<?xml version="1.0"?>
<feed xmlns="http://www.w3.org/2005/Atom" xml:lang="ar">
	<id>https://www.ikhwan.wiki/api.php?action=feedcontributions&amp;feedformat=atom&amp;user=41.237.35.126</id>
	<title>Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين - مساهمات المستخدم [ar]</title>
	<link rel="self" type="application/atom+xml" href="https://www.ikhwan.wiki/api.php?action=feedcontributions&amp;feedformat=atom&amp;user=41.237.35.126"/>
	<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%AE%D8%A7%D8%B5:%D9%85%D8%B3%D8%A7%D9%87%D9%85%D8%A7%D8%AA/41.237.35.126"/>
	<updated>2026-08-29T04:41:15Z</updated>
	<subtitle>مساهمات المستخدم</subtitle>
	<generator>MediaWiki 1.39.6</generator>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D9%87%D8%AC%D8%B1%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%A8%D9%88%D9%8A%D8%A9_%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%85_%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%AF%D9%8A%D8%AF&amp;diff=5062</id>
		<title>الهجرة النبوية والعام الجديد</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D9%87%D8%AC%D8%B1%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%A8%D9%88%D9%8A%D8%A9_%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%85_%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%AF%D9%8A%D8%AF&amp;diff=5062"/>
		<updated>2009-12-15T16:56:43Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;41.237.35.126: أنشأ الصفحة ب&amp;#039;  الهجرة النبوية والعام الجديد  [19:23مكة المكرمة ] [27/12/2008]  بقلم: الإمام حسن البنا  يقول الإمام الب…&amp;#039;&lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الهجرة النبوية والعام الجديد&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[19:23مكة المكرمة ] [27/12/2008]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بقلم: الإمام حسن البنا&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يقول الإمام البنا: &amp;quot;لقد حاولتُ أن أكتب بمناسبة العام الجديد في ذكريات الهجرة وقصص الهجرة وعيد الهجرة، وكيف نحتفل بالهجرة؛ فوجدتُني مسوقًا على غير هذا كله إلى مناجاة هؤلاء الإخوة الأعزاء الذين أهملوا حق الوقت، وغفلوا عن سر الحياة، ولم يتدبَّروا حكمة الابتلاء الذي وُجدنا من أجله&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
غير أن الإمام البنا تحدث عن الهجرة؛ ليذكِّر الأمة بحقيقة هذه الهجرة وقيمتها في حياة المسلمين، وكيف أنها غيَّرت مجرى التاريخ بل مسرى الكون وقت أن هاجر الرسول صلى الله عليه وسلم مع صحابته، ومما قال:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;أيها الإخوة الكرام..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من حقكم علينا وقد لبَّيتم الدعوة، وأسعدتمونا بهذا الشعور الفيَّاض، وهذه الأريحية الكريمة، فسلام الله عليكم ورحمته وبركاته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن هذه ساعةٌ كريمةٌ نتحدَّث فيها بكلام كريم من كتاب الله تعالى وسنة رسوله في آثار حبيبه، نسأل الله تعالى أن يجعله عملاً مقبولاً، ويكتب لنا ولكم أجره وثوابه، فإنه اجتماع على طاعة الله تعالى والحب فيه، قال الله تعالى في الحديث القدسي: &amp;quot;وجبت محبتي للمتحابين فيّ، والمتجالسين فيّ، والمتزاورين فيّ، والمتباذلين فيّ.. اليوم أظلهم بجلالي يوم لا ظل إلا ظلي&amp;quot;، وها أنتم قد اجتمعتم من بلدان مختلفة، وأقطار بعيدة، يحدوكم الحب وتجمعكم طاعة الله تعالى وطلب رضوانه، اجتمعتم في طيبة وفي الحرم النبوي، وقد أتاح الله لكم فرصة التعارف والتآلف والعمل للوحدة، قال صلى الله عليه وسلم &amp;quot;إن من عباد الله أناسًا ليسوا بأنبياء ولا شهداء، يغبطهم الأنبياء والشهداء والآخرون يوم القيامة لمكانهم من الله&amp;quot;. قالوا: يا رسول الله، تخبرنا من هم؟ قال: &amp;quot;هم قوم تحابوا بروح الله على غير أرحام بينهم، ولا أموال يتعاطونها، فوالله.. إن وجوههم لنور، وإنهم لعلى نور، لا يخافون إذا خاف الناس، ولا يحزنون إذا حزن الناس&amp;quot;، وقرأ هذه الآية: ﴿أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (62)﴾ (يونس).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد اجتمعنا في هذا المكان على غير أرحام وتعارف سابق، وما جمعنا إلا العقيدة وأخوة الإسلام، وفي الحق إن هذا الاجتماع لم يكن لدرسٍ ولا لتبادل منفعةٍ، وإنما هو اجتماع للتعارف الذي دعا إليه القرآن بقوله: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ﴾ (الحجرات: من الآية 13)، اجتمعنا لنتذاكر في الحق ونتواصى به ونعمل عليه، نسأل الله تعالى أن يوفِّقنا للمساهمة فيه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
خطر لي أن أسعد بكم في هذا الاجتماع وفي تلك الليلة العظيمة وهذه المدينة المباركة؛ لأن ذلك هو الواجب.. إننا الآن نستقبل عامًا جديدًا ونودِّع عامًا ماضيًا، ومن حق الماضي علينا أن نذكر فيه أعمالنا، ونحاسب فيه نفوسنا؛ فإن وجدنا خيرًا حمدنا الله تعالى، وإن وجدنا شرًّا استغفرناه، ومن حق الحاضر أن نستقبله بعمل جديد وخطط جديدة فيها نفع الإسلام والمسلمين، وهل هناك موضع أولى بالذكرى من مدينة الرسول ومهبط الوحي ومأوى الأنصار والمهاجرين.. هذا معنى يوحي إليّ كثيرًا من الذكريات، وتذكِّرني هذه المناسبة بذلك الحادث العظيم العميق الأثر، وهو حادث الهجرة.. نستقبل عامًا جديدًا من أعوامها يذكرنا بذلك الشعور الفيَّاض، وتلك النفوس الكريمة، وقد صدقت في بلائها وجهادها وعملها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== حضرات الإخوان.. ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن الناس رجلان: رجل لم يدرك سر الوجود، ولم يتبيَّن وظيفته في الحياة، إن سألناه: لِمَ خُلقتَ؟ وماذا تصنع؟ ولِمَ وُجدتَ؟ قال لك: دعني؛ فإني عنك مشغول، فهو لا يدري شيئًا في الحياة؛ كالشجرة العقيمة التي لا ثمر لها ولا خير فيها إلا الوقود للنار، قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنْ الْجِنِّ وَالإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لا يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَئِكَ هُمْ الْغَافِلُونَ (179)﴾ (الأعراف)، ولحكمةٍ يعلمها الله إن هذا الصنف ليس بالقليل، ولكنه كثير.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وصنف آخر أراد أن يتبيَّن سر الوجود ويعرف مهمته في الحياة، فظن الحياة مركبًا فارهًا ومتعةً جميلةً، فأقبل على العمل بنفس راضية وقلب منشرح، وفي كلا الصنفين قال الله تعالى: ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنْ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ (14) قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِنْ اللهِ وَاللهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ (15) الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (16) الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنْفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحَارِ (17)﴾ (آل عمران).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالصنف الأول أخطأ الطريق فضلَّ ضلالاً بعيدًا، والصنف الثاني أنار الله بصيرته فأشرقت مصابيح الهداية في طريقه، وعلم أن متعة الآخرة لا تعدلها متعة الحياة الدنيا.. عرف الحق وعرف وظيفة الحياة، وهي الإقبال على الله بكُلِّيَّته ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ (56)﴾ (الذاريات)، ﴿فَفِرُّوا إِلَى اللهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ (50)﴾ (الذاريات)، ففَرُّوا إلى الله تعالى بقلوبهم وأحاسيسهم، وجعلوا أعمالهم خالصة لله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لهذا أحب- ونحن في مستقبل عام جديد نودع العام الماضي- أن نقف بينهما وقفة المدقِّق المعتبِر.. إنه في أول السنة الدراسية عندنا نوزِّع على التلاميذ الكراسات الجديدة، وبالطبع تكون نظيفةً، وهنا يهتم المدرس بملاحظة الكراسات وخلوها من الإتلاف، ويأمرهم بقيد ما وجب عليهم فيها، ويضع العقاب لكل تلميذ يهمل في أداء واجبه، ونحن الآن بيننا كراسة جديدة؛ عددها ثلاثمائة وستون ورقة، وسنكتب فيها كل يوم ورقة، فيجب أن تكون كراستنا نظيفة؛ فإن المعلم دقيق، وإن الناقد بصير؛ لا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ (18)﴾ (ق)، ﴿وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنشُورًا (13) اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا (14)﴾ (الإسراء)، هذا معنى من معاني التذكرة، وإن النظام الوضعي لا يجوز فيه الشطب والمحو، لكن الله تعالى كريم يحب العفو، رحيم بعباده؛ يُجازي التائبين على توبتهم متى أخلصوا فيها ولم يصروا على ما فعلوا ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ (135) أُوْلَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ (136)﴾ (آل عمران)، ﴿وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنْ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ (25)﴾ (الشورى)؛ فإن أردتم أن تُعيدوا نظرةً على الماضي فالنظرة أن تحاسبوا أنفسكم فيما عملتم من خير وشر، فاحمدوا الله على الخير، وتوبوا إلى الله من الشر، فردُّوا الحقوق إلى أصحابها، وتوبوا إلى الله من تقصيركم في حقه، أما النظرة إلى الحاضر فبالعزم على عدم فعل الذنوب واقتراف المعاصي، والعزم على فعل الطاعة والخير هذا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإني أحب أن نمر مرًّا سريعًا على بعض المواقف البارزة، وعلى الحوادث المهمة، والتي تفيدنا في حياتنا العملية، ومن أهم هذه الحوادث &amp;quot;حادث الهجرة&amp;quot; السعيد؛ حادث كله دروس وعبر وعظات؛ لو أخذ المسلمون ببعض ما فيها لظلوا سادة الناس؛ فإن هجرته كانت فاصلاً بين عملين من أعمال: العمل الأول: الإصلاح الفردي بمكة، والإصلاح الجماعي بالمدينة؛ ففي مكة كُوِّنت العقيدة ووُضِعَت اللبنات التي أُسِّست عليها الدعوة، وكان ذلك تارةً في السر وتارةً في العلن وهكذا، والمشركون يحاربون دعوته ويقومون عقبةً في سبيل نشرها، ولكن أبى الله إلا أن يكون من هؤلاء المؤمنين خير أمة أخرجت للناس، أما في المدينة فكان الأمر على خلاف ذلك؛ فقد بنى النبي من هذه اللبنات أمةً عظيمةً بعد أن كوَّن أفرادها تكوينًا صحيحًا، وبنى هذه النفوس على صفتين، وكوَّنها على لونين: إيمان عجيب في قلوب عجيبة أفيض عليها من لدن الحق- تبارك وتعالى- ما نزل به الروح الأمين ﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ (79)﴾ (النمل)، آمن بربه الذي لا يُقهر، وآمن بكتابه الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وآمن بالنبي- وقد بلَّغ الرسالة- وآمن بهمته ليحرص على تلك الرسالة، فكان إيمانًا عجيبًا في تصرفاته، كانوا يعبدون أصنامًا فحطَّموها، وكانوا يشربون خمرًا فأراقوه، وكانوا يتخاصمون فوحَّدهم الإيمان، وتغيَّرت ألوان حياتهم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والعجب في أمرهم أنهم تربَّوا مع مجاوزة وقت التربية، لكن الإيمان إذا حلَّ في قلب المؤمن هدى إلى صراط مستقيم، لم يخرجوا من مكة كراهيةً فيها، ولكن نصرةً لدين الله، ونشرًا لدعوة رسول الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأريد أن أستقصيَ تطورات هذه النفوس، ولكن أريد أن أستخلص هذه النفس الكريمة، وأبيِّن أنها لم تأسف على شيء في سبيل نصرة النبي، وحملوا الدعوة حملاً كريمًا، ونشروا دين الله نشرًا حكيمًا؛ فلا همّ لهم إلا تبليغ الرسالة، قال الله فيهم: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللهُ وَمَنْ اتَّبَعَكَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ (64)﴾ (الأنفال).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
التقى رستم قائد الفرس بعربي من طلائع جيش المسلمين فقال له: ما الذي أخرجكم من دياركم؟ فقال: ما لهذه الدنيا خرجنا، بل كنا ضعافًا فقوَّانا الله، وكنا ضالِّين فهدانا الله، وأُمرنا أن نبلِّغ الرسالة، فإن دخلت فيما دخلنا فنحن وأنتم سواء، وإلا فالسيف بيننا وبينكم. فقال له رستم: انظر إلى هذه الجيوش. فنظر الرجل ساخرًا ثم قال: يا هذا.. إنك لا تحارب الناس، ولكنك تحارب القدر، فنحن قدر الله؛ سلَّطنا الله عليك.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فلو أن معنا بعض هذا الإيمان لاستطعنا أن نجدِّد فينا الحياة، وأن نحل مصاعب الحياة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
سُجن بعض الصالحين في قلعة بمصر فدخل عليه بعض تلامذته يتألمون من حالته فقال: &amp;quot;سجني جنتي، وقتلي شهادة، فانظر إلى هذه النفس كيف ترى السجن مغنمًا&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إذن.. لا بد من الإيمان والصبر والصدق والوفاء والوحدة والحب والإيثار؛ فإن هذه الأخلاق الكريمة هي التي بُني عليها المجتمع الإسلامي ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ (9)﴾ (الحشر).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كنت أتصور المدينة وقد نزلها النبي فجعل منها ثكنة عسكرية، فإذا النساء والرجال حول القلعة الواحدة تتحرك حركة واحدة؛ يتدربون كل يوم خمس مرات حين يسمعون أذان ابن أم مكتوم، تجد منهم وحدة العمل ووحدة الكلمة؛ فإذا ما اختلفوا في أمرٍ نزل القرآن للفصل بينهم ﴿قَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللهِ وَاللهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (1)﴾ (المجادلة)، إلى هذه الدرجة كانت صلة المجتمع بعضه ببعض؛ يخضع الناس لهذا النظام، ويألفون هذا النظام حبًّا في النظام وواضع النظام، فجزاهم الله عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء، ووفَّقنا وإياكم للعمل بما عملوا، إنه تعالى سميع الدعاء، وصلى الله على سيدنا محمد، وعلى آله، وصحبه وسلم&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولم يكن الإمام البنا ليدرك مناسبةً إلا ويستغلها في تذكير الأمة بأهمية الترابط والتلاحم، وأن الآمة الإسلامية نسيج واحد، فكتب يقول تحت عنوان &amp;quot;في مستهل عام جديد&amp;quot;:&lt;br /&gt;
&amp;quot;لعل هذا العام الجديد من أعظم الأعوام خطرًا، وأعمقها أثرًا في حياة هذا الجيل والأجيال المقبلة بعده عامةً، وفي حياتنا نحن العرب والمسلمين بصفة خاصة؛ فإن ما تكشَّف عنه العام الماضي من حوادث، وما ينتظر من تطورات ومفاجآت في هذا العام.. كل ذلك يهيب بنا أن ننظر إلى المستقبل بعينٍ كلها يقظة وترقُّب، وينادينا ألا نضيِّع لحظة واحدة في غير عمل وإعداد؛ فاذكروا أيها المسلمون في مشرق هذا العام أنكم ورثة القرآن الكريم، وهو الهدى الجامع لخير الدنيا والآخرة، وأنكم حملة رسالة الإسلام، وهي النعمة الكبرى والمنة العظمى ورحمة الله للعالمين، وأنكم تستطيعون بهذا الدواء الرباني النافع أن تَطُبُّوا داء العالم كله، لا يضركم أن الناس لا يسمعون لكم لأول مرة؛ فكذلك دعوات الحق جميعًا؛ لا بد فيها من الصوت العالي وطول الأناة حتى تظهر فائدتها فيعم نفعها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد جاء الإسلام الحنيف يحمل في ثنايا أحكامه الصلاح كله للنفس الإنسانية والجماعة الإنسانية، وتحل بكلمات هذه المشاكل العالمية التي عجز عن حلها المصلحون والفلاسفة، وحسب الناس أن يضعوا نصب أعينهم مثل قول الله تبارك وتعالى: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ﴾ (آل عمران: من الآية 159).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾ (البقرة: من الآية 228).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
﴿وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ (24) لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ (25)﴾ (المعارج).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
﴿فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللهِ﴾ (الحجرات: من الآية 9).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ (فاطر: من الآية 28).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإلى جانب قوله تعالى: ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (7) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (8) قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا (9) وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا (10)﴾ (الشمس).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
حسب الناس أن يُطيلوا النظر في هذه القواعد بإخلاص ليضعوا أيديَهم تمامًا على مفاتيح الإصلاح الكامل، وعلى الحلول الموافقة لمشاكل الدنيا المعذَّبة بأسرها لو كانوا يعملون.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إننا نحن المسلمين لا نريد علوًا في الأرض ولا فسادًا؛ لأن الله عوَّضنا عن ذلك الآخرة، ولكنا كذلك نجد من العقوق لأنفسنا وللناس أن نرى الدنيا تحترق في نيران الأهواء الفاسدة والآراء الفاشلة ولا نتقدم للإنقاذ وفي يدنا مضخة الإطفاء، ولو كان للأصوات الفردية أثر لاكتفينا بهذه الصيحات، ولكان فيها للناس بلاغ، ولكن هكذا كان رأي الإنسان: ألا يسمع دائمًا إلا الصوت القوي الداوي المُجهَّز بالصفات الرسمية والمظاهر القوية؛ لهذا كان على دول الإسلام ألا تخشى، وأن تتقدَّم في شجاعة وثقة بنفسها، وبما يحمل دينها من معادن الخير والصلاح لتقول للناس جميعًا: ﴿هَاؤُمْ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ﴾ (الحاقة: من الآية 19)، وهي إن فعلت ستفتح عين الدنيا الحائرة على طريق الاستقامة والسعادة والسلام ﴿.... قَدْ جَاءَكُمْ مِنْ اللهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ (15) يَهْدِي بِهِ اللهُ مَنْ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنْ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (16)﴾ (المائدة).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
اذكروا هذا أيها المسلمون، واذكروا معه أن الدنيا لن تُصغيَ لكم، ولن تستمع منكم، ولن تجيبكم إلى ما تطلبون إليها إلا إن كنتم أنتم نماذج صالحة للتمسك بما تدعون الناس إليه والعمل بهذا المنهاج الكريم القويم كتاب الله الذي ﴿لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ (42)﴾ (فصلت)، وكنتم مع هذا يدًا واحدة وقلبًا واحدًا واتجاهًا واحدًا؛ لأن الإسلام وِحدة وتوحيد، ولا شيء بعد هذا. إن الوحدة واجتماع الكلمة وائتلاف القلوب هي لُبُّ الإسلام ولا شكَّ، والأمة الإسلامية أمة واحدة بحكم أخوة الإسلام ﴿وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا﴾ (آل عمران: من الآية 103)، &amp;quot;ولن تؤمنوا حتى تحابوا&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فإذا وُفِّق العرب والمسلمون في مفتتح عامهم هذا الجديد إلى أن يؤمنوا بأنفسهم كأمة واحدة مجيدة تحمل رسالة الحق والخير والنور، ثم حملوا أنفسهم بإخلاص على اتباع هدي كتابهم وسنة نبيهم، وتآخَوا في سبيل هذه الغاية، واجتمعت كلمتهم عليها؛ فلا شك أنهم واصلون إلى أهدافهم بإذن الله، ويأبى الله إلا أن يتم نوره.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإن الإخوان المسلمين ليعملون بهذا ولهذا، وإنهم ليأخذون أنفسهم به أخذًا شديدًا، وإنهم ليهيبون بالأمة الإسلامية كلها أن تكون كذلك، وإن هذه المجلة ستكون المصباح المتواضع الذي يضيء للسائرين ممن أعجبتهم هذه الفكرة طريقهم؛ حتى يصلوا إلى ما يبتغون من إعزازٍ للإسلام، وإعلاءٍ لتعاليمه، وجمعٍ لكلمة المؤمنين به، والعاقبة للمتقين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
-------&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المراجع: ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- سلسلة من تراث الإمام النبا، البصائر للبحوث والدراسات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2- أنور الجندي، مع بعثة الحج للإخوان المسلمين عام 1364ﻫ، دار القلم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
--------&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إعداد: عبده مصطفى دسوقي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* باحث تاريخي- Abdodsoky1975@hotmail.com&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:فكر الجماعة]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أحداث ومناسبات الإخوان]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:رسائل المرشدين]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:رسائل الإمام حسن البنا]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>41.237.35.126</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_%D9%88%D9%86%D8%B5%D8%B1%D8%A9_%D9%81%D9%84%D8%B3%D8%B7%D9%8A%D9%86.._%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%B3%D8%A7%D8%A6%D9%84_%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%85%D9%84%D9%8A%D8%A9&amp;diff=5061</id>
		<title>الإخوان ونصرة فلسطين.. الوسائل العملية</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_%D9%88%D9%86%D8%B5%D8%B1%D8%A9_%D9%81%D9%84%D8%B3%D8%B7%D9%8A%D9%86.._%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%B3%D8%A7%D8%A6%D9%84_%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%85%D9%84%D9%8A%D8%A9&amp;diff=5061"/>
		<updated>2009-12-15T16:55:59Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;41.237.35.126: أنشأ الصفحة ب&amp;#039;  الإخوان ونصرة فلسطين.. الوسائل العملية  [20:26مكة المكرمة ] [20/12/2008]  بقلم: عبده مصطفى دسوقي  لقد عم…&amp;#039;&lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الإخوان ونصرة فلسطين.. الوسائل العملية&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[20:26مكة المكرمة ] [20/12/2008]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بقلم: عبده مصطفى دسوقي&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد عمل الإخوان منذ نشأة جماعتهم على حل قضية فلسطين حلاًّ يتفق مع وجهة النظر الإسلامية، ويؤدي إلى سلامة هذا الجزء من الوطن العربي- وهو منه بمثابة القلب من الجسد- وإلى المحافظة كل المحافظة على أن يظل إسلاميًّا خالصًا، وإلى دفع العدوان اليهودي وذبِّ السياسة الدولية عنه بكل الوسائل؛ فإن العرب يدركون مدى الأخطار العربية التي تهدِّد كيان الأمة العربية وتحطِّم آمالها إذا استقرَّت قدم اليهود في فلسطين، والإخوان قد وطدوا العزم على أن إنقاذ فلسطين مهما كلَّفهم ذلك من الجهود والتضحيات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قضية فلسطين من القضايا المهمة بالنسبة للأمة الإسلامية؛ لأنها جزءٌ من أرض المسلمين، ولقد بدأ اليهود ينظِّمون حملاتهم إليها بعدما وقع الاختيار عليها لتكون وطنًا قوميًّا لليهود بعد مؤتمر بال بسويسرا عام 1897م، ومن ثم جَدَّ اليهود بكل الوسائل في تحقيق هذا الهدف.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فبعد ظهور أفكار معاداة السامية في أوروبا عام 1896م قام &amp;quot;تيودور هرتزل&amp;quot; باقتراح حلٍّ للمشكلة في كتابه &amp;quot;دولة اليهود&amp;quot;؛ حيث اقترح تأسيس وطن قومي لليهود في الأرجنتين أو فلسطين، وفي عام 1897م عُقد أول مؤتمر للحركة الصهيونية في سويسرا؛ حيث أصدر برنامج بال لاستعمار فلسطين، وتأسيس الحركة الصهيونية العالمية، وفي عام 1902م اقترح هرتزل على السلطان إنشاء جامعة يهودية في القدس، فرفض ذلك، فأرسل إليه هرتزل رسالةً يعرض عليه فيها قرضًا من يهود يبلغ 20 مليون جنيه إسترليني، مقابل تشجيع الهجرة اليهودية إلى فلسطين، ومنح اليهود قطعة أرض يُقيمون عليها حكمًا ذاتيًّا، ورفض السلطان عبد الحميد ذلك بشدة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبعد انتصار القوات البريطانية على الدولة العثمانية اتفقت فرنسا وبريطانيا على تقسيم المنطقة العربية إلى مناطق سيطرة فيما عرف عام 1916م باتفاقية &amp;quot;سايكس بيكو&amp;quot;، فوضعت لبنان وسوريا تحت السيطرة الفرنسية، والأردن والعراق ومصر تحت سيطرة بريطانيا، على أن تبقى فلسطين دوليةً، إلا أن بريطانيا احتلت فلسطين في أكتوبر 1917م، وأعطى بلفور اليهود وعدَه بإنشاء وطن قومي لهم في فلسطين في 2/11/1917م، وكان عدد اليهود في ذلك الحين لم يتجاوز 56 ألفًا مقابل 644 ألف فلسطيني، أي بنسبة 8% إلى 92%، ولم تتعدَّ نسبة الأراضي التي يملكها اليهود 2% من أرض فلسطين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وصدَّقت عصبة الأمم على مشروع الانتداب البريطاني على فلسطين بتاريخ 27/7/1922م، ووُضع موضع التنفيذ في 29/9/1922م؛ مما أدى إلى ثورات واضطرابات في فلسطين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي عام 1936م قام الفلسطينيون بإضراب عام وشامل لمدة ستة أشهر؛ نظَّمته اللجنة العربية العليا بقيادة الحاج أمين الحسيني؛ احتجاجًا على مصادرة الأراضي والهجرة اليهودية، وانتهى بتدخل ملوك العرب لحل القضية، فأرسلت بريطانيا لجنة بقيادة اللورد روبرت لدراسة الوضع وتقديم الحلول، فرفعت تقريرها الذي أكد استحالة قيام كيان مشترك لليهود والعرب، واقترحت تقسيم فلسطين إلى دولتين؛ إحداهما عربية والأخرى يهودية، وتوضع الأماكن المقدسة تحت إدارة دولية، وكانت هذه المرة هي الأولى التي يُقتَرح فيها التقسيم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي 13 من سبتمبر 1937م عرض وزير خارجية بريطانيا &amp;quot;إيدن&amp;quot; سياسة دولية إزاء مشروع التقسيم أمام عصبة الأمم، واقترح إرسال لجنة فنية لوضع خطة مفصَّلة للتقسيم، وإزاء رفض العرب واليهود تقرَّر تأجيل تنفيذ مشروع التقسيم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بداية جهود الإخوان&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بعد أن خيَّبت بريطانيا آمال العرب في استقلالهم ووعدت اليهود بتهيئة الظروف أمام زرع الكيان الصهيوني في فلسطين، علم عرب فلسطين أنهم لن يحصلوا على حقوقهم أو بعضها إلا بالقوة؛ فقاموا بعدة ثورات دامية ومعارك عنيفة مع قوات الاحتلال، فاستخدم الإنجليز ضدها أفظع الوسائل لقمعها والتنكيل بمن يؤججون نارها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأمام هذه الأساليب الوحشية من البريطانيين أصدر الإخوان كتابًا يصف الحالة من خلال الوقائع، وهو كتاب &amp;quot;النار والدمار في فلسطين الشهيدة&amp;quot;؛ حيث تحدث الكتاب عن خمسة أساليب يستعملها الإنجليز بوحشية في فلسطين، وهي:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- تعذيب الأحياء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2- التمثيل بالأموات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3- انتهاك الأعراض.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
4- انتهاك الحرمات الدينية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
5- النسف والتدمير.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد أفاض الكتاب في وصف ما يجري في هذه الأساليب، وضرب الأمثلة العديدة بالأسماء والتواريخ تحت كل أسلوب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد رفض الإمام البنا المحاولات التي طُرحت &amp;quot;للتفاوض&amp;quot; أو &amp;quot;للتقسيم&amp;quot;؛ بدءًا من عام 1936- 1937م حتى عام 1947- 1948م، وكان من أول أسباب الرفض أن كل المحاولات تضمَّنت دعوة اليهود وعصاباتهم كطرفٍ في القضية؛ فلقد انطلق الإخوان المسلمون في تعاملهم مع القضية الفلسطينية من حقيقة أساسية؛ جوهرها أن أرض فلسطين هي أرض إسلامية، وقفٌ على المسلمين جميعًا حتى تقوم الساعة؛ يحرم التنازل عن شبر واحد من ثراها مهما كانت الضغوط؛ فهي بالتالي أمانةٌ في أعناق أجيال المسلمين، جيلاً بعد جيل حتى يرث الله سبحانه وتعالى الأرض ومن عليها، وإن قضية فلسطين هي قضية العالم الإسلامي بأسره، وهي ميزان كرامته ومقياس هيبته وقوته، كما حدد ذلك الإمام البنا رحمه الله، وأقرَّ بذلك جميع الجماعات والهيئات والمؤسسات الإسلامية منذ بدء هذا الصراع.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بدأ اهتمام الإمام حسن البنا بقضية فلسطين بصورة شخصية مبكرًا ومنذ أن كان طالبًا؛ ففي مطلع العشرينيات- وهو لم يزل شابًّا صغيرًا في كلية دار العلوم- نشر في مجلة الفتح التي كان يُصدرها الشيخ محب الدين الخطيب مقالاً ينبِّه فيه على الخطر الصهيوني على فلسطين، وفي السنة التي تخرَّج فيها في كلية دار العلوم بالقاهرة- وكان عمره لا يتجاوز 21 سنة- وقبل عام من تأسيس جماعة الإخوان المسلمين أرسل رسالةً إلى مفتي القدس الحاج أمين الحسيني؛ يبدي فيها رغبته في مساندته ودعم الجهاد، ولم يَكْتَفِ بالكتابة والتنبيه فحسب، بل مع استمراره على ذلك بدأ ينسِّق ويتعاون مع المجاهدين، وذكر هذا كله الحاج أمين الحسيني في رثائه للبنا بعد استشهاده قائلاً: &amp;quot;لقد عرفته للمرة الأولى يوم أن أرسل لي برسالة رقيقة؛ يبدي فيها اهتمامه بقضية فلسطين سنة 1927م&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان الإمام الشهيد يتابع كل ما يحدث في فلسطين بدقة؛ فعندما أعلن سماحة السيد أمين الحسيني مفتي فلسطين عن عقد المؤتمر الإسلامي الأول في بيت المقدس في الفترة من 27 رجب إلى 7 شعبان 1350هـ الموافق 8/12 إلى 18/12/1931م أرسل الإمام الشهيد رسالةً إليه تتضمَّن تصور الإخوان المسلمين لحل القضية ليعرضها على المؤتمر:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بسم الله الرحمن الرحيم&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
حضرة صاحب السماحة السيد محمد أمين الحسيني/ مفتي فلسطين الأكبر..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
نحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو، ونصلِّي ونسلِّم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه الذين جاهدوا في الله حق جهاده، ومن تبع هداهم إلى يوم الدين، وبعد..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فإن العالم الإسلامي كله يقدِّر لكم حسن جهادكم، وسديد رأيكم في الدعوة إلى هذا المؤتمر المبارك، وجمعية الإخوان المسلمين بالقاهرة والمحمودية وشبراخيت وبورسعيد والإسماعيلية بالديار المصرية تقدِّم لسيادتكم جزيل شكرها وجميل تقديرها، ونرجو التكرم بعرض هذا البيان على هيئة المؤتمر الموقَّرة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
حسن البنا&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
حضرات السادة المحترمين أعضاء المؤتمر الإسلامي.. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فإن أربعمائة مليون من المسلمين في أنحاء المسكونة يرمقون نتيجة المؤتمر بقلوبٍ تخفق بالأمل والإشفاق، وتنتظر منكم المواقف المشرِّفة التي ترفع رأس الإسلام والمسلمين، ومن ورائهم أصحاب المطامع يتربصون بالمؤتمر الدوائر ويحيكون له الدسائس، ولن يتربصوا به إلا إحدى الحسنيين، وسيرد الله أهل الكيد بغيظهم لم ينالوا خيرًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أيها السادة أعضاء المؤتمر.. يجب أن تقدروا هذا تمام التقدير، ويجب أن تثبتوا للأمانة التي أخذتموها على عاتقكم، وهي النظر في خير المسلمين بحكمة وإخلاص، ويجب أن تتصل قلوبكم بقلوب المؤمنين التي تحوطكم وبأرواحهم وبآمالهم التي تحوم حولكم، والله من وراء الجميع محيط؛ يعلم خائنة الأعين وما تُخفي الصدور.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أيها السادة أعضاء المؤتمر.. إن الإخلاص أساس النجاح، وإن الله بيده الأمر كله، وإن أسلافكم الكرام لم ينتصروا إلا بقوة إيمانهم وطهارة أرواحهم، وزكاء نفوسهم وإخلاص قلوبهم وعملهم عن عقيدة واقتناع جعلوا كل شيء وقفًا عليهما حتى اختلطت نفوسهم بعقيدتهم، وعقيدتهم بنفوسهم، فكانوا هم الفكرة وكانت الفكرة إياهم، فإن كنتم كذلك ففكروا والله يلهمكم الرشد والسداد، واعملوا والله يؤيدكم بالمقدرة والنجاح، وإن كان فيكم مريض القلب معلول الغاية مستور المطامع مجروح الماضي فأخرجوه من بينكم؛ فإنه حاجز للرحمة حائل دون التوفيق، وقد أعلم الله رسوله صلى الله عليه وسلم بأن وجود قوم معروفين بسيماهم بين المؤمنين مثبِّط لهممهم فقال تعالى: ﴿لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلاَّ خَبَالاً وَلأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ يَبْغُونَكُمْ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ (47) لَقَدْ ابْتَغَوْا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ وَقَلَّبُوا لَكَ الأُمُورَ حَتَّى جَاءَ الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللهِ وَهُمْ كَارِهُونَ (48)﴾ (التوبة).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فابدءوا عملكم أيها السادة الكرام بتصحيح الإخلاص وتحقيق النية في العمل يكن صرح عملكم مشيدًا، وأثره خالدًا إن شاء الله تعالى.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإن جمعية الإخوان المسلمين تشارككم فيما تقررون، وتقاسمكم- على البُعد- عبء ما تحملون، تبعث إليكم بتحيات أعضائها مشفوعةً بالإجلال لأشخاصكم والتقدير لعملكم والإعجاب الكبير لفكرتكم، ولولا أعذار قاهرة، وظروف طارئة لكان من أعضائها بينكم من ينادي بكلمتها ويمثِّل هيئات إدارتها، وإن ثقتها بكفاءتكم تخفِّف عنها ألم التخلف مع القاعدين، وقد أعذر الله للمتخلفين إذا نصحوا لله ولرسوله والله غفور رحيم، وهي لذلك تُدلي بنصيحتها مجملةً في المقترحات الآتية بعد تقديرها لما تستطيعه الأمم الإسلامية من وسائل العمل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
مقترحات جمعية الإخوان المسلمين&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== أولاً: الدفاع عن فلسطين: ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أمر الدفاع عن فلسطين والمقدسات الإسلامية عامةً، أمرٌ يهم المسلمين جميعًا، ولسنا بصدد استعراض أدوار قضية العدوان والدفاع؛ فذلك شيءٌ مُلِمٌّ به حضراتكم كل الإلمام، ولكن المهم الآن أن تفكروا في الوسيلة العملية لكف المعتدين وشل حركاتهم في حدود السلم والقوانين.&lt;br /&gt;
لقد علمنا أن الخطب والاحتجاجات لا تُجدي ولا تُسمع، وترى الجمعية أن من واجب المؤتمرين أن يعالجوا:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- مسألة شراء الأرض بفلسطين:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن اليهود يحاربون الفكرة الإسلامية بذهبهم، وإذا تمكَّنوا من شراء أرض فلسطين صار لهم حق الملكية فقوي مركزهم وزاد عددهم، وبتوالي الأيام تأخذ المسألة شكلاً آخر، وقد نظَّم اليهود هذه الحركة وجعلوا لها صندوقًا خاصًّا؛ يجمعون فيه الاكتتابات لهذه الغاية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فحبذا لو وُفِّق المؤتمر إلى إيجاد نواة لصندوق مالي إسلامي، أو شركة لشراء أرض فلسطين المستغنى عنها، وتنظيم رأس المال وطريق جمع الاكتتابات وسهوم هذه الشركة... إلخ.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والجمعية تكتتب مبدئيًّا في هذه الفكرة بخمسة جنيهات مصرية ترسلها إذا قرر المؤتمر ذلك، على أن تتوالى بعدها الاكتتابات، ولا يُضْحِكْ حضراتِكم هذا التبرعُ الضئيلُ؛ فالجمعية تقدِّر الفكرة، وتعلم أنها تحتاج إلى الآلاف من الجنيهات، ولكنها جرأت على ذلك إظهارًا لشدة الرغبة في إبراز الفكرة من حيز القول إلى حيز العمل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2- تأليف اللجان في كل البلاد الإسلامية للدفاع عن المقدسات:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كذلك تقترح الجمعية أن يعالج المؤتمر موضوع تأسيس لجان فرعية لجمعية رئيسية؛ مركزها القدس أو مكة، وغايتها الدفاع عن المقدسات الإسلامية في كل أنحاء الأرض، وتكون هذه اللجان الفرعية كلها مرتبطة تمام الارتباط بالمركز العام.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== ثانيًا: لنشر الثقافة الإسلامية: ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
المسلمون الآن فوضى في ثقافتهم، وهذه الفوضى في الثقافة تؤدي إلى فوضى فكرية وتباين في العقائد والأفكار والمشارب والأخلاق؛ فإذا دام الحال فسيأتي يومٌ يتنكر فيه المسلم للمسلم من التنافر والتناكر فلا يفهم أحدهما الآخر، واعتبر ذلك بما تراه بين أبناء المعاهد التي تربِّي أبناءها تربية دينية، والتي تربي أبناءها تربيةً يسمونها علمانية في البلد الواحد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فليفكر المؤتمرون في الوسائل التي تؤدي إلى توحيد الثقافة الإسلامية وتقريب مسافة الخلف بين أنواعها، وجعلها مؤسسة على الفكرة الإسلامية ونصيرة لها شاملة للتوفيق بين هذه الفكرة وبين الأفكار الحديثة، وترى جمعية الإخوان أن من الوسائل إلى هذه الغاية:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- إنشاء جامعة فلسطين: على نحو كلية عليكرة بالهند؛ تجمع بين العلوم العصرية والعلوم الدينية، وترفرف عليها روح الإسلام وتصطبغ بصبغته من احتوائها على الكليات العلمانية والآداب والسياسة والقانون والتجارة والاقتصاد والطب والفلسفة وغير ذلك.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2- إنشاء جامعة أخرى: بمكة على هذا النحو؛ حتى ينجح مشروع جامعة القدس إن شاء الله تعالى.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3- نداء علماء المسلمين: أن يؤلفوا لجانًا فنية لتهذيب الكتب الإسلامية القديمة وتصنيف كتب جديدة تفي بحالة العصر الجديد مع التفكير في مناهج التعليم بأنواعه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
4- نداء أغنياء المسلمين للاكتتاب: في صحيفة عامة يومية إسلامية تصدر في القاهرة، ويكون لها مثيلات في الحواضر الإسلامية؛ تحمل فكرة القادة الإسلامية إلى الشعوب؛ فإن الصحافة الشرقية تقف من الشئون الإسلامية موقفًا لا يرتاح إليه الضمير.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
5- العناية بالوعظ والإرشاد: والتفكير في أنجع الوسائل لتخريج الوعَّاظ، وترى الجمعية أن من أهم الوسائل تربية الوعَّاظ تربيةً دينيةً عمليةً تكون أشبه بتربية الصوفية المحققين في الجمع بين العلم والعمل، ويكون ذلك بالسعي لدى أولي الأمر في الأقطار الإسلامية لافتتاح أقساط الوعظ وتعديل مناهجه تعديلاً صالحًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== ثالثًا: لربط الشعوب الشرقية: ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لا سلاح للشرق يرهب غاصبيه إلا الاتحاد والتكاتف، وقد أدركت أمم المطامع ذلك؛ فهي دائمًا تحول دون هذه الوحدة بمختلف الوسائل؛ إما بتسميتها تعصبًا، أو بإفهام البسطاء أنها تنافي الوطنية والقومية، وإما بمغالطة الناس بأنها فكرة عتيقة يجب التبرؤ منها.. وكل ذلك غير صحيح؛ فهذه أوروبا تنادي بالوحدة وتنشرها بين أممها، وعصبة الأمم صورة مُصغَّرة لذلك، ولم يَقُلْ أحدٌ في الدنيا إن التفكك والانقسام أفضل من الوحدة والوئام، ولكنها مطامع وأهواء تلبس الأمر غير حقيقته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالوحدة ضرورية لحياة الشرق ضرورة الهواء والماء والغذاء لحياة الشخص، وترى الجمعية أن من الوسائل التي تؤدي إلى ذلك:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- تقوية رابطة التعارف بين المؤتمرين أنفسهم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2- تأليف لجان لهذا التعارف في كل بلد فيه أجناس مختلفة من الشرقيين، كالقاهرة وبغداد وغيرهما.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3- دعوة زعماء الشعوب الشرقية إلى طرح المطامع وتقدير الموقف الدقيق الذي يحيط بهم في هذه الأيام.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
للدفاع عن العقيدة الإسلامية: إن أعداء الإسلام من الملاحدة  والمبشرين يجدُّون في تشويهه ويبتكرون الوسائل المختلفة لذلك، ومن ورائهم أغنياؤهم يمدونهم بالغي وفي طغيانهم يعمهون.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن واجب المؤتمر التفكير في أنجع الوسائل لدفع عدوانهم ودرء خطرهم، وترى الجمعية أن من الوسائل الناجعة لذلك:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- أن ينشر أعضاء المؤتمر فكرة تأليف اللجان التي تتولى تحذير الناس من دسائسهم والرد عليهم بما يكفهم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2- أن تشجَّع الجمعيات الإسلامية التي رصدت نفسها لهذه الغاية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3- أن يُعنَى الوعاظ بدراسة هذه الناحية ويحذروا الناس منها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
مشروعات إسلامية أخرى:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- مشروع سكة الحديد الحجازية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2- مشروع مكتب الاستعلامات الإسلامي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تقترح الجمعية أن يفكر المؤتمر في إنقاذ سكة الحديد الحجازية من اليد الأجنبية ويعمل على بدء العمل في تنميتها؛ حتى ينتفع المسلمون بها في أقرب فرصة ممكنة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتقترح كذلك أن يدرس المؤتمر مشروع مكتب الاستعلامات الأوروبي ويوقف الناس على مبلغ الفائدة التي تعود على المسلمين من ورائه، ثم تُجمَع الاكتتابات مبدئيًّا له وتؤلَّف اللجان التي تقوم بأداء هذه المهمة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وختامًا.. فالمؤتمر الإسلامي خطوة واسعة في طريق الإصلاح المنشود للإسلام والمسلمين؛ ترجو الجمعية أن يكون لها أثرها وأن يتجدد انعقاد المؤتمر بعد مدة معلومة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولتثقوا أيها السادة بأن العالم الإسلامي من ورائكم؛ يجود بالنفس والمال في سبيل إعادة مجد الإسلام ووصول الأمم الإسلامية إلى حقوقها المنقوصة، مصداقًا لقول الله تعالى: ﴿إِنَّ اللهَ اشْتَرَى مِنْ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمْ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنْ اللهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمْ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (111) التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنْ الْمُنكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللهِ وَبَشِّرْ الْمُؤْمِنِينَ (112)﴾ (التوبة).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته&amp;quot;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد رد سماحة مفتي فلسطين على الإخوان برسالةٍ قال فيها:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بسم الله الرحمن الرحيم&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
حضرات السادة الكرام/ رئيس وأعضاء جمعية الإخوان المسلمين بالإسماعيلية المحترمين..&lt;br /&gt;
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فقد تُلِيَ بيانكم في مكتب المؤتمر الإسلامي العام فكان موضع التقدير والاعتبار، وستهتم اللجنة التنفيذية بما جاء فيه كل الاهتمام، وبهذه المناسبة فإنا نشكر لكم ما تبذلون من جهود لإعلاء كلمة الإسلام، ونأمل أن يكون منكم ومن فروع جمعيتكم الموقَّرة في الديار المصرية أكبر مساعدٍ على تنفيذ مقررات المؤتمر ومشروعاته الطيبة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي الختام نرجو الله أن يوفقنا وإياكم لخير الإسلام والمسلمين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
رئيس المؤتمر&lt;br /&gt;
محمد أمين الحسيني&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد بعث الإمام البنا الأستاذ عبد الرحمن الساعاتي والأستاذ محمد أسعد الحكيم إلى سوريا وفلسطين ولبنان لنشر الدعوة وتوضيح الفكرة في بلاد الشام، فكانت أول بعثة للإخوان المسلمين في الأقطار الشقيقة، وكان ذلك في 5 من جمادى الأولى 1354هـ الموافق 5 أغسطس 1935م، وكان في صحبتهما الزعيم التونسي الأستاذ الثعالبي، كما اتصلا في هذه الزيارة أيضًا بسماحة مفتي فلسطين الشيخ أمين الحسيني الذي احتفى بهما ورحب بقدومهما.&lt;br /&gt;
وفي الحلقة القادمة نستكمل الجهود العملية مع ثورة 1936م والتي اندلعت بقيادة عز الدين القسام.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
--------&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المراجع: ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- سلسلة أوراق من تاريخ الإخوان المسلمين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2- سلسلة من تراث الإمام البنا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
----------&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* باحث تاريخي- Abdodsoky1975@hotmail.com&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:فكر الجماعة]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أحداث ومناسبات الإخوان]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>41.237.35.126</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%85%D8%A7%D9%85_%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7_%D9%88%D8%B1%D8%AD%D9%84%D8%A7%D8%AA_%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_%D9%84%D9%84%D8%AD%D8%AC&amp;diff=5059</id>
		<title>الإمام البنا ورحلات الإخوان للحج</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%85%D8%A7%D9%85_%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7_%D9%88%D8%B1%D8%AD%D9%84%D8%A7%D8%AA_%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_%D9%84%D9%84%D8%AD%D8%AC&amp;diff=5059"/>
		<updated>2009-12-15T16:54:47Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;41.237.35.126: أنشأ الصفحة ب&amp;#039;  الإمام البنا ورحلات الإخوان للحج  [21:35مكة المكرمة ] [29/11/2008]  بقلم: عبده مصطفى دسوقي  الحج هو الرك…&amp;#039;&lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الإمام البنا ورحلات الإخوان للحج&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[21:35مكة المكرمة ] [29/11/2008]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بقلم: عبده مصطفى دسوقي&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الحج هو الركن الخامس من أركان الإسلام، وقد حرص الإخوان المسلمون على تشجيع المسلمين على أدائه، والاستعداد له في المستقبل إن لم يتيسَّر للمسلم في الوقت الحاضر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد وجَّه مكتب الإرشاد نداءً إلى الإخوان المسلمين بصفة خاصة والمسلمين بصفة عامة لأداء فريضة الحج، واعتبره من العهد الأساسي الذي بايع الإخوان عليه، وأن من يتركه مع القدرة عليه يعتبر ناكثًا للعهد، ويُسأل أمام الله عز وجل يوم القيامة عن تقصيره في الواجب والإخلال بشروط العهد، ومن لم يستطع الآن فليتجهَّز له في المستقبل ويدَّخر من أمواله ما تيسَّر حتى يستطيع أداءه في المستقبل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد اعتمد مجلس الشورى العام الثالث للإخوان المسلمين المنعقد في القاهرة بتاريخ 12 من ذي الحجة 1353هـ الموافق 17 من مارس 1935م، لائحة الحج، والتي تحث الأخ المسلم على التجهُّز لأداء فريضة الحج في حدود استطاعته، وأن تكون في كل منطقة لجنة فرعية تسمى (لجنة الدعاية للحج).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد حرص الإمام البنا على الخروج في رحلات الحج بهدف أداء فريضة الحج والدعوة إلى والعمل على توحيد صفوف المجتمعات الإسلامية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== أولاً: رحلة الحج عام 1936م ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
حرص الإمام البنا على أداء فريضة الحج، ودعا الإخوان إلى أدائها سنة 1354هـ/ 1936م، فلبَّى دعوته على الفور مائة من الإخوان المسلمين؛ كان منهم ثماني عشرة امرأة، وأعلن مكتب الإرشاد أن الإمام البنا سيغادر القاهرة يوم الأحد ظهرًا، وقد اهتمت جريدة أم القرى (كبرى الجرائد السعودية) في عددها الصادر يوم 14 مارس 1936م بحج الإمام البنا وصحبه، فنشرت تحت عنوان: &amp;quot;على الرحب والسعة&amp;quot; تقول: &amp;quot;وصل على الباخرة كوثر التي أقلَّت الفوج الأخير من الحُجَّاج المصريين كثيرٌ من الشخصيات المصرية المحترمة لم تسعفنا الظروف بالتعرف إليهم إلا بعد صدور العدد الماضي، وإنا نذكر منهم الأستاذ الكبير حسن أفندي البنا المرشد العام لجمعية الإخوان المسلمين ومدرس بالحكومة المصرية، والشيخ حامد عسكرية واعظ مركز شبين الكوم ومن علماء الأزهر، والشيخ عبد الله سليم بدوي رئيس مدرسة أولية ونائب الإخوان المسلمين بأبي صوير، وإبراهيم أفندي يوسف، وأحمد أفندي محمد عطية وهما من المدرسين بالحكومة المصرية، ومحمد أفندي سالم كاتب بمصلحة الري بالقناطر الخيرية، والحاج محمد إبراهيم مندوب الإخوان المسلمين بالمرج، والحاج محمد الخضراوي مقاول بالقاهرة، ولبيب أفندي سيد أحمد كاتب أول مركز طوخ، وعلي أفندي صالح بمستشفى الرمد بمصر، وجميع هؤلاء أعضاء في جمعية الإخوان المسلمين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقدم على الباخرة كوثر أيضًا الأستاذ عبد الوهاب أفندي خضير صاحب مطبعة ومكتبة خضير المشهورة في القاهرة، والسيدة لبيبة أحمد صاحبة مجلة النهضة النسائية، وقدم من الهند الأستاذ الفاضل أبو حمد حافظ عبد الله مدير جريدة تنظيم أهل الحديث، فنرحِّب بهم جميعًا&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد أدَّى الإمام الشهيد وإخوانه مناسك الحج وقاموا بالالتقاء بالوفود الإسلامية المختلفة والتعرف عليهم ومعرفة أحوالهم ومناقشة مشاكلهم ومدى تسلط الاستعمار عليهم، بالإضافة إلى قيامهم بالوعظ والإرشاد متى أتيحت لهم الفرصة والمشاركة في الأنشطة المختلفة التي كانت تُقام أثناء الحج؛ فقد قاموا بالمشاركة في الندوة الأدبية التي أقامها الشباب العربي السعودي في &amp;quot;أوتيل&amp;quot; مكة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبعد انتهاء مراسم الحج دعا الشبابُ العربي السعودي إلى حضور حفله السنوي المقام بمنى الشخصياتِ البارزةَ من الحُجَّاج ورؤساء البعثات من الأقطار المختلفة، وكان حاضرًا عن مصر الدكتور محمد حسين هيكل؛ وكان ذلك في اليوم الثاني عشر من شهر ذي الحجة، وقد بدأ الاحتفال في الموعد المحدد في الساعة الثالثة بعد الظهر، وتبارى فيه الخطباء والمدعوون، وكان مسك الختام خطابًا للإمام الشهيد حسن البنا، والذي استمر ساعة كاملة قوطع بالتصفيق الحاد عدة مرات، وقد انتهى الاحتفال في الساعة السادسة مساءً.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد جاء في كلمة الإمام البنا: &amp;quot;أيها الإخوان الكرام.. تحية الإسلام مباركةً طيبةً؛ فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فلست بالخطيب الرسمي في حفلكم هذا الميمون، وها أنتم ترونني بينكم بملابس المناسك، وإنما هي سنة مباركة استنَّها الشباب العربي السعودي وفَّقه الله وأيَّده، له أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة؛ سنة دعوة الحجيج إلى التعارف والتآلف وتبادل الآراء والأفكار فيما فيه صلاح الحجاز، الوطن الإسلامي المقدس أولاً وما فيه سعادة الأقطار الإسلامية ثانيًا، وإذا كان الشاعر العربي الأول قد قال:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تمام الحج أن تقف المطايا        على خرقاء واضعة اللثام&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فإننا نعتبر من تمام مناسكنا أن نقف على مثل هذا الحفل المبارك فنتعرف إلى إخواننا ويتعرَّفون إلينا، وشتان ما بين موقف هوى في الله والإسلام وموقف هوى خرقاء واضعة اللثام!، والله خير وأبقى، وذلك ما دعاني إلى أن أدعوَ نفسي إلى هذا الحفل ثم إلى التكلم إليكم فيه نزولاً على ما أثارته خطاباتكم البارعة من شجنٍ كامنٍ في النفس وهوى لاصق بالفؤاد&amp;quot;.&lt;br /&gt;
وكتب الأخ عباس أحمد شلبي قصيدة في وداع الإمام الشهيد؛ جاء فيها:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإذا وصلت ديار مكة والحمى *** وبلغت من آمالك المنشودا&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فاحرم، ولبِّ، وطُفْ، وَأَدِّ مناسكًا *** جرَّدت نفسك دونها تجريدًا&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
واحمل إلى مهد النبوة، والهدى *** عنا حنينًا لا يزال جديدًا&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والثم- فَدَيْتُكُ- أي ترب طيب *** ضم الشفيع المصطفى المحمودا&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتعالَ حدِّثنا عن الأثر الذي *** ما زال عندك طيبًا محمودًا&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
حدِّث عن الأسفار كيف قطعتها *** لا خائفًا وجلاً، ولا مكدودًا&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعن الأباطح: كيف أم سَألت *** بالحجيج ومهَّدت عقيانها تمهيدًا&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعن المشاعر، والحطيم، وزمزم *** أفلا يزال معينها مورودًا&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعن الوقوف وكيف تستبق الخطى *** فيه، وتنهمر السيول وفودًا&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والكل يهتف داعيًا وملبِّيًا *** فتخرّ أملاك السماء سجودًا&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== ثانيًا: رحلة الحج عام 1945م ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بعد إقرار لائحة الحج الجديدة في عام 1944م؛ قرَّر الإخوان أن يوفدوا بعثةً رسميةً إلى الأقطار الحجازية للحج؛ تمثِّلهم وتدعو لفكرتهم، وتوثِّق الصلات بينهم وبين الزعماء العرب والمسلمين، وكانت المفاجأة السارَّة أن أعلن الإمام البنا أنه سيقوم بأداء فريضة الحج هذا العام؛ الأمر الذي بث الروح في نفوس كثيرٍ من الإخوان، وتقدَّموا لتأدية هذه الفريضة الجليلة مع مرشدهم للاستزادة من علمه والجلوس معه، وقد تألَّفت البعثة الرسمية للإخوان هذا العام من فضيلة الإمام المرشد العام الأستاذ حسن البنا رئيسًا، والأستاذ حسين عبد الرازق وكيلاً، والأستاذ أحمد عطية أمينًا للصندوق، والأستاذ مصطفى عشماوي مراقبًا، والأستاذ صالح قدور سكرتيرًا، والدكتور محمد أحمد سليمان، والأستاذ عبد الله الصولي من الإسماعيلية، والأستاذ محمد السيد العيسوي، والأستاذ أنور الجندي من أبو تيج، وغيرهم الكثير من الإخوان.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد خرج مع هذه البعثة الرسمية عددٌ من الإخوان من كافة أنحاء القطر المصري رجالاً ونساءً؛ مثل الحاجة زينب الغزالي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقبيل سفر الرحلة كتب الإمام البنا كلمةً إلى وفد الله وحُجَّاج بيته: &amp;quot;أيها الأخ الكريم.. إن كنت ممن سمعوا هذا النداء فأجابوا الدعاء وقُدَّر لهم أن يكونوا في وفد الله تبارك وتعالى؛ فاعلم أنها غرة السعادة، وفاتحة الخير كله، وعنوان رضوان الله؛ فما دعاك إلا وهو يحبك، وما ناداك إلا ليمنحك، ﴿وَاللهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلاً وَاللهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ (البقرة: من الآية 268).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فهنِّئ نفسك بهذا الفضل المبين، وتقبَّل منا تهنئة الإخوان المحبِّين، واذكرنا بصالح الدعوات في تلك الأوقات الكريمة والأماكن المشرفة&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد تحرَّكت هذه البعثة يوم الخميس 3 من ذي الحجة 1364هـ الموافق 8 من نوفمبر 1945م، وانطلقت عبر الباخرة &amp;quot;قنديلا&amp;quot;، وكان على ظهر السفينة مع بعثة الإخوان بعثة جامعة فؤاد الأول، وجامعة فاروق الأول، ووزير الخارجية عبد الحميد بدوي، وصالح حرب باشا رئيس جمعية الشبان المسلمين، ومحمد العشماوي بك، وهدى هانم شعراوي، وكثير غيرهم، وما إن بدأت الباخرة &amp;quot;قنديلا&amp;quot; تخترق بهم غمار البحر؛ حتى قام الإمام البنا يطوف بالراكبين مسلِّمًا ومهنِّئًا ومشجِّعًا، وعند المغرب كانت بعثة الإخوان قد أعدَّت مكبِّرات الصوت في أرجاء الباخرة؛ فإذا ما كان الغروب أذَّن مؤذِّن الإخوان بالصلاة، وأمَّ فضيلة المرشد جموع المصلين، وقد حرص الجميع على ألا تفوتهم صلاة الجماعة، ثم طلبوا كلمة الإخوان؛ فألقاها الأخ الكريم محمد الطاهر منير عضو البعثة الإخوانية، وعقَّب عليه فضيلة الشيخ مبارك واعظ الباخرة، مشيدًا بدعوة الإخوان المسلمين، ومهنِّئًا قائدها ومرشدها بما يلاقيه من توفيق الله وحب الناس.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد مضى الإمام البنا باقيَ وقته؛ إما قارئًا في مصحفه، أو مذاكرًا في مسائل الفقه والمناسك، أو مفصِّلاً للناس فيما يسألون، أو متحدِّثًا إلى الحجاج في كل مكان بالباخرة، وبعد صلاة الفجر جلس المصلُّون يستمعون إلى الإمام المرشد؛ يحدثهم في مناسك الحج وتوجيهاته، وقبيل المغرب والباخرة جادة في سيرها بدأ الركب يتأهَّب للإحرام؛ حتى لا يمسيَ المساء على أحد إلا وهو محرم يلبِّي، فما إن غربت الشمس وصلَّى المسافرون المغرب والعشاء حتى ارتفعت من جنبات الباخرة أصوات التلبية من الحُجَّاج جميعهم: &amp;quot;لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم تحدث فضيلة الأستاذ المرشد إلى الناس عن الوقت الذي هو الحياة، وبيَّن كيف أننا نورده من العمر على أقساط؛ فكل شهر ينتهي نكون قد قدمنا قسطًا من الحياة، وهكذا نستنفد حياتنا ونحن غافلون؛ فيجب أن ينتهزوا هذه الفرصة للتوبة والإلحاح في الدعاء، ثم دعا فضيلة الشيخ حافظ التيجاني، فألقى كلمةً أمام المذياع عن التصوف ودرجاته وصوره، ثم تلته السيدة زينب الغزالي، فتحدثت إلى السيدات باسم الأخوات المسلمات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي يوم السبت 5 من ذي الحجة وصلت البعثة إلى جدة، ثم رأى الإخوان ألا يدخلوا مكة ليلاً كسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمال ركبهم إلى جرول بجوار بئر ذي طوى، فناموا وفي الصباح استيقظوا فصلوا ودخلوا مكة مُكبِّرين ومُهلِّلين، ولما انتهوا من طواف القدوم والمروة والأشواط السبعة بين الصفا والصلاة عند مقام إبراهيم والشرب من زمزم حلقوا وقصَّروا، وبذلك تحلَّلوا تحلُّل المتعة إلى يوم التروية، فآووا إلى دارهم ليستريحوا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي يوم الإثنين 7 من ذي الحجة قضى الإخوان هذا اليوم بين تكبير وتهليل وتحميد وتلبية، وفي منزل الضيافة توالت الوفود منذ الصباح على بعثة الإخوان من مختلف الأقطار للترحيب بالإمام المرشد والجلوس معه؛ فأخ تركي يتحدَّث عن حال شباب تركيا الذي أصبح لا يجيد العربية ولا يتكلمها، مطالبًا العرب والمسلمين بجهد في إحياء العربية بتركيا، وآخر سوداني يُعاتب على المصريين تقصيرهم في زيارة السودان الشطر الجنوبي لمصر، وثالث سنغالي يجد صعوبةً في التفاهم والتواصل مع باقي العرب، ورابع هندي يدعو إلى أن تكون لغة القرآن هي لغة التفاهم في المجتمع الإسلامي كله؛ حتى لا يلجأ المسلمون إلى التفاهم مع بعضهم بلغات أخرى.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم وقف الإخوان بمنى ثم عرفات، ويوم السبت 12 من ذي الحجة، وكان معتادًا في أيام التشريق أن يقام مؤتمر سنوي للحجيج من مختلف الأقطار والهيئات في منى، وقد ناب الإخوان عن الهيئات المصرية في إقامة المؤتمر هذا العام، وافتُتح المؤتمر بآي الذكر الحكيم، ثم تكلم الأخ الطاهر منير مسئول إخوان السويس؛ فصوَّر الدعوة الأولى وهي تخرج من مكة وتتلقَّاها قريش بالنكر والاضطهاد، وكيف شرح الله لها الصدور، وأذن بالهجرة، فذاعت مبادئ الخير والحق والعدل على العالم كله، وتحطَّمت أمامها قوى الظلم الرابض في دولتي فارس والروم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتحدَّث عن فلسطين السيد نمر الخطيب رئيس جماعة الاعتصام؛ حيث أشار إلى أن قضية فلسطين ينبغي أن تشغل جماعة الإخوان المسلمين وتفكيرهم؛ لأن بها المسجد الأقصى مسرى الرسول صلى الله عليه وسلم، وأشار إلى نضال أهل فلسطين أمام الإنجليز واليهود، كما استصرخ المسلمين أن يهبُّوا لنصرة فلسطين قبل فوات الأوان.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم تكلم الإمام البنا- وقد سبق ذكر كلمته في مقال سابق- واستمرَّت بعثة الإخوان بمكة حتى مساء الإثنين 21 من ذي الحجة؛ حيث طافت بعثة الإخوان بالكعبة المشرَّفة طواف الوداع بدموعٍ منهمرةٍ لفراق البيت الحرام والبلد الحرام، سائلين الله العودة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم ركبت البعثة السيارة إلى جدة لتتجه منها إلى المدينة المنورة مع استراحات قصيرة في الطريق، حتى وصلت المدينة المنورة في صباح الخميس 24 من ذي الحجة؛ حيث زار الإمام البنا والبعثة كل مكان فيها؛ فقد زار الركب جبل أحد، وتذكَّروا دروس الغزوة، ثم خرجت البعثة قاصدةً مسجد قباء، ثم ذهبوا إلى مسجد القبلتين، ورأوا في طريق عودتهم من أُحد موقع الخندق، وآثار بني النضير والعقيق وبساتين المدينة، وشربوا من بئر الخاتم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد أقامت البعثة في المدينة المنورة عدة حفلات، كان لها صوت مسموع وأثر بارز في وحدة الفكر والعمل لدى العديد من قادة البلاد العربية والإسلامية، وقد أقاموا إحدى هذه الحفلات بدار الضيافة التي يقيمون بها بمناسبة عيد الهجرة ليلتي 27، 28 من ذي الحجة، وحضر هذا الحفل وفودٌ من الهند واليمن والمغرب والشام ومصر وغيرها من البلدان؛ منهم من عَرف دعوة الإخوان من قبلُ، ومنهم من عرفها في موسم الحج.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبعد هذه الحفلة بدأ الإخوان يودِّعون بلد رسول الله ومجمع تاريخ الرعيل الأول؛ استعدادًا للعودة إلى مصر بين دعواتٍ بالقبول ورجاء بالعودة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي يوم الجمعة 2 من المحرم 1365هـ بعد أن أدَّت البعثة صلاة الجمعة بمدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم غادرتها إلى جدة؛ لتعود منها إلى مصر، وقد وصلت جدة بعد ظهر السبت 3 من المحرم، ثم ركبت الباخرة &amp;quot;قنديلا&amp;quot; صباح الأحد 4 من المحرم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد وصلت البعثة الطور بجنوب سيناء صباح الثلاثاء 6 من المحرم من السنة نفسها، ونزلت بها للاستجمام والراحة من عناء السفر، وقد أقامت البعثة في الطور حتى ظهر الجمعة 9 من المحرم عندما ركبت البعثة الباخرة التي تحرَّكت بهم عصر نفس اليوم لتصل السويس صباح السبت 10 من المحرم، ثم منها إلى القاهرة ظهر اليوم نفسه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== ثالثًا: رحلة الحج عام 1946م ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
خرجت بعثة الحج في يوم 4 من ذي الحجة 1365هـ الموافق 29 من أكتوبر 1946م، ولقد احتشدت جموع كثيرة من الإخوان لتوديع الأستاذ والمرشد والبعثة المصاحبة له، ولقد وصلت البعثة إلى جدة يوم 6 من ذي الحجة 1365هـ، الموافق 30 أكتوبر 1946م، ولقد واجهت الحُجَّاج بعض الصعوبات عند الوصول، مثل قلة السيارات، كما أن الحكومة السعودية أعلنت أن يوم عرفة يوم السبت وليس يوم الأحد كما ثبت في مصر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي هذه الرحلة وجَّه الملك عبد العزيز آل سعود دعوةً خاصةً إلى بعثة الإخوان المسلمين ثاني أيام العيد، فأحسن رفادتهم هو وأبناؤه الأمراء، وتحدَّث الملك مع الإمام البنا حول قضية فلسطين وكيفية حلها؛ فقال له الإمام البنا إنه لا يفضِّل تدخل الدول العربية بجيوش منظَّمة، بل يجب مساعدة القبائل الفلسطينية في حرب العصابات وإمدادهم بالسلاح، وقد سُرَّ الملك بذلك الرأي، كما أقام أخو الملك مأدبة عشاء للإخوان، وقد لبَّت البعثة الدعوة، أقامت بعثة الحج للإخوان المسلمين حفل شاي في فندق بنك مصر بمكة المكرمة؛ حضره الأمراء وكبار رجال الحكومة والحُجَّاج البارزون من مختلف البلاد؛ خطب فيها الإمام البنا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم توجهت بعثة الإخوان إلى المدينة المنورة بعد قضاء مناسك الحج في مكة، وقد استقلَّت السيارات، وكان ضمن هذه الرحلة والد الأستاذ البنا الشيخ أحمد عبد الرحمن البنا، ورغم وعورة الطريق وسوء السيارات كان الإمام البنا يترنَّم ببعض الأناشيد:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تعالوا بنا نصطلح        شباب الرضا قد فتح&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن المواقف أنه حدث- والبعثة في المدينة- أن قام جماعةٌ من أهل البوادي يشكون الجفاف وقلة المطر لمدة طويلة، فطلبوا من الإخوان أن يصلُّوا صلاة الاستسقاء قبل رحيلهم، وكان الإخوان يُعِدُّون العُدَّة للسفر، فصلَّى الإخوان ودعوا الله أن ينزل المطر، وبعدها تحرَّكت البعثة، وفي اليوم الثاني انقطع الطريق لمدة أسبوع بين جدة والمدينة بسبب السيول الجارفة التي انهمرت على البلاد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد عاد الأستاذ البنا وصحبه، ووصل محجر الطور يوم 10 محرم 1366هـ الموافق 4/12/1946م، فنزلوا في المكان المخصص لهم، وتصادف أن كان وزير الصحة يتفقَّد الحجاج، فذهب في المساء إلى حيث ينزل الأستاذ البنا؛ فحيَّاه وتمنَّى له عودًا حميدًا وصحةً جيدةً، فشكره الأستاذ البنا على ذلك.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي السويس اصطحب الإخوان لتحية الأستاذ البنا وصحبه، إلا أن البوليس والجيش حوَّلوا الميناء إلى ثكنة عسكرية حتى يمنعوا الأستاذ البنا من الالتحام بالجماهير الموجودة من الإخوان، وصعد قائد حصار الميناء إلى الباخرة، وأبلغ الأستاذ البنا أنه يجب عليه عدم النزول للسويس، ويجب السفر إلى القاهرة فورًا، وبعد الساعة التاسعة كانت في انتظاره عربة على الرصيف؛ حيث استقلَّها الأستاذ البنا وخرجت من طريق غير الطريق المعتاد وأمامها أحد الكونستبلات على موتوسيكل ليدلي السائق وخلف العربة لوريات من رجال البوليس ببنادقهم حتى خرج الأستاذ البنا من السويس، كما عسكر البوليس أمام دار المركز العام للإخوان بالحلمية الجديدة لمنع التجمهر، ووصل الركب وكان في استقباله أعضاء مكتب الإرشاد وقليل من الإخوان!.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== رابعًا: رحلة الحج عام 1948م ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كانت بعثة الحج لهذا العام أكبر بعثةٍ للإخوان سافرت للحج، وكانت آخر رحلات الإمام البنا، وبعدها تعرَّضت الجماعة للمؤامرات، وانتهت بحلّها واعتقال رجالها، ولقد سافر الإمام البنا بالطائرة في هذه الرحلة، وقد كان على رأس البعثة الإخوانية الأستاذ عبد الرحمن الساعاتي، وبعدما وصلوا وأدُّوا مناسك الحج دعا الإمام البنا إلى مؤتمر إسلامي لأمراء الحج، كما وُجِّهت الدعوة إلى الأمراء والوزراء السعوديين، وكان اجتماعًا كبيرًا؛ حيث تحدَّث فيه الإمام البنا وقال: &amp;quot;أيها المسلمون الكرام.. إخواني.. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إني أشعر بأن جمعنا هذا يباركه الله رب العالمين، وتحضره الملائكة، لا.. بل يباركه رسول الله صلى الله عليه وسلم، المشرِّع الأعظم الذي جاء على فترةٍ من الرسل لهداية الناس إلى حظيرة رب العالمين..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أيها الإخوان.. إننا في هذا البلد الحرام، وأمام بيت الله الحرام، وزمزم، ومقام إبراهيم؛ نعاهد الله عهدًا وثيقًا على أننا سنحمل عبء الجهاد والتضحية في سبيل اعتناق مبادئ الإسلام السامية، وتعاليمه الحكيمة، وسنحارب بعون الله جميع البدع والخرافات الدخيلة على ديننا السليم المبني على التوحيد الصحيح.. تلكم الفكرة السليمة التي من ذاق طعمها ذاق حلاوة الإيمان، وكان عند الله من المقبولين.. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أيها الإخوان.. هل تدركون لماذا تأخرنا عن أسلافنا؟ إنه جواب واحد لا ثاني له؛ ألا وهو عدولنا عن طريق القرآن والعمل بكل ما جاء به النبي الكريم عليه الصلاة والسلام&amp;quot;، ثم ارتفع صوته قائلاً بعبارة مؤثرة بليغة: &amp;quot;اعلموا أن سعادة المسلمين لا تتحقَّق ولا تكون إلا بجعلهم القرآن الكريم دستورَهم وقانونَهم.. احملوها عني كلمةً: إن الله لا ينصر القوم الفاسقين الذين هجروا دينهم وسلكوا طريق الشيطان الرجيم، ويوم أن نعود إلى حظيرة القرآن والسنة المطهرة.. يوم أن نرى نصر الله ماثلاً أمام أعيننا؛ لأنه وعد من الله، ووعد الله صادق لا يتخلَّف.. اقرءوا قول الله تعالى: ﴿وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (الروم: 47)&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم خنقته العبرات؛ فقال بصوت متهدج: &amp;quot;اللهم قد بلغت.. اللهم فاشهد&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهنا وجلت القلوب وانسابت العبرات، وانفضَّ الاجتماع على التمسك بهذا العهد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
انتقل الإمام مع البعثة إلى المدينة حيث المسجد النبوي؛ حيث زار قبر الرسول الكريم وصحبه، ولقد تعرَّض الإمام البنا لمضايقات ومحاولات قتل في هذه الرحلة، غير أن السلطات السعودية عيَّنت له حارسًا، ولقد عاد من هذه الرحلة يوم الخميس الموافق 23 من المحرم 1368هـ، 24/11/1948م، فعاد فوجد الجماعة قد دخلت طور المحنة، فلم تَمْضِ أيامٌ حتى صدر قرار بحل شعبتَيْ القنال والإسماعيلية، ثم في 8 ديسمبر 1948م صدر قرار بحل الجماعة ومصادرة أملاكها، وما كادت الأيام تمر حتى استُشهد الإمام البنا أمام جمعية الشبان المسلمين بشارع رمسيس في 12 فبراير 1949م.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
-------&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== للمزيد: ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- جمعة أمين عبد العزيز: أوراق من تاريخ الإخوان المسلمين، ظروف النشأة، دار التوزيع والنشر الإسلامية، 2002م.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2- المرجع السابق- الكتاب الثاني والخامس.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3- أنور الجندي: مع بعثة الحج للإخوان المسلمين عام 1364هـ- دار الطباعة والنشر الإسلامية- 1365هـ/ 1946م.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
4- البصائر للبحوث والدراسات: مجموعة رسائل الإمام البنا، دار التوزيع والنشر الإسلامية، 2006م.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
---------&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* باحث تاريخي- Abdodsoky1975@hotmail.com&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:فكر الجماعة]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أحداث ومناسبات الإخوان]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>41.237.35.126</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%88%D9%86_%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%85%D8%B9%D9%8A%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D8%B9%D9%8A%D8%A9_%D9%88%D8%A3%D9%86%D8%B5%D8%A7%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%86%D8%A9&amp;diff=5054</id>
		<title>الإخوان المسلمون والجمعية الشرعية وأنصار السنة</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%88%D9%86_%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%85%D8%B9%D9%8A%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D8%B9%D9%8A%D8%A9_%D9%88%D8%A3%D9%86%D8%B5%D8%A7%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%86%D8%A9&amp;diff=5054"/>
		<updated>2009-12-15T16:52:05Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;41.237.35.126: أنشأ الصفحة ب&amp;#039;  الإخوان المسلمون والجمعية الشرعية وأنصار السنة  [18:27مكة المكرمة ] [25/10/2008]  بقلم: عبده مصطفى دسو…&amp;#039;&lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الإخوان المسلمون والجمعية الشرعية وأنصار السنة&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[18:27مكة المكرمة ] [25/10/2008]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بقلم: عبده مصطفى دسوقي&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الإخوان والجمعية الشرعية ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أدرك الإمام الشهيد حسن البنا الشيخ محمود خطاب السبكي في آخر حياته، وكانت تربطه به علاقة طيبة، رغم اختلافه معه في أمور حول بعض البدع وكيفية إزالتها، حتى إنه كتب عند وفاته مقالاً ضافيًا في جريدة الإخوان المسلمين تحت عنوان: &amp;quot;عزاء آل خطاب&amp;quot; قال فيه: &amp;quot;قضى العالم الجليل والمربي الكبير الأستاذ الشيخ محمود خطاب السبكي، ونُعِيَ إلى مريديه وأحبائه وأتباعه وأبنائه، فانهد بفقده ركن من أركان الدعوة، وانطفأ بفقده سراج من سروج الإرشاد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فلقد شغل الشيخ رحمه الله أوقاته مجدًا في دعوته، سائرًا إلى غايته، لا يسأم ولا يمل، مهما أوذي في سبيلها أو وقفت في طريقه العوائق والعقبات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لم أتعرف إلى الشيخ رحمه الله إلا في أخريات أيامه، ولم أكن معه في كل آرائه، وإن اتحدت الغاية من مناصرة السنة، ومقاومة البدعة، وكنت أرى أن من الأمور التي يعتبرها بدعًا أمورًا اعتبرها خلافيات فقهية؛ يُترَك لكلٍّ رأيه فيها ولا يصح الإنكار عليها، وكنت أرى كذلك أن من البدع ما تجب إزالته على التراخي لا على الفور؛ لأن محاولة إزالته بالطريقة الفورية تنتج عكس المقصود، وتؤدي إلى شرٍّ مستطيرٍ تتضاءل معه البدعة الأصلية، وكان- رحمه الله- يرى إزالة البدعة واجبةً على الفور، وكان بيننا في ذلك وفي غيره مما ينحو منحاه نقاش ومكاتبة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
على أن هذا الخلاف في فروع الدعوة ووجوهها لم يَحُلْ دون إعجابي بعزيمة الشيخ رحمه الله وثباته، وتقديري لقوة إرادته وتحريه السنة ما أمكنه ذلك وجمعه بين الفكرة الدينية والاقتصادية في القرآن؛ فبينا تراه واعظًا دينيًّا يأمر بطاعة الله وعبادته إذا بك تراه مرشدًا اقتصاديًّا يفكِّر في وسائل تدبير المال اللازم لتقوية دعوته وإمدادها، ويرشد أبناءه إلى الكسب والعمل والجد في طلب الرزق، فكنت عظيم الشعور بتقديره وحبه والإعجاب بعمله وجده.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولو لم يكن له من المناقب إلا أنه جعل محور دعوته &amp;quot;إحياء السنة&amp;quot; وأهاب بالناس إلى التمسك بها، وترك في ذلك أثرًا واضحًا وصوتًا قويًّا داويًا، وأنه تمكَّن بقوة تأثيره من طبع نفوس مريديه على هذا المبدأ وشيَّعهم به وحبَّب إليهم العمل عليه والتفقه فيه لكان في ذلك الكفاية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فعليك رحمة الله ورضوانه أيها الإمام الجليل والمربي الفاضل، وإلى أبنائك الكرام ومريديك الكثيرين عزاءً جميلاً من هيئات الإخوان المسلمين ومن كل مسلم يقدِّر للعاملين عملهم ويعرف للمجاهدين جهادهم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي أنجال الشيخ الكرام من يسد الثغرة ويرأب الصدع ويملأ الفراغ، ويخفِّف الأسى بفراقه واللوعة بفقده، آجرهم الله في مصيبتهم، وعوَّضهم خيرًا منها، وسلام الله على الشيخ ورحمته وبركاته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد رافق الإمام الشهيد خليفة الشيخ محمود خطاب، وهو ابنه الشيخ أمين محمود خطاب، وكان على قدر من العلم، لكنه كان- عليه رحمة الله- يختلف عن شخصية أبيه كثيرًا؛ حيث جنح إلى شيء من الجمود في آرائه وفتواه بدعوى التمسك بالسنة، وكان الإمام الشهيد يتألم لذلك، وقد أراه الله رؤيا في منامه أن الشيخ محمود خطاب السبكي يسلمه ساعته ويقول له: &amp;quot;يا حسن يا ابني ساعتي معطلة، خذها وأصلحها لي&amp;quot;، فتناولها منه الإمام الشهيد وأصلحها له، وقد تأوَّل الإمام الشهيد تلك الرؤيا بأن من واجبه أن يعمل على استصلاح الميراث الذي تركه الشيخ محمود خطاب السبكي، فصار يزور الشيخ أمين خطاب ويكلِّف الإخوان بزياراته وسماع دروسه وإنشاء علاقة طيبة معه والوقوف بجانبه وبجانب جماعته، حتى إن الإمام الشهيد أمر بغلق إحدى شعب الإخوان التي أنشئت في مسقط رأس الشيخ محمود السبكي ومعقل دعوته الأولى؛ وذلك احترامًا للرجل وزيادةً في توثيق أواصر المحبة معه ومع جماعته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد رأى الإخوان أن أفراد الجمعية الشرعية هم قومٌ تمسَّكوا بسنة خاتم الأنبياء، فأتقنوا ناحية العبادة، وكانوا في زيهم وفي معاملاتهم وفي صلاتهم أقرب الناس إلى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، لكن هؤلاء العابدون الراكعون الساجدون إذا علموا أن الإسلام عبادة وقيادة، مصحف وسيف، وأن القرآن الكريم إذا كان فيه ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ﴾ ففيه أيضًا ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ الْقِتَالُ﴾ (البقرة: من الآية 216) ﴿وَجَاهِدُوا فِي اللهِ حَقَّ جِهَادِهِ﴾ (الحج: من الآية 78)، وأن الواحد من أصحاب رسول الله كان يقف في صفوف الصلاة فيذكر مكانه في صفوف القتال، هؤلاء المسلمون الكرام إذا أدركوا هذه الحقيقة وعقلوها فماذا يفصلهم عن الإخوان المسلمين؟!&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الإخوان وأنصار السنة ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أنصار السنة هي جماعة انشقت عن الجمعية الشرعية التي أسَّسها الشيخ محمود خطاب السبكي، وكان على رأسهم الشيخ محمد حامد الفقي، ورغم جهوده في خدمة العلم إلا أنه كان كثيرًا ما يعتبر بعض الفرعيات الفقهية من أصل العقيدة، ويقف عندها؛ مما جعله لا يقبل أي تقارب أو اتفاق مع الجمعيات الأخرى.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومع ذلك فلم يكن الإمام الشهيد- رحمه الله عليه- يسمح لأحدٍ من الإخوان قط بمهاجمة الشيخ حامد الفقي أو جماعته، ولا يسمح أن يجلس في مجلس يسمع فيه نقدًا له؛ حرصًا على بقاء العلاقة الطيبة بينهما، رغم أن الإمام الشهيد نفسه حاول أن يتقارب مع الشيخ حامد الفقي تحت مظلة &amp;quot;نتعاون فيما اتفقنا عليه، ويعذر بعضنا بعضًا فيما اختلفنا فيه&amp;quot;، إلا أنه- رحمه الله- رفض ذلك.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== في سبيل الوحدة ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
رغم إيمان الإخوان المسلمين منذ نشأتهم بأن الاختلافات في الفروع أمرٌ لا بد منه؛ لاختلاف العقول في الفهم والاستنباط، وللاختلاف في تحصيل العلم ومعرفة الأدلة، ولاختلاف البيئات والظروف، وللاختلاف في تقدير الدليل، إلا أنهم يتمنَّون أن يتوحَّد المسلمون جميعًا تحت راية واحدة؛ متفقين على الأصول الثابتة للإسلام، وأن الجماعات الإسلامية العاملة إن اختلفت أساليبها في الدعوة فإن غايتها وأهدافها واحدة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد أفصح الأستاذ صالح عشماوي في مقال له بمجلة (النذير) عن ضرورة اتحاد الهيئات الإسلامية من أجل تحقيق الغايات المشتركة فقال:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;إننا نعيب على الأحزاب تعددها، وندعوهم جميعًا إلى الوحدة نزولاً على إرادة الله؛ فما لنا نحن الداعين إلى هذا ونحن أقرب إلى الله من هذه الأحزاب، ونحن أعلم بكتاب الله وتعاليم الإسلام من هؤلاء الزعماء، وقد تعددت هيئاتنا وتوزعت جهودنا؟!&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إننا ننكر على الأحزاب السياسية أنها جميعًا تعمل لغاية واحدة وبوسيلة واحدة؛ فليس بينها خلاف على مبدأ ولا نزاع على مسلك، وكان وما زال من برنامجها جميعًا &amp;quot;السعي إلى استقلال مصر والسودان&amp;quot;؛ فما لنا لا ننكر على أنفسنا أن يكون هناك: الجمعية الشرعية، وجمعية أنصار السنة، وجمعية الشبان المسلمين، والإخوان المسلمون، وجمعية الهداية ومكارم الأخلاق ونشر الفضائل، وجماعة إحياء مجد الإسلام، وغير ذلك من الهيئات والجمعيات مما بلغ عدده ستًّا وستين جمعية، وكلها تسعى إلى غرض واحد، وهو العمل بكتاب الله وسنة رسوله وإعادة مجد الإسلام.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
خذ مثلاً أعضاء الجمعية الشرعية؛ فهم قوم تمسكوا بسنة خاتم الأنبياء وسيد الزعماء محمد صلوات الله عليه وسلامه، فأتقنوا ناحية العبادات، وكانوا في زيهم وفي معاملاتهم، وفي صلاتهم أقرب الناس إلى أصحاب رسول الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هؤلاء العابدون الراكعون الساجدون إذا علموا أن الإسلام عبادة وقيادة ومصحف وسيف، والقرآن الكريم إذا كان فيه ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ﴾ ففيه أيضًا ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ الْقِتَالُ﴾ (البقرة: من الآية 216) ﴿وَجَاهِدُوا فِي اللهِ حَقَّ جِهَادِهِ﴾ (الحج: من الآية 78)، وأن الواحد من أصحاب رسول الله كان يقف في صفوف الصلاة فيذكر مكانه في صفوف القتال.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هؤلاء المسلمون الكرام إذا أدركوا هذه الحقيقة فماذا يفضلهم عن الإخوان المسلمين؟! والإخوان المسلمون أيضًا الذين يتهمهم خصومهم بأنهم &amp;quot;دراويش&amp;quot; وقوم يكثرون من الصلاة، ويتمسكون بأهداب الدين، إذا استكملوا ثقافتهم الإسلامية وتفقهوا في الدين، وأخذوا أنفسهم بسنة زعيمهم وقدوتهم محمد بن عبد الله فماذا يفرقهم عن إخوانهم في الله والدين أعضاء الجمعية الشرعية؟!&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهذا الخلاف القائم بين أعضاء الجمعية الشرعية وجمعية أنصار السنة المحمدية مداره آية واحدة من آيات الله وهي ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ (طه: 5) هل انحصر القرآن في هذه الآية الواحدة التي اختلفتم في تفسيرها؟! أليس في كتاب الله آيات وآيات ولا جدال فيها؟! ألا تؤمنون طبعًا بهذه الآية الكريمة ﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ (النساء: 65)؟! ألا تؤمنون كلكم بقول الحق تبارك وتعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللهُ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْكَافِرُونَ (44)..... الظَّالِمُونَ (45).... الْفَاسِقُونَ (47)﴾ (المائدة)؟!&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأنتم يا أكثر الناس تحريًا للسنة وأقرب المؤمنين شبهًا برسول الله.. يا أعضاء الجمعية الشرعية.. ويا أنصار السنة المحمدية.. هل بينكم خلاف أو شبه خلاف على قول الرسول الكريم والنبي الأمين: &amp;quot;من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، وإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان&amp;quot;؟! فما لكم لا تتعاونون مع الإخوان المسلمين على الجهاد في سبيل الحكم بما أنزل الله، وعلى تغيير المنكر باليد قبل اللسان والقلب؟!&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهؤلاء الشبان المسلمون أتقنوا ناحية الرياضة البدنية، فكانوا شبَّانًا أقوياء، ولكنهم لم يكونوا حتى اليوم مسلمين أقوياء؛ فلو أنهم فهموا أن هذا الشباب المملوء حيويةً، وهذه الأجسام القوية، والسواعد المفتولة لم تخلق ليمشوا في الأرض مرحًا ﴿إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ﴾ (لقمان: من الآية 18)، وإنما يجب أن يبيعوا هذه الحياة على ما فيها من متاع وإغراء ويهبوا ذلك الشباب على ما فيه من أمان وآمال لله وحده، فيفنوا في سبيل إعلاء كلمته ورفع رايته ونشر دينه، لأصبحوا نموذجًا ساميًا لما يريده الإخوان المسلمون في شباب محمد صلى الله عليه وسلم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأيضًا شباب جماعة إحياء مجد الإسلام نريد أن نقول لهم أنه جميل منهم أن يحتفلوا بالأيام اللامعة في تاريخ الإسلام، وأن يُحيوا ذكراها، ولكن أجمل من هذا أن نستخلص من هذه الذكريات العِبَر فنقارن بين حال المسلمين بالأمس وحالنا اليوم، وندرك أن السر في هذا التدهور هو في ترك الدين ونبذ تعاليمه، وعندئذٍ فلنجاهد جميعًا للرجوع بهذه الأمة إلى تعاليم الإسلام القويم، وليكن إحياؤنا لذكرى موقعة بدر قتالاً لا كلامًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والجمعيات الإسلامية من هداية، ومكارم، ونشر فضائل وغيرها، وغيرها ما يمنع من أن تتعاون مع بقية الهيئات الأخرى حتى يُتمِّم بعضها بعضًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإذا كان زعماء الأحزاب السياسية- وهم يعملون لدنيا يصيبونها، وقد تحكمت فيهم الأهواء والمطامع والأغراض- قد اتحدوا، بل واندمجوا، فأولى برجال الإسلام وهم يعملون لله ورسوله لا يبتغون عرض الحياة الدنيا أن يأتلفوا ويعتصموا بحبل الله جميعًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبهذه الحلقة نكن قد ختمنا دور الإخوان المسلمين في المجتمع المصري، والتي بدأناها بدور الإخوان في محاربة الفساد وإصلاح المجتمع، ثم دورهم في التصدي للتبشير، وعلاقتهم باليهود والنصارى، ودورهم في إصلاح التعليم والأزهر وغيرها من الجهود التي لمسها المجتمع المصري، بل بعض المجتمعات الإسلامية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي الحلقات القادمة نرى جهودهم في قضية فلسطين منذ اندلعت الثورة الكبرى على يد عز الدين القسام عام 1936م، وسنرد في هذه الحلقات على المغالطات التي يثيرها المشككون بأن الإخوان لم يكن لهم دور في حرب فلسطين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
--------&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الهامش: ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- محمود عبد الحليم، الإخوان المسلمون أحداث صنعت التاريخ، دار الدعوة، الجزء الأول، 1999م.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2- جمعة أمين عبد العزيز، أوراق من تاريخ الإخوان المسلمين، دار التوزيع والنشر الإسلامية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
-----&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* باحث تاريخي- Abdodsoky1975@hotmail.com&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:فكر الجماعة]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أحداث ومناسبات الإخوان]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>41.237.35.126</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%88%D9%86_%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%88%D9%81%D9%8A%D8%A9&amp;diff=5052</id>
		<title>الإخوان المسلمون والصوفية</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%88%D9%86_%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%88%D9%81%D9%8A%D8%A9&amp;diff=5052"/>
		<updated>2009-12-15T16:51:02Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;41.237.35.126: أنشأ الصفحة ب&amp;#039;  الإخوان المسلمون والصوفية  [20:00مكة المكرمة ] [18/10/2008]  بقلم: عبده مصطفى دسوقي  من أكثر العلوم الت…&amp;#039;&lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الإخوان المسلمون والصوفية&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[20:00مكة المكرمة ] [18/10/2008]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بقلم: عبده مصطفى دسوقي&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من أكثر العلوم التي اختلف الناس حولها &amp;quot;التصوف&amp;quot; فمنهم من أعلى من شأنه، وجعله غاية العلوم، ونعته بـ&amp;quot;علم الآخرة&amp;quot; ومنهم من حط من قدره، وجعله بابًا واسعًا لإفساد عقائد الناس، ورمى أصحابه بالكفر والزندقة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ووقف الإمام البنا من قضية التصوف موقفًا معتدلاً، فلم يقبله كله، ولم يرفضه كله بما فيه من صواب وخطأ، وحسن وسوء، ولم يعتبر كل المتصوفة مبتدعين، كما لم يعتبرهم كلهم على سنة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد تعرف الإمام البنا على التصوف في مرحلة باكرة من شبابه، فقبل بلوغه الرابعة عشرة التزم بالطريقة الحصافية التي أسسها الشيخ حسنين الحصافي، وكانت دعوته مؤسسة على العلم والتعلم، والفقه والعبادة والطاعة والذكر، ومحاربة البدع والخرافات الفاشية بين أبناء بعض الطرق، والانتصار للكتاب والسنة على أية حال، والتحرز من التأويلات الفاسدة، والشطحات الضارة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وبذل النصيحة على كل حال، حتى أنه غيّر كثيرًا من الأوضاع التي اعتقد أنها تخالف الكتاب والسنة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
واظب الإمام البنا في هذه الطريقة على أورادها في الذكر صباحًا ومساءً، والتي كانت تسمى &amp;quot;بالوظيفة الزروقية&amp;quot;، ولم تكن هذه الوظيفة أكثر من آيات من الكتاب الكريم وأحاديث من أدعية الصباح والمساء التي وردت في كتب السنة، وليس بها شيء من الألفاظ الغامضة، أو التراكيب الفلسفية أو العبارات التي هي أقرب إلى الشطحات منها إلى الدعوات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومما شجعه على التزامها صحة الأحاديث التي اشتملت عليها، حيث خرجها وعلق عليها والده الشيخ أحمد عبد الرحمن البنا، في رسالة لطيفة سماها &amp;quot;تنوير الأفئدة الزكية بأدلة أذكار الزروقية&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكما أثر التصوف على تزكية روح الإمام الشهيد وتهذيب أخلاقه، أثر عليه أيضًا في أسلوب تربيته للإخوان، حيث رباهم على إيثار الناحية العملية، وتجنب الجدل في الخلافيات أو المشتبهات من الأمور.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد فهم الإمام البنا التصوف فهمًا أحاط بكل جوانبه، كيف لا وقد عركه منذ نعومة أظافره، لذا فقد وقف على عيوبه ومميزاته، وسلبياته وإيجابياته، وقد كتب في غير مرة موضحًا للناس ما عرفه عنه، وعن أهله ومريديه، ومما كتب مقالة بعنوان: &amp;quot;غاية الصوفية رضوان الله عليهم ووسائلهم في الوصول إليها&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومع هذا الفهم الدقيق للتصوف والذي يدل على تجربة صوفية عميقة ومؤثرة، فقد وقف الإمام البنا مع الجانب التربوي فقط منه ومدحه وحث عليه لما له من أثر طيب في تهذيب السلوك. وقد كان من أعلام هذا الجانب، الإمام الجنيد (ت 297هـ) الحارث المحاسبي (ت 254هـ)، والإمام القشيري والإمام الغزالي (ت 505هـ) وغيرهم من أعلام التصوف، يقول الإمام البنا عن هذا الجانب من التصوف: &amp;quot;وهذا القسم من علوم التصوف، واسمه &amp;quot;علوم التربية والسلوك&amp;quot;، ولا شك أنه من لب الإسلام وصميمه، ولا شك أن الصوفية قد بلغوا به مرتبة من علاج النفوس ودوائها، والطب لها والرقي بها، لم يبلغ إليها غيرهم من المربين، ولا شك أنهم حملوا الناس بهذا الأسلوب على خطة عملية من حيث أداء فرائض الله واجتناب نواهيه، وصدق التوجه إليه، وإن كان ذلك لم يخل من المبالغة في كثير من الأحيان تأثرًا بروح العصور التي عاشت فيها هذه الدعوات: كالمبالغة في الصمت والجوع والسهر والعزلة.. ولذلك كله أصل في الدين يرد إليه، فالصمت أصله الإعراض عن اللغو، والجوع أصله التطوع بالصوم، والسهر أصله قيام الليل، والعزلة أصلها كف الأذى عن النفس ووجوب العناية بها.. ولو وقف التطبيق العملي عند هذه الحدود التي رسمها الشارع لكان في ذلك كل الخير&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولكن فكرة الدعوة الصوفية لم تقف عند حد السلوك والتربية، ولو وقفت عند هذا الحد لكان خيرًا لها وللناس، ولكنها جاوزت ذلك بعد العصور الأولى إلى تحليل الأذواق والمواجد، مع مزج ذلك بعلوم الفلسفة والمنطق ومواريث الأمم الماضية وأفكارها، فخلطت بذلك الدين بما ليس منه، وفتحت الثغرات الواسعة لكل زنديق أو ملحد أو فاسد الرأي والعقيدة، ليدخل من هذا الباب باسم التصوف والدعوة إلى الزهد والتقشف، والرغبة في الحصول على هذه النتائج الروحية الباهرة، وأصبح كل ما يكتب أو يقال في هذه الناحية يجب أن يكون محل نظر دقيق من الناظرين في دين الله والحريصين على صفائه ونقائه&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ورغم أن الإمام البنا نشأ في أحضان &amp;quot;الطريقة الحصافية&amp;quot;- إلا أنه لم يأخذ من التصوف إلا ناحيته التربوية السلوكية ورفض ما دونها، لأن الطرق الصوفية قد تأثرت كثيرًا بالانحراف الفلسفي الذي طرأ على التصوف وانحرف به عن جادة الصواب، وابتعد به عن طريق الكتاب والسنة والسلف الصالح.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الإخوان وإصلاح التصوف ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
عز على الإمام البنا- وهو الذي علم التصوف عن تجربة، وسبر جوهره عن خبره- أن يؤول حاله إلى ما آل إليه، وهو من يعلم أن في التصوف قوة روحية لو انضبطت بالكتاب والسنة وتوجهت نحو العمل وتجميع الناس، وتأليف قلوبهم لأثمرت أمة فريدة بين العالمين، لذلك فقد دعا إلى إصلاح الطرق الصوفية، وشجع مثل هذه الدعوات، وكتب عن ذلك فقال: &amp;quot;ومن واجب المصلحين أن يطيلوا التفكير في إصلاح هذه الطوائف من الناس، وإصلاحهم سهل ميسور، وعندهم الاستعداد الكامل له، ولعلهم أقرب الناس إليهم لو وجهوا نحوه توجيهًا صحيحًا، وذلك لا يستلزم أكثر من أن يتفرغ نفر من العلماء الصالحين العاملين، والوعاظ الصادقين المخلصين لدراسة هذه المجتمعات، والإفادة من هذه الثروة العلمية، وتخليصها مما علق بها، وقيادة هذه الجماهير بعد ذلك قيادة صالحة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد امتلأت جريدة الإخوان المسلمين بمثل هذه الدعوات إلى إصلاح الطرق الصوفية وأهلها، من ذلك مقال تحت عنوان: &amp;quot;إلى السادة أهل الطرق الصوفية: هل تفكر وتأخذ بهذا الاقتراح!!..&amp;quot; يقول: وجد التصوف يوم وجد ونشأت الطرق لتخدم الإسلام وتثبت عقائده وتربي الناس على مبادئه.. وكثير من شيوخ الطرق رضوان الله عليهم كانوا مثلاً عليًا في العبادة والتربية والسير بمتبوعيهم إلى سنن الكمال ثم خلفت من بعدهم خلوف غيرت وبدلت وحق فيها قول أبي مدين:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
واعلم بأن طريق القوم درسه  وحال من يدعيها اليوم كيف ترى&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن الخطأ الفاحش والخطر الداهم وجود مثل هذه الطرق غير المتفقة مع الشريعة على حالتها التي وصلت إليها اليوم تحتل قلوب العامة إذ رأوا فيها بابًا من ذكر الله ومديح الأولياء، فتأخذ بناصية المتعلقين بها إلى الهاوية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فحق على كل مسلم أن يرد القوس لباريها، وأن يذود عن هذا الدين بكل قواه ويصدم كل من يتصدى للدفاع عن هذه الهمجية التي قربتنا من الوثنية، بل وجب عليه أن يصرع كل من جرح الدين الحنيف وسبب له الامتهان.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أيرضى النبي بهذه الخزعبلات التي ابتدعها القوم بعده، فجاءت مهزلة وأي مهزلة بهذه الفصائل والجماعات الكسولة التي لا تجتمع في الميادين لتخيف العدو أو تنصر الدين، بل لتزعج السكان ليلاً بالصياح وقرع الطبول كأنما الحرب على الأبواب.. وناهيك من أنهم جميعًا (منتسبون) ولولاهم لطارت البركة من البلاد ولما وجد الزاد، فليجمع أهل الطرق رأيهم وليخططوا هذه الخطوة الصائبة، ولينظموا صفوفهم ويهذبوا نشيدهم أو يخلقوه خلقًا جديدًا، وليشتركوا في الرياضة والسباحة وركوب الخيل واستعمال السيوف والتمرن على الكشف والعسكرة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن تلك القوة لو تجمعت، وتلك الجيوش الجديدة لو تجمهرت، وتلك الكتائب لو تكاتفت لنفعتنا وقت الفاجعة حيث لا ينصر الله إلا من جد وقام يقول أنا سيف الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكتب الأستاذ عمر التلمساني عام 1936م مقالاً تحت عنوان: &amp;quot;الإخوان المسلمون مبدأ، وفكرة، وعقيدة&amp;quot; يقول: &amp;quot;بقيت لدينا طائفة من المسلمين هم من أحب الناس إلى قلبي، ومن أقربهم إلى نفسي، أولئك هم أصحاب الطرق الصوفية، ولست أقصدهم جميعًا على إطلاقهم، وإنما عنيت منهم من صفت سريرته وطابت بالتقوى دخيلته، وحسنت بالإيمان نيته، أقصد منهم من عرف طريق التصوف حق معرفته فأخلص لله عمله وألزم نفسه سبيل المؤمنين&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== محاربة الإخوان لبدع الصوفية ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولم يقف دور الإخوان عند دعوة الطرق الصوفية إلى الإصلاح وإلى الاجتماع على إصلاح الأمة، بل تعداه إلى محاربة البدع والضلالات التي راجت بين كثيرين منهم عند الزيارات البدعية للأضرحة، والتبرك بالقبور، ودعاء الأموات، وتعليق التمائم.. وغيرها، فأعلن الإمام الشهيد الحرب على هذه الأشياء في &amp;quot;الأصول العشرين&amp;quot; حيث اعتبرها كبائر تجب محاربتها، فقال في الأصل الثالث: &amp;quot;وللإيمان الصادق والعبادة الصحيحة والمجاهدة نور وحلاوة يقذفها الله في قلب من يشاء من عباده، ولكن التمائم والرقى، والودائع، والرمل، والمعرفة والكهانة، وادعاء معرفة الغيب وكل ما كان من هذا الباب، منكر تجب محاربته إلا ما كان من قرآن أو رقية مأثورة&amp;quot;. وقد كان من أساليب الإخوان في حرب هذه البدع أن يوزعوا على أئمة المساجد وخطبائها خطبة جمعة تتحدث عن بعض تلك المفاسد، وكانوا ينشرون مثل هذه الخطب في جريدة الإخوان في باب &amp;quot;عظة المنبر&amp;quot;، من ذلك مقالة بعنوان: &amp;quot;المفاسد التي تقترف بالموالد&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد حمل تلاميذ الإمام حسن البنا لواء إنكار المنكر على بدع الصوفية، وكتبوا في ذلك الشيء الكثير، نذكر منه ما كتبه الشيخ إبراهيم خليل الشاذلي في جريدة الإخوان عام 1935م تحت عنوان: &amp;quot;الذكر الملحون والمحرف&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكتب الإمام البنا يقول: &amp;quot;أجمع شيوخ الصوفية رضوان الله عليهم أن الغاية من الطريق هي &amp;quot;الوصول إلى الله تبارك وتعالى&amp;quot; والفوز بقربه والسعادة بمعرفته، وأجمعوا كذلك على أن السبيل إلى ذلك أثر واحد هو الاعتصام بالكتاب والسنة ومتابعة الرسول صلى الله عليه وسلم، وها أنت قد رأيت فيما قدمناه لك في حد التصوف وما يتعلق به من كلامهم رضوان الله عليهم مما يؤيد ذلك ويؤكده.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والناظر في كتبهم وأقوالهم رضوان الله عليهم يراهم قسموا الطريق إلى أربع مراحل: المرحلة الأولى مرحلة العمل الظاهر من العكوف على العبادة، والانقطاع إلى الله تعالى، والإعراض عن زخرف الدنيا وزينتها، والزهد فيما يقبل عليه الجمهور من لذة ومال وجاه، والانفراد عن الخلق في الخلوة للعبادة والاشتغال بالذكر والاستغفار... إلخ، وهذا حظ العامة من المريدين بل حظ الناس أجمعين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والمرحلة الثانية: مرحلة العمل الباطن، من مجاهدة النفس وتطهيرها من الأخلاق الذميمة وتحليتها بالأخلاق الفاضلة، ومحاسبتها على الصغير والكبير من أعمالها، ومراقبتها في هذه الأعمال حتى لا يصدر عنها ما يكون حائلاً دون الوصول إلى الغاية وهو حظ المتوجهين من الصادقين والمبتدئين من السالكين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والمرحلة الثالثة: مرحلة الأحوال والمقامات والأذواق والمواجد، وذلك أن رياضة النفوس ومجاهدتها والمداومة على العبادة وآدابها يرقق حجاب الحس ويقوي سلطان الروح، ويقذف في القلب نورًا ينكشف به للسالك ما لم يكن يعلم من جمال الكون وجلاله ودقائقه وأسراره ومظاهره، وتجد لذلك نشوة في الفؤاد ولذة في المشاعر، ولا تزال هذه المشاعر التي يسميها القوم واردات وأحوالاً تقوى في النفس حتى تصير لازمة لها فتكون مقامات ثم تتوارد على القلب واردات أخرى هي أحوال جديدة ثم تقوى فتصير مقامات، وهكذا لا يزال السالك يترقى من حال إلى مقام ثم إلى حال فوق هذا المقام ثم مقام أرقى من المقام الأول حتى يصل إلى المرتبة الرابعة، وهذا حظ المستشرفين من السالكين والمبتدئين من العارفين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
المرحلة الرابعة: مرحلة الوصول وهي مرحلة زوال الحس وتجرد النفس ووصولها إلى مرتبة شهود الحق بالحق، وليست هناك عبارة تحد تلك المرحلة أو تحيط بوصفها، وكل ما يعرف السالكون عنها لمحات من بوارق أنوار القرب منها فيحدوه ذلك إلى السير، فإذا قدر لهم الوصول فثم تمحى العبارات وتغني الإشارات ويكون الأمر على حد قول القائل محب ومحبوب وساعة خلف وهذا حظ الواصلين العارفين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فأما المرحلتان الأولى والثانية فقد فصل القرآن الكريم والسنة المطهرة حدودهما وأبانا نهجهما وأرشدا إليهما، ولم يدعا في ذلك زيادة لمستزيد، لهذا كان كلام الشيوخ الأولين رضوان الله عليهم كالمحاسبي والجنيد وإبراهيم بن أدهم وذي النون المصري وبشر الحافي وداود الطائي وأضرابهم دائرًا حول هاتين لا يتجاوزهما إلى غيرهما، وإن وجد في كلامهما غير ذلك فإنما هي رشحات تخرج عن دائرة القدرة البشرية، وهاتان المرحلتان هما أساس الطريق ولبه، وما عداهما ففرع لهما لا يمكن الوصول إليه إلا بهما كما فصلنا ذلك من قبل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأما المرحلة الثالثة فلا تحد بأوصاف ولا تنضبط بعبارة، لأن الأذواق والمواجد لا حد لها وهي عند كل شخص بما يناسبه، فهي شخصية عامة، ومبهمة لا واضحة ومطلقة غير محدودة فأنى تحدها العبارات أو تحصرها اللغات، وقد استفاضت في كتب بعض الشيوخ ولا سيما المتأخرين منهم فكانت مثار الإنكار عليهم بما أنها خاصة بهم لا يدركها غيرهم، وقد لا ينطبق التعبير على ألف الناس من أحكام الشريعة وعرفوا من حدودها، ومن هنا نشأ الخلاف بين الفقهاء والصوفية، ولو اقتصر الصوفية على المرحلتين الأوليين وتركوا هذه الأذواق والمواجد ينعم كل إنسان بما يكشف الله منها لما كان هذا الخلاف، ولعلهم معذورون في ذلك بحسن المقصد فإنهم ما دونوها إلا ليشوقوا المريدين ويهونوا عليهم مشاق الطريق، وقد وضعوا لها من المصطلحات ما لو درسه المنكرون عليهم لما رأوا في أقوالهم ما يوجب الإنكار ولا سيما وقد اتحد الفريقان في أصل الطريق وغايته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وخلاصة القول أن هذه المرحلة مرحلة خاصة، فما وافق الشريعة من كلام القوم فيها أخذ كما هو، وما لم يمكن اتفاقه معها ولو على وجه من وجوه التأويل المتقبلة ترك ورد على صاحبه وكان أمره فيه إلى الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأما المرحلة الرابعة: فهي مزلة الأقدم ومهواة المهالك، وكم ضل فيها مريد وسالك، والكلام فيها عن غيبة أمر لا يدخل تحت حد التكليف والتحدث بها عن حضور أمر لا يتحمله هذا العقل البشري الضعيف، ولهذا أغلق القوم فيها باب الكلام لأنها فوق الأفهام والأوهام، وكان منهم من أبى ذلك بتاتًا وقال لمن سألوه أن يتكلم لهم في شيء من هذا: أتريدون أن يكذب الله ورسوله؟ وقد طلب أصحاب أبي عبد الله القرشي إليه أن يتكلم لهم في شيء من الحقائق فقال لهم كم أصحابي اليوم؟ قالوا: ستمائة رجل فقال الشيخ: اختاروا منكم مائة فاختاروا، فقال: اختاروا من المائة عشرين فاختاروا، قال: فاختاروا من العشرين أربعة، فاختاروا، فقال الشيخ: لو تكلمت عليكم في علم الحقائق والأسرار لكان أول من يفتي بكفري هؤلاء الأربعة وما ذلك إلا لأنه يدق عليهم فهم ما يشرحه لهم مما لا تتناوله العبارات. وإنما هو من خوالج النفوس ومشاهداتها الخاصة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إذا تقرر هذا فاعلم يا أخي أن الشيوخ من أهل هذه الطريق تكلموا في هذه المراحل الأربع إلا أن المتقدمين منهم كان دعامة كلامهم المأثور ونصوص الكتاب والسنة لا غير لا يتجاوزونها إلى غيرها إلا نادرًا، ثم جاء بعد قوم آخرون خلطوا الكتاب والسنة بغيرها من قواعد العلوم في المراحل الثلاث بما أن هذا الخلط لا يتأتى في المرحلة الأولى، فخلطوا الكتاب والسنة في المرحلة الثانية بأقوال أرسطو طاليس وأضرابه في تقسيم النفس وبيان أحوالها وعوارضها من شهوانية وغضبية وعقلية، كما ترى ذلك منبثًا في كتب الإمام الغزالي رضي الله عنه في أكثر الأحايين، وخلطوا الكتاب والسنة في المرحلة الثالثة بأقوال أفلاطون وأضرابه من الإشراقيين في تجرد النفس والحاسة السادسة وإشراق العلوم والمعارف على النفس بالرياضة، ومعظم كتب القوم ولا سيما المتأخرين منهم مستفيضة بهذه البحوث يمزج فيها الكتاب والسنة بنظريات الفلاسفة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وخلطوا الكتاب والسنة في المرحلة الرابعة بأقوال الفلاسفة في وحدة الوجود ووحدة الشهود والحلول والاتحاد، وبيان الحق من ذلك والباطل، كما ترى ذلك منبثًا في كتب ابن دهقان وابن سبعين وابن عربي وغيرهم وهذا مثار الخطر العظيم على العقائد الإسلامية والقواعد الإيمانية، فإن الكتابة في مثل هذه البحوث شوشت الطريق على السالكين وأثارت ثائرة المتمسكين وكانت مطية الملحدين والإباحيين، على أن الباحث لن يصل فيها إلى غاية ولا تطمئن نفسه معها إلى حقيقة إلا عن طريق الكشف والشهود، فما قيمة الكتابة في أمر لا يفيد فيه إلا العيان، وختام هذا البحث أيها الحبيب أن تعلم أن المرحلتين الأوليين واجب عليك، والمرحلتين الأخيرتين هدية من ربك لك، فاشتغل بما وجب يصلك ما وهب&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد ركزت صحف الإخوان في هذه الفترة على محاربة بدع الصوفية، خاصة في الموالد، وزيارة الأضرحة وما يحدث بها من مخالفات شرعية كبيرة، ومع ذلك كانت صحف الإخوان تستكتب بعض مشايخ الصوفية المعتدلين ليوضحوا للناس حقيقة الصوفية الصحيحة، مثل ما كتبه الشيخ محمد الحافظ التيجاني شيخ الطريقة التيجانية تحت عنوان: &amp;quot;هؤلاء هم السادة الصوفية&amp;quot;، كما كان للإمام البنا علاقته الطيبة مع العديد من مشايخ الطرق، وكانت له مقدرة على كسبهم وإقناعهم بشمولية الإسلام، حتى إنه أثناء فترة إقامته في الصعيد عام 1941م بعد نفيه إلى قنا استطاع أن يجمع الصوفية حوله، وما زال يعلمهم حتى أصبحوا هم جوالة الإخوان المسلمين بقنا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكما رأينا رأى الإخوان في الصوفية وتعاملهم معها وكيف أنهم أخذوا من الصوفية ما يزكي الروح ويحيي القلوب وحارب كل ما يدعو إلى الضلال والإباحية والخزعبلات، وكيف حوت صحفهم توضيح الطيب من الصوفية والسيئ.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكان هذا حال الإخوان مع كل الجماعات الأخرى.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== للمزيد: ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- محمود عبد الحليم، الإخوان المسلمون أحداث صنعت التاريخ، دار الدعوة، الجزء الأول، 1999م.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2- جمعة أمين عبد العزيز، أوراق من تاريخ الإخوان المسلمين، دار التوزيع والنشر الإسلامية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
-------&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* باحث تاريخي- Abdodsoky1975@hotmail.com&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:فكر الجماعة]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أحداث ومناسبات الإخوان]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>41.237.35.126</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%88%D9%86_%D9%88%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%AA%D9%87%D9%85_%D8%A8%D8%AC%D9%85%D8%B9%D9%8A%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%A8%D8%A7%D9%86_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%8A%D9%86_(2)&amp;diff=5051</id>
		<title>الإخوان المسلمون وعلاقتهم بجمعية الشبان المسلمين (2)</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%88%D9%86_%D9%88%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%AA%D9%87%D9%85_%D8%A8%D8%AC%D9%85%D8%B9%D9%8A%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%A8%D8%A7%D9%86_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%8A%D9%86_(2)&amp;diff=5051"/>
		<updated>2009-12-15T16:50:37Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;41.237.35.126: أنشأ الصفحة ب&amp;#039;  الإخوان المسلمون وعلاقتهم بجمعية الشبان المسلمين (2)  [17:54مكة المكرمة ] [11/10/2008]  بقلم: عبده مصطفى…&amp;#039;&lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الإخوان المسلمون وعلاقتهم بجمعية الشبان المسلمين (2)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[17:54مكة المكرمة ] [11/10/2008]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بقلم: عبده مصطفى دسوقي&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تحدثنا في الحلقة السابقة عن نشأة جمعية الشبان المسلمين ودور الأستاذ الإمام حسن البنا في تكوينها ووضع لبنة تأسيسها، وكيف سارت العلاقة خلال مرحلة الثلاثينيات، ومدى علاقة الدكتور عبد الحميد سعيد رئيس جمعية الشبان بجماعة الإخوان المسلمين، كما رأينا علاقة اللواء محمد صالح حرب بالإخوان أيضًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي هذه الحلقة نعضد العلاقة بين الجماعتين اللتين لم يختلفا إلا في بعض الأمور واستمرت العلاقة قويةً بينهما حتى اغتيل الإمام الشهيد حسن البنا على أعتاب المقر الرئيسي لجمعية الشبان المسلمين بشارع رمسيس بأيدي النظام الحاكم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
منذ أن نشأت جماعة الإخوان وكانت الشبان المسلمين أكثر الجمعيات الإسلامية قربًا إليها، فقد كان الإمام البنا عضوًا بها منذ قيامها عام 1927م وحتى استشهاده عام 1949م، وقد حرص الإخوان على تدعيم وتوثيق هذه العلاقة، وقد وضحت هذه العلاقة في العديد من المواقف، منها نعي الدكتور عبد الحميد سعيد الرئيس العام للشبان المسلمين؛ فقد جاء في مجلة (التعارف): &amp;quot;فجعت مصر، بل والعروبة والإسلام بوفاة عَلَمٍ من أعلام الجهاد، وبطل من أبطال الوطنية، فقد كان الفقيد ملء السمع والبصر، آتاه الله بسطةً في الجسم، وجلجلةً في الصوت، وشجاعةً في الرأي، وصلابةً في الحق، وثباتًا في الإيمان، ورفعت ذكره، وخلدت أثره، ولسنا نحاول أن نعدد مآثره ومناقبه في هذه السطور فدون ذلك الصفحات الطوال، ولسنا نحاول كذلك أن نغبن حقه من الرثاء فلم يكن عبد الحميد سعيد ممن يرفع شأنهم ثناء ولا ممن يخلد ذكرهم رثاء، ولقد مضى من عبد الحميد سعيد من عمره الفاني وبقي عمره الباقي وهو ذكراه، فسنذكره ما مررنا على هذا الحصن المنيع من قصور الإسلام أعني &amp;quot;دار الشبان المسلمين&amp;quot;، وسنذكره ما أصابت شقيقة عربية نازلة فهرعنا إلى دار الشبان لنفكر وندبر ونقرر، وسنذكره ما ذكرنا الجيش والسودان والإسلام، وهيهات أن ننسى واحدة منها مهما قدم العهد وتعاقبت الأيام&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد هنأ الإخوان الرئيس الجديد للشبان المسلمين الذي كان صديقًا للإمام البنا من قبل، وهو اللواء محمد صالح حرب باشا وزير الدفاع السابق، فقد نشرت (التعارف) ذلك قائلة: &amp;quot;وكان أكبر عزاء للإسلام والمسلمين عامة ومصر والمصريين خاصة في وفاة المجاهد الجليل الدكتور عبد الحميد سعيد أن يخلفه في رئاسة جمعيات الشبان المسلمين صاحب السعادة محمد صالح حرب باشا وزير الدفاع السابق، فكان ترشيحًا موفقًا، واختيارًا صادف أهله، فلا شك أن صالح حرب باشا أفضل خلف لخير سلف، وليس من المبالغة أن نتوقع لجمعيات الشبان المسلمين ثباتًا ورسوخًا، بل وتقدمًا ونهوضًا، ونحن نهنئ الشبان بصالح باشا، كما نهنئ صالح باشا بهذا الميدان الجديد الذي أتيح له ليخدم الإسلام المفدى والوطن العزيز&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولذلك كان الإخوان يشجعون على انتشار جمعيات الشبان في أنحاء القطر لما فيه من زيادة العاملين للإسلام، فقد رحب الإخوان بإنشاء شعبة للشبان المسلمين بالمنصورة، وقالت (النذير): &amp;quot;يسرنا أن يتم هذا المشروع النافع بكل خير، فليس أحب إلى الإخوان المسلمين من أن يروا جهود العاملين تتوجه إلى إيقاظ الشعور الإسلامي، والعمل لنشر تعاليم الإسلام الحنيف بين الناس&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولم يقتصر الأمر على ذلك فحسب بل وقف الإخوان بجانب كل من يحتج أو يحارب الصحف التي تنشر الصورة العارية، فقد شكر الإخوان جمعية الشبان المسلمين على تقديمها احتجاجًا لرفعة رئيس الوزراء تلفت فيه النظر إلى أن هناك دعوة للإباحية لدفع الناس إلى الرذيلة، وتشجيعهم على التحلل من القيود، والخروج على التقاليد تقوم بنشرها مجلة (التطور)، وأوضح الإخوان أنهم يشكرون جمعية الشبان على يقظتها ونجدتها ووقوفها بالمرصاد لكل فاجر وضال.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعندما دعت جمعية الشبان المسلمين خيرة المفكرين من رجالات مصر إلى تكوين جماعة منهم تعمل على مقاومة التبشير، حيث دعت إلى اجتماع عام بنادي الجمعية مساء الخميس 29 من صفر 1352هـ، الموافق 23 من يونيو 1933م أعلن تأليف جمعية برئاسة فضيلة الشيخ مصطفى المراغي ولقد سعدت جماعة الإخوان بذلك، فنشرت جريدة الإخوان المسلمين الأسبوعية تحت عنوان: &amp;quot;نهضة مباركة واجتماع حافل بدار جمعية الشبان المسلمين&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكان برنامج الحفل والقرارات التي وضعتها اللجنة تتلخص فيما يأتي:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أولاً: رفع عريضة لجلالة الملك وللحكومة ببيان أعمال &amp;quot;المبشرين&amp;quot; وطلب إيقافهم عند حدهم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثانيًا: الكتابة للوزراء المفوضين بذلك حرصًا على حسن العلائق بين مصر وغيرها من البلاد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثالثًا: نداء للأمة يحذرها من الوقوع في حبائل &amp;quot;المبشرين&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
رابعًا: انتخاب لجان فرعية في البلاد تعمل على تحقيق غاية اللجنة العامة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
خامسًا: الشروع في اكتتاب عام للإنفاق منه على المشروعات التي تتطلبها الغاية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
سادسًا: مطالبة وزارة المعارف بالعناية بالتعليم الديني حتى تقوَى مناعة المتعلمين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
سابعًا: مطالبة الأوقاف بالإنفاق على الملاجئ والمشافي والإكثار منها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثامنًا: مراقبة مدارس &amp;quot;المبشرين&amp;quot; وإلغاء امتيازاتهم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تاسعًا: توجيه نظر علماء الدين والوعاظ إلى تحذير الأمة وتوجيه نظر البطاركة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
عاشرًا: تأليف لجنة من الكتاب والمفكرين للتأليف والكتابة في هذه الموضوعات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد وافق المجتمعون على هذه المقترحات، ثم طرح عليهم فضيلة الرئيس أمر اختيار لجنة تحضيرية تقوم بعمل القانون الأساسي للجنة العامة فانتخب فضيلته رئيسًا، وانتخب معه عشرة أعضاء كرام كلهم عامل غيور، ومن بينهم حضرة الأستاذ محب الدين أفندي الخطيب مدير هذه الجريدة والأستاذ حسن البنا المرشد العام للإخوان المسلمين، وإنا لنرجو لهذه الفكرة السامية كل نجاح وتوفيق.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كما أيدت جهود جمعية الشبان المسلمين في هذا الصدد وفتحت صفحات جريدتها الغراء لأعمالهم، فنشرت جريدة الإخوان لهم تحت عنوان &amp;quot;بيان إلى الأمة من جمعية الشبان المسلمين&amp;quot; عن محاولة جديدة تقوم بها دور &amp;quot;التبشير&amp;quot;، وذُيِّل باسم الرئيس العام لجمعية الشبان المسلمين عبد الحميد سعيد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولم تختلف الجماعتان حول موقف فلسطين؛ بل التحمتا على نصرة فلسطين؛ فعندما تألفت بدار جمعية الشبان المسلمين بالقاهرة لجنة عليا لإعانة منكوبي فلسطين من لفيف كبير من أهل الفضل والوجاهة والشخصيات البارزة الذين عرفوا بالمبادرة إلى تشجيع المشروعات النافعة، وخصوصًا ما يتعلق منها بالناحية الإنسانية وخدمة العروبة والإسلام، ولقد شارك فيها الأستاذ المرشد العام حسن البنا وحضرة صاحب العزة حامد بك عبد الرحمن لتمثيلها في هذه اللجنة، وقد اتفق على أن تعتبر اللجان الفرعية للإخوان المسلمين لجانًا فرعيةً للجنة العليا تتصل بها عن طريق اللجنة المركزية للإخوان المسلمين بالقاهرة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعندما أصدر طه حسين كتاب &amp;quot;مستقبل الثقافة في مصر&amp;quot; عام 1939م، وأحدث ضجةً كبرى ولغطًا بسبب الآراء التي تضمنها الكتاب؛ حيث طالب فيه الشعوب الإسلامية بالسير في ركاب الحضارة الغربية وأخذ كل ما هو حلو وسيِّئ من هذه الحضارة، وكان للإخوان دور كبير في تفنيد ما جاء في الكتاب من شبهات وأخطاء، واستخدم الإخوان أشكالاً متعددةً في نقد ما جاء في هذا اللغط الثقافي؛ ما بين المحاضرات والمقالات والمذكرات للمسئولين، ومناقشة الدكتور طه حسين نفسه، فلقد حضر الإمام البنا جلسة البرلمان الخاصة بمناقشة الاستجواب الخاص بالدكتور طه حسين مراقب الثقافة في وزارة المعارف.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كما عقدت جمعية الشبان المسلمين محاضرةً لمناقشة الكتاب؛ حاضر فيها الإمام البنا، وقد حضرها عدد كبير من العلماء والأدباء، وقد اتبع الإمام البنا في محاضرته أسلوب المناقشة الهادئة لآراء الدكتور طه حسين في الكتاب، مستخدمًا أسلوب نقد فقرات الكتاب بعضها لبعض، وقد أحضر الدكتور يحيى الدرديري مقرر الندوة الكتاب ليتأكد من النصوص والصفحات أثناء المحاضرة، وقد بدأت المحاضرة بما يجب أن يكون عليه حال الثقافة المصرية؛ سواءٌ الثقافة الشعبية أم المدرسية، ثم أبان الإمام تناقض آراء الدكتور طه حسين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويذكر الأستاذ محمود عبد الحليم أن الدكتور طه حسين عندما علم بمحاضرة الإمام البنا طلب من الدكتور يحيى الدرديري السكرتير العام لجمعية الشبان المسلمين أن يحضر المحاضرة، ولكن في غرفة مجاورة دون أن يراه أحد، وقد حضر بالفعل ثم انصرف دون أن يراه الجمهور، وفي اليوم التالي طلب مقابلة الإمام البنا، وأخبره أثناء المقابلة أنه حضر المحاضرة وأُعجب بها أيَّما إعجاب، واعترف للإمام بمكانته ونقده البنَّاء، ولم يعلِّق على نقد الإمام للكتاب، وأخبره أنه يتمنى أن يكون النقاد مثله في النقد، وعندها كان سيقبل النقد بصدر رحب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ليس ذلك فحسب؛ بل عندما أبحر الإمام البنا لرحلة الحج شاركه اللواء صالح حرب تقول المجلة: &amp;quot;وقبيل الظهر في الثانية عشرة توكلت الباخرة بالفوج الأخير باسم الله مجريها ومرساها، وكان بين حجيجها في هذا اليوم بعثات: الإخوان المسلمين، وجامعة فؤاد الأول (القاهرة حاليًا)، وجامعة فاروق الأول (الإسكندرية حاليًا)، ومعالي وزير الخارجية عبد الحميد بدوي وزير الداخلية السابق، وصالح حرب باشا (رئيس جمعية الشبان المسلمين)، والعشماوي بك، وهدى هانم شعراوي، وكثير غيرهم&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعندما رغب الإخوان في إصدار جريدة يومية اجتمعت لجنة في دار الشبان المسلمين، وكان للإخوان مندوبون فيها، ورأى الإمام البنا اختصارًا لدور الدراسة والتفكير أن يقوم الإخوان بالعبء العملي وفتحوا باب الاكتتاب لجمع المال لشراء مطبعة تمهيدًا لإصدار هذه الصحيفة اليومية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كما احتفل قسم الأخوات بذكرى الإسراء والمعراج؛ بإقامة حفلها السنوي لهذه الذكرى في دار الشبان المسلمين، وألقت بعض الأخوات كلمات في هذه المناسبة، وقامت فتيات دار التربية الإسلامية للفتاة بتمثيل بعض المقطوعات الإسلامية وإلقاء الأناشيد، ثم اختُتم الحفل بكلمة فضيلة المرشد العام الأستاذ حسن البنا؛ تحدث فيها عن الذكرى وصاحبها صلى الله عليه وسلم، والصلاة وأثرها في النفوس، كما تحدث عن فلسطين الشقيقة وعما يحدث فيها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعندما قام البوليس باعتقال عدد من أعضاء جمعية الشبان أثناء توزيعهم نداءً وجَّهه الرئيس العام لجمعيات الشبان المسلمين اللواء محمد صالح حرب؛ قام الإخوان باستنكار هذا التصرف وندَّدوا به عبر صحيفتهم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كما وقفت شُعب الإخوان المسلمين خلف اللواء محمد صالح حرب باشا رئيس جمعية الشبان المسلمين في الانتخابات في دائرته بأسوان، وقد ندَّدت جريدة الإخوان بالتصرفات الشاذة التي تمارسها الحكومة ضد صالح حرب وأتباعه لحساب منافسه السعدي، وطالبوا الحكومة بالحياد، كما ناشدوا الأسوانيين بالوقوف مع الحق.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كما قام رهط جوالة الشبان المسلمين بزيارة رهوط جوالة الإخوان المسلمين؛ حيث أقامت جوالة الإخوان حفلاً يوم 30/9 بهذه المناسبة، وقامت جوالة الشبان بالتطواف على أقسام الإدارة والسكرتارية وإدارة المبيعات، ثم تناولوا المرطبات وبدأ حفل السمر، وكان في استقبالهم المفتش العام للجوالة الصاغ محمود لبيب والأستاذ سعد الدين الوليلي الوكيل العام، ثم ألقى الأستاذ عبد العزيز أحمد مراقب الجوالة بفلسطين كلمةً رحب فيها بالضيوف، ثم قام الدكتور علي حسن زعيم رهط جوالة الشبان بإلقاء كلمة، وقبيل انتهاء الحفل قام المرشد العام للإخوان المسلمين بزيارتهم في الحفل وألقى كلمة قصيرة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعندما قام صالح حرب بزيارة سوهاج استقبله الإخوان هناك وأنزلوه دارهم، كما قاموا بالطواف معه على الأعيان وبعض الهيئات بسوهاج، كما شاركوا في السرادق المقام بهذه المناسبة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كما قام الأستاذ صلاح عبد الحافظ المحامي وعضو مكتب الإرشاد العام بإلقاء محاضرة بدار الشبان المسلمين في تمام الساعة السابعة بعنوان &amp;quot;قضيتنا بين القومية والدولية&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كما افتتح الأستاذ حسن البنا المرشد العام للإخوان الموسم الثقافي لجمعية الشبان المسلمين لعام 1367هـ، بمحاضرة ألقاها بدار الشبان، ولقد عبر رئيس الشبان المسلمين عن رأيه في الإخوان؛ حيث قال: &amp;quot;إن دعوة الشبان والإخوان واحدة في الغرض والهدف، ومن يعمل للتفريق بيننا فليس منا، وسنعمل معًا حتى تعلو كلمة الدين وتنال البلاد استقلالها&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعندما أصدر النقراشي باشا قرارًا بحل جماعة الإخوان المسلمين في 8 ديسمبر 1948م استنكر صالح حرب باشا رئيس جمعية الشبان المسلمين قرار الحل، قال: &amp;quot;لم يجازف الإنجليز بحل الوفد المصري رغم اتهام بعض أعضائه باغتيال السردار السير لي ستاك باشا حاكم السودان والحكم عليهم بالإعدام ورغم حوادث الاغتيال المتعددة التي نسبها الإنجليز للوفد المصري واعتُقل بسببها مكرم عبيد والدكتور أحمد ماهر ومحمود فهمي النقراشي وإبراهيم عبد الهادي وغيرهم، على الرغم من ذلك كله.. فقد بقى الوفد المصري ولم يُحَلّ ولكن السعديين المصريين حلوا جمعية الإخوان&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولم تُنشَر كلمات صالح حرب إلا في 19 من نوفمبر عام 1949م في جريدة (الكتلة) بعد استقالة إبراهيم عبد الهادي وتولي حسين سري باشا رئاسة الوزراء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبذلك رأينا مدى العلاقة بين الإخوان المسلمين وجمعية الشبان المسلمين منذ نشأتهما حتى اغتيال الإمام الشهيد حسن البنا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي الحلقة القادمة إن شاء الله نتعرف على علاقة الإخوان ببعض الجمعيات الأخرى؛ كالجمعية الشرعية، والصوفية.. لنقف على حقيقة هذه العلاقة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
-------&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== * المراجع: ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- جمعة أمين عبد العزيز: أوراق من تاريخ الإخوان المسلمين، دار التوزيع والنشر الإسلامية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2- البصائر للبحوث والدراسات: مجموعة رسائل الإمام الشهيد حسن البنا، دار التوزيع والنشر الإسلامية، 2006م.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3- حسن البنا: مذكرات الدعوة والداعية، دار التوزيع والنشر الإسلامية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
------&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* باحث تاريخي- Abdodsoky1975@hotmail.com&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:فكر الجماعة]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أحداث ومناسبات الإخوان]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>41.237.35.126</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%88%D9%86_%D9%88%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%AA%D9%87%D9%85_%D8%A8%D8%AC%D9%85%D8%B9%D9%8A%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%A8%D8%A7%D9%86_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%8A%D9%86_(1)&amp;diff=5050</id>
		<title>الإخوان المسلمون وعلاقتهم بجمعية الشبان المسلمين (1)</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%88%D9%86_%D9%88%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%AA%D9%87%D9%85_%D8%A8%D8%AC%D9%85%D8%B9%D9%8A%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%A8%D8%A7%D9%86_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%8A%D9%86_(1)&amp;diff=5050"/>
		<updated>2009-12-15T16:50:12Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;41.237.35.126: أنشأ الصفحة ب&amp;#039;  الإخوان المسلمون وعلاقتهم بجمعية الشبان المسلمين (1)  [15:28مكة المكرمة ] [04/10/2008]  بقلم: عبده مصطفى…&amp;#039;&lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الإخوان المسلمون وعلاقتهم بجمعية الشبان المسلمين (1)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[15:28مكة المكرمة ] [04/10/2008]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بقلم: عبده مصطفى دسوقي&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن دعوة الإخوان المسلمين دعوة عامة تتوجه إلى صميم الدين ولبه، وترفض أن تنتسب إلى طائفة خاصة أو تنحاز إلى رأيٍ عُرِف عند الناس بلون خاص ومستلزمات وتوابع خاصة، وتود أن تتوحد وجهة الأنظار والهمم حتى يكون العمل أجدى والإنتاج أعظم وأكبر؛ فدعوة الإخوان مع الحق أينما كان؛ تحب الإجماع، وتكره الشذوذ، وتفهم أن أعظم ما مُني به المسلمون الفُرقة والخلاف، وأساس ما انتصروا به الحب والوحدة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الإخوان يلتمسون العذر كل العذر لمَن يخالفونهم في بعض الفرعيات، ويرون أن هذا الخلاف لا يكون أبدًا حائلاً دون ارتباط القلوب وتبادل الحب والتعاون على الخير، وأن يشمل الجميع معنى الإسلام السابغ بأفضل حدوده وأوسع مشتملاته، ولأن كل فريق مطالب بأن يحب لغيره ما يحب لنفسه؛ لذا يعلم الإخوان المسلمون كل هذه الحيثيات، فهم لهذا أوسع الناس صدرًا مع مخالفيهم، ويرون أن مع كل قوم علمًا وفي كل دعوة حقًّا وباطلاً، فهم يتحرون الحق ويأخذون به ويحاولون في هوادة ورفق إقناع المخالفين بوجهة نظرهم، فإن اقتنعوا فذاك، وإن لم يقتنعوا فإخوان في الدين نسأل الله لنا ولهم الهداية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ذلك منهاج الإخوان المسلمين أمام مخالفيهم في المسائل الفرعية في دين الله؛ يمكن أن أجمله لك في أن الإخوان &amp;quot;يجيزون الخلاف ويكرهون التعصب للرأي ويحاولون الوصول إلى الحق ويحملون الناس على ذلك بألطف وسائل اللين والحب&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولذلك كان الأستاذ البنا دائمًا في أحاديثه وخطبه حريصًا على اجتناب الخلافيات والمسائل الخلافية فلم يثرها في محاضراته قط، ولم يتكلم إلا في القضايا الإيجابية التي هي موضع الموافقة من الجميع، وكان يوصي تلامذته وأبناءه بذلك.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فقد شارك الأستاذ حسن البنا في إنشاء وتأسيس جمعية الشبان المسلمين، وكان من أثر ذلك ظهور مجلة (الفتح) التي أخذت على عاتقها مواجهة الموجة التبشيرية، وواكب ذلك عودة د. عبد الحميد سعيد من ألمانيا، وكان حسن البنا يلتقي به ويحيى الدرديري وغيرهما، ويعرض عليهم ضرورة عمل جاد لإنقاذ الشباب، ويرى حاجة المسلمين إلى نادٍ يجمع شمل شبابهم؛ لأن النواديَ المفتوحة لغير المسلمين وللمسلمين معًا؛ يترددون عليها وتجري فيه عمليات تنصير وتشكيك مدروسة، ونجح حسن البنا في وضع بذرة منتدى للشباب كان مولده بعد سفره إلى الإسماعيلية، ألا وهو مولد &amp;quot;جمعية الشبان المسلمين&amp;quot; التي بادر بإرسال تأييده لها واشتراكه فيها، وكان تشكيل مجلس الإدارة والهيئة التأسيسية من الدكتور عبد الحميد سعيد رئيسًا، والدكتور يحيى الدرديري والشيخ محب الدين الخطيب وأمثالهم أعضاءً، وكان حسن البنا هو العضو الوحيد الذي يمثل الشباب بين أولئك العمالقة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبعد أن نشأت جماعة الإخوان المسلمين اشتملت قرارات مجلس شورى الإخوان الثالث الذي انعقد في القاهرة في 11 و12 ذي الحجة 1353هـ الموافق مارس 1935م على:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- أن كل أخ مسلم يجب أن يتعرَّف غايته تمامًا وأن يجعلها المقياس الوحيد فيما بينه وبين الهيئات الأخرى.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2- كل منهاج لا يؤيد الإسلام ولا يرتكز على أصوله العامة لا يؤدي إلى نجاح.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3- كل هيئة تحقق بعملها ناحية من نواحي منهاج الإخوان المسلمين يؤيدها الأخ المسلم في هذه الناحية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
4- يجب على الإخوان المسلمين إذا أيدوا هيئةً ما من الهيئات أن يستوثقوا أنها لا تتنكر لغايتهم في وقت من الأوقات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
5- الهيئات النافعة توجَّه إلى الغاية بتقويتها لا بإضعافها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
6- يرحب الإخوان بكل فكرة ترمي إلى توحيد جهود المسلمين في سائر بقاع الأرض، وتأييد فكرة الجامعة الإسلامية كأثرٍ من آثار اليقظة الشرقية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
7- الإخوان المسلمون يخلصون لكل الهيئات الإسلامية ويحاولون التقريب بينها بكل الوسائط، ويعتقدون أن الحب بين المسلمين هو أصلح أساس لإيقاظهم، وهم يناوئون كل هيئة تشوه معنى الإسلام مثل البهائية والقاديانية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد حرص الإمام الشهيد على تأكيد هذا المعنى في رسائله؛ ففي رسالة المؤتمر الخامس قال: &amp;quot;الآن وقد أفصحت عن رأي الإخوان وموقفهم في كثيرٍ من المسائل العامة التي تشغل الأمة في هذا الوقت، أحب كذلك أن أفصح لحضراتكم عن موقف الإخوان المسلمين من الهيئات الإسلامية في مصر؛ ذلك أن كثيرًا من محبي الخير يتمنون أن تجتمع هذه الهيئات وتتوحد في جمعية إسلامية ترمي عن قوس واحدة، ذلك أمل كبير وأمنية عزيزة يتمناها كل محب للإصلاح في هذا البلد&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وخلال كلمته التي ألقاها في مؤتمر طلاب الإخوان المسلمين في مايو سنة 1937م جاء فيها: &amp;quot;موقفنا من الدعوات في هذا البلد دينية واجتماعية واقتصادية وسياسية بناءً على طبيعة دعوتنا، موقف واحد على ما أعتقد: نتمنى لها جميعًا الخير وندعو لها بالتوفيق، وإن خير طريق نسلكها ألا يشغلنا الالتفات إلى غيرنا عن الالتفات إلى أنفسنا، إننا في حاجةٍ إلى عدة وإلى تعبئة، وإن أمتنا والميادين الخالية فيها محتاجة إلى جنود وإلى جهاد، والوقت لا يتسع لنتطلع إلى غيرنا ونشتغل به، كلٌّ في ميدانه، والله مع المحسنين حتى يفتح الله بيننا وبين قومنا بالحق.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وستسمعون أن هيئةً من الهيئات تتحدث عنكم؛ فإن كان الحديث خيرًا فاشكروا لها في أنفسكم، ولا يخدعنكم ذلك عن حقيقتكم، وإن كان غير ذلك فالتمسوا لها المعاذير وانتظروا حتى يكشف الزمن الحقائق، ولا تقابلوا هذا الذنب بذنبٍ مثله، ولا يشغلنَّكم الرد عليه عن الجد فيما أخذتم أنفسكم بسبيله، وثقوا أن ذلك لن يصرف عنكم أحدًا، ولن يضيركم أن تصبروا وتتقوا؛ فإن ذلك من عزم الأمور، وستسمعون أن هيئة تتهمكم بالاتصال بهيئات أخرى تكرهها أو تصادمها، فلا تهتموا بذلك ولا تحاولوا أن تنفوه أو تثبتوه؛ فإن على المتهم أن يثبت، والبينة على مَن ادَّعى، والأمر لا يتعدَّى أحد موقفين؛ إما أن يكون هذا المتهم جادًّا فيحاول أن يتأكد ليثبت، وسيؤديه تثبته- ولو بعد حين- إلى معرفة حقيقة دعوتكم، وأنكم لا تتصلون إلا بالله ورسوله، ولا تعملون إلا للإسلام وأهله، وإما غير جاد فيما يقول وإنما يتسلَّى بالتهم ويتلذذ بالغيبة، فهو لن يضيركم أمره شيئًا؛ فدعوه يتروح بهذا القول ما شاء له التروُّح، وسلوا الله تعالى لنا وله الهداية والنصرة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وستسمعون أن قومًا يريدون أن يتصلوا بكم وأن تتصلوا بهم من أهل العمل إما صادقين أو غير صادقين، فأحب أن أقول لكم هنا بكل وضوح: إن دعوتكم هذه أسمى دعوة عرفتها الإنسانية، وإنكم ورثة رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلفاؤه على قرآن ربه، وأمناؤه على شريعته، وعصابته التي وقفت كل شيء على إحياء الإسلام في وقت تصرَّفت فيه الأهواء والشهوات، وضعفت عن هذا العبء الكواهل، وإذا كنتم كذلك فدعوتكم أحق أن يأتيَها الناس ولا تأتي هي أحدًا، وتستغني عن غيرها إذا هي جماع كل خير، وما عداها لا يسلم من النقص، إذن فأقبلوا على شأنكم ولا تساوموا على منهاجكم، واعرضوه على الناس في عزٍّ وقوة؛ فمن مد لكم يده على أساسه فأهلاً ومرحبًا في وضح الصبح وفلق الفجر وضوء النهار، أخ لكم يعمل معكم ويؤمن إيمانكم وينفِّذ تعاليمكم، ومن أبى ذلك فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أيها الإخوان.. لا تستعجلوا؛ فلا يزال الوقت أمامكم فسيحًا، وستكونون من المطلوبين لا الطالبين؛ فإن العزة لله جميعًا، ولتعلمن نبأه بعد حين، ذلك فيما أرى ما يجب أن يكون من موقفنا أمام الهيئات جميعًا: نريد لها الخير، ونلتمس لها العذر، ولا نطلب ولا نرد، ﴿وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمْ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا﴾ (النساء: من الآية 94)&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد بدأت صلة الإخوان بالشبان المسلمين قبل نشأة جماعة الإخوان المسلمين؛ حيث بدأها الإمام الشهيد حسن البنا؛ حيث كان في فترة وجوده في القاهرة للدراسة في دار العلوم كان يتألم لحال الأمة الإسلامية وضعفها وضعف الدعاة إلى الإسلام أمام هجمات التبشير المتسلطة على الأمة وشبابها، وبدأ يتحرك مع الشيخ الدجوي، والشيخ محب الدين الخطيب وغيرهما، لإيقاظ الأمة من سباتها، وعقدت عدة اجتماعات بهذا الخصوص؛ دُعي فيها لفيفٌ من علماء الأمة ووجهائها المهتمين بحال الإسلام والمسلمين، شارك فيها الإمام البنا بهمة وحماس حتى نقل للعمل إلى الإسماعيلية بعد التخرج من دار العلوم، وبعدها بفترة وجيزة أسفرت الاجتماعات عن إنشاء جمعية الشبان المسلمين، وكان الإمام البنا أول المشتركين فيها، وحرص وهو في الإسماعيلية على المشاركة الإيجابية في جُلِّ أنشطتها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكان الإمام الشهيد حريصًا في كل وقتٍ على الاتفاق مع الشبان المسلمين في كثيرٍ من الأعمال والآراء، وأوضح ذلك في رسالة المؤتمر الخامس فقال: &amp;quot;كثيرًا ما يرد على أذهان الناس هذا السؤال: ما الفرق بين جماعة الإخوان وجماعة الشبان؟ ولماذا لا تكونان هيئة واحدة تعملان على منهاج واحد؟.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأحب قبل الجواب على هذا السؤال أن أؤكد للذين يسرهم وحدة الجهود وتعاون العاملين أن الإخوان والشبان، وبخاصةٍ هنا في القاهرة، لا يشعرون بأنهم في ميدان منافسة، ولكن في ميدان تعاون قوي وثيق، وأن كثيرًا من القضايا الإسلامية العامة يظهر فيها الإخوان والشبان شيئًا واحدًا وجماعة واحدة؛ إذ إن الغاية العامة مشتركة، وهي العمل لما فيه إعزاز الإسلام وإسعاد المسلمين، وإنما تقع فروق يسيرة في أسلوب الدعوة وفي خطة القائمين بها وتوجيه جهودهم في كلتا الجماعتين، وإن الوقت الذي ستظهر فيه الجماعات الإسلامية كلها جبهةً موحدةً غير بعيد على ما أعتقد، والزمن كفيل بتحقيق ذلك إن شاء الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكان أول رئيس للشبان المسلمين هو الأستاذ عبد الحميد بك سعيد، وقد ربطت بينه وبين الإمام الشهيد والإخوان علاقة طيبة، وقد اتفق الاثنان على حرب جمعيات التنصير المنتشرة في مصر، وكثيرًا ما كانت تعقد اجتماعات في الشبان يحضرها الإخوان والعكس للتنسيق في هذا الشأن، وربما تعقد بعض شعب الإخوان محاضراتها ولقاءاتها في دور الشبان؛ نظرًا لسعتها أو كنوعٍ من الود والمحبة، من ذلك المحاضرة التي ألقاها الإمام الشهيد في دار الشبان المسلمين في بنها أثناء رحلةٍ لزيارة بعض شُعَب القليوبية، وكثيرًا ما كانت بيانات الشبان عن القضايا المثارة تُنشَر في جريدة الإخوان المسلمين، من ذلك مقال يوضح اتفاق الشبان والإخوان والأزهر وتعاونهم على حرب فرق التنصير المختلفة؛ فتحت عنوان: &amp;quot;نهضة مباركة واجتماع حافل بدار جمعية الشبان المسلمين&amp;quot;، كتبت جريدة الإخوان توضح الاتفاق والتعاون المشكور بين الإخوان والشبان وغيرهما من الهيئات والأفراد لمكافحة الهجمة الشرسة من المنصِّرين، وقد أدى ذلك التعاون إلى تشكيل لجنة ضمت عشرةً من وجهاء القوم، كان من بينهم الإمام الشهيد؛ للعمل على صد تلك الهجمة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كما اتفقت الجمعيتان على العمل معًا لمساعدة شعب فلسطين في محنته مع الصهاينة والمحتل البريطاني؛ فاشترك الإمام الشهيد بصفته رئيس الهيئة المركزية للإخوان المسلمين لمساعدة فلسطين، واشترك مع الشبان المسلمين في تكوين هيئة عليا من الشبان والإخوان لمساعدة فلسطين، وقد ورد ذلك في جريدة الإخوان المسلمين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد تولَّى رياسة الجمعية بعد الدكتور عبد الحميد بك سعيد اللواء محمد صالح حرب باشا، الذي كان يعتبر نفسه تلميذًا لحسن البنا رغم فارق السن بينهما، فأعطاه ودعوة الإخوان كل الحب والتأييد، ووقف بجواره في كثيرٍ من المواقف، وكان يقول للإخوان: &amp;quot;أنا واحد منكم؛ لا أحب أن يحدث لكم أبدًا أي محنة تلم بكم، أو ملمة تنزل بالدعوة أو الجماعة&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد حصل الإخوان على تدعيم وتوثيق هذه العلاقة، حتى إن الإمام البنا ظل عضوًا فيها منذ نشأتها عام 1927م حتى استشهاده عام 1949م والتي استشهد على أعتاب بابها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولنرى مدى العلاقة في بداية نشأتهما تجلى ذلك في حرص رئيس الشبان المسلمين على سفر الإمام البنا للعمل ونشر الدعوة في السعودية؛ ففي بداية العام الدراسي الثاني للإمام الشهيد في الإسماعيلية اتصل به الأستاذ محب الدين الخطيب وعرض عليه السفر للعمل كمدرس منتدب في المعاهد السعودية، فوافق الإمام الشهيد على ذلك من حيث المبدأ، وفي 13/10/1928م أرسل الأستاذ محمود علي فضلي سكرتير الشبان المسلمين خطابًا بهذا الخصوص إلى الإمام الشهيد هذا نصه: &amp;quot;عزيزي البنا أفندي.. أهديك أزكى سلامي وتحياتي، وأرجو أن تكون بخير.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
سبق أن كلمكم الأستاذ محب الدين الخطيب عن مسألة التدريس بالحجاز، وقد أرسل إلينا عبد الحميد بك سعيد لإخبارك بتحرير طلب لوزير المعارف &amp;quot;عن طريق المدرسة&amp;quot; تبين فيها رغبتك في الالتحاق بمدرسة المعهد السعودي بمكة، على أن تحفظ لك الوزارة مكانك بمصر وتمنحك علاواتك عند الرجوع مثل باقي إخوانك، وأملي أن تبادروا بإرسال الطلب حتى يمكن عرضه على مجلس الوزراء سريعًا، وختامًا تقبلوا فائق تحياتي&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم جاءه بعد ذلك الخطاب التالي بعد الديباجة من الدكتور يحيى الدرديري المراقب العام للجمعية بتاريخ 6 من نوفمبر سنة 1928م: &amp;quot;هذا ونرجوكم التفضل بالحضور يوم الخميس المقبل الساعة 7 مساءً بإدارة الجريدة؛ وذلك لمقابلة حضرة صاحب الفضيلة الأستاذ الشيخ حافظ وهبة مستشار جلالة الملك ابن آل سعود للاتفاق معه على السفر، وشروط الخدمة للتدريس في المعهد السعودي بمكة، وفي انتظار تشريفكم، تفضلوا بقبول وافر تحياتي وأسمى اعتباراتي&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي يوم الجمعة الثاني عشر من ذي الحجة 1359هـ الموافق 10 يناير عام 1941م اعترضت الحكومة على عقد الإخوان لمؤتمرهم السادس، فتوجَّه المؤتمرون إلى الأزهر الشريف تتقدمهم جوالة الإخوان المسلمين بموسيقاها وأعلامها لأداء صلاة الجمعة، وبعد أداء الصلاة تعاقب خطباء الإخوان على المنبر المبارك يشيدون بدعوة الإخوان المسلمين ويهيبون بالناس أن ينضموا إلى معسكرهم المجاهد في سبيل الإسلام الحنيف.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعقب الصلاة خرج طابور الجوالة في استعراضٍ كشفي إلى دار الشبان المسلمين بشارع الملكة نازلي؛ حيث كان في استقبالهم معالي اللواء محمد صالح حرب باشا رئيس الدار الذي ألقى كلمة ترحيب؛ حيًّا فيها الإخوان ودعوتهم وقائدهم، ووجَّه إليهم كلمته وحثَّهم على العمل والأمل والجهاد النفسي والعملي حتى يكونوا أهلاً لتحقيق الغايات التي آمنوا بها وعملوا لها، فردَّ عليه الأستاذ أحمد السكري بكلمةٍ شكَره فيها وشكر جمعية الشبان المسلمين شقيقة الإخوان، ثم واصل الطابور سيره حتى وصل إلى ميدان الحلمية الجديدة حيث المركز العام.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي الحلقات القادمة إن شاء الله نستكمل العلاقة بين الإخوان والشبان على مدار عشرين عامًا هي عمر دعوة الإخوان المسلمين في عهد الإمام الشهيد حسن البنا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
-------&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المراجع: ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- جمعة أمين عبد العزيز: أوراق من تاريخ الإخوان المسلمين، دار التوزيع والنشر الإسلامية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2- البصائر للبحوث والدراسات: مجموعة رسائل الإمام الشهيد حسن البنا، دار التوزيع والنشر الإسلامية، 2006م.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3- حسن البنا: مذكرات الدعوة والداعية، دار التوزيع والنشر الإسلامية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
--------&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* باحث تاريخي- Abdodsoky1975@hotmail.com&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:فكر الجماعة]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أحداث ومناسبات الإخوان]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>41.237.35.126</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%88%D9%86_%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B2%D9%87%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%8A%D9%81_(%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%84%D9%82%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%88%D9%84%D9%89)&amp;diff=5044</id>
		<title>الإخوان المسلمون والأزهر الشريف (الحلقة الأولى)</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%88%D9%86_%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B2%D9%87%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%8A%D9%81_(%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%84%D9%82%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%88%D9%84%D9%89)&amp;diff=5044"/>
		<updated>2009-12-15T16:46:44Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;41.237.35.126: أنشأ الصفحة ب&amp;#039;  الإخوان المسلمون والأزهر الشريف (1)  [12:40مكة المكرمة ] [16/08/2008]     سر المواجهة الحاسمة بين البنا و…&amp;#039;&lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الإخوان المسلمون والأزهر الشريف (1)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[12:40مكة المكرمة ] [16/08/2008]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
سر المواجهة الحاسمة بين البنا وعلماء الأزهر&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بقلم: عبده مصطفى دسوقي&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الأزهر قلعة العلم منذ أكثر من ألف عام، وأصبح وجهة العلماء في كل عصر ومصر، وعندما نشأت جماعة الإخوان المسلمين أولاه الإمام البنا اهتمامًا خاصًّا بحكم أنه حصن الإسلام.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولذا اعتقد الإخوان المسلمون أن الأزهر هو الحصن الرسمي للإسلام، والقلعة القائمة على حراسته، وإذا كان الإخوان يعتبرون أنفسهم إحدى الهيئات الدينية التي تعمل في ميدان هذه الرسالة فهم ينظرون إلى الأزهر دائمًا باعتباره الهيئة الرسمية العليا لهذه الرسالة، وكان هذا هو الفهم السائد عند الإمام البنا، وأظهره جليًّا لإخوانه فكتب لهم يقول: &amp;quot;إن الأزهر الشريف هو أمل المسلمين الباقي، وهو مظهر الإسلامية، وله من ماضيه وحاضره وآثاره ما يجعله كذلك؛ فإعزازه إعزاز للإسلام، والنيل منه نيل من الإسلام؛ فموقف الإخوان المسلمين منه المحافظة التامة على مجده وكرامته، والعمل الدائب على إعزازه وإعلاء شأنه وتأييده في كل خطةٍ يُراد بها خدمة الإسلام والمسلمين&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولم يكن اهتمام الإمام البنا بالأزهر مصحوبًا بنشأة الجماعة، بل كان اهتمامه بالأزهر وعلمائه قبل نشأة الجماعة بفترة، خاصةً أثناء دراسة الإمام البنا في دار العلوم، ونظر فوجد الأمة تتقاذفها المدارس والمستشفيات التبشيرية ونهشها المحتل، فالتجأ الإمام البنا إلى الأزهر وعلمائه يستحثهم على العمل لإنقاذ الإسلام وما يُحاك له وإنقاذ الأمة من قبضة التنصيريين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد حاول استنهاض همة العلماء؛ فقد قام بزيارة الشيخ يوسف الدجوي، وكان من العلماء المعدودين في ذلك الوقت، وله صلات بأهل العلم والوجهاء، وتحدَّث معه في جمع الجهود لعمل إيجابي يرد به الكيد عن الإسلام، ولكن الشيخ الدجوي نصحه بأنه لا فائدةَ من كل ذلك، وحسب الإنسان أن يعمل لنفسه وأن ينجوَ بها من هذا البلاء، وتمثَّل بهذا البيت من الشعر:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وما أبالي إذا نفسي تطاوعني              على النجاة بمَن قد مات أو هلكا&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أوصاه أن يعمل بقدر استطاعته وأن يدع النتائج على الله ﴿لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا﴾ (البقرة: من الآية 286)، ولم يُعجب البنا هذا الجواب، فقال للشيخ الدجوي: &amp;quot;إنني أخالفك يا سيدي كل المخالفة في هذا الذي تقول، وأعتقد أن الأمر لا يعدو أن يكون ضعفًا فقط وقعودًا عن العمل وهروبًا من التبعات، من أي شيء تخافون؟! من الحكومة أو الأزهر؟! يكفيكم معاشكم واقعدوا في بيوتكم واعملوا للإسلام؛ فالشعب معكم في الحقيقة لو واجهتموه؛ لأنه شعب مسلم، وقد عرفته في المقاهي وفي المساجد وفي الشوارع فرأيته يفيض إيمانًا، ولكن قوة مهملة من هؤلاء الملحدين والإباحيين وجرائدهم ومجلاتهم لا قيامَ لها إلا في غفلتكم، ولو تنبهتم لدخلوا جحورهم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يا أستاذ.. إن لم تريدوا أن تعملوا لله فاعملوا للدنيا وللرغيف الذي تأكلون؛ فإنه إذا ضاع الإسلام في هذه الأمة ضاع الأزهر وضاع العلماء، فلا تجدون ما تأكلون ولا ما تنفقون، فدافعوا عن كيانكم إن لم تدافعوا عن كيان الإسلام، واعملوا للدنيا إن لم تريدوا أن تعملوا للآخرة، وإلا فقد ضاعت دنياكم وآخرتكم على السواء&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وانقسم الناس بعد هذا الكلام إلى فريقين: فريق يتهم البنا بالإساءة إلى الشيخ وعلماء الأزهر، وبذلك فقد أساء إلى الإسلام، وفريق آخر يرى أن البنا لم يرد إلا أن يجتمع العلماء لنصرة الإسلام، وأن الناس ستكون من خلفهم، ولم يَنْتَهِ الأمر إلى شيء إلا أن ينتقلوا إلى بيت أحد المشايخ الذي كان على موعد معهم لزيارته، فانتقلوا إليه وتحرَّى البنا مكانًا قريبًا من الشيخ الدجوي، وانتهز فرصة وكلَّم الشيخ الدجوي مرةً أخرى في الأمر وأصرَّ عليه، فما كان من الشيخ الدجوي إلا أن أعطاه بعض الحلوى، ووعده بالتفكير في الأمر، فرفض البنا هذا التفكير وقال له وللعلماء من حوله: &amp;quot;سبحان الله يا سيدي.. إن الأمر لا يحتمل تفكيرًا، ولكن يتطلب عملاً، ولو كانت رغبتي في هذه النقل وأمثالها لاستطعت أن أشتريَ بقرش وأظل في منزلي ولا أتكلف مشقة زيارتكم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يا سيدي.. إن الإسلام يُحارب هذه الحرب العنيفة القاسية، ورجاله وحماته وأئمة المسلمين يقضون الأوقات غارقين في هذا النعيم! أتظنون أن الله لا يحاسبكم على هذا الذي تصنعون؟! إن كنتم تعلمون للإسلام أئمة غيركم وحماة غيركم فدلوني عليهم لأذهب إليهم&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فوجم الجميع وفاضت عين الشيخ وبعض الحاضرين بالدمع، ثم سأل الشيخ الإمام البنا وقال له: &amp;quot;وماذا أفعل؟&amp;quot;، قال له الإمام البنا: &amp;quot;أريد أن تحصر أسماء مَن تتوسَّم فيهم الغيرة على الدين ليفكروا فيما يجب عمله؛ يصدرون مجلةً يردون فيها على دعاة الإلحاد أو يؤلفون جمعيات يأوي إليها الشباب وينشطون حركة الوعظ والإرشاد&amp;quot;، ووافق الشيخ وتم كتابة أسماء العديد من العلماء والوجهاء حتى تكوَّنت نواة طيبة من هؤلاء العلماء كان من نتيجتها ظهور مجلة &amp;quot;الفتح&amp;quot; الإسلامية التي رأس تحريرها الشيخ عبد الباقي سرور، وكان مدير تحريرها السيد محب الدين الخطيب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الأزهر في كتابات الإمام البنا ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بدايةً.. قبل أن نتعرَّف على مدى العلاقة التي كانت بين الإخوان والأزهر الشريف، ومحاولة الإخوان العودة بالأزهر إلى مكانته التي كان يحظى بها من استنهاض العلماء، وإصلاح مناهج التعليم التي تحافظ على كيان الأزهر، ومكانة شيخ الأزهر.. نتعرف أولاً على مراسلات الإمام البنا وخطاباته إلى شيخ الأزهر في محاولةٍ لإصلاح الأزهر؛ فقد أرسل إلى الشيخ مصطفى المراغي شيخ الأزهر خطابًا تحت عنوان: &amp;quot;إلى صاحب الفضيلة الأستاذ الأكبر شيخ الجامع الأزهر&amp;quot;؛ قال له فيها:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;حضرة صاحب الفضيلة الأستاذ الأكبر الشيخ محمد مصطفى المراغي شيخ الجامع الأزهر حفظه الله..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو، وأصلي وأسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه، وأرفع إليكم تحية الإخوان المسلمين طيبة مباركة؛ فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== يا صاحب الفضيلة.. ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أعلنتم في خطاباتكم الجامعة الإصلاحية وفي أحاديثكم على صفحات الجرائد &amp;quot;أن القرآن يقرِّر نفي الإيمان عمَّن لم يَرْضَ بأحكام الله رضًا يزيل الحرج عن صدره ويملأ قلبه استسلامًا وطمأنينة&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;وأن الدين مهما امتدت آفاقه وتأوَّل فيه المتأولون فهو لا يحتمل هذه البوائق، ولا هذا الإلحاد، ولا هذه الإباحية الجامحة ولا هذه الشهوات التي لا تقف عند حد&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;وأن المسلم الذي لا يعترف بأن الدين حق كله وخير كله، ويقول إن بعض قواعده ضارة بالمجتمع أو ضارة بالمدنية أو السياسة، مسلم مرتد عن دين الله؛ لا يقبل الله منه صلاةً ولا صومًا&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;وأن إضعاف سلطان الدين على النفوس والتفريق بين قواعده وانتزاع سلطانه على الحياة الاجتماعية يضعف نفس المسلم ويبعده عن دينه&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;وأن أولئك الذين يحاولون إبعاد الدين عن الحياة الاجتماعية ويحاولون إخفاء شعائره ومظاهره هم في الواقع أعداء الإسلام&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أعلنتم ذلك وغيره من أحكام الله وتعاليم دينه على منبر الأزهر الشريف وعلى موجات الإذاعة اللاسلكية، فسُرَّ المسلمون في أنحاء الأرض، وسعد الإخوان المسلمون حين سمعوا دعوة الإسلام تظهر على لسان شيخ علماء المسلمين، وحمد الجميع لكم هذا الصنيع، أن جاهرتم بالحق، ودعوتم إلى الخير، وأمرتم بالمعروف ونهيتم عن المنكر، ورفعتم رءوس العلماء، وقمتم بوظيفة الدعاة والمرشدين، ولكن هل ذلك وحده يكفي؟!&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يا صاحب الفضيلة.. لعلكم أعرفُ الناس بالاتجاهات الخطيرة التي تندفع إليها الأمة المصرية في عقائدها وأخلاقها ودينها وكل مظاهر حياتها، ولعلكم أشدُّ الناس ألمًا لإقصاء الإسلام عن كل مظاهر الحياة العملية في الاجتماع والسياسة والتشريع والتقنين والعادات والأخلاق ودور العلم، بل والشوارع والمنازل والبيوت والأسر، وليس ينجينا من التبعة ويخلصنا من عذاب الله يوم القيامة أن نقول وكفى، بل إن وراءنا بعد ذلك عملاً جديًّا لا بد من أن نقوم به مهما كلَّفنا ذلك من جهود وتضحيات، ولعلكم يا سيدي أقدر الناس على بذل هذا المجهود رغم القيود الرسمية التي تُحيط بمناصبكم، ولعل هذا أنسب الأوقات لهذا الإصلاح، ولعلها فرصة إن ذهبت من أيدي المصلحين من أئمة المسلمين أعقبتهم ندمًا طويلاً ولم يستطيعوا لها ردًّا ولا تعويضًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يا صاحب الفضيلة.. جاهروا بالحق؛ فإن الله ناصركم، وصارحوا الجميع بتعاليم الإسلام وأحكام الإسلام؛ فإن الله معكم، وإن الإخوان المسلمين ليقفون أرواحهم ودماءهم وجهودهم على كل عمل يسير بالأمة إلى الحياة الإصلاحية الإسلامية الصحيحة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
اطلبوا باسم الله ورسوله إلى الوزراء والحكام أن يكونوا في حياتهم الخاصة والعامة، وفي بيوتهم ودواوينهم وتصرفاتهم صورًا كاملة للرجل المسلم الفاضل، حاربوا المنكرات والموبقات وما أكثرها! واطلبوا إلى الأمة البُعد عنها في بياناتٍ زاجرة، وإلى الحكومة القضاء عليها بالقوانين الرادعة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
طالبوا بأن يسود التشريع الإسلامي وأن تهيمن تعاليم الإسلام على كل عمل في الدولة؛ فهذا هو حكم الله الذي لا يماري فيه مسلم؛ وذلك قول الله تبارك وتعالى: ﴿وَأَنْ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنزَلَ اللهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنْ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ (49) أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنْ اللهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (50)﴾ (المائدة: 49).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا إجمال له تفصيل، وفضيلتكم أعلم الناس بكل ما نريد، وقد رفع الإخوان إلى سدة جلالة الملك وإلى رفعة رئيس الحكومة مذكرات ببعض ما يرون من وجوه الإصلاح، وإن الأمة كلها لتؤيدكم في كل مطلب إسلامي، فتقدموا باسم الله وعلى هدى رسوله صلى الله عليه وسلم، والله معكم، ﴿وَلَيَنصُرَنَّ اللهُ مَنْ يَنصُرُهُ إِنَّ اللهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ (الحج: من الآية 40).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكتب في نهاية إحدى الرسائل الأخرى يقول فيها:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;يا فضيلة شيخ الأزهر وأصحاب الفضيلة العلماء الأجلاء.. أنتم المسئولون باسم أمانة العلم والتبليغ التي أخذ الله عليكم ميثاقها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويا أيتها الأمة.. أنت المسئولة عن الرضا بهذا الخروج عن حكم الله لأنك مصدر السلطات، ففاصلي حكامك، وألزميهم النزول على حكم الله، وخوضي معهم معركة المصحف، ولك النصر بإذن الله&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لم يَكْتَفِ الإمام البنا بمحاولة إصلاح الأزهر فحسب، بل عمل على استنهاض الأزهر ورجاله ورجال الداخلية بمحاربة الرذيلة والقضاء عليها؛ فإنه من غير اللائق أن تعترف دولة الأزهر بالبغاء وتُصرِّح به، وأيضًا الصور البذيئة التي تنشرها المجلات، فكتب إليهما تحت عنوان: &amp;quot;رسالتان إلى وزير الداخلية ووكيل الأزهر&amp;quot;؛ قال لهما فيها:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;حضرة صاحب الفضيلة وكيل الجامع الأزهر... السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فأبعث إلى فضيلتكم بصورةٍ من الخطاب الذي وجَّهته إلى معالي وزير الداخلية بخصوص ما تنشره عادة بعض المجلات المصرية من الصور الخليعة والمناظر الفاجرة بلا تحرُّج أو حياء وغير ناظرة إلى اعتبار خلق أو دين أو وطنية، فيكون لذلك في أفراد الأمة والمجتمع نفسه من الآثار أسوأها مغبَّةً وعاقبةً.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا شك أن فضيلتكم يحملون بين أيدي الله والناس والتاريخ تبعة كبرى من هذا الخطر الوبيل؛ لذا أناشدكم باسمها أن تتصلوا بالمسئولين من رجال السلطة التنفيذية ليضعوا لذلك الفساد حدًّا، وأنتم بحمد الله من أغير الناس على دين الله وأحرصهم على أداء الأمانة وحمل التبعة، فاعملوا، والله معكم ولن يتركم أعمالكم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
حضرة صاحب الدولة وزير الداخلية... السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فيؤسفني أشد الأسف أن أضع أمام نظر معاليكم مجموعةً من الصور الخليعة الفاجرة وما كتب بحقها من تعليقات آثمة المغزى ساقطة المعنى، نشرتها مجلة (الأستوديو) في صفحتها الثانية من عددها الثاني الصادر بتاريخ 13 أغسطس الجاري، وهي مجلة مصرية، وما هذه المجموعة إلا مثال عادي لكثير غيرها مما تنشره هذه المجلة وأمثالها، وتروِّج له من ألوان الفجور ومثيرات الفساد بلا رقيب من القانون، فتتناقله أيدي الشباب وعامة الناس وخاصتهم داخل البلاد وخارجها، فيسري أثرها السيئ المتلف في النفوس سريان السم القتال والداء الوبيل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومما يزيد الأمر وضوحًا أن ذلك الداء آخذٌ في الاستفحال كأثر سيئ من آثار الإباحية العصرية والتحلل الخلقي، والمادية النفعية التي جلبتها المدنية الغربية إلى حضارتنا الشرقية فأفسدت مقوماتها، وأذهبت معالمها الفاضلة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولما كان مثل هذه الصور الساقطة والاتجاهات الفاجرة معامل هدَّامة لأخلاق الأمة على سلامة بنائها، فضلاً عما في ذلك من مصادمة للدين الإسلامي وسائر الأديان والشرائع، وخرق الدستور بالتالي؛ إذ ينص دستور البلاد على أن دينها الرسمي الإسلام، وأبسط مبادئ الإسلام يتنافى مع هذا الفساد وإشاعته في الأمة والناس.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فإن الأمر يبدو أخطر مما يظن الكثير من المسئولين ومما يقدِّر المقدِّرون في هذا التيار الجارف الخطير.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولئن تقدمت الشكوى وصيحات الاحتجاج والاستنكار من جانب ذوي الغيرة على الفضيلة والدين والمعنيين بالمحافظة على كيان الأفراد والأمة وسمعة البلاد في الأقطار العربية والعالم الإسلامي، الذي تعد مصر زعيمة له وقدوة يُقْتَدَى بها، فلقد بلغ الأمر مبلغًا لا يصح بحالٍ من الأحوال السكوت عليه والتهاون معه، ولا بد إذن من علاجٍ حاسمٍ ورقابة دقيقة لإنقاذ الأمة من هذه السموم التي تحقن بها في العروق على مرأى ومسمع من الحكام والمسئولين، وصيانة كيانها من هذا التدهور والتحلل باستصدار قانون أو استكمال تشريع.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا شك أن معاليَكم خيرٌ من يستطيع الضرب على أيدي مروِّجي هذه السموم والحد من هذا الفساد والخطر، وإنا لذلك منتظرون، واعملوا بقول الله تعالى ﴿الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنْ الْمُنْكَرِ وللهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ﴾ (الحج: 41).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كانت هذه بعض الخطابات التي حاول الإمام البنا التصدي للفساد الذي استشرى في المجتمع عن طريق الأزهر الشريف الذي اعتبره الحصن الحصين للإسلام ضد الإباحية والتنصير.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي الحلقات القادمة نستكمل علاقة الإمام البنا بالأزهر من خلال كتاباته، ومن خلال العمال التي قام بها الإخوان للأزهر الشريف.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
--------&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المراجع: ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- حسن البنا: مذكرات الدعوة والداعية، دار التوزيع والنشر الإسلامية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2- جمعة أمين عبد العزيز، أوراق من تاريخ الإخوان المسلمين، الكتاب الأول شخصية المؤسس، دار التوزيع والنشر الإسلامية، 2003م.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3- البصائر للبحوث والدراسات، من تراث الإمام البنا، دار التوزيع والنشر الإسلامية، 2006م.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
---------&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* باحث تاريخي- Abdodsoky1975@hotmail.com&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:فكر الجماعة]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أحداث ومناسبات الإخوان]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>41.237.35.126</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%88%D9%86_%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%87%D9%88%D8%AF_(1)&amp;diff=5042</id>
		<title>الإخوان المسلمون واليهود (1)</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%88%D9%86_%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%87%D9%88%D8%AF_(1)&amp;diff=5042"/>
		<updated>2009-12-15T16:45:30Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;41.237.35.126: أنشأ الصفحة ب&amp;#039;  الإخوان المسلمون واليهود (1)  [15:15مكة المكرمة ] [02/08/2008]  بقلم: عبده مصطفى دسوقي  عاش اليهود في مصر …&amp;#039;&lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الإخوان المسلمون واليهود (1)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[15:15مكة المكرمة ] [02/08/2008]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بقلم: عبده مصطفى دسوقي&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
عاش اليهود في مصر كأقلية مثل باقي الأقليات، وكان لها كل الامتيازات التي جعلت منها أقلية ثرية؛ فقد سيطرت على مجريات الأمور السياسية والاقتصادية، وأصبح رموزها في مكانة اجتماعية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعندما أنشأ الإمام البنا جماعة الإخوان المسلمين عام 1928م تعامل مع الوضع بما تمليه عليه شريعة الدين؛ فقد كان يعاملهم من باب نظرية &amp;quot;لهم ما لنا وعليهم ما علينا&amp;quot;، إلا أنه في وقت أن أصبح بعض اليهود يساعدون الصهيونية العالمية على اغتصاب فلسطين انتفض يشكو الأمر للملك وحاخام اليهود في مصر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد استخدم اليهود وسائل ليست وليدة اللحظة، وإنما ممتدة أبد التاريخ الحديث؛ فاحتلال مصر لم يكن إلا على أيدي المرابين اليهود الذين أدانوا الخديوي إسماعيل وتوفيق ومن قبلهم، كما أنهم ألحُّوا على سعيد الأول بالربا والديون الفاحشة حتى استدان من اليهود 11 مليونًا و160 ألف جنيه، ثم استدان إسماعيل أكثر من 50 مليونًا من الجنيهات، وبلغت فوائد الديون 68?، ومن الذين أقرضوا الخديوي: أوبنهايم، وروتشيلد، وجورش، وفرهلنج، وكلهم يهود فرنسيون، ووصل أن ارتهن اليهود مديرية الشرقية ومديرية البحيرة ومديرية القليوبية وعوائد الكباري ومصائد الأسماك وجمرك الإسكندرية وجمرك القاهرة والملاحات و300500 فدان من الأطيان، وقد ذكر القنصل الأمريكي السير &amp;quot;ولفردلوسون&amp;quot; اليهودي الإنجليزي في مجلس العموم قائلاً: نحن زدنا دين مصر إلى أكثر من 100 مليون جنيه، ولقد قتلنا آلافًا من سكان مصر، وشللنا حركة المجلس النيابي بمصر، وغرسنا في البلاد أنواع الفجور والفسق، ولقد قضينا على هذا الشعب المصري بتقييده بالديون والضرائب، وقتلنا تلك الروح الاستقلالية التي وُلدت بالشرق وعلى الخصوص بمصر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== اليهود في فكر الإمام البنا ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد ندد باليهود الذين يعملون على اغتصاب فلسطين، واشتملت كتاباته عل بعض هذه الأمور؛ فكان يعرِّف الناس من خلال كتاباته طبيعة اليهود وما تنطوي عليهم شخصيتهم؛ فيقول: اليهود في التاريخ الحاضر هم أبناء آبائهم، أخلاس فتنة، ومواقد شرور، وطعام ثورات، ولقاح دسائس؛ فما من فتنة في دولة ولا ثورة في أمة إلا وجدت الأصابع اليهودية من ورائها، تمدها بالوقود، وتعمل على شدتها ومضاعفة أثرها، كأنما يريد هذا الشعب أن يثأر من الدنيا كلها لعزته التي أضاعها عناده، وكرامته التي اهتدرتها ماديته، وما ظلمهم &amp;quot;الناس&amp;quot; ولكن أنفسهم يظلمون.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أمعِن النظر فى التاريخ الحديث ترى روسيا وبولونيا وألمانيا وأمريكا وغيرها من دول العالم تضجّ من دسائس اليهود وتلاعبهم بسياستها؛ حتى دعا ذلك الألمانيين إلى هذا الموقف الغريب من الجنس اليهودي، ومن طالع كتاب &amp;quot;اليهودي المتمول&amp;quot; لـ&amp;quot;فورد&amp;quot; رأى من ذلك الشيء الكثير.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد ضاعف هذا الشر في المزاج اليهودي أنه لا يقيم للفضيلة وزنًا؛ فكل همه أن يجمع المال كيفما كان، ولو دفع ثمن هذا الجمع من الفضيلة والشرف، وباع في سبيله مبادئ الأخلاق العالية؛ ولهذا أثروا وافتقر بثرائهم الناس، وتجمع لديهم الذهب الذي يعينهم على قضاء مآربهم، وتحقيق مطامعهم وتلاعبهم بعقول الساسة، وإحباطهم لجهود المصلحين، والفضيلة في بعض صورها قيد للفاضل، وإن كان أحلى من الحرية وأعذب من الانطلاق.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد ضجَّت كل دولة من دول العالم على سعة أرضها وغناها وثروتها من قسم من هذا الجنس قد لا يتجاوز بضعة آلاف؛ فكيف تستطيع فلسطين ضيقة الرقعة المحدودة الموارد أن تتحمل وحدها شرور هذا الجنس كله مجموعًا من آفاق الأرض؟ إلا أن تكون إنجلترا أرادت أن تعتبر فلسطين جوف القنبلة، لا تزال تحشوه بالبارود والديناميت، وليس بعد ذلك إلا أن تنفجر فيتطاير في كل ناحية من نواحي الشرق شظية من شظاياها، وتكون أول ضحية لهذه الشظايا مصالح الإنجليز أنفسهم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن اليهود في فلسطين خطر داهم على سياسة الشرق العامة؛ لأن فلسطين قلب الشرق النابض، وموطن مقدسات مسلميه ومسيحييه على السواء، ودسائس اليهود السياسية غير منكورة، مطامعهم في الوطن القومي غير محصورة؛ فهم لا يقتصرون على فلسطين، ولكنهم سيحيفون الأرض من كل جانب، وخطر داهم على وحدة العرب في الشرق؛ لأنهم لا يعيشون إلا في جو التفريق، ولا يحلو لهم الطرب إلا على نغمات الشقاق، وخطر داهم على أخلاق الشرق؛ فهم قوم خُلُقهم المال، باعوا من قبل آيات الله بثمن قليل، ولا يزالون يبيعون الأخلاق بثمن بخس.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
اسمعوا أيها الصهيونيون: لقد أسأتم إلى العالم كله، وأجرمتم في حق الأمم جميعًا، وإنا ندعوكم إلى التوبة ولا نعاملكم بغير شريعة التوراة؛ فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم، وأريحوا العالم من ويلاتكم &amp;quot;ذلكم خير لكم إن كنتم تعقلون&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا شطر الآية، وله بقية عن عداوة الذين أشركوا، نعلم تفسيرها في بيان المستر غاندي عقب إسلام ابنه &amp;quot;عبد الله&amp;quot;؛ ذلك البيان الذي يفيض بالحنق والغيظ، ويرمي بالعداوة والشرر، وشطر الآية الثاني عن المؤمنين في الحبشة المعاصرة للبعثة، وكيف وجدوا من ملكها وبطانته رقةً في القلوب، واستعدادًا في الأرواح وحماية المبادئ (العدل والإنصاف) التي كفرت بها أوروبا في هذا العصر، ولعلنا نتحدث عن ذلك في فرصة أخرى.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبعد.. أفليس من صور الإعجاز الخالد أن يتحدث القرآن الكريم قبل ألف وثلاثمائة سنة وأكثر عن قضيتي العالم في هذا العصر، ويجمعهما في التلاوة من قبل كما اجتمعتا في الحدوث من بعد (سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِى الآَفَاقِ وَفِى أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ شَهِيدٌ) (فصلت: 53).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد أرسل المرشد العام برسالة إلى &amp;quot;حايم ناحوم&amp;quot; حاخام الطائفة اليهودية وحضرات كبار مواطنينا الأعزاء أفراد الطائفة اليهودية برسالة جاء فيها:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تحية طيبة مباركة.. وبعد:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فقد قرأت بجريدة (أخبار اليوم) وجريدة (الزمان) أمس أن الحكومة المصرية قد أخذت التدابير اللازمة لحماية ممتلكات اليهود متاجرهم ومساكنهم.. إلخ؛ فأحببت أن أنتهز هذه الفرصة لأقول إن الرابطة الوطنية التي تربط بين المواطنين المصريين جميعًا على اختلاف أديانهم في غنى عن التدبيرات الحكومية والدولية والحمايات البوليسية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولكن ونحن الآن أمام مؤامرة دولية محكمة الأطراف؛ تغذيها الصهيونية لاقتطاع فلسطين من جسم الأمة العربية، وهي قلبها النابض، وأمام هذه الفورة الغامرة من الشعور القومي المتحمس في مصر وغير مصر من بلاد العروبة والإسلام، لا نرى بدًّا من أن نصارح سيادتكم وأبناء الطائفة اليهودية من مواطنينا الأعزاء بأن خير حماية وأفضل وقاية، هي أن تتقدموا سيادتكم ومعكم وجهاء الطائفة فتعلنوا على رؤوس الأشهاد مشاركتكم لمواطنيكم من أبناء الأمة المصرية مشاركةً ماديةً وأدبيةً في كفاحها القومي الذي اتخذوه مسلمين ومسيحيين لإنقاذ فلسطين، وأن تبرقوا سيادتكم قبل فوات الفرصة لهيئة الأمم المتحدة وللوكالة اليهودية ولكل المنظمات والهيئات الدولية والصهيونية التي يهمها الأمر بهذا المعنى، وبأن المواطنين الإسرائيليين في مصر سيكونون في مقدمة من يحمل علم الكفاح لإنقاذ عروبة فلسطين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يا أصحاب السيادة:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بذلك تكونون قد أديتم واجبكم القومي كاملاً، وأزلتم أي ظل من الشك يريد أن يلقيه المغرضون حول موقف المواطنين الإسرائيليين في مصر، وواسيتم الأمة العربية كلها والشعوب الإسلامية في أعظم محنة تواجهها في تاريخها الحديث، ولن ينسى لكم الوطن والتاريخ هذا الموقف المجيد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتفضلوا بقبول احتراماتي وتحياتي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الإخوان واليهود ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد رصد الإخوان مجموعةً من ممارسات اليهود في مصر، والتي تشير إلى بُعد اليهود عن المجتمع المصري، ومنها:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- اتخاذ يهود مصر العلَم الصهيوني شعارًا لهم يرفعونه في أحيائهم وعلى محالهم التجارية أيام أعيادهم وعطلتهم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- اتخاذ اليهود اللغات الأجنبية لغة لهم، وبها تصدر صحفهم ومجلاتهم ويفضلونها عن اللغة العربية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- كشافو المدارس اليهودية يكتفون بكتابة اللغة العبرية على ألبستهم، ويضعون العلم الصهيوني على (برانيطهم) ولا يرتدون الطربوش الذي يرتديه المصريون.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- لليهود في مصر عدة صحف تصدر باللغة الفرنسية وغيرها من اللغات، وتعبر عن آرائهم مثل &amp;quot;البورص إجيبسيان- الأورور- إسرائيلي&amp;quot;، وغيرها من الصحف، وهي آلة من آلات الصهيونية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- لليهود في مصر شركة وكالة الشرق للبرقيات، وهي وكالة تعمل للقضية الصهيونية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- لليهود في مصر شركة الإعلانات الشرقية، وتساوم هذه الشركة الصحف بإعطائها الإعلانات مقابل وقف الحملة ضد الصهيونية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- لليهود بمصر نوادٍ مستقلة وتشكيلات خاصة بهم؛ تحمل أسماء صهيونية مثل المكابي وغيرها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كما أن الإخوان ندَّدوا عبر صحفهم بما يقوم به اليهود من أعمال وتصرفات ونشر للأخلاق الفاسدة وسط المجتمع المصري.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
اعتبر الإخوان منذ البداية أن القضية الفلسطينية من قضاياهم المصيرية؛ لأنها من قضايا الأمة الأساسية، وأي فئة أو قوى تتخلى عن القيام بواجبها تجاه هذه القضية فهي تفرِّط في الثوابت الإسلامية، فضلاً عن القومية، وطالب الإخوان من الطائفة اليهودية في مصر التبرؤ مما تفعله الحركة الصهيونية على أرض فلسطين، إضافةً إلى عدم مساعدة الصهيونية في مصر أو في غيرها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لكن عددًا كبيرًا من يهود مصر تورَّطوا في مساندة الصهيونية والدعاية لها وجمع التبرعات من أجلها؛ فقد اهتمت المنظمة الصهيونية العالمية بالنشاط الصهيوني في مصر، وبدأت منذ صيف 1943م بإرسال مبعوثين إلى القاهرة للعمل على تنشيط الحركة الصهيونية، وقد سهَّلت قوات الاحتلال البريطاني في مصر عمل هذه البعثات، والتي كانت تهدف إلى جمع الأموال من اليهود في مصر وسرعة إرسالها إلى فلسطين، والتركيز على القطاع الشبابي اليهودي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي يناير 1945م انعقد المؤتمر الصهيوني الأول ليهود مصر في الإسكندرية بعد الحصول على موافقة السلطات المصرية، وتم انتخاب يعقوب وايزمان رئيسًا للجنة التنفيذية الصهيونية في مصر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد اهتم الاتحاد الصهيوني بتوجيهات من قيادته في القدس بتنشيط جمع الأموال للصناديق اليهودية؛ عن طريق اللجان التي تشكلت في القاهرة والإسكندرية، وبالفعل فقد تم جمع مبلغ 100 ألف جنيه مصري عامي 1943 و1944م، وتم نقلها سرًّا إلى المنظمة الصهيونية ومؤسساتها في فلسطين، كما اتخذ التجار اليهود قرارًا بعدم إعطاء إعلانات صحفية عن محالهم للجرائد التي تتحامل على الصهيونية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
واعتبر الإخوان أن اليهود المصريين بذلك قد برهنوا بما لا يدع مجالاً للشك أنهم ليسوا من الأمة المصرية في شعورها نحو إخوانهم في فلسطين، في الوقت الذي يؤيد فيه الشعب المصري بكافة فئاته وعلى رأسه جلالة الملك الفلسطينيين، والإخوان لا يقنعون بأن اليهود يرعون حق مصر والمصريين إلا إذا أعلنوا انسحابهم من الحركة الصهيونية، واستنكارهم لمطامع اليهود السياسية بألسنتهم وأعمالهم، وأن يؤيدوا مطالب عرب فلسطين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
---------&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== للمزيد راجع: ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- جمعة أمين عبد العزيز-أوراق من تاريخ الإخوان المسلمين، دار التوزيع والنشر الإسلامية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2- شركة البصائر للبحوث والدراسات، من تراث الإمام البنا، دار التوزيع والنشر الإسلامية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
---------&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* باحث تاريخي: Abdodsoky1975@hotmail.com&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:فكر الجماعة]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أحداث ومناسبات الإخوان]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>41.237.35.126</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%88%D9%86_%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%82%D8%A8%D8%A7%D8%B7_(1)&amp;diff=5040</id>
		<title>الإخوان المسلمون والأقباط (1)</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%88%D9%86_%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%82%D8%A8%D8%A7%D8%B7_(1)&amp;diff=5040"/>
		<updated>2009-12-15T16:44:28Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;41.237.35.126: أنشأ الصفحة ب&amp;#039;  الإخوان المسلمون والأقباط (1)  [12:52مكة المكرمة ] [19/07/2008]  بقلم: عبده مصطفى دسوقي  الإخوان المسلمو…&amp;#039;&lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الإخوان المسلمون والأقباط (1)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[12:52مكة المكرمة ] [19/07/2008]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بقلم: عبده مصطفى دسوقي&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الإخوان المسلمون وعلاقتهم بالأقباط قضية يستخدمها أعداء الوحدة الوطنية ليشيعوا الفرقةَ ويؤججوا نار الفتنة بين نسيج المجتمع المصري، ولتكون ورقة ضغطٍ على الإخوان في التعامل مع بعض القضايا؛ فما إن يحدث شيء حتى تخرج الأقلام لتضرم نار الحقد في نفوس أبناء الوطن الواحد بهدف إشاعة الفوضى، وزرع الحقد والبغضاء في نفوس الإخوة الأقباط، وتخويفهم من الإخوان وما يحمله الإخوان من فهمٍ شاملٍ وعادلٍ للإسلام، وخوَّف هؤلاء على مصالحهم إذا حدثت ألفة ووحدة بين المسلمين والأقباط.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
غير أنه إذا نظرنا لم نجد لهذه الإشكالية أي أساس في تاريخ جماعة الإخوان منذ نشأتها حتى وقتنا هذا، وأن الإخوان والأقباط كانت الحياة تسير بينهم رغيدة، بل كان كثير من أعضاء اللجنة السياسية التي كوَّنها الإمام البنا كانت من الأقباط، وليس ذلك فحسب، بل كان مندوبه في انتخابات عام 1945م في لجنة سانت كاترين هو الخواجة خريستو أحد المسيحيين، وهي الجنة الوحيدة التي سلمت من التزوير وفاز فيها الإمام البنا بنسبة 100%، ناهيك عن التعاون بين الإمام البنا والإخوان من جهة وبين الأقباط في وأد كثير من الفتن الطائفية التي اندلعت، مثل حادث الزقازيق والذي سنتحدث عنه، وحادث الزاوية الحمراء والتي استطاع الأستاذ التلمساني وقت أن كان مرشدًا أن يقضيَ على هذه الفتنة وغيرها من أوجه التعاون التي يشهد عليها التاريخ بين الإخوان والأقباط.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الأقباط في فكر الإمام البنا ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قبل أن نتحدث عن علاقة الإخوان عامةً بالأقباط ومدى التعاون بينهم في وأد الفتن الطائفية التي كان ينفخ فيها الاحتلال الأجنبي ليسعِّر النار بين الطرفين، لا بد أن نلقيَ الضوء على مدى اهتمام الإمام البنا بالأقباط في فكره، وطريقة التخاطب بين الطرفين حتى نستشف منها كيف كانت العلاقة تسير بين مؤسس الجماعة والأقباط حتى طبع ذلك على سلوكيات الإخوان نحو إخوانهم الأقباط.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن خلال رسائل الإمام البنا إلى بطريرك الكنيسة وأساقفتها وردهم عليها يتضح مدى العلاقة بين الطرفين؛ ففي إحدى الرسائل التي أرسلها الأستاذ حسن البنا المرشد العام إلى الأنبا &amp;quot;يؤنس&amp;quot; بطريرك الأقباط الأرثوذكس في مصر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولأن المنكوبين الأحباش كانوا في أغلبهم من المسيحيين الأرثوذكس، وكانت الكنيسة الحبشية تابعةً آنذاك للكنيسة المصرية، وكان الأنبا يؤانس بطريرك الأقباط الأرثوذكس في مصر، وكان هو الرئيس الأول للجنة مساعدة الأحباش، وحرصًا من الإمام البنا على عدم إثارة حساسية دينية فقد وجَّه رسالةً للغرض نفسه إلى الأنبا يؤنس؛ يخاطب فيها حسه الديني، ويذكِّر فيها أن ضحايا اليهود في فلسطين إنما هم المسلمون والمسيحيون على حد سواء، وأيدي اليهود خربت ديارهم، وعطلت مصالحهم، وقُضي على موارد أرزاقهم، وبيت المقدس هو بيت القصيد من هذا العدوان الصارخ، ويحاول اليهود بعملهم هذا أن يستولوا عليه، وعلى غيره من الأماكن المقدسة التي أجمع المسلمون والمسيحيون على تقديسها وإكبارها والذود عنها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم بيَّن الغرض الأساسي من الرسالة فيقول: &amp;quot;ونحن في مصر- مع الأسف الشديد- لا نملك إلا أن نقدم ما تسخو به الأكف من مالٍ لمساعدة هؤلاء الأبطال الذين ألمَّت بهم الفاقة، حتى إن لجنة التموين والإغاثة بالقدس تصرف يوميًّا مائة وأربعين قنطارًا من الدقيق لإطعام الجائعين، ومن أجل ذلك توجهنا إلى غبطتكم راجين أن تشملوا هؤلاء المجاهدين الأبطال بعطفكم الأبوي، فتأمروا بإمداد أبناء فلسطين ما تبقَّى من أموال لجنة مساعدة الأحباش إلى اللجنة العربية العليا بالقدس، ونعتقد أن حضرات أعضاء اللجنة الكرام يسرهم أن يحققوا هذا الرجاء؛ فيكونوا بذلك قد قاموا بخدمة الجارتين العزيزتين في وقتٍ واحد، في محنة متشابهة، وإن رأيتم فضلاً عن ذلك أن تتكرموا بدعوة المحسنين من المصريين بالتبرع لهذا الغرض النبيل فهو العهد بكم، والمأمول فيكم وكان لكم الشكر مضاعفًا&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي رسالةٍ أخرى أرسلها إلى غبطة البطريرك التي جاء فيها:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;حضرة صاحب الغبطة الأنبا يوساب بطريرك الأقباط الأرثوذكس&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تحيةً مباركة طيبة، وبعد..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فأكتب إلى غبطتكم وأنا معتكف لمرض ألمَّ بي, أذهلني ما يكتب وما يقال اليوم حول وحدة عنصري الأمة المصرية, تلك الوحدة التي فرضتها الأديان السماوية وقدستها العاطفة الوطنية وخلدتها المصلحة القومية ولن تستطيع أن تمتد إليها يد أو لسان، وكما- يا صاحب الغبطة- أن الإسلام فُرِضَ على المؤمنين به أن يؤمنوا بكل نبي سبق, وبكل كتاب نزل, وبكل شريعة مضت, معلنًا أن بعضها يكمل بعضًا, وأنها جميعًا دين الله وشرعته, وأن من واجب المؤمنين أن يتوحدوا عليها وألا يتفرقوا فيها ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنْ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ﴾ (الشورى: من الآية 13)، كما أنه دعا المسلمين وحثهم أن يبروا مواطنيهم, وأن يقسطوا إليهم, وأن يكون شعار التعامل بين الجميع التعاون والإحسان ﴿لا يَنْهَاكُمْ اللهُ عَنْ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ (الممتحنة: 8).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
على أن النبي صلى الله عليه وسلم قد اختص قبط مصر بوصيته الطيبة, حين قال: &amp;quot;فاستوصوا بقبطها خيرًا؛ فإن لكم عليهم رحمًا&amp;quot;, وأشار القرآن في صراحة إلى عاطفة المودة المتبادلة بين أهل الدينين في قوله: ﴿وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ (المائدة: من الآية 82).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وما جاء الإنجيل إلا لتقرير روح المحبة والسلام والتعاطف بين الناس, حتى إنه ليدعوهم إلى أن يحبوا أعداءهم, ويباركوا لاعنيهم, ويصلوا من أجل الذين يبغضونهم، وبذلك وحده تكون على الأرض المسرة وفي الناس السلام.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذه الحقائق نؤمن بها ونعمل على أساسها, ويدعو الإخوان المسلمون إليها, وقد بعث مكتب الإرشاد العام إلى شُعَبه, خلال هذا الأسبوع, بنشرةٍ يذكر فيها الواجب المقدس الذي حتم على كل مسلم أن يعمل ما وسعه العمل على تدعيم هذه الوحدة القومية وتوثيق هذه الرابطة الوطنية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإني لشديد الأسف لوقوع مثل هذه الحوادث التي لا يمكن مطلقًا أن تقع من الإخوان المسلمين, أو من أي مسلم أو مسيحي متدين عاقل, غيور على دينه ووطنه وقومه، والتي هي- ولا شك- من تدبير ذوي الأغراض السيئة, الذين يحاولون أن يصطادوا في الماء العكر، وأن يسيئوا إلى قضية الوطن في هذه الساعات الحرجة, والظروف الدقيقة من تاريخه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن حسن الحظ أنهم لا يوفقون إلى شيء- ولن يوفقوا بإذن الله- ولم يعد أمر هذه الحوادث الصبيانية التافهة التي نأسف لها جميعًا, والتي أرجو أن نعمل جميعًا متعاونين على عدم تكراراها؛ صيانةً لهذه الوحدة الخالدة بين عنصرَي الأمة وبهذا التعاون المشترك يرد كيد الكائدين, وتعلو كلمة الوطنيين العاملين المخلصين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفَّق الله الجميع لخير ما يحب ويرضى, وهو نعم المولى ونعم النصير.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتفضلوا يا صاحب الغبطة بتقبل تحياتي واحترامي&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
القاهرة مستشفى الروضة 17 جمادى الأولى 1366هـ، 9 أبريل 1947م&amp;quot;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كما أرسل إلى وكيل المجلس الملي برسالة جاء فيها:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;حضرة صاحب السعادة الدكتور إبراهيم فهمي المنياوي باشا وكيل المجلس الملي&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تحية طيبة مباركة، وبعد..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فقد قرأت بـ(أهرام) الأمس- وأنا بالمستشفى- بيانكم القيم ونداءكم الحكيم الذي تهيبون فيه بأبناء الأمة أن يعملوا جاهدين على صيانة وحدتهم الخالدة, وإني لأضم صوتي إلى صوتكم في هذا المقصد الكريم، راجيًا أن يقدر أبناء أمتنا العزيزة ما يحيط بها من ظروف دقيقة في هذه الساعة الحرجة من تاريخها, وأن يحولوا بكل جهودهم دون وقوع أمثال هذه الحوادث الصبيانية التي لا يقرها دين ولا تتفق مع مصلحة أحد، والتي أؤكد لسعادتكم شدة أسفي لوقوعها واعتقادي أنها ليست إلا من تدبير المغرضين الذين يحيكون المكائد لهذا البلد في الظلام؛ يريدون أن يصطادوا في الماء العكر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأنتهز هذه الفرصة فأعتب على سعادتكم- العتب محمود عواقبه- في قولكم: &amp;quot;وإنهم مهما اشتدت عليهم وطأة المظالم والاضطهادات فلن يقبلوا أن يحميَهم أو أن يرفع الغبن عنهم إلا ملك مصر ودستور مصر وحكومة مصر&amp;quot;، فإني لا أظن أحدًا من المصريين يدور بخلده أن يكون مواطنه موضع ظلم أو اضطهاد،  ولن يكون هؤلاء المواطنون الفضلاء إلا موضع تكريم وإعزاز وبِرٍّ إحسان.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأعود فأشكر لسعادتكم ما ختمتم به نداءكم المخلص من قولكم &amp;quot;بأنه يجب على المصريين أن يفهموا أن السيادة الأجنبية أو التحكم الدولي عرض سيزول، أما الشيء الذي سيبقى فهو أن أبناء مصر على اختلاف عقائدهم سيحيون ويجاهدون دائمًا جنبًا إلى جنب، ثم يرقدون في النهاية جنبًا إلى جنب في التربة المصرية&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
سائلاً الله تبارك وتعالى أن يوفِّق الجميع لخير هذا الوطن العزيز.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولسعادتكم تحياتي واحترامي&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
القاهرة- (مستشفى الروضة)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
17 جمادى الأولى 1366هـ&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
19 أبريل 1947م&amp;quot;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد رد غبطة البطريرك على رسالة فضيلة المرشد العام قال فيها:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;حضرة صاحب الفضيلة الأستاذ حسن البنا المرشد العام للإخوان المسلمين..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
نهدي فضيلتكم أزكى تحية، وبعد..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 فقد تلقينا كتابكم، ومنه علمنا أنكم معتكفون في المستشفى لمرضٍ ألمَّ بكم, شفاكم الله وأسبغ عليكم ثوب العافية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد قرأنا الكتاب فصادف ارتياحنا ما جاء فيه عن وحدة عنصرَي الأمة، ولعل من الحق أن يقال أن الأمة عنصر واحد؛ لأن افتراق الدين لا يصح أن يطغى على وحدة الدم واتفاق الصفات الخلقية والاشتراك في العادات والأفكار والمصالح الدنيوية، وقد صدقتم في قولكم: &amp;quot;إن هذه الوحدة فرضتها الأديان وقدستها العاطفة الوطنية وخلدتها المصلحة القومية، وما عقدته يد الله لا تحل من عروته أيدي الناس&amp;quot;؛ فإن ذلك من الحقائق التي يدركها الأقباط حقَّ إدراك ويحرصون عليها ويذودون عن هذه الوحدة بأعز ما يمتلكون؛ لأنهم يذودون بذلك عن شرف وطنهم ومجد أمتهم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وليس للأقباط من بغية إلا أن يعيشوا مع مواطنيهم على أتم ما يكون من الصفاء والوفاء من جانبهم عملاً بوصايا إنجيلهم وأوامر كتابهم, وإذا كانت لهم أمنية أخرى فهي أن تكون العدالة والمساواة واحترام الحريات الدستورية أساسًا لكل معاملة لتتم السعادة بذلك لجميع أبناء الأمة ويبسط الأمن والسلام رواقهما على البلاد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أما ما اقتبسوه من الآيات القرآنية والحديث الشريف فمن شأنه حقًّا أن ينير الأذهان ويبث مكارم الأخلاق إذا عمَّت معرفته بين جميع الأوساط, ولا سيما التي تحتاج إلى مزيدٍ من التأدب بهذا الأدب الديني الرفيع وإذا سار على هديه الحكام والمحكومون, وبذلك تتوثق عرى علاقات الإخاء والمودة بين المسلمين والأقباط، وبذلك فقد أحسنتم صنعًا بالنشرة التي قلتم إن مكتب الإرشاد العام بعث بها إلى فروعه، وبيَّن فيها ما على كل أخ مسلم من واجب مقدس في أن يعمل جهد طاقته لدعم هذه الوحدة القومية وتعزيز أواصر الرابطة الوطنية؛ ففي ذلك عنوان على رقي الأمة, ودليلٌ على نضج تربيتها السياسية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا يسعنا إلا أن نتضرَّع إلى المولى جلت قدرته أن يرعى الكنانة بعين عنايته ويجنِّبها مساوئ الخصومات الداخلية الوخيمة العواقب, ويديم على سكان الوادي نعمة المحبة والاتحاد في ظل رعاية المصري الأول جلالة الفاروق الملك العادل أطال الله عمره وأعزَّ به أمته وبوأها مكانًا عاليًا بين الأمم في عهد ملكه المبارك.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
واقبلوا سلامنا وأطيب تمنياتنا&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بابا بطريرك الكرازة المرقسية&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يوساب الثاني&amp;quot;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد تبادل الإخوان والأقباط التهانيَ في الأعياد؛ فقد أرسل فضيلة المرشد العام إلى حبيب المصري باشا رئيس جمعية التوفيق القبطية البرقية التالية: &amp;quot;تلقيت بيد الشكر دعوتكم الكريمة لحضور احتفال النيروز المصري اليوم (الأربعاء)، وكان يسعدني أن أحضر بنفسي لولا أني مريض منذ يومين، وقد أنبت عني الأستاذ عبده قاسم سكرتير عام الإخوان المسلمين.. مع أطيب التمنيات&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فتلقى المرشد العام ردًّا من حبيب المصري جاء فيه: &amp;quot;أشكر فضيلتكم كل الشكر لبرقيتكم الرقيقة وانتدابكم سكرتير الإخوان لحضور حفل الجمعية داعيًا لكم بالصحة الموفورة&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي حديثٍ للأستاذ البنا مع مستر سبنسر المراسل الحربي الأمريكي وجَّه إليه المراسل سؤالاً حول وضع الأقليات غير المسلمة في بلد إسلامي، وهل يحاربون أو يلزمون بدفع الجزية، فأوضح له الأستاذ البنا أن نظرة الإسلام لهذا الموضوع نظرة التسامح الكامل والوحدة؛ فقد قال الله تعالى: ﴿لا يَنْهَاكُمْ اللهُ عَنْ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ (الممتحنة: من الآية 8)، هذا إلى جانب الروح العام في الإسلام لتقديس الأديان جميعًا يجعلنا لا نشعر بوجود مسلمٍ وغير مسلم، بل الجميع يتعاونون على خير الوطن, وأن من يحاول فعل غير ما جاء من الإسلام حول علاقة المسلم بالقبطي؛ فهم ليسوا من الإخوان بأي حال من الأحوال.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد أزاح الأستاذ لويس فانوس النائب القبطي بمجلس الشيوخ حقيقة علاقة الأقباط بالإخوان, وطلب من الحكومة التعاون مع جمعية الإخوان المسلمين؛ إذ إنها الهيئة الوحيدة التي تعمل على تنوير الأذهان وإيقاظ الوعي الشعبي في النفوس ونشر المبادئ السليمة والدين الصحيح والأخلاق الفاضلة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان ذلك موقف الأمام البنا مؤسس جماعة الإخوان المسلمين من الأقباط، وكيف أنه تعامل معهم على أنهم من نسيج المجتمع، وأنهم والمسلمون يشكلون عنصرَي الأمة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي الحلقات القادمة نلقي الضوء على طبيعة العلاقة بين الطرفين من الجهة العملية، وكيف أن الإخوان والأقباط تعاونا ضد المستعمر وضد مؤججي نار الفتنة وسط الأمة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
--------&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المراجع: ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- سلسلة من تراث الإمام البنا، الكتاب الثالث عشر، الدعوة والحكومات والهيئات، البصائر للبحوث والدراسات، 2006م.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2- طارق البشري- المسلمون والأقباط في إطار الجماعة الوطنية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3- جمعة أمين عبد العزيز، أوراق من تاريخ الإخوان المسلمين، دار التوزيع والنشر الإسلامية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
-------&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* باحث تاريخي- Abdodsoky1975@hotmail.com&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:فكر الجماعة]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أحداث ومناسبات الإخوان]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>41.237.35.126</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_%D9%88%D8%A5%D8%B5%D9%84%D8%A7%D8%AD_%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B9%D9%84%D9%8A%D9%85_%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B2%D9%87%D8%B1%D9%8A&amp;diff=5039</id>
		<title>الإخوان وإصلاح التعليم الأزهري</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_%D9%88%D8%A5%D8%B5%D9%84%D8%A7%D8%AD_%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B9%D9%84%D9%8A%D9%85_%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B2%D9%87%D8%B1%D9%8A&amp;diff=5039"/>
		<updated>2009-12-15T16:43:47Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;41.237.35.126: أنشأ الصفحة ب&amp;#039;  الإخوان وإصلاح التعليم الأزهري (4)  [14:08مكة المكرمة ] [12/07/2008]  بقلم: عبده مصطفى دسوقي  ونستكمل جهو…&amp;#039;&lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الإخوان وإصلاح التعليم الأزهري (4)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[14:08مكة المكرمة ] [12/07/2008]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بقلم: عبده مصطفى دسوقي&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ونستكمل جهود الإخوان في إصلاح التعليم الأزهري؛ حيث اعتبر الإخوان أن مصر بلد الأزهر الشريف وحاضنة طلاب العلم من كل صوب؛ ولذا حرصوا على إصلاح التعليم الأزهري من كل من يسيء إليه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بدأ اهتمام الإخوان بالتعليم منذ بداية الدعوة؛ حيث قاموا بإنشاء المعاهد، وطالبوا بإصلاح التعليم في مصر، وقام الإمام الشهيد بإبداء ملاحظاته حول التعليم في مقالٍ له نُشر في جريدة (الشبان المسلمين) عام 1930م بعنوان &amp;quot;ملاحظات حول مناهج التعليم وطرقه&amp;quot;؛ حدد فيها أمراض التعليم في تلك الفترة، وهي:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- تعدد أنواع التعليم في المرحلة الواحدة وعدم وضوح غاياته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2- إخراجُ التعليمِ أفرادًا ثقافتهم مختلفة يصعب بينهم التفاهم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3- طول المناهج، وكثرة المواد وتنوعها، وكثرة الحشو داخل المادة الواحدة، والبدء في تعلم اللغات الأجنبية في سنوات مبكرة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
4- عدم اهتمام وزارة التعليم بالتعليم الديني، وإهمال أثره في تهذيب النفوس وتطهير الأرواح.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
5- عدم إعطاء التاريخ الإسلامي القسط الكافي من العناية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
6- إهمال المدرسين بمدارس التربية والتعليم الجانبَ الخلقي والتهذيبي، وعدم بث روح الفضيلة في نفوس الطلاب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لم يتوقف دَور الإخوان على محاولة إصلاح التعليم العام الذي تشرف عليه وزارة المعارف، بل قام الإمام البنا بتقديم مذكرة رفعها إلى الإمام الأكبر شيخ الأزهر حول إصلاح التعليم الأزهري، وأعقبها بمذكرةٍ تفسيرية توضح الاقتراحات الإدارية والفنية التي قدَّمها في مذكرته، والتي جاء فيها: &amp;quot;أشرف بأن أرفع إلى فضيلتكم مقترحات بشأن الإصلاح الأزهري الذي عقدت عليكم الآمال في إنفاذه بطريقةٍ تحفظ للأزهر صبغته وتعيد للإسلام مجده، والمقترحات هي:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أولاً: مقترحات إدارية:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- تعمل مشيخة الأزهر على ضم مراقبة التعليم الأولى بكل اختصاصاتها إلى الناحية الأزهرية، على أن يتبع ذلك إلغاء مدارس المعلمين الأولية والاستعاضة عنها بقسم إعدادي بعد شهادة (الكفاءة- أو البكالوريا الأزهرية) لتخريج المدرسين بالمدارس الأولية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- ضم شعبة البلاغة والأدب الحالية للتخصص الأزهري إلى دار العلوم، والمطالبة بضم قسم اللغة العربية بكلية الآداب بالجامعة المصرية إليهما، ثم يضم الجميع إلى ناحية الأزهر حتى يتوحَّد المعهد الذي يتخرج فيه أساتذة الدين واللغة العربية بالمدارس المصرية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- المطالبة بتقرير تدريس الدين في كل مراحل التعليم، وبأن يكون مادةً أساسيةً في كل المدارس المصرية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- العمل الدائب على إعادة التشريع الإسلامي وجعله القضاء السائد في الأمة، وتبعًا لذلك يضم قسم التخصص الأزهري الحالي في كلية الشريعة إلى كلية الحقوق بالجامعة المصرية، ثم يضمان معًا إلى الأزهر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثانيًا: مقترحات فنية:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- العناية باختيار مواد الدروس الدينية وجعلها أساسًا في المناهج الأزهرية، مع جعل حفظ القرآن الكريم مادة أساسية يُمتحن فيها الطلبة امتحانًا صحيحًا في كل مرحلة من مراحل التعليم الأزهري؛ بحيث يتوقف نيل الطالب الشهادة على إجادة الحفظ.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- تحرير المناهج الأزهرية من تقليد غيرها من المناهج والاقتصار على العلوم الرياضية والحديثة مما لا بد منه للأزهري، مع الإلمام بها جميعًا على طريقة التوزيع بين الأقسام والفرق.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- العناية باختيار المدرسين، وترك الحرية للطلاب في الأقسام العالية وفي التخصص في الحضور على من يريدون من الشيوخ.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- ملاحظة أن يكون مدرسو الرياضة والعلوم الحديثة ممن يميلون بفطرتهم إلى البيئة الأزهرية، مع إنشاء قسم إعدادي يلتحقون به مدة معينة يلمون فيها بما لا بد منه من المعلومات الدينية التي تتصل بدروسهم، والتي تحفظ كرامة المدرس وعقيدة الطالب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- العناية باختيار الكتب المدرسية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- الاقتصار في اللغات الأجنبية في الأزهر على ما لا بد منه؛ وذلك بأن تكون في مناهج الكلية المخصصة بنشر الدعوة في البلاد الأجنبية بقسميها العالي والتخصص فقط لا في كل الكليات ولا في الأقسام الأولية والثانوية، وجعلها بقدر الإمكان في أماكن غير أماكن الدراسة الأزهرية، ويجب أن يقوم بتدريسها على أية حال مدرسون مسلمون.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- مراعاة القصد في البعوث الأزهرية، إلا أن يكون ذلك بين الشعوب الإسلامية التي يريد أهلها أن يتعلموا الإسلام عن طريق الأزهر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- العناية بالتربية والإصلاح الخلقي الذي يقوِّي في الأزهر خلق الرجولة الكاملة؛ وذلك بأن تكون دراسة الدين في الأزهر علمية وعملية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- الزي الأزهري يجب أن يبقى كما هو أو يتقرب أكثر من ذلك إلى الشكل العربي، أما إدخال الأزياء الإفرنجية بالأزهر فجريرةٌ لا يعلم مدى سوء أثرها إلا الله.&lt;br /&gt;
ذلك ما أردنا أن نتقدم به من مقترحات فنية وإدارية، وفيما يلي كلمة تفسيرية نلم فيها بالغاية من ذلك، والله ولي التوفيق.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأرفق تصوُّرًا بذلك فقال: &amp;quot;كيف يكون الارتباط بين حلقات السلسلة الأزهرية؟:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أولاً: يجب أن يضم التعليم الأولي بكل فروعه إلى ناحية الأزهر، وتجهز مناهجه بكيفيةٍ تجعلها وثيقة الرابطة بالمناهج الأزهرية، فتضم المكاتب الإلزامية إن بقيت، والأولية إن عادت إلى ناحية الأزهر، وتُلغَى مدارس المعلمين الأولية وتحضيريتها، ويُستَعاض عنها بحملة شهادة الدراسة الثانوية القسم الأول أو الثاني بالأزهر، بعد أن تكون هناك فترة يُعَدّون فيها للقيام بمهمة التدريس بالمدارس الأولية، ويمنحون بعدها إجازةً تخولهم هذا الحق وتقوم مقام كفاءة التعليم الأولي الحالي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثانيًا: تعتبر كل كلية في الأزهر إعدادًا للمرحلة التي تليها من مراحل الأزهر؛ فكلية اللغة العربية تجهز للتخصص الذي يقوم بدراسة اللغة العربية في كل المعاهد المصرية بعد أن تضم دار العلوم إلى هذه الشعبة، وتقتصر كلية الآداب بالجامعة المصرية على الأقسام الحالية بها غير قسم اللغة العربية؛ حتى لا يكون هناك تضارب بين نظام الجامعتين الأزهرية والمصرية، وتكون كلية الشريعة إعداديةً لشعبة التخصص الذي يوكل إليه أمر القضاء، وعلى الأزهر أن يسعى سعيًا حثيثًا في إقناع السلطات المختصة بوجوب العودة إلى التشريع الإسلامي، وحينئذٍ تضم إليه كلية الحقوق، وتمتزج بكلية الشريعة، وتحدد مهمة كل جامعةٍ من الجامعتين تحديدًا دقيقًا، وتكون كلية أصول الدين إعداديةً لقسم التخصص، وهو القسم الخاص بالإمامة والخطابة والوعظ والإرشاد في البلاد الإسلامية، وبالدعوة الإسلامية خارج البلاد&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كما قدَّم تصورًا للإصلاح فقال: &amp;quot;ننتقل بعد ذلك إلى ناحية إصلاح المناهج في الأزهر الشريف؛ وذلك إنما يكون بحسن اختيار المواد الدراسية، وبحسن اختيار المدرسين وإعدادهم، وحسن اختيار الكتب الدراسية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فأما من الناحية الأولى فقد أجمع المربون على أن أول أساس يجب أن يُنظَر إليه في اختيار المواد الدراسية، الغاية التي يُجهَّز لها الطالب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والغاية التي يُجهَّز لها الطالب في الأزهر، وهي تعليم الناس الدين ونشر دعوة الإسلام بينهم، وعلى هذا يجب أن يلاحظ في مواد الدراسة الأزهرية هذه الملاحظات:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- العناية بالدروس الدينية عنايةً تجعل الطالب الأزهري ضليعًا فيها، ملمًّا بأصولها، جيدَ الملكة في تذوقها؛ وبذلك نحرص على كرامة الأزهر وصبغته الإسلامية التي يجب أن تظل خالدة فيه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- تحرير مناهج الأزهر من تقليد المدارس المدنية الذي خضعت له في العهد الأخير، والذي نجم عنه شحن المناهج بالعلوم المدنية على طريقةٍ تحول بين الطالب وبين هضم إحدى الناحيتين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأما عن الناحية الثانية، وهي إعداد المدرسين وحسن اختيارهم، فأمامنا لذلك عدة وسائل، فأما من حيث المدرسين الحاليين فإن إصلاح شأنهم يكون في ترك الحرية للطلاب في الكليات وأقسام التخصص في الحضور على الشيخ الذي يريدون حضور درسه، وإذن فسيكون هناك تنافس بين الشيوخ في الإجادة والإفادة، ويكون البقاء للأصلح، وأما من حيث المدرسين في المستقبل فإن إصلاح المناهج كفيل بإصلاح شأنهم بعد الوقت المناسب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أما الناحية الثالثة، وهي العناية باختيار الكتب، فقد ألمَّ بها باحثون كثير على أثر ما لوحظ من عناية الكتب المتداولة بالألفاظ والجدل أكثر من عنايتها بالعلم والملكات، وإنما يكون إصلاح هذا النقص بالعودة إلى بعض كتب المتقدمين الدسمة المليئة بالعلم في سهولة ودقة بحث، وبأن تؤلف لجان فنية مهمتها الانتقاء والاختيار وإمداد الأقسام الأزهرية بالمصنفات التي تنتج دراستها غزارة العلم وقوة الملكة&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد قام الإخوان بجهدٍ كبيرٍ من أجل التقريب بين التعليم الديني والمدني من أجل مصلحة البلاد؛ ففي عام 1347ﻫ تقدَّم الإمام البنا والأستاذ أحمد السكري والشيخ حامد عسكرية بمذكرةٍ وافيةٍ يطالبون فيها الوزارة القائمة إذ ذاك بتعديل المناهج للعمل على تقريب الثقافات، وزيادة التعليم الديني في المدارس المدنية، ووجوب العناية بهذه الناحية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي عام 1933م تقدَّم الإخوان بمذكرةٍ شبيهةٍ بتلك للوزارة القائمة حينذاك، وفي عام 1935م تقدَّم الإمام البنا بمذكرة للشيخ المراغي شيخ الأزهر عرض فيها رأيه لتقريب الثقافة بين أفراد الشعب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كما وضع الإخوان بعض الأمور التي تساعد على الإصلاح، ومنها:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== أ- إعداد الطالب: ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فلا بد أن يقف الطلبة على أبواب الكليات وقفةً طويلةً ليغربلوا غربلةً ملؤها الصدق؛ فلا يدخل إلا من كان معدنه يصلح ليكون سهمًا من سهام الله، وما عدا ذلك فيوجه لما خُلِقَ له، ثم يُربَّى المصطفون تربيةً حازمةً تدفع بهم في صدر الحياة أثبت إيمانًا، وأمضى سلاحًا، وأقدر ما يكون على النفع والانتفاع.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== ب- اختيار الكتاب: ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ونريد بالكتاب ما يشمل النوع والكيف، وفي رأينا أن الدراسة في القسمين الابتدائي والثانوي تحتاج إلى تعديل ميسور؛ فيُعفَى الطالب أول التحاقه من حفظ جميع القرآن، على أن يدخل بنصفه، ثم يتمه مع إتمام دراسته الابتدائية، وتستبدل حصص القرآن بحصص الفقه كاملاً في القسم الثانوي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أما التعليم المتوسط فتكفيه لغة أجنبية تدرس بعناية وإخلاص؛ فلقد منيت اللغات في الكليات بفشلٍ يبكي له القلب، ثم يجيء التعليم العالي وأكثر آفاته الكتب وما تعقَّدت به والتوت عليه؛ فمن الخير أن تُصفَّى تصفيةً تنقي خبثها، وتُسهِّل وعرها، وتسلك بها إلى الأذهان أقرب الطرق.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== ج- ترشيح الأستاذ: ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أما مشكلة الأساتذة فلا يكفي لنطمئن إلى العالم الذي يدرس في الكليات أنه أمضى كذا سنة في التدريس بالمعاهد، أو أنه كان في الصف الأول من صفوف التخرج.. إلخ؛ فما أتفه كل هذا، إنما الأستاذ في الكليات مقرر علم ومربِّي نفس، فيجب أولاً أن يضع كتابًا في المادة التي يقوم بتدريسها ليدلل على نفاذ فكره أو سعة اطلاعه، ثم يتصل بتلاميذه اتصال الشيخ بمريديه؛ يتعهدهم ويراقب سلوكهم ويأخذهم برياضة نفسية معتدلة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد قدم كثيرٌ من الإخوان بعرض المقترحات النافعة عبر الصحف؛ فقد كتب بعضهم مقترحًا بأنه من حق طلاب التعليم الثانوي بالأزهر أن يلتحقوا بمدرسةِ الحربية؛ لما يتمتعون به من عقيدة قوية وإيمان صادق، ولا تكون هذه المدرسة مقتصرة فقط على طلاب التعليم الثانوي في المدارس المصرية، كما قرَّروا هذا الاقتراح أيضًا بالتحاق طلبة الأزهر الشريف بمدارس البوليس، كما طالبوا أيضًا أكثر من مرة بتدريس اللغات في كليات الأزهر؛ حتى يواكب الأزهر وطلابه رسالتهم العالمية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وشجَّع الإخوان مشيخةَ الأزهر على إرسال بعثاتٍ إسلامية إلى بلدان العالم لنشر الإسلام، ولتعليم الأقليات المسلمة أمور دينهم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وللعناية بالتعليم الأزهري وطلابه أنشأ الإخوان قسمًا تابعًا للمركز العام لطلبة الأزهر، وكان الهدف من إنشاء هذا القسم إظهار دعوة الإخوان المسلمين على صورتها الحقيقية، وإيضاح أهدافها لعلماء وطلبة الأزهر، وتوثيق الروابط بين الإخوان والأزهر بكل فئاته، والعمل على التعاون مع الأزهر لمواجهة الأحداث الدينية العامة التي تمس الإسلام والمسلمين داخل مصر وخارجها، ووضع مناهج التعليم على أسس إسلامية، وعلاج المشكلات التي تواجه المجتمع الإسلامي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد عمل الإخوان في هذا القسم على الانتفاع بجهود علماء الأزهر وطلابه في الوعظ والإرشاد، وتثقيف الإخوان المسلمين ثقافةً إسلاميةً، كما عملوا على مؤازرةِ الأزهر الشريف ومناصرته في كل الأمور والمسائل التي ترفع من شأنه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
---------&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== * المراجع: ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- محمود عبد الحليم، الإخوان المسلمون.. أحداث صنعت التاريخ، دار الدعوة، 1998م.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2- جمعة أمين عبد العزيز، أوراق من تاريخ الإخوان المسلمين، دار التوزيع والنشر الإسلامية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3- مجموعة رسائل الإمام البنا، شركة البصائر للبحوث والدراسات، 2006م.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
4- محمد شوقي زكي: الإخوان المسلمون والمجتمع المصري، مكتبة وهبة، الطبعة الأولى، 1952م.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
--------&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* باحث تاريخي- Abdodsoky1975@hotmail.com&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:فكر الجماعة]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أحداث ومناسبات الإخوان]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>41.237.35.126</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_%D9%88%D8%A5%D8%B5%D9%84%D8%A7%D8%AD_%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B9%D9%84%D9%8A%D9%85.._%D9%85%D9%88%D8%A7%D8%AC%D9%87%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%A8%D8%B4%D9%8A%D8%B1_%D9%81%D9%8A_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AF%D8%A7%D8%B1%D8%B3_%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%AC%D9%86%D8%A8%D9%8A%D8%A9&amp;diff=5037</id>
		<title>الإخوان وإصلاح التعليم.. مواجهة التبشير في المدارس الأجنبية</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_%D9%88%D8%A5%D8%B5%D9%84%D8%A7%D8%AD_%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B9%D9%84%D9%8A%D9%85.._%D9%85%D9%88%D8%A7%D8%AC%D9%87%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%A8%D8%B4%D9%8A%D8%B1_%D9%81%D9%8A_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AF%D8%A7%D8%B1%D8%B3_%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%AC%D9%86%D8%A8%D9%8A%D8%A9&amp;diff=5037"/>
		<updated>2009-12-15T16:42:45Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;41.237.35.126: أنشأ الصفحة ب&amp;#039;  الإخوان وإصلاح التعليم.. مواجهة التبشير في المدارس الأجنبية (2)  [14:56مكة المكرمة ] [28/06/2008]  بقلم: …&amp;#039;&lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الإخوان وإصلاح التعليم.. مواجهة التبشير في المدارس الأجنبية (2)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[14:56مكة المكرمة ] [28/06/2008]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بقلم: عبده مصطفى دسوقي&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تحدثنا في الحلقة السابقة عن وضع البلاد التعليمي وما وصلت بها سياسة دانلوب إليه من تدهور وانحدار، وقلة عدد المتعلمين، وحرص هذه السياسة على خلقٍ جيلٍ متخلفٍ لا يعرف من التعليم شيئًا، وإن عرف فيعرف قشوره؛ حتى يظل هذا الجيل تابعًا للمستعمر في سياسته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ورأينا موقف الإخوان من التعليم ورؤيتهم الإصلاحية ونهجهم النهج العملي في خلق جيل متعلم مثقف الفكر قادر على الكسب، فأنشئوا معهد حراء ومدرسة أمهات المؤمنين في أول خطوةٍ عمليةٍ في إصلاح المنظومة التعليمة بعد نشأة الجماعة عام 1928م.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي هذه الحلقة نستكمل جهودهم في التصدي لحملات المستعمر للنيل من التعليم عن طريق زيادة نفوذ المبشِّرين وعملهم على عدة محاور، كمحور التعليم، ومحور الصحة، والمحور الخدمي الاجتماعي.. هذه المحاور التي استطاع المبشرون اختراق المجتمع المصري الفقير والغني عن طريقها، وحاولوا نشر سموم التنصير بهذه الطريقة، خاصةً محور التعليم؛ حيث استطاع أن يخدم الفقراء والأغنياء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إنَّ لكل أمة وشعب إسلامي سياسة في التعليم وتخريج الناشئة وبناء رجال المستقبل الذين تتوقف عليهم حياة الأمة الجديدة، فيجب أن تُبنَى هذه السياسة على أصول حكيمة تضمن للناشئين مناعة دينية وحصانة خلقية ومعرفة بأحكام دينهم واعتدادًا بمجده الغابر وحضارته الواسعة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد بدأ التعليم الأجنبي في مصر مبكرًا؛ فمع دخول الاحتلال البريطاني مصر عام 1882م انتشرت المدارس الأجنبية في مصر، وساعد على ذلك وجود ما يُسمَّى قانون التعليم الحر الذي كان يتيح لأية هيئة أو جمعية أو دولة أو فرد عمل مدرسة خاصة به، ووضع المناهج لها، وتعيين المدرسين الذين يختارهم كيفما يشاء بدون أي معايير للتدريس في هذه المدارس؛ ولذلك كان في مصر منذ تلك الفترة مدارس أميرية تابعة لإشراف وزارة المعارف، وعدد كبير من المدارس الحرة ابتدائية وثانوية وفنية يمولها ويديرها جمعيات وأفراد، ومن تلك مدارس للجاليات الأجنبية أغلبها تابع للإرساليات الدينية &amp;quot;التبشيرية&amp;quot;، وإن كان بدايةً من سنة 1934م بدأت وزارة المعارف تفرض رقابةً على المدارس الحرة، لكن ظلت هذه الرقابة مقتصرة على توفر الشروط الصحية والفنية والبيئية في هذه المدارس، وكانت رقابة عامة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد بلغت المدارس الأجنبية في مصر في السنة الدراسية 1939- 1940م (421) مدرسة، وقد بلغ عدد التلاميذ في هذه المدارس في العام الدراسي 1945- 1946م 75010 تلاميذ من جملة 398436 تلميذًا في مصر في هذا العام.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكان التبشير في هذه المدارس يتم بصورة مكثفة؛ حيث كانت تفتح أبوابها للفقراء والعامة في القاهرة والأقاليم، وكان مما يسهل عمليات التبشير بها أنها تتعامل مع أطفال الذين يسهل التأثير فيهم وتشكيلهم، كما كانت بهذه المدارس أقسام داخلية، أي أن التلميذ بعد انقضاء اليوم الدراسي توفر له المدرسة سكنًا داخليًّا بها يبيت فيه، وتوفر له الغذاء والراحة بهذا السكن، إضافةً إلى أنها تفرض تدريس مادة الدين المسيحي على التلاميذ المسلمين الذين يحضرون الصلاة المسيحية ويتلقون طقوسها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن المحزن أن وزير المعارف الدكتور محمد حسين هيكل أشار في مجلس النواب إلى أن الوزارة لا تملك بحكم التشريع القائم &amp;quot;قانون التعليم الحر&amp;quot; أن تمنع مثل هذه الأعمال إذا وقعت، وإنما تستطيع ذلك حين يتم تعديل قانون التعليم الحر تعديلاً يخولها هذه السلطة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
نظر الإخوان إلى هذه الموجه فوجدوها قد طغت واستشرت، فرفعوا العرائض والشكاوى إلى الملك ورؤساء الوزراء وشيخ الأزهر ووزير المعارف ووزير الداخلية؛ علهم يتحركون أو يحدثون شيئًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ففي مؤتمرهم الأول عام 1933م بالإسماعيلية رفعوا عريضةً إلى الملك فؤاد يطالبون فيها بحماية الشعب المصري من المبشِّرين، وردع هؤلاء المخربين، واقترحوا فرض الرقابة الشديدة على مدارس المبشِّرين ومعاهدهم ودُورهم، وإبعاد كل مَن يثبت للحكومة أنه يعمل على إفساد العقائد، لكن شيئًا من ذلك لم يتم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد اتخذ الإخوان عددًا من الأساليب لمقاومة النشاط التبشيري في المدارس والمعاهد، سواءٌ التابعة للإرساليات التبشيرية أم في المدارس الأميرية؛ فقد نشطت الشُّعب وقامت بفضح أعمال المبشرين داخل نطاق الشعبة، كما وقفت صحافة الإخوان بالمرصاد للمبشِّرين؛ فكانت الصحافة تتتبع أخبار مدارس المبشرين؛ فقد نشرت مجلة &amp;quot;التعارف&amp;quot;: &amp;quot;علمنا أن في منوف مدرسة للإرساليات التبشيرية قد حتمت على الطلبة المسلمين المطالعة في الإنجيل والقيام بالصلاة المسيحية في أوقات الدروس، وأراد بعض أولياء أمور الطلبة منع أبنائهم فأبت عليهم ذلك إدارة المدرسة؛ مما أدى إلى خروج كثيرٍ من التلاميذ من المدرسة، وتم إجراء تحقيق بمعرفة منطقة التعليم بطنطا، ويجب على الوزارة أن تبادر ببسط نفوذ تفتيشها على هذه المدارس؛ حتى لا تكون أوكارًا للإخلال وإفساد عقائد النشء&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كما قام الإخوان بكثيرٍ من الأنشطة العملية؛ فقد وقفوا بكل ما يستطيعون أمام إنشاء المبشِّرين مدارسَ في عديد من الأماكن؛ ففي منطقة أبي حماد بمديرية الشرقية استطاع الإخوان أن يمنعوا الإرساليات التبشيرية من إنشاء مدرسة للبنين كان غرضها الأساسي تكوين أجيال تنادي بمبادئهم وقيمهم وتؤمن بدينهم، وسارعت هذه الإرساليات وأسست مدرسةً للبنات ليدسوا إليهن سمومهم، إلا أنه سرعان ما اجتمع الإخوان بدار الجمعية وأخذوا يقلبون الأمر ليدرءوا هذا الخطر الفادح، وقد خرج هذا الاجتماع بعدة قرارات؛ هي:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أولاً: كتابة عرائض تحذر من خطورة تلك الفتنة على العقيدة الإسلامية، لا سيما وأنهم يضمون إليها أطفالاً دون السادسة، وتُرفع هذه العرائض إلى حضرة صاحب السعادة رئيس مجلس مديرية الشرقية، وحضرة مدير التعليم، وحضرة كبير مفتشي وزارة المعارف لمنطقة الشرقية، وحضرة مفتش المعارف، وحضرة المحترم الشيخ محمد عثمان عضو مجلس مديرية الشرقية، والاتصال بصاحب الفضيلة واعظ المركز للاشتراك مع الجمعية في هذا السبيل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثانيًا: كونت الجمعية لجنة من حضرات: الشيخ نور نائب الجمعية، وفهيم أفندي يحيى المدرس بالمدرسة الابتدائية الأميرية وغيرهما، وتعمل هذه اللجنة على الانتشار في المنطقة لتحذير أولياء أمور التلاميذ والتلميذات من مخططات المدارس التبشيرية، وتوضيح حقائق المدارس التنصيرية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثالثًا: كتابة منشورات تحذر الناس من سموم المبشِّرين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولم يكتفِ الإخوان بكتابة العرائض وتشكيل اللجان لتوعية الناس، بل قاموا بإنشاء العديد من المدارس الإسلامية لإيجاد البديل أمام الأهالي وأولياء الأمور، خاصةً في بعض المناطق التي لا يوجد بها سوى مدارس الإرساليات التبشيرية، كما هي الحال في الصعيد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي بلدتي طما والمراغة بسوهاج قامت مدرسة تبشيرية بإجبار التلميذات المسلمات على حضور مادة الدين المسيحي، ولكن الإخوان بهذه البلدة لم يقفوا مكتوفي الأيدي؛ فقام الحاج أحمد لطفي الزارع رئيس جمعية الإخوان بطما، والأستاذ محمد عبد الله السمان المدرس بالذهاب إلى مدرسة البنات والتحدث مع ناظرة المدرسة مس هوفر؛ فقالت: &amp;quot;الميزانية لا تسمح بمرتب مدرس جديد&amp;quot;، فقالا إنهما مستعدون بالتطوع لتدريس الدين الإسلامي للتلميذات المسلمات، ولو حصةً واحدةً في الأسبوع تحت رعاية إدارة المدرسة، إلا أن رد &amp;quot;مس هوفر&amp;quot; كان مستفزًّا؛ حيث قالت لهم: &amp;quot;إن هولندا بعثتني لإنشاء مدرسة للبنات لنشر الدين المسيحي، لا أن تنفق أموالها لتعليم الدين الإسلامي&amp;quot;، ثم إن لديها إقرارات من أولياء أمور التلميذات موقَّعًا عليها منهم ومؤرخة بأن لا اعتراض على حضور بناتهن درس الدين المسيحي، وعندها قرروا إنشاء مدرسة ابتدائية خاصة للبنات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كما كان الإخوان يلومون بشدة أي مسئول يحضر احتفالات المدارس التبشيرية أو يقوم بزيارتها، وقد وجه الإخوان إلى معالي الباشا وحضرات الكبار من ضيوف شرف هذه الحفلات جميعًا رسالةً مشيرين فيها إلى أن هذه مؤسسات تبشيرية صميمة تتخذ من العلم وسيلةً لسلخ أبنائنا وبناتنا من عقيدتهم أولاً، ثم تقتل فيهم بعد ذلك كل شعور وطني مصري كريم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد رأى الإخوان أن أفضل الوسائل للقضاء على التبشير في الجانب التعليمي هو تعديل قانون التعليم الحر، خاصةً فيما يتعلق بمراقبة وزارة المعارف على المدارس الأجنبية، وضرورة تدريس الدين الإسلامي واللغة العربية وتاريخ مصر وجغرافيتها باللغة العربية بهذه المدارس، وهو ما لم يكن موجودًا، وإن كان الإخوان قد شكروا للحكومة بعض الخطوات التي اتخذتها نحو تعديل هذا القانون.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كما كان الإخوان يناشدون الأهالي وأولياء الأمور الذين يقذفون بأبنائهم إلى هذه المدارس التبشيرية، وهم يعلمون بلا شك احتقارها لدينهم وسعيها إلى تنصير أبنائهم بتعليمهم الإنجيل والصلاة المسيحية.. أن يخافوا على أبنائهم ويُلحقوهم بالمدارس المصرية المسلمة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهذا الأمر أحدث قلقًا عظيمًا في نفوس المبشرين؛ حيث إن الأمر لم يقف عند حد تغيير قانون التعليم الحر، بل نتيجةً لضغط الرأي العام على الحكومة لمقاومة التبشير تم عمل مشروع قانون يحرِّم التبشير، وفي عام 1940م نوقش في مجلس الشيوخ وأحيل إلى لجنة الداخلية، وذكرت مجلة &amp;quot;التبشير الدولية&amp;quot; أن الدوائر المسيحية في مصر تشعر بأن هذا المشروع إذا صار قانونًا يجعل من المستحيل على المنشآت التعليمية التبشيرية القيام بعملها، على الرغم من أن مركزها القانوني ومناهجها قد كفلتها معاهدة منترو المعقودة عام 1937م، لكن الإخوان استمروا في الضغط على ضرورة تعديل قانون التعليم الحر وإقرار قانون منع التبشير.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ونتيجةً لنشر الجرائم التنصيرية للمدارس التبشيرية فقد كتب بعض مفتشي وزارة المعارف تقاريرهم، وأهابوا بالوزارة أن تسرع فتضع حدًّا لهذه الفوضى التي تبثها هذه المعاهد في العقائد والأخلاق، وأوضح الإخوان أن الحكومة أرسلت تستفتي قلم قضايا الحكومة فيما تفعله إزاء ذلك.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد رأى محمد العشماوي بك وكيل وزارة المعارف ضرورة المبادرة بإنشاء مدارس مصرية في أمهات المدن الشرقية لمنافسة المدارس التبشيرية، والعمل على القضاء عليها، وكذلك اتفق الرأي على استمالة الصحافة الشرقية لبث روح الوحدة في النفوس.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
استمرت سياسة المحتل الإنجليزي في تفريغ التعليم المصري من أهدافه ومضمونه لتخريج أشباه متعلمين لا يصلحون إلا للوظائف الدنيا, وقد وضح ذلك (بالمرستون) الوزير الإنجليزي بقوله: &amp;quot;لا ترضى إنجلترا أبدًا بتقدم مصر ورقيها&amp;quot;, فكان من الطبيعي أن توضع المناهج على أساس قشور من العلم؛ لا تسمن ولا تغني من جوع, ولا يقصد من ورائها إلا تخريج آلات كتابية تقوم بعبء الأعمال الحكومية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكان المحتل يهدف أيضًا إلى تخرج أناس يدافعون عن الحضارة الغربية، متشدقين بأنها خير لسعادة البشرية, وكان هذا من أثر السياسة التعليمية للمحتل, كما استطاع أن يميز بين التعليم الأزهري والإلزامي، والعمل على تهميش دَور الأزهر وطمس كل ما هو ديني، وقد أدى ذلك إلى سيادة روح التغريب في التعليم وإغفال التربية الخلقية والتراث الثقافي للأمة, كما ظهرت الثنائية بين التعليم الوطني والتعليم الأجنبي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن ثم نهض الإخوان لإصلاح التعليم وإخراج رجالٍ يعرفون قيمة الوطن, ويعملون على طرد المحتل والعمل على تكوين جيل مسلم يتمسك بالعلم والأخلاق؛ ولذا أعدوا الوسائل والبرامج التي تعمل على بناء الشخصية المسلمة وإيجاد هذا الجيل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي الحلقة القادمة نستكمل جهودهم في مكافحة الأمية ومحاربة الفساد في التعليم الإلزامي والأزهري.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
------&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* باحث تاريخي- Abdodsoky1975@hotmail.com&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:فكر الجماعة]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أحداث ومناسبات الإخوان]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>41.237.35.126</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D9%85%D8%B8%D8%A7%D9%87%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B5%D9%84%D8%A7%D8%AD_%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF%D9%8A_%D8%B9%D9%86%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%8A%D9%86_(3)&amp;diff=5035</id>
		<title>مظاهر الإصلاح الاقتصادي عند الإخوان المسلمين (3)</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D9%85%D8%B8%D8%A7%D9%87%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B5%D9%84%D8%A7%D8%AD_%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF%D9%8A_%D8%B9%D9%86%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%8A%D9%86_(3)&amp;diff=5035"/>
		<updated>2009-12-15T16:41:51Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;41.237.35.126: أنشأ الصفحة ب&amp;#039;  مظاهر الإصلاح الاقتصادي عند الإخوان المسلمين (3)  [15:06مكة المكرمة ] [14/06/2008]  بقلم: عبده مصطفى دسو…&amp;#039;&lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
مظاهر الإصلاح الاقتصادي عند الإخوان المسلمين (3)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[15:06مكة المكرمة ] [14/06/2008]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بقلم: عبده مصطفى دسوقي&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ما زلنا مع الجهود التي بذلها الإخوان نحو تمصير الاقتصاد المصري والسير به في ركاب المؤسسات الاقتصادية الإسلامية، ورأينا كيف بدأ الإخوان جهودهم العملية منذ بداية الدعوة، وكيف ازدهرت هذه الشركات وتطوَّرت.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي هذه الحلقة نكمل اتساع نشاطهم الاقتصادي عن طريق زيادة عدد الشركات وإيجاد نظامٍ كفل للعمال في كل شركة حياةً عزيزةً عن طريق مشاركة كل عامل ببعض الأسهم في الشركة التي يعمل فيها ليشعر أن الشركة شركته، فيعطيها اهتمامه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد ظل الإمام الشهيد يبثُّ هذه الروح في نفوس إخوانه على مدار عشرين عامًا؛ فقد قال: &amp;quot;والأمة الناهضة أحوج ما تكون إلى تنظيم شئونها الاقتصادية، وهي أهم الشئون في هذه العصور، ولم يغفل الإسلام هذه الناحية، بل وضع كلياتها ولم يقف أمام استكمال أمرها، وها أنت تسمع قول الله تبارك وتعالى في المحافظة على المال وبيان قيمته ووجوب الاهتمام به: ﴿وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمْ الَّتِي جَعَلَ اللهُ لَكُمْ قِيَامًا﴾ (النساء: من الآية 5)&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي مؤتمر رؤساء المناطق حدَّث الإمام البنا إخوانه عن أهمية الأنشطة الاقتصادية وضرورة تنميتها، وبيَّن نظرة الإسلام إلى المال والثروات والعمل والكسب وتوفير العدالة الاجتماعية والتقريب بين الطبقات، وعدَّ ذلك من مقاصد الدعوة، كما وضَّح في رسالة المؤتمر الشعبي الأول للإخوان المسلمين الناحية الاقتصادية؛ حيث دعا إلى:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- مطالبة الحكومة بالمبادرة إلى تصحيح مركز النقد المصري حتى يمكن أن تعود مصر بنقدها إلى القرار الذي جاء في مرسوم إنشاء البنك الأهلي سنة 1868م.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2- وجوب استيفاء ديون مصر على إنجلترا، ومن وسائل ذلك:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- أن تتنازل إنجلترا لمصر عن جزءٍ من أسهم قناة السويس نظير جزء من الدَّين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- أن يسدَّد جزء آخر من الديون عن طريق تصدير بضائع إنتاجية استهلاكية إلى مصر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- أن تتنازل إنجلترا لمصر عن المنشآت التي أقامتها أيام الحرب نظير جزءٍ آخر من الدَّين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كما قال: &amp;quot;إن الناحية الاقتصادية عندنا علة العلل؛ فالديون الأهلية تأخذ بخناق الأفراد والأسر الكبيرة ونظم البنوك ومواد القانون التجاري وإباحة الربا.. كلها شُواظٌ من نار مُسلَّط على التجار والزراع والملاك والوارثين يقضي على ما ورثوا، وينقل ذلك كله إلى اليد الأجنبية، ويثقل كاهل البلاد بعبء فادح، وإن ممِّا يدمي القلب أن تعلم أن الدَّين الأهلي لو وُزِّع على أرض مصر المنزرعة لخصَّ الفدان الواحد منها ما يزيد على سبعين جنيهًا في المتوسط، ومعنى هذا أن أرض مصر المزروعة كلها دَينٌ لغير المصريين، أو ملك لهم بعبارة أخرى.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والشركات الأجنبية والبضائع الأجنبية والكماليات الأجنبية والخمور الأجنبية والنساء الأجنبيات والسماسرة الأجانب عوامل مدمرة للثروة الوطنية، وهي عقبة كئود في سبيل النهوض الاقتصادي&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتنافست الشعب على إيجاد المشروعات؛ فقد قام الأستاذ عبد المقصود بك خضر رئيس الإخوان بالدرب الأحمر بإنشاء مصنع لصناعة المكرونة، وفي أبي كبير شرقية قام الإخوان بإنشاء شركة تعاونية للمواد المنزلية على غرار شركة المعاملات الإسلامية، كما لم يَفُت الإخوان الإعلان عن بعض الأنشطة التي يقوم بها بعض الإخوان مهما كان ذلك النشاط صغيرًا؛ فتحت عنوان مصانع الإخوان المسلمين برشيد كتبت الجريدة &amp;quot;يسرّ أحمد مصطفى الخواجة وأولاده برشيد أن يقدموا لكم أحسن أصناف حبال القطن والدوبارة الأخرى&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتوسَّع الإخوان بعد ذلك في الشركات؛ فأصبح هناك شركات للطباعة والنشر، وأخرى للنقل، وثالثة للمحاجر والمناجم، ومنذ عام 1945م دعا الإمام البنا إلى مقاطعة البضائع والمحلات والشركات الإنجليزية تمامًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد هاجم الإخوان ربط الاقتصاد المصري بالاقتصاد الإنجليزي؛ فقد طالبوا في اجتماعهم المنعقد في 8 سبتمبر عام 1945م برفع القيود الاقتصادية والتجارية والنقدية، كما دعا الإمام البنا الإخوان إلى المساهمة في مشروع إنشاء مؤسسة الجريدة اليومية، فقال: &amp;quot;أيها الإخوان.. لقد دُعيتم إلى مشروعكم الأول في شراء داركم الجديدة، فكنتم أمجادًا كرامًا أجببتم الداعي، وبادرتم إلى الخير، وطُلِبَ منكم عشرة آلاف جنيه في ثلاثة أشهر، فتبرعتم بستة عشر ألفًا في أقل من شهر، فكنتم عند حُسن الظن بكم وجميل الثقة فيكم، فشكر الله لكم وأحسن إليكم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الآن- أيها المجاهدون الصامتون- أنتم أمام مشروع آخر أعمق في الدعوة أثرًا، وأندى بها صوتًا، وأرفع لها ذكرًا، وألزم إليها من كل ما سواه؛ هو مشروع &amp;quot;الجريدة اليومية والمطبعة الإسلامية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد بقيت حرب المبادئ والآراء، وبقي دور المطبعة والإذاعة ومعركة الأوراق والصحف، وقد تجهَّز لها الناس في كل الميادين، وها أنتم تشهدون هذا السيل الجارف من المطبوعات والجرائد والمجلات تحمل مختلف الآراء والتوجيهات، وتغزو العقول والأفكار بمختلف الدعايات والاحتلال العقلي أشد فعلاً في حياة الأمم من الاحتلال العسكري، والاستعمار الفكري أبقى أثرًا من الاستعمار السياسي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن المشروع ليس اكتتابًا خيريًّا ولا صدقةً وإحسانًا، على أنه لو كان كذلك لما اتهمنا سخاءكم وحبَّكم للخير ومبادرتكم للبذل، ولكنه في حقيقة وضعه مشروع تجاري لعله من أفضل المشروعات في تثمير المال وحسن الانتفاع به مع ما له من أثر جليل في الدعوة، ولا أقول لكم هذا إغراءٌ بالمساهمة، فإني أود أن يساهم أحدكم وهو يحتسب مساهمته عند الله، فإن ربحت المساهمة ماديًّا فقد حاز الأجرين: الربح المالي، والثواب الأخروي، وإن خسرت ماليًّا، فحسبه مثوبة الله العلي الكبير&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقال أيضًا: &amp;quot;أيها الإخوان الأعزاء.. لقد آن لدعوتكم أن يعلوَ صوتها مدويًا على صفحات جريدتها الناطقة باسمها، فتحدد يوم الخميس 5 ربيع الأول سنة 1365هـ الموافق 7 فبراير سنة 1946م لاجتماع الجمعية العمومية لمشروع المطبعة الإسلامية والجريدة اليومية، للنظر في اختيار مجلس الإدارة، واسم الشركة والجريدة &amp;quot;المادة 18 من القانون&amp;quot;، فعليكم- أيها الإخوان- بالمبادرة بإرسال اكتتاباتكم، ودفاتر الإيصالات، والاستمارات، وكل ما هو خاص بالمشروع قبل يوم 15 يناير سنة 1946، ومتابعة إرسال الأقساط في مواعيدها، مع مراعاة ألا تزيد في مجموعها عن ستة أقساط، ولا يقل القسط عن جنيه، وعلى حضرات رؤساء الشُّعَب والمناطق الإخوانية الاهتمام التام بتنبيه الإخوان إلى ذلك، وإرسال الكشوف المفصَّلة إلى اللجنة التحضيرية بالمركز العام&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كما اعتنى الإخوان بالعمال عن طريق إنشاء قسم يكون تابعًا لمكتب الإرشاد، ويكون دوره الوقوف بجانب العمال المصريين، وكان من أهدافه: تفهيم العمال حقوقهم والطرق المشروعة التي تكفل لهم تحقيقها وتنظيم النشاط النقابي، والدعوة إلى أن ينضم العمال إلى نقاباتهم، ومحاربة الأمية، وتبصير العمال بالمعلومات العامة (اجتماعية، وسياسية، ووطنية، وصحية.. إلخ)، ودراسة الأفكار الصناعية وأساليب الإنتاج الحديثة وتعريفها للعمال حتى لا يقلَّ العامل المسلم عن مثيله صناعيًّا في أية أمة من الأمم، بجانب أهدافه التربوية العقدية، والروحية والاقتصادية، وقد أنشأ القسمُ مدرسةً للتوجيه النقابي العمالي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كما تبنَّى الإخوان مطالب العمال والدعوة إلى حقوقهم في مجلاتهم وكتبهم، مثل ربط أجور العمَّال بأرباح المؤسسات الاقتصادية التي يعملون فيها؛ بحيث يكون لهم أسهم مع أصحابها في الأرباح.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد حدَّد الإمام البنا القواعد الاقتصادية في رسالة &amp;quot;مشكلاتنا الداخلية في ضوء النظام الإسلامي&amp;quot; فقال:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويتلخَّص نظام الإسلام الاقتصادي في قواعد؛ أهمها:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- اعتبار المال الصالح قوام الحياة، ووجوب الحرص عليه، وحسن تدبيره وتثميره.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2- وجوب العمل والكسب على كل قادر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3- الكشف عن منابع الثروات الطبيعية، ووجوب الاستفادة من كل ما في الوجود من قوى ومواد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
4- تحريم موارد الكسب الخبيث.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
5- تقريب الشقة بين مختلف الطبقات تقريبًا يقضي على الثراء الفاحش والفقر المدقع.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
6- الضمان الاجتماعي لكل مواطن، وتأمين حياته، والعمل على راحته وإسعاده.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
7- الحثُّ على الإنفاق في وجوه الخير، وافتراض التكافل بين المواطنين، ووجوب التعاون على البر والتقوى.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
8- تقرير حرمة المال، واحترام الملكية الخاصة ما لم تتعارض مع المصلحة العامة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
9- تنظيم المعاملات المالية بتشريع عادل رحيم، والتدقيق في شئون النقد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
10- تقرير مسئولية الدولة في حماية هذا النظام.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد وضحت مشروعات الإخوان من خلال كلام الإمام البنا؛ حيث قال: &amp;quot;لقد أسستم من قبل شركة الطباعة والتأليف والنشر، وكان من آثارها مطبعة الإخوان المسلمين، ولقد أسستم كذلك شركة المعاملات الإسلامية, ولقد نشأت الشركتان نشأةً ضعيفةً وسارتا سيرًا وئيدًا متواضعًا, وصادفتهما ظروف وعقبات كثيرة أضعفت من إنتاجها ووقفت في سبيل نموها, ولكنهما لم تموتا على أي حال, وظلتا تكافحان وتقاومان حتى تغلبتا في النهاية، وسيعمل القسم الاقتصادي بالمكتب العام على إنهاضهما والسير بهما إلى النجاح والإنتاج والحياة الثابتة القوية, وسيعلن عليكم ذلك في القريب إن شاء الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد فكَّر القسم الاقتصادي في إنشاء شركة أخرى هي الشركة التجارية الاقتصادية للقيام بكل الأعمال التجارية في نظامٍ دقيقٍ وبقانونٍ وتعاقدٍ خاص سيعلن في القريب إن شاء الله, وفتح فيها باب المساهمة, وقد بلغ المكتب به في نهضتها إلى الآن ثلاثة آلاف من الجنيهات من عددٍ محدودٍ من الإخوان التجار وقليلٍ من غيرهم, وعند انتهاء الموعد المضروب للمساهمة، وهو أوائل الشهر القادم يًعلَن على الإخوان نظام هذه الشركة كذلك, كما أن القسم الاقتصادي أخذ يدرس مشروع تكوين شركة للاستغلال الزراعي, وعند تمام الدراسة والشروع في العمل سيُعلَن ما وصل إليه على الإخوان&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كانت تلك الأنشطة على مستوى الجماعة، أما على مستوى الشُّعب والمناطق فقد شجَّع الإخوان كل عمل اقتصادي قام به بعض الإخوان، وأعلنوا عنه في صحفهم مهما كان هذا النشاط صغيرًا؛ فقاموا بتقديم التهنئة للسيد عبد المقصود بك خضر رئيس الإخوان بالدرب الأحمر لإنشائه مصنع لصناعة المكرونة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن أهم الشركات التي أنشأها الإخوان المسلمون:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== 1- شركة المعاملات الإسلامية: ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهي شركة مساهمة الغرض منها تأسيس وإدارة مشروعات اقتصادية في شتى المجالات، على أساس التمويل الإسلامي، وكان رأس مال الشركة عند تأسيسها (4000) جنيه مصري، وقد ذكرناها في الحلقات السابقة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== 2- الشركة العربية للمناجم والمحاجر: ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان النشاط التعديني حكرًا على الشركات الأجنبية حتى عام 1946م، والتي وصل عددُها إلى خمسٍ وخمسين شركة، وكانت مصر تستورد الرخام من إيطاليا وبلجيكا، ومن هنا نشأت فكرة إنشاء شركة للمناجم والمحاجر، وفعلاً تأسست في عام 1947م الشركة العربية للمناجم والمحاجر، برأسمالٍ قدره ستون ألف جنيه مصري، على ألا يساهم في الشركة غير المصريين أو العرب من الأقطار الشقيقة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي عام 1948م أدمجت الشركات توحيدًا للجهود، وللارتباط الوثيق بين ما تقوم به الشركتان، وأصبحت الشركة الموحدة تمتلك أسطولاً من سيارات النقل، وتوكيلاً عامًّا لسيارات أمريكية، ومصنعًا كبيرًا للبلاط والأسمنت بجميع أنواعه، والذي يستهلك كميات كبيرة من كسر الرخام، هذا بالإضافة إلى ما لدى الشركة الجديدة من مصنع للنُّحاس، وورشة ميكانيكية، وعمل مصرفي إسلامي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== 3- شركة الغزل والنسيج: ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قام الإخوان بتأسيس شركة للغزل والنسيج بشبرا الخيمة عام 1948م برأسمالٍ مرخص قدره ثمانية آلاف جنيه مصري، وكان رأس المال المدفوع فعلاً ستة آلاف وخمسمائة جنيه، وبلغ عدد المساهمين في الشركة خمسمائة وخمسين مساهمًا؛ معظمهم من عمَّال الشركة نفسها، والذين كانوا يساهمون بمبلغ خمسة وعشرين قرشًا شهريًّا من قيمة كل سهم، ولقد بدأت الشركة أعمالها بعد التأسيس مباشرةً، وكانت تنتج &amp;quot;البفتة&amp;quot; و&amp;quot;الدمور&amp;quot; والأقمشة الحريرية و&amp;quot;الجبردين&amp;quot;، وتبيعها بأسعارٍ أقل من أسعار مثيلاتها في السوق، وحققت أرباحًا بلغت في العشرة شهور الأولى من عملها ألفًا وأربعمائة جنيه مصري، أو ما يعادل تقريبًا ربع رأس المال المدفوع.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي سبيل مساعدة العمَّال ورفع مستواهم المعيشي والمهاري، ومساهمةً منها في معالجة مشكلة البطالة، قررت الشركة تخفيض ساعات العمل إلى ثماني ساعات، وزيادة أجر العامل بنسبة (20%)، وزيادة التشغيل للقوة العاملة إلى ثلاث ورديات ليتيسر لغيرها من العمال العاطلين أن يجدوا عملاً، ومع ذلك قامت الحراسة أثناء فترة الحل بتصفية الشركة وبيعها نهائيًّا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== 4- شركة الإخوان للصحافة وشركة المطبعة الإسلامية: ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تم تأسيس &amp;quot;شركة الإخوان للطباعة&amp;quot; برأسمالٍ قدره سبعون ألف جنيه مصري، و&amp;quot;شركة الإخوان للصحافة&amp;quot; برأسمالٍ قدره خمسون ألف جنيه، وبدأت فعلاً شركة الإخوان للصحافة نشاطها بصدور العدد الأول من جريدة الإخوان المسلمين اليومية في 5 مايو 1946م، وتأخرت شركة الطباعة في القيام بنشاطها بسبب تأخر استيراد ماكينات الطباعة من الخارج حتى صدر أمر الحل فتوقفت أعمال الشركة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== 5- شركة التجارة والأشغال الهندسية: ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تأسست هذه الشركة بالإسكندرية برأسمالٍ قدره أربعة عشر ألف جنيه مصري، وانصبَّ عملها على إنشاء المباني وإنتاج مواد البناء وتدريب العمال على حِرَف السباكة والكهرباء والنجارة، بالإضافة إلى التجارة في هذه المجالات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== 6- شركة التوكيلات التجارية: ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تأسست هذه الشركة في السويس، وتخصَّصت في أعمال التجارة والنقل والإعلان، وتوسَّعت أعمالها حتى غطَّت فروعُها معظمَ المحافظات المصرية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== 7- شركة الإعلانات العربية: ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تأسست عام 1947م واشتغلت بالدعاية والإعلان والإخراج، وكانت أعمالها تشمل النشر بالصحف، والدعاية بالسينما، وعمل الرسوم الفنية وأغلفة الكتب والمجلات، وتصميم لافتات وواجهات المحلات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا بالإضافة إلى العديد من الشركات التي كانت تعمل في مجالات التجارة بالتجزئة والسلع الاستهلاكية في معظم أنحاء القُطْر، وشركات أخرى أقل حجمًا في مجالات مختلفة، مثل شركة الهلال للسياحة، ومصانع حبال القطن والدبارة وأصناف العتادة الأخرى برشيد، وشركة بيع المنتجات الصناعية بالمحلة الكبرى، والشركة التعاونية بأبي كبير بالشرقية، بجانب شركات إخوانية صغيرة &amp;quot;كثيرة&amp;quot; منتشرة في أنحاء القطر يصعب حصرها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد توقفت هذه النهضة الاقتصادية الإخوانية في بدايتها- والتي كانت تبشر بكل خير بمسيرة الاقتصاد الوطني- نتيجة أمر حلِّ الجماعة، وأهدرت هذه الأصول الاقتصادية بالتصفية أو المصادرة في ذلك الوقت عام (1948م).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكما ذكرنا فإن كل هذه الشركات والمشروعات قد توقفت بسبب حلِّ الجماعة ومصادرتها، ولم تعد حتى تم عودة الجماعة مرةً أخرى عام 1951م، غير أنها لم تكن بهذا المستوى بسبب تغير ظروف البلاد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
----------&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== * المراجع: ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- الدكتور عبد الحميد الغزالي: حول الفكر الاقتصادي عند الإمام الشهيد حسن البنا وعند بعض من سار على دربه، دار النشر للجامعات، 2007م.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2- جمعة أمين عبد العزيز: أوراق من تاريخ الإخوان المسلمين، دار التوزيع والنشر الإسلامية، 2003م.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3- البصائر للبحوث والدراسات: مجموعة رسائل الإمام البنا، دار التوزيع والنشر الإسلامية، 2006م.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
------&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
** باحث تاريخي- Abdodsoky1975@hotmail.com&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:فكر الجماعة]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أحداث ومناسبات الإخوان]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>41.237.35.126</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D9%85%D8%B8%D8%A7%D9%87%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B5%D9%84%D8%A7%D8%AD_%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF%D9%8A_%D8%B9%D9%86%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%8A%D9%86_(2)&amp;diff=5034</id>
		<title>مظاهر الإصلاح الاقتصادي عند الإخوان المسلمين (2)</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D9%85%D8%B8%D8%A7%D9%87%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B5%D9%84%D8%A7%D8%AD_%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF%D9%8A_%D8%B9%D9%86%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%8A%D9%86_(2)&amp;diff=5034"/>
		<updated>2009-12-15T16:41:13Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;41.237.35.126: أنشأ الصفحة ب&amp;#039;  مظاهر الإصلاح الاقتصادي عند الإخوان المسلمين (2)  [21:46مكة المكرمة ] [07/06/2008]  بقلم: عبده مصطفى دسو…&amp;#039;&lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
مظاهر الإصلاح الاقتصادي عند الإخوان المسلمين (2)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[21:46مكة المكرمة ] [07/06/2008]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بقلم: عبده مصطفى دسوقي&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تحدثنا في الحلقة السابقة عن وضع مصر الاقتصادي قُبَيل ظهور دعوة الإخوان المسلمين، وكيف أثَّر الاحتلال على الاقتصاد بنتائج سلبية، وجعل البلاد ترزح تحت نير التخلف والجهل والفقر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأوضحنا الفكر الاقتصادي الذي جاء به الإخوان وبعثوه في نفوس الشعب بعد أن استطاع المحتل أن يبثَّ في روع كثيرٍ من أذنابه السيرَ باقتصاد البلاد في فلكه، فعمل الإخوان على تعريف الشعب بآليات الاقتصاد الإسلامي، وكيف يواجه سياسة المحتل ليعم الرخاء على أبناء الوطن، كما ذكرنا رؤيتهم في إصلاح الاقتصاد، وكيف تضمَّن فكرُ ومنهجُ الإمام البنا الإصلاح الاقتصادي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وخلال هذه الحلقة نكمل جهودهم العملية في إنشاء الشركات، وكيفية إدارتها بالنظام الإسلامي، والبُعد عن سيطرة الاقتصاد الربوي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد اعتنى الإخوان بتعريف الفكر الاقتصادي الإسلامي عن طريق الكتابة في الصحف وعقد المحاضرات في الشُعَب؛ فلقد وضَّح الأستاذ محمد الهادي عطية منهاج الإخوان المسلمين وغايتهم الإصلاحية فقال: &amp;quot;إن النظام الاقتصادي في الأمم الإسلامية نظامٌ فاسدٌ معلولٌ؛ لا يرتكز على أساسٍ صحيحٍ في أية ناحية من نواحيه، ومعظم الأمم الإسلامية بيد غير المسلمين، والثروة الإسلامية مهددة بديون الأجانب والمرابين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهل يتصوَّر الإنسان أن الأرض المنزرعة في القطر المصري لا تكاد تفي لسداد دينه الأهلي؛ إذ إنها جميعًا في الواقع ملك لغير المصريين، وهم إنما يعملون فيها أقل كثيرًا من الأجراء، هذا إلى الإغراق في التعامل بالربا، والإسراف المعيب جدًّا في الكماليات، بله المحرمات، وهذا على ما أعتقد من أوضح الواضحات، وليس يحتاج إلى بيان.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولإصلاح هذا النظام الفاسد وتركيزه وجعله مستقرًّا ثابتًا لا بد من دراسةٍ عميقةٍ وبحثٍ دقيق لموضوعات كثيرة؛ من أهمها:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الزكاة جبايةً وصرفًا، والامتناع عن التعامل بالربا بتاتًا، تعوُّد خلق الاقتصاد وبثُّه في الأمة، وتعديل نظام المصارف &amp;quot;البنوك&amp;quot; الإسلامية بما يتفق مع تشريع الإسلام، وقصر التعامل عليها وحدها، والإقبال على كل ما هو إسلامي ومقاطعة كل ما هو غير إسلامي مهما كلفنا ذلك، ومزاحمة الشركات الأجنبية وتخليص مرافق البلاد منها، وبناء المشروعات الاقتصادية النافعة وإيجاد عمل للعاطلين من المتعلمين والصناع وغيرهم، وتسوية الديون&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن منطلق ذلك كوَّنت طلبةٌ بكلية التجارة رابطةَ بحوثٍ اقتصاديةٍ وسياسيةٍ إسلاميةٍ في يوم 12 شوال 1357هـ الموافق 5 ديسمبر 1938م وقد اعتنت هذه الرابطة بعدة أمور؛ منها:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- النظام المالي في الإسلام.. دراسة مقارنة مع النظام المالي الحالي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2- موارد إيرادات الدولة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3- أوجه إنفاق مصروفات الدولة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
4- الإسلام بين الاشتراكية والفردية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
4- الربا (سعر الفائدة) أضرار التعامل على أساسه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
5- طرق علاج الحالة الاقتصادية، على أساسه إلغاء التعامل به.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
6- التجارة في الإسلام.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
7- النظم النقدية في الإسلام.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
8- المذاهب الاقتصادية (الأجور- رأس المال- الربح).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
9- الشركات في الإسلام.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
10- المضاربة والمزارعة في الإسلام.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
11- الوحدة الإسلامية والآثار الاقتصادية المترتبة على تحقيق هذه الوحدة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وحاول الإخوان النهوض بالاقتصاد المصري عن طريق إنشاء الشركات وتشجيع المصريين على الاستثمار والتخلص من التبعية الغربية، والاهتمام بالصناعات الضرورية، والتقليل من الصناعات الكمالية والاستيراد من الخارج، والاعتماد على المنتج المصري وتشجيعه، وانتهاج نهج الأمم المتقدمة في الصناعة بأخذ التقنية الحديثة منها، وأن تتكاتف المصانع في جهةٍ من الجهات حتى يحسن التوجيه والإرشاد، ويحاول كل مصنع العمل على الأخذ بالنهضة الصناعية، وعمل دعامات مصرفية قوية حتى يسهل عليه منافسة المنتج الأجنبي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد ندد الإخوان بالشركات الأجنبية واستغلالها المواردَ والعمالة المصرية دون العناية بهم، ولقد حمَّل الإخوان الحكومةَ مسئوليةَ استمرار تلك الشركات في ممارسة نشاطها الاستغلالي لموارد البلاد والوقوف موقف المجاملة والتساهل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ففي المؤتمر السادس تعرَّض الإمام البنا لهذه الشركات، ولقد فضح حقيقة هذه الشركات وعددها، والتي كانت جميع الجهات في مصر تتستَّر عليها؛ حيث حدد هذه الشركات بـ320 شركة تسيطر سيطرةً كاملةً على اقتصاد البلاد وتمتص خيراتها دون أهلها، وأوضح أن البلاد ليست فقيرةً، غير أن الأجانب نهبوا ثرواتها؛ فالصناعة والتجارة والمنافع العامة والمرافق الرئيسية كلها بين الأجانب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد حذر الإخوان من السيطرة الإنجليزية على الاقتصاد المصري، كما حذروا مرارًا وتكرارًا من خطر الشركات اليهودية في مصر، والتي يتستر وراءها اليهود لتنفيذ مخططاتهم الهدَّامة التي تهدف إلى السيطرة الكاملة على اقتصاد البلاد، كما أنهم السبب في كثيرٍ من المشاكل الاقتصادية التي حدثت في مصر منذ أن أوقعوا الخديوي إسماعيل في مصيدة الديون، وشرائهم أسهم القناة بواسطة بنك روتشيلد اليهودي في إنجلترا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولم تتوقف جهود الإخوان عند ذلك فحسب، بل نادَوا بتمصير الشركات الأجنبية، وإحلال الموظفين المصريين محل الموظفين الأجانب الموجودين داخل المصالح الحكومية، وأن تعمل الحكومة على إحداث هذا التغيير.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومع اعتناء الإخوان بالشركات اعتنَوا بالعمال العاملين في تلك الشركات، وعملوا على التصدي لسياسة تلك الشركات الأجنبية، والتي كانت تعمد إلى تعيين الأجانب دون المصريين؛ مما أدى إلى تفشي البطالة، وتدني مستوى المعيشة، وارتفاع نسبة العاطلين، فعمد الإخوان إلى الاقتراح على الحكومة بأن تسرع في إخراج قانون للتأمين ضد البطالة تُراعى فيه مصالح العمال في المقام الأول، ويحفظ أجورهم، ويحد من استغلال أصحاب المصانع لهم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد عمل الإخوان على إيجاد نظام اقتصادي صحيح يقوم على أسس اعتبار المال الصالح قوام الحياة، ويجب حسن استثماره، والكشف عن منابع الثروات الطبيعية والاستفادة بها، وإزالة الفوارق الطبقية بين فئات المجتمع، واحترام الملكية الخاصة ما لم تتعارض مع المصلحة العامة، وأن الثروات العامة هي ملك الأمة لا يجوز للدولة أن تمنح استثمارها لأية شركة أجنبية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== جهود الإخوان العملية في المجال الاقتصادي ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لم يكتفِ الإخوان بالكلام حول الاقتصاد فحسب، بل اقتحموا الجانب العملي وأنشؤوا الشركات، وفي مجلس شورى الإخوان الأول 15/6/1933م قرر المجتمعون إنشاء مطبعة للإخوان، لكن ذلك لم يتحقَّق إلا بعد أن قرَّر مجلس الشورى الثاني 19، 20/1/1934م إنشاء شركة مساهمة تعاونية من الإخوان المسلمين للطباعة والنشر برأسمال ابتدائي ثلاثمائة جنيه مصري، مقسَّمة على 1500 سهم، قيمة السهم الواحد عشرون قرشًا، وكانت اللجنة التي تقوم على تلك المهمة مكوَّنة من: حضرة علي أفندي أبو زيد تهامي &amp;quot;رئيسًا&amp;quot;، وحضرة محمد حلمي نور الدين أفندي &amp;quot;أمينًا لصندوق لجنة المشروع&amp;quot;، وثلاثة من الأعضاء؛ هم: &amp;quot;أسعد أفندي راجح، وعبد الرحمن أفندي الساعاتي، وأحمد أفندي السراوي&amp;quot;، وقد استقرت المطبعة في مقرها الجديد 7 حارة الرسام من شارع الغورية بالقاهرة في فبراير 1935م.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي ذلك يقول الإمام البنا: &amp;quot;والأمة الناهضة أحوج ما تكون إلى تنظيم شئونها الاقتصادية، وهي أهم الشئون في هذه العصور، ولم يغفل الإسلام هذه الناحية، بل وضع كلياتها ولم يقف أمام استكمال أمرها، وها أنت تسمع قول الله تبارك وتعالى في المحافظة على المال وبيان قيمته ووجوب الاهتمام به: ﴿وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمْ الَّتِي جَعَلَ اللهُ لَكُمْ قِيَامًا﴾ (النساء: من الآية 5)، ويقول في موازنة الإنفاق والبخل: ﴿وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ﴾ (الإسراء: من الآية 29)&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ففي عام 1939م تقدم الأستاذ محمد عبد الوهاب باقتراحٍ إلى الإمام الشهيد بإنشاء شركة مساهمة للإخوان في الأعمال الاقتصادية، بحيث يكون لهم نشاط نافع في المشروعات الإسلامية المالية، والتي تحفظ على المسلمين ثرواتهم، وتدربهم على خوض ذلك الميدان الذي استأثر به اليهود والأجانب، وقد اتفق الإمام البنا معه على ذلك المبدأ، بشرط:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- عدم الخلط بين نشاط الدعوة والنشاط الاقتصادي، لا في الشكل ولا في الموضوع، فتكون عناوين الأعمال بغير اسم الإخوان وفي غير دورهم، ولها نظامها المادي والاقتصادي؛ فالدعوة شيء والمال والاقتصاد شيء، وإن كان كلٌّ منهما يعين الآخر، ولكن لكل لونه ووسائله وأساليبه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2- ألا تكون لـ&amp;quot;المرشد العام&amp;quot; صلة بهذه الأعمال من قريب أو من بعيد؛ وذلك صيانةً لشخص المرشد ووقته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد وافق الإمام البنا على ذلك، وسارع الإخوان بإنشاء شركة المعاملات الإسلامية (شركة مساهمة) برأسمال أربعة آلاف جنيه مصري، مقسَّم إلى ألف سهم، قيمة السهم أربعة جنيهات مصرية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتم بيع هذه الأسهم بالنقد وبالتقسيط؛ حيث يباع السهم بالقسط على أربعين شهرًا بواقع عشرة قروش شهريًّا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكان يدير الشركة مجلس إدارة مكوَّن من: رئيس، وأمين صندوق، وسبعة أعضاء، ويُنتَخب الرئيس وأمين الصندوق من حائزي العشرة أسهم على الأقل، أما الأعضاء فيتم انتخابهم ممن لهم خمسة أسهم على الأقل، ويُشتَرط في الجميع أن يكونوا من الإخوان المسلمين، وقد تولى الأخ محمد عبد الوهاب رئاسة مجلس الإدارة، وأعطى العقدُ الحقَّ لجمعية الإخوان المسلمين بالقاهرة في مراقبة حسابات الشركة قبل التأسيس وبعده، وتقوم بتحصيل الزكاة من الشركة بواقع 2.5% من إجمالي رأس المال والأرباح؛ وذلك لصرفها في وجوه الزكاة المعروفة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد تم توزيع الأرباح كما يلي:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- 10% مكافأة مجلس الإدارة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- 20% للاحتياطي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- 50% توزع على أصحاب الأسهم بنسبة ما دفعوه فعلاً من ثمنها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- 20% توزَّع على المستهلكين من أعضاء الشركة بنسبة المسدد من أثمان مشترياتهم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد ألزم العقدُ مجلسَ الإدارة باستثمار ما يرد إليه من أموالٍ في الحصول على جميع حاجيات الإخوان حسب طلباتهم بأسعار الجملة، وتوصيلها إليهم بالأسعار المناسبة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد بدأت الشركة بتوفير مستلزمات المنازل من لحوم وأصناف بقالة وأدوات زينة وروائح عطرية وأقمشة وخردوات وخبز ودقيق وغيرها من الأصناف لتوزيعها على الإخوان.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كما طالبت الشركةُ الإخوانَ في القاهرة بتحديد احتياجاتهم من تلك الأصناف كل شهر، ثم يقوم مندوب الشركة بتوفيرها وتوصيلها إلى المنازل بسعر نصف الجملة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي 11 يوليو 1943م تم تأسيس الشركة وتسجيلها قانونًا أمام قلم كتاب محكمة عابدين بدفتر عقود الشركات تحت رقم 114 عقود الشركات، وحصلت على سجل تجاري رقم 42621، كما تشكَّل مجلس إدارة الشركة من كلٍّ من الأخ محمد عبد الوهاب رئيسًا لمجلس الإدارة، والحاج سيد شهاب، وعلي أفندي شعير، والحاج حسن الخياط، ومحمد عبد الله السمالوطي أعضاء مجلس إدارة الشركة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد وجه الإمام البنا خطابًا إلى الإخوان يوضِّح لهم أهمية التوجه إلى هذا المجال، ويرسم لهم خريطة العمل، جاء فيه:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;قضى الإخوان المسلمون خمسة عشر عامًا يستمعون إلى الدعوة، ويقرءون عنها، ويذيعونها في الناس، ويروضون أنفسهم نظريًّا وفرديًّا على مبادئها، وقد آن وقت الاختبار والابتلاء العملي الحقيقي، فهل هم مستعدون؟.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد طال بنا الأمد، وآثرنا الراحة، وألفنا أن نحصل على العيش من مال &amp;quot;الميري&amp;quot; ومن وظائف الحكومة، ومن المهن التي لا تتعب ولا تستدعي مجهودًا، ولا تستتبع عناءً، وترتب على هذا الوضع الغريب أننا تركنا كنوز هذا الوطن العزيز تفلت من أيدينا، وتتسرب إلى غيرنا من الناس، ثم أخذنا بعد ذلك نبكي ونشكو ونندب حظنا، ونحن الملومون لا غيرنا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكان من أثر ذلك أيضًا أن نبتت فينا أخلاق ضعيفة انطبعت بها نفوسنا، وانطوت عليها أرواحنا: التكاسل والملق، والإهمال والرخاوة، وعدم الصبر والتفريط في الواجب، وتصور الحياة حقوقًا لنا لا تقابلها واجبات علينا؛ فكلنا يريد أن يأخذ ولا يريد أن يعطي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الشركات الزراعية الكبرى في البلد الزراعي الخصيب، بلد النيل الفياض والجو المعتدل والتربة الكريمة بأيدي الأجانب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الصناعات الناشئة التي اقتضتها ضرورة الحرب الماضية والحاضرة يقوم عليها الأجانب، وأكثر من يمتلك مصانعها الأجانب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
التجارة بكافة أنواعها.. من يهيمن عليها؟! من يضع نظمها؟! من يتحكم في الأسواق؟! من يحبس السلع أو يطلقها؟! من ينتفع بكل هذه الأرباح الطائلة التي لا حد لها؟!.. هم الأجانب وحدهم، ولا لوم عليهم في هذا؛ فهم يبتغون الخير لأنفسهم، ولكن اللوم علينا نحن؛ لأننا رضينا بالعيش المريح وإن كان ذليلاً، وبالعمل الضروري وإن كان إنتاجه قليلاً، وفقدنا الأخلاق اللازمة للنجاح في الحياة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الأمانة، الثقة، التعاون الحقيقي، الصبر والاحتمال، المثابرة، الاستقامة.. هذه هي العوامل الأساسية لنجاح كل مشروع، وهي أخلاق أولية يفرضها الإسلام على أبنائه جميعًا، ويتردد ذكرها في كثير من آيات القرآن وأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أيها الإخوان المسلمون، لقد قرأتم عن هذه الأخلاق كثيرًا، وأوصيتم بها الناس وزعمتم أنكم بها متمسكون.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وها قد آن وقت الامتحان والاختبار، لقد أسستم من قبل شركة الطباعة والتأليف والنشر، وكان من آثارها مطبعة الإخوان المسلمين، ولقد أسستم كذلك شركة المعاملات الإسلامية، ولقد نشأت الشركتان نشأةً ضعيفةً، وسارتا سيرًا وئيدًا متواضعًا، وصادفتهما ظروف وعقبات كثيرة أضعفت من إنتاجهما ووقفت في سبيل نموهما، ولكنهما لم تموتا على أي حال، وظلتا تكافحان وتقاومان حتى تغلبتا في النهاية، وسيعمل القسم الاقتصادي بالمكتب العام على إنهاضهما والسير بهما إلى النجاح والإنتاج والحياة الثابتة القوية، وسيعلن عليكم ذلك في القريب إن شاء الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد فكر القسم الاقتصادي في إنشاء شركة أخرى هي الشركة التجارية الاقتصادية للقيام بكل الأعمال التجارية في نظام دقيق، وبقانون وتعاقد خاص سيعلن في القريب إن شاء الله، وفتح فيها باب المساهمة، وقد بلغ المكتتب به في نهضتها إلى الآن ثلاثة آلاف من الجنيهات من عدد محدود من الإخوان التجار وقليل من غيرهم، وعند انتهاء الموعد المضروب للمساهمة وهو أوائل الشهر القادم يعلن على الإخوان نظام هذه الشركة كذلك.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كما أن القسم الاقتصادي أخذ يدرس مشروع تكوين شركة للاستغلال الزراعي، وعند تمام الدراسة والشروع في العمل سيعلن ما وصل إليه على الإخوان.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ليس الغرض من هذه الكتابة الإعلان عن هذه المشروعات، أو دعوة الناس إلى المساهمة فيها الآن، فإنها ما زالت مشروعات تجريبية مقصورة على عدد محدود ومعروف من الإخوان، ولا يراد إدخال غيرهم معهم الآن، حتى تبدو ثمار النجاح ليكون العمل دقيقًا ومحدودًا ومعروفًا للقائمين به والمساهمين فيه بوضوح وجلاء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولكن الغرض هو تهيئة الأذهان وإعداد الأفكار لهذا الامتحان، فإن هذه الشركات ستحتاج إلى موظفين وإلى عمال وإلى مندوبين وإلى عملاء، والمطلوب في كل أولئك أن يكونوا أقوياء أمناء صلحاء، وسيكونون من الإخوان، وبهذا ينزل الإخوان إلى الميدان ميدان العمل والتجربة والامتحان.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أيها الإخوان حسبنا أقوال، وحسبنا أمانٍ وأحلام، ولننزل إلى ميدان العمل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لو صلحت أخلاقنا، وسد خللنا، واغتنت فاقتنا، ونهضت مشروعاتنا، وحسنت ثرواتنا لاستقللنا استقلالاً حقيقيًّا، ولما كان لأجنبي علينا من سلطان.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فإلى هذا الميدان ميدان الأخلاق العملية والجهود الصادقة الحقيقية فلنتوجه، والله المستعان.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويبدو أن الأخ محمد عبد الوهاب كانت خبراته تنحصر في الاتجار في المواد الغذائية، ولذلك قرر الإخوان تجديد إدارة الشركة بأن ضموا إليها الأستاذ رياض جمجوم واختير رئيسًا لمجلس إدارة الشركة وعضوًا منتدبًا لها، وأصبح الأخ محمد عبد الوهاب أمينًا لصندوق الشركة، ونشرت الشركة إعلانًا طالبت فيه الإخوان بزيادة الاكتتاب حتى يكتمل رأسمال الشركة، كما أعلنت عن اعتزامها البدء في بعض المشروعات الجديدة على أنشطة الشركة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد قرر الإخوان عدم إباحة زيادة الاكتتاب لأي شخص في الشركة عن مائة سهم؛ وذلك حتى لا يكون رأسمال الشركة دولة بين الأغنياء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
انتقلت الشركة في عهد الأخ رياض جمجوم نقلة نوعية، فبدلاً من الاقتصار على الاتجار في المواد الغذائية انتقلت إلى المشروعات المنتجة والصناعات المختلفة، فكانت لها مشروعات زراعية وأخرى صناعية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
المشروع الأول: كان باكورة مشروعات الشركة في نوفمبر من عام 1944م إنشاء مزرعة وبستان للفاكهة وذلك كبداية للمشروعات الزراعية، ولكن يبدو أن هذا المشروع لم يكتب له التمام فكان المشروع الأول الذي نفذ بالفعل هو مشروع خطوط نقل البضائع بالسيارات، فاشترت الشركة عددًا من السيارات حمولة 8 أطنان لاستخدامها في نقل البضائع، وتعاقدت مع بعض الهيئات الصناعية لنقل منتجاتها على تلك السيارات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
المشروع الثاني: في يونيو 1945م أعلنت الشركة عن بدء مشروعها الثاني والبدء في تنفيذه، وهو مشروع عمل قمائن لعمل الجير بأنواعه، وذلك كبداية لإنتاج جميع مواد البناء الأخرى من طوب وجبس وأسمنت.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي أكتوبر من عام 1945م نفدت أسهم الشركة جميعًا وأقفل باب الاكتتاب علمًا بأنه فتح بعد فترة بمبلغ ثلاثين ألف جنيه مصري مقسم على أسهم، قيمة السهم أربعة جنيهات حتى يصبح رأسمال الشركة خمسين ألف جنيه مصري.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
رأينا كيف أن الإخوان خاضوا المجال العملي وأنشؤوا الشركات التي أثبتت وجودها وفي الحلقة القادمة نكمل الشركات التي أنشأها الإخوان بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية وكيف تصدت للشركات الصهيونية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
------&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المراجع: ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- الدكتور عبد الحميد الغزالي: حول الفكر الاقتصادي عند الإمام الشهيد حسن البنا وعند بعض من سار على دربه، دار النشر للجامعات، 2007م.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2- جمعة أمين عبد العزيز: أوراق من تاريخ الإخوان المسلمين، دار التوزيع والنشر الإسلامية، 2003م.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3- البصائر للبحوث والدراسات: مجموعة رسائل الإمام البنا، دار التوزيع والنشر الإسلامية، 2006م.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
---------&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* باحث تاريخي- Abdodsoky1975@hotmail.com &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:فكر الجماعة]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أحداث ومناسبات الإخوان]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>41.237.35.126</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B5%D9%84%D8%A7%D8%AD_%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF%D9%8A_%D8%B9%D9%86%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%8A%D9%86&amp;diff=5033</id>
		<title>الإصلاح الاقتصادي عند الإخوان المسلمين</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B5%D9%84%D8%A7%D8%AD_%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF%D9%8A_%D8%B9%D9%86%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%8A%D9%86&amp;diff=5033"/>
		<updated>2009-12-15T16:40:27Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;41.237.35.126: أنشأ الصفحة ب&amp;#039;  الإصلاح الاقتصادي عند الإخوان المسلمين (1)  [17:34مكة المكرمة ] [01/06/2008]  بقلم: عبده مصطفى دسوقي  تحد…&amp;#039;&lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الإصلاح الاقتصادي عند الإخوان المسلمين (1)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[17:34مكة المكرمة ] [01/06/2008]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بقلم: عبده مصطفى دسوقي&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تحدَّثنا في بداية كتابة سلسلة التاريخ عن أوضاع مصر قبل نشأة جماعة الإخوان المسلمين، وذكرنا كيف ساءت كل مظاهر الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية في ظلِّ الضعف الذي اعترى الدولةَ العثمانيةَ في أواخر أيامها، وأيضًا بسبب ما قام به خلفاء محمد علي من اقتراضِ المال من الدول الأجنبية والبذخ الحياتي الذي كانوا يحيونه، وإقدامهم على بيع أراضي مصر للأجانب؛ مما أدى إلى سيطرة اليهود والأجانب على اقتصاد البلاد، فأوقعها ذلك بين ثالوث الجهل والفقر والمرض؛ مما كان دافعًا لأن تكون لقمةً سائغةً للوقوع تحت براثن الاحتلال الإنجليزي، والذي أدى بدوره إلى السيطرة على الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية، فأصبحت البلاد تسير في فلك المحتل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الحياة الاقتصادية في ظل المحتل ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ارتبط الاقتصاد المصري بالاقتصاد الإنجليزي في فترة الاحتلال، حتى إن هذا الارتباط بلغ أشُدَّه نتيجة تشجيع المستعمرِ المستثمرين الأجانب، والذين كانوا يحصلون على الخامات المصرية بأبخس الأثمان ويمدون بها السوق الأوروبية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد ازداد وضع الاقتصاد المصري سوءًا أثناء الحربَين العالميتَين، والتي حاولت بريطانيا زجَّ مصر دون أن يكون لها فيها ناقة أو جمل؛ حيث توقفت الصادرات المصرية وقت الحرب؛ مما أدى إلى الكساد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكانت الامتيازات الأجنبية سببًا في سيطرة الأجانب على الاقتصاد المصري، واستطاع اليهود في مصر السيطرة على معظم اقتصاد البلاد؛ فمنذ عام 1820م سيطر اليهود على حركة تصدير القطن المصري طويل التيلة وقصب السكر، وسهَّل لهم ذلك شراءُ أجزاءٍ كبيرةٍ من الأراضي المملوكة للأسرة المالكة وإقامة مشروع كوم أمبو للسكر، والذي أداره السير فكتور هراري (يهودي)، كما سيطروا على شركات النقل الداخلي والبنوك والتصدير والاستيراد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبرزت عائلات سوارس وقطاوي وغيرها من العائلات اليهودية التي سيطرت على معظم اقتصاد البلاد، ولقد بلغت نسبة رءوس الأموال الأجنبية المُستَثمرَة داخل مصر عام 1914م ما يقرب من 91% من مجموع الاستثمارات، كما حوَّل المحتل البريطاني غطاء مصر النقدي من الذهب إبان الحرب العالمية الأولى إلى أذونات على الخزينة البريطانية؛ مما أتاح لبريطانيا الحصولَ على ما تشاء من العملة المصرية لتمويل عملياتها العسكرية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد أدَّت السيطرة الأجنبية على الاقتصاد المصري إلى تفشي البطالة، ومنافسة المصنوعات الأجنبية المنتجات المحلية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كما اعتنى المحتل بالمحاصيل التي تغذي مصانعه على حساب المحاصيل الضرورية التي تسد رمق الشعب؛ فاهتم بزراعة القطن أكثر من اهتمامه بغيره؛ مما أدى إلى ارتباط القطن المصري وسعره بالمصالح البريطانية، فأدى ذلك إلى تدني مستوى المعيشة بدرجةٍ كبيرةٍ، وتعرض العمل للتعطُّل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
مما سبق نرى أن دعوة الإخوان المسلمين- التي يدور محور كتبتنا عنها- قد نشأت في ظل واقعٍ من الممكن أن نجمله فيما يلي:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- خضوع الحكام ووقوعهم تحت سيطرة المحتل، وسير الأحزاب في فلك سياسة المستعمر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2- تفشي الفساد الاجتماعي، كالانحلال الخلقي، وبيوت الدعارة، والفقر بين طبقات المجتمع، وانتشار جماعات التبشير.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3- تدني مستوى التعليم وتغريبه وربط مناهجه بمناهج الغرب، وبُعدُها عن المنهج الإسلامي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
4- انهيار الاقتصاد المصري، وانتشار البطالة، واعتماد الاقتصاد على الزراعة فحسب، والتي كانت تخدم المستعمر الإنجليزي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
5- استمرار سيطرة الشركات الأجنبية على الاقتصاد المصري، وعن ذلك يقول الإمام البنا- رحمه الله-: &amp;quot;شركات الاحتكار في مصر وضعت يدها على مرافق الحياة والمنافع العامة؛ فالنور والمياه والملح والنقل ونحوها، كلها في يد هذه الشركات التي لا ترقب في مصري إلاًّ ولا ذمة، والتي تحقِّق أحسن الأرباح، وتضن حتى باستخدام المصريين في أعمالها&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كما يقول الإمام الشهيد حسن البنا في رسالة المؤتمر السادس: &amp;quot;من الظريف المُبكِي أن نقول إن عدد الشركات المصرية في عام 1938م بلغ إحدى عشرة شركةً فقط، مقابل 320 شركة أجنبية&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
6- استمرار ارتباط الاقتصاد المصري بالاقتصاد البريطاني، واعتماد النقد المصري على أذونات الخزانة البريطانية ودار الضرب البريطانية والبنك الأهلي البريطاني، وإن كان مقره مصر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
استمرار اعتماد الاقتصاد المصري على الزراعة، والاعتماد على محصول رئيسي واحد هو القطن، في الوقت الذي اتجه الوضع في الريف إلى تركيز الملكيات الزراعية في يد فئةٍ قليلةٍ لم تعبأ باستخدام الأساليب الفنية في الزراعة؛ مما أدى إلى إجهاد الأرض وفَقْدها خصوبتَها مع مرور الأيام.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد أدت هذه الأوضاع إلى الاستعمار الاقتصادي، وتخلُّف الاقتصاد المصري، وانخفاض مستوى المعيشة بدرجةٍ عميقةٍ، وتعرض العمل الدائم للتعطل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد تركت هذه الأوضاع في نفوس الناس تساؤلاتٍ عن كون مصر هل هي دولة إنتاجية أم دولة مستوردة؟، فيقول الإمام البنا: &amp;quot;إننا في أخصب بقاع الأرض وأعذبها ماءً، وأعدلها هواءً، وأيسرها رزقًا، وأكثرها خيرًا، وأوسطها دارًا، وأقدمها مدنيةً وحضارةً وعلمًا ومعرفةً، وأحفلها بآثار العمران الروحي والمادي والعملي والفني، وفي بلدنا الموارد الأولية والخامات الصناعية والخيرات الزراعية، وكل ما تحتاج إليه أمة قوية تريد أن تستغنيَ بنفسها، وأن تسوق الخير إلى غيرها، وما من أجنبي هبط هذا البلد الأمين إلا صحَّ بعد مرض، واغتنى بعد فاقة، وعزَّ بعد ذُلٍّ، وأترف بعد البؤس والشقاء، فماذا أفاد المصريون أنفسهم من ذلك كله؟!.. لا شيء، وهل ينتشر الفقر والجهل والمرض والضعف في بلد متمدنٍ كما ينتشر في مصر الغنية مهد الحضارة والعلوم، وزعيمة أقطار الشرق بغير مدافعة؟!&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
رؤية الإخوان في إصلاح الاقتصاد في الحقبة الأولى من الدعوة&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
منذ أن نشأت جماعة الإخوان المسلمين، وانطلاقًا من منهجهم الشامل جميعَ نواحي الحياة؛ فحقيقة الإخوان المسلمين تقوم على أنها دعوة سلفية، وطريقة سنية، وحقيقة صوفية، وهيئة سياسية، وجماعة رياضية، ورابطة علمية ثقافية، وشركة اقتصادية، وفكرة اجتماعية؛ وذلك لمن يريد أن يتعرَّف على الإخوان المسلمين؛ ولذا حملوا فوق عاتقهم إصلاح المجتمع من كل نواحيه، حتى إن أول لائحة للجماعة حملت بين طياتها جوانب الإصلاح التي ينوي الإخوان القيام بها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومما جاء في اللائحة في المادة الأولى: تنمية روح التعاون الاقتصادي والتعاملي بين أعضاء الجماعة بتشجيع المشروعات الاقتصادية وتكوينها والنهوض بها ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ (المائدة: من الآية 3)، ومنها:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- تأسيس المنشآت النافعة للأمة روحيًّا واقتصاديًّا ما أمكن ذلك، كالمشاغل والمستوصفات الطبية والعيادات الخيرية، والمساجد وإصلاحها وترميمها والإنفاق عليها، والإشراف على إدارتها وإحياء الشعائر فيها: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ﴾ (النور: من الآية 36).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2- تنمية روح التعاون الاقتصادي والتعاملي بين أعضاء الجماعة بتشجيع المشروعات الاقتصادية وتكوينها والنهوض بها: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ (المائدة: من الآية 2).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وجاء في المادة (28) من أن اللجان الأساسية بمكتب الإرشاد العام: اللجنة المالية- اللجنة الشرعية- اللجنة السياسية- اللجنة الفنية &amp;quot;العلمية والاقتصادية والطبية&amp;quot;- لجنة التحقيق والمصالحات- لجنة الدعاية والتحرير والوعظ- لجنة الاتصال بالهيئات الإسلامية في مصر والخارج- لجنة الكتائب والفرق.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وذكرنا في السابق جهودهم في محاربة الفساد وإصلاح المجتمع، وهنا نتحدَّث حول منهجهم في إصلاح الاقتصاد وجهودهم العملية في هذا المجال؛ فقد نادَوا بعدة أمورٍ؛ منها:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- الدعوة إلى الاستقلال الاقتصادي عن السيطرة الأجنبية عن طريق:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أ- استقلال النقد المصري عن الإنجليزي، والاعتماد على الرصيد من الذهب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ب- تمصير الشركات وإحلال رءوس الأموال الوطنية محل الأجنبية ما أمكن.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ج- تأميم البنك الأهلي والشركات الأجنبية، وتوزيعها بالعدل على أبناء المجتمع المصري، وتحريم تملُّك الأرض المصرية للأجانب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
د- تحريم الربا في كل المعاملات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2- النهوض بالاقتصاد الوطني عن طريق:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أ- استغلال منابع الثروات الطبيعية بصورة منتجة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ب- تشجيع الصناعات اليدوية لبثِّ الروح الصناعية في الأمة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ج- التحوُّل إلى الصناعة بجانب الزراعة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
د- إرشاد الشعب إلى التقليل من الكماليات، والاكتفاء بالضروريات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هـ- العناية بالمشروعات الوطنية المهملة آنذاك، مثل مشروع خزان أسوان.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
و- إعادة النظر في نظام الملكيات في مصر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولم يكتفِ الإخوان بمثل هذه الأمور، بل طالب الإمام البنا أعضاء جماعته إلى أن يكونوا قدوةً عمليةً أمام الشعب، فيتحرَّروا من السيطرة الأجنبية والاعتماد على المنتجات الوطنية، بل وتشجيع كثيرًا من الإخوان على فتح الشركات، والاعتماد على العمل الحر، وفي ذلك ينصح الإمام البنا في رسالة التعاليم أبناء حركته:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- بأن يزاول العضو عملاً اقتصاديًّا مهما كان غنيًّا، وأن يقدم على العمل الحر مهما كان ضئيلاً.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2- بأن يخدم العضو الثروة الإسلامية بتشجيع المصنوعات الوطنية، فلا يقع قرشه في يدٍ غير إسلامية، وألا يلبس ولا يأكل إلا من صنع وطنه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3- بأن يدخر جزءًا من دخله ولا يتورَّط في الكماليات أبدًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد استجاب كثير من الإخوان بمن فيهم الإمام البنا، وساهموا في إنشاء الشركات، مثل:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- شركة المعاملات الإسلامية (أنشأت مصنعًا للنحاس وآخر للبلاط والأسمنت).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2- الشركة العربية للمناجم والمحاجر (لإنتاج الأسمنت والبلاط وأجهزة الطبخ).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3- شركة الإعلانات العربية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
4- شركة الإخوان المسلمين للغزل والنسيج بشبرا الخيمة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
5- شركة التجارة وأشغال الهندسة (لإنتاج مواد البناء وتدريب العمَّال على حِرَف السباكة والكهرباء والنجارة).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وغيرها من الشركات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد وضع الإخوان برنامجًا اقتصاديًّا وضَّحوا فيه رؤيتهم، والتي تمثَّلت في:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- تحقيق الاكتفاء الذاتي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2- توفير وسائل العيش لكل طبقات الشعب، والوصول إلى مجتمع الرفاهية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3- تحقيق المشروعات الضرورية للأمم الناهضة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
4- تعويد الشعب على الاقتصاد في كل شيء &amp;quot;زيادة الادخار وعدم إهدار الموارد&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أما وسائل تحقيق ذلك فتتلخَّص في الآتي:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- تعديل نظام الضرائب، وتطبيق نظام الزكاة وجمعها من القادرين من المسلمين بنسبتها الشرعية، وتحصيل مقدارها كضريبة إيراد من غير المسلمين، على أن تصرف في النواحي التالية، والتي تتفق مع مصارفها الشرعية:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أ- إقامة الملاجئ وقطع دابر التسول.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ب- تقديم إعانات ومساعدات للعاطلين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ج- الدفاع الوطني وتقوية الجيش.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
د- الدعاية للإسلام ونشر الدعوة الإسلامية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هـ- إمداد المصارف بالسَّلف لتقدمها للمشروعات الصناعية والزراعية والتجارية بدون فوائد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
و- تشجيع الجمعيات التعاونية في القرى والأرياف.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ز- المحافظة على الثروة العقارية، وتسوية مشاكل الديون الأهلية والحكومية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2- تأسيس الشركات الوطنية وإحلالها محلَّ الشركات الأجنبية، مع تحريم منح الامتيازات لشركاتٍ غير وطنية تحريمًا باتًّا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3- تأسيس المصانع المصرية وتشجيع منتجاتها وحمايتها جمركيًّا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
4- الاهتمام بالتجارة الخارجية والداخلية، وتوثيق علاقتنا التجارية والاقتصادية بالبلاد الشرقية والعربية والإسلامية، والانتفاع بالتبادل الاقتصادي معها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
5- إحياء الأرض البور، وتنوع المحاصيل، وعدم الاعتماد على صنف واحد يهدِّد الثروة المصرية بصعودٍ وهبوطٍ كالقطن.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
6- استغلال الموارد الطبيعية المصرية صناعيًّا بأيدٍ مصرية وبشركات وطنية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
7- الاقتصاد في نفقات المصالح الحكومية ومرتبات الموظفين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
8- الاقتصاد في الكماليات وتقديم الأهم على المهم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
9- تحريم الفائدة، ويمكن أن يستبدل نظام الفائدة بنظام التعويض والشروط الجزائية مؤقتًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
10- التأمين الاجتماعي الشامل على العامل والموظف والفلاح.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد هدف الإخوان المسلمين إلى العودة إلى النظام الإسلامي الاجتماعي، والتحرُّر الكامل من كل سلطان أجنبي، ولقد شنَّ الإخوان هجومًا شديدًا على الربا والفوائد الربوية، وبيَّنوا مدى خطورة هذا الأمر على الاقتصاد المصري؛ فقد بيَّن الإمام البنا مدى خطورة الربا وحرمته شرعًا، وطالب بالتخلُّص من الربا عن طريق:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== - إحياء فريضة الزكاة والصدقة. ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وأن على المصارف المالية التي تهيمن على السوق الاقتصادية أن توظف معظم ودائع العملاء في الأسهم، فيعود ذلك بالربح عليها وعلى عملائها، دون اللجوء إلى نظام الفوائد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- كما أوضح الإخوان مدى ارتباط شركات التأمين بالنظام الربوي، ومخالفتها شرع الله، حتى إن كثيرًا من الإخوان عندما علموا حرمة هذه الشركات انسحبوا منها تاركين كل ما أودعوه فيها؛ إيثارًا لرضاء الله ورسوله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- كما نبه الإخوان الدول العربية إلى إقامة قواعد حلف اقتصادي مشترك، وأن مصر تستطيع أن تقيم صناعات كبيرة وقوية إذا استغل مشروع كهرباء خزان أسوان، كما أنها غنية بالموارد الطبيعية والبشرية، وتحتاج إلى شباب متدرِّب لحماية هذه المشاريع، وحماية جمركية للصناعة الوطنية ضد الصناعات الأجنبية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد قامت الفكرة الاقتصادية الإسلامية عند الإخوان على أساس عنصرين؛ هما: حرية الملكية الفردية وعدم إغفال العدالة الاجتماعية، ومن ثم نادى الإخوان باختصار الملكيات الكبيرة مع تعويض أصحابها، وتوزيع هذه الأملاك على الفقراء المُعدَمين لزراعتها، كما تُوزَّع الأراضي الأميرية المستصلحة على صغار الملاك والمعدمين خاصةً، ومن أجل تحقيق المساواة نادى الإخوان بفكرة تنظيم الزكاة؛ لأنها العلاج الاقتصادي السليم للقضاء على الفقر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولم يقف الإخوان عند عرض تصوراتهم لمعالجة المشكلات الاقتصادية وفقط، لكنهم قدَّموا الحلول التي تخرج بالاقتصاد من المشاكل التي يعانيها، فكان برنامجهم الانتخابي عام 1944م يقدِّم حلولاً لتلك المشكلات؛ حيث كان برنامجهم يعالج كيفية استغلال الثروات والموارد الطبيعية والعناية بالصناعة وتنشيط التجارة، وتكوين الشركات الوطنية وتشجيع الملكيات الصغيرة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بهذا المنهج انطلق الإخوان في تكوين الشركات والتحرُّر من سيطرة الأجانب على الاقتصاد، فقدَّموا النموذج العملي أمام الأمة عن طريق إنشاء الشركات، والتي استطاعت أن تنافسَ في السوق المصرية وتبرز كشركاتٍ كبرى في مجالاتها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي الحلقات القادمة نُلقي الضوء حول هذه الجهود العملية التي سلكها الإخوان في حياتهم، والتي أصبحت نبراسًا لكثيرٍ من الإخوان على مدار العصور، بل أصبحت دافعًا لكثيرٍ من شباب الوطن لأن يسلك مسلك الإخوان في إيجاد شركاتٍ تتعامل بالنموذج الإسلامي، كما سنُلقي الضوء على جهودهم في التصدي لاستغلال الشركات الأجنبية للعمال وأبناء الشعب المصري عن طريق مناشدة مَلِك البلاد والوزارات وكبار المسئولين، وعن طريق الكتابة في الصحف وتوزيع البيانات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
-------&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المراجع: ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- الدكتور عبد الحميد الغزالي: حول الفكر الاقتصادي عند الإمام الشهيد حسن البنا وعند بعض من سار على دربه، دار النشر للجامعات، 2007م.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2- جمعة أمين عبد العزيز: أوراق من تاريخ الإخوان المسلمين، دار التوزيع والنشر الإسلامية، 2003م.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3- البصائر للبحوث والدراسات: مجموعة رسائل الإمام البنا، دار التوزيع والنشر الإسلامية، 2006م.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
------&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* باحث تاريخي- Abdodsoky1975@hotmail.com&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:فكر الجماعة]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أحداث ومناسبات الإخوان]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>41.237.35.126</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%AC%D9%84_%D8%A7%D9%84%D8%B0%D9%8A_%D8%A7%D8%AC%D8%AA%D9%85%D8%B9%D8%AA_%D8%B9%D9%84%D9%8A%D9%87_%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%84%D9%88%D8%A8&amp;diff=5032</id>
		<title>الرجل الذي اجتمعت عليه القلوب</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%AC%D9%84_%D8%A7%D9%84%D8%B0%D9%8A_%D8%A7%D8%AC%D8%AA%D9%85%D8%B9%D8%AA_%D8%B9%D9%84%D9%8A%D9%87_%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%84%D9%88%D8%A8&amp;diff=5032"/>
		<updated>2009-12-15T16:39:54Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;41.237.35.126: أنشأ الصفحة ب&amp;#039;  الرجل الذي اجتمعت عليه القلوب  [11:06مكة المكرمة ] [28/05/2008]  بقلم: عبده مصطفى دسوقي   مَن هو عمر التل…&amp;#039;&lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الرجل الذي اجتمعت عليه القلوب&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[11:06مكة المكرمة ] [28/05/2008]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بقلم: عبده مصطفى دسوقي&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
مَن هو عمر التلمساني؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في 4 نوفمبر عام 1904م، ولد في حارة حوش قدم بالغورية قسم الدرب الأحمر بالقاهرة واسمه بالكامل &amp;quot;عمر عبد الفتاح عبد القادر مصطفى التلمساني&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والتلمساني ليس من أصل مصري فجده لأبيه من بلدة تلمسان بالجزائر، جاء إلى القاهرة واشتغل بالتجارة، وأصبح من كبار الأغنياء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تزوج عمر التلمساني في سن مبكرة في سن الثامنة عشرة وهو لا يزال طالبًا في الثانوية العامة، ولم يتزوج عليها حتى توفاها الله في أغسطس عام 1979م، بعد أن رزق منها بأربعة من الأولاد: عابد، وعبد الفتاح، وبنتين&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
عندما حصل على شهادة ليسانس الحقوق، عمل بمهنة المحاماة وأفتتح مكتبًا في شبين القناطر، وفي سنة 1933م التقى بالأستاذ &amp;quot;حسن البنا&amp;quot; في منزله، وكان يسكن في حارة عبد الله بك في شارع اليكنية في حي الخيامية، وبايعه، وأصبح من الإخوان المسلمين وكان أول محامٍ يعمل بتوكيل من الجماعة التي قبض عليهم للدفاع عنهم في المحاكم المصرية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
دخل السجن عام في عام 1948 ثم 1954م وأفرج عنه في آخر يونيو 1971م جاءه ضابط المعسكر وقال: لقد أفرج عنك، فاجمع حاجتك لتخرج، وكان الوقت بعد العشاء، فقال للضابط: ألا يمكن أن أبيت الليلة هنا، وأخرج صباحًا فإني قد نسيت طرقات القاهرة، فقال له الضابط: هذه مسئولية لا أستطيع تحملها، تفضل اخرج من السجن، ونم على بابه إلى أي وقت تشاء، فطلب &amp;quot;تاكسي&amp;quot; فأحضره، وعاد الأستاذ إلى منزله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
اختير مرشدًا للجماعة بعد وفاة المستشار الهضيبي ثم قبض عليه السادات مع المئات من مفكرين وأقباط وأساقفة وكتاب وغيرهم في عام 1981م، وتوفي في يوم الأربعاء 13 من رمضان 1406هـ الموافق 22 مايو 1986 عن عُمْر يناهز 82 عامًا، ثم صُلِّي عليه بجامع &amp;quot;عمر مكرم&amp;quot; بالقاهرة، وكان تشييعه في موكب مهيب شارك فيه أكثر من ربع مليون نسمة- وقيل نصف مليون- من جماهير الشعب المصري فضلاً عن الوفود التي قدمت من خارج مصر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكان الشباب دون العشرين، وفوق العشرين، الذين جاءوا من مدن مصر، وقراها، يشاركون في الوداع، وهم يجرون حفاة الأقدام خلف السيارة التي تحمل الجثمان، ودموعهم تكسو وجوههم، يبكون فيه الداعية، وقد شاركت الحكومة في عزاء الإخوان المسلمين، وفي تشييع الجثمان، وحضر رئيس الوزراء، وشيخ الأزهر، وأعضاء مجمع البحوث الإسلامية ورئيس مجلس الشعب، وبعض قيادات منظمة التحرير الفلسطينية، ومجموعة كبيرة من الشخصيات المصرية والإسلامية إلى جانب حشد كبير من السلك الدبلوماسي، العربي والإسلامي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وشارك وفد من الكنيسة المصرية برئاسة الأنبا غريغوريوس في تشييع الجثمان.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقال إبراهيم سعده رئيس تحرير (أخبار اليوم) عنه بالحرف الواحد: مات عمر التلمساني، صمام الأمان، لجماعة، وشعب، ووطن!!&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن كتاباته &amp;quot;ذكريات لا مذكرات- وشهيد المحراب- وحسن البنا الملهم الموهوب- وبعض ما علمني الإخوان- وفي رياض التوحيد- والمخرج الإسلامي من المأزق السياسي- والإسلام والحكومة الدينية- والإسلام ونظرته السامية للمرأة- وقال الناس ولم أقل في عهد عبد الناصر- ومن صفات العابدين- ويا حكام المسلمين.. ألا تخافون الله؟- ولا نخاف السلام ولكن- والإسلام والحياة- وحول رسالة نحو النور- ومن فقه الإعلام الإسلامي- وأيام مع السادات- وآراء في الدين والسياسة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
التلمساني والكنيسة&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كتبت صحيفة (وطني) لسان حال الكنيسة المصرية في عددها الصادر في 25/5/1986م، عن عمر التلمساني فقالت:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
توفي إلى رحمة الله الأستاذ الكبير عمر التلمساني بعد معاناة مع المرض، فشق نعيه على عارفيه في مصر وفي العالم الإسلامي الذي يعرف كفاحه من أجل الدعوة التي حمل لواءها، وامتاز فيها بأصالة الرأي ورحابة الصدر واتساع الأفق وسماحة النفس، مما حبب إليه الجميع من إخوانه ومواطنيه، كما كانت علاقته بإخوانه الأقباط علاقة وثيقة عميقة تتسم بالتفاهم التام والحب والصداقة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
رحل- رحمه الله- عن عمر أربى على الثمانين وكان يشكو في سنيه الأخيرة من وعكة مرضية إلى أن أصيب بتليف بالكبد اضطره إلى دخول المستشفى من شهر... ومن أسبوعين انتابته غيبوبة، فظل في غرفة الإنعاش على أن جاد بأنفاسه الأخيرة مأسوفًا عليه من الجميع.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
و&amp;quot;أنطون سيدهم&amp;quot; يشاطر أسرة الراحل الكريم وإخوانه ومواطنيه مشاعر الحزن على فقد هذا الشيخ الجليل، رحمه الله رحمةً واسعةً.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقال محرر جريدة (الأهرام) في 13/6/1986م:-&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
عرفته منذ نحو عشر سنوات، فلم أر فيه غير الصلاح والتقوى، كان هادئ الطبع، قوي الحجة، يدعو إلى الله على بصيرة من الأمر، ذلك هو المغفور له الداعية الإسلامي الكبير عمر التلمساني الذي فقد العالم الإسلامي بفقده رجلاً من أعز الرجال وأخلصهم لدعوة الحق.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فقدناه في وقت نحن أحوج ما يكون فيه إلى أمثاله من ذوى الرأي السديد، والفكر الرشيد الذين يعرفون جوهر الإسلام ويدعون إليه بالحكمة والموعظة الحسنة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن حزني على رحيل عمر التلمساني شديد، فقد كان الرجل من الدعاة الذين يعملون في مجال الدعوة الإسلامية وفق المنهاج الإلهي الذي يصوره قول الله تعالى: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا﴾ (البقرة: من الآية 286)... وقوله عز وجل: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمْ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمْ الْعُسْرَ﴾ (البقرة: من الآية 185).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإذا كان لي من دعوة أتوجه بها إلى الله عز وجل بعد رحيل هذا الداعية الكبير، فهي أن يوفق سبحانه وتعالى الذين يعملون في مجال الدعوة من بعده إلى العمل وفق هذا المنهاج وإلى السير على طريق الراحل الكريم الذي هو في واقع الأمر، صراط الله المستقيم الذي أمرنا الله بإتباعه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقال الأستاذ يوسف ندا:-&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
﴿مِنْ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً (23)﴾ (الأحزاب).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين بكافة تنظيماتها المحلية والدولية والعالمية بعد سن قارب الاثنين والثمانين عامًا تكالبت عليه فيها أنياب الظلم فلم تنفذ إلى عمق توحيده للقادر على الرزق والأجل. عمل في صفوف الجماعة ثم في قيادتها ثم على رأسها ثلاثة وخمسين عامًا، قضى منهم في السجون والمعتقلات أكثر من عشرين عامًا منهم سبعة عشر عامًا متصلةً.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
عاش بقلب كبير احتوى كل من أجهد نفسه في حرب معتقداته، وبخلق كريم أسبغه على الكريم وعلى اللئيم. وعاش عفيفًا ليس لغير الله عليه يد فكان جبلاً في الإباء والشمم. وفيًّا يذكر ويشكر الكبير والصغير على ما قدموه لغيره أو لدعوته. عظيمًا في إيمانه وإسلامه، متواضعًا أفخر بالبساط في العيش والمظهر، أكبرته قلة زاده التي نافس بها الفقراء وطهارة القلب وبراءة الوجه وحياء الطفولة التي زينت هيئته وشيبته. عاش مجمعًا لكل من تفرق على فكر أو عمل أو دين أو مذهب عاش يدعو الناس حتى يكونوا مسلمين ويؤلف بين المسلمين حتى يكونوا إخوانًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقال الأستاذ جابر رزق- المتحدث الرسمي باسم جماعة الإخوان المسلمين:-&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد اختار الله الشيخ عمر التلمساني ليقود الجماعة في سنوات ما بعد محنة السجون التي استمرت قرابة ربع قرن من الزمان، فاستطاع- بحكمه الشيخ الذي حنكته السنون، وأنضجته السجون، وبميزات شخصه منحه الله إياها. وبأخلاق الإسلام التي صبغت سلوكه وتصرفاته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ن يفرض &amp;quot;الوجود الفعلي&amp;quot; لجماعة الإخوان المسلمين على الواقع المصري، والعربي، والعالمي، فعلى مدى العقدين الأخيرين: عقد السبعينيات وعقد الثمانينيات كانت كلمات التلمساني، وتصريحاته وكتاباته تبرز في مقدمة وسائل الإعلام محليًّا وعربيًّا، وعالميًّا، والإذاعة ووكالات الأنباء من كل أنحاء العالم، وجاءه مندوبو الصحف حتى اعتبر عام 1980 صاحب أكبر عدد من الأحاديث الصحفية والتليفزيونية على مستوى العالم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكتبت السيدة زينب الغزالي تقول:-&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
زينب الغزالي&lt;br /&gt;
عرفته، فقرأت في تقاسيم وجهه الحب لكل الناس. لا بأس من أن يرى العاصي يومًا، تقيًّا نقيًّا قريبًا من الله. يغفر للحاكم المسيء، كما يغفر للفقير الذي استغرقه الخطأ، ولكن لا يكف عن نصيحة الحاكم وتربية الفقير، لا يخشى إلا الله، ولكنه يستحيى أن يقول لإنسان أنت مسيء، فقط يدعو له ويعظه في جموع المسيئين والمحسنين. يحمل الطهر في كل جوارحه، لحقيقةٍ جُبل عليها، عف اللسان مع من أساء. حيي كالعذراء البتول، قوي في الحق الذي اعتقده، مصر على نصرته، أب لكل أتباعه ومريديه، الشدة لا ترهبه، غياهب السجون لم تزده إلا إصرارًا على الحق، وتفانيًا في نصرته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا أنسى ذلك اللقاء، وكان في ألمانيا، عندما سألته: المسلم إذا احتاجك وليس من جماعتك، وأنت قادر على مساعدته، ماذا تفعل؟ قال لا أتأخر لحظة واحدة على نصرة مسلم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 يقول الأستاذ صالح أبو رفيق- من الرعيل الأول وعضو مكتب الإرشاد:-&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان فقيدنا الجليل طيب الله ثراه، سمحًا يذوب رقةً وحياءً، ويتألق تواضعه في عزة المؤمن، وكبرياء الواثق من نفسه والمقدر لمكانته، دون صلف أو تكبر، من الذين قال الله فيهم ﴿أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ﴾ (المائدة: من الآية 54).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
جاهد في سبيل الله أصدق جهاد، وتحمل في سبيل ذلك أشد العذاب وقدم أعظم التضحيات.. وكان متمكنًا في الفقه، عالمًا بجميع جوانب دينه الحنيف، متحدثًا مقنعًا. وخطيبًا مؤثرًا، تخرج الكلمات من أعماق قلبه، فيأتي وقعها على القلوب بردًا وسلامًا. عذب الأسلوب، مهذب المنطق، في جلال ووقار. تاريخه حافل بالمواقف المشرقة، ولم تثنه الأحداث الجسام وشرور اللئام عن قول الحق، والتمسك بالحق، والصمود من أجل الحق، الذي كان يؤمن به.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا أنساه في سجن الواحات الذي خصص أصلاً للإخوان المسلمين ومن بعد للشيوعيين، والجو قاري، وقارس البرد شديد الحر، مع العواصف الرملية الشديدة التي يدخل رملها في مسام الجلد، فتثير الأعصاب، وتقلق الراحة وتقض المضاجع وتزعج النفوس، ظروف غاية في الصعوبة لا يتحملها إلا أولو العزم، كان رحمه الله يقابلها بابتسامة الرضا العذبة، وجلد المؤمن القوي، الواثق من أن ابتلاء الله لعبده يحقق أسمى الغايات لكل مؤمن، يكفر عن سيئاته ويكون في ميزانه يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم. ولسان حاله يقول قولة الصوفيين: &amp;quot;كل ما يأتي به المحبوب محبوب&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقال الشيخ عبد البديع صقر- أحد الرعيل الأول- في حقه:-&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
عرفته محاميًا ناشئًا يواظب على محاضرات الأستاذ حسن البنا في دار العتبة الخضراء سنة 1936م.. ثم عضوًا في الهيئة التأسيسية للجماعة، ثم عضوًا في مكتب الإرشاد العام.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان رجلاً جميلَ الخلقة، متكاملَ الهيئة، تامَ الأناقة- وكان أمثالنا من &amp;quot;المنتوفين&amp;quot; يقولون عنه وعن أمثاله من الوجهاء&amp;quot; مثل محمود أبو السعود وحسين عبد الرزاق ومحمد محمود الصواف ومصطفى السباعي&amp;quot; يقولون: هل هذه الأشكال تصلح للعمل الإسلامي؟ أو تقوى على &amp;quot;البهدلة&amp;quot; في سبيل الدعوة؟.. ولكن محيط الدعوة كان سوقًا كبيرًا يتسع &amp;quot;للمشطوفين&amp;quot; و &amp;quot;المنتوفين&amp;quot; على حد سواء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والمحنة لا تحتاج لأسباب- فهذا المحامي المترف الخجول- لم يشتم أحدًا ولم يشترك في نقاش مع أحد- فضلاً عن أن يضرب أو يجرح- وكان مستغرقًا في مكتبه الناجح. ولكنه سيق إلى السجن ثلاث مرات قضى في بعضها سبعة عشر عامًا متوالية وفي الصحاري المحرقة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قال الشيخ الدكتور عبد الستار فتح الله سعيد أستاذ التفسير بجامعة الأزهر الشريف:-&lt;br /&gt;
رحم الله عمر التلمساني- رضي عنه وأرضاه في الجنة- فقد كان نفحةً من نفحات الله تعالى في حياته ومماته جميعًا. وذلك منذ بدأ رحلته في الدعوة الإسلامية منذ نصف قرن أو يزيد، وكان يومئذ شابًا يافعًا مترفًا، أنيقًا رقيقًا، يشفق عليه الخبراء بأثقال الطريق، وأعباء الدعوة، وتبعات البيعة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم حين ختم رحلة حياته وهو يحمل الراية، ويرفع لواء الإسلام، ويقدم الصفوف جميعًا، يرى راحته في دعوته، رغم وهن العظم، واشتعال الشيب، وأنه &amp;quot;لم يعد في قوس العافية منزع&amp;quot; كما قال في آخر لقاء عام له في نقابة الأطباء في شهر ربيع الأول الماضي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان الرجل- رحمه الله- نفحة إلهية هادية، وهادئة. وكان نسمةً طيبةً. مطمئنة إلى جنب الله تعالى، اطمئنانًا راسخًا عبرت به رحلة هذه الحياة الصاخبة عبور الطيف المنير، حتى خلصت إلى ربها راضية مرضية بإذنه وفضله تعالى.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هل نذكره- رحمه الله- وهو في السجن المتطاول تعلوه بسمته، وأمله الدائم في الله رب العالمين؟ هل نذكره وهو يذوب حرصًا على هذه الدعوة، ونصحًا لهذه الأمة، وإخلاصًا لهذه الجماعة المؤمنة، التي سلكت طريق الأنبياء عليهم السلام، ولا بد أن تشرب من نفس الكأس، وتخضع لسنة الله الدعوات وأصحابها؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إننا لنذكره- رحمه الله- وهو يخط كلماته الندية من المعتقل، إلى الإخوان في السجون، تبشرهم بنصر الله وعظيم الأجر، وجميل التفويض.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أن ألحق بإمامي الشهيد حسن البنا وقد وفيت بيعته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكتب الأستاذ فتحي رضوان- رئيس المنظمة العربية لحقوق الإنسان:-&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
عرفت عمر التلمساني الذي استحق عن جدارة اللقب المهيب الجليل لقب &amp;quot;شيخ&amp;quot; وهو محامٍ في مدينة شبين القناطر يمارس عمله إلى آخر العمر متواضعًا لا يلفت إليه النظر، بصوت عالٍ، ولا بمشية يشوبها الخيلاء ولم نكن نعرف آنذاك عنه أمورًا منها أنه حفيد &amp;quot;باشا&amp;quot; من باشوات العرب الأغنياء الذين فاض الله عليهم رزقه، كما لم نفطن من مجرد اسمه أنه عربي من الجزائر مما يرفع قدره ويعلي من شأنه، فالجزائر هي موطن الجهاد والسلاح والوقوف في وجه استعمار الفرنسيين سافكي الدماء، وهاتكي الأعراض، وقاطعي الطرق فقد تصدى لهم عبد القادر الجزائري بسلاح بسيط فأثخنهم جراحًا سبعة عشر عامًا، والعجيب أن السبعة عشر عامًا هذه، كانت من نصيب عمر التلمساني سجنًا متصلاً. احتملها صابرًا محتسبًا وخرج إلى الحياة فكأنه كان في نزهة فلم يحدث عن هذه الفترة الطويلة من القيد أو الحرمان والتضييق وتولى مكان الرياسة والصدارة بين جماعته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقال عنه الكاتب الصحفي محسن محمد تحت عنوان &amp;quot;من القلب&amp;quot;:-&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قابلته في مكتب جريدة &amp;quot;الدعوة&amp;quot; بالقاهرة، لا توجد حوله سكرتارية ضخمة، أو قيود تمنع لقاءه. والمكتب الذي يجلس عليه صغيرًا للغاية فقد نبذ الرجل الأبهة، وقد كان من أغنياء الإخوان في شبابه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكتب الدكتور حلمي محمد القاعود- أستاذ الأدب العربي بكلية الآداب بجامعة طنطا يقول:-&lt;br /&gt;
لا أزعم أنني سأضيف جديدًا إلى ما كتب حول عمر التلمساني المسلم الصابر المحتسب، ولكني أزعم أن تقديم الرجل كقدوة هاجس يشغلني، بعد أن أصبح الذين يعنيهم تنوير هذا الشعب يكتفون بتقديم نماذج هامشية أو تحت مستوى الشبهات. لتكون الأسوة التي يحتذيها أبناء وبنات الوطن.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا أعتقد أن مرحلة حرجة من حياة الوطن أحوج ما تكون إلى تقديم عمر التلمساني كقدوة مثل هذه الفترة التي سادت فيها أخلاقيات الانتهازيين المرتشين والوصوليين والمنافقين والمصالح المتبادلة. فالرجل- رحمه الله- كان يمثل صورةً مضيئةً للمسلم الذي ظل طوال حياته &amp;quot;1904- 1986م&amp;quot; يطمح إلى المثال الحي والقيم المضيئة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقال الشيخ محمد الغزالي- عليه رحمة الله-:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كنت في شبابي أرى الأستاذ عمر التلمساني يتردد على الأستاذ المرشد العام، ويتحدث معه في شئون الدعوة، ويتزود منه بشتى التوجيهات: كان يومئذ يشتغل بالمحاماة، وله مكتبه في بلدة &amp;quot;شبين القناطر&amp;quot; وكان إلى جانب ذلك عضوًا في مكتب الإرشاد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
السمة العامة التي كنا نعرفه بها: وجهه البشوش وأدبه الجم وصوته الهادئ، وظاهر من حالته أنه كان على جانب من اليسار والسعة لا يسلكه في عداد المترفين، وإنما يخصه من متاعب الكدح ومعاناة التطواف هنا وهناك، ويحفظ عليه حياءه الجم. وقد حمل الرجل في شبابه أعباء الدعوة الإسلامية في غربتها، ورأيته يومًا ينصرف من مكتب أستاذنا حسن البنا بعد لقاء لم أتبين موضوعه، ورأيت بصر الأستاذ المرشد يتبعه وهو يولى بعاطفة ناطقة غامرة، وحب مكين عميق، فأدركت أن للأستاذ عمر مكانة لم يفصح عنها حديث.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقال الأستاذ أنور الجندي- الكاتب والمفكر الإسلامي:-&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
حياة عريضة خصيبة، كانت منذ يومها الأول إلى يومها الأخير خالصة لله تبارك وتعالى.. فقد كان &amp;quot;عمر التلمساني&amp;quot; نموذجًا كريمًا، وأسوةً حسنةً وقدوةً صالحةً يمكن أن تقدم للشباب المسلم في كل أنحاء الأرض لتصور له كيف يمكن أن يكون المسلم داعيةً إلى الله موقنًا بقوله تبارك وتعالى ﴿قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَاي وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162)﴾ (الأنعام).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكتبت مجلة (اليقظة) الكويتية تحت عنوان &amp;quot;الشيخ عمر التلمساني من حياة مترفة إلى سجن وتشريد&amp;quot; فقالت:-&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
﴿مِنْ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً (23)﴾ (الأحزاب) صدق الله العظيم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هؤلاء الرجال الصادقون كانوا كثرة في زمن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- ولما تطاول العهد وتقادم زمان النبوة قل أولئك الرجال الصادقون حتى أصبحوا في ندرة الدر والجوهر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إذا كان في زماننا هذه أحد من أولئك الأبطال فإنه- بلا ريب- الشيخ عمر التلمساني الذي جاء نعيه منذ أيام ونزول خبر موته كالصاعقة على قلوب محبيه ومريديه والمعجبين به.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والشيخ عمر التلمساني كان محبوبًا لدى الجميع من عرفه عن قرب أو سمع عنه عن بعد، وذلك لدماثة أخلاقه، ورقة قلبه، وتسامحه العظيم حتى مع أعدائه ومخالفيه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكتب سيد هادي خسرو شاهي في جريدة (اطلاعات) الإيرانية في عددها الصادر في يونيو سنة 1986م يقول:-&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &amp;quot;كان وفيًّا لمبادئ الإخوان طوال حياته، قضى عشرين سنة من عمره في سجون الاشتراكيين وأتباع القومية العربية بعد المؤامرة الغادرة التي دبرها جهاز الأمن المصري ضدهم بأوامر الضباط الديكتاتوريين حكام مصر، وذلك من أجل قمع الإخوان المسلمين. يرحم الله الشيخ الذي بقي صامدًا في طريقه ولم يستسلم لليسار المزور أو اليمين المتطرف، وأسلم الروح في النهاية بجبين مرتفع وتاريخ وضاء وهو اليوم بلا شك في حضرة العدل الإلهي وينبغي على فراعنة مصر أن يقدموا لله حساب الظلم الذي ألحقوه به وبآلاف المسلمين المصريين الآخرين، والأمة المصرية والعالم العربي والإسلامي؟!&amp;quot;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقالت جريدة (الرأي العام) في عددها الصادر في 30/51986/م تحت عنوان &amp;quot;المجاهد الإسلامي عمر التلمساني وداعًا&amp;quot;:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فقدت الأمة الإسلامية مجاهدًا بارًا.. أعطى حياته لقضية الإسلام وظل حتى آخر رمق في حياته ينادي بتطبيق الشريعة الإسلامية كوسيلة لخلاص الأمة العربية من الأزمات والنكبات التي لاحقتها في السنوات الأخيرة بعد أن تعثرت قوانين الشريعة في دهاليز مجالسها النيابية، لقد كان عمر التلمساني.. المجاهد الإسلامي، لا يخاف لومة اللائمين، أو ظلم الحكام، أو إرهاب أعداء الإسلام، وكان يقول كلمته لوجه الله تعالى.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكان رحمه الله مناضلاً كبيرًا، لا يهادن، ولكن يجنح للسلم دون ضعف أو ترجع، وبالرغم من كبر سنه واعتلال صحته فإنه حمل مشعل الكلمة الطيبة المناضلة حتى آخر يوم من حياته، وحظي باحترام أعضاء جماعته والناس، و(الرأي العام) تنعى الأمة الإسلامية في فقدها المجاهد الإسلامي عمر التلمساني، أسكنه الله فسيح جناته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكتب الأستاذ خالد محمد خالد تحت عنوان &amp;quot;الإخوان المسلمون بين وداع فارس شهيد وانتظار مرشد رشيد&amp;quot; فقال:-&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يوم الجمعة الماضي زفت إلى السماء- في عرس عظيم- روح فارس شهيد، أجل- شهيد!!&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالرجل الذي يواصل رحلته المضيئة في سبيل الله مغالبًا شيخوخته، ومقاومة أسقامه وأمراضه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
حاملاً رايته في ثبات وولاء ورشد حتى اليوم الأخير من أيام حياته الوهنانة، غير متجانف لكسل، ولا مجلد لراحة، يرى حياته تميل للغروب، وزورقه يترنح بعيدًا عن المرفأ والشاطئ ثم يصر على المقاومة. الراية ملء يمينه، والولاء لها ملء يقينه. ثم لا يكفكف من بلائه وعطائه سوى غيبوبة الموت، إنه- إذن- لشهيد وأي شهيد...!!&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كذلكم كان &amp;quot;عمر التلمساني&amp;quot; رحمه الله ورضي عنه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإني لأبصر في هذا الرجل &amp;quot;مَعلمًا&amp;quot; من معالم الدعوة التي فتح كتابها، واستهل شبابها الإمام الشهيد &amp;quot;حسن البنا&amp;quot; رضي الله عنه وأرضاه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;عمر التلمساني&amp;quot; وحده، مَعلم من معالم هذه الدعوة بما أورثته من هدى ونور..!!&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد كان الرجل المناسب في الوقت المناسب لقيادة &amp;quot;الإخوان المسلمين&amp;quot; الذين خرجوا من محنتهم التي تتضاءل أمامها كل المحن، يتلمظون برغبة طبيعية في الثأر والانتقام..!!&lt;br /&gt;
فجاءهم &amp;quot;عمر&amp;quot; وقد انتفع بالدرس القديم!! وحذق العبرة منه. وصادف ذلك طبيعة فيه وديعة، ومسالمة، فنبذ العنف ونسي الثأر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقال عنه الصحفي الكبير الأستاذ مصطفى أمين تحت عنوان &amp;quot;فكرة&amp;quot;:-&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لو كان عمر التلمساني على قيد الحياة لاستنكر إحراق المسارح ومحلات الفيديو ومحل بقال في الزمالك. فالإسلام الذي سمعته من فمه دين يدعو إلى الحب والتسامح والبناء والتعمير، ويرفض العنف والحرق والتدمير. ولا إكراه في هذا الدين ولا حقد ولا بطش ولا انتقام.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد أمضيت سنوات طويلة مع التلمساني في سجن ليمان طرة. وكانت زنزانته في مواجهة زنزانتي، كنت أراه كل يوم وأتحدث إليه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكان أكثر ما حببني فيه سعة صدره واحتماله الغريب، ومواجهته للبطش والاستبداد بسخرية واستهزاء، فقد كان يشعر أنه أقوى من الذين قيدوه بالأغلال، وكان مؤمنًا بأن المحنة لا بد أن تنتهي ويخرج من السجن ويكتب رأيه وينشر الفكر الذي آمن به. كان يعتقد أن العنف يضر ولا ينفع. يسيء للفكرة ولا يخدمها. كم تدخل ليهدئ الثائرين ويهدى الضالين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكان التلمساني يرى أن الإسلام يلعن الطاغوت، أي الذي يفرض إرادته على الناس، ويكتم أنفاسهم ليتكلم، ويقيدهم ليتحرك فوق أشلائهم. وكان يعارض الاغتيالات وأعمال العنف. ويرى أن مقاومة الطاغية تكون بالصمود والإيمان والثبات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقال عنه المفكر والكاتب الصحفي اليساري أحمد بهاء الدين:-&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تركت وفاة المرحوم عمر التلمساني مرشد عام الإخوان المسلمين مذاقًا مرًّا لدى جميع الناس، فالفترة التي وقف فيها الرجل في مقدمة جماعته مرشدًا وممثلاً لهم، تميز فيها أمام الناس بعفة اللسان، وسعة الأفق، واتساع الصدر للحوار، والأدب الجم في هذا الحوار، مهما كان خلاف الآخرين معه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولي معه تجربة شخصية جرت هنا على صفحات (الشرق الأوسط) فقد كان المرحوم عمر التلمساني ينشر مذكراته في جريدة (الشرق الأوسط) وجاء على ذكر واقعة محاولة اغتيال جمال عبد الناصر في ميدان المنشية، ووقائع أخرى، ونشرت في هذا المكان ردودًا- من وجهة نظري- على ما قال ورد على، وكررت الرد عليه، فوجئت بعدها بخطاب شخصي منه، رقيق وطويل، يقول فيه- بعد كلمات تقدير كريمة منه- خلاصته أنه يفضل لو نقلنا الحوار إلى لقاء شخصي وحوار متبادل بطريقة لا تبلبل الناس ولا تستثير مشاعر متناقضة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وما زلت أحتفظ بهذا الخطاب، معتزًا به، وبلهجة الاحترام مع الخلاف الذي تنطوي عليه، لا لأنه من عادتي الاحتفاظ بالأوراق الشخصية، فأنا شديد الإهمال في ذلك، ولكن لأنني أحب أن أظهره لبعض من لا يعرفون من الخلاف السياسي إلا اللدد في الخصومة والعناد في الحوار، الأمر الذي ينقص ساحتنا العربية كتابةً وخطابةً وصحافةً وإذاعةً إلى حد مرضي تعيس!&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولم نلتق، فبعد أسابيع كنت في حجرة مستشفى المقاولون العرب واكتشفت أن المرحوم الشيخ عمر التلمساني في الحجرة الملاصقة لي، اكتشف هو ذلك قبلي، فكان بعض زواره يمرون على للتحية قائلين إنهم يحملون معهم تحية الشيخ عمر التلمساني.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقال الأستاذ محمد حامد أبو النصر- المرشد العام-:-&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد افتقدنا مجاهدًا عظيمًا، ومرشدًا عظيمًا، ومرشدًا راشدًا، حمل الأمانة ونصح للأمة، وأدى الرسالة على أكمل الوجوه، في ظل ظروف صعبة وقاسية ومريرة، ولن نهدأ نحن الإخوان المسلمين حتى نرى شجرة الإسلام قد نمت وترعرعت، لقد كان رحمه الله عف اللسان، عف القلم، عف السلوك.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقال الشيخ محمد عبد الحميد كشك- الداعية الإسلامي الكبير:-&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الراحل الكريم، يرحم الله جهاده، ويرحم الله صبره بعد الإرهاب والسجون والمعتقلات، ظل في السجون سبعة عشر عامًا فما لانت له قناة، وما انحنى إلا لله، وما ركع إلا لمولاه، وما سجد إلا للواحد الديان، يا عمر نم هادئًا بجوار الحق سبحانه، نم إلى جوار ربك بعد أن صبرت واحتسبت.&lt;br /&gt;
نشهد أنك والحمد لله قد صبرت واحتسبت وبلغت وأديت فإلى جوار الله في جنات ونهر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقال الدكتور الحبر نور الدين- مراقب عام الإخوان المسلمين في السودان:-&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
رحم الله عمر التلمساني الذي قاد دعوة عالمية لا تعرف تجزيئًا ولا تفريقًا، إنها الدعوة الربانية الأصيلة التي لن تموت أبدًا، فأصلها ثابت وفرعها في السماء، لقد كان رحمه الله الوجه الطلق البشوش، لقد كان الخلق الكريم، والأدب الجم، لقد كان ذا عزيمة لا تقاوم، وقناة لا تلين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد كان يعامل الجميع معاملة الأب الرحيم الشفوق، وقد كان ينظر إلى الإخوة من السودان وغير السودان نظرةً واحدةً.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد كتب الشيخ حافظ سلامة- الداعية المسلم وقائد المقاومة الشعبية في مدينة السويس الباسلة:-&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد اجتمعت الأمة بكافة ممثليها لتشييع قائد من خيرة قوادها فلم يحدث ما يعكر الصفو ويخدش الأمن، إنه عمر التلمساني الرجل الذي لم يضعف أمام جبروت السلطان.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد عاش الرجل في سبيل دعوته كل حياته، ولقد مرت به وبإخوانه وتلاميذه ومريديه الكثير من المحن ومع ذلك ظل صابرًا محتسبًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وذكر الدكتور عبد الصبور شاهين- ممثل هيئة التدريس بجامعة القاهرة:-&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد كان عمر التلمساني رجل المرحلة، فقد كانت الدعوة قد أساء إليها أعداؤها أيما إساءة، فجاء عمر التلمساني ليطرح على الدنيا وجه الدعوة المشرق فكان صورةً حيةً من صور التسامح والتوازن والاعتدال، صورة الصدر الذي يتسع لسفاهات الأعداء، ولست أنسى يوم واجه السادات وقال له: إني أشكوك إلى الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقال الأستاذ محمد رزق المحامي- مندوب نقابة المحامين المصريين:-&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن انتساب سيدي وأستاذي الفقيد الذي كان يفيض رقةً وعلوًّا كان شرفًا لنقابة المحامين، إن الأستاذ عمر مات جسده من سنوات ولكن قلبه حي وروحه حية فلم يستسلم للضعف وظل يدعو إلى الله إلى أن سقط وهو في الميدان، اعتقل وعذب، ولكنه خرج أقوى من الحكومة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن جماعة الإخوان ليست بحاجة إلى أن تعود بقانون.. فجنازة الراحل الكريم كانت استفتاءً على شرعيتها القانونية، والمحامون يشرفون بانتساب التلمساني إلى نقابتهم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويقول الأستاذ محمد سعيد عبد الرحيم في كتابه (عمر التلمساني المرشد الثالث للإخوان المسلمين):-&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &amp;quot;.. هلك الطاغية وخرج المعتقلون الذين قضوا في السجون سنوات طويلة، خرجوا وقد صقلتهم المحنة فقويت نفوسهم واشتدت عزائمهم، لئن كانت أبدانهم قد وهنت فإن أرواحهم أصبحت أكثر تعلقًا بما عند الله واستصغارًا لكل عرض زائل، وانتفى من قلوبهم الخوف، خرجوا من المحنة رجالاً كالجبال في شموخهم وصمودهم، في السجن حفظوا القرآن الكريم ونهلوا من العلم، وفي السجن تغلبوا على شهوات أنفسهم، وفي السجن خبروا الناس وعرفوهم على حقيقتهم، لقد كان السجن لهم مدرسةً أي مدرسة، أعطتهم أكثر مما أخذت منهم، ومن هؤلاء الرجال خرج الأخ عمر التلمساني.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن الله سبحانه قد أعده ليقود الجماعة في هذه المرحلة، فكان هو القائد المناسب الذي قاد السفينة وسط الأعاصير بحكمة وصبر، ولين وأناة مع إيمان ثابت وعزم لا يلين، لقد انتشرت الدعوة في عهده انتشارًا لم يسبق له مثيل، وأقبل الشباب على الإسلام، حتى أصبح التيار الإسلامي هو التيار الغالب في الجامعات وفي النقابات، بل في مصر كلها؛ لأنه استطاع أن يقود السفينة بخبرة القائد المحنك، ومهارة الربان القدير، وتمكن من أن يجتاز بها المزالق والمخاطر ويوصلها إلى بر الأمان.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد عاش رحمه الله كل المحن وقضى في سجون مصر قرابة عشرين عامًا، وكان من أكثر الإخوان صبرًا وجلدًا على تعذيب الزبانية في السجون، ومع ذلك ورغم قسوة العذاب وسوء المعاملة كان لسانه لا يفتر عن ذكر الله ودعوة إخوانه إلى الصبر والثبات، وكان كذلك عفّ اللسان لم تُسمع منه كلمة نابية في حق جلاديه وظالميه، وإنما كان يوكل أمرهم إلى الله فهو حسبه ونعم الوكيل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
------------&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* باحث تاريخي- Abdodsoky1975@hotmail.com&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:فكر الجماعة]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أحداث ومناسبات الإخوان]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>41.237.35.126</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%B9%D9%85%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%A7%D9%86%D9%8A_%D9%88%D9%82%D8%B6%D8%A7%D9%8A%D8%A7_%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D8%A9&amp;diff=5031</id>
		<title>عمر التلمساني وقضايا الأمة</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%B9%D9%85%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%A7%D9%86%D9%8A_%D9%88%D9%82%D8%B6%D8%A7%D9%8A%D8%A7_%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D8%A9&amp;diff=5031"/>
		<updated>2009-12-15T16:38:53Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;41.237.35.126: أنشأ الصفحة ب&amp;#039;  عمر التلمساني وقضايا الأمة  [11:08مكة المكرمة ] [28/05/2008]  بقلم: عبده مصطفى دسوقي  كان الأستاذ عمر ال…&amp;#039;&lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
عمر التلمساني وقضايا الأمة&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[11:08مكة المكرمة ] [28/05/2008]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بقلم: عبده مصطفى دسوقي&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان الأستاذ عمر التلمساني منذ نشأته صاحب خلق ودين ومنذ أن التحق بجماعة الإخوان المسلمين برزت فيه هذه الصفات مما كانت سببًا لحب الناس له والاجتماع عليه؛ حتى إن جنازته اجتمعت فيها كل طوائف الشعب من وزراء ومفكرين وعلماء وأقباط وطلاب وعمال، بل شاركت وفود كثيرة من الخارج مما دلَّ على تمكن حبِّ الرجل في قلوب كل الناس؛ وذلك بسبب اهتمامه بقضايا الناس ومشاكلهم ومعاناتهم، وسياسته المعتدلة في التعامل مع الآخرين والتسامح الذي تحل به.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد برزت هذه الصفات في مواقفه العملية على مدار حياته، وهذا ما سقنا بعضه في مقالات مواقف تربوية، كما أن هذه الصفات برزت في كتاباته والتي أصبحت نبراسًا وعلمًا للرجل، كما أصبحت نبراسًا لمَن جاء بعده من الإخوان للسير على سياسته المستقيمة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== 1- التلمساني والقضايا السياسية: ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد آثر عمر التلمساني المحاماة على النيابة والقضاء لأنه وجد فيها وسيلةً للدفاع عن المظلومين، غير أنه لم يدافع عن المظلومين فحسب بل دافع أيضًا عن قضايا المجتمع، واقتحم معترك السياسة ليثبت أن الدين الذي يعيش به يعصم السياسة من الزلل ويحميها من الخطأ ويصونها من الانحراف، وأن السياسة إذ لم يوجهها الدين فإنها تميل مع الهوى وتنحرف مع الغرض، كما أنه نظر إلى أن الزعيم الذي لا يرعَى حقوق الله كيف يرعَى حقوق الشعب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن ثم كان انطلاقه في عالم السياسة من هذا المعترك، فيقول التلمساني: &amp;quot;التشريعات الوضعية يراعى فيها على الأعم الأغلب، مصلحة واضعيها، فإن كانوا من أثرياء القوم، دعموا عن طريق التشريع أوضاعهم، وإن كانوا من العامة، حرصوا كل الحرص، على تقليم أظافر غيرهم، وحرموهم من كل ميزة، لينفردوا وحدهم بالسلطان الذي حرموا منه السنين الطوال ذوات العدد، إذا كان الحكم فرديًّا، وضع الفرد الحاكم من القوانين، ما يكفل له بقاء حكمه، وعدم المنازعة فيه، والنيل منه، والتطاول إليه وعليه، كل هدفه من القوانين التي يشرعها إلزام الأمة بالنزول عند رأيه راضيةً أو راغمةً، والالتزام بنوع الحكم الذي يقوم هو على رأسه، سواء أعاد هذا الحكم على الأمة بالحرية أو العبودية، نفعتها أساليبه أو طحنتها وسائله، أما التشريع السماوي، في عمومياته وخصوصياته واسع شامل محيط، تستقي كل حاجات الإنسان، دون تزيد ولا انتقاص، فيه مصلحة الناس جميعًا، حكامًا ومحكومين، يسير فيه ضبط الحكم واستقراره مع مصلحة الفرد والمجتمع&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== 2- التلمساني وحب الوطن: ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد عمل الأستاذ التلمساني على غرس معاني حب الوطن الولاء له في قلوب إخوانه ومريديه بل والشعب كله، وكان ذلك من منطلق أن الرسول- صلى الله عليه وسلم- علمنا كيف نحب أوطاننا التي نولد فيها فقال عند الهجرة وهو ينظر إلى مكة &amp;quot;إنك لأحب بلاد الله إلى قلبي ولولا أن أهلك أخرجوني ما خرجت&amp;quot;، فيقول الأستاذ عمر: &amp;quot;وليس معنى حب الوطن التنكر للمسلمين في العالم كله، أو أننا لسنا أمة واحدة، لا، فإن المسلمين على اختلاف أفكارهم أمة واحدة كما يقول القرآن الكريم (إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ (92)) (الأنبياء)، إننا يجب أن نحب وطننا وليس معنى هذا الحب أن نتعصب للوطنية، أبدًا، يجب أن نعلم تمامًا أن المسلمين جميعًا أمة واحدة، فعاطفتي مع المسلم الباكستاني والمسلم الإندونيسي مثل عاطفتي مع المسلم المصري، أحس إحساسه، أتألم لألمه، أفرح لفرحه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن الكلام عن الوحدة الوطنية، أمر ليس له معنى، ودردشة غير ذات موضوع، ذلك لأن المقيمين على أرض وطن واحد مفروض فيهم أنهم جميعًا يحافظون على كرامة هذا الوطن، الوحدة الوطنية التي يحرص عليها كل مواطن مخلص، تجد لها في ظل الشريعة الإسلامية دعائم راسخة وضمانات واسعة، توقف كل مسلم عند حده إذا ما اعتدى على غير المسلم أو انتقصه حقه أو كلفه ما لا يطيق أو أخذ منه شيئًا بغير طيب نفس.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وحب الوطن ليس معناه أن أعين قومي على الظلم ولكن أبصرهم بعاقبة الظالمين، إن الإسلام يفضل نجاة الأرواح على الأسلاب والغنائم وللحرب في الإسلام شرف ونبل وأمان، فقد رسم رسول الله لأسامة بن زيد الأسلوب الذي يأخذ به في معركته التي قادها فقال له: &amp;quot;أسرع السير، وتسبق الأخبار، فإن أظفرك الله فلا تحلل اللبس فيهم وخذ معك الإدلاء وقدم العيون والطلائع أمامك&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن الفرد ليس عضوًا سلبيًّا في المجتمع ولكنه عامل فعال يؤدي ضريبة الإنسانية التي تجعله شيئًا له كيانه وفائدته الأمر الذي يدفع المجتمع كله ليهتم بالفرد ويوليه عنايته ورعايته في كل ما يرفع من شأنه في الحياة&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== 3- التلمساني وقضايا الشباب: ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لم يقبل الشباب على داعية من الدعاة مثلما أقبل على عمر التلمساني في هذه الآونة من الزمان، فلقد أعطى الأستاذ عمر الشباب اهتمامًا كبيرًا من حياته العملية والتربوية كما خصهم بالكتابات الكثيرة وفي ذلك يقول: &amp;quot;أيها الشباب احذروا من يريد أن يباعد بينكم وبين تعاليم الله في معاملة المحكوم للحاكم والحاكم للمحكوم وفي معاملة الناس بعضهم البعض وإذا غم عليكم فهم أو أشكل عليكم أمر فارجعوا إلى من تثقون بدينه وعلمه وتقواه فهل فهمتم أن هدفكم الوحيد هو أن يسود شرع الله في هذه البلاد، إن أهون ما في رسالتكم أن يظل الإسلام منتشرًا يعرفه المسلمون ولا تطغى عليه تعاليم الغرب والشرق ولن تذوي أغصانه بين أيديكم وسيتمسك به عن طريقكم من بعدكم من أجيال وأنتم بهذه المثالة حفظه دين وحراس رسالة لمن بعدكم وإلا فلو تركنا الأمور دون أن تعملوا من أجل نشر دعوتكم فإن يأتي الجيل الثالث أو الرابع بعدكم إلا وقد طمست معالم هذا الدين تحت نظر الكثير من المسلمين فلا تستهينوا بما تعملون فمهمتكم غاية في الضخامة ومسئوليتكم غاية في الثقل يوم الحساب إن لكم هدفًا وإن لكم طريقًا واضحًا للعمل وكلاهما مبين في كتاب الله وسنة رسوله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أيها الشباب، إننا ندعوكم لتكونوا معنا على خير حال، بفضل الكبير المتعال، إننا ندعوكم إلى ما فيه عزكم ومجدكم وأمنكم وحياتكم، ندعوكم إلى الطهر والفضيلة ومكارم الأخلاق وكمال العقيدة، لا نطالبكم بأجر، فأجرنا هدايتكم، ولا نمنيكم بالأحلام والأضاليل، فما عند الله خير وأبقى، فهيا ضعوا أيديكم في أيدينا، وشبابكم في شيخوختنا، وحماسكم في خبرتنا، عيشوا لها، وورثوها من بعدكم، فلله عاقبة الأمور (إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنْ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمْ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنْ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمْ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (111)) (التوبة).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
دينكم، دينكم يا شباب فاعتصموا بحبل الله وحببوا الناس فيكم ولا تنفروهم منكم ولم يكون ذلك إلا بأسلوب التعامل معهم في دعوتهم إلى الله وما دخل اللين في شيء إلا زانه وما دخل العنف في شيء إلا شانه، إن من أهم واجبات الشباب ألا يفكر اليوم في الحكم والحكومة لا لأنها ليست مطلوبةً منا كمسلمين، أبدًا، نحن مطالبون بألا يكون الحكم إلا لله وعلينا أن نضع ذلك في برنامجنا، ولكنه لن نصل إلى تحقيق ذلك في يسر وسهولة إلا إذا ربطنا الشعوب المسلمة بدينها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أيها الشباب أنتم الأداة الفاعلة ذات الفاعلية الكبرى لإنقاذ هذا الوطن مما تردى فيه، إن الذين أحاطوا برسول الله- صلى الله عليه وسلم- كانوا من الشباب، فنصيحتي لكم أن تتمسكوا بهذه الدعوة لآخر قطرة من دمائكم إلى آخر نبضة من نبضات قلوبكم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أنصح الطلبة منكم خاصةً أن يكونوا على مستوى رفيع من الأدب مع أساتذتهم في الكليات لا يتناولوا أستاذًا بسوء ولا يخرجوا عن حدود اللياقة حتى ولو خالفوهم في الرأي، فهذا شيء وهذا شيء. التطاول على الأساتذة، رمي مباني الجامعة بالحجارة، والتكسير والتخريب، فهذا ليس من خلق دعاة الإسلام، الدعاة إلى الله دعاة سلم وأمان&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== 4- التلمساني ومعاهدة السلام: ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في نوفمبر عام 1977م أعلن الرئيس السادات مبادرته بزيارة القدس لإنهاء الحرب مع العدو الصهيوني الذي يحتل فلسطين والقدس وأعقب ذلك الاتفاق على توقيع معاهدة كامب ديفيد في 17/9/1978م ثم معاهدة السلام بين مصر و&amp;quot;إسرائيل&amp;quot; يوم 26/3/1979م، فانتفض الأستاذ التلمساني بدافع من دينه وعقيدته بمعارضة اتفاقية كامب ديفيد ومعاهدة السلام وأخذ يكتب دون خوف أو وجل غير أنه لله يفند هذه الاتفاقية فيقول: &amp;quot;ولقد تم بين مصر وإسرائيل والولايات المتحدة ما صرح به السيد رئيس جمهورية مصر العربية &amp;quot;إننا لم نصل إلى اتفاق سلام ولكننا اتفقنا على إطار للتفاوض&amp;quot; الأهرام 20-9-1978.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبعيدًا عن التجريح والتأثيم والإحراج وفي ظل حرية الرأي لكل مواطن لا يريد إلا أن يقول ما يعتقد أنه الحق، وأملنا كبير ألا يضيق أحد بما نقول، فالله وحده يعلم أننا لا نهدف إلا إلى إرضاء الله تعالى والتمسك بشرع الإسلام الحنيف وهذا ولا شك ما يحقق صالح الوطن الإسلامي وأبنائه حكامًا ومحكومين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإذا كان الذي تم عليه الاتفاق ليس اتفاق سلام ولكنه إطار للتفاوض ففيم كانت هذه القيود وهذه الشروط؟ وإذا كانت هذه صورة إطار للتفاوض فكيف إذن ستكون صورة المعاهدة النهائية؟‍!!&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن رأينا الذي نقوله وسنقوله إيمانًا بحقنا، أنه مما لا يتفق وقواعد القوانين السماوية أن نعترف لغاصب بحقه في اغتصاب أرضنا، ولئن كان قرار 242 لمجلس الأمن يعتبر هضمًا كاملاً لحقوق المسلمين بمن فيهم الفلسطينيون، فإنه قرار صادر من هيئة دولية، وليس بصادر منا، رغم إقرارنا له نتيجة وطأة الظروف التي لابسته، إن إسرائيل ستنعم بالاعتراف الكامل وإقامة العلاقات الطبيعية التي تتسم بحسن الجوار والتمثيل الدبلوماسي وإنهاء المقاطعة الاقتصادية وكل ما كانت تطلبه، ونسأل: هل بقي شيء ليتم الاتفاق عليه في المعاهدة النهائية؟ لا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إننا يجب ألا نخاف الحرب مهما كانت نتائجها حتى يظل عنصر الإكراه مبطلاً لكل تصرف من تصرفات اليهود وذلك خير من أن ينالوا كل هذا في مفاوضات بيننا وبينهم، اللهم إلا إذا كان اليهود يعتبرون تجنب الحرب عطاء منهم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أما عن الوثيقة الثانية فهل لنا أن نتساءل: أين الانسحاب الكامل إذا كنا لا نتمتع بحرية إقامة المطارات المدنية والعسكرية في سيناء كلها؟ وكيف لا تستطيع قواتنا حرية التصرف إلا في حدود خمسين كيلو مترًا شرق القنال؟ وحتى هذا الشرط لم تترك لنا فيه حرية التنقل والتصرف، بل علينا ألا نشغل هذه المساحة إلا بفرقة واحدة؟ وأما باقي سيناء فقد ترك للقوات الدولية تجول فيه كيف تشاء، وكلنا يعرف صلات الدول كلها بإسرائيل تعاطفًا ومصالح مشتركةً وأهواء موحدة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== القدس.. ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأهم ما يجعلنا نقف عند ما تم أن القدس قد أغفل شأنها، فلم يرد لها ولا لوضعها إشارة من قريب أو بعيد، مما يدعم قول بيجين بأنها عاصمة إسرائيل ما بقي اليهود.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ما الذي يمكن أن يفسر به الناس هذا الموقف من القدس؟ أول قبلة اتجه إليها المسلمون؟ القدس التي أسرى إليها برسول الله- صلى الله عليه وسلم-، وعرج منها إلى السماء وما فوق السماء، وصلى فيها إمامًا بالرسل والأنبياء، ما كنا نظن أن يكون هذا حظها في الاتفاق ونحسب أنه أمر لا يحوز رضا المسلمين، ونسأل الله مخلصين أن يكون في عزم المسئولين، أن ينقذوها مشكورين مأجورين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد استقبل اليهود هذه الاتفاقية بكل استبشار وفرح وفي ذلك ما يدل على أنها حققت لهم كل ما كانوا يبغون.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأقول: إذا سألت عن البديل، فإنني أضع نفسي، وأعتقد أن كل مسلم حر في مصر وغير مصر على استعداد أن يضع نفسه تحت أمر رئيس الدولة اليوم وغدًا إذا نادى بكتاب الله، وطالبنا بالتقشف الذي تستلزمه طبيعة الموقف وأعددنا عقيديًّا وخلقيًّا وعسكريًّا للموقف الفاصل لا نساوم ولا نطلب ثمنًا، لأننا نجند أنفسنا للجهاد في سبيل الله لأن الجهاد في سبيل الله هو الطريق الوحيد لوضع كل معتد علينا في حجمه الطبيعي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن عزة الأمم وكرامتها غالية عزيزة تتطلب التضحيات والفداء والتحمل والصبر، وترك كل نعم الحياة في سبيل العيش الكريم والحياة النبيلة، ولن نجد قومًا يؤمنون بالله ورسوله، يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوتهم أو عشيرتهم لأنهم انحازوا إلى جنب الله، وأولئك هم حزب الله، ألا إن حزب الله هم المفلحون&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد ذكر الأستاذ التلمساني الوسائل لإرجاع القدس فقال:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;1- مؤتمر إسلامي يضم كل حكام المسلمين في جميع بقاع الأرض يقتصر كل أعماله على بندين: قضية القدس والالتزام بقرارات المؤتمر ثم التنفيذ الفوري.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2- حملة إسلامية دعائية واسعة بشتى وسائل الإعلام مع إرسال مندوبين يوفدون إلى مشارق الأرض ومغاربها لتوضيح القضية وفضح أكاذيب اليهود ودعاواهم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3- اتخاذ خطوات إيجابية فعالة تشعر المتآمرين على الإسلام أن أصحابه غير عابثين وأنهم جادون في الوصول إلى حقوقهم كائنة ما كانت التضحيات جسيمة أو خطيرة فسلعة الله الجنة غالية الثمن.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
4- العزم الحاسم بالنية الخالصة وبالإرادة الصامدة في القضاء على كل عوامل الفساد والإفساد في بلادهم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
5- يتنادى حكام المسلمين فيما بينهم بالجهاد المقدس. وهذا أوانه، بعد أن أدركه إبانه، وعندهم كل مقومات الجهاد، العقيدة، القوة البشرية، المال، الرجولة الإسلامية التي تدفع للقتال والصبر، وغير هذا كثير، وميسور لو أرادوه، موفور لو استيقنوه&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== 5- التلمساني ودعوة الإخوان: ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد كان الأستاذ عمر التلمساني مرشدًا للدعوة فلم يقبل في لحظة من حياته أن تهان دعوته أمامه، فقد كان عزيز النفس بها وفي ذلك يقول: &amp;quot;لقد مرت المحن بالإخوان كالحةً معربدةً فما زادتهم في دينهم إلا يقينًا، وما زادتهم بدعوتهم إلا تمسكًا واستبسالاً ولماذا تتوالى عليهم المحن؟؟ إنها سنة الدعوات الصادقة التي لا ترضى هنا ولا هناك، لماذا لا ينتصرون في كفاحهم؟ وهل بعد إقبال الشباب الطاهر على دعوة الإخوان المسلمين، هذا الإقبال المنقطع النظير، من نصر وانتصار؟ إننا لا ندعو الناس لكي نصل إلى الحكم على أكتافهم، ولا نبصرهم بدينهم لمغنم دنيوي هزيل عن طريقهم، إننا ندعوهم ليقيموا أمةً قويةً عزيزةً طاهرةً، وها هم اليوم يأخذون بأطراف الدعوة من كل حدب وصوب، فما بالنا لا نحمد الله أن نصر دعوته، ورأينا الناس يدخلون تحت لوائها أفواجًا؟ لماذا لا نحارب من حاربنا، ولا نقابل الشر بالشر، ونتحمل الضربات القاسية في صبر واحتساب؟ ذلك لأننا لو أردنا شرًّا لاستطعناه، فما أيسر تخريب جسر هنا أو قنطرة هناك!! وما أسهل النسف لمن أراد فسادًا، وما أقرب الاغتيال لمن أراد ضلالاً! إننا لا نلقَى الشر بالشر ولا نؤمن بقول المبطلين إذ يقولون إن تلقى الشر بالشر ينحسم، ولكننا نريد أن نقيم قاعدةً إسلاميةً راسخةً، ونريد أن نوجد رأيًّا إسلاميًّا عارمًا يقول فيستمع له، ويصمت فينتظر منه القول. نريد أن نوجد أمة قوية الشأن، عالية المقدار، عزيزة الجانب، موحدة الصف، ونريد أن نقيم ذلك كله على أساس من الحكمة المستبصرة، والموعظة المنتجة، والمجادلة بالتي هي أحسن، ولا نريد أن نصل إلى تحقيق أهدافنا عن طريق القهر والغلبة، وانتصار فريق على فريق، فيوم أن جرى النيل روافد ونهيرات، لم يجر عن طريق التفجير النووي، ولا الإعداد الذري، ولكنها قطرات الماء الرقيقة المرهفة تتوالى طرقاتها على جبال القمر الأصم، ومن حوله من الرواسي الشمم، فتفتتها الهوينا، ذرةً بعد ذرةً، ثم تتدفق سيلاً يحمل الخصب والري والنماء، إلى كل أخدود يتقبله، وإلى كل سهل يتلقاه، ومن قال إن الإسلام قام على السيف والمدفع، فقد افترى على الله الكذب، ولكنه قام على الفهم، وانتشر عن طريق الإقناع والاقتناع، وتلقته الملايين من البشر في سهولة ويسر، لما وجدوه فيه من عدالة وأمن وسلام، وهذا ما نريد، وهذا ما بدأنا نلمس بوادره، وعما قريب نجني ثماره، إننا نتعثر، ولكننا لا نكيد، إننا نتئد الخطى ولكننا لا نتوقف إننا نحتمل ولكننا لا نضجر ولا نضيق، إننا نحتسب ولكننا لا نشهر آلة حرب في وجه مسلم، ليقل أعداء الدعوة عنها ما يقولون، فلن نلقي إليهم بالاً، ولن نصيخ السمع لالتقاط ما يقولون، ولا نلتفت لاتهاماتهم لأننا على الطريق سائرون، ولن تثبطنا معوقاتهم، لأننا لها متخطون ومجتازون، إننا كلمة الله على الأرض، وخلفاؤه فيها، فما أنزل آدم من الجنة مطرودًا، ولكنه نزل تحفه الكرامة تحقيقًا لصدق قول العلي الكبير (إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً) (البقرة: من الآية 30).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إننا لا ندل على أحد، فما التعالي من خلق الإخوان المسلمين، ولكنه التحدث بنعمة الله الكبرى علينا، إذ هدانا سواء السبيل وأمرنا أن نعلن للناس فضل الله علينا (وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ (11)) (الضحى).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== لا ندعي أستاذية: ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وليس في ذلك من امتياز على أحد، وليس لنا فيه من جهد نادر، ولكن ذلك الفضل من الله إننا لا ندعي أستاذية لأحد، ولكننا نحمل المصباح كما تحمله المشكاة ينير للدارسين، ويهدي الحائرين، آخذًا بيد المكفوفين العاجزين، ليقبل الناس علينا أفواجًا، فما لذلك عندنا من اعتداد (مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي) (الأعراف: من الآية 178)، أو ليغض الناس عنا انغضاضًا، فما لذلك عندنا من نكوص (قُلْ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ) (الأنعام: من الآية 91)، من أجل هذا اعتدى علينا طلاب الدنيا، ومن أجل هذا تآمر علينا أعداء الإسلام، ومن أجل هذا جنى علينا كل من ليس في قلبه ذرة من إيمان: ولو أن الله أراد بهؤلاء وأولئك خيرًا، لأرهفوا السمع، ولفتحوا العيون، واستمعوا إلى نداء الله الكريم (يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِي اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (31) وَمَنْ لا يُجِبْ دَاعِي اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَولِيَاءُ أُوْلَئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ (32)) (الأحقاف).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا غيض من فيض من بعض القضايا التي تكلم عنها الأستاذ التلمساني، ولو تتبعنا ما كتبه الرجل لوجدناه أفاض في السياسة وشئون المجتمع وتزكية النفس والتعامل مع الشباب، كما لم يهمل جانب الأمة الآخر وهم الأقباط فتحدث عن حسن معاملتهم والتعاون معهم لأنهم من نسيج المجتمع، كما لم يهم الأستاذ التلمساني جانب النصيحة للحاكم ولم يخش يومًا في الله لومة لائم، كما أعطى قضايا التطرف جانبًا كبيرًا وندد بها وشدد على الشباب في حسن تفهم الإسلام وأنه ليس دين يدعو إلى التطرف والمغالاة لكنه دين يدعو إلى التسامح وحسن التعامل مع مقتضيات الأمور، كما ركز الأستاذ التلمساني على تكوين الشخصية الإسلامية وكيف تكون.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد كانت حياة التلمساني مليئةً بالأحداث وقد رحل وما زالت بصماته واضحة في جوانب المجتمع.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
--------&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== * للمزيد راجع: ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- عبد الرحيم بن محمد الجوهري: عمر التلمساني مجاهدًا، مفكرًا، كاتبًا، المؤسسة الإسلامية الدولية للطبع والنشر والتوزيع، 1406هـ- 1986م.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2- مصطفى العدوي: عمر التلمساني بين حماس الشباب وحكمة الشيوخ، دار الأقصى للكتاب، 1407هـ- 1987م.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
----------&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
** باحث تاريخي- Abdodsoky1975@hotmail.com&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:فكر الجماعة]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أحداث ومناسبات الإخوان]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>41.237.35.126</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D9%85%D9%88%D8%A7%D9%82%D9%81_%D8%AA%D8%B1%D8%A8%D9%88%D9%8A%D8%A9_%D9%84%D9%84%D8%A3%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D8%B0_%D8%B9%D9%85%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%A7%D9%86%D9%8A&amp;diff=5030</id>
		<title>مواقف تربوية للأستاذ عمر التلمساني</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D9%85%D9%88%D8%A7%D9%82%D9%81_%D8%AA%D8%B1%D8%A8%D9%88%D9%8A%D8%A9_%D9%84%D9%84%D8%A3%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D8%B0_%D8%B9%D9%85%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%A7%D9%86%D9%8A&amp;diff=5030"/>
		<updated>2009-12-15T16:37:48Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;41.237.35.126: أنشأ الصفحة ب&amp;#039;  مواقف تربوية للأستاذ عمر التلمساني  [11:40مكة المكرمة ] [28/05/2008]  بقلم: عبده مصطفى دسوقي  الأستاذ ع…&amp;#039;&lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
مواقف تربوية للأستاذ عمر التلمساني&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[11:40مكة المكرمة ] [28/05/2008]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بقلم: عبده مصطفى دسوقي&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الأستاذ عمر التلمساني كان مدرسةً تربويةً بمواقفه الحية التي عاش بها وطُبِعت في قلوب ونفوس إخوانه خاصة والناس عامة، فقد كان مثالاً لهذه المدرسة التي قلَّت أن تجود بمثله في هذا الزمان.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهذه المواقف ليست للقراءةِ فحسب بل هي لأخذ العبرة منها والسير على نهجها بما تخللتها من تواضع وعزة المؤمن وحسن خلق الداعية وطرف مليحة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن هذه المواقف التي عاش بها الأستاذ عمر التلمساني:-&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== (1) مسافر درجة ثالثة ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يقول الأستاذ عمر التلمساني- رحمه الله-: كان الإمام الشهيد يدعوني إلى السفر معه في بعض رحلاته داخل القطار ويسألني: هل السفر على حسابك أو على حسابنا؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فإن كنتُ (متريش) من أتعاب قضية دسمة قلت: السفر على حسابي, وأقطع لهم تذاكر في الدرجة الثانية..... أما إذا كنت (مفرقع) الجيب قلت: السفر على حسابكم، فكان يقطع التذاكر في الدرجة الثالثة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فكنت أجلس, ورأسي على الأرض حتى لا يراني أحد من معارفي, وأنا أركب الدرجة الثالثة, التي كنتُ آنفَ ركوبها, وكان الأستاذ يبتسم لمنظري الخجل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
حتى إذا ما طالت عشرتي للإخوان أصبح ركوب الدرجة الثالثة عندي كركوبِ الأولى الممتازة دون حساسيةٍ أو تحرُّج.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== (2) العمل بالمحاماة ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يقول الأستاذ عمر التلمساني- رحمه الله-:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
عرض عليَّ الإمام الشهيد أن أتخذ مكتبًا في القاهرة, فلم أقبل؛ مبررًا رفضي بأني قد أنجح في المكتب ويدر عليَّ دخلاً وفيرًا, فيقول البعض: إن الإخوان هم الذين أوجدوا لي كيانًا في عالم المهنة، وهذا ما تأباه عليَّ أخلاقي ونشأتي وتربيتي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== (3) الصلح بين عائلتين ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
انتدب الأستاذ عمر التلمساني لأجراء صلحٍ بين عائلتين كبيرتين, ببلدة دمهوج بمركز قويسنا منوفية، وكانت إحدى العائلتين من الإخوان, والأخرى غير إخوانية، وبعد استعراض مسببات الخصام وأحداثه, تبيَّن بشكلٍ قاطع أن الحقَّ إلى جانب العائلة الإخوانية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وحسب توجيهات فضيلة المرشد ضرب مثلاً عمليًّا لأخلاق الإسلام التي يعيشها الإخوان، فطلب من العائلة الإخوانية التنازل عن كلِّ حقوقها، وأن يذهب رءوس العائلة الإخوانية لزيارة العائلة الأخرى في منازلهم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ليتعلم الناس كيف يعالج الإسلام الخصومات بين الناس.. (وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الأُمُورِ (43)) (الشورى).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== (4) وزير مالية الإخوان ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يقول الأستاذ عمر التلمساني- رحمه الله-: عملتُ فترة &amp;quot;وزير مالية الإخوان&amp;quot;، وكنتُ إذا وجدتُ في الخزانة مائة وخمسين قرشًا كنتُ أرى وقتها أننا من الأثرياء!!.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكان الداعية إذا ذهب إلى لقاءٍ إخواني ليتحدث في الدعوة, أُعطيه &amp;quot;ثلاثة تعريفة&amp;quot;: منها ستة مليمات للذهاب, ومثلها للعودة، وثلاثة مليمات يشتري بها ما يروقه من الترمس والفول السوداني, واللب الأسمر والأبيض!!&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== (5) أرسله لمجاهدي أفغان ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أرسلت وزارة الثقافة بدولة الإمارات دعوةً للأستاذ عمر التلمساني عام 1982م فلبَّى الدعوةَ وألقى محاضرةً في النادي الثقافي بأبي ظبي حيث جاء جمع غفير ملأ القاعة وخارج القاعة ولم يأتِ قبله مثله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي نهاية الزيارة قدمت الوزارة تحيةً لضيفها &amp;quot;شيكًا بخمسة وثلاثين ألف درهم&amp;quot;، فشكر الأستاذ عمر لهم هذا الصنيع الكريم ثم قال للأستاذ جابر رزق في الحال: حول هذا الشيك إلى المجاهدين الأفغان.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== (6) هذا لا يأخذ أجرًا ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
انتدب الأزهر الأستاذ عمر التلمساني لإلقاء بعض المحاضرات في الشريعة والقانون بالجامعة، وكان ذلك أيام فضيلة الدكتور عبد الحليم محمود، فلمَّا جاء كشف صرف المكافآت للسادة الأساتذة المحاضرين المنتدبين, إذا بالدكتور عبد الحليم محمود يجد اسم الأستاذ عمر التلمساني مدرجًا بالكشف فقال للمسئول: ارفع اسم الأستار عمر من الكشف, هذا لا يأخذ أجرًا (ده مش بتاع كده)، ودار حوار, ولم يرفع المسئول اسم الأستاذ عمر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولما حان وقت صرف المكافآت, ذهب المسئول بالكشف للأستاذ عمر ليوقع فأبى, فذهب المسئول للدكتور عبد الحليم محمود الذي قال له: ألم أقل لك إن الأستاذ عمر &amp;quot;ده مش بتاع كده&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== (7) ندوة بلا أجر ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
عقدت إحدى المجلات الدينية ندوةً دعت إليها الأستاذ عمر التلمساني فلبَّى الدعوة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم قدَّم إليه موظف ورقةً وطلب منه التوقيع عليه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فقال الأستاذ: ما هذا؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قال: هذا مقابل حضورك الندوة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قال : لو كنتُ أعلم أن الدعوة إلى الله تدفعون لها مقابل لما حضرت.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قال: هذه مصاريف الركوب والانتقال.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قال: عندي سيارة أعدها الإخوان لمثل هذه الأمور.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قال: ولكنهم جميعًا يأخذون.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قال: أنا لستُ من هذا الجميع, أنا رجلٌ على بابِ الله, وانصرف دون قبضٍ أو توقيع.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== (8) تواضع.. لا تجاملني ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يقول الشيخ عبد الله الخطيب:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان الأستاذ عمر التلمساني- رحمه الله- إذا أراد مراجعة شيء مكتوب, كان يأتيني إلى مكتبي ويقول لي: أقسمتُ عليك بالله أن تراجع وتُصحح ما تجد من خطأ, ولا تجاملني.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يقول الشيخ الخطيب: وكان هذا دأبه, إذا أراد شيئًا ذهب إلى الأخ في مكتبه, إلا أن يكون عذر من مرض أو إرهاق.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== (9) جئت داعيًا لا جابيًا ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ذهب الأستاذ عمر التلمساني لأداء فريضة الحج.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقيه أحد الإخوة, وقال له: إن شخصية كبيرة من السعودية تريد مقابلتك.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فقبل الأستاذ وتحدد الموعد، وأثناء اللقاء تحدث هذا الكبير عن الدعوة الإسلامية ومستقبلها... ثم عرج على مجلة الدعوة, وكانت لم تصدر بعد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقال: إنه يريد تدعيمها.. فأدرك الأستاذ هدفه وقال مقاطعًا: سيادتكم طلبتم مقابلتي كداعيةٍ لا كجابٍ، فأنا جئتُ داعيًا لا جابيًا، ولو كنتُ أعلم أنك ستتحدث معي في مسألة نقودٍ لاعتذرتُ؛ ولذلك أرجو أن تسمح لي سيادتكم بالانصراف.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== (10) لا أنتقد حكومتي خارج وطني ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يقول الأستاذ عمر التلمساني- رحمه الله-:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان مراسلو الصحف والإذاعات يأتون لإجراء أحاديث, والظاهرة العجيبة في كل تلك الأحاديث: أن المراسلين كانوا يحاصرونني بأسئلةٍ دقيقةٍ رغبةً منهم في أن يحصلوا مني على انتقادٍ أو هجومٍ على الحكوماتِ القائمة, وكنتُ أفسد عليهم هذه المحاولات.. حتى قال لي أحد المراسلين في لندن: إنك تتهرب من الإجاباتِ عن أسئلةٍ واضحة. فكان جوابي: إن التهربَ ليس من خُلقي, ولكنَّ طباعي تأبى عليَّ أن أنقد حكومتي خارج وطني, ولا أشنع عليها في الخارج, بل أوجه مآخذي إليها مباشرةً داخل مصر, وهو مبدأ وليس سياسة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== (11) لم أر مثل هذا الرجل ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
سأل بعض الناس السائق الذي صحب الأستاذ أثناء زيارته بدعوةٍ من وزارة الثقافة بدولة الإمارات: فقال السائق صحبتُ كثيرًا من الشخصيات الكبيرة والوزراء.. فلم أرَ مثل هذا الرجل في خُلقه وتواضعه وحيائه وعفته وزهده وعطفه.. لقد ركب إلى جواري واعتاد كبار الشخصيات أن يركبوا في الخلف، ولكنه التواضع، وكان يصحبني معه ويُجلسني بجواره في كل مأدبةِ طعام.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== (12) الوفاء للزوجة ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
دُعِيَ الأستاذ عمر التلمساني إلى لقاءاتٍ بالإسكندرية فلبَّى, وكان ذلك في شهر رمضان المبارك، وأعدَّ الإخوان مأدبة إفطار احتفاءً بالأستاذ المرشد, وكان في المأدبة شراب المانجو.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فقدَّم أحد الإخوان كوب المانجو للأستاذ عمر فاعتذر ولاحظ بعض الإخوان علامات التأثر على وجه الأستاذ فسألوه: هل يلحقك ضرر صحي من المانجو؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فأجاب: لا........&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبعد الانتهاء من الإفطار أراد بعض الإخوة معرفة سرِّ الاعتذار عن شرب المانجو, وألحوا في الطلب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فقال الأستاذ: لقد اعتدتُ كلمَّا رجعتُ من العمل متأخرًا أن أجد زوجتي في انتظاري، وقد أعدت كوبين من المانجو فنشربهما معًا، فلمَّا تُوفيت عزَّ على أن أشرب بدونها، وأسأل الله أن يجمعني بها في الجنة, وأن نشرب معًا من خمر الجنة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== (13) عمر التلمساني يواجه السادات بعزةِ المسلم وأدب الداعية ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
عندما قرر السادات عقد لقاءٍ فكري بالإسماعيلية, مع السياسيين والمفكرين وزعماء المعارضة, التقى وزير الإعلام بالأستاذ عمر التلمساني يرجوه حضور اللقاء والأستاذ عمر يرفض؛ لأنه- على حدِّ قوله- يعرف كبرياء السادات الأجوف وحرصه على أن يظهر بمظهر المتعالي على الآخرين، وبعد إلحاحٍ من الوزير حضر الأستاذ عمر اللقاء, وجلس في الصف الأمامي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبعد استرسال السادات في حديثه, تطرَّق إلى الحديثِ عن الأستاذ عمر التلمساني وعن الإخوان, ثم أخذ يكيل لهم الاتهامات وقيامهم بإثارةِ الفتنة وتحريض الشعب ضد النظام.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فما كان من الأستاذ عمر- وقد قارب وقتها الثمانين عامًا- إلا أن قامَ بالرد على السادات وتفنيد ما قاله. ثم قال له بعزةِ المؤمن الواثق في ربه:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;لو كان أحدٌ غيرك وجَّه إليَّ مثل هذه التهم لشكوته إليك, أما وأنت يا محمد يا أنور يا سادات صاحبها فإني أشكوك إلى أحكم الحاكمين وأعدل العادلين.. أشكوك إلى الله.. لقد آذيتني يا رجل وقد أُلزم الفراشَ أسابيع من وقعِ ما سمعتُ منك.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فما كان من السادات إلا أن قال: إنني لم أقصد الإساءة إلى الأستاذ عمر ولا إلى الإخوان المسلمين. اسحب شكواك.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فرد الأستاذ عمر:  &amp;quot;وأنا لم أشكُ إلى ظالم, إنما شكوتُ إلى الله العادل ويعلم ما أقول&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== (14) شركة إخوانية ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويذكر الأستاذ عباس السيسي أنه سافر ذات يومٍ مع الأستاذ التلمساني من الإسكندرية إلى القاهرة، وأثناء الحديث اقترح الأستاذ عباس تكوين شركات اقتصادية بسيطة لتعين الإخوان على ظروفِ المعيشة، فأقره الأستاذ التلمساني على ذلك، فردَّ عليه وأنا عندي فكرة إنشاء شركة مياه غازية، فأجابه الأستاذ التلمساني: وهل فكرت لها في اسمٍ تجاري؟ قال: نعم، فكرتُ أن يكون اسمها (سيسي كولا) فضحك الأستاذ التلمساني وقال: والله اسم جميل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== (15) القاضي الطريف ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في يومٍ تقدَّم بعض الإخوان بشكوى ضد سكان الغرفة رقم 6 بمعتقل الطور، وكانت تضم الأستاذ محمود عساف والأستاذ أنور الجندي، فحضر الأساتذة البهي الخولي وعمر التلمساني ومحمد الخضري، حضروا فقام الإخوة بوضع بطانية مثناة على كتف كلٍّ واحدٍ من الإخوة الثلاث، كما صنعوا لهم منصة من لوحٍ خشب مرفوع عن الأرض بقطعٍ من الطوب، وجلس الإخوة الثلاث وقالوا لإخوان الغرفة: جئنا نحاكمكم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فقال لهم إخوان الغرفة: هاتوا ما عندكم. قالوا: إن بعض الإخوان يشكونكم بأنكم تتلفظون بألفاظٍ غير لائقة، فاستنكر أصحاب الغرفة ذلك وقالوا: الحقيقة، أننا نُسلي أنفسنا بقصصٍ من تجارب حياتنا، وبعض (النكات) التي تتفق مع المواقف.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فقالت المحكمة: لا شيءَ في هذا، وخرجوا ولكن بعد لحظةٍ وجدوا الباب يفتح وإذا بالأستاذ عمر التلمساني يدخل عليهم قائلاً: أين أنتم من زمن، إنه لتحضرني النكتة فلا أجدَ مَن هو مستعد لسماعها من إخوانكم في الغرف الأخرى، وإليكم نكتتان، وأخذ يروي نكتتيه حتى إن الإخوة ظلوا كلما تذكروهما يضحكون عليهما حتى بعد خروجهم من المعتقل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== (16) ملك السجن ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ذات يوم ارتدى الأستاذ عمر التلمساني بدلة السجن مكويةً، فرآه ضابط يحقد على الإخوان، وكان الأستاذ عمر في قمةِ أناقته بهذه البدلة، لكن ذلك لم يرق للضابط فسأل الأستاذ عمر: (إيه ده)؟ فقال له: بدلة سجن يا فندم. فقال الضابط: &amp;quot;أنت راح تشتري السجن؟&amp;quot; فرد الأستاذ عمر بسرعة وطلاقه: &amp;quot;لا، والله ما اشتريه، ولا يدخل ذمتي بمليم&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
----------&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== * المراجع: ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- محمد عبد الحليم حامد: مائة موقف من حياة المرشدين لجماعة الإخوان المسلمين، دار التوزيع والنشر الإسلامية، 1414هـ، 1993م.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2- عباس السيسي: حكايات عن الإخوان، دار التوزيع والنشر الإسلامية، 1419?- 1998م.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3- عمر التلمساني: ذكريات لا مذكرات، دار التوزيع والنشر الإسلامية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
4- أحمد أبو شادي: رحلتي مع الجماعة الصامدة، دار التوزيع والنشر الإسلامية، 1418?- 1998م.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
--------------&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
** باحث تاريخي- Abdodsoky1975@hotmail.com&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:فكر الجماعة]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أحداث ومناسبات الإخوان]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>41.237.35.126</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%AF%D9%88%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_%D9%81%D9%8A_%D8%A5%D8%B5%D9%84%D8%A7%D8%AD_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AC%D8%AA%D9%85%D8%B9_%D9%88%D9%85%D8%AD%D8%A7%D8%B1%D8%A8%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B3%D8%A7%D8%AF_(15)&amp;diff=5027</id>
		<title>دور الإخوان في إصلاح المجتمع ومحاربة الفساد (15)</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%AF%D9%88%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_%D9%81%D9%8A_%D8%A5%D8%B5%D9%84%D8%A7%D8%AD_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AC%D8%AA%D9%85%D8%B9_%D9%88%D9%85%D8%AD%D8%A7%D8%B1%D8%A8%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B3%D8%A7%D8%AF_(15)&amp;diff=5027"/>
		<updated>2009-12-15T16:35:04Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;41.237.35.126: أنشأ الصفحة ب&amp;#039;  محاربة الرقص والحفلات الماجنة (1-2)  دور الإخوان في إصلاح المجتمع ومحاربة الفساد (15)  [11:11مكة الم…&amp;#039;&lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
محاربة الرقص والحفلات الماجنة (1-2)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
دور الإخوان في إصلاح المجتمع ومحاربة الفساد (15)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[11:11مكة المكرمة ] [04/05/2008]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بقلم: عبده مصطفى دسوقي&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من مظاهر الفساد التي انتشرت في تلك الفترة والتي سيطر عليها الاستعمار، الرقص والحفلات الماجنة في كافة المناسبات، فلم تكد تمر مناسبة حتى ترى الرقص والانحلال بين الرجال والنساء، حتى أصبح هذا الأمر سمةً لأي احتفال، ودائمًا ما يرتبط الرقص بمحرمات أخرى مثل العري والخمر والميسر والميوعة والمجون والدعارة وغيرها من وسائل الفساد، ولقد انتشر هذا الأمر في حفلات أصحاب السلطة والأثرياء كما انتشرت عبر الإذاعات والسينما والصحف الصفراء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكان أمرًا شديدَ الوبال واستفزازًا لمشاعر شعبٍ فقير يعاني من الاحتلال الجاثم على صدر البلاد واقتصاد منهار.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لذلك عني الإخوان المسلمون بهذا الأمر وطالبوا وزارة الشئون الاجتماعية المصرية بعد نشأتها بالعناية بمحاربة هذا المجون.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كما تكونت لديهم في علاج هذه الأمور آراء، وتقدموا إلى الحكومات المختلفة والمجالس النيابية المتعاقبة بمذكرات مستفيضة في ذلك رجاء أن يقوموا بنصيبهم من المساهمة في الإصلاح الاجتماعي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد كتبوا أن الإخوان المسلمون يسرهم أن يتعاونوا مع الوزارة المختصة بالإصلاح الاجتماعي تعاونًا فعليًّا، إذا كانت جادةً في مهمتها وتريد أن تتلمس وسائل العلاج لأمراض المجتمع المصري بحق على قواعد سليمة من مبادئ الإسلام وتعاليمه، ولهذا قرر مكتب الإرشاد العام تكوين لجنةٍ من أعضائه من حضرات الأستاذ عيسى عبده المدرس بمدرسة التجارة، والأستاذ عمر التلمساني المحامي، والدكتور محمد سليمان بالطب الشرعي، لتكون مهمتها دراسة المشروعات الاجتماعية التي تدرسها الوزارة من جهة، وتقديم المقترحات والمذكرات الإصلاحية من جهةٍ أخرى.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويرجو المكتب أن تعتمد الوزارة هذه اللجنة، وأن يكون الأثر العملي لهذا الاعتماد أن تمد أعضاءها بما يحتاجون إليه من بياناتٍ ومعلومات، وأن تدرس بعناية ما تتقدم به من مقترحات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وطبيعي أن جميع أعضاء هذه اللجنة الإخوانية سيقومون بعملهم متطوعين لا يريدون من ورائه إلا القيام ببعض الواجب للوطن العزيز في نهضته المباركة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وحبذا لو دعت الوزارة الهيئات الأهلية العاملة إلى تأليف مثل هذه اللجنة والانتفاع بما لها من خبرة في هذا الميدان، وفق الله الجميع إلى الخير.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد وقف الإخوان لهذه الحفلات بالمرصاد سواء كانت حفلات رسمية للمسئولين والوزراء، أو حفلات للعامة؛ وذلك لأن خطورة هذه الحفلات شديدة على المجتمع، ولم يقف الإخوان ضد مبدأ الحفلات في حد ذاتها، فقد كان الإخوان أنفسهم يقيمون العديد من الحفلات في مختلف المناسبات، لكن كما هو أسلوب الإخوان فقد كانوا يحاربون ما يخالف الشرع والدين والأخلاق.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ووقف الإخوان أمام الاستهتار بالهيئات التي تعمل في النواحي العامة باسم نهضة الأمة موقفًا إيجابيًّا، فحينما علم الإخوان نبأ الحفل الذي اعتزم نادي الطيران الملكي إقامته وعلموا ببرنامجه الذي يقوم على الرقص والغناء حيث تحيي الليل &amp;quot;الراقصة بديعة مصابني&amp;quot;، إضافةً إلى الرقص الأجنبي، بادر مكتب الإرشاد بإرسال خطابٍ بالبريد لسعادة وكيل الديوان العالي يطلبون منهم إلغاء الحفل، جاء فيه: &amp;quot;حضرة صاحب السعادة وكيل الديوان العالي السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أما بعد- فقد اتصل بالإخوان المسلمين عزم نادي الطيران على إقامة حفلة ساهرة يوم السبت القادم 18 فبراير بكازينو لطف الله، وتحييها الآنسة أم كلثوم والسيدة بديعة مصابني ويتوفر فيها الشرب والرقص، وإنّا لإلغاء هذا الحفل أو استبداله بما يتناسب مع دين البلاد لمنتظرون&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وجاء في خطاب سعادة طاهر باشا: حضرة صاحب السعادة محمد طاهر باشا.. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;وبعد&amp;quot; فقد علم الإخوان المسلمون نبأ الحفلة الساهرة التي اعتزم نادي الطيران الملكي إقامتها بكازينو لطف الله يوم السبت القادم، وتحييها الآنسة أم كلثوم، والسيدة بديعة مصابني، ويتوفر في موضعها كل ما يود المدعوون من طعام وشراب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يا سعادة الباشا- مصر التي تريد أن تبني مجدًا، وأن تقيم نهضةً، وأن تتزعم أممًا، وأن تقوى في كل مرافق الحياة لتحتل مكانها بين الأمم المستأسدة، مصر هذه لا يمضي يوم حتى يحفر لرجولتها قبر، وينهدم من أخلاقها ركن، ويتردى بها قادتها في مهواة الضعف والدمار.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يا سعادة الباشا، حتى الضباط وعليهم الرجاء المعقود، وفيهم الأمل المنشود تفشو فيهم هذه الفاشية، ويقفون هذه المواقف المخجلة يعبثون ويلعبون ويشربون ويرقصون في نادٍ محترم يرأسه رجل كريم نبيل كسعادتكم، هذا كثير لا يحتمل ولا يُطاق.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
علم الإخوان المسلمون هذا النبأ في هذا الوقت المتأخر فهالهم هذا، وفزعوا إلى سعادتكم بهذا الخطاب رجاء إلغاء هذه الحفلة وإن قرب موعدها، أو أن يستبدل بها إن كان ولا بد حفل كامل يحيا فيه الخلق، ويتوفر فيه الكمال اللائق برجولة الضباط، وإنّا لما تعملون لمنتظرون..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد حذَّر مكتب الإرشاد إخوانه من ذلك، فتحت عنوان &amp;quot;توجيهات&amp;quot;، كتبت مجلة الإخوان تقول:&lt;br /&gt;
&amp;quot;يا شباب الإخوان المسلمين، ثلاث منجيات فاغتنموهن، وثلاث مهلكات فاجتنبوهن:&lt;br /&gt;
فالصلاة والقرآن ودوام المراقبة منجيات في الدنيا، مسعدات في الآخرة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فاحرصوا على الصلوات في أوقاتها وجماعاتها، وتفقهوا في أحكامها، وجودوا ما تقرءون من أذكارها وآياتها، واخشعوا واطمئنوا حين أدائها، واقرءوا القرآن ما استطعتم في خشوعٍ وتدبر، وراقبوا الله في كل حركة وسكون، فمَن كان مع الله كان الله معه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والخمر والميسر والشهوة الجامحة مهلكات في الدنيا مشقيات في الآخرة فاحذروا الكأس الأولى، وتجنبوا مجالس المستهترين العابثين، وغضوا أبصاركم، واحفظوا فروجكم، وفروا من صديق السوء، والفتاة الماجنة، واحذروا همزاتِ الشياطين&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كما طالبوا الشعبَ بالقضاء على هذه المظاهر بتقليل الكماليات والاكتفاء بالضروريات، وأن يكون الكبار في ذلك قدوةً للصغار، فتبطل هذه الحفلات الماجنة، ويحرم هذا الترف والإسراف الفاسد، وظهور الجد بخشونته وعبوسته ووقاره وهيبته على الدور والقصور والوجوه والمنتديات.. أمر يحتمه الإسلام الحنيف، وكل ذلك يحتاج إلى إعداد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذه كلها واجبات لا بد أن ننهض بأعبائها حالاً.. فإلى العمل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد أرسل الإخوان مذكرةً الإخوان المسلمين إلى رفعة رئيس الوزراء محمد محمود باشا رئيس الوزراء جاء فيها:-&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يا رفعة الباشا: إن لكم دعوة أئمة يهدون إليها وينهضون بها، وإنما ينجحون إذا آمنوا هم بدعوتهم وعملوا بأحكامهم، وكانوا أنفسهم أول المنفذين لها، وبدون هذه القدوة لا تفيد العظة، ولا تتمكن الغيرة، ولا تنجح الدعوة، ولا يزجر القانون.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فأول واجب على الحكومة- إن صح عزمها على مؤازرة الفكرة الإسلامية المنصفة العادلة- أن تكون حياة رئيس الوزراء نفسه- والوزراء من بعده¬- في حقيقتها ومظهرها صورةً رائعةً قويةً من الاستمساك بالإسلام في كل التصرفات الشخصية والحكومية، والطريقة العملية لتحقيق ذلك هي:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أولاً- أن تمنع بتاتًا هذه الحفلات الخليعة ساهرة وغير ساهرة، التي يشرب فيها الخمر، وتختلط فيها النساء بالرجال، وتتحدى بها شعائر الله، وهي مع ذلك حفلات رسمية تقام باسم الحكومة الإسلامية وينفق عليها من أموال فقراء هذا الشعب، أو شبه رسمية فهي تحت رئاسة وزير أو رعاية أمير أو إشراف زعيم خطير، ويجب ألا تدعى إلى الحفلات سيدة أيًّا كانت مصريةً أو أجنبيةً. ولئن كان العرف الدبلوماسي يقضي بمثل هذه الدعوات فإن الشرع الإسلامي لا يبيحها بحال من الأحوال، ونحن أحرار في إنفاذ تعاليم ديننا في بلدنا، فمن أجابنا فبها، ومن أعرض عنا فله رأيه، ولن يضيرنا إعراضه، وهذه تقاليد معمول بها في الدول الإسلامية دون أن يعترض عليها أحد، بل إن ذلك أدعى إلى الاحترام لما فيه من معنى الشعور بشخصية الأمة والاعتزاز بقوميتها وتقاليدها كدولة مسلمة، وإباء التفريط في هذه الشخصية لإرضاء الأجانب أو تألف الغربيين الذين لا يرضيهم منا- مع ذلك- إلا أن ننسى ديننا وننكر شريعتنا وأخلاقنا: ﴿وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنْ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنْ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنْ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ (120)﴾ (البقرة).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثانيًا- أن يمتنع الوزراء ورؤساء المصالح وكبراء الدولة عن الذهاب إلى المجامع والأندية التي يلعب فيها القمار وتحتسى فيها الخمر، وأن يتجنبوا ميادين السباق ومحافل اللهو الشائن حتى يضربوا بذلك المثل الصالح في الاستقامة للشباب، فإن ترددهم على هذه الأماكن وظهور صورهم في الجرائد والمجلات في وسط هذه الموبقات يمهد العذر لكل فاجر، ويحدو مَن رآهم ومَن لم يرهم إلى تقليدهم واقتفاء آثارهم، وبهذا تنهدم الأخلاق ويفسد كيان المجتمع المصري.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثالثًا- أن يكف كبار الدولة عن نشر صور سيداتهم وفتياتهم في الجرائد والمجلات، فهؤلاء هم القدوة والناس لهم تبع، وفي نشر هذه الصور إيقاد لنار الفتنة وإغراء لذوي النفوس المريضة، ويجب أن يحاكم الكُتاب الذين يتدخلون في شئون الأسر وأستار البيوت ويتغزلون بدعوى المدنية ويذيعون على الناس هذه المفاتن بكتاباتهم البذيئة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
رابعًا- أن يتواصى الحكام فيما بينهم بأداء الفرائض الإسلامية جميعًا، ولا سيما الصلاة التي يجب أن يقصدوا المساجد لإقامتها في الجمعة وغير الجمعة في هيئة شعبية مجردة من المظاهر الرسمية، وإن كان ذلك في إعلان وبيان وعن عقيدة وإيمان، لتسري في الشعب هذه الروح ويقتدي بالكبار غيرهم من الصغار، ولقد بدت فائدة ذلك جليةً فيما ترك مظهر جلالة الملك الصالح في النفوس من أثر قوي فعَّال أيده الله.. على أن يكون ذلك شعار الحكام في حقوقهم وأعمالهم، فلا يقام حفل في وقت صلاة يمتد حتى تضيع هذه الصلاة، وأن ترفع الاجتماعات أيًّا كانت لأداء الصلوات، وأن يكون ذلك تقليدًا يسري عليه كل ديوان ويعمل به كل موظف، فليس أشق على نفس المسلم من أن يسمع أن اجتماعًا يقام في وقت صلاة الجمعة، أو أن حفلاً يمتد من قبل المغرب إلى ما بعد العشاء، وأن يجتمع قوم على إهدار فريضة من فرائض الله في غير ضرورة ولا حاجة ملحة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وذلك يا سيدي الباشا إنما يكون بوسائل كثيرة من أصولها الرئيسية:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(1) إصلاح منابع الثقافة.   (2) إصلاح القانون.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(3) استغلال وقت الفراغ.   (4) محاربة المنكرات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأضحوا وسائل محاربة المنكرات والمراقص والصالات والأندية التي هي في حقيقة أمرها بيوت سرية لا أندية أدبية، هذه الأماكن التي تنتحر فيها الفضائل، وتراق دماء الأخلاق، وتذهب باللب والقلب والعقل والمال، يجب أن تغلق وتباد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كما أخذ الإخوان على رجال الجيش أن ينشغلوا بالحفلات الراقصة واللهو عما هو منوط بهم، فتحت عنوان: &amp;quot;الرقص في حفلة الجيش المصري&amp;quot; كتبت &amp;quot;النذير&amp;quot; تقول: ضباطنا البواسل وعلى رأسهم سعادة وكيل الحربية يقيمون حفلاً بنادي الضباط ابتهاجًا بعقد قران سمو الأميرة فوزية، فلا يجدون ما يحيون به هذا الحفل إلا رقصات شرقية من ليلي بدرخان وغيرها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قليلاً من الرجولة يا حضرات الضباط، فإن مشاهد الرقص والخلاعة والمجون لا يصلح لها رجال المدفع والدبابة والسيف والسنان، ونحن نريدكم ضباطًا لحماية الوطن والدفاع عنه لا للأوبرا والمسرح والسينما.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وطالب الإخوان في رسالة نحو النور بـ:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- إغلاق الصالات والمراقص الخليعة وتحريم الرقص والمخاصرة وما إلى ذلك.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2- مراقبة دور التمثيل وأفلام السينما والتشديد في اختيار الروايات والأشرطة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3- تهذيب الأغاني واختيارها ومراقبتها والتشديد في ذلك.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
4- حسن اختيار ما يُذاع على الأمة من المحاضرات والأغاني والموضوعات واستخدام محطة الإذاعة في تربية وطنية خلقية فاضلة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
5- مصادرة الروايات المثيرة والكتب المشككة المفسدة والصحف التي تعمل على إذاعة الفجور وتستغل الشهوات استغلالاً فاحشًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كما طالبوا في رسالة المنهج تحت عنوان في الناحية الاجتماعية:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
نريد المجتمع الفاضل المسلم الذي يظهر فيه الفرد مسلمًا، والأسرة مسلمة، والأمة متمسكة بتعاليم الإسلام، وذلك بما يأتي:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- شغل وقت الفراغ بأفضل الوسائل، ومن ذلك بث الروح العسكرية والرياضية، والإشادة بصفات الرجولة في نفوس الشعب بتشكيل الوحدات الرياضية في كل الجهات، وإشراف الحكومة عليها إشرافًا فعليًّا، وصبغ المدارس نفسها بهذه الصبغة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2- إصلاح القانون بحيث يتفق مع الشريعة الإسلامية في كل فروعه من مدني وجنائي وتجاري وغير ذلك، مع إفهام الأجانب عن الإسلام والجاهلين بتشريعه أن التشريع الإسلامي يتفق مع أحدث التشريعات وأوفاها بمحاربة الجريمة ومناصرة الفضيلة، ورفع مستوى الشعوب، ويلحق بذلك إصلاح السجون، وتهذيب وسائل العقوبات تهذيبًا إسلاميًّا عصريًّا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3- إصلاح الأسرة، وعلاج مشكلة المرأة بتشجيع الزواج، ونشر التعليم الإسلامي الخلقي بين الفتيات جميعًا، مع تعديل المناهج بحيث تؤدي إلى هذه الغاية، وتحريم التبرج والاختلاط والأعمال الخارجية على الفتيات، وإفهام الأزواج والزوجات معنى الزوجية الصحيحة، وتشجيع النسل وإعالته، وتحريم البغاء العلني والسري.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
4- إصلاح القرية بالعناية بصحة الفلاحين ونشر التعليم بينهم، وإيجاد وسائل التسلية لديهم، وتخفيف أعباء الحياة عنهم، ورفع مستوى معيشتهم، والقضاء على مظاهر بؤسهم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
5- القضاء على المنكرات الشائعة في المجتمع المصري بالدعاية والإقناع، ثم بالقانون والتشريع، ومن ذلك:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* الخمور والمخدرات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* البغاء السري والعلني، وما يتبعه من جرائم تشاكله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* القمار واليانصيب بأنواعه وبكل ما يتعلق به، ومنه المراهنة على السباق.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* التعطل والتبطل والتسول وكل احتراف غير شريف بكل الصور الحقيقية والتحايلية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* الإسراف في الكيوف، ومنها: الشاي الأسود، &amp;quot;والدخان المعسل وغيرها من السموم&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* الرقص الخليع والصالات والكباريهات ونحوها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- الاعتراف بالحسبة الشرعية، وتقرير عقوبة لكل من يخالف واجباته الوطنية أو الإسلامية أو الإنسانية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2- إرشاد الشعب إلى العناية بالآداب العامة بكل الوسائل، مع وضع عقوبات للمخالفين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3- ملاحظة الروح الإسلامي والقومي في كل المظاهر من: الحفلات والأندية والبيوت والمدارس والمربيات والأسر، وما إليها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
4- مقاومة العادات الضارة وبيان أضرارها بالدعاية والإرشاد، ثم بالقانون والزجر، وإرشاد الناس إلى عادات أخرى تتفق مع الإسلام الحنيف.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
5- القضاء على فوضى الأزياء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
6- إصلاح المصايف ونحوها من المجتمعات إصلاحًا إسلاميًّا فاضلاً تتوفر فيه الراحة والحشمة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
7- العناية بالصحة في كل طبقات الأمة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كما كتب الإخوان المسلمون عدة مذكرات في معهد التمثيل والرقص كقول الإمام الشهيد في رسالته إلى الملك فاروق:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;يا صاحب الجلالة.. بؤر الخمور، ودور الفجور، وصالات الرقص، ومظاهر المجون تغشى الناس في كل مكان..&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وجهها الإمام الشهيد إلى الملك فاروق، وقد انعكست هذه المشاعر في جمل قصيرة حادة، جاءت كأنها أحكام إدانة حاسمة للحكام والمسئولين الكبار عن المجتمع المصري &amp;quot;حدود اللهِ معطلة.. أحكامه مهمَلَة.. بُؤَر الخمور، ودور الفجور، وصالات الرقص، ومظاهر المجون تغْشى كلَّ مكان.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
-----------&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== * المراجع: ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1-  جمعة أمين عبد العزيز: أوراق من تاريخ الإخوان المسلمين، دار التوزيع والنشر الإسلامية، 2003م.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2- البصائر للبحوث والدراسات: مجموعة رسائل الإمام البنا، دار التوزيع والنشر الإسلامية، 2006م.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3- عبد المتعال الجبري: لماذا اغتيل الإمام الشهيد حسن البنا؟ دار الاعتصام، مصر، الطبعة الثانية، 1398هـ، 1978م.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
4- مجلة النذير، السنة الأولى، ربيع الآخر 1357ﻫ/ يونيو 1938م.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
5- عباس السيسي: حسن البنا مواقف في الدعوة والتربية، دار التوزيع والنشر الإسلامية، ص (138).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
6- مجلة الإخوان المسلمين النصف شهرية، السنة الثانية، ربيع الآخر 1363ﻫ/ أبريل 1944م&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
--------------&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
** باحث تاريخي- Abdodsoky1975@hotmail.com&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:فكر الجماعة]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>41.237.35.126</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%AF%D9%88%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_%D9%81%D9%8A_%D8%A5%D8%B5%D9%84%D8%A7%D8%AD_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AC%D8%AA%D9%85%D8%B9_%D9%88%D9%85%D8%AD%D8%A7%D8%B1%D8%A8%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B3%D8%A7%D8%AF_(14)&amp;diff=5026</id>
		<title>دور الإخوان في إصلاح المجتمع ومحاربة الفساد (14)</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%AF%D9%88%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_%D9%81%D9%8A_%D8%A5%D8%B5%D9%84%D8%A7%D8%AD_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AC%D8%AA%D9%85%D8%B9_%D9%88%D9%85%D8%AD%D8%A7%D8%B1%D8%A8%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B3%D8%A7%D8%AF_(14)&amp;diff=5026"/>
		<updated>2009-12-15T16:34:05Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;41.237.35.126: أنشأ الصفحة ب&amp;#039;  الاهتمام بالخدمات الصحية (2- 2)  دور الإخوان في إصلاح المجتمع ومحاربة الفساد (14)  [14:55مكة المكرمة …&amp;#039;&lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الاهتمام بالخدمات الصحية (2- 2)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
دور الإخوان في إصلاح المجتمع ومحاربة الفساد (14)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[14:55مكة المكرمة ] [26/04/2008]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بقلم: عبده مصطفى دسوق&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== جهود الإخوان أثناء وبعد الحرب ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تحدَّثنا في الحلقة السابقة عن جهود الإخوان المسلمين في العناية بالشئون الصحية والطبية قبل الحرب العالمية الثانية، وها نحن نُكمل هذه الجهود الجليلة، والتي لمست وعالجت جانبًا كبيرًا من حياة المجتمع في هذه الحلقة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كانت الحالة الصحية التي عاشها الشعب المصر متردية في هذه الفترة؛ حيث كان ثالوث الفقر والجهل والمرض يحيط بالإنسان المصري من كل مكان، ولعل أبرز ما يؤكِّد ذلك تقريرُ وإحصاءُ وزارة الصحة المصرية حول حالة المرض التي يعيشها الشعب المصري عام 1944م؛ حيث جاء في التقرير بأن 90٪ من المصريين مصابون بأمراض العيون، و55٪ بالبلهارسيا، و30٪ بالإنكلستوما، و15٪ بالملاريا، و12٪ بأمراض سرية، و3٪ بالسل، كما جاء في إحصائية لوزارة الشئون الاجتماعية في نفس العام أن 12 مليون مصري من إجمالي عدد سكان مصر الـ16 مليونًا لا يتمتَّعون بأية ميزة اجتماعية أو صحية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولذا اهتمَّ الإخوان المسلمون منذ قيام جمعيتهم بالصحة العامة؛ حيث اعتبرها الإمام البنا جزءًا من الإصلاح الاجتماعي، وأشار في رسالة &amp;quot;نحو النور&amp;quot; في بداية الثلاثينيات قائلاً: &amp;quot;إن الأمم الناهضة في حاجةٍ إلى الجندية الفاضلة، وقوام هذه الجندية صحة الأبدان وقوة الأجسام&amp;quot;، ودلَّل الإمام على ذلك من القرآن بقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ﴾ (البقرة: من الآية 247).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولذا انتفض الإخوان يحاربون هذا الثالوث، وأصبحت القضية مسارَ اهتمام الإخوان في مؤتمراتهم ولقاءاتهم الدورية ولقاء مكتب الإرشاد، حتى إن الإمام البنا من خلال رسالة المؤتمر السادس استطاع أن يضع أمام الشعب الحقائق المفزعة للأمراض الموجودة في مصر فقال: &amp;quot;لقد استقبلت العيادات الحكومية سنة 1934م (74213837) مريضًا، منهم مليون بالبلهارسيا، وأكثر من نصف مليون بالإنكلستوما، ومليون ونصف بالرمد، وفي مصر (90%) مريض بالرمد والطفيليات، وفيه (55575) من فاقدي البصر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويكشف لنا الكشف الطبي في المدارس والمعاهد والجامعة، ومنها كلية الحربية، حقائق وعجائب عن ضعف بنية الطلاب، وهم زهرة شباب الأمة، وكل ذلك في أمةٍ علَّمها نبيها أن تسأل الله أن يعافيَها في أبدانها وفي سمعها وفي بصرها&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن ثَمَّ جاء في قرارات المؤتمر السادس:-&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تقديم الإرشادات الخلقية والصحية والاجتماعية والفنية- متى وجد الفنيون الاختصاصيون في الشعبة- إلى كلِّ مَن يمكن تقديمها إليه من أفراد الشعب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إنفاذ المشروع الطبي بنشاط، وسيقوم المكتب بواجبه في ذلك بالاتصال بحضرات أطباء الأقاليم، وإرسال أعضاء القسم الصحي به إلى الشُّعَب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد قامت جوالة الإخوان بدورٍ بارعٍ في كل أنحاء القطر المصري بنشر الوعي الصحي خلال هذه المرحلة، وعلى القيام بأعمال إسعافية لتعويد الناس على الاهتمام بالجانب الصحي، ومن ذلك ما قامت به فرق الجوالة في الريف المصري عام 1943م؛ حيث قامت بأعمال كنس الطرقات والشوارع وحثِّ القرويين على التردُّد على المستشفيات والعيادات الطبية، وتقديم الإسعافات الأولية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
اهتم الإخوان بتقديم الرعاية الصحية للجماهير بأقل تكلفة، عن طريق إنشاء العيادات والصيدليات، وقد كانت منشآت الإخوان الطبية مضربَ الأمثال بين الناس، ولقد كتبت إحدى المجلات تمتدح عيادة وصيدلية الإخوان الطبية بمدينة المنصورة فتقول: &amp;quot;هذه عيادة الإخوان المسلمين وصيدليتهم تنافس المستشفيات الأميرية بما حازته من ثقة المرضى، وأينما سرت في الشوارع سمعت على ألسنة العامة من البنات والنساء والأطفال النصيحة للمرضى بالذهاب إلى عيادة الإخوان المسلمين، ولا شكَّ أن هذا نجاحٌ باهرٌ يدلُّ على صدق عقيدة هؤلاء السادة الذين يقومون بهذا الأمر في هذه الشعبة&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد تنوَّعت أنشطة الشعب في تلك الفترة، وكان بعضها تقليديًّا ألفته الشعب وتعوَّدته في الفترات السابقة، فكان لا بد من استحداث أنشطة جديدة في مجال الشعب؛ مثل: الأنشطة الرياضية، وترسيخ نشاط الكشافة في كافة الشعب، فضلاً عن أن الشعب بدأت في تقديم الرعاية الصحية في محيطها، وإنشاء لجان لإغاثة المنكوبين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فضلاً عن ذلك فقد كان الإخوان يهتمون بإجراء الكشف الطبي على كلِّ المنتسبين إلى شعبهم، ومن ذلك المشروع الطبي الذي اتخذته شعبة الإخوان في بنها، والذي نشرته مجلة (البشرى)، جاء فيه: &amp;quot;ابتُدئ من أول الأسبوع الماضي تنفيذ المشروع الطبي للإخوان المسلمين، والقاضي بالكشف على جميع الإخوان طبيًّا وعلاج المريض منهم، ولقد قام حضرة الأخ الدكتور مصطفى علي عبد الله بك (وكيل الإخوان المسلمين ببنها) بالكشف على حضرات الإخوان، مبديًا لهم نصائح غالية وإرشادات حكيمة. قوَّاه الله وأعزه بإسلامه&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتحت عنوان &amp;quot;نداء للإخوان&amp;quot; في نفس العدد بالمجلة: &amp;quot;ترجو سكرتارية الإخوان المسلمين ببنها من حضرات الإخوان الذين لم يُوقَّع عليهم الكشف الطبي أن يحضروا لمكتب السكرتارية لاستلام الاستمارات الخاصة بهم، والمرجو من حضراتهم مراعاة الدقة في المواعيد بعد صلاة المغرب من كل يوم، والله أكبر ولله الحمد&amp;quot;(1).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان من أول ما اهتمَّ به الإخوان محاربة المرض؛ لذلك فقد عمدوا إلى إنشاء مراكز صحية وعيادات طبية ونقاط إسعاف في أوقاتٍ محدَّدة لتُعين الفقراء والمعوزين على الاهتمام بصحتهم، ومن ذلك ما قامت به شعبة &amp;quot;أسطنها&amp;quot; بالمنوفية؛ حيث قامت بدعاية واسعة النطاق للتبرُّع لإنشاء مجموعة صحية متكاملة، وتألَّفت لجنةٌ لذلك، وقد باشرت عملها بكل همة ونشاط، كما أنشأت شعبة الإخوان بباكوس الرمل بالإسكندرية عيادة طبية (2)، كما قامت شعبة طنطا بإنشاء مركز للإسعاف خلال المولد الأحمدي، يعمل فيه فريق الجوالة، وقد قام بإسعاف ما يقرب من 300 حالة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأيضًا ما قامت به العيادة المجانية للإخوان بالمنصورة؛ حيث بلغ عدد المرضى المتردِّدين عليها خلال شهرَي يونيو ويوليو عام 1938م نحو 2060 مريضًا؛ منهم 1000 طفل، و600 امرأة، و357 رجلاً، و54 مريضًا بالأسنان، و35 مصابًا، وأجرت 14 عمليةً جراحية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== قسم البر والخدمات الصحية ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعندما أنشأ الإخوان قسم البر والخدمة الاجتماعية عام 1945م جاء في قانونه: إن من أغراض القسم الدعاية الصحية والاجتماعية عن طريق أسابيع الإصلاح.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولم يكتفِ الإخوان بذلك؛ فقد أرسل الأستاذ البنا إلى وزير الصحة خطابًا جاء فيه:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;حضرة صاحب المعالي وزير الصحة العمومية..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في غمرة هذه المحنة التي تهدِّد الصحة العامة للبلاد بوباء الكوليرا، والتي تنادي كلَّ وطني صادق أن يساهم بكل ما يسعه من جهد وطاقة، تتقدَّم إدارة الجوالة العامة للإخوان المسلمين إلى معاليكم ليحملوا نصيبهم من هذا الكفاح الوطني المقدَّس، معلنين أنهم يضعون تحت تصرُّف وزارة الصحة 40 ألف جوال من خيرة شباب الأمة وزهرة أبنائها الأطهار، منبثِّين في جميع أنحاء الوادي من كبريات المدن والحواضر إلى صغريات القرى والكفور كلهم على أتمِّ الاستعداد للقيام بما عُهد إليهم من أعمال لمكافحة هذا الوباء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومما يزيد الاطمئنان إلى جلال الفائدة المرجوَّة من هذا التجنيد إن شاء الله أن تعلموا- معاليكم- أن هؤلاء الألوف من شباب الإخوان الذين وهبوا لهذا الوطن العزيز أنفسهم وأرواحهم إنما يكوِّنون مجموعاتٍ كاملةَ الأجزاء، محكِّمةً النظام بوحداتها ورؤسائها ومراقبيها ومشرفيها في انتظار الأمر بالعمل في أي مكان.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولمَّا كنا حريصين على العمل الجدي؛ لذلك نتقدَّم إلى معاليكم بنماذج من الأعمال التي يُمكن لهذه المجموعات القيام بها، علاوةً على ما يراه المسئولون من تكليفهم لما يتراءى لهم، وهي:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- نشر الدعوة الصحية في محيط القطر كله وسرعة إذاعة النشرات والتعليمات الصادرة عن الوزارة مع التكفل بإفهامها للجمهور ومعاونته على التنفيذ.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2- التبليغ عن المصابين والإصابات، كلٌّ في محيط منطقته مع بعض الجمهور، على اعتبار ذلك واجبًا وطنيًّا لا يعذر المتخلِّف عنه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3- تكوين فرق مختلفة للقيام بأعمال التمريض.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
4- مساعدة رجال الجيش في كافة أعمالهم؛ من حصار المناطق الموبوءة، ونقل الإشارات اللاسلكية، وقيادة السيارات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يا صاحب المعالي: قد جنَّدنا هذا الشباب الطاهر في خدمة الوطن لمحاربة هذا العدو المفاجئ، ولا شكَّ أن هؤلاء الجنود لا ينقصهم إلا أن يتحصَّنوا ضد المرض بالمصل الواقي، وأن تتفق وزارة الصحة مع الوزارات والشركات والمصانع التي يعمل بها هؤلاء الإخوان على انتدابهم لهذه المهمة إذا كُلِّفوا بأعمال نهارية تتعارض مع أوقات أعمالهم الرسمية، مع الاحتفاظ لهم بمراكزهم وأعمالهم عند زوال خطر الوباء عن البلاد قريبًا إن شاء الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا، ويسرنا إلى جانب ذلك أن نضع تحت تصرف وزارة الصحة 1500 شعبة من دَور الإخوان المسلمين تكون مركزًا للأغراض الوقائية والعلاجية ضد هذا الوباء، ولا سيما في المناطق التي ليس للصحة بها مراكز ثابتة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفى انتظار إجابة فضيلتكم بالقبول، أرجو أن تتقبَّلوا أصدق التحيات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد نشطت الشُّعَب في هذا الأمر؛ ففي نجع حمادي افتتح الإخوان المسلمون مستوصفًا لعلاج المرضى يشرف على إدارته الدكتور توفيق بك عثمان أبو النصر حكيمباشي المستشفى الأميري، ويستقبل المستوصف المرضى مرتين في الأسبوع؛ يومي الإثنين والجمعة؛ وذلك بشعبة الإخوان المسلمين بنجع حمادي، أما في أسيوط فقد افتتح الإخوان العيادة الطبية، وكان مديرها الدكتور عباس محمد حسين، وكانت العيادة تقوم بمعالجة جميع المرضى مجانًا، شاملاً العلاج لجميع الأمراض على اختلاف أنواعها، من التاسعة إلى الحادية عشرة صباحًا يوميًّا ما عدا يوم الجمعة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد بلغ شدة الإقبال على هذه العيادات أن المستوصف الخيري الذي أنشأه الإخوان المسلمون بطنطا بلغ عدد المرضى الذين عُولجوا فيه من مختلف الأمراض بعد أقل من شهرين ونصف من نشأته 1233 مريضًا؛ ما بين رجالٍ وأطفالٍ ونساءٍ، وقد أُعدَّ هذا المستوصف بجميع الأدوات والأجهزة وغرف الكشف وأدوات التحليل والفحص، ويشرف على العلاج فيه خلاصة أطباء المدينة كلٍّ في اختصاصه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كما اهتمت وتفاعلت مجلة الإخوان مع القضية، فخصَّصت صفحةً كاملةً تحت عنوان &amp;quot;صفحتنا الطبية&amp;quot;، وهي صفحةٌ تقدِّم خدمةً طبيةً مجانيةً للقراء، من خلال شرح أحد الأطباء في تخصُّص محدَّد لمرضٍ من الأمراض وكيفية علاجه والوقاية منه، وقد بدأ هذا الباب من العدد الخامس في السنة الأولى، وعرض للعديد من الأمراض الناتجة عن العدوى، وكيفية الوقاية من الأمراض.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كما وافق مكتب الإرشاد على توسيع وتطوير القسم الطبي، والذي كان يهدف إلى:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- إنشاء العيادات والمستوصفات والمستشفيات والإشراف على تنظيمها وإدارتها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2- العمل على تحقيق التأمين الصحي للإخوان.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3- العمل على نشر الدعوة الصحية ورفع المستوى الصحي لجميع الطبقات بكافة الوسائل، ومعاونة الهيئات الرسمية والشعبية في مقاومة الأمراض المتوطِّنة والأوبئة عن طريق النشر والإذاعة والمحاضرات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
4- توثيق الصلة بين الهيئات الطبية وهيئة الإخوان المسلمين في مصر والبلاد العربية والإسلامية بإرسال الوفود والبعوث، وعقد المؤتمرات وحضورها، واستقبال المندوبين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكان للقسم مقرٌّ خاصٌّ بعيدٌ عن المركز العام، أمام مدرسة السينية بحي السيدة زينب، وبالقسم مستوصف يقوم بالكشف الطبي على المرضى نظير أجر يسير، كما يقوم بتنظيم الكشف على أعضاء شعب الإخوان، والقيام بقوافل طبية لعلاج الفقراء، ومعاونة مصلحة الشئون القروية بوزارة الصحة، ثم انتقل المستوصف إلى دار الإخوان بالمركز العام بالحلمية في 15 نوفمبر 1944م.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد بلغ عدد الأطباء العاملين في ذلك المستوصف عشرة أطباء، وكان على رأسهم الدكتور محمد أحمد سليمان رئيس القسم الطبي للإخوان والمدرِّس بكلية طب قصر العيني، وهو مدير المستوصف في الوقت نفسه، وضمت قائمة أطباء المستوصف حضرات الأطباء:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعندما ظهر مرض الملاريا بقنا وأسوان انتفض الإخوان لهذه الكارثة الصحية، وانتقدوا هروب الأغنياء لترك إخوانهم الفقراء والبؤساء دون إعانة أو مواساة، وقد أثنَوا على وزارة الصحة في سرعة تقديم العلاج اللازم، لكنهم أخذوا على الحكومة أن الناس كانوا يموتون من الفقر وقلة الطعام لا من قلة الدواء، وكانت النتيجة أن توفِّي الكثير لسوء التغذية مع توفُّر العلاج.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأوضح الإخوان أن لو كل مالك نِصابٍ أخرج زكاة ماله ما مات هؤلاء، ولا وُجد فقيرٌ من الإسكندرية لأسوان، وقد دعا الأستاذ صالح عشماوي رئيس تحرير مجلة &amp;quot;الإخوان&amp;quot; كافة الإخوان إلى سرعة التبرع بما لديهم من مالٍ عن طريق جريدة &amp;quot;الأهرام&amp;quot; التي كانت تتلقَّى التبرعات، وأن يدفعوا كل ذي مروءة وشهامة إلى أن يجود بما لديه من مالٍ أو كسوةٍ أو غذاءٍ، كما طالب بالإلحاح في الدعاء إلى الله لرفع البلاء عن إخوانهم في قنا وأسوان، وأن يشفيَ مرضاهم ويرحم موتاهم، وطالب إخوان شعبتَي قنا وأسوان بضرورة الاعتناء بالمصابين ومواساة المفجوعين، وأن يجعلوا من دُور الإخوان معسكراتٍ لتجنيد المتطوِّعين لتوزيع الدواء في كل مكان، وأن يسعَوا إلى الناس في أماكنهم، شارحين طرق الوقاية من هذا المرض وأساليب العلاج.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي هذه الفترة كوَّن الإخوان فرقًا للإنقاذ جاهزة للإسعافات في حالات الكوارث والطوارئ، وكان مقرُّها المركز العام، وكان يُدرَّب أعضاؤها تحت إشراف الأستاذ محمد نبيه عبد المجيد مندوب مصلحة الوقاية، وكان يقوم بتدريب الأعضاء على اتقاء الغارات الجوية المحتَملة أثناء الحرب العالمية الثانية، ويُعدُّ منهم فرق للإنقاذ.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعندما اجتاحت الكوليرا مصر عن طريق جنود الاحتلال قرَّر مكتب الإرشاد في جلسة 23 سبتمبر 1947م, 13 ذي القعدة 1366هـ إرسال خطاب لوزير الصحة يعلنون له استعداد أربعين ألف من جوالة الإخوان المسلمين للتطوُّع في فِرَق مكافحة الكوليرا, وفي جلسة 5 أكتوبر 1947 قرَّر المكتب إرسال خطاب آخر لوزير الصحة باستعداد مستوصفات الإخوان للقيام بعملية التطعيم ضد الكوليرا وتجهيز عشر سيارات للمرور في الأحياء الموبوءة لعملية التطعيم ومساعدة وزارة الصحة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كما أصدر المركز العام تكليفاتٍ للمكاتب الإدارية في المحافظات بتكوين لجنة لمكافحة الكوليرا بكل شعبة، وأن يُختار لها مقرٌّ وسكرتير للإسراف عليها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أيضًا الاهتمام بنشر الدعوة الصحية عن طريق المحاضرات في المقاهي والأندية والمجتمعات العامة والمساجد بواسطة أطباء الإخوان, وزيارة الأحياء والقرى والكفور، وحثّ الناس على اتباع تعليمات وزارة الصحة, وتكوين لجان إغاثة لإعانة المنكوبين وأسرهم, والتبليغ الفوري عن الإصابات, ويقوم قسم البر والخدمة الاجتماعية بالاهتمام بتقديم المطهِّرات للأُسَر الفقيرة في الأحياء الفقيرة، كالفنيك والصابون, وترسل المكاتبات للمركز العام باسم رئيس مكتب مكافحة الكوليرا، ومن الممكن تبليغها بالتليفون للسرعة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد نشرت جريدة (الإخوان المسلمين) اليومية موضوعًا جاء فيه: &amp;quot;جريدة الإخوان ترحِّب بكل ما يرد إليها من حضرات الأطباء العلماء عن ذلك الموضوع&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولم يتوقَّف نشاط الإخوان على مصر فحسب، بل أرسلوا البعثات الطبية لمساعدة البلاد العربية والإسلامية التي أصابتها الغارات، ومن ذلك أن مكتب الإرشاد العام للإخوان المسلمين أوفد بعثتهم الطبية للمساهمة في إغاثة منكوبي سوريا أثناء غارة فرنسا عليها، وتكوَّنت اللجنة من الدكتور محمد أحمد سليمان رئيسًا، والأستاذ عبد الحكيم عابدين سكرتيرًا، والدكتور علي البرلسي، والأستاذ علي محمد مطاوع، والآنسة زبيدة أحمد أعضاءً، وقد افتتحت البعثة في دمشق عيادةً خارجيةً بلغ عدد الذين تردَّدوا عليها يوميًّا نحو مائتي شخص.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
--------&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(1) مجلة البشرى- السنة العاشرة- العدد 204- ص 2- 17 جمادى الآخرة 1360هـ/ 5 يوليو 1941م.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(2) مجلة الإخوان المسلمين- السنة الأولى- العدد 3- ص 2- 15 رمضان 1361هـ/ 26 سبتمبر 1942م.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
-----------&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* باحث تاريخي- Abdodsoky1975@hotmail.com&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:فكر الجماعة]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>41.237.35.126</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%AF%D9%88%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_%D9%81%D9%8A_%D8%A5%D8%B5%D9%84%D8%A7%D8%AD_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AC%D8%AA%D9%85%D8%B9_%D9%88%D9%85%D8%AD%D8%A7%D8%B1%D8%A8%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B3%D8%A7%D8%AF_(13)&amp;diff=5025</id>
		<title>دور الإخوان في إصلاح المجتمع ومحاربة الفساد (13)</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%AF%D9%88%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_%D9%81%D9%8A_%D8%A5%D8%B5%D9%84%D8%A7%D8%AD_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AC%D8%AA%D9%85%D8%B9_%D9%88%D9%85%D8%AD%D8%A7%D8%B1%D8%A8%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B3%D8%A7%D8%AF_(13)&amp;diff=5025"/>
		<updated>2009-12-15T16:33:27Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;41.237.35.126: أنشأ الصفحة ب&amp;#039;  الاهتمام بالخدمات الصحية (1- 2)  دور الإخوان في إصلاح المجتمع ومحاربة الفساد (13)  [22:32مكة المكرمة …&amp;#039;&lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الاهتمام بالخدمات الصحية (1- 2)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
دور الإخوان في إصلاح المجتمع ومحاربة الفساد (13)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[22:32مكة المكرمة ] [19/04/2008]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بقلم: عبده مصطفى دسوقي&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
دخل الاستعمار البلاد فحلَّت النكبات على الشعوب، هذا الأمر يلخِّص أوضاع البلاد التي تقع تحت محتل أجنبي؛ لأنه يحرص كل الحرص على أن تعيش البلاد المحتلة في ثالوث المرض والفقر والجهل؛ حتى لا تخرج الأمور من يده، وكانت مصر من ضمن هذه البلاد التي عاشت أوضاعًا صحيةً مزريةً؛ بسبب الاحتلال، وليس ذلك فحسب، بل جلب المحتل الأمراض الفتاكة معه مثل مرض الكوليرا الذي حمله جنوده القادمون من آسيا عام 1947م.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
واستكمالاً للجهود التي بذلها الإخوان المسلمون في إصلاح المجتمع في مختلف المجالات كانت لهم أيضًا  جولات حول إصلاح الناحية الصحية؛ برفع العرائض للملك ووزيري الداخلية والصحة، وأيضًا إنشاء المستشفيات والمستوصفات التي خدمت قطاعًا كبيرًا من الشعب، وتطور الأمر أن خصَّص الإمام البنا قسمًا في الجماعة سُمِّي بـ&amp;quot;القسم الطبي&amp;quot;، وكان يشرف عليه الدكتور محمد سليمان، ولأهمية الأمر خصَّص الإمام البنا لهذا القسم عضوًا في مكتب الإرشاد ليشرف عليه؛ فكان الدكتور محمد عضوًا في المكتب أيضًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومنذ أن نشأت الجماعة جاء في قانون جمعية الإخوان المسلمين في المادة الثانية أن من أغراض الجماعة تأسيس المنشآت النافعة للأمة روحيًّا واقتصاديًّا ما أمكن ذلك؛ كالمشاغل والمستوصفات الطبية والعيادات الخيرية والمساجد، وإصلاحها وترميمها، والإنفاق عليها والإشراف على إدارتها، وإحياء الشعائر فيها (فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ) (النور: من الآية 36)، وعلاج الآفات الاجتماعية كالمخدرات والمسكرات والمقامرة والبغاء ونشر الدعاية الصحية، خصوصًا في القرى والأرياف وإرشاد الشباب إلى الاستقامة الصحيحة (وَأَن لَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لأسْقَيْنَاهُم مَّاءً غَدَقًا) (الجن: 16).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== جهود الإخوان قبل الحرب العالمية الثانية ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
صاحب حالة الفقر والبؤس التي كان يعيشها حينئذ الشعب المصري تدهورٌ عامٌّ للحالة الصحية؛ فالخدمات الطبية ضئيلة، والمستشفيات قليلة، وخاصةً في القرى؛ أضف لذلك ضعف الوعي الصحي بسبب انتشار الأمية في المجتمع المصري آنذاك، ومن ثم انتشرت الخزعبلات والوصفات القديمة والأساطير والخرافات لعلاج شتى أنواع الأمراض المنتشرة في ذلك الوقت.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد استغل التنصير هذه النقطة في الانطلاق لأغراضهم المدمرة وسط المجتمع المسلم؛ فوفروا الأطباء المنصِّرين الذين أخذوا يجوبون البلاد، وأنشؤوا المستوصفات المجانية لينصروا الناس ويفتنوهم عن دينهم بحجة التداوي، وعندما علم الأستاذ حسن البنا بذلك دعا إلى أن يكون هناك بين الأطباء المسلمين في كل قرية من قرى مصر من يتصدَّى للتنصير ويداوي الناس، وأن يطوف طبيب مؤمن في قرى مصر ليخفِّف من ويلات المسلمين، ويعالج المرضى ويحفظهم من المنصِّرين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبالفعل استجابت بعض النماذج الخيِّرة من الإخوان لدعوة فضيلة المرشد، فقاموا يواسون المرضى الفقراء ويعالجونهم ويخفِّفون من ويلات المسلمين، دون انتظار أي أجر أو شكر إلا ابتغاء وجه ربهم، وقد ذكرت جريدة (الإخوان) قصةً؛ مثالاً على ذلك في قليوب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد التفت الإخوان إلى هذه الناحية؛ فأقبلوا على تأسيس المستشفيات والمستوصفات في مختلف المدن لمعالجة المرضى, وعملوا على الإكثار منها لسد الحاجة في بيئات العمال والقرويين, حتى إن مستوصفًا كمستوصف طنطا عالج خلال عام واحد ما يقرب من 3774 مريضًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد اهتمَّ الإخوان بنشر الوعي الصحي بين أفراد الشعب، فقد طالب الأستاذ محمد عبد الباسط بركات الحكومةَ بذلك في مقال له بعنوان: &amp;quot;مزايا الإسلام الطبية&amp;quot; قال فيه: &amp;quot;ورجاؤنا أن تحقق وزارة الأوقاف اقتراح طبيبنا النابغة؛ فتتكاتف مع مصلحة الصحة على نشر التعاليم الصحية، وبث الوسائل الواقية، مستعينةً بخطبائها في المساجد ووعَّاظها في الأقاليم؛ فيكونوا رسل خير ورحمة لإخواننا الفلاحين الذين تكثر بينهم الأمراض وتنتشر بينهم العلل، ورجاؤنا أيضًا من أصحاب الفضيلة القائمين بالوعظ والإرشاد أن يقوموا بجانب دعوتهم الدينية؛ بلفت نظر إخواننا في الأقاليم إلى تكوين لجان لإصلاح ذات البين بين الأسر والعائلات، ومحاربة الأمية ونشر المبادئ الصحية إلى غير ذلك؛ حتى تتم الفائدة، ويستتب الأمن، ويعمَّ الخير، وتعيش البلاد في يسر ورخاء، ترفل في ثوب العز والهناءة&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولم يقصر الإخوان اهتمامهم بالنواحي الصحية على ذلك الأمر فحسب، بل اهتموا أيضًا بتوجيه الشعب للعادات الصحية السليمة وتوعيته صحيًّا، ولذا كتبوا سلسلة مقالات عن الغذاء وأثره في حياة الإنسان، وأحيَوا فيها ضرورة الاحتراس من الإكثار من تناول الطعام؛ فإن الزائد منه يبقى على حالته في الأمعاء، وأشاروا أيضًا فيها لأهمية العناية بنظافة الأسنان، والطريقة الصحية للاستفادة من اللبن، وأشاروا لضرر الخمر، وأبطلوا الادعاءات التي تقول إنها تزيد الشهوة للطعام أو تدفئ جسم الإنسان أو تزيد الميل الجنسي، ومن أهم أضرارها التي ذكروها أنها تضعف القوى العقلية وتؤدي للجنون، وتضعف القلب، وقد تؤدي للسكتة القلبية، وأشاروا إلى أضرار المخدرات صحيًّا وماديًّا، وخبث لحم الخنزير؛ حيث يؤدي للإصابة بمرض الدودة الشريطية، كما أن الكلب أيضًا ينقل هذه الدودة للإنسان.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويذكر الأستاذ فرج النجار اقتراحًا جميلاً قام به مع إخوانه في قريته ميت خاقان بشبين الكوم؛ حيث قاموا بحصر أسماء المواليد في سنة معينة؛ عن طريق صرَّاف القرية، وعرفوا أسماءهم وأسماء آبائهم، وبدءوا يترددون على بيت المولود ليطمئنوا عليه وعلى صحته، وإذا كان أحدهم مريضًا اصطحبوه للدكتور، وأتوا له بالدواء، واشترَوا له كسوة الشتاء والصيف، وبذلك نشروا الثقافة الصحية والرعاية الطبية وسط المجتمع.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد جاء في المؤتمر الذي عُقد في البحر الصغير بمحافظة الدقهلية في الجلسة الخامسة- الدورة الثالثة بهذا الخصوص ما يلي:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تتقدم جمعية الإخوان المسلمين بالمنزلة باسم الإسلام والمسلمين وبواجب المحافظة على الشئون الصحية بعرض الآتي:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد كانت بمدينة المنزلة مدرسة لجماعة التنصير البروتستانتية تُدعى بمدرسة السلام، وكان الغرض منها بثّ الروح المسيحية في نفوس الفتيات والأمهات المسلمات، وقد ظهرت آثار ذلك في العام الماضي أيَّما ظهور؛ مما أدمى القلوب وأسال الدموع أسى وحسرة!.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولمَّا قامت ضجة المسلمين وغضبهم وآزرتهم الحكومة المصرية الرشيدة في الحفاظ بدينها الرسمي في العام الفارط، هدأت حركة هؤلاء المنصّرات ظاهرًا، ولكن ما لبثت أن تجلَّت للأنظار في تحويل هذه المدرسة إلى دار لمعالجة العيون، مع أن القصد منها إنما هو محاربة الديانة الإسلامية وبث تعاليمهم المسيحية في صور شتى وألوان مختلفة حسبما يتراءى لهن، ولذلك فهن قبل البدء في المعالجة يلقين على المرضى دروسًا في التمسك بالديانة المسيحية ونبذ العقائد الإسلامية والسخرية بصاحب الشرع الشريف صلوات الله عليه، والمعروف عن هؤلاء المنصِّرات أنهن لا يحملن شهادات علمية تجيز لهن مزاولة طب العيون الدقيقة التي تحتاج إلى مهارة فنية ودراية علمية، والسكوت على مثل تلك الحالة السيئة مما يزيد في أمراض العيون بل مما يجعلها مستعصية بعد على المعالجين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإنا لنكتب إليكم بما تشعر به نفوسنا من أن الواجب على كل إنسان أن يُعمِلَ جهده على نشر الدعوة الصحية ومحاربة الجهال الذين يأخذون في مداواة المرضى وهم لا يعرفون أصول العلاج الصحيحة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولما كان لا يتسنَّى لنا أن نحارب هؤلاء في عملهم إلا بنفوذكم؛ فقد قمنا بواجبنا لتتداركوا الأمر بحكمتكم وسديد آرائكم، ولتقطعوا على الجهال سبيلهم ولتوقفوهم عند الحد الذي حدده القانون لهم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
نكتب هذا ونلجأ إليكم بما لكم من الرقابة على أعمال الصحة العمومية لتَحُولوا بين الأمة وبين من يريد العبث بعقيدتها والضرر بصحتها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأكبر ظننا أنكم عاملون على إغاثتنا، ومدّ يد المساعدة لحمايتنا ممن يهاجموننا في عقيدتنا وصحتنا، وكم يكون خيرًا وأعظم أجرًا إذا ما عملتم على إيجاد طبيب للعيون في مستشفى المنزلة المركزي؛ الذي لا يزال فرع &amp;quot;طب العيون&amp;quot; به خاليًا من تهيئة للعمل، على أن تعداد أهالي المطرية مما يربو على العشرين ألفًا والمنزلة مما يقرب من هذا العدد، وما حواليها من القرى مما يزيد على الستين ألفًا من الأنفس، والمسافة بين المنزلة والمطرية تفوق أحد عشر كيلو مترًا؛ فهذه الحالة تناشدكم أن تُذهبوا الصعاب التي يعانيها الأهالي وخاصةً الفقراء في الانتقال إلى مستشفى الرمد بالمطرية لبُعد المشقة وشدة الحر الذي يساعد على ازدياد الآلام.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
نلجأ إلى سعادتكم في تحقيق هذا الطلب؛ الذي هو من ألزم المصالح التي تهتمون بها، ومواقفكم في العناية بالأهالي معروفة، وكلها مشرفة تشهد بهمتكم وصادق يقظتكم، وعظيم إسراعكم في إنجاز الخير للبلاد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولنا وطيد الأمل في الفوز بنصيب وافر من تحقيق هذا الرجاء بأكبر سرعة ممكنة، ولو بانتداب حضرة حكيمباشي مستشفى الرمد بالمطرية للعمل بمستشفى المنزلة ثلاثة أيام في الأسبوع أو حسبما يتراءى لكم؛ حتى يتسنَّى للمرضى أن يصلوا إلى دار العلاج بدون مشقة ولا كبير عناء، وحتى لا يلجأ الفقراء إلى مستشفى المبشرات الذي له أسوأ الأثر في نفوس الأهلين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والله نسأل أن ينفع بكم الأهلين، ويشد بكم أزر الدين، ويوفقكم لما فيه الخير للبلاد، آمين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كما نبَّه الإخوان عبر صحفهم على خطورة الأمراض السرية كالسيلان والمضاعفات التي تنتج عنها، مهددةً بذلك الأفراد والجماعات ذكورًا وإناثًا، وتحدثوا عن الأمراض المعدية وطرق انتقالها وطرق الوقاية منها لكي يأمن الناس شرها، كما كانوا يصدرون بعض التوجيهات الصحية للناس، مثل: تناول الطعام في مواعيد، وعدم الإكثار من تناول الطعام، ومضغه جيدًا حتى لا تتعب المعدة في هضمه، وتجنب المسكرات، والإكثار من الاستحمام والنشاط وعدم الكسل والنوم مبكرًا والاستيقاظ مبكرًا.. إلخ.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كما أشاروا إلى حكمة الصوم وما له من فوائد في تقوية المعدة وحمايتها، وإلى الأسلوب الصحيح لتناول الإفطار بعد الصيام حتى لا تذهب فائدة الصوم وتضر المعدة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
واهتم الإخوان بتوجيه النصح للحجيج وتوعيتهم صحيًّا؛ حيث إن الكثير من الأمراض والأوبئة كانت تنقل عن طريقهم إلى باقي القطر، وبينوا لهم نصوص الاتفاقية الصحية الدولية المنعقدة في باريس، ومن الإرشادات التي وجهوها للحجيج: المحافظة على خلوِّ الملابس والجسم من القمل والبراغيث؛ إذ إن هذه الحشرات تنقل عدوى بعض الأمراض المهلكة، وتغيير الملابس أولاً بأول وغليها عند غسلها، والحذر من الذباب والناموس والذهاب لمكتب الصحة لأخذ التطعيم ضد الكوليرا والجدري والتيفود قبل السفر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كما تطرَّقوا إلى موضوع هام يهم الجميع، وهو العناية بالأم أثناء الحمل وبعد الولادة لضمان وضع طبيعي لها وعدم تعرُّضها للمتاعب التي تلي الولادة؛ فكتب الدكتور إبراهيم أبو سنة مقالاً تحت عنوان: &amp;quot;العناية بالأم أثناء الحمل&amp;quot; اشتمل على عدة نقاط هامة، وهي: المتابعة المستمرة من الطبيب لصحة الأم طوال فترة الحمل التي يستطيع منها الطبيب وقاية الأم وإزالة أي مرض تتعرض له، ومعرفة ما إذا كانت هناك أسباب قد تؤدي إلى عسر الولادة والعمل على إزالتها واتخاذ الاحتياطات اللازمة نحوها عند الوضع، وإعطاء التعليمات الخاصة بالولادة للأم كي تحضر نفسها جيدًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كما قدم بعض النصائح الهامة للأم مثل: نظام المعيشة، التغذية، الاستحمام، الملابس، التمرينات الرياضية، الأشغال المنزلية، العناية بالثديين، وعلامات الخطر التي يجب على الحامل عرض نفسها على الطبيب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كما وجَّه الإخوان الأب إلى واجبه نحو صحة ابنه بمراعاة القواعد الصحية في التغذية؛ بحيث تكون المقادير والأنواع مناسبة لكل سن وشاملة للمواد الأساسية دون إفراط أو تفريط؛ ففي سن الابتدائي مثلاً يجب أن يشمل الغذاء أنواعًا سهلة الهضم مغذية، وأن يكون عدد الوجبات أربعًا في اليوم، أما في الثانوي فيحتاج لكميات أكبر من الغذاء حيث ينمو بسرعة، ووجَّهوا الآباء على ضرورة تطعيم أولادهم من الأمراض الخطرة وأهمية العناية بالنظافة والراحة وأوقات النوم وعدد ساعاته وتنظيم أوقات اللعب حتى لا يرهق البدن ويؤثر على التفكير.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كما حرصوا على العناية بالطفل في فصل الصيف؛ حيث ينتشر كثير من الأمراض؛ فقدموا نصائح وقواعد هامة يجب على الأمة ملاحظتها واتباعها لحماية الأطفال من أمراض الصيف.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن اهتمامات الإخوان بالناحية الصحية توجيه الشعب لضرورة وجود صيدلية في كل منزل، وواجب ربة المنزل في التعرف عليها وكيفية استعمالها، وما يجب أن تحتويه هذه الصيدلية للإسعافات البسيطة مثل: أربطة شاش، شاش معقم، قطن معقم، حقنة شرجية، ترمومتر، كيس ثلج، قربة ماء ساخن، كاسات هواء، ملقط، قطارات، وفائدة كل من هذه الأشياء واستخداماتها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن المعلومات الصحية المفيدة التي أرشد إليها الإخوان ماهية الهواء الجوي وأثره في الصحة؛ فهو كالطعام والماء من أهم العوامل الضرورية للحياة، وقدموا بعض النصائح للوقاية من فساد الهواء؛ كالامتناع عن نوم عدة أشخاص في مكان ضيق ومغلق، وفتح النوافذ لغرف النوم بالنهار في الشتاء وإغلاقها قبل المساء، أو التحفظ من الهواء البارد الرطب عند النوم، وبعد التعب وعند وجود العرق، والاعتناء بدورة المياه، وردم البرك والمستنقعات المجاورة للمساكن.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأرشد الإخوان في صحفهم المصريين لبعض النباتات المغذية وفوائدها الطبية مثل: الحبة الغالية وخميرة الغراب والملوخية وبذور الكتان والحلبة وغيرها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فأما فاتح الشهية فمنها: الكبر، الحبة السوداء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والمليّنات مثل: الجعضيض أو الجلوين والخروع والعرقسوس والهلوك.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والمسهلات مثل: الحنظل وحشيشة اللبن واللعبة المرة والعسار.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومدرَّات البول مثل: بذور الخلة والدمسيسة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وطاردات البول مثل: بذور القرع والشيح وقشر الرمان.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كما أصدرت جريدة الإخوان عددًا خاصًّا بالصحة حرره نخبة من كبار الأطباء، وتكرر هذا الأمر لمدة أسبوعين أي خلال عددين من الجريدة أسبوع الصحة الأول والثاني، وجاء على غلاف المجلة: &amp;quot;عدد صحي ديني خاص&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد كتب الشيخ محمود علي أحمد إمام وخطيب مسجد الرفاعي بالقلعة في المجلة يقول: &amp;quot;لقد غفل المسلمون عن أسرار الطهارة وجهلوا موضع النظافة من الدين فأصيبوا بالعلل والأسقام ولم يحافظوا على نظافة أبدانهم وشبابهم فانتشرت الأمراض الفاتكة والحميات القاتلة وكثر الرمد والعمى.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والضعف وانحطاط القوى وعمت (البلهارسيا) وغيرها وقامت مصلحة الصحة تنشئ المصحَّات والمستشفيات وتنتشر الدعاية الصحية والنصائح الطبية وتدعو لتطهير المياه وتنظيف الأجسام وإبادة القمل الذي ينقل حمى التيفوس والبعوض الناقل للملاريا، وغير ذلك مما تبذله مصلحة الصحة من جهد طيب واهتمام عظيم، ولو تأمل المسلم دينه لعلم أنه دعا إلى كل ما يوصي به الطب، ولوجد أن محمدًا صلى الله عليه وسلم ابن الصحراء من أمهر الأطباء وأحذق الحكماء، ولو تمسك المسلم بالأوامر الدينية لسبق مصلحة الصحة إلى ما ترجوه للناس من خير وقوة&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي بور فؤاد رفع الإخوان عريضة لوزير الصحة يطالبوا بمستشفى للمدينة جاء فيها: &amp;quot;نظرًا لأنه لا توجد مستشفى في بور فؤاد قامت الجمعية بتقديم طلب من سكان المدينة في أبريل سنة 1935 إلى حضرة صاحب السعادة وكيل وزارة الداخلية للشئون الصحية بالتماس إنشاء مستشفى ببور فؤاد وللآن لم يتم شيء&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كما شارك الإخوان المسلمون في المحافل والمؤتمرات التي ناقشت موضوع تحديد النسل؛ كالمؤتمر الذي عقدته الجمعية الطبية المصرية حول هذا الموضوع بكلية الطب في مايو 1937م، ودعت للحضور فيه المرشد العام الأستاذ حسن البنا، وألقى فيه كلمة، كما قدم الأستاذ عيسى عبده بحثًا بعنوان: &amp;quot;رأي في تحديد النسل أو تنظيمه بحث من الناحيتين الإسلامية والاقتصادية&amp;quot;، وكانت كلمة فضيلة المرشد العام بعنوان: &amp;quot;خطر يتهدد الأمة وينذر بفنائها كيف ولم نلتمس لتحديد النسل&amp;quot; قال فيه: نشكر للجمعية الطبية أن أتاحت لنا هذه الفرصة لنتحدث في هذا الموضوع الدقيق &amp;quot;موضوع تحديد النسل&amp;quot; وأرجو أن تتكرموا حضراتكم بملاحظة أنني حين أتكلم فيه سأعرض إلى ناحية محدودة، هي الناحية الإسلامية، بمعنى أنني سأوضح ما استطعت نظرة الإسلام إلى هذه الفكرة، وسأصدر في ذلك عن رأيي الشخصي بحسب ما علمت، لا عن رأي جماعة الإخوان المسلمين التي أشرف بالانتساب إليها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ونستكمل جهود الإخوان أثناء الحرب العالمية الثانية وبعدها في الحلقة القادمة إن شاء الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المراجع ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- جريدة الإخوان المسلمين الأسبوعية- السنة الخامسة- جمادى الأولى 1356هـ- يوليو 1937م.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2- جريدة الإخوان المسلمين الأسبوعية، السنة الثالثة- شوال 1354هـ/ يناير 1936م.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3- إسحاق موسى الحسيني, الإخوان المسلمون كبرى الحركات الإسلامية الحديثة, دار بيروت للطباعة والنشر, بيروت, 1952.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
4- جمعة أمين عبد العزيز، أوراق من تاريخ الإخوان المسلمين، دار التوزيع والنشر الإسلامية، 2004.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
5- البصائر للبحوث والدراسات، سلسلة من تراث الإمام البنا، دار التوزيع والنشر الإسلامية، 2006م.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
----------&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
باحث تاريخي- Abdodsoky1975@hotmail.com&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:فكر الجماعة]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>41.237.35.126</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%AF%D9%88%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_%D9%81%D9%8A_%D8%A5%D8%B5%D9%84%D8%A7%D8%AD_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AC%D8%AA%D9%85%D8%B9_%D9%88%D9%85%D8%AD%D8%A7%D8%B1%D8%A8%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B3%D8%A7%D8%AF_(12)&amp;diff=5024</id>
		<title>دور الإخوان في إصلاح المجتمع ومحاربة الفساد (12)</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%AF%D9%88%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_%D9%81%D9%8A_%D8%A5%D8%B5%D9%84%D8%A7%D8%AD_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AC%D8%AA%D9%85%D8%B9_%D9%88%D9%85%D8%AD%D8%A7%D8%B1%D8%A8%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B3%D8%A7%D8%AF_(12)&amp;diff=5024"/>
		<updated>2009-12-15T16:33:02Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;41.237.35.126: أنشأ الصفحة ب&amp;#039;  دور الإخوان في إصلاح المجتمع ومحاربة الفساد (12)  [12:55مكة المكرمة ] [14/04/2008]  بقلم: عبده مصطفى دسوق…&amp;#039;&lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
دور الإخوان في إصلاح المجتمع ومحاربة الفساد (12)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[12:55مكة المكرمة ] [14/04/2008]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بقلم: عبده مصطفى دسوقي&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== التصدي للميسر والقمار ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
على مدار إحدى عشرة حلقةً عرضنا فيها جهود جماعة الإخوان المسلمين في تحقيق أهدافها التي نشأت من أجلها، وهي إصلاح المجتمع ومحاربة الفساد، وإن شاء الله في الحلقات القادمة سنكمل عرض إصلاحهم الاجتماعي ثم إصلاحاتهم في الحياة الاقتصادية والمؤسسات التي استطاعوا أن يحوِّلوا بها أقوالهم إلى أفعال، ثم نُتبع ذلك بإصلاحاتهم في الجوانب السياسية، وليس ذلك وفقط، بل التربية والتكوين الداخلي للصف الداخلي للجماعة، حتى نبرز في النهاية- ليس بالقول، بل بالأفعال- أن الإخوان قد تحقَّق فيهم الفهم الشامل للإسلام وليس جانبًا على حساب جانب آخر، أو العمل من أجل غاية وهدف على حساب أهدافهم الأخرى، ولندرك أن هذه الأهداف والغايات مستمرة وستستمر مع الجماعة حتى يتحقَّق الهدف الأعظم، وهو عودة الأمة إلى معاني الإسلام الصحيحة والفهم الشامل له.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== جهود الإخوان قبل الحرب ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن مظاهر الفساد الاجتماعي التي قاومها الإخوان في ذلك العصر: الميسر، &amp;quot;والميسر داء قتّال انتشرت جراثيمه بين الطبقات؛ غنيِّها وفقيرها، عظيمها وحقيرها، انتشارَ جراثيم الأوبئة في جسم الإنسان، فعمَّت الأرجاءَ جميعها، فترى دُوره في كل وقت مكتظة باللاعبين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكان منتشرًا في هذه الفترة من أنواع الميسر الشيء الكثير، مثل أوراق اليانصيب، وما إلى ذلك، وكلها متاحة مرخَّص فيها، وهي بالوعات تبتلع أموال الأغنياء وتكتسح أرزاق الفقراء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فتصدى الإخوان المسلمون لهذه الموبقات، وبيَّنوا للناس أن لعب الميسر مُغضِبٌ للرحمن، وجالبٌ للعداوة والبغضاء، وكم أفسد من أخلاقٍ ودنَّس من نفوسٍ، وأتلف من أموال وأضاع ثروات كبيرة، وهدَّم بيوتًا مشيدة، وجرَّ على أصحابها الدمار والوبال!!؛ ولذلك أجمعت الشرائع الإلهية على منعه وتحريمه، وقرنه الله تعالى بالخمر والأنصاب والاستقسام بالأزلام؛ فهو رجسٌ من عمل الشيطان.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كما ذكروا أن الأسباب الداعية إلى لعب الميسر هي أن الإنسان يحب كسب المال عفوًا بدون نَصَبٍ أو تعب، وأوضحوا أن هذا عمل الجهلاء؛ لأن الإنسان خُلق ليعمل لا ليكسل، خُلق ليجهد لا ليلهو، الحياة جد وعمل لا حياة خمول وكسل؛ فصاحب الرأي السديد والعقل الراجح مَن جَهَدَ واجتهد، وكسب معاشه بعرق جبينه واكتحل أشواك التعب في سبيل معاشه وقوته؛ لا يجلس في النوادي والمقاهي مواصلاً سواد ليله ببياض نهاره في لعب القمار، كما طالبوا &amp;quot;الحكومة أن تضع القوانين الصارمة وتزجَّ اللاعبين في غياهب السجون حتى تستأصل هذا المرض الوبيل والداء القتَّال الذي يسبِّب ضياع الأموال والعقار&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد قامت شعب الإخوان بجهودٍ مشكورةٍ في هذا الصدد، على سبيل المثال &amp;quot;شعبة القناطر الخيرية&amp;quot;، والتي عقدت اجتماعًا في يوم الثلاثاء الموافق 5 شوال سنة 1354هـ- 31 ديسمبر سنة 1935م، وكانت مطالب هذا الاجتماع &amp;quot;محاربة الخمر، محاربة الزنا، محاربة الميسر، محاربة التبشير، وجوب إغلاق المحال التجارية وقت صلاة الجمعة&amp;quot;، كما اتفقوا على طبع نداء لتذكير الغافلين بأضرار الخمر والميسر الدينية والأدبية والمالية والخلقية، وتوزيعه على أهالي القناطر الخيرية، وإرساله إلى &amp;quot;مجلة الإخوان&amp;quot; ليُطبع بها، وعُهد بكتابة صيغته إلى الأخوين إسماعيل عبد التواب وحسين حسن عليوة، وقيام أعضاء الجمعية مساء السبت 9 شوال سنة 1354هـ بعد صلاة العشاء لزيارة بعض المقاهي البلدية والتحدث إلى مَن فيها عن الأضرار التي تنجم عن ارتكاب أمِّ الكبائر والميسر، وإخطار حضرة صاحب الفضيلة إمام مسجد الأوقاف بخطاب مستعجل للفت نظر فضيلته إلى ما آلت إليه الحالة من انتشار الخمر والميسر، رجاءَ أن يكون موضوع خطبته في يوم الجمعة 8 شوال سنة 1354هـ في محاربة الخمر والميسر وتبيين أضرارهما الأدبية والدينية والخلقية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي عام 1938م رفض الإخوان بشدة عزمَ حكومة محمد محمود باشا إقامةَ مدينة للملاهي عمادها الخمر والميسر، وطالبوا بتقوى الله في المجتمع.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد سُرَّ الإخوان كثيرًا عندما وجدوا لأعمالهم صدى داخل البرلمان؛ فعندما هاجم النائب سعد اللبان الجمعيات التي تطلق على أنفسها جمعيات البر والإحسان، وتُقيم حفلات راقصة صاخبة يُباح فيها الخمر والميسر أيَّده الإخوان في هذه الحملة، معتبرين أن هذه الجمعيات إنما تنشر الإثم والفسوق باسم البر والإحسان؛ من عرضِ فصولٍ من الرقص، والتمثيل، والغناء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== جهودهم أثناء الحرب وبعدها ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعندما أقال الملك وزارة الوفد أواخر عام 1944م وجاء بوزارة أحمد ماهر وأجرى الانتخابات تقدَّم الإمام البنا وبعض إخوانه للترشيح في هذه الانتخابات؛ ليُصلحوا المجتمع عبر المنابر الشرعية، غير أن أحمد ماهر زوَّر الانتخابات وأسقط كلَّ مرشَّحي الإخوان، فكان المرشَّحون الإخوان يُصدرون النشرات التي تُعرِّف الناخب منهجهم؛ ومنها نشرة انتخابية رقم 1، وجاء فيها:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
اليوم يتقدَّم إليها جماعة من الإخوان المسلمين بأشخاصهم التي أوقفت على الجهاد في سبيل مطالبك الوطنية والاجتماعية، وبمنهاجهم الذي يُستمدُّ من كتاب الله ويعتمد على وحي السماء حين فشلت توجيهات الأرض، وكل ذلك يلزمكم أيها النواب أن تلزموا الحكومة تحقيق هذه الأهداف:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- المحافظة التامة على حرية وادي النيل ووحدته واستقلاله، ودفع كل سلطان أجنبي عنه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2- توثيق الروابط الكاملة بالأمم العربية والإسلامية، ومساعدة هذه الأقطار على استكمال حريتها واستقلالها؛ فهم جيراننا في الوطن، وإخواننا في الدين، وبنو عمنا في النسب، وشركاؤنا في اللغة والمصالح، والآلام والآمال.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3- صبغ الحياة الاجتماعية بهذه الصبغة الإسلامية المجيدة ﴿صِبْغَةَ اللهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنْ اللهِ صِبْغَةً﴾ (البقرة: 138)؛ فالتشريع والتعليم والتقاليد يجب أن يكون أساسها تعاليم الإسلام الحنيف، والمنكرات والموبقات التي يحاربها هديه السامي من: الخمر، والزنا، والقمار، واللهو، والمجون، والاختلاط الشائن، والعبث الفاسد، والغناء المبتذل، والتمثيل الخليع، والمؤلفات والمكتبات المفسدة.. كلها يجب أن تعتبر جرائم يعاقب عليها القانون وتطاردها الحكومة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وليس في ذلك معنى للتعصب؛ فإن الإسلام بريء من هذا كله، ولكن معناه انتصار للفضيلة التي جاءت بها الأديان جميعًا، ومطاردة الجريمة التي طاردتها الأديان جميعًا، وإيقاظ للضمائر التي لا تستيقظ بغير دين، وإنصاف للناس حتى يأخذ كلُّ ذي حقٍّ حقَّه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
4- العناية الكاملة بموارد الثروة ومطاردة البؤس والفقر، وهو أساس الجهل والمرض؛ باستغلال الموارد الطبيعية، والعناية بالصناعة، وتنشيط التجارة، وتكوين الشركات الوطنية، وتشجيع الملكيات الصغيرة، وتحديد الصلة بين المالكين والمستأجرين، وإعادة النظر في الضرائب، وإقرار نظام الزكاة لإمداد الخدمات الاجتماعية النافعة؛ حتى يكون في أموال الأغنياء حق معلوم للسائل والمحروم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتحت عنوان &amp;quot;الإضاءة على الشواطئ&amp;quot; طالب الإخوان الحكومة بإنارة الشواطئ؛ توفيرًا للأمن وصيانةً للآداب العامة, وحتى لا تُستغلَّ الشواطئ ليلاً في الأعمال المنافية للآداب, كما طالبوا بمنع شرب الخمر عليها أو لعب الميسر أو السهر لساعاتٍ متأخرة من الليل، فتتحوَّل هذه الشواطئ إلى باراتٍ وبؤر للمنكرات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأخذ الإخوان على وزارة الأوقاف موقفها من تأجير جزءٍ من الأوقاف في وسط القاهرة ليكون مركزًا لترويج الخمر والميسر، بل عمل الدعاية له.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
واستمرت جهود الإخوان في التصدي لكل عوامل انهيار المجتمع؛ فقد كتب الأستاذ عبد الحكيم الوشاحي في عموده بمجلة الإخوان تحت عنوان &amp;quot;ورقة اليانصيب&amp;quot; وضَّح فيه انتشار ظاهرة ببيع ورق اليانصيب، حتى إن الطرقات أصبحت مليئةً بهؤلاء الباعة بين شبابٍ وشيوخٍ ونساءٍ وأطفالٍ، حتى أصبح هذا الشيء المحرَّم أسهلَ مشروع للتربُّح الحرام.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكان أكثر أنواع المقامرة والميسر انتشارًا هو سباق الخيل، والذي كان يقام لصالح جمعية خيرية أو مبرَّة إصلاحية، وأوضح الإخوان أن الغايةَ لا تبرِّر الوسيلة، وأن الله طيب لا يقبل إلا طيبًا، فإذا لم يكن من سبيلٍ لجمع المال من الموسرين إلا موائد القمار وحفلات السباق، فلتقفل هذه الجمعيات الخيرية التي تعتمد على ما حرَّمه الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعندما سنَّت الحكومة قانونًا ينظِّم لعب الميسر عام 1947م طالب الإخوان بسن قانون يلغي الميسر لا ينظِّمه, وقالوا لو كانت الحكومة جادة في حماية المجتمع والأسر من هذه الآفة الاجتماعية لكان يكفيها أن تُصدر قانونًا من مادة واحدة يحرِّم جميع أنواع الميسر في النوادي العامة والخاصة؛ فهذا أجدى لحماية المجتمع.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كما أوضحوا أن الميسر والخمر أدَّيا إلى زيادة معدل الجريمة والقتل في المجتمع؛ فقد وصل عدد حوادث القتل في مصر عام 1947 إلى 102 مقارنةً بعام 1946، والتي بلغت 79، وهذه الزيادة من جرَّاء ما يحدث في أندية القمار.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكتب الإمام البنا مقالاً تحت عنوان &amp;quot;أضرار المقامرة&amp;quot; أوضح فيه الدوافع النفسية إلى القمار، فقال فيه: يقول النفسيون: إن كل عملٍ من أعمال الإنسان نتيجةُ ميلٍ خاص وغريزة معينة تدخل في تكوين النفس الأساسي، فإن كان هذا الميل صالحًا وهذه الغريزة مهذَّبة كان العمل شريفًا نافعًا، وبالعكس.. إذا كان هذا الميل وضيعًا والغريزة إلى الحيوانية الأولى أقرب منها إلى الإنسانية كان العمل دنيئًا ضارًّا كثيرًا؛ ما يدفع صاحبه إلى الهلاك والإجرام، مثال ذلك أن الإحسان إلى الفقير عملٌ شريف؛ لأنه ينبعث عن غريزة الرحمة، وهي غريزة إنسانية شريفة، والسرقة عمل حقير؛ لأنه ينبعث عن غريزة الطمع والشَّره وهي غريزة حيوانية ممقوتة&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم أكمل: &amp;quot;أضرار القمار الخلقية: يعرِّفون &amp;quot;الخُلُق&amp;quot; بأنها مَلَكة نفسية تصدر عنها الأعمال، فإذا كانت تأمر بالخير وتصدر عنها الفضائل سُمِّيت خلقًا فاضلاً شريفًا، وإذا كانت تأمر بالمنكر وتصدر عنها الرذيلة سُمِّيت خلقًا دنيئًا وضيعًا، وكل عمل من أعمال الإنسان كما أنه يصدر عن هذه المَلَكات يؤثِّر فيها كذلك؛ فمن الأعمال ما يزيد الخلق الطيب قوةً ويضعف الخلق الخبيث فيسمَّى ذلك بالعمل الصالح، ومنها ما يؤثِّر عكس ذلك فيقتل الخلق الطيب ويظهر عليه الخبيث فيسمَّى عملاً غير صالح.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والقمار أيها السادة يميت في نفس اللاعب أعزَّ الفضائل، ويقضي على أخص صفاته ومواهبه؛ فهو سوسة الخلق ومستقر الرذيلة، ولنضرب الأمثلة على ذلك بإيجاز واختصار:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ذلك الذي يكسب في المقامرة.. ما معنى كسبه؟! أليس معناه أنه مدَّ يده إلى جيب صديقه أو قريبه أو أحد من يعرف فاختلس منه نقوده التي كدَّ فيها وتعب، دون أن يعوِّضه عنها شيئًا، وتركه يتحرَّق غيظًا ويتلوى كمدًا وهو ضاحك السن قرير العين؛ لأنه فاز وكسب؟! هو في هذه الحالة لصٌّ ووحشٌ، إن لم يكن في عُرف القانون ففي عُرف الحقيقة.. لص لأنه أخذ غير حقه بدون مقابل، بل شرٌّ من لص؛ لأن اللص يعتدي على غير أهله وأصدقائه، وكثيرًا ما يكون مضطرًا إلى هذا العدوان، ووحش لأنه يُسَرُّ بحزن غيره ويفرح بكمد سواه، ويحيا بموت غيره.. فأين عواطف الأناس من نفس هذا المجرم الأثيم؟! وكلما تكرَّر عمله كلما مرن على الشر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تربية الأحقاد والضغائن، فمن ذا الذي يرى غيره يتمتع بما له بدون كدّ ثم لا يحنق عليه ولا يضمر له أشد البغضاء وأفظع الشحناء؟! وحسبكم بذلك قضاء على الفضيلة والشرف&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم يقول: &amp;quot;الأضرار الاجتماعية: الاجتماع- أيها السادة- يراد به تعاون بني الإنسان وتعاطفهم ذلك التعاون الغريزي المركَّب في طبع الإنسان، والذي به قضاء لوازمه وحاجياته وحفظ حقوقه الطبيعية والمدنية، وكل شيء يكون من شأنه تقوية هذه الرابطة والانتفاع بها يسمَّى عملاً اجتماعيًّا مفيدًا، وكل عمل يكون من شأنه إضعافها وعدم الانتفاع منها يسمَّى عملاً اجتماعيًّا ضارًّا، والقمار من هذا الأخير، وبيان ذلك بالأمثلة الآتية:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- رأينا مما تقدَّم كيف أن القمار مفسد للخلق الصالح الذي هو مدار تعاطف الناس ومحبتهم، مولِّد للشحناء والبغضاء التي تجعل التعاون على المنافع محالاً، فأي ضررٍ بالاجتماع أكبر من إفساد الصلات والروابط، ووقف حركة التعاون الضروري للبشر؟!&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2- الدعوة إلى الجريمة والاعتداء: فقد علمنا ما ينجم عن القمار من حقد النفوس وغلِّها؛ مما يثير في كثيرٍ من النفوس الحفائظَ والغيظَ، فيدعوها إلى الإجرام؛ ذلك إلى أن الولع بالقمار كافٍ وحده لدفع بعض النفوس في سبيل الجريمة والسرقة؛ إذ يحتال المقامر لجلب المال من حلِّه ومن غير حلِّه، وكم سمعنا أن موظفًا اختلس المال الذي تحت يده، وإذا فتشنا عن السبب الحقيقي وجدناه عدم استقامة هذا البائس، وما حادث موظف البريد عنا ببعيد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3- الأسرة أيها السادة نواة الاجتماع، وأقوى مظاهره، وأشد العوامل في صلاحه أو فساده، والقمار خطر عظيم على بناء الأسرة، وقضاء مبرم على سعادتها وهناءتها؛ فهو يدفع الزوج إلى سلب زوجه كلَّ ما تمتلك، وإلى أن يبخل عليها بما ينفق أضعافَه على مائدة القمار، وإلى إهمال أبنائه الليل والنهار؛ فلا يقوِّم أخلاقهم، ولا يُقيم فسادهم، ولا يشعرهم حنان الأبوة وعطف الوالد، إلى ترك زوجه طول الليل فريدةً مستوحشةً تندب بؤسها وتبكي سعادتها، ولسان حالها يقول: &amp;quot;تطاول هذا الليل وازورَّ جانبه&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقالوا: إن رجلاً تعوَّد المقامرة حتى أتت على جميع ما يملك وتملك زوجه، فمدَّ يده إلى حلي بناته فأعطته زوجه إياه في علبة صغيرة، ولما فتحها ليبيع ما فيها وجد في أسفلها بطاقة مكتوبًا عليها بخط زوجته: &amp;quot;يا هذا.. إنك حين تبيع هذا الحلي تبيع مستقبل بناتك وتقضي عليهن، فانظر ما أنت صانع&amp;quot;، ويظهر أن الرجل كانت لا تزال له بقية من حياة الضمير، فهاج بنفسه حنان الوالد، فثاب إلى رشده ورجع عن عادته، ومن لك بمثل هذا؟!.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن هنا أيها السادة كان القمار خطرًا على الأمة؛ لأنه يقطع صلات المودَّة فيها، خطرًا على الحكومة؛ لأنه يُثير الجريمة التي تحاربها، خطرًا على الأسرة؛ لأنه يصدِّع بناءها ويهدم كيانها، وتلك أصول الاجتماع؛ فهو خطر على الاجتماع من جميع نواحيه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الأضرار المالية ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
المال أيها السادة مادة الحياة وقوام المشروعات النافعة، واعتزاز الأمم وبخاصةٍ في هذه العصور المادية، إنما ينبني على ثروتها وشرفها بالأغنياء فيها، هذه الولايات المتحدة إنما تقود العالم بأموالها، وتدير دفته الاقتصادية بأصحاب الأعمال والملايين من أهلها، والقمار عفريت الثروات وخراب البيوت، وأمامنا المشاهد والحوادث:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- فكم من ثريٍّ عظيم كان غنيَّ قومه وسيد عشيرته، ساقه القضاء إلى المائدة الخضراء فأتت على ثروته؛ لا تدع منها ذهبًا ولا فضة، ولولا حرمة البؤس والموت لسردنا أسماء كثير من العظماء الذين طبع القمار حياتهم بطبائع الشقاء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2- وكم من شابٍ تركه أبواه يتقلب في أعطاف النعيم، ويمرح في بحبوحة الثراء، والتفَّ حوله سماسرة السوء ورسل الفقر، فساقوه إلى المُقْمِر؛ حيث فقد شرفه وأمواله، ووقع فريسة المرابين والدائنين، ثم انفضوا عنه وتركوه ملومًا محسورًا بين براثن البؤس ومخالب الفقر، و&amp;quot;على نفسها جنت براقش&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3- وكم من موظَّفٍ يرتع في رغد العيش سعيدًا بأسرته وأبنائه، مغتبطًا بنعمة الله عليه، وما هو إلا أن يسوقه القدر المتاح إلى المُقْمِر المجتاح، فيستنفد مرتبه ومثله معه، ويدع أبناءه يتضوَّرون جوعًا ويتضاغون ألمًا، ويرقبون آخر الشهر كما يرقب السجين مدته، فإذا جاء ما ينتظرون طار عائلهم بأمنيتهم إلى حيث يسد بها دَيْنه أو يرضي منها شهوة نفسه، ثم يعود إليهم صفر اليدين، مقطَّب الجبين، فلا يجد أمامه إلا زوجةً باكيةً وأبناءً بائسين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكم من سيدة ذهبت إلى &amp;quot;التيرو&amp;quot; وما شاكله من بيوت الوبال وبالوعات المال مثقلةً بحُليِّها، باشَّةَ الوجه، وما هو إلا جولة أو جولتان ثم تعود إلى منزلها تندب الحظ والحلي، والشرف والسمعة، وكذلك شأن المقامرة؛ لا تُشبِع ولا تُقنِع، تحطِّم الأخضر واليابس، وتلتهم الأبيض والأصفر، ثم تقول: هل من مزيد؟!&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولو أن هذه الأموال التي تذهب هباءً منثورًا أنفقت في سبيل المشروعات النافعة لآوت كثيرًا من عاطلي الأمة وأحداثها الذين لا يجدون ملجأ، ولخفَّفت جمَّ المصائب والآلام عن المنكوبين الذين لا يرون مسليًا، ولكن هو الشيطان لعنه الله ﴿قَالَ لأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا﴾ (النساء: 118).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الأضرار الصحية ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لو علم المقامر ما يجنيه على صحته وبدنه بهذا اللعب لما أجاز لنفسه أن يغشَّها بقوله: أروِّح عن نفسي من عناء العمل والكَدِّ، فما أبعد الحقيقة من هذا الزعم!، وأعرق هذا الخيال في الوهم!؛ فالمقامر يجني على بدنه من حيث لا يشعر، ويقامر بصحته وهو لا يدري، وإلى حضراتكم أسباب ذلك:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- قرَّر الأطباء أن الإنسان إذا أفرط في السهر وحرم نفسه راحة النوم، ودام الحال على ذلك مدةً، اختلَّت أجهزة الجسم، وأدى ذلك إلى فقر الدم واصفرار الوجه، وقال جالينوس: &amp;quot;إن أكثر ضرر السهر يقع على القلب والدماغ والرئتين&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2- قرَّر الأطباء أن الجهود الفكرية والجسدية تثير الدورة الدموية والحركة أيًّا كانت، يلازمها احتراق الدم المار في جزئيات الأنسجة البدنية والأعصاب عملاً بقاعدة &amp;quot;الاحتراق البطيء&amp;quot;، وإذا طالت هذه الحركة نفد الدم الصالح للاحتراق، وازدادت الرواسب الفاسدة الناشئة عن هذا الاحتراق، وهذه الرواسب سم زعاف يمتصها الجسم، فيحس الإنسان حينئذٍ ما يسمَّى بالفتور أو الملل أو التعب، ويقول الأطباء: إن هذا الإحساس كصمام الأمن في الآلة البخارية؛ ينذر الإنسان بضرورة تعطيل العمل، والتماس الراحة بالبعد عن الضوضاء، والتروُّض في الهواء الطلق، والابتعاد عن الهواجس والمؤثرات، وإلا سعى في حتفه وعرَّض جسمه للتسمم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والمقامر تلهيه شواغل اللعب وترقُّب النتائج عن الإحساس بالتعب، فيستمر في عمله غير حاسبٍ للراحة حسابًا حتى تتسمم عضلاته فيجني على صحته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3- قرَّر الأطباء كذلك أن لمفاجأة المؤثرات النفسية وتواليها تأثيرًا عظيمًا على الجسم، سواءٌ في ذلك الحزن والسرور؛ فهي تهيج الدم وتثير الأعصاب، وقد يؤدي هذا التأثير إلى الصعق والغشية، بل إلى الموت.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الأضرار الدينية ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الميسر أيها السادة جزءٌ من تاريخ العرب الاجتماعي كانوا يلعبونه في جاهليتهم؛ يقصدون بلعبه العطفَ على الفقراء ومساعدة الضعفاء؛ فكان الكاسب لا يَطعَم ما يكسب، وإنما يفرِّقه على ضَعَفَةِ قومه وفقراء عشيرته؛ ولذلك عدُّوه من مفاخرهم وذكروه بين مآثرهم، قال النمر بن تولب يصف مجلس لعب وما ولَّده من الحقد في نفس الخاسر:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد شَهِدتُ إذا القداحُ توحَّدت              وشَهِدتُ عند الليل مَوقِدَ نَارِها&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
حتى إذا قسم النصيب وأصفقت              يده بجلدة ضرعها وحُوارها&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ظهرت ندامته وهان بسخطه              سبًّا على مربوعها وعذارها&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
مما سبق نرى جهود الإخوان في التصدي للميسر ومحاولتهم تعريف الأمة بمخاطره على جميع الجوانب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المراجع ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- مجموعة رسائل الأمام البنا: شركة البصائر للبحوث والدراسات، دار التوزيع والنشر الإسلامية، 2006م.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2- من تراث الإمام البنا، إلى الأمة الناهضة، البصائر للبحوث والدراسات، 2006م.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3- جريدة الإخوان المسلمين اليومية، العدد 343، رجب 1366هـ, 15/6/1947م، ص 2.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
4- جمعة أمين عبد العزيز، أوراق من تاريخ الإخوان المسلمين، دار التوزيع والنشر الإسلامية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
----------&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* باحث تاريخي- Abdodsoky1975@hotmail.com&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:فكر الجماعة]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>41.237.35.126</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%AF%D9%88%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_%D9%81%D9%8A_%D8%A5%D8%B5%D9%84%D8%A7%D8%AD_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AC%D8%AA%D9%85%D8%B9_%D9%88%D9%85%D8%AD%D8%A7%D8%B1%D8%A8%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B3%D8%A7%D8%AF_(11)&amp;diff=5023</id>
		<title>دور الإخوان في إصلاح المجتمع ومحاربة الفساد (11)</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%AF%D9%88%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_%D9%81%D9%8A_%D8%A5%D8%B5%D9%84%D8%A7%D8%AD_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AC%D8%AA%D9%85%D8%B9_%D9%88%D9%85%D8%AD%D8%A7%D8%B1%D8%A8%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B3%D8%A7%D8%AF_(11)&amp;diff=5023"/>
		<updated>2009-12-15T16:32:08Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;41.237.35.126: أنشأ الصفحة ب&amp;#039;  دور الإخوان في إصلاح المجتمع ومحاربة الفساد (11)  [22:43مكة المكرمة ] [05/04/2008]   محاربة الشيوعية     بق…&amp;#039;&lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
دور الإخوان في إصلاح المجتمع ومحاربة الفساد (11)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[22:43مكة المكرمة ] [05/04/2008]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
محاربة الشيوعية&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بقلم: عبده مصطفى دسوقي &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الشيوعية مذهب مادي، تهتم بكل ما هو محسوس على حساب الجانب الروحي، ولذا فقد أنكرت وجود الله ومحت العقيدة ورفضت الأخلاق، يقول لينين: &amp;quot;إننا لا نؤمن بالإله، ونحن نعرف كل المعرفة أن أرباب الكنيسة والإقطاعيين والبرجوازيين لا يخاطبوننا باسم الإله إلا للمحافظة على مصالحهم&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد أوضحنا من قبل جهود الإخوان في التصدي لهذا الفكر الهدام، المتمثل في محاربة التبشير والبهائية والقاديانية، وقد عمل الإخوان على تبصير الشعب بخطورة هذا الفكر على الدين والوحدة، فكتبوا في صحفهم يحذرون الحكومات والمجتمع من هذا المذهب، وفى سبتمبر 1939 اندلعت الحرب العالمية الثانية، وانشغل العالم بها وخفت جذور الدعوة إلى الشيوعية لكن بعد انتهاء الحرب، وظهور الاتحاد السوفيتي (حامي الشيوعية) بمظهر القوى العظمى، عاد المعتنقون لهذا المذهب في الظهور والترويج له بمصر، وإثارة البلبلة وسط العمال وجموع الأمة، ولم يقف الإخوان مكتوفي الأيدي أمام هذا الفكر الهدام، فعملوا على كشف زيفه والتصدي له بالقول والفعل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالشيوعية والاشتراكية تفرعت عن &amp;quot;الماركسية&amp;quot; نسبة إلى الفيلسوف الألماني كارل ماركس الذي نشر ما يسمى &amp;quot;البيان الشيوعي&amp;quot; عام 1848 بمشاركة فريدرك إنجلز.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== أولاً: ظهور الشيوعية في مصر ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وجد هذا التيار ضمن تيارات الفكر الوافد على مصر؛ حيث بدأت تتكون في مصر حلقات شيوعية من الأجانب واليهود الروس، وبعض المصريين بعد الثورة الاشتراكية في روسيا عام 1917م، وتكون الحزب الاشتراكي المصري عام 1921م، وحمل برنامجه معالم الماركسية وكانت تسيطر عليه العناصر اليهودية، وبعد عدة انقسامات تحول إلى حزب شيوعي تبنى خط (العمل المباشر) مما أدى إلى تصادمه مع حكومة سعد زغلول عام 1924م، فما كان من سعد إلا أن وجَّه ضربة لهذا الحزب بدأ بعدها الفكر الشيوعي في الاختفاء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويرجع بداية العمل الشيوعي في مصر إلى نهاية الحرب العالمية الأولى، عندما بدأت بعض العناصر الأجنبية بالإسكندرية نشر الشيوعية تحت إشراف جوزيف روزنتال، وانضم له بعض المصريين أمثال سلامة موسى، وعلي العناني، ومحمود حسني العرابي، وتشكل الحزب الاشتراكي المصري، ثم تحوَّل إلى الحزب الشيوعي المصري في يناير 1923، والذي تبنى سلسلة إضرابات واعتصامات عمالية، أدت إلى القبض على أعضاء الحزب الشيوعي والحكم عليهم بالسجن.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولو نظرنا إلى الأسباب التي أدَّت إلى ظهور الشيوعية لوجدنا أنها تمثَّلت في:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- عدم رضاء الشباب عن نتائج ثورة 1919 والتي حققت حلولاً للأزمة الاجتماعية؛ كالفوارق الطبقية والبطالة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2- أصداء ثورة أكتوبر 1917 الروسية في مصر وانكباب بعض الشباب المصريين على التعرف على الفكر الشيوعي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفى 25 مايو 1926 أصدر أحمد زيور باشا رئيس الوزراء قانونًا يطلق يد الوزارة في تعقب الشيوعيين، كما منع البواخر السوفيتية من دخول الموانئ المصرية، وقام باعتقال بعض الروس وترحيلهم، وحظر استيراد الصحف والكتب الاشتراكية أو بيعها للجمهور.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والشيوعية دعوة هدَّامة، تستند إلى أسس اجتماعية واقتصادية، وهي قديمة جدًّا، غير أنها لم تنتظم إلى مذهب ثوري ذي قواعد ونظم معينة إلا في فاتحة القرن التاسع عشر، وقد كانت الشيوعية نظام المجتمعات البشرية في طورها الأول، وفي مهاده قامت الملكية الشخصية، ثم كان مثلاً تبشر به بعض المذاهب الفلسفية والدينية، وغاية يدعو إليها بعض الطوائف الدينية والثورية، والغاية الشيوعية تكاد تطابق الغاية الاشتراكية ولا تخالفها إلا في بعض الإجراءات التفصيلية، بيد أن الشيوعية ثورية في جوهرها وفي وسائلها، وهي أشد إمعانًا في الهدم من أية حركة ثورية أخرى.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والشيوعية مذهب مادي يؤمن بالمحسوس فقط، ويفسر حركة التاريخ والفتوحات بأنها كانت لغرض مادي، وكانت في سبيل التملك والتوسع، ومن ثم راحت الشيوعية تهتم بكل محسوس على ظهر الأرض، وبكل محسوس في الكيان البشري من مأكل وملبس ومسكن وشهوة، ثم طمست في الإنسان جانب الروح؛ فأنكرت وجود الله ومحت العقيدة الحقة، ورفضت كل ما يشع منها من مثل وأخلاق، فالشيوعية في جوهرها حرب على كل القيم الإنسانية وعلى المثل العليا، حرب على الدين والتدين، حرب على الخلق والفضيلة، يقول ستالين: &amp;quot;لا يستطيع الحزب أن يقف من الدين موقف الحياد، إن الحزب يشن حملة دعاية ضد أي انحياز للدين&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== ثانيًا: دور الإخوان في التصدي للشيوعية ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد كان للإخوان وصحافتهم موقف واضح حاسم من الشيوعية في العالم الإسلامي عامةً، وفي مصر خاصةً، إذ شعروا بخطورتها في بداية ظهورها، فحذروا ونشروا أول تحذير لهم من هذا الخطر القادم في افتتاحية جريدة الإخوان المسلمين تحت عنوان: &amp;quot;فليحذر الإخوان.. انقلاب خطير يهدد العالم&amp;quot;، جاء فيه: &amp;quot;ولكن يا ترى ما عوامل هذا الانقلاب؟ ومن هم الذين يحرِّضون عليه؟ ومتى يكون؟ وهل يستقر النظام أو تسود الفوضى بعد ذلك؟ ومن يذهب ضحيةً لهذا؟ وكيف الخلاص؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
عاملان قويان يلوحان بسلاح الخطر ويهددان كيان المجتمع وهما سائران بخطى سريعة، ولو صحت حركات واحد منهما لهدمت المساجد وعطلت العبادة، وأبيحت الأعراض وذلت الأديان بعد عزة ولا حول ولا قوة إلا بالله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;أخاف من الشيوعية وقد نشطت واندس دعاتها في كل شعوب الأرض ولبسوا أثوابًا كاذبة يتوارون خلفها ليدسوا السم للمرضى على سبيل الدواء فيقتلونهم وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أيها الإخوان إلى العمل، يا جنود الحق طغى إبليس وجنوده يحاربون الله ورسوله في الأرض، يتربصون بكم الدوائر يريدون الانتصار عليكم، فهل أنتم منهزمون؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يا جنود الحق، شرعوا لكم من الدين ما لم يأذن به الله، أبيح الزنى، واستحل الربا، وطغى سيل التهتك، واستبدل العمل بما وضعه الغربيون عما في كتاب الله فهل أنتم راضون؟&amp;quot;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فلبى الإخوان النداء وقامت مقاومة شديدة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كما كتب مصطفى الرفاعي اللبان سلسلةَ مقالات تحت عنوان: &amp;quot;خطر اليهود في مصر&amp;quot; كشف فيها عن مدى السيطرة اليهودية على مختلف جوانب الحياة الاقتصادية المصرية، وتغلغلها في جميع الأنشطة المالية، وسيطرتها على البنوك والمصارف، وعن المنظمات الماسونية وجذورها وأهدافها الصهيونية، وعن الشيوعية ومدى علاقتها وارتباطها بالصهيونية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكتب الإمام البنا مقالاً تحت عنوان &amp;quot;مشرق الشمس&amp;quot; قال فيه: &amp;quot;وانطلقت الشيوعية المخربة تبشر بعالمية جديدة، تجمع حولها الأعوان والأنصار، وتنشر بها القلق والفوضى والكراهة والبغضاء في كل مكان، وأن علينا أن نتميز بصفاتنا، ونعتز بتراثنا ونستمسك بخصائصنا، ونستلهم الحق والخير من رسالات ربنا، ونثبت في ميدان الكفاح للحرية والإسلام، فإن الفارق بين الهزيمة والنصر &amp;quot;صبر ساعة&amp;quot; تضبط فيها النفوس، وتهدأ بإذن الله&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كما أوضح واجب الحكومات المسلمة ودورها نحو شعوبها فكتب تحت عنوان &amp;quot;لو كان لنا حكومة&amp;quot; في رسالة الإخوان المسلمون تحت راية القرآن يقول: &amp;quot;عجيب أن تجد الشيوعية دولةً تهتف بها، وتدعو إليها، وتنفق في سبيلها، وتحمل الناس عليها، وأن تجد الفاشستية والنازية أممًا تقدسها، وتجاهد لها، وتعتز باتباعها، وتخضع كل النظم الحيوية لتعاليمها، وأن تجد المذاهب الاجتماعية والسياسية المختلفة أنصارًا أقوياء، يقفون عليها أرواحهم وعقولهم وأقلامهم وأموالهم وصحفهم وجهودهم، ويحيون ويموتون لها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا نجد حكومة إسلامية تقوم بواجب الدعوة إلى الإسلام، الذي جمع محاسن هذه النظم جميعًا وطرح مساوئها، وتقدمه لغيرها من الشعوب كنظام عالمي فيه الحل الصحيح الواضح المريح لكل مشاكل البشرية&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد نشط الإمام حسن البنا، كداعية إلى الله، يندد بجشع الرأسمالية ويدعو إلى العدالة الاجتماعية كما جاءت في الإسلام، كما نهض الإمام الشهيد يحارب الشيوعية بما فيها من إلحاد وإباحية، ويدعو إلى الربانية وإلى الفضيلة ومكارم الأخلاق.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبعد انتهاء الحرب العالمية الثانية ظهر بعث شيوعي جديد على مجموعة من الشباب اليهوديين المصريين أمثال هنري كورييل ومارسيل إسرائيل وقد انضم بعد ذلك بعض المصريين الذين شكلوا بداية الحركة الشيوعية بعد الحرب وكانوا جميعًا ينتمون إلى الطبقة البرجوازية الكبيرة ذات الثقافة الأجنبية، حتى حدث الشقاق بينهما فانقسمت الحركة إلى عدة حركات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كما كوَّن هلل شوارتز تنظيم &amp;quot;أسكرا&amp;quot; وأصدر فيما بعد جريدة الجماهير، كما كوَّن مارسيل إسرائيل تنظيم &amp;quot;تحرير الشعب&amp;quot;، وكان أصحاب هذه التنظيمات يميلون للثقافة الفرنسية، وكان الاختلاف السمة البارزة بينهم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد عملت الحركة المصرية للتحرر الوطني على ضم المصريين دون أخواتها من المنظمات الشيوعية الأخرى، ولقد أنفقت الأموال الكثيرة على قسم النشر والمجلات العلنية والنشرات السرية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
واتحدت الحركة المصرية للتحرير الوطني مع الطليعة الوفدية، ولذا أصبح لهم تأثير في النماذج الوفدية، وظل الوضع حتى كان يوم 11 يوليو 1946 عندما قام البوليس السياسي بتوجيه ضربة قوية للشيوعيين وأعوانهم بالقبض على هنري كورييل وأكثر من مائتي شخص من الكتاب والقيادات الطلابية والعمالية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي يناير 1946 تكونت اللجنة الوطنية للعمال والطلبة من الشيوعيين والوفدين، ويقول طارق البشرى: &amp;quot;إنه خلال المدة من 1943 إلى 1945 ظهرت لمدة مجموعات شيوعية في مقدمتها الطليعة التي تكونت من طلبة ومثقفين وفديين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد برز نشاط الشباب اليساري في الوفد من خلال جريدة الوفد المصري والتي كانوا يعملون من خلالها ويتخذونها منبرًا لتوصيل أفكارهم ومهاجمة خصومهم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعندما تشكلت اللجنة التنفيذية للطلبة بين الوفد والشيوعيين رفض الإخوان الانضمام إليها، وكتب عبد الحكيم عابدين تحت عنوان (على مفترق الطرق- إسلامية قرآنية- تهدي الناس سواء السبيل) وضح فيه أن الشيوعية لا تعمل على وحدة الشعوب بل تفرق بين الأجناس من حيث الدين واللون.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي حوار أجراه مستر سبنسر المراسل الحربي الأمريكي مع الأستاذ البنا أوضح الإمام البنا أن الشيوعية كمبدأ فلسفة الإسلام وتشريعه يغني الأمة عما تنادي به الشيوعية، بل الإسلام يعتمد على الإقناع لا على العنف وهو ليس محذرًا للأمم أو داعيًا لها إلى التواكل بل عمل على حصول كل فرد على حقوقه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 وكتب عبد العزيز الزهيري تحت عنوان (ارجعوا إلى الإسلام): &amp;quot;لقد باءت ديمقراطية أوروبا واشتراكيتها وشيوعيتها بخذلان مبين؛ لأنها مبادئ لا ترتكز على شعور إنساني كريم وإنما دعا إليها وبشر بها ما ملأ قلوب الناس من أحقاد، وأن الشيوعية تعتمد على إضرام نيران البغضاء في القلوب بين طبقات المجتمع&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكتب عبد العزيز كامل سلسلة مقالات تحت عنوان (الدين في الميزان) شرح فيها كيف بدأت فكرة الشيوعية والاشتراكية في ذهن كارل ماركس، والسبب الذي دفعه للدعوة إليها، وأسباب نبذه للدين؛ حيث قال عنه: &amp;quot;إنه لا يَخلُق الإنسان، ولكن الإنسان هو الذي يصوغ الدين، وإن الدين عبارة عن صدى الألم الذي يتردد في نفس المظلومين كما أنه الأفيون الذي يخدر الناس ويجعلهم يرضخون للمظالم التي يلقيها على عاتقهم النظام القائم وعلى ذلك لن يكون الناس سعداء حقًّا إلا إذا حرموا من هذه السعادة الوهمية وذلك بإلغاء الدين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد نشرت مجلة الإخوان ما كتبته مجلة المنار السورية تحت عنوان (الإخوان المسلمون في مصر بين الوفديين والشيوعيين)، ذكرت: سر العداء بين الشيوعية والإخوان فذكرت أن الشيوعيين يأتمرون بأمر موسكو، كما أنهم دعاة إلحاد وفوضى وهذا على خلاف الإخوان الذين يأتمرون بأوامر شرع الله ويدعون إلى الإيمان وسمو الأخلاق.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعندما حاول العمال الشيوعيون تعطيل العمل بدون سبب ومحاولة التخريب تصدى لهم العمال الإخوان ومنعوهم من فعل شيء يسيء للعمال ولمصانعهم وكان ذلك في شركة الغزل والمنسوجات بكرموز.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي حوار لصحيفة (روز اليوسف) مع الإمام البنا حول الشيوعية وهل ستجد مكانًا لها في الدول الإسلامية قال: &amp;quot;في الإسلام ما يغني الشعوب الإسلامية من كل ما سواه من المبادئ، وخصوصًا وهو قد اهتم بالتقريب بين الطبقات، ورعاية المساواة والعدالة الاجتماعية وإشراب ذلك بروح العطف والتكافل، ولو طبقت مبادئ الإسلام تطبيقًا صحيحًا، لما وجدت المبادئ الشيوعية أو غيرها أي مجال.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد هاجم الشيوعيون الإخوان وطالبوا الحكومة بحل جماعة الإخوان وذلك عبر صحيفة &amp;quot;الجماهير&amp;quot; اليسارية وفي عام 1951م قاد الشيوعيون المصريون الحركة بعد التخلص من شوارتز وكورييل، وظل الإخوان يتصدون للشيوعيين حتى في أحلك الظروف داخل المعتقلات بعد محنة 1954م.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المراجع ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- رءوف عباس: أوراق هنري كورييل والحركة الشيوعية المصرية، ترجمة عزة كامل، الطبعة الأولى، سينا للنشر القاهرة 1988م.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2- عبد الله الخطيب، فوق أطلال الماركسية والإلحاد، الطبعة الأولى، دار المنار الحديثة، القاهرة 1989م.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3- جمعة أمين عبد العزيز: أوراق من تاريخ الإخوان المسلمين، دار التوزيع والنشر الإسلامية، 2003م.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
---------&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
باحث تاريخي- Abdodsoky1975@hotmail.com&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:فكر الجماعة]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>41.237.35.126</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%AF%D9%88%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_%D9%81%D9%8A_%D8%A5%D8%B5%D9%84%D8%A7%D8%AD_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AC%D8%AA%D9%85%D8%B9_%D9%88%D9%85%D8%AD%D8%A7%D8%B1%D8%A8%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B3%D8%A7%D8%AF_(9)&amp;diff=5021</id>
		<title>دور الإخوان في إصلاح المجتمع ومحاربة الفساد (9)</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%AF%D9%88%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_%D9%81%D9%8A_%D8%A5%D8%B5%D9%84%D8%A7%D8%AD_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AC%D8%AA%D9%85%D8%B9_%D9%88%D9%85%D8%AD%D8%A7%D8%B1%D8%A8%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B3%D8%A7%D8%AF_(9)&amp;diff=5021"/>
		<updated>2009-12-15T16:30:42Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;41.237.35.126: أنشأ الصفحة ب&amp;#039;  دور الإخوان في إصلاح المجتمع ومحاربة الفساد (9)  [19:01مكة المكرمة ] [22/03/2008]  بقلم: عبده مصطفى دسوقي…&amp;#039;&lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
دور الإخوان في إصلاح المجتمع ومحاربة الفساد (9)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[19:01مكة المكرمة ] [22/03/2008]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بقلم: عبده مصطفى دسوقي&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== التصدي للفاحشة في وسائل الإعلام ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
استمرت جهود الإخوان في تحقيق غايتها التي نشأت من أجلها، ألا وهي إصلاح المجتمع ومحاربة الفساد على جميع المستويات، ومحاربة المحتل الإنجليزي والتصدي للحركات الهدامة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
دامت هذه الجهود منذ أول يوم فيه أنشأ الإمام حسن البنا الجماعة حتى يومنا هذا، بالرغم من اختلاف الأنظمة الحاكمة إلا أن كثيرًا من المفاسد التي ابتلي بها المجتمع ما زالت موجودةً.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وخلال هذا المقال نحاول أن نرصد جهودهم الإصلاحية في مجال يعد الأخطر في إشاعة روح الفساد أو معالجتها فهو يعتبر سلاحًا ذا حدين ألا وهو وسائل الإعلام المختلفة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فمنذ أن نشأت الجماعة وقد أدرك الإمام البنا أهمية الإعلام ودوره القوي في التأثير على المجتمع فاعتنى به فأنشأ الصحف الإخوانية كمجلة الإخوان المسلمين الأسبوعية في فترة الثلاثينيات ومجلة الإخوان المسلمين النصف الشهرية واليومية في فترة الأربعينيات ومجلة الشهاب والتعارف والكشكول الجديد، لتكون منبرًا للحق في مواجهة الصحف التي كان أول أهدافها إشاعة العري والسفور والمجون والإباحية عبر صفحاتها، فعمل الإخوان على محورين:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
المحور الأول: تقديم النموذج الطيب من الإعلام.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
المحور الثاني: التصدي للصحف التي تشيع الفاحشة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد امتلأ المجتمع بمظاهر الفساد، فحدِّث ولا حرج عن المقاهي والملاهي الليلية والحانات والخمارات والسجائر والمخدرات والزنا الخفي والعلني والغناء والرقص وبيوت الدعارة وغيرها؛ حتى أصبحت الدعوة لهذه المفاسد على صفحات الجرائد ومن خلال وسائل الإعلام المسموعة بصورة مقززة، وامتلأت صفحات الجرائد بالنساء العاريات للإعلان عن الخمر أو السجائر أو بيوت الرقص والفحش، كما حدث مثلاً في صحيفة (الأهرام) من 1 يناير إلى 8 يناير سنة 1928م، وكما كان دأب صحيفة (الإثنين) الوفدية ومجلة (مسامرات الجيب) وغيرها الكثير.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد حاول الإخوان توجيه هذه الوسائل الوجهة الصحيحة لنشر الفضيلة والحفاظ على الآداب والأخلاق، وتحذير الناس من السيئ منها لقدرتها على أخذ النفوس إلى الملذات وإشاعة الاستهتار بآداب الأديان وبقواعد الأخلاق.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فجاء في مقال بجريدة (الإخوان المسلمين) الأسبوعية تحت عنوان: &amp;quot;عوامل الفناء&amp;quot; وضح فيه أن عوامل الفناء ثلاثة: إذا تناسينا البغاء الرسمي، وأول هذه العوامل مذهب العري الذي انتشر في أوروبا ويدعون إليه بحجة استفادة الجسم من أشعة الشمس، والثاني من عوامل الفناء السينما السافلة، والثالث المصايف وفيها التهتك والخروج عن الوقار، وقد نشطت الحكومة أخيرًا إلى قانون آداب الشواطئ ولم تظهر تلك الحركة من جانبها بل من جانب مليك البلاد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد كتبت السيدة الفاضلة لبيبة أحمد مقالاً بعنوان &amp;quot;السينما والأخلاق&amp;quot; فذكرت أن: &amp;quot;السينما من العوامل المؤثرة في تطور الأمة وتكوين عقليتها وتكييف أخلاقها، ولا شك أنها أفادت بعض الشيء في توسيع معارف الجمهور، ولكن مما يؤسف له أن هذه الأفلام التي تذاع في الدنيا وخصوصًا في أقطار الشرق يتوخى فيها مجاراة ميول الجماهير وأهوائهم أكثر مما يتوخى فيها إفادتهم وتوسيع معارفهم وتقويم أخلاقهم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد ثبت في محاضر البوليس والنيابة العمومية وفي حرم القضاء أن كثيرًا من الجرائم المؤسفة التي تقع بين ظهرانينا قد ساعدت أفلام السينما على التفنن فيها، وابتكار أساليب لم تكن لتخطر على بال الذين ارتكبوها لو أنهم لم يتلقوا دروسًا عن الشاشة البيضاء، وهذا التهاون في أمر الأعراض من جانب الشبان والشابات على السواء ما كان ليبلغ الدرجة التي بلغها في مصر الآن لو لم تساعد على ذلك مناظر السينما، ولو لم تحبب إلى الناشئين، وهم في سن الطيش والرعونة ما لا يقدّرون عواقبه وسوء نتائجه، وإن التخريج السينمائي يتبع رغبة الأقطار ويتقلب مع أذواقها، والأخلاق حاجة مشتركة بين جميع شعوب البشر، وما نتألم منه لا بد أن غيرنا يتألم منه، وإحجام عن مقاومة الشر فيه لا بد أن يكون لملاحظة أنه شر عالمي لا يملكون مقاومته، فإذا تجاهرت مصر بالألم من الفساد الخلقي الذي جره عليها هذا النوع من الأفلام لا بد أن يشاركها في إبداء هذا الألم كل من يشعر به مثلها، زد على ذلك أن مصر أخذت تضرب بسهم في صناعة السينما.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا ريب أن إقبال الجمهور على الروايات المصرية أعظم من إقباله على الروايات الأجنبية؛ فمصر تستطيع أن تستغني بالتدريج عن كثير من الأفلام الأجنبية التي نشكو منها، وهذا الاتجاه من المراقبة على السينما في نصرة الفضيلة وتشديد الخناق على الرذيلة من شأنه أن يزيد المخرجين المصريين تشجيعًا على سلوك هذا السبيل، فنكون أصبنا ثمرتين اثنتين بحجر واحد: إحداهما وهي المقصودة بالذات من هذا المقال هي أن تكون السينما في جانب الأخلاق، والثانية تشجيع التخريج الوطني والإقلال من الروايات الأجنبية التي تعبر عن أخلاق غير أخلاقنا، وتنظم لبيئات غير بيئتنا، فنكتب هذا لكل قادر على استنكار الشر من الآباء والأمهات والإخوة والأزواج، متوسلين إليهم بما لأخلاق بناتهم وإخوانهم وزوجاتهم من كرامة عندهم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فكفانا تجاهلاً بالداء العياء الذي يسري في أوردتنا وشرايينا، وحبذا لو يكون لمصر شرف البدء بمقاومة هذا الشر العالمي حتى يوقن كله بأنه شر، وأن من الخير العدول عنه إلى ما ينفع الناس، فتتحول السينما بعد ذلك إلى نعمة تفتخر بها إنسانية العصر الحاضر&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ونشرت جريدة &amp;quot;الإخوان المسلمين&amp;quot; خبرًا أن الأستاذ توفيق الحكيم قدم مذكرةً إلى لجنة مراقبة الروايات السينمائية أثبت فيها ما شاع من التبذل وخوفه من زوال الحضارة والمدنية، وما أعجب قوله: &amp;quot;إن الأخلاق تطلب رد اعتبارها&amp;quot;، وهذا بعد قوله: &amp;quot;وأظهر علامات الفناء في حضارة ذيوع الفحش فيها والتبذل وفساد الأخلاق والإغراق في سوء فهم الحرية حتى تنقلب حيوانية، وأشفق أن يكون ذلك علامة انتهاء المدنية الحديثة، كما انتهت مدنيات آشور وبابل واليونان والرومان والعرب في الأندلس.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كما أشار الإخوان في جريدتهم إلى الفساد الذي تبثه الإذاعة، في مقال بعنوان &amp;quot;الإذاعة اللا سلكية الغث والسمين في نصف أسبوع&amp;quot;، واستمرت الجريدة على هذا النهج ترشد القراء لمواعيد البرامج النافعة التي تبثها الإذاعة المصرية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كما كتب الإخوان المسلمون عدة مذكرات في معهد التمثيل والرقص، وضد الصحف الداعرة التي قد انغمست في هذه الحمأة المرذولة، ولما كان الجمهور المصري شغوفًا بمطالعة الصحف والإقبال عليها استغلت بعض الصحف المليئة بالصور العارية هذه الرغبة فتنشر الصور الداعرة مما يؤدي إلى انتشار الفساد خاصةً بين الشباب وهم عماد الأمة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد أرسل رؤساء جمعيات الشبان المسلمين، أنصار السنة، المسلم العامل، الإخوان المسلمين، أنصار الإحسان، الجهاد الإسلامي، التعارف الإسلامي، مذكرةً إلى وزير الداخلية جاء فيها: &amp;quot;لعل من أهم الأسباب التي تحرم الوطن من استثمار جميع قوى الشباب انصراف فريق عظيم منهم إلى المتعة وتوجيه كثير من مداركهم وأوقاتهم نحوها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ومن أهم ما يمكن أن يتلافى به هذا الضعف:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أولاً: أن تكف بعض الصحف عن نشر الفصول والصور التي تهيج حس المتعة في الشباب مما يدخل بحسب اصطلاحهم في باب الأدب المكشوف والفن.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثانيًا: أن تزاد الرقابة على أفلام السينما فتنقي بقدر الإمكان من المشاهد الغرامية التي يسوء فريقًا عظيمًا من الآباء أن تقع أنظار أبنائهم وبناتهم عليها، بل أن تقع أنظار الفريقين على إعلاناتها على الجدار وفي أكثرها صور التقبيل بين الجنسين مما لا يجوز عرضه على أنظار الفتيات وهن في دور الطهارة لئلا يهون عليهن اعتياد النظر إليه فيما يعترضن من تجارب، وكم كان لذلك من آثار مؤلمة ونتائج محزنة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثالثًا: وهنالك الإذاعة اللا سلكية وهي أيضًا كالصحف والسينما، يمكن أن تكون أداة تثقيف وتهذيب، ويمكن أيضًا أن تكون وسيلة من وسائل تهييج الشهوات، وتعويد الآذان سماع ما يكرهه أنصار الفضيلة&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولهذه الجهود التي بذلها الإخوان والمخلصون من الأمة، أصدر عبد الفتاح الطويل وزير الصحة قانونًا بمنع الأطفال الذين لم يبلغوا سن الرشد من غشيان دور السينما؛ حتى لا تتأثر أدمغتهم بمفاسد العرض.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لم تتوقف جهود الإخوان في التصدي لمواجهة مفاسد وسائل الإعلام في مرحلة التعريف فحسب، والتي كانت من عام 1928م، حتى عام 1938م، بل استمرت هذه الجهود للمراحل التالية من الدعوة حتى بعد استشهاد الإمام البنا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فلقد ركز الإخوان في هذه الفترة على محاربة الفساد المستشري في وسائل الإعلام بصورة عامة، والصحافة بشكل خاص، والتي انتشرت فيها الصور العارية والقصص المثيرة وإعلانات الخمور والرقص وغيرها، حتى كتبت (النذير) تحت عنوان: &amp;quot;الصحف الداعرة&amp;quot; تقول: &amp;quot;والصحيفة الداعرة تلك التي تتجر بمبادئ الفضيلة في سبيل المادة التي تسعى في جمعها بشتى الوسائل، فلا تتورَّع عن استخدام نفسها للنشر عن الخمور والقمار، وعن حفلات الرقص والغناء والطرب الأثيم، وتشيد بذكر أسماء الراقصات والمغنيات بصور مزرية قبيحة يبرأ منها كل خلق فاضل كريم&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد أرسل أحد الإخوان إلى رئيس تحرير (النذير) رسالةً جاء فيها: &amp;quot;السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. لقد اطَّلعنا على جريدة (الأهرام) في عدد الجمعة الماضي على صورة في وضع لا يليق، لا سيما أن صاحبها مسلم وكامل العدة من ناحيته الثقافية، وله ضلع كبير في حياتنا الاجتماعية خصوصًا في التربية، وهو الأستاذ محمود عزمي العائد من العراق، وإننا باسم الإخوان المسلمين نحتجُّ على هذه الصورة المبتذلة التي يأباها كل إنسان يشعر بكرامة الدين وشعور المسلمين، ونرفع احتجاجنا على صفحات (النذير)... والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. محمود يس نائب الإخوان&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد اتخذ مكتب الإرشاد موقفًا من هذه الصحف المتهتِّكة التي تُثير الشهوة البهيمية، وتحرِّك الغريزة الجنسية فتشيع الفاحشة وتنشر الفساد؛ ولذا تقدم فضيلة المرشد العام للإخوان المسلمين بخطاب إلى حضرة رئيس الوزراء، لفت فيه نظره إلى تلك المجلات وأثرها على الأخلاق، طالبًا منه اتخاذ موقف نحوها، وقد جاء فيه:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ليس يخفى على رفعتكم ما يستتبع حالة الأخلاق في الأمة قوةً وضعفًا من أثر خطير في نهضاتها نجاحًا وإخفاقًا، ولعل خير ما أفادت الأمة من محنها الوطنية السابقة وما وضح فيها من تقاعد الشبان عن العمل، وضعف المتقدمين منهم عن الإنتاج؛ لانشغال أكثرهم باللهو عن الجد ومعالي الأمور، لعل خير ما أفادت الأمة من ذلك اقتناع الساسة أولي الأمر بمسيس الحاجة إلى بناء الأمة من جديد على أساس من الخلق الفاضل، والترفُّع بها عن هذا الإسفاف الشائن، والهزل البذيء اللذَين تطبع بهما المجلات الخليعة، ولا سيما الباريسية، شباب الأمة وشوابها، فتقضي على الرجولة وتنزل بالمثل العليا إلى بؤر الحضيض.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لهذا أتشرَّف بأن أرجو مقامكم الرفيع التفضُّل بلفت نظر المختصين إلى مصادرة أمثال هذه المجلات المتهتِّكة، المعلنة بالفاحشة، والمغرية بالفساد، وإلى وجوب مصادرتها وتنقية المجتمع المصري مما تذيع في الناس من قتلٍ للفضيلة وإحياءٍ للشهوات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولم يقف الأمر عند حدِّ الصحف فقد طالب الإخوان بإصلاح السينما وما يعرض بها من أفلام، والتي أصبحت لا تصف إلا الحب والقبلات والخمر والفسوق، كأن الحياة قد خلت إلا من ذلك، مع أنه في الحياة الصالح والشريف والقوي والضعيف، كما أن الإذاعة كريمة على المصريين بالأغاني الهابطة المبتذلة، ضانَّة عليهم بالمحاضرات النافعة والتوجيهات القيمة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وطلب الإخوان من الحكومة أن يكفَّ كبار رجال الدولة عن نشر صور سيداتهم وفتياتهم في الجرائد والمجلات، خاصةً العارية؛ فهؤلاء هم القدوة والناس لهم تبع، وفي نشر هذه الصور إيقادٌ لنار الفتنة، وإغراءٌ لذوي النفوس المريضة، وفي المقابل يجب أن يحاكَم الكتَّاب الذين يتدخلون في شئون الأسر وأسرار البيوت، ويتغزَّلون بدعوى المدنية، ويُذيعون على الناس هذه المفاتن بكتاباتهم البذيئة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبعد انتهاء الحرب العالمية الثانية ازدادت موجة الانحلال عبر الصحف وتدفق الأفلام الأجنبية التي تحوي المشاهد الساخنة والماجنة؛ فطالب الإخوان الحكومة ووزير الداخلية بمراقبة هذه الأفلام وتلك الصحف التي كثر دخولها مصر وتحمل صور داعرات الغرب وهن دون ثياب، أو الفتيات اللاتي يتاجرن بأجسادهن في الإعلانات؛ فطالب الإخوان الحكومات بالتصدي لهذه الموجة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المراجع: ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1-  مجلة الإخوان المسلمين الأسبوعية في الثلاثينيات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2-  مجلة التعارف عام 1941م.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3-  مجلة الفتح: العدد 557، 29 ربيع الآخر 1356هـ، ص (10).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
4-  مجلة الإخوان المسلمين في الأربعينيات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
5-  كتب أوراق من تاريخ الإخوان المسلمين: جمعة أمين عبد العزيز.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
-----------&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
باحث تاريخي- Abdodsoky1975@hotmail.com&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:فكر الجماعة]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>41.237.35.126</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%AF%D9%88%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_%D9%81%D9%8A_%D8%A5%D8%B5%D9%84%D8%A7%D8%AD_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AC%D8%AA%D9%85%D8%B9_%D9%88%D9%85%D8%AD%D8%A7%D8%B1%D8%A8%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B3%D8%A7%D8%AF_(6)&amp;diff=5017</id>
		<title>دور الإخوان في إصلاح المجتمع ومحاربة الفساد (6)</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%AF%D9%88%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_%D9%81%D9%8A_%D8%A5%D8%B5%D9%84%D8%A7%D8%AD_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AC%D8%AA%D9%85%D8%B9_%D9%88%D9%85%D8%AD%D8%A7%D8%B1%D8%A8%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B3%D8%A7%D8%AF_(6)&amp;diff=5017"/>
		<updated>2009-12-15T16:28:00Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;41.237.35.126: أنشأ الصفحة ب&amp;#039;  دور الإخوان في إصلاح المجتمع ومحاربة الفساد (6)  [19:10مكة المكرمة ] [03/03/2008]  بقلم: عبده مصطفى دسوقي…&amp;#039;&lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
دور الإخوان في إصلاح المجتمع ومحاربة الفساد (6)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[19:10مكة المكرمة ] [03/03/2008]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بقلم: عبده مصطفى دسوقي&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الرشوة ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
استمرارًا للجهود التي بذلها الإخوان في محاربة الفساد وإصلاح المجتمع، نتحدَّث حول جهودهم في محاربة الرشوة، والتي استشرت في المجتمع المصري حتى بلغت كل مؤسسة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد رسم الأستاذ أنور الجندي- رحمه الله- سياسة الإمام البنا، ووضَّح أن ثلاثة أحداث هزَّت وجدان الإمام حسن البنا في مطالع شبابه ودفعته إلى رسم أسلوب العمل للدعوة الإسلامية:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أولاً: ما أصاب وحدة المسلمين من ضرباتٍ بسقوط الخلافة الإسلامية، وما سيتوالى من بلاءٍ وفُرْقةٍ وتمزُّقٍ تحت اسم الأقليات والقوميات والعصبيات والدماء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثانيًا: ما سيُصيب مسرى رسول الله- صلى الله عليه وسلم- من بلاءٍ وإرهاصات الصهيونية في فلسطين، وضرورة العمل لاستعادة أرض المسلمين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثالثًا: ما أصاب بناء المجتمع من اضطراب وتخلخل نتيجةَ فرض قانون نابليون، وخطر ثغراته الثلاث: في الربا، وعلاقات الرجل والمرأة، ووباء المقامرة والرشوة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن هنا كانت دعوته إلى التماس منهج رسول الله- صلى الله عليه وسلم- في بناء جيل جديد يكون قادرًا على الدفاع عن عقيدته وأرضه وعرضه، والعودة إلى مفهوم الإسلام الأصيل القائم على التوحيد الخالص بعيدًا عن مفاهيم علم الكلام، والاعتزال والتصوف الفلسفي، واستشراف المفهوم الأول الذي جاء به محمد بن عبد الله، والقائم على القرآن الكريم والسنة النبوية الصحيحة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد لخَّص الإمام البنا هذه الحالة في قوله: &amp;quot;أما سبب ذلك ففساد النظام الاجتماعي في مصر فسادًا لا بد له من علاج؛ فقد غزتنا أوروبا منذ مائة سنة بجيوشها السياسية وجيوشها العسكرية، وقوانينها ونظمها، ومدارسها ولغتها، وعلومها وفنونها، وإلى جانب ذلك بخمرها ونسائها، ومتعها وترفها، وعاداتها وتقاليدها، ووجدت منا صدورًا رحبة، وأدوات طيِّعة تقبل كلَّ ما يُعرض عليها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد أعجبنا نحن بذلك كله، ولم نقف عند حدِّ الانتفاع بما يُفيد من علم ومعرفة، وفن ونظام، وقوة ومنعة، وعزة واستعلاء، بل كنا عند حسن ظن الغاصبين بنا، فأسلمنا لهم قيادنا، وأهملنا من أجلهم ديننا، وقدَّموا لنا الضارَّ من بضاعتهم فأقبلنا عليه، وحجبوا عنا النافع منها وغفلنا عنه، وزاد الطين بلة أن تفرقنا على الفتات شيعًا وأحزابًا؛ يضرب بعضنا وجوه بعض، وينال بعضنا من بعض، لا نتبيَّن هدفًا، ولا نجتمع على منهاج&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن هذه الجهود التي انتهجها الإخوان، سواءٌ عبر التنديد في الصحف بهذا الداء، أم بمراسلة ومناشدة أولي الأمر، أو بسلوك النهج العملي في التصدي لظاهرة انتشار الرشوة في المصالح الحكومية حتى صار من يتمسَّك بأخلاقه، وأبى أو رفض أن يوقِّع على تقرير كاذب ويشهد شهادةً لا تتفق مع الحقيقة؛ نوصب العداء وكيد له بكل الوسائل ليُنال منه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فأبرز الإخوان ذلك النموذجين ونشروهما في جريدتهم؛ حيث لم يجدوا من ينصفهما، وعندما تردَّد كل منهما على دواوين الوزارة بطلب العدل والنصفة لم يسمع من رؤسائه إلا التأنيب بصلابة رأسه وامتناعه عن قبول الرشوة، وكأن وظيفة الرؤساء أصبحت تحطيم الأخلاق.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد ندَّد الإخوان بضرر الرشوة على المجتمع وعلى صاحبها؛ &amp;quot;إذْ إن الرشوة تضيع الثقة وتخرِّب الذمم، وتضيِّع الصدق والأمانة، فتخرب النفوس وتنتشر الظنون، وتنقطع الصلات وتنحل الروابط، وإذا لم يؤدِّ الإنسان واجبه بذمة طاهرة وضمير نقي ضاعت الحقوق وفسدت الأعمال والأخلاق والآداب، وماتت الضمائر والذمم؛ فالرشوة في القضاء تحجب الحقَّ وتقر الظلم، وتقلب الوقائع رأسًا على عقب، وتصبح أداة العدل سلمًا للعسف؛ لذلك حرَّم شرعنا الحكيم تولِّي القضاء بالرشوة وجعْل قضاء من يتولَّى بالرشوة قضاءً باطلاً، والرشوة في الحروب تسبب الهزائم المنكرة والمذابح الفظيعة وضياع الجيوش.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولكل أمةٍ حرَّاس يحرسون الحدود والثغور، ويصدون العدوان ويمنعون المواد المخدرة، فأخْذ هؤلاء للرشوة يعرض الأمة للأخطار والمهالك، والمخدرات والرشوة في التعليم وفي الامتحانات تُنجِّح الضعيف وتُسقط القوي، وتقِّدم الكسالى على المجتهدين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهكذا الرشوة دائمًا.. داء فتَّاك للأخلاق، مفسد للأعمال، ما انتشرت في أمة إلا نزل بها الذل واضطربت فيها الأمور والأحوال.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الرشوة حرامٌ أخذها، وحرامٌ إعطاؤها، وحرامٌ الوساطة بها، وما دخلت عملاً إلا أفسدته، ولا نظامًا إلا قلبته، ولا قلبًا إلا أظلمته، ولا جيبًا إلا أفقرته، ولا بيتًا إلا خرَّبته، ولا تدخل على صاحبها إلا بالخسارة ونزع البركة، وقال- صلى الله عليه وسلم-: &amp;quot;لعنة الله على الراشي والمرتشي&amp;quot;، وقال أيضًا: &amp;quot;الراشي والمرتشي في النار&amp;quot;، وقال: &amp;quot;مَن أصاب مالاً حرامًا فوصل به رحمًا أو تصدَّق به أو أنفقه في سبيل الله، جمع الله ذلك جميعًا ثم قذفه في النار&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كما جاء في بيان فضيلة المرشد العام للإخوان المسلمين في الأسبوع الأول من يناير 1937م الذي رفعه إلى حضرات أصحاب الجلالة والسمو ملوك الإسلام وأمرائه وحضرات رجال الحكومات الإسلامية الفخام، وأعضاء الهيئات التشريعية والجماعات الإسلامية، وأهل الرأي والغيرة في العالم الإسلامي؛ بَسَط فيه النظرة العامة التي يجب أن تسود الدول والشعوب الإسلامية في عصرها الجديد، المملوء بالحوادث، الكثير المطالب، وقد جاء في آخر هذا الخطاب بيان خمسين مطلبًا من المطالب العملية التي تنبني على تمسك المسلمين بإسلامهم وعودتهم إليه في شأنهم، وجاء في مقدمة هذه المطالب: &amp;quot;إن كل مطلب منها يحتاج إلى بحث فسيح وإلى أن تتوافر على بحثه جهود الأخصائيين وكفايتهم، وأنها لم تستقصِ كل حاجات الأمة ومظاهر النهضة فيها، وكثيرٌ منها أمامه عقبات متشعِّبة يحتاج تذليلها إلى طول الأناة وعظيم الحكمة وماضي العزيمة، ومع هذا كله فإنه إذا صدق العزم وضح السبيل، والأمة القوية الإرادة لا بد أن تصل إلى ما تصبو&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن هذه المطالب التي طالب بها الإخوان المسلمون:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أولاً: في الناحية السياسية والقضائية والإدارية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثانيًا: في الناحية الاجتماعية والعلمية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثالثًا: في الناحية الاقتصادية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأوضح أن من هذه المطالب:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- بث الروح الإسلامي في دواوين الحكومة؛ حيث يشعر الموظفون جميعًا بأنهم مطالبون بتعاليم الإسلام.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2- مراقبة سلوك الموظفين الشخصي، وعدم الفصل بين الناحية الشخصية والناحية العملية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3- تقديم مواعيد العمل في الدواوين صيفًا وشتاءً؛ حتى يعينَ ذلك على الفرائض ويقضي على السهر الكثير.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
4- القضاء على الرشوة والمحسوبية والاقتصاد التام في الكماليات، وفي أبهةِ المناصب، وتعديل المرتبات الضخمة، وإلغاء مظاهر الترف الرسمي في دواوين الحكومة ومصالحها، وليبدأ بذلك حضرات الوزراء أنفسهم ثم كبار الموظفين من بعدهم، والاعتماد على الكفاية والمسوغات القانونية فقط.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ونادى الإمام بضرورة &amp;quot;العناية بالمشروعات الوطنية الكبرى المهمَلة التي طال عليها الأمد وقعد بها التراخي والكسل، أو أحبطتها الخصومة الحزبية، أو طمرتها المنافع الشخصية، أو قضت عليها الألاعيب السياسية والرشوة الحرام.. كل هذا يجب أن تتوجَّه إليها الهمم من جديد &amp;quot;إن الله يحب من أحدكم إذا عمل عملاً أن يتقنه&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كما أرسل الإمام البنا إلى علي ماهر باشا رئيس مجلس الوزراء يطالبه بالقضاء التام على الرشوة والمحسوبية وداء الوساطة الذي تفشَّى في كل شيء عند كل الطبقات، فليكن القانون والحق هو الوسيط في كل شيء وكفى.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أذيعوا هذا في الناس، وطبِّقوه عمليًّا، وليكن في القانون قوة وشدة، ولنتجرَّد بعض الوقت عن عواطفنا الرحيمة للأقارب والمعارف؛ حتى تعود إلى الناس الثقة بعدالة القائمين على مصالحهم، ويشعروا بعزة الحق ويحترموا سلطة العدل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأوضح في رسالة المؤتمر السادس المسئول عن ذلك فقال: &amp;quot;أما المسئول عن ذلك فالحاكم والمحكوم على السواء: الحاكم الذي لانت قناته للغامزين، وسلس قياده للغاصبين، وعني بنفسه أكثر مما عني بقومه، حتى فشت في الإدارة المصرية أدواء عُطِّلت فائدتها، وجرَّت على الناس بلاءها؛ فالأنانية والرشوة والمحاباة والعجز والتكاسل والتعقيد كلها صفات بارزة في الإدارة المصرية، والمحكوم الذي رضي بالذلة وغفل عن الواجب وخدع بالباطل، وانقاد وراء الأهواء وفقد قوة الإيمان وقوة الجماعة، فأصبح نهب الناهبين وطعمة الطاعمين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أما كيف نتخلص من ذلك فبالجهاد والكفاح، ولا حياةَ مع اليأس ولا يأسَ مع الحياة، نتخلَّص من ذلك كله بتحطيم هذا الوضع الفاسد، وأن يستبدل به نظام اجتماعي خير منه؛ تقوم عليه وتحرسه حكومة حازمة تهب نفسها لوطنها، وتعمل جاهدة لإنقاذ شعبها، يؤيدها شعبٌ متَّحدُ الكلمة، متوقِّد العزيمة، قوي الإيمان، ولئن فقدت الأمم مصباحَ الهداية في أدوار الانتقال فإن الإسلام الحنيف بين أيدينا مصباح وهَّاج نهتدي بنوره ونسير على هداه&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد كتب الأستاذ الجليل الشيخ محمود علي أحمد (خطيب مسجد الرفاعي بالقلعة) تحت عنوان &amp;quot;الرشوة وإفسادها للأخلاق والأعمال&amp;quot; يقول فيها: &amp;quot;تملَّك حب المال قلوب الطامعين، فبسطوا أيديَهم للرشوة ومدُّوها للسحت الحرام يستحلونه ويأكلونه. والرشوة تفسد الأخلاق وتفتك بالآداب، وتهدم العفة والنزاهة، وتميت الضمائر والذمم، وهي عنوان على طمع المرتشي وخسِّته ودناءته، ودليلٌ على حُمق الراشي وعدم كفاءته، وإذا فقد إنسان حياءه وأمانته وأضاع ذمته وأيقظ مطامعه وشهوته كان شرًّا على نفسه وأهله والناس أجمعين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ما دخلت الرشوة في أمرٍ إلا جعلت نوره ظلامًا، وطريقه قاتمًا؛ فالرشوة في القضاء تطمس الحق وتحجب العدل، وتقرُّ الظلم وتخفي الجرائم، وتستر القبائح وتقلب الوقائع رأسًا على عقب، فيفلت المجرم ويأمن الفاتك الباغي ويزيد في شره وعدوانه، وتُلفَّق التهم حول البريء وتُحاك الشبه فتضيع حقوق العباد، ويعم الظلم والفساد، وتصبح أداة العدل سلاحًا للعسف والاستبداد؛ ولذلك حرَّم شرعنا الحكيم تولِّي القضاء بالرشوة وجَعَل قضاء من يتولَّى برشوة قضاءً باطلاً وحكمه مهملاً لا ينفذ، وتولِّيه غير صحيحة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن أخذ رشوةً بعد توليته فهو معزول شرعًا من عمله؛ حتى لا يتلاعب بحقوق الناس فإنه لا يعرف العدل إلا من خشي ربه وعفَّ نفسه وأحلَّ كسبه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الرشوة في الوظائف تقدِّم الجهلاء وتؤخِّر الأكْفاء، وترفع الخامل وتخفض المجد العامل، فتموت الهمم وتضعف العزائم، وتمرض النفوس وينتشر الخمول والعجز والكسل؛ اعتمادًا على رشوةٍ تُعطى ومبلغٍ يُدفع.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الرشوة في الحروب تسبب الهزائم المنكرة والمذابح الفظيعة، وتكون سببًا في ضياع الجيوش واستعباد الأمة وإذلالها، وكم تغيَّرت عروشٌ وسقطت تيجان بسبب رشوةٍ تُعطى لقائد أو زعيم في قوم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لكل أمة حرَّاس يحرسون الحدود ويحافظون على المواني والثغور؛ يصدون عدوان الدخيل ويمنعون المواد المخدرة والسموم الفتاكة، فإذا أخذ هؤلاء الرشوة تعرَّضت الأمة للأخطار والمهالك، وتنسلُّ المخدرات وتتسرَّب المكيِّفات السامة إلى داخل البلاد، فتفتك بالنفوس والعقول والأموال وتمتلئ السجون بالمجرمين والمستشفيات بالمرضى، وتشقى العائلات ويخيِّم عليها البؤس والفقر والشقاء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الرشوة في التعليم في الامتحانات تُنجِّح الضعيف البليد وتسقط القوى النابه، وتقدِّم الكسالى على المجتهدين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهكذا الرشوة دائمًا.. داء فتَّاك للأخلاق، مفسد للأعمال، ما انتشرت في أمة إلا نزل بها الذل واضطربت فيها الأمور والأحوال.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الرشوة حرامٌ أخذها، وحرامٌ إعطاؤها، وحرامٌ الوساطة بها، يُفتح بيت سري بدارٍ للدعارة وتذبح فيه الفضيلة ويعرف أمره، ولكن الرشوة تعمى عنه حين حفظه الأمن، وتجد أصحابه مطمئنين لأنهم دفعوا رشوةً لمن كُلِّف برقابتهم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كم من أماكن للحشيش والأفيون والكوكايين وغيره.. أهلها في أمان وسكون لأنهم قدَّموا رشوةً فنامت عنهم العيون!! كم من بغي فاجر تتجر بالأعراض تحتال على التفلُّت من أيدي القضاء بعد أن تلعب النقود الأغراض!! كم من عُتلٍّ سافل لئيم يعتدي على الناس بالضرب والسلب وبدراهم معدودة ورشوة محدودة يتملَّص من العقاب ويرجع لإيذاء العباد!!.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ما دخلت الرشوة عملاً إلا أفسدته، ولا نظامًا إلا قلبته، ولا قلبًا إلا أظلمته، ولا جيبًا إلا أفقرته، ولا بيتًا إلا خرَّبته، ولم تدخل الرشوة على صاحبها إلا بالخسارة ونزع البركة؛ لأن المرتشي طامع، والطامع لو أعطي جبلاً من ذهب لتمنَّى الثاني؛ لأن جشعه لا يقف عند حد؛ فالمؤمن تعفَّف عن الحرام واكتفى بالحلال، وقنع برزقه ورضي بعطاء ربه، وعلم أن المال الحلال له فيه حساب، والحرام له فيه عذاب، والمأخوذ بشبهةٍ له فيه سؤال وعتاب، وأن المال يتخلَّف عن صاحبه عند الموت، فلا يصحبه إلا عمله، ولا يرافقه سوى فعله، وأن الدنيا ليست مقصودةً لذاتها بل هي مزرعة الآخرة وسبيلها؛ كُتب عليها الفناء، وعلى طالبها الشقاء، وعلى من أحبها الحرمان، ومن حرص عليها تركته في ذلك وهوان، ومن جرى وراءها هلك دونها، ومن أعرض عنها ملك زمامها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
آكل الحرام مردود الدعوة؛ لا يُستجاب له دعاء، ولا تفتح لطلباته أبواب السماء، فاتقوا الله وخلِّصوا أنفسكم من داء الرشوة الذي تغلغل فينا حتى تدهورت الأخلاق وتعطَّلت المصالح وساءت الحال ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ﴾ (الشورى: من الآية 30) ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ (النساء: من الآية 29) ﴿لَوْلا يَنْهَاهُمْ الرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ عَنْ قَوْلِهِمْ الإِثْمَ وَأَكْلِهِمْ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ﴾ (المائدة: 63).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقال- صلى الله عليه وسلم-: &amp;quot;لعنة الله على الراشي والمرتشي&amp;quot; وقال أيضًا: &amp;quot;الراشي والمرتشي في النار&amp;quot;، وقال: &amp;quot;مَن أصاب مالاً من حرام فوصل به رحمًا أو تصدَّق به أو أنفقه في سبيل الله، جمع الله ذلك جميعًا ثم قذفه في النار&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كما هاجموا اليهود المصريين لتفشي الرشوة بينهم واستخدموها ضد الشركات المنافسة، مثل سماد ثابت، ولم يكتفِ اليهود بذلك، بل كانوا يستحثون التجار باتخاذ الرشوة سبيلاً في أعمالهم؛ حتى يحققوا الربح السريع.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن القصص العملية الرائعة لأحد الإخوان في التصدي للرشوة ما جاء في كتاب مذكرات الدعوة والداعية؛ حيث يقول الأمام البنا: &amp;quot;كان الأخ حسن مرسي يعمل عند الخواجة &amp;quot;مانيو&amp;quot;، ويخرج نموذجًا ممتازًا من صناديق الراديو، وكان الصندوق حينذاك يتكلَّف جنيهًا تقريبًا، فجاء أحد الخواجات من أصدقاء &amp;quot;مانيو&amp;quot;، وساوم الأخ حسن على أن يصنع له بعض الصناديق بنصف القيمة، على ألا يخبر بذلك الخواجة &amp;quot;مانيو&amp;quot;، فيستفيد حقَّ النصف الذي يأخذه ويستفيد هذا الخواجة النصف الباقي، وكان &amp;quot;مانيو&amp;quot; يثق في الأخ ثقةً تامةً، وقد أسلم إليه كل ما في الدكان من خاماتٍ وأدوات، وأراد صديق &amp;quot;مانيو&amp;quot; أن يستغلَّ هذه الثقة، ولكنَّ الأخ حسنًا ألقى عليه درسًا قاسيًا في الأخلاق وقال له: إن الإسلام وكل دين في الوجود يُحرِّم الخيانة، فكيف بمَن وثق فيَّ هذه الثقة؟!، وإني لأعجب أن تكون صديقه ومن جنسه ودينه ومع ذلك تُفكِّر في خيانته، وتحاول أن تحملني على مثل ذلك!!، يا هذا.. يجب أن تندم على هذا التفكير الخاطئ، وثق بأنني سوف لا أخبر الخواجة &amp;quot;مانيو&amp;quot; بعملك هذا؛ حتى لا أفسد صداقتكما، ولكن بشرط أن تعدني وعدًا صادقًا بألا تعود إلى مثل ذلك، ولكن هذا الخواجة كان سخيفًا، فقال له: إذًا سأخبر الخواجة &amp;quot;مانيو&amp;quot; بأنك أنت الذي عرضت عليَّ هذا العرض، وهو سيصدقني، ولا شك فإنه يثق بكلامي كل الثقة، وسيترتب على ذلك إخراجك من العمل وفقدانك لهذه المنزلة التي تتمتَّع بها عنده، وخيرٌ لك أن تتفق معي وتُنفِّذ ما أريد، فغضب الأخ وقال له: افعل ما تشاء، وسيكون جزاؤك الخزي إن شاء الله. ونفَّذ الرجل وعيده وجاء &amp;quot;مانيو&amp;quot; يحقِّق في الأمر، فاكتسحت أضواء الحق ظلمات الباطل، وأخبره الأخ حسن بالأمر، ولم يشك الرجل أبدًا في صدقه، وطرد هذا الصديق الخائن وقطع صلته به، وزاد في راتب الأخ جزاء أمانته&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبذلك ربَّى الإخوان رجالهم وعملوا على تربيةِ المجتمع بهذه الأخلاق.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
-----------&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المراجع ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- البصائر للبحوث والدراسات- إلى الأمة الناهضة، دار التوزيع والنشر الإسلامية، 2006م.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2- البصائر للبحوث والدراسات- رسائل الإمام البنا(رسالة المنهج، رسالة نحو النور، رسالة المؤتمر السادس،  رسالة مشكلاتنا في ضوء النظام الإسلامي)، دار التوزيع والنشر الإسلامية، 2006م.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3- مجلة الإخوان المسلمون الأسبوعية (العدد السابع عشر) السنة الثالثة، الثلاثاء 7 جماد أول سنة 1354هـ= 6 أغسطس سنة 1935م.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
4- الاعتصام- السنة الثامنة والأربعين- العدد (11)- رجب 1407هـ / مارس 1978م.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
5- حسن البنا، مذكرات الدعوة والداعية، دار التوزيع والنشر الإسلامية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
------------&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* باحث تاريخي- Abdodsoky1975@hotmail.com&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:فكر الجماعة]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>41.237.35.126</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%AF%D9%88%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_%D9%81%D9%8A_%D8%A5%D8%B5%D9%84%D8%A7%D8%AD_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AC%D8%AA%D9%85%D8%B9_%D9%88%D9%85%D8%AD%D8%A7%D8%B1%D8%A8%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B3%D8%A7%D8%AF_(4)&amp;diff=5015</id>
		<title>دور الإخوان في إصلاح المجتمع ومحاربة الفساد (4)</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%AF%D9%88%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_%D9%81%D9%8A_%D8%A5%D8%B5%D9%84%D8%A7%D8%AD_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AC%D8%AA%D9%85%D8%B9_%D9%88%D9%85%D8%AD%D8%A7%D8%B1%D8%A8%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B3%D8%A7%D8%AF_(4)&amp;diff=5015"/>
		<updated>2009-12-15T16:26:50Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;41.237.35.126: أنشأ الصفحة ب&amp;#039;  دور الإخوان في إصلاح المجتمع ومحاربة الفساد (4)  [19:10مكة المكرمة ] [16/02/2008]  بقلم: عبده مصطفى دسوقي…&amp;#039;&lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
دور الإخوان في إصلاح المجتمع ومحاربة الفساد (4)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[19:10مكة المكرمة ] [16/02/2008]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بقلم: عبده مصطفى دسوقي&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 تحدثنا من قبل عن البغاء، وما جلبه على الشعب المصري من خراب وعار وذلة ومهانة، ورأينا كيف كان دور جماعة الإخوان المسلمين في التصدي لهذا الداء، وانطلاقها- في حيِّز الكتاب والسنة- تدافع عن أمن المجتمع وسلامته، وقد توقَّفنا فيه عند بداية الحرب العالمية الثانية، على أن يتم استكمال جهودها أثناء فترة الحرب وما بعدها، غير أننا رأينا أن نبدأ بموضوع العري والسفور قبل أن ننتهي من موضوع البغاء لاقتران القضيتَين بعضهما البعض، وأن العُري والسفور ما هو إلا مقدمة لدفع الفتاة إلى التخلي عن الفضيلة والانغماس في حياة الوحل والبغاء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وننظر هنا إلى دور الإخوان لمجابهة هذه الظاهرة، والتي أخذت تنتشر منذ دخل المحتل الأجنبي بلادنا، خاصةً بعد أن ساعده على ذلك بعض دعاة الفجور والسير في ركاب الحضارة الغربية، ونقل عنها كل سوء، وخرجت علينا الدعاوى التي تطالب بحرية المرأة وتقليدها لنساء الغرب؛ مما دفع كثيرًا من الفتيات إلى التخلي عن الفضيلة والارتماء في أحضان كل طالب متعة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كما أن المحتل الإنجليزي حرص كل الحرص على اصطحاب- بل وجلب- كثير من نساء الغرب اللائي نشرْن الفاحشة بين صفوف الفتيات الآمنات؛ مما دفع كثيرًا من فتياتنا إلى تقليدهن في كل شيء، حتى إن بعض فتيات الطبقات العليا كنَّ يمارسن البغاء من باب التسلية، وعدم شغل فراغهن بالنافع المفيد، حتى ظهرت دعوة الإخوان، فارتمى في أحضانها الشباب والفتيات؛ لينهلوا من تعاليم الإسلام الواضحة الشفافة الشاملة، فخرجوا رجالاً وخرجن أخواتٍ، نشروا الفضيلة وسط ربوع المجتمع، وأصبحت الدعوة أمل كل فرد في الوطن.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== التصدي للعري والسفور قبل الحرب الثانية ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من مظاهر الفساد الدخيلة على المجتمع في ذلك الوقت انتشار التبرُّج والسفور؛ إذ بدأت تخرج بعض النساء في الطرقات عاريات سافرات متبرِّجات متهتِّكات، فلا الزوج تدفعه الغيرة فيكبح جماح زوجه، ولا الأب تحرِّكه نخوة الرجولة فيهذب ابنته ويراقبها، بل هال الإخوان ما كانوا يرونه في المصايف؛ إذ كانوا يستبعدون أن يحدث هذا مهما تطوَّر التمدّن، وانتشرت عوامل التقليد الأعمى!!..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فكتب الأخ عفيفي الشافعي عطوة نائب حي الأربعين بالسويس مقالاً تحت عنوان: &amp;quot;الفضيلة تنعى أنصارها&amp;quot;، جاء فيه: &amp;quot;وهل هناك أكثر شرًّا وأعظم سوءًا من أن يهرع النساء في مثل هذه الأيام إلى البلاد الساحلية يتسابقْن في القفز والطفو في الماء، وهي أجسام عارية، لا يخشين الله، ولا يرعين للدين حرمة.. حالة مزرية وتبرُّج ممقوت، وشذوذ مرذول.. وقد سَرَت عدواهن إلى بناتهن؛ فنشأت بعيدات عن طهارة الأخلاق ونقاوة النفس؛ إذ جعلن حصر همِّهن في التبرُّج والزينة، والخروج المروع عن حدِّ الأدب&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكتب آخر مقالاً تحت عنوان: &amp;quot;المصايف&amp;quot; جاء فيه: &amp;quot;حقًّا لقد ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس، وانحطَّت الأخلاق في معظم الطبقات، حتى غدوا من مكارم الأخلاق في إفلاس، وقضى كثير من المسلمين أوقاتهم بين الكاس والطاس، استعصى الداء وعز الدواء، فلئن لم يرحمنا ربنا ويغفر لنا لنكونن من الخاسرين، تجيء أشهر الصيف ويا ليتها ما تجيء، تأتينا بالفسوق والعصيان، تأتينا بالمهازل والهذيان، تأتينا بالخزي والخذلان، تأتينا بإغضاب الرحمن، ومحاربة الملك الديان&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وألف أحد الإخوة قصيدةً يبين فيها ما يحدث على شاطئ البحر قال فيها:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
على شاطئ &amp;quot;استنلي&amp;quot; هنالك في الثغر                وقفنا نجيل الطرف في البر والبحر&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فما راعنا إلا جسوم تمدَّدت                         إزاء جسوم قد تعرَّت عن الستر&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
نساء وأطفال وشيب وفتية                          كأن عبادًا في موقف الحشر&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
جموع وأشتات هنالك كوَّنت                         مزيجًا لألوان من البيض والسمر&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فأرسلتُ نحو الموج نظرة فاحص                   فكان الذي في البحر يربو على البر&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ففي البحر أقداح الخلاعة تُحتَسى                   وفي البرّ أقداحٌ تدار من الخمر!&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
مضى صاحبي مثل الدليل يقودني                   وقد كنت مطويَّ الضلوع على جمر&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يقول: تأمَّل لا حياء ولا تخف                       فليس علينا من جناح ولا وزر&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد استجابت الحكومة لهذه النداءات المتكررة، فأصدرت وزارة الداخلية قانونًا للمحافظة على الآداب العامة في سنة 1934م، وقد قام الإخوان بشكر هذه الخطوة الحكيمة، وطلبوا من الحكومة أن تمنع بعض المجلات الأجنبية التي تأتي من خارج مصر كمجلة &amp;quot;لاسورير&amp;quot; الفرنسية التي تحتوي صورًا عاريةً فاضحةً.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعندما تقدمت حكومة النحاس باشا عام 1936م بمشروع قانون للأحكام الشرعية المستمدة من المذاهب الأربعة والملائمة للتطور الاجتماعي، وقد جمع بين الدين والدنيا، أثنى الإخوان على هذا المشروع، وكتبوا: &amp;quot;ولقد تفاءلت بهذه النبذة التي تناولت- على إيجازها- تنفيذ أصول الأحكام الشرعية بقانون؛ الأمر الذي يُرضي الله عنكم، ويثلج صدور سواد الأمة، ففساد الأخلاق يا دولة الرئيس والاستهتار بالآداب العامة، وتبرُّج النساء علانيةً في الطرقات، وتزيين الوجوه بكافة أنواع المساحيق، وإظهار النهود، وإبراز الظهور، وكشف الأذرع، وتضييق الملابس لدرجة تفصِّل الجسم تفصيلاً أمام الناظرين، وضياع الحياء من النساء في الطرقات والمجتمعات والاحتفالات، وبروز المرأة في المصايف بشكل فاضح، واختلاط الجنسين عند الاستحمام في البحر، وما يترتب على ذلك من المغازلة والمهاترة والمدافعة بين الرجال والنساء، وتهافُت الشبان على الفتيات لما يبدين من فتنة، وما ترتب على ذلك من انصراف الشبان عن الزواج لما تيسَّر لهم من الأغراض المبذولة؛ أصبح خطرًا كل الخطر على كيان الأُسَر المصرية، وخمود الحمية والغيرة على الأعراض تدريجيًّا بما يجعلها من أعراض المدنية الفاسدة&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد أثَّرت هذه الدعوات المتكررة من الإخوان لمحاربة الفساد في نفوس بعض الغيورين؛ مما دفعهم إلى أن يرفعوا طلبًا إلى النحاس باشا يناشدونه القضاء على مظاهر الفساد الأخلاقي، فنشرتها جريدة الإخوان المسلمين تحت عنوان: &amp;quot;دعوة إلى الله فعضدوها&amp;quot; جاء فيها: &amp;quot;يا دولة الرئيس.. إنكم تقيمون الصلاة وتبتغون مرضاة الله، وقد دانت لكم البلاد، ووُلِّيتم أمرها، فأعدوا لها ما استطعتم لدفع ما فشا فيها من فحشاء ومنكر، وها هو فصل الصيف قد أتى بخلاعته المشهورة؛ ففي سواحل البحر نساء عاريات، يتسابقن إلى كشف عوراتهن ومواضع العفة منهن بكل الوسائل؛ إغراءً للرجال، ورغبةً في الفحش، وإسرافًا في الرذيلة، يا صاحب الرياسات: أمام دولتكم أمران: إما أن تنصروا الله وتصونوا حدوده ومحارمه أن تُنتَهَك، وتضربوا على أيدي الفسَقَة الفَجَرة، وتمنعوا الأعراض أن تُداس على شواطئ البحر، إما أن تفعلوا ذلك، وإما أن تتركوا الفضيلة تنحر والدين يندثر، فلا تنتظروا بعدها للبلاد خيرًا، فقد قال صلى الله عليه وسلم: &amp;quot;لتأمرنَّ بالمعروف ولتنهونَّ عن المنكر أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقابًا منه ثم تدعونه فلا يستجاب لكم&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كما رفع أحد الإخوان أيضًا طلبًا إلى صاحب الدولة رئيس الوزراء وفضيلة شيخ الأزهر؛ للقضاء على بعض مظاهر الفساد التي تُرتكب في الجناين العامة الشهيرة بالشلالات وغيرها بالإسكندرية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== أثناء الحرب الثانية وبعدها ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد شخَّص فضيلة الشيخ علي الطنطاوي الحالة في ذاك الوقت في مقال له بمجلة الإخوان المسلمين قائلاً: لا يركب المرء ترامًا في القاهرة مثلاً ولا سيارة، ولا يمشي في طريق، ولا يدخل حديقة إلا رأى الصبايا كاشفات النحور والصدور والأذرع والسيقان والأفخاذ أحيانًا.. أفما يسأل الأب نفسه ماذا يصنع الشاب بنفسه وهو يرى هذا كله؟ كيف يقبل على درس أو ينصرف إلى عمل؟ والبنات كيف يقاومن غارات الشباب عليهن وهن فتحن بابها؟ أعرف أن كل أب يحسن الظن بابنته ويقول: هي شريفة لا يخشى عليها، ويقيس نظرة الشباب إليها على نظرته هو إليها، وتلك غفلة ما وراءها غفلة، هذا الأب كالنعامة التي زعموا أن الصياد إذا لحقها، وأحاط بها وعجزت عن الفرار دفنت رأسها في الرمل لظنها أنه لن يراها ما دامت هي لا تراه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وانتقد الإخوان موجات العُري المتوالية في الشوارع والمواصلات، وعلى الشواطئ في فترات المصايف، والتي يندى منها جبين الفضيلة، وامتلأت صحفهم بالمقالات التي تحارب هذه الظواهر، وتدعو للفضيلة والاحتشام، فتحت عنوان: &amp;quot;ماذا وراءك يا صيف؟ نساء عاريات على الشواطئ والصالات وسكة السويس وفي طريق الأهرام.. أيها الوزراء هل أنتم مسلمون؟!&amp;quot; كتب الأستاذ صالح عشماوي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وحمَّل الإخوان وزارة المعارف جانبًا من انتشار العُري والتبرُّج، فحينما تنصَّل سعادة محمد حسين هيكل باشا وزير المعارف أمام مجلس النواب من الفساد الأخلاقي للبنات وازدياد موجة التبرج قائلاً: &amp;quot;واحنا مالنا؟!&amp;quot; اعتبر الإخوان أن هذا الرد غريب في لفظه ومعناه؛ لأنه دلَّ على فهم ضيق للمسئولية الوزارية، فمن ينكر علاقة وزارة المعارف بالتربية والأخلاق؟! وأورد الإخوان عددًا من الظواهر التي حدثت في مدارس ومعاهد التعليم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
واشترك طلاب الإخوان في الأقاليم في مطالبة وزير المعارف بقيام وزارته بدور في حماية الأخلاق، ولهذا كله أصدر معالي وزير المعارف قرارًا وزاريًّا بفصل القسم الخاص بالرياضة البدنية للبنات من المراقبة العامة للتربية البدنية، وجعله تابعًا للمراقبة العامة للبنات لتوحيد النظر في شئونهن.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وينبغي أن نشير إلى أن النصيب الأكبر في محاربة الإخوان للعري والسفور كانت في الميدان العملي عن طريق التربية وفي الدروس، وغيرها من الوسائل بالشُّعَب والمناطق، وغرس قيم الفضيلة والاحتشام والغيرة على العرض والأهل، ونشر أخلاق الحياء والعفة في أفراد المجتمع.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإن ما يحدث الآن في القرن الحادي والعشرين ما هو إلا صورة مما كان يحدث في عهد الإنجليز؛ حيث خرجت الفتيات والنساء سافرات متجردات من ثيابهن، معرِضات عن الفضيلة؛ وذلك بسبب ضعف التربية الأولية، وعدم مراقبة الآباء، وضعف مناهج الدراسية، والانحلال الذي ساد المجتمع؛ مما سهَّل الفرصة أمام الفتيات لأن يتحلَّلن من معاني الفضيلة تحت مسمَّى التمدُّن والتقدم، لكن السبب الأكبر هو ضياع الغيرة وانطفاء الحمية في قلب كل مسلم؛ فأصبح الأب أو الأخ أو الزوج يرى ما تفعله الفتاة شيئًا عاديًّا، بل يكون سعيدًا بما يرى عليه فتياته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فيا ليت الرجال يغيرون على محارمهم؛ إذًا لعمت الفضيلة وسط هذا الشعب المكلوم.&lt;br /&gt;
وإن شاء الله نكمل جهود الإخوان للتصدي للبغاء أثناء الحرب العالمية الثانية وبعدها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
---------&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
باحث تاريخي&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
Abdodsoky1975@hotmail.com&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:فكر الجماعة]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>41.237.35.126</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B5%D9%84%D8%A7%D8%AD_%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%BA%D9%8A%D9%8A%D8%B1_%D9%81%D9%8A_%D9%81%D9%83%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%85%D8%A7%D9%85_%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7&amp;diff=5014</id>
		<title>الإصلاح والتغيير في فكر الإمام البنا</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B5%D9%84%D8%A7%D8%AD_%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%BA%D9%8A%D9%8A%D8%B1_%D9%81%D9%8A_%D9%81%D9%83%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%85%D8%A7%D9%85_%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7&amp;diff=5014"/>
		<updated>2009-12-15T16:26:26Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;41.237.35.126: أنشأ الصفحة ب&amp;#039;  الإصلاح والتغيير في فكر الإمام البنا  [13:33مكة المكرمة ] [12/02/2008]  بقلم: د. جمال نصار  التغيير هو بذ…&amp;#039;&lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الإصلاح والتغيير في فكر الإمام البنا&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[13:33مكة المكرمة ] [12/02/2008]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بقلم: د. جمال نصار&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
التغيير هو بذل الجهد البشري عبر عملية طويلة ومتدرّجة يتم خلالها بناء مجتمع متكامل؛ يبدأ بالفرد ثم الأسرة ثم المجتمع، وهذا التغيير له أهداف ومواصفات وخصائص ووسائل وأدوات، كلها تنبثق من عقيدة التوحيد ومن الإيمان بالله واليوم الآخر، وهذا التغيير يهدف إلى تغيير حياة الفرد ونقله من الضياع والخسران والهلاك إلى الاستقرار والأمن والأمان.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وحلقات التغيير ثلاث هي: (الفرد والأسرة والمجتمع)، فإذا صلح الفرد واستقام استقامت الأسرة وأفلحت، وإذا استقام الرجل والمرأة استقام المجتمع كله، وصلح حاله، واستقام الحاكم والمحكوم، والكبير والصغير، والغني والفقير، والمتعلم والجاهل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن أهم خصائص التغيير الإسلامي أنه منسجمٌ مع الفطرة، لا يصطدم بالواقع، ولا يصادر الفطرة، بل يردُّها إلى الطريق الصحيح، كما أنه عالمي؛ فالإسلام يسعى لإخراج البشرية كلها من الظلمات إلى النور، ومن الضلالة والغواية إلى الرشد والهداية، كما أنه أيضًا إنسانيٌّ؛ فالمساواة بين البشر، وإقامة العدل، وتكريم الإنسان، بصرف النظر عن جنسه ولونه ودمه، من أهم خصائص التغيير الإسلامي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد أحدث الإمام البنا رحمه الله تغييرًا فكريًّا في المجتمع الذي يعيش فيه؛ حيث تأمَّل حالَ المسلمين في زمانه بوجه عام، وحالَ قومه ووطنه بوجه خاص، فوجد أن هناك تعددًا في المفاهيم حتى كاد الناس يحسبونها من الثوابت التي لا تقبل التغيير ولا التبديل ولا إعمال العقل، حتى صارت كالعقائد عندهم، وإن كانت باطلة أصلاً، ومنها: أن التمسك بالدين نوعٌ من التعصب، بل وزاد البعض بأنه تجاهلٌ لغير المسلمين، وأن هذا الدين ناسب عصره وليس عامًّا للناس كافة، وأن التديُّن من الأعمال الشخصية الفردية؛ أي لا صلةَ له بالحياة بنواحيها السياسية والاجتماعية والاقتصادية وغيرها من نواحي الحياة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== مشروع الإمام البنا ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الواقع أن الإمام البنا كان لديه مشروعٌ واضحٌ في ذهنه، راسخٌ في وجدانه، مستقرٌّ في أعماقه، اتضحت له أهدافه ووسائله ومناهجه، واتضحت له عقباته ومعوقاته، وجنَّد لتحقيقه عقله وقلبه، ولسانه وقلمه، ووقته وجهده، ونفسه وجماعته، فكان يعرف ماذا يريد؟ وكيف يصل إلى ما يريد؟ وبمن يصل إلى ما يريد؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من هذا المنطلق حدَّد الإمام البنا عناصر الإصلاح؛ فبدأ بالفرد الذي هو النواة الأولى والأساسية في بناء الأسرة التي هي نواة المجتمع الصالح؛ فقال رحمه الله في رسالة (إلى الشباب): &amp;quot;إن منهاج الإخوان المسلمين محدود المراحل، واضح الخطوات، فنحن نعلم تمامًا ماذا نريد ونعرف الوسيلة إلى تحقيق هذه الإرادة:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
نريد أولاً الرجل المسلم في تفكيره وعقيدته، وفي خلقه وعاطفته وفي عمله وتصرفه، فهذا هو تكويننا الفردي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ونريد بعد ذلك البيت المسلم في تفكيره وعقيدته، وفي خلقه وعاطفته وفي عمله وتصرفه، ونحن لهذا نُعنَى بالمرأة عنايتنا بالرجل، ونُعنَى بالطفولة عنايتنا بالشباب، وهذا هو تكويننا الأسري.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ونريد بعد ذلك الشعب المسلم في ذلك كله أيضًا، ونحن لهذا نعمل على أن تصل دعوتنا إلى كل بيت، وأن يُسمَع صوتُنا في كل مكان، وأن تتيسَّر فكرتنا وتتغلغل في القرى والنجوع والمدن والمراكز والحواضر والأمصار، لا نألوا في ذلك جهدًا ولا نترك وسيلةً&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وحدَّد الإمام البنا في رسالة (التعاليم) صفات الفرد المسلم؛ الذي يريده بأن يكون قوي الجسم، متين الخلق، مثقف الفكر، قادرًا على الكسب، سليم العقيدة، صحيح العبادة، مجاهدًا لنفسه، حريصًا على وقته، منظمًا في شئونه، نافعًا لغيره.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الإصلاح في فكر الإمام البنا ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وضع الإمام البنا الهيكل الأساسي لنظام الحكم؛ فهو يقوم على مسئولية الحاكم، ووحدة الأمة، واحترام إرادتها، ولا عبرة بعد ذلك بالأسماء والأشكال.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالحاكم مسئولٌ بين يدي الله ثم بين الناس، وهو أَجيرٌ لهم وعامل لديهم، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: &amp;quot;كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته&amp;quot;، وأبو بكر رضي الله عنه يقول: عندما ولي الأمر وصعد المنبر: &amp;quot;أيها الناس، كنت أحترف لعيالي فأكتسب قوتهم؛ فأنا الآن أحترف لكم، فافرضوا لي من بيت مالكم&amp;quot;، وهو بهذا قد فسَّر نظرية العقد الاجتماعي أفضل وأعدل تفسير، بل إنه وضع أساسه، فما هو إلا تعاقد بين الأمة والحاكم على رعاية المصالح العامة، فإذا أحسن فله أجره، وإن أساء فعليه عقابه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والأمة الإسلامية واحدة؛ لأن الأخوَّة التي جمع الإسلام عليها القلوب أصلٌ من أصول الإيمان، لا يتم إلا بها، ولا يتحقق إلا بوجودها، ولا يمنع ذلك حرية الرأي وبذل النصح من الصغير إلى الكبير، ومن الكبير إلى الصغير، وذلك هو المعبَّر عنه في عرف الإسلام ببذل النصيحة والأمر المعروف والنهي عن المنكر؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: &amp;quot;الدين النصيحة&amp;quot;، قالوا: لمن يا رسول الله؟ قال: &amp;quot;لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم&amp;quot; وقال: &amp;quot;إذا رأيت أمتي تهاب أن تقول للظالم يا ظالم فقد تودع منها&amp;quot;، وفي رواية: &amp;quot;وبطن الأرض خير لهم من ظهرها&amp;quot;، وقال: &amp;quot;سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب، ورجل قام إلى إمام جائر فأمره ونهاه فقتله&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن حق الأمة أن تراقب الحاكم أدقَّ مراقبة، وأن تُشير عليه بما ترى فيه الخير، وعليه أن يشاورها وأن يحترم إرادتها، وأن يأخذ بالصالح من آرائها، وقد أمر الله الحاكمين بذلك فقال: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ﴾ (آل عمران: من الآية 159)، وأثنى به على المؤمنين خيرًا فقال: ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ﴾ (الشورى: من 38)، ونصت على ذاك سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين المهديين من بعدهم؛ إذا جاءهم أمر جمعوا أهل الرأي من المسلمين واستشاروهم ونزلوا عند الصواب من آرائهم، بل إنهم ليندبونهم إلى ذلك ويحثُّونهم عليه؛ فيقول أبو بكر رضي الله عنه: &amp;quot;فإن رأيتموني على حق فأعينوني وإن رأيتموني على باطل فسدِّدوني أو قوِّموني&amp;quot;، ويقول عمر بن الخطاب: &amp;quot;من رأى فيَّ اعوجاجًا فليقوِّمه&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والنظام الإسلامي في هذا لا تعنيه الأشكال ولا الأسماء متى تحقَّقت هذه القواعد الأساسية، التي لا يكون الحكم صالحًا بدونها، ومتى طُبِّقت تطبيقًا يحفظ التوازن ولا يجعل بعضها يطغى على بعض، ولا يمكن أن يُحفظ هذا التوازن بغير الوجدان الحي والشعور الحقيقي بقدسية هذه التعاليم، وإن في المحافظة عليها وصيانتها الفوز في الدنيا والنجاة في الآخرة، وهو ما يعبرون عنه في الاصطلاح الحديث (بالوعي القومي) أو (النضج السياسي) أو (التربية الوطنية) أو نحو هذه الألفاظ، ومردُّها جميعًا إلى حقيقة واحدة هي اعتقاد صلاحية النظام، والشعور بفائدة المحافظة عليه؛ إذ إن النصوص وحدها لا تنهض بأمة كاملة، كما لا ينفع القانون إذا لم يطبِّقه قاضٍ عادل نزيه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد حدَّد الإمام البنا في أكثر من موضع معالم الإصلاح السياسي والاقتصادي من خلال:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وضع قائمة من الصفات التي يجب أن تتوافر في المرشحين، سواءٌ أكانوا ممثلين لهيئات أم لم يكونوا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وضع حدود للدعاية الانتخابية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- الدعوة إلى إصلاح الجداول الانتخابية وطرق التصويت؛ لتكون في منأى عن التلاعب من ذوي المصالح الشخصية وعن التصويت الإجباري.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- فرض عقوبات رادعة على التزوير والرشوة في الانتخابات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي ميدان الإصلاح الحكومي والجهاز الإداري، تحدث الإمام البنا عن ذلك في نقاط من خلال:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- نشر الروح الإسلامية في جميع المصالح الحكومية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- مراقبة السلوك الشخصي للموظف حتى لا توجد ثلمة في سلوكه تميِّز بينه كموظف حكومي وكإنسان.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- إعادة تنظيم أوقات العمل لتسهيل أدائه، وحتى يمتنع العامل من السهر ليلاً.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- مراقبة جميع الأعمال الحكومية بحيث تتفق مع روح التعاليم الدينية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- استخدام عدد أكبر من خرِّيجي الأزهر في الوظائف العسكرية والمدنية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كانت هذه الإصلاحات السمة الغالبة في موقف الإمام البنا من مشكلة الإصلاح في عمومها، كما تعرض لما يمس الفرد في الوظيفة العامة، وتضمنت آراؤه في الإصلاح بالنسبة لهذه المشاكل الإجراءات التالية:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- اختيار الموظفين الحكوميين على أساس الكفاءة دون القرابة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- استقرار ظروف العمل وتبسيط إجراءاته عن طريق تحديد المسئولية وإلغاء المركزية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- تحسين أحوال صغار موظفي الدولة برفع رواتبهم وعلاواتهم؛ وذلك لسدِّ الهوَّة بينهم وبين كبار الموظفين، وإيجاد تأمين قانوني ومالي مضمون لهم لحماية المرؤوسين من عسف ونزعات الرؤساء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- تقليل عدد الوظائف الحكومية وتوزيع العمل على من يبقى توزيعًا أعدل وأقوم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- إلغاء ما هو جارٍ من استثناءات من القوانين التي يتمتع بها المقربون والأصدقاء والأقرباء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أما عن قواعد النظام الاقتصادي فيتلخص في الآتي:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- اعتبار المال الصالح قوام الحياة، ووجوب الحرص عليه، وحسن تدبيره وتثميره.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2- إيجاب العمل والكسب على قادر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3- الكشف عن منابع الثروات الطبيعية، ووجوب الاستفادة من كل ما في الوجود من قوى ومواد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
4- تحريم موارد الكسب الخبيث.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
5- تقريب الشقَّة بين مختلف الطبقات تقريبًا يقضي على الثراء الفاحش والفقر المدقع.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
6- الضمان الاجتماعي لكل مواطن، وتأمين حياته، والعمل على راحته وإسعاده.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
7- الحث على الإنفاق في وجوه الخير، وافتراض التكافل بين المواطنين، ووجوب التعاون على البر والتقوى.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
8- تقرير حرمة المال، واحترام الملكية الخاصة ما لم تتعارض مع المصلحة العامة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
9- تنظيم المعاملات المالية؛ بتشريع عادل رحيم، والتدقيق في شئون النقد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
10- تقرير مسئولية الدولة في حماية هذا النظام الاقتصادي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد وصف الكاتب الأمريكي &amp;quot;روبير جاكسون&amp;quot; برنامج الإمام البنا بقوله: &amp;quot;كان يريد أن يصل إلى الحل الأمثل، مهما طال طريقه، ولذلك رفض المساومة، وألغى من برنامجه أنصاف الحلول، وداوم في إلحاح القول بأنه لا تجزئةَ في الحق المقدَّس في الحرية والوطنية والسيادة&amp;quot;، وقال أيضًا: &amp;quot;كان مذهبه السياسي أن يرد مادة الأخلاق إلى صميم السياسة بعد أن نُزِعت منها، وبعد أن قيل: إن السياسة والأخلاق لا يجتمعان.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذه بعض ملامح مشروع الإمام البنا للإصلاح والتقدم، وهي قليل من كثير، ومن يقرأ رسائل الإمام البنا يجد فيها تفاصيل مشروعه في الإصلاح السياسي والاجتماعي والاقتصادي، وغيرها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
----------&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
nassareg2000@yahoo.com&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:فكر الجماعة]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>41.237.35.126</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%AF%D9%88%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_%D9%81%D9%8A_%D8%A5%D8%B5%D9%84%D8%A7%D8%AD_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AC%D8%AA%D9%85%D8%B9_%D9%88%D9%85%D8%AD%D8%A7%D8%B1%D8%A8%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B3%D8%A7%D8%AF_(3)&amp;diff=5013</id>
		<title>دور الإخوان في إصلاح المجتمع ومحاربة الفساد (3)</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%AF%D9%88%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_%D9%81%D9%8A_%D8%A5%D8%B5%D9%84%D8%A7%D8%AD_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AC%D8%AA%D9%85%D8%B9_%D9%88%D9%85%D8%AD%D8%A7%D8%B1%D8%A8%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B3%D8%A7%D8%AF_(3)&amp;diff=5013"/>
		<updated>2009-12-15T16:25:50Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;41.237.35.126: أنشأ الصفحة ب&amp;#039;  دور الإخوان في إصلاح المجتمع ومحاربة الفساد (3)  [15:12مكة المكرمة ] [09/02/2008]  بقلم: عبده مصطفى دسوقي…&amp;#039;&lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
دور الإخوان في إصلاح المجتمع ومحاربة الفساد (3)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[15:12مكة المكرمة ] [09/02/2008]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بقلم: عبده مصطفى دسوقي&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تحدَّثنا في حلقات سابقة عن وضع المجتمع المصري وعن طبيعته قبل ظهور الإخوان، كما ألقينا الضوء على دورهم في التصدي لحملات التبشير والحركات الهدَّامة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي هذه الحلقة نحاول أن نلقيَ الضوء على دورهم في التصدي لداءٍ عضالٍ أصاب الأمة، وأصبح يمارَس علنيةً وتحت مظلَّة القانون، بل كانت تحميه الحكومات المتعاقبة؛ وذلك خدمةً للمحتل الإنجليزي وجنوده؛ مما أدَّى إلى انهيار الأخلاق والقيم، وكاد المجتمع ينزلق فيه بكامل طوائفه لولا أن الله سخَّر بعض المخلصين والوطنيين للتصدي لذلك- وكان منهم الإخوان المسلمون- وهذا الداء هو انتشار البغاء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كانت مصر تعيش آمنةً مطمئنةً؛ تحيطها الأخلاق والتمسك بالقيم الإسلامية، وكان ذلك في ظل الدولة والخلافة الإسلامية، والتي نتج عن ضعفها أن اجتاحت دول الغرب الدول الإسلامية وعاثت فيها فسادًا ونشرت فيها الأوبئة والإلحاد، وانتهكت الحرمات واغتصب جنودها الأعراض.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي هذه الأثناء كثُرت بيوت الدعارة والاتجار بالقاصرات كثرةً بالغةً حتى صارت مصرُ مركزًا مهمًّا من المراكز الدولية لتجَّار الرقيق البيض الذين يجلبون البغايا من مختلف الأقطار، ويبقون في مصر من يستطيعون إبقاءهن، ويبعثون بالبقية إلى مختلف الجهات، حتى جاء في تقرير صادر عن عصبة الأمم في صيف 1927م، وفي القسم الخاص بمصر ما يلي: &amp;quot;لقد ثبت أن الديار المصرية عبارةٌ عن سوق بغاء عظيمة للنساء والفتيات من جميع الأجناس، ولا سيما موسم السياحة في وقتِ الشتاء&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكانت حركة البغاء تزداد بين المصريات يومًا بعد يوم؛ فقد جاء في تقرير حكمدار العاصمة &amp;quot;القاهرة&amp;quot; عن قوات البوليس وأعماله في القسم السابع الخاص بالبغاء عن عدد البغايا في القاهرة وحدها المرخَّص لهن رسميًّا من الحكومة ما يأتي:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أضف إلى ذلك ما يوجد في عواصم القطر الأخرى والمديريات والأقاليم، وكان أول من حمل لواء الجهاد في سبيل إلغاء البغاء الرسمي الأستاذ الجليل السيد محمود أبو العيون المفتش بالمعاهد الدينية؛ فقد كان منذ سنة 1923م وهو يكتب في الصحيفة الأولى من الأهرام تحت عنوان &amp;quot;مذابح الأعراض، الفصولَ المحزنة والروايات المبكية&amp;quot;؛ يكشف فيها عن مخازٍ ومآسٍ تحتويها مواخير الدعارة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أولاً: جهود الإخوان في محاربة البغاء قبل الحرب العالمية الثانية&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد حاول الإخوان في هذه الفترة محاربة ظاهرة البغاء بكل ما أوتوا من قوة؛ فلم يكتفوا في معالجة هذه المشكلة العويصة بكتابة المقالات أو بإلقاء الكلمات في المساجد والأندية العامة، أو برفع المذكرات إلى أولي الأمر يبصرونهم بحكم الله في البغاء فقط، وإنما قدَّم الإخوان حلولاً عمليةً وجذريةً لهذه المشكلة؛ بتأسيس الملاجئ ودُور أعمالٍ للتائبات منهن، كما عملوا في مدينة الإسماعيلية وغيرها حتى أوضح الله طريق الحق وأتمَّ نوره ولو كره الفاسقون.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن هذه الجهود:-&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== 1- إنشاء دار التائبات بمدينة الإسماعيلية: ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
عندما أنشأ الإمام البنا مسجد الإخوان في الإسماعيلية كان يقع بجواره بيت للدعارة، وتحت ضغط الخطب التي تحذِّر من مضارِّ البغاء، امتنع الناس عن الذهاب لهذه البيوت، فما كان إلا أن كثيرًا من الباغيات أعلنَّ توبتهن، ففتح لهن الإمام البنا دار التائبات، فتوافد عليه كثيرات ممن تاب الله عليهن، وقد كلَّف الإخوان الشيخ علي الجداوي لتولِّي شئون هذا الملجأ والإنفاق عليه وترتيب الدروس الدينية لهن، وقد وفَّق الله الكثيرات منهن فتزوجن وأصبحن ربات بيوت صالحات، ومن لم تتزوج منهن تعلَّمت فن الخياطة والتفصيل، أو فن الطهي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ونتيجةً لهذه الجهود التي بذلها الإخوان والشرفاء من هذه الأمة أُلِّفت لجنةٌ لبحث موضوع البغاء الرسمي بموجب قرار مجلس الوزراء الصادر في 12 أبريل سنة 1932م، وقد عقدت تلك اللجنة أولَ اجتماع لها يوم 8 يونيو سنة 1932م برئاسة سعادة الدكتور محمد شاهين باشا وكيل الداخلية للشئون الصحية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== 2- مساندة الجمعيات التي تحارب البغاء: ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
نشط الإخوان في الاتصال بمختلف هيئات الشعب للتحذير من هذا الشر المستطير، وساندوا كل غَيورٍ يحارب البغاء؛ ومن ذلك ما قام به بعض الغيورين على دينهم فأنشئوا جمعية سُمِّيت &amp;quot;جماعة مشروع محاربة البغاء&amp;quot; كان مقرُّها القاهرة بشارع الفجالة رقم 56، وكان مهمتها الأساسية محاربة البغاء ومحاولة استئصال شأفته والمطالبة بإلغائه تمامًا، وشجَّع الإخوان هذه الجمعية وجهودها، وكتبوا عنها في مجلتهم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كما ساند الإخوان رابطة الشباب المصري في مشروعها لمحاربة البغاء؛ فقد طلبت هذه اللجنة من فضيلة المرشد العام أن يحثَّ الإخوان على التطوِّع فيه، وعرضت على فضيلته أهدافَ هذا المشروع، وقد نشرت جريدة الإخوان المسلمين هذا الطلب تحت عنوان: &amp;quot;محاربة البغاء.. نهضة مباركة&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3- دور صحف الإخوان في محاربة البغاء:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هاجمت صحف الإخوان هذه الظاهرة، وانتقدت بشدة الحكومات التي تسمح بها، ورأت أن في إباحة البغاء امتهانًا لكرامة الإنسان، واستعبادًا مخجلاً لفئة من الفقراء، حتى خصَّصت المجلة عددًا كاملاً من أعدادها للحديث عن البغاء وأضراره البالغة على الأفراد والمجتمعات، وصدر هذا العدد بعنوان: &amp;quot;عدد خاص لمحاربة البغاء&amp;quot;، كما كتب الأستاذ البنا مقالاً تحت عنوان &amp;quot;البغاء&amp;quot;؛ ندَّد فيه بهذا الداء ومدى خطورته على الفرد والمجتمع، وجاء فيه: &amp;quot;لقد نال خصوم الشرق من الشرق كثيرًا، ولقد عاثوا فيه الفساد، ولقد أذلَّوا أبناءه بكل ما عرفوا من صنوف الإذلال، ولقد حاطوهم بصنوف الرزايا والنكبات، ولا أظن أن في ذلك كله ما هو أشد ولا أنكى من إباحة الزنا وحماية البغاء وهدر الأعراض&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم قال: &amp;quot;لست مبالغًا حين أصارح القراء الكرام بأن هذه الكلمة إن كتبتها أو تلوتها اهتزت لها أعصابي واضطربت مفاصلي، وتمثَّل أمامي ما تحويه من معاني البؤس والشر والمسكنة معًا، فأسخط تارةً وأشفق أخرى وأنا في كلتا الحالين آسفٌ حزين&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;البغاء أقوى معول يهدم كيان الأسرة ويفكك رابطتها، ويأتي على بنائها من أساسه، ويبدل هناءتها آلامًا وسعادتها جحيمًا، وحبها بغضًا وانتقامًا، ويعبث بحرمتها وقدسيتها وينال من كرامتها وعزتها، إنه يعطِّل تكوين الأسر ويحول بين الشبان والزواج؛ فهو في الوقت الذي يفكك فيه الأسر القائمة ويقضي عليها بما يلقي في نفوس أفرادها من شكوك وريب وظنون وتهم، يحول دون تكوين أسرٍ جديدة، ويمنع الشاب أن يتزوج وأن يكون أبًا رحيمًا وزوجًا مخلصًا؛ فهي سلاح ذو حدين يقطع روابط الأسر أولاً وأخيرًا، وماذا يبقى للأمة من قوة إذا تهدَّمت الأسر وانحلت روابطها وتحطَّمت قواها؟! وهل الأمة إلا مجموعة أسر؟!&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقام مندوب جريدة الإخوان عبد اللطيف الشعشاعي خلال هذا الأسبوع بمقابلة جمٍّ غفيرٍ من ذوي الحِلِّ والعقد في وزارة الداخلية؛ للاستنارة برأيهم في موضوع البغاء، ولقد كان لهذا الموقف الثابت والقوي من الإخوان المسلمين بصدد إلغاء البغاء في ذلك الوقت أن صدر قرارٌ من الحكومة في أغسطس 1935م بأن يُلغى البغاء الرسمي في خلال ثلاث سنوات، ولكنه من الآن لن يُرخَّص لمومس جديدة، ولا يفتح منزل جديد للبغاء، وستبعد منازل البغاء الموجودة الآن إلى مناطق في خارج المدن إلى أن يتم إلغاؤها بتسهيل إعادة العاهرات الأجنبيات إلى أوطانهن، والعمل على تزويج من يصلح للزواج من الوطنيات، وإنشاء ملجأ ودور أعمال للمسنات ومن لا يجدن أزواجًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبصدور هذا القرار لم تلن للإخوان قناة في محاربة البغاء الرسمي والسري، واستمرت جريدتهم في كشف الأضرار الخطيرة الناجمة من هذا المرض الوبيل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد كتب أحد الإخوان قصيدةً يظهر فيه حال أمٍّ تحذِّر ابنتها من الوقوع في هذا الداء فتقول:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا، ولم يدع الإخوان فرصةً تمر ولا حادثةً تقع إلا ندَّدوا فيها بالبغاء، وظلُّوا يحاربونه حتى استجابت الحكومة لهم وألغي في الأربعينيات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد قصد وفدٌ من الإخوان السراي الملكية- وكان على رأسهم المرشد العام- وقدَّموا عريضةً للملك يطالبون فيها بإلغاء البغاء الرسمي والسري، وتحريم الخمر، ومحاربة السفور والإباحية، كما طالبوا بتحريم المقامرة، وسَنِّ قانون يمنع الربا، كما طالبوا بالعناية بالتعليم والمساجد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثانيًا: جهود الإخوان في محاربة البغاء في بداية الحرب العالمية الثانية&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد كتبت &amp;quot;النذير&amp;quot; على لسان رئيس تحريرها الأستاذ صالح عشماوي، تعيب على رئيس الوزراء قبوله بالسماح للزنا والدعارة التي تُمارس سرًّا وجهرًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد أشارت الإحصاءات الصادرة من وزارة الصحة المصرية عن المرض في مصر أشار إلى أن 12% من عدد المرضى من المصابين بأمراض سرية &amp;quot;من جرَّاء الدعارة&amp;quot;، كما أشار مكاتب &amp;quot;المقطم&amp;quot; السكندري أن عدد الذين تردَّدوا على العيادات السرية التابعة لبلدية الإسكندرية بلغ عام 1939م 7610 أشخاص، بينما بلغ في شهرَي يناير وفبراير والأسابيع الثلاثة الأولى من مارس عام 1945م 8453 شخصًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لم يضنّ الإخوان بجهودهم في التصدي لهذا الداء رغم قلة إمكانيتهم وعدم اهتمام الحكومة للأمر بجدية، إلا أنهم عملوا من أجل تحقيق هدفين؛ هما:-&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
نشر ثقافةٍ عامةٍ بين كافة أفراد وطوائف الشعب بخطورة البغاء لتشكيل وعي عام رافض لهذه الظاهرة، ثم إيجاد تشريع قانوني لتجريم هذا الفعل على أن يرتكز على التشريع الإسلامي في ذلك، وهو حد الزنا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد قام الإخوان بالتالي:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== 1- رفع العرائض للمسئولين للمطالبة بإلغاء البغاء: ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ففي السويس قرَّر المجلس المحلي بجلسته المنعقدة يوم السبت 6 ربيع الأول 1359ﻫ= الموافق 13 أبريل 1940م إلغاءَ البغاء بناءً على طلب جمعية الإخوان المسلمين، وكان هذا القرار بإجماع أعضاء المجلس عدا رئيس المجلس، وقد وجَّه الإخوان للمجلس رسالةَ شكرٍ جاء فيها: &amp;quot;لا يسعنا إلا أن نشكر مجلس السويس المحلي على هذه الغيرة الإسلامية التي تجلَّت في قراركم الحكيم، ونخصُّ بالذكر حضرة صاحب العزة الدكتور محمد أنيس بك مفتش صحة السويس على موقفه النبيل في هذا الشأن&amp;quot;، كما شكر الإخوان مأمورَ مركز ميت غمر على قراره بإلغاء البغاء السري والعلني، كما وقف الإخوان مع من تعلن توبتها من هؤلاء النسوة عن البغاء السري، مطالبين الحكومة بتوفير العيش الكريم لهن؛ حتى لا يعدن مرة أخرى له.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== 2- تصحيح الأفكار الخاطئة في محاربة البغاء: ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد كثُرت الأفكار الشاذة حول ضرورة وجود البغاء الرسمي، مثل أنه لو تم إلغاء البغاء الرسمي سيزداد البغاء السري، وعليه فعلى الحكومة ألا تلغيَ البغاء الرسمي؛ حتى يكون تحت نظرها وتعلم ما يجري!!.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد أوضح الإخوان أن البغاء السري يزداد في وجود البغاء الرسمي، وقد تبيَّن من إحصائيةٍ رسميةٍ أن عدد المنازل التي ضُبطت أكثر من مرة في ممارسة البغاء السري لا يقل عن 370 منزلاً، وأن عدد &amp;quot;البلطجية&amp;quot; والقوادين 120 &amp;quot;بلطجيًّا&amp;quot;، وعدد الفتيات المتردِّدات عليها نحو ألف فتاة؛ مما دفع البكباشي محمود حسين رئيس إدارة الآداب العامة، إلى تقديم مذكرةٍ إلى الحاكم العسكري اقترح فيها إصدار أمر عسكري بإغلاق دُور البغاء السري في العاصمة، كما اقترح أن يشمل الأمر إبعاد جميع &amp;quot;البلطجية&amp;quot; والقوادين الذين لهم صلة بهذه المنازل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأكَّد الإخوان أن ما جاء في الإحصاء الرسمي رغم خطورة أرقامه، وما تدل عليه من تغلغل الفساد وانتشار الانحلال الخلقي، إلا أنه دون الحقيقة بمراحل؛ فكم من بيوتٍ للدعارة السرية لا يعرف البوليس عنها شيئًا أو لم يوفق لمهاجمتها والقبض على من فيها؟! وقد شكَت كثيرٌ من المناطق من تفشِّي بعض الأمراض الخبيثة بين الشباب بسبب انتشار الدعارة السرية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كما كان من هذه الأفكار أيضًا أنه يجب أن يمارس المرء الجنس قبل الزواج، ويكون من الأفضل أن يتم مع امرأة عاهرة؛ فهي أقدر على توجيهه بحيث لا يصاب فيما بعد بأي اضطراب نفسي نتيجة جهله بطرائق هذا الاتصال، واعتبر الإخوان أن هذا الأمر عطب في التفكير، وتعبير عن قصر الفهم وخلله؛ فمثل هذه الأفكار لا تخرج إلا ممن ينظر إلى الأمور الحيوية بمجرد العين التي ينظر بها الوسط الموبوء الذي يعيش فيه؛ ولذلك فهي لا تخرج من إنسان يعيش حياة طبيعية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وحينما اقترحت الحكومة- من أجل مقاومة البغاء السري- إبعادَ صاحبات هذه المنازل والفتيات اللاتي يتردَّدن عليها خارج العاصمة، اعتبر الإخوان أن هذا الإجراء ساذجٌ في حل المشكلة، ولن يقضيَ على الظاهرة، بل سينشرها في الأماكن التي ينتقل إليها؛ حيث تختلط هؤلاء النسوة بالعفيفات المحصنات من السيدات فيفسدن أخلاقهن، لكن الإخوان يرون أن يصحبَ الإبعادَ تدبيرُ وسائل العيش لهؤلاء النسوة، أو حصرهن في منطقة توضع تحت المراقبة الشديدة، أما إخراجهن من العاصمة وإطلاقهن في سائر المدن فعلاج مضرٌّ لا يفيد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كذلك الأمر فيما يخص &amp;quot;البلطجية&amp;quot; والقوادين؛ فإنه لا يكفي مجرد الإبعاد، بل لا بد من توقيع عقوبة جسدية تتناسب معهم مثل الجَلد، ثم يُرحَّلون إلى الطور ليوضعوا تحت المراقبة مع أمثالهم من المشبوهين والمتشردين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== 3- المطالبة بتشريع تجريم البغاء: ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
رأى الإخوان أن الاكتفاء بإبطال التراخيص للساقطات لا يكفي؛ فالجريمة شنيعة والعلاج الشافيَ لهذه الظاهرة بعد إلغاء البغاء الرسمي حصرُ الساقطات في مستعمرة يحترفن حرفةً تدر عليهن رزقًا شريفًا، وعدم الإبطاء في تنفيذ مواد الدستور الرباني على من يعود لهذه الجريمة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعندما طالب النحاس باشا الإمام البنا بالتنازل عن الترشيح في انتخابات عام 1942م وافق الإمام البنا على ذلك، واشترط على النحاس باشا بعض الشروط، والتي كان منها إلغاء البغاء، ووافق النحاس، وتحمَّس لذلك وزير الشئون الاجتماعية عبد الحميد عبد الحق، إلا أن قائد الجيوش البريطانية في مصر اعترض على إلغاء البغاء، فما كان من الحكومة إلا أن ألغت البغاءَ الرسمي في القرى، واكتفت بعدم إعطاء تراخيص جديدة لممارسة البغاء في المدن؛ توفيقًا بين مطالب الإخوان ورفض الإنجليز، وكان ذلك أول انتصار للإخوان في معركة البغاء، واعتبر الإخوان هذه الخطوة أولى مراحل الإصلاح، واستمروا في حربهم للبغاء إلى أن يُقضى عليه تمامًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كانت هذه جهود الإخوان في التصدي للبغاء في فترة بداية الدعوة وقبل الحرب، وسنكمل في حلقةٍ قادمةٍ- إن شاء الله- جهودَ الإخوان في تحريك الرأي العام أثناء الحرب العالمية وما بعدها حتى صدر قرار بإلغاء البغاء وتجريم من يمارسه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
--------------&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* باحث تاريخي- Abdodsoky1975@hotmail.com&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:فكر الجماعة]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>41.237.35.126</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D9%84%D9%8A%D9%84%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%AF%D8%B1&amp;diff=5012</id>
		<title>ليلة القدر</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D9%84%D9%8A%D9%84%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%AF%D8%B1&amp;diff=5012"/>
		<updated>2009-12-15T13:59:49Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;41.237.35.126: أنشأ الصفحة ب&amp;#039;  ليلة القدر  [11:52مكة المكرمة ] [11/10/2007]  حسن البنا  ﴿فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾ (الدخا…&amp;#039;&lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ليلة القدر&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[11:52مكة المكرمة ] [11/10/2007]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
حسن البنا&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
﴿فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾ (الدخان: 4).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هي ليلة البركة والسلام والقدر، وفيها يفرق كل أمر حكيم، وهي بذلك كله خير من ألف شهر، لقد بارك الله في هذه الليلة بأن قدم فيها هدية السماء ممثلة في هذا النظام الاجتماعي الكامل من كتابه الكريم لأهل الأرض، الذين التبست أمامهم المسالك، ووقفوا على مفترق الطرق حائرين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بعد ألف وثلاثمائة وسبعين سنة من هذه الليلة المباركة أخذ زعماء العالم يهتفون بوجوب إعلان الأخوَّة بين بني الإنسان، ووجوب تدعيم هذه الأخوة بهذه الوسائل؛ حتى يستقر في الأرض السلام، ومن قبل هذه الصيحة نزل القرآن الكريم يعلن: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الذي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللهَ الذي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأرْحَامَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ (النساء: 1)، ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ﴾ (الحجرات: من الآية 13).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبعد هذه الحقبة من الزمن أخذ زعماء العالم ينادون بالعدالة الاجتماعية، ووجوب تكافؤ الفرص للجميع؛ حتى يعيش الناس آمنين مطمئنين في جوٍّ من التعاطف والتراحم والوئام، ومن قبل نادى القرآن الكريم بهذه العدالة في أبدع صورها ﴿إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْي يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ (النحل: 90)، بعد أن تناول فروعها وشعبها بالبيان والإيضاح في كثير من آياته الكريمة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد نادى روزفلت وتشرشل بميثاق الأطلنطي الذي أعلن الحريات الأربع، وما علم أصحاب هذا الميثاق أن القرآن الكريم قد سبقهم إلى تقرير هذه الحريات بأدقِّ وألطف وأجمل وأوفى مما جاء في ميثاقهم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فأعلن حرية العقيدة بقوله: ﴿لاَ إِكْرَاهَ في الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ﴾ (البقرة: من الآية 256).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وحرية الرأي بقوله: ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ﴾ (الشورى: من الآية 38).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وحرية العمل أو التحرر من العوز بقوله: ﴿فَامْشُوا في مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ﴾ (الملك: من الآية 15)، ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾ (التوبة: من الآية 105)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والتحرر من الخوف بإعلان الطمأنينة والأمن ﴿سَلاَمٌ هي حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ﴾ (القدر: 5)، ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الأمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ﴾ (الأنعام: 82).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأضاف القرآن الكريم إلى ذلك كله معنيَيْن لم يسبق إليهما، ولن يلحق فيهما، أنه رسم الطريق العملي للناس لتحقيق هذه التعاليم الفطرية السامية، وأدخلها أعمالاً قائمةً ماثلةً في حياتهم اليومية؛ فما الصلاة ولا الصوم، ولا الآداب الإسلامية، والشعائر الدينية إلا تدعيمًا لهذه المعاني في نفوس المؤمنين بهذا القرآن الكريم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كما أنه جعل من الضمير الإنساني الحي المؤمن بالله القوي الصلة به رقيبًا وحارسًا لا يغفل، يشيع السعادة والنعمى في الأنفس المطيعة الملتزمة بهذه المبادئ السائرة في حدودها، كما يشيع الألم والهمّ في كل نفس تتمرد عليها، ولا تنزل على حكمها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ذلك بعض ما جاء في هذه الليلة الكريمة التي يفرق فيها كل أمر حكيم، ومن أراد زيادة البيان والإيضاح فأمامه المصحف ﴿كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ﴾ (هود: 1).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والله أكبر ولله الحمد&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
---------&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* إعداد: إسماعيل تركي- مدير البصائر للدراسات والبحوث.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* جريدة الإخوان المسلمين اليومية، العدد (396)، السنة الثانية، 28 رمضان 1366ﻫ/ 15 أغسطس 1947م، ص (1).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:رسائل المرشدين]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:رسائل الإمام حسن البنا]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:فكر الجماعة]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:منوعات إخوانية]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>41.237.35.126</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D9%84%D9%8A%D9%84%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85&amp;diff=5011</id>
		<title>ليلة السلام</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D9%84%D9%8A%D9%84%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85&amp;diff=5011"/>
		<updated>2009-12-15T13:59:25Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;41.237.35.126: أنشأ الصفحة ب&amp;#039;  ليلة السلام  [09:44مكة المكرمة ] [09/10/2007]   حسن البنا  ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ في لَيْلَةِ الْقَدْرِ…&amp;#039;&lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ليلة السلام&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[09:44مكة المكرمة ] [09/10/2007]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 حسن البنا&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ في لَيْلَةِ الْقَدْرِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ * لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ * تَنَزَّلُ الْمَلاَئِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ * سَلاَمٌ هي حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ﴾ (سورة القدر).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا كتابنا ينطق على الناس بالحق، يهتف بالسلام، ويشيد بالسلام، ويقر على الأرض السلام، وينزل في موكب من الملائكة، يحدوه ويحفُّ به السلام، وتحيتُنا فيما بيننا ويوم نلقَى ربنا سلام، وختامُ صلواتنا ومناجاتنا سلام، وربنا الله الملك القدوس السلام، الذي أعدَّ للصالحين من عباده دار السلام، وديننا الإسلام، ومادته السلام، ﴿فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلاَمٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ (الزخرف: 89).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويوم اتخذنا السلام شعارًا لم نقف عند حدوده النظرية، أو مدلولاته اللفظية، ولكنَّ السلام الذي أراده الله لعباده في ظل الإسلام يقوم على دعامتين:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
على النظام الاجتماعي الكامل في القرآن الكريم الذي أنزله الله في ليلة السلام؛ فجاء يعلن الأخوَّة العالمية، ويرفع من مستوى النفس الإنسانية، ويكشف للبصائر عن حقائق الربانية، ويقيم دعائم العدالة الاجتماعية بين الحاكم والمحكوم، وبين الضعيف والقويّ، والفقير والغنيّ، والرجل والمرأة، ويشيع في المجتمع معنى التكافل الحق الذي يشيع في كل نواحيه معاني الحب والسعادة والطمأنينة والسلام، ومن قرأ القرآن وأمعن النظر في توجيهاته وشرائعه وأحكامه عرف صدق ذلك ومواضعه من هذا الكتاب الكريم، الذي لم يدع خيرًا إلا أمر الناس به، ولم يدع شرًّا يؤذيهم إلا نهاهم عنه.. ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شيء وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ﴾ (النحل: من الآية 88) هذه واحدة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والثانية الأمة المؤمنة بهذا النظام، والدولة القائمة عليه تفقهه، وتؤمن به، وتدافع عنه، وتدعو إليه، وترشد البشرية إلى ما فيه، من خير وجمال ورحمة، وتجاهد في سبيل ذلك بكل ما تملك، ولا تخشى في ذلك لومة لائم: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ (المائدة: من الآية 67)، وبذلك اقترن الوضع النظري بالكفاح العملي، فحفظ الأمن، واستقرَّ على الأرض السلام.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والآن أيها المسلمون..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تطالعكم هذه الليلة بهذه الذكريات، كما طالعتكم بها أكثر من ألف وثلاثمائة وسبعين مرة؛ فهل تكتفون من هذه الذكرى بترقُّب السماء لتتسلوا بمرأى الكواكب والنجوم الزاهرة، وبانتظار سعادة الأحلام وكنوز الأوهام، أم تثير في أنفسكم هذه الذكريات الروعة واللوعة والأسى والهمَّة؛ فتُجَدِّدوا مع الله عهدًا موثَّقًا أن تعودوا إلى دراسة هذا النظام الكامل حتى تتفقَّهوا فيه، وأن تجتمع قلوبكم عليه حتى تقوم فيكم من جديد دولته، فتعتز بكم في العالمين دعوته؟!&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أيها المسلمون..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذه ليالي رمضان الغالية، قد آذنت بوداع، وتجهَّزت للرحيل، ولم يبقَ منها إلا القليل، وبين يديكم هذه الليلة المباركة التي هي خيرٌ من ألف شهر، ويقول النبي- صلى الله عليه وسلم-: &amp;quot;الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان.. مكفرات ما بينهن إذا اجتنبت الكبائر&amp;quot; (صحيح الإمام مسلم، كتاب الطهارة، باب الصلوات الخمس: 1/209 رقم 233)، و&amp;quot;من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه&amp;quot; (صحيح الإمام البخاري، كتاب الإيمان، باب قيام ليلة القدر من الإيمان: 1/21 رقم 35، وصحيح الإمام مسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب الترغيب في قيام رمضان وهو التراويح: 1/523 رقم 760)، ويقول الله عز وجل: ﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ (البقرة: من الآية 185)، ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾ (البقرة: 186)؛ فهو يهيب بعباده في هذه الآية الكريمة أن ينتهزوا فرصة تمام الشهر وكمال عدته؛ ليشكروا الله على نعمته، وليستمروا في الإقبال على طاعته، وليسألوه من فضله، ويستغرقوا في مناجاته؛ حتى يفوزوا بفضل هذا الشكر وعظيم بركته وجزيل مثوبة الله- تبارك وتعالى- فيه للطائعين من عباده.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وليس أحدٌ يدري أين هو من رمضان القادم؟! وأين رمضان القادم منه؟! فخذوا من يومكم لغدكم ﴿وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ (المائدة: 8).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
---------&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* إعداد: إسماعيل تركي- مدير البصائر للبحوث والدراسات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* جريدة الإخوان المسلمين اليومية، العدد (96)، السنة الأولى، 26 رمضان 1365ﻫ/ 23 أغسطس 1946م، ص (1).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:رسائل المرشدين]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:رسائل الإمام حسن البنا]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:فكر الجماعة]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:منوعات إخوانية]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>41.237.35.126</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%B6%D9%8A%D9%81_%D9%8A%D8%B1%D8%AD%D9%84&amp;diff=5010</id>
		<title>ضيف يرحل</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%B6%D9%8A%D9%81_%D9%8A%D8%B1%D8%AD%D9%84&amp;diff=5010"/>
		<updated>2009-12-15T13:59:11Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;41.237.35.126: أنشأ الصفحة ب&amp;#039;  ضيف يرحل  [08:49مكة المكرمة ] [08/10/2007]  حسن البنا  ها هو الضيف الكريم الذي أمتع المسلمين أيامًا معدو…&amp;#039;&lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ضيف يرحل&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[08:49مكة المكرمة ] [08/10/2007]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
حسن البنا&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ها هو الضيف الكريم الذي أمتع المسلمين أيامًا معدودات بطلعته المشرقة وأوقاته المملوءة بالخير والبر يتأهَّب للرحيل، ويؤذنهم بالتوديع، ولكلِّ أجلٍ كتاب، وأحبب من شئت فإنك مفارقه، واعمل ما شئت فإنك مجزيٌّ به.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فتُرى هل أكرم المسلمون وفادته، وأحسنوا قراه فهو شاكر ممتنٌّ؟ أم تثاقلوا عن واجبه ونسوا حقه فهو مغبون مهضوم؟ والضيف يحمد أو يلوم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وها هو ذلك الكتاب الناصع الصفحات من مذكرات الزمن لم يبقَ في صحائفه إلا القليل، وقد طوى الكثير منها على ما احتواه من الخير أو الشر؛ فتُرى هل كتب المسلمون صحائف هذا الكتاب بمداد الصالحات، ووشّوه بأنوار الطاعات والمَبَرَّات، وطرَّزوه بسَنا الخلائق الغرّ والصون والطهر، وختموه بمسك الإنابة والاستغفار، أم أهملوها فطُويت غفلاً، وذهبت هباءً، أو لوَّثوها بسواد العصيان، وكدروا نصاعتها بظلمة العدوان؟!&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وها هو ذلك الشهيد الذي أقام فينا شهرًا يعود ليؤدي مهمته، ويعلن شهادته، وينطق علينا بما رأى منا، إن خيرًا فخير، وإن شرًّا فشر؛ فهل قدَّر المسلمون ذلك فجعلوا أعمالهم حُجةً لهم لا حجة عليهم؟! وها هي مركبة الزمن التي أرسلها الله لعباده قد قطعت مرحلتها، وسارت إلى غايتها؛ حيث تتوارى بالحجاب بما تحمل من خيرات أو آثام، ثم يحفظ كل ذلك لأهله، ويرى كل إنسان ما قدم من عمله ﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا﴾ (آل عمران: من الآية 30)، فهل رأى المسلمون هذه المركبة وهي تسير؛ فحلوها من الصالحات ما يرونه محضرًا يوم القيامة تقر به نفوسهم وتنشرح له صدورهم؟!&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأخيرًا ها هو شهر رمضان العظيم المبارك ينقضي تباعًا، ولم يبقَ فيه إلا الدماء؛ فكيف كان المسلمون في هذه الأوقات المباركات؟!&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أنت يا أخي واحد من رجال: إما رجل عربيد مستهتر، لا يقدس حرمة الأيام، ولا يعترف بقداسة التكاليف؛ فرمضان وغير رمضان عنده سواءٌ؛ فهو في كلها سادر في غلوائه، ماضٍ في خيلائه، غارق في بلوائه، مطمئن إلى مسلكه، آنس بما يرتكب من بوائق وآثام؛ فهذا الرجل أهان الضيف، ولوَّث صحائف الكتاب وأغضب الشهيد، وحمَّل المركبة ما تنوء به من الشرور والمفاسد، وهو إن أراد النجاة فالسبيل معبَّدة، والعودة ممكنة، والتواب كريم، وباب الرجوع لمَّا يُقفل وإنه غفور رحيم ﴿وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنْ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ (25)﴾ (الشورى)، وما أجمل أن يتوب هذا المسرف من ذنبه، ويرجع إلى ربه؛ فيبدِّل سيئاته حسنات، ويرفعه إلى أعلى الدرجات، وسبحان من نفع المسلمين بقاتل حمزة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإما رجل لاهٍ غافل، مرَّ به رمضان كما تمرُّ السحابة بالقوم النيام، لم يروها ولم تمطرهم؛ فلا هم شعروا بظلها، ولا هم استفادوا من خيرها، وهذا الرجل حُرِم فضل الضيافة، ووثاقة الكتابة، ومعاهدة الشهيد، وترك المركبة فارغةً، وهو في مسيس الحاجة إلى ما تحمل من خيرٍ وبرٍّ، وأولى له أن يبادر في البقية الباقية من أيام رمضان، فيسترضي ضيفه بما يقدم من قراه، ويستوثق لنفسه بما يدوّن في صحف هذا الكتاب، ويكتسب الشهيد بما يعمل بين يديه من خيرات، ويملأ المركبة بما استطاع من طاعات، وقد يبارك الله في هذا القليل فيعود خيرًا كثيرًا، والله ذو الفضل العظيم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإما رجل حازم حكيم، علِم بمقدم الضيف؛ فأعدَّ له العدة وأكرم الوفاء، ولاقاه بالبشر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقال له: أهلا وسهلاً ومرحبًا        فهذا مبيت صالح ومقيل&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يبتسم لكل ساعة من ساعات الشهر، ويكرمها بطاعة من طاعات الرب؛ فتمضي لاهجةً بشكر صنيعه، رائبة في الثناء عليه، وعلم أن صفحات الكتاب هي تقارير عمله، فدوَّن فيها ما يرفع منزلته ويُعلي رتبته؛ فهي وثيقته بين يدي مولاه، وحجَّته عند ربه، ورأى الشهيد ناظرًا إليه ورقيبًا عليه، فلم يُرِهِ إلا ما تقرُّ به عينه؛ من صلاة وصيام وتلاوة وقيام وصون وطهر وصدقة وبرّ ومسارعة إلى الخير؛ فكانت الشهادة برهانًا له وسندًا يعتدُّ به، ورأى المركبة تمرُّ تباعًا وتمشي سراعًا، فحمَّلها في كل خطوة خيرًا كثيرًا؛ فهو جديرٌ أن يكون غنيًّا بما قدَّم، سعيدًا بما عمل، مطمئنًا إلى عاقبة أمره ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَه (7) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَه (8)﴾ (الزلزلة)، وهذا الشخص حقيق أن يضاعف مجهوده، ويزيد في يقظته، وعند الصباح يحمد القوم السرى، ولأمر ما كان صلى الله عليه وسلم إذا أقبل العشرُ الأواخر من رمضان شمَّر وأيقظ أهله وشدَّ المئزر.. فأي الأشخاص كنت أيها الأخ الكريم؟!&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أيها المسلمون.. ها هو رمضان يؤذنكم بالرحيل، وقد كان فيكم أستاذًا يُملي عليكم مبادئ الرجولة الصحيحة، ويربِّي فيكم الإرادة القوية، ويُعَوِّدكم الاحتمال والصبر، ويرسم لكم طريق الحرية، ويكشف عن بصائركم حجُب المادة؛ حيث تسمو إلى أفق الملائكة، ويعلمكم الفقه عن الله- تبارك وتعالى- والفهم لكتابه ودينه وآياته، ولكل أستاذ أثرُه؛ فكيف كان شهر رمضان في نفوسكم؟!&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
زنوا أنفسكم، وتعرَّفوا أثر رمضان في أرواحكم، وانظروا: هل قويت إرادتُكم فأصبحتم قادرين على الاستغناء عن التوافِهِ من المُتَعِ في سبيل العظائم من المكرمات؟ وهل تعوَّدتم الصبر على الشدائد فأصبحتم قادرين على التضحية في سبيل الوصول إلى أنبل الغايات؟ وهل كُشِفَ عن بصائركم الحجاب فأدركتم حقارة أعراض هذه الحياة الدنيا إلى جانب عزة النفس ووفرة الكرامة وحرية الضمير وسعادة الروح؟ وهل تفقَّهتم في دين الله وتفهَّمتم آياته؛ فأصبحتم تتجاوزون الألفاظ الجامدة إلى المعاني السامية، والتقاليد الفاسدة إلى لبِّ التشريع وأسرار التنزيل؟!&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن كان ذلك كذلك فاحمدوا الله على ما هداكم، وإن لم يكن ذلك كذلك فاجتهدوا في هذه اللحظات الباقية أن تصقلوا مرآة أرواحكم، وتطهِّروا أدران نفوسكم وتنتفعوا بفيض الله- تبارك وتعالى- في شهركم؛ فإن فعلتم فسوف تدركون- إن شاء الله- وإن أعرضتم فقد بلغت.. اللهم اشهد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
--------- &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* إعداد: إسماعيل تركي- مدير البصائر للبحوث والدراسات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* مجلة الإخوان المسلمين- السنة الأولى- العدد 26- صـ1: 3- 25 رمضان 1352هـ/ 11 يناير 1934م.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:رسائل المرشدين]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:رسائل الإمام حسن البنا]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:فكر الجماعة]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:منوعات إخوانية]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>41.237.35.126</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%B0%D9%83%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D8%AA&amp;diff=5008</id>
		<title>ذكريات</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%B0%D9%83%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D8%AA&amp;diff=5008"/>
		<updated>2009-12-15T13:57:41Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;41.237.35.126: أنشأ الصفحة ب&amp;#039;  ذكريات  [09:49مكة المكرمة ] [03/10/2007]  حسن البنا  رمضان شهر الذكريات الإسلامية العالية لا شكّ، وكأنم…&amp;#039;&lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ذكريات&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[09:49مكة المكرمة ] [03/10/2007]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
حسن البنا&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
رمضان شهر الذكريات الإسلامية العالية لا شكّ، وكأنما ادَّخَر الله لهذا الشهر أن تكونَ فيه كلُّ الحوادث التي دعمت دعوة الإسلام، وطارت بها في الخافقين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ففي شهر رمضان أنزل القرآن، ومعنى نزول القرآن الكريم أن السماء قد طالعت الأرض بمبادئ النهضة الجديدة والتطور الجديد، ونظام الحياة السعيدة، الذي يقوم على الرحمة والعدل معًا، والحق والقوة معًا، والروحية والمادية معًا، والربانية والإنسانية جميعًا، والفردية والجمعية كلاهما؛ فالفرد فيه للجماعة والجماعة للفرد، والكل لله الواحد القهار.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي رمضان كانت غزوة بدر، وغزوة بدر هي الامتحان العملي الأول للجماعة الإسلامية الناشئة التي لها في إيمانها القوي، وإخائها الثابت الموطد، وقدرتها على الكفاح والجلاد، واحتمالها لمعاني المشقة والجهاد، فلما نجحت الحملة نجاحًا منقطع النظير يتمثل في قولة سعد بن معاذ رضي الله عنه: &amp;quot;يا رسول الله، آمنا بك وصدقناك، وآمنا بأن الذي جئت به هو الحق من ربك؛ فنحن سِلْمٌ لمن سالمت، حَرْبٌ على من حاربت، لو خضت بنا البحر لخضناه معك، ولو ذهبت إلى أقصى الأرض لذهبنا وراءك، ما تخلَّف منا رجل واحد، وإنا لصبر في الحرب صدق عند اللقاء؛ فامض لما أمرك الله، وسيريك الله منا ما تقر به عينك&amp;quot;، وكان الرجل جادًّا فيما يقول، يعني كلامه كلمة كلمة، ويُشهد الله على ما في قلبه، وهو الصدق كل الصدق؛ فلما نجحوا هذا النجاح المنقطع النظير كافأهم الله بنصر منقطع النظير كذلك ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ (آل عمران: 123).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== وفي رمضان كانت غزوة الفتح كذلك.. ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والذي يتذكَّر كيف خرج رسول الله- صلى الله عليه وسلم- من مكة مهاجرًا، قد ترك أهله وبلده ووطنه يودع مكة وداع المحب الوامق (الوامق: المحب المتودِّد، انظر: لسان العرب 10/385)، فيقول: &amp;quot;يا مكة، والله يا مكة لأنتِ أحبُّ بلاد الله إلى الله، وإنك لأحب بلاد الله إليَّ، ولولا أن أهلك أخرجوني منك ما خرجت&amp;quot; (مسند الإمام أحمد: 4/305 رقم 18737، وأخبار مكة لابن الفاكهي: 4/207- تحقيق د/ عبد الملك عبد الله دهيش- دار خضر- بيروت- الطبعة الثانية- 1414ﻫ)، ثم يتعسَّف بعد ذلك الطرق، ويغشى المفاوز والغيران ليس معه بعد ربه إلا صاحبه؛ حتى أشرف على المدينة، دار الأمن والطمأنينة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم يتذكر كيف عاد بعد ذلك إلى مكة فاتحًا في جيش لجب من المؤمنين الصادقين، يأسر أبا سفيان وينادي مناديه في الناس: &amp;quot;من دخل الحرم فهو آمن، ومن أغلق عليه بابه فهو آمن، ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن&amp;quot;، ويجمع إليه قومه من قريش جميعًا فيخاطبهم جهرةً، وهم الذين آذوه أشدَّ الإيذاء: &amp;quot;يا معشر، قريش، ما تظنون أني فاعل بكم؟&amp;quot; فيقولون: &amp;quot;خيرًا.. أخ كريم وابن أخ كريم&amp;quot;، فيقول: &amp;quot;اذهبوا فأنتم الطلقاء&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم يلتفت إلى الكعبة المشرفة وعليها الأصنام تُعبَد من دون الله، فينكسها جميعًا بعود في يده وهو يقول: ﴿جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾ (الإسراء: من الآية 81)، ويعلن بذلك الإيمان والطمأنينة والسلام في يوم واحد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
مَن تذكَّر هاتين الصورتين ووازن بينهما، علم أن فتح مكة كان فتحًا عظيمًا؛ استقرَّت به دعوة الإسلام في الجزيرة المباركة، وتهيَّأت لتنتشر وتشرق على ما سواها من البقاع.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== وفي رمضان اليوم.. ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تشغل قضايا العالم العربي والإسلامي كل قلب وكل نفس، من المحيط الهادي إلى الدار البيضاء، لقضية إندونيسيا وقضية الباكستان وقضية فلسطين وقضية اليمن والجزيرة العربية وقضية وادي النيل وليبيا وقضية المغرب العربي (كانت جميع تلك البلاد تقع تحت نير الاحتلال في ذلك الوقت).. كل هذه القضايا تحتل كلَّ نفس، وتشغل كلَّ بال، وتدور مع كلِّ خاطر، ويعرض الكثير منها على الهيئات الدولية، فتتذكَّر قول الفرزدق- رحمه الله ورحم أيامه- (البيت لهند بنت النعمان بن المنذر، وهو من بحر الطويل، ولقد ذكر الإمام البنا أن البيت للفرزدق ولكن الصواب ما أثبتناه):&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إذا نحن فيهم سوقة نتنصف             فبينا نسوس الناس والأمر أمرنا&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولكن لا يأس فالدنيا دول ﴿وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ﴾ (آل عمران: من الآية 140).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فيا أيها العرب والمسلمون.. وأنتم آلاف في رمضان، شهر الذكريات، راجِعوا صفحات هذا التراث المجيد، وأعدُّوا أنفسكم من جديد؛ لتخطُّوا في كتاب الوجود صفحاتٍ أخرى كالتي خطَّها آباؤكم من قبل في سبيل الحق والمجد والسلام، والله معكم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
----------&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* إعداد: إسماعيل التركي- مدير البصائر للدراسات والبحوث.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* جريدة الإخوان المسلمين اليومية، العدد (390)، السنة الثانية، 21 رمضان 1366ﻫ/ 8 أغسطس 1947م، ص (1).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:رسائل المرشدين]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:رسائل الإمام حسن البنا]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:فكر الجماعة]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:منوعات إخوانية]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>41.237.35.126</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%B3%D9%85%D8%A7%D8%AD%D8%A9&amp;diff=5007</id>
		<title>سماحة</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%B3%D9%85%D8%A7%D8%AD%D8%A9&amp;diff=5007"/>
		<updated>2009-12-15T13:57:22Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;41.237.35.126: أنشأ الصفحة ب&amp;#039;  سماحة  [09:17مكة المكرمة ] [02/10/2007]  حسن البنا  ﴿عَلِمَ اللهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتانُونَ أَنْ…&amp;#039;&lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
سماحة&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[09:17مكة المكرمة ] [02/10/2007]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
حسن البنا&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
﴿عَلِمَ اللهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ﴾ (البقرة: من الآية 187).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
روى الإمام مسلم في صحيحه بسنده عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: &amp;quot;جاء رجل إلى النبي- صلى الله عليه وسلم- فقال: هلكت يا رسول الله، قال: وما أهلكك؟ قال: وقعت على امرأتي في رمضان، قال: هل تجد ما تعتق رقبة؟ قال: لا، قال: فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟ قال: لا، فقال: فهل تجد ما تطعم ستين مسكينًا؟ قال: لا، ثم جلس، فأتى النبي- صلى الله عليه وسلم- بعرق فيه تمر، فقال: تصدق بهذا، قال: على أفقر منا؟ فما بين لابتيها أهل بيت أحوج إليه منا،فضحك النبي- صلى الله عليه وسلم- حتى بدت أنيابه، ثم قال: اذهب فأطعمه أهلك&amp;quot; (صحيح الإمام مسلم، كتاب الصيام، باب تغليظ تحريم الجماع في نهار رمضان: 2/781 رقم 1111).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ورُوي هذا الحديث من وجه آخر عن السيدة عائشة- رضي الله عنها- قالت: &amp;quot;أتى رجل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم- في المسجد في رمضان، فقال: يا رسول الله، احترقت احترقت، فسأله رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: ما شأنه؟ فقال: أصبت أهلي، قال: تصدق، فقال: والله يا نبي الله ما لي من شيء، وما أقدر عليه، قال: اجلس، فجلس، فبينا هو على ذلك أقبل رجل يسوق حمارًا عليه طعام، فقال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: أين المحترق آنفًا؟ فقام الرجل، فقال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: تصدق بهذا، فقال: يا رسول الله أغيرنا؟ فوالله إنا لجياع ما لنا شيء، قال: فكلوه&amp;quot; (صحيح الإمام مسلم، كتاب الصيام، باب تغليظ تحريم الجماع في نهار رمضان: 2/783 رقم 1112).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
اذكروا أن من أحكام الصيام الأولى أن على الصائمين أن يمسكوا عن أن يصيب أحدهم أهله طول شهر رمضان، أو أن الصائم إذا صلى العشاء الآخرة أو نام قبلها لم يحلُّ له بعد ذلك أن يطعم أو يشرب أو يقرب أهله، وكان ذلك أمرًا شاقًّا عليهم؛ فكان بعضهم لا يصبر عليه، وقد يخالف هذا الأمر بينه وبين نفسه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم إن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أصاب أهله بعدما صلى العشاء، فلما اغتسل أخذ يبكي ويلوم نفسه، ثم أتى النبي- صلى الله عليه وسلم- فقال: &amp;quot;يا رسول الله أعتذر إلى الله وإليك من هذه الخطيئة، إني رجعت إلى أهلي بعدما صليت العشاء، فوجدت رائحة طيبة، فسوَّلت لي نفسي، فأصبت أهلي&amp;quot;، فقال النبي- صلى الله عليه وسلم-: &amp;quot;ما كنت بذلك جديرًا يا عمر!!&amp;quot;، فقام رجالٌ فاعترفوا بمثل ذلك، فأنزل الله بعد ذلك الآية الكريمة: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ عَلِمَ اللهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ﴾ (البقرة: من الآية 187) (انظر: تفسير القرآن العظيم لابن كثير: 1/302، 303).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
شعورٌ دقيقٌ بمعاني الخير والشر، وإدراكٌ واضحٌ لدقائق البر والإثم، وتقديرٌ بالغ لرقابة الله العلي الكبير، وسلطانٌ غالب للدين على هذه النفوس الطيبة، واعترافٌ بضعف الإنسان.. هو في ذاته قوةٌ في الإرادة تؤدي إلى السماح والغفران، ذلك ما تعطيه هذه الآثار التي تروي (غير واضحة في الأصل) حال المجتمع الإسلامي على عهد رسول الله- صلى الله عليه وسلم- خاف الرجل الأول فأقرَّ واعترف، وخالف عمر فبكى وندم، وكان رجال آخرون يتأوَّلون ولا يدركون أن فيما يفعلون مخالفةً صريحةً لتعاليم الدين، فلما أدركوا ذلك وتبيَّنوه من عتاب النبي- صلى الله عليه وسلم- لعمر قاموا فاعترفوا كذلك يريدون أن يتطهَّروا بهذا الاعتراف، ويحملون في شجاعة تبعةَ ما ارتكبوا من إثمٍ وإجحافٍ.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد روي عنهم في ذلك كثير من الآثار؛ مما يدل على أنهم- رضوان الله عليهم- كانوا في هذا الوصف سواءً، وصف الشعور الدقيق بالبر والإثم والإقرار على أنفسهم بما يفعلون؛ رجاءَ التطهُّر بالعقوبة أو العفو؛ فلم يكن أحدهم يحاول أن يفرَّ من تبعته، أو يتخلَّص بالإنكار والزور من آثار خطيئته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا تريد القوانين الاجتماعية من الناس أكثر من هذا، أكثر من أن يرِقَّ شعورهم حتى يميزوا بين الخير والشر، وتتهذَّب نفوسهم فتألم وتندم إذا قارفت إثمًا، وتسرّ وتفرح إذا أصابت إحسانًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتقديرًا لهذا المعنى الكريم في نفس الرجل المذنب عفا رسول الله- صلى الله عليه وسلم- عن هذه الزلاَّت، فطالب في الصورة الأولى بالكفَّارة، فلما لم يجدها قام بها عن صاحبها، فلما وجده أحقَّ الناس بها وهبَه إياها، ولم يزد في الصورة الثانية على هذا العقاب الرقيق &amp;quot;ما كنت بذلك جديرًا يا عمر&amp;quot;، وضاعف الله نعمته، وأوسع لهم من فضله؛ فأباح لهم ما كان قد حرم عليهم من قبل؛ فهل رأيت أسمح من هذا؟ إنها سماحة في التشريع والتطبيق تليق بهذه السماحة في المشاعر والنفوس، ولو أنصف الناس استراح القاضي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== فيا أيها المتعصِّبون بآثار الخطيئة.. ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
﴿لاَ تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللهِ إِنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ (الزمر: من الآية 53)، اندَموا على خطيئتكم، واعترِفوا لربكم بذنوبكم، وسَلوه أن يغفر لكم، واصدقوا في التوجه، وتوبوا إليه توبة نصوحًا، وثِقوا بعد ذلك من القبول والمغفرة إن شاء الله ﴿وَهُوَ الذي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ * وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَيَزِيدُهُم مِّن فَضْلِهِ﴾ (الشورى: 25- 26).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
--------&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* إعداد: إسماعيل التركي- مدير البصائر للدراسات والبحوث.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* جريدة الإخوان المسلمين اليومية، العدد (384)، السنة الثانية، 14 رمضان 1366ﻫ/ 1 أغسطس 1947م، ص (1).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:رسائل المرشدين]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:رسائل الإمام حسن البنا]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:فكر الجماعة]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:منوعات إخوانية]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>41.237.35.126</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D9%81%D8%B1%D9%8A%D8%B6%D8%A9_%D9%85%D8%AD%D9%83%D9%85%D8%A9&amp;diff=5005</id>
		<title>فريضة محكمة</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D9%81%D8%B1%D9%8A%D8%B6%D8%A9_%D9%85%D8%AD%D9%83%D9%85%D8%A9&amp;diff=5005"/>
		<updated>2009-12-15T13:56:41Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;41.237.35.126: أنشأ الصفحة ب&amp;#039;  فريضة محكمة  [09:43مكة المكرمة ] [29/09/2007]  حسن البنا  ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الذي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُر…&amp;#039;&lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فريضة محكمة&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[09:43مكة المكرمة ] [29/09/2007]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
حسن البنا&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الذي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ (البقرة: من الآية 185).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
صوم رمضان فريضة محكمة من فرائض الله التي أوجبها على المسلمين، ما في ذلك شكّ، قرَّرها القرآن الكريم ﴿فَمَن شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ (البقرة: من الآية 185).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأكدها قول الرسول العظيم- صلى الله عليه وسلم-: &amp;quot;بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت لمن استطاع إليه سبيلاً&amp;quot; (صحيح الإمام البخاري، كتاب الإيمان، باب الإيمان وقول النبي- صلى الله عليه وسلم-: &amp;quot;بني الإسلام على خمس&amp;quot;: 1/12 رقم 8 بلفظ: &amp;quot;بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والحج، وصوم رمضان&amp;quot;، وصحيح الإمام مسلم، كتاب الإيمان، باب بيان أركان الإسلام: 1/45 رقم 16)، ومضى عليها عمل سلف هذه الأمة والصالحين منها منذ وُجد الإسلام إلى اليوم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولها من الفوائد الروحية والنفسية والبدنية والاجتماعية ما لا يماري فيه إلا جاهل أو جاحد؛ فهو صفاءٌ للروح، وتهذيبٌ للنفس، وتقويةٌ للإرادة، ومضاءٌ للعزيمة، ومقاومةٌ للشهوات، واعتيادٌ على الصبر، وراحةٌ للبدن فترةً من الزمان، تستجمُّ فيها الأعضاء من عناءِ عملٍ دائمٍ شاقٍّ، ولونٍ جديدٍ من الحياة، يتجدد بعده النشاط والاهتمام.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ذلك فضلاً عن مثوبة الله للصائمين، وما وعدهم إياه من جزيل الأجر، وعظيم الثواب، وحسن القبول، وشمول المغفرة، ومضاعفة الحسنات ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾ (البقرة: 186).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لهذا كان عجيبًا وغريبًا كلَّ الغرابة أن يحجم بعض المسلمين عن الصيام، ويتظاهرون بالفطر غير مبالين بعقاب الخالق أو لوم المخلوقين، ولا مهتمِّين بما حُرموه من فوائد هذه العبادة في الدنيا والآخرة، وإن الإنسان ليحار في الدوافع التي تدفعهم إلى هذا الإفطار في نهار رمضان، ولا يجد لها تعليلاً إلا أنه الخذلان والحرمان، نعوذ بالله من ذلك.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فإن قالوا: إن كثرة أعمالنا وطبيعتها تحُول بيننا وبين الصوم.. قلنا لهم: إن الواقع يخالف ذلك؛ فإن الأعمال تخفُّ في رمضان، ويجد الناس من أوقات الترويح والراحة ما يخفف عنهم أعباء الصوم، على أن الأعمال التي تستوجب طبيعتها الفطر كالجهاد في سبيل الله تبارك وتعالى، ومباشرة الحرب والقتال فعلاً.. قد رخَّص الإسلام بالفطر من أجلها بشروط وأحكام مع الإعادة عند الفراغ منها، ومع ذلك فلا يستلزم هذا الترخيص أن يتجاهر الناس بهذا الإفطار.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإن قالوا: إن الصوم يُتعبهم ويؤذيهم، وأجسامهم لا تتحمَّل.. قلنا: إن ذلك وهْمٌ يزيِّنه الشيطان ويقوِّيه، ولو غالَب أحدُهم نفسه لَعَلِمَ أنه مخدوع، وأنه يستطيع الصوم بدون مشقة، وسيجد فيه راحةً وطمأنينةً، ولم يفترض الله على عباده ما يؤذيهم أو يؤلمهم ﴿يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ (البقرة: 185).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإذا قيل: إن الصوم سيحرمهم بعض العادات والكيوف التي اعتادوها؛ فلا شكَّ أن من حِكَم الصوم البالغة تدريب الأمة الإسلامية على الصبر واحتمال المشقة والحرمان، وإنما تمتاز الأمم وتنتصر في ميادين الحياة في السلم والحرب على السواء بقدرِ حظِّها من هذا الخلُق؛ خلق الصبر والاحتمال، ومغالبة الشدائد؛ ولهذا أمر الله المسلمين بذلك أمرًا لازمًا جازمًا ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (آل عمران: 200).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فلم يبقَ إذن من سبب إلا الاستهتار بأوامر الله وتعاليمه، والاستهتار في ذاته معصية أعظم من الإفطار؛ فليتق الله أولئك المفطرون، ولينتهزوا فرصة هذه الأيام الفاضلة، فيجدوا المتاب، ويقبلوا على الله- تبارك وتعالى- ويجددوا طرائق حياتهم، ويسلكوا سبل المهتدين؛ ليفوزوا بالراحة والخير في الدنيا، وبالمثوبة والأجر في الآخرة، وفَّقَنا اللهُ وإياهم إلى ما يحبه ويرضاه، آمين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
--------&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* إعداد: إسماعيل التركي- مدير البصائر للدراسات والبحوث.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* جريدة الإخوان المسلمين اليومية، العدد (674)، السنة الثالثة، 2 رمضان 1367ﻫ/ 9 يوليو 1948م، ص (1).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:رسائل المرشدين]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:رسائل الإمام حسن البنا]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:فكر الجماعة]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:منوعات إخوانية]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>41.237.35.126</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D9%85%D8%B1%D8%AE%D8%B5%D8%A7%D8%AA_%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%81%D8%B7%D8%A7%D8%B1&amp;diff=5000</id>
		<title>مرخصات الإفطار</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D9%85%D8%B1%D8%AE%D8%B5%D8%A7%D8%AA_%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%81%D8%B7%D8%A7%D8%B1&amp;diff=5000"/>
		<updated>2009-12-15T13:54:26Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;41.237.35.126: أنشأ الصفحة ب&amp;#039;  مرخصات الإفطار  [09:46مكة المكرمة ] [24/09/2007]  حسن البنا  يجب الفطر في رمضان لأصناف من الناس، كما يجو…&amp;#039;&lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
مرخصات الإفطار&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[09:46مكة المكرمة ] [24/09/2007]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
حسن البنا&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يجب الفطر في رمضان لأصناف من الناس، كما يجوز لأصناف آخرين، وإليك مجمل الأحكام في ذلك:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أولاً.. الحائض والنفساء: يجب الفطر عليهما في رمضان ولا إثم عليهما، ومن ذلك تعلم أن تمسُّك بعض السيدات بصوم رمضان مع وجود هذا المانع ليس من الدين في شيء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثانيًا.. المسافر مسافة تبلغ مسافة القصر أو تزيد عليها، والمريض الذي يُرجى برؤه: يجوز لهما الفطر لقول الله تبارك وتعالى: ﴿وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ (البقرة: 185)، ولحديث عائشة- رضي الله عنها-: &amp;quot;أن حمزة بن عمرو الأسلمي قال للنبي- صلى الله عليه وسلم-: أصوم في السفر (وكان كثير الصيام)؟ فقال: إن شئت فصم وإن شئت فأفطر&amp;quot; (رواه الجماعة) (صحيح الإمام البخاري، كتاب الصوم، باب الصوم في السفر والإفطار: 2/686 رقم 1841، وصحيح الإمام مسلم، كتاب الصيام، باب التخيير في الصوم والفطر في السفر: 2/789 رقم 1121)، فإن صاما صحَّ وإن تضرَّرا بالصوم كره، وأخذ بعض أهل الظاهر بظاهر الأدلة، فقال بحرمة الصوم، وقال الأوزاعي بأفضلية الفطر، ومن أصبح صائمًا ثم سافر لم يجُز له الفطر عند الثلاثة، وقال أحمد: يجوز، وإذا قدم المسافر وهو مفطر أو برئ المريض أمسكا بقية النهار وعليهما القضاء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثالثًا.. المريض الذي لا يرجى برؤه والشيخ الكبير: لا صوم عليهما وتجب عليهما الفدية عند أبي حنيفة وهو الأصح من مذهب الشافعي، والفدية عن كل يوم نصف صاع من بر أو صاع من شعير، وعند الشافعي عن كل يوم مدّ، وقال مالك: لا صوم ولا فدية، وهو قول للشافعية، وقال أحمد: يطعم نصف صاع من تمر أو شعير أو مدًا من بر (راجع المجموع: 6/263، والمغني: 3/38)، لما روي عن عطاء: &amp;quot;سمع ابن عباس يقرأ: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ قال ابن عباس: ليست بمنسوخة؛ هي للشيخ الكبير والمرأة الكبيرة، لا يستطيعان أن يصوما فيطعمان مكان كل يوم مسكينًا&amp;quot; (رواه البخاري) (صحيح الإمام البخاري، كتاب الصوم، باب قوله: &amp;quot;أيامًا معدودات فمن كان منكم مريضًا&amp;quot;.. الآية: 4/1638 رقم 4235).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
رابعًا.. الحامل والمرضع: يباح لهما الفطر إذا خافتا على نفسيهما أو ولديهما، لكن إذا صامتا صحَّ، فإن أفطرتا تخوُّفًا على الولد لزمهما القضاء والفدية عن كل يوم مد على الراجح من مذهب الشافعي، وبه قال أحمد، وقال أبو حنيفة لا كفارة عليهما، وعن مالك روايتان؛ إحداهما الوجوب على المرضع دون الحامل، والثانية لا كفارة، وإن أفطرتا خوفًا على نفسيهما فعليهما القضاء (راجع المغني: 3/37-38، والمجموع: 6/274- 275)؛ لحديث أنس بن مالك الكعبي: أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قال: &amp;quot;إن الله عز وجل وضع عن المسافر الصوم وشطر الصلاة، وعن الحبلى والمرضع الصوم&amp;quot; رواه الخمسة (سنن الترمذي، كتاب الصوم عن رسول الله، باب ما جاء في الرخصة في الإفطار للحبلى والمرضع: 3/94 رقم 715، وقال أبو عيسى: &amp;quot;حديث أنس بن مالك الكعبي حديث حسن، ولا نعرف لأنس بن مالك هذا عن النبي - صلى الله عليه وسلم- غير هذا الحديث الواحد).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ملاحظة: يجوز للمسافر الفطر بالأكل والجماع عند الثلاثة، وقال أحمد: لا يجوز له الفطر بالجماع، فإذا فعل ذلك فعليه الكفارة الكبرى.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== من آداب الصوم: ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
واعلم أن للصوم آدابًا يجب مراعاتها ليحصل ثوابه وتكمل الفائدة منه، ومن هذه الآداب:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أولاً: التحفظ من الغيبة واللغو؛ لحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: &amp;quot;من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه&amp;quot; (رواه الجماعة إلا مسلمًا والنسائي) (صحيح الإمام البخاري، كتاب الصوم، باب من لم يدع قول الزور والعمل به في الصوم: 2/673 رقم 1804).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثانيًا: تعجيل الفطر وتأخير السحور؛ لحديث سهل بن سعد أن النبى- صلى الله عليه وسلم- قال: &amp;quot;لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر&amp;quot; (متفق عليه) (صحيح الإمام البخاري، كتاب الصوم، باب تعجيل الإفطار: 2/692 رقم 1856، وصحيح الإمام مسلم، كتاب الصيام، باب فضل السحور وتأكيد استحبابه واستحباب تأخيره وتعجيل الفطر: 2/771 رقم 1098) وعن أبي ذر أن النبي- صلى الله عليه وسلم- كان يقول: &amp;quot;لا تزال أمتي بخير ما أخَّروا السحور وعجلوا الفطر&amp;quot; (رواه أحمد) (مسند الإمام أحمد: 5/172 رقم 21546).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
--------&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* إعداد: إسماعيل تركي- مدير البصائر للبحوث والدراسات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* مجلة الإخوان المسلمين- السنة الأولى- العدد 26- صـ10، 11- 25 رمضان 1352هـ/ 11 يناير 1934م.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:رسائل المرشدين]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:رسائل الإمام حسن البنا]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:فكر الجماعة]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:منوعات إخوانية]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>41.237.35.126</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%B1%D9%85%D8%B6%D8%A7%D9%86_%D8%B4%D9%87%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B1%D8%A2%D9%86&amp;diff=4998</id>
		<title>رمضان شهر القرآن</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%B1%D9%85%D8%B6%D8%A7%D9%86_%D8%B4%D9%87%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B1%D8%A2%D9%86&amp;diff=4998"/>
		<updated>2009-12-15T13:53:45Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;41.237.35.126: أنشأ الصفحة ب&amp;#039;  شهر القرآن  [09:34مكة المكرمة ] [22/09/2007]  حسن البنا  رأيت في الكلمتين السالفتين أن شهر رمضان هو شهر …&amp;#039;&lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
شهر القرآن&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[09:34مكة المكرمة ] [22/09/2007]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
حسن البنا&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
رأيت في الكلمتين السالفتين أن شهر رمضان هو شهر الإرادة القوية، التي تورث الحرية الصحيحة، وهو شهر الروحانية الكاملة التي تورث السخاء والجود بأعراض المادة، وأحب أن نتعرَّف في هذه الكلمة كيف أن رمضان هو شهر التلاوة والقرآن.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يروِي ابن عمر عن النبي- صلى الله عليه وسلم- أنه قال: &amp;quot;الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة، يقول الصيام: أي رب، إني منعته الطعام والشهوات بالنهار فشفعني فيه، ويقول القرآن: ربِّ منعته النوم بالليل فشفعني فيه؛ فيشفعان&amp;quot; (المستدرك على الصحيحين للحاكم: 1/740 رقم 2036، ومسند الإمام أحمد: 2/174 رقم 6626- مؤسسة قرطبة- مصر).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والملازمة بين رمضان وتلاوة القرآن واضحة في كثير من الأحاديث، حتى فيما يتداوله العامة من العبادات، فهل كان هذا التلازم لأن أول آية من القرآن نزلت في رمضان، وهو - صلى الله عليه وسلم- يتعبَّد في غار حراء؟ أم لأنه - صلى الله عليه وسلم- كان يكثر من التلاوة في رمضان، وصارت تلك سنة المسلمين من بعده؟ أم لأن الناس جرى عرفهم على قضاء ليالي رمضان في استماع القراء والجلوس إليهم؟ أم لأن صلاة القيام في رمضان عمادها القرآن؛ فهو عبادة الليل والصوم عبادة النهار؟!&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قد يكون كل ذلك جاء في تعليل أن رمضان شهر القرآن، وهناك معنى آخر تنضح به النفس، ويتراءى في مرآة الروح، ويبدو أمامها واضحًا جليًّا ظاهرًا قويًّا.. أليس الصوم طهارةً للنفوس ونقاءً للأرواح، يسمو بها إلى الملأ الأعلى، ويرتفع بها إلى أفق الملكية؛ حيث يتصل بعالم غير هذا العالم؟ وأليس القرآن نبعًا فياضًا ينضح بهذه الروحانية، ويذكِّر النفوس بالملأ الأعلى أيضًا، ويجلو أمامها أسرار ملكوت السماوات والأرض؟ بل هو وديعة الملأ الأعلى وهديته لهذا العالم الأدنى..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فهو حبل الله المتين، طرفه بيد الله وطرفه بيد الناس، فالنفس إذا صفت وترقت بالصوم رأت القرآن معنى ساميًا من معاني الملأ الذي ارتقت إليه؛ فأدركت مراتبه، واستجلت معانيه، واستوضحت أسرارَه، وأخذت منها بطرف ما كانت لتصل إليه لولا أنها هُذِّبت بالصوم، وترقَّت به إلى عالم الحقيقة والنور.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فعلى ضوء النور الذي تشرق به جوانب النفس بالصوم يكشف الصائم عن الحقائق السامية التي يزخر بها بحر القرآن الفيَّاض؛ ولهذا كان رمضان شهر القرآن، ولهذا نزلت أول آية على الرسول- صلى الله عليه وسلم- في غار حراء وهو أصفى ما يكون نفسًا، وأطهر روحًا بالتجرد والخلوة والتعبُّد والرياضة والتحنُّث الليالي ذوات العدد، وقد كان ذلك في شهر رمضان؛ ولهذا كان الصيام والقرآن شفيعَيْن للعبد يوم القيامة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان القرآن في أمة خلت عند سلفنا الصالحين ربيع قلوبهم، وقرة أعينهم، وحياة أرواحهم، ومشكاة صدورهم، وطيب أفواههم، وشهوة ألسنتهم، وغذاء عقولهم وأفكارهم؛ يقرءونه بالعشي والإصباح، ويتلونه بالليل والنهار، وهم حين يقرءون يفهمون، وحين يفهمون يعملون، وحين يعملون يخلصون؛ فيكشف الله عن قلوبهم الحجب، ويفكّ عن أفئدتهم الأقفال والأغلال؛ فيدركون ما يريد القرآن الكريم منهم، ويتوجهون إلى ما وجههم إليه، وما هو إلا سعادة الدنيا ونعيم الآخرة ﴿اللهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهًا مَّثَانِىَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللهِ ذَلِكَ هُدَى اللهِ يَهْدِى بِهِ مَن يَّشَاءُ﴾ (الزمر: 23).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم جاء من بعد أولئك أمم هذه الأعصار؛ فوقفوا من القرآن موقفًا غريبًا، وسلكوا به مسلكًا عجيبًا، وكان حظُّهم منه ألفاظًا تُردَّد، ونغمات تنوع، وألحانًا تسمع، وأوقاتًا تُقضى في غير عظة ولا اعتبار، إنهم يقرءون القرآن كثيرًا، ويستمعون إليه كثيرًا، ويتلونه في كل مناسبة، ويعمرون به بيوتهم، ويزينون به حفلهم، ويحفظونه في صدورهم، ويحملون المصاحف في جيوبهم، كل ذلك مستفيض فيهم، لم يقصروا فيه، ولم يغفلوا عنه، ولكن ما بالهم لا يسيرون كما يسيرهم القرآن، ولا يتوجَّهون إلى ما يوجههم إليه، ولا يعملون بأمره ونهيه، ولا يميِّزون بين تحليله وتحريمه، ولا يتأثرون بزجره ووعظه، ولا يقيمون وزنًا لحدوده وأحكامه، وكأنه لغيرهم نزل، وكأن سواهم كُلِّف فقهه وحمايته، أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها؟!&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
ألست تقف موقف الدهشة والعجب حين ترى شخصًا يؤمن بالقرآن، ويدين به، ويعتقد أنه دستور الله لخلقه وأمره لعباده، والميثاق الذى واثقهم به، ثم يسمع قول الله تعالى: ﴿قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِى سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِىَ اللهُ بِأَمْرِهِ وَاللهُ لاَ يَهْدِى الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾ (التوبة: 24)؛ فيتعامى عن مقاصدها، ويتغافل عن مطالبها، ويكون كل أولئك أحب إليه من الله ورسوله، ثم يريد بعد ذلك أن يدفع الله أمره، ويرفع عنه نقمته، ويلحّ في الدعاء بذلك ليل نهار، أفَتَرَى هذا تأثَّرَ بالقرآن أو انتفع به؟!&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وألست تقف موقف الدهشة حين ترى قومًا يخاطبهم ربهم بقوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأنصَابُ وَالأزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ* إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِى الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللهِ وَعَنِ الصَّلاَةِ فَهَلْ أَنْتُم مُّنتَهُونَ* وَأَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلاَغُ الْمُبِينُ﴾ (المائدة: 90 : 92)، ثم هم بعد ذلك النداء يتخذون الخمر تحيةَ أضيافهم وعنوان رقيِّهم، ويتخذون الميسر سلوةَ نفوسهم وقضاء أوقاتهم!!&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وألست تقف موقف الحيرة الأسيفة حين ترى قومًا يناديهم ربهم بقوله: ﴿لاَ تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآَخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِّنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِي اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللهِ أَلاَ إِنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ (المجادلة: 22)، ثم تطغى عليهم بعد ذلك المجاملات الكاذبة، فتضعف نفوسهم عن التفريق بين العدو والصديق، والمحب والمبغض؛ فيتخبطون في عاطفتهم، ويخلطون في حبهم وبغضهم؟!&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وألست تعجب كل العجب حين تعلم أن الله- تبارك وتعالى- يقول للمسلمين في ثلاث آيات من سورة واحدة في موضع واحد: ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ (المائدة: 44)، ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ (المائدة: 45) ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ (المائدة: 47)، ثم يُرْدِفُ ذلك كله بآية هي أقسى ما يكون في تهديد من حادَ عن أحكام الله- تبارك وتعالى- فيقول: ﴿أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ (المائدة: 50)، ثم هم بعد ذلك يرجعون إلى أهوائهم، ويتحاكمون إلى غير كتاب ربهم، وفيه الحكم الفصل لو كانوا يعقلون!&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وألست تعجب كل العجب حين ترى أمةً يناديها بارئها بقوله: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُوا﴾ (آل عمران: 103)، فيقابلون هذا الأمر الصادع والحكم الجازم بالفرقة والاختلاف، والتشيع والتحزب والانقسام على أنفسهم طرائق قددًا، وطوائف بددًا، يتراشقون بالسباب، ويتنابزون بالألقاب، والعدو قد اقتحم عليهم الباب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وماذا أقول لك؟ أمامي الآن كتاب الله- تبارك وتعالى- وأقسم لك إنه خُيِّل إليَّ أني كلما تلوت آيةً من آياته رأيتُ المسلمين في هذا العصر في واد وهي في واد آخر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
سارت مشرِّقة وسارت مغربًا  شتان بين مشرقٍ ومغربِ&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أيها المسلمون..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن هذا القرآن شافع مشفع وفاصل مصدق، من جعله أمامه قاده إلى الجنة، ومن جعله خلفه ساقه إلى النار؛ فتتبعوا أوامره، وأقيموا حدوده، واعملوا بتعاليمه، ولا تدعوا شهر رمضان يمر بكم دون أن يترك في النفوس قبسًا من نوره وأثرًا من تهذيبه؛ فيرفع عنها حجاب الغفلة، ويكشف لها عن مواطن العبرة؛ فتكون من العارفين العاملين، فإن لم تفعلوا فاذكروا يومًا يخاصمكم فيه نبيكم - صلى الله عليه وسلم- حين ينادي ربه: ﴿يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا﴾ (الفرقان: 30).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
---------&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* إعداد: إسماعيل تركي- مدير البصائر للبحوث والدراسات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* مجلة الإخوان المسلمين- السنة الأولى- العدد 25- صـ1: 4- 18رمضان 1352هـ/ 4 يناير 1934م.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:رسائل المرشدين]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:رسائل الإمام حسن البنا]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:فكر الجماعة]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:منوعات إخوانية]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>41.237.35.126</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B5%D9%84%D8%A7%D8%AD_%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AC%D8%AA%D9%85%D8%A7%D8%B9%D9%8A_%D8%B9%D9%86%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7_(%D9%86%D8%B8%D8%B1%D8%A7%D8%AA_%D9%81%D9%8A_%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D8%A9_%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B9%D9%84%D9%8A%D9%85-_%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%84%D9%82%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%AB%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9)&amp;diff=4997</id>
		<title>الإصلاح الاجتماعي عند البنا (نظرات في التربية والتعليم- الحلقة الثانية)</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B5%D9%84%D8%A7%D8%AD_%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AC%D8%AA%D9%85%D8%A7%D8%B9%D9%8A_%D8%B9%D9%86%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7_(%D9%86%D8%B8%D8%B1%D8%A7%D8%AA_%D9%81%D9%8A_%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D8%A9_%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B9%D9%84%D9%8A%D9%85-_%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%84%D9%82%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%AB%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9)&amp;diff=4997"/>
		<updated>2009-12-15T13:52:28Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;41.237.35.126: أنشأ الصفحة ب&amp;#039;  الإصلاح الاجتماعي عند البنا (نظرات في التربية والتعليم- الحلقة الثانية)  [11:20مكة المكرمة ] [20/09/2…&amp;#039;&lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الإصلاح الاجتماعي عند البنا (نظرات في التربية والتعليم- الحلقة الثانية)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[11:20مكة المكرمة ] [20/09/2007]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إعداد: طارق عبد الرحمن&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان الحديث في الحلقة السابقة عن الإصلاح الاجتماعي عند الامام حسن البنا، وآرائه في إصلاح التربية والتعليم، ونتناول في هذه الحلقة أنجح الوسائل في تربية النشء تربيةً إسلاميةً.   &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أنجع الوسائل في تربية النشء تربيةً إسلاميةً خالصة&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== 1- أثر التربية في حياة الأفراد والأمم(1) ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أيها السادة، أرأيتم بقعةً من أديم الأرض أُهملت فأنبتت الشوك والسعدان وصارت قفرًا بورًا لا تنبت زرعًا ولا تُمسك ماءً، وأخرى تعهدها زارع ماهر بالإصلاح والحرث فإذا هي جنة يانعة تنبت من كلِّ زوجٍ بهيج.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ذلك مثل الأفراد والأمم إذا أهملها رجال التربية ولم يعنوا بوسائل إصلاحها ورقيها، وهذا مثلها إذا قاموا عليها بالرعاية وساروا بها إلى غاية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالتربية الصحيحة تهيئ الفرد للعيشة الكاملة، وتصل بجسمه وروحه إلى الكمال الإنساني، وترشده إلى حقوقه وواجباته، وهي لهذا أكبر مؤثرٍ في حياة الأمم، وعليها يتوقف مستقبلها، وعنها تنتج عظمتها وسقوطها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في الكون كل وسائل السعادة للبشر أودعها الله فيه يوم أبدعه، ولا ينقص الناس إلا أن يتعرفوا هذه الوسائل، ويهتدوا إلى الطريق الموصل إلى استثمارها على وجهها ليحيوا حياةً طيبةً في الدنيا والآخرة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
علمت ذلك الأمم الحديثة، فكان أول ما تهتم له في مناهجها الإصلاحية &amp;quot;التربية&amp;quot; تحديد غايتها وتعرف أقرب الوسائل للوصول إلى هذه الغاية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أراد فريدريك(2) الأكبر مصلح بروسيا العظيم أن يصل بأمته إلى أوج العظمة، فوجد أن أقرب الوسائل لذلك إصلاح التربية بإصلاح أهم وسائلها وهي &amp;quot;المدارس&amp;quot;، فأصدر قوانينه المدرسية العامة في سنة 1763 ميلادية، &amp;quot;وهنا يحسن أن أذكر حضراتكم بأن التربية أمرٌ يشمل كل المؤثرات في حياة الشخص، وأن التعليم وسيلة من وسائل التربية فقط، ولما كان أهم وسائلها كان مرادفًا لها في أذهان الكثيرين، فنحن حينما نقول &amp;quot;التربية&amp;quot; نقصد بها ذلك المعنى الأعم الذي يشمل التعليم وغيره من وسائلها&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد ذكر الباحثون في حياة الأمم أن السرَّ في نشاط الإنجليز وعظمتهم ما اختطوه لأنفسهم من طرق التربية الصحيحة بفضل رجالهم المربين أمثال سبنسر(3) وهكسلى(4) وتشارلس إليوت(5) وغيرهم من القدماء والمحدثين، وهذا إدمون ديمولان(6) العالم الاجتماعي الفرنسي العظيم يهيب بأمته أن تفكر في سبيل إصلاح التربية معتقدًا أن نقص التربية وفسادها هو السبب الأول في كلِّ ما يعرض للأمة من الآلام والأزمات، وإن في إصلاح التربية وتكميلها علاج كل ذلك.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وما أبعد نظر ذلك الطبيب الذي ترك الطب واشتغل بأمور التربية ومعالجة مسائلها، فلما سُئل عن ذلك كان جوابه: وجدتُ بالاستقراء الدقيق أن معظم أسباب العلل الإنسانية- الجسمية والنفسية- يرجع إلى نقصٍ في التربية فآثرت أن أستأصل الداء من جذوره باستئصال سببه الأول على أن أقضي الوقت في علاج ما ينجم عن هذا السبب، والوقاية خير من العلاج، ولا أشك أني بذلك أقوم بخدمة أعظم للإنسانية بقدر ما بين طب الأمم وطب الأفراد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقديمًا قال الإمام الغزالي(7): &amp;quot;وكما أن البدن في الابتداء لا يخلق كاملاً وإنما يكمل ويقوى بالنشوء والتربية بالغذاء، فكذلك النفس تخلق ناقصة قابلة للكمال، وإنما تكمل بالتربية وتهذيب الأخلاق والتغذية بالعلم.. والصبي مهما أهمل في ابتداء نشوئه خرج في الأغلب رديء الأخلاق كذابًا حسودًا سروقًا نمامًا لحوحًـا ذا فضول وضحك وكياد ومجانة، وإنما يحفظ عن جميع ذلك بحسن التأديب&amp;quot;(8).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن ذلك- أيها السادة- ترون أن التبعة الملقاة على عاتق المربين عظيمة؛ إذ إن بيدهم تشكيل نفسية الأمة ورسم حياتها المستقبلة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== غاية التربية التي نرجوها لأمتنا ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يجب أن نحدد غايتنا من تربية النشء تحديدًا دقيقًا واضحًا حتى يمكننا معرفة الوسائل المؤدية إلى هذه الغاية، وما لم نحدد غاية فإننا نسير بالأمة على غير هدى.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويجب أن تكون هذه الغاية شاملةً مشتركةً مرضيةً حتى تتوجه إليها الأمة كتلة واحدة، فإن تعدد الغايات في الأمم الناشئة وبخاصة في بدء نهوضها يؤدي إلى تفريق القوى وتوزيع الجهود، فلا تصل الأمة إلى القصد إلا بعناء وبعد زمن.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد اختلف المربون في غاية التربية الإنسانية اختلافًا كبيرًا، فمنهم من جعلها السعادة، ولكلِّ في السعادة نفسها مذهب خاص، ومنهم من جعلها الارتزاق، ومنهم من جعلها روحية محضة، ومنهم من جعلها الفضيلة والكمال، ومنهم من جعلها العيشة التامة، إلى غير ذلك من الغايات التي كان ينتزعها أصحابها من مستلزمات عصورهم، ومن روح التفكير التي تسود تلك العصور، واختلفت تبعًا لذلك الوسائل، وإن كان المربون قديمًا وحديثًا أجمعوا على وجوب العناية بالغاية الدينية، ولسنا بصدد مناقشة هذه الغايات وبيان الأولى منها بالعناية والرعاية، ولكن الذي يعنينا أن نحدد غايتنا نحن، تلك الغاية التي يجب أن تتوجه إليها جهود الأمم الإسلامية في هذا العصر بعد الإلمام بكل ما يحيط بها من الظروف السياسية والاجتماعية والفكرية وغيرها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكأننا برأس الموضوع نفسه يملي علينا هذه الغاية ويلخصها في أنها: حب الإسلام، والتمسك بآدابه، والغيرة عليه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبما أن هذا الدين يأمر بالعناية بالشئون الدنيوية، ويحث على السبق والتبريز فيها، مع عدم إغفال أمر الآخرة على حدِّ قوله تعالى: ﴿وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللهُ الدَّارَ الآَخِرَةَ وَلاَ تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا﴾ (القصص: 77)، وعلى حدِّ قوله تعالى: ﴿فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً﴾ (النحل: 97)، فليست التربية الإسلامية تربية دنيوية عملية كما كانت عند اليونان مثلاً، وليست دينية محضة كما كانت عند الإسرائيليين قديمًا، وإنما هي جماع بينهما، كما مدح جرير(9)  عمر بن عبد العزيز(10):&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فلا هو في الدنيا مضيعٌ نصيبه      ولا عرض الدنيا عن الدين شاغله(11)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ونزيد ذلك تفصيلاً فنقول: غاية التربية المقصودة:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- تحبيب الإسلام إلى النفوس والغيرة عليه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2- تهيئة السبيل للنجاح في الحياة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3- الدفاع عن المصلحة الدينية والدنيوية وتنمية الشعور بالغيرة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإذن فما الوسائل التي تؤدينا إلى هذه الغاية؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== وسائل إصلاح التربية الإسلامية ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يتأثر الناشئ في حياته بعوامل كثيرة، وإصلاح تربيته وقفٌ على إصلاح هذه المؤثرات وتوجيهها نحو الغاية الخاصة، وأهم هذه المؤثرات: المنزل، والمدرسة، والبيئة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
المنزل: الطفل أول ما يرى من الوجود منزله وذويه فترتسم في ذهنه أول صور الحياة مما يراه من حالهم وطرق معيشتهم، فتتشكل نفسه المرنة القابلة لكل شيء المنفعلة بكل أثرٍ بشكل هذه البيئة الأولى، يقول الإمام الغزالي: &amp;quot;الصبي أمانة عند والديه، وقلبه الطاهر جوهرة ساذجة خالية من كل نقش وصورة، وهو قابل لكل ما نقش، ومائل إلى كل ما يمال به إليه، فإن عُوِّد الخير وعلمه نشأ عليه وسعد في الدنيا والآخرة أبواه وكل معلم له ومؤدب، وإن عُوِّد الشر وأُهمل إهمال البهائم شقى وهلك وكان الوزر في رقبة القيم عليه والولي له&amp;quot;(12).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويقول رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: &amp;quot;كل مولود يولد على الفطرة، وإنما أبواه يهوّدانه، أو يمجسانه، أو ينصرانه&amp;quot;(13)، وإلى هذا أشار أبو العلاء(14) في قوله:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وينشـأ ناشئ الفتيان منا على مـا كان عوَّده أبوه&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وما دان الفتى بحجى ولكن يعوّده التدينَ أقربوه(15)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإذا كان للمنزل كل هذا الأثر في حياة الطفل وجب- تحقيقًا للغاية السالفة- أن يُحاط بكل ما يغرس في نفسه رُوح الدين والفضيلة، وأهم الوسائل في إصلاح المنزل:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أولاً: ترقية تعليم المرأة عندنا وتزويدها في المدارس بالقدر الوافر من الدين والخلق، وإفساح المجال في مناهج دراسة البنات للبحوث البيتية وتراجم فضليات النساء اللاتي كن مضرب المثل في الخلق الفاضل في زمنهن، كنسيبة بنت كعب، وأسماء بنت أبي بكر، وصفية بنت عبد المطلب، وخولة بنت الأزور، وسكينة بنت الحسين، وغيرهن الكثير.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالأم مدرسة إذا هذبتها          أخرجت شعبًا طيب الأعراق&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أما أن تستمر مناهج تعليم البنات عندنا كما هي عليه الآن تعني بالكمالي والضار وتترك الضروري والنافع، فهذا مما لا يبشر بحياةٍ طيبةٍ للنشء الإسلامي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تدرس البنت في مدارسنا الموسيقى واللغة الأجنبية والهندسة الفراغية والقانون الآن، ثم هي لا تعلم شيئًا عن تربية الطفل، ولا تدبير الصحة، ولا علم النفس، ولا الدين والخلق، ولا تدبير المنزل، فأي منهجٍ هذا وإلى أي غايةٍ يوصل؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
مَن لي بتربية البنات فإنها     في الشرق علة ذلك الإخفاق&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والأم إذا صلحت فانتظر من ابنها أن يكون رجلاً بكل معنى كلمة الرجولة، وأنت إذا استقرأت تاريخ العظماء وجدت أن السرَّ في عظمة الكثيرين منهم ما بثته فيه الأم من المبادئ الصالحة القويمة بحكم اللبان والتلقين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وما كان علي بن أبي طالب- كرَّم الله وجهه- في حُبِّه للحق وغيرته عليه ومناصرته للرسول- صلى الله عليه وسلم-، ولا معاوية في حلمه ودهائه، ولا عبد الله بن الزبير في شجاعة نفسه، ولا الزبير نفسه في ذلك إلا سرًّا من أسرار فاطمة بنت أسد(16)، وصفية ابنة عبد المطلب(17)، وأسماء بنت أبي بكر(18)، وهند بنت عتبة(19).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولئن كان الولد سر أبيه، فكل إناءٍ ينضح بما فيه(20).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وحري بمَن يسمع في مهده- لأول عهده بالحياة- ترنيمة أمه:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثكـلت نفسي وثكـلت بـكري       إن لم يسـد فهرًا وغير فهر&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بالحسب العد(21) وبذل الوفر         حتى يواري في ضريح القبر(22)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أن يكون سيدًا تتفجر الحكمة من جنبه، وتنطوى السيادة في برديه، كما كان عبد الله بن عباس بتأثير أمه &amp;quot;أم الفضل بنت الحارث الهلالية&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وحري بمَن يطرق سمعه لأول مرة تلك الأغاني الخليعة والترنيمات الغثة التي يُداعب بها أمهات هذا العصر أبناءهن أن ينشأ ماجنًا خليعًا فاتر الهمة ضعيف النفس.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الأم أستاذ العالم والمرأة التي تهزُّ المهد بيمينها تهزُّ العالمَ بشمالها، فلأجل أن نصلح المنزل يجب أن نُصلح الأم التي هي رُوحه وقوامه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثانيًا: أن يحرص الأبوان على أن يكونا خير قدوةٍ لابنهما في احترام شعائر الدين، والمسارعة في أداء فرائضه وبخاصة أمامه وعند حضوره يؤدون الصلاة ويقصون عليه من نبأ الصالحين، فأيقظ غرائزه في هذه السن غريزة التقليد، والمثل الأعلى أمامه أبواه ومن يحيط به من ذويه، فعليهم أن يكونوا كما كتب عمر بن عتبة لمؤدب ولده: &amp;quot;ليكن أول إصلاحك لولدى إصلاحك لنفسك؛ فإن عيونهم معقودة بعينك فالحسن عندهم ما صنعت والقبيح عندهم ما تركت&amp;quot;(23).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثالثًا: أن يضع الوالدان نصب أعينهما، أن يشبعوا أبناءهم بروح الدين والشعور الإسلامي في كلِّ الفرص المناسبة، يتحدث إليهم عن عظمته ورجاله وفائدته وأسراره، ويصطحبهم إلى المساجد والمنتديات الدينية، ويشعرهم المخافة من الله تعالى وهيبته باستخلاص العبر من الحوادث، وأن يعنى بتحفيظهم شيئًا من كلام الله وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
رابعًا: أن يحول الأبوان دون تسرب الكتب الهازلة والصحف الماجنة إلى ابنهما لا بالمنع والتهديد؛ فإن ذلك مما يزيد شغفه بها وإقباله عليها، ولكن بصرفه إلى كتبٍ نافعةٍ مغرية وإثارة الميل فيه إلى هذه الناحية الصالحة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهنا أذكر شدة حاجتنا إلى كتبٍ في القصص العام الإسلامي للأطفال، تجمع بين تشويقهم إلى المطالعة وملاءمتها لمداركهم وقواهم العقلية، وتزويدهم بالشعور الإسلامي، والقصص الإسلامي غني بذلك من سير الصحابة والتابعين وأمثالهم رضوان الله عليهم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأذكر كذلك ضرورة احتواء المنزل على مكتبةٍ مهما كانت يسيرة، إلا أن كتبها تُختار من كتب التاريخ الإسلامى، وتراجم السلف، وكتب الأخلاق والحكم، والرحلات الإسلامية والفتوح ونحوها.&lt;br /&gt;
ولئن كانت صيدلية المنزل ضرورية لدواء الأجسام، فالمكتبة الإسلامية في المنزل ضروريةً لإصلاح العقول.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وما أجمل أن أذكر هنا قول سعد بن أبي وقاص- رضي الله عنه-: &amp;quot;إننا لنروي أبناءنا مغازي رسول الله- صلى الله عليه وسلم- كما نرويهم السورة من القرآن&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أما واجب جمعيات الشبان المسلمين في ذلك، فهو إيجاد هذه الروح في الشعوب الإسلامية وتشجيعها بكلِّ وسائل الإمكان، ومن هذه الوسائل:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- درس نظام المنازل والأسر الإسلامية لتعرف أوجه النقص وأسبابه، وأوجه الكمال ووسائلها؛ وذلك من برنامج اللجنة الاجتماعية التي نصَّت عليها اللائحة الداخلية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2- حمل الأعضاء أولاً على ذلك وإقناعهم بأن هذا من أهم الأغراض التي ترمي إليها الجمعية، والتي تؤدي إلى تكوين نشء إسلامي فاضل، ثم هم بعد ذلك يقومون بدعوة غيرهم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3- الإكثار من المحاضرات في شئون الأسرة والطفل، وتوزيع النشرات لترويج هذه الدعاية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
4- تأليف اللجان لتصنيف الكتب القصصية اللازمة لخلق هذه الروح في نفوس الأطفال، وفي الجمعيات بحمد الله مَن يُمكنهم ذلك بسهولةٍ لو وجهوا له شيئًا من عناياتهم، ووهبوا له جزءًا من أوقاتهم، وهو من واجب اللجنة العلمية المذكورة في اللائحة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
5- مطالبة الوزارة بإصلاح مناهج تعليم البنات ومدارس المعلمات، والإكثار من التعليم الديني، وتراجم شهيرات النساء المسلمات ونحو ذلك مما يتصل به، والاهتمام بهذا الأمر اهتمامًا يتناسب مع جليل خطره.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
6- إنشاء مدارس لتعليم البنات، وهذا يكون طبعًا بعد أن يشتد ساعد الجمعيات ويقوى، وتجد المعونة من أغنياء الأمة وسراتهم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأراني هنا مضطرًا إلى القول بأن جمعيات الشبان المسلمين لم تحقق هذه الغاية إلى الحدِّ المأمول منها، وقد يرجع ذلك إلى أنها في بدء التكوين، وإلى أن ماليتها محدودة لا تتسع لذلك، إلا أن الواجب أن تهتم بكل وسيلةٍ ممكنةٍ حتى تتمكن في النهاية من كل الوسائل، والله ولى التوفيق.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أنجع الوسائل في تربية النشء تربية إسلامية خالصة&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2-أثر التربية في حياة الأفراد والأمم(24)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
المدرسة: وهي العامل الثاني من عوامل التربية، وهو أهمها وأبلغها أثرًا في حياة الطفل؛ إذ تقوم بالقسم الأعظم من تربيته وهو التعليم والثقافة العقلية، فيجب أن نُوجه إليها العناية بالإصلاح حتى تؤدي إلى الغاية المنشودة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإذا قلنا: المدرسة، فإنما نعني أمرين مهمين لا يفترق أحدهما عن الآخر: أولهما: مناهج التعليم التي هي بمثابة الغذاء العقلي للتلميذ. والثاني: المعلم الذي يقوم بتوصيل هذا الغذاء إلى العقل، ولإصلاح المدرسة يجب العناية التامة بإصلاح هذين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولإصلاح المعلم عدة وسائل:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أيسرها وأقربها إلى التحقيق مطالبة الوزارة بإصلاح مناهج مدارس المعلمين بأنواعها، وجعلها غنية بالتعليم الديني والتاريخ الإسلامي وفلسفة العقائد وأسرار التشريع ونحو ذلك، يلي هذه الوسيلة أن تقوم جمعيات الشبان المسلمين بفتح فصول ليلية، وفي الإجازات الطويلة كإجازة الصيف- مثلاً- لمَن يحب من المعلمين وطلبة مدارس المعلمين من الأعضاء وغيرهم أن يدرس فيها هذه المواد على أيدي كبار حضرات الأعضاء المستطيعين لذلك.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يلي هذه الوسيلة وسيلة أخرى تحول دونها عقبات كثيرة وتغني عنها الوسيلة الأولى إذا تحققت؛ ذلك أن تقوم جمعيات الشبان المسلمين بإنشاء مدارس لتخريج معلمي الدين والأخلاق واللغة العربية، والعقبات التي تحول دون ذلك قلة المال، وعدم اعتراف الحكومة بإجازات هذه المدارس وشهاداتها، وحينئذٍ يكون هذا النوع من المعلمين قاصرًا على مدارس جمعيات الشبان على اختلاف أنوعها.&lt;br /&gt;
ويذكرني ذلك نظام اليسوعيين في مبدأ أمرهم، فقد تألفَّت جمعياتهم لنصرة البابا وبث الكثلكة في النفوس، ورأوا أن خير وسيلةٍ لذلك هي إصلاح التعليم فأنشأوا مدارسهم على طبقاتٍ مختلفة، منها الابتدائي والثانوي والعالي، وبهذين كان جل اعتنائهم، وانفصلوا عن كل نظامٍ للتعليم إذ ذاك منفردين بنظمٍ إداريةٍ وفنيةٍ خاصة، واضطرهم ذلك إلى تكوين معلمي هذه المدارس تكوينًا خاصًّا ينتج ما ترمي إليه جماعاتهم من الغايات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد لاقوا في مبدأ أمرهم نجاحًا عظيمًا، وكانت مدارسهم تعد بالمئين، ولا تزال آثارهم في الجهاد لدعوتهم باقية إلى الآن.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فإذا لم توافق الحكومة على العناية بالتعليم الديني في مدارسها طبق ما تريد جمعيات الشبان وطبق ما ينتج الغاية الإسلامية المطلوبة، وتمكنت جمعيات الشبان من سلوك هذا الطريق الاستقلالي في شئون التعليم، فإنها تكون أبرك وأنفع خطوةً يمتنَّ بها العالم الإسلامي، ويرجو من ورائها الفتح والظفر والرجوع إلى حظيرة دينه القويم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقريب من هذه الفكرة ما كان من إنشاء جماعة المصلحين في عهد الأستاذ الإمام(25)- رحمه الله- لمدرسة دار الدعوة والإرشاد، فقد كانت الغاية منها تخريج معلمين يعظون الشعب ويرشدونه مستقلين عن سلطة الحكومة والقيود الرسمية، فأماتها البخل من ناحيةٍ وخمود الهمم وضعف الثبات من ناحيةٍ أخرى، ولسنا نريد بذلك أن نتعرَّض لأنها حققت الغاية أو لم تحقق فليس هذا من قصدنا، على أنها لم تطل مدتها حتى يتمكَّن الباحث من الحكم، ولكن الذي نريد أن نصل إليه أن فكرة الاستقلال بالتعليم عن النظام الحكومي فكرة خامرت الكثيرين من زعماء الإصلاح، فليس بدعًا أن نعرض بها اليوم وقد تكون الظروف الآن أشد ملاءمةً لهذه الغاية من ذي قبل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فهل تتمكَّن جمعيات الشبان المسلمين من سلوك هذا السبيل؟ وإذا عجزت أَلاَ تحاول فكرة تخصيص المعلمين وطلبة المعلمين، والوعاظ بفصولٍ يتزودون فيها بالعلوم الإسلامية التي تعينهم على تحقيق الغاية؟ وهل تعجز مع ذلك عن السعي لدى ولاة الأمور في إصلاح مناهج التعليم وبخاصة في مصر لما فيها من حركة الإصلاح العلمي السانحة؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
نظنها لا تعجز عن هذين، ونأمل أن نراها في سبيل تحقيقها قريبًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كل ما تقدَّم سقناه بمناسبة وجوب إصلاح المعلم الذي هو نصف المدرسة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أما إصلاح المنهج وهو النصف الثاني، فيجب أن يكون بتوفير الحصص الكافية لفروع الدين من الفقه وأسراره، والعقائد وأدلتها، والتاريخ الإسلامي والسيرة واللغة العربية؛ إذ هي وسيلة فهم القرآن وتدبره، وهو أساس هذا الدين ورُوحه، وإظهار العناية بهذه المادة عنايةً ظاهرةً وجعلها مادةً أساسية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فإذا كانت المدارس مستقلة عن المدارس الحكومية أُضيف إلى هذه المواد مواد المنهج الحكومي حتى تحقق بذلك أمل التلميذ في التقدم إلى الشهادات الرسمية، ويكون مثلها في ذلك مثل مدارس التبشير التي تباري مدارس الحكومة في العلوم الرسمية بعد حذف ما لا لزوم له منها، وتحقق مع هذا غايتها الدينية بإجبار التلاميذ على دراسة الدين والقيام بشعائره.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولما كان للروح العام أبلغ الأثر في نفس الطفل وتكوينه الخلقي ولا سيما في المدارس الابتدائية والسنوات الأولى من الثانوي؛ حيث يغلب عن(26) الناشئ التقليد، وجب أن يكون هذا الروح دينيًا فاضلاً، ووسائل ذلك: أن يكون الاهتمام بالدين واحترامه وتشجيع مَن يبدو عليهم حبه والعمل به شعار كل موظفي المدرسة من إداريين وفنيين، وإشعار التلاميذ بذلك وإلزامهم أداء الفروض بدار المدرسة، وإعداد مسجدٍ خاص بها تقام به الشعائر كالأذان والإقامة، يقوم بها التلاميذ أنفسهم، ويقابلها أساتذتهم بالامتثال والاحترام والخشوع، فيشب التلميذ على ذلك ويقلدهم فيه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بعد هذا يمكننا أن نتصور المدرسة التي ننشدها في التعليم الأولي أو الابتدائي مدرسة كاملة المعدات على طراز أبنية المدارس الأميرية، يُلحَق بها مسجد يتناسب مع عددها وأهميتها وظروفها الخاصة، تدرس فيها المواد الرسمية زائدًا عليها الدين وتوابعه، يقوم بتدريس ذلك معلم ومدير على قدمٍ في الدين والأخلاق، وضلاعةٍ في علومها والتمسك بآدابها، يسودها روحٌ عام ديني فاضل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومثل ذلك قل في المدارس الثانوية والعالية والفنية والصناعية ونحوها، مع مراعاة الغاية الأخرى في كلٍّ.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أما الذي يقوم بالإشراف العام على هذه المدارس فهو جمعيات الشبان المسلمين طبعًا، والحذر من أن تتحول الغاية تدريجيًّا ويتغلب العرف والتيار العادي على هذه المدارس المنشأة لغايةٍ خاصةٍ فتجاري غيرها ويضيع المقصد من إنشائها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فهذه الجمعية الخيرية الإسلامية كان القصد الأول من إنشاء مدارسها تحقيق هذه الغاية بنصها، وبتوالي الأزمان والإدارات أصبحت الآن ولا فرق بينها وبين المدارس الحكومية، واندثر ذلك المقصد الشريف الذي من أجله أُنشئت هذه المدارس وله ألفت الجمعية وعليه أسست، والزمن قُلَّب(27)، ولا يلدغ المؤمن من جحر مرتين(28).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأما إذا لم تتمكن الجمعية من هذا فلا أقل من أن تبذل الجهد لدى الحكومات وجمعيات التعليم في تحقيق هذه الوسائل بعضها أو كلها على قدر الممكن، ويكون ذلك جهد المقل وحيلة العاجز، والأمر بيد الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويسرنا أن نرى فرع الإسكندرية يُعلن عن فتح فصولٍ جديدةٍ للتلاميذ في عطلة الصيف، ونرجو أن يكون المهم لديه انتهاز هذه الفرصة في تشجيع الروح الدينية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكذلك أنشأ بعض فروع فلسطين مكاتب ومدارس للتعليم الديني فكانت خطوةً نرجو أن تستمر في طريق الرقي والكثرة والتشجيع.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
البيئة: وهي العامل الثالث من عوامل التربية، ويجب أن نعنى بشأنها لما لها من عظيم الأثر في نفس الطفل وخلقه كذلك، وتشمل البيئة:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الإخوان والأصدقاء: يجب أن نرشد الناشئ إلى مصاحبة الأخيار، ونُبين له فضيلة ذلك، ونزعه ونحول بينه وبين مخالطة الأشرار، مع شرح ما يستهدف له من الخطر إذا صاحبهم وعرف بصداقتهم، وعلينا أن نُفهم الآباء ذلك بالنشرات والمحاضرات والإرشادات وبكل وسيلةٍ ممكنة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد أرشد الرسول- صلى الله عليه وسلم- إلى ذلك بحديثه المشهور: &amp;quot;مثل الجليس الصالح والجليس السوء كمثل صاحب المسك وكير الحداد، لا يعدمك من صاحب المسك إما أن تشتريه أو تجد ريحه، وكير الحداد يحرق بيتك أو ثوبك أو تجد منه ريحًا خبيثة&amp;quot;(29).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كما أرشد إليها القرآن الكريم في قول الله تعالى: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِى يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلاَ تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلاَ تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا﴾ (الكهف: 28).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الأندية والمحال العمومية: وهذه لها عظيم الأثر في نفس الناشئ، فيجب أن يعرف منها بكل خلق ديني، ويبعد عن كل ما يضم مفاسد الدين والخلق كالمسارح الهازلة والمراقص الخليعة والقهاوي الموبوءة، ويرشد إلى أمثال أندية الجمعيات الإسلامية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولنادي جمعية الشبان في ذلك أثر يُذكر فيشكر بما أنه يحول بين الشبان وبين مجالس السوء، ويزودهم بما يسمعون من عظاتٍ نافعة، ومحاضرات قيمة، ومذاكرات دقيقة، ومسامرات رقيقة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الاحتفالات الدينية: يجب أن يصحب الناشئ ولي أمره إلى محال هذه الاحتفالات البريئة التي تتجلى فيها مشاهد جلال الإسلام وروعته كالجمعة، والعيدين، وحفل رأس السنة، وذكرى الهجرة، والمولد بدور الجمعيات الإسلامية لا بتلك المهازل التي تمثل باسم الدين في الموالد ونحوها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبعد- يا ساداتي- فهذه عوامل التربية أو أكثرها وأهمها عالجت في هذه الكلمة بعض وجوه إصلاحها، وقد رأينا أن جمعياتنا المحبوبة قد قامت ببعض الواجب في سلوك هذا الطريق، إلا أن المهمة شاقة، وفي حاجة إلى جهودٍ متواصلة، وإلى تضحية وثبات وتقدير لما يُحيط بنا من ظروفٍ تفرض علينا الدأب في العمل، فأتقدم إلى حضراتكم بالرجاء الكبير أن نكون جميعًا أعوانًا عاملين على تحقيق هذه الفكرة النبيلة السامية، فكرة تهذيب النشء وتربيته تربية إسلامية، وأن ننفذ ذلك في كل مَن لنا عليهم ولاية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والله حسبنا وهو نعم الوكيل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعن وسائل المحافظة على القرآن الكريم، يكون حديثنا في الحلقة القادمة بإذن الله تعالى.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
--------------&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(1) مجلة الشبان المسلمين الشهرية، السنة الثانية، المجلد الثاني، الجزء الثاني، جمادى الآخرة 1349ﻫ/ نوفمبر 1930م، ص(89- 97).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(2) فردريك الأكبر ملك بروسيا مؤسس ألمانيا الحديث، عاش في القرن الثامن عشر، من أعظم الملوك في أوروبا، درس الكتاب &amp;quot;الأمير&amp;quot; لميكافيللي في شبابه وعارضه في كتابه المشهور &amp;quot;أنا ضد مكيافيللي&amp;quot;، يعد عصر فردريك الأكبر عصر الفتوحات والانتصارات العسكرية والإنجازات الكبرى.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(3) هربرت سبنسر فيلسوف بريطاني (27 أبريل 1820-8 ديسمبر 1903). في كتابه السياسي &amp;quot;الرجل ضد الدولة&amp;quot; قدم رؤية فلسفية متطرفة في ليبراليتها. كان سبنسر، وليس داروين، هو الذي أوجد مصطلح &amp;quot;البقاء للأصلح&amp;quot;. رغم أن القول ينسب عادةً لداروين. وقد ساهم سبنسر في ترسيخ مفهوم الارتقاء، وأعطى له أبعادًا اجتماعية فيما عرف لاحقًا بالدارونية الاجتماعية. وهكذا يعد سبنسر واحدًا من مؤسسي علم الاجتماع الحديث. ولد سبنسر في ديربي، وتلقى معظم تعليمه في المنزل، عمل كمهندس مدني، لكن كتاباته المبكرة 1848م شهدت اهتمامًا بالأمور الاقتصادية؛ حيث عمل كمحررٍ في جريدة الأيكونومست &amp;quot;الاقتصادي&amp;quot;، والتي كانت- كما هي الآن- جريدة اقتصادية مؤثرة ومهمة. عام 1851 انضم إلى مجموعة جون تشابمان، التي كانت ترعى الفكر الحر والإصلاح، وبالذات تروج لفكرة التطور والارتقاء. طلب تشابمان من سبنسر أن يبحث نظرية توماس مالتوس ويعرضها في العدد الأول من مجلة أشرف على إصدارها، ورأى سبنسر في نظرية مالتوس قانونًا عامًّا يصلح للبشر كما للحيوانات؛ حيث تعمل الحروب والكوارث والأوبئة على تصحيح الزيادة السكانية. من هذه اللحظة فصاعدًا اعتبر سبنسر كاتبًا مهمًّا، ووجد تعبير &amp;quot;البقاء للأصلح&amp;quot; رواجًا كبيرًا، وتوالت كتبه التي شملت مواضيع مختلفة، وكانت ترى مسألة التطور والارتقاء في شتى الجوانب الاجتماعية، حيث لا مكان للضعيف في سباق الأقوياء. كانت الداروينية الاجتماعية في تلك الفترة بمثابة كفارة لضمير الإنسانية المتعب؛ حيث قدمت على أنها قانون الطبيعة الذي لا حيادَ عنه. كان سبنسر يمتلك علاقات وثيقة مع كبار الرأسماليين في عصره، الذين تلقفوا أفكاره ورحبوا بها، وكان سبنسر قد أخبر كارينجي، واحد من أهم رأسماليي عصره: أن صعود شخص مثله، لم يكن نتيجة حتمية فحسب، بل كان حقيقة علمية. كان سبنسر معجبًا جدًّا بداروين، ومن أجله فقط، حنث بيمينه بعدم دخول أي كنيسة؛ حيث حضر القداس على روحه في كنيسة وستمنستر! (موسوعة ويكيبيديا).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(4) ولد جوليان هكسلي في المملكة المتحدة في عام 1887. ومع أنه كان أخصائيًّا في علم الحيوان، فإنه كان أيضًا فيلسوفًا ومربيًا وكاتبًا، وأدى دورًا عظيمًا في تأسيس اليونسكو. وقد أثارت الوثيقة التي أصدرها عندئذٍ بعنوان &amp;quot;اليونسكو، أهدافها وفلسفتها&amp;quot;، مجادلات ثرية وحامية، وفي فترةٍ لاحقةٍ أصبح نائبًا لرئيس اللجنة الدولية المعنية بتاريخ التطور العلمي والثقافي للبشرية؛ وذلك طوال ما يقرب من عشرين عامًا (1950-1969). وكان نشطًا في إنشاء منظمات مهمة غير حكومية. وتُوفي في عام 1975م. (موقع اليونسكو).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(5) تشارلس إليوت نورتون (1827-1908): أحد أساتذة هارفارد البارزين، شغل منصب رئيس جامعة هارفارد لمدة أربعين سنة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(6) لإدمون ديمولان كتاب عن (سر تقدم الإنجليز السكسونيين) ترجمه أحمد فتحي زغلول (1862-1914)، وصدَّره بمقدمة مستفيضة عن سرِّ تخلف المصريين. وقد طُبع الكتاب في مطبعة المعارف بالقاهرة سنة 1899م.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(7) الغزالي (450-505ﻫ= 1058-1111م): محمد بن محمد بن محمد الغزالي الطوسي، أبو حامد، حجة الإسلام: فيلسوف، متصوف، له نحو مائتي مصنف. مولده ووفاته في الطابران (قصبة طوس، بخراسان)، رحل إلى نيسابور، ثم إلى بغداد، فالحجاز، فبلاد الشام، فمصر، وعاد إلى بلدته. نسبته إلى صناعة الغزل (عند من يقوله بتشديد الزاي)، أو إلى غزالة (من قرى طوس) لمَن قال بالتخفيف. له كتب كثيرة أشهرها (إحياء علوم الدين). (انظر: الأعلام، (7/22-23)).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(8) إحياء علوم الدين، (2/261، 272).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(9) جَرير (28-110ﻫ/ 648-728م): جرير بن عطية بن حذيفة الخطفي بن بدر الكلبي اليربوعي، أبو حزرة، من تميم. أشعر أهل عصره، ولد ومات في اليمامة، وعاش عمره كله يناضل شعراء زمنه ويساجلهم فلم يثبت أمامه غير الفردق والأخطل. (انظر: الأعلام، (2/119)، الموسوعة الشعرية).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(10) خامس الخلفاء الراشدين، ولد في المدينة المنورة، وعندما شب وليها، وعندما حضرت سليمان بن عبد الملك الوفاة عهد بالخلافة إلى عمر، بقى في الخلافة ثلاثين شهرًا، تُوفي في 24 رجب 101ﻫ.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(11) البيت من الطويل، وهو من قصيدته التي مطلعها:&lt;br /&gt;
إِلَيكَ كَلِفنا كُلَّ يَومِ هَجيرَةٍ       صَدٍ مَعمَعانِى تَلَظّى أَعابِلُه&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(12) الإحياء، (2/272).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(13) أخرجه البخاري في &amp;quot;الجنائز&amp;quot;، باب: &amp;quot;ما قيل في أولاد المشركين&amp;quot;، ح(1296).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(14) أَبو العَلاء المَعَرِي (363-449ﻫ/ 973-1057م): أحمد بن عبد الله بن سليمان، التنوخي المعري. شاعر وفيلسوف، وُلد ومات في معرة النعمان، كان نحيف الجسم، أُصيب بالجدري صغيرًا فعمى في السنة الرابعة من عمره. وقال الشعر وهو ابن إحدى عشرة سنة، ورحل إلى بغداد سنة 398ﻫ فأقام بها سنة وسبعة أشهر، وهو من بيت كبير في بلده، ولما مات وقف على قبره 84 شاعرًا يرثونه، وكان يلعب بالشطرنج والنرد، وإذا أراد التأليف أملى على كاتبه علي بن عبد الله بن أبي هاشم، وكان يحرم إيلام الحيوان، ولم يأكل اللحم خمسًا وأربعين سنة، وكان يلبس خشن الثياب، أما شعره وهو ديوان حكمته وفلسفته، فثلاثة أقسام: (لزوم ما لا يلزم- ط) ويعرف باللزوميات، و(سقط الزند- ط)، و(ضوء السقط- خ)، وقد ترجم كثير من شعره إلى غير العربية، وأما كتبه فكثيرة وفهرسها في معجم الأدباء. وقال ابن خلكان: ولكثيرٍ من الباحثين تصانيف في آراء المعري وفلسفته. من تصانيفه كتاب (الأيك والغصون) في الأدب يربو على مائة جزء، (تاج الحرة) في النساء وأخلاقهن وعظاتهن، أربعمائة كراس، و(عبث الوليد- ط) شرح به ونقد ديوان البحتري، و(رسالة الملائكة- ط) صغيرة، و(رسالة الغفران- ط)، و(الفصول والغايات- ط)، و(رسالة الصاهل والشاحج). (الأعلام، (1/157)).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(15) البيتان من الوافر، وهما من قصيدته التي مطلعها:&lt;br /&gt;
قَد اِختَلَّ الأَنامُ بِغَيرِ شَكٍّ     فَجَدّوا في الزَمانِ وَأَلعَبوهُ&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(16) فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف الهاشمية (000 - نحو 5ﻫ= 000 - نحو 626م): أول هاشمية ولدت خليفة. وهي أم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وإخوته. نشأت في الجاهلية بمكة. وتزوجت بأبي طالب (عبد مناف ابن عبد المطلب)، وأسلمت بعد وفاته، فكان النبي- صلى الله عليه وسلم- يزورها ويقيل في بيتها. ثم هاجرت مع أبنائها إلى المدينة وماتت بها، فكفنها النبي- صلى الله عليه وسلم- بقميصه واضطجع في قبرها، وقال: لم يكن أحد بعد أبي طالب أبر بي منها. وقبرها في البقيع، كان تحت قبة عثمان ابن عفان. (الأعلام، (5/130).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(17) صفية بنت عبد المطلب بن هاشم (صفية القرشية) (...- 20ﻫ=...- 641م): سيدة قرشية، شاعرة باسلة، وهي عمة النبي- صلى الله عليه وسلم-. أسلمت قبل الهجرة، وهاجرت إلى المدينة. لها مواقف مشهودة. ولها مراث رقيقة. وفي شعرها جودة. ماتت في المدينة. (السابق، (3/206) بتصرف).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(18) أسماء بنت أبي بكر الصديق عبد الله بن أبي قحافة عثمان بن عامر، من قريش (ذات النطاقين) (000 - 73ﻫ= 000 - 692م): صحابية، من الفضليات. آخر المهاجرين والمهاجرات وفاة. وهي أخت عائشة لأبيها، وأم عبد الله بن الزبير. تزوجها الزبير بن العوام فولدت له عدة أبناء بينهم عبد الله. ثم طلَّقها الزبير فعاشت بمكة مع ابنها عبد الله، إلى أن قُتل. فعميت بعد مقتله وتُوفيت بمكة. وهي وابنها وأبوها وجدها صحابيون. شهدت اليرموك مع ابنها عبد الله وزوجها. وكانت فصيحة حاضرة القلب واللب، تقول الشعر. وخبرها مع الحجاج بعد مقتل ابنها عبد الله مشهور. عاشت مائة سنة وهي محتفظة بعقلها. وسميت (ذات النطاقين)؛ لأنها صنعت للنبي- صلي عليه وسلم- طعامًا حين هاجر إلى المدينة، فلم تجد ما تشده به، فشقت نطاقها وشدت به الطعام. لها 56 حديثًا. (السابق، (1/305).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(19) هند بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف (..- 14ﻫ=..- 635م): صحابية، قرشية، عالية الشهرة. وهي أم الخليفة الأموي &amp;quot;معاوية&amp;quot; بن أبي سفيان. تزوجت أباه بعد مفارقتها لزوجها الأول &amp;quot;الفاكه بن المغيرة&amp;quot; المخزومي، وكانت فصيحة جريئة، صاحبة رأي وحزم ونفس وأنفة، تقول الشعر الجيد وأكثر ما عُرف من شعرها مراثيها لقتلى &amp;quot;بدر&amp;quot; من مشركي قريش، قبل أن تسلم. ووقفت بعد وقعة بدر (في وقعة أحد) ومعها بعض النسوة، يمثلن بقتلى المسلمين، ويجدعن آذانهم وأنوفهم، وتجعلها هند قلائد وخلاخيل. وترتجز في تحريض المشركين، والنساء من حولها يضربن الدفوف، ثم كانت ممن أهدر النبي- صلى الله عليه وسلم- دماءهم يوم فتح مكة، وأمر بقتلهم ولو وجدوا تحت أستار الكعبة، فجاءته مع بعض النسوة في الأبطح، فأعلنت إسلامها، ورحَّب بها. وأخذ البيعة عليهن. شهدت اليرموك وحرضت على قتال الروم. وأخبارها كثيرة. (السابق، (8/98)).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(20) &amp;quot;كل إناء يترشح بما فيه: يضرب في إفصاح الرجل بما يطبع به إن خيرًا فخير وإن شرًا فشر&amp;quot;. (الزمخشري، المستقصي في أمثال العرب).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(21) في الديوان: الواقي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(22) البيتان من الرجز، وهما لأم الفضل بنت الحارث الهلالية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(23) ابن عبد ربه: العقد الفريد، (1/234) (المكتبة الشاملة).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(24) مجلة الشبان المسلمين الشهرية، السنة الثانية، المجلد الثاني، الجزء الثالث، شعبان 1349ﻫ/ ديسمبر 1930م، ص(188-194).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(25) يقصد الإمام محمد عبده.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(26) كذا بالأصل، والصواب: يغلب على.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(27) أي: كثير التقلب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(28) هذا إشارة للحديث الذي أخرجه البخاري في &amp;quot;الأدب&amp;quot;، باب: &amp;quot;لا يلدغ المؤمن من جحرٍ مرتين&amp;quot;، ح (5668)، ومسلم في &amp;quot;الزهد والرقائق&amp;quot;، باب: &amp;quot;لا يلدغ المؤمن من جحرٍ مرتين&amp;quot;، ح(5317).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(29) أخرجه البخاري في &amp;quot;البيوع&amp;quot;، باب: &amp;quot;في العطار وبيع المسك&amp;quot;، ح(1959)، ومسلم في &amp;quot;البر والآداب والصلة&amp;quot;، باب: &amp;quot;استحباب مجالسة الصالحين ومجانبة قرناء السوء&amp;quot;، ح(4762).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:فكر الجماعة]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>41.237.35.126</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B5%D9%84%D8%A7%D8%AD_%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AC%D8%AA%D9%85%D8%A7%D8%B9%D9%8A_%D8%B9%D9%86%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7_(%D9%86%D8%B8%D8%B1%D8%A7%D8%AA_%D9%81%D9%8A_%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D8%A9_%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B9%D9%84%D9%8A%D9%85-_%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%84%D9%82%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%88%D9%84%D9%89)&amp;diff=4992</id>
		<title>الإصلاح الاجتماعي عند البنا (نظرات في التربية والتعليم- الحلقة الأولى)</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B5%D9%84%D8%A7%D8%AD_%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AC%D8%AA%D9%85%D8%A7%D8%B9%D9%8A_%D8%B9%D9%86%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7_(%D9%86%D8%B8%D8%B1%D8%A7%D8%AA_%D9%81%D9%8A_%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D8%A9_%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B9%D9%84%D9%8A%D9%85-_%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%84%D9%82%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%88%D9%84%D9%89)&amp;diff=4992"/>
		<updated>2009-12-15T13:50:24Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;41.237.35.126: أنشأ الصفحة ب&amp;#039;  الإصلاح الاجتماعي عند البنا (نظرات في التربية والتعليم- الحلقة الأولى)  [15:21مكة المكرمة ] [16/09/200…&amp;#039;&lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الإصلاح الاجتماعي عند البنا (نظرات في التربية والتعليم- الحلقة الأولى)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[15:21مكة المكرمة ] [16/09/2007]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إعداد: طارق عبد الرحمن&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
عرضنا في الحلقات السابقة رؤيةَ الإمام البنا في الإصلاح السياسي الداخلي، وإلقاءه الضوء على جانب مهمّ من جوانب الحياة المصرية، فبيَّن الطريق لمواجهة الاحتلال الإنجليزي، والاستبداد السياسي، ودعا للوحدة وترك التناحر الحزبي، واهتمَّ بمعالجة الأوضاع السياسية من منظور إسلامي، ونادَى بتطبيق الشريعة الإسلامية، وبيَّن علاقة الدين بالسياسة، وناشد الحكام والرؤساء والوزراء بضرورة الإصلاح السياسي وإطلاق الحريات..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وانطلاقًا من حديث الإمام عن أمور الدين والدنيا معًا، نتعرَّض في هذه الحلقة لجانب آخر من تراث إمامنا الشهيد حسن البنا- رضوان الله عليه- ألا وهو: الإصلاح الاجتماعي.&lt;br /&gt;
ويعد هذا الجانب الذي بين يدينا الآن من أهم ما كتب الإمام البنا، فقد أوضح من خلاله الفكرة، وحدد معالم الدعوة، وجلَّى المواقف، وردَّ كيد الأعداء والمتربصين، وأجاب عن استفسار السائلين، فتضمَّنت كتاباته أسسَ النهضة الإسلامية الحديثة، ومقوِّماتها، وخصائصها، وموقف الإسلام من الأفكار والتيارات المختلفة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كما عالج الإمام البنا مظاهرَ الانحرافِ الاجتماعي الخطير الذي ابتُليت به مصر في الثلاثينيات والأربعينيات من القرن العشرين، مثل: انتشار البغاء، وتعاطي الخمور، وانتشار التبرج والسفور.. وقد قدم رؤيتَهُ الإصلاحية في كافة المظاهر والشئون الاجتماعية، قدمها في التربية والتعليم... في الآداب والسلوكيات... في المرأة والأسرة... إلخ.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد شهد المجتمع المصري في العقدين الثالث والرابع من القرن الماضي موجةً عاتيةً من الانحلال الاجتماعي والخلقي، تسلَّلت إلى كل ميدان من ميادينه حتى اصطبغت بها الحياة العامة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فعلى المستوى الاجتماعي سادت الطبقية بين أبناء الشعب المصري الواحد، وانتشر البغاء السري والعلني، وكثُر تعاطي الخمور والمقامرات، وانتشرت البارات والحانات في الشوارع والطرقات، فضلاً عن الانحلال الخلقي في المصايف والمتنزّهات وعلى الشواطئ والبلاجات وفي السينما والإذاعات.. كما ساءت أوضاع الريف المصري، وكثُرت فيه الأمراض والعادات السيئة وزادت معاناة الفلاح المصري من البؤس والفقر والحرمان والجهل والأمية، كما نشطت حركات التنصير أو &amp;quot;التبشير&amp;quot;، مستغلةً الأوضاع المتردية التي يعيشها أغلب المصريين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعلى المستوى الثقافي فحدِّث ولا حَرَج عن تيار التغريب الذي اتخذ ستار الحرية الفكرية، والذي كان يدعو إلى تغريب المجتمع المصري والاقتداء بالغرب في كل شيء أو على حدِّ تعبير أحدهم &amp;quot;الاقتداء بالحضارة الغربية حلوها ومرها خيرها وشرها&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعلى المستوى الأسري اشتدَّت الدعوة لسفور المرأة وخروجها للعمل واختلاطها بالرجال، على الرغم من عدم احتياج المجتمع المصري لتلك الدعوات..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أما على المستوى التعليمي والتربوي، فقد انحرفت المناهج التعليمية عن روح الإسلام ومبادئه، وخلت موادها تمامًا من التركيز على التربية الإسلامية ودورها في إرشاد وتوجيه النشء؛ فسادت الجهالة الدينية في المدارس والمعاهد والجامعات، بعد ما وضع &amp;quot;دانلوب&amp;quot; أُسُسَ ومناهج التعليم في مصر، وسار القوم على دربه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهكذا تحلَّل المجتمع المصري، وتفكَّكت الشخصية المصرية تمامًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا غرو في ذلك؛ فلقد كان الاحتلال جاثمًا على أنفاس الشعب، ينهب خيراته، ويستنزف موارده، ويستعبد أبناءه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أما أهل الحكم والسياسة فلقد كانوا في أودية المال والجاه والسلطة والنفوذ يهيمون، ولا يدرون شيئًا عن شعبهم ولا يحسُّون بآلامهم وأوجاعهم ومعاناتهم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كما أن العالم كله قد بدا آنذاك تتنازعه أفكار ومعتقدات الأمم الغالبة (ونعني بها العالم الغربي)، مثل العلمانية والشيوعية والرأسمالية.. وقديمًا قيل: الأمم المغلوبة مولعة دائمًا بتقليد الأمم الغالبة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في تلك الأجواء عاش الإمام البنا (رحمه الله)، وفي ذلك الواقع المرير نشأ وتربَّى، ورأى بعينه مدى التدهور الاجتماعي الذي أصاب المجتمع المصري، فضلاً عن التدهورات الأخرى السياسية والاقتصادية والفكرية، فاشتغل منذ فجر دعوته بالإصلاح الاجتماعي، ونادى بالعودة إلى النظام الإسلامي في كافة نواحي المجتمع، وجعل من خصائص دعوته أنها &amp;quot;فكرة اجتماعية&amp;quot; لأنهم- أي الإخوان- يُعنَون بأدواء المجتمع الإسلامي ويحاولون الوصول إلى علاجها وشفاء الأمة منها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبالفعل عُني الإمام البنا- ومعه الإخوان- بإصلاح المجتمع، وقدموا آراءً سديدةً في علاجها، وتقدموا إلى الحكومات المتعاقبة والمسئولين بمذكرات إصلاحية مستفيضة للمساهمة في الإصلاح الاجتماعي، ليس هذا فحسب، بل ولج الإخوان الميدان العملي، وشاركوا في عملية الإصلاح بذواتهم، نجد ذلك كله في ثنايا هذا الكتاب &amp;quot;الإصلاح الاجتماعي&amp;quot;، ذلك الكتاب الذي يأتي ضمن سلسلة &amp;quot;من تراث الإمام البنا&amp;quot; ليعالج أوضاعًا اجتماعيةً وثقافيةً، كانت سائدةً في المجتمع المصري في فترة الثلاثينيات والأربعينيات يعالجها من منظور إسلامي، ووفق رؤيته الخاصة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويأتي هذا الكتاب مشتملاً على فصول ثلاث:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الفصل الأول: نظرات في التربية والتعليم ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفيه ينتقد الإمام البنا السياسة التعليمية في البلاد ويبيِّن مساوئها وأضرارها على الأجيال المسلمة، ويقدم رؤيته لإصلاح أحوال التعليم في مصر؛ فيكتب عن التعليم الابتدائي والعالي والأزهري والجامعي، ويدعو وزارة المعارف- في هذا الوقت- وشيخ الأزهر إلى ضرورة الاهتمام بإصلاح التعليم بشقَّيه الديني والعام، والاهتمام بتدريس القرآن الكريم وجعْل دراسة الدين مادةً أساسيةً.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الفصل الثاني: محاربة الفساد ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفيه يُعنَى الإمام البنا بمحاربة الآفات الاجتماعية التي أصيب بها المجتمع المصري آنئذٍ، مثل انتشار الحانات، والمواخير، والبغاء، والمقامرة، والطبقية، والفقر، والجهل، والأمراض المتفشية في الريف المصري، كما يشنُّ هجومًا لاذعًا ضد حملات التنصير أو التبشير المنتشرة في كافة الأنحاء ويبين حقيقتها وأهدافها الخبيثة التي تروّج لها الصليبية العالمية.&lt;br /&gt;
كما يهيب بالمسئولين أن يتداركوا تلك المشكلات ويبادروا بالقضاء عليها، ويتقدم إلى الحكومات والمجالس النيابية بمذكرات إصلاحية وحلول مستفيضة لمعالجتها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الفصل الثالث: قضايا المرأة والأسرة ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفيه يتناول الإمام البنا قضايا تتعلق بالمرأة والأسرة، مثل قضية الحجاب والسفور، والاختلاط والعزلة، والعمل والبيت، وتعدد الزوجات، وتقييد الطلاق، وميراث المرأة وشهادتها ومشاكل الطفولة، ورغم معالجة الإمام البنا لتلك الأوضاع الاجتماعية التي لا تناسب الأمة المسلمة، إلا أن تلك الأوضاع لا زالت قائمةً إلى اليوم- وإن خفَّت حدَّة بعضها- ونحن إذ نقدم تلك المقالات نحسب أنها لا زالت صالحةً كبرنامج عمل للإصلاح الاجتماعي نقدمه لأمتنا لعلها تنتفع به.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أولاً: نظرات في التربية والتعليم&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== حياتنا التهذيبية (1) ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قد يظن أن التهذيب نتيجة من نتائج العلم، والحقيقة أن العلم شيء والتهذيب شيء آخر، وقد يكون الشخص عالمًا وليس مهذبًا وبالعكس؛ لأن مرجع العلم إلى العقل ومرجع التهذيب إلى الخلق، وهما قوتان مختلفتان من قوى النفس ولكل منهما نوع خاص من التربية، وغاية ما بينهما من صلة أن العلم يكشف للشخص عن حقائق الأشياء، ويريه وجوه النفع والضرر منها، فيساعده ذلك على مصاحبة الحسن ومجانبة القبيح، وبعبارة أخرى: إن العلم سلاح إن استُعمل في تدريب النفس على الفضيلة أفاد، وقد يكون معوانًا لها على الرذيلة أحيانًا، فليس التهذيب نتيجةً لازمةً له مطلقًا، كانت أثينا (2) مهد العلوم، وعش الفلاسفة، ولم تكن الفضيلة فيها مرعيةً كما هي في إسبرطة (3) التي لم تبلغ شأوَ شقيقتها في العلوم والفنون.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إذا تقرر هذا أمكننا القول بأننا وإن كنا تقدمنا تقدمًا علميًّا محسًّا، وخطونا إلى الرقي العلمي خطوات، إلا أننا نلاحظ انحطاطًا عامًّا في المستوى الخلقي، يشمل معظم طبقات الأمة؛ فقد كثُرت الجرائم، وضعف الشعور بالتبعة الأدبية والقانونية، واشتدَّ تيار الخلاعة والتهتك وأولع بهما الشبان والشابات في المنزل وفي الشارع وفي المتنزه، وكان لكل هذا أثره في فشوِّ روح الإباحية والإلحاد، والاستهتار بالشئون الدينية، والاستخفاف بأدائها، والإقبال على المسكرات وما شاكلها من السموم القاتلة، وتفكّك روابط الأُسَر، واختلّ نظامها؛ لسهولة طرق البغاء وما في حكمه، وكل هذه مظاهر تدلنا على ما وصلت إليه الآن من الضعف الخلقي، ولا شكَّ أن هذا نتيجة لعصر الانتقال الذي تجتازه مصر الآن، وهو من أخطر الأدوار في حياة الأمم، وأثر من آثار المدنية الحديثة التي نكرع من بحرها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا بد أن يصحب المدنية والانتقال تغيرٌ شديدٌ في سلوك المرء وأخلاقه، فتتلاشى تلك الأخلاق المؤسسة على النظم والعادات المرعية والعقائد الدينية، ويحلّ محلّها نوع آخر من الأخلاق عماده المصلحة الذاتية، وأنت لو قارنت بين البدوي والمدني لوجدت من الأول خلقًا متينًا أساسُه الوجدان والحرية، ولَوَجدت من الثاني خلقًا متكلفًا أساسه التصنع والرياء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يحدثنا التاريخ بلسان الكاتب اليوناني أرستوفانس (4) عن أثينا بعد الحروب الفارسية أن الإلحاد قد فشا، والآداب قد فسدت، وصار الناس أحرارًا في سلوكهم لا يحتشمون ولا يتقيَّدون بنظام أو قانون، وأصبح الأطفال ذوي خبث ودهاء؛ قد فسدت نياتهم، ونضب ماء الحياء من وجوههم، وأصبحت الحلائل جامحات عاصيات مبذرات غير عفيفات، وأصبح البعول وقد أهملوا منازلهم وأغفلوا حقوق الزوجية وعاشوا لأنفسهم لا غير!!&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أما رجال الوطن فقد تحوَّلت وجهتهم إلى جمع المال وكسبه من الطرق الشريفة وغير الشريفة، لا يبالون بما نالهم من عار وسمعة سيئة، وأما الموالي فقد تعوَّدوا العصيان والكسل وقلَّ فيهم الولاء والإخلاص، وإن أردت الإجمال فقل: فسدت شخصية الإنسان وتمشت في طريق الغواية والضلال.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا ما يحدثنا به التاريخ عن أثينا في دور انتقالها، وهو ما نكاد نراه بعينه فاشيًا بيننا، وطبائع الأمم- وإن تقادم العهد- متشابهة، والواجب يقضي على الزعماء والمصلحين أن يتداركوا هذا الأمر بالعلاج المفيد والدواء الحاسم، وأن يقفوا من الآن في تهذيب أخلاقها موقف المرشد الحكيم، والسبيل المجمل في الإصلاح الخلقي هو الرجوع بالناس إلى تمسكهم بدينهم وتقوية روح العقيدة السماوية في نفوسهم، ولن يؤثر في النفس الإنسانية شيء كالعقيدة، ولن يصلح أخلاق الأمم كالدين، وخصوصًا الأمم الشرقية، التي شابت مفارقها في مدارسة العقائد والأديان، ومحال أن تقوم القوانين الوضعية أو الفلسفة البشرية أو العلوم الإنسانية مقام العقيدة السماوية التي تهبط على النفس المجدبة فتثمر بها روحًا وريحانًا، وتحل بالفؤاد الخاوي الأصحر فتملأه تقى وإيمانًا ﴿ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ﴾ (الأنعام: من الآية 88).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== وسائل التعليم والتهذيب العامة ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أهم هذه الوسائل عندنا: المساجد، والصحف، والأندية، والجمعيات الإرشادية الإسلامية الناشئة، ودور الكتب العامة، والتأليف، والنشر، ويسرنا أن النهضة الحديثة شملت هذه الوسائل كلها، وإن كان شمولاً قاصرًا، إلا أنا نرجو له بالمثابرة والزمن الكمال والوصول إلى الغاية المرجوَّة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فأما المساجد فقد كانت إلى عهد قريب مهملةً بأيدي بعض الأئمة يدرس كل منهم ما يشاء، فاهتمت وزارة الأوقاف بطبع كتابها في الفقه وتوزيعه عليهم توحيدًا لمادة التدريس وإعانة للمدرس، وإن كانت كل الشروط اللازمة لم تتوفر في هذا الكتاب إلا أنه خير من السكوت المطلق، واهتمت وزارة الداخلية بتعيين الوعَّاظ الرسميين الذين يشملون المراكز والبلاد بوعظهم وإرشادهم، ولا شك أن أثرهم وتهذيب الأمة العام سيكون واضحًا قريبًا، ولعل وزارة الداخلية تعجَّل للوجه القبلي بنصيبه من هؤلاء الوعاظ الفضلاء، ولعلهم يقدرون مهمتهم حقَّ قدرها، فيخلصون لله حق الإخلاص في إفادة الأمة وتطهير روحها، ويكونون في ذلك خير قدوة لها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأما الصحف فقد كثرت وانتشرت انتشارًا عظيمًا، وأصبح يتناولها كل طبقات الشعب تقريبًا، ولقد يكون من المعجب السار أن ترى جماعة من الحمالين أو الحوذية (5) قد تحلَّقوا حول قارئ بيده صحيفة في مقهى ينصتون إلى عباراتها، ويحتدم بينهم الجدال في تفسير نصوصها؛ مما يدلك على نضوج الرأي العام وتكونه في مصر، وإن كان مجال النضوج لا يزال بعد فسيحًا، وهناك نوع من الصحف إثمه أكبر من نفعه، وهو الصحف الماجنة الخليعة وهي كثيرة، وحبَّذا لو راقبتها إدارة المطبوعات مراقبةً جديةً، وخلصت الفتيان والفتيات من شر سمومها وخطر نفثاتها، ونناشد حضرات الصحفيين الأجلاء أن يكونوا نصراءَ للفضيلة، عونًا للإصلاح الحقيقي، أمناء على أخلاق الأمة ومصالحها، كما تقتضيه مهمتهم الشريفة، وألا يجاروا أعداء الدين والفضيلة في استهتارهم وإباحتهم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأما الأندية فهي كالصحف يتوقف تأثيرها في الحركة التهذيبية على نوع الدعاية التي تقوم بها، وإنا ندعو الأمة إلى أن تغشى الأندية المعروفة بحَثِّها على الفضيلة واحترامها للأخلاق، وإنا لعظيمو الاستبشار بهذه الجمعيات الإسلامية المباركة أمثال: جمعية الشبان المسلمين، والهداية الإسلامية، ومكارم الأخلاق، التي تعمل للفضيلة والدين، وتبيِّن للأمة وجوهَ النفع والضرر، وترشدها إلى ما به حياتها وسعادتها، وتحث الأمة على تشجيعها والإقبال عليها، فذلك نوع من أنواع الجهاد الإسلامي، وفائدة علمية تهذيبية عظيمة، وإذا علمنا أن جمعية الشبان المسلمين ألقَت بناديها في العام الماضي زهاء ستين محاضرة في موضوعات طلية (6) قيمة، عدا محادثاتها ومناظراتها ومسامراتها العلمية الأدبية، علمنا مبلغ الفائدة التي تعود على من يغشى ناديها ويواظب على استماع دروسها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد كان هذا النوع من التهذيب الإسلامي العام يكاد يكون معدومًا في بلادنا، فجاءت هذه الجمعيات فسدَّت فراغه وأروت ظمأ الناس ما قيَّض الله لها سبيل الرقي والنجاح، وقد كان من آثار هذه الجمعيات تلك الصحف الغنية بموضوعاتها العلمية والفنية والأدبية التي يجد فيها كل من قرأها العلم واللذة والإقناع.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأما دور الكتب فقد انتشرت منذ عهد قريب بمساعي مجالس المديريات والمجالس البلدية، وأثرها في نشر العلم والتهذيب معروف، وفَّق الله القائمين بأمرها إلى تغذيتها بالكتب النافعة الجيدة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد كان من مظاهر نهضتنا تلك المؤلفات الحديثة والقديمة التي تخرجها المطابع يومًا فيومًا، وتلك الشركات التي تؤلِّف لإحياء الكتب القيمة ونشر الكتب الكبيرة، ويخيَّل إلينا أن الكتب التي طبعت حديثًا في الموضوعات الدينية وحدها تزيد على خمسين كتابًا من الكتب الكبيرة النادرة التي ما كان يظن أحد أنها تروج في هذه الأيام، ومع هذا فقد راجت وانتشرت بشكل سار مما يدل على تعطش الناس إلى العلم وحبهم للاطلاع.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ذلك مجمل القول في حياتنا العلمية والتهذيبية، نختمه بالرجاء الكبير إلى حكومتنا وشعبنا أن يحلا مواطن النقص فيها محل النظر الدقيق والرعاية الجدية، وأن يعالجا نقصنا الخلقي وفسادنا الأدبي علاجًا حاسمًا حتى تبلغ أمتنا بذلك غاية الكمال الممكن، والله ولي التوفيق (7).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== ملاحظات حول مناهج التعليم وطرقه (8) ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(1) في مصر اليوم أنواع كثيرة من التعليم: فيها التعليم الأولي الذي يشمل الإلزامي والمشروع والقديم ورياض الأطفال، وفيها الابتدائي والثانوي، وفيها التعليم العالي الذي يشمل الجامعتين الأزهرية والمصرية، وغيرهما من المدارس العالية، وفيها التعليم الخصوصي بأنواعه، ولكن هذه الأنواع جميعًا تبدو مفككة الروابط، متباعدة الحلقات غير واضحة الغاية، ولا سيما بعد الإصلاح الحديث وتعديل نظم التعليم، فما صلة الأوليّ بعضه ببعض؟ وما صلته بالابتدائي وبغيره من أنواع التعليم المصري؟ وما هي الغاية منه؟ وهل تتحقق هذه الغاية بدراسة برامجه الحالية؟ وما صلة المدارس الأولية والابتدائية بالتعليم الخصوصي؟ وما صلة الجامعة الأزهرية وفروعها بغيرها من فروع التعليم ومعاهده؟ كل هذه أسئلة يبدو الجواب عليها غامضًا، وحبَّذا لو كان هناك دور أوليّ عام يشمل كل أبناء الأمة، وتكون رياض الأطفال جزءًا منه يخصص لأبناء الطبقة الراقية ومن في حكمها، ثم يتفرع من هذا الدور المدارس الأولية التي تعد طلبتها للجامعة الأزهرية، والابتدائية التي تعد طلبتها للمدارس الثانوية فالجامعة المصرية، ومن الأوليّ والابتدائي تستقي المدارس الخصوصية، وعلى كلٍّ فليس من مهمتي أن أعالج ذلك، وإنما أكله إلى الفنيين من رجال التعليم، مذكرًا إياهم بتلك الضجة التي قامت حول توحيد التعليم الأولي والابتدائي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(2) ويلاحظ أن في مصر ثقافاتٍ مختلفةً تجعل التفاهم بين طبقات الأمة شبه متعذِّر؛ فهذا حامل شهادة المدارس العليا لا يستطيع أن يتفهم آراء حامل شهادة العالمية مثلاً وهضمها، والآخر كذلك، وإنما كان هذا نتيجة لسببين مهمَّين، أولهما: تفكك الروابط بين معاهد التعليم، والثاني: تباين المناهج تباينًا تامًّا، وحبذا لو عملنا على تقريب مسافة الخلف بين الثقافتين فزوَّدنا طالب المدارس بما يحتاج إليه من الدين واللغة، وزودنا طالب المعاهد بما لا بد منه من العلوم العصرية؛ حتى لا يكون التفاوت عظيمًا في نوع التفكير، وربما حقق الإصلاح الأزهري الحديث الغرض الثاني، فهل لوزارة المعارف أن تعمل على تحقيق الغرض الأول؟!&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(3) وطول المناهج وكثرة المواد أمر واضح جدًا، وخصوصًا في المدارس الأولية والابتدائية والثانوية، ونحن بذلك نحاول أن نحشو أذهان التلاميذ بكل شيء ولكنهم لا يتمكنون من فهم شيء، ذلك لأن كثيرًا من المواد التي تدرس في المدارس الابتدائية لا يتناسب مع ميول الأطفال ومداركهم، مع مخالفة ذلك لقواعد التربية الحديثة وقلة جدواه على التلاميذ، ولا بد في وضع المناهج وتخير المواد من مراعاة ميول الطفل ومداركه وصلة المعلومات التي تلقن له بحياته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يقول الأستاذ (صلى) في كتابه علم النفس للمدرس: إن من النتائج الجلية القيمة التي أنتجتها تعاليم التربية الحديثة أنه من العبث أن يحاول المدرس الاندفاع بالطفل في ميدان الدراسة النظرية من نحوية وغيرها، وأن تهذيب الفهم يجب أن يبدأ بتدريب الطفل تدريبًا منظمًا على الملاحظة بالحواس، وأن الوقت الذي يخصص لهذا القسم الأساسي من الأعمال المدرسية يعوضه وزيادة ما يكسبه الطفل من المواد العقلية التي ادخرها، فهذه المواد المدخرة تزيد في سرعة كل العمليات الفكرية الراقية وتجعل نتائجها أتم وأكثر قيمة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويقول الأستاذ وليم جيمس (9) في كتابه (محادثات مع المعلمين في علم النفس) ما ترجمته: &amp;quot;إن عملية كسب المدركات الكلية تسير طبقًا لترتيب غريزي معين، وهناك ميل طبيعي لهضم بعض أنواع الأفكار في سن خاص، وهضم أنواع غيرها في سن تالٍ، ففي السبع السنوات أو الثماني الأولى من سنيِّ الطفولة يكون أكثر اهتمام العقل بالخواص المحسوسة للأجسام المادية، وأكثر الغرائز نشاطًا هي الغريزة الإنسانية، وبطرق الأجسام ونشرها بلا انقطاع، وبإلباس الدمَى الصغيرة ثم نزع ثيابها، وبتركيب الأشياء بعضها مع بعض ثم فصلها، لا يدرب الطفل فقط عضلاته على التوفيق بين حركاتها، بل هو فوق ذلك يكدِّس مقدارًا من المدركات الطبيعية يبقى طول حياته أساس معرفته بالعالم المادي&amp;quot;، ويقول: &amp;quot;عليك بتغذية الآدمي الناشئ بتجارب من النوع الذي يظهر شغفه الطبيعي به من سنة لسنة، وإذ ذاك ترى أنه ينسج لنفسه متى شب نوعًا قويًّا من النسيج العقلي، ولو أن عمله قد يبدو مضيعةً للوقت في أعين أولئك القوم الذين لا يرون سبيلاً للعلم غير الكتب والمعلومات التي تنقل باللفظ&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن ذلك نعلم أن طول المناهج واكتظاظها بالمواد النظرية لا يفيد التلميذ كثيرًا، وأن الطريقة المثلى في إفادة التلاميذ وتثقيف عقولهم اختصار هذه المناهج وحذف المواد التي لا تتصل بحياة الطفل، والتي لا تقوى سنه على إدراكها، واستبدال المواد العملية بها كالأشغال وفلاحة البساتين وما إليها، ويجب أن تحذف اللغة الأجنبية من مدارس الأطفال، ولا يبدأ في تعليمها إلا بالمدارس الثانوية؛ فإن الطفل الذي لا تقوى مداركه على فهم العلاقة بين الاسم والمسمى في لغته-والذي هو في حاجة إلى دراسة لغته وتفهمها- لا يستطيع بحال أن تجمع إليها لغة أخرى بعيدة كل البعد عن بيئته وحياته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في فرنسا تبدأ دراسة اللغة الأجنبية عادة في الفرقة السادسة التي توازي الأولى الثانوية عندنا، وفي إنجلترا ينصح معظم الكتاب في التربية بعدم البدء في تعلم اللغة الأجنبية قبل سن الحادية عشرة، وقد أصبحت اللغات الأجنبية اختيارية في امتحان الدخول للجامعات، والامتحان فيها لمن يختارونها لا يخرج عن ترجمة قطعة سهلة، وكتابة موضوع إنشائي قصير في غرض متناهٍ في البساطة، فهل نحن خير من هؤلاء في ذلك؟ إننا لا نقول بعدم تعلم اللغة الأجنبية، بل ذلك من أَمَسِّ الضروريات لنا، ولكن دراستها للطفل الصغير يجهد عقله كل الإجهاد، ويضيع عليه فرصة عظيمة من المواد الأخرى التي يحتاج إليها عقله الصغير، ويسند بعض كتابنا قصور متعلمينا في اللغة الأجنبية إلى هذا البدء المبكر فينشأ الطفل على كراهة هذه اللغة وعدم إساغتها، وما أظرف قوله في ذلك: إننا نكلف طلبتنا أن يقرءوا شكسبير (10) وماكولي (11) وبيكون (12)، ولكنا انتهينا دائمًا بأن نكتشف أن الطالب لا يستطيع فهم روبنصن كروزو (13) ولا يجيد كتابة خطاب إنجليزي إلى تاجر يشتري منه قميصًا، فخير لنا وللطفل إذن أن نؤخر دراسة اللغة الأجنبية حيث يشب عقل الطفل ويقوى، ونعوضه عنها بما هو خير له وأنفع.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وطول المناهج كثيرًا ما يؤدي إلى أن يمر المدرس بالمسائل مر السحاب دون بحث أو تمحيص حتى يتمكن من إنجاز المنهج، بل قد يتخطى بعض النقط أو يترك جزءًا عظيمًا بدون تدريس مطلقًا، وهو معذور في ذلك، ويكون نصيب التلميذ من كل ما يدرس من العلوم حفظ قشور ينساها بمجرد خروجه من المدرسة دون أن تتربى عنده ملكة الفهم والبحث، ولعل هذا هو السبب في أن كثيرًا من خريجي مدارسنا العليا يحفظون كثيرًا من نظريات العلوم وقوانينها دون أن يستطيع أحدهم إجراء تجربة تؤيد ما حفظ. حقًّا إن بالمدارس المعامل الكافية لإجراء التجارب اللازمة ولكن أين الوقت الذي يسمح بشرح النظرية وإجراء التجربة واستيفاء المنهج؟ ولقد كانت هذه الدراسة النظرية سبب تأخر الأمم اللاتينية عن الأمم الأنجلوسكسونية التي أخذت بالدراسة العملية، وقد أفاض في ذلك جوستاف لوبون (14) وإدمون ديمولان في كتابه &amp;quot;سر تقدم الإنكليز السكسون&amp;quot; وكتابه &amp;quot;التربية الحديثة&amp;quot; بما لا يدع مقالاً لقائل، فرجاؤنا إلى الوزارة العاملة أن ترحم المدرسين من عبء وطول المناهج، وتدع لهم الوقت الكافي لإفادة تلاميذهم إفادة عملية حقيقية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(4) نرجو أن تهتم الوزارة بالتعليم الديني الاهتمام اللائق بأثره في تهذيب النفوس وتطهير الأرواح، وتجعله كمادة أساسية يتوقف عليها ثلث التربية الكاملة وهي التربية الخلقية، فلا يكاد الدين يدرس في مدارسنا إلا في السنوات الأولى والثانية والثالثة الابتدائية، وله حصة في الأسبوع في المدارس الثانوية وقد نما عقله وقوي إدراكه وانبعثت عاطفته، وأصبح في دور المراهقة والبلوغ أحوج ما يكون إلى الوازع الديني الذي يعصم نفسه ويحول بينه وبين الفساد الخلقي، وهو في هذه السن عرضة للشكوك والتقلبات الفكرية، فهو أحوج إلى ما يبث في نفسه عقيدة دينية صحيحة. نعم إن لدراسة الدين في المدارس الابتدائية أهميةً وخطرًا، ولكن أهميته العظمى وفائدته الجلي في المدارس الثانوية حتى يستطيع التلميذ أن يقمع بدينه عاطفته الثائرة وعقله الوثاب، ويلزمهما حد الفضيلة والكمال، وحبذا لو قررت الوزارة زيادة الحصص في المدارس الثانوية، وقررت ذلك في المدارس العالية وجعلت منهج الدين يشمل جزءًا من القرآن يحفظ بعد تفهمه وإدراك حكمة التشريع فيه، وأصبح الدين مادةً أساسيةً يتوقف عليها النجاح، وجعلت له درجاتٍ تحريريةً وامتحانًا تحريريًّا أسوةً بباقي المواد، ولا تعجز الوزارة عن إيجاد حل يوفق بين هذه الأمنية وبين اختلاف أديان الطلبة، فليكن الامتحان الديني خاصًّا وإن كان يتوقف عليه نجاح التلميذ أو رسوبه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهناك مشكلة لا بد أن تفكر الوزارة في حلها وهي مشكلة تحفيظ القرآن؛ كانت المكاتب القديمة تقوم بهذه المهمة، ويتخرج فيها طائفة من الأمة تحفظ القرآن الكريم، ولكن هذه المكاتب تنقرض بانتشار التعليم الإلزامي والابتدائي فأين يحفظ القرآن؟ المدارس الإلزامية لا تعنى به ولا تتسع له، والمدارس الأولية تنقرض هي الأخرى، والابتدائية لا تدرسه ويقولون: إن هناك قسمًا يسمى بقسم الحفاظ، ولكنا لم نعلم نظامه ولا نتيجته ولا مبلغ الإقبال عليه، على أن تحفيظ القرآن في السن المبكرة قضية فيها نظر، فما هو موقف الوزارة أمام هذا الموضوع الهام؟ لا نريد أن يكون كل متعلم في الأمة يحفظ القرآن فإن هذا لا يتفق مع نشر التعليم الإجباري، ولكن الذي نريده هو أن يحفظ كل متعلم جزءًا من القرآن، وأن تكون هناك طائفة كثيرة تحفظ القرآن كله. فلتفكر الوزارة وفضيلة الأستاذ الكبير شيخ الجامع الأزهر تفكيرًا جديًّا في هذه النقطة الهامة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(5) ومما يلاحظ بجلاء في مناهج التعليم عدم إعطاء التاريخ الإسلامي القسط الكافي من العناية، نعم إن المدارس الابتدائية عندنا تدرسه ولكن بطريقة غير مجدية، إذ يحفظ التلميذ بضعة أسطر من إملاء أستاذه، وفي المدارس الثانوية والعالية حتى التي يتخصص طلبتها بالتاريخ لا تتوفر العناية بهذه المادة الهامة، التي يقدر المربون جميعًا مبلغ فائدتها العالمية والتهذيبية، وكل جهود طلبتنا منصرفة إلى تاريخ أوروبا، ونحن لا نريد أن يمنع تدريس تاريخ أوروبا ولكن نود أن تكون دراسة التاريخ شاملةً لدراسة التاريخ الإسلامي بطريقة واسعة مجدية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(6) وبما أن المدرسة هي معهد التربية، والتربية تعليم وتهذيب، فيجب على المدرسين أن يعنوا بالجانب الخلقي التهذيبي من أبنائهم، وأن يبثوا في نفوسهم روح الفضيلة، ولا يقصروا جهودهم على تلقين العلوم وشرحها، وليربوا في نفوس تلامذتهم حب العلم والشغف به حتى يشغلوا وقت فراغهم بعد التخرج في المدرسة بالبحث والاستقصاء، وإن فريقًا من شبابنا يودع العلم بوداع المدرسة، مع أن المدرسة لا تزوده من العلم إلا بالمبادئ التي تمكنه فيما بعد من التبحر والاختصاص.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
نكتب هذه الملاحظات والمناهج المصرية الحديثة لا تزال &amp;quot;مؤقتةً&amp;quot; ويد &amp;quot;الإصلاح&amp;quot; في الوزارة تتناول كل شئون التعليم، راجين ألا يكون الإعجاب بثقافة الغرب وروحه العلمية داعيًا لنا إلى الجري وراءه وتقليده تقليدًا مطلقًا، فإن الغرب يحافظ على روحه، وإن لنا روحًا علينا- أيضًا- أن نحسن المحافظة عليها. والله لا يضيع أجر المحسنين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بعد ذلك تحدث البنا عن أنجح الوسائل في تربية النشء، فما هي هذه الوسائل؟ هذا ما سنعرفه في المرة القادمة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
---------------&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== هوامش: ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
( ) مجلة الشبان المسلمين الشهرية، السنة الأولى، المجلد الأول، الجزء الثاني، جمادى الآخرة 1348ﻫ/ نوفمبر 1929م، ص (104-108).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(2) تقع أثينا على الشاطئ الشرقي لليونان في منطقة أتيكا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(3) إسبرطة مدينة تاريخية كانت تقع في جنوب اليونان في منطقة البلوبونيز، وقد اشتهر سكانها بالشجاعة، والاهتمام باللياقة البدنية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(4) شاعر يوناني قديم ألف العديد من المسرحيات، يعتبر عميد الكوميديا، ولد قبل الميلاد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(5) حوذ: حاذَ يَحُوذَ حَوْذًا كحاط حَوْطًا، والحَوْذُ: الطَّلْقُ. والحَوْذُ والإِحْواذُ: السيرُ الشديد. وحاذ إِبله يحوذها حَوْذًا: ساقها سوقًا شديدًا. (اللسان، مادة: حوذ)، ومعناها هنا: سائقو العربات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(6) الطُلاوَة والطَلاوَةُ: الحسن والقبول. (الصحاح، مادة: طلا).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(7) كتب في نهاية المقال هذا التذييل من القائمين على المجلة: نقترح على أخينا الفاضل أن يقول قوله في الطريق العملي الواجب سلوكه في معالجة ذلك النقص وذلك الفساد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(8) مجلة الشبان المسلمين الشهرية، السنة الثانية، المجلد الأول، الجزء الرابع، شعبان 1348ﻫ/ يناير 1930م، ص(280-285).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(9) وليم جيمس (1842-1910) William James: نشأ وليم جيمس في أسرة علم، تحت أب فيلسوف وعالم لاهوت، ورفقة أخ كاتب وروائي. درس الطب بجامعة هارفارد، لكنه بعد أن تخرج مال لعلم النفس فتبحر فيه، ثم مال للفلسفة فتمكن منها، ثم درّس العلمين في هارفرد. كتب عنه أن جمعه بين هذه العلوم الثلاثة: الطب، علم النفس، الفلسفة- أولاه سعة في النظر، وقدرة على استيعاب توارد الأبعاد البدنية والروحية والفكرية والعاطفية في الحال الإنساني في آن واحد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
واعتبر جيمس البراجماتيكية منهجًا لحل المشاكل عن طريق استجلاء الحقائق بالاختبار العملي. رآها أيضًا مذهبا متطورًا من المذهب الإمبيريكي empiricism- الفلسفة البريطانية التي اعتمدت المنهج العلمي في استقراء الحقائق، معارضة بذلك الفلسفة العقلانية الأوروبية continental rationalism بنفيها ما ادعته الأخيرة من وجود أفكار فطرية innate ideas يُخضع لها الإنسان سائر الأفكار المتولدة لديه من خلال الخبرة الحسية. [موقع الثروة].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(10) وليم شكسبير: أديب بريطاني ولد سنة 1564 ومات سنة 1616 ميلادية، من أشهر مؤلفاته: روميو وجوليت، وهاملت.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(11) توماس بابينغتون ماكولي (1800¬- 1859)، مؤرخ ورجل سياسة إنكليزي، عضو البرلمان عام 1830. نجح ككاتب واشتغل على كتابه تاريخ إنكلترا، وقد غطى فيه المدة من ثورة كرومويل حتى موت جون الثالث (موقع الجيش اللبناني).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(12) فرنسيس بيكون (1561- 1626): انحدر فرنسيس بيكون من عائلة رفيعة عملت في قصور ملوك إنجلترا وشغلت مناصب مختلفة. درس في جامعة كمبردج منذ سن مبكر (13 سنة)، وتقلب بعد ذلك في مناصب عديدة في الدولة. وكان القانون أهم مجال عمل به طيلة سنين عديدة، حصل بيكون على أحد ألقاب النبالة واتهم بالرشوة وجُرد من ألقابه وحقوقه بعد إثبات صحتها وسجن لبضع سنوات، وأصدر الملك عفوًا عامًّا، ولكن حقوقه لم تعد إليه سوى في أيام شارل الأول. كان بيكون مفكرًا متعدد المواهب، فقد خلف آثارًا في مجالات متنوعة: القانون والتاريخ والفلسفة. لكن أهم آثاره الفكرية كانت في حقل الفلسفة وتركت أثرًا عميقًا في الفكر اللاحق، خاصةً في فكر العديد من المفكرين في إنجلترا وفرنسا، ونخص بالذكر جون لوك ورجال الإنسكلوبيديا (دار المعارف) فيما بعد. (موقع فلسفة).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(13) هي قصة لدانيل ديفوي، والتي ظهرت في سنة 1719م.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(14) ولد عام 1841م، وهو طبيب، ومؤرخ فرنسي، عني بالحضارة الشرقية. من آثاره: &amp;quot;حضارة العرب&amp;quot;، و&amp;quot;باريس 1884&amp;quot;، &amp;quot;الحضارة المصرية&amp;quot;، و&amp;quot;حضارة العرب في الأندلس&amp;quot;، وهو أحد أشهر فلاسفة الغرب وأحد الذين أنصفوا الأمة العربية والحضارة الإسلامية. (موقع إسلام أون لاين).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:فكر الجماعة]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>41.237.35.126</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D9%88%D8%A7%D8%AD%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B7%D8%A7%D8%B9%D8%A9&amp;diff=4991</id>
		<title>واحة الطاعة</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D9%88%D8%A7%D8%AD%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B7%D8%A7%D8%B9%D8%A9&amp;diff=4991"/>
		<updated>2009-12-15T13:49:31Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;41.237.35.126: أنشأ الصفحة ب&amp;#039;  واحة الطاعة  [00:00مكة المكرمة ] [16/09/2007]  حسن البنا  ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَي…&amp;#039;&lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
واحة الطاعة&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[00:00مكة المكرمة ] [16/09/2007]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
حسن البنا&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ * أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ فَمَن كَانَ مِنْكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * شَهْرُ رَمَضَانَ الذي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ * وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾ (البقرة: 183- 186).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يصل هذا العدد من مجلة الإخوان إلى أيدي القرَّاء، وقد أظلهم شهر رمضان الكريم المبارك، وأظلَّ عليهم هلاله المشرق المنير، فاتجَهوا بنيَّاتهم وجوارحهم إلى الله تبارك وتعالى، رب الشهر والهلال، يتقربون إليه بما افترضه عليهم من إمساك عن طعام، وشرعه لهم من تلاوة وقيام.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذه الأيام والليالي الرمضانية واحة في صحراء العمر المجدب من طاعة الله تبارك وتعالى، يحفُّها بروح منه وريحان، ومغفرة ورضوان، وتكرم وامتنان، لمن وقف ببابه، وخشع لجنابه، ودعاه واحتمى به، وسأله فألحَّ في السؤال، ودعاه فأخلص في الدعاء ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾ (البقرة: 186)، وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم &amp;quot;إذا كان أول ليلة من شهر رمضان صفدت (في الأصل: &amp;quot;صعدت&amp;quot;) الشياطين ومردة الجن، وغلِّقت أبواب النيران فلم يفتح منها باب، وفتحت أبواب الجنة فلم يغلق منها باب وينادي مناد: يا باغي الخير أقبل، ويا باغي الشر أقصر، ولله عتقاء من النار وذلك كل ليلة&amp;quot; (رواه الترمذي وابن ماجة- سنن الترمذي كتاب الصوم باب ما جاء في فضل شهر رمضان 3/66 رقم 682- وسنن ابن ماجة كتاب الصوم باب ما جاء في فضل شهر رمضان 1/526 رقم 1641).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولهذا الموسم من مواسم طاعات الله تبارك وتعالى صنوف من العبادة، تختص به ويختص بها، وتكون جمالاً لأوقاته وزينةً لساعاته وحليةً لأيامه ولياليه، والطاعة جميلة في كل وقت، وهي في هذا الشهر أجمل، وثوابها عند الله جزيل، وهو فيه أعظم وأجزل، أولها: الصوم بمعناه الفقهي من الامتناع عن المفطرات وهي معلومة، وبمعناه الروحي العالي وهو حبس النفس والفكر والإرادة والشعور والوجدان عما سوى التفكير في الله- تبارك وتعالى- والتقرب إليه بما يُرضيه، ورحم الله العارف الذي يقول: &amp;quot;إذا نظرت عيني لغيرك مرةً عددت اختلاس الطروف من أعظم الوزر&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وذلك يستتبع حتمًا كفّ الجوارح عن معصية الله تبارك وتعالى وإلا فكيف يكون مراقبًا لله تبارك وتعالى من لا يخشاه ولا تزجره المراقبة عما لا يرضاه مولاه، وكم من صائم ليس له من صيامه إلا الجوع والعطش.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومنها: الإكثار من تلاوة القرآن الكريم، فهذا شهر القرآن، ولقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينزل عليه جبريل في رمضان فيدارسه الكتاب، ويستعرضه معه عليهما السلام، حتى كانت السنة التي اختار فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم الرفيق الأعلى وهي سنة وداع استعرضاه مرتين (صحيح الإمام البخاري- كتاب الاستئذان- باب من ناجى بين الناس ومن لم يخبر بسر صاحبه فإذا مات أخبر به 5/2317 رقم 5928).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;ومنها&amp;quot;: الإكثار من الصدقة، وتفقد الفقراء والمساكين، وتعهدهم بالبر والعطاء، فهو شهر تسمو فيه دائمًا الاعتبارات الروحية على القيم المادية، ويرخص فيه حطام هذه الحياة الدنيا على نفوس نبذته وراءها ظهريًّا، وعافته بكرةً وعشيًّا، والله تبارك وتعالى يضاعف فيه مثوبة المتصدقين، ويجزل لهم العطاء بما أجزل لعباه المحتاجين، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم جوادًا كريمًا، بل مثال الجود والسخاء، وكان أجود ما يكون في رمضان، حين يعارضه جبريل بالقرآن، فلرسول الله صلى الله عليه وسلم أجود بالخير من الريح المرسلة (صحيح الإمام البخاري- كتاب بدء الوحي- باب كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله  1/6 رقم 6).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;ومنها الدعاء&amp;quot; والاستغفار؛ إذ هو شهر تفتح فيه أبواب الإجابة للسائلين، ويتقبَّل فيه الله التوبة من التائبين، ويضاعف فيه أجر العاملين المخلصين، وللصائم فيه دعوة ما ترد، وفرحتان: فرحة عند فطره، وفرحة عند لقاء ربه (صحيح الإمام البخاري- كتاب الصيام- باب هل يقول إني صائم إذا شتم 2/673 رقم 1805، وصحيح الإمام مسلم كتاب الصيام باب فضل الصيام 2/807 رقم 1151).. وإن في الجنة بابًا يقال له: الريان لا يدخله إلا الصائمون (صحيح مسلم كتاب الصيام باب فضل الصيام 3/808 رقم 1152، وشعب الإيمان للبيهقي باب في الصيام 3/297 رقم 3584).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فيا أيها المسلمون..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا رمضان قد أظلكم، فاحرصوا على ألا تفارقكم لياليَه المباركات وأيامه الطيبات، إلا وقد تزوَّدتم فيها بما يُرضي الله عنكم ويستدرُّ رحمته لكم في دنياكم، ومثوبته وحسن جزائه في أخراكم، وخير الزاد التقوى، وإنما يتقبل الله من المتقين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
--------&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* إعداد: إسماعيل تركي- مدير البصائر للبحوث والدراسات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* مجلة الإخوان المسلمين النصف شهرية، العدد (161)، السنة الخامسة، 1 رمضان 1366ﻫ/ 19 يوليو 1947م، ص(6).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:رسائل المرشدين]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:رسائل الإمام حسن البنا]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:فكر الجماعة]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:منوعات إخوانية]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>41.237.35.126</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%B7%D9%84%D8%B9%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D9%87%D9%84%D8%A7%D9%84&amp;diff=4989</id>
		<title>طلعة الهلال</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%B7%D9%84%D8%B9%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D9%87%D9%84%D8%A7%D9%84&amp;diff=4989"/>
		<updated>2009-12-15T13:48:33Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;41.237.35.126: أنشأ الصفحة ب&amp;#039;  طلعة الهلال  [11:29مكة المكرمة ] [14/09/2007]  حسن البنا  ﴿فَمَن شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْ…&amp;#039;&lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
طلعة الهلال&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[11:29مكة المكرمة ] [14/09/2007]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
حسن البنا&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
﴿فَمَن شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ (البقرة: 185).. مرحبًا بطلعة الوليد الوسيم، وبشير الخير العميم: هلال رمضان، ومشرق أنوار القرآن، وشَذَا نفحات الجنان، وواحة الاسترواح في صحراء العام، وراح الأرواح بالصلاة والصيام والقيام؛ فاللهم أهلَّه علينا بالأمن والإيمان، والطمأنينة والسلام، هلال خير ورشد إن شاء الله، والله أكبر الله أكبر والحمد لله، وصدق رسول الله: &amp;quot;إذا أقبل رمضان فتحت أبواب الجنة، وغلِّقت أبواب النيران، وصفدت الشياطين، ونادى منادٍ من قبل الحق تبارك وتعالى: يا باغي الشر أقصر، ويا باغي الخير هلمّ&amp;quot; (صحيح الإمام البخاري، كتاب الصوم، باب هل يقال رمضان أو شهر رمضان؟!: 2/672 رقم 1800، وصحيح الإمام مسلم، كتاب الصيام، باب فضل رمضان: 2/758 رقم 1079).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد بُني الإسلام على شرائع وعبادات، وفرائض وواجبات، كان من جميل صنع الله لعباده فيها أن أقامها على دعائم من الخير وقواعد من البر، تفيدهم في الدنيا وتنفعهم في العقبى، وتسعدهم في الآخرة والأولى.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالقاعدة الأساسية في العبادة المتقبلة الكاملة: النية الصالحة الفاضلة والإخلاص فيها لرب العالمين ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ (البينة: 5)، و&amp;quot;إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى&amp;quot; (حديث صحيح أخرجه الإمام البخاري في مواضع كثيرة من صحيحه، منها كتاب الأيمان والنذور، باب النية في الأيمان رقم 6311، والإمام مسلم: 3/1515، كتاب الإمارة، باب قول النبي- صلى الله عليه وسلم-: &amp;quot;إنما الأعمال بالنية..&amp;quot; رقم 1907)، فما لم يكن الدافع الأول إلى العبادة قلبيًّا تشترك فيه خلجات الوجدان، مع حركات الأبدان، وتحضر فيه القلوب، وتطهر به الأرواح والنفوس؛ فلا وزن لها ولا مثوبة عليها، وليس للعبد من صلاته إلا ما عقل منها، وكم من صائم ليس له من صيامه إلا الجوع والعطش.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والقاعدة الثانية دفع الحرج والعسر وإيثار السهولة واليسر، فليس في تكاليف الإسلام وعباداته ما يشقّ على العابدين أو يرهق نفوس المكلفين ﴿مَا يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ (المائدة: 7)، ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ في الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ﴾ (الحج: 78)، ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾ (البقرة: 185)، يسِّروا ولا تعسِّروا، وبشِّروا ولا تنفِّروا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهكذا تتمشَّى هذه القاعدة في كل التكاليف الشرعية والعبادات الإسلامية، وتأمَّل ذلك تجده مطردًا في كل الأحكام، إليك ما جاء منه خاصًا بفريضة الصيام: ﴿أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ فَمَن كَانَ مِنْكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ (البقرة: 184).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والقاعدة الثالثة أن لهذه العبادات آثارها العملية النافعة في حياة الفرد والجماعة، وليست مفروضةً لمجرد التعبُّد والطاعة، فهي أوضاع لوحظ فيها المعنى الدنيوي الاجتماعي، إلى جانب الربح الأخروي والتهذيب النفساني؛ فما أمر الإسلام إلا بطيب فيه خير يرى الناس في حياتهم العملية أثره، وما نهاهم إلا عن خبيث يلمسون شره وضرره ﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النبي الأُمِّيَّ الذي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ في التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأغْلاَلَ التي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الذي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ (الأعراف: 157).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فيا أيتها الأمة المسلمة..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قد أظلك شهر الصيام، وفيه ركن من أركان الإسلام، وإن عليك فيه لواجبات وله منك حقوقًا..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أولها: أن تتهيأ النفوس لاستقباله بالتوبة الصادقة النصوح والتطهر الشامل الكامل ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللهِ تَوْبَةً نَّصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَن يُكَفِّرَ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنْهَارُ يَوْمَ لاَ يُخْزِي اللهُ النبي وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ﴾ (التحريم: 8).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وثانيها: الحرص على صومه حسيًّا ومعنويًّا بالامتناع عن المفطرات، وكفّ الجوارح عن الآثام والمنكرات، وصدق التوجه، ودوام التأمل، وكثرة التذكر، والتفكر في ملكوت الأرض والسموات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وثالثها: الإكثار من الطاعات فيه، وبخاصة البر والإحسان، وتلاوة القرآن؛ فإن الله يضاعف فيه مثوبة المتصدقين، ويرفع فيه درجات التالين المتدبرين، وكان رسول الله- صلى الله عليه وسلم- أجود ما يكون في رمضان، حين يعارضه جبريل- عليه السلام- بالقرآن؛ فلَرسول الله- صلى الله عليه وسلم- أجود بالخير من الريح المرسلة (صحيح الإمام البخاري، كتاب بدء الوحي، باب كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم: 1/6 رقم 6).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ورابعها: المحافظة على التراويح والقيام ومناجاة الملك العلام؛ فمن قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه، وكم لهذه الصلاة في قلوب الخاشعين فيها والمعنيين بها من مشارق لامعة وأنوار ساطعة ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ في صَلاَتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ (المؤمنون: 1-2).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولنا بعد ذلك مع الحكومات الإسلامية كلمة هي النصيحة التي لا مفر منها ولا معدي عنها: لماذا لا تعتبر الإفطار في نهار رمضان جريمة كجرائم الإخلال بالنظام والآداب العامة، وتضع من القوانين ما يردع المفطرين، ويصون حرمة هذا الركن من أركان الدين؟ ولا يكفي أن تصدر الوزارات منشورًا تقليديًّا للموظفين باحترام شهر رمضان، وتنصح بعدم التجاهر ببعض أنواع العصيان، ثم لا تتبع ذلك بالرقابة الزاجرة والعقوبة الرادعة؟ ولماذا لا تجرب الحكومة الحزم ولو مرةً واحدةً؛ فتؤدي بذلك واجبها وتنقذ الناس، و&amp;quot;إن الله ليزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن&amp;quot; (تفسير القرآن العظيم لابن كثير: 3/ 74).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
اللهم ألهمنا البر والرشاد، ووفقنا للخير والسداد، إنك أهل التقوى وأهل المغفرة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
---------&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* إعداد: إسماعيل تركي- مدير البصائر للبحوث والدراسات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* جريدة الإخوان المسلمين اليومية، العدد (72)، السنة الأولى، 27شعبان 1365ﻫ/ 26 يوليو 1946م، ص(1).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:رسائل المرشدين]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:رسائل الإمام حسن البنا]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:فكر الجماعة]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:منوعات إخوانية]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>41.237.35.126</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D9%83%D9%88%D9%86%D9%88%D8%A7_%D9%85%D8%B9_%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%87&amp;diff=4988</id>
		<title>كونوا مع الله</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D9%83%D9%88%D9%86%D9%88%D8%A7_%D9%85%D8%B9_%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%87&amp;diff=4988"/>
		<updated>2009-12-15T13:48:16Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;41.237.35.126: أنشأ الصفحة ب&amp;#039;  كونوا مع الله  [11:11مكة المكرمة ] [13/09/2007]  حسن البنا  ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي…&amp;#039;&lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كونوا مع الله&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[11:11مكة المكرمة ] [13/09/2007]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
حسن البنا&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾ (البقرة: 186).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فرصة تتاح في كل عام مرة، هي فرصة شهر رمضان المعظم الذي لم يبقَ بيننا وبينه إلا ليال قلائل.. تفتح أبواب السماوات، وتتنزَّل رحمة الله على عباده بالبركات، وينظر الله تعالى إلى عباده في أيامه ولياليه؛ فيستجيب للداعين، ويضاعف مثوبة الطائعين، ويمنُّ بالمغفرة والقبول على المذنبين المقصرين.. ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ* أُولَئِكَ جَزَاؤُهُم مَّغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ﴾ (آل عمران: 135- 136).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويقول الرسول: &amp;quot;إذا أقبل رمضان فتحت أبواب الجنة، وأغلقت أبواب النار، وصفّدت الشياطين، ونادى منادٍ من قبل الحق تبارك وتعالى: يا باغي الشر أقصر، ويا باغي الخير هلمّ&amp;quot; (انظر: صحيح الإمام البخاري، كتاب بدء الخلق، باب صفة إبليس وجنوده: 3/1194 رقم 3103، وصحيح الإمام مسلم، كتاب الصيام، باب فضل شهر رمضان: 2/758 رقم 1079، ومسند الإمام أحمد: 5/411 رقم 23538).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والمسلمون اليوم وجهًا لوجه أمام شئون حيوية، لا ينفعهم فيها إلا تأييد الله تبارك وتعالى، ونصره العزيز الذي وعد به عباده المؤمنين ﴿الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ في الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاَةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَللهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ﴾ (الحج: 41).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أمامهم قضية وادي النيل، وقضية فلسطين، وقضايا الجزيرة العربية، ومشاكل الهند الثلاث: الباكستان وحيدر آباد والأقلية الإسلامية في الهندوستان، وأمامهم قضية برقة وإفريقيا الشمالية، وقضية الأقليات الإسلامية في جنوب إفريقيا، وفي شمال أوروبا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأمامهم وضع الجمهوريات الإسلامية الصرفة في الاتحاد السوفييتي، وما هي عليه الآن، وما يجب أن تكون عليه.. هذا إلى جانب ما يصل بإيران والأفغان وتركيا وغيرها من بلدان العالم الإسلامي.. كل هذه القضايا مع المشاكل الداخلية في الأوطان العربية والإسلامية ومع حال القلق والتبلبل والاضطراب التي تسود العالم، لا حول لنا أمامها ولا قوة إلا بحول الله وقوته، وما عند الله- تبارك وتعالى- لا يُنال بمعصيته، ولكن يُنال بطاعته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;فيا أيها المسلمون..&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لم يبقَ بينكم وبين الفرصة إلا ليال قلائل، فطهِّروا الأفئدة، وصَفُّوا النفوس، وأعِدُّوا الأرواح والقلوب، وأكثِروا من التوبة والاستغفار، وانتهِزوا هذه الفرصة؛ لتكونوا مع الله؛ فيكون الله معكم، وإذا كان الله معكم نصركم، وإن تنصروا الله ينصركم، وإن ينصركم الله فلا غالب لكم.&lt;br /&gt;
والله أكبر ولله الحمد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
-------&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* إعداد: إسماعيل تركي- مدير البصائر للبحوث والدراسات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* جريدة الإخوان المسلمين اليومية، العدد (668)، السنة الثالثة، 24 شعبان 1367ﻫ/ 2 يوليو 1948م، ص(1).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:رسائل المرشدين]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:رسائل الإمام حسن البنا]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:فكر الجماعة]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:منوعات إخوانية]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>41.237.35.126</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B5%D9%84%D8%A7%D8%AD_%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A_%D8%B9%D9%86%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7_(%D9%82%D8%B6%D8%A7%D9%8A%D8%A7_%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A%D8%A9-_%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%84%D9%82%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%AB%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9)&amp;diff=4987</id>
		<title>الإصلاح السياسي عند البنا (قضايا سياسية- الحلقة الثانية)</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B5%D9%84%D8%A7%D8%AD_%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A_%D8%B9%D9%86%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7_(%D9%82%D8%B6%D8%A7%D9%8A%D8%A7_%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A%D8%A9-_%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%84%D9%82%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%AB%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9)&amp;diff=4987"/>
		<updated>2009-12-15T13:47:58Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;41.237.35.126: أنشأ الصفحة ب&amp;#039;  الإصلاح السياسي عند البنا (قضايا سياسية- الحلقة الثانية)  [10:15مكة المكرمة ] [10/09/2007]  إعداد: طارق …&amp;#039;&lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الإصلاح السياسي عند البنا (قضايا سياسية- الحلقة الثانية)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[10:15مكة المكرمة ] [10/09/2007]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إعداد: طارق عبد الرحمن&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المقدمة: ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقفنا في الحلقة السابقة عند حديث الإمام البنا حول قرض القطن، بعد ذلك عقَّب الشيخ (محمد أحمد عثمان)- بجمعية مكارم الأخلاق الإسلامية- على كلمة الإمام، فقال:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== حول قرض القطن (1) ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
جاءتنا هذه الكلمة من الأستاذ المفضال الشيخ محمد أحمد عثمان بجمعية مكارم الأخلاق الإسلامية، معقِّبًا على الكلمة السابقة حول قرض القطن، وقد عقَّب عليها الأستاذ المرشد العام بكلمة أخرى ننشرهما معًا:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
حضرةُ صاحب الفضيلة المرشد العام للإخوان المسلمين..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أما بعد: فإني أحمد الله إليكم، الذي ألهمكم وأعانكم على إخراج جريدة يومية، تذودون فيها عن الحنيفية السمحة، وحقوق الوادي، تلك الصحيفة التي لا أستريح يوميًّا حتى أتصفَّح ما فيها، ولقد حدثتني نفسي أن أهنِّئ، ثم حالت مشاغلي دون التهنئة في حينها، معتقدًا أن هذا واجب المسلمين جميعًا، وأن كل فرد منا جديرٌ أن يهنِّئ على هذا الخبر العظيم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
واليوم وفي الصفحة الثالثة من جريدتنا الغراء رأيت مقالكم (حول قرض القطن)، صدرُه تتفجَّر منه ينابيع الحكمة، ويحوطه النور السماوي، وخاتمته دفعتني إلى التحرير؛ إذ تقررون فضيلتكم &amp;quot;إن قرض القطن سينقذ الآلاف من المنتجين والتجَّار، ولكن ما الذي يمنع من التفكير في أن توضع هذه العمليات الاقتصادية في صور شرعية، كأن تُعتبر فوائد بنك التسليف أو الجمعيات التعاونية نفقات للموظفين والعاملين بالبنك، وتحتسب على هذا الاعتبار حسابًا دقيقًا يتراضى عليها الطرفان كما تُعتبر سهوم القروض سهومًا في شركات مثلاً؟!&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذه الجملة- يا سيدي الأستاذ- أوقفتني، وقد يكون قصوري عن فهمها هو السبب؛ لأننا جميعًا نعلم أن قروض القطن وغيره لها فوائد من الحكومة، ربحت عملية التسليف على القطن أم لم تربح، وسواءٌ باعت الحكومة القطن بأقل من الثمن المقرر له أم لا، وفي بعض الصور التي اشترطتها الحكومات السالفة جعلت حصةً للمساهم في الربح الكبير، وليس للحكومة الرجوع عليه في حالة الخسارة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالعملية من أساسها باطلة ولا يصح لحكومة ينص دستورها على أن دين الدولة الرسمي الإسلام أن تقدِم عليها فضلاً عن دعوة الأمة إلى مشاركتها في هذا الإثم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أما الزعم بأن هذه العملية ستنقذ الآلاف من المنتجين والتجَّار فهو يتنافَى مع القرآن الكريم: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ﴾ (الطلاق: من الآيتين 2- 3).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أما طريقة الاعتبار الفرضي الذي ورد في المقال فإني لم أتفهَّمه على وجهه؛ إذ كيف يسوغ لي أن أفرض أن الليل قائم مع وجود الشمس ساطعة تلهب حرارتها الآذان؟ وهل يكفي- يا سيدي- الأستاذ أن يرضي الطرفان عن طريقة ما حتى يصبح الحرام الخالص حلالاً؟!&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الذي كنت أنتظره من أستاذنا المرشد العام أن يوجِّه الحكومة وجهةً أخرى، وذلك بإيجاد شركة مساهمة لابتياع القطن من المزارعين، وتصريفه على أن توزَّع أرباح هذه الشركة أو خسارتها على المساهمين على غرار شركة المضاربة المعروفة في كتب الفقه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم الذي آلمني أكثر، وهو- لا شك- يؤلم كل محب لفضيلتكم قولكم: &amp;quot;ولا شك أن بنك التسليف وجمعيات التعاون خير من التعامل بين المرابين بالربا الفاحش والفلاح المسكين&amp;quot;، فهل يسمح لي سيدي الأستاذ أن أفهم أن فضيلته يُجيز الربا القليل؛ لأن المقال صريح في أن التعامل مع بنك التسليف خيرٌ من التعامل مع المرابين بالربا الفاحش؟!&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أملي كبير أن يُفصح فضيلة الأستاذ عن رأيه، وأن نرى جريدة الإخوان- وهي من الألسنة الناطقة بالمبادئ الإسلامية- وقَّافة عند حدود القرآن الذي اتخذناه جميعًا شعارًا لنا.&lt;br /&gt;
ومع إجلالي وإكباري لفضيلتكم أرجو أن تتفضَّلوا بقبول فائق احتراماتي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
محمد أحمد عثمان- جمعية مكارم الأخلاق الإسلامية بالقاهرة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد عقَّب الإمام البنا على هذا الكلام، فقال:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بسم الله الرحمن الرحيم&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الحمد لله، وصلى الله على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قرأت الكلمة الطيبة التي عقَّب بها الأخ المفضال الشيخ محمد أحمد عثمان على كلمتي حول قرض القطن، وإني لأتقبَّل نصيحته، وأشكر لحضرته غَيرتَه، وأتمنَّى أن يوفقَنا الله جميعًا لخير أنفسنا في الدين والدنيا، وأضع بين يديه ويدي القرَّاء هذا التعليق اليسير؛ ذلك أن الغرض الذي رَمَيت إليه من كلمتي- كما لخصته في نهايتها- إنما هو لفت نظر الحكومة إلى الخروج من حيِّز التقليد وحجابه الغليظ، فلا نكون أسرى لما نتلقَّى عن الغرب بغير نظر أو تبصر، ثم دراسة هذه الشئون دراسةً دقيقةً، تخلِّص الأمة المؤمنة بدينها من الحرج الشديد الذي تلقاه، ولم أقصد إلى تحليل الموضوع تحليلاً علميًّا دقيقًا؛ إذ إنها مهمة تحتاج إلى اختصاص، ونسأل الله أن يوفقنا مع أهل الاختصاص بهذا الأمر لهذه الدراسة، من شرعيين أو اقتصاديين.. هذه واحدة، والثانية أن ما أشار إليه فضيلة الأستاذ الشيخ عثمان من إنشاء شركة للقطن هو بعض ما قصدتُه بأن يكون القطن سهومًا، فهو يخصص، وأنا أعمِّم، ونحن ملتقيان.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أما أمر بنك التسليف فالذي أقصد إليه أن تُحسب النفقات التي يتكلفها البنك، وتضاف هذه النفقات على القروض بنسبتها على أنها نفقات لا فوائد، وأظنُّ أن ذلك ليس فيه شيء من الربا، وإذا عمدت الحكومة إلى اعتبار البنك خدمةً عامةً كان ذلك أطيب، وقد فعلت ذلك بعض الحكومات الأجنبية، فالحكومة الإسلامية أولى وأحق.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أما تحليل القليل من الربا فلا أذهب إليه بحال، بعد أن حدَّدت الآية الكريمة التحديد الذي لا يدَع مجالاً للاجتهاد بعد النص: ﴿فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ﴾ (البقرة: من الآية 279) وكل ما يمكن أن يقال: إن هناك صورًا من التعامل قد لا تنطبق عليها أحكام الربا فهذه ليست في موضع البحث.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأختم هذا التعقيب بما بدأنا به من شكر الأخ المفضال الشيخ عثمان وتقدير نصحه، والله أسأل أن يعيننا على النهوض بهذه الأعباء، وهو المستعان.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== سيناء والسودان (2) ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لا ندري إلى متى يظل الساسة في مصر على جهل تام بالحقائق القريبة، بل القريبة جدًّا، التي يجب أن تكون أول المقررات التي تدرس للطلبة في المدارس؟!&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وما ندري إلى متى نظل مخدوعين بالتعاليم الاستعمارية التي شوَّهت الحقائق بين أيدينا، وتعمَّدت إخفاء الكنوز الدفينة المنثورة في كل مكان من هذا الوطن الغني القوي العزيز؟!&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا زلنا نذكر السورة الطويلة العريضة التي حفظناها- ونحن طلاب- من كتاب المستر هنري مارون عن مصر والسودان من أن مصر بلد زراعي، ولا يمكن أن تقوم فيه الصناعات لعدم ملاءمة جوّها، ولخلوّها من الخامات اللازمة والمواد الأولية الضرورية للنهوض الصناعي، إلى آخر هذه الأقصوصة التي كذبها الواقع أوضح تكذيب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أكتب هذا بمناسبة ما ورد في بيان صدقي باشا على لسان أحد الساسة المصريين عن التعبير عن سيناء المباركة بلفظ برية سيناء، ووصفها بعد ذلك بأنها أرض قاحلة ليس فيها ماء ولا نبات إلا أربعة بلاد جعلت للتموين وقت اللزوم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد أثار هذا المعنى في نفسي سلسلةً من المحاولات التي قام بها المستعمرون منذ احتلوا هذه الأرض؛ ليركِّزوا هذا المعنى الخاطئ في أدمغة السياسيين المصريين، وفي أبناء سيناء أنفسهم، فأخذوا يقلِّلون من قيمتها وأهميتها، ويضعون لها نظامًا خاصًّا في التعليم والتموين والحكم والإدارة، ويحكمها إلى العام الماضي فقط محافظ إنجليزي يَعتبر نفسه مطلقَ التصرف في كل مقدراتها، ويجعلون الجمرك في القنطرة لا في رفح؛ إيذانًا بأن ما وراء ذلك ليس من مصر حتى صار من العبارات المألوفة عند أهل سيناء وعند مجاوريهم من المصريين أن يقال هذا من الجزيرة، وهذا من وادي النيل كأنهما إقليمان منفصلان.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
مرت بنفسي هذه الخواطر جميعًا، فأحببت أن أنبِّه الساسة الكبار والساسة الصغار وأبناء هذا الشعب إلى الخطر الداهم العظيم الذي تُخفيه هذه الأفكار الخاطئة، ولا أدري كيف نقع في هذا الخطأ الفظيع مع أن القرآن الكريم نبَّهنا إليه ولفت أنظارنا إلى ما في هذه البقاع من خير وبركة وخصب ونماء؟ وأنها إنما أجدبت لانصرافنا عنها وإهمالنا إياها، فذلك قوله تعالى: ﴿وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِلآكِلِينَ (20)﴾ (المؤمنون).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن سيناء المصرية تبلغ ثلاثة عشر مليونًا من الأفدنة، أي ضعف مساحة الأرض المنزرعة في مصر، وقد كشفت البحوث الفنية في هذه المساحات الواسعة أنواعًا من المعادن والكنوز فوق ما كان يتصوَّر الناس، واكتشف فيها البترول حديثًا، ويذهب الخبراء في هذا الفن إلى أنه في الإمكان أن يُستنبط من سيناء من البترول أكثر مما يستنبط من آبار العراق الغالية النفيسة، وأرض سيناء في غاية الخصوبة وهي عظيمة القابلية للزراعة، وفي الإمكان استنباط الماء منها بالطرق الارتوازية (3) وإنشاء بيارات يانعة على نحو بيارات فلسطين تنبت أجود الفواكه وأطيب الثمرات، وقد تنبَّه اليهود إلى هذا المعنى ووضعوه في برنامجهم الإنشائي وهم يعملون على تحقيقه إذا سنحت لهم الفرص، ولن تسنح بإذن الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فمن واجب الحكومة إذن أن تعرف لسيناء قدرها وبركتها، ولا تدعها فريسة في يد الشركات الأجنبية واللصوص والسرَّاق من اليهود، وأن تسرع بمشروع نقل الجمرك من القنطرة إلى رفح، وأن تقيم هناك منطقة صناعية على الحدود، فلعل هذا من أصلح المواطن للصناعة، ويرى بعض المفكرين العقلاء أن من الواجب إنشاء جامعة مصرية عربية بجوار العريش تضمُّ من شاء من المصريين، ومن وفد من فلسطين وسورية والعراق ولبنان وشرق الأردن وغيرها من سائر أوطان العروبة والإسلام، ويرون في هذه البقعة أفضل مكان للتربية البدنية والروحية والعقلية على السواء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وحرام بعد اليوم أن تظن الحكومة أو يتخيل أحد من الشعب أن سيناء برية قاحلة لا نبات فيها ولا ماء فهي فلذة كبد هذا الوطن ومجاله الحيوي ومصدر الخير والبركة والثراء، ونرجو أن يكون ذلك كله بأيدينا لا بأيدي غيرنا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد امتد إهمالنا لهذا الوطن العزيز، وانصرافنا عن دراسة الحقائق عن طبيعته ووضعيته إلى الجزء الجنوبي منه (السودان) بعد الجزء الشرقي (سيناء)، فسمعنا دولة رئيس الحكومة في بيانه يعرض للسودان في موضعين، ويمر به فيهما مرورًا خاطفًا، ولكن يضمُّ تحته كثيرًا من المعاني التي تحتاج إلى تفكير، فيقول في الموضع الأول في صدد المحالفة والمعاهدة وإنها للحصول على جلاء عاجل: &amp;quot;ولتسوية مسألة السودان على قواعد الشرف والكرامة مع ضمان مصالح إخواننا السودانيين&amp;quot;، وهنا نرى أن صدقي باشا ما زال يسترسل مع النغمة الإنجليزية التي تفرق بين مصر والسودان، وتجعل منهما شعبين مختلفين ووطنين متباينين لكل منهما مصالحه الخاصة به، وذلك فهم عريق في الخطأ ومصر والسودان وطن واحد وشعب واحد ومصالح السودانيين هي مصالح المصريين تمامًا، وإذا كان السودانيون يرون أن تقوم في بلدهم حكومة سودانية داخلية تحت التاج المصري فليس ذلك منهم إلا مراعاةً لبعض الأوضاع الخاصة في السودان، كما تبيح الحكومة المصرية للقبائل العربية في مصر أن يكون لها مشايخ منها، لهم وضعيتهم الخاصة، وتقاليدهم الخاصة، ولا يقال: إن لهم بذلك مصالح تختلف عن مصالح الوطن العامة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويقول في الموضع الثاني: &amp;quot;ومصر الحريصة على كرامتها واستقلالها وحقوقها في النيل تعلم هي الأخرى مبلغ الفائدة لها من مصادقة دولة عظمى كبريطانيا&amp;quot;، وهذا كلام يحتاج إلى تفكير حقًّا، فماذا يقصد دولة الباشا بحرص مصر على حقوقها في النيل؟!&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن مصر لا تحرص على وحدة الوادي لمجرد حصولها على ما تحتاج إليه من هذا الماء، كما لا تحرص على الإسكندرية مثلاً؛ لأن ميناءها على البحر، فهذا التفكير المادي البحت بعيد عن الشعور المصري، وإن أراد الإنجليز دائمًا أن يصوِّروا الأمر بهذه الصورة، وجاراهم في ذلك رئيس الحكومة، ووقع في هذا الفخّ كثير من الساسة المصريين، ولكنَّ مصر حريصة على السودان لأنه جزء من حدود هذا الوطن، ولأن أبناءه مواطنون حقيقيون بدمهم ولغتهم وعقيدتهم وشعورهم وآلامهم وآمالهم وأنسابهم وألقابهم، وعلى الساسة المصريين أن يدركوا هذه الحقيقة ويؤمنوا بها مهما جهلها أو تجاهلها الساسة البريطانيون.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كم نتمنى أن نستقل ونتحرَّر في أفكارنا ومشاعرنا لنتحرَّر بحق في أوطاننا وتصرفاتنا ﴿وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ﴾ (الحج: من الآية 41).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== دولة المساجد ووطنية الربانيين (4) ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من أخطاء الحكام المصريين أنهم متى أُسندت إليهم مقاليد الحكم شعروا بهوَّة سحيقة بينهم وبين الشعب، ونظروا إلى الأمة نظرةَ الحيطة والحذر، إن لم تكن نظرة الجفاء والخصومة، ولعل هذا أثرٌ من آثار الحكم الاستعماري الذي رزح الوطن تحت أعبائه أكثر من نصف قرن، كان فيه هؤلاء الساسة والحكام ما بين موظف أو صديق أو نصير حسن الظن بالغاصبين، فلا عجب أن تظلَّ رواسب هذا الحكم الغاصب في نفوس هؤلاء الحاكمين ولو في عهد الاستقلال كما يزعمون!!&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والحاكم في الإسلام راعٍ يعلم، ووالد وقائد، وفي الديمقراطية نائب ووكيل وشريك ومساعد، ولن تتوافر هذه المعاني جميعًا إلا إذا توافرت المشاركة الوجدانية الكاملة، فأصبح الحاكم يحس بإحساس المحكومين، ويشعر بشعورهم، ويتألم لألمهم، ويسرّ بسرورهم، ويصبح قلبه هو القلب الكبير المحيط بكل شئونهم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأشد ما تكون الأمة حاجةً إلى هذه المشاركة الوجدانية التي تدفع إلى المشاركة الفعلية إذا واجهتها المصاعب وأحاطت بها الأزمات من كل جانب، ورحم الله عمر حين وقف على المنبر عام المجاعة ولبطنه قرقرة من الزيت، فضرب عليه بيده وقال: قرقِر أو لا تقرقِر، والله لن تأدم السمن حتى يخصب المسلمون (5).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هل للشعب في الأزمات من قائد أحنى عليه وأعطف وأعلم بمسالك الطريق وأعرف من حكامه؟! وهل للحاكمين من سند إذا أظلمت المسالك واشتدت الحوالك أقوى وأعز من الشعب إليه يستندون من روحه وحماسته يستلهمون، وعليه بعد الله يعتمدون؟!&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولكن الحكام المصريين سرعان ما ينسون أو يتناسون هذه الحقائق جميعًا، فيقفون من الشعب موقف المتوجس المترصِّد، ويحشدون له من القوى الظاهرة والخفية ما يتصوَّرون أنه كفيل بكبت مشاعره، وقتل عواطفه، وكبح إرادته، وخنق حريته باسم حماية القانون تارة،ً وبحجة المحافظة على الأمن والنظام تارةً أخرى.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولو أراد هؤلاء الناس أن يضعوا الأمور في مواضعها لرسموا بأنفسهم لهذا الشعب طريق جهاده، ولاستطاعوا- إن كانوا مخلصين- أن يوفِّقوا بين واجباتهم الوطنية وتبعاتهم الرسمية، ولكنهم لم يفعلوا، ويبدو أنهم لا يريدون أن يفعلوا، بل لعل ذلك مما لا يخطر لهم ببال، ما داموا يستطيعون أن يتغلبوا ولو في ظاهر الأمر على المشاعر والعواطف بالقهر والجبروت.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد أصدر صدقي باشا أمره بتأخير الدراسة في المعاهد العلمية شهرًا في وقت هو أنسب شهور العام للدراسة والتحصيل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وراقب الهيئات والأندية والجماعات- وبخاصة دور الإخوان المسلمين- وضيق الخناق على المجتمعين فيها والمترددين عليها، بل لقد وصل الأمر إلى أن أباح رجال البوليس لأنفسهم أن يقتحموا الأندية الخاصة، وأن يقبضوا على من فيها بدون إذن من النيابة أو أمر من القضاء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وجلَّ الأمر، وفدح الخطب، فصدرت الأوامر إلى أئمة المساجد وموظفيها أن يمنعوا المصلين من الاجتماع بها عقب الصلوات، وأن يقوموا فورًا بمهمة تفريقهم كما يفعل رجال البوليس في المظاهرات، وإلا عرَّضوا أنفسهم لأثقل التبعات، ووُضع في كل مسجد مخبرٌ خاصٌّ يراقب الناس ويلاحظ تنفيذ التعليمات، كما وضعت على بابه قوةٌ تتفاوت بحسب موقع المسجد واتساعه والإقبال عليه لتستخدم عند اللزوم في البطش والعدوان.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد استبشرتُ بهذا وفرحت به؛ لأنه تصحيح للوضع الخاطئ الذي أخذ به الناس حينًا من الدهر، فبعدوا به عن الحق وبعدوا عن الله، فالمسجد كان وما زال مشرقَ النور، ومطلع الهداية، ومنبع المشاعر الصافية الكريمة في الروحانية أو في الوطنية على السواء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويوم يأخذ أهل المساجد بزمام الحركات الدينية أو القومية، فقد أخذ القوس باريها ورجع الأمر إلى نصابه، وبهذه المناسبة ألفت نظر الحاكمين والغاصبين معًا إلى أمرين: إلى أن هذه الوسائل كلها لن تجديهم نفعًا، فلم يعد الشعور الوطني مقصورًا على طبقة دون طبقة، أو مختصًّا بجماعة دون جماعة، فالطلاب والعمال والموظفون وغير الموظفين سواء في هذا الشعور، بل إني لأذكر لهم عن يقين أن هذا الشعور الغامر قد جرف ضباط الجيش وجنوده، وضابط البوليس ورجاله، ولم تعد تستطيع قوة بعد ذلك أن تكسر حدته أو تطفئ جذوته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإلى أن هذا الشعور الآن من نوع جديد ولون جديد؛ فهو شعور امتزج به حبُّ الوطن برسالة الإسلام، والجهاد في سبيل البلاد بالجهاد في سبيل الاعتقاد، وأخلص فيه أهله النية ل،له باذلين فادين مضحين، وقد انصهرت النفوس وأذابت فيها حرارة الإيمان كل معاني الوصولية والنفعية، وأصبح الواحد من هؤلاء المواطنين الآن يستعذب الموت ويتشهَّاه كما يستعذب أهل الحياة الدنيا طعْمَ الحياة، وستكشف الحوادث والأيام عن الفارق البعيد بين أحلاس (6) الأندية وعباد المساجد وبين وطنية السياسيين ووطنية الربانيين، ولن يقف شيء في سبيل العاملين والمجاهدين؛ ليرقب صدقي باشا المعاهد والمساجد أو ليدعها، فسيُقام للعمل في كل قلب محراب، وسيجد المجاهدون إلى جهادهم ألف باب إذا أغلق في وجههم الباب: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُوْلَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلاَّ خَائِفِينَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (114) وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (115)﴾ (البقرة).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== هذا الجنيه (7) ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;أتعهد بأن أدفع عند الطلب مبلغ جنيه واحد مصري لحامل هذا السند.. أصدر مقتضى المرسوم العالي المؤرخ في 25 يونيه سنة 1898&amp;quot;.. هذا الجنيه سند على البنك الأهلي، يتعهد البنك بمقتضاه بدفع قيمته لحامله عند الطلب، والتصريح للبنك بهذا الامتياز، وهو بنك غير مصري خالص المصرية، احتلال اقتصادي أشدُّ وطأةً وأبعدُ أثرًا من الاحتلال العسكري الذي نلحُّ ونشدِّد، ونطالب بكل قوة بأن يرتفع كابوسه الثقيل عن كاهل البلاد، وإذا كانت ظروفنا في سنة 1898- التي منح فيها البنك هذا الامتياز- تضطرنا إلى ذلك، فما الذي يجعلنا نرضى بهذا الوضع والمخجل ونستمر عليه، وقد مضت ستون سنة تقريبًا؟!&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذه واحدة وليست على فظاعتها شيئًا مذكورًا إذا قيست بما بعدها، وذلك أن قانون إصدار الأوراق المالية يحتّم على البنك أن يكون لديه وفي خزائنه رصيدٌ من الذهب يوازي نصف ما يصدر من أوراق على الأقل، فإذا أصدر البنك أوراقًا بمليون من الجنيهات، وجب أن يكون في خزانته نصف مليون جنيه من الذهب، وإلا كان مخالفًا للقانون، ونتج عن تصرفه هذا تضخُّم مالي، ونقصت قيمة أوراقه العملية بقدر نقص هذا الرصيد.. فهل راعى البنك الأهلي هذه القاعدة؟!&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قالوا: إنه صدر في يونيه سنة 1916 قرار من وزارة المالية المصرية بغير توقيع يُتيح للبنك أن يُصدِرَ أوراقًا بغير نظر إلى قيمة الرصيد؛ نظرًا لظروف الحرب القائمة حينذاك، وانتهز البنك هذه الفرصة فأصدر ما شاء من الأوراق المالية، وانتهت الحرب ومضى على نهايتها ربع قرن، وما زالت الرخصة قائمةً، ولا ندري لماذا وقد زالت كل الضرورات، وكان عجبًا أن تظل وزارات المالية المتعاقبة تغطّ في نوم عميق، ولا تسحب هذه الرخصة الفريدة من يد البنك حتى تجيء الحرب الثانية، فيعتمد عليها من جديد ويصدر الأوراق المالية بغير حساب؛ لتشتري بها القوات البريطانية في مصر ما تشاء من أقواتنا وأرزاقنا وملابسنا، وتستخدم ما تريد من مرافقنا، وكل ذلك بغير رصيد ذهبي، حتى بلغ ما أصدره البنك أكثر من 130 مليونًا من الجنيهات يقابلها 6 ملايين فقط من الذهب، والباقي بضمانة الخزانة البريطانية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومعنى هذا أن هذا الجنيه المصري الذي في يدي ويدك- أيها المواطن العزيز- صار لا يساوي في حقيقة الأمر أكثر من 19 (تسعة عشر قرشًا)، ونزلت قيمته الشرائية إلى الخُمس فقط، فهو ريال لا جنيه، وصار الموظف الذي يتقاضَى عشرة جنيهات إنما يعمل في الحقيقة بجنيهين فقط، والذي يتقاضى خمسين جنيهًا إنما يعمل بعشرة فقط، وصارت السائمة (8) التي كانت تُشتَرَى بجنيه في الماضي لا بد أن تُشتَرَى الآن بخمسة جنيهات، والتي كانت تُشترى بريال واحد لا بد أن تُشترى الآن بجنيه، ويبحثون عن سرّ غلاء المعيشة وعن علاج هذا الغلاء، وكيف يكون؟ ويغالطون أنفسهم، ويغالطون الناس، ويفر الجميع، ويهربون من الحقيقة لأن الخصم الحقيقي فيها البنك الأهلي أولاً، والخزانة البريطانية ثانيًا، والأرصدة الإسترلينية وارتباط مصر بكتلة الإسترليني، ومع هذا يقول المستر بيفن: إن بريطانيا فعلت ما لم تفعله دولة من الدول للرقي بهذه البلاد، وإنما تعمل دائبةً على رفع مستوى المعيشة فيها والترفيه عن أهلها، وأنها لا تفكر أبدًا أبدًا في استغلالها وأن هذا القول من الهراء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لمستر بيفن أن يقول هذا، وللمستر تشرشل أن يتغنَّى بالعمل العظيم الذي قامت به بريطانيا في هذه البلاد منذ ستين سنةً، ولغيرهما من الإنجليز أن يدعي ما يشاء، ولكن ليس علينا نحن المصريين أن نصدق شيئًا عن هذا، بل واجبنا أن نفتح أعيننا على الحقائق، وأن ندفع عن أنفسنا هذا الخراب المحيط بعزيمة ومضاء، وأن نفقه الأمور على أوضاعها الصحيحة.&lt;br /&gt;
إن على الحكومة المصرية واجبًا ثقيلاً في هذا الشأن، وفي يدها سلاح ماضٍ فتاك تستطيع أن تفهم به بريطانيا الفرق الواضح بين الصداقة والعداء، وهو مع هذا حق قانوني لها لا ينازعها فيه منازع لو وجدت في نفسها الشجاعة والوطنية التي تدفعها إلى العمل النافع المفيد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تستطيع الحكومة المصرية أن تعلن خروجها على قاعدة الإسترليني، وانفصالها عن كتلته، وتؤسس حالاً بنك الدولة ليحلَّ محلَّ البنك الأهلي، وتجمع الرصيد من الذهب بقرض أو دين على الخزانة المصرية، وترفع قضية عاجلة على بريطانيا في محكمة العدل الدولية؛ تطالبها برصيدنا الذهبي، وبسداد دينها البالغ قدره خمسمائة مليون من الجنيهات تقريبًا في أسرع وقت.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فإذا لم تفعل أية حكومة مصرية هذا فقد أثمت في حق الوطن، وتنكَّب أفضل الطرق لمحاربة الجهل والفقر والمرض، وعلى الأمة أن تعمل عملاً سريعًا حاسمًا للجلاء الاقتصادي وللقضاء على الاحتلال الذي هو أشد وأنكى من كل احتلال.. ﴿وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمْ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا﴾ (النساء: من الآية 5).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== 21 فبراير (9) ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في مثل هذا اليوم من العام الماضي ضاقت الأمة المصرية ذرعًا بتصرفات حكامها وزعمائها على السواء ووقوفهم من قضية البلاد موقف الذي لا يقدر الفرصةَ السانحةَ، ولا يدرك عامل الزمن في لحظاته الفاصلة التي تتقرر فيها مصائر الأمم، وغلبها هذا الشعور الغامر من الضيق والألم، فتنفست وتحركت، وأرسلت زفرتها الحارة الملتهبة في هدوء وسكون ووقار، معلنةً أنها لن تستطيع صبرًا بعد اليوم على هذا التسويف والإهمال لحقوق الوطن، وأظهرت الحكومة رضاءها على هذا الشعور الكريم الذي لم يعمد إلى إيذاء أحد أو الاعتداء على أحد، ولكن السائقين الإنجليز هزئوا بهذه المشاعر الصادقة، وسخروا من هذه الوطنية المتدفقة، ووطئوا بعجلات سياراتهم الضخمة أجساد هؤلاء الوطنيين الكرام، فأهدروا دماءهم، أزهقوا أرواحهم وانطلقوا في طريقهم آمنين، وجرت الحوادث بعد ذلك سراعًا في طريقها المعلوم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ورأى الإخوان المسلمون ألا تمر ذكرى هذا اليوم العزيز على الأمة دون أن تحيي شهداءها فيه بعمل، فقرر مكتب الإرشاد أمورًا كلها في حدود القانون وليس فيها ما يخل بالأمن والنظام في شيء، ولم يقصد الإخوان بقرارهم هذا أن يثيروا شغبًا، أو أن يحضوا على ثورة، أو أن يدفعوا أحدًا إلى التظاهر ضد حكومة أو حزب، أو يشجعوا الاعتداء على دم أو عرض أو مال، فإن ذلك كله يذهب جلال الذكرى وروعة التحية الواجبة للشهداء، فضلاً عن أنهم يعلمون أنه يضر قضية البلاد في هذا الموقف الدقيق الذي تسلك فيه طريقًا دوليةً جديدةً في سياستها العامة، وتقف وجهًا لوجه موقف التحاكم والتخاصم أمام دولة كل تاريخها السياسي سلسلة من الفتن، والمآسي، والمشاغبات، وانتهاز الفرص، وخلق الحوادث لتعكير صفو الآمنين، والصيد في الماء العكر ولو بعد حين. لهذا لم يكن الإخوان المسلمون- ولم يزالوا- يقصدون بقرارهم معنى من هذه المعاني بحال، ولكنها- كما قلت- تحية واجبة ليوم عزيز، ولشهداء أبرار قضوا فداء الحق، وفي سبيل الوطن المفدى.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولم نكن نشك أن الحكومة- وهي أشد ما تكون حاجة إلى مؤازرة الشعب لها، وإلى العمل بكل وسيلة على تغذيه بالشعور القومي، والعلو بمعنوياته بكل وسيلة على تغذيته بالشعور القومي، والعلو بمعنوياته السياسية، وتقدير مشاعره البريئة- ستسر لهذا الاتجاه، وتتعاون مع الإخوان المسلمين على تحقيقه، لا أن تقابله ببلاغ ومذكرة لا أثر فيهما لتحية الشهداء، ولا لتقدير الدافع الكريم الذي دفع بالإخوان إلى تقرير هذا الإحياء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والشعب المصري بحمد لله وقد بلغ وعيه القومي درجة عالية، فهو ليس في حاجة إلى من يدفعه بالقوة أو يحمله بالإجبار على أداء واجب من واجباته الوطنية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;والإخوان المسلمون&amp;quot; يربئون بأنفسهم وبأمتهم عن هذا الوضع، وضع الإكراه والإجبار، لأنهم مطمئنون تمام الاطمئنان إلى حسن تقديرها وعالي شعورها، ولأنهم يعلمون أن مهمتهم التوجيه والبلاغ: ﴿فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (إبراهيم: من الآية 36).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن النصيحة الواجبة أن نقول للحكومة: إن الظرف يحتم عليها أن تسلك غير هذا المسلك في توجيه الشعور الوطني والانتفاع به، والاستفادة منه، والتعاون مع العاملين على تربيته وتنميته، ومحو هذه الآثار البغيضة التي تركها الاستعمار البغيض والتوجيه الخاطئ من النفوس والأوضاع، وحينئذ فقط سنستفيد ونفيد، والأمور بيد الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== أجانب ومصريون (10) ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أذاع رئيس الحكومة المصرية على مواطنيه بيانًا مطوَّلاً يذكِّرهم فيه بما عُرف عنهم من كرم الضيافة والإحسان إلى النزيل، ويذكر أن بعض الجرائد والمجلات الإفرنجية تناولت هذه المعاني، وأشارت إلى بعض حوادث تدل على تبرم الأجانب، وتخوفهم من أبناء الوطن الذي كان شعاره الدائم &amp;quot;أحرار في بلادنا كرماء لضيوفنا&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا شك أن رئيس الحكومة المصرية إنما أراد بهذا أن يطمئن الأجانب، وأن يعاجل حملات هذه الصحف بالقضاء عليها في مهدها، وأن يعلن على رءوس الأشهاد أن الحكومة المصرية والشعب المصري يعرفان واجبهما تمام المعرفة، ويقفان لكل فئة بالمرصاد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهذا كلام صحيح في عرف الحجة والمنطق والإخلاص المتبادل، أما حين يكون مصدر هذه الحملة المغرضة، الهوى والغرض والاختلاق والكذب وانتحال الأباطيل وإثارة الخواطر، فنحن نؤكد لرئيس الحكومة أن بيانه- رغم ما فيه من صدق العاطفة وكريم المجاملة- لن يغني شيئًا، وستظل هذه الجرائد على خطتها، وسنسمع كل يوم بجديد من هذه الأكاذيب المفتراة، ولا يُجدي حينئذٍ إلا أن نحتقر هذا الدس الوضيع حكومةً وشعبًا، ونمضي في طريقنا إلى الأمام نصلح من شئوننا، ونجاهد في سبيل حقنا، ونوحِّد كلمتنا، ونسوِّي صفَّنا، نغيِّر من أنفسنا، ليغيِّر الله ما بنا، ويومئذٍ فقط تعرف لنا هذه الجاليات جميلنا وتقر بمعروفنا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ليست في الدنيا جاليات أجنبية تتمتع في أية أمة من الأمم بمثل ما تتمتع به الجاليات الأجنبية في مصر، من تقدير وإكرام، بل إنها لتنال من خيرات هذا البلد وثمراته أضعاف أضعاف ما ينال الوطنيون، ولكنها سياسة مرسومة، تتجدَّد كلما حاولت مصر أن تعمل لتحقيق مطالبها القومية أو تجاهد في سبيل حريتها واستقلالها وتكون الإصبع الاستعمارية واليد الإنجليزية وراء ذلك كله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تبدأ الخطة بإثارة الغبار حول فكرة الأقليات، وترتفع الأصوات من كل جانب، أقباطًا ومسلمين، وظالمين ومظلومين، ومصر أمة واحدة لا تعرف هذا التفريق ولا تشعر به، حتى إذا انكشفت الدسيسة وحبطت الفتنة بفضل يقظة الأمة، واستمساكها بعري الوحدة ثار الغبار من جديد، وارتفعت الأصوات من كل مكان أجانب ومصريين وكارهين وخائفين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وليس شيئًا من ذلك إلا في أدمغة الذين قالوه أو كتبوه أو صوَّروه، أما هنا في مصر فليس إلا الخلق الفاضل والتعاون الكامل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأذكر أن شفيق باشا ذكر في حولياته أن الجاليات الأجنبية اضطربت اضطرابًا عظيمًا حين بدت في الأفق فكرة رفع الحماية عن مصر عقب الحرب الماضية، حتى إن الكثير منها استنجد بدوله وقنصلياته، واحتجت بعض الدول رسميًّا على الحكومة المصرية، وتقدمت بمذكرات إلى دار الحماية في هذا المعنى، وكان من أسبقها إلى هذا الاحتجاج فرنسا وإيطاليا فيما أذكر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كما تجدد هذا القلق عندما أرادت مصر أن تدع غُلّ الامتيازات الأجنبية، ونادى المغرضون بالويل والثبور وعظائم الأمور.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وها هي ذي الحماية قد رفعت والامتيازات قد ألغيت، فماذا حدث للأجانب في مصر؟ وأي اعتداء وقع على أموالهم أو أرواحهم أو مصالحهم من المصريين؟!&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
منذ عام تقريبًا زارني بعض كبار الأجانب في مصر، وأراد أن يشير من بعيد إلى أن نموَّ حركة الإخوان وانتشار فكرتهم قد أخذت في نفوس كثير من عامة الشعب المصري نوعًا من التعصب الديني ضد الأجانب، فقلت له يا صاحبي: إذ أردت أن تواجه الحقائق بعين مفتوحة وقول صريح فأنا مستعد لمسايرتك، أما إذا أردت مجرد الاتهام، وحاولت أن تعيش محجوبًا بستار الوهم فلست معك. إن ما تزعمه من التعصب الديني وهمٌ لا وجود له؟ فليس الإسلام في جوهره دين تعصب أو عدوان، ولكنه دين تسامح عجيب وإنسانية عالية وعالمية تتسع لكل أبناء آدم على ظهر هذه الأرض، مهما اختلفت عليهم آراؤهم وعقيدتهم بالبر والإحسان والعدل والرحمة، ولكن المسألة مسألة اقتصادية اجتماعية قبل كل شيء، فلقد دخل الأجانب هذه الديار وأهلها في عدد قليل وفي حاجات محدودة وعلى أسلوب من الحياة جعلهم يرضون بالقليل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أما الآن وقد تضاعف عدد المصريين وحدهم حتى بلغ عشرين مليونًا، وتغيَّر أسلوبهم في الحياة هذا التغير الذي كثرت فيه المطالب وتعدَّدت فيه الحاجات وانقلبت الكماليات الماضية إلى ضروريات ملحة.. فلم يكن بدٌّ من أن ينظر المصريون إلى ما في أيدي الأجانب من خيرات بلادهم غلاتها نظر الذي يريد أن ينال كما ينالون ويتمتع بها كما يتمتعون لا عن تعصب ديني كما تزعم أو فورة وطنية مجردة، ولكن عن ضرورة اقتصادية اجتماعية قبل كل شيء وذلك حقهم ولا شك لا ينكره عليهم إلا كل جاحد أو مكابر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومفتاح الإصلاح اليوم في يد الأجانب لا في المصريين، فالأجانب يستطيعون أن يحسنوا معاملة الوطنيين في الشركات وفي المصانع وفي المزارع الواسعة التي يملكونها، ويشعروهم أنهم لا يستأثرون دونهم بشيء ولا يرتفعون بأنفسهم عن أهل وطن آواهم وأغناهم ووجدوا فيه رزقهم رغدًا من كل مكان، وحبَّذا لو أن رئيس الحكومة اتجه في ندائه إلى الحكومات الأجنبية فأبان لها عن نصيب رعاياها في مصر من خيرها وبرّها وهو نصيب الأسد ثم اتجه إلى الجاليات الأجنبية في مصر؛ لتتولى هي الرد على هؤلاء المغرضين الأفاكين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإذا كان دولته قد آثر أن يتجه إلى أمته، فإننا باسم هذه الأمة نأمل أن يبادر النزلاء الفضلاء في مصر إلى إطفاء هذه الفتنة، وإحباط هذه الدسيسة والرد على تلك المفتريات، وبذلك يؤدون لمصر بعض حقِّها عليهم، ومن الجميل عرفان المعروف وتقدير الجميل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
معسكرات ثلاثة&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== على الأمة أن تختار والكلمة لها (11) ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (24) وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (25)﴾ (الأنفال) صدق الله العظيم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هي معسكرات ثلاثة: الحكومة ومن يناصرونها.. والوفد ومن يشايعونه.. والإخوان المسلمون ومن يؤمن بدعوتهم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والحكومة بأصل الوضع وبحكم الشرع، إذا قوِيَ بنيانُها وسلِم تكوينُها، ونهضت بمهمَّتها وأدَّت حقَّ رعيتها.. هي القائد الطبيعي للأمة ولا يعترف الإسلام بقيادة ثانية، فهو شريعة وحدة واجتماع ولا يقرُّ المعارضة الشعبية أو الزعامة الأهلية إلا في حالة واحدة، وهي انحراف القيادة- أي الحكومة- عن الصراط المستقيم، حينئذٍ- وحينئذ فقط- تظهر الزعامة الشعبية ومن ورائها الأمة، فتقوِّم ما أعوجَّ من سير الحكومة بالنصح، ثم باللوم، ثم بسحب الثقة والعزل، ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، حتى إذا استقام الأمر واستقر الوضع عاد الشعب كله إلى صفِّ الجندية العاملة خلف حكومته، يشدُّ أزرها، وينفذ أمرها، ويعمل معها على ما فيه خيره وخيرها، ورضي الله عن أبي بكر القائل: &amp;quot;فإن رأيتموني على حقٍّ فأعينوني، وإن رأيتموني على باطل فسدِّدوني، أو فقوِّموني.. أطيعوني ما أطعت الله فيكم، فإن عصيته فلا طاعة لي عليكم&amp;quot; (12) أما احتراف المعارضة على طول الخط فبدعة أوروبية، جاءتنا مع الديمقراطية العصرية المشوَّهة، والحزبية السياسية البغيضة، وطبَّقناها نحن أسوأ تطبيق؛ بحكم حداثتنا السياسية، ونزعاتنا الحادة الشخصية، فلا هي من السياسة ولا هي من الدين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فهل أدَّت الحكومة المصرية القائمة مهمتها حتى تستحق أن تسلم لها هذه القيادة تامةً كاملةً، كما هو الواجب وكما أمر الله؟ والجواب: لا.. بالفمّ الملآن والخط العريض..! لقد وقفَت في قضيتنا الوطنية مع الغاصبين موقفَ الضعف والاستكانة والاستسلام، وتخلَّت عن متطلبات الجهاد الصحيح الذي لا يمكن أن تصل أمة إلى حقِّها بدونه، كما أخفقت في الداخل في جمع كلمة الأمة، وعلاج مشاكل الطوائف والأفراد، وانتظام دولاب العمل الانتظام المنتج المثمر، فكيف يقال بعد ذلك إن من حقها أن تحكم أو أن تقود؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد قام الوفد على أساس أنه وكيل الأمة- يوم كانت حكوماتها في يد الإنجليز، وأوضاعها تحت حمايتهم الفعلية- ليعمل ويجاهد في سبيل تحقيق حريتها الكاملة واستقلالها التام، وليقيم في الداخل دعائم حكم دستوري صحيح، وأجمعت الأمة على زعامته إجماعًا لم يُعرَف له نظيرٌ إلا في النادر من تاريخ الأمم، كان مثار وحدة العالم أجمع، ووقفت مصر الثائرة تتحدَّى الحلفاء المنتصرين، وتقاوم بالحق والدم الإنجليز الغاصبين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد كان الوفد- لو وفقه الله- يستطيع أن يفعل الكثيرَ، وأن يوجِّه هذه النهضة العجيبة أحسن توجيه، ولكن- وا أسفاه!!- ضعف عن حمل الأمانة، واستطول طريق الجهاد، وأعطى الدنية في حق الوطن، فانتهى جهاده في سبيل الحرية إلى معاهدة الشرف والاستقلال، التي سجلت الاحتلال الإنجليزي وأعطته الصفة المشروعة، وانتهت أساليبه في الحكم إلى مثل ما ظهر في الكتاب الأسود، وبذلك فشل في تحقيق الاستقلال كما فشل في فنّ الحكم، وعاد بعد ذلك أخيرًا إلى صفوف المعارضة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وها قد مضت أربعة أعوام كاملةً، لا نظير لها في تاريخ العالم عامة والوطن خاصةً، من حيث التضخم بالحوادث والمفاجآت، ففشل في فنّ المعارضة كذلك، ورضي بالموقف السلبي الخامد الضعيف الميت في قضية البلاد، وفي قضية فلسطين، وفي غيرها من القضايا الخاصة والعامة التي تشغل بال الناس؛ مما جعله في وادٍ والأمة والعالم والحوادث في وادٍ آخر، وأخيرًا أصبحت دوره وتشكيلاته ستارًا لهذه الشرذمة من المتظاهرين بالمادية المدمرة، والإلحادية المخربة، والاستعمارية الجديدة في ثوب شفاف من المبادئ والدعوات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والحكومة والوفد في الحقيقة مدرسة واحدة لا خلاف بينهما في شيء من الطبائع أو المناهج أو الأساليب أو الوسائل أو الغايات، إن صحَّ أن هناك منهاجًا أو أساليبَ أو وسائلَ أو غاياتٍ، كلاهما لا يؤمن أبدًا في قرارةِ نفسه بحق هذا الوادي في الاستقلال الكامل، والوحدة التامة، والسيادة والمجد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا يظن أن هذا الوطن يستطيع أن يحيا عزيزًا كريمًا إلا في حصن حليف قوي، وبين ذراعي سيد قاهر، نسوا ما فعل محمد علي في مصر مع الفارق البعيد بين العصرين والحياتين، وكلاهما لا يؤمن بحق هذا الشعب في الحياة الدستورية الصحيحة، وفي المعيشة الطيبة المريحة، وفي المستوى الاجتماعي المتقارب المتكافل، وإنما وقع الخلاف بينهما لأمور شخصية بحتة لا تمتُّ إلى المناهج والدعوات في قليل ولا كثير، وأصبحت الأشخاص هي مثار الجدل وموضع النقاش، والدستور الذي ينادي الوفد بحمايته قد تحكم في تفسير نصوصه لمصلحته، كما تفعل الحكومة ذلك، سواءً بسواء، والنتيجة واحدة هي أن الدستور في غرف الهيئتين كلمةُ حق يراد بها باطل، ولبّ الخلاف الحقيقي من يحكم؟!&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن هنا برم الشعب في الحقيقة بالمعسكرين، وتخلَّى عنهما تمامًا، فها هي ذي الحكومة تعمل ولا سند لها إلا سلطان الحكم، وها هو الوفد ينادي ويصيح ولا مجيب له إلا مداد الصحف السوداء في بعض الجرائد، وابن الشعب ليس هنا، مذبذب بين ذلك، لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والإخوان المسلمون معسكر ثالث، ليس قاصرًا في الحقيقة على هذه الهيئة أو الجماعة التي تطلق على نفسها رسميًّا هذا الاسم، ولكنه يمثِّل ويعبِّر عن مشاعر وعواطف هذه الملايين المسلمة من أبناء هذا الشعب، بل معها كذلك المنصفون من الوطنيين غير المسلمين الذين يقدِّرون فضل الإسلام وعدالة الإسلام، وهذا المعسكر يختلف كل الاختلاف عن المعسكرين السابقين، في أصل الفكرة أو أساس المنهج، والغاية والوسيلة، فهو ينادي في وضوح بأن تقوم الحياة في مصر على أساس من توجيه الإسلام السليم وقواعده وأصوله الصميمة القويمة، التي تفرض الجهاد لنَيل الحرية والاستقلال، وتفرض التكافل والمساواة بين أبناء الأمة، الذين يصوِّرهم هذا الإسلام كالجسد الواحد، فتقوم بذلك في المجتمع اشتراكية فاضلة أساسها الإخاء الإنساني الذي يستمد من رحمة الله وهدي السماء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهذا المعسكر لا يقر الحكومة على هذا الجمود وهذه الرخاوة في علاج القضية الوطنية، وهذا الفشل في الإصلاح الداخلي، ولا يقر الوفد على احتراف المعارضة والجمود على هذه الصورة السلبية، وهذه المغالطات والأساليب السوقية التي لا تصدر إلا عن صبيان الشوارع لا عن زعماء الرجال، ويدوِّي نفير هذا المعسكر ليلاً ونهارًا بوجوب العمل والدأب على الكفاح.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذه هي المعسكرات الثلاثة بخصائصها ومميزاتها... ولا أريد أن أقول أيها أكثر عددًا، وأقوى عدةً، فلسنا في معرض مفاخرة أو مباهاة، ولكن أقول بكل وضوح: إن الموقف إن دام على هذا الحال فلا حرية ولا استقلال، ولا صلاح ولا إصلاح، وهنيئًا لخصومنا الأعزاء وَهَنُ المجاهدين وذلةُ الأقوياء..!&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والتبعة الآن تقع على المتفرجين من أبناء هذه الأمة، وبخاصة المثقفين منهم والمدركين لحقيقة الحال، فعلى هؤلاء أن يختاروا.. إما هذا الركود الذي سيصير بنا إلى التحلل والفناء، فلينضمُّوا بكليتهم إلى المعسكر الثالث فترجع كفته وتتميز قوته وتتجمع الأمة من حوله، ويومئذٍ يفرح المؤمنون بنصر الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إلى هنا انتهى الحديث عن الإصلاح السياسي عند الإمام البنا، وسوف نتناول في الحلقة القادمة بإذن الله تعالى كتابًا جديدًا من كتب الإمام الشهيد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
-------&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== هوامش: ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(1) جريدة الإخوان المسلمون اليومية، العدد (26)، السنة الأولى، 3 رجب 1365/ 3 يوليو1946، ص(3).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(2)  جريدة الإخوان المسلمون اليومية، العدد (137)، السنة الأولى، 18 ذو القعدة سنة 1365هـ/ 13أكتوبر 1946م، ص(1، 4).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(3) البئر الارتوازية: هي البئر التي يتدفق منها الماء الجاري تلقائيًّا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(4) الإخوان المسلمون اليومية، العدد (145)، السنة الأولى، 27 ذو القعدة 1365ﻫ- 22 أكتوبر 1946، ص(1).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(5) انظر: البداية والنهاية، (13/36).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(6) أحلاس: جمع حلس. والحلس كل شيء ولي ظهر البعير. وفلان حلس بيته أي إذا لم يبرحه. ويقال: فلان حلس من أحلاس البيت للذي لا يبرح البيت، وهو عندهم ذمٌّ، أي أنه لا يصلح إلا للبيت (لسان العرب، (6/54))&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(7) جريدة الإخوان المسلمون اليومية، العدد (149)، السنة الأولى، 2 ذو الحجة 1365/ 27 أكتوبر1946، ص(1).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(8) في الأصل: &amp;quot;السامة&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(9) جريدة الإخوان المسلمون اليومية، العدد (243)، السنة الأولى، 26 ربيع أول 1366/ 17 فبراير1947، ص (1).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(10) جريدة الإخوان المسلمون اليومية، العدد (310)، السنة الثانية، 16 جمادى آخر 1366ﻫ/ 7 مايو 1947م، ص (1).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(11) جريدة الإخوان المسلمون اليومية، العدد (596)، السنة الثانية، 28 جمادى أول 1367/ 8 أبريل 1948، ص (1).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(12) ابن كثير: السيرة النبوية، (4/493), السيوطي: تاريخ الخلفاء، (1/69).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:فكر الجماعة]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>41.237.35.126</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B5%D9%84%D8%A7%D8%AD_%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A_%D8%B9%D9%86%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7_(%D9%82%D8%B6%D8%A7%D9%8A%D8%A7_%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A%D8%A9-_%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%84%D9%82%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%88%D9%84%D9%89)&amp;diff=4986</id>
		<title>الإصلاح السياسي عند البنا (قضايا سياسية- الحلقة الأولى)</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B5%D9%84%D8%A7%D8%AD_%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A_%D8%B9%D9%86%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7_(%D9%82%D8%B6%D8%A7%D9%8A%D8%A7_%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A%D8%A9-_%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%84%D9%82%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%88%D9%84%D9%89)&amp;diff=4986"/>
		<updated>2009-12-15T13:46:43Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;41.237.35.126: أنشأ الصفحة ب&amp;#039;  الإصلاح السياسي عند البنا (قضايا سياسية- الحلقة الأولى)  [14:42مكة المكرمة ] [18/08/2007]  إعداد: طارق ع…&amp;#039;&lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الإصلاح السياسي عند البنا (قضايا سياسية- الحلقة الأولى)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[14:42مكة المكرمة ] [18/08/2007]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إعداد: طارق عبد الرحمن&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المقدمة: ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
انتهينا في الحلقة السابقة من الحديث عن مطالب الإخوان بتطبيق الشريعة، ونتحدث في هذه الحلقة عن فصل جديد من فصول الإصلاح السياسي عند البنا ألا وهو: قضايا سياسية، وهو ما يؤكد مدى ارتباط الإمام المؤسس- يرحمه الله- بواقعه وعدم انفصاله عنه وعمله المستمر من أجل وطنه وقضاياه ودرايته به على أفضل ما يكون؛ رصدًا وتحليلاً وعلاجًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في بيان رئيس الحكومة بمجلس النواب عن الحالة الحاضرة(1)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثلاثة أمور وضحت في بيان رئيس حكومة مصر عن الحالة الحاضرة بمجلس النواب خلال هذا الأسبوع:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أما الأمر الأول: فهو أن مصر مستعدة كل الاستعداد للمساهمة بكل ما تستطيع في سبيل إقرار السلام العالمي، وعودة الطمأنينة إلى قلوب البشر الواجفة الهالعة(2) المضطربة، ولا شك أن ذلك في الواقع هو شعور كل مصري بل كل إنسان في العالم، ولا شك أن رئيس الحكومة حين أعلن هذا قد عبَّر عن خوالج النفوس في أمته كلها، ولكن الذي نريد أن نلفت إليه النظر، ونحذر منه الشعب والحكومة معًا أنه ليس معنى هذا أن تكون هناك تسوية ما- إذا فكرت الدول في التسوية- على حساب المصالح المصرية فإن مصر حريصة على مصلحتها وعلى كرامتها، ويجب أن يكون ذلك مفهومًا عند كل من تحدثه نفسه استضعافها أو الطمع في التدخل في شأنها، ونريد أن نقول: إن مقتضى حرص الحكومة المصرية على السلام العالمي يفرض عليها ألا تنساق وراء إنجلترا انسياقًا أتوماتيكيًّا في خصومة مَن تخاصم، وعداوة مَن تعادى؛ بل عليها أن تكون لنفسها رأيًّا مستقلاً، وأن يكون لها تفكير مستقل عماده مصر، ومصالح مصر، وأن تقدم النصيحة للإنجليز إذا استدعى الأمر ذلك، فلا نرضى لأنفسنا ولا لحكوماتنا أن يفنى وجودها أمام قوة الإنجليز، وأمام الذعر من الموقف الحاضر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والأمر الثاني الذي وضح في بيان رئيس الوزراء: فهو أن مصر تعمل كل الطاقة بل فوق الطاقة للدفاع عن نفسها، وإعداد وسائل هذا الدفاع، ولا شك أن ذلك هو أول الواجبات على أمة في فجر نهضتها تريد أن تحافظ على استقلالها، وتستعيد سالف مجدها وتتبوأ مكانها اللائق بها بين الأمم. ولقد أثبتت مصر أنها فوق المحن والحوادث وأنها كانت تخرج من كل محنة خروج الذهب صافيًا نقيًّا بعد أن صهرته وطهره السبك، ولا ينقص الشعب المصري إلا أن يوجه توجيهًا صحيحًا، وتنفخ في إيمانه روح مخلصة؛ فإذا هو أسرع الشعوب إلى القوة والجد والعمل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فعلى الحكومة المصرية أن تستعد استعدادًا حقيقيًّا ودائمًا وألا يكون استعدادها هذا قاصرًا على استيراد الذخائر والأسلحة والعتاد من المصانع الأجنبية، فإنها ما دامت كذلك ستظل تحت رحمةِ غيرها، ولكن عليها أن تنتهز الفرصة وتُفكِّر في المصانع والمواد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد أثبتت التجارب أن الحديد موجود في مصر بكمياتٍ هائلة، وأنه من أجود- إن لم يكن أجود الحديد في العالم فيجب أن يدرس هذا حالاً، ويوضع موضع التنفيذ، وإن مصانع الأسلحة لا يقف المال في سبيلها عقبة بالصورة التي يتحدث عنها رجال التقارير واللجان، فإننا ننفق كثيرًا في توافه الأمور مما يكفي بعضه لكثير من المصانع التي نحن في أشد الحاجة إليها، ولعل أكبر عقبة في سبيل إنشاء هذه المصانع هي مصلحة المنتج الإنجليزي التي تستتبع مصلحة بعض الجيوب النفعية، ولو طهرت الأيدي، وسلمت الضمائر، وصحت العزيمة لهان كل شيء، ورأينا عشرات المصانع في مصر، وحينئذ نكون قد استعددنا استعدادًا صحيحًا مركزًا على فكرة الاستقلال الصحيح.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا من حيث الاستعداد العسكري.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أما من حيث وقاية المدنيين فنحن لا نريد الوقاية إلا للنساء والشيوخ والأطفال، أما هذا الشباب المصري فيجب أن يستفيد من هذا الدرس، ويجب أن يدخل مدرسة الحرب، ويجب أن يواجه شدائدها ولأواءها(3)، ويجب أن يتطهر من خمولٍ طال أمده، ومن رخاوةٍ قضت على كل معاني الرجولة الصحيحة في النفوس المائعة التي لم تحسن غير الترفه والاستمتاع فلنترك هذا الشباب ليكافح ويدفع عن نفسه أو ليمت كريمًا في الميادين لا في المخابئ، والجحور، فتلك موتة الأنذال، وإن من حرص على الموت وهبت له الحياة يجب أن يكون كل قادر جنديًّا تحت السلاح، وعلى الحكومة أن تُجهِّز الأمةَ على هذا الأساس فتمد كل قادرٍ فيها بما يمكنه من ذلك في ساعة الخطر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:فكر الجماعة]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>41.237.35.126</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B5%D9%84%D8%A7%D8%AD_%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AC%D8%AA%D9%85%D8%A7%D8%B9%D9%8A_%D8%B9%D9%86%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7_(%D9%82%D8%B6%D8%A7%D9%8A%D8%A7_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D8%A3%D8%A9_%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B3%D8%B1%D8%A9-_%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%84%D9%82%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%AB%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9)&amp;diff=4980</id>
		<title>الإصلاح الاجتماعي عند البنا (قضايا المرأة والأسرة- الحلقة الثانية)</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B5%D9%84%D8%A7%D8%AD_%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AC%D8%AA%D9%85%D8%A7%D8%B9%D9%8A_%D8%B9%D9%86%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7_(%D9%82%D8%B6%D8%A7%D9%8A%D8%A7_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D8%A3%D8%A9_%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B3%D8%B1%D8%A9-_%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%84%D9%82%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%AB%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9)&amp;diff=4980"/>
		<updated>2009-12-15T13:34:45Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;41.237.35.126: أنشأ الصفحة ب&amp;#039;  الإصلاح الاجتماعي عند البنا (قضايا المرأة والأسرة- الحلقة الثانية)  [21:51مكة المكرمة ] [08/12/2007]  إ…&amp;#039;&lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الإصلاح الاجتماعي عند البنا (قضايا المرأة والأسرة- الحلقة الثانية)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[21:51مكة المكرمة ] [08/12/2007]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إعداد: طارق عبد الرحمن&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في هذه الحلقة يواجه الإمام حسن البنا أكاذيب الزاعمين بدعاوى تحرير المرأة وينقض آراءهم ويكشف الأهداف الخفية التي يسعون إليها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الأسرة المسلمة أيضًا (1) ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
منذ أسابيع عرض على مجلس النواب المصري موضوع اشتغال المرأة بالمحاماة، وكانت اللجنة المختصة ترى عدم موافقة المجلس على إباحة الاشتغال بهذه المهنة للفتيات والنساء، وبعد جدل طويل بين حضرات النواب المصريين امتد إلى رأي الإسلام في مثل هذا الشأن، انتهى المجلس إلى الموافقة على أن للمرأة أن تحترف مهنة المحاماة إن شاءت.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي الأسبوعين الماضيين عرض على مجلس النواب المصري كذلك اقتراح النائب المحترم &amp;quot;زهير صبري&amp;quot; بإباحة حق الانتخاب للمرأة فرفضه المجلس بما يشبه الإجماع، وقد حام صاحب الاقتراح حول رأي الإسلام، وفكرته أيضًا في حقوق المرأة المدنية والسياسية، وقد اهتم الاتحاد النسائي بموقف الأستاذ زهير صبري، فأرسل إليه برقية شكر وتشجيع، رد عليها حضرته بأنه سيظل يدافع عن المرأة بكل قواه حتى تنال حقها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويلاحظ إلى جانب ذلك نشاط ممن يسمون أنفسهم أنصار قضية المرأة يتناول المجلات والهيئات والأندية على السواء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولنا في هذه القضية نظرات هادئة نتوجه بها إلى المهتمين بهذه القضية، ويجب أن نكون جميعًا ممن يهتمون بها؛ فهي قضية الأخلاق وقضية الأسرة وقضية الأمة بل قضية المدنية والعالم، فما نظن أن شيئًا جنى على الناس قديمًا أو سيجني عليهم حديثًا إلا سوء فهمهم للأوضاع وتحكيم الهوى ومخالفة التكوين الطبعي الذي لا يمكن أن يتخلف، ﴿سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلاً (62)﴾ (الأحزاب)، و﴿قُتِلَ الإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ (17)﴾ (عبس)، لا يزال مخدوعًا بتفكيره مغرورًا بتدبير، سادرًا مع هواه، معتمدًا على أساليب الجدل وصنوف الحيل، حتى إذا ظن أنه قد انتصر وظفر، رأى نصره عين الهزيمة، ولمس في ظفره حقيقة الفشل والإخفاق، ومع هذا لا يعتبر ولا ينزجر: ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ (105)﴾ (يوسف).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أريد أن أقول لأنصار قضية المرأة: إنكم دجالون مخادعون، تلعبون بالألفاظ، وتعبثون بزخرف القول، وتخلقون خصومةً في غير موضع، وتجولون في غير ميدان، وتتخذون من الأنصار الحقيقيين لهذه القضية خصومًا ﴿اسْتِكْبَارًا فِي الأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلاَّ بِأَهْلِهِ﴾ (فاطر: من الآية 43). وآية ذلك وبرهانه، أننا نحن وأنتم متفقون على أن تعاليم الإسلام الحنيف هي أوفى التشريعات والنظم بكفالة حقوق المرأة، فالإسلام هو الذي قرر المساواة الكاملة بين الرجل والمرأة من أول يوم، وقرر لها حقوقها كاملة غير منقوصة، ولكنه مع هذا لم يهمل الاعتبارات العملية المهلكة التي تترتب على إباحة الصلة بين الرجل والمرأة بغير قيد ولا شرط، فوضع لذلك من القواعد والحدود ما يكفل للمرأة أن تتمتع بحقوقها، وأن تكتفي شر غيرها، وأن تنهض أفضل النهوض بمهمتها الجُلى في الحياة. فإذا كنتم- أيها المدافعون عن المرأة- تعلمون هذه الحقيقة فتعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم: أن نرضى الإسلام حكمًا، وأن ننزل جميعًا على حكمه، وأن نتوجه إلى ما يوجهنا إليه، ولا معنى بعد هذا لأن تخلقوا خصومةً لا وجود لها ولا خير فيها. وإن لم تكونوا درستم هذه الحقيقة وعلمتموها فيجمل بكم أن تعلموها أولاً لتختصروا الطريق إلى الإصلاح الذي تريدون إن كنتم مخلصين، فإن الله يأبى أن تدين هذه الشعوب المؤمنة لغير الإسلام ﴿وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ (88)﴾ (ص).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أما إن كنتم تعلمون ولكنكم غير مخلصين في دعواكم في الحرص على إنصاف المرأة والسمو بمنزلتها في المجتمع، ولكنها أهواء غلبت على النفوس، وشهوات ثارت بها الطبائع، فثقوا من الآن بأنكم لن تنجحوا لأن البقاء دائما للأصلح. ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ﴾ (يونس: من الآية81). ﴿كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ﴾ (الرعد: من الآية 17).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبعد: فتعالوا نتناول القضايا التي أثرتموها من وجهة النظر المدنية البحتة، ولن يفوتنا أن نتعرف فيها رأي الإسلام الواضح المستنير، ولكني ما فكرت في هذه القضايا إلا أخذني الدهش والعجب من غلبة الأهواء على العقول في أمر لا لبس معه ولا خفاء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أرادوا للمرأة أن تشتغل بالمحاماة وأباحوا لها هذا الحق. وهم بالأمس القريب فكروا في التشدد في شروط قبول الشباب في جدول المحامين، حتى بالغ بعضهم وقال بإقفاله لكثرة عدد المشتغلين بالمهنة حتى صار كثير منهم لا يجد عملاً، وحتى زاحم الكثير منهم الكتبة العموميين على أبواب المحاكم وعرض نفسه عرضًا مزريًّا على التافه من الوظائف لقلة جدوى المحاماة وعدم نهوضها بأعباء المشتغلين بها- فهل مع هذا يباح للمرأة أن تزاحم الرجال في هذا الميدان؟! أفما كان الأولى والأجدر أن يقرر مجلس النواب المصري إلزام المحاميات بأن يتزوجن محامين فيضرب العصفورين بحجر واحد، ويفرج أزمتين أزمة المحاماة، وأزمة الزواج معًا بقرار واحد، ويضع بذلك أساسًا سليمًا قوى الدعائم للتعاون لا للتزاحم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
صدقوني لا أمزح ولكني أعني ما أقول! وهم يحاولون أن تمنح المرأة حق الانتخاب؟ فهل يشعر هؤلاء المحاولون في قرارة أنفسهم أن الكثير من الرجال الذين منحوا هذا الحق يحسنون استخدامه؟ وهل لا يؤمن الأستاذ زهير صبري بأن ناخبي دائرته لا زال فيهم أكثر من 60٪ لا يهتمون بحق الانتخاب ولا يعرفون كيف ينتفعون به أو يضعونه في موضعه؟ وليراجع عدد المقيدين في الجداول وعدد المنتخبين بالفعل ليعلم- إن لم يكن يعلم- صدق ما أقول.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإذا كانت هذه حال الرجال في بلادنا، أفما كان الأولى والأجدر بنا أن نهتم بتربية هؤلاء الرجال أولاً تربيةً وطنيةً صحيحةً تغرس المعاني السياسية العليا في أنفسهم وأرواحهم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أيها الناس قدموا الأهم على التافه وكونوا جادين وقليلاً من الإنصاف، وأريد أن أسأل المطالبين للمرأة بالعمل والمكتب والانتخاب: ألا يرون معنا أن المكان الأول للمرأة هو البيت وأن أسمى مهماتها تكوين الأسرة وتربية النشء وبناء الأمة؟ فإن قالوا لا قلنا: كذبتم ألف مرة. وإن قالوا نعم قلنا لهم: بربكم ألستم تعلمون علم اليقين أن معظم نسائنا لا يدري شيئًا في تدبير المنزل وتربية الأولاد وحقوق الزوجية، ولا يعرف معنى هذه الشركة الروحية العملية شركة الزواج التي هي أقدم الشركات وأقدسها وأفضلها إنتاجًا، والتي هي ولا شك قوام الأمم وسياج الدول فإن قالوا لا قلنا: كذبتم مرةً ثانيةً، والواقع يصرخ بغير ما تزعمون. وإن قالوا نعم قلنا: أفما كان الأولى والأجدر أن تنصرف العناية إلى هذه النواحي الهامة في بناء الأمة وكيانها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أيها الناس: أشفقوا على أوقاتكم وأوقات الناس، وانصرفوا بأقوالكم وآمالكم وجهودكم في قضية المرأة إلى ما يفيد ويجدي. علموها كيف تسود في مملكتها الطبيعية مملكة المنزل، وكيف تكون ابنةً صالحةً وأختًا صالحةً وزوجًا صالحةً وأمًّا صالحةً، وأرشدوها إلى الإقلاع عن سيئ العادات والإسراف في الكماليات، وامنعوها غشيان الحفلات وضياع الأوقات في الأندية والصالونات، وحولوا بينها وبين هذا الاختلاط الشائن الذي أضاع عليها عزتها وكرامتها وراحة ضميرها وهناءة بالها، وأفقدها مع ذلك أفضل ما يشرف به الصالحات من النساء، وعلموها دينها وصلوها بربها ولا تحرموها سعادة معرفة الله، فما أسعد قلب المرأة حين تقترن فيه محبة الله بمحبة الزوج ومحبة الأولاد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذه آراء ونظرات أتقدم بها إلى السادة الغيورين من أنصار قضية المرأة، ولم أحاول فيها أن أعرض للأمر من وجهة النظر الإسلامية؛ لأني لم أشأ أن أجعل نظرة الإسلام في أمر من أخطر أمور الحياة موضع أخذ ورد قبل أن يتفق الجميع على أن يحتكموا عليه وينزلوا على حكمه، وحسبنا الآن أن نجد الدليل واضحًا كفلق الصبح من واقع الحياة: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ (37)﴾ (ق).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الأسرة المسلمة (2) ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تعدد الزوجات، الطلاق، نصيب المرأة في الميراث، حظها من الشهادة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كتبت بعض المجلات الأسبوعية في مصر حول تعدد الزوجات، ونقد الكاتبون تقرير هذا النظام في الإسلام واشتطوا في التعبير إلى حد كبير. وعجيب أن يستبد سلطان التقليد بهذه العقول والأقلام حتى ينسيها البدهيات. وقد سبق لهذه الأقلام وغيرها أن عرضت بالنظم الإسلامية في الطلاق، وفي نصيب المرأة في الميراث، وفي حظها من الشهادة، وصورت هذه الأوضاع بغير صورتها الحقيقة، وحملتها ما لا تحتمله من النتائج والآثار.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذه الزوبعة التي تتجدد كلما ثارت في الرءوس عاصفة التقليد الهوجاء لا تضر الإسلام في شيء، بل هي تنفع كثيرًا في إثارة الأقلام الإسلامية للكشف عن جمال نظمه وكمال أوضاعه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفرق بعيد بين نظم الإسلام الحنيف وتعاليمه من حيث هي، وبين سوء استخدام الناس لهذه النظم وفساد تطبيقهم لهذه الأوضاع، فالصورة الجميلة الرائعة قد تعلق مقلوبة، أو ينظر إليها الناظر كذلك فتبدو مشوهة ليس فيها معنى من معاني الجمال. ولا ذنب للإسلام إذا كان بعض أهله أو كثير منهم قد لبسوه كما يلبس الفرو مقلوبًا كما قال حكيم. وإن جريمة هؤلاء الذين لبسوا الإسلام على غيره وجهه ليست بأعظم من جريمة أولئك الذين جهلوا فضله من أبنائه فحاربوه بحسن قصد أو بسوء قصد. كلا الصنفين مخطئ، وكلاهما يحتاج إلى التوجيه والرعاية والإرشاد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أباح الإسلام تعدد الزوجات إلى أربع للقادر على ذلك، المستطيع له، ولهذه الإباحة حكمتها الرائعة الجليلة، ولعل هذه الحرب وما سيعقبها من فقر في الرجال ستكون أعدل شاهد وأقرب دليل والواقع سيد الأدلة كما يقولون. وإن خيرًا للمرأة وأقرب إلى العدالة الاجتماعية والإنصاف في المجتمع أن تستمتع كل زوجة بربع رجل أو ثلثه أو نصفه من أن تستمتع زوجة واحدة برجل كامل وإلى جانبها واحدة أو اثنتان أو ثلاث لا يجدن شيئًا، وإن خيرًا للمرأة والرجل وللمجتمع كله أن يتصل الرجل بهذا العدد من الزوجات على أنهن حليلات لا خليلات. هذا كلام مفروغ منه، وهو عدل وإنصاف وحق وصلاح للمجتمع كبير: ﴿وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ (88)﴾ (ص). فإذا أساء الناس استخدام هذه الإباحة وظهرت لذلك نتائج فاسدة وآثار ضارة، فليس العيب في النظام ولكن في الاستخدام، وعلى المسئولين أن يحملوا الناس على أن يضعوا كل شيء في موضعه، ولا يمنعهم عن ذلك شيء في الإسلام.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأباح الإسلام الطلاق بعد مراحل عدة: بعد صبر ومصابرة وجهاد، ووعظ وإرشاد، وهجر وبعاد، وزجر واشتداد، ثم تحكيم بين الطرفين، ثم انتظار وتربص ليقع الطلاق على صورة لا تضر أحدًا من الزوجين، ثم فرص بعد ذلك لتعود الحياة الزوجية إلى وضعها الأول بعد هذه النزغة من الشيطان، حتى إذا فقد الأمل، وعجزت الحيل، وتعذر الإمساك بالمعروف كان التسريح بالإحسان: ﴿وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلاً مِنْ سَعَتِهِ وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا حَكِيمًا (130)﴾ (النساء). فماذا في هذا الوضع من الإجحاف وقلة الإنصاف؟ وحسبنا أن الأمم التي خالفت هذا الوضع ونقدته مر النقد قد صارت هي إليه، واتكأت عليه، وجعلته من شرائعها الاجتماعية وأوضاعها الأسرية، وإذا أسيء الاستخدام فليس العيب في النظام.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وجاء الإسلام يقرر أن للذكر مثل حظ الأنثيين، وأن نصيب الفتاة نصف نصيب الفتى من تركة الأبوين. نظام ما أبدعه، وعدل ما أروعه!! نظر إليه القاصرون من زاوية واحدة، فنادوا بالويل والثبور وعظائم الأمور، ونسوا أن الإسلام وحدة كاملة يجب أن ينظر إليها من كل ناحية، فالإسلام الذي قرر هذا الوضع قرر إلى جانبه أن الفتى مطالب بالإنفاق على الفتاة زوجًا كانت أو أختًا أو أمًّا، فكان من العدل أن يعان على تبعته، وكان مقتضى هذا ألا تأخذ الفتاة شيئًا من الميراث، ولكن الشارع الحكيم احترم قرابتها- وهو الذي يقدس القرابة بقدر صلتها- فقدر لها وتوسط بذلك في الأمر، فلم يعطها الإعطاء الكامل، ولم يحرمها الحرمان الكامل، وذلك بالنسبة لها- ولا شك- أعدل الأوضاع. وجاء الإسلام يقرر أن شهادة المرأة لا بد أن تعزز بمثلها وأن تقرن بأختها: ﴿فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنْ الشُّهَدَاءِ﴾ (البقرة: من الآية 282). وارتفعت أصوات القاصرين بأن هذه هو الظلم المبين. ولم يصبروا حتى يتموا قراءة الآية الكريمة ويتعرفوا تعليل هذا الوضع الحكيم: ﴿أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى﴾ (البقرة: من الآية 282).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يا هؤلاء إنكم معنا ونحن معكم في أن جمال المرأة عاطفتها وأنها عاطفة كلها، وأنها حين تخلو من رقة العاطفة وجمالها تفقد أهم مميزاتها وأفضل خصائصها. والشهادة دليل يحتاج إلى حدة الذاكرة ودقة التفكير والبعد عن مجال العاطفة وتجنب التأثر بتيار الشعور والوجدان، ولهذا قرر الإسلام أن تقرن شهادة المرأة بشهادة أخرى حتى يتأكد لدى القاضي أنها شهادة يمليها تفكير لا هوى ولا عاطفة: ﴿أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى﴾ (البقرة: من الآية 282). فليس في ذلك إنقاص لقيمة المرأة ولا حط من درجتها ومنزلتها، ولكنه تقدير لعاطفتها ونزول على تكوينها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أحب أن يضع هؤلاء الكاتبون أمام أنظارهم هذه النظرات، وأن يفكروا فيها بعيدًا عن تيار التقليد وموجة التعصب، ولا شك أنهم بعد ذلك سيقولون معنا: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ﴾ (الأعراف: من الآية 43).&lt;br /&gt;
وهكذا انتهى كلام الإمام البنا عن قضايا المرأة والأسرة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
--------------------&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المراجع: ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(1) مجلة الإخوان المسلمين، العدد (36)، السنة الثانية، 12 جماد الثاني 1363/ 3يونيو1944، ص (3-4).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(2) مجلة الإخوان المسلمين، العدد (37)، السنة الثانية، 26 جماد الثاني 1363/ 17 يونيو 1944، ص (3-4).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:فكر الجماعة]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>41.237.35.126</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B5%D9%84%D8%A7%D8%AD_%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AC%D8%AA%D9%85%D8%A7%D8%B9%D9%8A_%D8%B9%D9%86%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7_(%D9%82%D8%B6%D8%A7%D9%8A%D8%A7_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D8%A3%D8%A9_%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B3%D8%B1%D8%A9-_%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%84%D9%82%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%88%D9%84%D9%89)&amp;diff=4979</id>
		<title>الإصلاح الاجتماعي عند البنا (قضايا المرأة والأسرة- الحلقة الأولى)</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B5%D9%84%D8%A7%D8%AD_%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AC%D8%AA%D9%85%D8%A7%D8%B9%D9%8A_%D8%B9%D9%86%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7_(%D9%82%D8%B6%D8%A7%D9%8A%D8%A7_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D8%A3%D8%A9_%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B3%D8%B1%D8%A9-_%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%84%D9%82%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%88%D9%84%D9%89)&amp;diff=4979"/>
		<updated>2009-12-15T13:34:07Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;41.237.35.126: أنشأ الصفحة ب&amp;#039;  الإصلاح الاجتماعي عند البنا (قضايا المرأة والأسرة- الحلقة الأولى)  [18:56مكة المكرمة ] [01/12/2007]  إع…&amp;#039;&lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الإصلاح الاجتماعي عند البنا (قضايا المرأة والأسرة- الحلقة الأولى)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[18:56مكة المكرمة ] [01/12/2007]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إعداد: طارق عبد الرحمن&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بعد أن انتهينا من الحديث عن محاربة الفساد، نتناول في هذه الحلقة فصلاً جديدًا من فصول الإصلاح الاجتماعي، وهو قضايا المرأة والأسرة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== وظيفة المرأة في الحياة(1) ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
نالت الآنسة نعيمة الأيوبي &amp;quot;ليسانس الحقوق&amp;quot; وتقدمت إلى نقابة المحامين لتحصل منها على تصريح بالاشتغال بالمحاماة فتوقفت النقابة، وخاضت الصحف في هذا الموضوع، وكان لها فيه جولات يرمي أكثرها إلى الاحتجاج على النقابة في عدم إسراعها بالموافقة على مطلب الآنسة، ويزكَّى هذا المطلب محتجًّا له بالمساواة بين المرأة والرجل وصيانة حقوق المرأة، وهكذا من هذه المزاعم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتقدمت الآنسة فاطمة فهمي على ما أذكر إلى مدرسة الهندسة الملكية بعد حصولها على البكالوريا فتوقفت المدرسة في قبولها، وقد أنحت عليها بعض الصحف باللائمة الشديدة، وأرادت أن تبرر حملتها على المدرسة وعلى وزارة المعارف بسماح الوزارة للآنسات بالتعليم الثانوي، فإما أن تفتح لهن الباب على مصراعيه في التعليم العالي، وإما أن تغلقه في وجوههن من أول الأمر، وهو منطق كما ترى...&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكتبت الكاتبة &amp;quot;زينب الحكيم&amp;quot; كلمتها الأولى في &amp;quot;الأهرام&amp;quot; 2 ربيع الثاني تحت عنوان: &amp;quot;وظيفة المرأة في الإنسانية على بساط البحث والتمحيص&amp;quot;، وصدرتها بكلمة أفلاطون القائلة: &amp;quot;ليس من عمل ما في نظام الهيئة الاجتماعية تختص به المرأة كامرأة، أو يختص به الرجل كرجل؛ لأن الطبيعة ساوت بين الرجل والمرأة فيما منحتهما من النعم والمواهب؛ ولذلك يحق للمرأة أن تقوم بكل عمل يقوم به الرجل رغم كونها أضعف جسمًا منه&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أيها الكاتبون والكاتبات والناقدون والناقدات والناصرون للرجل أو المطالبون بحقوق المرأة على حد سواء لي معكم جميعًا كلمة في هذا الموضوع، مختصرة كل الاختصار، عادلة كل العدل، بريئة كل البراءة، مخلصة كل الإخلاص، لا تعتمد على خلابة لفظية، ولا بلاغة كتابية، ولا جمل أفلاطونية، ولكنها تعتمد على حجج فطرية بدهية يراها الأعمى ويسمعها من به صمم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أيها القوم جميعًا: أما تعليم البنت وتثقيفها وتهذيبها وتربيتها فأمر لا نجعله محل نزاع فيما بيننا، وليس هو من شئون بحثنا، وأما سفورها أو حجابها واختلاطها أو اعتكافها فلنا فيه كلام آخر كذلك في غير هذا المقام، ولكن موضوع البحث هو: &amp;quot;وظيفة المرأة في الحياة، وهل من النافع للأمة أن تشارك الرجال فيما يقومون به من الأعمال، أم لكل منهما وظائف عليه أن يؤديها ولا يصح أن يشاركه الصنف الآخر فيها؟!&amp;quot; ذلك هو محل البحث، فتعالوا نتعرف الحقيقة على ضوء الفطرة والبديهة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أيها القوم جميعًا: ليست الحياة نوعًا واحدًا من الأعمال، ولكنها أقسام مختلفة تندرج تحت قسمين رئيسين أولهما: كسب العيش ووسائله من إدارة المصانع والمتاجر والمزارع وغيرها مما ينحو منحاها، ومنها إدارة المنزل وتهيئة لوازم الأسرة والحمل والوضع والرضاع وتربية الأولاد والحنو عليهم، والرجل وحده لا يستطيع أن يقوم بالمهمتين ولا أن يؤدي الوظيفتين، وكذلك المرأة لا تستطيع أن تقوم بهما معًا، وإذن فلا بد من القسمة ولا بد من التخصيص، ما الذي تريدون أن يختص به الرجل؟ وما الذي تريدون أن تختص به المرأة؟ أظن أن الجواب على هذا فطري بدهي لو سألت عنه فيلسوفًا لأجابك، ولو سألت عامِّيًّا لما أعجزه الجواب أيضًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
للرجل الكسب والكدّ وتدبير الحياة الخارجية، وللمرأة المملكة المنزلية وتدبير حياة الأسرة، وليس في ذلك انتقاص لأحدهما، وإنما هي القسمة العادلة فيما بينهما.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذه- أيها المنصفون- القاعدة الأساسية في وظيفة الرجل ووظيفة المرأة، ولهذا خُلِقَ الرجل قويّ الجسم قويّ العضلات قويّ الفكر واسع الحيلة، وخُلقت المرأة ليّنة الجسم ليّنة الشعور عاطفة كلها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
دعونا- أيها القوم- من النظريات والكلاميات، ولا تخرجوا على سنن الكون ونظمه، ودعوا المرأة سيدةً في بيتها، آمنةً في سربها، هانئةً بأولادها، سعيدةً بزوجها، قائمةً بالوظيفة التي أعدت لها، ولا تزعجوها بالأماني والأحلام والظنون والأوهام.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
واذكروا أيها القوم أن المحاكم قد شَرِقَت بالمترافعين، والبيوت قد أقفرت من المتزوجين، فخير للآنسة نعيمة الأيوبي أن تخدم أمتها بأن تعمر بيتًا على أساس الفضيلة والعلم، وتكوّن أسرةً تبث في نفوس أبنائها وبناتها الخلق الفاضل على ضوء ما تعلمته من الحقائق- وكثير من يوافقها على ذلك إن أرادته- من أن تنافس المحامين الذين يطالبهم أبناؤهم وزوجاتهم بالنفقة التي لا بد منها للبيوت وللأسر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقل مثل ذلك للآنسة فاطمة فهمي، ولكل آنسة تحاول أن تتخذ التعليم العالي سلَّمًا للكسب والمعاش، ثم قل لأفلاطون وللكاتبة زينب الحكيم: &amp;quot;حتى لو سلمنا بهذه النظرية؛ نظرية: أن المرأة تستطيع أن تقوم بأعمال الرجل فلن نستطيع في مصر أن نسلم بعكسها، وهي أن الرجل يستطيع أن يقوم بأعمال المرأة ونحن مضطرون لتقسيم وظائف الحياة فيما بينهما، ولا بد أن يختص كل منهما بعمل، ومن هنا يجيء وجوب قيام كل منهما بوظيفة خاصة به&amp;quot;، على أن النظرية منقوضة من وجهات كثيرة فسيولوجية واجتماعية، هذا حوار لا لبس فيه ولا غموض ولا سفسطة ولا تعقيد، وإن لم يكن هذا واضحًا جليًا مسلمًا به من كل إنسان فقل على العقول السلام، وليس لي أن أقول ولكنها الأهواء عمت فأعمت.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هدى الله القوم إلى سواء السبيل، ولا زلنا- ونعتقد أن هذا رأي العقلاء من الأمة- نؤيد نقابة المحامين ونؤيد مدرسة الهندسة في وجوب رفض طلبي الآنستين، ونشكر لوزارة المعارف مواقفها المشرفة في المحافظة على المصلحة العامة&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== كيف يشجعون الزواج؟(2) ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تحت هذا العنوان نشرت الجرائد اليومية ما يأتي: برلين في 20 يوليو: أعلنت شركة كبيرة من شركات الدخان هنا أن كل فتاة عازبة من مستخدماتها تجد عريسًا قبل انتهاء السنة الحالية تنال مكافأة ستمائة مارك، وهي تأمل من هذا أن تزيد الإقبال على الزواج وتخفض- جهد المستطاع- عدد العاملات في مصالحها؛ لأنه بمقتضى القانون الألماني لا يسوغ لأية امرأة متزوجة أن تحترف عملاً خارج منزلها. وتقول هذه الشركة: إن كل وظيفة تخلو بسبب زواج الفتيات تستخدم فيها رجالاً، وتأمل بهذه الوسيلة أن تخفف وطأة البطالة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد جاءت البرقيات بما أشارت إليه هذه الكلمة من حظر القانون الألماني العمل خارج المنزل على المتزوجات، رغبةً في تخفيف وطأة البطالة، وإلزامًا للمرأة أن تقوم بوظيفتها الطبيعية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذه بلاد من أرقى بلاد الدنيا مدنيةً وحضارةً وأدقها نظامًا وبرامج ثارت على سنة الكون حينًا من الدهر فاستخدمت النساء في وظائف الرجال، ثم ها هي بعد أن أدركت ما جره عليها هذا الخروج من مصائب وويلات تتقهقر بنظام فتضع القوانين لإلزام النساء القيام بوظائفهن في حدود منازلهن، وتغري العائلات بترك وظائفهن للرجال والعودة إلى أحضان حياة الأسرة، حيث تكون المرأة كما يريدها نظام الكون زوجًا وأمًّا ومربيةً.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ونحن في بلادنا قد عافانا الله من هذا البلاء الذي يقاسي غيرنا مرارته، ويحاول التخلص من ويلاته بالتشريع تارة، وبالإغراء والمال تارة أخرى، فما بال أقوام يرفعون أصواتهم بخديعة الأمة ويزينون لها هذا الشر المستطير بصورة الخير الكثير، ويغالطون أنفسهم والناس بجمل معسولة وأقوال ظاهرها فيه الرحمة وباطنها من قبله العذاب، فيريدون من الآنسة نعيمة الأيوبي محاميًا بين المحامين، ومن الآنسة فاطمة فهمي مهندسًا بين المهندسين، ثم تكون سنة بعد ذلك، فيهجر(3) الآنسات المنازل والقصور والبيوت والخدور إلى المكاتب والمحاكم والترع والعمائر، وعلى حياة الأسر السلام.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يا قوم، إن كنتم تخضعون لسلطان العقل والمنطق فاعلموا أنكم تسوقون الأمة بدعايتكم هذه إلى خطر عظيم، وإن كنتم تخضعون لسلطان التقليد الغربي فهذه أمة من أمم الغرب ضربت لكم المثل فيما يجب على المرأة وما يجب على الرجل، وإن كانت شهوةً من شهوات النفوس والآراء فالله نسأل أن يبصركم بالحق ويدفع عن الأمة شر هذه الشهوات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يا قوم، إنكم تلعبون بالنار وتفتحون على الأمة بابًا مغلقًا من أبواب التهلكة والدمار، وتزجونها إلى مزلق من مزالق الفناء الاجتماعي، ومن دعا إلى ضلالة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة لا ينقص ذلك من أوزارهم شيئًا، فاتقوا الله في أنفسكم وفي أمتكم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== استعباد المرأة في اليابان(4) ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن استعباد المرأة اليابانية واستثمار جهودها مقابل أجور تافهة هو من أهم العوامل التي ساعدت اليابان على مزاحمة جميع الدول المصدرة، وعلى إغراق أسواق العالم بالبضائع الرخيصة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد ظهر حديثًا باللغة الإنجليزية كتاب عنوانه: (الصين الفتية واليابان الجديدة) للكاتبة الإنجليزية &amp;quot;سيسل شسترتون&amp;quot; ضمنته المؤلفة وصفًا للمرأة اليابانية قالت فيه: إن النساء اليابانيات مستعبدات كأقسى ما يكون الاستعباد، وإنهن لا يشتغلن في المكاتب والمتاجر والمصارف بأجور زهيدة فقط، ولكنهن أيضًا يزاولن أعمالاً لا يزاولها في غالب البلاد المتمدينة غير الرجال الأشداء، فهن يشتغلن في المصانع والحقول، ويحملن الأثقال، ويشتغلن في كثير من الأحيان بنقل الفحم إلى البواخر في الموانئ، فهي بحق من دواب الحمل، وليس هناك أي تشريع لتنظيم تشغيلهن وصيانة حقوقهن والدفاع عنهن.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والرجال في اليابان يعتبرون أنفسهم سادة النساء، ويعتقد الواحد منهم أنه أرقى من المرأة اجتماعيًّا وعقليًّا وأخلاقيًّا وأن المرأة لذلك يجب أن تكون أمته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وذكرت السيدة شسترتون ضمن كتابها أن ما لا يقل عن أربعين ألف فتاة يابانية قد شحنّ إلى &amp;quot;متشوكيو&amp;quot; للعمل فيها وتعميرها والاقتران بشبابها، لكي يتم صبغ هذه البلاد بالصبغة اليابانية البحتة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بل ذكرت المؤلفة أكثر من ذلك فقالت: إن الفتيات في اليابان يبتعن ويشترين، وإن الحكومة تتقاضى ضريبة عليهن.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتسرد مدام شسترتون بين مشاهداتها أنها ركبت مرة عربة الترام فوجدتها غاصة بالرجال، أما النساء وبعضهن أمهات يحملن أطفالهن فإنهن ظللن واقفات ولم يتحرك رجل واحد ليحل(5) محله إحدى النساء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتلاحظ المؤلفة فضلاً عن ذلك أن النساء في اليابان بدأن يستبدلن (الكيمونو) القومي بالثياب الأوروبية ليس لأن عيونهن تفتحت للمدنية الغربية، وإنما لأن الثياب على النمط الأوروبي أرخص كثيرًا من الكيمونو الوطني، ولأن أسعد النساء حظًا في اليابان تلك التي تستطيع أن تربح في الأسبوع خمسة شلنات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتقول المؤلفة: إن بعض المزارعين يبيعون بناتهم لتجار الرقيق الأبيض تحت تأثير الأزمة الاقتصادية العنيفة. &amp;quot;الجهاد 4 ربيع الثاني&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ننشر هذا الخبر كما روته جريدة &amp;quot;الجهاد&amp;quot; لا لأننا نريد أن تكون المرأة المصرية كذلك، بل نحن نتمنى للمرأة المصرية كل خير وكل رقي وكل تقدم، ولكن لنلفت نظر إخواننا الذين لا يرون سببًا لنهضة الأمة إلا تحرير المرأة، &amp;quot;وهو في عرفهم ثورتها على التقاليد والعادات حتى ولو كانت صالحة&amp;quot; إلى أن استعباد المرأة في اليابان لم يمنعها عن أن تكون أرقى أمم الشرق حضارةً ومدنيةً وتقدمًا وقوةً.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يا قومنا، نحن معكم في أن رقي المرأة يفيد نهضة الأمة كثيرًا، ولكن نحب أن تكونوا معنا في أنه ليس كل شيء في النهضة، وليست أهميته فيها كأهمية إصلاح الأخلاق وتربية النفوس، فليس معناه الإباحة والخلاعة والتهتك، ولكن معناه التهذيب الصحيح، والتربية الفاضلة، والتعليم النافع.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فإذا كنتم معنا في هذه الثلاثة كما نحن معكم في الأولى فقد اتفقنا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وما أجمل أن تتوجه جهود الكل إلى وجهة واحدة من نواحي الإصلاح المثمر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== وصايا الزواج في اليابان(6) ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تقول مجلة &amp;quot;تيت بتس&amp;quot; الإنجليزية الشهيرة: إنه عندما تتزوج الفتاة اليابانية توصيها والدتها إحدى عشرة وصية هي:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- منذ اللحظة التي تتزوجين فيها تكفين عن أن تكوني ابنتي فيجب عليك أن تطيعي والد زوجك ووالدته كما كنت تطيعين والديك.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2- كوني متواضعة ومؤدبة مع زوجك، واعلمي أن طاعة الزوج هي أحسن فضيلة تملكها الزوجة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3- كوني دائمة رقيقة لطيفة تجاه والدة زوجك.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
4- انبذي الغيرة فإنها تقتل محبة زوجك لك.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
5- لا تغضبي ولو أخطأ زوجك، بل دعيه وشأنه إلى أن يسترد حلمه فتكلميه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
6- لا تستشيري الدجالين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
7- لا تتكلمي كثيرًا، ولا تذمي في جيرانك، ولا تكذبي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
8- كوني مقتصدة في شئونك المنزلية وأديريها بحكمة وعناية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
9- لا تشمخي بأنفك لثروة أبيك ولا تتحدثي عن غناه أمام أقارب زوجك.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
10- لا تترددي كثيرًا على مجتمعات الشابات وإن كنت شابةً.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
11- كوني دائمًا نظيفةً ومتواضعةً في ملبسك ولا ترتدي فساتين زاهية الألوان كثيرًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
محمد محمد الغندور = (الأهرام) 13 جمادى الأولى 1352ﻫ&lt;br /&gt;
هكذا نشرت &amp;quot;الأهرام&amp;quot; هذه الوصية على أن ما أوصت به زوج عوف بن محلم الشيباني(7) ابنتها حين خطبها عمرو بن حجر(8) أبلغ من ذلك وأشمل قالت:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أي بنية، إنك فارقت بيتك الذي منه خرجت، وعشك الذي فيه درجت إلى رجل لم تعرفيه، وقرين لم تألفيه، فكوني له أمة يكن لك عبدًا، واحفظي له خصالاً عشرًا يكن لك ذخرًا: أما الأولى والثانية:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الخشوع له بالقناعة وحسن السمع له والطاعة. وأما الثالثة والرابعة: فالتفقد لموضع عينه وأنفه فلا تقع عينه معك على قبيح ولا يشم منك إلا أطيب ريح. وأما الخامسة والسادسة: فالتفقد لوقت منامه وطعامه فإن تواتر الجوع ملهبة وتنغيص النوم مغضبة. وأما السابعة والثامنة: فالاحتراس بماله والإرعاء على حشمه وعياله، وملاك الأمر في المال حسن التقدير وفي العيال حسن التدبير.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أما التاسعة والعاشرة: فلا تعصين له أمرًا ولا تفشين له سرًّا، فإنك إن خالفت أمره أوغرت صدره، وإن أفشيت سره لم تأمني غدره. ثم إياك والفرح بين يديه إذا كان مغتمًا. والكآبة بين يديه إذا كان فرحًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فليت شعري في أي جامعة تلقت هذه الأعرابية درر البلاغة، وغذيت بلبان الحكمة؟ أليس من الحسن أن ننقب في بطون الأسفار عن هذه الآثار؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== النسائيات(9) ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قلنا ألف مرة لسادتنا دعاة اختلاط المرأة بالرجل: إن الإسلام أكرم نظام جمع في تشريعه بين حرية المرأة وتقدير كرامتها وتقديس منزلتها، وبين المحافظة عليها وحمايتها من عدوان المعتدين وخداع الخادعين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإن الإسلام حين شرع للمرأة ألا تختلط بالرجل وألا تسافر مسافة القصر إلا مع محرم، وأن تقوم بوظيفتها الطبيعية من تنظيم مملكة الأسرة، تلك المملكة الكثيرة الأعباء العظيمة النتائج البعيدة الأثر في حياة الأمم لم نقصد بذلك قدحًا في شرفها، ولا حبسًا لحريتها، وإنما نقصد بذلك إلى صيانتها وحمايتها، فكان إخواننا دعاة الاختلاط من كاتبين وكاتبات يعيبون علينا ذلك، ويرون في بسط الرقابة على الفتاة غلاً ثقيلاً لا يطيقون رؤيته ولا يحتملون التفكير فيه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فماذا يقول السادة الآن أمام هذه الحوادث المتواترة، وأمام ما نشره &amp;quot;الأهرام&amp;quot; في عددين متتاليين في شهر: &amp;quot;ما قل ودل&amp;quot; للأستاذ الصاوي محمد(10) داعية الاختلاط والسفور، وداعية بسط رقابة الآباء على الفتيات في عددي &amp;quot;الأهرام&amp;quot; المذكورين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد كان ما نشرته &amp;quot;الأهرام&amp;quot; في العدد الأول خاصًّا بطبيب إنجليزي شطب اسمه من عداد الأطباء لانتهاكه شرف أسرة ترددت عليه سيدتها، فنجم عن ذلك صلات غرامية انتهت بانتحار السيدة وبؤس أسرتها، وطلاق زوجة الطبيب وحرمانه من مهنته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكان ما نشرته في العدد التالي خاصًّا بطبيب مصري حاول مثل هذه المغامرة وكاد يتم له ما أراد لانخداع الفتاة لولا أن يقظة الوالد حالت دون ذلك.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يا إخواننا، صدقونا إننا لا نريد بالمرأة إلا كل خير، ولا نكن لها إلا كل تقدير وتقديس، وقد نكون في ذلك أشد عليها منكم غيرةً وأعظم احترامًا، فتعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم أن ندعو إلى الفضيلة، ونحيط حرم العفة المقدس بسياج من الرقابة اليقظة، ونحول بين ذلك الاختلاط الذي يؤدي إلى أشد النكبات وأفظع المآسي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن المصادفات أن تكون هذه النذر في وقت غصت فيه المصايف بالمختلطين، فرحمةً أيها الآباء ببناتكم وفتياتكم، وحياء حياء أيها الشبان فإنما هؤلاء أخواتكم وبني عمومتكم، وليس من فتنة أضر على الرجال(11) من النساء، ولا أضر على النساء من الرجال، والفتنة نائمة لعن الله من أيقظها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
المرأة المسلمة على مفرق طريقين&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== بمناسبة المؤتمر النسائي الدولي بإستانبول(12) ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
نحب من كل قلوبنا أن تبلغ المرأة الشرقية أقصى حدود الكمال الممكن، وأن ترقى إلى أوسع مدى تطمح إليه، ونعتقد أن النهضة الصحيحة إنما تتدعم على أسس قوية من نفسية المرأة وروحها، وما تبثه في نفوس أبنائها- وهم الجيل الجديد- من مبادئ وأخلاق، ذلك أمر مفروغ منه ليس فيه مجال للجدل ولا للخلاف، فلترق المرأة الشرقية في مدارج الكمال ما شاء لها الرقي، ولتكمل نفسها ما شاء لها التكميل حتى تصل إلى الكمال، ولتعمل في هذا السبيل بكل ما وجدت من وسع، ولكن حذار حذار فإن الموقف دقيق، حذار فإن المرأة التي تصلح الأمة بصلاحها هي المرأة التي تجلب على الأمة الفناء والاضمحلال بفسادها، حذار فإن مزالق الضلال كثيرة ومناحي الفساد متشعبة ومظاهر الخداع غرارة، وإذن فلا بد من تحديد الغاية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإنما يكون كمال المرأة ورقيها إذا استطاعت أن تكون فتاة عفة طاهرة، راجحة العقل، نبيلة العاطفة، سامية الغاية والمطمح، صحيحة الجسم والروح، وزوجًا مخلصةً وفيةً، يجد فيها زوجها ما يملأ فراغ قلبه، ويصل إلى مقر الطمأنينة من نفسه، ويدبر شئون الحياة في بيته، وأمًّا برةً صالحةً تقدم للإنسانية رجالاً فضلاء، ذاك هو كمال المرأة الصحيح الذي إذا وجدت السبيل إليه فقد وفقت إلى كل خير..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== فما الوسائل إلى هذه الغاية؟ ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أمام المرأة الشرقية نموذجان لكل منهما مرجحاته ومزاياه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أمامها المرأة المسلمة كما يريدها الإسلام أن تكون صحيحة الجسم، سليمة الفكر، نبيلة العاطفة، رقيقة الشعور، ليس بينها وبين العلم حجاب، مراقبتها لربها، وقلبها لزوجها، وعملها في بيتها، ووقتها لبنيها، لا تألو جهدًا في النصح لهؤلاء جميعًا، وذلك ما كانت عليه المرأة العربية يوم كان الإسلام غضًا طريًّا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأمامها المرأة الغربية كما تبدو الآن برزة(13) تغشى الأسواق والمجامع، متبرجة تغالي في الزينة وتسرف في التجمل، مدلة بما وصلت إليه من علم ومعرفة، بائسة بين دخان المصانع وجحيم المعامل، كل همها المادة، وكل أثرها لا يعدو حياة المادة. لا ننكر أن لكثير من نساء الغرب فضائلهن ومزاياهن من حيث سعة المدارك، والاضطلاع بأعباء الحياة، وبث كثير من المبادئ الصالحة في نفوس أبنائهن، ولكن هذا لا يبدو للمرأة الشرقية واضحًا من جهة، ولا يصل إلى درجة التغلغل في الأرواح والنفوس، وطبعها بطابع الفضيلة الخالصة التي تؤدي إلى الخير العام للإنسانية المعذبة، لهذا كانت الناحية التي تقصد إليها المرأة الشرقية في الأخذ عن الغربية هي الناحية الواضحة البارزة ناحية التبرج والتزين، والإغراق في الإباحية والاختلاط، حدثوا أن بهيسة بنت أوس بن حارثة الطائي حقنت دماء الأمة العربية، وحملت زوجها الحارث بن عوف المري على أن يتحمل ديات القتلى بين عبس وذبيان في حرب داحس والغبراء(14)، وانتهت بذلك تلك الحرب الضروس التي ظلت ناشبةً بين الحيين دهرًا طويلاً، وقد ورد مثل ذلك كثير عن نساء العرب وكيف استطعن أن يحملن الرجال على نبذ الحروب واجتناب الفتن ونشر راية السلام، بما طبعت عليه نفوسهن من رقة، وعقولهن من رجحان، فهل استطاعت المرأة الغربية أن تصل إلى بعض ذلك في عصر النور والعرفان؟ وهل غرست في بنيها حب السلام الذي يتمناه طلابه وقد أغلقت بأيديهم أبوابه؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قلب طرفك في كل زاوية من زوايا الدنيا وأخبرني بربك هل ترى إلا قلوبًا ملأها الغل، وران(15) عليها الحقد، ونفوسًا استولى عليها الجشع، وأعماها الطمع، ومشاعر تهتز لإراقة دم الدجاجة وهي تلغ في دماء الشعوب البريئة والأمم المغلوبة؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأليس من سخرية المصادفات أن يجتمع الاتحاد النسائي الدولي في إستانبول، وتخف إليه أسراب الأوانس والسيدات يتحملن وعثاء السفر وكآبة المنظر، ويغضين(16) فيه للضرورة عن اختلاط ومقابلات وزيارات ومجاملات، كل ذلك في الوقت الذي يطالب فيه السنيور موسوليني في مؤتمر ستريزا(17) بزيادة تسليح النمسا وتعلن فيه ألمانيا التجنيد بالإجبار.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
سيداتي وآنساتي أتقدم بين أيديكن باقتراح أقسم لكنَّ أن العمل به أقرب الوسائل إلى تحقيق ما تصبون إليه من غاية إن كنتن تردن السلام بإخلاص.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
عدن إلى بلادكن وقرن في بيوتكن وربين على حب السلام أبناءكن، واغرسن في نفوسهم الرحمة والرأفة والإنصاف والشفقة، ولن تجدن أقرب من هذا إلى السلام.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== من أهداف الدعوة الأسرة المسلمة(18) ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
السفور، تعدد الزوجات، تقييد الطلاق، الاختلاط، الطفولة المشردة... إلخ.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 الصورة غير متاحة&lt;br /&gt;
لا شك في أن من أعقد المشاكل التي تعترض المصلحين الاجتماعيين في هذا العصر مشكلة نظام الأسرة وما يتبعه من صلة المرأة بالرجل، وصلة المرأة بالمجتمع، وما يجب أن يكون عليه أسلوب تكوينها وتنشئتها تبعًا لذلك. ومن هنا كانت هذه الألفاظ التي تتصل بالمرأة والأسرة أكثر دورانًا وتداولاً للقلوب والأسماع.. السفور، الاختلاط بين الجنسين، عمل المرأة في البيت وفي خارجه، التبرج والحفلات العامة، تعدد الزوجات، تقييد الطلاق، تشجيع الزواج، تعليم الفتاة الملابس والأزياء... إلخ. كلها من الألفاظ التي تشير إلى موضوعات هامة تشغل أذهان المصلحين وألبابهم وتدفع الكتاب إلى أن يكتبوا، والوعاظ إلى أن ينصحوا، والحاكمين إلى أن يقننوا، والجماعات إلى أن تتحرك وتعمل. لا شك في هذا كله، ولا شك عند المنصفين الفاهمين في أن الإسلام بما وضع لهذه المشاكل من حلول، وبما جاء به من نظم وأوضاع، قد كفى الناس مؤونة هذا العناء لو أخذوا عنه ولجئوا إليه وساروا وفق نهجه القويم وصراطه المستقيم، ولكن هكذا الإنسان يصبح ظمآن وفي البحر فمه(19).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
جاءني بعض الشباب ثائرًا ثورةً عنيفةً على ما تريد الحكومة المصرية أن تتقدم به من قوانين تحد بها من تعدد الزوجات وتقيد حق الرجل في الطلاق، وقالوا إنها لإحدى الكبر؛ أن تحرم ما أحل الله وأن تحمل الناس على نهج يزيد الأمر فسادًا على فساد كما يتداوى شارب الخمر بالخمر، وسألوني رأيي في هذه القضية، وتطرق الأمر من حديث خاص حول هاتين النقطتين إلى حديث عام حول المرأة والأسرة وما يجب أن يكون عليه الحال بالنسبة لهما.. ولقد خلصت من هذا الحديث بهذه النتائج، ولا أدري أأرضاهم هذا الاستنباط أم غضبوا له، ولكنها على كل حال آراء أعتقد أنها توضح لهم نهج الإسلام القويم في هذه المشاكل المعقدة، وأتمنى أن يفتح الله لها آذان الحاكمين والمحكومين على السواء، وأن يلهمنا الله الرشد بالرجوع إلى ديننا والتأدب بآداب شريعتنا، فإنها الحق كل الحق. وماذا بعد الحق إلا الضلال؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لا أظن اثنين يختلفان في أن الإسلام الحنيف يحرم تحريمًا قاطعًا هذه الفوضى الخلقية والإباحية السائدة التي تتجلى في مجتمعاتنا وأحفالنا والصور التي تنشرها جرائدنا ومجلاتنا، ومهما قيل عن أن كشف الوجه والكفين يجيزه الإسلام، فليس في الدنيا كلها مسلم واحد يقول إن الإسلام يبيح هذا الكشف الفاضح عن مواضع الزينة، ويسيغ هذه الأزياء المتهالكة التي تشف وتصف معا، والتي تدع صواحباتها كاسيات عاريات، ولا ينكر أحد هذا التغيير والتبديل لخلق الله، إلا إن كان مسلمًا بحكم مولده فقط، ولا يعلم من أحكام هذا الدين وآدابه شيئًا. وليس في الدنيا كلها مسلم واحد يقول بجواز خلوة الرجل بالمرأة الأجنبية عنه من غير أن يكون معهما &amp;quot;محرم&amp;quot;. هذا الوضع لا يقره الإسلام بحال ولا يقر ما يؤدي إليه، فكل عمل أو تصرف يكون من شأنه اختلاط المرأة بالأجانب عنها يحرمه الإسلام ولا يرضاه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا كلام أظن أنه مفروغ منه بين الذين يعرفون أحكام هذا الدين. ودعك من الجدل الفقهي حول عورة المرأة وخوف الفتنة وما إلى ذلك من المماحكات، وحسبك أن تصرخ بكل قواك بأن الإسلام يحرم تحريمًا قاطعًا هذا الاختلاط، وهذه الأزياء، وهذه الصور، وهذه الأحفال، وهذا التبرج، وهذا التمرد على الأزواج والأولاد والبيوت والخدور، وهذا الانطلاق الشائن إلى ساحات الأعمال التي لم تخلق لها المرأة ولا يمكن أن تمت إليها بسبب من الأسباب، فيردد صدى صرختك كل قلب مؤمن، ولا تجد من ينكرها إلا رجل لم يعرف شيئًا من الإسلام، أو آخر يجاهر بأنه سيعمل ما يشاء- وإن رغم أنف الإسلام- ولا يرغم الله إلا هذه المعاطس(20).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا شك أن الأسرة في مصر قد وصلت من التحلل والاضطراب إلى درجة تصم السميع وتعمي البصير ويسأل من مثلها العافية، والأسباب لذلك معروفة غير مجهولة، والداء مشخص واضح غير خفي، ولكن الشأن في العلاج.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن العلاج تربية الفتيان والفتيات تربيةً إسلاميةً عفيفةً طاهرةً، ومصادرة هذا الداء الوبيل من الصحف والمجلات والروايات والكتابات والمسارح والسينمات والإذاعات الهازلة الضئيلة المثيرة التي تستغل في الناس أخس مشاعرهم وأحط غرائزهم. ومقاومة هذا التيار من التبرج والاختلاط ومفارقة البيوت والخدور للتسكع في الحدائق والمصايف والمتنزهات وعلى الشواطئ وفي البلاجات. وتحريم هذه الوسائل الخسيسة التي تيسر على الشباب مقاصدهم بغير تبعة ولا رقابة ولا حساب. ثم تشجيع الزواج وتيسير سبيله على راغبيه وإقناعهم بالغاية الصحيحة منه، وإفهامهم أنه شركة على احتمال أعباء الحياة لا جنة يجب أن تكون محفوفةً بالروح والريحان ومغمورةً بالمشاعر الملتهبة والعواطف الثائرة الحائرة، وتعريف كل من الزوجين حقه وواجبه في حدود قول الله تعالى: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾ (البقرة: من الآية 228). فلا يكون بعد ذلك إلا إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن الأمر في الحقيقة أوضح من أن يحتاج إلى مزيد شرح، ولكنه يحتاج إلى قوة جهاد ودوام كفاح وعمل متواصل، ويحتاج كذلك إلى قدوة صالحة وأسوة حسنة تظهر للناس عاملة مجدة. وأرجو أن يكتب الله هذا الفضل للإخوان المسلمين وأن يجعلهم في ذلك من السابقين الأولين بإذن الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أما تقييد حرية الطلاق وتعدد الزوجات فليس محل خلاف بين الناس. إن الإسلام سلم بهذه الحقوق للأزواج وعلمهم طريق استخدامها، كما أنه ليس محل خلاف أن معظم الناس قد أساء استخدام هذه الحقوق ولم يتصرف فيها على وجهها السليم ولم يضعها موضعها النافع، وليس محل خلاف كذلك أن الحكومة باعتبارها المسئولةَ عن شئون الناس العامة من حقها أن تتدخل لوضع حد لهذه الفوضى التي أوجدها سوء استعمال الجماهير لهذه الحقوق، وهي بذلك- إن وفقت- تعمل- ولا شك- على حماية الأوضاع الإسلامية نفسها وعلى رعاية الكيفيات التي رسمها الإسلام لاستخدام هذه الحقوق واستعمالها، ففي تعدد الزوجات مثلا قال القرآن الكريم: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً﴾ (النساء: من الآية 3). فإذا تدخلت الحكومة لحماية شرط العدل كانت عاملةً على تحقيق فكرة الإسلام لا واقفة في طريقها. وفي الطلاق قال القرآن: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا﴾ (النساء: من الآية 35). فإذا تدخلت الحكومة لتجعل القاضي وسيطًا في الصلح ينتدب حكمًا من أهله وحكمًا من أهلها قبل الطلاق كانت بذلك عاملة على تحقيق فكرة الإسلام كذلك... وهكذا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد يقال إن هذا الحق إنما يقرر للحكومة التي تثبت أنها حكومة تسير وفق النظام في كل صغير وكبير من شأنها، أما ومعظم الحكومات لا يأخذ بهذا التوجيه ولا يتقيد به، فإن ما يُخشَى من سوء استخدام الحكومة لحق التدخل الممنوح لها أعظم مما يُخشَى من استعمال الأفراد لحقهم الأصلي، وهذا محل نظر من وجهين: الوجه الأول: أن هذا الوصف غير مسلم في جملته. والوجه الثاني: أن هذه الحكومات كلها ستكل هذا التطبيق للجهة الشرعية التي تتقيد بالفكرة الإسلامية في كل تصرفاتها وأحكامها، ومهمة الحاكم العام بعد ذلك ملاحظة التنفيذ لا أكثر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإذا تقرر هذا، فإن الذي يجب أن نتوجه إليه بالعناية بمناسبة هذه التشريعات أن نسأل الحكومة هل عجزت عن كل علاج إلا هذا؟ وهل هي قوية العزم مع استخدام هذا العلاج أن تعتبره علاجًا وقتيًّا وتعمل جاهدةً على إزالة الأسباب الرئيسية الأساسية للداء؟ وهل لاحظت في مشروعاتها مطالب الفكرة الإسلامية وكيفت أوضاعها بحيث لا تصطدم بالقواعد الشرعية فلا يترتب عليها إحلال حرام أو تحريم حلال؟ وهل كان الدافع لهذا بحق هو المصلحة العامة لا شهوة بعض الأفراد ورغبة بعض الأشخاص؟ فإذا وثقنا من أن الإجابة على هذه الأسئلة مرضية كان من الواجب أن تتعاون الهيئات كلها على أن يأتي العلاج بثمرته، وذلك ما نتحققه بدراسة أوفى ومعرفة أوسع لنصوص هذه المشروعات والمذكرات الملحقة بها، وهو ما ستقوم به اللجنة الشرعية بالمركز العام للإخوان المسلمين، ثم تكتب فيه بيانًا أدق وأوفى بإذن الله. والله يقول الحق وهو يهدي السبيل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 ونستكمل في الحلقة القادمة بمشيئته تعالى.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
--------&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(2) جريدة الإخوان المسلمين الأسبوعية، العدد (8)، السنة الأولى، 11 ربيع الثاني 1352ﻫ/ 3 أغسطس 1933م، ص (19-20).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(2) جريدة الإخوان المسلمين الأسبوعية، العدد (9)، السنة الأولى، 18 ربيع الثاني 1352ﻫ/ 10 أغسطس 1933م، ص (21).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(3) كذا، والصواب: &amp;quot;تهجر&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(4) جريدة الإخوان المسلمين الأسبوعية، العدد (10)، السنة الأولى، 25 ربيع الثاني 1352ﻫ/ 17 أغسطس 1933م، ص (23-24).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(5) كذا بالأصل، والصواب: تحل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(6) جريدة الإخوان المسلمين الأسبوعية، العدد (14)، السنة الأولى، 24 جمادى الأولى 1352ﻫ/ 14 سبتمبر 1933م، ص (22).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(7) هي أمامة بنت الحارث الشيبانية: فصيحة نبيلة جاهلية. [الأعلام، (2/11)]. وعوف بن محلم بن ذهل بن شيبان [000- نحو 45 ق ﻫ= 000 - نحو 580 م]: من أشراف العرب في الجاهلية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ان مطاعًا في قومه، قويًّا في عصبيته. طلب منه الملك عمرو بن هند رجلاً كان قد أجاره، فمنعه، فقال الملك: &amp;quot;لا حر بوادي عوف&amp;quot;، أي: لا سيد فيه يناوئه، فسارت مثلاً. وفيه المثل: &amp;quot;أوفى من عوف بن محلم&amp;quot; لقصة له أوردها الميداني. وكانت تضرب له قبة في عكاظ. [السابق، (5/96)].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(8) الذي خطبها هو الحارث بن عمرو بن حجر الكندي. [السابق، (2/11)، مجمع الأمثال، (1/312)].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(9) جريدة الإخوان المسلمين الأسبوعية، العدد (11)، السنة الثانية، 7 ربيع الثاني 1353ﻫ/ 20 يوليو 1934م، ص (18).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(10) أحمد الصاوي محمد: ولد في مدينة أسوان وتعلم في باريس، رأس تحرير &amp;quot;الأهرام&amp;quot; من ‏1949- ‏1957م. وقد كان الصاوي أحد نجوم الصحافة الموهوبين، تزوج من &amp;quot;درية شفيق&amp;quot;، ولكن حدث الطلاق قبل الزفاف. [موقع صيد الفوائد].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(11) يشير للحديث الذي أخرجه البخاري في &amp;quot;النكاح&amp;quot;، باب: &amp;quot;ما يتقى من شؤم المرأة&amp;quot;، ح (4706)، ومسلم في &amp;quot;الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار&amp;quot;، باب: &amp;quot;أكثر أهل الجنة الفقراء، وأكثر أهل النار النساء&amp;quot;، ح (4923).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(12) جريدة الإخوان المسلمين الأسبوعية، العدد (2)، السنة الثالثة، 20 محرم 1354ﻫ/ 23 أبريل 1935م، ص(23-24).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(13) صيغة مبالغة من البروز.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(14) القصة أن الحارث بن عوف كان سيدًا من سادات العرب تقدم ليخطب إحدى بنات أوس بن حارثة الطائي فسأل بناته عن الزواج من الحارث فرفضت الأولى والثانية ووافقت الثالثة (بهيسة)، فأمر أمها أن تهيئها وتصلح من شأنها، ثم أمر ببيت فضرب للحارث، وأنزله إياه. فلما هيئت بعث بها إليه. فلما أدخلت إليه لبث هنيهةً ثم خرج إلى صاحبه- الذي كان معه في تلك الرحلة، وراوي تلك القصة- فقال له: أفرغت من شأنك؟ قال: لا والله. قال: وكيف ذاك؟ قال: لما مددت يدي إليها قالت: مه! أعند أبي وإخوتي!! هذا والله ما لا يكون. فأمر بالرحلة فارتحلنا ورحلنا بها معنا، فسرنا ما شاء الله. ثم قال لي: تقدم فتقدمت، وعدل بها عن الطريق، فلما لبث أن لحق بي. فقلت: أفرغت؟ قال: لا والله. قلت: ولم؟ قال: قالت لي: أكما يفعل بالأمة الجليبة أو السبية الأخيذة! لا والله حتى تنحر الجزر، وتذبح الغنم، وتدعو العرب، وتعمل ما يعمل لمثلي. قلت: والله إني لأرى همةً وعقلاً، وأرجو أن تكون المرأة منجبةً إن شاء الله. فرحلنا حتى جئنا بلادنا، فأحضر الإبل والغنم، ثم دخل عليها وخرج إلي. فقلت: أفرغت؟ قال: لا. قلت: ولم؟ قال: دخلت عليها أريدها، وقلت لها قد أحضرنا من المال ما قد ترين، فقالت: والله لقد ذكرت لي من الشرف ما لا أراه فيك. قلت: وكيف؟ قالت: أتفرغ لنكاح النساء والعرب تقتل بعضها! &amp;quot;وذلك في أيام حرب عبس وذبيان&amp;quot;. قلت: فيكون ماذا؟ قالت: اخرج إلى هؤلاء القوم فأصلح بينهم، ثم ارجع إلى أهلك فلن يفوتك. فقلت: والله إني لأرى همةً وعقلاً، ولقد قالت قولاً. قال: فاخرج بنا. فخرجنا حتى أتينا القوم فمشينا فيما بينهم بالصلح، فاصطلحوا على أن يحتسبوا القتلى؛ فيؤخذ الفضل ممن هو عليه، فحملنا عنهم الديات، فكانت ثلاثة آلاف بعير في ثلاث سنين، فانصرفنا بأجمل الذكر. قال محمد بن عبد العزيز: فمدحوا بذلك، وقال فيه زهير بن أبي سلمي قصيدته:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أمن أم أوفى دمنةٌ لم تكلم&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وذكر قيامهم في ذلك فقال: &amp;quot;صحا القلب وقد كاد لا يسلو&amp;quot;&lt;br /&gt;
وهي قصيدة يقول فيها:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 وهذه لهم شرفٌ إلى الآن، ورجع فدخل بها، فولدت له بنين وبنات. [أبو الفرج الأصبهاني: الأغاني].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(15) الرَيْنُ: الطَبَعُ والدنس. يقال: رانَ على قلبه ذَنْبُهُ يَرينُ رَيْنًا ورُيونًا، أي: غَلَب. قال أبو عبيدة في قوله تعالى: (كَلاَّ بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ). أي غَلَب. وقال الحسن: هو الذَنْب على الذنب حتّى يسوادَّ القلب. وقال أبو عبيد: كلُّ ما غلبك فقد رانَ بك، ورانَكَ، ورانَ عليك. [الصحاح، مادة (رين)].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(16) غَضُّ الطرفِ: احتمالُ المكروه. [السابق، مادة (غضض)].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(17) ستريزا مدينة إيطالية تقع عند سفح جبل Mottarone «موتاروني» مقابل خليج بوروميو Borromeo، وتطل على بحيرة ماجوري التي تضم جزرًا تعرف بـIles Borromees. [موقع الشرق الأوسط].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(18) مجلة الإخوان المسلمين، العدد (35)، السنة الثانية، 27 جماد أول 1363/ 20 مايو 1944، ص (3، 4-18).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(19) هذه العبارة مقتبسة من بيت شعر لرؤبة بن العجاج من بحر الرجز يقول فيه:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 الصورة غير متاحة&lt;br /&gt;
(20) المعاطس: الأنوف. [لسان العرب، (6/142)]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:فكر الجماعة]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>41.237.35.126</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B5%D9%84%D8%A7%D8%AD_%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AC%D8%AA%D9%85%D8%A7%D8%B9%D9%8A_%D8%B9%D9%86%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7_(%D9%85%D8%AD%D8%A7%D8%B1%D8%A8%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B3%D8%A7%D8%AF-_%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%84%D9%82%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%AE%D8%A7%D9%85%D8%B3%D8%A9)&amp;diff=4978</id>
		<title>الإصلاح الاجتماعي عند البنا (محاربة الفساد- الحلقة الخامسة)</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B5%D9%84%D8%A7%D8%AD_%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AC%D8%AA%D9%85%D8%A7%D8%B9%D9%8A_%D8%B9%D9%86%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7_(%D9%85%D8%AD%D8%A7%D8%B1%D8%A8%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B3%D8%A7%D8%AF-_%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%84%D9%82%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%AE%D8%A7%D9%85%D8%B3%D8%A9)&amp;diff=4978"/>
		<updated>2009-12-15T13:31:11Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;41.237.35.126: أنشأ الصفحة ب&amp;#039;  الإصلاح الاجتماعي عند البنا (محاربة الفساد- الحلقة الخامسة)  [16:01مكة المكرمة ] [24/11/2007]  إعداد: طا…&amp;#039;&lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الإصلاح الاجتماعي عند البنا (محاربة الفساد- الحلقة الخامسة)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[16:01مكة المكرمة ] [24/11/2007]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إعداد: طارق عبد الرحمن&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 الإمام الشهيد يرد على آراء طه حسين&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
نتناول في هذه الحلقة كلمة الأسبوع التي ألقاها الإمام البنا، جاء فيها:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كلمة الأسبوع&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== أيها الشعب المسلم ماذا يراد بك؟!(1) ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
القبعة في الجيش، حرية الفكر في الجامعة، الطبقات في الأندية، الإباحية على الشواطئ، التبشير في كل مكان، ثم ماذا بعد ذلك؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
منذ أسابيع أصدر الدكتور طه حسين كتابًا يدعو فيه إلى الانغماس التام في التقليد الأوروبي، ويستنكر بشدة هذه الدعوات &amp;quot;المنافقة&amp;quot; كما يريد أن يسميها إلى نزع هذا التقليد والرجوع إلى غيره من النظم أيًّا كانت، حتى ولو كانت نظم الإسلام الحنيف- ولم نشأ أن نتناول هذا الكتاب بالرد حتى لا يكون في الكتابة عنه إذاعة لأمره، ولا زلنا عند هذا الموقف من هذا الكتاب حتى نكتب عنه عند اللزوم إن شاء الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتحدث المتحدثون بأن سلاح الطيران في الجيش قد لبس القبعة، فما كان أجملها، وما كان أحلاها، وما كان أحسن شكلها على رءوس ضباطنا الناشئين من أفراد سلاح الطيران، كأن الطربوش الجميل الزاهي بلونه وشكله قد صار من الأثريات. سمعنا فقلنا أول الغيث قطرة، وما لبثنا أن تلا ذلك قرار لبس الجيش للقبعة في وقت العمل فقط فأسرعت دقات القلب، وأخذت صدور المؤمنين تعلو وتهبط في انتظار الخطوة التالية، وتنبأ بها بعض المتنبئين، ولم يكن الوقت طويلاً حتى جاء القرار الأخير بأن يرتدي الجيش المصري القبعة في كل شأنه إلا في الحفلات، وكيف كان ذلك؛ لأن القبعة أعجبت رفعة رئيس الوزراء؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا غريب حقًّا! حينما أرادت إنجلترا أن تغير بعض لباس الرأس في الجيش البريطاني استصدرت بهذا قرارًا من البرلمان؛ لأن أمر الزي- وبخاصةً زي الرأس- يتعلق بمشخصات قومية الأمة، وانفراد شخص بتقريره- أيًّا كان- إفتيات على حقوق ممثلي الأمة ونوابها. لا يكفي أن يعجب شكل القبعة رئيس الوزراء، ولا يكفي أن يفتي كبير أطباء الجيش الدكتور &amp;quot;سوسو باسيلي&amp;quot; ومساعده الدكتور &amp;quot;إبراهيم رزق&amp;quot; وكلاهما غير مسلم، وكلاهما متخرج في كلية الطب ببيروت؛ بأن القبعة أليق وأوفق وأكثر ملائمةً للجيش.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن الحالة الدولية قد شغلت حكومتنا بل حكومات العالم عن عظائم الأمور. أفما كان يصح أن ننصرف عن هذه الشكليات إلى غيرها مما هو أعود بالفائدة والنفع على الجيش الذي لا يمنعه من النصر- ما دام مؤمنًا مدربًا- طربوش ولا عمامة ولا قلنسوة؟.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
مرت على أبصارنا صور من تاريخ الانقلابات الحديثة التي جعلت من حكومات إسلامية ونظم إسلامية ما يتنافى مع الإسلام كل التنافي.. إن الخطوة الأولى في هذا الانقلاب كانت القبعة، فهل يا ترى تكون قبعة الجيش في مصر هي ناقوس الخطر والخطوة الأولى في انقلاب جديد لا يتفق مع الإسلام؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولم نكد ننتهي من صدمة القبعة حتى علا صوت نوابنا المحترمين في البرلمان حول ميزانية الجامعة، وتناول المتكلمون حرية الفكر والعلم والدين والدستور بكلام عجيب غريب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد ارتضت مصر- حكومةً وشعبًا- الإسلام دينًا، ونصت على ذلك في دستورها، ولقد لاحظنا ولاحظ كل بصير وكل أعمى جهل طلبتنا بالدين، وبعدهم عن روح التمسك بالدين، وخلو المدارس من هذه الناحية، وخلو الجامعة هي الأخرى منها، وعلمنا وعلم الناس أن كتبًا تتحامل على الإسلام تدرس على أنها كتب مسلمة، ويتلقاها أبناؤنا على أنها مقررات رسمية قد آمن أساتذتهم بصحتها، وقدموها لهم ليعلموا ما فيها ويؤمنوا به، لا على أنها كتب فيها ما يتنافى مع عقائدنا ونحن ندرسه لنرده ولنعلم ما يقول عنا غيرنا من الناس، ولا شك أن الفارق عظيم في الحالتين، فنحن ندرس الأحاديث الموضوعة- مثلاً- على أنها مكذوبة على رسول الله، ولا يمنعنا ذلك من تدريسها، ولكن مع تعريف الطالب أنها مكذوبة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فهل يستطيع قائل أن يقول: إن مدرس كلية الآداب الإنجليزي حين يدرس للطلبة المحادثة الإنجليزية، أو مسرحية &amp;quot;جان دارك&amp;quot; أوقفهم على ما فيهما مما يتنافى مع عقائدهم الإسلامية؟ ومع ذلك فهل إباحة التفكير والنظر وحريتهما تبيح لكل أحد أن يتعاطى ما لا يدرك وما لا شأن له به؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يا حضرات النواب: إن هذه كلها تكاد تكون بديهيات مسلمة، والذي يطلبه النواب عبد الحميد بك سعيد والشيخ دراز والشيخ رضوان والشيخ عبد الوهاب ومن إليهم ليس أمرًا عجيبًا، هم يريدون منكم أن تعلموا أبناءنا دينهم، وأن تحافظوا على عقائدهم، فهل في هذا ما يستحق ثورةً أو معارضةً؟ لم لا تصادر الكتب المثيرة للشهوات والمخلة بالآداب؟، ولم لا يقول إن حرية الفكر والبحث تبيح هذا؟ أريد الجواب من الأستاذ العقاد والأستاذ فكري أباظة(2)، وأظنهما سيوافقان على الإباحة؟!&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويتقدم نبيل فيدافع عن نظام الطبقات على صفحات الجرائد ويقول: إن ذلك ما يأمر به الإسلام. يا سيدي النبيل: لا، ليس هذا ما يأمر به الإسلام. إن الإسلام سوى بين الناس: ولم يقم للتفاضل في الدم، ولا في الجنس ولا في الآباء، ولا في الأجداد، ولا في الفقر والثراء وزنًا، فالناس من هذا الوجه في نظر الإسلام سواء، الناس لآدم وآدم من تراب، لا فخر لعربي على عجمي إلا بالتقوى(3)، أما في الأعمال وفي المواهب فنعم؛ عالم وجاهل يتقدم الأول ويترك منزلته من النفوس والقلوب، برٌ وفاجرٌ، كذلك نافع وضار، عامل وعاطل، هذه وأمثالها هي وجوه التميز بين الناس في الإسلام. ومن هنا نعلم أن الإسلام لا يقر نظام الطبقات. ثم يكتب الشيخ &amp;quot;أبو العيون&amp;quot; في تواضع وأدب جم طالبًا إلى بلدية الإسكندرية المحافظة على الآداب في الشواطئ. طلب جميل عادل لا شيء فيه ينافي الأدب ولا المروءة ولا الكمال. فتنبري السيدة &amp;quot;هدى هانم شعراوي&amp;quot;(4) وتشمر الآنسات الفضليات عن سواعد الجد ويتحدين ويهاجمن، ويحاورن ويداورن. لماذا يا حضرات الآنسات والسيدات؟ كل ما يريده رجل العلم والفضيلة أن يحافظ عليكن، فإن أبيتن فستلقين الجزاء شديدًا في الدنيا والآخرة. ومن يعش يره.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم نسمع أن مصر القديمة صارت وكرًا للتبشير، وأن كشفًا طويلاً عريضًا ليس فيه أقل من ثلاثين اسمًا قد اعتنقوا النصرانية ومرقوا من الإسلام بفضل إغراء مستشفى &amp;quot;هرمل&amp;quot; وجمعية التبشير هناك بين سمع الأمة والحكومة وبصرها، ومع هذا فأين نرى المخبرين؟ وأين يكثر البوليس الملكي والسري والعلني؟ أمام دور الهيئات الإسلامية والجمعيات الإسلامية وفي محاضراتها وأنديتها. ما هذا أيها الناس؟ لقد علمنا أن كتاب &amp;quot;زهرة الغابة&amp;quot; الذي صادرته النيابة وحققت فيه لأنه هجوم على عقائد الإسلام وتبشير بغيره من الأديان، قد وزع على المدارس الثانوية وجاءتنا عنه أنباء من قنا والفيوم، كما جاءتنا من شبرا الثانوية ومن الخديوية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كل ذلك وأكثر منه تجري به الحوادث تباعًا سراعًا خلال أيام. فماذا يخبئ القدر لهذه الأمة؟ وماذا يراد بك أيها الشعب المصري البريء؟ اللهم إن الحياة هكذا صارت عبثًا لا يُطاق فرحماك.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== إلى معالي وزير الشئون الاجتماعية(5) ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
حضرة صاحب المعالي وزير الشئون الاجتماعية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبعد: فقد عني الإخوان المسلمون لأول نشوء فكرتهم منذ أكثر من عشر سنين بالشئون الاجتماعية المصرية عنايةً عظيمةً، وتكونت لديهم في علاجها آراء، وتقدموا إلى الحكومات المختلفة والمجالس النيابية المتعاقبة بمذكرات مستفيضة في ذلك رجاء أن يقوموا بنصيبهم من المساهمة في الإصلاح الاجتماعي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد كان سرورهم عظيمًا بإنشاء وزارة الشئون الاجتماعية؛ إذ لمسوا من ذلك روحًا جديدةً لهذه الشئون وشعورًا من الحكومة بخطورتها ووجوب العمل على علاجها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والإخوان المسلمون يسرهم أن يتعاونوا مع الوزارة المختصة بالإصلاح الاجتماعي تعاونًا فعليًّا، إذا كانت جادةً في مهمتها تريد أن تتلمس وسائل العلاج لأمراض المجتمع المصري بحق على قواعد سليمة من مبادئ الإسلام وتعاليمه، ولهذا قرر مكتب الإرشاد العام تكوين لجنةً من أعضائه من حضرات الأستاذ عيسى عبده المدرس بمدرسة التجارة، والأستاذ عمر التلمساني المحامي، والدكتور محمد سليمان بالطب الشرعي، تكون مهمتها دراسة المشروعات الاجتماعية التي تدرسها الوزارة من جهة، وتقديم المقترحات والمذكرات الإصلاحية من جهة أخرى.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويرجو المكتب أن تعتمد الوزارة هذه اللجنة، وأن يكون الأثر العملي لهذا الاعتماد أن تمد أعضاءها بما يحتاجون إليه من بيانات ومعلومات، وأن تدرس بعناية ما تتقدم به من مقترحات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وطبيعي أن جميع أعضاء هذه اللجنة الإخوانية سيقومون بعملهم متطوعين لا يريدون من ورائه إلا القيام ببعض الواجب للوطن العزيز في نهضته المباركة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وحبذا لو دعت الوزارة الهيئات الأهلية العاملة إلى تأليف مثل هذه اللجنة والانتفاع بما لها من خبرة في هذا الميدان. وفق الله الجميع إلى الخير. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الروح والقدوة هما أساس الإصلاح الاجتماعي(6) ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
علم الله أننا ما سررنا بشيء سرورنا باتجاه الحكومة إلى الإصلاح الاجتماعي، وإدراكها مبلغ التدهور الذي وصلت إليه الأمة في أخلاقها ومشاعرها، ومبلغ الضرر الذي استهدفت له في كل شئونها الاجتماعية لهذا السبب: &amp;quot;وإن الله ليزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن&amp;quot;(7).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعلم الله أننا تفاءلنا خيرًا بوزارة الشئون الاجتماعية وأملنا من ورائها خطوات موفقة في سبيل هذا الإصلاح الاجتماعي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ونحن- كجماعة زاولت إصلاح المجتمعات في محيطها وبحسب طاقتها ووسائلها- نعلم ونعلن دائمًا أن الزمن جزء من العلاج، وأن الطفرة- وبخاصة في إصلاح النفوس وتطهير المجتمعات- فوق المحال، إن صح هذا التعبير. ولهذا ما كنا ننتظر من وزارة الشئون الاجتماعية أن تظهر ثمار جهودها يانعةً دانيةً ما بين طرفة عين وانتباهتها فذلك أمر غير طبيعي- ومهما عرف عن علي ماهر باشا من السرعة في إنجاز الأعمال وأخذ الأمور بالحزم والتنفيذ العاجل، ومهما عرف عن الشاذلي باشا من الدربة والحنكة في مثل هذه الشئون، فإن سنة الوجود في كل شيء لا بد أن تأخذ مجراها، فلا عيب على وزارة الشئون الاجتماعية ولا على رئيس الحكومة إذا سارت مشروعات الإصلاح الاجتماعي سيرها الطبيعي متى روعي الحزم الواجب، والسرعة فيما لا بد فيه من السرعة، والتدرج فيما لا بد فيه من التدرج، وتقديم الأهم على المهم فضلاً عن الكمالي البحت.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وليس الإسراع والإبطاء مهمًّا ولا مبشرًا أو محزنًا بقدر الصواب أو الخطأ في اختيار الفكرة الأساسية للإصلاح المنشود، فإن من أراد بناء بيت إنما يعنيه أولاً الرسم الهندسي الذي يتفق مع رغباته وميوله: ثم الرجال الذين يقومون بالإنفاذ. ثم يأتي بعد ذلك دور العمل نفسه، فإذا كان الرسم الهندسي صحيحًا والقائمون بالإنفاذ أمناء كانت السرعة زيادة في الخير، وكان لصاحب البيت أن يعتقد أن بيته سيتم كما يحب ويهوى.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أما إذا كان الخطأ في الأساس في الرسم وفي العاملين، فسواء أسرعوا أم أبطئوا فإن عملهم هذا محكوم عليه بالهدم أخيرًا، وهنا يكون الإبطاء رحمةً من الله؛ فإن التجربة الفاشلة إنما يكون الخير في فشلها من قريب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
على هذا الأساس نصارح وزارة الشئون الاجتماعية ونصارح رفعة رئيس الحكومة بأن ما ظهر من خطوات وزارة الشئون إلى الآن يدل على أحد أمرين: إما أنها تعمل بغير فكرة أساسية في الإصلاح، فهي ترتجل القول ارتجالاً، وتضع البرامج كيفما اتفق، وإما أنها قد اختارت لنفسها السير على رسم أوروبي بحت، غير ناظرة إلى تعاليم الإسلام وقواعده ونظمه وما وضع من أصول الإصلاح، ولكنها لا تريد أن تصارح الناس بهذا، فهي تسايرهم في بعض المظاهر الإسلامية، وتستر بهذا ما تضمر من برامج منقولة عن أوروبا نقلاً كاملاً لا تجديد فيه. وإذا دام هذا الحال فإن وزارة الشئون الاجتماعية سوف تسلك بالأمة طريقًا شائكةً. تزاول تجربةً فاشلةً من الأساس.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هناك حقيقة لا يصح إغفالها أبدًا، وكل مصلح يحاول أن يغفلها أو يتناساها فعمله مقضي عليه بالزوال والفناء. تلك الحقيقة؛ هي أن هذه الأمة المصرية عريقة في تدينها وإيمانها وقد تشربت أرواحها هذا منذ أربعة عشر قرنًا من الزمان، فتغلغل في صميم مشاعرها وألبابها وعواطفها، فكل من يحاول أن ينال من هذه الناحية، أو ينحرف بالأمة عنها فهو مهزوم لا محالة. قد يبدو في ظاهر الأمر أن هذا الشعب قد أنساه بؤسه واختلاطه بغيره من الشعوب قدسية دينه فانصرف عن تعاليمه الظاهرة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد يكون هذا صحيحًا إلى حد كبير بالنسبة للأعمال، أما بالنسبة للعقيدة والمشاعر والعواطف المستعرة في حنايا الضلوع، فإن هذا الشعب مستعد لأن يضحي بآخر قطرة من دمه في سبيل الإسلام وتعاليم الإسلام.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وحقيقة أخرى- هي أننا لماذا نخشى الأخذ بتعاليم الإسلام؟ بل لماذا لا ندعو الأمم الحائرة إلى الاهتداء بنور هذه التعاليم؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قد يكون القائمون بهذا الإصلاح معذورين بعض العذر بسبب ثقافتهم الأوروبية وافتتانهم بها واستيلائها عليهم إلى حد كبير مع جهلهم التام بسمو التعاليم الإسلامية في كل نواحي الإصلاح الاجتماعي، ولكن لا عذر لهم أبدًا بعد أن يتضح لهم أن في الإسلام ما يكفي ويشفي ويزيد ويضمن كل نجاح وفلاح في كل وجوه هذا الإصلاح؛ لذلك نحن ندعوهم إلى دراسة هذه الناحية في الإسلام دراسةً عميقةً غير سطحية، ونحن مستعدون إلى أن نعاونهم في ذلك متى أرادوه، فإن لم يفعلوا فخير لهم أن يدعوا هذه المهمة لغيرهم، فإن ما يضعون من مناهج مقضي عليه بالعقم من الآن.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إنما يمتاز المصلح عن المصلح، والحكومة عن الحكومة بشيء واحد هو الجرأة في الحق والإقدام عليه، وبهذا تفاوتت الهيئات في الإنتاج. فإذا كانت وزارة الشئون الاجتماعية تخشى أن يقال عنها: إنها رجعية حين تأخذ بتعاليم الإسلام فتقعد بها هذه الخشية عن الإقدام والجرأة في الحق، فقد ألقت السلم من الآن، وستكون في وادٍ والأمة في وادٍ، ولا يحزننا شيء كهذه الخسارة المزدوجة في الجهود والوقت والمال، وما تقضيه بعد ذلك من يأس في النفوس وقتل للعزائم والإرادات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قضت وزارة الشئون الاجتماعية أكثر من شهرين منذ ولدت إلى الآن، والمفروض أن القائمين بأمرها قوم ذوو خبرة في هذه الشئون، وأنهم- على الأقل- قد درسوا كثيرًا من نواحيها دراسةً نظريةً فلا ينقصهم إلا مزاولة التنفيذ.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهنا نقطة هامة نحب أن نلفت إليها الأنظار؛ تلك هي أن العمل وحده والتنفيذ وحده هو خير مرشد لإصلاح ما في الخطط الموضوعة من أخطاء، وخير للمصلح المجد أن يضع الخطة وضعًا بدائيًّا، ثم يحاول تنفيذها بطريقة مرنة، ثم يعدلها بعد ذلك كلما رأى ما يدعو إلى التعديل على ضوء التجارب، وما يبدو له من نقائص تحتاج إلى إكمال.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قضت وزارة الشئون هذه المدة وهي مدة طويلة ولا شك، ولسنا نريد أن نقول: إن أعمار الأمم تقاس بالسنين لا بالشهور والأيام، فهذا كلام إنما يصح في أطوار التاريخ التي هي من عمل الزمن لا من عمل الناس، ونحن لا نحاسب التاريخَ الآن، ولكنا نحاسب رجالاً، كل يوم من أيام حياتهم محسوب عليهم ومحسوب على الأمة معهم، وهم يتقاضون أجره منها، وشهران في حياة مصلح جريء شيء كثير لا يستهان به أبدًا، ولا بد للمصلح القوي كل يوم من إنتاج إن لم يكن كل لحظة، فماذا فعلت وزارة الشئون في هذين الشهرين؟ لقد كتب فيها الكاتبون كثيرًا، وملئت أنهار الصحف السيارة بما تريد أن تقوم به من أعمال.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هي تريد إلغاء البغاء، وتنظيم الإحسان، ومحاربة الخمر والقمار، وإصلاح الأسرة، وحل قضية المرأة، ورفع مستوى الأخلاق، وتطهير الإذاعة، وإرشاد الصحافة، ونشر الثقافة العامة، وتهذيب السينما والتمثيل إلخ.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فماذا فعلت من ذلك كله في مدى شهرين؟ هذا سؤال، وسؤال أهم منه بكثير: على أي أساس تريد أن تزاول هذه المهمة؟ وسؤال ثالث لا يقل عن سابقة أهمية: مَن الذين سيقومون بالإشراف على إنفاذ هذا الإصلاح؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن الروح والقدوة هما الأساس في الإصلاح الاجتماعي، ونحن نريد أن تكون الروح المهيمنة على الإصلاح إسلامية قوية صريحة جريئة، ونريد أن يكون القائمون بالإنفاذ مشبعين إلى أقصى حد بهذه الروح، وتعاليم الإسلام كفيلة بكل ما يريد المصلحون الصادقون من إصلاح، ورجال هذه التعاليم كثير لو أرادت الوزارة أن تنتفع بهم، ويسرنا أن نسجل لوزارة الشئون كل يوم حسنة أو حسنات متى كانت من العاملين، ونسأل الله لها التوفيق.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== إذا كان هذا صحيحًا يا دكتور فقد اتفقنا(8) ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أقام الأساتذة والطلاب المناصرون للدكتور طه حسين بكلية الآداب حفلاً تكريميًّا لحضرته بمناسبة تعيينه مراقبًا للثقافة العامة وكان مما قاله الدكتور في هذا الحفل: &amp;quot;ثم أريد أن أنتهز هذه الفرصة أيها الأصدقاء لأقول ما قلته ألف مرة ومرة وما سأقوله ألف مرة، فقد يظهر أننا هنا لا نسأم من القول والتكرار؛ وهو أن الإسلام أثبت مكانه وأمكن في قلوب المسلمين وفي قلبي أنا كذلك من أن يتعرض لخطر لأن فلانًا قال أو أن فلانًا لم يحسن القول.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أيها الأصدقاء: أرجو أن نكون أحسن ظنًّا بالإسلام وأحسن ظنًّا بأنفسنا، وأن نكون أحسن ظنًّا بالله من أن نظن أن الإسلام معرض لأي خطر لأن فردًا يرى هذا الرأي أو ذاك؛ وأتمنى أن يقيض الله للإسلام من يدافع عنه كما أدافع أنا عنه، وأن ينشره ويحببه للناس كما أنشره أنا وكما أحبب مبادئه للناس&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هكذا قال الدكتور بالنص: فهل حقيقة يدافع عنه وينشره كما يفعل؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إذا صح هذا يا دكتور طه فقد اتفقنا كل الاتفاق، واعتبرنا أيها الداعية المسلم من جندك منذ الساعة، فإننا للإسلام نعيش وله نحيا وفي سبيل الدعوة إليه نموت شهداء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
صدقني يا دكتور طه من غير أن أقسم لك- وإن شئت فأنا أقسم على هذا- أنني لأتمنى من كل قلبي مخلصًا أن أرى ذلك اليوم الذي تدعو فيه أنت للإسلام وتنشره بين الناس وتحبب تعاليمه إليهم، وأعتقد أنك حينئذٍ تستطيع أن تخدم الإسلام بأجل وأكثر مما يفعل كثير منا نحن الدعاة المتواضعين، فإنك رجل جريء لك قلم ولك لسان، ولك تلامذة معجبون وأصدقاء مخلصون، وفيك دأب ونشاط وإنتاج خصيب، وما نحسدك على هذا- علم الله- ولكنا نتمنى أن يكون ذلك في ميزان الإسلام لا عليه، ولا في كفة الخصومة له وتوهين أمره وبطريق غير مباشر. فهل يجيء حقًّا ذلك اليوم؟ أسألك يا دكتور مخلصًا لأطمئن لا متحديًا لأتعنت.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن لك كتبًا كثيرةً ففي أيها ورد هذا الدفاع عن الإسلام والدعوة إليه وتحبيب تعاليمه إلى الناس؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإن لك تلامذة قد اختصصت بهم واختصوا بك، فأيهم ظهر أثر دعوتك فيه فكان لسانًا إسلاميًّا أو قلمًا إسلاميًّا أو صفحةً من صفحات الفكرة الإسلامية أو مظهرًا من مظاهر التمسك بالإسلام؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإنك قد ساهمت في خدمة كثير من القضايا الاجتماعية، وحضرت كثيرًا من الأحفال والمؤتمرات في داخل القطر وخارجه، ففي أي هذه جميعًا نطقت باسم الإسلام أو دعوت إلى تعاليمه؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأنت يا دكتور أستاذ في الجامعة المصرية منذ أنشئت فأنشدك الحق: هل تذكر أنك عرضت في دروسك ومحاضراتك لطلبتك بما بلغت أنظارهم إلى جلال هذا الدين وروعته ومتانة تشريعه؟ هذا والمادة التي اختصصت بتدريسها ألصق مواد الدراسة بالإسلام وكتاب الإسلام؟!&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا أحرجك فأقول: وأنشدك الحق يا دكتور؛ أفتحيا أنت في حياتك اليومية على نمط إسلامي وتطبع أسرتك كرب بيت بهذا الطابع، ودع البيت وما فيه؛ أفتقوم أنت في حياتك الشخصية بواجبات الرجل المسلم فضلاً عن الداعية الذي يتمنى أن يقيض الله للإسلام من يدافع عنه. لا أحرجك بهذا السؤال الأخير ولا أطالبك بجوابه، فأنتم معشر الدعاة المصريين تفرقون بين الحياة الشخصية والحياة العامة، كأن واجبات الفضيلة وتعاليم الإسلام لا تتناولهما جميعًا، وكأن الحياة العامة للفرد ليست مرتبطةً بحياته الخاصة كل الارتباط.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== وبعد يا دكتور طه: ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فهل من الدعوة للإسلام أن تعرض للنظر في القرآن بالأسلوب الذي اخترته لنفسك من قبل ولعلك عدلت عنه من بعد- وهو ما أسر له- حتى مع تسليم الدعوي بأن البحث علمي بحت.&lt;br /&gt;
وهل من الدعوة للإسلام أن تقف وقفتك المعروفة في شأن الكتابين الإنجليزيين، وما كان عليك وعلى الجامعة ولا على حرية الفكر من بأس أن تستجيب لأبناء مؤمنين من تلامذتك رأوا في هذا الكلام طعنًا في مقدساتهم فلجئوا إليك بالطريق القانوني في هدوء وأدب. أو ما كان أولى بالداعية إلى الإسلام أن يشجع هذه الغيرة ويسر لها ويعطف كل العطف على القائمين بها؟.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهل من الدعوة للإسلام أن تنادي في صراحةً- لا تعدلها صراحة- أنه لا سبيل لنا إلى الرقي إلا إذا قلدنا أوروبا وسلكنا مسلك الأوروبيين لنكون لهم شركاء في حضارتهم خيرها وشرها، حلوها ومرها، نافعها وضارها، ما يحب منها وما يكره، وما يمدح فيها وما يعاب، ومن زعم لك غير ذلك فهو خادع أو مخدوع؟ ولعلك تقول كما قلت: إنما أريد الدعوة إلى العلم وإلى القوة وإلى الخلق وإلى النظام. وهذا حسن جميل ولكن أفترى أن الإسلام لم يأمر بها ولم يسلك المسلمين السبيل إليه قبل أن تخرج أوروبا من ظلمات جهلها بمئات السنين؟ فلم تدعونا إلى العلم والقوة والخلق والنظام باسم أوروبا الناشئة المتخبطة ولا تدعونا إلى ذلك باسم الإسلام الثابت الدعائم الراسخ الأركان؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهل من الدعوة للإسلام يا دكتور أن تخلط بين الفتيان والفتيات هذا الخلط في كلية الآداب فتحذو حذوها غيرها من الكليات وتبوء أنت بأثر ذلك كله، وتزين للفتيات في صراحة هذا الاختلاط وتحثهن عليه وتدعوهن إليه، ولا تقل إن هذا من عمل غيرك فيداك أوكتا وفوك نفخ(9)؟، وما تحمس لهذا ودعا إليه وحمل لواءه واستخدم نفوذه كما فعلت ذلك أنت، ولعلك تعتبره هذا من مآثرك ومفاخرك، ولكني أخالفك يا دكتور وأصارحك بأن هذا الاختلاط ليس من الإسلام، وقد رأينا وسنرى ما كان وما سيكون له من آثار.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذه صحيفتك يا دكتور طه في الدفاع عن الإسلام والدعوة إليه. فهلا تزال بعد هذا الحساب اليسير غير العسير الذي لا مناقشة فيه ولا قسوة ولا عدوان مصرًّا على أن يقيض الله للإسلام مَن يدافع عنه كما تدفع عنه ومَن ينشر ويحبب تعاليمه إلى الناس كما تفعل؟&lt;br /&gt;
على أننا على استعداد لأن ننسى هذا الماضي جميعه ونأخذ في جديد مثمر منتج على الأساس الذي وضعته أنت وارتضيناه نحن أن نثبت في نفوسنا ونفسك مكانة الإسلام، وأن تدافع عنه، وأن تنشر تعاليمه، وأن تحببه للناس، وعلى أن يكون هذا الإسلام هو كتاب الله كما تفسره اللغة العربية الواضحة وسنة رسوله- صلى الله عليه وسلم- الثابتة الصحيحة كما فهمها السلف الصالحون رضوان الله عليهم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فهل يضع الدكتور طه بك يده في يدنا على هذا الأساس ثم نعاهد الله جميعًا أن نكون أمناء عليه مخلصين له مجاهدين في سبيله؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكلمة أخيرة يا دكتور: لقد قلت وهو قول حق: &amp;quot;إن حياتنا موقوتة، وكل ما فيها موقوت، وإن الله سبحانه وتعالى قادر على أن يسترد المنحة التي منحها لنا وهي الحياة في أي لحظة، وهو قادر على أن يسترد ما يمنحنا أثناء الحياة&amp;quot;. ما أجمل هذا الإيمان! أذكرك هذه الكلمات، وأذكرك أنك الآن رجل قد جاوزت سن الآمال الخلب(10)، وصرت إلى الآخرة أقرب، وأسأل الله أن يطيل حياتك خادمًا مخلصًا للإسلام. وإن هذا الشعب شعب كريم النفس طيب القلب سرعان ما تنسيه الحسنة الواحدة كثيرًا من السيئات، وإن الله تبارك وتعالى واسع المغفرة عظيم الفضل عفو كريم، فلا عليك يا دكتور أن تختم المطاف بتوبة صادقة نصوح، وتتجرد للإسلام ولخدمة الإسلام ولنشر الإسلام ولتحبب تعاليمه بحق إلى الناس فتفوز بخير الدنيا وسعادة الآخرة، ذلك ما نرجوه منك ولك، وقلوب الناس بيد الله يصرفها كيف يشاء ﴿فَمَنْ يُرِدْ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ﴾ (الأنعام: من الآية 125)، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== جماعات عاملة وأخرى هازلة!(11) ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كتب الأستاذ العقاد مقالاً قيمًا في مجلة &amp;quot;روزاليوسف&amp;quot; انتقد فيه طائفةً من &amp;quot;الجمعيات&amp;quot; التي تتاجر بالإصلاح وتخرج بأعمالها عن البرنامج الذي وضعته لنفسها وظهرت به بين الناس، ولما كان الإخوان المسلمون يأخذون على كثير من &amp;quot;الجمعيات&amp;quot; ما يغلب على مسلكها من فوضى، وما تصطبغ به تصرفات أعضائها من خروج على أدب الإسلام، فقد سرتهم ملاحظات الأستاذ الأديب واهتموا بها وكتب إليه فضيلة المرشد العام الرسالة الآتية:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
حضرة الأستاذ الكبير رئيس تحرير مجلة &amp;quot;روزاليوسف&amp;quot; المحترم حفظه الله. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد: فقد أطلعني أحد الإخوان على مقال الأستاذ الكبير &amp;quot;عباس العقاد&amp;quot; المنشور بالعدد رقم 876 من المجلة بعنوان &amp;quot;الجماعات الضارة&amp;quot;، وما انتهيت من قراءته حتى شكرت للأستاذ الكبير غيرته على تنقية المجتمع المصري من أمثال هذه الجماعات الضارة حقًّا. ونحن- الإخوان المسلمين- بوصف أننا جماعة تعمل للدعوة الإسلامية وتنشر مبادئها في الناس أول من يشعر بخطر هذه الجماعات التي تتجر بالمبادئ وتتظاهر بالإصلاح، فإن الصورة السيئة التي تتركها في نفوس الجمهور تحول دون ثقته بالجماعات الصالحة النافعة، وحبذا لو أخذت الحكومة باقتراح الأستاذ الكبير فأخذت بالعقاب الزاجر كل جماعة ثبت أنها تضر ولا تنفع، وتقول ولا تفعل، ولعل في تشريع الجمعيات الخيرية الذي عرض قريبًا على &amp;quot;البرلمان&amp;quot; ما يستدرك هذا النقص الذي طالما شكونا منه وتبرم به كل محب للإصلاح، ولهذا كتبت إليكم راجيًا أن ترفعوا للأستاذ الكبير عظيم شكر الإخوان المسلمين وأطيب تحياتهم. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== دعاية خطرة في دور سينمائية بالقاهرة(12) ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أرسل فضيلة الأستاذ المرشد العام الكتاب الآتي إلى حضرة صاحب الدولة وزير الداخلية:&lt;br /&gt;
حضرة صاحب الدولة وزير الداخلية:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. اتصل بنا أن سينما رويال ومتروبول وديانا تعرض في دورها نشرة فرنسية تشمل دعايةً للصهيونية قبل عرض الأفلام، وذلك منذ أول أمس (الإثنين)، وسيستمر عرضها إلى نهاية الأسبوع.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبما أن موقف مصر من الصهيونية يحتم عليها ألا تسمح لمثل هذه الدعايات المثيرة أن تعرض في أرضها، فنرجو التكرم بإصدار أمركم إلى الجهات المختصة لوقف عرض هذه النشرات الخطرة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتفضلوا بقبول فائق الاحترام.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== حول الصورة المخلة بالآداب(13) ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
رسالتان إلى وزير الداخلية ووكيل الأزهر&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بعث فضيلة المرشد العام بالرسالتين التاليتين إلى وكيل الجامع الأزهر ودولة وزير الداخلية عن الصور البذيئة التي تنشرها المجلات:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
حضرة صاحب الفضيلة وكيل الجامع الأزهر... السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.&lt;br /&gt;
وبعد: فأبعث إلى فضيلتكم بصورة من الخطاب الذي وجهته إلى معالي وزير الداخلية بخصوص ما تنشره عادة بعض المجلات المصرية من الصور الخليعة والمناظر الفاجرة بلا تحرج أو حياء وغير ناظرة إلى اعتبار خلق أو دين أو وطنية، فيكون لذلك في أفراد الأمة والمجتمع نفسه من الآثار أسوأها مغبة وعاقبة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا شك أن فضيلتكم يحملون بين أيدي الله والناس والتاريخ تبعةً كبرى من هذا الخطر الوبيل، لذا أناشدكم باسمها أن تتصلوا بالمسئولين من رجال السلطة التنفيذية ليضعوا لذلك الفساد حدًّا، وأنتم بحمد الله من أغير الناس على دين الله وأحرصهم على أداء الأمانة وحمل التبعة، فاعملوا والله معكم ولن يتركم أعمالكم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
حضرة صاحب الدولة وزير الداخلية... السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبعد: فيؤسفني أشد الأسف أن أضع أمام نظر معاليكم مجموعة من الصور الخليعة الفاجرة وما كتب بحقها من تعليقات آثمة المغزى ساقطة المعنى، نشرتها مجلة &amp;quot;الاستديو&amp;quot; في صفحتها الثانية من عددها الثاني الصادر بتاريخ 13 أغسطس الجاري، وهي مجلة مصرية، وما هذه المجموعة إلا مثال عادي لكثير غيرها مما تنشره هذه المجلة وأمثالها، وتروج له من ألوان الفجور ومثيرات الفساد بلا رقيب من القانون، فتتناقله أيدي الشباب وعامة الناس وخاصتهم، داخل البلاد وخارجها فيسري أثرها السيئ المتلف في النفوس سريان السم القتال والداء الوبيل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومما يزيد الأمر وضوحًا أن ذلك الداء آخذٌ في الاستفحال كأثر سيئ من آثار الإباحية العصرية والتحلل الخلقي، والمادية النفعية التي جلبتها المدنية الغربية إلى حضارتنا الشرقية فأفسدت مقوماتها، وأذهبت معالمها الفاضلة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولما كان مثل هذه الصور الساقطة والاتجاهات الفاجرة معامل هدامة لأخلاق الأمة على سلامة بنائها، فضلاً عما في ذلك من مصادمة للدين الإسلامي وسائر الأديان والشرائع، وخرق الدستور بالتالي، إذ ينص دستور البلاد على أن دينها الرسمي الإسلام، وأبسط مبادئ الإسلام يتنافى مع هذا الفساد وإشاعته في الأمة والناس.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فإن الأمر يبدو أخطر مما يظن الكثير من المسئولين ومما يقدر المقدرون في هذا التيار الجارف الخطير.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولئن تقدمت الشكوى وصيحات الاحتجاج والاستنكار من جانب ذوي الغيرة على الفضيلة والدين والمعنيين بالمحافظة على كيان الأفراد والأمة وسمعة البلاد في الأقطار العربية والعالم الإسلامي، الذي تعد مصر زعيمةً له وقدوةً يقتدى بها، فلقد بلغ الأمر مبلغًا لا يصح بحال من الأحوال السكوت عليه والتهاون معه، ولا بد إذن من علاج حاسم ورقابة دقيقة لإنقاذ الأمة من هذه السموم التي تحقن بها في العروق على مرأى ومسمع من الحكام والمسئولين، وصيانة كيانها من هذا التدهور والتحلل باستصدار قانون أو استكمال تشريع.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا شك أن معاليكم خير من يستطيع الضرب على أيدي مروجي هذه السموم والحد من هذا الفساد والخطر، وإنا لذلك منتظرون، واعملوا بقول الله تعالى ﴿الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنْ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ (41)﴾ (الحج).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الإخوان المسلمون يكافحون الوباء ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
40 ألف جوال * 1500 شعبة * طلبة الإخوان&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كتاب فضيلة المرشد العام إلى معالي وزير الصحة(14)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أرسل أمس فضيلة المرشد العام للإخوان المسلمين إلى معالي وزير الصحة الكتاب التالي:&lt;br /&gt;
حضرة صاحب المعالي وزير الصحة العمومية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في غمرة هذه المحنة التي تهدد الصحة العامة للبلاد بوباء الكوليرا والتي تنادي كل وطني صادق أن يساهم بكل ما يسعه من جهد وطاقة، تتقدم إدارة الجوالة العامة للإخوان المسلمين إلى معاليكم ليحملوا نصيبهم من هذا الكفاح الوطني المقدس، معلنين أنهم يضعون تحت تصرف وزارة الصحة 40 ألف جوال من خيرة شباب الأمة وزهرة أبنائها الأطهار، منبثين في جميع أنحاء الوادي من كبريات المدن والحواضر إلى صغريات القرى والكفور والدساكر(15) كلهم على أتم الاستعداد للقيام بما عهد إليهم من أعمال لمكافحة هذا الوباء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومما يزيد في الاطمئنان إلى جلال الفائدة المرجوة من هذا التجنيد- إن شاء الله- أن تعلموا- معاليكم- أن هؤلاء الألوف من شباب الإخوان الذين وهبوا لهذا الوطن العزيز أنفسهم وأرواحهم إنما يكونون مجموعات كاملة الأجزاء محكمة النظام بوحداتها ورؤسائها ومراقبيها ومشرفيها في انتظار الأمر بالعمل في أي مكان.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولما كنا حريصين على العمل الجدي؛ لذلك نتقدم إلى معاليكم بنماذج من الأعمال التي يمكن لهذه المجموعات القيام بها علاوة على ما يراه المسئولون من تكليفهم لما يتراءى لهم، وهي:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- نشر الدعوة الصحية في محيط القطر كله وسرعة إذاعة النشرات والتعليمات الصادرة عن الوزارة مع التكفل بإفهامها للجمهور ومعاونته على التنفيذ.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2-التبليغ عن المصابين والإصابات كل في محيط منطقته مع بعض الجمهور، على اعتبار ذلك واجبًا وطنيًّا لا يعذر المتخلف عنه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3- تكوين فرق مختلفة للقيام بأعمال التمريض.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
4- مساعدة رجال الجيش في كافة أعمالهم؛ من حصار المناطق الموبوءة، ونقل الإشارات اللاسلكية، وقيادة السيارات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يا صاحب المعالي: قد جندنا هذا الشباب الطاهر في خدمة الوطن لمحاربة هذا العدو المفاجئ، ولا شك أن هؤلاء الجنود لا ينقصهم إلا أن يتحصنوا ضد المرض بالمصل الواقي، وأن تتفق وزارة الصحة مع الوزارات والشركات والمصانع التي يعمل بها هؤلاء الإخوان على انتدابهم لهذه المهمة إذا كلفوا بأعمال نهارية تتعارض مع أوقات أعمالهم الرسمية، مع الاحتفاظ لهم بمراكزهم وأعمالهم عند زوال خطر الوباء عن البلاد قريبًا إن شاء الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا ويسرنا إلى جانب ذلك أن نضع تحت تصرف وزارة الصحة 1500 شعبة من دور الإخوان المسلمين تكون مركزًا للأغراض الوقائية والعلاجية ضد هذا الوباء، ولاسيما في المناطق التي ليس للصحة بها مراكز ثابتة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي انتظار إجابة فضيلتكم بالقبول أرجو أن تتقبلوا أصدق التحيات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إلى هنا انتهى حديث الإمام البنا عن محاربة الفساد، ونستعرض في الحلقة القادمة إن شاء الله تعالى حديث البنا عن قضايا المرأة والأسرة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
-----------&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(1) جريدة النذير، العدد (17)، السنة الثانية، الإثنين 24 ربيع الثاني سنة 1358 ﻫ/13 يونيو 1939م، ص(3-5).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(2) فكري أباظة (000- 1399ﻫ) (000- 1979م) تخرج في كلية الحقوق عام1917، اعتزل المحاماة عام 1944 وتفرغ للصحافة، وانتخب نقيبًا للصحفيين أربع مرات، وعمل رئيسًا لمجلس إدارة مؤسسة دار الهلال، وكان رئيس تحرير مجلة &amp;quot;المصور&amp;quot; أكثر من ربع قرن.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(3) جزء من حديث طويل أخرجه أحمد في مسنده: 47/478 وانظر: &amp;quot;السلسلة الصحيحة&amp;quot; (6/449).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(4) هدى شعراوي، اسمها عند الولادة نور الهدى محمد سلطان، ولدت في مدينة المنيا في 23 يونيو 1879، بنت محمد سلطان رئيس مجلس النواب أثناء ثورة عرابي، تحالف مع الإنجليز حتى قضوا على ثورة عرابي واحتلوا مصر. تزوجت من على شعراوي وتسمت باسمه. كانت من أوائل من نادى بتحرير المرأة. توفيت في 13 ديسمبر عام 1947.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(5) مجلة النذير، العدد (33)، السنة الثانية، 25 شعبان 1358ﻫ/10 أكتوبر 1939م، ص(10).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(6) مجلة النذير، العدد (35)، السنة الثانية، 10 رمضان سنة 1358ﻫ/24 أكتوبر 1939م، ص(3-5).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(7) أي ليمنع بالسلطان عن ارتكاب الفواحش والآثام ما لا يمتنع كثير من الناس بالقرآن. [تفسير ابن كثير، دار الفكر، بيروت، 1410، (3/60)].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(8) مجلة التعارف، العدد (7)، السنة الخامسة، 21 صفر1359ﻫ/ 30 مارس 1940م، ص(4).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(9) يداك أوكتا وفوك نفخ. يضرب لمن يجني على نفسه الحين. قال المفضل: أصله أن رجلاً كان في جزيرة من جزائر البحر فأراد أن يعبر على زق قد نفخ فيه فلم يحسن إحكامه. حتى إذا توسط البحر خرجت منه الريح فغرق، فلما غشيه الموت استغاث برجل فقال له: يداك أوكتا وفوك نفخ. [مجمع الأمثال، (1/376)].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(10) خلبه يخلبه خلبًا وخلابة: خدعه وخالبه واختلبه: أي خادعه. [مختار الصحاح، (1/89)].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(11) مجلة الإخوان المسلمين، العدد (57)، السنة الثالثة، 6 جماد أول 1364ﻫ/ 18 أبريل 1945م، ص(13).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(12) مجلة الإخوان المسلمين اليومية، العدد (239)، السنة الأولى، 21 ربيع أول 1366ﻫ/ 12 فبراير 1947م، ص(2).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(13) مجلة الإخوان المسلمين اليومية، العدد (239)، السنة الأولى، 21 ربيع أول 1366ﻫ/ 12 فبراير 1947م، ص(2).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(14) الإخوان المسلمون اليومية، العدد (433)، السنة الثانية، ذو القعدة 1366ﻫ/ 30 سبتمبر1947م، ص(2-15).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(15) الدَّسْكَرَةُ القَرْيَةُ، والصوْمَعَةُ، والأرضُ المُسْتَوِيَةُ، وبُيوتُ الأعاجِمِ يكونُ فيها الشرابُ والملاهي، أو بِناءٌ كالقَصرِ حولَهُ بُيوتٌ ج دَساكِرُ. [القاموس المحيط، (1/405)].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:فكر الجماعة]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>41.237.35.126</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B5%D9%84%D8%A7%D8%AD_%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AC%D8%AA%D9%85%D8%A7%D8%B9%D9%8A_%D8%B9%D9%86%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7_(%D9%85%D8%AD%D8%A7%D8%B1%D8%A8%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B3%D8%A7%D8%AF-_%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%84%D9%82%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A7%D8%A8%D8%B9%D8%A9)&amp;diff=4977</id>
		<title>الإصلاح الاجتماعي عند البنا (محاربة الفساد- الحلقة الرابعة)</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B5%D9%84%D8%A7%D8%AD_%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AC%D8%AA%D9%85%D8%A7%D8%B9%D9%8A_%D8%B9%D9%86%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7_(%D9%85%D8%AD%D8%A7%D8%B1%D8%A8%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B3%D8%A7%D8%AF-_%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%84%D9%82%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A7%D8%A8%D8%B9%D8%A9)&amp;diff=4977"/>
		<updated>2009-12-15T13:29:58Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;41.237.35.126: أنشأ الصفحة ب&amp;#039;  الإصلاح الاجتماعي عند البنا (محاربة الفساد- الحلقة الرابعة)  [17:04مكة المكرمة ] [17/11/2007]  إعداد: طا…&amp;#039;&lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الإصلاح الاجتماعي عند البنا (محاربة الفساد- الحلقة الرابعة)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[17:04مكة المكرمة ] [17/11/2007]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إعداد: طارق عبد الرحمن&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بعد أن تحدث الإمام البنا عن الريف وأحواله، وبعد أن لفت نظر الوزراء والزعماء إلى أهل الريف؛ وذلك لما فيه من فقر ومرض، بدأ في الحديث عن موضوع مهم وخطير، ألا وهو موضوع (تحديد النسل).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== خطر يتهدد الأمة وينذر بفنائها(1) ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كيف ولم نلتمس لتحديد النسل حكم الإسلام والمنطق الصحيح في هذا التحديد؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من خطبة لفضيلة المرشد العام في الجمعية الطبية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
نشكر للجمعية الطبية أن أتاحت لنا هذه الفرصة لنتحدث في هذا الموضوع الدقيق &amp;quot;موضوع تحديد النسل&amp;quot;، وأرجو أن تتكرموا حضراتكم بملاحظة أنني حين أتكلم فيه سأعرض إلى ناحية محدودة، هي الناحية الإسلامية، بمعنى أنني سأوضح- ما استطعت- نظرة الإسلام إلى هذه الفكرة، وسأصدر في ذلك عن رأيي الشخصي بحسب ما علمت، لا عن رأي جماعة الإخوان المسلمين التي أشرفُ بالانتساب إليها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يا حضراتِ السادة:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
جاء الإسلام نظامًا كاملاً يشمل كليات الشئون الإنسانية عملية وروحية، ووصف نفسه بأنه دين البشرية جميعًا، ورسالة الله على يد نبيه محمد- صلى الله عليه وسلم- إلى الناس كافةً.. ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ﴾ (الأنبياء: 107)، والإسلام دين فطري، لا يركن إلى الخيال ولا يعتمد عليه، بل يواجه حقائق الأشياء ويحترم الواقع ويطوعه، ونحن نعلم أن كل تشريعٍ لا تحميه قوة تنفيذية تشريع عاطل مهما كان عادلاً رحيمًا، لا يظفر من النفوس إلا بدرجةٍ من الإعجاب لا تدفعها إلى اتباعه والنزول على حكمه، فلا بد إذن من قوةٍ تحمي التشريع وتقوم على تنفيذه، وتقنع النفوس الضعيفة والمتمردة التي لا تحتمل البرهان ولا تنصاع للدليل بإجلاله واحترامه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والناس إن ظلموا البرهان واعتسفوا      فالحرب أجدى على الدنيا من السلم(2)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لهذا شرَّع الإسلام الجهاد، وفرض على بنيه جنديةً عامةً، غايتها مناصرة الحق أينما كان، والذود عنه حيثما وجد بدون ظلمٍ أو إرهاق، واستغلال مادي أو استعمارٍ نفعي، بل كما قال القرآن الكريم: ﴿حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ للهِ﴾ (الأنفال: 39)، وأجمل ما تكون القوة مع الحق، وليست القوة عيبًا في ذاتها ولا عارًا على أهلها، وليس الاستعداد للطوارئ إلا صفة من صفات الكمال، وإنما العيب أن تُستخدم القوة في تثبيت الظلم، ويكون الاستعداد وسيلة العدوان.. ومن هنا أمر الإسلام بالقوة والاستعداد في قول القرآن الكريم: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ﴾ (الأنفال: 60)، ثم وجَّه هذه القوة أفضل توجيهٍ وأكرمه في قوله: ﴿وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ (المائدة: 8).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإذا كانت هذه هي فكرة الإسلام ورسالته، وكانت القوة أول ما تكون بالعدد الكثير من العاملين، وكانت القاعدة الأصولية أن: &amp;quot;ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب&amp;quot;، كان لنا أن نستخلص من هذا نتيجة منطقية طبيعية هى: &amp;quot;أن الإسلام يأمر بالإكثار من النسل ويحض عليه، ويدعو إليه، وبالعكس لا يرى التحديد والضبط وتطبيقًا على ذلك، وتحقيقًا له وردت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم [أخبار](3) تحث على الزواج، وتبين أن الغاية منه الأولاد قبل كل شيء، ومن ذلك ما يلي:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- عن معقل بن يسار- رضي الله عنه- قال: جاء رجل إلى رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فقال: يا رسول الله، إني أصبتُ امرأةً ذات حسبٍ ومنصبٍ ومال، إلا أنها لا تلد أفأتزوجها؟ فنهاه&amp;quot;. ثم أتاه الثانية فقال بمثل ذلك، ثم أتاه الثالثة فقال له: &amp;quot;تزوجوا الودود الولود، فإني مكاثرٌ بكم الأمم&amp;quot; رواه أبو داود والنسائي والحاكم(4).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2- وعن معاوية بن حيدة عن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- &amp;quot;سوداء ولود خيرٌ من حسناء لا تلد، إني مكاثر بكم الأمم&amp;quot; رواه الطبراني(5).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3- نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن العزوبة للقادر على الزواج، ونهى عن أن يُخصَى أحدٌ من بني آدم في رواياتٍ عدة(6).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذه نظرة، وهي القاعدة الأصلية التي جرى عليها الإسلام وأجمع على قبولها المسلمون، وثم نظرة أخرى، وهي أن الإسلام وهو التشريع الذي جاء ليكون عامًّا خالدًا وضع في حسابه ظروف الأفراد والأسر والأمم التي تختلف باختلاف أحوال الحياة وحوادث الكون، فجعل العزائم والرخص، وقرر أن الضرورات تبيح المحظورات، وأنه لا ضررَ ولا ضرار، وأن الاستثناء قد يعرض للقاعدة الكلية وخصوصًا في المصالح المرسلة والشئون العارضة، ومن هنا اختلفت النصوص والآراء وكثير من المسائل ومنها هذه المسألة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإنا نُوجز ما ورد فيها فيما يلي: وردت أحاديث بحرمة العزل(7)، وأنه الموءودة الصغرى، وبها أخذ فريقٌ من أئمة الفقهاء فمنعوه وحكموا بحرمته مطلقًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ووردت أحاديث تبيحه وتُبيِّن أنه لا يؤخر من قضاء الله شيئًا، وبها أخذ فريقٌ من أئمة الفقهاء أيضًا فحكموا بالإباحة مطلقًا أو مع الكراهة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتوسط فريق ثالث فاشترط للإباحة إذن الزوجة، وتفرَّع على هذا الأصل حكم تعاطي الأدوية لمنع الحمل وتقليل النسل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالذين حرَّموا العزل حكموا بحرمته، والذين أباحوا العزل حكموا بإباحته، والذين توسطوا اشترطوا رضاء الزوجة في هذا أيضًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبعض الذين أباحوا العزل حرموا منع الحمل بتعاطي الأدوية ومحاولة تقليل النسل بأية وسيلةٍ من الوسائل، ومن هؤلاء جمهور المالكية وبعض فقهاء الشافعية، وإليك بعض أقوال هؤلاء:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- نقل البرزلي(8) عن القاضي أبي بكر بن العربي أن تعاطي ما يقطع الماء عند الرجل أو يبرد الرحم عند المرأة لا يجوز(9).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2- وقال الحطاب الجزولي(10) في شرح &amp;quot;الرسالة&amp;quot;: &amp;quot;لا يجوز للإنسان أن يشرب من الأدوية ما يقلل نسله&amp;quot;(11).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3- قال صاحب &amp;quot;المعيار&amp;quot;(12): &amp;quot;إن المنصوص لأئمتنا رضوان الله عليهم المنع من استعمال ما يبرد الرحم أو يستخرج ما هو بداخله من الماء، وعليه المحصلون والنظار&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
4- نقل في شرح الإحياء عن العماد بن يونس(13) والعز بن عبد السلام(14) وهما من أئمة الشافعية أن يحرم على المرأة استعمال دواء مانع للحمل، قال ابن يونس: ولو رضي به الزوج(15).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أما تعاطي الأدوية لقتل الحيوان المنوي بعد وصوله إلى الرحم فقد فرَّق الأئمة بين حالتي قبل التخلق وبعده، فأما بعد التخلق فالإجماع على حرمته تقريبًا، وأما قبل التخلق ففيه الخلاف المتقدم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إذا تقرر هذا ولاحظنا معه أن الإسلام لم يغفل ناحية القوة في الأبناء، والصحة في الإنتاج، بل أوصى بذلك ونبَّه إليه، فعن أسماء بنت يزيد قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: &amp;quot;لا تقتلوا أولادكم سرًّا فإن الغيل يدرك الفارس فيدعثره عن فرسه&amp;quot; أخرجه أبو داود(16)، والغيل: أن يقرب الرجل امرأته وهى ترضع فتضعف لذلك قوى الرضيع، فإذا بلغ مبلغ الرجال ظهر فيه أثر هذا الضعف.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
علمنا من أن الإسلام مع وصيته بالإكثار من النسل وإرشاده إلى أسباب القوة فيه قد جعل رخصةً تُستخدم إذا توفرت الأسباب والدواعي التي تدعو إليها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعلينا إذا أردنا أن نستخدم هذه الرخصة أن نسأل أنفسنا الأسئلة الآتية:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- أليست هناك أسباب تدعو إلى الإكثار من النسل؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2- هل ثبت بأدلة قوية وقرائن صادقة أن هناك من الأسباب ما يدعو إلى التحديد، وهل تأكدنا أن كثرة النسل هي السبب في الضائقة الاجتماعية؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3- هل لا يمكن استخدام علاج اجتماعي آخر؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
4- هل وثقنا من أنه سوف لا تنجم عن هذا التحديد أضرار خطيرة؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
5- هل اتخذت الاحتياطات الكافية لمنع هذه الأضرار؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
6- ما الوسائل التي ستتخذ وهل يبيحها الإسلام؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
7- هل وثقنا من أن هذه الرخصة ستستخدم بالقدر الضروري فقط، وأنه سيستخدمها الذين يُراد منهم استخدامها، وأن العودة إلى القاعدة الكلية وهي ترك التحديد سيكون ممكنًا إذا دعت الحاجة إليه؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
8- وأخيرًا هل الأفضل في ذلك أن يعالج بصورةٍ عامةٍ أو بصورةٍ فرديةٍ خاصة؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
9- أليس من الجائز أن تسفر هذه التجربة عن عجز عن معالجة الأضرار المزعومة كوفيات الأطفال مثلاً، فتظل هذه الدواعي كما هي ويضاف إليها الأضرار التي ستنجم عن التحديد؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
10- وملاحظة أخرى قد تكون بعيدةً عن تفكيرنا المحدود بالواقع والبيئة الخاصة، وإن كانت صحيحةً في ذاتها، هي أن الإسلام لا يتقيد بهذا التقسيم السياسي في الوطن الإسلامي العام فهو عقيدة ووطن وجنسية، وأرض المسلمين في نظره وطن واحد، فالزيادة في جزءٍ منه قد تسد نقصًا في جزءٍ آخر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعلى ضوء البيانات التي سمعتها في هذه الدار الكريمة من حضرات الباحثين الفضلاء- أمثال: الدكتور الوكيل، والدكتور فليب بشارة، والدكتور نجيب محفوظ باشا(17)، والأستاذ عيسى عبده(18)- أستطيع أن أستخلص النتيجة الآتية:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أن هناك من ظروف الأمة المالية في نهضتها الجديدة ما يدعو إلى تكثير النسل، فأمامنا الجيش وأمامنا السودان، وأمامنا الأرض البور في مصر، وهي تبلغ ثلاثة ملايين من الأفدنة، أي: نصف المزروع إلى الآن.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأن أسباب الأضرار المشكو منها اقتصاديًّا وصحيًّا واجتماعيًّا لا ترجع إلى كثرة النسل، بل إلى ارتفاع مستوى المعيشة من جهة وجهل الأمهات من جهةٍ أخرى، وأسباب كثيرة يضيق المقام بحصرها وسردها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأن نجاح التشريع غير مضمون في القرى بتاتًا؛ فإن أولاد الفلاح هم رأس ماله وثروته، والفلاحون في أشد الحاجة إلى الإكثار من هذه الذرية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأن المشاهد أن الطبقة التي تستخدم التحديد هي الطبقة المتعلمة التي ينتظر منها الإكثار، وذلك ضار بالأمة؛ فإن القادرين على التربية هم الذين يفرون من كثرة الأبناء، ولهذا نحن في الواقع نخشى إن استمر بنا هذا الحال قد نجد أنفسنا في المستقبل أمام مشكلة هي كيف نكثر من النسل لخدمة الوطن الذي تحتاج إلى كثرته البلاد، ولا يصح أن تحمل عليها الأمة، بل تستخدم بصورة خاصة فردية بحتة مع الذين تتوفر عندهم دواعيها فقط.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المجلات الباريسية المتهتكة..(19) ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في مصر المسلمة- بل زعيمة العالم الإسلامي- تُباع مجلات متهتكة تنشر صورًا عاريةً تُثير الشهوة البهيمية وتُحرِّك الغريزة الجنسية، فتشيع الفاحشة وتنشر الفساد، ولقد رأى صاحب الفضيلة المرشد العام للإخوان المسلمين أن يلفت نظر رئيس الوزراء إلى هذه المجلات وأثرها على الأخلاق طالبًا منه مصادرتها فوجَّه إليه الخطاب الآتي:-&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
حضرة صاحب المقام الرفيع وزير الداخلية:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ليس يخفى على رفعتكم ما يستتبع حالة الأخلاق في الأمة قوةً وضعفًا من أثرٍ خطيرٍ في نهضاتها نجاحًا وإخفاقًا، ولعل خير ما أفادت الأمة من محنها الوطنية السابقة وما وضع فيها من تقاعد الشبان عن العمل وضعف المتقدمين منهم عن الإنتاج لانشغال أكثرهم باللهو واصطناع الحزم عن الجد ومعالى الأمور- لعل خير ما أفادت الأمة من ذلك اقتناع الساسة أولى الأمر بمسيس الحاجة إلى بناء الأمة من جديد على أساس من الخلق الفاضل، والترفع بها عن هذا الإسفاف الشائن والهزل البذيء اللذين يطبع بهما المجلات الخليعة-ولا سيما- الباريسية شباب الأمة وشوابها(20) فتقضي على الرجولة وتنزل بالمثل العليا إلى بؤر الحضيض.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لهذا أتشرف بأن أرجو مقامكم الرفيع التفضل بلفت نظر المختصين إلى مصادرة أمثال هذه المجلات المتهتكة المعلنة بالفاحشة والمغرية بالفساد، وإلى وجوب مصادرتها وتنقية المجتمع المصري؛ مما تذيع في الناس من قتلٍ للفضيلة وإحياءٍ للشهوات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومرفق بهذا بعض هذه المجلات التي يؤكد تصفحها لرفعتكم مبلغ جنايتها على الفضيلة والعفة في بلدٍ تنتهى إليها زعامة الشعوب الإسلامية، وبمرأى من حكومةٍ تكتسب قوتها من الاستناد إلى الروح الإسلامية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3 ربيع أول سنة1357- 13 إبريل سنة 1938م.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تحطيم الحانات ظاهرة تدعو إلى التفكير الجدي&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
واجب الحكومة ألا تحرج الشعب وأن تعيد النظر&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فتضع من التشريع ما يمنع المنكر ويريح ضمائر الناس(21)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بدت في الأيام الأخيرة ظاهرة واضحة من الشعور القوي بأخطار الانحلال(22) الخلقي الذي يسود المجتمع المصري ويستنزف كل معاني القوة والرجولة منه، وارتفعت أصوات كثيرة بوجوب التفات الحكومة إلى هذه النواحي ووضع حدٍّ لهذه الإباحية، ولا تعدل الحرية التي تسهل على كل راغبٍ في الفساد أن يصل إلى رغبته من أهون السبل ومن غير رادعٍ من عرفٍ أو قانون، ومهمة الحكومة- كما هو معلوم- حياطة المجتمع وحماية الشعب من كلِّ مظاهر الفساد حتى من نفسه إذا أساء أحد استخدام حريته، وهي بهذا الحق تحجر على السفيه وتحرمه حقه الطبيعي في التصرف بما له؛ لأنه أساء استخدام هذا الحق- وكثير من الناس يستحق حجرًا اجتماعيًّا باسم القانون؛ لأنه يُسيء استخدام حريته الفردية والاجتماعية، ويشيع الفاحشة والإفساد بين الناس، ومن هؤلاء مدمنو الخمر، ومدمنو المقامرة، وأحلاس(23) بيوت الفجور، وقعدة المقاهي والمشارب والبارات والصالات إلى غير ذلك من هذه البؤر التي تقتل الروح والعقل والنفس والشرف والقوة والمال.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ارتفعت الأصوات من كل مكان بوجوب تدخل الحكومة لوضع حد لهذه الإباحية والقضاء باسم القانون وحق التشريع على هذه الموبقات، وتحركت الحكومة في بعض الأوقات، ونظرت، ثم وعدت الناس خيرًا بإلغاء البغاء ووضع تشريعٍ يخفف من أضرار الخمر، وفضلاً عن أن هذا ليس هو المقصود ولا هو مما يستأصل، الداء فقد انتظر الناس طويلاً فلم تحقق الحكومة وعدها ولم تقم بواجبها حيال هذه الحال، وظلت بيوت الفجور كما هي، وحانات الخمور تزداد في كل مكان.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا إحراج غريب لشعب مسلم يؤمن بالله ورسوله ويقرأ صباحًا ومساءً قول الله تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِى فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلاَ تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ في دِينِ اللهِ إِن كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (النور: 2)، وقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأنصَابُ وَالأزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ *إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ في الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللهِ وَعَنِ الصَّلاَةِ فَهَلْ أَنْتُم مُّنتَهُونَ﴾ (المائدة: 90- 91)، إلى غير ذلك من الآيات الكثيرة والأحاديث الكثيرة التي يجد المسلم نفسه آثمًا ومقصرًا ومهضومَ الحق وممنوعًا باسم القانون عن أن يحقق أمر الله الذي أنزل إليه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وظلت الحكومة على هذا الجمود والانصراف عن الإصلاح الاجتماعي حتى وقعت هذه الحوادث المتلاحقة (حوادث تحطيم الحانات).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
نحن لا نوافق على تحدي القانون بهذه الصورة، وليس من منهاجنا- نحن الإخوان المسلمين- أن نسلك هذا السبيل وليس ذلك هربًا من تحمل التبعات المترتبة على هذا العمل؛ فالله يعلم أننا تجردنا له عن كل شيء من نفسٍ وأهلٍ ودمٍ ومال، ولكن لأننا نرى ونعتقد أن غير هذا السبيل أجدى منها في الوصول إلى الغاية، ولكنا في الوقت الذي لا نوافق فيه على هذا التحدي نقول في صراحةٍ ووضوح: إن جمود الحكومة وانصرافها عن المبادرة بتشريع يحمي الأخلاق والأعراض والعقول والنفوس والجيوب من هذا الخراب السريع هو السبب الأول لوقوع هذه الحوادث، فالحكومة هي المسئول الأول، وهي أولى بأن تحاكم من هؤلاء الفاعلين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;جاء رجل إلى عمر- رضي الله عنه- يتهم خدمه بأنهم سرقوا من ماله الذي يعملون فيه، فأحضر عمر هؤلاء الخدم وسألهم عن السرقة فأقروا بها، فسألهم عن السبب في ذلك فأخبروه أن سيدهم هذا لم يعطهم أجورهم حتى اضطروا إلى أن يمدوا أيديهم، فأحضر عمر سيدهم وقال له: أيها الرجل: إن عاد خدمك إلى السرقة قطعت يدك. اذهب وأعطهم أجورهم&amp;quot;، هذا قضاءٌ عجيب في استئصال الداء من أساسه وتربية الأمة تربيةً فاضلةً عميقة، لا تسكينات وقتية تسكن الحادثة الطارئة وهي لم تعرض لجذور الداء- لهذا نقول في وضوحٍ وصراحة: إن الحكومة بقعودها وجمودها هي المسئول الأول عن هذا التحطيم، وهي أكبر مَن يستحق العقوبة القانونية عليه؛ لأن موقفها هو الدافع المثير للذين فعلوه، وما من شك في أن هؤلاء الشبان الذين وقفوا هذا الموقف قد وقفوه بدافعٍ بريء ونية حسنة طيبة، ولم يكن العدوان مقصودًا لهم، ولكن إنما أرادوا أن يلفتوا نظر الحكومة بصورةٍ من الاحتجاج العملي بعد أن قالوا مع القائلين وبحت أصوات الجميع ولا مجيب إلى ضرورة إعادة النظر في التشريعات التي تحمي المجتمع المصري وتحافظ على آدابه وأخلاقه وأعراضه وأمواله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالقصد الجنائي منعدم في القضية من أولها إلى آخرها تمام الانعدام، وما من شك كذلك في أن إغلاق الحانات، وإلغاء البغاء، والقضاء على القمار، واستئصال هذه المفاسد جميعًا، هو أمنية غالية عزيزة لكل مصري على أرض هذا الوطن مهما كان دينه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
نكتب هذه الكلمة وتلك الحوادث بين يدي القضاء، فأما كلمتنا إلى الحكومة فهي أن تنزل على إرادة هذا الشعب المؤمن فتبادر بسن تشريعٍ صارمٍ يحمي عقيدته، ويتفق مع دينه وقرآنه، ويقضي على هذه المفاسد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأما كلمتنا إلى القضاء المصري فهي: أن يقدر الدوافع الشريفة التي دفعت هؤلاء الشبان إلى هذا الموقف، فلا يقسوا في المؤاخذة على جرم، إن كان في صورته معصية للقانون فهو في لُبِّه وجوهره والدوافع التي دفعت إليه تقديس للقانون وحماية لسلطانه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكلمتنا إلى هؤلاء الشبان: أن يكفوا عن هذه الوسيلة، وحسبهم أن قد وصل صوتهم إلى الناس، وأن يعملوا على تحقيق أغراضهم في حدود القانون.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== مؤتمر الجمعيات الإسلامية في سبيل الإصلاح(24) ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بسم الله الرحمن الرحيم&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
حضرة...&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو، وأصلي وأسلم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه ودعا بدعوته إلى يوم الدين، وأحييكم؛ فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبعد.. فقد قرأت استفتاءكم الخاص بوجوب عقد مؤتمر جامع للهيئات الإسلامية في مصر، يضم شتاتها، وتتوجه وجهتها، وتقف به في سبيل انتشار هذه الموبقات التي يحزُّ انتشارها في نفس كل مؤمن غيور في هذا البلد الطيب الأنيف(25)، فأما الفكرة في ذاتها ففي غاية الجمال والروعة، ولا تجد جماعةً واحدةً من الجماعات تقابلها بغير القبول والترحيب، وأظنك علمت أن لها سابقة- بل سوابق- في كثير من الشئون الإسلامية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
اجتمع منذ عام خلاصةٌ من رجال الجمعيات الإسلامية، وقرَّروا محاربة التهتك، وخاصةً في المصايف والمحافل العامة والمراقص والصالات وما إليها، وكتبوا بذلك خطابًا موقَّعًا منهم جميعًا إلى رئيس الحكومة لذلك العهد وإلى القائمين بهذه الشئون، كما أن الإخوان المسلمين في مؤتمرهم الرابع بالمنصورة قرَّروا علاج هذه القضية والعمل لإنجاحها، وتردَّد صدى هذا القرار في مؤتمرهم بدار الشبان المسلمين كذلك، وقد خطَونا في سبيل التحقيق خطواتٍ لا بأس بها، وإن كان لا يزال هناك خطواتٌ لا بد من أن نخطوها، وإنا فاعلون إن شاء الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكلمة أخرى، ذلك أن من واجب الرأي العام، ومن واجب أعضاء هذه الجمعيات نفسها أن تلفت نظر القائمين بها إلى ضرورة العمل لهذه الوحدة الإسلامية؛ حتى يسهِّلوا على الدعاة لهذه الفكرة مهمتهم السابقة، وإن الزمن كفيل بتحقق هذه الأماني العذبة، فلنعمل ولننتظر والله المستعان.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أما الصحف الخليعة والكتب الماجنة والمطبوعات الرخيصة المغزى، الضئيلة الفائدة، التي تقذف بها المطابع كل يوم في وجه الفضيلة وأنصارها، فأول واجبات وزارة الداخلية أن تصادرها، وعلى الشعب- إن كان مسلمًا- أن يقذف بها في وجوه أصحابها، وأن يضنَّ عليها بالقروش والملاليم حتى تبور وتكسد، ألهم اللهم الأمة الرشد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== حول حوادث تحطيم الحانات(26) ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
صورة خطاب الأستاذ المرشد لمعالي وزير العدل&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
القاهرة في 4 من ذي الحجة سنة 1357ﻫ&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
حضرة صاحب المعالي وزير العدل..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو، وأصلي وأسلم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه ومن دعا بدعوته ونصر شريعته، وأُحيِّيكم؛ فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يا معالي الوزير.. أنت رجل مسلم، تؤمن بالله ورسوله وكتابه، وتعتقد من أعماق نفسك أن تعاليم الإسلام وأحكام الإسلام هي أفضل التعاليم، وأعدل الأحكام، وأن الإسلام إذا أمر ففي إطاعة أمره سعادةُ الناس وصلاحهم، وإذا نهى ففي ارتكاب ما نهى عنه شقاؤهم وبلاؤهم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتعلم إلى جانب ذلك أن الإسلام فرَض على أبنائه الدعوةَ إلى محاربة الخمر، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والتحذير من المعصية، ومناصرة الحق مهما كلَّفهم ذلك، ومقارعة الباطل مهما كان عاليًا جبَّارًا، وحمل الناس على الفضائل وإن فشت فيهم الرذائل، والإسلام إنما يزن الأمم بهذا الميزان؛ فأمةٌ آمرةٌ ناهيةٌ هي خير الأمم: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللهِ﴾ (آل عمران: من الآية 110) وأمة ساكنة مغضية هي أهل اللعنة والمقت في كل زمان ومكان: ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن بَنِى إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ * كَانُوا لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾ (المائدة: 78- 79)، وإنما يعيش المسلم بالحق للحق صابرًا محتسبًا، ولا شيء إلا هذا: ﴿إِنَّ الإِنْسَانَ لَفِى خُسْرٍ*إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْر﴾ (العصر: 2- 3) ولا أطيل عليك بذكر ما ورد في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والغضب لله وخصومة أهل الباطل حتى يؤطروا على الحق أطرًا من الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة الصحيحة، فأنت بذلك جدُّ عليم، وإنما ترأَّست ما ترأَّست من الجمعيات الإسلامية على هذه القاعدة؛ قاعدة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأعتقد يا معالي الوزير أنك معي في أن الخمر أمُّ الخبائث، ومركز الجرائم، ومصدر الكبائر، وأساس الموبقات المهلكات، وأنها ما فشت في أمة إلا استنزفت عقلها وهو أثمن ما لديها، ومالها وهو قوام حياتها، وشرفها وهو ملاك دينها ودنياها، فلم تبقِ لها بعد ذلك شيئًا، ولهذا حرمها القرآن أشدَّ التحريم، وجعلها رجسًا من عمل الشيطان، وقرنَها بالميسر والأنصاب والأزلام، ورتَّب عليها العداوة والبغضاء، ونفَّر منها الرسولُ الكريمُ- صلى الله عليه وسلم- أبلغ التنفير، وتوعَّد مَن ذاقها بطينة الخبال(27)، وهتف الصحابة يوم دعاهم الله إلى تركها هتاف الطاعة والامتثال، فقال قائلهم: انتهينا يا رب.. انتهينا يا رب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومصر يا معالي الوزير بلدٌ مسلمٌ، وهو زعيمُ بلاد الإسلام، ومع هذا فحسبك أن تمر بأي شارع شئت من شوارع القاهرة فترى بعينيك كيف زادت عدد الحانات على حوانيت ألزم الحاجيات، وكيف صارت دكاكين البقالة خمارات يحميها القانون، وكيف دنست رائحة الخمر الجو الصافي الطيب في هذا البلد المسكين، وكيف جلس أحلاس البارات والخمامير بعد منتصف الليل في زواياها، وهم هياكل عظمية لا يعرفون حقَّ مالٍ ولا ولد ولا زوجة ولا أهل، وإن في قطعة من شارع محمد علي وحده بين العتبة وباب الخلق أكثر من عشرين خمَّارة، وليس هذا الحي من أحياء الفجور والفساد فكيف بغيره من الأحياء؟!&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أهذا يُرضي الله؟ أهذا يتفق مع نصوص الدستور؟! أهذا يساير مكانة مصر من زعامة بلاد الإسلام؟! أهذا يعيننا على تكوين الجيل القوى الذي يصل حاضر مصر الضعيف بماضيها القوى المجيد؟!&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فإذا آلمت هذه المظاهر- وهي مؤلمة- بعض الشبان، فتحمَّسوا وأرادوا أن يُسمِعوا الحكومة صوتهم، ويحتجوا على هذه المظاهر التي تتنافَى مع دينهم احتجاجًا عمليًّا بعد أن سئموا الكلام والكتابة وكل وسائل الإبلاغ، فاعتدوا على بعض الحانات وقدِّموا من أجل ذلك إلى المحاكمة.. أتعتقد يا معالي الوزير أن هذه القضية ككل قضايا الإتلاف والعدوان؟! وأن هؤلاء الشبان يصحُّ أن يعامَلوا كما يعامل البلطجية والمتشرِّدون والمعتادون على صالات الرقص ومذابح الفضيلة في كل مكان؟!&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يا معالي الوزير المسلم.. إن العدل هو أساس القانون، والحق الذي يستمد منه القانون سلطانه وهيمنته على الناس، والذي لا يكون القانون قانونًا بغيره، والذي تتربَّع باسمه في كرسيك الكريم، هذا العدل والحق يقضي بأن تنظر إلى هذه القضية نظرةً خاصةً، وأن يكون لهؤلاء الشبان سبيل غير سبيل المعتدين الظالمين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لست أقرُّ أحدًا أن ينتقض على القانون، ولست أدعو إلى العدوان في أية صورة من صوره، فقد نهانا القرآن عن العدوان، ولكني أعتقد أن عناصر الجريمة في هذه القضية مفقودة تمام الفقدان، والقصد الجنائي منعدم بتاتًا، فليس بين هؤلاء الشبان وبين هذه الحانات وأصحابها صلةٌ مَا تحملُهم على الانتقام والإجرام، وإنما حملهم على ذلك دافعٌ شريفٌ جديرٌ بالتقدير، هو في الواقع مساعد للقانون على أداء مهمته، وهي محاربة الجريمة والقضاء عليها، وسد المنافذ الموصلة إليها، والخمر هي أوسع المنافذ التي يدخل منها المجرمون إلى انتهاك حرمة القانون والخروج على سلطانه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهؤلاء الشبان بشعورهم هذا إنما يعبِّرون عن شعور الأمة كلها، فليس هناك مصري واحد لا يتمنَّى أن تغلق الحانات، وتوصد المواخير، وتطهر الشوارع والأحياء من هذه الأرجاس والآثام، وخيرٌ للحكومة أن تعدِّل قانونها وتستكمل ما فيه من نقص حتى يتفق مع شعور الأمة وعواطفها، ولا سيما إذا كانت هذه العواطف والمشاعر مثال السموِّ والكمال من أن تتحداهم بالقانون، وتخوفهم بنصوصه، وتضطرهم إلى التبرُّم عليه والزراية به، وليس آلم لنفس المؤمن من أن يتلفت حوله فيرى حرمات الله تُنتهَك، ومعاصيه تُرتَكَب، وأوامره تُعطَّل، وهو مكتوف اليدين لا يستطيع دفعًا، ولا يملك إنكارًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولعلك يا معالي الوزير لو ترجَّلت عن سيارتك، وطُفت خلال هذه الأحياء ورأيت هذه المناكر في صورتها البشعة المثيرة، يقع فيها عامة هذا الشعب الضعيف الفقير المريض، لكنت أنت الذي تحطِّم الحانات، وتأخذ بخناق هؤلاء الخمارين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والدستور المصري- يا معالي الوزير- ينص على أن دين الدولة هو الإسلام، ويجب أن تتوفر للقوانين &amp;quot;صفة الدستورية&amp;quot;؛ حتى لا تكون متناقضة مع القانون العام، فإذا كانت مادة الإتلاف التي يراد تطبيقها على هؤلاء الشبان قانونًا محترمًا، فإنها قد وضعت قبل وضع الدستور بعشرات السنين، والدستور بما له من الهيمنة على القوانين جديرٌ بنسخها وإضعاف أثرها.&lt;br /&gt;
لهذا أتقدم إلى معاليك- وذلك حقكم- بالآتي:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أولاً: أن تعيدوا النظر في إجراءات هذه القضية، وتنظروا في الوسيلة القانونية التي بها يطلق سراح هؤلاء الشبان المسجونين ولا يعجزكم ذلك، وإن أبته حرمة القانون فظرف هذه القضية ليس كغيره من الظروف.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وثانيًا: أن تتقدموا إلى الحكومة عاجلاً بتشريع حازم يقضي على هذه الفوضى الخلقية، ويحمي الشعب من الخمر والبغاء والمهالك والآثام.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يا معالي الوزير.. لقد تيقظ الشعور الإسلامي في نفوس الشعب المسلم، ولم يعُد هناك وقتٌ للسكوت والإهمال في إجابة هذه الرغبات بعد أن وصل الفساد والاضمحلال الخلقي إلى الصميم، فبادروا بإنقاذ الأمة ورفع الحرج عن الناس حتى يقفوا من القانون موقفًا يرضاه القانون، وتكون الحكومة هي المقصرة والمسئولة بين يدي الله والناس، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بعد ذلك وجه الإمام البنا حديثه في كلمة الأسبوع إلى الشعب المسلم، عن محتوى هذه الكلمة سيكون حديثنا في الحلقة القادمة بإذن الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
-----------&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(1) جريدة الإخوان المسلمين الأسبوعية، العدد (2)، السنة الخامسة، 18ربيع الأول 1356ﻫ/ 28مايو 1937م، ص (1، 13).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(2) البيت لمحمد عبد المطلب [1288-1350ﻫ/ 1871-1931م]، وهو محمد بن عبد المطلب بن واصل. من أسرة أبي الخير، من جهينة، شاعر مصري، حسن الرصف، من الأدباء الخطباء، ولد في باصونة (من قرى جرجا بمصر) وتعلم في الأزهر بالقاهرة، وتخرج مدرسًا، وشارك في الحركة الوطنية، بشعره ومقالاته وخطبه، وتوفي بالقاهرة، له (ديوان شعر)، وله: (تاريخ أدب اللغة العربية) ثلاثة أجزاء، و(كتاب الجولتين في آداب الدولتين) الأموية والعباسية، و(إعجاز القرآن) وروايتا (الزباء) و(ليلى العفيفة) كلها لا تزال محفوظة. [الموسوعة الشعرية].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(3) زيادة من عندنا يقتضيها السياق.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(4) هذا الحديث حسن صحيح، كما قال الألباني في &amp;quot;صحيح سنن النسائي&amp;quot;، ح(3227)، الإرواء، ح(1784)، آداب الزفاف، ص(16)، صحيح أبي داود، ح(1789).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(5) أخرجه الطبراني في &amp;quot;الكبير&amp;quot;، ح(16348)، وقال الهيثمي في المجمع، (2/182): &amp;quot;رواه الطبراني وفيه علي بن الربيع وهو ضعيف&amp;quot;، وقد ضعفه الألباني في &amp;quot;ضعيف الجامع&amp;quot;‏، ح(3291)‏.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(6) من هذه الأحاديث ما رواه البخاري في &amp;quot;تفسير القرآن&amp;quot;، باب: &amp;quot;قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله﴾، ح(4249): &amp;quot;حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنْ قَيْسٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنه قَالَ: كُنَّا نَغْزُو مَعَ النَّبِيِّ- صلى الله عليه وسلم- وَلَيْسَ مَعَنَا نِسَاءٌ، فَقُلْنَا أَلا نَخْتَصِي؟ فَنَهَانَا عَنْ ذَلِكَ، فَرَخَّصَ لَنَا بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ نَتَزَوَّجَ الْمَرْأَةَ بِالثَّوْبِ ثُمَّ قَرَأَ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ﴾.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(7) أن يلقي الرجل بالمني خارج الرحم حتى لا تحمل المرأة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(8) البرزلي [641-844ﻫ= 1340-1440م]: أبو القاسم بن أحمد بن محمد البلوي القيرواني، المعروف بالبرزلي: أحد أئمة المالكية في المغرب، حج، ومر بالقاهرة سنة 800، وسكن تونس، وانتهت إليه الفتوى فيها، وكان يُنعَت بشيخ الإسلام، وعمَّر طويلاً، قال السخاوي: توفي بتونس عن مائة وثلاث سنين، من كتبه: &amp;quot;جامع مسائل الأحكام مما نزل من القضايا للمفتين والحكام- خ&amp;quot; في مجلدين، قد يكون مختصرًا من كتابه &amp;quot;الفتاوى- خ&amp;quot;، وله &amp;quot;الديوان الكبير&amp;quot; في الفقه [الأعلام، (5/172)].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(9) انظر: منح الجليل شرح مختصر خليل، (6/440) [المكتبة الشاملة- الإصدار الثاني].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(10) الجزولي [...- 741ﻫ- ...- 1340م]: عبد الرحمن بن عفان الجزولي، أبو زيد: فقيه مالكي معمّر، من أهل فاس، كان أعلم الناس في عصره بمذهب مالك، وكان يحضر مجلسه أكثر من ألف فقيه، معظمهم يستظهر (المدونة)، وقيدت عنه على (الرسالة) ثلاثة (تقاييد) أحدها في سبعة مجلدات، والثاني في ثلاثة، والآخر في اثنين، قال ابن القاضي: وكلها مفيدة انتفع الناس بها بعده. وقال: عاش أكثر من مائة وعشرين سنة، وما قطع التدريس حتى توفي. [الأعلام، (3/316)].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(11) انظر: مواهب الجليل في شرح مختصر الشيخ خليل، (10/304). [المكتبة الشاملة- الإصدار الثاني].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(12) هو الونشريسي [834-914ﻫ= 1430-1508م]: أحمد بن يحيى بن محمد الونشريسي التلمساني، أبو العباس: فقيه مالكي، أحذ عن علماء تلمسان، ونقمت عليه حكومتها أمرًا فانتهبت داره وفرَّ إلى فارس سنة 874 ﻫ فتوطنها إلى أن مات فيها، عن نحو 80 عامًا، من كتبه (إيضاح المسالك إلى قواعد الإمام مالك- خ) و(المعيار المعرب عن فتاوى علماء إفريقية والأندلس وبلاد المغرب- ط) اثنا عشر جزءًا، و(القواعد) في فقه المالكية، و(المنهج الفائق، والمنهل الرائق في أحكام الوثائق- ط)، و(غنية المعاصر والتالي على وثائق الفشتالي- ط)، و(نوازل المعيار- ط)، و (إضاءة الحلك في الرد على من أفتى بتضمين الراعي المشترك- ط) رسالة صغيرة، وكتاب (الولايات في مناصب الحكومة الإسلامية والخطط الشرعية- ط) مع ترجمة فرنسية، وله اختصارات، منها (المختصر من أحكام البرزلي- خ) صغير، في الرباط (المجموع 263 ق)، و(الفروق) في مسائل الفقه، وشروح وتعاليق [الأعلام، (1/269-270)].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(13) ابن يونس [535-608ﻫ= 1140-1211م]: محمد بن يونس بن محمد بن منعة، أبو حامد، عماد الدين الموصلي: إمام وقته في فقه الشافعية، وُلد بقلعة إربل ونشأ بالموصل، وتفقَّه ببغداد وتقدم عند نور الدين أرسلان شاه (صاحب الموصل)، وسار رسولاً عنه إلى بغداد مرات، وإلى الملك العادل (نور الدين) بدمشق. وولي القضاء بالموصل سنة 592 ه، وانفصل عنه بعد خمسة أشهر، ولما توفي نور الدين (سنة 607 ه) توجه إلى بغداد لتقرير ولده الملك القاهر مسعود، وعاد ومعه الخلعة والتقليد، وتوفرت حرمته عند القاهر أكثر مما كانت عند أبيه. واستمر إلى أن توفي بالموصل. قال ابن خلكان: (لم يرزق سعادة في تصانيفه، فإنها ليست على قدر فضائله)، من كتبه: (المحيط في الجمع بين المهذب والوسيط) فقه، و(شرح الوجيز للغزالي)، و(عقيدة)، و(تعليقة في الخلاف) لم يتمها [الأعلام، (7/160)].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(14) ابن عبد السلام [577-660ﻫ= 1181-1262م]: عبد العزيز بن عبد السلام بن أبي القاسم بن الحسن السلمي الدمشقي، عز الدين الملقب بسلطان العلماء: فقيه شافعي بلغ رتبة الاجتهاد، وُلد ونشأ في دمشق، وزار بغداد سنة 599ﻫ، فأقام شهرًا، وعاد إلى دمشق، فتولى الخطابة والتدريس بزاوية الغزالي، ثم الخطابة بالجامع الأموي، ولما سلم الصالح إسماعيل بن العادل قلعة &amp;quot;صفد&amp;quot; للفرنج اختيارًا أنكر عليه ابن عبد السلام، ولم يدع له في الخطبة، فغضب وحبسه، ثم أطلقه فخرج إلى مصر، فولاه صاحبها الصالح نجم الدين أيوب القضاء والخطابة ومكنه من الأمر والنهي، ثم اعتزل ولزم بيته، ولما مرض أرسل إليه الملك الظاهر يقول: إن في أولادك من يصلح لوظائفك، فقال: لا، وتوفي بالقاهرة. من كتبه: &amp;quot;التفسير الكبير&amp;quot;، و&amp;quot;الإلمام في أدلة الأحكام&amp;quot;، و&amp;quot;قواعد الشريعة- خ&amp;quot;، و&amp;quot;الفوائد- خ&amp;quot;، و&amp;quot;قواعد الأحكام في إصلاح الأنام- ط&amp;quot; فقه، و&amp;quot;ترغيب أهل الإسلام في سكن الشام&amp;quot;، و&amp;quot;بداية السول في تفضيل الرسول- ط&amp;quot;، و&amp;quot;الفتاوى- خ&amp;quot;، و&amp;quot;الغاية في اختصار النهاية- خ&amp;quot; فقه، و&amp;quot;الإشارة إلى الإيجاز في بعض أنواع المجاز- ط&amp;quot; في مجاز القران، و&amp;quot;مسائل الطريقة- ط&amp;quot; تصوف، و&amp;quot;الفرق بين الإيمان والإسلام- خ&amp;quot; رسالة، [السابق، (4/21)].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(15) طرح التثريب، (7/205). [المكتبة الشاملة- الإصدار الثاني].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(16) أخرجه أبو داود في &amp;quot;الطب&amp;quot;، باب: &amp;quot;في الغيل&amp;quot;، ح(3383)، وابن ماجة في &amp;quot;النكاح&amp;quot;، باب: &amp;quot;الغيل&amp;quot;، ح(2002)، وأحمد في &amp;quot;من مسند القبائل&amp;quot;، &amp;quot;من حديث أسماء ابنة يزيد&amp;quot;، ح (26282)، وقد حسنه الألباني في &amp;quot;صحيح الجامع&amp;quot;، ح(7391)، وضعفه في &amp;quot;ضعيف سنن أبي داود&amp;quot;، ح(3881).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(17) محفوظ [1299-1394ﻫ= 1882-1974م) نجيب محفوظ، الدكتور: طبيب مصري. من أعضاء عدة جمعيات طبية في أمريكا وأوروبا. له مؤلفات، من أهمها موسوعة في &amp;quot;أمراض النساء والولادة- ط&amp;quot; ثلاثة مجلدات، ومنها &amp;quot;فن الولادة- ط&amp;quot;، و&amp;quot;أمراض النساء- ط&amp;quot; ترجمه عن الفرنسية جزآن. و&amp;quot;حياة طبيب- ط&amp;quot; قصة حياته بقلمه، وللمهندس يوسف سميكة: &amp;quot;الدكتور نجيب محفوظ- ط&amp;quot; سيرته ومؤلفاته وأبحاثه والجمعيات التي انتمى إليها. [الزركلي: الأعلام، (8/12-13)].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(18) ينتمي د. عيسى عبده إلى أسرة أصولها نصرانية، ولكن أباه اعتنق الإسلام عن قناعة وإيمان، وندب هذا الأب نفسه وأبناءه للدعوة الإسلامية، وكان أكبر أبنائه عيسى مندفعًا بحكم هذه التربية في هذا الاتجاه فعاش شبابه في حركة الإخوان المسلمين؛ حيث شارك في أنشطتها، وساهم مع إخوانه في دفع مسيرتها، والتقى بالإمام الشهيد حسن البنا ورافقه في جولاته بالقرى، وكان الأستاذ المرشد يحب عيسى عبده ويقربه ويؤثره ويقدمه دائمًا للحديث إلى الإخوان؛ لأنه كان محاضرًا لبقًا ومحدثًا طويل النفس، وظل على علاقته الوثيقة الحميمة بمؤسسي جماعة &amp;quot;الإخوان المسلمين&amp;quot; طيلة حياته، عمل في شبابه مدرسًا بمدرسة التجارة المتوسطة في القاهرة، ولكنه استطاع أن يكمل تعليمه حتى حصل على الدكتوراه، وعمل بالتدريس في جامعة الملك عبد العزيز بالمملكة العربية السعودية، وانتدب من الجامعة كمستشار لبنك دبي الإسلامي الذي كان أول بنك إسلامي في الساحة، والذي يعد نتيجة لجهود د. عيسى عبده وإخوانه من الاقتصاديين في كافة الدول العربية، يعد د.عيسى عبده هو رائد البنوك الإسلامية بحق وله الفضل- بعد الله- في قيامها وانتشارها في العالم العربي والإسلامي، كما صدرت له الكثير من الدراسات والبحوث والمقالات والكتب والمحاضرات التي يضيق المجال عن حصرها، تُوفي في مدينة الرياض بالمملكة العربية السعودية يوم 9/1/1980، وقد نقل جثمانه إلى مدينة الرسول- صلى الله عليه وسلم- بالمدينة المنورة؛ حيث دفن بالبقيع حسب أمنيته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(19) مجلة النذير، العدد (1)، السنة الأولى، 30ربيع الأول 1357ﻫ/ 30 مايو 1938م، ص(12).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(20) شواب: جمع شابة، يقال: امرأة شابة ونسوة شواب، [لسان العرب، (1/980)].&lt;br /&gt;
(21) جريدة النذير، السنة الأولى، العدد (33)، 25 ذو القعدة سنة 1357ﻫ/17 يناير 1939م. ص (3-4).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(22) في الأصل: &amp;quot;الأغلال&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(23) الحِلْسُ والحَلَسُ: هو كلُّ شيء وَلي ظَهْرَ البعير، وقيل: هو كساء رقيق يكون تحت البرذعة والجمع أَحْلاس وحُلُوسٌ. وفلانٌ حِلْسُ بيته إِذا لم يَبْرَحْه وهو عندهم ذم أَي أَنه لا يصلح إِلا للزوم البيت [لسان العرب: (6/54)].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(24) القلم الصريح، العدد (14)، السنة الأولى، 3 محرم 1358/ 23فبراير 1939.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(25) الأنيف: اللين. [لسان العرب، (9/15)].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(26) جريدة النذير، العدد (2)، السنة الثانية، 8 محرم 1358 ﻫ/ 28 فبراير 1939م، ص(11-13).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(27) انظر صحيح مسلم: 10/257.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:فكر الجماعة]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>41.237.35.126</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B5%D9%84%D8%A7%D8%AD_%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AC%D8%AA%D9%85%D8%A7%D8%B9%D9%8A_%D8%B9%D9%86%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7_(%D9%85%D8%AD%D8%A7%D8%B1%D8%A8%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B3%D8%A7%D8%AF-_%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%84%D9%82%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%AB%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9)&amp;diff=4975</id>
		<title>الإصلاح الاجتماعي عند البنا (محاربة الفساد- الحلقة الثانية)</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B5%D9%84%D8%A7%D8%AD_%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AC%D8%AA%D9%85%D8%A7%D8%B9%D9%8A_%D8%B9%D9%86%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7_(%D9%85%D8%AD%D8%A7%D8%B1%D8%A8%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B3%D8%A7%D8%AF-_%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%84%D9%82%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%AB%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9)&amp;diff=4975"/>
		<updated>2009-12-15T13:28:01Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;41.237.35.126: أنشأ الصفحة ب&amp;#039;  الإصلاح الاجتماعي عند البنا (محاربة الفساد- الحلقة الثانية)  [10:43مكة المكرمة ] [03/11/2007]  إعداد: طا…&amp;#039;&lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الإصلاح الاجتماعي عند البنا (محاربة الفساد- الحلقة الثانية)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[10:43مكة المكرمة ] [03/11/2007]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إعداد: طارق عبد الرحمن&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان الحديث في الحلقة السابقة عن محاربة الفساد، وتناولنا فيها أضرار المقامرة والدوافع النفسية إلى القمار، وأضرار القمار الخلقية، والأضرار الاجتماعية والمالية والصحية والدينية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بعد ذلك أرسل الإمام البنا رسالةً إلى رئيس لجنة بحث موضوع البغاء محمد شاهين باشا، قال فيها:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
البغاء الرسمي&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== مذكرة جمعية الإخوان المسلمين بالإسماعيلية (1) ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
حضرة صاحب السعادة محمد شاهين باشا رئيس لجنة بحث موضوع البغاء الرسمي أيَّد الله به الحق وأجرى على يديه الخير للبلاد والعباد، آمين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد، فإن مجلس إدارة جمعية الإخوان المسلمين بالإسماعيلية- ومن ورائه جمعيتها العمومية- يتشرفون برفع هذه المذكرة في الإجابة على أسئلة سعادتكم الخاصة بموضوع البغاء الرسمي، معتقدين أنهم بذلك يقومون بواجبهم الإسلامي وأنهم سيرون من سعادتكم أفضل مَن يصغى إلى الآراء الحقة الناضجة ويعمل بها، وما توفيقنا إلا بالله عليه توكلنا وإليه نُنيب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== تمهيد: تقدير الفكرة: ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كلنا- يا صاحب السعادة- سرور وغبطة وتقدير لأولئك الذين فكروا في ناحية الإصلاح الاجتماعية للأمة، تلك الناحية التي أهملت طويلاً، وأغفلها الناس على اختلاف طبقاتهم، واشتغلوا عنها بما هو فرع لها، وإننا نتقدم إليهم بأجزل الشكر وأجمل الثناء؛ لأنهم بدءوا إصلاحهم بعلاج رأس الأدواء وهو البغاء الرسمى؛ ولأنهم أعطوا القوس باريها(2)، واختاروا لعلاج هذه الآفة أبًا بجدتها(3)، وخير نطاسيها(4)، وأبرع مَن يقدر على علاجها، مع سلامة دين وصحة يقين وسداد رأي، ونشكر لكم من كل قلوبنا انتدابكم الشعب لإبداء رأيه لما في ذلك من إظهار الحقيقة جليةً واضحةً، والإهابة بكل طبقات الأمة إلى الاشتراك في الإصلاح المنشود.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإننا نرجو أن تكون هذه باكورة يتوالى بعدها ثمر الإصلاح جنيًّا إن شاء الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الإجابة على السؤالين: الأول والخامس: ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هل ترون إلغاء البغاء الرسمى أو إبقاءه، وما هي الأسباب التي تبنون عليها رأيكم؟(5)&lt;br /&gt;
نرى إلغاء البغاء الرسمي دفعةً واحدةً بمنع الترخيص، وسحب الرخص من المشتغلات بالبغاء حالاً، للأسباب الآتية:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
‌أ- إن البغاء الرسمي وصمة عار في جبين الأمة المصرية الكريمة التي ينصُّ دستورها على أن دينها الرسمي الإسلام، ويحمل جلالة مليكها المفدى علم حماية هذا الدين القويم، وتتولى هي زعامته بين شعوب العالم، وسعادتكم وحضرات أعضاء اللجنة الكريمة أعلم الناس بما قال الله تبارك وتعالى في تحريم الزنا والتنفير منه واعتباره فاحشةً وساءَ سبيلاً.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
‌ب- إنه سببٌ في انتشار الأمراض السرية بين شبان الأمة، وهم زهرة رجالها، ومعقد آمالها، ولسنا نقول ذلك من أنفسنا، بل إن تقارير حضرات الأطباء الاختصاصيين ناطقةً بأن ثمانين في المائة من المرضى بهذا المرض إنما جاءهم عن طريق البغاء، ولا نفيض في هذا المعنى اكتفاءً بما تعلمونه سعادتكم من ذلك.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
‌ج- إن البغاء سببٌ في فساد الأُسر وانحلالها؛ فإن المرأة متى علمت بأن زوجها يتردد على مواخير(6) البغاء التهبت الغيرة في نفسها ودبَّت البغضاء إلى قلبها، وأداها ذلك إلى احتقاره، وربما إلى خيانته، ويكون عن ذلك انحلال الأسرة وتفككها والطلاق.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
‌د- إنه سبب في إضراب الشبان عن الزواج؛ فإن الشاب متى رأى أنه يتمكَّن من قضاء مآربه بدريهمات، ويتنقل بين مواطن الهوى من امرأةٍ إلى امرأةٍ مع قلة التبعة وعدم التقيد والكلفة آثر ذلك عن حياة الزوجية وقيودها، ولا سيما وما في الزواج من معانٍ شريفةٍ وأغراض سامية نبيلة لا يُدركها إلا أولياء البصائر والفهم، وهم في عامة الشعوب قليل، ومتى أضرب الشبان عن الزواج قلَّ النسل وضعفت بذلك الأمة، وأغرى الفتيات على التبرج والتهتك والخلاعة، ثم المخادنة والفساد، ثم الزنا السري وحمل السفاح، وما يتبع ذلك من فضائح وجرائم ومنكرات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ﻫ- إن إقرار الحكومة للبغاء وحمايتها له وترخيصها به سببٌ في تهوينه على الشبان والشابات، وكأنها ترفع بذلك عنه وصف الإثم وتبرزه للناس في صورة الأمور المقبولة المشروعة، وتشجع بذلك الدعوة وتزيد الإقبال عليه، وفي ذلك ما فيه من إبراز الباطل في صورة الحق وإلباس الضار ثوب النافع.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
‌و- هذا البغاء سببٌ في قيام تجارات غير مشروعة إلى جانبه منها تجارة الرقيق الأبيض، التي يشترك فيها الصائد والسمسار والمستوردة والفريسة التي تذهب ضحيةَ الجميع، وفي ذلك ما فيه من إغراء بالفجور وجر الأطهار الأبرياء والغافلات إلى بؤر الفساد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
‌ز- إن البغاء من المساعدات على السكر والعربدة وتعاطي المخدرات ونحوها؛ لأن سلسلة الشر واحدة تأخذ حلقاتها بحجز(7) بعض، فإذا أمسك الشرير بحلقة جرته إلى أختها، وهكذا حتى يصل إلى قرارة الهوة، والواقع المشاهد كفيل بتبيان ذلك وشرحه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ح‌- إنه سبب عظيم في كثرة الإجرام والمجرمين لما يكون حينذاك من التنافس بين الأقران والتحريش من الإخوان، ولأمر ما أكثرت الحكومة من الشرطة ونقط البوليس في أماكن البغاء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ط‌- إذا كانت الحكومات الراقية المدنية قد حرمته على نفسها ومنعته في بلادها، فأحر بحكومة مصر وهي المدنية الإسلامية أن تقضي عليها وتمنع منه أشد المنع.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا ما يحضرنا من ذكر الأسباب المهمة التي تُوجب إلغاء البغاء في أقرب وقتٍ ممكن دفعةً واحدةً، ولو أردنا الاستقصاء لطال بنا القول وفيما ذكر الكفاية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الجواب على السؤال الثاني: ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فى حالة الإلغاء ما هي الطرق التي تشيرون بها لمعاملة البغايا المرخص لهن الآن؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الطرق التي نراها لمعاملة البغايا المرخص لهن هي:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
‌أ- أن يحاط إلغاء البغاء الرسمي بجو من الدعاية الطيبة تجعل الشعب ينظر إلى هؤلاء البغايا كبائساتٍ أوقعهن الحظ السيئ في هذا الإثم، لا فاجرات يتاجرن بأعراضهن، ويأكلن بثديهن ليكون ذلك مدعاة إلى عطف الشعب عليهن رحمةً لهن.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
‌ب- أن تقوم الحكومة بعمل ملاجئ لهنَّ، فهن في حاجةٍ إلى الرعاية كالأيتام في ملاجئهم والأحداث في إصلاحيتهم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
‌ج- استصدار الفتاوى من كبار العلماء التي تُبين ثواب الله تعالى في زواجهن، وتكليف الوعاظ والأئمة بث هذه الروح في نفوس الناس، وتشجيع كل مَن يُؤوي إحداهن إليه كزوجةٍ شرعيةٍ بالثناء عليه في الصحف والمكافأة له من الحكومة ماليًّا وأدبيًّا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
‌د- تأليف لجان من أهل الخير في كل منطقة بغاء لمعاونة البغايا بعد التوبة والنظر في شأنهن؛ وذلك يسير لو أعارته الحكومة جانبًا من عنايتها، وأبدت للجمهور الرغبة الصادقة فيه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الجواب على السؤال الثالث: ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ما الوسائل التي تقترحونها لمكافحة البغاء السري؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أما لمكافحة البغاء السري الذى انتشر وينتشر الآن بكثرة كذلك فنقترح ما يأتي:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
‌أ- تعديل مواد القانون التي تُبيح الزنا في سن خاصة بتحريمه قطعًا، ووضع عقوبة شديدة لكل مَن يُضبط متلبسًا بجريمة الزنا، سواء في ذلك المرأة والرجل، وحبذا لو رجعت الحكومة في ذلك إلى الحد الشرعي، إذن يبطل الزنا كل البطلان، وترتاح الحكومة كل الراحة من جرائمه، مع أن هذا الحد سوف لا يُوقَّع إلا مرات بعدد الأصابع ثم يقلع الناس بعد ذلك عن هذا الإثم العظيم، ودواء الله تبارك وتعالى أفضل دواء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
‌ب-  التشديد على رجال البوليس في المراقبة والشدة على الأشخاص الذين يُضبطون متلبسين بجريمة الزنا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
‌ج- تكليف الجمعيات الإسلامية الموثوق بها مساعدة البوليس في مهمته بلجان خاصة بذلك وإخطار البوليس بما يرون، وعليه أن يحترم آراءهم ويقصدهم في المراقبة ونحوها حتى تحقق الغاية بذلك.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الجواب على السؤال الرابع: ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ما الوسائل التي تقترحونها لتلافي أضرار الأمراض السرية؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الوسائل التي نراها لاتقاء الأمراض السرية هي:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
‌أ- إصدار نشرات مزينة بالصور تُبيِّن للناس خطر هذه الأمراض وخطر العدوى الفظيع فيها وينفرونهم منها، وقد اتبعت مصلحة الصحة هذه الطريقة في مكافحة الأمراض الطفيلية فأفادت فائدةً لا بأسَ بها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
‌ب- الإكثار من شرائط السينما التي تبين للناس فظائع هذه الأمراض.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
‌ج- الإكثار من إلقاء المحاضرات بالفانوس السحري(8) إذا أمكن عن أضرارها ومهالكها وتحذير الجمهور منها، وتكليف الوعاظ والأئمة والجمعيات الإسلامية والأطباء العناية بذلك.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
‌د- نشر المتاحف الخاصة بتمثيل مظاهر هذه الأمراض بين الجمهور في أمهات المدن حتى يرى الناس بأعينهم ما يستهدفون له من الخطر إذا أهملوا السلاح أو تعرضوا للعدوى، وقد رأينا بأنفسنا أن كثيرًا من الشبان بلغ منهم التأثر مبلغه بزيارة واحدة لمتحف جلالة الملك بعابدين حين نظروا مهالك الأمراض السرية وأخطارها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ﻫ- عمل مستشفيات خاصة تحجز فيها الأشخاص الذين يثبت مرضهم بهذه الأمراض حتى يتم شفاؤهم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الخاتمة: ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إزالة شبهات الذين يعارضون في إلغاء البغاء الرسمي:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يحسن هنا أن نختم هذه الكلمة بالرد على شبهات الذين يرون عدم إلغاء البغاء الرسمي، معتمدين في ذلك على البرهان الحسي والدليل القوي وبالله التوفيق.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الشبهة الأولى: يقولون: إن البغاء آفة مستأصلة من القدم فلا تُلغى بجرة قلم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والرد على ذلك أن نقول: ليس زمانة(9) المرض مستوجبة للسكوت عليه حتى يموت المريض، بل علينا أن نقوم بالعلاج الواجب حتى يتم الشفاء، على أن التجارب وعلم النفس الاجتماعي والفردي يثبتان أن كل عادة مهما تأصلت يمكن أن تقتلع بعادةٍ أخرى متى وُجدت العزيمة، وإذن فلا ينقص الحكومة ولا الأمة إلا العزيمة الصادقة، وبالحزم في التنفيذ والصبر وطول الأناة يصل الجميع إلى الغاية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولو سلمنا بهذه القاعدة- وهي قاعدة أن توغل الجريمة في القدم يبيح السكوت عن محاربتها- لما حاربنا رذيلةً من الرذائل؛ فإن كل الجرائم متوغلة في القدم منذ الخليقة، فالقتل والسرقة والطمع والعدوان كلها جرائم وُجدت مع الإنسان يوم وُجد، ولم يقل أحدٌ بالسكوت عنها، بل إن المنطق السليم يوجب أن تتضاعف الجهود بقدر انتشار الجرم حتى يتم النصر للفضيلة في النهاية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الشبهة الثانية: ==&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يقولون: إن البغاء الرسمي ضرورة للعصر الحديث؛ لأن الشبان لا يستغنون عنه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهذه شبهة أوهى من بيت العنكبوت؛ فإن الأخلاق متى استقامت- ويجب أن نفكر في طريق استقامتها، وفي أفضل الطرق لتقوية إرادة شباب الأمة- وجد الشاب نفسه في مأمن من نزغات الشيطان ونزعات النفس، ولا سيما إذا حوربت الخلاعة وقُضي على التهتك والتبرج، وأي ضرورة لارتكاب الإثم وفي الحلال مندوحة عن الحرام فليتزوج المضطر، وبذلك تنقضي ضرورته ويستغنى عنه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الشبهة الثالثة: ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 يقولون: إن القضاء على البغاء الرسمي يُكثر البغاء السري.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والجواب على ذلك من وجهين: أولهما: أن وجود البغاء الرسمي لم يحل دون البغاء السري؛ فها هو منتشر وينتشر فاستوى الأمران إذًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والوجه الثاني: أن القضاء على البغاء الرسمي إعلان وتنفير من الزنا في جملته فهو يعين على النفور من البغاء السري.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ودواء انتشار البغاء السري ليس إبقاء البغاء الرسمي، وإنما هو التشديد في المراقبة، ويقظة البوليس، والدعاية القوية في التنفير، وما دام القانون لا يحمي نوعًا من أنواع الجريمة تداعت الأنواع الأخرى ووهنت قوتها، وبذلك يُقضى على هذا البغاء السري بتاتًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بقيت شبهات أخرى متداعية من نفسها نضرب صفحًا عن الرد عليها إيثارًا للاختصار، واكتفاءً بما فيها من الضعف ومخالفة الحق والبرهان.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا- يا صاحب السعادة- ما بدا لنا في موضوع البغاء الرسمى، نبعث به إليكم وكلنا أمل في أنكم سترضون الله، وتنقذون الأمة، وتقررون إلغاء البغاء الرسمي إلغاءً باتًا، وتخلدون هذه المأثرة في صحيفة مجيدة من تاريخ مصر الإسلامية الناهضة مقرونةً باسمكم الكريم، واسم صاحب الجلالة مليك مصر المفدى، وولى عهده المحبوب أعزَّ الله بهما دينه وأيَّد شريعة نبيه صلى الله عليه وسلم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
عن لجنة الرد على الأسئلة بجمعية الإخوان المسلمين بالإسماعيلية&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الرئيس: حسن أحمد البنا&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== حوادث التكفير وخطر المبشرين (10) ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لا بد من صوتٍ قوى لإسماع الصم، وقبلاً نصح الناصحون، ونادى المنادون بخطر التبشير(11) والمبشرين على هذه الأمة الوديعة، ثم ها هو الصوت القوى والدليل المادى، والبرهان الحسي يدوى صداه ويتردد في أنحاء القطر من أقصاه، إلى أقصاه، وقد برح الخفاء وانكشف الستار عمَّا يرتكبه هؤلاء النزلاء المضللون من الجرائم والمناكر مع أمةٍ أكرمت وفادتهم، وشعب أحسن ضيافتهم، وبلاد آوتهم وضمتهم، فهل سمعت الحكومة الرشيدة هذا الصوت الداوي، وقد تكررت الحوادث بلا انقطاع، وظهر منها ما يكفي بعضه لإبعاد هؤلاء النزلاء المفرقين للكلمة، المزلزلين للعقائد، ومصادرة مدارسهم ومشافيهم ومعاهدهم ومكاتبهم وكتبهم، ولها ذلك إن أرادته فإنها مطالبة بالمحافظة على الأمن الذي يعمل هؤلاء المضللون على الإخلال به، مطالبة بالمحافظة على دين الدولة الرسمي الذي يحاربه هؤلاء بشتى الوسائل، مطالبة بالمحافظة على شعبها الوادع الأمين، وحمايته من عدوان المعتدين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهل سمعت الأمة التي انخدعت حينًا، وأحسنت الظن طويلاً، وغرها زخرف ما يظهر لها المضللون من قول معسول وتصدق معلول(12)؟ وهل سمع الآباء والأمهات وأولياء أمور البنين والبنات بهذا التكفير والتنصير، والتمويه والتضليل، وخطف الأولاد، وتشريدهم إلى أمريكا وإلى أوروبا وغيرها من البلاد، واستغلال العوز والفاقة في شراء الضمائر وهدم العقائد؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهل سمعت الحكومات الأجنبية التي أكرمت مصر وفادة أبنائها فوجدوا فيها منزلاً آمنًا ومرتزقًا رغدًا، فتحرص هذه الحكومات على مقابلة الجميل بالجميل وحسن الجوار ومتانة الروابط، فتكف هؤلاء المرتزقة بالدسيسة(13) وتردهم إلى بلادهم؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ألا إن حوادث التكفير قد شاعت وذاعت وعمت القطر وغزت القرى والمدن، وعلم الناس منها ما نشرته الجرائد، ولا يزال الكثير منها في طي الخفاء، وستظهره قريبًا يقظة الأمة، وحزم الحكومة الموفق.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في كل عاصمةٍ من عواصم المديريات أو المراكز مركز تبشيري قد أعد العدة لغزو بلاد دائرته بشتى الوسائل، وقد أصبحت هذه المراكز التبشيرية شبكةً متصلةً تضلل بلاد القطر المصري، محكمة الحلقات متصلة الخيوط، ففي: الإسكندرية وفي أسوان وفي القاهرة وفي بور سعيد وفي طنطا وفي الإسماعيلية وفي دكرنس وفي شبين وفي المحمودية وفي بلبيس فيالق مجهزة من المبشرين تؤدي مهمة التبشير في هذه المراكز، وفي غيرها من الجهات بكل وسيلةٍ من: الإغراء والاستهواء واستغلال البؤس والتمويه والتضليل والتستر بالتعليم والتصدق والمداواة.. والغرض من كل ذلك واحد هو التكفير ولو شئت أن أقص طرفًا من حوادث المبشرين لضاق المقام.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
على أن المبشرين أنفسهم لا ينكرون هذا بل يفتخرون به قديمًا وحديثًا، وإلى القراء ما يقوله القسيس &amp;quot;زويمر&amp;quot;(14) عن مبلغ نجاح المبشرين في دعوتهم: &amp;quot;إن لنتيجة إرساليات التبشير في البلاد الإسلامية مزيتين: مزية تشييد ومزية هدم، ولا ينبغى لنا أن نعتمد على إحصائيات التعميد(15) في معرفة عدد الذين تنصروا رسميًّا من المسلمين؛ لأننا واقفون على مجرى الأمور، ومتحققون من وجود مئات من الناس انتزعوا الدين الإسلامي من قلوبهم واعتنقوا النصرانية في طرفٍ خفىٍ&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالقسيس &amp;quot;زويمر&amp;quot; ينادي منذ سنة 1911م بأنه قد نجح في تكفير مئات من المسلمين وانتزاع الإسلام من قلوبهم، ويؤكد أن الذين أخرجهم المبشرون من دينهم أكثر من الإحصائيات وأكثر من الحوادث وأكثر مما يعلم الناس.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والمبشرون كذلك لا ينكرون وسائلهم في تكفير المسلمين، فهذا القسيس &amp;quot;فليمنغ&amp;quot; الأمريكي يذكرها في صراحةٍ وجلاء فيقول: &amp;quot;وأهم هذه الوسائل العزف بالموسيقى، وعرض الفانوس السحري عليهم- أي: على المسلمين، وتأسيس الإرساليات الطبية بينهم، وأن يتعلم المبشرون اللهجات العامية واصطلاحاتها نظريًا وعمليًا، وأن يدرسوا القرآن ليقفوا على ما يحتوي، وأن يخاطبوا العوام المسلمين على قدر عقولهم، ويجب أن تلقى الخطب عليهم بأصوات رخيمة وبفصاحة، ومن الضروري أن يكون المبشر خبيرًا بالنفس الشرقية، وأن يستعمل التشبيه والتمثيل أكثر مما يستعمل القواعد المنطقية التي لا يعرفها الشرقيون&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويقول سكرتير مؤتمر المبشرين بالقاهرة في سنة 1906م: &amp;quot;وإن المبشرين أرادوا أن يكسبوا ثقة الشبان المسلمين المتعلمين بهم، فصاروا يلقون محاضرات في موضوعات اجتماعية وخلقية وتاريخية لا يستطردون فيها إلى مباحث الدين رغبةً في جلب قلوب المسلمين إليهم، وأنشأوا بعد ذلك في القاهرة مجلة أسبوعية افتتحوا فيها بابًا غير ديني يبحثون فيها عن الشئون الاجتماعية والتاريخية، وأسسوا أيضًا مكتبة لبيع الكتب بأثمان قليلة، والغرض من ذلك استجلاب الزبائن، ومحادثتهم في أثناء البيع.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويقول الدكتور أرهارس (Arhars) طبيب إرسالية التبشير في طرابلس الشام بعد أن ذكر مجهوداته في إفساد عقائد مرضاه: &amp;quot;يجب على طبيب إرساليات التبشير ألا ينسى- ولا في لحظة واحدة- أنه مبشر قبل كل شيء ثم هو طبيب بعد ذلك&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن المبشرين لا يواربون(16) في غايتهم، فهم ينادوننا في صراحةٍ وجلاء بأن مدارسهم ومشافيهم ومكاتبهم ومكتباتهم لا غاية منها إلا أن يكونوا مبشرين قبل كل شيء، أي: هادمين للإسلام مفسدين لعقائد أبنائه، بل إنهم صرحوا بذلك في تقرير مؤتمر القاهرة فختم سكرتيره كلامه بقوله: ربما كانت العزة الإلهية قد دعتنا إلى اختيار مصر مركز عمل لنا لنسرع بإنشاء هذا المعهد المسيحي لتنصير هذه الممالك الإسلامية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان صديقي القاضي الفاضل الشيخ أحمد شاكر(17) قاضيًا بمحكمة الإسماعيلية الشرعية، وأراد أن يدخل كريمته مدرسة البنات الأميرية بها، فاعتذر إليه ناظرها بامتلاء الأماكن وفوات الوقت؛ إذ إن معظم العام الدراسي قد فات، فرأى أن تقضى كريمته بقية العام في مدرسة المرسلات التابعة للإرسالية الأمريكية للتبشير بالإسماعيلية، واشترط على رئيستها ألا تحضر الطالبة دروس الدين المسيحي، وأوقات الصلاة بكنيسة المدرسة؛ لأن ذلك لا يتناسب مع مركز أبيها الديني، فرفضت الرئيسة هذا الشرط وأجابت في صراحة: &amp;quot;إن المدرسة إنما أُنشئت لخدمة التبشير البروتستانتي(18)، ولا أستطيع الخروج عن هذه الغاية&amp;quot;. فكان جميلاً جدًا أن يرفض فضيلته بكل إباء بقاء كريمته لحظة واحدة في هذه البؤرة التضليلية، وفضَّل أن تبقى في المنزل بدل أن تتسمم عقائدها في مدرسة المرسلات، وذلك واجب كل مسلم يحرص على دينه وأبنائه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يا حكومتنا الحازمة: الجريمة ثابتة، والمجرم مقر معترف، والعدوان صارخ متتابع على دين الدولة ودستورها وكرامتها وعقائد أبنائها، وفلذات أكبادها، والعقوبة ممكنة لأنها بحق، وللحق صولته مهما قامت في وجهه الحوائل، فاغضبي غضبةً شريفةً لله ولرسوله، ولرغبة جلالة المليك المفدى حامي حمى الإسلام ونصيره، تحسني سمعة مصر، وتريحي ضمائر أبنائها المعذبة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأنتَ أيها الشعب الكريم احذر دسائس هؤلاء المضللين وخداعهم، وابتعد عن مدارسهم ومستشفياتهم وملاجئهم وكتبهم، فإن السمك يلتقط الطعم فيعلق به الشص(19) ويؤديه إلى الهلاك.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأنتم أيها القوم احفظوا الجميل لأهله، ولا تقابلوا إحسان هذه الأمة إليكم بالإساءة إليها، فإن للاحتمال حدًّا ينتهى إليه، والضغط يولد الانفجار، والإسلام عند بنيه أغلى من دمائهم وأموالهم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المسيح بريء من المبشرين(20) ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يدعي المبشرون أنهم يبشرون بالمسيح ويكرزون(21) بالإنجيل ويدعون الناس إلى النصرانية، وأنت إذا حققت هذه الدعوى وجدتها تسير طبقًا للقانون الذى تسير عليه دعاويهم كلها، وهو التجديف(22) والتدجيل(23)، والكذب والتضليل، إن المسيح عليه السلام كان سمحًا كريمًا لا يؤذي أحدًا ولا يعتدي على أحد، وكان يوصي بالزهادة في الدنيا والانصراف إلى التقشف، ويقدس الروحانيات ويحتقر الماديات، والإنجيل ينادى بهذه التعاليم ويؤيدها، ويقول في كتابه [6: 24]: &amp;quot;لا تقدروا أن تخدموا الله والمال، لذلك أقول لكم: لا تهتموا لحياتكم بما تأكلون وبما تشربون ولا لأجسادكم بما تلبسون- أليست الحياة أفضل من الطعام والجسد أفضل من اللباس؟&amp;quot; ويقول في [19: 21]: &amp;quot;قال له ياسوع إن أردت أن تكون كاملاً فاذهب وبع أملاكك وأعط الفقراء فيكون لك كنز في السماء&amp;quot; إلى آخر القصة، وكلها وصية بالتجرد من مظاهر الحياة الدنيا وصرف إلى روحانيات فقط- وكل الذين كتبوا مع &amp;quot;متّى&amp;quot;(24) يؤيدون هذه التعاليم ويؤكدونها، فأين سماحة المسيح وعدله من عدوان المبشرين على عقائد الناس وخطفهم لبناتهم وأبنائهم؟ وأين صراحته وإخلاصه بخداعهم ومكرهم؟ وأين الزهادة والتقشف وتقديس الروحانيات التي هي أساس المسيحية مما يجلبه هؤلاء الدعاة، ويزينونه لضحاياهم وفرائسهم فتيانًا وفتيات من حب المادة والإغراء بمظاهر الحياة الدنيا، واستغلال الشهوات والأهواء، واشتراء العقائد والضمائر بالملذات والمطاعم والمشارب، وسجن الأرواح والقلوب في حدود أعراض هذه الدنيا الزائلة من الأموال والمساكن والملابس؟!&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
المسيح عليه السلام يقول للشاب الغني: بع أملاكك واتبعني ولك ثواب الآخرة، وهؤلاء يقولون للشاب أو الشابة: اتبعونا نعطكم الأموال والبيوت والوظائف والمرتبات والأزواج والزوجات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== فأين هؤلاء من المسيح والمسيحية؟ ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أيها المبشرون: إن كنتم تنشرون المسيحية فقد رأيتم أن المسيحية براء منكم ومن خططكم وأساليبكم المادية الخادعة!&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإن كنتم تبتغون بذلك الرزق والتجارة فأمامكم الشعوب الوثنية قد تجدون فيها مرتعًا خصبًا وعقولاً ساذجة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعلى كليهما: فخير لكم أن تعملوا في غير بلاد الإسلام التي عرف أبناؤها من أنتم وماذا تعملون.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
حفل جمعية الهداية الإسلامية&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لتكريم الإخوان الأمجاد الذين آثروا هداية الإسلام&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== على ضلال القاديانية(25) ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في مساء الخميس 7 شعبان 1352ﻫ دعت جمعية الهداية الإسلامية كثيرًا من فضلاء العاملين للإسلام لحضور حفل تكريمي تقيمه(26) بدارها لحضرات الإخوان الفضلاء، الذين آثروا العودة إلى هداية الإسلام على البقاء مع ضلال القاديانية(27) الخاطئة، وما وافت الساعة المحددة حتى حفل المكان بخيرة الأدباء والعلماء وفضلاء العاملين للدعوة الإسلامية، وفي مقدمتهم صاحب الفضيلة الأستاذ الأكبر شيخ الجامع الأزهر(28)، وحضرة صاحب الفضيلة شيخ الإسلام السابق في تركيا(29)، وفضيلة الأستاذ الجليل شيخ كلية الشريعة، والأستاذ السيد محب الدين الخطيب(30) صاحب &amp;quot;الفتح&amp;quot; الغراء، ثم دُعي المجتمعون إلى مقصف فاخر تناولوا فيه ما لذَّ وطاب، ثم قام فضيلة الأستاذ الجليل رئيس الجمعية الأستاذ محمد الخضر حسين(31) فحيا المحتفل بهم وشكر الحاضرين، وأفاض في ثبات الأصول الإسلامية وخلودها على الزمان، وانهيار كل ما عداها مما يزيفه المبطلون، ثم تلاه الأستاذ الشيخ عبد الوهاب محمد سليم من علماء التخصص بقصيدة عصماء، وقام من بعده فضيلة المرشد العام للإخوان المسلمين فألقى الكلمة المنشورة بعد، وتلاه الأستاذ الأديب الفاضل على أفندى الجندي(32) المدرس بوزارة المعارف بكلمة قيمة كانت مسك الختام.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بعد ذلك كانت خطبة الإمام البنا، فماذا قال فيها؟ هذا ما سنعرفه في الحلقة القادمة بإذن الله تعالى.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
-------------&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(1) مجلة الفتح، العدد (304)، السنة السابعة، 2ربيع الثانى 1351ﻫ/ 4أغسطس 1932م، ص(11-13).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(2) أعط القوس باريها. أى: استعن على عملك بأهل المعرفة والحذق له.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(3) يقولون: &amp;quot;هو ابن بَجْدَتها&amp;quot; يقال: &amp;quot;عنده بَجْدَة ذلك&amp;quot; أي: عِلم ذلك، و&amp;quot;هو عالم ببَجْدَة أمرك&amp;quot;، أي: بدِخْلَتِهِ. [ابن قتيبة: أدب الكاتب، ص(57)].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(4) يقال للطبيب: نِطاسِي ونِطِّيس مثل فِسِّيقٍ، وذلك لدقة نظره في الطِّبِّ. [اللسان، مادة (نطس)].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(5) هذا نص السؤال الأول، ونص السؤال الخامس هو: إذا كنتم ترون إلغاء البغاء الرسمي فهل يكون ذلك تدريجيًّّا أم دفعة واحدة؟ أي هل يكتفى مبدئيًا بعدم الترخيص لبغايا جديدات فيندثر البغاء الرسمي تدريجيًا؟ أم يحرم على البغايا الموجودات في الوقت الحاضر ممارسة مهنتهن، فيقضى على البغاء دفعة واحدة. [انظر: البلاغ، العدد (2779)، السنة العاشرة، 26صفر 1351ﻫ/ 20يونيو 1932م، ص(1)].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(6) هو مجلس الريبة. [أساس البلاغة، مادة (مخر)].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(7) هذا كلام آخذ بعضه بحجزة بعض، أي: متناظم متسق. [أساس البلاغة، مادة (حجز)].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(8) الفانوس السحرى: آلة عرض ضوئية تعرض الصورة، مكبرة على حائط أو لوحة في مكان مظلم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(9) الزَمانَةُ: آفة في الحيوانات. ورجلٌ زَمِنٌ، أي مُبْتَلىً بيِّن الزَمانَةِ. [الصحاح، مادة (زمن)].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(10) جريدة الإخوان المسلمين الأسبوعية، العدد (3)، السنة الأولى، 6 ربيع الأول 1352ﻫ/ 29يونيو 1933م، ص(1-4).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(11) التبشير كلمة في غير محلها، ويجب أن تسمى الأشياء بأسمائها الحقيقية؛ فهو تنصير، وما إطلاق كلمة التبشير إلا من باب التدليس على الشعوب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(12) أي: الصدقة المضاعفة، قال ابن منظور: &amp;quot;وفي حديث علي رضي الله عنه: &amp;quot;من جزيل عطائك المعلول&amp;quot;، يريد أن عطاء الله مضاعف يعل به عباده مرة بعد أخرى&amp;quot;[محمد بن مكرم بن منظور الإفريقى المصرى: لسان العرب، دار صادر، بيروت، الطبعة الأولى، (11/468)]، وقال الحريرى: &amp;quot;ويقولون للعليل: هو معلول، فيخطئون فيه؛ لأن المعلول هو الذى سقى العلل، وهو الشرب الثانى، والفعل منه عللته، فأما المفعول من العلة فهو معل، وقد أعله الله تعالى&amp;quot; [القاسم بن على الحريرى: درة الغواص في أوهام الخواص، تحقيق: عرفات مطرجى، مؤسسة الكتب، بيروت، الطبعة الأولى، 1418ﻫ-1998م، ص(255)].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(13) أي: جعل رزقه عن طريق المكر والخديعة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(14) مستشرق منصِّر، اشتهر بعدائه الشديد للإسلام، مؤسس مجلة &amp;quot;العالم الإسلامي&amp;quot; الأمريكية التنصيرية، مؤلف كتاب &amp;quot;الإسلام تحد لعقيدة&amp;quot; صدر في سنة (1908م) وناشر كتاب &amp;quot;الإسلام&amp;quot; وهو مجموعة مقالات قدمت للمؤتمر التنصيرى في سنة (1911م) بلكنهو بالهند، وتقديرًا لجهوده التنصيرية أنشأ الأمريكيون وقفًا باسمه على دراسة اللاهوت وإعداد المنصرين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(15) قال الشيخ سفر الحوالى في محاضرة له بعنوان: &amp;quot;الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح&amp;quot;: &amp;quot;التعميد عند النصارى هو: أن يُغمس المولود أو الداخل في دينهم في الماء إيذانًا بدخوله في هذا الدين&amp;quot;. [موقع الدكتور سفر الحوالى].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(16) أي: لا يغشون.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(17) إمام أهل الحديث في عصره فضيلة الشيخ العلامة أحمد محمد شاكر ولد بعد فجر يوم الجمعة 29 جمادى الآخرة سنة 1309ﻫ الموافق 29 من يناير سنة 1892 بدرب الإنسية، قسم الدرب الأحمر بالقاهرة، وسماه أبوه أحمد شمس الأئمة، أبو الأشبال، التحق الشيخ أحمد شاكر بالأزهر، فاتصل بعلماء القاهرة ورجالها وعرف طريق دور الكتب العامة والمكتبات الموجودة في مساجدها، حصل على شهادة العالمية بالأزهر سنة 1917م، فعين مدرسًا بمدرسة ماهر. ثم عين عضوًا بالمحكمة الشرعية العليا، وظل في سلك القضاء حتى أحيل إلى التقاعد سنة 1951م، عمل مشرفًا على التحرير بمجلة الهدى النبوى سنة 1370ﻫ، اهتم بقراءة مسند أحمد بن حنبل رحمه الله، وبدأ في طبع شرحه على المسند سنة 1365ﻫ الموافق 1946م، وقد بذل في تحقيقه أقصى ما يستطيع عالِم من جهد في الضبط والتحقيق والتنظيم، وعاجلته المنية دون أن يتمكن من مراجعته، تنوعت أعماله ما بين التحقيق والتأليف، توفى رحمه اللَّه في السادسة بعد فجر يوم السبت الموافق 26 من ذى القعدة سنة 1377ﻫ، الموافق 14 من يونيو سنة 1958م.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(18) هى حركة إصلاحية &amp;quot;فى المسيحية بزعامة مارتن لوثر (1483-1549)، ثم تفرقت الحركة على نفسها مذاهب قددًا، واشتبكت في حروب دينية طاحنة وتصفيات جسدية مروعة، وما زالت تفرز جماعات ومذاهب وفرقًا، كل آن وحين خاصة في الولايات المتحدة، وكان الجامع الوحيد بين أطراف الحركة أول نشأتها معارضتهم الشديدة للهيمنة البابوية وتراث الكاثوليكية التاريخى، ولخص المحتجون &amp;quot;البروتستانت الإصلاحيون&amp;quot; مذهبهم العام في ثلاث دعاوٍ مركزية هى: توكيد جوهر الدين بديلاً عن الالتزام بالمظاهر الخارجية له، وبالاتساق الجوانى مع الذات بديلاً عن التظاهر بالانسجام الظاهرى مع العوائد والطقوس، وبالحرية= =الفردية وتوكيد النعمة الإلهية، وأن مناط تحقيق هذه الأمور هو إسقاط الهيمنة البابوية باعتبارها وكر المسيح الدجال ومستقره، والعودة الناجزة والحاسمة إلى تعاليم الإنجيل المبرأة من التحريف&amp;quot; [د.عرفان عبد الحميد فتاح: الفكر الدينى المعاصر وتحديات الحداثة، مجلة إسلامية المعرفة، العدد (26).].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(19) في الأصل &amp;quot;الشيص&amp;quot;؛ وهو تصحيف؛ لأن &amp;quot;الشيص&amp;quot; هو الردىء من التمر، أما &amp;quot;الشص&amp;quot; فهو الأداة التي يصطاد بها السمك.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(20) جريدة الإخوان المسلمين الأسبوعية، العدد (3)، السنة الأولى، 6ربيع الأول 1352ﻫ/ 29يونيو 1933م، ص(6)، وقيل: سمى المسيح بذلك &amp;quot;لصدقه. وقيل: سمى به؛ لأَنه كان سائحًا في الأَرض لا يستقرُ. وقيل: سمى بذلك؛ لأَنه كان يمسح بيده على العليل والأَكمه والأَبرص فيبرئه بإِذن الله. وقال شمر: سمى عيسى المَسِيحَ؛ لأَنه مُسِحَ بالبركة. وقال أَبو العباس: سمى مَسِيحًا؛ لأَنه كان يَمْسَحُ الأَرض، أَى: يقطعها. وقيل: سمى مسيحًا؛ لأَنه كان أَمْسَحَ الرِّجْل ليس لرجله أَخْمَصُ. وقيل: سمى مسيحًا؛ لأَنه خرج من بطن أُمه ممسوحًا بالدهن&amp;quot; [لسان العرب، (2/595) باختصار.].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(21) أى: ينادون ببشارة الخلاص حسب معتقدهم، وهى ليست كلمة عربية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(22) أي: الكفر بنعمة الله واستقلالها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(23) دجّل، أي: بالغ في الكذب والتمويه. [المعجم الوجيز، ص(221)].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(24) الحوارى متى هو أحد التلاميذ الاثنى عشر الذين يزعم النصارى أن المسيح اصطفاهم، وكان يعمل عشارًا في كفر ناحوم، وتذكر المصادر التاريخية أنه رحل إلى الحبشة، وقتل فيها عام 70م، ولم يذكر في العهد الجديد سوى مرتين، ويزعم النصارى أن الإنجيل الذى كتبه قد ألهمه من الروح القدس. وترجح المصادر أن متى كتبه لأهل فلسطين، أي: لليهود المتنصرين، وتختلف= =المصادر اختلافًا كبيرًا في تحديد تاريخ كتابته، لكنها تكاد تجمع على أنه كتب بين 37 - 64م. وأما لغة كتابة هذا الإنجيل فيكاد يُجمع المحققون على أنها العبرانية، ورأى بعضهم أنها السريانية أو اليونانية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(25) جريدة الإخوان المسلمين الأسبوعية، العدد (23)، السنة الأولى، 4رمضان 1352ﻫ، ص(18-20).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(26) في الأصل تقديمه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(27) القاديانية حركة نشأت سنة 1900م على يد ميرزا غلام أحمد القادياني 1839-1908م بتخطيط من الاستعمار الإنجليزي في شبه القارة الهندية، بهدف إبعاد المسلمين عن دينهم، وعن فريضة الجهاد بشكل خاص، حتى لا يواجهوا المستعمر باسم الإسلام، وكان لسان حال هذه الحركة هو مجلة الأديان التي تصدر باللغة الإنجليزية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(28) هو الشيخ محمد الأحمدي الظواهري [1295-1363ﻫ= 1878-1944م]: فقيه شافعي مصري. ولد في قرية (كفر الظواهري) بشرقية مصر، وتعلم في الأزهر، وأخذ عن الشيخ محمد عبده وآخرين. وولى مشيخة الجامع الأحمدي في (طنطا) بعد أبيه، ونقل إلى (أسيوط) فكان شيخًا لمعهدها مدة. عين شيخًا للأزهر سنة 1929 واستقال سنة 1935، وفي عهده أصدر الأزهر مجلة (نور الإسلام)، وتحول الأزهر إلى جامعة على نظام حديث. وتُوفي بالقاهرة. وكان خطيبًا، فيه نزعة صوفية شاذلية. له كتاب (العلم والعلماء- ط) في نظام التعليم، وضعه حين بدأ دعوته إلى إصلاح الأزهر، و(رسالة في الأخلاق- ط)، وجمع ابنه فخر الدين الأحمدي بعض أخباره ومذكراته في كتاب سماه (السياسة والأزهر- ط) وفيه أن الشيخ (محمد عبده) قال للظواهري: إن أباك سماك (الأحمدي) نسبة إلى السيد أحمد البدوي. [الأعلام، (6/26) بتصرف].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(29) هو الشيخ مصطفى صبري [1286-1373ﻫ= 1869-1954م]: من علماء الحنفية. فقيه باحث. تركي الأصل والمولد والمنشأ. ولد في (توقات)، وتعلم بقيصرية (في الأناضول)، وعين مدرسًا في جامع محمد الفاتح بإستانبول، وهو في الثانية والعشرين= =من عمره. ثم تولى مشيخة الإسلام في الدولة العثمانية. وقاوم الحركة (الكمالية) بعد الحرب العالمية الأولى. وهاجر إلى مصر، بأسرته وأولاده (سنة 1922) فألف كتبًا بالعربية، منها (موقف العقل والعلم والعالم من رب العالمين وعباده المرسلين- ط) أربعة مجلدات، و(موقف البشر تحت سلطان القدر- ط)، و(النكير على منكري النعمة في الدين والخلافة والأمة- ط)، و(مسألة ترجمة القرآن- ط)، و(القول الفصل بين الذين يؤمنون بالغيب والذين لا يؤمنون- ط)، وله مؤلفات بالتركية طبع بعضها. ووفاته بالقاهرة. [السابق، (7/236)].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(30) محب الدين الخطيب [1303-1389ﻫ][1886-1969م]: سوري ولد في دمشق أواخر تموز 1886م. اتصل بالشيخ طاهر الجزائري، ثم مضى محب الدين إلى إستانبول، حيث انتسب إلى مدرسة الحقوق فيها. وقد عمد وصديقه عارف الشهابي إلى إنشاء جمعية النهضة العربية السرية يوم24 كانون الأول 1906م. مما لفت أنظار رجال الأمن إليه، فأخذوا يلاحقونه، وكان هذا سببًا لتوقفه عن إتمام دراسته الجامعية وذهابه إلى اليمن في تشرين الأول 1907 للعمل فيها. ثم هاجر إلى القاهرة 1911 م. وأنشأ فيها المكتبة السلفية، وكان من أوائل مؤسسي جمعية الشبان المسلمين، من آثاره: تاريخ مدينة الزهراء بالأندلس، الأزهر ماضيه وحاضره والحاجة إلى إصلاحه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(31) الشيخ محمد الخضر حسين [1293ﻫ-1373ﻫ]: ينتسب إلى أسرة عريقة في العلم والشرف؛ حيث تعود أسرته إلى البيت العمري في بلدة (طولقة) جنوب الجزائر، رحل والده إلى (نفطة) من بلاد الجريد بتونس حينما دخل الاستعمار الفرنسى الجزائر، وفى عام 1306 انتقل مع أسرته إلى العاصمة، فتعلم بالابتدائى، وحفظ القرآن مما خوله الانتظام بجامع الزيتونة، وفي عام 1316نال شهادة (التطويع) التي تخول حاملها إلقاء الدروس في الزيتونة تطوعًا، قام بإنشاء مجلته (السعادة العظمى) وأغلقها المستعمر الفرنسي بعد مضى عام واحد فقط على صدورها، ثم تولى قضاء (بنزرت) عام 1323 مع الخطابة والتدريس بجامعها، قام بعدة سفرات متوالية بادئًا بالجزائر عام 1327، ثم عاد إلى تونس، وفى عام 1329 وجهت إليه تهمة بث العداء للغرب، ولاسيما فرنسا، فيمم وجهه صوب الشرق، ثم عاد لتونس فلم يطب له المقام والمستعمر من ورائه، ثم خرج منها ليصل دمشق عام 1330 مع أسرته فعين الشيخ (محمد الخضر حسين) مدرسًا بالمدرسة السلطانية، ثم زار الآستانة، ثم مصر التي وصلها عام 1339 فوجد بها صفوة من أصدقائه الذين تعرف عليهم بدمشق ومنهم: (محب الدين الخطيب)، وفى عام 1351 منح الجنسية المصرية ثم صار عضوًا بالمجمع اللغوى، وفى 21/12/1371ﻫ تولى مشيخة الأزهر، وفى عام 1377ﻫ انتقل إلى رحاب الله، ودفن في مقبرة أصدقائه آل تيمور.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(32) علي الجندي [1318-1393ﻫ/ 1900-1973م]: علي بن السيد الجندى. ولد في شندويل بسوهاج، وتخرج في دار العلوم في القاهرة، من أعضاء مجمع اللغة العربية والمجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب والعلوم الاجتماعية، توفي بالقاهرة. من آثاره الشعرية: أغاريد السحر، ألحان الأصيل، خمسة أيام في دمشق الفيحاء، الشعر وإنشاء الشعر، ومناهل الصفاء للنفوس.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:فكر الجماعة]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>41.237.35.126</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B5%D9%84%D8%A7%D8%AD_%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AC%D8%AA%D9%85%D8%A7%D8%B9%D9%8A_%D8%B9%D9%86%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7_(%D9%85%D8%AD%D8%A7%D8%B1%D8%A8%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B3%D8%A7%D8%AF-_%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%84%D9%82%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%88%D9%84%D9%89)&amp;diff=4974</id>
		<title>الإصلاح الاجتماعي عند البنا (محاربة الفساد- الحلقة الأولى)</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B5%D9%84%D8%A7%D8%AD_%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AC%D8%AA%D9%85%D8%A7%D8%B9%D9%8A_%D8%B9%D9%86%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7_(%D9%85%D8%AD%D8%A7%D8%B1%D8%A8%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B3%D8%A7%D8%AF-_%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%84%D9%82%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%88%D9%84%D9%89)&amp;diff=4974"/>
		<updated>2009-12-15T13:26:31Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;41.237.35.126: أنشأ الصفحة ب&amp;#039;  الإصلاح الاجتماعي عند البنا (محاربة الفساد- الحلقة الأولى)  [23:02مكة المكرمة ] [29/10/2007]  إعداد: طار…&amp;#039;&lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الإصلاح الاجتماعي عند البنا (محاربة الفساد- الحلقة الأولى)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[23:02مكة المكرمة ] [29/10/2007]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إعداد: طارق عبد الرحمن&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
انتهينا في الحلقات السابقة من الحديث عن نظرات في التربية والتعليم للإمام حسن البنا، وفي هذه الحلقة نتناول فصلاً جديدًا من فصول الإصلاح الاجتماعي لدى الإمام المجدد، وهو: محاربة الفساد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== أضرار المقامرة، ومشروع ساحل الفيروز (1) ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
محاضرة ألقاها في نادي جمعية الشبان المسلمين، مساء السبت الماضي، حضرةُ الأستاذ المخلص العمل لله والفضيلة والإصلاح حسن أفندي أحمد البنا&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بسم الله الرحمن الرحيم&lt;br /&gt;
.. المحمود جلَّ جلاله.. والمصلَّى عليه محمد وآله.. والمدعوُّ له الوطن ورجاله.&lt;br /&gt;
سادتي الفضلاء..&lt;br /&gt;
بالأمس كنا نتمنَّى أن يهيِّئ الله لنا تلك الأمة التي تدعو إلى الخير، وتأمر بالمعروف، وتنهى عن المنكر، وتُعين على نوائب الحق، وتكون مثابةً (2) لتلك القلوب الخافقة؛ إشفاقًا على الدين والفضيلة، ورابطةً لتلك الأرواح التي تهفو إلى الحق والاستقامة عن طريقه، واليوم نحمد الله سبحانه؛ إذ حقَّق تلك الأماني في &amp;quot;جمعية الشبان المسلمين&amp;quot;، وجعلها رمزًا لتلك النهضة الدينية، وإني لأراها أفصحَ معبِّرٍ عن عواطف الداعين إلى الله، ومحقق لما يرجوه المصلحون الحقيقيون لهذه الأمة، والله نسأل أن يمدها بروحه ويؤيدها بتوفيقه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
سيتناول كلامنا الليلة إن شاء الله موضوع &amp;quot;أضرار المقامرة&amp;quot;، وهو موضوع حدا بي إلى اختياره- على جفافه- أمورٌ: أولها مشروع ساحل الفيروز الذي تكلمَت عنه الجرائد في هذه الأسابيع، ذلك إلى ما نُشر من تصريح الحكومة بفرع &amp;quot;للتيرو&amp;quot; بمصيف رأس البر، إلى ما نُشر أيضًا من ضبط محالّ للقمار كانت تضمُّ كثيرًا من الموظفين وذوي المكانة بالأقصر، إلى ما نُشِر من أن حكومة لبنان عَيَّنت مفتشين للتفتيش عن أماكن المقامرة، وما أذاعه مكاتب المقطم الإسكندري اليوم عن سرقة 13 ألف جنيه من محل معروف من محال البورصة، مدفوعًا إلى ذلك بجريمة المقامرة..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كل هذه الحوادث حرَّكتني إلى أن أتكلم عن بعض أضرار القمار بين شبابنا، وعلى مسمع الشبان المسلمين، لا لأنهاهم، بل ليَنْهَوا غيرَهم، وسيدور كلامنا إن شاء الله حول النقط الآتية:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الدوافع النفسية إلى القمار، أضراره الخلقية، أضراره الصحية، أضراره المالية، أضراره الاجتماعية، أضراره الدينية، المشروع الجديد وخطره، واجب الأمة نحوه، الوقاية ضد القمار.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الدوافع النفسية إلى القمار: ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يقول النفسيون: إن كل عمل من أعمال الإنسان نتيجةَ ميل خاص وغريزة معينة تدخل في تكوين النفس الأساسي؛ فإن كان هذا الميل صالحًا وهذه الغريزة مهذَّبة كان العمل شريفًا نافعًا، وبالعكس إذا كان هذا الميل وضيعًا والغريزة إلى الحيوانية الأولى أقرب منها إلى الإنسانية، كان العمل دنيئًا ضارًّا كثيرًا ما يدفع صاحبه إلى الهلاك والإجرام، مثال ذلك أن الإحسان إلى الفقير عمل شريف؛ لأنه ينبعث عن غريزة الرحمة وهي غريزة إنسانية شريفة، والسرقة عمل حقير؛ لأنه ينبعث عن غريزة الطمع والشَّره، وهي غريزة حيوانية ممقوتة.&lt;br /&gt;
وإذا علمنا ذلك فما هي الدوافع التي تدفع إلى المقامرة؟!&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
اللاعب أيها السادة يبتدئ اللعب مدفوعًا بغريزة الأثَرَة والطمع، ويستمر في لعبه متأثرًا بغريزة حب القهر والغلبة، ويعاود اللعب مسوقًا بغريزة حب الانتقام، وكل هذه الغرائز سافلةٌ وضيعةٌ، لا تمتُّ إلى الشرف بصلة، ولا تعرف لها الإنسانية رسمًا، فاللاعب في كل أدواره خاضعٌ لدافعٍ وضيعٍ، فعملُه لذلك وضيعٌ، يدفعه إلى الهلاك وإلى الجريمة، ويقتل في نفسه عواطف الإنسانية والشرف.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكل قانون يُبيح المقامرة أو يعترف بها قانون خاطئ؛ لأنه يشجِّع الرذيلة ويقتل الفضائل في نفوس الأمة التي ترضاه، وأين الأثرة والشَّرَه من الإيثار والإحسان؟! وأين القهر والغلبة من التعاون والتناصر؟! وأين الانتقام من العفو والتسامح؟! تلك أدنى مراتب الحيوان، وهذه عليا مدارج الإنسان، ولما كانت تلك الغرائز متأصلةً في نفس الإنسان- وقليل من يُعنَى بتهذيبها ومجاهدتها- كان القمار قديمًا في تاريخ البشر، وإن اختلفت أنواعه وتعددت وسائله، ولكنه لم يكن منتشرًا في أي أمة من الأمم السابقة انتشاره وفظاعته في هذه الأيام؛ حيث تعدَّد لعبه وتنوَّعت أساليبه في أسماء خلابة ضخمة، وقصور مشيدة فخمة، وقد بذل مديرو هذه الأماكن مهارةً فائقةً في صيد النقود وإغواء النفوس، ونَصَبوا لكل قطعة نقدية شَرَكًا يناسبها فلا ينجو القرش ولا الجنيه حتى تعمَّ البلوى كبيرَ الأمة وصغيرَها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== أضرار القمار الخلقية: ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يعرِّفون &amp;quot;الخُلُق&amp;quot; بأنها ملكة نفسية تصدر عنها الأعمال، فإذا كانت تأمر بالخير وتصدر عنها الفضائل سُمِّيت خلقًا فاضلاً شريفًا، وإذا كانت تأمر بالمنكر وتصدر عنها الرذيلة سُمِّيت خلقًا دنيئًا وضيعًا، وكل عمل من أعمال الإنسان كما أنه يصدر عن هذه الملكات يؤثر فيها كذلك، فمن الأعمال ما يزيد الخلق الطيب قوةً ويُضعِف الخلق الخبيث فيسمَّى لذلك بالعمل الصالح، ومنها ما يؤثر عكس ذلك فيقتل الخلق الطيب ويظهر عليه الخبيث فيسمَّى عملاً غير صالح.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والقمار- أيها السادة- يُميت في نفس اللاعب أعزَّ الفضائل، ويقضي على أخص صفاته ومواهبه، فهو سوسةُ الخلق ومستقرُّ الرذيلة، ولنضرب الأمثلة على ذلك بإيجاز واختصار:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- ذلك الذي يكسب في المقامرة ما معنى كسبه؟! أليس معناه أنه مدَّ يده إلى جيب صديقه أو قريبه أو أحد من يعرف فاختلس منه نقوده التي كدَّ فيها وتعب، دون أن يعوضه عنها شيئًا، وتركه يتحرَّق غيظًا ويتلوَّى كمدًا وهو ضاحك السن قرير العين لأنه فاز وكسب؟! هو في هذه الحالة لصٌّ ووحشٌ، إن لم يكن في عرف القانون ففي عرف الحقيقة.. لص لأنه أخذ غير حقه بدون مقابل، بل شرٌّ من لص؛ لأن اللص يعتدي على غير أهله وأصدقائه، وكثيرًا ما يكون مضطَّرًّا إلى هذا العدوان، ووحشٌ؛ لأنه يُسرُّ بحزن غيره، ويفرح بكمد سواه، ويحيا بموت غيره، فأين عواطف الأناس من نفس هذا المجرم الأثيم؟! وكلما تكرر عمله كلما مرن على الشر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2- تربية الأحقاد والضغائن، فمن ذا الذي يرى غيره يتمتع بما له بدون كدٍّ ثم لا يحنق عليه ولا يضمر له أشدَّ البغضاء وأفظع الشحناء؟ وحسبكم بذلك قضاءً على الفضيلة والشرف!!.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3- تَعوُّد الزور والكذب والمغالطة، وذلك نتيجة طبيعية لما يريده الخاسر من المدافعة عن نفسه، ويريد الكاسب من تأييد كسبه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
4- تعود الكسل وإضاعة الوقت سُدًى، والاتكال على ما في يد الغير، والاعتماد على الصدفة؛ إذ يضيِّع المقامر معظم وقته على المائدة، ويعتمد على كسب ما في يد غيره، وفي ذلك القضاء على فضيلة الاعتماد على النفس، وفضيلة النشاط والعمل، وفضيلة تثمير الوقت، والذي يمعن النظر يرى أن هذه الفضائل هي أساس رقيّ الأمم وتقدمها، وما ظهرت علينا أمم أوروبا إلا لأنها قدَّرتها حق قدرها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
5- ما تولِّده الخسائر المتوالية في نفس الخاسر من اليأس والقنوط والتبرُّم بالحياة، وكم سمعنا بانتحار الخاسر على موائد القمار؛ لأنهم فضلوا الموت على حياة الفاقة والسقوط، ولا حياة مع اليأس، ولا فضيلة تدفع إلى العمل كالأمل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
6- سقوط مركز المقامر الأدبي، ويتبع ذلك فقدان الثقة به، وكم من موظف كبير ووجيه محترم، سقطت هيبته بين أهله وذويه وبين مرءوسيه، واستخزى أمام أقل منه؛ لأنه عُرف بينهم بالمقامرة، والمركز الأدبي حاجز من أمنع الحواجز عن الشر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
7- ما يستدعيه القمار من الموبقات الأخرى، فالرذائل مزلق إذا انحدرت القدم في أوله هوى إلى قراره، أو هو سلسلةٌ إذا أمسك أحد بأول حلقاتها جذبته إلى غيرها حتى يستقصيَها حلقةً حلقةً؛ ولذلك قيل: &amp;quot;إياك والكأس الأولى&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والقمار رذيلة تستتبع غيرها وتدعو إلى سواها، ولا سيما الشراب، فقد قال النفسيون: إن من دواعي تعاطي المخدرات شعور الإنسان بألم نفسي على أثر عمل يثير توبيخ الضمير، فيحاول الإنسان أن يغيب هذا الشعور المؤلم، فيلجأ إلى التخدير، والمقامر إن كسب أغراه المال، وإن خسر حَزَبَه (3) الضيق، فهو واقع بين مخالب الرذيلة على كلتا الحالتين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
8- تعوُّد إهمال الحقوق والواجبات الدينية والدنيوية، فالمقامر يستغرق كل وقته منهمكًا في اللعب، لا يفكر في واجب، ولا يعمل لمهم، ولا يهتم بأي شيء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ووقت الإنسان- أيها السادة- مهما اتسع ولا سيما في هذا العصر لا يفي بمطالب الإنسان، فهو إن فرغ من عمله الرسمي فوراءه عمل اجتماعي، فإن فرغ منه فأمامه واجب ديني، فإن فرغ منه فأمامه واجب إنساني: من عيادة مريض، إلى زيارة صديق، إلى مواساة بائس، فإن أدى كل ذلك فأمامه واجب أسرته: من إرضاء زوجته، إلى تربية أولاده، وقد يستغرق أحد هذه الواجبات معظم الوقت أو كله، وحرامٌ على من وراءه كل ذلك أن يضيِّع وقته عابثًا لاهيًا لا يحسب لشيء حسابًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
سُئلتُ مرةً عن المقامرة بدون عِوَض ما حكمها شرعًا؟! فقلت: الحرمة، فقال السائل: ولِمَ؟! أليس التحريم إنما جاء للعوض؟! فعرضت عليه هذه الواجبات واحدًا واحدًا، وقلت له: ألست تعترف بأن كل هذه الأمور واجب عليك أداؤها وضياعها حرام؟ فقال: نعم؛ فقلت له: ألست ترى- إن كنت منصفًا- أن اللعب مهما كان مضيعٌ لها؟! فقال: نعم، فقلت: أليس ما يستتبع الحرام يَحرُم؟ فقال: أسلمت وجهي لله رب العالمين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي الحديث- أيها السادة-: &amp;quot;إن الله يحب معالى الأمور ويكره سفسافها&amp;quot; (4)، والنفس الكبيرة ترقى إلى عظائم الأمور ولا تنحطُّ إلى درجة العبث، وهذا أبو الطيب (5) دعاه شرف نفسه إلى أن يقول:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وما العشق إلا غِرَّةٌ وطماعةٌ                 يُعرِّض قلبٌ نفسه فيصابُ&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وللخود (6) منِّي ساعةٌ ثم بيننا              فلاةٌ إلى غير اللقاء تُجابُ&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وللسر مني موضعٌ لا يناله                  صديقٌ ولا يفضي إليه شرابُ&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وغيرُ فؤادي للغواني رَميَّةٌ                وغير بناني للرخاخ (7) ركابُ&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أعزُّ مكان في الدُّنا سرج سابح               وخير جليس في الزمان كتابُ&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فهو يربأ بفؤاده أن يكون هدفَ الغانيات، ويدَّخره لمعالي الأمور، ويربأ ببنانه أن يكون ركابًا لرخ الشطرنج، ويبقيه للعمل النافع المجيد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الأضرار الاجتماعية: ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الاجتماع- أيها السادة- يراد به تعاون بني الإنسان وتعاطفهم، ذلك التعاون الغريزي المركب في طبع الإنسان، والذي به قضاء لوازمه وحاجياته وحفظ حقوقه الطبيعية والمدنية، وكل شيء يكون من شأنه تقوية هذه الرابطة والانتفاع بها يسمَّى عملاً اجتماعيًّا مفيدًا، وكل عمل يكون من شأنه إضعافها وعدم الانتفاع منها يسمَّى عملاً اجتماعيًّا ضارًّا، والقمار من هذا الأخير، وبيان ذلك بالأمثلة الآتية:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- رأينا مما تقدم كيف أن القمار مفسدٌ للخلق الصالح الذي هو مدار تعاطف الناس ومحبتهم، مولد للشحناء والبغضاء التي تجعل التعاون على المنافع محالاً، فأي ضرر بالاجتماع أكبر من إفساد الصلات والروابط، ووقف حركة التعاون الضرورى للبشر؟!&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2- الدعوة إلى الجريمة والاعتداء، فقد علمنا ما ينجم عن القمار من حقد النفوس وغلها؛ مما يثير في كثير من النفوس الحفائظ والغيظ، فيدعوها إلى الإجرام، ذلك إلى أن الولع بالقمار كافٍ وحده لدفع بعض النفوس في سبيل الجريمة والسرقة؛ إذ يحتال المقامر لجلب المال من حله ومن غير حله، وكم سمعنا أن موظفًا اختلس المال الذي تحت يده، وإذا فتشنا عن السبب الحقيقي وجدناه عدم استقامة هذا البائس، وما حادث موظف البريد عنا ببعيد!!&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3- الأسرة أيها السادة نواة الاجتماع، وأقوى مظاهره، وأشد العوامل في صلاحه أو فساده، والقمار خطر عظيم على بناء الأسرة، وقضاء مبرم على سعادتها وهناءتها، فهو يدفع الزوج إلى سلب زوجه كل ما تمتلك، وإلى أن يبخل عليها بما ينفق أضعافه على مائدة القمار، وإلى إهمال أبنائه الليل والنهار، فلا يقوِّم أخلاقهم، ولا يقيم فسادهم، ولا يُشعِرهم حنان الأبوة وعطف الوالد، إلى ترك زوجه طول الليل فريدةً مستوحشةً، تندب بؤسها، وتبكي سعادتها، ولسان حالها يقول: تطاول هذا الليل وازورَّ جانبه (8).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقالوا: إن رجلاً تعوَّد المقامرة حتى أتت على جميع ما يملك وتملك زوجه، فمدَّ يده إلى حلي بناته، فأعطته زوجه إياه في علبة صغيرة، ولما فتحها ليبيع ما فيها وجد في أسفلها بطاقة مكتوبًا عليها بخط زوجته: &amp;quot;يا هذا، إنك حين تبيع هذا الحلي تبيع مستقبل بناتك وتقضي عليهن، فانظر ما أنت صانع!&amp;quot;، ويظهر أن الرجل كانت لا تزال له بقيةٌ من حياة الضمير، فهاج بنفسه حنان الوالد، فثاب إلى رشده ورجع عن عادته، ومن لك بمثل هذا!&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن هنا- أيها السادة- كان القمار خطيرًا على الأمة؛ لأنه يقطع صلات المودَّة فيها، خطرًا على الحكومة؛ لأنه يُثير الجريمة التى تحاربها، خطرًا على الأسرة؛ لأنه يصدِّع بناءها ويهدم كيانها، وتلك أصول الاجتماع، فهو خطرٌ على الاجتماع من جميع نواحيه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الأضرار المالية: ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
المال- أيها السادة- مادة الحياة، وقوام المشروعات النافعة، واعتزاز الأمم، وبخاصة في هذه العصور المادية إنما ينبني على ثروتها وشرفها بالأغنياء فيها، هذه الولايات المتحدة إنما تقود العالم بأموالها، وتُدير دفته الاقتصادية بأصحاب الأعمال والملايين من أهلها، والقمار عفريت الثروات وخراب البيوت، وأمامنا المشاهِد والحوادث:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- فكم من ثريٍّ عظيم كان غنيَّ قومه، وسيدَ عشيرته، ساقه القضاء إلى المائدة الخضراء، فأتت على ثروته، لا تدع منها ذهبًا ولا فضة، ولولا حرمة البؤس والموت لسردْنا أسماء كثير من العظماء الذين طبع القمار حياتهم بطبائع الشقاء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2- وكم من شاب تركه أبواه يتقلب في أعطاف النعيم، ويمرح في بحبوحة (9) الثراء، والتفَّ حوله سماسرة السوء ورسل الفقر، فساقوه إلى المقمر؛ حيث فقد شرفه وأمواله، ووقع فريسة المرابين والدائنين، ثم انفضوا عنه وتركوه ملومًا محسورًا، بين براثن البؤس ومخالب الفقر، وعلى نفسها جنت براقش (10).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3- وكم من موظف يرتع في رغد العيش، سعيدًا بأسرته وأبنائه، مغتبطًا بنعمة الله عليه، وما هو إلا أن يسوقه القدر المتاح، إلى المقمر المجتاح، فيستنفذ مرتبه ومثله معه، ويدع أبناءه يتضوَّرون (11) جوعًا ويتضاغون (12) ألمًا، ويرقبون آخر الشهر كما يرقب السجين مدته، فإذا جاء ما ينتظرون طار عائلهم بأمنيتهم إلى حيث يسد بها دينه أو يرضى منها شهوة نفسه، ثم يعود إليهم صفر اليدين مقطب الجبين، فلا يجد أمامه إلا زوجةً باكيةً وأبناءً بائسين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
4- وكم من سيدة ذهبت إلى &amp;quot;التيرو&amp;quot; وما شاكله من بيوت الوبال وبالوعات المال، مثقلة بحليها، باشة الوجه، وما هو إلا جولة أو جولتان ثم تعود إلى منزلها تندب الحظ والحلي والشرف والسمعة، وكذلك شأن المقامرة لا تشبع ولا تقنع، تحطم الأخضر واليابس، وتلتهم الأبيض والأصفر، ثم تقول: هل من مزيد!&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولو أن هذه الأموال التي تذهب هباءً منثورًا أُنفقت في سبيل المشروعات النافعة لآوت كثيرًا من عاطلي الأمة وأحداثها الذين لا يجدون ملجأً، ولخففت جمَّ المصائب والآلام عن المنكوبين الذين لا يرون مسليًا، ولكن هو الشيطان لعنه الله ﴿قَالَ لأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَّفْرُوضًا﴾ (النساء: من الآية 118).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الأضرار الصحية: ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لو علم المقامر ما يجنيه على صحته وبدنه بهذا اللعب، لما أجاز لنفسه أن يغشَّها بقوله: أروِّح عن نفسي من عناء العمل والكد، فما أبعد الحقيقة من هذا الزعم!! وأعرق هذا الخيال في الوهم!! فالمقامر يجني على بدنه من حيث لا يشعر، ويقامر بصحته وهو لا يدري، وإلى حضراتكم أسباب ذلك:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- قرر الأطباء أن الإنسان إذا أفرط في السهر، وحرم نفسه راحة النوم، ودام الحال على ذلك مدةً اختلَّت أجهزة الجسم، وأدَّى ذلك إلى فقر الدم واصفرار الوجه، وقال جالينوس (13): &amp;quot;إن أكثر ضرر السهر يقع على القلب والدماغ والرئتين&amp;quot;، وهذه هي الأعضاء المهمة، فلو لحق أحدها ضرر تداعت قوى الجسم وهلك، وإليه الإشارة بقول الرسول- صلى الله عليه وسلم- لابن عمر ينهاه عن طول السهر: &amp;quot;إنك إن فعلت خوصت عينك ونفهت نفسك&amp;quot; (14)، والأطباء المحدثون لا يقولون بغير هذا، والمشاهَد أن الإنسان إذا أفرط في السهر بعض ليالٍ- ولو قبل الامتحان مثلاً- ظهرت أعراض ذلك السهر في وجهه، وعدم النوم نوع من أقسى أنواع العذاب، عذب به ديميوس مغتال لويس الخامس عشر (15) بعد الكي وذوب الرصاص والزيت، فقال قبيل موته: &amp;quot;إن حرمان النوم كان أفظع ما لقي من أنواع العذاب&amp;quot;، وإليه الإشارة بالآية الكريمة: ﴿وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِى جَحِيمٍ * يَصْلَوْنَهَا يَوْمَ الدِّينِ * وَمَا هُمْ عَنْهَا بِغَائِبِينَ﴾ (الانفطار: 14- 16)، ولأحد الأدباء المحدثين:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إياك والسهر الذي                 يودي بجسمك والحواس&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
واجعل له حدًّا به                 تبني الجسوم على أساس&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإذا سهرت فلا تكن              ما بين ندمان وكاس&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فيضيع عقلك في الضلا           ل وتذهب الكأس النعاس&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا شك أن المقامر يمنعه لهوُه بالمقامرة وتأثرُه بالكسب أو الخسارة راحةَ النوم، فهو يقضي الليل على المائدة واجمًا متأثرًا نادمًا متحسِّرًا، ثم لا يألف النوم عينه نهارًا إلا غرارًا (16) وباستمرار ذلك ينهار بناء جسمه، ويذوي غصن شبابه، ويختل نظام صحته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2- قرر الأطباء أن الجهود الفكرية والجسدية تثير الدورة الدموية، والحركة أيًّا كانت يلازمها احتراق الدم المارّ في جزئيات الأنسجة البدنية والأعصاب؛ عملاً بقاعدة &amp;quot;الاحتراق البطيء&amp;quot;، وإذا طالت هذه الحركة نفد الدم الصالح بالاحتراق، وازدادت الرواسب الفاسدة الناشئة عن هذا الاحتراق، وهذه الرواسب سمّ زعاف يمتصها الجسم فيستهدف للخطر، فيحس الإنسان حينئذ ما يسمَّى بالفتور أو الملل أو التعب، ويقول الأطباء: إن هذا الإحساس كصمام الأمن في الآلة البخارية، ينذر الإنسان بضرورة تعطيل العمل، والتماس الراحة بالبعد عن الضوضاء، والتروُّض في الهواء الطلق، والابتعاد عن الهواجس والمؤثرات، وإلا سعى في حتفه وعرض جسمه للتسمم، والمقامر تلهيه شواغل اللعب وترقب النتائج عن الإحساس بالتعب، فيستمر في عمله غير حاسب للراحة حسابًا حتى تتسمم عضلاته فيجني على صحته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3- قرر الأطباء كذلك أن لمفاجأة المؤثرات النفسية وتواليها تأثيرًا عظيمًا على الجسم، سواءٌ في ذلك الحزن والسرور، فهي تهيِّج الدم وتثير الأعصاب، وقد يؤدي هذا التأثير إلى الصعق والغشية، بل إلى الموت.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يحدثنا التاريخ أن المتنبي لما طالت غيبته عن وطنه بعث إلى جدته يستقدمها إليه ببغداد، فقبَّلت كتابه وحُمَّتْ لساعتها، وماتت من شدة السرور؛ وذلك حيث يقول في رثائه إياها:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أتاها كتابي بعد يأسٍ وترحة              فماتت سرورًا ومتُّ بها غمًّا&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا شك أن المقامر بين إحدى الحالتين: إما ربحٌ مفاجئٌ يثير كامن سروره، وإما خسارة تستدعي عظيم حزنه، فهو بينهما في مد وجزر وطي ونشر، وتعاقب المؤثرات له أثر مضاعف، فما يزال كذلك حتى يضطرب كيان نفسه ويختل ميزان حسه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
4- ذلك إلى المؤثرات الموضعية، ككثرة الجلاس، واحتباس الأنفاس، وفساد الهواء، وتخالف الأجواء، وفي ذلك البلاء المبين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الأضرار الدينية: ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الميسر- أيها السادة- جزء من تاريخ العرب الاجتماعي كانوا يلعبونه في جاهليتهم، يقصدون بلعبه العطف على الفقراء ومساعدة الضعفاء، فكان الكاسب لا يطعم ما يكسب، وإنما يفرقه على ضعفة قومه وفقراء عشيرته، ولذلك عدُّوه من مفاخرهم وذكروه بين مآثرهم، قال النمر بن تولب (17) يصف مجلس لعب وما ولَّده من الحقد في نفس الخاسر:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد شهدت إذا القداح توحدت            وشهدت عند الليل موقد نارها&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
حتى إذا قسم النصيب وأصفقت           يده بجلدة ضرعها وحُوارها&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ظهرت ندامته وهان بسخطه           سبًّا (18) على مربوعها وعذارها&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويقول الأعشى (19) ذاكرًا تفضلهم بكسب الميسر:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
المطعمو الضيف (20) إذا ما شتوا             والجاعلو القوت على الياسر&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويقول عمرو بن قبيصة (21) أو ابن قميئة:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بأيديهم مقرومة ومغالق              يعود بأرزاق العيال منيحها&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والمنيح: قِدْح (22) من قداح الميسر عندهم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويقول عنترة (23) مفتخرًا:      &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
      ربذ يداه بالقداح إذا شتا          هتاك غايات التجار ملوّم&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويقول النابغة (24) في هذا المعنى:&lt;br /&gt;
إني أتمم أيساري وأمنحهم       من (25) الأيادي وأكسو الجفنة الأدما&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولابن قتيبة الدينوري (26) مؤلف جامع لأشتات أحوال العرب في &amp;quot;الميسر والقداح&amp;quot; وقد نشر في السنوات الأخيرة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولكن الإسلام رأى في أضرار القمار ما يقضي بتحريمه ولا توازيه تلك الغاية الشريفة غاية نفع الفقراء فسلك سبيل التدريج في هذا التحريم فنزلت الآية الكريمة: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ﴾ (البقرة: من الآية 219)، ثم نزلت بعد ذلك الآية الحاسمة آية التحريم: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ﴾ (المائدة: 90) الآية، والمتأمل في هذه الآية يرى أن النهي فيها جرى على أسلوب لم يعهده القرآن من قبل في منهياته من الحماسة والشدة والوعيد بأشنع الموبقات من الخمر وآثار الشرك، فذلك قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأنصَابُ وَالأزْلاَمُ﴾ (المائدة: 90)، ثم وصفها بالرجس، ووصف هذا الرجس بأنه من عمل الشيطان، فزاده رجسًا إلى رجسه، فذلك قوله تعالى: ﴿رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ﴾ (المائدة: 90).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم طالب المؤمنين باجتناب هذا الرجس المضاعف، مبينًا لهم أن الفلاح موقوف على هذا الاجتناب فذلك قوله تعالى: ﴿فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (المائدة: 90)، ثم أخذ يعدد مساوئ هذه المناكر القبيحة، فبين أن ما ينجم عنها كله شيطاني؛ لأنه إرادة الشيطان، ورمز إلى الأضرار الاجتماعية بالعداوة والبغضاء، ورمز إلى إهمال الفروض والواجبات بالصد عن ذكر الله وعن الصلاة، فذلك قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِى الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللهِ وَعَنِ الصَّلاَةِ﴾ (المائدة: 91)، ثم أراد تكرير النهى، وعدل عن صيغته إلى صيغة الاستفهام الإنكاري لما يفهم عنها من الإنكار الشديد والتوعيد والوعيد فذلك قوله تعالى: ﴿فَهَلْ أَنْتُم مُّنتَهُونَ﴾ (المائدة: 91)، ثم عدل بعد النهي إلى الأمر بالطاعة، مؤكدًا مكررًا لفظ الطاعة لله وللرسول، محذِّرًا لهم عواقب المخالفة فذلك قوله تعالى:﴿وَأَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا﴾ (المائدة: 92)، ثم يبين لهم واجب الامتثال ولا حجة لهم في المخالفة، فذلك قوله تعالى: ﴿فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلاَغُ الْمُبِينُ﴾ (المائدة: 92).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فأي زجر أو تشديد، وأي نهي أو توعد، وأي تخويف أو تحذير بعد هذا النهي الصارخ والزجر المقنع والحجة البالغة، وكأنها كسف (27) من القوارع تساقط من السماء إلى الأرض، وصواعق غضب الله على المخالفين تلمع فى فم جبريل حين يبلغ محمدًا صلى الله عليه وسلم، وهو صوت الإرادة الإلهية المسموع دوَّى في أذن عمر رضي الله عنه، فصرخ قائلاً: &amp;quot;انتهينا يا رب&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأي مؤمن تدوي في أذنه صيحة ربه فلا تأخذ قلبه الرجفة، ولا تهز جوانب نفسه الخشية، ولا يتملك فؤاده الفزع الأكبر، ومن يملك من الله شيئًا إن أراد أن يهلك من في الأرض جميعًا.&lt;br /&gt;
وكل ذلك النهي والوعيد- يا سادتي- في لعبة بسيطة لا يتجاوز وزر ربحها جزءًا من جزور، فكيف بما انتشر بيننا من مختلف اللعب ومتعدد الموبقات؟!&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولكأني بقائل يهمس لنفسه أو لجاره: وماذا عسى أن يبلغ هذا الحكم الديني وهذا الزجر القرآني من قلوب طال عليها الأمد فقست، وبعد عنها النور الإلهي فأظلمت؟! وذلك حق- أيها السادة- فقد أصبحت الموعظة لا تجدي فتيلاً، ولا الوازع الديني لا ينال من النفس إلا قليلاً، ولكن ذلك لا يمنعنا البيان لعل فيه تبصرةً وذكرى، ولا يسكتنا الإنذار بالوحي فلأن يمتثل المسلم أمر ربه أولى وأحرى.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإلى حضارتكم الحادثة الآتية لنتبين منها مبلغ الفرق بيننا وبين سلفنا المجيد في التأثر بأمر الله والنزول على حكمه، والخوف من عقوبته، مع احتقار هذه الزواجر الدنيوية إلى الزواجر الأخروية: رجل من فرسان المسلمين وكبارهم أولع بالخمر في جاهليته حتى كان يقول:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إذا مت فادفني إلى جنب كرمة          تروي عظامي بعد موتي عروقها&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا تدفنوني في الفلاة فإنني                 أخاف إذا مت ألا أذوقها&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وجاء الإسلام بتحريم أم الخبائث فانصاع لأمره ونزل على حكمه، ولكن عادة الشرب المتأصلة في نفسه أرغمته على أن يحتسي جرعةً يرد بها ظمأته، فجاء إلى أمير المؤمنين الفاروق مقرًّا بجريرته فحده، وتكرر الأمر فنفاه إلى القادسية وسجنه أميرها سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي يوم القتال سمع صليل السيوف وصهيل الجياد، فهاجت نفسه إلى ميدان الجهاد، وهو الفارس لا يهدأ أو تقوم قيامة فيها الدماء على الدماء تصيب (28)، فعاهد زوجة الأمير (29) إن أعطته فرسًا وعدة ليعودن إن سلم، وإن استشهد فهي الأمنية، فأعطته ما طلب، فنفذ كالسهم مهللاً مكبرًا، ورآه سعد من منظرته فعرفه، ولما أن وضعت الحرب أوزارها عاد أدراجه إلى سجنه بعد أن أبلى بلاءً حسنًا لا يريد من الغنيمة إلا أن يرضى الله عنه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
استجوبه الأمير عما دفعه إلى مبارحة سجنه فقال: حب الجهاد والرغبة في الشهادة في سبيل الله، وعما دفعه إلى العودة بعد أن كان سبيل النجاة أمامه سهلاً ميسورًا؟! فأجاب: الوفاء بالعهد، فقد عاهدت ولا أغدر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وسأله: ماذا ترى أن يكون جزاؤك؟ فأجاب: ليقضي الله أمرًا كان مفعولاً، أكبر الأمير هذه النفس المؤمنة فأمر بإطلاقه وحلف ألا يحده في الشراب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكان المنتظر بعد ذلك أن يمرح هذا الفارس في غيِّه ولكنه فعل غير ذلك، إنه فكر قليلاً ثم حلف على نفسه ألا يذوق الخمر وإن أدَّى ذلك إلى هلاكه، ولما سئل في ذلك أجاب هذا الجواب الذي تتجلَّى فيه قوة النفس الإسلامية وعظمتها ومبلغ إيمانها عند ربها؛ حيث قال: &amp;quot;كان جزائي أولاً تلك العقوبة الدنيوية وهي شيء لا أهتم له، فلما أن وكلت عقوبتي إلى الله فأنا أستحيي أن أبارزه بالعصيان ولا طاقة لي بغضبه وعذابه&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ذلك الفارس المعلم هو سيدنا أبو محجن الثقفي رضي الله عنه، وحيا ذلك الإيمان المكين والدين المتين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فأين نحن أيها السادة من التأثر بكتاب الله ورهبة ما عنده والخوف مما لديه؟! أولئك قوم تملكتهم شهامة الإيمان فكانوا يستحيون ولا يخافون، أما نحن فنخاف ولا نستحي ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ﴾ (الحديد: 16).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بعد ذلك أرسل الإمام البنا رسالةً لرئيس لجنة بحث موضوع البغاء محمد شاهين باشا، فماذا قال في هذه الرسالة؟ هذا ما سنعرفه في الحلقة القادمة بإذن الله تعالى.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
-------&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(1) مجلة الفتح، العدد (105)، السنة الثالثة، 2 صفر 1347ﻫ/ 19يوليو 1928م، ص (1) وما بعدها، واستكملت المقالة في العدد (106)، 9 صفر 1347ﻫ/ 26 يوليو 1928م، ص (13) وما بعدها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(2) المثابة: الموضع الذي يُثابُ إليه، أي: يُرْجَعُ إليه مرةً بعد أخرى (الصحاح، مادة: ثوب).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(3) َحَزَبَهُ أمرٌ، أي: أصابه. (الصحاح، مادة: حزب).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(4) أخرجه الطبراني في الأوسط، ح (3055)، وصححه الألباني في &amp;quot;السلسلة الصحيحة&amp;quot;، (4/168).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(5) المُتَنَبِّي (303-354ﻫ/ 915-965م): أحمد بن الحسين بن الحسن بن عبد الصمد الجعفي الكوفي الكندي، أبو الطيب، الشاعر الحكيم، وأحد مفاخر الأدب العربي، له الأمثال السائرة والحكم البالغة المعاني المبتكرة، وُلد بالكوفة في محلة تسمَّى كندة، وإليها نسبته، ونشأ بالشام، ثم تنقل في البادية يطلب الأدب وعلم العربية وأيام الناس، قال الشعر صبيًّا، وتنبَّأ في بادية السماوة (بين الكوفة والشام) فتبعه كثيرون، وقبل أن يستفحل أمره خرج إليه لؤلؤ أمير حمص ونائب الإخشيد فأسَرَه وسجنه حتى تاب ورجع عن دعواه، وفد على سيف الدولة بن حمدان صاحب حلب فمدحه وحظي عنده، ومضى إلى مصر، فمدح كافور الإخشيدي، وطلب منه أن يوليه، فلم يولِّه كافور، فغضب أبو الطيب وانصرف يهجوه، قصد العراق وفارس، فمدح عضد الدولة بن بويه الديلمي في شيراز، عاد يريد بغداد فالكوفة، فعرض له فاتك بن أبي جهل الأسدي في الطريق بجماعة من أصحابه، ومع المتنبي جماعة أيضًا، فاقتتل الفريقان، فقتل أبو الطيب وابنه محسّد وغلامه مفلح بالنعمانية بالقرب من دير العاقول في الجانب الغربي من سواد بغداد، وفاتك هذا هو خال ضبة بن يزيد الأسدي العيني، الذي هجاه المتنبي بقصيدته البائية المعروفة، وهي من سقطات المتنبي (الموسوعة الشعرية).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(6) والخَوْدُ: الفتاة الحسنة الخَلق الشابة ما لم تصر نَصَفًا؛ وقيل: الجارية الناعمة، والجمع خَوْدات وخُود، بضم الخاء، مثل رمح لَدْن ورِماح لُدْن ولا فعل له (اللسان، مادة: خود).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(7) الرُّخُّ من أَداة الشطرنج، والجمع رِخاخ؛ الليث: الرُّخّ معرب من كلام العجم من أَدوات لُعْبَة لهم. (اللسان، مادة: رخخ).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(8) يُروَى هذا البيت عن امرأة في زمان عمر بن الخطاب رضي الله عنه، غاب عنها زوجها في الغزو فقالت أبياتًا، وسمعها عمر، فذهب عنها حتى أصبح فسأل عنها، فأُخبر أن زوجها غائب، فأجرى على المرأة نفقةً، وكتب أن يقفلوا زوجها، ومعنى ازورَّ: تباعد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(9) تبحبح في الأمر: توسع فيه، من بحبوحة الدار وهي وسطها، وتبحبحت العرب في لغاتها: اتسعت فيها (أساس البلاغة، مادة: بحح).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(10) يضرب هذا المثل لمن أتاه الشر من نفسه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(11) تَضَوَّرُ من شدّة الحُمَّى؛ أَي تَتَلَوَّى وتَضِجُّ وتَتَقَلَّبُ ظَهْرًا لبَطْنٍ (اللسان، مادة: ضور).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(12) رأَيت صِبْيانًا يتَضاغَوْنَ إذا تَباكَوْا، وضَغا يَضْغُو ضَغْوًا إذا صاحَ وضَجَّ (اللسان، مادة: ضغا).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(13) هو طبيب يوناني عاش في روما من 201-130ق. م.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(14) هذا الحديث أخرجه مسلم في &amp;quot;الصيام&amp;quot;، باب: &amp;quot;النهي عن صوم الدهر لمن تضرر به...&amp;quot;، ح (1968)، ولكن بلفظ: &amp;quot;فَإِنَّكَ إِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ هَجَمَتْ عَيْنَاكَ وَنَفِهَتْ نَفْسُكَ&amp;quot;، والحادثة وقعت مع عبد الله بن عمرو، خوصت، أي: غارت، نفهت، أي: تعبت وكلَّت.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(15) لويس الخامس عشر (1715-1774)، حكم فرنسا عن طريق الاستبداد؛ مما أدَّى لحدوث اضطرابات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(16) أي: قليلاً.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(17) النمر بن تولب (?-14ﻫ/ ?-635م): النمر بن تولب بن زهير بن أقيش، ينتهي نسبه إلى عوف بن وائل بن قيس بن عبد مناة، شاعر جاهلي أدرك الإسلام وهو كبير، فأسلم وعُد من الصحابة، وروى حديثًا عن الرسول، وكان له ولد يُدعى ربيعة، وأخ يدعى الحرث بن تولب (سيد مُعظَّم في قومه)، ونشأ بين قومه في بلاد نجد ثم نزلوا ما بين اليمامة وهجر، توفي في آخر خلافة أبي بكر الصديق، وما عرف له في المدح إلا قصيدة واحدة مدح فيها الرسول، وكذلك كان هجاؤه نادرًا، وكان شعره صادقًا، وألفاظه سهلة جميلة (الموسوعة الشعرية).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(18) في الديوان: شيئًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(19) الأعشى (?-7ﻫ/ ?-628م): ميمون بن قيس بن جندل من بني قيس بن ثعلبة الوائلي، أبو بصير، المعروف بأعشى قيس، ويقال له: أعشى بكر بن وائل والأعشى الكبير، من شعراء الطبقة الأولى في الجاهلية، وأحد أصحاب المعلَّقات، كان كثير الوفود على الملوك من العرب، والفرس، غزير الشعر، يسلك فيه كلَّ مسلك، وليس أحدٌ ممن عرف قبله أكثر شعرًا منه، وكان يُغنَّى بشعره فسمِّي (صناجة العرب)، قال البغدادي: كان يفد على الملوك- ولا سيما ملوك فارس- فكثرت الألفاظ الفارسية في شعره، عاش عمرًا طويلاً وأدرك الإسلام ولم يسلم، ولقِّب بالأعشى لضعف بصره، وعمي في أواخر عمره، مولده ووفاته في قرية (منفوحة) باليمامة قرب مدينة الرياض، وفيها داره وبها قبره (الموسوعة الشعرية).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(20) في رواية: اللحم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(21) عمرو بنِ قُمَيئَة (179-85 ق. ﻫ/ 448-540م): عمرو بن قميئة بن ذريح بن سعد بن مالك الثعلبي البكري الوائلي النزاري. شاعر جاهلي مقدم، نشأ يتيمًا وأقام في الحيرة مدة وصحب حجرًا أبا امرئ القيس الشاعر، وخرج مع امرئ القيس في توجهه إلى قيصر فمات في الطريق، فكان يقال له: (الضائع)، وهو المراد بقول امرئ القيس:(بكى صاحبي لما رأى الدرب دونه)، إلى آخر الأبيات (الموسوعة الشعرية).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(22) القِدْحُ بالكسر: السهم قبل أن يُراشَ ويُركَّب نصله، وقِدْحُ الميسرِ أيضًا، والجمع قِداحٌ وأقْداحٌ وأَقاديحٌ، والقَدَحُ: المِغرفة (الصحاح، مادة: قدح).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(23) عَنتَرَة بن شَدّاد (?-22 ق. ﻫ/ ?-601م): عنترة بن شداد بن عمرو بن معاوية بن قراد العبسي، أشهر فرسان العرب في الجاهلية ومن شعراء الطبقة الأولى، من أهل نجد، أمه حبشية اسمها زبيبة، سرى إليه السواد منها، وكان من أحسن العرب شيمة ومن أعزهم نفسًا، يوصف بالحلم على شدة بطشه، وفي شعره رقة وعذوبة. كان مغرمًا بابنة عمه عبلة، فقل أن تخلو له قصيدة من ذكرها. اجتمع في شبابه بامرئ القيس الشاعر، وشهد حرب داحس والغبراء، وعاش طويلاً، وقتله الأسد الرهيص أو جبار بن عمرو الطائي (الموسوعة الشعرية).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(24) النابِغَة الذُبياني [?-18 ق. ﻫ/ ?-605م]: زياد بن معاوية بن ضباب الذبياني الغطفاني المضري، أبو أمامة. شاعر جاهلي من الطبقة الأولى، من أهل الحجاز، كانت تُضرب له قبة من جلد أحمر بسوق عكاظ، فتقصده الشعراء فتعرض عليه أشعارها. وكان الأعشى وحسان والخنساء ممن يعرض شعره على النابغة، كان حظيًّا عند النعمان بن المنذر، حتى شبَّب في قصيدة له بالمتجردة (زوجة النعمان) فغضب منه النعمان، ففر النابغة ووفد على الغسانيين بالشام، وغاب زمنًا، ثم رضي عنه النعمان فعاد إليه، شعره كثير، وكان أحسن شعراء العرب ديباجة، لا تكلف في شعره ولا حشو. عاش عمرًا طويلاً (الموسوعة الشعرية).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(25) في الديوان: مثنى.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(26) هو عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري، وكنيته أبو محمد: من أئمة الأدب، ومن المصنفين الكثيرين، عاش بين عامي (213-276ﻫ) (828-889)م، وُلد في بغداد وسكن الكوفة، ثم ولي قضاء الدينور مدة، فنسب إليها، وتوفي ببغداد.، وورد اسمه في دائرة المعارف الإسلامية محمد بن مسلم، أبو عبد الله، وأنه وُلد في الكوفة، فقيل له: الكوفي، كما قيل له: المروزي نسبة إلى مسقط رأس أبيه الدينوري، وذكر الزركلي لابن قتيبة أهم مصنفاته التي اشتغلها في حياته وهي: تأويل مختلف الحديث، وأدب الكاتب، والمعارف، والمعاني، وعيون الأخبار، والشعر والشعراء، والإمامة والسياسة، والأشربة، والرد على الشعوبية، وفضل العرب على العجم، والرحل والمنزل، والاشتقاق، ومشكل القرآن، والمشتبه بين الحديث والقرآن، والعرب وعلومها، والميسر والقداح، وتفسير غريب القرآن، والمسائل والأجوبة، والنبات، والألفاظ المغربة بالألقاب المعربة، وغريب الحديث (موقع الخليج).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(27) الكِسْفَةُ: القطعة من الشيء. يقال: أعطني كِسْفَةً من ثوبك؛ والجمع كِسْفٌ وكِسَفٌ. ويقال: الكِسْفُ والكِسْفَةُ واحدٌ. وقال الأخفش: من قرأ: &amp;quot;كِسْفًا من السماء&amp;quot; جعله واحدًا. ومن قرأ: &amp;quot;كِسَفًا&amp;quot; جعله جميعًا. (الصحاح، مادة: كسف).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(28) كذا بالأصل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(29) هي سلمى بنت حفصة التيمية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:فكر الجماعة]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>41.237.35.126</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%AF%D9%88%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_%D9%81%D9%8A_%D8%A5%D8%B5%D9%84%D8%A7%D8%AD_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AC%D8%AA%D9%85%D8%B9_%D9%88%D9%85%D8%AD%D8%A7%D8%B1%D8%A8%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B3%D8%A7%D8%AF_(2)&amp;diff=4972</id>
		<title>دور الإخوان في إصلاح المجتمع ومحاربة الفساد (2)</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%AF%D9%88%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_%D9%81%D9%8A_%D8%A5%D8%B5%D9%84%D8%A7%D8%AD_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AC%D8%AA%D9%85%D8%B9_%D9%88%D9%85%D8%AD%D8%A7%D8%B1%D8%A8%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B3%D8%A7%D8%AF_(2)&amp;diff=4972"/>
		<updated>2009-12-15T13:22:43Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;41.237.35.126: أنشأ الصفحة ب&amp;#039;  دور الإخوان في إصلاح المجتمع ومحاربة الفساد (2)  [10:52مكة المكرمة ] [04/02/2008]  بقلم: عبده مصطفى دسوقي…&amp;#039;&lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
دور الإخوان في إصلاح المجتمع ومحاربة الفساد (2)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[10:52مكة المكرمة ] [04/02/2008]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بقلم: عبده مصطفى دسوقي&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تحدثنا من قبل عن جهود الإخوان في التصدي لحركات التبشير والجهود التي قام بها المركز العام للإخوان في تنبيه الناس بهذا الخطر، وما يحدث الآن لم يتغيَّر عمَّا كان يحدث في عهد الإمام البنا؛ فحملات التنصير والتبشير منتشرة وسط ربوع الأمة الإسلامية تحت نظر ورعاية الحكام المسلمين، بيد أن الظروف تغيَّرت؛ فالإخوان الآن محاصرون ومضيَّق عليهم أشدَّ تضييق، لكنهم مع ذلك لا يتوانون عن العمل وبذل الجهد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لم يكن خطر التبشير هو وحده الذي ابتليت به مصر- وتصدى له الإخوان وحرَّكوا الأزهر الشريف للتصدي له- بل هجم عليها في مأمنها خطرٌ وبلاءٌ أخطر، ألا وهو: البابية، والبهائية، والقاديانية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فما هذه الأخطار التي ابتليت البلاد بها؟ وكيف تصدَّى الإخوان له؟ وكيف كشفوا ستر هؤلاء المضلين المخادعين؟.. هذا ما سنتحدث عليه عبر هذه السطور القليلة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== ما هي هذه الحركات؟ ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
البهائية مذهب مادي لا يعترف بالروح وخلودها، وينكر الآخرة وما فيها من نعيم أو جحيم، ولقد ادَّعى مؤسسها النبوةَ ثم الألوهيةَ، وزعم أنصاره أن الوحي نزل عليهم بكتب مقدسة، وهي: &amp;quot;البيان&amp;quot;، و&amp;quot;الإيقان&amp;quot;، و&amp;quot;الأقداس&amp;quot;، وكل هذه الكتب تُعارض القرآن!!.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد حرَّمت البهائية الجهاد ومقاومة الاحتلال، كما أحلَّت المحرَّمات والرِّبا، ويُعتبر البهائيون من أشد الناس عملاً لتمكين اليهودية والصهيونية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والبابية مؤسسها يدعى علي بن محمد بن الميرزا البزاز الشيرازي، ولد بشيراز بإيران عام 1235هـ- 1819م، وعندما بلغ سن الشباب جاهر بعقيدة مخالفة للإسلام، وادعى أنه الباب وأنه المهدي المنتظر، ولقد قُبض عليه وأُعدم رميًا بالرصاص في تبريز عام 1266هـ- 1850م.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد ورثت البهائية البابية في معتقداتها؛ فمؤسس البهائية هو حسين علي نوري بن عباس بن بزرك المعروف بالبهاء، ولد ببلدة نور بإيران عام 1233هـ- 1817م، وقد اعتنق دعوة الباب وخلفه في دعوته، اتُّهم بالاشتراك في مؤامرة لقتل شاه إيران؛ انتقامًا لمقتل الباب، فقُبض عليه ونُفي إلى بغداد ثم تركيا، ثم سُجن في عكا عام 1868م، ثم أفرج عنه ومات ودفن في حيفا بفلسطين عام 1309هـ- 1892م.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
خلفه عباس عبد البهاء- ابن مؤسس البهائية- في فلسطين، ويعتبر من أنشط من دعا إلى البهائية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتُعتبر الولايات المتحدة موطنًا رئيسيًّا للبهائية حيث الصهيونية، ومن المعروف أن البهائية تنشط حيث تنشط الصهيونية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أما القاديانية فهي حركة نشأت سنة 1900م بتخطيط من الاستعمار في القارة الهندية؛ بهدف إبعاد المسلمين عن دينهم، وعن فريضة الجهاد بشكل خاص؛ حتى لا يواجهوا المستعمر باسم الإسلام، وكان لسان حال هذه الحركة هو مجلة &amp;quot;الأديان&amp;quot; التي تصدر باللغة الإنجليزية مرةً كل شهر منذ 1902م، وصاحب هذا المذهب هو ميرزا غلام أحمد، ألَّف كتابًا سمَّاه &amp;quot;براهين الأحمدية&amp;quot; وخرج الجزء الأول منه 1880م، وفي هذا الجزء ادَّعى المؤلف أنه &amp;quot;المهدي&amp;quot;!!.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يقول أبو الحسن الندوي: &amp;quot;إن القاديانية تنشر في العالم الإسلامي الفوضى الفكرية وعدم الثقة بمصادر الإسلام الصميمة ومراجعة سلفه، وتقطع صلة هذه الأمة عن ماضيها وعن خير أيامها وأفضل رجالها، وتفتح باب الأدعياء والمتطفلين على مصراعيه، وتسيء الظن بقوة الإسلام وحيويته وإنتاجه، وتيئس المسلمين من مستقبلهم&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
عمل القاديانيون لمذهبهم في مصر عدة سنوات متتالية، وقد نشطت دعايتهم في الأيام الأخيرة نشاطًا ملموسًا، واستغلوا مظاهر الانحلال الخلقي والعقدي في الأمة، فأخذوا يزيِّنون لمَن يتصلون بهم دعايتَهم الخاطئة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== منهج الإخوان في التصدي لهم ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
اتخذ الإخوان موقفًا رادعًا من كل الأفكار والحركات التي تهدف إلى تحريف عقيدة الإسلام وإخراج الناس منها، وكان هذا الموقف واضحًا وصريحًا منذ البداية، ولا غرابةَ في ذلك؛ فدعوةٌ قامت لإرجاع الناس إلى العقيدة الصحيحة والعبادة السليمة وتوحيد الله وجعْل الإسلام عقيدةً وشريعةً ومنهاجَ حياة، لا يمكن أن تتهاون مع مَن يهدم في هذه العقيدة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كشف الإخوان زيف البابية والبهائية، وأظهروا حقيقتها وحذَّروا المسلمين من خطرها والأسباب التي مهَّدت لطاغية البابية، والذي زعم مرةً أنه خاتم النبيين، وأخرى أنه المهدي المنتَظر، وثالثة أنه الله!!.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبيَّنوا أن الباب- زعيم البهائيين- أحد أذناب الطائفة الباطنية، وأن البهائيين لا يؤمنون بالبعث والنشور والثواب والعقاب، فحاربوا هذه العقيدة الباطلة، وفنَّدوا مزاعمها، وخاصةً عقيدتهم في المهدي المنتَظر، واستدلَّوا على زيْفها مما جاء في الأديان السماوية الأخرى عن المهدي المنتظر وأوصافه في التوراة والإنجيل والديانات الأخرى، كالبوذية وغيرها، ثم ذكروا الأحاديث النبوية التي جاءت في شأن المهدي المنتظر، ونقلوا كلام الأئمة الأعلام من الثقات في هذه الأحاديث، ووضَّحوا صحتها وصلاحيتها للاستدلال، وقارنوا بين المهدي الذي ذكرت أوصافَه السنةُ، وبيَّنوا أن هذا الدجال الأفَّاك، طاغية البابيين والبهائيين، ليس بينه وأتباعه وبين المهدي المنتظر صلةٌ ولا معرفةٌ ولا نسبٌ، وإنما هم أفَّاكون كذَّابون.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد نشرت مجلة &amp;quot;النذير&amp;quot;- والتي أصدرها الإخوان عام 1938م وتوقَّفت أوائل 1940م- تحت عنوان &amp;quot;البهائية&amp;quot; مقالاً لأحد الإخوان يوضِّح هذه الحقائق ويكشف زيف هذه الحركة الهدَّامة التي غزت المجتمع، كما أنهم أخذوا يستطلعون رأي كبار مشايخ الأزهر في هذه الطائفة ومن يؤمن بها، فأوضحوا أنها نِحلةٌ مستحدَثة لأناسٍ اتخذوا إلههم هواهم، وأضلهم الله وختم على قلوبهم، وجعل على أبصارهم غشاوة فهم لا يبصرون، دِينٌ حديث في تعاليمه ومسائله؛ يحتم على معتنقيه الأخذ بعقائده، والقيام بتبليغ دعوته، قومٌ يتبعون غير سبيل المؤمنين، وإنها طائفةٌ ضالةٌ مضلةٌ؛ لا تريد بالإسلام إلا شرًّا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد أفاد الإمام الشيخ محمد عبده حين سُئل عن عباس هذا فقال: &amp;quot;إنه ضالٌّ مضلٌّ&amp;quot;، وأن هذه الشرذمة تنازع الإسلام في جميع تعاليمه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وللبهاء أحكام في كتبه المطبوعة والمخطوطة:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- الهيكل 2- الأقدس 3- الإيقان 4- الألواح 5- البيان&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي الإسماعيلية عندما تُوفِّي البهائي الذي يُدعَى محمد سليمان عبد الله، رفض الإخوان بالإسماعيلية أن يُدفن في مدافن المسلمين؛ لأنه ليس منهم، وحتى يكون هذا الموقف رادعًا لأي إنسان يعتنق هذا المذهب، وقد اعتُقل في هذا الحادث الأخ عوض أفندي عبد الكريم، وأشار الإخوان إلى أنه لعل في هذا الحادث عبرةً للمسلمين فيصدون الكفر بمثل هذه الإرادة الإسلامية والعزة المحمدية، فقد كان من ثمار هذا الحادث أن رجع إلى الله ثلاثةٌ من هذه الطائفة &amp;quot;البهائية&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد حدث نفس الأمر في بورسعيد؛ حيث إن الإخوان رفضوا دفن أحد البهائيين في مقابر المسلمين، وقد أصدر الإخوان في ذلك بيانًا كان نصه:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في صباح يوم الخميس الموافق 9 رجب سنة 1358ﻫ علم بعض الإخوان أن أحد البهائيين الأنجاس قد زُهقت روحه الخبيثة إلى جهنم وبئس المصير، وعرفوا أن أهله وأعوانه يريدون أن يدفنوه في مقابر المسلمين، فما هي إلا لحظات حتى قام الإخوان بلفت نظر المسلمين إلى هذا الأمر الخطير، وإلى ما فيه من غضب الله ومخالفة الدين، كما طلبوا منهم أن يعاونوهم في مقاومة هذا البلاء، فما كان من المسلمين البورسعيديين إلا أن لبُّوا النداء، وقاموا بما يوجبه عليهم دينهم من مقاومة المنكر والقضاء عليه، فما وافى الظهر حتى كانت بورسعيد كلها قد علمت بهذا النبأ وأعدَّت له عُدَّته، فرابط فريقٌ من الإخوان بالجبانة حتى المساء، كما قام أهل المناخ، وهو الحي الفاصل بين المدينة والجبانة، قاموا مستعدين لمنعهم إذا مر بحيهم، وقبل صلاة العصر كانت الأهالي جميعًا قد تجمهرت عند دار الخبيث الراحل، فما أن علمت حكمدارية القنال بذلك حتى أرسلت أكثر من خمسين جنديًّا للمحافظة على النظام، ولمنع الأهالي من الاعتداء على المنزل ومن فيه، واستمروا على هذا المنوال إلى ما بعد العشاء وهم في حيرة من أمرهم.. أين يدفنونه؟.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد بذل رئيسهم- أو نبيهم كما يزعمون- جهدًا جبَّارًا لدفنه بمختلف الطرق، ولكن جهودهم ذهبت أدراج الرياح أمام يقظة الإخوان، وأخيرًا لم يستطيعوا دفنه إلا في طريق الإسماعيلية على بعد 50 ميلاً من بورسعيد، وكان درسًا قاسيًا ألقاه الإخوان على البهائية وعلى الملحدين والخارجين على الدين، كما كان نصرًا للمسلمين قرَّت به أعينهم وفرحت به قلوبهم، ولا يفوتنا أن ننوِّه بجهود حضرات الإخوان المحترمين الذين اهتموا بالأمر من مبدئه إلى آخره، وهم: الأخ حامد أفندي المصري، ومحمد أفندي شحاتة، وإبراهيم أفندي السيسي، فلهم الجزاء من الله ومنا الشكر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد حرص الإخوان على إعلان أسماء من يتبرَّأ من هذه الطائفة؛ حتى يكون مثالاً يُقتدى به من الآخرين؛ فقد نشرت &amp;quot;النذير&amp;quot; نشرةً مطبوعةً لواحدٍ ممن تبرَّأ من البهائية إلى الإسلام كان نصها:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
حضرة صاحب العزة مأمور قسم الإسماعيلية..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
مقدمه لعزتكم عبد العزيز عبد النبي شلبي (تاجر وترزي بشارع بالإسماعيلية).&lt;br /&gt;
سبق أن اتصلتُ بالجماعة البهائية، ولكن تبين لي ضلال هذه العقيدة؛ ولذلك رجعت عنها إلى ديني وإسلامي، فلزم إخباركم بذلك؛ حتى لا يكونَ اسمي ضمن هذه الجماعة، وتفضَّلوا بقبول احترامي&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكتب آخر: &amp;quot;أنا فؤاد محمد حسين (ترزي أفرنكي بالإسماعيلية)، وبحضور الأستاذ الشيخ محمد فرغلي وفا، واعظ القنال ونائب الإخوان، وقد تبيَّن لي ضلال هذه الفئة ومناقضة مذهبها للإسلام، فرجعت إلى الإسلام وتبرَّأت من هذه الجماعة الملحدة&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لم يقتصر جهود الإخوان عند البهائية فحسب، بل وقفوا بالمرصاد للقاديانية، وإن كان وجود هذه الطائفة أضعف من البهائية، إلا أن الإخوان كانوا يحذِّرون الناس منها إذا ما بدا لها بعض الظهور؛ فعندما علم الإخوان بقدوم طالبين من ألبانيا إلى مصر للانتساب للأزهر الشريف، وكانا قد تعلَّما بمدرسة قاديانية بلاهور، واعتنقا ديانة عدو الله غلام أحمد القادياني، بدأ الإخوان يُحذِّرون من هذا الخطر، ولمَّا علم مكتب الإرشاد العام للإخوان المسلمين بذلك الخبر بادر فضيلة الأستاذ المرشد العام بإرسال خطاباتٍ إلى كلٍّ من فضيلة شيخ الجامع الأزهر، وشيخ كلية أصول الدين، وشيخ القسم العام؛ يلفت نظرهم فيها إلى خطر انتساب مثل هذين الطالبين إلى الأزهر الذي هو أكبر جامعات الإسلام؛ لأنهما سوف يقومان بنشر الدعاية الضالة لمذهبهما القائل بتحريم الجهاد ورفع السيف أمام أعداء الإسلام، وحض المسلمين على الدخول في نير الحكم الإنجليزي.. إلخ.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكان أن أمر فضيلة شيخ الجامع الأزهر بعمل تحقيق إداري قام به شيخ القسم العام، فاعترف الطالبان بانتسابهما إلى مذهب عدو الله المتنبئ الكاذب غلام أحمد القادياني الذي ادَّعى نزول الوحي عليه والرسالة والنبوة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولما انتهى التحقيق الإداري شكَّل فضيلة شيخ الجامع لجنةً علميةً مؤلَّفةً من 5 أعضاء؛ هم حضرات أصحاب الفضيلة: الشيخ عبد المجيد اللبان شيخ كلية أصول الدين، والشيخ إبراهيم الجبالي شيخ معهد طنطا، والشيخ محمد العناني رئيس مفتشي العلوم العربية بالأزهر، والشيخ محمود أبو دقيقة من جماعة كبار العلماء، والشيخ محمد العدوي مفتش الوعظ بالأزهر؛ وذلك لدراسة مذهب أعداء الدين القاديانية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد صعَّد الإخوان هجومهم على القاديانية؛ حيث شرح الإمام البنا في مجلة &amp;quot;المنار&amp;quot; للرأي العام نشأةَ هذه الطائفة وفساد عقيدة مؤسسها غلام أحمد الذي ادَّعى أنه المسيح الموعود به، وأن روح الله قد حلَّت فيه، وأنه المهدي المنظر.. إلخ&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكان نتيجةً لهذه الضجة التي أثارها الإخوان أن أعلن الطالبان براءتهما من هذا المذهب، وصرَّحا بتوبتهما النصوحة ورجوعهما إلى عقيدة الإسلام الصحيحة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبذلك استطاع الإخوان الحفاظ على المجتمع من هذا الداء وغيره من الأدواء التي تهدد المجتمع المصري بوجه خاص، والمجتمعات الإسلامية بوجه عام.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
---------&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المراجع ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- جمعة أمين عبد العزيز: أوراق من تاريخ الإخوان المسلمين، الكتاب الثالث، دار التوزيع والنشر الإسلامية، 2002م.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2- جمعة أمين عبد العزيز: أوراق من تاريخ الإخوان المسلمين، الكتاب السادس، دار التوزيع والنشر الإسلامية، 2005م.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3- مجلة المنار، الجزء الخامس، المجلد (35)، 1 رجب 1358ﻫ= 17أغسطس1939م.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
4- مجلة النذير، العدد (25)، السنة الثانية، 21 جمادى الأولى 1358ﻫ= 8 أغسطس 1939م.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
5- جريدة الإخوان المسلمين الأسبوعية: السنة الأولى، العدد 19، الخميس 5 شعبان 1352هـ= 23 نوفمبر 1933م.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
------------&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* باحث تاريخي&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
Abdodsoky1975@hotmail.com&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:فكر الجماعة]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أحداث ومناسبات الإخوان]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>41.237.35.126</name></author>
	</entry>
</feed>