون ريب قد ترك في نفوسهم الكثير من المرارة والحفيظة . والمسئولون هم المكلفون بالعمل الدائب على إزالة هذه الندوب ليأخذ كل شيء خطه المستقيم . وإني لواثق كل الثقة بأن معاملة الشباب على هذا المنهج النبوي الراشد الرحيم ستأخذ بيده إلى الجادة التي لا ضلال فيها لسالك . إن الحاكم هو الطرف الأقوى ، وعبء إصلاح العوج واقع على كاهله ، وعليه هو أن يبدأ حتى يحس الشباب أنه يتعامل مع عاطفين عليه محبين له ، لا مع كارهين له ناقمين منه .. إننا نطالب الشباب بالعدول عن العنف ، وفي الوقت نفسه نطالب المسئولين بأن يبينوا صلتهم بالشباب على هذا الأساس الصالح ، وحبذا لو فسحوا المجال أمام الدعاة الذين طال تمرسهم بمعالجة النفوس ، إذن لرجونا أن تؤتي جهودهم الثمرات الطيبة والمرجوة .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ذات يوم ـ بعد أحداث العام 1981 ـ طلبت مني وزارة الداخلية أن أذهب إلى سجن طرة للتحدث مع المعتقلين ، وفعلت والتقيت بالكثيرين منهم هناك ، وكانوا من مختلف الاتجاهات والأفكار، ودخلت معهم في حوار متفاوت الحرارة ، ساخن مرة وهادئ أخرى ، ولكن ما إن انتهى الحوار بعد ساعة ونصف حتى اندفع الشباب كلهم إلى احتضاني وتقبيل رأسي ويدي ، إعراباً منهم عن الإقتناع بما سمعوا ووعوا .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهنا ، وقبل الانتقال إلى متابعة الحوار، يحسن بي أن أقف قليلاً لأعرب عن عميق إعجابي بهذا المنهج الذي يميز أفكار الأستاذ التلمساني في معالجة أدق الأمور وأشدها حساسة ، حيث يعطي كلاً من الشباب والحاكم حقه من التذكير والنصيحة ، فإذا كان من واجب الشباب الالتزام بأدب الإسلام في أسلوب العمل وفق التوجيه النبوي في قوله ، صلوات الله وسلامه عليه : &amp;quot; إن الله رفيق يحب الرفق &amp;quot; (1) فمن واجب الحاكم أيضاً أن يلتزم بمنهج الإسلام في علاقته بذلك الشباب المتطلع إلى الأفضل وفق متطلبات دينه ، فيعمل بقانون الفاروق رضي الله عنه يوم أن خطب في جموع الحجيج قائلاً : (ألا وإني إنما أبعث إليكم عمالي ليعلموكم دينكم وسنة نبيكم ، ولا أبعثهم ليضربوا ظهوركم ويأخذوا أموالكم .. (2) ويلتفت إلى عماله محذراً وتوعداً : (لا تضربوا المسلمين فتذلوهم ..) (3) وهي هي الخطة التي تعلمها الفاروق من أستاذه الأعظم رسول الهدى والرحمة القائل : &amp;quot; خيار أئمتكم الذيت تحبونهم ويحبونكم وتصلون عليهم ويصلون عليكم (4) ويوم يعود الحكم إلى منطق الإسلام هذا لن يكون ثمة ظالم ومظلوم ، بل أسرة متضامنة متعاونة على تحقيق المنهج الذي يحبه الله &amp;quot;..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*م ـ وأخيراً . إن في حياتكم المباركة خبرات تستحق التسجيل لينتفع بها المسلم في كل مكان .. فهل لكم بكلمة توجهونها إلى الدعاة والشباب في ختام هذا الحوار المفيد إن شاء الله ؟..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
**ع ـ الصعاب التي تعترض الدعاة في هذا العصر عاتية غاشمة . القوة المادية في يد أعداء الإسلام ، وقد اتحدوا مع اختلافهم على أهله ، وأكبر تركيزهم على [[الإخوان المسلمين]] . وعلى أساس الموازين البشرية لم  يكن لجنود طالوت المؤمنين طاقة بجالوت وجنوده ، ولكن لما أيقنت عصبة الإيمان أن النصر من عند الله وليس مرهوناً بالعدد والعدة هزموا كتائب جالوت بإذن الله .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إنني لا أستهين بقوة العدد ، ولا أطلب من الدعاة أن يخلدوا إلى التواكل ومصمصة الشفاه ، وتحريك الأعناق يمنة ويسرة ، وضرب الأكف بعضها ببعض .. إنها نكبة النكبات القاضية الماحقة الساحقة ، ولكن التمسك بالوحي المنزل من عند الله ، والجهر بكلمة الحق في إصرار واستمرار، والاستهانة بكل صنوف الإيذاء ، وضرب المثل العالية من أنفسهم في الرجولة والبطولة والثبات ، ويقينهم بأن الله مبتليهم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات ، ليعلم الصادقين من المزيفين .. هذا كله من أسباب النصر في سنن الله ، وقصص القرآن خير شاهد على ذلك .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أما الشباب فإن العزيمة التي تواكب وعيه العميق في غير حاجة إلى الكثير من التجارب ، ولكنها بحاجة إلى الكثير من الصبر ، والالتزام بتوجيهات الوحي من الكتاب والسنة . ثم من حيوات السلف الصالح الذين قيدوا تصرفاتهم بها فحقق الله لهم من العزة والسؤدد ما يشبه الخوارق.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن شبابنا قد بلغ اشده واستوى وآتاه الله حكماً وعلماً وعزيمة ورشداً وفهماً سليماً ، فعلى بركة الله ، ومن تكن نصرته دانت له الدنيا على وجه اليقين ، ومن ينصره الله فلا غالب له .. و (قل : الله ثم ذرهم) .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== قالوا عن التلمساني ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;كتبت صحيفة (وطني) لسان حال الكنيسة المصرية في عددها الصادر في 25/5/1986م، عن [[عمر التلمساني]] فقالت:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
توفي إلى رحمة الله الأستاذ الكبير [[عمر التلمساني]] بعد معاناة مع المرض، فشق نعيه على عارفيه في مصر وفي العالم الإسلامي الذي يعرف كفاحه من أجل الدعوة التي حمل لواءها، وامتاز فيها بأصالة الرأي ورحابة الصدر واتساع الأفق وسماحة النفس، مما حبب إليه الجميع من إخوانه ومواطنيه، كما كانت علاقته بإخوانه الأقباط علاقة وثيقة عميقة تتسم بالتفاهم التام والحب والصداقة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
رحل- رحمه الله- عن عمر أربى على الثمانين وكان يشكو في سنيه الأخيرة من وعكة مرضية إلى أن أصيب بتليف بالكبد اضطره إلى دخول المستشفى من شهر... ومن أسبوعين انتابته غيبوبة، فظل في غرفة الإنعاش على أن جاد بأنفاسه الأخيرة مأسوفًا عليه من الجميع.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
و&amp;quot;أنطون سيدهم&amp;quot; يشاطر أسرة الراحل الكريم وإخوانه ومواطنيه مشاعر الحزن على فقد هذا الشيخ الجليل، رحمه الله رحمةً واسعةً.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وقال محرر جريدة (الأهرام) في 13/6/1986م:-&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
عرفته منذ نحو عشر سنوات، فلم أر فيه غير الصلاح والتقوى، كان هادئ الطبع، قوي الحجة، يدعو إلى الله على بصيرة من الأمر، ذلك هو المغفور له الداعية الإسلامي الكبير [[عمر التلمساني]] الذي فقد العالم الإسلامي بفقده رجلاً من أعز الرجال وأخلصهم لدعوة الحق.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فقدناه في وقت نحن أحوج ما يكون فيه إلى أمثاله من ذوى الرأي السديد، والفكر الرشيد الذين يعرفون جوهر الإسلام ويدعون إليه بالحكمة والموعظة الحسنة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن حزني على رحيل [[عمر التلمساني]] شديد، فقد كان الرجل من الدعاة الذين يعملون في مجال الدعوة الإسلامية وفق المنهاج الإلهي الذي يصوره قول الله تعالى: ﴿&#039;&#039;&#039;لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا&#039;&#039;&#039;﴾ (البقرة: من الآية 286)... وقوله عز وجل: ﴿&#039;&#039;&#039;يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمْ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمْ الْعُسْرَ&#039;&#039;&#039;﴾ (البقرة: من الآية 185).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإذا كان لي من دعوة أتوجه بها إلى الله عز وجل بعد رحيل هذا الداعية الكبير، فهي أن يوفق سبحانه وتعالى الذين يعملون في مجال الدعوة من بعده إلى العمل وفق هذا المنهاج وإلى السير على طريق الراحل الكريم الذي هو في واقع الأمر، صراط الله المستقيم الذي أمرنا الله بإتباعه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وقال الأستاذ [[يوسف ندا]]:-&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
﴿&#039;&#039;&#039;مِنْ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً&#039;&#039;&#039; (23)﴾ (الأحزاب).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
المرشد العام ل [[جماعة الإخوان المسلمين]] بكافة تنظيماتها المحلية والدولية والعالمية بعد سن قارب الاثنين والثمانين عامًا تكالبت عليه فيها أنياب الظلم فلم تنفذ إلى عمق توحيده للقادر على الرزق والأجل. عمل في صفوف الجماعة ثم في قيادتها ثم على رأسها ثلاثة وخمسين عامًا، قضى منهم في السجون والمعتقلات أكثر من عشرين عامًا منهم سبعة عشر عامًا متصلةً.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
عاش بقلب كبير احتوى كل من أجهد نفسه في حرب معتقداته، وبخلق كريم أسبغه على الكريم وعلى اللئيم. وعاش عفيفًا ليس لغير الله عليه يد فكان جبلاً في الإباء والشمم. وفيًّا يذكر ويشكر الكبير والصغير على ما قدموه لغيره أو لدعوته. عظيمًا في إيمانه وإسلامه، متواضعًا أفخر بالبساط في العيش والمظهر، أكبرته قلة زاده التي نافس بها الفقراء وطهارة القلب وبراءة الوجه وحياء الطفولة التي زينت هيئته وشيبته. عاش مجمعًا لكل من تفرق على فكر أو عمل أو دين أو مذهب عاش يدعو الناس حتى يكونوا مسلمين ويؤلف بين المسلمين حتى يكونوا إخوانًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وقال الأستاذ جابر رزق- المتحدث الرسمي باسم [[جماعة الإخوان المسلمين]]:-&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
[[ملف:الأستاذ-التلمساني-في-سجن-الواحات.png|250بك|يسار|تصغير|&amp;lt;center&amp;gt;الأستاذ عمر التلمساني في سجن الواحات&amp;lt;/center&amp;gt;]]&lt;br /&gt;
لقد اختار الله الشيخ [[عمر التلمساني]] ليقود الجماعة في سنوات ما بعد محنة السجون التي استمرت قرابة ربع قرن من الزمان، فاستطاع- بحكمه الشيخ الذي حنكته السنون، وأنضجته السجون، وبميزات شخصه منحه الله إياها. وبأخلاق الإسلام التي صبغت سلوكه وتصرفاته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ن يفرض &amp;quot;الوجود الفعلي&amp;quot; ل[[جماعة الإخوان المسلمين]] على الواقع المصري، والعربي، والعالمي، فعلى مدى العقدين الأخيرين: عقد السبعينيات وعقد الثمانينيات كانت كلمات التلمساني، وتصريحاته وكتاباته تبرز في مقدمة وسائل الإعلام محليًّا وعربيًّا، وعالميًّا، والإذاعة ووكالات الأنباء من كل أنحاء العالم، وجاءه مندوبو الصحف حتى اعتبر عام 1980 صاحب أكبر عدد من الأحاديث الصحفية والتليفزيونية على مستوى العالم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وكتبت السيدة [[زينب الغزالي]] تقول:-&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
عرفته، فقرأت في تقاسيم وجهه الحب لكل الناس. لا بأس من أن يرى العاصي يومًا، تقيًّا نقيًّا قريبًا من الله. يغفر للحاكم المسيء، كما يغفر للفقير الذي استغرقه الخطأ، ولكن لا يكف عن نصيحة الحاكم وتربية الفقير، لا يخشى إلا الله، ولكنه يستحيى أن يقول لإنسان أنت مسيء، فقط يدعو له ويعظه في جموع المسيئين والمحسنين. يحمل الطهر في كل جوارحه، لحقيقةٍ جُبل عليها، عف اللسان مع من أساء. حيي كالعذراء البتول، قوي في الحق الذي اعتقده، مصر على نصرته، أب لكل أتباعه ومريديه، الشدة لا ترهبه، غياهب السجون لم تزده إلا إصرارًا على الحق، وتفانيًا في نصرته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا أنسى ذلك اللقاء، وكان في ألمانيا، عندما سألته: المسلم إذا احتاجك وليس من جماعتك، وأنت قادر على مساعدته، ماذا تفعل؟ قال لا أتأخر لحظة واحدة على نصرة مسلم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039; يقول الأستاذ [[صالح أبو رفيق]]- من الرعيل الأول وعضو مكتب الإرشاد:-&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان فقيدنا الجليل طيب الله ثراه، سمحًا يذوب رقةً وحياءً، ويتألق تواضعه في عزة المؤمن، وكبرياء الواثق من نفسه والمقدر لمكانته، دون صلف أو تكبر، من الذين قال الله فيهم ﴿&#039;&#039;&#039;أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ&#039;&#039;&#039;﴾ (المائدة: من الآية 54).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
جاهد في سبيل الله أصدق جهاد، وتحمل في سبيل ذلك أشد العذاب وقدم أعظم التضحيات.. وكان متمكنًا في الفقه، عالمًا بجميع جوانب دينه الحنيف، متحدثًا مقنعًا. وخطيبًا مؤثرًا، تخرج الكلمات من أعماق قلبه، فيأتي وقعها على القلوب بردًا وسلامًا. عذب الأسلوب، مهذب المنطق، في جلال ووقار. تاريخه حافل بالمواقف المشرقة، ولم تثنه الأحداث الجسام وشرور اللئام عن قول الحق، والتمسك بالحق، والصمود من أجل الحق، الذي كان يؤمن به.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا أنساه في سجن الواحات الذي خصص أصلاً ل[[لإخوان المسلمين]] ومن بعد للشيوعيين، والجو قاري، وقارس البرد شديد الحر، مع العواصف الرملية الشديدة التي يدخل رملها في مسام الجلد، فتثير الأعصاب، وتقلق الراحة وتقض المضاجع وتزعج النفوس، ظروف غاية في الصعوبة لا يتحملها إلا أولو العزم، كان رحمه الله يقابلها بابتسامة الرضا العذبة، وجلد المؤمن القوي، الواثق من أن ابتلاء الله لعبده يحقق أسمى الغايات لكل مؤمن، يكفر عن سيئاته ويكون في ميزانه يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم. ولسان حاله يقول قولة الصوفيين: &amp;quot;كل ما يأتي به المحبوب محبوب&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وقال الشيخ [[عبد البديع صقر]]- أحد الرعيل الأول- في حقه:-&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
عرفته محاميًا ناشئًا يواظب على محاضرات الأستاذ [[حسن البنا]] في دار العتبة الخضراء سنة 1936م.. ثم عضوًا في الهيئة التأسيسية للجماعة، ثم عضوًا في مكتب الإرشاد العام.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان رجلاً جميلَ الخلقة، متكاملَ الهيئة، تامَ الأناقة- وكان أمثالنا من &amp;quot;المنتوفين&amp;quot; يقولون عنه وعن أمثاله من الوجهاء&amp;quot; مثل محمود أبو السعود وحسين عبد الرزاق ومحمد محمود الصواف ومصطفى السباعي&amp;quot; يقولون: هل هذه الأشكال تصلح للعمل الإسلامي؟ أو تقوى على &amp;quot;البهدلة&amp;quot; في سبيل الدعوة؟.. ولكن محيط الدعوة كان سوقًا كبيرًا يتسع &amp;quot;للمشطوفين&amp;quot; و &amp;quot;المنتوفين&amp;quot; على حد سواء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والمحنة لا تحتاج لأسباب- فهذا المحامي المترف الخجول- لم يشتم أحدًا ولم يشترك في نقاش مع أحد- فضلاً عن أن يضرب أو يجرح- وكان مستغرقًا في مكتبه الناجح. ولكنه سيق إلى السجن ثلاث مرات قضى في بعضها سبعة عشر عامًا متوالية وفي الصحاري المحرقة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;قال الشيخ الدكتور عبد الستار فتح الله سعيد أستاذ التفسير بجامعة الأزهر الشريف:-&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
رحم الله [[عمر التلمساني]]- رضي عنه وأرضاه في الجنة- فقد كان نفحةً من نفحات الله تعالى في حياته ومماته جميعًا. وذلك منذ بدأ رحلته في الدعوة الإسلامية منذ نصف قرن أو يزيد، وكان يومئذ شابًا يافعًا مترفًا، أنيقًا رقيقًا، يشفق عليه الخبراء بأثقال الطريق، وأعباء الدعوة، وتبعات البيعة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم حين ختم رحلة حياته وهو يحمل الراية، ويرفع لواء الإسلام، ويقدم الصفوف جميعًا، يرى راحته في دعوته، رغم وهن العظم، واشتعال الشيب، وأنه &amp;quot;لم يعد في قوس العافية منزع&amp;quot; كما قال في آخر لقاء عام له في نقابة الأطباء في شهر ربيع الأول الماضي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان الرجل- رحمه الله- نفحة إلهية هادية، وهادئة. وكان نسمةً طيبةً. مطمئنة إلى جنب الله تعالى، اطمئنانًا راسخًا عبرت به رحلة هذه الحياة الصاخبة عبور الطيف المنير، حتى خلصت إلى ربها راضية مرضية بإذنه وفضله تعالى.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هل نذكره- رحمه الله- وهو في السجن المتطاول تعلوه بسمته، وأمله الدائم في الله رب العالمين؟ هل نذكره وهو يذوب حرصًا على هذه الدعوة، ونصحًا لهذه الأمة، وإخلاصًا لهذه الجماعة المؤمنة، التي سلكت طريق الأنبياء عليهم السلام، ولا بد أن تشرب من نفس الكأس، وتخضع لسنة الله الدعوات وأصحابها؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إننا لنذكره- رحمه الله- وهو يخط كلماته الندية من المعتقل، إلى [[الإخوان]] في السجون، تبشرهم بنصر الله وعظيم الأجر، وجميل التفويض.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أن ألحق بإمامي الشهيد [[حسن البنا]] وقد وفيت بيعته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وكتب الأستاذ [[فتحي رضوان]]- رئيس المنظمة العربية لحقوق الإنسان:-&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
عرفت [[عمر التلمساني]] الذي استحق عن جدارة اللقب المهيب الجليل لقب &amp;quot;شيخ&amp;quot; وهو محامٍ في مدينة شبين القناطر يمارس عمله إلى آخر العمر متواضعًا لا يلفت إليه النظر، بصوت عالٍ، ولا بمشية يشوبها الخيلاء ولم نكن نعرف آنذاك عنه أمورًا منها أنه حفيد &amp;quot;باشا&amp;quot; من باشوات العرب الأغنياء الذين فاض الله عليهم رزقه، كما لم نفطن من مجرد اسمه أنه عربي من الجزائر مما يرفع قدره ويعلي من شأنه، فالجزائر هي موطن الجهاد والسلاح والوقوف في وجه استعمار الفرنسيين سافكي الدماء، وهاتكي الأعراض، وقاطعي الطرق فقد تصدى لهم عبد القادر الجزائري بسلاح بسيط فأثخنهم جراحًا سبعة عشر عامًا، والعجيب أن السبعة عشر عامًا هذه، كانت من نصيب عمر التلمساني سجنًا متصلاً. احتملها صابرًا محتسبًا وخرج إلى الحياة فكأنه كان في نزهة فلم يحدث عن هذه الفترة الطويلة من القيد أو الحرمان والتضييق وتولى مكان الرياسة والصدارة بين جماعته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وقال عنه الكاتب الصحفي محسن محمد تحت عنوان &amp;quot;من القلب&amp;quot;:-&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قابلته في مكتب جريدة &amp;quot;الدعوة&amp;quot; بالقاهرة، لا توجد حوله سكرتارية ضخمة، أو قيود تمنع لقاءه. والمكتب الذي يجلس عليه صغيرًا للغاية فقد نبذ الرجل الأبهة، وقد كان من أغنياء [[الإخوان]] في شبابه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكتب الدكتور حلمي محمد القاعود- أستاذ الأدب العربي بكلية الآداب بجامعة طنطا يقول:-&lt;br /&gt;
لا أزعم أنني سأضيف جديدًا إلى ما كتب حول [[عمر التلمساني]] المسلم الصابر المحتسب، ولكني أزعم أن تقديم الرجل كقدوة هاجس يشغلني، بعد أن أصبح الذين يعنيهم تنوير هذا الشعب يكتفون بتقديم نماذج هامشية أو تحت مستوى الشبهات. لتكون الأسوة التي يحتذيها أبناء وبنات الوطن.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا أعتقد أن مرحلة حرجة من حياة الوطن أحوج ما تكون إلى تقديم [[عمر التلمساني]] كقدوة مثل هذه الفترة التي سادت فيها أخلاقيات الانتهازيين المرتشين والوصوليين والمنافقين والمصالح المتبادلة. فالرجل- رحمه الله- كان يمثل صورةً مضيئةً للمسلم الذي ظل طوال حياته &amp;quot;1904- 1986م&amp;quot; يطمح إلى المثال الحي والقيم المضيئة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وقال الشيخ [[محمد الغزالي]]- عليه رحمة الله-:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كنت في شبابي أرى الأستاذ [[عمر التلمساني]] يتردد على الأستاذ المرشد العام، ويتحدث معه في شئون الدعوة، ويتزود منه بشتى التوجيهات: كان يومئذ يشتغل بالمحاماة، وله مكتبه في بلدة &amp;quot;شبين القناطر&amp;quot; وكان إلى جانب ذلك عضوًا في [[مكتب الإرشاد]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
السمة العامة التي كنا نعرفه بها: وجهه البشوش وأدبه الجم وصوته الهادئ، وظاهر من حالته أنه كان على جانب من اليسار والسعة لا يسلكه في عداد المترفين، وإنما يخصه من متاعب الكدح ومعاناة التطواف هنا وهناك، ويحفظ عليه حياءه الجم. وقد حمل الرجل في شبابه أعباء الدعوة الإسلامية في غربتها، ورأيته يومًا ينصرف من مكتب أستاذنا حسن البنا بعد لقاء لم أتبين موضوعه، ورأيت بصر الأستاذ المرشد يتبعه وهو يولى بعاطفة ناطقة غامرة، وحب مكين عميق، فأدركت أن للأستاذ عمر مكانة لم يفصح عنها حديث.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وقال الأستاذ أنور الجندي- الكاتب والمفكر الإسلامي:-&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
حياة عريضة خصيبة، كانت منذ يومها الأول إلى يومها الأخير خالصة لله تبارك وتعالى.. فقد كان &amp;quot;عمر التلمساني&amp;quot; نموذجًا كريمًا، وأسوةً حسنةً وقدوةً صالحةً يمكن أن تقدم للشباب المسلم في كل أنحاء الأرض لتصور له كيف يمكن أن يكون المسلم داعيةً إلى الله موقنًا بقوله تبارك وتعالى ﴿&#039;&#039;&#039;قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَاي وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ&#039;&#039;&#039; (162)﴾ (الأنعام).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكتبت مجلة (اليقظة) الكويتية تحت عنوان &amp;quot;الشيخ [[عمر التلمساني]] من حياة مترفة إلى سجن وتشريد&amp;quot; فقالت:-&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
﴿&#039;&#039;&#039;مِنْ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً&#039;&#039;&#039; (23)﴾ (الأحزاب) صدق الله العظيم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هؤلاء الرجال الصادقون كانوا كثرة في زمن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- ولما تطاول العهد وتقادم زمان النبوة قل أولئك الرجال الصادقون حتى أصبحوا في ندرة الدر والجوهر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إذا كان في زماننا هذه أحد من أولئك الأبطال فإنه- بلا ريب- الشيخ [[عمر التلمساني]] الذي جاء نعيه منذ أيام ونزول خبر موته كالصاعقة على قلوب محبيه ومريديه والمعجبين به.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والشيخ [[عمر التلمساني]] كان محبوبًا لدى الجميع من عرفه عن قرب أو سمع عنه عن بعد، وذلك لدماثة أخلاقه، ورقة قلبه، وتسامحه العظيم حتى مع أعدائه ومخالفيه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وكتب سيد هادي خسرو شاهي في جريدة (اطلاعات) الإيرانية في عددها الصادر في يونيو سنة 1986م يقول:-&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;كان وفيًّا لمبادئ [[الإخوان]] طوال حياته، قضى عشرين سنة من عمره في سجون الاشتراكيين وأتباع القومية العربية بعد المؤامرة الغادرة التي دبرها جهاز الأمن المصري ضدهم بأوامر الضباط الديكتاتوريين حكام مصر، وذلك من أجل قمع [[الإخوان المسلمين]]. يرحم الله الشيخ الذي بقي صامدًا في طريقه ولم يستسلم لليسار المزور أو اليمين المتطرف، وأسلم الروح في النهاية بجبين مرتفع وتاريخ وضاء وهو اليوم بلا شك في حضرة العدل الإلهي وينبغي على فراعنة مصر أن يقدموا لله حساب الظلم الذي ألحقوه به وبآلاف المسلمين المصريين الآخرين، والأمة المصرية والعالم العربي والإسلامي؟!&amp;quot;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وقالت جريدة (الرأي العام) في عددها الصادر في 30/51986/م تحت عنوان &amp;quot;المجاهد الإسلامي [[عمر التلمساني]] وداعًا&amp;quot;:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فقدت الأمة الإسلامية مجاهدًا بارًا.. أعطى حياته لقضية الإسلام وظل حتى آخر رمق في حياته ينادي بتطبيق الشريعة الإسلامية كوسيلة لخلاص الأمة العربية من الأزمات والنكبات التي لاحقتها في السنوات الأخيرة بعد أن تعثرت قوانين الشريعة في دهاليز مجالسها النيابية، لقد كان [[عمر التلمساني]].. المجاهد الإسلامي، لا يخاف لومة اللائمين، أو ظلم الحكام، أو إرهاب أعداء الإسلام، وكان يقول كلمته لوجه الله تعالى.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكان رحمه الله مناضلاً كبيرًا، لا يهادن، ولكن يجنح للسلم دون ضعف أو ترجع، وبالرغم من كبر سنه واعتلال صحته فإنه حمل مشعل الكلمة الطيبة المناضلة حتى آخر يوم من حياته، وحظي باحترام أعضاء جماعته والناس، و(الرأي العام) تنعى الأمة الإسلامية في فقدها المجاهد الإسلامي [[عمر التلمساني]]، أسكنه الله فسيح جناته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وكتب الأستاذ خالد محمد خالد تحت عنوان &amp;quot;[[الإخوان المسلمون]] بين وداع فارس شهيد وانتظار مرشد رشيد&amp;quot; فقال:-&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يوم الجمعة الماضي زفت إلى السماء- في عرس عظيم- روح فارس شهيد، أجل- شهيد!!&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالرجل الذي يواصل رحلته المضيئة في سبيل الله مغالبًا شيخوخته، ومقاومة أسقامه وأمراضه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
حاملاً رايته في ثبات وولاء ورشد حتى اليوم الأخير من أيام حياته الوهنانة، غير متجانف لكسل، ولا مجلد لراحة، يرى حياته تميل للغروب، وزورقه يترنح بعيدًا عن المرفأ والشاطئ ثم يصر على المقاومة. الراية ملء يمينه، والولاء لها ملء يقينه. ثم لا يكفكف من بلائه وعطائه سوى غيبوبة الموت، إنه- إذن- لشهيد وأي شهيد...!!&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كذلكم كان &amp;quot;[[عمر التلمساني]]&amp;quot; رحمه الله ورضي عنه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإني لأبصر في هذا الرجل &amp;quot;مَعلمًا&amp;quot; من معالم الدعوة التي فتح كتابها، واستهل شبابها الإمام الشهيد &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot; رضي الله عنه وأرضاه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;[[عمر التلمساني]]&amp;quot; وحده، مَعلم من معالم هذه الدعوة بما أورثته من هدى ونور..!!&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد كان الرجل المناسب في الوقت المناسب لقيادة &amp;quot;[[الإخوان المسلمين]]&amp;quot; الذين خرجوا من محنتهم التي تتضاءل أمامها كل المحن، يتلمظون برغبة طبيعية في الثأر والانتقام..!!&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فجاءهم &amp;quot;عمر&amp;quot; وقد انتفع بالدرس القديم!! وحذق العبرة منه. وصادف ذلك طبيعة فيه وديعة، ومسالمة، فنبذ العنف ونسي الثأر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وقال عنه الصحفي الكبير الأستاذ مصطفى أمين تحت عنوان &amp;quot;فكرة&amp;quot;:-&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لو كان [[عمر التلمساني]] على قيد الحياة لاستنكر إحراق المسارح ومحلات الفيديو ومحل بقال في الزمالك. فالإسلام الذي سمعته من فمه دين يدعو إلى الحب والتسامح والبناء والتعمير، ويرفض العنف والحرق والتدمير. ولا إكراه في هذا الدين ولا حقد ولا بطش ولا انتقام.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد أمضيت سنوات طويلة مع التلمساني في سجن ليمان طرة. وكانت زنزانته في مواجهة زنزانتي، كنت أراه كل يوم وأتحدث إليه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكان أكثر ما حببني فيه سعة صدره واحتماله الغريب، ومواجهته للبطش والاستبداد بسخرية واستهزاء، فقد كان يشعر أنه أقوى من الذين قيدوه بالأغلال، وكان مؤمنًا بأن المحنة لا بد أن تنتهي ويخرج من السجن ويكتب رأيه وينشر الفكر الذي آمن به. كان يعتقد أن العنف يضر ولا ينفع. يسيء للفكرة ولا يخدمها. كم تدخل ليهدئ الثائرين ويهدى الضالين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكان التلمساني يرى أن الإسلام يلعن الطاغوت، أي الذي يفرض إرادته على الناس، ويكتم أنفاسهم ليتكلم، ويقيدهم ليتحرك فوق أشلائهم. وكان يعارض الاغتيالات وأعمال العنف. ويرى أن مقاومة الطاغية تكون بالصمود والإيمان والثبات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وقال عنه المفكر والكاتب الصحفي اليساري أحمد بهاء الدين:-&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تركت وفاة المرحوم عمر التلمساني مرشد عام [[الإخوان المسلمين]] مذاقًا مرًّا لدى جميع الناس، فالفترة التي وقف فيها الرجل في مقدمة جماعته مرشدًا وممثلاً لهم، تميز فيها أمام الناس بعفة اللسان، وسعة الأفق، واتساع الصدر للحوار، والأدب الجم في هذا الحوار، مهما كان خلاف الآخرين معه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولي معه تجربة شخصية جرت هنا على صفحات (الشرق الأوسط) فقد كان المرحوم [[عمر التلمساني]] ينشر مذكراته في جريدة (الشرق الأوسط) وجاء على ذكر واقعة محاولة [[اغتيال جمال عبد الناص]]ر في ميدان المنشية، ووقائع أخرى، ونشرت في هذا المكان ردودًا- من وجهة نظري- على ما قال ورد على، وكررت الرد عليه، فوجئت بعدها بخطاب شخصي منه، رقيق وطويل، يقول فيه- بعد كلمات تقدير كريمة منه- خلاصته أنه يفضل لو نقلنا الحوار إلى لقاء شخصي وحوار متبادل بطريقة لا تبلبل الناس ولا تستثير مشاعر متناقضة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وما زلت أحتفظ بهذا الخطاب، معتزًا به، وبلهجة الاحترام مع الخلاف الذي تنطوي عليه، لا لأنه من عادتي الاحتفاظ بالأوراق الشخصية، فأنا شديد الإهمال في ذلك، ولكن لأنني أحب أن أظهره لبعض من لا يعرفون من الخلاف السياسي إلا اللدد في الخصومة والعناد في الحوار، الأمر الذي ينقص ساحتنا العربية كتابةً وخطابةً وصحافةً وإذاعةً إلى حد مرضي تعيس!&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولم نلتق، فبعد أسابيع كنت في حجرة مستشفى المقاولون العرب واكتشفت أن المرحوم الشيخ [[عمر التلمساني]] في الحجرة الملاصقة لي، اكتشف هو ذلك قبلي، فكان بعض زواره يمرون على للتحية قائلين إنهم يحملون معهم تحية الشيخ [[عمر التلمساني]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وقال الأستاذ [[محمد حامد أبو النصر]]- المرشد العام-:-&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد افتقدنا مجاهدًا عظيمًا، ومرشدًا عظيمًا، ومرشدًا راشدًا، حمل الأمانة ونصح للأمة، وأدى الرسالة على أكمل الوجوه، في ظل ظروف صعبة وقاسية ومريرة، ولن نهدأ نحن [[الإخوان المسلمين]] حتى نرى شجرة الإسلام قد نمت وترعرعت، لقد كان رحمه الله عف اللسان، عف القلم، عف السلوك.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وقال الشيخ [[عبدالحميد كشك]]- الداعية الإسلامي الكبير:-&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الراحل الكريم، يرحم الله جهاده، ويرحم الله صبره بعد الإرهاب والسجون والمعتقلات، ظل في السجون سبعة عشر عامًا فما لانت له قناة، وما انحنى إلا لله، وما ركع إلا لمولاه، وما سجد إلا للواحد الديان، يا عمر نم هادئًا بجوار الحق سبحانه، نم إلى جوار ربك بعد أن صبرت واحتسبت.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
نشهد أنك والحمد لله قد صبرت واحتسبت وبلغت وأديت فإلى جوار الله في جنات ونهر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وقال الدكتور [[الحبر نور الدين]]- مراقب عام [[الإخوان المسلمين]] في السودان:-&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
رحم الله[[ عمر التلمساني]] الذي قاد دعوة عالمية لا تعرف تجزيئًا ولا تفريقًا، إنها الدعوة الربانية الأصيلة التي لن تموت أبدًا، فأصلها ثابت وفرعها في السماء، لقد كان رحمه الله الوجه الطلق البشوش، لقد كان الخلق الكريم، والأدب الجم، لقد كان ذا عزيمة لا تقاوم، وقناة لا تلين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد كان يعامل الجميع معاملة الأب الرحيم الشفوق، وقد كان ينظر إلى الإخوة من [[السودان]] وغير [[السودان]] نظرةً واحدةً.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ولقد كتب الشيخ حافظ سلامة- الداعية المسلم وقائد المقاومة الشعبية في مدينة السويس الباسلة:-&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد اجتمعت الأمة بكافة ممثليها لتشييع قائد من خيرة قوادها فلم يحدث ما يعكر الصفو ويخدش الأمن، إنه عمر التلمساني الرجل الذي لم يضعف أمام جبروت السلطان.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد عاش الرجل في سبيل دعوته كل حياته، ولقد مرت به وبإخوانه وتلاميذه ومريديه الكثير من المحن ومع ذلك ظل صابرًا محتسبًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وذكر الدكتور عبد الصبور شاهين- ممثل هيئة التدريس بجامعة القاهرة:-&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد كان[[عمر التلمساني]] رجل المرحلة، فقد كانت الدعوة قد أساء إليها أعداؤها أيما إساءة، فجاء [[عمر التلمساني]] ليطرح على الدنيا وجه الدعوة المشرق فكان صورةً حيةً من صور التسامح والتوازن والاعتدال، صورة الصدر الذي يتسع لسفاهات الأعداء، ولست أنسى يوم واجه السادات وقال له: إني أشكوك إلى الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وقال الأستاذ محمد رزق المحامي- مندوب نقابة المحامين المصريين:-&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن انتساب سيدي وأستاذي الفقيد الذي كان يفيض رقةً وعلوًّا كان شرفًا لنقابة المحامين، إن الأستاذ عمر مات جسده من سنوات ولكن قلبه حي وروحه حية فلم يستسلم للضعف وظل يدعو إلى الله إلى أن سقط وهو في الميدان، اعتقل وعذب، ولكنه خرج أقوى من الحكومة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن جماعة [[الإخوان]] ليست بحاجة إلى أن تعود بقانون.. فجنازة الراحل الكريم كانت استفتاءً على شرعيتها القانونية، والمحامون يشرفون بانتساب [[التلمساني]] إلى نقابتهم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ويقول الأستاذ محمد سعيد عبد الرحيم في كتابه ([[عمر التلمساني]] المرشد الثالث [[للإخوان المسلمين]]):-&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;.. هلك الطاغية وخرج المعتقلون الذين قضوا في السجون سنوات طويلة، خرجوا وقد صقلتهم المحنة فقويت نفوسهم واشتدت عزائمهم، لئن كانت أبدانهم قد وهنت فإن أرواحهم أصبحت أكثر تعلقًا بما عند الله واستصغارًا لكل عرض زائل، وانتفى من قلوبهم الخوف، خرجوا من المحنة رجالاً كالجبال في شموخهم وصمودهم، في السجن حفظوا القرآن الكريم ونهلوا من العلم، وفي السجن تغلبوا على شهوات أنفسهم، وفي السجن خبروا الناس وعرفوهم على حقيقتهم، لقد كان السجن لهم مدرسةً أي مدرسة، أعطتهم أكثر مما أخذت منهم، ومن هؤلاء الرجال خرج الأخ [[عمر التلمساني]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن الله سبحانه قد أعده ليقود الجماعة في هذه المرحلة، فكان هو القائد المناسب الذي قاد السفينة وسط الأعاصير بحكمة وصبر، ولين وأناة مع إيمان ثابت وعزم لا يلين، لقد انتشرت الدعوة في عهده انتشارًا لم يسبق له مثيل، وأقبل الشباب على الإسلام، حتى أصبح التيار الإسلامي هو التيار الغالب في الجامعات وفي النقابات، بل في مصر كلها؛ لأنه استطاع أن يقود السفينة بخبرة القائد المحنك، ومهارة الربان القدير، وتمكن من أن يجتاز بها المزالق والمخاطر ويوصلها إلى بر الأمان.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد عاش رحمه الله كل المحن وقضى في سجون مصر قرابة عشرين عامًا، وكان من أكثر [[الإخوان]] صبرًا وجلدًا على تعذيب الزبانية في السجون، ومع ذلك ورغم قسوة العذاب وسوء المعاملة كان لسانه لا يفتر عن ذكر الله ودعوة إخوانه إلى الصبر والثبات، وكان كذلك عفّ اللسان لم تُسمع منه كلمة نابية في حق جلاديه وظالميه، وإنما كان يوكل أمرهم إلى الله فهو حسبه ونعم الوكيل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وقال إبراهيم سعده رئيس تحرير (أخبار اليوم) عنه بالحرف الواحد: مات عمر التلمساني، صمام الأمان، لجماعة، وشعب، ووطن!!&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن كتاباته &amp;quot;ذكريات لا مذكرات- وشهيد المحراب- و[[حسن البنا]] الملهم الموهوب- وبعض ما علمني [[الإخوان]]- وفي رياض التوحيد- والمخرج الإسلامي من المأزق السياسي- والإسلام والحكومة الدينية- والإسلام ونظرته السامية للمرأة- وقال الناس ولم أقل في عهد عبد الناصر- ومن صفات العابدين- ويا حكام المسلمين.. ألا تخافون الله؟- ولا نخاف السلام ولكن- والإسلام والحياة- وحول رسالة نحو النور- ومن فقه الإعلام الإسلامي- وأيام مع السادات- وآراء في الدين والسياسة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الهوامش  ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*(1 و 4) من حديثين أخرجهما مسلم .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*(2 و 3) انظر جمهرة خطب العرب ص 219 و220.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المراجع ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* علماء ومفكرون &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== روابط ذات صلة ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;روابط داخلية&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[عمر التلمساني|ترجمة الاستاذ عمر التلمساني]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[:تصنيف:رسائل الأستاذ عمر التلمساني|رسائل الأستاذ عمر التلمساني]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[عمر التلمساني (صور)|صور الاستاذ عمر التلمساني]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[أحداث في صور..الأستاذ عمر التلمساني في سجن الواحات]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[أحداث في صور..جنازة الأستاذ عمر التلمساني]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[أحداث في صور...الأستاذ عمر التلمساني المرشد الثالث والدكتور رفعت محجوب رئيس مجلس الشعب الأسبق]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[أحداث في صور...الأستاذ عمر التلمساني والأستاذ جابر رزق وحفل أقامه حسن الجمل]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[الإخوان المسلمون أحداث صنعت التاريخ ....محمود عبد الحليم]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[مائة موقف من حياة المرشدين لجماعة الإخوان المسلمين.... محمد عبدالحليم حامد]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[كلمات خالدة عمر التلمساني 1]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[كلمات خالدة عمر التلمساني 2]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[مواقف تربوية للأستاذ عمر التلمساني]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[عمر التلمساني وقضايا الأمة]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[الأستاذ عمر التلمساني يكتب رسالة تهنئة بالعيد]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[مواقف تربوية حية من حياة الأستاذ عمر التلمساني]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[الأستاذ عمر التلمساني في حوار هام وخطير مع المصور]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[عمر التلمساني.. المربي بين أركان بيعة]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[ملف خاص بالأستاذ عمر التلمساني]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[عمر التلمساني يكتب: الإسراء والمعراج رحلة العطاء الرباني]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;مؤلفات الاستاذ عمر التلمساني&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[ذكريات لا مذكرات....عمر التلمساني]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[ | ]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[ | ]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== مؤلفاته ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* [[ذكريات لا مذكرات]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* شهيد المحراب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* حسن البنا الملهم الموهوب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* [http://www.daawa-info.net/books1.php?parts=267&amp;amp;au=%DA%E3%D1%20%C7%E1%CA%E1%E3%D3%C7%E4%ED بعض ما علمني الإخوان]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* في رياض التوحيد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* المخرج الإسلامي من المأزق السياسي. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* الإسلام والحكومة الدينية. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* الإسلام ونظرته السامية للمرأة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* [http://www.daawa-info.net/books1.php?parts=177&amp;amp;au=%DA%E3%D1%20%C7%E1%CA%E1%E3%D3%C7%E4%ED قال الناس ولم أقل في عهد عبد الناصر]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* من صفات العابدين. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* [http://www.daawa-info.net/books1.php?parts=178&amp;amp;au=%DA%E3%D1%20%C7%E1%CA%E1%E3%D3%C7%E4%ED يا حكام المسلمين... ألا تخافون الله ؟!]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* لا نخاف السلام ولكن.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* الإسلام والحياة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* حول رسالة نحو النور.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* من فقه الإعلام الإسلامي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* أيام مع السادات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* آراء في الدين والسياسة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;رسائل &#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;روابط خارجية&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* [http://www.islamonline.net/Arabic/history/1422/10/article40.shtml عمر التلمساني.. &amp;quot;البحبوح&amp;quot; المنصف، (في ذكرى وفاته: 13 من رمضان [[1406 هـ]])، شبكة إسلام أون لاين]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* [http://NewVision.TC/?zSystem=dictionary&amp;amp;Lang=E&amp;amp;dictionary=show&amp;amp;sc=Author007  كتب الشيخ عمر التلمساني مترجمة إلى اللغة الإنجليزية] [[نيوفجن للترجمة والثقافة]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* [http://www.al-eman.com/islamlib/viewchp.asp?BID=293&amp;amp;CID=10#s4 آراء الاستاذ عمر التلسماني حول بعض مسائل السياسة الشرعية في الدعوة حوار أجراه معه أحمد باقر]، كتاب: فصول من السياسة الشرعية، [[عبد الرحمن عبد الخالق]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* [http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=37593&amp;amp;SecID=373 الرجل الذي اجتمعت عليه القلوب]، إخوان أون لاين، 28 مايو 2008&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[ ]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[ ]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[ ]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[ ]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[ ]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[ ]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[ ]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[ ]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[ ]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[ ]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[ ]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[ ]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام الحركة الإسلامية]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:تصفح الويكيبيديا]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام من مصر]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام القاهرة]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:المقالة الجيدة]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:مقالة جيدة أعلام]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>ابو نضال</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%B9%D9%85%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%A7%D9%86%D9%8A&amp;diff=63272</id>
		<title>عمر التلمساني</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%B9%D9%85%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%A7%D9%86%D9%8A&amp;diff=63272"/>
		<updated>2010-08-19T09:04:06Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;ابو نضال: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;== مقدمة ==&lt;br /&gt;
[[ملف:الأستاذ-التلمساني-01.png|تصغير|&#039;&#039;&#039;&amp;lt;center&amp;gt;الأستاذ عمر التلمساني&amp;lt;/center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ليس بوسع مؤمن يهمه أمر الإسلام والدعوة إليه وتقصي أحوال دعاته أن يجهل اسم هذا الداعية ، الذي قدر له أن يحمل أمانة القيادة لأكبر حركة إسلامية عرفها هذا القرن . ولولا إلزامية المنهج بضرورة التعريف بالمترجم تعريفاً يحيط بشأنه وبيئته ومؤثرات حياته ، على وجه يقرب صورته (الشخصية) من أذهان القراء ، لكان عليّ أن أباشر الحديث عنه دون أي مقدمة اعتماداً على معلوماتهم الذاتية عنه .. هذا إلى أن في مثل هذه المقدمات المنهجية فائدة تتيح لمطالع الترجمة الإلمام بملابسات الأحداث والأسباب التي ساعدت على تكوين الاتجاهات النفسية والفكرية التي ميزت صاحبها على اختلاف الأحوال .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن هنا نبدأ بتقديم مترجمنا الفاضل . فهو عمر بن عبد الفتاح بن عبد القادر مصطفى التلمساني.. وهي نسبة تشعرنا بأن أصوله القريبة وافدة إلى مصر من تلمسان الجزائرية ، وأؤكد على قربها لما أراه في خطه من الطابع الأندلسي المحافظ على خصائصه حتى في شكل الحروف وطريقة التنفيذ ، مما لا يتوافر لجزائري قديم الهجرة في العادة ، أو لعل في ذلك دليلاً على شدة ارتباط الأسرة بالوطن الأول ، ارتباطاً يحفظ على أفرادها مميزاته الأصلية .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== [[عمر التلمساني]] فى سطور ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*ولد 4 نوفمبر عام 1904م،  في حارة حوش قدم بالغورية قسم الدرب الأحمر بالقاهرة واسمه بالكامل &amp;quot;عمر عبد الفتاح عبد القادر مصطفى التلمساني&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*والتلمساني ليس من أصل مصري فجده لأبيه من بلدة تلمسان بالجزائر، جاء إلى القاهرة واشتغل بالتجارة، وأصبح من كبار الأغنياء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*تزوج [[عمر التلمساني]] في سن مبكرة في سن الثامنة عشرة وهو لا يزال طالبًا في الثانوية العامة، ولم يتزوج عليها حتى توفاها الله في أغسطس عام 1979م، بعد أن رزق منها بأربعة من الأولاد: عابد، وعبد الفتاح، وبنتين&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*عندما حصل على شهادة ليسانس الحقوق، عمل بمهنة المحاماة وأفتتح مكتبًا في شبين القناطر، وفي سنة 1933م التقى بالأستاذ &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot; في منزله، وكان يسكن في حارة عبد الله بك في شارع اليكنية في حي الخيامية، وبايعه، وأصبح من [[الإخوان المسلمين]] وكان أول محامٍ يعمل بتوكيل من الجماعة التي قبض عليهم للدفاع عنهم في المحاكم المصرية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*دخل السجن عام في عام [[1948]] ثم [[1954]]م وأفرج عنه في آخر يونيو [[1971]]م جاءه ضابط المعسكر وقال: لقد أفرج عنك، فاجمع حاجتك لتخرج، وكان الوقت بعد العشاء، فقال للضابط: ألا يمكن أن أبيت الليلة هنا، وأخرج صباحًا فإني قد نسيت طرقات القاهرة، فقال له الضابط: هذه مسئولية لا أستطيع تحملها، تفضل اخرج من السجن، ونم على بابه إلى أي وقت تشاء، فطلب &amp;quot;تاكسي&amp;quot; فأحضره، وعاد الأستاذ إلى منزله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*اختير مرشدًا للجماعة بعد وفاة المستشار [[حسن الهضيبي|الهضيبي]] ثم قبض عليه السادات مع المئات من مفكرين وأقباط وأساقفة وكتاب وغيرهم في عام 1981م، وتوفي في يوم الأربعاء 13 من رمضان 1406هـ الموافق 22 مايو 1986 عن عُمْر يناهز 82 عامًا، ثم صُلِّي عليه بجامع &amp;quot;عمر مكرم&amp;quot; بالقاهرة، وكان تشييعه في موكب مهيب شارك فيه أكثر من ربع مليون نسمة- وقيل نصف مليون- من جماهير الشعب المصري فضلاً عن الوفود التي قدمت من خارج مصر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*وكان الشباب دون العشرين، وفوق العشرين، الذين جاءوا من مدن مصر، وقراها، يشاركون في الوداع، وهم يجرون حفاة الأقدام خلف السيارة التي تحمل الجثمان، ودموعهم تكسو وجوههم، يبكون فيه الداعية، وقد شاركت الحكومة في عزاء [[الإخوان المسلمين]]، وفي تشييع الجثمان، وحضر رئيس الوزراء، وشيخ الأزهر، وأعضاء مجمع البحوث الإسلامية ورئيس مجلس الشعب، وبعض قيادات منظمة التحرير الفلسطينية، ومجموعة كبيرة من الشخصيات المصرية والإسلامية إلى جانب حشد كبير من السلك الدبلوماسي، العربي والإسلامي ، وشارك وفد من الكنيسة المصرية برئاسة الأنبا غريغوريوس في تشييع الجثمان.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المولد والنشأة ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد ولد فضيلته في القاهرة بشارع حوش قدم بالغورية عام 1904م وكان جده ووالده كلاهما يعملان أول الأمر في تجارة الأقمشة والأحجار الكريمة ، وتنشر تجارتهما هذه ما بين القاهرة وجدة وسنغافورة وسواكن والخرطوم ، ثم صفيا عملهما ذاك ليتوجها إلى الزراعة حيث اشترينا مساحات واسعة من الأرضين في قرية نوى مركز شبين القناطر بمديرية القليوبية .. ومساحات أخرى في قرية المجازر مركز منيا القمح بمديرية الشرقية .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويمتاز جده بالاتجاه السلفي في العقيدة ، إذ كان ـ على تعبير المترجم ـ وهابي النزعة ، وقد تولى طبع العديد من كتب الإمام الشيخ محمد بن عبد الوهاب على نفقته .. وفي هذا الجو الرخي الحياة ، البعيد عن البدع ، نشأ الأستاذ محاطاً بالنعمة والروح الديني ، إذ كان كل من في ذلك البيت قائماً بحقوق الله صلاة وصياماً وحجاً ، سواء في ذلك الرجال والنساء ، والفتيان والفتيات ، وفي هذه البيئة ـ يقول الأستاذ ـ طرق سمعه اسم ابن تيمية وابن قيم الجوزية ، أثناء المناقشات التي كانت تجري بين جده وزواره من أهل العلم . ويصف الأستاذ جده هذا بأنه ، إلى جانب ثقافته العلمية ، يمتاز أيضاً بالدعابة اللطيفة ، ومن ذلك أنه يستقبل زائريه ومدعويه من هؤلاء مرحباً بقوله : (ما شاء الله .. وأتوني بأهلكم أجمعين .. أما فيكم من معتذر أو متخلف !!..)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
حتى إذا ظهر في الفناء ديك رومي صاح فيه : &amp;quot; أنج بنفسك ولا تلق بيدك إلى التهلكة &amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي مدارس الجمعية الخيرية هناك تلقى الأستاذ دراسته الابتدائية . فلما توفي الجد انتقلت الأسرة إلى القاهرة ، فالتحق بالمرحلة الثانوية من الإلهامية في الحلمية . حيث حصل على شهادتها ، ومن ثم انتظم في كلية الحقوق ، وبعد التخرج فيها بدأ التمرن على المحاماة ، ثم اتخذ له مكتباً في بندر شبين القناطر ، حيث مارس عمله القانوني بتوفيق مرموق ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويبسط الكلام عن عمله هذا قائلاً : لقد باشرت عملي في المحاماة على قواعد ديني جهد الإمكان ، فإذا جاءني ذو قضية مدنية درست مستنداتها ، فإذا رجح لدي جانب الكسب فيها قبلتها ، وإلا نصحت له بالصلح مع خصمه ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وطبيعي أنه يفعل ذلك مع مراعاة جانب الحق بالدرجة الأولى ، بحيث لا يقبل المرافعة في قضية تخالف قواعد الدين التي أخذ بها نفسه كما تقدم . ولم تشغله المحاماة عن تثقيف نفسه بالعلوم الإسلامية إذ كان نزاعاً إلى المطالعة في كتب الفقه والتفسير والحديث والسيرة النبوية .. ومع وفرة قراءاته ومحفوظاته من القرآن الكريم والحديث الشريف ، لا يزعم لنفسه العلم وليس هو في رأيه عن نفسه سوى قارئ نهم لكل ما يتعلق بدينه يريد أن يتعلم منه ما لا يعلم ، ولا يسمح لنفسه أن يفتي في شيء ، فإذا سئل في أمر ديني أجاب : أذكر أني قرأت في هذه المسألة كذا .. وليس لك أن تستند إلى إجابتي بل عليك مراجعة المتخصصين في هذا الباب ، ويؤكد لنا أنه لا يزال على شأنه حتى اليوم . وذلك لعمر الله هو الورع لأن أجرأ الناس على الفتيا أجرؤهم على النار ، وما أكثرهم في هذه الأيام!..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويتصل بهذا الجانب من حياة فضيلته أنه مع حفظه الآلاف من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ،لا يلقي بالأثر الذي يستشهد به مرفوعاً إلى مقام النبوة إلاً مصحوباً بقوله &amp;quot; أو ما هذا معناه &amp;quot; لأنه لا يحفظ مع الحديث سنده ، ويخشى أن تكون له رواية أخرى أصح لفظاً منه ، فيعمد إلى ذلك الاستدراك لعلمه بأن أئمة الحديث يرون صحة روايته بمعناه ، ويتأيد ذلك لديه بالأثر النبوي القائل (نضر الله وجه امرئ سمع مقالتي فوعاها) حيث قيد سلامة الرواية المقبولة بالوعي ، والوعي أمر يختص بالمعنى دون حرفية اللفظ ، وقد أشرنا فيما تقدم إلى استظهاره كتاب الله ، وهو يقول أنه لا يزال يتعهده باستمرار خشية تفلته من الذاكرة .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وعلى سؤال عن آثاره المنشورة أو المعدة للنشر ، أجاب :&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أن ليس في آثاره القلمية ما يستحق إلحاقه بالمؤلفات ، وإنما هي خواطر جمعت في كتب ، منها : (شهيد الحرب) الفاروق و (قال الناس ولم يقل) عن حكم عبد الناصر، ثم (بعض ما علمني [[الإخوان المسلمون]]) و (الملهم الموهوب) حسن البنا ، وأخيراً (ثلاثة وثلاثون يوماً من حكم السادات) هذا إلى جانب افتتاحياته لمجلة (الدعوة) وما يكتبه حول الشئون الإسلامية في المجلات والصحف السيارة .. ويردف هذه العنوانات بقوله :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن من أجل نعم الله عليه كونه لا يحمل حقداً ولا كراهية لإنسان أياً كان مذهبه ، بل من عادته أن يترك ما يصيبه لله يتولى الفصل فيه بحكمته وعدله .. وهي إشارة لطيفة وغير مباشرة إلى مضمون هذه الآثار من حيث كونها عرضاً موضوعياً لوقائع أو أفكار مبرأة من أهواء النفس ، فلا مكان فيها لكراهية أو ضغينة ، إنما هي تجلية لحقيقة ، أو بيان لرأي الجماعة التي يمثلها . أو مجرد نصيحة يوجهها إلى حاكم رجاء أن ترده على جادة الحق ، على الطريقة التي أمر الله بها نبيه والمؤمنين معه في قوله الحكيم [أدع إلى سبيل الله بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن] (سورة النحل 125). ويتحدث عن الأعمال التي تولاها وأثرها في نفسه فيقول : شاء الله أن أبدأ عملي في المحاماة كما أسلفت ، استبعاداً لنفسي عن حيز الوظيفة التي لا أحتمل قيودها من الضغط على حرية الرأي ، وتحديد موارد الرزق ، فآثرت الحرية في العمل بحيث لا يكون لأحد عليّ من سلطان إلا مراقبة الله . وأنا أمرؤ طبعت على الحياء حتى لأتساهل في كثير من حقوقي ، إلا أن مما أحمد الله عليه ، ولا حصر لفضله ، منحه إياي نعمة التجرد من الخوف ، فما خفت أحداً في حياتي إلا الله ، ولم يمنعني شيء من الجهر بكلمة الحق التي أؤمن بها ، مهما ثقل وقعها على الآخرين ، ومهما لقيت في سبيلها من العنت .. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أقولها هادئة رصينة مهذبة لا تؤذي الأسماع ولا تخدش المشاعر، وأتجنب كل عبارة أحس أنها لا ترضي محدثي أو مجادلي ، فأجد من الراحة النفسية في هذا الأسلوب ما لا أجده في سواه ، ولئن لم يكسبني الكثير من الأصدقاء ، فإني قد وفيت به شر الكثير من الأعداء ، هذا إلا أن ما نالني ورميت به منذ انتسابي إلى [[جماعة الإخوان المسلمين]] ، قد أصبح لي درعاً واقياً من الغضب والكراهية ، تنهال عليه النصال فيكسر بعضها بعضاً .. ويستأنف فضيلته : على أن العبء الوحيد الذي يبهظني وأنوء بحمله هو مسئوليتي عن [[الإخوان]] ، لأن نظام الهيئة التأسيسية للجماعة يقضي بأن يتولى الأمر أكبر الأعضاء في [[مكتب الإرشاد]] سناً ، وشاء الله أن أكون الأكبر في هذه الظروف ، فكان الوفاء لبيعتي أن أحمل العبء ماضياً مستريحاً ، لا لأن في ذلك مخالفة للقانون الذي قضي بحل [[الإخوان]] ، بل لأن الصلة الروحية بيني وبين [[الإخوان]] جعلتهم ينظرون إلي بهذه العين ، وجعلتني أرتاح للنهوض بالواجب مهما واجهت من الصعاب والمشاق ، وقد عاملني المسئولون في الدولة على أساس من هذا التصور.. وهنا لا يفوتني الاعتراف بأن جانب الحرية الذي أتمتع به ، على ضآلته ، لا أعرف مثيلاً له في العالم الإسلامي ما بين أندونيسية إلى أقصى المغرب ، ولا جرم أن لله حكمة في ذلك ...&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأنا أقول في ما أسلف فضيلته من حديث عن ملامحه النفسية : لقد عرف جمهور الناس أسلوبه الحكيم من خلال حواره مع الرئيس أنور السادات ، يوم وجه هذا هجومه العنيف عليه وعلى [[الإخوان]] ، وساق إليهم أنواع التهم المفتراة ، وهو يظن أن خوف السلطة سيقطع لسانه عن الرد ، فإذا هو يخيب فأله ويلتف على مفترياته بالحجة الداحضة حتى يختمها بقوله : الشيء الطبيعي بإزاء أي ظلم يقع علي من أي جهة أن أشكو صاحبه إليك بصفتك المرجع الأعلى للشاكين بعد الله ، هأنذا أتلقى الظلم منك فلا أملك أن أشكوك إلا إلى الله .. وما كان أروعه رداً حطم سلاح الطغيان بأدب اللسان وقوة الإيمان ، فإذا بالرئيس يلملم تهمه وينقلب مستعطفاً يسأل المظلوم إلغاء شكواه .. وكل ذلك على مرأى ومشهد من مئات الحاضرين لذلك الحفل ، وملايين المشاهدين عن طريق التلفاز .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== حوار مع التلمساني ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا أنسى كذلك ذلك الحياء الذي لمسته في أول لقاء أثناء زيارتي إياه مع بعض الأحبة في منزله ـ أواخر المحرم 1404 هـ ـ فقد دخل علينا مرحباً دون أن يوجه نظره إلى أحد ، وجعل يجيبني على بعض أسئلتي دون أن يرفع إليّ بصراً ، فلم يسؤني ذلك منه لما سبق أن عرفته عن طبيعته تلك .. وقد كان في بعض حوارنا ما يثير الأعصاب ولكن أناته الغالبة ألزمته الرقة التي ذكرها عن أسلوبه ، مما يشعر جليسه ومحاوره بأن الأحداث القاسية والطويلة التي عركته في ظلمات السجن قد صهرت نفسه ، حتى لم تدع فيها مكاناً لغير الحقيقة التي يؤمن بها ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أما جانب الحرية التي يتمتع بها في مصر فهي واقع لمسناه أثناء تلك الأيام التي قضيناها هناك ، فالناس أحرار في تحركاتهم وتصرفاتهم مواطنين وزائرين ، ما داموا لا يتعرضون لتصرفات الحاكمين ، ولكن الويل لمن يحاول الخروج عن هذا الخط ، فإن هناك غياهب السجون ، وفيها كل ما لا يتصوره الخيال من ألوان الهوان ، الذي وكلت به مخلوقات من الكلاب وأشباه الكلاب ، دربت على تعذيب الناس وإذلالهم ، وبخاصة إذا كانوا من دعاة الإسلام وعلمائه ، مما يعتبر معه الموت من أحب أماني الإنسان .. ومن هنا انتقنا على السؤال التالي :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*م ـ أكثر الرجال تأثيراً في حياتكم وأفكاركم ، وأهم الأحداث التي عاصرتموها ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
**ع ـ بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته الأبرار كان أكثر الرجال تأثيراً في حياتي هو الإمام الشهيد [[حسن البنا]] رضوان الله عيه . فقد حباه الله بكل ما يقربه إلى قلوب المسلمين ، يبغضه إلى كل خصوم الدعوة الإسلامية ، لا أتحدث عن غزير علمه ، فرسائله حوت ، على إيجازها ، كل ما يحتاجه المسلم للتفاني في سبيل دينه ، وما يعوز الداعية من منهاج واضح بين موضوعاً ووسائل وأساليب ، فكل واحدة من رسائله متن صالح لمجلدات ضخمة تفسيراً وتبصيراً ، لقد أفاض الله عليه ذكاءً عجيباً حتى ليكاد يجيبك على ما تريد قبل أن تتوجه إليه بالسؤال ، وكان من الثقة بحيث يظن كل أخ من ملايين الإخوان المسلمين أنه أقرب الناس إليه ، وأحبهم لديه ، بسيطاً غاية البساطة في مظهره ومعاملاته وأحاديثه ، حتى إذا علا المنبر أخذ بكل جوانب النفس ، فتظل معلقة بكلامه في وعي خيفة أن يفوتها حرف منه ، حتى إذا فرغ من حديثه استرد كل سامع قلبه وفكره إلا شخصاً واحداً بقي قلبه مع الإمام الشهيد في روحاته وغدواته . &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا جرم أن هذا المستثنى الأخير هو صاحب هذا الوصف ، ولكن من الواصف !.. هو الأستاذ التلمساني نفسه ، مع أنه يختم هذه الأسطر بقوله : وهذا الكلام هو لفضيلة الإمام المرشد الثاني أستاذنا حسن إسماعيل الهضيبي رحمه الله وحشره مع الصالحين الأبرار.. وسواء كان ذلك من كلام التلمساني أو المغفور له الهضيبي ، فهو يصور رأيهما في إمامهما الأول الشهيد [[البنا]] دون ريب .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[ملف:الأساتذة-عمر-التلمسانى-وابراهيم-شرف-ويوسف-ندا.png|يسار|تصغير|&amp;lt;center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;الأستاذ عمر التلمسانى ويوسف ندا و الأستاذ إبراهيم شرف&#039;&#039;&#039;&amp;lt;/center&amp;gt;]]&lt;br /&gt;
ويستأنف الأستاذ التلمساني في وصف شخصية الإمام الشهيد قائلاً : إذا كان في رحلة من رحلاته التي لا تعد ولا تحصى ، في الداخل والخارج ، فلا يأكل ولا يشرب ولا ينام ولا يستريح إلا بعد أن يطمئن على كل من في رفقته . كان جم التواضع ، نظيف العبارة حتى مع مهاجميه وخصومه ، لم يسئ إلى أحد منهم قولاً ولا عملاً .. يربي أعوانه تربية عملية ، فيكل إليهم القيام بالأمور الهامة مثنياً عليهم ، مصححاً لأخطائهم ، محتملاً لكل تجاوزاتهم .. ولا أنسى يوم أن حصل خلاف بين الإخوان والوفديين في بور سعيد ، فاستدعاني وكلفني الذهاب إلى هناك قائلاً لي : تصرف كما يوحي إليك الموقف دون الرجوع إليّ في شيء ، فكانت هذه اللفتة التربوية معواناً لي في استفراغ الوسع ، حتى انتهى الأمر إلى خير ما يمكن أن يصير إليه ذلك الموقف الشائك المعقد ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كل ذلك وما أشبهه ربط قلوبنا جميعاً بإمامنا الشهيد بأوثق عرى المحبة والوفاء والإخلاص .. ولهذا عشقت الدعوة والداعية ، ووقفت عليها حياتي إلى اليوم .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ويستأنف الأستاذ :&#039;&#039;&#039; عاصرت الوفد وقيامه ، وثورة 1919 ، وكانت بحق نابعة من مشاعر الشعب كله ، وكان المنتظر أن تأتي بأبرك الثمرات لمصر بخاصة وللأمة الإسلامية بعامة ، لولا المؤامرات الشخصية ، والانفعالات الزعامية ، والألاعيب السياسية ، التي مزقت الشعب المصري فرقاً وأحزاباً وشيعاً واتجاهات ، وأطاحت بكل ما أمله المصريون . ولقد نابني من ذلك بعض الرشاش خلال تعصبي الوفدي وأنا في مطالع الشباب ، كذلك كان لانقلاب يونيو 1952 أثره الكبير ، إذ أيقظ المشاعر وحرك الرغبة في رؤية شرع الله مطبقاً في هذا البلد المسلم ، ومن أجل ذلك كان [[للإخوان المسلمين]] أكبر الأثر في نجاحه .. إذ كانوا يجوبون القطر كله في بث الدعوة الإسلامية ، وربط القلوب بعقيدتهم ، ونقد المفاسد والمظالم التي كانت تسود البلاد من قبل الاستعمار ، وطغيان الملكية وتهافت الأحزاب . &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أما هيئة الضباط الأحرار فكانت تعمل في الخفاء ، ولم يكن يشعر بها أحد ، فلما أسفرت وجدت الطريق ممهداً والجو صالحاً ، والشعب على استعداد لتقبل الانقلاب ، ولكن لحكمة لا يعلمها إلا الله تغلب حب الزعامة والظهور ، فكان ما كان من انقلاب الضباط الأحرار على [[الإخوان المسلمين]] ، الذين أخلصوا لهم العون ، ومهدوا لهم السبيل ، ولا غرابة في ذلك ، فالسلطان ، كما يقال، عقيم لا يتورع أصحابه أن يتجاوزا من أجله كل شيء حتى أبسط مبادئ الأخلاق .. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفتك عبد الناصر ب[[الإخوان المسلمين]] استناداً إلى قوة الجيش والشرطة ، والقوى التي كانت تكيد للجماعة ، وبخاصة الصليبية والصهيونية والملاحدة .. ولو أن ما أنزله عبد الناصر كان في غير [[الإخوان المسلمين]] لكانوا اليوم واحداً من أخبار التاريخ ترويه الأجيال للعظة والاعتبار ، أما [[الإخوان]] فقد زادتهم المحن إيماناً ، ومكنت لحب الله ودعوته في قلوبهم ، وقد ذهب الظالمون وأعوانهم وبقيت دعوة الله على الرغم من محاولات القوى المحاربة للإسلام ، لأن كلمة الله ثابتة لا يعتريها زوال ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وما من شك أن مواقف [[الإخوان المسلمين]] ودماءهم الطاهرة التي روت شجرة الإيمان على ثرى [[فلسطين]] وعلى ضفاف القناة ، قد هزت المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها .. وهكذا أثبتت دعوة [[الإخوان]] للعالم بأسره أنها قوة ولاء عملي ، رسخ الإسلام في صدرها ، وصدق العمل في حركاتها وتصرفاتها وتضحيتها وصبرها ومرابطتها ، الأمر الذي ألهب نيران الكراهية في صدور أعداء الإسلام ، فهي تتكشف يوماً بعد يوم على كل بقعة من ربوع المسلمين ، وما إسرائيل إلا صورة بارزة لهذه الكراهية ، التي توهمهم أن القضاء على الإسلام والمسلمين أصبح وشيكاً .. وخاب فألهم ، فلئن استطاع هؤلاء الأعداء أن يقضوا على بعض المسلمين فهم أعجز من أن ينالوا من الإسلام ، لأنه رسالة الله الخاتمة إلى الأرض ، فلو لم يبق على البسيطة سوى مؤمن واحد يحمل راية &amp;quot; لا إله إلا الله محمد رسول الله &amp;quot; وكانت السموات والأرض رتقاً عليه لفتقها الله له قوة وعزة ونصراً .. وكل شيء عنده بمقدار ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*م ـ كان سجنكم طويلاً شهدتم أثناءه الكثير من الوقائع المؤثرة ، فما الحصيلة التي خرجتم بها من تلك الرحلة الشاقة ؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
**ع ـ خرجت من السجن وقد ازددت يقيناً بالحكمة القائلة (لو اطلعتم على الغيب لاخترتم الواقع) فالسجين قد استقر عند خاتمة المطاف ، فليس لدى ظالمه إلا سجنه أو قتله ، والسجين المستمسك بعقيدته تسليماً لأمر الله أشد إيلاماً لنفس الظالم من غيره ، لأن غيره يبيت ويصحو متوقعاً المجهول من البلاء ، وهذا التوقع قد يحول بينه وبين الكثير من العمل لدعوته . وفي ذلك راحة لخواطر الظالمين . وإذن ففي ثبات السجين على دعوته انتصار للحق على الباطل ، وهزيمة للباغي في عجزه عن تحقيق بغيته ، فالباغي مهزوم مهزوم وصاحب العقيدة منصور منصور.. وهنا أسجل أن انتصار الدعاة لم يكن قط وليد شجاعتهم أو تحديهم أو صبرهم ، وإنما هو فضل الله في تثبيتهم [ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئاً قليلاً] (سورة الإسراء 74).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أجل إن الله هو صاحب الفضل الأول في النعمة إذا اقترنت بالشكر، وهو صاحب الفضل الأول في المحنة إذا لازمها الصبر، وفي كل خير، وليس ذلك لغير المؤمن .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
المسلمين ما كانت لتحز في نفوسهم كثيراً ، ولكن الموجع ما كنا نسمعه ونحن في ظلمات الزنازين من تأوهات المعذبين وأصوات العصي والسياط التي كانت تنهال متلاحقة عليهم .. وكم من أخ أدخل على إخوانه في المطبق وقد سال دمه وتمزق لحمه وبرزت عظامه ، وهو يبتسم ، وهم من حوله محزونون مغمومون لما أصابه ، لا لما سيلحق بهم بعد قليل .. لقد كانت العواطف الإسلامية دفاقة بالإيثار والتضحية والحب ، وكانت حياتهم في غمرة المحنة فداءً وصبراً وحمداً وشكراً وصلاةً وصياماً وذكراً. فما أروع ما حصلناه في تلك السجون من نعم الله في الناحية الإيمانية ، فما استأثر واحد منا براحة دون أخيه ، وما اختص نفسه بمطعوم تسلل إليه .. لقد كان بعض القائمين علينا في السجون يبدي الكثير من الأسى على ما نحن فيه ولكنهم لا يملكون أن يقدموا غير هذا ، فسيوفيهم علينا وقلوبهم معنا ، ولكنه خير كان ينفح ببعض الراحة على أي حال . حقاً إن السجون مدرسة للتطهر والصفاء وترسيخ اليقين .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*م ـ معلوم أن الدعوة التي تمثلونها متميزة بخطها المتفرد عن سائر الحركات المحلية العالمية .. وقد نشرت بعض الصحف خارج مصر ما يوحي بأن ثمة تقارباً بينكم وبين ممثلي هذه الحركات في مصر، وبخاصة الماركسيين .. فما حقيقة ذلك ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكان لسؤالنا هذا وقع لم يستطع الأستاذ إخفاءه .. ولا بد أنه قد سمع مثله من غيرنا ، فجاء وكأنه نكأة لجرح لم يستوف برأه بعد .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{{صور عمر التلمساني}}&lt;br /&gt;
**ع ـ يقول فضيلته : مما يصاب به بعض الناس أن يحكموا قبل أن يتبنوا ، وهذا منهي عنه شرعاً ، فيجرون وراء أوهام تطوف بخواطرهم سواء استقام طريقهم أو اعوج ، فإذا قرأوا لأحد الإخوة مقالاً مثلاً رأيتهم يجتزئون بعض فقراته ليحكموا على المقال كله من خلالها ، مع أن العدالة تقتضي تقويمه كاملاً ، فإذا رجح سداده كان خيراً مشكوراً ، وإن غلب سيئه كان محل المؤاخذة .. وذلك هو المعيار الذي يحاسبنا به الله يوم القيامة ، حيث توزن الأعمال بقسطاس الحق ، فإذا رجحت الحسنات أدخل المسلم الجنة بفضل الله على ما في صحائفه من السيئات ، أما إذا غلبت السيئات فإلى النار حتى تطهره عدالة الله . وما أكثر ما يغفل البعض هذا العدل الرباني ، فيقصدون إلى التماس الخطأ في أعمال إخوانهم، فإذا ما عثروا على ذرة من ذلك طاروا بها فرحاً ، ثم راحوا يشهرون بها نقداً وتجريحاً .. كل ذلك وهم بعيدون عن ميدان المعركة ، لا يدري أحدهم ظروفها ولا ملابساتها ، ولا يقدر مسئولية القائد إن تقدم أو تأخر أو داور .. وما احسب مثل هذا الإنسان سليم الطوية أو سوي التفكير، وليس معنى ذلك ادعاء العصمة ، وهي لا تكون إلا للأنبياء ، والكمال لله وحده .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن كتاب المسلمين يزنون كلماتهم وهم يخطونها ويقومون عباراتهم وهم يقدمونها ، لأنهم يعلمون بيقين أنهم ليسوا مسئولين عن أنفسهم فحسب . فرب كلمة تساق دون وعي ولا تقدير تلحق الضرر بالآلاف من حملة الدعوة ، وهي مسئولية ضخمة ثقيلة ما أظنها تخفى على أريب ، غير أن البعض يحب أن يتظاهر بالعلم والشجاعة والغيرة على الدعوة ما دام آمناً مطمئناً ، جرياً على طريقة القائل :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;center&amp;gt;وفي الهيجاء ما جربت نفسي         &lt;br /&gt;
::::::ولكن في الهزيمة كالغزال&amp;lt;/center&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولعل أعلى الناس صوتاً بالشجاعة والإقدام أسرعهم إلى الفرار يوم الزحام .. على أن هناك فريقاً من حسني النية يحرصون على ألا يسقط أخ لهم في محذور أو محظور، فهؤلاء تشفع لهم نواهم ، وإن كنا ننصح لهم بالتأني والتروي قبل إصدار لحكم ، خشية المسألة أمام الله ، مع العلم بأن خلوص النية غير كاف حتى يصحبه سداد القول والفعل في الحياة الدنيا على الأقل . ولا ننسى أن المسلمين مطالبون بالستر على بعضهم ، فلا يسيرون بالسيئة بين الناس معالنين ، حتى إذا ما عاتبهم أحد تذرعوا بحجة الخوف على أخيهم ، وحرصهم على أن يكون فوق الشبهات وهي حجة لو عرضوها على معيار الإسلام لوجدوها عليهم لا لهم ، ولأمسكوا أن يكونوا من الذين قال الله فيهم [&#039;&#039;&#039;وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به&#039;&#039;&#039;] (سورة النساء 83) لئلا يأخذوا البريء بجريرة المذنب ، فكم ظاهر في صورة الخطأ ينكشف عن محض الصواب حين تدقق الوقائع .. فليرحم هؤلاء أنفسهم ، وليشفقوا على المحاطين بالأخطار، فيعينوهم أو يدعوهم ، بدلاً من أن يلاحقوهم بإشاعاتهم وأذاهم !..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن الثقة أحد عناصر الأخوة في الله ، فإذا توافرت سترت العيب وعالجته في مودة ، وإذا فقدت كان الغرض هو تضخيم الخطأ إذا وجد ، واختلاقه إن لم يوجد .. ولا شأن لنا مع هؤلاء المبتغين للبرآء العيب ، وإنما نخاطب إخوتنا في الله فنذكرهم بما قد يغفلون عنه من مشتبهات الأمور.ليكونوا لنا معينين لا معوقين ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويلاحظ القارئ من خلال هذه المقدمة مدى تأثر الأستاذ من تلك الإشاعات التي أطلقها بعض الصحفيين لخطأ أو غرض ، فالتقطتها بعض الألسن تلوكها من غير وعي ، وإنه لعرض جدير بأن ينقل ويقرأ لما فيه من التوجيه الحكيم ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ونتابع الآن مع الأستاذ بقية جوابه حول الموضوع لنستمع منه إلى هذا التفصيل الدقيق :&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يقول فضيلته : إن دعوة [[الإخوان]] قامت على الإيمان العميق . واليقين الخالص . في حين قامت الماركسية اللينينية على إنكار الرسالات بكل حقائقها ، ووصفت كل ذلك بكونه مخدرات للشعوب .. ففي عقل أي أبله أو معتوه يتصور أن هناك تقارباً بين الفريقين !. وما نوع هذا التقارب .. وما وجهته !.. لقد علم الخاص والعام أن [[الإخوان]] يرفضون الدخول في جبهات ، لأن الجبهة الوحيدة لهم هي عقيدتهم الإسلامية ، فكيف يمكن أن يجتمع الإلحاد والإيمان في إهاب رجل واحد !.. وإذا فرضنا أن ائتلفنا مع غيرنا لإزالة حكم ما ، ثم وصلنا إلى ما نريده ، فأي منهم هو الذي سيحكم أو يسود !.. ألا نكون بذلك قد خرجنا من ائتلاف مع جهة واحدة إلى صراع مع عدة اتجاهات !.. ما لكم كيف تحكمون !.. ثم ما مضمون هذا التقارب ؟.. أيتنازل [[الإخوان]] عن شيء من معتقدهم ، والأخرون عن شيء ليكونوا منهاجاً أسود ـ أبيض ـ أحمر ـ أخضر ـ أزرق ـ أصفر في وقت واحد ؟!..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;أما القصة التي حيكت حولها كل هذه الأقاويل فإليكها :&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كنت في معتقل القصر العيني ، وكان هناك بعض المعتقلين من مختلف الهيئات والاتجاهات ، فلم أجد إلا أدباً وحسن معاملة وتبادل احترام ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد كان بعض المعتقلين من الشيوعيين يؤدون معنا صلاة الجماعة ، بل لقد قمت ذات ليلة للتجهد فرأيت أحدهم يتوضأ ليتهجد أيضاً ، فهل من حقي شرعاً إذا سئلت عنه أن أنكر رؤيتي لصلاته !. ألا يعلم المعترضون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دعي للصلاة على ميت سأل : هل رأوه يصلي ؟..فإذا جاء الجواب بالإيجاب صلى عليه ، وإلا فلا .. هل يريد المنتقدون أن أدع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم اتقاء انتقادهم أو اعتراضهم !..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ألا فمهلاً .. بعض هذا التدلل . لقد أمرنا ديننا أن نحسن معاملة الناس أياً كان دينهم ، وكان يزور جاره اليهودي إذا مرض ، ومات ودرعه مرهونة عند يهودي .. أليس هذا هو أدب النبوة !.. أم يريدون أن نخاشن الناس ونجافيهم .. وإذا دعتني لجنة الحريات في نقابة المحامين للكلام في الموضوع .. أأرفض أم أذهب لأقول كلمة الحق والدين !.. ففيم الاعتراض ، وعلام الانتقاد ؟!.. وابن عباس رضي الله عنه كان يسلم في طريقه على المسلم وغير المسلم ، فلما قيل له في ذلك أجاب : حتى يعرفوا أننا مسلمون .. وماذا يقول هؤلاء الغاضبون في قول الله تبارك وتعالى : [&#039;&#039;&#039;وقولوا للناس حسناً&#039;&#039;&#039;] ولمم عمم فذكر الناس ولم يخص المسلمين وحدهم !.. وكان بين أمراء المسلمين من الأمويين والعباسيين محالفات مع غير المسلمين ، فلم يعترض واحد من فقهاء تلك الأعصر ، وبينهم الشافعي وابن حنبل ثم ابن تيمية ، وغيرهم أأنتم أشد حرصاً على الدين من أولئكم !.. وقبل ذلك عقد رسول الله صلوات الله وسلامه عليه وآله محالفة مع يهود المدينة ، وقال عن حلف الفضول الذي حضره في الجاهلية : لو دعيت إلى مثله في الإسلام لأجبت . ألا بربكم دعونا من شكلياتكم التي تصور الإسلام على غير حقيقته وأربعوا على أنفسكم ، فإننا نتصرف بفهم صحيح من ديننا ، ولسنا بالمترخصين في شيء يمس عقيدتنا الطاهرة من قريب أو بعيد . ولقد علمتم أن حضور [[الإخوان]] اجتماع الهيئات الناظرة في مستقبل الديمقراطية بمصر أدى إلى صدور بيان المجتمعين متوجاً بطلب التطبيق لشريعة الله ، وعودة الأئمة المبعدين إلى مساجدهم ، أفليس في ذلك ربح للدعوة وتأييد لمبادئ [[الإخوان المسلمين]] !.. فماذا تريدون بعد هذا .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد اتهمنا [[السادات]] بأننا المسئولون عما سمعناه بالفتنة الطائفية ، فكان تعاملنا مع أقباط مصر ، وموقفهم منا أثناء مرض بعضنا ، أبلغ رد على تلك المفتريات . ولسنا نمن بعمل ولكننا نشهد الله أن المسلمين أبعد الناس عن التعصب ، وأن محمداً صلوات الله وسلامه عليه ما أرسل إلا رحمة للعالمين . إن دعاة الإسلام في أمس الحاجة لإثبات هذه الحقيقة للناس جميعاً حتى يعلموا بيقين أن سماحة الإسلام وجماله وجلاله فوق كل الشبهات ، وقد رأينا ربنا تبارك اسمه حين يصف اليهود بأنهم أشد الناس عداوة للمؤمنين لم يجعل هذه العداوة متبادلة ، بل جعلها من ناحيتهم وحدهم ، لأن المسلمون مكلفون دعوة الناس إلى ما يسعدهم ويحييهم في الدنيا والآخرة ، ولن يكون ذلك بمعاداة الناس والتجهم لهم ، ولكن بالتودد إليهم ترغيباً وتحبيباً بدعوة الله .. هذه طريقتنا ولن يثنينا عنها مخالف أو معترض، والله نسأل الهداية والمغفرة للجميع ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبعد فهذه خلاصة مكثفة لما كتبه فضيلة الأستاذ التلمساني من جواب على استيضاحنا تلك الإشاعة غير المحققة بشأن موقف [[الإخوان]] المصريين من الشيوعيين ، والتي حاول بعضهم استغلالها ، وأساء البعض الآخر فهمها ، فكان في هذا العرض الوافي ما يكفي ويشفي .. وقد التزمنا بنقل هذا التفصيل من كلمات الأستاذ ، وعباراته ذات الطابع الخطابي ، الذي يميز أساليب الدعاة في ندوات الجماعة ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بقي أن نتذكر أن صلاة يقوم بها شيوعي ذات يوم أو أيام لا تزيد على صلاة أولئك الذين كانوا يؤدونها وراء رسول الله من عصائب ابن أبي بن سلول ـ الأب ـ الذين يصور القرآن العظيم حقيقتهم بمثل قوله : [&#039;&#039;&#039;وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا ، وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزئون&#039;&#039;&#039;] (سورة البقرة 14) وأي صلاة هذه التي يتظاهرون بها وقد كفروا بأصل العقيدة حين رضوا لأنفسهم ولأمتهم نظاماً للحكم غير الذي أنزله الله .. وحسبنا في أمثالهم قول ربنا القاطع المانع [فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليماً] (سورة النساء 65).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*م ـ كنت أحد الجهات المدعوة للشهادة في قضية الجهاد بيد أن الظروف حالت دون حضوركم يومئذ ولو قدر لكم الحضور ، فما الفكرة التي كنتم ستدلون بها إلى المحكمة في هذه القضية !..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
**ع ـ ما كنت بزائد على ما قاله فضيلة الشيخ الجليل صلاح أبو إسماعيل عضو مجلس الشعب إلا أني أضيف إلى ذلك إقراري بأن الشباب أخطأ ، وأن الحكومة أخطأت كذلك . أخطأ الشباب في اتجاهه وأخطأت الحكومة في تصرفاتها معهم . إنه شباب مسلم حقاً ، ولكنه أخطأ الطريق في إقامة ما رآه من اعوجاج .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد فسحت الحكومة المجال لشرح وجهة نظرها ، وحرمت الشباب حقه في عرض مفهوماته ، وليس هذا بالمنهج المنشود في الإصلاح ، فالحجة بالحجة والدليل بالدليل ، وليس سوى هذا للإصلاح والتصحيح من سبيل ، إلا أني أصبحت مرتاحاً لما يعرضه علينا التلفاز من الحوار الذي يقوم به أفاضل العلماء وهذا الشباب ... والله هو المسئول أن يأخذ بيد الجميع إلى خير الإسلام والمسلمين .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*م ـ وما مطالعاتكم في شأن الحوار القائم بين لجنة الأزهر وفضيلة الشيخ صلاح أبو إسماعيل حول شهادته في هذه القضية ....&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
**ع ـ إنني أميل إلى الأخذ برأي فضيلة الشيخ صلاح ، لأن ما فصله في شهادته عن أوجه الانحراف الاجتماعي والفردي والحكومي هو من الواقع الذي لا مندوحة من أن يؤخذ فيه بالرأي الحاسم ، والإجراء الفاصل ، لكي توضع الأمور في نصابها .. وإني لمع القائلين بعدم إسكات المتألم الباكي قبل أن أطلب من المتسبب في هذه الآلام أن يقلع عن كل ما دعا إلى التألم والشكوى . وقد اعتبر عمر بن الخطاب نفسه مسئولاً عن ضرر العاثر إذا لم يكن قد سوى له الطريق ، فما بالنا ونحن نرى الصراصير والنمال تتهاوى على مقدسات العقيدة والأخلاق !!. إنني بطبيعتي لا أقر العنف أياً كانت صوره ، ولكني أصرح في الوقت نفسه بوجوب إزالة كل المسببات لطلقات المدافع والرصاص . إن قضية الجهاد بين يدي قضاء عادل أثبت نزاهته ومراقبته لله الذي يحول بين المرء وقلبه ، وهو المسئول أن يلهمه الصواب ، وأن يجري الحق على لسانه أياً كان الحكم الذي سيصدره .. بل إني لأذهب إلى أبعد من ذلك فأطالب بالتقويم وسيادة الألفة والتعاون والتوادّ بين الجميع ، ولو افترضنا أن هناك إدانة فإن تصحيح المسيرة لا يزال في يد السيد رئيس الجمهورية ، لأن الدستور يمنحه العفو الشامل ، إذا ما قدر أن ذلك في مصلحة الوطن . إن لمثل هذه الخطوة فاعلية رائعة في نفوس الشباب ، إذ يؤمنون حينذاك أن أزمة البلاد في يد أمينة حانية ، ولا مرد لما حدث ، أما الإبقاء على الأحياء بالعفو والصفح فقد يكون من ورائه خير كثير ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وجزى الله الأستاذ التلمساني كل خير على نصيحته الحكيمة هذه ، وكم نود لو أبلغها إلى رئيس الجمهورية قبل فوات الأوان ، فقد يتأخر ظهور هذا الكتاب إلى ما بعد صدور حكم القضاء في مئات من صفوة شباب [[مصر]] ، وقد يتم تصديق الرئيس عليه فيصير بهم أو بأكثرهم إلى لقاء الله ، ولو وصله مثل هذا التذكير الحكيم قبل ذلك لكان حرياً بأن يترك أثره في قلبه .. وليس هذا بغريب في تاريخ ذوي السلطان ، فرب كلمة من عقل حكيم ، أو نفثة من قلب شاعر، قد هزت أريحية جبار فاستبدل بالعقوبة العفو ، وبالقسوة الرحمة ، ولم تزل قلوب العباد بين أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء ، ولا يزال في أهل الإسلام خير بفضل الله ، وسننقل هذا الرأي إلى فضيلة الأستاذ التلمساني عسى أن يلهمه الله العمل به ، والله الموفق والمستعان .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*م ـ على الرغم من كل المعوقات التي تواجه مسيرة الدعوة في معظم الديار الإسلامية يلاحظ أن ثمة نهضة إسلامية تتنامى بقوة وعمق ، ولا سيما في الأوساط الجامعية العلمية وبخاصة في مصر .. فما تفسير ذلك ، وما توقعاتكم بشأنه ، وما السبيل إلى ضبط هذه النهضة في طريق الإسلام الصحيح!..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
**ع ـ لقد بلغ الفساد بالمجتمعات الإسلامية حداً لا يمكن تجاهله ، وآمن الجيل الحاضر والغابر ألا ملجأ ولا منجاة من ذلك التدهور إلا بدين الله ، فانبرى لحمله صادقاً مخلصاً ، وأخذ المد الإسلامي يرقى ويتسع ، فأنزل به أعداء الإسلام ضربات قاسمات حسبوا معها أنهم بذلك يقضون على الدعوة والدعاة ، وغالوا في تخبطهم فسلكوا إلى أغراضهم كل سبيل شيطاني ، وكل وسيلة جهنمية ، فاستباحوا الأعراض ، وانتهكوا الحرمات ، وتنكروا لكل معنى إنساني .. وما كان أشد غيظهم عندما رأوا أن كل منة ينزلونها بأهل الحق تزيد من تصميمهم فيزدادون عدداً وإقبالاً على الله ، وكأنما كل تلك المحن مغريات بالمضي في سبيل الله . ومن هنا شرعوا في تعديل طرائقهم فجربوا وسائل الإغراء من المال والمباهج والمراكز ، وإذا بالنتائج عكس ما يتوقعون ، فلا الإغراء بمجد ، ولا الإرهاب بناجع ،فعادوا إلى الإجرام مرة أخرى ، ولن يفلحوا إذن أبداً ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والسر في ذلك غاية في البداهة ، ذلك أن الإيمان إذا خالطت حلاوته القلوب ، وتمشى برده في الصدور ، هان على أهله كل ما يبتلون به .. وقد اقتدى شبابنا الطاهر بسلفه الصالح ، وراجع مواقفه الإيمانية ، فإذا هو مصمم على احتمال أمثالها في سبيل الله ، لم يزده البلاء إلا إصراراً وتسليماً ، فإذا ما اكتوى جسده الناحل بلذعات السياط ، انطلق لسانه بكلمة التوحيد ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ذلك هو الطريق الوحيد لترسيخ العقيدة ونشرها وإنمائها وامتدادها إيمان بالله . وحب له يفوق حب المال والأهل والولد والجسد ، واحتساب لا شكوى معه ، ويقين راسخ بموعود الله [وكان حقاً علينا نصر المؤمنين].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أجل .. إن الوعي الإسلامي قد استيقظ في قلوب المسلمين وهيهات أن يناموا ، وقد لفتت هذه اليقظة أنظار الشباب إلى ما عليه أمتهم من ضعف وهوان ، فعز عليه أن يرى خير أمة أخرجت للناس في هذا الدرك المشين ، فعاهد ربه على العمل لعودة العزة السليبة أو الموت الكريم في طاعته .. وهكذا استهانوا بقوة الأعداء اعتزازاً بقوة الله ، فهم منتشرون في أرجاء الأرض داعين إلى الله على بصيرة ، مصممين على استرداد القياد الذي سلبتهم إياه القوى الباغية ، لتعود القافلة التائهة إلى المحجة الهادية ،فتقدم للبشرية الضائعة أكرم رسالة وأقوم منهاج يخرجها من الظلمات إلى النور ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ذلك هو واقع الجيل الذي يمثل هذه النهضة في مصر بخاصة وفي العالم الإسلامي كله بعامة ، وما دام المنطلق صحيحاً سليماً فالعاقبة من النوع نفسه ، إن شاء الله [إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون] (سورة النحل 128).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وعن ظاهرة الانحراف في مسيرة بعض الشباب والسبيل إلى ضبطها في طريق الإسلام الصحيح يقول فضيلة الأستاذ التلمساني :&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إني لعلى يقين بأن الشباب المسلم سيركن في نهاية المطاف إلى الأخذ بالأساليب الإسلامية ، إذ ما نشط الأزهر والدعاة والمسئولون في سبيل التوضيح والشرح والتبيين . إن أولئك الذين يرمونهم بالانحراف والتطرف قد عوملوا بقسوة لا مسوغ لها ، وهذا دون ريب قد ترك في نفوسهم الكثير من المرارة والحفيظة . والمسئولون هم المكلفون بالعمل الدائب على إزالة هذه الندوب ليأخذ كل شيء خطه المستقيم . وإني لواثق كل الثقة بأن معاملة الشباب على هذا المنهج النبوي الراشد الرحيم ستأخذ بيده إلى الجادة التي لا ضلال فيها لسالك . إن الحاكم هو الطرف الأقوى ، وعبء إصلاح العوج واقع على كاهله ، وعليه هو أن يبدأ حتى يحس الشباب أنه يتعامل مع عاطفين عليه محبين له ، لا مع كارهين له ناقمين منه .. إننا نطالب الشباب بالعدول عن العنف ، وفي الوقت نفسه نطالب المسئولين بأن يبينوا صلتهم بالشباب على هذا الأساس الصالح ، وحبذا لو فسحوا المجال أمام الدعاة الذين طال تمرسهم بمعالجة النفوس ، إذن لرجونا أن تؤتي جهودهم الثمرات الطيبة والمرجوة .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ذات يوم ـ بعد أحداث العام 1981 ـ طلبت مني وزارة الداخلية أن أذهب إلى سجن طرة للتحدث مع المعتقلين ، وفعلت والتقيت بالكثيرين منهم هناك ، وكانوا من مختلف الاتجاهات والأفكار، ودخلت معهم في حوار متفاوت الحرارة ، ساخن مرة وهادئ أخرى ، ولكن ما إن انتهى الحوار بعد ساعة ونصف حتى اندفع الشباب كلهم إلى احتضاني وتقبيل رأسي ويدي ، إعراباً منهم عن الإقتناع بما سمعوا ووعوا .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهنا ، وقبل الانتقال إلى متابعة الحوار، يحسن بي أن أقف قليلاً لأعرب عن عميق إعجابي بهذا المنهج الذي يميز أفكار الأستاذ التلمساني في معالجة أدق الأمور وأشدها حساسة ، حيث يعطي كلاً من الشباب والحاكم حقه من التذكير والنصيحة ، فإذا كان من واجب الشباب الالتزام بأدب الإسلام في أسلوب العمل وفق التوجيه النبوي في قوله ، صلوات الله وسلامه عليه : &amp;quot; إن الله رفيق يحب الرفق &amp;quot; (1) فمن واجب الحاكم أيضاً أن يلتزم بمنهج الإسلام في علاقته بذلك الشباب المتطلع إلى الأفضل وفق متطلبات دينه ، فيعمل بقانون الفاروق رضي الله عنه يوم أن خطب في جموع الحجيج قائلاً : (ألا وإني إنما أبعث إليكم عمالي ليعلموكم دينكم وسنة نبيكم ، ولا أبعثهم ليضربوا ظهوركم ويأخذوا أموالكم .. (2) ويلتفت إلى عماله محذراً وتوعداً : (لا تضربوا المسلمين فتذلوهم ..) (3) وهي هي الخطة التي تعلمها الفاروق من أستاذه الأعظم رسول الهدى والرحمة القائل : &amp;quot; خيار أئمتكم الذيت تحبونهم ويحبونكم وتصلون عليهم ويصلون عليكم (4) ويوم يعود الحكم إلى منطق الإسلام هذا لن يكون ثمة ظالم ومظلوم ، بل أسرة متضامنة متعاونة على تحقيق المنهج الذي يحبه الله &amp;quot;..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*م ـ وأخيراً . إن في حياتكم المباركة خبرات تستحق التسجيل لينتفع بها المسلم في كل مكان .. فهل لكم بكلمة توجهونها إلى الدعاة والشباب في ختام هذا الحوار المفيد إن شاء الله ؟..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
**ع ـ الصعاب التي تعترض الدعاة في هذا العصر عاتية غاشمة . القوة المادية في يد أعداء الإسلام ، وقد اتحدوا مع اختلافهم على أهله ، وأكبر تركيزهم على [[الإخوان المسلمين]] . وعلى أساس الموازين البشرية لم  يكن لجنود طالوت المؤمنين طاقة بجالوت وجنوده ، ولكن لما أيقنت عصبة الإيمان أن النصر من عند الله وليس مرهوناً بالعدد والعدة هزموا كتائب جالوت بإذن الله .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إنني لا أستهين بقوة العدد ، ولا أطلب من الدعاة أن يخلدوا إلى التواكل ومصمصة الشفاه ، وتحريك الأعناق يمنة ويسرة ، وضرب الأكف بعضها ببعض .. إنها نكبة النكبات القاضية الماحقة الساحقة ، ولكن التمسك بالوحي المنزل من عند الله ، والجهر بكلمة الحق في إصرار واستمرار، والاستهانة بكل صنوف الإيذاء ، وضرب المثل العالية من أنفسهم في الرجولة والبطولة والثبات ، ويقينهم بأن الله مبتليهم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات ، ليعلم الصادقين من المزيفين .. هذا كله من أسباب النصر في سنن الله ، وقصص القرآن خير شاهد على ذلك .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أما الشباب فإن العزيمة التي تواكب وعيه العميق في غير حاجة إلى الكثير من التجارب ، ولكنها بحاجة إلى الكثير من الصبر ، والالتزام بتوجيهات الوحي من الكتاب والسنة . ثم من حيوات السلف الصالح الذين قيدوا تصرفاتهم بها فحقق الله لهم من العزة والسؤدد ما يشبه الخوارق.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن شبابنا قد بلغ اشده واستوى وآتاه الله حكماً وعلماً وعزيمة ورشداً وفهماً سليماً ، فعلى بركة الله ، ومن تكن نصرته دانت له الدنيا على وجه اليقين ، ومن ينصره الله فلا غالب له .. و (قل : الله ثم ذرهم) .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== قالوا عن التلمساني ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;كتبت صحيفة (وطني) لسان حال الكنيسة المصرية في عددها الصادر في 25/5/1986م، عن [[عمر التلمساني]] فقالت:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
توفي إلى رحمة الله الأستاذ الكبير [[عمر التلمساني]] بعد معاناة مع المرض، فشق نعيه على عارفيه في مصر وفي العالم الإسلامي الذي يعرف كفاحه من أجل الدعوة التي حمل لواءها، وامتاز فيها بأصالة الرأي ورحابة الصدر واتساع الأفق وسماحة النفس، مما حبب إليه الجميع من إخوانه ومواطنيه، كما كانت علاقته بإخوانه الأقباط علاقة وثيقة عميقة تتسم بالتفاهم التام والحب والصداقة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
رحل- رحمه الله- عن عمر أربى على الثمانين وكان يشكو في سنيه الأخيرة من وعكة مرضية إلى أن أصيب بتليف بالكبد اضطره إلى دخول المستشفى من شهر... ومن أسبوعين انتابته غيبوبة، فظل في غرفة الإنعاش على أن جاد بأنفاسه الأخيرة مأسوفًا عليه من الجميع.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
و&amp;quot;أنطون سيدهم&amp;quot; يشاطر أسرة الراحل الكريم وإخوانه ومواطنيه مشاعر الحزن على فقد هذا الشيخ الجليل، رحمه الله رحمةً واسعةً.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وقال محرر جريدة (الأهرام) في 13/6/1986م:-&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
عرفته منذ نحو عشر سنوات، فلم أر فيه غير الصلاح والتقوى، كان هادئ الطبع، قوي الحجة، يدعو إلى الله على بصيرة من الأمر، ذلك هو المغفور له الداعية الإسلامي الكبير [[عمر التلمساني]] الذي فقد العالم الإسلامي بفقده رجلاً من أعز الرجال وأخلصهم لدعوة الحق.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فقدناه في وقت نحن أحوج ما يكون فيه إلى أمثاله من ذوى الرأي السديد، والفكر الرشيد الذين يعرفون جوهر الإسلام ويدعون إليه بالحكمة والموعظة الحسنة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن حزني على رحيل [[عمر التلمساني]] شديد، فقد كان الرجل من الدعاة الذين يعملون في مجال الدعوة الإسلامية وفق المنهاج الإلهي الذي يصوره قول الله تعالى: ﴿&#039;&#039;&#039;لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا&#039;&#039;&#039;﴾ (البقرة: من الآية 286)... وقوله عز وجل: ﴿&#039;&#039;&#039;يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمْ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمْ الْعُسْرَ&#039;&#039;&#039;﴾ (البقرة: من الآية 185).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإذا كان لي من دعوة أتوجه بها إلى الله عز وجل بعد رحيل هذا الداعية الكبير، فهي أن يوفق سبحانه وتعالى الذين يعملون في مجال الدعوة من بعده إلى العمل وفق هذا المنهاج وإلى السير على طريق الراحل الكريم الذي هو في واقع الأمر، صراط الله المستقيم الذي أمرنا الله بإتباعه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وقال الأستاذ [[يوسف ندا]]:-&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
﴿&#039;&#039;&#039;مِنْ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً&#039;&#039;&#039; (23)﴾ (الأحزاب).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
المرشد العام ل [[جماعة الإخوان المسلمين]] بكافة تنظيماتها المحلية والدولية والعالمية بعد سن قارب الاثنين والثمانين عامًا تكالبت عليه فيها أنياب الظلم فلم تنفذ إلى عمق توحيده للقادر على الرزق والأجل. عمل في صفوف الجماعة ثم في قيادتها ثم على رأسها ثلاثة وخمسين عامًا، قضى منهم في السجون والمعتقلات أكثر من عشرين عامًا منهم سبعة عشر عامًا متصلةً.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
عاش بقلب كبير احتوى كل من أجهد نفسه في حرب معتقداته، وبخلق كريم أسبغه على الكريم وعلى اللئيم. وعاش عفيفًا ليس لغير الله عليه يد فكان جبلاً في الإباء والشمم. وفيًّا يذكر ويشكر الكبير والصغير على ما قدموه لغيره أو لدعوته. عظيمًا في إيمانه وإسلامه، متواضعًا أفخر بالبساط في العيش والمظهر، أكبرته قلة زاده التي نافس بها الفقراء وطهارة القلب وبراءة الوجه وحياء الطفولة التي زينت هيئته وشيبته. عاش مجمعًا لكل من تفرق على فكر أو عمل أو دين أو مذهب عاش يدعو الناس حتى يكونوا مسلمين ويؤلف بين المسلمين حتى يكونوا إخوانًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وقال الأستاذ جابر رزق- المتحدث الرسمي باسم [[جماعة الإخوان المسلمين]]:-&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
[[ملف:الأستاذ-التلمساني-في-سجن-الواحات.png|250بك|يسار|تصغير|&amp;lt;center&amp;gt;الأستاذ عمر التلمساني في سجن الواحات&amp;lt;/center&amp;gt;]]&lt;br /&gt;
لقد اختار الله الشيخ [[عمر التلمساني]] ليقود الجماعة في سنوات ما بعد محنة السجون التي استمرت قرابة ربع قرن من الزمان، فاستطاع- بحكمه الشيخ الذي حنكته السنون، وأنضجته السجون، وبميزات شخصه منحه الله إياها. وبأخلاق الإسلام التي صبغت سلوكه وتصرفاته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ن يفرض &amp;quot;الوجود الفعلي&amp;quot; ل[[جماعة الإخوان المسلمين]] على الواقع المصري، والعربي، والعالمي، فعلى مدى العقدين الأخيرين: عقد السبعينيات وعقد الثمانينيات كانت كلمات التلمساني، وتصريحاته وكتاباته تبرز في مقدمة وسائل الإعلام محليًّا وعربيًّا، وعالميًّا، والإذاعة ووكالات الأنباء من كل أنحاء العالم، وجاءه مندوبو الصحف حتى اعتبر عام 1980 صاحب أكبر عدد من الأحاديث الصحفية والتليفزيونية على مستوى العالم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وكتبت السيدة [[زينب الغزالي]] تقول:-&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
عرفته، فقرأت في تقاسيم وجهه الحب لكل الناس. لا بأس من أن يرى العاصي يومًا، تقيًّا نقيًّا قريبًا من الله. يغفر للحاكم المسيء، كما يغفر للفقير الذي استغرقه الخطأ، ولكن لا يكف عن نصيحة الحاكم وتربية الفقير، لا يخشى إلا الله، ولكنه يستحيى أن يقول لإنسان أنت مسيء، فقط يدعو له ويعظه في جموع المسيئين والمحسنين. يحمل الطهر في كل جوارحه، لحقيقةٍ جُبل عليها، عف اللسان مع من أساء. حيي كالعذراء البتول، قوي في الحق الذي اعتقده، مصر على نصرته، أب لكل أتباعه ومريديه، الشدة لا ترهبه، غياهب السجون لم تزده إلا إصرارًا على الحق، وتفانيًا في نصرته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا أنسى ذلك اللقاء، وكان في ألمانيا، عندما سألته: المسلم إذا احتاجك وليس من جماعتك، وأنت قادر على مساعدته، ماذا تفعل؟ قال لا أتأخر لحظة واحدة على نصرة مسلم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039; يقول الأستاذ [[صالح أبو رفيق]]- من الرعيل الأول وعضو مكتب الإرشاد:-&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان فقيدنا الجليل طيب الله ثراه، سمحًا يذوب رقةً وحياءً، ويتألق تواضعه في عزة المؤمن، وكبرياء الواثق من نفسه والمقدر لمكانته، دون صلف أو تكبر، من الذين قال الله فيهم ﴿&#039;&#039;&#039;أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ&#039;&#039;&#039;﴾ (المائدة: من الآية 54).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
جاهد في سبيل الله أصدق جهاد، وتحمل في سبيل ذلك أشد العذاب وقدم أعظم التضحيات.. وكان متمكنًا في الفقه، عالمًا بجميع جوانب دينه الحنيف، متحدثًا مقنعًا. وخطيبًا مؤثرًا، تخرج الكلمات من أعماق قلبه، فيأتي وقعها على القلوب بردًا وسلامًا. عذب الأسلوب، مهذب المنطق، في جلال ووقار. تاريخه حافل بالمواقف المشرقة، ولم تثنه الأحداث الجسام وشرور اللئام عن قول الحق، والتمسك بالحق، والصمود من أجل الحق، الذي كان يؤمن به.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا أنساه في سجن الواحات الذي خصص أصلاً ل[[لإخوان المسلمين]] ومن بعد للشيوعيين، والجو قاري، وقارس البرد شديد الحر، مع العواصف الرملية الشديدة التي يدخل رملها في مسام الجلد، فتثير الأعصاب، وتقلق الراحة وتقض المضاجع وتزعج النفوس، ظروف غاية في الصعوبة لا يتحملها إلا أولو العزم، كان رحمه الله يقابلها بابتسامة الرضا العذبة، وجلد المؤمن القوي، الواثق من أن ابتلاء الله لعبده يحقق أسمى الغايات لكل مؤمن، يكفر عن سيئاته ويكون في ميزانه يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم. ولسان حاله يقول قولة الصوفيين: &amp;quot;كل ما يأتي به المحبوب محبوب&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وقال الشيخ [[عبد البديع صقر]]- أحد الرعيل الأول- في حقه:-&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
عرفته محاميًا ناشئًا يواظب على محاضرات الأستاذ [[حسن البنا]] في دار العتبة الخضراء سنة 1936م.. ثم عضوًا في الهيئة التأسيسية للجماعة، ثم عضوًا في مكتب الإرشاد العام.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان رجلاً جميلَ الخلقة، متكاملَ الهيئة، تامَ الأناقة- وكان أمثالنا من &amp;quot;المنتوفين&amp;quot; يقولون عنه وعن أمثاله من الوجهاء&amp;quot; مثل محمود أبو السعود وحسين عبد الرزاق ومحمد محمود الصواف ومصطفى السباعي&amp;quot; يقولون: هل هذه الأشكال تصلح للعمل الإسلامي؟ أو تقوى على &amp;quot;البهدلة&amp;quot; في سبيل الدعوة؟.. ولكن محيط الدعوة كان سوقًا كبيرًا يتسع &amp;quot;للمشطوفين&amp;quot; و &amp;quot;المنتوفين&amp;quot; على حد سواء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والمحنة لا تحتاج لأسباب- فهذا المحامي المترف الخجول- لم يشتم أحدًا ولم يشترك في نقاش مع أحد- فضلاً عن أن يضرب أو يجرح- وكان مستغرقًا في مكتبه الناجح. ولكنه سيق إلى السجن ثلاث مرات قضى في بعضها سبعة عشر عامًا متوالية وفي الصحاري المحرقة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;قال الشيخ الدكتور عبد الستار فتح الله سعيد أستاذ التفسير بجامعة الأزهر الشريف:-&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
رحم الله [[عمر التلمساني]]- رضي عنه وأرضاه في الجنة- فقد كان نفحةً من نفحات الله تعالى في حياته ومماته جميعًا. وذلك منذ بدأ رحلته في الدعوة الإسلامية منذ نصف قرن أو يزيد، وكان يومئذ شابًا يافعًا مترفًا، أنيقًا رقيقًا، يشفق عليه الخبراء بأثقال الطريق، وأعباء الدعوة، وتبعات البيعة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم حين ختم رحلة حياته وهو يحمل الراية، ويرفع لواء الإسلام، ويقدم الصفوف جميعًا، يرى راحته في دعوته، رغم وهن العظم، واشتعال الشيب، وأنه &amp;quot;لم يعد في قوس العافية منزع&amp;quot; كما قال في آخر لقاء عام له في نقابة الأطباء في شهر ربيع الأول الماضي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان الرجل- رحمه الله- نفحة إلهية هادية، وهادئة. وكان نسمةً طيبةً. مطمئنة إلى جنب الله تعالى، اطمئنانًا راسخًا عبرت به رحلة هذه الحياة الصاخبة عبور الطيف المنير، حتى خلصت إلى ربها راضية مرضية بإذنه وفضله تعالى.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هل نذكره- رحمه الله- وهو في السجن المتطاول تعلوه بسمته، وأمله الدائم في الله رب العالمين؟ هل نذكره وهو يذوب حرصًا على هذه الدعوة، ونصحًا لهذه الأمة، وإخلاصًا لهذه الجماعة المؤمنة، التي سلكت طريق الأنبياء عليهم السلام، ولا بد أن تشرب من نفس الكأس، وتخضع لسنة الله الدعوات وأصحابها؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إننا لنذكره- رحمه الله- وهو يخط كلماته الندية من المعتقل، إلى [[الإخوان]] في السجون، تبشرهم بنصر الله وعظيم الأجر، وجميل التفويض.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أن ألحق بإمامي الشهيد [[حسن البنا]] وقد وفيت بيعته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وكتب الأستاذ [[فتحي رضوان]]- رئيس المنظمة العربية لحقوق الإنسان:-&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
عرفت [[عمر التلمساني]] الذي استحق عن جدارة اللقب المهيب الجليل لقب &amp;quot;شيخ&amp;quot; وهو محامٍ في مدينة شبين القناطر يمارس عمله إلى آخر العمر متواضعًا لا يلفت إليه النظر، بصوت عالٍ، ولا بمشية يشوبها الخيلاء ولم نكن نعرف آنذاك عنه أمورًا منها أنه حفيد &amp;quot;باشا&amp;quot; من باشوات العرب الأغنياء الذين فاض الله عليهم رزقه، كما لم نفطن من مجرد اسمه أنه عربي من الجزائر مما يرفع قدره ويعلي من شأنه، فالجزائر هي موطن الجهاد والسلاح والوقوف في وجه استعمار الفرنسيين سافكي الدماء، وهاتكي الأعراض، وقاطعي الطرق فقد تصدى لهم عبد القادر الجزائري بسلاح بسيط فأثخنهم جراحًا سبعة عشر عامًا، والعجيب أن السبعة عشر عامًا هذه، كانت من نصيب عمر التلمساني سجنًا متصلاً. احتملها صابرًا محتسبًا وخرج إلى الحياة فكأنه كان في نزهة فلم يحدث عن هذه الفترة الطويلة من القيد أو الحرمان والتضييق وتولى مكان الرياسة والصدارة بين جماعته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وقال عنه الكاتب الصحفي محسن محمد تحت عنوان &amp;quot;من القلب&amp;quot;:-&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قابلته في مكتب جريدة &amp;quot;الدعوة&amp;quot; بالقاهرة، لا توجد حوله سكرتارية ضخمة، أو قيود تمنع لقاءه. والمكتب الذي يجلس عليه صغيرًا للغاية فقد نبذ الرجل الأبهة، وقد كان من أغنياء [[الإخوان]] في شبابه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكتب الدكتور حلمي محمد القاعود- أستاذ الأدب العربي بكلية الآداب بجامعة طنطا يقول:-&lt;br /&gt;
لا أزعم أنني سأضيف جديدًا إلى ما كتب حول [[عمر التلمساني]] المسلم الصابر المحتسب، ولكني أزعم أن تقديم الرجل كقدوة هاجس يشغلني، بعد أن أصبح الذين يعنيهم تنوير هذا الشعب يكتفون بتقديم نماذج هامشية أو تحت مستوى الشبهات. لتكون الأسوة التي يحتذيها أبناء وبنات الوطن.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا أعتقد أن مرحلة حرجة من حياة الوطن أحوج ما تكون إلى تقديم [[عمر التلمساني]] كقدوة مثل هذه الفترة التي سادت فيها أخلاقيات الانتهازيين المرتشين والوصوليين والمنافقين والمصالح المتبادلة. فالرجل- رحمه الله- كان يمثل صورةً مضيئةً للمسلم الذي ظل طوال حياته &amp;quot;1904- 1986م&amp;quot; يطمح إلى المثال الحي والقيم المضيئة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وقال الشيخ [[محمد الغزالي]]- عليه رحمة الله-:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كنت في شبابي أرى الأستاذ [[عمر التلمساني]] يتردد على الأستاذ المرشد العام، ويتحدث معه في شئون الدعوة، ويتزود منه بشتى التوجيهات: كان يومئذ يشتغل بالمحاماة، وله مكتبه في بلدة &amp;quot;شبين القناطر&amp;quot; وكان إلى جانب ذلك عضوًا في [[مكتب الإرشاد]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
السمة العامة التي كنا نعرفه بها: وجهه البشوش وأدبه الجم وصوته الهادئ، وظاهر من حالته أنه كان على جانب من اليسار والسعة لا يسلكه في عداد المترفين، وإنما يخصه من متاعب الكدح ومعاناة التطواف هنا وهناك، ويحفظ عليه حياءه الجم. وقد حمل الرجل في شبابه أعباء الدعوة الإسلامية في غربتها، ورأيته يومًا ينصرف من مكتب أستاذنا حسن البنا بعد لقاء لم أتبين موضوعه، ورأيت بصر الأستاذ المرشد يتبعه وهو يولى بعاطفة ناطقة غامرة، وحب مكين عميق، فأدركت أن للأستاذ عمر مكانة لم يفصح عنها حديث.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وقال الأستاذ أنور الجندي- الكاتب والمفكر الإسلامي:-&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
حياة عريضة خصيبة، كانت منذ يومها الأول إلى يومها الأخير خالصة لله تبارك وتعالى.. فقد كان &amp;quot;عمر التلمساني&amp;quot; نموذجًا كريمًا، وأسوةً حسنةً وقدوةً صالحةً يمكن أن تقدم للشباب المسلم في كل أنحاء الأرض لتصور له كيف يمكن أن يكون المسلم داعيةً إلى الله موقنًا بقوله تبارك وتعالى ﴿&#039;&#039;&#039;قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَاي وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ&#039;&#039;&#039; (162)﴾ (الأنعام).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكتبت مجلة (اليقظة) الكويتية تحت عنوان &amp;quot;الشيخ [[عمر التلمساني]] من حياة مترفة إلى سجن وتشريد&amp;quot; فقالت:-&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
﴿&#039;&#039;&#039;مِنْ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً&#039;&#039;&#039; (23)﴾ (الأحزاب) صدق الله العظيم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هؤلاء الرجال الصادقون كانوا كثرة في زمن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- ولما تطاول العهد وتقادم زمان النبوة قل أولئك الرجال الصادقون حتى أصبحوا في ندرة الدر والجوهر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إذا كان في زماننا هذه أحد من أولئك الأبطال فإنه- بلا ريب- الشيخ [[عمر التلمساني]] الذي جاء نعيه منذ أيام ونزول خبر موته كالصاعقة على قلوب محبيه ومريديه والمعجبين به.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والشيخ [[عمر التلمساني]] كان محبوبًا لدى الجميع من عرفه عن قرب أو سمع عنه عن بعد، وذلك لدماثة أخلاقه، ورقة قلبه، وتسامحه العظيم حتى مع أعدائه ومخالفيه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وكتب سيد هادي خسرو شاهي في جريدة (اطلاعات) الإيرانية في عددها الصادر في يونيو سنة 1986م يقول:-&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;كان وفيًّا لمبادئ [[الإخوان]] طوال حياته، قضى عشرين سنة من عمره في سجون الاشتراكيين وأتباع القومية العربية بعد المؤامرة الغادرة التي دبرها جهاز الأمن المصري ضدهم بأوامر الضباط الديكتاتوريين حكام مصر، وذلك من أجل قمع [[الإخوان المسلمين]]. يرحم الله الشيخ الذي بقي صامدًا في طريقه ولم يستسلم لليسار المزور أو اليمين المتطرف، وأسلم الروح في النهاية بجبين مرتفع وتاريخ وضاء وهو اليوم بلا شك في حضرة العدل الإلهي وينبغي على فراعنة مصر أن يقدموا لله حساب الظلم الذي ألحقوه به وبآلاف المسلمين المصريين الآخرين، والأمة المصرية والعالم العربي والإسلامي؟!&amp;quot;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وقالت جريدة (الرأي العام) في عددها الصادر في 30/51986/م تحت عنوان &amp;quot;المجاهد الإسلامي [[عمر التلمساني]] وداعًا&amp;quot;:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فقدت الأمة الإسلامية مجاهدًا بارًا.. أعطى حياته لقضية الإسلام وظل حتى آخر رمق في حياته ينادي بتطبيق الشريعة الإسلامية كوسيلة لخلاص الأمة العربية من الأزمات والنكبات التي لاحقتها في السنوات الأخيرة بعد أن تعثرت قوانين الشريعة في دهاليز مجالسها النيابية، لقد كان [[عمر التلمساني]].. المجاهد الإسلامي، لا يخاف لومة اللائمين، أو ظلم الحكام، أو إرهاب أعداء الإسلام، وكان يقول كلمته لوجه الله تعالى.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكان رحمه الله مناضلاً كبيرًا، لا يهادن، ولكن يجنح للسلم دون ضعف أو ترجع، وبالرغم من كبر سنه واعتلال صحته فإنه حمل مشعل الكلمة الطيبة المناضلة حتى آخر يوم من حياته، وحظي باحترام أعضاء جماعته والناس، و(الرأي العام) تنعى الأمة الإسلامية في فقدها المجاهد الإسلامي [[عمر التلمساني]]، أسكنه الله فسيح جناته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وكتب الأستاذ خالد محمد خالد تحت عنوان &amp;quot;[[الإخوان المسلمون]] بين وداع فارس شهيد وانتظار مرشد رشيد&amp;quot; فقال:-&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يوم الجمعة الماضي زفت إلى السماء- في عرس عظيم- روح فارس شهيد، أجل- شهيد!!&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالرجل الذي يواصل رحلته المضيئة في سبيل الله مغالبًا شيخوخته، ومقاومة أسقامه وأمراضه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
حاملاً رايته في ثبات وولاء ورشد حتى اليوم الأخير من أيام حياته الوهنانة، غير متجانف لكسل، ولا مجلد لراحة، يرى حياته تميل للغروب، وزورقه يترنح بعيدًا عن المرفأ والشاطئ ثم يصر على المقاومة. الراية ملء يمينه، والولاء لها ملء يقينه. ثم لا يكفكف من بلائه وعطائه سوى غيبوبة الموت، إنه- إذن- لشهيد وأي شهيد...!!&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كذلكم كان &amp;quot;[[عمر التلمساني]]&amp;quot; رحمه الله ورضي عنه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإني لأبصر في هذا الرجل &amp;quot;مَعلمًا&amp;quot; من معالم الدعوة التي فتح كتابها، واستهل شبابها الإمام الشهيد &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot; رضي الله عنه وأرضاه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;[[عمر التلمساني]]&amp;quot; وحده، مَعلم من معالم هذه الدعوة بما أورثته من هدى ونور..!!&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد كان الرجل المناسب في الوقت المناسب لقيادة &amp;quot;[[الإخوان المسلمين]]&amp;quot; الذين خرجوا من محنتهم التي تتضاءل أمامها كل المحن، يتلمظون برغبة طبيعية في الثأر والانتقام..!!&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فجاءهم &amp;quot;عمر&amp;quot; وقد انتفع بالدرس القديم!! وحذق العبرة منه. وصادف ذلك طبيعة فيه وديعة، ومسالمة، فنبذ العنف ونسي الثأر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وقال عنه الصحفي الكبير الأستاذ مصطفى أمين تحت عنوان &amp;quot;فكرة&amp;quot;:-&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لو كان [[عمر التلمساني]] على قيد الحياة لاستنكر إحراق المسارح ومحلات الفيديو ومحل بقال في الزمالك. فالإسلام الذي سمعته من فمه دين يدعو إلى الحب والتسامح والبناء والتعمير، ويرفض العنف والحرق والتدمير. ولا إكراه في هذا الدين ولا حقد ولا بطش ولا انتقام.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد أمضيت سنوات طويلة مع التلمساني في سجن ليمان طرة. وكانت زنزانته في مواجهة زنزانتي، كنت أراه كل يوم وأتحدث إليه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكان أكثر ما حببني فيه سعة صدره واحتماله الغريب، ومواجهته للبطش والاستبداد بسخرية واستهزاء، فقد كان يشعر أنه أقوى من الذين قيدوه بالأغلال، وكان مؤمنًا بأن المحنة لا بد أن تنتهي ويخرج من السجن ويكتب رأيه وينشر الفكر الذي آمن به. كان يعتقد أن العنف يضر ولا ينفع. يسيء للفكرة ولا يخدمها. كم تدخل ليهدئ الثائرين ويهدى الضالين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكان التلمساني يرى أن الإسلام يلعن الطاغوت، أي الذي يفرض إرادته على الناس، ويكتم أنفاسهم ليتكلم، ويقيدهم ليتحرك فوق أشلائهم. وكان يعارض الاغتيالات وأعمال العنف. ويرى أن مقاومة الطاغية تكون بالصمود والإيمان والثبات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وقال عنه المفكر والكاتب الصحفي اليساري أحمد بهاء الدين:-&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تركت وفاة المرحوم عمر التلمساني مرشد عام [[الإخوان المسلمين]] مذاقًا مرًّا لدى جميع الناس، فالفترة التي وقف فيها الرجل في مقدمة جماعته مرشدًا وممثلاً لهم، تميز فيها أمام الناس بعفة اللسان، وسعة الأفق، واتساع الصدر للحوار، والأدب الجم في هذا الحوار، مهما كان خلاف الآخرين معه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولي معه تجربة شخصية جرت هنا على صفحات (الشرق الأوسط) فقد كان المرحوم [[عمر التلمساني]] ينشر مذكراته في جريدة (الشرق الأوسط) وجاء على ذكر واقعة محاولة [[اغتيال جمال عبد الناص]]ر في ميدان المنشية، ووقائع أخرى، ونشرت في هذا المكان ردودًا- من وجهة نظري- على ما قال ورد على، وكررت الرد عليه، فوجئت بعدها بخطاب شخصي منه، رقيق وطويل، يقول فيه- بعد كلمات تقدير كريمة منه- خلاصته أنه يفضل لو نقلنا الحوار إلى لقاء شخصي وحوار متبادل بطريقة لا تبلبل الناس ولا تستثير مشاعر متناقضة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وما زلت أحتفظ بهذا الخطاب، معتزًا به، وبلهجة الاحترام مع الخلاف الذي تنطوي عليه، لا لأنه من عادتي الاحتفاظ بالأوراق الشخصية، فأنا شديد الإهمال في ذلك، ولكن لأنني أحب أن أظهره لبعض من لا يعرفون من الخلاف السياسي إلا اللدد في الخصومة والعناد في الحوار، الأمر الذي ينقص ساحتنا العربية كتابةً وخطابةً وصحافةً وإذاعةً إلى حد مرضي تعيس!&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولم نلتق، فبعد أسابيع كنت في حجرة مستشفى المقاولون العرب واكتشفت أن المرحوم الشيخ [[عمر التلمساني]] في الحجرة الملاصقة لي، اكتشف هو ذلك قبلي، فكان بعض زواره يمرون على للتحية قائلين إنهم يحملون معهم تحية الشيخ [[عمر التلمساني]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وقال الأستاذ [[محمد حامد أبو النصر]]- المرشد العام-:-&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد افتقدنا مجاهدًا عظيمًا، ومرشدًا عظيمًا، ومرشدًا راشدًا، حمل الأمانة ونصح للأمة، وأدى الرسالة على أكمل الوجوه، في ظل ظروف صعبة وقاسية ومريرة، ولن نهدأ نحن [[الإخوان المسلمين]] حتى نرى شجرة الإسلام قد نمت وترعرعت، لقد كان رحمه الله عف اللسان، عف القلم، عف السلوك.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وقال الشيخ [[عبدالحميد كشك]]- الداعية الإسلامي الكبير:-&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الراحل الكريم، يرحم الله جهاده، ويرحم الله صبره بعد الإرهاب والسجون والمعتقلات، ظل في السجون سبعة عشر عامًا فما لانت له قناة، وما انحنى إلا لله، وما ركع إلا لمولاه، وما سجد إلا للواحد الديان، يا عمر نم هادئًا بجوار الحق سبحانه، نم إلى جوار ربك بعد أن صبرت واحتسبت.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
نشهد أنك والحمد لله قد صبرت واحتسبت وبلغت وأديت فإلى جوار الله في جنات ونهر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وقال الدكتور [[الحبر نور الدين]]- مراقب عام [[الإخوان المسلمين]] في السودان:-&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
رحم الله[[ عمر التلمساني]] الذي قاد دعوة عالمية لا تعرف تجزيئًا ولا تفريقًا، إنها الدعوة الربانية الأصيلة التي لن تموت أبدًا، فأصلها ثابت وفرعها في السماء، لقد كان رحمه الله الوجه الطلق البشوش، لقد كان الخلق الكريم، والأدب الجم، لقد كان ذا عزيمة لا تقاوم، وقناة لا تلين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد كان يعامل الجميع معاملة الأب الرحيم الشفوق، وقد كان ينظر إلى الإخوة من [[السودان]] وغير [[السودان]] نظرةً واحدةً.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ولقد كتب الشيخ حافظ سلامة- الداعية المسلم وقائد المقاومة الشعبية في مدينة السويس الباسلة:-&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد اجتمعت الأمة بكافة ممثليها لتشييع قائد من خيرة قوادها فلم يحدث ما يعكر الصفو ويخدش الأمن، إنه عمر التلمساني الرجل الذي لم يضعف أمام جبروت السلطان.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد عاش الرجل في سبيل دعوته كل حياته، ولقد مرت به وبإخوانه وتلاميذه ومريديه الكثير من المحن ومع ذلك ظل صابرًا محتسبًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وذكر الدكتور عبد الصبور شاهين- ممثل هيئة التدريس بجامعة القاهرة:-&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد كان[[عمر التلمساني]] رجل المرحلة، فقد كانت الدعوة قد أساء إليها أعداؤها أيما إساءة، فجاء [[عمر التلمساني]] ليطرح على الدنيا وجه الدعوة المشرق فكان صورةً حيةً من صور التسامح والتوازن والاعتدال، صورة الصدر الذي يتسع لسفاهات الأعداء، ولست أنسى يوم واجه السادات وقال له: إني أشكوك إلى الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وقال الأستاذ محمد رزق المحامي- مندوب نقابة المحامين المصريين:-&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن انتساب سيدي وأستاذي الفقيد الذي كان يفيض رقةً وعلوًّا كان شرفًا لنقابة المحامين، إن الأستاذ عمر مات جسده من سنوات ولكن قلبه حي وروحه حية فلم يستسلم للضعف وظل يدعو إلى الله إلى أن سقط وهو في الميدان، اعتقل وعذب، ولكنه خرج أقوى من الحكومة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن جماعة [[الإخوان]] ليست بحاجة إلى أن تعود بقانون.. فجنازة الراحل الكريم كانت استفتاءً على شرعيتها القانونية، والمحامون يشرفون بانتساب [[التلمساني]] إلى نقابتهم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ويقول الأستاذ محمد سعيد عبد الرحيم في كتابه ([[عمر التلمساني]] المرشد الثالث [[للإخوان المسلمين]]):-&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;.. هلك الطاغية وخرج المعتقلون الذين قضوا في السجون سنوات طويلة، خرجوا وقد صقلتهم المحنة فقويت نفوسهم واشتدت عزائمهم، لئن كانت أبدانهم قد وهنت فإن أرواحهم أصبحت أكثر تعلقًا بما عند الله واستصغارًا لكل عرض زائل، وانتفى من قلوبهم الخوف، خرجوا من المحنة رجالاً كالجبال في شموخهم وصمودهم، في السجن حفظوا القرآن الكريم ونهلوا من العلم، وفي السجن تغلبوا على شهوات أنفسهم، وفي السجن خبروا الناس وعرفوهم على حقيقتهم، لقد كان السجن لهم مدرسةً أي مدرسة، أعطتهم أكثر مما أخذت منهم، ومن هؤلاء الرجال خرج الأخ [[عمر التلمساني]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن الله سبحانه قد أعده ليقود الجماعة في هذه المرحلة، فكان هو القائد المناسب الذي قاد السفينة وسط الأعاصير بحكمة وصبر، ولين وأناة مع إيمان ثابت وعزم لا يلين، لقد انتشرت الدعوة في عهده انتشارًا لم يسبق له مثيل، وأقبل الشباب على الإسلام، حتى أصبح التيار الإسلامي هو التيار الغالب في الجامعات وفي النقابات، بل في مصر كلها؛ لأنه استطاع أن يقود السفينة بخبرة القائد المحنك، ومهارة الربان القدير، وتمكن من أن يجتاز بها المزالق والمخاطر ويوصلها إلى بر الأمان.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد عاش رحمه الله كل المحن وقضى في سجون مصر قرابة عشرين عامًا، وكان من أكثر [[الإخوان]] صبرًا وجلدًا على تعذيب الزبانية في السجون، ومع ذلك ورغم قسوة العذاب وسوء المعاملة كان لسانه لا يفتر عن ذكر الله ودعوة إخوانه إلى الصبر والثبات، وكان كذلك عفّ اللسان لم تُسمع منه كلمة نابية في حق جلاديه وظالميه، وإنما كان يوكل أمرهم إلى الله فهو حسبه ونعم الوكيل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وقال إبراهيم سعده رئيس تحرير (أخبار اليوم) عنه بالحرف الواحد: مات عمر التلمساني، صمام الأمان، لجماعة، وشعب، ووطن!!&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن كتاباته &amp;quot;ذكريات لا مذكرات- وشهيد المحراب- و[[حسن البنا]] الملهم الموهوب- وبعض ما علمني [[الإخوان]]- وفي رياض التوحيد- والمخرج الإسلامي من المأزق السياسي- والإسلام والحكومة الدينية- والإسلام ونظرته السامية للمرأة- وقال الناس ولم أقل في عهد عبد الناصر- ومن صفات العابدين- ويا حكام المسلمين.. ألا تخافون الله؟- ولا نخاف السلام ولكن- والإسلام والحياة- وحول رسالة نحو النور- ومن فقه الإعلام الإسلامي- وأيام مع السادات- وآراء في الدين والسياسة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الهوامش  ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*(1 و 4) من حديثين أخرجهما مسلم .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*(2 و 3) انظر جمهرة خطب العرب ص 219 و220.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المراجع ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* علماء ومفكرون &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== روابط ذات صلة ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;روابط داخلية&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[عمر التلمساني|ترجمة الاستاذ عمر التلمساني]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[:تصنيف:رسائل الأستاذ عمر التلمساني|رسائل الأستاذ عمر التلمساني]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[عمر التلمساني (صور)|صور الاستاذ عمر التلمساني]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[أحداث في صور..الأستاذ عمر التلمساني في سجن الواحات]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[أحداث في صور..جنازة الأستاذ عمر التلمساني]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[أحداث في صور...الأستاذ عمر التلمساني المرشد الثالث والدكتور رفعت محجوب رئيس مجلس الشعب الأسبق]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[أحداث في صور...الأستاذ عمر التلمساني والأستاذ جابر رزق وحفل أقامه حسن الجمل]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[الإخوان المسلمون أحداث صنعت التاريخ ....محمود عبد الحليم]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[مائة موقف من حياة المرشدين لجماعة الإخوان المسلمين.... محمد عبدالحليم حامد]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[كلمات خالدة عمر التلمساني 1]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[كلمات خالدة عمر التلمساني 2]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[مواقف تربوية للأستاذ عمر التلمساني]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[عمر التلمساني وقضايا الأمة]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[الأستاذ عمر التلمساني يكتب رسالة تهنئة بالعيد]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[مواقف تربوية حية من حياة الأستاذ عمر التلمساني]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[الأستاذ عمر التلمساني في حوار هام وخطير مع المصور]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[عمر التلمساني.. المربي بين أركان بيعة]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[ملف خاص بالأستاذ عمر التلمساني]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[عمر التلمساني يكتب: الإسراء والمعراج رحلة العطاء الرباني]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;مؤلفات الاستاذ عمر التلمساني&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[ذكريات لا مذكرات....عمر التلمساني]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[ | ]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[ | ]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;مؤلفات &#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[ | ]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[ | ]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[ | ]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;رسائل &#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;روابط خارجية&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[ ]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[ ]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[ ]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[ ]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[ ]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[ ]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[ ]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[ ]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[ ]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[ ]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[ ]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[ ]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام الحركة الإسلامية]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:تصفح الويكيبيديا]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام من مصر]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام القاهرة]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:المقالة الجيدة]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:مقالة جيدة أعلام]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>ابو نضال</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%AD%D8%B3%D9%86_%D8%A7%D9%84%D9%87%D8%B6%D9%8A%D8%A8%D9%8A&amp;diff=63270</id>
		<title>حسن الهضيبي</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%AD%D8%B3%D9%86_%D8%A7%D9%84%D9%87%D8%B6%D9%8A%D8%A8%D9%8A&amp;diff=63270"/>
		<updated>2010-08-19T08:51:49Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;ابو نضال: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;&amp;lt;center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;المستشار حسن الهضيبي ... المرشد الثاني للإخوان المسلمين&#039;&#039;&#039;&amp;lt;/center&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== توطئة ==&lt;br /&gt;
[[ملف:الامام-حسن-الهضيبي.png|left|تصغير|&amp;lt;center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;المستشار حسن الهضيبي&#039;&#039;&#039;&amp;lt;/center&amp;gt;]]&lt;br /&gt;
يقول الحق - تبارك وتعالى: ﴿&#039;&#039;&#039;وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآياتِنَا يُوقِنُونَ﴾&#039;&#039;&#039; (السجدة:24).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذه الآية إيحاء للمؤمنين في كل زمان ومكان أن يصبروا كما صبر المختارون من عباد الله؛ ليكون منهم أئمة، كما تقرر الآية طريق الإمامة والقيادة، وهو الصبر واليقين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد كان إمامنا ترجمة عملية لهذه الآية، وكان يقول ما يقول، ويفعل ما يفعل، بدافع حب الحق لذاته، ويوقن بأن الدنيا لا يستقيم أمرها إلا بالحق والخير، وأن المسلم لا يستقيم أمره إلا إذا رصد نفسه للحق والخير &#039;&#039;&#039;﴿وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾&#039;&#039;&#039;(العصر: من الآية3).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد آثر رحمه الله كما آثر الصالحون من عباد الله أن يتجردوا للغايات العليا، وأن يتخلصوا من جميع العوائق في هذه الحياة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكانت له مواقف، ليست شرفًا للإسلام وحده ـ وإن كان [[الإسلام]] أحق بها ـ ولكنها شرف للرجولة، وللإنسانية وللمبادئ والأخلاق، لقد تحمل وصمد لأقسى ألوان العنت، والعذاب، والضيق، صمود الرجال الأبرار العظام؛ وكأنه جعل من نفسه مثلاً على أن التقدم في السن والمرض لا ينال من عظمة الروح، إذا وجدت إيمانها، واعتصمت بربها، وتشبثت بحقها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد أعطى رحمه الله درسًا بليغًا لكل من حوله، مفاده أن حرية الضمير، وسيادة العقيدة، لا يباعان بملء الأرض ذهبًا، ولا بملئها عذابًا، وإعناتًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== حسن الهضيبي في سطور ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*ولد حسن الهضيبي في &amp;quot;[[:تصنيف:إخوان القليوبية|عرب الصوالحة]]&amp;quot; مركز &amp;quot;[[:تصنيف:إخوان القليوبية|شبين القناطر]]&amp;quot; سنة 1309 هجرية، الموافق لشهر ديسمبر [[1891]] ميلادية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*قرأ القرآن في كتاب القرية، ثم التحق بالأزهر لما كان يلوح فيه من روح دينية، وتقى مبكر، ثم تحول إلى الدراسة المدنية، حيث حصل على الشهادة الابتدائية عام [[1907م]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*التحق بالمدرسة الخديوية الثانوية، وحصل على شهادة البكالوريا عام [[1911م]]، ثم التحق بمدرسة الحقوق، وتخرج فيها عام [[1915م]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*قضى فترة التمرين بالمحاماة في [[:تصنيف:إخوان القاهرة|القاهرة]] حيث تدرج محاميًا. عمل في حقل المحاماة في مركز &amp;quot;[[:تصنيف:إخوان القليوبية|شبين القناطر]]&amp;quot; لفترة قصيرة، ورحل منها إلى [[:تصنيف:إخوان سوهاج|سوهاج]] لأول مرة في حياته دون سابق علم بها ودون أن يعرفه فيها أحد، وبقي فيها حتى عام [[1924م]] حيث التحق بسلك القضاء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*كان أول عمله بالقضاء في &amp;quot;[[:تصنيف:إخوان قنا|قنا]]&amp;quot;، وانتقل إلى &amp;quot;[[:تصنيف:إخوان قنا|نجع حمادي]]&amp;quot; عام [[1925م]]، ثم إلى &amp;quot;[[:تصنيف:إخوان الدقهلية|المنصورة]]&amp;quot; عام [[1930م]]، وبقي في &amp;quot;[[:تصنيف:إخوان المنيا|المنيا]]&amp;quot; سنة واحدة، ثم انتقل إلى [[:تصنيف:إخوان أسيوط|أسيوط]]، [[:تصنيف:إخوان الشرقية|فالزقازيق]] ، [[:تصنيف:إخوان الجيزة|فالجيزة]] عام [[1933م]]، حيث استقر سكنه بعدها ب[[:تصنيف:إخوان القاهرة|القاهرة]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*تدرج في مناصب القضاء، فكان مدير إدارة النيابات، فرئيس التفتيش القضائي، فمستشارًا بمحكمة النقض.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*استقال من سلك القضاء بعد اختياره مرشدًا عامًا [[للإخوان]] عامًا [[1951م]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*اعتقل للمرة الأولى مع إخوانه في 13 يناير [[1953م]]، وأفرج عنه في شهر مارس من نفس العام، حيث زاره كبار ضباط الثورة معتذرين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*اعتقل للمرة الثانية أواخر عام [[1954م]] حيث حوكم، وصدر عليه الحكم بالإعدام، ثم خفف إلى المؤبد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*نقل بعد عام من السجن إلى الإقامة الجبرية، لإصابته بالذبحة ولكبر سنه. رفعت عنه الإقامة الجبرية عام [[1961م]]. أعيد اعتقاله يوم 23/8/[[1965م]] في [[:تصنيف:إخوان الأسكندرية|الإسكندرية]] ، وحوكم بإحياء [[النظام الخاص ودوره في مقاومة الاستيطان اليهودي|التنظيم]]، وصدر عليه الحكم بالسجن ثلاث سنوات، على الرغم من أنه جاوز السبعين، وأخرج لمدة خمسة عشر يومًا إلى المستشفى، ثم إلى داره، ثم أعيد لإتمام مدة سجنه. مددت مدة السجن - بعد انتهاء المدة - حتى تاريخ 15 أكتوبر [[1971م]]، حيث تم الإفراج عنه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*انتقل إلى رحمة ربه - تعالى - في الساعة السابعة صباح يوم الخميس 14 شوال 1393هـ الموافق 11 نوفمبر [[1973]] م. رحمه الله، وتغمده بواسع رحمته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==الأستاذ حسن الهضيبي يروي قصة حياته ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;يروي الأستاذ الهضيبي في هذا المقال النادر- الذي ننفرد بنشره- قصةَ حياته من الميلاد حتى وفاة [[حسن البنا|الإمام الشهيد]] ، فماذا يقول..&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;ولدت من أبوين عاديين في [[:تصنيف:إخوان القليوبية|عرب الصوالحة]] من أعمال [[:تصنيف:إخوان القليوبية|مركز شبين]].. ولم يكن أبي متميزًا في شيء يُذكر.. كان يصلي ككل رجال جيله، وكان كريمًا كطابع أهل هذا العصر، بارًّا بالضعفاء والمساكين، وإن امتاز بشيء فقد يكون اتساع الأفق، كان لا يعيش في عصره، بل كان يسبق معاصريه بمائة عام على الأقل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كانت العصا في يد كلِّ أب يقوِّم بها معوَّج أولاده، ولا أذكر أن أبي ضربني مرة، ولا قبَّلني مرة، كان وقاره وهيبته وعظمته كافيًا لإقرار مبادئه في نفوسنا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأذكر له رحمه الله حرصَه الشديد على أن أتعلمَ وأتمَّ تعليمي وأصبحَ ذا شأن، كان يتحدث بين رفاقِه القلائلِ الذين كان يزورهم ويزورونه فإذا هو متحدثٌ بارعٌ ساحرٌ برغم بساطة تعليمه وسذاجة ثقافته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
دخلتُ كتاب القرية لأحفظ القرآن، ولحسن طالعي لم يكن (سيدنا) بالرجل القاسي ذي العصا والفلقة، بل كان شيخًا طيبًا صالحًا لم يضرب واحدًا منا مرة واحدة، وساعدنا على حفظ كتاب الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== المحامي الساحر ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وذات يوم كان أبي في ([[:تصنيف:إخوان الأسكندرية|المندرة]]) يتحدث إلى زائريه ويتحدث زائروه إليه، ولفت سمعي صوتُ واحد من الزوار، تتبعته، أعجبتني بل سحرتني طريقته في الحديث فأنستني كل شيء، جذبني رنين صوته إلى ([[:تصنيف:إخوان الأسكندرية|المندرة]]) التي لم أدخلها مرةً واحدةً في وجود أبي، وجلست أتطلع إلى الساحر، وانتهت السهرة، وخرج الرجل ذو الحديث اللذيذ الشائق وسألتُ أبي: مَن هو؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- محامٍ&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وكيف أصبح محاميًا؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- تنتهي من دراستك وتدخل مدرسة الحقوق لتخرج محاميًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- ومن هذه اللحظة، وكان عمري عشر سنوات قرَّرت أن أدخل مدرسة الحقوق لأصبحَ لبقًا ساحرًا مثل هذا الزائر، وتتابعت السنون والأحداث، وكبر معي عزمي وتكثفت رغباتي في مدرسة الحقوق، ولم أغيِّر خطتي فدخلتها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- إلى الأزهر:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- استعد للسفر&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- إلى أين؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- إلى [[:تصنيف:إخوان القاهرة|القاهرة]] لتدخل الأزهر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وهل يؤدِّي الأزهر إلى مدرسة الحقوق؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- لا&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وانفجرتُ باكيًا، ولكنها إرادة أبي التي لا يقف أمامها شيء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
سافرت وقطعت صلتي بمدرسة الحقوق، ولكنَّ دموعي لم تنقطع، دخلت الأزهر وبدأت في تجويد القرآن، ولم يستطع علماء الأزهر جميعًا أن ينسوني الساحر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وذات يوم جاء أبي إلى [[:تصنيف:إخوان القاهرة|القاهرة]] ودخل عليَّ فوجدني قد كتبت على ورقة &amp;quot;فلان المحامي&amp;quot; ووضعتها على مائدة قريبة، وقرأها أبي، ولم يكد ينتهي منها حتى قال لي: لا تذهب غدًا إلى الأزهر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي اليوم التالي كنت في عداد طلبة مدرسة باب الشعرية الابتدائية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
=== الدراسة ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كنت في المدرسة الابتدائية الأول باستمرار، وفي المدرسة الثانوية كنت تلميذًا وسطاً، وفي كلية الحقوق كنت متأخرًا، ولا أذكر أني كنت طالبًا ثائرًا.. بل تلميذًا نظاميًّا.. أؤمن- وما زلت- وأفضِّل الأغبياء المنظمين على العباقرة الفوضويين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لم أشترك في مظاهرة واحدة طوال مدة التلمذة، اللهم إلا جنازة مصطفى كامل.. وما زلتُ أذكر أنني مرة دخلت المدرسة وحدي وجلست لأن المظاهرة في ذلك اليوم لم تكن لسبب وجيه يستحق الإضراب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكنت معروفًا لزملائي، يحتكمون إليَّ في خلافاتهم ومنازعاتهم الشخصية، وكنت دائمًا محل ثقة أساتذتي برغم أني كما قلت لم أكن طالبًا نابهًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كنتُ أصلي منذ صباي، وإن لم تكن صلاتي بانتظام فقد كنت أجمع الفروض لأؤديها معًا.&lt;br /&gt;
وفي مدرسة الحقوق وقعت في ضائقةٍ ورفعت رأسي إلى السماء أبحث عن الفرج من الضيق، وكان ربي قريبًا مني فانفرجت الضائقة، ومن يومها قرَّرت ألا أجمعَ فرضًا على فرض بل أؤدِّي الصلاة بانتظامٍ تام، ومن لحظتها حتى كتابة هذه السطور وإلى يوم أن أموت إن شاء الله لن أخلفَ ما عاهدت الله عليه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
=== قصة زواجي ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتخرجتُ في مدرسة الحقوق عام [[1915م]] ، والتحقتُ بمكتب الأستاذ حافظ رمضان، وقد كنت في ذلك الوقت أسكن بمنزل رجل عالم فاضل وكان له ابن اتخذتُ منه صديقي الوحيد في [[:تصنيف:إخوان القاهرة|القاهرة]] ، وكم تمنيت أن تكون لهذا العالم الفاضل ابنة اتخذها شريكة لحياتي، ولم يخيب الله أملي فرأيتها مصادفةً ذات يوم، وفي اليوم التالي لحصولي على ليسانس الحقوق ذهبت إلى والدها أطلب يدها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقال لي العالم الفاضل: أليس من الأفضل أن يتقدَّم والدك بهذا الطلب؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قلت له في بساطة: لقد تقدَّم والدي يومًا عندما أراد أن يتزوَّج من والدتي، أما أنا فأتقدَّم لأني أنا الزوج لا والدي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
واقتنع الرجل الطيب، ودعوتُ أبي ليشهدَ عقد قراني، والتقيت به، وكنت الوحيد الذي أعلم أن هذا التصرف سيعجب أبي لأنه كما قلت كان لا يعيش في عصره، بل سقط من حسابه الكثير من التقاليد التي كانت تسجن هذا العصر وراء أسوارها الجامدة، وقال لي أبي وهو يصافحني: لقد تمنيتُ على الله دائمًا أن يحدث هذا منك فتريحني من أثقل مهمة على أب، وهي اختياره لابنه ورقة يانصيب رابحة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهكذا تزوجتُ، وبدأت أعمل في المحاماة، ولكن الأبواب كانت أضيق من أن تتسع للناشئين، وضاق بي الحال، وعزَّ العمل والأمل في [[:تصنيف:إخوان القاهرة|القاهرة]] ، وبيني وبين نفسي قررت الهجرة وراء الرزق.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
=== الهجرة ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقعت في يدي خارطة للقطر المصري وبدأت أنقل أصبعي على بلادها المختلفة، وكانت أصبعي فوق [[:تصنيف:إخوان سوهاج|سوهاج]] عندما ارتفع صوت المؤذن يعلن صلاة العصر &#039;&#039;&#039;&amp;quot;الله أكبر الله أكبر&amp;quot;&#039;&#039;&#039; قررت أن أختار [[:تصنيف:إخوان سوهاج|سوهاج]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي مساء هذا اليوم قرَّرت أن أفاتحَ شريكةَ حياتي في أمر الهجرة، أمر الغربة عن الأهل، ولم أكن أشك في امتثالها لرغباتي وبرغم هذا فقد كان هناك خيط رفيع من الشك يلتف حول قلبي، وقبل أن أفاتحها جاءتني لتقول: ومطلوب قضاة في [[:تصنيف:الإخوان في السودان|السودان]].. لماذا لا نسافر؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد كنت في حرج من الهجرة إلى [[:تصنيف:إخوان سوهاج|سوهاج]] فإذا بها تقترح [[:تصنيف:الإخوان في السودان|السودان]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وسافرت إلى سوهاج وبحثت عن بيتٍ وعن مكتب وتم لي ما أردت، وأراد الله أن تكون [[:تصنيف:إخوان سوهاج|سوهاج]] فاتحة خير في حياتي، فإن الله فتح عليَّ فتحًا لا يخطر ببال أحد، وفي أقل من عام كنت من المحامين المعدودين في [[:تصنيف:إخوان سوهاج|سوهاج]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
واشتعلت الثورة المصرية الكبرى، ولأول مرة في حياتي وقفتُ لأخطب في الجموع المحتشدة، ويومها آمنتُ بالمظاهرات، وآمنتُ بالتكتل، وآمنتُ بمصر الثائرة العنيفة، وبمجرد انتهاء الثورة ظل إيماني بالتكتل [[:تصنيف:الإخوان في مصر|وبمصر]] ، ولكن ذهب إيماني بالمظاهرات فعدت إلى كراهيتي لها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
=== الإيمان بالقضاء والقدر ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وذات يوم وصلني فجأة خطاب من وزارة الحقانية يقول لي فيه الوزير أنه &#039;&#039;&#039;&amp;quot;قد تمَّ تعييني في القضاء بناءً على الطلب الذي قدمته&amp;quot;&#039;&#039;&#039;، ولا أذكر أني قدمتُ طلبًا وأنا المحامي الناجح الذي بدأ يرتفع اسمه وتعلو أسهمه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ووصلني بعدها بأيام خطابٌ من صديق يهنئني فيه على هذا التعيين ويقول لي &#039;&#039;&#039;&amp;quot;لقد سمعت أنك مجهد في المحاماة، لهذا قدمتُ الطلبَ ووقعته باسمك فأرجو ألا تعتذرَ حتى لا أُتَّهمَ بالتزوير&amp;quot;.&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
وأوقعني خطاب وزارة الحقانية في حيرة، هل أدخل القضاء أو أظل في المحاماة؟ ولا أدري لماذا اخترت القضاء، وإلى اليوم ما زلت أسائل نفسي: هل أصبت أو أخطأت؟ ولا أكاد أجد جوابًا شافيًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
=== أول لقاء بفكرة الإخوان ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ظللت أطوف بالبلدان من مركز إلى مركز ومن مديرية إلى مديرية ومن محكمة إلى محكمة.. وهكذا مضت حياتي رتيبة عادية لا تستحق الذكر بلغة برقيات ميادين القتال.. إلى صيف [[1944م]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كنت في القرية واجتمعت بلفيف من شباب البلدة وأخذنا نتحدث في مختلف المشكلات العامة.. وهالني ما سمعت.. سمعت شبابًا محدودي الثقافة والتعليم يتكلمون في المسألة الوطنية كأحسن ما يتكلم المفكرون السياسيون.. ويتحدثون في المسائل الدينية كأحسن ما يتحدث العلماء المتمكنون.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعجبتُ لهذا، فسألتهم عن مصدر هذا العلم، فقالوا إنهم ينتمون إلى [[جماعة الإخوان المسلمين]] ، وأن مطبوعات الجمعية ومنشوراتها وتعاليمها تصلهم بانتظام.. وطلبت منهم أن يزودوني بهذه المطبوعات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولم أنمْ هذه الليلة حتى الصباح، فقد ظللت أقرأ وأقرأ حتى الفجر، ثم صليت الفجر.. ولم تكد تطلع الشمس حتى اعتبرت نفسي جنديًّا في هذه الجماعة الكبرى، وكان هذا أول لقاء لي بفكرة [[الإخوان]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن هذا اليوم أصبحت أعد نفسي أخًا لهم جميعًا، أتتبع نشاطهم وصحفهم وأنباءهم، واتصلت ببعضهم وأنا مستشار.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وذات يوم كان محددًا عقد اجتماع ضخم سيخطب فيه الإمام الشهيد [[حسن البنا]] ، وقيل لي إن دعوةً رسميةً ستصلني لحضور الاجتماع ولم تصل الدعوة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعلمت فيما بعد أنه كانت هناك أوامرُ لمصلحة البريد من وزارة الداخلية بتمزيق الدعوات الخاصة [[بالإخوان المسلمين]] ، وقد مُزقت الدعوة التي وُجهت إليَّ.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبرغم هذا فقد قرَّرت أن أحضر الاجتماع بأي ثمن ونزلت أنا وأربعة من زملائي المستشارين واتجهنا نحو الاجتماع وكان في [[:تصنيف:إخوان الجيزة|الجيزة]] ، ودخلنا السرادق الكبير، فلم نجد موضعًا لإصبع لا لقدم، وبرغم ذلك فقد شققنا طريقنا، وعرفنا بعض المحامين الأقباط الذين حضروا الاجتماع فقدموا لبعضنا مقاعدهم، ولكني أصررت على أن أجلس على الأرض لأستمع إلى [[حسن البنا]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكم سمعتُ خطباء وكنت أتمنى في كل مرة أن يسرعوا إلى النهاية، وهذه المرة كنت أخاف أن يختم [[حسن البنا]] خطابه، كنت في قلقٍ مستمر من أن ينتهي قبل أن أشنف أذني وعقلي وقلبي من هذا السحر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
مائة دقيقة انقضت عليه وهو يجمع قلوب المسلمين في قبضة يده، فيهزها كما يشاء وكما يريد، وانتهت خطبته وردَّ إلى المستمعين قلوبهم إلا قلبي أنا فقد ظل في يده.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== أول لقاء مع الشهيد ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وازددتُ اقترابًا من [[الإخوان]] .. بدأت أتصل بهم وأعرف بعضهم.. إلى أن جاءت ليلة.. كنت في مكتبي أراجع بعض القضايا.. ودق الجرس ولم يكن من عادتي أن أفتح الباب.. ولكن لا أدري لماذا قمت.. ولماذا ذهبت، ولماذا فتحت الباب؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لأجد [[حسن البنا]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتعانقنا..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ودخل إلى بيتي.. وجلسنا نتحدث في شتى الشئون&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وصلينا العشاء معًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وخرج المرشد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبدأت أضع عقلي بعد قلبي في خدمة [[الإخوان]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
=== آخر لقاء مع الإمام الشهيد ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كانت الساعة الحادية عشرة مساء ودق الجرس وفتحت الباب، ودخل [[حسن البنا]] يحمل إليَّ آخر أنباء مفاوضاته مع الحكومة، ولا أعلم لماذا كنتُ منقبضًا.. لماذا كنتُ ضيقَ الصدر.. لماذا تجمعت فوق طرف لساني كلمة (القتل).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كنت أحس أن هذا الرجل سيُقتل.. ستغتاله يد أثيمة.. فإن الحكومة- أي حكومة- لا يمكن أن تعجز عن قتل رجل أعزل إلا من الإيمان.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأراد أن ينصرف.. وصافحته.. وإذا بي أعانقه وأقبله.. ولا أكاد أمسك دموعي أو أخفيها.. وابتسم رحمه الله وقال: قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وابتلعه الظلام.. وفي اليوم التالي ابتلعه الظلم.. فقد اغتالت الحكومة المصرية في 12 فبراير [[1949]] مواطنًا مصريًّا اسمه [[حسن البنا]].. وتعهَّدت هذه الحكومة لا بإخفاء معالم الجريمة فحسب.. ولكن بمكافأة القاتل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;حسن الهضيبي&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== ملامح شخصية الأستاذ &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot; ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[ملف:الأستاذ-حسن-الهضيبي-وصالح-أبو-رقيق.png|تصغير|&amp;lt;center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;المستشار حسن الهضيبي&#039;&#039;&#039;&amp;lt;/center&amp;gt;]]&lt;br /&gt;
حسن الهضيبي هو المسلم الذي يحفظ القرآن منذ الحداثة، والذي نشأ في طاعة الله، فلم يفتر يومًا عن أداء الفرائض والواجبات الدينية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهو الإنسان الكريم الذي لم يُرَ قط في موطن ريبة منذ كان تلميذًا إلى أن صار مستشارًا. وهو المثل المضروب بين زملائه، وعارفيه على الاستقامة، ومتانة الخلق وقوة الشخصية، وإباء المجاملة في الحق أو الخشية إلا من الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد طبع بيته بطابع [[الإسلام]] في آدابه، وعاداته، وأزيائه بصورة قل أن تراها في بيوت الذين يتصدرون دعوة الدين، بل الذين تقلدوا باسم الدين أرفع المناصب والألقاب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وحسن الهضيبي هو الذي استنفر كبار المستشارين؛ للانقضاض على القانون المدني الجديد، لمخالفته أصول الشريعة، فلما انقطعت أنفاسهم دون ملاحقته بالهجوم السافر، مكتفين بتقديم مذكرة نقد رقيق، انطلق وحده إلى مقر لجنة القانون، وسجل في مضبطتها الرسمية أنه يستنكر كل قانون لا يُستَمد من الشريعة الغراء، أو تتضمن مواده حكمًا يتعارض مع نص في الكتاب والسنة، وقد كان ذلك الموقف موضوع حديث الصحف المصرية؛ حتى نقلته جريدة [[الإخوان]] بعنوان &#039;&#039;&#039;&amp;quot;الهضيبي ينصر الله&amp;quot;&#039;&#039;&#039; عن جريدة &#039;&#039;&#039;&amp;quot;أخبار اليوم&amp;quot;&#039;&#039;&#039;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإذا كان أكبر ما في حسن الهضيبي - رحمه الله - هو صموده وتحديه للباطل، والمبطلين، ووقوفه أمام قوى البغي، والطغيان، رغم كبر سنه ومرضه، فإن أبرز ما اتسمت به شخصيته هو كراهيته الشديدة للظهور، وإيثاره البعد عن الأضواء ما استطاع، لقد كان يرفض أن تؤخذ له صورة أحيانًا، كما رفض أن يسجل مذكراته؛ إيثارًا لما يحتسبه عند الله من أجر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإذا كان [[حسن البنا|الإمام]] يؤثر الصمت، والبعد عن الأضواء، فإن ذلك تواضعًا منه، وفضلاً، ولكن من حقه - رحمه الله - ومن حق [[حسن البنا|الإمام]] [[البنا]] ، وكل من حمل الأمانة من بعدهم إلى اليوم أن يكونوا جميعًا أسوة وقدوة، بل ومنارات على الطريق، يلتمس العاملون للإسلام طريقهم في ضوئها، فالشباب اليوم يقلد من هنا وهناك، ويتلمس العظمة في بعض الرجال، إذا قيسوا بعظمة هؤلاء الأبطال، يصبحون أقزامًا بكل المقاييس.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== نماذج من جهاده في محيط عمله ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;أما جهاده في محيط عمله، وتخصصه، فلقد سأله يومًا رئيس محكمة النقض والإبرام:  يا حسن: ألست معي أن أكثر أحكام التشريع المدني الحديث تقابل أحكامًا مماثلة في الفقه الإسلامي؟&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قال الأستاذ الهضيبي: بلى.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قال الرئيس: فما هو إذاً الأساس الكبير والمطالبة الملحة من جانبك بالرجوع إلى الشريعة الإسلامية، وتطبيق أحكامها&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قال: هو أن الله - تعالى - قال : &#039;&#039;&#039;﴿وأن احكم بينهم بما أنزل الله﴾&#039;&#039;&#039; لم يقل: أن احكم بمثل ما أنزل الله، وإن تحكيم شريعة الله في عقيدة المسلم عبادة تؤدى امتثالاً لأمر الله، وذلك هو مصدر بركتها، وسر قوتها في نفوس المؤمنين بها، وفي كيان الجماعة المؤمنة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وحين عرض مشروع تنقيح القانون المدني المصري عام [[1945م]] على الأستاذ الهضيبي، سجل كتابة أنه يرفض مناقشة هذا المشروع من حيث المبدأ؛ لأنه لم يقم أساسًا على الكتاب والسنة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي عام [[1947م]] نشر الأستاذ الهضيبي - رحمه الله - مقالاً في جريدة &#039;&#039;&#039;&amp;quot;أخبار اليوم&amp;quot;&#039;&#039;&#039; المصرية، وذلك حين عرض عليه تعديل مشروع القانون المدني المصري قال فيه: &amp;quot;إن أحسن تعديل في نظري هو سن قانون من مادة واحدة، يقضي بتطبيق الشريعة الإسلامية في الأحوال الجنائية والمدنية&amp;quot;، وقال: &amp;quot;لقد أعلنت عن رأيي أمام لجنة تعديل القانون المدني في مجلس الشيوخ فقلت: يجب أن يكون قانوننا هو القرآن والسنة في جميع شؤون حياتنا، وليس في الشؤون التشريعية وحدها. إن [[الإسلام]] دين متماسك متكامل غير قابل للتجزئة، فيجب تطبيق جميع أحكامه في كل أمة تدين به&amp;quot;، &amp;quot;هذا هو الرأي الذي جاهرت به، وأود أن أؤكد أنني قد انتهيت من مراجعة الشريعة، ودراستها إلى أنه ليس في تشريعات الأجانب، وقوانينهم ما لا يتضمنه القرآن الكريم، والحلال بين والحرام بين، وكلاهما واضح المعالم والحدود إلى يوم الدين&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;وهذا ما قلته أمام اللجنة، وإنني على يقين أنهم لن يأخذوا به، ولكن لا حرج عليَّ في ذلك ما دمت مؤمنًا بما أقول، ولكن ظني أنه بعد فترة قد تمتد إلى عشرين أو ثلاثين سنة سيتجه الرأي إلى الأخذ بما أقول، كلما شرح الله صدور الناس بالقرآن قرب اليوم الذي يسود فيه هذا الرأي&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد رأينا أن جميع القوانين التي أخذناها عن الأجانب لم تصلح من حال بلادنا، ولم تحقق ما كان يرجى منها، فهذه السجون ملأى بالسجناء، والجرائم تزداد، والفقر ينتشر، والحالة الخلقية، والاجتماعية تسوء كل يوم عن سابقه، ولن يصلح الحال إلا إذا نظمنا علاقتنا بالسنن الكونية التي تنزّل الوحي بجملة أسرارها، ومعالمها في القرآن، وإلا إذا عشنا في بيوتنا، وبين أهلينا، وأولادنا، ومع الناس أجمعين عيشة قرآنية&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;وفي العاشر من ديسمبر [[1952م]] أعلن الدستور المصري القديم، وبعد يومين عُيِّن مائة عضو؛ لوضع دستور جديد كان بينهم ثلاثة من [[الإخوان]]، ونشرت مجلة &amp;quot;الدعوة&amp;quot; مقالاً تدعو إلى وضع الدستور على أسس إسلامية، طالب الهضيبي بالاستفتاء؛ ليتبين: أتختار [[:تصنيف:الإخوان في مصر|مصر]] شرائع [[الإسلام]] أم شرائع الغرب؟ فإذا رأت أن تحكم ب[[الإسلام]] كان على لجنة الدستور أن تنفذ ذلك، وإذا أرادت الأخذ بشرائع الغرب وهو رأي لا يمكن أن يقول به مسلم عرفنا أنفسنا وعلمنا الأمة أمر ربها، وما يجب عليها&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== تعرُّف الأستاذ الهضيبي على [[الإخوان المسلمين]] ==&lt;br /&gt;
{{صور حسن الهضيبي}}&lt;br /&gt;
ويذكر الهضيبي - رحمه الله - أن علاقته [[بالإخوان]] قد بدأت منذ عام [[1942م]] ، وقد اقتنع بهذه [[الاخوان|الدعوة]] بالطريق العملي قبل الطريق النظري، وذلك حين لمس من بعض أقاربه الفلاحين إدراكًا لمسائل كثيرة في الدين والسياسة ليس من عادة أمثالهم الإلمام بها، وخاصة أنهم كانوا شبه أميين، ولما علم أن ذلك يعود إلى [[الإخوان]]]، أعجب بهذه الدعوة أيما إعجاب، وأخذ يحرص على حضور خطب الجمعة في المساجد التي كان يخطب فيها الأستاذ [[البنا]] - رحمه الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فمن هذا العام [[1942م]] بدأت صلته [[الاخوان|بالدعوة]] ، فقد كان بمدينة الزقازيق وكانت المدينة على موعد مع [[حسن البنا|الإمام الشهيد]] &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot; حيث يقوم بزيارتها، وكان [[الإخوان]] يحتشدون، ويهتمون بهذه الزيارات، ويوسعون نطاق [[الاخوان|الدعوة]] إلى هذا الاجتماع، فلا يتركون طائفة ولا هيئة، ولا جماعة إلا وجهوا إليها [[الاخوان|الدعوة]] ؛ بشهود الحفل الجامع الذي يحاضر فيه [[حسن البنا|الإمام]] رحمه الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من أجل ذلك وصلت بطاقة الدعوة كل باب، غشيت كل مجلس ونادٍ، وطرقت باب محكمة  [[:تصنيف:إخوان الشرقية|الزقازيق]] ؛ لتدعو رجال القضاء؛ ليستمعوا إلى ما يقرره &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot; عن عظمة [[الإسلام]] ، وكفالة النظام الإسلامي، والمبادئ القرآنية؛ لإقامة مجتمع عالمي، وإحياء أمة، وبنا ء دولة على أساس القواعد، وأعظم الأسس.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكان بين الذين تلقوا الدعوة رجلان من كبار المستشارين يتميزان بخلق، واستقامة، ونزاهة، وأدب كبير. أما أحدهما فقد سبق إلى جوار الله، وهو المرحوم &amp;quot;محمد بك العوارجي&amp;quot; وأما الآخر، فهو رائد [[الاخوان|الدعوة]] ، وقدوة العاملين، وحارس الحق، وعنوان الصابرين المحتسبين الأستاذ حسن الهضيبي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا أحدثك عما وراء الاستماع إلى &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot; حين تصفو النفوس، وتتفتح المشاعر، وتهفو الأرواح، حين يتم هذا يشعر المستمع بتيار جارف من روح الرجل، يغمر روحه، وعقله، وقلبه، ومشاعره، فلا يحتاج إلى جهد وعناء، بل يندفع إلى الانقياد لدعوة الحق، والعمل بها، والتعلق بها، والالتزام ب[[الجهاد]] في سبيلها، ولقد كان الإمام الهضيبي تتملكه الحسرة على مصير أمة [[الإسلام]] ، ويتقد غيرة على إنقاذها، وكانت غيرة الرجل في صدره، يعرفها كل من سمعه يتحدث، من الأصفياء والجلساء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد حمله التأثر هذه الليلة - بعد أن استمع [[حسن البنا|للإمام]] [[البنا]] - على تقديم نفسه له، وبعد حديث قصير كان العهد والميثاق، والبيعة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
نعم كانت بيعة ربطت حياته إلى الأبد بمصير هذه [[الاخوان|الدعوة]] ، ومستقبلها، وهذا شأن الصادقين من أصحاب الدعوات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إنهم يربطون ماضيهم، وحاضرهم، ومستقبلهم بهذا الحق، ولقد حفلت شخصية الإمام الهضيبي بنفاذ البصيرة، وقوة النفس، وصفاء الروح، لقد كشفت بصيرته بمجرد سماعه [[حسن البنا|للإمام]] [[البنا]] حرارة الصدق، وقوة الإخلاص، وعمق التجرد، أيقن في لحظات أنها [[الاخوان|الدعوة]] التي أضنى الظمأ إليها قلبه، ومشاعره، ومواهبه أكثر من ثلاثين سنة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الهضيبي في نفس [[البنا]] ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان [[البنا]] - رحمه الله - ينزل الناس منازلهم، ويختار الأسلوب المناسب ؛ لعرض [[الاخوان|الدعوة]] عليهم، وكسبهم لطرفها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومثل هذا الأسلوب كان يتبعه مع كبار الموظفين أمثال الأستاذ الهضيبي، فقد كان حريصًا على سرية ارتباطه [[الاخوان|بالدعوة]] ؛ ولهذا كان الهضيبي يحضر مع [[البنا]] - رحمهما الله - الكثير من الأسر والجلسات الخاصة، كما كان يستشيره في كثير من الأمور، بل كان يرى فيه أخًا أكبر يستشيره، في الأزمات والمعضلات، ويدخره ليوم عصيب، ووقت رهيب، ويحدث إخوانه عنه في جلساته الخاصة بكثير من الإعجاب والتقدير.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== بيعة الأستاذ &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot; ==&lt;br /&gt;
[[ملف:فضيلة-المستشار-حسن-الهضيبي-والأستاذ-عبد-الحكيم-عابدين.png|تصغير|&amp;lt;center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;المستشار حسن الهضيبي والأستاذ عبدالحكيم عابدين&#039;&#039;&#039;&amp;lt;/center&amp;gt;]]&lt;br /&gt;
في الثاني عشر من شهر فبراير [[1949م]] اغتال زبانية &amp;quot;فاروق&amp;quot; الشهيد &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot;  - رحمه الله - فشغر بذلك مركز [[المرشد العام]] [[الاخوان|للدعوة]] ، ولما كانت القيادة ركنًا من أركان هذه الدعوة، وخاصة في الظروف العصيبة التي كان [[الإخوان]] يمرون بها في ذلك الوقت، فقد أخذ [[الإخوان]] يبحثون عن قائد آخر يقود سفينة [[الاخوان|الدعوة]] إلى شاطئ السلام، ورشحوا لهذا المنصب أكثر من أخ من [[الإخوان]] العاملين إلا أن الأغلبية في الهيئة التأسيسية أجمعت على انتخاب &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot; مرشداً عامًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبقي الهضيبي - رحمه الله - يؤدي عمله سرًّا نحو ستة شهور، كما أنه لم يترك العمل في القضاء خلالها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولما سمحت حكومة النحاس باشا؛ للهيئة التأسيسية [[للإخوان]] بالاجتماع، طلب أعضاؤها من الهضيبي أن يرأس اجتماع الهيئة بصفته مرشدًا للجماعة، ولكنه رفض طلبهم إذ اعتبر انتخابه من قبل الهيئة التأسيسية في المرحلة السرية من [[الاخوان|الدعوة]] لا يمثل رأي جمهور [[الإخوان]]، وطلب منهم أن ينتخبوا مرشداً آخر غيره، ولكن [[الإخوان]] رفضوا طلبه، وقصدت وفود [[الإخوان]] من جميع [[:تصنيف:الإخوان في مصر|مصر]] بيته، وألحت عليه بالبقاء كمرشد عام للجماعة، وبعد أخذ ورد وافق على مطالب وفود [[الإخوان]] ، وقدم استقالته من القضاء؛ ليتفرغ للعمل لدعوة الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي 17 أكتوبر [[1951م]] أُعلن &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot; مرشدًا عامًا لجماعة [[الإخوان المسلمين]]. ومع ذلك قام رحمه الله بجولة على جميع شُعب [[الإخوان]]؛ ليتأكد أن الوفود التي حضرت إليه تمثل رأي جميع [[الإخوان]] في الشُعب، وفعلاً كان....، فبايعه كل من التقى به من [[الإخوان]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وحين قبل البيعة كان يقول: &amp;quot;إني أعلم أنني أقدم على قيادة دعوة استشهد قائدها الأول قتلاً، واغتيالاً، وعذب أبناؤها، وشردوا، وأوذوا في سبيل الله، وقد ألقى ما لاقوا، وإني على ما أعتقده في نفسي من عدم جدارة بأن أخلف إمامًا مصلحًا مثل [[حسن البنا]] رحمه الله، لأقدم وأنزل عند رغبة [[الإخوان]] ، أداء لحق الله جل وعلا، لا أبتغي إلا وجه الله، ولا أستعين إلا بقدرته وقوته&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== باكورة نشاطات الهضيبي بعد انتخابه مرشدًا ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان أول نشاط رسمي عملي بدأه بإقامة حفل بدار المركز العام المؤقت، وهو منزل الأستاذ &amp;quot;[[صالح عشماوي]]&amp;quot; 22 ش صبري بالظاهر. وكان الحفل بناء على اقتراح قدمه الأستاذ &amp;quot;أحمد حسين&amp;quot; -المسجون على ذمة قضية [[أحداث في صور.. قضية السيارة الجيب|السيارة الجيب]] - بأن يقام حفل لتكريم أولياء أمور المسجونين من [[الإخوان المسلمين]] ، وهيئة الدفاع عن القضايا المنظورة ومندوبي الصحافة والأبناء؛ لتقديم هدية المسجونين إلى المركز العام الجديد... وهي عبارة عن علم [[الإخوان]] الذي تم نسجه داخل سجن [[:تصنيف:الإخوان في مصر|مصر]] ، بيد المسجونين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد أشارت مجلة السيدات المسلمات إلى عملية تهريب العلم من داخل السجن إلى الخارج، وكان أول علم يرفع بعد المحنة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد نقلت جميع الصحف، ووكالات الأنباء وأخبار هذا الحفل الكبير، ودعوته النشاط الرسمي لجماعة [[الإخوان المسلمين]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== ماذا قدم الهضيبي للجماعة؟ ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- أما عن دعمه للجماعة، ودفاعه عنها فإن للرجل جهدًا مشكورًا، ومساهمة طيبة في شراء دار المركز العام.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وأنه أدى مثل هذه المؤازرة [[الاخوان|للدعوة]] أثناء غضبتها؛ لنجدة [[فلسطين]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وأوعز إلى عشيرته، وهم أفاضل كثر، بإنشاء شعبة [[للإخوان]] في قريتهم في &amp;quot;[[:تصنيف:إخوان القليوبية|عرب الصوالحة]]&amp;quot;، وفيما يجاورها من القرى.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وأنه وفق -لأسلوبه الخاص، وتوجيهه الهادئ- إلى إحياء [[الاخوان|للدعوة]] في منطقة [[:تصنيف:إخوان القليوبية|شبين القناطر]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- الأستاذ الهضيبي لم تفتر صلته [[حسن البنا|بالإمام الشهيد]]، ولم يقصر يومًا في إمداده بالرأي، والعون المثمر في كل موقف يقتضي ذلك قبل المحنة الأولى وبعدها على السواء، بل كان يشارك في جلسات خلصاء [[الإخوان]] المسؤولين التى ترسم فيها سياسة الجماعة قبل استشهاد المرشد رحمه الله، وبعد استشهاده.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- ولقد بادر عقب قرار الحل بلقاء [[حسن البنا|المرشد الشهيد]] حيث وضع نفسه وبيته وأولاده، ومنصبه، وماله جميعاً تحت تصرف [[الاخوان|للدعوة]] ، ورهن إشارة المرشد بصفة خاصة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وكان وحده الصدوق [[الاخوان|للدعوة]] في محيطه القضائي حتى لا جزم بأنه العامل الأول والأوحد في تنظيف سُمعة [[الاخوان|الجماعة]] ، وإلحاق مسؤولية الحوادث بأشخاص فاعليها، وتحرير دائرة القضاء من التأثر بحملة الأكاذيب والمفتريات التي عمدت الحكومة إلى تحويل القضاء بها عن جادة العدل، وإغوائه بإصدار أحكام جائرة ظالمة فيما لفقت الحكومة من اتهامات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وكان الهضيبي يتابع نشرات [[الإخوان]] المؤقتة بعد استشهاد [[حسن البنا|الإمام]]، ويزودها بالنصائح التي تجعلها بمنأى عن إثارة الحفيظة، وسلطان القانون، وأكثر إصابة للهدف الواجب، وهو إحكام تنظيم لصفوف، وتدعيم الثبات، والثقة بالله بين [[الإخوان]] العاملين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وكان له في العناية بأسر المعتقلين، والسجناء جهود لا يستحب الكشف عنها بأكثر من هذه الإشارة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الهضيبي في رحاب السجون ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[ملف:المستشار-الهضيبي-أثناء-المحاكمات.png|تصغير|&amp;lt;center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;المستشار حسن الهضيبي أثناء المحاكمة&#039;&#039;&#039;&amp;lt;/center&amp;gt;]]&lt;br /&gt;
بدأ المرشد العام حياته الجديدة في مكابدة لا تهدأ، ومعاناة لا تنقطع، وقد امتحنت [[الاخوان|الجماعة]] وهو على رأسها مرات، وسجن هو، وعذب، وحكم عليه بالإعدام، ثم بدل ذلك بالأشغال الشاقة، وكان يقول : &#039;&#039;&#039;&amp;quot;أقيموا دولة [[الإسلام]] في قلوبكم تقم على أرضكم&amp;quot;&#039;&#039;&#039;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكان في موقف العواصف الهوج - وهو سجين أعزل، وإخوانه، وأبناؤه من حوله يعذبون، ويجلدون - يشد من أزرهم، ويدعوهم إلى الاستعلاء بإيمانهم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يقول الدكتور &amp;quot;[[أحمد العسال]] &amp;quot; عنه: &amp;quot;كان يتقدمهم جميعًا بقلب ثابت، وأعصاب هادئة؛ ليقول كلمته في وجه السفاح: إن هؤلاء خيرة شباب [[:تصنيف:الإخوان في مصر|مصر]] ، فاحفظوهم ذخيرة لها، وخذوا مني ما تريدون&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وما أكثر ما مرت به أزمات صحية، ونقل في بعضها إلى المستشفى، فما تزول الأزمة إلا وطلب بنفسه أن يعود إلى حيث كان؛ ليظل مشاركًا إخوانه، وأبناءه ويقول: &#039;&#039;&#039;&amp;quot;إن السجن حالة نفسية، وليس هو الجدران والأسلاك&amp;quot;.&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويقول عنه أيضًا: وسوف لا أنسى ما حييت ما قصه علينا، وقد فاضت عيناه تأثرًا من قصة ذلك الأخ الفقير الذي وجد ساعة ثمينة لأحد الباشاوات بينما كان ينظف دورة المياه في أحد المعتقلات، وذهب الأخ ليردها، فاقترح أحد زملائه أن يدفع له شيئًا من المال جزاء أمانته، ورده للساعة. فقال الأخ في نفس عالية: &#039;&#039;&#039;&amp;quot;إنني ما زدت أن رددت أمانتك إليك، ولا أريد بذلك إلا وجه الله، ولا حاجة لي في ذلك&amp;quot;&#039;&#039;&#039;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم قال الأستاذ رحمه الله: &#039;&#039;&#039;&amp;quot;ولقد كنت أعلم أنه في أمس الحاجة، ولكنها العفة والطهارة&amp;quot;&#039;&#039;&#039;  ثم فاضت عيناه ويقول عنه الأستاذ &amp;quot;[[أحمد حسين]]&amp;quot; زعيم [[:تصنيف:الإخوان في مصر|مصر]] الفتاة - رحمه الله - &amp;quot;لقد ضمنا [[عائلات في السجن الحربي|السجن الحربي]] في مارس [[1954م]] ، وأشهد أنه كان معي كريمًا، وبي عطوفًا، وأحسب أن أعظم تكريم له هو في تكريم [[الإخوان المسلمين]] ، ولقد سألني صحفي ما رأيك في [[الإخوان]] في معركة [[فلسطين]] ؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فأجبته بأنه كان أعظم الأدوار؛ حتى لقد كانوا هم الذين أنقذوا الجيش المصري من الوقوع في كارثة، عندما حموا مؤخرته وهو يتراجع، ويجب أن تعرف الدنيا كلها مني أنا أن من حارب الفقيد، وحارب [[الإخوان]] بالحديد والنار، إنما كان يفعل ذلك لحساب الشيطان، ولا تظنوا يا أحبائي أنني أقول هذا الكلام الآن فقط، فقد غادرت [[:تصنيف:الإخوان في مصر|مصر]] عام [[1955م]] ؛ احتجاجًا على ما حل ب[[الإخوان]]، وكان آخر لقاء بيني وبين [[عبدالناصر]] يدور حول هذا الموضوع، ثم يقول:&#039;&#039;&#039; &amp;quot;إن شهيدكم، وشهيد [[الإسلام]] إذ ينعم الآن بالحياة إلى جوار ربه، فسوف يسجل له التاريخ أنه كان كابن حنبل، رفض أن يساوم أو يتزحزح عما يتصوره حقَّا&amp;quot;.&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== مواقف شامخة للمستشار &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot; ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في ليلة (ليلاء) من ليالي جهنم الحمراء في السجن الحربي عام [[1954م]] أيقظ &amp;quot;صلاح الشيشتاوي&amp;quot;- محافظ القاهرة- و&amp;quot;علي نور الدين&amp;quot;- المدعي العام- مجموعةً من ([[الإخوان]])، حوالي 25 أخًا، وصفّونا صفين، على رأسنا الأخ الضابط اليوزباشي شرطة &amp;quot;إيراهيم الشاذلي&amp;quot;، ووراءه الأستاذ الإمام المرشد &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot;- رحمه الله رحمة واسعة وجزاه الله عنَّا وعن المسلمين خيرَ الجزاء وأسكنه الله مع حبيبه وصاحبه محمد- صلى الله عليه وسلم- فسيحَ جناته- ونحن من ورائهما صفان، والعسكر من حولنا؛ حيث الجو مشحون بالهول من شدة التعذيب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم تحدث &amp;quot;علي نور الدين&amp;quot; وقال مقولة &amp;quot;الحجاج بن يوسف الثقفي&amp;quot;: &amp;quot;أرى رؤوسًا قد أينعت وحان قطافها.. وأنا حجاجها&amp;quot;، ثم أمر &amp;quot;إبراهيم الشاذلي&amp;quot; بأن يقول: يحيا &amp;quot;[[جمال عبد الناصر]]&amp;quot;، وبعد التردد قال الأخ &amp;quot;إبراهيم الشاذلي&amp;quot; ما أُملي عليه! ثم أتبع &amp;quot;علي نور الدين&amp;quot; الأوامر طالبًا منه القول: &amp;quot;يسقط حسن الهضيبي&amp;quot; فقالها! ثم طلب من الأستاذ المرشد العام الإمام &amp;quot;الهضيبي&amp;quot; نفس ما طلبه من الأخ &amp;quot;الشاذلي&amp;quot;! موقف رهيب في لهيب نار [[عائلات في السجن الحربي|السجن الحربي]] ، فقال إمامنا: &amp;quot;يحيا أو يسقط [[جمال عبد الناصر]] ماذا تساوي؟&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
انظر إلى توفيق الله.. ما قال ما يريدون.. ثم ثنَّى بقوله &amp;quot;لقد قال الأخ سابقًا &amp;quot;إبراهيم الشاذلي&amp;quot;: يسقط &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot;؛ أي أنه لا زال مرشدًا عامًّا، فصل عضوًا، وأراد أن يثبت مَنْ وراءه، فلم يتزلزل ولم نزلزل: &#039;&#039;&#039;﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ﴾&#039;&#039;&#039; (آل عمران: 146).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فهو رجلٌ والرجال قليل، وسيرته عطرة حسنة، مملوءة بمواقف الرجولة والحزم في أشد المواقف التي مرت بها [[الاخوان|الدعوة المباركة]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الهضيبي يتحدث عن [[حسن البنا|الإمام الشهيد]] [[حسن البنا]] ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كتب الأستاذ الهضيبي مقالتين كانتا من أروع ما كتب عن [[حسن البنا|الإمام الشهيد]] [[حسن البنا]] ، فيهما عاطفة جياشة وروح مُحلَّقة، ومشاعر رقيقة سامية وفهم عميق [[الاخوان|للدعوة]] إلى الله وأصولها وقواعدها، تُعبِّر تعبيرًا دقيقًا عمَّا في شخصية الأستاذ الهضيبي من صفاتٍ فذةٍ بنفس القدر التي تُعبِّر فيه عمَّا في شخصية [[حسن البنا|الإمام]] [[البنا]] من عبقرية نادرة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;المرشد المُلهَم :&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;عرفتُه أولَ ما عرفتُه من غرسِ يده، كنتُ أدخلُ المدن والقرى فأجد إعلانات عن ([[الإخوان المسلمين]]) [[الاخوان|دعوة الحق والقوة والحرية]] ، فخِلت أنها إحدى الجمعيات التي تُعنَى بتحفيظ القرآن، والإحسان إلى الفقراء، ودفن الموتى، والحثِّ على العبادات من صومٍ وصلاة، وأن هذه قصارها من معرفة الحق والقوة والحرية.. فلم أحفل بها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فكثير هم الذين يقرءون القرآن دون أن يفقهوه، ودون أن يعملوا به، وأكثرهم الذين يصلون ويصومون ويحجون دون أن يكون لذلك أثر في نفوسهم، والإحسان إلى الفقراء كثيرًا ما يوضع في غير موضعه.. ولم أحاول- كما هي العادة- أن أعرف شيئًا عن ([[الإخوان المسلمين]]).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم التقيتُ يومًا بفتيةٍ من الريف أقبلوا عليَّ- على غير عادة الأحداث مع من هم أكبر منهم سنًّا ومركزًا- يحدثونني، فوجدتُ عجبًا؛ فتيةً من الريف، لا يكاد الواحد يتجاوز في معارفه القراءة والكتابة، يحسنون جلوسهم مع مَن هم أكبر منهم في أدبٍ لا تكلُّف فيه، ولا يحسُّون بأن أحدًا أعلى من أحد، ويتكلمون في المسألة المصرية كأحسن ما يتكلم فيها شاب متعلم مثقف، ويتكلمون في المسائل الدينية كلامَ الفاهم المتحرر من رق التقليد، ويبسطون الكلام في ذلك إلى مسائل مما يحسبه الناس من صرف المسائل الدنيوية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويعرفون من تاريخ الرسول- وتاريخه هو تاريخ الرسالة- ما لا يعرفه طلاب الجامعات.. فعجبت لشأنهم وسألتهم: أين تعلمتم كل ذلك؟! فأخبروني أنهم من ([[الإخوان المسلمين]])، وأن دعوتهم تشمل كل شيء، وتُعنَى بالتربية والأخلاق والسياسة، والفقر والغِنى، والاقتصاد وإصلاح الأسرة، وغير ذلك من الشئون صغيرها وجليلها.. من ذلك الوقت تتبعت حركة ([[الإخوان المسلمين]])، وصرت أقرأ مطبوعاتهم، وأتصل بهم دون أن أعرف الداعية إلى ذلك، ولكني عرفته من غرسِ يده قبل أن أعرف شخصيته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان يوم خرجت أنا وبعض زملائي لمشية العصر على حافة النيل، فوجدنا جمْعًا من الجوَّالة؛ سألناهم عن شأنهم، فعلمنا أن &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot; سيلقي خطبةً في حفلٍ الليلة، فوافينا الحفل وسمعنا &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot;..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد تعلقت أبصارنا به، ولم نجد لأنفسنا فِكاكًا من ذلك، وخِلْتُ- والله- أن هالةً من نور أو &amp;quot;مغناطيسًا&amp;quot; بوجهه الكريم، فيزيد الانجذاب إليه، خطب ساعةً وأربعين دقيقةً، وكان شعورنا فيها شعورَ الخوف من أن يفرغ من كلامه، وتنقضي هذه المتعة التي أمتعنا بها ذلك الوقت.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان كلامُه يخرجُ من القلب إلى القلب شأن المتكلم إذا أخلص النية لله.. وما أذكر أني سمعت خطيبًا قبله إلا تمنَّيت على الله أن ينتهي خطابه في أقرب وقتٍ.. كان كالجدول الرقراق الهادئ، ينساب فيه الماء، لا علوَّ ولا انخفاضَ، يخاطب الشعورَ فيلهبه، والقلبَ فيملؤه إيمانًا، والعقلَ فيسكب فيه من المعلومات ألوانًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
انقضى وقت طويل دون أن ألتقي به، ولما أذن الله بذلك التقينا.. فإذا تواضع جمٌّ، وأدبٌ لا تكلف فيه، وعلمٌ غزيرٌ وذكاءٌ فريدٌ، وعقلٌ واسعٌ مُلِمٌّ بالشئون جليلها وحقيرها، وآمال عِراض.. كل ذلك يحفُّه روحٌ ديني عاقل، لا تعصب فيه ولا استهتار.. &#039;&#039;&#039;﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾&#039;&#039;&#039; (البقرة: من الآية 143).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إنه كان مُلهمًا، وأقسم أني التقيتُ به وعاشرتُه، فما سمعتُ منه كلمةً فيها مغمز في عِرض أحد، أو دينِ أحد، حتى من أولئك الذين تناولوه بالإيذاء والتجريح في ذمته ودينه، وكان في ذلك ملتزِمًا حدَّ ما أمره الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا هو &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot; الذي قتلوه.. لقد قتلوا أخطرَ داعيةٍ ظهر على الأرض منذ قرون، والآن فإن الغرس الذي عرفتُ فيه &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot; قد نما وترعرع، وصارت دعوته إلى كتاب الله مستقرةً في القلوب، وصار تلامي&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== مصطفى أمين وشخصية حسن الهضيبي == &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
مَلَكَ المرشد الراشد حسن الهضيبي بشخصيته وصفاته ومواقفه على كاتبنا الصحفي الكبير مصطفى أمين عقلَه ومشاعرَه- وقلما ملك أحدٌ عقلَ ومشاعر هذا الصحفي العملاق هكذا- فكتب عنه كثيرًا، وحفلت كتاباته عنه بمشاعر الإعجاب والتقدير بل والانبهار بهذا الجبل الأشم الشامخ الصامد في وجه الظلم والطغيان، رغم قسوة السجن، وهمجية التعذيب، وتحالف العلل والأمراض، وتقدم السن، وضعف الجسد وشيخوخته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهذه بعض من كتابات عملاق الصحافة المصرية مصطفى أمين عن المرشد الراشد: حسن الهضيبي، نوردها لعل بعض صغار الكتبة في صحفنا المصرية- الذين يلوثون صفحاتها بإسفافهم وتطاولهم على دعوة [[الإخوان]] ومرشديها وقادتها- لعلهم من إنصاف عملاق الصحافة يتعلمون، وربما يستحون.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;عرفت الأستاذ حسن الهضيبي أول ما عرفته في عام [[1939م]] ، وكنت رئيسًا لتحريرِ مجلةِ آخر ساعة، وأرسلت المفوضية الألمانية [[:تصنيف:إخوان القاهرة|بالقاهرة]] خطابًا إلى وزير الخارجية تحتج على لأنني كتبت مقالاً قلت فيه أن هتلر ديكتاتور، وأنَّ هذه إهانة للفوهرر، وقانون العقوبات المصري يمنع مهاجمة رؤساء الدول الأجنبية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وطلب الوزير الألماني تقديمي إلى محكمة الجنايات، واتصل وزير الخارجية بوزير العدل، واتصل وزير العدل بالنائب العام، وقرَّر النائب العام تكليفَ رئيس النيابة الأستاذ الهضيبي لمقابلتي، واستقبلني رئيس النيابة مقابلةً وديةً لم أتعود أن ألقاها من رؤساء النيابة الذين يحققون معي في قضايا الصحف.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبدأ حديثه وسألني عن أي نوع من القهوة أود أن أشرب، وطلبت (قهوة مضبوط)، فطلب لي رئيس النيابة القهوة ثم طلب (واحد ليمون)، وبعد ذلك قال لي: أنت متهم بأنك أهنت أدولف هتلر رئيس دولة [[:تصنيف:الإخوان في ألمانيا|ألمانيا]]، قالها بهدوء بنفس النبرة التي طلب بها لي (واحد قهوة، وواحد ليمون)، وكأنه يقول لي أهلاً وسهلاً وحشتنا وآنستنا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قلت له: أنا لم أهن هتلر.. أنا قلت عنه الحقيقة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قال الهضيبي: أنت قلت عنه إنه ديكتاتور وطاغية، وإنه قضى على حقوق الإنسان في [[:تصنيف:الإخوان في ألمانيا|ألمانيا]] ؟&lt;br /&gt;
وسألت رئيس النيابة: وهل هو ديكتاتور أو لا؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قال ضاحكًا: المفروض أنني أنا الذي أسألك لا أنت الذي تسألني.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قلت: المفروض أن يقول وزير [[:تصنيف:الإخوان في ألمانيا|ألمانيا]] المفوض إنني نسبت إلى هتلر أنه قضى على حرية الصحافة بينما أن الصحافة حرة في [[:تصنيف:الإخوان في ألمانيا|ألمانيا]] ، وأنه ملأ بلاده بالمعتقلات، وأنشأ المحاكم الاستثنائية بينما الحقيقة أنه لا معتقلات هناك ولا محاكم استثنائية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قال الأستاذ الهضيبي: اطمئن إنني لن أقدِّمك لمحكمة الجنايات؛ لأنني أعتقد معك أنه ديكتاتور، وذمتي لا تقبل أن أقدِّم بريئًا إلى المحاكمة، وكل المطلوب منك أن تقول في التحقيق إنك لا تقصد إهانة هتلر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأمر الأستاذ الهضيبي بفتح المحضر وسألني هذا السؤال وأملى على كاتب التحقيق الإجابة، وأمرني بالانصراف، ولم يطلب مني أن أدفعَ كفالةً كما طلب النائب العام.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولاحظت وأنا أتحدث إلى الهضيبي أنه رجل قليل الكلام، تتوهم أنه صارم بينما هو رجل رقيق هادئ فيه طيبة ممتزجة بالذكاء الحاد، قوي الملاحظة، ثم عرفته بعد ذلك في سجن ليمان طرة- كانت زنزانته بجوار زنزانتي- جذبني بصموده وقوة احتماله، يقابل البطش بابتسامة سخرية، ويرد على الظلم بالإيمان، يناقشك بهدوء، لا يغضب ولا يحتد ولا يشكو، وحرموه عدة شهور من أن يتلقى أي خطاب من زوجته وبناته، وكان أولاده مسجونين في سجن آخر، وكلَّفت إحدى تلميذاتي أن تتصل بابنته المدرسة بكلية طب قصر العيني لتقول لها إن والدها بخير، هذه هي الرسالة الوحيدة التي رضي أن أحملها لأسرته، لقد منعوا عنه الزيارات ومنعوا عنه الأدوية لعدة أسابيع، ومع ذلك كان يبتسم ويضحك ويقول: صحتي الآن أحسن مما كانت عليه خارج السجن، كان يحمد الله على أنه يعيش في زنزانة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== كلمة أخيرة ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد سجل رجال [[الاخوان|الدعوة الإسلامية]] في عصرها الحديث بطولات، وكانت، وما زالت لهم مواقف، ونستطيع أن نقول مطمئنين: بأنها ترقى إلى مستوى ما سجله حملة المنهج الإلهي من الرعيل الأول من المسلمين، وواجب الحركة الإسلامية أن تكرم أبطالها، وأن تحتفي بشهدائها؛ ليكونوا قدوات يسترشد بها العاملون، وكل من يسلك هذا الطريق.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== آثار الأستاذ &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot; ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(1) [[دعاة لا قضاة]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(2) إن هذا القرآن.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(3) الإسلام والداعية &amp;quot;مجموعة كتابات جمعها أسعد سيد أحمد&amp;quot;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المراجع ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*&amp;quot;الموسوعة الحركية&amp;quot; لمؤسسة البحوث والمشاريع الإسلامية بإشراف الأستاذ/ فتحي يكن&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.3lsooot.com/booksmall/vbook5008.html مجلة الشهاب]. العدد &amp;quot;13&amp;quot;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*آفاق عربية &amp;quot;مقال الأستاذ/ محمد عبد الله الخطيب&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=20646&amp;amp;SecID=362 إخوان أون لاين]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== متفرقات ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
__NOTOC__ __NOEDITSECTION__&lt;br /&gt;
&amp;lt;!--المقدمة--&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;!--العمود الأيمن--&amp;gt;&lt;br /&gt;
{| style=&amp;quot;margin:0 0 4px 0; background:transparent;&amp;quot;&lt;br /&gt;
| style=&amp;quot;width:50%; vertical-align:top; border:1px solid #f2f6fa; background:#f2f6fa;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;6&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; &lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
|-&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{&amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot;... الرجل والموقف}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
----&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#f2f6fa;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
|-&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{الهضيبي بك ينصر الله}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
----&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#f2f6fa;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
|-&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{الإمام حسن الهضيبي وفقه إدارة الأزمات}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
----&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#f2f6fa;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
|-&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{مواقف حاسمة في حياة الهضيبي}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== روابط ذات صلة ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;روابط داخلية&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[حسن الهضيبي|ترجمة المستشار حسن الهضيبي]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[:تصنيف:رسائل الأستاذ حسن الهضيبي|رسائل المستشار حسن الهضيبي]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[حسن الهضيبي (صور)|صور المستشار حسن الهضيبي]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[أحداث في صور...الهضيبي وأشبال الفتوة عام 1954م]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[أحداث في صور..زيارة الهضيبي لسوريا]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[منزل المستشار حسن الهضيبي (صور)|صور منزل المستشار حسن الهضيبي]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[مائة موقف من حياة المرشدين لجماعة الإخوان المسلمين.... محمد عبدالحليم حامد]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[الإخوان المسلمون أحداث صنعت التاريخ ....محمود عبد الحليم]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[خطاب من حسن الهضيبي المرشد العام للإخوان المسلمين إلي جمال عبد الناصر رئيس الحكومة]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[كلمات خالدة الهضيبي 1]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[كلمات خالدة الهضيبي 2]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[دور المربي في المنعرجات الدعوية]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[لماذا لا ينشق الإخوان على جماعتهم؟ ولا يتصدع صفهم؟]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[معالم وآثار دعوية : منزل المستشار حسن إسماعيل الهضيبي بالمنيل]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;مؤلفات المستشار حسن الهضيبي&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[دعـاة لا قضـاة....حسـن الهضـيبي|كتاب دعاة لا قضاة]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*إن هذا القرآن&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*الإسلام والداعية &amp;quot;مجموعة كتابات جمعها أسعد سيد أحمد&amp;quot;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;روابط خارجية&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.aljazeera.net/NR/exeres/2D018F82-CCEA-4596-A61D-66D2797D8616.htm المرشد العام الثاني للإخوان المسلمين]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=20646&amp;amp;SecID=362 حسن الهضيبي يروي قصة حياته]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=20655&amp;amp;SecID=362 مصطفى أمين وشخصية حسن الهضيبي]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=20649&amp;amp;SecID=362 الإمام حسن الهضيبي وفقه إدارة الأزمات]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=20645&amp;amp;SecID=362 الإمام الصامد.. حسن الهضيبي]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=30207&amp;amp;SecID=373 بيت المستشار حسن الهضيبي (المرشد الثاني لجماعة الإخوان المسلمين)]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=20656&amp;amp;SecID=362 قصة الافتراءات على الإمام حسن الهضيبي]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=57891&amp;amp;SecID=373 كلمة المستشار حسن الهضيبي في الاحتفال بذكرى الهجرة بالمنصورة عام 1953م]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=20651&amp;amp;SecID=362 ماذا قال المرشدون عن الهضيبي؟]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=5501&amp;amp;SecID=362 مواقف شامخة للمستشار &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot;]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=20647&amp;amp;SecID=362 مواقف حاسمة في حياة الهضيبي]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.daawa.net/display/arabic/ipages/ipage.aspx?thread=67&amp;amp;tabid=1 أول المرشدين بعد استشهاد الإمام البنا]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.hassanalbanna.org/news.php?action=view&amp;amp;id=127&amp;amp;dc6913b7a62ac4198b3643647d864a43 زوجة المستشار حسن الهضيبي رفيقة درب على طريق الدعوة]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwan.net/forum/showthread.php?17882-%C7%E1%C5%E3%C7%E3-%C7%E1%D5%C7%E3%CF..-%CD%D3%E4-%C7%E1%E5%D6%ED%C8%ED الإمام الصامد.. حسن الهضيبي]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://iraq-amsi.com/Portal/news.php?action=view&amp;amp;id=36309&amp;amp;dd4085505f210c025f15b6c03c8b011b من تراث المستشار حسن الهضيبي.... رضوان سلمان حمدان]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;!--الحاشية--&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;!--العمود الأيسر--&amp;gt;&lt;br /&gt;
| style=&amp;quot;border:none;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
| style=&amp;quot;width:50%; vertical-align:top;&amp;quot;|&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#f2f6fa;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
|-&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{ماذا قال المرشدون عن الهضيبي ؟}}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
----&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#f2f6fa;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{مساجلة بين الإمامين}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
----&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#f2f6fa;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{قصة الافتراءات على الإمام حسن الهضيبي}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
----&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#f2f6fa;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{قادة الحركة يرثون الإمام الهضيبي}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;!--الحاشية--&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام الحركة الإسلامية]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:تصفح الويكيبيديا]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام من مصر]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام القليوبية]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:المقالة الجيدة]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:مقالة جيدة أعلام]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>ابو نضال</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%AD%D8%B3%D9%86_%D8%A7%D9%84%D9%87%D8%B6%D9%8A%D8%A8%D9%8A&amp;diff=63269</id>
		<title>حسن الهضيبي</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%AD%D8%B3%D9%86_%D8%A7%D9%84%D9%87%D8%B6%D9%8A%D8%A8%D9%8A&amp;diff=63269"/>
		<updated>2010-08-19T08:43:54Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;ابو نضال: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;&amp;lt;center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;المستشار حسن الهضيبي ... المرشد الثاني للإخوان المسلمين&#039;&#039;&#039;&amp;lt;/center&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== توطئة ==&lt;br /&gt;
[[ملف:الامام-حسن-الهضيبي.png|left|تصغير|&amp;lt;center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;المستشار حسن الهضيبي&#039;&#039;&#039;&amp;lt;/center&amp;gt;]]&lt;br /&gt;
يقول الحق - تبارك وتعالى: ﴿&#039;&#039;&#039;وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآياتِنَا يُوقِنُونَ﴾&#039;&#039;&#039; (السجدة:24).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذه الآية إيحاء للمؤمنين في كل زمان ومكان أن يصبروا كما صبر المختارون من عباد الله؛ ليكون منهم أئمة، كما تقرر الآية طريق الإمامة والقيادة، وهو الصبر واليقين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد كان إمامنا ترجمة عملية لهذه الآية، وكان يقول ما يقول، ويفعل ما يفعل، بدافع حب الحق لذاته، ويوقن بأن الدنيا لا يستقيم أمرها إلا بالحق والخير، وأن المسلم لا يستقيم أمره إلا إذا رصد نفسه للحق والخير &#039;&#039;&#039;﴿وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾&#039;&#039;&#039;(العصر: من الآية3).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد آثر رحمه الله كما آثر الصالحون من عباد الله أن يتجردوا للغايات العليا، وأن يتخلصوا من جميع العوائق في هذه الحياة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكانت له مواقف، ليست شرفًا للإسلام وحده ـ وإن كان [[الإسلام]] أحق بها ـ ولكنها شرف للرجولة، وللإنسانية وللمبادئ والأخلاق، لقد تحمل وصمد لأقسى ألوان العنت، والعذاب، والضيق، صمود الرجال الأبرار العظام؛ وكأنه جعل من نفسه مثلاً على أن التقدم في السن والمرض لا ينال من عظمة الروح، إذا وجدت إيمانها، واعتصمت بربها، وتشبثت بحقها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد أعطى رحمه الله درسًا بليغًا لكل من حوله، مفاده أن حرية الضمير، وسيادة العقيدة، لا يباعان بملء الأرض ذهبًا، ولا بملئها عذابًا، وإعناتًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== حسن الهضيبي في سطور ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*ولد حسن الهضيبي في &amp;quot;[[:تصنيف:إخوان القليوبية|عرب الصوالحة]]&amp;quot; مركز &amp;quot;[[:تصنيف:إخوان القليوبية|شبين القناطر]]&amp;quot; سنة 1309 هجرية، الموافق لشهر ديسمبر [[1891]] ميلادية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*قرأ القرآن في كتاب القرية، ثم التحق بالأزهر لما كان يلوح فيه من روح دينية، وتقى مبكر، ثم تحول إلى الدراسة المدنية، حيث حصل على الشهادة الابتدائية عام [[1907م]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*التحق بالمدرسة الخديوية الثانوية، وحصل على شهادة البكالوريا عام [[1911م]]، ثم التحق بمدرسة الحقوق، وتخرج فيها عام [[1915م]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*قضى فترة التمرين بالمحاماة في [[:تصنيف:إخوان القاهرة|القاهرة]] حيث تدرج محاميًا. عمل في حقل المحاماة في مركز &amp;quot;[[:تصنيف:إخوان القليوبية|شبين القناطر]]&amp;quot; لفترة قصيرة، ورحل منها إلى [[:تصنيف:إخوان سوهاج|سوهاج]] لأول مرة في حياته دون سابق علم بها ودون أن يعرفه فيها أحد، وبقي فيها حتى عام [[1924م]] حيث التحق بسلك القضاء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*كان أول عمله بالقضاء في &amp;quot;[[:تصنيف:إخوان قنا|قنا]]&amp;quot;، وانتقل إلى &amp;quot;[[:تصنيف:إخوان قنا|نجع حمادي]]&amp;quot; عام [[1925م]]، ثم إلى &amp;quot;[[:تصنيف:إخوان الدقهلية|المنصورة]]&amp;quot; عام [[1930م]]، وبقي في &amp;quot;[[:تصنيف:إخوان المنيا|المنيا]]&amp;quot; سنة واحدة، ثم انتقل إلى [[:تصنيف:إخوان أسيوط|أسيوط]]، [[:تصنيف:إخوان الشرقية|فالزقازيق]] ، [[:تصنيف:إخوان الجيزة|فالجيزة]] عام [[1933م]]، حيث استقر سكنه بعدها ب[[:تصنيف:إخوان القاهرة|القاهرة]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*تدرج في مناصب القضاء، فكان مدير إدارة النيابات، فرئيس التفتيش القضائي، فمستشارًا بمحكمة النقض.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*استقال من سلك القضاء بعد اختياره مرشدًا عامًا [[للإخوان]] عامًا [[1951م]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*اعتقل للمرة الأولى مع إخوانه في 13 يناير [[1953م]]، وأفرج عنه في شهر مارس من نفس العام، حيث زاره كبار ضباط الثورة معتذرين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*اعتقل للمرة الثانية أواخر عام [[1954م]] حيث حوكم، وصدر عليه الحكم بالإعدام، ثم خفف إلى المؤبد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*نقل بعد عام من السجن إلى الإقامة الجبرية، لإصابته بالذبحة ولكبر سنه. رفعت عنه الإقامة الجبرية عام [[1961م]]. أعيد اعتقاله يوم 23/8/[[1965م]] في [[:تصنيف:إخوان الأسكندرية|الإسكندرية]] ، وحوكم بإحياء [[النظام الخاص ودوره في مقاومة الاستيطان اليهودي|التنظيم]]، وصدر عليه الحكم بالسجن ثلاث سنوات، على الرغم من أنه جاوز السبعين، وأخرج لمدة خمسة عشر يومًا إلى المستشفى، ثم إلى داره، ثم أعيد لإتمام مدة سجنه. مددت مدة السجن - بعد انتهاء المدة - حتى تاريخ 15 أكتوبر [[1971م]]، حيث تم الإفراج عنه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*انتقل إلى رحمة ربه - تعالى - في الساعة السابعة صباح يوم الخميس 14 شوال 1393هـ الموافق 11 نوفمبر [[1973]] م. رحمه الله، وتغمده بواسع رحمته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==الأستاذ حسن الهضيبي يروي قصة حياته ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;يروي الأستاذ الهضيبي في هذا المقال النادر- الذي ننفرد بنشره- قصةَ حياته من الميلاد حتى وفاة [[حسن البنا|الإمام الشهيد]] ، فماذا يقول..&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;ولدت من أبوين عاديين في [[:تصنيف:إخوان القليوبية|عرب الصوالحة]] من أعمال [[:تصنيف:إخوان القليوبية|مركز شبين]].. ولم يكن أبي متميزًا في شيء يُذكر.. كان يصلي ككل رجال جيله، وكان كريمًا كطابع أهل هذا العصر، بارًّا بالضعفاء والمساكين، وإن امتاز بشيء فقد يكون اتساع الأفق، كان لا يعيش في عصره، بل كان يسبق معاصريه بمائة عام على الأقل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كانت العصا في يد كلِّ أب يقوِّم بها معوَّج أولاده، ولا أذكر أن أبي ضربني مرة، ولا قبَّلني مرة، كان وقاره وهيبته وعظمته كافيًا لإقرار مبادئه في نفوسنا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأذكر له رحمه الله حرصَه الشديد على أن أتعلمَ وأتمَّ تعليمي وأصبحَ ذا شأن، كان يتحدث بين رفاقِه القلائلِ الذين كان يزورهم ويزورونه فإذا هو متحدثٌ بارعٌ ساحرٌ برغم بساطة تعليمه وسذاجة ثقافته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
دخلتُ كتاب القرية لأحفظ القرآن، ولحسن طالعي لم يكن (سيدنا) بالرجل القاسي ذي العصا والفلقة، بل كان شيخًا طيبًا صالحًا لم يضرب واحدًا منا مرة واحدة، وساعدنا على حفظ كتاب الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== المحامي الساحر ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وذات يوم كان أبي في ([[:تصنيف:إخوان الأسكندرية|المندرة]]) يتحدث إلى زائريه ويتحدث زائروه إليه، ولفت سمعي صوتُ واحد من الزوار، تتبعته، أعجبتني بل سحرتني طريقته في الحديث فأنستني كل شيء، جذبني رنين صوته إلى ([[:تصنيف:إخوان الأسكندرية|المندرة]]) التي لم أدخلها مرةً واحدةً في وجود أبي، وجلست أتطلع إلى الساحر، وانتهت السهرة، وخرج الرجل ذو الحديث اللذيذ الشائق وسألتُ أبي: مَن هو؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- محامٍ&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وكيف أصبح محاميًا؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- تنتهي من دراستك وتدخل مدرسة الحقوق لتخرج محاميًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- ومن هذه اللحظة، وكان عمري عشر سنوات قرَّرت أن أدخل مدرسة الحقوق لأصبحَ لبقًا ساحرًا مثل هذا الزائر، وتتابعت السنون والأحداث، وكبر معي عزمي وتكثفت رغباتي في مدرسة الحقوق، ولم أغيِّر خطتي فدخلتها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- إلى الأزهر:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- استعد للسفر&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- إلى أين؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- إلى [[:تصنيف:إخوان القاهرة|القاهرة]] لتدخل الأزهر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وهل يؤدِّي الأزهر إلى مدرسة الحقوق؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- لا&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وانفجرتُ باكيًا، ولكنها إرادة أبي التي لا يقف أمامها شيء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
سافرت وقطعت صلتي بمدرسة الحقوق، ولكنَّ دموعي لم تنقطع، دخلت الأزهر وبدأت في تجويد القرآن، ولم يستطع علماء الأزهر جميعًا أن ينسوني الساحر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وذات يوم جاء أبي إلى [[:تصنيف:إخوان القاهرة|القاهرة]] ودخل عليَّ فوجدني قد كتبت على ورقة &amp;quot;فلان المحامي&amp;quot; ووضعتها على مائدة قريبة، وقرأها أبي، ولم يكد ينتهي منها حتى قال لي: لا تذهب غدًا إلى الأزهر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي اليوم التالي كنت في عداد طلبة مدرسة باب الشعرية الابتدائية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
=== الدراسة ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كنت في المدرسة الابتدائية الأول باستمرار، وفي المدرسة الثانوية كنت تلميذًا وسطاً، وفي كلية الحقوق كنت متأخرًا، ولا أذكر أني كنت طالبًا ثائرًا.. بل تلميذًا نظاميًّا.. أؤمن- وما زلت- وأفضِّل الأغبياء المنظمين على العباقرة الفوضويين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لم أشترك في مظاهرة واحدة طوال مدة التلمذة، اللهم إلا جنازة مصطفى كامل.. وما زلتُ أذكر أنني مرة دخلت المدرسة وحدي وجلست لأن المظاهرة في ذلك اليوم لم تكن لسبب وجيه يستحق الإضراب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكنت معروفًا لزملائي، يحتكمون إليَّ في خلافاتهم ومنازعاتهم الشخصية، وكنت دائمًا محل ثقة أساتذتي برغم أني كما قلت لم أكن طالبًا نابهًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كنتُ أصلي منذ صباي، وإن لم تكن صلاتي بانتظام فقد كنت أجمع الفروض لأؤديها معًا.&lt;br /&gt;
وفي مدرسة الحقوق وقعت في ضائقةٍ ورفعت رأسي إلى السماء أبحث عن الفرج من الضيق، وكان ربي قريبًا مني فانفرجت الضائقة، ومن يومها قرَّرت ألا أجمعَ فرضًا على فرض بل أؤدِّي الصلاة بانتظامٍ تام، ومن لحظتها حتى كتابة هذه السطور وإلى يوم أن أموت إن شاء الله لن أخلفَ ما عاهدت الله عليه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
=== قصة زواجي ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتخرجتُ في مدرسة الحقوق عام [[1915م]] ، والتحقتُ بمكتب الأستاذ حافظ رمضان، وقد كنت في ذلك الوقت أسكن بمنزل رجل عالم فاضل وكان له ابن اتخذتُ منه صديقي الوحيد في [[:تصنيف:إخوان القاهرة|القاهرة]] ، وكم تمنيت أن تكون لهذا العالم الفاضل ابنة اتخذها شريكة لحياتي، ولم يخيب الله أملي فرأيتها مصادفةً ذات يوم، وفي اليوم التالي لحصولي على ليسانس الحقوق ذهبت إلى والدها أطلب يدها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقال لي العالم الفاضل: أليس من الأفضل أن يتقدَّم والدك بهذا الطلب؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قلت له في بساطة: لقد تقدَّم والدي يومًا عندما أراد أن يتزوَّج من والدتي، أما أنا فأتقدَّم لأني أنا الزوج لا والدي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
واقتنع الرجل الطيب، ودعوتُ أبي ليشهدَ عقد قراني، والتقيت به، وكنت الوحيد الذي أعلم أن هذا التصرف سيعجب أبي لأنه كما قلت كان لا يعيش في عصره، بل سقط من حسابه الكثير من التقاليد التي كانت تسجن هذا العصر وراء أسوارها الجامدة، وقال لي أبي وهو يصافحني: لقد تمنيتُ على الله دائمًا أن يحدث هذا منك فتريحني من أثقل مهمة على أب، وهي اختياره لابنه ورقة يانصيب رابحة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهكذا تزوجتُ، وبدأت أعمل في المحاماة، ولكن الأبواب كانت أضيق من أن تتسع للناشئين، وضاق بي الحال، وعزَّ العمل والأمل في [[:تصنيف:إخوان القاهرة|القاهرة]] ، وبيني وبين نفسي قررت الهجرة وراء الرزق.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
=== الهجرة ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقعت في يدي خارطة للقطر المصري وبدأت أنقل أصبعي على بلادها المختلفة، وكانت أصبعي فوق [[:تصنيف:إخوان سوهاج|سوهاج]] عندما ارتفع صوت المؤذن يعلن صلاة العصر &#039;&#039;&#039;&amp;quot;الله أكبر الله أكبر&amp;quot;&#039;&#039;&#039; قررت أن أختار [[:تصنيف:إخوان سوهاج|سوهاج]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي مساء هذا اليوم قرَّرت أن أفاتحَ شريكةَ حياتي في أمر الهجرة، أمر الغربة عن الأهل، ولم أكن أشك في امتثالها لرغباتي وبرغم هذا فقد كان هناك خيط رفيع من الشك يلتف حول قلبي، وقبل أن أفاتحها جاءتني لتقول: ومطلوب قضاة في [[:تصنيف:الإخوان في السودان|السودان]].. لماذا لا نسافر؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد كنت في حرج من الهجرة إلى [[:تصنيف:إخوان سوهاج|سوهاج]] فإذا بها تقترح [[:تصنيف:الإخوان في السودان|السودان]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وسافرت إلى سوهاج وبحثت عن بيتٍ وعن مكتب وتم لي ما أردت، وأراد الله أن تكون [[:تصنيف:إخوان سوهاج|سوهاج]] فاتحة خير في حياتي، فإن الله فتح عليَّ فتحًا لا يخطر ببال أحد، وفي أقل من عام كنت من المحامين المعدودين في [[:تصنيف:إخوان سوهاج|سوهاج]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
واشتعلت الثورة المصرية الكبرى، ولأول مرة في حياتي وقفتُ لأخطب في الجموع المحتشدة، ويومها آمنتُ بالمظاهرات، وآمنتُ بالتكتل، وآمنتُ بمصر الثائرة العنيفة، وبمجرد انتهاء الثورة ظل إيماني بالتكتل [[:تصنيف:الإخوان في مصر|وبمصر]] ، ولكن ذهب إيماني بالمظاهرات فعدت إلى كراهيتي لها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
=== الإيمان بالقضاء والقدر ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وذات يوم وصلني فجأة خطاب من وزارة الحقانية يقول لي فيه الوزير أنه &#039;&#039;&#039;&amp;quot;قد تمَّ تعييني في القضاء بناءً على الطلب الذي قدمته&amp;quot;&#039;&#039;&#039;، ولا أذكر أني قدمتُ طلبًا وأنا المحامي الناجح الذي بدأ يرتفع اسمه وتعلو أسهمه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ووصلني بعدها بأيام خطابٌ من صديق يهنئني فيه على هذا التعيين ويقول لي &#039;&#039;&#039;&amp;quot;لقد سمعت أنك مجهد في المحاماة، لهذا قدمتُ الطلبَ ووقعته باسمك فأرجو ألا تعتذرَ حتى لا أُتَّهمَ بالتزوير&amp;quot;.&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
وأوقعني خطاب وزارة الحقانية في حيرة، هل أدخل القضاء أو أظل في المحاماة؟ ولا أدري لماذا اخترت القضاء، وإلى اليوم ما زلت أسائل نفسي: هل أصبت أو أخطأت؟ ولا أكاد أجد جوابًا شافيًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
=== أول لقاء بفكرة الإخوان ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ظللت أطوف بالبلدان من مركز إلى مركز ومن مديرية إلى مديرية ومن محكمة إلى محكمة.. وهكذا مضت حياتي رتيبة عادية لا تستحق الذكر بلغة برقيات ميادين القتال.. إلى صيف [[1944م]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كنت في القرية واجتمعت بلفيف من شباب البلدة وأخذنا نتحدث في مختلف المشكلات العامة.. وهالني ما سمعت.. سمعت شبابًا محدودي الثقافة والتعليم يتكلمون في المسألة الوطنية كأحسن ما يتكلم المفكرون السياسيون.. ويتحدثون في المسائل الدينية كأحسن ما يتحدث العلماء المتمكنون.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعجبتُ لهذا، فسألتهم عن مصدر هذا العلم، فقالوا إنهم ينتمون إلى [[جماعة الإخوان المسلمين]] ، وأن مطبوعات الجمعية ومنشوراتها وتعاليمها تصلهم بانتظام.. وطلبت منهم أن يزودوني بهذه المطبوعات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولم أنمْ هذه الليلة حتى الصباح، فقد ظللت أقرأ وأقرأ حتى الفجر، ثم صليت الفجر.. ولم تكد تطلع الشمس حتى اعتبرت نفسي جنديًّا في هذه الجماعة الكبرى، وكان هذا أول لقاء لي بفكرة [[الإخوان]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن هذا اليوم أصبحت أعد نفسي أخًا لهم جميعًا، أتتبع نشاطهم وصحفهم وأنباءهم، واتصلت ببعضهم وأنا مستشار.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وذات يوم كان محددًا عقد اجتماع ضخم سيخطب فيه الإمام الشهيد [[حسن البنا]] ، وقيل لي إن دعوةً رسميةً ستصلني لحضور الاجتماع ولم تصل الدعوة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعلمت فيما بعد أنه كانت هناك أوامرُ لمصلحة البريد من وزارة الداخلية بتمزيق الدعوات الخاصة [[بالإخوان المسلمين]] ، وقد مُزقت الدعوة التي وُجهت إليَّ.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبرغم هذا فقد قرَّرت أن أحضر الاجتماع بأي ثمن ونزلت أنا وأربعة من زملائي المستشارين واتجهنا نحو الاجتماع وكان في [[:تصنيف:إخوان الجيزة|الجيزة]] ، ودخلنا السرادق الكبير، فلم نجد موضعًا لإصبع لا لقدم، وبرغم ذلك فقد شققنا طريقنا، وعرفنا بعض المحامين الأقباط الذين حضروا الاجتماع فقدموا لبعضنا مقاعدهم، ولكني أصررت على أن أجلس على الأرض لأستمع إلى [[حسن البنا]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكم سمعتُ خطباء وكنت أتمنى في كل مرة أن يسرعوا إلى النهاية، وهذه المرة كنت أخاف أن يختم [[حسن البنا]] خطابه، كنت في قلقٍ مستمر من أن ينتهي قبل أن أشنف أذني وعقلي وقلبي من هذا السحر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
مائة دقيقة انقضت عليه وهو يجمع قلوب المسلمين في قبضة يده، فيهزها كما يشاء وكما يريد، وانتهت خطبته وردَّ إلى المستمعين قلوبهم إلا قلبي أنا فقد ظل في يده.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== أول لقاء مع الشهيد ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وازددتُ اقترابًا من [[الإخوان]] .. بدأت أتصل بهم وأعرف بعضهم.. إلى أن جاءت ليلة.. كنت في مكتبي أراجع بعض القضايا.. ودق الجرس ولم يكن من عادتي أن أفتح الباب.. ولكن لا أدري لماذا قمت.. ولماذا ذهبت، ولماذا فتحت الباب؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لأجد [[حسن البنا]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتعانقنا..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ودخل إلى بيتي.. وجلسنا نتحدث في شتى الشئون&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وصلينا العشاء معًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وخرج المرشد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبدأت أضع عقلي بعد قلبي في خدمة [[الإخوان]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
=== آخر لقاء مع الإمام الشهيد ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كانت الساعة الحادية عشرة مساء ودق الجرس وفتحت الباب، ودخل [[حسن البنا]] يحمل إليَّ آخر أنباء مفاوضاته مع الحكومة، ولا أعلم لماذا كنتُ منقبضًا.. لماذا كنتُ ضيقَ الصدر.. لماذا تجمعت فوق طرف لساني كلمة (القتل).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كنت أحس أن هذا الرجل سيُقتل.. ستغتاله يد أثيمة.. فإن الحكومة- أي حكومة- لا يمكن أن تعجز عن قتل رجل أعزل إلا من الإيمان.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأراد أن ينصرف.. وصافحته.. وإذا بي أعانقه وأقبله.. ولا أكاد أمسك دموعي أو أخفيها.. وابتسم رحمه الله وقال: قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وابتلعه الظلام.. وفي اليوم التالي ابتلعه الظلم.. فقد اغتالت الحكومة المصرية في 12 فبراير [[1949]] مواطنًا مصريًّا اسمه [[حسن البنا]].. وتعهَّدت هذه الحكومة لا بإخفاء معالم الجريمة فحسب.. ولكن بمكافأة القاتل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;حسن الهضيبي&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== ملامح شخصية الأستاذ &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot; ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[ملف:الأستاذ-حسن-الهضيبي-وصالح-أبو-رقيق.png|تصغير|&amp;lt;center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;المستشار حسن الهضيبي&#039;&#039;&#039;&amp;lt;/center&amp;gt;]]&lt;br /&gt;
حسن الهضيبي هو المسلم الذي يحفظ القرآن منذ الحداثة، والذي نشأ في طاعة الله، فلم يفتر يومًا عن أداء الفرائض والواجبات الدينية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهو الإنسان الكريم الذي لم يُرَ قط في موطن ريبة منذ كان تلميذًا إلى أن صار مستشارًا. وهو المثل المضروب بين زملائه، وعارفيه على الاستقامة، ومتانة الخلق وقوة الشخصية، وإباء المجاملة في الحق أو الخشية إلا من الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد طبع بيته بطابع [[الإسلام]] في آدابه، وعاداته، وأزيائه بصورة قل أن تراها في بيوت الذين يتصدرون دعوة الدين، بل الذين تقلدوا باسم الدين أرفع المناصب والألقاب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وحسن الهضيبي هو الذي استنفر كبار المستشارين؛ للانقضاض على القانون المدني الجديد، لمخالفته أصول الشريعة، فلما انقطعت أنفاسهم دون ملاحقته بالهجوم السافر، مكتفين بتقديم مذكرة نقد رقيق، انطلق وحده إلى مقر لجنة القانون، وسجل في مضبطتها الرسمية أنه يستنكر كل قانون لا يُستَمد من الشريعة الغراء، أو تتضمن مواده حكمًا يتعارض مع نص في الكتاب والسنة، وقد كان ذلك الموقف موضوع حديث الصحف المصرية؛ حتى نقلته جريدة [[الإخوان]] بعنوان &#039;&#039;&#039;&amp;quot;الهضيبي ينصر الله&amp;quot;&#039;&#039;&#039; عن جريدة &#039;&#039;&#039;&amp;quot;أخبار اليوم&amp;quot;&#039;&#039;&#039;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإذا كان أكبر ما في حسن الهضيبي - رحمه الله - هو صموده وتحديه للباطل، والمبطلين، ووقوفه أمام قوى البغي، والطغيان، رغم كبر سنه ومرضه، فإن أبرز ما اتسمت به شخصيته هو كراهيته الشديدة للظهور، وإيثاره البعد عن الأضواء ما استطاع، لقد كان يرفض أن تؤخذ له صورة أحيانًا، كما رفض أن يسجل مذكراته؛ إيثارًا لما يحتسبه عند الله من أجر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإذا كان [[حسن البنا|الإمام]] يؤثر الصمت، والبعد عن الأضواء، فإن ذلك تواضعًا منه، وفضلاً، ولكن من حقه - رحمه الله - ومن حق [[حسن البنا|الإمام]] [[البنا]] ، وكل من حمل الأمانة من بعدهم إلى اليوم أن يكونوا جميعًا أسوة وقدوة، بل ومنارات على الطريق، يلتمس العاملون للإسلام طريقهم في ضوئها، فالشباب اليوم يقلد من هنا وهناك، ويتلمس العظمة في بعض الرجال، إذا قيسوا بعظمة هؤلاء الأبطال، يصبحون أقزامًا بكل المقاييس.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== نماذج من جهاده في محيط عمله ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;أما جهاده في محيط عمله، وتخصصه، فلقد سأله يومًا رئيس محكمة النقض والإبرام:  يا حسن: ألست معي أن أكثر أحكام التشريع المدني الحديث تقابل أحكامًا مماثلة في الفقه الإسلامي؟&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قال الأستاذ الهضيبي: بلى.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قال الرئيس: فما هو إذاً الأساس الكبير والمطالبة الملحة من جانبك بالرجوع إلى الشريعة الإسلامية، وتطبيق أحكامها&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قال: هو أن الله - تعالى - قال : &#039;&#039;&#039;﴿وأن احكم بينهم بما أنزل الله﴾&#039;&#039;&#039; لم يقل: أن احكم بمثل ما أنزل الله، وإن تحكيم شريعة الله في عقيدة المسلم عبادة تؤدى امتثالاً لأمر الله، وذلك هو مصدر بركتها، وسر قوتها في نفوس المؤمنين بها، وفي كيان الجماعة المؤمنة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وحين عرض مشروع تنقيح القانون المدني المصري عام [[1945م]] على الأستاذ الهضيبي، سجل كتابة أنه يرفض مناقشة هذا المشروع من حيث المبدأ؛ لأنه لم يقم أساسًا على الكتاب والسنة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي عام [[1947م]] نشر الأستاذ الهضيبي - رحمه الله - مقالاً في جريدة &#039;&#039;&#039;&amp;quot;أخبار اليوم&amp;quot;&#039;&#039;&#039; المصرية، وذلك حين عرض عليه تعديل مشروع القانون المدني المصري قال فيه: &amp;quot;إن أحسن تعديل في نظري هو سن قانون من مادة واحدة، يقضي بتطبيق الشريعة الإسلامية في الأحوال الجنائية والمدنية&amp;quot;، وقال: &amp;quot;لقد أعلنت عن رأيي أمام لجنة تعديل القانون المدني في مجلس الشيوخ فقلت: يجب أن يكون قانوننا هو القرآن والسنة في جميع شؤون حياتنا، وليس في الشؤون التشريعية وحدها. إن [[الإسلام]] دين متماسك متكامل غير قابل للتجزئة، فيجب تطبيق جميع أحكامه في كل أمة تدين به&amp;quot;، &amp;quot;هذا هو الرأي الذي جاهرت به، وأود أن أؤكد أنني قد انتهيت من مراجعة الشريعة، ودراستها إلى أنه ليس في تشريعات الأجانب، وقوانينهم ما لا يتضمنه القرآن الكريم، والحلال بين والحرام بين، وكلاهما واضح المعالم والحدود إلى يوم الدين&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;وهذا ما قلته أمام اللجنة، وإنني على يقين أنهم لن يأخذوا به، ولكن لا حرج عليَّ في ذلك ما دمت مؤمنًا بما أقول، ولكن ظني أنه بعد فترة قد تمتد إلى عشرين أو ثلاثين سنة سيتجه الرأي إلى الأخذ بما أقول، كلما شرح الله صدور الناس بالقرآن قرب اليوم الذي يسود فيه هذا الرأي&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد رأينا أن جميع القوانين التي أخذناها عن الأجانب لم تصلح من حال بلادنا، ولم تحقق ما كان يرجى منها، فهذه السجون ملأى بالسجناء، والجرائم تزداد، والفقر ينتشر، والحالة الخلقية، والاجتماعية تسوء كل يوم عن سابقه، ولن يصلح الحال إلا إذا نظمنا علاقتنا بالسنن الكونية التي تنزّل الوحي بجملة أسرارها، ومعالمها في القرآن، وإلا إذا عشنا في بيوتنا، وبين أهلينا، وأولادنا، ومع الناس أجمعين عيشة قرآنية&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;وفي العاشر من ديسمبر [[1952م]] أعلن الدستور المصري القديم، وبعد يومين عُيِّن مائة عضو؛ لوضع دستور جديد كان بينهم ثلاثة من [[الإخوان]]، ونشرت مجلة &amp;quot;الدعوة&amp;quot; مقالاً تدعو إلى وضع الدستور على أسس إسلامية، طالب الهضيبي بالاستفتاء؛ ليتبين: أتختار [[:تصنيف:الإخوان في مصر|مصر]] شرائع [[الإسلام]] أم شرائع الغرب؟ فإذا رأت أن تحكم ب[[الإسلام]] كان على لجنة الدستور أن تنفذ ذلك، وإذا أرادت الأخذ بشرائع الغرب وهو رأي لا يمكن أن يقول به مسلم عرفنا أنفسنا وعلمنا الأمة أمر ربها، وما يجب عليها&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== تعرُّف الأستاذ الهضيبي على [[الإخوان المسلمين]] ==&lt;br /&gt;
{{صور حسن الهضيبي}}&lt;br /&gt;
ويذكر الهضيبي - رحمه الله - أن علاقته [[بالإخوان]] قد بدأت منذ عام [[1942م]] ، وقد اقتنع بهذه [[الاخوان|الدعوة]] بالطريق العملي قبل الطريق النظري، وذلك حين لمس من بعض أقاربه الفلاحين إدراكًا لمسائل كثيرة في الدين والسياسة ليس من عادة أمثالهم الإلمام بها، وخاصة أنهم كانوا شبه أميين، ولما علم أن ذلك يعود إلى [[الإخوان]]]، أعجب بهذه الدعوة أيما إعجاب، وأخذ يحرص على حضور خطب الجمعة في المساجد التي كان يخطب فيها الأستاذ [[البنا]] - رحمه الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فمن هذا العام [[1942م]] بدأت صلته [[الاخوان|بالدعوة]] ، فقد كان بمدينة الزقازيق وكانت المدينة على موعد مع [[حسن البنا|الإمام الشهيد]] &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot; حيث يقوم بزيارتها، وكان [[الإخوان]] يحتشدون، ويهتمون بهذه الزيارات، ويوسعون نطاق [[الاخوان|الدعوة]] إلى هذا الاجتماع، فلا يتركون طائفة ولا هيئة، ولا جماعة إلا وجهوا إليها [[الاخوان|الدعوة]] ؛ بشهود الحفل الجامع الذي يحاضر فيه [[حسن البنا|الإمام]] رحمه الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من أجل ذلك وصلت بطاقة الدعوة كل باب، غشيت كل مجلس ونادٍ، وطرقت باب محكمة  [[:تصنيف:إخوان الشرقية|الزقازيق]] ؛ لتدعو رجال القضاء؛ ليستمعوا إلى ما يقرره &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot; عن عظمة [[الإسلام]] ، وكفالة النظام الإسلامي، والمبادئ القرآنية؛ لإقامة مجتمع عالمي، وإحياء أمة، وبنا ء دولة على أساس القواعد، وأعظم الأسس.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكان بين الذين تلقوا الدعوة رجلان من كبار المستشارين يتميزان بخلق، واستقامة، ونزاهة، وأدب كبير. أما أحدهما فقد سبق إلى جوار الله، وهو المرحوم &amp;quot;محمد بك العوارجي&amp;quot; وأما الآخر، فهو رائد [[الاخوان|الدعوة]] ، وقدوة العاملين، وحارس الحق، وعنوان الصابرين المحتسبين الأستاذ حسن الهضيبي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا أحدثك عما وراء الاستماع إلى &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot; حين تصفو النفوس، وتتفتح المشاعر، وتهفو الأرواح، حين يتم هذا يشعر المستمع بتيار جارف من روح الرجل، يغمر روحه، وعقله، وقلبه، ومشاعره، فلا يحتاج إلى جهد وعناء، بل يندفع إلى الانقياد لدعوة الحق، والعمل بها، والتعلق بها، والالتزام ب[[الجهاد]] في سبيلها، ولقد كان الإمام الهضيبي تتملكه الحسرة على مصير أمة [[الإسلام]] ، ويتقد غيرة على إنقاذها، وكانت غيرة الرجل في صدره، يعرفها كل من سمعه يتحدث، من الأصفياء والجلساء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد حمله التأثر هذه الليلة - بعد أن استمع [[حسن البنا|للإمام]] [[البنا]] - على تقديم نفسه له، وبعد حديث قصير كان العهد والميثاق، والبيعة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
نعم كانت بيعة ربطت حياته إلى الأبد بمصير هذه [[الاخوان|الدعوة]] ، ومستقبلها، وهذا شأن الصادقين من أصحاب الدعوات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إنهم يربطون ماضيهم، وحاضرهم، ومستقبلهم بهذا الحق، ولقد حفلت شخصية الإمام الهضيبي بنفاذ البصيرة، وقوة النفس، وصفاء الروح، لقد كشفت بصيرته بمجرد سماعه [[حسن البنا|للإمام]] [[البنا]] حرارة الصدق، وقوة الإخلاص، وعمق التجرد، أيقن في لحظات أنها [[الاخوان|الدعوة]] التي أضنى الظمأ إليها قلبه، ومشاعره، ومواهبه أكثر من ثلاثين سنة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الهضيبي في نفس [[البنا]] ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان [[البنا]] - رحمه الله - ينزل الناس منازلهم، ويختار الأسلوب المناسب ؛ لعرض [[الاخوان|الدعوة]] عليهم، وكسبهم لطرفها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومثل هذا الأسلوب كان يتبعه مع كبار الموظفين أمثال الأستاذ الهضيبي، فقد كان حريصًا على سرية ارتباطه [[الاخوان|بالدعوة]] ؛ ولهذا كان الهضيبي يحضر مع [[البنا]] - رحمهما الله - الكثير من الأسر والجلسات الخاصة، كما كان يستشيره في كثير من الأمور، بل كان يرى فيه أخًا أكبر يستشيره، في الأزمات والمعضلات، ويدخره ليوم عصيب، ووقت رهيب، ويحدث إخوانه عنه في جلساته الخاصة بكثير من الإعجاب والتقدير.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== بيعة الأستاذ &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot; ==&lt;br /&gt;
[[ملف:فضيلة-المستشار-حسن-الهضيبي-والأستاذ-عبد-الحكيم-عابدين.png|تصغير|&amp;lt;center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;المستشار حسن الهضيبي والأستاذ عبدالحكيم عابدين&#039;&#039;&#039;&amp;lt;/center&amp;gt;]]&lt;br /&gt;
في الثاني عشر من شهر فبراير [[1949م]] اغتال زبانية &amp;quot;فاروق&amp;quot; الشهيد &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot;  - رحمه الله - فشغر بذلك مركز [[المرشد العام]] [[الاخوان|للدعوة]] ، ولما كانت القيادة ركنًا من أركان هذه الدعوة، وخاصة في الظروف العصيبة التي كان [[الإخوان]] يمرون بها في ذلك الوقت، فقد أخذ [[الإخوان]] يبحثون عن قائد آخر يقود سفينة [[الاخوان|الدعوة]] إلى شاطئ السلام، ورشحوا لهذا المنصب أكثر من أخ من [[الإخوان]] العاملين إلا أن الأغلبية في الهيئة التأسيسية أجمعت على انتخاب &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot; مرشداً عامًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبقي الهضيبي - رحمه الله - يؤدي عمله سرًّا نحو ستة شهور، كما أنه لم يترك العمل في القضاء خلالها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولما سمحت حكومة النحاس باشا؛ للهيئة التأسيسية [[للإخوان]] بالاجتماع، طلب أعضاؤها من الهضيبي أن يرأس اجتماع الهيئة بصفته مرشدًا للجماعة، ولكنه رفض طلبهم إذ اعتبر انتخابه من قبل الهيئة التأسيسية في المرحلة السرية من [[الاخوان|الدعوة]] لا يمثل رأي جمهور [[الإخوان]]، وطلب منهم أن ينتخبوا مرشداً آخر غيره، ولكن [[الإخوان]] رفضوا طلبه، وقصدت وفود [[الإخوان]] من جميع [[:تصنيف:الإخوان في مصر|مصر]] بيته، وألحت عليه بالبقاء كمرشد عام للجماعة، وبعد أخذ ورد وافق على مطالب وفود [[الإخوان]] ، وقدم استقالته من القضاء؛ ليتفرغ للعمل لدعوة الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي 17 أكتوبر [[1951م]] أُعلن &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot; مرشدًا عامًا لجماعة [[الإخوان المسلمين]]. ومع ذلك قام رحمه الله بجولة على جميع شُعب [[الإخوان]]؛ ليتأكد أن الوفود التي حضرت إليه تمثل رأي جميع [[الإخوان]] في الشُعب، وفعلاً كان....، فبايعه كل من التقى به من [[الإخوان]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وحين قبل البيعة كان يقول: &amp;quot;إني أعلم أنني أقدم على قيادة دعوة استشهد قائدها الأول قتلاً، واغتيالاً، وعذب أبناؤها، وشردوا، وأوذوا في سبيل الله، وقد ألقى ما لاقوا، وإني على ما أعتقده في نفسي من عدم جدارة بأن أخلف إمامًا مصلحًا مثل [[حسن البنا]] رحمه الله، لأقدم وأنزل عند رغبة [[الإخوان]] ، أداء لحق الله جل وعلا، لا أبتغي إلا وجه الله، ولا أستعين إلا بقدرته وقوته&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== باكورة نشاطات الهضيبي بعد انتخابه مرشدًا ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان أول نشاط رسمي عملي بدأه بإقامة حفل بدار المركز العام المؤقت، وهو منزل الأستاذ &amp;quot;[[صالح عشماوي]]&amp;quot; 22 ش صبري بالظاهر. وكان الحفل بناء على اقتراح قدمه الأستاذ &amp;quot;أحمد حسين&amp;quot; -المسجون على ذمة قضية [[أحداث في صور.. قضية السيارة الجيب|السيارة الجيب]] - بأن يقام حفل لتكريم أولياء أمور المسجونين من [[الإخوان المسلمين]] ، وهيئة الدفاع عن القضايا المنظورة ومندوبي الصحافة والأبناء؛ لتقديم هدية المسجونين إلى المركز العام الجديد... وهي عبارة عن علم [[الإخوان]] الذي تم نسجه داخل سجن [[:تصنيف:الإخوان في مصر|مصر]] ، بيد المسجونين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد أشارت مجلة السيدات المسلمات إلى عملية تهريب العلم من داخل السجن إلى الخارج، وكان أول علم يرفع بعد المحنة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد نقلت جميع الصحف، ووكالات الأنباء وأخبار هذا الحفل الكبير، ودعوته النشاط الرسمي لجماعة [[الإخوان المسلمين]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== ماذا قدم الهضيبي للجماعة؟ ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- أما عن دعمه للجماعة، ودفاعه عنها فإن للرجل جهدًا مشكورًا، ومساهمة طيبة في شراء دار المركز العام.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وأنه أدى مثل هذه المؤازرة [[الاخوان|للدعوة]] أثناء غضبتها؛ لنجدة [[فلسطين]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وأوعز إلى عشيرته، وهم أفاضل كثر، بإنشاء شعبة [[للإخوان]] في قريتهم في &amp;quot;[[:تصنيف:إخوان القليوبية|عرب الصوالحة]]&amp;quot;، وفيما يجاورها من القرى.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وأنه وفق -لأسلوبه الخاص، وتوجيهه الهادئ- إلى إحياء [[الاخوان|للدعوة]] في منطقة [[:تصنيف:إخوان القليوبية|شبين القناطر]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- الأستاذ الهضيبي لم تفتر صلته [[حسن البنا|بالإمام الشهيد]]، ولم يقصر يومًا في إمداده بالرأي، والعون المثمر في كل موقف يقتضي ذلك قبل المحنة الأولى وبعدها على السواء، بل كان يشارك في جلسات خلصاء [[الإخوان]] المسؤولين التى ترسم فيها سياسة الجماعة قبل استشهاد المرشد رحمه الله، وبعد استشهاده.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- ولقد بادر عقب قرار الحل بلقاء [[حسن البنا|المرشد الشهيد]] حيث وضع نفسه وبيته وأولاده، ومنصبه، وماله جميعاً تحت تصرف [[الاخوان|للدعوة]] ، ورهن إشارة المرشد بصفة خاصة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وكان وحده الصدوق [[الاخوان|للدعوة]] في محيطه القضائي حتى لا جزم بأنه العامل الأول والأوحد في تنظيف سُمعة [[الاخوان|الجماعة]] ، وإلحاق مسؤولية الحوادث بأشخاص فاعليها، وتحرير دائرة القضاء من التأثر بحملة الأكاذيب والمفتريات التي عمدت الحكومة إلى تحويل القضاء بها عن جادة العدل، وإغوائه بإصدار أحكام جائرة ظالمة فيما لفقت الحكومة من اتهامات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وكان الهضيبي يتابع نشرات [[الإخوان]] المؤقتة بعد استشهاد [[حسن البنا|الإمام]]، ويزودها بالنصائح التي تجعلها بمنأى عن إثارة الحفيظة، وسلطان القانون، وأكثر إصابة للهدف الواجب، وهو إحكام تنظيم لصفوف، وتدعيم الثبات، والثقة بالله بين [[الإخوان]] العاملين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وكان له في العناية بأسر المعتقلين، والسجناء جهود لا يستحب الكشف عنها بأكثر من هذه الإشارة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الهضيبي في رحاب السجون ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[ملف:المستشار-الهضيبي-أثناء-المحاكمات.png|تصغير|&amp;lt;center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;المستشار حسن الهضيبي أثناء المحاكمة&#039;&#039;&#039;&amp;lt;/center&amp;gt;]]&lt;br /&gt;
بدأ المرشد العام حياته الجديدة في مكابدة لا تهدأ، ومعاناة لا تنقطع، وقد امتحنت [[الاخوان|الجماعة]] وهو على رأسها مرات، وسجن هو، وعذب، وحكم عليه بالإعدام، ثم بدل ذلك بالأشغال الشاقة، وكان يقول : &#039;&#039;&#039;&amp;quot;أقيموا دولة [[الإسلام]] في قلوبكم تقم على أرضكم&amp;quot;&#039;&#039;&#039;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكان في موقف العواصف الهوج - وهو سجين أعزل، وإخوانه، وأبناؤه من حوله يعذبون، ويجلدون - يشد من أزرهم، ويدعوهم إلى الاستعلاء بإيمانهم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يقول الدكتور &amp;quot;[[أحمد العسال]] &amp;quot; عنه: &amp;quot;كان يتقدمهم جميعًا بقلب ثابت، وأعصاب هادئة؛ ليقول كلمته في وجه السفاح: إن هؤلاء خيرة شباب [[:تصنيف:الإخوان في مصر|مصر]] ، فاحفظوهم ذخيرة لها، وخذوا مني ما تريدون&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وما أكثر ما مرت به أزمات صحية، ونقل في بعضها إلى المستشفى، فما تزول الأزمة إلا وطلب بنفسه أن يعود إلى حيث كان؛ ليظل مشاركًا إخوانه، وأبناءه ويقول: &#039;&#039;&#039;&amp;quot;إن السجن حالة نفسية، وليس هو الجدران والأسلاك&amp;quot;.&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويقول عنه أيضًا: وسوف لا أنسى ما حييت ما قصه علينا، وقد فاضت عيناه تأثرًا من قصة ذلك الأخ الفقير الذي وجد ساعة ثمينة لأحد الباشاوات بينما كان ينظف دورة المياه في أحد المعتقلات، وذهب الأخ ليردها، فاقترح أحد زملائه أن يدفع له شيئًا من المال جزاء أمانته، ورده للساعة. فقال الأخ في نفس عالية: &#039;&#039;&#039;&amp;quot;إنني ما زدت أن رددت أمانتك إليك، ولا أريد بذلك إلا وجه الله، ولا حاجة لي في ذلك&amp;quot;&#039;&#039;&#039;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم قال الأستاذ رحمه الله: &#039;&#039;&#039;&amp;quot;ولقد كنت أعلم أنه في أمس الحاجة، ولكنها العفة والطهارة&amp;quot;&#039;&#039;&#039;  ثم فاضت عيناه ويقول عنه الأستاذ &amp;quot;[[أحمد حسين]]&amp;quot; زعيم [[:تصنيف:الإخوان في مصر|مصر]] الفتاة - رحمه الله - &amp;quot;لقد ضمنا [[عائلات في السجن الحربي|السجن الحربي]] في مارس [[1954م]] ، وأشهد أنه كان معي كريمًا، وبي عطوفًا، وأحسب أن أعظم تكريم له هو في تكريم [[الإخوان المسلمين]] ، ولقد سألني صحفي ما رأيك في [[الإخوان]] في معركة [[فلسطين]] ؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فأجبته بأنه كان أعظم الأدوار؛ حتى لقد كانوا هم الذين أنقذوا الجيش المصري من الوقوع في كارثة، عندما حموا مؤخرته وهو يتراجع، ويجب أن تعرف الدنيا كلها مني أنا أن من حارب الفقيد، وحارب [[الإخوان]] بالحديد والنار، إنما كان يفعل ذلك لحساب الشيطان، ولا تظنوا يا أحبائي أنني أقول هذا الكلام الآن فقط، فقد غادرت [[:تصنيف:الإخوان في مصر|مصر]] عام [[1955م]] ؛ احتجاجًا على ما حل ب[[الإخوان]]، وكان آخر لقاء بيني وبين [[عبدالناصر]] يدور حول هذا الموضوع، ثم يقول:&#039;&#039;&#039; &amp;quot;إن شهيدكم، وشهيد [[الإسلام]] إذ ينعم الآن بالحياة إلى جوار ربه، فسوف يسجل له التاريخ أنه كان كابن حنبل، رفض أن يساوم أو يتزحزح عما يتصوره حقَّا&amp;quot;.&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== مواقف شامخة للمستشار &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot; ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في ليلة (ليلاء) من ليالي جهنم الحمراء في السجن الحربي عام [[1954م]] أيقظ &amp;quot;صلاح الشيشتاوي&amp;quot;- محافظ القاهرة- و&amp;quot;علي نور الدين&amp;quot;- المدعي العام- مجموعةً من ([[الإخوان]])، حوالي 25 أخًا، وصفّونا صفين، على رأسنا الأخ الضابط اليوزباشي شرطة &amp;quot;إيراهيم الشاذلي&amp;quot;، ووراءه الأستاذ الإمام المرشد &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot;- رحمه الله رحمة واسعة وجزاه الله عنَّا وعن المسلمين خيرَ الجزاء وأسكنه الله مع حبيبه وصاحبه محمد- صلى الله عليه وسلم- فسيحَ جناته- ونحن من ورائهما صفان، والعسكر من حولنا؛ حيث الجو مشحون بالهول من شدة التعذيب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم تحدث &amp;quot;علي نور الدين&amp;quot; وقال مقولة &amp;quot;الحجاج بن يوسف الثقفي&amp;quot;: &amp;quot;أرى رؤوسًا قد أينعت وحان قطافها.. وأنا حجاجها&amp;quot;، ثم أمر &amp;quot;إبراهيم الشاذلي&amp;quot; بأن يقول: يحيا &amp;quot;[[جمال عبد الناصر]]&amp;quot;، وبعد التردد قال الأخ &amp;quot;إبراهيم الشاذلي&amp;quot; ما أُملي عليه! ثم أتبع &amp;quot;علي نور الدين&amp;quot; الأوامر طالبًا منه القول: &amp;quot;يسقط حسن الهضيبي&amp;quot; فقالها! ثم طلب من الأستاذ المرشد العام الإمام &amp;quot;الهضيبي&amp;quot; نفس ما طلبه من الأخ &amp;quot;الشاذلي&amp;quot;! موقف رهيب في لهيب نار [[عائلات في السجن الحربي|السجن الحربي]] ، فقال إمامنا: &amp;quot;يحيا أو يسقط [[جمال عبد الناصر]] ماذا تساوي؟&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
انظر إلى توفيق الله.. ما قال ما يريدون.. ثم ثنَّى بقوله &amp;quot;لقد قال الأخ سابقًا &amp;quot;إبراهيم الشاذلي&amp;quot;: يسقط &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot;؛ أي أنه لا زال مرشدًا عامًّا، فصل عضوًا، وأراد أن يثبت مَنْ وراءه، فلم يتزلزل ولم نزلزل: &#039;&#039;&#039;﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ﴾&#039;&#039;&#039; (آل عمران: 146).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فهو رجلٌ والرجال قليل، وسيرته عطرة حسنة، مملوءة بمواقف الرجولة والحزم في أشد المواقف التي مرت بها [[الاخوان|الدعوة المباركة]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الهضيبي يتحدث عن [[حسن البنا|الإمام الشهيد]] [[حسن البنا]] ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كتب الأستاذ الهضيبي مقالتين كانتا من أروع ما كتب عن [[حسن البنا|الإمام الشهيد]] [[حسن البنا]] ، فيهما عاطفة جياشة وروح مُحلَّقة، ومشاعر رقيقة سامية وفهم عميق [[الاخوان|للدعوة]] إلى الله وأصولها وقواعدها، تُعبِّر تعبيرًا دقيقًا عمَّا في شخصية الأستاذ الهضيبي من صفاتٍ فذةٍ بنفس القدر التي تُعبِّر فيه عمَّا في شخصية [[حسن البنا|الإمام]] [[البنا]] من عبقرية نادرة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;المرشد المُلهَم :&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;عرفتُه أولَ ما عرفتُه من غرسِ يده، كنتُ أدخلُ المدن والقرى فأجد إعلانات عن ([[الإخوان المسلمين]]) [[الاخوان|دعوة الحق والقوة والحرية]] ، فخِلت أنها إحدى الجمعيات التي تُعنَى بتحفيظ القرآن، والإحسان إلى الفقراء، ودفن الموتى، والحثِّ على العبادات من صومٍ وصلاة، وأن هذه قصارها من معرفة الحق والقوة والحرية.. فلم أحفل بها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فكثير هم الذين يقرءون القرآن دون أن يفقهوه، ودون أن يعملوا به، وأكثرهم الذين يصلون ويصومون ويحجون دون أن يكون لذلك أثر في نفوسهم، والإحسان إلى الفقراء كثيرًا ما يوضع في غير موضعه.. ولم أحاول- كما هي العادة- أن أعرف شيئًا عن ([[الإخوان المسلمين]]).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم التقيتُ يومًا بفتيةٍ من الريف أقبلوا عليَّ- على غير عادة الأحداث مع من هم أكبر منهم سنًّا ومركزًا- يحدثونني، فوجدتُ عجبًا؛ فتيةً من الريف، لا يكاد الواحد يتجاوز في معارفه القراءة والكتابة، يحسنون جلوسهم مع مَن هم أكبر منهم في أدبٍ لا تكلُّف فيه، ولا يحسُّون بأن أحدًا أعلى من أحد، ويتكلمون في المسألة المصرية كأحسن ما يتكلم فيها شاب متعلم مثقف، ويتكلمون في المسائل الدينية كلامَ الفاهم المتحرر من رق التقليد، ويبسطون الكلام في ذلك إلى مسائل مما يحسبه الناس من صرف المسائل الدنيوية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويعرفون من تاريخ الرسول- وتاريخه هو تاريخ الرسالة- ما لا يعرفه طلاب الجامعات.. فعجبت لشأنهم وسألتهم: أين تعلمتم كل ذلك؟! فأخبروني أنهم من ([[الإخوان المسلمين]])، وأن دعوتهم تشمل كل شيء، وتُعنَى بالتربية والأخلاق والسياسة، والفقر والغِنى، والاقتصاد وإصلاح الأسرة، وغير ذلك من الشئون صغيرها وجليلها.. من ذلك الوقت تتبعت حركة ([[الإخوان المسلمين]])، وصرت أقرأ مطبوعاتهم، وأتصل بهم دون أن أعرف الداعية إلى ذلك، ولكني عرفته من غرسِ يده قبل أن أعرف شخصيته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان يوم خرجت أنا وبعض زملائي لمشية العصر على حافة النيل، فوجدنا جمْعًا من الجوَّالة؛ سألناهم عن شأنهم، فعلمنا أن &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot; سيلقي خطبةً في حفلٍ الليلة، فوافينا الحفل وسمعنا &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot;..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد تعلقت أبصارنا به، ولم نجد لأنفسنا فِكاكًا من ذلك، وخِلْتُ- والله- أن هالةً من نور أو &amp;quot;مغناطيسًا&amp;quot; بوجهه الكريم، فيزيد الانجذاب إليه، خطب ساعةً وأربعين دقيقةً، وكان شعورنا فيها شعورَ الخوف من أن يفرغ من كلامه، وتنقضي هذه المتعة التي أمتعنا بها ذلك الوقت.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان كلامُه يخرجُ من القلب إلى القلب شأن المتكلم إذا أخلص النية لله.. وما أذكر أني سمعت خطيبًا قبله إلا تمنَّيت على الله أن ينتهي خطابه في أقرب وقتٍ.. كان كالجدول الرقراق الهادئ، ينساب فيه الماء، لا علوَّ ولا انخفاضَ، يخاطب الشعورَ فيلهبه، والقلبَ فيملؤه إيمانًا، والعقلَ فيسكب فيه من المعلومات ألوانًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
انقضى وقت طويل دون أن ألتقي به، ولما أذن الله بذلك التقينا.. فإذا تواضع جمٌّ، وأدبٌ لا تكلف فيه، وعلمٌ غزيرٌ وذكاءٌ فريدٌ، وعقلٌ واسعٌ مُلِمٌّ بالشئون جليلها وحقيرها، وآمال عِراض.. كل ذلك يحفُّه روحٌ ديني عاقل، لا تعصب فيه ولا استهتار.. &#039;&#039;&#039;﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾&#039;&#039;&#039; (البقرة: من الآية 143).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إنه كان مُلهمًا، وأقسم أني التقيتُ به وعاشرتُه، فما سمعتُ منه كلمةً فيها مغمز في عِرض أحد، أو دينِ أحد، حتى من أولئك الذين تناولوه بالإيذاء والتجريح في ذمته ودينه، وكان في ذلك ملتزِمًا حدَّ ما أمره الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا هو &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot; الذي قتلوه.. لقد قتلوا أخطرَ داعيةٍ ظهر على الأرض منذ قرون، والآن فإن الغرس الذي عرفتُ فيه &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot; قد نما وترعرع، وصارت دعوته إلى كتاب الله مستقرةً في القلوب، وصار تلامي&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== مصطفى أمين وشخصية حسن الهضيبي == &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
مَلَكَ المرشد الراشد حسن الهضيبي بشخصيته وصفاته ومواقفه على كاتبنا الصحفي الكبير مصطفى أمين عقلَه ومشاعرَه- وقلما ملك أحدٌ عقلَ ومشاعر هذا الصحفي العملاق هكذا- فكتب عنه كثيرًا، وحفلت كتاباته عنه بمشاعر الإعجاب والتقدير بل والانبهار بهذا الجبل الأشم الشامخ الصامد في وجه الظلم والطغيان، رغم قسوة السجن، وهمجية التعذيب، وتحالف العلل والأمراض، وتقدم السن، وضعف الجسد وشيخوخته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهذه بعض من كتابات عملاق الصحافة المصرية مصطفى أمين عن المرشد الراشد: حسن الهضيبي، نوردها لعل بعض صغار الكتبة في صحفنا المصرية- الذين يلوثون صفحاتها بإسفافهم وتطاولهم على دعوة [[الإخوان]] ومرشديها وقادتها- لعلهم من إنصاف عملاق الصحافة يتعلمون، وربما يستحون.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;عرفت الأستاذ حسن الهضيبي أول ما عرفته في عام [[1939م]] ، وكنت رئيسًا لتحريرِ مجلةِ آخر ساعة، وأرسلت المفوضية الألمانية [[:تصنيف:إخوان القاهرة|بالقاهرة]] خطابًا إلى وزير الخارجية تحتج على لأنني كتبت مقالاً قلت فيه أن هتلر ديكتاتور، وأنَّ هذه إهانة للفوهرر، وقانون العقوبات المصري يمنع مهاجمة رؤساء الدول الأجنبية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وطلب الوزير الألماني تقديمي إلى محكمة الجنايات، واتصل وزير الخارجية بوزير العدل، واتصل وزير العدل بالنائب العام، وقرَّر النائب العام تكليفَ رئيس النيابة الأستاذ الهضيبي لمقابلتي، واستقبلني رئيس النيابة مقابلةً وديةً لم أتعود أن ألقاها من رؤساء النيابة الذين يحققون معي في قضايا الصحف.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبدأ حديثه وسألني عن أي نوع من القهوة أود أن أشرب، وطلبت (قهوة مضبوط)، فطلب لي رئيس النيابة القهوة ثم طلب (واحد ليمون)، وبعد ذلك قال لي: أنت متهم بأنك أهنت أدولف هتلر رئيس دولة [[:تصنيف:الإخوان في ألمانيا|ألمانيا]]، قالها بهدوء بنفس النبرة التي طلب بها لي (واحد قهوة، وواحد ليمون)، وكأنه يقول لي أهلاً وسهلاً وحشتنا وآنستنا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قلت له: أنا لم أهن هتلر.. أنا قلت عنه الحقيقة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قال الهضيبي: أنت قلت عنه إنه ديكتاتور وطاغية، وإنه قضى على حقوق الإنسان في [[:تصنيف:الإخوان في ألمانيا|ألمانيا]] ؟&lt;br /&gt;
وسألت رئيس النيابة: وهل هو ديكتاتور أو لا؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قال ضاحكًا: المفروض أنني أنا الذي أسألك لا أنت الذي تسألني.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قلت: المفروض أن يقول وزير [[:تصنيف:الإخوان في ألمانيا|ألمانيا]] المفوض إنني نسبت إلى هتلر أنه قضى على حرية الصحافة بينما أن الصحافة حرة في [[:تصنيف:الإخوان في ألمانيا|ألمانيا]] ، وأنه ملأ بلاده بالمعتقلات، وأنشأ المحاكم الاستثنائية بينما الحقيقة أنه لا معتقلات هناك ولا محاكم استثنائية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قال الأستاذ الهضيبي: اطمئن إنني لن أقدِّمك لمحكمة الجنايات؛ لأنني أعتقد معك أنه ديكتاتور، وذمتي لا تقبل أن أقدِّم بريئًا إلى المحاكمة، وكل المطلوب منك أن تقول في التحقيق إنك لا تقصد إهانة هتلر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأمر الأستاذ الهضيبي بفتح المحضر وسألني هذا السؤال وأملى على كاتب التحقيق الإجابة، وأمرني بالانصراف، ولم يطلب مني أن أدفعَ كفالةً كما طلب النائب العام.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولاحظت وأنا أتحدث إلى الهضيبي أنه رجل قليل الكلام، تتوهم أنه صارم بينما هو رجل رقيق هادئ فيه طيبة ممتزجة بالذكاء الحاد، قوي الملاحظة، ثم عرفته بعد ذلك في سجن ليمان طرة- كانت زنزانته بجوار زنزانتي- جذبني بصموده وقوة احتماله، يقابل البطش بابتسامة سخرية، ويرد على الظلم بالإيمان، يناقشك بهدوء، لا يغضب ولا يحتد ولا يشكو، وحرموه عدة شهور من أن يتلقى أي خطاب من زوجته وبناته، وكان أولاده مسجونين في سجن آخر، وكلَّفت إحدى تلميذاتي أن تتصل بابنته المدرسة بكلية طب قصر العيني لتقول لها إن والدها بخير، هذه هي الرسالة الوحيدة التي رضي أن أحملها لأسرته، لقد منعوا عنه الزيارات ومنعوا عنه الأدوية لعدة أسابيع، ومع ذلك كان يبتسم ويضحك ويقول: صحتي الآن أحسن مما كانت عليه خارج السجن، كان يحمد الله على أنه يعيش في زنزانة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== كلمة أخيرة ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد سجل رجال [[الاخوان|الدعوة الإسلامية]] في عصرها الحديث بطولات، وكانت، وما زالت لهم مواقف، ونستطيع أن نقول مطمئنين: بأنها ترقى إلى مستوى ما سجله حملة المنهج الإلهي من الرعيل الأول من المسلمين، وواجب الحركة الإسلامية أن تكرم أبطالها، وأن تحتفي بشهدائها؛ ليكونوا قدوات يسترشد بها العاملون، وكل من يسلك هذا الطريق.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== آثار الأستاذ &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot; ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(1) [[دعاة لا قضاة]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(2) إن هذا القرآن.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(3) الإسلام والداعية &amp;quot;مجموعة كتابات جمعها أسعد سيد أحمد&amp;quot;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المراجع ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*&amp;quot;الموسوعة الحركية&amp;quot; لمؤسسة البحوث والمشاريع الإسلامية بإشراف الأستاذ/ فتحي يكن&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.3lsooot.com/booksmall/vbook5008.html مجلة الشهاب]. العدد &amp;quot;13&amp;quot;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*آفاق عربية &amp;quot;مقال الأستاذ/ محمد عبد الله الخطيب&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=20646&amp;amp;SecID=362 إخوان أون لاين]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== متفرقات ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
__NOTOC__ __NOEDITSECTION__&lt;br /&gt;
&amp;lt;!--المقدمة--&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;!--العمود الأيمن--&amp;gt;&lt;br /&gt;
{| style=&amp;quot;margin:0 0 4px 0; background:transparent;&amp;quot;&lt;br /&gt;
| style=&amp;quot;width:50%; vertical-align:top; border:1px solid #f2f6fa; background:#f2f6fa;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;6&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; &lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
|-&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{&amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot;... الرجل والموقف}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
----&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#f2f6fa;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
|-&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{الهضيبي بك ينصر الله}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
----&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#f2f6fa;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
|-&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{الإمام حسن الهضيبي وفقه إدارة الأزمات}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
----&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#f2f6fa;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
|-&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{مواقف حاسمة في حياة الهضيبي}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== روابط ذات صلة ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;روابط داخلية&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[حسن الهضيبي|ترجمة المستشار حسن الهضيبي]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[:تصنيف:رسائل الأستاذ حسن الهضيبي|رسائل المستشار حسن الهضيبي]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[حسن الهضيبي (صور)|صور المستشار حسن الهضيبي]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[أحداث في صور...الهضيبي وأشبال الفتوة عام 1954م]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[أحداث في صور..زيارة الهضيبي لسوريا]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[منزل المستشار حسن الهضيبي (صور)|صور منزل المستشار حسن الهضيبي]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[مائة موقف من حياة المرشدين لجماعة الإخوان المسلمين.... محمد عبدالحليم حامد]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[الإخوان المسلمون أحداث صنعت التاريخ ....محمود عبد الحليم]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[خطاب من حسن الهضيبي المرشد العام للإخوان المسلمين إلي جمال عبد الناصر رئيس الحكومة]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[دور المربي في المنعرجات الدعوية]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[لماذا لا ينشق الإخوان على جماعتهم؟ ولا يتصدع صفهم؟]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[معالم وآثار دعوية : منزل المستشار حسن إسماعيل الهضيبي بالمنيل]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;مؤلفات المستشار حسن الهضيبي&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[دعـاة لا قضـاة....حسـن الهضـيبي|كتاب دعاة لا قضاة]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*إن هذا القرآن&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*الإسلام والداعية &amp;quot;مجموعة كتابات جمعها أسعد سيد أحمد&amp;quot;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;روابط خارجية&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.aljazeera.net/NR/exeres/2D018F82-CCEA-4596-A61D-66D2797D8616.htm المرشد العام الثاني للإخوان المسلمين]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=20646&amp;amp;SecID=362 حسن الهضيبي يروي قصة حياته]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=20655&amp;amp;SecID=362 مصطفى أمين وشخصية حسن الهضيبي]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=20649&amp;amp;SecID=362 الإمام حسن الهضيبي وفقه إدارة الأزمات]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=20645&amp;amp;SecID=362 الإمام الصامد.. حسن الهضيبي]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=30207&amp;amp;SecID=373 بيت المستشار حسن الهضيبي (المرشد الثاني لجماعة الإخوان المسلمين)]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=20656&amp;amp;SecID=362 قصة الافتراءات على الإمام حسن الهضيبي]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=57891&amp;amp;SecID=373 كلمة المستشار حسن الهضيبي في الاحتفال بذكرى الهجرة بالمنصورة عام 1953م]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=20651&amp;amp;SecID=362 ماذا قال المرشدون عن الهضيبي؟]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=5501&amp;amp;SecID=362 مواقف شامخة للمستشار &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot;]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=20647&amp;amp;SecID=362 مواقف حاسمة في حياة الهضيبي]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.daawa.net/display/arabic/ipages/ipage.aspx?thread=67&amp;amp;tabid=1 أول المرشدين بعد استشهاد الإمام البنا]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.hassanalbanna.org/news.php?action=view&amp;amp;id=127&amp;amp;dc6913b7a62ac4198b3643647d864a43 زوجة المستشار حسن الهضيبي رفيقة درب على طريق الدعوة]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwan.net/forum/showthread.php?17882-%C7%E1%C5%E3%C7%E3-%C7%E1%D5%C7%E3%CF..-%CD%D3%E4-%C7%E1%E5%D6%ED%C8%ED الإمام الصامد.. حسن الهضيبي]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://iraq-amsi.com/Portal/news.php?action=view&amp;amp;id=36309&amp;amp;dd4085505f210c025f15b6c03c8b011b من تراث المستشار حسن الهضيبي.... رضوان سلمان حمدان]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;!--الحاشية--&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;!--العمود الأيسر--&amp;gt;&lt;br /&gt;
| style=&amp;quot;border:none;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
| style=&amp;quot;width:50%; vertical-align:top;&amp;quot;|&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#f2f6fa;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
|-&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{ماذا قال المرشدون عن الهضيبي ؟}}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
----&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#f2f6fa;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{مساجلة بين الإمامين}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
----&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#f2f6fa;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{قصة الافتراءات على الإمام حسن الهضيبي}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
----&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#f2f6fa;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{قادة الحركة يرثون الإمام الهضيبي}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;!--الحاشية--&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام الحركة الإسلامية]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:تصفح الويكيبيديا]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام من مصر]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام القليوبية]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:المقالة الجيدة]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:مقالة جيدة أعلام]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>ابو نضال</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%AD%D8%B3%D9%86_%D8%A7%D9%84%D9%87%D8%B6%D9%8A%D8%A8%D9%8A&amp;diff=63268</id>
		<title>حسن الهضيبي</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%AD%D8%B3%D9%86_%D8%A7%D9%84%D9%87%D8%B6%D9%8A%D8%A8%D9%8A&amp;diff=63268"/>
		<updated>2010-08-19T08:39:32Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;ابو نضال: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;&amp;lt;center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;المستشار حسن الهضيبي ... المرشد الثاني للإخوان المسلمين&#039;&#039;&#039;&amp;lt;/center&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== توطئة ==&lt;br /&gt;
[[ملف:الامام-حسن-الهضيبي.png|left|تصغير|&amp;lt;center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;المستشار حسن الهضيبي&#039;&#039;&#039;&amp;lt;/center&amp;gt;]]&lt;br /&gt;
يقول الحق - تبارك وتعالى: ﴿&#039;&#039;&#039;وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآياتِنَا يُوقِنُونَ﴾&#039;&#039;&#039; (السجدة:24).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذه الآية إيحاء للمؤمنين في كل زمان ومكان أن يصبروا كما صبر المختارون من عباد الله؛ ليكون منهم أئمة، كما تقرر الآية طريق الإمامة والقيادة، وهو الصبر واليقين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد كان إمامنا ترجمة عملية لهذه الآية، وكان يقول ما يقول، ويفعل ما يفعل، بدافع حب الحق لذاته، ويوقن بأن الدنيا لا يستقيم أمرها إلا بالحق والخير، وأن المسلم لا يستقيم أمره إلا إذا رصد نفسه للحق والخير &#039;&#039;&#039;﴿وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾&#039;&#039;&#039;(العصر: من الآية3).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد آثر رحمه الله كما آثر الصالحون من عباد الله أن يتجردوا للغايات العليا، وأن يتخلصوا من جميع العوائق في هذه الحياة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكانت له مواقف، ليست شرفًا للإسلام وحده ـ وإن كان [[الإسلام]] أحق بها ـ ولكنها شرف للرجولة، وللإنسانية وللمبادئ والأخلاق، لقد تحمل وصمد لأقسى ألوان العنت، والعذاب، والضيق، صمود الرجال الأبرار العظام؛ وكأنه جعل من نفسه مثلاً على أن التقدم في السن والمرض لا ينال من عظمة الروح، إذا وجدت إيمانها، واعتصمت بربها، وتشبثت بحقها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد أعطى رحمه الله درسًا بليغًا لكل من حوله، مفاده أن حرية الضمير، وسيادة العقيدة، لا يباعان بملء الأرض ذهبًا، ولا بملئها عذابًا، وإعناتًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== حسن الهضيبي في سطور ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*ولد حسن الهضيبي في &amp;quot;[[:تصنيف:إخوان القليوبية|عرب الصوالحة]]&amp;quot; مركز &amp;quot;[[:تصنيف:إخوان القليوبية|شبين القناطر]]&amp;quot; سنة 1309 هجرية، الموافق لشهر ديسمبر [[1891]] ميلادية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*قرأ القرآن في كتاب القرية، ثم التحق بالأزهر لما كان يلوح فيه من روح دينية، وتقى مبكر، ثم تحول إلى الدراسة المدنية، حيث حصل على الشهادة الابتدائية عام [[1907م]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*التحق بالمدرسة الخديوية الثانوية، وحصل على شهادة البكالوريا عام [[1911م]]، ثم التحق بمدرسة الحقوق، وتخرج فيها عام [[1915م]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*قضى فترة التمرين بالمحاماة في [[:تصنيف:إخوان القاهرة|القاهرة]] حيث تدرج محاميًا. عمل في حقل المحاماة في مركز &amp;quot;[[:تصنيف:إخوان القليوبية|شبين القناطر]]&amp;quot; لفترة قصيرة، ورحل منها إلى [[:تصنيف:إخوان سوهاج|سوهاج]] لأول مرة في حياته دون سابق علم بها ودون أن يعرفه فيها أحد، وبقي فيها حتى عام [[1924م]] حيث التحق بسلك القضاء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*كان أول عمله بالقضاء في &amp;quot;[[:تصنيف:إخوان قنا|قنا]]&amp;quot;، وانتقل إلى &amp;quot;[[:تصنيف:إخوان قنا|نجع حمادي]]&amp;quot; عام [[1925م]]، ثم إلى &amp;quot;[[:تصنيف:إخوان الدقهلية|المنصورة]]&amp;quot; عام [[1930م]]، وبقي في &amp;quot;[[:تصنيف:إخوان المنيا|المنيا]]&amp;quot; سنة واحدة، ثم انتقل إلى [[:تصنيف:إخوان أسيوط|أسيوط]]، [[:تصنيف:إخوان الشرقية|فالزقازيق]] ، [[:تصنيف:إخوان الجيزة|فالجيزة]] عام [[1933م]]، حيث استقر سكنه بعدها ب[[:تصنيف:إخوان القاهرة|القاهرة]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*تدرج في مناصب القضاء، فكان مدير إدارة النيابات، فرئيس التفتيش القضائي، فمستشارًا بمحكمة النقض.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*استقال من سلك القضاء بعد اختياره مرشدًا عامًا [[للإخوان]] عامًا [[1951م]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*اعتقل للمرة الأولى مع إخوانه في 13 يناير [[1953م]]، وأفرج عنه في شهر مارس من نفس العام، حيث زاره كبار ضباط الثورة معتذرين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*اعتقل للمرة الثانية أواخر عام [[1954م]] حيث حوكم، وصدر عليه الحكم بالإعدام، ثم خفف إلى المؤبد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*نقل بعد عام من السجن إلى الإقامة الجبرية، لإصابته بالذبحة ولكبر سنه. رفعت عنه الإقامة الجبرية عام [[1961م]]. أعيد اعتقاله يوم 23/8/[[1965م]] في [[:تصنيف:إخوان الأسكندرية|الإسكندرية]] ، وحوكم بإحياء [[النظام الخاص ودوره في مقاومة الاستيطان اليهودي|التنظيم]]، وصدر عليه الحكم بالسجن ثلاث سنوات، على الرغم من أنه جاوز السبعين، وأخرج لمدة خمسة عشر يومًا إلى المستشفى، ثم إلى داره، ثم أعيد لإتمام مدة سجنه. مددت مدة السجن - بعد انتهاء المدة - حتى تاريخ 15 أكتوبر [[1971م]]، حيث تم الإفراج عنه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*انتقل إلى رحمة ربه - تعالى - في الساعة السابعة صباح يوم الخميس 14 شوال 1393هـ الموافق 11 نوفمبر [[1973]] م. رحمه الله، وتغمده بواسع رحمته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==الأستاذ حسن الهضيبي يروي قصة حياته ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;يروي الأستاذ الهضيبي في هذا المقال النادر- الذي ننفرد بنشره- قصةَ حياته من الميلاد حتى وفاة [[حسن البنا|الإمام الشهيد]] ، فماذا يقول..&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;ولدت من أبوين عاديين في [[:تصنيف:إخوان القليوبية|عرب الصوالحة]] من أعمال [[:تصنيف:إخوان القليوبية|مركز شبين]].. ولم يكن أبي متميزًا في شيء يُذكر.. كان يصلي ككل رجال جيله، وكان كريمًا كطابع أهل هذا العصر، بارًّا بالضعفاء والمساكين، وإن امتاز بشيء فقد يكون اتساع الأفق، كان لا يعيش في عصره، بل كان يسبق معاصريه بمائة عام على الأقل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كانت العصا في يد كلِّ أب يقوِّم بها معوَّج أولاده، ولا أذكر أن أبي ضربني مرة، ولا قبَّلني مرة، كان وقاره وهيبته وعظمته كافيًا لإقرار مبادئه في نفوسنا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأذكر له رحمه الله حرصَه الشديد على أن أتعلمَ وأتمَّ تعليمي وأصبحَ ذا شأن، كان يتحدث بين رفاقِه القلائلِ الذين كان يزورهم ويزورونه فإذا هو متحدثٌ بارعٌ ساحرٌ برغم بساطة تعليمه وسذاجة ثقافته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
دخلتُ كتاب القرية لأحفظ القرآن، ولحسن طالعي لم يكن (سيدنا) بالرجل القاسي ذي العصا والفلقة، بل كان شيخًا طيبًا صالحًا لم يضرب واحدًا منا مرة واحدة، وساعدنا على حفظ كتاب الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== المحامي الساحر ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وذات يوم كان أبي في ([[:تصنيف:إخوان الأسكندرية|المندرة]]) يتحدث إلى زائريه ويتحدث زائروه إليه، ولفت سمعي صوتُ واحد من الزوار، تتبعته، أعجبتني بل سحرتني طريقته في الحديث فأنستني كل شيء، جذبني رنين صوته إلى ([[:تصنيف:إخوان الأسكندرية|المندرة]]) التي لم أدخلها مرةً واحدةً في وجود أبي، وجلست أتطلع إلى الساحر، وانتهت السهرة، وخرج الرجل ذو الحديث اللذيذ الشائق وسألتُ أبي: مَن هو؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- محامٍ&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وكيف أصبح محاميًا؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- تنتهي من دراستك وتدخل مدرسة الحقوق لتخرج محاميًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- ومن هذه اللحظة، وكان عمري عشر سنوات قرَّرت أن أدخل مدرسة الحقوق لأصبحَ لبقًا ساحرًا مثل هذا الزائر، وتتابعت السنون والأحداث، وكبر معي عزمي وتكثفت رغباتي في مدرسة الحقوق، ولم أغيِّر خطتي فدخلتها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- إلى الأزهر:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- استعد للسفر&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- إلى أين؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- إلى [[:تصنيف:إخوان القاهرة|القاهرة]] لتدخل الأزهر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وهل يؤدِّي الأزهر إلى مدرسة الحقوق؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- لا&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وانفجرتُ باكيًا، ولكنها إرادة أبي التي لا يقف أمامها شيء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
سافرت وقطعت صلتي بمدرسة الحقوق، ولكنَّ دموعي لم تنقطع، دخلت الأزهر وبدأت في تجويد القرآن، ولم يستطع علماء الأزهر جميعًا أن ينسوني الساحر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وذات يوم جاء أبي إلى [[:تصنيف:إخوان القاهرة|القاهرة]] ودخل عليَّ فوجدني قد كتبت على ورقة &amp;quot;فلان المحامي&amp;quot; ووضعتها على مائدة قريبة، وقرأها أبي، ولم يكد ينتهي منها حتى قال لي: لا تذهب غدًا إلى الأزهر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي اليوم التالي كنت في عداد طلبة مدرسة باب الشعرية الابتدائية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
=== الدراسة ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كنت في المدرسة الابتدائية الأول باستمرار، وفي المدرسة الثانوية كنت تلميذًا وسطاً، وفي كلية الحقوق كنت متأخرًا، ولا أذكر أني كنت طالبًا ثائرًا.. بل تلميذًا نظاميًّا.. أؤمن- وما زلت- وأفضِّل الأغبياء المنظمين على العباقرة الفوضويين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لم أشترك في مظاهرة واحدة طوال مدة التلمذة، اللهم إلا جنازة مصطفى كامل.. وما زلتُ أذكر أنني مرة دخلت المدرسة وحدي وجلست لأن المظاهرة في ذلك اليوم لم تكن لسبب وجيه يستحق الإضراب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكنت معروفًا لزملائي، يحتكمون إليَّ في خلافاتهم ومنازعاتهم الشخصية، وكنت دائمًا محل ثقة أساتذتي برغم أني كما قلت لم أكن طالبًا نابهًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كنتُ أصلي منذ صباي، وإن لم تكن صلاتي بانتظام فقد كنت أجمع الفروض لأؤديها معًا.&lt;br /&gt;
وفي مدرسة الحقوق وقعت في ضائقةٍ ورفعت رأسي إلى السماء أبحث عن الفرج من الضيق، وكان ربي قريبًا مني فانفرجت الضائقة، ومن يومها قرَّرت ألا أجمعَ فرضًا على فرض بل أؤدِّي الصلاة بانتظامٍ تام، ومن لحظتها حتى كتابة هذه السطور وإلى يوم أن أموت إن شاء الله لن أخلفَ ما عاهدت الله عليه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
=== قصة زواجي ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتخرجتُ في مدرسة الحقوق عام [[1915م]] ، والتحقتُ بمكتب الأستاذ حافظ رمضان، وقد كنت في ذلك الوقت أسكن بمنزل رجل عالم فاضل وكان له ابن اتخذتُ منه صديقي الوحيد في [[:تصنيف:إخوان القاهرة|القاهرة]] ، وكم تمنيت أن تكون لهذا العالم الفاضل ابنة اتخذها شريكة لحياتي، ولم يخيب الله أملي فرأيتها مصادفةً ذات يوم، وفي اليوم التالي لحصولي على ليسانس الحقوق ذهبت إلى والدها أطلب يدها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقال لي العالم الفاضل: أليس من الأفضل أن يتقدَّم والدك بهذا الطلب؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قلت له في بساطة: لقد تقدَّم والدي يومًا عندما أراد أن يتزوَّج من والدتي، أما أنا فأتقدَّم لأني أنا الزوج لا والدي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
واقتنع الرجل الطيب، ودعوتُ أبي ليشهدَ عقد قراني، والتقيت به، وكنت الوحيد الذي أعلم أن هذا التصرف سيعجب أبي لأنه كما قلت كان لا يعيش في عصره، بل سقط من حسابه الكثير من التقاليد التي كانت تسجن هذا العصر وراء أسوارها الجامدة، وقال لي أبي وهو يصافحني: لقد تمنيتُ على الله دائمًا أن يحدث هذا منك فتريحني من أثقل مهمة على أب، وهي اختياره لابنه ورقة يانصيب رابحة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهكذا تزوجتُ، وبدأت أعمل في المحاماة، ولكن الأبواب كانت أضيق من أن تتسع للناشئين، وضاق بي الحال، وعزَّ العمل والأمل في [[:تصنيف:إخوان القاهرة|القاهرة]] ، وبيني وبين نفسي قررت الهجرة وراء الرزق.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
=== الهجرة ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقعت في يدي خارطة للقطر المصري وبدأت أنقل أصبعي على بلادها المختلفة، وكانت أصبعي فوق [[:تصنيف:إخوان سوهاج|سوهاج]] عندما ارتفع صوت المؤذن يعلن صلاة العصر &#039;&#039;&#039;&amp;quot;الله أكبر الله أكبر&amp;quot;&#039;&#039;&#039; قررت أن أختار [[:تصنيف:إخوان سوهاج|سوهاج]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي مساء هذا اليوم قرَّرت أن أفاتحَ شريكةَ حياتي في أمر الهجرة، أمر الغربة عن الأهل، ولم أكن أشك في امتثالها لرغباتي وبرغم هذا فقد كان هناك خيط رفيع من الشك يلتف حول قلبي، وقبل أن أفاتحها جاءتني لتقول: ومطلوب قضاة في [[:تصنيف:الإخوان في السودان|السودان]].. لماذا لا نسافر؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد كنت في حرج من الهجرة إلى [[:تصنيف:إخوان سوهاج|سوهاج]] فإذا بها تقترح [[:تصنيف:الإخوان في السودان|السودان]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وسافرت إلى سوهاج وبحثت عن بيتٍ وعن مكتب وتم لي ما أردت، وأراد الله أن تكون [[:تصنيف:إخوان سوهاج|سوهاج]] فاتحة خير في حياتي، فإن الله فتح عليَّ فتحًا لا يخطر ببال أحد، وفي أقل من عام كنت من المحامين المعدودين في [[:تصنيف:إخوان سوهاج|سوهاج]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
واشتعلت الثورة المصرية الكبرى، ولأول مرة في حياتي وقفتُ لأخطب في الجموع المحتشدة، ويومها آمنتُ بالمظاهرات، وآمنتُ بالتكتل، وآمنتُ بمصر الثائرة العنيفة، وبمجرد انتهاء الثورة ظل إيماني بالتكتل [[:تصنيف:الإخوان في مصر|وبمصر]] ، ولكن ذهب إيماني بالمظاهرات فعدت إلى كراهيتي لها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
=== الإيمان بالقضاء والقدر ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وذات يوم وصلني فجأة خطاب من وزارة الحقانية يقول لي فيه الوزير أنه &#039;&#039;&#039;&amp;quot;قد تمَّ تعييني في القضاء بناءً على الطلب الذي قدمته&amp;quot;&#039;&#039;&#039;، ولا أذكر أني قدمتُ طلبًا وأنا المحامي الناجح الذي بدأ يرتفع اسمه وتعلو أسهمه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ووصلني بعدها بأيام خطابٌ من صديق يهنئني فيه على هذا التعيين ويقول لي &#039;&#039;&#039;&amp;quot;لقد سمعت أنك مجهد في المحاماة، لهذا قدمتُ الطلبَ ووقعته باسمك فأرجو ألا تعتذرَ حتى لا أُتَّهمَ بالتزوير&amp;quot;.&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
وأوقعني خطاب وزارة الحقانية في حيرة، هل أدخل القضاء أو أظل في المحاماة؟ ولا أدري لماذا اخترت القضاء، وإلى اليوم ما زلت أسائل نفسي: هل أصبت أو أخطأت؟ ولا أكاد أجد جوابًا شافيًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
=== أول لقاء بفكرة الإخوان ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ظللت أطوف بالبلدان من مركز إلى مركز ومن مديرية إلى مديرية ومن محكمة إلى محكمة.. وهكذا مضت حياتي رتيبة عادية لا تستحق الذكر بلغة برقيات ميادين القتال.. إلى صيف [[1944م]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كنت في القرية واجتمعت بلفيف من شباب البلدة وأخذنا نتحدث في مختلف المشكلات العامة.. وهالني ما سمعت.. سمعت شبابًا محدودي الثقافة والتعليم يتكلمون في المسألة الوطنية كأحسن ما يتكلم المفكرون السياسيون.. ويتحدثون في المسائل الدينية كأحسن ما يتحدث العلماء المتمكنون.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعجبتُ لهذا، فسألتهم عن مصدر هذا العلم، فقالوا إنهم ينتمون إلى [[جماعة الإخوان المسلمين]] ، وأن مطبوعات الجمعية ومنشوراتها وتعاليمها تصلهم بانتظام.. وطلبت منهم أن يزودوني بهذه المطبوعات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولم أنمْ هذه الليلة حتى الصباح، فقد ظللت أقرأ وأقرأ حتى الفجر، ثم صليت الفجر.. ولم تكد تطلع الشمس حتى اعتبرت نفسي جنديًّا في هذه الجماعة الكبرى، وكان هذا أول لقاء لي بفكرة [[الإخوان]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن هذا اليوم أصبحت أعد نفسي أخًا لهم جميعًا، أتتبع نشاطهم وصحفهم وأنباءهم، واتصلت ببعضهم وأنا مستشار.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وذات يوم كان محددًا عقد اجتماع ضخم سيخطب فيه الإمام الشهيد [[حسن البنا]] ، وقيل لي إن دعوةً رسميةً ستصلني لحضور الاجتماع ولم تصل الدعوة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعلمت فيما بعد أنه كانت هناك أوامرُ لمصلحة البريد من وزارة الداخلية بتمزيق الدعوات الخاصة [[بالإخوان المسلمين]] ، وقد مُزقت الدعوة التي وُجهت إليَّ.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبرغم هذا فقد قرَّرت أن أحضر الاجتماع بأي ثمن ونزلت أنا وأربعة من زملائي المستشارين واتجهنا نحو الاجتماع وكان في [[:تصنيف:إخوان الجيزة|الجيزة]] ، ودخلنا السرادق الكبير، فلم نجد موضعًا لإصبع لا لقدم، وبرغم ذلك فقد شققنا طريقنا، وعرفنا بعض المحامين الأقباط الذين حضروا الاجتماع فقدموا لبعضنا مقاعدهم، ولكني أصررت على أن أجلس على الأرض لأستمع إلى [[حسن البنا]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكم سمعتُ خطباء وكنت أتمنى في كل مرة أن يسرعوا إلى النهاية، وهذه المرة كنت أخاف أن يختم [[حسن البنا]] خطابه، كنت في قلقٍ مستمر من أن ينتهي قبل أن أشنف أذني وعقلي وقلبي من هذا السحر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
مائة دقيقة انقضت عليه وهو يجمع قلوب المسلمين في قبضة يده، فيهزها كما يشاء وكما يريد، وانتهت خطبته وردَّ إلى المستمعين قلوبهم إلا قلبي أنا فقد ظل في يده.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== أول لقاء مع الشهيد ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وازددتُ اقترابًا من [[الإخوان]] .. بدأت أتصل بهم وأعرف بعضهم.. إلى أن جاءت ليلة.. كنت في مكتبي أراجع بعض القضايا.. ودق الجرس ولم يكن من عادتي أن أفتح الباب.. ولكن لا أدري لماذا قمت.. ولماذا ذهبت، ولماذا فتحت الباب؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لأجد [[حسن البنا]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتعانقنا..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ودخل إلى بيتي.. وجلسنا نتحدث في شتى الشئون&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وصلينا العشاء معًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وخرج المرشد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبدأت أضع عقلي بعد قلبي في خدمة [[الإخوان]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
=== آخر لقاء مع الإمام الشهيد ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كانت الساعة الحادية عشرة مساء ودق الجرس وفتحت الباب، ودخل [[حسن البنا]] يحمل إليَّ آخر أنباء مفاوضاته مع الحكومة، ولا أعلم لماذا كنتُ منقبضًا.. لماذا كنتُ ضيقَ الصدر.. لماذا تجمعت فوق طرف لساني كلمة (القتل).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كنت أحس أن هذا الرجل سيُقتل.. ستغتاله يد أثيمة.. فإن الحكومة- أي حكومة- لا يمكن أن تعجز عن قتل رجل أعزل إلا من الإيمان.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأراد أن ينصرف.. وصافحته.. وإذا بي أعانقه وأقبله.. ولا أكاد أمسك دموعي أو أخفيها.. وابتسم رحمه الله وقال: قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وابتلعه الظلام.. وفي اليوم التالي ابتلعه الظلم.. فقد اغتالت الحكومة المصرية في 12 فبراير [[1949]] مواطنًا مصريًّا اسمه [[حسن البنا]].. وتعهَّدت هذه الحكومة لا بإخفاء معالم الجريمة فحسب.. ولكن بمكافأة القاتل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;حسن الهضيبي&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== ملامح شخصية الأستاذ &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot; ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[ملف:الأستاذ-حسن-الهضيبي-وصالح-أبو-رقيق.png|تصغير|&amp;lt;center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;المستشار حسن الهضيبي&#039;&#039;&#039;&amp;lt;/center&amp;gt;]]&lt;br /&gt;
حسن الهضيبي هو المسلم الذي يحفظ القرآن منذ الحداثة، والذي نشأ في طاعة الله، فلم يفتر يومًا عن أداء الفرائض والواجبات الدينية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهو الإنسان الكريم الذي لم يُرَ قط في موطن ريبة منذ كان تلميذًا إلى أن صار مستشارًا. وهو المثل المضروب بين زملائه، وعارفيه على الاستقامة، ومتانة الخلق وقوة الشخصية، وإباء المجاملة في الحق أو الخشية إلا من الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد طبع بيته بطابع [[الإسلام]] في آدابه، وعاداته، وأزيائه بصورة قل أن تراها في بيوت الذين يتصدرون دعوة الدين، بل الذين تقلدوا باسم الدين أرفع المناصب والألقاب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وحسن الهضيبي هو الذي استنفر كبار المستشارين؛ للانقضاض على القانون المدني الجديد، لمخالفته أصول الشريعة، فلما انقطعت أنفاسهم دون ملاحقته بالهجوم السافر، مكتفين بتقديم مذكرة نقد رقيق، انطلق وحده إلى مقر لجنة القانون، وسجل في مضبطتها الرسمية أنه يستنكر كل قانون لا يُستَمد من الشريعة الغراء، أو تتضمن مواده حكمًا يتعارض مع نص في الكتاب والسنة، وقد كان ذلك الموقف موضوع حديث الصحف المصرية؛ حتى نقلته جريدة [[الإخوان]] بعنوان &#039;&#039;&#039;&amp;quot;الهضيبي ينصر الله&amp;quot;&#039;&#039;&#039; عن جريدة &#039;&#039;&#039;&amp;quot;أخبار اليوم&amp;quot;&#039;&#039;&#039;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإذا كان أكبر ما في حسن الهضيبي - رحمه الله - هو صموده وتحديه للباطل، والمبطلين، ووقوفه أمام قوى البغي، والطغيان، رغم كبر سنه ومرضه، فإن أبرز ما اتسمت به شخصيته هو كراهيته الشديدة للظهور، وإيثاره البعد عن الأضواء ما استطاع، لقد كان يرفض أن تؤخذ له صورة أحيانًا، كما رفض أن يسجل مذكراته؛ إيثارًا لما يحتسبه عند الله من أجر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإذا كان [[حسن البنا|الإمام]] يؤثر الصمت، والبعد عن الأضواء، فإن ذلك تواضعًا منه، وفضلاً، ولكن من حقه - رحمه الله - ومن حق [[حسن البنا|الإمام]] [[البنا]] ، وكل من حمل الأمانة من بعدهم إلى اليوم أن يكونوا جميعًا أسوة وقدوة، بل ومنارات على الطريق، يلتمس العاملون للإسلام طريقهم في ضوئها، فالشباب اليوم يقلد من هنا وهناك، ويتلمس العظمة في بعض الرجال، إذا قيسوا بعظمة هؤلاء الأبطال، يصبحون أقزامًا بكل المقاييس.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== نماذج من جهاده في محيط عمله ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;أما جهاده في محيط عمله، وتخصصه، فلقد سأله يومًا رئيس محكمة النقض والإبرام:  يا حسن: ألست معي أن أكثر أحكام التشريع المدني الحديث تقابل أحكامًا مماثلة في الفقه الإسلامي؟&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قال الأستاذ الهضيبي: بلى.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قال الرئيس: فما هو إذاً الأساس الكبير والمطالبة الملحة من جانبك بالرجوع إلى الشريعة الإسلامية، وتطبيق أحكامها&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قال: هو أن الله - تعالى - قال : &#039;&#039;&#039;﴿وأن احكم بينهم بما أنزل الله﴾&#039;&#039;&#039; لم يقل: أن احكم بمثل ما أنزل الله، وإن تحكيم شريعة الله في عقيدة المسلم عبادة تؤدى امتثالاً لأمر الله، وذلك هو مصدر بركتها، وسر قوتها في نفوس المؤمنين بها، وفي كيان الجماعة المؤمنة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وحين عرض مشروع تنقيح القانون المدني المصري عام [[1945م]] على الأستاذ الهضيبي، سجل كتابة أنه يرفض مناقشة هذا المشروع من حيث المبدأ؛ لأنه لم يقم أساسًا على الكتاب والسنة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي عام [[1947م]] نشر الأستاذ الهضيبي - رحمه الله - مقالاً في جريدة &#039;&#039;&#039;&amp;quot;أخبار اليوم&amp;quot;&#039;&#039;&#039; المصرية، وذلك حين عرض عليه تعديل مشروع القانون المدني المصري قال فيه: &amp;quot;إن أحسن تعديل في نظري هو سن قانون من مادة واحدة، يقضي بتطبيق الشريعة الإسلامية في الأحوال الجنائية والمدنية&amp;quot;، وقال: &amp;quot;لقد أعلنت عن رأيي أمام لجنة تعديل القانون المدني في مجلس الشيوخ فقلت: يجب أن يكون قانوننا هو القرآن والسنة في جميع شؤون حياتنا، وليس في الشؤون التشريعية وحدها. إن [[الإسلام]] دين متماسك متكامل غير قابل للتجزئة، فيجب تطبيق جميع أحكامه في كل أمة تدين به&amp;quot;، &amp;quot;هذا هو الرأي الذي جاهرت به، وأود أن أؤكد أنني قد انتهيت من مراجعة الشريعة، ودراستها إلى أنه ليس في تشريعات الأجانب، وقوانينهم ما لا يتضمنه القرآن الكريم، والحلال بين والحرام بين، وكلاهما واضح المعالم والحدود إلى يوم الدين&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;وهذا ما قلته أمام اللجنة، وإنني على يقين أنهم لن يأخذوا به، ولكن لا حرج عليَّ في ذلك ما دمت مؤمنًا بما أقول، ولكن ظني أنه بعد فترة قد تمتد إلى عشرين أو ثلاثين سنة سيتجه الرأي إلى الأخذ بما أقول، كلما شرح الله صدور الناس بالقرآن قرب اليوم الذي يسود فيه هذا الرأي&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد رأينا أن جميع القوانين التي أخذناها عن الأجانب لم تصلح من حال بلادنا، ولم تحقق ما كان يرجى منها، فهذه السجون ملأى بالسجناء، والجرائم تزداد، والفقر ينتشر، والحالة الخلقية، والاجتماعية تسوء كل يوم عن سابقه، ولن يصلح الحال إلا إذا نظمنا علاقتنا بالسنن الكونية التي تنزّل الوحي بجملة أسرارها، ومعالمها في القرآن، وإلا إذا عشنا في بيوتنا، وبين أهلينا، وأولادنا، ومع الناس أجمعين عيشة قرآنية&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;وفي العاشر من ديسمبر [[1952م]] أعلن الدستور المصري القديم، وبعد يومين عُيِّن مائة عضو؛ لوضع دستور جديد كان بينهم ثلاثة من [[الإخوان]]، ونشرت مجلة &amp;quot;الدعوة&amp;quot; مقالاً تدعو إلى وضع الدستور على أسس إسلامية، طالب الهضيبي بالاستفتاء؛ ليتبين: أتختار [[:تصنيف:الإخوان في مصر|مصر]] شرائع [[الإسلام]] أم شرائع الغرب؟ فإذا رأت أن تحكم ب[[الإسلام]] كان على لجنة الدستور أن تنفذ ذلك، وإذا أرادت الأخذ بشرائع الغرب وهو رأي لا يمكن أن يقول به مسلم عرفنا أنفسنا وعلمنا الأمة أمر ربها، وما يجب عليها&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== تعرُّف الأستاذ الهضيبي على [[الإخوان المسلمين]] ==&lt;br /&gt;
{{صور حسن الهضيبي}}&lt;br /&gt;
ويذكر الهضيبي - رحمه الله - أن علاقته [[بالإخوان]] قد بدأت منذ عام [[1942م]] ، وقد اقتنع بهذه [[الاخوان|الدعوة]] بالطريق العملي قبل الطريق النظري، وذلك حين لمس من بعض أقاربه الفلاحين إدراكًا لمسائل كثيرة في الدين والسياسة ليس من عادة أمثالهم الإلمام بها، وخاصة أنهم كانوا شبه أميين، ولما علم أن ذلك يعود إلى [[الإخوان]]]، أعجب بهذه الدعوة أيما إعجاب، وأخذ يحرص على حضور خطب الجمعة في المساجد التي كان يخطب فيها الأستاذ [[البنا]] - رحمه الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فمن هذا العام [[1942م]] بدأت صلته [[الاخوان|بالدعوة]] ، فقد كان بمدينة الزقازيق وكانت المدينة على موعد مع [[حسن البنا|الإمام الشهيد]] &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot; حيث يقوم بزيارتها، وكان [[الإخوان]] يحتشدون، ويهتمون بهذه الزيارات، ويوسعون نطاق [[الاخوان|الدعوة]] إلى هذا الاجتماع، فلا يتركون طائفة ولا هيئة، ولا جماعة إلا وجهوا إليها [[الاخوان|الدعوة]] ؛ بشهود الحفل الجامع الذي يحاضر فيه [[حسن البنا|الإمام]] رحمه الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من أجل ذلك وصلت بطاقة الدعوة كل باب، غشيت كل مجلس ونادٍ، وطرقت باب محكمة  [[:تصنيف:إخوان الشرقية|الزقازيق]] ؛ لتدعو رجال القضاء؛ ليستمعوا إلى ما يقرره &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot; عن عظمة [[الإسلام]] ، وكفالة النظام الإسلامي، والمبادئ القرآنية؛ لإقامة مجتمع عالمي، وإحياء أمة، وبنا ء دولة على أساس القواعد، وأعظم الأسس.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكان بين الذين تلقوا الدعوة رجلان من كبار المستشارين يتميزان بخلق، واستقامة، ونزاهة، وأدب كبير. أما أحدهما فقد سبق إلى جوار الله، وهو المرحوم &amp;quot;محمد بك العوارجي&amp;quot; وأما الآخر، فهو رائد [[الاخوان|الدعوة]] ، وقدوة العاملين، وحارس الحق، وعنوان الصابرين المحتسبين الأستاذ حسن الهضيبي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا أحدثك عما وراء الاستماع إلى &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot; حين تصفو النفوس، وتتفتح المشاعر، وتهفو الأرواح، حين يتم هذا يشعر المستمع بتيار جارف من روح الرجل، يغمر روحه، وعقله، وقلبه، ومشاعره، فلا يحتاج إلى جهد وعناء، بل يندفع إلى الانقياد لدعوة الحق، والعمل بها، والتعلق بها، والالتزام ب[[الجهاد]] في سبيلها، ولقد كان الإمام الهضيبي تتملكه الحسرة على مصير أمة [[الإسلام]] ، ويتقد غيرة على إنقاذها، وكانت غيرة الرجل في صدره، يعرفها كل من سمعه يتحدث، من الأصفياء والجلساء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد حمله التأثر هذه الليلة - بعد أن استمع [[حسن البنا|للإمام]] [[البنا]] - على تقديم نفسه له، وبعد حديث قصير كان العهد والميثاق، والبيعة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
نعم كانت بيعة ربطت حياته إلى الأبد بمصير هذه [[الاخوان|الدعوة]] ، ومستقبلها، وهذا شأن الصادقين من أصحاب الدعوات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إنهم يربطون ماضيهم، وحاضرهم، ومستقبلهم بهذا الحق، ولقد حفلت شخصية الإمام الهضيبي بنفاذ البصيرة، وقوة النفس، وصفاء الروح، لقد كشفت بصيرته بمجرد سماعه [[حسن البنا|للإمام]] [[البنا]] حرارة الصدق، وقوة الإخلاص، وعمق التجرد، أيقن في لحظات أنها [[الاخوان|الدعوة]] التي أضنى الظمأ إليها قلبه، ومشاعره، ومواهبه أكثر من ثلاثين سنة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الهضيبي في نفس [[البنا]] ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان [[البنا]] - رحمه الله - ينزل الناس منازلهم، ويختار الأسلوب المناسب ؛ لعرض [[الاخوان|الدعوة]] عليهم، وكسبهم لطرفها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومثل هذا الأسلوب كان يتبعه مع كبار الموظفين أمثال الأستاذ الهضيبي، فقد كان حريصًا على سرية ارتباطه [[الاخوان|بالدعوة]] ؛ ولهذا كان الهضيبي يحضر مع [[البنا]] - رحمهما الله - الكثير من الأسر والجلسات الخاصة، كما كان يستشيره في كثير من الأمور، بل كان يرى فيه أخًا أكبر يستشيره، في الأزمات والمعضلات، ويدخره ليوم عصيب، ووقت رهيب، ويحدث إخوانه عنه في جلساته الخاصة بكثير من الإعجاب والتقدير.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== بيعة الأستاذ &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot; ==&lt;br /&gt;
[[ملف:فضيلة-المستشار-حسن-الهضيبي-والأستاذ-عبد-الحكيم-عابدين.png|تصغير|&amp;lt;center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;المستشار حسن الهضيبي والأستاذ عبدالحكيم عابدين&#039;&#039;&#039;&amp;lt;/center&amp;gt;]]&lt;br /&gt;
في الثاني عشر من شهر فبراير [[1949م]] اغتال زبانية &amp;quot;فاروق&amp;quot; الشهيد &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot;  - رحمه الله - فشغر بذلك مركز [[المرشد العام]] [[الاخوان|للدعوة]] ، ولما كانت القيادة ركنًا من أركان هذه الدعوة، وخاصة في الظروف العصيبة التي كان [[الإخوان]] يمرون بها في ذلك الوقت، فقد أخذ [[الإخوان]] يبحثون عن قائد آخر يقود سفينة [[الاخوان|الدعوة]] إلى شاطئ السلام، ورشحوا لهذا المنصب أكثر من أخ من [[الإخوان]] العاملين إلا أن الأغلبية في الهيئة التأسيسية أجمعت على انتخاب &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot; مرشداً عامًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبقي الهضيبي - رحمه الله - يؤدي عمله سرًّا نحو ستة شهور، كما أنه لم يترك العمل في القضاء خلالها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولما سمحت حكومة النحاس باشا؛ للهيئة التأسيسية [[للإخوان]] بالاجتماع، طلب أعضاؤها من الهضيبي أن يرأس اجتماع الهيئة بصفته مرشدًا للجماعة، ولكنه رفض طلبهم إذ اعتبر انتخابه من قبل الهيئة التأسيسية في المرحلة السرية من [[الاخوان|الدعوة]] لا يمثل رأي جمهور [[الإخوان]]، وطلب منهم أن ينتخبوا مرشداً آخر غيره، ولكن [[الإخوان]] رفضوا طلبه، وقصدت وفود [[الإخوان]] من جميع [[:تصنيف:الإخوان في مصر|مصر]] بيته، وألحت عليه بالبقاء كمرشد عام للجماعة، وبعد أخذ ورد وافق على مطالب وفود [[الإخوان]] ، وقدم استقالته من القضاء؛ ليتفرغ للعمل لدعوة الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي 17 أكتوبر [[1951م]] أُعلن &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot; مرشدًا عامًا لجماعة [[الإخوان المسلمين]]. ومع ذلك قام رحمه الله بجولة على جميع شُعب [[الإخوان]]؛ ليتأكد أن الوفود التي حضرت إليه تمثل رأي جميع [[الإخوان]] في الشُعب، وفعلاً كان....، فبايعه كل من التقى به من [[الإخوان]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وحين قبل البيعة كان يقول: &amp;quot;إني أعلم أنني أقدم على قيادة دعوة استشهد قائدها الأول قتلاً، واغتيالاً، وعذب أبناؤها، وشردوا، وأوذوا في سبيل الله، وقد ألقى ما لاقوا، وإني على ما أعتقده في نفسي من عدم جدارة بأن أخلف إمامًا مصلحًا مثل [[حسن البنا]] رحمه الله، لأقدم وأنزل عند رغبة [[الإخوان]] ، أداء لحق الله جل وعلا، لا أبتغي إلا وجه الله، ولا أستعين إلا بقدرته وقوته&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== باكورة نشاطات الهضيبي بعد انتخابه مرشدًا ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان أول نشاط رسمي عملي بدأه بإقامة حفل بدار المركز العام المؤقت، وهو منزل الأستاذ &amp;quot;[[صالح عشماوي]]&amp;quot; 22 ش صبري بالظاهر. وكان الحفل بناء على اقتراح قدمه الأستاذ &amp;quot;أحمد حسين&amp;quot; -المسجون على ذمة قضية [[أحداث في صور.. قضية السيارة الجيب|السيارة الجيب]] - بأن يقام حفل لتكريم أولياء أمور المسجونين من [[الإخوان المسلمين]] ، وهيئة الدفاع عن القضايا المنظورة ومندوبي الصحافة والأبناء؛ لتقديم هدية المسجونين إلى المركز العام الجديد... وهي عبارة عن علم [[الإخوان]] الذي تم نسجه داخل سجن [[:تصنيف:الإخوان في مصر|مصر]] ، بيد المسجونين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد أشارت مجلة السيدات المسلمات إلى عملية تهريب العلم من داخل السجن إلى الخارج، وكان أول علم يرفع بعد المحنة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد نقلت جميع الصحف، ووكالات الأنباء وأخبار هذا الحفل الكبير، ودعوته النشاط الرسمي لجماعة [[الإخوان المسلمين]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== ماذا قدم الهضيبي للجماعة؟ ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- أما عن دعمه للجماعة، ودفاعه عنها فإن للرجل جهدًا مشكورًا، ومساهمة طيبة في شراء دار المركز العام.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وأنه أدى مثل هذه المؤازرة [[الاخوان|للدعوة]] أثناء غضبتها؛ لنجدة [[فلسطين]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وأوعز إلى عشيرته، وهم أفاضل كثر، بإنشاء شعبة [[للإخوان]] في قريتهم في &amp;quot;[[:تصنيف:إخوان القليوبية|عرب الصوالحة]]&amp;quot;، وفيما يجاورها من القرى.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وأنه وفق -لأسلوبه الخاص، وتوجيهه الهادئ- إلى إحياء [[الاخوان|للدعوة]] في منطقة [[:تصنيف:إخوان القليوبية|شبين القناطر]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- الأستاذ الهضيبي لم تفتر صلته [[حسن البنا|بالإمام الشهيد]]، ولم يقصر يومًا في إمداده بالرأي، والعون المثمر في كل موقف يقتضي ذلك قبل المحنة الأولى وبعدها على السواء، بل كان يشارك في جلسات خلصاء [[الإخوان]] المسؤولين التى ترسم فيها سياسة الجماعة قبل استشهاد المرشد رحمه الله، وبعد استشهاده.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- ولقد بادر عقب قرار الحل بلقاء [[حسن البنا|المرشد الشهيد]] حيث وضع نفسه وبيته وأولاده، ومنصبه، وماله جميعاً تحت تصرف [[الاخوان|للدعوة]] ، ورهن إشارة المرشد بصفة خاصة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وكان وحده الصدوق [[الاخوان|للدعوة]] في محيطه القضائي حتى لا جزم بأنه العامل الأول والأوحد في تنظيف سُمعة [[الاخوان|الجماعة]] ، وإلحاق مسؤولية الحوادث بأشخاص فاعليها، وتحرير دائرة القضاء من التأثر بحملة الأكاذيب والمفتريات التي عمدت الحكومة إلى تحويل القضاء بها عن جادة العدل، وإغوائه بإصدار أحكام جائرة ظالمة فيما لفقت الحكومة من اتهامات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وكان الهضيبي يتابع نشرات [[الإخوان]] المؤقتة بعد استشهاد [[حسن البنا|الإمام]]، ويزودها بالنصائح التي تجعلها بمنأى عن إثارة الحفيظة، وسلطان القانون، وأكثر إصابة للهدف الواجب، وهو إحكام تنظيم لصفوف، وتدعيم الثبات، والثقة بالله بين [[الإخوان]] العاملين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وكان له في العناية بأسر المعتقلين، والسجناء جهود لا يستحب الكشف عنها بأكثر من هذه الإشارة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الهضيبي في رحاب السجون ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[ملف:المستشار-الهضيبي-أثناء-المحاكمات.png|تصغير|&amp;lt;center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;المستشار حسن الهضيبي أثناء المحاكمة&#039;&#039;&#039;&amp;lt;/center&amp;gt;]]&lt;br /&gt;
بدأ المرشد العام حياته الجديدة في مكابدة لا تهدأ، ومعاناة لا تنقطع، وقد امتحنت [[الاخوان|الجماعة]] وهو على رأسها مرات، وسجن هو، وعذب، وحكم عليه بالإعدام، ثم بدل ذلك بالأشغال الشاقة، وكان يقول : &#039;&#039;&#039;&amp;quot;أقيموا دولة [[الإسلام]] في قلوبكم تقم على أرضكم&amp;quot;&#039;&#039;&#039;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكان في موقف العواصف الهوج - وهو سجين أعزل، وإخوانه، وأبناؤه من حوله يعذبون، ويجلدون - يشد من أزرهم، ويدعوهم إلى الاستعلاء بإيمانهم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يقول الدكتور &amp;quot;[[أحمد العسال]] &amp;quot; عنه: &amp;quot;كان يتقدمهم جميعًا بقلب ثابت، وأعصاب هادئة؛ ليقول كلمته في وجه السفاح: إن هؤلاء خيرة شباب [[:تصنيف:الإخوان في مصر|مصر]] ، فاحفظوهم ذخيرة لها، وخذوا مني ما تريدون&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وما أكثر ما مرت به أزمات صحية، ونقل في بعضها إلى المستشفى، فما تزول الأزمة إلا وطلب بنفسه أن يعود إلى حيث كان؛ ليظل مشاركًا إخوانه، وأبناءه ويقول: &#039;&#039;&#039;&amp;quot;إن السجن حالة نفسية، وليس هو الجدران والأسلاك&amp;quot;.&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويقول عنه أيضًا: وسوف لا أنسى ما حييت ما قصه علينا، وقد فاضت عيناه تأثرًا من قصة ذلك الأخ الفقير الذي وجد ساعة ثمينة لأحد الباشاوات بينما كان ينظف دورة المياه في أحد المعتقلات، وذهب الأخ ليردها، فاقترح أحد زملائه أن يدفع له شيئًا من المال جزاء أمانته، ورده للساعة. فقال الأخ في نفس عالية: &#039;&#039;&#039;&amp;quot;إنني ما زدت أن رددت أمانتك إليك، ولا أريد بذلك إلا وجه الله، ولا حاجة لي في ذلك&amp;quot;&#039;&#039;&#039;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم قال الأستاذ رحمه الله: &#039;&#039;&#039;&amp;quot;ولقد كنت أعلم أنه في أمس الحاجة، ولكنها العفة والطهارة&amp;quot;&#039;&#039;&#039;  ثم فاضت عيناه ويقول عنه الأستاذ &amp;quot;[[أحمد حسين]]&amp;quot; زعيم [[:تصنيف:الإخوان في مصر|مصر]] الفتاة - رحمه الله - &amp;quot;لقد ضمنا [[عائلات في السجن الحربي|السجن الحربي]] في مارس [[1954م]] ، وأشهد أنه كان معي كريمًا، وبي عطوفًا، وأحسب أن أعظم تكريم له هو في تكريم [[الإخوان المسلمين]] ، ولقد سألني صحفي ما رأيك في [[الإخوان]] في معركة [[فلسطين]] ؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فأجبته بأنه كان أعظم الأدوار؛ حتى لقد كانوا هم الذين أنقذوا الجيش المصري من الوقوع في كارثة، عندما حموا مؤخرته وهو يتراجع، ويجب أن تعرف الدنيا كلها مني أنا أن من حارب الفقيد، وحارب [[الإخوان]] بالحديد والنار، إنما كان يفعل ذلك لحساب الشيطان، ولا تظنوا يا أحبائي أنني أقول هذا الكلام الآن فقط، فقد غادرت [[:تصنيف:الإخوان في مصر|مصر]] عام [[1955م]] ؛ احتجاجًا على ما حل ب[[الإخوان]]، وكان آخر لقاء بيني وبين [[عبدالناصر]] يدور حول هذا الموضوع، ثم يقول:&#039;&#039;&#039; &amp;quot;إن شهيدكم، وشهيد [[الإسلام]] إذ ينعم الآن بالحياة إلى جوار ربه، فسوف يسجل له التاريخ أنه كان كابن حنبل، رفض أن يساوم أو يتزحزح عما يتصوره حقَّا&amp;quot;.&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== مواقف شامخة للمستشار &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot; ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في ليلة (ليلاء) من ليالي جهنم الحمراء في السجن الحربي عام [[1954م]] أيقظ &amp;quot;صلاح الشيشتاوي&amp;quot;- محافظ القاهرة- و&amp;quot;علي نور الدين&amp;quot;- المدعي العام- مجموعةً من ([[الإخوان]])، حوالي 25 أخًا، وصفّونا صفين، على رأسنا الأخ الضابط اليوزباشي شرطة &amp;quot;إيراهيم الشاذلي&amp;quot;، ووراءه الأستاذ الإمام المرشد &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot;- رحمه الله رحمة واسعة وجزاه الله عنَّا وعن المسلمين خيرَ الجزاء وأسكنه الله مع حبيبه وصاحبه محمد- صلى الله عليه وسلم- فسيحَ جناته- ونحن من ورائهما صفان، والعسكر من حولنا؛ حيث الجو مشحون بالهول من شدة التعذيب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم تحدث &amp;quot;علي نور الدين&amp;quot; وقال مقولة &amp;quot;الحجاج بن يوسف الثقفي&amp;quot;: &amp;quot;أرى رؤوسًا قد أينعت وحان قطافها.. وأنا حجاجها&amp;quot;، ثم أمر &amp;quot;إبراهيم الشاذلي&amp;quot; بأن يقول: يحيا &amp;quot;[[جمال عبد الناصر]]&amp;quot;، وبعد التردد قال الأخ &amp;quot;إبراهيم الشاذلي&amp;quot; ما أُملي عليه! ثم أتبع &amp;quot;علي نور الدين&amp;quot; الأوامر طالبًا منه القول: &amp;quot;يسقط حسن الهضيبي&amp;quot; فقالها! ثم طلب من الأستاذ المرشد العام الإمام &amp;quot;الهضيبي&amp;quot; نفس ما طلبه من الأخ &amp;quot;الشاذلي&amp;quot;! موقف رهيب في لهيب نار [[عائلات في السجن الحربي|السجن الحربي]] ، فقال إمامنا: &amp;quot;يحيا أو يسقط [[جمال عبد الناصر]] ماذا تساوي؟&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
انظر إلى توفيق الله.. ما قال ما يريدون.. ثم ثنَّى بقوله &amp;quot;لقد قال الأخ سابقًا &amp;quot;إبراهيم الشاذلي&amp;quot;: يسقط &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot;؛ أي أنه لا زال مرشدًا عامًّا، فصل عضوًا، وأراد أن يثبت مَنْ وراءه، فلم يتزلزل ولم نزلزل: &#039;&#039;&#039;﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ﴾&#039;&#039;&#039; (آل عمران: 146).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فهو رجلٌ والرجال قليل، وسيرته عطرة حسنة، مملوءة بمواقف الرجولة والحزم في أشد المواقف التي مرت بها [[الاخوان|الدعوة المباركة]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الهضيبي يتحدث عن [[حسن البنا|الإمام الشهيد]] [[حسن الينا]] ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كتب الأستاذ الهضيبي مقالتين كانتا من أروع ما كتب عن [[حسن البنا|الإمام الشهيد]] [[حسن البنا]] ، فيهما عاطفة جياشة وروح مُحلَّقة، ومشاعر رقيقة سامية وفهم عميق [[الاخوان|للدعوة]] إلى الله وأصولها وقواعدها، تُعبِّر تعبيرًا دقيقًا عمَّا في شخصية الأستاذ الهضيبي من صفاتٍ فذةٍ بنفس القدر التي تُعبِّر فيه عمَّا في شخصية [[حسن البنا|الإمام]] [[البنا]] من عبقرية نادرة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;المرشد المُلهَم :&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;عرفتُه أولَ ما عرفتُه من غرسِ يده، كنتُ أدخلُ المدن والقرى فأجد إعلانات عن ([[الإخوان المسلمين]]) [[الاخوان|دعوة الحق والقوة والحرية]] ، فخِلت أنها إحدى الجمعيات التي تُعنَى بتحفيظ القرآن، والإحسان إلى الفقراء، ودفن الموتى، والحثِّ على العبادات من صومٍ وصلاة، وأن هذه قصارها من معرفة الحق والقوة والحرية.. فلم أحفل بها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فكثير هم الذين يقرءون القرآن دون أن يفقهوه، ودون أن يعملوا به، وأكثرهم الذين يصلون ويصومون ويحجون دون أن يكون لذلك أثر في نفوسهم، والإحسان إلى الفقراء كثيرًا ما يوضع في غير موضعه.. ولم أحاول- كما هي العادة- أن أعرف شيئًا عن ([[الإخوان المسلمين]]).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم التقيتُ يومًا بفتيةٍ من الريف أقبلوا عليَّ- على غير عادة الأحداث مع من هم أكبر منهم سنًّا ومركزًا- يحدثونني، فوجدتُ عجبًا؛ فتيةً من الريف، لا يكاد الواحد يتجاوز في معارفه القراءة والكتابة، يحسنون جلوسهم مع مَن هم أكبر منهم في أدبٍ لا تكلُّف فيه، ولا يحسُّون بأن أحدًا أعلى من أحد، ويتكلمون في المسألة المصرية كأحسن ما يتكلم فيها شاب متعلم مثقف، ويتكلمون في المسائل الدينية كلامَ الفاهم المتحرر من رق التقليد، ويبسطون الكلام في ذلك إلى مسائل مما يحسبه الناس من صرف المسائل الدنيوية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويعرفون من تاريخ الرسول- وتاريخه هو تاريخ الرسالة- ما لا يعرفه طلاب الجامعات.. فعجبت لشأنهم وسألتهم: أين تعلمتم كل ذلك؟! فأخبروني أنهم من ([[الإخوان المسلمين]])، وأن دعوتهم تشمل كل شيء، وتُعنَى بالتربية والأخلاق والسياسة، والفقر والغِنى، والاقتصاد وإصلاح الأسرة، وغير ذلك من الشئون صغيرها وجليلها.. من ذلك الوقت تتبعت حركة ([[الإخوان المسلمين]])، وصرت أقرأ مطبوعاتهم، وأتصل بهم دون أن أعرف الداعية إلى ذلك، ولكني عرفته من غرسِ يده قبل أن أعرف شخصيته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان يوم خرجت أنا وبعض زملائي لمشية العصر على حافة النيل، فوجدنا جمْعًا من الجوَّالة؛ سألناهم عن شأنهم، فعلمنا أن &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot; سيلقي خطبةً في حفلٍ الليلة، فوافينا الحفل وسمعنا &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot;..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد تعلقت أبصارنا به، ولم نجد لأنفسنا فِكاكًا من ذلك، وخِلْتُ- والله- أن هالةً من نور أو &amp;quot;مغناطيسًا&amp;quot; بوجهه الكريم، فيزيد الانجذاب إليه، خطب ساعةً وأربعين دقيقةً، وكان شعورنا فيها شعورَ الخوف من أن يفرغ من كلامه، وتنقضي هذه المتعة التي أمتعنا بها ذلك الوقت.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان كلامُه يخرجُ من القلب إلى القلب شأن المتكلم إذا أخلص النية لله.. وما أذكر أني سمعت خطيبًا قبله إلا تمنَّيت على الله أن ينتهي خطابه في أقرب وقتٍ.. كان كالجدول الرقراق الهادئ، ينساب فيه الماء، لا علوَّ ولا انخفاضَ، يخاطب الشعورَ فيلهبه، والقلبَ فيملؤه إيمانًا، والعقلَ فيسكب فيه من المعلومات ألوانًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
انقضى وقت طويل دون أن ألتقي به، ولما أذن الله بذلك التقينا.. فإذا تواضع جمٌّ، وأدبٌ لا تكلف فيه، وعلمٌ غزيرٌ وذكاءٌ فريدٌ، وعقلٌ واسعٌ مُلِمٌّ بالشئون جليلها وحقيرها، وآمال عِراض.. كل ذلك يحفُّه روحٌ ديني عاقل، لا تعصب فيه ولا استهتار.. &#039;&#039;&#039;﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾&#039;&#039;&#039; (البقرة: من الآية 143).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إنه كان مُلهمًا، وأقسم أني التقيتُ به وعاشرتُه، فما سمعتُ منه كلمةً فيها مغمز في عِرض أحد، أو دينِ أحد، حتى من أولئك الذين تناولوه بالإيذاء والتجريح في ذمته ودينه، وكان في ذلك ملتزِمًا حدَّ ما أمره الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا هو &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot; الذي قتلوه.. لقد قتلوا أخطرَ داعيةٍ ظهر على الأرض منذ قرون، والآن فإن الغرس الذي عرفتُ فيه &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot; قد نما وترعرع، وصارت دعوته إلى كتاب الله مستقرةً في القلوب، وصار تلامي&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== مصطفى أمين وشخصية حسن الهضيبي == &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
مَلَكَ المرشد الراشد حسن الهضيبي بشخصيته وصفاته ومواقفه على كاتبنا الصحفي الكبير مصطفى أمين عقلَه ومشاعرَه- وقلما ملك أحدٌ عقلَ ومشاعر هذا الصحفي العملاق هكذا- فكتب عنه كثيرًا، وحفلت كتاباته عنه بمشاعر الإعجاب والتقدير بل والانبهار بهذا الجبل الأشم الشامخ الصامد في وجه الظلم والطغيان، رغم قسوة السجن، وهمجية التعذيب، وتحالف العلل والأمراض، وتقدم السن، وضعف الجسد وشيخوخته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهذه بعض من كتابات عملاق الصحافة المصرية مصطفى أمين عن المرشد الراشد: حسن الهضيبي، نوردها لعل بعض صغار الكتبة في صحفنا المصرية- الذين يلوثون صفحاتها بإسفافهم وتطاولهم على دعوة [[الإخوان]] ومرشديها وقادتها- لعلهم من إنصاف عملاق الصحافة يتعلمون، وربما يستحون.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;عرفت الأستاذ حسن الهضيبي أول ما عرفته في عام [[1939م]] ، وكنت رئيسًا لتحريرِ مجلةِ آخر ساعة، وأرسلت المفوضية الألمانية [[:تصنيف:إخوان القاهرة|بالقاهرة]] خطابًا إلى وزير الخارجية تحتج على لأنني كتبت مقالاً قلت فيه أن هتلر ديكتاتور، وأنَّ هذه إهانة للفوهرر، وقانون العقوبات المصري يمنع مهاجمة رؤساء الدول الأجنبية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وطلب الوزير الألماني تقديمي إلى محكمة الجنايات، واتصل وزير الخارجية بوزير العدل، واتصل وزير العدل بالنائب العام، وقرَّر النائب العام تكليفَ رئيس النيابة الأستاذ الهضيبي لمقابلتي، واستقبلني رئيس النيابة مقابلةً وديةً لم أتعود أن ألقاها من رؤساء النيابة الذين يحققون معي في قضايا الصحف.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبدأ حديثه وسألني عن أي نوع من القهوة أود أن أشرب، وطلبت (قهوة مضبوط)، فطلب لي رئيس النيابة القهوة ثم طلب (واحد ليمون)، وبعد ذلك قال لي: أنت متهم بأنك أهنت أدولف هتلر رئيس دولة [[:تصنيف:الإخوان في ألمانيا|ألمانيا]]، قالها بهدوء بنفس النبرة التي طلب بها لي (واحد قهوة، وواحد ليمون)، وكأنه يقول لي أهلاً وسهلاً وحشتنا وآنستنا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قلت له: أنا لم أهن هتلر.. أنا قلت عنه الحقيقة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قال الهضيبي: أنت قلت عنه إنه ديكتاتور وطاغية، وإنه قضى على حقوق الإنسان في [[:تصنيف:الإخوان في ألمانيا|ألمانيا]] ؟&lt;br /&gt;
وسألت رئيس النيابة: وهل هو ديكتاتور أو لا؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قال ضاحكًا: المفروض أنني أنا الذي أسألك لا أنت الذي تسألني.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قلت: المفروض أن يقول وزير [[:تصنيف:الإخوان في ألمانيا|ألمانيا]] المفوض إنني نسبت إلى هتلر أنه قضى على حرية الصحافة بينما أن الصحافة حرة في [[:تصنيف:الإخوان في ألمانيا|ألمانيا]] ، وأنه ملأ بلاده بالمعتقلات، وأنشأ المحاكم الاستثنائية بينما الحقيقة أنه لا معتقلات هناك ولا محاكم استثنائية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قال الأستاذ الهضيبي: اطمئن إنني لن أقدِّمك لمحكمة الجنايات؛ لأنني أعتقد معك أنه ديكتاتور، وذمتي لا تقبل أن أقدِّم بريئًا إلى المحاكمة، وكل المطلوب منك أن تقول في التحقيق إنك لا تقصد إهانة هتلر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأمر الأستاذ الهضيبي بفتح المحضر وسألني هذا السؤال وأملى على كاتب التحقيق الإجابة، وأمرني بالانصراف، ولم يطلب مني أن أدفعَ كفالةً كما طلب النائب العام.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولاحظت وأنا أتحدث إلى الهضيبي أنه رجل قليل الكلام، تتوهم أنه صارم بينما هو رجل رقيق هادئ فيه طيبة ممتزجة بالذكاء الحاد، قوي الملاحظة، ثم عرفته بعد ذلك في سجن ليمان طرة- كانت زنزانته بجوار زنزانتي- جذبني بصموده وقوة احتماله، يقابل البطش بابتسامة سخرية، ويرد على الظلم بالإيمان، يناقشك بهدوء، لا يغضب ولا يحتد ولا يشكو، وحرموه عدة شهور من أن يتلقى أي خطاب من زوجته وبناته، وكان أولاده مسجونين في سجن آخر، وكلَّفت إحدى تلميذاتي أن تتصل بابنته المدرسة بكلية طب قصر العيني لتقول لها إن والدها بخير، هذه هي الرسالة الوحيدة التي رضي أن أحملها لأسرته، لقد منعوا عنه الزيارات ومنعوا عنه الأدوية لعدة أسابيع، ومع ذلك كان يبتسم ويضحك ويقول: صحتي الآن أحسن مما كانت عليه خارج السجن، كان يحمد الله على أنه يعيش في زنزانة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== كلمة أخيرة ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد سجل رجال [[الاخوان|الدعوة الإسلامية]] في عصرها الحديث بطولات، وكانت، وما زالت لهم مواقف، ونستطيع أن نقول مطمئنين: بأنها ترقى إلى مستوى ما سجله حملة المنهج الإلهي من الرعيل الأول من المسلمين، وواجب الحركة الإسلامية أن تكرم أبطالها، وأن تحتفي بشهدائها؛ ليكونوا قدوات يسترشد بها العاملون، وكل من يسلك هذا الطريق.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== آثار الأستاذ &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot; ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(1) [[دعاة لا قضاة]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(2) إن هذا القرآن.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(3) الإسلام والداعية &amp;quot;مجموعة كتابات جمعها أسعد سيد أحمد&amp;quot;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المراجع ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*&amp;quot;الموسوعة الحركية&amp;quot; لمؤسسة البحوث والمشاريع الإسلامية بإشراف الأستاذ/ فتحي يكن&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.3lsooot.com/booksmall/vbook5008.html مجلة الشهاب]. العدد &amp;quot;13&amp;quot;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*آفاق عربية &amp;quot;مقال الأستاذ/ محمد عبد الله الخطيب&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=20646&amp;amp;SecID=362 إخوان أون لاين]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== متفرقات ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
__NOTOC__ __NOEDITSECTION__&lt;br /&gt;
&amp;lt;!--المقدمة--&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;!--العمود الأيمن--&amp;gt;&lt;br /&gt;
{| style=&amp;quot;margin:0 0 4px 0; background:transparent;&amp;quot;&lt;br /&gt;
| style=&amp;quot;width:50%; vertical-align:top; border:1px solid #f2f6fa; background:#f2f6fa;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;6&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; &lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
|-&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{&amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot;... الرجل والموقف}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
----&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#f2f6fa;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
|-&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{الهضيبي بك ينصر الله}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
----&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#f2f6fa;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
|-&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{الإمام حسن الهضيبي وفقه إدارة الأزمات}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
----&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#f2f6fa;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
|-&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{مواقف حاسمة في حياة الهضيبي}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== روابط ذات صلة ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;روابط داخلية&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[حسن الهضيبي|ترجمة المستشار حسن الهضيبي]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[:تصنيف:رسائل الأستاذ حسن الهضيبي|رسائل المستشار حسن الهضيبي]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[حسن الهضيبي (صور)|صور المستشار حسن الهضيبي]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[أحداث في صور...الهضيبي وأشبال الفتوة عام 1954م]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[أحداث في صور..زيارة الهضيبي لسوريا]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[منزل المستشار حسن الهضيبي (صور)|صور منزل المستشار حسن الهضيبي]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[مائة موقف من حياة المرشدين لجماعة الإخوان المسلمين.... محمد عبدالحليم حامد]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[الإخوان المسلمون أحداث صنعت التاريخ ....محمود عبد الحليم]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[خطاب من حسن الهضيبي المرشد العام للإخوان المسلمين إلي جمال عبد الناصر رئيس الحكومة]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[دور المربي في المنعرجات الدعوية]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[لماذا لا ينشق الإخوان على جماعتهم؟ ولا يتصدع صفهم؟]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[معالم وآثار دعوية : منزل المستشار حسن إسماعيل الهضيبي بالمنيل]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;مؤلفات المستشار حسن الهضيبي&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[دعـاة لا قضـاة....حسـن الهضـيبي|كتاب دعاة لا قضاة]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*إن هذا القرآن&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*الإسلام والداعية &amp;quot;مجموعة كتابات جمعها أسعد سيد أحمد&amp;quot;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;روابط خارجية&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.aljazeera.net/NR/exeres/2D018F82-CCEA-4596-A61D-66D2797D8616.htm المرشد العام الثاني للإخوان المسلمين]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=20646&amp;amp;SecID=362 حسن الهضيبي يروي قصة حياته]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=20655&amp;amp;SecID=362 مصطفى أمين وشخصية حسن الهضيبي]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=20649&amp;amp;SecID=362 الإمام حسن الهضيبي وفقه إدارة الأزمات]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=20645&amp;amp;SecID=362 الإمام الصامد.. حسن الهضيبي]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=30207&amp;amp;SecID=373 بيت المستشار حسن الهضيبي (المرشد الثاني لجماعة الإخوان المسلمين)]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=20656&amp;amp;SecID=362 قصة الافتراءات على الإمام حسن الهضيبي]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=57891&amp;amp;SecID=373 كلمة المستشار حسن الهضيبي في الاحتفال بذكرى الهجرة بالمنصورة عام 1953م]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=20651&amp;amp;SecID=362 ماذا قال المرشدون عن الهضيبي؟]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=5501&amp;amp;SecID=362 مواقف شامخة للمستشار &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot;]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=20647&amp;amp;SecID=362 مواقف حاسمة في حياة الهضيبي]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.daawa.net/display/arabic/ipages/ipage.aspx?thread=67&amp;amp;tabid=1 أول المرشدين بعد استشهاد الإمام البنا]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.hassanalbanna.org/news.php?action=view&amp;amp;id=127&amp;amp;dc6913b7a62ac4198b3643647d864a43 زوجة المستشار حسن الهضيبي رفيقة درب على طريق الدعوة]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwan.net/forum/showthread.php?17882-%C7%E1%C5%E3%C7%E3-%C7%E1%D5%C7%E3%CF..-%CD%D3%E4-%C7%E1%E5%D6%ED%C8%ED الإمام الصامد.. حسن الهضيبي]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://iraq-amsi.com/Portal/news.php?action=view&amp;amp;id=36309&amp;amp;dd4085505f210c025f15b6c03c8b011b من تراث المستشار حسن الهضيبي.... رضوان سلمان حمدان]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;!--الحاشية--&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;!--العمود الأيسر--&amp;gt;&lt;br /&gt;
| style=&amp;quot;border:none;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
| style=&amp;quot;width:50%; vertical-align:top;&amp;quot;|&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#f2f6fa;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
|-&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{ماذا قال المرشدون عن الهضيبي ؟}}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
----&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#f2f6fa;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{مساجلة بين الإمامين}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
----&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#f2f6fa;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{قصة الافتراءات على الإمام حسن الهضيبي}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
----&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#f2f6fa;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{قادة الحركة يرثون الإمام الهضيبي}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;!--الحاشية--&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام الحركة الإسلامية]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:تصفح الويكيبيديا]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام من مصر]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام القليوبية]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:المقالة الجيدة]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:مقالة جيدة أعلام]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>ابو نضال</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%AD%D8%B3%D9%86_%D8%A7%D9%84%D9%87%D8%B6%D9%8A%D8%A8%D9%8A&amp;diff=63267</id>
		<title>حسن الهضيبي</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%AD%D8%B3%D9%86_%D8%A7%D9%84%D9%87%D8%B6%D9%8A%D8%A8%D9%8A&amp;diff=63267"/>
		<updated>2010-08-19T08:38:46Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;ابو نضال: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;&amp;lt;center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;المستشار حسن الهضيبي ... المرشد الثاني للإخوان المسلمين&#039;&#039;&#039;&amp;lt;/center&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== توطئة ==&lt;br /&gt;
[[ملف:الامام-حسن-الهضيبي.png|left|تصغير|&amp;lt;center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;المستشار حسن الهضيبي&#039;&#039;&#039;&amp;lt;/center&amp;gt;]]&lt;br /&gt;
يقول الحق - تبارك وتعالى: ﴿&#039;&#039;&#039;وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآياتِنَا يُوقِنُونَ﴾&#039;&#039;&#039; (السجدة:24).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذه الآية إيحاء للمؤمنين في كل زمان ومكان أن يصبروا كما صبر المختارون من عباد الله؛ ليكون منهم أئمة، كما تقرر الآية طريق الإمامة والقيادة، وهو الصبر واليقين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد كان إمامنا ترجمة عملية لهذه الآية، وكان يقول ما يقول، ويفعل ما يفعل، بدافع حب الحق لذاته، ويوقن بأن الدنيا لا يستقيم أمرها إلا بالحق والخير، وأن المسلم لا يستقيم أمره إلا إذا رصد نفسه للحق والخير &#039;&#039;&#039;﴿وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾&#039;&#039;&#039;(العصر: من الآية3).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد آثر رحمه الله كما آثر الصالحون من عباد الله أن يتجردوا للغايات العليا، وأن يتخلصوا من جميع العوائق في هذه الحياة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكانت له مواقف، ليست شرفًا للإسلام وحده ـ وإن كان [[الإسلام]] أحق بها ـ ولكنها شرف للرجولة، وللإنسانية وللمبادئ والأخلاق، لقد تحمل وصمد لأقسى ألوان العنت، والعذاب، والضيق، صمود الرجال الأبرار العظام؛ وكأنه جعل من نفسه مثلاً على أن التقدم في السن والمرض لا ينال من عظمة الروح، إذا وجدت إيمانها، واعتصمت بربها، وتشبثت بحقها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد أعطى رحمه الله درسًا بليغًا لكل من حوله، مفاده أن حرية الضمير، وسيادة العقيدة، لا يباعان بملء الأرض ذهبًا، ولا بملئها عذابًا، وإعناتًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== حسن الهضيبي في سطور ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*ولد حسن الهضيبي في &amp;quot;[[:تصنيف:إخوان القليوبية|عرب الصوالحة]]&amp;quot; مركز &amp;quot;[[:تصنيف:إخوان القليوبية|شبين القناطر]]&amp;quot; سنة 1309 هجرية، الموافق لشهر ديسمبر [[1891]] ميلادية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*قرأ القرآن في كتاب القرية، ثم التحق بالأزهر لما كان يلوح فيه من روح دينية، وتقى مبكر، ثم تحول إلى الدراسة المدنية، حيث حصل على الشهادة الابتدائية عام [[1907م]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*التحق بالمدرسة الخديوية الثانوية، وحصل على شهادة البكالوريا عام [[1911م]]، ثم التحق بمدرسة الحقوق، وتخرج فيها عام [[1915م]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*قضى فترة التمرين بالمحاماة في [[:تصنيف:إخوان القاهرة|القاهرة]] حيث تدرج محاميًا. عمل في حقل المحاماة في مركز &amp;quot;[[:تصنيف:إخوان القليوبية|شبين القناطر]]&amp;quot; لفترة قصيرة، ورحل منها إلى [[:تصنيف:إخوان سوهاج|سوهاج]] لأول مرة في حياته دون سابق علم بها ودون أن يعرفه فيها أحد، وبقي فيها حتى عام [[1924م]] حيث التحق بسلك القضاء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*كان أول عمله بالقضاء في &amp;quot;[[:تصنيف:إخوان قنا|قنا]]&amp;quot;، وانتقل إلى &amp;quot;[[:تصنيف:إخوان قنا|نجع حمادي]]&amp;quot; عام [[1925م]]، ثم إلى &amp;quot;[[:تصنيف:إخوان الدقهلية|المنصورة]]&amp;quot; عام [[1930م]]، وبقي في &amp;quot;[[:تصنيف:إخوان المنيا|المنيا]]&amp;quot; سنة واحدة، ثم انتقل إلى [[:تصنيف:إخوان أسيوط|أسيوط]]، [[:تصنيف:إخوان الشرقية|فالزقازيق]] ، [[:تصنيف:إخوان الجيزة|فالجيزة]] عام [[1933م]]، حيث استقر سكنه بعدها ب[[:تصنيف:إخوان القاهرة|القاهرة]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*تدرج في مناصب القضاء، فكان مدير إدارة النيابات، فرئيس التفتيش القضائي، فمستشارًا بمحكمة النقض.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*استقال من سلك القضاء بعد اختياره مرشدًا عامًا [[للإخوان]] عامًا [[1951م]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*اعتقل للمرة الأولى مع إخوانه في 13 يناير [[1953م]]، وأفرج عنه في شهر مارس من نفس العام، حيث زاره كبار ضباط الثورة معتذرين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*اعتقل للمرة الثانية أواخر عام [[1954م]] حيث حوكم، وصدر عليه الحكم بالإعدام، ثم خفف إلى المؤبد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*نقل بعد عام من السجن إلى الإقامة الجبرية، لإصابته بالذبحة ولكبر سنه. رفعت عنه الإقامة الجبرية عام [[1961م]]. أعيد اعتقاله يوم 23/8/[[1965م]] في [[:تصنيف:إخوان الأسكندرية|الإسكندرية]] ، وحوكم بإحياء [[النظام الخاص ودوره في مقاومة الاستيطان اليهودي|التنظيم]]، وصدر عليه الحكم بالسجن ثلاث سنوات، على الرغم من أنه جاوز السبعين، وأخرج لمدة خمسة عشر يومًا إلى المستشفى، ثم إلى داره، ثم أعيد لإتمام مدة سجنه. مددت مدة السجن - بعد انتهاء المدة - حتى تاريخ 15 أكتوبر [[1971م]]، حيث تم الإفراج عنه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*انتقل إلى رحمة ربه - تعالى - في الساعة السابعة صباح يوم الخميس 14 شوال 1393هـ الموافق 11 نوفمبر [[1973]] م. رحمه الله، وتغمده بواسع رحمته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==الأستاذ حسن الهضيبي يروي قصة حياته ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;يروي الأستاذ الهضيبي في هذا المقال النادر- الذي ننفرد بنشره- قصةَ حياته من الميلاد حتى وفاة [[حسن البنا|الإمام الشهيد]] ، فماذا يقول..&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;ولدت من أبوين عاديين في [[:تصنيف:إخوان القليوبية|عرب الصوالحة]] من أعمال [[:تصنيف:إخوان القليوبية|مركز شبين]].. ولم يكن أبي متميزًا في شيء يُذكر.. كان يصلي ككل رجال جيله، وكان كريمًا كطابع أهل هذا العصر، بارًّا بالضعفاء والمساكين، وإن امتاز بشيء فقد يكون اتساع الأفق، كان لا يعيش في عصره، بل كان يسبق معاصريه بمائة عام على الأقل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كانت العصا في يد كلِّ أب يقوِّم بها معوَّج أولاده، ولا أذكر أن أبي ضربني مرة، ولا قبَّلني مرة، كان وقاره وهيبته وعظمته كافيًا لإقرار مبادئه في نفوسنا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأذكر له رحمه الله حرصَه الشديد على أن أتعلمَ وأتمَّ تعليمي وأصبحَ ذا شأن، كان يتحدث بين رفاقِه القلائلِ الذين كان يزورهم ويزورونه فإذا هو متحدثٌ بارعٌ ساحرٌ برغم بساطة تعليمه وسذاجة ثقافته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
دخلتُ كتاب القرية لأحفظ القرآن، ولحسن طالعي لم يكن (سيدنا) بالرجل القاسي ذي العصا والفلقة، بل كان شيخًا طيبًا صالحًا لم يضرب واحدًا منا مرة واحدة، وساعدنا على حفظ كتاب الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== المحامي الساحر ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وذات يوم كان أبي في ([[:تصنيف:إخوان الأسكندرية|المندرة]]) يتحدث إلى زائريه ويتحدث زائروه إليه، ولفت سمعي صوتُ واحد من الزوار، تتبعته، أعجبتني بل سحرتني طريقته في الحديث فأنستني كل شيء، جذبني رنين صوته إلى ([[:تصنيف:إخوان الأسكندرية|المندرة]]) التي لم أدخلها مرةً واحدةً في وجود أبي، وجلست أتطلع إلى الساحر، وانتهت السهرة، وخرج الرجل ذو الحديث اللذيذ الشائق وسألتُ أبي: مَن هو؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- محامٍ&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وكيف أصبح محاميًا؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- تنتهي من دراستك وتدخل مدرسة الحقوق لتخرج محاميًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- ومن هذه اللحظة، وكان عمري عشر سنوات قرَّرت أن أدخل مدرسة الحقوق لأصبحَ لبقًا ساحرًا مثل هذا الزائر، وتتابعت السنون والأحداث، وكبر معي عزمي وتكثفت رغباتي في مدرسة الحقوق، ولم أغيِّر خطتي فدخلتها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- إلى الأزهر:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- استعد للسفر&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- إلى أين؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- إلى [[:تصنيف:إخوان القاهرة|القاهرة]] لتدخل الأزهر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وهل يؤدِّي الأزهر إلى مدرسة الحقوق؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- لا&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وانفجرتُ باكيًا، ولكنها إرادة أبي التي لا يقف أمامها شيء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
سافرت وقطعت صلتي بمدرسة الحقوق، ولكنَّ دموعي لم تنقطع، دخلت الأزهر وبدأت في تجويد القرآن، ولم يستطع علماء الأزهر جميعًا أن ينسوني الساحر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وذات يوم جاء أبي إلى [[:تصنيف:إخوان القاهرة|القاهرة]] ودخل عليَّ فوجدني قد كتبت على ورقة &amp;quot;فلان المحامي&amp;quot; ووضعتها على مائدة قريبة، وقرأها أبي، ولم يكد ينتهي منها حتى قال لي: لا تذهب غدًا إلى الأزهر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي اليوم التالي كنت في عداد طلبة مدرسة باب الشعرية الابتدائية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
=== الدراسة ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كنت في المدرسة الابتدائية الأول باستمرار، وفي المدرسة الثانوية كنت تلميذًا وسطاً، وفي كلية الحقوق كنت متأخرًا، ولا أذكر أني كنت طالبًا ثائرًا.. بل تلميذًا نظاميًّا.. أؤمن- وما زلت- وأفضِّل الأغبياء المنظمين على العباقرة الفوضويين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لم أشترك في مظاهرة واحدة طوال مدة التلمذة، اللهم إلا جنازة مصطفى كامل.. وما زلتُ أذكر أنني مرة دخلت المدرسة وحدي وجلست لأن المظاهرة في ذلك اليوم لم تكن لسبب وجيه يستحق الإضراب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكنت معروفًا لزملائي، يحتكمون إليَّ في خلافاتهم ومنازعاتهم الشخصية، وكنت دائمًا محل ثقة أساتذتي برغم أني كما قلت لم أكن طالبًا نابهًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كنتُ أصلي منذ صباي، وإن لم تكن صلاتي بانتظام فقد كنت أجمع الفروض لأؤديها معًا.&lt;br /&gt;
وفي مدرسة الحقوق وقعت في ضائقةٍ ورفعت رأسي إلى السماء أبحث عن الفرج من الضيق، وكان ربي قريبًا مني فانفرجت الضائقة، ومن يومها قرَّرت ألا أجمعَ فرضًا على فرض بل أؤدِّي الصلاة بانتظامٍ تام، ومن لحظتها حتى كتابة هذه السطور وإلى يوم أن أموت إن شاء الله لن أخلفَ ما عاهدت الله عليه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
=== قصة زواجي ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتخرجتُ في مدرسة الحقوق عام [[1915م]] ، والتحقتُ بمكتب الأستاذ حافظ رمضان، وقد كنت في ذلك الوقت أسكن بمنزل رجل عالم فاضل وكان له ابن اتخذتُ منه صديقي الوحيد في [[:تصنيف:إخوان القاهرة|القاهرة]] ، وكم تمنيت أن تكون لهذا العالم الفاضل ابنة اتخذها شريكة لحياتي، ولم يخيب الله أملي فرأيتها مصادفةً ذات يوم، وفي اليوم التالي لحصولي على ليسانس الحقوق ذهبت إلى والدها أطلب يدها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقال لي العالم الفاضل: أليس من الأفضل أن يتقدَّم والدك بهذا الطلب؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قلت له في بساطة: لقد تقدَّم والدي يومًا عندما أراد أن يتزوَّج من والدتي، أما أنا فأتقدَّم لأني أنا الزوج لا والدي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
واقتنع الرجل الطيب، ودعوتُ أبي ليشهدَ عقد قراني، والتقيت به، وكنت الوحيد الذي أعلم أن هذا التصرف سيعجب أبي لأنه كما قلت كان لا يعيش في عصره، بل سقط من حسابه الكثير من التقاليد التي كانت تسجن هذا العصر وراء أسوارها الجامدة، وقال لي أبي وهو يصافحني: لقد تمنيتُ على الله دائمًا أن يحدث هذا منك فتريحني من أثقل مهمة على أب، وهي اختياره لابنه ورقة يانصيب رابحة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهكذا تزوجتُ، وبدأت أعمل في المحاماة، ولكن الأبواب كانت أضيق من أن تتسع للناشئين، وضاق بي الحال، وعزَّ العمل والأمل في [[:تصنيف:إخوان القاهرة|القاهرة]] ، وبيني وبين نفسي قررت الهجرة وراء الرزق.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
=== الهجرة ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقعت في يدي خارطة للقطر المصري وبدأت أنقل أصبعي على بلادها المختلفة، وكانت أصبعي فوق [[:تصنيف:إخوان سوهاج|سوهاج]] عندما ارتفع صوت المؤذن يعلن صلاة العصر &#039;&#039;&#039;&amp;quot;الله أكبر الله أكبر&amp;quot;&#039;&#039;&#039; قررت أن أختار [[:تصنيف:إخوان سوهاج|سوهاج]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي مساء هذا اليوم قرَّرت أن أفاتحَ شريكةَ حياتي في أمر الهجرة، أمر الغربة عن الأهل، ولم أكن أشك في امتثالها لرغباتي وبرغم هذا فقد كان هناك خيط رفيع من الشك يلتف حول قلبي، وقبل أن أفاتحها جاءتني لتقول: ومطلوب قضاة في [[:تصنيف:الإخوان في السودان|السودان]].. لماذا لا نسافر؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد كنت في حرج من الهجرة إلى [[:تصنيف:إخوان سوهاج|سوهاج]] فإذا بها تقترح [[:تصنيف:الإخوان في السودان|السودان]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وسافرت إلى سوهاج وبحثت عن بيتٍ وعن مكتب وتم لي ما أردت، وأراد الله أن تكون [[:تصنيف:إخوان سوهاج|سوهاج]] فاتحة خير في حياتي، فإن الله فتح عليَّ فتحًا لا يخطر ببال أحد، وفي أقل من عام كنت من المحامين المعدودين في [[:تصنيف:إخوان سوهاج|سوهاج]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
واشتعلت الثورة المصرية الكبرى، ولأول مرة في حياتي وقفتُ لأخطب في الجموع المحتشدة، ويومها آمنتُ بالمظاهرات، وآمنتُ بالتكتل، وآمنتُ بمصر الثائرة العنيفة، وبمجرد انتهاء الثورة ظل إيماني بالتكتل [[:تصنيف:الإخوان في مصر|وبمصر]] ، ولكن ذهب إيماني بالمظاهرات فعدت إلى كراهيتي لها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
=== الإيمان بالقضاء والقدر ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وذات يوم وصلني فجأة خطاب من وزارة الحقانية يقول لي فيه الوزير أنه &#039;&#039;&#039;&amp;quot;قد تمَّ تعييني في القضاء بناءً على الطلب الذي قدمته&amp;quot;&#039;&#039;&#039;، ولا أذكر أني قدمتُ طلبًا وأنا المحامي الناجح الذي بدأ يرتفع اسمه وتعلو أسهمه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ووصلني بعدها بأيام خطابٌ من صديق يهنئني فيه على هذا التعيين ويقول لي &#039;&#039;&#039;&amp;quot;لقد سمعت أنك مجهد في المحاماة، لهذا قدمتُ الطلبَ ووقعته باسمك فأرجو ألا تعتذرَ حتى لا أُتَّهمَ بالتزوير&amp;quot;.&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
وأوقعني خطاب وزارة الحقانية في حيرة، هل أدخل القضاء أو أظل في المحاماة؟ ولا أدري لماذا اخترت القضاء، وإلى اليوم ما زلت أسائل نفسي: هل أصبت أو أخطأت؟ ولا أكاد أجد جوابًا شافيًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
=== أول لقاء بفكرة الإخوان ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ظللت أطوف بالبلدان من مركز إلى مركز ومن مديرية إلى مديرية ومن محكمة إلى محكمة.. وهكذا مضت حياتي رتيبة عادية لا تستحق الذكر بلغة برقيات ميادين القتال.. إلى صيف [[1944م]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كنت في القرية واجتمعت بلفيف من شباب البلدة وأخذنا نتحدث في مختلف المشكلات العامة.. وهالني ما سمعت.. سمعت شبابًا محدودي الثقافة والتعليم يتكلمون في المسألة الوطنية كأحسن ما يتكلم المفكرون السياسيون.. ويتحدثون في المسائل الدينية كأحسن ما يتحدث العلماء المتمكنون.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعجبتُ لهذا، فسألتهم عن مصدر هذا العلم، فقالوا إنهم ينتمون إلى [[جماعة الإخوان المسلمين]] ، وأن مطبوعات الجمعية ومنشوراتها وتعاليمها تصلهم بانتظام.. وطلبت منهم أن يزودوني بهذه المطبوعات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولم أنمْ هذه الليلة حتى الصباح، فقد ظللت أقرأ وأقرأ حتى الفجر، ثم صليت الفجر.. ولم تكد تطلع الشمس حتى اعتبرت نفسي جنديًّا في هذه الجماعة الكبرى، وكان هذا أول لقاء لي بفكرة [[الإخوان]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن هذا اليوم أصبحت أعد نفسي أخًا لهم جميعًا، أتتبع نشاطهم وصحفهم وأنباءهم، واتصلت ببعضهم وأنا مستشار.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وذات يوم كان محددًا عقد اجتماع ضخم سيخطب فيه الإمام الشهيد [[حسن البنا]] ، وقيل لي إن دعوةً رسميةً ستصلني لحضور الاجتماع ولم تصل الدعوة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعلمت فيما بعد أنه كانت هناك أوامرُ لمصلحة البريد من وزارة الداخلية بتمزيق الدعوات الخاصة [[بالإخوان المسلمين]] ، وقد مُزقت الدعوة التي وُجهت إليَّ.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبرغم هذا فقد قرَّرت أن أحضر الاجتماع بأي ثمن ونزلت أنا وأربعة من زملائي المستشارين واتجهنا نحو الاجتماع وكان في [[:تصنيف:إخوان الجيزة|الجيزة]] ، ودخلنا السرادق الكبير، فلم نجد موضعًا لإصبع لا لقدم، وبرغم ذلك فقد شققنا طريقنا، وعرفنا بعض المحامين الأقباط الذين حضروا الاجتماع فقدموا لبعضنا مقاعدهم، ولكني أصررت على أن أجلس على الأرض لأستمع إلى [[حسن البنا]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكم سمعتُ خطباء وكنت أتمنى في كل مرة أن يسرعوا إلى النهاية، وهذه المرة كنت أخاف أن يختم [[حسن البنا]] خطابه، كنت في قلقٍ مستمر من أن ينتهي قبل أن أشنف أذني وعقلي وقلبي من هذا السحر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
مائة دقيقة انقضت عليه وهو يجمع قلوب المسلمين في قبضة يده، فيهزها كما يشاء وكما يريد، وانتهت خطبته وردَّ إلى المستمعين قلوبهم إلا قلبي أنا فقد ظل في يده.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== أول لقاء مع الشهيد ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وازددتُ اقترابًا من [[الإخوان]] .. بدأت أتصل بهم وأعرف بعضهم.. إلى أن جاءت ليلة.. كنت في مكتبي أراجع بعض القضايا.. ودق الجرس ولم يكن من عادتي أن أفتح الباب.. ولكن لا أدري لماذا قمت.. ولماذا ذهبت، ولماذا فتحت الباب؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لأجد [[حسن البنا]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتعانقنا..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ودخل إلى بيتي.. وجلسنا نتحدث في شتى الشئون&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وصلينا العشاء معًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وخرج المرشد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبدأت أضع عقلي بعد قلبي في خدمة [[الإخوان]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
=== آخر لقاء مع الإمام الشهيد ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كانت الساعة الحادية عشرة مساء ودق الجرس وفتحت الباب، ودخل [[حسن البنا]] يحمل إليَّ آخر أنباء مفاوضاته مع الحكومة، ولا أعلم لماذا كنتُ منقبضًا.. لماذا كنتُ ضيقَ الصدر.. لماذا تجمعت فوق طرف لساني كلمة (القتل).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كنت أحس أن هذا الرجل سيُقتل.. ستغتاله يد أثيمة.. فإن الحكومة- أي حكومة- لا يمكن أن تعجز عن قتل رجل أعزل إلا من الإيمان.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأراد أن ينصرف.. وصافحته.. وإذا بي أعانقه وأقبله.. ولا أكاد أمسك دموعي أو أخفيها.. وابتسم رحمه الله وقال: قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وابتلعه الظلام.. وفي اليوم التالي ابتلعه الظلم.. فقد اغتالت الحكومة المصرية في 12 فبراير [[1949]] مواطنًا مصريًّا اسمه [[حسن البنا]].. وتعهَّدت هذه الحكومة لا بإخفاء معالم الجريمة فحسب.. ولكن بمكافأة القاتل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;حسن الهضيبي&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== ملامح شخصية الأستاذ &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot; ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[ملف:الأستاذ-حسن-الهضيبي-وصالح-أبو-رقيق.png|تصغير|&amp;lt;center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;المستشار حسن الهضيبي&#039;&#039;&#039;&amp;lt;/center&amp;gt;]]&lt;br /&gt;
حسن الهضيبي هو المسلم الذي يحفظ القرآن منذ الحداثة، والذي نشأ في طاعة الله، فلم يفتر يومًا عن أداء الفرائض والواجبات الدينية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهو الإنسان الكريم الذي لم يُرَ قط في موطن ريبة منذ كان تلميذًا إلى أن صار مستشارًا. وهو المثل المضروب بين زملائه، وعارفيه على الاستقامة، ومتانة الخلق وقوة الشخصية، وإباء المجاملة في الحق أو الخشية إلا من الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد طبع بيته بطابع [[الإسلام]] في آدابه، وعاداته، وأزيائه بصورة قل أن تراها في بيوت الذين يتصدرون دعوة الدين، بل الذين تقلدوا باسم الدين أرفع المناصب والألقاب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وحسن الهضيبي هو الذي استنفر كبار المستشارين؛ للانقضاض على القانون المدني الجديد، لمخالفته أصول الشريعة، فلما انقطعت أنفاسهم دون ملاحقته بالهجوم السافر، مكتفين بتقديم مذكرة نقد رقيق، انطلق وحده إلى مقر لجنة القانون، وسجل في مضبطتها الرسمية أنه يستنكر كل قانون لا يُستَمد من الشريعة الغراء، أو تتضمن مواده حكمًا يتعارض مع نص في الكتاب والسنة، وقد كان ذلك الموقف موضوع حديث الصحف المصرية؛ حتى نقلته جريدة [[الإخوان]] بعنوان &#039;&#039;&#039;&amp;quot;الهضيبي ينصر الله&amp;quot;&#039;&#039;&#039; عن جريدة &#039;&#039;&#039;&amp;quot;أخبار اليوم&amp;quot;&#039;&#039;&#039;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإذا كان أكبر ما في حسن الهضيبي - رحمه الله - هو صموده وتحديه للباطل، والمبطلين، ووقوفه أمام قوى البغي، والطغيان، رغم كبر سنه ومرضه، فإن أبرز ما اتسمت به شخصيته هو كراهيته الشديدة للظهور، وإيثاره البعد عن الأضواء ما استطاع، لقد كان يرفض أن تؤخذ له صورة أحيانًا، كما رفض أن يسجل مذكراته؛ إيثارًا لما يحتسبه عند الله من أجر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإذا كان [[حسن البنا|الإمام]] يؤثر الصمت، والبعد عن الأضواء، فإن ذلك تواضعًا منه، وفضلاً، ولكن من حقه - رحمه الله - ومن حق [[حسن البنا|الإمام]] [[البنا]] ، وكل من حمل الأمانة من بعدهم إلى اليوم أن يكونوا جميعًا أسوة وقدوة، بل ومنارات على الطريق، يلتمس العاملون للإسلام طريقهم في ضوئها، فالشباب اليوم يقلد من هنا وهناك، ويتلمس العظمة في بعض الرجال، إذا قيسوا بعظمة هؤلاء الأبطال، يصبحون أقزامًا بكل المقاييس.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== نماذج من جهاده في محيط عمله ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;أما جهاده في محيط عمله، وتخصصه، فلقد سأله يومًا رئيس محكمة النقض والإبرام:  يا حسن: ألست معي أن أكثر أحكام التشريع المدني الحديث تقابل أحكامًا مماثلة في الفقه الإسلامي؟&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قال الأستاذ الهضيبي: بلى.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قال الرئيس: فما هو إذاً الأساس الكبير والمطالبة الملحة من جانبك بالرجوع إلى الشريعة الإسلامية، وتطبيق أحكامها&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قال: هو أن الله - تعالى - قال : &#039;&#039;&#039;﴿وأن احكم بينهم بما أنزل الله﴾&#039;&#039;&#039; لم يقل: أن احكم بمثل ما أنزل الله، وإن تحكيم شريعة الله في عقيدة المسلم عبادة تؤدى امتثالاً لأمر الله، وذلك هو مصدر بركتها، وسر قوتها في نفوس المؤمنين بها، وفي كيان الجماعة المؤمنة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وحين عرض مشروع تنقيح القانون المدني المصري عام [[1945م]] على الأستاذ الهضيبي، سجل كتابة أنه يرفض مناقشة هذا المشروع من حيث المبدأ؛ لأنه لم يقم أساسًا على الكتاب والسنة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي عام [[1947م]] نشر الأستاذ الهضيبي - رحمه الله - مقالاً في جريدة &#039;&#039;&#039;&amp;quot;أخبار اليوم&amp;quot;&#039;&#039;&#039; المصرية، وذلك حين عرض عليه تعديل مشروع القانون المدني المصري قال فيه: &amp;quot;إن أحسن تعديل في نظري هو سن قانون من مادة واحدة، يقضي بتطبيق الشريعة الإسلامية في الأحوال الجنائية والمدنية&amp;quot;، وقال: &amp;quot;لقد أعلنت عن رأيي أمام لجنة تعديل القانون المدني في مجلس الشيوخ فقلت: يجب أن يكون قانوننا هو القرآن والسنة في جميع شؤون حياتنا، وليس في الشؤون التشريعية وحدها. إن [[الإسلام]] دين متماسك متكامل غير قابل للتجزئة، فيجب تطبيق جميع أحكامه في كل أمة تدين به&amp;quot;، &amp;quot;هذا هو الرأي الذي جاهرت به، وأود أن أؤكد أنني قد انتهيت من مراجعة الشريعة، ودراستها إلى أنه ليس في تشريعات الأجانب، وقوانينهم ما لا يتضمنه القرآن الكريم، والحلال بين والحرام بين، وكلاهما واضح المعالم والحدود إلى يوم الدين&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;وهذا ما قلته أمام اللجنة، وإنني على يقين أنهم لن يأخذوا به، ولكن لا حرج عليَّ في ذلك ما دمت مؤمنًا بما أقول، ولكن ظني أنه بعد فترة قد تمتد إلى عشرين أو ثلاثين سنة سيتجه الرأي إلى الأخذ بما أقول، كلما شرح الله صدور الناس بالقرآن قرب اليوم الذي يسود فيه هذا الرأي&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد رأينا أن جميع القوانين التي أخذناها عن الأجانب لم تصلح من حال بلادنا، ولم تحقق ما كان يرجى منها، فهذه السجون ملأى بالسجناء، والجرائم تزداد، والفقر ينتشر، والحالة الخلقية، والاجتماعية تسوء كل يوم عن سابقه، ولن يصلح الحال إلا إذا نظمنا علاقتنا بالسنن الكونية التي تنزّل الوحي بجملة أسرارها، ومعالمها في القرآن، وإلا إذا عشنا في بيوتنا، وبين أهلينا، وأولادنا، ومع الناس أجمعين عيشة قرآنية&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;وفي العاشر من ديسمبر [[1952م]] أعلن الدستور المصري القديم، وبعد يومين عُيِّن مائة عضو؛ لوضع دستور جديد كان بينهم ثلاثة من [[الإخوان]]، ونشرت مجلة &amp;quot;الدعوة&amp;quot; مقالاً تدعو إلى وضع الدستور على أسس إسلامية، طالب الهضيبي بالاستفتاء؛ ليتبين: أتختار [[:تصنيف:الإخوان في مصر|مصر]] شرائع [[الإسلام]] أم شرائع الغرب؟ فإذا رأت أن تحكم ب[[الإسلام]] كان على لجنة الدستور أن تنفذ ذلك، وإذا أرادت الأخذ بشرائع الغرب وهو رأي لا يمكن أن يقول به مسلم عرفنا أنفسنا وعلمنا الأمة أمر ربها، وما يجب عليها&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== تعرُّف الأستاذ الهضيبي على [[الإخوان المسلمين]] ==&lt;br /&gt;
{{صور حسن الهضيبي}}&lt;br /&gt;
ويذكر الهضيبي - رحمه الله - أن علاقته [[بالإخوان]] قد بدأت منذ عام [[1942م]] ، وقد اقتنع بهذه [[الاخوان|الدعوة]] بالطريق العملي قبل الطريق النظري، وذلك حين لمس من بعض أقاربه الفلاحين إدراكًا لمسائل كثيرة في الدين والسياسة ليس من عادة أمثالهم الإلمام بها، وخاصة أنهم كانوا شبه أميين، ولما علم أن ذلك يعود إلى [[الإخوان]]]، أعجب بهذه الدعوة أيما إعجاب، وأخذ يحرص على حضور خطب الجمعة في المساجد التي كان يخطب فيها الأستاذ [[البنا]] - رحمه الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فمن هذا العام [[1942م]] بدأت صلته [[الاخوان|بالدعوة]] ، فقد كان بمدينة الزقازيق وكانت المدينة على موعد مع [[حسن البنا|الإمام الشهيد]] &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot; حيث يقوم بزيارتها، وكان [[الإخوان]] يحتشدون، ويهتمون بهذه الزيارات، ويوسعون نطاق [[الاخوان|الدعوة]] إلى هذا الاجتماع، فلا يتركون طائفة ولا هيئة، ولا جماعة إلا وجهوا إليها [[الاخوان|الدعوة]] ؛ بشهود الحفل الجامع الذي يحاضر فيه [[حسن البنا|الإمام]] رحمه الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من أجل ذلك وصلت بطاقة الدعوة كل باب، غشيت كل مجلس ونادٍ، وطرقت باب محكمة  [[:تصنيف:إخوان الشرقية|الزقازيق]] ؛ لتدعو رجال القضاء؛ ليستمعوا إلى ما يقرره &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot; عن عظمة [[الإسلام]] ، وكفالة النظام الإسلامي، والمبادئ القرآنية؛ لإقامة مجتمع عالمي، وإحياء أمة، وبنا ء دولة على أساس القواعد، وأعظم الأسس.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكان بين الذين تلقوا الدعوة رجلان من كبار المستشارين يتميزان بخلق، واستقامة، ونزاهة، وأدب كبير. أما أحدهما فقد سبق إلى جوار الله، وهو المرحوم &amp;quot;محمد بك العوارجي&amp;quot; وأما الآخر، فهو رائد [[الاخوان|الدعوة]] ، وقدوة العاملين، وحارس الحق، وعنوان الصابرين المحتسبين الأستاذ حسن الهضيبي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا أحدثك عما وراء الاستماع إلى &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot; حين تصفو النفوس، وتتفتح المشاعر، وتهفو الأرواح، حين يتم هذا يشعر المستمع بتيار جارف من روح الرجل، يغمر روحه، وعقله، وقلبه، ومشاعره، فلا يحتاج إلى جهد وعناء، بل يندفع إلى الانقياد لدعوة الحق، والعمل بها، والتعلق بها، والالتزام ب[[الجهاد]] في سبيلها، ولقد كان الإمام الهضيبي تتملكه الحسرة على مصير أمة [[الإسلام]] ، ويتقد غيرة على إنقاذها، وكانت غيرة الرجل في صدره، يعرفها كل من سمعه يتحدث، من الأصفياء والجلساء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد حمله التأثر هذه الليلة - بعد أن استمع [[حسن البنا|للإمام]] [[البنا]] - على تقديم نفسه له، وبعد حديث قصير كان العهد والميثاق، والبيعة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
نعم كانت بيعة ربطت حياته إلى الأبد بمصير هذه [[الاخوان|الدعوة]] ، ومستقبلها، وهذا شأن الصادقين من أصحاب الدعوات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إنهم يربطون ماضيهم، وحاضرهم، ومستقبلهم بهذا الحق، ولقد حفلت شخصية الإمام الهضيبي بنفاذ البصيرة، وقوة النفس، وصفاء الروح، لقد كشفت بصيرته بمجرد سماعه [[حسن البنا|للإمام]] [[البنا]] حرارة الصدق، وقوة الإخلاص، وعمق التجرد، أيقن في لحظات أنها [[الاخوان|الدعوة]] التي أضنى الظمأ إليها قلبه، ومشاعره، ومواهبه أكثر من ثلاثين سنة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الهضيبي في نفس [[البنا]] ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان [[البنا]] - رحمه الله - ينزل الناس منازلهم، ويختار الأسلوب المناسب ؛ لعرض [[الاخوان|الدعوة]] عليهم، وكسبهم لطرفها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومثل هذا الأسلوب كان يتبعه مع كبار الموظفين أمثال الأستاذ الهضيبي، فقد كان حريصًا على سرية ارتباطه [[الاخوان|بالدعوة]] ؛ ولهذا كان الهضيبي يحضر مع [[البنا]] - رحمهما الله - الكثير من الأسر والجلسات الخاصة، كما كان يستشيره في كثير من الأمور، بل كان يرى فيه أخًا أكبر يستشيره، في الأزمات والمعضلات، ويدخره ليوم عصيب، ووقت رهيب، ويحدث إخوانه عنه في جلساته الخاصة بكثير من الإعجاب والتقدير.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== بيعة الأستاذ &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot; ==&lt;br /&gt;
[[ملف:فضيلة-المستشار-حسن-الهضيبي-والأستاذ-عبد-الحكيم-عابدين.png|تصغير|&amp;lt;center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;المستشار حسن الهضيبي والأستاذ عبدالحكيم عابدين&#039;&#039;&#039;&amp;lt;/center&amp;gt;]]&lt;br /&gt;
في الثاني عشر من شهر فبراير [[1949م]] اغتال زبانية &amp;quot;فاروق&amp;quot; الشهيد &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot;  - رحمه الله - فشغر بذلك مركز [[المرشد العام]] [[الاخوان|للدعوة]] ، ولما كانت القيادة ركنًا من أركان هذه الدعوة، وخاصة في الظروف العصيبة التي كان [[الإخوان]] يمرون بها في ذلك الوقت، فقد أخذ [[الإخوان]] يبحثون عن قائد آخر يقود سفينة [[الاخوان|الدعوة]] إلى شاطئ السلام، ورشحوا لهذا المنصب أكثر من أخ من [[الإخوان]] العاملين إلا أن الأغلبية في الهيئة التأسيسية أجمعت على انتخاب &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot; مرشداً عامًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبقي الهضيبي - رحمه الله - يؤدي عمله سرًّا نحو ستة شهور، كما أنه لم يترك العمل في القضاء خلالها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولما سمحت حكومة النحاس باشا؛ للهيئة التأسيسية [[للإخوان]] بالاجتماع، طلب أعضاؤها من الهضيبي أن يرأس اجتماع الهيئة بصفته مرشدًا للجماعة، ولكنه رفض طلبهم إذ اعتبر انتخابه من قبل الهيئة التأسيسية في المرحلة السرية من [[الاخوان|الدعوة]] لا يمثل رأي جمهور [[الإخوان]]، وطلب منهم أن ينتخبوا مرشداً آخر غيره، ولكن [[الإخوان]] رفضوا طلبه، وقصدت وفود [[الإخوان]] من جميع [[:تصنيف:الإخوان في مصر|مصر]] بيته، وألحت عليه بالبقاء كمرشد عام للجماعة، وبعد أخذ ورد وافق على مطالب وفود [[الإخوان]] ، وقدم استقالته من القضاء؛ ليتفرغ للعمل لدعوة الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي 17 أكتوبر [[1951م]] أُعلن &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot; مرشدًا عامًا لجماعة [[الإخوان المسلمين]]. ومع ذلك قام رحمه الله بجولة على جميع شُعب [[الإخوان]]؛ ليتأكد أن الوفود التي حضرت إليه تمثل رأي جميع [[الإخوان]] في الشُعب، وفعلاً كان....، فبايعه كل من التقى به من [[الإخوان]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وحين قبل البيعة كان يقول: &amp;quot;إني أعلم أنني أقدم على قيادة دعوة استشهد قائدها الأول قتلاً، واغتيالاً، وعذب أبناؤها، وشردوا، وأوذوا في سبيل الله، وقد ألقى ما لاقوا، وإني على ما أعتقده في نفسي من عدم جدارة بأن أخلف إمامًا مصلحًا مثل [[حسن البنا]] رحمه الله، لأقدم وأنزل عند رغبة [[الإخوان]] ، أداء لحق الله جل وعلا، لا أبتغي إلا وجه الله، ولا أستعين إلا بقدرته وقوته&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== باكورة نشاطات الهضيبي بعد انتخابه مرشدًا ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان أول نشاط رسمي عملي بدأه بإقامة حفل بدار المركز العام المؤقت، وهو منزل الأستاذ &amp;quot;[[صالح عشماوي]]&amp;quot; 22 ش صبري بالظاهر. وكان الحفل بناء على اقتراح قدمه الأستاذ &amp;quot;أحمد حسين&amp;quot; -المسجون على ذمة قضية [[أحداث في صور.. قضية السيارة الجيب|السيارة الجيب]] - بأن يقام حفل لتكريم أولياء أمور المسجونين من [[الإخوان المسلمين]] ، وهيئة الدفاع عن القضايا المنظورة ومندوبي الصحافة والأبناء؛ لتقديم هدية المسجونين إلى المركز العام الجديد... وهي عبارة عن علم [[الإخوان]] الذي تم نسجه داخل سجن [[:تصنيف:الإخوان في مصر|مصر]] ، بيد المسجونين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد أشارت مجلة السيدات المسلمات إلى عملية تهريب العلم من داخل السجن إلى الخارج، وكان أول علم يرفع بعد المحنة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد نقلت جميع الصحف، ووكالات الأنباء وأخبار هذا الحفل الكبير، ودعوته النشاط الرسمي لجماعة [[الإخوان المسلمين]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== ماذا قدم الهضيبي للجماعة؟ ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- أما عن دعمه للجماعة، ودفاعه عنها فإن للرجل جهدًا مشكورًا، ومساهمة طيبة في شراء دار المركز العام.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وأنه أدى مثل هذه المؤازرة [[الاخوان|للدعوة]] أثناء غضبتها؛ لنجدة [[فلسطين]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وأوعز إلى عشيرته، وهم أفاضل كثر، بإنشاء شعبة [[للإخوان]] في قريتهم في &amp;quot;[[:تصنيف:إخوان القليوبية|عرب الصوالحة]]&amp;quot;، وفيما يجاورها من القرى.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وأنه وفق -لأسلوبه الخاص، وتوجيهه الهادئ- إلى إحياء [[الاخوان|للدعوة]] في منطقة [[:تصنيف:إخوان القليوبية|شبين القناطر]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- الأستاذ الهضيبي لم تفتر صلته [[حسن البنا|بالإمام الشهيد]]، ولم يقصر يومًا في إمداده بالرأي، والعون المثمر في كل موقف يقتضي ذلك قبل المحنة الأولى وبعدها على السواء، بل كان يشارك في جلسات خلصاء [[الإخوان]] المسؤولين التى ترسم فيها سياسة الجماعة قبل استشهاد المرشد رحمه الله، وبعد استشهاده.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- ولقد بادر عقب قرار الحل بلقاء [[حسن البنا|المرشد الشهيد]] حيث وضع نفسه وبيته وأولاده، ومنصبه، وماله جميعاً تحت تصرف [[الاخوان|للدعوة]] ، ورهن إشارة المرشد بصفة خاصة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وكان وحده الصدوق [[الاخوان|للدعوة]] في محيطه القضائي حتى لا جزم بأنه العامل الأول والأوحد في تنظيف سُمعة [[الاخوان|الجماعة]] ، وإلحاق مسؤولية الحوادث بأشخاص فاعليها، وتحرير دائرة القضاء من التأثر بحملة الأكاذيب والمفتريات التي عمدت الحكومة إلى تحويل القضاء بها عن جادة العدل، وإغوائه بإصدار أحكام جائرة ظالمة فيما لفقت الحكومة من اتهامات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وكان الهضيبي يتابع نشرات [[الإخوان]] المؤقتة بعد استشهاد [[حسن البنا|الإمام]]، ويزودها بالنصائح التي تجعلها بمنأى عن إثارة الحفيظة، وسلطان القانون، وأكثر إصابة للهدف الواجب، وهو إحكام تنظيم لصفوف، وتدعيم الثبات، والثقة بالله بين [[الإخوان]] العاملين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وكان له في العناية بأسر المعتقلين، والسجناء جهود لا يستحب الكشف عنها بأكثر من هذه الإشارة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الهضيبي في رحاب السجون ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[ملف:المستشار-الهضيبي-أثناء-المحاكمات.png|تصغير|&amp;lt;center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;المستشار حسن الهضيبي أثناء المحاكمة&#039;&#039;&#039;&amp;lt;/center&amp;gt;]]&lt;br /&gt;
بدأ المرشد العام حياته الجديدة في مكابدة لا تهدأ، ومعاناة لا تنقطع، وقد امتحنت [[الاخوان|الجماعة]] وهو على رأسها مرات، وسجن هو، وعذب، وحكم عليه بالإعدام، ثم بدل ذلك بالأشغال الشاقة، وكان يقول : &#039;&#039;&#039;&amp;quot;أقيموا دولة [[الإسلام]] في قلوبكم تقم على أرضكم&amp;quot;&#039;&#039;&#039;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكان في موقف العواصف الهوج - وهو سجين أعزل، وإخوانه، وأبناؤه من حوله يعذبون، ويجلدون - يشد من أزرهم، ويدعوهم إلى الاستعلاء بإيمانهم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يقول الدكتور &amp;quot;[[أحمد العسال]] &amp;quot; عنه: &amp;quot;كان يتقدمهم جميعًا بقلب ثابت، وأعصاب هادئة؛ ليقول كلمته في وجه السفاح: إن هؤلاء خيرة شباب [[:تصنيف:الإخوان في مصر|مصر]] ، فاحفظوهم ذخيرة لها، وخذوا مني ما تريدون&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وما أكثر ما مرت به أزمات صحية، ونقل في بعضها إلى المستشفى، فما تزول الأزمة إلا وطلب بنفسه أن يعود إلى حيث كان؛ ليظل مشاركًا إخوانه، وأبناءه ويقول: &#039;&#039;&#039;&amp;quot;إن السجن حالة نفسية، وليس هو الجدران والأسلاك&amp;quot;.&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويقول عنه أيضًا: وسوف لا أنسى ما حييت ما قصه علينا، وقد فاضت عيناه تأثرًا من قصة ذلك الأخ الفقير الذي وجد ساعة ثمينة لأحد الباشاوات بينما كان ينظف دورة المياه في أحد المعتقلات، وذهب الأخ ليردها، فاقترح أحد زملائه أن يدفع له شيئًا من المال جزاء أمانته، ورده للساعة. فقال الأخ في نفس عالية: &#039;&#039;&#039;&amp;quot;إنني ما زدت أن رددت أمانتك إليك، ولا أريد بذلك إلا وجه الله، ولا حاجة لي في ذلك&amp;quot;&#039;&#039;&#039;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم قال الأستاذ رحمه الله: &#039;&#039;&#039;&amp;quot;ولقد كنت أعلم أنه في أمس الحاجة، ولكنها العفة والطهارة&amp;quot;&#039;&#039;&#039;  ثم فاضت عيناه ويقول عنه الأستاذ &amp;quot;[[أحمد حسين]]&amp;quot; زعيم [[:تصنيف:الإخوان في مصر|مصر]] الفتاة - رحمه الله - &amp;quot;لقد ضمنا [[عائلات في السجن الحربي|السجن الحربي]] في مارس [[1954م]] ، وأشهد أنه كان معي كريمًا، وبي عطوفًا، وأحسب أن أعظم تكريم له هو في تكريم [[الإخوان المسلمين]] ، ولقد سألني صحفي ما رأيك في [[الإخوان]] في معركة [[فلسطين]] ؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فأجبته بأنه كان أعظم الأدوار؛ حتى لقد كانوا هم الذين أنقذوا الجيش المصري من الوقوع في كارثة، عندما حموا مؤخرته وهو يتراجع، ويجب أن تعرف الدنيا كلها مني أنا أن من حارب الفقيد، وحارب [[الإخوان]] بالحديد والنار، إنما كان يفعل ذلك لحساب الشيطان، ولا تظنوا يا أحبائي أنني أقول هذا الكلام الآن فقط، فقد غادرت [[:تصنيف:الإخوان في مصر|مصر]] عام [[1955م]] ؛ احتجاجًا على ما حل ب[[الإخوان]]، وكان آخر لقاء بيني وبين [[عبدالناصر]] يدور حول هذا الموضوع، ثم يقول:&#039;&#039;&#039; &amp;quot;إن شهيدكم، وشهيد [[الإسلام]] إذ ينعم الآن بالحياة إلى جوار ربه، فسوف يسجل له التاريخ أنه كان كابن حنبل، رفض أن يساوم أو يتزحزح عما يتصوره حقَّا&amp;quot;.&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== مواقف شامخة للمستشار &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot; ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في ليلة (ليلاء) من ليالي جهنم الحمراء في السجن الحربي عام [[1954م]] أيقظ &amp;quot;صلاح الشيشتاوي&amp;quot;- محافظ القاهرة- و&amp;quot;علي نور الدين&amp;quot;- المدعي العام- مجموعةً من ([[الإخوان]])، حوالي 25 أخًا، وصفّونا صفين، على رأسنا الأخ الضابط اليوزباشي شرطة &amp;quot;إيراهيم الشاذلي&amp;quot;، ووراءه الأستاذ الإمام المرشد &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot;- رحمه الله رحمة واسعة وجزاه الله عنَّا وعن المسلمين خيرَ الجزاء وأسكنه الله مع حبيبه وصاحبه محمد- صلى الله عليه وسلم- فسيحَ جناته- ونحن من ورائهما صفان، والعسكر من حولنا؛ حيث الجو مشحون بالهول من شدة التعذيب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم تحدث &amp;quot;علي نور الدين&amp;quot; وقال مقولة &amp;quot;الحجاج بن يوسف الثقفي&amp;quot;: &amp;quot;أرى رؤوسًا قد أينعت وحان قطافها.. وأنا حجاجها&amp;quot;، ثم أمر &amp;quot;إبراهيم الشاذلي&amp;quot; بأن يقول: يحيا &amp;quot;[[جمال عبد الناصر]]&amp;quot;، وبعد التردد قال الأخ &amp;quot;إبراهيم الشاذلي&amp;quot; ما أُملي عليه! ثم أتبع &amp;quot;علي نور الدين&amp;quot; الأوامر طالبًا منه القول: &amp;quot;يسقط حسن الهضيبي&amp;quot; فقالها! ثم طلب من الأستاذ المرشد العام الإمام &amp;quot;الهضيبي&amp;quot; نفس ما طلبه من الأخ &amp;quot;الشاذلي&amp;quot;! موقف رهيب في لهيب نار [[عائلات في السجن الحربي|السجن الحربي]] ، فقال إمامنا: &amp;quot;يحيا أو يسقط [[جمال عبد الناصر]] ماذا تساوي؟&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
انظر إلى توفيق الله.. ما قال ما يريدون.. ثم ثنَّى بقوله &amp;quot;لقد قال الأخ سابقًا &amp;quot;إبراهيم الشاذلي&amp;quot;: يسقط &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot;؛ أي أنه لا زال مرشدًا عامًّا، فصل عضوًا، وأراد أن يثبت مَنْ وراءه، فلم يتزلزل ولم نزلزل: &#039;&#039;&#039;﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ﴾&#039;&#039;&#039; (آل عمران: 146).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فهو رجلٌ والرجال قليل، وسيرته عطرة حسنة، مملوءة بمواقف الرجولة والحزم في أشد المواقف التي مرت بها [[الاخوان|الدعوة المباركة]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الهضيبي يتحدث عن [[حسن البنا|الإمام الشهيد]] [[حسن الينا]] ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كتب الأستاذ الهضيبي مقالتين كانتا من أروع ما كتب عن [[حسن البنا|الإمام الشهيد]] [[حسن البنا]] ، فيهما عاطفة جياشة وروح مُحلَّقة، ومشاعر رقيقة سامية وفهم عميق [[الاخوان|للدعوة]] إلى الله وأصولها وقواعدها، تُعبِّر تعبيرًا دقيقًا عمَّا في شخصية الأستاذ الهضيبي من صفاتٍ فذةٍ بنفس القدر التي تُعبِّر فيه عمَّا في شخصية [[حسن البنا|الإمام]] [[البنا]] من عبقرية نادرة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;المرشد المُلهَم :&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;عرفتُه أولَ ما عرفتُه من غرسِ يده، كنتُ أدخلُ المدن والقرى فأجد إعلانات عن ([[الإخوان المسلمين]]) [[الاخوان|دعوة الحق والقوة والحرية]] ، فخِلت أنها إحدى الجمعيات التي تُعنَى بتحفيظ القرآن، والإحسان إلى الفقراء، ودفن الموتى، والحثِّ على العبادات من صومٍ وصلاة، وأن هذه قصارها من معرفة الحق والقوة والحرية.. فلم أحفل بها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فكثير هم الذين يقرءون القرآن دون أن يفقهوه، ودون أن يعملوا به، وأكثرهم الذين يصلون ويصومون ويحجون دون أن يكون لذلك أثر في نفوسهم، والإحسان إلى الفقراء كثيرًا ما يوضع في غير موضعه.. ولم أحاول- كما هي العادة- أن أعرف شيئًا عن ([[الإخوان المسلمين]]).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم التقيتُ يومًا بفتيةٍ من الريف أقبلوا عليَّ- على غير عادة الأحداث مع من هم أكبر منهم سنًّا ومركزًا- يحدثونني، فوجدتُ عجبًا؛ فتيةً من الريف، لا يكاد الواحد يتجاوز في معارفه القراءة والكتابة، يحسنون جلوسهم مع مَن هم أكبر منهم في أدبٍ لا تكلُّف فيه، ولا يحسُّون بأن أحدًا أعلى من أحد، ويتكلمون في المسألة المصرية كأحسن ما يتكلم فيها شاب متعلم مثقف، ويتكلمون في المسائل الدينية كلامَ الفاهم المتحرر من رق التقليد، ويبسطون الكلام في ذلك إلى مسائل مما يحسبه الناس من صرف المسائل الدنيوية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويعرفون من تاريخ الرسول- وتاريخه هو تاريخ الرسالة- ما لا يعرفه طلاب الجامعات.. فعجبت لشأنهم وسألتهم: أين تعلمتم كل ذلك؟! فأخبروني أنهم من ([[الإخوان المسلمين]])، وأن دعوتهم تشمل كل شيء، وتُعنَى بالتربية والأخلاق والسياسة، والفقر والغِنى، والاقتصاد وإصلاح الأسرة، وغير ذلك من الشئون صغيرها وجليلها.. من ذلك الوقت تتبعت حركة ([[الإخوان المسلمين]])، وصرت أقرأ مطبوعاتهم، وأتصل بهم دون أن أعرف الداعية إلى ذلك، ولكني عرفته من غرسِ يده قبل أن أعرف شخصيته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان يوم خرجت أنا وبعض زملائي لمشية العصر على حافة النيل، فوجدنا جمْعًا من الجوَّالة؛ سألناهم عن شأنهم، فعلمنا أن &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot; سيلقي خطبةً في حفلٍ الليلة، فوافينا الحفل وسمعنا &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot;..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد تعلقت أبصارنا به، ولم نجد لأنفسنا فِكاكًا من ذلك، وخِلْتُ- والله- أن هالةً من نور أو &amp;quot;مغناطيسًا&amp;quot; بوجهه الكريم، فيزيد الانجذاب إليه، خطب ساعةً وأربعين دقيقةً، وكان شعورنا فيها شعورَ الخوف من أن يفرغ من كلامه، وتنقضي هذه المتعة التي أمتعنا بها ذلك الوقت.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان كلامُه يخرجُ من القلب إلى القلب شأن المتكلم إذا أخلص النية لله.. وما أذكر أني سمعت خطيبًا قبله إلا تمنَّيت على الله أن ينتهي خطابه في أقرب وقتٍ.. كان كالجدول الرقراق الهادئ، ينساب فيه الماء، لا علوَّ ولا انخفاضَ، يخاطب الشعورَ فيلهبه، والقلبَ فيملؤه إيمانًا، والعقلَ فيسكب فيه من المعلومات ألوانًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
انقضى وقت طويل دون أن ألتقي به، ولما أذن الله بذلك التقينا.. فإذا تواضع جمٌّ، وأدبٌ لا تكلف فيه، وعلمٌ غزيرٌ وذكاءٌ فريدٌ، وعقلٌ واسعٌ مُلِمٌّ بالشئون جليلها وحقيرها، وآمال عِراض.. كل ذلك يحفُّه روحٌ ديني عاقل، لا تعصب فيه ولا استهتار.. &#039;&#039;&#039;﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾&#039;&#039;&#039; (البقرة: من الآية 143).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إنه كان مُلهمًا، وأقسم أني التقيتُ به وعاشرتُه، فما سمعتُ منه كلمةً فيها مغمز في عِرض أحد، أو دينِ أحد، حتى من أولئك الذين تناولوه بالإيذاء والتجريح في ذمته ودينه، وكان في ذلك ملتزِمًا حدَّ ما أمره الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا هو &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot; الذي قتلوه.. لقد قتلوا أخطرَ داعيةٍ ظهر على الأرض منذ قرون، والآن فإن الغرس الذي عرفتُ فيه &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot; قد نما وترعرع، وصارت دعوته إلى كتاب الله مستقرةً في القلوب، وصار تلامي&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== مصطفى أمين وشخصية حسن الهضيبي == &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
مَلَكَ المرشد الراشد حسن الهضيبي بشخصيته وصفاته ومواقفه على كاتبنا الصحفي الكبير مصطفى أمين عقلَه ومشاعرَه- وقلما ملك أحدٌ عقلَ ومشاعر هذا الصحفي العملاق هكذا- فكتب عنه كثيرًا، وحفلت كتاباته عنه بمشاعر الإعجاب والتقدير بل والانبهار بهذا الجبل الأشم الشامخ الصامد في وجه الظلم والطغيان، رغم قسوة السجن، وهمجية التعذيب، وتحالف العلل والأمراض، وتقدم السن، وضعف الجسد وشيخوخته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهذه بعض من كتابات عملاق الصحافة المصرية مصطفى أمين عن المرشد الراشد: حسن الهضيبي، نوردها لعل بعض صغار الكتبة في صحفنا المصرية- الذين يلوثون صفحاتها بإسفافهم وتطاولهم على دعوة [[الإخوان]] ومرشديها وقادتها- لعلهم من إنصاف عملاق الصحافة يتعلمون، وربما يستحون.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;عرفت الأستاذ حسن الهضيبي أول ما عرفته في عام [[1939م]] ، وكنت رئيسًا لتحريرِ مجلةِ آخر ساعة، وأرسلت المفوضية الألمانية [[:تصنيف:إخوان القاهرة|بالقاهرة]] خطابًا إلى وزير الخارجية تحتج على لأنني كتبت مقالاً قلت فيه أن هتلر ديكتاتور، وأنَّ هذه إهانة للفوهرر، وقانون العقوبات المصري يمنع مهاجمة رؤساء الدول الأجنبية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وطلب الوزير الألماني تقديمي إلى محكمة الجنايات، واتصل وزير الخارجية بوزير العدل، واتصل وزير العدل بالنائب العام، وقرَّر النائب العام تكليفَ رئيس النيابة الأستاذ الهضيبي لمقابلتي، واستقبلني رئيس النيابة مقابلةً وديةً لم أتعود أن ألقاها من رؤساء النيابة الذين يحققون معي في قضايا الصحف.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبدأ حديثه وسألني عن أي نوع من القهوة أود أن أشرب، وطلبت (قهوة مضبوط)، فطلب لي رئيس النيابة القهوة ثم طلب (واحد ليمون)، وبعد ذلك قال لي: أنت متهم بأنك أهنت أدولف هتلر رئيس دولة [[:تصنيف:الإخوان في ألمانيا|ألمانيا]]، قالها بهدوء بنفس النبرة التي طلب بها لي (واحد قهوة، وواحد ليمون)، وكأنه يقول لي أهلاً وسهلاً وحشتنا وآنستنا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قلت له: أنا لم أهن هتلر.. أنا قلت عنه الحقيقة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قال الهضيبي: أنت قلت عنه إنه ديكتاتور وطاغية، وإنه قضى على حقوق الإنسان في [[:تصنيف:الإخوان في ألمانيا|ألمانيا]] ؟&lt;br /&gt;
وسألت رئيس النيابة: وهل هو ديكتاتور أو لا؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قال ضاحكًا: المفروض أنني أنا الذي أسألك لا أنت الذي تسألني.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قلت: المفروض أن يقول وزير [[:تصنيف:الإخوان في ألمانيا|ألمانيا]] المفوض إنني نسبت إلى هتلر أنه قضى على حرية الصحافة بينما أن الصحافة حرة في [[:تصنيف:الإخوان في ألمانيا|ألمانيا]] ، وأنه ملأ بلاده بالمعتقلات، وأنشأ المحاكم الاستثنائية بينما الحقيقة أنه لا معتقلات هناك ولا محاكم استثنائية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قال الأستاذ الهضيبي: اطمئن إنني لن أقدِّمك لمحكمة الجنايات؛ لأنني أعتقد معك أنه ديكتاتور، وذمتي لا تقبل أن أقدِّم بريئًا إلى المحاكمة، وكل المطلوب منك أن تقول في التحقيق إنك لا تقصد إهانة هتلر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأمر الأستاذ الهضيبي بفتح المحضر وسألني هذا السؤال وأملى على كاتب التحقيق الإجابة، وأمرني بالانصراف، ولم يطلب مني أن أدفعَ كفالةً كما طلب النائب العام.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولاحظت وأنا أتحدث إلى الهضيبي أنه رجل قليل الكلام، تتوهم أنه صارم بينما هو رجل رقيق هادئ فيه طيبة ممتزجة بالذكاء الحاد، قوي الملاحظة، ثم عرفته بعد ذلك في سجن ليمان طرة- كانت زنزانته بجوار زنزانتي- جذبني بصموده وقوة احتماله، يقابل البطش بابتسامة سخرية، ويرد على الظلم بالإيمان، يناقشك بهدوء، لا يغضب ولا يحتد ولا يشكو، وحرموه عدة شهور من أن يتلقى أي خطاب من زوجته وبناته، وكان أولاده مسجونين في سجن آخر، وكلَّفت إحدى تلميذاتي أن تتصل بابنته المدرسة بكلية طب قصر العيني لتقول لها إن والدها بخير، هذه هي الرسالة الوحيدة التي رضي أن أحملها لأسرته، لقد منعوا عنه الزيارات ومنعوا عنه الأدوية لعدة أسابيع، ومع ذلك كان يبتسم ويضحك ويقول: صحتي الآن أحسن مما كانت عليه خارج السجن، كان يحمد الله على أنه يعيش في زنزانة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== كلمة أخيرة ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد سجل رجال [[الاخوان|الدعوة الإسلامية]] في عصرها الحديث بطولات، وكانت، وما زالت لهم مواقف، ونستطيع أن نقول مطمئنين: بأنها ترقى إلى مستوى ما سجله حملة المنهج الإلهي من الرعيل الأول من المسلمين، وواجب الحركة الإسلامية أن تكرم أبطالها، وأن تحتفي بشهدائها؛ ليكونوا قدوات يسترشد بها العاملون، وكل من يسلك هذا الطريق.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== آثار الأستاذ &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot; ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(1) [[دعاة لا قضاة]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(2) إن هذا القرآن.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(3) الإسلام والداعية &amp;quot;مجموعة كتابات جمعها أسعد سيد أحمد&amp;quot;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المراجع ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*&amp;quot;الموسوعة الحركية&amp;quot; لمؤسسة البحوث والمشاريع الإسلامية بإشراف الأستاذ/ فتحي يكن&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.3lsooot.com/booksmall/vbook5008.html مجلة الشهاب]. العدد &amp;quot;13&amp;quot;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*آفاق عربية &amp;quot;مقال الأستاذ/ محمد عبد الله الخطيب&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=20646&amp;amp;SecID=362 إخوان أون لاين]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== متفرقات ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
__NOTOC__ __NOEDITSECTION__&lt;br /&gt;
&amp;lt;!--المقدمة--&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;!--العمود الأيمن--&amp;gt;&lt;br /&gt;
{| style=&amp;quot;margin:0 0 4px 0; background:transparent;&amp;quot;&lt;br /&gt;
| style=&amp;quot;width:50%; vertical-align:top; border:1px solid #f2f6fa; background:#f2f6fa;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;6&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; &lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
|-&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{&amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot;... الرجل والموقف}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
----&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#f2f6fa;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
|-&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{الهضيبي بك ينصر الله}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
----&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#f2f6fa;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
|-&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{الإمام حسن الهضيبي وفقه إدارة الأزمات}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
----&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#f2f6fa;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
|-&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{مواقف حاسمة في حياة الهضيبي}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== روابط ذات صلة ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;روابط داخلية&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[حسن الهضيبي|ترجمة المستشار حسن الهضيبي]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[:تصنيف:رسائل الأستاذ حسن الهضيبي|رسائل المستشار حسن الهضيبي]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[حسن الهضيبي (صور)|صور المستشار حسن الهضيبي]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[أحداث في صور...الهضيبي وأشبال الفتوة عام 1954م]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[أحداث في صور..زيارة الهضيبي لسوريا]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[منزل المستشار حسن الهضيبي (صور)|صور منزل المستشار حسن الهضيبي]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[مائة موقف من حياة المرشدين لجماعة الإخوان المسلمين.... محمد عبدالحليم حامد]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[الإخوان المسلمون أحداث صنعت التاريخ ....محمود عبد الحليم]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[خطاب من حسن الهضيبي المرشد العام للإخوان المسلمين إلي جمال عبد الناصر رئيس الحكومة]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[دور المربي في المنعرجات الدعوية]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[لماذا لا ينشق الإخوان على جماعتهم؟ ولا يتصدع صفهم؟]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[معالم وآثار دعوية : منزل المستشار حسن إسماعيل الهضيبي بالمنيل]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;مؤلفات المستشار حسن الهضيبي&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[دعـاة لا قضـاة....حسـن الهضـيبي|كتاب دعاة لا قضاة]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[إن هذا القرآن]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[الإسلام والداعية &amp;quot;مجموعة كتابات جمعها أسعد سيد أحمد&amp;quot;]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;روابط خارجية&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.aljazeera.net/NR/exeres/2D018F82-CCEA-4596-A61D-66D2797D8616.htm المرشد العام الثاني للإخوان المسلمين]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=20646&amp;amp;SecID=362 حسن الهضيبي يروي قصة حياته]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=20655&amp;amp;SecID=362 مصطفى أمين وشخصية حسن الهضيبي]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=20649&amp;amp;SecID=362 الإمام حسن الهضيبي وفقه إدارة الأزمات]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=20645&amp;amp;SecID=362 الإمام الصامد.. حسن الهضيبي]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=30207&amp;amp;SecID=373 بيت المستشار حسن الهضيبي (المرشد الثاني لجماعة الإخوان المسلمين)]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=20656&amp;amp;SecID=362 قصة الافتراءات على الإمام حسن الهضيبي]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=57891&amp;amp;SecID=373 كلمة المستشار حسن الهضيبي في الاحتفال بذكرى الهجرة بالمنصورة عام 1953م]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=20651&amp;amp;SecID=362 ماذا قال المرشدون عن الهضيبي؟]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=5501&amp;amp;SecID=362 مواقف شامخة للمستشار &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot;]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=20647&amp;amp;SecID=362 مواقف حاسمة في حياة الهضيبي]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.daawa.net/display/arabic/ipages/ipage.aspx?thread=67&amp;amp;tabid=1 أول المرشدين بعد استشهاد الإمام البنا]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.hassanalbanna.org/news.php?action=view&amp;amp;id=127&amp;amp;dc6913b7a62ac4198b3643647d864a43 زوجة المستشار حسن الهضيبي رفيقة درب على طريق الدعوة]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwan.net/forum/showthread.php?17882-%C7%E1%C5%E3%C7%E3-%C7%E1%D5%C7%E3%CF..-%CD%D3%E4-%C7%E1%E5%D6%ED%C8%ED الإمام الصامد.. حسن الهضيبي]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://iraq-amsi.com/Portal/news.php?action=view&amp;amp;id=36309&amp;amp;dd4085505f210c025f15b6c03c8b011b من تراث المستشار حسن الهضيبي.... رضوان سلمان حمدان]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;!--الحاشية--&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;!--العمود الأيسر--&amp;gt;&lt;br /&gt;
| style=&amp;quot;border:none;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
| style=&amp;quot;width:50%; vertical-align:top;&amp;quot;|&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#f2f6fa;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
|-&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{ماذا قال المرشدون عن الهضيبي ؟}}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
----&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#f2f6fa;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{مساجلة بين الإمامين}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
----&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#f2f6fa;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{قصة الافتراءات على الإمام حسن الهضيبي}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
----&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#f2f6fa;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{قادة الحركة يرثون الإمام الهضيبي}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;!--الحاشية--&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام الحركة الإسلامية]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:تصفح الويكيبيديا]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام من مصر]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام القليوبية]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:المقالة الجيدة]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:مقالة جيدة أعلام]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>ابو نضال</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%AD%D8%B3%D9%86_%D8%A7%D9%84%D9%87%D8%B6%D9%8A%D8%A8%D9%8A&amp;diff=63264</id>
		<title>حسن الهضيبي</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%AD%D8%B3%D9%86_%D8%A7%D9%84%D9%87%D8%B6%D9%8A%D8%A8%D9%8A&amp;diff=63264"/>
		<updated>2010-08-19T08:20:59Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;ابو نضال: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;&amp;lt;center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;المستشار حسن الهضيبي ... المرشد الثاني للإخوان المسلمين&#039;&#039;&#039;&amp;lt;/center&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== توطئة ==&lt;br /&gt;
[[ملف:الامام-حسن-الهضيبي.png|left|تصغير|&amp;lt;center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;المستشار حسن الهضيبي&#039;&#039;&#039;&amp;lt;/center&amp;gt;]]&lt;br /&gt;
يقول الحق - تبارك وتعالى: ﴿&#039;&#039;&#039;وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآياتِنَا يُوقِنُونَ﴾&#039;&#039;&#039; (السجدة:24).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذه الآية إيحاء للمؤمنين في كل زمان ومكان أن يصبروا كما صبر المختارون من عباد الله؛ ليكون منهم أئمة، كما تقرر الآية طريق الإمامة والقيادة، وهو الصبر واليقين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد كان إمامنا ترجمة عملية لهذه الآية، وكان يقول ما يقول، ويفعل ما يفعل، بدافع حب الحق لذاته، ويوقن بأن الدنيا لا يستقيم أمرها إلا بالحق والخير، وأن المسلم لا يستقيم أمره إلا إذا رصد نفسه للحق والخير &#039;&#039;&#039;﴿وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾&#039;&#039;&#039;(العصر: من الآية3).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد آثر رحمه الله كما آثر الصالحون من عباد الله أن يتجردوا للغايات العليا، وأن يتخلصوا من جميع العوائق في هذه الحياة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكانت له مواقف، ليست شرفًا للإسلام وحده ـ وإن كان [[الإسلام]] أحق بها ـ ولكنها شرف للرجولة، وللإنسانية وللمبادئ والأخلاق، لقد تحمل وصمد لأقسى ألوان العنت، والعذاب، والضيق، صمود الرجال الأبرار العظام؛ وكأنه جعل من نفسه مثلاً على أن التقدم في السن والمرض لا ينال من عظمة الروح، إذا وجدت إيمانها، واعتصمت بربها، وتشبثت بحقها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد أعطى رحمه الله درسًا بليغًا لكل من حوله، مفاده أن حرية الضمير، وسيادة العقيدة، لا يباعان بملء الأرض ذهبًا، ولا بملئها عذابًا، وإعناتًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== حسن الهضيبي في سطور ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*ولد حسن الهضيبي في &amp;quot;[[:تصنيف:إخوان القليوبية|عرب الصوالحة]]&amp;quot; مركز &amp;quot;[[:تصنيف:إخوان القليوبية|شبين القناطر]]&amp;quot; سنة 1309 هجرية، الموافق لشهر ديسمبر [[1891]] ميلادية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*قرأ القرآن في كتاب القرية، ثم التحق بالأزهر لما كان يلوح فيه من روح دينية، وتقى مبكر، ثم تحول إلى الدراسة المدنية، حيث حصل على الشهادة الابتدائية عام [[1907م]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*التحق بالمدرسة الخديوية الثانوية، وحصل على شهادة البكالوريا عام [[1911م]]، ثم التحق بمدرسة الحقوق، وتخرج فيها عام [[1915م]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*قضى فترة التمرين بالمحاماة في [[:تصنيف:إخوان القاهرة|القاهرة]] حيث تدرج محاميًا. عمل في حقل المحاماة في مركز &amp;quot;[[:تصنيف:إخوان القليوبية|شبين القناطر]]&amp;quot; لفترة قصيرة، ورحل منها إلى [[:تصنيف:إخوان سوهاج|سوهاج]] لأول مرة في حياته دون سابق علم بها ودون أن يعرفه فيها أحد، وبقي فيها حتى عام [[1924م]] حيث التحق بسلك القضاء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*كان أول عمله بالقضاء في &amp;quot;[[:تصنيف:إخوان قنا|قنا]]&amp;quot;، وانتقل إلى &amp;quot;[[:تصنيف:إخوان قنا|نجع حمادي]]&amp;quot; عام [[1925م]]، ثم إلى &amp;quot;[[:تصنيف:إخوان الدقهلية|المنصورة]]&amp;quot; عام [[1930م]]، وبقي في &amp;quot;[[:تصنيف:إخوان المنيا|المنيا]]&amp;quot; سنة واحدة، ثم انتقل إلى [[:تصنيف:إخوان أسيوط|أسيوط]]، [[:تصنيف:إخوان الشرقية|فالزقازيق]] ، [[:تصنيف:إخوان الجيزة|فالجيزة]] عام [[1933م]]، حيث استقر سكنه بعدها ب[[:تصنيف:إخوان القاهرة|القاهرة]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*تدرج في مناصب القضاء، فكان مدير إدارة النيابات، فرئيس التفتيش القضائي، فمستشارًا بمحكمة النقض.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*استقال من سلك القضاء بعد اختياره مرشدًا عامًا [[للإخوان]] عامًا [[1951م]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*اعتقل للمرة الأولى مع إخوانه في 13 يناير [[1953م]]، وأفرج عنه في شهر مارس من نفس العام، حيث زاره كبار ضباط الثورة معتذرين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*اعتقل للمرة الثانية أواخر عام [[1954م]] حيث حوكم، وصدر عليه الحكم بالإعدام، ثم خفف إلى المؤبد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*نقل بعد عام من السجن إلى الإقامة الجبرية، لإصابته بالذبحة ولكبر سنه. رفعت عنه الإقامة الجبرية عام [[1961م]]. أعيد اعتقاله يوم 23/8/[[1965م]] في [[:تصنيف:إخوان الأسكندرية|الإسكندرية]] ، وحوكم بإحياء [[النظام الخاص ودوره في مقاومة الاستيطان اليهودي|التنظيم]]، وصدر عليه الحكم بالسجن ثلاث سنوات، على الرغم من أنه جاوز السبعين، وأخرج لمدة خمسة عشر يومًا إلى المستشفى، ثم إلى داره، ثم أعيد لإتمام مدة سجنه. مددت مدة السجن - بعد انتهاء المدة - حتى تاريخ 15 أكتوبر [[1971م]]، حيث تم الإفراج عنه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*انتقل إلى رحمة ربه - تعالى - في الساعة السابعة صباح يوم الخميس 14 شوال 1393هـ الموافق 11 نوفمبر [[1973]] م. رحمه الله، وتغمده بواسع رحمته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==الأستاذ حسن الهضيبي يروي قصة حياته ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;يروي الأستاذ الهضيبي في هذا المقال النادر- الذي ننفرد بنشره- قصةَ حياته من الميلاد حتى وفاة [[حسن البنا|الإمام الشهيد]] ، فماذا يقول..&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;ولدت من أبوين عاديين في [[:تصنيف:إخوان القليوبية|عرب الصوالحة]] من أعمال [[:تصنيف:إخوان القليوبية|مركز شبين]].. ولم يكن أبي متميزًا في شيء يُذكر.. كان يصلي ككل رجال جيله، وكان كريمًا كطابع أهل هذا العصر، بارًّا بالضعفاء والمساكين، وإن امتاز بشيء فقد يكون اتساع الأفق، كان لا يعيش في عصره، بل كان يسبق معاصريه بمائة عام على الأقل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كانت العصا في يد كلِّ أب يقوِّم بها معوَّج أولاده، ولا أذكر أن أبي ضربني مرة، ولا قبَّلني مرة، كان وقاره وهيبته وعظمته كافيًا لإقرار مبادئه في نفوسنا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأذكر له رحمه الله حرصَه الشديد على أن أتعلمَ وأتمَّ تعليمي وأصبحَ ذا شأن، كان يتحدث بين رفاقِه القلائلِ الذين كان يزورهم ويزورونه فإذا هو متحدثٌ بارعٌ ساحرٌ برغم بساطة تعليمه وسذاجة ثقافته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
دخلتُ كتاب القرية لأحفظ القرآن، ولحسن طالعي لم يكن (سيدنا) بالرجل القاسي ذي العصا والفلقة، بل كان شيخًا طيبًا صالحًا لم يضرب واحدًا منا مرة واحدة، وساعدنا على حفظ كتاب الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== المحامي الساحر ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وذات يوم كان أبي في ([[:تصنيف:إخوان الأسكندرية|المندرة]]) يتحدث إلى زائريه ويتحدث زائروه إليه، ولفت سمعي صوتُ واحد من الزوار، تتبعته، أعجبتني بل سحرتني طريقته في الحديث فأنستني كل شيء، جذبني رنين صوته إلى ([[:تصنيف:إخوان الأسكندرية|المندرة]]) التي لم أدخلها مرةً واحدةً في وجود أبي، وجلست أتطلع إلى الساحر، وانتهت السهرة، وخرج الرجل ذو الحديث اللذيذ الشائق وسألتُ أبي: مَن هو؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- محامٍ&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وكيف أصبح محاميًا؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- تنتهي من دراستك وتدخل مدرسة الحقوق لتخرج محاميًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- ومن هذه اللحظة، وكان عمري عشر سنوات قرَّرت أن أدخل مدرسة الحقوق لأصبحَ لبقًا ساحرًا مثل هذا الزائر، وتتابعت السنون والأحداث، وكبر معي عزمي وتكثفت رغباتي في مدرسة الحقوق، ولم أغيِّر خطتي فدخلتها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- إلى الأزهر:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- استعد للسفر&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- إلى أين؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- إلى [[:تصنيف:إخوان القاهرة|القاهرة]] لتدخل الأزهر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وهل يؤدِّي الأزهر إلى مدرسة الحقوق؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- لا&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وانفجرتُ باكيًا، ولكنها إرادة أبي التي لا يقف أمامها شيء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
سافرت وقطعت صلتي بمدرسة الحقوق، ولكنَّ دموعي لم تنقطع، دخلت الأزهر وبدأت في تجويد القرآن، ولم يستطع علماء الأزهر جميعًا أن ينسوني الساحر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وذات يوم جاء أبي إلى [[:تصنيف:إخوان القاهرة|القاهرة]] ودخل عليَّ فوجدني قد كتبت على ورقة &amp;quot;فلان المحامي&amp;quot; ووضعتها على مائدة قريبة، وقرأها أبي، ولم يكد ينتهي منها حتى قال لي: لا تذهب غدًا إلى الأزهر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي اليوم التالي كنت في عداد طلبة مدرسة باب الشعرية الابتدائية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
=== الدراسة ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كنت في المدرسة الابتدائية الأول باستمرار، وفي المدرسة الثانوية كنت تلميذًا وسطاً، وفي كلية الحقوق كنت متأخرًا، ولا أذكر أني كنت طالبًا ثائرًا.. بل تلميذًا نظاميًّا.. أؤمن- وما زلت- وأفضِّل الأغبياء المنظمين على العباقرة الفوضويين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لم أشترك في مظاهرة واحدة طوال مدة التلمذة، اللهم إلا جنازة مصطفى كامل.. وما زلتُ أذكر أنني مرة دخلت المدرسة وحدي وجلست لأن المظاهرة في ذلك اليوم لم تكن لسبب وجيه يستحق الإضراب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكنت معروفًا لزملائي، يحتكمون إليَّ في خلافاتهم ومنازعاتهم الشخصية، وكنت دائمًا محل ثقة أساتذتي برغم أني كما قلت لم أكن طالبًا نابهًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كنتُ أصلي منذ صباي، وإن لم تكن صلاتي بانتظام فقد كنت أجمع الفروض لأؤديها معًا.&lt;br /&gt;
وفي مدرسة الحقوق وقعت في ضائقةٍ ورفعت رأسي إلى السماء أبحث عن الفرج من الضيق، وكان ربي قريبًا مني فانفرجت الضائقة، ومن يومها قرَّرت ألا أجمعَ فرضًا على فرض بل أؤدِّي الصلاة بانتظامٍ تام، ومن لحظتها حتى كتابة هذه السطور وإلى يوم أن أموت إن شاء الله لن أخلفَ ما عاهدت الله عليه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
=== قصة زواجي ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتخرجتُ في مدرسة الحقوق عام [[1915م]] ، والتحقتُ بمكتب الأستاذ حافظ رمضان، وقد كنت في ذلك الوقت أسكن بمنزل رجل عالم فاضل وكان له ابن اتخذتُ منه صديقي الوحيد في [[:تصنيف:إخوان القاهرة|القاهرة]] ، وكم تمنيت أن تكون لهذا العالم الفاضل ابنة اتخذها شريكة لحياتي، ولم يخيب الله أملي فرأيتها مصادفةً ذات يوم، وفي اليوم التالي لحصولي على ليسانس الحقوق ذهبت إلى والدها أطلب يدها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقال لي العالم الفاضل: أليس من الأفضل أن يتقدَّم والدك بهذا الطلب؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قلت له في بساطة: لقد تقدَّم والدي يومًا عندما أراد أن يتزوَّج من والدتي، أما أنا فأتقدَّم لأني أنا الزوج لا والدي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
واقتنع الرجل الطيب، ودعوتُ أبي ليشهدَ عقد قراني، والتقيت به، وكنت الوحيد الذي أعلم أن هذا التصرف سيعجب أبي لأنه كما قلت كان لا يعيش في عصره، بل سقط من حسابه الكثير من التقاليد التي كانت تسجن هذا العصر وراء أسوارها الجامدة، وقال لي أبي وهو يصافحني: لقد تمنيتُ على الله دائمًا أن يحدث هذا منك فتريحني من أثقل مهمة على أب، وهي اختياره لابنه ورقة يانصيب رابحة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهكذا تزوجتُ، وبدأت أعمل في المحاماة، ولكن الأبواب كانت أضيق من أن تتسع للناشئين، وضاق بي الحال، وعزَّ العمل والأمل في [[:تصنيف:إخوان القاهرة|القاهرة]] ، وبيني وبين نفسي قررت الهجرة وراء الرزق.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
=== الهجرة ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقعت في يدي خارطة للقطر المصري وبدأت أنقل أصبعي على بلادها المختلفة، وكانت أصبعي فوق [[:تصنيف:إخوان سوهاج|سوهاج]] عندما ارتفع صوت المؤذن يعلن صلاة العصر &#039;&#039;&#039;&amp;quot;الله أكبر الله أكبر&amp;quot;&#039;&#039;&#039; قررت أن أختار [[:تصنيف:إخوان سوهاج|سوهاج]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي مساء هذا اليوم قرَّرت أن أفاتحَ شريكةَ حياتي في أمر الهجرة، أمر الغربة عن الأهل، ولم أكن أشك في امتثالها لرغباتي وبرغم هذا فقد كان هناك خيط رفيع من الشك يلتف حول قلبي، وقبل أن أفاتحها جاءتني لتقول: ومطلوب قضاة في [[:تصنيف:الإخوان في السودان|السودان]].. لماذا لا نسافر؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد كنت في حرج من الهجرة إلى [[:تصنيف:إخوان سوهاج|سوهاج]] فإذا بها تقترح [[:تصنيف:الإخوان في السودان|السودان]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وسافرت إلى سوهاج وبحثت عن بيتٍ وعن مكتب وتم لي ما أردت، وأراد الله أن تكون [[:تصنيف:إخوان سوهاج|سوهاج]] فاتحة خير في حياتي، فإن الله فتح عليَّ فتحًا لا يخطر ببال أحد، وفي أقل من عام كنت من المحامين المعدودين في [[:تصنيف:إخوان سوهاج|سوهاج]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
واشتعلت الثورة المصرية الكبرى، ولأول مرة في حياتي وقفتُ لأخطب في الجموع المحتشدة، ويومها آمنتُ بالمظاهرات، وآمنتُ بالتكتل، وآمنتُ بمصر الثائرة العنيفة، وبمجرد انتهاء الثورة ظل إيماني بالتكتل [[:تصنيف:الإخوان في مصر|وبمصر]] ، ولكن ذهب إيماني بالمظاهرات فعدت إلى كراهيتي لها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
=== الإيمان بالقضاء والقدر ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وذات يوم وصلني فجأة خطاب من وزارة الحقانية يقول لي فيه الوزير أنه &#039;&#039;&#039;&amp;quot;قد تمَّ تعييني في القضاء بناءً على الطلب الذي قدمته&amp;quot;&#039;&#039;&#039;، ولا أذكر أني قدمتُ طلبًا وأنا المحامي الناجح الذي بدأ يرتفع اسمه وتعلو أسهمه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ووصلني بعدها بأيام خطابٌ من صديق يهنئني فيه على هذا التعيين ويقول لي &#039;&#039;&#039;&amp;quot;لقد سمعت أنك مجهد في المحاماة، لهذا قدمتُ الطلبَ ووقعته باسمك فأرجو ألا تعتذرَ حتى لا أُتَّهمَ بالتزوير&amp;quot;.&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
وأوقعني خطاب وزارة الحقانية في حيرة، هل أدخل القضاء أو أظل في المحاماة؟ ولا أدري لماذا اخترت القضاء، وإلى اليوم ما زلت أسائل نفسي: هل أصبت أو أخطأت؟ ولا أكاد أجد جوابًا شافيًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
=== أول لقاء بفكرة الإخوان ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ظللت أطوف بالبلدان من مركز إلى مركز ومن مديرية إلى مديرية ومن محكمة إلى محكمة.. وهكذا مضت حياتي رتيبة عادية لا تستحق الذكر بلغة برقيات ميادين القتال.. إلى صيف [[1944م]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كنت في القرية واجتمعت بلفيف من شباب البلدة وأخذنا نتحدث في مختلف المشكلات العامة.. وهالني ما سمعت.. سمعت شبابًا محدودي الثقافة والتعليم يتكلمون في المسألة الوطنية كأحسن ما يتكلم المفكرون السياسيون.. ويتحدثون في المسائل الدينية كأحسن ما يتحدث العلماء المتمكنون.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعجبتُ لهذا، فسألتهم عن مصدر هذا العلم، فقالوا إنهم ينتمون إلى [[جماعة الإخوان المسلمين]] ، وأن مطبوعات الجمعية ومنشوراتها وتعاليمها تصلهم بانتظام.. وطلبت منهم أن يزودوني بهذه المطبوعات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولم أنمْ هذه الليلة حتى الصباح، فقد ظللت أقرأ وأقرأ حتى الفجر، ثم صليت الفجر.. ولم تكد تطلع الشمس حتى اعتبرت نفسي جنديًّا في هذه الجماعة الكبرى، وكان هذا أول لقاء لي بفكرة [[الإخوان]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن هذا اليوم أصبحت أعد نفسي أخًا لهم جميعًا، أتتبع نشاطهم وصحفهم وأنباءهم، واتصلت ببعضهم وأنا مستشار.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وذات يوم كان محددًا عقد اجتماع ضخم سيخطب فيه الإمام الشهيد [[حسن البنا]] ، وقيل لي إن دعوةً رسميةً ستصلني لحضور الاجتماع ولم تصل الدعوة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعلمت فيما بعد أنه كانت هناك أوامرُ لمصلحة البريد من وزارة الداخلية بتمزيق الدعوات الخاصة [[بالإخوان المسلمين]] ، وقد مُزقت الدعوة التي وُجهت إليَّ.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبرغم هذا فقد قرَّرت أن أحضر الاجتماع بأي ثمن ونزلت أنا وأربعة من زملائي المستشارين واتجهنا نحو الاجتماع وكان في [[:تصنيف:إخوان الجيزة|الجيزة]] ، ودخلنا السرادق الكبير، فلم نجد موضعًا لإصبع لا لقدم، وبرغم ذلك فقد شققنا طريقنا، وعرفنا بعض المحامين الأقباط الذين حضروا الاجتماع فقدموا لبعضنا مقاعدهم، ولكني أصررت على أن أجلس على الأرض لأستمع إلى [[حسن البنا]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكم سمعتُ خطباء وكنت أتمنى في كل مرة أن يسرعوا إلى النهاية، وهذه المرة كنت أخاف أن يختم [[حسن البنا]] خطابه، كنت في قلقٍ مستمر من أن ينتهي قبل أن أشنف أذني وعقلي وقلبي من هذا السحر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
مائة دقيقة انقضت عليه وهو يجمع قلوب المسلمين في قبضة يده، فيهزها كما يشاء وكما يريد، وانتهت خطبته وردَّ إلى المستمعين قلوبهم إلا قلبي أنا فقد ظل في يده.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== أول لقاء مع الشهيد ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وازددتُ اقترابًا من [[الإخوان]] .. بدأت أتصل بهم وأعرف بعضهم.. إلى أن جاءت ليلة.. كنت في مكتبي أراجع بعض القضايا.. ودق الجرس ولم يكن من عادتي أن أفتح الباب.. ولكن لا أدري لماذا قمت.. ولماذا ذهبت، ولماذا فتحت الباب؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لأجد [[حسن البنا]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتعانقنا..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ودخل إلى بيتي.. وجلسنا نتحدث في شتى الشئون&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وصلينا العشاء معًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وخرج المرشد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبدأت أضع عقلي بعد قلبي في خدمة [[الإخوان]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
=== آخر لقاء مع الإمام الشهيد ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كانت الساعة الحادية عشرة مساء ودق الجرس وفتحت الباب، ودخل [[حسن البنا]] يحمل إليَّ آخر أنباء مفاوضاته مع الحكومة، ولا أعلم لماذا كنتُ منقبضًا.. لماذا كنتُ ضيقَ الصدر.. لماذا تجمعت فوق طرف لساني كلمة (القتل).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كنت أحس أن هذا الرجل سيُقتل.. ستغتاله يد أثيمة.. فإن الحكومة- أي حكومة- لا يمكن أن تعجز عن قتل رجل أعزل إلا من الإيمان.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأراد أن ينصرف.. وصافحته.. وإذا بي أعانقه وأقبله.. ولا أكاد أمسك دموعي أو أخفيها.. وابتسم رحمه الله وقال: قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وابتلعه الظلام.. وفي اليوم التالي ابتلعه الظلم.. فقد اغتالت الحكومة المصرية في 12 فبراير [[1949]] مواطنًا مصريًّا اسمه [[حسن البنا]].. وتعهَّدت هذه الحكومة لا بإخفاء معالم الجريمة فحسب.. ولكن بمكافأة القاتل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;حسن الهضيبي&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== ملامح شخصية الأستاذ &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot; ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[ملف:الأستاذ-حسن-الهضيبي-وصالح-أبو-رقيق.png|تصغير|&amp;lt;center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;المستشار حسن الهضيبي&#039;&#039;&#039;&amp;lt;/center&amp;gt;]]&lt;br /&gt;
حسن الهضيبي هو المسلم الذي يحفظ القرآن منذ الحداثة، والذي نشأ في طاعة الله، فلم يفتر يومًا عن أداء الفرائض والواجبات الدينية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهو الإنسان الكريم الذي لم يُرَ قط في موطن ريبة منذ كان تلميذًا إلى أن صار مستشارًا. وهو المثل المضروب بين زملائه، وعارفيه على الاستقامة، ومتانة الخلق وقوة الشخصية، وإباء المجاملة في الحق أو الخشية إلا من الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد طبع بيته بطابع [[الإسلام]] في آدابه، وعاداته، وأزيائه بصورة قل أن تراها في بيوت الذين يتصدرون دعوة الدين، بل الذين تقلدوا باسم الدين أرفع المناصب والألقاب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وحسن الهضيبي هو الذي استنفر كبار المستشارين؛ للانقضاض على القانون المدني الجديد، لمخالفته أصول الشريعة، فلما انقطعت أنفاسهم دون ملاحقته بالهجوم السافر، مكتفين بتقديم مذكرة نقد رقيق، انطلق وحده إلى مقر لجنة القانون، وسجل في مضبطتها الرسمية أنه يستنكر كل قانون لا يُستَمد من الشريعة الغراء، أو تتضمن مواده حكمًا يتعارض مع نص في الكتاب والسنة، وقد كان ذلك الموقف موضوع حديث الصحف المصرية؛ حتى نقلته جريدة [[الإخوان]] بعنوان &#039;&#039;&#039;&amp;quot;الهضيبي ينصر الله&amp;quot;&#039;&#039;&#039; عن جريدة &#039;&#039;&#039;&amp;quot;أخبار اليوم&amp;quot;&#039;&#039;&#039;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإذا كان أكبر ما في حسن الهضيبي - رحمه الله - هو صموده وتحديه للباطل، والمبطلين، ووقوفه أمام قوى البغي، والطغيان، رغم كبر سنه ومرضه، فإن أبرز ما اتسمت به شخصيته هو كراهيته الشديدة للظهور، وإيثاره البعد عن الأضواء ما استطاع، لقد كان يرفض أن تؤخذ له صورة أحيانًا، كما رفض أن يسجل مذكراته؛ إيثارًا لما يحتسبه عند الله من أجر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإذا كان [[حسن البنا|الإمام]] يؤثر الصمت، والبعد عن الأضواء، فإن ذلك تواضعًا منه، وفضلاً، ولكن من حقه - رحمه الله - ومن حق [[حسن البنا|الإمام]] [[البنا]] ، وكل من حمل الأمانة من بعدهم إلى اليوم أن يكونوا جميعًا أسوة وقدوة، بل ومنارات على الطريق، يلتمس العاملون للإسلام طريقهم في ضوئها، فالشباب اليوم يقلد من هنا وهناك، ويتلمس العظمة في بعض الرجال، إذا قيسوا بعظمة هؤلاء الأبطال، يصبحون أقزامًا بكل المقاييس.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== نماذج من جهاده في محيط عمله ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;أما جهاده في محيط عمله، وتخصصه، فلقد سأله يومًا رئيس محكمة النقض والإبرام:  يا حسن: ألست معي أن أكثر أحكام التشريع المدني الحديث تقابل أحكامًا مماثلة في الفقه الإسلامي؟&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قال الأستاذ الهضيبي: بلى.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قال الرئيس: فما هو إذاً الأساس الكبير والمطالبة الملحة من جانبك بالرجوع إلى الشريعة الإسلامية، وتطبيق أحكامها&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قال: هو أن الله - تعالى - قال : &#039;&#039;&#039;﴿وأن احكم بينهم بما أنزل الله﴾&#039;&#039;&#039; لم يقل: أن احكم بمثل ما أنزل الله، وإن تحكيم شريعة الله في عقيدة المسلم عبادة تؤدى امتثالاً لأمر الله، وذلك هو مصدر بركتها، وسر قوتها في نفوس المؤمنين بها، وفي كيان الجماعة المؤمنة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وحين عرض مشروع تنقيح القانون المدني المصري عام [[1945م]] على الأستاذ الهضيبي، سجل كتابة أنه يرفض مناقشة هذا المشروع من حيث المبدأ؛ لأنه لم يقم أساسًا على الكتاب والسنة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي عام [[1947م]] نشر الأستاذ الهضيبي - رحمه الله - مقالاً في جريدة &#039;&#039;&#039;&amp;quot;أخبار اليوم&amp;quot;&#039;&#039;&#039; المصرية، وذلك حين عرض عليه تعديل مشروع القانون المدني المصري قال فيه: &amp;quot;إن أحسن تعديل في نظري هو سن قانون من مادة واحدة، يقضي بتطبيق الشريعة الإسلامية في الأحوال الجنائية والمدنية&amp;quot;، وقال: &amp;quot;لقد أعلنت عن رأيي أمام لجنة تعديل القانون المدني في مجلس الشيوخ فقلت: يجب أن يكون قانوننا هو القرآن والسنة في جميع شؤون حياتنا، وليس في الشؤون التشريعية وحدها. إن [[الإسلام]] دين متماسك متكامل غير قابل للتجزئة، فيجب تطبيق جميع أحكامه في كل أمة تدين به&amp;quot;، &amp;quot;هذا هو الرأي الذي جاهرت به، وأود أن أؤكد أنني قد انتهيت من مراجعة الشريعة، ودراستها إلى أنه ليس في تشريعات الأجانب، وقوانينهم ما لا يتضمنه القرآن الكريم، والحلال بين والحرام بين، وكلاهما واضح المعالم والحدود إلى يوم الدين&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;وهذا ما قلته أمام اللجنة، وإنني على يقين أنهم لن يأخذوا به، ولكن لا حرج عليَّ في ذلك ما دمت مؤمنًا بما أقول، ولكن ظني أنه بعد فترة قد تمتد إلى عشرين أو ثلاثين سنة سيتجه الرأي إلى الأخذ بما أقول، كلما شرح الله صدور الناس بالقرآن قرب اليوم الذي يسود فيه هذا الرأي&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد رأينا أن جميع القوانين التي أخذناها عن الأجانب لم تصلح من حال بلادنا، ولم تحقق ما كان يرجى منها، فهذه السجون ملأى بالسجناء، والجرائم تزداد، والفقر ينتشر، والحالة الخلقية، والاجتماعية تسوء كل يوم عن سابقه، ولن يصلح الحال إلا إذا نظمنا علاقتنا بالسنن الكونية التي تنزّل الوحي بجملة أسرارها، ومعالمها في القرآن، وإلا إذا عشنا في بيوتنا، وبين أهلينا، وأولادنا، ومع الناس أجمعين عيشة قرآنية&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;وفي العاشر من ديسمبر [[1952م]] أعلن الدستور المصري القديم، وبعد يومين عُيِّن مائة عضو؛ لوضع دستور جديد كان بينهم ثلاثة من [[الإخوان]]، ونشرت مجلة &amp;quot;الدعوة&amp;quot; مقالاً تدعو إلى وضع الدستور على أسس إسلامية، طالب الهضيبي بالاستفتاء؛ ليتبين: أتختار [[:تصنيف:الإخوان في مصر|مصر]] شرائع [[الإسلام]] أم شرائع الغرب؟ فإذا رأت أن تحكم ب[[الإسلام]] كان على لجنة الدستور أن تنفذ ذلك، وإذا أرادت الأخذ بشرائع الغرب وهو رأي لا يمكن أن يقول به مسلم عرفنا أنفسنا وعلمنا الأمة أمر ربها، وما يجب عليها&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== تعرُّف الأستاذ الهضيبي على [[الإخوان المسلمين]] ==&lt;br /&gt;
{{صور حسن الهضيبي}}&lt;br /&gt;
ويذكر الهضيبي - رحمه الله - أن علاقته [[بالإخوان]] قد بدأت منذ عام [[1942م]] ، وقد اقتنع بهذه [[الاخوان|الدعوة]] بالطريق العملي قبل الطريق النظري، وذلك حين لمس من بعض أقاربه الفلاحين إدراكًا لمسائل كثيرة في الدين والسياسة ليس من عادة أمثالهم الإلمام بها، وخاصة أنهم كانوا شبه أميين، ولما علم أن ذلك يعود إلى [[الإخوان]]]، أعجب بهذه الدعوة أيما إعجاب، وأخذ يحرص على حضور خطب الجمعة في المساجد التي كان يخطب فيها الأستاذ [[البنا]] - رحمه الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فمن هذا العام [[1942م]] بدأت صلته [[الاخوان|بالدعوة]] ، فقد كان بمدينة الزقازيق وكانت المدينة على موعد مع [[حسن البنا|الإمام الشهيد]] &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot; حيث يقوم بزيارتها، وكان [[الإخوان]] يحتشدون، ويهتمون بهذه الزيارات، ويوسعون نطاق [[الاخوان|الدعوة]] إلى هذا الاجتماع، فلا يتركون طائفة ولا هيئة، ولا جماعة إلا وجهوا إليها [[الاخوان|الدعوة]] ؛ بشهود الحفل الجامع الذي يحاضر فيه [[حسن البنا|الإمام]] رحمه الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من أجل ذلك وصلت بطاقة الدعوة كل باب، غشيت كل مجلس ونادٍ، وطرقت باب محكمة  [[:تصنيف:إخوان الشرقية|الزقازيق]] ؛ لتدعو رجال القضاء؛ ليستمعوا إلى ما يقرره &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot; عن عظمة [[الإسلام]] ، وكفالة النظام الإسلامي، والمبادئ القرآنية؛ لإقامة مجتمع عالمي، وإحياء أمة، وبنا ء دولة على أساس القواعد، وأعظم الأسس.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكان بين الذين تلقوا الدعوة رجلان من كبار المستشارين يتميزان بخلق، واستقامة، ونزاهة، وأدب كبير. أما أحدهما فقد سبق إلى جوار الله، وهو المرحوم &amp;quot;محمد بك العوارجي&amp;quot; وأما الآخر، فهو رائد [[الاخوان|الدعوة]] ، وقدوة العاملين، وحارس الحق، وعنوان الصابرين المحتسبين الأستاذ حسن الهضيبي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا أحدثك عما وراء الاستماع إلى &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot; حين تصفو النفوس، وتتفتح المشاعر، وتهفو الأرواح، حين يتم هذا يشعر المستمع بتيار جارف من روح الرجل، يغمر روحه، وعقله، وقلبه، ومشاعره، فلا يحتاج إلى جهد وعناء، بل يندفع إلى الانقياد لدعوة الحق، والعمل بها، والتعلق بها، والالتزام ب[[الجهاد]] في سبيلها، ولقد كان الإمام الهضيبي تتملكه الحسرة على مصير أمة [[الإسلام]] ، ويتقد غيرة على إنقاذها، وكانت غيرة الرجل في صدره، يعرفها كل من سمعه يتحدث، من الأصفياء والجلساء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد حمله التأثر هذه الليلة - بعد أن استمع [[حسن البنا|للإمام]] [[البنا]] - على تقديم نفسه له، وبعد حديث قصير كان العهد والميثاق، والبيعة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
نعم كانت بيعة ربطت حياته إلى الأبد بمصير هذه [[الاخوان|الدعوة]] ، ومستقبلها، وهذا شأن الصادقين من أصحاب الدعوات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إنهم يربطون ماضيهم، وحاضرهم، ومستقبلهم بهذا الحق، ولقد حفلت شخصية الإمام الهضيبي بنفاذ البصيرة، وقوة النفس، وصفاء الروح، لقد كشفت بصيرته بمجرد سماعه [[حسن البنا|للإمام]] [[البنا]] حرارة الصدق، وقوة الإخلاص، وعمق التجرد، أيقن في لحظات أنها [[الاخوان|الدعوة]] التي أضنى الظمأ إليها قلبه، ومشاعره، ومواهبه أكثر من ثلاثين سنة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الهضيبي في نفس [[البنا]] ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان [[البنا]] - رحمه الله - ينزل الناس منازلهم، ويختار الأسلوب المناسب ؛ لعرض [[الاخوان|الدعوة]] عليهم، وكسبهم لطرفها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومثل هذا الأسلوب كان يتبعه مع كبار الموظفين أمثال الأستاذ الهضيبي، فقد كان حريصًا على سرية ارتباطه [[الاخوان|بالدعوة]] ؛ ولهذا كان الهضيبي يحضر مع [[البنا]] - رحمهما الله - الكثير من الأسر والجلسات الخاصة، كما كان يستشيره في كثير من الأمور، بل كان يرى فيه أخًا أكبر يستشيره، في الأزمات والمعضلات، ويدخره ليوم عصيب، ووقت رهيب، ويحدث إخوانه عنه في جلساته الخاصة بكثير من الإعجاب والتقدير.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== بيعة الأستاذ &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot; ==&lt;br /&gt;
[[ملف:فضيلة-المستشار-حسن-الهضيبي-والأستاذ-عبد-الحكيم-عابدين.png|تصغير|&amp;lt;center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;المستشار حسن الهضيبي والأستاذ عبدالحكيم عابدين&#039;&#039;&#039;&amp;lt;/center&amp;gt;]]&lt;br /&gt;
في الثاني عشر من شهر فبراير [[1949م]] اغتال زبانية &amp;quot;فاروق&amp;quot; الشهيد &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot;  - رحمه الله - فشغر بذلك مركز [[المرشد العام]] [[الاخوان|للدعوة]] ، ولما كانت القيادة ركنًا من أركان هذه الدعوة، وخاصة في الظروف العصيبة التي كان [[الإخوان]] يمرون بها في ذلك الوقت، فقد أخذ [[الإخوان]] يبحثون عن قائد آخر يقود سفينة [[الاخوان|الدعوة]] إلى شاطئ السلام، ورشحوا لهذا المنصب أكثر من أخ من [[الإخوان]] العاملين إلا أن الأغلبية في الهيئة التأسيسية أجمعت على انتخاب &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot; مرشداً عامًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبقي الهضيبي - رحمه الله - يؤدي عمله سرًّا نحو ستة شهور، كما أنه لم يترك العمل في القضاء خلالها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولما سمحت حكومة النحاس باشا؛ للهيئة التأسيسية [[للإخوان]] بالاجتماع، طلب أعضاؤها من الهضيبي أن يرأس اجتماع الهيئة بصفته مرشدًا للجماعة، ولكنه رفض طلبهم إذ اعتبر انتخابه من قبل الهيئة التأسيسية في المرحلة السرية من [[الاخوان|الدعوة]] لا يمثل رأي جمهور [[الإخوان]]، وطلب منهم أن ينتخبوا مرشداً آخر غيره، ولكن [[الإخوان]] رفضوا طلبه، وقصدت وفود [[الإخوان]] من جميع [[:تصنيف:الإخوان في مصر|مصر]] بيته، وألحت عليه بالبقاء كمرشد عام للجماعة، وبعد أخذ ورد وافق على مطالب وفود [[الإخوان]] ، وقدم استقالته من القضاء؛ ليتفرغ للعمل لدعوة الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي 17 أكتوبر [[1951م]] أُعلن &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot; مرشدًا عامًا لجماعة [[الإخوان المسلمين]]. ومع ذلك قام رحمه الله بجولة على جميع شُعب [[الإخوان]]؛ ليتأكد أن الوفود التي حضرت إليه تمثل رأي جميع [[الإخوان]] في الشُعب، وفعلاً كان....، فبايعه كل من التقى به من [[الإخوان]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وحين قبل البيعة كان يقول: &amp;quot;إني أعلم أنني أقدم على قيادة دعوة استشهد قائدها الأول قتلاً، واغتيالاً، وعذب أبناؤها، وشردوا، وأوذوا في سبيل الله، وقد ألقى ما لاقوا، وإني على ما أعتقده في نفسي من عدم جدارة بأن أخلف إمامًا مصلحًا مثل [[حسن البنا]] رحمه الله، لأقدم وأنزل عند رغبة [[الإخوان]] ، أداء لحق الله جل وعلا، لا أبتغي إلا وجه الله، ولا أستعين إلا بقدرته وقوته&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== باكورة نشاطات الهضيبي بعد انتخابه مرشدًا ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان أول نشاط رسمي عملي بدأه بإقامة حفل بدار المركز العام المؤقت، وهو منزل الأستاذ &amp;quot;[[صالح عشماوي]]&amp;quot; 22 ش صبري بالظاهر. وكان الحفل بناء على اقتراح قدمه الأستاذ &amp;quot;أحمد حسين&amp;quot; -المسجون على ذمة قضية [[أحداث في صور.. قضية السيارة الجيب|السيارة الجيب]] - بأن يقام حفل لتكريم أولياء أمور المسجونين من [[الإخوان المسلمين]] ، وهيئة الدفاع عن القضايا المنظورة ومندوبي الصحافة والأبناء؛ لتقديم هدية المسجونين إلى المركز العام الجديد... وهي عبارة عن علم [[الإخوان]] الذي تم نسجه داخل سجن [[:تصنيف:الإخوان في مصر|مصر]] ، بيد المسجونين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد أشارت مجلة السيدات المسلمات إلى عملية تهريب العلم من داخل السجن إلى الخارج، وكان أول علم يرفع بعد المحنة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد نقلت جميع الصحف، ووكالات الأنباء وأخبار هذا الحفل الكبير، ودعوته النشاط الرسمي لجماعة [[الإخوان المسلمين]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== ماذا قدم الهضيبي للجماعة؟ ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- أما عن دعمه للجماعة، ودفاعه عنها فإن للرجل جهدًا مشكورًا، ومساهمة طيبة في شراء دار المركز العام.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وأنه أدى مثل هذه المؤازرة [[الاخوان|للدعوة]] أثناء غضبتها؛ لنجدة [[فلسطين]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وأوعز إلى عشيرته، وهم أفاضل كثر، بإنشاء شعبة [[للإخوان]] في قريتهم في &amp;quot;[[:تصنيف:إخوان القليوبية|عرب الصوالحة]]&amp;quot;، وفيما يجاورها من القرى.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وأنه وفق -لأسلوبه الخاص، وتوجيهه الهادئ- إلى إحياء [[الاخوان|للدعوة]] في منطقة [[:تصنيف:إخوان القليوبية|شبين القناطر]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- الأستاذ الهضيبي لم تفتر صلته [[حسن البنا|بالإمام الشهيد]]، ولم يقصر يومًا في إمداده بالرأي، والعون المثمر في كل موقف يقتضي ذلك قبل المحنة الأولى وبعدها على السواء، بل كان يشارك في جلسات خلصاء [[الإخوان]] المسؤولين التى ترسم فيها سياسة الجماعة قبل استشهاد المرشد رحمه الله، وبعد استشهاده.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- ولقد بادر عقب قرار الحل بلقاء [[حسن البنا|المرشد الشهيد]] حيث وضع نفسه وبيته وأولاده، ومنصبه، وماله جميعاً تحت تصرف [[الاخوان|للدعوة]] ، ورهن إشارة المرشد بصفة خاصة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وكان وحده الصدوق [[الاخوان|للدعوة]] في محيطه القضائي حتى لا جزم بأنه العامل الأول والأوحد في تنظيف سُمعة [[الاخوان|الجماعة]] ، وإلحاق مسؤولية الحوادث بأشخاص فاعليها، وتحرير دائرة القضاء من التأثر بحملة الأكاذيب والمفتريات التي عمدت الحكومة إلى تحويل القضاء بها عن جادة العدل، وإغوائه بإصدار أحكام جائرة ظالمة فيما لفقت الحكومة من اتهامات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وكان الهضيبي يتابع نشرات [[الإخوان]] المؤقتة بعد استشهاد [[حسن البنا|الإمام]]، ويزودها بالنصائح التي تجعلها بمنأى عن إثارة الحفيظة، وسلطان القانون، وأكثر إصابة للهدف الواجب، وهو إحكام تنظيم لصفوف، وتدعيم الثبات، والثقة بالله بين [[الإخوان]] العاملين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وكان له في العناية بأسر المعتقلين، والسجناء جهود لا يستحب الكشف عنها بأكثر من هذه الإشارة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الهضيبي في رحاب السجون ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[ملف:المستشار-الهضيبي-أثناء-المحاكمات.png|تصغير|&amp;lt;center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;المستشار حسن الهضيبي أثناء المحاكمة&#039;&#039;&#039;&amp;lt;/center&amp;gt;]]&lt;br /&gt;
بدأ المرشد العام حياته الجديدة في مكابدة لا تهدأ، ومعاناة لا تنقطع، وقد امتحنت [[الاخوان|الجماعة]] وهو على رأسها مرات، وسجن هو، وعذب، وحكم عليه بالإعدام، ثم بدل ذلك بالأشغال الشاقة، وكان يقول : &#039;&#039;&#039;&amp;quot;أقيموا دولة [[الإسلام]] في قلوبكم تقم على أرضكم&amp;quot;&#039;&#039;&#039;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكان في موقف العواصف الهوج - وهو سجين أعزل، وإخوانه، وأبناؤه من حوله يعذبون، ويجلدون - يشد من أزرهم، ويدعوهم إلى الاستعلاء بإيمانهم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يقول الدكتور &amp;quot;[[أحمد العسال]] &amp;quot; عنه: &amp;quot;كان يتقدمهم جميعًا بقلب ثابت، وأعصاب هادئة؛ ليقول كلمته في وجه السفاح: إن هؤلاء خيرة شباب [[:تصنيف:الإخوان في مصر|مصر]] ، فاحفظوهم ذخيرة لها، وخذوا مني ما تريدون&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وما أكثر ما مرت به أزمات صحية، ونقل في بعضها إلى المستشفى، فما تزول الأزمة إلا وطلب بنفسه أن يعود إلى حيث كان؛ ليظل مشاركًا إخوانه، وأبناءه ويقول: &#039;&#039;&#039;&amp;quot;إن السجن حالة نفسية، وليس هو الجدران والأسلاك&amp;quot;.&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويقول عنه أيضًا: وسوف لا أنسى ما حييت ما قصه علينا، وقد فاضت عيناه تأثرًا من قصة ذلك الأخ الفقير الذي وجد ساعة ثمينة لأحد الباشاوات بينما كان ينظف دورة المياه في أحد المعتقلات، وذهب الأخ ليردها، فاقترح أحد زملائه أن يدفع له شيئًا من المال جزاء أمانته، ورده للساعة. فقال الأخ في نفس عالية: &#039;&#039;&#039;&amp;quot;إنني ما زدت أن رددت أمانتك إليك، ولا أريد بذلك إلا وجه الله، ولا حاجة لي في ذلك&amp;quot;&#039;&#039;&#039;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم قال الأستاذ رحمه الله: &#039;&#039;&#039;&amp;quot;ولقد كنت أعلم أنه في أمس الحاجة، ولكنها العفة والطهارة&amp;quot;&#039;&#039;&#039;  ثم فاضت عيناه ويقول عنه الأستاذ &amp;quot;[[أحمد حسين]]&amp;quot; زعيم [[:تصنيف:الإخوان في مصر|مصر]] الفتاة - رحمه الله - &amp;quot;لقد ضمنا [[عائلات في السجن الحربي|السجن الحربي]] في مارس [[1954م]] ، وأشهد أنه كان معي كريمًا، وبي عطوفًا، وأحسب أن أعظم تكريم له هو في تكريم [[الإخوان المسلمين]] ، ولقد سألني صحفي ما رأيك في [[الإخوان]] في معركة [[فلسطين]] ؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فأجبته بأنه كان أعظم الأدوار؛ حتى لقد كانوا هم الذين أنقذوا الجيش المصري من الوقوع في كارثة، عندما حموا مؤخرته وهو يتراجع، ويجب أن تعرف الدنيا كلها مني أنا أن من حارب الفقيد، وحارب [[الإخوان]] بالحديد والنار، إنما كان يفعل ذلك لحساب الشيطان، ولا تظنوا يا أحبائي أنني أقول هذا الكلام الآن فقط، فقد غادرت [[:تصنيف:الإخوان في مصر|مصر]] عام [[1955م]] ؛ احتجاجًا على ما حل ب[[الإخوان]]، وكان آخر لقاء بيني وبين [[عبدالناصر]] يدور حول هذا الموضوع، ثم يقول:&#039;&#039;&#039; &amp;quot;إن شهيدكم، وشهيد [[الإسلام]] إذ ينعم الآن بالحياة إلى جوار ربه، فسوف يسجل له التاريخ أنه كان كابن حنبل، رفض أن يساوم أو يتزحزح عما يتصوره حقَّا&amp;quot;.&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== مواقف شامخة للمستشار &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot; ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في ليلة (ليلاء) من ليالي جهنم الحمراء في السجن الحربي عام [[1954م]] أيقظ &amp;quot;صلاح الشيشتاوي&amp;quot;- محافظ القاهرة- و&amp;quot;علي نور الدين&amp;quot;- المدعي العام- مجموعةً من ([[الإخوان]])، حوالي 25 أخًا، وصفّونا صفين، على رأسنا الأخ الضابط اليوزباشي شرطة &amp;quot;إيراهيم الشاذلي&amp;quot;، ووراءه الأستاذ الإمام المرشد &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot;- رحمه الله رحمة واسعة وجزاه الله عنَّا وعن المسلمين خيرَ الجزاء وأسكنه الله مع حبيبه وصاحبه محمد- صلى الله عليه وسلم- فسيحَ جناته- ونحن من ورائهما صفان، والعسكر من حولنا؛ حيث الجو مشحون بالهول من شدة التعذيب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم تحدث &amp;quot;علي نور الدين&amp;quot; وقال مقولة &amp;quot;الحجاج بن يوسف الثقفي&amp;quot;: &amp;quot;أرى رؤوسًا قد أينعت وحان قطافها.. وأنا حجاجها&amp;quot;، ثم أمر &amp;quot;إبراهيم الشاذلي&amp;quot; بأن يقول: يحيا &amp;quot;[[جمال عبد الناصر]]&amp;quot;، وبعد التردد قال الأخ &amp;quot;إبراهيم الشاذلي&amp;quot; ما أُملي عليه! ثم أتبع &amp;quot;علي نور الدين&amp;quot; الأوامر طالبًا منه القول: &amp;quot;يسقط حسن الهضيبي&amp;quot; فقالها! ثم طلب من الأستاذ المرشد العام الإمام &amp;quot;الهضيبي&amp;quot; نفس ما طلبه من الأخ &amp;quot;الشاذلي&amp;quot;! موقف رهيب في لهيب نار [[عائلات في السجن الحربي|السجن الحربي]] ، فقال إمامنا: &amp;quot;يحيا أو يسقط [[جمال عبد الناصر]] ماذا تساوي؟&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
انظر إلى توفيق الله.. ما قال ما يريدون.. ثم ثنَّى بقوله &amp;quot;لقد قال الأخ سابقًا &amp;quot;إبراهيم الشاذلي&amp;quot;: يسقط &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot;؛ أي أنه لا زال مرشدًا عامًّا، فصل عضوًا، وأراد أن يثبت مَنْ وراءه، فلم يتزلزل ولم نزلزل: &#039;&#039;&#039;﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ﴾&#039;&#039;&#039; (آل عمران: 146).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فهو رجلٌ والرجال قليل، وسيرته عطرة حسنة، مملوءة بمواقف الرجولة والحزم في أشد المواقف التي مرت بها [[الاخوان|الدعوة المباركة]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الهضيبي يتحدث عن [[حسن البنا|الإمام الشهيد]] [[حسن الينا]] ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كتب الأستاذ الهضيبي مقالتين كانتا من أروع ما كتب عن [[حسن البنا|الإمام الشهيد]] [[حسن البنا]] ، فيهما عاطفة جياشة وروح مُحلَّقة، ومشاعر رقيقة سامية وفهم عميق [[الاخوان|للدعوة]] إلى الله وأصولها وقواعدها، تُعبِّر تعبيرًا دقيقًا عمَّا في شخصية الأستاذ الهضيبي من صفاتٍ فذةٍ بنفس القدر التي تُعبِّر فيه عمَّا في شخصية [[حسن البنا|الإمام]] [[البنا]] من عبقرية نادرة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;المرشد المُلهَم :&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;عرفتُه أولَ ما عرفتُه من غرسِ يده، كنتُ أدخلُ المدن والقرى فأجد إعلانات عن ([[الإخوان المسلمين]]) [[الاخوان|دعوة الحق والقوة والحرية]] ، فخِلت أنها إحدى الجمعيات التي تُعنَى بتحفيظ القرآن، والإحسان إلى الفقراء، ودفن الموتى، والحثِّ على العبادات من صومٍ وصلاة، وأن هذه قصارها من معرفة الحق والقوة والحرية.. فلم أحفل بها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فكثير هم الذين يقرءون القرآن دون أن يفقهوه، ودون أن يعملوا به، وأكثرهم الذين يصلون ويصومون ويحجون دون أن يكون لذلك أثر في نفوسهم، والإحسان إلى الفقراء كثيرًا ما يوضع في غير موضعه.. ولم أحاول- كما هي العادة- أن أعرف شيئًا عن ([[الإخوان المسلمين]]).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم التقيتُ يومًا بفتيةٍ من الريف أقبلوا عليَّ- على غير عادة الأحداث مع من هم أكبر منهم سنًّا ومركزًا- يحدثونني، فوجدتُ عجبًا؛ فتيةً من الريف، لا يكاد الواحد يتجاوز في معارفه القراءة والكتابة، يحسنون جلوسهم مع مَن هم أكبر منهم في أدبٍ لا تكلُّف فيه، ولا يحسُّون بأن أحدًا أعلى من أحد، ويتكلمون في المسألة المصرية كأحسن ما يتكلم فيها شاب متعلم مثقف، ويتكلمون في المسائل الدينية كلامَ الفاهم المتحرر من رق التقليد، ويبسطون الكلام في ذلك إلى مسائل مما يحسبه الناس من صرف المسائل الدنيوية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويعرفون من تاريخ الرسول- وتاريخه هو تاريخ الرسالة- ما لا يعرفه طلاب الجامعات.. فعجبت لشأنهم وسألتهم: أين تعلمتم كل ذلك؟! فأخبروني أنهم من ([[الإخوان المسلمين]])، وأن دعوتهم تشمل كل شيء، وتُعنَى بالتربية والأخلاق والسياسة، والفقر والغِنى، والاقتصاد وإصلاح الأسرة، وغير ذلك من الشئون صغيرها وجليلها.. من ذلك الوقت تتبعت حركة ([[الإخوان المسلمين]])، وصرت أقرأ مطبوعاتهم، وأتصل بهم دون أن أعرف الداعية إلى ذلك، ولكني عرفته من غرسِ يده قبل أن أعرف شخصيته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان يوم خرجت أنا وبعض زملائي لمشية العصر على حافة النيل، فوجدنا جمْعًا من الجوَّالة؛ سألناهم عن شأنهم، فعلمنا أن &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot; سيلقي خطبةً في حفلٍ الليلة، فوافينا الحفل وسمعنا &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot;..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد تعلقت أبصارنا به، ولم نجد لأنفسنا فِكاكًا من ذلك، وخِلْتُ- والله- أن هالةً من نور أو &amp;quot;مغناطيسًا&amp;quot; بوجهه الكريم، فيزيد الانجذاب إليه، خطب ساعةً وأربعين دقيقةً، وكان شعورنا فيها شعورَ الخوف من أن يفرغ من كلامه، وتنقضي هذه المتعة التي أمتعنا بها ذلك الوقت.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان كلامُه يخرجُ من القلب إلى القلب شأن المتكلم إذا أخلص النية لله.. وما أذكر أني سمعت خطيبًا قبله إلا تمنَّيت على الله أن ينتهي خطابه في أقرب وقتٍ.. كان كالجدول الرقراق الهادئ، ينساب فيه الماء، لا علوَّ ولا انخفاضَ، يخاطب الشعورَ فيلهبه، والقلبَ فيملؤه إيمانًا، والعقلَ فيسكب فيه من المعلومات ألوانًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
انقضى وقت طويل دون أن ألتقي به، ولما أذن الله بذلك التقينا.. فإذا تواضع جمٌّ، وأدبٌ لا تكلف فيه، وعلمٌ غزيرٌ وذكاءٌ فريدٌ، وعقلٌ واسعٌ مُلِمٌّ بالشئون جليلها وحقيرها، وآمال عِراض.. كل ذلك يحفُّه روحٌ ديني عاقل، لا تعصب فيه ولا استهتار.. &#039;&#039;&#039;﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾&#039;&#039;&#039; (البقرة: من الآية 143).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إنه كان مُلهمًا، وأقسم أني التقيتُ به وعاشرتُه، فما سمعتُ منه كلمةً فيها مغمز في عِرض أحد، أو دينِ أحد، حتى من أولئك الذين تناولوه بالإيذاء والتجريح في ذمته ودينه، وكان في ذلك ملتزِمًا حدَّ ما أمره الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا هو &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot; الذي قتلوه.. لقد قتلوا أخطرَ داعيةٍ ظهر على الأرض منذ قرون، والآن فإن الغرس الذي عرفتُ فيه &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot; قد نما وترعرع، وصارت دعوته إلى كتاب الله مستقرةً في القلوب، وصار تلامي&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== مصطفى أمين وشخصية حسن الهضيبي == &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
مَلَكَ المرشد الراشد حسن الهضيبي بشخصيته وصفاته ومواقفه على كاتبنا الصحفي الكبير مصطفى أمين عقلَه ومشاعرَه- وقلما ملك أحدٌ عقلَ ومشاعر هذا الصحفي العملاق هكذا- فكتب عنه كثيرًا، وحفلت كتاباته عنه بمشاعر الإعجاب والتقدير بل والانبهار بهذا الجبل الأشم الشامخ الصامد في وجه الظلم والطغيان، رغم قسوة السجن، وهمجية التعذيب، وتحالف العلل والأمراض، وتقدم السن، وضعف الجسد وشيخوخته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهذه بعض من كتابات عملاق الصحافة المصرية مصطفى أمين عن المرشد الراشد: حسن الهضيبي، نوردها لعل بعض صغار الكتبة في صحفنا المصرية- الذين يلوثون صفحاتها بإسفافهم وتطاولهم على دعوة [[الإخوان]] ومرشديها وقادتها- لعلهم من إنصاف عملاق الصحافة يتعلمون، وربما يستحون.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;عرفت الأستاذ حسن الهضيبي أول ما عرفته في عام [[1939م]] ، وكنت رئيسًا لتحريرِ مجلةِ آخر ساعة، وأرسلت المفوضية الألمانية [[:تصنيف:إخوان القاهرة|بالقاهرة]] خطابًا إلى وزير الخارجية تحتج على لأنني كتبت مقالاً قلت فيه أن هتلر ديكتاتور، وأنَّ هذه إهانة للفوهرر، وقانون العقوبات المصري يمنع مهاجمة رؤساء الدول الأجنبية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وطلب الوزير الألماني تقديمي إلى محكمة الجنايات، واتصل وزير الخارجية بوزير العدل، واتصل وزير العدل بالنائب العام، وقرَّر النائب العام تكليفَ رئيس النيابة الأستاذ الهضيبي لمقابلتي، واستقبلني رئيس النيابة مقابلةً وديةً لم أتعود أن ألقاها من رؤساء النيابة الذين يحققون معي في قضايا الصحف.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبدأ حديثه وسألني عن أي نوع من القهوة أود أن أشرب، وطلبت (قهوة مضبوط)، فطلب لي رئيس النيابة القهوة ثم طلب (واحد ليمون)، وبعد ذلك قال لي: أنت متهم بأنك أهنت أدولف هتلر رئيس دولة [[:تصنيف:الإخوان في ألمانيا|ألمانيا]]، قالها بهدوء بنفس النبرة التي طلب بها لي (واحد قهوة، وواحد ليمون)، وكأنه يقول لي أهلاً وسهلاً وحشتنا وآنستنا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قلت له: أنا لم أهن هتلر.. أنا قلت عنه الحقيقة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قال الهضيبي: أنت قلت عنه إنه ديكتاتور وطاغية، وإنه قضى على حقوق الإنسان في [[:تصنيف:الإخوان في ألمانيا|ألمانيا]] ؟&lt;br /&gt;
وسألت رئيس النيابة: وهل هو ديكتاتور أو لا؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قال ضاحكًا: المفروض أنني أنا الذي أسألك لا أنت الذي تسألني.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قلت: المفروض أن يقول وزير [[:تصنيف:الإخوان في ألمانيا|ألمانيا]] المفوض إنني نسبت إلى هتلر أنه قضى على حرية الصحافة بينما أن الصحافة حرة في [[:تصنيف:الإخوان في ألمانيا|ألمانيا]] ، وأنه ملأ بلاده بالمعتقلات، وأنشأ المحاكم الاستثنائية بينما الحقيقة أنه لا معتقلات هناك ولا محاكم استثنائية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قال الأستاذ الهضيبي: اطمئن إنني لن أقدِّمك لمحكمة الجنايات؛ لأنني أعتقد معك أنه ديكتاتور، وذمتي لا تقبل أن أقدِّم بريئًا إلى المحاكمة، وكل المطلوب منك أن تقول في التحقيق إنك لا تقصد إهانة هتلر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأمر الأستاذ الهضيبي بفتح المحضر وسألني هذا السؤال وأملى على كاتب التحقيق الإجابة، وأمرني بالانصراف، ولم يطلب مني أن أدفعَ كفالةً كما طلب النائب العام.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولاحظت وأنا أتحدث إلى الهضيبي أنه رجل قليل الكلام، تتوهم أنه صارم بينما هو رجل رقيق هادئ فيه طيبة ممتزجة بالذكاء الحاد، قوي الملاحظة، ثم عرفته بعد ذلك في سجن ليمان طرة- كانت زنزانته بجوار زنزانتي- جذبني بصموده وقوة احتماله، يقابل البطش بابتسامة سخرية، ويرد على الظلم بالإيمان، يناقشك بهدوء، لا يغضب ولا يحتد ولا يشكو، وحرموه عدة شهور من أن يتلقى أي خطاب من زوجته وبناته، وكان أولاده مسجونين في سجن آخر، وكلَّفت إحدى تلميذاتي أن تتصل بابنته المدرسة بكلية طب قصر العيني لتقول لها إن والدها بخير، هذه هي الرسالة الوحيدة التي رضي أن أحملها لأسرته، لقد منعوا عنه الزيارات ومنعوا عنه الأدوية لعدة أسابيع، ومع ذلك كان يبتسم ويضحك ويقول: صحتي الآن أحسن مما كانت عليه خارج السجن، كان يحمد الله على أنه يعيش في زنزانة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== كلمة أخيرة ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد سجل رجال [[الاخوان|الدعوة الإسلامية]] في عصرها الحديث بطولات، وكانت، وما زالت لهم مواقف، ونستطيع أن نقول مطمئنين: بأنها ترقى إلى مستوى ما سجله حملة المنهج الإلهي من الرعيل الأول من المسلمين، وواجب الحركة الإسلامية أن تكرم أبطالها، وأن تحتفي بشهدائها؛ ليكونوا قدوات يسترشد بها العاملون، وكل من يسلك هذا الطريق.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== آثار الأستاذ &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot; ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(1) [[دعاة لا قضاة]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(2) إن هذا القرآن.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(3) الإسلام والداعية &amp;quot;مجموعة كتابات جمعها أسعد سيد أحمد&amp;quot;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المراجع ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*&amp;quot;الموسوعة الحركية&amp;quot; لمؤسسة البحوث والمشاريع الإسلامية بإشراف الأستاذ/ فتحي يكن&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.3lsooot.com/booksmall/vbook5008.html مجلة الشهاب]. العدد &amp;quot;13&amp;quot;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*آفاق عربية &amp;quot;مقال الأستاذ/ محمد عبد الله الخطيب&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=20646&amp;amp;SecID=362 إخوان أون لاين]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== متفرقات ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
__NOTOC__ __NOEDITSECTION__&lt;br /&gt;
&amp;lt;!--المقدمة--&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;!--العمود الأيمن--&amp;gt;&lt;br /&gt;
{| style=&amp;quot;margin:0 0 4px 0; background:transparent;&amp;quot;&lt;br /&gt;
| style=&amp;quot;width:50%; vertical-align:top; border:1px solid #f2f6fa; background:#f2f6fa;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;6&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; &lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
|-&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{&amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot;... الرجل والموقف}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
----&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#f2f6fa;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
|-&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{الهضيبي بك ينصر الله}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
----&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#f2f6fa;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
|-&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{الإمام حسن الهضيبي وفقه إدارة الأزمات}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
----&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#f2f6fa;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
|-&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{مواقف حاسمة في حياة الهضيبي}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== روابط ذات صلة ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;روابط داخلية&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[حسن الهضيبي|ترجمة المستشار حسن الهضيبي]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[:تصنيف:رسائل الأستاذ حسن الهضيبي|رسائل المستشار حسن الهضيبي]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[حسن الهضيبي (صور)|صور المستشار حسن الهضيبي]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[أحداث في صور...الهضيبي وأشبال الفتوة عام 1954م]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[أحداث في صور..زيارة الهضيبي لسوريا]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[منزل المستشار حسن الهضيبي (صور)|صور منزل المستشار حسن الهضيبي]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[مائة موقف من حياة المرشدين لجماعة الإخوان المسلمين.... محمد عبدالحليم حامد]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[الإخوان المسلمون أحداث صنعت التاريخ ....محمود عبد الحليم]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[خطاب من حسن الهضيبي المرشد العام للإخوان المسلمين إلي جمال عبد الناصر رئيس الحكومة]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[دور المربي في المنعرجات الدعوية]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[لماذا لا ينشق الإخوان على جماعتهم؟ ولا يتصدع صفهم؟]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[معالم وآثار دعوية : منزل المستشار حسن إسماعيل الهضيبي بالمنيل]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;مؤلفات المستشار حسن الهضيبي&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[دعـاة لا قضـاة....حسـن الهضـيبي|كتاب دعاة لا قضاة]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;روابط خارجية&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.aljazeera.net/NR/exeres/2D018F82-CCEA-4596-A61D-66D2797D8616.htm المرشد العام الثاني للإخوان المسلمين]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=20646&amp;amp;SecID=362 حسن الهضيبي يروي قصة حياته]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=20655&amp;amp;SecID=362 مصطفى أمين وشخصية حسن الهضيبي]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=20649&amp;amp;SecID=362 الإمام حسن الهضيبي وفقه إدارة الأزمات]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=20645&amp;amp;SecID=362 الإمام الصامد.. حسن الهضيبي]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=30207&amp;amp;SecID=373 بيت المستشار حسن الهضيبي (المرشد الثاني لجماعة الإخوان المسلمين)]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=20656&amp;amp;SecID=362 قصة الافتراءات على الإمام حسن الهضيبي]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=57891&amp;amp;SecID=373 كلمة المستشار حسن الهضيبي في الاحتفال بذكرى الهجرة بالمنصورة عام 1953م]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=20651&amp;amp;SecID=362 ماذا قال المرشدون عن الهضيبي؟]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=5501&amp;amp;SecID=362 مواقف شامخة للمستشار &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot;]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=20647&amp;amp;SecID=362 مواقف حاسمة في حياة الهضيبي]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.daawa.net/display/arabic/ipages/ipage.aspx?thread=67&amp;amp;tabid=1 أول المرشدين بعد استشهاد الإمام البنا]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.hassanalbanna.org/news.php?action=view&amp;amp;id=127&amp;amp;dc6913b7a62ac4198b3643647d864a43 زوجة المستشار حسن الهضيبي رفيقة درب على طريق الدعوة]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwan.net/forum/showthread.php?17882-%C7%E1%C5%E3%C7%E3-%C7%E1%D5%C7%E3%CF..-%CD%D3%E4-%C7%E1%E5%D6%ED%C8%ED الإمام الصامد.. حسن الهضيبي]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://iraq-amsi.com/Portal/news.php?action=view&amp;amp;id=36309&amp;amp;dd4085505f210c025f15b6c03c8b011b من تراث المستشار حسن الهضيبي.... رضوان سلمان حمدان]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;!--الحاشية--&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;!--العمود الأيسر--&amp;gt;&lt;br /&gt;
| style=&amp;quot;border:none;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
| style=&amp;quot;width:50%; vertical-align:top;&amp;quot;|&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#f2f6fa;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
|-&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{ماذا قال المرشدون عن الهضيبي ؟}}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
----&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#f2f6fa;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{مساجلة بين الإمامين}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
----&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#f2f6fa;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{قصة الافتراءات على الإمام حسن الهضيبي}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
----&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#f2f6fa;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{قادة الحركة يرثون الإمام الهضيبي}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;!--الحاشية--&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام الحركة الإسلامية]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:تصفح الويكيبيديا]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام من مصر]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام القليوبية]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:المقالة الجيدة]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:مقالة جيدة أعلام]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>ابو نضال</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%AD%D8%B3%D9%86_%D8%A7%D9%84%D9%87%D8%B6%D9%8A%D8%A8%D9%8A&amp;diff=63263</id>
		<title>حسن الهضيبي</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%AD%D8%B3%D9%86_%D8%A7%D9%84%D9%87%D8%B6%D9%8A%D8%A8%D9%8A&amp;diff=63263"/>
		<updated>2010-08-19T08:16:06Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;ابو نضال: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;&amp;lt;center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;المستشار حسن الهضيبي ... المرشد الثاني للإخوان المسلمين&#039;&#039;&#039;&amp;lt;/center&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== توطئة ==&lt;br /&gt;
[[ملف:الامام-حسن-الهضيبي.png|left|تصغير|&amp;lt;center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;المستشار حسن الهضيبي&#039;&#039;&#039;&amp;lt;/center&amp;gt;]]&lt;br /&gt;
يقول الحق - تبارك وتعالى: ﴿&#039;&#039;&#039;وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآياتِنَا يُوقِنُونَ﴾&#039;&#039;&#039; (السجدة:24).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذه الآية إيحاء للمؤمنين في كل زمان ومكان أن يصبروا كما صبر المختارون من عباد الله؛ ليكون منهم أئمة، كما تقرر الآية طريق الإمامة والقيادة، وهو الصبر واليقين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد كان إمامنا ترجمة عملية لهذه الآية، وكان يقول ما يقول، ويفعل ما يفعل، بدافع حب الحق لذاته، ويوقن بأن الدنيا لا يستقيم أمرها إلا بالحق والخير، وأن المسلم لا يستقيم أمره إلا إذا رصد نفسه للحق والخير &#039;&#039;&#039;﴿وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾&#039;&#039;&#039;(العصر: من الآية3).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد آثر رحمه الله كما آثر الصالحون من عباد الله أن يتجردوا للغايات العليا، وأن يتخلصوا من جميع العوائق في هذه الحياة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكانت له مواقف، ليست شرفًا للإسلام وحده ـ وإن كان [[الإسلام]] أحق بها ـ ولكنها شرف للرجولة، وللإنسانية وللمبادئ والأخلاق، لقد تحمل وصمد لأقسى ألوان العنت، والعذاب، والضيق، صمود الرجال الأبرار العظام؛ وكأنه جعل من نفسه مثلاً على أن التقدم في السن والمرض لا ينال من عظمة الروح، إذا وجدت إيمانها، واعتصمت بربها، وتشبثت بحقها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد أعطى رحمه الله درسًا بليغًا لكل من حوله، مفاده أن حرية الضمير، وسيادة العقيدة، لا يباعان بملء الأرض ذهبًا، ولا بملئها عذابًا، وإعناتًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== حسن الهضيبي في سطور ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*ولد حسن الهضيبي في &amp;quot;[[:تصنيف:إخوان القليوبية|عرب الصوالحة]]&amp;quot; مركز &amp;quot;[[:تصنيف:إخوان القليوبية|شبين القناطر]]&amp;quot; سنة 1309 هجرية، الموافق لشهر ديسمبر [[1891]] ميلادية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*قرأ القرآن في كتاب القرية، ثم التحق بالأزهر لما كان يلوح فيه من روح دينية، وتقى مبكر، ثم تحول إلى الدراسة المدنية، حيث حصل على الشهادة الابتدائية عام [[1907م]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*التحق بالمدرسة الخديوية الثانوية، وحصل على شهادة البكالوريا عام [[1911م]]، ثم التحق بمدرسة الحقوق، وتخرج فيها عام [[1915م]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*قضى فترة التمرين بالمحاماة في [[:تصنيف:إخوان القاهرة|القاهرة]] حيث تدرج محاميًا. عمل في حقل المحاماة في مركز &amp;quot;[[:تصنيف:إخوان القليوبية|شبين القناطر]]&amp;quot; لفترة قصيرة، ورحل منها إلى [[:تصنيف:إخوان سوهاج|سوهاج]] لأول مرة في حياته دون سابق علم بها ودون أن يعرفه فيها أحد، وبقي فيها حتى عام [[1924م]] حيث التحق بسلك القضاء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*كان أول عمله بالقضاء في &amp;quot;[[:تصنيف:إخوان قنا|قنا]]&amp;quot;، وانتقل إلى &amp;quot;[[:تصنيف:إخوان قنا|نجع حمادي]]&amp;quot; عام [[1925م]]، ثم إلى &amp;quot;[[:تصنيف:إخوان الدقهلية|المنصورة]]&amp;quot; عام [[1930م]]، وبقي في &amp;quot;[[:تصنيف:إخوان المنيا|المنيا]]&amp;quot; سنة واحدة، ثم انتقل إلى [[:تصنيف:إخوان أسيوط|أسيوط]]، [[:تصنيف:إخوان الشرقية|فالزقازيق]] ، [[:تصنيف:إخوان الجيزة|فالجيزة]] عام [[1933م]]، حيث استقر سكنه بعدها ب[[:تصنيف:إخوان القاهرة|القاهرة]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*تدرج في مناصب القضاء، فكان مدير إدارة النيابات، فرئيس التفتيش القضائي، فمستشارًا بمحكمة النقض.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*استقال من سلك القضاء بعد اختياره مرشدًا عامًا [[للإخوان]] عامًا [[1951م]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*اعتقل للمرة الأولى مع إخوانه في 13 يناير [[1953م]]، وأفرج عنه في شهر مارس من نفس العام، حيث زاره كبار ضباط الثورة معتذرين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*اعتقل للمرة الثانية أواخر عام [[1954م]] حيث حوكم، وصدر عليه الحكم بالإعدام، ثم خفف إلى المؤبد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*نقل بعد عام من السجن إلى الإقامة الجبرية، لإصابته بالذبحة ولكبر سنه. رفعت عنه الإقامة الجبرية عام [[1961م]]. أعيد اعتقاله يوم 23/8/[[1965م]] في [[:تصنيف:إخوان الأسكندرية|الإسكندرية]] ، وحوكم بإحياء [[النظام الخاص ودوره في مقاومة الاستيطان اليهودي|التنظيم]]، وصدر عليه الحكم بالسجن ثلاث سنوات، على الرغم من أنه جاوز السبعين، وأخرج لمدة خمسة عشر يومًا إلى المستشفى، ثم إلى داره، ثم أعيد لإتمام مدة سجنه. مددت مدة السجن - بعد انتهاء المدة - حتى تاريخ 15 أكتوبر [[1971م]]، حيث تم الإفراج عنه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*انتقل إلى رحمة ربه - تعالى - في الساعة السابعة صباح يوم الخميس 14 شوال 1393هـ الموافق 11 نوفمبر [[1973]] م. رحمه الله، وتغمده بواسع رحمته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==الأستاذ حسن الهضيبي يروي قصة حياته ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;يروي الأستاذ الهضيبي في هذا المقال النادر- الذي ننفرد بنشره- قصةَ حياته من الميلاد حتى وفاة [[حسن البنا|الإمام الشهيد]] ، فماذا يقول..&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;ولدت من أبوين عاديين في [[:تصنيف:إخوان القليوبية|عرب الصوالحة]] من أعمال [[:تصنيف:إخوان القليوبية|مركز شبين]].. ولم يكن أبي متميزًا في شيء يُذكر.. كان يصلي ككل رجال جيله، وكان كريمًا كطابع أهل هذا العصر، بارًّا بالضعفاء والمساكين، وإن امتاز بشيء فقد يكون اتساع الأفق، كان لا يعيش في عصره، بل كان يسبق معاصريه بمائة عام على الأقل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كانت العصا في يد كلِّ أب يقوِّم بها معوَّج أولاده، ولا أذكر أن أبي ضربني مرة، ولا قبَّلني مرة، كان وقاره وهيبته وعظمته كافيًا لإقرار مبادئه في نفوسنا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأذكر له رحمه الله حرصَه الشديد على أن أتعلمَ وأتمَّ تعليمي وأصبحَ ذا شأن، كان يتحدث بين رفاقِه القلائلِ الذين كان يزورهم ويزورونه فإذا هو متحدثٌ بارعٌ ساحرٌ برغم بساطة تعليمه وسذاجة ثقافته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
دخلتُ كتاب القرية لأحفظ القرآن، ولحسن طالعي لم يكن (سيدنا) بالرجل القاسي ذي العصا والفلقة، بل كان شيخًا طيبًا صالحًا لم يضرب واحدًا منا مرة واحدة، وساعدنا على حفظ كتاب الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== المحامي الساحر ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وذات يوم كان أبي في ([[:تصنيف:إخوان الأسكندرية|المندرة]]) يتحدث إلى زائريه ويتحدث زائروه إليه، ولفت سمعي صوتُ واحد من الزوار، تتبعته، أعجبتني بل سحرتني طريقته في الحديث فأنستني كل شيء، جذبني رنين صوته إلى ([[:تصنيف:إخوان الأسكندرية|المندرة]]) التي لم أدخلها مرةً واحدةً في وجود أبي، وجلست أتطلع إلى الساحر، وانتهت السهرة، وخرج الرجل ذو الحديث اللذيذ الشائق وسألتُ أبي: مَن هو؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- محامٍ&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وكيف أصبح محاميًا؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- تنتهي من دراستك وتدخل مدرسة الحقوق لتخرج محاميًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- ومن هذه اللحظة، وكان عمري عشر سنوات قرَّرت أن أدخل مدرسة الحقوق لأصبحَ لبقًا ساحرًا مثل هذا الزائر، وتتابعت السنون والأحداث، وكبر معي عزمي وتكثفت رغباتي في مدرسة الحقوق، ولم أغيِّر خطتي فدخلتها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- إلى الأزهر:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- استعد للسفر&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- إلى أين؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- إلى [[:تصنيف:إخوان القاهرة|القاهرة]] لتدخل الأزهر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وهل يؤدِّي الأزهر إلى مدرسة الحقوق؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- لا&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وانفجرتُ باكيًا، ولكنها إرادة أبي التي لا يقف أمامها شيء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
سافرت وقطعت صلتي بمدرسة الحقوق، ولكنَّ دموعي لم تنقطع، دخلت الأزهر وبدأت في تجويد القرآن، ولم يستطع علماء الأزهر جميعًا أن ينسوني الساحر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وذات يوم جاء أبي إلى [[:تصنيف:إخوان القاهرة|القاهرة]] ودخل عليَّ فوجدني قد كتبت على ورقة &amp;quot;فلان المحامي&amp;quot; ووضعتها على مائدة قريبة، وقرأها أبي، ولم يكد ينتهي منها حتى قال لي: لا تذهب غدًا إلى الأزهر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي اليوم التالي كنت في عداد طلبة مدرسة باب الشعرية الابتدائية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
=== الدراسة ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كنت في المدرسة الابتدائية الأول باستمرار، وفي المدرسة الثانوية كنت تلميذًا وسطاً، وفي كلية الحقوق كنت متأخرًا، ولا أذكر أني كنت طالبًا ثائرًا.. بل تلميذًا نظاميًّا.. أؤمن- وما زلت- وأفضِّل الأغبياء المنظمين على العباقرة الفوضويين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لم أشترك في مظاهرة واحدة طوال مدة التلمذة، اللهم إلا جنازة مصطفى كامل.. وما زلتُ أذكر أنني مرة دخلت المدرسة وحدي وجلست لأن المظاهرة في ذلك اليوم لم تكن لسبب وجيه يستحق الإضراب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكنت معروفًا لزملائي، يحتكمون إليَّ في خلافاتهم ومنازعاتهم الشخصية، وكنت دائمًا محل ثقة أساتذتي برغم أني كما قلت لم أكن طالبًا نابهًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كنتُ أصلي منذ صباي، وإن لم تكن صلاتي بانتظام فقد كنت أجمع الفروض لأؤديها معًا.&lt;br /&gt;
وفي مدرسة الحقوق وقعت في ضائقةٍ ورفعت رأسي إلى السماء أبحث عن الفرج من الضيق، وكان ربي قريبًا مني فانفرجت الضائقة، ومن يومها قرَّرت ألا أجمعَ فرضًا على فرض بل أؤدِّي الصلاة بانتظامٍ تام، ومن لحظتها حتى كتابة هذه السطور وإلى يوم أن أموت إن شاء الله لن أخلفَ ما عاهدت الله عليه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
=== قصة زواجي ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتخرجتُ في مدرسة الحقوق عام [[1915م]] ، والتحقتُ بمكتب الأستاذ حافظ رمضان، وقد كنت في ذلك الوقت أسكن بمنزل رجل عالم فاضل وكان له ابن اتخذتُ منه صديقي الوحيد في [[:تصنيف:إخوان القاهرة|القاهرة]] ، وكم تمنيت أن تكون لهذا العالم الفاضل ابنة اتخذها شريكة لحياتي، ولم يخيب الله أملي فرأيتها مصادفةً ذات يوم، وفي اليوم التالي لحصولي على ليسانس الحقوق ذهبت إلى والدها أطلب يدها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقال لي العالم الفاضل: أليس من الأفضل أن يتقدَّم والدك بهذا الطلب؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قلت له في بساطة: لقد تقدَّم والدي يومًا عندما أراد أن يتزوَّج من والدتي، أما أنا فأتقدَّم لأني أنا الزوج لا والدي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
واقتنع الرجل الطيب، ودعوتُ أبي ليشهدَ عقد قراني، والتقيت به، وكنت الوحيد الذي أعلم أن هذا التصرف سيعجب أبي لأنه كما قلت كان لا يعيش في عصره، بل سقط من حسابه الكثير من التقاليد التي كانت تسجن هذا العصر وراء أسوارها الجامدة، وقال لي أبي وهو يصافحني: لقد تمنيتُ على الله دائمًا أن يحدث هذا منك فتريحني من أثقل مهمة على أب، وهي اختياره لابنه ورقة يانصيب رابحة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهكذا تزوجتُ، وبدأت أعمل في المحاماة، ولكن الأبواب كانت أضيق من أن تتسع للناشئين، وضاق بي الحال، وعزَّ العمل والأمل في [[:تصنيف:إخوان القاهرة|القاهرة]] ، وبيني وبين نفسي قررت الهجرة وراء الرزق.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
=== الهجرة ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقعت في يدي خارطة للقطر المصري وبدأت أنقل أصبعي على بلادها المختلفة، وكانت أصبعي فوق [[:تصنيف:إخوان سوهاج|سوهاج]] عندما ارتفع صوت المؤذن يعلن صلاة العصر &#039;&#039;&#039;&amp;quot;الله أكبر الله أكبر&amp;quot;&#039;&#039;&#039; قررت أن أختار [[:تصنيف:إخوان سوهاج|سوهاج]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي مساء هذا اليوم قرَّرت أن أفاتحَ شريكةَ حياتي في أمر الهجرة، أمر الغربة عن الأهل، ولم أكن أشك في امتثالها لرغباتي وبرغم هذا فقد كان هناك خيط رفيع من الشك يلتف حول قلبي، وقبل أن أفاتحها جاءتني لتقول: ومطلوب قضاة في [[:تصنيف:الإخوان في السودان|السودان]].. لماذا لا نسافر؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد كنت في حرج من الهجرة إلى [[:تصنيف:إخوان سوهاج|سوهاج]] فإذا بها تقترح [[:تصنيف:الإخوان في السودان|السودان]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وسافرت إلى سوهاج وبحثت عن بيتٍ وعن مكتب وتم لي ما أردت، وأراد الله أن تكون [[:تصنيف:إخوان سوهاج|سوهاج]] فاتحة خير في حياتي، فإن الله فتح عليَّ فتحًا لا يخطر ببال أحد، وفي أقل من عام كنت من المحامين المعدودين في [[:تصنيف:إخوان سوهاج|سوهاج]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
واشتعلت الثورة المصرية الكبرى، ولأول مرة في حياتي وقفتُ لأخطب في الجموع المحتشدة، ويومها آمنتُ بالمظاهرات، وآمنتُ بالتكتل، وآمنتُ بمصر الثائرة العنيفة، وبمجرد انتهاء الثورة ظل إيماني بالتكتل [[:تصنيف:الإخوان في مصر|وبمصر]] ، ولكن ذهب إيماني بالمظاهرات فعدت إلى كراهيتي لها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
=== الإيمان بالقضاء والقدر ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وذات يوم وصلني فجأة خطاب من وزارة الحقانية يقول لي فيه الوزير أنه &#039;&#039;&#039;&amp;quot;قد تمَّ تعييني في القضاء بناءً على الطلب الذي قدمته&amp;quot;&#039;&#039;&#039;، ولا أذكر أني قدمتُ طلبًا وأنا المحامي الناجح الذي بدأ يرتفع اسمه وتعلو أسهمه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ووصلني بعدها بأيام خطابٌ من صديق يهنئني فيه على هذا التعيين ويقول لي &#039;&#039;&#039;&amp;quot;لقد سمعت أنك مجهد في المحاماة، لهذا قدمتُ الطلبَ ووقعته باسمك فأرجو ألا تعتذرَ حتى لا أُتَّهمَ بالتزوير&amp;quot;.&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
وأوقعني خطاب وزارة الحقانية في حيرة، هل أدخل القضاء أو أظل في المحاماة؟ ولا أدري لماذا اخترت القضاء، وإلى اليوم ما زلت أسائل نفسي: هل أصبت أو أخطأت؟ ولا أكاد أجد جوابًا شافيًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
=== أول لقاء بفكرة الإخوان ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ظللت أطوف بالبلدان من مركز إلى مركز ومن مديرية إلى مديرية ومن محكمة إلى محكمة.. وهكذا مضت حياتي رتيبة عادية لا تستحق الذكر بلغة برقيات ميادين القتال.. إلى صيف [[1944م]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كنت في القرية واجتمعت بلفيف من شباب البلدة وأخذنا نتحدث في مختلف المشكلات العامة.. وهالني ما سمعت.. سمعت شبابًا محدودي الثقافة والتعليم يتكلمون في المسألة الوطنية كأحسن ما يتكلم المفكرون السياسيون.. ويتحدثون في المسائل الدينية كأحسن ما يتحدث العلماء المتمكنون.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعجبتُ لهذا، فسألتهم عن مصدر هذا العلم، فقالوا إنهم ينتمون إلى [[جماعة الإخوان المسلمين]] ، وأن مطبوعات الجمعية ومنشوراتها وتعاليمها تصلهم بانتظام.. وطلبت منهم أن يزودوني بهذه المطبوعات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولم أنمْ هذه الليلة حتى الصباح، فقد ظللت أقرأ وأقرأ حتى الفجر، ثم صليت الفجر.. ولم تكد تطلع الشمس حتى اعتبرت نفسي جنديًّا في هذه الجماعة الكبرى، وكان هذا أول لقاء لي بفكرة [[الإخوان]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن هذا اليوم أصبحت أعد نفسي أخًا لهم جميعًا، أتتبع نشاطهم وصحفهم وأنباءهم، واتصلت ببعضهم وأنا مستشار.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وذات يوم كان محددًا عقد اجتماع ضخم سيخطب فيه الإمام الشهيد [[حسن البنا]] ، وقيل لي إن دعوةً رسميةً ستصلني لحضور الاجتماع ولم تصل الدعوة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعلمت فيما بعد أنه كانت هناك أوامرُ لمصلحة البريد من وزارة الداخلية بتمزيق الدعوات الخاصة [[بالإخوان المسلمين]] ، وقد مُزقت الدعوة التي وُجهت إليَّ.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبرغم هذا فقد قرَّرت أن أحضر الاجتماع بأي ثمن ونزلت أنا وأربعة من زملائي المستشارين واتجهنا نحو الاجتماع وكان في [[:تصنيف:إخوان الجيزة|الجيزة]] ، ودخلنا السرادق الكبير، فلم نجد موضعًا لإصبع لا لقدم، وبرغم ذلك فقد شققنا طريقنا، وعرفنا بعض المحامين الأقباط الذين حضروا الاجتماع فقدموا لبعضنا مقاعدهم، ولكني أصررت على أن أجلس على الأرض لأستمع إلى [[حسن البنا]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكم سمعتُ خطباء وكنت أتمنى في كل مرة أن يسرعوا إلى النهاية، وهذه المرة كنت أخاف أن يختم [[حسن البنا]] خطابه، كنت في قلقٍ مستمر من أن ينتهي قبل أن أشنف أذني وعقلي وقلبي من هذا السحر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
مائة دقيقة انقضت عليه وهو يجمع قلوب المسلمين في قبضة يده، فيهزها كما يشاء وكما يريد، وانتهت خطبته وردَّ إلى المستمعين قلوبهم إلا قلبي أنا فقد ظل في يده.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== أول لقاء مع الشهيد ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وازددتُ اقترابًا من [[الإخوان]] .. بدأت أتصل بهم وأعرف بعضهم.. إلى أن جاءت ليلة.. كنت في مكتبي أراجع بعض القضايا.. ودق الجرس ولم يكن من عادتي أن أفتح الباب.. ولكن لا أدري لماذا قمت.. ولماذا ذهبت، ولماذا فتحت الباب؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لأجد [[حسن البنا]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتعانقنا..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ودخل إلى بيتي.. وجلسنا نتحدث في شتى الشئون&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وصلينا العشاء معًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وخرج المرشد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبدأت أضع عقلي بعد قلبي في خدمة [[الإخوان]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
=== آخر لقاء مع الإمام الشهيد ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كانت الساعة الحادية عشرة مساء ودق الجرس وفتحت الباب، ودخل [[حسن البنا]] يحمل إليَّ آخر أنباء مفاوضاته مع الحكومة، ولا أعلم لماذا كنتُ منقبضًا.. لماذا كنتُ ضيقَ الصدر.. لماذا تجمعت فوق طرف لساني كلمة (القتل).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كنت أحس أن هذا الرجل سيُقتل.. ستغتاله يد أثيمة.. فإن الحكومة- أي حكومة- لا يمكن أن تعجز عن قتل رجل أعزل إلا من الإيمان.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأراد أن ينصرف.. وصافحته.. وإذا بي أعانقه وأقبله.. ولا أكاد أمسك دموعي أو أخفيها.. وابتسم رحمه الله وقال: قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وابتلعه الظلام.. وفي اليوم التالي ابتلعه الظلم.. فقد اغتالت الحكومة المصرية في 12 فبراير [[1949]] مواطنًا مصريًّا اسمه [[حسن البنا]].. وتعهَّدت هذه الحكومة لا بإخفاء معالم الجريمة فحسب.. ولكن بمكافأة القاتل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;حسن الهضيبي&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== ملامح شخصية الأستاذ &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot; ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[ملف:الأستاذ-حسن-الهضيبي-وصالح-أبو-رقيق.png|تصغير|&amp;lt;center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;المستشار حسن الهضيبي&#039;&#039;&#039;&amp;lt;/center&amp;gt;]]&lt;br /&gt;
حسن الهضيبي هو المسلم الذي يحفظ القرآن منذ الحداثة، والذي نشأ في طاعة الله، فلم يفتر يومًا عن أداء الفرائض والواجبات الدينية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهو الإنسان الكريم الذي لم يُرَ قط في موطن ريبة منذ كان تلميذًا إلى أن صار مستشارًا. وهو المثل المضروب بين زملائه، وعارفيه على الاستقامة، ومتانة الخلق وقوة الشخصية، وإباء المجاملة في الحق أو الخشية إلا من الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد طبع بيته بطابع [[الإسلام]] في آدابه، وعاداته، وأزيائه بصورة قل أن تراها في بيوت الذين يتصدرون دعوة الدين، بل الذين تقلدوا باسم الدين أرفع المناصب والألقاب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وحسن الهضيبي هو الذي استنفر كبار المستشارين؛ للانقضاض على القانون المدني الجديد، لمخالفته أصول الشريعة، فلما انقطعت أنفاسهم دون ملاحقته بالهجوم السافر، مكتفين بتقديم مذكرة نقد رقيق، انطلق وحده إلى مقر لجنة القانون، وسجل في مضبطتها الرسمية أنه يستنكر كل قانون لا يُستَمد من الشريعة الغراء، أو تتضمن مواده حكمًا يتعارض مع نص في الكتاب والسنة، وقد كان ذلك الموقف موضوع حديث الصحف المصرية؛ حتى نقلته جريدة [[الإخوان]] بعنوان &#039;&#039;&#039;&amp;quot;الهضيبي ينصر الله&amp;quot;&#039;&#039;&#039; عن جريدة &#039;&#039;&#039;&amp;quot;أخبار اليوم&amp;quot;&#039;&#039;&#039;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإذا كان أكبر ما في حسن الهضيبي - رحمه الله - هو صموده وتحديه للباطل، والمبطلين، ووقوفه أمام قوى البغي، والطغيان، رغم كبر سنه ومرضه، فإن أبرز ما اتسمت به شخصيته هو كراهيته الشديدة للظهور، وإيثاره البعد عن الأضواء ما استطاع، لقد كان يرفض أن تؤخذ له صورة أحيانًا، كما رفض أن يسجل مذكراته؛ إيثارًا لما يحتسبه عند الله من أجر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإذا كان [[حسن البنا|الإمام]] يؤثر الصمت، والبعد عن الأضواء، فإن ذلك تواضعًا منه، وفضلاً، ولكن من حقه - رحمه الله - ومن حق [[حسن البنا|الإمام]] [[البنا]] ، وكل من حمل الأمانة من بعدهم إلى اليوم أن يكونوا جميعًا أسوة وقدوة، بل ومنارات على الطريق، يلتمس العاملون للإسلام طريقهم في ضوئها، فالشباب اليوم يقلد من هنا وهناك، ويتلمس العظمة في بعض الرجال، إذا قيسوا بعظمة هؤلاء الأبطال، يصبحون أقزامًا بكل المقاييس.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== نماذج من جهاده في محيط عمله ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;أما جهاده في محيط عمله، وتخصصه، فلقد سأله يومًا رئيس محكمة النقض والإبرام:  يا حسن: ألست معي أن أكثر أحكام التشريع المدني الحديث تقابل أحكامًا مماثلة في الفقه الإسلامي؟&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قال الأستاذ الهضيبي: بلى.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قال الرئيس: فما هو إذاً الأساس الكبير والمطالبة الملحة من جانبك بالرجوع إلى الشريعة الإسلامية، وتطبيق أحكامها&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قال: هو أن الله - تعالى - قال : &#039;&#039;&#039;﴿وأن احكم بينهم بما أنزل الله﴾&#039;&#039;&#039; لم يقل: أن احكم بمثل ما أنزل الله، وإن تحكيم شريعة الله في عقيدة المسلم عبادة تؤدى امتثالاً لأمر الله، وذلك هو مصدر بركتها، وسر قوتها في نفوس المؤمنين بها، وفي كيان الجماعة المؤمنة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وحين عرض مشروع تنقيح القانون المدني المصري عام [[1945م]] على الأستاذ الهضيبي، سجل كتابة أنه يرفض مناقشة هذا المشروع من حيث المبدأ؛ لأنه لم يقم أساسًا على الكتاب والسنة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي عام [[1947م]] نشر الأستاذ الهضيبي - رحمه الله - مقالاً في جريدة &#039;&#039;&#039;&amp;quot;أخبار اليوم&amp;quot;&#039;&#039;&#039; المصرية، وذلك حين عرض عليه تعديل مشروع القانون المدني المصري قال فيه: &amp;quot;إن أحسن تعديل في نظري هو سن قانون من مادة واحدة، يقضي بتطبيق الشريعة الإسلامية في الأحوال الجنائية والمدنية&amp;quot;، وقال: &amp;quot;لقد أعلنت عن رأيي أمام لجنة تعديل القانون المدني في مجلس الشيوخ فقلت: يجب أن يكون قانوننا هو القرآن والسنة في جميع شؤون حياتنا، وليس في الشؤون التشريعية وحدها. إن [[الإسلام]] دين متماسك متكامل غير قابل للتجزئة، فيجب تطبيق جميع أحكامه في كل أمة تدين به&amp;quot;، &amp;quot;هذا هو الرأي الذي جاهرت به، وأود أن أؤكد أنني قد انتهيت من مراجعة الشريعة، ودراستها إلى أنه ليس في تشريعات الأجانب، وقوانينهم ما لا يتضمنه القرآن الكريم، والحلال بين والحرام بين، وكلاهما واضح المعالم والحدود إلى يوم الدين&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;وهذا ما قلته أمام اللجنة، وإنني على يقين أنهم لن يأخذوا به، ولكن لا حرج عليَّ في ذلك ما دمت مؤمنًا بما أقول، ولكن ظني أنه بعد فترة قد تمتد إلى عشرين أو ثلاثين سنة سيتجه الرأي إلى الأخذ بما أقول، كلما شرح الله صدور الناس بالقرآن قرب اليوم الذي يسود فيه هذا الرأي&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد رأينا أن جميع القوانين التي أخذناها عن الأجانب لم تصلح من حال بلادنا، ولم تحقق ما كان يرجى منها، فهذه السجون ملأى بالسجناء، والجرائم تزداد، والفقر ينتشر، والحالة الخلقية، والاجتماعية تسوء كل يوم عن سابقه، ولن يصلح الحال إلا إذا نظمنا علاقتنا بالسنن الكونية التي تنزّل الوحي بجملة أسرارها، ومعالمها في القرآن، وإلا إذا عشنا في بيوتنا، وبين أهلينا، وأولادنا، ومع الناس أجمعين عيشة قرآنية&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;وفي العاشر من ديسمبر [[1952م]] أعلن الدستور المصري القديم، وبعد يومين عُيِّن مائة عضو؛ لوضع دستور جديد كان بينهم ثلاثة من [[الإخوان]]، ونشرت مجلة &amp;quot;الدعوة&amp;quot; مقالاً تدعو إلى وضع الدستور على أسس إسلامية، طالب الهضيبي بالاستفتاء؛ ليتبين: أتختار [[:تصنيف:الإخوان في مصر|مصر]] شرائع [[الإسلام]] أم شرائع الغرب؟ فإذا رأت أن تحكم ب[[الإسلام]] كان على لجنة الدستور أن تنفذ ذلك، وإذا أرادت الأخذ بشرائع الغرب وهو رأي لا يمكن أن يقول به مسلم عرفنا أنفسنا وعلمنا الأمة أمر ربها، وما يجب عليها&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== تعرُّف الأستاذ الهضيبي على [[الإخوان المسلمين]] ==&lt;br /&gt;
{{صور حسن الهضيبي}}&lt;br /&gt;
ويذكر الهضيبي - رحمه الله - أن علاقته [[بالإخوان]] قد بدأت منذ عام [[1942م]] ، وقد اقتنع بهذه [[الاخوان|الدعوة]] بالطريق العملي قبل الطريق النظري، وذلك حين لمس من بعض أقاربه الفلاحين إدراكًا لمسائل كثيرة في الدين والسياسة ليس من عادة أمثالهم الإلمام بها، وخاصة أنهم كانوا شبه أميين، ولما علم أن ذلك يعود إلى [[الإخوان]]]، أعجب بهذه الدعوة أيما إعجاب، وأخذ يحرص على حضور خطب الجمعة في المساجد التي كان يخطب فيها الأستاذ [[البنا]] - رحمه الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فمن هذا العام [[1942م]] بدأت صلته [[الاخوان|بالدعوة]] ، فقد كان بمدينة الزقازيق وكانت المدينة على موعد مع [[حسن البنا|الإمام الشهيد]] &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot; حيث يقوم بزيارتها، وكان [[الإخوان]] يحتشدون، ويهتمون بهذه الزيارات، ويوسعون نطاق [[الاخوان|الدعوة]] إلى هذا الاجتماع، فلا يتركون طائفة ولا هيئة، ولا جماعة إلا وجهوا إليها [[الاخوان|الدعوة]] ؛ بشهود الحفل الجامع الذي يحاضر فيه [[حسن البنا|الإمام]] رحمه الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من أجل ذلك وصلت بطاقة الدعوة كل باب، غشيت كل مجلس ونادٍ، وطرقت باب محكمة  [[:تصنيف:إخوان الشرقية|الزقازيق]] ؛ لتدعو رجال القضاء؛ ليستمعوا إلى ما يقرره &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot; عن عظمة [[الإسلام]] ، وكفالة النظام الإسلامي، والمبادئ القرآنية؛ لإقامة مجتمع عالمي، وإحياء أمة، وبنا ء دولة على أساس القواعد، وأعظم الأسس.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكان بين الذين تلقوا الدعوة رجلان من كبار المستشارين يتميزان بخلق، واستقامة، ونزاهة، وأدب كبير. أما أحدهما فقد سبق إلى جوار الله، وهو المرحوم &amp;quot;محمد بك العوارجي&amp;quot; وأما الآخر، فهو رائد [[الاخوان|الدعوة]] ، وقدوة العاملين، وحارس الحق، وعنوان الصابرين المحتسبين الأستاذ حسن الهضيبي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا أحدثك عما وراء الاستماع إلى &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot; حين تصفو النفوس، وتتفتح المشاعر، وتهفو الأرواح، حين يتم هذا يشعر المستمع بتيار جارف من روح الرجل، يغمر روحه، وعقله، وقلبه، ومشاعره، فلا يحتاج إلى جهد وعناء، بل يندفع إلى الانقياد لدعوة الحق، والعمل بها، والتعلق بها، والالتزام ب[[الجهاد]] في سبيلها، ولقد كان الإمام الهضيبي تتملكه الحسرة على مصير أمة [[الإسلام]] ، ويتقد غيرة على إنقاذها، وكانت غيرة الرجل في صدره، يعرفها كل من سمعه يتحدث، من الأصفياء والجلساء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد حمله التأثر هذه الليلة - بعد أن استمع [[حسن البنا|للإمام]] [[البنا]] - على تقديم نفسه له، وبعد حديث قصير كان العهد والميثاق، والبيعة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
نعم كانت بيعة ربطت حياته إلى الأبد بمصير هذه [[الاخوان|الدعوة]] ، ومستقبلها، وهذا شأن الصادقين من أصحاب الدعوات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إنهم يربطون ماضيهم، وحاضرهم، ومستقبلهم بهذا الحق، ولقد حفلت شخصية الإمام الهضيبي بنفاذ البصيرة، وقوة النفس، وصفاء الروح، لقد كشفت بصيرته بمجرد سماعه [[حسن البنا|للإمام]] [[البنا]] حرارة الصدق، وقوة الإخلاص، وعمق التجرد، أيقن في لحظات أنها [[الاخوان|الدعوة]] التي أضنى الظمأ إليها قلبه، ومشاعره، ومواهبه أكثر من ثلاثين سنة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الهضيبي في نفس [[البنا]] ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان [[البنا]] - رحمه الله - ينزل الناس منازلهم، ويختار الأسلوب المناسب ؛ لعرض [[الاخوان|الدعوة]] عليهم، وكسبهم لطرفها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومثل هذا الأسلوب كان يتبعه مع كبار الموظفين أمثال الأستاذ الهضيبي، فقد كان حريصًا على سرية ارتباطه [[الاخوان|بالدعوة]] ؛ ولهذا كان الهضيبي يحضر مع [[البنا]] - رحمهما الله - الكثير من الأسر والجلسات الخاصة، كما كان يستشيره في كثير من الأمور، بل كان يرى فيه أخًا أكبر يستشيره، في الأزمات والمعضلات، ويدخره ليوم عصيب، ووقت رهيب، ويحدث إخوانه عنه في جلساته الخاصة بكثير من الإعجاب والتقدير.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== بيعة الأستاذ &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot; ==&lt;br /&gt;
[[ملف:فضيلة-المستشار-حسن-الهضيبي-والأستاذ-عبد-الحكيم-عابدين.png|تصغير|&amp;lt;center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;المستشار حسن الهضيبي والأستاذ عبدالحكيم عابدين&#039;&#039;&#039;&amp;lt;/center&amp;gt;]]&lt;br /&gt;
في الثاني عشر من شهر فبراير [[1949م]] اغتال زبانية &amp;quot;فاروق&amp;quot; الشهيد &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot;  - رحمه الله - فشغر بذلك مركز [[المرشد العام]] [[الاخوان|للدعوة]] ، ولما كانت القيادة ركنًا من أركان هذه الدعوة، وخاصة في الظروف العصيبة التي كان [[الإخوان]] يمرون بها في ذلك الوقت، فقد أخذ [[الإخوان]] يبحثون عن قائد آخر يقود سفينة [[الاخوان|الدعوة]] إلى شاطئ السلام، ورشحوا لهذا المنصب أكثر من أخ من [[الإخوان]] العاملين إلا أن الأغلبية في الهيئة التأسيسية أجمعت على انتخاب &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot; مرشداً عامًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبقي الهضيبي - رحمه الله - يؤدي عمله سرًّا نحو ستة شهور، كما أنه لم يترك العمل في القضاء خلالها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولما سمحت حكومة النحاس باشا؛ للهيئة التأسيسية [[للإخوان]] بالاجتماع، طلب أعضاؤها من الهضيبي أن يرأس اجتماع الهيئة بصفته مرشدًا للجماعة، ولكنه رفض طلبهم إذ اعتبر انتخابه من قبل الهيئة التأسيسية في المرحلة السرية من [[الاخوان|الدعوة]] لا يمثل رأي جمهور [[الإخوان]]، وطلب منهم أن ينتخبوا مرشداً آخر غيره، ولكن [[الإخوان]] رفضوا طلبه، وقصدت وفود [[الإخوان]] من جميع [[:تصنيف:الإخوان في مصر|مصر]] بيته، وألحت عليه بالبقاء كمرشد عام للجماعة، وبعد أخذ ورد وافق على مطالب وفود [[الإخوان]] ، وقدم استقالته من القضاء؛ ليتفرغ للعمل لدعوة الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي 17 أكتوبر [[1951م]] أُعلن &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot; مرشدًا عامًا لجماعة [[الإخوان المسلمين]]. ومع ذلك قام رحمه الله بجولة على جميع شُعب [[الإخوان]]؛ ليتأكد أن الوفود التي حضرت إليه تمثل رأي جميع [[الإخوان]] في الشُعب، وفعلاً كان....، فبايعه كل من التقى به من [[الإخوان]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وحين قبل البيعة كان يقول: &amp;quot;إني أعلم أنني أقدم على قيادة دعوة استشهد قائدها الأول قتلاً، واغتيالاً، وعذب أبناؤها، وشردوا، وأوذوا في سبيل الله، وقد ألقى ما لاقوا، وإني على ما أعتقده في نفسي من عدم جدارة بأن أخلف إمامًا مصلحًا مثل [[حسن البنا]] رحمه الله، لأقدم وأنزل عند رغبة [[الإخوان]] ، أداء لحق الله جل وعلا، لا أبتغي إلا وجه الله، ولا أستعين إلا بقدرته وقوته&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== باكورة نشاطات الهضيبي بعد انتخابه مرشدًا ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان أول نشاط رسمي عملي بدأه بإقامة حفل بدار المركز العام المؤقت، وهو منزل الأستاذ &amp;quot;[[صالح عشماوي]]&amp;quot; 22 ش صبري بالظاهر. وكان الحفل بناء على اقتراح قدمه الأستاذ &amp;quot;أحمد حسين&amp;quot; -المسجون على ذمة قضية [[أحداث في صور.. قضية السيارة الجيب|السيارة الجيب]] - بأن يقام حفل لتكريم أولياء أمور المسجونين من [[الإخوان المسلمين]] ، وهيئة الدفاع عن القضايا المنظورة ومندوبي الصحافة والأبناء؛ لتقديم هدية المسجونين إلى المركز العام الجديد... وهي عبارة عن علم [[الإخوان]] الذي تم نسجه داخل سجن [[:تصنيف:الإخوان في مصر|مصر]] ، بيد المسجونين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد أشارت مجلة السيدات المسلمات إلى عملية تهريب العلم من داخل السجن إلى الخارج، وكان أول علم يرفع بعد المحنة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد نقلت جميع الصحف، ووكالات الأنباء وأخبار هذا الحفل الكبير، ودعوته النشاط الرسمي لجماعة [[الإخوان المسلمين]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== ماذا قدم الهضيبي للجماعة؟ ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- أما عن دعمه للجماعة، ودفاعه عنها فإن للرجل جهدًا مشكورًا، ومساهمة طيبة في شراء دار المركز العام.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وأنه أدى مثل هذه المؤازرة [[الاخوان|للدعوة]] أثناء غضبتها؛ لنجدة [[فلسطين]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وأوعز إلى عشيرته، وهم أفاضل كثر، بإنشاء شعبة [[للإخوان]] في قريتهم في &amp;quot;[[:تصنيف:إخوان القليوبية|عرب الصوالحة]]&amp;quot;، وفيما يجاورها من القرى.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وأنه وفق -لأسلوبه الخاص، وتوجيهه الهادئ- إلى إحياء [[الاخوان|للدعوة]] في منطقة [[:تصنيف:إخوان القليوبية|شبين القناطر]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- الأستاذ الهضيبي لم تفتر صلته [[حسن البنا|بالإمام الشهيد]]، ولم يقصر يومًا في إمداده بالرأي، والعون المثمر في كل موقف يقتضي ذلك قبل المحنة الأولى وبعدها على السواء، بل كان يشارك في جلسات خلصاء [[الإخوان]] المسؤولين التى ترسم فيها سياسة الجماعة قبل استشهاد المرشد رحمه الله، وبعد استشهاده.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- ولقد بادر عقب قرار الحل بلقاء [[حسن البنا|المرشد الشهيد]] حيث وضع نفسه وبيته وأولاده، ومنصبه، وماله جميعاً تحت تصرف [[الاخوان|للدعوة]] ، ورهن إشارة المرشد بصفة خاصة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وكان وحده الصدوق [[الاخوان|للدعوة]] في محيطه القضائي حتى لا جزم بأنه العامل الأول والأوحد في تنظيف سُمعة [[الاخوان|الجماعة]] ، وإلحاق مسؤولية الحوادث بأشخاص فاعليها، وتحرير دائرة القضاء من التأثر بحملة الأكاذيب والمفتريات التي عمدت الحكومة إلى تحويل القضاء بها عن جادة العدل، وإغوائه بإصدار أحكام جائرة ظالمة فيما لفقت الحكومة من اتهامات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وكان الهضيبي يتابع نشرات [[الإخوان]] المؤقتة بعد استشهاد [[حسن البنا|الإمام]]، ويزودها بالنصائح التي تجعلها بمنأى عن إثارة الحفيظة، وسلطان القانون، وأكثر إصابة للهدف الواجب، وهو إحكام تنظيم لصفوف، وتدعيم الثبات، والثقة بالله بين [[الإخوان]] العاملين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وكان له في العناية بأسر المعتقلين، والسجناء جهود لا يستحب الكشف عنها بأكثر من هذه الإشارة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الهضيبي في رحاب السجون ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[ملف:المستشار-الهضيبي-أثناء-المحاكمات.png|تصغير|&amp;lt;center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;المستشار حسن الهضيبي أثناء المحاكمة&#039;&#039;&#039;&amp;lt;/center&amp;gt;]]&lt;br /&gt;
بدأ المرشد العام حياته الجديدة في مكابدة لا تهدأ، ومعاناة لا تنقطع، وقد امتحنت [[الاخوان|الجماعة]] وهو على رأسها مرات، وسجن هو، وعذب، وحكم عليه بالإعدام، ثم بدل ذلك بالأشغال الشاقة، وكان يقول : &#039;&#039;&#039;&amp;quot;أقيموا دولة [[الإسلام]] في قلوبكم تقم على أرضكم&amp;quot;&#039;&#039;&#039;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكان في موقف العواصف الهوج - وهو سجين أعزل، وإخوانه، وأبناؤه من حوله يعذبون، ويجلدون - يشد من أزرهم، ويدعوهم إلى الاستعلاء بإيمانهم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يقول الدكتور &amp;quot;[[أحمد العسال]] &amp;quot; عنه: &amp;quot;كان يتقدمهم جميعًا بقلب ثابت، وأعصاب هادئة؛ ليقول كلمته في وجه السفاح: إن هؤلاء خيرة شباب [[:تصنيف:الإخوان في مصر|مصر]] ، فاحفظوهم ذخيرة لها، وخذوا مني ما تريدون&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وما أكثر ما مرت به أزمات صحية، ونقل في بعضها إلى المستشفى، فما تزول الأزمة إلا وطلب بنفسه أن يعود إلى حيث كان؛ ليظل مشاركًا إخوانه، وأبناءه ويقول: &#039;&#039;&#039;&amp;quot;إن السجن حالة نفسية، وليس هو الجدران والأسلاك&amp;quot;.&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويقول عنه أيضًا: وسوف لا أنسى ما حييت ما قصه علينا، وقد فاضت عيناه تأثرًا من قصة ذلك الأخ الفقير الذي وجد ساعة ثمينة لأحد الباشاوات بينما كان ينظف دورة المياه في أحد المعتقلات، وذهب الأخ ليردها، فاقترح أحد زملائه أن يدفع له شيئًا من المال جزاء أمانته، ورده للساعة. فقال الأخ في نفس عالية: &#039;&#039;&#039;&amp;quot;إنني ما زدت أن رددت أمانتك إليك، ولا أريد بذلك إلا وجه الله، ولا حاجة لي في ذلك&amp;quot;&#039;&#039;&#039;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم قال الأستاذ رحمه الله: &#039;&#039;&#039;&amp;quot;ولقد كنت أعلم أنه في أمس الحاجة، ولكنها العفة والطهارة&amp;quot;&#039;&#039;&#039;  ثم فاضت عيناه ويقول عنه الأستاذ &amp;quot;[[أحمد حسين]]&amp;quot; زعيم [[:تصنيف:الإخوان في مصر|مصر]] الفتاة - رحمه الله - &amp;quot;لقد ضمنا [[عائلات في السجن الحربي|السجن الحربي]] في مارس [[1954م]] ، وأشهد أنه كان معي كريمًا، وبي عطوفًا، وأحسب أن أعظم تكريم له هو في تكريم [[الإخوان المسلمين]] ، ولقد سألني صحفي ما رأيك في [[الإخوان]] في معركة [[فلسطين]] ؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فأجبته بأنه كان أعظم الأدوار؛ حتى لقد كانوا هم الذين أنقذوا الجيش المصري من الوقوع في كارثة، عندما حموا مؤخرته وهو يتراجع، ويجب أن تعرف الدنيا كلها مني أنا أن من حارب الفقيد، وحارب [[الإخوان]] بالحديد والنار، إنما كان يفعل ذلك لحساب الشيطان، ولا تظنوا يا أحبائي أنني أقول هذا الكلام الآن فقط، فقد غادرت [[:تصنيف:الإخوان في مصر|مصر]] عام [[1955م]] ؛ احتجاجًا على ما حل ب[[الإخوان]]، وكان آخر لقاء بيني وبين [[عبدالناصر]] يدور حول هذا الموضوع، ثم يقول:&#039;&#039;&#039; &amp;quot;إن شهيدكم، وشهيد [[الإسلام]] إذ ينعم الآن بالحياة إلى جوار ربه، فسوف يسجل له التاريخ أنه كان كابن حنبل، رفض أن يساوم أو يتزحزح عما يتصوره حقَّا&amp;quot;.&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== مواقف شامخة للمستشار &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot; ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في ليلة (ليلاء) من ليالي جهنم الحمراء في السجن الحربي عام [[1954م]] أيقظ &amp;quot;صلاح الشيشتاوي&amp;quot;- محافظ القاهرة- و&amp;quot;علي نور الدين&amp;quot;- المدعي العام- مجموعةً من ([[الإخوان]])، حوالي 25 أخًا، وصفّونا صفين، على رأسنا الأخ الضابط اليوزباشي شرطة &amp;quot;إيراهيم الشاذلي&amp;quot;، ووراءه الأستاذ الإمام المرشد &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot;- رحمه الله رحمة واسعة وجزاه الله عنَّا وعن المسلمين خيرَ الجزاء وأسكنه الله مع حبيبه وصاحبه محمد- صلى الله عليه وسلم- فسيحَ جناته- ونحن من ورائهما صفان، والعسكر من حولنا؛ حيث الجو مشحون بالهول من شدة التعذيب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم تحدث &amp;quot;علي نور الدين&amp;quot; وقال مقولة &amp;quot;الحجاج بن يوسف الثقفي&amp;quot;: &amp;quot;أرى رؤوسًا قد أينعت وحان قطافها.. وأنا حجاجها&amp;quot;، ثم أمر &amp;quot;إبراهيم الشاذلي&amp;quot; بأن يقول: يحيا &amp;quot;[[جمال عبد الناصر]]&amp;quot;، وبعد التردد قال الأخ &amp;quot;إبراهيم الشاذلي&amp;quot; ما أُملي عليه! ثم أتبع &amp;quot;علي نور الدين&amp;quot; الأوامر طالبًا منه القول: &amp;quot;يسقط حسن الهضيبي&amp;quot; فقالها! ثم طلب من الأستاذ المرشد العام الإمام &amp;quot;الهضيبي&amp;quot; نفس ما طلبه من الأخ &amp;quot;الشاذلي&amp;quot;! موقف رهيب في لهيب نار [[عائلات في السجن الحربي|السجن الحربي]] ، فقال إمامنا: &amp;quot;يحيا أو يسقط [[جمال عبد الناصر]] ماذا تساوي؟&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
انظر إلى توفيق الله.. ما قال ما يريدون.. ثم ثنَّى بقوله &amp;quot;لقد قال الأخ سابقًا &amp;quot;إبراهيم الشاذلي&amp;quot;: يسقط &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot;؛ أي أنه لا زال مرشدًا عامًّا، فصل عضوًا، وأراد أن يثبت مَنْ وراءه، فلم يتزلزل ولم نزلزل: &#039;&#039;&#039;﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ﴾&#039;&#039;&#039; (آل عمران: 146).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فهو رجلٌ والرجال قليل، وسيرته عطرة حسنة، مملوءة بمواقف الرجولة والحزم في أشد المواقف التي مرت بها [[الاخوان|الدعوة المباركة]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الهضيبي يتحدث عن [[حسن البنا|الإمام الشهيد]] [[حسن الينا]] ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كتب الأستاذ الهضيبي مقالتين كانتا من أروع ما كتب عن [[حسن البنا|الإمام الشهيد]] [[حسن البنا]] ، فيهما عاطفة جياشة وروح مُحلَّقة، ومشاعر رقيقة سامية وفهم عميق [[الاخوان|للدعوة]] إلى الله وأصولها وقواعدها، تُعبِّر تعبيرًا دقيقًا عمَّا في شخصية الأستاذ الهضيبي من صفاتٍ فذةٍ بنفس القدر التي تُعبِّر فيه عمَّا في شخصية [[حسن البنا|الإمام]] [[البنا]] من عبقرية نادرة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;المرشد المُلهَم :&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;عرفتُه أولَ ما عرفتُه من غرسِ يده، كنتُ أدخلُ المدن والقرى فأجد إعلانات عن ([[الإخوان المسلمين]]) [[الاخوان|دعوة الحق والقوة والحرية]] ، فخِلت أنها إحدى الجمعيات التي تُعنَى بتحفيظ القرآن، والإحسان إلى الفقراء، ودفن الموتى، والحثِّ على العبادات من صومٍ وصلاة، وأن هذه قصارها من معرفة الحق والقوة والحرية.. فلم أحفل بها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فكثير هم الذين يقرءون القرآن دون أن يفقهوه، ودون أن يعملوا به، وأكثرهم الذين يصلون ويصومون ويحجون دون أن يكون لذلك أثر في نفوسهم، والإحسان إلى الفقراء كثيرًا ما يوضع في غير موضعه.. ولم أحاول- كما هي العادة- أن أعرف شيئًا عن ([[الإخوان المسلمين]]).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم التقيتُ يومًا بفتيةٍ من الريف أقبلوا عليَّ- على غير عادة الأحداث مع من هم أكبر منهم سنًّا ومركزًا- يحدثونني، فوجدتُ عجبًا؛ فتيةً من الريف، لا يكاد الواحد يتجاوز في معارفه القراءة والكتابة، يحسنون جلوسهم مع مَن هم أكبر منهم في أدبٍ لا تكلُّف فيه، ولا يحسُّون بأن أحدًا أعلى من أحد، ويتكلمون في المسألة المصرية كأحسن ما يتكلم فيها شاب متعلم مثقف، ويتكلمون في المسائل الدينية كلامَ الفاهم المتحرر من رق التقليد، ويبسطون الكلام في ذلك إلى مسائل مما يحسبه الناس من صرف المسائل الدنيوية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويعرفون من تاريخ الرسول- وتاريخه هو تاريخ الرسالة- ما لا يعرفه طلاب الجامعات.. فعجبت لشأنهم وسألتهم: أين تعلمتم كل ذلك؟! فأخبروني أنهم من ([[الإخوان المسلمين]])، وأن دعوتهم تشمل كل شيء، وتُعنَى بالتربية والأخلاق والسياسة، والفقر والغِنى، والاقتصاد وإصلاح الأسرة، وغير ذلك من الشئون صغيرها وجليلها.. من ذلك الوقت تتبعت حركة ([[الإخوان المسلمين]])، وصرت أقرأ مطبوعاتهم، وأتصل بهم دون أن أعرف الداعية إلى ذلك، ولكني عرفته من غرسِ يده قبل أن أعرف شخصيته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان يوم خرجت أنا وبعض زملائي لمشية العصر على حافة النيل، فوجدنا جمْعًا من الجوَّالة؛ سألناهم عن شأنهم، فعلمنا أن &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot; سيلقي خطبةً في حفلٍ الليلة، فوافينا الحفل وسمعنا &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot;..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد تعلقت أبصارنا به، ولم نجد لأنفسنا فِكاكًا من ذلك، وخِلْتُ- والله- أن هالةً من نور أو &amp;quot;مغناطيسًا&amp;quot; بوجهه الكريم، فيزيد الانجذاب إليه، خطب ساعةً وأربعين دقيقةً، وكان شعورنا فيها شعورَ الخوف من أن يفرغ من كلامه، وتنقضي هذه المتعة التي أمتعنا بها ذلك الوقت.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان كلامُه يخرجُ من القلب إلى القلب شأن المتكلم إذا أخلص النية لله.. وما أذكر أني سمعت خطيبًا قبله إلا تمنَّيت على الله أن ينتهي خطابه في أقرب وقتٍ.. كان كالجدول الرقراق الهادئ، ينساب فيه الماء، لا علوَّ ولا انخفاضَ، يخاطب الشعورَ فيلهبه، والقلبَ فيملؤه إيمانًا، والعقلَ فيسكب فيه من المعلومات ألوانًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
انقضى وقت طويل دون أن ألتقي به، ولما أذن الله بذلك التقينا.. فإذا تواضع جمٌّ، وأدبٌ لا تكلف فيه، وعلمٌ غزيرٌ وذكاءٌ فريدٌ، وعقلٌ واسعٌ مُلِمٌّ بالشئون جليلها وحقيرها، وآمال عِراض.. كل ذلك يحفُّه روحٌ ديني عاقل، لا تعصب فيه ولا استهتار.. &#039;&#039;&#039;﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾&#039;&#039;&#039; (البقرة: من الآية 143).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إنه كان مُلهمًا، وأقسم أني التقيتُ به وعاشرتُه، فما سمعتُ منه كلمةً فيها مغمز في عِرض أحد، أو دينِ أحد، حتى من أولئك الذين تناولوه بالإيذاء والتجريح في ذمته ودينه، وكان في ذلك ملتزِمًا حدَّ ما أمره الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا هو &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot; الذي قتلوه.. لقد قتلوا أخطرَ داعيةٍ ظهر على الأرض منذ قرون، والآن فإن الغرس الذي عرفتُ فيه &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot; قد نما وترعرع، وصارت دعوته إلى كتاب الله مستقرةً في القلوب، وصار تلامي&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== مصطفى أمين وشخصية حسن الهضيبي == &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
مَلَكَ المرشد الراشد حسن الهضيبي بشخصيته وصفاته ومواقفه على كاتبنا الصحفي الكبير مصطفى أمين عقلَه ومشاعرَه- وقلما ملك أحدٌ عقلَ ومشاعر هذا الصحفي العملاق هكذا- فكتب عنه كثيرًا، وحفلت كتاباته عنه بمشاعر الإعجاب والتقدير بل والانبهار بهذا الجبل الأشم الشامخ الصامد في وجه الظلم والطغيان، رغم قسوة السجن، وهمجية التعذيب، وتحالف العلل والأمراض، وتقدم السن، وضعف الجسد وشيخوخته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهذه بعض من كتابات عملاق الصحافة المصرية مصطفى أمين عن المرشد الراشد: حسن الهضيبي، نوردها لعل بعض صغار الكتبة في صحفنا المصرية- الذين يلوثون صفحاتها بإسفافهم وتطاولهم على دعوة [[الإخوان]] ومرشديها وقادتها- لعلهم من إنصاف عملاق الصحافة يتعلمون، وربما يستحون.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;عرفت الأستاذ حسن الهضيبي أول ما عرفته في عام [[1939م]] ، وكنت رئيسًا لتحريرِ مجلةِ آخر ساعة، وأرسلت المفوضية الألمانية [[:تصنيف:إخوان القاهرة|بالقاهرة]] خطابًا إلى وزير الخارجية تحتج على لأنني كتبت مقالاً قلت فيه أن هتلر ديكتاتور، وأنَّ هذه إهانة للفوهرر، وقانون العقوبات المصري يمنع مهاجمة رؤساء الدول الأجنبية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وطلب الوزير الألماني تقديمي إلى محكمة الجنايات، واتصل وزير الخارجية بوزير العدل، واتصل وزير العدل بالنائب العام، وقرَّر النائب العام تكليفَ رئيس النيابة الأستاذ الهضيبي لمقابلتي، واستقبلني رئيس النيابة مقابلةً وديةً لم أتعود أن ألقاها من رؤساء النيابة الذين يحققون معي في قضايا الصحف.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبدأ حديثه وسألني عن أي نوع من القهوة أود أن أشرب، وطلبت (قهوة مضبوط)، فطلب لي رئيس النيابة القهوة ثم طلب (واحد ليمون)، وبعد ذلك قال لي: أنت متهم بأنك أهنت أدولف هتلر رئيس دولة [[:تصنيف:الإخوان في ألمانيا|ألمانيا]]، قالها بهدوء بنفس النبرة التي طلب بها لي (واحد قهوة، وواحد ليمون)، وكأنه يقول لي أهلاً وسهلاً وحشتنا وآنستنا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قلت له: أنا لم أهن هتلر.. أنا قلت عنه الحقيقة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قال الهضيبي: أنت قلت عنه إنه ديكتاتور وطاغية، وإنه قضى على حقوق الإنسان في [[:تصنيف:الإخوان في ألمانيا|ألمانيا]] ؟&lt;br /&gt;
وسألت رئيس النيابة: وهل هو ديكتاتور أو لا؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قال ضاحكًا: المفروض أنني أنا الذي أسألك لا أنت الذي تسألني.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قلت: المفروض أن يقول وزير [[:تصنيف:الإخوان في ألمانيا|ألمانيا]] المفوض إنني نسبت إلى هتلر أنه قضى على حرية الصحافة بينما أن الصحافة حرة في [[:تصنيف:الإخوان في ألمانيا|ألمانيا]] ، وأنه ملأ بلاده بالمعتقلات، وأنشأ المحاكم الاستثنائية بينما الحقيقة أنه لا معتقلات هناك ولا محاكم استثنائية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قال الأستاذ الهضيبي: اطمئن إنني لن أقدِّمك لمحكمة الجنايات؛ لأنني أعتقد معك أنه ديكتاتور، وذمتي لا تقبل أن أقدِّم بريئًا إلى المحاكمة، وكل المطلوب منك أن تقول في التحقيق إنك لا تقصد إهانة هتلر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأمر الأستاذ الهضيبي بفتح المحضر وسألني هذا السؤال وأملى على كاتب التحقيق الإجابة، وأمرني بالانصراف، ولم يطلب مني أن أدفعَ كفالةً كما طلب النائب العام.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولاحظت وأنا أتحدث إلى الهضيبي أنه رجل قليل الكلام، تتوهم أنه صارم بينما هو رجل رقيق هادئ فيه طيبة ممتزجة بالذكاء الحاد، قوي الملاحظة، ثم عرفته بعد ذلك في سجن ليمان طرة- كانت زنزانته بجوار زنزانتي- جذبني بصموده وقوة احتماله، يقابل البطش بابتسامة سخرية، ويرد على الظلم بالإيمان، يناقشك بهدوء، لا يغضب ولا يحتد ولا يشكو، وحرموه عدة شهور من أن يتلقى أي خطاب من زوجته وبناته، وكان أولاده مسجونين في سجن آخر، وكلَّفت إحدى تلميذاتي أن تتصل بابنته المدرسة بكلية طب قصر العيني لتقول لها إن والدها بخير، هذه هي الرسالة الوحيدة التي رضي أن أحملها لأسرته، لقد منعوا عنه الزيارات ومنعوا عنه الأدوية لعدة أسابيع، ومع ذلك كان يبتسم ويضحك ويقول: صحتي الآن أحسن مما كانت عليه خارج السجن، كان يحمد الله على أنه يعيش في زنزانة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== كلمة أخيرة ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد سجل رجال [[الاخوان|الدعوة الإسلامية]] في عصرها الحديث بطولات، وكانت، وما زالت لهم مواقف، ونستطيع أن نقول مطمئنين: بأنها ترقى إلى مستوى ما سجله حملة المنهج الإلهي من الرعيل الأول من المسلمين، وواجب الحركة الإسلامية أن تكرم أبطالها، وأن تحتفي بشهدائها؛ ليكونوا قدوات يسترشد بها العاملون، وكل من يسلك هذا الطريق.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== آثار الأستاذ &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot; ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(1) [[دعاة لا قضاة]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(2) إن هذا القرآن.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(3) الإسلام والداعية &amp;quot;مجموعة كتابات جمعها أسعد سيد أحمد&amp;quot;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المراجع ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*&amp;quot;الموسوعة الحركية&amp;quot; لمؤسسة البحوث والمشاريع الإسلامية بإشراف الأستاذ/ فتحي يكن&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.3lsooot.com/booksmall/vbook5008.html مجلة الشهاب]. العدد &amp;quot;13&amp;quot;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*آفاق عربية &amp;quot;مقال الأستاذ/ محمد عبد الله الخطيب&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=20646&amp;amp;SecID=362 إخوان أون لاين]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== متفرقات ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
__NOTOC__ __NOEDITSECTION__&lt;br /&gt;
&amp;lt;!--المقدمة--&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;!--العمود الأيمن--&amp;gt;&lt;br /&gt;
{| style=&amp;quot;margin:0 0 4px 0; background:transparent;&amp;quot;&lt;br /&gt;
| style=&amp;quot;width:50%; vertical-align:top; border:1px solid #f2f6fa; background:#f2f6fa;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;6&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; &lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
|-&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{&amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot;... الرجل والموقف}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
----&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#f2f6fa;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
|-&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{الهضيبي بك ينصر الله}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
----&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#f2f6fa;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
|-&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{الإمام حسن الهضيبي وفقه إدارة الأزمات}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
----&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#f2f6fa;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
|-&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{مواقف حاسمة في حياة الهضيبي}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== روابط ذات صلة ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;روابط داخلية&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[حسن الهضيبي|ترجمة المستشار حسن الهضيبي]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[:تصنيف:رسائل الأستاذ حسن الهضيبي|رسائل المستشار حسن الهضيبي]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[حسن الهضيبي (صور)|صور المستشار حسن الهضيبي]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[أحداث في صور...الهضيبي وأشبال الفتوة عام 1954م]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[أحداث في صور..زيارة الهضيبي لسوريا]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[منزل المستشار حسن الهضيبي (صور)|صور منزل المستشار حسن الهضيبي]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[مائة موقف من حياة المرشدين لجماعة الإخوان المسلمين.... محمد عبدالحليم حامد]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[الإخوان المسلمون أحداث صنعت التاريخ ....محمود عبد الحليم]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[خطاب من حسن الهضيبي المرشد العام للإخوان المسلمين إلي جمال عبد الناصر رئيس الحكومة]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[دور المربي في المنعرجات الدعوية]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[لماذا لا ينشق الإخوان على جماعتهم؟ ولا يتصدع صفهم؟]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;مؤلفات المستشار حسن الهضيبي&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[دعـاة لا قضـاة....حسـن الهضـيبي|كتاب دعاة لا قضاة]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;روابط خارجية&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.aljazeera.net/NR/exeres/2D018F82-CCEA-4596-A61D-66D2797D8616.htm المرشد العام الثاني للإخوان المسلمين]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=20646&amp;amp;SecID=362 حسن الهضيبي يروي قصة حياته]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=20655&amp;amp;SecID=362 مصطفى أمين وشخصية حسن الهضيبي]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=20649&amp;amp;SecID=362 الإمام حسن الهضيبي وفقه إدارة الأزمات]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=20645&amp;amp;SecID=362 الإمام الصامد.. حسن الهضيبي]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=30207&amp;amp;SecID=373 بيت المستشار حسن الهضيبي (المرشد الثاني لجماعة الإخوان المسلمين)]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=20656&amp;amp;SecID=362 قصة الافتراءات على الإمام حسن الهضيبي]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=57891&amp;amp;SecID=373 كلمة المستشار حسن الهضيبي في الاحتفال بذكرى الهجرة بالمنصورة عام 1953م]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=20651&amp;amp;SecID=362 ماذا قال المرشدون عن الهضيبي؟]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=5501&amp;amp;SecID=362 مواقف شامخة للمستشار &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot;]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=20647&amp;amp;SecID=362 مواقف حاسمة في حياة الهضيبي]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.daawa.net/display/arabic/ipages/ipage.aspx?thread=67&amp;amp;tabid=1 أول المرشدين بعد استشهاد الإمام البنا]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.hassanalbanna.org/news.php?action=view&amp;amp;id=127&amp;amp;dc6913b7a62ac4198b3643647d864a43 زوجة المستشار حسن الهضيبي رفيقة درب على طريق الدعوة]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwan.net/forum/showthread.php?17882-%C7%E1%C5%E3%C7%E3-%C7%E1%D5%C7%E3%CF..-%CD%D3%E4-%C7%E1%E5%D6%ED%C8%ED الإمام الصامد.. حسن الهضيبي]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://iraq-amsi.com/Portal/news.php?action=view&amp;amp;id=36309&amp;amp;dd4085505f210c025f15b6c03c8b011b من تراث المستشار حسن الهضيبي.... رضوان سلمان حمدان]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;!--الحاشية--&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;!--العمود الأيسر--&amp;gt;&lt;br /&gt;
| style=&amp;quot;border:none;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
| style=&amp;quot;width:50%; vertical-align:top;&amp;quot;|&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#f2f6fa;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
|-&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{ماذا قال المرشدون عن الهضيبي ؟}}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
----&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#f2f6fa;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{مساجلة بين الإمامين}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
----&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#f2f6fa;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{قصة الافتراءات على الإمام حسن الهضيبي}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
----&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#f2f6fa;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{قادة الحركة يرثون الإمام الهضيبي}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;!--الحاشية--&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام الحركة الإسلامية]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:تصفح الويكيبيديا]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام من مصر]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام القليوبية]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:المقالة الجيدة]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:مقالة جيدة أعلام]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>ابو نضال</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%AD%D8%B3%D9%86_%D8%A7%D9%84%D9%87%D8%B6%D9%8A%D8%A8%D9%8A&amp;diff=63261</id>
		<title>حسن الهضيبي</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%AD%D8%B3%D9%86_%D8%A7%D9%84%D9%87%D8%B6%D9%8A%D8%A8%D9%8A&amp;diff=63261"/>
		<updated>2010-08-19T08:10:15Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;ابو نضال: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;&amp;lt;center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;المستشار حسن الهضيبي ... المرشد الثاني للإخوان المسلمين&#039;&#039;&#039;&amp;lt;/center&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== توطئة ==&lt;br /&gt;
[[ملف:الامام-حسن-الهضيبي.png|left|تصغير|&amp;lt;center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;المستشار حسن الهضيبي&#039;&#039;&#039;&amp;lt;/center&amp;gt;]]&lt;br /&gt;
يقول الحق - تبارك وتعالى: ﴿&#039;&#039;&#039;وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآياتِنَا يُوقِنُونَ﴾&#039;&#039;&#039; (السجدة:24).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذه الآية إيحاء للمؤمنين في كل زمان ومكان أن يصبروا كما صبر المختارون من عباد الله؛ ليكون منهم أئمة، كما تقرر الآية طريق الإمامة والقيادة، وهو الصبر واليقين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد كان إمامنا ترجمة عملية لهذه الآية، وكان يقول ما يقول، ويفعل ما يفعل، بدافع حب الحق لذاته، ويوقن بأن الدنيا لا يستقيم أمرها إلا بالحق والخير، وأن المسلم لا يستقيم أمره إلا إذا رصد نفسه للحق والخير &#039;&#039;&#039;﴿وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾&#039;&#039;&#039;(العصر: من الآية3).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد آثر رحمه الله كما آثر الصالحون من عباد الله أن يتجردوا للغايات العليا، وأن يتخلصوا من جميع العوائق في هذه الحياة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكانت له مواقف، ليست شرفًا للإسلام وحده ـ وإن كان [[الإسلام]] أحق بها ـ ولكنها شرف للرجولة، وللإنسانية وللمبادئ والأخلاق، لقد تحمل وصمد لأقسى ألوان العنت، والعذاب، والضيق، صمود الرجال الأبرار العظام؛ وكأنه جعل من نفسه مثلاً على أن التقدم في السن والمرض لا ينال من عظمة الروح، إذا وجدت إيمانها، واعتصمت بربها، وتشبثت بحقها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد أعطى رحمه الله درسًا بليغًا لكل من حوله، مفاده أن حرية الضمير، وسيادة العقيدة، لا يباعان بملء الأرض ذهبًا، ولا بملئها عذابًا، وإعناتًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== حسن الهضيبي في سطور ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*ولد حسن الهضيبي في &amp;quot;[[:تصنيف:إخوان القليوبية|عرب الصوالحة]]&amp;quot; مركز &amp;quot;[[:تصنيف:إخوان القليوبية|شبين القناطر]]&amp;quot; سنة 1309 هجرية، الموافق لشهر ديسمبر [[1891]] ميلادية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*قرأ القرآن في كتاب القرية، ثم التحق بالأزهر لما كان يلوح فيه من روح دينية، وتقى مبكر، ثم تحول إلى الدراسة المدنية، حيث حصل على الشهادة الابتدائية عام [[1907م]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*التحق بالمدرسة الخديوية الثانوية، وحصل على شهادة البكالوريا عام [[1911م]]، ثم التحق بمدرسة الحقوق، وتخرج فيها عام [[1915م]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*قضى فترة التمرين بالمحاماة في [[:تصنيف:إخوان القاهرة|القاهرة]] حيث تدرج محاميًا. عمل في حقل المحاماة في مركز &amp;quot;[[:تصنيف:إخوان القليوبية|شبين القناطر]]&amp;quot; لفترة قصيرة، ورحل منها إلى [[:تصنيف:إخوان سوهاج|سوهاج]] لأول مرة في حياته دون سابق علم بها ودون أن يعرفه فيها أحد، وبقي فيها حتى عام [[1924م]] حيث التحق بسلك القضاء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*كان أول عمله بالقضاء في &amp;quot;[[:تصنيف:إخوان قنا|قنا]]&amp;quot;، وانتقل إلى &amp;quot;[[:تصنيف:إخوان قنا|نجع حمادي]]&amp;quot; عام [[1925م]]، ثم إلى &amp;quot;[[:تصنيف:إخوان الدقهلية|المنصورة]]&amp;quot; عام [[1930م]]، وبقي في &amp;quot;[[:تصنيف:إخوان المنيا|المنيا]]&amp;quot; سنة واحدة، ثم انتقل إلى [[:تصنيف:إخوان أسيوط|أسيوط]]، [[:تصنيف:إخوان الشرقية|فالزقازيق]] ، [[:تصنيف:إخوان الجيزة|فالجيزة]] عام [[1933م]]، حيث استقر سكنه بعدها ب[[:تصنيف:إخوان القاهرة|القاهرة]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*تدرج في مناصب القضاء، فكان مدير إدارة النيابات، فرئيس التفتيش القضائي، فمستشارًا بمحكمة النقض.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*استقال من سلك القضاء بعد اختياره مرشدًا عامًا [[للإخوان]] عامًا [[1951م]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*اعتقل للمرة الأولى مع إخوانه في 13 يناير [[1953م]]، وأفرج عنه في شهر مارس من نفس العام، حيث زاره كبار ضباط الثورة معتذرين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*اعتقل للمرة الثانية أواخر عام [[1954م]] حيث حوكم، وصدر عليه الحكم بالإعدام، ثم خفف إلى المؤبد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*نقل بعد عام من السجن إلى الإقامة الجبرية، لإصابته بالذبحة ولكبر سنه. رفعت عنه الإقامة الجبرية عام [[1961م]]. أعيد اعتقاله يوم 23/8/[[1965م]] في [[:تصنيف:إخوان الأسكندرية|الإسكندرية]] ، وحوكم بإحياء [[النظام الخاص ودوره في مقاومة الاستيطان اليهودي|التنظيم]]، وصدر عليه الحكم بالسجن ثلاث سنوات، على الرغم من أنه جاوز السبعين، وأخرج لمدة خمسة عشر يومًا إلى المستشفى، ثم إلى داره، ثم أعيد لإتمام مدة سجنه. مددت مدة السجن - بعد انتهاء المدة - حتى تاريخ 15 أكتوبر [[1971م]]، حيث تم الإفراج عنه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*انتقل إلى رحمة ربه - تعالى - في الساعة السابعة صباح يوم الخميس 14 شوال 1393هـ الموافق 11 نوفمبر [[1973]] م. رحمه الله، وتغمده بواسع رحمته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==الأستاذ حسن الهضيبي يروي قصة حياته ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;يروي الأستاذ الهضيبي في هذا المقال النادر- الذي ننفرد بنشره- قصةَ حياته من الميلاد حتى وفاة [[حسن البنا|الإمام الشهيد]] ، فماذا يقول..&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;ولدت من أبوين عاديين في [[:تصنيف:إخوان القليوبية|عرب الصوالحة]] من أعمال [[:تصنيف:إخوان القليوبية|مركز شبين]].. ولم يكن أبي متميزًا في شيء يُذكر.. كان يصلي ككل رجال جيله، وكان كريمًا كطابع أهل هذا العصر، بارًّا بالضعفاء والمساكين، وإن امتاز بشيء فقد يكون اتساع الأفق، كان لا يعيش في عصره، بل كان يسبق معاصريه بمائة عام على الأقل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كانت العصا في يد كلِّ أب يقوِّم بها معوَّج أولاده، ولا أذكر أن أبي ضربني مرة، ولا قبَّلني مرة، كان وقاره وهيبته وعظمته كافيًا لإقرار مبادئه في نفوسنا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأذكر له رحمه الله حرصَه الشديد على أن أتعلمَ وأتمَّ تعليمي وأصبحَ ذا شأن، كان يتحدث بين رفاقِه القلائلِ الذين كان يزورهم ويزورونه فإذا هو متحدثٌ بارعٌ ساحرٌ برغم بساطة تعليمه وسذاجة ثقافته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
دخلتُ كتاب القرية لأحفظ القرآن، ولحسن طالعي لم يكن (سيدنا) بالرجل القاسي ذي العصا والفلقة، بل كان شيخًا طيبًا صالحًا لم يضرب واحدًا منا مرة واحدة، وساعدنا على حفظ كتاب الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== المحامي الساحر ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وذات يوم كان أبي في ([[:تصنيف:إخوان الأسكندرية|المندرة]]) يتحدث إلى زائريه ويتحدث زائروه إليه، ولفت سمعي صوتُ واحد من الزوار، تتبعته، أعجبتني بل سحرتني طريقته في الحديث فأنستني كل شيء، جذبني رنين صوته إلى ([[:تصنيف:إخوان الأسكندرية|المندرة]]) التي لم أدخلها مرةً واحدةً في وجود أبي، وجلست أتطلع إلى الساحر، وانتهت السهرة، وخرج الرجل ذو الحديث اللذيذ الشائق وسألتُ أبي: مَن هو؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- محامٍ&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وكيف أصبح محاميًا؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- تنتهي من دراستك وتدخل مدرسة الحقوق لتخرج محاميًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- ومن هذه اللحظة، وكان عمري عشر سنوات قرَّرت أن أدخل مدرسة الحقوق لأصبحَ لبقًا ساحرًا مثل هذا الزائر، وتتابعت السنون والأحداث، وكبر معي عزمي وتكثفت رغباتي في مدرسة الحقوق، ولم أغيِّر خطتي فدخلتها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- إلى الأزهر:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- استعد للسفر&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- إلى أين؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- إلى [[:تصنيف:إخوان القاهرة|القاهرة]] لتدخل الأزهر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وهل يؤدِّي الأزهر إلى مدرسة الحقوق؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- لا&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وانفجرتُ باكيًا، ولكنها إرادة أبي التي لا يقف أمامها شيء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
سافرت وقطعت صلتي بمدرسة الحقوق، ولكنَّ دموعي لم تنقطع، دخلت الأزهر وبدأت في تجويد القرآن، ولم يستطع علماء الأزهر جميعًا أن ينسوني الساحر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وذات يوم جاء أبي إلى [[:تصنيف:إخوان القاهرة|القاهرة]] ودخل عليَّ فوجدني قد كتبت على ورقة &amp;quot;فلان المحامي&amp;quot; ووضعتها على مائدة قريبة، وقرأها أبي، ولم يكد ينتهي منها حتى قال لي: لا تذهب غدًا إلى الأزهر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي اليوم التالي كنت في عداد طلبة مدرسة باب الشعرية الابتدائية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
=== الدراسة ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كنت في المدرسة الابتدائية الأول باستمرار، وفي المدرسة الثانوية كنت تلميذًا وسطاً، وفي كلية الحقوق كنت متأخرًا، ولا أذكر أني كنت طالبًا ثائرًا.. بل تلميذًا نظاميًّا.. أؤمن- وما زلت- وأفضِّل الأغبياء المنظمين على العباقرة الفوضويين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لم أشترك في مظاهرة واحدة طوال مدة التلمذة، اللهم إلا جنازة مصطفى كامل.. وما زلتُ أذكر أنني مرة دخلت المدرسة وحدي وجلست لأن المظاهرة في ذلك اليوم لم تكن لسبب وجيه يستحق الإضراب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكنت معروفًا لزملائي، يحتكمون إليَّ في خلافاتهم ومنازعاتهم الشخصية، وكنت دائمًا محل ثقة أساتذتي برغم أني كما قلت لم أكن طالبًا نابهًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كنتُ أصلي منذ صباي، وإن لم تكن صلاتي بانتظام فقد كنت أجمع الفروض لأؤديها معًا.&lt;br /&gt;
وفي مدرسة الحقوق وقعت في ضائقةٍ ورفعت رأسي إلى السماء أبحث عن الفرج من الضيق، وكان ربي قريبًا مني فانفرجت الضائقة، ومن يومها قرَّرت ألا أجمعَ فرضًا على فرض بل أؤدِّي الصلاة بانتظامٍ تام، ومن لحظتها حتى كتابة هذه السطور وإلى يوم أن أموت إن شاء الله لن أخلفَ ما عاهدت الله عليه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
=== قصة زواجي ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتخرجتُ في مدرسة الحقوق عام [[1915م]] ، والتحقتُ بمكتب الأستاذ حافظ رمضان، وقد كنت في ذلك الوقت أسكن بمنزل رجل عالم فاضل وكان له ابن اتخذتُ منه صديقي الوحيد في [[:تصنيف:إخوان القاهرة|القاهرة]] ، وكم تمنيت أن تكون لهذا العالم الفاضل ابنة اتخذها شريكة لحياتي، ولم يخيب الله أملي فرأيتها مصادفةً ذات يوم، وفي اليوم التالي لحصولي على ليسانس الحقوق ذهبت إلى والدها أطلب يدها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقال لي العالم الفاضل: أليس من الأفضل أن يتقدَّم والدك بهذا الطلب؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قلت له في بساطة: لقد تقدَّم والدي يومًا عندما أراد أن يتزوَّج من والدتي، أما أنا فأتقدَّم لأني أنا الزوج لا والدي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
واقتنع الرجل الطيب، ودعوتُ أبي ليشهدَ عقد قراني، والتقيت به، وكنت الوحيد الذي أعلم أن هذا التصرف سيعجب أبي لأنه كما قلت كان لا يعيش في عصره، بل سقط من حسابه الكثير من التقاليد التي كانت تسجن هذا العصر وراء أسوارها الجامدة، وقال لي أبي وهو يصافحني: لقد تمنيتُ على الله دائمًا أن يحدث هذا منك فتريحني من أثقل مهمة على أب، وهي اختياره لابنه ورقة يانصيب رابحة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهكذا تزوجتُ، وبدأت أعمل في المحاماة، ولكن الأبواب كانت أضيق من أن تتسع للناشئين، وضاق بي الحال، وعزَّ العمل والأمل في [[:تصنيف:إخوان القاهرة|القاهرة]] ، وبيني وبين نفسي قررت الهجرة وراء الرزق.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
=== الهجرة ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقعت في يدي خارطة للقطر المصري وبدأت أنقل أصبعي على بلادها المختلفة، وكانت أصبعي فوق [[:تصنيف:إخوان سوهاج|سوهاج]] عندما ارتفع صوت المؤذن يعلن صلاة العصر &#039;&#039;&#039;&amp;quot;الله أكبر الله أكبر&amp;quot;&#039;&#039;&#039; قررت أن أختار [[:تصنيف:إخوان سوهاج|سوهاج]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي مساء هذا اليوم قرَّرت أن أفاتحَ شريكةَ حياتي في أمر الهجرة، أمر الغربة عن الأهل، ولم أكن أشك في امتثالها لرغباتي وبرغم هذا فقد كان هناك خيط رفيع من الشك يلتف حول قلبي، وقبل أن أفاتحها جاءتني لتقول: ومطلوب قضاة في [[:تصنيف:الإخوان في السودان|السودان]].. لماذا لا نسافر؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد كنت في حرج من الهجرة إلى [[:تصنيف:إخوان سوهاج|سوهاج]] فإذا بها تقترح [[:تصنيف:الإخوان في السودان|السودان]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وسافرت إلى سوهاج وبحثت عن بيتٍ وعن مكتب وتم لي ما أردت، وأراد الله أن تكون [[:تصنيف:إخوان سوهاج|سوهاج]] فاتحة خير في حياتي، فإن الله فتح عليَّ فتحًا لا يخطر ببال أحد، وفي أقل من عام كنت من المحامين المعدودين في [[:تصنيف:إخوان سوهاج|سوهاج]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
واشتعلت الثورة المصرية الكبرى، ولأول مرة في حياتي وقفتُ لأخطب في الجموع المحتشدة، ويومها آمنتُ بالمظاهرات، وآمنتُ بالتكتل، وآمنتُ بمصر الثائرة العنيفة، وبمجرد انتهاء الثورة ظل إيماني بالتكتل [[:تصنيف:الإخوان في مصر|وبمصر]] ، ولكن ذهب إيماني بالمظاهرات فعدت إلى كراهيتي لها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
=== الإيمان بالقضاء والقدر ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وذات يوم وصلني فجأة خطاب من وزارة الحقانية يقول لي فيه الوزير أنه &#039;&#039;&#039;&amp;quot;قد تمَّ تعييني في القضاء بناءً على الطلب الذي قدمته&amp;quot;&#039;&#039;&#039;، ولا أذكر أني قدمتُ طلبًا وأنا المحامي الناجح الذي بدأ يرتفع اسمه وتعلو أسهمه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ووصلني بعدها بأيام خطابٌ من صديق يهنئني فيه على هذا التعيين ويقول لي &#039;&#039;&#039;&amp;quot;لقد سمعت أنك مجهد في المحاماة، لهذا قدمتُ الطلبَ ووقعته باسمك فأرجو ألا تعتذرَ حتى لا أُتَّهمَ بالتزوير&amp;quot;.&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
وأوقعني خطاب وزارة الحقانية في حيرة، هل أدخل القضاء أو أظل في المحاماة؟ ولا أدري لماذا اخترت القضاء، وإلى اليوم ما زلت أسائل نفسي: هل أصبت أو أخطأت؟ ولا أكاد أجد جوابًا شافيًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
=== أول لقاء بفكرة الإخوان ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ظللت أطوف بالبلدان من مركز إلى مركز ومن مديرية إلى مديرية ومن محكمة إلى محكمة.. وهكذا مضت حياتي رتيبة عادية لا تستحق الذكر بلغة برقيات ميادين القتال.. إلى صيف [[1944م]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كنت في القرية واجتمعت بلفيف من شباب البلدة وأخذنا نتحدث في مختلف المشكلات العامة.. وهالني ما سمعت.. سمعت شبابًا محدودي الثقافة والتعليم يتكلمون في المسألة الوطنية كأحسن ما يتكلم المفكرون السياسيون.. ويتحدثون في المسائل الدينية كأحسن ما يتحدث العلماء المتمكنون.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعجبتُ لهذا، فسألتهم عن مصدر هذا العلم، فقالوا إنهم ينتمون إلى [[جماعة الإخوان المسلمين]] ، وأن مطبوعات الجمعية ومنشوراتها وتعاليمها تصلهم بانتظام.. وطلبت منهم أن يزودوني بهذه المطبوعات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولم أنمْ هذه الليلة حتى الصباح، فقد ظللت أقرأ وأقرأ حتى الفجر، ثم صليت الفجر.. ولم تكد تطلع الشمس حتى اعتبرت نفسي جنديًّا في هذه الجماعة الكبرى، وكان هذا أول لقاء لي بفكرة [[الإخوان]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن هذا اليوم أصبحت أعد نفسي أخًا لهم جميعًا، أتتبع نشاطهم وصحفهم وأنباءهم، واتصلت ببعضهم وأنا مستشار.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وذات يوم كان محددًا عقد اجتماع ضخم سيخطب فيه الإمام الشهيد [[حسن البنا]] ، وقيل لي إن دعوةً رسميةً ستصلني لحضور الاجتماع ولم تصل الدعوة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعلمت فيما بعد أنه كانت هناك أوامرُ لمصلحة البريد من وزارة الداخلية بتمزيق الدعوات الخاصة [[بالإخوان المسلمين]] ، وقد مُزقت الدعوة التي وُجهت إليَّ.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبرغم هذا فقد قرَّرت أن أحضر الاجتماع بأي ثمن ونزلت أنا وأربعة من زملائي المستشارين واتجهنا نحو الاجتماع وكان في [[:تصنيف:إخوان الجيزة|الجيزة]] ، ودخلنا السرادق الكبير، فلم نجد موضعًا لإصبع لا لقدم، وبرغم ذلك فقد شققنا طريقنا، وعرفنا بعض المحامين الأقباط الذين حضروا الاجتماع فقدموا لبعضنا مقاعدهم، ولكني أصررت على أن أجلس على الأرض لأستمع إلى [[حسن البنا]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكم سمعتُ خطباء وكنت أتمنى في كل مرة أن يسرعوا إلى النهاية، وهذه المرة كنت أخاف أن يختم [[حسن البنا]] خطابه، كنت في قلقٍ مستمر من أن ينتهي قبل أن أشنف أذني وعقلي وقلبي من هذا السحر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
مائة دقيقة انقضت عليه وهو يجمع قلوب المسلمين في قبضة يده، فيهزها كما يشاء وكما يريد، وانتهت خطبته وردَّ إلى المستمعين قلوبهم إلا قلبي أنا فقد ظل في يده.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== أول لقاء مع الشهيد ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وازددتُ اقترابًا من [[الإخوان]] .. بدأت أتصل بهم وأعرف بعضهم.. إلى أن جاءت ليلة.. كنت في مكتبي أراجع بعض القضايا.. ودق الجرس ولم يكن من عادتي أن أفتح الباب.. ولكن لا أدري لماذا قمت.. ولماذا ذهبت، ولماذا فتحت الباب؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لأجد [[حسن البنا]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتعانقنا..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ودخل إلى بيتي.. وجلسنا نتحدث في شتى الشئون&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وصلينا العشاء معًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وخرج المرشد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبدأت أضع عقلي بعد قلبي في خدمة [[الإخوان]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
=== آخر لقاء مع الإمام الشهيد ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كانت الساعة الحادية عشرة مساء ودق الجرس وفتحت الباب، ودخل [[حسن البنا]] يحمل إليَّ آخر أنباء مفاوضاته مع الحكومة، ولا أعلم لماذا كنتُ منقبضًا.. لماذا كنتُ ضيقَ الصدر.. لماذا تجمعت فوق طرف لساني كلمة (القتل).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كنت أحس أن هذا الرجل سيُقتل.. ستغتاله يد أثيمة.. فإن الحكومة- أي حكومة- لا يمكن أن تعجز عن قتل رجل أعزل إلا من الإيمان.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأراد أن ينصرف.. وصافحته.. وإذا بي أعانقه وأقبله.. ولا أكاد أمسك دموعي أو أخفيها.. وابتسم رحمه الله وقال: قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وابتلعه الظلام.. وفي اليوم التالي ابتلعه الظلم.. فقد اغتالت الحكومة المصرية في 12 فبراير [[1949]] مواطنًا مصريًّا اسمه [[حسن البنا]].. وتعهَّدت هذه الحكومة لا بإخفاء معالم الجريمة فحسب.. ولكن بمكافأة القاتل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;حسن الهضيبي&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== ملامح شخصية الأستاذ &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot; ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[ملف:الأستاذ-حسن-الهضيبي-وصالح-أبو-رقيق.png|تصغير|&amp;lt;center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;المستشار حسن الهضيبي&#039;&#039;&#039;&amp;lt;/center&amp;gt;]]&lt;br /&gt;
حسن الهضيبي هو المسلم الذي يحفظ القرآن منذ الحداثة، والذي نشأ في طاعة الله، فلم يفتر يومًا عن أداء الفرائض والواجبات الدينية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهو الإنسان الكريم الذي لم يُرَ قط في موطن ريبة منذ كان تلميذًا إلى أن صار مستشارًا. وهو المثل المضروب بين زملائه، وعارفيه على الاستقامة، ومتانة الخلق وقوة الشخصية، وإباء المجاملة في الحق أو الخشية إلا من الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد طبع بيته بطابع [[الإسلام]] في آدابه، وعاداته، وأزيائه بصورة قل أن تراها في بيوت الذين يتصدرون دعوة الدين، بل الذين تقلدوا باسم الدين أرفع المناصب والألقاب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وحسن الهضيبي هو الذي استنفر كبار المستشارين؛ للانقضاض على القانون المدني الجديد، لمخالفته أصول الشريعة، فلما انقطعت أنفاسهم دون ملاحقته بالهجوم السافر، مكتفين بتقديم مذكرة نقد رقيق، انطلق وحده إلى مقر لجنة القانون، وسجل في مضبطتها الرسمية أنه يستنكر كل قانون لا يُستَمد من الشريعة الغراء، أو تتضمن مواده حكمًا يتعارض مع نص في الكتاب والسنة، وقد كان ذلك الموقف موضوع حديث الصحف المصرية؛ حتى نقلته جريدة [[الإخوان]] بعنوان &#039;&#039;&#039;&amp;quot;الهضيبي ينصر الله&amp;quot;&#039;&#039;&#039; عن جريدة &#039;&#039;&#039;&amp;quot;أخبار اليوم&amp;quot;&#039;&#039;&#039;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإذا كان أكبر ما في حسن الهضيبي - رحمه الله - هو صموده وتحديه للباطل، والمبطلين، ووقوفه أمام قوى البغي، والطغيان، رغم كبر سنه ومرضه، فإن أبرز ما اتسمت به شخصيته هو كراهيته الشديدة للظهور، وإيثاره البعد عن الأضواء ما استطاع، لقد كان يرفض أن تؤخذ له صورة أحيانًا، كما رفض أن يسجل مذكراته؛ إيثارًا لما يحتسبه عند الله من أجر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإذا كان [[حسن البنا|الإمام]] يؤثر الصمت، والبعد عن الأضواء، فإن ذلك تواضعًا منه، وفضلاً، ولكن من حقه - رحمه الله - ومن حق [[حسن البنا|الإمام]] [[البنا]] ، وكل من حمل الأمانة من بعدهم إلى اليوم أن يكونوا جميعًا أسوة وقدوة، بل ومنارات على الطريق، يلتمس العاملون للإسلام طريقهم في ضوئها، فالشباب اليوم يقلد من هنا وهناك، ويتلمس العظمة في بعض الرجال، إذا قيسوا بعظمة هؤلاء الأبطال، يصبحون أقزامًا بكل المقاييس.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== نماذج من جهاده في محيط عمله ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;أما جهاده في محيط عمله، وتخصصه، فلقد سأله يومًا رئيس محكمة النقض والإبرام:  يا حسن: ألست معي أن أكثر أحكام التشريع المدني الحديث تقابل أحكامًا مماثلة في الفقه الإسلامي؟&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قال الأستاذ الهضيبي: بلى.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قال الرئيس: فما هو إذاً الأساس الكبير والمطالبة الملحة من جانبك بالرجوع إلى الشريعة الإسلامية، وتطبيق أحكامها&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قال: هو أن الله - تعالى - قال : &#039;&#039;&#039;﴿وأن احكم بينهم بما أنزل الله﴾&#039;&#039;&#039; لم يقل: أن احكم بمثل ما أنزل الله، وإن تحكيم شريعة الله في عقيدة المسلم عبادة تؤدى امتثالاً لأمر الله، وذلك هو مصدر بركتها، وسر قوتها في نفوس المؤمنين بها، وفي كيان الجماعة المؤمنة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وحين عرض مشروع تنقيح القانون المدني المصري عام [[1945م]] على الأستاذ الهضيبي، سجل كتابة أنه يرفض مناقشة هذا المشروع من حيث المبدأ؛ لأنه لم يقم أساسًا على الكتاب والسنة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي عام [[1947م]] نشر الأستاذ الهضيبي - رحمه الله - مقالاً في جريدة &#039;&#039;&#039;&amp;quot;أخبار اليوم&amp;quot;&#039;&#039;&#039; المصرية، وذلك حين عرض عليه تعديل مشروع القانون المدني المصري قال فيه: &amp;quot;إن أحسن تعديل في نظري هو سن قانون من مادة واحدة، يقضي بتطبيق الشريعة الإسلامية في الأحوال الجنائية والمدنية&amp;quot;، وقال: &amp;quot;لقد أعلنت عن رأيي أمام لجنة تعديل القانون المدني في مجلس الشيوخ فقلت: يجب أن يكون قانوننا هو القرآن والسنة في جميع شؤون حياتنا، وليس في الشؤون التشريعية وحدها. إن [[الإسلام]] دين متماسك متكامل غير قابل للتجزئة، فيجب تطبيق جميع أحكامه في كل أمة تدين به&amp;quot;، &amp;quot;هذا هو الرأي الذي جاهرت به، وأود أن أؤكد أنني قد انتهيت من مراجعة الشريعة، ودراستها إلى أنه ليس في تشريعات الأجانب، وقوانينهم ما لا يتضمنه القرآن الكريم، والحلال بين والحرام بين، وكلاهما واضح المعالم والحدود إلى يوم الدين&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;وهذا ما قلته أمام اللجنة، وإنني على يقين أنهم لن يأخذوا به، ولكن لا حرج عليَّ في ذلك ما دمت مؤمنًا بما أقول، ولكن ظني أنه بعد فترة قد تمتد إلى عشرين أو ثلاثين سنة سيتجه الرأي إلى الأخذ بما أقول، كلما شرح الله صدور الناس بالقرآن قرب اليوم الذي يسود فيه هذا الرأي&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد رأينا أن جميع القوانين التي أخذناها عن الأجانب لم تصلح من حال بلادنا، ولم تحقق ما كان يرجى منها، فهذه السجون ملأى بالسجناء، والجرائم تزداد، والفقر ينتشر، والحالة الخلقية، والاجتماعية تسوء كل يوم عن سابقه، ولن يصلح الحال إلا إذا نظمنا علاقتنا بالسنن الكونية التي تنزّل الوحي بجملة أسرارها، ومعالمها في القرآن، وإلا إذا عشنا في بيوتنا، وبين أهلينا، وأولادنا، ومع الناس أجمعين عيشة قرآنية&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;وفي العاشر من ديسمبر [[1952م]] أعلن الدستور المصري القديم، وبعد يومين عُيِّن مائة عضو؛ لوضع دستور جديد كان بينهم ثلاثة من [[الإخوان]]، ونشرت مجلة &amp;quot;الدعوة&amp;quot; مقالاً تدعو إلى وضع الدستور على أسس إسلامية، طالب الهضيبي بالاستفتاء؛ ليتبين: أتختار [[:تصنيف:الإخوان في مصر|مصر]] شرائع [[الإسلام]] أم شرائع الغرب؟ فإذا رأت أن تحكم ب[[الإسلام]] كان على لجنة الدستور أن تنفذ ذلك، وإذا أرادت الأخذ بشرائع الغرب وهو رأي لا يمكن أن يقول به مسلم عرفنا أنفسنا وعلمنا الأمة أمر ربها، وما يجب عليها&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== تعرُّف الأستاذ الهضيبي على [[الإخوان المسلمين]] ==&lt;br /&gt;
{{صور حسن الهضيبي}}&lt;br /&gt;
ويذكر الهضيبي - رحمه الله - أن علاقته [[بالإخوان]] قد بدأت منذ عام [[1942م]] ، وقد اقتنع بهذه [[الاخوان|الدعوة]] بالطريق العملي قبل الطريق النظري، وذلك حين لمس من بعض أقاربه الفلاحين إدراكًا لمسائل كثيرة في الدين والسياسة ليس من عادة أمثالهم الإلمام بها، وخاصة أنهم كانوا شبه أميين، ولما علم أن ذلك يعود إلى [[الإخوان]]]، أعجب بهذه الدعوة أيما إعجاب، وأخذ يحرص على حضور خطب الجمعة في المساجد التي كان يخطب فيها الأستاذ [[البنا]] - رحمه الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فمن هذا العام [[1942م]] بدأت صلته [[الاخوان|بالدعوة]] ، فقد كان بمدينة الزقازيق وكانت المدينة على موعد مع [[حسن البنا|الإمام الشهيد]] &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot; حيث يقوم بزيارتها، وكان [[الإخوان]] يحتشدون، ويهتمون بهذه الزيارات، ويوسعون نطاق [[الاخوان|الدعوة]] إلى هذا الاجتماع، فلا يتركون طائفة ولا هيئة، ولا جماعة إلا وجهوا إليها [[الاخوان|الدعوة]] ؛ بشهود الحفل الجامع الذي يحاضر فيه [[حسن البنا|الإمام]] رحمه الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من أجل ذلك وصلت بطاقة الدعوة كل باب، غشيت كل مجلس ونادٍ، وطرقت باب محكمة  [[:تصنيف:إخوان الشرقية|الزقازيق]] ؛ لتدعو رجال القضاء؛ ليستمعوا إلى ما يقرره &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot; عن عظمة [[الإسلام]] ، وكفالة النظام الإسلامي، والمبادئ القرآنية؛ لإقامة مجتمع عالمي، وإحياء أمة، وبنا ء دولة على أساس القواعد، وأعظم الأسس.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكان بين الذين تلقوا الدعوة رجلان من كبار المستشارين يتميزان بخلق، واستقامة، ونزاهة، وأدب كبير. أما أحدهما فقد سبق إلى جوار الله، وهو المرحوم &amp;quot;محمد بك العوارجي&amp;quot; وأما الآخر، فهو رائد [[الاخوان|الدعوة]] ، وقدوة العاملين، وحارس الحق، وعنوان الصابرين المحتسبين الأستاذ حسن الهضيبي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا أحدثك عما وراء الاستماع إلى &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot; حين تصفو النفوس، وتتفتح المشاعر، وتهفو الأرواح، حين يتم هذا يشعر المستمع بتيار جارف من روح الرجل، يغمر روحه، وعقله، وقلبه، ومشاعره، فلا يحتاج إلى جهد وعناء، بل يندفع إلى الانقياد لدعوة الحق، والعمل بها، والتعلق بها، والالتزام ب[[الجهاد]] في سبيلها، ولقد كان الإمام الهضيبي تتملكه الحسرة على مصير أمة [[الإسلام]] ، ويتقد غيرة على إنقاذها، وكانت غيرة الرجل في صدره، يعرفها كل من سمعه يتحدث، من الأصفياء والجلساء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد حمله التأثر هذه الليلة - بعد أن استمع [[حسن البنا|للإمام]] [[البنا]] - على تقديم نفسه له، وبعد حديث قصير كان العهد والميثاق، والبيعة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
نعم كانت بيعة ربطت حياته إلى الأبد بمصير هذه [[الاخوان|الدعوة]] ، ومستقبلها، وهذا شأن الصادقين من أصحاب الدعوات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إنهم يربطون ماضيهم، وحاضرهم، ومستقبلهم بهذا الحق، ولقد حفلت شخصية الإمام الهضيبي بنفاذ البصيرة، وقوة النفس، وصفاء الروح، لقد كشفت بصيرته بمجرد سماعه [[حسن البنا|للإمام]] [[البنا]] حرارة الصدق، وقوة الإخلاص، وعمق التجرد، أيقن في لحظات أنها [[الاخوان|الدعوة]] التي أضنى الظمأ إليها قلبه، ومشاعره، ومواهبه أكثر من ثلاثين سنة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الهضيبي في نفس [[البنا]] ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان [[البنا]] - رحمه الله - ينزل الناس منازلهم، ويختار الأسلوب المناسب ؛ لعرض [[الاخوان|الدعوة]] عليهم، وكسبهم لطرفها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومثل هذا الأسلوب كان يتبعه مع كبار الموظفين أمثال الأستاذ الهضيبي، فقد كان حريصًا على سرية ارتباطه [[الاخوان|بالدعوة]] ؛ ولهذا كان الهضيبي يحضر مع [[البنا]] - رحمهما الله - الكثير من الأسر والجلسات الخاصة، كما كان يستشيره في كثير من الأمور، بل كان يرى فيه أخًا أكبر يستشيره، في الأزمات والمعضلات، ويدخره ليوم عصيب، ووقت رهيب، ويحدث إخوانه عنه في جلساته الخاصة بكثير من الإعجاب والتقدير.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== بيعة الأستاذ &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot; ==&lt;br /&gt;
[[ملف:فضيلة-المستشار-حسن-الهضيبي-والأستاذ-عبد-الحكيم-عابدين.png|تصغير|&amp;lt;center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;المستشار حسن الهضيبي والأستاذ عبدالحكيم عابدين&#039;&#039;&#039;&amp;lt;/center&amp;gt;]]&lt;br /&gt;
في الثاني عشر من شهر فبراير [[1949م]] اغتال زبانية &amp;quot;فاروق&amp;quot; الشهيد &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot;  - رحمه الله - فشغر بذلك مركز [[المرشد العام]] [[الاخوان|للدعوة]] ، ولما كانت القيادة ركنًا من أركان هذه الدعوة، وخاصة في الظروف العصيبة التي كان [[الإخوان]] يمرون بها في ذلك الوقت، فقد أخذ [[الإخوان]] يبحثون عن قائد آخر يقود سفينة [[الاخوان|الدعوة]] إلى شاطئ السلام، ورشحوا لهذا المنصب أكثر من أخ من [[الإخوان]] العاملين إلا أن الأغلبية في الهيئة التأسيسية أجمعت على انتخاب &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot; مرشداً عامًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبقي الهضيبي - رحمه الله - يؤدي عمله سرًّا نحو ستة شهور، كما أنه لم يترك العمل في القضاء خلالها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولما سمحت حكومة النحاس باشا؛ للهيئة التأسيسية [[للإخوان]] بالاجتماع، طلب أعضاؤها من الهضيبي أن يرأس اجتماع الهيئة بصفته مرشدًا للجماعة، ولكنه رفض طلبهم إذ اعتبر انتخابه من قبل الهيئة التأسيسية في المرحلة السرية من [[الاخوان|الدعوة]] لا يمثل رأي جمهور [[الإخوان]]، وطلب منهم أن ينتخبوا مرشداً آخر غيره، ولكن [[الإخوان]] رفضوا طلبه، وقصدت وفود [[الإخوان]] من جميع [[:تصنيف:الإخوان في مصر|مصر]] بيته، وألحت عليه بالبقاء كمرشد عام للجماعة، وبعد أخذ ورد وافق على مطالب وفود [[الإخوان]] ، وقدم استقالته من القضاء؛ ليتفرغ للعمل لدعوة الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي 17 أكتوبر [[1951م]] أُعلن &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot; مرشدًا عامًا لجماعة [[الإخوان المسلمين]]. ومع ذلك قام رحمه الله بجولة على جميع شُعب [[الإخوان]]؛ ليتأكد أن الوفود التي حضرت إليه تمثل رأي جميع [[الإخوان]] في الشُعب، وفعلاً كان....، فبايعه كل من التقى به من [[الإخوان]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وحين قبل البيعة كان يقول: &amp;quot;إني أعلم أنني أقدم على قيادة دعوة استشهد قائدها الأول قتلاً، واغتيالاً، وعذب أبناؤها، وشردوا، وأوذوا في سبيل الله، وقد ألقى ما لاقوا، وإني على ما أعتقده في نفسي من عدم جدارة بأن أخلف إمامًا مصلحًا مثل [[حسن البنا]] رحمه الله، لأقدم وأنزل عند رغبة [[الإخوان]] ، أداء لحق الله جل وعلا، لا أبتغي إلا وجه الله، ولا أستعين إلا بقدرته وقوته&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== باكورة نشاطات الهضيبي بعد انتخابه مرشدًا ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان أول نشاط رسمي عملي بدأه بإقامة حفل بدار المركز العام المؤقت، وهو منزل الأستاذ &amp;quot;[[صالح عشماوي]]&amp;quot; 22 ش صبري بالظاهر. وكان الحفل بناء على اقتراح قدمه الأستاذ &amp;quot;أحمد حسين&amp;quot; -المسجون على ذمة قضية [[أحداث في صور.. قضية السيارة الجيب|السيارة الجيب]] - بأن يقام حفل لتكريم أولياء أمور المسجونين من [[الإخوان المسلمين]] ، وهيئة الدفاع عن القضايا المنظورة ومندوبي الصحافة والأبناء؛ لتقديم هدية المسجونين إلى المركز العام الجديد... وهي عبارة عن علم [[الإخوان]] الذي تم نسجه داخل سجن [[:تصنيف:الإخوان في مصر|مصر]] ، بيد المسجونين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد أشارت مجلة السيدات المسلمات إلى عملية تهريب العلم من داخل السجن إلى الخارج، وكان أول علم يرفع بعد المحنة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد نقلت جميع الصحف، ووكالات الأنباء وأخبار هذا الحفل الكبير، ودعوته النشاط الرسمي لجماعة [[الإخوان المسلمين]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== ماذا قدم الهضيبي للجماعة؟ ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- أما عن دعمه للجماعة، ودفاعه عنها فإن للرجل جهدًا مشكورًا، ومساهمة طيبة في شراء دار المركز العام.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وأنه أدى مثل هذه المؤازرة [[الاخوان|للدعوة]] أثناء غضبتها؛ لنجدة [[فلسطين]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وأوعز إلى عشيرته، وهم أفاضل كثر، بإنشاء شعبة [[للإخوان]] في قريتهم في &amp;quot;[[:تصنيف:إخوان القليوبية|عرب الصوالحة]]&amp;quot;، وفيما يجاورها من القرى.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وأنه وفق -لأسلوبه الخاص، وتوجيهه الهادئ- إلى إحياء [[الاخوان|للدعوة]] في منطقة [[:تصنيف:إخوان القليوبية|شبين القناطر]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- الأستاذ الهضيبي لم تفتر صلته [[حسن البنا|بالإمام الشهيد]]، ولم يقصر يومًا في إمداده بالرأي، والعون المثمر في كل موقف يقتضي ذلك قبل المحنة الأولى وبعدها على السواء، بل كان يشارك في جلسات خلصاء [[الإخوان]] المسؤولين التى ترسم فيها سياسة الجماعة قبل استشهاد المرشد رحمه الله، وبعد استشهاده.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- ولقد بادر عقب قرار الحل بلقاء [[حسن البنا|المرشد الشهيد]] حيث وضع نفسه وبيته وأولاده، ومنصبه، وماله جميعاً تحت تصرف [[الاخوان|للدعوة]] ، ورهن إشارة المرشد بصفة خاصة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وكان وحده الصدوق [[الاخوان|للدعوة]] في محيطه القضائي حتى لا جزم بأنه العامل الأول والأوحد في تنظيف سُمعة [[الاخوان|الجماعة]] ، وإلحاق مسؤولية الحوادث بأشخاص فاعليها، وتحرير دائرة القضاء من التأثر بحملة الأكاذيب والمفتريات التي عمدت الحكومة إلى تحويل القضاء بها عن جادة العدل، وإغوائه بإصدار أحكام جائرة ظالمة فيما لفقت الحكومة من اتهامات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وكان الهضيبي يتابع نشرات [[الإخوان]] المؤقتة بعد استشهاد [[حسن البنا|الإمام]]، ويزودها بالنصائح التي تجعلها بمنأى عن إثارة الحفيظة، وسلطان القانون، وأكثر إصابة للهدف الواجب، وهو إحكام تنظيم لصفوف، وتدعيم الثبات، والثقة بالله بين [[الإخوان]] العاملين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وكان له في العناية بأسر المعتقلين، والسجناء جهود لا يستحب الكشف عنها بأكثر من هذه الإشارة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الهضيبي في رحاب السجون ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[ملف:المستشار-الهضيبي-أثناء-المحاكمات.png|تصغير|&amp;lt;center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;المستشار حسن الهضيبي أثناء المحاكمة&#039;&#039;&#039;&amp;lt;/center&amp;gt;]]&lt;br /&gt;
بدأ المرشد العام حياته الجديدة في مكابدة لا تهدأ، ومعاناة لا تنقطع، وقد امتحنت [[الاخوان|الجماعة]] وهو على رأسها مرات، وسجن هو، وعذب، وحكم عليه بالإعدام، ثم بدل ذلك بالأشغال الشاقة، وكان يقول : &#039;&#039;&#039;&amp;quot;أقيموا دولة [[الإسلام]] في قلوبكم تقم على أرضكم&amp;quot;&#039;&#039;&#039;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكان في موقف العواصف الهوج - وهو سجين أعزل، وإخوانه، وأبناؤه من حوله يعذبون، ويجلدون - يشد من أزرهم، ويدعوهم إلى الاستعلاء بإيمانهم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يقول الدكتور &amp;quot;[[أحمد العسال]] &amp;quot; عنه: &amp;quot;كان يتقدمهم جميعًا بقلب ثابت، وأعصاب هادئة؛ ليقول كلمته في وجه السفاح: إن هؤلاء خيرة شباب [[:تصنيف:الإخوان في مصر|مصر]] ، فاحفظوهم ذخيرة لها، وخذوا مني ما تريدون&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وما أكثر ما مرت به أزمات صحية، ونقل في بعضها إلى المستشفى، فما تزول الأزمة إلا وطلب بنفسه أن يعود إلى حيث كان؛ ليظل مشاركًا إخوانه، وأبناءه ويقول: &#039;&#039;&#039;&amp;quot;إن السجن حالة نفسية، وليس هو الجدران والأسلاك&amp;quot;.&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويقول عنه أيضًا: وسوف لا أنسى ما حييت ما قصه علينا، وقد فاضت عيناه تأثرًا من قصة ذلك الأخ الفقير الذي وجد ساعة ثمينة لأحد الباشاوات بينما كان ينظف دورة المياه في أحد المعتقلات، وذهب الأخ ليردها، فاقترح أحد زملائه أن يدفع له شيئًا من المال جزاء أمانته، ورده للساعة. فقال الأخ في نفس عالية: &#039;&#039;&#039;&amp;quot;إنني ما زدت أن رددت أمانتك إليك، ولا أريد بذلك إلا وجه الله، ولا حاجة لي في ذلك&amp;quot;&#039;&#039;&#039;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم قال الأستاذ رحمه الله: &#039;&#039;&#039;&amp;quot;ولقد كنت أعلم أنه في أمس الحاجة، ولكنها العفة والطهارة&amp;quot;&#039;&#039;&#039;  ثم فاضت عيناه ويقول عنه الأستاذ &amp;quot;[[أحمد حسين]]&amp;quot; زعيم [[:تصنيف:الإخوان في مصر|مصر]] الفتاة - رحمه الله - &amp;quot;لقد ضمنا [[عائلات في السجن الحربي|السجن الحربي]] في مارس [[1954م]] ، وأشهد أنه كان معي كريمًا، وبي عطوفًا، وأحسب أن أعظم تكريم له هو في تكريم [[الإخوان المسلمين]] ، ولقد سألني صحفي ما رأيك في [[الإخوان]] في معركة [[فلسطين]] ؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فأجبته بأنه كان أعظم الأدوار؛ حتى لقد كانوا هم الذين أنقذوا الجيش المصري من الوقوع في كارثة، عندما حموا مؤخرته وهو يتراجع، ويجب أن تعرف الدنيا كلها مني أنا أن من حارب الفقيد، وحارب [[الإخوان]] بالحديد والنار، إنما كان يفعل ذلك لحساب الشيطان، ولا تظنوا يا أحبائي أنني أقول هذا الكلام الآن فقط، فقد غادرت [[:تصنيف:الإخوان في مصر|مصر]] عام [[1955م]] ؛ احتجاجًا على ما حل ب[[الإخوان]]، وكان آخر لقاء بيني وبين [[عبدالناصر]] يدور حول هذا الموضوع، ثم يقول:&#039;&#039;&#039; &amp;quot;إن شهيدكم، وشهيد [[الإسلام]] إذ ينعم الآن بالحياة إلى جوار ربه، فسوف يسجل له التاريخ أنه كان كابن حنبل، رفض أن يساوم أو يتزحزح عما يتصوره حقَّا&amp;quot;.&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== مواقف شامخة للمستشار &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot; ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في ليلة (ليلاء) من ليالي جهنم الحمراء في السجن الحربي عام [[1954م]] أيقظ &amp;quot;صلاح الشيشتاوي&amp;quot;- محافظ القاهرة- و&amp;quot;علي نور الدين&amp;quot;- المدعي العام- مجموعةً من ([[الإخوان]])، حوالي 25 أخًا، وصفّونا صفين، على رأسنا الأخ الضابط اليوزباشي شرطة &amp;quot;إيراهيم الشاذلي&amp;quot;، ووراءه الأستاذ الإمام المرشد &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot;- رحمه الله رحمة واسعة وجزاه الله عنَّا وعن المسلمين خيرَ الجزاء وأسكنه الله مع حبيبه وصاحبه محمد- صلى الله عليه وسلم- فسيحَ جناته- ونحن من ورائهما صفان، والعسكر من حولنا؛ حيث الجو مشحون بالهول من شدة التعذيب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم تحدث &amp;quot;علي نور الدين&amp;quot; وقال مقولة &amp;quot;الحجاج بن يوسف الثقفي&amp;quot;: &amp;quot;أرى رؤوسًا قد أينعت وحان قطافها.. وأنا حجاجها&amp;quot;، ثم أمر &amp;quot;إبراهيم الشاذلي&amp;quot; بأن يقول: يحيا &amp;quot;[[جمال عبد الناصر]]&amp;quot;، وبعد التردد قال الأخ &amp;quot;إبراهيم الشاذلي&amp;quot; ما أُملي عليه! ثم أتبع &amp;quot;علي نور الدين&amp;quot; الأوامر طالبًا منه القول: &amp;quot;يسقط حسن الهضيبي&amp;quot; فقالها! ثم طلب من الأستاذ المرشد العام الإمام &amp;quot;الهضيبي&amp;quot; نفس ما طلبه من الأخ &amp;quot;الشاذلي&amp;quot;! موقف رهيب في لهيب نار [[عائلات في السجن الحربي|السجن الحربي]] ، فقال إمامنا: &amp;quot;يحيا أو يسقط [[جمال عبد الناصر]] ماذا تساوي؟&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
انظر إلى توفيق الله.. ما قال ما يريدون.. ثم ثنَّى بقوله &amp;quot;لقد قال الأخ سابقًا &amp;quot;إبراهيم الشاذلي&amp;quot;: يسقط &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot;؛ أي أنه لا زال مرشدًا عامًّا، فصل عضوًا، وأراد أن يثبت مَنْ وراءه، فلم يتزلزل ولم نزلزل: &#039;&#039;&#039;﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ﴾&#039;&#039;&#039; (آل عمران: 146).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فهو رجلٌ والرجال قليل، وسيرته عطرة حسنة، مملوءة بمواقف الرجولة والحزم في أشد المواقف التي مرت بها [[الاخوان|الدعوة المباركة]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الهضيبي يتحدث عن [[حسن البنا|الإمام الشهيد]] [[حسن الينا]] ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كتب الأستاذ الهضيبي مقالتين كانتا من أروع ما كتب عن [[حسن البنا|الإمام الشهيد]] [[حسن البنا]] ، فيهما عاطفة جياشة وروح مُحلَّقة، ومشاعر رقيقة سامية وفهم عميق [[الاخوان|للدعوة]] إلى الله وأصولها وقواعدها، تُعبِّر تعبيرًا دقيقًا عمَّا في شخصية الأستاذ الهضيبي من صفاتٍ فذةٍ بنفس القدر التي تُعبِّر فيه عمَّا في شخصية [[حسن البنا|الإمام]] [[البنا]] من عبقرية نادرة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;المرشد المُلهَم :&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;عرفتُه أولَ ما عرفتُه من غرسِ يده، كنتُ أدخلُ المدن والقرى فأجد إعلانات عن ([[الإخوان المسلمين]]) [[الاخوان|دعوة الحق والقوة والحرية]] ، فخِلت أنها إحدى الجمعيات التي تُعنَى بتحفيظ القرآن، والإحسان إلى الفقراء، ودفن الموتى، والحثِّ على العبادات من صومٍ وصلاة، وأن هذه قصارها من معرفة الحق والقوة والحرية.. فلم أحفل بها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فكثير هم الذين يقرءون القرآن دون أن يفقهوه، ودون أن يعملوا به، وأكثرهم الذين يصلون ويصومون ويحجون دون أن يكون لذلك أثر في نفوسهم، والإحسان إلى الفقراء كثيرًا ما يوضع في غير موضعه.. ولم أحاول- كما هي العادة- أن أعرف شيئًا عن ([[الإخوان المسلمين]]).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم التقيتُ يومًا بفتيةٍ من الريف أقبلوا عليَّ- على غير عادة الأحداث مع من هم أكبر منهم سنًّا ومركزًا- يحدثونني، فوجدتُ عجبًا؛ فتيةً من الريف، لا يكاد الواحد يتجاوز في معارفه القراءة والكتابة، يحسنون جلوسهم مع مَن هم أكبر منهم في أدبٍ لا تكلُّف فيه، ولا يحسُّون بأن أحدًا أعلى من أحد، ويتكلمون في المسألة المصرية كأحسن ما يتكلم فيها شاب متعلم مثقف، ويتكلمون في المسائل الدينية كلامَ الفاهم المتحرر من رق التقليد، ويبسطون الكلام في ذلك إلى مسائل مما يحسبه الناس من صرف المسائل الدنيوية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويعرفون من تاريخ الرسول- وتاريخه هو تاريخ الرسالة- ما لا يعرفه طلاب الجامعات.. فعجبت لشأنهم وسألتهم: أين تعلمتم كل ذلك؟! فأخبروني أنهم من ([[الإخوان المسلمين]])، وأن دعوتهم تشمل كل شيء، وتُعنَى بالتربية والأخلاق والسياسة، والفقر والغِنى، والاقتصاد وإصلاح الأسرة، وغير ذلك من الشئون صغيرها وجليلها.. من ذلك الوقت تتبعت حركة ([[الإخوان المسلمين]])، وصرت أقرأ مطبوعاتهم، وأتصل بهم دون أن أعرف الداعية إلى ذلك، ولكني عرفته من غرسِ يده قبل أن أعرف شخصيته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان يوم خرجت أنا وبعض زملائي لمشية العصر على حافة النيل، فوجدنا جمْعًا من الجوَّالة؛ سألناهم عن شأنهم، فعلمنا أن &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot; سيلقي خطبةً في حفلٍ الليلة، فوافينا الحفل وسمعنا &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot;..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد تعلقت أبصارنا به، ولم نجد لأنفسنا فِكاكًا من ذلك، وخِلْتُ- والله- أن هالةً من نور أو &amp;quot;مغناطيسًا&amp;quot; بوجهه الكريم، فيزيد الانجذاب إليه، خطب ساعةً وأربعين دقيقةً، وكان شعورنا فيها شعورَ الخوف من أن يفرغ من كلامه، وتنقضي هذه المتعة التي أمتعنا بها ذلك الوقت.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان كلامُه يخرجُ من القلب إلى القلب شأن المتكلم إذا أخلص النية لله.. وما أذكر أني سمعت خطيبًا قبله إلا تمنَّيت على الله أن ينتهي خطابه في أقرب وقتٍ.. كان كالجدول الرقراق الهادئ، ينساب فيه الماء، لا علوَّ ولا انخفاضَ، يخاطب الشعورَ فيلهبه، والقلبَ فيملؤه إيمانًا، والعقلَ فيسكب فيه من المعلومات ألوانًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
انقضى وقت طويل دون أن ألتقي به، ولما أذن الله بذلك التقينا.. فإذا تواضع جمٌّ، وأدبٌ لا تكلف فيه، وعلمٌ غزيرٌ وذكاءٌ فريدٌ، وعقلٌ واسعٌ مُلِمٌّ بالشئون جليلها وحقيرها، وآمال عِراض.. كل ذلك يحفُّه روحٌ ديني عاقل، لا تعصب فيه ولا استهتار.. &#039;&#039;&#039;﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾&#039;&#039;&#039; (البقرة: من الآية 143).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إنه كان مُلهمًا، وأقسم أني التقيتُ به وعاشرتُه، فما سمعتُ منه كلمةً فيها مغمز في عِرض أحد، أو دينِ أحد، حتى من أولئك الذين تناولوه بالإيذاء والتجريح في ذمته ودينه، وكان في ذلك ملتزِمًا حدَّ ما أمره الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا هو &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot; الذي قتلوه.. لقد قتلوا أخطرَ داعيةٍ ظهر على الأرض منذ قرون، والآن فإن الغرس الذي عرفتُ فيه &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot; قد نما وترعرع، وصارت دعوته إلى كتاب الله مستقرةً في القلوب، وصار تلامي&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== مصطفى أمين وشخصية حسن الهضيبي == &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
مَلَكَ المرشد الراشد حسن الهضيبي بشخصيته وصفاته ومواقفه على كاتبنا الصحفي الكبير مصطفى أمين عقلَه ومشاعرَه- وقلما ملك أحدٌ عقلَ ومشاعر هذا الصحفي العملاق هكذا- فكتب عنه كثيرًا، وحفلت كتاباته عنه بمشاعر الإعجاب والتقدير بل والانبهار بهذا الجبل الأشم الشامخ الصامد في وجه الظلم والطغيان، رغم قسوة السجن، وهمجية التعذيب، وتحالف العلل والأمراض، وتقدم السن، وضعف الجسد وشيخوخته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهذه بعض من كتابات عملاق الصحافة المصرية مصطفى أمين عن المرشد الراشد: حسن الهضيبي، نوردها لعل بعض صغار الكتبة في صحفنا المصرية- الذين يلوثون صفحاتها بإسفافهم وتطاولهم على دعوة [[الإخوان]] ومرشديها وقادتها- لعلهم من إنصاف عملاق الصحافة يتعلمون، وربما يستحون.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;عرفت الأستاذ حسن الهضيبي أول ما عرفته في عام [[1939م]] ، وكنت رئيسًا لتحريرِ مجلةِ آخر ساعة، وأرسلت المفوضية الألمانية [[:تصنيف:إخوان القاهرة|بالقاهرة]] خطابًا إلى وزير الخارجية تحتج على لأنني كتبت مقالاً قلت فيه أن هتلر ديكتاتور، وأنَّ هذه إهانة للفوهرر، وقانون العقوبات المصري يمنع مهاجمة رؤساء الدول الأجنبية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وطلب الوزير الألماني تقديمي إلى محكمة الجنايات، واتصل وزير الخارجية بوزير العدل، واتصل وزير العدل بالنائب العام، وقرَّر النائب العام تكليفَ رئيس النيابة الأستاذ الهضيبي لمقابلتي، واستقبلني رئيس النيابة مقابلةً وديةً لم أتعود أن ألقاها من رؤساء النيابة الذين يحققون معي في قضايا الصحف.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبدأ حديثه وسألني عن أي نوع من القهوة أود أن أشرب، وطلبت (قهوة مضبوط)، فطلب لي رئيس النيابة القهوة ثم طلب (واحد ليمون)، وبعد ذلك قال لي: أنت متهم بأنك أهنت أدولف هتلر رئيس دولة [[:تصنيف:الإخوان في ألمانيا|ألمانيا]]، قالها بهدوء بنفس النبرة التي طلب بها لي (واحد قهوة، وواحد ليمون)، وكأنه يقول لي أهلاً وسهلاً وحشتنا وآنستنا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قلت له: أنا لم أهن هتلر.. أنا قلت عنه الحقيقة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قال الهضيبي: أنت قلت عنه إنه ديكتاتور وطاغية، وإنه قضى على حقوق الإنسان في [[:تصنيف:الإخوان في ألمانيا|ألمانيا]] ؟&lt;br /&gt;
وسألت رئيس النيابة: وهل هو ديكتاتور أو لا؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قال ضاحكًا: المفروض أنني أنا الذي أسألك لا أنت الذي تسألني.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قلت: المفروض أن يقول وزير [[:تصنيف:الإخوان في ألمانيا|ألمانيا]] المفوض إنني نسبت إلى هتلر أنه قضى على حرية الصحافة بينما أن الصحافة حرة في [[:تصنيف:الإخوان في ألمانيا|ألمانيا]] ، وأنه ملأ بلاده بالمعتقلات، وأنشأ المحاكم الاستثنائية بينما الحقيقة أنه لا معتقلات هناك ولا محاكم استثنائية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قال الأستاذ الهضيبي: اطمئن إنني لن أقدِّمك لمحكمة الجنايات؛ لأنني أعتقد معك أنه ديكتاتور، وذمتي لا تقبل أن أقدِّم بريئًا إلى المحاكمة، وكل المطلوب منك أن تقول في التحقيق إنك لا تقصد إهانة هتلر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأمر الأستاذ الهضيبي بفتح المحضر وسألني هذا السؤال وأملى على كاتب التحقيق الإجابة، وأمرني بالانصراف، ولم يطلب مني أن أدفعَ كفالةً كما طلب النائب العام.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولاحظت وأنا أتحدث إلى الهضيبي أنه رجل قليل الكلام، تتوهم أنه صارم بينما هو رجل رقيق هادئ فيه طيبة ممتزجة بالذكاء الحاد، قوي الملاحظة، ثم عرفته بعد ذلك في سجن ليمان طرة- كانت زنزانته بجوار زنزانتي- جذبني بصموده وقوة احتماله، يقابل البطش بابتسامة سخرية، ويرد على الظلم بالإيمان، يناقشك بهدوء، لا يغضب ولا يحتد ولا يشكو، وحرموه عدة شهور من أن يتلقى أي خطاب من زوجته وبناته، وكان أولاده مسجونين في سجن آخر، وكلَّفت إحدى تلميذاتي أن تتصل بابنته المدرسة بكلية طب قصر العيني لتقول لها إن والدها بخير، هذه هي الرسالة الوحيدة التي رضي أن أحملها لأسرته، لقد منعوا عنه الزيارات ومنعوا عنه الأدوية لعدة أسابيع، ومع ذلك كان يبتسم ويضحك ويقول: صحتي الآن أحسن مما كانت عليه خارج السجن، كان يحمد الله على أنه يعيش في زنزانة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== كلمة أخيرة ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد سجل رجال [[الاخوان|الدعوة الإسلامية]] في عصرها الحديث بطولات، وكانت، وما زالت لهم مواقف، ونستطيع أن نقول مطمئنين: بأنها ترقى إلى مستوى ما سجله حملة المنهج الإلهي من الرعيل الأول من المسلمين، وواجب الحركة الإسلامية أن تكرم أبطالها، وأن تحتفي بشهدائها؛ ليكونوا قدوات يسترشد بها العاملون، وكل من يسلك هذا الطريق.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== آثار الأستاذ &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot; ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(1) [[دعاة لا قضاة]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(2) إن هذا القرآن.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(3) الإسلام والداعية &amp;quot;مجموعة كتابات جمعها أسعد سيد أحمد&amp;quot;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المراجع ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*&amp;quot;الموسوعة الحركية&amp;quot; لمؤسسة البحوث والمشاريع الإسلامية بإشراف الأستاذ/ فتحي يكن&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.3lsooot.com/booksmall/vbook5008.html مجلة الشهاب]. العدد &amp;quot;13&amp;quot;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*آفاق عربية &amp;quot;مقال الأستاذ/ محمد عبد الله الخطيب&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=20646&amp;amp;SecID=362 إخوان أون لاين]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== متفرقات ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
__NOTOC__ __NOEDITSECTION__&lt;br /&gt;
&amp;lt;!--المقدمة--&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;!--العمود الأيمن--&amp;gt;&lt;br /&gt;
{| style=&amp;quot;margin:0 0 4px 0; background:transparent;&amp;quot;&lt;br /&gt;
| style=&amp;quot;width:50%; vertical-align:top; border:1px solid #f2f6fa; background:#f2f6fa;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;6&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; &lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
|-&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{&amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot;... الرجل والموقف}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
----&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#f2f6fa;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
|-&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{الهضيبي بك ينصر الله}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
----&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#f2f6fa;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
|-&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{الإمام حسن الهضيبي وفقه إدارة الأزمات}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
----&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#f2f6fa;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
|-&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{مواقف حاسمة في حياة الهضيبي}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== روابط ذات صلة ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;روابط داخلية&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[حسن الهضيبي|ترجمة المستشار حسن الهضيبي]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[حسن الهضيبي (صور)|صور المستشار حسن الهضيبي]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[منزل المستشار حسن الهضيبي (صور)|صور منزل المستشار حسن الهضيبي]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[خطاب من حسن الهضيبي المرشد العام للإخوان المسلمين إلي جمال عبد الناصر رئيس الحكومة]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[دور المربي في المنعرجات الدعوية]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[لماذا لا ينشق الإخوان على جماعتهم؟ ولا يتصدع صفهم؟]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;مؤلفات المستشار حسن الهضيبي&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[دعـاة لا قضـاة....حسـن الهضـيبي|كتاب دعاة لا قضاة]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[:تصنيف:رسائل الأستاذ حسن الهضيبي|رسائل المستشار حسن الهضيبي]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[الصيام والقرآن]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[المرشد الملهم]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[بيان في مناسبة غزوة بدر]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[حديث الدعوة]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[على هامش الإسراء والمعراج]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[عندما بكى &amp;quot;الهضيبي&amp;quot; وابتسم &amp;quot;البنا&amp;quot;]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[في ذكرى غزوة بدر الكبري]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[كلمة المستشار حسن الهضيبي في الاحتفال بذكرى الهجرة بالمنصورة عام 1953م]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[من المرشد العام حسن الهضيبي إلى الإخوان بمناسبة شهر رمضان]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[من المرشد العام إلى الإخوان المسلمين &amp;quot;بمناسبة قدوم شهر رمضان المعظم&amp;quot;]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;روابط خارجية&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.aljazeera.net/NR/exeres/2D018F82-CCEA-4596-A61D-66D2797D8616.htm المرشد العام الثاني للإخوان المسلمين]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=20646&amp;amp;SecID=362 حسن الهضيبي يروي قصة حياته]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=20655&amp;amp;SecID=362 مصطفى أمين وشخصية حسن الهضيبي]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=20649&amp;amp;SecID=362 الإمام حسن الهضيبي وفقه إدارة الأزمات]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=20645&amp;amp;SecID=362 الإمام الصامد.. حسن الهضيبي]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=30207&amp;amp;SecID=373 بيت المستشار حسن الهضيبي (المرشد الثاني لجماعة الإخوان المسلمين)]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=20656&amp;amp;SecID=362 قصة الافتراءات على الإمام حسن الهضيبي]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=57891&amp;amp;SecID=373 كلمة المستشار حسن الهضيبي في الاحتفال بذكرى الهجرة بالمنصورة عام 1953م]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=20651&amp;amp;SecID=362 ماذا قال المرشدون عن الهضيبي؟]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=5501&amp;amp;SecID=362 مواقف شامخة للمستشار &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot;]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=20647&amp;amp;SecID=362 مواقف حاسمة في حياة الهضيبي]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.daawa.net/display/arabic/ipages/ipage.aspx?thread=67&amp;amp;tabid=1 أول المرشدين بعد استشهاد الإمام البنا]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.hassanalbanna.org/news.php?action=view&amp;amp;id=127&amp;amp;dc6913b7a62ac4198b3643647d864a43 زوجة المستشار حسن الهضيبي رفيقة درب على طريق الدعوة]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwan.net/forum/showthread.php?17882-%C7%E1%C5%E3%C7%E3-%C7%E1%D5%C7%E3%CF..-%CD%D3%E4-%C7%E1%E5%D6%ED%C8%ED الإمام الصامد.. حسن الهضيبي]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://iraq-amsi.com/Portal/news.php?action=view&amp;amp;id=36309&amp;amp;dd4085505f210c025f15b6c03c8b011b من تراث المستشار حسن الهضيبي.... رضوان سلمان حمدان]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;!--الحاشية--&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;!--العمود الأيسر--&amp;gt;&lt;br /&gt;
| style=&amp;quot;border:none;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
| style=&amp;quot;width:50%; vertical-align:top;&amp;quot;|&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#f2f6fa;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
|-&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{ماذا قال المرشدون عن الهضيبي ؟}}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
----&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#f2f6fa;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{مساجلة بين الإمامين}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
----&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#f2f6fa;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{قصة الافتراءات على الإمام حسن الهضيبي}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
----&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#f2f6fa;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{قادة الحركة يرثون الإمام الهضيبي}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;!--الحاشية--&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام الحركة الإسلامية]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:تصفح الويكيبيديا]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام من مصر]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام القليوبية]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:المقالة الجيدة]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:مقالة جيدة أعلام]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>ابو نضال</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%AD%D8%B3%D9%86_%D8%A7%D9%84%D9%87%D8%B6%D9%8A%D8%A8%D9%8A&amp;diff=63252</id>
		<title>حسن الهضيبي</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%AD%D8%B3%D9%86_%D8%A7%D9%84%D9%87%D8%B6%D9%8A%D8%A8%D9%8A&amp;diff=63252"/>
		<updated>2010-08-19T07:22:41Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;ابو نضال: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;&amp;lt;center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;المستشار حسن الهضيبي ... المرشد الثاني للإخوان المسلمين&#039;&#039;&#039;&amp;lt;/center&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== توطئة ==&lt;br /&gt;
[[ملف:الامام-حسن-الهضيبي.png|left|تصغير|&amp;lt;center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;المستشار حسن الهضيبي&#039;&#039;&#039;&amp;lt;/center&amp;gt;]]&lt;br /&gt;
يقول الحق - تبارك وتعالى: ﴿&#039;&#039;&#039;وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآياتِنَا يُوقِنُونَ﴾&#039;&#039;&#039; (السجدة:24).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذه الآية إيحاء للمؤمنين في كل زمان ومكان أن يصبروا كما صبر المختارون من عباد الله؛ ليكون منهم أئمة، كما تقرر الآية طريق الإمامة والقيادة، وهو الصبر واليقين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد كان إمامنا ترجمة عملية لهذه الآية، وكان يقول ما يقول، ويفعل ما يفعل، بدافع حب الحق لذاته، ويوقن بأن الدنيا لا يستقيم أمرها إلا بالحق والخير، وأن المسلم لا يستقيم أمره إلا إذا رصد نفسه للحق والخير &#039;&#039;&#039;﴿وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾&#039;&#039;&#039;(العصر: من الآية3).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد آثر رحمه الله كما آثر الصالحون من عباد الله أن يتجردوا للغايات العليا، وأن يتخلصوا من جميع العوائق في هذه الحياة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكانت له مواقف، ليست شرفًا للإسلام وحده ـ وإن كان [[الإسلام]] أحق بها ـ ولكنها شرف للرجولة، وللإنسانية وللمبادئ والأخلاق، لقد تحمل وصمد لأقسى ألوان العنت، والعذاب، والضيق، صمود الرجال الأبرار العظام؛ وكأنه جعل من نفسه مثلاً على أن التقدم في السن والمرض لا ينال من عظمة الروح، إذا وجدت إيمانها، واعتصمت بربها، وتشبثت بحقها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد أعطى رحمه الله درسًا بليغًا لكل من حوله، مفاده أن حرية الضمير، وسيادة العقيدة، لا يباعان بملء الأرض ذهبًا، ولا بملئها عذابًا، وإعناتًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== حسن الهضيبي في سطور ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*ولد حسن الهضيبي في &amp;quot;[[:تصنيف:إخوان القليوبية|عرب الصوالحة]]&amp;quot; مركز &amp;quot;[[:تصنيف:إخوان القليوبية|شبين القناطر]]&amp;quot; سنة 1309 هجرية، الموافق لشهر ديسمبر [[1891]] ميلادية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*قرأ القرآن في كتاب القرية، ثم التحق بالأزهر لما كان يلوح فيه من روح دينية، وتقى مبكر، ثم تحول إلى الدراسة المدنية، حيث حصل على الشهادة الابتدائية عام [[1907م]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*التحق بالمدرسة الخديوية الثانوية، وحصل على شهادة البكالوريا عام [[1911م]]، ثم التحق بمدرسة الحقوق، وتخرج فيها عام [[1915م]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*قضى فترة التمرين بالمحاماة في [[:تصنيف:إخوان القاهرة|القاهرة]] حيث تدرج محاميًا. عمل في حقل المحاماة في مركز &amp;quot;[[:تصنيف:إخوان القليوبية|شبين القناطر]]&amp;quot; لفترة قصيرة، ورحل منها إلى [[:تصنيف:إخوان سوهاج|سوهاج]] لأول مرة في حياته دون سابق علم بها ودون أن يعرفه فيها أحد، وبقي فيها حتى عام [[1924م]] حيث التحق بسلك القضاء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*كان أول عمله بالقضاء في &amp;quot;[[:تصنيف:إخوان قنا|قنا]]&amp;quot;، وانتقل إلى &amp;quot;[[:تصنيف:إخوان قنا|نجع حمادي]]&amp;quot; عام [[1925م]]، ثم إلى &amp;quot;[[:تصنيف:إخوان الدقهلية|المنصورة]]&amp;quot; عام [[1930م]]، وبقي في &amp;quot;[[:تصنيف:إخوان المنيا|المنيا]]&amp;quot; سنة واحدة، ثم انتقل إلى [[:تصنيف:إخوان أسيوط|أسيوط]]، [[:تصنيف:إخوان الشرقية|فالزقازيق]] ، [[:تصنيف:إخوان الجيزة|فالجيزة]] عام [[1933م]]، حيث استقر سكنه بعدها ب[[:تصنيف:إخوان القاهرة|القاهرة]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*تدرج في مناصب القضاء، فكان مدير إدارة النيابات، فرئيس التفتيش القضائي، فمستشارًا بمحكمة النقض.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*استقال من سلك القضاء بعد اختياره مرشدًا عامًا [[للإخوان]] عامًا [[1951م]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*اعتقل للمرة الأولى مع إخوانه في 13 يناير [[1953م]]، وأفرج عنه في شهر مارس من نفس العام، حيث زاره كبار ضباط الثورة معتذرين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*اعتقل للمرة الثانية أواخر عام [[1954م]] حيث حوكم، وصدر عليه الحكم بالإعدام، ثم خفف إلى المؤبد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*نقل بعد عام من السجن إلى الإقامة الجبرية، لإصابته بالذبحة ولكبر سنه. رفعت عنه الإقامة الجبرية عام [[1961م]]. أعيد اعتقاله يوم 23/8/[[1965م]] في [[:تصنيف:إخوان الأسكندرية|الإسكندرية]] ، وحوكم بإحياء [[النظام الخاص ودوره في مقاومة الاستيطان اليهودي|التنظيم]]، وصدر عليه الحكم بالسجن ثلاث سنوات، على الرغم من أنه جاوز السبعين، وأخرج لمدة خمسة عشر يومًا إلى المستشفى، ثم إلى داره، ثم أعيد لإتمام مدة سجنه. مددت مدة السجن - بعد انتهاء المدة - حتى تاريخ 15 أكتوبر [[1971م]]، حيث تم الإفراج عنه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*انتقل إلى رحمة ربه - تعالى - في الساعة السابعة صباح يوم الخميس 14 شوال 1393هـ الموافق 11 نوفمبر [[1973]] م. رحمه الله، وتغمده بواسع رحمته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==الأستاذ حسن الهضيبي يروي قصة حياته ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;يروي الأستاذ الهضيبي في هذا المقال النادر- الذي ننفرد بنشره- قصةَ حياته من الميلاد حتى وفاة [[حسن البنا|الإمام الشهيد]] ، فماذا يقول..&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;ولدت من أبوين عاديين في [[:تصنيف:إخوان القليوبية|عرب الصوالحة]] من أعمال [[:تصنيف:إخوان القليوبية|مركز شبين]].. ولم يكن أبي متميزًا في شيء يُذكر.. كان يصلي ككل رجال جيله، وكان كريمًا كطابع أهل هذا العصر، بارًّا بالضعفاء والمساكين، وإن امتاز بشيء فقد يكون اتساع الأفق، كان لا يعيش في عصره، بل كان يسبق معاصريه بمائة عام على الأقل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كانت العصا في يد كلِّ أب يقوِّم بها معوَّج أولاده، ولا أذكر أن أبي ضربني مرة، ولا قبَّلني مرة، كان وقاره وهيبته وعظمته كافيًا لإقرار مبادئه في نفوسنا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأذكر له رحمه الله حرصَه الشديد على أن أتعلمَ وأتمَّ تعليمي وأصبحَ ذا شأن، كان يتحدث بين رفاقِه القلائلِ الذين كان يزورهم ويزورونه فإذا هو متحدثٌ بارعٌ ساحرٌ برغم بساطة تعليمه وسذاجة ثقافته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
دخلتُ كتاب القرية لأحفظ القرآن، ولحسن طالعي لم يكن (سيدنا) بالرجل القاسي ذي العصا والفلقة، بل كان شيخًا طيبًا صالحًا لم يضرب واحدًا منا مرة واحدة، وساعدنا على حفظ كتاب الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== المحامي الساحر ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وذات يوم كان أبي في ([[:تصنيف:إخوان الأسكندرية|المندرة]]) يتحدث إلى زائريه ويتحدث زائروه إليه، ولفت سمعي صوتُ واحد من الزوار، تتبعته، أعجبتني بل سحرتني طريقته في الحديث فأنستني كل شيء، جذبني رنين صوته إلى ([[:تصنيف:إخوان الأسكندرية|المندرة]]) التي لم أدخلها مرةً واحدةً في وجود أبي، وجلست أتطلع إلى الساحر، وانتهت السهرة، وخرج الرجل ذو الحديث اللذيذ الشائق وسألتُ أبي: مَن هو؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- محامٍ&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وكيف أصبح محاميًا؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- تنتهي من دراستك وتدخل مدرسة الحقوق لتخرج محاميًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- ومن هذه اللحظة، وكان عمري عشر سنوات قرَّرت أن أدخل مدرسة الحقوق لأصبحَ لبقًا ساحرًا مثل هذا الزائر، وتتابعت السنون والأحداث، وكبر معي عزمي وتكثفت رغباتي في مدرسة الحقوق، ولم أغيِّر خطتي فدخلتها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- إلى الأزهر:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- استعد للسفر&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- إلى أين؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- إلى [[:تصنيف:إخوان القاهرة|القاهرة]] لتدخل الأزهر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وهل يؤدِّي الأزهر إلى مدرسة الحقوق؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- لا&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وانفجرتُ باكيًا، ولكنها إرادة أبي التي لا يقف أمامها شيء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
سافرت وقطعت صلتي بمدرسة الحقوق، ولكنَّ دموعي لم تنقطع، دخلت الأزهر وبدأت في تجويد القرآن، ولم يستطع علماء الأزهر جميعًا أن ينسوني الساحر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وذات يوم جاء أبي إلى [[:تصنيف:إخوان القاهرة|القاهرة]] ودخل عليَّ فوجدني قد كتبت على ورقة &amp;quot;فلان المحامي&amp;quot; ووضعتها على مائدة قريبة، وقرأها أبي، ولم يكد ينتهي منها حتى قال لي: لا تذهب غدًا إلى الأزهر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي اليوم التالي كنت في عداد طلبة مدرسة باب الشعرية الابتدائية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
=== الدراسة ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كنت في المدرسة الابتدائية الأول باستمرار، وفي المدرسة الثانوية كنت تلميذًا وسطاً، وفي كلية الحقوق كنت متأخرًا، ولا أذكر أني كنت طالبًا ثائرًا.. بل تلميذًا نظاميًّا.. أؤمن- وما زلت- وأفضِّل الأغبياء المنظمين على العباقرة الفوضويين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لم أشترك في مظاهرة واحدة طوال مدة التلمذة، اللهم إلا جنازة مصطفى كامل.. وما زلتُ أذكر أنني مرة دخلت المدرسة وحدي وجلست لأن المظاهرة في ذلك اليوم لم تكن لسبب وجيه يستحق الإضراب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكنت معروفًا لزملائي، يحتكمون إليَّ في خلافاتهم ومنازعاتهم الشخصية، وكنت دائمًا محل ثقة أساتذتي برغم أني كما قلت لم أكن طالبًا نابهًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كنتُ أصلي منذ صباي، وإن لم تكن صلاتي بانتظام فقد كنت أجمع الفروض لأؤديها معًا.&lt;br /&gt;
وفي مدرسة الحقوق وقعت في ضائقةٍ ورفعت رأسي إلى السماء أبحث عن الفرج من الضيق، وكان ربي قريبًا مني فانفرجت الضائقة، ومن يومها قرَّرت ألا أجمعَ فرضًا على فرض بل أؤدِّي الصلاة بانتظامٍ تام، ومن لحظتها حتى كتابة هذه السطور وإلى يوم أن أموت إن شاء الله لن أخلفَ ما عاهدت الله عليه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
=== قصة زواجي ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتخرجتُ في مدرسة الحقوق عام [[1915م]] ، والتحقتُ بمكتب الأستاذ حافظ رمضان، وقد كنت في ذلك الوقت أسكن بمنزل رجل عالم فاضل وكان له ابن اتخذتُ منه صديقي الوحيد في [[:تصنيف:إخوان القاهرة|القاهرة]] ، وكم تمنيت أن تكون لهذا العالم الفاضل ابنة اتخذها شريكة لحياتي، ولم يخيب الله أملي فرأيتها مصادفةً ذات يوم، وفي اليوم التالي لحصولي على ليسانس الحقوق ذهبت إلى والدها أطلب يدها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقال لي العالم الفاضل: أليس من الأفضل أن يتقدَّم والدك بهذا الطلب؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قلت له في بساطة: لقد تقدَّم والدي يومًا عندما أراد أن يتزوَّج من والدتي، أما أنا فأتقدَّم لأني أنا الزوج لا والدي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
واقتنع الرجل الطيب، ودعوتُ أبي ليشهدَ عقد قراني، والتقيت به، وكنت الوحيد الذي أعلم أن هذا التصرف سيعجب أبي لأنه كما قلت كان لا يعيش في عصره، بل سقط من حسابه الكثير من التقاليد التي كانت تسجن هذا العصر وراء أسوارها الجامدة، وقال لي أبي وهو يصافحني: لقد تمنيتُ على الله دائمًا أن يحدث هذا منك فتريحني من أثقل مهمة على أب، وهي اختياره لابنه ورقة يانصيب رابحة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهكذا تزوجتُ، وبدأت أعمل في المحاماة، ولكن الأبواب كانت أضيق من أن تتسع للناشئين، وضاق بي الحال، وعزَّ العمل والأمل في [[:تصنيف:إخوان القاهرة|القاهرة]] ، وبيني وبين نفسي قررت الهجرة وراء الرزق.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
=== الهجرة ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقعت في يدي خارطة للقطر المصري وبدأت أنقل أصبعي على بلادها المختلفة، وكانت أصبعي فوق [[:تصنيف:إخوان سوهاج|سوهاج]] عندما ارتفع صوت المؤذن يعلن صلاة العصر &#039;&#039;&#039;&amp;quot;الله أكبر الله أكبر&amp;quot;&#039;&#039;&#039; قررت أن أختار [[:تصنيف:إخوان سوهاج|سوهاج]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي مساء هذا اليوم قرَّرت أن أفاتحَ شريكةَ حياتي في أمر الهجرة، أمر الغربة عن الأهل، ولم أكن أشك في امتثالها لرغباتي وبرغم هذا فقد كان هناك خيط رفيع من الشك يلتف حول قلبي، وقبل أن أفاتحها جاءتني لتقول: ومطلوب قضاة في [[:تصنيف:الإخوان في السودان|السودان]].. لماذا لا نسافر؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد كنت في حرج من الهجرة إلى [[:تصنيف:إخوان سوهاج|سوهاج]] فإذا بها تقترح [[:تصنيف:الإخوان في السودان|السودان]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وسافرت إلى سوهاج وبحثت عن بيتٍ وعن مكتب وتم لي ما أردت، وأراد الله أن تكون [[:تصنيف:إخوان سوهاج|سوهاج]] فاتحة خير في حياتي، فإن الله فتح عليَّ فتحًا لا يخطر ببال أحد، وفي أقل من عام كنت من المحامين المعدودين في [[:تصنيف:إخوان سوهاج|سوهاج]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
واشتعلت الثورة المصرية الكبرى، ولأول مرة في حياتي وقفتُ لأخطب في الجموع المحتشدة، ويومها آمنتُ بالمظاهرات، وآمنتُ بالتكتل، وآمنتُ بمصر الثائرة العنيفة، وبمجرد انتهاء الثورة ظل إيماني بالتكتل [[:تصنيف:الإخوان في مصر|وبمصر]] ، ولكن ذهب إيماني بالمظاهرات فعدت إلى كراهيتي لها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
=== الإيمان بالقضاء والقدر ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وذات يوم وصلني فجأة خطاب من وزارة الحقانية يقول لي فيه الوزير أنه &#039;&#039;&#039;&amp;quot;قد تمَّ تعييني في القضاء بناءً على الطلب الذي قدمته&amp;quot;&#039;&#039;&#039;، ولا أذكر أني قدمتُ طلبًا وأنا المحامي الناجح الذي بدأ يرتفع اسمه وتعلو أسهمه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ووصلني بعدها بأيام خطابٌ من صديق يهنئني فيه على هذا التعيين ويقول لي &#039;&#039;&#039;&amp;quot;لقد سمعت أنك مجهد في المحاماة، لهذا قدمتُ الطلبَ ووقعته باسمك فأرجو ألا تعتذرَ حتى لا أُتَّهمَ بالتزوير&amp;quot;.&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
وأوقعني خطاب وزارة الحقانية في حيرة، هل أدخل القضاء أو أظل في المحاماة؟ ولا أدري لماذا اخترت القضاء، وإلى اليوم ما زلت أسائل نفسي: هل أصبت أو أخطأت؟ ولا أكاد أجد جوابًا شافيًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
=== أول لقاء بفكرة الإخوان ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ظللت أطوف بالبلدان من مركز إلى مركز ومن مديرية إلى مديرية ومن محكمة إلى محكمة.. وهكذا مضت حياتي رتيبة عادية لا تستحق الذكر بلغة برقيات ميادين القتال.. إلى صيف [[1944م]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كنت في القرية واجتمعت بلفيف من شباب البلدة وأخذنا نتحدث في مختلف المشكلات العامة.. وهالني ما سمعت.. سمعت شبابًا محدودي الثقافة والتعليم يتكلمون في المسألة الوطنية كأحسن ما يتكلم المفكرون السياسيون.. ويتحدثون في المسائل الدينية كأحسن ما يتحدث العلماء المتمكنون.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعجبتُ لهذا، فسألتهم عن مصدر هذا العلم، فقالوا إنهم ينتمون إلى [[جماعة الإخوان المسلمين]] ، وأن مطبوعات الجمعية ومنشوراتها وتعاليمها تصلهم بانتظام.. وطلبت منهم أن يزودوني بهذه المطبوعات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولم أنمْ هذه الليلة حتى الصباح، فقد ظللت أقرأ وأقرأ حتى الفجر، ثم صليت الفجر.. ولم تكد تطلع الشمس حتى اعتبرت نفسي جنديًّا في هذه الجماعة الكبرى، وكان هذا أول لقاء لي بفكرة [[الإخوان]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن هذا اليوم أصبحت أعد نفسي أخًا لهم جميعًا، أتتبع نشاطهم وصحفهم وأنباءهم، واتصلت ببعضهم وأنا مستشار.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وذات يوم كان محددًا عقد اجتماع ضخم سيخطب فيه الإمام الشهيد [[حسن البنا]] ، وقيل لي إن دعوةً رسميةً ستصلني لحضور الاجتماع ولم تصل الدعوة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعلمت فيما بعد أنه كانت هناك أوامرُ لمصلحة البريد من وزارة الداخلية بتمزيق الدعوات الخاصة [[بالإخوان المسلمين]] ، وقد مُزقت الدعوة التي وُجهت إليَّ.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبرغم هذا فقد قرَّرت أن أحضر الاجتماع بأي ثمن ونزلت أنا وأربعة من زملائي المستشارين واتجهنا نحو الاجتماع وكان في [[:تصنيف:إخوان الجيزة|الجيزة]] ، ودخلنا السرادق الكبير، فلم نجد موضعًا لإصبع لا لقدم، وبرغم ذلك فقد شققنا طريقنا، وعرفنا بعض المحامين الأقباط الذين حضروا الاجتماع فقدموا لبعضنا مقاعدهم، ولكني أصررت على أن أجلس على الأرض لأستمع إلى [[حسن البنا]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكم سمعتُ خطباء وكنت أتمنى في كل مرة أن يسرعوا إلى النهاية، وهذه المرة كنت أخاف أن يختم [[حسن البنا]] خطابه، كنت في قلقٍ مستمر من أن ينتهي قبل أن أشنف أذني وعقلي وقلبي من هذا السحر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
مائة دقيقة انقضت عليه وهو يجمع قلوب المسلمين في قبضة يده، فيهزها كما يشاء وكما يريد، وانتهت خطبته وردَّ إلى المستمعين قلوبهم إلا قلبي أنا فقد ظل في يده.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== أول لقاء مع الشهيد ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وازددتُ اقترابًا من [[الإخوان]] .. بدأت أتصل بهم وأعرف بعضهم.. إلى أن جاءت ليلة.. كنت في مكتبي أراجع بعض القضايا.. ودق الجرس ولم يكن من عادتي أن أفتح الباب.. ولكن لا أدري لماذا قمت.. ولماذا ذهبت، ولماذا فتحت الباب؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لأجد [[حسن البنا]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتعانقنا..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ودخل إلى بيتي.. وجلسنا نتحدث في شتى الشئون&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وصلينا العشاء معًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وخرج المرشد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبدأت أضع عقلي بعد قلبي في خدمة [[الإخوان]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
=== آخر لقاء مع الإمام الشهيد ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كانت الساعة الحادية عشرة مساء ودق الجرس وفتحت الباب، ودخل [[حسن البنا]] يحمل إليَّ آخر أنباء مفاوضاته مع الحكومة، ولا أعلم لماذا كنتُ منقبضًا.. لماذا كنتُ ضيقَ الصدر.. لماذا تجمعت فوق طرف لساني كلمة (القتل).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كنت أحس أن هذا الرجل سيُقتل.. ستغتاله يد أثيمة.. فإن الحكومة- أي حكومة- لا يمكن أن تعجز عن قتل رجل أعزل إلا من الإيمان.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأراد أن ينصرف.. وصافحته.. وإذا بي أعانقه وأقبله.. ولا أكاد أمسك دموعي أو أخفيها.. وابتسم رحمه الله وقال: قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وابتلعه الظلام.. وفي اليوم التالي ابتلعه الظلم.. فقد اغتالت الحكومة المصرية في 12 فبراير [[1949]] مواطنًا مصريًّا اسمه [[حسن البنا]].. وتعهَّدت هذه الحكومة لا بإخفاء معالم الجريمة فحسب.. ولكن بمكافأة القاتل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;حسن الهضيبي&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== ملامح شخصية الأستاذ &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot; ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[ملف:الأستاذ-حسن-الهضيبي-وصالح-أبو-رقيق.png|تصغير|&amp;lt;center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;المستشار حسن الهضيبي&#039;&#039;&#039;&amp;lt;/center&amp;gt;]]&lt;br /&gt;
حسن الهضيبي هو المسلم الذي يحفظ القرآن منذ الحداثة، والذي نشأ في طاعة الله، فلم يفتر يومًا عن أداء الفرائض والواجبات الدينية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهو الإنسان الكريم الذي لم يُرَ قط في موطن ريبة منذ كان تلميذًا إلى أن صار مستشارًا. وهو المثل المضروب بين زملائه، وعارفيه على الاستقامة، ومتانة الخلق وقوة الشخصية، وإباء المجاملة في الحق أو الخشية إلا من الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد طبع بيته بطابع [[الإسلام]] في آدابه، وعاداته، وأزيائه بصورة قل أن تراها في بيوت الذين يتصدرون دعوة الدين، بل الذين تقلدوا باسم الدين أرفع المناصب والألقاب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وحسن الهضيبي هو الذي استنفر كبار المستشارين؛ للانقضاض على القانون المدني الجديد، لمخالفته أصول الشريعة، فلما انقطعت أنفاسهم دون ملاحقته بالهجوم السافر، مكتفين بتقديم مذكرة نقد رقيق، انطلق وحده إلى مقر لجنة القانون، وسجل في مضبطتها الرسمية أنه يستنكر كل قانون لا يُستَمد من الشريعة الغراء، أو تتضمن مواده حكمًا يتعارض مع نص في الكتاب والسنة، وقد كان ذلك الموقف موضوع حديث الصحف المصرية؛ حتى نقلته جريدة [[الإخوان]] بعنوان &#039;&#039;&#039;&amp;quot;الهضيبي ينصر الله&amp;quot;&#039;&#039;&#039; عن جريدة &#039;&#039;&#039;&amp;quot;أخبار اليوم&amp;quot;&#039;&#039;&#039;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإذا كان أكبر ما في حسن الهضيبي - رحمه الله - هو صموده وتحديه للباطل، والمبطلين، ووقوفه أمام قوى البغي، والطغيان، رغم كبر سنه ومرضه، فإن أبرز ما اتسمت به شخصيته هو كراهيته الشديدة للظهور، وإيثاره البعد عن الأضواء ما استطاع، لقد كان يرفض أن تؤخذ له صورة أحيانًا، كما رفض أن يسجل مذكراته؛ إيثارًا لما يحتسبه عند الله من أجر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإذا كان [[حسن البنا|الإمام]] يؤثر الصمت، والبعد عن الأضواء، فإن ذلك تواضعًا منه، وفضلاً، ولكن من حقه - رحمه الله - ومن حق [[حسن البنا|الإمام]] [[البنا]] ، وكل من حمل الأمانة من بعدهم إلى اليوم أن يكونوا جميعًا أسوة وقدوة، بل ومنارات على الطريق، يلتمس العاملون للإسلام طريقهم في ضوئها، فالشباب اليوم يقلد من هنا وهناك، ويتلمس العظمة في بعض الرجال، إذا قيسوا بعظمة هؤلاء الأبطال، يصبحون أقزامًا بكل المقاييس.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== نماذج من جهاده في محيط عمله ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;أما جهاده في محيط عمله، وتخصصه، فلقد سأله يومًا رئيس محكمة النقض والإبرام:  يا حسن: ألست معي أن أكثر أحكام التشريع المدني الحديث تقابل أحكامًا مماثلة في الفقه الإسلامي؟&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قال الأستاذ الهضيبي: بلى.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قال الرئيس: فما هو إذاً الأساس الكبير والمطالبة الملحة من جانبك بالرجوع إلى الشريعة الإسلامية، وتطبيق أحكامها&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قال: هو أن الله - تعالى - قال : &#039;&#039;&#039;﴿وأن احكم بينهم بما أنزل الله﴾&#039;&#039;&#039; لم يقل: أن احكم بمثل ما أنزل الله، وإن تحكيم شريعة الله في عقيدة المسلم عبادة تؤدى امتثالاً لأمر الله، وذلك هو مصدر بركتها، وسر قوتها في نفوس المؤمنين بها، وفي كيان الجماعة المؤمنة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وحين عرض مشروع تنقيح القانون المدني المصري عام [[1945م]] على الأستاذ الهضيبي، سجل كتابة أنه يرفض مناقشة هذا المشروع من حيث المبدأ؛ لأنه لم يقم أساسًا على الكتاب والسنة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي عام [[1947م]] نشر الأستاذ الهضيبي - رحمه الله - مقالاً في جريدة &#039;&#039;&#039;&amp;quot;أخبار اليوم&amp;quot;&#039;&#039;&#039; المصرية، وذلك حين عرض عليه تعديل مشروع القانون المدني المصري قال فيه: &amp;quot;إن أحسن تعديل في نظري هو سن قانون من مادة واحدة، يقضي بتطبيق الشريعة الإسلامية في الأحوال الجنائية والمدنية&amp;quot;، وقال: &amp;quot;لقد أعلنت عن رأيي أمام لجنة تعديل القانون المدني في مجلس الشيوخ فقلت: يجب أن يكون قانوننا هو القرآن والسنة في جميع شؤون حياتنا، وليس في الشؤون التشريعية وحدها. إن [[الإسلام]] دين متماسك متكامل غير قابل للتجزئة، فيجب تطبيق جميع أحكامه في كل أمة تدين به&amp;quot;، &amp;quot;هذا هو الرأي الذي جاهرت به، وأود أن أؤكد أنني قد انتهيت من مراجعة الشريعة، ودراستها إلى أنه ليس في تشريعات الأجانب، وقوانينهم ما لا يتضمنه القرآن الكريم، والحلال بين والحرام بين، وكلاهما واضح المعالم والحدود إلى يوم الدين&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;وهذا ما قلته أمام اللجنة، وإنني على يقين أنهم لن يأخذوا به، ولكن لا حرج عليَّ في ذلك ما دمت مؤمنًا بما أقول، ولكن ظني أنه بعد فترة قد تمتد إلى عشرين أو ثلاثين سنة سيتجه الرأي إلى الأخذ بما أقول، كلما شرح الله صدور الناس بالقرآن قرب اليوم الذي يسود فيه هذا الرأي&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد رأينا أن جميع القوانين التي أخذناها عن الأجانب لم تصلح من حال بلادنا، ولم تحقق ما كان يرجى منها، فهذه السجون ملأى بالسجناء، والجرائم تزداد، والفقر ينتشر، والحالة الخلقية، والاجتماعية تسوء كل يوم عن سابقه، ولن يصلح الحال إلا إذا نظمنا علاقتنا بالسنن الكونية التي تنزّل الوحي بجملة أسرارها، ومعالمها في القرآن، وإلا إذا عشنا في بيوتنا، وبين أهلينا، وأولادنا، ومع الناس أجمعين عيشة قرآنية&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;وفي العاشر من ديسمبر [[1952م]] أعلن الدستور المصري القديم، وبعد يومين عُيِّن مائة عضو؛ لوضع دستور جديد كان بينهم ثلاثة من [[الإخوان]]، ونشرت مجلة &amp;quot;الدعوة&amp;quot; مقالاً تدعو إلى وضع الدستور على أسس إسلامية، طالب الهضيبي بالاستفتاء؛ ليتبين: أتختار [[:تصنيف:الإخوان في مصر|مصر]] شرائع [[الإسلام]] أم شرائع الغرب؟ فإذا رأت أن تحكم ب[[الإسلام]] كان على لجنة الدستور أن تنفذ ذلك، وإذا أرادت الأخذ بشرائع الغرب وهو رأي لا يمكن أن يقول به مسلم عرفنا أنفسنا وعلمنا الأمة أمر ربها، وما يجب عليها&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== تعرُّف الأستاذ الهضيبي على [[الإخوان المسلمين]] ==&lt;br /&gt;
{{صور حسن الهضيبي}}&lt;br /&gt;
ويذكر الهضيبي - رحمه الله - أن علاقته [[بالإخوان]] قد بدأت منذ عام [[1942م]] ، وقد اقتنع بهذه [[الاخوان|الدعوة]] بالطريق العملي قبل الطريق النظري، وذلك حين لمس من بعض أقاربه الفلاحين إدراكًا لمسائل كثيرة في الدين والسياسة ليس من عادة أمثالهم الإلمام بها، وخاصة أنهم كانوا شبه أميين، ولما علم أن ذلك يعود إلى [[الإخوان]]]، أعجب بهذه الدعوة أيما إعجاب، وأخذ يحرص على حضور خطب الجمعة في المساجد التي كان يخطب فيها الأستاذ [[البنا]] - رحمه الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فمن هذا العام [[1942م]] بدأت صلته [[الاخوان|بالدعوة]] ، فقد كان بمدينة الزقازيق وكانت المدينة على موعد مع [[حسن البنا|الإمام الشهيد]] &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot; حيث يقوم بزيارتها، وكان [[الإخوان]] يحتشدون، ويهتمون بهذه الزيارات، ويوسعون نطاق [[الاخوان|الدعوة]] إلى هذا الاجتماع، فلا يتركون طائفة ولا هيئة، ولا جماعة إلا وجهوا إليها [[الاخوان|الدعوة]] ؛ بشهود الحفل الجامع الذي يحاضر فيه [[حسن البنا|الإمام]] رحمه الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من أجل ذلك وصلت بطاقة الدعوة كل باب، غشيت كل مجلس ونادٍ، وطرقت باب محكمة  [[:تصنيف:إخوان الشرقية|الزقازيق]] ؛ لتدعو رجال القضاء؛ ليستمعوا إلى ما يقرره &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot; عن عظمة [[الإسلام]] ، وكفالة النظام الإسلامي، والمبادئ القرآنية؛ لإقامة مجتمع عالمي، وإحياء أمة، وبنا ء دولة على أساس القواعد، وأعظم الأسس.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكان بين الذين تلقوا الدعوة رجلان من كبار المستشارين يتميزان بخلق، واستقامة، ونزاهة، وأدب كبير. أما أحدهما فقد سبق إلى جوار الله، وهو المرحوم &amp;quot;محمد بك العوارجي&amp;quot; وأما الآخر، فهو رائد [[الاخوان|الدعوة]] ، وقدوة العاملين، وحارس الحق، وعنوان الصابرين المحتسبين الأستاذ حسن الهضيبي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا أحدثك عما وراء الاستماع إلى &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot; حين تصفو النفوس، وتتفتح المشاعر، وتهفو الأرواح، حين يتم هذا يشعر المستمع بتيار جارف من روح الرجل، يغمر روحه، وعقله، وقلبه، ومشاعره، فلا يحتاج إلى جهد وعناء، بل يندفع إلى الانقياد لدعوة الحق، والعمل بها، والتعلق بها، والالتزام ب[[الجهاد]] في سبيلها، ولقد كان الإمام الهضيبي تتملكه الحسرة على مصير أمة [[الإسلام]] ، ويتقد غيرة على إنقاذها، وكانت غيرة الرجل في صدره، يعرفها كل من سمعه يتحدث، من الأصفياء والجلساء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد حمله التأثر هذه الليلة - بعد أن استمع [[حسن البنا|للإمام]] [[البنا]] - على تقديم نفسه له، وبعد حديث قصير كان العهد والميثاق، والبيعة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
نعم كانت بيعة ربطت حياته إلى الأبد بمصير هذه [[الاخوان|الدعوة]] ، ومستقبلها، وهذا شأن الصادقين من أصحاب الدعوات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إنهم يربطون ماضيهم، وحاضرهم، ومستقبلهم بهذا الحق، ولقد حفلت شخصية الإمام الهضيبي بنفاذ البصيرة، وقوة النفس، وصفاء الروح، لقد كشفت بصيرته بمجرد سماعه [[حسن البنا|للإمام]] [[البنا]] حرارة الصدق، وقوة الإخلاص، وعمق التجرد، أيقن في لحظات أنها [[الاخوان|الدعوة]] التي أضنى الظمأ إليها قلبه، ومشاعره، ومواهبه أكثر من ثلاثين سنة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الهضيبي في نفس [[البنا]] ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان [[البنا]] - رحمه الله - ينزل الناس منازلهم، ويختار الأسلوب المناسب ؛ لعرض [[الاخوان|الدعوة]] عليهم، وكسبهم لطرفها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومثل هذا الأسلوب كان يتبعه مع كبار الموظفين أمثال الأستاذ الهضيبي، فقد كان حريصًا على سرية ارتباطه [[الاخوان|بالدعوة]] ؛ ولهذا كان الهضيبي يحضر مع [[البنا]] - رحمهما الله - الكثير من الأسر والجلسات الخاصة، كما كان يستشيره في كثير من الأمور، بل كان يرى فيه أخًا أكبر يستشيره، في الأزمات والمعضلات، ويدخره ليوم عصيب، ووقت رهيب، ويحدث إخوانه عنه في جلساته الخاصة بكثير من الإعجاب والتقدير.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== بيعة الأستاذ &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot; ==&lt;br /&gt;
[[ملف:فضيلة-المستشار-حسن-الهضيبي-والأستاذ-عبد-الحكيم-عابدين.png|تصغير|&amp;lt;center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;المستشار حسن الهضيبي والأستاذ عبدالحكيم عابدين&#039;&#039;&#039;&amp;lt;/center&amp;gt;]]&lt;br /&gt;
في الثاني عشر من شهر فبراير [[1949م]] اغتال زبانية &amp;quot;فاروق&amp;quot; الشهيد &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot;  - رحمه الله - فشغر بذلك مركز [[المرشد العام]] [[الاخوان|للدعوة]] ، ولما كانت القيادة ركنًا من أركان هذه الدعوة، وخاصة في الظروف العصيبة التي كان [[الإخوان]] يمرون بها في ذلك الوقت، فقد أخذ [[الإخوان]] يبحثون عن قائد آخر يقود سفينة [[الاخوان|الدعوة]] إلى شاطئ السلام، ورشحوا لهذا المنصب أكثر من أخ من [[الإخوان]] العاملين إلا أن الأغلبية في الهيئة التأسيسية أجمعت على انتخاب &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot; مرشداً عامًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبقي الهضيبي - رحمه الله - يؤدي عمله سرًّا نحو ستة شهور، كما أنه لم يترك العمل في القضاء خلالها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولما سمحت حكومة النحاس باشا؛ للهيئة التأسيسية [[للإخوان]] بالاجتماع، طلب أعضاؤها من الهضيبي أن يرأس اجتماع الهيئة بصفته مرشدًا للجماعة، ولكنه رفض طلبهم إذ اعتبر انتخابه من قبل الهيئة التأسيسية في المرحلة السرية من [[الاخوان|الدعوة]] لا يمثل رأي جمهور [[الإخوان]]، وطلب منهم أن ينتخبوا مرشداً آخر غيره، ولكن [[الإخوان]] رفضوا طلبه، وقصدت وفود [[الإخوان]] من جميع [[:تصنيف:الإخوان في مصر|مصر]] بيته، وألحت عليه بالبقاء كمرشد عام للجماعة، وبعد أخذ ورد وافق على مطالب وفود [[الإخوان]] ، وقدم استقالته من القضاء؛ ليتفرغ للعمل لدعوة الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي 17 أكتوبر [[1951م]] أُعلن &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot; مرشدًا عامًا لجماعة [[الإخوان المسلمين]]. ومع ذلك قام رحمه الله بجولة على جميع شُعب [[الإخوان]]؛ ليتأكد أن الوفود التي حضرت إليه تمثل رأي جميع [[الإخوان]] في الشُعب، وفعلاً كان....، فبايعه كل من التقى به من [[الإخوان]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وحين قبل البيعة كان يقول: &amp;quot;إني أعلم أنني أقدم على قيادة دعوة استشهد قائدها الأول قتلاً، واغتيالاً، وعذب أبناؤها، وشردوا، وأوذوا في سبيل الله، وقد ألقى ما لاقوا، وإني على ما أعتقده في نفسي من عدم جدارة بأن أخلف إمامًا مصلحًا مثل [[حسن البنا]] رحمه الله، لأقدم وأنزل عند رغبة [[الإخوان]] ، أداء لحق الله جل وعلا، لا أبتغي إلا وجه الله، ولا أستعين إلا بقدرته وقوته&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== باكورة نشاطات الهضيبي بعد انتخابه مرشدًا ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان أول نشاط رسمي عملي بدأه بإقامة حفل بدار المركز العام المؤقت، وهو منزل الأستاذ &amp;quot;[[صالح عشماوي]]&amp;quot; 22 ش صبري بالظاهر. وكان الحفل بناء على اقتراح قدمه الأستاذ &amp;quot;أحمد حسين&amp;quot; -المسجون على ذمة قضية [[أحداث في صور.. قضية السيارة الجيب|السيارة الجيب]] - بأن يقام حفل لتكريم أولياء أمور المسجونين من [[الإخوان المسلمين]] ، وهيئة الدفاع عن القضايا المنظورة ومندوبي الصحافة والأبناء؛ لتقديم هدية المسجونين إلى المركز العام الجديد... وهي عبارة عن علم [[الإخوان]] الذي تم نسجه داخل سجن [[:تصنيف:الإخوان في مصر|مصر]] ، بيد المسجونين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد أشارت مجلة السيدات المسلمات إلى عملية تهريب العلم من داخل السجن إلى الخارج، وكان أول علم يرفع بعد المحنة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد نقلت جميع الصحف، ووكالات الأنباء وأخبار هذا الحفل الكبير، ودعوته النشاط الرسمي لجماعة [[الإخوان المسلمين]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== ماذا قدم الهضيبي للجماعة؟ ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- أما عن دعمه للجماعة، ودفاعه عنها فإن للرجل جهدًا مشكورًا، ومساهمة طيبة في شراء دار المركز العام.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وأنه أدى مثل هذه المؤازرة [[الاخوان|للدعوة]] أثناء غضبتها؛ لنجدة [[فلسطين]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وأوعز إلى عشيرته، وهم أفاضل كثر، بإنشاء شعبة [[للإخوان]] في قريتهم في &amp;quot;[[:تصنيف:إخوان القليوبية|عرب الصوالحة]]&amp;quot;، وفيما يجاورها من القرى.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وأنه وفق -لأسلوبه الخاص، وتوجيهه الهادئ- إلى إحياء [[الاخوان|للدعوة]] في منطقة [[:تصنيف:إخوان القليوبية|شبين القناطر]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- الأستاذ الهضيبي لم تفتر صلته [[حسن البنا|بالإمام الشهيد]]، ولم يقصر يومًا في إمداده بالرأي، والعون المثمر في كل موقف يقتضي ذلك قبل المحنة الأولى وبعدها على السواء، بل كان يشارك في جلسات خلصاء [[الإخوان]] المسؤولين التى ترسم فيها سياسة الجماعة قبل استشهاد المرشد رحمه الله، وبعد استشهاده.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- ولقد بادر عقب قرار الحل بلقاء [[حسن البنا|المرشد الشهيد]] حيث وضع نفسه وبيته وأولاده، ومنصبه، وماله جميعاً تحت تصرف [[الاخوان|للدعوة]] ، ورهن إشارة المرشد بصفة خاصة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وكان وحده الصدوق [[الاخوان|للدعوة]] في محيطه القضائي حتى لا جزم بأنه العامل الأول والأوحد في تنظيف سُمعة [[الاخوان|الجماعة]] ، وإلحاق مسؤولية الحوادث بأشخاص فاعليها، وتحرير دائرة القضاء من التأثر بحملة الأكاذيب والمفتريات التي عمدت الحكومة إلى تحويل القضاء بها عن جادة العدل، وإغوائه بإصدار أحكام جائرة ظالمة فيما لفقت الحكومة من اتهامات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وكان الهضيبي يتابع نشرات [[الإخوان]] المؤقتة بعد استشهاد [[حسن البنا|الإمام]]، ويزودها بالنصائح التي تجعلها بمنأى عن إثارة الحفيظة، وسلطان القانون، وأكثر إصابة للهدف الواجب، وهو إحكام تنظيم لصفوف، وتدعيم الثبات، والثقة بالله بين [[الإخوان]] العاملين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وكان له في العناية بأسر المعتقلين، والسجناء جهود لا يستحب الكشف عنها بأكثر من هذه الإشارة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الهضيبي في رحاب السجون ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[ملف:المستشار-الهضيبي-أثناء-المحاكمات.png|تصغير|&amp;lt;center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;المستشار حسن الهضيبي أثناء المحاكمة&#039;&#039;&#039;&amp;lt;/center&amp;gt;]]&lt;br /&gt;
بدأ المرشد العام حياته الجديدة في مكابدة لا تهدأ، ومعاناة لا تنقطع، وقد امتحنت [[الاخوان|الجماعة]] وهو على رأسها مرات، وسجن هو، وعذب، وحكم عليه بالإعدام، ثم بدل ذلك بالأشغال الشاقة، وكان يقول : &#039;&#039;&#039;&amp;quot;أقيموا دولة [[الإسلام]] في قلوبكم تقم على أرضكم&amp;quot;&#039;&#039;&#039;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكان في موقف العواصف الهوج - وهو سجين أعزل، وإخوانه، وأبناؤه من حوله يعذبون، ويجلدون - يشد من أزرهم، ويدعوهم إلى الاستعلاء بإيمانهم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يقول الدكتور &amp;quot;[[أحمد العسال]] &amp;quot; عنه: &amp;quot;كان يتقدمهم جميعًا بقلب ثابت، وأعصاب هادئة؛ ليقول كلمته في وجه السفاح: إن هؤلاء خيرة شباب [[:تصنيف:الإخوان في مصر|مصر]] ، فاحفظوهم ذخيرة لها، وخذوا مني ما تريدون&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وما أكثر ما مرت به أزمات صحية، ونقل في بعضها إلى المستشفى، فما تزول الأزمة إلا وطلب بنفسه أن يعود إلى حيث كان؛ ليظل مشاركًا إخوانه، وأبناءه ويقول: &#039;&#039;&#039;&amp;quot;إن السجن حالة نفسية، وليس هو الجدران والأسلاك&amp;quot;.&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويقول عنه أيضًا: وسوف لا أنسى ما حييت ما قصه علينا، وقد فاضت عيناه تأثرًا من قصة ذلك الأخ الفقير الذي وجد ساعة ثمينة لأحد الباشاوات بينما كان ينظف دورة المياه في أحد المعتقلات، وذهب الأخ ليردها، فاقترح أحد زملائه أن يدفع له شيئًا من المال جزاء أمانته، ورده للساعة. فقال الأخ في نفس عالية: &#039;&#039;&#039;&amp;quot;إنني ما زدت أن رددت أمانتك إليك، ولا أريد بذلك إلا وجه الله، ولا حاجة لي في ذلك&amp;quot;&#039;&#039;&#039;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم قال الأستاذ رحمه الله: &#039;&#039;&#039;&amp;quot;ولقد كنت أعلم أنه في أمس الحاجة، ولكنها العفة والطهارة&amp;quot;&#039;&#039;&#039;  ثم فاضت عيناه ويقول عنه الأستاذ &amp;quot;[[أحمد حسين]]&amp;quot; زعيم [[:تصنيف:الإخوان في مصر|مصر]] الفتاة - رحمه الله - &amp;quot;لقد ضمنا [[عائلات في السجن الحربي|السجن الحربي]] في مارس [[1954م]] ، وأشهد أنه كان معي كريمًا، وبي عطوفًا، وأحسب أن أعظم تكريم له هو في تكريم [[الإخوان المسلمين]] ، ولقد سألني صحفي ما رأيك في [[الإخوان]] في معركة [[فلسطين]] ؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فأجبته بأنه كان أعظم الأدوار؛ حتى لقد كانوا هم الذين أنقذوا الجيش المصري من الوقوع في كارثة، عندما حموا مؤخرته وهو يتراجع، ويجب أن تعرف الدنيا كلها مني أنا أن من حارب الفقيد، وحارب [[الإخوان]] بالحديد والنار، إنما كان يفعل ذلك لحساب الشيطان، ولا تظنوا يا أحبائي أنني أقول هذا الكلام الآن فقط، فقد غادرت [[:تصنيف:الإخوان في مصر|مصر]] عام [[1955م]] ؛ احتجاجًا على ما حل ب[[الإخوان]]، وكان آخر لقاء بيني وبين [[عبدالناصر]] يدور حول هذا الموضوع، ثم يقول:&#039;&#039;&#039; &amp;quot;إن شهيدكم، وشهيد [[الإسلام]] إذ ينعم الآن بالحياة إلى جوار ربه، فسوف يسجل له التاريخ أنه كان كابن حنبل، رفض أن يساوم أو يتزحزح عما يتصوره حقَّا&amp;quot;.&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== مواقف شامخة للمستشار &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot; ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في ليلة (ليلاء) من ليالي جهنم الحمراء في السجن الحربي عام [[1954م]] أيقظ &amp;quot;صلاح الشيشتاوي&amp;quot;- محافظ القاهرة- و&amp;quot;علي نور الدين&amp;quot;- المدعي العام- مجموعةً من ([[الإخوان]])، حوالي 25 أخًا، وصفّونا صفين، على رأسنا الأخ الضابط اليوزباشي شرطة &amp;quot;إيراهيم الشاذلي&amp;quot;، ووراءه الأستاذ الإمام المرشد &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot;- رحمه الله رحمة واسعة وجزاه الله عنَّا وعن المسلمين خيرَ الجزاء وأسكنه الله مع حبيبه وصاحبه محمد- صلى الله عليه وسلم- فسيحَ جناته- ونحن من ورائهما صفان، والعسكر من حولنا؛ حيث الجو مشحون بالهول من شدة التعذيب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم تحدث &amp;quot;علي نور الدين&amp;quot; وقال مقولة &amp;quot;الحجاج بن يوسف الثقفي&amp;quot;: &amp;quot;أرى رؤوسًا قد أينعت وحان قطافها.. وأنا حجاجها&amp;quot;، ثم أمر &amp;quot;إبراهيم الشاذلي&amp;quot; بأن يقول: يحيا &amp;quot;[[جمال عبد الناصر]]&amp;quot;، وبعد التردد قال الأخ &amp;quot;إبراهيم الشاذلي&amp;quot; ما أُملي عليه! ثم أتبع &amp;quot;علي نور الدين&amp;quot; الأوامر طالبًا منه القول: &amp;quot;يسقط حسن الهضيبي&amp;quot; فقالها! ثم طلب من الأستاذ المرشد العام الإمام &amp;quot;الهضيبي&amp;quot; نفس ما طلبه من الأخ &amp;quot;الشاذلي&amp;quot;! موقف رهيب في لهيب نار [[عائلات في السجن الحربي|السجن الحربي]] ، فقال إمامنا: &amp;quot;يحيا أو يسقط [[جمال عبد الناصر]] ماذا تساوي؟&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
انظر إلى توفيق الله.. ما قال ما يريدون.. ثم ثنَّى بقوله &amp;quot;لقد قال الأخ سابقًا &amp;quot;إبراهيم الشاذلي&amp;quot;: يسقط &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot;؛ أي أنه لا زال مرشدًا عامًّا، فصل عضوًا، وأراد أن يثبت مَنْ وراءه، فلم يتزلزل ولم نزلزل: &#039;&#039;&#039;﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ﴾&#039;&#039;&#039; (آل عمران: 146).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فهو رجلٌ والرجال قليل، وسيرته عطرة حسنة، مملوءة بمواقف الرجولة والحزم في أشد المواقف التي مرت بها [[الاخوان|الدعوة المباركة]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الهضيبي يتحدث عن [[حسن البنا|الإمام الشهيد]] [[حسن الينا]] ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كتب الأستاذ الهضيبي مقالتين كانتا من أروع ما كتب عن [[حسن البنا|الإمام الشهيد]] [[حسن البنا]] ، فيهما عاطفة جياشة وروح مُحلَّقة، ومشاعر رقيقة سامية وفهم عميق [[الاخوان|للدعوة]] إلى الله وأصولها وقواعدها، تُعبِّر تعبيرًا دقيقًا عمَّا في شخصية الأستاذ الهضيبي من صفاتٍ فذةٍ بنفس القدر التي تُعبِّر فيه عمَّا في شخصية [[حسن البنا|الإمام]] [[البنا]] من عبقرية نادرة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;المرشد المُلهَم :&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;عرفتُه أولَ ما عرفتُه من غرسِ يده، كنتُ أدخلُ المدن والقرى فأجد إعلانات عن ([[الإخوان المسلمين]]) [[الاخوان|دعوة الحق والقوة والحرية]] ، فخِلت أنها إحدى الجمعيات التي تُعنَى بتحفيظ القرآن، والإحسان إلى الفقراء، ودفن الموتى، والحثِّ على العبادات من صومٍ وصلاة، وأن هذه قصارها من معرفة الحق والقوة والحرية.. فلم أحفل بها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فكثير هم الذين يقرءون القرآن دون أن يفقهوه، ودون أن يعملوا به، وأكثرهم الذين يصلون ويصومون ويحجون دون أن يكون لذلك أثر في نفوسهم، والإحسان إلى الفقراء كثيرًا ما يوضع في غير موضعه.. ولم أحاول- كما هي العادة- أن أعرف شيئًا عن ([[الإخوان المسلمين]]).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم التقيتُ يومًا بفتيةٍ من الريف أقبلوا عليَّ- على غير عادة الأحداث مع من هم أكبر منهم سنًّا ومركزًا- يحدثونني، فوجدتُ عجبًا؛ فتيةً من الريف، لا يكاد الواحد يتجاوز في معارفه القراءة والكتابة، يحسنون جلوسهم مع مَن هم أكبر منهم في أدبٍ لا تكلُّف فيه، ولا يحسُّون بأن أحدًا أعلى من أحد، ويتكلمون في المسألة المصرية كأحسن ما يتكلم فيها شاب متعلم مثقف، ويتكلمون في المسائل الدينية كلامَ الفاهم المتحرر من رق التقليد، ويبسطون الكلام في ذلك إلى مسائل مما يحسبه الناس من صرف المسائل الدنيوية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويعرفون من تاريخ الرسول- وتاريخه هو تاريخ الرسالة- ما لا يعرفه طلاب الجامعات.. فعجبت لشأنهم وسألتهم: أين تعلمتم كل ذلك؟! فأخبروني أنهم من ([[الإخوان المسلمين]])، وأن دعوتهم تشمل كل شيء، وتُعنَى بالتربية والأخلاق والسياسة، والفقر والغِنى، والاقتصاد وإصلاح الأسرة، وغير ذلك من الشئون صغيرها وجليلها.. من ذلك الوقت تتبعت حركة ([[الإخوان المسلمين]])، وصرت أقرأ مطبوعاتهم، وأتصل بهم دون أن أعرف الداعية إلى ذلك، ولكني عرفته من غرسِ يده قبل أن أعرف شخصيته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان يوم خرجت أنا وبعض زملائي لمشية العصر على حافة النيل، فوجدنا جمْعًا من الجوَّالة؛ سألناهم عن شأنهم، فعلمنا أن &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot; سيلقي خطبةً في حفلٍ الليلة، فوافينا الحفل وسمعنا &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot;..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد تعلقت أبصارنا به، ولم نجد لأنفسنا فِكاكًا من ذلك، وخِلْتُ- والله- أن هالةً من نور أو &amp;quot;مغناطيسًا&amp;quot; بوجهه الكريم، فيزيد الانجذاب إليه، خطب ساعةً وأربعين دقيقةً، وكان شعورنا فيها شعورَ الخوف من أن يفرغ من كلامه، وتنقضي هذه المتعة التي أمتعنا بها ذلك الوقت.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان كلامُه يخرجُ من القلب إلى القلب شأن المتكلم إذا أخلص النية لله.. وما أذكر أني سمعت خطيبًا قبله إلا تمنَّيت على الله أن ينتهي خطابه في أقرب وقتٍ.. كان كالجدول الرقراق الهادئ، ينساب فيه الماء، لا علوَّ ولا انخفاضَ، يخاطب الشعورَ فيلهبه، والقلبَ فيملؤه إيمانًا، والعقلَ فيسكب فيه من المعلومات ألوانًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
انقضى وقت طويل دون أن ألتقي به، ولما أذن الله بذلك التقينا.. فإذا تواضع جمٌّ، وأدبٌ لا تكلف فيه، وعلمٌ غزيرٌ وذكاءٌ فريدٌ، وعقلٌ واسعٌ مُلِمٌّ بالشئون جليلها وحقيرها، وآمال عِراض.. كل ذلك يحفُّه روحٌ ديني عاقل، لا تعصب فيه ولا استهتار.. &#039;&#039;&#039;﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾&#039;&#039;&#039; (البقرة: من الآية 143).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إنه كان مُلهمًا، وأقسم أني التقيتُ به وعاشرتُه، فما سمعتُ منه كلمةً فيها مغمز في عِرض أحد، أو دينِ أحد، حتى من أولئك الذين تناولوه بالإيذاء والتجريح في ذمته ودينه، وكان في ذلك ملتزِمًا حدَّ ما أمره الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا هو &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot; الذي قتلوه.. لقد قتلوا أخطرَ داعيةٍ ظهر على الأرض منذ قرون، والآن فإن الغرس الذي عرفتُ فيه &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot; قد نما وترعرع، وصارت دعوته إلى كتاب الله مستقرةً في القلوب، وصار تلامي&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== مصطفى أمين وشخصية حسن الهضيبي == &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
مَلَكَ المرشد الراشد حسن الهضيبي بشخصيته وصفاته ومواقفه على كاتبنا الصحفي الكبير مصطفى أمين عقلَه ومشاعرَه- وقلما ملك أحدٌ عقلَ ومشاعر هذا الصحفي العملاق هكذا- فكتب عنه كثيرًا، وحفلت كتاباته عنه بمشاعر الإعجاب والتقدير بل والانبهار بهذا الجبل الأشم الشامخ الصامد في وجه الظلم والطغيان، رغم قسوة السجن، وهمجية التعذيب، وتحالف العلل والأمراض، وتقدم السن، وضعف الجسد وشيخوخته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهذه بعض من كتابات عملاق الصحافة المصرية مصطفى أمين عن المرشد الراشد: حسن الهضيبي، نوردها لعل بعض صغار الكتبة في صحفنا المصرية- الذين يلوثون صفحاتها بإسفافهم وتطاولهم على دعوة [[الإخوان]] ومرشديها وقادتها- لعلهم من إنصاف عملاق الصحافة يتعلمون، وربما يستحون.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;عرفت الأستاذ حسن الهضيبي أول ما عرفته في عام [[1939م]] ، وكنت رئيسًا لتحريرِ مجلةِ آخر ساعة، وأرسلت المفوضية الألمانية [[:تصنيف:إخوان القاهرة|بالقاهرة]] خطابًا إلى وزير الخارجية تحتج على لأنني كتبت مقالاً قلت فيه أن هتلر ديكتاتور، وأنَّ هذه إهانة للفوهرر، وقانون العقوبات المصري يمنع مهاجمة رؤساء الدول الأجنبية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وطلب الوزير الألماني تقديمي إلى محكمة الجنايات، واتصل وزير الخارجية بوزير العدل، واتصل وزير العدل بالنائب العام، وقرَّر النائب العام تكليفَ رئيس النيابة الأستاذ الهضيبي لمقابلتي، واستقبلني رئيس النيابة مقابلةً وديةً لم أتعود أن ألقاها من رؤساء النيابة الذين يحققون معي في قضايا الصحف.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبدأ حديثه وسألني عن أي نوع من القهوة أود أن أشرب، وطلبت (قهوة مضبوط)، فطلب لي رئيس النيابة القهوة ثم طلب (واحد ليمون)، وبعد ذلك قال لي: أنت متهم بأنك أهنت أدولف هتلر رئيس دولة [[:تصنيف:الإخوان في ألمانيا|ألمانيا]]، قالها بهدوء بنفس النبرة التي طلب بها لي (واحد قهوة، وواحد ليمون)، وكأنه يقول لي أهلاً وسهلاً وحشتنا وآنستنا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قلت له: أنا لم أهن هتلر.. أنا قلت عنه الحقيقة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قال الهضيبي: أنت قلت عنه إنه ديكتاتور وطاغية، وإنه قضى على حقوق الإنسان في [[:تصنيف:الإخوان في ألمانيا|ألمانيا]] ؟&lt;br /&gt;
وسألت رئيس النيابة: وهل هو ديكتاتور أو لا؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قال ضاحكًا: المفروض أنني أنا الذي أسألك لا أنت الذي تسألني.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قلت: المفروض أن يقول وزير [[:تصنيف:الإخوان في ألمانيا|ألمانيا]] المفوض إنني نسبت إلى هتلر أنه قضى على حرية الصحافة بينما أن الصحافة حرة في [[:تصنيف:الإخوان في ألمانيا|ألمانيا]] ، وأنه ملأ بلاده بالمعتقلات، وأنشأ المحاكم الاستثنائية بينما الحقيقة أنه لا معتقلات هناك ولا محاكم استثنائية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قال الأستاذ الهضيبي: اطمئن إنني لن أقدِّمك لمحكمة الجنايات؛ لأنني أعتقد معك أنه ديكتاتور، وذمتي لا تقبل أن أقدِّم بريئًا إلى المحاكمة، وكل المطلوب منك أن تقول في التحقيق إنك لا تقصد إهانة هتلر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأمر الأستاذ الهضيبي بفتح المحضر وسألني هذا السؤال وأملى على كاتب التحقيق الإجابة، وأمرني بالانصراف، ولم يطلب مني أن أدفعَ كفالةً كما طلب النائب العام.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولاحظت وأنا أتحدث إلى الهضيبي أنه رجل قليل الكلام، تتوهم أنه صارم بينما هو رجل رقيق هادئ فيه طيبة ممتزجة بالذكاء الحاد، قوي الملاحظة، ثم عرفته بعد ذلك في سجن ليمان طرة- كانت زنزانته بجوار زنزانتي- جذبني بصموده وقوة احتماله، يقابل البطش بابتسامة سخرية، ويرد على الظلم بالإيمان، يناقشك بهدوء، لا يغضب ولا يحتد ولا يشكو، وحرموه عدة شهور من أن يتلقى أي خطاب من زوجته وبناته، وكان أولاده مسجونين في سجن آخر، وكلَّفت إحدى تلميذاتي أن تتصل بابنته المدرسة بكلية طب قصر العيني لتقول لها إن والدها بخير، هذه هي الرسالة الوحيدة التي رضي أن أحملها لأسرته، لقد منعوا عنه الزيارات ومنعوا عنه الأدوية لعدة أسابيع، ومع ذلك كان يبتسم ويضحك ويقول: صحتي الآن أحسن مما كانت عليه خارج السجن، كان يحمد الله على أنه يعيش في زنزانة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== كلمة أخيرة ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد سجل رجال [[الاخوان|الدعوة الإسلامية]] في عصرها الحديث بطولات، وكانت، وما زالت لهم مواقف، ونستطيع أن نقول مطمئنين: بأنها ترقى إلى مستوى ما سجله حملة المنهج الإلهي من الرعيل الأول من المسلمين، وواجب الحركة الإسلامية أن تكرم أبطالها، وأن تحتفي بشهدائها؛ ليكونوا قدوات يسترشد بها العاملون، وكل من يسلك هذا الطريق.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== آثار الأستاذ &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot; ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(1) [[دعاة لا قضاة]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(2) إن هذا القرآن.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(3) الإسلام والداعية &amp;quot;مجموعة كتابات جمعها أسعد سيد أحمد&amp;quot;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المراجع ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*&amp;quot;الموسوعة الحركية&amp;quot; لمؤسسة البحوث والمشاريع الإسلامية بإشراف الأستاذ/ فتحي يكن&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.3lsooot.com/booksmall/vbook5008.html مجلة الشهاب]. العدد &amp;quot;13&amp;quot;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*آفاق عربية &amp;quot;مقال الأستاذ/ محمد عبد الله الخطيب&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=20646&amp;amp;SecID=362 إخوان أون لاين]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== متفرقات ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
__NOTOC__ __NOEDITSECTION__&lt;br /&gt;
&amp;lt;!--المقدمة--&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;!--العمود الأيمن--&amp;gt;&lt;br /&gt;
{| style=&amp;quot;margin:0 0 4px 0; background:transparent;&amp;quot;&lt;br /&gt;
| style=&amp;quot;width:50%; vertical-align:top; border:1px solid #f2f6fa; background:#f2f6fa;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;6&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; &lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
|-&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{&amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot;... الرجل والموقف}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
----&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#f2f6fa;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
|-&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{الهضيبي بك ينصر الله}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
----&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#f2f6fa;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
|-&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{الإمام حسن الهضيبي وفقه إدارة الأزمات}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
----&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#f2f6fa;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
|-&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{مواقف حاسمة في حياة الهضيبي}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== روابط ذات صلة ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;روابط داخلية&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[حسن الهضيبي|ترجمة المستشار حسن الهضيبي]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[حسن الهضيبي (صور)|صور المستشار حسن الهضيبي]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[منزل المستشار حسن الهضيبي (صور)|صور منزل المستشار حسن الهضيبي]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[خطاب من حسن الهضيبي المرشد العام للإخوان المسلمين إلي جمال عبد الناصر رئيس الحكومة]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[دور المربي في المنعرجات الدعوية]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[لماذا لا ينشق الإخوان على جماعتهم؟ ولا يتصدع صفهم؟]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;مؤلفات المستشار حسن الهضيبي&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[دعـاة لا قضـاة....حسـن الهضـيبي|كتاب دعاة لا قضاة]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;رسائل المستشار حسن الهضيبي&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[الصيام والقرآن]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[المرشد الملهم]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[بيان في مناسبة غزوة بدر]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[حديث الدعوة]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[على هامش الإسراء والمعراج]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[عندما بكى &amp;quot;الهضيبي&amp;quot; وابتسم &amp;quot;البنا&amp;quot;]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[في ذكرى غزوة بدر الكبري]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[كلمة المستشار حسن الهضيبي في الاحتفال بذكرى الهجرة بالمنصورة عام 1953م]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[من المرشد العام حسن الهضيبي إلى الإخوان بمناسبة شهر رمضان]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[من المرشد العام إلى الإخوان المسلمين &amp;quot;بمناسبة قدوم شهر رمضان المعظم&amp;quot;]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;روابط خارجية&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.aljazeera.net/NR/exeres/2D018F82-CCEA-4596-A61D-66D2797D8616.htm المرشد العام الثاني للإخوان المسلمين]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=20646&amp;amp;SecID=362 حسن الهضيبي يروي قصة حياته]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=20655&amp;amp;SecID=362 مصطفى أمين وشخصية حسن الهضيبي]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=20649&amp;amp;SecID=362 الإمام حسن الهضيبي وفقه إدارة الأزمات]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=20645&amp;amp;SecID=362 الإمام الصامد.. حسن الهضيبي]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=30207&amp;amp;SecID=373 بيت المستشار حسن الهضيبي (المرشد الثاني لجماعة الإخوان المسلمين)]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=20656&amp;amp;SecID=362 قصة الافتراءات على الإمام حسن الهضيبي]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=57891&amp;amp;SecID=373 كلمة المستشار حسن الهضيبي في الاحتفال بذكرى الهجرة بالمنصورة عام 1953م]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=20651&amp;amp;SecID=362 ماذا قال المرشدون عن الهضيبي؟]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=5501&amp;amp;SecID=362 مواقف شامخة للمستشار &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot;]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=20647&amp;amp;SecID=362 مواقف حاسمة في حياة الهضيبي]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.daawa.net/display/arabic/ipages/ipage.aspx?thread=67&amp;amp;tabid=1 أول المرشدين بعد استشهاد الإمام البنا]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.hassanalbanna.org/news.php?action=view&amp;amp;id=127&amp;amp;dc6913b7a62ac4198b3643647d864a43 زوجة المستشار حسن الهضيبي رفيقة درب على طريق الدعوة]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwan.net/forum/showthread.php?17882-%C7%E1%C5%E3%C7%E3-%C7%E1%D5%C7%E3%CF..-%CD%D3%E4-%C7%E1%E5%D6%ED%C8%ED الإمام الصامد.. حسن الهضيبي]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://iraq-amsi.com/Portal/news.php?action=view&amp;amp;id=36309&amp;amp;dd4085505f210c025f15b6c03c8b011b من تراث المستشار حسن الهضيبي.... رضوان سلمان حمدان]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;!--الحاشية--&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;!--العمود الأيسر--&amp;gt;&lt;br /&gt;
| style=&amp;quot;border:none;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
| style=&amp;quot;width:50%; vertical-align:top;&amp;quot;|&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#f2f6fa;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
|-&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{ماذا قال المرشدون عن الهضيبي ؟}}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
----&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#f2f6fa;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{مساجلة بين الإمامين}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
----&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#f2f6fa;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{قصة الافتراءات على الإمام حسن الهضيبي}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
----&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#f2f6fa;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{قادة الحركة يرثون الإمام الهضيبي}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;!--الحاشية--&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام الحركة الإسلامية]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:تصفح الويكيبيديا]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام من مصر]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام القليوبية]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:المقالة الجيدة]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:مقالة جيدة أعلام]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>ابو نضال</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%AD%D8%B3%D9%86_%D8%A7%D9%84%D9%87%D8%B6%D9%8A%D8%A8%D9%8A&amp;diff=63249</id>
		<title>حسن الهضيبي</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%AD%D8%B3%D9%86_%D8%A7%D9%84%D9%87%D8%B6%D9%8A%D8%A8%D9%8A&amp;diff=63249"/>
		<updated>2010-08-19T07:13:44Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;ابو نضال: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;&amp;lt;center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;المستشار حسن الهضيبي ... المرشد الثاني للإخوان المسلمين&#039;&#039;&#039;&amp;lt;/center&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== توطئة ==&lt;br /&gt;
[[ملف:الامام-حسن-الهضيبي.png|left|تصغير|&amp;lt;center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;المستشار حسن الهضيبي&#039;&#039;&#039;&amp;lt;/center&amp;gt;]]&lt;br /&gt;
يقول الحق - تبارك وتعالى: ﴿&#039;&#039;&#039;وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآياتِنَا يُوقِنُونَ﴾&#039;&#039;&#039; (السجدة:24).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذه الآية إيحاء للمؤمنين في كل زمان ومكان أن يصبروا كما صبر المختارون من عباد الله؛ ليكون منهم أئمة، كما تقرر الآية طريق الإمامة والقيادة، وهو الصبر واليقين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد كان إمامنا ترجمة عملية لهذه الآية، وكان يقول ما يقول، ويفعل ما يفعل، بدافع حب الحق لذاته، ويوقن بأن الدنيا لا يستقيم أمرها إلا بالحق والخير، وأن المسلم لا يستقيم أمره إلا إذا رصد نفسه للحق والخير &#039;&#039;&#039;﴿وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾&#039;&#039;&#039;(العصر: من الآية3).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد آثر رحمه الله كما آثر الصالحون من عباد الله أن يتجردوا للغايات العليا، وأن يتخلصوا من جميع العوائق في هذه الحياة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكانت له مواقف، ليست شرفًا للإسلام وحده ـ وإن كان [[الإسلام]] أحق بها ـ ولكنها شرف للرجولة، وللإنسانية وللمبادئ والأخلاق، لقد تحمل وصمد لأقسى ألوان العنت، والعذاب، والضيق، صمود الرجال الأبرار العظام؛ وكأنه جعل من نفسه مثلاً على أن التقدم في السن والمرض لا ينال من عظمة الروح، إذا وجدت إيمانها، واعتصمت بربها، وتشبثت بحقها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد أعطى رحمه الله درسًا بليغًا لكل من حوله، مفاده أن حرية الضمير، وسيادة العقيدة، لا يباعان بملء الأرض ذهبًا، ولا بملئها عذابًا، وإعناتًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== حسن الهضيبي في سطور ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*ولد حسن الهضيبي في &amp;quot;عرب الصوالحة&amp;quot; مركز &amp;quot;[[:تصنيف:إخوان القليوبية|شبين القناطر]]&amp;quot; سنة 1309 هجرية، الموافق لشهر ديسمبر [[1891]] ميلادية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*قرأ القرآن في كتاب القرية، ثم التحق بالأزهر لما كان يلوح فيه من روح دينية، وتقى مبكر، ثم تحول إلى الدراسة المدنية، حيث حصل على الشهادة الابتدائية عام [[1907م]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*التحق بالمدرسة الخديوية الثانوية، وحصل على شهادة البكالوريا عام [[1911م]]، ثم التحق بمدرسة الحقوق، وتخرج فيها عام [[1915م]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*قضى فترة التمرين بالمحاماة في [[:تصنيف:إخوان القاهرة|القاهرة]] حيث تدرج محاميًا. عمل في حقل المحاماة في مركز &amp;quot;[[:تصنيف:إخوان القليوبية|شبين القناطر]]&amp;quot; لفترة قصيرة، ورحل منها إلى [[:تصنيف:إخوان سوهاج|سوهاج]] لأول مرة في حياته دون سابق علم بها  ودون أن يعرفه فيها أحد، وبقي فيها حتى عام [[1924م]] حيث التحق بسلك القضاء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*كان أول عمله بالقضاء في &amp;quot;[[:تصنيف:إخوان قنا|قنا]]&amp;quot;، وانتقل إلى &amp;quot;[[:تصنيف:إخوان قنا|نجع حمادي]]&amp;quot; عام [[1925م]]، ثم إلى &amp;quot;[[:تصنيف:إخوان المنصورة|المنصورة]]&amp;quot; عام 1930م، وبقي في &amp;quot;[[:تصنيف:إخوان المنيا|المنيا]]&amp;quot; سنة واحدة، ثم انتقل إلى [[:تصنيف:إخوان أسيوط|أسيوط]]، [[:تصنيف:إخوان الشرقية|فالزقازيق]] ، [[:تصنيف:إخوان الجيزة|فالجيزة]] عام [[1933م]]، حيث استقر سكنه بعدها ب[[:تصنيف:إخوان القاهرة|القاهرة]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*تدرج في مناصب القضاء، فكان مدير إدارة النيابات، فرئيس التفتيش القضائي، فمستشارًا بمحكمة النقض.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*استقال من سلك القضاء بعد اختياره مرشدًا عامًا للإخوان عامًا [[1951م]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*اعتقل للمرة الأولى مع إخوانه في 13 يناير [[1953م]]، وأفرج عنه في شهر مارس من نفس العام، حيث زاره كبار ضباط الثورة معتذرين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*اعتقل للمرة الثانية أواخر عام [[1954م]] حيث حوكم، وصدر عليه الحكم بالإعدام، ثم خفف إلى المؤبد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*نقل بعد عام من السجن إلى الإقامة الجبرية، لإصابته بالذبحة ولكبر سنه. رفعت عنه الإقامة الجبرية عام [[1961م]]. أعيد اعتقاله يوم 23/8/[[1965م]] في الإسكندرية، وحوكم بإحياء [[النظام الخاص ودوره في مقاومة الاستيطان اليهودي|التنظيم]]، وصدر عليه الحكم بالسجن ثلاث سنوات، على الرغم من أنه جاوز السبعين، وأخرج لمدة خمسة عشر يومًا إلى المستشفى، ثم إلى داره، ثم أعيد لإتمام مدة سجنه. مددت مدة السجن - بعد انتهاء المدة - حتى تاريخ 15 أكتوبر [[1971م]]، حيث تم الإفراج عنه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*انتقل إلى رحمة ربه - تعالى - في الساعة السابعة صباح يوم الخميس 14 شوال 1393هـ الموافق 11 نوفمبر [[1973]] م. رحمه الله، وتغمده بواسع رحمته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==الأستاذ حسن الهضيبي يروي قصة حياته ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;يروي الأستاذ الهضيبي في هذا المقال النادر- الذي ننفرد بنشره- قصةَ حياته من الميلاد حتى وفاة الإمام الشهيد، فماذا يقول..&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;ولدت من أبوين عاديين في  [[:تصنيف:إخوان القليوبية|عرب الصوالحة]] من أعمال  [[:تصنيف:إخوان القليوبية|مركز شبين]].. ولم يكن أبي متميزًا في شيء يُذكر.. كان يصلي ككل رجال جيله، وكان كريمًا كطابع أهل هذا العصر، بارًّا بالضعفاء والمساكين، وإن امتاز بشيء فقد يكون اتساع الأفق، كان لا يعيش في عصره، بل كان يسبق معاصريه بمائة عام على الأقل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كانت العصا في يد كلِّ أب يقوِّم بها معوَّج أولاده، ولا أذكر أن أبي ضربني مرة، ولا قبَّلني مرة، كان وقاره وهيبته وعظمته كافيًا لإقرار مبادئه في نفوسنا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأذكر له رحمه الله حرصَه الشديد على أن أتعلمَ وأتمَّ تعليمي وأصبحَ ذا شأن، كان يتحدث بين رفاقِه القلائلِ الذين كان يزورهم ويزورونه فإذا هو متحدثٌ بارعٌ ساحرٌ برغم بساطة تعليمه وسذاجة ثقافته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
دخلتُ كتاب القرية لأحفظ القرآن، ولحسن طالعي لم يكن (سيدنا) بالرجل القاسي ذي العصا والفلقة، بل كان شيخًا طيبًا صالحًا لم يضرب واحدًا منا مرة واحدة، وساعدنا على حفظ كتاب الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== المحامي الساحر ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وذات يوم كان أبي في ([[:تصنيف:إخوان الأسكندرية|المندرة]]) يتحدث إلى زائريه ويتحدث زائروه إليه، ولفت سمعي صوتُ واحد من الزوار، تتبعته، أعجبتني بل سحرتني طريقته في الحديث فأنستني كل شيء، جذبني رنين صوته إلى (المندرة) التي لم أدخلها مرةً واحدةً في وجود أبي، وجلست أتطلع إلى الساحر، وانتهت السهرة، وخرج الرجل ذو الحديث اللذيذ الشائق وسألتُ أبي: مَن هو؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- محامٍ&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وكيف أصبح محاميًا؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- تنتهي من دراستك وتدخل مدرسة الحقوق لتخرج محاميًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- ومن هذه اللحظة، وكان عمري عشر سنوات قرَّرت أن أدخل مدرسة الحقوق لأصبحَ لبقًا ساحرًا مثل هذا الزائر، وتتابعت السنون والأحداث، وكبر معي عزمي وتكثفت رغباتي في مدرسة الحقوق، ولم أغيِّر خطتي فدخلتها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- إلى الأزهر:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- استعد للسفر&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- إلى أين؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- إلى [[:تصنيف:إخوان القاهرة|القاهرة]] لتدخل الأزهر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وهل يؤدِّي الأزهر إلى مدرسة الحقوق؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- لا&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وانفجرتُ باكيًا، ولكنها إرادة أبي التي لا يقف أمامها شيء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
سافرت وقطعت صلتي بمدرسة الحقوق، ولكنَّ دموعي لم تنقطع، دخلت الأزهر وبدأت في تجويد القرآن، ولم يستطع علماء الأزهر جميعًا أن ينسوني الساحر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وذات يوم جاء أبي إلى [[:تصنيف:إخوان القاهرة|القاهرة]] ودخل عليَّ فوجدني قد كتبت على ورقة &amp;quot;فلان المحامي&amp;quot; ووضعتها على مائدة قريبة، وقرأها أبي، ولم يكد ينتهي منها حتى قال لي: لا تذهب غدًا إلى الأزهر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي اليوم التالي كنت في عداد طلبة مدرسة باب الشعرية الابتدائية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
=== الدراسة ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كنت في المدرسة الابتدائية الأول باستمرار، وفي المدرسة الثانوية كنت تلميذًا وسطاً، وفي كلية الحقوق كنت متأخرًا، ولا أذكر أني كنت طالبًا ثائرًا.. بل تلميذًا نظاميًّا.. أؤمن- وما زلت- وأفضِّل الأغبياء المنظمين على العباقرة الفوضويين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لم أشترك في مظاهرة واحدة طوال مدة التلمذة، اللهم إلا جنازة مصطفى كامل.. وما زلتُ أذكر أنني مرة دخلت المدرسة وحدي وجلست لأن المظاهرة في ذلك اليوم لم تكن لسبب وجيه يستحق الإضراب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكنت معروفًا لزملائي، يحتكمون إليَّ في خلافاتهم ومنازعاتهم الشخصية، وكنت دائمًا محل ثقة أساتذتي برغم أني كما قلت لم أكن طالبًا نابهًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كنتُ أصلي منذ صباي، وإن لم تكن صلاتي بانتظام فقد كنت أجمع الفروض لأؤديها معًا.&lt;br /&gt;
وفي مدرسة الحقوق وقعت في ضائقةٍ ورفعت رأسي إلى السماء أبحث عن الفرج من الضيق، وكان ربي قريبًا مني فانفرجت الضائقة، ومن يومها قرَّرت ألا أجمعَ فرضًا على فرض بل أؤدِّي الصلاة بانتظامٍ تام، ومن لحظتها حتى كتابة هذه السطور وإلى يوم أن أموت إن شاء الله لن أخلفَ ما عاهدت الله عليه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
=== قصة زواجي ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتخرجتُ في مدرسة الحقوق عام [[1915م]] ، والتحقتُ بمكتب الأستاذ حافظ رمضان، وقد كنت في ذلك الوقت أسكن بمنزل رجل عالم فاضل وكان له ابن اتخذتُ منه صديقي الوحيد في [[:تصنيف:إخوان القاهرة|القاهرة]] ، وكم تمنيت أن تكون لهذا العالم الفاضل ابنة اتخذها شريكة لحياتي، ولم يخيب الله أملي فرأيتها مصادفةً ذات يوم، وفي اليوم التالي لحصولي على ليسانس الحقوق ذهبت إلى والدها أطلب يدها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقال لي العالم الفاضل: أليس من الأفضل أن يتقدَّم والدك بهذا الطلب؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قلت له في بساطة: لقد تقدَّم والدي يومًا عندما أراد أن يتزوَّج من والدتي، أما أنا فأتقدَّم لأني أنا الزوج لا والدي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
واقتنع الرجل الطيب، ودعوتُ أبي ليشهدَ عقد قراني، والتقيت به، وكنت الوحيد الذي أعلم أن هذا التصرف سيعجب أبي لأنه كما قلت كان لا يعيش في عصره، بل سقط من حسابه الكثير من التقاليد التي كانت تسجن هذا العصر وراء أسوارها الجامدة، وقال لي أبي وهو يصافحني: لقد تمنيتُ على الله دائمًا أن يحدث هذا منك فتريحني من أثقل مهمة على أب، وهي اختياره لابنه ورقة يانصيب رابحة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهكذا تزوجتُ، وبدأت أعمل في المحاماة، ولكن الأبواب كانت أضيق من أن تتسع للناشئين، وضاق بي الحال، وعزَّ العمل والأمل في [[:تصنيف:إخوان القاهرة|القاهرة]] ، وبيني وبين نفسي قررت الهجرة وراء الرزق.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
=== الهجرة ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقعت في يدي خارطة للقطر المصري وبدأت أنقل أصبعي على بلادها المختلفة، وكانت أصبعي فوق [[:تصنيف:إخوان سوهاج|سوهاج]] عندما ارتفع صوت المؤذن يعلن صلاة العصر &#039;&#039;&#039;&amp;quot;الله أكبر الله أكبر&amp;quot;&#039;&#039;&#039; قررت أن أختار [[:تصنيف:إخوان سوهاج|سوهاج]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي مساء هذا اليوم قرَّرت أن أفاتحَ شريكةَ حياتي في أمر الهجرة، أمر الغربة عن الأهل، ولم أكن أشك في امتثالها لرغباتي وبرغم هذا فقد كان هناك خيط رفيع من الشك يلتف حول قلبي، وقبل أن أفاتحها جاءتني لتقول: ومطلوب قضاة في [[:تصنيف:الإخوان في السودان|السودان]].. لماذا لا نسافر؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد كنت في حرج من الهجرة إلى [[:تصنيف:إخوان سوهاج|سوهاج]] فإذا بها تقترح [[:تصنيف:الإخوان في السودان|السودان]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وسافرت إلى سوهاج وبحثت عن بيتٍ وعن مكتب وتم لي ما أردت، وأراد الله أن تكون [[:تصنيف:إخوان سوهاج|سوهاج]] فاتحة خير في حياتي، فإن الله فتح عليَّ فتحًا لا يخطر ببال أحد، وفي أقل من عام كنت من المحامين المعدودين في [[:تصنيف:إخوان سوهاج|سوهاج]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
واشتعلت الثورة المصرية الكبرى، ولأول مرة في حياتي وقفتُ لأخطب في الجموع المحتشدة، ويومها آمنتُ بالمظاهرات، وآمنتُ بالتكتل، وآمنتُ بمصر الثائرة العنيفة، وبمجرد انتهاء الثورة ظل إيماني بالتكتل [[:تصنيف:الإخوان في مصر|وبمصر]] ، ولكن ذهب إيماني بالمظاهرات فعدت إلى كراهيتي لها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
=== الإيمان بالقضاء والقدر ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وذات يوم وصلني فجأة خطاب من وزارة الحقانية يقول لي فيه الوزير أنه &#039;&#039;&#039;&amp;quot;قد تمَّ تعييني في القضاء بناءً على الطلب الذي قدمته&amp;quot;&#039;&#039;&#039;، ولا أذكر أني قدمتُ طلبًا وأنا المحامي الناجح الذي بدأ يرتفع اسمه وتعلو أسهمه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ووصلني بعدها بأيام خطابٌ من صديق يهنئني فيه على هذا التعيين ويقول لي &#039;&#039;&#039;&amp;quot;لقد سمعت أنك مجهد في المحاماة، لهذا قدمتُ الطلبَ ووقعته باسمك فأرجو ألا تعتذرَ حتى لا أُتَّهمَ بالتزوير&amp;quot;.&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
وأوقعني خطاب وزارة الحقانية في حيرة، هل أدخل القضاء أو أظل في المحاماة؟ ولا أدري لماذا اخترت القضاء، وإلى اليوم ما زلت أسائل نفسي: هل أصبت أو أخطأت؟ ولا أكاد أجد جوابًا شافيًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
=== أول لقاء بفكرة الإخوان ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ظللت أطوف بالبلدان من مركز إلى مركز ومن مديرية إلى مديرية ومن محكمة إلى محكمة.. وهكذا مضت حياتي رتيبة عادية لا تستحق الذكر بلغة برقيات ميادين القتال.. إلى صيف [[1944م]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كنت في القرية واجتمعت بلفيف من شباب البلدة وأخذنا نتحدث في مختلف المشكلات العامة.. وهالني ما سمعت.. سمعت شبابًا محدودي الثقافة والتعليم يتكلمون في المسألة الوطنية كأحسن ما يتكلم المفكرون السياسيون.. ويتحدثون في المسائل الدينية كأحسن ما يتحدث العلماء المتمكنون.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعجبتُ لهذا، فسألتهم عن مصدر هذا العلم، فقالوا إنهم ينتمون إلى [[جماعة الإخوان المسلمين]] ، وأن مطبوعات الجمعية ومنشوراتها وتعاليمها تصلهم بانتظام.. وطلبت منهم أن يزودوني بهذه المطبوعات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولم أنمْ هذه الليلة حتى الصباح، فقد ظللت أقرأ وأقرأ حتى الفجر، ثم صليت الفجر.. ولم تكد تطلع الشمس حتى اعتبرت نفسي جنديًّا في هذه الجماعة الكبرى، وكان هذا أول لقاء لي بفكرة [[الإخوان]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن هذا اليوم أصبحت أعد نفسي أخًا لهم جميعًا، أتتبع نشاطهم وصحفهم وأنباءهم، واتصلت ببعضهم وأنا مستشار.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وذات يوم كان محددًا عقد اجتماع ضخم سيخطب فيه الإمام الشهيد [[حسن البنا]] ، وقيل لي إن دعوةً رسميةً ستصلني لحضور الاجتماع ولم تصل الدعوة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعلمت فيما بعد أنه كانت هناك أوامرُ لمصلحة البريد من وزارة الداخلية بتمزيق الدعوات الخاصة [[بالإخوان المسلمين]] ، وقد مُزقت الدعوة التي وُجهت إليَّ.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبرغم هذا فقد قرَّرت أن أحضر الاجتماع بأي ثمن ونزلت أنا وأربعة من زملائي المستشارين واتجهنا نحو الاجتماع وكان في [[:تصنيف:إخوان الجيزة|الجيزة]] ، ودخلنا السرادق الكبير، فلم نجد موضعًا لإصبع لا لقدم، وبرغم ذلك فقد شققنا طريقنا، وعرفنا بعض المحامين الأقباط الذين حضروا الاجتماع فقدموا لبعضنا مقاعدهم، ولكني أصررت على أن أجلس على الأرض لأستمع إلى [[حسن البنا]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكم سمعتُ خطباء وكنت أتمنى في كل مرة أن يسرعوا إلى النهاية، وهذه المرة كنت أخاف أن يختم [[حسن البنا]] خطابه، كنت في قلقٍ مستمر من أن ينتهي قبل أن أشنف أذني وعقلي وقلبي من هذا السحر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
مائة دقيقة انقضت عليه وهو يجمع قلوب المسلمين في قبضة يده، فيهزها كما يشاء وكما يريد، وانتهت خطبته وردَّ إلى المستمعين قلوبهم إلا قلبي أنا فقد ظل في يده.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== أول لقاء مع الشهيد ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وازددتُ اقترابًا من [[الإخوان]] .. بدأت أتصل بهم وأعرف بعضهم.. إلى أن جاءت ليلة.. كنت في مكتبي أراجع بعض القضايا.. ودق الجرس ولم يكن من عادتي أن أفتح الباب.. ولكن لا أدري لماذا قمت.. ولماذا ذهبت، ولماذا فتحت الباب؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لأجد [[حسن البنا]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتعانقنا..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ودخل إلى بيتي.. وجلسنا نتحدث في شتى الشئون&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وصلينا العشاء معًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وخرج المرشد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبدأت أضع عقلي بعد قلبي في خدمة [[الإخوان]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
=== آخر لقاء مع الإمام الشهيد ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كانت الساعة الحادية عشرة مساء ودق الجرس وفتحت الباب، ودخل [[حسن البنا]] يحمل إليَّ آخر أنباء مفاوضاته مع الحكومة، ولا أعلم لماذا كنتُ منقبضًا.. لماذا كنتُ ضيقَ الصدر.. لماذا تجمعت فوق طرف لساني كلمة (القتل).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كنت أحس أن هذا الرجل سيُقتل.. ستغتاله يد أثيمة.. فإن الحكومة- أي حكومة- لا يمكن أن تعجز عن قتل رجل أعزل إلا من الإيمان.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأراد أن ينصرف.. وصافحته.. وإذا بي أعانقه وأقبله.. ولا أكاد أمسك دموعي أو أخفيها.. وابتسم رحمه الله وقال: قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وابتلعه الظلام.. وفي اليوم التالي ابتلعه الظلم.. فقد اغتالت الحكومة المصرية في 12 فبراير [[1949]] مواطنًا مصريًّا اسمه [[حسن البنا]].. وتعهَّدت هذه الحكومة لا بإخفاء معالم الجريمة فحسب.. ولكن بمكافأة القاتل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;حسن الهضيبي&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== ملامح شخصية الأستاذ &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot; ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[ملف:الأستاذ-حسن-الهضيبي-وصالح-أبو-رقيق.png|تصغير|&amp;lt;center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;المستشار حسن الهضيبي&#039;&#039;&#039;&amp;lt;/center&amp;gt;]]&lt;br /&gt;
حسن الهضيبي هو المسلم الذي يحفظ القرآن منذ الحداثة، والذي نشأ في طاعة الله، فلم يفتر يومًا عن أداء الفرائض والواجبات الدينية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهو الإنسان الكريم الذي لم يُرَ قط في موطن ريبة منذ كان تلميذًا إلى أن صار مستشارًا. وهو المثل المضروب بين زملائه، وعارفيه على الاستقامة، ومتانة الخلق وقوة الشخصية، وإباء المجاملة في الحق أو الخشية إلا من الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد طبع بيته بطابع [[الإسلام]] في آدابه، وعاداته، وأزيائه بصورة قل أن تراها في بيوت الذين يتصدرون دعوة الدين، بل الذين تقلدوا باسم الدين أرفع المناصب والألقاب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وحسن الهضيبي هو الذي استنفر كبار المستشارين؛ للانقضاض على القانون المدني الجديد، لمخالفته أصول الشريعة، فلما انقطعت أنفاسهم دون ملاحقته بالهجوم السافر، مكتفين بتقديم مذكرة نقد رقيق، انطلق وحده إلى مقر لجنة القانون، وسجل في مضبطتها الرسمية أنه يستنكر كل قانون لا يُستَمد من الشريعة الغراء، أو تتضمن مواده حكمًا يتعارض مع نص في الكتاب والسنة، وقد كان ذلك الموقف موضوع حديث الصحف المصرية؛ حتى نقلته جريدة [[الإخوان]] بعنوان &#039;&#039;&#039;&amp;quot;الهضيبي ينصر الله&amp;quot;&#039;&#039;&#039; عن جريدة &#039;&#039;&#039;&amp;quot;أخبار اليوم&amp;quot;&#039;&#039;&#039;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإذا كان أكبر ما في حسن الهضيبي - رحمه الله - هو صموده وتحديه للباطل، والمبطلين، ووقوفه أمام قوى البغي، والطغيان، رغم كبر سنه ومرضه، فإن أبرز ما اتسمت به شخصيته هو كراهيته الشديدة للظهور، وإيثاره البعد عن الأضواء ما استطاع، لقد كان يرفض أن تؤخذ له صورة أحيانًا، كما رفض أن يسجل مذكراته؛ إيثارًا لما يحتسبه عند الله من أجر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإذا كان [[حسن البنا|الإمام]] يؤثر الصمت، والبعد عن الأضواء، فإن ذلك تواضعًا منه، وفضلاً، ولكن من حقه - رحمه الله - ومن حق [[حسن البنا|الإمام]] [[البنا]] ، وكل من حمل الأمانة من بعدهم إلى اليوم أن يكونوا جميعًا أسوة وقدوة، بل ومنارات على الطريق، يلتمس العاملون للإسلام طريقهم في ضوئها، فالشباب اليوم يقلد من هنا وهناك، ويتلمس العظمة في بعض الرجال، إذا قيسوا بعظمة هؤلاء الأبطال، يصبحون أقزامًا بكل المقاييس.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== نماذج من جهاده في محيط عمله ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;أما جهاده في محيط عمله، وتخصصه، فلقد سأله يومًا رئيس محكمة النقض والإبرام:  يا حسن: ألست معي أن أكثر أحكام التشريع المدني الحديث تقابل أحكامًا مماثلة في الفقه الإسلامي؟&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قال الأستاذ الهضيبي: بلى.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قال الرئيس: فما هو إذاً الأساس الكبير والمطالبة الملحة من جانبك بالرجوع إلى الشريعة الإسلامية، وتطبيق أحكامها&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قال: هو أن الله - تعالى - قال : &#039;&#039;&#039;﴿وأن احكم بينهم بما أنزل الله﴾&#039;&#039;&#039; لم يقل: أن احكم بمثل ما أنزل الله، وإن تحكيم شريعة الله في عقيدة المسلم عبادة تؤدى امتثالاً لأمر الله، وذلك هو مصدر بركتها، وسر قوتها في نفوس المؤمنين بها، وفي كيان الجماعة المؤمنة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وحين عرض مشروع تنقيح القانون المدني المصري عام [[1945م]] على الأستاذ الهضيبي، سجل كتابة أنه يرفض مناقشة هذا المشروع من حيث المبدأ؛ لأنه لم يقم أساسًا على الكتاب والسنة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي عام [[1947م]] نشر الأستاذ الهضيبي - رحمه الله - مقالاً في جريدة &#039;&#039;&#039;&amp;quot;أخبار اليوم&amp;quot;&#039;&#039;&#039; المصرية، وذلك حين عرض عليه تعديل مشروع القانون المدني المصري قال فيه: &amp;quot;إن أحسن تعديل في نظري هو سن قانون من مادة واحدة، يقضي بتطبيق الشريعة الإسلامية في الأحوال الجنائية والمدنية&amp;quot;، وقال: &amp;quot;لقد أعلنت عن رأيي أمام لجنة تعديل القانون المدني في مجلس الشيوخ فقلت: يجب أن يكون قانوننا هو القرآن والسنة في جميع شؤون حياتنا، وليس في الشؤون التشريعية وحدها. إن [[الإسلام]] دين متماسك متكامل غير قابل للتجزئة، فيجب تطبيق جميع أحكامه في كل أمة تدين به&amp;quot;، &amp;quot;هذا هو الرأي الذي جاهرت به، وأود أن أؤكد أنني قد انتهيت من مراجعة الشريعة، ودراستها إلى أنه ليس في تشريعات الأجانب، وقوانينهم ما لا يتضمنه القرآن الكريم، والحلال بين والحرام بين، وكلاهما واضح المعالم والحدود إلى يوم الدين&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;وهذا ما قلته أمام اللجنة، وإنني على يقين أنهم لن يأخذوا به، ولكن لا حرج عليَّ في ذلك ما دمت مؤمنًا بما أقول، ولكن ظني أنه بعد فترة قد تمتد إلى عشرين أو ثلاثين سنة سيتجه الرأي إلى الأخذ بما أقول، كلما شرح الله صدور الناس بالقرآن قرب اليوم الذي يسود فيه هذا الرأي&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد رأينا أن جميع القوانين التي أخذناها عن الأجانب لم تصلح من حال بلادنا، ولم تحقق ما كان يرجى منها، فهذه السجون ملأى بالسجناء، والجرائم تزداد، والفقر ينتشر، والحالة الخلقية، والاجتماعية تسوء كل يوم عن سابقه، ولن يصلح الحال إلا إذا نظمنا علاقتنا بالسنن الكونية التي تنزّل الوحي بجملة أسرارها، ومعالمها في القرآن، وإلا إذا عشنا في بيوتنا، وبين أهلينا، وأولادنا، ومع الناس أجمعين عيشة قرآنية&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;وفي العاشر من ديسمبر [[1952م]] أعلن الدستور المصري القديم، وبعد يومين عُيِّن مائة عضو؛ لوضع دستور جديد كان بينهم ثلاثة من [[الإخوان]]، ونشرت مجلة &amp;quot;الدعوة&amp;quot; مقالاً تدعو إلى وضع الدستور على أسس إسلامية، طالب الهضيبي بالاستفتاء؛ ليتبين: أتختار [[:تصنيف:الإخوان في مصر|مصر]] شرائع [[الإسلام]] أم شرائع الغرب؟ فإذا رأت أن تحكم ب[[الإسلام]] كان على لجنة الدستور أن تنفذ ذلك، وإذا أرادت الأخذ بشرائع الغرب وهو رأي لا يمكن أن يقول به مسلم عرفنا أنفسنا وعلمنا الأمة أمر ربها، وما يجب عليها&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== تعرُّف الأستاذ الهضيبي على [[الإخوان المسلمين]] ==&lt;br /&gt;
{{صور حسن الهضيبي}}&lt;br /&gt;
ويذكر الهضيبي - رحمه الله - أن علاقته [[بالإخوان]] قد بدأت منذ عام [[1942م]] ، وقد اقتنع بهذه [[الاخوان|الدعوة]] بالطريق العملي قبل الطريق النظري، وذلك حين لمس من بعض أقاربه الفلاحين إدراكًا لمسائل كثيرة في الدين والسياسة ليس من عادة أمثالهم الإلمام بها، وخاصة أنهم كانوا شبه أميين، ولما علم أن ذلك يعود إلى [[الإخوان]]]، أعجب بهذه الدعوة أيما إعجاب، وأخذ يحرص على حضور خطب الجمعة في المساجد التي كان يخطب فيها الأستاذ [[البنا]] - رحمه الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فمن هذا العام [[1942م]] بدأت صلته [[الاخوان|بالدعوة]] ، فقد كان بمدينة الزقازيق وكانت المدينة على موعد مع [[حسن البنا|الإمام الشهيد]] &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot; حيث يقوم بزيارتها، وكان [[الإخوان]] يحتشدون، ويهتمون بهذه الزيارات، ويوسعون نطاق [[الاخوان|الدعوة]] إلى هذا الاجتماع، فلا يتركون طائفة ولا هيئة، ولا جماعة إلا وجهوا إليها [[الاخوان|الدعوة]] ؛ بشهود الحفل الجامع الذي يحاضر فيه [[حسن البنا|الإمام]] رحمه الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من أجل ذلك وصلت بطاقة الدعوة كل باب، غشيت كل مجلس ونادٍ، وطرقت باب محكمة  [[:تصنيف:إخوان الشرقية|الزقازيق]] ؛ لتدعو رجال القضاء؛ ليستمعوا إلى ما يقرره &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot; عن عظمة [[الإسلام]] ، وكفالة النظام الإسلامي، والمبادئ القرآنية؛ لإقامة مجتمع عالمي، وإحياء أمة، وبنا ء دولة على أساس القواعد، وأعظم الأسس.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكان بين الذين تلقوا الدعوة رجلان من كبار المستشارين يتميزان بخلق، واستقامة، ونزاهة، وأدب كبير. أما أحدهما فقد سبق إلى جوار الله، وهو المرحوم &amp;quot;محمد بك العوارجي&amp;quot; وأما الآخر، فهو رائد [[الاخوان|الدعوة]] ، وقدوة العاملين، وحارس الحق، وعنوان الصابرين المحتسبين الأستاذ حسن الهضيبي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا أحدثك عما وراء الاستماع إلى &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot; حين تصفو النفوس، وتتفتح المشاعر، وتهفو الأرواح، حين يتم هذا يشعر المستمع بتيار جارف من روح الرجل، يغمر روحه، وعقله، وقلبه، ومشاعره، فلا يحتاج إلى جهد وعناء، بل يندفع إلى الانقياد لدعوة الحق، والعمل بها، والتعلق بها، والالتزام ب[[الجهاد]] في سبيلها، ولقد كان الإمام الهضيبي تتملكه الحسرة على مصير أمة [[الإسلام]] ، ويتقد غيرة على إنقاذها، وكانت غيرة الرجل في صدره، يعرفها كل من سمعه يتحدث، من الأصفياء والجلساء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد حمله التأثر هذه الليلة - بعد أن استمع [[حسن البنا|للإمام]] [[البنا]] - على تقديم نفسه له، وبعد حديث قصير كان العهد والميثاق، والبيعة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
نعم كانت بيعة ربطت حياته إلى الأبد بمصير هذه [[الاخوان|الدعوة]] ، ومستقبلها، وهذا شأن الصادقين من أصحاب الدعوات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إنهم يربطون ماضيهم، وحاضرهم، ومستقبلهم بهذا الحق، ولقد حفلت شخصية الإمام الهضيبي بنفاذ البصيرة، وقوة النفس، وصفاء الروح، لقد كشفت بصيرته بمجرد سماعه [[حسن البنا|للإمام]] [[البنا]] حرارة الصدق، وقوة الإخلاص، وعمق التجرد، أيقن في لحظات أنها [[الاخوان|الدعوة]] التي أضنى الظمأ إليها قلبه، ومشاعره، ومواهبه أكثر من ثلاثين سنة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الهضيبي في نفس [[البنا]] ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان [[البنا]] - رحمه الله - ينزل الناس منازلهم، ويختار الأسلوب المناسب ؛ لعرض [[الاخوان|الدعوة]] عليهم، وكسبهم لطرفها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومثل هذا الأسلوب كان يتبعه مع كبار الموظفين أمثال الأستاذ الهضيبي، فقد كان حريصًا على سرية ارتباطه [[الاخوان|بالدعوة]] ؛ ولهذا كان الهضيبي يحضر مع [[البنا]] - رحمهما الله - الكثير من الأسر والجلسات الخاصة، كما كان يستشيره في كثير من الأمور، بل كان يرى فيه أخًا أكبر يستشيره، في الأزمات والمعضلات، ويدخره ليوم عصيب، ووقت رهيب، ويحدث إخوانه عنه في جلساته الخاصة بكثير من الإعجاب والتقدير.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== بيعة الأستاذ &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot; ==&lt;br /&gt;
[[ملف:فضيلة-المستشار-حسن-الهضيبي-والأستاذ-عبد-الحكيم-عابدين.png|تصغير|&amp;lt;center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;المستشار حسن الهضيبي والأستاذ عبدالحكيم عابدين&#039;&#039;&#039;&amp;lt;/center&amp;gt;]]&lt;br /&gt;
في الثاني عشر من شهر فبراير [[1949م]] اغتال زبانية &amp;quot;فاروق&amp;quot; الشهيد &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot;  - رحمه الله - فشغر بذلك مركز [[المرشد العام]] [[الاخوان|للدعوة]] ، ولما كانت القيادة ركنًا من أركان هذه الدعوة، وخاصة في الظروف العصيبة التي كان [[الإخوان]] يمرون بها في ذلك الوقت، فقد أخذ [[الإخوان]] يبحثون عن قائد آخر يقود سفينة [[الاخوان|الدعوة]] إلى شاطئ السلام، ورشحوا لهذا المنصب أكثر من أخ من [[الإخوان]] العاملين إلا أن الأغلبية في الهيئة التأسيسية أجمعت على انتخاب &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot; مرشداً عامًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبقي الهضيبي - رحمه الله - يؤدي عمله سرًّا نحو ستة شهور، كما أنه لم يترك العمل في القضاء خلالها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولما سمحت حكومة النحاس باشا؛ للهيئة التأسيسية [[للإخوان]] بالاجتماع، طلب أعضاؤها من الهضيبي أن يرأس اجتماع الهيئة بصفته مرشدًا للجماعة، ولكنه رفض طلبهم إذ اعتبر انتخابه من قبل الهيئة التأسيسية في المرحلة السرية من [[الاخوان|الدعوة]] لا يمثل رأي جمهور [[الإخوان]]، وطلب منهم أن ينتخبوا مرشداً آخر غيره، ولكن [[الإخوان]] رفضوا طلبه، وقصدت وفود [[الإخوان]] من جميع [[:تصنيف:الإخوان في مصر|مصر]] بيته، وألحت عليه بالبقاء كمرشد عام للجماعة، وبعد أخذ ورد وافق على مطالب وفود [[الإخوان]] ، وقدم استقالته من القضاء؛ ليتفرغ للعمل لدعوة الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي 17 أكتوبر [[1951م]] أُعلن &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot; مرشدًا عامًا لجماعة [[الإخوان المسلمين]]. ومع ذلك قام رحمه الله بجولة على جميع شُعب [[الإخوان]]؛ ليتأكد أن الوفود التي حضرت إليه تمثل رأي جميع [[الإخوان]] في الشُعب، وفعلاً كان....، فبايعه كل من التقى به من [[الإخوان]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وحين قبل البيعة كان يقول: &amp;quot;إني أعلم أنني أقدم على قيادة دعوة استشهد قائدها الأول قتلاً، واغتيالاً، وعذب أبناؤها، وشردوا، وأوذوا في سبيل الله، وقد ألقى ما لاقوا، وإني على ما أعتقده في نفسي من عدم جدارة بأن أخلف إمامًا مصلحًا مثل [[حسن البنا]] رحمه الله، لأقدم وأنزل عند رغبة [[الإخوان]] ، أداء لحق الله جل وعلا، لا أبتغي إلا وجه الله، ولا أستعين إلا بقدرته وقوته&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== باكورة نشاطات الهضيبي بعد انتخابه مرشدًا ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان أول نشاط رسمي عملي بدأه بإقامة حفل بدار المركز العام المؤقت، وهو منزل الأستاذ &amp;quot;[[صالح عشماوي]]&amp;quot; 22 ش صبري بالظاهر. وكان الحفل بناء على اقتراح قدمه الأستاذ &amp;quot;أحمد حسين&amp;quot; -المسجون على ذمة قضية [[أحداث في صور.. قضية السيارة الجيب|السيارة الجيب]] - بأن يقام حفل لتكريم أولياء أمور المسجونين من [[الإخوان المسلمين]] ، وهيئة الدفاع عن القضايا المنظورة ومندوبي الصحافة والأبناء؛ لتقديم هدية المسجونين إلى المركز العام الجديد... وهي عبارة عن علم [[الإخوان]] الذي تم نسجه داخل سجن [[:تصنيف:الإخوان في مصر|مصر]] ، بيد المسجونين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد أشارت مجلة السيدات المسلمات إلى عملية تهريب العلم من داخل السجن إلى الخارج، وكان أول علم يرفع بعد المحنة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد نقلت جميع الصحف، ووكالات الأنباء وأخبار هذا الحفل الكبير، ودعوته النشاط الرسمي لجماعة [[الإخوان المسلمين]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== ماذا قدم الهضيبي للجماعة؟ ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- أما عن دعمه للجماعة، ودفاعه عنها فإن للرجل جهدًا مشكورًا، ومساهمة طيبة في شراء دار المركز العام.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وأنه أدى مثل هذه المؤازرة [[الاخوان|للدعوة]] أثناء غضبتها؛ لنجدة [[فلسطين]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وأوعز إلى عشيرته، وهم أفاضل كثر، بإنشاء شعبة [[للإخوان]] في قريتهم في &amp;quot;[[:تصنيف:إخوان القليوبية|عرب الصوالحة]]&amp;quot;، وفيما يجاورها من القرى.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وأنه وفق -لأسلوبه الخاص، وتوجيهه الهادئ- إلى إحياء [[الاخوان|للدعوة]] في منطقة [[:تصنيف:إخوان القليوبية|شبين القناطر]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- الأستاذ الهضيبي لم تفتر صلته [[حسن البنا|بالإمام الشهيد]]، ولم يقصر يومًا في إمداده بالرأي، والعون المثمر في كل موقف يقتضي ذلك قبل المحنة الأولى وبعدها على السواء، بل كان يشارك في جلسات خلصاء [[الإخوان]] المسؤولين التى ترسم فيها سياسة الجماعة قبل استشهاد المرشد رحمه الله، وبعد استشهاده.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- ولقد بادر عقب قرار الحل بلقاء [[حسن البنا|المرشد الشهيد]] حيث وضع نفسه وبيته وأولاده، ومنصبه، وماله جميعاً تحت تصرف [[الاخوان|للدعوة]] ، ورهن إشارة المرشد بصفة خاصة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وكان وحده الصدوق [[الاخوان|للدعوة]] في محيطه القضائي حتى لا جزم بأنه العامل الأول والأوحد في تنظيف سُمعة [[الاخوان|الجماعة]] ، وإلحاق مسؤولية الحوادث بأشخاص فاعليها، وتحرير دائرة القضاء من التأثر بحملة الأكاذيب والمفتريات التي عمدت الحكومة إلى تحويل القضاء بها عن جادة العدل، وإغوائه بإصدار أحكام جائرة ظالمة فيما لفقت الحكومة من اتهامات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وكان الهضيبي يتابع نشرات [[الإخوان]] المؤقتة بعد استشهاد [[حسن البنا|الإمام]]، ويزودها بالنصائح التي تجعلها بمنأى عن إثارة الحفيظة، وسلطان القانون، وأكثر إصابة للهدف الواجب، وهو إحكام تنظيم لصفوف، وتدعيم الثبات، والثقة بالله بين [[الإخوان]] العاملين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وكان له في العناية بأسر المعتقلين، والسجناء جهود لا يستحب الكشف عنها بأكثر من هذه الإشارة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الهضيبي في رحاب السجون ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[ملف:المستشار-الهضيبي-أثناء-المحاكمات.png|تصغير|&amp;lt;center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;المستشار حسن الهضيبي أثناء المحاكمة&#039;&#039;&#039;&amp;lt;/center&amp;gt;]]&lt;br /&gt;
بدأ المرشد العام حياته الجديدة في مكابدة لا تهدأ، ومعاناة لا تنقطع، وقد امتحنت [[الاخوان|الجماعة]] وهو على رأسها مرات، وسجن هو، وعذب، وحكم عليه بالإعدام، ثم بدل ذلك بالأشغال الشاقة، وكان يقول : &#039;&#039;&#039;&amp;quot;أقيموا دولة [[الإسلام]] في قلوبكم تقم على أرضكم&amp;quot;&#039;&#039;&#039;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكان في موقف العواصف الهوج - وهو سجين أعزل، وإخوانه، وأبناؤه من حوله يعذبون، ويجلدون - يشد من أزرهم، ويدعوهم إلى الاستعلاء بإيمانهم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يقول الدكتور &amp;quot;[[أحمد العسال]] &amp;quot; عنه: &amp;quot;كان يتقدمهم جميعًا بقلب ثابت، وأعصاب هادئة؛ ليقول كلمته في وجه السفاح: إن هؤلاء خيرة شباب [[:تصنيف:الإخوان في مصر|مصر]] ، فاحفظوهم ذخيرة لها، وخذوا مني ما تريدون&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وما أكثر ما مرت به أزمات صحية، ونقل في بعضها إلى المستشفى، فما تزول الأزمة إلا وطلب بنفسه أن يعود إلى حيث كان؛ ليظل مشاركًا إخوانه، وأبناءه ويقول: &#039;&#039;&#039;&amp;quot;إن السجن حالة نفسية، وليس هو الجدران والأسلاك&amp;quot;.&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويقول عنه أيضًا: وسوف لا أنسى ما حييت ما قصه علينا، وقد فاضت عيناه تأثرًا من قصة ذلك الأخ الفقير الذي وجد ساعة ثمينة لأحد الباشاوات بينما كان ينظف دورة المياه في أحد المعتقلات، وذهب الأخ ليردها، فاقترح أحد زملائه أن يدفع له شيئًا من المال جزاء أمانته، ورده للساعة. فقال الأخ في نفس عالية: &#039;&#039;&#039;&amp;quot;إنني ما زدت أن رددت أمانتك إليك، ولا أريد بذلك إلا وجه الله، ولا حاجة لي في ذلك&amp;quot;&#039;&#039;&#039;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم قال الأستاذ رحمه الله: &#039;&#039;&#039;&amp;quot;ولقد كنت أعلم أنه في أمس الحاجة، ولكنها العفة والطهارة&amp;quot;&#039;&#039;&#039;  ثم فاضت عيناه ويقول عنه الأستاذ &amp;quot;[[أحمد حسين]]&amp;quot; زعيم [[:تصنيف:الإخوان في مصر|مصر]] الفتاة - رحمه الله - &amp;quot;لقد ضمنا [[عائلات في السجن الحربي|السجن الحربي]] في مارس [[1954م]] ، وأشهد أنه كان معي كريمًا، وبي عطوفًا، وأحسب أن أعظم تكريم له هو في تكريم [[الإخوان المسلمين]] ، ولقد سألني صحفي ما رأيك في [[الإخوان]] في معركة [[فلسطين]] ؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فأجبته بأنه كان أعظم الأدوار؛ حتى لقد كانوا هم الذين أنقذوا الجيش المصري من الوقوع في كارثة، عندما حموا مؤخرته وهو يتراجع، ويجب أن تعرف الدنيا كلها مني أنا أن من حارب الفقيد، وحارب [[الإخوان]] بالحديد والنار، إنما كان يفعل ذلك لحساب الشيطان، ولا تظنوا يا أحبائي أنني أقول هذا الكلام الآن فقط، فقد غادرت [[:تصنيف:الإخوان في مصر|مصر]] عام [[1955م]] ؛ احتجاجًا على ما حل ب[[الإخوان]]، وكان آخر لقاء بيني وبين [[عبدالناصر]] يدور حول هذا الموضوع، ثم يقول:&#039;&#039;&#039; &amp;quot;إن شهيدكم، وشهيد [[الإسلام]] إذ ينعم الآن بالحياة إلى جوار ربه، فسوف يسجل له التاريخ أنه كان كابن حنبل، رفض أن يساوم أو يتزحزح عما يتصوره حقَّا&amp;quot;.&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== مواقف شامخة للمستشار &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot; ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في ليلة (ليلاء) من ليالي جهنم الحمراء في السجن الحربي عام [[1954م]] أيقظ &amp;quot;صلاح الشيشتاوي&amp;quot;- محافظ القاهرة- و&amp;quot;علي نور الدين&amp;quot;- المدعي العام- مجموعةً من ([[الإخوان]])، حوالي 25 أخًا، وصفّونا صفين، على رأسنا الأخ الضابط اليوزباشي شرطة &amp;quot;إيراهيم الشاذلي&amp;quot;، ووراءه الأستاذ الإمام المرشد &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot;- رحمه الله رحمة واسعة وجزاه الله عنَّا وعن المسلمين خيرَ الجزاء وأسكنه الله مع حبيبه وصاحبه محمد- صلى الله عليه وسلم- فسيحَ جناته- ونحن من ورائهما صفان، والعسكر من حولنا؛ حيث الجو مشحون بالهول من شدة التعذيب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم تحدث &amp;quot;علي نور الدين&amp;quot; وقال مقولة &amp;quot;الحجاج بن يوسف الثقفي&amp;quot;: &amp;quot;أرى رؤوسًا قد أينعت وحان قطافها.. وأنا حجاجها&amp;quot;، ثم أمر &amp;quot;إبراهيم الشاذلي&amp;quot; بأن يقول: يحيا &amp;quot;[[جمال عبد الناصر]]&amp;quot;، وبعد التردد قال الأخ &amp;quot;إبراهيم الشاذلي&amp;quot; ما أُملي عليه! ثم أتبع &amp;quot;علي نور الدين&amp;quot; الأوامر طالبًا منه القول: &amp;quot;يسقط حسن الهضيبي&amp;quot; فقالها! ثم طلب من الأستاذ المرشد العام الإمام &amp;quot;الهضيبي&amp;quot; نفس ما طلبه من الأخ &amp;quot;الشاذلي&amp;quot;! موقف رهيب في لهيب نار [[عائلات في السجن الحربي|السجن الحربي]] ، فقال إمامنا: &amp;quot;يحيا أو يسقط [[جمال عبد الناصر]] ماذا تساوي؟&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
انظر إلى توفيق الله.. ما قال ما يريدون.. ثم ثنَّى بقوله &amp;quot;لقد قال الأخ سابقًا &amp;quot;إبراهيم الشاذلي&amp;quot;: يسقط &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot;؛ أي أنه لا زال مرشدًا عامًّا، فصل عضوًا، وأراد أن يثبت مَنْ وراءه، فلم يتزلزل ولم نزلزل: &#039;&#039;&#039;﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ﴾&#039;&#039;&#039; (آل عمران: 146).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فهو رجلٌ والرجال قليل، وسيرته عطرة حسنة، مملوءة بمواقف الرجولة والحزم في أشد المواقف التي مرت بها [[الاخوان|الدعوة المباركة]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الهضيبي يتحدث عن [[حسن البنا|الإمام الشهيد]] [[حسن الينا]] ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كتب الأستاذ الهضيبي مقالتين كانتا من أروع ما كتب عن [[حسن البنا|الإمام الشهيد]] [[حسن البنا]] ، فيهما عاطفة جياشة وروح مُحلَّقة، ومشاعر رقيقة سامية وفهم عميق [[الاخوان|للدعوة]] إلى الله وأصولها وقواعدها، تُعبِّر تعبيرًا دقيقًا عمَّا في شخصية الأستاذ الهضيبي من صفاتٍ فذةٍ بنفس القدر التي تُعبِّر فيه عمَّا في شخصية [[حسن البنا|الإمام]] [[البنا]] من عبقرية نادرة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;المرشد المُلهَم :&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;عرفتُه أولَ ما عرفتُه من غرسِ يده، كنتُ أدخلُ المدن والقرى فأجد إعلانات عن ([[الإخوان المسلمين]]) [[الاخوان|دعوة الحق والقوة والحرية]] ، فخِلت أنها إحدى الجمعيات التي تُعنَى بتحفيظ القرآن، والإحسان إلى الفقراء، ودفن الموتى، والحثِّ على العبادات من صومٍ وصلاة، وأن هذه قصارها من معرفة الحق والقوة والحرية.. فلم أحفل بها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فكثير هم الذين يقرءون القرآن دون أن يفقهوه، ودون أن يعملوا به، وأكثرهم الذين يصلون ويصومون ويحجون دون أن يكون لذلك أثر في نفوسهم، والإحسان إلى الفقراء كثيرًا ما يوضع في غير موضعه.. ولم أحاول- كما هي العادة- أن أعرف شيئًا عن ([[الإخوان المسلمين]]).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم التقيتُ يومًا بفتيةٍ من الريف أقبلوا عليَّ- على غير عادة الأحداث مع من هم أكبر منهم سنًّا ومركزًا- يحدثونني، فوجدتُ عجبًا؛ فتيةً من الريف، لا يكاد الواحد يتجاوز في معارفه القراءة والكتابة، يحسنون جلوسهم مع مَن هم أكبر منهم في أدبٍ لا تكلُّف فيه، ولا يحسُّون بأن أحدًا أعلى من أحد، ويتكلمون في المسألة المصرية كأحسن ما يتكلم فيها شاب متعلم مثقف، ويتكلمون في المسائل الدينية كلامَ الفاهم المتحرر من رق التقليد، ويبسطون الكلام في ذلك إلى مسائل مما يحسبه الناس من صرف المسائل الدنيوية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويعرفون من تاريخ الرسول- وتاريخه هو تاريخ الرسالة- ما لا يعرفه طلاب الجامعات.. فعجبت لشأنهم وسألتهم: أين تعلمتم كل ذلك؟! فأخبروني أنهم من ([[الإخوان المسلمين]])، وأن دعوتهم تشمل كل شيء، وتُعنَى بالتربية والأخلاق والسياسة، والفقر والغِنى، والاقتصاد وإصلاح الأسرة، وغير ذلك من الشئون صغيرها وجليلها.. من ذلك الوقت تتبعت حركة ([[الإخوان المسلمين]])، وصرت أقرأ مطبوعاتهم، وأتصل بهم دون أن أعرف الداعية إلى ذلك، ولكني عرفته من غرسِ يده قبل أن أعرف شخصيته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان يوم خرجت أنا وبعض زملائي لمشية العصر على حافة النيل، فوجدنا جمْعًا من الجوَّالة؛ سألناهم عن شأنهم، فعلمنا أن &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot; سيلقي خطبةً في حفلٍ الليلة، فوافينا الحفل وسمعنا &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot;..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد تعلقت أبصارنا به، ولم نجد لأنفسنا فِكاكًا من ذلك، وخِلْتُ- والله- أن هالةً من نور أو &amp;quot;مغناطيسًا&amp;quot; بوجهه الكريم، فيزيد الانجذاب إليه، خطب ساعةً وأربعين دقيقةً، وكان شعورنا فيها شعورَ الخوف من أن يفرغ من كلامه، وتنقضي هذه المتعة التي أمتعنا بها ذلك الوقت.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان كلامُه يخرجُ من القلب إلى القلب شأن المتكلم إذا أخلص النية لله.. وما أذكر أني سمعت خطيبًا قبله إلا تمنَّيت على الله أن ينتهي خطابه في أقرب وقتٍ.. كان كالجدول الرقراق الهادئ، ينساب فيه الماء، لا علوَّ ولا انخفاضَ، يخاطب الشعورَ فيلهبه، والقلبَ فيملؤه إيمانًا، والعقلَ فيسكب فيه من المعلومات ألوانًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
انقضى وقت طويل دون أن ألتقي به، ولما أذن الله بذلك التقينا.. فإذا تواضع جمٌّ، وأدبٌ لا تكلف فيه، وعلمٌ غزيرٌ وذكاءٌ فريدٌ، وعقلٌ واسعٌ مُلِمٌّ بالشئون جليلها وحقيرها، وآمال عِراض.. كل ذلك يحفُّه روحٌ ديني عاقل، لا تعصب فيه ولا استهتار.. &#039;&#039;&#039;﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾&#039;&#039;&#039; (البقرة: من الآية 143).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إنه كان مُلهمًا، وأقسم أني التقيتُ به وعاشرتُه، فما سمعتُ منه كلمةً فيها مغمز في عِرض أحد، أو دينِ أحد، حتى من أولئك الذين تناولوه بالإيذاء والتجريح في ذمته ودينه، وكان في ذلك ملتزِمًا حدَّ ما أمره الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا هو &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot; الذي قتلوه.. لقد قتلوا أخطرَ داعيةٍ ظهر على الأرض منذ قرون، والآن فإن الغرس الذي عرفتُ فيه &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot; قد نما وترعرع، وصارت دعوته إلى كتاب الله مستقرةً في القلوب، وصار تلامي&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== مصطفى أمين وشخصية حسن الهضيبي == &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
مَلَكَ المرشد الراشد حسن الهضيبي بشخصيته وصفاته ومواقفه على كاتبنا الصحفي الكبير مصطفى أمين عقلَه ومشاعرَه- وقلما ملك أحدٌ عقلَ ومشاعر هذا الصحفي العملاق هكذا- فكتب عنه كثيرًا، وحفلت كتاباته عنه بمشاعر الإعجاب والتقدير بل والانبهار بهذا الجبل الأشم الشامخ الصامد في وجه الظلم والطغيان، رغم قسوة السجن، وهمجية التعذيب، وتحالف العلل والأمراض، وتقدم السن، وضعف الجسد وشيخوخته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهذه بعض من كتابات عملاق الصحافة المصرية مصطفى أمين عن المرشد الراشد: حسن الهضيبي، نوردها لعل بعض صغار الكتبة في صحفنا المصرية- الذين يلوثون صفحاتها بإسفافهم وتطاولهم على دعوة [[الإخوان]] ومرشديها وقادتها- لعلهم من إنصاف عملاق الصحافة يتعلمون، وربما يستحون.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;عرفت الأستاذ حسن الهضيبي أول ما عرفته في عام [[1939م]] ، وكنت رئيسًا لتحريرِ مجلةِ آخر ساعة، وأرسلت المفوضية الألمانية [[:تصنيف:إخوان القاهرة|بالقاهرة]] خطابًا إلى وزير الخارجية تحتج على لأنني كتبت مقالاً قلت فيه أن هتلر ديكتاتور، وأنَّ هذه إهانة للفوهرر، وقانون العقوبات المصري يمنع مهاجمة رؤساء الدول الأجنبية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وطلب الوزير الألماني تقديمي إلى محكمة الجنايات، واتصل وزير الخارجية بوزير العدل، واتصل وزير العدل بالنائب العام، وقرَّر النائب العام تكليفَ رئيس النيابة الأستاذ الهضيبي لمقابلتي، واستقبلني رئيس النيابة مقابلةً وديةً لم أتعود أن ألقاها من رؤساء النيابة الذين يحققون معي في قضايا الصحف.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبدأ حديثه وسألني عن أي نوع من القهوة أود أن أشرب، وطلبت (قهوة مضبوط)، فطلب لي رئيس النيابة القهوة ثم طلب (واحد ليمون)، وبعد ذلك قال لي: أنت متهم بأنك أهنت أدولف هتلر رئيس دولة [[:تصنيف:الإخوان في ألمانيا|ألمانيا]]، قالها بهدوء بنفس النبرة التي طلب بها لي (واحد قهوة، وواحد ليمون)، وكأنه يقول لي أهلاً وسهلاً وحشتنا وآنستنا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قلت له: أنا لم أهن هتلر.. أنا قلت عنه الحقيقة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قال الهضيبي: أنت قلت عنه إنه ديكتاتور وطاغية، وإنه قضى على حقوق الإنسان في [[:تصنيف:الإخوان في ألمانيا|ألمانيا]] ؟&lt;br /&gt;
وسألت رئيس النيابة: وهل هو ديكتاتور أو لا؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قال ضاحكًا: المفروض أنني أنا الذي أسألك لا أنت الذي تسألني.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قلت: المفروض أن يقول وزير [[:تصنيف:الإخوان في ألمانيا|ألمانيا]] المفوض إنني نسبت إلى هتلر أنه قضى على حرية الصحافة بينما أن الصحافة حرة في [[:تصنيف:الإخوان في ألمانيا|ألمانيا]] ، وأنه ملأ بلاده بالمعتقلات، وأنشأ المحاكم الاستثنائية بينما الحقيقة أنه لا معتقلات هناك ولا محاكم استثنائية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قال الأستاذ الهضيبي: اطمئن إنني لن أقدِّمك لمحكمة الجنايات؛ لأنني أعتقد معك أنه ديكتاتور، وذمتي لا تقبل أن أقدِّم بريئًا إلى المحاكمة، وكل المطلوب منك أن تقول في التحقيق إنك لا تقصد إهانة هتلر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأمر الأستاذ الهضيبي بفتح المحضر وسألني هذا السؤال وأملى على كاتب التحقيق الإجابة، وأمرني بالانصراف، ولم يطلب مني أن أدفعَ كفالةً كما طلب النائب العام.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولاحظت وأنا أتحدث إلى الهضيبي أنه رجل قليل الكلام، تتوهم أنه صارم بينما هو رجل رقيق هادئ فيه طيبة ممتزجة بالذكاء الحاد، قوي الملاحظة، ثم عرفته بعد ذلك في سجن ليمان طرة- كانت زنزانته بجوار زنزانتي- جذبني بصموده وقوة احتماله، يقابل البطش بابتسامة سخرية، ويرد على الظلم بالإيمان، يناقشك بهدوء، لا يغضب ولا يحتد ولا يشكو، وحرموه عدة شهور من أن يتلقى أي خطاب من زوجته وبناته، وكان أولاده مسجونين في سجن آخر، وكلَّفت إحدى تلميذاتي أن تتصل بابنته المدرسة بكلية طب قصر العيني لتقول لها إن والدها بخير، هذه هي الرسالة الوحيدة التي رضي أن أحملها لأسرته، لقد منعوا عنه الزيارات ومنعوا عنه الأدوية لعدة أسابيع، ومع ذلك كان يبتسم ويضحك ويقول: صحتي الآن أحسن مما كانت عليه خارج السجن، كان يحمد الله على أنه يعيش في زنزانة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== كلمة أخيرة ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد سجل رجال [[الاخوان|الدعوة الإسلامية]] في عصرها الحديث بطولات، وكانت، وما زالت لهم مواقف، ونستطيع أن نقول مطمئنين: بأنها ترقى إلى مستوى ما سجله حملة المنهج الإلهي من الرعيل الأول من المسلمين، وواجب الحركة الإسلامية أن تكرم أبطالها، وأن تحتفي بشهدائها؛ ليكونوا قدوات يسترشد بها العاملون، وكل من يسلك هذا الطريق.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== آثار الأستاذ &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot; ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(1) [[دعاة لا قضاة]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(2) إن هذا القرآن.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(3) الإسلام والداعية &amp;quot;مجموعة كتابات جمعها أسعد سيد أحمد&amp;quot;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المراجع ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*&amp;quot;الموسوعة الحركية&amp;quot; لمؤسسة البحوث والمشاريع الإسلامية بإشراف الأستاذ/ فتحي يكن&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.3lsooot.com/booksmall/vbook5008.html مجلة الشهاب]. العدد &amp;quot;13&amp;quot;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*آفاق عربية &amp;quot;مقال الأستاذ/ محمد عبد الله الخطيب&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=20646&amp;amp;SecID=362 إخوان أون لاين]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== متفرقات ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
__NOTOC__ __NOEDITSECTION__&lt;br /&gt;
&amp;lt;!--المقدمة--&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;!--العمود الأيمن--&amp;gt;&lt;br /&gt;
{| style=&amp;quot;margin:0 0 4px 0; background:transparent;&amp;quot;&lt;br /&gt;
| style=&amp;quot;width:50%; vertical-align:top; border:1px solid #f2f6fa; background:#f2f6fa;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;6&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; &lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
|-&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{&amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot;... الرجل والموقف}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
----&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#f2f6fa;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
|-&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{الهضيبي بك ينصر الله}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
----&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#f2f6fa;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
|-&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{الإمام حسن الهضيبي وفقه إدارة الأزمات}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
----&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#f2f6fa;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
|-&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{مواقف حاسمة في حياة الهضيبي}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== روابط ذات صلة ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;روابط داخلية&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[حسن الهضيبي|ترجمة المستشار حسن الهضيبي]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[حسن الهضيبي (صور)|صور المستشار حسن الهضيبي]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[منزل المستشار حسن الهضيبي (صور)|صور منزل المستشار حسن الهضيبي]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[خطاب من حسن الهضيبي المرشد العام للإخوان المسلمين إلي جمال عبد الناصر رئيس الحكومة]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[دور المربي في المنعرجات الدعوية]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[لماذا لا ينشق الإخوان على جماعتهم؟ ولا يتصدع صفهم؟]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;مؤلفات المستشار حسن الهضيبي&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[دعـاة لا قضـاة....حسـن الهضـيبي|كتاب دعاة لا قضاة]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;رسائل المستشار حسن الهضيبي&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[الصيام والقرآن]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[المرشد الملهم]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[بيان في مناسبة غزوة بدر]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[حديث الدعوة]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[على هامش الإسراء والمعراج]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[عندما بكى &amp;quot;الهضيبي&amp;quot; وابتسم &amp;quot;البنا&amp;quot;]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[في ذكرى غزوة بدر الكبري]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[كلمة المستشار حسن الهضيبي في الاحتفال بذكرى الهجرة بالمنصورة عام 1953م]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[من المرشد العام حسن الهضيبي إلى الإخوان بمناسبة شهر رمضان]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[من المرشد العام إلى الإخوان المسلمين &amp;quot;بمناسبة قدوم شهر رمضان المعظم&amp;quot;]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;روابط خارجية&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.aljazeera.net/NR/exeres/2D018F82-CCEA-4596-A61D-66D2797D8616.htm المرشد العام الثاني للإخوان المسلمين]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=20646&amp;amp;SecID=362 حسن الهضيبي يروي قصة حياته]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=20655&amp;amp;SecID=362 مصطفى أمين وشخصية حسن الهضيبي]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=20649&amp;amp;SecID=362 الإمام حسن الهضيبي وفقه إدارة الأزمات]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=20645&amp;amp;SecID=362 الإمام الصامد.. حسن الهضيبي]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=30207&amp;amp;SecID=373 بيت المستشار حسن الهضيبي (المرشد الثاني لجماعة الإخوان المسلمين)]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=20656&amp;amp;SecID=362 قصة الافتراءات على الإمام حسن الهضيبي]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=57891&amp;amp;SecID=373 كلمة المستشار حسن الهضيبي في الاحتفال بذكرى الهجرة بالمنصورة عام 1953م]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=20651&amp;amp;SecID=362 ماذا قال المرشدون عن الهضيبي؟]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=5501&amp;amp;SecID=362 مواقف شامخة للمستشار &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot;]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=20647&amp;amp;SecID=362 مواقف حاسمة في حياة الهضيبي]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.daawa.net/display/arabic/ipages/ipage.aspx?thread=67&amp;amp;tabid=1 أول المرشدين بعد استشهاد الإمام البنا]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.hassanalbanna.org/news.php?action=view&amp;amp;id=127&amp;amp;dc6913b7a62ac4198b3643647d864a43 زوجة المستشار حسن الهضيبي رفيقة درب على طريق الدعوة]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwan.net/forum/showthread.php?17882-%C7%E1%C5%E3%C7%E3-%C7%E1%D5%C7%E3%CF..-%CD%D3%E4-%C7%E1%E5%D6%ED%C8%ED الإمام الصامد.. حسن الهضيبي]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://iraq-amsi.com/Portal/news.php?action=view&amp;amp;id=36309&amp;amp;dd4085505f210c025f15b6c03c8b011b من تراث المستشار حسن الهضيبي.... رضوان سلمان حمدان]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;!--الحاشية--&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;!--العمود الأيسر--&amp;gt;&lt;br /&gt;
| style=&amp;quot;border:none;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
| style=&amp;quot;width:50%; vertical-align:top;&amp;quot;|&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#f2f6fa;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
|-&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{ماذا قال المرشدون عن الهضيبي ؟}}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
----&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#f2f6fa;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{مساجلة بين الإمامين}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
----&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#f2f6fa;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{قصة الافتراءات على الإمام حسن الهضيبي}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
----&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#f2f6fa;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{قادة الحركة يرثون الإمام الهضيبي}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;!--الحاشية--&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام الحركة الإسلامية]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:تصفح الويكيبيديا]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام من مصر]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام القليوبية]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:المقالة الجيدة]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:مقالة جيدة أعلام]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>ابو نضال</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%AD%D8%B3%D9%86_%D8%A7%D9%84%D9%87%D8%B6%D9%8A%D8%A8%D9%8A&amp;diff=63241</id>
		<title>حسن الهضيبي</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%AD%D8%B3%D9%86_%D8%A7%D9%84%D9%87%D8%B6%D9%8A%D8%A8%D9%8A&amp;diff=63241"/>
		<updated>2010-08-19T06:52:07Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;ابو نضال: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;&amp;lt;center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;المستشار حسن الهضيبي ... المرشد الثاني للإخوان المسلمين&#039;&#039;&#039;&amp;lt;/center&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== توطئة ==&lt;br /&gt;
[[ملف:الامام-حسن-الهضيبي.png|left|تصغير|&amp;lt;center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;المستشار حسن الهضيبي&#039;&#039;&#039;&amp;lt;/center&amp;gt;]]&lt;br /&gt;
يقول الحق - تبارك وتعالى: ﴿&#039;&#039;&#039;وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآياتِنَا يُوقِنُونَ﴾&#039;&#039;&#039; (السجدة:24).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذه الآية إيحاء للمؤمنين في كل زمان ومكان أن يصبروا كما صبر المختارون من عباد الله؛ ليكون منهم أئمة، كما تقرر الآية طريق الإمامة والقيادة، وهو الصبر واليقين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد كان إمامنا ترجمة عملية لهذه الآية، وكان يقول ما يقول، ويفعل ما يفعل، بدافع حب الحق لذاته، ويوقن بأن الدنيا لا يستقيم أمرها إلا بالحق والخير، وأن المسلم لا يستقيم أمره إلا إذا رصد نفسه للحق والخير &#039;&#039;&#039;﴿وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾&#039;&#039;&#039;(العصر: من الآية3).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد آثر رحمه الله كما آثر الصالحون من عباد الله أن يتجردوا للغايات العليا، وأن يتخلصوا من جميع العوائق في هذه الحياة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكانت له مواقف، ليست شرفًا للإسلام وحده ـ وإن كان [[الإسلام]] أحق بها ـ ولكنها شرف للرجولة، وللإنسانية وللمبادئ والأخلاق، لقد تحمل وصمد لأقسى ألوان العنت، والعذاب، والضيق، صمود الرجال الأبرار العظام؛ وكأنه جعل من نفسه مثلاً على أن التقدم في السن والمرض لا ينال من عظمة الروح، إذا وجدت إيمانها، واعتصمت بربها، وتشبثت بحقها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد أعطى رحمه الله درسًا بليغًا لكل من حوله، مفاده أن حرية الضمير، وسيادة العقيدة، لا يباعان بملء الأرض ذهبًا، ولا بملئها عذابًا، وإعناتًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== حسن الهضيبي في سطور ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*ولد حسن الهضيبي في &amp;quot;عرب الصوالحة&amp;quot; مركز &amp;quot;[[:تصنيف:إخوان القليوبية|شبين القناطر]]&amp;quot; سنة 1309 هجرية، الموافق لشهر ديسمبر [[1891]] ميلادية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*قرأ القرآن في كتاب القرية، ثم التحق بالأزهر لما كان يلوح فيه من روح دينية، وتقى مبكر، ثم تحول إلى الدراسة المدنية، حيث حصل على الشهادة الابتدائية عام [[1907م]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*التحق بالمدرسة الخديوية الثانوية، وحصل على شهادة البكالوريا عام [[1911م]]، ثم التحق بمدرسة الحقوق، وتخرج فيها عام [[1915م]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*قضى فترة التمرين بالمحاماة في [[:تصنيف:إخوان القاهرة|القاهرة]] حيث تدرج محاميًا. عمل في حقل المحاماة في مركز &amp;quot;[[:تصنيف:إخوان القليوبية|شبين القناطر]]&amp;quot; لفترة قصيرة، ورحل منها إلى [[:تصنيف:إخوان سوهاج|سوهاج]] لأول مرة في حياته دون سابق علم بها  ودون أن يعرفه فيها أحد، وبقي فيها حتى عام [[1924م]] حيث التحق بسلك القضاء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*كان أول عمله بالقضاء في &amp;quot;[[:تصنيف:إخوان قنا|قنا]]&amp;quot;، وانتقل إلى &amp;quot;[[:تصنيف:إخوان قنا|نجع حمادي]]&amp;quot; عام [[1925م]]، ثم إلى &amp;quot;[[:تصنيف:إخوان المنصورة|المنصورة]]&amp;quot; عام 1930م، وبقي في &amp;quot;[[:تصنيف:إخوان المنيا|المنيا]]&amp;quot; سنة واحدة، ثم انتقل إلى [[:تصنيف:إخوان أسيوط|أسيوط]]، [[:تصنيف:إخوان الشرقية|فالزقازيق]] ، [[:تصنيف:إخوان الجيزة|فالجيزة]] عام [[1933م]]، حيث استقر سكنه بعدها ب[[:تصنيف:إخوان القاهرة|القاهرة]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*تدرج في مناصب القضاء، فكان مدير إدارة النيابات، فرئيس التفتيش القضائي، فمستشارًا بمحكمة النقض.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*استقال من سلك القضاء بعد اختياره مرشدًا عامًا للإخوان عامًا [[1951م]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*اعتقل للمرة الأولى مع إخوانه في 13 يناير [[1953م]]، وأفرج عنه في شهر مارس من نفس العام، حيث زاره كبار ضباط الثورة معتذرين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*اعتقل للمرة الثانية أواخر عام [[1954م]] حيث حوكم، وصدر عليه الحكم بالإعدام، ثم خفف إلى المؤبد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*نقل بعد عام من السجن إلى الإقامة الجبرية، لإصابته بالذبحة ولكبر سنه. رفعت عنه الإقامة الجبرية عام [[1961م]]. أعيد اعتقاله يوم 23/8/[[1965م]] في الإسكندرية، وحوكم بإحياء [[النظام الخاص ودوره في مقاومة الاستيطان اليهودي|التنظيم]]، وصدر عليه الحكم بالسجن ثلاث سنوات، على الرغم من أنه جاوز السبعين، وأخرج لمدة خمسة عشر يومًا إلى المستشفى، ثم إلى داره، ثم أعيد لإتمام مدة سجنه. مددت مدة السجن - بعد انتهاء المدة - حتى تاريخ 15 أكتوبر [[1971م]]، حيث تم الإفراج عنه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*انتقل إلى رحمة ربه - تعالى - في الساعة السابعة صباح يوم الخميس 14 شوال 1393هـ الموافق 11 نوفمبر [[1973]] م. رحمه الله، وتغمده بواسع رحمته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==الأستاذ حسن الهضيبي يروي قصة حياته ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;يروي الأستاذ الهضيبي في هذا المقال النادر- الذي ننفرد بنشره- قصةَ حياته من الميلاد حتى وفاة الإمام الشهيد، فماذا يقول..&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;ولدت من أبوين عاديين في  [[:تصنيف:إخوان القليوبية|عرب الصوالحة]] من أعمال  [[:تصنيف:إخوان القليوبية|مركز شبين]].. ولم يكن أبي متميزًا في شيء يُذكر.. كان يصلي ككل رجال جيله، وكان كريمًا كطابع أهل هذا العصر، بارًّا بالضعفاء والمساكين، وإن امتاز بشيء فقد يكون اتساع الأفق، كان لا يعيش في عصره، بل كان يسبق معاصريه بمائة عام على الأقل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كانت العصا في يد كلِّ أب يقوِّم بها معوَّج أولاده، ولا أذكر أن أبي ضربني مرة، ولا قبَّلني مرة، كان وقاره وهيبته وعظمته كافيًا لإقرار مبادئه في نفوسنا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأذكر له رحمه الله حرصَه الشديد على أن أتعلمَ وأتمَّ تعليمي وأصبحَ ذا شأن، كان يتحدث بين رفاقِه القلائلِ الذين كان يزورهم ويزورونه فإذا هو متحدثٌ بارعٌ ساحرٌ برغم بساطة تعليمه وسذاجة ثقافته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
دخلتُ كتاب القرية لأحفظ القرآن، ولحسن طالعي لم يكن (سيدنا) بالرجل القاسي ذي العصا والفلقة، بل كان شيخًا طيبًا صالحًا لم يضرب واحدًا منا مرة واحدة، وساعدنا على حفظ كتاب الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== المحامي الساحر ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وذات يوم كان أبي في ([[:تصنيف:إخوان الأسكندرية|المندرة]]) يتحدث إلى زائريه ويتحدث زائروه إليه، ولفت سمعي صوتُ واحد من الزوار، تتبعته، أعجبتني بل سحرتني طريقته في الحديث فأنستني كل شيء، جذبني رنين صوته إلى (المندرة) التي لم أدخلها مرةً واحدةً في وجود أبي، وجلست أتطلع إلى الساحر، وانتهت السهرة، وخرج الرجل ذو الحديث اللذيذ الشائق وسألتُ أبي: مَن هو؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- محامٍ&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وكيف أصبح محاميًا؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- تنتهي من دراستك وتدخل مدرسة الحقوق لتخرج محاميًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- ومن هذه اللحظة، وكان عمري عشر سنوات قرَّرت أن أدخل مدرسة الحقوق لأصبحَ لبقًا ساحرًا مثل هذا الزائر، وتتابعت السنون والأحداث، وكبر معي عزمي وتكثفت رغباتي في مدرسة الحقوق، ولم أغيِّر خطتي فدخلتها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- إلى الأزهر:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- استعد للسفر&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- إلى أين؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- إلى [[:تصنيف:إخوان القاهرة|القاهرة]] لتدخل الأزهر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وهل يؤدِّي الأزهر إلى مدرسة الحقوق؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- لا&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وانفجرتُ باكيًا، ولكنها إرادة أبي التي لا يقف أمامها شيء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
سافرت وقطعت صلتي بمدرسة الحقوق، ولكنَّ دموعي لم تنقطع، دخلت الأزهر وبدأت في تجويد القرآن، ولم يستطع علماء الأزهر جميعًا أن ينسوني الساحر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وذات يوم جاء أبي إلى [[:تصنيف:إخوان القاهرة|القاهرة]] ودخل عليَّ فوجدني قد كتبت على ورقة &amp;quot;فلان المحامي&amp;quot; ووضعتها على مائدة قريبة، وقرأها أبي، ولم يكد ينتهي منها حتى قال لي: لا تذهب غدًا إلى الأزهر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي اليوم التالي كنت في عداد طلبة مدرسة باب الشعرية الابتدائية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
=== الدراسة ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كنت في المدرسة الابتدائية الأول باستمرار، وفي المدرسة الثانوية كنت تلميذًا وسطاً، وفي كلية الحقوق كنت متأخرًا، ولا أذكر أني كنت طالبًا ثائرًا.. بل تلميذًا نظاميًّا.. أؤمن- وما زلت- وأفضِّل الأغبياء المنظمين على العباقرة الفوضويين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لم أشترك في مظاهرة واحدة طوال مدة التلمذة، اللهم إلا جنازة مصطفى كامل.. وما زلتُ أذكر أنني مرة دخلت المدرسة وحدي وجلست لأن المظاهرة في ذلك اليوم لم تكن لسبب وجيه يستحق الإضراب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكنت معروفًا لزملائي، يحتكمون إليَّ في خلافاتهم ومنازعاتهم الشخصية، وكنت دائمًا محل ثقة أساتذتي برغم أني كما قلت لم أكن طالبًا نابهًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كنتُ أصلي منذ صباي، وإن لم تكن صلاتي بانتظام فقد كنت أجمع الفروض لأؤديها معًا.&lt;br /&gt;
وفي مدرسة الحقوق وقعت في ضائقةٍ ورفعت رأسي إلى السماء أبحث عن الفرج من الضيق، وكان ربي قريبًا مني فانفرجت الضائقة، ومن يومها قرَّرت ألا أجمعَ فرضًا على فرض بل أؤدِّي الصلاة بانتظامٍ تام، ومن لحظتها حتى كتابة هذه السطور وإلى يوم أن أموت إن شاء الله لن أخلفَ ما عاهدت الله عليه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
=== قصة زواجي ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتخرجتُ في مدرسة الحقوق عام [[1915م]] ، والتحقتُ بمكتب الأستاذ حافظ رمضان، وقد كنت في ذلك الوقت أسكن بمنزل رجل عالم فاضل وكان له ابن اتخذتُ منه صديقي الوحيد في [[:تصنيف:إخوان القاهرة|القاهرة]] ، وكم تمنيت أن تكون لهذا العالم الفاضل ابنة اتخذها شريكة لحياتي، ولم يخيب الله أملي فرأيتها مصادفةً ذات يوم، وفي اليوم التالي لحصولي على ليسانس الحقوق ذهبت إلى والدها أطلب يدها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقال لي العالم الفاضل: أليس من الأفضل أن يتقدَّم والدك بهذا الطلب؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قلت له في بساطة: لقد تقدَّم والدي يومًا عندما أراد أن يتزوَّج من والدتي، أما أنا فأتقدَّم لأني أنا الزوج لا والدي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
واقتنع الرجل الطيب، ودعوتُ أبي ليشهدَ عقد قراني، والتقيت به، وكنت الوحيد الذي أعلم أن هذا التصرف سيعجب أبي لأنه كما قلت كان لا يعيش في عصره، بل سقط من حسابه الكثير من التقاليد التي كانت تسجن هذا العصر وراء أسوارها الجامدة، وقال لي أبي وهو يصافحني: لقد تمنيتُ على الله دائمًا أن يحدث هذا منك فتريحني من أثقل مهمة على أب، وهي اختياره لابنه ورقة يانصيب رابحة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهكذا تزوجتُ، وبدأت أعمل في المحاماة، ولكن الأبواب كانت أضيق من أن تتسع للناشئين، وضاق بي الحال، وعزَّ العمل والأمل في [[:تصنيف:إخوان القاهرة|القاهرة]] ، وبيني وبين نفسي قررت الهجرة وراء الرزق.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
=== الهجرة ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقعت في يدي خارطة للقطر المصري وبدأت أنقل أصبعي على بلادها المختلفة، وكانت أصبعي فوق [[:تصنيف:إخوان سوهاج|سوهاج]] عندما ارتفع صوت المؤذن يعلن صلاة العصر &#039;&#039;&#039;&amp;quot;الله أكبر الله أكبر&amp;quot;&#039;&#039;&#039; قررت أن أختار [[:تصنيف:إخوان سوهاج|سوهاج]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي مساء هذا اليوم قرَّرت أن أفاتحَ شريكةَ حياتي في أمر الهجرة، أمر الغربة عن الأهل، ولم أكن أشك في امتثالها لرغباتي وبرغم هذا فقد كان هناك خيط رفيع من الشك يلتف حول قلبي، وقبل أن أفاتحها جاءتني لتقول: ومطلوب قضاة في [[:تصنيف:الإخوان في السودان|السودان]].. لماذا لا نسافر؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد كنت في حرج من الهجرة إلى [[:تصنيف:إخوان سوهاج|سوهاج]] فإذا بها تقترح [[:تصنيف:الإخوان في السودان|السودان]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وسافرت إلى سوهاج وبحثت عن بيتٍ وعن مكتب وتم لي ما أردت، وأراد الله أن تكون [[:تصنيف:إخوان سوهاج|سوهاج]] فاتحة خير في حياتي، فإن الله فتح عليَّ فتحًا لا يخطر ببال أحد، وفي أقل من عام كنت من المحامين المعدودين في [[:تصنيف:إخوان سوهاج|سوهاج]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
واشتعلت الثورة المصرية الكبرى، ولأول مرة في حياتي وقفتُ لأخطب في الجموع المحتشدة، ويومها آمنتُ بالمظاهرات، وآمنتُ بالتكتل، وآمنتُ بمصر الثائرة العنيفة، وبمجرد انتهاء الثورة ظل إيماني بالتكتل [[:تصنيف:الإخوان في مصر|وبمصر]] ، ولكن ذهب إيماني بالمظاهرات فعدت إلى كراهيتي لها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
=== الإيمان بالقضاء والقدر ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وذات يوم وصلني فجأة خطاب من وزارة الحقانية يقول لي فيه الوزير أنه &#039;&#039;&#039;&amp;quot;قد تمَّ تعييني في القضاء بناءً على الطلب الذي قدمته&amp;quot;&#039;&#039;&#039;، ولا أذكر أني قدمتُ طلبًا وأنا المحامي الناجح الذي بدأ يرتفع اسمه وتعلو أسهمه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ووصلني بعدها بأيام خطابٌ من صديق يهنئني فيه على هذا التعيين ويقول لي &#039;&#039;&#039;&amp;quot;لقد سمعت أنك مجهد في المحاماة، لهذا قدمتُ الطلبَ ووقعته باسمك فأرجو ألا تعتذرَ حتى لا أُتَّهمَ بالتزوير&amp;quot;.&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
وأوقعني خطاب وزارة الحقانية في حيرة، هل أدخل القضاء أو أظل في المحاماة؟ ولا أدري لماذا اخترت القضاء، وإلى اليوم ما زلت أسائل نفسي: هل أصبت أو أخطأت؟ ولا أكاد أجد جوابًا شافيًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
=== أول لقاء بفكرة الإخوان ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ظللت أطوف بالبلدان من مركز إلى مركز ومن مديرية إلى مديرية ومن محكمة إلى محكمة.. وهكذا مضت حياتي رتيبة عادية لا تستحق الذكر بلغة برقيات ميادين القتال.. إلى صيف [[1944م]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كنت في القرية واجتمعت بلفيف من شباب البلدة وأخذنا نتحدث في مختلف المشكلات العامة.. وهالني ما سمعت.. سمعت شبابًا محدودي الثقافة والتعليم يتكلمون في المسألة الوطنية كأحسن ما يتكلم المفكرون السياسيون.. ويتحدثون في المسائل الدينية كأحسن ما يتحدث العلماء المتمكنون.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعجبتُ لهذا، فسألتهم عن مصدر هذا العلم، فقالوا إنهم ينتمون إلى [[جماعة الإخوان المسلمين]] ، وأن مطبوعات الجمعية ومنشوراتها وتعاليمها تصلهم بانتظام.. وطلبت منهم أن يزودوني بهذه المطبوعات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولم أنمْ هذه الليلة حتى الصباح، فقد ظللت أقرأ وأقرأ حتى الفجر، ثم صليت الفجر.. ولم تكد تطلع الشمس حتى اعتبرت نفسي جنديًّا في هذه الجماعة الكبرى، وكان هذا أول لقاء لي بفكرة [[الإخوان]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن هذا اليوم أصبحت أعد نفسي أخًا لهم جميعًا، أتتبع نشاطهم وصحفهم وأنباءهم، واتصلت ببعضهم وأنا مستشار.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وذات يوم كان محددًا عقد اجتماع ضخم سيخطب فيه الإمام الشهيد [[حسن البنا]] ، وقيل لي إن دعوةً رسميةً ستصلني لحضور الاجتماع ولم تصل الدعوة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعلمت فيما بعد أنه كانت هناك أوامرُ لمصلحة البريد من وزارة الداخلية بتمزيق الدعوات الخاصة [[بالإخوان المسلمين]] ، وقد مُزقت الدعوة التي وُجهت إليَّ.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبرغم هذا فقد قرَّرت أن أحضر الاجتماع بأي ثمن ونزلت أنا وأربعة من زملائي المستشارين واتجهنا نحو الاجتماع وكان في [[:تصنيف:إخوان الجيزة|الجيزة]] ، ودخلنا السرادق الكبير، فلم نجد موضعًا لإصبع لا لقدم، وبرغم ذلك فقد شققنا طريقنا، وعرفنا بعض المحامين الأقباط الذين حضروا الاجتماع فقدموا لبعضنا مقاعدهم، ولكني أصررت على أن أجلس على الأرض لأستمع إلى [[حسن البنا]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكم سمعتُ خطباء وكنت أتمنى في كل مرة أن يسرعوا إلى النهاية، وهذه المرة كنت أخاف أن يختم [[حسن البنا]] خطابه، كنت في قلقٍ مستمر من أن ينتهي قبل أن أشنف أذني وعقلي وقلبي من هذا السحر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
مائة دقيقة انقضت عليه وهو يجمع قلوب المسلمين في قبضة يده، فيهزها كما يشاء وكما يريد، وانتهت خطبته وردَّ إلى المستمعين قلوبهم إلا قلبي أنا فقد ظل في يده.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== أول لقاء مع الشهيد ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وازددتُ اقترابًا من [[الإخوان]] .. بدأت أتصل بهم وأعرف بعضهم.. إلى أن جاءت ليلة.. كنت في مكتبي أراجع بعض القضايا.. ودق الجرس ولم يكن من عادتي أن أفتح الباب.. ولكن لا أدري لماذا قمت.. ولماذا ذهبت، ولماذا فتحت الباب؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لأجد [[حسن البنا]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتعانقنا..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ودخل إلى بيتي.. وجلسنا نتحدث في شتى الشئون&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وصلينا العشاء معًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وخرج المرشد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبدأت أضع عقلي بعد قلبي في خدمة [[الإخوان]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
=== آخر لقاء مع الإمام الشهيد ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كانت الساعة الحادية عشرة مساء ودق الجرس وفتحت الباب، ودخل [[حسن البنا]] يحمل إليَّ آخر أنباء مفاوضاته مع الحكومة، ولا أعلم لماذا كنتُ منقبضًا.. لماذا كنتُ ضيقَ الصدر.. لماذا تجمعت فوق طرف لساني كلمة (القتل).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كنت أحس أن هذا الرجل سيُقتل.. ستغتاله يد أثيمة.. فإن الحكومة- أي حكومة- لا يمكن أن تعجز عن قتل رجل أعزل إلا من الإيمان.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأراد أن ينصرف.. وصافحته.. وإذا بي أعانقه وأقبله.. ولا أكاد أمسك دموعي أو أخفيها.. وابتسم رحمه الله وقال: قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وابتلعه الظلام.. وفي اليوم التالي ابتلعه الظلم.. فقد اغتالت الحكومة المصرية في 12 فبراير [[1949]] مواطنًا مصريًّا اسمه [[حسن البنا]].. وتعهَّدت هذه الحكومة لا بإخفاء معالم الجريمة فحسب.. ولكن بمكافأة القاتل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;حسن الهضيبي&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== ملامح شخصية الأستاذ &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot; ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[ملف:الأستاذ-حسن-الهضيبي-وصالح-أبو-رقيق.png|تصغير|&amp;lt;center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;المستشار حسن الهضيبي&#039;&#039;&#039;&amp;lt;/center&amp;gt;]]&lt;br /&gt;
حسن الهضيبي هو المسلم الذي يحفظ القرآن منذ الحداثة، والذي نشأ في طاعة الله، فلم يفتر يومًا عن أداء الفرائض والواجبات الدينية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهو الإنسان الكريم الذي لم يُرَ قط في موطن ريبة منذ كان تلميذًا إلى أن صار مستشارًا. وهو المثل المضروب بين زملائه، وعارفيه على الاستقامة، ومتانة الخلق وقوة الشخصية، وإباء المجاملة في الحق أو الخشية إلا من الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد طبع بيته بطابع [[الإسلام]] في آدابه، وعاداته، وأزيائه بصورة قل أن تراها في بيوت الذين يتصدرون دعوة الدين، بل الذين تقلدوا باسم الدين أرفع المناصب والألقاب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وحسن الهضيبي هو الذي استنفر كبار المستشارين؛ للانقضاض على القانون المدني الجديد، لمخالفته أصول الشريعة، فلما انقطعت أنفاسهم دون ملاحقته بالهجوم السافر، مكتفين بتقديم مذكرة نقد رقيق، انطلق وحده إلى مقر لجنة القانون، وسجل في مضبطتها الرسمية أنه يستنكر كل قانون لا يُستَمد من الشريعة الغراء، أو تتضمن مواده حكمًا يتعارض مع نص في الكتاب والسنة، وقد كان ذلك الموقف موضوع حديث الصحف المصرية؛ حتى نقلته جريدة [[الإخوان]] بعنوان &#039;&#039;&#039;&amp;quot;الهضيبي ينصر الله&amp;quot;&#039;&#039;&#039; عن جريدة &#039;&#039;&#039;&amp;quot;أخبار اليوم&amp;quot;&#039;&#039;&#039;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإذا كان أكبر ما في حسن الهضيبي - رحمه الله - هو صموده وتحديه للباطل، والمبطلين، ووقوفه أمام قوى البغي، والطغيان، رغم كبر سنه ومرضه، فإن أبرز ما اتسمت به شخصيته هو كراهيته الشديدة للظهور، وإيثاره البعد عن الأضواء ما استطاع، لقد كان يرفض أن تؤخذ له صورة أحيانًا، كما رفض أن يسجل مذكراته؛ إيثارًا لما يحتسبه عند الله من أجر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإذا كان [[حسن البنا|الإمام]] يؤثر الصمت، والبعد عن الأضواء، فإن ذلك تواضعًا منه، وفضلاً، ولكن من حقه - رحمه الله - ومن حق [[حسن البنا|الإمام]] [[البنا]] ، وكل من حمل الأمانة من بعدهم إلى اليوم أن يكونوا جميعًا أسوة وقدوة، بل ومنارات على الطريق، يلتمس العاملون للإسلام طريقهم في ضوئها، فالشباب اليوم يقلد من هنا وهناك، ويتلمس العظمة في بعض الرجال، إذا قيسوا بعظمة هؤلاء الأبطال، يصبحون أقزامًا بكل المقاييس.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== نماذج من جهاده في محيط عمله ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;أما جهاده في محيط عمله، وتخصصه، فلقد سأله يومًا رئيس محكمة النقض والإبرام:  يا حسن: ألست معي أن أكثر أحكام التشريع المدني الحديث تقابل أحكامًا مماثلة في الفقه الإسلامي؟&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قال الأستاذ الهضيبي: بلى.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قال الرئيس: فما هو إذاً الأساس الكبير والمطالبة الملحة من جانبك بالرجوع إلى الشريعة الإسلامية، وتطبيق أحكامها&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قال: هو أن الله - تعالى - قال : &#039;&#039;&#039;﴿وأن احكم بينهم بما أنزل الله﴾&#039;&#039;&#039; لم يقل: أن احكم بمثل ما أنزل الله، وإن تحكيم شريعة الله في عقيدة المسلم عبادة تؤدى امتثالاً لأمر الله، وذلك هو مصدر بركتها، وسر قوتها في نفوس المؤمنين بها، وفي كيان الجماعة المؤمنة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وحين عرض مشروع تنقيح القانون المدني المصري عام [[1945م]] على الأستاذ الهضيبي، سجل كتابة أنه يرفض مناقشة هذا المشروع من حيث المبدأ؛ لأنه لم يقم أساسًا على الكتاب والسنة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي عام [[1947م]] نشر الأستاذ الهضيبي - رحمه الله - مقالاً في جريدة &#039;&#039;&#039;&amp;quot;أخبار اليوم&amp;quot;&#039;&#039;&#039; المصرية، وذلك حين عرض عليه تعديل مشروع القانون المدني المصري قال فيه: &amp;quot;إن أحسن تعديل في نظري هو سن قانون من مادة واحدة، يقضي بتطبيق الشريعة الإسلامية في الأحوال الجنائية والمدنية&amp;quot;، وقال: &amp;quot;لقد أعلنت عن رأيي أمام لجنة تعديل القانون المدني في مجلس الشيوخ فقلت: يجب أن يكون قانوننا هو القرآن والسنة في جميع شؤون حياتنا، وليس في الشؤون التشريعية وحدها. إن [[الإسلام]] دين متماسك متكامل غير قابل للتجزئة، فيجب تطبيق جميع أحكامه في كل أمة تدين به&amp;quot;، &amp;quot;هذا هو الرأي الذي جاهرت به، وأود أن أؤكد أنني قد انتهيت من مراجعة الشريعة، ودراستها إلى أنه ليس في تشريعات الأجانب، وقوانينهم ما لا يتضمنه القرآن الكريم، والحلال بين والحرام بين، وكلاهما واضح المعالم والحدود إلى يوم الدين&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;وهذا ما قلته أمام اللجنة، وإنني على يقين أنهم لن يأخذوا به، ولكن لا حرج عليَّ في ذلك ما دمت مؤمنًا بما أقول، ولكن ظني أنه بعد فترة قد تمتد إلى عشرين أو ثلاثين سنة سيتجه الرأي إلى الأخذ بما أقول، كلما شرح الله صدور الناس بالقرآن قرب اليوم الذي يسود فيه هذا الرأي&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد رأينا أن جميع القوانين التي أخذناها عن الأجانب لم تصلح من حال بلادنا، ولم تحقق ما كان يرجى منها، فهذه السجون ملأى بالسجناء، والجرائم تزداد، والفقر ينتشر، والحالة الخلقية، والاجتماعية تسوء كل يوم عن سابقه، ولن يصلح الحال إلا إذا نظمنا علاقتنا بالسنن الكونية التي تنزّل الوحي بجملة أسرارها، ومعالمها في القرآن، وإلا إذا عشنا في بيوتنا، وبين أهلينا، وأولادنا، ومع الناس أجمعين عيشة قرآنية&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;وفي العاشر من ديسمبر [[1952م]] أعلن الدستور المصري القديم، وبعد يومين عُيِّن مائة عضو؛ لوضع دستور جديد كان بينهم ثلاثة من [[الإخوان]]، ونشرت مجلة &amp;quot;الدعوة&amp;quot; مقالاً تدعو إلى وضع الدستور على أسس إسلامية، طالب الهضيبي بالاستفتاء؛ ليتبين: أتختار [[:تصنيف:الإخوان في مصر|مصر]] شرائع [[الإسلام]] أم شرائع الغرب؟ فإذا رأت أن تحكم ب[[الإسلام]] كان على لجنة الدستور أن تنفذ ذلك، وإذا أرادت الأخذ بشرائع الغرب وهو رأي لا يمكن أن يقول به مسلم عرفنا أنفسنا وعلمنا الأمة أمر ربها، وما يجب عليها&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== تعرُّف الأستاذ الهضيبي على [[الإخوان المسلمين]] ==&lt;br /&gt;
{{صور حسن الهضيبي}}&lt;br /&gt;
ويذكر الهضيبي - رحمه الله - أن علاقته [[بالإخوان]] قد بدأت منذ عام [[1942م]] ، وقد اقتنع بهذه [[الاخوان|الدعوة]] بالطريق العملي قبل الطريق النظري، وذلك حين لمس من بعض أقاربه الفلاحين إدراكًا لمسائل كثيرة في الدين والسياسة ليس من عادة أمثالهم الإلمام بها، وخاصة أنهم كانوا شبه أميين، ولما علم أن ذلك يعود إلى [[الإخوان]]]، أعجب بهذه الدعوة أيما إعجاب، وأخذ يحرص على حضور خطب الجمعة في المساجد التي كان يخطب فيها الأستاذ [[البنا]] - رحمه الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فمن هذا العام [[1942م]] بدأت صلته [[الاخوان|بالدعوة]] ، فقد كان بمدينة الزقازيق وكانت المدينة على موعد مع [[حسن البنا|الإمام الشهيد]] &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot; حيث يقوم بزيارتها، وكان [[الإخوان]] يحتشدون، ويهتمون بهذه الزيارات، ويوسعون نطاق [[الاخوان|الدعوة]] إلى هذا الاجتماع، فلا يتركون طائفة ولا هيئة، ولا جماعة إلا وجهوا إليها [[الاخوان|الدعوة]] ؛ بشهود الحفل الجامع الذي يحاضر فيه [[حسن البنا|الإمام]] رحمه الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من أجل ذلك وصلت بطاقة الدعوة كل باب، غشيت كل مجلس ونادٍ، وطرقت باب محكمة  [[:تصنيف:إخوان الشرقية|الزقازيق]] ؛ لتدعو رجال القضاء؛ ليستمعوا إلى ما يقرره &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot; عن عظمة [[الإسلام]] ، وكفالة النظام الإسلامي، والمبادئ القرآنية؛ لإقامة مجتمع عالمي، وإحياء أمة، وبنا ء دولة على أساس القواعد، وأعظم الأسس.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكان بين الذين تلقوا الدعوة رجلان من كبار المستشارين يتميزان بخلق، واستقامة، ونزاهة، وأدب كبير. أما أحدهما فقد سبق إلى جوار الله، وهو المرحوم &amp;quot;محمد بك العوارجي&amp;quot; وأما الآخر، فهو رائد [[الاخوان|الدعوة]] ، وقدوة العاملين، وحارس الحق، وعنوان الصابرين المحتسبين الأستاذ حسن الهضيبي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا أحدثك عما وراء الاستماع إلى &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot; حين تصفو النفوس، وتتفتح المشاعر، وتهفو الأرواح، حين يتم هذا يشعر المستمع بتيار جارف من روح الرجل، يغمر روحه، وعقله، وقلبه، ومشاعره، فلا يحتاج إلى جهد وعناء، بل يندفع إلى الانقياد لدعوة الحق، والعمل بها، والتعلق بها، والالتزام ب[[الجهاد]] في سبيلها، ولقد كان الإمام الهضيبي تتملكه الحسرة على مصير أمة [[الإسلام]] ، ويتقد غيرة على إنقاذها، وكانت غيرة الرجل في صدره، يعرفها كل من سمعه يتحدث، من الأصفياء والجلساء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد حمله التأثر هذه الليلة - بعد أن استمع [[حسن البنا|للإمام]] [[البنا]] - على تقديم نفسه له، وبعد حديث قصير كان العهد والميثاق، والبيعة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
نعم كانت بيعة ربطت حياته إلى الأبد بمصير هذه [[الاخوان|الدعوة]] ، ومستقبلها، وهذا شأن الصادقين من أصحاب الدعوات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إنهم يربطون ماضيهم، وحاضرهم، ومستقبلهم بهذا الحق، ولقد حفلت شخصية الإمام الهضيبي بنفاذ البصيرة، وقوة النفس، وصفاء الروح، لقد كشفت بصيرته بمجرد سماعه [[حسن البنا|للإمام]] [[البنا]] حرارة الصدق، وقوة الإخلاص، وعمق التجرد، أيقن في لحظات أنها [[الاخوان|الدعوة]] التي أضنى الظمأ إليها قلبه، ومشاعره، ومواهبه أكثر من ثلاثين سنة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الهضيبي في نفس [[البنا]] ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان [[البنا]] - رحمه الله - ينزل الناس منازلهم، ويختار الأسلوب المناسب ؛ لعرض [[الاخوان|الدعوة]] عليهم، وكسبهم لطرفها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومثل هذا الأسلوب كان يتبعه مع كبار الموظفين أمثال الأستاذ الهضيبي، فقد كان حريصًا على سرية ارتباطه [[الاخوان|بالدعوة]] ؛ ولهذا كان الهضيبي يحضر مع [[البنا]] - رحمهما الله - الكثير من الأسر والجلسات الخاصة، كما كان يستشيره في كثير من الأمور، بل كان يرى فيه أخًا أكبر يستشيره، في الأزمات والمعضلات، ويدخره ليوم عصيب، ووقت رهيب، ويحدث إخوانه عنه في جلساته الخاصة بكثير من الإعجاب والتقدير.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== بيعة الأستاذ &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot; ==&lt;br /&gt;
[[ملف:فضيلة-المستشار-حسن-الهضيبي-والأستاذ-عبد-الحكيم-عابدين.png|تصغير|&amp;lt;center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;المستشار حسن الهضيبي والأستاذ عبدالحكيم عابدين&#039;&#039;&#039;&amp;lt;/center&amp;gt;]]&lt;br /&gt;
في الثاني عشر من شهر فبراير [[1949م]] اغتال زبانية &amp;quot;فاروق&amp;quot; الشهيد &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot;  - رحمه الله - فشغر بذلك مركز [[المرشد العام]] [[الاخوان|للدعوة]] ، ولما كانت القيادة ركنًا من أركان هذه الدعوة، وخاصة في الظروف العصيبة التي كان [[الإخوان]] يمرون بها في ذلك الوقت، فقد أخذ [[الإخوان]] يبحثون عن قائد آخر يقود سفينة [[الاخوان|الدعوة]] إلى شاطئ السلام، ورشحوا لهذا المنصب أكثر من أخ من [[الإخوان]] العاملين إلا أن الأغلبية في الهيئة التأسيسية أجمعت على انتخاب &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot; مرشداً عامًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبقي الهضيبي - رحمه الله - يؤدي عمله سرًّا نحو ستة شهور، كما أنه لم يترك العمل في القضاء خلالها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولما سمحت حكومة النحاس باشا؛ للهيئة التأسيسية [[للإخوان]] بالاجتماع، طلب أعضاؤها من الهضيبي أن يرأس اجتماع الهيئة بصفته مرشدًا للجماعة، ولكنه رفض طلبهم إذ اعتبر انتخابه من قبل الهيئة التأسيسية في المرحلة السرية من [[الاخوان|الدعوة]] لا يمثل رأي جمهور [[الإخوان]]، وطلب منهم أن ينتخبوا مرشداً آخر غيره، ولكن [[الإخوان]] رفضوا طلبه، وقصدت وفود [[الإخوان]] من جميع [[:تصنيف:الإخوان في مصر|مصر]] بيته، وألحت عليه بالبقاء كمرشد عام للجماعة، وبعد أخذ ورد وافق على مطالب وفود [[الإخوان]] ، وقدم استقالته من القضاء؛ ليتفرغ للعمل لدعوة الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي 17 أكتوبر [[1951م]] أُعلن &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot; مرشدًا عامًا لجماعة [[الإخوان المسلمين]]. ومع ذلك قام رحمه الله بجولة على جميع شُعب [[الإخوان]]؛ ليتأكد أن الوفود التي حضرت إليه تمثل رأي جميع [[الإخوان]] في الشُعب، وفعلاً كان....، فبايعه كل من التقى به من [[الإخوان]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وحين قبل البيعة كان يقول: &amp;quot;إني أعلم أنني أقدم على قيادة دعوة استشهد قائدها الأول قتلاً، واغتيالاً، وعذب أبناؤها، وشردوا، وأوذوا في سبيل الله، وقد ألقى ما لاقوا، وإني على ما أعتقده في نفسي من عدم جدارة بأن أخلف إمامًا مصلحًا مثل [[حسن البنا]] رحمه الله، لأقدم وأنزل عند رغبة [[الإخوان]] ، أداء لحق الله جل وعلا، لا أبتغي إلا وجه الله، ولا أستعين إلا بقدرته وقوته&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== باكورة نشاطات الهضيبي بعد انتخابه مرشدًا ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان أول نشاط رسمي عملي بدأه بإقامة حفل بدار المركز العام المؤقت، وهو منزل الأستاذ &amp;quot;[[صالح عشماوي]]&amp;quot; 22 ش صبري بالظاهر. وكان الحفل بناء على اقتراح قدمه الأستاذ &amp;quot;أحمد حسين&amp;quot; -المسجون على ذمة قضية [[أحداث في صور.. قضية السيارة الجيب|السيارة الجيب]] - بأن يقام حفل لتكريم أولياء أمور المسجونين من [[الإخوان المسلمين]] ، وهيئة الدفاع عن القضايا المنظورة ومندوبي الصحافة والأبناء؛ لتقديم هدية المسجونين إلى المركز العام الجديد... وهي عبارة عن علم [[الإخوان]] الذي تم نسجه داخل سجن [[:تصنيف:الإخوان في مصر|مصر]] ، بيد المسجونين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد أشارت مجلة السيدات المسلمات إلى عملية تهريب العلم من داخل السجن إلى الخارج، وكان أول علم يرفع بعد المحنة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد نقلت جميع الصحف، ووكالات الأنباء وأخبار هذا الحفل الكبير، ودعوته النشاط الرسمي لجماعة [[الإخوان المسلمين]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== ماذا قدم الهضيبي للجماعة؟ ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- أما عن دعمه للجماعة، ودفاعه عنها فإن للرجل جهدًا مشكورًا، ومساهمة طيبة في شراء دار المركز العام.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وأنه أدى مثل هذه المؤازرة [[الاخوان|للدعوة]] أثناء غضبتها؛ لنجدة [[فلسطين]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وأوعز إلى عشيرته، وهم أفاضل كثر، بإنشاء شعبة [[للإخوان]] في قريتهم في &amp;quot;[[:تصنيف:إخوان القليوبية|عرب الصوالحة]]&amp;quot;، وفيما يجاورها من القرى.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وأنه وفق -لأسلوبه الخاص، وتوجيهه الهادئ- إلى إحياء [[الاخوان|للدعوة]] في منطقة [[:تصنيف:إخوان القليوبية|شبين القناطر]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- الأستاذ الهضيبي لم تفتر صلته [[حسن البنا|بالإمام الشهيد]]، ولم يقصر يومًا في إمداده بالرأي، والعون المثمر في كل موقف يقتضي ذلك قبل المحنة الأولى وبعدها على السواء، بل كان يشارك في جلسات خلصاء [[الإخوان]] المسؤولين التى ترسم فيها سياسة الجماعة قبل استشهاد المرشد رحمه الله، وبعد استشهاده.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- ولقد بادر عقب قرار الحل بلقاء [[حسن البنا|المرشد الشهيد]] حيث وضع نفسه وبيته وأولاده، ومنصبه، وماله جميعاً تحت تصرف [[الاخوان|للدعوة]] ، ورهن إشارة المرشد بصفة خاصة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وكان وحده الصدوق [[الاخوان|للدعوة]] في محيطه القضائي حتى لا جزم بأنه العامل الأول والأوحد في تنظيف سُمعة [[الاخوان|الجماعة]] ، وإلحاق مسؤولية الحوادث بأشخاص فاعليها، وتحرير دائرة القضاء من التأثر بحملة الأكاذيب والمفتريات التي عمدت الحكومة إلى تحويل القضاء بها عن جادة العدل، وإغوائه بإصدار أحكام جائرة ظالمة فيما لفقت الحكومة من اتهامات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وكان الهضيبي يتابع نشرات [[الإخوان]] المؤقتة بعد استشهاد [[حسن البنا|الإمام]]، ويزودها بالنصائح التي تجعلها بمنأى عن إثارة الحفيظة، وسلطان القانون، وأكثر إصابة للهدف الواجب، وهو إحكام تنظيم لصفوف، وتدعيم الثبات، والثقة بالله بين [[الإخوان]] العاملين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وكان له في العناية بأسر المعتقلين، والسجناء جهود لا يستحب الكشف عنها بأكثر من هذه الإشارة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الهضيبي في رحاب السجون ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[ملف:المستشار-الهضيبي-أثناء-المحاكمات.png|تصغير|&amp;lt;center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;المستشار حسن الهضيبي أثناء المحاكمة&#039;&#039;&#039;&amp;lt;/center&amp;gt;]]&lt;br /&gt;
بدأ المرشد العام حياته الجديدة في مكابدة لا تهدأ، ومعاناة لا تنقطع، وقد امتحنت [[الاخوان|الجماعة]] وهو على رأسها مرات، وسجن هو، وعذب، وحكم عليه بالإعدام، ثم بدل ذلك بالأشغال الشاقة، وكان يقول : &#039;&#039;&#039;&amp;quot;أقيموا دولة [[الإسلام]] في قلوبكم تقم على أرضكم&amp;quot;&#039;&#039;&#039;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكان في موقف العواصف الهوج - وهو سجين أعزل، وإخوانه، وأبناؤه من حوله يعذبون، ويجلدون - يشد من أزرهم، ويدعوهم إلى الاستعلاء بإيمانهم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يقول الدكتور &amp;quot;[[أحمد العسال]] &amp;quot; عنه: &amp;quot;كان يتقدمهم جميعًا بقلب ثابت، وأعصاب هادئة؛ ليقول كلمته في وجه السفاح: إن هؤلاء خيرة شباب [[:تصنيف:الإخوان في مصر|مصر]] ، فاحفظوهم ذخيرة لها، وخذوا مني ما تريدون&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وما أكثر ما مرت به أزمات صحية، ونقل في بعضها إلى المستشفى، فما تزول الأزمة إلا وطلب بنفسه أن يعود إلى حيث كان؛ ليظل مشاركًا إخوانه، وأبناءه ويقول: &#039;&#039;&#039;&amp;quot;إن السجن حالة نفسية، وليس هو الجدران والأسلاك&amp;quot;.&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويقول عنه أيضًا: وسوف لا أنسى ما حييت ما قصه علينا، وقد فاضت عيناه تأثرًا من قصة ذلك الأخ الفقير الذي وجد ساعة ثمينة لأحد الباشاوات بينما كان ينظف دورة المياه في أحد المعتقلات، وذهب الأخ ليردها، فاقترح أحد زملائه أن يدفع له شيئًا من المال جزاء أمانته، ورده للساعة. فقال الأخ في نفس عالية: &#039;&#039;&#039;&amp;quot;إنني ما زدت أن رددت أمانتك إليك، ولا أريد بذلك إلا وجه الله، ولا حاجة لي في ذلك&amp;quot;&#039;&#039;&#039;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم قال الأستاذ رحمه الله: &#039;&#039;&#039;&amp;quot;ولقد كنت أعلم أنه في أمس الحاجة، ولكنها العفة والطهارة&amp;quot;&#039;&#039;&#039;  ثم فاضت عيناه ويقول عنه الأستاذ &amp;quot;[[أحمد حسين]]&amp;quot; زعيم [[:تصنيف:الإخوان في مصر|مصر]] الفتاة - رحمه الله - &amp;quot;لقد ضمنا [[عائلات في السجن الحربي|السجن الحربي]] في مارس [[1954م]] ، وأشهد أنه كان معي كريمًا، وبي عطوفًا، وأحسب أن أعظم تكريم له هو في تكريم [[الإخوان المسلمين]] ، ولقد سألني صحفي ما رأيك في [[الإخوان]] في معركة [[فلسطين]] ؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فأجبته بأنه كان أعظم الأدوار؛ حتى لقد كانوا هم الذين أنقذوا الجيش المصري من الوقوع في كارثة، عندما حموا مؤخرته وهو يتراجع، ويجب أن تعرف الدنيا كلها مني أنا أن من حارب الفقيد، وحارب [[الإخوان]] بالحديد والنار، إنما كان يفعل ذلك لحساب الشيطان، ولا تظنوا يا أحبائي أنني أقول هذا الكلام الآن فقط، فقد غادرت [[:تصنيف:الإخوان في مصر|مصر]] عام [[1955م]] ؛ احتجاجًا على ما حل ب[[الإخوان]]، وكان آخر لقاء بيني وبين [[عبدالناصر]] يدور حول هذا الموضوع، ثم يقول:&#039;&#039;&#039; &amp;quot;إن شهيدكم، وشهيد [[الإسلام]] إذ ينعم الآن بالحياة إلى جوار ربه، فسوف يسجل له التاريخ أنه كان كابن حنبل، رفض أن يساوم أو يتزحزح عما يتصوره حقَّا&amp;quot;.&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== مواقف شامخة للمستشار &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot; ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في ليلة (ليلاء) من ليالي جهنم الحمراء في السجن الحربي عام [[1954م]] أيقظ &amp;quot;صلاح الشيشتاوي&amp;quot;- محافظ القاهرة- و&amp;quot;علي نور الدين&amp;quot;- المدعي العام- مجموعةً من ([[الإخوان]])، حوالي 25 أخًا، وصفّونا صفين، على رأسنا الأخ الضابط اليوزباشي شرطة &amp;quot;إيراهيم الشاذلي&amp;quot;، ووراءه الأستاذ الإمام المرشد &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot;- رحمه الله رحمة واسعة وجزاه الله عنَّا وعن المسلمين خيرَ الجزاء وأسكنه الله مع حبيبه وصاحبه محمد- صلى الله عليه وسلم- فسيحَ جناته- ونحن من ورائهما صفان، والعسكر من حولنا؛ حيث الجو مشحون بالهول من شدة التعذيب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم تحدث &amp;quot;علي نور الدين&amp;quot; وقال مقولة &amp;quot;الحجاج بن يوسف الثقفي&amp;quot;: &amp;quot;أرى رؤوسًا قد أينعت وحان قطافها.. وأنا حجاجها&amp;quot;، ثم أمر &amp;quot;إبراهيم الشاذلي&amp;quot; بأن يقول: يحيا &amp;quot;[[جمال عبد الناصر]]&amp;quot;، وبعد التردد قال الأخ &amp;quot;إبراهيم الشاذلي&amp;quot; ما أُملي عليه! ثم أتبع &amp;quot;علي نور الدين&amp;quot; الأوامر طالبًا منه القول: &amp;quot;يسقط حسن الهضيبي&amp;quot; فقالها! ثم طلب من الأستاذ المرشد العام الإمام &amp;quot;الهضيبي&amp;quot; نفس ما طلبه من الأخ &amp;quot;الشاذلي&amp;quot;! موقف رهيب في لهيب نار [[عائلات في السجن الحربي|السجن الحربي]] ، فقال إمامنا: &amp;quot;يحيا أو يسقط [[جمال عبد الناصر]] ماذا تساوي؟&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
انظر إلى توفيق الله.. ما قال ما يريدون.. ثم ثنَّى بقوله &amp;quot;لقد قال الأخ سابقًا &amp;quot;إبراهيم الشاذلي&amp;quot;: يسقط &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot;؛ أي أنه لا زال مرشدًا عامًّا، فصل عضوًا، وأراد أن يثبت مَنْ وراءه، فلم يتزلزل ولم نزلزل: &#039;&#039;&#039;﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ﴾&#039;&#039;&#039; (آل عمران: 146).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فهو رجلٌ والرجال قليل، وسيرته عطرة حسنة، مملوءة بمواقف الرجولة والحزم في أشد المواقف التي مرت بها [[الاخوان|الدعوة المباركة]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الهضيبي يتحدث عن [[حسن البنا|الإمام الشهيد]] [[حسن الينا]] ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كتب الأستاذ الهضيبي مقالتين كانتا من أروع ما كتب عن [[حسن البنا|الإمام الشهيد]] [[حسن البنا]] ، فيهما عاطفة جياشة وروح مُحلَّقة، ومشاعر رقيقة سامية وفهم عميق [[الاخوان|للدعوة]] إلى الله وأصولها وقواعدها، تُعبِّر تعبيرًا دقيقًا عمَّا في شخصية الأستاذ الهضيبي من صفاتٍ فذةٍ بنفس القدر التي تُعبِّر فيه عمَّا في شخصية [[حسن البنا|الإمام]] [[البنا]] من عبقرية نادرة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;المرشد المُلهَم :&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;عرفتُه أولَ ما عرفتُه من غرسِ يده، كنتُ أدخلُ المدن والقرى فأجد إعلانات عن (الإخوان المسلمين) دعوة الحق والقوة والحرية، فخِلت أنها إحدى الجمعيات التي تُعنَى بتحفيظ القرآن، والإحسان إلى الفقراء، ودفن الموتى، والحثِّ على العبادات من صومٍ وصلاة، وأن هذه قصارها من معرفة الحق والقوة والحرية.. فلم أحفل بها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فكثير هم الذين يقرءون القرآن دون أن يفقهوه، ودون أن يعملوا به، وأكثرهم الذين يصلون ويصومون ويحجون دون أن يكون لذلك أثر في نفوسهم، والإحسان إلى الفقراء كثيرًا ما يوضع في غير موضعه.. ولم أحاول- كما هي العادة- أن أعرف شيئًا عن (الإخوان المسلمين).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم التقيتُ يومًا بفتيةٍ من الريف أقبلوا عليَّ- على غير عادة الأحداث مع من هم أكبر منهم سنًّا ومركزًا- يحدثونني، فوجدتُ عجبًا؛ فتيةً من الريف، لا يكاد الواحد يتجاوز في معارفه القراءة والكتابة، يحسنون جلوسهم مع مَن هم أكبر منهم في أدبٍ لا تكلُّف فيه، ولا يحسُّون بأن أحدًا أعلى من أحد، ويتكلمون في المسألة المصرية كأحسن ما يتكلم فيها شاب متعلم مثقف، ويتكلمون في المسائل الدينية كلامَ الفاهم المتحرر من رق التقليد، ويبسطون الكلام في ذلك إلى مسائل مما يحسبه الناس من صرف المسائل الدنيوية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويعرفون من تاريخ الرسول- وتاريخه هو تاريخ الرسالة- ما لا يعرفه طلاب الجامعات.. فعجبت لشأنهم وسألتهم: أين تعلمتم كل ذلك؟! فأخبروني أنهم من (الإخوان المسلمين)، وأن دعوتهم تشمل كل شيء، وتُعنَى بالتربية والأخلاق والسياسة، والفقر والغِنى، والاقتصاد وإصلاح الأسرة، وغير ذلك من الشئون صغيرها وجليلها.. من ذلك الوقت تتبعت حركة (الإخوان المسلمين)، وصرت أقرأ مطبوعاتهم، وأتصل بهم دون أن أعرف الداعية إلى ذلك، ولكني عرفته من غرسِ يده قبل أن أعرف شخصيته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان يوم خرجت أنا وبعض زملائي لمشية العصر على حافة النيل، فوجدنا جمْعًا من الجوَّالة؛ سألناهم عن شأنهم، فعلمنا أن &amp;quot;حسن البنا&amp;quot; سيلقي خطبةً في حفلٍ الليلة، فوافينا الحفل وسمعنا &amp;quot;حسن البنا&amp;quot;..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد تعلقت أبصارنا به، ولم نجد لأنفسنا فِكاكًا من ذلك، وخِلْتُ- والله- أن هالةً من نور أو &amp;quot;مغناطيسًا&amp;quot; بوجهه الكريم، فيزيد الانجذاب إليه، خطب ساعةً وأربعين دقيقةً، وكان شعورنا فيها شعورَ الخوف من أن يفرغ من كلامه، وتنقضي هذه المتعة التي أمتعنا بها ذلك الوقت.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان كلامُه يخرجُ من القلب إلى القلب شأن المتكلم إذا أخلص النية لله.. وما أذكر أني سمعت خطيبًا قبله إلا تمنَّيت على الله أن ينتهي خطابه في أقرب وقتٍ.. كان كالجدول الرقراق الهادئ، ينساب فيه الماء، لا علوَّ ولا انخفاضَ، يخاطب الشعورَ فيلهبه، والقلبَ فيملؤه إيمانًا، والعقلَ فيسكب فيه من المعلومات ألوانًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
انقضى وقت طويل دون أن ألتقي به، ولما أذن الله بذلك التقينا.. فإذا تواضع جمٌّ، وأدبٌ لا تكلف فيه، وعلمٌ غزيرٌ وذكاءٌ فريدٌ، وعقلٌ واسعٌ مُلِمٌّ بالشئون جليلها وحقيرها، وآمال عِراض.. كل ذلك يحفُّه روحٌ ديني عاقل، لا تعصب فيه ولا استهتار.. ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ (البقرة: من الآية 143).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إنه كان مُلهمًا، وأقسم أني التقيتُ به وعاشرتُه، فما سمعتُ منه كلمةً فيها مغمز في عِرض أحد، أو دينِ أحد، حتى من أولئك الذين تناولوه بالإيذاء والتجريح في ذمته ودينه، وكان في ذلك ملتزِمًا حدَّ ما أمره الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا هو &amp;quot;حسن البنا&amp;quot; الذي قتلوه.. لقد قتلوا أخطرَ داعيةٍ ظهر على الأرض منذ قرون، والآن فإن الغرس الذي عرفتُ فيه &amp;quot;حسن البنا&amp;quot; قد نما وترعرع، وصارت دعوته إلى كتاب الله مستقرةً في القلوب، وصار تلامي&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== مصطفى أمين وشخصية حسن الهضيبي == &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
مَلَكَ المرشد الراشد حسن الهضيبي بشخصيته وصفاته ومواقفه على كاتبنا الصحفي الكبير مصطفى أمين عقلَه ومشاعرَه- وقلما ملك أحدٌ عقلَ ومشاعر هذا الصحفي العملاق هكذا- فكتب عنه كثيرًا، وحفلت كتاباته عنه بمشاعر الإعجاب والتقدير بل والانبهار بهذا الجبل الأشم الشامخ الصامد في وجه الظلم والطغيان، رغم قسوة السجن، وهمجية التعذيب، وتحالف العلل والأمراض، وتقدم السن، وضعف الجسد وشيخوخته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهذه بعض من كتابات عملاق الصحافة المصرية مصطفى أمين عن المرشد الراشد: حسن الهضيبي، نوردها لعل بعض صغار الكتبة في صحفنا المصرية- الذين يلوثون صفحاتها بإسفافهم وتطاولهم على دعوة الإخوان ومرشديها وقادتها- لعلهم من إنصاف عملاق الصحافة يتعلمون، وربما يستحون.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;عرفت الأستاذ حسن الهضيبي أول ما عرفته في عام 1939م، وكنت رئيسًا لتحريرِ مجلةِ آخر ساعة، وأرسلت المفوضية الألمانية بالقاهرة خطابًا إلى وزير الخارجية تحتج على لأنني كتبت مقالاً قلت فيه أن هتلر ديكتاتور، وأنَّ هذه إهانة للفوهرر، وقانون العقوبات المصري يمنع مهاجمة رؤساء الدول الأجنبية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وطلب الوزير الألماني تقديمي إلى محكمة الجنايات، واتصل وزير الخارجية بوزير العدل، واتصل وزير العدل بالنائب العام، وقرَّر النائب العام تكليفَ رئيس النيابة الأستاذ الهضيبي لمقابلتي، واستقبلني رئيس النيابة مقابلةً وديةً لم أتعود أن ألقاها من رؤساء النيابة الذين يحققون معي في قضايا الصحف.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبدأ حديثه وسألني عن أي نوع من القهوة أود أن أشرب، وطلبت (قهوة مضبوط)، فطلب لي رئيس النيابة القهوة ثم طلب (واحد ليمون)، وبعد ذلك قال لي: أنت متهم بأنك أهنت أدولف هتلر رئيس دولة ألمانيا، قالها بهدوء بنفس النبرة التي طلب بها لي (واحد قهوة، وواحد ليمون)، وكأنه يقول لي أهلاً وسهلاً وحشتنا وآنستنا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قلت له: أنا لم أهن هتلر.. أنا قلت عنه الحقيقة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قال الهضيبي: أنت قلت عنه إنه ديكتاتور وطاغية، وإنه قضى على حقوق الإنسان في ألمانيا؟&lt;br /&gt;
وسألت رئيس النيابة: وهل هو ديكتاتور أو لا؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قال ضاحكًا: المفروض أنني أنا الذي أسألك لا أنت الذي تسألني.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قلت: المفروض أن يقول وزير ألمانيا المفوض إنني نسبت إلى هتلر أنه قضى على حرية الصحافة بينما أن الصحافة حرة في ألمانيا، وأنه ملأ بلاده بالمعتقلات، وأنشأ المحاكم الاستثنائية بينما الحقيقة أنه لا معتقلات هناك ولا محاكم استثنائية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قال الأستاذ الهضيبي: اطمئن إنني لن أقدِّمك لمحكمة الجنايات؛ لأنني أعتقد معك أنه ديكتاتور، وذمتي لا تقبل أن أقدِّم بريئًا إلى المحاكمة، وكل المطلوب منك أن تقول في التحقيق إنك لا تقصد إهانة هتلر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأمر الأستاذ الهضيبي بفتح المحضر وسألني هذا السؤال وأملى على كاتب التحقيق الإجابة، وأمرني بالانصراف، ولم يطلب مني أن أدفعَ كفالةً كما طلب النائب العام.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولاحظت وأنا أتحدث إلى الهضيبي أنه رجل قليل الكلام، تتوهم أنه صارم بينما هو رجل رقيق هادئ فيه طيبة ممتزجة بالذكاء الحاد، قوي الملاحظة، ثم عرفته بعد ذلك في سجن ليمان طرة- كانت زنزانته بجوار زنزانتي- جذبني بصموده وقوة احتماله، يقابل البطش بابتسامة سخرية، ويرد على الظلم بالإيمان، يناقشك بهدوء، لا يغضب ولا يحتد ولا يشكو، وحرموه عدة شهور من أن يتلقى أي خطاب من زوجته وبناته، وكان أولاده مسجونين في سجن آخر، وكلَّفت إحدى تلميذاتي أن تتصل بابنته المدرسة بكلية طب قصر العيني لتقول لها إن والدها بخير، هذه هي الرسالة الوحيدة التي رضي أن أحملها لأسرته، لقد منعوا عنه الزيارات ومنعوا عنه الأدوية لعدة أسابيع، ومع ذلك كان يبتسم ويضحك ويقول: صحتي الآن أحسن مما كانت عليه خارج السجن، كان يحمد الله على أنه يعيش في زنزانة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== كلمة أخيرة ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد سجل رجال الدعوة الإسلامية في عصرها الحديث بطولات، وكانت، وما زالت لهم مواقف، ونستطيع أن نقول مطمئنين: بأنها ترقى إلى مستوى ما سجله حملة المنهج الإلهي من الرعيل الأول من المسلمين، وواجب الحركة الإسلامية أن تكرم أبطالها، وأن تحتفي بشهدائها؛ ليكونوا قدوات يسترشد بها العاملون، وكل من يسلك هذا الطريق.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== آثار الأستاذ &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot; ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(1) دعاة لا قضاة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(2) إن هذا القرآن.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(3) الإسلام والداعية &amp;quot;مجموعة كتابات جمعها أسعد سيد أحمد&amp;quot;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المراجع ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*&amp;quot;الموسوعة الحركية&amp;quot; لمؤسسة البحوث والمشاريع الإسلامية بإشراف الأستاذ/ فتحي يكن&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*مجلة الشهاب. العدد &amp;quot;13&amp;quot;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*آفاق عربية &amp;quot;مقال الأستاذ/ محمد عبد الله الخطيب&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*إخوان أون لاين&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== متفرقات ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
__NOTOC__ __NOEDITSECTION__&lt;br /&gt;
&amp;lt;!--المقدمة--&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;!--العمود الأيمن--&amp;gt;&lt;br /&gt;
{| style=&amp;quot;margin:0 0 4px 0; background:transparent;&amp;quot;&lt;br /&gt;
| style=&amp;quot;width:50%; vertical-align:top; border:1px solid #f2f6fa; background:#f2f6fa;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;6&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; &lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
|-&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{&amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot;... الرجل والموقف}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
----&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#f2f6fa;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
|-&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{الهضيبي بك ينصر الله}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
----&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#f2f6fa;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
|-&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{الإمام حسن الهضيبي وفقه إدارة الأزمات}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
----&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#f2f6fa;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
|-&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{مواقف حاسمة في حياة الهضيبي}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== روابط ذات صلة ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;روابط داخلية&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[حسن الهضيبي|ترجمة المستشار حسن الهضيبي]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[حسن الهضيبي (صور)|صور المستشار حسن الهضيبي]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[منزل المستشار حسن الهضيبي (صور)|صور منزل المستشار حسن الهضيبي]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[خطاب من حسن الهضيبي المرشد العام للإخوان المسلمين إلي جمال عبد الناصر رئيس الحكومة]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[دور المربي في المنعرجات الدعوية]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[لماذا لا ينشق الإخوان على جماعتهم؟ ولا يتصدع صفهم؟]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;مؤلفات المستشار حسن الهضيبي&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[دعـاة لا قضـاة....حسـن الهضـيبي|كتاب دعاة لا قضاة]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;رسائل المستشار حسن الهضيبي&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[الصيام والقرآن]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[المرشد الملهم]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[بيان في مناسبة غزوة بدر]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[حديث الدعوة]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[على هامش الإسراء والمعراج]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[عندما بكى &amp;quot;الهضيبي&amp;quot; وابتسم &amp;quot;البنا&amp;quot;]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[في ذكرى غزوة بدر الكبري]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[كلمة المستشار حسن الهضيبي في الاحتفال بذكرى الهجرة بالمنصورة عام 1953م]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[من المرشد العام حسن الهضيبي إلى الإخوان بمناسبة شهر رمضان]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[من المرشد العام إلى الإخوان المسلمين &amp;quot;بمناسبة قدوم شهر رمضان المعظم&amp;quot;]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;روابط خارجية&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.aljazeera.net/NR/exeres/2D018F82-CCEA-4596-A61D-66D2797D8616.htm المرشد العام الثاني للإخوان المسلمين]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=20646&amp;amp;SecID=362 حسن الهضيبي يروي قصة حياته]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=20655&amp;amp;SecID=362 مصطفى أمين وشخصية حسن الهضيبي]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=20649&amp;amp;SecID=362 الإمام حسن الهضيبي وفقه إدارة الأزمات]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=20645&amp;amp;SecID=362 الإمام الصامد.. حسن الهضيبي]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=30207&amp;amp;SecID=373 بيت المستشار حسن الهضيبي (المرشد الثاني لجماعة الإخوان المسلمين)]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=20656&amp;amp;SecID=362 قصة الافتراءات على الإمام حسن الهضيبي]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=57891&amp;amp;SecID=373 كلمة المستشار حسن الهضيبي في الاحتفال بذكرى الهجرة بالمنصورة عام 1953م]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=20651&amp;amp;SecID=362 ماذا قال المرشدون عن الهضيبي؟]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=5501&amp;amp;SecID=362 مواقف شامخة للمستشار &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot;]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=20647&amp;amp;SecID=362 مواقف حاسمة في حياة الهضيبي]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.daawa.net/display/arabic/ipages/ipage.aspx?thread=67&amp;amp;tabid=1 أول المرشدين بعد استشهاد الإمام البنا]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.hassanalbanna.org/news.php?action=view&amp;amp;id=127&amp;amp;dc6913b7a62ac4198b3643647d864a43 زوجة المستشار حسن الهضيبي رفيقة درب على طريق الدعوة]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwan.net/forum/showthread.php?17882-%C7%E1%C5%E3%C7%E3-%C7%E1%D5%C7%E3%CF..-%CD%D3%E4-%C7%E1%E5%D6%ED%C8%ED الإمام الصامد.. حسن الهضيبي]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://iraq-amsi.com/Portal/news.php?action=view&amp;amp;id=36309&amp;amp;dd4085505f210c025f15b6c03c8b011b من تراث المستشار حسن الهضيبي.... رضوان سلمان حمدان]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;!--الحاشية--&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;!--العمود الأيسر--&amp;gt;&lt;br /&gt;
| style=&amp;quot;border:none;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
| style=&amp;quot;width:50%; vertical-align:top;&amp;quot;|&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#f2f6fa;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
|-&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{ماذا قال المرشدون عن الهضيبي ؟}}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
----&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#f2f6fa;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{مساجلة بين الإمامين}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
----&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#f2f6fa;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{قصة الافتراءات على الإمام حسن الهضيبي}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
----&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#f2f6fa;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{قادة الحركة يرثون الإمام الهضيبي}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;!--الحاشية--&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام الحركة الإسلامية]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:تصفح الويكيبيديا]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام من مصر]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام القليوبية]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:المقالة الجيدة]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:مقالة جيدة أعلام]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>ابو نضال</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%AD%D8%B3%D9%86_%D8%A7%D9%84%D9%87%D8%B6%D9%8A%D8%A8%D9%8A&amp;diff=63240</id>
		<title>حسن الهضيبي</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%AD%D8%B3%D9%86_%D8%A7%D9%84%D9%87%D8%B6%D9%8A%D8%A8%D9%8A&amp;diff=63240"/>
		<updated>2010-08-19T06:50:37Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;ابو نضال: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;&amp;lt;center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;المستشار حسن الهضيبي ... المرشد الثاني للإخوان المسلمين&#039;&#039;&#039;&amp;lt;/center&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== توطئة ==&lt;br /&gt;
[[ملف:الامام-حسن-الهضيبي.png|left|تصغير|&amp;lt;center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;المستشار حسن الهضيبي&#039;&#039;&#039;&amp;lt;/center&amp;gt;]]&lt;br /&gt;
يقول الحق - تبارك وتعالى: ﴿&#039;&#039;&#039;وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآياتِنَا يُوقِنُونَ﴾&#039;&#039;&#039; (السجدة:24).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذه الآية إيحاء للمؤمنين في كل زمان ومكان أن يصبروا كما صبر المختارون من عباد الله؛ ليكون منهم أئمة، كما تقرر الآية طريق الإمامة والقيادة، وهو الصبر واليقين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد كان إمامنا ترجمة عملية لهذه الآية، وكان يقول ما يقول، ويفعل ما يفعل، بدافع حب الحق لذاته، ويوقن بأن الدنيا لا يستقيم أمرها إلا بالحق والخير، وأن المسلم لا يستقيم أمره إلا إذا رصد نفسه للحق والخير &#039;&#039;&#039;﴿وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾&#039;&#039;&#039;(العصر: من الآية3).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد آثر رحمه الله كما آثر الصالحون من عباد الله أن يتجردوا للغايات العليا، وأن يتخلصوا من جميع العوائق في هذه الحياة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكانت له مواقف، ليست شرفًا للإسلام وحده ـ وإن كان [[الإسلام]] أحق بها ـ ولكنها شرف للرجولة، وللإنسانية وللمبادئ والأخلاق، لقد تحمل وصمد لأقسى ألوان العنت، والعذاب، والضيق، صمود الرجال الأبرار العظام؛ وكأنه جعل من نفسه مثلاً على أن التقدم في السن والمرض لا ينال من عظمة الروح، إذا وجدت إيمانها، واعتصمت بربها، وتشبثت بحقها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد أعطى رحمه الله درسًا بليغًا لكل من حوله، مفاده أن حرية الضمير، وسيادة العقيدة، لا يباعان بملء الأرض ذهبًا، ولا بملئها عذابًا، وإعناتًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== حسن الهضيبي في سطور ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*ولد حسن الهضيبي في &amp;quot;عرب الصوالحة&amp;quot; مركز &amp;quot;[[:تصنيف:إخوان القليوبية|شبين القناطر]]&amp;quot; سنة 1309 هجرية، الموافق لشهر ديسمبر [[1891]] ميلادية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*قرأ القرآن في كتاب القرية، ثم التحق بالأزهر لما كان يلوح فيه من روح دينية، وتقى مبكر، ثم تحول إلى الدراسة المدنية، حيث حصل على الشهادة الابتدائية عام [[1907م]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*التحق بالمدرسة الخديوية الثانوية، وحصل على شهادة البكالوريا عام [[1911م]]، ثم التحق بمدرسة الحقوق، وتخرج فيها عام [[1915م]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*قضى فترة التمرين بالمحاماة في [[:تصنيف:إخوان القاهرة|القاهرة]] حيث تدرج محاميًا. عمل في حقل المحاماة في مركز &amp;quot;[[:تصنيف:إخوان القليوبية|شبين القناطر]]&amp;quot; لفترة قصيرة، ورحل منها إلى [[:تصنيف:إخوان سوهاج|سوهاج]] لأول مرة في حياته دون سابق علم بها  ودون أن يعرفه فيها أحد، وبقي فيها حتى عام [[1924م]] حيث التحق بسلك القضاء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*كان أول عمله بالقضاء في &amp;quot;[[:تصنيف:إخوان قنا|قنا]]&amp;quot;، وانتقل إلى &amp;quot;[[:تصنيف:إخوان قنا|نجع حمادي]]&amp;quot; عام [[1925م]]، ثم إلى &amp;quot;[[:تصنيف:إخوان المنصورة|المنصورة]]&amp;quot; عام 1930م، وبقي في &amp;quot;[[:تصنيف:إخوان المنيا|المنيا]]&amp;quot; سنة واحدة، ثم انتقل إلى [[:تصنيف:إخوان أسيوط|أسيوط]]، [[:تصنيف:إخوان الشرقية|فالزقازيق]] ، [[:تصنيف:إخوان الجيزة|فالجيزة]] عام [[1933م]]، حيث استقر سكنه بعدها ب[[:تصنيف:إخوان القاهرة|القاهرة]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*تدرج في مناصب القضاء، فكان مدير إدارة النيابات، فرئيس التفتيش القضائي، فمستشارًا بمحكمة النقض.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*استقال من سلك القضاء بعد اختياره مرشدًا عامًا للإخوان عامًا [[1951م]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*اعتقل للمرة الأولى مع إخوانه في 13 يناير [[1953م]]، وأفرج عنه في شهر مارس من نفس العام، حيث زاره كبار ضباط الثورة معتذرين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*اعتقل للمرة الثانية أواخر عام [[1954م]] حيث حوكم، وصدر عليه الحكم بالإعدام، ثم خفف إلى المؤبد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*نقل بعد عام من السجن إلى الإقامة الجبرية، لإصابته بالذبحة ولكبر سنه. رفعت عنه الإقامة الجبرية عام [[1961م]]. أعيد اعتقاله يوم 23/8/[[1965م]] في الإسكندرية، وحوكم بإحياء [[النظام الخاص ودوره في مقاومة الاستيطان اليهودي|التنظيم]]، وصدر عليه الحكم بالسجن ثلاث سنوات، على الرغم من أنه جاوز السبعين، وأخرج لمدة خمسة عشر يومًا إلى المستشفى، ثم إلى داره، ثم أعيد لإتمام مدة سجنه. مددت مدة السجن - بعد انتهاء المدة - حتى تاريخ 15 أكتوبر [[1971م]]، حيث تم الإفراج عنه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*انتقل إلى رحمة ربه - تعالى - في الساعة السابعة صباح يوم الخميس 14 شوال 1393هـ الموافق 11 نوفمبر [[1973]] م. رحمه الله، وتغمده بواسع رحمته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==الأستاذ حسن الهضيبي يروي قصة حياته ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;يروي الأستاذ الهضيبي في هذا المقال النادر- الذي ننفرد بنشره- قصةَ حياته من الميلاد حتى وفاة الإمام الشهيد، فماذا يقول..&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;ولدت من أبوين عاديين في  [[:تصنيف:إخوان القليوبية|عرب الصوالحة]] من أعمال  [[:تصنيف:إخوان القليوبية|مركز شبين]].. ولم يكن أبي متميزًا في شيء يُذكر.. كان يصلي ككل رجال جيله، وكان كريمًا كطابع أهل هذا العصر، بارًّا بالضعفاء والمساكين، وإن امتاز بشيء فقد يكون اتساع الأفق، كان لا يعيش في عصره، بل كان يسبق معاصريه بمائة عام على الأقل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كانت العصا في يد كلِّ أب يقوِّم بها معوَّج أولاده، ولا أذكر أن أبي ضربني مرة، ولا قبَّلني مرة، كان وقاره وهيبته وعظمته كافيًا لإقرار مبادئه في نفوسنا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأذكر له رحمه الله حرصَه الشديد على أن أتعلمَ وأتمَّ تعليمي وأصبحَ ذا شأن، كان يتحدث بين رفاقِه القلائلِ الذين كان يزورهم ويزورونه فإذا هو متحدثٌ بارعٌ ساحرٌ برغم بساطة تعليمه وسذاجة ثقافته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
دخلتُ كتاب القرية لأحفظ القرآن، ولحسن طالعي لم يكن (سيدنا) بالرجل القاسي ذي العصا والفلقة، بل كان شيخًا طيبًا صالحًا لم يضرب واحدًا منا مرة واحدة، وساعدنا على حفظ كتاب الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== المحامي الساحر ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وذات يوم كان أبي في ([[:تصنيف:إخوان الأسكندرية|المندرة]]) يتحدث إلى زائريه ويتحدث زائروه إليه، ولفت سمعي صوتُ واحد من الزوار، تتبعته، أعجبتني بل سحرتني طريقته في الحديث فأنستني كل شيء، جذبني رنين صوته إلى (المندرة) التي لم أدخلها مرةً واحدةً في وجود أبي، وجلست أتطلع إلى الساحر، وانتهت السهرة، وخرج الرجل ذو الحديث اللذيذ الشائق وسألتُ أبي: مَن هو؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- محامٍ&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وكيف أصبح محاميًا؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- تنتهي من دراستك وتدخل مدرسة الحقوق لتخرج محاميًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- ومن هذه اللحظة، وكان عمري عشر سنوات قرَّرت أن أدخل مدرسة الحقوق لأصبحَ لبقًا ساحرًا مثل هذا الزائر، وتتابعت السنون والأحداث، وكبر معي عزمي وتكثفت رغباتي في مدرسة الحقوق، ولم أغيِّر خطتي فدخلتها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- إلى الأزهر:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- استعد للسفر&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- إلى أين؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- إلى [[:تصنيف:إخوان القاهرة|القاهرة]] لتدخل الأزهر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وهل يؤدِّي الأزهر إلى مدرسة الحقوق؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- لا&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وانفجرتُ باكيًا، ولكنها إرادة أبي التي لا يقف أمامها شيء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
سافرت وقطعت صلتي بمدرسة الحقوق، ولكنَّ دموعي لم تنقطع، دخلت الأزهر وبدأت في تجويد القرآن، ولم يستطع علماء الأزهر جميعًا أن ينسوني الساحر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وذات يوم جاء أبي إلى [[:تصنيف:إخوان القاهرة|القاهرة]] ودخل عليَّ فوجدني قد كتبت على ورقة &amp;quot;فلان المحامي&amp;quot; ووضعتها على مائدة قريبة، وقرأها أبي، ولم يكد ينتهي منها حتى قال لي: لا تذهب غدًا إلى الأزهر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي اليوم التالي كنت في عداد طلبة مدرسة باب الشعرية الابتدائية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
=== الدراسة ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كنت في المدرسة الابتدائية الأول باستمرار، وفي المدرسة الثانوية كنت تلميذًا وسطاً، وفي كلية الحقوق كنت متأخرًا، ولا أذكر أني كنت طالبًا ثائرًا.. بل تلميذًا نظاميًّا.. أؤمن- وما زلت- وأفضِّل الأغبياء المنظمين على العباقرة الفوضويين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لم أشترك في مظاهرة واحدة طوال مدة التلمذة، اللهم إلا جنازة مصطفى كامل.. وما زلتُ أذكر أنني مرة دخلت المدرسة وحدي وجلست لأن المظاهرة في ذلك اليوم لم تكن لسبب وجيه يستحق الإضراب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكنت معروفًا لزملائي، يحتكمون إليَّ في خلافاتهم ومنازعاتهم الشخصية، وكنت دائمًا محل ثقة أساتذتي برغم أني كما قلت لم أكن طالبًا نابهًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كنتُ أصلي منذ صباي، وإن لم تكن صلاتي بانتظام فقد كنت أجمع الفروض لأؤديها معًا.&lt;br /&gt;
وفي مدرسة الحقوق وقعت في ضائقةٍ ورفعت رأسي إلى السماء أبحث عن الفرج من الضيق، وكان ربي قريبًا مني فانفرجت الضائقة، ومن يومها قرَّرت ألا أجمعَ فرضًا على فرض بل أؤدِّي الصلاة بانتظامٍ تام، ومن لحظتها حتى كتابة هذه السطور وإلى يوم أن أموت إن شاء الله لن أخلفَ ما عاهدت الله عليه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
=== قصة زواجي ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتخرجتُ في مدرسة الحقوق عام [[1915م]] ، والتحقتُ بمكتب الأستاذ حافظ رمضان، وقد كنت في ذلك الوقت أسكن بمنزل رجل عالم فاضل وكان له ابن اتخذتُ منه صديقي الوحيد في [[:تصنيف:إخوان القاهرة|القاهرة]] ، وكم تمنيت أن تكون لهذا العالم الفاضل ابنة اتخذها شريكة لحياتي، ولم يخيب الله أملي فرأيتها مصادفةً ذات يوم، وفي اليوم التالي لحصولي على ليسانس الحقوق ذهبت إلى والدها أطلب يدها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقال لي العالم الفاضل: أليس من الأفضل أن يتقدَّم والدك بهذا الطلب؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قلت له في بساطة: لقد تقدَّم والدي يومًا عندما أراد أن يتزوَّج من والدتي، أما أنا فأتقدَّم لأني أنا الزوج لا والدي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
واقتنع الرجل الطيب، ودعوتُ أبي ليشهدَ عقد قراني، والتقيت به، وكنت الوحيد الذي أعلم أن هذا التصرف سيعجب أبي لأنه كما قلت كان لا يعيش في عصره، بل سقط من حسابه الكثير من التقاليد التي كانت تسجن هذا العصر وراء أسوارها الجامدة، وقال لي أبي وهو يصافحني: لقد تمنيتُ على الله دائمًا أن يحدث هذا منك فتريحني من أثقل مهمة على أب، وهي اختياره لابنه ورقة يانصيب رابحة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهكذا تزوجتُ، وبدأت أعمل في المحاماة، ولكن الأبواب كانت أضيق من أن تتسع للناشئين، وضاق بي الحال، وعزَّ العمل والأمل في [[:تصنيف:إخوان القاهرة|القاهرة]] ، وبيني وبين نفسي قررت الهجرة وراء الرزق.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
=== الهجرة ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقعت في يدي خارطة للقطر المصري وبدأت أنقل أصبعي على بلادها المختلفة، وكانت أصبعي فوق [[:تصنيف:إخوان سوهاج|سوهاج]] عندما ارتفع صوت المؤذن يعلن صلاة العصر &#039;&#039;&#039;&amp;quot;الله أكبر الله أكبر&amp;quot;&#039;&#039;&#039; قررت أن أختار [[:تصنيف:إخوان سوهاج|سوهاج]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي مساء هذا اليوم قرَّرت أن أفاتحَ شريكةَ حياتي في أمر الهجرة، أمر الغربة عن الأهل، ولم أكن أشك في امتثالها لرغباتي وبرغم هذا فقد كان هناك خيط رفيع من الشك يلتف حول قلبي، وقبل أن أفاتحها جاءتني لتقول: ومطلوب قضاة في [[:تصنيف:الإخوان في السودان|السودان]].. لماذا لا نسافر؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد كنت في حرج من الهجرة إلى [[:تصنيف:إخوان سوهاج|سوهاج]] فإذا بها تقترح [[:تصنيف:الإخوان في السودان|السودان]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وسافرت إلى سوهاج وبحثت عن بيتٍ وعن مكتب وتم لي ما أردت، وأراد الله أن تكون [[:تصنيف:إخوان سوهاج|سوهاج]] فاتحة خير في حياتي، فإن الله فتح عليَّ فتحًا لا يخطر ببال أحد، وفي أقل من عام كنت من المحامين المعدودين في [[:تصنيف:إخوان سوهاج|سوهاج]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
واشتعلت الثورة المصرية الكبرى، ولأول مرة في حياتي وقفتُ لأخطب في الجموع المحتشدة، ويومها آمنتُ بالمظاهرات، وآمنتُ بالتكتل، وآمنتُ بمصر الثائرة العنيفة، وبمجرد انتهاء الثورة ظل إيماني بالتكتل [[:تصنيف:الإخوان في مصر|وبمصر]] ، ولكن ذهب إيماني بالمظاهرات فعدت إلى كراهيتي لها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
=== الإيمان بالقضاء والقدر ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وذات يوم وصلني فجأة خطاب من وزارة الحقانية يقول لي فيه الوزير أنه &#039;&#039;&#039;&amp;quot;قد تمَّ تعييني في القضاء بناءً على الطلب الذي قدمته&amp;quot;&#039;&#039;&#039;، ولا أذكر أني قدمتُ طلبًا وأنا المحامي الناجح الذي بدأ يرتفع اسمه وتعلو أسهمه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ووصلني بعدها بأيام خطابٌ من صديق يهنئني فيه على هذا التعيين ويقول لي &#039;&#039;&#039;&amp;quot;لقد سمعت أنك مجهد في المحاماة، لهذا قدمتُ الطلبَ ووقعته باسمك فأرجو ألا تعتذرَ حتى لا أُتَّهمَ بالتزوير&amp;quot;.&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
وأوقعني خطاب وزارة الحقانية في حيرة، هل أدخل القضاء أو أظل في المحاماة؟ ولا أدري لماذا اخترت القضاء، وإلى اليوم ما زلت أسائل نفسي: هل أصبت أو أخطأت؟ ولا أكاد أجد جوابًا شافيًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
=== أول لقاء بفكرة الإخوان ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ظللت أطوف بالبلدان من مركز إلى مركز ومن مديرية إلى مديرية ومن محكمة إلى محكمة.. وهكذا مضت حياتي رتيبة عادية لا تستحق الذكر بلغة برقيات ميادين القتال.. إلى صيف [[1944م]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كنت في القرية واجتمعت بلفيف من شباب البلدة وأخذنا نتحدث في مختلف المشكلات العامة.. وهالني ما سمعت.. سمعت شبابًا محدودي الثقافة والتعليم يتكلمون في المسألة الوطنية كأحسن ما يتكلم المفكرون السياسيون.. ويتحدثون في المسائل الدينية كأحسن ما يتحدث العلماء المتمكنون.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعجبتُ لهذا، فسألتهم عن مصدر هذا العلم، فقالوا إنهم ينتمون إلى [[جماعة الإخوان المسلمين]] ، وأن مطبوعات الجمعية ومنشوراتها وتعاليمها تصلهم بانتظام.. وطلبت منهم أن يزودوني بهذه المطبوعات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولم أنمْ هذه الليلة حتى الصباح، فقد ظللت أقرأ وأقرأ حتى الفجر، ثم صليت الفجر.. ولم تكد تطلع الشمس حتى اعتبرت نفسي جنديًّا في هذه الجماعة الكبرى، وكان هذا أول لقاء لي بفكرة [[الإخوان]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن هذا اليوم أصبحت أعد نفسي أخًا لهم جميعًا، أتتبع نشاطهم وصحفهم وأنباءهم، واتصلت ببعضهم وأنا مستشار.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وذات يوم كان محددًا عقد اجتماع ضخم سيخطب فيه الإمام الشهيد [[حسن البنا]] ، وقيل لي إن دعوةً رسميةً ستصلني لحضور الاجتماع ولم تصل الدعوة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعلمت فيما بعد أنه كانت هناك أوامرُ لمصلحة البريد من وزارة الداخلية بتمزيق الدعوات الخاصة [[بالإخوان المسلمين]] ، وقد مُزقت الدعوة التي وُجهت إليَّ.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبرغم هذا فقد قرَّرت أن أحضر الاجتماع بأي ثمن ونزلت أنا وأربعة من زملائي المستشارين واتجهنا نحو الاجتماع وكان في [[:تصنيف:إخوان الجيزة|الجيزة]] ، ودخلنا السرادق الكبير، فلم نجد موضعًا لإصبع لا لقدم، وبرغم ذلك فقد شققنا طريقنا، وعرفنا بعض المحامين الأقباط الذين حضروا الاجتماع فقدموا لبعضنا مقاعدهم، ولكني أصررت على أن أجلس على الأرض لأستمع إلى [[حسن البنا]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكم سمعتُ خطباء وكنت أتمنى في كل مرة أن يسرعوا إلى النهاية، وهذه المرة كنت أخاف أن يختم [[حسن البنا]] خطابه، كنت في قلقٍ مستمر من أن ينتهي قبل أن أشنف أذني وعقلي وقلبي من هذا السحر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
مائة دقيقة انقضت عليه وهو يجمع قلوب المسلمين في قبضة يده، فيهزها كما يشاء وكما يريد، وانتهت خطبته وردَّ إلى المستمعين قلوبهم إلا قلبي أنا فقد ظل في يده.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== أول لقاء مع الشهيد ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وازددتُ اقترابًا من [[الإخوان]] .. بدأت أتصل بهم وأعرف بعضهم.. إلى أن جاءت ليلة.. كنت في مكتبي أراجع بعض القضايا.. ودق الجرس ولم يكن من عادتي أن أفتح الباب.. ولكن لا أدري لماذا قمت.. ولماذا ذهبت، ولماذا فتحت الباب؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لأجد [[حسن البنا]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتعانقنا..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ودخل إلى بيتي.. وجلسنا نتحدث في شتى الشئون&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وصلينا العشاء معًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وخرج المرشد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبدأت أضع عقلي بعد قلبي في خدمة [[الإخوان]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
=== آخر لقاء مع الإمام الشهيد ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كانت الساعة الحادية عشرة مساء ودق الجرس وفتحت الباب، ودخل [[حسن البنا]] يحمل إليَّ آخر أنباء مفاوضاته مع الحكومة، ولا أعلم لماذا كنتُ منقبضًا.. لماذا كنتُ ضيقَ الصدر.. لماذا تجمعت فوق طرف لساني كلمة (القتل).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كنت أحس أن هذا الرجل سيُقتل.. ستغتاله يد أثيمة.. فإن الحكومة- أي حكومة- لا يمكن أن تعجز عن قتل رجل أعزل إلا من الإيمان.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأراد أن ينصرف.. وصافحته.. وإذا بي أعانقه وأقبله.. ولا أكاد أمسك دموعي أو أخفيها.. وابتسم رحمه الله وقال: قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وابتلعه الظلام.. وفي اليوم التالي ابتلعه الظلم.. فقد اغتالت الحكومة المصرية في 12 فبراير [[1949]] مواطنًا مصريًّا اسمه [[حسن البنا]].. وتعهَّدت هذه الحكومة لا بإخفاء معالم الجريمة فحسب.. ولكن بمكافأة القاتل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;حسن الهضيبي&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== ملامح شخصية الأستاذ &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot; ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[ملف:الأستاذ-حسن-الهضيبي-وصالح-أبو-رقيق.png|تصغير|&amp;lt;center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;المستشار حسن الهضيبي&#039;&#039;&#039;&amp;lt;/center&amp;gt;]]&lt;br /&gt;
حسن الهضيبي هو المسلم الذي يحفظ القرآن منذ الحداثة، والذي نشأ في طاعة الله، فلم يفتر يومًا عن أداء الفرائض والواجبات الدينية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهو الإنسان الكريم الذي لم يُرَ قط في موطن ريبة منذ كان تلميذًا إلى أن صار مستشارًا. وهو المثل المضروب بين زملائه، وعارفيه على الاستقامة، ومتانة الخلق وقوة الشخصية، وإباء المجاملة في الحق أو الخشية إلا من الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد طبع بيته بطابع [[الإسلام]] في آدابه، وعاداته، وأزيائه بصورة قل أن تراها في بيوت الذين يتصدرون دعوة الدين، بل الذين تقلدوا باسم الدين أرفع المناصب والألقاب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وحسن الهضيبي هو الذي استنفر كبار المستشارين؛ للانقضاض على القانون المدني الجديد، لمخالفته أصول الشريعة، فلما انقطعت أنفاسهم دون ملاحقته بالهجوم السافر، مكتفين بتقديم مذكرة نقد رقيق، انطلق وحده إلى مقر لجنة القانون، وسجل في مضبطتها الرسمية أنه يستنكر كل قانون لا يُستَمد من الشريعة الغراء، أو تتضمن مواده حكمًا يتعارض مع نص في الكتاب والسنة، وقد كان ذلك الموقف موضوع حديث الصحف المصرية؛ حتى نقلته جريدة [[الإخوان]] بعنوان &#039;&#039;&#039;&amp;quot;الهضيبي ينصر الله&amp;quot;&#039;&#039;&#039; عن جريدة &#039;&#039;&#039;&amp;quot;أخبار اليوم&amp;quot;&#039;&#039;&#039;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإذا كان أكبر ما في حسن الهضيبي - رحمه الله - هو صموده وتحديه للباطل، والمبطلين، ووقوفه أمام قوى البغي، والطغيان، رغم كبر سنه ومرضه، فإن أبرز ما اتسمت به شخصيته هو كراهيته الشديدة للظهور، وإيثاره البعد عن الأضواء ما استطاع، لقد كان يرفض أن تؤخذ له صورة أحيانًا، كما رفض أن يسجل مذكراته؛ إيثارًا لما يحتسبه عند الله من أجر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإذا كان [[حسن البنا|الإمام]] يؤثر الصمت، والبعد عن الأضواء، فإن ذلك تواضعًا منه، وفضلاً، ولكن من حقه - رحمه الله - ومن حق [[حسن البنا|الإمام]] [[البنا]] ، وكل من حمل الأمانة من بعدهم إلى اليوم أن يكونوا جميعًا أسوة وقدوة، بل ومنارات على الطريق، يلتمس العاملون للإسلام طريقهم في ضوئها، فالشباب اليوم يقلد من هنا وهناك، ويتلمس العظمة في بعض الرجال، إذا قيسوا بعظمة هؤلاء الأبطال، يصبحون أقزامًا بكل المقاييس.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== نماذج من جهاده في محيط عمله ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;أما جهاده في محيط عمله، وتخصصه، فلقد سأله يومًا رئيس محكمة النقض والإبرام:  يا حسن: ألست معي أن أكثر أحكام التشريع المدني الحديث تقابل أحكامًا مماثلة في الفقه الإسلامي؟&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قال الأستاذ الهضيبي: بلى.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قال الرئيس: فما هو إذاً الأساس الكبير والمطالبة الملحة من جانبك بالرجوع إلى الشريعة الإسلامية، وتطبيق أحكامها&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قال: هو أن الله - تعالى - قال : &#039;&#039;&#039;﴿وأن احكم بينهم بما أنزل الله﴾&#039;&#039;&#039; لم يقل: أن احكم بمثل ما أنزل الله، وإن تحكيم شريعة الله في عقيدة المسلم عبادة تؤدى امتثالاً لأمر الله، وذلك هو مصدر بركتها، وسر قوتها في نفوس المؤمنين بها، وفي كيان الجماعة المؤمنة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وحين عرض مشروع تنقيح القانون المدني المصري عام [[1945م]] على الأستاذ الهضيبي، سجل كتابة أنه يرفض مناقشة هذا المشروع من حيث المبدأ؛ لأنه لم يقم أساسًا على الكتاب والسنة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي عام [[1947م]] نشر الأستاذ الهضيبي - رحمه الله - مقالاً في جريدة &#039;&#039;&#039;&amp;quot;أخبار اليوم&amp;quot;&#039;&#039;&#039; المصرية، وذلك حين عرض عليه تعديل مشروع القانون المدني المصري قال فيه: &amp;quot;إن أحسن تعديل في نظري هو سن قانون من مادة واحدة، يقضي بتطبيق الشريعة الإسلامية في الأحوال الجنائية والمدنية&amp;quot;، وقال: &amp;quot;لقد أعلنت عن رأيي أمام لجنة تعديل القانون المدني في مجلس الشيوخ فقلت: يجب أن يكون قانوننا هو القرآن والسنة في جميع شؤون حياتنا، وليس في الشؤون التشريعية وحدها. إن [[الإسلام]] دين متماسك متكامل غير قابل للتجزئة، فيجب تطبيق جميع أحكامه في كل أمة تدين به&amp;quot;، &amp;quot;هذا هو الرأي الذي جاهرت به، وأود أن أؤكد أنني قد انتهيت من مراجعة الشريعة، ودراستها إلى أنه ليس في تشريعات الأجانب، وقوانينهم ما لا يتضمنه القرآن الكريم، والحلال بين والحرام بين، وكلاهما واضح المعالم والحدود إلى يوم الدين&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;وهذا ما قلته أمام اللجنة، وإنني على يقين أنهم لن يأخذوا به، ولكن لا حرج عليَّ في ذلك ما دمت مؤمنًا بما أقول، ولكن ظني أنه بعد فترة قد تمتد إلى عشرين أو ثلاثين سنة سيتجه الرأي إلى الأخذ بما أقول، كلما شرح الله صدور الناس بالقرآن قرب اليوم الذي يسود فيه هذا الرأي&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد رأينا أن جميع القوانين التي أخذناها عن الأجانب لم تصلح من حال بلادنا، ولم تحقق ما كان يرجى منها، فهذه السجون ملأى بالسجناء، والجرائم تزداد، والفقر ينتشر، والحالة الخلقية، والاجتماعية تسوء كل يوم عن سابقه، ولن يصلح الحال إلا إذا نظمنا علاقتنا بالسنن الكونية التي تنزّل الوحي بجملة أسرارها، ومعالمها في القرآن، وإلا إذا عشنا في بيوتنا، وبين أهلينا، وأولادنا، ومع الناس أجمعين عيشة قرآنية&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;وفي العاشر من ديسمبر [[1952م]] أعلن الدستور المصري القديم، وبعد يومين عُيِّن مائة عضو؛ لوضع دستور جديد كان بينهم ثلاثة من [[الإخوان]]، ونشرت مجلة &amp;quot;الدعوة&amp;quot; مقالاً تدعو إلى وضع الدستور على أسس إسلامية، طالب الهضيبي بالاستفتاء؛ ليتبين: أتختار [[:تصنيف:الإخوان في مصر|مصر]] شرائع [[الإسلام]] أم شرائع الغرب؟ فإذا رأت أن تحكم ب[[الإسلام]] كان على لجنة الدستور أن تنفذ ذلك، وإذا أرادت الأخذ بشرائع الغرب وهو رأي لا يمكن أن يقول به مسلم عرفنا أنفسنا وعلمنا الأمة أمر ربها، وما يجب عليها&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== تعرُّف الأستاذ الهضيبي على [[الإخوان المسلمين]] ==&lt;br /&gt;
{{صور حسن الهضيبي}}&lt;br /&gt;
ويذكر الهضيبي - رحمه الله - أن علاقته [[بالإخوان]] قد بدأت منذ عام [[1942م]] ، وقد اقتنع بهذه [[الاخوان|الدعوة]] بالطريق العملي قبل الطريق النظري، وذلك حين لمس من بعض أقاربه الفلاحين إدراكًا لمسائل كثيرة في الدين والسياسة ليس من عادة أمثالهم الإلمام بها، وخاصة أنهم كانوا شبه أميين، ولما علم أن ذلك يعود إلى [[الإخوان]]]، أعجب بهذه الدعوة أيما إعجاب، وأخذ يحرص على حضور خطب الجمعة في المساجد التي كان يخطب فيها الأستاذ [[البنا]] - رحمه الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فمن هذا العام [[1942م]] بدأت صلته [[الاخوان|بالدعوة]] ، فقد كان بمدينة الزقازيق وكانت المدينة على موعد مع [[حسن البنا|الإمام الشهيد]] &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot; حيث يقوم بزيارتها، وكان [[الإخوان]] يحتشدون، ويهتمون بهذه الزيارات، ويوسعون نطاق [[الاخوان|الدعوة]] إلى هذا الاجتماع، فلا يتركون طائفة ولا هيئة، ولا جماعة إلا وجهوا إليها [[الاخوان|الدعوة]] ؛ بشهود الحفل الجامع الذي يحاضر فيه [[حسن البنا|الإمام]] رحمه الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من أجل ذلك وصلت بطاقة الدعوة كل باب، غشيت كل مجلس ونادٍ، وطرقت باب محكمة  [[:تصنيف:إخوان الشرقية|الزقازيق]] ؛ لتدعو رجال القضاء؛ ليستمعوا إلى ما يقرره &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot; عن عظمة [[الإسلام]] ، وكفالة النظام الإسلامي، والمبادئ القرآنية؛ لإقامة مجتمع عالمي، وإحياء أمة، وبنا ء دولة على أساس القواعد، وأعظم الأسس.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكان بين الذين تلقوا الدعوة رجلان من كبار المستشارين يتميزان بخلق، واستقامة، ونزاهة، وأدب كبير. أما أحدهما فقد سبق إلى جوار الله، وهو المرحوم &amp;quot;محمد بك العوارجي&amp;quot; وأما الآخر، فهو رائد [[الاخوان|الدعوة]] ، وقدوة العاملين، وحارس الحق، وعنوان الصابرين المحتسبين الأستاذ حسن الهضيبي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا أحدثك عما وراء الاستماع إلى &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot; حين تصفو النفوس، وتتفتح المشاعر، وتهفو الأرواح، حين يتم هذا يشعر المستمع بتيار جارف من روح الرجل، يغمر روحه، وعقله، وقلبه، ومشاعره، فلا يحتاج إلى جهد وعناء، بل يندفع إلى الانقياد لدعوة الحق، والعمل بها، والتعلق بها، والالتزام ب[[الجهاد]] في سبيلها، ولقد كان الإمام الهضيبي تتملكه الحسرة على مصير أمة [[الإسلام]] ، ويتقد غيرة على إنقاذها، وكانت غيرة الرجل في صدره، يعرفها كل من سمعه يتحدث، من الأصفياء والجلساء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد حمله التأثر هذه الليلة - بعد أن استمع [[حسن البنا|للإمام]] [[البنا]] - على تقديم نفسه له، وبعد حديث قصير كان العهد والميثاق، والبيعة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
نعم كانت بيعة ربطت حياته إلى الأبد بمصير هذه [[الاخوان|الدعوة]] ، ومستقبلها، وهذا شأن الصادقين من أصحاب الدعوات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إنهم يربطون ماضيهم، وحاضرهم، ومستقبلهم بهذا الحق، ولقد حفلت شخصية الإمام الهضيبي بنفاذ البصيرة، وقوة النفس، وصفاء الروح، لقد كشفت بصيرته بمجرد سماعه [[حسن البنا|للإمام]] [[البنا]] حرارة الصدق، وقوة الإخلاص، وعمق التجرد، أيقن في لحظات أنها [[الاخوان|الدعوة]] التي أضنى الظمأ إليها قلبه، ومشاعره، ومواهبه أكثر من ثلاثين سنة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الهضيبي في نفس [[البنا]] ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان [[البنا]] - رحمه الله - ينزل الناس منازلهم، ويختار الأسلوب المناسب ؛ لعرض [[الاخوان|الدعوة]] عليهم، وكسبهم لطرفها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومثل هذا الأسلوب كان يتبعه مع كبار الموظفين أمثال الأستاذ الهضيبي، فقد كان حريصًا على سرية ارتباطه [[الاخوان|بالدعوة]] ؛ ولهذا كان الهضيبي يحضر مع [[البنا]] - رحمهما الله - الكثير من الأسر والجلسات الخاصة، كما كان يستشيره في كثير من الأمور، بل كان يرى فيه أخًا أكبر يستشيره، في الأزمات والمعضلات، ويدخره ليوم عصيب، ووقت رهيب، ويحدث إخوانه عنه في جلساته الخاصة بكثير من الإعجاب والتقدير.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== بيعة الأستاذ &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot; ==&lt;br /&gt;
[[ملف:فضيلة-المستشار-حسن-الهضيبي-والأستاذ-عبد-الحكيم-عابدين.png|تصغير|&amp;lt;center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;المستشار حسن الهضيبي والأستاذ عبدالحكيم عابدين&#039;&#039;&#039;&amp;lt;/center&amp;gt;]]&lt;br /&gt;
في الثاني عشر من شهر فبراير [[1949م]] اغتال زبانية &amp;quot;فاروق&amp;quot; الشهيد &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot;  - رحمه الله - فشغر بذلك مركز [[المرشد العام]] [[الاخوان|للدعوة]] ، ولما كانت القيادة ركنًا من أركان هذه الدعوة، وخاصة في الظروف العصيبة التي كان [[الإخوان]] يمرون بها في ذلك الوقت، فقد أخذ [[الإخوان]] يبحثون عن قائد آخر يقود سفينة [[الاخوان|الدعوة]] إلى شاطئ السلام، ورشحوا لهذا المنصب أكثر من أخ من [[الإخوان]] العاملين إلا أن الأغلبية في الهيئة التأسيسية أجمعت على انتخاب &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot; مرشداً عامًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبقي الهضيبي - رحمه الله - يؤدي عمله سرًّا نحو ستة شهور، كما أنه لم يترك العمل في القضاء خلالها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولما سمحت حكومة النحاس باشا؛ للهيئة التأسيسية [[للإخوان]] بالاجتماع، طلب أعضاؤها من الهضيبي أن يرأس اجتماع الهيئة بصفته مرشدًا للجماعة، ولكنه رفض طلبهم إذ اعتبر انتخابه من قبل الهيئة التأسيسية في المرحلة السرية من [[الاخوان|الدعوة]] لا يمثل رأي جمهور [[الإخوان]]، وطلب منهم أن ينتخبوا مرشداً آخر غيره، ولكن [[الإخوان]] رفضوا طلبه، وقصدت وفود [[الإخوان]] من جميع [[:تصنيف:الإخوان في مصر|مصر]] بيته، وألحت عليه بالبقاء كمرشد عام للجماعة، وبعد أخذ ورد وافق على مطالب وفود [[الإخوان]] ، وقدم استقالته من القضاء؛ ليتفرغ للعمل لدعوة الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي 17 أكتوبر [[1951م]] أُعلن &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot; مرشدًا عامًا لجماعة [[الإخوان المسلمين]]. ومع ذلك قام رحمه الله بجولة على جميع شُعب [[الإخوان]]؛ ليتأكد أن الوفود التي حضرت إليه تمثل رأي جميع [[الإخوان]] في الشُعب، وفعلاً كان....، فبايعه كل من التقى به من [[الإخوان]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وحين قبل البيعة كان يقول: &amp;quot;إني أعلم أنني أقدم على قيادة دعوة استشهد قائدها الأول قتلاً، واغتيالاً، وعذب أبناؤها، وشردوا، وأوذوا في سبيل الله، وقد ألقى ما لاقوا، وإني على ما أعتقده في نفسي من عدم جدارة بأن أخلف إمامًا مصلحًا مثل [[حسن البنا]] رحمه الله، لأقدم وأنزل عند رغبة [[الإخوان]] ، أداء لحق الله جل وعلا، لا أبتغي إلا وجه الله، ولا أستعين إلا بقدرته وقوته&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== باكورة نشاطات الهضيبي بعد انتخابه مرشدًا ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان أول نشاط رسمي عملي بدأه بإقامة حفل بدار المركز العام المؤقت، وهو منزل الأستاذ &amp;quot;[[صالح عشماوي]]&amp;quot; 22 ش صبري بالظاهر. وكان الحفل بناء على اقتراح قدمه الأستاذ &amp;quot;أحمد حسين&amp;quot; -المسجون على ذمة قضية [[أحداث في صور.. قضية السيارة الجيب|السيارة الجيب]] - بأن يقام حفل لتكريم أولياء أمور المسجونين من [[الإخوان المسلمين]] ، وهيئة الدفاع عن القضايا المنظورة ومندوبي الصحافة والأبناء؛ لتقديم هدية المسجونين إلى المركز العام الجديد... وهي عبارة عن علم [[الإخوان]] الذي تم نسجه داخل سجن [[:تصنيف:الإخوان في مصر|مصر]] ، بيد المسجونين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد أشارت مجلة السيدات المسلمات إلى عملية تهريب العلم من داخل السجن إلى الخارج، وكان أول علم يرفع بعد المحنة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد نقلت جميع الصحف، ووكالات الأنباء وأخبار هذا الحفل الكبير، ودعوته النشاط الرسمي لجماعة [[الإخوان المسلمين]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== ماذا قدم الهضيبي للجماعة؟ ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- أما عن دعمه للجماعة، ودفاعه عنها فإن للرجل جهدًا مشكورًا، ومساهمة طيبة في شراء دار المركز العام.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وأنه أدى مثل هذه المؤازرة [[الاخوان|للدعوة]] أثناء غضبتها؛ لنجدة [[فلسطين]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وأوعز إلى عشيرته، وهم أفاضل كثر، بإنشاء شعبة [[للإخوان]] في قريتهم في &amp;quot;[[:تصنيف:إخوان القليوبية|عرب الصوالحة]]&amp;quot;، وفيما يجاورها من القرى.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وأنه وفق -لأسلوبه الخاص، وتوجيهه الهادئ- إلى إحياء [[الاخوان|للدعوة]] في منطقة [[:تصنيف:إخوان القليوبية|شبين القناطر]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- الأستاذ الهضيبي لم تفتر صلته [[حسن البنا|بالإمام الشهيد]]، ولم يقصر يومًا في إمداده بالرأي، والعون المثمر في كل موقف يقتضي ذلك قبل المحنة الأولى وبعدها على السواء، بل كان يشارك في جلسات خلصاء [[الإخوان]] المسؤولين التى ترسم فيها سياسة الجماعة قبل استشهاد المرشد رحمه الله، وبعد استشهاده.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- ولقد بادر عقب قرار الحل بلقاء [[حسن البنا|المرشد الشهيد]] حيث وضع نفسه وبيته وأولاده، ومنصبه، وماله جميعاً تحت تصرف [[الاخوان|للدعوة]] ، ورهن إشارة المرشد بصفة خاصة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وكان وحده الصدوق [[الاخوان|للدعوة]] في محيطه القضائي حتى لا جزم بأنه العامل الأول والأوحد في تنظيف سُمعة [[الاخوان|الجماعة]] ، وإلحاق مسؤولية الحوادث بأشخاص فاعليها، وتحرير دائرة القضاء من التأثر بحملة الأكاذيب والمفتريات التي عمدت الحكومة إلى تحويل القضاء بها عن جادة العدل، وإغوائه بإصدار أحكام جائرة ظالمة فيما لفقت الحكومة من اتهامات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وكان الهضيبي يتابع نشرات [[الإخوان]] المؤقتة بعد استشهاد [[حسن البنا|الإمام]]، ويزودها بالنصائح التي تجعلها بمنأى عن إثارة الحفيظة، وسلطان القانون، وأكثر إصابة للهدف الواجب، وهو إحكام تنظيم لصفوف، وتدعيم الثبات، والثقة بالله بين [[الإخوان]] العاملين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وكان له في العناية بأسر المعتقلين، والسجناء جهود لا يستحب الكشف عنها بأكثر من هذه الإشارة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الهضيبي في رحاب السجون ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[ملف:المستشار-الهضيبي-أثناء-المحاكمات.png|تصغير|&amp;lt;center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;المستشار حسن الهضيبي أثناء المحاكمة&#039;&#039;&#039;&amp;lt;/center&amp;gt;]]&lt;br /&gt;
بدأ المرشد العام حياته الجديدة في مكابدة لا تهدأ، ومعاناة لا تنقطع، وقد امتحنت [[الاخوان|الجماعة]] وهو على رأسها مرات، وسجن هو، وعذب، وحكم عليه بالإعدام، ثم بدل ذلك بالأشغال الشاقة، وكان يقول : &#039;&#039;&#039;&amp;quot;أقيموا دولة [[الإسلام]] في قلوبكم تقم على أرضكم&amp;quot;&#039;&#039;&#039;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكان في موقف العواصف الهوج - وهو سجين أعزل، وإخوانه، وأبناؤه من حوله يعذبون، ويجلدون - يشد من أزرهم، ويدعوهم إلى الاستعلاء بإيمانهم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يقول الدكتور &amp;quot;[[أحمد العسال]] &amp;quot; عنه: &amp;quot;كان يتقدمهم جميعًا بقلب ثابت، وأعصاب هادئة؛ ليقول كلمته في وجه السفاح: إن هؤلاء خيرة شباب [[:تصنيف:الإخوان في مصر|مصر]] ، فاحفظوهم ذخيرة لها، وخذوا مني ما تريدون&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وما أكثر ما مرت به أزمات صحية، ونقل في بعضها إلى المستشفى، فما تزول الأزمة إلا وطلب بنفسه أن يعود إلى حيث كان؛ ليظل مشاركًا إخوانه، وأبناءه ويقول: &#039;&#039;&#039;&amp;quot;إن السجن حالة نفسية، وليس هو الجدران والأسلاك&amp;quot;.&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويقول عنه أيضًا: وسوف لا أنسى ما حييت ما قصه علينا، وقد فاضت عيناه تأثرًا من قصة ذلك الأخ الفقير الذي وجد ساعة ثمينة لأحد الباشاوات بينما كان ينظف دورة المياه في أحد المعتقلات، وذهب الأخ ليردها، فاقترح أحد زملائه أن يدفع له شيئًا من المال جزاء أمانته، ورده للساعة. فقال الأخ في نفس عالية: &#039;&#039;&#039;&amp;quot;إنني ما زدت أن رددت أمانتك إليك، ولا أريد بذلك إلا وجه الله، ولا حاجة لي في ذلك&amp;quot;&#039;&#039;&#039;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم قال الأستاذ رحمه الله: &#039;&#039;&#039;&amp;quot;ولقد كنت أعلم أنه في أمس الحاجة، ولكنها العفة والطهارة&amp;quot;&#039;&#039;&#039;  ثم فاضت عيناه ويقول عنه الأستاذ &amp;quot;[[أحمد حسين]]&amp;quot; زعيم [[:تصنيف:الإخوان في مصر|مصر]] الفتاة - رحمه الله - &amp;quot;لقد ضمنا [[عائلات في السجن الحربي|السجن الحربي]] في مارس [[1954م]] ، وأشهد أنه كان معي كريمًا، وبي عطوفًا، وأحسب أن أعظم تكريم له هو في تكريم [[الإخوان المسلمين]] ، ولقد سألني صحفي ما رأيك في [[الإخوان]] في معركة [[فلسطين]] ؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فأجبته بأنه كان أعظم الأدوار؛ حتى لقد كانوا هم الذين أنقذوا الجيش المصري من الوقوع في كارثة، عندما حموا مؤخرته وهو يتراجع، ويجب أن تعرف الدنيا كلها مني أنا أن من حارب الفقيد، وحارب [[الإخوان]] بالحديد والنار، إنما كان يفعل ذلك لحساب الشيطان، ولا تظنوا يا أحبائي أنني أقول هذا الكلام الآن فقط، فقد غادرت [[:تصنيف:الإخوان في مصر|مصر]] عام [[1955م]] ؛ احتجاجًا على ما حل ب[[الإخوان]]، وكان آخر لقاء بيني وبين [[عبدالناصر]] يدور حول هذا الموضوع، ثم يقول:&#039;&#039;&#039; &amp;quot;إن شهيدكم، وشهيد [[الإسلام]] إذ ينعم الآن بالحياة إلى جوار ربه، فسوف يسجل له التاريخ أنه كان كابن حنبل، رفض أن يساوم أو يتزحزح عما يتصوره حقَّا&amp;quot;.&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== مواقف شامخة للمستشار &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot; ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في ليلة (ليلاء) من ليالي جهنم الحمراء في السجن الحربي عام [[1954م]] أيقظ &amp;quot;صلاح الشيشتاوي&amp;quot;- محافظ القاهرة- و&amp;quot;علي نور الدين&amp;quot;- المدعي العام- مجموعةً من ([[الإخوان]])، حوالي 25 أخًا، وصفّونا صفين، على رأسنا الأخ الضابط اليوزباشي شرطة &amp;quot;إيراهيم الشاذلي&amp;quot;، ووراءه الأستاذ الإمام المرشد &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot;- رحمه الله رحمة واسعة وجزاه الله عنَّا وعن المسلمين خيرَ الجزاء وأسكنه الله مع حبيبه وصاحبه محمد- صلى الله عليه وسلم- فسيحَ جناته- ونحن من ورائهما صفان، والعسكر من حولنا؛ حيث الجو مشحون بالهول من شدة التعذيب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم تحدث &amp;quot;علي نور الدين&amp;quot; وقال مقولة &amp;quot;الحجاج بن يوسف الثقفي&amp;quot;: &amp;quot;أرى رؤوسًا قد أينعت وحان قطافها.. وأنا حجاجها&amp;quot;، ثم أمر &amp;quot;إبراهيم الشاذلي&amp;quot; بأن يقول: يحيا &amp;quot;[[جمال عبدالناصر]]&amp;quot;، وبعد التردد قال الأخ &amp;quot;إبراهيم الشاذلي&amp;quot; ما أُملي عليه! ثم أتبع &amp;quot;علي نور الدين&amp;quot; الأوامر طالبًا منه القول: &amp;quot;يسقط حسن الهضيبي&amp;quot; فقالها! ثم طلب من الأستاذ المرشد العام الإمام &amp;quot;الهضيبي&amp;quot; نفس ما طلبه من الأخ &amp;quot;الشاذلي&amp;quot;! موقف رهيب في لهيب نار [[عائلات في السجن الحربي|السجن الحربي]] ، فقال إمامنا: &amp;quot;يحيا أو يسقط [[جمال عبدالناصر]] ماذا تساوي؟&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
انظر إلى توفيق الله.. ما قال ما يريدون.. ثم ثنَّى بقوله &amp;quot;لقد قال الأخ سابقًا &amp;quot;إبراهيم الشاذلي&amp;quot;: يسقط &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot;؛ أي أنه لا زال مرشدًا عامًّا، فصل عضوًا، وأراد أن يثبت مَنْ وراءه، فلم يتزلزل ولم نزلزل: &#039;&#039;&#039;﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ﴾&#039;&#039;&#039; (آل عمران: 146).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فهو رجلٌ والرجال قليل، وسيرته عطرة حسنة، مملوءة بمواقف الرجولة والحزم في أشد المواقف التي مرت بها [[الاخوان|الدعوة المباركة]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الهضيبي يتحدث عن [[حسن البنا|الإمام الشهيد]] [[حسن الينا]] ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كتب الأستاذ الهضيبي مقالتين كانتا من أروع ما كتب عن [[حسن البنا|الإمام الشهيد]] [[حسن البنا]] ، فيهما عاطفة جياشة وروح مُحلَّقة، ومشاعر رقيقة سامية وفهم عميق [[الاخوان|للدعوة]] إلى الله وأصولها وقواعدها، تُعبِّر تعبيرًا دقيقًا عمَّا في شخصية الأستاذ الهضيبي من صفاتٍ فذةٍ بنفس القدر التي تُعبِّر فيه عمَّا في شخصية [[حسن البنا|الإمام]] [[البنا]] من عبقرية نادرة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;المرشد المُلهَم :&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;عرفتُه أولَ ما عرفتُه من غرسِ يده، كنتُ أدخلُ المدن والقرى فأجد إعلانات عن (الإخوان المسلمين) دعوة الحق والقوة والحرية، فخِلت أنها إحدى الجمعيات التي تُعنَى بتحفيظ القرآن، والإحسان إلى الفقراء، ودفن الموتى، والحثِّ على العبادات من صومٍ وصلاة، وأن هذه قصارها من معرفة الحق والقوة والحرية.. فلم أحفل بها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فكثير هم الذين يقرءون القرآن دون أن يفقهوه، ودون أن يعملوا به، وأكثرهم الذين يصلون ويصومون ويحجون دون أن يكون لذلك أثر في نفوسهم، والإحسان إلى الفقراء كثيرًا ما يوضع في غير موضعه.. ولم أحاول- كما هي العادة- أن أعرف شيئًا عن (الإخوان المسلمين).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم التقيتُ يومًا بفتيةٍ من الريف أقبلوا عليَّ- على غير عادة الأحداث مع من هم أكبر منهم سنًّا ومركزًا- يحدثونني، فوجدتُ عجبًا؛ فتيةً من الريف، لا يكاد الواحد يتجاوز في معارفه القراءة والكتابة، يحسنون جلوسهم مع مَن هم أكبر منهم في أدبٍ لا تكلُّف فيه، ولا يحسُّون بأن أحدًا أعلى من أحد، ويتكلمون في المسألة المصرية كأحسن ما يتكلم فيها شاب متعلم مثقف، ويتكلمون في المسائل الدينية كلامَ الفاهم المتحرر من رق التقليد، ويبسطون الكلام في ذلك إلى مسائل مما يحسبه الناس من صرف المسائل الدنيوية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويعرفون من تاريخ الرسول- وتاريخه هو تاريخ الرسالة- ما لا يعرفه طلاب الجامعات.. فعجبت لشأنهم وسألتهم: أين تعلمتم كل ذلك؟! فأخبروني أنهم من (الإخوان المسلمين)، وأن دعوتهم تشمل كل شيء، وتُعنَى بالتربية والأخلاق والسياسة، والفقر والغِنى، والاقتصاد وإصلاح الأسرة، وغير ذلك من الشئون صغيرها وجليلها.. من ذلك الوقت تتبعت حركة (الإخوان المسلمين)، وصرت أقرأ مطبوعاتهم، وأتصل بهم دون أن أعرف الداعية إلى ذلك، ولكني عرفته من غرسِ يده قبل أن أعرف شخصيته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان يوم خرجت أنا وبعض زملائي لمشية العصر على حافة النيل، فوجدنا جمْعًا من الجوَّالة؛ سألناهم عن شأنهم، فعلمنا أن &amp;quot;حسن البنا&amp;quot; سيلقي خطبةً في حفلٍ الليلة، فوافينا الحفل وسمعنا &amp;quot;حسن البنا&amp;quot;..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد تعلقت أبصارنا به، ولم نجد لأنفسنا فِكاكًا من ذلك، وخِلْتُ- والله- أن هالةً من نور أو &amp;quot;مغناطيسًا&amp;quot; بوجهه الكريم، فيزيد الانجذاب إليه، خطب ساعةً وأربعين دقيقةً، وكان شعورنا فيها شعورَ الخوف من أن يفرغ من كلامه، وتنقضي هذه المتعة التي أمتعنا بها ذلك الوقت.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان كلامُه يخرجُ من القلب إلى القلب شأن المتكلم إذا أخلص النية لله.. وما أذكر أني سمعت خطيبًا قبله إلا تمنَّيت على الله أن ينتهي خطابه في أقرب وقتٍ.. كان كالجدول الرقراق الهادئ، ينساب فيه الماء، لا علوَّ ولا انخفاضَ، يخاطب الشعورَ فيلهبه، والقلبَ فيملؤه إيمانًا، والعقلَ فيسكب فيه من المعلومات ألوانًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
انقضى وقت طويل دون أن ألتقي به، ولما أذن الله بذلك التقينا.. فإذا تواضع جمٌّ، وأدبٌ لا تكلف فيه، وعلمٌ غزيرٌ وذكاءٌ فريدٌ، وعقلٌ واسعٌ مُلِمٌّ بالشئون جليلها وحقيرها، وآمال عِراض.. كل ذلك يحفُّه روحٌ ديني عاقل، لا تعصب فيه ولا استهتار.. ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ (البقرة: من الآية 143).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إنه كان مُلهمًا، وأقسم أني التقيتُ به وعاشرتُه، فما سمعتُ منه كلمةً فيها مغمز في عِرض أحد، أو دينِ أحد، حتى من أولئك الذين تناولوه بالإيذاء والتجريح في ذمته ودينه، وكان في ذلك ملتزِمًا حدَّ ما أمره الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا هو &amp;quot;حسن البنا&amp;quot; الذي قتلوه.. لقد قتلوا أخطرَ داعيةٍ ظهر على الأرض منذ قرون، والآن فإن الغرس الذي عرفتُ فيه &amp;quot;حسن البنا&amp;quot; قد نما وترعرع، وصارت دعوته إلى كتاب الله مستقرةً في القلوب، وصار تلامي&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== مصطفى أمين وشخصية حسن الهضيبي == &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
مَلَكَ المرشد الراشد حسن الهضيبي بشخصيته وصفاته ومواقفه على كاتبنا الصحفي الكبير مصطفى أمين عقلَه ومشاعرَه- وقلما ملك أحدٌ عقلَ ومشاعر هذا الصحفي العملاق هكذا- فكتب عنه كثيرًا، وحفلت كتاباته عنه بمشاعر الإعجاب والتقدير بل والانبهار بهذا الجبل الأشم الشامخ الصامد في وجه الظلم والطغيان، رغم قسوة السجن، وهمجية التعذيب، وتحالف العلل والأمراض، وتقدم السن، وضعف الجسد وشيخوخته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهذه بعض من كتابات عملاق الصحافة المصرية مصطفى أمين عن المرشد الراشد: حسن الهضيبي، نوردها لعل بعض صغار الكتبة في صحفنا المصرية- الذين يلوثون صفحاتها بإسفافهم وتطاولهم على دعوة الإخوان ومرشديها وقادتها- لعلهم من إنصاف عملاق الصحافة يتعلمون، وربما يستحون.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;عرفت الأستاذ حسن الهضيبي أول ما عرفته في عام 1939م، وكنت رئيسًا لتحريرِ مجلةِ آخر ساعة، وأرسلت المفوضية الألمانية بالقاهرة خطابًا إلى وزير الخارجية تحتج على لأنني كتبت مقالاً قلت فيه أن هتلر ديكتاتور، وأنَّ هذه إهانة للفوهرر، وقانون العقوبات المصري يمنع مهاجمة رؤساء الدول الأجنبية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وطلب الوزير الألماني تقديمي إلى محكمة الجنايات، واتصل وزير الخارجية بوزير العدل، واتصل وزير العدل بالنائب العام، وقرَّر النائب العام تكليفَ رئيس النيابة الأستاذ الهضيبي لمقابلتي، واستقبلني رئيس النيابة مقابلةً وديةً لم أتعود أن ألقاها من رؤساء النيابة الذين يحققون معي في قضايا الصحف.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبدأ حديثه وسألني عن أي نوع من القهوة أود أن أشرب، وطلبت (قهوة مضبوط)، فطلب لي رئيس النيابة القهوة ثم طلب (واحد ليمون)، وبعد ذلك قال لي: أنت متهم بأنك أهنت أدولف هتلر رئيس دولة ألمانيا، قالها بهدوء بنفس النبرة التي طلب بها لي (واحد قهوة، وواحد ليمون)، وكأنه يقول لي أهلاً وسهلاً وحشتنا وآنستنا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قلت له: أنا لم أهن هتلر.. أنا قلت عنه الحقيقة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قال الهضيبي: أنت قلت عنه إنه ديكتاتور وطاغية، وإنه قضى على حقوق الإنسان في ألمانيا؟&lt;br /&gt;
وسألت رئيس النيابة: وهل هو ديكتاتور أو لا؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قال ضاحكًا: المفروض أنني أنا الذي أسألك لا أنت الذي تسألني.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قلت: المفروض أن يقول وزير ألمانيا المفوض إنني نسبت إلى هتلر أنه قضى على حرية الصحافة بينما أن الصحافة حرة في ألمانيا، وأنه ملأ بلاده بالمعتقلات، وأنشأ المحاكم الاستثنائية بينما الحقيقة أنه لا معتقلات هناك ولا محاكم استثنائية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قال الأستاذ الهضيبي: اطمئن إنني لن أقدِّمك لمحكمة الجنايات؛ لأنني أعتقد معك أنه ديكتاتور، وذمتي لا تقبل أن أقدِّم بريئًا إلى المحاكمة، وكل المطلوب منك أن تقول في التحقيق إنك لا تقصد إهانة هتلر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأمر الأستاذ الهضيبي بفتح المحضر وسألني هذا السؤال وأملى على كاتب التحقيق الإجابة، وأمرني بالانصراف، ولم يطلب مني أن أدفعَ كفالةً كما طلب النائب العام.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولاحظت وأنا أتحدث إلى الهضيبي أنه رجل قليل الكلام، تتوهم أنه صارم بينما هو رجل رقيق هادئ فيه طيبة ممتزجة بالذكاء الحاد، قوي الملاحظة، ثم عرفته بعد ذلك في سجن ليمان طرة- كانت زنزانته بجوار زنزانتي- جذبني بصموده وقوة احتماله، يقابل البطش بابتسامة سخرية، ويرد على الظلم بالإيمان، يناقشك بهدوء، لا يغضب ولا يحتد ولا يشكو، وحرموه عدة شهور من أن يتلقى أي خطاب من زوجته وبناته، وكان أولاده مسجونين في سجن آخر، وكلَّفت إحدى تلميذاتي أن تتصل بابنته المدرسة بكلية طب قصر العيني لتقول لها إن والدها بخير، هذه هي الرسالة الوحيدة التي رضي أن أحملها لأسرته، لقد منعوا عنه الزيارات ومنعوا عنه الأدوية لعدة أسابيع، ومع ذلك كان يبتسم ويضحك ويقول: صحتي الآن أحسن مما كانت عليه خارج السجن، كان يحمد الله على أنه يعيش في زنزانة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== كلمة أخيرة ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد سجل رجال الدعوة الإسلامية في عصرها الحديث بطولات، وكانت، وما زالت لهم مواقف، ونستطيع أن نقول مطمئنين: بأنها ترقى إلى مستوى ما سجله حملة المنهج الإلهي من الرعيل الأول من المسلمين، وواجب الحركة الإسلامية أن تكرم أبطالها، وأن تحتفي بشهدائها؛ ليكونوا قدوات يسترشد بها العاملون، وكل من يسلك هذا الطريق.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== آثار الأستاذ &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot; ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(1) دعاة لا قضاة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(2) إن هذا القرآن.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(3) الإسلام والداعية &amp;quot;مجموعة كتابات جمعها أسعد سيد أحمد&amp;quot;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المراجع ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*&amp;quot;الموسوعة الحركية&amp;quot; لمؤسسة البحوث والمشاريع الإسلامية بإشراف الأستاذ/ فتحي يكن&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*مجلة الشهاب. العدد &amp;quot;13&amp;quot;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*آفاق عربية &amp;quot;مقال الأستاذ/ محمد عبد الله الخطيب&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*إخوان أون لاين&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== متفرقات ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
__NOTOC__ __NOEDITSECTION__&lt;br /&gt;
&amp;lt;!--المقدمة--&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;!--العمود الأيمن--&amp;gt;&lt;br /&gt;
{| style=&amp;quot;margin:0 0 4px 0; background:transparent;&amp;quot;&lt;br /&gt;
| style=&amp;quot;width:50%; vertical-align:top; border:1px solid #f2f6fa; background:#f2f6fa;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;6&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; &lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
|-&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{&amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot;... الرجل والموقف}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
----&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#f2f6fa;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
|-&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{الهضيبي بك ينصر الله}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
----&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#f2f6fa;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
|-&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{الإمام حسن الهضيبي وفقه إدارة الأزمات}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
----&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#f2f6fa;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
|-&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{مواقف حاسمة في حياة الهضيبي}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== روابط ذات صلة ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;روابط داخلية&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[حسن الهضيبي|ترجمة المستشار حسن الهضيبي]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[حسن الهضيبي (صور)|صور المستشار حسن الهضيبي]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[منزل المستشار حسن الهضيبي (صور)|صور منزل المستشار حسن الهضيبي]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[خطاب من حسن الهضيبي المرشد العام للإخوان المسلمين إلي جمال عبد الناصر رئيس الحكومة]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[دور المربي في المنعرجات الدعوية]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[لماذا لا ينشق الإخوان على جماعتهم؟ ولا يتصدع صفهم؟]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;مؤلفات المستشار حسن الهضيبي&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[دعـاة لا قضـاة....حسـن الهضـيبي|كتاب دعاة لا قضاة]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;رسائل المستشار حسن الهضيبي&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[الصيام والقرآن]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[المرشد الملهم]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[بيان في مناسبة غزوة بدر]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[حديث الدعوة]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[على هامش الإسراء والمعراج]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[عندما بكى &amp;quot;الهضيبي&amp;quot; وابتسم &amp;quot;البنا&amp;quot;]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[في ذكرى غزوة بدر الكبري]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[كلمة المستشار حسن الهضيبي في الاحتفال بذكرى الهجرة بالمنصورة عام 1953م]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[من المرشد العام حسن الهضيبي إلى الإخوان بمناسبة شهر رمضان]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[من المرشد العام إلى الإخوان المسلمين &amp;quot;بمناسبة قدوم شهر رمضان المعظم&amp;quot;]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;روابط خارجية&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.aljazeera.net/NR/exeres/2D018F82-CCEA-4596-A61D-66D2797D8616.htm المرشد العام الثاني للإخوان المسلمين]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=20646&amp;amp;SecID=362 حسن الهضيبي يروي قصة حياته]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=20655&amp;amp;SecID=362 مصطفى أمين وشخصية حسن الهضيبي]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=20649&amp;amp;SecID=362 الإمام حسن الهضيبي وفقه إدارة الأزمات]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=20645&amp;amp;SecID=362 الإمام الصامد.. حسن الهضيبي]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=30207&amp;amp;SecID=373 بيت المستشار حسن الهضيبي (المرشد الثاني لجماعة الإخوان المسلمين)]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=20656&amp;amp;SecID=362 قصة الافتراءات على الإمام حسن الهضيبي]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=57891&amp;amp;SecID=373 كلمة المستشار حسن الهضيبي في الاحتفال بذكرى الهجرة بالمنصورة عام 1953م]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=20651&amp;amp;SecID=362 ماذا قال المرشدون عن الهضيبي؟]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=5501&amp;amp;SecID=362 مواقف شامخة للمستشار &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot;]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=20647&amp;amp;SecID=362 مواقف حاسمة في حياة الهضيبي]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.daawa.net/display/arabic/ipages/ipage.aspx?thread=67&amp;amp;tabid=1 أول المرشدين بعد استشهاد الإمام البنا]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.hassanalbanna.org/news.php?action=view&amp;amp;id=127&amp;amp;dc6913b7a62ac4198b3643647d864a43 زوجة المستشار حسن الهضيبي رفيقة درب على طريق الدعوة]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwan.net/forum/showthread.php?17882-%C7%E1%C5%E3%C7%E3-%C7%E1%D5%C7%E3%CF..-%CD%D3%E4-%C7%E1%E5%D6%ED%C8%ED الإمام الصامد.. حسن الهضيبي]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://iraq-amsi.com/Portal/news.php?action=view&amp;amp;id=36309&amp;amp;dd4085505f210c025f15b6c03c8b011b من تراث المستشار حسن الهضيبي.... رضوان سلمان حمدان]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;!--الحاشية--&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;!--العمود الأيسر--&amp;gt;&lt;br /&gt;
| style=&amp;quot;border:none;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
| style=&amp;quot;width:50%; vertical-align:top;&amp;quot;|&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#f2f6fa;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
|-&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{ماذا قال المرشدون عن الهضيبي ؟}}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
----&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#f2f6fa;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{مساجلة بين الإمامين}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
----&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#f2f6fa;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{قصة الافتراءات على الإمام حسن الهضيبي}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
----&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#f2f6fa;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{قادة الحركة يرثون الإمام الهضيبي}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;!--الحاشية--&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام الحركة الإسلامية]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:تصفح الويكيبيديا]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام من مصر]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام القليوبية]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:المقالة الجيدة]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:مقالة جيدة أعلام]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>ابو نضال</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%AD%D8%B3%D9%86_%D8%A7%D9%84%D9%87%D8%B6%D9%8A%D8%A8%D9%8A&amp;diff=63227</id>
		<title>حسن الهضيبي</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%AD%D8%B3%D9%86_%D8%A7%D9%84%D9%87%D8%B6%D9%8A%D8%A8%D9%8A&amp;diff=63227"/>
		<updated>2010-08-19T02:56:00Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;ابو نضال: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;&amp;lt;center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;المستشار حسن الهضيبي ... المرشد الثاني للإخوان المسلمين&#039;&#039;&#039;&amp;lt;/center&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== توطئة ==&lt;br /&gt;
[[ملف:الامام-حسن-الهضيبي.png|left|تصغير|&amp;lt;center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;المستشار حسن الهضيبي&#039;&#039;&#039;&amp;lt;/center&amp;gt;]]&lt;br /&gt;
يقول الحق - تبارك وتعالى: ﴿&#039;&#039;&#039;وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآياتِنَا يُوقِنُونَ﴾&#039;&#039;&#039; (السجدة:24).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذه الآية إيحاء للمؤمنين في كل زمان ومكان أن يصبروا كما صبر المختارون من عباد الله؛ ليكون منهم أئمة، كما تقرر الآية طريق الإمامة والقيادة، وهو الصبر واليقين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد كان إمامنا ترجمة عملية لهذه الآية، وكان يقول ما يقول، ويفعل ما يفعل، بدافع حب الحق لذاته، ويوقن بأن الدنيا لا يستقيم أمرها إلا بالحق والخير، وأن المسلم لا يستقيم أمره إلا إذا رصد نفسه للحق والخير &#039;&#039;&#039;﴿وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾&#039;&#039;&#039;(العصر: من الآية3).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد آثر رحمه الله كما آثر الصالحون من عباد الله أن يتجردوا للغايات العليا، وأن يتخلصوا من جميع العوائق في هذه الحياة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكانت له مواقف، ليست شرفًا للإسلام وحده ـ وإن كان [[الإسلام]] أحق بها ـ ولكنها شرف للرجولة، وللإنسانية وللمبادئ والأخلاق، لقد تحمل وصمد لأقسى ألوان العنت، والعذاب، والضيق، صمود الرجال الأبرار العظام؛ وكأنه جعل من نفسه مثلاً على أن التقدم في السن والمرض لا ينال من عظمة الروح، إذا وجدت إيمانها، واعتصمت بربها، وتشبثت بحقها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد أعطى رحمه الله درسًا بليغًا لكل من حوله، مفاده أن حرية الضمير، وسيادة العقيدة، لا يباعان بملء الأرض ذهبًا، ولا بملئها عذابًا، وإعناتًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== حسن الهضيبي في سطور ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*ولد حسن الهضيبي في &amp;quot;عرب الصوالحة&amp;quot; مركز &amp;quot;[[:تصنيف:إخوان القليوبية|شبين القناطر]]&amp;quot; سنة 1309 هجرية، الموافق لشهر ديسمبر [[1891]] ميلادية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*قرأ القرآن في كتاب القرية، ثم التحق بالأزهر لما كان يلوح فيه من روح دينية، وتقى مبكر، ثم تحول إلى الدراسة المدنية، حيث حصل على الشهادة الابتدائية عام [[1907م]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*التحق بالمدرسة الخديوية الثانوية، وحصل على شهادة البكالوريا عام [[1911م]]، ثم التحق بمدرسة الحقوق، وتخرج فيها عام [[1915م]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*قضى فترة التمرين بالمحاماة في [[:تصنيف:إخوان القاهرة|القاهرة]] حيث تدرج محاميًا. عمل في حقل المحاماة في مركز &amp;quot;[[:تصنيف:إخوان القليوبية|شبين القناطر]]&amp;quot; لفترة قصيرة، ورحل منها إلى [[:تصنيف:إخوان سوهاج|سوهاج]] لأول مرة في حياته دون سابق علم بها  ودون أن يعرفه فيها أحد، وبقي فيها حتى عام [[1924م]] حيث التحق بسلك القضاء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*كان أول عمله بالقضاء في &amp;quot;[[:تصنيف:إخوان قنا|قنا]]&amp;quot;، وانتقل إلى &amp;quot;[[:تصنيف:إخوان قنا|نجع حمادي]]&amp;quot; عام [[1925م]]، ثم إلى &amp;quot;[[:تصنيف:إخوان المنصورة|المنصورة]]&amp;quot; عام 1930م، وبقي في &amp;quot;[[:تصنيف:إخوان المنيا|المنيا]]&amp;quot; سنة واحدة، ثم انتقل إلى [[:تصنيف:إخوان أسيوط|أسيوط]]، [[:تصنيف:إخوان الشرقية|فالزقازيق]] ، [[:تصنيف:إخوان الجيزة|فالجيزة]] عام [[1933م]]، حيث استقر سكنه بعدها ب[[:تصنيف:إخوان القاهرة|القاهرة]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*تدرج في مناصب القضاء، فكان مدير إدارة النيابات، فرئيس التفتيش القضائي، فمستشارًا بمحكمة النقض.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*استقال من سلك القضاء بعد اختياره مرشدًا عامًا للإخوان عامًا [[1951م]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*اعتقل للمرة الأولى مع إخوانه في 13 يناير [[1953م]]، وأفرج عنه في شهر مارس من نفس العام، حيث زاره كبار ضباط الثورة معتذرين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*اعتقل للمرة الثانية أواخر عام [[1954م]] حيث حوكم، وصدر عليه الحكم بالإعدام، ثم خفف إلى المؤبد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*نقل بعد عام من السجن إلى الإقامة الجبرية، لإصابته بالذبحة ولكبر سنه. رفعت عنه الإقامة الجبرية عام [[1961م]]. أعيد اعتقاله يوم 23/8/[[1965م]] في الإسكندرية، وحوكم بإحياء [[النظام الخاص ودوره في مقاومة الاستيطان اليهودي|التنظيم]]، وصدر عليه الحكم بالسجن ثلاث سنوات، على الرغم من أنه جاوز السبعين، وأخرج لمدة خمسة عشر يومًا إلى المستشفى، ثم إلى داره، ثم أعيد لإتمام مدة سجنه. مددت مدة السجن - بعد انتهاء المدة - حتى تاريخ 15 أكتوبر [[1971م]]، حيث تم الإفراج عنه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*انتقل إلى رحمة ربه - تعالى - في الساعة السابعة صباح يوم الخميس 14 شوال 1393هـ الموافق 11 نوفمبر [[1973]] م. رحمه الله، وتغمده بواسع رحمته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==الأستاذ حسن الهضيبي يروي قصة حياته ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;يروي الأستاذ الهضيبي في هذا المقال النادر- الذي ننفرد بنشره- قصةَ حياته من الميلاد حتى وفاة الإمام الشهيد، فماذا يقول..&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;ولدت من أبوين عاديين في  [[:تصنيف:إخوان القليوبية|عرب الصوالحة]] من أعمال  [[:تصنيف:إخوان القليوبية|مركز شبين]].. ولم يكن أبي متميزًا في شيء يُذكر.. كان يصلي ككل رجال جيله، وكان كريمًا كطابع أهل هذا العصر، بارًّا بالضعفاء والمساكين، وإن امتاز بشيء فقد يكون اتساع الأفق، كان لا يعيش في عصره، بل كان يسبق معاصريه بمائة عام على الأقل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كانت العصا في يد كلِّ أب يقوِّم بها معوَّج أولاده، ولا أذكر أن أبي ضربني مرة، ولا قبَّلني مرة، كان وقاره وهيبته وعظمته كافيًا لإقرار مبادئه في نفوسنا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأذكر له رحمه الله حرصَه الشديد على أن أتعلمَ وأتمَّ تعليمي وأصبحَ ذا شأن، كان يتحدث بين رفاقِه القلائلِ الذين كان يزورهم ويزورونه فإذا هو متحدثٌ بارعٌ ساحرٌ برغم بساطة تعليمه وسذاجة ثقافته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
دخلتُ كتاب القرية لأحفظ القرآن، ولحسن طالعي لم يكن (سيدنا) بالرجل القاسي ذي العصا والفلقة، بل كان شيخًا طيبًا صالحًا لم يضرب واحدًا منا مرة واحدة، وساعدنا على حفظ كتاب الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== المحامي الساحر ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وذات يوم كان أبي في (المندرة) يتحدث إلى زائريه ويتحدث زائروه إليه، ولفت سمعي صوتُ واحد من الزوار، تتبعته، أعجبتني بل سحرتني طريقته في الحديث فأنستني كل شيء، جذبني رنين صوته إلى (المندرة) التي لم أدخلها مرةً واحدةً في وجود أبي، وجلست أتطلع إلى الساحر، وانتهت السهرة، وخرج الرجل ذو الحديث اللذيذ الشائق وسألتُ أبي: مَن هو؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- محامٍ&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وكيف أصبح محاميًا؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- تنتهي من دراستك وتدخل مدرسة الحقوق لتخرج محاميًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- ومن هذه اللحظة، وكان عمري عشر سنوات قرَّرت أن أدخل مدرسة الحقوق لأصبحَ لبقًا ساحرًا مثل هذا الزائر، وتتابعت السنون والأحداث، وكبر معي عزمي وتكثفت رغباتي في مدرسة الحقوق، ولم أغيِّر خطتي فدخلتها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- إلى الأزهر:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- استعد للسفر&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- إلى أين؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- إلى [[:تصنيف:إخوان القاهرة|القاهرة]] لتدخل الأزهر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وهل يؤدِّي الأزهر إلى مدرسة الحقوق؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- لا&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وانفجرتُ باكيًا، ولكنها إرادة أبي التي لا يقف أمامها شيء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
سافرت وقطعت صلتي بمدرسة الحقوق، ولكنَّ دموعي لم تنقطع، دخلت الأزهر وبدأت في تجويد القرآن، ولم يستطع علماء الأزهر جميعًا أن ينسوني الساحر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وذات يوم جاء أبي إلى [[:تصنيف:إخوان القاهرة|القاهرة]] ودخل عليَّ فوجدني قد كتبت على ورقة &amp;quot;فلان المحامي&amp;quot; ووضعتها على مائدة قريبة، وقرأها أبي، ولم يكد ينتهي منها حتى قال لي: لا تذهب غدًا إلى الأزهر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي اليوم التالي كنت في عداد طلبة مدرسة باب الشعرية الابتدائية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
=== الدراسة ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كنت في المدرسة الابتدائية الأول باستمرار، وفي المدرسة الثانوية كنت تلميذًا وسطاً، وفي كلية الحقوق كنت متأخرًا، ولا أذكر أني كنت طالبًا ثائرًا.. بل تلميذًا نظاميًّا.. أؤمن- وما زلت- وأفضِّل الأغبياء المنظمين على العباقرة الفوضويين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لم أشترك في مظاهرة واحدة طوال مدة التلمذة، اللهم إلا جنازة مصطفى كامل.. وما زلتُ أذكر أنني مرة دخلت المدرسة وحدي وجلست لأن المظاهرة في ذلك اليوم لم تكن لسبب وجيه يستحق الإضراب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكنت معروفًا لزملائي، يحتكمون إليَّ في خلافاتهم ومنازعاتهم الشخصية، وكنت دائمًا محل ثقة أساتذتي برغم أني كما قلت لم أكن طالبًا نابهًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كنتُ أصلي منذ صباي، وإن لم تكن صلاتي بانتظام فقد كنت أجمع الفروض لأؤديها معًا.&lt;br /&gt;
وفي مدرسة الحقوق وقعت في ضائقةٍ ورفعت رأسي إلى السماء أبحث عن الفرج من الضيق، وكان ربي قريبًا مني فانفرجت الضائقة، ومن يومها قرَّرت ألا أجمعَ فرضًا على فرض بل أؤدِّي الصلاة بانتظامٍ تام، ومن لحظتها حتى كتابة هذه السطور وإلى يوم أن أموت إن شاء الله لن أخلفَ ما عاهدت الله عليه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
=== قصة زواجي ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتخرجتُ في مدرسة الحقوق عام [[1915م]] ، والتحقتُ بمكتب الأستاذ حافظ رمضان، وقد كنت في ذلك الوقت أسكن بمنزل رجل عالم فاضل وكان له ابن اتخذتُ منه صديقي الوحيد في [[:تصنيف:إخوان القاهرة|القاهرة]] ، وكم تمنيت أن تكون لهذا العالم الفاضل ابنة اتخذها شريكة لحياتي، ولم يخيب الله أملي فرأيتها مصادفةً ذات يوم، وفي اليوم التالي لحصولي على ليسانس الحقوق ذهبت إلى والدها أطلب يدها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقال لي العالم الفاضل: أليس من الأفضل أن يتقدَّم والدك بهذا الطلب؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قلت له في بساطة: لقد تقدَّم والدي يومًا عندما أراد أن يتزوَّج من والدتي، أما أنا فأتقدَّم لأني أنا الزوج لا والدي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
واقتنع الرجل الطيب، ودعوتُ أبي ليشهدَ عقد قراني، والتقيت به، وكنت الوحيد الذي أعلم أن هذا التصرف سيعجب أبي لأنه كما قلت كان لا يعيش في عصره، بل سقط من حسابه الكثير من التقاليد التي كانت تسجن هذا العصر وراء أسوارها الجامدة، وقال لي أبي وهو يصافحني: لقد تمنيتُ على الله دائمًا أن يحدث هذا منك فتريحني من أثقل مهمة على أب، وهي اختياره لابنه ورقة يانصيب رابحة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهكذا تزوجتُ، وبدأت أعمل في المحاماة، ولكن الأبواب كانت أضيق من أن تتسع للناشئين، وضاق بي الحال، وعزَّ العمل والأمل في [[:تصنيف:إخوان القاهرة|القاهرة]] ، وبيني وبين نفسي قررت الهجرة وراء الرزق.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
=== الهجرة ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقعت في يدي خارطة للقطر المصري وبدأت أنقل أصبعي على بلادها المختلفة، وكانت أصبعي فوق [[:تصنيف:إخوان سوهاج|سوهاج]] عندما ارتفع صوت المؤذن يعلن صلاة العصر &#039;&#039;&#039;&amp;quot;الله أكبر الله أكبر&amp;quot;&#039;&#039;&#039; قررت أن أختار [[:تصنيف:إخوان سوهاج|سوهاج]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي مساء هذا اليوم قرَّرت أن أفاتحَ شريكةَ حياتي في أمر الهجرة، أمر الغربة عن الأهل، ولم أكن أشك في امتثالها لرغباتي وبرغم هذا فقد كان هناك خيط رفيع من الشك يلتف حول قلبي، وقبل أن أفاتحها جاءتني لتقول: ومطلوب قضاة في [[:تصنيف:الإخوان في السودان|السودان]].. لماذا لا نسافر؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد كنت في حرج من الهجرة إلى [[:تصنيف:إخوان سوهاج|سوهاج]] فإذا بها تقترح [[:تصنيف:الإخوان في السودان|السودان]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وسافرت إلى سوهاج وبحثت عن بيتٍ وعن مكتب وتم لي ما أردت، وأراد الله أن تكون [[:تصنيف:إخوان سوهاج|سوهاج]] فاتحة خير في حياتي، فإن الله فتح عليَّ فتحًا لا يخطر ببال أحد، وفي أقل من عام كنت من المحامين المعدودين في [[:تصنيف:إخوان سوهاج|سوهاج]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
واشتعلت الثورة المصرية الكبرى، ولأول مرة في حياتي وقفتُ لأخطب في الجموع المحتشدة، ويومها آمنتُ بالمظاهرات، وآمنتُ بالتكتل، وآمنتُ بمصر الثائرة العنيفة، وبمجرد انتهاء الثورة ظل إيماني بالتكتل [[:تصنيف:الإخوان في مصر|وبمصر]] ، ولكن ذهب إيماني بالمظاهرات فعدت إلى كراهيتي لها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
=== الإيمان بالقضاء والقدر ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وذات يوم وصلني فجأة خطاب من وزارة الحقانية يقول لي فيه الوزير أنه &#039;&#039;&#039;&amp;quot;قد تمَّ تعييني في القضاء بناءً على الطلب الذي قدمته&amp;quot;&#039;&#039;&#039;، ولا أذكر أني قدمتُ طلبًا وأنا المحامي الناجح الذي بدأ يرتفع اسمه وتعلو أسهمه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ووصلني بعدها بأيام خطابٌ من صديق يهنئني فيه على هذا التعيين ويقول لي &#039;&#039;&#039;&amp;quot;لقد سمعت أنك مجهد في المحاماة، لهذا قدمتُ الطلبَ ووقعته باسمك فأرجو ألا تعتذرَ حتى لا أُتَّهمَ بالتزوير&amp;quot;.&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
وأوقعني خطاب وزارة الحقانية في حيرة، هل أدخل القضاء أو أظل في المحاماة؟ ولا أدري لماذا اخترت القضاء، وإلى اليوم ما زلت أسائل نفسي: هل أصبت أو أخطأت؟ ولا أكاد أجد جوابًا شافيًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
=== أول لقاء بفكرة الإخوان ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ظللت أطوف بالبلدان من مركز إلى مركز ومن مديرية إلى مديرية ومن محكمة إلى محكمة.. وهكذا مضت حياتي رتيبة عادية لا تستحق الذكر بلغة برقيات ميادين القتال.. إلى صيف [[1944م]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كنت في القرية واجتمعت بلفيف من شباب البلدة وأخذنا نتحدث في مختلف المشكلات العامة.. وهالني ما سمعت.. سمعت شبابًا محدودي الثقافة والتعليم يتكلمون في المسألة الوطنية كأحسن ما يتكلم المفكرون السياسيون.. ويتحدثون في المسائل الدينية كأحسن ما يتحدث العلماء المتمكنون.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعجبتُ لهذا، فسألتهم عن مصدر هذا العلم، فقالوا إنهم ينتمون إلى [[جماعة الإخوان المسلمين]] ، وأن مطبوعات الجمعية ومنشوراتها وتعاليمها تصلهم بانتظام.. وطلبت منهم أن يزودوني بهذه المطبوعات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولم أنمْ هذه الليلة حتى الصباح، فقد ظللت أقرأ وأقرأ حتى الفجر، ثم صليت الفجر.. ولم تكد تطلع الشمس حتى اعتبرت نفسي جنديًّا في هذه الجماعة الكبرى، وكان هذا أول لقاء لي بفكرة [[الإخوان]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن هذا اليوم أصبحت أعد نفسي أخًا لهم جميعًا، أتتبع نشاطهم وصحفهم وأنباءهم، واتصلت ببعضهم وأنا مستشار.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وذات يوم كان محددًا عقد اجتماع ضخم سيخطب فيه الإمام الشهيد [[حسن البنا]] ، وقيل لي إن دعوةً رسميةً ستصلني لحضور الاجتماع ولم تصل الدعوة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعلمت فيما بعد أنه كانت هناك أوامرُ لمصلحة البريد من وزارة الداخلية بتمزيق الدعوات الخاصة [[بالإخوان المسلمين]] ، وقد مُزقت الدعوة التي وُجهت إليَّ.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبرغم هذا فقد قرَّرت أن أحضر الاجتماع بأي ثمن ونزلت أنا وأربعة من زملائي المستشارين واتجهنا نحو الاجتماع وكان في [[:تصنيف:إخوان الجيزة|الجيزة]] ، ودخلنا السرادق الكبير، فلم نجد موضعًا لإصبع لا لقدم، وبرغم ذلك فقد شققنا طريقنا، وعرفنا بعض المحامين الأقباط الذين حضروا الاجتماع فقدموا لبعضنا مقاعدهم، ولكني أصررت على أن أجلس على الأرض لأستمع إلى [[حسن البنا]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكم سمعتُ خطباء وكنت أتمنى في كل مرة أن يسرعوا إلى النهاية، وهذه المرة كنت أخاف أن يختم [[حسن البنا]] خطابه، كنت في قلقٍ مستمر من أن ينتهي قبل أن أشنف أذني وعقلي وقلبي من هذا السحر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
مائة دقيقة انقضت عليه وهو يجمع قلوب المسلمين في قبضة يده، فيهزها كما يشاء وكما يريد، وانتهت خطبته وردَّ إلى المستمعين قلوبهم إلا قلبي أنا فقد ظل في يده.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== أول لقاء مع الشهيد ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وازددتُ اقترابًا من [[الإخوان]] .. بدأت أتصل بهم وأعرف بعضهم.. إلى أن جاءت ليلة.. كنت في مكتبي أراجع بعض القضايا.. ودق الجرس ولم يكن من عادتي أن أفتح الباب.. ولكن لا أدري لماذا قمت.. ولماذا ذهبت، ولماذا فتحت الباب؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لأجد [[حسن البنا]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتعانقنا..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ودخل إلى بيتي.. وجلسنا نتحدث في شتى الشئون&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وصلينا العشاء معًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وخرج المرشد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبدأت أضع عقلي بعد قلبي في خدمة [[الإخوان]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
=== آخر لقاء مع الإمام الشهيد ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كانت الساعة الحادية عشرة مساء ودق الجرس وفتحت الباب، ودخل [[حسن البنا]] يحمل إليَّ آخر أنباء مفاوضاته مع الحكومة، ولا أعلم لماذا كنتُ منقبضًا.. لماذا كنتُ ضيقَ الصدر.. لماذا تجمعت فوق طرف لساني كلمة (القتل).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كنت أحس أن هذا الرجل سيُقتل.. ستغتاله يد أثيمة.. فإن الحكومة- أي حكومة- لا يمكن أن تعجز عن قتل رجل أعزل إلا من الإيمان.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأراد أن ينصرف.. وصافحته.. وإذا بي أعانقه وأقبله.. ولا أكاد أمسك دموعي أو أخفيها.. وابتسم رحمه الله وقال: قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وابتلعه الظلام.. وفي اليوم التالي ابتلعه الظلم.. فقد اغتالت الحكومة المصرية في 12 فبراير [[1949]] مواطنًا مصريًّا اسمه [[حسن البنا]].. وتعهَّدت هذه الحكومة لا بإخفاء معالم الجريمة فحسب.. ولكن بمكافأة القاتل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;حسن الهضيبي&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== ملامح شخصية الأستاذ &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot; ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[ملف:الأستاذ-حسن-الهضيبي-وصالح-أبو-رقيق.png|تصغير|&amp;lt;center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;المستشار حسن الهضيبي&#039;&#039;&#039;&amp;lt;/center&amp;gt;]]&lt;br /&gt;
حسن الهضيبي هو المسلم الذي يحفظ القرآن منذ الحداثة، والذي نشأ في طاعة الله، فلم يفتر يومًا عن أداء الفرائض والواجبات الدينية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهو الإنسان الكريم الذي لم يُرَ قط في موطن ريبة منذ كان تلميذًا إلى أن صار مستشارًا. وهو المثل المضروب بين زملائه، وعارفيه على الاستقامة، ومتانة الخلق وقوة الشخصية، وإباء المجاملة في الحق أو الخشية إلا من الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد طبع بيته بطابع [[الإسلام]] في آدابه، وعاداته، وأزيائه بصورة قل أن تراها في بيوت الذين يتصدرون دعوة الدين، بل الذين تقلدوا باسم الدين أرفع المناصب والألقاب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وحسن الهضيبي هو الذي استنفر كبار المستشارين؛ للانقضاض على القانون المدني الجديد، لمخالفته أصول الشريعة، فلما انقطعت أنفاسهم دون ملاحقته بالهجوم السافر، مكتفين بتقديم مذكرة نقد رقيق، انطلق وحده إلى مقر لجنة القانون، وسجل في مضبطتها الرسمية أنه يستنكر كل قانون لا يُستَمد من الشريعة الغراء، أو تتضمن مواده حكمًا يتعارض مع نص في الكتاب والسنة، وقد كان ذلك الموقف موضوع حديث الصحف المصرية؛ حتى نقلته جريدة [[الإخوان]] بعنوان &#039;&#039;&#039;&amp;quot;الهضيبي ينصر الله&amp;quot;&#039;&#039;&#039; عن جريدة &#039;&#039;&#039;&amp;quot;أخبار اليوم&amp;quot;&#039;&#039;&#039;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإذا كان أكبر ما في حسن الهضيبي - رحمه الله - هو صموده وتحديه للباطل، والمبطلين، ووقوفه أمام قوى البغي، والطغيان، رغم كبر سنه ومرضه، فإن أبرز ما اتسمت به شخصيته هو كراهيته الشديدة للظهور، وإيثاره البعد عن الأضواء ما استطاع، لقد كان يرفض أن تؤخذ له صورة أحيانًا، كما رفض أن يسجل مذكراته؛ إيثارًا لما يحتسبه عند الله من أجر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإذا كان [[حسن البنا|الإمام]] يؤثر الصمت، والبعد عن الأضواء، فإن ذلك تواضعًا منه، وفضلاً، ولكن من حقه - رحمه الله - ومن حق [[حسن البنا|الإمام]] [[البنا]] ، وكل من حمل الأمانة من بعدهم إلى اليوم أن يكونوا جميعًا أسوة وقدوة، بل ومنارات على الطريق، يلتمس العاملون للإسلام طريقهم في ضوئها، فالشباب اليوم يقلد من هنا وهناك، ويتلمس العظمة في بعض الرجال، إذا قيسوا بعظمة هؤلاء الأبطال، يصبحون أقزامًا بكل المقاييس.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== نماذج من جهاده في محيط عمله ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;أما جهاده في محيط عمله، وتخصصه، فلقد سأله يومًا رئيس محكمة النقض والإبرام:  يا حسن: ألست معي أن أكثر أحكام التشريع المدني الحديث تقابل أحكامًا مماثلة في الفقه الإسلامي؟&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قال الأستاذ الهضيبي: بلى.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قال الرئيس: فما هو إذاً الأساس الكبير والمطالبة الملحة من جانبك بالرجوع إلى الشريعة الإسلامية، وتطبيق أحكامها&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قال: هو أن الله - تعالى - قال : &#039;&#039;&#039;﴿وأن احكم بينهم بما أنزل الله﴾&#039;&#039;&#039; لم يقل: أن احكم بمثل ما أنزل الله، وإن تحكيم شريعة الله في عقيدة المسلم عبادة تؤدى امتثالاً لأمر الله، وذلك هو مصدر بركتها، وسر قوتها في نفوس المؤمنين بها، وفي كيان الجماعة المؤمنة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وحين عرض مشروع تنقيح القانون المدني المصري عام [[1945م]] على الأستاذ الهضيبي، سجل كتابة أنه يرفض مناقشة هذا المشروع من حيث المبدأ؛ لأنه لم يقم أساسًا على الكتاب والسنة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي عام [[1947م]] نشر الأستاذ الهضيبي - رحمه الله - مقالاً في جريدة &#039;&#039;&#039;&amp;quot;أخبار اليوم&amp;quot;&#039;&#039;&#039; المصرية، وذلك حين عرض عليه تعديل مشروع القانون المدني المصري قال فيه: &amp;quot;إن أحسن تعديل في نظري هو سن قانون من مادة واحدة، يقضي بتطبيق الشريعة الإسلامية في الأحوال الجنائية والمدنية&amp;quot;، وقال: &amp;quot;لقد أعلنت عن رأيي أمام لجنة تعديل القانون المدني في مجلس الشيوخ فقلت: يجب أن يكون قانوننا هو القرآن والسنة في جميع شؤون حياتنا، وليس في الشؤون التشريعية وحدها. إن [[الإسلام]] دين متماسك متكامل غير قابل للتجزئة، فيجب تطبيق جميع أحكامه في كل أمة تدين به&amp;quot;، &amp;quot;هذا هو الرأي الذي جاهرت به، وأود أن أؤكد أنني قد انتهيت من مراجعة الشريعة، ودراستها إلى أنه ليس في تشريعات الأجانب، وقوانينهم ما لا يتضمنه القرآن الكريم، والحلال بين والحرام بين، وكلاهما واضح المعالم والحدود إلى يوم الدين&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;وهذا ما قلته أمام اللجنة، وإنني على يقين أنهم لن يأخذوا به، ولكن لا حرج عليَّ في ذلك ما دمت مؤمنًا بما أقول، ولكن ظني أنه بعد فترة قد تمتد إلى عشرين أو ثلاثين سنة سيتجه الرأي إلى الأخذ بما أقول، كلما شرح الله صدور الناس بالقرآن قرب اليوم الذي يسود فيه هذا الرأي&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد رأينا أن جميع القوانين التي أخذناها عن الأجانب لم تصلح من حال بلادنا، ولم تحقق ما كان يرجى منها، فهذه السجون ملأى بالسجناء، والجرائم تزداد، والفقر ينتشر، والحالة الخلقية، والاجتماعية تسوء كل يوم عن سابقه، ولن يصلح الحال إلا إذا نظمنا علاقتنا بالسنن الكونية التي تنزّل الوحي بجملة أسرارها، ومعالمها في القرآن، وإلا إذا عشنا في بيوتنا، وبين أهلينا، وأولادنا، ومع الناس أجمعين عيشة قرآنية&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;وفي العاشر من ديسمبر [[1952م]] أعلن الدستور المصري القديم، وبعد يومين عُيِّن مائة عضو؛ لوضع دستور جديد كان بينهم ثلاثة من [[الإخوان]]، ونشرت مجلة &amp;quot;الدعوة&amp;quot; مقالاً تدعو إلى وضع الدستور على أسس إسلامية، طالب الهضيبي بالاستفتاء؛ ليتبين: أتختار [[:تصنيف:الإخوان في مصر|مصر]] شرائع [[الإسلام]] أم شرائع الغرب؟ فإذا رأت أن تحكم ب[[الإسلام]] كان على لجنة الدستور أن تنفذ ذلك، وإذا أرادت الأخذ بشرائع الغرب وهو رأي لا يمكن أن يقول به مسلم عرفنا أنفسنا وعلمنا الأمة أمر ربها، وما يجب عليها&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== تعرُّف الأستاذ الهضيبي على [[الإخوان المسلمين]] ==&lt;br /&gt;
{{صور حسن الهضيبي}}&lt;br /&gt;
ويذكر الهضيبي - رحمه الله - أن علاقته [[بالإخوان]] قد بدأت منذ عام [[1942م]] ، وقد اقتنع بهذه [[الاخوان|الدعوة]] بالطريق العملي قبل الطريق النظري، وذلك حين لمس من بعض أقاربه الفلاحين إدراكًا لمسائل كثيرة في الدين والسياسة ليس من عادة أمثالهم الإلمام بها، وخاصة أنهم كانوا شبه أميين، ولما علم أن ذلك يعود إلى [[الإخوان]]]، أعجب بهذه الدعوة أيما إعجاب، وأخذ يحرص على حضور خطب الجمعة في المساجد التي كان يخطب فيها الأستاذ [[البنا]] - رحمه الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فمن هذا العام [[1942م]] بدأت صلته [[الاخوان|بالدعوة]] ، فقد كان بمدينة الزقازيق وكانت المدينة على موعد مع [[حسن البنا|الإمام الشهيد]] &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot; حيث يقوم بزيارتها، وكان [[الإخوان]] يحتشدون، ويهتمون بهذه الزيارات، ويوسعون نطاق [[الاخوان|الدعوة]] إلى هذا الاجتماع، فلا يتركون طائفة ولا هيئة، ولا جماعة إلا وجهوا إليها [[الاخوان|الدعوة]] ؛ بشهود الحفل الجامع الذي يحاضر فيه [[حسن البنا|الإمام]] رحمه الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من أجل ذلك وصلت بطاقة الدعوة كل باب، غشيت كل مجلس ونادٍ، وطرقت باب محكمة  [[:تصنيف:إخوان الشرقية|الزقازيق]] ؛ لتدعو رجال القضاء؛ ليستمعوا إلى ما يقرره &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot; عن عظمة [[الإسلام]] ، وكفالة النظام الإسلامي، والمبادئ القرآنية؛ لإقامة مجتمع عالمي، وإحياء أمة، وبنا ء دولة على أساس القواعد، وأعظم الأسس.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكان بين الذين تلقوا الدعوة رجلان من كبار المستشارين يتميزان بخلق، واستقامة، ونزاهة، وأدب كبير. أما أحدهما فقد سبق إلى جوار الله، وهو المرحوم &amp;quot;محمد بك العوارجي&amp;quot; وأما الآخر، فهو رائد [[الاخوان|الدعوة]] ، وقدوة العاملين، وحارس الحق، وعنوان الصابرين المحتسبين الأستاذ حسن الهضيبي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا أحدثك عما وراء الاستماع إلى &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot; حين تصفو النفوس، وتتفتح المشاعر، وتهفو الأرواح، حين يتم هذا يشعر المستمع بتيار جارف من روح الرجل، يغمر روحه، وعقله، وقلبه، ومشاعره، فلا يحتاج إلى جهد وعناء، بل يندفع إلى الانقياد لدعوة الحق، والعمل بها، والتعلق بها، والالتزام ب[[الجهاد]] في سبيلها، ولقد كان الإمام الهضيبي تتملكه الحسرة على مصير أمة [[الإسلام]] ، ويتقد غيرة على إنقاذها، وكانت غيرة الرجل في صدره، يعرفها كل من سمعه يتحدث، من الأصفياء والجلساء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد حمله التأثر هذه الليلة - بعد أن استمع [[حسن البنا|للإمام]] [[البنا]] - على تقديم نفسه له، وبعد حديث قصير كان العهد والميثاق، والبيعة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
نعم كانت بيعة ربطت حياته إلى الأبد بمصير هذه [[الاخوان|الدعوة]] ، ومستقبلها، وهذا شأن الصادقين من أصحاب الدعوات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إنهم يربطون ماضيهم، وحاضرهم، ومستقبلهم بهذا الحق، ولقد حفلت شخصية الإمام الهضيبي بنفاذ البصيرة، وقوة النفس، وصفاء الروح، لقد كشفت بصيرته بمجرد سماعه [[حسن البنا|للإمام]] [[البنا]] حرارة الصدق، وقوة الإخلاص، وعمق التجرد، أيقن في لحظات أنها [[الاخوان|الدعوة]] التي أضنى الظمأ إليها قلبه، ومشاعره، ومواهبه أكثر من ثلاثين سنة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الهضيبي في نفس [[البنا]] ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان [[البنا]] - رحمه الله - ينزل الناس منازلهم، ويختار الأسلوب المناسب ؛ لعرض [[الاخوان|الدعوة]] عليهم، وكسبهم لطرفها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومثل هذا الأسلوب كان يتبعه مع كبار الموظفين أمثال الأستاذ الهضيبي، فقد كان حريصًا على سرية ارتباطه بالدعوة ؛ ولهذا كان الهضيبي يحضر مع البنا - رحمهما الله - الكثير من الأسر والجلسات الخاصة، كما كان يستشيره في كثير من الأمور، بل كان يرى فيه أخًا أكبر يستشيره، في الأزمات والمعضلات، ويدخره ليوم عصيب، ووقت رهيب، ويحدث إخوانه عنه في جلساته الخاصة بكثير من الإعجاب والتقدير.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== بيعة الأستاذ &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot; ==&lt;br /&gt;
[[ملف:فضيلة-المستشار-حسن-الهضيبي-والأستاذ-عبد-الحكيم-عابدين.png|تصغير|&amp;lt;center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;المستشار حسن الهضيبي والأستاذ عبدالحكيم عابدين&#039;&#039;&#039;&amp;lt;/center&amp;gt;]]&lt;br /&gt;
في الثاني عشر من شهر فبراير 1949م اغتال زبانية &amp;quot;فاروق&amp;quot; الشهيد &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot;  - رحمه الله - فشغر بذلك مركز [[المرشد العام]] للدعوة، ولما كانت القيادة ركنًا من أركان هذه الدعوة، وخاصة في الظروف العصيبة التي كان [[الإخوان]] يمرون بها في ذلك الوقت، فقد أخذ [[الإخوان]] يبحثون عن قائد آخر يقود سفينة الدعوة إلى شاطئ السلام، ورشحوا لهذا المنصب أكثر من أخ من [[الإخوان]] العاملين إلا أن الأغلبية في الهيئة التأسيسية أجمعت على انتخاب &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot; مرشداً عامًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبقي الهضيبي - رحمه الله - يؤدي عمله سرًّا نحو ستة شهور، كما أنه لم يترك العمل في القضاء خلالها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولما سمحت حكومة النحاس باشا؛ للهيئة التأسيسية [[للإخوان]] بالاجتماع، طلب أعضاؤها من الهضيبي أن يرأس اجتماع الهيئة بصفته مرشدًا للجماعة، ولكنه رفض طلبهم إذ اعتبر انتخابه من قبل الهيئة التأسيسية في المرحلة السرية من الدعوة لا يمثل رأي جمهور [[الإخوان]]، وطلب منهم أن ينتخبوا مرشداً آخر غيره، ولكن الإخوان رفضوا طلبه، وقصدت وفود الإخوان من جميع مصر بيته، وألحت عليه بالبقاء كمرشد عام للجماعة، وبعد أخذ ورد وافق على مطالب وفود الإخوان، وقدم استقالته من القضاء؛ ليتفرغ للعمل لدعوة الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي 17 أكتوبر 1951م أُعلن &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot; مرشدًا عامًا لجماعة [[الإخوان المسلمين]]. ومع ذلك قام رحمه الله بجولة على جميع شُعب [[الإخوان]]؛ ليتأكد أن الوفود التي حضرت إليه تمثل رأي جميع [[الإخوان]] في الشُعب، وفعلاً كان....، فبايعه كل من التقى به من [[الإخوان]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وحين قبل البيعة كان يقول: &amp;quot;إني أعلم أنني أقدم على قيادة دعوة استشهد قائدها الأول قتلاً، واغتيالاً، وعذب أبناؤها، وشردوا، وأوذوا في سبيل الله، وقد ألقى ما لاقوا، وإني على ما أعتقده في نفسي من عدم جدارة بأن أخلف إمامًا مصلحًا مثل حسن البنا رحمه الله، لأقدم وأنزل عند رغبة الإخوان، أداء لحق الله جل وعلا، لا أبتغي إلا وجه الله، ولا أستعين إلا بقدرته وقوته&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== باكورة نشاطات الهضيبي بعد انتخابه مرشدًا ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان أول نشاط رسمي عملي بدأه بإقامة حفل بدار المركز العام المؤقت، وهو منزل الأستاذ &amp;quot;[[صالح عشماوي]]&amp;quot; 22 ش صبري بالظاهر. وكان الحفل بناء على اقتراح قدمه الأستاذ &amp;quot;أحمد حسين&amp;quot; -المسجون على ذمة قضية السيارة الجيب- بأن يقام حفل لتكريم أولياء أمور المسجونين من الإخوان المسلمين، وهيئة الدفاع عن القضايا المنظورة ومندوبي الصحافة والأبناء؛ لتقديم هدية المسجونين إلى المركز العام الجديد... وهي عبارة عن علم الإخوان الذي تم نسجه داخل سجن مصر، بيد المسجونين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد أشارت مجلة السيدات المسلمات إلى عملية تهريب العلم من داخل السجن إلى الخارج، وكان أول علم يرفع بعد المحنة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد نقلت جميع الصحف، ووكالات الأنباء وأخبار هذا الحفل الكبير، ودعوته النشاط الرسمي لجماعة [[الإخوان المسلمين]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== ماذا قدم الهضيبي للجماعة؟ ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- أما عن دعمه للجماعة، ودفاعه عنها فإن للرجل جهدًا مشكورًا، ومساهمة طيبة في شراء دار المركز العام.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وأنه أدى مثل هذه المؤازرة للدعوة أثناء غضبتها؛ لنجدة فلسطين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وأوعز إلى عشيرته، وهم أفاضل كثر، بإنشاء شعبة [[للإخوان]] في قريتهم في &amp;quot;عرب الصوالحة&amp;quot;، وفيما يجاورها من القرى.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وأنه وفق -لأسلوبه الخاص، وتوجيهه الهادئ- إلى إحياء الدعوة في منطقة شبين القناطر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- الأستاذ الهضيبي لم تفتر صلته بالإمام الشهيد، ولم يقصر يومًا في إمداده بالرأي، والعون المثمر في كل موقف يقتضي ذلك قبل المحنة الأولى وبعدها على السواء، بل كان يشارك في جلسات خلصاء [[الإخوان]] المسؤولين التى ترسم فيها سياسة الجماعة قبل استشهاد المرشد رحمه الله، وبعد استشهاده.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- ولقد بادر عقب قرار الحل بلقاء المرشد الشهيد حيث وضع نفسه وبيته وأولاده، ومنصبه، وماله جميعاً تحت تصرف الدعوة، ورهن إشارة المرشد بصفة خاصة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وكان وحده الصدوق للدعوة في محيطه القضائي حتى لا جزم بأنه العامل الأول والأوحد في تنظيف سُمعة الجماعة، وإلحاق مسؤولية الحوادث بأشخاص فاعليها، وتحرير دائرة القضاء من التأثر بحملة الأكاذيب والمفتريات التي عمدت الحكومة إلى تحويل القضاء بها عن جادة العدل، وإغوائه بإصدار أحكام جائرة ظالمة فيما لفقت الحكومة من اتهامات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وكان الهضيبي يتابع نشرات [[الإخوان]] المؤقتة بعد استشهاد الإمام، ويزودها بالنصائح التي تجعلها بمنأى عن إثارة الحفيظة، وسلطان القانون، وأكثر إصابة للهدف الواجب، وهو إحكام تنظيم لصفوف، وتدعيم الثبات، والثقة بالله بين الإخوان العاملين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وكان له في العناية بأسر المعتقلين، والسجناء جهود لا يستحب الكشف عنها بأكثر من هذه الإشارة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الهضيبي في رحاب السجون ==&lt;br /&gt;
[[ملف:المستشار-الهضيبي-أثناء-المحاكمات.png|تصغير|&amp;lt;center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;المستشار حسن الهضيبي أثناء المحاكمة&#039;&#039;&#039;&amp;lt;/center&amp;gt;]]&lt;br /&gt;
بدأ المرشد العام حياته الجديدة في مكابدة لا تهدأ، ومعاناة لا تنقطع، وقد امتحنت الجماعة وهو على رأسها مرات، وسجن هو، وعذب، وحكم عليه بالإعدام، ثم بدل ذلك بالأشغال الشاقة، وكان يقول : &amp;quot;أقيموا دولة الإسلام في قلوبكم تقم على أرضكم&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكان في موقف العواصف الهوج - وهو سجين أعزل، وإخوانه، وأبناؤه من حوله يعذبون، ويجلدون - يشد من أزرهم، ويدعوهم إلى الاستعلاء بإيمانهم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يقول الدكتور &amp;quot;أحمد العسال &amp;quot; عنه: &amp;quot;كان يتقدمهم جميعًا بقلب ثابت، وأعصاب هادئة؛ ليقول كلمته في وجه السفاح: إن هؤلاء خيرة شباب مصر، فاحفظوهم ذخيرة لها، وخذوا مني ما تريدون&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وما أكثر ما مرت به أزمات صحية، ونقل في بعضها إلى المستشفى، فما تزول الأزمة إلا وطلب بنفسه أن يعود إلى حيث كان؛ ليظل مشاركًا إخوانه، وأبناءه ويقول: &amp;quot;إن السجن حالة نفسية، وليس هو الجدران والأسلاك&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويقول عنه أيضًا: وسوف لا أنسى ما حييت ما قصه علينا، وقد فاضت عيناه تأثرًا من قصة ذلك الأخ الفقير الذي وجد ساعة ثمينة لأحد الباشاوات بينما كان ينظف دورة المياه في أحد المعتقلات، وذهب الأخ ليردها، فاقترح أحد زملائه أن يدفع له شيئًا من المال جزاء أمانته، ورده للساعة. فقال الأخ في نفس عالية: &amp;quot;إنني ما زدت أن رددت أمانتك إليك، ولا أريد بذلك إلا وجه الله، ولا حاجة لي في ذلك&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم قال الأستاذ رحمه الله: &amp;quot;ولقد كنت أعلم أنه في أمس الحاجة، ولكنها العفة والطهارة&amp;quot;  ثم فاضت عيناه ويقول عنه الأستاذ &amp;quot;أحمد حسين&amp;quot; زعيم مصر الفتاة - رحمه الله - &amp;quot;لقد ضمنا السجن الحربي في مارس 1954م، وأشهد أنه كان معي كريمًا، وبي عطوفًا، وأحسب أن أعظم تكريم له هو في تكريم الإخوان المسلمين، ولقد سألني صحفي ما رأيك في [[الإخوان]] في معركة فلسطين؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فأجبته بأنه كان أعظم الأدوار؛ حتى لقد كانوا هم الذين أنقذوا الجيش المصري من الوقوع في كارثة، عندما حموا مؤخرته وهو يتراجع، ويجب أن تعرف الدنيا كلها مني أنا أن من حارب الفقيد، وحارب الإخوان بالحديد والنار، إنما كان يفعل ذلك لحساب الشيطان، ولا تظنوا يا أحبائي أنني أقول هذا الكلام الآن فقط، فقد غادرت مصر عام 1955م؛ احتجاجًا على ما حل ب[[الإخوان]]، وكان آخر لقاء بيني وبين [[عبدالناصر]] يدور حول هذا الموضوع، ثم يقول: &amp;quot;إن شهيدكم، وشهيد الإسلام إذ ينعم الآن بالحياة إلى جوار ربه، فسوف يسجل له التاريخ أنه كان كابن حنبل، رفض أن يساوم أو يتزحزح عما يتصوره حقَّا&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== مواقف شامخة للمستشار &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot; ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في ليلة (ليلاء) من ليالي جهنم الحمراء في السجن الحربي عام 1954م أيقظ &amp;quot;صلاح الشيشتاوي&amp;quot;- محافظ القاهرة- و&amp;quot;علي نور الدين&amp;quot;- المدعي العام- مجموعةً من (الإخوان)، حوالي 25 أخًا، وصفّونا صفين، على رأسنا الأخ الضابط اليوزباشي شرطة &amp;quot;إيراهيم الشاذلي&amp;quot;، ووراءه الأستاذ الإمام المرشد &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot;- رحمه الله رحمة واسعة وجزاه الله عنَّا وعن المسلمين خيرَ الجزاء وأسكنه الله مع حبيبه وصاحبه محمد- صلى الله عليه وسلم- فسيحَ جناته- ونحن من ورائهما صفان، والعسكر من حولنا؛ حيث الجو مشحون بالهول من شدة التعذيب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم تحدث &amp;quot;علي نور الدين&amp;quot; وقال مقولة &amp;quot;الحجاج بن يوسف الثقفي&amp;quot;: &amp;quot;أرى رؤوسًا قد أينعت وحان قطافها.. وأنا حجاجها&amp;quot;، ثم أمر &amp;quot;إبراهيم الشاذلي&amp;quot; بأن يقول: يحيا &amp;quot;جمال عبدالناصر&amp;quot;، وبعد التردد قال الأخ &amp;quot;إبراهيم الشاذلي&amp;quot; ما أُملي عليه! ثم أتبع &amp;quot;علي نور الدين&amp;quot; الأوامر طالبًا منه القول: &amp;quot;يسقط حسن الهضيبي&amp;quot; فقالها! ثم طلب من الأستاذ المرشد العام الإمام &amp;quot;الهضيبي&amp;quot; نفس ما طلبه من الأخ &amp;quot;الشاذلي&amp;quot;! موقف رهيب في لهيب نار السجن الحربي، فقال إمامنا: &amp;quot;يحيا أو يسقط جمال عبدالناصر ماذا تساوي؟&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
انظر إلى توفيق الله.. ما قال ما يريدون.. ثم ثنَّى بقوله &amp;quot;لقد قال الأخ سابقًا &amp;quot;إبراهيم الشاذلي&amp;quot;: يسقط &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot;؛ أي أنه لا زال مرشدًا عامًّا، فصل عضوًا، وأراد أن يثبت مَنْ وراءه، فلم يتزلزل ولم نزلزل: ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ﴾ (آل عمران: 146).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فهو رجلٌ والرجال قليل، وسيرته عطرة حسنة، مملوءة بمواقف الرجولة والحزم في أشد المواقف التي مرت بها الدعوة المباركة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الهضيبي يتحدث عن الإمام الشهيد حسن الينا ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كتب الأستاذ الهضيبي مقالتين كانتا من أروع ما كتب عن الإمام الشهيد حسن البنا، فيهما عاطفة جياشة وروح مُحلَّقة، ومشاعر رقيقة سامية وفهم عميق للدعوة إلى الله وأصولها وقواعدها، تُعبِّر تعبيرًا دقيقًا عمَّا في شخصية الأستاذ الهضيبي من صفاتٍ فذةٍ بنفس القدر التي تُعبِّر فيه عمَّا في شخصية الإمام البنا من عبقرية نادرة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;المرشد المُلهَم :&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;عرفتُه أولَ ما عرفتُه من غرسِ يده، كنتُ أدخلُ المدن والقرى فأجد إعلانات عن (الإخوان المسلمين) دعوة الحق والقوة والحرية، فخِلت أنها إحدى الجمعيات التي تُعنَى بتحفيظ القرآن، والإحسان إلى الفقراء، ودفن الموتى، والحثِّ على العبادات من صومٍ وصلاة، وأن هذه قصارها من معرفة الحق والقوة والحرية.. فلم أحفل بها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فكثير هم الذين يقرءون القرآن دون أن يفقهوه، ودون أن يعملوا به، وأكثرهم الذين يصلون ويصومون ويحجون دون أن يكون لذلك أثر في نفوسهم، والإحسان إلى الفقراء كثيرًا ما يوضع في غير موضعه.. ولم أحاول- كما هي العادة- أن أعرف شيئًا عن (الإخوان المسلمين).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم التقيتُ يومًا بفتيةٍ من الريف أقبلوا عليَّ- على غير عادة الأحداث مع من هم أكبر منهم سنًّا ومركزًا- يحدثونني، فوجدتُ عجبًا؛ فتيةً من الريف، لا يكاد الواحد يتجاوز في معارفه القراءة والكتابة، يحسنون جلوسهم مع مَن هم أكبر منهم في أدبٍ لا تكلُّف فيه، ولا يحسُّون بأن أحدًا أعلى من أحد، ويتكلمون في المسألة المصرية كأحسن ما يتكلم فيها شاب متعلم مثقف، ويتكلمون في المسائل الدينية كلامَ الفاهم المتحرر من رق التقليد، ويبسطون الكلام في ذلك إلى مسائل مما يحسبه الناس من صرف المسائل الدنيوية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويعرفون من تاريخ الرسول- وتاريخه هو تاريخ الرسالة- ما لا يعرفه طلاب الجامعات.. فعجبت لشأنهم وسألتهم: أين تعلمتم كل ذلك؟! فأخبروني أنهم من (الإخوان المسلمين)، وأن دعوتهم تشمل كل شيء، وتُعنَى بالتربية والأخلاق والسياسة، والفقر والغِنى، والاقتصاد وإصلاح الأسرة، وغير ذلك من الشئون صغيرها وجليلها.. من ذلك الوقت تتبعت حركة (الإخوان المسلمين)، وصرت أقرأ مطبوعاتهم، وأتصل بهم دون أن أعرف الداعية إلى ذلك، ولكني عرفته من غرسِ يده قبل أن أعرف شخصيته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان يوم خرجت أنا وبعض زملائي لمشية العصر على حافة النيل، فوجدنا جمْعًا من الجوَّالة؛ سألناهم عن شأنهم، فعلمنا أن &amp;quot;حسن البنا&amp;quot; سيلقي خطبةً في حفلٍ الليلة، فوافينا الحفل وسمعنا &amp;quot;حسن البنا&amp;quot;..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد تعلقت أبصارنا به، ولم نجد لأنفسنا فِكاكًا من ذلك، وخِلْتُ- والله- أن هالةً من نور أو &amp;quot;مغناطيسًا&amp;quot; بوجهه الكريم، فيزيد الانجذاب إليه، خطب ساعةً وأربعين دقيقةً، وكان شعورنا فيها شعورَ الخوف من أن يفرغ من كلامه، وتنقضي هذه المتعة التي أمتعنا بها ذلك الوقت.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان كلامُه يخرجُ من القلب إلى القلب شأن المتكلم إذا أخلص النية لله.. وما أذكر أني سمعت خطيبًا قبله إلا تمنَّيت على الله أن ينتهي خطابه في أقرب وقتٍ.. كان كالجدول الرقراق الهادئ، ينساب فيه الماء، لا علوَّ ولا انخفاضَ، يخاطب الشعورَ فيلهبه، والقلبَ فيملؤه إيمانًا، والعقلَ فيسكب فيه من المعلومات ألوانًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
انقضى وقت طويل دون أن ألتقي به، ولما أذن الله بذلك التقينا.. فإذا تواضع جمٌّ، وأدبٌ لا تكلف فيه، وعلمٌ غزيرٌ وذكاءٌ فريدٌ، وعقلٌ واسعٌ مُلِمٌّ بالشئون جليلها وحقيرها، وآمال عِراض.. كل ذلك يحفُّه روحٌ ديني عاقل، لا تعصب فيه ولا استهتار.. ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ (البقرة: من الآية 143).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إنه كان مُلهمًا، وأقسم أني التقيتُ به وعاشرتُه، فما سمعتُ منه كلمةً فيها مغمز في عِرض أحد، أو دينِ أحد، حتى من أولئك الذين تناولوه بالإيذاء والتجريح في ذمته ودينه، وكان في ذلك ملتزِمًا حدَّ ما أمره الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا هو &amp;quot;حسن البنا&amp;quot; الذي قتلوه.. لقد قتلوا أخطرَ داعيةٍ ظهر على الأرض منذ قرون، والآن فإن الغرس الذي عرفتُ فيه &amp;quot;حسن البنا&amp;quot; قد نما وترعرع، وصارت دعوته إلى كتاب الله مستقرةً في القلوب، وصار تلامي&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== مصطفى أمين وشخصية حسن الهضيبي == &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
مَلَكَ المرشد الراشد حسن الهضيبي بشخصيته وصفاته ومواقفه على كاتبنا الصحفي الكبير مصطفى أمين عقلَه ومشاعرَه- وقلما ملك أحدٌ عقلَ ومشاعر هذا الصحفي العملاق هكذا- فكتب عنه كثيرًا، وحفلت كتاباته عنه بمشاعر الإعجاب والتقدير بل والانبهار بهذا الجبل الأشم الشامخ الصامد في وجه الظلم والطغيان، رغم قسوة السجن، وهمجية التعذيب، وتحالف العلل والأمراض، وتقدم السن، وضعف الجسد وشيخوخته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهذه بعض من كتابات عملاق الصحافة المصرية مصطفى أمين عن المرشد الراشد: حسن الهضيبي، نوردها لعل بعض صغار الكتبة في صحفنا المصرية- الذين يلوثون صفحاتها بإسفافهم وتطاولهم على دعوة الإخوان ومرشديها وقادتها- لعلهم من إنصاف عملاق الصحافة يتعلمون، وربما يستحون.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;عرفت الأستاذ حسن الهضيبي أول ما عرفته في عام 1939م، وكنت رئيسًا لتحريرِ مجلةِ آخر ساعة، وأرسلت المفوضية الألمانية بالقاهرة خطابًا إلى وزير الخارجية تحتج على لأنني كتبت مقالاً قلت فيه أن هتلر ديكتاتور، وأنَّ هذه إهانة للفوهرر، وقانون العقوبات المصري يمنع مهاجمة رؤساء الدول الأجنبية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وطلب الوزير الألماني تقديمي إلى محكمة الجنايات، واتصل وزير الخارجية بوزير العدل، واتصل وزير العدل بالنائب العام، وقرَّر النائب العام تكليفَ رئيس النيابة الأستاذ الهضيبي لمقابلتي، واستقبلني رئيس النيابة مقابلةً وديةً لم أتعود أن ألقاها من رؤساء النيابة الذين يحققون معي في قضايا الصحف.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبدأ حديثه وسألني عن أي نوع من القهوة أود أن أشرب، وطلبت (قهوة مضبوط)، فطلب لي رئيس النيابة القهوة ثم طلب (واحد ليمون)، وبعد ذلك قال لي: أنت متهم بأنك أهنت أدولف هتلر رئيس دولة ألمانيا، قالها بهدوء بنفس النبرة التي طلب بها لي (واحد قهوة، وواحد ليمون)، وكأنه يقول لي أهلاً وسهلاً وحشتنا وآنستنا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قلت له: أنا لم أهن هتلر.. أنا قلت عنه الحقيقة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قال الهضيبي: أنت قلت عنه إنه ديكتاتور وطاغية، وإنه قضى على حقوق الإنسان في ألمانيا؟&lt;br /&gt;
وسألت رئيس النيابة: وهل هو ديكتاتور أو لا؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قال ضاحكًا: المفروض أنني أنا الذي أسألك لا أنت الذي تسألني.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قلت: المفروض أن يقول وزير ألمانيا المفوض إنني نسبت إلى هتلر أنه قضى على حرية الصحافة بينما أن الصحافة حرة في ألمانيا، وأنه ملأ بلاده بالمعتقلات، وأنشأ المحاكم الاستثنائية بينما الحقيقة أنه لا معتقلات هناك ولا محاكم استثنائية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قال الأستاذ الهضيبي: اطمئن إنني لن أقدِّمك لمحكمة الجنايات؛ لأنني أعتقد معك أنه ديكتاتور، وذمتي لا تقبل أن أقدِّم بريئًا إلى المحاكمة، وكل المطلوب منك أن تقول في التحقيق إنك لا تقصد إهانة هتلر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأمر الأستاذ الهضيبي بفتح المحضر وسألني هذا السؤال وأملى على كاتب التحقيق الإجابة، وأمرني بالانصراف، ولم يطلب مني أن أدفعَ كفالةً كما طلب النائب العام.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولاحظت وأنا أتحدث إلى الهضيبي أنه رجل قليل الكلام، تتوهم أنه صارم بينما هو رجل رقيق هادئ فيه طيبة ممتزجة بالذكاء الحاد، قوي الملاحظة، ثم عرفته بعد ذلك في سجن ليمان طرة- كانت زنزانته بجوار زنزانتي- جذبني بصموده وقوة احتماله، يقابل البطش بابتسامة سخرية، ويرد على الظلم بالإيمان، يناقشك بهدوء، لا يغضب ولا يحتد ولا يشكو، وحرموه عدة شهور من أن يتلقى أي خطاب من زوجته وبناته، وكان أولاده مسجونين في سجن آخر، وكلَّفت إحدى تلميذاتي أن تتصل بابنته المدرسة بكلية طب قصر العيني لتقول لها إن والدها بخير، هذه هي الرسالة الوحيدة التي رضي أن أحملها لأسرته، لقد منعوا عنه الزيارات ومنعوا عنه الأدوية لعدة أسابيع، ومع ذلك كان يبتسم ويضحك ويقول: صحتي الآن أحسن مما كانت عليه خارج السجن، كان يحمد الله على أنه يعيش في زنزانة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== كلمة أخيرة ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد سجل رجال الدعوة الإسلامية في عصرها الحديث بطولات، وكانت، وما زالت لهم مواقف، ونستطيع أن نقول مطمئنين: بأنها ترقى إلى مستوى ما سجله حملة المنهج الإلهي من الرعيل الأول من المسلمين، وواجب الحركة الإسلامية أن تكرم أبطالها، وأن تحتفي بشهدائها؛ ليكونوا قدوات يسترشد بها العاملون، وكل من يسلك هذا الطريق.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== آثار الأستاذ &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot; ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(1) دعاة لا قضاة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(2) إن هذا القرآن.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(3) الإسلام والداعية &amp;quot;مجموعة كتابات جمعها أسعد سيد أحمد&amp;quot;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المراجع ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*&amp;quot;الموسوعة الحركية&amp;quot; لمؤسسة البحوث والمشاريع الإسلامية بإشراف الأستاذ/ فتحي يكن&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*مجلة الشهاب. العدد &amp;quot;13&amp;quot;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*آفاق عربية &amp;quot;مقال الأستاذ/ محمد عبد الله الخطيب&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*إخوان أون لاين&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== متفرقات ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
__NOTOC__ __NOEDITSECTION__&lt;br /&gt;
&amp;lt;!--المقدمة--&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;!--العمود الأيمن--&amp;gt;&lt;br /&gt;
{| style=&amp;quot;margin:0 0 4px 0; background:transparent;&amp;quot;&lt;br /&gt;
| style=&amp;quot;width:50%; vertical-align:top; border:1px solid #f2f6fa; background:#f2f6fa;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;6&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; &lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
|-&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{&amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot;... الرجل والموقف}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
----&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#f2f6fa;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
|-&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{الهضيبي بك ينصر الله}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
----&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#f2f6fa;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
|-&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{الإمام حسن الهضيبي وفقه إدارة الأزمات}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
----&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#f2f6fa;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
|-&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{مواقف حاسمة في حياة الهضيبي}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== روابط ذات صلة ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;روابط داخلية&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[حسن الهضيبي|ترجمة المستشار حسن الهضيبي]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[حسن الهضيبي (صور)|صور المستشار حسن الهضيبي]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[منزل المستشار حسن الهضيبي (صور)|صور منزل المستشار حسن الهضيبي]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[خطاب من حسن الهضيبي المرشد العام للإخوان المسلمين إلي جمال عبد الناصر رئيس الحكومة]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[دور المربي في المنعرجات الدعوية]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[لماذا لا ينشق الإخوان على جماعتهم؟ ولا يتصدع صفهم؟]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;مؤلفات المستشار حسن الهضيبي&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[دعـاة لا قضـاة....حسـن الهضـيبي|كتاب دعاة لا قضاة]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;رسائل المستشار حسن الهضيبي&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[الصيام والقرآن]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[المرشد الملهم]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[بيان في مناسبة غزوة بدر]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[حديث الدعوة]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[على هامش الإسراء والمعراج]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[عندما بكى &amp;quot;الهضيبي&amp;quot; وابتسم &amp;quot;البنا&amp;quot;]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[في ذكرى غزوة بدر الكبري]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[كلمة المستشار حسن الهضيبي في الاحتفال بذكرى الهجرة بالمنصورة عام 1953م]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[من المرشد العام حسن الهضيبي إلى الإخوان بمناسبة شهر رمضان]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[من المرشد العام إلى الإخوان المسلمين &amp;quot;بمناسبة قدوم شهر رمضان المعظم&amp;quot;]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;روابط خارجية&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.aljazeera.net/NR/exeres/2D018F82-CCEA-4596-A61D-66D2797D8616.htm المرشد العام الثاني للإخوان المسلمين]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=20646&amp;amp;SecID=362 حسن الهضيبي يروي قصة حياته]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=20655&amp;amp;SecID=362 مصطفى أمين وشخصية حسن الهضيبي]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=20649&amp;amp;SecID=362 الإمام حسن الهضيبي وفقه إدارة الأزمات]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=20645&amp;amp;SecID=362 الإمام الصامد.. حسن الهضيبي]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=30207&amp;amp;SecID=373 بيت المستشار حسن الهضيبي (المرشد الثاني لجماعة الإخوان المسلمين)]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=20656&amp;amp;SecID=362 قصة الافتراءات على الإمام حسن الهضيبي]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=57891&amp;amp;SecID=373 كلمة المستشار حسن الهضيبي في الاحتفال بذكرى الهجرة بالمنصورة عام 1953م]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=20651&amp;amp;SecID=362 ماذا قال المرشدون عن الهضيبي؟]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=5501&amp;amp;SecID=362 مواقف شامخة للمستشار &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot;]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=20647&amp;amp;SecID=362 مواقف حاسمة في حياة الهضيبي]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.daawa.net/display/arabic/ipages/ipage.aspx?thread=67&amp;amp;tabid=1 أول المرشدين بعد استشهاد الإمام البنا]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.hassanalbanna.org/news.php?action=view&amp;amp;id=127&amp;amp;dc6913b7a62ac4198b3643647d864a43 زوجة المستشار حسن الهضيبي رفيقة درب على طريق الدعوة]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwan.net/forum/showthread.php?17882-%C7%E1%C5%E3%C7%E3-%C7%E1%D5%C7%E3%CF..-%CD%D3%E4-%C7%E1%E5%D6%ED%C8%ED الإمام الصامد.. حسن الهضيبي]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://iraq-amsi.com/Portal/news.php?action=view&amp;amp;id=36309&amp;amp;dd4085505f210c025f15b6c03c8b011b من تراث المستشار حسن الهضيبي.... رضوان سلمان حمدان]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;!--الحاشية--&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;!--العمود الأيسر--&amp;gt;&lt;br /&gt;
| style=&amp;quot;border:none;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
| style=&amp;quot;width:50%; vertical-align:top;&amp;quot;|&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#f2f6fa;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
|-&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{ماذا قال المرشدون عن الهضيبي ؟}}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
----&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#f2f6fa;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{مساجلة بين الإمامين}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
----&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#f2f6fa;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{قصة الافتراءات على الإمام حسن الهضيبي}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
----&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#f2f6fa;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{قادة الحركة يرثون الإمام الهضيبي}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;!--الحاشية--&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام الحركة الإسلامية]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:تصفح الويكيبيديا]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام من مصر]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام القليوبية]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:المقالة الجيدة]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:مقالة جيدة أعلام]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>ابو نضال</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%AD%D8%B3%D9%86_%D8%A7%D9%84%D9%87%D8%B6%D9%8A%D8%A8%D9%8A&amp;diff=63096</id>
		<title>حسن الهضيبي</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%AD%D8%B3%D9%86_%D8%A7%D9%84%D9%87%D8%B6%D9%8A%D8%A8%D9%8A&amp;diff=63096"/>
		<updated>2010-08-18T12:36:09Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;ابو نضال: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;&amp;lt;center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;المستشار حسن الهضيبي ... المرشد الثاني للإخوان المسلمين&#039;&#039;&#039;&amp;lt;/center&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== توطئة ==&lt;br /&gt;
[[ملف:الامام-حسن-الهضيبي.png|left|تصغير|&amp;lt;center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;المستشار حسن الهضيبي&#039;&#039;&#039;&amp;lt;/center&amp;gt;]]&lt;br /&gt;
يقول الحق - تبارك وتعالى: ﴿&#039;&#039;&#039;وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآياتِنَا يُوقِنُونَ﴾&#039;&#039;&#039; (السجدة:24).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذه الآية إيحاء للمؤمنين في كل زمان ومكان أن يصبروا كما صبر المختارون من عباد الله؛ ليكون منهم أئمة، كما تقرر الآية طريق الإمامة والقيادة، وهو الصبر واليقين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد كان إمامنا ترجمة عملية لهذه الآية، وكان يقول ما يقول، ويفعل ما يفعل، بدافع حب الحق لذاته، ويوقن بأن الدنيا لا يستقيم أمرها إلا بالحق والخير، وأن المسلم لا يستقيم أمره إلا إذا رصد نفسه للحق والخير &#039;&#039;&#039;﴿وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾&#039;&#039;&#039;(العصر: من الآية3).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد آثر رحمه الله كما آثر الصالحون من عباد الله أن يتجردوا للغايات العليا، وأن يتخلصوا من جميع العوائق في هذه الحياة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكانت له مواقف، ليست شرفًا للإسلام وحده ـ وإن كان [[الإسلام]] أحق بها ـ ولكنها شرف للرجولة، وللإنسانية وللمبادئ والأخلاق، لقد تحمل وصمد لأقسى ألوان العنت، والعذاب، والضيق، صمود الرجال الأبرار العظام؛ وكأنه جعل من نفسه مثلاً على أن التقدم في السن والمرض لا ينال من عظمة الروح، إذا وجدت إيمانها، واعتصمت بربها، وتشبثت بحقها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد أعطى رحمه الله درسًا بليغًا لكل من حوله، مفاده أن حرية الضمير، وسيادة العقيدة، لا يباعان بملء الأرض ذهبًا، ولا بملئها عذابًا، وإعناتًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== حسن الهضيبي في سطور ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*ولد حسن الهضيبي في &amp;quot;عرب الصوالحة&amp;quot; مركز &amp;quot;[[:تصنيف:إخوان القليوبية|شبين القناطر]]&amp;quot; سنة 1309 هجرية، الموافق لشهر ديسمبر [[1891]] ميلادية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*قرأ القرآن في كتاب القرية، ثم التحق بالأزهر لما كان يلوح فيه من روح دينية، وتقى مبكر، ثم تحول إلى الدراسة المدنية، حيث حصل على الشهادة الابتدائية عام [[1907م]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*التحق بالمدرسة الخديوية الثانوية، وحصل على شهادة البكالوريا عام [[1911م]]، ثم التحق بمدرسة الحقوق، وتخرج فيها عام [[1915م]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*قضى فترة التمرين بالمحاماة في [[:تصنيف:إخوان القاهرة|القاهرة]] حيث تدرج محاميًا. عمل في حقل المحاماة في مركز &amp;quot;[[:تصنيف:إخوان القليوبية|شبين القناطر]]&amp;quot; لفترة قصيرة، ورحل منها إلى [[:تصنيف:إخوان سوهاج|سوهاج]] لأول مرة في حياته دون سابق علم بها  ودون أن يعرفه فيها أحد، وبقي فيها حتى عام [[1924م]] حيث التحق بسلك القضاء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*كان أول عمله بالقضاء في &amp;quot;[[:تصنيف:إخوان قنا|قنا]]&amp;quot;، وانتقل إلى &amp;quot;[[:تصنيف:إخوان قنا|نجع حمادي]]&amp;quot; عام [[1925م]]، ثم إلى &amp;quot;[[:تصنيف:إخوان المنصورة|المنصورة]]&amp;quot; عام 1930م، وبقي في &amp;quot;[[:تصنيف:إخوان المنيا|المنيا]]&amp;quot; سنة واحدة، ثم انتقل إلى [[:تصنيف:إخوان أسيوط|أسيوط]]، [[:تصنيف:إخوان الشرقية|فالزقازيق]] ، [[:تصنيف:إخوان الجيزة|فالجيزة]] عام [[1933م]]، حيث استقر سكنه بعدها ب[[:تصنيف:إخوان القاهرة|القاهرة]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*تدرج في مناصب القضاء، فكان مدير إدارة النيابات، فرئيس التفتيش القضائي، فمستشارًا بمحكمة النقض.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*استقال من سلك القضاء بعد اختياره مرشدًا عامًا للإخوان عامًا [[1951م]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*اعتقل للمرة الأولى مع إخوانه في 13 يناير [[1953م]]، وأفرج عنه في شهر مارس من نفس العام، حيث زاره كبار ضباط الثورة معتذرين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*اعتقل للمرة الثانية أواخر عام [[1954م]] حيث حوكم، وصدر عليه الحكم بالإعدام، ثم خفف إلى المؤبد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*نقل بعد عام من السجن إلى الإقامة الجبرية، لإصابته بالذبحة ولكبر سنه. رفعت عنه الإقامة الجبرية عام [[1961م]]. أعيد اعتقاله يوم 23/8/[[1965م]] في الإسكندرية، وحوكم بإحياء [[النظام الخاص ودوره في مقاومة الاستيطان اليهودي|التنظيم]]، وصدر عليه الحكم بالسجن ثلاث سنوات، على الرغم من أنه جاوز السبعين، وأخرج لمدة خمسة عشر يومًا إلى المستشفى، ثم إلى داره، ثم أعيد لإتمام مدة سجنه. مددت مدة السجن - بعد انتهاء المدة - حتى تاريخ 15 أكتوبر [[1971م]]، حيث تم الإفراج عنه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*انتقل إلى رحمة ربه - تعالى - في الساعة السابعة صباح يوم الخميس 14 شوال 1393هـ الموافق 11 نوفمبر 1973 م. رحمه الله، وتغمده بواسع رحمته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==الأستاذ حسن الهضيبي يروي قصة حياته ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;يروي الأستاذ الهضيبي في هذا المقال النادر- الذي ننفرد بنشره- قصةَ حياته من الميلاد حتى وفاة الإمام الشهيد، فماذا يقول..&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;ولدت من أبوين عاديين في عرب الصوالحة من أعمال مركز شبين.. ولم يكن أبي متميزًا في شيء يُذكر.. كان يصلي ككل رجال جيله، وكان كريمًا كطابع أهل هذا العصر، بارًّا بالضعفاء والمساكين، وإن امتاز بشيء فقد يكون اتساع الأفق، كان لا يعيش في عصره، بل كان يسبق معاصريه بمائة عام على الأقل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كانت العصا في يد كلِّ أب يقوِّم بها معوَّج أولاده، ولا أذكر أن أبي ضربني مرة، ولا قبَّلني مرة، كان وقاره وهيبته وعظمته كافيًا لإقرار مبادئه في نفوسنا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأذكر له رحمه الله حرصَه الشديد على أن أتعلمَ وأتمَّ تعليمي وأصبحَ ذا شأن، كان يتحدث بين رفاقِه القلائلِ الذين كان يزورهم ويزورونه فإذا هو متحدثٌ بارعٌ ساحرٌ برغم بساطة تعليمه وسذاجة ثقافته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
دخلتُ كتاب القرية لأحفظ القرآن، ولحسن طالعي لم يكن (سيدنا) بالرجل القاسي ذي العصا والفلقة، بل كان شيخًا طيبًا صالحًا لم يضرب واحدًا منا مرة واحدة، وساعدنا على حفظ كتاب الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== المحامي الساحر ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وذات يوم كان أبي في (المندرة) يتحدث إلى زائريه ويتحدث زائروه إليه، ولفت سمعي صوتُ واحد من الزوار، تتبعته، أعجبتني بل سحرتني طريقته في الحديث فأنستني كل شيء، جذبني رنين صوته إلى (المندرة) التي لم أدخلها مرةً واحدةً في وجود أبي، وجلست أتطلع إلى الساحر، وانتهت السهرة، وخرج الرجل ذو الحديث اللذيذ الشائق وسألتُ أبي: مَن هو؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- محامٍ&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وكيف أصبح محاميًا؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- تنتهي من دراستك وتدخل مدرسة الحقوق لتخرج محاميًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- ومن هذه اللحظة، وكان عمري عشر سنوات قرَّرت أن أدخل مدرسة الحقوق لأصبحَ لبقًا ساحرًا مثل هذا الزائر، وتتابعت السنون والأحداث، وكبر معي عزمي وتكثفت رغباتي في مدرسة الحقوق، ولم أغيِّر خطتي فدخلتها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- إلى الأزهر:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- استعد للسفر&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- إلى أين؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- إلى القاهرة لتدخل الأزهر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وهل يؤدِّي الأزهر إلى مدرسة الحقوق؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- لا&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وانفجرتُ باكيًا، ولكنها إرادة أبي التي لا يقف أمامها شيء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
سافرت وقطعت صلتي بمدرسة الحقوق، ولكنَّ دموعي لم تنقطع، دخلت الأزهر وبدأت في تجويد القرآن، ولم يستطع علماء الأزهر جميعًا أن ينسوني الساحر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وذات يوم جاء أبي إلى القاهرة ودخل عليَّ فوجدني قد كتبت على ورقة &amp;quot;فلان المحامي&amp;quot; ووضعتها على مائدة قريبة، وقرأها أبي، ولم يكد ينتهي منها حتى قال لي: لا تذهب غدًا إلى الأزهر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي اليوم التالي كنت في عداد طلبة مدرسة باب الشعرية الابتدائية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
=== الدراسة ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كنت في المدرسة الابتدائية الأول باستمرار، وفي المدرسة الثانوية كنت تلميذًا وسطاً، وفي كلية الحقوق كنت متأخرًا، ولا أذكر أني كنت طالبًا ثائرًا.. بل تلميذًا نظاميًّا.. أؤمن- وما زلت- وأفضِّل الأغبياء المنظمين على العباقرة الفوضويين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لم أشترك في مظاهرة واحدة طوال مدة التلمذة، اللهم إلا جنازة مصطفى كامل.. وما زلتُ أذكر أنني مرة دخلت المدرسة وحدي وجلست لأن المظاهرة في ذلك اليوم لم تكن لسبب وجيه يستحق الإضراب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكنت معروفًا لزملائي، يحتكمون إليَّ في خلافاتهم ومنازعاتهم الشخصية، وكنت دائمًا محل ثقة أساتذتي برغم أني كما قلت لم أكن طالبًا نابهًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كنتُ أصلي منذ صباي، وإن لم تكن صلاتي بانتظام فقد كنت أجمع الفروض لأؤديها معًا.&lt;br /&gt;
وفي مدرسة الحقوق وقعت في ضائقةٍ ورفعت رأسي إلى السماء أبحث عن الفرج من الضيق، وكان ربي قريبًا مني فانفرجت الضائقة، ومن يومها قرَّرت ألا أجمعَ فرضًا على فرض بل أؤدِّي الصلاة بانتظامٍ تام، ومن لحظتها حتى كتابة هذه السطور وإلى يوم أن أموت إن شاء الله لن أخلفَ ما عاهدت الله عليه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
=== قصة زواجي ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتخرجتُ في مدرسة الحقوق عام 1915م، والتحقتُ بمكتب الأستاذ حافظ رمضان، وقد كنت في ذلك الوقت أسكن بمنزل رجل عالم فاضل وكان له ابن اتخذتُ منه صديقي الوحيد في القاهرة، وكم تمنيت أن تكون لهذا العالم الفاضل ابنة اتخذها شريكة لحياتي، ولم يخيب الله أملي فرأيتها مصادفةً ذات يوم، وفي اليوم التالي لحصولي على ليسانس الحقوق ذهبت إلى والدها أطلب يدها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقال لي العالم الفاضل: أليس من الأفضل أن يتقدَّم والدك بهذا الطلب؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قلت له في بساطة: لقد تقدَّم والدي يومًا عندما أراد أن يتزوَّج من والدتي، أما أنا فأتقدَّم لأني أنا الزوج لا والدي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
واقتنع الرجل الطيب، ودعوتُ أبي ليشهدَ عقد قراني، والتقيت به، وكنت الوحيد الذي أعلم أن هذا التصرف سيعجب أبي لأنه كما قلت كان لا يعيش في عصره، بل سقط من حسابه الكثير من التقاليد التي كانت تسجن هذا العصر وراء أسوارها الجامدة، وقال لي أبي وهو يصافحني: لقد تمنيتُ على الله دائمًا أن يحدث هذا منك فتريحني من أثقل مهمة على أب، وهي اختياره لابنه ورقة يانصيب رابحة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهكذا تزوجتُ، وبدأت أعمل في المحاماة، ولكن الأبواب كانت أضيق من أن تتسع للناشئين، وضاق بي الحال، وعزَّ العمل والأمل في القاهرة، وبيني وبين نفسي قررت الهجرة وراء الرزق.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
=== الهجرة ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقعت في يدي خارطة للقطر المصري وبدأت أنقل أصبعي على بلادها المختلفة، وكانت أصبعي فوق سوهاج عندما ارتفع صوت المؤذن يعلن صلاة العصر &amp;quot;الله أكبر الله أكبر&amp;quot; قررت أن أختار سوهاج.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي مساء هذا اليوم قرَّرت أن أفاتحَ شريكةَ حياتي في أمر الهجرة، أمر الغربة عن الأهل، ولم أكن أشك في امتثالها لرغباتي وبرغم هذا فقد كان هناك خيط رفيع من الشك يلتف حول قلبي، وقبل أن أفاتحها جاءتني لتقول: ومطلوب قضاة في السودان.. لماذا لا نسافر؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد كنت في حرج من الهجرة إلى سوهاج فإذا بها تقترح السودان.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وسافرت إلى سوهاج وبحثت عن بيتٍ وعن مكتب وتم لي ما أردت، وأراد الله أن تكون سوهاج فاتحة خير في حياتي، فإن الله فتح عليَّ فتحًا لا يخطر ببال أحد، وفي أقل من عام كنت من المحامين المعدودين في سوهاج.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
واشتعلت الثورة المصرية الكبرى، ولأول مرة في حياتي وقفتُ لأخطب في الجموع المحتشدة، ويومها آمنتُ بالمظاهرات، وآمنتُ بالتكتل، وآمنتُ بمصر الثائرة العنيفة، وبمجرد انتهاء الثورة ظل إيماني بالتكتل وبمصر، ولكن ذهب إيماني بالمظاهرات فعدت إلى كراهيتي لها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
=== الإيمان بالقضاء والقدر ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وذات يوم وصلني فجأة خطاب من وزارة الحقانية يقول لي فيه الوزير أنه &amp;quot;قد تمَّ تعييني في القضاء بناءً على الطلب الذي قدمته&amp;quot;، ولا أذكر أني قدمتُ طلبًا وأنا المحامي الناجح الذي بدأ يرتفع اسمه وتعلو أسهمه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ووصلني بعدها بأيام خطابٌ من صديق يهنئني فيه على هذا التعيين ويقول لي &amp;quot;لقد سمعت أنك مجهد في المحاماة، لهذا قدمتُ الطلبَ ووقعته باسمك فأرجو ألا تعتذرَ حتى لا أُتَّهمَ بالتزوير&amp;quot;.&lt;br /&gt;
وأوقعني خطاب وزارة الحقانية في حيرة، هل أدخل القضاء أو أظل في المحاماة؟ ولا أدري لماذا اخترت القضاء، وإلى اليوم ما زلت أسائل نفسي: هل أصبت أو أخطأت؟ ولا أكاد أجد جوابًا شافيًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
=== أول لقاء بفكرة الإخوان ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ظللت أطوف بالبلدان من مركز إلى مركز ومن مديرية إلى مديرية ومن محكمة إلى محكمة.. وهكذا مضت حياتي رتيبة عادية لا تستحق الذكر بلغة برقيات ميادين القتال.. إلى صيف 1944م.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كنت في القرية واجتمعت بلفيف من شباب البلدة وأخذنا نتحدث في مختلف المشكلات العامة.. وهالني ما سمعت.. سمعت شبابًا محدودي الثقافة والتعليم يتكلمون في المسألة الوطنية كأحسن ما يتكلم المفكرون السياسيون.. ويتحدثون في المسائل الدينية كأحسن ما يتحدث العلماء المتمكنون.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعجبتُ لهذا، فسألتهم عن مصدر هذا العلم، فقالوا إنهم ينتمون إلى جماعة الإخوان المسلمين، وأن مطبوعات الجمعية ومنشوراتها وتعاليمها تصلهم بانتظام.. وطلبت منهم أن يزودوني بهذه المطبوعات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولم أنمْ هذه الليلة حتى الصباح، فقد ظللت أقرأ وأقرأ حتى الفجر، ثم صليت الفجر.. ولم تكد تطلع الشمس حتى اعتبرت نفسي جنديًّا في هذه الجماعة الكبرى، وكان هذا أول لقاء لي بفكرة الإخوان.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن هذا اليوم أصبحت أعد نفسي أخًا لهم جميعًا، أتتبع نشاطهم وصحفهم وأنباءهم، واتصلت ببعضهم وأنا مستشار.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وذات يوم كان محددًا عقد اجتماع ضخم سيخطب فيه الإمام الشهيد حسن البنا، وقيل لي إن دعوةً رسميةً ستصلني لحضور الاجتماع ولم تصل الدعوة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعلمت فيما بعد أنه كانت هناك أوامرُ لمصلحة البريد من وزارة الداخلية بتمزيق الدعوات الخاصة بالإخوان المسلمين، وقد مُزقت الدعوة التي وُجهت إليَّ.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبرغم هذا فقد قرَّرت أن أحضر الاجتماع بأي ثمن ونزلت أنا وأربعة من زملائي المستشارين واتجهنا نحو الاجتماع وكان في الجيزة، ودخلنا السرادق الكبير، فلم نجد موضعًا لإصبع لا لقدم، وبرغم ذلك فقد شققنا طريقنا، وعرفنا بعض المحامين الأقباط الذين حضروا الاجتماع فقدموا لبعضنا مقاعدهم، ولكني أصررت على أن أجلس على الأرض لأستمع إلى حسن البنا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكم سمعتُ خطباء وكنت أتمنى في كل مرة أن يسرعوا إلى النهاية، وهذه المرة كنت أخاف أن يختم حسن البنا خطابه، كنت في قلقٍ مستمر من أن ينتهي قبل أن أشنف أذني وعقلي وقلبي من هذا السحر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
مائة دقيقة انقضت عليه وهو يجمع قلوب المسلمين في قبضة يده، فيهزها كما يشاء وكما يريد، وانتهت خطبته وردَّ إلى المستمعين قلوبهم إلا قلبي أنا فقد ظل في يده.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== أول لقاء مع الشهيد ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وازددتُ اقترابًا من الإخوان.. بدأت أتصل بهم وأعرف بعضهم.. إلى أن جاءت ليلة.. كنت في مكتبي أراجع بعض القضايا.. ودق الجرس ولم يكن من عادتي أن أفتح الباب.. ولكن لا أدري لماذا قمت.. ولماذا ذهبت، ولماذا فتحت الباب؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لأجد حسن البنا&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتعانقنا..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ودخل إلى بيتي.. وجلسنا نتحدث في شتى الشئون&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وصلينا العشاء معًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وخرج المرشد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبدأت أضع عقلي بعد قلبي في خدمة الإخوان.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
=== آخر لقاء مع الإمام الشهيد ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كانت الساعة الحادية عشرة مساء ودق الجرس وفتحت الباب، ودخل حسن البنا يحمل إليَّ آخر أنباء مفاوضاته مع الحكومة، ولا أعلم لماذا كنتُ منقبضًا.. لماذا كنتُ ضيقَ الصدر.. لماذا تجمعت فوق طرف لساني كلمة (القتل).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كنت أحس أن هذا الرجل سيُقتل.. ستغتاله يد أثيمة.. فإن الحكومة- أي حكومة- لا يمكن أن تعجز عن قتل رجل أعزل إلا من الإيمان.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأراد أن ينصرف.. وصافحته.. وإذا بي أعانقه وأقبله.. ولا أكاد أمسك دموعي أو أخفيها.. وابتسم رحمه الله وقال: قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وابتلعه الظلام.. وفي اليوم التالي ابتلعه الظلم.. فقد اغتالت الحكومة المصرية في 12 فبراير 1949 مواطنًا مصريًّا اسمه حسن البنا.. وتعهَّدت هذه الحكومة لا بإخفاء معالم الجريمة فحسب.. ولكن بمكافأة القاتل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;حسن الهضيبي&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== ملامح شخصية الأستاذ &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot; ==&lt;br /&gt;
[[ملف:الأستاذ-حسن-الهضيبي-وصالح-أبو-رقيق.png|تصغير|&amp;lt;center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;المستشار حسن الهضيبي&#039;&#039;&#039;&amp;lt;/center&amp;gt;]]&lt;br /&gt;
حسن الهضيبي هو المسلم الذي يحفظ القرآن منذ الحداثة، والذي نشأ في طاعة الله، فلم يفتر يومًا عن أداء الفرائض والواجبات الدينية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهو الإنسان الكريم الذي لم يُرَ قط في موطن ريبة منذ كان تلميذًا إلى أن صار مستشارًا. وهو المثل المضروب بين زملائه، وعارفيه على الاستقامة، ومتانة الخلق وقوة الشخصية، وإباء المجاملة في الحق أو الخشية إلا من الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد طبع بيته بطابع الإسلام في آدابه، وعاداته، وأزيائه بصورة قل أن تراها في بيوت الذين يتصدرون دعوة الدين، بل الذين تقلدوا باسم الدين أرفع المناصب والألقاب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وحسن الهضيبي هو الذي استنفر كبار المستشارين؛ للانقضاض على القانون المدني الجديد، لمخالفته أصول الشريعة، فلما انقطعت أنفاسهم دون ملاحقته بالهجوم السافر، مكتفين بتقديم مذكرة نقد رقيق، انطلق وحده إلى مقر لجنة القانون، وسجل في مضبطتها الرسمية أنه يستنكر كل قانون لا يُستَمد من الشريعة الغراء، أو تتضمن مواده حكمًا يتعارض مع نص في الكتاب والسنة، وقد كان ذلك الموقف موضوع حديث الصحف المصرية؛ حتى نقلته جريدة [[الإخوان]] بعنوان &amp;quot;الهضيبي ينصر الله&amp;quot; عن جريدة &amp;quot;أخبار اليوم&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإذا كان أكبر ما في حسن الهضيبي - رحمه الله - هو صموده وتحديه للباطل، والمبطلين، ووقوفه أمام قوى البغي، والطغيان، رغم كبر سنه ومرضه، فإن أبرز ما اتسمت به شخصيته هو كراهيته الشديدة للظهور، وإيثاره البعد عن الأضواء ما استطاع، لقد كان يرفض أن تؤخذ له صورة أحيانًا، كما رفض أن يسجل مذكراته؛ إيثارًا لما يحتسبه عند الله من أجر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإذا كان الإمام يؤثر الصمت، والبعد عن الأضواء، فإن ذلك تواضعًا منه، وفضلاً، ولكن من حقه - رحمه الله - ومن حق الإمام البنا، وكل من حمل الأمانة من بعدهم إلى اليوم أن يكونوا جميعًا أسوة وقدوة، بل ومنارات على الطريق، يلتمس العاملون للإسلام طريقهم في ضوئها، فالشباب اليوم يقلد من هنا وهناك، ويتلمس العظمة في بعض الرجال، إذا قيسوا بعظمة هؤلاء الأبطال، يصبحون أقزامًا بكل المقاييس.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== نماذج من جهاده في محيط عمله ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أما جهاده في محيط عمله، وتخصصه، فلقد سأله يومًا رئيس محكمة النقض والإبرام:  يا حسن: ألست معي أن أكثر أحكام التشريع المدني الحديث تقابل أحكامًا مماثلة في الفقه الإسلامي؟&lt;br /&gt;
قال الأستاذ الهضيبي: بلى.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قال الرئيس: فما هو إذاً الأساس الكبير والمطالبة الملحة من جانبك بالرجوع إلى الشريعة الإسلامية، وتطبيق أحكامها&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قال: هو أن الله - تعالى - قال : ﴿وأن احكم بينهم بما أنزل الله﴾ لم يقل: أن احكم بمثل ما أنزل الله، وإن تحكيم شريعة الله في عقيدة المسلم عبادة تؤدى امتثالاً لأمر الله، وذلك هو مصدر بركتها، وسر قوتها في نفوس المؤمنين بها، وفي كيان الجماعة المؤمنة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وحين عرض مشروع تنقيح القانون المدني المصري عام 1945م على الأستاذ الهضيبي، سجل كتابة أنه يرفض مناقشة هذا المشروع من حيث المبدأ؛ لأنه لم يقم أساسًا على الكتاب والسنة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي عام 1947م نشر الأستاذ الهضيبي - رحمه الله - مقالاً في جريدة &amp;quot;أخبار اليوم&amp;quot; المصرية، وذلك حين عرض عليه تعديل مشروع القانون المدني المصري قال فيه: &amp;quot;إن أحسن تعديل في نظري هو سن قانون من مادة واحدة، يقضي بتطبيق الشريعة الإسلامية في الأحوال الجنائية والمدنية&amp;quot;، وقال: &amp;quot;لقد أعلنت عن رأيي أمام لجنة تعديل القانون المدني في مجلس الشيوخ فقلت: يجب أن يكون قانوننا هو القرآن والسنة في جميع شؤون حياتنا، وليس في الشؤون التشريعية وحدها. إن الإسلام دين متماسك متكامل غير قابل للتجزئة، فيجب تطبيق جميع أحكامه في كل أمة تدين به&amp;quot;، &amp;quot;هذا هو الرأي الذي جاهرت به، وأود أن أؤكد أنني قد انتهيت من مراجعة الشريعة، ودراستها إلى أنه ليس في تشريعات الأجانب، وقوانينهم ما لا يتضمنه القرآن الكريم، والحلال بين والحرام بين، وكلاهما واضح المعالم والحدود إلى يوم الدين&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;وهذا ما قلته أمام اللجنة، وإنني على يقين أنهم لن يأخذوا به، ولكن لا حرج عليَّ في ذلك ما دمت مؤمنًا بما أقول، ولكن ظني أنه بعد فترة قد تمتد إلى عشرين أو ثلاثين سنة سيتجه الرأي إلى الأخذ بما أقول، كلما شرح الله صدور الناس بالقرآن قرب اليوم الذي يسود فيه هذا الرأي&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد رأينا أن جميع القوانين التي أخذناها عن الأجانب لم تصلح من حال بلادنا، ولم تحقق ما كان يرجى منها، فهذه السجون ملأى بالسجناء، والجرائم تزداد، والفقر ينتشر، والحالة الخلقية، والاجتماعية تسوء كل يوم عن سابقه، ولن يصلح الحال إلا إذا نظمنا علاقتنا بالسنن الكونية التي تنزّل الوحي بجملة أسرارها، ومعالمها في القرآن، وإلا إذا عشنا في بيوتنا، وبين أهلينا، وأولادنا، ومع الناس أجمعين عيشة قرآنية&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;وفي العاشر من ديسمبر 1952م أعلن الدستور المصري القديم، وبعد يومين عُيِّن مائة عضو؛ لوضع دستور جديد كان بينهم ثلاثة من [[الإخوان]]، ونشرت مجلة &amp;quot;الدعوة&amp;quot; مقالاً تدعو إلى وضع الدستور على أسس إسلامية، طالب الهضيبي بالاستفتاء؛ ليتبين: أتختار مصر شرائع الإسلام أم شرائع الغرب؟ فإذا رأت أن تحكم بالإسلام كان على لجنة الدستور أن تنفذ ذلك، وإذا أرادت الأخذ بشرائع الغرب وهو رأي لا يمكن أن يقول به مسلم عرفنا أنفسنا وعلمنا الأمة أمر ربها، وما يجب عليها&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== تعرُّف الأستاذ الهضيبي على [[الإخوان المسلمين]] ==&lt;br /&gt;
{{صور حسن الهضيبي}}&lt;br /&gt;
ويذكر الهضيبي - رحمه الله - أن علاقته [[بالإخوان]] قد بدأت منذ عام 1942م، وقد اقتنع بهذه الدعوة بالطريق العملي قبل الطريق النظري، وذلك حين لمس من بعض أقاربه الفلاحين إدراكًا لمسائل كثيرة في الدين والسياسة ليس من عادة أمثالهم الإلمام بها، وخاصة أنهم كانوا شبه أميين، ولما علم أن ذلك يعود إلى [[الإخوان]]]، أعجب بهذه الدعوة أيما إعجاب، وأخذ يحرص على حضور خطب الجمعة في المساجد التي كان يخطب فيها الأستاذ [[البنا]] - رحمه الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فمن هذا العام 1942م بدأت صلته بالدعوة، فقد كان بمدينة الزقازيق وكانت المدينة على موعد مع الإمام الشهيد &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot; حيث يقوم بزيارتها، وكان الإخوان يحتشدون، ويهتمون بهذه الزيارات، ويوسعون نطاق الدعوة إلى هذا الاجتماع، فلا يتركون طائفة ولا هيئة، ولا جماعة إلا وجهوا إليها الدعوة؛ بشهود الحفل الجامع الذي يحاضر فيه الإمام رحمه الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من أجل ذلك وصلت بطاقة الدعوة كل باب، غشيت كل مجلس ونادٍ، وطرقت باب محكمة الزقازيق؛ لتدعو رجال القضاء؛ ليستمعوا إلى ما يقرره &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot; عن عظمة الإسلام، وكفالة النظام الإسلامي، والمبادئ القرآنية؛ لإقامة مجتمع عالمي، وإحياء أمة، وبنا ء دولة على أساس القواعد، وأعظم الأسس.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكان بين الذين تلقوا الدعوة رجلان من كبار المستشارين يتميزان بخلق، واستقامة، ونزاهة، وأدب كبير. أما أحدهما فقد سبق إلى جوار الله، وهو المرحوم &amp;quot;محمد بك العوارجي&amp;quot; وأما الآخر، فهو رائد الدعوة، وقدوة العاملين، وحارس الحق، وعنوان الصابرين المحتسبين الأستاذ حسن الهضيبي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا أحدثك عما وراء الاستماع إلى &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot; حين تصفو النفوس، وتتفتح المشاعر، وتهفو الأرواح، حين يتم هذا يشعر المستمع بتيار جارف من روح الرجل، يغمر روحه، وعقله، وقلبه، ومشاعره، فلا يحتاج إلى جهد وعناء، بل يندفع إلى الانقياد لدعوة الحق، والعمل بها، والتعلق بها، والالتزام بالجهاد في سبيلها، ولقد كان الإمام الهضيبي تتملكه الحسرة على مصير أمة الإسلام، ويتقد غيرة على إنقاذها، وكانت غيرة الرجل في صدره، يعرفها كل من سمعه يتحدث، من الأصفياء والجلساء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد حمله التأثر هذه الليلة - بعد أن استمع للإمام البنا - على تقديم نفسه له، وبعد حديث قصير كان العهد والميثاق، والبيعة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
نعم كانت بيعة ربطت حياته إلى الأبد بمصير هذه الدعوة، ومستقبلها، وهذا شأن الصادقين من أصحاب الدعوات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إنهم يربطون ماضيهم، وحاضرهم، ومستقبلهم بهذا الحق، ولقد حفلت شخصية الإمام الهضيبي بنفاذ البصيرة، وقوة النفس، وصفاء الروح، لقد كشفت بصيرته بمجرد سماعه للإمام البنا حرارة الصدق، وقوة الإخلاص، وعمق التجرد، أيقن في لحظات أنها الدعوة التي أضنى الظمأ إليها قلبه، ومشاعره، ومواهبه أكثر من ثلاثين سنة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الهضيبي في نفس [[البنا]] ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان [[البنا]] - رحمه الله - ينزل الناس منازلهم، ويختار الأسلوب المناسب ؛ لعرض الدعوة عليهم، وكسبهم لطرفها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومثل هذا الأسلوب كان يتبعه مع كبار الموظفين أمثال الأستاذ الهضيبي، فقد كان حريصًا على سرية ارتباطه بالدعوة ؛ ولهذا كان الهضيبي يحضر مع البنا - رحمهما الله - الكثير من الأسر والجلسات الخاصة، كما كان يستشيره في كثير من الأمور، بل كان يرى فيه أخًا أكبر يستشيره، في الأزمات والمعضلات، ويدخره ليوم عصيب، ووقت رهيب، ويحدث إخوانه عنه في جلساته الخاصة بكثير من الإعجاب والتقدير.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== بيعة الأستاذ &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot; ==&lt;br /&gt;
[[ملف:فضيلة-المستشار-حسن-الهضيبي-والأستاذ-عبد-الحكيم-عابدين.png|تصغير|&amp;lt;center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;المستشار حسن الهضيبي والأستاذ عبدالحكيم عابدين&#039;&#039;&#039;&amp;lt;/center&amp;gt;]]&lt;br /&gt;
في الثاني عشر من شهر فبراير 1949م اغتال زبانية &amp;quot;فاروق&amp;quot; الشهيد &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot;  - رحمه الله - فشغر بذلك مركز [[المرشد العام]] للدعوة، ولما كانت القيادة ركنًا من أركان هذه الدعوة، وخاصة في الظروف العصيبة التي كان [[الإخوان]] يمرون بها في ذلك الوقت، فقد أخذ [[الإخوان]] يبحثون عن قائد آخر يقود سفينة الدعوة إلى شاطئ السلام، ورشحوا لهذا المنصب أكثر من أخ من [[الإخوان]] العاملين إلا أن الأغلبية في الهيئة التأسيسية أجمعت على انتخاب &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot; مرشداً عامًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبقي الهضيبي - رحمه الله - يؤدي عمله سرًّا نحو ستة شهور، كما أنه لم يترك العمل في القضاء خلالها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولما سمحت حكومة النحاس باشا؛ للهيئة التأسيسية [[للإخوان]] بالاجتماع، طلب أعضاؤها من الهضيبي أن يرأس اجتماع الهيئة بصفته مرشدًا للجماعة، ولكنه رفض طلبهم إذ اعتبر انتخابه من قبل الهيئة التأسيسية في المرحلة السرية من الدعوة لا يمثل رأي جمهور [[الإخوان]]، وطلب منهم أن ينتخبوا مرشداً آخر غيره، ولكن الإخوان رفضوا طلبه، وقصدت وفود الإخوان من جميع مصر بيته، وألحت عليه بالبقاء كمرشد عام للجماعة، وبعد أخذ ورد وافق على مطالب وفود الإخوان، وقدم استقالته من القضاء؛ ليتفرغ للعمل لدعوة الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي 17 أكتوبر 1951م أُعلن &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot; مرشدًا عامًا لجماعة [[الإخوان المسلمين]]. ومع ذلك قام رحمه الله بجولة على جميع شُعب [[الإخوان]]؛ ليتأكد أن الوفود التي حضرت إليه تمثل رأي جميع [[الإخوان]] في الشُعب، وفعلاً كان....، فبايعه كل من التقى به من [[الإخوان]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وحين قبل البيعة كان يقول: &amp;quot;إني أعلم أنني أقدم على قيادة دعوة استشهد قائدها الأول قتلاً، واغتيالاً، وعذب أبناؤها، وشردوا، وأوذوا في سبيل الله، وقد ألقى ما لاقوا، وإني على ما أعتقده في نفسي من عدم جدارة بأن أخلف إمامًا مصلحًا مثل حسن البنا رحمه الله، لأقدم وأنزل عند رغبة الإخوان، أداء لحق الله جل وعلا، لا أبتغي إلا وجه الله، ولا أستعين إلا بقدرته وقوته&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== باكورة نشاطات الهضيبي بعد انتخابه مرشدًا ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان أول نشاط رسمي عملي بدأه بإقامة حفل بدار المركز العام المؤقت، وهو منزل الأستاذ &amp;quot;[[صالح عشماوي]]&amp;quot; 22 ش صبري بالظاهر. وكان الحفل بناء على اقتراح قدمه الأستاذ &amp;quot;أحمد حسين&amp;quot; -المسجون على ذمة قضية السيارة الجيب- بأن يقام حفل لتكريم أولياء أمور المسجونين من الإخوان المسلمين، وهيئة الدفاع عن القضايا المنظورة ومندوبي الصحافة والأبناء؛ لتقديم هدية المسجونين إلى المركز العام الجديد... وهي عبارة عن علم الإخوان الذي تم نسجه داخل سجن مصر، بيد المسجونين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد أشارت مجلة السيدات المسلمات إلى عملية تهريب العلم من داخل السجن إلى الخارج، وكان أول علم يرفع بعد المحنة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد نقلت جميع الصحف، ووكالات الأنباء وأخبار هذا الحفل الكبير، ودعوته النشاط الرسمي لجماعة [[الإخوان المسلمين]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== ماذا قدم الهضيبي للجماعة؟ ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- أما عن دعمه للجماعة، ودفاعه عنها فإن للرجل جهدًا مشكورًا، ومساهمة طيبة في شراء دار المركز العام.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وأنه أدى مثل هذه المؤازرة للدعوة أثناء غضبتها؛ لنجدة فلسطين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وأوعز إلى عشيرته، وهم أفاضل كثر، بإنشاء شعبة [[للإخوان]] في قريتهم في &amp;quot;عرب الصوالحة&amp;quot;، وفيما يجاورها من القرى.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وأنه وفق -لأسلوبه الخاص، وتوجيهه الهادئ- إلى إحياء الدعوة في منطقة شبين القناطر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- الأستاذ الهضيبي لم تفتر صلته بالإمام الشهيد، ولم يقصر يومًا في إمداده بالرأي، والعون المثمر في كل موقف يقتضي ذلك قبل المحنة الأولى وبعدها على السواء، بل كان يشارك في جلسات خلصاء [[الإخوان]] المسؤولين التى ترسم فيها سياسة الجماعة قبل استشهاد المرشد رحمه الله، وبعد استشهاده.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- ولقد بادر عقب قرار الحل بلقاء المرشد الشهيد حيث وضع نفسه وبيته وأولاده، ومنصبه، وماله جميعاً تحت تصرف الدعوة، ورهن إشارة المرشد بصفة خاصة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وكان وحده الصدوق للدعوة في محيطه القضائي حتى لا جزم بأنه العامل الأول والأوحد في تنظيف سُمعة الجماعة، وإلحاق مسؤولية الحوادث بأشخاص فاعليها، وتحرير دائرة القضاء من التأثر بحملة الأكاذيب والمفتريات التي عمدت الحكومة إلى تحويل القضاء بها عن جادة العدل، وإغوائه بإصدار أحكام جائرة ظالمة فيما لفقت الحكومة من اتهامات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وكان الهضيبي يتابع نشرات [[الإخوان]] المؤقتة بعد استشهاد الإمام، ويزودها بالنصائح التي تجعلها بمنأى عن إثارة الحفيظة، وسلطان القانون، وأكثر إصابة للهدف الواجب، وهو إحكام تنظيم لصفوف، وتدعيم الثبات، والثقة بالله بين الإخوان العاملين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وكان له في العناية بأسر المعتقلين، والسجناء جهود لا يستحب الكشف عنها بأكثر من هذه الإشارة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الهضيبي في رحاب السجون ==&lt;br /&gt;
[[ملف:المستشار-الهضيبي-أثناء-المحاكمات.png|تصغير|&amp;lt;center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;المستشار حسن الهضيبي أثناء المحاكمة&#039;&#039;&#039;&amp;lt;/center&amp;gt;]]&lt;br /&gt;
بدأ المرشد العام حياته الجديدة في مكابدة لا تهدأ، ومعاناة لا تنقطع، وقد امتحنت الجماعة وهو على رأسها مرات، وسجن هو، وعذب، وحكم عليه بالإعدام، ثم بدل ذلك بالأشغال الشاقة، وكان يقول : &amp;quot;أقيموا دولة الإسلام في قلوبكم تقم على أرضكم&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكان في موقف العواصف الهوج - وهو سجين أعزل، وإخوانه، وأبناؤه من حوله يعذبون، ويجلدون - يشد من أزرهم، ويدعوهم إلى الاستعلاء بإيمانهم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يقول الدكتور &amp;quot;أحمد العسال &amp;quot; عنه: &amp;quot;كان يتقدمهم جميعًا بقلب ثابت، وأعصاب هادئة؛ ليقول كلمته في وجه السفاح: إن هؤلاء خيرة شباب مصر، فاحفظوهم ذخيرة لها، وخذوا مني ما تريدون&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وما أكثر ما مرت به أزمات صحية، ونقل في بعضها إلى المستشفى، فما تزول الأزمة إلا وطلب بنفسه أن يعود إلى حيث كان؛ ليظل مشاركًا إخوانه، وأبناءه ويقول: &amp;quot;إن السجن حالة نفسية، وليس هو الجدران والأسلاك&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويقول عنه أيضًا: وسوف لا أنسى ما حييت ما قصه علينا، وقد فاضت عيناه تأثرًا من قصة ذلك الأخ الفقير الذي وجد ساعة ثمينة لأحد الباشاوات بينما كان ينظف دورة المياه في أحد المعتقلات، وذهب الأخ ليردها، فاقترح أحد زملائه أن يدفع له شيئًا من المال جزاء أمانته، ورده للساعة. فقال الأخ في نفس عالية: &amp;quot;إنني ما زدت أن رددت أمانتك إليك، ولا أريد بذلك إلا وجه الله، ولا حاجة لي في ذلك&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم قال الأستاذ رحمه الله: &amp;quot;ولقد كنت أعلم أنه في أمس الحاجة، ولكنها العفة والطهارة&amp;quot;  ثم فاضت عيناه ويقول عنه الأستاذ &amp;quot;أحمد حسين&amp;quot; زعيم مصر الفتاة - رحمه الله - &amp;quot;لقد ضمنا السجن الحربي في مارس 1954م، وأشهد أنه كان معي كريمًا، وبي عطوفًا، وأحسب أن أعظم تكريم له هو في تكريم الإخوان المسلمين، ولقد سألني صحفي ما رأيك في [[الإخوان]] في معركة فلسطين؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فأجبته بأنه كان أعظم الأدوار؛ حتى لقد كانوا هم الذين أنقذوا الجيش المصري من الوقوع في كارثة، عندما حموا مؤخرته وهو يتراجع، ويجب أن تعرف الدنيا كلها مني أنا أن من حارب الفقيد، وحارب الإخوان بالحديد والنار، إنما كان يفعل ذلك لحساب الشيطان، ولا تظنوا يا أحبائي أنني أقول هذا الكلام الآن فقط، فقد غادرت مصر عام 1955م؛ احتجاجًا على ما حل ب[[الإخوان]]، وكان آخر لقاء بيني وبين [[عبدالناصر]] يدور حول هذا الموضوع، ثم يقول: &amp;quot;إن شهيدكم، وشهيد الإسلام إذ ينعم الآن بالحياة إلى جوار ربه، فسوف يسجل له التاريخ أنه كان كابن حنبل، رفض أن يساوم أو يتزحزح عما يتصوره حقَّا&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== مواقف شامخة للمستشار &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot; ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في ليلة (ليلاء) من ليالي جهنم الحمراء في السجن الحربي عام 1954م أيقظ &amp;quot;صلاح الشيشتاوي&amp;quot;- محافظ القاهرة- و&amp;quot;علي نور الدين&amp;quot;- المدعي العام- مجموعةً من (الإخوان)، حوالي 25 أخًا، وصفّونا صفين، على رأسنا الأخ الضابط اليوزباشي شرطة &amp;quot;إيراهيم الشاذلي&amp;quot;، ووراءه الأستاذ الإمام المرشد &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot;- رحمه الله رحمة واسعة وجزاه الله عنَّا وعن المسلمين خيرَ الجزاء وأسكنه الله مع حبيبه وصاحبه محمد- صلى الله عليه وسلم- فسيحَ جناته- ونحن من ورائهما صفان، والعسكر من حولنا؛ حيث الجو مشحون بالهول من شدة التعذيب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم تحدث &amp;quot;علي نور الدين&amp;quot; وقال مقولة &amp;quot;الحجاج بن يوسف الثقفي&amp;quot;: &amp;quot;أرى رؤوسًا قد أينعت وحان قطافها.. وأنا حجاجها&amp;quot;، ثم أمر &amp;quot;إبراهيم الشاذلي&amp;quot; بأن يقول: يحيا &amp;quot;جمال عبدالناصر&amp;quot;، وبعد التردد قال الأخ &amp;quot;إبراهيم الشاذلي&amp;quot; ما أُملي عليه! ثم أتبع &amp;quot;علي نور الدين&amp;quot; الأوامر طالبًا منه القول: &amp;quot;يسقط حسن الهضيبي&amp;quot; فقالها! ثم طلب من الأستاذ المرشد العام الإمام &amp;quot;الهضيبي&amp;quot; نفس ما طلبه من الأخ &amp;quot;الشاذلي&amp;quot;! موقف رهيب في لهيب نار السجن الحربي، فقال إمامنا: &amp;quot;يحيا أو يسقط جمال عبدالناصر ماذا تساوي؟&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
انظر إلى توفيق الله.. ما قال ما يريدون.. ثم ثنَّى بقوله &amp;quot;لقد قال الأخ سابقًا &amp;quot;إبراهيم الشاذلي&amp;quot;: يسقط &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot;؛ أي أنه لا زال مرشدًا عامًّا، فصل عضوًا، وأراد أن يثبت مَنْ وراءه، فلم يتزلزل ولم نزلزل: ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ﴾ (آل عمران: 146).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فهو رجلٌ والرجال قليل، وسيرته عطرة حسنة، مملوءة بمواقف الرجولة والحزم في أشد المواقف التي مرت بها الدعوة المباركة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الهضيبي يتحدث عن الإمام الشهيد حسن الينا ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كتب الأستاذ الهضيبي مقالتين كانتا من أروع ما كتب عن الإمام الشهيد حسن البنا، فيهما عاطفة جياشة وروح مُحلَّقة، ومشاعر رقيقة سامية وفهم عميق للدعوة إلى الله وأصولها وقواعدها، تُعبِّر تعبيرًا دقيقًا عمَّا في شخصية الأستاذ الهضيبي من صفاتٍ فذةٍ بنفس القدر التي تُعبِّر فيه عمَّا في شخصية الإمام البنا من عبقرية نادرة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;المرشد المُلهَم :&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;عرفتُه أولَ ما عرفتُه من غرسِ يده، كنتُ أدخلُ المدن والقرى فأجد إعلانات عن (الإخوان المسلمين) دعوة الحق والقوة والحرية، فخِلت أنها إحدى الجمعيات التي تُعنَى بتحفيظ القرآن، والإحسان إلى الفقراء، ودفن الموتى، والحثِّ على العبادات من صومٍ وصلاة، وأن هذه قصارها من معرفة الحق والقوة والحرية.. فلم أحفل بها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فكثير هم الذين يقرءون القرآن دون أن يفقهوه، ودون أن يعملوا به، وأكثرهم الذين يصلون ويصومون ويحجون دون أن يكون لذلك أثر في نفوسهم، والإحسان إلى الفقراء كثيرًا ما يوضع في غير موضعه.. ولم أحاول- كما هي العادة- أن أعرف شيئًا عن (الإخوان المسلمين).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم التقيتُ يومًا بفتيةٍ من الريف أقبلوا عليَّ- على غير عادة الأحداث مع من هم أكبر منهم سنًّا ومركزًا- يحدثونني، فوجدتُ عجبًا؛ فتيةً من الريف، لا يكاد الواحد يتجاوز في معارفه القراءة والكتابة، يحسنون جلوسهم مع مَن هم أكبر منهم في أدبٍ لا تكلُّف فيه، ولا يحسُّون بأن أحدًا أعلى من أحد، ويتكلمون في المسألة المصرية كأحسن ما يتكلم فيها شاب متعلم مثقف، ويتكلمون في المسائل الدينية كلامَ الفاهم المتحرر من رق التقليد، ويبسطون الكلام في ذلك إلى مسائل مما يحسبه الناس من صرف المسائل الدنيوية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويعرفون من تاريخ الرسول- وتاريخه هو تاريخ الرسالة- ما لا يعرفه طلاب الجامعات.. فعجبت لشأنهم وسألتهم: أين تعلمتم كل ذلك؟! فأخبروني أنهم من (الإخوان المسلمين)، وأن دعوتهم تشمل كل شيء، وتُعنَى بالتربية والأخلاق والسياسة، والفقر والغِنى، والاقتصاد وإصلاح الأسرة، وغير ذلك من الشئون صغيرها وجليلها.. من ذلك الوقت تتبعت حركة (الإخوان المسلمين)، وصرت أقرأ مطبوعاتهم، وأتصل بهم دون أن أعرف الداعية إلى ذلك، ولكني عرفته من غرسِ يده قبل أن أعرف شخصيته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان يوم خرجت أنا وبعض زملائي لمشية العصر على حافة النيل، فوجدنا جمْعًا من الجوَّالة؛ سألناهم عن شأنهم، فعلمنا أن &amp;quot;حسن البنا&amp;quot; سيلقي خطبةً في حفلٍ الليلة، فوافينا الحفل وسمعنا &amp;quot;حسن البنا&amp;quot;..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد تعلقت أبصارنا به، ولم نجد لأنفسنا فِكاكًا من ذلك، وخِلْتُ- والله- أن هالةً من نور أو &amp;quot;مغناطيسًا&amp;quot; بوجهه الكريم، فيزيد الانجذاب إليه، خطب ساعةً وأربعين دقيقةً، وكان شعورنا فيها شعورَ الخوف من أن يفرغ من كلامه، وتنقضي هذه المتعة التي أمتعنا بها ذلك الوقت.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان كلامُه يخرجُ من القلب إلى القلب شأن المتكلم إذا أخلص النية لله.. وما أذكر أني سمعت خطيبًا قبله إلا تمنَّيت على الله أن ينتهي خطابه في أقرب وقتٍ.. كان كالجدول الرقراق الهادئ، ينساب فيه الماء، لا علوَّ ولا انخفاضَ، يخاطب الشعورَ فيلهبه، والقلبَ فيملؤه إيمانًا، والعقلَ فيسكب فيه من المعلومات ألوانًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
انقضى وقت طويل دون أن ألتقي به، ولما أذن الله بذلك التقينا.. فإذا تواضع جمٌّ، وأدبٌ لا تكلف فيه، وعلمٌ غزيرٌ وذكاءٌ فريدٌ، وعقلٌ واسعٌ مُلِمٌّ بالشئون جليلها وحقيرها، وآمال عِراض.. كل ذلك يحفُّه روحٌ ديني عاقل، لا تعصب فيه ولا استهتار.. ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ (البقرة: من الآية 143).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إنه كان مُلهمًا، وأقسم أني التقيتُ به وعاشرتُه، فما سمعتُ منه كلمةً فيها مغمز في عِرض أحد، أو دينِ أحد، حتى من أولئك الذين تناولوه بالإيذاء والتجريح في ذمته ودينه، وكان في ذلك ملتزِمًا حدَّ ما أمره الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا هو &amp;quot;حسن البنا&amp;quot; الذي قتلوه.. لقد قتلوا أخطرَ داعيةٍ ظهر على الأرض منذ قرون، والآن فإن الغرس الذي عرفتُ فيه &amp;quot;حسن البنا&amp;quot; قد نما وترعرع، وصارت دعوته إلى كتاب الله مستقرةً في القلوب، وصار تلامي&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== مصطفى أمين وشخصية حسن الهضيبي == &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
مَلَكَ المرشد الراشد حسن الهضيبي بشخصيته وصفاته ومواقفه على كاتبنا الصحفي الكبير مصطفى أمين عقلَه ومشاعرَه- وقلما ملك أحدٌ عقلَ ومشاعر هذا الصحفي العملاق هكذا- فكتب عنه كثيرًا، وحفلت كتاباته عنه بمشاعر الإعجاب والتقدير بل والانبهار بهذا الجبل الأشم الشامخ الصامد في وجه الظلم والطغيان، رغم قسوة السجن، وهمجية التعذيب، وتحالف العلل والأمراض، وتقدم السن، وضعف الجسد وشيخوخته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهذه بعض من كتابات عملاق الصحافة المصرية مصطفى أمين عن المرشد الراشد: حسن الهضيبي، نوردها لعل بعض صغار الكتبة في صحفنا المصرية- الذين يلوثون صفحاتها بإسفافهم وتطاولهم على دعوة الإخوان ومرشديها وقادتها- لعلهم من إنصاف عملاق الصحافة يتعلمون، وربما يستحون.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;عرفت الأستاذ حسن الهضيبي أول ما عرفته في عام 1939م، وكنت رئيسًا لتحريرِ مجلةِ آخر ساعة، وأرسلت المفوضية الألمانية بالقاهرة خطابًا إلى وزير الخارجية تحتج على لأنني كتبت مقالاً قلت فيه أن هتلر ديكتاتور، وأنَّ هذه إهانة للفوهرر، وقانون العقوبات المصري يمنع مهاجمة رؤساء الدول الأجنبية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وطلب الوزير الألماني تقديمي إلى محكمة الجنايات، واتصل وزير الخارجية بوزير العدل، واتصل وزير العدل بالنائب العام، وقرَّر النائب العام تكليفَ رئيس النيابة الأستاذ الهضيبي لمقابلتي، واستقبلني رئيس النيابة مقابلةً وديةً لم أتعود أن ألقاها من رؤساء النيابة الذين يحققون معي في قضايا الصحف.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبدأ حديثه وسألني عن أي نوع من القهوة أود أن أشرب، وطلبت (قهوة مضبوط)، فطلب لي رئيس النيابة القهوة ثم طلب (واحد ليمون)، وبعد ذلك قال لي: أنت متهم بأنك أهنت أدولف هتلر رئيس دولة ألمانيا، قالها بهدوء بنفس النبرة التي طلب بها لي (واحد قهوة، وواحد ليمون)، وكأنه يقول لي أهلاً وسهلاً وحشتنا وآنستنا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قلت له: أنا لم أهن هتلر.. أنا قلت عنه الحقيقة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قال الهضيبي: أنت قلت عنه إنه ديكتاتور وطاغية، وإنه قضى على حقوق الإنسان في ألمانيا؟&lt;br /&gt;
وسألت رئيس النيابة: وهل هو ديكتاتور أو لا؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قال ضاحكًا: المفروض أنني أنا الذي أسألك لا أنت الذي تسألني.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قلت: المفروض أن يقول وزير ألمانيا المفوض إنني نسبت إلى هتلر أنه قضى على حرية الصحافة بينما أن الصحافة حرة في ألمانيا، وأنه ملأ بلاده بالمعتقلات، وأنشأ المحاكم الاستثنائية بينما الحقيقة أنه لا معتقلات هناك ولا محاكم استثنائية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قال الأستاذ الهضيبي: اطمئن إنني لن أقدِّمك لمحكمة الجنايات؛ لأنني أعتقد معك أنه ديكتاتور، وذمتي لا تقبل أن أقدِّم بريئًا إلى المحاكمة، وكل المطلوب منك أن تقول في التحقيق إنك لا تقصد إهانة هتلر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأمر الأستاذ الهضيبي بفتح المحضر وسألني هذا السؤال وأملى على كاتب التحقيق الإجابة، وأمرني بالانصراف، ولم يطلب مني أن أدفعَ كفالةً كما طلب النائب العام.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولاحظت وأنا أتحدث إلى الهضيبي أنه رجل قليل الكلام، تتوهم أنه صارم بينما هو رجل رقيق هادئ فيه طيبة ممتزجة بالذكاء الحاد، قوي الملاحظة، ثم عرفته بعد ذلك في سجن ليمان طرة- كانت زنزانته بجوار زنزانتي- جذبني بصموده وقوة احتماله، يقابل البطش بابتسامة سخرية، ويرد على الظلم بالإيمان، يناقشك بهدوء، لا يغضب ولا يحتد ولا يشكو، وحرموه عدة شهور من أن يتلقى أي خطاب من زوجته وبناته، وكان أولاده مسجونين في سجن آخر، وكلَّفت إحدى تلميذاتي أن تتصل بابنته المدرسة بكلية طب قصر العيني لتقول لها إن والدها بخير، هذه هي الرسالة الوحيدة التي رضي أن أحملها لأسرته، لقد منعوا عنه الزيارات ومنعوا عنه الأدوية لعدة أسابيع، ومع ذلك كان يبتسم ويضحك ويقول: صحتي الآن أحسن مما كانت عليه خارج السجن، كان يحمد الله على أنه يعيش في زنزانة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== كلمة أخيرة ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد سجل رجال الدعوة الإسلامية في عصرها الحديث بطولات، وكانت، وما زالت لهم مواقف، ونستطيع أن نقول مطمئنين: بأنها ترقى إلى مستوى ما سجله حملة المنهج الإلهي من الرعيل الأول من المسلمين، وواجب الحركة الإسلامية أن تكرم أبطالها، وأن تحتفي بشهدائها؛ ليكونوا قدوات يسترشد بها العاملون، وكل من يسلك هذا الطريق.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== آثار الأستاذ &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot; ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(1) دعاة لا قضاة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(2) إن هذا القرآن.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(3) الإسلام والداعية &amp;quot;مجموعة كتابات جمعها أسعد سيد أحمد&amp;quot;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المراجع ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*&amp;quot;الموسوعة الحركية&amp;quot; لمؤسسة البحوث والمشاريع الإسلامية بإشراف الأستاذ/ فتحي يكن&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*مجلة الشهاب. العدد &amp;quot;13&amp;quot;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*آفاق عربية &amp;quot;مقال الأستاذ/ محمد عبد الله الخطيب&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*إخوان أون لاين&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== متفرقات ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
__NOTOC__ __NOEDITSECTION__&lt;br /&gt;
&amp;lt;!--المقدمة--&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;!--العمود الأيمن--&amp;gt;&lt;br /&gt;
{| style=&amp;quot;margin:0 0 4px 0; background:transparent;&amp;quot;&lt;br /&gt;
| style=&amp;quot;width:50%; vertical-align:top; border:1px solid #f2f6fa; background:#f2f6fa;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;6&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; &lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
|-&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{&amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot;... الرجل والموقف}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
----&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#f2f6fa;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
|-&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{الهضيبي بك ينصر الله}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
----&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#f2f6fa;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
|-&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{الإمام حسن الهضيبي وفقه إدارة الأزمات}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
----&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#f2f6fa;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
|-&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{مواقف حاسمة في حياة الهضيبي}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== روابط ذات صلة ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;روابط داخلية&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[حسن الهضيبي|ترجمة المستشار حسن الهضيبي]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[حسن الهضيبي (صور)|صور المستشار حسن الهضيبي]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[منزل المستشار حسن الهضيبي (صور)|صور منزل المستشار حسن الهضيبي]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[خطاب من حسن الهضيبي المرشد العام للإخوان المسلمين إلي جمال عبد الناصر رئيس الحكومة]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[دور المربي في المنعرجات الدعوية]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[لماذا لا ينشق الإخوان على جماعتهم؟ ولا يتصدع صفهم؟]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;مؤلفات المستشار حسن الهضيبي&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[دعـاة لا قضـاة....حسـن الهضـيبي|كتاب دعاة لا قضاة]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;رسائل المستشار حسن الهضيبي&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[الصيام والقرآن]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[المرشد الملهم]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[بيان في مناسبة غزوة بدر]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[حديث الدعوة]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[على هامش الإسراء والمعراج]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[عندما بكى &amp;quot;الهضيبي&amp;quot; وابتسم &amp;quot;البنا&amp;quot;]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[في ذكرى غزوة بدر الكبري]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[كلمة المستشار حسن الهضيبي في الاحتفال بذكرى الهجرة بالمنصورة عام 1953م]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[من المرشد العام حسن الهضيبي إلى الإخوان بمناسبة شهر رمضان]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[من المرشد العام إلى الإخوان المسلمين &amp;quot;بمناسبة قدوم شهر رمضان المعظم&amp;quot;]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;روابط خارجية&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.aljazeera.net/NR/exeres/2D018F82-CCEA-4596-A61D-66D2797D8616.htm المرشد العام الثاني للإخوان المسلمين]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=20646&amp;amp;SecID=362 حسن الهضيبي يروي قصة حياته]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=20655&amp;amp;SecID=362 مصطفى أمين وشخصية حسن الهضيبي]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=20649&amp;amp;SecID=362 الإمام حسن الهضيبي وفقه إدارة الأزمات]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=20645&amp;amp;SecID=362 الإمام الصامد.. حسن الهضيبي]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=30207&amp;amp;SecID=373 بيت المستشار حسن الهضيبي (المرشد الثاني لجماعة الإخوان المسلمين)]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=20656&amp;amp;SecID=362 قصة الافتراءات على الإمام حسن الهضيبي]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=57891&amp;amp;SecID=373 كلمة المستشار حسن الهضيبي في الاحتفال بذكرى الهجرة بالمنصورة عام 1953م]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=20651&amp;amp;SecID=362 ماذا قال المرشدون عن الهضيبي؟]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=5501&amp;amp;SecID=362 مواقف شامخة للمستشار &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot;]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=20647&amp;amp;SecID=362 مواقف حاسمة في حياة الهضيبي]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.daawa.net/display/arabic/ipages/ipage.aspx?thread=67&amp;amp;tabid=1 أول المرشدين بعد استشهاد الإمام البنا]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.hassanalbanna.org/news.php?action=view&amp;amp;id=127&amp;amp;dc6913b7a62ac4198b3643647d864a43 زوجة المستشار حسن الهضيبي رفيقة درب على طريق الدعوة]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwan.net/forum/showthread.php?17882-%C7%E1%C5%E3%C7%E3-%C7%E1%D5%C7%E3%CF..-%CD%D3%E4-%C7%E1%E5%D6%ED%C8%ED الإمام الصامد.. حسن الهضيبي]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://iraq-amsi.com/Portal/news.php?action=view&amp;amp;id=36309&amp;amp;dd4085505f210c025f15b6c03c8b011b من تراث المستشار حسن الهضيبي.... رضوان سلمان حمدان]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;!--الحاشية--&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;!--العمود الأيسر--&amp;gt;&lt;br /&gt;
| style=&amp;quot;border:none;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
| style=&amp;quot;width:50%; vertical-align:top;&amp;quot;|&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#f2f6fa;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
|-&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{ماذا قال المرشدون عن الهضيبي ؟}}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
----&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#f2f6fa;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{مساجلة بين الإمامين}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
----&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#f2f6fa;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{قصة الافتراءات على الإمام حسن الهضيبي}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
----&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#f2f6fa;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{قادة الحركة يرثون الإمام الهضيبي}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;!--الحاشية--&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام الحركة الإسلامية]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:تصفح الويكيبيديا]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام من مصر]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام القليوبية]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:المقالة الجيدة]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:مقالة جيدة أعلام]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>ابو نضال</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%AD%D8%B3%D9%86_%D8%A7%D9%84%D9%87%D8%B6%D9%8A%D8%A8%D9%8A&amp;diff=63006</id>
		<title>حسن الهضيبي</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%AD%D8%B3%D9%86_%D8%A7%D9%84%D9%87%D8%B6%D9%8A%D8%A8%D9%8A&amp;diff=63006"/>
		<updated>2010-08-18T09:25:21Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;ابو نضال: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;&amp;lt;center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;المستشار حسن الهضيبي ... المرشد الثاني للإخوان المسلمين&#039;&#039;&#039;&amp;lt;/center&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== توطئة ==&lt;br /&gt;
[[ملف:الامام-حسن-الهضيبي.png|left|تصغير|&amp;lt;center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;المستشار حسن الهضيبي&#039;&#039;&#039;&amp;lt;/center&amp;gt;]]&lt;br /&gt;
يقول الحق - تبارك وتعالى: ﴿&#039;&#039;&#039;وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآياتِنَا يُوقِنُونَ﴾&#039;&#039;&#039; (السجدة:24).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذه الآية إيحاء للمؤمنين في كل زمان ومكان أن يصبروا كما صبر المختارون من عباد الله؛ ليكون منهم أئمة، كما تقرر الآية طريق الإمامة والقيادة، وهو الصبر واليقين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد كان إمامنا ترجمة عملية لهذه الآية، وكان يقول ما يقول، ويفعل ما يفعل، بدافع حب الحق لذاته، ويوقن بأن الدنيا لا يستقيم أمرها إلا بالحق والخير، وأن المسلم لا يستقيم أمره إلا إذا رصد نفسه للحق والخير &#039;&#039;&#039;﴿وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾&#039;&#039;&#039;(العصر: من الآية3).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد آثر رحمه الله كما آثر الصالحون من عباد الله أن يتجردوا للغايات العليا، وأن يتخلصوا من جميع العوائق في هذه الحياة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكانت له مواقف، ليست شرفًا للإسلام وحده ـ وإن كان [[الإسلام]] أحق بها ـ ولكنها شرف للرجولة، وللإنسانية وللمبادئ والأخلاق، لقد تحمل وصمد لأقسى ألوان العنت، والعذاب، والضيق، صمود الرجال الأبرار العظام؛ وكأنه جعل من نفسه مثلاً على أن التقدم في السن والمرض لا ينال من عظمة الروح، إذا وجدت إيمانها، واعتصمت بربها، وتشبثت بحقها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد أعطى رحمه الله درسًا بليغًا لكل من حوله، مفاده أن حرية الضمير، وسيادة العقيدة، لا يباعان بملء الأرض ذهبًا، ولا بملئها عذابًا، وإعناتًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== حسن الهضيبي في سطور ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*ولد حسن الهضيبي في &amp;quot;عرب الصوالحة&amp;quot; مركز &amp;quot;[[:تصنيف:إخوان القليوبية|شبين القناطر]]&amp;quot; سنة 1309 هجرية، الموافق لشهر ديسمبر [[1891]] ميلادية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*قرأ القرآن في كتاب القرية، ثم التحق بالأزهر لما كان يلوح فيه من روح دينية، وتقى مبكر، ثم تحول إلى الدراسة المدنية، حيث حصل على الشهادة الابتدائية عام [[1907م]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*التحق بالمدرسة الخديوية الثانوية، وحصل على شهادة البكالوريا عام [[1911م]]، ثم التحق بمدرسة الحقوق، وتخرج فيها عام [[1915م]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*قضى فترة التمرين بالمحاماة في [[:تصنيف:إخوان القاهرة|القاهرة]] حيث تدرج محاميًا. عمل في حقل المحاماة في مركز &amp;quot;[[:تصنيف:إخوان القليوبية|شبين القناطر]]&amp;quot; لفترة قصيرة، ورحل منها إلى [[:تصنيف:إخوان سوهاج|سوهاج]] لأول مرة في حياته دون سابق علم بها  ودون أن يعرفه فيها أحد، وبقي فيها حتى عام [[1924م]] حيث التحق بسلك القضاء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*كان أول عمله بالقضاء في &amp;quot;[[:تصنيف:إخوان قنا|قنا]]&amp;quot;، وانتقل إلى &amp;quot;[[:تصنيف:إخوان قنا|نجع حمادي]]&amp;quot; عام [[1925م]]، ثم إلى &amp;quot;[[:تصنيف:إخوان المنصورة|المنصورة]]&amp;quot; عام 1930م، وبقي في &amp;quot;[[:تصنيف:إخوان المنيا|المنيا]]&amp;quot; سنة واحدة، ثم انتقل إلى [[:تصنيف:إخوان أسيوط|أسيوط]]، [[:تصنيف:إخوان الشرقية|فالزقازيق]] ، [[:تصنيف:إخوان الجيزة|فالجيزة]] عام [[1933م]]، حيث استقر سكنه بعدها ب[[:تصنيف:إخوان القاهرة|القاهرة]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*تدرج في مناصب القضاء، فكان مدير إدارة النيابات، فرئيس التفتيش القضائي، فمستشارًا بمحكمة النقض.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*استقال من سلك القضاء بعد اختياره مرشدًا عامًا للإخوان عامًا [[1951م]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*اعتقل للمرة الأولى مع إخوانه في 13 يناير [[1953م]]، وأفرج عنه في شهر مارس من نفس العام، حيث زاره كبار ضباط الثورة معتذرين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*اعتقل للمرة الثانية أواخر عام [[1954م]] حيث حوكم، وصدر عليه الحكم بالإعدام، ثم خفف إلى المؤبد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*نقل بعد عام من السجن إلى الإقامة الجبرية، لإصابته بالذبحة ولكبر سنه. رفعت عنه الإقامة الجبرية عام [[1961م]]. أعيد اعتقاله يوم 23/8/[[1965م]] في الإسكندرية، وحوكم بإحياء [[النظام الخاص ودوره في مقاومة الاستيطان اليهودي|التنظيم]]، وصدر عليه الحكم بالسجن ثلاث سنوات، على الرغم من أنه جاوز السبعين، وأخرج لمدة خمسة عشر يومًا إلى المستشفى، ثم إلى داره، ثم أعيد لإتمام مدة سجنه. مددت مدة السجن - بعد انتهاء المدة - حتى تاريخ 15 أكتوبر [[1971م]]، حيث تم الإفراج عنه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*انتقل إلى رحمة ربه - تعالى - في الساعة السابعة صباح يوم الخميس 14 شوال 1393هـ الموافق 11 نوفمبر 1973 م. رحمه الله، وتغمده بواسع رحمته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==الأستاذ حسن الهضيبي يروي قصة حياته ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;يروي الأستاذ الهضيبي في هذا المقال النادر- الذي ننفرد بنشره- قصةَ حياته من الميلاد حتى وفاة الإمام الشهيد، فماذا يقول..&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;ولدت من أبوين عاديين في عرب الصوالحة من أعمال مركز شبين.. ولم يكن أبي متميزًا في شيء يُذكر.. كان يصلي ككل رجال جيله، وكان كريمًا كطابع أهل هذا العصر، بارًّا بالضعفاء والمساكين، وإن امتاز بشيء فقد يكون اتساع الأفق، كان لا يعيش في عصره، بل كان يسبق معاصريه بمائة عام على الأقل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كانت العصا في يد كلِّ أب يقوِّم بها معوَّج أولاده، ولا أذكر أن أبي ضربني مرة، ولا قبَّلني مرة، كان وقاره وهيبته وعظمته كافيًا لإقرار مبادئه في نفوسنا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأذكر له رحمه الله حرصَه الشديد على أن أتعلمَ وأتمَّ تعليمي وأصبحَ ذا شأن، كان يتحدث بين رفاقِه القلائلِ الذين كان يزورهم ويزورونه فإذا هو متحدثٌ بارعٌ ساحرٌ برغم بساطة تعليمه وسذاجة ثقافته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
دخلتُ كتاب القرية لأحفظ القرآن، ولحسن طالعي لم يكن (سيدنا) بالرجل القاسي ذي العصا والفلقة، بل كان شيخًا طيبًا صالحًا لم يضرب واحدًا منا مرة واحدة، وساعدنا على حفظ كتاب الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== المحامي الساحر ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وذات يوم كان أبي في (المندرة) يتحدث إلى زائريه ويتحدث زائروه إليه، ولفت سمعي صوتُ واحد من الزوار، تتبعته، أعجبتني بل سحرتني طريقته في الحديث فأنستني كل شيء، جذبني رنين صوته إلى (المندرة) التي لم أدخلها مرةً واحدةً في وجود أبي، وجلست أتطلع إلى الساحر، وانتهت السهرة، وخرج الرجل ذو الحديث اللذيذ الشائق وسألتُ أبي: مَن هو؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- محامٍ&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وكيف أصبح محاميًا؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- تنتهي من دراستك وتدخل مدرسة الحقوق لتخرج محاميًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- ومن هذه اللحظة، وكان عمري عشر سنوات قرَّرت أن أدخل مدرسة الحقوق لأصبحَ لبقًا ساحرًا مثل هذا الزائر، وتتابعت السنون والأحداث، وكبر معي عزمي وتكثفت رغباتي في مدرسة الحقوق، ولم أغيِّر خطتي فدخلتها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- إلى الأزهر:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- استعد للسفر&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- إلى أين؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- إلى القاهرة لتدخل الأزهر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وهل يؤدِّي الأزهر إلى مدرسة الحقوق؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- لا&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وانفجرتُ باكيًا، ولكنها إرادة أبي التي لا يقف أمامها شيء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
سافرت وقطعت صلتي بمدرسة الحقوق، ولكنَّ دموعي لم تنقطع، دخلت الأزهر وبدأت في تجويد القرآن، ولم يستطع علماء الأزهر جميعًا أن ينسوني الساحر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وذات يوم جاء أبي إلى القاهرة ودخل عليَّ فوجدني قد كتبت على ورقة &amp;quot;فلان المحامي&amp;quot; ووضعتها على مائدة قريبة، وقرأها أبي، ولم يكد ينتهي منها حتى قال لي: لا تذهب غدًا إلى الأزهر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي اليوم التالي كنت في عداد طلبة مدرسة باب الشعرية الابتدائية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
=== الدراسة ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كنت في المدرسة الابتدائية الأول باستمرار، وفي المدرسة الثانوية كنت تلميذًا وسطاً، وفي كلية الحقوق كنت متأخرًا، ولا أذكر أني كنت طالبًا ثائرًا.. بل تلميذًا نظاميًّا.. أؤمن- وما زلت- وأفضِّل الأغبياء المنظمين على العباقرة الفوضويين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لم أشترك في مظاهرة واحدة طوال مدة التلمذة، اللهم إلا جنازة مصطفى كامل.. وما زلتُ أذكر أنني مرة دخلت المدرسة وحدي وجلست لأن المظاهرة في ذلك اليوم لم تكن لسبب وجيه يستحق الإضراب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكنت معروفًا لزملائي، يحتكمون إليَّ في خلافاتهم ومنازعاتهم الشخصية، وكنت دائمًا محل ثقة أساتذتي برغم أني كما قلت لم أكن طالبًا نابهًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كنتُ أصلي منذ صباي، وإن لم تكن صلاتي بانتظام فقد كنت أجمع الفروض لأؤديها معًا.&lt;br /&gt;
وفي مدرسة الحقوق وقعت في ضائقةٍ ورفعت رأسي إلى السماء أبحث عن الفرج من الضيق، وكان ربي قريبًا مني فانفرجت الضائقة، ومن يومها قرَّرت ألا أجمعَ فرضًا على فرض بل أؤدِّي الصلاة بانتظامٍ تام، ومن لحظتها حتى كتابة هذه السطور وإلى يوم أن أموت إن شاء الله لن أخلفَ ما عاهدت الله عليه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
=== قصة زواجي ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتخرجتُ في مدرسة الحقوق عام 1915م، والتحقتُ بمكتب الأستاذ حافظ رمضان، وقد كنت في ذلك الوقت أسكن بمنزل رجل عالم فاضل وكان له ابن اتخذتُ منه صديقي الوحيد في القاهرة، وكم تمنيت أن تكون لهذا العالم الفاضل ابنة اتخذها شريكة لحياتي، ولم يخيب الله أملي فرأيتها مصادفةً ذات يوم، وفي اليوم التالي لحصولي على ليسانس الحقوق ذهبت إلى والدها أطلب يدها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقال لي العالم الفاضل: أليس من الأفضل أن يتقدَّم والدك بهذا الطلب؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قلت له في بساطة: لقد تقدَّم والدي يومًا عندما أراد أن يتزوَّج من والدتي، أما أنا فأتقدَّم لأني أنا الزوج لا والدي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
واقتنع الرجل الطيب، ودعوتُ أبي ليشهدَ عقد قراني، والتقيت به، وكنت الوحيد الذي أعلم أن هذا التصرف سيعجب أبي لأنه كما قلت كان لا يعيش في عصره، بل سقط من حسابه الكثير من التقاليد التي كانت تسجن هذا العصر وراء أسوارها الجامدة، وقال لي أبي وهو يصافحني: لقد تمنيتُ على الله دائمًا أن يحدث هذا منك فتريحني من أثقل مهمة على أب، وهي اختياره لابنه ورقة يانصيب رابحة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهكذا تزوجتُ، وبدأت أعمل في المحاماة، ولكن الأبواب كانت أضيق من أن تتسع للناشئين، وضاق بي الحال، وعزَّ العمل والأمل في القاهرة، وبيني وبين نفسي قررت الهجرة وراء الرزق.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
=== الهجرة ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقعت في يدي خارطة للقطر المصري وبدأت أنقل أصبعي على بلادها المختلفة، وكانت أصبعي فوق سوهاج عندما ارتفع صوت المؤذن يعلن صلاة العصر &amp;quot;الله أكبر الله أكبر&amp;quot; قررت أن أختار سوهاج.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي مساء هذا اليوم قرَّرت أن أفاتحَ شريكةَ حياتي في أمر الهجرة، أمر الغربة عن الأهل، ولم أكن أشك في امتثالها لرغباتي وبرغم هذا فقد كان هناك خيط رفيع من الشك يلتف حول قلبي، وقبل أن أفاتحها جاءتني لتقول: ومطلوب قضاة في السودان.. لماذا لا نسافر؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد كنت في حرج من الهجرة إلى سوهاج فإذا بها تقترح السودان.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وسافرت إلى سوهاج وبحثت عن بيتٍ وعن مكتب وتم لي ما أردت، وأراد الله أن تكون سوهاج فاتحة خير في حياتي، فإن الله فتح عليَّ فتحًا لا يخطر ببال أحد، وفي أقل من عام كنت من المحامين المعدودين في سوهاج.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
واشتعلت الثورة المصرية الكبرى، ولأول مرة في حياتي وقفتُ لأخطب في الجموع المحتشدة، ويومها آمنتُ بالمظاهرات، وآمنتُ بالتكتل، وآمنتُ بمصر الثائرة العنيفة، وبمجرد انتهاء الثورة ظل إيماني بالتكتل وبمصر، ولكن ذهب إيماني بالمظاهرات فعدت إلى كراهيتي لها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
=== الإيمان بالقضاء والقدر ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وذات يوم وصلني فجأة خطاب من وزارة الحقانية يقول لي فيه الوزير أنه &amp;quot;قد تمَّ تعييني في القضاء بناءً على الطلب الذي قدمته&amp;quot;، ولا أذكر أني قدمتُ طلبًا وأنا المحامي الناجح الذي بدأ يرتفع اسمه وتعلو أسهمه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ووصلني بعدها بأيام خطابٌ من صديق يهنئني فيه على هذا التعيين ويقول لي &amp;quot;لقد سمعت أنك مجهد في المحاماة، لهذا قدمتُ الطلبَ ووقعته باسمك فأرجو ألا تعتذرَ حتى لا أُتَّهمَ بالتزوير&amp;quot;.&lt;br /&gt;
وأوقعني خطاب وزارة الحقانية في حيرة، هل أدخل القضاء أو أظل في المحاماة؟ ولا أدري لماذا اخترت القضاء، وإلى اليوم ما زلت أسائل نفسي: هل أصبت أو أخطأت؟ ولا أكاد أجد جوابًا شافيًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
=== أول لقاء بفكرة الإخوان ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ظللت أطوف بالبلدان من مركز إلى مركز ومن مديرية إلى مديرية ومن محكمة إلى محكمة.. وهكذا مضت حياتي رتيبة عادية لا تستحق الذكر بلغة برقيات ميادين القتال.. إلى صيف 1944م.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كنت في القرية واجتمعت بلفيف من شباب البلدة وأخذنا نتحدث في مختلف المشكلات العامة.. وهالني ما سمعت.. سمعت شبابًا محدودي الثقافة والتعليم يتكلمون في المسألة الوطنية كأحسن ما يتكلم المفكرون السياسيون.. ويتحدثون في المسائل الدينية كأحسن ما يتحدث العلماء المتمكنون.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعجبتُ لهذا، فسألتهم عن مصدر هذا العلم، فقالوا إنهم ينتمون إلى جماعة الإخوان المسلمين، وأن مطبوعات الجمعية ومنشوراتها وتعاليمها تصلهم بانتظام.. وطلبت منهم أن يزودوني بهذه المطبوعات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولم أنمْ هذه الليلة حتى الصباح، فقد ظللت أقرأ وأقرأ حتى الفجر، ثم صليت الفجر.. ولم تكد تطلع الشمس حتى اعتبرت نفسي جنديًّا في هذه الجماعة الكبرى، وكان هذا أول لقاء لي بفكرة الإخوان.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن هذا اليوم أصبحت أعد نفسي أخًا لهم جميعًا، أتتبع نشاطهم وصحفهم وأنباءهم، واتصلت ببعضهم وأنا مستشار.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وذات يوم كان محددًا عقد اجتماع ضخم سيخطب فيه الإمام الشهيد حسن البنا، وقيل لي إن دعوةً رسميةً ستصلني لحضور الاجتماع ولم تصل الدعوة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعلمت فيما بعد أنه كانت هناك أوامرُ لمصلحة البريد من وزارة الداخلية بتمزيق الدعوات الخاصة بالإخوان المسلمين، وقد مُزقت الدعوة التي وُجهت إليَّ.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبرغم هذا فقد قرَّرت أن أحضر الاجتماع بأي ثمن ونزلت أنا وأربعة من زملائي المستشارين واتجهنا نحو الاجتماع وكان في الجيزة، ودخلنا السرادق الكبير، فلم نجد موضعًا لإصبع لا لقدم، وبرغم ذلك فقد شققنا طريقنا، وعرفنا بعض المحامين الأقباط الذين حضروا الاجتماع فقدموا لبعضنا مقاعدهم، ولكني أصررت على أن أجلس على الأرض لأستمع إلى حسن البنا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكم سمعتُ خطباء وكنت أتمنى في كل مرة أن يسرعوا إلى النهاية، وهذه المرة كنت أخاف أن يختم حسن البنا خطابه، كنت في قلقٍ مستمر من أن ينتهي قبل أن أشنف أذني وعقلي وقلبي من هذا السحر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
مائة دقيقة انقضت عليه وهو يجمع قلوب المسلمين في قبضة يده، فيهزها كما يشاء وكما يريد، وانتهت خطبته وردَّ إلى المستمعين قلوبهم إلا قلبي أنا فقد ظل في يده.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== أول لقاء مع الشهيد ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وازددتُ اقترابًا من الإخوان.. بدأت أتصل بهم وأعرف بعضهم.. إلى أن جاءت ليلة.. كنت في مكتبي أراجع بعض القضايا.. ودق الجرس ولم يكن من عادتي أن أفتح الباب.. ولكن لا أدري لماذا قمت.. ولماذا ذهبت، ولماذا فتحت الباب؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لأجد حسن البنا&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتعانقنا..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ودخل إلى بيتي.. وجلسنا نتحدث في شتى الشئون&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وصلينا العشاء معًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وخرج المرشد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبدأت أضع عقلي بعد قلبي في خدمة الإخوان.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
=== آخر لقاء مع الإمام الشهيد ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كانت الساعة الحادية عشرة مساء ودق الجرس وفتحت الباب، ودخل حسن البنا يحمل إليَّ آخر أنباء مفاوضاته مع الحكومة، ولا أعلم لماذا كنتُ منقبضًا.. لماذا كنتُ ضيقَ الصدر.. لماذا تجمعت فوق طرف لساني كلمة (القتل).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كنت أحس أن هذا الرجل سيُقتل.. ستغتاله يد أثيمة.. فإن الحكومة- أي حكومة- لا يمكن أن تعجز عن قتل رجل أعزل إلا من الإيمان.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأراد أن ينصرف.. وصافحته.. وإذا بي أعانقه وأقبله.. ولا أكاد أمسك دموعي أو أخفيها.. وابتسم رحمه الله وقال: قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وابتلعه الظلام.. وفي اليوم التالي ابتلعه الظلم.. فقد اغتالت الحكومة المصرية في 12 فبراير 1949 مواطنًا مصريًّا اسمه حسن البنا.. وتعهَّدت هذه الحكومة لا بإخفاء معالم الجريمة فحسب.. ولكن بمكافأة القاتل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;حسن الهضيبي&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== ملامح شخصية الأستاذ &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot; ==&lt;br /&gt;
[[ملف:الأستاذ-حسن-الهضيبي-وصالح-أبو-رقيق.png|تصغير|&amp;lt;center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;المستشار حسن الهضيبي&#039;&#039;&#039;&amp;lt;/center&amp;gt;]]&lt;br /&gt;
حسن الهضيبي هو المسلم الذي يحفظ القرآن منذ الحداثة، والذي نشأ في طاعة الله، فلم يفتر يومًا عن أداء الفرائض والواجبات الدينية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهو الإنسان الكريم الذي لم يُرَ قط في موطن ريبة منذ كان تلميذًا إلى أن صار مستشارًا. وهو المثل المضروب بين زملائه، وعارفيه على الاستقامة، ومتانة الخلق وقوة الشخصية، وإباء المجاملة في الحق أو الخشية إلا من الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد طبع بيته بطابع الإسلام في آدابه، وعاداته، وأزيائه بصورة قل أن تراها في بيوت الذين يتصدرون دعوة الدين، بل الذين تقلدوا باسم الدين أرفع المناصب والألقاب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وحسن الهضيبي هو الذي استنفر كبار المستشارين؛ للانقضاض على القانون المدني الجديد، لمخالفته أصول الشريعة، فلما انقطعت أنفاسهم دون ملاحقته بالهجوم السافر، مكتفين بتقديم مذكرة نقد رقيق، انطلق وحده إلى مقر لجنة القانون، وسجل في مضبطتها الرسمية أنه يستنكر كل قانون لا يُستَمد من الشريعة الغراء، أو تتضمن مواده حكمًا يتعارض مع نص في الكتاب والسنة، وقد كان ذلك الموقف موضوع حديث الصحف المصرية؛ حتى نقلته جريدة [[الإخوان]] بعنوان &amp;quot;الهضيبي ينصر الله&amp;quot; عن جريدة &amp;quot;أخبار اليوم&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإذا كان أكبر ما في حسن الهضيبي - رحمه الله - هو صموده وتحديه للباطل، والمبطلين، ووقوفه أمام قوى البغي، والطغيان، رغم كبر سنه ومرضه، فإن أبرز ما اتسمت به شخصيته هو كراهيته الشديدة للظهور، وإيثاره البعد عن الأضواء ما استطاع، لقد كان يرفض أن تؤخذ له صورة أحيانًا، كما رفض أن يسجل مذكراته؛ إيثارًا لما يحتسبه عند الله من أجر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإذا كان الإمام يؤثر الصمت، والبعد عن الأضواء، فإن ذلك تواضعًا منه، وفضلاً، ولكن من حقه - رحمه الله - ومن حق الإمام البنا، وكل من حمل الأمانة من بعدهم إلى اليوم أن يكونوا جميعًا أسوة وقدوة، بل ومنارات على الطريق، يلتمس العاملون للإسلام طريقهم في ضوئها، فالشباب اليوم يقلد من هنا وهناك، ويتلمس العظمة في بعض الرجال، إذا قيسوا بعظمة هؤلاء الأبطال، يصبحون أقزامًا بكل المقاييس.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== نماذج من جهاده في محيط عمله ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أما جهاده في محيط عمله، وتخصصه، فلقد سأله يومًا رئيس محكمة النقض والإبرام:  يا حسن: ألست معي أن أكثر أحكام التشريع المدني الحديث تقابل أحكامًا مماثلة في الفقه الإسلامي؟&lt;br /&gt;
قال الأستاذ الهضيبي: بلى.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قال الرئيس: فما هو إذاً الأساس الكبير والمطالبة الملحة من جانبك بالرجوع إلى الشريعة الإسلامية، وتطبيق أحكامها&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قال: هو أن الله - تعالى - قال : ﴿وأن احكم بينهم بما أنزل الله﴾ لم يقل: أن احكم بمثل ما أنزل الله، وإن تحكيم شريعة الله في عقيدة المسلم عبادة تؤدى امتثالاً لأمر الله، وذلك هو مصدر بركتها، وسر قوتها في نفوس المؤمنين بها، وفي كيان الجماعة المؤمنة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وحين عرض مشروع تنقيح القانون المدني المصري عام 1945م على الأستاذ الهضيبي، سجل كتابة أنه يرفض مناقشة هذا المشروع من حيث المبدأ؛ لأنه لم يقم أساسًا على الكتاب والسنة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي عام 1947م نشر الأستاذ الهضيبي - رحمه الله - مقالاً في جريدة &amp;quot;أخبار اليوم&amp;quot; المصرية، وذلك حين عرض عليه تعديل مشروع القانون المدني المصري قال فيه: &amp;quot;إن أحسن تعديل في نظري هو سن قانون من مادة واحدة، يقضي بتطبيق الشريعة الإسلامية في الأحوال الجنائية والمدنية&amp;quot;، وقال: &amp;quot;لقد أعلنت عن رأيي أمام لجنة تعديل القانون المدني في مجلس الشيوخ فقلت: يجب أن يكون قانوننا هو القرآن والسنة في جميع شؤون حياتنا، وليس في الشؤون التشريعية وحدها. إن الإسلام دين متماسك متكامل غير قابل للتجزئة، فيجب تطبيق جميع أحكامه في كل أمة تدين به&amp;quot;، &amp;quot;هذا هو الرأي الذي جاهرت به، وأود أن أؤكد أنني قد انتهيت من مراجعة الشريعة، ودراستها إلى أنه ليس في تشريعات الأجانب، وقوانينهم ما لا يتضمنه القرآن الكريم، والحلال بين والحرام بين، وكلاهما واضح المعالم والحدود إلى يوم الدين&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;وهذا ما قلته أمام اللجنة، وإنني على يقين أنهم لن يأخذوا به، ولكن لا حرج عليَّ في ذلك ما دمت مؤمنًا بما أقول، ولكن ظني أنه بعد فترة قد تمتد إلى عشرين أو ثلاثين سنة سيتجه الرأي إلى الأخذ بما أقول، كلما شرح الله صدور الناس بالقرآن قرب اليوم الذي يسود فيه هذا الرأي&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد رأينا أن جميع القوانين التي أخذناها عن الأجانب لم تصلح من حال بلادنا، ولم تحقق ما كان يرجى منها، فهذه السجون ملأى بالسجناء، والجرائم تزداد، والفقر ينتشر، والحالة الخلقية، والاجتماعية تسوء كل يوم عن سابقه، ولن يصلح الحال إلا إذا نظمنا علاقتنا بالسنن الكونية التي تنزّل الوحي بجملة أسرارها، ومعالمها في القرآن، وإلا إذا عشنا في بيوتنا، وبين أهلينا، وأولادنا، ومع الناس أجمعين عيشة قرآنية&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;وفي العاشر من ديسمبر 1952م أعلن الدستور المصري القديم، وبعد يومين عُيِّن مائة عضو؛ لوضع دستور جديد كان بينهم ثلاثة من [[الإخوان]]، ونشرت مجلة &amp;quot;الدعوة&amp;quot; مقالاً تدعو إلى وضع الدستور على أسس إسلامية، طالب الهضيبي بالاستفتاء؛ ليتبين: أتختار مصر شرائع الإسلام أم شرائع الغرب؟ فإذا رأت أن تحكم بالإسلام كان على لجنة الدستور أن تنفذ ذلك، وإذا أرادت الأخذ بشرائع الغرب وهو رأي لا يمكن أن يقول به مسلم عرفنا أنفسنا وعلمنا الأمة أمر ربها، وما يجب عليها&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== تعرُّف الأستاذ الهضيبي على [[الإخوان المسلمين]] ==&lt;br /&gt;
{{صور حسن الهضيبي}}&lt;br /&gt;
ويذكر الهضيبي - رحمه الله - أن علاقته [[بالإخوان]] قد بدأت منذ عام 1942م، وقد اقتنع بهذه الدعوة بالطريق العملي قبل الطريق النظري، وذلك حين لمس من بعض أقاربه الفلاحين إدراكًا لمسائل كثيرة في الدين والسياسة ليس من عادة أمثالهم الإلمام بها، وخاصة أنهم كانوا شبه أميين، ولما علم أن ذلك يعود إلى [[الإخوان]]]، أعجب بهذه الدعوة أيما إعجاب، وأخذ يحرص على حضور خطب الجمعة في المساجد التي كان يخطب فيها الأستاذ [[البنا]] - رحمه الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فمن هذا العام 1942م بدأت صلته بالدعوة، فقد كان بمدينة الزقازيق وكانت المدينة على موعد مع الإمام الشهيد &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot; حيث يقوم بزيارتها، وكان الإخوان يحتشدون، ويهتمون بهذه الزيارات، ويوسعون نطاق الدعوة إلى هذا الاجتماع، فلا يتركون طائفة ولا هيئة، ولا جماعة إلا وجهوا إليها الدعوة؛ بشهود الحفل الجامع الذي يحاضر فيه الإمام رحمه الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من أجل ذلك وصلت بطاقة الدعوة كل باب، غشيت كل مجلس ونادٍ، وطرقت باب محكمة الزقازيق؛ لتدعو رجال القضاء؛ ليستمعوا إلى ما يقرره &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot; عن عظمة الإسلام، وكفالة النظام الإسلامي، والمبادئ القرآنية؛ لإقامة مجتمع عالمي، وإحياء أمة، وبنا ء دولة على أساس القواعد، وأعظم الأسس.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكان بين الذين تلقوا الدعوة رجلان من كبار المستشارين يتميزان بخلق، واستقامة، ونزاهة، وأدب كبير. أما أحدهما فقد سبق إلى جوار الله، وهو المرحوم &amp;quot;محمد بك العوارجي&amp;quot; وأما الآخر، فهو رائد الدعوة، وقدوة العاملين، وحارس الحق، وعنوان الصابرين المحتسبين الأستاذ حسن الهضيبي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا أحدثك عما وراء الاستماع إلى &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot; حين تصفو النفوس، وتتفتح المشاعر، وتهفو الأرواح، حين يتم هذا يشعر المستمع بتيار جارف من روح الرجل، يغمر روحه، وعقله، وقلبه، ومشاعره، فلا يحتاج إلى جهد وعناء، بل يندفع إلى الانقياد لدعوة الحق، والعمل بها، والتعلق بها، والالتزام بالجهاد في سبيلها، ولقد كان الإمام الهضيبي تتملكه الحسرة على مصير أمة الإسلام، ويتقد غيرة على إنقاذها، وكانت غيرة الرجل في صدره، يعرفها كل من سمعه يتحدث، من الأصفياء والجلساء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد حمله التأثر هذه الليلة - بعد أن استمع للإمام البنا - على تقديم نفسه له، وبعد حديث قصير كان العهد والميثاق، والبيعة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
نعم كانت بيعة ربطت حياته إلى الأبد بمصير هذه الدعوة، ومستقبلها، وهذا شأن الصادقين من أصحاب الدعوات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إنهم يربطون ماضيهم، وحاضرهم، ومستقبلهم بهذا الحق، ولقد حفلت شخصية الإمام الهضيبي بنفاذ البصيرة، وقوة النفس، وصفاء الروح، لقد كشفت بصيرته بمجرد سماعه للإمام البنا حرارة الصدق، وقوة الإخلاص، وعمق التجرد، أيقن في لحظات أنها الدعوة التي أضنى الظمأ إليها قلبه، ومشاعره، ومواهبه أكثر من ثلاثين سنة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الهضيبي في نفس [[البنا]] ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان [[البنا]] - رحمه الله - ينزل الناس منازلهم، ويختار الأسلوب المناسب ؛ لعرض الدعوة عليهم، وكسبهم لطرفها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومثل هذا الأسلوب كان يتبعه مع كبار الموظفين أمثال الأستاذ الهضيبي، فقد كان حريصًا على سرية ارتباطه بالدعوة ؛ ولهذا كان الهضيبي يحضر مع البنا - رحمهما الله - الكثير من الأسر والجلسات الخاصة، كما كان يستشيره في كثير من الأمور، بل كان يرى فيه أخًا أكبر يستشيره، في الأزمات والمعضلات، ويدخره ليوم عصيب، ووقت رهيب، ويحدث إخوانه عنه في جلساته الخاصة بكثير من الإعجاب والتقدير.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== بيعة الأستاذ &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot; ==&lt;br /&gt;
[[ملف:فضيلة-المستشار-حسن-الهضيبي-والأستاذ-عبد-الحكيم-عابدين.png|تصغير|&amp;lt;center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;المستشار حسن الهضيبي والأستاذ عبدالحكيم عابدين&#039;&#039;&#039;&amp;lt;/center&amp;gt;]]&lt;br /&gt;
في الثاني عشر من شهر فبراير 1949م اغتال زبانية &amp;quot;فاروق&amp;quot; الشهيد &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot;  - رحمه الله - فشغر بذلك مركز [[المرشد العام]] للدعوة، ولما كانت القيادة ركنًا من أركان هذه الدعوة، وخاصة في الظروف العصيبة التي كان [[الإخوان]] يمرون بها في ذلك الوقت، فقد أخذ [[الإخوان]] يبحثون عن قائد آخر يقود سفينة الدعوة إلى شاطئ السلام، ورشحوا لهذا المنصب أكثر من أخ من [[الإخوان]] العاملين إلا أن الأغلبية في الهيئة التأسيسية أجمعت على انتخاب &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot; مرشداً عامًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبقي الهضيبي - رحمه الله - يؤدي عمله سرًّا نحو ستة شهور، كما أنه لم يترك العمل في القضاء خلالها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولما سمحت حكومة النحاس باشا؛ للهيئة التأسيسية [[للإخوان]] بالاجتماع، طلب أعضاؤها من الهضيبي أن يرأس اجتماع الهيئة بصفته مرشدًا للجماعة، ولكنه رفض طلبهم إذ اعتبر انتخابه من قبل الهيئة التأسيسية في المرحلة السرية من الدعوة لا يمثل رأي جمهور [[الإخوان]]، وطلب منهم أن ينتخبوا مرشداً آخر غيره، ولكن الإخوان رفضوا طلبه، وقصدت وفود الإخوان من جميع مصر بيته، وألحت عليه بالبقاء كمرشد عام للجماعة، وبعد أخذ ورد وافق على مطالب وفود الإخوان، وقدم استقالته من القضاء؛ ليتفرغ للعمل لدعوة الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي 17 أكتوبر 1951م أُعلن &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot; مرشدًا عامًا لجماعة [[الإخوان المسلمين]]. ومع ذلك قام رحمه الله بجولة على جميع شُعب [[الإخوان]]؛ ليتأكد أن الوفود التي حضرت إليه تمثل رأي جميع [[الإخوان]] في الشُعب، وفعلاً كان....، فبايعه كل من التقى به من [[الإخوان]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وحين قبل البيعة كان يقول: &amp;quot;إني أعلم أنني أقدم على قيادة دعوة استشهد قائدها الأول قتلاً، واغتيالاً، وعذب أبناؤها، وشردوا، وأوذوا في سبيل الله، وقد ألقى ما لاقوا، وإني على ما أعتقده في نفسي من عدم جدارة بأن أخلف إمامًا مصلحًا مثل حسن البنا رحمه الله، لأقدم وأنزل عند رغبة الإخوان، أداء لحق الله جل وعلا، لا أبتغي إلا وجه الله، ولا أستعين إلا بقدرته وقوته&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== باكورة نشاطات الهضيبي بعد انتخابه مرشدًا ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان أول نشاط رسمي عملي بدأه بإقامة حفل بدار المركز العام المؤقت، وهو منزل الأستاذ &amp;quot;[[صالح عشماوي]]&amp;quot; 22 ش صبري بالظاهر. وكان الحفل بناء على اقتراح قدمه الأستاذ &amp;quot;أحمد حسين&amp;quot; -المسجون على ذمة قضية السيارة الجيب- بأن يقام حفل لتكريم أولياء أمور المسجونين من الإخوان المسلمين، وهيئة الدفاع عن القضايا المنظورة ومندوبي الصحافة والأبناء؛ لتقديم هدية المسجونين إلى المركز العام الجديد... وهي عبارة عن علم الإخوان الذي تم نسجه داخل سجن مصر، بيد المسجونين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد أشارت مجلة السيدات المسلمات إلى عملية تهريب العلم من داخل السجن إلى الخارج، وكان أول علم يرفع بعد المحنة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد نقلت جميع الصحف، ووكالات الأنباء وأخبار هذا الحفل الكبير، ودعوته النشاط الرسمي لجماعة [[الإخوان المسلمين]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== ماذا قدم الهضيبي للجماعة؟ ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- أما عن دعمه للجماعة، ودفاعه عنها فإن للرجل جهدًا مشكورًا، ومساهمة طيبة في شراء دار المركز العام.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وأنه أدى مثل هذه المؤازرة للدعوة أثناء غضبتها؛ لنجدة فلسطين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وأوعز إلى عشيرته، وهم أفاضل كثر، بإنشاء شعبة [[للإخوان]] في قريتهم في &amp;quot;عرب الصوالحة&amp;quot;، وفيما يجاورها من القرى.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وأنه وفق -لأسلوبه الخاص، وتوجيهه الهادئ- إلى إحياء الدعوة في منطقة شبين القناطر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- الأستاذ الهضيبي لم تفتر صلته بالإمام الشهيد، ولم يقصر يومًا في إمداده بالرأي، والعون المثمر في كل موقف يقتضي ذلك قبل المحنة الأولى وبعدها على السواء، بل كان يشارك في جلسات خلصاء [[الإخوان]] المسؤولين التى ترسم فيها سياسة الجماعة قبل استشهاد المرشد رحمه الله، وبعد استشهاده.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- ولقد بادر عقب قرار الحل بلقاء المرشد الشهيد حيث وضع نفسه وبيته وأولاده، ومنصبه، وماله جميعاً تحت تصرف الدعوة، ورهن إشارة المرشد بصفة خاصة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وكان وحده الصدوق للدعوة في محيطه القضائي حتى لا جزم بأنه العامل الأول والأوحد في تنظيف سُمعة الجماعة، وإلحاق مسؤولية الحوادث بأشخاص فاعليها، وتحرير دائرة القضاء من التأثر بحملة الأكاذيب والمفتريات التي عمدت الحكومة إلى تحويل القضاء بها عن جادة العدل، وإغوائه بإصدار أحكام جائرة ظالمة فيما لفقت الحكومة من اتهامات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وكان الهضيبي يتابع نشرات [[الإخوان]] المؤقتة بعد استشهاد الإمام، ويزودها بالنصائح التي تجعلها بمنأى عن إثارة الحفيظة، وسلطان القانون، وأكثر إصابة للهدف الواجب، وهو إحكام تنظيم لصفوف، وتدعيم الثبات، والثقة بالله بين الإخوان العاملين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وكان له في العناية بأسر المعتقلين، والسجناء جهود لا يستحب الكشف عنها بأكثر من هذه الإشارة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الهضيبي في رحاب السجون ==&lt;br /&gt;
[[ملف:المستشار-الهضيبي-أثناء-المحاكمات.png|تصغير|&amp;lt;center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;المستشار حسن الهضيبي أثناء المحاكمة&#039;&#039;&#039;&amp;lt;/center&amp;gt;]]&lt;br /&gt;
بدأ المرشد العام حياته الجديدة في مكابدة لا تهدأ، ومعاناة لا تنقطع، وقد امتحنت الجماعة وهو على رأسها مرات، وسجن هو، وعذب، وحكم عليه بالإعدام، ثم بدل ذلك بالأشغال الشاقة، وكان يقول : &amp;quot;أقيموا دولة الإسلام في قلوبكم تقم على أرضكم&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكان في موقف العواصف الهوج - وهو سجين أعزل، وإخوانه، وأبناؤه من حوله يعذبون، ويجلدون - يشد من أزرهم، ويدعوهم إلى الاستعلاء بإيمانهم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يقول الدكتور &amp;quot;أحمد العسال &amp;quot; عنه: &amp;quot;كان يتقدمهم جميعًا بقلب ثابت، وأعصاب هادئة؛ ليقول كلمته في وجه السفاح: إن هؤلاء خيرة شباب مصر، فاحفظوهم ذخيرة لها، وخذوا مني ما تريدون&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وما أكثر ما مرت به أزمات صحية، ونقل في بعضها إلى المستشفى، فما تزول الأزمة إلا وطلب بنفسه أن يعود إلى حيث كان؛ ليظل مشاركًا إخوانه، وأبناءه ويقول: &amp;quot;إن السجن حالة نفسية، وليس هو الجدران والأسلاك&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويقول عنه أيضًا: وسوف لا أنسى ما حييت ما قصه علينا، وقد فاضت عيناه تأثرًا من قصة ذلك الأخ الفقير الذي وجد ساعة ثمينة لأحد الباشاوات بينما كان ينظف دورة المياه في أحد المعتقلات، وذهب الأخ ليردها، فاقترح أحد زملائه أن يدفع له شيئًا من المال جزاء أمانته، ورده للساعة. فقال الأخ في نفس عالية: &amp;quot;إنني ما زدت أن رددت أمانتك إليك، ولا أريد بذلك إلا وجه الله، ولا حاجة لي في ذلك&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم قال الأستاذ رحمه الله: &amp;quot;ولقد كنت أعلم أنه في أمس الحاجة، ولكنها العفة والطهارة&amp;quot;  ثم فاضت عيناه ويقول عنه الأستاذ &amp;quot;أحمد حسين&amp;quot; زعيم مصر الفتاة - رحمه الله - &amp;quot;لقد ضمنا السجن الحربي في مارس 1954م، وأشهد أنه كان معي كريمًا، وبي عطوفًا، وأحسب أن أعظم تكريم له هو في تكريم الإخوان المسلمين، ولقد سألني صحفي ما رأيك في [[الإخوان]] في معركة فلسطين؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فأجبته بأنه كان أعظم الأدوار؛ حتى لقد كانوا هم الذين أنقذوا الجيش المصري من الوقوع في كارثة، عندما حموا مؤخرته وهو يتراجع، ويجب أن تعرف الدنيا كلها مني أنا أن من حارب الفقيد، وحارب الإخوان بالحديد والنار، إنما كان يفعل ذلك لحساب الشيطان، ولا تظنوا يا أحبائي أنني أقول هذا الكلام الآن فقط، فقد غادرت مصر عام 1955م؛ احتجاجًا على ما حل ب[[الإخوان]]، وكان آخر لقاء بيني وبين [[عبدالناصر]] يدور حول هذا الموضوع، ثم يقول: &amp;quot;إن شهيدكم، وشهيد الإسلام إذ ينعم الآن بالحياة إلى جوار ربه، فسوف يسجل له التاريخ أنه كان كابن حنبل، رفض أن يساوم أو يتزحزح عما يتصوره حقَّا&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== مواقف شامخة للمستشار &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot; ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في ليلة (ليلاء) من ليالي جهنم الحمراء في السجن الحربي عام 1954م أيقظ &amp;quot;صلاح الشيشتاوي&amp;quot;- محافظ القاهرة- و&amp;quot;علي نور الدين&amp;quot;- المدعي العام- مجموعةً من (الإخوان)، حوالي 25 أخًا، وصفّونا صفين، على رأسنا الأخ الضابط اليوزباشي شرطة &amp;quot;إيراهيم الشاذلي&amp;quot;، ووراءه الأستاذ الإمام المرشد &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot;- رحمه الله رحمة واسعة وجزاه الله عنَّا وعن المسلمين خيرَ الجزاء وأسكنه الله مع حبيبه وصاحبه محمد- صلى الله عليه وسلم- فسيحَ جناته- ونحن من ورائهما صفان، والعسكر من حولنا؛ حيث الجو مشحون بالهول من شدة التعذيب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم تحدث &amp;quot;علي نور الدين&amp;quot; وقال مقولة &amp;quot;الحجاج بن يوسف الثقفي&amp;quot;: &amp;quot;أرى رؤوسًا قد أينعت وحان قطافها.. وأنا حجاجها&amp;quot;، ثم أمر &amp;quot;إبراهيم الشاذلي&amp;quot; بأن يقول: يحيا &amp;quot;جمال عبدالناصر&amp;quot;، وبعد التردد قال الأخ &amp;quot;إبراهيم الشاذلي&amp;quot; ما أُملي عليه! ثم أتبع &amp;quot;علي نور الدين&amp;quot; الأوامر طالبًا منه القول: &amp;quot;يسقط حسن الهضيبي&amp;quot; فقالها! ثم طلب من الأستاذ المرشد العام الإمام &amp;quot;الهضيبي&amp;quot; نفس ما طلبه من الأخ &amp;quot;الشاذلي&amp;quot;! موقف رهيب في لهيب نار السجن الحربي، فقال إمامنا: &amp;quot;يحيا أو يسقط جمال عبدالناصر ماذا تساوي؟&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
انظر إلى توفيق الله.. ما قال ما يريدون.. ثم ثنَّى بقوله &amp;quot;لقد قال الأخ سابقًا &amp;quot;إبراهيم الشاذلي&amp;quot;: يسقط &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot;؛ أي أنه لا زال مرشدًا عامًّا، فصل عضوًا، وأراد أن يثبت مَنْ وراءه، فلم يتزلزل ولم نزلزل: ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ﴾ (آل عمران: 146).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فهو رجلٌ والرجال قليل، وسيرته عطرة حسنة، مملوءة بمواقف الرجولة والحزم في أشد المواقف التي مرت بها الدعوة المباركة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الهضيبي يتحدث عن الإمام الشهيد حسن الينا ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كتب الأستاذ الهضيبي مقالتين كانتا من أروع ما كتب عن الإمام الشهيد حسن البنا، فيهما عاطفة جياشة وروح مُحلَّقة، ومشاعر رقيقة سامية وفهم عميق للدعوة إلى الله وأصولها وقواعدها، تُعبِّر تعبيرًا دقيقًا عمَّا في شخصية الأستاذ الهضيبي من صفاتٍ فذةٍ بنفس القدر التي تُعبِّر فيه عمَّا في شخصية الإمام البنا من عبقرية نادرة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;المرشد المُلهَم :&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;عرفتُه أولَ ما عرفتُه من غرسِ يده، كنتُ أدخلُ المدن والقرى فأجد إعلانات عن (الإخوان المسلمين) دعوة الحق والقوة والحرية، فخِلت أنها إحدى الجمعيات التي تُعنَى بتحفيظ القرآن، والإحسان إلى الفقراء، ودفن الموتى، والحثِّ على العبادات من صومٍ وصلاة، وأن هذه قصارها من معرفة الحق والقوة والحرية.. فلم أحفل بها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فكثير هم الذين يقرءون القرآن دون أن يفقهوه، ودون أن يعملوا به، وأكثرهم الذين يصلون ويصومون ويحجون دون أن يكون لذلك أثر في نفوسهم، والإحسان إلى الفقراء كثيرًا ما يوضع في غير موضعه.. ولم أحاول- كما هي العادة- أن أعرف شيئًا عن (الإخوان المسلمين).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم التقيتُ يومًا بفتيةٍ من الريف أقبلوا عليَّ- على غير عادة الأحداث مع من هم أكبر منهم سنًّا ومركزًا- يحدثونني، فوجدتُ عجبًا؛ فتيةً من الريف، لا يكاد الواحد يتجاوز في معارفه القراءة والكتابة، يحسنون جلوسهم مع مَن هم أكبر منهم في أدبٍ لا تكلُّف فيه، ولا يحسُّون بأن أحدًا أعلى من أحد، ويتكلمون في المسألة المصرية كأحسن ما يتكلم فيها شاب متعلم مثقف، ويتكلمون في المسائل الدينية كلامَ الفاهم المتحرر من رق التقليد، ويبسطون الكلام في ذلك إلى مسائل مما يحسبه الناس من صرف المسائل الدنيوية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويعرفون من تاريخ الرسول- وتاريخه هو تاريخ الرسالة- ما لا يعرفه طلاب الجامعات.. فعجبت لشأنهم وسألتهم: أين تعلمتم كل ذلك؟! فأخبروني أنهم من (الإخوان المسلمين)، وأن دعوتهم تشمل كل شيء، وتُعنَى بالتربية والأخلاق والسياسة، والفقر والغِنى، والاقتصاد وإصلاح الأسرة، وغير ذلك من الشئون صغيرها وجليلها.. من ذلك الوقت تتبعت حركة (الإخوان المسلمين)، وصرت أقرأ مطبوعاتهم، وأتصل بهم دون أن أعرف الداعية إلى ذلك، ولكني عرفته من غرسِ يده قبل أن أعرف شخصيته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان يوم خرجت أنا وبعض زملائي لمشية العصر على حافة النيل، فوجدنا جمْعًا من الجوَّالة؛ سألناهم عن شأنهم، فعلمنا أن &amp;quot;حسن البنا&amp;quot; سيلقي خطبةً في حفلٍ الليلة، فوافينا الحفل وسمعنا &amp;quot;حسن البنا&amp;quot;..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد تعلقت أبصارنا به، ولم نجد لأنفسنا فِكاكًا من ذلك، وخِلْتُ- والله- أن هالةً من نور أو &amp;quot;مغناطيسًا&amp;quot; بوجهه الكريم، فيزيد الانجذاب إليه، خطب ساعةً وأربعين دقيقةً، وكان شعورنا فيها شعورَ الخوف من أن يفرغ من كلامه، وتنقضي هذه المتعة التي أمتعنا بها ذلك الوقت.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان كلامُه يخرجُ من القلب إلى القلب شأن المتكلم إذا أخلص النية لله.. وما أذكر أني سمعت خطيبًا قبله إلا تمنَّيت على الله أن ينتهي خطابه في أقرب وقتٍ.. كان كالجدول الرقراق الهادئ، ينساب فيه الماء، لا علوَّ ولا انخفاضَ، يخاطب الشعورَ فيلهبه، والقلبَ فيملؤه إيمانًا، والعقلَ فيسكب فيه من المعلومات ألوانًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
انقضى وقت طويل دون أن ألتقي به، ولما أذن الله بذلك التقينا.. فإذا تواضع جمٌّ، وأدبٌ لا تكلف فيه، وعلمٌ غزيرٌ وذكاءٌ فريدٌ، وعقلٌ واسعٌ مُلِمٌّ بالشئون جليلها وحقيرها، وآمال عِراض.. كل ذلك يحفُّه روحٌ ديني عاقل، لا تعصب فيه ولا استهتار.. ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ (البقرة: من الآية 143).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إنه كان مُلهمًا، وأقسم أني التقيتُ به وعاشرتُه، فما سمعتُ منه كلمةً فيها مغمز في عِرض أحد، أو دينِ أحد، حتى من أولئك الذين تناولوه بالإيذاء والتجريح في ذمته ودينه، وكان في ذلك ملتزِمًا حدَّ ما أمره الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا هو &amp;quot;حسن البنا&amp;quot; الذي قتلوه.. لقد قتلوا أخطرَ داعيةٍ ظهر على الأرض منذ قرون، والآن فإن الغرس الذي عرفتُ فيه &amp;quot;حسن البنا&amp;quot; قد نما وترعرع، وصارت دعوته إلى كتاب الله مستقرةً في القلوب، وصار تلامي&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== مصطفى أمين وشخصية حسن الهضيبي == &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
مَلَكَ المرشد الراشد حسن الهضيبي بشخصيته وصفاته ومواقفه على كاتبنا الصحفي الكبير مصطفى أمين عقلَه ومشاعرَه- وقلما ملك أحدٌ عقلَ ومشاعر هذا الصحفي العملاق هكذا- فكتب عنه كثيرًا، وحفلت كتاباته عنه بمشاعر الإعجاب والتقدير بل والانبهار بهذا الجبل الأشم الشامخ الصامد في وجه الظلم والطغيان، رغم قسوة السجن، وهمجية التعذيب، وتحالف العلل والأمراض، وتقدم السن، وضعف الجسد وشيخوخته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهذه بعض من كتابات عملاق الصحافة المصرية مصطفى أمين عن المرشد الراشد: حسن الهضيبي، نوردها لعل بعض صغار الكتبة في صحفنا المصرية- الذين يلوثون صفحاتها بإسفافهم وتطاولهم على دعوة الإخوان ومرشديها وقادتها- لعلهم من إنصاف عملاق الصحافة يتعلمون، وربما يستحون.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;عرفت الأستاذ حسن الهضيبي أول ما عرفته في عام 1939م، وكنت رئيسًا لتحريرِ مجلةِ آخر ساعة، وأرسلت المفوضية الألمانية بالقاهرة خطابًا إلى وزير الخارجية تحتج على لأنني كتبت مقالاً قلت فيه أن هتلر ديكتاتور، وأنَّ هذه إهانة للفوهرر، وقانون العقوبات المصري يمنع مهاجمة رؤساء الدول الأجنبية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وطلب الوزير الألماني تقديمي إلى محكمة الجنايات، واتصل وزير الخارجية بوزير العدل، واتصل وزير العدل بالنائب العام، وقرَّر النائب العام تكليفَ رئيس النيابة الأستاذ الهضيبي لمقابلتي، واستقبلني رئيس النيابة مقابلةً وديةً لم أتعود أن ألقاها من رؤساء النيابة الذين يحققون معي في قضايا الصحف.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبدأ حديثه وسألني عن أي نوع من القهوة أود أن أشرب، وطلبت (قهوة مضبوط)، فطلب لي رئيس النيابة القهوة ثم طلب (واحد ليمون)، وبعد ذلك قال لي: أنت متهم بأنك أهنت أدولف هتلر رئيس دولة ألمانيا، قالها بهدوء بنفس النبرة التي طلب بها لي (واحد قهوة، وواحد ليمون)، وكأنه يقول لي أهلاً وسهلاً وحشتنا وآنستنا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قلت له: أنا لم أهن هتلر.. أنا قلت عنه الحقيقة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قال الهضيبي: أنت قلت عنه إنه ديكتاتور وطاغية، وإنه قضى على حقوق الإنسان في ألمانيا؟&lt;br /&gt;
وسألت رئيس النيابة: وهل هو ديكتاتور أو لا؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قال ضاحكًا: المفروض أنني أنا الذي أسألك لا أنت الذي تسألني.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قلت: المفروض أن يقول وزير ألمانيا المفوض إنني نسبت إلى هتلر أنه قضى على حرية الصحافة بينما أن الصحافة حرة في ألمانيا، وأنه ملأ بلاده بالمعتقلات، وأنشأ المحاكم الاستثنائية بينما الحقيقة أنه لا معتقلات هناك ولا محاكم استثنائية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قال الأستاذ الهضيبي: اطمئن إنني لن أقدِّمك لمحكمة الجنايات؛ لأنني أعتقد معك أنه ديكتاتور، وذمتي لا تقبل أن أقدِّم بريئًا إلى المحاكمة، وكل المطلوب منك أن تقول في التحقيق إنك لا تقصد إهانة هتلر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأمر الأستاذ الهضيبي بفتح المحضر وسألني هذا السؤال وأملى على كاتب التحقيق الإجابة، وأمرني بالانصراف، ولم يطلب مني أن أدفعَ كفالةً كما طلب النائب العام.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولاحظت وأنا أتحدث إلى الهضيبي أنه رجل قليل الكلام، تتوهم أنه صارم بينما هو رجل رقيق هادئ فيه طيبة ممتزجة بالذكاء الحاد، قوي الملاحظة، ثم عرفته بعد ذلك في سجن ليمان طرة- كانت زنزانته بجوار زنزانتي- جذبني بصموده وقوة احتماله، يقابل البطش بابتسامة سخرية، ويرد على الظلم بالإيمان، يناقشك بهدوء، لا يغضب ولا يحتد ولا يشكو، وحرموه عدة شهور من أن يتلقى أي خطاب من زوجته وبناته، وكان أولاده مسجونين في سجن آخر، وكلَّفت إحدى تلميذاتي أن تتصل بابنته المدرسة بكلية طب قصر العيني لتقول لها إن والدها بخير، هذه هي الرسالة الوحيدة التي رضي أن أحملها لأسرته، لقد منعوا عنه الزيارات ومنعوا عنه الأدوية لعدة أسابيع، ومع ذلك كان يبتسم ويضحك ويقول: صحتي الآن أحسن مما كانت عليه خارج السجن، كان يحمد الله على أنه يعيش في زنزانة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== كلمة أخيرة ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد سجل رجال الدعوة الإسلامية في عصرها الحديث بطولات، وكانت، وما زالت لهم مواقف، ونستطيع أن نقول مطمئنين: بأنها ترقى إلى مستوى ما سجله حملة المنهج الإلهي من الرعيل الأول من المسلمين، وواجب الحركة الإسلامية أن تكرم أبطالها، وأن تحتفي بشهدائها؛ ليكونوا قدوات يسترشد بها العاملون، وكل من يسلك هذا الطريق.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== آثار الأستاذ &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot; ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(1) دعاة لا قضاة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(2) إن هذا القرآن.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(3) الإسلام والداعية &amp;quot;مجموعة كتابات جمعها أسعد سيد أحمد&amp;quot;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المراجع ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*&amp;quot;الموسوعة الحركية&amp;quot; لمؤسسة البحوث والمشاريع الإسلامية بإشراف الأستاذ/ فتحي يكن&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*مجلة الشهاب. العدد &amp;quot;13&amp;quot;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*آفاق عربية &amp;quot;مقال الأستاذ/ محمد عبد الله الخطيب&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*إخوان أون لاين&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== متفرقات ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
__NOTOC__ __NOEDITSECTION__&lt;br /&gt;
&amp;lt;!--المقدمة--&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;!--العمود الأيمن--&amp;gt;&lt;br /&gt;
{| style=&amp;quot;margin:0 0 4px 0; background:transparent;&amp;quot;&lt;br /&gt;
| style=&amp;quot;width:50%; vertical-align:top; border:1px solid #f2f6fa; background:#f2f6fa;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;6&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; &lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
|-&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{&amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot;... الرجل والموقف}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
----&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#f2f6fa;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
|-&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{الهضيبي بك ينصر الله}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
----&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#f2f6fa;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
|-&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{الإمام حسن الهضيبي وفقه إدارة الأزمات}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
----&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#f2f6fa;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
|-&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{مواقف حاسمة في حياة الهضيبي}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== روابط ذات صلة ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;روابط داخلية&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[حسن الهضيبي (صور)|صور المستشار حسن الهضيبي]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[منزل المستشار حسن الهضيبي (صور)|صور منزل المستشار حسن الهضيبي]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[خطاب من حسن الهضيبي المرشد العام للإخوان المسلمين إلي جمال عبد الناصر رئيس الحكومة]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[محمود الجوهري]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[الأسرة]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[دور المربي في المنعرجات الدعوية]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[لماذا لا ينشق الإخوان على جماعتهم؟ ولا يتصدع صفهم؟]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[الإخوان المسلمين في لبنان]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[الجماعة الاسلامية في لبنان]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[حسن هويدي]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[حسن العشماوي]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[حسن الجمل]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[جابر رزق الفولي]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[صلاح شادي]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[زينب الغزالي]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[عبدالمنعم سليم جبارة]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[سعيد حوى]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[حسان حتحوت]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[حسن الهضيبي|ترجمة المستشار حسن الهضيبي]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;مؤلفات المستشار حسن الهضيبي&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[دعـاة لا قضـاة....حسـن الهضـيبي|كتاب دعاة لا قضاة]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;رسائل المستشار حسن الهضيبي&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[الصيام والقرآن]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[المرشد الملهم]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[بيان في مناسبة غزوة بدر]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[حديث الدعوة]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[على هامش الإسراء والمعراج]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[عندما بكى &amp;quot;الهضيبي&amp;quot; وابتسم &amp;quot;البنا&amp;quot;]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[في ذكرى غزوة بدر الكبري]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[كلمة المستشار حسن الهضيبي في الاحتفال بذكرى الهجرة بالمنصورة عام 1953م]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[من المرشد العام حسن الهضيبي إلى الإخوان بمناسبة شهر رمضان]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[من المرشد العام إلى الإخوان المسلمين &amp;quot;بمناسبة قدوم شهر رمضان المعظم&amp;quot;]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;روابط خارجية&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.aljazeera.net/NR/exeres/2D018F82-CCEA-4596-A61D-66D2797D8616.htm المرشد العام الثاني للإخوان المسلمين]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=20646&amp;amp;SecID=362 حسن الهضيبي يروي قصة حياته]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=20655&amp;amp;SecID=362 مصطفى أمين وشخصية حسن الهضيبي]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=20649&amp;amp;SecID=362 الإمام حسن الهضيبي وفقه إدارة الأزمات]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=20645&amp;amp;SecID=362 الإمام الصامد.. حسن الهضيبي]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=30207&amp;amp;SecID=373 بيت المستشار حسن الهضيبي (المرشد الثاني لجماعة الإخوان المسلمين)]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=20656&amp;amp;SecID=362 قصة الافتراءات على الإمام حسن الهضيبي]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=57891&amp;amp;SecID=373 كلمة المستشار حسن الهضيبي في الاحتفال بذكرى الهجرة بالمنصورة عام 1953م]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=20651&amp;amp;SecID=362 ماذا قال المرشدون عن الهضيبي؟]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=5501&amp;amp;SecID=362 مواقف شامخة للمستشار &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot;]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=20647&amp;amp;SecID=362 مواقف حاسمة في حياة الهضيبي]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.daawa.net/display/arabic/ipages/ipage.aspx?thread=67&amp;amp;tabid=1 أول المرشدين بعد استشهاد الإمام البنا]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.hassanalbanna.org/news.php?action=view&amp;amp;id=127&amp;amp;dc6913b7a62ac4198b3643647d864a43 زوجة المستشار حسن الهضيبي رفيقة درب على طريق الدعوة]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwan.net/forum/showthread.php?17882-%C7%E1%C5%E3%C7%E3-%C7%E1%D5%C7%E3%CF..-%CD%D3%E4-%C7%E1%E5%D6%ED%C8%ED الإمام الصامد.. حسن الهضيبي]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://iraq-amsi.com/Portal/news.php?action=view&amp;amp;id=36309&amp;amp;dd4085505f210c025f15b6c03c8b011b من تراث المستشار حسن الهضيبي.... رضوان سلمان حمدان]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;!--الحاشية--&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;!--العمود الأيسر--&amp;gt;&lt;br /&gt;
| style=&amp;quot;border:none;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
| style=&amp;quot;width:50%; vertical-align:top;&amp;quot;|&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#f2f6fa;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
|-&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{ماذا قال المرشدون عن الهضيبي ؟}}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
----&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#f2f6fa;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{مساجلة بين الإمامين}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
----&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#f2f6fa;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{قصة الافتراءات على الإمام حسن الهضيبي}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
----&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#f2f6fa;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{قادة الحركة يرثون الإمام الهضيبي}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;!--الحاشية--&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام الحركة الإسلامية]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:تصفح الويكيبيديا]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام من مصر]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام القليوبية]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:المقالة الجيدة]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:مقالة جيدة أعلام]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>ابو نضال</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%AD%D8%B3%D9%86_%D8%A7%D9%84%D9%87%D8%B6%D9%8A%D8%A8%D9%8A&amp;diff=63004</id>
		<title>حسن الهضيبي</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%AD%D8%B3%D9%86_%D8%A7%D9%84%D9%87%D8%B6%D9%8A%D8%A8%D9%8A&amp;diff=63004"/>
		<updated>2010-08-18T08:38:19Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;ابو نضال: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;&amp;lt;center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;المستشار حسن الهضيبي ... المرشد الثاني للإخوان المسلمين&#039;&#039;&#039;&amp;lt;/center&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== توطئة ==&lt;br /&gt;
[[ملف:الامام-حسن-الهضيبي.png|left|تصغير|&amp;lt;center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;المستشار حسن الهضيبي&#039;&#039;&#039;&amp;lt;/center&amp;gt;]]&lt;br /&gt;
يقول الحق - تبارك وتعالى: ﴿&#039;&#039;&#039;وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآياتِنَا يُوقِنُونَ﴾&#039;&#039;&#039; (السجدة:24).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذه الآية إيحاء للمؤمنين في كل زمان ومكان أن يصبروا كما صبر المختارون من عباد الله؛ ليكون منهم أئمة، كما تقرر الآية طريق الإمامة والقيادة، وهو الصبر واليقين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد كان إمامنا ترجمة عملية لهذه الآية، وكان يقول ما يقول، ويفعل ما يفعل، بدافع حب الحق لذاته، ويوقن بأن الدنيا لا يستقيم أمرها إلا بالحق والخير، وأن المسلم لا يستقيم أمره إلا إذا رصد نفسه للحق والخير &#039;&#039;&#039;﴿وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾&#039;&#039;&#039;(العصر: من الآية3).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد آثر رحمه الله كما آثر الصالحون من عباد الله أن يتجردوا للغايات العليا، وأن يتخلصوا من جميع العوائق في هذه الحياة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكانت له مواقف، ليست شرفًا للإسلام وحده ـ وإن كان [[الإسلام]] أحق بها ـ ولكنها شرف للرجولة، وللإنسانية وللمبادئ والأخلاق، لقد تحمل وصمد لأقسى ألوان العنت، والعذاب، والضيق، صمود الرجال الأبرار العظام؛ وكأنه جعل من نفسه مثلاً على أن التقدم في السن والمرض لا ينال من عظمة الروح، إذا وجدت إيمانها، واعتصمت بربها، وتشبثت بحقها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد أعطى رحمه الله درسًا بليغًا لكل من حوله، مفاده أن حرية الضمير، وسيادة العقيدة، لا يباعان بملء الأرض ذهبًا، ولا بملئها عذابًا، وإعناتًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== حسن الهضيبي في سطور ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*ولد حسن الهضيبي في &amp;quot;عرب الصوالحة&amp;quot; مركز &amp;quot;[[:تصنيف:إخوان القليوبية|شبين القناطر]]&amp;quot; سنة 1309 هجرية، الموافق لشهر ديسمبر [[1891]] ميلادية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*قرأ القرآن في كتاب القرية، ثم التحق بالأزهر لما كان يلوح فيه من روح دينية، وتقى مبكر، ثم تحول إلى الدراسة المدنية، حيث حصل على الشهادة الابتدائية عام [[1907م]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*التحق بالمدرسة الخديوية الثانوية، وحصل على شهادة البكالوريا عام [[1911م]]، ثم التحق بمدرسة الحقوق، وتخرج فيها عام [[1915م]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*قضى فترة التمرين بالمحاماة في [[:تصنيف:إخوان القاهرة|القاهرة]]حيث تدرج محاميًا. عمل في حقل المحاماة في مركز &amp;quot;[[:تصنيف:إخوان القليوبية|شبين القناطر]]&amp;quot; لفترة قصيرة، ورحل منها إلى [[:تصنيف:إخوان سوهاج|سوهاج]]لأول مرة في حياته دون سابق علم بها  ودون أن يعرفه فيها أحد، وبقي فيها حتى عام [[1924م]] حيث التحق بسلك القضاء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*كان أول عمله بالقضاء في &amp;quot;[[:تصنيف:إخوان قنا|قنا]]&amp;quot;، وانتقل إلى &amp;quot;[[:تصنيف:إخوان قنا|نجع حمادي]]&amp;quot; عام [[1925م]]، ثم إلى &amp;quot;[[:تصنيف:إخوان المنصورة|المنصورة]]&amp;quot; عام 1930م، وبقي في &amp;quot;[[:تصنيف:إخوان المنيا|المنيا]]&amp;quot; سنة واحدة، ثم انتقل إلى [[:تصنيف:إخوان أسيوط|أسيوط]]، [[:تصنيف:إخوان الشرقية|فالزقازيق]]، [[:تصنيف:إخوان الجيزة|فالجيزة]] عام [[1933م]]، حيث استقر سكنه بعدها ب[[:تصنيف:إخوان القاهرة|القاهرة]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*تدرج في مناصب القضاء، فكان مدير إدارة النيابات، فرئيس التفتيش القضائي، فمستشارًا بمحكمة النقض.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*استقال من سلك القضاء بعد اختياره مرشدًا عامًا للإخوان عامًا [[1951م]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*اعتقل للمرة الأولى مع إخوانه في 13 يناير [[1953م]]، وأفرج عنه في شهر مارس من نفس العام، حيث زاره كبار ضباط الثورة معتذرين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*اعتقل للمرة الثانية أواخر عام 1954م حيث حوكم، وصدر عليه الحكم بالإعدام، ثم خفف إلى المؤبد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*نقل بعد عام من السجن إلى الإقامة الجبرية، لإصابته بالذبحة ولكبر سنه. رفعت عنه الإقامة الجبرية عام 1961م. أعيد اعتقاله يوم 23/8/1965م  في الإسكندرية، وحوكم بإحياء التنظيم، وصدر عليه الحكم بالسجن ثلاث سنوات، على الرغم من أنه جاوز السبعين، وأخرج لمدة خمسة عشر يومًا إلى المستشفى، ثم إلى داره، ثم أعيد لإتمام مدة سجنه. مددت مدة السجن - بعد انتهاء المدة - حتى تاريخ 15 أكتوبر 1971م، حيث تم الإفراج عنه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*انتقل إلى رحمة ربه - تعالى - في الساعة السابعة صباح يوم الخميس 14 شوال 1393هـ الموافق 11 نوفمبر 1973 م. رحمه الله، وتغمده بواسع رحمته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==الأستاذ حسن الهضيبي يروي قصة حياته ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;يروي الأستاذ الهضيبي في هذا المقال النادر- الذي ننفرد بنشره- قصةَ حياته من الميلاد حتى وفاة الإمام الشهيد، فماذا يقول..&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;ولدت من أبوين عاديين في عرب الصوالحة من أعمال مركز شبين.. ولم يكن أبي متميزًا في شيء يُذكر.. كان يصلي ككل رجال جيله، وكان كريمًا كطابع أهل هذا العصر، بارًّا بالضعفاء والمساكين، وإن امتاز بشيء فقد يكون اتساع الأفق، كان لا يعيش في عصره، بل كان يسبق معاصريه بمائة عام على الأقل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كانت العصا في يد كلِّ أب يقوِّم بها معوَّج أولاده، ولا أذكر أن أبي ضربني مرة، ولا قبَّلني مرة، كان وقاره وهيبته وعظمته كافيًا لإقرار مبادئه في نفوسنا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأذكر له رحمه الله حرصَه الشديد على أن أتعلمَ وأتمَّ تعليمي وأصبحَ ذا شأن، كان يتحدث بين رفاقِه القلائلِ الذين كان يزورهم ويزورونه فإذا هو متحدثٌ بارعٌ ساحرٌ برغم بساطة تعليمه وسذاجة ثقافته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
دخلتُ كتاب القرية لأحفظ القرآن، ولحسن طالعي لم يكن (سيدنا) بالرجل القاسي ذي العصا والفلقة، بل كان شيخًا طيبًا صالحًا لم يضرب واحدًا منا مرة واحدة، وساعدنا على حفظ كتاب الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== المحامي الساحر ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وذات يوم كان أبي في (المندرة) يتحدث إلى زائريه ويتحدث زائروه إليه، ولفت سمعي صوتُ واحد من الزوار، تتبعته، أعجبتني بل سحرتني طريقته في الحديث فأنستني كل شيء، جذبني رنين صوته إلى (المندرة) التي لم أدخلها مرةً واحدةً في وجود أبي، وجلست أتطلع إلى الساحر، وانتهت السهرة، وخرج الرجل ذو الحديث اللذيذ الشائق وسألتُ أبي: مَن هو؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- محامٍ&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وكيف أصبح محاميًا؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- تنتهي من دراستك وتدخل مدرسة الحقوق لتخرج محاميًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- ومن هذه اللحظة، وكان عمري عشر سنوات قرَّرت أن أدخل مدرسة الحقوق لأصبحَ لبقًا ساحرًا مثل هذا الزائر، وتتابعت السنون والأحداث، وكبر معي عزمي وتكثفت رغباتي في مدرسة الحقوق، ولم أغيِّر خطتي فدخلتها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- إلى الأزهر:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- استعد للسفر&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- إلى أين؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- إلى القاهرة لتدخل الأزهر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وهل يؤدِّي الأزهر إلى مدرسة الحقوق؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- لا&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وانفجرتُ باكيًا، ولكنها إرادة أبي التي لا يقف أمامها شيء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
سافرت وقطعت صلتي بمدرسة الحقوق، ولكنَّ دموعي لم تنقطع، دخلت الأزهر وبدأت في تجويد القرآن، ولم يستطع علماء الأزهر جميعًا أن ينسوني الساحر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وذات يوم جاء أبي إلى القاهرة ودخل عليَّ فوجدني قد كتبت على ورقة &amp;quot;فلان المحامي&amp;quot; ووضعتها على مائدة قريبة، وقرأها أبي، ولم يكد ينتهي منها حتى قال لي: لا تذهب غدًا إلى الأزهر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي اليوم التالي كنت في عداد طلبة مدرسة باب الشعرية الابتدائية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
=== الدراسة ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كنت في المدرسة الابتدائية الأول باستمرار، وفي المدرسة الثانوية كنت تلميذًا وسطاً، وفي كلية الحقوق كنت متأخرًا، ولا أذكر أني كنت طالبًا ثائرًا.. بل تلميذًا نظاميًّا.. أؤمن- وما زلت- وأفضِّل الأغبياء المنظمين على العباقرة الفوضويين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لم أشترك في مظاهرة واحدة طوال مدة التلمذة، اللهم إلا جنازة مصطفى كامل.. وما زلتُ أذكر أنني مرة دخلت المدرسة وحدي وجلست لأن المظاهرة في ذلك اليوم لم تكن لسبب وجيه يستحق الإضراب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكنت معروفًا لزملائي، يحتكمون إليَّ في خلافاتهم ومنازعاتهم الشخصية، وكنت دائمًا محل ثقة أساتذتي برغم أني كما قلت لم أكن طالبًا نابهًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كنتُ أصلي منذ صباي، وإن لم تكن صلاتي بانتظام فقد كنت أجمع الفروض لأؤديها معًا.&lt;br /&gt;
وفي مدرسة الحقوق وقعت في ضائقةٍ ورفعت رأسي إلى السماء أبحث عن الفرج من الضيق، وكان ربي قريبًا مني فانفرجت الضائقة، ومن يومها قرَّرت ألا أجمعَ فرضًا على فرض بل أؤدِّي الصلاة بانتظامٍ تام، ومن لحظتها حتى كتابة هذه السطور وإلى يوم أن أموت إن شاء الله لن أخلفَ ما عاهدت الله عليه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
=== قصة زواجي ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتخرجتُ في مدرسة الحقوق عام 1915م، والتحقتُ بمكتب الأستاذ حافظ رمضان، وقد كنت في ذلك الوقت أسكن بمنزل رجل عالم فاضل وكان له ابن اتخذتُ منه صديقي الوحيد في القاهرة، وكم تمنيت أن تكون لهذا العالم الفاضل ابنة اتخذها شريكة لحياتي، ولم يخيب الله أملي فرأيتها مصادفةً ذات يوم، وفي اليوم التالي لحصولي على ليسانس الحقوق ذهبت إلى والدها أطلب يدها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقال لي العالم الفاضل: أليس من الأفضل أن يتقدَّم والدك بهذا الطلب؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قلت له في بساطة: لقد تقدَّم والدي يومًا عندما أراد أن يتزوَّج من والدتي، أما أنا فأتقدَّم لأني أنا الزوج لا والدي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
واقتنع الرجل الطيب، ودعوتُ أبي ليشهدَ عقد قراني، والتقيت به، وكنت الوحيد الذي أعلم أن هذا التصرف سيعجب أبي لأنه كما قلت كان لا يعيش في عصره، بل سقط من حسابه الكثير من التقاليد التي كانت تسجن هذا العصر وراء أسوارها الجامدة، وقال لي أبي وهو يصافحني: لقد تمنيتُ على الله دائمًا أن يحدث هذا منك فتريحني من أثقل مهمة على أب، وهي اختياره لابنه ورقة يانصيب رابحة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهكذا تزوجتُ، وبدأت أعمل في المحاماة، ولكن الأبواب كانت أضيق من أن تتسع للناشئين، وضاق بي الحال، وعزَّ العمل والأمل في القاهرة، وبيني وبين نفسي قررت الهجرة وراء الرزق.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
=== الهجرة ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقعت في يدي خارطة للقطر المصري وبدأت أنقل أصبعي على بلادها المختلفة، وكانت أصبعي فوق سوهاج عندما ارتفع صوت المؤذن يعلن صلاة العصر &amp;quot;الله أكبر الله أكبر&amp;quot; قررت أن أختار سوهاج.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي مساء هذا اليوم قرَّرت أن أفاتحَ شريكةَ حياتي في أمر الهجرة، أمر الغربة عن الأهل، ولم أكن أشك في امتثالها لرغباتي وبرغم هذا فقد كان هناك خيط رفيع من الشك يلتف حول قلبي، وقبل أن أفاتحها جاءتني لتقول: ومطلوب قضاة في السودان.. لماذا لا نسافر؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد كنت في حرج من الهجرة إلى سوهاج فإذا بها تقترح السودان.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وسافرت إلى سوهاج وبحثت عن بيتٍ وعن مكتب وتم لي ما أردت، وأراد الله أن تكون سوهاج فاتحة خير في حياتي، فإن الله فتح عليَّ فتحًا لا يخطر ببال أحد، وفي أقل من عام كنت من المحامين المعدودين في سوهاج.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
واشتعلت الثورة المصرية الكبرى، ولأول مرة في حياتي وقفتُ لأخطب في الجموع المحتشدة، ويومها آمنتُ بالمظاهرات، وآمنتُ بالتكتل، وآمنتُ بمصر الثائرة العنيفة، وبمجرد انتهاء الثورة ظل إيماني بالتكتل وبمصر، ولكن ذهب إيماني بالمظاهرات فعدت إلى كراهيتي لها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
=== الإيمان بالقضاء والقدر ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وذات يوم وصلني فجأة خطاب من وزارة الحقانية يقول لي فيه الوزير أنه &amp;quot;قد تمَّ تعييني في القضاء بناءً على الطلب الذي قدمته&amp;quot;، ولا أذكر أني قدمتُ طلبًا وأنا المحامي الناجح الذي بدأ يرتفع اسمه وتعلو أسهمه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ووصلني بعدها بأيام خطابٌ من صديق يهنئني فيه على هذا التعيين ويقول لي &amp;quot;لقد سمعت أنك مجهد في المحاماة، لهذا قدمتُ الطلبَ ووقعته باسمك فأرجو ألا تعتذرَ حتى لا أُتَّهمَ بالتزوير&amp;quot;.&lt;br /&gt;
وأوقعني خطاب وزارة الحقانية في حيرة، هل أدخل القضاء أو أظل في المحاماة؟ ولا أدري لماذا اخترت القضاء، وإلى اليوم ما زلت أسائل نفسي: هل أصبت أو أخطأت؟ ولا أكاد أجد جوابًا شافيًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
=== أول لقاء بفكرة الإخوان ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ظللت أطوف بالبلدان من مركز إلى مركز ومن مديرية إلى مديرية ومن محكمة إلى محكمة.. وهكذا مضت حياتي رتيبة عادية لا تستحق الذكر بلغة برقيات ميادين القتال.. إلى صيف 1944م.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كنت في القرية واجتمعت بلفيف من شباب البلدة وأخذنا نتحدث في مختلف المشكلات العامة.. وهالني ما سمعت.. سمعت شبابًا محدودي الثقافة والتعليم يتكلمون في المسألة الوطنية كأحسن ما يتكلم المفكرون السياسيون.. ويتحدثون في المسائل الدينية كأحسن ما يتحدث العلماء المتمكنون.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعجبتُ لهذا، فسألتهم عن مصدر هذا العلم، فقالوا إنهم ينتمون إلى جماعة الإخوان المسلمين، وأن مطبوعات الجمعية ومنشوراتها وتعاليمها تصلهم بانتظام.. وطلبت منهم أن يزودوني بهذه المطبوعات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولم أنمْ هذه الليلة حتى الصباح، فقد ظللت أقرأ وأقرأ حتى الفجر، ثم صليت الفجر.. ولم تكد تطلع الشمس حتى اعتبرت نفسي جنديًّا في هذه الجماعة الكبرى، وكان هذا أول لقاء لي بفكرة الإخوان.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن هذا اليوم أصبحت أعد نفسي أخًا لهم جميعًا، أتتبع نشاطهم وصحفهم وأنباءهم، واتصلت ببعضهم وأنا مستشار.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وذات يوم كان محددًا عقد اجتماع ضخم سيخطب فيه الإمام الشهيد حسن البنا، وقيل لي إن دعوةً رسميةً ستصلني لحضور الاجتماع ولم تصل الدعوة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعلمت فيما بعد أنه كانت هناك أوامرُ لمصلحة البريد من وزارة الداخلية بتمزيق الدعوات الخاصة بالإخوان المسلمين، وقد مُزقت الدعوة التي وُجهت إليَّ.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبرغم هذا فقد قرَّرت أن أحضر الاجتماع بأي ثمن ونزلت أنا وأربعة من زملائي المستشارين واتجهنا نحو الاجتماع وكان في الجيزة، ودخلنا السرادق الكبير، فلم نجد موضعًا لإصبع لا لقدم، وبرغم ذلك فقد شققنا طريقنا، وعرفنا بعض المحامين الأقباط الذين حضروا الاجتماع فقدموا لبعضنا مقاعدهم، ولكني أصررت على أن أجلس على الأرض لأستمع إلى حسن البنا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكم سمعتُ خطباء وكنت أتمنى في كل مرة أن يسرعوا إلى النهاية، وهذه المرة كنت أخاف أن يختم حسن البنا خطابه، كنت في قلقٍ مستمر من أن ينتهي قبل أن أشنف أذني وعقلي وقلبي من هذا السحر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
مائة دقيقة انقضت عليه وهو يجمع قلوب المسلمين في قبضة يده، فيهزها كما يشاء وكما يريد، وانتهت خطبته وردَّ إلى المستمعين قلوبهم إلا قلبي أنا فقد ظل في يده.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== أول لقاء مع الشهيد ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وازددتُ اقترابًا من الإخوان.. بدأت أتصل بهم وأعرف بعضهم.. إلى أن جاءت ليلة.. كنت في مكتبي أراجع بعض القضايا.. ودق الجرس ولم يكن من عادتي أن أفتح الباب.. ولكن لا أدري لماذا قمت.. ولماذا ذهبت، ولماذا فتحت الباب؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لأجد حسن البنا&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتعانقنا..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ودخل إلى بيتي.. وجلسنا نتحدث في شتى الشئون&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وصلينا العشاء معًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وخرج المرشد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبدأت أضع عقلي بعد قلبي في خدمة الإخوان.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
=== آخر لقاء مع الإمام الشهيد ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كانت الساعة الحادية عشرة مساء ودق الجرس وفتحت الباب، ودخل حسن البنا يحمل إليَّ آخر أنباء مفاوضاته مع الحكومة، ولا أعلم لماذا كنتُ منقبضًا.. لماذا كنتُ ضيقَ الصدر.. لماذا تجمعت فوق طرف لساني كلمة (القتل).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كنت أحس أن هذا الرجل سيُقتل.. ستغتاله يد أثيمة.. فإن الحكومة- أي حكومة- لا يمكن أن تعجز عن قتل رجل أعزل إلا من الإيمان.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأراد أن ينصرف.. وصافحته.. وإذا بي أعانقه وأقبله.. ولا أكاد أمسك دموعي أو أخفيها.. وابتسم رحمه الله وقال: قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وابتلعه الظلام.. وفي اليوم التالي ابتلعه الظلم.. فقد اغتالت الحكومة المصرية في 12 فبراير 1949 مواطنًا مصريًّا اسمه حسن البنا.. وتعهَّدت هذه الحكومة لا بإخفاء معالم الجريمة فحسب.. ولكن بمكافأة القاتل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;حسن الهضيبي&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== ملامح شخصية الأستاذ &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot; ==&lt;br /&gt;
[[ملف:الأستاذ-حسن-الهضيبي-وصالح-أبو-رقيق.png|تصغير|&amp;lt;center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;المستشار حسن الهضيبي&#039;&#039;&#039;&amp;lt;/center&amp;gt;]]&lt;br /&gt;
حسن الهضيبي هو المسلم الذي يحفظ القرآن منذ الحداثة، والذي نشأ في طاعة الله، فلم يفتر يومًا عن أداء الفرائض والواجبات الدينية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهو الإنسان الكريم الذي لم يُرَ قط في موطن ريبة منذ كان تلميذًا إلى أن صار مستشارًا. وهو المثل المضروب بين زملائه، وعارفيه على الاستقامة، ومتانة الخلق وقوة الشخصية، وإباء المجاملة في الحق أو الخشية إلا من الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد طبع بيته بطابع الإسلام في آدابه، وعاداته، وأزيائه بصورة قل أن تراها في بيوت الذين يتصدرون دعوة الدين، بل الذين تقلدوا باسم الدين أرفع المناصب والألقاب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وحسن الهضيبي هو الذي استنفر كبار المستشارين؛ للانقضاض على القانون المدني الجديد، لمخالفته أصول الشريعة، فلما انقطعت أنفاسهم دون ملاحقته بالهجوم السافر، مكتفين بتقديم مذكرة نقد رقيق، انطلق وحده إلى مقر لجنة القانون، وسجل في مضبطتها الرسمية أنه يستنكر كل قانون لا يُستَمد من الشريعة الغراء، أو تتضمن مواده حكمًا يتعارض مع نص في الكتاب والسنة، وقد كان ذلك الموقف موضوع حديث الصحف المصرية؛ حتى نقلته جريدة [[الإخوان]] بعنوان &amp;quot;الهضيبي ينصر الله&amp;quot; عن جريدة &amp;quot;أخبار اليوم&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإذا كان أكبر ما في حسن الهضيبي - رحمه الله - هو صموده وتحديه للباطل، والمبطلين، ووقوفه أمام قوى البغي، والطغيان، رغم كبر سنه ومرضه، فإن أبرز ما اتسمت به شخصيته هو كراهيته الشديدة للظهور، وإيثاره البعد عن الأضواء ما استطاع، لقد كان يرفض أن تؤخذ له صورة أحيانًا، كما رفض أن يسجل مذكراته؛ إيثارًا لما يحتسبه عند الله من أجر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإذا كان الإمام يؤثر الصمت، والبعد عن الأضواء، فإن ذلك تواضعًا منه، وفضلاً، ولكن من حقه - رحمه الله - ومن حق الإمام البنا، وكل من حمل الأمانة من بعدهم إلى اليوم أن يكونوا جميعًا أسوة وقدوة، بل ومنارات على الطريق، يلتمس العاملون للإسلام طريقهم في ضوئها، فالشباب اليوم يقلد من هنا وهناك، ويتلمس العظمة في بعض الرجال، إذا قيسوا بعظمة هؤلاء الأبطال، يصبحون أقزامًا بكل المقاييس.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== نماذج من جهاده في محيط عمله ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أما جهاده في محيط عمله، وتخصصه، فلقد سأله يومًا رئيس محكمة النقض والإبرام:  يا حسن: ألست معي أن أكثر أحكام التشريع المدني الحديث تقابل أحكامًا مماثلة في الفقه الإسلامي؟&lt;br /&gt;
قال الأستاذ الهضيبي: بلى.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قال الرئيس: فما هو إذاً الأساس الكبير والمطالبة الملحة من جانبك بالرجوع إلى الشريعة الإسلامية، وتطبيق أحكامها&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قال: هو أن الله - تعالى - قال : ﴿وأن احكم بينهم بما أنزل الله﴾ لم يقل: أن احكم بمثل ما أنزل الله، وإن تحكيم شريعة الله في عقيدة المسلم عبادة تؤدى امتثالاً لأمر الله، وذلك هو مصدر بركتها، وسر قوتها في نفوس المؤمنين بها، وفي كيان الجماعة المؤمنة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وحين عرض مشروع تنقيح القانون المدني المصري عام 1945م على الأستاذ الهضيبي، سجل كتابة أنه يرفض مناقشة هذا المشروع من حيث المبدأ؛ لأنه لم يقم أساسًا على الكتاب والسنة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي عام 1947م نشر الأستاذ الهضيبي - رحمه الله - مقالاً في جريدة &amp;quot;أخبار اليوم&amp;quot; المصرية، وذلك حين عرض عليه تعديل مشروع القانون المدني المصري قال فيه: &amp;quot;إن أحسن تعديل في نظري هو سن قانون من مادة واحدة، يقضي بتطبيق الشريعة الإسلامية في الأحوال الجنائية والمدنية&amp;quot;، وقال: &amp;quot;لقد أعلنت عن رأيي أمام لجنة تعديل القانون المدني في مجلس الشيوخ فقلت: يجب أن يكون قانوننا هو القرآن والسنة في جميع شؤون حياتنا، وليس في الشؤون التشريعية وحدها. إن الإسلام دين متماسك متكامل غير قابل للتجزئة، فيجب تطبيق جميع أحكامه في كل أمة تدين به&amp;quot;، &amp;quot;هذا هو الرأي الذي جاهرت به، وأود أن أؤكد أنني قد انتهيت من مراجعة الشريعة، ودراستها إلى أنه ليس في تشريعات الأجانب، وقوانينهم ما لا يتضمنه القرآن الكريم، والحلال بين والحرام بين، وكلاهما واضح المعالم والحدود إلى يوم الدين&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;وهذا ما قلته أمام اللجنة، وإنني على يقين أنهم لن يأخذوا به، ولكن لا حرج عليَّ في ذلك ما دمت مؤمنًا بما أقول، ولكن ظني أنه بعد فترة قد تمتد إلى عشرين أو ثلاثين سنة سيتجه الرأي إلى الأخذ بما أقول، كلما شرح الله صدور الناس بالقرآن قرب اليوم الذي يسود فيه هذا الرأي&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد رأينا أن جميع القوانين التي أخذناها عن الأجانب لم تصلح من حال بلادنا، ولم تحقق ما كان يرجى منها، فهذه السجون ملأى بالسجناء، والجرائم تزداد، والفقر ينتشر، والحالة الخلقية، والاجتماعية تسوء كل يوم عن سابقه، ولن يصلح الحال إلا إذا نظمنا علاقتنا بالسنن الكونية التي تنزّل الوحي بجملة أسرارها، ومعالمها في القرآن، وإلا إذا عشنا في بيوتنا، وبين أهلينا، وأولادنا، ومع الناس أجمعين عيشة قرآنية&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;وفي العاشر من ديسمبر 1952م أعلن الدستور المصري القديم، وبعد يومين عُيِّن مائة عضو؛ لوضع دستور جديد كان بينهم ثلاثة من [[الإخوان]]، ونشرت مجلة &amp;quot;الدعوة&amp;quot; مقالاً تدعو إلى وضع الدستور على أسس إسلامية، طالب الهضيبي بالاستفتاء؛ ليتبين: أتختار مصر شرائع الإسلام أم شرائع الغرب؟ فإذا رأت أن تحكم بالإسلام كان على لجنة الدستور أن تنفذ ذلك، وإذا أرادت الأخذ بشرائع الغرب وهو رأي لا يمكن أن يقول به مسلم عرفنا أنفسنا وعلمنا الأمة أمر ربها، وما يجب عليها&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== تعرُّف الأستاذ الهضيبي على [[الإخوان المسلمين]] ==&lt;br /&gt;
{{صور حسن الهضيبي}}&lt;br /&gt;
ويذكر الهضيبي - رحمه الله - أن علاقته [[بالإخوان]] قد بدأت منذ عام 1942م، وقد اقتنع بهذه الدعوة بالطريق العملي قبل الطريق النظري، وذلك حين لمس من بعض أقاربه الفلاحين إدراكًا لمسائل كثيرة في الدين والسياسة ليس من عادة أمثالهم الإلمام بها، وخاصة أنهم كانوا شبه أميين، ولما علم أن ذلك يعود إلى [[الإخوان]]]، أعجب بهذه الدعوة أيما إعجاب، وأخذ يحرص على حضور خطب الجمعة في المساجد التي كان يخطب فيها الأستاذ [[البنا]] - رحمه الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فمن هذا العام 1942م بدأت صلته بالدعوة، فقد كان بمدينة الزقازيق وكانت المدينة على موعد مع الإمام الشهيد &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot; حيث يقوم بزيارتها، وكان الإخوان يحتشدون، ويهتمون بهذه الزيارات، ويوسعون نطاق الدعوة إلى هذا الاجتماع، فلا يتركون طائفة ولا هيئة، ولا جماعة إلا وجهوا إليها الدعوة؛ بشهود الحفل الجامع الذي يحاضر فيه الإمام رحمه الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من أجل ذلك وصلت بطاقة الدعوة كل باب، غشيت كل مجلس ونادٍ، وطرقت باب محكمة الزقازيق؛ لتدعو رجال القضاء؛ ليستمعوا إلى ما يقرره &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot; عن عظمة الإسلام، وكفالة النظام الإسلامي، والمبادئ القرآنية؛ لإقامة مجتمع عالمي، وإحياء أمة، وبنا ء دولة على أساس القواعد، وأعظم الأسس.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكان بين الذين تلقوا الدعوة رجلان من كبار المستشارين يتميزان بخلق، واستقامة، ونزاهة، وأدب كبير. أما أحدهما فقد سبق إلى جوار الله، وهو المرحوم &amp;quot;محمد بك العوارجي&amp;quot; وأما الآخر، فهو رائد الدعوة، وقدوة العاملين، وحارس الحق، وعنوان الصابرين المحتسبين الأستاذ حسن الهضيبي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا أحدثك عما وراء الاستماع إلى &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot; حين تصفو النفوس، وتتفتح المشاعر، وتهفو الأرواح، حين يتم هذا يشعر المستمع بتيار جارف من روح الرجل، يغمر روحه، وعقله، وقلبه، ومشاعره، فلا يحتاج إلى جهد وعناء، بل يندفع إلى الانقياد لدعوة الحق، والعمل بها، والتعلق بها، والالتزام بالجهاد في سبيلها، ولقد كان الإمام الهضيبي تتملكه الحسرة على مصير أمة الإسلام، ويتقد غيرة على إنقاذها، وكانت غيرة الرجل في صدره، يعرفها كل من سمعه يتحدث، من الأصفياء والجلساء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد حمله التأثر هذه الليلة - بعد أن استمع للإمام البنا - على تقديم نفسه له، وبعد حديث قصير كان العهد والميثاق، والبيعة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
نعم كانت بيعة ربطت حياته إلى الأبد بمصير هذه الدعوة، ومستقبلها، وهذا شأن الصادقين من أصحاب الدعوات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إنهم يربطون ماضيهم، وحاضرهم، ومستقبلهم بهذا الحق، ولقد حفلت شخصية الإمام الهضيبي بنفاذ البصيرة، وقوة النفس، وصفاء الروح، لقد كشفت بصيرته بمجرد سماعه للإمام البنا حرارة الصدق، وقوة الإخلاص، وعمق التجرد، أيقن في لحظات أنها الدعوة التي أضنى الظمأ إليها قلبه، ومشاعره، ومواهبه أكثر من ثلاثين سنة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الهضيبي في نفس [[البنا]] ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان [[البنا]] - رحمه الله - ينزل الناس منازلهم، ويختار الأسلوب المناسب ؛ لعرض الدعوة عليهم، وكسبهم لطرفها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومثل هذا الأسلوب كان يتبعه مع كبار الموظفين أمثال الأستاذ الهضيبي، فقد كان حريصًا على سرية ارتباطه بالدعوة ؛ ولهذا كان الهضيبي يحضر مع البنا - رحمهما الله - الكثير من الأسر والجلسات الخاصة، كما كان يستشيره في كثير من الأمور، بل كان يرى فيه أخًا أكبر يستشيره، في الأزمات والمعضلات، ويدخره ليوم عصيب، ووقت رهيب، ويحدث إخوانه عنه في جلساته الخاصة بكثير من الإعجاب والتقدير.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== بيعة الأستاذ &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot; ==&lt;br /&gt;
[[ملف:فضيلة-المستشار-حسن-الهضيبي-والأستاذ-عبد-الحكيم-عابدين.png|تصغير|&amp;lt;center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;المستشار حسن الهضيبي والأستاذ عبدالحكيم عابدين&#039;&#039;&#039;&amp;lt;/center&amp;gt;]]&lt;br /&gt;
في الثاني عشر من شهر فبراير 1949م اغتال زبانية &amp;quot;فاروق&amp;quot; الشهيد &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot;  - رحمه الله - فشغر بذلك مركز [[المرشد العام]] للدعوة، ولما كانت القيادة ركنًا من أركان هذه الدعوة، وخاصة في الظروف العصيبة التي كان [[الإخوان]] يمرون بها في ذلك الوقت، فقد أخذ [[الإخوان]] يبحثون عن قائد آخر يقود سفينة الدعوة إلى شاطئ السلام، ورشحوا لهذا المنصب أكثر من أخ من [[الإخوان]] العاملين إلا أن الأغلبية في الهيئة التأسيسية أجمعت على انتخاب &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot; مرشداً عامًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبقي الهضيبي - رحمه الله - يؤدي عمله سرًّا نحو ستة شهور، كما أنه لم يترك العمل في القضاء خلالها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولما سمحت حكومة النحاس باشا؛ للهيئة التأسيسية [[للإخوان]] بالاجتماع، طلب أعضاؤها من الهضيبي أن يرأس اجتماع الهيئة بصفته مرشدًا للجماعة، ولكنه رفض طلبهم إذ اعتبر انتخابه من قبل الهيئة التأسيسية في المرحلة السرية من الدعوة لا يمثل رأي جمهور [[الإخوان]]، وطلب منهم أن ينتخبوا مرشداً آخر غيره، ولكن الإخوان رفضوا طلبه، وقصدت وفود الإخوان من جميع مصر بيته، وألحت عليه بالبقاء كمرشد عام للجماعة، وبعد أخذ ورد وافق على مطالب وفود الإخوان، وقدم استقالته من القضاء؛ ليتفرغ للعمل لدعوة الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي 17 أكتوبر 1951م أُعلن &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot; مرشدًا عامًا لجماعة [[الإخوان المسلمين]]. ومع ذلك قام رحمه الله بجولة على جميع شُعب [[الإخوان]]؛ ليتأكد أن الوفود التي حضرت إليه تمثل رأي جميع [[الإخوان]] في الشُعب، وفعلاً كان....، فبايعه كل من التقى به من [[الإخوان]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وحين قبل البيعة كان يقول: &amp;quot;إني أعلم أنني أقدم على قيادة دعوة استشهد قائدها الأول قتلاً، واغتيالاً، وعذب أبناؤها، وشردوا، وأوذوا في سبيل الله، وقد ألقى ما لاقوا، وإني على ما أعتقده في نفسي من عدم جدارة بأن أخلف إمامًا مصلحًا مثل حسن البنا رحمه الله، لأقدم وأنزل عند رغبة الإخوان، أداء لحق الله جل وعلا، لا أبتغي إلا وجه الله، ولا أستعين إلا بقدرته وقوته&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== باكورة نشاطات الهضيبي بعد انتخابه مرشدًا ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان أول نشاط رسمي عملي بدأه بإقامة حفل بدار المركز العام المؤقت، وهو منزل الأستاذ &amp;quot;[[صالح عشماوي]]&amp;quot; 22 ش صبري بالظاهر. وكان الحفل بناء على اقتراح قدمه الأستاذ &amp;quot;أحمد حسين&amp;quot; -المسجون على ذمة قضية السيارة الجيب- بأن يقام حفل لتكريم أولياء أمور المسجونين من الإخوان المسلمين، وهيئة الدفاع عن القضايا المنظورة ومندوبي الصحافة والأبناء؛ لتقديم هدية المسجونين إلى المركز العام الجديد... وهي عبارة عن علم الإخوان الذي تم نسجه داخل سجن مصر، بيد المسجونين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد أشارت مجلة السيدات المسلمات إلى عملية تهريب العلم من داخل السجن إلى الخارج، وكان أول علم يرفع بعد المحنة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد نقلت جميع الصحف، ووكالات الأنباء وأخبار هذا الحفل الكبير، ودعوته النشاط الرسمي لجماعة [[الإخوان المسلمين]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== ماذا قدم الهضيبي للجماعة؟ ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- أما عن دعمه للجماعة، ودفاعه عنها فإن للرجل جهدًا مشكورًا، ومساهمة طيبة في شراء دار المركز العام.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وأنه أدى مثل هذه المؤازرة للدعوة أثناء غضبتها؛ لنجدة فلسطين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وأوعز إلى عشيرته، وهم أفاضل كثر، بإنشاء شعبة [[للإخوان]] في قريتهم في &amp;quot;عرب الصوالحة&amp;quot;، وفيما يجاورها من القرى.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وأنه وفق -لأسلوبه الخاص، وتوجيهه الهادئ- إلى إحياء الدعوة في منطقة شبين القناطر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- الأستاذ الهضيبي لم تفتر صلته بالإمام الشهيد، ولم يقصر يومًا في إمداده بالرأي، والعون المثمر في كل موقف يقتضي ذلك قبل المحنة الأولى وبعدها على السواء، بل كان يشارك في جلسات خلصاء [[الإخوان]] المسؤولين التى ترسم فيها سياسة الجماعة قبل استشهاد المرشد رحمه الله، وبعد استشهاده.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- ولقد بادر عقب قرار الحل بلقاء المرشد الشهيد حيث وضع نفسه وبيته وأولاده، ومنصبه، وماله جميعاً تحت تصرف الدعوة، ورهن إشارة المرشد بصفة خاصة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وكان وحده الصدوق للدعوة في محيطه القضائي حتى لا جزم بأنه العامل الأول والأوحد في تنظيف سُمعة الجماعة، وإلحاق مسؤولية الحوادث بأشخاص فاعليها، وتحرير دائرة القضاء من التأثر بحملة الأكاذيب والمفتريات التي عمدت الحكومة إلى تحويل القضاء بها عن جادة العدل، وإغوائه بإصدار أحكام جائرة ظالمة فيما لفقت الحكومة من اتهامات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وكان الهضيبي يتابع نشرات [[الإخوان]] المؤقتة بعد استشهاد الإمام، ويزودها بالنصائح التي تجعلها بمنأى عن إثارة الحفيظة، وسلطان القانون، وأكثر إصابة للهدف الواجب، وهو إحكام تنظيم لصفوف، وتدعيم الثبات، والثقة بالله بين الإخوان العاملين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وكان له في العناية بأسر المعتقلين، والسجناء جهود لا يستحب الكشف عنها بأكثر من هذه الإشارة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الهضيبي في رحاب السجون ==&lt;br /&gt;
[[ملف:المستشار-الهضيبي-أثناء-المحاكمات.png|تصغير|&amp;lt;center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;المستشار حسن الهضيبي أثناء المحاكمة&#039;&#039;&#039;&amp;lt;/center&amp;gt;]]&lt;br /&gt;
بدأ المرشد العام حياته الجديدة في مكابدة لا تهدأ، ومعاناة لا تنقطع، وقد امتحنت الجماعة وهو على رأسها مرات، وسجن هو، وعذب، وحكم عليه بالإعدام، ثم بدل ذلك بالأشغال الشاقة، وكان يقول : &amp;quot;أقيموا دولة الإسلام في قلوبكم تقم على أرضكم&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكان في موقف العواصف الهوج - وهو سجين أعزل، وإخوانه، وأبناؤه من حوله يعذبون، ويجلدون - يشد من أزرهم، ويدعوهم إلى الاستعلاء بإيمانهم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يقول الدكتور &amp;quot;أحمد العسال &amp;quot; عنه: &amp;quot;كان يتقدمهم جميعًا بقلب ثابت، وأعصاب هادئة؛ ليقول كلمته في وجه السفاح: إن هؤلاء خيرة شباب مصر، فاحفظوهم ذخيرة لها، وخذوا مني ما تريدون&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وما أكثر ما مرت به أزمات صحية، ونقل في بعضها إلى المستشفى، فما تزول الأزمة إلا وطلب بنفسه أن يعود إلى حيث كان؛ ليظل مشاركًا إخوانه، وأبناءه ويقول: &amp;quot;إن السجن حالة نفسية، وليس هو الجدران والأسلاك&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويقول عنه أيضًا: وسوف لا أنسى ما حييت ما قصه علينا، وقد فاضت عيناه تأثرًا من قصة ذلك الأخ الفقير الذي وجد ساعة ثمينة لأحد الباشاوات بينما كان ينظف دورة المياه في أحد المعتقلات، وذهب الأخ ليردها، فاقترح أحد زملائه أن يدفع له شيئًا من المال جزاء أمانته، ورده للساعة. فقال الأخ في نفس عالية: &amp;quot;إنني ما زدت أن رددت أمانتك إليك، ولا أريد بذلك إلا وجه الله، ولا حاجة لي في ذلك&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم قال الأستاذ رحمه الله: &amp;quot;ولقد كنت أعلم أنه في أمس الحاجة، ولكنها العفة والطهارة&amp;quot;  ثم فاضت عيناه ويقول عنه الأستاذ &amp;quot;أحمد حسين&amp;quot; زعيم مصر الفتاة - رحمه الله - &amp;quot;لقد ضمنا السجن الحربي في مارس 1954م، وأشهد أنه كان معي كريمًا، وبي عطوفًا، وأحسب أن أعظم تكريم له هو في تكريم الإخوان المسلمين، ولقد سألني صحفي ما رأيك في [[الإخوان]] في معركة فلسطين؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فأجبته بأنه كان أعظم الأدوار؛ حتى لقد كانوا هم الذين أنقذوا الجيش المصري من الوقوع في كارثة، عندما حموا مؤخرته وهو يتراجع، ويجب أن تعرف الدنيا كلها مني أنا أن من حارب الفقيد، وحارب الإخوان بالحديد والنار، إنما كان يفعل ذلك لحساب الشيطان، ولا تظنوا يا أحبائي أنني أقول هذا الكلام الآن فقط، فقد غادرت مصر عام 1955م؛ احتجاجًا على ما حل ب[[الإخوان]]، وكان آخر لقاء بيني وبين [[عبدالناصر]] يدور حول هذا الموضوع، ثم يقول: &amp;quot;إن شهيدكم، وشهيد الإسلام إذ ينعم الآن بالحياة إلى جوار ربه، فسوف يسجل له التاريخ أنه كان كابن حنبل، رفض أن يساوم أو يتزحزح عما يتصوره حقَّا&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== مواقف شامخة للمستشار &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot; ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في ليلة (ليلاء) من ليالي جهنم الحمراء في السجن الحربي عام 1954م أيقظ &amp;quot;صلاح الشيشتاوي&amp;quot;- محافظ القاهرة- و&amp;quot;علي نور الدين&amp;quot;- المدعي العام- مجموعةً من (الإخوان)، حوالي 25 أخًا، وصفّونا صفين، على رأسنا الأخ الضابط اليوزباشي شرطة &amp;quot;إيراهيم الشاذلي&amp;quot;، ووراءه الأستاذ الإمام المرشد &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot;- رحمه الله رحمة واسعة وجزاه الله عنَّا وعن المسلمين خيرَ الجزاء وأسكنه الله مع حبيبه وصاحبه محمد- صلى الله عليه وسلم- فسيحَ جناته- ونحن من ورائهما صفان، والعسكر من حولنا؛ حيث الجو مشحون بالهول من شدة التعذيب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم تحدث &amp;quot;علي نور الدين&amp;quot; وقال مقولة &amp;quot;الحجاج بن يوسف الثقفي&amp;quot;: &amp;quot;أرى رؤوسًا قد أينعت وحان قطافها.. وأنا حجاجها&amp;quot;، ثم أمر &amp;quot;إبراهيم الشاذلي&amp;quot; بأن يقول: يحيا &amp;quot;جمال عبدالناصر&amp;quot;، وبعد التردد قال الأخ &amp;quot;إبراهيم الشاذلي&amp;quot; ما أُملي عليه! ثم أتبع &amp;quot;علي نور الدين&amp;quot; الأوامر طالبًا منه القول: &amp;quot;يسقط حسن الهضيبي&amp;quot; فقالها! ثم طلب من الأستاذ المرشد العام الإمام &amp;quot;الهضيبي&amp;quot; نفس ما طلبه من الأخ &amp;quot;الشاذلي&amp;quot;! موقف رهيب في لهيب نار السجن الحربي، فقال إمامنا: &amp;quot;يحيا أو يسقط جمال عبدالناصر ماذا تساوي؟&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
انظر إلى توفيق الله.. ما قال ما يريدون.. ثم ثنَّى بقوله &amp;quot;لقد قال الأخ سابقًا &amp;quot;إبراهيم الشاذلي&amp;quot;: يسقط &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot;؛ أي أنه لا زال مرشدًا عامًّا، فصل عضوًا، وأراد أن يثبت مَنْ وراءه، فلم يتزلزل ولم نزلزل: ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ﴾ (آل عمران: 146).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فهو رجلٌ والرجال قليل، وسيرته عطرة حسنة، مملوءة بمواقف الرجولة والحزم في أشد المواقف التي مرت بها الدعوة المباركة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الهضيبي يتحدث عن الإمام الشهيد حسن الينا ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كتب الأستاذ الهضيبي مقالتين كانتا من أروع ما كتب عن الإمام الشهيد حسن البنا، فيهما عاطفة جياشة وروح مُحلَّقة، ومشاعر رقيقة سامية وفهم عميق للدعوة إلى الله وأصولها وقواعدها، تُعبِّر تعبيرًا دقيقًا عمَّا في شخصية الأستاذ الهضيبي من صفاتٍ فذةٍ بنفس القدر التي تُعبِّر فيه عمَّا في شخصية الإمام البنا من عبقرية نادرة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;المرشد المُلهَم :&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;عرفتُه أولَ ما عرفتُه من غرسِ يده، كنتُ أدخلُ المدن والقرى فأجد إعلانات عن (الإخوان المسلمين) دعوة الحق والقوة والحرية، فخِلت أنها إحدى الجمعيات التي تُعنَى بتحفيظ القرآن، والإحسان إلى الفقراء، ودفن الموتى، والحثِّ على العبادات من صومٍ وصلاة، وأن هذه قصارها من معرفة الحق والقوة والحرية.. فلم أحفل بها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فكثير هم الذين يقرءون القرآن دون أن يفقهوه، ودون أن يعملوا به، وأكثرهم الذين يصلون ويصومون ويحجون دون أن يكون لذلك أثر في نفوسهم، والإحسان إلى الفقراء كثيرًا ما يوضع في غير موضعه.. ولم أحاول- كما هي العادة- أن أعرف شيئًا عن (الإخوان المسلمين).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم التقيتُ يومًا بفتيةٍ من الريف أقبلوا عليَّ- على غير عادة الأحداث مع من هم أكبر منهم سنًّا ومركزًا- يحدثونني، فوجدتُ عجبًا؛ فتيةً من الريف، لا يكاد الواحد يتجاوز في معارفه القراءة والكتابة، يحسنون جلوسهم مع مَن هم أكبر منهم في أدبٍ لا تكلُّف فيه، ولا يحسُّون بأن أحدًا أعلى من أحد، ويتكلمون في المسألة المصرية كأحسن ما يتكلم فيها شاب متعلم مثقف، ويتكلمون في المسائل الدينية كلامَ الفاهم المتحرر من رق التقليد، ويبسطون الكلام في ذلك إلى مسائل مما يحسبه الناس من صرف المسائل الدنيوية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويعرفون من تاريخ الرسول- وتاريخه هو تاريخ الرسالة- ما لا يعرفه طلاب الجامعات.. فعجبت لشأنهم وسألتهم: أين تعلمتم كل ذلك؟! فأخبروني أنهم من (الإخوان المسلمين)، وأن دعوتهم تشمل كل شيء، وتُعنَى بالتربية والأخلاق والسياسة، والفقر والغِنى، والاقتصاد وإصلاح الأسرة، وغير ذلك من الشئون صغيرها وجليلها.. من ذلك الوقت تتبعت حركة (الإخوان المسلمين)، وصرت أقرأ مطبوعاتهم، وأتصل بهم دون أن أعرف الداعية إلى ذلك، ولكني عرفته من غرسِ يده قبل أن أعرف شخصيته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان يوم خرجت أنا وبعض زملائي لمشية العصر على حافة النيل، فوجدنا جمْعًا من الجوَّالة؛ سألناهم عن شأنهم، فعلمنا أن &amp;quot;حسن البنا&amp;quot; سيلقي خطبةً في حفلٍ الليلة، فوافينا الحفل وسمعنا &amp;quot;حسن البنا&amp;quot;..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد تعلقت أبصارنا به، ولم نجد لأنفسنا فِكاكًا من ذلك، وخِلْتُ- والله- أن هالةً من نور أو &amp;quot;مغناطيسًا&amp;quot; بوجهه الكريم، فيزيد الانجذاب إليه، خطب ساعةً وأربعين دقيقةً، وكان شعورنا فيها شعورَ الخوف من أن يفرغ من كلامه، وتنقضي هذه المتعة التي أمتعنا بها ذلك الوقت.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان كلامُه يخرجُ من القلب إلى القلب شأن المتكلم إذا أخلص النية لله.. وما أذكر أني سمعت خطيبًا قبله إلا تمنَّيت على الله أن ينتهي خطابه في أقرب وقتٍ.. كان كالجدول الرقراق الهادئ، ينساب فيه الماء، لا علوَّ ولا انخفاضَ، يخاطب الشعورَ فيلهبه، والقلبَ فيملؤه إيمانًا، والعقلَ فيسكب فيه من المعلومات ألوانًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
انقضى وقت طويل دون أن ألتقي به، ولما أذن الله بذلك التقينا.. فإذا تواضع جمٌّ، وأدبٌ لا تكلف فيه، وعلمٌ غزيرٌ وذكاءٌ فريدٌ، وعقلٌ واسعٌ مُلِمٌّ بالشئون جليلها وحقيرها، وآمال عِراض.. كل ذلك يحفُّه روحٌ ديني عاقل، لا تعصب فيه ولا استهتار.. ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ (البقرة: من الآية 143).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إنه كان مُلهمًا، وأقسم أني التقيتُ به وعاشرتُه، فما سمعتُ منه كلمةً فيها مغمز في عِرض أحد، أو دينِ أحد، حتى من أولئك الذين تناولوه بالإيذاء والتجريح في ذمته ودينه، وكان في ذلك ملتزِمًا حدَّ ما أمره الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا هو &amp;quot;حسن البنا&amp;quot; الذي قتلوه.. لقد قتلوا أخطرَ داعيةٍ ظهر على الأرض منذ قرون، والآن فإن الغرس الذي عرفتُ فيه &amp;quot;حسن البنا&amp;quot; قد نما وترعرع، وصارت دعوته إلى كتاب الله مستقرةً في القلوب، وصار تلامي&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== مصطفى أمين وشخصية حسن الهضيبي == &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
مَلَكَ المرشد الراشد حسن الهضيبي بشخصيته وصفاته ومواقفه على كاتبنا الصحفي الكبير مصطفى أمين عقلَه ومشاعرَه- وقلما ملك أحدٌ عقلَ ومشاعر هذا الصحفي العملاق هكذا- فكتب عنه كثيرًا، وحفلت كتاباته عنه بمشاعر الإعجاب والتقدير بل والانبهار بهذا الجبل الأشم الشامخ الصامد في وجه الظلم والطغيان، رغم قسوة السجن، وهمجية التعذيب، وتحالف العلل والأمراض، وتقدم السن، وضعف الجسد وشيخوخته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهذه بعض من كتابات عملاق الصحافة المصرية مصطفى أمين عن المرشد الراشد: حسن الهضيبي، نوردها لعل بعض صغار الكتبة في صحفنا المصرية- الذين يلوثون صفحاتها بإسفافهم وتطاولهم على دعوة الإخوان ومرشديها وقادتها- لعلهم من إنصاف عملاق الصحافة يتعلمون، وربما يستحون.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;عرفت الأستاذ حسن الهضيبي أول ما عرفته في عام 1939م، وكنت رئيسًا لتحريرِ مجلةِ آخر ساعة، وأرسلت المفوضية الألمانية بالقاهرة خطابًا إلى وزير الخارجية تحتج على لأنني كتبت مقالاً قلت فيه أن هتلر ديكتاتور، وأنَّ هذه إهانة للفوهرر، وقانون العقوبات المصري يمنع مهاجمة رؤساء الدول الأجنبية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وطلب الوزير الألماني تقديمي إلى محكمة الجنايات، واتصل وزير الخارجية بوزير العدل، واتصل وزير العدل بالنائب العام، وقرَّر النائب العام تكليفَ رئيس النيابة الأستاذ الهضيبي لمقابلتي، واستقبلني رئيس النيابة مقابلةً وديةً لم أتعود أن ألقاها من رؤساء النيابة الذين يحققون معي في قضايا الصحف.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبدأ حديثه وسألني عن أي نوع من القهوة أود أن أشرب، وطلبت (قهوة مضبوط)، فطلب لي رئيس النيابة القهوة ثم طلب (واحد ليمون)، وبعد ذلك قال لي: أنت متهم بأنك أهنت أدولف هتلر رئيس دولة ألمانيا، قالها بهدوء بنفس النبرة التي طلب بها لي (واحد قهوة، وواحد ليمون)، وكأنه يقول لي أهلاً وسهلاً وحشتنا وآنستنا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قلت له: أنا لم أهن هتلر.. أنا قلت عنه الحقيقة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قال الهضيبي: أنت قلت عنه إنه ديكتاتور وطاغية، وإنه قضى على حقوق الإنسان في ألمانيا؟&lt;br /&gt;
وسألت رئيس النيابة: وهل هو ديكتاتور أو لا؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قال ضاحكًا: المفروض أنني أنا الذي أسألك لا أنت الذي تسألني.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قلت: المفروض أن يقول وزير ألمانيا المفوض إنني نسبت إلى هتلر أنه قضى على حرية الصحافة بينما أن الصحافة حرة في ألمانيا، وأنه ملأ بلاده بالمعتقلات، وأنشأ المحاكم الاستثنائية بينما الحقيقة أنه لا معتقلات هناك ولا محاكم استثنائية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قال الأستاذ الهضيبي: اطمئن إنني لن أقدِّمك لمحكمة الجنايات؛ لأنني أعتقد معك أنه ديكتاتور، وذمتي لا تقبل أن أقدِّم بريئًا إلى المحاكمة، وكل المطلوب منك أن تقول في التحقيق إنك لا تقصد إهانة هتلر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأمر الأستاذ الهضيبي بفتح المحضر وسألني هذا السؤال وأملى على كاتب التحقيق الإجابة، وأمرني بالانصراف، ولم يطلب مني أن أدفعَ كفالةً كما طلب النائب العام.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولاحظت وأنا أتحدث إلى الهضيبي أنه رجل قليل الكلام، تتوهم أنه صارم بينما هو رجل رقيق هادئ فيه طيبة ممتزجة بالذكاء الحاد، قوي الملاحظة، ثم عرفته بعد ذلك في سجن ليمان طرة- كانت زنزانته بجوار زنزانتي- جذبني بصموده وقوة احتماله، يقابل البطش بابتسامة سخرية، ويرد على الظلم بالإيمان، يناقشك بهدوء، لا يغضب ولا يحتد ولا يشكو، وحرموه عدة شهور من أن يتلقى أي خطاب من زوجته وبناته، وكان أولاده مسجونين في سجن آخر، وكلَّفت إحدى تلميذاتي أن تتصل بابنته المدرسة بكلية طب قصر العيني لتقول لها إن والدها بخير، هذه هي الرسالة الوحيدة التي رضي أن أحملها لأسرته، لقد منعوا عنه الزيارات ومنعوا عنه الأدوية لعدة أسابيع، ومع ذلك كان يبتسم ويضحك ويقول: صحتي الآن أحسن مما كانت عليه خارج السجن، كان يحمد الله على أنه يعيش في زنزانة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== كلمة أخيرة ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد سجل رجال الدعوة الإسلامية في عصرها الحديث بطولات، وكانت، وما زالت لهم مواقف، ونستطيع أن نقول مطمئنين: بأنها ترقى إلى مستوى ما سجله حملة المنهج الإلهي من الرعيل الأول من المسلمين، وواجب الحركة الإسلامية أن تكرم أبطالها، وأن تحتفي بشهدائها؛ ليكونوا قدوات يسترشد بها العاملون، وكل من يسلك هذا الطريق.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== آثار الأستاذ &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot; ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(1) دعاة لا قضاة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(2) إن هذا القرآن.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(3) الإسلام والداعية &amp;quot;مجموعة كتابات جمعها أسعد سيد أحمد&amp;quot;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المراجع ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*&amp;quot;الموسوعة الحركية&amp;quot; لمؤسسة البحوث والمشاريع الإسلامية بإشراف الأستاذ/ فتحي يكن&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*مجلة الشهاب. العدد &amp;quot;13&amp;quot;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*آفاق عربية &amp;quot;مقال الأستاذ/ محمد عبد الله الخطيب&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*إخوان أون لاين&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== متفرقات ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
__NOTOC__ __NOEDITSECTION__&lt;br /&gt;
&amp;lt;!--المقدمة--&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;!--العمود الأيمن--&amp;gt;&lt;br /&gt;
{| style=&amp;quot;margin:0 0 4px 0; background:transparent;&amp;quot;&lt;br /&gt;
| style=&amp;quot;width:50%; vertical-align:top; border:1px solid #f2f6fa; background:#f2f6fa;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;6&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; &lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
|-&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{&amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot;... الرجل والموقف}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
----&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#f2f6fa;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
|-&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{الهضيبي بك ينصر الله}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
----&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#f2f6fa;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
|-&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{الإمام حسن الهضيبي وفقه إدارة الأزمات}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
----&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#f2f6fa;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
|-&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{مواقف حاسمة في حياة الهضيبي}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== روابط ذات صلة ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;روابط داخلية&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[حسن الهضيبي (صور)|صور المستشار حسن الهضيبي]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[منزل المستشار حسن الهضيبي (صور)|صور منزل المستشار حسن الهضيبي]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[خطاب من حسن الهضيبي المرشد العام للإخوان المسلمين إلي جمال عبد الناصر رئيس الحكومة]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[محمود الجوهري]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[الأسرة]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[دور المربي في المنعرجات الدعوية]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[لماذا لا ينشق الإخوان على جماعتهم؟ ولا يتصدع صفهم؟]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[الإخوان المسلمين في لبنان]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[الجماعة الاسلامية في لبنان]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[حسن هويدي]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[حسن العشماوي]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[حسن الجمل]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[جابر رزق الفولي]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[صلاح شادي]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[زينب الغزالي]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[عبدالمنعم سليم جبارة]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[سعيد حوى]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[حسان حتحوت]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[حسن الهضيبي|ترجمة المستشار حسن الهضيبي]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;مؤلفات المستشار حسن الهضيبي&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[دعـاة لا قضـاة....حسـن الهضـيبي|كتاب دعاة لا قضاة]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;رسائل المستشار حسن الهضيبي&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[الصيام والقرآن]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[المرشد الملهم]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[بيان في مناسبة غزوة بدر]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[حديث الدعوة]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[على هامش الإسراء والمعراج]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[عندما بكى &amp;quot;الهضيبي&amp;quot; وابتسم &amp;quot;البنا&amp;quot;]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[في ذكرى غزوة بدر الكبري]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[كلمة المستشار حسن الهضيبي في الاحتفال بذكرى الهجرة بالمنصورة عام 1953م]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[من المرشد العام حسن الهضيبي إلى الإخوان بمناسبة شهر رمضان]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[من المرشد العام إلى الإخوان المسلمين &amp;quot;بمناسبة قدوم شهر رمضان المعظم&amp;quot;]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;روابط خارجية&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.aljazeera.net/NR/exeres/2D018F82-CCEA-4596-A61D-66D2797D8616.htm المرشد العام الثاني للإخوان المسلمين]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=20646&amp;amp;SecID=362 حسن الهضيبي يروي قصة حياته]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=20655&amp;amp;SecID=362 مصطفى أمين وشخصية حسن الهضيبي]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=20649&amp;amp;SecID=362 الإمام حسن الهضيبي وفقه إدارة الأزمات]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=20645&amp;amp;SecID=362 الإمام الصامد.. حسن الهضيبي]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=30207&amp;amp;SecID=373 بيت المستشار حسن الهضيبي (المرشد الثاني لجماعة الإخوان المسلمين)]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=20656&amp;amp;SecID=362 قصة الافتراءات على الإمام حسن الهضيبي]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=57891&amp;amp;SecID=373 كلمة المستشار حسن الهضيبي في الاحتفال بذكرى الهجرة بالمنصورة عام 1953م]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=20651&amp;amp;SecID=362 ماذا قال المرشدون عن الهضيبي؟]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=5501&amp;amp;SecID=362 مواقف شامخة للمستشار &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot;]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=20647&amp;amp;SecID=362 مواقف حاسمة في حياة الهضيبي]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.daawa.net/display/arabic/ipages/ipage.aspx?thread=67&amp;amp;tabid=1 أول المرشدين بعد استشهاد الإمام البنا]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.hassanalbanna.org/news.php?action=view&amp;amp;id=127&amp;amp;dc6913b7a62ac4198b3643647d864a43 زوجة المستشار حسن الهضيبي رفيقة درب على طريق الدعوة]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwan.net/forum/showthread.php?17882-%C7%E1%C5%E3%C7%E3-%C7%E1%D5%C7%E3%CF..-%CD%D3%E4-%C7%E1%E5%D6%ED%C8%ED الإمام الصامد.. حسن الهضيبي]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://iraq-amsi.com/Portal/news.php?action=view&amp;amp;id=36309&amp;amp;dd4085505f210c025f15b6c03c8b011b من تراث المستشار حسن الهضيبي.... رضوان سلمان حمدان]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;!--الحاشية--&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;!--العمود الأيسر--&amp;gt;&lt;br /&gt;
| style=&amp;quot;border:none;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
| style=&amp;quot;width:50%; vertical-align:top;&amp;quot;|&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#f2f6fa;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
|-&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{ماذا قال المرشدون عن الهضيبي ؟}}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
----&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#f2f6fa;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{مساجلة بين الإمامين}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
----&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#f2f6fa;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{قصة الافتراءات على الإمام حسن الهضيبي}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
----&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#f2f6fa;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{قادة الحركة يرثون الإمام الهضيبي}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;!--الحاشية--&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام الحركة الإسلامية]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:تصفح الويكيبيديا]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام من مصر]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام القليوبية]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:المقالة الجيدة]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:مقالة جيدة أعلام]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>ابو نضال</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%AD%D8%B3%D9%86_%D8%A7%D9%84%D9%87%D8%B6%D9%8A%D8%A8%D9%8A&amp;diff=63001</id>
		<title>حسن الهضيبي</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%AD%D8%B3%D9%86_%D8%A7%D9%84%D9%87%D8%B6%D9%8A%D8%A8%D9%8A&amp;diff=63001"/>
		<updated>2010-08-18T08:17:53Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;ابو نضال: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;&amp;lt;center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;المستشار حسن الهضيبي ... المرشد الثاني للإخوان المسلمين&#039;&#039;&#039;&amp;lt;/center&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== توطئة ==&lt;br /&gt;
[[ملف:الامام-حسن-الهضيبي.png|left|تصغير|&amp;lt;center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;المستشار حسن الهضيبي&#039;&#039;&#039;&amp;lt;/center&amp;gt;]]&lt;br /&gt;
يقول الحق - تبارك وتعالى: ﴿&#039;&#039;&#039;وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآياتِنَا يُوقِنُونَ﴾&#039;&#039;&#039; (السجدة:24).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذه الآية إيحاء للمؤمنين في كل زمان ومكان أن يصبروا كما صبر المختارون من عباد الله؛ ليكون منهم أئمة، كما تقرر الآية طريق الإمامة والقيادة، وهو الصبر واليقين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد كان إمامنا ترجمة عملية لهذه الآية، وكان يقول ما يقول، ويفعل ما يفعل، بدافع حب الحق لذاته، ويوقن بأن الدنيا لا يستقيم أمرها إلا بالحق والخير، وأن المسلم لا يستقيم أمره إلا إذا رصد نفسه للحق والخير ﴿وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾(العصر: من الآية3).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد آثر رحمه الله كما آثر الصالحون من عباد الله أن يتجردوا للغايات العليا، وأن يتخلصوا من جميع العوائق في هذه الحياة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكانت له مواقف، ليست شرفًا للإسلام وحده ـ وإن كان الإسلام أحق بها ـ ولكنها شرف للرجولة، وللإنسانية وللمبادئ والأخلاق، لقد تحمل وصمد لأقسى ألوان العنت، والعذاب، والضيق، صمود الرجال الأبرار العظام؛ وكأنه جعل من نفسه مثلاً على أن التقدم في السن والمرض لا ينال من عظمة الروح، إذا وجدت إيمانها، واعتصمت بربها، وتشبثت بحقها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد أعطى رحمه الله درسًا بليغًا لكل من حوله، مفاده أن حرية الضمير، وسيادة العقيدة، لا يباعان بملء الأرض ذهبًا، ولا بملئها عذابًا، وإعناتًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== حسن الهضيبي في سطور ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*ولد حسن الهضيبي في &amp;quot;عرب الصوالحة&amp;quot; مركز &amp;quot;شبين القناطر&amp;quot; سنة 1309 هجرية، الموافق لشهر ديسمبر 1891 ميلادية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*قرأ القرآن في كتاب القرية، ثم التحق بالأزهر لما كان يلوح فيه من روح دينية، وتقى مبكر، ثم تحول إلى الدراسة المدنية، حيث حصل على الشهادة الابتدائية عام 1907م.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*التحق بالمدرسة الخديوية الثانوية، وحصل على شهادة البكالوريا عام 1911م، ثم التحق بمدرسة الحقوق، وتخرج فيها عام 1915م.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*قضى فترة التمرين بالمحاماة في القاهرة حيث تدرج محاميًا. عمل في حقل المحاماة في مركز &amp;quot;شبين القناطر&amp;quot; لفترة قصيرة، ورحل منها إلى سوهاج لأول مرة في حياته دون سابق علم بها  ودون أن يعرفه فيها أحد، وبقي فيها حتى عام 1924م حيث التحق بسلك القضاء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*كان أول عمله بالقضاء في &amp;quot;قنا&amp;quot;، وانتقل إلى &amp;quot;نجع حمادي&amp;quot; عام 1925م، ثم إلى &amp;quot;المنصورة&amp;quot; عام 1930م، وبقي في &amp;quot;إلمنيا&amp;quot; سنة واحدة، ثم انتقل إلى أسيوط، فالزقازيق، فالجيزة عام 1933م، حيث استقر سكنه بعدها بالقاهرة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*تدرج في مناصب القضاء، فكان مدير إدارة النيابات، فرئيس التفتيش القضائي، فمستشارًا بمحكمة النقض.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*استقال من سلك القضاء بعد اختياره مرشدًا عامًا للإخوان عامًا 1951م.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*اعتقل للمرة الأولى مع إخوانه في 13 يناير 1953م، وأفرج عنه في شهر مارس من نفس العام، حيث زاره كبار ضباط الثورة معتذرين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*اعتقل للمرة الثانية أواخر عام 1954م حيث حوكم، وصدر عليه الحكم بالإعدام، ثم خفف إلى المؤبد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*نقل بعد عام من السجن إلى الإقامة الجبرية، لإصابته بالذبحة ولكبر سنه. رفعت عنه الإقامة الجبرية عام 1961م. أعيد اعتقاله يوم 23/8/1965م  في الإسكندرية، وحوكم بإحياء التنظيم، وصدر عليه الحكم بالسجن ثلاث سنوات، على الرغم من أنه جاوز السبعين، وأخرج لمدة خمسة عشر يومًا إلى المستشفى، ثم إلى داره، ثم أعيد لإتمام مدة سجنه. مددت مدة السجن - بعد انتهاء المدة - حتى تاريخ 15 أكتوبر 1971م، حيث تم الإفراج عنه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*انتقل إلى رحمة ربه - تعالى - في الساعة السابعة صباح يوم الخميس 14 شوال 1393هـ الموافق 11 نوفمبر 1973 م. رحمه الله، وتغمده بواسع رحمته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==الأستاذ حسن الهضيبي يروي قصة حياته ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;يروي الأستاذ الهضيبي في هذا المقال النادر- الذي ننفرد بنشره- قصةَ حياته من الميلاد حتى وفاة الإمام الشهيد، فماذا يقول..&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;ولدت من أبوين عاديين في عرب الصوالحة من أعمال مركز شبين.. ولم يكن أبي متميزًا في شيء يُذكر.. كان يصلي ككل رجال جيله، وكان كريمًا كطابع أهل هذا العصر، بارًّا بالضعفاء والمساكين، وإن امتاز بشيء فقد يكون اتساع الأفق، كان لا يعيش في عصره، بل كان يسبق معاصريه بمائة عام على الأقل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كانت العصا في يد كلِّ أب يقوِّم بها معوَّج أولاده، ولا أذكر أن أبي ضربني مرة، ولا قبَّلني مرة، كان وقاره وهيبته وعظمته كافيًا لإقرار مبادئه في نفوسنا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأذكر له رحمه الله حرصَه الشديد على أن أتعلمَ وأتمَّ تعليمي وأصبحَ ذا شأن، كان يتحدث بين رفاقِه القلائلِ الذين كان يزورهم ويزورونه فإذا هو متحدثٌ بارعٌ ساحرٌ برغم بساطة تعليمه وسذاجة ثقافته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
دخلتُ كتاب القرية لأحفظ القرآن، ولحسن طالعي لم يكن (سيدنا) بالرجل القاسي ذي العصا والفلقة، بل كان شيخًا طيبًا صالحًا لم يضرب واحدًا منا مرة واحدة، وساعدنا على حفظ كتاب الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== المحامي الساحر ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وذات يوم كان أبي في (المندرة) يتحدث إلى زائريه ويتحدث زائروه إليه، ولفت سمعي صوتُ واحد من الزوار، تتبعته، أعجبتني بل سحرتني طريقته في الحديث فأنستني كل شيء، جذبني رنين صوته إلى (المندرة) التي لم أدخلها مرةً واحدةً في وجود أبي، وجلست أتطلع إلى الساحر، وانتهت السهرة، وخرج الرجل ذو الحديث اللذيذ الشائق وسألتُ أبي: مَن هو؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- محامٍ&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وكيف أصبح محاميًا؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- تنتهي من دراستك وتدخل مدرسة الحقوق لتخرج محاميًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- ومن هذه اللحظة، وكان عمري عشر سنوات قرَّرت أن أدخل مدرسة الحقوق لأصبحَ لبقًا ساحرًا مثل هذا الزائر، وتتابعت السنون والأحداث، وكبر معي عزمي وتكثفت رغباتي في مدرسة الحقوق، ولم أغيِّر خطتي فدخلتها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- إلى الأزهر:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- استعد للسفر&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- إلى أين؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- إلى القاهرة لتدخل الأزهر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وهل يؤدِّي الأزهر إلى مدرسة الحقوق؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- لا&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وانفجرتُ باكيًا، ولكنها إرادة أبي التي لا يقف أمامها شيء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
سافرت وقطعت صلتي بمدرسة الحقوق، ولكنَّ دموعي لم تنقطع، دخلت الأزهر وبدأت في تجويد القرآن، ولم يستطع علماء الأزهر جميعًا أن ينسوني الساحر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وذات يوم جاء أبي إلى القاهرة ودخل عليَّ فوجدني قد كتبت على ورقة &amp;quot;فلان المحامي&amp;quot; ووضعتها على مائدة قريبة، وقرأها أبي، ولم يكد ينتهي منها حتى قال لي: لا تذهب غدًا إلى الأزهر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي اليوم التالي كنت في عداد طلبة مدرسة باب الشعرية الابتدائية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
=== الدراسة ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كنت في المدرسة الابتدائية الأول باستمرار، وفي المدرسة الثانوية كنت تلميذًا وسطاً، وفي كلية الحقوق كنت متأخرًا، ولا أذكر أني كنت طالبًا ثائرًا.. بل تلميذًا نظاميًّا.. أؤمن- وما زلت- وأفضِّل الأغبياء المنظمين على العباقرة الفوضويين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لم أشترك في مظاهرة واحدة طوال مدة التلمذة، اللهم إلا جنازة مصطفى كامل.. وما زلتُ أذكر أنني مرة دخلت المدرسة وحدي وجلست لأن المظاهرة في ذلك اليوم لم تكن لسبب وجيه يستحق الإضراب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكنت معروفًا لزملائي، يحتكمون إليَّ في خلافاتهم ومنازعاتهم الشخصية، وكنت دائمًا محل ثقة أساتذتي برغم أني كما قلت لم أكن طالبًا نابهًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كنتُ أصلي منذ صباي، وإن لم تكن صلاتي بانتظام فقد كنت أجمع الفروض لأؤديها معًا.&lt;br /&gt;
وفي مدرسة الحقوق وقعت في ضائقةٍ ورفعت رأسي إلى السماء أبحث عن الفرج من الضيق، وكان ربي قريبًا مني فانفرجت الضائقة، ومن يومها قرَّرت ألا أجمعَ فرضًا على فرض بل أؤدِّي الصلاة بانتظامٍ تام، ومن لحظتها حتى كتابة هذه السطور وإلى يوم أن أموت إن شاء الله لن أخلفَ ما عاهدت الله عليه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
=== قصة زواجي ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتخرجتُ في مدرسة الحقوق عام 1915م، والتحقتُ بمكتب الأستاذ حافظ رمضان، وقد كنت في ذلك الوقت أسكن بمنزل رجل عالم فاضل وكان له ابن اتخذتُ منه صديقي الوحيد في القاهرة، وكم تمنيت أن تكون لهذا العالم الفاضل ابنة اتخذها شريكة لحياتي، ولم يخيب الله أملي فرأيتها مصادفةً ذات يوم، وفي اليوم التالي لحصولي على ليسانس الحقوق ذهبت إلى والدها أطلب يدها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقال لي العالم الفاضل: أليس من الأفضل أن يتقدَّم والدك بهذا الطلب؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قلت له في بساطة: لقد تقدَّم والدي يومًا عندما أراد أن يتزوَّج من والدتي، أما أنا فأتقدَّم لأني أنا الزوج لا والدي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
واقتنع الرجل الطيب، ودعوتُ أبي ليشهدَ عقد قراني، والتقيت به، وكنت الوحيد الذي أعلم أن هذا التصرف سيعجب أبي لأنه كما قلت كان لا يعيش في عصره، بل سقط من حسابه الكثير من التقاليد التي كانت تسجن هذا العصر وراء أسوارها الجامدة، وقال لي أبي وهو يصافحني: لقد تمنيتُ على الله دائمًا أن يحدث هذا منك فتريحني من أثقل مهمة على أب، وهي اختياره لابنه ورقة يانصيب رابحة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهكذا تزوجتُ، وبدأت أعمل في المحاماة، ولكن الأبواب كانت أضيق من أن تتسع للناشئين، وضاق بي الحال، وعزَّ العمل والأمل في القاهرة، وبيني وبين نفسي قررت الهجرة وراء الرزق.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
=== الهجرة ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقعت في يدي خارطة للقطر المصري وبدأت أنقل أصبعي على بلادها المختلفة، وكانت أصبعي فوق سوهاج عندما ارتفع صوت المؤذن يعلن صلاة العصر &amp;quot;الله أكبر الله أكبر&amp;quot; قررت أن أختار سوهاج.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي مساء هذا اليوم قرَّرت أن أفاتحَ شريكةَ حياتي في أمر الهجرة، أمر الغربة عن الأهل، ولم أكن أشك في امتثالها لرغباتي وبرغم هذا فقد كان هناك خيط رفيع من الشك يلتف حول قلبي، وقبل أن أفاتحها جاءتني لتقول: ومطلوب قضاة في السودان.. لماذا لا نسافر؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد كنت في حرج من الهجرة إلى سوهاج فإذا بها تقترح السودان.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وسافرت إلى سوهاج وبحثت عن بيتٍ وعن مكتب وتم لي ما أردت، وأراد الله أن تكون سوهاج فاتحة خير في حياتي، فإن الله فتح عليَّ فتحًا لا يخطر ببال أحد، وفي أقل من عام كنت من المحامين المعدودين في سوهاج.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
واشتعلت الثورة المصرية الكبرى، ولأول مرة في حياتي وقفتُ لأخطب في الجموع المحتشدة، ويومها آمنتُ بالمظاهرات، وآمنتُ بالتكتل، وآمنتُ بمصر الثائرة العنيفة، وبمجرد انتهاء الثورة ظل إيماني بالتكتل وبمصر، ولكن ذهب إيماني بالمظاهرات فعدت إلى كراهيتي لها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
=== الإيمان بالقضاء والقدر ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وذات يوم وصلني فجأة خطاب من وزارة الحقانية يقول لي فيه الوزير أنه &amp;quot;قد تمَّ تعييني في القضاء بناءً على الطلب الذي قدمته&amp;quot;، ولا أذكر أني قدمتُ طلبًا وأنا المحامي الناجح الذي بدأ يرتفع اسمه وتعلو أسهمه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ووصلني بعدها بأيام خطابٌ من صديق يهنئني فيه على هذا التعيين ويقول لي &amp;quot;لقد سمعت أنك مجهد في المحاماة، لهذا قدمتُ الطلبَ ووقعته باسمك فأرجو ألا تعتذرَ حتى لا أُتَّهمَ بالتزوير&amp;quot;.&lt;br /&gt;
وأوقعني خطاب وزارة الحقانية في حيرة، هل أدخل القضاء أو أظل في المحاماة؟ ولا أدري لماذا اخترت القضاء، وإلى اليوم ما زلت أسائل نفسي: هل أصبت أو أخطأت؟ ولا أكاد أجد جوابًا شافيًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
=== أول لقاء بفكرة الإخوان ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ظللت أطوف بالبلدان من مركز إلى مركز ومن مديرية إلى مديرية ومن محكمة إلى محكمة.. وهكذا مضت حياتي رتيبة عادية لا تستحق الذكر بلغة برقيات ميادين القتال.. إلى صيف 1944م.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كنت في القرية واجتمعت بلفيف من شباب البلدة وأخذنا نتحدث في مختلف المشكلات العامة.. وهالني ما سمعت.. سمعت شبابًا محدودي الثقافة والتعليم يتكلمون في المسألة الوطنية كأحسن ما يتكلم المفكرون السياسيون.. ويتحدثون في المسائل الدينية كأحسن ما يتحدث العلماء المتمكنون.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعجبتُ لهذا، فسألتهم عن مصدر هذا العلم، فقالوا إنهم ينتمون إلى جماعة الإخوان المسلمين، وأن مطبوعات الجمعية ومنشوراتها وتعاليمها تصلهم بانتظام.. وطلبت منهم أن يزودوني بهذه المطبوعات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولم أنمْ هذه الليلة حتى الصباح، فقد ظللت أقرأ وأقرأ حتى الفجر، ثم صليت الفجر.. ولم تكد تطلع الشمس حتى اعتبرت نفسي جنديًّا في هذه الجماعة الكبرى، وكان هذا أول لقاء لي بفكرة الإخوان.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن هذا اليوم أصبحت أعد نفسي أخًا لهم جميعًا، أتتبع نشاطهم وصحفهم وأنباءهم، واتصلت ببعضهم وأنا مستشار.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وذات يوم كان محددًا عقد اجتماع ضخم سيخطب فيه الإمام الشهيد حسن البنا، وقيل لي إن دعوةً رسميةً ستصلني لحضور الاجتماع ولم تصل الدعوة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعلمت فيما بعد أنه كانت هناك أوامرُ لمصلحة البريد من وزارة الداخلية بتمزيق الدعوات الخاصة بالإخوان المسلمين، وقد مُزقت الدعوة التي وُجهت إليَّ.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبرغم هذا فقد قرَّرت أن أحضر الاجتماع بأي ثمن ونزلت أنا وأربعة من زملائي المستشارين واتجهنا نحو الاجتماع وكان في الجيزة، ودخلنا السرادق الكبير، فلم نجد موضعًا لإصبع لا لقدم، وبرغم ذلك فقد شققنا طريقنا، وعرفنا بعض المحامين الأقباط الذين حضروا الاجتماع فقدموا لبعضنا مقاعدهم، ولكني أصررت على أن أجلس على الأرض لأستمع إلى حسن البنا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكم سمعتُ خطباء وكنت أتمنى في كل مرة أن يسرعوا إلى النهاية، وهذه المرة كنت أخاف أن يختم حسن البنا خطابه، كنت في قلقٍ مستمر من أن ينتهي قبل أن أشنف أذني وعقلي وقلبي من هذا السحر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
مائة دقيقة انقضت عليه وهو يجمع قلوب المسلمين في قبضة يده، فيهزها كما يشاء وكما يريد، وانتهت خطبته وردَّ إلى المستمعين قلوبهم إلا قلبي أنا فقد ظل في يده.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== أول لقاء مع الشهيد ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وازددتُ اقترابًا من الإخوان.. بدأت أتصل بهم وأعرف بعضهم.. إلى أن جاءت ليلة.. كنت في مكتبي أراجع بعض القضايا.. ودق الجرس ولم يكن من عادتي أن أفتح الباب.. ولكن لا أدري لماذا قمت.. ولماذا ذهبت، ولماذا فتحت الباب؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لأجد حسن البنا&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتعانقنا..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ودخل إلى بيتي.. وجلسنا نتحدث في شتى الشئون&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وصلينا العشاء معًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وخرج المرشد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبدأت أضع عقلي بعد قلبي في خدمة الإخوان.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
=== آخر لقاء مع الإمام الشهيد ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كانت الساعة الحادية عشرة مساء ودق الجرس وفتحت الباب، ودخل حسن البنا يحمل إليَّ آخر أنباء مفاوضاته مع الحكومة، ولا أعلم لماذا كنتُ منقبضًا.. لماذا كنتُ ضيقَ الصدر.. لماذا تجمعت فوق طرف لساني كلمة (القتل).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كنت أحس أن هذا الرجل سيُقتل.. ستغتاله يد أثيمة.. فإن الحكومة- أي حكومة- لا يمكن أن تعجز عن قتل رجل أعزل إلا من الإيمان.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأراد أن ينصرف.. وصافحته.. وإذا بي أعانقه وأقبله.. ولا أكاد أمسك دموعي أو أخفيها.. وابتسم رحمه الله وقال: قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وابتلعه الظلام.. وفي اليوم التالي ابتلعه الظلم.. فقد اغتالت الحكومة المصرية في 12 فبراير 1949 مواطنًا مصريًّا اسمه حسن البنا.. وتعهَّدت هذه الحكومة لا بإخفاء معالم الجريمة فحسب.. ولكن بمكافأة القاتل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;حسن الهضيبي&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== ملامح شخصية الأستاذ &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot; ==&lt;br /&gt;
[[ملف:الأستاذ-حسن-الهضيبي-وصالح-أبو-رقيق.png|تصغير|&amp;lt;center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;المستشار حسن الهضيبي&#039;&#039;&#039;&amp;lt;/center&amp;gt;]]&lt;br /&gt;
حسن الهضيبي هو المسلم الذي يحفظ القرآن منذ الحداثة، والذي نشأ في طاعة الله، فلم يفتر يومًا عن أداء الفرائض والواجبات الدينية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهو الإنسان الكريم الذي لم يُرَ قط في موطن ريبة منذ كان تلميذًا إلى أن صار مستشارًا. وهو المثل المضروب بين زملائه، وعارفيه على الاستقامة، ومتانة الخلق وقوة الشخصية، وإباء المجاملة في الحق أو الخشية إلا من الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد طبع بيته بطابع الإسلام في آدابه، وعاداته، وأزيائه بصورة قل أن تراها في بيوت الذين يتصدرون دعوة الدين، بل الذين تقلدوا باسم الدين أرفع المناصب والألقاب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وحسن الهضيبي هو الذي استنفر كبار المستشارين؛ للانقضاض على القانون المدني الجديد، لمخالفته أصول الشريعة، فلما انقطعت أنفاسهم دون ملاحقته بالهجوم السافر، مكتفين بتقديم مذكرة نقد رقيق، انطلق وحده إلى مقر لجنة القانون، وسجل في مضبطتها الرسمية أنه يستنكر كل قانون لا يُستَمد من الشريعة الغراء، أو تتضمن مواده حكمًا يتعارض مع نص في الكتاب والسنة، وقد كان ذلك الموقف موضوع حديث الصحف المصرية؛ حتى نقلته جريدة [[الإخوان]] بعنوان &amp;quot;الهضيبي ينصر الله&amp;quot; عن جريدة &amp;quot;أخبار اليوم&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإذا كان أكبر ما في حسن الهضيبي - رحمه الله - هو صموده وتحديه للباطل، والمبطلين، ووقوفه أمام قوى البغي، والطغيان، رغم كبر سنه ومرضه، فإن أبرز ما اتسمت به شخصيته هو كراهيته الشديدة للظهور، وإيثاره البعد عن الأضواء ما استطاع، لقد كان يرفض أن تؤخذ له صورة أحيانًا، كما رفض أن يسجل مذكراته؛ إيثارًا لما يحتسبه عند الله من أجر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإذا كان الإمام يؤثر الصمت، والبعد عن الأضواء، فإن ذلك تواضعًا منه، وفضلاً، ولكن من حقه - رحمه الله - ومن حق الإمام البنا، وكل من حمل الأمانة من بعدهم إلى اليوم أن يكونوا جميعًا أسوة وقدوة، بل ومنارات على الطريق، يلتمس العاملون للإسلام طريقهم في ضوئها، فالشباب اليوم يقلد من هنا وهناك، ويتلمس العظمة في بعض الرجال، إذا قيسوا بعظمة هؤلاء الأبطال، يصبحون أقزامًا بكل المقاييس.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== نماذج من جهاده في محيط عمله ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أما جهاده في محيط عمله، وتخصصه، فلقد سأله يومًا رئيس محكمة النقض والإبرام:  يا حسن: ألست معي أن أكثر أحكام التشريع المدني الحديث تقابل أحكامًا مماثلة في الفقه الإسلامي؟&lt;br /&gt;
قال الأستاذ الهضيبي: بلى.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قال الرئيس: فما هو إذاً الأساس الكبير والمطالبة الملحة من جانبك بالرجوع إلى الشريعة الإسلامية، وتطبيق أحكامها&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قال: هو أن الله - تعالى - قال : ﴿وأن احكم بينهم بما أنزل الله﴾ لم يقل: أن احكم بمثل ما أنزل الله، وإن تحكيم شريعة الله في عقيدة المسلم عبادة تؤدى امتثالاً لأمر الله، وذلك هو مصدر بركتها، وسر قوتها في نفوس المؤمنين بها، وفي كيان الجماعة المؤمنة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وحين عرض مشروع تنقيح القانون المدني المصري عام 1945م على الأستاذ الهضيبي، سجل كتابة أنه يرفض مناقشة هذا المشروع من حيث المبدأ؛ لأنه لم يقم أساسًا على الكتاب والسنة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي عام 1947م نشر الأستاذ الهضيبي - رحمه الله - مقالاً في جريدة &amp;quot;أخبار اليوم&amp;quot; المصرية، وذلك حين عرض عليه تعديل مشروع القانون المدني المصري قال فيه: &amp;quot;إن أحسن تعديل في نظري هو سن قانون من مادة واحدة، يقضي بتطبيق الشريعة الإسلامية في الأحوال الجنائية والمدنية&amp;quot;، وقال: &amp;quot;لقد أعلنت عن رأيي أمام لجنة تعديل القانون المدني في مجلس الشيوخ فقلت: يجب أن يكون قانوننا هو القرآن والسنة في جميع شؤون حياتنا، وليس في الشؤون التشريعية وحدها. إن الإسلام دين متماسك متكامل غير قابل للتجزئة، فيجب تطبيق جميع أحكامه في كل أمة تدين به&amp;quot;، &amp;quot;هذا هو الرأي الذي جاهرت به، وأود أن أؤكد أنني قد انتهيت من مراجعة الشريعة، ودراستها إلى أنه ليس في تشريعات الأجانب، وقوانينهم ما لا يتضمنه القرآن الكريم، والحلال بين والحرام بين، وكلاهما واضح المعالم والحدود إلى يوم الدين&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;وهذا ما قلته أمام اللجنة، وإنني على يقين أنهم لن يأخذوا به، ولكن لا حرج عليَّ في ذلك ما دمت مؤمنًا بما أقول، ولكن ظني أنه بعد فترة قد تمتد إلى عشرين أو ثلاثين سنة سيتجه الرأي إلى الأخذ بما أقول، كلما شرح الله صدور الناس بالقرآن قرب اليوم الذي يسود فيه هذا الرأي&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد رأينا أن جميع القوانين التي أخذناها عن الأجانب لم تصلح من حال بلادنا، ولم تحقق ما كان يرجى منها، فهذه السجون ملأى بالسجناء، والجرائم تزداد، والفقر ينتشر، والحالة الخلقية، والاجتماعية تسوء كل يوم عن سابقه، ولن يصلح الحال إلا إذا نظمنا علاقتنا بالسنن الكونية التي تنزّل الوحي بجملة أسرارها، ومعالمها في القرآن، وإلا إذا عشنا في بيوتنا، وبين أهلينا، وأولادنا، ومع الناس أجمعين عيشة قرآنية&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;وفي العاشر من ديسمبر 1952م أعلن الدستور المصري القديم، وبعد يومين عُيِّن مائة عضو؛ لوضع دستور جديد كان بينهم ثلاثة من [[الإخوان]]، ونشرت مجلة &amp;quot;الدعوة&amp;quot; مقالاً تدعو إلى وضع الدستور على أسس إسلامية، طالب الهضيبي بالاستفتاء؛ ليتبين: أتختار مصر شرائع الإسلام أم شرائع الغرب؟ فإذا رأت أن تحكم بالإسلام كان على لجنة الدستور أن تنفذ ذلك، وإذا أرادت الأخذ بشرائع الغرب وهو رأي لا يمكن أن يقول به مسلم عرفنا أنفسنا وعلمنا الأمة أمر ربها، وما يجب عليها&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== تعرُّف الأستاذ الهضيبي على [[الإخوان المسلمين]] ==&lt;br /&gt;
{{صور حسن الهضيبي}}&lt;br /&gt;
ويذكر الهضيبي - رحمه الله - أن علاقته [[بالإخوان]] قد بدأت منذ عام 1942م، وقد اقتنع بهذه الدعوة بالطريق العملي قبل الطريق النظري، وذلك حين لمس من بعض أقاربه الفلاحين إدراكًا لمسائل كثيرة في الدين والسياسة ليس من عادة أمثالهم الإلمام بها، وخاصة أنهم كانوا شبه أميين، ولما علم أن ذلك يعود إلى [[الإخوان]]]، أعجب بهذه الدعوة أيما إعجاب، وأخذ يحرص على حضور خطب الجمعة في المساجد التي كان يخطب فيها الأستاذ [[البنا]] - رحمه الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فمن هذا العام 1942م بدأت صلته بالدعوة، فقد كان بمدينة الزقازيق وكانت المدينة على موعد مع الإمام الشهيد &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot; حيث يقوم بزيارتها، وكان الإخوان يحتشدون، ويهتمون بهذه الزيارات، ويوسعون نطاق الدعوة إلى هذا الاجتماع، فلا يتركون طائفة ولا هيئة، ولا جماعة إلا وجهوا إليها الدعوة؛ بشهود الحفل الجامع الذي يحاضر فيه الإمام رحمه الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من أجل ذلك وصلت بطاقة الدعوة كل باب، غشيت كل مجلس ونادٍ، وطرقت باب محكمة الزقازيق؛ لتدعو رجال القضاء؛ ليستمعوا إلى ما يقرره &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot; عن عظمة الإسلام، وكفالة النظام الإسلامي، والمبادئ القرآنية؛ لإقامة مجتمع عالمي، وإحياء أمة، وبنا ء دولة على أساس القواعد، وأعظم الأسس.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكان بين الذين تلقوا الدعوة رجلان من كبار المستشارين يتميزان بخلق، واستقامة، ونزاهة، وأدب كبير. أما أحدهما فقد سبق إلى جوار الله، وهو المرحوم &amp;quot;محمد بك العوارجي&amp;quot; وأما الآخر، فهو رائد الدعوة، وقدوة العاملين، وحارس الحق، وعنوان الصابرين المحتسبين الأستاذ حسن الهضيبي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا أحدثك عما وراء الاستماع إلى &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot; حين تصفو النفوس، وتتفتح المشاعر، وتهفو الأرواح، حين يتم هذا يشعر المستمع بتيار جارف من روح الرجل، يغمر روحه، وعقله، وقلبه، ومشاعره، فلا يحتاج إلى جهد وعناء، بل يندفع إلى الانقياد لدعوة الحق، والعمل بها، والتعلق بها، والالتزام بالجهاد في سبيلها، ولقد كان الإمام الهضيبي تتملكه الحسرة على مصير أمة الإسلام، ويتقد غيرة على إنقاذها، وكانت غيرة الرجل في صدره، يعرفها كل من سمعه يتحدث، من الأصفياء والجلساء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد حمله التأثر هذه الليلة - بعد أن استمع للإمام البنا - على تقديم نفسه له، وبعد حديث قصير كان العهد والميثاق، والبيعة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
نعم كانت بيعة ربطت حياته إلى الأبد بمصير هذه الدعوة، ومستقبلها، وهذا شأن الصادقين من أصحاب الدعوات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إنهم يربطون ماضيهم، وحاضرهم، ومستقبلهم بهذا الحق، ولقد حفلت شخصية الإمام الهضيبي بنفاذ البصيرة، وقوة النفس، وصفاء الروح، لقد كشفت بصيرته بمجرد سماعه للإمام البنا حرارة الصدق، وقوة الإخلاص، وعمق التجرد، أيقن في لحظات أنها الدعوة التي أضنى الظمأ إليها قلبه، ومشاعره، ومواهبه أكثر من ثلاثين سنة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الهضيبي في نفس [[البنا]] ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان [[البنا]] - رحمه الله - ينزل الناس منازلهم، ويختار الأسلوب المناسب ؛ لعرض الدعوة عليهم، وكسبهم لطرفها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومثل هذا الأسلوب كان يتبعه مع كبار الموظفين أمثال الأستاذ الهضيبي، فقد كان حريصًا على سرية ارتباطه بالدعوة ؛ ولهذا كان الهضيبي يحضر مع البنا - رحمهما الله - الكثير من الأسر والجلسات الخاصة، كما كان يستشيره في كثير من الأمور، بل كان يرى فيه أخًا أكبر يستشيره، في الأزمات والمعضلات، ويدخره ليوم عصيب، ووقت رهيب، ويحدث إخوانه عنه في جلساته الخاصة بكثير من الإعجاب والتقدير.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== بيعة الأستاذ &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot; ==&lt;br /&gt;
[[ملف:فضيلة-المستشار-حسن-الهضيبي-والأستاذ-عبد-الحكيم-عابدين.png|تصغير|&amp;lt;center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;المستشار حسن الهضيبي والأستاذ عبدالحكيم عابدين&#039;&#039;&#039;&amp;lt;/center&amp;gt;]]&lt;br /&gt;
في الثاني عشر من شهر فبراير 1949م اغتال زبانية &amp;quot;فاروق&amp;quot; الشهيد &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot;  - رحمه الله - فشغر بذلك مركز [[المرشد العام]] للدعوة، ولما كانت القيادة ركنًا من أركان هذه الدعوة، وخاصة في الظروف العصيبة التي كان [[الإخوان]] يمرون بها في ذلك الوقت، فقد أخذ [[الإخوان]] يبحثون عن قائد آخر يقود سفينة الدعوة إلى شاطئ السلام، ورشحوا لهذا المنصب أكثر من أخ من [[الإخوان]] العاملين إلا أن الأغلبية في الهيئة التأسيسية أجمعت على انتخاب &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot; مرشداً عامًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبقي الهضيبي - رحمه الله - يؤدي عمله سرًّا نحو ستة شهور، كما أنه لم يترك العمل في القضاء خلالها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولما سمحت حكومة النحاس باشا؛ للهيئة التأسيسية [[للإخوان]] بالاجتماع، طلب أعضاؤها من الهضيبي أن يرأس اجتماع الهيئة بصفته مرشدًا للجماعة، ولكنه رفض طلبهم إذ اعتبر انتخابه من قبل الهيئة التأسيسية في المرحلة السرية من الدعوة لا يمثل رأي جمهور [[الإخوان]]، وطلب منهم أن ينتخبوا مرشداً آخر غيره، ولكن الإخوان رفضوا طلبه، وقصدت وفود الإخوان من جميع مصر بيته، وألحت عليه بالبقاء كمرشد عام للجماعة، وبعد أخذ ورد وافق على مطالب وفود الإخوان، وقدم استقالته من القضاء؛ ليتفرغ للعمل لدعوة الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي 17 أكتوبر 1951م أُعلن &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot; مرشدًا عامًا لجماعة [[الإخوان المسلمين]]. ومع ذلك قام رحمه الله بجولة على جميع شُعب [[الإخوان]]؛ ليتأكد أن الوفود التي حضرت إليه تمثل رأي جميع [[الإخوان]] في الشُعب، وفعلاً كان....، فبايعه كل من التقى به من [[الإخوان]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وحين قبل البيعة كان يقول: &amp;quot;إني أعلم أنني أقدم على قيادة دعوة استشهد قائدها الأول قتلاً، واغتيالاً، وعذب أبناؤها، وشردوا، وأوذوا في سبيل الله، وقد ألقى ما لاقوا، وإني على ما أعتقده في نفسي من عدم جدارة بأن أخلف إمامًا مصلحًا مثل حسن البنا رحمه الله، لأقدم وأنزل عند رغبة الإخوان، أداء لحق الله جل وعلا، لا أبتغي إلا وجه الله، ولا أستعين إلا بقدرته وقوته&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== باكورة نشاطات الهضيبي بعد انتخابه مرشدًا ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان أول نشاط رسمي عملي بدأه بإقامة حفل بدار المركز العام المؤقت، وهو منزل الأستاذ &amp;quot;[[صالح عشماوي]]&amp;quot; 22 ش صبري بالظاهر. وكان الحفل بناء على اقتراح قدمه الأستاذ &amp;quot;أحمد حسين&amp;quot; -المسجون على ذمة قضية السيارة الجيب- بأن يقام حفل لتكريم أولياء أمور المسجونين من الإخوان المسلمين، وهيئة الدفاع عن القضايا المنظورة ومندوبي الصحافة والأبناء؛ لتقديم هدية المسجونين إلى المركز العام الجديد... وهي عبارة عن علم الإخوان الذي تم نسجه داخل سجن مصر، بيد المسجونين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد أشارت مجلة السيدات المسلمات إلى عملية تهريب العلم من داخل السجن إلى الخارج، وكان أول علم يرفع بعد المحنة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد نقلت جميع الصحف، ووكالات الأنباء وأخبار هذا الحفل الكبير، ودعوته النشاط الرسمي لجماعة [[الإخوان المسلمين]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== ماذا قدم الهضيبي للجماعة؟ ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- أما عن دعمه للجماعة، ودفاعه عنها فإن للرجل جهدًا مشكورًا، ومساهمة طيبة في شراء دار المركز العام.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وأنه أدى مثل هذه المؤازرة للدعوة أثناء غضبتها؛ لنجدة فلسطين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وأوعز إلى عشيرته، وهم أفاضل كثر، بإنشاء شعبة [[للإخوان]] في قريتهم في &amp;quot;عرب الصوالحة&amp;quot;، وفيما يجاورها من القرى.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وأنه وفق -لأسلوبه الخاص، وتوجيهه الهادئ- إلى إحياء الدعوة في منطقة شبين القناطر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- الأستاذ الهضيبي لم تفتر صلته بالإمام الشهيد، ولم يقصر يومًا في إمداده بالرأي، والعون المثمر في كل موقف يقتضي ذلك قبل المحنة الأولى وبعدها على السواء، بل كان يشارك في جلسات خلصاء [[الإخوان]] المسؤولين التى ترسم فيها سياسة الجماعة قبل استشهاد المرشد رحمه الله، وبعد استشهاده.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- ولقد بادر عقب قرار الحل بلقاء المرشد الشهيد حيث وضع نفسه وبيته وأولاده، ومنصبه، وماله جميعاً تحت تصرف الدعوة، ورهن إشارة المرشد بصفة خاصة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وكان وحده الصدوق للدعوة في محيطه القضائي حتى لا جزم بأنه العامل الأول والأوحد في تنظيف سُمعة الجماعة، وإلحاق مسؤولية الحوادث بأشخاص فاعليها، وتحرير دائرة القضاء من التأثر بحملة الأكاذيب والمفتريات التي عمدت الحكومة إلى تحويل القضاء بها عن جادة العدل، وإغوائه بإصدار أحكام جائرة ظالمة فيما لفقت الحكومة من اتهامات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وكان الهضيبي يتابع نشرات [[الإخوان]] المؤقتة بعد استشهاد الإمام، ويزودها بالنصائح التي تجعلها بمنأى عن إثارة الحفيظة، وسلطان القانون، وأكثر إصابة للهدف الواجب، وهو إحكام تنظيم لصفوف، وتدعيم الثبات، والثقة بالله بين الإخوان العاملين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وكان له في العناية بأسر المعتقلين، والسجناء جهود لا يستحب الكشف عنها بأكثر من هذه الإشارة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الهضيبي في رحاب السجون ==&lt;br /&gt;
[[ملف:المستشار-الهضيبي-أثناء-المحاكمات.png|تصغير|&amp;lt;center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;المستشار حسن الهضيبي أثناء المحاكمة&#039;&#039;&#039;&amp;lt;/center&amp;gt;]]&lt;br /&gt;
بدأ المرشد العام حياته الجديدة في مكابدة لا تهدأ، ومعاناة لا تنقطع، وقد امتحنت الجماعة وهو على رأسها مرات، وسجن هو، وعذب، وحكم عليه بالإعدام، ثم بدل ذلك بالأشغال الشاقة، وكان يقول : &amp;quot;أقيموا دولة الإسلام في قلوبكم تقم على أرضكم&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكان في موقف العواصف الهوج - وهو سجين أعزل، وإخوانه، وأبناؤه من حوله يعذبون، ويجلدون - يشد من أزرهم، ويدعوهم إلى الاستعلاء بإيمانهم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يقول الدكتور &amp;quot;أحمد العسال &amp;quot; عنه: &amp;quot;كان يتقدمهم جميعًا بقلب ثابت، وأعصاب هادئة؛ ليقول كلمته في وجه السفاح: إن هؤلاء خيرة شباب مصر، فاحفظوهم ذخيرة لها، وخذوا مني ما تريدون&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وما أكثر ما مرت به أزمات صحية، ونقل في بعضها إلى المستشفى، فما تزول الأزمة إلا وطلب بنفسه أن يعود إلى حيث كان؛ ليظل مشاركًا إخوانه، وأبناءه ويقول: &amp;quot;إن السجن حالة نفسية، وليس هو الجدران والأسلاك&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويقول عنه أيضًا: وسوف لا أنسى ما حييت ما قصه علينا، وقد فاضت عيناه تأثرًا من قصة ذلك الأخ الفقير الذي وجد ساعة ثمينة لأحد الباشاوات بينما كان ينظف دورة المياه في أحد المعتقلات، وذهب الأخ ليردها، فاقترح أحد زملائه أن يدفع له شيئًا من المال جزاء أمانته، ورده للساعة. فقال الأخ في نفس عالية: &amp;quot;إنني ما زدت أن رددت أمانتك إليك، ولا أريد بذلك إلا وجه الله، ولا حاجة لي في ذلك&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم قال الأستاذ رحمه الله: &amp;quot;ولقد كنت أعلم أنه في أمس الحاجة، ولكنها العفة والطهارة&amp;quot;  ثم فاضت عيناه ويقول عنه الأستاذ &amp;quot;أحمد حسين&amp;quot; زعيم مصر الفتاة - رحمه الله - &amp;quot;لقد ضمنا السجن الحربي في مارس 1954م، وأشهد أنه كان معي كريمًا، وبي عطوفًا، وأحسب أن أعظم تكريم له هو في تكريم الإخوان المسلمين، ولقد سألني صحفي ما رأيك في [[الإخوان]] في معركة فلسطين؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فأجبته بأنه كان أعظم الأدوار؛ حتى لقد كانوا هم الذين أنقذوا الجيش المصري من الوقوع في كارثة، عندما حموا مؤخرته وهو يتراجع، ويجب أن تعرف الدنيا كلها مني أنا أن من حارب الفقيد، وحارب الإخوان بالحديد والنار، إنما كان يفعل ذلك لحساب الشيطان، ولا تظنوا يا أحبائي أنني أقول هذا الكلام الآن فقط، فقد غادرت مصر عام 1955م؛ احتجاجًا على ما حل ب[[الإخوان]]، وكان آخر لقاء بيني وبين [[عبدالناصر]] يدور حول هذا الموضوع، ثم يقول: &amp;quot;إن شهيدكم، وشهيد الإسلام إذ ينعم الآن بالحياة إلى جوار ربه، فسوف يسجل له التاريخ أنه كان كابن حنبل، رفض أن يساوم أو يتزحزح عما يتصوره حقَّا&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== مواقف شامخة للمستشار &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot; ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في ليلة (ليلاء) من ليالي جهنم الحمراء في السجن الحربي عام 1954م أيقظ &amp;quot;صلاح الشيشتاوي&amp;quot;- محافظ القاهرة- و&amp;quot;علي نور الدين&amp;quot;- المدعي العام- مجموعةً من (الإخوان)، حوالي 25 أخًا، وصفّونا صفين، على رأسنا الأخ الضابط اليوزباشي شرطة &amp;quot;إيراهيم الشاذلي&amp;quot;، ووراءه الأستاذ الإمام المرشد &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot;- رحمه الله رحمة واسعة وجزاه الله عنَّا وعن المسلمين خيرَ الجزاء وأسكنه الله مع حبيبه وصاحبه محمد- صلى الله عليه وسلم- فسيحَ جناته- ونحن من ورائهما صفان، والعسكر من حولنا؛ حيث الجو مشحون بالهول من شدة التعذيب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم تحدث &amp;quot;علي نور الدين&amp;quot; وقال مقولة &amp;quot;الحجاج بن يوسف الثقفي&amp;quot;: &amp;quot;أرى رؤوسًا قد أينعت وحان قطافها.. وأنا حجاجها&amp;quot;، ثم أمر &amp;quot;إبراهيم الشاذلي&amp;quot; بأن يقول: يحيا &amp;quot;جمال عبدالناصر&amp;quot;، وبعد التردد قال الأخ &amp;quot;إبراهيم الشاذلي&amp;quot; ما أُملي عليه! ثم أتبع &amp;quot;علي نور الدين&amp;quot; الأوامر طالبًا منه القول: &amp;quot;يسقط حسن الهضيبي&amp;quot; فقالها! ثم طلب من الأستاذ المرشد العام الإمام &amp;quot;الهضيبي&amp;quot; نفس ما طلبه من الأخ &amp;quot;الشاذلي&amp;quot;! موقف رهيب في لهيب نار السجن الحربي، فقال إمامنا: &amp;quot;يحيا أو يسقط جمال عبدالناصر ماذا تساوي؟&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
انظر إلى توفيق الله.. ما قال ما يريدون.. ثم ثنَّى بقوله &amp;quot;لقد قال الأخ سابقًا &amp;quot;إبراهيم الشاذلي&amp;quot;: يسقط &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot;؛ أي أنه لا زال مرشدًا عامًّا، فصل عضوًا، وأراد أن يثبت مَنْ وراءه، فلم يتزلزل ولم نزلزل: ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ﴾ (آل عمران: 146).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فهو رجلٌ والرجال قليل، وسيرته عطرة حسنة، مملوءة بمواقف الرجولة والحزم في أشد المواقف التي مرت بها الدعوة المباركة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الهضيبي يتحدث عن الإمام الشهيد حسن الينا ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كتب الأستاذ الهضيبي مقالتين كانتا من أروع ما كتب عن الإمام الشهيد حسن البنا، فيهما عاطفة جياشة وروح مُحلَّقة، ومشاعر رقيقة سامية وفهم عميق للدعوة إلى الله وأصولها وقواعدها، تُعبِّر تعبيرًا دقيقًا عمَّا في شخصية الأستاذ الهضيبي من صفاتٍ فذةٍ بنفس القدر التي تُعبِّر فيه عمَّا في شخصية الإمام البنا من عبقرية نادرة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;المرشد المُلهَم :&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;عرفتُه أولَ ما عرفتُه من غرسِ يده، كنتُ أدخلُ المدن والقرى فأجد إعلانات عن (الإخوان المسلمين) دعوة الحق والقوة والحرية، فخِلت أنها إحدى الجمعيات التي تُعنَى بتحفيظ القرآن، والإحسان إلى الفقراء، ودفن الموتى، والحثِّ على العبادات من صومٍ وصلاة، وأن هذه قصارها من معرفة الحق والقوة والحرية.. فلم أحفل بها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فكثير هم الذين يقرءون القرآن دون أن يفقهوه، ودون أن يعملوا به، وأكثرهم الذين يصلون ويصومون ويحجون دون أن يكون لذلك أثر في نفوسهم، والإحسان إلى الفقراء كثيرًا ما يوضع في غير موضعه.. ولم أحاول- كما هي العادة- أن أعرف شيئًا عن (الإخوان المسلمين).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم التقيتُ يومًا بفتيةٍ من الريف أقبلوا عليَّ- على غير عادة الأحداث مع من هم أكبر منهم سنًّا ومركزًا- يحدثونني، فوجدتُ عجبًا؛ فتيةً من الريف، لا يكاد الواحد يتجاوز في معارفه القراءة والكتابة، يحسنون جلوسهم مع مَن هم أكبر منهم في أدبٍ لا تكلُّف فيه، ولا يحسُّون بأن أحدًا أعلى من أحد، ويتكلمون في المسألة المصرية كأحسن ما يتكلم فيها شاب متعلم مثقف، ويتكلمون في المسائل الدينية كلامَ الفاهم المتحرر من رق التقليد، ويبسطون الكلام في ذلك إلى مسائل مما يحسبه الناس من صرف المسائل الدنيوية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويعرفون من تاريخ الرسول- وتاريخه هو تاريخ الرسالة- ما لا يعرفه طلاب الجامعات.. فعجبت لشأنهم وسألتهم: أين تعلمتم كل ذلك؟! فأخبروني أنهم من (الإخوان المسلمين)، وأن دعوتهم تشمل كل شيء، وتُعنَى بالتربية والأخلاق والسياسة، والفقر والغِنى، والاقتصاد وإصلاح الأسرة، وغير ذلك من الشئون صغيرها وجليلها.. من ذلك الوقت تتبعت حركة (الإخوان المسلمين)، وصرت أقرأ مطبوعاتهم، وأتصل بهم دون أن أعرف الداعية إلى ذلك، ولكني عرفته من غرسِ يده قبل أن أعرف شخصيته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان يوم خرجت أنا وبعض زملائي لمشية العصر على حافة النيل، فوجدنا جمْعًا من الجوَّالة؛ سألناهم عن شأنهم، فعلمنا أن &amp;quot;حسن البنا&amp;quot; سيلقي خطبةً في حفلٍ الليلة، فوافينا الحفل وسمعنا &amp;quot;حسن البنا&amp;quot;..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد تعلقت أبصارنا به، ولم نجد لأنفسنا فِكاكًا من ذلك، وخِلْتُ- والله- أن هالةً من نور أو &amp;quot;مغناطيسًا&amp;quot; بوجهه الكريم، فيزيد الانجذاب إليه، خطب ساعةً وأربعين دقيقةً، وكان شعورنا فيها شعورَ الخوف من أن يفرغ من كلامه، وتنقضي هذه المتعة التي أمتعنا بها ذلك الوقت.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان كلامُه يخرجُ من القلب إلى القلب شأن المتكلم إذا أخلص النية لله.. وما أذكر أني سمعت خطيبًا قبله إلا تمنَّيت على الله أن ينتهي خطابه في أقرب وقتٍ.. كان كالجدول الرقراق الهادئ، ينساب فيه الماء، لا علوَّ ولا انخفاضَ، يخاطب الشعورَ فيلهبه، والقلبَ فيملؤه إيمانًا، والعقلَ فيسكب فيه من المعلومات ألوانًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
انقضى وقت طويل دون أن ألتقي به، ولما أذن الله بذلك التقينا.. فإذا تواضع جمٌّ، وأدبٌ لا تكلف فيه، وعلمٌ غزيرٌ وذكاءٌ فريدٌ، وعقلٌ واسعٌ مُلِمٌّ بالشئون جليلها وحقيرها، وآمال عِراض.. كل ذلك يحفُّه روحٌ ديني عاقل، لا تعصب فيه ولا استهتار.. ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ (البقرة: من الآية 143).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إنه كان مُلهمًا، وأقسم أني التقيتُ به وعاشرتُه، فما سمعتُ منه كلمةً فيها مغمز في عِرض أحد، أو دينِ أحد، حتى من أولئك الذين تناولوه بالإيذاء والتجريح في ذمته ودينه، وكان في ذلك ملتزِمًا حدَّ ما أمره الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا هو &amp;quot;حسن البنا&amp;quot; الذي قتلوه.. لقد قتلوا أخطرَ داعيةٍ ظهر على الأرض منذ قرون، والآن فإن الغرس الذي عرفتُ فيه &amp;quot;حسن البنا&amp;quot; قد نما وترعرع، وصارت دعوته إلى كتاب الله مستقرةً في القلوب، وصار تلامي&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== مصطفى أمين وشخصية حسن الهضيبي == &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
مَلَكَ المرشد الراشد حسن الهضيبي بشخصيته وصفاته ومواقفه على كاتبنا الصحفي الكبير مصطفى أمين عقلَه ومشاعرَه- وقلما ملك أحدٌ عقلَ ومشاعر هذا الصحفي العملاق هكذا- فكتب عنه كثيرًا، وحفلت كتاباته عنه بمشاعر الإعجاب والتقدير بل والانبهار بهذا الجبل الأشم الشامخ الصامد في وجه الظلم والطغيان، رغم قسوة السجن، وهمجية التعذيب، وتحالف العلل والأمراض، وتقدم السن، وضعف الجسد وشيخوخته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهذه بعض من كتابات عملاق الصحافة المصرية مصطفى أمين عن المرشد الراشد: حسن الهضيبي، نوردها لعل بعض صغار الكتبة في صحفنا المصرية- الذين يلوثون صفحاتها بإسفافهم وتطاولهم على دعوة الإخوان ومرشديها وقادتها- لعلهم من إنصاف عملاق الصحافة يتعلمون، وربما يستحون.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;عرفت الأستاذ حسن الهضيبي أول ما عرفته في عام 1939م، وكنت رئيسًا لتحريرِ مجلةِ آخر ساعة، وأرسلت المفوضية الألمانية بالقاهرة خطابًا إلى وزير الخارجية تحتج على لأنني كتبت مقالاً قلت فيه أن هتلر ديكتاتور، وأنَّ هذه إهانة للفوهرر، وقانون العقوبات المصري يمنع مهاجمة رؤساء الدول الأجنبية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وطلب الوزير الألماني تقديمي إلى محكمة الجنايات، واتصل وزير الخارجية بوزير العدل، واتصل وزير العدل بالنائب العام، وقرَّر النائب العام تكليفَ رئيس النيابة الأستاذ الهضيبي لمقابلتي، واستقبلني رئيس النيابة مقابلةً وديةً لم أتعود أن ألقاها من رؤساء النيابة الذين يحققون معي في قضايا الصحف.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبدأ حديثه وسألني عن أي نوع من القهوة أود أن أشرب، وطلبت (قهوة مضبوط)، فطلب لي رئيس النيابة القهوة ثم طلب (واحد ليمون)، وبعد ذلك قال لي: أنت متهم بأنك أهنت أدولف هتلر رئيس دولة ألمانيا، قالها بهدوء بنفس النبرة التي طلب بها لي (واحد قهوة، وواحد ليمون)، وكأنه يقول لي أهلاً وسهلاً وحشتنا وآنستنا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قلت له: أنا لم أهن هتلر.. أنا قلت عنه الحقيقة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قال الهضيبي: أنت قلت عنه إنه ديكتاتور وطاغية، وإنه قضى على حقوق الإنسان في ألمانيا؟&lt;br /&gt;
وسألت رئيس النيابة: وهل هو ديكتاتور أو لا؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قال ضاحكًا: المفروض أنني أنا الذي أسألك لا أنت الذي تسألني.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قلت: المفروض أن يقول وزير ألمانيا المفوض إنني نسبت إلى هتلر أنه قضى على حرية الصحافة بينما أن الصحافة حرة في ألمانيا، وأنه ملأ بلاده بالمعتقلات، وأنشأ المحاكم الاستثنائية بينما الحقيقة أنه لا معتقلات هناك ولا محاكم استثنائية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قال الأستاذ الهضيبي: اطمئن إنني لن أقدِّمك لمحكمة الجنايات؛ لأنني أعتقد معك أنه ديكتاتور، وذمتي لا تقبل أن أقدِّم بريئًا إلى المحاكمة، وكل المطلوب منك أن تقول في التحقيق إنك لا تقصد إهانة هتلر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأمر الأستاذ الهضيبي بفتح المحضر وسألني هذا السؤال وأملى على كاتب التحقيق الإجابة، وأمرني بالانصراف، ولم يطلب مني أن أدفعَ كفالةً كما طلب النائب العام.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولاحظت وأنا أتحدث إلى الهضيبي أنه رجل قليل الكلام، تتوهم أنه صارم بينما هو رجل رقيق هادئ فيه طيبة ممتزجة بالذكاء الحاد، قوي الملاحظة، ثم عرفته بعد ذلك في سجن ليمان طرة- كانت زنزانته بجوار زنزانتي- جذبني بصموده وقوة احتماله، يقابل البطش بابتسامة سخرية، ويرد على الظلم بالإيمان، يناقشك بهدوء، لا يغضب ولا يحتد ولا يشكو، وحرموه عدة شهور من أن يتلقى أي خطاب من زوجته وبناته، وكان أولاده مسجونين في سجن آخر، وكلَّفت إحدى تلميذاتي أن تتصل بابنته المدرسة بكلية طب قصر العيني لتقول لها إن والدها بخير، هذه هي الرسالة الوحيدة التي رضي أن أحملها لأسرته، لقد منعوا عنه الزيارات ومنعوا عنه الأدوية لعدة أسابيع، ومع ذلك كان يبتسم ويضحك ويقول: صحتي الآن أحسن مما كانت عليه خارج السجن، كان يحمد الله على أنه يعيش في زنزانة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== كلمة أخيرة ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد سجل رجال الدعوة الإسلامية في عصرها الحديث بطولات، وكانت، وما زالت لهم مواقف، ونستطيع أن نقول مطمئنين: بأنها ترقى إلى مستوى ما سجله حملة المنهج الإلهي من الرعيل الأول من المسلمين، وواجب الحركة الإسلامية أن تكرم أبطالها، وأن تحتفي بشهدائها؛ ليكونوا قدوات يسترشد بها العاملون، وكل من يسلك هذا الطريق.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== آثار الأستاذ &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot; ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(1) دعاة لا قضاة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(2) إن هذا القرآن.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(3) الإسلام والداعية &amp;quot;مجموعة كتابات جمعها أسعد سيد أحمد&amp;quot;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المراجع ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*&amp;quot;الموسوعة الحركية&amp;quot; لمؤسسة البحوث والمشاريع الإسلامية بإشراف الأستاذ/ فتحي يكن&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*مجلة الشهاب. العدد &amp;quot;13&amp;quot;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*آفاق عربية &amp;quot;مقال الأستاذ/ محمد عبد الله الخطيب&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*إخوان أون لاين&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== متفرقات ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
__NOTOC__ __NOEDITSECTION__&lt;br /&gt;
&amp;lt;!--المقدمة--&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;!--العمود الأيمن--&amp;gt;&lt;br /&gt;
{| style=&amp;quot;margin:0 0 4px 0; background:transparent;&amp;quot;&lt;br /&gt;
| style=&amp;quot;width:50%; vertical-align:top; border:1px solid #f2f6fa; background:#f2f6fa;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;6&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; &lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
|-&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{&amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot;... الرجل والموقف}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
----&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#f2f6fa;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
|-&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{الهضيبي بك ينصر الله}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
----&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#f2f6fa;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
|-&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{الإمام حسن الهضيبي وفقه إدارة الأزمات}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
----&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#f2f6fa;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
|-&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{مواقف حاسمة في حياة الهضيبي}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== روابط ذات صلة ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;روابط داخلية&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[حسن الهضيبي (صور)|صور المستشار حسن الهضيبي]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[منزل المستشار حسن الهضيبي (صور)|صور منزل المستشار حسن الهضيبي]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[خطاب من حسن الهضيبي المرشد العام للإخوان المسلمين إلي جمال عبد الناصر رئيس الحكومة]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[محمود الجوهري]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[الأسرة]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[دور المربي في المنعرجات الدعوية]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[لماذا لا ينشق الإخوان على جماعتهم؟ ولا يتصدع صفهم؟]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[الإخوان المسلمين في لبنان]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[الجماعة الاسلامية في لبنان]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[حسن هويدي]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[حسن العشماوي]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[حسن الجمل]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[جابر رزق الفولي]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[صلاح شادي]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[زينب الغزالي]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[عبدالمنعم سليم جبارة]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[سعيد حوى]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[حسان حتحوت]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[حسن الهضيبي|ترجمة المستشار حسن الهضيبي]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;مؤلفات المستشار حسن الهضيبي&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[دعـاة لا قضـاة....حسـن الهضـيبي|كتاب دعاة لا قضاة]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;رسائل المستشار حسن الهضيبي&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[الصيام والقرآن]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[المرشد الملهم]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[بيان في مناسبة غزوة بدر]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[حديث الدعوة]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[على هامش الإسراء والمعراج]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[عندما بكى &amp;quot;الهضيبي&amp;quot; وابتسم &amp;quot;البنا&amp;quot;]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[في ذكرى غزوة بدر الكبري]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[كلمة المستشار حسن الهضيبي في الاحتفال بذكرى الهجرة بالمنصورة عام 1953م]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[من المرشد العام حسن الهضيبي إلى الإخوان بمناسبة شهر رمضان]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[من المرشد العام إلى الإخوان المسلمين &amp;quot;بمناسبة قدوم شهر رمضان المعظم&amp;quot;]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;روابط خارجية&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.aljazeera.net/NR/exeres/2D018F82-CCEA-4596-A61D-66D2797D8616.htm المرشد العام الثاني للإخوان المسلمين]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=20646&amp;amp;SecID=362 حسن الهضيبي يروي قصة حياته]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=20655&amp;amp;SecID=362 مصطفى أمين وشخصية حسن الهضيبي]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=20649&amp;amp;SecID=362 الإمام حسن الهضيبي وفقه إدارة الأزمات]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=20645&amp;amp;SecID=362 الإمام الصامد.. حسن الهضيبي]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=30207&amp;amp;SecID=373 بيت المستشار حسن الهضيبي (المرشد الثاني لجماعة الإخوان المسلمين)]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=20656&amp;amp;SecID=362 قصة الافتراءات على الإمام حسن الهضيبي]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=57891&amp;amp;SecID=373 كلمة المستشار حسن الهضيبي في الاحتفال بذكرى الهجرة بالمنصورة عام 1953م]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=20651&amp;amp;SecID=362 ماذا قال المرشدون عن الهضيبي؟]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=5501&amp;amp;SecID=362 مواقف شامخة للمستشار &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot;]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=20647&amp;amp;SecID=362 مواقف حاسمة في حياة الهضيبي]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.daawa.net/display/arabic/ipages/ipage.aspx?thread=67&amp;amp;tabid=1 أول المرشدين بعد استشهاد الإمام البنا]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.hassanalbanna.org/news.php?action=view&amp;amp;id=127&amp;amp;dc6913b7a62ac4198b3643647d864a43 زوجة المستشار حسن الهضيبي رفيقة درب على طريق الدعوة]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.ikhwan.net/forum/showthread.php?17882-%C7%E1%C5%E3%C7%E3-%C7%E1%D5%C7%E3%CF..-%CD%D3%E4-%C7%E1%E5%D6%ED%C8%ED الإمام الصامد.. حسن الهضيبي]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://iraq-amsi.com/Portal/news.php?action=view&amp;amp;id=36309&amp;amp;dd4085505f210c025f15b6c03c8b011b من تراث المستشار حسن الهضيبي.... رضوان سلمان حمدان]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;!--الحاشية--&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;!--العمود الأيسر--&amp;gt;&lt;br /&gt;
| style=&amp;quot;border:none;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
| style=&amp;quot;width:50%; vertical-align:top;&amp;quot;|&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#f2f6fa;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
|-&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{ماذا قال المرشدون عن الهضيبي ؟}}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
----&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#f2f6fa;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{مساجلة بين الإمامين}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
----&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#f2f6fa;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{قصة الافتراءات على الإمام حسن الهضيبي}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
----&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#f2f6fa;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{قادة الحركة يرثون الإمام الهضيبي}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;!--الحاشية--&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام الحركة الإسلامية]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:تصفح الويكيبيديا]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام من مصر]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام القليوبية]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:المقالة الجيدة]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:مقالة جيدة أعلام]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>ابو نضال</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%AD%D8%B3%D9%86_%D8%A7%D9%84%D9%87%D8%B6%D9%8A%D8%A8%D9%8A&amp;diff=62999</id>
		<title>حسن الهضيبي</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%AD%D8%B3%D9%86_%D8%A7%D9%84%D9%87%D8%B6%D9%8A%D8%A8%D9%8A&amp;diff=62999"/>
		<updated>2010-08-18T07:39:29Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;ابو نضال: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;&amp;lt;center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;المستشار حسن الهضيبي ... المرشد الثاني للإخوان المسلمين&#039;&#039;&#039;&amp;lt;/center&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== توطئة ==&lt;br /&gt;
[[ملف:الامام-حسن-الهضيبي.png|left|تصغير|&amp;lt;center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;المستشار حسن الهضيبي&#039;&#039;&#039;&amp;lt;/center&amp;gt;]]&lt;br /&gt;
يقول الحق - تبارك وتعالى: ﴿&#039;&#039;&#039;وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآياتِنَا يُوقِنُونَ﴾&#039;&#039;&#039; (السجدة:24).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذه الآية إيحاء للمؤمنين في كل زمان ومكان أن يصبروا كما صبر المختارون من عباد الله؛ ليكون منهم أئمة، كما تقرر الآية طريق الإمامة والقيادة، وهو الصبر واليقين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد كان إمامنا ترجمة عملية لهذه الآية، وكان يقول ما يقول، ويفعل ما يفعل، بدافع حب الحق لذاته، ويوقن بأن الدنيا لا يستقيم أمرها إلا بالحق والخير، وأن المسلم لا يستقيم أمره إلا إذا رصد نفسه للحق والخير ﴿وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾(العصر: من الآية3).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد آثر رحمه الله كما آثر الصالحون من عباد الله أن يتجردوا للغايات العليا، وأن يتخلصوا من جميع العوائق في هذه الحياة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكانت له مواقف، ليست شرفًا للإسلام وحده ـ وإن كان الإسلام أحق بها ـ ولكنها شرف للرجولة، وللإنسانية وللمبادئ والأخلاق، لقد تحمل وصمد لأقسى ألوان العنت، والعذاب، والضيق، صمود الرجال الأبرار العظام؛ وكأنه جعل من نفسه مثلاً على أن التقدم في السن والمرض لا ينال من عظمة الروح، إذا وجدت إيمانها، واعتصمت بربها، وتشبثت بحقها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد أعطى رحمه الله درسًا بليغًا لكل من حوله، مفاده أن حرية الضمير، وسيادة العقيدة، لا يباعان بملء الأرض ذهبًا، ولا بملئها عذابًا، وإعناتًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== حسن الهضيبي في سطور ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*ولد حسن الهضيبي في &amp;quot;عرب الصوالحة&amp;quot; مركز &amp;quot;شبين القناطر&amp;quot; سنة 1309 هجرية، الموافق لشهر ديسمبر 1891 ميلادية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*قرأ القرآن في كتاب القرية، ثم التحق بالأزهر لما كان يلوح فيه من روح دينية، وتقى مبكر، ثم تحول إلى الدراسة المدنية، حيث حصل على الشهادة الابتدائية عام 1907م.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*التحق بالمدرسة الخديوية الثانوية، وحصل على شهادة البكالوريا عام 1911م، ثم التحق بمدرسة الحقوق، وتخرج فيها عام 1915م.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*قضى فترة التمرين بالمحاماة في القاهرة حيث تدرج محاميًا. عمل في حقل المحاماة في مركز &amp;quot;شبين القناطر&amp;quot; لفترة قصيرة، ورحل منها إلى سوهاج لأول مرة في حياته دون سابق علم بها  ودون أن يعرفه فيها أحد، وبقي فيها حتى عام 1924م حيث التحق بسلك القضاء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*كان أول عمله بالقضاء في &amp;quot;قنا&amp;quot;، وانتقل إلى &amp;quot;نجع حمادي&amp;quot; عام 1925م، ثم إلى &amp;quot;المنصورة&amp;quot; عام 1930م، وبقي في &amp;quot;إلمنيا&amp;quot; سنة واحدة، ثم انتقل إلى أسيوط، فالزقازيق، فالجيزة عام 1933م، حيث استقر سكنه بعدها بالقاهرة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*تدرج في مناصب القضاء، فكان مدير إدارة النيابات، فرئيس التفتيش القضائي، فمستشارًا بمحكمة النقض.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*استقال من سلك القضاء بعد اختياره مرشدًا عامًا للإخوان عامًا 1951م.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*اعتقل للمرة الأولى مع إخوانه في 13 يناير 1953م، وأفرج عنه في شهر مارس من نفس العام، حيث زاره كبار ضباط الثورة معتذرين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*اعتقل للمرة الثانية أواخر عام 1954م حيث حوكم، وصدر عليه الحكم بالإعدام، ثم خفف إلى المؤبد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*نقل بعد عام من السجن إلى الإقامة الجبرية، لإصابته بالذبحة ولكبر سنه. رفعت عنه الإقامة الجبرية عام 1961م. أعيد اعتقاله يوم 23/8/1965م  في الإسكندرية، وحوكم بإحياء التنظيم، وصدر عليه الحكم بالسجن ثلاث سنوات، على الرغم من أنه جاوز السبعين، وأخرج لمدة خمسة عشر يومًا إلى المستشفى، ثم إلى داره، ثم أعيد لإتمام مدة سجنه. مددت مدة السجن - بعد انتهاء المدة - حتى تاريخ 15 أكتوبر 1971م، حيث تم الإفراج عنه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*انتقل إلى رحمة ربه - تعالى - في الساعة السابعة صباح يوم الخميس 14 شوال 1393هـ الموافق 11 نوفمبر 1973 م. رحمه الله، وتغمده بواسع رحمته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==الأستاذ حسن الهضيبي يروي قصة حياته ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;يروي الأستاذ الهضيبي في هذا المقال النادر- الذي ننفرد بنشره- قصةَ حياته من الميلاد حتى وفاة الإمام الشهيد، فماذا يقول..&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;ولدت من أبوين عاديين في عرب الصوالحة من أعمال مركز شبين.. ولم يكن أبي متميزًا في شيء يُذكر.. كان يصلي ككل رجال جيله، وكان كريمًا كطابع أهل هذا العصر، بارًّا بالضعفاء والمساكين، وإن امتاز بشيء فقد يكون اتساع الأفق، كان لا يعيش في عصره، بل كان يسبق معاصريه بمائة عام على الأقل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كانت العصا في يد كلِّ أب يقوِّم بها معوَّج أولاده، ولا أذكر أن أبي ضربني مرة، ولا قبَّلني مرة، كان وقاره وهيبته وعظمته كافيًا لإقرار مبادئه في نفوسنا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأذكر له رحمه الله حرصَه الشديد على أن أتعلمَ وأتمَّ تعليمي وأصبحَ ذا شأن، كان يتحدث بين رفاقِه القلائلِ الذين كان يزورهم ويزورونه فإذا هو متحدثٌ بارعٌ ساحرٌ برغم بساطة تعليمه وسذاجة ثقافته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
دخلتُ كتاب القرية لأحفظ القرآن، ولحسن طالعي لم يكن (سيدنا) بالرجل القاسي ذي العصا والفلقة، بل كان شيخًا طيبًا صالحًا لم يضرب واحدًا منا مرة واحدة، وساعدنا على حفظ كتاب الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== المحامي الساحر ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وذات يوم كان أبي في (المندرة) يتحدث إلى زائريه ويتحدث زائروه إليه، ولفت سمعي صوتُ واحد من الزوار، تتبعته، أعجبتني بل سحرتني طريقته في الحديث فأنستني كل شيء، جذبني رنين صوته إلى (المندرة) التي لم أدخلها مرةً واحدةً في وجود أبي، وجلست أتطلع إلى الساحر، وانتهت السهرة، وخرج الرجل ذو الحديث اللذيذ الشائق وسألتُ أبي: مَن هو؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- محامٍ&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وكيف أصبح محاميًا؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- تنتهي من دراستك وتدخل مدرسة الحقوق لتخرج محاميًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- ومن هذه اللحظة، وكان عمري عشر سنوات قرَّرت أن أدخل مدرسة الحقوق لأصبحَ لبقًا ساحرًا مثل هذا الزائر، وتتابعت السنون والأحداث، وكبر معي عزمي وتكثفت رغباتي في مدرسة الحقوق، ولم أغيِّر خطتي فدخلتها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- إلى الأزهر:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- استعد للسفر&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- إلى أين؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- إلى القاهرة لتدخل الأزهر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وهل يؤدِّي الأزهر إلى مدرسة الحقوق؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- لا&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وانفجرتُ باكيًا، ولكنها إرادة أبي التي لا يقف أمامها شيء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
سافرت وقطعت صلتي بمدرسة الحقوق، ولكنَّ دموعي لم تنقطع، دخلت الأزهر وبدأت في تجويد القرآن، ولم يستطع علماء الأزهر جميعًا أن ينسوني الساحر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وذات يوم جاء أبي إلى القاهرة ودخل عليَّ فوجدني قد كتبت على ورقة &amp;quot;فلان المحامي&amp;quot; ووضعتها على مائدة قريبة، وقرأها أبي، ولم يكد ينتهي منها حتى قال لي: لا تذهب غدًا إلى الأزهر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي اليوم التالي كنت في عداد طلبة مدرسة باب الشعرية الابتدائية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
=== الدراسة ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كنت في المدرسة الابتدائية الأول باستمرار، وفي المدرسة الثانوية كنت تلميذًا وسطاً، وفي كلية الحقوق كنت متأخرًا، ولا أذكر أني كنت طالبًا ثائرًا.. بل تلميذًا نظاميًّا.. أؤمن- وما زلت- وأفضِّل الأغبياء المنظمين على العباقرة الفوضويين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لم أشترك في مظاهرة واحدة طوال مدة التلمذة، اللهم إلا جنازة مصطفى كامل.. وما زلتُ أذكر أنني مرة دخلت المدرسة وحدي وجلست لأن المظاهرة في ذلك اليوم لم تكن لسبب وجيه يستحق الإضراب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكنت معروفًا لزملائي، يحتكمون إليَّ في خلافاتهم ومنازعاتهم الشخصية، وكنت دائمًا محل ثقة أساتذتي برغم أني كما قلت لم أكن طالبًا نابهًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كنتُ أصلي منذ صباي، وإن لم تكن صلاتي بانتظام فقد كنت أجمع الفروض لأؤديها معًا.&lt;br /&gt;
وفي مدرسة الحقوق وقعت في ضائقةٍ ورفعت رأسي إلى السماء أبحث عن الفرج من الضيق، وكان ربي قريبًا مني فانفرجت الضائقة، ومن يومها قرَّرت ألا أجمعَ فرضًا على فرض بل أؤدِّي الصلاة بانتظامٍ تام، ومن لحظتها حتى كتابة هذه السطور وإلى يوم أن أموت إن شاء الله لن أخلفَ ما عاهدت الله عليه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
=== قصة زواجي ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتخرجتُ في مدرسة الحقوق عام 1915م، والتحقتُ بمكتب الأستاذ حافظ رمضان، وقد كنت في ذلك الوقت أسكن بمنزل رجل عالم فاضل وكان له ابن اتخذتُ منه صديقي الوحيد في القاهرة، وكم تمنيت أن تكون لهذا العالم الفاضل ابنة اتخذها شريكة لحياتي، ولم يخيب الله أملي فرأيتها مصادفةً ذات يوم، وفي اليوم التالي لحصولي على ليسانس الحقوق ذهبت إلى والدها أطلب يدها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقال لي العالم الفاضل: أليس من الأفضل أن يتقدَّم والدك بهذا الطلب؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قلت له في بساطة: لقد تقدَّم والدي يومًا عندما أراد أن يتزوَّج من والدتي، أما أنا فأتقدَّم لأني أنا الزوج لا والدي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
واقتنع الرجل الطيب، ودعوتُ أبي ليشهدَ عقد قراني، والتقيت به، وكنت الوحيد الذي أعلم أن هذا التصرف سيعجب أبي لأنه كما قلت كان لا يعيش في عصره، بل سقط من حسابه الكثير من التقاليد التي كانت تسجن هذا العصر وراء أسوارها الجامدة، وقال لي أبي وهو يصافحني: لقد تمنيتُ على الله دائمًا أن يحدث هذا منك فتريحني من أثقل مهمة على أب، وهي اختياره لابنه ورقة يانصيب رابحة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهكذا تزوجتُ، وبدأت أعمل في المحاماة، ولكن الأبواب كانت أضيق من أن تتسع للناشئين، وضاق بي الحال، وعزَّ العمل والأمل في القاهرة، وبيني وبين نفسي قررت الهجرة وراء الرزق.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
=== الهجرة ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقعت في يدي خارطة للقطر المصري وبدأت أنقل أصبعي على بلادها المختلفة، وكانت أصبعي فوق سوهاج عندما ارتفع صوت المؤذن يعلن صلاة العصر &amp;quot;الله أكبر الله أكبر&amp;quot; قررت أن أختار سوهاج.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي مساء هذا اليوم قرَّرت أن أفاتحَ شريكةَ حياتي في أمر الهجرة، أمر الغربة عن الأهل، ولم أكن أشك في امتثالها لرغباتي وبرغم هذا فقد كان هناك خيط رفيع من الشك يلتف حول قلبي، وقبل أن أفاتحها جاءتني لتقول: ومطلوب قضاة في السودان.. لماذا لا نسافر؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد كنت في حرج من الهجرة إلى سوهاج فإذا بها تقترح السودان.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وسافرت إلى سوهاج وبحثت عن بيتٍ وعن مكتب وتم لي ما أردت، وأراد الله أن تكون سوهاج فاتحة خير في حياتي، فإن الله فتح عليَّ فتحًا لا يخطر ببال أحد، وفي أقل من عام كنت من المحامين المعدودين في سوهاج.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
واشتعلت الثورة المصرية الكبرى، ولأول مرة في حياتي وقفتُ لأخطب في الجموع المحتشدة، ويومها آمنتُ بالمظاهرات، وآمنتُ بالتكتل، وآمنتُ بمصر الثائرة العنيفة، وبمجرد انتهاء الثورة ظل إيماني بالتكتل وبمصر، ولكن ذهب إيماني بالمظاهرات فعدت إلى كراهيتي لها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
=== الإيمان بالقضاء والقدر ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وذات يوم وصلني فجأة خطاب من وزارة الحقانية يقول لي فيه الوزير أنه &amp;quot;قد تمَّ تعييني في القضاء بناءً على الطلب الذي قدمته&amp;quot;، ولا أذكر أني قدمتُ طلبًا وأنا المحامي الناجح الذي بدأ يرتفع اسمه وتعلو أسهمه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ووصلني بعدها بأيام خطابٌ من صديق يهنئني فيه على هذا التعيين ويقول لي &amp;quot;لقد سمعت أنك مجهد في المحاماة، لهذا قدمتُ الطلبَ ووقعته باسمك فأرجو ألا تعتذرَ حتى لا أُتَّهمَ بالتزوير&amp;quot;.&lt;br /&gt;
وأوقعني خطاب وزارة الحقانية في حيرة، هل أدخل القضاء أو أظل في المحاماة؟ ولا أدري لماذا اخترت القضاء، وإلى اليوم ما زلت أسائل نفسي: هل أصبت أو أخطأت؟ ولا أكاد أجد جوابًا شافيًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
=== أول لقاء بفكرة الإخوان ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ظللت أطوف بالبلدان من مركز إلى مركز ومن مديرية إلى مديرية ومن محكمة إلى محكمة.. وهكذا مضت حياتي رتيبة عادية لا تستحق الذكر بلغة برقيات ميادين القتال.. إلى صيف 1944م.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كنت في القرية واجتمعت بلفيف من شباب البلدة وأخذنا نتحدث في مختلف المشكلات العامة.. وهالني ما سمعت.. سمعت شبابًا محدودي الثقافة والتعليم يتكلمون في المسألة الوطنية كأحسن ما يتكلم المفكرون السياسيون.. ويتحدثون في المسائل الدينية كأحسن ما يتحدث العلماء المتمكنون.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعجبتُ لهذا، فسألتهم عن مصدر هذا العلم، فقالوا إنهم ينتمون إلى جماعة الإخوان المسلمين، وأن مطبوعات الجمعية ومنشوراتها وتعاليمها تصلهم بانتظام.. وطلبت منهم أن يزودوني بهذه المطبوعات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولم أنمْ هذه الليلة حتى الصباح، فقد ظللت أقرأ وأقرأ حتى الفجر، ثم صليت الفجر.. ولم تكد تطلع الشمس حتى اعتبرت نفسي جنديًّا في هذه الجماعة الكبرى، وكان هذا أول لقاء لي بفكرة الإخوان.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن هذا اليوم أصبحت أعد نفسي أخًا لهم جميعًا، أتتبع نشاطهم وصحفهم وأنباءهم، واتصلت ببعضهم وأنا مستشار.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وذات يوم كان محددًا عقد اجتماع ضخم سيخطب فيه الإمام الشهيد حسن البنا، وقيل لي إن دعوةً رسميةً ستصلني لحضور الاجتماع ولم تصل الدعوة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعلمت فيما بعد أنه كانت هناك أوامرُ لمصلحة البريد من وزارة الداخلية بتمزيق الدعوات الخاصة بالإخوان المسلمين، وقد مُزقت الدعوة التي وُجهت إليَّ.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبرغم هذا فقد قرَّرت أن أحضر الاجتماع بأي ثمن ونزلت أنا وأربعة من زملائي المستشارين واتجهنا نحو الاجتماع وكان في الجيزة، ودخلنا السرادق الكبير، فلم نجد موضعًا لإصبع لا لقدم، وبرغم ذلك فقد شققنا طريقنا، وعرفنا بعض المحامين الأقباط الذين حضروا الاجتماع فقدموا لبعضنا مقاعدهم، ولكني أصررت على أن أجلس على الأرض لأستمع إلى حسن البنا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكم سمعتُ خطباء وكنت أتمنى في كل مرة أن يسرعوا إلى النهاية، وهذه المرة كنت أخاف أن يختم حسن البنا خطابه، كنت في قلقٍ مستمر من أن ينتهي قبل أن أشنف أذني وعقلي وقلبي من هذا السحر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
مائة دقيقة انقضت عليه وهو يجمع قلوب المسلمين في قبضة يده، فيهزها كما يشاء وكما يريد، وانتهت خطبته وردَّ إلى المستمعين قلوبهم إلا قلبي أنا فقد ظل في يده.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== أول لقاء مع الشهيد ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وازددتُ اقترابًا من الإخوان.. بدأت أتصل بهم وأعرف بعضهم.. إلى أن جاءت ليلة.. كنت في مكتبي أراجع بعض القضايا.. ودق الجرس ولم يكن من عادتي أن أفتح الباب.. ولكن لا أدري لماذا قمت.. ولماذا ذهبت، ولماذا فتحت الباب؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لأجد حسن البنا&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتعانقنا..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ودخل إلى بيتي.. وجلسنا نتحدث في شتى الشئون&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وصلينا العشاء معًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وخرج المرشد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبدأت أضع عقلي بعد قلبي في خدمة الإخوان.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
=== آخر لقاء مع الإمام الشهيد ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كانت الساعة الحادية عشرة مساء ودق الجرس وفتحت الباب، ودخل حسن البنا يحمل إليَّ آخر أنباء مفاوضاته مع الحكومة، ولا أعلم لماذا كنتُ منقبضًا.. لماذا كنتُ ضيقَ الصدر.. لماذا تجمعت فوق طرف لساني كلمة (القتل).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كنت أحس أن هذا الرجل سيُقتل.. ستغتاله يد أثيمة.. فإن الحكومة- أي حكومة- لا يمكن أن تعجز عن قتل رجل أعزل إلا من الإيمان.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأراد أن ينصرف.. وصافحته.. وإذا بي أعانقه وأقبله.. ولا أكاد أمسك دموعي أو أخفيها.. وابتسم رحمه الله وقال: قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وابتلعه الظلام.. وفي اليوم التالي ابتلعه الظلم.. فقد اغتالت الحكومة المصرية في 12 فبراير 1949 مواطنًا مصريًّا اسمه حسن البنا.. وتعهَّدت هذه الحكومة لا بإخفاء معالم الجريمة فحسب.. ولكن بمكافأة القاتل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;حسن الهضيبي&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== ملامح شخصية الأستاذ &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot; ==&lt;br /&gt;
[[ملف:الأستاذ-حسن-الهضيبي-وصالح-أبو-رقيق.png|تصغير|&amp;lt;center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;المستشار حسن الهضيبي&#039;&#039;&#039;&amp;lt;/center&amp;gt;]]&lt;br /&gt;
حسن الهضيبي هو المسلم الذي يحفظ القرآن منذ الحداثة، والذي نشأ في طاعة الله، فلم يفتر يومًا عن أداء الفرائض والواجبات الدينية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهو الإنسان الكريم الذي لم يُرَ قط في موطن ريبة منذ كان تلميذًا إلى أن صار مستشارًا. وهو المثل المضروب بين زملائه، وعارفيه على الاستقامة، ومتانة الخلق وقوة الشخصية، وإباء المجاملة في الحق أو الخشية إلا من الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد طبع بيته بطابع الإسلام في آدابه، وعاداته، وأزيائه بصورة قل أن تراها في بيوت الذين يتصدرون دعوة الدين، بل الذين تقلدوا باسم الدين أرفع المناصب والألقاب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وحسن الهضيبي هو الذي استنفر كبار المستشارين؛ للانقضاض على القانون المدني الجديد، لمخالفته أصول الشريعة، فلما انقطعت أنفاسهم دون ملاحقته بالهجوم السافر، مكتفين بتقديم مذكرة نقد رقيق، انطلق وحده إلى مقر لجنة القانون، وسجل في مضبطتها الرسمية أنه يستنكر كل قانون لا يُستَمد من الشريعة الغراء، أو تتضمن مواده حكمًا يتعارض مع نص في الكتاب والسنة، وقد كان ذلك الموقف موضوع حديث الصحف المصرية؛ حتى نقلته جريدة [[الإخوان]] بعنوان &amp;quot;الهضيبي ينصر الله&amp;quot; عن جريدة &amp;quot;أخبار اليوم&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإذا كان أكبر ما في حسن الهضيبي - رحمه الله - هو صموده وتحديه للباطل، والمبطلين، ووقوفه أمام قوى البغي، والطغيان، رغم كبر سنه ومرضه، فإن أبرز ما اتسمت به شخصيته هو كراهيته الشديدة للظهور، وإيثاره البعد عن الأضواء ما استطاع، لقد كان يرفض أن تؤخذ له صورة أحيانًا، كما رفض أن يسجل مذكراته؛ إيثارًا لما يحتسبه عند الله من أجر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإذا كان الإمام يؤثر الصمت، والبعد عن الأضواء، فإن ذلك تواضعًا منه، وفضلاً، ولكن من حقه - رحمه الله - ومن حق الإمام البنا، وكل من حمل الأمانة من بعدهم إلى اليوم أن يكونوا جميعًا أسوة وقدوة، بل ومنارات على الطريق، يلتمس العاملون للإسلام طريقهم في ضوئها، فالشباب اليوم يقلد من هنا وهناك، ويتلمس العظمة في بعض الرجال، إذا قيسوا بعظمة هؤلاء الأبطال، يصبحون أقزامًا بكل المقاييس.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== نماذج من جهاده في محيط عمله ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أما جهاده في محيط عمله، وتخصصه، فلقد سأله يومًا رئيس محكمة النقض والإبرام:  يا حسن: ألست معي أن أكثر أحكام التشريع المدني الحديث تقابل أحكامًا مماثلة في الفقه الإسلامي؟&lt;br /&gt;
قال الأستاذ الهضيبي: بلى.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قال الرئيس: فما هو إذاً الأساس الكبير والمطالبة الملحة من جانبك بالرجوع إلى الشريعة الإسلامية، وتطبيق أحكامها&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قال: هو أن الله - تعالى - قال : ﴿وأن احكم بينهم بما أنزل الله﴾ لم يقل: أن احكم بمثل ما أنزل الله، وإن تحكيم شريعة الله في عقيدة المسلم عبادة تؤدى امتثالاً لأمر الله، وذلك هو مصدر بركتها، وسر قوتها في نفوس المؤمنين بها، وفي كيان الجماعة المؤمنة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وحين عرض مشروع تنقيح القانون المدني المصري عام 1945م على الأستاذ الهضيبي، سجل كتابة أنه يرفض مناقشة هذا المشروع من حيث المبدأ؛ لأنه لم يقم أساسًا على الكتاب والسنة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي عام 1947م نشر الأستاذ الهضيبي - رحمه الله - مقالاً في جريدة &amp;quot;أخبار اليوم&amp;quot; المصرية، وذلك حين عرض عليه تعديل مشروع القانون المدني المصري قال فيه: &amp;quot;إن أحسن تعديل في نظري هو سن قانون من مادة واحدة، يقضي بتطبيق الشريعة الإسلامية في الأحوال الجنائية والمدنية&amp;quot;، وقال: &amp;quot;لقد أعلنت عن رأيي أمام لجنة تعديل القانون المدني في مجلس الشيوخ فقلت: يجب أن يكون قانوننا هو القرآن والسنة في جميع شؤون حياتنا، وليس في الشؤون التشريعية وحدها. إن الإسلام دين متماسك متكامل غير قابل للتجزئة، فيجب تطبيق جميع أحكامه في كل أمة تدين به&amp;quot;، &amp;quot;هذا هو الرأي الذي جاهرت به، وأود أن أؤكد أنني قد انتهيت من مراجعة الشريعة، ودراستها إلى أنه ليس في تشريعات الأجانب، وقوانينهم ما لا يتضمنه القرآن الكريم، والحلال بين والحرام بين، وكلاهما واضح المعالم والحدود إلى يوم الدين&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;وهذا ما قلته أمام اللجنة، وإنني على يقين أنهم لن يأخذوا به، ولكن لا حرج عليَّ في ذلك ما دمت مؤمنًا بما أقول، ولكن ظني أنه بعد فترة قد تمتد إلى عشرين أو ثلاثين سنة سيتجه الرأي إلى الأخذ بما أقول، كلما شرح الله صدور الناس بالقرآن قرب اليوم الذي يسود فيه هذا الرأي&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد رأينا أن جميع القوانين التي أخذناها عن الأجانب لم تصلح من حال بلادنا، ولم تحقق ما كان يرجى منها، فهذه السجون ملأى بالسجناء، والجرائم تزداد، والفقر ينتشر، والحالة الخلقية، والاجتماعية تسوء كل يوم عن سابقه، ولن يصلح الحال إلا إذا نظمنا علاقتنا بالسنن الكونية التي تنزّل الوحي بجملة أسرارها، ومعالمها في القرآن، وإلا إذا عشنا في بيوتنا، وبين أهلينا، وأولادنا، ومع الناس أجمعين عيشة قرآنية&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;وفي العاشر من ديسمبر 1952م أعلن الدستور المصري القديم، وبعد يومين عُيِّن مائة عضو؛ لوضع دستور جديد كان بينهم ثلاثة من [[الإخوان]]، ونشرت مجلة &amp;quot;الدعوة&amp;quot; مقالاً تدعو إلى وضع الدستور على أسس إسلامية، طالب الهضيبي بالاستفتاء؛ ليتبين: أتختار مصر شرائع الإسلام أم شرائع الغرب؟ فإذا رأت أن تحكم بالإسلام كان على لجنة الدستور أن تنفذ ذلك، وإذا أرادت الأخذ بشرائع الغرب وهو رأي لا يمكن أن يقول به مسلم عرفنا أنفسنا وعلمنا الأمة أمر ربها، وما يجب عليها&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== تعرُّف الأستاذ الهضيبي على [[الإخوان المسلمين]] ==&lt;br /&gt;
{{صور حسن الهضيبي}}&lt;br /&gt;
ويذكر الهضيبي - رحمه الله - أن علاقته [[بالإخوان]] قد بدأت منذ عام 1942م، وقد اقتنع بهذه الدعوة بالطريق العملي قبل الطريق النظري، وذلك حين لمس من بعض أقاربه الفلاحين إدراكًا لمسائل كثيرة في الدين والسياسة ليس من عادة أمثالهم الإلمام بها، وخاصة أنهم كانوا شبه أميين، ولما علم أن ذلك يعود إلى [[الإخوان]]]، أعجب بهذه الدعوة أيما إعجاب، وأخذ يحرص على حضور خطب الجمعة في المساجد التي كان يخطب فيها الأستاذ [[البنا]] - رحمه الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فمن هذا العام 1942م بدأت صلته بالدعوة، فقد كان بمدينة الزقازيق وكانت المدينة على موعد مع الإمام الشهيد &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot; حيث يقوم بزيارتها، وكان الإخوان يحتشدون، ويهتمون بهذه الزيارات، ويوسعون نطاق الدعوة إلى هذا الاجتماع، فلا يتركون طائفة ولا هيئة، ولا جماعة إلا وجهوا إليها الدعوة؛ بشهود الحفل الجامع الذي يحاضر فيه الإمام رحمه الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من أجل ذلك وصلت بطاقة الدعوة كل باب، غشيت كل مجلس ونادٍ، وطرقت باب محكمة الزقازيق؛ لتدعو رجال القضاء؛ ليستمعوا إلى ما يقرره &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot; عن عظمة الإسلام، وكفالة النظام الإسلامي، والمبادئ القرآنية؛ لإقامة مجتمع عالمي، وإحياء أمة، وبنا ء دولة على أساس القواعد، وأعظم الأسس.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكان بين الذين تلقوا الدعوة رجلان من كبار المستشارين يتميزان بخلق، واستقامة، ونزاهة، وأدب كبير. أما أحدهما فقد سبق إلى جوار الله، وهو المرحوم &amp;quot;محمد بك العوارجي&amp;quot; وأما الآخر، فهو رائد الدعوة، وقدوة العاملين، وحارس الحق، وعنوان الصابرين المحتسبين الأستاذ حسن الهضيبي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا أحدثك عما وراء الاستماع إلى &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot; حين تصفو النفوس، وتتفتح المشاعر، وتهفو الأرواح، حين يتم هذا يشعر المستمع بتيار جارف من روح الرجل، يغمر روحه، وعقله، وقلبه، ومشاعره، فلا يحتاج إلى جهد وعناء، بل يندفع إلى الانقياد لدعوة الحق، والعمل بها، والتعلق بها، والالتزام بالجهاد في سبيلها، ولقد كان الإمام الهضيبي تتملكه الحسرة على مصير أمة الإسلام، ويتقد غيرة على إنقاذها، وكانت غيرة الرجل في صدره، يعرفها كل من سمعه يتحدث، من الأصفياء والجلساء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد حمله التأثر هذه الليلة - بعد أن استمع للإمام البنا - على تقديم نفسه له، وبعد حديث قصير كان العهد والميثاق، والبيعة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
نعم كانت بيعة ربطت حياته إلى الأبد بمصير هذه الدعوة، ومستقبلها، وهذا شأن الصادقين من أصحاب الدعوات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إنهم يربطون ماضيهم، وحاضرهم، ومستقبلهم بهذا الحق، ولقد حفلت شخصية الإمام الهضيبي بنفاذ البصيرة، وقوة النفس، وصفاء الروح، لقد كشفت بصيرته بمجرد سماعه للإمام البنا حرارة الصدق، وقوة الإخلاص، وعمق التجرد، أيقن في لحظات أنها الدعوة التي أضنى الظمأ إليها قلبه، ومشاعره، ومواهبه أكثر من ثلاثين سنة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الهضيبي في نفس [[البنا]] ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان [[البنا]] - رحمه الله - ينزل الناس منازلهم، ويختار الأسلوب المناسب ؛ لعرض الدعوة عليهم، وكسبهم لطرفها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومثل هذا الأسلوب كان يتبعه مع كبار الموظفين أمثال الأستاذ الهضيبي، فقد كان حريصًا على سرية ارتباطه بالدعوة ؛ ولهذا كان الهضيبي يحضر مع البنا - رحمهما الله - الكثير من الأسر والجلسات الخاصة، كما كان يستشيره في كثير من الأمور، بل كان يرى فيه أخًا أكبر يستشيره، في الأزمات والمعضلات، ويدخره ليوم عصيب، ووقت رهيب، ويحدث إخوانه عنه في جلساته الخاصة بكثير من الإعجاب والتقدير.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== بيعة الأستاذ &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot; ==&lt;br /&gt;
[[ملف:فضيلة-المستشار-حسن-الهضيبي-والأستاذ-عبد-الحكيم-عابدين.png|تصغير|&amp;lt;center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;المستشار حسن الهضيبي والأستاذ عبدالحكيم عابدين&#039;&#039;&#039;&amp;lt;/center&amp;gt;]]&lt;br /&gt;
في الثاني عشر من شهر فبراير 1949م اغتال زبانية &amp;quot;فاروق&amp;quot; الشهيد &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot;  - رحمه الله - فشغر بذلك مركز [[المرشد العام]] للدعوة، ولما كانت القيادة ركنًا من أركان هذه الدعوة، وخاصة في الظروف العصيبة التي كان [[الإخوان]] يمرون بها في ذلك الوقت، فقد أخذ [[الإخوان]] يبحثون عن قائد آخر يقود سفينة الدعوة إلى شاطئ السلام، ورشحوا لهذا المنصب أكثر من أخ من [[الإخوان]] العاملين إلا أن الأغلبية في الهيئة التأسيسية أجمعت على انتخاب &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot; مرشداً عامًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبقي الهضيبي - رحمه الله - يؤدي عمله سرًّا نحو ستة شهور، كما أنه لم يترك العمل في القضاء خلالها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولما سمحت حكومة النحاس باشا؛ للهيئة التأسيسية [[للإخوان]] بالاجتماع، طلب أعضاؤها من الهضيبي أن يرأس اجتماع الهيئة بصفته مرشدًا للجماعة، ولكنه رفض طلبهم إذ اعتبر انتخابه من قبل الهيئة التأسيسية في المرحلة السرية من الدعوة لا يمثل رأي جمهور [[الإخوان]]، وطلب منهم أن ينتخبوا مرشداً آخر غيره، ولكن الإخوان رفضوا طلبه، وقصدت وفود الإخوان من جميع مصر بيته، وألحت عليه بالبقاء كمرشد عام للجماعة، وبعد أخذ ورد وافق على مطالب وفود الإخوان، وقدم استقالته من القضاء؛ ليتفرغ للعمل لدعوة الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي 17 أكتوبر 1951م أُعلن &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot; مرشدًا عامًا لجماعة [[الإخوان المسلمين]]. ومع ذلك قام رحمه الله بجولة على جميع شُعب [[الإخوان]]؛ ليتأكد أن الوفود التي حضرت إليه تمثل رأي جميع [[الإخوان]] في الشُعب، وفعلاً كان....، فبايعه كل من التقى به من [[الإخوان]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وحين قبل البيعة كان يقول: &amp;quot;إني أعلم أنني أقدم على قيادة دعوة استشهد قائدها الأول قتلاً، واغتيالاً، وعذب أبناؤها، وشردوا، وأوذوا في سبيل الله، وقد ألقى ما لاقوا، وإني على ما أعتقده في نفسي من عدم جدارة بأن أخلف إمامًا مصلحًا مثل حسن البنا رحمه الله، لأقدم وأنزل عند رغبة الإخوان، أداء لحق الله جل وعلا، لا أبتغي إلا وجه الله، ولا أستعين إلا بقدرته وقوته&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== باكورة نشاطات الهضيبي بعد انتخابه مرشدًا ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان أول نشاط رسمي عملي بدأه بإقامة حفل بدار المركز العام المؤقت، وهو منزل الأستاذ &amp;quot;[[صالح عشماوي]]&amp;quot; 22 ش صبري بالظاهر. وكان الحفل بناء على اقتراح قدمه الأستاذ &amp;quot;أحمد حسين&amp;quot; -المسجون على ذمة قضية السيارة الجيب- بأن يقام حفل لتكريم أولياء أمور المسجونين من الإخوان المسلمين، وهيئة الدفاع عن القضايا المنظورة ومندوبي الصحافة والأبناء؛ لتقديم هدية المسجونين إلى المركز العام الجديد... وهي عبارة عن علم الإخوان الذي تم نسجه داخل سجن مصر، بيد المسجونين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد أشارت مجلة السيدات المسلمات إلى عملية تهريب العلم من داخل السجن إلى الخارج، وكان أول علم يرفع بعد المحنة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد نقلت جميع الصحف، ووكالات الأنباء وأخبار هذا الحفل الكبير، ودعوته النشاط الرسمي لجماعة [[الإخوان المسلمين]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== ماذا قدم الهضيبي للجماعة؟ ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- أما عن دعمه للجماعة، ودفاعه عنها فإن للرجل جهدًا مشكورًا، ومساهمة طيبة في شراء دار المركز العام.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وأنه أدى مثل هذه المؤازرة للدعوة أثناء غضبتها؛ لنجدة فلسطين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وأوعز إلى عشيرته، وهم أفاضل كثر، بإنشاء شعبة [[للإخوان]] في قريتهم في &amp;quot;عرب الصوالحة&amp;quot;، وفيما يجاورها من القرى.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وأنه وفق -لأسلوبه الخاص، وتوجيهه الهادئ- إلى إحياء الدعوة في منطقة شبين القناطر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- الأستاذ الهضيبي لم تفتر صلته بالإمام الشهيد، ولم يقصر يومًا في إمداده بالرأي، والعون المثمر في كل موقف يقتضي ذلك قبل المحنة الأولى وبعدها على السواء، بل كان يشارك في جلسات خلصاء [[الإخوان]] المسؤولين التى ترسم فيها سياسة الجماعة قبل استشهاد المرشد رحمه الله، وبعد استشهاده.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- ولقد بادر عقب قرار الحل بلقاء المرشد الشهيد حيث وضع نفسه وبيته وأولاده، ومنصبه، وماله جميعاً تحت تصرف الدعوة، ورهن إشارة المرشد بصفة خاصة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وكان وحده الصدوق للدعوة في محيطه القضائي حتى لا جزم بأنه العامل الأول والأوحد في تنظيف سُمعة الجماعة، وإلحاق مسؤولية الحوادث بأشخاص فاعليها، وتحرير دائرة القضاء من التأثر بحملة الأكاذيب والمفتريات التي عمدت الحكومة إلى تحويل القضاء بها عن جادة العدل، وإغوائه بإصدار أحكام جائرة ظالمة فيما لفقت الحكومة من اتهامات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وكان الهضيبي يتابع نشرات [[الإخوان]] المؤقتة بعد استشهاد الإمام، ويزودها بالنصائح التي تجعلها بمنأى عن إثارة الحفيظة، وسلطان القانون، وأكثر إصابة للهدف الواجب، وهو إحكام تنظيم لصفوف، وتدعيم الثبات، والثقة بالله بين الإخوان العاملين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وكان له في العناية بأسر المعتقلين، والسجناء جهود لا يستحب الكشف عنها بأكثر من هذه الإشارة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الهضيبي في رحاب السجون ==&lt;br /&gt;
[[ملف:المستشار-الهضيبي-أثناء-المحاكمات.png|تصغير|&amp;lt;center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;المستشار حسن الهضيبي أثناء المحاكمة&#039;&#039;&#039;&amp;lt;/center&amp;gt;]]&lt;br /&gt;
بدأ المرشد العام حياته الجديدة في مكابدة لا تهدأ، ومعاناة لا تنقطع، وقد امتحنت الجماعة وهو على رأسها مرات، وسجن هو، وعذب، وحكم عليه بالإعدام، ثم بدل ذلك بالأشغال الشاقة، وكان يقول : &amp;quot;أقيموا دولة الإسلام في قلوبكم تقم على أرضكم&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكان في موقف العواصف الهوج - وهو سجين أعزل، وإخوانه، وأبناؤه من حوله يعذبون، ويجلدون - يشد من أزرهم، ويدعوهم إلى الاستعلاء بإيمانهم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يقول الدكتور &amp;quot;أحمد العسال &amp;quot; عنه: &amp;quot;كان يتقدمهم جميعًا بقلب ثابت، وأعصاب هادئة؛ ليقول كلمته في وجه السفاح: إن هؤلاء خيرة شباب مصر، فاحفظوهم ذخيرة لها، وخذوا مني ما تريدون&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وما أكثر ما مرت به أزمات صحية، ونقل في بعضها إلى المستشفى، فما تزول الأزمة إلا وطلب بنفسه أن يعود إلى حيث كان؛ ليظل مشاركًا إخوانه، وأبناءه ويقول: &amp;quot;إن السجن حالة نفسية، وليس هو الجدران والأسلاك&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويقول عنه أيضًا: وسوف لا أنسى ما حييت ما قصه علينا، وقد فاضت عيناه تأثرًا من قصة ذلك الأخ الفقير الذي وجد ساعة ثمينة لأحد الباشاوات بينما كان ينظف دورة المياه في أحد المعتقلات، وذهب الأخ ليردها، فاقترح أحد زملائه أن يدفع له شيئًا من المال جزاء أمانته، ورده للساعة. فقال الأخ في نفس عالية: &amp;quot;إنني ما زدت أن رددت أمانتك إليك، ولا أريد بذلك إلا وجه الله، ولا حاجة لي في ذلك&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم قال الأستاذ رحمه الله: &amp;quot;ولقد كنت أعلم أنه في أمس الحاجة، ولكنها العفة والطهارة&amp;quot;  ثم فاضت عيناه ويقول عنه الأستاذ &amp;quot;أحمد حسين&amp;quot; زعيم مصر الفتاة - رحمه الله - &amp;quot;لقد ضمنا السجن الحربي في مارس 1954م، وأشهد أنه كان معي كريمًا، وبي عطوفًا، وأحسب أن أعظم تكريم له هو في تكريم الإخوان المسلمين، ولقد سألني صحفي ما رأيك في [[الإخوان]] في معركة فلسطين؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فأجبته بأنه كان أعظم الأدوار؛ حتى لقد كانوا هم الذين أنقذوا الجيش المصري من الوقوع في كارثة، عندما حموا مؤخرته وهو يتراجع، ويجب أن تعرف الدنيا كلها مني أنا أن من حارب الفقيد، وحارب الإخوان بالحديد والنار، إنما كان يفعل ذلك لحساب الشيطان، ولا تظنوا يا أحبائي أنني أقول هذا الكلام الآن فقط، فقد غادرت مصر عام 1955م؛ احتجاجًا على ما حل ب[[الإخوان]]، وكان آخر لقاء بيني وبين [[عبدالناصر]] يدور حول هذا الموضوع، ثم يقول: &amp;quot;إن شهيدكم، وشهيد الإسلام إذ ينعم الآن بالحياة إلى جوار ربه، فسوف يسجل له التاريخ أنه كان كابن حنبل، رفض أن يساوم أو يتزحزح عما يتصوره حقَّا&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== مواقف شامخة للمستشار &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot; ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في ليلة (ليلاء) من ليالي جهنم الحمراء في السجن الحربي عام 1954م أيقظ &amp;quot;صلاح الشيشتاوي&amp;quot;- محافظ القاهرة- و&amp;quot;علي نور الدين&amp;quot;- المدعي العام- مجموعةً من (الإخوان)، حوالي 25 أخًا، وصفّونا صفين، على رأسنا الأخ الضابط اليوزباشي شرطة &amp;quot;إيراهيم الشاذلي&amp;quot;، ووراءه الأستاذ الإمام المرشد &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot;- رحمه الله رحمة واسعة وجزاه الله عنَّا وعن المسلمين خيرَ الجزاء وأسكنه الله مع حبيبه وصاحبه محمد- صلى الله عليه وسلم- فسيحَ جناته- ونحن من ورائهما صفان، والعسكر من حولنا؛ حيث الجو مشحون بالهول من شدة التعذيب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم تحدث &amp;quot;علي نور الدين&amp;quot; وقال مقولة &amp;quot;الحجاج بن يوسف الثقفي&amp;quot;: &amp;quot;أرى رؤوسًا قد أينعت وحان قطافها.. وأنا حجاجها&amp;quot;، ثم أمر &amp;quot;إبراهيم الشاذلي&amp;quot; بأن يقول: يحيا &amp;quot;جمال عبدالناصر&amp;quot;، وبعد التردد قال الأخ &amp;quot;إبراهيم الشاذلي&amp;quot; ما أُملي عليه! ثم أتبع &amp;quot;علي نور الدين&amp;quot; الأوامر طالبًا منه القول: &amp;quot;يسقط حسن الهضيبي&amp;quot; فقالها! ثم طلب من الأستاذ المرشد العام الإمام &amp;quot;الهضيبي&amp;quot; نفس ما طلبه من الأخ &amp;quot;الشاذلي&amp;quot;! موقف رهيب في لهيب نار السجن الحربي، فقال إمامنا: &amp;quot;يحيا أو يسقط جمال عبدالناصر ماذا تساوي؟&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
انظر إلى توفيق الله.. ما قال ما يريدون.. ثم ثنَّى بقوله &amp;quot;لقد قال الأخ سابقًا &amp;quot;إبراهيم الشاذلي&amp;quot;: يسقط &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot;؛ أي أنه لا زال مرشدًا عامًّا، فصل عضوًا، وأراد أن يثبت مَنْ وراءه، فلم يتزلزل ولم نزلزل: ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ﴾ (آل عمران: 146).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فهو رجلٌ والرجال قليل، وسيرته عطرة حسنة، مملوءة بمواقف الرجولة والحزم في أشد المواقف التي مرت بها الدعوة المباركة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الهضيبي يتحدث عن الإمام الشهيد حسن الينا ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كتب الأستاذ الهضيبي مقالتين كانتا من أروع ما كتب عن الإمام الشهيد حسن البنا، فيهما عاطفة جياشة وروح مُحلَّقة، ومشاعر رقيقة سامية وفهم عميق للدعوة إلى الله وأصولها وقواعدها، تُعبِّر تعبيرًا دقيقًا عمَّا في شخصية الأستاذ الهضيبي من صفاتٍ فذةٍ بنفس القدر التي تُعبِّر فيه عمَّا في شخصية الإمام البنا من عبقرية نادرة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;المرشد المُلهَم :&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;عرفتُه أولَ ما عرفتُه من غرسِ يده، كنتُ أدخلُ المدن والقرى فأجد إعلانات عن (الإخوان المسلمين) دعوة الحق والقوة والحرية، فخِلت أنها إحدى الجمعيات التي تُعنَى بتحفيظ القرآن، والإحسان إلى الفقراء، ودفن الموتى، والحثِّ على العبادات من صومٍ وصلاة، وأن هذه قصارها من معرفة الحق والقوة والحرية.. فلم أحفل بها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فكثير هم الذين يقرءون القرآن دون أن يفقهوه، ودون أن يعملوا به، وأكثرهم الذين يصلون ويصومون ويحجون دون أن يكون لذلك أثر في نفوسهم، والإحسان إلى الفقراء كثيرًا ما يوضع في غير موضعه.. ولم أحاول- كما هي العادة- أن أعرف شيئًا عن (الإخوان المسلمين).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم التقيتُ يومًا بفتيةٍ من الريف أقبلوا عليَّ- على غير عادة الأحداث مع من هم أكبر منهم سنًّا ومركزًا- يحدثونني، فوجدتُ عجبًا؛ فتيةً من الريف، لا يكاد الواحد يتجاوز في معارفه القراءة والكتابة، يحسنون جلوسهم مع مَن هم أكبر منهم في أدبٍ لا تكلُّف فيه، ولا يحسُّون بأن أحدًا أعلى من أحد، ويتكلمون في المسألة المصرية كأحسن ما يتكلم فيها شاب متعلم مثقف، ويتكلمون في المسائل الدينية كلامَ الفاهم المتحرر من رق التقليد، ويبسطون الكلام في ذلك إلى مسائل مما يحسبه الناس من صرف المسائل الدنيوية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويعرفون من تاريخ الرسول- وتاريخه هو تاريخ الرسالة- ما لا يعرفه طلاب الجامعات.. فعجبت لشأنهم وسألتهم: أين تعلمتم كل ذلك؟! فأخبروني أنهم من (الإخوان المسلمين)، وأن دعوتهم تشمل كل شيء، وتُعنَى بالتربية والأخلاق والسياسة، والفقر والغِنى، والاقتصاد وإصلاح الأسرة، وغير ذلك من الشئون صغيرها وجليلها.. من ذلك الوقت تتبعت حركة (الإخوان المسلمين)، وصرت أقرأ مطبوعاتهم، وأتصل بهم دون أن أعرف الداعية إلى ذلك، ولكني عرفته من غرسِ يده قبل أن أعرف شخصيته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان يوم خرجت أنا وبعض زملائي لمشية العصر على حافة النيل، فوجدنا جمْعًا من الجوَّالة؛ سألناهم عن شأنهم، فعلمنا أن &amp;quot;حسن البنا&amp;quot; سيلقي خطبةً في حفلٍ الليلة، فوافينا الحفل وسمعنا &amp;quot;حسن البنا&amp;quot;..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد تعلقت أبصارنا به، ولم نجد لأنفسنا فِكاكًا من ذلك، وخِلْتُ- والله- أن هالةً من نور أو &amp;quot;مغناطيسًا&amp;quot; بوجهه الكريم، فيزيد الانجذاب إليه، خطب ساعةً وأربعين دقيقةً، وكان شعورنا فيها شعورَ الخوف من أن يفرغ من كلامه، وتنقضي هذه المتعة التي أمتعنا بها ذلك الوقت.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان كلامُه يخرجُ من القلب إلى القلب شأن المتكلم إذا أخلص النية لله.. وما أذكر أني سمعت خطيبًا قبله إلا تمنَّيت على الله أن ينتهي خطابه في أقرب وقتٍ.. كان كالجدول الرقراق الهادئ، ينساب فيه الماء، لا علوَّ ولا انخفاضَ، يخاطب الشعورَ فيلهبه، والقلبَ فيملؤه إيمانًا، والعقلَ فيسكب فيه من المعلومات ألوانًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
انقضى وقت طويل دون أن ألتقي به، ولما أذن الله بذلك التقينا.. فإذا تواضع جمٌّ، وأدبٌ لا تكلف فيه، وعلمٌ غزيرٌ وذكاءٌ فريدٌ، وعقلٌ واسعٌ مُلِمٌّ بالشئون جليلها وحقيرها، وآمال عِراض.. كل ذلك يحفُّه روحٌ ديني عاقل، لا تعصب فيه ولا استهتار.. ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ (البقرة: من الآية 143).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إنه كان مُلهمًا، وأقسم أني التقيتُ به وعاشرتُه، فما سمعتُ منه كلمةً فيها مغمز في عِرض أحد، أو دينِ أحد، حتى من أولئك الذين تناولوه بالإيذاء والتجريح في ذمته ودينه، وكان في ذلك ملتزِمًا حدَّ ما أمره الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا هو &amp;quot;حسن البنا&amp;quot; الذي قتلوه.. لقد قتلوا أخطرَ داعيةٍ ظهر على الأرض منذ قرون، والآن فإن الغرس الذي عرفتُ فيه &amp;quot;حسن البنا&amp;quot; قد نما وترعرع، وصارت دعوته إلى كتاب الله مستقرةً في القلوب، وصار تلامي&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== مصطفى أمين وشخصية حسن الهضيبي == &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
مَلَكَ المرشد الراشد حسن الهضيبي بشخصيته وصفاته ومواقفه على كاتبنا الصحفي الكبير مصطفى أمين عقلَه ومشاعرَه- وقلما ملك أحدٌ عقلَ ومشاعر هذا الصحفي العملاق هكذا- فكتب عنه كثيرًا، وحفلت كتاباته عنه بمشاعر الإعجاب والتقدير بل والانبهار بهذا الجبل الأشم الشامخ الصامد في وجه الظلم والطغيان، رغم قسوة السجن، وهمجية التعذيب، وتحالف العلل والأمراض، وتقدم السن، وضعف الجسد وشيخوخته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهذه بعض من كتابات عملاق الصحافة المصرية مصطفى أمين عن المرشد الراشد: حسن الهضيبي، نوردها لعل بعض صغار الكتبة في صحفنا المصرية- الذين يلوثون صفحاتها بإسفافهم وتطاولهم على دعوة الإخوان ومرشديها وقادتها- لعلهم من إنصاف عملاق الصحافة يتعلمون، وربما يستحون.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;عرفت الأستاذ حسن الهضيبي أول ما عرفته في عام 1939م، وكنت رئيسًا لتحريرِ مجلةِ آخر ساعة، وأرسلت المفوضية الألمانية بالقاهرة خطابًا إلى وزير الخارجية تحتج على لأنني كتبت مقالاً قلت فيه أن هتلر ديكتاتور، وأنَّ هذه إهانة للفوهرر، وقانون العقوبات المصري يمنع مهاجمة رؤساء الدول الأجنبية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وطلب الوزير الألماني تقديمي إلى محكمة الجنايات، واتصل وزير الخارجية بوزير العدل، واتصل وزير العدل بالنائب العام، وقرَّر النائب العام تكليفَ رئيس النيابة الأستاذ الهضيبي لمقابلتي، واستقبلني رئيس النيابة مقابلةً وديةً لم أتعود أن ألقاها من رؤساء النيابة الذين يحققون معي في قضايا الصحف.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبدأ حديثه وسألني عن أي نوع من القهوة أود أن أشرب، وطلبت (قهوة مضبوط)، فطلب لي رئيس النيابة القهوة ثم طلب (واحد ليمون)، وبعد ذلك قال لي: أنت متهم بأنك أهنت أدولف هتلر رئيس دولة ألمانيا، قالها بهدوء بنفس النبرة التي طلب بها لي (واحد قهوة، وواحد ليمون)، وكأنه يقول لي أهلاً وسهلاً وحشتنا وآنستنا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قلت له: أنا لم أهن هتلر.. أنا قلت عنه الحقيقة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قال الهضيبي: أنت قلت عنه إنه ديكتاتور وطاغية، وإنه قضى على حقوق الإنسان في ألمانيا؟&lt;br /&gt;
وسألت رئيس النيابة: وهل هو ديكتاتور أو لا؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قال ضاحكًا: المفروض أنني أنا الذي أسألك لا أنت الذي تسألني.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قلت: المفروض أن يقول وزير ألمانيا المفوض إنني نسبت إلى هتلر أنه قضى على حرية الصحافة بينما أن الصحافة حرة في ألمانيا، وأنه ملأ بلاده بالمعتقلات، وأنشأ المحاكم الاستثنائية بينما الحقيقة أنه لا معتقلات هناك ولا محاكم استثنائية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قال الأستاذ الهضيبي: اطمئن إنني لن أقدِّمك لمحكمة الجنايات؛ لأنني أعتقد معك أنه ديكتاتور، وذمتي لا تقبل أن أقدِّم بريئًا إلى المحاكمة، وكل المطلوب منك أن تقول في التحقيق إنك لا تقصد إهانة هتلر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأمر الأستاذ الهضيبي بفتح المحضر وسألني هذا السؤال وأملى على كاتب التحقيق الإجابة، وأمرني بالانصراف، ولم يطلب مني أن أدفعَ كفالةً كما طلب النائب العام.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولاحظت وأنا أتحدث إلى الهضيبي أنه رجل قليل الكلام، تتوهم أنه صارم بينما هو رجل رقيق هادئ فيه طيبة ممتزجة بالذكاء الحاد، قوي الملاحظة، ثم عرفته بعد ذلك في سجن ليمان طرة- كانت زنزانته بجوار زنزانتي- جذبني بصموده وقوة احتماله، يقابل البطش بابتسامة سخرية، ويرد على الظلم بالإيمان، يناقشك بهدوء، لا يغضب ولا يحتد ولا يشكو، وحرموه عدة شهور من أن يتلقى أي خطاب من زوجته وبناته، وكان أولاده مسجونين في سجن آخر، وكلَّفت إحدى تلميذاتي أن تتصل بابنته المدرسة بكلية طب قصر العيني لتقول لها إن والدها بخير، هذه هي الرسالة الوحيدة التي رضي أن أحملها لأسرته، لقد منعوا عنه الزيارات ومنعوا عنه الأدوية لعدة أسابيع، ومع ذلك كان يبتسم ويضحك ويقول: صحتي الآن أحسن مما كانت عليه خارج السجن، كان يحمد الله على أنه يعيش في زنزانة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== كلمة أخيرة ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد سجل رجال الدعوة الإسلامية في عصرها الحديث بطولات، وكانت، وما زالت لهم مواقف، ونستطيع أن نقول مطمئنين: بأنها ترقى إلى مستوى ما سجله حملة المنهج الإلهي من الرعيل الأول من المسلمين، وواجب الحركة الإسلامية أن تكرم أبطالها، وأن تحتفي بشهدائها؛ ليكونوا قدوات يسترشد بها العاملون، وكل من يسلك هذا الطريق.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== آثار الأستاذ &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot; ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(1) دعاة لا قضاة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(2) إن هذا القرآن.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(3) الإسلام والداعية &amp;quot;مجموعة كتابات جمعها أسعد سيد أحمد&amp;quot;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المراجع ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*&amp;quot;الموسوعة الحركية&amp;quot; لمؤسسة البحوث والمشاريع الإسلامية بإشراف الأستاذ/ فتحي يكن&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*مجلة الشهاب. العدد &amp;quot;13&amp;quot;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*آفاق عربية &amp;quot;مقال الأستاذ/ محمد عبد الله الخطيب&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*إخوان أون لاين&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== متفرقات ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
__NOTOC__ __NOEDITSECTION__&lt;br /&gt;
&amp;lt;!--المقدمة--&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;!--العمود الأيمن--&amp;gt;&lt;br /&gt;
{| style=&amp;quot;margin:0 0 4px 0; background:transparent;&amp;quot;&lt;br /&gt;
| style=&amp;quot;width:50%; vertical-align:top; border:1px solid #f2f6fa; background:#f2f6fa;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;6&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; &lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
|-&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{&amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot;... الرجل والموقف}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
----&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#f2f6fa;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
|-&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{الهضيبي بك ينصر الله}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
----&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#f2f6fa;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
|-&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{الإمام حسن الهضيبي وفقه إدارة الأزمات}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
----&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#f2f6fa;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
|-&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{مواقف حاسمة في حياة الهضيبي}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;!--الحاشية--&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;!--العمود الأيسر--&amp;gt;&lt;br /&gt;
| style=&amp;quot;border:none;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
| style=&amp;quot;width:50%; vertical-align:top;&amp;quot;|&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#f2f6fa;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
|-&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{ماذا قال المرشدون عن الهضيبي ؟}}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
----&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#f2f6fa;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{مساجلة بين الإمامين}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
----&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#f2f6fa;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{قصة الافتراءات على الإمام حسن الهضيبي}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== روابط ذات صلة ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;روابط داخلية&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[حسن الهضيبي (صور)|صور المستشار حسن الهضيبي]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[منزل المستشار حسن الهضيبي (صور)|صور منزل المستشار حسن الهضيبي]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[خطاب من حسن الهضيبي المرشد العام للإخوان المسلمين إلي جمال عبد الناصر رئيس الحكومة]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[محمود الجوهري]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[الأسرة]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[دور المربي في المنعرجات الدعوية]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[لماذا لا ينشق الإخوان على جماعتهم؟ ولا يتصدع صفهم؟]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[الإخوان المسلمين في لبنان]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[الجماعة الاسلامية في لبنان]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[حسن هويدي]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[حسن العشماوي]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[حسن الجمل]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[جابر رزق الفولي]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[صلاح شادي]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[زينب الغزالي]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[عبدالمنعم سليم جبارة]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[سعيد حوى]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[حسان حتحوت]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[حسن الهضيبي]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;رسائل المستشار حسن الهضيبي&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[الصيام والقرآن]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[المرشد الملهم]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[بيان في مناسبة غزوة بدر]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[حديث الدعوة]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[على هامش الإسراء والمعراج]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[عندما بكى &amp;quot;الهضيبي&amp;quot; وابتسم &amp;quot;البنا&amp;quot;]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[في ذكرى غزوة بدر الكبري]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[كلمة المستشار حسن الهضيبي في الاحتفال بذكرى الهجرة بالمنصورة عام 1953م]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[من المرشد العام حسن الهضيبي إلى الإخوان بمناسبة شهر رمضان]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[من المرشد العام إلى الإخوان المسلمين &amp;quot;بمناسبة قدوم شهر رمضان المعظم&amp;quot;]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;روابط خارجية&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[ ]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[ ]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[ ]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[ ]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[ ]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[ ]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[ ]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[ ]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[ ]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[ ]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[ ]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[ ]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[ ]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[ ]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[ ]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[ ]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;روابط فيديو&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[ ]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
----&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#f2f6fa;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{قادة الحركة يرثون الإمام الهضيبي}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;!--الحاشية--&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام الحركة الإسلامية]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:تصفح الويكيبيديا]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام من مصر]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام القليوبية]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:المقالة الجيدة]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:مقالة جيدة أعلام]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>ابو نضال</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%AD%D8%B3%D9%86_%D8%A7%D9%84%D9%87%D8%B6%D9%8A%D8%A8%D9%8A&amp;diff=62998</id>
		<title>حسن الهضيبي</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%AD%D8%B3%D9%86_%D8%A7%D9%84%D9%87%D8%B6%D9%8A%D8%A8%D9%8A&amp;diff=62998"/>
		<updated>2010-08-18T07:37:15Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;ابو نضال: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;&amp;lt;center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;المستشار حسن الهضيبي ... المرشد الثاني للإخوان المسلمين&#039;&#039;&#039;&amp;lt;/center&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== توطئة ==&lt;br /&gt;
[[ملف:الامام-حسن-الهضيبي.png|left|تصغير|&amp;lt;center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;المستشار حسن الهضيبي&#039;&#039;&#039;&amp;lt;/center&amp;gt;]]&lt;br /&gt;
يقول الحق - تبارك وتعالى: ﴿&#039;&#039;&#039;وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآياتِنَا يُوقِنُونَ﴾&#039;&#039;&#039; (السجدة:24).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذه الآية إيحاء للمؤمنين في كل زمان ومكان أن يصبروا كما صبر المختارون من عباد الله؛ ليكون منهم أئمة، كما تقرر الآية طريق الإمامة والقيادة، وهو الصبر واليقين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد كان إمامنا ترجمة عملية لهذه الآية، وكان يقول ما يقول، ويفعل ما يفعل، بدافع حب الحق لذاته، ويوقن بأن الدنيا لا يستقيم أمرها إلا بالحق والخير، وأن المسلم لا يستقيم أمره إلا إذا رصد نفسه للحق والخير ﴿وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾(العصر: من الآية3).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد آثر رحمه الله كما آثر الصالحون من عباد الله أن يتجردوا للغايات العليا، وأن يتخلصوا من جميع العوائق في هذه الحياة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكانت له مواقف، ليست شرفًا للإسلام وحده ـ وإن كان الإسلام أحق بها ـ ولكنها شرف للرجولة، وللإنسانية وللمبادئ والأخلاق، لقد تحمل وصمد لأقسى ألوان العنت، والعذاب، والضيق، صمود الرجال الأبرار العظام؛ وكأنه جعل من نفسه مثلاً على أن التقدم في السن والمرض لا ينال من عظمة الروح، إذا وجدت إيمانها، واعتصمت بربها، وتشبثت بحقها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد أعطى رحمه الله درسًا بليغًا لكل من حوله، مفاده أن حرية الضمير، وسيادة العقيدة، لا يباعان بملء الأرض ذهبًا، ولا بملئها عذابًا، وإعناتًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== حسن الهضيبي في سطور ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*ولد حسن الهضيبي في &amp;quot;عرب الصوالحة&amp;quot; مركز &amp;quot;شبين القناطر&amp;quot; سنة 1309 هجرية، الموافق لشهر ديسمبر 1891 ميلادية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*قرأ القرآن في كتاب القرية، ثم التحق بالأزهر لما كان يلوح فيه من روح دينية، وتقى مبكر، ثم تحول إلى الدراسة المدنية، حيث حصل على الشهادة الابتدائية عام 1907م.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*التحق بالمدرسة الخديوية الثانوية، وحصل على شهادة البكالوريا عام 1911م، ثم التحق بمدرسة الحقوق، وتخرج فيها عام 1915م.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*قضى فترة التمرين بالمحاماة في القاهرة حيث تدرج محاميًا. عمل في حقل المحاماة في مركز &amp;quot;شبين القناطر&amp;quot; لفترة قصيرة، ورحل منها إلى سوهاج لأول مرة في حياته دون سابق علم بها  ودون أن يعرفه فيها أحد، وبقي فيها حتى عام 1924م حيث التحق بسلك القضاء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*كان أول عمله بالقضاء في &amp;quot;قنا&amp;quot;، وانتقل إلى &amp;quot;نجع حمادي&amp;quot; عام 1925م، ثم إلى &amp;quot;المنصورة&amp;quot; عام 1930م، وبقي في &amp;quot;إلمنيا&amp;quot; سنة واحدة، ثم انتقل إلى أسيوط، فالزقازيق، فالجيزة عام 1933م، حيث استقر سكنه بعدها بالقاهرة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*تدرج في مناصب القضاء، فكان مدير إدارة النيابات، فرئيس التفتيش القضائي، فمستشارًا بمحكمة النقض.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*استقال من سلك القضاء بعد اختياره مرشدًا عامًا للإخوان عامًا 1951م.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*اعتقل للمرة الأولى مع إخوانه في 13 يناير 1953م، وأفرج عنه في شهر مارس من نفس العام، حيث زاره كبار ضباط الثورة معتذرين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*اعتقل للمرة الثانية أواخر عام 1954م حيث حوكم، وصدر عليه الحكم بالإعدام، ثم خفف إلى المؤبد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*نقل بعد عام من السجن إلى الإقامة الجبرية، لإصابته بالذبحة ولكبر سنه. رفعت عنه الإقامة الجبرية عام 1961م. أعيد اعتقاله يوم 23/8/1965م  في الإسكندرية، وحوكم بإحياء التنظيم، وصدر عليه الحكم بالسجن ثلاث سنوات، على الرغم من أنه جاوز السبعين، وأخرج لمدة خمسة عشر يومًا إلى المستشفى، ثم إلى داره، ثم أعيد لإتمام مدة سجنه. مددت مدة السجن - بعد انتهاء المدة - حتى تاريخ 15 أكتوبر 1971م، حيث تم الإفراج عنه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*انتقل إلى رحمة ربه - تعالى - في الساعة السابعة صباح يوم الخميس 14 شوال 1393هـ الموافق 11 نوفمبر 1973 م. رحمه الله، وتغمده بواسع رحمته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==الأستاذ حسن الهضيبي يروي قصة حياته ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;يروي الأستاذ الهضيبي في هذا المقال النادر- الذي ننفرد بنشره- قصةَ حياته من الميلاد حتى وفاة الإمام الشهيد، فماذا يقول..&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;ولدت من أبوين عاديين في عرب الصوالحة من أعمال مركز شبين.. ولم يكن أبي متميزًا في شيء يُذكر.. كان يصلي ككل رجال جيله، وكان كريمًا كطابع أهل هذا العصر، بارًّا بالضعفاء والمساكين، وإن امتاز بشيء فقد يكون اتساع الأفق، كان لا يعيش في عصره، بل كان يسبق معاصريه بمائة عام على الأقل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كانت العصا في يد كلِّ أب يقوِّم بها معوَّج أولاده، ولا أذكر أن أبي ضربني مرة، ولا قبَّلني مرة، كان وقاره وهيبته وعظمته كافيًا لإقرار مبادئه في نفوسنا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأذكر له رحمه الله حرصَه الشديد على أن أتعلمَ وأتمَّ تعليمي وأصبحَ ذا شأن، كان يتحدث بين رفاقِه القلائلِ الذين كان يزورهم ويزورونه فإذا هو متحدثٌ بارعٌ ساحرٌ برغم بساطة تعليمه وسذاجة ثقافته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
دخلتُ كتاب القرية لأحفظ القرآن، ولحسن طالعي لم يكن (سيدنا) بالرجل القاسي ذي العصا والفلقة، بل كان شيخًا طيبًا صالحًا لم يضرب واحدًا منا مرة واحدة، وساعدنا على حفظ كتاب الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== المحامي الساحر ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وذات يوم كان أبي في (المندرة) يتحدث إلى زائريه ويتحدث زائروه إليه، ولفت سمعي صوتُ واحد من الزوار، تتبعته، أعجبتني بل سحرتني طريقته في الحديث فأنستني كل شيء، جذبني رنين صوته إلى (المندرة) التي لم أدخلها مرةً واحدةً في وجود أبي، وجلست أتطلع إلى الساحر، وانتهت السهرة، وخرج الرجل ذو الحديث اللذيذ الشائق وسألتُ أبي: مَن هو؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- محامٍ&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وكيف أصبح محاميًا؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- تنتهي من دراستك وتدخل مدرسة الحقوق لتخرج محاميًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- ومن هذه اللحظة، وكان عمري عشر سنوات قرَّرت أن أدخل مدرسة الحقوق لأصبحَ لبقًا ساحرًا مثل هذا الزائر، وتتابعت السنون والأحداث، وكبر معي عزمي وتكثفت رغباتي في مدرسة الحقوق، ولم أغيِّر خطتي فدخلتها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- إلى الأزهر:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- استعد للسفر&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- إلى أين؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- إلى القاهرة لتدخل الأزهر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وهل يؤدِّي الأزهر إلى مدرسة الحقوق؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- لا&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وانفجرتُ باكيًا، ولكنها إرادة أبي التي لا يقف أمامها شيء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
سافرت وقطعت صلتي بمدرسة الحقوق، ولكنَّ دموعي لم تنقطع، دخلت الأزهر وبدأت في تجويد القرآن، ولم يستطع علماء الأزهر جميعًا أن ينسوني الساحر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وذات يوم جاء أبي إلى القاهرة ودخل عليَّ فوجدني قد كتبت على ورقة &amp;quot;فلان المحامي&amp;quot; ووضعتها على مائدة قريبة، وقرأها أبي، ولم يكد ينتهي منها حتى قال لي: لا تذهب غدًا إلى الأزهر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي اليوم التالي كنت في عداد طلبة مدرسة باب الشعرية الابتدائية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
=== الدراسة ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كنت في المدرسة الابتدائية الأول باستمرار، وفي المدرسة الثانوية كنت تلميذًا وسطاً، وفي كلية الحقوق كنت متأخرًا، ولا أذكر أني كنت طالبًا ثائرًا.. بل تلميذًا نظاميًّا.. أؤمن- وما زلت- وأفضِّل الأغبياء المنظمين على العباقرة الفوضويين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لم أشترك في مظاهرة واحدة طوال مدة التلمذة، اللهم إلا جنازة مصطفى كامل.. وما زلتُ أذكر أنني مرة دخلت المدرسة وحدي وجلست لأن المظاهرة في ذلك اليوم لم تكن لسبب وجيه يستحق الإضراب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكنت معروفًا لزملائي، يحتكمون إليَّ في خلافاتهم ومنازعاتهم الشخصية، وكنت دائمًا محل ثقة أساتذتي برغم أني كما قلت لم أكن طالبًا نابهًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كنتُ أصلي منذ صباي، وإن لم تكن صلاتي بانتظام فقد كنت أجمع الفروض لأؤديها معًا.&lt;br /&gt;
وفي مدرسة الحقوق وقعت في ضائقةٍ ورفعت رأسي إلى السماء أبحث عن الفرج من الضيق، وكان ربي قريبًا مني فانفرجت الضائقة، ومن يومها قرَّرت ألا أجمعَ فرضًا على فرض بل أؤدِّي الصلاة بانتظامٍ تام، ومن لحظتها حتى كتابة هذه السطور وإلى يوم أن أموت إن شاء الله لن أخلفَ ما عاهدت الله عليه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
=== قصة زواجي ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتخرجتُ في مدرسة الحقوق عام 1915م، والتحقتُ بمكتب الأستاذ حافظ رمضان، وقد كنت في ذلك الوقت أسكن بمنزل رجل عالم فاضل وكان له ابن اتخذتُ منه صديقي الوحيد في القاهرة، وكم تمنيت أن تكون لهذا العالم الفاضل ابنة اتخذها شريكة لحياتي، ولم يخيب الله أملي فرأيتها مصادفةً ذات يوم، وفي اليوم التالي لحصولي على ليسانس الحقوق ذهبت إلى والدها أطلب يدها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقال لي العالم الفاضل: أليس من الأفضل أن يتقدَّم والدك بهذا الطلب؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قلت له في بساطة: لقد تقدَّم والدي يومًا عندما أراد أن يتزوَّج من والدتي، أما أنا فأتقدَّم لأني أنا الزوج لا والدي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
واقتنع الرجل الطيب، ودعوتُ أبي ليشهدَ عقد قراني، والتقيت به، وكنت الوحيد الذي أعلم أن هذا التصرف سيعجب أبي لأنه كما قلت كان لا يعيش في عصره، بل سقط من حسابه الكثير من التقاليد التي كانت تسجن هذا العصر وراء أسوارها الجامدة، وقال لي أبي وهو يصافحني: لقد تمنيتُ على الله دائمًا أن يحدث هذا منك فتريحني من أثقل مهمة على أب، وهي اختياره لابنه ورقة يانصيب رابحة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهكذا تزوجتُ، وبدأت أعمل في المحاماة، ولكن الأبواب كانت أضيق من أن تتسع للناشئين، وضاق بي الحال، وعزَّ العمل والأمل في القاهرة، وبيني وبين نفسي قررت الهجرة وراء الرزق.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
=== الهجرة ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقعت في يدي خارطة للقطر المصري وبدأت أنقل أصبعي على بلادها المختلفة، وكانت أصبعي فوق سوهاج عندما ارتفع صوت المؤذن يعلن صلاة العصر &amp;quot;الله أكبر الله أكبر&amp;quot; قررت أن أختار سوهاج.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي مساء هذا اليوم قرَّرت أن أفاتحَ شريكةَ حياتي في أمر الهجرة، أمر الغربة عن الأهل، ولم أكن أشك في امتثالها لرغباتي وبرغم هذا فقد كان هناك خيط رفيع من الشك يلتف حول قلبي، وقبل أن أفاتحها جاءتني لتقول: ومطلوب قضاة في السودان.. لماذا لا نسافر؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد كنت في حرج من الهجرة إلى سوهاج فإذا بها تقترح السودان.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وسافرت إلى سوهاج وبحثت عن بيتٍ وعن مكتب وتم لي ما أردت، وأراد الله أن تكون سوهاج فاتحة خير في حياتي، فإن الله فتح عليَّ فتحًا لا يخطر ببال أحد، وفي أقل من عام كنت من المحامين المعدودين في سوهاج.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
واشتعلت الثورة المصرية الكبرى، ولأول مرة في حياتي وقفتُ لأخطب في الجموع المحتشدة، ويومها آمنتُ بالمظاهرات، وآمنتُ بالتكتل، وآمنتُ بمصر الثائرة العنيفة، وبمجرد انتهاء الثورة ظل إيماني بالتكتل وبمصر، ولكن ذهب إيماني بالمظاهرات فعدت إلى كراهيتي لها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
=== الإيمان بالقضاء والقدر ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وذات يوم وصلني فجأة خطاب من وزارة الحقانية يقول لي فيه الوزير أنه &amp;quot;قد تمَّ تعييني في القضاء بناءً على الطلب الذي قدمته&amp;quot;، ولا أذكر أني قدمتُ طلبًا وأنا المحامي الناجح الذي بدأ يرتفع اسمه وتعلو أسهمه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ووصلني بعدها بأيام خطابٌ من صديق يهنئني فيه على هذا التعيين ويقول لي &amp;quot;لقد سمعت أنك مجهد في المحاماة، لهذا قدمتُ الطلبَ ووقعته باسمك فأرجو ألا تعتذرَ حتى لا أُتَّهمَ بالتزوير&amp;quot;.&lt;br /&gt;
وأوقعني خطاب وزارة الحقانية في حيرة، هل أدخل القضاء أو أظل في المحاماة؟ ولا أدري لماذا اخترت القضاء، وإلى اليوم ما زلت أسائل نفسي: هل أصبت أو أخطأت؟ ولا أكاد أجد جوابًا شافيًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
=== أول لقاء بفكرة الإخوان ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ظللت أطوف بالبلدان من مركز إلى مركز ومن مديرية إلى مديرية ومن محكمة إلى محكمة.. وهكذا مضت حياتي رتيبة عادية لا تستحق الذكر بلغة برقيات ميادين القتال.. إلى صيف 1944م.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كنت في القرية واجتمعت بلفيف من شباب البلدة وأخذنا نتحدث في مختلف المشكلات العامة.. وهالني ما سمعت.. سمعت شبابًا محدودي الثقافة والتعليم يتكلمون في المسألة الوطنية كأحسن ما يتكلم المفكرون السياسيون.. ويتحدثون في المسائل الدينية كأحسن ما يتحدث العلماء المتمكنون.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعجبتُ لهذا، فسألتهم عن مصدر هذا العلم، فقالوا إنهم ينتمون إلى جماعة الإخوان المسلمين، وأن مطبوعات الجمعية ومنشوراتها وتعاليمها تصلهم بانتظام.. وطلبت منهم أن يزودوني بهذه المطبوعات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولم أنمْ هذه الليلة حتى الصباح، فقد ظللت أقرأ وأقرأ حتى الفجر، ثم صليت الفجر.. ولم تكد تطلع الشمس حتى اعتبرت نفسي جنديًّا في هذه الجماعة الكبرى، وكان هذا أول لقاء لي بفكرة الإخوان.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن هذا اليوم أصبحت أعد نفسي أخًا لهم جميعًا، أتتبع نشاطهم وصحفهم وأنباءهم، واتصلت ببعضهم وأنا مستشار.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وذات يوم كان محددًا عقد اجتماع ضخم سيخطب فيه الإمام الشهيد حسن البنا، وقيل لي إن دعوةً رسميةً ستصلني لحضور الاجتماع ولم تصل الدعوة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعلمت فيما بعد أنه كانت هناك أوامرُ لمصلحة البريد من وزارة الداخلية بتمزيق الدعوات الخاصة بالإخوان المسلمين، وقد مُزقت الدعوة التي وُجهت إليَّ.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبرغم هذا فقد قرَّرت أن أحضر الاجتماع بأي ثمن ونزلت أنا وأربعة من زملائي المستشارين واتجهنا نحو الاجتماع وكان في الجيزة، ودخلنا السرادق الكبير، فلم نجد موضعًا لإصبع لا لقدم، وبرغم ذلك فقد شققنا طريقنا، وعرفنا بعض المحامين الأقباط الذين حضروا الاجتماع فقدموا لبعضنا مقاعدهم، ولكني أصررت على أن أجلس على الأرض لأستمع إلى حسن البنا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكم سمعتُ خطباء وكنت أتمنى في كل مرة أن يسرعوا إلى النهاية، وهذه المرة كنت أخاف أن يختم حسن البنا خطابه، كنت في قلقٍ مستمر من أن ينتهي قبل أن أشنف أذني وعقلي وقلبي من هذا السحر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
مائة دقيقة انقضت عليه وهو يجمع قلوب المسلمين في قبضة يده، فيهزها كما يشاء وكما يريد، وانتهت خطبته وردَّ إلى المستمعين قلوبهم إلا قلبي أنا فقد ظل في يده.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== أول لقاء مع الشهيد ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وازددتُ اقترابًا من الإخوان.. بدأت أتصل بهم وأعرف بعضهم.. إلى أن جاءت ليلة.. كنت في مكتبي أراجع بعض القضايا.. ودق الجرس ولم يكن من عادتي أن أفتح الباب.. ولكن لا أدري لماذا قمت.. ولماذا ذهبت، ولماذا فتحت الباب؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لأجد حسن البنا&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتعانقنا..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ودخل إلى بيتي.. وجلسنا نتحدث في شتى الشئون&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وصلينا العشاء معًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وخرج المرشد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبدأت أضع عقلي بعد قلبي في خدمة الإخوان.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
=== آخر لقاء مع الإمام الشهيد ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كانت الساعة الحادية عشرة مساء ودق الجرس وفتحت الباب، ودخل حسن البنا يحمل إليَّ آخر أنباء مفاوضاته مع الحكومة، ولا أعلم لماذا كنتُ منقبضًا.. لماذا كنتُ ضيقَ الصدر.. لماذا تجمعت فوق طرف لساني كلمة (القتل).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كنت أحس أن هذا الرجل سيُقتل.. ستغتاله يد أثيمة.. فإن الحكومة- أي حكومة- لا يمكن أن تعجز عن قتل رجل أعزل إلا من الإيمان.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأراد أن ينصرف.. وصافحته.. وإذا بي أعانقه وأقبله.. ولا أكاد أمسك دموعي أو أخفيها.. وابتسم رحمه الله وقال: قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وابتلعه الظلام.. وفي اليوم التالي ابتلعه الظلم.. فقد اغتالت الحكومة المصرية في 12 فبراير 1949 مواطنًا مصريًّا اسمه حسن البنا.. وتعهَّدت هذه الحكومة لا بإخفاء معالم الجريمة فحسب.. ولكن بمكافأة القاتل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;حسن الهضيبي&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== ملامح شخصية الأستاذ &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot; ==&lt;br /&gt;
[[ملف:الأستاذ-حسن-الهضيبي-وصالح-أبو-رقيق.png|تصغير|&amp;lt;center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;المستشار حسن الهضيبي&#039;&#039;&#039;&amp;lt;/center&amp;gt;]]&lt;br /&gt;
حسن الهضيبي هو المسلم الذي يحفظ القرآن منذ الحداثة، والذي نشأ في طاعة الله، فلم يفتر يومًا عن أداء الفرائض والواجبات الدينية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهو الإنسان الكريم الذي لم يُرَ قط في موطن ريبة منذ كان تلميذًا إلى أن صار مستشارًا. وهو المثل المضروب بين زملائه، وعارفيه على الاستقامة، ومتانة الخلق وقوة الشخصية، وإباء المجاملة في الحق أو الخشية إلا من الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد طبع بيته بطابع الإسلام في آدابه، وعاداته، وأزيائه بصورة قل أن تراها في بيوت الذين يتصدرون دعوة الدين، بل الذين تقلدوا باسم الدين أرفع المناصب والألقاب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وحسن الهضيبي هو الذي استنفر كبار المستشارين؛ للانقضاض على القانون المدني الجديد، لمخالفته أصول الشريعة، فلما انقطعت أنفاسهم دون ملاحقته بالهجوم السافر، مكتفين بتقديم مذكرة نقد رقيق، انطلق وحده إلى مقر لجنة القانون، وسجل في مضبطتها الرسمية أنه يستنكر كل قانون لا يُستَمد من الشريعة الغراء، أو تتضمن مواده حكمًا يتعارض مع نص في الكتاب والسنة، وقد كان ذلك الموقف موضوع حديث الصحف المصرية؛ حتى نقلته جريدة [[الإخوان]] بعنوان &amp;quot;الهضيبي ينصر الله&amp;quot; عن جريدة &amp;quot;أخبار اليوم&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإذا كان أكبر ما في حسن الهضيبي - رحمه الله - هو صموده وتحديه للباطل، والمبطلين، ووقوفه أمام قوى البغي، والطغيان، رغم كبر سنه ومرضه، فإن أبرز ما اتسمت به شخصيته هو كراهيته الشديدة للظهور، وإيثاره البعد عن الأضواء ما استطاع، لقد كان يرفض أن تؤخذ له صورة أحيانًا، كما رفض أن يسجل مذكراته؛ إيثارًا لما يحتسبه عند الله من أجر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإذا كان الإمام يؤثر الصمت، والبعد عن الأضواء، فإن ذلك تواضعًا منه، وفضلاً، ولكن من حقه - رحمه الله - ومن حق الإمام البنا، وكل من حمل الأمانة من بعدهم إلى اليوم أن يكونوا جميعًا أسوة وقدوة، بل ومنارات على الطريق، يلتمس العاملون للإسلام طريقهم في ضوئها، فالشباب اليوم يقلد من هنا وهناك، ويتلمس العظمة في بعض الرجال، إذا قيسوا بعظمة هؤلاء الأبطال، يصبحون أقزامًا بكل المقاييس.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== نماذج من جهاده في محيط عمله ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أما جهاده في محيط عمله، وتخصصه، فلقد سأله يومًا رئيس محكمة النقض والإبرام:  يا حسن: ألست معي أن أكثر أحكام التشريع المدني الحديث تقابل أحكامًا مماثلة في الفقه الإسلامي؟&lt;br /&gt;
قال الأستاذ الهضيبي: بلى.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قال الرئيس: فما هو إذاً الأساس الكبير والمطالبة الملحة من جانبك بالرجوع إلى الشريعة الإسلامية، وتطبيق أحكامها&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قال: هو أن الله - تعالى - قال : ﴿وأن احكم بينهم بما أنزل الله﴾ لم يقل: أن احكم بمثل ما أنزل الله، وإن تحكيم شريعة الله في عقيدة المسلم عبادة تؤدى امتثالاً لأمر الله، وذلك هو مصدر بركتها، وسر قوتها في نفوس المؤمنين بها، وفي كيان الجماعة المؤمنة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وحين عرض مشروع تنقيح القانون المدني المصري عام 1945م على الأستاذ الهضيبي، سجل كتابة أنه يرفض مناقشة هذا المشروع من حيث المبدأ؛ لأنه لم يقم أساسًا على الكتاب والسنة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي عام 1947م نشر الأستاذ الهضيبي - رحمه الله - مقالاً في جريدة &amp;quot;أخبار اليوم&amp;quot; المصرية، وذلك حين عرض عليه تعديل مشروع القانون المدني المصري قال فيه: &amp;quot;إن أحسن تعديل في نظري هو سن قانون من مادة واحدة، يقضي بتطبيق الشريعة الإسلامية في الأحوال الجنائية والمدنية&amp;quot;، وقال: &amp;quot;لقد أعلنت عن رأيي أمام لجنة تعديل القانون المدني في مجلس الشيوخ فقلت: يجب أن يكون قانوننا هو القرآن والسنة في جميع شؤون حياتنا، وليس في الشؤون التشريعية وحدها. إن الإسلام دين متماسك متكامل غير قابل للتجزئة، فيجب تطبيق جميع أحكامه في كل أمة تدين به&amp;quot;، &amp;quot;هذا هو الرأي الذي جاهرت به، وأود أن أؤكد أنني قد انتهيت من مراجعة الشريعة، ودراستها إلى أنه ليس في تشريعات الأجانب، وقوانينهم ما لا يتضمنه القرآن الكريم، والحلال بين والحرام بين، وكلاهما واضح المعالم والحدود إلى يوم الدين&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;وهذا ما قلته أمام اللجنة، وإنني على يقين أنهم لن يأخذوا به، ولكن لا حرج عليَّ في ذلك ما دمت مؤمنًا بما أقول، ولكن ظني أنه بعد فترة قد تمتد إلى عشرين أو ثلاثين سنة سيتجه الرأي إلى الأخذ بما أقول، كلما شرح الله صدور الناس بالقرآن قرب اليوم الذي يسود فيه هذا الرأي&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد رأينا أن جميع القوانين التي أخذناها عن الأجانب لم تصلح من حال بلادنا، ولم تحقق ما كان يرجى منها، فهذه السجون ملأى بالسجناء، والجرائم تزداد، والفقر ينتشر، والحالة الخلقية، والاجتماعية تسوء كل يوم عن سابقه، ولن يصلح الحال إلا إذا نظمنا علاقتنا بالسنن الكونية التي تنزّل الوحي بجملة أسرارها، ومعالمها في القرآن، وإلا إذا عشنا في بيوتنا، وبين أهلينا، وأولادنا، ومع الناس أجمعين عيشة قرآنية&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;وفي العاشر من ديسمبر 1952م أعلن الدستور المصري القديم، وبعد يومين عُيِّن مائة عضو؛ لوضع دستور جديد كان بينهم ثلاثة من [[الإخوان]]، ونشرت مجلة &amp;quot;الدعوة&amp;quot; مقالاً تدعو إلى وضع الدستور على أسس إسلامية، طالب الهضيبي بالاستفتاء؛ ليتبين: أتختار مصر شرائع الإسلام أم شرائع الغرب؟ فإذا رأت أن تحكم بالإسلام كان على لجنة الدستور أن تنفذ ذلك، وإذا أرادت الأخذ بشرائع الغرب وهو رأي لا يمكن أن يقول به مسلم عرفنا أنفسنا وعلمنا الأمة أمر ربها، وما يجب عليها&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== تعرُّف الأستاذ الهضيبي على [[الإخوان المسلمين]] ==&lt;br /&gt;
{{صور حسن الهضيبي}}&lt;br /&gt;
ويذكر الهضيبي - رحمه الله - أن علاقته [[بالإخوان]] قد بدأت منذ عام 1942م، وقد اقتنع بهذه الدعوة بالطريق العملي قبل الطريق النظري، وذلك حين لمس من بعض أقاربه الفلاحين إدراكًا لمسائل كثيرة في الدين والسياسة ليس من عادة أمثالهم الإلمام بها، وخاصة أنهم كانوا شبه أميين، ولما علم أن ذلك يعود إلى [[الإخوان]]]، أعجب بهذه الدعوة أيما إعجاب، وأخذ يحرص على حضور خطب الجمعة في المساجد التي كان يخطب فيها الأستاذ [[البنا]] - رحمه الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فمن هذا العام 1942م بدأت صلته بالدعوة، فقد كان بمدينة الزقازيق وكانت المدينة على موعد مع الإمام الشهيد &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot; حيث يقوم بزيارتها، وكان الإخوان يحتشدون، ويهتمون بهذه الزيارات، ويوسعون نطاق الدعوة إلى هذا الاجتماع، فلا يتركون طائفة ولا هيئة، ولا جماعة إلا وجهوا إليها الدعوة؛ بشهود الحفل الجامع الذي يحاضر فيه الإمام رحمه الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من أجل ذلك وصلت بطاقة الدعوة كل باب، غشيت كل مجلس ونادٍ، وطرقت باب محكمة الزقازيق؛ لتدعو رجال القضاء؛ ليستمعوا إلى ما يقرره &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot; عن عظمة الإسلام، وكفالة النظام الإسلامي، والمبادئ القرآنية؛ لإقامة مجتمع عالمي، وإحياء أمة، وبنا ء دولة على أساس القواعد، وأعظم الأسس.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكان بين الذين تلقوا الدعوة رجلان من كبار المستشارين يتميزان بخلق، واستقامة، ونزاهة، وأدب كبير. أما أحدهما فقد سبق إلى جوار الله، وهو المرحوم &amp;quot;محمد بك العوارجي&amp;quot; وأما الآخر، فهو رائد الدعوة، وقدوة العاملين، وحارس الحق، وعنوان الصابرين المحتسبين الأستاذ حسن الهضيبي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا أحدثك عما وراء الاستماع إلى &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot; حين تصفو النفوس، وتتفتح المشاعر، وتهفو الأرواح، حين يتم هذا يشعر المستمع بتيار جارف من روح الرجل، يغمر روحه، وعقله، وقلبه، ومشاعره، فلا يحتاج إلى جهد وعناء، بل يندفع إلى الانقياد لدعوة الحق، والعمل بها، والتعلق بها، والالتزام بالجهاد في سبيلها، ولقد كان الإمام الهضيبي تتملكه الحسرة على مصير أمة الإسلام، ويتقد غيرة على إنقاذها، وكانت غيرة الرجل في صدره، يعرفها كل من سمعه يتحدث، من الأصفياء والجلساء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد حمله التأثر هذه الليلة - بعد أن استمع للإمام البنا - على تقديم نفسه له، وبعد حديث قصير كان العهد والميثاق، والبيعة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
نعم كانت بيعة ربطت حياته إلى الأبد بمصير هذه الدعوة، ومستقبلها، وهذا شأن الصادقين من أصحاب الدعوات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إنهم يربطون ماضيهم، وحاضرهم، ومستقبلهم بهذا الحق، ولقد حفلت شخصية الإمام الهضيبي بنفاذ البصيرة، وقوة النفس، وصفاء الروح، لقد كشفت بصيرته بمجرد سماعه للإمام البنا حرارة الصدق، وقوة الإخلاص، وعمق التجرد، أيقن في لحظات أنها الدعوة التي أضنى الظمأ إليها قلبه، ومشاعره، ومواهبه أكثر من ثلاثين سنة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الهضيبي في نفس [[البنا]] ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان [[البنا]] - رحمه الله - ينزل الناس منازلهم، ويختار الأسلوب المناسب ؛ لعرض الدعوة عليهم، وكسبهم لطرفها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومثل هذا الأسلوب كان يتبعه مع كبار الموظفين أمثال الأستاذ الهضيبي، فقد كان حريصًا على سرية ارتباطه بالدعوة ؛ ولهذا كان الهضيبي يحضر مع البنا - رحمهما الله - الكثير من الأسر والجلسات الخاصة، كما كان يستشيره في كثير من الأمور، بل كان يرى فيه أخًا أكبر يستشيره، في الأزمات والمعضلات، ويدخره ليوم عصيب، ووقت رهيب، ويحدث إخوانه عنه في جلساته الخاصة بكثير من الإعجاب والتقدير.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== بيعة الأستاذ &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot; ==&lt;br /&gt;
[[ملف:فضيلة-المستشار-حسن-الهضيبي-والأستاذ-عبد-الحكيم-عابدين.png|تصغير|&amp;lt;center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;المستشار حسن الهضيبي والأستاذ عبدالحكيم عابدين&#039;&#039;&#039;&amp;lt;/center&amp;gt;]]&lt;br /&gt;
في الثاني عشر من شهر فبراير 1949م اغتال زبانية &amp;quot;فاروق&amp;quot; الشهيد &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot;  - رحمه الله - فشغر بذلك مركز [[المرشد العام]] للدعوة، ولما كانت القيادة ركنًا من أركان هذه الدعوة، وخاصة في الظروف العصيبة التي كان [[الإخوان]] يمرون بها في ذلك الوقت، فقد أخذ [[الإخوان]] يبحثون عن قائد آخر يقود سفينة الدعوة إلى شاطئ السلام، ورشحوا لهذا المنصب أكثر من أخ من [[الإخوان]] العاملين إلا أن الأغلبية في الهيئة التأسيسية أجمعت على انتخاب &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot; مرشداً عامًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبقي الهضيبي - رحمه الله - يؤدي عمله سرًّا نحو ستة شهور، كما أنه لم يترك العمل في القضاء خلالها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولما سمحت حكومة النحاس باشا؛ للهيئة التأسيسية [[للإخوان]] بالاجتماع، طلب أعضاؤها من الهضيبي أن يرأس اجتماع الهيئة بصفته مرشدًا للجماعة، ولكنه رفض طلبهم إذ اعتبر انتخابه من قبل الهيئة التأسيسية في المرحلة السرية من الدعوة لا يمثل رأي جمهور [[الإخوان]]، وطلب منهم أن ينتخبوا مرشداً آخر غيره، ولكن الإخوان رفضوا طلبه، وقصدت وفود الإخوان من جميع مصر بيته، وألحت عليه بالبقاء كمرشد عام للجماعة، وبعد أخذ ورد وافق على مطالب وفود الإخوان، وقدم استقالته من القضاء؛ ليتفرغ للعمل لدعوة الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي 17 أكتوبر 1951م أُعلن &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot; مرشدًا عامًا لجماعة [[الإخوان المسلمين]]. ومع ذلك قام رحمه الله بجولة على جميع شُعب [[الإخوان]]؛ ليتأكد أن الوفود التي حضرت إليه تمثل رأي جميع [[الإخوان]] في الشُعب، وفعلاً كان....، فبايعه كل من التقى به من [[الإخوان]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وحين قبل البيعة كان يقول: &amp;quot;إني أعلم أنني أقدم على قيادة دعوة استشهد قائدها الأول قتلاً، واغتيالاً، وعذب أبناؤها، وشردوا، وأوذوا في سبيل الله، وقد ألقى ما لاقوا، وإني على ما أعتقده في نفسي من عدم جدارة بأن أخلف إمامًا مصلحًا مثل حسن البنا رحمه الله، لأقدم وأنزل عند رغبة الإخوان، أداء لحق الله جل وعلا، لا أبتغي إلا وجه الله، ولا أستعين إلا بقدرته وقوته&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== باكورة نشاطات الهضيبي بعد انتخابه مرشدًا ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان أول نشاط رسمي عملي بدأه بإقامة حفل بدار المركز العام المؤقت، وهو منزل الأستاذ &amp;quot;[[صالح عشماوي]]&amp;quot; 22 ش صبري بالظاهر. وكان الحفل بناء على اقتراح قدمه الأستاذ &amp;quot;أحمد حسين&amp;quot; -المسجون على ذمة قضية السيارة الجيب- بأن يقام حفل لتكريم أولياء أمور المسجونين من الإخوان المسلمين، وهيئة الدفاع عن القضايا المنظورة ومندوبي الصحافة والأبناء؛ لتقديم هدية المسجونين إلى المركز العام الجديد... وهي عبارة عن علم الإخوان الذي تم نسجه داخل سجن مصر، بيد المسجونين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد أشارت مجلة السيدات المسلمات إلى عملية تهريب العلم من داخل السجن إلى الخارج، وكان أول علم يرفع بعد المحنة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد نقلت جميع الصحف، ووكالات الأنباء وأخبار هذا الحفل الكبير، ودعوته النشاط الرسمي لجماعة [[الإخوان المسلمين]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== ماذا قدم الهضيبي للجماعة؟ ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- أما عن دعمه للجماعة، ودفاعه عنها فإن للرجل جهدًا مشكورًا، ومساهمة طيبة في شراء دار المركز العام.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وأنه أدى مثل هذه المؤازرة للدعوة أثناء غضبتها؛ لنجدة فلسطين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وأوعز إلى عشيرته، وهم أفاضل كثر، بإنشاء شعبة [[للإخوان]] في قريتهم في &amp;quot;عرب الصوالحة&amp;quot;، وفيما يجاورها من القرى.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وأنه وفق -لأسلوبه الخاص، وتوجيهه الهادئ- إلى إحياء الدعوة في منطقة شبين القناطر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- الأستاذ الهضيبي لم تفتر صلته بالإمام الشهيد، ولم يقصر يومًا في إمداده بالرأي، والعون المثمر في كل موقف يقتضي ذلك قبل المحنة الأولى وبعدها على السواء، بل كان يشارك في جلسات خلصاء [[الإخوان]] المسؤولين التى ترسم فيها سياسة الجماعة قبل استشهاد المرشد رحمه الله، وبعد استشهاده.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- ولقد بادر عقب قرار الحل بلقاء المرشد الشهيد حيث وضع نفسه وبيته وأولاده، ومنصبه، وماله جميعاً تحت تصرف الدعوة، ورهن إشارة المرشد بصفة خاصة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وكان وحده الصدوق للدعوة في محيطه القضائي حتى لا جزم بأنه العامل الأول والأوحد في تنظيف سُمعة الجماعة، وإلحاق مسؤولية الحوادث بأشخاص فاعليها، وتحرير دائرة القضاء من التأثر بحملة الأكاذيب والمفتريات التي عمدت الحكومة إلى تحويل القضاء بها عن جادة العدل، وإغوائه بإصدار أحكام جائرة ظالمة فيما لفقت الحكومة من اتهامات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وكان الهضيبي يتابع نشرات [[الإخوان]] المؤقتة بعد استشهاد الإمام، ويزودها بالنصائح التي تجعلها بمنأى عن إثارة الحفيظة، وسلطان القانون، وأكثر إصابة للهدف الواجب، وهو إحكام تنظيم لصفوف، وتدعيم الثبات، والثقة بالله بين الإخوان العاملين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وكان له في العناية بأسر المعتقلين، والسجناء جهود لا يستحب الكشف عنها بأكثر من هذه الإشارة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الهضيبي في رحاب السجون ==&lt;br /&gt;
[[ملف:المستشار-الهضيبي-أثناء-المحاكمات.png|تصغير|&amp;lt;center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;المستشار حسن الهضيبي أثناء المحاكمة&#039;&#039;&#039;&amp;lt;/center&amp;gt;]]&lt;br /&gt;
بدأ المرشد العام حياته الجديدة في مكابدة لا تهدأ، ومعاناة لا تنقطع، وقد امتحنت الجماعة وهو على رأسها مرات، وسجن هو، وعذب، وحكم عليه بالإعدام، ثم بدل ذلك بالأشغال الشاقة، وكان يقول : &amp;quot;أقيموا دولة الإسلام في قلوبكم تقم على أرضكم&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكان في موقف العواصف الهوج - وهو سجين أعزل، وإخوانه، وأبناؤه من حوله يعذبون، ويجلدون - يشد من أزرهم، ويدعوهم إلى الاستعلاء بإيمانهم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يقول الدكتور &amp;quot;أحمد العسال &amp;quot; عنه: &amp;quot;كان يتقدمهم جميعًا بقلب ثابت، وأعصاب هادئة؛ ليقول كلمته في وجه السفاح: إن هؤلاء خيرة شباب مصر، فاحفظوهم ذخيرة لها، وخذوا مني ما تريدون&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وما أكثر ما مرت به أزمات صحية، ونقل في بعضها إلى المستشفى، فما تزول الأزمة إلا وطلب بنفسه أن يعود إلى حيث كان؛ ليظل مشاركًا إخوانه، وأبناءه ويقول: &amp;quot;إن السجن حالة نفسية، وليس هو الجدران والأسلاك&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويقول عنه أيضًا: وسوف لا أنسى ما حييت ما قصه علينا، وقد فاضت عيناه تأثرًا من قصة ذلك الأخ الفقير الذي وجد ساعة ثمينة لأحد الباشاوات بينما كان ينظف دورة المياه في أحد المعتقلات، وذهب الأخ ليردها، فاقترح أحد زملائه أن يدفع له شيئًا من المال جزاء أمانته، ورده للساعة. فقال الأخ في نفس عالية: &amp;quot;إنني ما زدت أن رددت أمانتك إليك، ولا أريد بذلك إلا وجه الله، ولا حاجة لي في ذلك&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم قال الأستاذ رحمه الله: &amp;quot;ولقد كنت أعلم أنه في أمس الحاجة، ولكنها العفة والطهارة&amp;quot;  ثم فاضت عيناه ويقول عنه الأستاذ &amp;quot;أحمد حسين&amp;quot; زعيم مصر الفتاة - رحمه الله - &amp;quot;لقد ضمنا السجن الحربي في مارس 1954م، وأشهد أنه كان معي كريمًا، وبي عطوفًا، وأحسب أن أعظم تكريم له هو في تكريم الإخوان المسلمين، ولقد سألني صحفي ما رأيك في [[الإخوان]] في معركة فلسطين؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فأجبته بأنه كان أعظم الأدوار؛ حتى لقد كانوا هم الذين أنقذوا الجيش المصري من الوقوع في كارثة، عندما حموا مؤخرته وهو يتراجع، ويجب أن تعرف الدنيا كلها مني أنا أن من حارب الفقيد، وحارب الإخوان بالحديد والنار، إنما كان يفعل ذلك لحساب الشيطان، ولا تظنوا يا أحبائي أنني أقول هذا الكلام الآن فقط، فقد غادرت مصر عام 1955م؛ احتجاجًا على ما حل ب[[الإخوان]]، وكان آخر لقاء بيني وبين [[عبدالناصر]] يدور حول هذا الموضوع، ثم يقول: &amp;quot;إن شهيدكم، وشهيد الإسلام إذ ينعم الآن بالحياة إلى جوار ربه، فسوف يسجل له التاريخ أنه كان كابن حنبل، رفض أن يساوم أو يتزحزح عما يتصوره حقَّا&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== مواقف شامخة للمستشار &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot; ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في ليلة (ليلاء) من ليالي جهنم الحمراء في السجن الحربي عام 1954م أيقظ &amp;quot;صلاح الشيشتاوي&amp;quot;- محافظ القاهرة- و&amp;quot;علي نور الدين&amp;quot;- المدعي العام- مجموعةً من (الإخوان)، حوالي 25 أخًا، وصفّونا صفين، على رأسنا الأخ الضابط اليوزباشي شرطة &amp;quot;إيراهيم الشاذلي&amp;quot;، ووراءه الأستاذ الإمام المرشد &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot;- رحمه الله رحمة واسعة وجزاه الله عنَّا وعن المسلمين خيرَ الجزاء وأسكنه الله مع حبيبه وصاحبه محمد- صلى الله عليه وسلم- فسيحَ جناته- ونحن من ورائهما صفان، والعسكر من حولنا؛ حيث الجو مشحون بالهول من شدة التعذيب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم تحدث &amp;quot;علي نور الدين&amp;quot; وقال مقولة &amp;quot;الحجاج بن يوسف الثقفي&amp;quot;: &amp;quot;أرى رؤوسًا قد أينعت وحان قطافها.. وأنا حجاجها&amp;quot;، ثم أمر &amp;quot;إبراهيم الشاذلي&amp;quot; بأن يقول: يحيا &amp;quot;جمال عبدالناصر&amp;quot;، وبعد التردد قال الأخ &amp;quot;إبراهيم الشاذلي&amp;quot; ما أُملي عليه! ثم أتبع &amp;quot;علي نور الدين&amp;quot; الأوامر طالبًا منه القول: &amp;quot;يسقط حسن الهضيبي&amp;quot; فقالها! ثم طلب من الأستاذ المرشد العام الإمام &amp;quot;الهضيبي&amp;quot; نفس ما طلبه من الأخ &amp;quot;الشاذلي&amp;quot;! موقف رهيب في لهيب نار السجن الحربي، فقال إمامنا: &amp;quot;يحيا أو يسقط جمال عبدالناصر ماذا تساوي؟&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
انظر إلى توفيق الله.. ما قال ما يريدون.. ثم ثنَّى بقوله &amp;quot;لقد قال الأخ سابقًا &amp;quot;إبراهيم الشاذلي&amp;quot;: يسقط &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot;؛ أي أنه لا زال مرشدًا عامًّا، فصل عضوًا، وأراد أن يثبت مَنْ وراءه، فلم يتزلزل ولم نزلزل: ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ﴾ (آل عمران: 146).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فهو رجلٌ والرجال قليل، وسيرته عطرة حسنة، مملوءة بمواقف الرجولة والحزم في أشد المواقف التي مرت بها الدعوة المباركة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الهضيبي يتحدث عن الإمام الشهيد حسن الينا ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كتب الأستاذ الهضيبي مقالتين كانتا من أروع ما كتب عن الإمام الشهيد حسن البنا، فيهما عاطفة جياشة وروح مُحلَّقة، ومشاعر رقيقة سامية وفهم عميق للدعوة إلى الله وأصولها وقواعدها، تُعبِّر تعبيرًا دقيقًا عمَّا في شخصية الأستاذ الهضيبي من صفاتٍ فذةٍ بنفس القدر التي تُعبِّر فيه عمَّا في شخصية الإمام البنا من عبقرية نادرة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;المرشد المُلهَم :&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;عرفتُه أولَ ما عرفتُه من غرسِ يده، كنتُ أدخلُ المدن والقرى فأجد إعلانات عن (الإخوان المسلمين) دعوة الحق والقوة والحرية، فخِلت أنها إحدى الجمعيات التي تُعنَى بتحفيظ القرآن، والإحسان إلى الفقراء، ودفن الموتى، والحثِّ على العبادات من صومٍ وصلاة، وأن هذه قصارها من معرفة الحق والقوة والحرية.. فلم أحفل بها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فكثير هم الذين يقرءون القرآن دون أن يفقهوه، ودون أن يعملوا به، وأكثرهم الذين يصلون ويصومون ويحجون دون أن يكون لذلك أثر في نفوسهم، والإحسان إلى الفقراء كثيرًا ما يوضع في غير موضعه.. ولم أحاول- كما هي العادة- أن أعرف شيئًا عن (الإخوان المسلمين).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم التقيتُ يومًا بفتيةٍ من الريف أقبلوا عليَّ- على غير عادة الأحداث مع من هم أكبر منهم سنًّا ومركزًا- يحدثونني، فوجدتُ عجبًا؛ فتيةً من الريف، لا يكاد الواحد يتجاوز في معارفه القراءة والكتابة، يحسنون جلوسهم مع مَن هم أكبر منهم في أدبٍ لا تكلُّف فيه، ولا يحسُّون بأن أحدًا أعلى من أحد، ويتكلمون في المسألة المصرية كأحسن ما يتكلم فيها شاب متعلم مثقف، ويتكلمون في المسائل الدينية كلامَ الفاهم المتحرر من رق التقليد، ويبسطون الكلام في ذلك إلى مسائل مما يحسبه الناس من صرف المسائل الدنيوية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويعرفون من تاريخ الرسول- وتاريخه هو تاريخ الرسالة- ما لا يعرفه طلاب الجامعات.. فعجبت لشأنهم وسألتهم: أين تعلمتم كل ذلك؟! فأخبروني أنهم من (الإخوان المسلمين)، وأن دعوتهم تشمل كل شيء، وتُعنَى بالتربية والأخلاق والسياسة، والفقر والغِنى، والاقتصاد وإصلاح الأسرة، وغير ذلك من الشئون صغيرها وجليلها.. من ذلك الوقت تتبعت حركة (الإخوان المسلمين)، وصرت أقرأ مطبوعاتهم، وأتصل بهم دون أن أعرف الداعية إلى ذلك، ولكني عرفته من غرسِ يده قبل أن أعرف شخصيته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان يوم خرجت أنا وبعض زملائي لمشية العصر على حافة النيل، فوجدنا جمْعًا من الجوَّالة؛ سألناهم عن شأنهم، فعلمنا أن &amp;quot;حسن البنا&amp;quot; سيلقي خطبةً في حفلٍ الليلة، فوافينا الحفل وسمعنا &amp;quot;حسن البنا&amp;quot;..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد تعلقت أبصارنا به، ولم نجد لأنفسنا فِكاكًا من ذلك، وخِلْتُ- والله- أن هالةً من نور أو &amp;quot;مغناطيسًا&amp;quot; بوجهه الكريم، فيزيد الانجذاب إليه، خطب ساعةً وأربعين دقيقةً، وكان شعورنا فيها شعورَ الخوف من أن يفرغ من كلامه، وتنقضي هذه المتعة التي أمتعنا بها ذلك الوقت.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان كلامُه يخرجُ من القلب إلى القلب شأن المتكلم إذا أخلص النية لله.. وما أذكر أني سمعت خطيبًا قبله إلا تمنَّيت على الله أن ينتهي خطابه في أقرب وقتٍ.. كان كالجدول الرقراق الهادئ، ينساب فيه الماء، لا علوَّ ولا انخفاضَ، يخاطب الشعورَ فيلهبه، والقلبَ فيملؤه إيمانًا، والعقلَ فيسكب فيه من المعلومات ألوانًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
انقضى وقت طويل دون أن ألتقي به، ولما أذن الله بذلك التقينا.. فإذا تواضع جمٌّ، وأدبٌ لا تكلف فيه، وعلمٌ غزيرٌ وذكاءٌ فريدٌ، وعقلٌ واسعٌ مُلِمٌّ بالشئون جليلها وحقيرها، وآمال عِراض.. كل ذلك يحفُّه روحٌ ديني عاقل، لا تعصب فيه ولا استهتار.. ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ (البقرة: من الآية 143).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إنه كان مُلهمًا، وأقسم أني التقيتُ به وعاشرتُه، فما سمعتُ منه كلمةً فيها مغمز في عِرض أحد، أو دينِ أحد، حتى من أولئك الذين تناولوه بالإيذاء والتجريح في ذمته ودينه، وكان في ذلك ملتزِمًا حدَّ ما أمره الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا هو &amp;quot;حسن البنا&amp;quot; الذي قتلوه.. لقد قتلوا أخطرَ داعيةٍ ظهر على الأرض منذ قرون، والآن فإن الغرس الذي عرفتُ فيه &amp;quot;حسن البنا&amp;quot; قد نما وترعرع، وصارت دعوته إلى كتاب الله مستقرةً في القلوب، وصار تلامي&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== مصطفى أمين وشخصية حسن الهضيبي == &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
مَلَكَ المرشد الراشد حسن الهضيبي بشخصيته وصفاته ومواقفه على كاتبنا الصحفي الكبير مصطفى أمين عقلَه ومشاعرَه- وقلما ملك أحدٌ عقلَ ومشاعر هذا الصحفي العملاق هكذا- فكتب عنه كثيرًا، وحفلت كتاباته عنه بمشاعر الإعجاب والتقدير بل والانبهار بهذا الجبل الأشم الشامخ الصامد في وجه الظلم والطغيان، رغم قسوة السجن، وهمجية التعذيب، وتحالف العلل والأمراض، وتقدم السن، وضعف الجسد وشيخوخته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهذه بعض من كتابات عملاق الصحافة المصرية مصطفى أمين عن المرشد الراشد: حسن الهضيبي، نوردها لعل بعض صغار الكتبة في صحفنا المصرية- الذين يلوثون صفحاتها بإسفافهم وتطاولهم على دعوة الإخوان ومرشديها وقادتها- لعلهم من إنصاف عملاق الصحافة يتعلمون، وربما يستحون.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;عرفت الأستاذ حسن الهضيبي أول ما عرفته في عام 1939م، وكنت رئيسًا لتحريرِ مجلةِ آخر ساعة، وأرسلت المفوضية الألمانية بالقاهرة خطابًا إلى وزير الخارجية تحتج على لأنني كتبت مقالاً قلت فيه أن هتلر ديكتاتور، وأنَّ هذه إهانة للفوهرر، وقانون العقوبات المصري يمنع مهاجمة رؤساء الدول الأجنبية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وطلب الوزير الألماني تقديمي إلى محكمة الجنايات، واتصل وزير الخارجية بوزير العدل، واتصل وزير العدل بالنائب العام، وقرَّر النائب العام تكليفَ رئيس النيابة الأستاذ الهضيبي لمقابلتي، واستقبلني رئيس النيابة مقابلةً وديةً لم أتعود أن ألقاها من رؤساء النيابة الذين يحققون معي في قضايا الصحف.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبدأ حديثه وسألني عن أي نوع من القهوة أود أن أشرب، وطلبت (قهوة مضبوط)، فطلب لي رئيس النيابة القهوة ثم طلب (واحد ليمون)، وبعد ذلك قال لي: أنت متهم بأنك أهنت أدولف هتلر رئيس دولة ألمانيا، قالها بهدوء بنفس النبرة التي طلب بها لي (واحد قهوة، وواحد ليمون)، وكأنه يقول لي أهلاً وسهلاً وحشتنا وآنستنا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قلت له: أنا لم أهن هتلر.. أنا قلت عنه الحقيقة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قال الهضيبي: أنت قلت عنه إنه ديكتاتور وطاغية، وإنه قضى على حقوق الإنسان في ألمانيا؟&lt;br /&gt;
وسألت رئيس النيابة: وهل هو ديكتاتور أو لا؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قال ضاحكًا: المفروض أنني أنا الذي أسألك لا أنت الذي تسألني.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قلت: المفروض أن يقول وزير ألمانيا المفوض إنني نسبت إلى هتلر أنه قضى على حرية الصحافة بينما أن الصحافة حرة في ألمانيا، وأنه ملأ بلاده بالمعتقلات، وأنشأ المحاكم الاستثنائية بينما الحقيقة أنه لا معتقلات هناك ولا محاكم استثنائية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قال الأستاذ الهضيبي: اطمئن إنني لن أقدِّمك لمحكمة الجنايات؛ لأنني أعتقد معك أنه ديكتاتور، وذمتي لا تقبل أن أقدِّم بريئًا إلى المحاكمة، وكل المطلوب منك أن تقول في التحقيق إنك لا تقصد إهانة هتلر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأمر الأستاذ الهضيبي بفتح المحضر وسألني هذا السؤال وأملى على كاتب التحقيق الإجابة، وأمرني بالانصراف، ولم يطلب مني أن أدفعَ كفالةً كما طلب النائب العام.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولاحظت وأنا أتحدث إلى الهضيبي أنه رجل قليل الكلام، تتوهم أنه صارم بينما هو رجل رقيق هادئ فيه طيبة ممتزجة بالذكاء الحاد، قوي الملاحظة، ثم عرفته بعد ذلك في سجن ليمان طرة- كانت زنزانته بجوار زنزانتي- جذبني بصموده وقوة احتماله، يقابل البطش بابتسامة سخرية، ويرد على الظلم بالإيمان، يناقشك بهدوء، لا يغضب ولا يحتد ولا يشكو، وحرموه عدة شهور من أن يتلقى أي خطاب من زوجته وبناته، وكان أولاده مسجونين في سجن آخر، وكلَّفت إحدى تلميذاتي أن تتصل بابنته المدرسة بكلية طب قصر العيني لتقول لها إن والدها بخير، هذه هي الرسالة الوحيدة التي رضي أن أحملها لأسرته، لقد منعوا عنه الزيارات ومنعوا عنه الأدوية لعدة أسابيع، ومع ذلك كان يبتسم ويضحك ويقول: صحتي الآن أحسن مما كانت عليه خارج السجن، كان يحمد الله على أنه يعيش في زنزانة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== كلمة أخيرة ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد سجل رجال الدعوة الإسلامية في عصرها الحديث بطولات، وكانت، وما زالت لهم مواقف، ونستطيع أن نقول مطمئنين: بأنها ترقى إلى مستوى ما سجله حملة المنهج الإلهي من الرعيل الأول من المسلمين، وواجب الحركة الإسلامية أن تكرم أبطالها، وأن تحتفي بشهدائها؛ ليكونوا قدوات يسترشد بها العاملون، وكل من يسلك هذا الطريق.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== آثار الأستاذ &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot; ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(1) دعاة لا قضاة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(2) إن هذا القرآن.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(3) الإسلام والداعية &amp;quot;مجموعة كتابات جمعها أسعد سيد أحمد&amp;quot;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المراجع ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*&amp;quot;الموسوعة الحركية&amp;quot; لمؤسسة البحوث والمشاريع الإسلامية بإشراف الأستاذ/ فتحي يكن&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*مجلة الشهاب. العدد &amp;quot;13&amp;quot;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*آفاق عربية &amp;quot;مقال الأستاذ/ محمد عبد الله الخطيب&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*إخوان أون لاين&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== متفرقات ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
__NOTOC__ __NOEDITSECTION__&lt;br /&gt;
&amp;lt;!--المقدمة--&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;!--العمود الأيمن--&amp;gt;&lt;br /&gt;
{| style=&amp;quot;margin:0 0 4px 0; background:transparent;&amp;quot;&lt;br /&gt;
| style=&amp;quot;width:50%; vertical-align:top; border:1px solid #f2f6fa; background:#f2f6fa;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;6&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; &lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
|-&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{&amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot;... الرجل والموقف}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
----&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#f2f6fa;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
|-&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{الهضيبي بك ينصر الله}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
----&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#f2f6fa;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
|-&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{الإمام حسن الهضيبي وفقه إدارة الأزمات}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
----&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#f2f6fa;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
|-&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{مواقف حاسمة في حياة الهضيبي}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;!--الحاشية--&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;!--العمود الأيسر--&amp;gt;&lt;br /&gt;
| style=&amp;quot;border:none;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
| style=&amp;quot;width:50%; vertical-align:top;&amp;quot;|&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#f2f6fa;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
|-&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{ماذا قال المرشدون عن الهضيبي ؟}}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
----&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#f2f6fa;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{مساجلة بين الإمامين}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
----&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#f2f6fa;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{قصة الافتراءات على الإمام حسن الهضيبي}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
----&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#f2f6fa;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{قادة الحركة يرثون الإمام الهضيبي}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== روابط ذات صلة ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;روابط داخلية&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[حسن الهضيبي (صور)|صور المستشار حسن الهضيبي]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[منزل المستشار حسن الهضيبي (صور)|صور منزل المستشار حسن الهضيبي]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[خطاب من حسن الهضيبي المرشد العام للإخوان المسلمين إلي جمال عبد الناصر رئيس الحكومة]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[محمود الجوهري]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[الأسرة]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[دور المربي في المنعرجات الدعوية]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[لماذا لا ينشق الإخوان على جماعتهم؟ ولا يتصدع صفهم؟]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[الإخوان المسلمين في لبنان]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[الجماعة الاسلامية في لبنان]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[حسن هويدي]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[حسن العشماوي]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[حسن الجمل]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[جابر رزق الفولي]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[صلاح شادي]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[زينب الغزالي]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[عبدالمنعم سليم جبارة]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[سعيد حوى]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[حسان حتحوت]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[حسن الهضيبي]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;رسائل المستشار حسن الهضيبي&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[الصيام والقرآن]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[المرشد الملهم]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[بيان في مناسبة غزوة بدر]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[حديث الدعوة]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[على هامش الإسراء والمعراج]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[عندما بكى &amp;quot;الهضيبي&amp;quot; وابتسم &amp;quot;البنا&amp;quot;]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[في ذكرى غزوة بدر الكبري]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[كلمة المستشار حسن الهضيبي في الاحتفال بذكرى الهجرة بالمنصورة عام 1953م]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[من المرشد العام حسن الهضيبي إلى الإخوان بمناسبة شهر رمضان]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[من المرشد العام إلى الإخوان المسلمين &amp;quot;بمناسبة قدوم شهر رمضان المعظم&amp;quot;]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;روابط خارجية&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[ ]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[ ]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[ ]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[ ]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[ ]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[ ]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[ ]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[ ]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[ ]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[ ]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[ ]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[ ]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[ ]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[ ]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[ ]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[ ]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;روابط فيديو&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[ ]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;!--الحاشية--&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام الحركة الإسلامية]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:تصفح الويكيبيديا]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام من مصر]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام القليوبية]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:المقالة الجيدة]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:مقالة جيدة أعلام]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>ابو نضال</name></author>
	</entry>
</feed>