<?xml version="1.0"?>
<feed xmlns="http://www.w3.org/2005/Atom" xml:lang="ar">
	<id>https://www.ikhwan.wiki/api.php?action=feedcontributions&amp;feedformat=atom&amp;user=41.237.36.14</id>
	<title>Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين - مساهمات المستخدم [ar]</title>
	<link rel="self" type="application/atom+xml" href="https://www.ikhwan.wiki/api.php?action=feedcontributions&amp;feedformat=atom&amp;user=41.237.36.14"/>
	<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%AE%D8%A7%D8%B5:%D9%85%D8%B3%D8%A7%D9%87%D9%85%D8%A7%D8%AA/41.237.36.14"/>
	<updated>2026-08-29T04:40:14Z</updated>
	<subtitle>مساهمات المستخدم</subtitle>
	<generator>MediaWiki 1.39.6</generator>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%88%D9%86_%D9%81%D9%8A_%D8%B3%D8%AC%D9%88%D9%86_%D9%85%D8%B5%D8%B1_(%D9%85%D9%86_%D8%B9%D8%A7%D9%85_1942%D9%85-1975%D9%85)&amp;diff=52235</id>
		<title>الإخوان المسلمون في سجون مصر (من عام 1942م-1975م)</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%88%D9%86_%D9%81%D9%8A_%D8%B3%D8%AC%D9%88%D9%86_%D9%85%D8%B5%D8%B1_(%D9%85%D9%86_%D8%B9%D8%A7%D9%85_1942%D9%85-1975%D9%85)&amp;diff=52235"/>
		<updated>2010-06-30T05:44:04Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;41.237.36.14: أنشأ الصفحة ب&amp;#039;الإخــوان المسلمــون في سجون مصر (من عام 1942م-1975م)  م/ محمد الصَّرويّ  بسم الله الرحمن الرحيم   =…&amp;#039;&lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;الإخــوان المسلمــون في سجون مصر&lt;br /&gt;
(من عام 1942م-1975م)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
م/ [[محمد الصَّرويّ]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بسم الله الرحمن الرحيم&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المقدمة ==&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا [الأنعام:1].... وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا [ الإسراء: 111 ]...&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين؛ محمد بن عبد الله r، الذي تربى على يديه جيل قرآني فريد، قال الله – عز وجل – في شأنهم: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ [آل عمران: 110] هذا ثناء الله عليهم سجله إلى يوم الدين، كأعظم وثيقة شرف عرفتها البشرية، وكانت هذه الآية الكريمة هي وسام الشرف الرباني من الطبقة الأولى.. ليس لذواتهم، ولكن لصفاتهم المتميزة في ذات الآية: تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر، مع الإيمان بالله الواحد.. فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هي أرقى وظيفة على وجه الأرض منذ أن وطئت أقدام آدم عليها وحتى قيام الساعة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم توالت من بعدهم أفواج الدعاة إلى هذا الدين الخاتم، الذي نحن على يقين جازم الشك فيه ولا مراء في فضل إتباعه وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ [ البقرة: 251 ]، ومن فضل الله على العالمين – المذكور في هذه الآية – أن يهيئ  لهذه الأمة على رأس كل مائة عام من يجد لها دينها. وفي يقيني أن هذا المجدد لن يكون وحده أن يحمل هذه الأمانة.. بل لابد من صحبة تتعاون معه، وتؤازره، وتشد عضده، وتحمل تعاليمه إلى الآفاق، كما فعل الحواريون مع عيسى ابن مريم، وكما فعل جيل الصحابة العظيم الفريد مع رسول الله محمد r.. وكما فعل العلماء الأجلاء في هذه الأمة، جيلاً بعد جيل، وقبيلاً بعد قبيل.. وحملة هذا المشعل الرباني لا يرضى عنهم أصحاب الشهوات، وأهل السلطان، فتكون مواجهة شرسة.. والشراسة من جانب الطغيان ضد هؤلاء الدعاة الذين لا حول لهم ولا قوة.. وليس لهم سلاح إلا الكلمة الطيبة.. فتأتي الابتلاءات والمحن قاسية وعنيفة.. وطويلة كذلك.. حتى إذا صبر هؤلاء الدعاة.. نزل عليهم نصر الله.. وأعظم نصر لهم، ليس في هلاك الطغاة، ولكن في انتشار دعوتهم وإيمان الناس بعقيدتهم، ومع الفساد في الأرض، أو تقليص حجمه على الأقل.. وأن ينتصر الدعاة على أنفسهم فيهبوا أرواحهم رخيصة لله عز وجل، يظنها الطغاة قتلاً، ويراها الدعاة شهادة، وفوزاً ونعيماً وملكاً كبيراً ) وَلَا تَحْسَبَنّو الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ( [ آل عمران: 169 ].&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
ولقد تعرض الإخوان المسلمون عبر تاريخهم الطويل، للعديد من المحن والشدائد والابتلاءات، والتي كانت تهدف – كلها – إلى استئصال شأفة هذه الدعوة وإطفاء نور الله             ) وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ ( [ التوبة: 32 ].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وصدق الله العظيم إذ يقول وهو يرسم الطريق للسالكين على مر الدهور والعصور: ) وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِهِمْ ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ ( [ إبراهيم: 13، 14 ] . &lt;br /&gt;
ولقد تحدثنا في هذا البحث عن المحن والشدائد والابتلاءات التي تعرَّض لها الإخوان المسلمون في ثلاثة أبواب رئيسية: &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الباب الأول: ويشمل ما تعرَّض له الإخوان المسلمون من ابتلاءات قبل انقلاب يوليو سنة 1952م.&lt;br /&gt;
الباب الثاني: ويشمل ما تعرض له الإخوان من ابتلاءات شاملة في عهد الانقلاب أعوام: 54، 55، 1965م. &lt;br /&gt;
الباب الثالث: ويتحدث عن الواقع الدعوى بعد الإفراج عن الإخوان المسلمين في أوائل السبعينات وحتى عام 1975م.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ونسأل الله عز وجل أن يجعل هذا العمل خالصاً لوجهه، وأن يتقبله، وأن ينفع به آمين، والحمد لله رب العالمين. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
محمد الصروي&lt;br /&gt;
أغسطس 2005م&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الباب الأول: ابتلاءات الإخوان قبل الثورة [1942-1951م] ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الفصل الأول: الابتلاءات سنة ربانية كونية&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الفصل الثاني: ابتلاءات الإخوان قبل الثورة&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الفصل الثالث: الإخوان في معتقل عيون موسى&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الفصل الأول: الابتلاءات سنة ربانية كونية ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;div class=&amp;quot;reflist4&amp;quot; style=&amp;quot;height: 500px; overflow: auto; padding: 3px&amp;quot; &amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الابتلاء في اللغة معناه الامتحان.. والاختبار.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفعله ابتلى.. والفعل المجرد هو (بلى) .. ومنه بلاه بلاءً حسناً. ومنه في التنزيل المحكم: ) وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ ( [ البقرة: 124 ]، أي امتحنه واختبره بها، ومنه أيضاً: ) إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ ( [ البقرة: 249 ]، ومنه أيضاً: ) وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ ( [ النساء: 6 ]. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في الآية الأولى امتحن الله إبراهيم واختبره..  وفي الآية الثانية امتحن الله قوم طالوت بالنهر، وفي الآية الثالثة أمر بامتحان واختبار اليتامى إذا بلغوا سن الرشد .&lt;br /&gt;
الامتحان:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
نظام عادل إلى حد كبير، من أنظمة الكون، وذلك لتقويم شخص ما. فهو إذاً نوع من العدالة الذي اشتهر بين الناس: &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* فالطلبة في الفصل الدراسي يستمعون إلى المدرس شارحاً لهم الدروس، وهو لا يعرف من استوعب ومن ذاكر ومن كان شارداً بفكره وروحه رغم حضور (جسده) في الفصل. كيف تميز بين هذا وذاك.. لا شيء سوى الامتحان. وامتحان الشهادة الابتدائية أسهل من الإعدادية.. والإعدادية أسهل من الثانوية.. وهكذا تتدرج صعوبة الامتحان حتى يحصل الطالب على الدكتوراة، وصعوبة الامتحان هنا نوع من العدالة، )  قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ( [ الزمر: 9 ] والتفرقة لا تكون إلا بالامتحان. &lt;br /&gt;
* وفي الوظائف يكون الامتحان نوعاً من العدالة.. إذا كنت صاحب مصنع مثلاً فامتحان تعيين البواب والفراش والعامل العادي سهل ويسير، قد تكفي فيه بمقابلة الشخص للتأكد من تمام صحته، وقدرته على بذل الجهد.. وكفى.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أما إذا أردت مديراً للمصنع.. فالامتحان صعب وعسير، وقد تلجأ إلى مكتب خبرة بعد الإعلان في الجرائد عن الوظيفة، ويخضع المتقدمون لاختبارات فنية و (تكنولوجية) وإدارية، وسرعة بديهة وحسن تصرف وعمق نظر، والإنصاف في المعاملة بين الموظفين.. إضافة إلى فحص شهاداته وخبرته وسيرته الذاتية.. لماذا؟! لأن المهمة صعبة وشاقة وخطيرة ومؤثرة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* واختيار وكلاء الوزارات أصعب، فلابد أن تتعرض لفحص واختبار، وتنعقد من أجل ذلك لجنة للترشيح بين المؤهلين فنياً وإدارياً.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
* وفي مصر العزيزة، في كليات الطب، عند الحصول على شهادة الدكتوراه، تتعرض للامتحان من حوالي 24 أستاذاً، ولا يمكن أن يجيزوك من أول اختبار، لماذا؟! لأنك ستكون مسئولاً عن أرواح الناس.&lt;br /&gt;
* وهناك بلاد لا يمكن السفر إليها إلا بعد الحصول على شهادة إتقان لغة مثل أمريكا، فلابد للدارس من اجتياز امتحان (toifel) وهو امتحان صعب وعسير.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
* وبديهي أن أي وظيفة لها أهمية كبيرة يكون امتحانها أصعب، وكذلك أي وظيفة مرتبها كبير.. فيقابل المرتب الكبير امتحان كبير وشاق وعسير.. ومتنوع، قد يشمل التحريري والشفوي والعلمي.. وفي معظم الأحوال تحتاج إلى مقابلة شخصية مع صاحب العمل بعد اجتياز كل الامتحانات المؤهلة للوظيفة.. وهذا أيضاً نوع من العدل الذي استقر عليه الناس وتعارفوا.. وقد حدث هذا لسيدنا يوسف ، ففي قصته المبسوطة في القرآن الكريم في سورته (سورة يوسف)) وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ ( [ يوسف: 54 ] ولعل سيدنا يوسف u، رأى أن الملك لم يتعرف على كل مواهبه وإمكاناته الشخصية (أقصد نعم الله عليه) .. فاستدرك على الملك قائلاً: ) اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ ( .&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;إني حفيظ عليم:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
هذا الكلام الطويل عن الامتحانات كنظام كوني عادل للتقويم ارتضاه الناس على مر العصور كنوع من العدالة فيما بينهم [ما لم تشبه شائبة الغش أو المحسوبية أو الرشوة كما في كافة الدول المختلفة]. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وهو نظام عادل أيضاً من نظم الصناعة:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* فأنت تصهر الذهب لكي تنقيه من الشوائب، فيصير ذهباً خالصاً (عيار 24).. فإذ خُلط صار عيار (21) أو عيار (18) ولكلٍ سعره وثمنه الذي يقل كلما اختلطت به الشوائب.&lt;br /&gt;
* وأنت أيضاً تقوم بتقطير البترول لكي تحصل منه على مكوناته المختلفة وتميز بينها، بالحرارة العالية التي قد تصل إلى (950ºم) ففيه وقود الطائرات وهو أغلاها ثمناً (النافثا)، وفيه وقود السيارات (البنزين) وفيه الكيروسين والجازولين، وأخيراً  المازوت والقار، وقد يتفحم بعضه ويصير فحماً.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهذه العمليات في الصناعة تسمى فتنة. والفتنة في اللغة معناها الاختبار والامتحان.. كما جاء في القاموس: فتنت الذهب والفضة ووضعتهما على النار وأذبتهما حتى يتميز الرديء من الجيد.. وفي السوائل توجد عملية التقطير، وهو فصل السوائل غالية الثمن عن السوائل رخيصة الثمن. فهو أشبه بامتحان مجموعات السوائل المختلطة لتمييزها عن بعضها البعض.&lt;br /&gt;
ولعل هذا يضاهي في الإنسانية قول الله عز وجل: ) مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ ( [آل عمران: 179]. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وظيفة الدعاة إلى الله:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهي رد الناس إلى ربهم وبارئهم وخالقهم، وهي عند الله – عز وجل – أعلى الوظائف وأرقاها، وأصعبها وأدقها، وتحتاج إلى مهارات شخصية متعددة.. وكفاهم شرفاً أن     اختارهم الله واصطفاهم ) إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ ( [آل عمران: 33] . &lt;br /&gt;
وكفاهم شرفاً أن الله صنعهم على عينه – سبحانه وتعالى – قال: ) وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي ( [طه: 39]. &lt;br /&gt;
وكفاهم شرفاً: أنهم يقومون بأخطر مهمة على وجه الأرض، وهي محاربة الفساد.. ومحاربة أكبر الجرائم وهي استعباد الإنسان للإنسان.. فالدعاة يقومون بنشر التوحيد الذي ينزع عبودية كافة الطواغيت والشهوات والنزواعت، وعبودية المفسدين في الأرض.. إلى قمة الحرية.. ومنتهى الحرية.. وهي عبودية رب العالمين، وحده دون سواه، فليس بعد عبودية رب العالمين إلى رق الطغاة والبغاة والمفسدين.. فضلاً عن رق الشهوات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي الوظيفة الأولى؛ وظيفة محاربة الفساد في الأرض يقول الله جل وعلا في شأن الدعاة:            ) وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ ( [ البقرة: 251 ]. &lt;br /&gt;
وظيفة الدعاة إلى الله إذاً، هي أدق الوظائف وأصعبها، ولابد لها من اختبارات وامتحانات تناسب صعوبة وعظمة هذه الوظيفة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وظيفة الدعاة إلى الله هي المركز المرموق للبشر عند الله عز وجل.. ولابد لها من مؤهلات. فإذا تراضى الناس في دنياهم نظاماً للتأكد من مؤهلات وظائف الدنيا.. فلماذا لا يرضون منهج الله في إعداد حملة دعوته؟!. إن أجر وظيفة الدعاة إلى الله عز وجل هي أعلى مرتب وأكبر أجر.. لا يعدله أجر وظيفة مهما كانت الوظيفة.. كما جاء في الحديث: &amp;quot; أولئك الذين غرست كرامتهم بيدي، فما رأت عين ولا سمعت أذن، ولا خطر على قلب بشر &amp;quot;.. فالحواس التي يدرك بها الإنسان، ويقيس بها الأمور هي العين، السمع، القلب.. هذا النعيم فوق إدراكها.. فكيف تدركه؟ وأهل الجنة بين هذين الأجرين يتفاوتون، في الأملاك والنعيم والأجر.. كل هذا بخلاف الحور العين. والقصور والأنهار.. وراحة البال ) لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا         تَأْثِيمًا ( [الواقعة: 25]. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لماذا لا يكون مقابل هذا الأجر امتحان واختبار، للتفرقة في الجزاء والأجر والمرتبات والمكافآت المختلفة بين الناس من أهل الجنة !!. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والذين يرفضون مبدأ الامتحان للتفرقة بين أصحاب الأجور المختلفة ظالمون، والله لا يقبل منهم منهجاً ولا نظاماً، كما في الحديث: &amp;quot; إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرماً، فلا تظالموا &amp;quot;، فمن العدل أن تتم التفرقة بين كل هذه الأصناف من البشر،                    وفي التنزيل: ) مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ ( [آل عمران: 179]، هذه سنة كونية.. ونظام عادل للتمييز بين الناس. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويصف الله عز وجل الناس الذين لا يريدون الامتحان منهجاً للتفرقة بين البشر والعدالة بينهم، أنهم (واهمون) .. فسد خيالهم، وضل تصورهم، واختار القرآن الفعل (حسب) للدلالة على هذا القصور في الفهم والتصور والإدراك.. ) أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ ( [العنكبوت: 2]، ) أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ ( [آل عمران: 142]، فالعدل والعقل والمنطق.. كلها توجب الامتحان للتفرقة بين درجات الناس في الدنيا والآخرة، وكذلك الدعاة.. وكلما كانت المنزلة أكبر كان الامتحان (البلاء أو الاختبار) أصعب، لذلك كان للأنبياء والرسل أصعب الامتحانات وأدق الاختبارات.. وفي الحديث: &amp;quot; أشد بلاءً: الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل &amp;quot; .&lt;br /&gt;
لذلك يجب على الذين اختاروا طريق الدعاة إلى الله عز وجل سبيلاً واختاروا هداية الناس مهنة.. والعمل على التمكين لشريعة الله وظيفة لهم..أن يوطنوا أنفسهم على قبول امتحانات التأهيل لهذه الوظيفة الربانية العظيمة، وأن يتعاملوا مع الابتلاء بصبر وحب.. بل يشكرون الله عز وجل أن اختارهم لهذه الوظيفة السامية.. والمرموقة أيضاً، فامتحان الدعاة سنة كونية، وناموس رباني للتأهيل لهذه المهمة العظيمة.. ولهذه الوظيفة المرموقة عند الله عز وجل.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
إن الذين ينجحون في امتحان الدعاة يحصلون على وسام رباني، تم تسجيله في أعظم الكتب على وجه الأرض وهو القرآن الكريم. هذا الوسام يسمى وسام (الخيرية).. وهو أرفع الأوسمة بعد وسامي النبوة والشهادة. ) كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ( [آل عمران: 110] فهذه الخيرية ترتبط وجود وعدماً بفريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
أنواع البلاء:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويصنف د. محمد عبد القادر أبو فارس أنواع الابتلاء إلى نوعين (1). فردي، وجماعي، والأخير هو الذي تحدثنا عنه آنفاً. أما النوع الفردي فهو  ما يحدث للإنسان من ابتلاءات وهو في دوامة الحياة الدنيا. وهذا قدر مكتوب على البشرية كلها ) لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ ( [البلد: 4].. إن جريان دوامة الحياة مع البشرية مليء بالمعاناة والمصائب.. ولكل إنسان نوع من المكابدة يُمتحن به.. &amp;quot; فمن رضا فله الرضا، ومن سخط فله السخط &amp;quot; كما ورد في الحديث الشريف. &lt;br /&gt;
وهذا معناه أن البشرية كلها تكابد، وتبتلى، وتمتحن.. وتختبر .. لكن تختلف الامتحانات في أسئلتها، وأجوبتها، والشهادات الممنوحة لها. ذلك ناموس الحياة الدنيا. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;الابتلاء الفردي:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهو ما يحدث للإنسان من امتحانات في صورة مصائب، يُبتلى بها ليشكر أو يكفر، ليصبر أو يجزع.. فالشكر والصبر نجاح في الامتحان (الابتلاء) .. والجزع والكفر رسوب في الامتحان.. لذلك كان الرضا بالقضاء والقدر ركناً من أركان الإيمان ينهدم الإيمان بانعدامه.. أو على الأقل يهتز ويتزعزع.. وفي الحديث: &amp;quot; ليس من من لط الخدود، وشق الجيوب، ودعا بدعوى الجاهلية &amp;quot; ذلك لأن لطم الخدود وشق الجيوب تعبير عن السخط، وعدم الصبر على المصائب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد نقل صاحب الظلال عن الإمام محمد عبده كلاماً طيباً عن ناموس الابتلاء الذي يصيب النبات والحيوان والإنسان في تفسير قوله تعالى: ) لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ ( [البلد: 4 ]، جاء فيه(1) &amp;quot; فإذا تصورت كم تعاني البذرة في أطوار النمو: من مقاومة فواعل الجو، ومحاولة امتصاص الغذاء مما حولها من العناصر، إلى أن تستقيم شجرة ذات فروع وأغصان، تستعد.. إلى أن تلد بذرة أو بذوراً أخرى.. والتفت إلى ما فوق النبات من الحيوان والإنسان، حضر لك من أمر الوالد والمولود فيهما ما هو أعظم ) وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ (.. ووجدت من المكابدة والعناء الذي يلاقيه كل منهما في سبيل حفظ الأنواع، واستبقاء جمال الكون بصورها ما هو أشد وأجسم.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
) لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ ( في مكابدة ومشقة (2)، وجهد وكد، وكفاح وكدح. كما قال في السورة الأخرى: ) يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ ( [الإنشقاق: 6].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الخلية الأولى لا تستقر في الرحم حتى تنتهي، تبدأ في الكبد والكدح والنَّصَب لتوفر لنفسها الظروف الملائمة للحياة والغذاء – بإذن ربها – وما تزال كذلك حتى تنتهي إلى المخرج، فتذوق من المخاض – إلى جانب ما تذوقه الوالدة – ما تذوق، وما يكاد الجنين يرى النور حتى يكون قد ضغط ودفع حتى يكاد يختنق في مخرجه من الرحم!&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومنذ هذه اللحظة يبدأ الجهد الأشق والكبد الأَمَرُّ، يعمل فمه ورئتاه لأول مرة ليشهق ويزفر في صراخ يشي بمشقة البداية! وتبدأ دورته الهضمية ودورته الدموية في العمل على غير عادة!.. ويعان في إخراج الفضلات حتى يروض أمعاءه على هذا العمل الجديد! وكل خطوة بعد ذلك كبد، وكل حركة بعد ذلك كبد، والذي يلاحظ الوليد حينما يهم بالحبو وعندما يهم بالمشي، يدرك كم يبذل من الجهد العنيف للقيام بهذه الحركة الساذجة. وعند بروز الأسنان كبد، وعند انتصاب القامة كبد، وعند الخطو الثابت كبد، وعند التعلم كبد، وعند التفكر كبد.. وفي كل تجربة جديدة كبد، كتجربة الحبو والمشي سواء. ثم تفترق الطرق، وتتنوع  المشاق؛ هذا يكدح بعضلاته وهذا يكدح بفكره، وهذا يكدح بروحه، وهذا يكدح للقمة العيش وخرقة الكساء. وهذا يكدح ليجعل الألف ألفين وعشرة آلاف.. وهذا يكدح لملك أو جاه. وهذا يكدح في سبيل الله، وهذا يكدح لشهوات أو نزوة، وهذا يكدح لعقيدة ودعوة، وهذا يكدح إلى النار، وهذا يكدح إلى الجنة. والكل يحمل حمله ويصعد كادحاً إلى ربه فيلقاه! وهناك الكبد الأكبر للأشقياء، وتكون الراحة الكبرى للسعداء. إن الكبد طبيعة الحياة الدنيا، تختلف أشكاله وأسبابه، ولكنه هو الكبد في النهاية، فأخسر الخاسرين هو من يعاني كبد الحياة لينتهي إلى الكبد الأشق والأمرّ في الأخرى، وأفلح الفالحين من يكدح في الطريق إلى ربه ليلقاه بمؤهلات تنهي عنه كبد الحياة، وتنتهي به إلى الراحة الكبرى في ظلال الله. إلا أن في الأرض ذاتها بعض الجزاء على ألوان الكدح والعناء، إن الذي يكدح للأمر الجليل ليس كالذي يكدح للأمر الحقير. ليس مثله طمأنينة بال، وارتياح للبذل. واسترواح بالتضحية. فالذي يكدح وهو طليق من أثقال الطين! أو للانطلاق من هذه الأثقال، ليس كالذي يكدح ليغوص في الوحل ويلصق بالأرض كالحشرات والديدان! والذي يموت في سبيل دعوة، ليس كالذي يموت في سبيل نزوة. ليس مثله في خاصة شعوره بالجهد والكبد الذي يلقاه. &amp;quot; أ. هـ. سيد قطب &amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هكذا ترى الابتلاء الفردي قدراً مكتوباً على الإنسان في كل مراحل حياته.. ذلك الابتلاء الفردي تراه واضحاً ظاهراً إذا صار الإنسان شاباً يافعاً أو رجلاً مكتمل الرجولة.. ومن أمثلة الابتلاء المعتادة.. الامتحان في الصحة والمال، وفقد الولد، وعدم الأمن.. فمن صبر فاز وله البشرى. والقرآن يؤكد ذلك بلام التوكيد في الآية الكريمة: ) وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ ( [البقرة: 155] وأحاديث فضل الصبر على أنواع المصائب والابتلاءات والاختبارات الفردية كثيرة.. ومبسوطة كذلك في كتب فضائل الأعمال. منها مثلاً فقد الولد كما جاء في حديث البخاري: &amp;quot; ما لعبدي المؤمن عندي جزاء إذا قبض صفيه من أهل الدنيا ثم احتسبه.. إلا الجنة &amp;quot;.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
وفي البخاري أيضاً عن فقد الصبر. عن أنس بن مالك  قال: سمعت رسول الله r يقول: &amp;quot; إن الله تعالى قال: إذا ابتليت عبدي بحبيبتيه فصبر، عوضته عنهما الجنة، يريد عينيه &amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فللصبر على البلاء الفردي أجر كبير كذلك عند الله، لمن آمن وعمل صالحاً ثم صبر على الامتحان والابتلاء.. ذلك لأن طبائع الأشياء: أن ليس كل الناس يصلح ليكون داعية إلى الله عز وجل. وسوف يكون من الفتنة أن يبتلى الدعاة فقط، ولا يبتلى غيرهم من الناس. فكل البشرية في الابتلاء والامتحان والمكابدة سواء.. لكن طلاب الآخرة إذا نجحوا في الامتحان كان أجرهم أعظم وأكبر من مجرد الصبر على المصائب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;/div&amp;gt;&amp;lt;noinclude&amp;gt; &amp;lt;/noinclude&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الفصل الثاني:ابتلاءات الإخوان قبل الثورة ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;div class=&amp;quot;reflist4&amp;quot; style=&amp;quot;height: 500px; overflow: auto; padding: 3px&amp;quot; &amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;المبحث الأول:أول قضية لُفقت للإخوان المسلمين (1942م)&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كانت أول قضية(1) لفقها أتباع الإنجليز، الذين كانوا يحكمون مصر في عام (1942م) هي اتهام بعض الإخوان بمحاولة قلب نظام الحكم.. فقام &amp;quot; المجلس البريطاني &amp;quot; في مدينة (طنطا) بتلفيق القضية للأخوين:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- محمد عبد السلام فهمي... مهندس بمصلحة الطرق والكباري (صار فيما بعد عميداً لهندسة أسيوط، فوكيلاً لجامعة الأزهر، ثم رئيساً لهيئة السكة الحديد).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- جمال الدين فكيه.. موظف ببلدية طنطا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قد كانا من كبار الإخوان المسلمين بطنطا – آنذاك. &amp;quot; وقلب نظام الحكم &amp;quot; هي التهمة المفضلة التي يتهمون بها الإخوان منذ أكثر من ستين عاماً، ) أَتَوَاصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ ( [الذاريات: 53]. &lt;br /&gt;
وأودع الإخوان سجن الحضرة بالإسكندرية، على ذمة القضية الجنائية العسكرية العليا رقم 822 لسنة (1942م) – قسم الجمرك – الإسكندرية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والمجلس البريطاني (British Counsel) مؤسسة ظاهرها ثقافي، لنشر اللغة الإنجليزية والعادات والتقاليد البريطانية في طنطا، لكن المشرفين عليها كانوا موالين للإنجليز قلباً وقالباً. &lt;br /&gt;
أما المحقق فكان الأستاذ محمد توفيق رفقي رئيس النيابة وأعضاء المحكمة هم المستشارون: فؤاد بك أنور (رئيساً)، محمد توفيق إبراهيم بك (عضواً)، زكي أبو الخير الأبوتجي بك (عضواً)، ومعهم اثنان من العسكريين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
اهتم الإمام [[حسن البنا]] بالمحاكمة، ووكل جمعاً غفيراً من المحامين للدفاع في هذه القضية. وهم الأساتذة:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
محمد علوبة باشا (نقيب المحامين)، عبد الرحمن البيلي بك (صار نقيباً للمحامين فيما بعد)، محمد فريد أبو شادي (صار أيضاً نقيباً للمحامين فيما بعد)، عمر التلمساني... محام وعضو مكتب الإرشاد.. ثم المرشد الثالث بعد ذلك، علي منصور (نقيب المحامين فيما بعد)، محمد فهمي أبو غدير، محام وعضو مكتب الإرشاد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ورغم كفاءة المحامين، إلا أن الإمام حسن البنا بذل جهوداً كبيرة، ونجح في توكيل الأستاذ المحامي القدير علي بدوي عميد كلية الحقوق جامعة القاهرة... وكان أستاذ كل الأساتذة المحامين والمستشارين في ذلك الحين... وهو عميد القانونيين في مصر على مدى نصف قرن من الزمان. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد مكث الإخوان في سجن الحضرة ثمانية شهور رهن التحقيق، ولما حان وقت المحاكمة تم نقلهما إلى سجن الاستئناف بوسط القاهرة، وكانت من أشهر المحاكمات في ذلك الوقت.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ترافعت النيابة واتهمت الأخوين بتهمة الخيانة العظمى!! رغم أن شيئاً من ذلك لم يحدث على الإطلاق!، ولكن النيابة ادعت أنهم يعدون (جيشاً)!!! للترحيب بمقدم &amp;quot;روميل&amp;quot; القائد الألماني الشهير الذي جهز جيشاً لضرب الإنجليز، ولكنه – أي روميل – انهزم في موقعة &amp;quot; العلمين &amp;quot; الشهيرة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
حكمت المحكمة أخيراً بالبراءة للأخوين فهمي وفكيه، وكان نصراً للعدالة، ورفعة للإخوان.&lt;br /&gt;
هذه قصة أول محاكمة للإخوان عام (1942م). أما سجن الحضرة الذي شرف باستقبال الأخوين الكريمين فهو سجن صغير في حي الحضرة بالإسكندرية، لم يحدث عليه أي تطور طيلة خمسين عاماً.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;المبحث الثاني:الإخــوان في معتقل الهاكستــب&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في ديسمبر 1948م أصدر رئيس الوزراء محمود فهمي النقراشي قراراً بحل جماعة الإخوان المسلمين استجابة لرغبة الإنجليز، فأغلقت دور الإخوان المسلمين، وصودرت ممتلكاتهم، واعتقل عدد كبير منهم – إلا فرداً واحداً هو الإمام حسن البنا...، وبعد عشرين يوماً من حل الجماعة اغتيل محمود فهمي النقراشي رئيس الوزراء، على يد الطالب عبد المجيد حسن الذي ارتدى زي ضابط شرطة ودخل مكتب رئيس الوزارة وقتله بمسدسه... وجاء إبراهيم عبد الهادي رئيساً للوزراء الذي انتقم باغتيال حسن البنا في 12 فبراير 1949م، وكان الإخوان المعتقلون بالآلاف قد أودعوا في معسكر الهاكستب.&lt;br /&gt;
وهذه المنطقة كانت معسكراً للإنجليز، وهي بين القاهرة ومحافظة الشرقية تبعد حوالي 30 كيلو متراً شمال شرق القاهرة، وبعد أن رحل عنها الإنجليز قامت الحكومة بتجهيزها كمعتقل للإخوان المسلمين.&lt;br /&gt;
وفي عام 1948م تم اعتقال وترحيل الإخوان من جميع المحافظات إلى معتقل الهاكتسب كمركز تجميع، تمهيداً لترحيلهم إلى جبل الطور في سيناء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويحكى الأخ علي أبو شعيشع(1) في كتابه &amp;quot; يوميات بين الصفوف المؤمنة &amp;quot; أن هذا المعتقل كان فيه أسرة (جمع سرير)، لكن بسبب كثرة عدد المعتقلين كان كل اثنين من الإخوان المعتقلين ينامان على سرير واحد.. وقد تم توزيع بطاطين (أغطية) عليهم... وكعادة الإخوان قاموا بترتيب المعتقل.. وأبرز ما حدث في هذا المعتقل هو السرعة الفائقة في تنظيم الإخوان لأمورهم داخله رغم أنه كان مجرد محطة للترحيل إلى جبل الطور.. ومن هذه الترتيبات: &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- طابور رياضة الصباح لجميع الإخوان.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- تقديم الوجبات الغذائية وانتظامها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- إيقاظ الإخوان قبل صلاة الفجر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان أحد الإخوان وابنه يطوفان المعتقل يرددان نداءً عذبًا:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يا نائمًا مستـغرقًا في النوم 			قمْ واعبدْ الحي الذي لا ينام&lt;br /&gt;
مـولاك يدعـوك إلى ذكـــره			وأنت مشغـــول بطيب المنـام&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد كنت أعتقد أن معتقل الهاكستب ليس به أحداث.. فالكلام عنه في المراجع نادر.. حتى عثرت على كتيب للدكتور حسان حتحوت أستاذ النساء والولادة والمفكر الإسلامي والإخواني القديم الذي صاحب الإمام حسن البنا عشر سنوات.. هذا الكتيب بعنوان &amp;quot; العقد الفريد – عشر سنوات مع الإمام حسن البنا &amp;quot;.&lt;br /&gt;
وننقل هنا من كتاب د. حسان حتحوت بعض هذه الفترات (بتصرف):&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot; معسكر الهاكستب عنابر واسعة من البناء سابق التجهيز، كل منها محاط بالأسلاك الشائكة، فلا منفذ منه ولا إليه، كان المبنى الذي ذهبت إليه يسمى عنبر الإدارة لأن به مكتب قومندان المعسكر والضابط، وبعد إجراء التسجيل والتسليم دخلت دهليزاً طويلاً فوجدت الأخ إبراهيم الشربيني (رحمة الله.. كان رجلاً شهماً ووطنياً مخلصاً) يهش للقائي..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كانت هناك غرفة وحيدة صغيرة يشغلها مع عدد عبد المجيد وفتحي البرعي (وكان طالباً بكلية الزراعة ولا أدري أين هو الآن). كان كل منهم يشغل ركناً، فدعوني لأشغل الركن الرابع، وكان سائر الإخوان في العنبر المجاور.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان في جناح الإدارة كذلك المعتقلون من اليهود والشيوعيين والوفديين، ولكن في طرف آخر غير منفصل إلا معنوياً، وكان الفناء واسعاً من دون السلك الشائك، فترك مجالاً للتمشية والرياضة. وطالما تمشيت مع الزميل (ع. ح)(1) ، وكانت الأحاديث بيننا ممتعة فكرياً، رغم تناقض العقائد والمنطلقات. وأحياناً نتمشى مع الشاب التقي يوسف القرضاوي الطالب بالأزهر، نذكر الله وندعوه ونأنس به، ولم يدر بخلدنا آنذاك أن هذا الشاب سيصبح واحداً من أكبر فقهاء العصر. وكنا نأخذ (الجراية) جافة من المتعهد، إذ صنع المعتقلون مواقد كهربائية بحفر قالب طوب وإيداع سلك يوصف طرفاه بالكُبس الكهربائي. لم يكن الطعام بالغ الرداءة ولا بالغ الحسن، ولكنه كان مملاً. واشتهينا ذات يوم (تورتة) من محل جروبي، لكنه كان اشتهاءً من قبيل الخيال.. حتى قال زميلنا وجيه الباجوري (الدكتور فيما بعد) إن الأمر ليس بهذا الإعجاز، وأخذ على عاتقه تنفيذه.. ونحن غير مصدقين.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
وكان وجيه طالباً بالطب، ليس له صلة بالسياسة، لكنه كان ابن خالة عبد المجيد حسن الذي قتل النقراشي، فأتوا به ووالده الدكتور الباجوري – رحمه الله – الذي كان أستاذ الفسيولوجيا بكلية الطب، ومن أحب الأساتذة إلينا. المهم بعد أيام وصلت (التورتة)، فكيف وصلت؟! جاءت في السيارة الوحيدة التي يسمح لها بدخول المعتقل بدون تفتيش. جاءت في شنطة سيارة قائد المعتقل، بعد أن أقام وجيه علاقة إيجابية مع سائق السيارة وبعض عساكر الشرطة.. بما يعود بالنفع على الطرفين.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
كانت هذه الفترة من أمرح فترات حياتي (ولا أقول أسعدها) .. كان لدي إدرار غزير من النكت والقوافي والقفشات، لدرجة أن الأخ (أ. ف) كان يتبعني باستمرار ومعه دفتر وقلم ليسجل عني ما أقول.. وكان بعد طالباً في الطب معتقلاً على ذمة الوفديين ولم يكن وفدياً ولا يحزنون. وكانت للأخ الفنجري اهتمامات بالتنويم المغناطيسي لم نأخذها مأخذ الجد الذي يفضي إلى الرفض أو القبول، لكنه في إحدى هذه المرات نوم واحداً من المعتقلين (لا أذكر اسمه ولكنه كان فيما بعد إماماً لمسجد السيدة زينب)(1) ، وطلب منه أن يذهب إلى إبراهيم عبد الهادي (رئيس الوزراء) ليرى ماذا يفعل: فأجاب بأنه اكتشف مؤامرة تمرد في الأورطة التاسعة بالجيش، وأن عبد الهادي نفسه يحقق الآن مع عدد من الضباط !! أخذناها آنذاك بفتور.. وكنا في أواسط 1949م !!!.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
وسارت الأمور على وتيرة واحدة في المعتقل (وكنت دائماً أسميه المعكسر).. وأعلنوا أنهم فتحوا باب التظلم للمعتقلين.. فمن أراد قدم طلباً جاءه الرد خلال شهر، لكن كل الردود كانت سلبية وتقضي برفض التظلم، وفي يوم من الأيام استدعى الضابط النوبتجي المعتقل محد الشحات (دكتوراه فيما بعد) ليوقع على علمه بالرد على التظلم. قال له &amp;quot;امض هنا&amp;quot; قال &amp;quot;أمضي على أيه&amp;quot; قال له &amp;quot; مش مهم تعرف&amp;quot; فأجابه لا أوقع على شيء لا أعرفه. قال الضابط &amp;quot;امض يا حيوان&amp;quot; فأجاب الشحات &amp;quot; أنت اللي حيوان&amp;quot;! وقامت القيامة! وانهالت العصى من الجنود على الشحات والمسكين يصيح ويستغيث في علقة لا يعلم لها آخر. وهنا أمسك معتقل يهودي اسمه إلياهو &amp;quot; كان طالباً بالطب &amp;quot; بحجر ورماه باتجاه غرفة الضابط!!. وساد هدوء بدأت معه الحلقة التالية: إذ قام جنود الشرطة بإشراف الضابط بتكسير مكتب القومندان وتكسير زجاجات الكوكاكولا الفارغة في إخراج متقن لإقناع النيابة بأن المعتقلين قاموا بحركة تمرد كبيرة اعتدوا فيها على الضابط ومبنى الإدارة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي خلال ساعة كانوا قد فصلوا المعتقلين الآخرين عن الإخوان وأخذوا التمام، ووصلت &amp;quot;فرقة الباشا&amp;quot; والباشا هو اللواء سليم زكي حكمدار العاصمة آنذاك. أما الفرقة فكانت مدربة على أعمال الضرب والقمع والعقاب. ومن آخر الممر رأينا الفرقة تتقدم ومنظر الخوذات والعصى كمنظر القباب والمآذن. وقفز أربعتنا إلى غرفتنا الصغيرة. وحاول أحدنا أن يقفز من فوق الحائط إلى غرفة بها معتقلون سودانيون لكنهم طردوه مهددين بالإبلاغ عنه. وفي المستقبل عندما جاء دور العتاب قالوا عيب أن يفر وواجبه أن يثبت مع إخوانه!! وأغلقنا الباب مستحكمين، وراح إبراهيم الشربيني يدق مسماراً كبيراً فوق الباب بنية أن يثني المسمار فكأنه ترباس، لكنه كان يدقه بكنكة قهوة صغيرة لا تجدي، وفوق ذلك فقد كان الباب نفسه من ورق الكرتون السميك.. فلما شرع الجنود في تحطيمه وجدنا البلطة تخترقه وتدخل بين رءوسنا. ورغم أن سماع صوت العصى تنهمر كالمطر على الإخوان في العنبر بين صياحهم واستغاثتهم كان يدفعنا إلى الاستماتة في دفع الباب لإغلاقه، إلا أننا خشينا من تحطيم أدمغتنا بالبلطة كانت أشد.. ولم نجد إلا ترك الباب، وقفزنا إلى الركنين البعيدين من الغرفة والكل يحاول أن يكون خلف صاحبه، ووجدتني خلف الزميل علي عبد المجيد، وانفتح الباب: وبدأ العسكر يتقدمون، وأخذت تهوي العصى عشوائية على كل مكان، أصابت واحدة عيني فانقدحت بمثل البرق وأذني ورأسي وجسمي كله. وأدركت أن تترسى خلف علي لا يغني شيئاً، فقررت أن أقف منكمشاً وأخرج من ورائه تحت الضرب الهاطل، لكنني كنت أجابه الشرطي منهم وأمسك به قابضاً على كتفه واضعاً وجهي في وجهه وأسأله بهدوء وابتسامة خفيفة: &amp;quot;لماذا تضربني؟ هل بيننا عداء؟ ألم يخطر ببالك أن تسأل نفسك لماذا تضربني؟&amp;quot;.. فيشيح بوجهه عني ويجيء الضرب من كل مكان، فأمسك بشرطي آخر وأسأله نفس الأسئلة.. ورغم انكشافي وتعرضي للزيد إلا أن هذه العملية – محاولة وضع الإنسان أمام إنسانيته – قد أفادتني نفسياً كما شغلتني عن مجرد الجلوس في انتظار سلبي لما يجيء من ضربات. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وانتهى الأمر فجأة.. وصاح بهم أحد ضباطهم: &amp;quot; بس يا بن الكلب أنت وهوه &amp;quot; وكأن حنفية كانت مفتوحة فأقفلتها يد قوية، ورثيت لحال هؤلاء العسكر الذين ضاعت منهم إنسانيتهم فدربوا على أن يكونوا كلاباً مسعورة تنهش بأمر وتسكت بأمر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وانسحب العسكر.. وخيم صمت رهيب.. ودخلت على العنبر المجاور أزوره فذكرني فوراً باللحمة المفرومة. أكوام من الأثاث المبعثرة والأجساد المبعثرة الملطخة بالدماء وبالكدمات. قام إليَّ الأخ الأستاذ صالح أبو رقيق(1) معانقاً.. وقلنا بصوت واحد &amp;quot; تقبل الله &amp;quot;. إن الأخ صالح لما دخل الجند وقف أمامهم ومد ذراعيه جانباً يتلقى الضربات عمن وراءه من الإخوان، وذلك من ضراوة العسكر. بل إن العسكري الذي كان ينهال عليه ضرباً إذا وقعت من يده العصا انحنى صالح والتقطها وردها إليه من جديد وعلى ثغره ابتسامة، فيأخذه الوحش وينهال عليه ضرباً من جديد!. &lt;br /&gt;
وبينما كنا جلوساً لا تسعفنا الكلمات لا تسعفنا الكلمات إذا بالأخ عبد الودود شلبي، الطالب بالأزهر (وكيل الأزهر فيما بعد) يدخل جرياً وهو يكرر في هلع كبير &amp;quot; عثمان بن عفان .. عثمان بن عفان &amp;quot; ولعل أحد العساكر لاحقه بالخارج.. ولا ندري كيف، لكنها كانت كافية ليضحك الجميع ويتبدد هذا الجو الكئيب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكنت في &amp;quot; المعسكر &amp;quot; ألبس بنطلوناً قصيراً تاركاً النصف الأعلى من جسمي عارياً تماماً؛ ولهذا فقد بدا أثر الضرب صارخاً، وبدوت مخططاً مثل النمر تماماً وجروحي تنشع بالمصل والدم. وأخذني أحدهم إلى الجناح الآخر فضمد اليهود جراحي ووضعوا عليها مرهمًا. وجاءني هنري كورييل (يهودي – مؤسس الحزب الشيوعي المصري). وحدثني عن الشيوعية وعن انتصارها في الصين، واتوني بكتاب اسمه &amp;quot; النجمة الحمراء في الصين &amp;quot; . ودخل القومندان إليهم فألقوا عليّ ملاءة لإخفائي عنه. جاء يسأل إن الكوكاكولا قد وصلت إليهم، مؤكداً أنه لن يسمح بعد اليوم بها لأولاد الكلب الآخرين. وعلمت أنهم يلعبون البوكر مع القومندان واسمه (عبد الحفيظ) ويخسرون له قصداً، فكانوا ينالون تسهيلات كبيرة، بل كان بعضهم يخرج لقضاء الليل في بيته ويعود في الصباح. وعدت للإخوان وقد عز علينا النوم في تلك الليلة، لأن إشاعة سرت بأنهم سيحضرون فرقة الباشا مرة ثانية ليفاجئنا مرة أخرى في أثناء نومنا بعلقة جديدة. لكن لم يحدث. وفي الصباح أخرجونا فأوقفونا طابوراً وبدءوا في عد التمام. كنا في غاية الرهبة، فإذا سمع أحدنا اسمه أجاب صائحاً &amp;quot; أفندم &amp;quot; .. لكن حدث أن الضابط الذي ينادي على الأسماء وصل إلى اسم عبد الودود فقرأه هكذا: &amp;quot;عبد الوِدْودْ &amp;quot;. ولم يحتمل الأمر أن ننفجر بالضحك المتواصل، والضابط عاجز في خزيه فانصرف. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعلمت فيما بعد أن يوم العلقة كان يوم زيارة للأسر.. فأعدت لي أمي كيكة فاخرة من صنع يديها، ولما ذهبوا إلى قسم الشرطة الذي تقوم منه قافلة الزوار عاملوهم بغلظة، وفاجئوهم بأن الزيارة ألغيت.. وعادت أمي وأبي كسيرين إلى البيت ووضعت الكيكة لم تمتد إليها يدوكأنها ميت مسجى حتى رموها في القمامة.. وبعد فترة جاءت أمي وأبي زائرين وحييتهما من خلال القضبان، وكنت ألبس قميصاً، سألتني أمي عن الجرح في جبهتي فأخبرتها أنها خبطة في الشباك.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وغداة العلقة أقاموا علقة خاصة لكبار الشخصيات الإخوانية ولحسن الحظ لم أكن منهم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومرت الأيام بعد ذلك ثقيلة تحت وطأة حر الصيف في الصحراء، الذي أوحى بأغنية كثر تردادها مطلعها &amp;quot; معتقل الأحرار بين لهيب النار – هاكستب.. هاكستب&amp;quot; كذلك تحت وطأة شوقنا إلى من بالخارج. والظاهر أن عدة حالات مرضية ظهرت بين المعتقلين، سواء في الهاكستب أو في معتقل جبل الطور، ووجدت الحكومة نفسها تحت ضغط شديد من أقرباء المعتقلين، ومنهم كثير من نواب البرلمان حتى من حزب الحكومة، فرجعت عن قرار المنع الكامل للعلاج بالمستشفيات، ونظمت فرقاً من الأطباء تزور المعتقلات مع التنبيه بعدم التحويل للمستشفيات، إلا في حالة الضرورة القصوى.. وأبلغنا بموعد قدوم الفريق الطبي لتسجيل أسماء الراغبين في الفحص!. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كانت فرصة ثمينة ولكن لمن يحسن انتهازها. صديقي إبراهيم الشربيني (رحمه الله) استحصل على حقنة وإبرة وعبأ 2 سنتيمتر من الحليب المركز المحلي (الذي له قوام العسل) وحقن نفسه بها في العضل. ومعروف أن حقنة الحليب ترفع الحرارة فكانت حقنة اللبن علاجاً معروفاً لحالات الرمد الصديدي في العينين قبل حقنة المضادات الكيمائية والحيوية، على اعتبار أن الحرارة العالية تقتل الميكروبات. وارتفعت حرارة إبراهيم إلى 42 درجة مئوية وعاينه الأطباء ولم يصرحوا بتحويله للمستشفى.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
كانت لي أنا خطة مختلفة، والحرب خدعة، طليت إصبعي بطبقة من هذا الحليب وتركته حتى يجف. وشبكت في ملابسي الداخلية دبوس مشبك. وذهبت للأطباء في حالة أليمة من المرض أشكو لهم من ألم الكلية وتقيح البول.. كان مظهري يستدر الشفقة، وكان طبيعياً أن يعطوني كأساً طالبين عينة من البول. ونظراً لأن الغرفة كان بها ناس. وأن الحياء من الإيمان فقد ذهبت بالكأس إلى الحائط واستدرت مولياً ظهري.. وشككت إصبعي بالدبوس وغسلته بسيال البول وكان اللبن والدم والبول عينة ممتازة للبول ذي الصديد والدم.. فانزعجوا وقالوا: إلى المستشفى فوراً. ويا النعيم!. وإلى مستشفاي مرة أخرى. مستشفى الدمرداش الجامعي. نفس الغرفة الخاصة التي خرجت منها مكبلاً بالحديد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويواصل د. حسان حتحوت قائلاً: وفي هذه الفترة استطاع الأخ نجيب جويفل الذي كان تحت الحراسة أن يغافل حراسه ويهرب من المعتقل ومنه إلى سوريا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكانت تأتينا أخبار قضايا الإخوان في المحاكم. ولأول مرة نعلم أن مصر قد دخلت عصر التعذيب في التحقيقات، وأن رئيس الوزراء كان يشرف على التعذيب بنفسه أحياناً، وأنه هدد أحد المتهمين بأن يأمر العسكري الأسود بأن يرتكب فيه الفاحشة، وكانت بدايات التفنن في التعذيب، وهي بدايات نمت وازدهرت وأنبتت من كل زوج قبيح. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وزارني الدكتور حسن حتحوت، عضو مجلس الحزب الحاكم، الحزب السعدي الذي يرأسه رئيس الوزراء إبراهيم باشا عبد الهادي. طلب مني أن أعطيه كلمة الشرف بأنني غير متورط في أي عمل إجرامي، حتى يبذل مساعيه الخاصة وهو مطمئن. وطمأنته على ذلك. وهو إنسان نبيل – رحمه الله – وإن كانت الظروف في ذاك الآن لا تنفع فيها الوساطة. وكانت أمي رحمها الله قد طرقت كل الأبواب وسلكت كل المسالك بلا هوادة، ولنا أقارب كبار في الأحزاب سواء الوفد أو أحزاب الأقليات (الحاكمة)، وأمي طاقة كبيرة لا تهمد ولا تخمد، بالقياس على أبي الذي كان ذا شخصية هادئة فلسفية تتقن الصبر وتتوكل على الله. &lt;br /&gt;
كانت مصر متوترة.. وسرت أخبار التعذيب بين شعب لم يعهدها من قبل.. وبرأت المحاكم المتهمين في بعض قضايا الإخوان الكبرى مشيدة بوطنيتهم وحسن بلائهم في فلسطين، وأهملت قضية جلاء الإنجليز عن مصر تماماً، وكانت المرارة في فم الجيش بعد فلسطين وفي فم الشعب من كثرة المعتقلين.. وكان واضحاً أن الأمور لا تستقيم على هذا الحال.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وزارني ذات صباح – مبكراً – الدكتور فؤاد الرشيد يقول إنه سمع من مصادر في السراي أن الملك أرسل يستدعي حسين باشا سري من مصيفه بالخارج.. وأن أكتم الأمر، وزارتني أمي بعدها بقليل وأخبرتني أنها على موعد للذهاب لبعض أقاربنا من ذوي السلطات في سلسلة مساعيها للإفراج عني، وأوصيتها أن تؤجل الأمر أياماً، متوقعاً أن تسقط الوزارة، وظنت أمي أني عبقري سياسي عندما بعث الملك بعد أيام خطاب الإقالة لإبراهيم عبد الهادي بسبب ما يعانيه الشعب من القلق والتوتر من حكمه، وتكليف حسين باشا سري بتشكيل وزارة محايدة تحل مجلس النواب وتحضر لإجراء انتخابات حرة بإشرافها. &lt;br /&gt;
وحسين باشا سري من السياسين المستقلين، أي ليس عضواً في حزب سياسي، وهو مهندس كفء، ومعه طاقم السياسين الذين يحتاج إليهم لتولي وزارة محايدة بفترة مؤقتة تجري فيها الانتخابات ليتولى الحكم بعد ذلك حزب الأغلبية.. ولم يكن ذلك صحيحاً دائماً، فإذا كان الوفد في الحكم وأراد الملك التخلص منه فلن تكون الانتخابات نزيهة، وإذا كانت أحزاب الأقلية في الحكم وأراد الملك التخلص منها فيكفي أن تعقد انتخابات نزيهة ليعود الوفد للحكم. وكان هذا النظام يتيح للملك أن يقلب كفه الميزان كلما ضاقت الحال بالناس من حكم أحد الفريقين، ديكتاتورية الأقليات أو محسوبيات الوفد؛ وذلك لامتصاص نقمة الأمة فلا تنفجر فيه، وإن كانت الحقيقة دائماً أنه لا يحب الوفد، ولا يرحب به نظراً لقاعدته الشعبية العريضة وتمسكه بالدستور في مواجهة الملك.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبدأت وزارة حسين سري تفرج عن المعتقلين. وخرجتُ إلى الحياة – بحمد الله (1).&lt;br /&gt;
إن الشيخ يوسف القرضاوي فيحكي أيضاً نقولا مطولة عن الحياة في معتقل الهاكستب في مذكراته أبرزها العلقة الساخنة التي تلقاها الإخوان المعتقلون من الضابط فريد القاضي الذي أراد أن يعلِّم المعتقلين كيف يحترمون الضابط، فاستدعى أورطة (سرية أو عدة سرايا) من العساكر (مثل عساكر الأمن المركزي) ومعهم العصى الغليظة، وأذاقوا المعتقلين جميعاً علقة شديدة جداً.. ورغم ذلك قابلها شعراء الإخوان بابتسامة شعرية، فأنشد أحدهم يناجي محبوبته فقال (2):&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد ذكرتك والجنود تعجني&lt;br /&gt;
	وسط العنابر بالعصايا يا سوسو &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
على غرار ما قال عنترة بن شداد لمحبوبته عبلة في إحدى المعلقات السبع:&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
ولقد ذكرتك والرياح نواهل&lt;br /&gt;
فوددت تقبيل السيوف لأنها&lt;br /&gt;
	مني، وبيض المهند تقطر من دمي&lt;br /&gt;
لمعت كبارق ثغرك المبتسم &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكان بالعنبر الآخر – أثناء العلقة بعض كبار الإخوان مثل الشيخ عبد المعز عبد الستار، والأستاذ عبد الحكيم عابدين.. وكان الشيخ عبد المعز يصرخ فيهم وهم يضربونه قائلاً: اضربوا يا أندال، اضربوا يا كلاب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ونظم الشيخ يوسف القرضاوي قصيدة في هذا الشأن(3) اقتطف منها هذه الأبيات القليلة:&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
ما للجنود ذوي العصا ومالي؟&lt;br /&gt;
ما بالهم هجموا علينا بغتة&lt;br /&gt;
قد كشروا عن نابهم، وتقدموا&lt;br /&gt;
حملوا العصى غليظة كقلوبهم&lt;br /&gt;
لِمَ كل هذا الحشد من جند، ومن &lt;br /&gt;
وإذا عجبت فإنَّ أعجب ما أرى&lt;br /&gt;
ضرب بلا هدف، ولا معنى، ولا&lt;br /&gt;
كم بيننا من ذي سقام يشتكي&lt;br /&gt;
كم بيننا شيخ ينوء بعمره&lt;br /&gt;
كم بيننا من يافع ومرفه&lt;br /&gt;
	ما كنت بالباغي ولا المحتال؟!&lt;br /&gt;
متوثبين كهجمة الأغوال؟!&lt;br /&gt;
ببسالة للثأر من أمثالي!&lt;br /&gt;
ومضوا كالسيل من مكان عال&lt;br /&gt;
حرس، كأن اليوم يوم نزال؟!&lt;br /&gt;
إضرام معركة بغير قتال!&lt;br /&gt;
عقل، سوى تنفيذ أوامر الوالي!&lt;br /&gt;
لكن لمن يشكو أذى الجهال؟&lt;br /&gt;
يعدو الجهول عليه غير مبال&lt;br /&gt;
لم ينج من ضرب وسوط &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;المبحث الثالث:الإخوان في معتقل الطور&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبعد أن تم تجميع الإخوان في معسكر الهاكستب تم نقل حوالي ألف منهم إلى السويس حيث ركبوا الباخرة &amp;quot; عايدة &amp;quot; إلى معتقل الطور (طور سيناء) في وسط شبه جزيرة سيناء... فهو اعتقال ونفي وتغريب وتشريد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكان معتقل الطور مكاناً يتوقف فيه حُجَّاج البواخر للكشف عليهم بعد عودتهم من الحج فيما يسمى &amp;quot; الحجر الصحي &amp;quot;، فتم تحويل هذا المكان إلى معتقل للإخوان.&lt;br /&gt;
كان الشيخ محمد الغزالي إمام الإخوان في معتقل الطور، وكذلك تم اختيار عضو مكتب الإرشاد الشيخ البهي الخولي صاحب كتاب &amp;quot; تذكرة الدعاة &amp;quot; أميراً للمعتقل.. ولكن الشيخ البهي استُدعي للتحقيق بالقاهرة فاختار الإخوان الشيخ محمد الغزالي خلفاً له، وكان عمره آنذاك 32 عاماً.&lt;br /&gt;
كان معتقل الطور أول محنة شاملة للإخوان على مستوى القطر ا لمصري كله، فحوّله الإخوان إلى معسكر دائم لهم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فكانت له برامج ثقافية يشرف عليها الشيخ محمد الغزالي، في محاضرات مستمرة، شرح فيها معنى الاستبداد السياسي، وأخرجه بعد ذلك في كتابه (الإسلام والاستبداد السياسي).&lt;br /&gt;
وكانت له برامج رياضية يشرف عليها الشاب الرياضي الرشيق محمد مهدي عاكف الذي صار بعد 56 عاماً مرشداً سابعاً للإخوان المسلمين. ذلك النشاط الرياضي كان يشمل: التمرينات السويدية، والجري، والوثب، والزحف.. في برنامج دائم كل صباح تقريباً. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكانت له برامج روحية، لمدارسة كتاب مدارج السالكين &amp;quot; للإمام ابن القيم &amp;quot;.. ويقوم بهذه المدارسة الشيخ محمد الغزالي، وكان يعاونه الأخ الأستاذ محمد عبد الحميد أحمد، وهو أول طالب جامعي يلتحق بالإخوان المسلمين.. وكان رئيساً لقسم الطلبة في فترة من الفترات.&lt;br /&gt;
وكانت له برامج ترفيهية تشتمل على حفلات الشعر والأناشيد الإسلامية والحماسية، بل  &amp;quot; والفكاهية &amp;quot;&lt;br /&gt;
فمن الأناشيد الحماسية:&lt;br /&gt;
هو الحق يحشد أجناده&lt;br /&gt;
فصفوا الكتائب آساده&lt;br /&gt;
نبي الهدى قد جفونا الكرى&lt;br /&gt;
نهضنا إلى الله نجلو الثرى&lt;br /&gt;
ونشهد من دب فوق الثرى&lt;br /&gt;
دعاة إلى الحق لسنا نرى&lt;br /&gt;
	ويستعد للموقف الفاصل&lt;br /&gt;
ودُكّوا به دولة الباطل&lt;br /&gt;
وعفنا الشهى من المطعم&lt;br /&gt;
بروعة قرآنه المحكم&lt;br /&gt;
وتحت السما عزة المسلم&lt;br /&gt;
له فدية دون بذل الدم&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن السمر اللطيف:&lt;br /&gt;
أنا كنت قاعد جوا البيت&lt;br /&gt;
وفتشوني وقالوا جنيت&lt;br /&gt;
قالوا لي: أنت من الإخوان&lt;br /&gt;
ومأثورات وسبحه كمان&lt;br /&gt;
بتصلي من غير إذن بوليس&lt;br /&gt;
وعلى صلاة الفجر حريص &lt;br /&gt;
	دخل عليَّ كام عفريت&lt;br /&gt;
يا متهم، قلت لهم: إيه؟&lt;br /&gt;
وضبطنا في بيتك قرآن&lt;br /&gt;
ومربي ذقنك. جاوب: ليه؟&lt;br /&gt;
وتصوم الاثنين من غير ترخيص&lt;br /&gt;
والمصطفى بتصلي عليه&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ليه ... وليه... وليه&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أما الأخ علي أبو شعيشع(1) من قيادات الإخوان في دمنهور فيحكي تفاصيل كثيرة عن معتقل الطور:&lt;br /&gt;
والمعتقل يتكون من خمسة حزاءات. كل حزاء ما يقرب من عشرين غرفة متسعة &amp;quot;6 × 10 أمتار تقريباً &amp;quot; يتوسطه مصلى بها حنفيات مياه عذبة وبجوارها دورة مياه ملحة، وطول الحزاء يقرب من مائتي متر، يتوسطه فناء واسع استعمل للرياضة ويحيط به سلك شائك يليه أبراج الحراسة، ونزلنا في حزاء رقم 3، ونزل الشيوعيون في حزاء رقم 4، وبين كل حزاء ما يقرب من 100 متر، وبتنا في حجرتنا بعد أن مررنا على الحجرات الأخرى مصافحين، وأخذنا فكرة عن نظام الإيواء، فكان مخصصاً لكل واحد لوحان من الخشب وبطانية، ورتبنا أماكن النوم، وكان عن يساري الأخ &amp;quot; محمد عبد الرحمن &amp;quot; الطالب بالصنايع، وعن يميني الأستاذ &amp;quot; محمد كرم &amp;quot; وخرجنا بعد العصر مع الإخوان إلى الميناء فكانت متعة عوضتنا عن متاعب السفر ومفارقة الأهل، ووصلنا إلى الساحل ونزل الإخوان إلى الماء يصطادون القواقع، وقبل المغرب عدنا جميعاً إلى المعتقل وقد فتحت أبواب المدخل دون قيود.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;خطاب المرشد:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
دعينا إلى لقاء في المصلى قبل المغرب، وتلا علينا الشيخ الغزالي – حيث الشيخ البهي في التحقيق بالقاهرة خطاباً من المرشد العام موجهاً إلينا جميعاً لينبئنا أنه اختار الأستاذ &amp;quot; البهي الخولي &amp;quot; نائباً عنه مرشداً للإخوان بجبل الطور، وفي الخطاب يطلب منهم أن يختاروا اثنى عشر نقيباً تيمناً بما فعل سيدنا موسى عليه السلام ليعاونه في إدارة المعتقل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
نمنا ليلتنا وكنا مرهقين من سفر البحر، وقبل الفجر استيقظنا على صوت المنادي للصلاة، فصلينا الصبح في المصلى في الظلام، حيث تطفأ الأنوار الساعة 12 مساءً، وقادنا أحد الإخوان في طابور رياضي ومعنا الشيوخ، وبعده تناولنا الإفطار وخرجنا إلى شاطئ البحر لصيد القواقع والمحار، وكان منظراً خلابا.. قواقع في مختلف الأحجام يصل طول بعضها إلى 30سم وبألوان جذابة، ومحارات تتحرك على سطح الماء تزن الواحدة خمس (أوقيات) (1)، يحركها جنين لا يزيد عن عقلة الإصبع.. وهذا جسم شفاف في شكل المنديل تتوسطه نقطة سوداء هي الكائن الحي الذي يحرك هذا المنديل ذي النقوش المنتظمة، وما أن يخرجه من الماء حتى يذوب تدريجياً ويتلاشى، وهذا حيوان بحري ما أن يحس بوقع أقدامنا حتى يحول المنطقة إلى بقعة ماء سوداء مستديرة قطهرا ثلاثة أمتار تقريباً، وتحت هذا السواد يفر من المنطقة، وهذا (قنفد البحر) ذو الشوك الخطر الذي يهاجم السيقان البشرية ويترك أسنانه المدببة داخل اللحم وهو أخطر أنواع الحيوانات البحرية وقد حذرنا منه عرب الطور، وبعد ذلك سمك القرش عدو البشر الذي يقضي على فريسته في الحال حين يعثر عليها، وقد لاحظنا أن حركة الصيد لهذه الأشياء مرتبطة بالمد والجزر.. فحين المد يقذف بها البحر إلى الشاطئ، وعند الجز يتركها سهلة الصيد سهلة المنال.&lt;br /&gt;
وكنت وزميل لي وهو الأخ &amp;quot;عزت خطاب&amp;quot; نخصص ما قبل الظهر للصيد وما بعد العصر نتسلق فوق قوارب خفر السواحل على الشواطئ نحفظ القرآن.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;الطعام:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قدمت إدارة المعتقل وجبات الغذاء الثلاث من العدس والفول المخلوط بالرمال، وفي أيام وجبات اللحوم يوزع اللحم نيئاً، والطهي غير مستساغ، فاتصل الإخوان بالحكمدار الذثي وافق على تسليمنا وجباتنا بدون طهي، ليقوم الإخوان بتوزيعها على الحجرات لتتولى كل حجرة إعداد طعامها، وخصصنا نوبتجية للطعام يومياً، وجعلنا يوماً في الأسبوع نتناول فيه السمك، وكنا نشتريه من الصيادين بأحجام كبيرة لا تقل السمكة عن كيلو جرام وعليها غطاء ذو ألوان عجيبة حتى إننا عند تنظيفها كنا نتألم من إزالة هذا الغلاف الرباني الذي تكتسي به هذه الأسماك.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;تأثيث المعتقل:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ابتكر الإخوان وسائل لتأثيث حجراتهم، فقاموا بعمل أسرة من ألواح الخشب وضعوها على أربعة صفائح معبأة بالرمال، ويغرس عدد من الشجر في الصفيحتين المجاورتين للحائط ليوضع عليها ملاءة &amp;quot; كناموسية &amp;quot;، وصنعت دواليب حائط من أقفاص الجريد تغطي بقطعة قماش، كما صنع براد الشاي من علب السلامون، والأكواب من علب اللبن، وصنعنا عباءات من البطاطين للتدفئة في الشتاء، واستعملت المحارات الكبيرة لحفظ الطعام، وقمنا بتصنيع شنط كبيرة لنودع فيها القواقع والمحار من صفائح الجبنة.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;إخوان الطور:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
اعتاد أهل الطور أن يروا الحزاءات في غالب شهور السنة مشغولة بالمجرمين الذين تنفيهم الدولة إلى معتقل الطور، وللأهالي قطيع من الماعز يدخل المعتقل من خلال الأسلاك الشائكة بحثاً عن الطعام، ويندر أن تعود الماعز إلى أصحابها، إذ يصطادها هؤلاء الخطرون ويذبحونها، ولكنهم لاحظوا أن المعتقلين في هذه المرة قوم أمناء.. يدخل الماعز معتقلهم ويعود دون أن ينقص، فلفت ذلك نظرهم، ولما سألوا علموا أن المعتقلين هم &amp;quot; الإخوان المسلمون &amp;quot;، وفوجئنا يوماً بقدوم وفد من أهالي مدينة الطور، وطلبوا مقابلة المسئول وقدموا له أنفسهم على أنهم إخوان شعبة مدينة الطور، وعلمنا أن الإمام الشهيد عند تأديته فريضة الحج وأثناء إقامته مدة الحجر الصحي اتصل بأهل المدينة وكون الشعبة ووضح لهم النظام الإداري، وأبدوا استعدادهم للقيام بأي خدمة، وقد كان لهم دور سيظهر فيما بعد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;رحلة إلى مدينة الطور:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
اتفقنا نحن سبعة من إخوان البحيرة على الخروج في رحلة إلى مدينة الطور ومعنا الحاج مبروك هنيدي (1)، خرجنا صباحاً ملازمين الساحل مسافة أربعة كيلو مترات حتى وصلنا مدنية الطور، وتجولنا داخلها وصلينا الظهر بالمسجد واشترينا طعام الغذاء وتناولناه خارجها، كان الجو منعشاً والحرارة معتدلة، فأغوانا ذلك بالصعود إلى جبل مجاور للمدينة يعلوها بحوالي مائة متر، وبعد جهد وصلنا إلى القمة، وصلينا العصر وأخذ الحاج مبروك يدعو على الظالمين ونحن نردد خلفه الدعاء، واسترحنا قليلاً ثم بدأنا في الهبوط، وعند المهبط وجدنا شقوقاً بالجبل تندفع منها المياه الدافئة العذبة كنافورات تتجمع في حوض واسع، فنزلنا وحسبناها هي، كما فسرنا هذا المظهر بقوله تعالى:  وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ  [البقرة: 74].&lt;br /&gt;
كانت الشمس قد قاربت على المغيب، ودفعنا الفضول إلى متابعة مسار المياه التي وجدناها تصب في غابة ضخمة كثيفة الأشجار يتوسطها قصر أبيض، وتوجه أحدنا وهو الأخ &amp;quot;علي شرف&amp;quot; إلى داخل الغابة ونحن ننتظر خارجها، وبعد دقائق سمعناه يستغيث ويطلب النجدة لأنه ضل طريق العودة، فتشابكنا بالأيدي ودخلنا الغابة في شكل قاطرة وطلبنا منه أن يردد الصوت حتى اهتدينا إلى مكانه وعدنا به حيث أتينا، وعلمنا أن الغابة والقصر مخصصان لرهبان سانت كاترين الذين يأتون إلى هنا للاستجمام، وكان المغرب قد حان فأسرعنا الخطى إلى المعتقل ودخلناه بعد العشاء فوجدنا الإخوان قد شُغلوا من أجلنا.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;حزاء العمدة:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أقام الحاج محروس وهو عمدة لإحدى قرى مديرية سوهاج في آخر حذاء، ومعه إخوان كرام، فنصبوه عمدة عليهم وخصصوا له حجرة عند المدخل زينوا مدخلها بنقوش على شكل أزهار من القواقع المرصعة على قمة مرتفعة تسر الناظرين، واختار هو اثنى عشر شاباً كخفراء مع كل خفير &amp;quot; نبوت &amp;quot; والجميع طوع إشارته، وبدأ أوامر (العمودية) بأن كلفهم بمهاجمة حزاء رقم واحد وكان مغلقاً لأنه مخصص لكبار الحجاج من ذوي الرتب والألقاب وبه جميع الكماليات من أغطية ومفارش وفوط وصيني وملاعق وشوك وسكاكين وصواني وما إلى ذلك، ودهشنا حين قدم لنا الشاي في فناجين فاخرة على صينية فخمة واستعرضنا غرف الحزاء فبهرنا تأثيثها، فعزمنا على تقليدهم وخاصة أننا مجاورون لحزاء رقم (1)، وبعد العودة نظمنا الهجوم وجلبنا ما نحتاجه من (الصيني) وخلافه.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;جنود الحراسة:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لاحظنا أن جنود الحراسة يجوعون بسبب قلة الطعام وأن الغذاء يتناوله الضباط، فتكفلت كل حجرة بجندي الحراسة الذي يقابلها، تسلمه وجبة كاملة على ثلاث دفعات مما ألف قلوبهم وجعلهم معنا على وفاق.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;راديو:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
استطاع أحد الإخوان إحضار (راديو) أوصلنا بالدنيا، وحفظه هذا الأخ في غرفته في مخبأ لا يعلمه سواه، وتعود أن يستعمله بعد نوم الإخوان ليستمع منه إلى نشرات الأخبار بالإذاعات الأجنبية العالمية.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;النبأ المفجع:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي صبيحة يوم 12 فبراير وبعد أن أدينا صلاة الصبح، طلب منا ذلك الأخ التجمع في إحدى الغرف، وتحسسنا الطريق إليها في الظلام، وما أن تكامل العدد حتى بدأ الأخ بتلاوة قوله تعالى:  وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ  [آل عمران: 144] ثم فاجئنا بنبأ اغتيال الإمام الشهيد الذي استمع إليه من إذاعة أمريكية الساعة الواحدة صباحاً، ولم يزد على ذلك، وخرجنا من الحجرة هائمين على وجوهنا لا ندري ما يصنع القدر بدعوتنا وبنا، وظللنا طيلة اليوم نذرع حوش الحزاء جيئة وذهاباً صائمين لا نتناول طعاماً ولا نجد سوى المصلى نأوي إليها كما أذن للصلاة.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;تشديد الحراسة:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
شددت الحراسة وأغلقت أبواب الحزاءات، ومنعنا نم الخروج إلى البحر، ولم يسمح إلا للمسئولين بالخروج إلى الحكمدار، كلما استدعى الأمر مقابلته، ووضع الحكمدار فوق رأسه يافطة كتب عليها  إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ  [المائدة: 33] وأخذ يردد هذه الآية لكل من يحضر إليه من المسئولين قائلاً: لقد عاقبتكم بالنفي وهو أقول أنواع الجزاء.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;التفرغ للعبادة والدراسة:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
حيل بيننا وبين البحر الذي كان يستغرق أكثر وقتنا، وبدأنا نهتم بالعبادة والدارسة والمحاضرات، وبدأت لجان متخصصة تدرس لما بعد الخروج، وتضع مناهج جديدة كانت من اختصاصات الإمام الشهيد الذي حُرمت الدعوة منه، وآن للإخوان أن يعملوا على منواله، وقام بعض الإخوان مثل: عبد العزيز كامل، والدكتور ضياء الدين الريس، والبهي الخولي، ومحمد الغزالي، وسيد سابق، بتنظيم دروس ومحاضرات يومية استفدنا منها الكثير.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;بسبس:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
دست الحكومة علينا حين ترحيلنا من مصر بعض عيونها يتجسسون علينا ويقيمون معنا داخل المعتقل، وتعرفنا عليهم وأخذنا حذرنا منهم، وأطلقنا على الواحد منهم لقب (بسبس) فما أن يذكر الأخ لأخيه هذا اللقب إلا ويعلم أن جاسوساً بجواره، وخاب مكرهم وتوقفت مهمتهم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;الاتصال بالخارج:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قام كتاب الإخوان بكتابة مقالات خطيرة تصف المعتقل ومعاملة قوات الحراسة لنا، وتهاجم الحكومة والمسئولين، وكلف إخوان شعبة الطور بتوصيل هذه المقالات بطريقتهم إلى وكالات الأنباء والصحافة الأجنبية بالقاهرة التي قامت بنشرها وإذاعتها، وكان لها أثر خطير شغل رجال الدولة فاتصلوا بالحكمدار وحاسبوه حساباً عسيراً على تفريطه في رقابة المعتقلين والسماح بخروج هذه المقالات للخارج.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;الحكمدار عباس عسكر:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ضاق الحكمدار ذرعاً بمحاسبة المسئولين له، فجرد حملات التفتيش على الحزاءات، وبدأ بأول حزاء، دخله ومعه قوة من (بلوكات) النظام والهجانة ومعهم يوماً لكل حزاء إلى أن جاء دورنا، وفي صبيحة هذا اليوم شغلت وزميلي &amp;quot; عزت &amp;quot;بكيفية إخفاء مذكراتي، فأحضرت علبة (بوية) ووضعت داخلها أوراق المذكرات، ووضعت بطاطين في مواجهة جندي الحراسة على الأسلاك الشائكة، وقمت بحفر الأرض بعمق متر تقريباً متجهاً بالحفر إلى خارج الأسلاك الشائكة ثم وضعت العلبة في قاع الحفرة خارج منطقة الحزاء، وأهلت عليه الرمال، وقدم الحكمدار في قوته يرغي ويزبد ويتوعد، وقام ضباطه وجنوده بالتفتيش حجرة حجرة إلى أن وصل إلى المصلى وحان وقت أذان الظهر وكانوا قد أحضروا كرسياً بجوار المصلى جلس عليه وفي محاذاته وعلى بعد أمتار متنه انطلق صوت الأخ المؤذن بالأذان، وكأنها صاعقة نزلت على أم رأسه، فأمر جنوده الهجانة بإسكات المؤذن، فاستمر يؤذن، فضربوه بالكرابيج، فظل يؤذن وهي يبكي من شدة الضرب، وهنا تأثر الضباط بالمنظر وامتنعوا عن ضربه حمية لدينهم، واتجهوا نحو الحكمدار بعيون عاتبة، فخشى من تطور الموقف ضده فأمر جنوده بإيقاف التفتيش والانسحاب من الحزاء ثم عاد إلى مكتبه.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
وفي الصباح توجه بنا الشيخ محمد الغزالي إلى باب المعتقل وأخذ يردد هتافات عدائية ضد الحكومة والحمدار، فإذا بالجنود في موقع مبنى الإدارة يتجمهرون ويرددون نفس الهتافات ويهجمون على الحكمدار فيحطمون مكتبه وينهالون عليه ضرباً لولا تدخل الضباط الذين أنقذوه من بين أيديهم، وأُبلغت القاهرة باللاسلكي، واعتصم الجنود بمبنى الإدارة، وعلمنا بعد ذلك أن سبب المظاهرة هو تأثر رجال الهجانة بالأخ المؤذن الباكي وتذمر جنود بلوكات النظام من سوء التغذية واستئثار الضباط بالطعام، وكلٌ يبكي على ليلاه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فوجئنا في آخر النهار بوصول طائرة تحمل طاقماً جديداً من الضباط ومعهم حكمدار جديد للمعتقل، وعادت بالحكمدار عباس عسكر وضباطه، وجاءت بعدها الباخرة عايدة تحمل قوة من الجنود، وعادت بالجنود المتمردين حيث أحيلوا إلى مجلس تأديب.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;خطبة الجمعة:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تولاها الشيخ محمد الغزالي وبعض الإخوة العلماء، وكانت خطباً حارة لا يسمع مثلها في بلاد مصر، تناولت الأحداث والدعوة والدعاة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;شهر رمضان:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أقبل شهر رمضان ووضع له الإخوان برنامجاً حافلاً نظامه كالآتي:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- تقوم كل مديرية(1) بملازمة المصلي ليلة في الشهر بعد صلاة القيام تتعبد وتتهجد، وتدعو بالخير للإخوان وبالمصائب على رؤوس أعداء الإخوان، ثم توقظ الإخوان للسحور ثم صلاة التهجد ثم صلاة الصبح وبعدها يدخل الجميع الحجرات للنوم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- تقوم كل مديرية بإعداد حفل مسائي مرة كل شهر بعد صلاة القيام يدعى إليه بقية إخوان المديريات تقدم فيه المرطبات في صفائح محاطة بالخيش، وتخصص نوبتجي لرش الماء على الخيش للتبريد، ثم يتلو الشيخ سرور &amp;quot; مقرئ الخاصة الملكية &amp;quot; القرآن حتى ساعة متأخرة من الليل وبعدها السحور.. وهكذا.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
- وفي النهار تقوم نوبتجية بإعداد وجبة الإفطار في كل غرفة، وكانت صلاة القيام في كل حزاء جماعة يؤمها إمام، ولاحظت انشغال البعض بهموم الحياة أثناء الصلاة حيث كان الشيخ عبد اللطيف الشعشاعي يؤم حزاء رقم (4)، والشيخ الغزالي يؤمنا، وسمعته مرة يختم الفاتحة مع الإخوان بكملة &amp;quot; آمين &amp;quot; وإذا أخ بجواري يردد معهم آمين، ظناً منه أنه يصلي خلف الشيخ الشعشاعي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;العيد:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
وجاء العيد، وكان يوماً مؤثراً، تذكر الجميع الأهل والأحباب، غير أن إدارة المعتقل نظمت برنامجاً روحياً وسمراً بريئاً حتى تخفف عن الإخوان ما هم فيه. وطفنا بأركان الحزاءات نردد التكبير ونتبادل التهاني.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;المبحث الرابع:الإخوان في معتقل عيون موسى&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لما قرب موسم الحج.. كان لابد من إخلاء معتقل الطور لأن به الحجر الصحي لحجاج البواخر، فتم ترحيل 250 معتقلاً – قالوا إنهم قيادات الإخوان – إلى معتقل عيون موسى. &lt;br /&gt;
ويواصل الأخ علي شعيشع قائلاً: تحركت الباخرة بعد العصر ونحن على ظهرها نودع معتقل الطور، واتجهت بنا نحو الشمال وشاهدنا سمك القرش يقفز من الماء في رشاقة إلى سمتوى السفينة، وكان معنا الدكتور حسين كمال الدين (1)، يرافق السفن في تحركها بحثًا عن الطعام، وإثباتاً لذلك قذفنا برغيف من الخبز فتوقفت سمكة القرش عن القفز.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;بِرْكُة فرعون:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقبل المغرب بقليل أحسسنا بالباخرة تهتز بعنف وتنخفض مقدمتها حتى سطح الماء وترتفع مؤخرتها حتى كدنا نسقط منها، وتكرر ذلك عدة مرات ونحن متشبثون بالسور.. حتى انتهت هذه الهزات، وعملنا من البحارة أن الباخرة تمر الآن ببركة فرعون، حيث يزعمون أن هذه المنطقة هي التي انفلق البحر فيها لموسى عليه السلام وغرق فرعون، ولذا سميت ببركة فرعون. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;أمام عيون موسى:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وطلع النهار وأبطأت الباخرة في سيرها وغيرت اتجاهها نحو الشرق، ورأينا قياس الأعماق يهبط إلى نهاية السلم ويقذف بحبل في نهايته ثقل لمعرفة عمق الماء ويكرر ذلك مرات.. ثم توقفت الباخرة عن الحركة في الماء بعيداً عن الشاطئ، وطُلب منا الاستعداد للنزول، ووجدنا قوارب في نهاية السلم، وعند استعدادي للنزول منها لاحظت أنه مكتوب على القارب &amp;quot;الإخوان المسلمون&amp;quot; باللغة الإنجليزية &amp;quot;MOSLIMOON BROTHERS&amp;quot;  فانشرح صدري، واستعملت المجاديب لتحريك القارب إلى أن اقترب من الشاطئ فنزلنا نحل أمتعتنا حتى وصلنا إلى البر.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;لا ماء للشرب:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وما أن تكامل عددنا حتى طلبنا ماءً نشربه، فكانت المفاجأة حين قيل لنا إن المعتقل ليس به ماء وأن قارباً تجارياً سيحضر لنا مياه الشرب من السويس، وكلنا عطشى، فأحضروا لنا إبريقاً من الفخار به ماء فتسلمه أحد الإخوان وطلب فنجان قهوة وأخذ يضع في الفنجان ماءً إلى نصفه ويعطيه لكل أخ ليشرب، وارتوينا جميعاً بهذا الماء القليل الذي بارك الله لنا فيه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;الإيواء:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وزعونا على المعتقل وهو عبارة عن (كرنتينة) للحجر الصحي خاص بالأجانب، لذا فإن مبانيه فاخرة وهي عبارة عن فيلات لها (فرندات) ودورات مياه وغرف بأرضية من الخشب وداخل (الكرنتينة) كنيسة يعلوها صليب ومبخرة، كما توجد ماكينة إنارة معطلة وبجوارها خزان للماء، وكان يرفع الماء من عين في باطن الأرض طلمبة ماصة كابسة، وقد توقفت الماكينة عن الحركة من عشرات السنين، وعجز مهندسو مصر والأجانب عن إصلاحها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;كرامة الإخوان:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ما إن وصل الإخوان إلى معتقل عيون موسى إلا وكان شغلهم الشاغل توفير المياه، إذ وصل القارب التجاري من السويس يحمل ما يقرب من خمسة مترات مكعبة لا تكفي الشرب، وهنا تقدم المهندس &amp;quot; عبد المنعم صالح &amp;quot; رئيس شبكة النور بمدينة دسوق يطلب من المسئولين فحص ماكينة الإنارة وفتحت له أبوابها، ثم طلب بعض قطع الغيار ووسائل إنارة من السويس، واختار عدداً من الإخوان المتخصصين، وأخذ يزاول عمله متوكلاً على الله ونحن في مقر نومنا حتى أمسى الليل، فأخذنا نتسامر حتى الساعة الواحدة صباحاً، وإذا بنا نفاجأ بالأضواء قد سطعت من اللمبات، فكبرنا وحمدنا الله، واكتملت فرحتنا بعد تشغيل الطلمبة وصعود المياه إلى الخزان وسريانها في المواسير. &lt;br /&gt;
وسارت الحياة على وتيرة واحدة، ففي الصباح نصطاد المحار والقواقع من باطن الأرض، لأن الأسلاك الشائكة على شاطئ البحر تحول بيننا وبين الوصول إليه، وفي أثناء النهار دراسات ومحاضرات، وفي الليل نقف على الشاطئ داخل المعتقل نشاهد أضواء مدينة السويس عن كثب فيشتد الحنين إلى الأهل والخلان. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;الكلاب:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بدأ الفرج يأتي بسبب الكلاب التي تأتينا من خيام البدو باحثة عن بقايا الطعام، وكثيراً ما كانت تعض بعض الإخوة ويرحل المصاب إلى القاهرة للعلاج، ومن هنا يأتي الفرج!!.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;الإفراجات:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بدأت ترد كشوف بالإفراج عن بعض الإخوان، ومنهم الشيخ محمد الغزالي، وأخي الذي يلازمني في حياتي &amp;quot; محمد كرم &amp;quot; الذي كان نعم العون لي على متاعب الحياة، وبدأنا نتجمع في مجموعات بعد أن قل عددنا، وانتهى بي المطاف في فيلا بها (بانيو) مع الأخ الشيخ عبد اللطيف الشعشاعي والأخ عبد العزيز كامل، وأخذ الأخ عبد الرحمن البنا يجمعنا في المساء في مكان إقامته ويردد أدعية مأثورة ونحن نردد خلفه، عسى الله أن يأتي بالفرج. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تلك مقتطفات مطولة جداً من كلام الأخ علي أبو شعيشع عن معتقل الطور. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبعد أسابيع قليلة تم الإفراج عن جميع الإخوان في المعتقلات الثلاثة (معتقل الطور – معتقل عيون موسى – معتقل الهاكستب) وذلك بعد سقوط وزارة إبراهيم عبد الهادي ومجيء وزارة حسين سري باشا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;/div&amp;gt;&amp;lt;noinclude&amp;gt; &amp;lt;/noinclude&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الفصل الثالث:ابتلاءات الإخوان في عهد إبراهيم عبد الهادي ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;div class=&amp;quot;reflist4&amp;quot; style=&amp;quot;height: 500px; overflow: auto; padding: 3px&amp;quot; &amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;المبحث الأول:تلفيق القضايا للإخوان&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قامت حكومة إبراهيم عبد الهادي بتلفيق ست قضايا لجماعة الإخوان المسلمين (عام 1949م) .. هذا بخلاف التعذيب البشع الذي تعرض له الإخوان لأول مرة في تاريخهم في معتقل سجن الاستئناف الذي يقع في قلب القاهرة، وهو من أسوأ المعتقلات التي عاش فيها الإخوان المسلمين قبل الثورة، وهذه القضايا هي:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1-	قضية القاضي أحمد الخازندار.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2-	قضية اغتيال النقراشي باشا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3-	قضية محاولة نسف محكمة الاستئناف.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
4-	قضية السيارة الجيب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
5-	قضية حامد جودة (رئيس مجلس النواب).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
6-	قضية الأوكار.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
وهذه القضايا جميعاً تمت بخطة واحدة، وهيأتها ظروف مشتركة، حتى كأنها تمت في ساعة واحدة، وعلى رأس هذه الظروف. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- حكومة ضعيفة تمثل الأقلية وليس الأغلبية، مدعومة من الاستعمار، رئيسها فظ غليظ القلب، مثل النقراشي، على صلة وثيقة بالأمريكان، على صلة بالروتاري.. هذا ما فعلته حكومة السعديين، التي توالى على رئاستها محمود فهمي النقراشي، وبعده إبراهيم عبد الهادي.. ولهما باع طويل في قضية الأسلحة الفاسدة، وفي إعلان الأحكام العرفية، وفي اغتيال حسن البنا.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
خلق مناخ في غاية الاستفزاز والتوتر، خصوصاً مع الاتجاهات الدينية.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
اعتقال المجاهدين ضد اليهود، وإرسال جيش بلا تدريب وبلا عقيدة قتالية لمحاربة اليهود.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تعذيب المعتقلين في السجون تعذيباً رهيباً كما سنرى في السطور القادمة. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا المناخ الاستفزازي.. عادة لا يتحمله بعض الشباب المتحمس، فهناك شريحة من الشباب لا تستطيع تحمل الاستفزاز أو الجو المتوتر فتفقد أعصابها.. ويختل توازنها فتندفع في تهور وحماسة دون مشورة او إذن، فيرتكبون حماقات ضد هؤلاء الزعماء.. وبعدها تحدث الطامة الكبرى.. هذا ما حدث في عام 1948م ثم تكرر بعد ذلك.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
ولقد دفع النقراشي رأسه ثمناً لهذا الجو المتوتر.. وكان هذا هو المطلوب لمن يديرون مسرح العرائس.. النقراشي كان لاعباً في هذا المسرح أو عروساً من تلك العرائس وهو لا يدري.. ولم يكن يعلم أن رأسه لا ثمن لها في هذا المسرح حتى ولو كان رئيساً للوزارة.. فالمطلوب.. كل المطلوب هو سحق المجاهدين ضد اليهود وضد الاستعمار الإنجليزي، وليس لرأس النقراشي في هذا المخطط.. بل لعل أحد خطوات اللعبة أن يدفع النقراشي رأسه ثمناً لنجاح هذه اللعبة الشريرة.. وبعد هذا توالت الحوادث تترى.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
- اغتيال الإمام حسن البنا.&lt;br /&gt;
- حل جماعة الإخوان المسلمين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقبل هذا المسلسل الشيطاني كانت هناك مقدمة من نفس النوع.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;قصة الخازندار:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان القاضي أحمد بك الخازندار قد صار حكماً قاسياً على اثنين(1) من طلبة الثانوي من الإخوان المسلمين وهما حسين محمد عبد السميع، ومحمود نفيس حمدي.. هذان الطالبان اتهما بإلقاء قنبلة على نادي الضباط الإنجليز بالقاهرة في ليلة عيد الميلاد عام 1947م، ورغم عدم ثبوت التهمة عليهما إلا أنه حكم على كل منهما بثلاث سنوات سجناً وغرامة مائة جنيه، فاهتزت الأوساط الإخوانية لهذا النبأ. &lt;br /&gt;
وفي نفس الوقت حكم القاضي أحمد بك الخازندار في جريمة بشعة مروعة وقعت في الإسكندرية وهزت أرجاء البلاد وسميت بقضية (سفاح الإسكندرية) وهو السفاح (حسن قناوي).. كان يستدرج ضحاياه ويمارس معهم الشذوذ ثم يقتل الضحية.. وقد تكرر هذا منه عدة مرات. وما دار في جلسات المحاكمة من شرح لهذه الجرائم يزكم الأنوف، ويؤذي المشاعر ورغم ثبوت الجرائم كان الحكم مخففاً جداً وصادماً لمشاعر المصريين، فلقد حكم عليه بسبع سنوات فقط لدرجة أن هذا السفاح تلقي هذا الحكم بالابتسام والسرور. &lt;br /&gt;
وهنا اندفع صديقان من أصدقاء شباب الإخوان المسجونين ظلماً وعدواناً من محكمة أحمد بك الخازندار.. وأطلقا النار على هذا القاضي.. بدافع شخصي منهما وليس بتوجيه من أحد، وحكمت عليهما المحكمة بالأشغال الشاقة المؤبدة.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;مقتل النقراشي:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قام عبد المجيد أحمد حسن الطالب بكلية الطب البيطري، باغتيال النقراشي.. ورغم أن هذا السلوك فردي، إلا أنه تم اتهام أربعة آخرين بالتحريض وتسعة عشر بالاتفاق الجنائي.. والخمسة الأوائل هم:&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
1- عبد المجيد أحمد حسن – طالب طب بيطري – 22 سنة. &lt;br /&gt;
2- السيد فايز عبد المطلب – مهندس ومقاول مباني – 29 سنة.&lt;br /&gt;
3- محمد مالك يوسف – موظف بمطار القاهرة.&lt;br /&gt;
4- عاطف عطية حلمي – طالب بكلية الطب - 25 سنة.&lt;br /&gt;
5- سيد سابق – شيخ أزهري – 24 سنة. &lt;br /&gt;
أما التسعة عشرة الآخرون فهم: &lt;br /&gt;
6- أحمد عادل كمال – موظف بالبنك الأهلي – 23 سنة. &lt;br /&gt;
7- طاهر عماد الدين – مهندس – 30 سنة. &lt;br /&gt;
8- إبراهيم محمود علي – ترزي بسجن مصر – 30 سنة.&lt;br /&gt;
9- مصطفى كمال عبد المجيد أيوب – ميكانيكي – 26 سنة.&lt;br /&gt;
10- مصطفى مشهور مشهور – 27 سنة – المرشد الخامس للإخوان المسلمين. &lt;br /&gt;
11- محمود السيد الصباغ – مهندس الأرصاد الجوية – 28 سنة.&lt;br /&gt;
12- أحمد زكي حسين – مدرس ابتدائي – 25 سنة.&lt;br /&gt;
13- أحمد محمد حسنين – مراقب حسابات بشركة المعادن- (عضو مكتب الإرشاد فيما بعد).&lt;br /&gt;
14- محمد فرغلي النخيلي – تاجر معادن – 29 سنة. &lt;br /&gt;
15- عبد الرحمن السندي – موظف بوزارة الزراعة – 32 سنة.&lt;br /&gt;
16- محمد حسني أحمد عبد الباقي – (عضو مكتب الإرشاد لحوالي أربعين عاماً). &lt;br /&gt;
17- أحمد قدري البهي – مهندس طيران – 21 سنة.&lt;br /&gt;
18- محمد بكر سلمان – نساج بشركة النيل للمنسوجات – 26 سنة.&lt;br /&gt;
19- أسعد السيد أحمد – ميكانيكي – 26 سنة – (صاحب مكتبة فيما بعد).&lt;br /&gt;
20- محمد سعد الدين السنانيري – مقاول نقل – 28 سنة.&lt;br /&gt;
21- علي محمد حسين – قومسيونجي – 27 سنة. &lt;br /&gt;
22- سعد محمد جبر – مهندس لاسلكي.&lt;br /&gt;
23- الشيخ محمد محمد فرغلي – واعظ الإسماعيلية – 42 سنة (عضومكتب الإرشاد.. شنقة عبد الناصر عام 1954م). &lt;br /&gt;
24- محمد إبراهيم سويلم – فلاح – 22 سنة.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
وأُعدم المتهم أول عبد المجيد حسن وصدر ضد الباقين أحكام مختلفة.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;قضية نسف محكمة الاستئناف:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
وقعت هذه المحاولة في إطار المناخ الاستفزازي، والمتهم فيها الأخ شفيق إبراهيم أنس (22سنة) الذي ضاق صدره، ونفد صبره لما كان يجري بين جدران هذه المحكمة من تزييف وتلفيق وإكراه.. ثم تعذيب بشع داخل جدران المحكمة على مرأى ومسمع من القضاة آنذاك.. ولكن أحداً لم يصب والحمد لله وفشلت المحاولة.. ورغم ذلك حُكم عليه بالأشغال الشاقة المؤبدة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;قضية السيارة الجيب:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تم ضبط هذه السيارة في 21/11/1948م في دائرة قسم الوايلي بالقاهرة وبها أوراق كثيرة ومضبوطات.. وقدم فيها 32 فرداً من جماعة الإخوان المسلمين إلى المحاكمة،معظمهم ذكر اسمه في قضية مقتل النقراشي والذين تحملوا جميع القضايا في تلك الفترة العصيبة في أول محنة جماعية للجماعة. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أما الآخرون الذين أدرجت أسماؤهم معهم في قضية السيارة الجيب فهم: &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1-	أحمد متولي حجازي – تاجر راديو – 29 سنة.&lt;br /&gt;
2-	د. أحمد الملط – طبيب – 32 سنة (فيما بعد صار نائب المرشد العام الثالث ونائب المرشد الرابع). &lt;br /&gt;
3-	جمال الدين فوزي – موظف بالبريد – 39 سنة – (شاعر الإخوان).&lt;br /&gt;
4-	محمود حلمي فرغلي – موظف بالداخلية – 27 سنة.&lt;br /&gt;
5-	محمد أحمد علي – موظف بالأشغال – 25 سنة.&lt;br /&gt;
6-	عبد الرحمن عثمان – طالب حقوق – 22 سنة. &lt;br /&gt;
7-	السيد إسماعيل شلبي – تاجر – 44 سنة.  &lt;br /&gt;
8-	صلاح الدين عبد المتعال – طالب ثانوي – 18 سنة (فيما بعد أصبح أستاذاً بمركز البحوث الجنائية).&lt;br /&gt;
9-	جمال الدين الشامي – مهندس ري – 26 سنة &lt;br /&gt;
10-	 جلال الدين ياسين – موظف وطالب تجارة – 24 سنة.&lt;br /&gt;
11-	 محمد الطاهر حجازي – طالب بالزراعة – 24 سنة.&lt;br /&gt;
12-	 عبد العزيز البقلي – ترزي – 24 سنة.&lt;br /&gt;
13-	 كمال القزاز – نجار – 27 سنة.&lt;br /&gt;
14-	 علي حسنين الحريري – قومسيونجي – 27 سنة. &lt;br /&gt;
15-	 محمد إبراهيم سويلم – فلاح بالإسماعيلية – 22 سنة.&lt;br /&gt;
16-	 سليمان مصطفى عيسى – فلاح بالإسماعيلية – 22 سنة.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;قضية حامد جودة:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقع الحادث في 6/5/1949م بعد اغتيال المرشد العام حسن البنا بثلاثة شهور وتكهرب الجو في مصر كلها، وحلت الجماعة واعتقل الآلاف من القيادات والعاملين في الإخوان. .ولم يعد هناك خارج السجون سوى شباب ليس بينهم رابط قوي، ولا خبير مجرب في ظل مناخ استفزازي وشيوع قضية العسكري الأسود في عصر إبراهيم عبد الهادي خليفة النقراشي في رئاسة الوزارة ورئاسة حزب السعديين آنذاك. ومرت سيارة حامد جودة رئيس مجلس النواب وظنوا أنها سيارة إبراهيم عبد الهادي، فألقى أحد الشباب قنبلة، ولكنها لم تصب أحداً بسوء، وأخطأت الهدف، ونجا حامد جودة الذي كان في السيارة، وتم اتهام عشرة من الإخوان هم: &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1-	مصطفى كمال عبد المجيد – ميكانيكي.&lt;br /&gt;
2-	محمد نجيب جويفل – طالب.&lt;br /&gt;
3-	عبد الفتاح ثروت – أرصاد جوية. &lt;br /&gt;
4-	فتحي محمد علام – طالب.&lt;br /&gt;
5-	سمير جلال شهبندر.&lt;br /&gt;
6-	مصطفى محمد السيد.&lt;br /&gt;
7-	عبد الكريم محمد السيد – عامل.&lt;br /&gt;
8-	محمد شحاته عبد الجواد – مطبعجي.&lt;br /&gt;
9-	سعيد جلال شهبندر – طالب.&lt;br /&gt;
10-	 علي صديق السيد فراج – محام.&lt;br /&gt;
تم ضم هذه القضية مع القضية التي بعدها وتسمى قضية الأوكار.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;قضية الأوكار(1):&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تم اتهام خمسين فرداً من جماعة الإخوان المسلمين – الخطرين في نظر الحكومة – في هذه القضية باتهامات مختلفة.. وقبضوا عليهم في منازلهم في كل من روض الفرج – شارع شبرا – شارع السندوبي – روض الفرج – الجيزة. وسموا هذه المنازل أوكار للإخوان المسلمين.. ومن هؤلاء الخمسين أفلت ثلاثة منهم وتمكنوا من الهرب إلى ليبيا وهم (يوسف علي يوسف، عز الدين إبراهيم، ومحمد جلال سعدة) أما محمود يونس الشربيني فقبضوا عليه في الإسكندرية بعد اختفائه شهراً بها ولم يتمكن من الذهاب إلى ليبيا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأثناء القبض عليه قتلت الحكومة الأخ الشهيد أحمد شرف الدين بمنزله بروض الفرج .. ولم يحاسبها أحد!!&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهؤلاء الخمسون المتهمون منهم العشرة السابق ذركهم في قضية حامد جودة، أما الأربعون الباقون فقد ذكرهم الأستاذ محمود عبد الحليم في كتابه الإخوان المسلمون أحداث صنعت التاريخ جـ2 ص 163.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;المبحث الثاني:مشاهد من التعذيب في تلك الفترة&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ذاق الإخوان في عهد إبراهيم عبدالهادي باشا رئيس الوزراء من التعذيب والتنكيل ما تشيب من هوله الولدان على مدى قرابة عامين ونصف العام. &lt;br /&gt;
ولقد أفاض الأخ محمود عبد الحليم في الجزء الثاني من كتابه &amp;quot; الإخوان المسلمون – أحداث صنعت التاريخ) في شرح صنوف التعذيب التي تعرض لها الإخوان في تلك الفترة، وننقل هنا مقتطفات منها (1).&lt;br /&gt;
المتهم محمد مالك:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في جلسة 29/8/1949م طلب المتهم محمد مالك من رئيس المحكمة السماح له بالكلام فقال: إنه اعتقل في الإسكندرية، جاءوا به موثق اليدين والرجلين إلى المحافظة، فقال له الأستاذ عبد الرحمن عمار وكيل وزارة الداخلية &amp;quot; أنا عمار عدو الإخوان &amp;quot; ثم أمر رجال البوليس بتعذيبه. فانهالوا عليه بالضرب المبرح – ولما جيء به إلى القاهرة اجتمع عليه ضباط القلم السياسي ورفعوا رجليه بعد ربطهما، وانهالوا عليه ضرباً في كل جسده، وكانوا يدوسون على وجهه بأحذيتهم، ثم شفعوا ذلك بلفحات من الكرابيج، وكان يغمى عليه، ويود ألا يخرج من إغمائه حتى لا يشعر بهذا العذاب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وخيروه بين رواية عبد المجيد وبين التعذيب، وأعدوا له حجرة تعذيب... ولما أدركوا أنه لم يعد يستطيع المشي أجبروه على أن يجري، ولما لم يستطيع الوقوف أرغموه أن يقف ساعات، وكان يترك بالأسابيع دون أن يغتسل أو يبدل ملابسه. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهنا وقفت والدة مالك وفي يدها رباط شاش وقالت إن جسد ابنها كان كله جروح، فأسكتها رئيس المحكمة. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكان مالك يروي بتأثر وحنق، ويقول إنه عاجز عن تصور ما كان يعانيه من العذاب حتى تلفت أعصابه، وكان يضرب بالحديد لعله ينطق، وكان البوليس يوجه إليه كلمات مقذعة خبيثة، واستعانوا بصغار إخوته ليرغموه على الاعتراف.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
فسأله الرئيس: ولماذا لم تخطر النيابة وقد حقق معك أكثر من مرة؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
مالك: بلّغت إسماعيل بك رئيس النيابة بلا جدوى، كما بلّغت محمد عبد السلام بك.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
محمد عبد السلام: عندما بلغني المتهم أحلته على الكشف الطبي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
دكتور عزيز فهمي: لقد عذب أيضاً بعد الكشف الطبي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقال مالك إنه لم ينج من التعذيب حتى في الشوارع أثناء ذهابه للتحقيق. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;المتهم محمد نايل:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي نفس الجلسة قال المتهم محمد نايل أمام المحكمة إنه كان يُضرب على قفاه من ضباط القلم السياسي وهو جالس في الغرفة المجاورة للمحقق، وأنه أُخذ بحجة التحقيق معه في النيابة واقتيد إلى قسم عابدين، حيث هدده رجال القلم السياسي بتشريح جسمه إذا لم يعترف.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقال إنه بعد أن نال ضرباً مبرحاً أخذ مكبلاً إلى غرفة الحكمدار، فوجد فيها إبراهيم عبد الهادي باشا، فدهش لوجوده.. ويظهر أن رئيس الوزراء لاحظ تلك النظرة فقال له: &amp;quot; بتبص لي كده ليه ؟ أنت عندك حاجة يا واد؟&amp;quot; ثم أمر بإخراجه حيث ضرب بالفلقة.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
وقال المتهم إن لديه شاهداً على هذا التعذيب وهو أمان الله خان.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الرئيس: من ملوك أفغانستان؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
نايل: فعلاً من الأسرة المالكة الأفغانية، وكانت له قضية يعرفها القلم السياسي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;صمت مخجل:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقال إن هناك أشياء أخرى يخجل من ذكرها أمام الناس.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي الجلسة التالية المنعقدة يوم 3/9/1949 بدأ الحديث الدكتور عزيز فهمي المحامي فقال: إن هذه المحكمة تفضلت في الجلسة السابقة بالاستماع إلى أقوال المتهمين مالك ونايل، وقد اتضح من هذه الأقوال أن بعض المتهمين كان هدفاً للتعذيب لحملهم على الإفضاء باعترافات معينة. وقد رأت المحكمة آثار هذا التعذيب على أجسامهم، ووصف الرئيس هذه الآثار بأنها لا تزول مع الزمن – واستطرد الدكتور عزيز فقال: ولم يكن التعذيب جسمانياً فحسب، بل كان البعض هدفاً لجرائم من نوع آخر يمس أعراض المتهمين وأعراض أخواتهم وأمهاتهم وزوجاتهم، كما أشار إلى ذلك كل من مالك ونايل وأمسكا اللسان عنها استحياء.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
ثم طلب الدكتور عزيز من المحكمة أن تسمع أقوال المتهمين فيما وقع عليهم من اعتداءات تمس الأعراض وتحقيقها لمحاكمة مرتكبيها طبقاً للقانون.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
ودارت مناقشة بين الدكتور عزيز في ذلك وبين رئيس المحكمة رفض في نهايتها رئيس المحكمه طلبه بالتحقيق في التعذيب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;المتهم عبد الفتاح ثروت شاهداً:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي خلال جلسة 3/9 هذه استمعت المحكمة إلى ثلاثة من المتهمين في قضايا السيارة الجيب – بناء على رأي رئيس المحكمة – كشهود في هذه القضية، ومن هؤلاء الشهود عبد الفتاح ثروت الذي قرر أنه راصد جوي.. وما إن سألته المحكمة عن آثار التعذيب في قدميه.. حتى قال إنه ارتكب معه أعمال منافية للآداب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الرئيس: بس.. بس.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الدكتور عزيز: نريد أن نسمع الشاهد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
واستأنف الشاهد كلامه فقال: إنه كان يُعذب بالضرب في سجن الأجانب والمحافظة، وكان يجبرونه في حجرة التعذيب على الوقوف في الصباح إلى المساء حتى لا ينام. كما قبضوا على أقاربهم ونكلوا بهم. &lt;br /&gt;
أصبحت محطماً:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
واستطرد يقول: لا يمكن أن أصور الآلام التي قاسيتها.. لقد كنت في عملي الحكومي نشيطاً، أما الآن فقد تحطمت أعصابي، وأصبحت فريسة للنوبات والاضطرابات، ولم يقدم لي طبيب السجن شيئاً.. وأنا أتناول أدوية من الخارج.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;تعذيب أمام النائب العام:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقال: لقد كان البوليس السياسي يحضرون التحقيق ويهدونني بالتعذيب، وذلك أمام سعادة محمود منصور باشا النائب العام السابق، وقد شكوت له فقال لي: &amp;quot; لا تتعب نفسك بالشكوى فنحن نعرف والحكومة تعرف وسوف نشرحك &amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأمام إبراهيم عبد الهادي!!&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
واستأنف يقول: وقاموا بضربي يوماً ثلاث مرات في المحافظة ومرة في النيابة، وأخذوني لإبراهيم عبد الهادي باشا فقال لي &amp;quot; تكلم أحسن لك علشان تطلع كما طلع غيرك &amp;quot; – وقال الشاهد: إنه لانهيار أعصابه وقع على الأوراق لا يدري ما فيها.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
وأجاب الشاهد على سؤال لغانم بك المحامي بأنه دخل على إبراهيم عبد الهادي باشا وملابسه ملوثة بالدماء فقال له: &amp;quot; يا ولد أنت عارف حتتكلم إزاي ولازم تقول كل حاجة &amp;quot; ثم أُخرج بعدها إلى غرفة التعذيب. وقال إنهم كانوا يفصحون له بأنهم يعرفون كل شيء عن عائلته، فقالوا له إن أخته مريضة بالسكر وإنهم شردوا والده.. وقال إن البوليس طلب منه أن يذكر كلاماً عن مالك وأن يتهمه بالاشتراك في الحادث.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأجاب على سؤال آخر لغنام بك بأنه قابل إبراهيم عبد الهادي باشا ثلاث سنوات مرات. وكان البوليس يهمس في أذنه قبل المقابلة أن الباشا في يده كل شيء وكان الباشا يلح عليه أن يتكلم.&lt;br /&gt;
ثم قال الأستاذ علي منصور: والدليل على ذلك أيضاً أنه قد توفي بين أيدي الجلادين أحد الشقيقين أحمد عبد النبي أو محمد عبد النبي، وذلك بدار محافظة الإسكندرية حيث تولت الإدارة دفنه في مكان مجهول ثم أخطرت أهله.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
واستطرد يقول: هذه حقائق مقتطفة من كثير مما ثبت لدي ولا أستطيع بيانه خوفاً على مراكز من يعرفني بها. وفي هذه الكفاية أضعه أمام الضمائر الحية لحضرات المستشارين والضباط العظام لتقديرها. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;التعذيب في قضية السيارة الجيب&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
سعد جبر – ضربوني بالحذاء في وجهي:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قال إنه استأجر فيلا الزيتون، ولم تكن الأجهزة التي بها هي لمحطة إذاعة كما أذيع، وإنما هي أدوات لمشروع تجاري خاص بتسجيل الاسطوانات وقال إنه اعتدى عليه بالضرب حتى منتصف الليل على يد الصاغين (الرائدين) توفيق السعيد وعبد المجيد العشري، والجاويش مصطفى التركي الذي كان يضربه بالحذاء على وجهه.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
مصطفى كامل – عُلقت كالذبيحة وشووني بالسجائر أمام عبد الهادي:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قرر أن كل ما نُسب إليه في التحقيقات هو من إملاء اللواء طلعت بك بعد تعذيبه- وقال: علقوني في شباك القسم زي الذبيحة، ولما صرخت شووني بالسجائر المولعة. وجاء إبراهيم عبد الهادي باشا فاستغيث به ولكنه لم يعبأ بي، وأشار علي ضابط ضخم معه لمواصلة تعذيبي قائلاً: شرحوه. &lt;br /&gt;
كما أنهم لم يسمحوا لي بالنوم أبداً. وقد حاصرني ضابطان كانا يبادران بصفعي كلما همت عيني بالنوم، وجعلوني أوقع على أوراق وأنا كالجثة الهامدة، وقد استغيث بحضرة المحقق محمد عبد السلام بك فلم يعبأ بي وتخلى عني.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;عبد الفتاح ثروت مرة أخرى:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولما كانت حالته لا تمكنه من أداء الشهادة واقفا، فقد سمحت له المحكمة بالجلوس على مقعد. وقد قرر أنه لم يعترف بأي شيء في التحقيق وأن التعذيب جعله فاقد الشعور.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
وروى بصوت مرتعش ضعيف صنوف التعذيب فقال: إن اللواء طلعت بك هدده بالتشريح إذا لم يعترف قائلاً: إن البلد في أحكام عسكرية. ثم قال: وأخذوني إلى غرفة الضابطين العشري وفاروق كمال وجردوني من ملابسي ونزلوا في ضربي من تسعة مساء إلى أربعة صباحاً.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد قسموا أنفسهم أربع مجموعات، كل مجموعة من 12 عسكري وضابط، ووضعوا رجلي في الفلكة حتى أن الفلكة انكسرت، ثم استعملوا كرابيج الهجانة.. ولما أفقت من إغمائي قالي لي طلعت بك: هذه هي الجولة الأولى والبقية تأتي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأخذوني إلى إبراهيم عبد الهادي باشا فقال لي: أنا عندي أمر إني أموتك.. ثم أمر بموالاة تعذيبي، وكان التعذيب على أربع درجات: بالضرب بالعصى والكرابيج ثم الكي بالنيران، وأحضروا (سيخ حديدي محمي) ولكن الضابط محمود طلعت طلب من الضباط أن يكفوا عني قائلاً: ده صاحبي وسعترف بكل شيء.. ثم نمت على الأسفلت فكانوا يطرقون الباب حتى يهرب النوم من عيني. وما كانوا في حاجة إلى ذلك، لأنني لم أكن أستطيع الرقاد على أي جزء من جسمي المشوي كله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;اعتداء منكر:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
ثم طالبوني بالاعتراف وهددوني إن لم أفعل أن يعتدوا  علي اعتداءَ منكرا.. وفعلاً تقدم واحد يريد الاعتداء علي.. فقلت له: أنا أعرف أنني لا أستطيع مقاومتك. وأنت يمكنك أن تفعل معي هذه الجريمة. ويمكنك أن تنجو من عقاب القانون.. ولكني أريد أن أقول لك قبل أن تبدأ: إن الله لن يترك هذه الجريمة بلا حساب.. فابتعد عني. واستمر تعذيبي. وتلفت أعصابي.. وكنت لما أذهب إلى إسماعيل عوض رئيس النيابة وأشكو له يضرب الجرس ويأتي الحرس فيقول لهم: هاتوه لي أخرس خالص.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وجاءني إبراهيم عبد الهادي باشا أربع مرات وقال لي أنا أبهدلك وأبهدل أهلك، وأنا الحاكم العسكري. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبعد سؤاله في المحكمة ارتجف بدنه وحملق في الهواء، وأصيب بنوبة إغمائية وجعل يرسل شهيقاً عصبياً مؤلماً، أبكى معظم الحاضرين في القاعة.. فحملوه إلى خارج قاعدة المحكمة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;التعذيب في قضية الأوكار&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- في 6/11/1949م أثبت الطبيب أن أحد المتهمين نُزعت أظافره.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- فقد المتهم الرابع (فتحي محمد علام) سمعه نتيجة التعذيب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وأفاد المتهم يوسف عبد المعطي أن ثلاثة من رجال البوليس السياسي أقاموا في مسكنه مع أمه وأخته.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
– بعد اعتقاله واعتقال والده – وقد أرسلت أخته برقية إلى النائب العام تطالب بإخراج البوليس من الشقة، ولكن عهد الإرهاب لم يستجب.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
- رفض النائب العام(!!) محمود منصور باشا إثبات إصابات تعذيب المتهم محمد نايل الطالب بكلية الهندسة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والدة المتهم تربط بقيد واحد مع إحدى العاهرات:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقبل أن ينصرف هذا الضابط وقف المتهم صالح الجنايني وأشار إليه قائلاً: إن هذا الضابط أحضرني إلى بندر الجيزة في 20 مايو 1949م وهددني بوجود مظروف سيؤدي بي إلى حبل المشنقة إذا لم أعترف. فلما أخبرته بأني لا أعرف شيئاً، أمر الجنود بإحضار والدتي – وكان قد استحضرها من بلدتي بمحافظة الشرقية ووضعت في الحجز – ولكن لم أصدق هذا حتى تبينت لي الحقيقة المرة، ووجدت العسكري يدخلها علينا وهي مربوطة بقيد حديدي واحد مع إحدى العاهرات وكانت العاهرة عارية الثياب، فأشار إليها الضابط وقال لي: سوف نجعل والدتك كهذه العاهرة إذا لم تتكلم.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
واستطرد المتهم يقول: ثم أحضروا أخي الصغير – وهو كفيف البصر – ومعه ابن عمي – وهو مريض بالصرع – والدم ينزف منهما. وقال لي الضابط: انظر بعينيك لتعرف مصيرك ومصير أهلك، ثم أخرجوني ودخلت على المحقق الذي أعرض عني وانشغل بمكالمة تليفونية. ثم دخل هذا الضابط وأخرجني حيث نصبت لي فلقة من نوع جديد ابتكروه لي.. وتوالى التعذيب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وسُئل الضابط عن صحة هذه الوقائع، فأنكرها.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;جريمة خلقية:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
وقال المتهم عبد الرحمن عثمان: يوم 11 يوليو ذهبت برفقة الملازم أول فاروق كامل، وظللت ست ساعات في المحافظة، واعتدى عليَّ الصاغ العشري بالضرب ومعه عسكري أظن أنه رقى لدرجة الصول ويدعى حسب الله.. وما كان الضرب والتعذيب يحملاني على الاعتراف وإنما التهديد بجريمة خلقة. وقد لمست في ذلك الوقت أن مبادئ القانون قد ديست.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي 13 يوليو استدعاني المحقق محمد عبد السلام بك فظننته حصناً لي، ولكني وجدته عونًا لرجال السلطة التنفيذية عليَّ.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;اتهام عبد الهادي بقتل حسن البنا:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي 14 يوليو حضر الملازم كمال الرازي وأخرجني من السجن لتوصيلي إلى نيابة الاستئناف. ولكنني فوجئت بالصاغ محمد علي صالح والملازم فاروق كامل يصحباني إلى محطة القاهرة. وصعدت إلى القطار الذاهب إلى الإسكندرية. وبمجرد تحرك القطار أُدخلت صالوناً وجدت فيه إبراهيم عبد الهادي باشا – وأحب أن أسجل أن هذه المقابلة لم تكن كما زعم دولة الباشا بخصوص أحمد محمود يوسف ابن خالي، وإنما كانت بخصوص التحقيقات نفسها وكان مع عبد الهادي باشا محاضر التحقيقات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأخذ الباشا يسألني عدة أسئلة حتى يئس مني؛ لأني لم أجبه على شيء – فقال لي: ما رأيك في شعور الإخوان بعد قتل مرشدهم؟ فقلت: إن شعورهم ينحصر في أن دولتك قاتل حسن البنا. فذهل الباشا، وكان لهذا الرد وقع أليم في نفسه، وطلب مني الإفصاح عن هذا القول فقلت له: إننا نعلم جميعاً أن الأنوار أمام جمعية الشبان المسلمين أطفئت، وارتكب الحادث بسيارة محمود بك عبد المجيد رئيس المباحث الجنائية.. فأطرق الباشا مليًا، وطلب لي مشروباً &amp;quot;ساقع&amp;quot; ولكنني رفضت، لأني كنت صائماً في رمضان فأذن لي بالخروج فخرجت.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;دماء على الحائط&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم قال: وقد فاتني أن أذكر حينما دخلت الحجرة رقم (12) في سجن الأجانب، وجدت على الحائط آثار دماء مشاراً إليها بقوس ومكتوباً تحتها عبارات &amp;quot; لقد مزقوني إرباً إربا، وسعادتي في إيماني، وإيماني في قلبي، ولا سلطان لأحد على قلبي &amp;quot; ومذيلة بإمضاء إسماعيل علي – وأظن أن آثار هذه الدماء موجودة حتى الآن.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;العسكري الأسود&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كل ما مضى شيء.. وجريمة العسكري الأسود شيء آخر تماماً.. وتطور تاريخي في التعذيب، ذلك العسكري الأسود الذي كان يستخدم للاعتداء الجنسي الرهيب على المتهمين الذين لا يعترفون على أنفسهم أو على غيرهم اعترافات باطلة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كتب الأستاذ محمود عبد الحليم قائلاً:&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
هو أحد معالم ذلك العهد الدنس، وهو عار لا يمحى مهما طال الزمن. وهو الشخص الدنيء الذي رضى لنفسه أن يكون آلة في يد البوليس السياسي في تهديد المتهمين بهتم عرضهم لحملهم على الاعتراف بما يريدون.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد ذكره المتهمون أمام المحاكم التي حاكمتهم، ولكن الأدلة القانونية واسمه الحقيقي ومكان وجوده وقت المحاكمات، لم يكن متوافراً.. ولكن جريدة أسبوعية كانت تصدر في ذلك الوقت وكانت ذات نشاط صحفي مبتكر تسمى جريدة &amp;quot;الجمهور المصري&amp;quot; تبنت هذا الموضوع، وحملت على عاتقها كشف سر هذا الشخص الدنيء.. وجازف اثنان من محرريها هما الأستاذان إبراهيم البعثي وسعد زغلول وقاما برحلة يكتنفها الخطر، بعد أن أثبتت تحرياتهما أن هذا العسكري قد سُرِّح من البوليس وأنه مقيم في بلدته الأصلية &amp;quot;إدفو&amp;quot;.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
استطاع هذان الصحفيان – بطريقتهما الخاصة – أن يلتقيا العسكري الأسود في بلدته، ونشرت جريدة &amp;quot;الجمهور المصري&amp;quot; اسم هذا الشخص ومحل إقامته.. وبناء على ما نشر في هذه الجريدة أمرت المحكمة النيابة بإحضاره لسماع أقواله باعتباره شاهداً.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي جلسة 10/5/1951 حضر هذا الشخص واسمه &amp;quot; أمين محمد محمود مرسي النقيب&amp;quot; في سن دون الثلاثين، وتمسك بالإنكار التام المطلق.. ولكن الدفاع كان قد علم بأن طريقة إحضاره من بلدته وحضوره إلى النيابة قد تخللتها مناورات خطيرة قام بها البوليس السياسي في مصر. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد واجهه الدفاع بما أحرجه في كيفية تسفيره من بلدته إلى القاهرة، وفي نزوله أول ما حضر عند ضابط من ضباط القلم السياسي اسمه مرتضى.. مع أنه كان يجب أن يسلم نفسه مباشرة إلى النيابة. &lt;br /&gt;
وطلب الدفاع من المحكمة أن تسمع أقوال سعد زغلول الصحفي في جريدة &amp;quot; الجمهور المصري &amp;quot; فكان الموجود زميله بالجريدة الأستاذ البعثي، فسمعت المحكمة أقواله على سبيل الاستدلال، قال: &amp;quot; إن زميلي سعد زغلول محاصر الآن بمنزل صديق له هو عبد الرحيم صدقي شقيق اليوزباشي مصطفى كمال صدقي. وقد عمد رجال البوليس إلى محاصرة زميلي حتى لا يحضر الجلسة، ومنعوه من الخروج من المنزل بحجة أن أشقاء العسكري الأسود ينوون قتله. ولازال أربعة من رجال البوليس السياسي يحاصرون المنزل حتى الآن.&lt;br /&gt;
وكانت المحكمة قد سألت العسكري الأسود عن تاريخه في البوليس وعن كيفية لقائه بالأستاذين البعثي وزغلول وعن كيفية حضوره، وأجاب إجابات كان البوليس قد لقنها له قبل مثوله أمام المحكمة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
المحكمة: هل ما ذكره الشاهد الآن هو ما حصل في إدفو ؟&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
البعثي: لا، هناك اختلافات كثيرة في أقواله. أولاً، هذا العسكري ظل في المحافظة سنة لا ستة أشهر كما يقولون، ثم إنه لم يكن يعرف شيئاً عن القضية لدرجة أن أهالي بلدته جميعاً لا يعرفون أن اسمه هو ما نشر في الجرائد؛ لأنه مشهور باسم أمين النقيب. وقد اهتديت في البلدة على الشيخ ناظر المدرسة، لعلاقة سابقة بيننا، ولما سألتهم عن أمين قال عندنا أمين النقيب. فكلفته بإحضاره في منزل أحد أقارب الشيخ. ولما حضر كنت متحيراً كيف أبدأ الكلام معه. وفجأة انطلق زميلي سعد زغلول وقال له: يا أمين إن حيدر باشا في حاجة إليك؛ لأنك رجل شهم وهو في حاجة إلى رجل صعيدي زيك.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;اعترف بالتعذيب:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم تحول الكلام إلى رجال القلم السياسي، ووجدت منه أنه يميل إلى ضُباط القلم السياسي ويعرف عنهم الكثير. حتى إنه يعرف أن الصاغ عشري نُقل إلى البحيرة. ولما سألته عمن كان معهم أثناء تعذيب الإخوان ذكر اسم مصطفى التركي (عسكري آخر من الفيوم) وإنه هو وذلك العسكري كانا مكلفين بارتكاب جرائم تعذيب الإخوان.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
ولما توغلنا في الحديث ارتعش وبدت عليه علامات الاضطراب، والتفت إليَّ وقال: أنا عرفك مش كده؟ فقلت له أيوه أنا كنت أتردد على المحافظة أحياناً ومن هذا الوقت بدأ يتخوف ويتهرب من الحديث.&lt;br /&gt;
وهنا ارتفع صوت العسكري ونظر إلى الأستاذ البعثي وقال: أنا خفت منك؟ أنت يا سلام.. أمال كيف وصلتك المحطة وأنا خايف منك؟&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
استأنف الأستاذ البعثي كلامه فقال: أنا سألت شخصاً في البلد عن أمين فقال لي: إن أمين هذا عفريت، ده ينط على البيوت. وأي واحدة تعجبه في البلد ينط عليها بالليل الساعة 12 منتصف الليل.&lt;br /&gt;
واستطرد يقول: أنا فهمت أثناء حديثي مع العسكري في بلدته أنه يكره الإخوان جداً وحاقد عليهم لأقصى حدود الحقد، وكان يسألني أثناء الحديث هل أحد من الإخوان يتهمني في القضية، أنا على كل حال كنت عبد المأمور، أنا مالي، وإحنا في الأول خالص لم نفعل شيء مع الإخوان وإنما في الآخر الحقيقة نفذنا الأوامر، وعملنا فيهم كثير خالص.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
وبعد قضاء هذه الفترة معه في البلدة طلب منا بإلحاح أن ننام عنده ليلة في البلدة، ولكنا تخوفنا جداً وآثرنا السفر، وودعنا هو حتى مغادرة القطار. وعند قيام القطار من المحطة نظر إليَّ وقال: إذا جرى لي حاجة تبقى أنت المسئول.. وقد نفدنا بعمرنا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كانت هذه هي المغامرة التي قام بها الصحفيان للتعرف على العسكري الأسود ومثوله أمام المحكمة، ولقد أحاطته الحكومة بعناية ورعاية كاملة، وبذلك أقصى جهدها لكي لا تنكشف هذه الفضائح أمام الناس. ونسوا أن الله عز وجل لا تخفى عليه خافية  أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ  [المجادلة: 6].&lt;br /&gt;
تلك صفحات من تاريخ السجون قبل ثورة يوليو 1952م وكانت السجون كلها في يد بوليس القلم السياسي.. الذي استخدم كل سجون ومعتقلات مصلحة السجون.. أما بعد الثورة فقد انتقلت الأمور إلى العسكر الذين كانت لهم سجون أخرى أبرزها السجن الحربي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;/div&amp;gt;&amp;lt;noinclude&amp;gt; &amp;lt;/noinclude&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الباب الثاني:ابتلاءات الإخوان الشاملة في عهد الثورة [52-75] ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الفصل الأول: ابتلاء الإخوان 1954م&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الفصل الثاني: ابتلاء الإخوان عام 1965م&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الفصل الثالث: جريمة العصر وابتلاء الأخوات&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الفصل الأول:ابتلاء الإخوان 1954م ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;div class=&amp;quot;reflist4&amp;quot; style=&amp;quot;height: 500px; overflow: auto; padding: 3px&amp;quot; &amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;المبحث الأول:الإخوان في سجن العامرية&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في بداية عهد الثورة بدأ عبد الناصر في اعتقال الإخوان المسلمين (في 15/1/1954م) وبعد تجميعهم في السجن الحربي في مدينة نصر ضاحية مدينة القاهرة تم ترحيلهم إلى معتقل العامرية.. فإلى هناك.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- في 18/1/1954م نشرت الصحف عن ضبط كميات هائلة من الأسلحة والمفرقعات في منزل الأستاذ حسن عشماوي بإحدى قرى مركز فاقوس محافظة الشرقية، وبدأت النيابة التحقيق معه.. وكان عبد الناصر هو الذي أخفاها في هذا المنزل، فأصر عشماوي أمام النيابة على سماع شهادة جمال عبد الناصر.. مؤكداً أن هذه الأسلحة كان يملكها عبد الناصر، ولما حدث حريق القاهرة قبل الثورة وكان عبد الناصر ضالعاً فيه.. طلب منه إخفاء هذه الأسلحة أمانة عنده لحين التصرف فيها.. ثم غدر عبد الناصر بعشماوي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- تم حفظ التحقيق ونُقل الإخوان إلى معتقل العامرية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- هذا المعتقل وسط الصحراء قريب من الإسكندرية، أقامة الإنجليز.. لكنه كان تابعاً لإدارة المباحث العامة ويشرف عليه آنذاك ممدوح سالم(1) .. وهو عبارة عن أربع جمالونات حديدية لا تكاد تمنع المطر(2) حيث كان الاعتقال في أواخر فصل الشتاء والمطر يغمر المعتقلين كلما نزل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وكعادة الإخوان حولوه إلى معسكر رباني.. حفظوا فيه القرآن، وأقاموا فيه الليل، وتمت فيه المحاضرات والمدارسات.. هذا علاوة على التمرينات الرياضية بقيادة الأخ سعد العراقي. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
– كانت دورة المياه خارج العنابر.. وكان هذا أمراً شاقاً جداً خصوصاً في صلاة الفجر حيث الصقيع.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- بعد صلاة الفجر كان الأخ الشيخ صلاح أبو إسماعيل(1) – ذات الصوت الجميل يرتل آيات من القرآن الكريم يفتتحون بها يومهم الجديد كل صباح.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- قام جمال عبد الناصر بإقالة رئيس الجمهورية محمد نجيب في 25/2/1954م.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- نظم الإخوان مظاهرة عابدين الضخمة والشهيرة في أول مارس 1953م وهي أكبر مظاهرة في تاريخ مصر حتى الآن (نصف مليون متظاهر).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- اضطر عبد الناصر لإعادة محمد نجيب في 8/3/1954م ولكنه خدعه لحين امتصاص غضب الجماهير، واستطاع عبد الناصر بدهاء أن يمتص الصدمة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- بدأ الإفراج عن الإخوان المسلمين اعتباراً من (7/3/1954م) وفي نفس الوقت اعتقل 118 شخصاً منهم 45 من الإخوان، 20 من الاشتراكيين، 5 وفديين، 4 شيوعيين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولفق جمال عبد الناصر تهمة العمل على قلب نظام الحكم لخمسة من الإخوان هم:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- عبد القادر عودة – وكيل الجماعة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- عمر التلمساني – عضو مكتب الإرشاد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وثلاثة آخرون هم: عز الدين مالك، محمود الفوال، وهبة الفرماوي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأطلق عبد الناصر جلاديه وكلابه فأذاقوا هؤلاء الإخوان الخمسة سوء العذاب وأبشع الإهانات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- تم الإفراج عن جميع الإخوان، على دفعات، آخرها في 25/3/1954م، وبهذا انتهت فترة المعتقل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;المبحث الثاني:الإخوان في السجن الحربي&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تم توجيه ضربة قاصمة لجماعة الإخوان المسلمين في أكتوبر 1954م، لكي يخلو الجو للثورة تماماً... ولقد أحدثت هذه الضربة جرحاً عميقاً في صفوف الجماعة، حيث لم تخل قرية من قرى مصر (وعددها 4 آلاف آنذاك) من معتقل أو سجين أو شهيد.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;حادث المنشية:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في الإسكندرية، في أكتوبر 1954م، اتهم جمال عبد الناصر الإخوان بتدبير حادثة لاغتياله، وتم إطلاق الرصاص عليه (من مجهول)، واتهم فيها الإخوان المسلمون، وتم القبض عليهم وأُعدم ستة شهداء منهم شنقاً، وقد اتهم في الحادث أحد إخوان إمبابة بالجيزة، اتهم بإطلاق الرصاص، وهو الأخ محمود عبد اللطيف.. وتم إعدامه، وأُعدم معه مسئول الإخوان في إمبابة (هنداوي دوير) ومسئول القاهرة (إبراهيم الطيب) رحمهم الله جميعاً، مع ثلاثة من أبرز قيادات الإخوان هم الأساتذة: الشيخ محمد فرغلي، عبد القادر عودة، ويوسف طلعت.. علاوة على شهداء كثيرين ماتوا في التعذيب ولم يقم أحد بإحصائهم للأسف حتى الآن.. وتردّد أن عددهم يقارب المائة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد حكى الأستاذ حسن التهامي رجل المخابرات القوى في عهد عبد الناصر أسراراً كثيرة – بعد وفاة عبد الناصر بعشرين عاماً – منها:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- شراء عبد الناصر لقميص واق من الرصاص قبل الحادثة بقليل جداً.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- استأجر عبد الناصر خبيراً أمريكياً متخصصاً في شئون الدعاية والإعلام &amp;quot;لتلميع&amp;quot; عبد الناصر إعلامياً، ووضع هذا الخبير خطة مفصلة من أهم بنودها: &amp;quot;افتعال&amp;quot; حادث اغتيال يظهر فيه عبد الناصر رابط الجأش، جريئاً، لا يخاف.. وانطلقت الرصاصات بعدها بقليل.. ولم يتحرك عبد الناصر من مكانه!! ولم تصبه رصاصة واحدة من هذه الرصاصات الست، .. وظل عبد الناصر يقول بصوت عالٍ: أنا الذي صنعت فيكم العزة.. أنا الذي صنعت فيكم الكرامة.. ولم يتحرك، ولم يرقد، ولم يتفاد الرصاص، وأكمل الخطبة، ولم يهتز.. فهل كانت هذه الرصاصات &amp;quot;فشنك&amp;quot; أم ماذا؟!!.. علامات استفهام كثيرة .. ولكن هذا الحادث كان كافياً لتصفية جماعة الإخوان المسلمين في مصر، فتم القبض على حوالي ثلاثين ألفاً، في كل سجون ومعتقلات مصر، وكان من أولها وأهمها السجن الحربي.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
وقد تكلمت في كتابي الأول عن السجن الحربي وبعض ألوان التعذيب فيه.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
وما حدث في 1954م هو تقريباً ما حدث في عام 1965م، مع تعديل بسيط في أسلوب التعذيب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وفي 1965م كانت (الفلكة) هي الوسيلة التقليدية لنزع الاعترافات والتعذيب، وفيها يُربط الرجل من رجليه بحبل توضع بينهما حديدة، ثم ترفع الحديدة وتكون الرأس وكل الجسم إلى أسفل.. والرجلان إلى أعلى معلقتين بوسيلة أو أخرى مثل ما تعلق الذبائح عند الجزارين.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
- أما في عام 1954م فلقد كان هناك تمثال يمسى &amp;quot;العروسة&amp;quot; يحتضنه الأخ المطلوب تعذيبه، جسده عار تماماً إلا ما يستر العورة، ويضرب بالكرابيج على ظهره ورجليه جميعاً.. لذلك كانت الإصابات في محنة (1954م) أكبر بكثير منها في محنة (65).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- الاستقبال في السجن كان متكرراً.. عاصفة من الصفع بالأيدي والركل بالأقدام والضرب بالعصى في كل مكان من جسمه، ثم يُحلق شعر الرأس بماكينة (زيرو) ويحمل المتهم أمتعته ويجري بها تحت سياط الكرابيج حتى يدخل السجن. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- حجم الزنزانة 3.5 متر طولاً × 180 سم عرضاً بارتفاع أربعة أمتار وبها شباك صغير 60سم × 30 سم مرتفع جداً. والباب حديد مصمت به فتحة قطرها 5سم فقط ينظر منها العسكري.. ثمانية أشخاص في كل زنزانة، أما في (1965م) فلم يتجاوز الأربعة أشخاص.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- تُفتح الزنزانة مرة واحدة في الصباح لمدة خمسة دقائق لتغيير الماء، وتفريغ جردل البول والغائط (أو الإناء الكاوتش) .. ومرة أخرى في المساء لمدة خمس دقائق.. كما تُفتح لتقديم الوجبات الثلاث لمدة دقيقة  أو دقيقتين في كل مرة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- كنوع من الإذلال، كانوا يجمعون الإخوان جميعاً في فترة الضحى في حوش السجن تحت ضرب السياط لكي يغنوا تمجيداً في عبد الناصر.. &amp;quot; يا جمال يا مثال الوطنية!&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- أقسم عبد الناصر أنه لن يستريح حتى يسفك (يسيح) دم عبد القادر عودة وكيل الجماعة.. وفعلاً نفذ ما وعد!!.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- من بين الأسماء الكبيرة التي عاشت مع الكلاب في زنزانة واحدة د. مصطفى عبد الله مفتش صحة القليوبية (عضو الهيئة التأسيسية) وكان الإخوان يتوقعون له الموت في كل لحظة.. ويحكي حارس الزنزانة أنهم أحضروا له كلباً لم يأكل لمدة يومين وأودعوه في زنزانة انفرادي مع د. عبد الله. ويقول الحارس: لقد رأيت عجباً.. لعلك لا تعلم أن الباشا (قائد السجن الحربي.. هكذا كان يلقبونه) كان قد أمر بألا نقدم طعاماً للكلب طوال الأسبوع. فلما أدخلت للدكتور طعام العشاء أمس ثم نظرت من ثقب الباب رأيت الكلب جاثياً ووجهه نحو الباب، لا يتحرك، كأنه يحرس الزنزانة من داخلها.. ورأيت الدكتور يقدم الطعام للكلب، والكلب لا يقربه، والدكتور يكلم الكلب كأنه إنسان، ويعزم عليه أن يأكل، والكلب يرفض.. ويأكل الدكتور ثم يقدم للكلب بقية الطعام فيأكله الكلب.. ويقدم له الماء فلا يمد فمه في الجردل، فينتظر حتى يتوضأ الدكتور فيلحس الكلب الماء الذي وقع في أثناء الوضوء على الأرض. ويقضي الدكتور الليل يصلي والكلب جاثم أمام الباب يحرسه.. والدكتور حين ينام أنظر فأرى الكلب في حالة تحفز نحو الباب، كالحارس الذي يخشى أن يقتحم عدوٌّ الباب على صاحبه وهو نائم.. وكنت أرى الدكتور في بعض الأوقات يضع يده على ظهر الكلب فينام باسطاً أقدامه بجانب الدكتور.. كأنه ولده الصغير.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;خطوات المحاكمات في (1954م)(1)&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أولاً: يُسحب المطلوب محاكمته من الزنزانة سراً بعد العشاء.. إلى المكاتب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثانياً: يكتب المحققون محضراً من أسئلة وأجوبة كاملاً، قبل حضوره كما يريدون.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثالثاً: يُقدم الأخ المطلوب إلى المحقق، الذي يجلس بجانبه قائد السجن الحربي وضباط المخابرات وضابط على الأقل من رجال جمال عبد الناصر الشخصيين ويقرأ المحقق على الأخ التهمة المطلوب اعترافه بها، فينفيها الأخ لعدم معرفته بها ولا بالأشخاص الواردة أسماؤهم فيها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
رابعاً: يأمر الزبانية، عساكر التعذيب بخلع ملابس الأخ عن جسمه فيفعلون.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
خامساً: يبدأ في ضربه بالكرابيج على جميع أجزاء جسمه، وهو يصرخ ويستغيث.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
سادساً: يوقفون الضرب ويُطلب من الأخ الاعتراف بالتهمة فيقول: كيف أعترف بشيء لم يحصل ولا علاقة لي به.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
سابعاً: يؤمر بمعاودة تعذيبه، فتستعمل طرق أخرى من التعذيب غير الضرب، لأن جسمه لم يعد فيه مكان خال من آثار الكرابيج، فتستعمل وسائل أخرى كالإحراق بأعقاب السجائر والكي بالنار في أماكن حساسة من جسمه – أو يعلق منكساً مع ضربه وهو في هذا الوضع، أو يُضرب مرة أخرى حتى يلتهب جسمه كله وينزف من جميع أجزائه.. ثم يلقى وهو في هذا الالتهاب في زنزانة مجهزة تجهيزاً خاصاً ومملوءة بالماء المثلج بحيث يغمر الشخص حتى رقبته – وأحياناً يلجأون إلى أحط الوسائل بإحضار زوجته أو ابنته وأخوته، وتهديده بهتك أعراضهن أمامه، وكانوا يستخدمون وسائل أخرى لا تقل انحطاطاً ووحشية عن هذه الوسائل.&lt;br /&gt;
وهكذا تجرب معه من هذه الوسائل.. حتى يضطر إلى التوقيع على المحضر الذي عرضوه عليه من أول الأمر إنقاذاً لحياته وعرضه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثامناً: تضمد جراحه النازفة، ويلقى به في زنزانته.. حتى إذا توقف النزف واستطاع المشي على قدميه، اعتبروه صالحاً للتقديم إلى المحكمة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تاسعاً: يُنادى عليه وعلى زملائه الذين مروا بكل ما مر به. وتكون المناداة ليلاً، فيقابلهم قائد السجن الحربي أو من ينيبه ممن هم على شاكلته، ويخبرهم بأنهم سيذهبون غداً إلى المحكمة في الصباح، ويحذرهم من أن ينكر أحد منهم شيئاً مما هو متهم به، أو يشكو أي نوع من التعذيب.. وإلا عادوا إلى التعذيب الأشد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
عاشراً: يذهب بهذه المجموعة إلى المحكمة التي لا يعرفون مكانها ولا زمانها ولا أشخاصها، فيجدون أنفسهم أمام حجرة داخل ثكنات الجيش ليس فيها أحد إلا ثلاثة ممن يسمون بالضباط الأحرار، فيشعر هؤلاء المتهمون أنهم – بوقوفهم أمام هؤلاء – لم يخرجوا عن حدود السجن الحربي، وأن هؤلاء ليسوا إلا فصلاً من المسرحية المجرمة الهازلة. ويسأل رئيس المحكمة الهازلة كل واحد من المتهمين: أهذا توقيعك؟ فيقول: نعم، فيحكم عليه بما طُلب منه. ثم يعودون إلى زنازينهم بالسجن الحربي كما كانوا.&lt;br /&gt;
أما في المحكمة: فيسأله القاضي: هل هذا توقيعك ؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يقول: نعم، ولكنني لم أرتكب التهمة المكتوبة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يقول: فلِمَ إذاً وقعت عليها ؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يقول: سأريك لماذا وقعتُ عليها.. ويخلع ملابسه فيرى جميع الحاضرين ظهره مشرحاً بطريقة مثيرة.. &lt;br /&gt;
ويقول لهم إن هذا الأثر تعذيب مضى عليه الآن خمسة أشهر.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
فيتنبه &amp;quot;القاضي&amp;quot; إلى الترتيب الذي وضعه الإخوان في غفلة من &amp;quot;آلهتهم&amp;quot; الذين ظنوا أنهم قد أحاطوا بكل شيء علماً. فيوقف المحاكمة مدعياً تأجيلها لتحقيق ما زعمه المتهمون من التعذيب. ويأمر بعودة هؤلاء المتهمين إلى المعتقل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;أنا القانون:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي مساء ذلك اليوم حين يرخي سدوله، تفتح الزنازين كلها فجأة على غير المعتاد وبطريقة هستيرية. ويصدر أمر في مكبر الصوت بخروج المعتقلين جميعاً من زنازينهم والوقوف أمامها في (الطرقة) مطلين من السور الحديدي الذي أمامها... فخرجنا جميعاً وهالنا ما رأينا حول السارية العالية التي تتوسط فناء السجن، نار تتأجج وقد علا لهيبها حتى كان أعلى من سقف الدور الثالث في السجن، وحولها العساكر يمدونها بقطع ضخمة من جذوع الأشجار لتزداد تأججاً، فأحسسنا بأن شراً مستطيراً يقترب منا وأننا على وشك خطر داهم.. ورأينا بجانب السارية قائد السجن حمزة البسيوني بشاربه المتهدل الذي تصل ذؤابته إلى ما تحت ذقنه، وبشعر رأسه الشعث، وكرباجه تحت إبطه.. رأينا أمام حمزة البسيوني طابوراً من المعتقلين – هم الذين كانوا يحاكمون صباح هذا اليوم.. ثم انطلق حمزة يقول بصوت المغضب الحانق المتغطرس:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
اسمعوا.. إن كنتم تريدون القانون فأنا القانون.. انظروا إلى هؤلاء الكلاب – أشار إلى الطابور الذي أمامه – لقد ظنوا أنهم يستطيعون أن يشكوني .. ولكن هيهات.. لقد رجعوا إليَّ وها هم أولاء في قبضتي وتحت قدمي وسأسحقهم حتى لا يفكر أحد منكم أن يتجرأ ويفعل مثلما فعلوا.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;أربعمائة كرباج:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبعد أن هدد وتوعد وأفاض في تأليه نفسه ناسياً خالقه وبارئه، قرر تأديب هؤلاء الإخوة الكرام. فدعا بأولهم.. فتقدم إليه، فأمر بربطه في السارية. فربطوه ربطاً قاسياً .. وكان ظهره عارياً. ثم قرر بصوت جهوري هز السجن بمن فيه أنه (صرف) له أربعمائة كرباج، كما أنه قرر – شفاءً لنفسه – أنه سيقوم هو بنفسه بضربه!!. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
واستل المغرور الكرباج من تحت إبطه، واعتدل منتفخاً، وأخذ يضرب الأخ بكل ما أوتي من عزم وقوة.. وقد سالت دموعنا من هول الضرب الذي لا يعرف صاحبه الرحمة.. ولكن كانت مفاجأة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
المفاجأة هي أن المغرور قبل أن يستكمل المائة الأولى رأيناه قد انهار، وكاد يسقط السوط من يده، في حين أن الأخ الكريم لم يصدر منه ما يشعرنا ولا يشعر من حوله من الزبانية بالألم، فلا صراخ ولا استغاثة ولا حتى مجرد تأوه.. بل ثبات وصمت.. وكل الذي سمعناه في هذه اللحظة قول المغرور له: يا ابن الكلب (بمد الكاف، للتعجب الشديد): كل ده وأنت لا تحس، دا أنا فرهت.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
وأعطى المغرور السوط لأمين – وأمين هذا هو الآدمي الذي وكلت إليه الآلهة المغرورة تعذيب المعتقلين تعذيب الإذلال والإهانة  والإشراف على التنكيل بهم داخل السجن الكبير، كما كانت مهمته تنفيذ ما تقرره هذه الآلهة من وسائل التعذيب لمن يحقق معهم في المكاتب، وهو شاب نحيل لا يجاوز الثلاثين ورتبته باشجاويش بأربعة أشرطه على ذراعه، وأمين هذا شخصية وإن كان ضئيلة القدر إلا أنها تستحق مع ذلك أن نتحدث  عنها فيما بعد إن شاء الله- وتسلم أمين السوط واستأنف ما انهار دونه سيده، ولكن بدت عليه علائم الانهيار وهو في أواسط المائة الثانية. ولقد رأيت بنفسي آثار التعذيب في ظهر أحد الإخوة الذين كشفوا ظهورهم في المحكمة، فقد استطاع الأخ نصار أن يتسلل إلى زنزانتنا، وكشف لنا عن ظهره، فرأينا آثار الضرب في ظهره بعد خمسة أشهر من شفائه، ومع ذلك فلا زالت آثار السياط متلاصقة زرقاء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومع أن مندوب لجنة حقوق الإنسان بالأمم المتحدة رأى بعينيه آثار التعذيب الوحشي.. فماذا فعل؟ لم يفعل شيئاً.. وهذه اللجان ما هي إلا أسماء سماها رؤساء أمريكا والدول الكبرى ليضحكوا بها على الناس ويوهموهم بوجود شيء هو في الحقيقة غير موجود.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;جيوش البق:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن وسائل التعذيب التي ذكرها – أيضاً – محمود عبد الحليم في الجزء الثالث من المرجع السالف الذكر. حيث يحكي قائلاً: ولن أتعرض لآثار هذا الوضع الشاذ على الصحة، ولكني سأعرض على القارئ شيئاً بلوته بنفسي: في خلال هذه الفترة، وفي أواخر السنة التي استقر هذا الوضع عليها، فتحت حقيبة ملابسي وكانت حقيبة كبيرة من الجلد وأخرجت الملابس منها، وبدأت لأول مرة أنظر فيها، فهالني ما رأيت.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
رأيت أسراباً من البق تجري هنا وهناك في جوانبها، فتعجبت لكثرتها، وأخذت أتصيدها في قطعة من الورق حتى اصطدت منها عدة مئات، ولكنها بعضها كان سريع الجري بحيث يسبق أصابعي ورأيته يدخل تحت الكرتون الذي يبطن الحقيبة من الداخل. فتتبعت الأفراد التي اختفت تحت البطانة، واضطررت إلى أن أفصل حروف البطانة التي كانت ملصقة بجدار الحقيبة، فذهلت لما رأيت.&lt;br /&gt;
رأيت البطانة شبه مفصولة عن الجلد وقد رصت رصاً تاماً بالبق – فاضطررت إلى نزع البطانة كلها حيث قتلت ما يزيد على بضعة آلاف من البق، غير الذي هرب دون أن أدركه، واضطررت إلى أن ألقي بالبطانة بعيداً. وظلت الحقيبة بغير بطانة حتى أفرج عني.. ولازلت أحتفظ بهذه الحقيبة ذكرى لهذه الأوضاع الشائنة التي كنا نعيشها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;منع العلاج:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان بالسجن الحربي كسائر السجون، طبيب معهود إليه الإشراف على علاج المرضى من نزلاء هذا السجن، كما كان بالسجن الحربي بناء منعزل من دور واحد يسمى &amp;quot;الشفخانة&amp;quot; وهي كلمة تركية معناها بالعربية المستشفى. وبالرغم مما عليه هذه الشفخانة من تواضع في حجراتها ووسائل الراحة بها، فإنها كانت تعد متعة وترفاً حين تقاس بزنازين السجن الحربي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكانت هذه الشفخانة في أكثر الوقت الذي قضيناه بالسجن الحربي شبه محرَّمة على الإخوان مهما اشتد بهم المرض؛ لأنها كانت معدة لذوي الحظوة لدى حكام البلاد، فكان يقيم فيها أفراد من اليهود المعتقلين آنذاك.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كما أن العلاج كان محرماً على من يمرض من الإخوان، ومحظور على طبيب السجن أن يمد أي مريض منهم بدواء، في الوقت الذي حظروا فيه ورود أدوية على حساب المرضى من خارج السجن، لأن الطرود ممنوعة.&lt;br /&gt;
وهذا أسلوب لا يقف عند حد الإذلال والتنكيل، وإنما يتعدى ذلك إلى تأديبه بهذه الجموع الغفيرة من المعتقلين إلى الموت، وحينئذ لا يقال إن المشرفين على السجن قتلوهم، بل يقال إنهم مرضوا فماتوا شأن كل إنسان.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أما الأستاذ عمر التلمساني المرشد الثالث فيحكي ذكرياته في السجن الحربي قائلاً:&lt;br /&gt;
لقد فعل عبد الناصر مع الإخوان ما لا يستطيع عقل أن يتصوره، وكانوا يرغمون الابن على أن يشتم أباه وأن يبصق في وجهه. وأن يبادل شقيقه صفعاً ولكما والضباط من حولهما يضحكون. هل رأيت مواتاً في المشاعر إلى هذا الحد؟.. لقد صوروا سيدة من كرام السيدات عارية الصدر وأمامها زجاجة خمر وفي يدها كأس وسيجارة.. ترى لو أن أي قارئ ابتلى لا قدر الله – أن يرى ابنته أو أخته أو زوجته عارية يعتدي عليها عسكري أمام عينيه. ماذا يكون إحساسه؟ ألا يتمنى الموت والتقطيع إرباً إرباً قبل أن يمر بهذا البلاء المهين البشع..ثم بعد ذلك نجد في مصر من يثني على عبد الناصر!! ولو أنهم مروا بهذه الشناعات التي لا أتمناها لهم، لكان لهم رأي آخر... كذلك من الحق أن أقول إنني كنت من أقل الإخوان تعذيباً في السجن الحربي، فكل ما نالني أنهم أدخلوني الزنزانة رقم 24 في السجن الكبير، وجاء الحلاق ليحلق شعري، فأرخيت رأسي ليبدأ عمله.. فإذا بصفعة على قفاي وهو يقول: &amp;quot; اجعد على الأرض يا ابن الكلب!&amp;quot; وبعد أن تمت حلاقة رأسي وجدتهم يحضرون حبالاً غليظة لفوها حول جسمي من فخذي إلى صدري، ثم أوقفوني على كرسي وربطوا هذه الحبال بخطاف مدلي من السقف، وأزالوا الكرسي، فأصبحت معلقاً بين سقف الحجرة وأرضها، وانهالت الكرابيج والشتائم ولم أفتح فمي بآهة، لأن ذلك كان يسعدهم، وما كنت حريصاً على ذلك.. فلما حمى وقع السياط على مكان واحد، طلبت منهم أن يضربوا في أماكن متعددة.. وها عادت بي الذاكرة إلى العام 1933م حيث كنت أدرس لابني عابد وفي يدي مسطرة أضربه بها على فخذه كلما أخطأ، فلما آلمه الضرب في مكان واحد، رجاني باكياً أن أضربه في مكان آخر فرفضت.. تذكرت هذه الواقعة وإن كانت لا تهم القراء.. ولكنها زادتني يقيناً بأن الله لن يترك شيئاً بغير حساب وتأكدت من خاتمة هؤلاء الظالمين ولو بعد حين &amp;quot;(1) . &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;المبحث الثالث:الإخوان في ليمان طره&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ليمان طره.. بناه الإنجليز عام 1886م كسجن على النظام الإنجليزي، بعد احتلالهم مصر بقليل، في ضاحية طره الملاصقة للقاهرة على كورنيش النيل. وهو أكبر سجون مصر على الإطلاق حتى بداية التسعينات من القرن العشرين... فبعد أن صدرت الأحكام في قضايا الإخوان في 1954/ 1955 تم توزيع الإخوان كالآتي:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1-	الأشغال الشاقة المؤبدة ومعهم قيادات الإخوان.. إلى ليمان طره حيث تقطيع الأحجار من الجبال.. والبعض الآخر إلى ليمان أبي زعبل حيث تقطيع البازلت في محاجر البازلت في منطقة أبي زعبل. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2-	شباب الإخوان من (إخوان الخمسات) وإخوان (العشرات) بعضهم إلى سجون بني سويف والمنيا وأسيوط وقنا والقناطر.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
3-	المعتقلون أغلبهم بقى في السجن الحربي عامين إلا قليلاً، منهم من نقل إلى سجن مصر وقليلون نقلوا إلى سجن الاستئناف والسجنان الأخيران بوسط القاهرة العاصمة، الأول كان في منطقة القلعة حتى عام (1972م) والآخر لازال في منطقة (باب الخلق) حتى الآن. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وذهب الإخوان إلى ليمان طره وهو عبارة عن أربعة عنابر، كل عنبر أربعة أدوار، ويسع العنبر لحوالي ألف سجين، بمعدل أربعة سجناء في كل زنزانة صغيرة (180سم عرضاً × 350سم طولاً).&lt;br /&gt;
أما أعضاء مكتب الإرشاد ومعهم فضيلة المرشد الثاني حسن الهضيبي قد أودعوا مع جميع الإخوان في عنبر رقم واحد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن الطرائف التي حكاها لي بعض الإخوان عن الأستاذ حسن الهضيبي الذي كان راضياً تمام الرضا بقضاء الله: &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان هناك أخ رخيم الصوت يقوم قبل الفجر بحوالي ساعتين يرتل التواشيح ليوقظ الإخوان لصلاة الليل، وكان يقول كلاماً كثيراً بالدعاء التالي: &amp;quot; اللهم أهلك الظالمين بالظالمين، وأخرجنا من بين أيديهم سالمين غانمين &amp;quot;. فناداه الأستاذ الهضيبي وقال له:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- إذا أهلك الله الظالمين بالظالمين فسوف يأتي ظالمون جدد وقد يكونون أشد قسوة وأشد تنكيلاً ممن كانوا قبلهم.. وهذه واحدة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- والثانية: إذا أهلك الله الظالمين بالظالمين، فما فائدتنا نحن إذاً! سيكون لا لزوم لنا ولا عمل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- والثالثة: سنة الله هي التدافع بين أهل الحق وأهل الباطل، وليست السنة أن يقف أهل الحق متفرجين على أهل الباطل كأنه ماتش (مباراة) كرة بين الأهلي والزمالك.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
رد عليه قائلاً: إذاً فماذا أقول؟ قال الأستاذ الهضيبي، قل: &amp;quot; اللهم أهلك الظالمين بأنصار الحق المبين &amp;quot;. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويحكي الإخوان أن المرشد حسن الهضيبي  كان يقرأ يومياً عشرة أجزاء من القرآن الكريم ويختم كل ثلاثة أيام، وكان يعتب على الأخ محمد عاكف (المرشد السابع) أنه يقرأ ثلاثة أجزاء يومياً ويحضه على أن يختم كل ثلاثة أيام.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن الطرائف أيضاً أن المرحوم الأستاذ عمر التلمساني كان مع الأستاذ حسن الهضيبي في حجرة واحدة.. وكانت دورة المياه غير نظيفة وأحياناً يختلط الماء الطاهر في الأرض بالنجاسة، فيقوم الأستاذ عمر بعد الوضوء بغسل (الشبشب) الذي يلبسه. فيقول الأستاذ حسن الهضيبي إن آية الوضوء في سورة المائدة ورد بها غسل الرجلين فقال الله عز وجل:  وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ  .. ولم يرد فيها &amp;quot; وشباشبكم &amp;quot;، فليس في الآية غسل (الشباشب) يا أستاذ عمر!.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
وكل مرشدي الإخوان حتى الآن (2005)، عدا الأستاذ محمد المأمون الهضيبي (المرشد السادس).. دخلوا ليمان طره.. وكسروا الحجارة في الجبل، وحمولها على أكتافهم.. ورغم ذلك ما فارقت البسمة شفاههم، ولسان حالهم يقول: إن موسى عليه السلام، عمل عشر سنين دأباً أجيراً عند صاحب &amp;quot;مدين&amp;quot; يرعى الغنم ويقوم بكل ما يُطلب من الأجير من تكليفات مهراً لزوجة من أهل الأرض. أفلا تستحق الحور العين مهراً أكبر ؟!!&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وظل الإخوان يقطعون الحجارة في الجبل حوالي ستة أشهر كاملة.. إلى أن جاء قرار الحكومة بنفي جميع القيادات إلى الواحات الخارجة في سجن الصحراء.. وكانت الحكومة آنذاك تدبر عدة مؤامرات:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- مذبحة لقيادة الإخوان في الصحراء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- مجزرة لشباب الإخوان في ليمان طره.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ونفذت الحكومة المجزرة الثانية، لكنها فشلت في تدبير الأولى.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد أسهبتُ في كتابي الأول في شرح تفاصيل مذبحة ليمان طره في يوليو 1957م.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا أبرز ما كان في تاريخ ليمان طره. كما أنه تعقد به امتحانات النقل والشهادات لجميع المسجونين والمعتقلين من كافة أنحاء الجمهورية. كذلك عاش الشهيدان سيد قطب ومحمد يوسف وبعض زملائهم من مرضى الإخوان تسع سنين في مستشفى ليمان طره. أذكر منهم الشهيد العابد الناسك الصابر الأخ عزت غريب الذي كان نموذجاً للصبر الجميل على قسوة المرض وقسوة السجن.. حتى مات في السجن من شدة المرض.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
ومن ذكريات المرشد الرابع للإخوان المسلمين (الأستاذ محمد حامد أبو النصر) ما يحكيه عن قمة الرضا بقضاء الله مع السكينة التامة في ليمان طره بعد صدور هذه الأحكام القاسية، كتب يقول (1): &amp;quot; والسجون المصرية، مشهورة بقسوتها وشدتها على النزلاء، منذ أن أسسها الإنجليز في مصر، وظلت هكذا، في التضييق على النزيل وسوء المعاملة له وتطبيق أقصى اللوائح والقوانين التي لا يمكن لأي دولة متحضرة أن تطبقها على أي إنسان، مهما كانت قدرته، وهكذا دخلنا هذه السجون وهي على هذا الشكل، ولكن الله تبارك وتعالى الرحيم بعباده والمنقذ للمظلومين، جعل من هذا الضيق فرجاً، وكأنما قالت العناية الإلهية يا سجون كوني برداً وسلاماً على الإخوان المسلمين، وفي مدخل الليمان جُردنا من ملابسنا العادية، وقدم لنا الضابط المختص بدلاً سوداء من صنع السجن؛ كانت ممزقة لا تستر أكثر من عورة الإنسان، وكذلك أمر الضابط بخلع الأحذية، فدخلنا الليمان حفاة، ووزعنا في عنبر رقم واحد على زنازين متفرقة، كان حظي السعيد وجودي مع فضيلة المرشد والأستاذ عبد العزيز عطية، وسعدت بخدمتهما، والقيام على معاونتهما، وهما في هذه السن المتقدمة. ومن أكرم المشاهد التي رأيتها في هذه الليمان، هو استقبال النزلاء للإخوان، استقبالاً كريماً، وقد قدم نزلاء الليمان إلى الإخوان وفضيلة المرشد كساوى جديدة، بدلاً من ملابس السجن التي وزعت عليهم، وهي ممزقة ومهلهلة، وغير لائقة، فجزا الله هؤلاء النزلاء الكرام خير الجزاء، وكان أغلب الإخوان في فرقة تكسير الحجارة بالحبل، وقد قام الإخوان بمهمة تكسير الحجر خير قيام، وكان بعضهم يرتل القرآن، والبعض الآخر ينشد الأناشيد الحماسية، استعلاءً على الصعاب، واستهانة بهذه الأعمال الشاقة، فكانوا موضع التقدير والاحترام من النزلاء، ومن بعض الموظفين بالسجن.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومما هو جدير بالذكر أنني كنت أشترك مع النزلاء في لعبة العصى (التحطيب) وكنت أضع على رأسي عمامة كبيرة كرجال الصعيد، وقد رآني فضيلة المرشد وأنا في هذه الحلقة، أتحرك يميناً وشمالاً معتزاً بهذه اللعبة التي لا يزاولها إلا الشجعان من الرجال، فما كان من فضيلة المرشد – رحمه الله – إلا أن طلب مني استحضار عمامة كبيرة تشبهاً بنزلاء السجن، وقد امتثلت لرغبته، وأخذ العمامة ووضعها على رأسه بطريقة خاصة كشفت عن حقيقته رجلاً مكافحاً صلباً يهزأ بالأحداث مهما كان ثقلها، ويلين بالحق في سبيل الحق، وهكذا كانت هذه الفترة الأولى في حياة السجون، وأذكر أن إدارة السجن قيدت الإخوان بقيد من حديد يربط طرفه بوسط الجسم، ويوضع طرفه الآخر في الأرجل، وذلك حتى لا يستطيع الأخ الجري أو الهرب، وهذا تقليد قديم يتبع مع عتاة المسجونين، وأكابر المجرمين &amp;quot;أ. هـ &amp;quot;. &lt;br /&gt;
أما الآن فلقد صار ليمان طره، ليس مجرد سجن فقط، ولكنه صار منطقة سجون بها عدة سجون مثل الليمان نفسه، وسجن مزرعة طره، وملحق مزرعة طره، وسجن المحكوم.. كلها عاش فيها الإخوان ونزلوا ضيوفاً عليها....  فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ  [ آل عمران: 146 ].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;المبحث الرابع:الإخوان في سجن الواحات&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
عاش الإخوان المحكوم عليهم بستة شهور في ليمان طره يقطعون الحجارة في جبل طره، وهي منطقة جبال مليئة بخام الحجر الجيري الذي يستخدم في صناعة الأسمنت حيث تنتشر في هذه المنطقة مصانع الأسمنت مثل مصنع أسمنت طره، ومصنع أسمنت حلوان.(1)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
... ثم فوجئت الحكومة بأن صحة المرشد الثاني حسن الهضيبي قد تدهورت، فأصدرت قراراً بحسبه في منزله في منطقة الروضة بالقاهرة، وتم ترحيل قيادات الإخوان إلى سجن الواحات الخارجة. وكان عدد القيادات الذين تم ترحيلهم حوالي (350)، وتم ترحيل بعض عتاة المجرمين المتهمين في قضايا القتل، وإلى جانب هؤلاء كان هناك الشيوعيون حيث كانت الحكومة قد اعتقلت أغلب قياداتهم منذ عام 1958(2) الذين رفضوا أن يسيروا في ركب الثورة... وأذكر في هذا الصدد أن عبد الناصر كان واضحاً مع الشيوعيين كل الوضوح، فكان يقول لهم: أنتم أقدر الناس على حرب الإخوان، ولكن قبل ذلك اخلعوا ولاءكم للقيادة الشيوعية (أحمد فؤاد آنذاك) .. وحلوا تنظيماتكم.. ولا سلطان لقيادة عليكم إذا فعلتم هذا فلكم ذهب المعز... وإذا لم تفعلوا فلكم سيفه، ولكن في الإخوان عبرة... ولمزيد من الاعتبار اعتقلهم ست سنوات حتى أفرج عنهم الزعيم السوفيتي خروشوف.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ونعود إلى سجن الواحات الذي كان عبارة عن خيام في الواحات الخارجة، وكان على الإخوان أن يتعايشوا مع الواقع الآتي:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- درجة الحرارة صيفاً فوق الأربعين وأحياناً تتجاوز الخمسين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- درجة الحرارة شتاءً، بالليل تحت الصفر حيث الصقيع والبرد القارس.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- على الإخوان المسجونين أن يدبروا أمور الماء والطعام... وكل معايشهم، فطلمبة المياه جوفية يدوية، يعمل بها شباب الإخوان الساعات المرهقة لتوفير المياه للشرب والاستحمام والطهي. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- تعرض الإخوان هناك مرتين لفتنة الإبادة كما تحدثنا عنها في كتابي الأول.. ولكن الله سلم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- تعرض الإخوان لفتنة التأييد، وكانت محنة قاسية.. كل القسوة. وفي هذا السجن انهار كثير من الناس الذين لا يصبروا على طول المحنة.&lt;br /&gt;
- تحاور الأخ الأستاذ عبد الحليم خفاجي مع قيادات الشيوعيين، وأخرج كتابه القيم &amp;quot;حوار مع الشيوعيين في أقبية السجون&amp;quot;.. وله أيضاً كتاب عن هذه الفترة بعنوان: &amp;quot; عندما غابت الشمس &amp;quot;  يحكي فيه قصة سجن الواحات بالتفصيل، لمن أراد مزيداً من التفاصيل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;في سجن الواحات:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وعن هذه الفترة يحكي المرشد الرابع محمد أحمد أبو النصر قائلاً في مذكراته: &lt;br /&gt;
وبعد مضي ستة شهور قضيناها في ليمان طره، رُحلنا ومعنا مجموعة من النزلاء المحكوم عليهم في قضايا القتل إلى سجن الخارجة، في وسط الصحراء الغربية بعيداً عن أسيوط بحوالي 240 كيلو متراً، وهو عبارة عن خيام خصص بعضها لسكنى النزلاء، والبعض الآخر لمرافق السجن وإدارتها، وقد أحيط بالأسوار الشائكة، التي تتخللها أبراج الحراسة، وفي الليلة الأولى التي قضيناها في هذا السجن أصدر مأمور السجن أمراً بتقييد الإخوان بالسلاسل الحديدية، وربط كل مجموعة بعمود الخيمة، حتى لا يستطيع أحد الإخوان التحرك أو الهرب، لكن الإخوان رفضوا ذلك الأمر، وقرروا الوقوف ضد تنفيذه مهما كلفهم الأمر، ولما تلبد جو السجن بالتمرد على إدارته، اتصل مأمور السجن بمحافظ الواحات الخارجة، وقص الحالة، فرد عليه المحافظ وقال: لا داعي لهذا الإجراء، فإن الإخوان في مكان ناء بعيد عن الوادي والعمران، هم في صحراء شاسعة، ولو هرب أحدهم فلن يستطيع أن يهتدي لأي مكان، وقال مأمور السجن إنها أوامر صدرت إليه من وزارة الداخلية، فاتصل المحافظ بوزير الداخلية زكريا محيي الدين، وطمأنه بأنه مسئول شخصياً عن وقوع أي حادث هروب، وانتهت المشكلة عند هذا الحد، وبعد ذلك قامت إدارة السجن بتنسيق مرافق السجن والخيام، بمعاونة الإخوان والنزلاء. ومن أبرز الأحداث التي وقعت في داخل السجن، هي فكرة تأييد عبد الناصر، وبدأت هذه الفكرة، عندما تقدم ضباط الإخوان المسجونون بعرض استعدادهم للقتال في صفوف الجيش المصري عند الاعتداء الثلاثي على مصر، وأخذت المباحث العامة من هذا العرض (قضية) لتأييد عبد الناصر، فرسمت وخططت لها، وأخذت تضغط بشدة على أسر الإخوان في داخل السجن وخارجه، تارة بالوعود المعسولة، وتارة أخرى بالتهديد، والاعتداء، والتوجيع، والاعتقال، والتعذيب، وهكذا عاشت الأسر في رعب، وخوف، وأفهمهم ضباط المباحث أنه لا إنقاذ لكم من هذه الحالة إلا بالرجوع إلى أبنائكم في السجون وإلزامهم بضرورة تأييد الرئيس، وكان أهالي الإخوان يقولون لهم عند زيارتهم، في حسرة وبكاء: البيوت خربت.. والأبناء تشردت.. والأعراض هددت. فارحمونا يرحمكم الله.. ولكن كان كثير من الإخوان يرفضون هذه الوسيلة الحقيرة في سبيل الإفراج عنهم، وكانت تتكرر هذه الضغوط من ضباط المباحث المرة، والمرات، على أسر الإخوان، بالتهديد المخيف، واستعمال أساليب البطش والتنكيل بهم.. حتى الزوجات أغروهن بإرسال عقود زواجهن لأزواجهن من الإخوان يطلبن الطلاق منهم، وازداد هذا البلاء، وعظمت المصيبة على الإخوان، فاضطر بعضهم إلى مجاراة ضباط المباحث، وكتبوا تأييدهم، على الرغم منهم، وأما غالبية الإخوان، فقد صبروا وصابروا ورابطوا في سبيل دعوتهم، وتحملوا صنوف الضغط والإرهاب في داخل السجون وخارجها، فما لانت لهم قناة، ولا ضعف لهم عزم، وظلوا يتحدون الظالم في ثبات لا يعادله إلا ثبات الراسيات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
.. وهكذا حقق الإخوان المخلصون قول الله تبارك وتعالى:  مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا  [الأحزاب: 23] صدق الله العظيم.&lt;br /&gt;
وكنت تراهم يواجهون هذه الصعاب بالنكتة اللاذعة، والبسمة المشرقة، وقد سجلتُ هذه الحالات  في بعض المواقف، فكان أن احتفل السجن بمولد النبي r، واشترك الإخوان في هذا المهرجان، وأقاموا معرضاً تجارياً لبيع الخردوات، عُلقتْ فيه الفوط والبشاكير، وما إلى ذلك، وعندما مر مدير السجون، ومدير المباحث العامة يتفقدون هذا المهرجان، استوقفهم قسم الإخوان الذين يعرضون فيه معروضاتهم، وأمسك السيد مدير السجون بفوطة، وقال: ما هذه..؟ وكان القائم على المعروض أحد كبار الإخوان وهو الأستاذ أحمد إمام(1) ،فقال: في سرعة بديهة وطلاقة لسان: هذه الفوطة عال.. تنشف الرأس كويس، فضحك الجميع، وفهموا النكتة باعتبارها إشارة إلى إصرار الإخوان على عدم تأييد عبد الناصر، وأن رأسهم ناشفة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
.. ومما يذكر أن فضيلة الأخ الأستاذ عمر التلمساني؛ كان له الفضل في تثبيت الإخوان، وذلك بفضل الدورس التي كان يلقيها وسط الإخوان، مبيناً الضرر الفادح من تأييد الظالم، وعلى ذلك رفض عبد الناصر الإفراج عنه بعد قضاء مدة السجن وقدرها خمسة عشر عاماً، وكتب على أوراقه بالحبر الأحمر: لا يفرج عنه، ويبقى في الاعتقال وظل كذلك حتى أفرج عنه مع الإخوان بعد مضي عام من وفاة جمال عبد الناصر &amp;quot;. أ. هـ محمد حامد أبو النصر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أما المرشد الثالث عمر التلمساني فيحكي عن سجن الواحات قائلاً:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot; وكان سجن الواحات أكثر سجن استمتعنا فيه بحرية تصرف واسعة.. فزرعنا الرمل جرجيراً وفجلاً وبطيخاً وشماماً... وربينا الدواجن من دجاج وأرانب. وأحضر لنا السيد &amp;quot;محمد حامد أبو النصر &amp;quot; خرافاً لنذبحها في عيد الأضحى، وكنا نصلي الفرائض جماعة ونصلي الجمعة والعيدين، وكنا نتبادل الخطب ودروس الثلاثاء، وكنا نتمنى أن نقضي فترة السجن هناك، ورغم قسوة الجو التي تبلغ 52 درجة في الظل صيفاً و6 درجات تحت الصفر شتاء، ورغم كثرة الثعابين والصلال والحيات قد أبعدها الله عنا بالمرة. ولكن عز على عبد الناصر ما كنا فيه، فوزعنا على سجون الوجه القبلي. ومرت السنون وأمضيت من عمري سبعة عشر عاماً في السجون، ولست آسفاً على ما حدث. ولكني شاكر كل الشكر أن ثبتني الله على المحنة دون أن أحني رأسي لظالم. ولأن يموت الرجل واقفاً مرفوع الرأس أمام خصمه أفضل وأشرف من أن يموت جاثياً تحت قدميه. ويا لها من حكمة تتناقلها الأجيال عن أسماء بنت أبي بكر وهي تحث ابنها عبد الله بن الزبير على الرجولة في مفاوضاته مع الحجاج قائلة: &amp;quot; ولضربة سيف في عز أكرم ألف مرة من ضربة سوط في ذل &amp;quot;. أ. هـ عمر التلمساني.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;مؤامرة:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أشاع بعض من دخلوا السجون مع الإخوان من العسكريين. إنهم لابد وأن يخططوا للهروب من سجن الواحات، ونشروا هذه الفكرة بين شباب الإخوان.. في مؤامرة دنيئة لإبادة الإخوان في الصحراء.. لكن الأخ (أبو الفتوح عفيفي).. من إخوان المنوفية .. وهو من المجاهدين في فلسطين، كشف هذه المؤامرة، وأبلغ عنها مكتب الإرشاد قبل وقوعها، مما أحبط هذه المؤامرة الدنيئة لإبادة الإخوان في الصحراء.. وهذا من المواقف التاريخية لهذا الأخ الكبير أبو الفتوح عفيفي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;خطاب الأستاذ حسن الهضيبي:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بعد أن تدهورت صحة الإمام حسن الهضيبي (المرشد الثاني للإخوان المسلمين) قررت الحكومة سجنه في منزله وتحديد إقامته حتى يموت خارج السجن ... فأفرج عنه بعد ضغوط من بعض حكام الدول العربية والإسلامية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبعد فترة – قرابة العام – تحسنت صحة الأستاذ المرشد حسن الهضيبي.. فأرسل خطاباً إلى جمال عبد الناصر يخبره أن صحته قد تحسنت، وأنه على استعداد للعودة إلى السجن مع باقي زملائه من الإخوان أعضاء مكتب الإرشاد لقضاء باقي العقوبة بين إخوانه المسجونين.. لكن عبد الناصر خاف من بقائه بين الإخوان في السجون حتى لا يشد أزرهم، ويكون عوناً لهم على الثبات.. فرفض هذا الطلب.. وأصدر أوامره بتحديد إقامته في منزله مدى الحياة.. وكان عبد الناصر يأمل في أن يموت حسن الهضيبي قريباً جداً .. ولكن عبد الناصر مات عام (1970م) وعاش حسن الهضيبي ثلاث سنين بعد وفاة عبد الناصر. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;المبحث الخامس:الإخوان في سجن المحاريق(1)&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
جاء في كتاب المرشد الرابع محمد حامد أبو النصر عن سجن المحاريق:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot; وكانت الحكومة تتخوف من بقائنا في سجن الواحات الخارجة، لأنه في نظرها سجن مفتوح، فقررت بناء سجن خاص في المحاريق، وأنشأت به ثلاثة عنابر لجميع النزلاء، ومباني خاصة بالإدارة، وكان يحوط السجن سور عال مبني بالأحجار، أقيمت عليه أبراج الحراسة. وكانت جميع عنابر السجن ومرافقه عليها أبواب خشبية ضخمة مبطنة ومزودة بالحديد، وفي وسط السجن أقيمت فيلا خاصة لسكن المأمور، حتى لا يغادر السجن ليلاً أو نهاراً، إمعاناً في التحفظ على الإخوان، وخشية من هروبهم، وقد أرادت الحكومة إجهاد الإخوان، فعملت على إنشاء مزرعة قريبة من السجن، وكلفت الإخوان بإصلاح هذه الأرض، فكان الإخوان يذهبون كل يوم إلى هذه الأراضي لاستصلاحها، وهم يحملون على أكتافهم الفئوس والمقاطف، وكانوا يؤدون هذا العمل بانطلاق، غير مكترثين بهذه الصعاب، بل كانوا يرتلون القرآن ويحفظونه، وكان هذا التعذيب فرصة طيبة للتزود بالقرآن الكريم، ومن النوادر التي حدثت، أن أحد الحراس، قال لفضيلة الأخ الشيخ أحمد شريت: مالك يا سيدنا الشيخ.. وهذا التعب.. المثل يقول: (إن كنت في بلد تعبد العجل حش وارميله..) فرد عليه الشيخ شريت في غضب (إزاي أرميله.. دا أنا أقطع رأسه..) وبلغ هذا الحديث عبد الناصر، فما كان منه إلا أن أمر ببقائه في السجن بعد انقضاء مدة العقوبة، وقدرها خمسة عشر عاماً، وظل فضيلته في السجن حتى توفى بين جدرانه رحمه الله رحمة واسعة، ورغم ما كنا فيه من امتهان، حيث كنا نعيش داخل السجن في زنازين ليلاً ونهاراً، ولا نخرج إلا عند الذهاب إلى الأرض لاستصلاحها، إلا أن رحمة الله كانت تتنزل علينا كلما اشتد الأمر، فتتبدد هذه الشدائد، ونذكر في هذا الصدد، أن الشاويش النوبتجي ذهب إلى الأخ المسئول عن الترزيه، وقال له: أصلح لي هذه البدلة، فقال له الأخ: سأصلحها بعد أربعة أيام، وتأخذ دورها في الترتيب، فما كان من الشاويش إلا أن اشتكى لمأمور السجن، فأمر المأمور بوضع الأخ في فلكة، وانهال عليه العساكر بالضرب المبرح، وظل الإخوان بعد أن سمعوا بهذه القصة يبتهلون إلى الله أن يرفع عنهم هذه الغمة، وأن يدفع هذا البلاء، وفي منتصف الليل طرق أحد السجانة باب زنزانة الأخ الكريم الدكتور علي شهوان(1)، طبيب الإخوان، ورجاه أن يذهب معه إلى البيه المأمور، لحالة مرضية مستعجلة، ولما ذهب الأخ الطبيب إلى سكن المأمور، وجد ابنه في حالة إعياء، وقد أشرف على الموت، ولاحظ الأخ الطبيب أن المريض قد شرب دواء والدته خطأ، فأجرى له الأخ الطبيب العلاج المطلوب، وشُفي المريض بإذن الله، وفي صباح اليوم التالي، قص المأمور على وكيل السجن حادث ابنه المريض، وقيام الأخ الطبيب بعلاجه، فرد عليه وكيل السجن: إن الأخ الترزي الذي وضعته بالأمس في الفلكة، وانهال عليه السجانة بالضرب، ربما كان يحفظ من القرآن قصار السور، فما بالك لو كنت أمرت بضرب أحد الإخوان الحافظين للقرآن جميعه، فانزعج المأمور وقال لوكيل السجن: هيا بنا نزور الإخوان في العنبر، وبالفعل تمت الزيارة بالاعتذار، ثم أحسنت إدارة السجن معاملتنا بعد هذه الزيارة، وهكذا كانت رحمة الله تتوالى علينا من حيث لا ندري، ويسخر لنا الجبابرة الطغاة من غير سؤال منا، ولا رجاء، ولله الفضل    والمنة. أ. هـ (2).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعاش الإخوان في سجن المحاريق حتى 2 مايو عام 1964م.. وكان يعيش معهم أيضاً الشيوعيون في نفس السجن، حتى تدخل الرئيس السوفيتي خروشوف، وأفرجت الحكومة عن الشيوعيين جميعاً وقامت بترحيل الإخوان إلى سجن قنا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وسجل شاعر الإخوان الأستاذ سعد سرور أحداث سجن الواحات وسجن المحاريق في كتاب: &amp;quot; خواطر مسجون &amp;quot;، في جزأين، وكان مغني ومنشد الإخوان المرحوم  أحمد حسين يتغنى بهذه الأشعار في جميع المناسبات فيتحول السجن الكئيب إلى مرح وبهجة وسرور.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;/div&amp;gt;&amp;lt;noinclude&amp;gt; &amp;lt;/noinclude&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الفصل الثاني:ابتلاء الإخوان 1965م ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;div class=&amp;quot;reflist4&amp;quot; style=&amp;quot;height: 500px; overflow: auto; padding: 3px&amp;quot; &amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;المبحث الأول:أحداث ما قبل القبض على التنظيم&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;1- قضية حسين توفيق:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان حسين توفيق مناضلاً وطنياً – كما يقولون – من غير هوية معروفة، فلم يكن شيوعياً ولا من الإخوان ولا حتى متديناً.. كذلك لم يكن وفدياً، لكن كان يحمل قلباً جسوراً جريئاً. يحكي الأستاذ صلاح شادي في كتابه (حصاد العمر) قصة حسين توفيق قائلاً:(1) &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- اتهمت الحكومة الضابط أنور السادات باتصاله بالألمان، وأوقف من خدمة الجيش منذ سنة 1942م، وظل معتقلاً من ديسمبر (1942م) حتى أكتوبر (1944م) حيث استطاع الهروب من معتقل الزيتون.. إلى أن سقطت الأحكام العرفية عام 1945م، فأفرج عن جميع المعتقلين، وخرج أنور السادات إلى الحياة العامة وكون جمعية سرية من المدنيين وفيها الشاب حسين توفيق الذي كان يمارس هواية قتل الجنود الإنجليز المستعمرين في ذلك الوقت. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2- استطاع أنور السادات أن يقنع حسين توفيق أن قتل حفنة من الجنود الإنجليز ليس هو الطريق إلى تحرير مصر..!! ولكن الطريق إلى تحرير مصر هو التخلص من الذين يساندون الإنجليز في ذلك الوقت. وبالفعل أقنع أنور السادات حسين توفيق باغتيال مصطفى النحاس رئيس حزب الوفد بعد أن فرضه الإنجليز بقوة السلاح في 4 فبراير 1942م، رئيساً للوزارة الوفدية التي تولت الحكم على أسنة رماح الإنجليز، وفي أوائل سبتمبر (1945م) ألقى حسين توفيق قنبلة على سيارة النحاس باشا ولكنها لم تصبه بأذى وانطلقت السيارة بعيداً عن مكان الانفجار، وانسحب السادات من ميدان الإسماعيلية بمصر الجديدة إلى مقهى (أسترا) بميدان التحرير وهرب حسين توفيق.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3- كرر أنور السادات المحاولة ثانية، فأقنع حسين توفيق باغتيال أمين عثمان أحد كبار أنصار الاستعمار الإنجليزي في مصر، وكان أمين عثمان رئيساً لجمعية الصداقة الإنجليزية المصرية في ذلك الوقت كما كان وزيراً للمالية. وفي 10 يناير 1946م اعترف حسين توفيق على باقي زملائه في الجمعية، وقبض على أنور السادات في 12 يناير بتهمة تدبير الحادث.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
واستمرت المحاكمة ستة أشهر، وكانت محاكمة مدنية جنائية ولم تكن عسكرية أو أمن دولة، فاستطاع المحامون التشكيك في بعض أركان القضية.. وهرب حسين توفيق من السجن وذهب إلى الإخوان المسلمين لإخفائه بعيداً عن عيون الإنجليز، وكلف حسن البنا الأخ صلاح شادي بمهمة إخفاء حسين توفيق – كمجاهد وطني – عن عيون الإنجليز، ورأى صلاح شادي أن حسين توفيق لا يصلي فأعطاه مصحفاً في مخبئه ودعاه للصلاة فصلى بعد وقت قصير.. ثم عاد فترك الصلاة بعد ذلك؛ لأنه كان يعتقد إن الإسلام يقيد (الوطنية).&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
4- هرب حسين توفيق من مخبئه إلى سوريا وقام بمحاولة اغتيال رئيس سوريا حين ذاك حسني الزعيم، وفشلت محاولته لاغتيال حسني الزعيم، وقبض عليه وأودع في سجن المزة بدمشق وحُكم عليه بالإعدام.. وقبل تنفيذ الحكم بأيام جاء انقلاب أديب الشيشكلي وأطاح بحسني الزعيم، وخرج حسين توفيق من سجن المزة(1) إلى الشارع بعفو جمهوري، وتزوج هو وشقيقه سعيد توفيق من سوريا وعاشا هناك حتى عام 1952م.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
5- قامت ثورة يوليو (1952م) في مصر واستدعاه أنور السادات وعينه في وظيفة محترمة في شركة من شركات البترول، هو وسعيد توفيق وأحمد الحناوي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
6- لم يقنع حسين توفيق بذلك ورسم في ذهنه خريطة لجمهورية وادي النيل تشمل مصر والسودان، وخطط لمحاولة اغتيال الرئيس عبد الناصر. وتقول الشائعات.. كما يقول الخبثاء آنذاك: إن حسين توفيق أقنع السادات بأنه سيكون رئيساً لجمهورية وادي النيل الجديدة.. ولكن السادات أخبر عبد الناصر بالموضوع، فتم القبض على حسين توفيق وزملائه وحوكموا في عام 1965م، وحكمت المحكمة العسكرية على معظمهم في القضية رقم (11 أمن دولة عليا) بالأشغال الشاقة المؤبدة، واستمر حسين توفيق مسجوناً مع الإخوان سبع سنوات حتى أفرج عنه أنور السادات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولكن ما علاقة ذلك بالإخوان..؟!!&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
اتصل حسين توفيق بمن يعرفه من الإخوان: الضابط السابق مصطفى راغب(1) والمهندس سامي عبد القادر، وطلب منهما إمداده بالقنابل اللازمة حيث كان حسين توفيق يعتقد أن الإخوان – دائماً – عندهم قنابل وأسلحة.. فذهبوا إلى الأخ يوسف القرش في قرية &amp;quot;سنفا&amp;quot; مركز &amp;quot;ميت غمر&amp;quot; محافظة &amp;quot;المنصورة&amp;quot; .. هكذا قال الأخ سامي عبد القادر أحد أعضاء تنظيم حسين توفيق، فاعترف سامي عبد القادر بأنه على علاقة بالأخ يوسف القرش في &amp;quot;سنفا&amp;quot; وأن عند يوسف القرش قنبلتين (يدويتين) .. وذهبوا إلى منزل يوسف القرش.. فلم يجدوه.. وكان هذا هو أول خيط للقبض على تنظيم الإخوان في عام (1965م).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذه هي العلاقة القوية بين قضية الإخوان المسلمين (1965م) وبين قضية حسين توفيق، والتي ضمت خليطاً من الوطنيين أمثال جمال الشرقاوي والصحفي عبد العزيز خميس (رئيس مجلس إدارة دار روزاليوسف في عهد السادات) ولقد كافأهم الرئيس أنور السادات بالإفراج عنهم وتعيينهم في مناصب كبيرة في الصحافة والدولة بعد عام (1971م). &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;2- قضية زغلول عبد الرحمن:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان زغلول عبد الرحمن ضابطاً في المخابرات المصرية، وعلم ملحقاً عسكرياً لمصر في بيروت، وكان أحد أكبر رجال المخابرات المسئولين عن منطقة سوريا ولبنان وفلسطين.. وفي اليوم التالي لانفصال سوريا عن مصر وانتهاء الوحدة المصرية السورية (17/8/61).. فوجئ الجميع بهروب زغلول عبد الرحمن من لبنان ولجوئه إلى سوريا، وفي اليوم التالي عقد مؤتمراً صحفياً هاجم فيه جمال عبد الناصر وزميله عبد الحكيم عامر وسياستهما في سوريا.. وكان ذلك صدمة لعبد الناصر لأن زغلول عبد الرحمن كان من الصف الأول المقربين من رجال الثورة.. فكأنها كانت طعنة من الخلف لعبد الناصر ونظامه، ويقول رجال عبد الناصر إن زغلول عبد الرحمن كان مدمنا للقمار، وخسر مبالغ كبيرة في القمار سددها المشير عبد الحكيم عامر من خزينة الدولة نيابة عنه، ودعما له.. ولكنه غدر بهم، ولجأ إلى سوريا، وكرّس الانفصال السوري عن مصر (1).. ثم غادر زغلول عبد الرحمن سوريا إلى ألمانيا حيث أقام هناك.. ولكن الحكومة المصرية لم تقبل الصفعة، وخططت تخطيطاً محكماً لخطف زغلول عبد الرحمن من ألمانيا، ووضعوه في صندوق خشبي كطرد دبلوماسي للسفارة المصرية، وأحضروه من ألمانيا في طائرة إلى السجن الحربي.. وهناك ذاق ألوان العذاب وحوكم محاكمة عسكرية ولبث طويلاً في السجن الحربي حتى وفاة عبد الناصر.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
وأثناء تعذيب زغلول عبد الرحمن قدم تقريراً مبالغاً فيه عن نشاط جماعة الإخوان المسلمين في أوربا، وأفاد أن لها كياناً كبيراً يتعاظم يوماً بعد يوم، ويجب أن يعمل لجماعة الإخوان المسلمين ألف حسان وحساب (2). وكان هذا التقرير دعماً كبيراً لشمس بدران ورجاله.. فهو تقرير من رجل مخابرات مخضرم ينبغي أن ينظر إليه بعين الاعتبار. وإذا ذكرنا ألمانيا وزغلول عبد الرحمن.. فإننا لا ننسى هذه القضية الطريفة التي لابد من ذكرها.. &amp;quot; بعد نكسة 1967م تم القبض على شمس بدران وكل عصابة السجن الحربي، تحت مسمى مؤامرة لقلب نظام الحكم، ليشربوا من ذات الكأس المرة التي طالما تجرعها الإخوان على أيديهم.. وقُبض على حمزة البسيوني.. ولبث في السجن الحربي أياماً.. ثم تم ترحيله إلى معتقل سجن القلعة ليكون تحت إشراف مباحث أمن الدولة (المباحث العامة آنذاك).. وبعد التحقيق معه.. سمحوا له بالفسحة في فناء السجن.. فخرج يتمشى في فناء السجن.. وظن أنه كل معتقل هناك لابد أن يكون من الإخوان.. فبحث في السجن عن مسيحي يقضي معه وقتاً آمناً في طابور الفسحة بالنهار.. فوجد المهندس سمير إسكندر.. مهندس شاب مسيحي، وبالطبع ليس من الإخوان المسلمين. واطمأن إليه كثيراً.. ثم بعد قليل سأله: ما هي التهمة الموجهة إليك والتي حُكم عليك فيها بخمس سنوات أشغال شاقة؟ قال سمير إسكندر: تهمة الإخوان المسلمين!!.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهنا سقط قلب حمزة البسيوني في يده.. فقال: حتى المسيحيون دخلهم الإخوان المسلمون!! وارتعدت فرائصه، وامتلأ قلبه رعباً.. أما المهندس سمير إسكندر.. فلقد كان مقيماً بألمانيا، ثم حضر في إجازة إلى مصر بعد أن قابل في ألمانيا الأخ المهندس سمير سالم.. الذي هرب من مصر بعد أحداث 1954م وعاش هناك، وبدأ في إرسال النقود للمعتقلين في مصر.. ولم يجد طريقاً مأموناً لتوصيل المال إلا عن طريق زميله وصديقه المهندس المسيحي سمير إسكندر الذي كان يتميز بقدر من الشهامة، ولا يعرف شيئاً عن الظروف الأمنية للإخوان.. فهو في واد.. والسياسة في واد آخر، وتوصيل الأموال من ألمانيا إلى الأقارب أو الأصدقاء في مصر ليس مشكلة في نظره.. وحكم عليه بالسجن خمس سنوات.. قضى منها أربع سنوات حتى دخل البابا شنودة شخصياً – لدى أنور السادات – فأفرج عنه في عام 1972م. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;3- قضية مصطفى أمين:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
مصطفى أمين وتوأمه علي أمين تربيا ونشآ في بيت زعيم الأمة سعد زغلول، وترعرعا هناك، وسافر مصطفى إلى أمريكا في الأربعينيات من القرن الماضي ثم عاد فأسس مع أخيه علي أمين جريدة &amp;quot;أخبار اليوم&amp;quot; الأسبوعية في عام (1944م) ثم في عام 1952م أصدرا جريدة &amp;quot;الأخبار&amp;quot; اللتين استمرتا إلى يومنا هذا.. وكان مصطفى أمين على علاقة قوية جداً بالسفارة الأمريكية!!(1) وكل من مصطفى أمين وعلي أمين من أصحاب الاتجاه العلماني في مصر، ولقد أثنى مصطفى أمين على أندية الروتاري، ولكني لم أجد اسمه بين أسماء الأعضاء العاملين في الأوراق التي تحت يدي الآن.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
ولقد كانت ولا تزال &amp;quot; دار أخبار اليوم &amp;quot; مدرسة صحفية كبيرة بجوار مدرسة &amp;quot;الأهرام&amp;quot;،  و&amp;quot; دار الهلال &amp;quot;، و &amp;quot;روز اليوسف &amp;quot; وكانت مدرسة &amp;quot; أخبار اليوم &amp;quot; تعتمد على الخبطات والإثارة الصحفية.. وليس كل من علي أمين ومصطفى أمين أي ميول دينية على الإطلاق.. وارتباطهما بمدرسة سعد زغلول الوطنية معروف وملحوظ.. وهي مدرسة تبتعد عن الدين والتدين، مما جعله قريباً من رجال الثورة، بل عاش الصحفيان اللامعان مصطفى وعلي أمين فترة التمهيد للثورة معايشة فعالة ومؤثرة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وسافر مصطفى أمين مندوباً عن رجال الثورة بعد حرب 1956م (العدوان الثلاثي) سفيراً فوق العادة وشارحاً للقضية المصرية ولأبعاد العدوان الثلاثي على مصر.. وكان بينه وبين جمال عبد الناصر تعاون وثيق.. لكن عبد الناصر اختار صحفياً من تلاميذ مصطفى أمين لكي يكون مفكراً له وأميناً لأسراره وهو محمد حسنين هيكل(1) وكاتباً لخطبه.. بل ولكتابيه &amp;quot;فلسفة الثورة&amp;quot; و &amp;quot; الميثاق &amp;quot;. &lt;br /&gt;
ورغم أن عبد الناصر أمم &amp;quot; أخبار اليوم &amp;quot; ضمن الشركات التي أممها.. لكن كان قرار الحكومة أن يستمر مصطفى وعلي أمين في رئاسة تحرير &amp;quot; أخبار اليوم &amp;quot; .. حتى فوجئنا بالقبض على علي مصطفى أمين بتهمة الجاسوسية، ولقد كان مدير المخابرات صلاح نصر قد سجل المكالمات التي كانت تدور بين مصطفى أمين وضابط المخابرات الأمريكي &amp;quot;بروس تايلور&amp;quot; الذي كان يعمل في السفارة الأمريكية في ذلك الحين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعلى الرغم من أن مصطفى أمين قد مهّد كثيراً بعد ثورة يوليو لنمو العلاقات بين عبد الناصر والسفارة الأمريكية حيث كان مصطفى أمين يتمتع بثقة الأمريكيين!! وهناك أسرار شخصية كثيرة حول هذه العلاقة والمقابلات التي كان مصطفى أمين فاعلاً ومؤثراً فيها.. فلم يشفع له ماضيه، واتهموه بالتخابر مع أمريكا وحكموا عليه بالأشغال الشاقة المؤبدة.. وهرب أخوه علي أمين إلى لندن وعاش فيها.. ولبث مصطفى أمين في السجن معنا سبع سنين. منها سنتان في السجن الحربي، ثم انتقل إلى ليمان طره حيث عاش في عنبر رقم (1) بالدور الثالث مع السياسيين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويردد الخبثاء في ذلك الحين أن محمد حسنين هيكل كان وراء هذه القضية، لكن ليست هناك أدلة على ذلك.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والذي يهمنا في هذه القضية هو أن مصطفى أمين قال لضباط المخابرات الأمريكي &amp;quot;بروس تايلور&amp;quot;: إن الإخوان المسلمين يتطلعون للتعاون مع كمال الدين حسين عضو مجلس قيادة الثورة الذي استقال من جميع مناصبه نظراً لميوله الإخوانية.. كما يقولون!!&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فاعتبرت الحكومة أن هناك تحركاً من الإخوان مع كمال الدين حسين ضد عبد الناصر.. والحقيقة التي لا مراء فيها أن شيئاً من هذا لم يحدث على الإطلاق.. وكانت هذه القضية مؤشراً على عودة نشاط الإخوان المسلمين.. مما جعل الحكومة تفكر في ضربة وقائية ضد الإخوان المسلمين، فقامت بعمل تمشيط لأفراد الجماعة في أنحاء مصر، ورصد ثقافي لكتابات الإخوان وخصوصاً سيد قطب وتجهيز سجن أبو زعبل بعنبر جديد لاعتقال حوالي ستة آلاف عضو من الإخوان.. وبالفعل بدأ القبض والتعذيب لقدامى الإخوان في سجن أبو زعبل قبل اكتشاف التنظيم، واستشهد في هذا التعذيب الأخوة الثلاثة: زكريا المشتولي، وبدر القصبي، وأحمد شعلان.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;4- شمس بدارن:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لاشك أن شمس بدران لمع في سماء مصر فجأة، ثم اختفى سريعاً. فهو ضابط جيش من الصف الثاني من رجال الثورة، توطدت صلته بعبد الناصر، ووثق فيه.. لأمر ما. وهو سر لا يزال خافياً حتى كتابة هذه السطور.. شأنه في ذلك شأن طابور صغار الجلادين الذين صعدوا على جماجم شهداء الإخوان المسلمين بدءاً من حمزة البسيوني.. الذي استمر لمعانه من (54-67) 13 عاماً.. ومروراً بصلاح دسوقي وصلاح حتاتة وعبد العال سلومة، وعبد الله إمام، وهم الذين صعد نجمهم على جماجم شهداء مذبحة طره.. ثم شمس بدران الذي صعد نجمه على جماجم الشهداء: سيد قطب، عبد الفتاح إسماعيل، محمد يوسف هواش، محمد عواد، محمد منيب، إسماعيل الفيومي.. والأخ محمد عبد الله (كفر شكر) .. ورفعت بكر (ابن أخت الشهيد سيد قطب)، وشارك شمس بدران في الصعود الدنيوي على جماجم شهداء الإخوان، كل من الضابطين حسن كفافي، ورياض إبراهيم بصفة خاصة، وغيرهما من الضباط الذين تلوثت أيديهم في المذبحة.. ثم الصول صفوت الروبي.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
أما شمس بدران فبدأ نجمه في الظهور بعد أن عينه عبد الناصر في مكتب المشير عبد الحكيم عامر.. ويحكي عنه زملاؤه.. أنه كان متفانياً في عمله، وليست له تصرفات مالية مشينة. أما زملاؤه في المكتب.. عبد المنعم أبو زيد ومن معه من الضباط فقد تم اتهامهم في قضايا مالية وإيداعهم معنا في السجن الحربي (في السجن الكبير في المخزن رقم 6، 7) وبهذا خلا الجو تماماً لشمس بدران وصار مديراً لمكتب المشير عبد الحكيم عامر.. لا يمر يوم أو يومان على الأكثر إلا ويلتقي بعبد الناصر ويقدم له تقريراً جاداً عن أحوال كل شيء في مكتب المشير..ثم في الجيش.. ثم في الأمن الداخلي .. بل في مصر كلها.. فقد كان عيناً لعبد الناصر على المشير.. واستطاع أن يستقطب معه العميد سعد زغلول عبد الكريم مدير الشرطة العسكرية، وكذلك المباحث الجنائية العسكرية التي كانت تحت إمرته ليل نهار.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن قضية زميله عبد المنعم أبو زيد.. عرف شمس بدران طريق السجن الحربي.. والتحقيقات.. وطرق التعذيب وأساليبها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهناك في السجن عرف أن سلم الصعود إلى القمة سريعاً في مصر يأتي بسهولة شديدة على جماجم الإخوان.. والخوض في بحور دمائهم.. التي هي للأسف بالنسبة لهم سهلة ورخيصة، في نظرهم القاصر.. في الدنيا الفانية.. وعلم أن سلم الوزارة السريع يأتي بقضية كبيرة للإخوان المسلمين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبدأ البحث والتقاط الخيوط.. فكانت الخيوط السريعة، لخطه السريع في الدنيا، العاثر في الآخرة..  وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا  [مريم: 64].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قضية حسين توفيق. الخيط الأول.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قضية زغلول عبد الرحمن. الخيط الثاني.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قضية مصطفى أمين. الخيط الثالث.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومع الخيط الأول تم رصد منزل مرشد الإخوان المسلمين الأستاذ حسن الهضيبي.. فوجد أن الحاجة زينب الغزالي تتردد على منزله. بعث ضابطاً من مكتب المشير عامر (الذي كان يرأسه شمس بدران).. إلى منزل الحاجة زينب الغزالي، وطلب منها صراحة تعاون الإخوان مع المشير على قلب نظام الحكم(1)، وأن المشير شخصياً يطلب مساعدة الإخوان المسلمين والوفد.. ولكن الإخوان رفضوا هذه المؤامرة متذرعين بظروفهم العصبية آنذاك.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
أما في قضية حسين توفيق.. فتم القبض على اثنين من الإخوان هما المهندس سامي عبد القادر، والضابط مصطفى راغب.. فسامهما شمس بدران سوء العذاب.. لعلهما يكونان أول الخيط.. وبالفعل كانا.. ولعب الحظ لعبته الكبرى لصالح شمس بدران.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;5- قرية سنفا:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
سنفا قرية صغيرة من قرى مركز ميت غمر بمحافظة المنصورة، كان بها شاب اسمه عبد اللطيف شاهين يعمل في الجيش برتبة (صول) في سلاح الصاعقة.. ذهب مع الجيش إلى اليمن عام 1962م وظل بها ثلاث سنوات حتى قُبض عليه في عام 1965م.. وابتسمت الدنيا لعبد اللطيف شاهين وكثرت أمواله، وعم الخير أهله وأقاربه، وبدأ يستعد للزواج.. وهداه تفكيره إلى الحصول على قنبلة صوتية وأخرى ضوئية لضربهما في فرحه، ولكن أخاه – مدرس الابتدائي- سالم شاهين كان كثير النفقات.. محدود الدخل.. يشرب السجائر بكثرة، واحتاج سالم شاهين إلى مزيد من النقود.. وهو يشتري سجائره وبقالته من عند أحد الإخوان، صاحب محل البقالة المجاور لهم في السكن.. واستدان منه كثيراً، ولما لم يُوف دينه عرض بيع القنابل على &amp;quot;يوسف القرش&amp;quot; لسداد ديونه.. ومن عجب أن يوسف القرش قبل الصفقة واشترى القنابل في الشارع على مرأى ومسمع من الناس.. ويستطرد صاحب البوابة السوداء في شرح هذه الواقعة تفصيلاً فيقول (1):&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأسرع سالم شاهين إلى محل يوسف القرش ودار بينهما الحديث التالي:&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
- هل تريد أن أبيعك شيئاً بدل الدين الذي عليّ ؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وما هو ؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- قنبلتين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وتوتر يوسف القرش وانتبه:&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
- ماذا تقول: قنبلتان ؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- نعم. قد أتى بهما أخي عبد اللطيف من اليمن، ويقول إنهما تحدثان صوتاً عظيماً ولا تقتلان أحداً ولا تجرحانه، هه ماذا قلت ؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- أراهما أولاً.&lt;br /&gt;
- أعطني إذا سيجارة حتى أعود.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- لو أعجبتني القنابل أعطيتك السجائر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأسرع سالم شاهين إلى منزله وجاء بالقنبلتين، وفي طريق العودة إلى محل يوسف صار يشرح لكل من يقابله مزايا القنبلتين، وماذا تصنعان عندما يفجرهما، وأنه ذاهب ليوسف القرش ليعطيهما له بدلاً من الدين، ويعلق ساخراً لمن يتفرج على القنابل:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- أهبل وعبيط، ماذا سيفعل بهما ؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقبل أن يصل إلى محل يوسف القرش كانت القرية كلها قد علمت بالقصة. وكان نجل العمدة في القرية على خلاف مع يوسف القرش، ورغم هذا فهو لا يقدر على مقاطعته لأنه البقال الواحيد في القرية، وأرسل خادمه ليشتري له أربع ورقات &amp;quot;معسل&amp;quot;، وتأخر الخادم.. ولما عاد عنفه سيده، فاعتذر له بأن سبب التأخير أنه وقف يتفرج على القنابل عند الدكان، وحكى له أن يوسف أخذهما بدلاً من السبعة والتسعين قرشاً ونصف وزاد عليهما سيجارة واحدة، ووجد نجل العمدة الفرصة قد سنحت للانتقام من يوسف القرش، فأسرع إلى كاتب عمومي متخصص ليكتب البلاغ وصل إلى رئيس المدينة نكاية في يوسف القرش، ومن عجيب الصدف أن هذا البلاغ وصل إلى رئيس المدينة في اللحظة التي كان يزوره فيها واحد من أساطين المباحث الجنائية العسكرية – وكانا صديقين – فكل رؤساء المدن في تلك الأيام كانوا من حرس الثورة، إما اشتركوا فيها، أو يقومون على أمنها. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقرأ رئيس المدينة البلاغ وضحك عالياً، وقال له صديقه من المباحث الجنائية العسكرية:&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
- ماذا يضحكك ؟ &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
رد عليه رئيس المدينة وهو ما يزال يضحك:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- واحد كاتب بلاغ يقول فيه: إن فيه بقال بقرية سنفا بيتاجر في قنابل، تصور، زي ما تكون قوطه (طماطم).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وضحك الاثنان، بينما أخذ ضابط المباحث الجنائية العسكرية القصة مأخذاً جاداً، وفي هذه الليلة السوداء كان يوسف القرش معلقاً والسياط تلوشه من كل جانب، يسألونه عن الإخوان المسلمين والتمويل والتنظيم، وجاءوا بسالم شاهين، ومن اليمن طيروا عبد اللطيف شاهين، ودارت رحا العذاب هائلة قاسية مروعة، وكان ذلك في قصر عابدين، حيث مبنى المباحث الجنائية العسكرية، وأشرف يوسف القرش على الموت من الضرب بالسياط.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد قدر لي أن أراه بعد ذلك بشهور فكأنه قد ضرب منذ ساعة فقط، كانت جروحه رطبة طازجة مازالت علىحالها الأول. وفي الحقيقة بدأت مأساة الإخوان بضرب يوسف القرش في قصر عابدين حيث كان يقيم الخديوي إسماعيل وعندما يجتاز المضروب حاجز الألم فهو يقول ما يفهم وما لا يفهم، كانوا يسألونه عن الإخوان وصلته بهم، ومن يعرفه منهم، والرجل لا يعرف كيف يجيب ولا يدرك الطريقة التي يخرج بها سالماً من هذا الجحيم، وأثناء الضرب ذكر اسماً كان الخيط لكل شيء... حبيب عثمان صاحب ورشة ميكانيكة بالقاهرة.. وما كان يوسف القرش يعلم شيئاً عن حيبب عثمان ووضعه في التنظيم الجديد، وما كان يعرف أن هناك تنظيماً جديداً، ولكنها الأقدار تجري على الناس ما تشاء.&lt;br /&gt;
كان حبيب عثمان عضواً في أسرة يرأسها مصطفى الخضيري الذي يتبع مباشرة علي عشماوي عضو اللجنة الخماسية، ومسئوليته الموضوعية والمكانية هي القاهرة، وكان قد تم تقليده المنصب منذ أيام بناء على اقتراحه (1).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذه قصة قرية &amp;quot; سنفا &amp;quot; .. ولقد تم وضع الحراسة على أموال وممتلكات يوسف القرش .. التي هي عبارة عن محل &amp;quot;بقالة&amp;quot; متواضع في قرية بسيطة، وبضعة قراريط من الأرض الزراعية.. و &amp;quot;حمار&amp;quot; . .وبهذا دخل &amp;quot; حمار &amp;quot; القرش التاريخ.. وعينت الحكومة حارساً قضائياً على &amp;quot;حمار&amp;quot; القرش.. وصارت له ميزانية في الدولة.. وهذه حقيقة وليست نكتة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كانت قضية قرية &amp;quot; سنفا &amp;quot; هي ضربة الحظ التي صعد بها شمس بدران إلى كرسي الوزارة، بل رشحه عبد الناصر فور هزيمة 1967م لتولي رئاسة الجمهورية!!، ولكنه عدل عنه فجأة، ورشج زكريا محي الدين حينما تنازل عبد الناصر عن العرش بعد النكسة في تمثيلية كبرى.. دغدغ بها مشاعر الشعب المصري الطيب.. ثم تراجع عن ذلك كله بعد أربعة أيام في (9-10) يونيو الشهيرة. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;المبحث الثاني:أسباب القبض على الإخوان&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;أولاً: من قرية سنفا:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في قضية حسين توفيق اعترفوا بوجود قنبلتين لدى الأخ يوسف القرش في سنفا، فقبضوا على يوسف القرش وعلى المدرس سالم شاهين وأحضروا أخاه عبد اللطيف شاهين من اليمن على طائرة خاصة.. وفي مقر الشرطة العسكرية في عابدين – آنذاك – دارت رحى التعذيب وكان النصيب الأكبر ليوسف القرش. عن علاقته بالإخوان.. وبعد تعذيب بشع اعترف أن له صديقاً اسمه حبيب عثمان صاحب مسبك لسبك الأدوات الصحية من حنفيات ومحابس نحاس وخلافه.. وذهبوا بيوسف القرش إلى مسكن حبيب عثمان.. ثم إلى المسبك الخاص به.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ثانياً: حبيب عثمان:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هو أخ من إخوان تنظيم (65) فارع الطول.. هادئ النفس.. رشيق رغم طوله.. عزيمته تفل الحديد.. قليل الكلام.. كثير الصمت متميز في مهنته(1)، صاحب مسبك في حي شبرا.. شمال القاهرة.. متزوج وله بنتان (آنذاك 1965م) وبدأ التعذيب الشديد وهو لا يتكلم، وظل هكذا ثمانية عشر يوماً كما قال لي بعض الإخوان، أما هو فلم يتكلم عن فترة التعذيب طوال فترة تواجده في السجن.&lt;br /&gt;
كان من جماعة الإخوان المسلمين.. في أسرة يرأسها الأخ مصطفى الخضيري.. وعليه كل علامات الإخون المسلمين وهي:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- يحمل في جيبه مصحب جيب صغير.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- له تميز كبير في المهنة إن كان عاملاً.. وتفوق دراسي إن كان طالباً.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- أخلاق طيبة وأمانة وبُعد عن الرشوة.. وكذلك بُعد عن الألفاظ السوقية، مع البعد عن كل أنواع الغش.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
- ملتحٍ (ذو لحية).&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
- الموظبة على الصلاة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- علاقات اجتماعية جيدة مع الجيران والأهل والأصدقاء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- حب التعرف على الناس ومصادقتهم مع السمعة الطيبة.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
هذه الصفات كلها كانت متميزة في الأخ حبيب عثمان.. لذلك كان من العبث أن ينكر أنه من الإخوان.. وإلا سوف يعذب حتى الموت.. وبالفعل كان تعذيبه بشعاً زاد عن معظم الإخوان بكثير. وبعد وقت ليس بالقصير اعترف على نقيب أسرته الأخ مصطفى الخضيري. بدأ البحث عن مصطفى الخضيري.. ولكن الإخوان أدركوا أن القبض على حبيب عثمان يقتضي وبسرعة قطع أي خط ممكن أن يؤدي إلى التنظيم.. فتم تهريب مصطفى الخضيري في الشرقية عند الأخ الشهيد محمد عواد.. الشاعر الأديب وهو من قريبة الزوامل محافظة الشرقية.. وقد تم قطع هذا الخيط بسرعة، فجن جنون شمس بدران، وظنوا أن مصطفى الخضيري هو رئيس التنظيم فقاموا بتوزيع صورته في كل أنحاء مصر..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أما الخيط الثاني فكان مطلوباً القبض على الشيخ عبد الفتاح إسماعيل في حملات التمشيط لعلهم يعثرون على شيء، فذهبوا إلى بلدته فلم يجدوه.. ومن  هناك عرفوا أخيه فضيلة الشيخ (الأزهري) علي إسماعيل.. وهو إمام وخطيب مفوه.. وعالم أزهري جليل.. وذهبوا إليه في القاهرة، في حي المطرية، فقبضوا عليه.. لكن الشيخ عبد الفتاح إسماعيل اختفى هو الآخر.. وانقطع الخيط الثاني.. ولكنهم سألوا الشيخ علي إسماعيل عن أصدقاء أخيه عبد الفتاح، فدلهم على الأخ فاروق عبد الغني الصاوي.. مهندس زراعي وباحث في مركز بحوث الصحراء في المطرية.. وقبضوا على فاروق عبد الغني الصاوي.. وهو شاب من المنيا (الوجه القبلي) طيب القلب بصورة لافتة للنظر.. سليم الطوية.. نحيل الجسم.. من أسرة ميسورة في مركز مطاي بمحافظة المنيا.. كان والده ناظر المدرسة الثانوية في مدينة مطاي.. ودارت رحى التعذيب على فاروق الصاوي.. وكان فاروق الصاوي أثناء فترة التحقيقات مقيماً أمام مكاتب التعذيب والتحقيق.. وبالتعذيب اعترف فاروق الصاوي على وجود تنظيم جديد للإخوان المسلمين، وأن لكل من الشيخ عبد الفتاح إسماعيل وعلي عشماوي موقعاً متميزاً في التنظيم.. ولكن الشيخ عبد الفتاح إسماعيل وعلي عشماوي اختفيا تماماً. &lt;br /&gt;
وبهذا انقطع الخيط الثالث..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
.. أما الخيط الرابع فكان أيضاً نتيجة استجواب الشيخ علي إسماعيل شقيق عبد الفتاح إسماعيل، الذي اعترف بوجود صداقة بين شقيقه والشيخ محمد عبد المقصود مأذون قرية اسمها (البيضا) مركز السنبلاوين محافظة الدقهلية.. وهو شيخ كبير في السن.. طويل.. نحيل الجسم.. نظره ضعيف.. وقد عذبوه عذاباً أليماً، لكنه لم يكن عنده شيء يقوله.. فزادوا في تعذيبه وأحضروا بناته وعذبوهن في حجرة مجاورة.. وزاد ألم الشيخ البدني والنفسي.. ولم يكن عنده ما يقوله.. وانقطع الخيط الرابع.&lt;br /&gt;
فأحضروا زوج بنت الشيخ محمد عبد المقصود. وكان باحث دكتوراه في الشريعة وهو الدكتور عبد الفتاح فايد(1).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ودارت رحى التعذيب.. ولكن كما يقول المثل العربي: &amp;quot; ليس كل مرّة تسلم الجرة &amp;quot;.. فبعد تعذيب كبير واستنطاقه عن كل شيء، دلهم على مجموعة مصر الجديدة الذين كانت لهم صلة بالشيخ عبد الفتاح إسماعيل وهم (آنذاك):&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- محمود فخري (طالب بكلية التجارة).&lt;br /&gt;
- محمود عزت (طالب بكلية الطب جامعة عين شمس ).&lt;br /&gt;
- مجدي عبد الحق (طالب بكلية الطب جامعة عين شمس).&lt;br /&gt;
- صلاح عبد الحق (شقيق مجدي – طالب بكلية الطب جامعة عين شمس)&lt;br /&gt;
- فتحي عبد الحق (شقيق مجدي أيضاً – طالب بالكلية الحربية).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي جو التعذيب الرهيب هذا. اعترف (محمود فخري) على (علي عشماوي، أحمد عبد المجيد عبد السميع، عبد الفتاح إسماعيل.. أعضاء مجلس القيادة)، كما اعترف بوجود شقة في إمبابة – محافظة الجيزة – يسكنها باحث بالمركز القومي للبحوث حاصر على الماجستير اسمه مرسي مصطفى مرسي . وكانت هذه الشقة هي الصيد الثمين. وذهبوا إلى شقة مرسي مصطفى مرسي (1).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ثالثاً: ورقة محمود فخري:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
محمود فخري.. طالب بكلية تجارة عين شمس.. صاحب خيال واسع وبحور الخيال واسعة يرتادها الناس بلا رقيب.. ولا حرج في ذلك، لكن خيال الأخ محمود طالب كلية التجارة ترجمه كتابة على ورق، فصار وثيقة إدانة، أحدثت ضحية كبرى، لكن من حسن حظ الإخوان أن الناس أن الناس لم يصدقوا كلام الحكومة آنذاك، ليس تعاطفاً مع الإخوان، ولكن كرهاً للحكومة، .. حكومة الثورة، حكومة قوانين الطوارئ والتعذيب والسجن الحربي. تخيل محمود قيام دولة إسلامية، وجلس بخيال الأديب الشاب يكتب ما ينبغي عمله فكتب يقول:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لابد من وقف انحرافات الإذاعة والتليفزيون .. لابد من منع الأغاني الخليعة فهي سبب انحراف الشباب والفتيات.. ثم سرد قائمة من الأمور التي تخيلها لوقف نزيف أغاني الحب والهيام.. وأغاني الدعوات إلى الجنس الفاضح.. لابد من إجراء قوي لوقف العري في الكلمات.. والعري الفاضح في الملابس سواء في الإذاعة أو التليفزيون أو السينما.. ولعل محمود بالغ في الإجراءات .. التي كتبها في ورقة كراسة.. كمجرد خواطر لشاب متدين، يرى أن الداء يكمن في نشر المجون والخلاعة، وأن تكون حياة الشباب كلها حب وهيام، وجنس وخلاعة.. فهو يريد أمة جادة تخرج هذا البلد من هذه الهاوية السحيقة. ولعل له بعض الحق في تشخيص الداء.. ولكنه لم يكن موقفاً في وصف الدواء.&lt;br /&gt;
وتلقفت الحكومة هذه الورقة الساذجة.. التي هي مجرد أحلام لشاب متدين.. ونشرتها على أنها خطة عمل لجماعة الإخوان المسلمين .. وزادوا عليها .. ونسجوا عليها قصصاً طويلة، وصدرت (مانشتات) طويلة عريضة في الصحافة الجاهزة دائماً لترديد ما يقوله الجلادون.. كتبت الصحافة.. الإخوان يريدون قتل الممثلات.. الإخوان يخططون لاغتيال أم كلثوم وعبد الوهاب، وفريد، وعبد الحليم، وشادية، وصباح، وهند رستم، وغيرهم كثير.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وصدقت الصحافة نفسها.. ولم يصدقها الناس.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأذاعت الإذاعة والتليفزيون أحاديث للفنانين والفنانات تناقش هذه الأفكار الظلامية.. التي ستحرم الناس من الأغاني والحب والهيام والعشق والجنس والغرام.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وظنت الحكومة وشمس بدران أنهم أحدثوا صجة كبرى، ولكن أحداً لم يصدقهم.. بل تهامس كثير من المتدينين الذين يرون الهاوية الأخلاقية السحيقة التي يجري إعدادها بسرعة مذهلة. رأى هؤلاء المتدينون أن محمود فخري على حق.. وأن الإخوان – إن كان هذا رأيهم – فهم على حق كذلك..!! وليتهم فعلوا.. فأغلب الشعب مولع بمشاهدة ومتابعة الأحداث إذا كان لا يشارك فيها ولا يصل إليه غبارها وشعار الكثيرين  فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَا هُنَا قَاعِدُونَ  [المائدة: 24]، بل إن كثيراً من زملائي في العمل حينما يضيق بهم الحال وتتأزم الأمور يأتون لي سالين: لماذا لا تفعلون شيئاً؟!.. فأقول لهم: ضعوا أيديكم في أيدينا نفعل شيئاً.. فيكون الرد: لا.. إن مكسبكم مضمون.. إن متم فأنتم شهداء وإن انتصرتم فأنتم الحكام!! فأقول لهم: إن كان المكسب مضموناً فلم لا تشاركوننا ههذ المغانم وتلك المكاسب .. فلا أجد بعد ذلك جواباً سوى  فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَا هُنَا قَاعِدُونَ  .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;المبحث الثالث:الإخوان في السجن الحربي سنة 1965م&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقفت أمام البوابة السوداء.. وهي اسم على مسمى.. مكتب عليها بخط كبير : &amp;quot; السجون الحربية.. تأديب وتهذيب وإصلاح &amp;quot; .. ومساحة كبيرة محاطة بأسوار عالية ارتفاعها حوالي أربعة أمتار.. وعلى أركان هذه الأسوار أبراج مراقبة عالية يقف فيها عساكر للحراسة ليل نهار.. يتم تغييرهم كل ساعتين.&lt;br /&gt;
وبداخل السجن الحربي.. عدة مبان:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- السجن الكبير (أكبر السجون مساحة به 258 زنزانة في ثلاثة أدوار).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- سجن رقم (1) ويسكنه عساكر السجن.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- سجن رقم (2) ويسكنه عساكر السجن أيضاً&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- سجن رقم (3) وبه حوالي ستون زنزانة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- سجن رقم (4) وهو أقل من سجن (3).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- سجن رقم (5)  وهو دور واحد لسكنى كبار المسئولين الذين يحكم عليهم في القضايا المختلفة.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
- مستشفى صغير دور واحد به حوالي اثنتى عشرة زنزانة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- ملحقة بالمستشفى يسكنها المرضى والذين يشرفون على الموت (وكانت تسمى الشفخانة).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- مكاتب للضباط والمساعدين والشاويشية، لإدارة شئون السجن.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- مطبخ ملحق به عدة مخازن.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
- مكاتب للتحقيق، حوالي ثمانية، أمام هذه المكاتب &amp;quot; فسقية بها نافورة مياه&amp;quot;.. بجوار المكاتب حديقة بها أنواع كثيرة من الأشجار.. والزهور والورود والرياحين.. وبها حظائر لتربية أنواع كثيرة من الطيور والدواجن.. من فراخ بلدي وبط وأوز، وأبراج صغيرة للحمام.. وبها حظائر لتربية الأغنام والماشية.. وهناك عساكر متفرغون للعمل في هذه الحظائر والحدائق.. وغالباً كان يختلس من طعام المسجونين كي يوضع لهذه الطيور والحيوانات علفاً وغذاء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- مساحة السجن الحربي (هي مساحة الصالة المغطاة الآن) وهي حوالي ثلاثين فداناً.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- مساحة الزنزانة 160سم × 350سم وارتفاعها أربعة أمتار.. وبها شباك صغير (50سم × 50سم) من الحديد. باب الزنزانة مصمت ومصنوع من الحديد الداخل.. وإذا نظر المعتقل من الداخل في الفتحة لينظر إلى فناء السجن فالويل والعذاب الرهيب لهذا المعتقل.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
- كان السجن الحربي مكاناً لتنفيذ الأحكام على العساكر الذين يرتكبون مخالفات أو جنحاً في الجيش تقل عن ثلاث سنوات.. أما من يحكم من العساكر بثلاث سنوات أو أكثر فإنه يذهب إلى السجون المدنية، وظل هذا حال السجن الحربي حتى عام 1953م.. حيث قام عبد الناصر بتعيين اللواء حمزة البسيوني مديراً للسجن الحربي.. ولقد قام حمزة البسيوني بتجهيز السجن تجهيزاً جاداً لاعتقالات كبيرة، لعله لا يدري عنها شيئاً.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
- أما حمزة البسوني، فهو شخصية مريضة بالفصام، فهو كالحمل الوديع أحياناً.. ثم هو بعد لحظة قلبه كالحجارة أو أشد قسوة.. يسعد سعادة بالغة وهو يعذب الناس.. ويشعر بالفرح حين يرى الدماء تسيل من الضحية.. ويسعد بأصوات الصراخ والأنين كأنه يستمع إلى موسيقى حالمة.. ثم هو سعيد بتخصصه هذا.. وهو التعذيب.. فهو يرى أنه إنسان متخصص في مهنة يجيدها إجادة تامة.. وهو فعلاً كذلك.. ولعله درس بعض أساليب التعذيب المختلفة غير التقليدية.. وإن كان في الأساليب التقليدية الكفاية.&lt;br /&gt;
ولقد كان رجال شمس بدران ينادونه شخصياً حينما لا تجدي أساليب التعذيب التقليدية(1)، ويكونون في حاجة إلى اعتراف سريع في أمر ما. وأتذكر أن أحد العالمين ببواطن الأمور (لا أتذكر اسمه الآن) قال لي: إن حمزة البسيوني سافر في بعثة تدريبية على فنون التعذيب، وكذلك ذكر صلاح نصر مدير مخابرات عبد الناصر أنواعاً ووسائل مختلفة للتعذيب في كتبه (2)، لذلك جاء القرآن الكريم مشيراً إلى أمثال هؤلاء في قوله تعالى:  وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْسًا وَأَشَدُّ تَنْكِيلًا  [النساء:84].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وسائل التعذيب في السجن الحربي:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تنوعت وسائل التعذيب في السجن الحربي في عام 1965م طبقاً لطبيعة الاعترافات المطلوبة ودرجة سرعتها.. كذلك اختلفت وسائل التعذيب من شخص إلى آخر.. وتنقسم هذه الوسائل إلى :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- تعذيب نفسي.&lt;br /&gt;
- تعذيب بدني.&lt;br /&gt;
- تعذيب روتيني.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;أولاً: التعذيب النفسي:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هو محاولة إلحاق أكبر قدر من الإهانة الشخصية بالإنسان المطلوب تعذيبه، لعله ينهار سريعاً، ويكفيهم مؤنة التعذيب البدني، ووسائلة كثيرة منها:&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
أ- الألفاظ البذيئة والمهينة: ويه تلك الألفاظ البذيئة التي تطعن في شرف الشخص أو شرف زوجته أو أمه وأبيه بصورة في غاية الوقاحة والبذاءة والصفاقة التي لم يتعود عليها الشخص، وخصوصاً المتدين منهم، وهذه تتحول إلى روتين تقليدي في السجن، فالألفاظ البذيئة هي الوجبة التي تتكرر عشرات المرات في اليوم.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
ب- الإهانة العملية: وهذه تتمثل في عدة إجراءات تقليدية في السجن الحربي.. عند الاستقبال يتم تمزيق الملابس فور وصولك إلى مكاتب التحقيق فيمزق القميص.. والبنطلون، وكثيراً ما يقف المرء بالملابس الداخلية فقط أو حتى يخلع الفانلة ويبقى ما يستر العورتين.. وإذا أريد مزيد من التعذيب فأحياناً يقف المرء عارياً كما ولدته أمه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومنها.. خلع الرتب العسكرية إن كان ضابطاً.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومنها.. المشي حافي القدمين طوال فترة التعذيب، فممنوع لبس الحذاء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومنها .. الضرب على (القفا) .. لأن هذا الأسلوب رمز الإهانة عند الشعوب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومنها.. حلق شعر الرأس كله أو حلق جهة من اللحية وترك الجهة الأخرى، بغية التمثيل بالضحية، وأحياناً نتف اللحية بالملقاط أو الكماشة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومنها.. حلق نصف الشارب وترك النصف الآخر.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
وأحياناً الحرق بالنار لجهة من اللحية وترك الجهة الأخرى.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومنها محاولة الإهانة جنسياً، سواء للذكر أو الأنثى، أو الاعتداء الجنسي .. ولقد حاولوا هذا مع الحاجة زينب الغزالي فأمسكت برقبة العسكري وحاولت خنقه وأعانها الله عليه حتى خرج الزبد من فمه. &lt;br /&gt;
ومنها اعتقال الزوجات.. أو البنات.. أو الأمهات.. وضربهن وإهانتهن.. وكان هذا أشد ما يؤلم الإنسان ويحطم نفسه تحطيماً.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وحدث أن عذبوا ابنة أحد الإخوان في حجرة مجاورة، وظلت تصرخ حتى انهارت عزيمة والدها.&lt;br /&gt;
ومن المبكيات المضحكات، أن أحد الإخوان امتنع عن الاعتراف رغم التعذيب الشديد.. فأحضروا ولده.. وبدأوا يعذبونه تعذيباً بشعاً.. وأفهموا ولده أنهم يعذبونه لأن أباه لا يريد أن يعترف ولا يريد أن يتكلم.. ولما اشتد التعذيب بالسياط على الولد.. قال لأبيه وهو يصرخ: يا أبي اعترف .. تكلم يا أبي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وصبر الأب باكياً محتسباً وانحدرت دموعه.. واشتد التعذيب على الابن فصاح الابن.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يابا (1).. يا ابن الكلب.. يابا يا ابن الكلب ... اتكلم.... اتكلم&lt;br /&gt;
وأنت في وسط هذا كله يمكنك أن تفهم السبب الحقيقي في أن الله عز وجل أعد لهؤلاء الظالمين عذاباً مهيناً .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالقرآن الكريم يؤكد أربع عشرة مرة العذاب المهين الذي ينتظر أمثال هؤلاء.. جزاء لما قدموه للمسلمين من إهانات نفسية ومادية.. ولكن ليس بألفاظهم القبيحة هذه.. ولكن في النار وسائل أكثر إهانة منها قول أهل النار:  وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ  [الزخرف:77].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يقول بعض المفسرين: إن بين ندائهم وردّ مالك – خازن النار – عليهم مقدار ألف سنة، إهمالاً لهم وتحقيراً لشأنهم.. فبعد ألف سنة يرد عليهم مالك خازن النار  قَالَ إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ  لَقَدْ جِئْنَاكُمْ بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ  [الزخرف 77، 78]، كما كرر القرآن الكريم إهمال الله لهم يوم القيامة  ... وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ  [البقرة: 174]. &lt;br /&gt;
 أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ  [آل عمران:77 ]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أما الأحاديث النبوية في العذاب المهين فكثيرة جداً.. منها على سبيل المثال ما رواه ابن وهب من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله r: &amp;quot; إن المتكبرين يحشرون يوم القيامة أشباه الذر على صورة الناس، يعلوهم كل شيء من الصغار، يساقون حتى يدخلوا سجناً في جهنم يقال له &amp;quot;بولس&amp;quot;، يسقون من عصارة أهل النار من طينة الخبال&amp;quot;. أخرجه ابن المبارك(1).&lt;br /&gt;
وفي رواية أخرى (2): &amp;quot; يحشر المتكبرين يوم القيامة أمثال الذر في صور الناس، يغشاهم الذل من كل مكان، يساقون إلى سجن في جهنم يسمى بولس، تعلوهم نار الأنيار، يسقون من عصارة أهل النار طينة الخبال &amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وطينة الخبال: هي عرق أهل النار، وهي خمر جهنم أعدها الله لسكارى الدنيا يشربونها في جهنم يوم القيامة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ثانياً: التعذيب البدني:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
كان صلاح نصر مدير المخابرات قد ألف كتاباً من جزءين عن الحرب النفسية فيها جميع وسائل التعذيب المتبعة في أنحاء العالم. وخص منها بالذكر الأساليب الصينية التي اتبعت مع الأسرى الأمريكان، وكذلك الأساليب الكورية والروسية وسرد جميع الأساليب ولكنه قال نتيجة... وقص قصة.. &lt;br /&gt;
أما النتيجة.. فإنه قال إن وسائل التعذيب هذه رغم بشاعتها فإنها كثييراً ما لا تنفع ولا تجدي مع أصحاب العقائد.. ومع من يستطيعون شغل تفكيرهم بشيء جدي مثل الأسير الأمريكي الذي تم أسره ثلاث سنوات في حرب كوريا في منتصف القرن الماضي. كان مهندساً معمارياً وحُكم عليه بالسجن ثلاث سنوات.. فكان يجمع أعواد الثقاب مع لبابة الخبز، واستطاع أن يصنع منهما &amp;quot; ماكيت &amp;quot; لعمارة عالية.. فكان يتسلى ويتذرع بالصبر الطويل. واستغرق جمع أعواد الثقاب ولبابة الخبز والماء حوالي سنة كاملة، وكان الماكيت يتهدم ويعيد بناءه عشرات المرات حتى تمكن في نهاية المدة من عمل هذا &amp;quot; الماكيت &amp;quot; لعمارة عالية من أدوار كثيرة.. هكذا تسلى هذا المهندس الأمريكي الأسير في سجون كوريا (1).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد قاموا في السجن الحربي بتطبيق كل خبرات التعذيب البدني من أجل الاعتراف. والتعذيب من أجل التشفي والانتقام، في الإخوان المسلمين، وأذكر منهما بعض الأمثلة (2): &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- الضرب بالكرباج السوداني:&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
وهذا الكرباج (السوط) يتم وضعه في الزيت كي يصير ليناً سهل الالتواء في يد الجلاد.. وفي عام (1954م) كان المراد تعذيبه يخلع ملابسه عدا ما يستر العورة ويحتضن بيده تمثالاً يسمى (العروسة) ويعطي ظهره للجلادين الذين يجلدونه بالسوط (الكرباج) على كل أنحاء جسمه ابتداء من رقبته حتى رجليه.. لقد رأيت بنفسي الأخ عباس عبد السميع (من إخوان شبرا مصر) عام (1968م) بعد أربعة عشرة عاماً من التعذيب وظهره باقي عليه آثار التعذيب كأنها بالأمس القريب.. &lt;br /&gt;
أما في عام (1965م) فقد تغير أسلوب التعذيب من العروسة إلى الفلكة، وفيها تضم اليدان والرجلان ويوثقان بحبل ويعلق الحبل على ماسورة حديدية فتتدلى الرأس والبدن إلى أسفل وترتفع اليدان والرجلان إلى أعلى ويتم ضرب الرجلين واليدين بالسوط. وكثيراً ما يكون شخصان أو أربعة يتبادلون على ضرب الأخ المراد تعذيبه.. وكثيرا ًما يصرخ الإنسان من شدة الألم فيضع أحد العساكر رجله بالحذاء في فمه حتى لا يزعجهم صراخه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أما أسلوب التعذيب فهو الضرب أولاً بدون أسئلة حتى تقول كل ما عندك.. فإن تطابق مع ما عندهم.. أو مع ما يريدونه من معلومات توقف الضرب وإلا استمر التعذيب.. بلا حدود.. ولقد كان مكتب الرائد رياض إبراهيم والرائد حسن كفافي أشد المكاتب تعذيباً للإخوان على الإطلاق .. ومعهم صول في الجيش اسمه محمد رجب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
.. ولقد كان يُحقق معي في مكتب شمس بدران.. وانتهى التعذيب والتحقيق.. فجلست على الأرض أكتب اعترافاتي .. وكان مكتب الرائد رياض والضابط حسن كفافي خلف ظهري.. ونظرت إلى قسوة وبشاعة التعذيب فحمدت الله كثيراً أنني لست من إخوان &amp;quot;الشرقية&amp;quot; حيث كانوا يعذبون في مكتب &amp;quot;رياض وكفافي&amp;quot; .. ورغم بشاعة التعذيب في كل المكاتب.. إلا أن هذا المكتب كان أبشعهم وأقساهم على الإطلاق. &lt;br /&gt;
وفي ليلة من الليالي نادوا عليّ للتحقيق، وإذا بي أجدني أمام مكتب &amp;quot; رياض وكفافي&amp;quot; .. واستعذت بالله من هذا المكان.. وسألوني: تعرف هذا الأخ؟ فنظرت له وقلت: لا، فأمروا بتعذيبي، وأنا لا أعرفه فعلاً.. فأيقنت أن الموت قادم لا محالة. فسأظل أضرب حتى أعرف أو أموت.. وبسرعة صرخت قائلاً: أنا لست من إخوان تنظيم الشرقية.. أنا من إخوان تنظيم الجيزة.. وفاجأت الجميع بالصدمة.. فتوقفوا عن التعذيب.. وبادرني حسن كفافي أو رياض (أحدهما) قائلاً: كيف عرفت أن هنا تنظيم الزقازيق.. فأخبرتهم أنني كان وجهي للحائط أثناء التعذيب بجوار هذا المكتب وكنت أسمعهم يرددون أسماء مراكز وقرى الشرقية وأنا أعرفها لأن أمي من الشرقية!!.. فأوقفوا التعذيب وسألني: ما اسمك بالكامل فقلت لهم: اسمي الرباعي.. وهنا صاح أحد إخوان الشرقية ليس هذا هو الأخ المطلوب.. فالمطلوب محاسب في جامعة الزقازيق اسمه الرباعي: محمد عبد العزيز عبد الله شاهين، وهو يختلف عن اسمي في الجد والعائلة.. وكانت عناية الله التي أنقذتني من الموت.. ولم أسلم من بعض الصفعات لأنهم لم يجدوا مبرراً لتعذيبي، وتم استدعاء الأخ المطلوب وأعادوني إلى الزنزانة.. وكانت ليلة عصيبة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- الكلاب المدربة:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويتم تعذيب الأخ بإصدار أوامر لهذه الكلاب المدربة لكي تغرز أنيابها في لحمه وفي رجليه وظهره وبطنه وتعضه عضاً مؤلماً، والعسكري يمسك الكلاب المدربة بحبل.. ويتكرر عض الكلاب في منظر رعيب.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
- المبيت مع الكلاب:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
توضع سبعة كلاب في زنزانة صغيرة: 180سم × 3.50متر، ويظل الأخ يبيت مع الكلاب لمدة تصل إلى ثلاثة أسابيع، وفي هذه الأيام بلياليها يتم تجويع الكلاب فتظل تصرخ.. فلا ينام الأخ ولا يأكل. وكلما قذفوا له رغيفاً في اليوم التقطته الكلاب.. أما الشراب فالماء تشرب منه الكلاب قبل الأخ.. لقد عذبوا بهذا الأسلوب كثيراً من الناس منهم.. فضيلة الشيخ محمد الأودن(1).. أكبر علماء الحديث في مصر والعالم العربي في ذلك الحين، ومنهم الحاجة زينب الغزالي.. وغيرهما كثير.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
ومنهم من سكن معي بعد سكناه مع الكلاب ثلاثة أسابيع وهو محمد عبد الحكيم الخشنية.. الذي لم يكن له ناقة ولا جمل في القضية سوى أن عمه من الإخوان.. ولما حضر إلينا بعد إقامته لمدة ثلاثة أسابيع مع الكلاب كانت رائحة ملابسة تفوح منها رائحة الكلاب بصورة لا تطاق.. ولقد تحمل الأخ المهندس صلاح العطار تعذيب العساكر في مقابل غسل هذه الملابس نيابة عن هذا الرجل. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- الزنزانة رقم 9:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهي زنزانة مثل باقي الزنازين لكن لها سور يحيط بها ارتفاعه حوالي نصف متر.. وهي مملوءة بالماء العطن، وبعد التعذيب الشديد، إن لم يعترف الأخ كما يريدون، يتم وضعه بملابسه في هذه الزنزانة ويبيت فيها.. فإن نام غرق ومات. وإن قعد بلغ الماء فاه.. وإن قام واقفاً لا يستطيع الوقوف طوال الليل.. وهو يشرب من هذا الماء ويبول فيه.. وهناك عسكري واقف على باب الزنزانة من الخارج طوال الليل يقرع عليه الباب حتى لا ينام.. إن وقع مغشياً عليه أيقظه العسكري، وهكذا يظل يتعذب عدة أيام بهذه الوسيلة الشيطانية، وهي من الوسائل الرهيبة التي تفقد الإنسان توازنه من كثرة الوقوف، وانعدام النوم، والرائحة العطنة، ومنع ماء الشرب والطعام. ثم تلوث الجروح من هذه المياه.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
- الدفن حياً:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذه الوسيلة ذكرها الأستاذ أحمد عبد المجيد في كتابه (الإخوان وعبد الناصر) ص (137) .. فكتب تحت عنوان مشهد مثير:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot; وفي إحدى ليالي سبتمبر 1965م، رأيت أحد الإخوان الذين يقومون بتعذيبه وفهمت منهم أنه من العسكريين، وعلى صلة بالأخ الأستاذ أحمد عادل كمال (1)، ويشرف على تعذيب هذا الأخ مدير السجن الحربي حمزة البسيوني، يساعده في ذلك العميد سعد زغلول عبد الكريم، ولما لم تفلح معه وسائل التعذيب التقليدية أمر اللواء حمزة بإنزاله في حفرة خندق كانت قريبة، ودفنه حياً (2)، وبدأ الجنود في ردم الحفرة عليه وهو في داخلها، ولا أعلم ما الذي تم بعدها، وحيث أخذت إلى الزنزانة قبل أن أرى باقي المشهد الحزين &amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;- ثالثاً: التعذيب الروتيني:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
لا شك أن حبس حرية إنسان تعذيب بشع.. مجرد الحبس. ناهيك عن وسائل التعذيب.. لكن التعذيب الروتيني معناه أن برنامج الحياة اليومي في السجن هو في حد ذاته تعذيب.. وهذه صورة من حياة يوم كامل في الزنزانة بدون تحقيقات أو (فلكة) أو كرباج (سوط) أو (كلاب) أو زنزانة مياه.&lt;br /&gt;
1- في أول ليلة لي دخلت زنزانة ليس فيها أنوار طبعاً... ولكن شعاع بسيط يدخل خلسة من ثقب قطره خمسة سنتيمترات في باب الزنزانة.. فإذا بي أرى جيوش &amp;quot;البق&amp;quot; .. تسرح وتمرح في الزنزانة، وأجهدت عيني طوال الليل في معركة لقتل البق.. وانتصر فيها البق بالتفوق العددي الرهيب.. وبعد فترة أعطوني بطانية فرشت على الأرض نصفها والتحفت بالنصف الباقي وأوهمت نفسي أنه لا يوجد بق حتى أستطيع النوم.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
2- توجد قصرية من الكاوتشمن بقايا الإنجليز وهي عبارة عن إناء دائري مصنوع من الكاوتش السميك قطرها العلوي المفتوح حوالي 40 سم وقطرها السفلي (القاع) حوالي 30سم وارتفاعها حوالي 30سم أيضاً، يتبول المرء فيها ليلاً.. وفي الصباح نتخلص من البول في دورة المياه ثم نملوؤها بالماء بعد غسلها (إن استطعت) لنشرب من هذا الماء.. وهذا الماء ممزوج برائحة الكاوتش ورائحة البول في آن واحد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3- هناك عساكر أمثال (سامبو)، و(زغلول) حينما تفتح الزنزانة فإنه يتطوع بالصفع على الوجه أو الركل (الشلوت) .. أما عن الشتائم فحدث ولا حرج.. وبعضهم يحمل معه كرباج يضرب به كل من يقابله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
4- لا توجد دورة مياة في الزنزانة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
5- المشي في السجن حافي القدمين لمدة ستة أشهر على الأقل حتى تنتهي التحقيقات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
6- تفتح الزنازين ويحمل كل فرد &amp;quot;القصرية&amp;quot; بها البول وأحياناً البراز، ثم يجري بها في طابور تحت ضرب السياط بسرعة حتى دورة المياه، والسعيد من استطاع البقاء في دورة المياه (الحمام البلدي) دقيقة واحدة.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
7- الطعام في السجن لا يمكن وصفه.. وفي بعض الأحيان كنا نأكل فاصوليا بها كيماويات تسبب الإسهال، ولا توجد دورة مياه.. تصور مدى العذاب الناتج عنها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
8- الزنزانة لا تفتح إلى خمس دقائق كل يوم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
9- توجد في السجن فسقية (حوض) ضلعه متران بعمق حوالي متر ونصف... تشرب منه الكلاب.. ثم مجرى (قناة) تصب في دورة المياه.. ويشرب المسجون من هذه القناة التي هي غالباً من سؤر الكلاب.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
10- طبعاً لا توجد مراتب ولا وسائد (مخدات)، فالمخدة هي يدك أو الحذاء إن تركوه لك.. كما لا توجد مصاحف ولا جرائد ولا مجلات ولا كتب.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
11- ممنوع غسل الملابس، إلا يوم الجمعة، لمدة خمس دقائق على الأكثر، فضلاً عن عدم وجود غيارات أخرى.. ولقد استمر هذا الوضع ستة أشهر كاملة، من أول أغسطس 1965م حتى فبراير 1966م. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;عودة إلى السجن الحربي&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أغسطس 65 – يويو 67 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تقلبت الحياة في السجن الحربي.. وعشنا فيها مراحل مختلفة طيلة 22 شهراً كاملة.. انتهت في 16 يونيو 1967م بعد الهزيمة بعشرة أيام..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد كان حمزة البسيوني يقول لنا إننا سنعيش هنا في السجن الحربي حتى نموت.. فيشاء الله ألا يمر عام ونصف حتى خرجنا من السجن الحربي ودخله حمزة البسيوني وكبار الجلادين؛ مساجين أذلاء يعذبهم نفس العساكر الذين كانوا عبيداً لهم. وفي يوم خروجنا بعد الهزيمة (67) بعشرة أيام، قام الأخ مصطفى الخضيري رحمه الله ليؤم المصلين في صلاة المغرب ونحن على وشك مغادرة السجن الحربي.. وقرأ الربع الأخير من سورة إبراهيم، وفيه آيات بينات منها قوله عز وجل:  أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ  [إبراهيم: 28].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد كان لهذه الآيات وقع السحر في نفوسنا، فأبكانا جميعاً.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أما مراحل السجن الحربي فكانت:&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;- مرحلة التحقيقات:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بدأت مرحلة التحقيقات من يوليو 1965م عقب القبض على الأخ عطية متولي القرش (من قرية سنفا)، واستمر التعذيب والتحقيقات حتى حضور النيابة في أكتوبر 1965م، لم ينقطع التعذيب ولكن خفت حدته قليلاً حتى ديسمبر 1965م حيث انتهت التحقيقات والنيابة من عملها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كانت الزنازين مغلقة طوال 24 ساعة عدا خمس دقائق صباحاً لتفريغ الإناء (القصرية الكاوتش) المملوءة بالبول والبراز وغسلها ثم ملؤها بالماء.. كان الشرب مسحيلاً في الأيام الثلاثة الأولى لحضورنا. ولما استبد بنا العطش صرنا نشرب ذلك الماء.. فالبديل الموت.&lt;br /&gt;
واجهنا معارك قاسية مع جيوش &amp;quot;البق&amp;quot; التي آذتنا كثيراً في الزنزانة حتى تم القضاء عليها يدوياً بعد صبر طويل. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في التحقيقات كانوا ينادون على الأسماء المطلوبة عادة ابتداء من العاشرة صباحاً، ويستمر طلب الأسماء والتعذيب حتى منتصف الليل، ومما لفت نظري أن الشهيد سيد قطب حرص كل الحرص على عدم ضم الحاج وهبة حسن صاحب مكتبة وهبة للتنظيم حرصا على استمرارية (دار النشر)... ذلك لأن الحكومة – أي حكومة – عندها حساسية شديدة تجاه &amp;quot;هوية&amp;quot; دور النشر، وتتعامل مع هذا الأمر بعصا غليظة ولعل رأى سيد قطب – والإخوان القادة أيضاً – هو إبعاد أصحاب المطابع ودور النشر عن أي عمل تنظيمي حرصاً على استمرارية مؤسساتهم، وهذا من حكمة الداعية. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كذلك حرص عبد الفتاح إسماعيل رحمه اللهعلى عدم ضم أصحاب رؤوس الأموال من الإخوان المسلمين إلى التنظيم حرصاً على أموالهم رغم سخاء الكثيرين منهم معه، ولكنه لم يكن يردد أسماءهم، ولم يسثن من هذا الموضوع بصورة عفوية ومفاجئة سوى المرحوم صاقد المزيني صاحب محل &amp;quot;الصالون الأحمر&amp;quot;.. ولقد كان هذا المحل يضارع عمر أفندي في هذه الأيام، وقد صودرت أموال المرحوم المزيني بصورة إجرامية.. وكلنا كان يقول له: &amp;quot; ربح البيع يا صهيب.. ربح البيع يا صادق المزيني &amp;quot; وكذلك أوذي &amp;quot; آل كردية&amp;quot;، خالد وزكي سعيد، في أموالهم كثيراً. عوضهم الله خيراً.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في التاسعة صباحاً كان يُنادي على الجرحى الذين تنزف دماؤهم لغيار الجروح.. وكنت ترى القيح والصديد على أجساد وأرجل وأيدي المعذبين تحت التحقيقات.. وكثيراً ما كانوا يعالجوننا ليبدأوا الضرب من جديد.. وكان الضرب على الجروح القديمة مؤلماً بصورة مرهقة وفظيعة وبشعة.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
الإفطار في الصباح عبارة عن فول مدمس أو عدس.. مع جرعة شاي (أحياناً) من كوز صاج يعلوه الصدأ ويمسك العسكري الكوز (الإناء) بيده لتشرب شربة واحدة، وأحياناً مع الإفطار قطعة جبن مطبوخ &amp;quot;نستو&amp;quot; أو قليل من العسل والطحينة كإفطار بديل. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الآنية كانت قروانة (إناء) من التي تستعمل في معسكرات الجيش، وكان العسكري يعطي كل أربعة أفراد كمية من العسل والطحينة لا تكفي الواحد.. ولو قلبت الإناء لم يسقط منه على الأرض شيء... وكانت منتهى الأمل بضعة ملاعق من العسل والطحينة.. لدرجة أن الأخ الصيدلي علي صادق حتحوت (شقيق د. حلمي حتحوت) .. كان يمزح ويقول: &amp;quot;الملك.. عنده جركن عسل وطحينة !!&amp;quot;.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
- الغذاء عادة فول مدمس أو عدس أصفر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- الخبز ثلاثة أرغفة في اليوم، لكل معتقل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- العشاء أحياناً بضعة ملاعق من الأرز وخضار مسلوق وأحياناً قطعة تسمى &amp;quot;لحم مجازاً&amp;quot; .. وأحياناً سمك بدل الخضار والأرز مرة كل أسبوعين، وغالب الأيام عدس أصفر.. طبعاً كان العساكر ينهبون أكثر من نصف ما تصرفه لنا إدارة السجن.. لكن بصفة عامة كان الطعام أفضل مما كان يأكله إخواننا المعتقلون في السجون المدنية (طره – القلعة – أبو زعبل) وذلك لقلة الإمكانات والاعتمادات في مصلحة السجون. &lt;br /&gt;
أما فيما يخص النوم فكان مصروفاً لكل واحد بطانية وأحياناً تصرف بطانية زيادة لكل زنزانة لكي يناموا عليها فوق أرض الزنزانة.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
أما أرض الزنزانة فهي عبارة عن طبقة من الأسمنت والرمل (محارة) وليس فيها بلاط.&lt;br /&gt;
- شباك الزنزانة العلوي مفتوح ليلاً ونهاراً، وهو عبارة عن أسياخ حديد فقط ليس عليها أي شباك.. وكان هذا الشباك يمطرنا في الشتاء بالصقيع والبرد الشديد. &lt;br /&gt;
* ليس لنا صلة بالعالم الخارجي:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- لا زيارات مع الأهل.. ولا خطابات. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- لا ملابس ولا أغذية من الخارج.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- لا يوجد (مقصف) ولا كانتين لشراء أي شيء.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
- لا توجد جرائد أو مجلات أو كتب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- المشي في السجن حافي القدمين طوال فترة التحقيق.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- لا يوجد ساعات أو نظارات مع أي معتقل، إلا القليل النادر الذي لا يكاد يرى فيسمح له بنظارة طبية.&lt;br /&gt;
- لا يوجد راديو أو تليفزيون حتى لا نعلم شيئاً عن العالم الخارجي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- ليس في الزنزانة أي إضاءة من أي نوع سوى ضوء النهار وأحياناً يدخل شعاع ضئيل من الشمس – على استحياء – في الصباح أو في المساء.. ثم يختفي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- عدد قليل جداً من الإخوان نسوا معه المصحف فدخل به إلى الزنزانة وهذا كان سعيد الحظ جداً.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- كان من وسائل الإرهاب.. أنه بعد تمزق ملابس كثير منا في التحقيقات أحضروا لنا ملابس الإعدام الحمراء.. للإيحاء بأن مصيرنا الإعدام إما شنقاً أو رمياً بالرصاص.. وبالفعل كانت هذه وجهة نظر المشير عبد الحكيم عامر.. وكان يقول: مات من الجيش المصري آلاف مؤلفة في اليمن ولم يتكلم مصري واحد.. فلو زادوا ألفين فلن يحدث أي شيء غير عادي عند هذا الشعب المصري الطيب.. ولكن كانت مصحلة شمس بدران في المحاكمات والقضايا والإعلان الإعلامي المكثف في الإذاعة والتليفزيون والجرائد والمجلات.. وهكذا فإن اختلافهما كان رحمة من الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
واستمر الحال على هذا بعد أن أكملت النيابة تحقيقاتها في خيام داخل السجن الحربي.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;مرحلة المحاكمات&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- بدأ تسليم &amp;quot;الإدعاء القانوني&amp;quot; أو ما يسمى قانوناً &amp;quot;أمر الإحالة إلى محكمة أمن الدولة العليا &amp;quot; في أول فبراير 1966م، واستمر تسليم أوامر الإحالة إلى المحكمة حتى نهاية شهر فبراير 1966م، وتحدد أول إبريل لبدء المحاكمات ... ثم حلاقة الشعر لجميع من هم تحت المحاكمة.. وفي نفس الوقت تم ترحيل من هم ليسوا مطلوبين للمحاكمة، وكان عددهم يتعدى الألف، وبقي في السجن حوالي أربعمائة رهن المحكمة، مع حوالي مائة أخ تحت ظروف استكمال استجوابات وتحقيقات للمباحث وليس لملحاكمة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- تم السماح للأهالي بإدخال غيارات من الملابس الداخلية(1) والبيجامات والجلاليب والقمصان والبنطلونات والصابون والأدوية.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
- بدأت مرحلة الطوابير وفيها نخرج طوابير ابتداء من السابعة صباحاً حتى الخامسة مساء.. مع السماح بفترة أطول في دورات المياه سواء لقضاء الحاجة أو الشرب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- يتم يوم الخميس السماح لنا بغسل الملابس ونشرها في أي مكان، من الصباح حتى الظهر.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
- طابور بعد الفجر لنظافة حوش السجن، ونقوم بكنس السجن بأيدينا حيث لا توجد مقشات.. فالأيدي هي المقشة المعتمدة والمفضلة في السجن الحربي ... بعد ذلك نقوم برش السجن بالماء مستخدمين الإناء (القصرية) الكاوتش التي في الزنزانة . &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- يبدأ طابور الصباح في السابعة صباحاً حيث نقف لمدة ساعة، ويبدأ طابور الجري للشباب.. والمشي بالخطوة السريعة للشيوخ والمرضى.. يحوطنا العساكر بالمدافع الرشاشة والكرابيج، وأحياناً يركب اللواء حمزة البسيوني حصانه لكي يتفرج علينا.. وكثيراً ما يأمرنا بجلد أربعة أو خمسة من الإخوان اللذين لا يعجبه منظرهم أو أداؤهم، لإرهاب الباقين.. وهذا الإرهاب يحدث عادة مرة في الأسبوع. كما يفعل ذلك صفوت الروبي مرة في الأسبوع، لاستمرار الإرهاب.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;مدرسة الطوابير:&#039;&#039;&#039; &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
استطاع الإخوان أن يحولوا الطوابير من وسيلة تعذيب إلى عدة مدارس:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- فمدرسة لفكر الشهيد سيد قطب يديرها الأستاذ محمد قطب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- ومدرسة الدعوة والحركة كان يديرها الشهيد محمد هواش.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- ومدرسة التاريخ كان يديرها الحاج أسعد محمد أحمد (صاحب مكتبة).&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
- ومدرسة أخرى تنسج على نفس المنوال السابق، كان يديرها الشهيد عبد الفتاح إسماعيل كأنه كان يودع الإخوان.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
- وتاريخ الدعوة كان يتحدث عنه الكثيرون من فطاحل الإخوان المسلمين أمثال الأستاذ فريد عبد الخالق والأستاذ محمد شمس الدين الشناوي وغيرهما كثير.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
- وكلام عن الفقه وعلوم الدين كان يتكلم فيه مجموعة من أفاضل علماء الإخوان المسلمين أمثال المرحوم محمود أبو عبية.. والمرحوم محمد المطراوي (إمام مسجد السيدة زينب وعضو مجلس الشعب (84-87)، والشيخ د. عبد الستار فتح الله سعيد، وعبد الستار محمد نوير (تتلمذت على يديه فترة طويلة)، والشيخ عبد الوهاب الشاعر رحمه الله.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
ولقد كانت للأخ على جريشة ثقافات عالية عن الشريعة والمشروعية العليا ينشرها بشيء من الحذر.&lt;br /&gt;
- أما مدرسة الأكبر فكانت مدرسة حفظ القرآن الكريم.. فلقد تم فتح عشرات &amp;quot;الكتاتيب&amp;quot; لتحفيظ القرآن الكريم.. فالذين يحفظون القرآن الكريم يسيرون في الطوابير جنباً إلى جنب.. الشيخ يقول آية والتلميذ يرددها حتى يحفظها وهو يجري أو يمشي ثم آية بعدها وهكذا... وكان من أصحاب الفضل في هذا الشيخ حافظ أيوب، كذلك كان الأخ علي يوسف رحمه الله من إخوان المنوفية يقوم أحياناً بهذا الدور الكريم.. وغيرهما كثير.. هذا نموذج. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أما النموذج الثاني فهو تبادل الحفظ.. هذا يحفظ خمسة أجزاء والآخر يحفظ خمسة غيرها، فيتبادلان ما عندهم من قرآن، فيصير كل واحد منهم حافظاً لعشرة أجزاء، ثم ينتقلون مع مشايخ ليحفظ كل منهم جزءاً آخر أو جزءين ثم يتبادلونها في ثنائيات قرآنية.. وبهذه الطريقة حفظ كثيرون القرآن الكريم، وأذكر من هذه الثنائيات د. محمود عزت إبراهيم مع الأخ الكريم عبد العزيز عبد القادر، وأحياناً محمود عزت مع جابر رزق رحمه الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد كنت أتبادل الحفظ مع الأخ الدكتور مرسي مصطفى مرسي حتى أتممنا حفظ القرآن الكريم بفضل الله.&lt;br /&gt;
ولذلك كانت الطوابير تسمع فيها دوياً كدوي النحل من كثرة الثنائيات التي تحفظ القرآن الكريم، والذي لا شك فيه أن هذه الكتاتيب جعلت الإخوان ينسون أو يتناسون أن الطوابير لون من ألوان التعذيب بالإرهاق الجسدي الشديد مع التجويع المستمر ونقص الطعام الملحوظ.. ولكن القرآن كان غذاء وشفاء كما كان يردد الشيخ حافظ أيوب &amp;quot; القرآن مثل اللبن الحليب&amp;quot;.. فالقرآن يغذي فطرة القلوب واللبن الحليب يغذي فطرة البطون.. وكثيراً ما يكفي القرآن عن اللبن الحليب فيغذي القلوب والبطون معاً.. ألا تراك – يا أخي – لا تشعر بالجوع ولا بالتعب حينما تعيش مندمجاً أو منغمساً في جو حفظ القرآن الكريم.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
وقصة أو معجزة تخص طوابير التعذيب هي قصة الأخ جابر رزق؛ فلقد كان قرار الأطباء قبل القبض عليه بأيام هو تثبيت إحدى رجليه ومنع عمل مفصل الركبة، وبهذا فقد إحدى رجليه عملياً مع بقائها واقعياً.. وكان لا يكاد – قبل السجن – يتحرك عليها، بل كان يتحرك برجل واحدة طوال اليوم تقريباً.. ثم جاءوا به إلى الطوابير.. فذهب يطلب الإذن له بالسير في طابور (المرضى والعواجيز) فرفض صفوت الروبي ذلك.. وكان الجري في الطوابير مرهقاً على الشباب الأصحاء.. ولكنه ظل في الشهور الأولى وهو يجري في طوابير الشباب يناجي ربه مناجاة حارة تهز القلوب.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
كان العسكري يقول: شمال. يمين. شمال. يمين وجابر رزق يقول من قلبه بتضرع: عفوك. عونك. عفوك. عونك. وكانت عيناي تدمع إذا صادفني المشي وراءه في الطابور.. لأنها كانت مناجاة ومناشدة لله عزو وجل من سويداء القلب.. بحرارة إيمان بقدرة الله وعونه.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
ومن عجب أنه بتكرار هذا الدعاء شُفيت رجلاه إلى حد كبير وظل يمشي عليهما بعدها ثلاثة وعشرين عاماً حتى لقي ربه (1988م) رحمه الله رحمة واسعة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد ظلت الطوابير حتى آخر يوم لنا في السجن الحربي في 16/6/1967م.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;المحاكمات:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- بدأت الدائرة الأولى في المحاكمات برئاسة الفريق أول محمد فؤاد الدجوى وحوكم فيها قيادة التنظيم تحت إرهاب أمني مستمر. فالويل كل الويل لمن يقول شيئاً في المحكمة ليس على هوى شمس بدران وأتباعه.. بل حتى الدجوى رئيس المحكمة كان يتعامل بغلظة وسخرية مع كل الإخوان.. الذين كانوا يبدلونه نفس المشاعر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- كثير من أهالي الإخوان لم يستطيع توكيل محامين للدفاع عنهم، فانتدبت المحكمة المحامين الذين عليهم الدور في الجدول كما هو عرف المحاكم. لكن بعض الأهالي وكلوا عنهم محامين أكفاء مثل:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- محمد شوكت التوني.. الذي قدم بحثاً قانونياً عن مدى مشروعية تهمة الشروع ووضعها في القوانين العالمية.. وكان بحثاً رائعاً ولكن هيهات.. لقد قبضوا عليه بعد ذلك وأودع معنا في السجن الحربي.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
- د. محمد الرجال.. أستاذ القانون آنذاك الذي قدم بحوثاً ومرافعات قيمة انتهى إلى أن القضية عبارة عن:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- كلام في كلام وقيل وقال وليس فيها أي فعل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- القضية كلها مبنية على اعترافات على عشماوي على الآخرين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- اعترافات مكتوبة تحت التعذيب الشديد بل القتل أحياناً.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- الأستاذ عبده مراد المحامي.. ولقد أبلى بلاء حسناً في القضية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- الأستاذ محمد عطية خميس المحامي .. الذي كان يضايقنا أحياناً ثم يطلب لنا البراءة أو استعمال الرأفة.. على استحياء شديد.. رحمه الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- في القضية الثانية كنت متهماً ضمن المتهمين، كان رئيس الدائرة فيها هو الفريق علي جمال الدين محمود رئيس هيئة أركان الجيش آنذاك، ووجد أن القضية كلها &amp;quot;كلام في كلام&amp;quot; وليس فيها أي فعل جنائي، وأن رئيس القضايا كلها &amp;quot;سيد قطب&amp;quot; لا يستحق أكثر من ثلاث سنوات سجناً إذا ثبتت التهمة ثبوتاً لا يقبل وقالوا: إن جهة ما قتلته بالشريط اللاصق، والله أعلم بالحقيقة، وأعيدت المحاكمة مرة ثانية بالنسبة لهذه الدائرة فقط بإجراءات جديدة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- حاول أحد المتهمين في القضية الثانية إنكار التهمة والتشكيك فيها أمام المحكمة.. وكان هذا هو الأخ الكيميائي منصور عبد الظاهر منصور من إخوان مدينة الخانكة قليوبية..فكان جزاؤه رادعاً: تعذيباً بشعاً في السجن الحربي بعد عودتنا من المحكمة مباشرة. ليس هو وحده ولكن القضية كلها تم تعذيب جميع أفرادها، بأن خلعوا ملابسهم في العراء.. ما عدا ما يستر العورة وألصقوا وجوههم بالحائط.. ثم كان التعذيب ولكن بجرعة مشددة مع الأخ منصور عبد الظاهر.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
- تكرر هذا الأمر مرة ثانية في القضية الرابعة حينما حاول المهندس الزراعي محمد بدير زينة الإنكار والتشكيك أمام القاضي في المحكمة.. ولكنهم هذه المرة نكلوا به تنكيلاً شديداً، بأن أغرقوه في بئر المياه المسمى &amp;quot;الفسقية&amp;quot; ثم انهالت عليه السياط، لكي يكون عبرة لكل من تسول له نفسه الإنكار في المحكمة.. وهكذا تكررت مهزلة التعذيب أمام النيابة مرة أخرى.. ولقد كان محمد بدير زينة صابراً محتسباً وأمضى ليلة كاملة في التعذيب والتنكيل بالسياط والغمر في مياه &amp;quot;الفسقية&amp;quot; التي في السجن الكبير.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
* وبعد أن انتهت المحاكمات ظللنا من شهر يونيو 1966م حتى أول سبتمبر 1966م حيث صدرت الأحكام.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
* في 29/8/1966م تم تنفيذ أحكام الإعدام في الشهداء الثلاثة: سيد قطب، محمد يوسف هواش، وعبد الفتاح إسماعيل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* تم ترحيل من صدرت ضدهم أحكام البراءة أو السجن سنة أو سنتين إلى المعتقلات في طره وأبو زعبل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
* إن نسيت فلا يمكن أن أنسى الهدية الجميلة التي أهداها لي الشهيد محمد يوسف هواش؛ فلقد أهداني بيجامة جديدة وجميلة قبل الحكم عليه بالإعدام بفترة قليلة، وكان يطمع في الإفراج عني وألا آخذ حكماً، ولما صدر علي الحكم بالأشغال الشاقة أثنى عشر عاماً أهديتها لزميلي المهندس عز الدين عبد المنعم علي، لأنه حكم له بالبراءة، حيث كان بمقدوره الانتفاع بها، أما أنا فسوف ألبس ملابس السجن الزرقاء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* وبعد صدور الأحكام لم يبق في السجن سوى من صدرت ضدهم أحكام بثلاث سنوات فأكثر.. فبدأت مرحلة عملية &amp;quot;غسيل المخ&amp;quot;. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;غسيل المخ:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بعد أن انتهت التحقيقات قامت الحكومة بعمل &amp;quot;استبيان&amp;quot; شمل جميع ظروفنا الاجتماعية والثقافية، وكذلك شمل ظروف النشأة.. ولما كانت هذه الاستبيانات ليس سلوكاً مصرياً – آنذاك – علمنا أن أصابع خفية بدأت تدرس هذه القضية دراسة سيكولوجية وعلمية.. ولقد كان النقيب جلال الديب ومعه ضابط آخر في مكتب شمس بدران يتدارسان معي إجاباتي على هذا الاستبيان.. فسألاني سؤالاً مباشراً عن أسباب انضمامي للتنظيم.. فقلت لهما: إن والدي – رحمه الله – توفى في أغسطس 1964م وكان موته صدمة لي جعلتني أتجه إلى التدين.. فهل كان عندكم حل في منع والدي من الموت؟!.. إن المصائب تجعل المصابين يتجهون إلى التدين. وسوف يتبع المصاب أول متدين يقابله في الطريق.. ولقد كان أول من قابلته هو فاروق المنشاوي رحمه الله، فازداد الضابط حيرة.. ولم يجد جواباً.. ولكن على ما يبدو كان هناك فريق أكبر منه يدرس ظاهرة &amp;quot;التدين&amp;quot; في &amp;quot;شباب 65&amp;quot; كما كانوا يسموننا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أمر آخر، أن معظم &amp;quot;شباب 65&amp;quot; كانوا من الطبقة المتوسطة.. فهل يكون القرار هو محو هذه الطبقة المتوسطة من الخريطة السكنية في مصر!!&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كيف يحدث ذلك.. وهذه الطبقة المتوسطة هي التي دعمت حكم عبد الناصر.. ولكن يبدو أن قرارات من كانوا يدرسون هذه الظاهرة ظنوا أن عبد الناصر خدعهم بإعلانه محو الظاهرة الدينية في مصر والإخوان المسلمين بالذات.. ويجب أن يرحل عبد الناصر، فهل فشل عبد الناصر في تنفيذ خطة محو التدين في مصر ؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هل كان يجب أن يرحل عبد الناصر لأنه فشل ..!!&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هل كانت نكسة (1967م) تلك الطامة الكبرى.. التي دبروها لعبد الناصر بإحكام شديد.. هذا إن كان هو بريئاً من تدبيرها.. هل كانت هذه الهزيمة قراراً بسرعة إبعاد جمال عبد الناصر ومن معه عن الحكم؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هل الخوف من مفاجآت أخرى لهذا الاتجاه الديني جعلهم يعجلون بهزيمة (1967م) ليقطف اليهود الثمرة قبل أن يسيطر التيار الديني على الحكم في مصر، بمفاجأة أخرى قد تنجح ويستولى بها على الحكم ويدمر أحلام الصهاينة، خصوصاً أن الشعب المصري يقف دائماً موقف المتفرج وليذهب عبد الناصر إلى الجحيم. ولقد كتب محمد حسنين هيكل عن هذا المعنى مقالاً مطولاً يعلن خوفه من استغناء القوى العالمية والخفية عن عبد الناصر تحت عنوان مقالة الأسبوع &amp;quot; بصراحة &amp;quot; ولكني لا أذكر تاريخ المقال بالضبط. فلقد كان حصولنا على الجرائد في السجن الحربي مغامرة كبرى. ولكننا كنا نأخذ الجرائد من (الزبالة) التي كان أصحاب القضايا الأخرى الذين لهم حق شراء الجرائد يقذفون بها بعد قراءتها أو الأكل عليها، فيقوم أحد الإخوان بالبحث عنها تحت رقابة إخوانية مشددة خوفاً من إدارة السجن، وبهذا كنا نحصل على المقالات المهمة من الجرائد وخصوصاً مقال محمد حسنين هيكل.. المقرب جداً من عبد الناصر آنذاك.. والذي يخفي وراءه من الأسرار ما لن يظهر إلا يوم &amp;quot;القيامة الكبرى&amp;quot; وبالمناسبة كان هناك في السجن الحربي بعض الضيوف هم:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1-	الرائد عبد المنعم أبو زيد مدير مكتب شمس بدران السابق.&lt;br /&gt;
2-	المتهمون في قضية تهريب مخدرات لأعراب من سيناء.&lt;br /&gt;
3-	يهودي بتهمة التجسس.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أما عملية غسل المخ فلقد تمت منها الإجراءات الآتية:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* كتب صلاح نصر مدير مخابرات عبد الناصر مؤلفاً من جزءين عن الحرب النفسية.. فيه بحث طويل عن غسيل المخ في العالم كله عبر التاريخ.. وأغلب الظن أن كبار أساتذة علم النفس في مصر شاركوا في كتابته. بل لعلهم هم الذين كتبوه له.. ولا عجب في ذلك فكل مخابرات العالم عندها جيش جرار من حملة الدكتوراه في العلوم النفسية والاجتماعية.. مهمتهم العبث بعقول وأمخاخ الذين يعارضون النظام.. وكثير من معارضي الحكومات فقد عقله أثناء اعتقاله بعمليات غسيل المخ هذه(1) ، ولقد كان من الوسائل البدائية والناجحة لهذا إيداع المعارضين في مستشفيات الأمراض العقلية، كما حدث مع أحد منفذي ثورة يوليو الشيوعي العقيد يوسف صديق، وكثيرون غيره لا يعلمهم إلا الله، أودعوهم مستشفى الأمراض العقلية آنذاك.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* تولى ضابط كبير اسمه عقيل مظهر مهمة الإشراف على برنامج غسيل المخ للإخوان، وصمم برنامجاً لمحاضرات الإخوان في غسيل المخ لمناقشة كل القضايا الفكرية عند الإخوان واختار لها أساتذة من الجامعات وبعضاً من رجال الدين في مصر ومن هؤلاء:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1-	الشيخ محمد بن فتح الله بدران أستاذ علم مقارنة الأديان بالأزهر الشريف وعم العقيد شمس بدران.&lt;br /&gt;
2-	الشيخ محمد عبد الرحمن بيصار وذلك قبل أن يصير شيخاً للأزهر فلقد كان أستاذاً في الشريعة بالأزهر.&lt;br /&gt;
3-	الأستاذ الدكتور أحمد ذكي شلبي – أستاذ التاريخ بكلية دار العلوم.&lt;br /&gt;
4-	الشيخ عبد اللطيف السبكي عضو هيئة كبار العلماء.&lt;br /&gt;
5-	عبد الغني سعيد وكيل وزارة الشئون الاجتماعية ومحاضر اشتراكي.&lt;br /&gt;
6-	الدكتور محمد أحمد وصفي أستاذ بكلية الطب البيطري.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* ليس الموضوع موضوع محاضرات فقط .. ولكن العملية عبارة عن برنامج متكامل العناصر، ومناخ متناسق مع الهدف من المحاضرات.. ولقد طبق هذا البرنامج علينا كاملاً وبدقة.. ولكنه رغم ذلك فشل.. كيف؟ .. هذا فضل الله وحده علينا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يقول صلاح نصر في الفصل الثاني من الجزء الثاني لكتابه &amp;quot;الحرب النفسية&amp;quot; بعنوان &amp;quot;اصطلاح جديد.. غسيل المخ &amp;quot;.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&amp;quot; تختلف الأساليب المتبعة في تقويم الفكر تبعاً للظروف وتبعاً للجماعة(1) التي تكون هدفاً للبحث، لكن الأصول الأساسية واحدة متماثلة في كل الحالات فهي تهدف إلى السيطرة على جميع الظروف المحيطة بالحياة الاجتماعية والجسمانية للفرد أو للجماعات، لإثبات أن الأفكار الفردية غير صحيحة ويجب أن تتغير.. كما تهدف إلى تنمية الطاعة والإخلاص لعقيدة معينة، فللسيطرة على بيئة الشخص الاجتماعية تبذل كل محاولة لتحطيم ولائه لأي فرد أو جماعة خارجة. ويصحب هذا أن يوضح للشخص أن اتجاهاته وطوابع تفكيره غير صحيحه ويجب تغييرها، كما يجب أن يعطي ولاءه الكامل لعقيدة معينة، ويخضع لها دون تردد، وعلى سبيل المثال استخدمت الأساليب التالية في السجون السياسية المختلفة:&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
1- عزل الشخص عن الحياة العامة: &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وذلك بأن يزج بالفرد في زنزانة ذات أبواب حديدية وفي داخل أسوار حديدية بعيداً عن كل معارفه القدامى، وعن مصادر المعلومات وصور الحياة العادية، وهو في هذه الحالة يصبح نهباً للتعليقات والتحذيرات المفزعة، وتغشى عقله غيوم تحجب ما يدور خارج سور زنزانته، ولم يختلف التكنيك الذي يستخدم اليوم عن ذلك الذي استخدم أيام محاكم التفتيش، أو الذي استخدمه النازيون مع أسراهم في معسكرات الاعتقال، ولقد كان يتم ترك الأسير لمدة طويلة دون أن توجه له أية اتهامات، ودون السماح بتسرب أي أخبار إليه عن أسرته أو عن العالم الخارجي، فيشعر الفرد بأنه أصبح وحيداً في هذا العالم ولا يوجد بجواره من يعاونه في محنته، ويشجع على ذلك أن أخلص أصدقائه وأحبائه لا تواتيهم الجرأة ليسألوا عن مكانه أو يشيروا إلى أنهم على معرفة به خشية التعرض للاعتقال والاستجواب، ومن ثم يتم عزله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبعد فترة من القلق المستمر، وبتطبيق بعض الأساليب الأخرى التي سنذكرها بعد ذلك يبدأ الاستجواب، ومن المحتمل أن يتحطم الإنسان تلقائياً، وبدرجة ملموسة نتيجة القلق والتفكير الطويل فيما يعترف به، ويصبح في حالة بؤس وتعاسة.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
وغالباً ما يناله الضعف والوهن نتيجة هذه الآلام الطويلة وما يصاحبها من ضغط فسيولوجي، بحيث يصبح عقله ملبداً بالغيوم فلا يستطيع أن يميز بين أي شيء، ويهبط إلى قرارة نفسه أي إيحاء يُقدم إليه بواسطة الأخبار أو الحيلة.. &amp;quot; .&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
2- الضغط الجسماني:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهذا يتفاوت من الحرمان من الطعام ومن النوم إلى التصفيد بالأغلال كعقوبة لعدم التعاون مع المستجوب، والهدف من هذا كله هو الوصول بالفرد إلى درجة من الإعياء والانهيار بحيث يكون عقله قابلاً لتقبل أي توجيه من المستوجب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والواقع أن الجوع يلعب دوراً أساسياً في الحياة العادية دون أحوال بيولوجية معينة منها الغذاء اللازم لبناء خلايا الجسم وتجديدها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والتغذية السليمة هنا ليست بكمية الغذاء الذي تمتلئ به المعدة فإننا نعرف أن الجسم يحتاج إلى نسبة معينة من المواد العضوية والفيتامينات التي تمكنه من تأدية وظيفته، والواجبات الغذائية غير المتوازنة تخلق نوعاً من الجوع.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالعبرة هنا ليست بالبطون المنتفخة ذات البنية الضعيفة والذهن المشتت ولكن التغذية الجيدة هي التي تعمل على توازن الوجبات التي تعطى للجسم طاقته اللازمة. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد استخدم التجويع بهذا المعنى كعنصر من عناصر عملية غسيل المخ إذ كان يعطي للسجين ما يكفيه من أطعمة تمكنه من الاستمرار على قيد الحياة وليس بالكمية التي يتطلبها الجسم لجعل ذهنه يؤدي وظائفه بدرجة كافية، وكانت الأطعمة التي تقدم له تعدل بين فترة وأخرى لتحقيق الهدف المطلوب، إذ كانت نسب الطعام توضع تبعاً لصفات المقاومة التي يتصف بها الفرد، فكلما ازدادت مقاومته تعمد المستجوبون تجويعه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن الجوع يجعل الإنسان يسير نحو حتفه بمحض إرادته، بل قد يدفعه إذا وصل إلى درجة مفزعة إلى أن يتخلى عن معتقداته وقيمه، خاصة إذا عاون ذلك ظروف مضنية أخرى، والإجهاد لا يقل تأثيراً على الإنسان عن الجوع، بل قد يبرزه، إذا أن الجسم يحتاج لعدد معين من الساعات للراحة والنوم، وقد يظل بعض الناس في فترة من الفترات دون نوم لمدة يوم كامل، وظل الكثيرون على قيد الحياة بقسط لا يذكر من النوم، إلا أن الاستمرار في ذلك من شأنه أن يقضي على صفاء الذهن ويؤدي بأقوى الأشخاص إلى الجنون والانتحار، لأن الإنسان يصل في النهاية إلى درجة من الانهيار وتشويش ملكته العقلية وفقدانه كل إحساس.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويستغل المستجوبون في السجون السياسية هذا كله مهيئين بيئة يصبح فيها النوم شبه مستحيل، إذ يوقظون الفرد في ساعة غير عادية أو يجبرونه على الاستيقاظ كلما نام، أو يوقظ في غلظة وخشونة، ثم يستجوب لفترة قصيرة ويعاد ثانية لزنزانتنه، والهدف من ذلك كله هو إجهاد المتهم أو الأسير حتى يصل في النهاية إلى درجة من الانهيار تمكن المستجوب من الإيحاء إليه بما يريد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3- التهديدات وأعمال العنف:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يتخذ هذا الأسلوب شكلين متناقضين، فإما أن يكون مباشراً  كاستخدام العنف والضرب والركل حتى الموت، وربط السجين بشدة من أسفل بحيث لا يستطيع حراكاً ثم يوضع حجر ثقيل فوقه ويترك هكذا لمدة طويلة إلى غير ذلك من الوسائل غير الإنسانية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأما التهديد والعنف بشكل غير مباشر، فمثلاً قد يتحدث المستجوب مع السجين بمنطق هادئ بينما يجعله يكتشف عن طريق آخر أن صديقه الذي لم يتعاون قد ضرب أو أعدم، وكانت لهذه الطريقة وسائل كثيرة فمثلاً: قد يعامل الفرد معاملة ودية طيبة ويتكرم المستجوب فيعطيه لفافة تبغ، وفي أثناء الحديث يسمع هذا الفرد زميله في الغرفة المجاورة يصرخ من الألم لرفضه الإجابة عن نفس الأسئلة الموجهة إليه، أو أن يوضع عدد من الأسرى في زنزانة واحدة وعندما يعود أحد الزملاء مخضباً بدمائه كقطعة من اللحم أو تعاد ملابسه في لفافة صغيرة يكون هذا كافياً للآخرين كصورة من التهديد غير المباشر.&lt;br /&gt;
ومن الأساليب الوحشية التي تستخدم في مثل تلك الحالات وضع الفرد في غرفة على شكل إناء كبير ثم يوثق داخل الإناء بحيث لا يستطيع التحرك ويصب الماء بعد ذلك ببطء داخل الإناء حتى يصل مستوى الماء إلى طرف أنفه.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
على أن الشخص الذي تقام عليه هذه التجربة وتكررت لفترات طويلة قد تصل إلى الشهر لا يستطيع في كل مرة أن يعرف عند أي مستوى سيصل الماء؛ فتارة يقف المستوى عند عينه وأحياناً يصل إليه فمه مما يجعله يصارع بشده لإبقاء رأسه خارج مستوى الماء.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
ومن هذه الأساليب نفسها مثل مأخوذ من الحرب العالمية الثانية، إذ يجرد أسير الحرب من ملابسه ويوضع في العراء في طقس درجة حرارته تحت الصفر ثم يدلي بقدميه في حوض كبير ممتلئ بالماء سرعان ما يتجمد أو يوضع الأسير في أحد الأركان ويستجوب في أثناء تساقط قطرات من الماء فوق رأسه كل دقيقة ويستمر ذلك لساعات طويلة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
4 – الإذلال والضغوط:&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
تعتمد هذه الوسيلة على إتباع كل نظم السجن التي تتطلب الخضوع التام مع الإذلال في الأسلوب.. تناول الطعام والنوم والاغتسال وما إلى ذلك طبقاًَ لنظم محددة، مع عدم القيام بأي عمل دون الحصول على إذن من الحارس، وإحناء الرأس وإبقاء الأعين موجهة إلى الأرض أثناء التحدث إلى الحراس، كما تستخدم ضغوط أخرى مثل الاستجواب لمدد طويلة، ومثل عقد اجتماعات يحاول فيها الأفراد الأقل الذين تقدموا في عمليات التقويم حث الأفراد الأقل تقدماً باستخدام عدة وسائل مختلفة، كالتمسك والمداهنة والإزعاج والمضايقة أو محاولة إذلالهم وسبهم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
5- الدروس الجماعية:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
واستخدمت الدروس الجماعية اليومية في الصين، حيث كانت تدرس العقيدة الجديدة بواسطة قراءات ومحاضرات تتبعها أسئلة ليثبت كل فرد هضمه للدراسات التي يتلقاها؛ على أن يتبع هذا بمناقشات يطلب فيها كل فرد أن يوضح كيف يستنبط الأهداف من مقدمات الدراسات الشيوعية، وكيف يمكن تطبيقها هو لنفسه، ويعتبر النقد المتبادل جزءاً مهماً من المناقشات التي تجري بين أفراد الجماعة&amp;quot;. انتهى كلام صلاح نصر في كتابه حرب الكلمة والمعتقد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أما تطبيق الخطة علينا فقد تم كاملاً بالصورة التالية:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* التعذيب بصوره المختلفة التي تم شرحها في الفصول السابقة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* الحرمان من الطعام والتجويع المستمر لعدة شهور.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* الحرمان من النوم بالليل.. وذلك بإذاعة أغاني أم كلثوم طوال الليل بصوت مرتفع حتى نُحرم من النوم.. ومن يستيقظ لا يستطيع قيام الليل بسبب تشويش الإذاعة الشديد علينا.. حتى كدنا نحفظ أغاني أم كلثوم كلها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* الإجهاد الشديد بالجري طوابير طوال النهار من الثامنة صباحاً حتى الخامسة مساء حتى أن كل واحد منا فقد حوالي خمسة وعشرين كيلو جراماً وصرنا في منتهى الرشاقة من كثرة الجري وقلة الطعام.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* الوقوف أحياناً تحت الشمس الحارقة حتى أن الأخ الشاعر المرهف الحس الدكتور عبد الرحمن بارود(1) سقط من طوله فجأة بسبب ضربة الشمس والدوار الشديد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* التنكيل الشديد والتعذيب الرهيب مرة كل أسبوع بأحد الإخوان، وأذكر منهم الإخوة محمد بدر زينة، والأخ محمد سالم (إسكندرية) والمهندس محمد عبد الفتاح رزق شريف، والأخ محمد رحمي وغيرهم كثير.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* الحبس الانفرادي لبعض الإخوان أمثال: سيد نزيلي، وأحمد عبد المجيد، وعبد المجيد الشاذلي، والدكتور عبد الفتاح الجندي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* إطلاق الإشاعات بموت بعض الإخوان مثل: إشاعة موت الأستاذ المرشد حسن الهضيبي.. وإشاعة موت عبد المجيد الشاذلي أثناء محاضرات غسيل المخ.. ولقد صلينا صلاة الغائب على روح الشهيد الحي عبد المجيد الشاذلي الذي عاد إلينا بعد خطفه من السجن الكبير وإيداعه بعيداً عنا في سجن آخر من مباني السجون الحربية.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
* كانت تحية أول رمضان من الجلاد صفوت الروبي لنا أن استدعى المهندس محمد عبد الفتاح رزق شريف (56 سنة آنذاك) وقام صفوت الروبي بركله ركلة شديدة أوقعته على الأرض وهو صائم هزيل الجسم ضعيف البنية كبير السن.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* من وسائل التعذيب سماع صراخ الآخرين بين يدي الجلادين من جلوسه على الأرض ووجهه إلى الحائط من التاسعة صباحاً حتى الحادية عشرة مساء، كما حدث لمجموعة صلاح العطار، وسيد الحسيسي، وإسماعيل الهضيبي.. ومن معهم، طيلة أربعة أشهر دونما استجواب إلا نادراً مما حطم أعصابهم تحطيماً.&lt;br /&gt;
* رمي الإخوان محمد بدير زينة ومحمد إبراهيم سالم في حوض مياه عمق متر ونصف (الفسقية) وضربهم بالسياط على هذا الحال.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
* الحرمان من الاتصال بالأهل خارج السجن ومنع الكتب والجرائد والمجلات، حتى المصحف الشريف منعوه عنا لفترات طويلة (1).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* وضع بعض الكيماويات التي تسبب الإسهال في الطعام ثم الجري في طوابير تحت ضغط الحاجة إلى دورة المياه بسبب الإسهال.. وكان عذاباً مهيناً.. فقد لا يستطيع الواحد أن يحافظ على تماسكه فينساب الإسهال من ملابسه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* الشرب من &amp;quot;القصرية&amp;quot; المصنوعة من الكاوتش فكان الماء يحمل رائحة البول والبراز والكاوتش..!!&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* استعمال اليد كمقشة لكنس السجن باليد مع الجلوس القرفصاء.. في ظل هذه الظروف بدأت محاضرات التوعية وغسيل المخ، وكانت توصية الإخوان بتفويت الموقف.. ولكن ما حدث لم يكن على هوى الحكومة.. ويأبى الله إلا أن يقوم بعض الإخوة بإقامة الحجة على هؤلاء المشايخ المحاضرين منهم:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* د. عبد الستار فتح الله سعيد، سأل د. محمد فتح الله بدران سؤالاً مباشراً عن حكم الإسلام في الحاكم الذي يحكم ويشرع من دون الله مخالفاً بذلك أمر الله بأن يحل الحرام ويحرم الحلال!! فلما انتهت المحاضرة بدأ التعذيب بعد عودتنا إلى الزنزانة بخمس دقائق، فنزلنا إلى فناء السجن الحربي وبدأ التعذيب بالجري السريع داخل حوش السجن ساعات طويلة تعذيباً للشيوخ والشباب.. والغريب أن صاحب السؤال وهو الشيخ عبد الستار سعيد أخذته سنة من النوم فنام في دقائق معدودة سكينة من الله داخل الزنزانة ولم يمسسه سوء التعذيب حفظاً من الله وآية لنا أن صاحب كلمة الحق محفوظ مصون بمشيئة الله في أحلك الظروف بمشيئة الله عز وجل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* د. عبد الفتاح الجندي أخصائي الأمراض الجلدية، ناقش الدكتور محمد أحمد وصفي مناقشة علمية حرة ولكنه أحرج الدكتور المحاضر، فأخذوه وضربوه ستين سوطاً على رجليه ثم أودعوه في سجن آخر انفرادي، وظللنا قرابة الشهرين لا نعرف عنه شيئاً ونظن أنه قد مات.. حتى عاد إلينا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* استدعى د. محمد فتح الله بدران الأخ عبد المجيد الشاذلي وناقشه ولكن عبد المجيد كان أقوى حجة منه وأحرج الأستاذ المحاضر، فكان أن عذبوه بالكرباج وأودعوه في زنزانة وأشاعوا قتله كما ذكرت آنفا، وبكينا عليه كثيراً وصلى بعضنا علية صلاة الغائب واحتسبناه مع الشهداء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* آخر المناقشات وأصعبها كانت مع مجدي عبد العزيز متولي أحد قادة التنظيم.. الذي قال للدكتور محمد فتح الله بدران إن الإسلام نظام شامل للحياة ثم قرأ قول الله عز وجل:           ) قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ( [الأنعام: 162].&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
فرد الشيخ المحاضر: الله يقول للنبي محمد: يا محمد قل، فالخطاب موجه للرسول وليس للمسلمين !!&lt;br /&gt;
فرد عليه الأخ مجدي عبد العزيز: إن الله سبحانه وتعالى يقول: ) قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ( فهل هذا الخطاب للنبي r وحده؟!&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فبهت الشيخ وألغى المحاضرة وتوعدنا بالنقاش في اليوم التالي، وحددوا بعض الأسماء لمناقشتها ومنهم فيما أذكر المهندس المرحوم محمد أحمد عبد الرحمن (مهندس مناجم) الذي ظل يصلي طوال الليل طالباً من الله أن يثبته في مواجهته مع د. محمد فتح الله بدران(1) ، وكان ذلك يوم 4 يونيو وليلة 5 يونيو التي قضت على آمال عبد الناصر وجلاديه وزبانيته.. وكانت معجزة من الله العلي القدير.&lt;br /&gt;
* وهكذا أحبط الله كيد صلاح نصر في عملية غسل المخ.. ) وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفَازَتِهِمْ لَا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ( [الزمر: 61].&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
وهكذا بطل السحر.. وانكشفت الغمة.. ولم تمض ساعات حتى هزم جيش عبد الناصر، وبعدها بأحد عشر يوماً تم ترحيلنا جميعاً من السجن الحربي، وحضر شمس بدران مسجوناً في ذات السجن الذي عذبنا فيه. وقام نفس العساكر المتخلفين عقلياً بذات الدور معه.&lt;br /&gt;
) يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ ( [النور: 44]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ما قبل الوداع&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قبل وداع السجن الحربي رحت أسترجع شريط الذكريات في مدرسة الصبر الكبرى بمدينة نصر بالقاهرة، وأحياناً أقارن بين زملائي الذين كانوا قد تخرجوا تواً معي في نفس قسم كلية الهندسة الكيمائية بجامعة القاهرة.. لقد كان يصدر للمهندسين أمر تكليف بقرار جمهوري بتعيينهم في المصانع والشركات.. وكان أمر التكليف ممهوراً بتوقيع من فوق السماوات العلى.. بتعييني وقبولي طالباً في طريق الدعاة إلى الله، وكنت أشعر بالفخر والامتنان والشكر للعلي القدير.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كما كنت أسترجع عرش حمزة البسيوني وشمس بدارن.. بل وجمال عبد الناصر.. هؤلاء الذين ظنوا أنهم مانعتهم حصونهم من الله، فأتاهم من حيث لم يحتسبوا.. الذين كانوا أحجاراً على رقعة الشطرنج.. وانتهت اللعبة باحتلال سيناء وغلق قناة السويس وتدمير الطيران المصري الذي ولى ظهره لليهود ليفعلوا به ما يشاءون.. ورحل شمس بدران ومعه الخزي والعار فلقد كان وزيراً للحربية قبل حرب (1967م) بشهرين على الأكثر. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان حمزة البسيوني يقول لنا في صلف.. هذا السجن الحربي ليس لتأديبكم فقط ولكنه لتأديب الشعب المصري كله.. فلو تشاجرت فرختان في أي قرية من قرى مصر.. فسوف نحضر الفرختين ونضربهما علقة ساخنة تأديباً وتهذيباً..&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
وبناء على هذا التصور:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- حدث تملل وإضراب في أوائل عام 1967م في شركة الألمونيوم . فتم القبض على قيادات العمال وضربهم علقة ساخنة في السجن الحربي وتم إيداعهم في الدور الثالث من مبنى السجن الكبير معنا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- أراد حمزة البسيوني مرة أن يشارك في برنامج &amp;quot; غسيل المخ &amp;quot; لنا فجاء وجلس على كرسي المحاضرات وحاورنا. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- حمزة البسيوني: تريدون أن تحكموا بالشريعة؟!!&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- نعم..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- حمزة البسيوني: نحن نفعل أحسن من ذلك.. ستقولون كيف ذلك ؟.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويواصل حمزة قائلاً:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- مثل السارق: الشريعة تقول بقطع يده.. لكن أنا سوف أحضره للسجن الحربي هنا وأظل أضربه وأعذبه (وأطلع دينه)!! أكثر من قطع يد السارق ميت مرة.. وهنا انفجر الإخوان الحاضرون بالضحك.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- ذات يوم من أيام 1966م أثناء عملية غسيل المخ، فوجئنا بحضور حوالي أربعين شخصية من كبار الوزراء والشخصيات في اليمن التي كانت تحت سيطرة عبد الناصر.. هؤلاء الوزراء بعد أن أسلموا قيادتهم لعبد الناصر وجيشه تراءى لهم أن يختلفوا معه، وأن يكون لهم رأي وليسوا دمى أو أحجاراً يحركها كيف يشاء.. فطلب منهم قائد الجيش المصري عبد الحكيم عامر الحضور إلى مصر للتشاور.. فلما وصلوا إلى القاهرة قبضوا عليهم وأحضروهم إلى السجن الحربي وفيهم معظم الوزراء، وعلى رأسهم حسن العمري رئيس الوزراء اليمني. وذاقوا بعضاً مما ذقناه في السجن الحري.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- قرية كمشيش: وما أدراك ما كمشيش.. هي قرية من قرى المنوفية. وبها إحدى أكبر عائلات محافظة المنوفية &amp;quot;عائلة الفقي&amp;quot; التي اتهمتها الحكومة بأنها تتهرب من قوانين الإصلاح الزراعي.. وفي المقابل شكل جمال عبد الناصر لجنة لتصفية الإقطاع برئاسة المشير عبد الحكيم عامر .. فقام المشير بمداهمة هذه القرية بواسطة جهاز المباحث الجنائية العسكرية – آنذاك – برئاسة الرائد حسن كفافي أحد رموز التعذيب في قضايا (1965م) .. ثم تطورت الأحداث فأطلق أحد أفراد القرية النار على الشيوعي صلاح الدين حسين زوج (الاشتراكية) شاهندة مقلد.. وكان صلاح هو مندوب لجنة تصفية الإقطاع في القرية.. وكان مستفزاً جداً، وأحدث فتنة راح هو ضحيتها.. فتم القبض على كثير من أهالي قرية كمشيش، وكذلك على أغلب أبناء عائلة &amp;quot;الفقي&amp;quot; وعلى &amp;quot; صلاح الفقي &amp;quot; عميد العائلة.. وساموهم سوء العذاب في السجن الحربي مع كم هائل من الإهانات الشخصية التي لا داعي لسردها. فأصيب كثير منهم بالذهول والاكتئاب، هذا مع الحبس الانفرادي في السجن الحربي، فتفاقمت الأمور وأصيب بعضهم بحالة من الهستيريا.. حينئذ استدعت المباحث الجنائية الأخ الدكتور حلمي حتحوت(1) للسكنى في زنزانة مع صلاح الفقي عميد عائلة الفقي حتى لا تتفاقم حالته النفسية.. وفعلاً قام الأخ حلمي حتحوت بهذا الدور الإيماني الرباني خير قيام، أما باقي عائلة الفقي .. فكان صراخهم بالليل والنهار وابتهالهم إلى الله بصوت عال جداً في السحر.. يدمي القلوب رغم أننا كنا نعيش مأساة أكبر من مأساتهم.. وكنت أصحو بالليل على صراخ أحدهم وهو يناجي ربه، ويعترف بذنبه، ويطلب عفوه وغفرانه قائلاً بصوت فيه صراخ شديد يهز الوجدان هزاً في جوف الليل البهيم: &amp;quot;غفرانك ربي غفرانك.. ما أعظم ذنبي غفرانك &amp;quot; ويبتهل بها طول الليل في صراخ يبكي الحجر، ويحرك الصخر.. هذا ما كان يفعله الظالمون بالناس.. ألا لعنة الله على الظالمين.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
- آخر ذكريات السجن الحربي.. هو القبض على المحامي محمد شوكت التوني، أحد أعمدة الدفاع القانوني عنا في المحاكم وأحد أكبر المحامين في مصر آنذاك.. لماذا، لأنه دفاع عنا في المحاكم، وكان دفاعه قانونياً، إذ أثبت بالقانون بطلان كل قضايا تنظيم (56) .. ولا يجوز الحكم على المتهمين فيها بأي أحكام لتهافت الأدلة القانونية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
مرت أيام 5،6، 7 يونيو 1967م ثقيلة جداً، ومن عجب أن إدارة السجن الحربي فتحت الإذاعة لتذيع كافة النشرات والأنباء، فكنا ننصت إليها حتى جاء يوم 8 يونيو 1967م حيث أعلن عبد الناصر نبأت تنحيه عن الحكم، وتنازله عن السلطة لزكريا محي الدين.. وتحمل وحده كافة مسئولية الهزيمة.. ثم توالت الأحداث.. أحداث 9، 10 يونيو التي طالبت بعودة عبد الناصر للحكم وكان شعارهم تلك الأغنية التي كان يغنيها مغني الثورة عبد الحليم حافظ &amp;quot; اللي شبكنا يخلصنا.. اللي شبكنا يخلصنا &amp;quot; تلك عقيدة الناس، فلقد كانوا يستقون العقائد من مغني الثورة عبد الحليم حافظ الذي لم يفتأ يهدم عقيدة اليوم الآخر بقوله في أغنيته عن القدر &amp;quot; قدر أحمق الخطى.. سحقت هامتي خطاه &amp;quot;.&lt;br /&gt;
وفي يوم 11 يونيو، بعد حبس دائم في الزنزانة حوالي ستة أيام، سمحوا لنا بالخروج طوابير في فناء السجن الكبير، فنزلت كسلاناً متثاقلاً.. وكنت أسير في الطابور أمام الأخ الكبير المحامي إسماعيل حسن الهضيبي(1) وكان أكبر مني بحوالي ثلاثة عشر عاماً.. فرآني أسير في خطو متثاقل فقل لي بلهجة غاضبة.. شد حيلك شوية يا أخ فلان امش بخطوة عسكرية جادة.. ولا داعي لهذه الخطوة المائعة فلعلك تكون قائداً للطابور في لحظة من اللحظات، فماذا تفعل بهذا الخطو المائع.. ستكون عنواناً غير جيد للإخوان.. فلم يعجبني كلامه لأنني كنت متعباً.. وبعد خمس دقائق جاء العسكري وأخذ كل الطابور الذي أمامي للخدمة في السجن، وصرت أنا قائد الطابور في غمضة عين.. وصدقت نبوءته في الحال.. فقال لي: مش قلت لك! فكان درساً لا أنساه أبداً.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي يوم 16 يونيو نودي علينا بالرحيل من السجن الحربي، ودخله حمزة البسيوني وشمس بدران وحسن كفافي والصاغ رياض إبراهيم، مسجونين، ومعهم الصول صفوت مسجوناً أيضاً.. وكذلك أخذُ ربك.. وتم ترحيلنا إلى ليمان طره فإلى هناك.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;المبحث الرابع:الإخوة في ليمان طره&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بعد الهزيمة استلمتنا وزارة الداخلية لأول مرة كمسجونين نقم بتنفيذ الأحكام. فقامت بعمل الآتي:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- الأحكام الصادرة ضد الإخوان حتى ثلاث سنوات تم ترحيلهم إلى القناطر، للرجال.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- تم ترحيل الحاجة زينب الغزالي والأخت حميدة قطب إلى سجن النساء بالقناطر.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
- تم ترحيل الأحكام من خمس سنوات حتى الأشغال الشاقة المؤبدة إلى ليمان طره.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
- بعد ثمانية أشهر تم ترحيل الأحكام من خمس سنوات إلى عشر سنوات إلى سجن القناطر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- بقي الإخوان الصادر ضدهم أحكام 12 سنة، 15سنة، 25سنة(مؤبد) في ليمان طره.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
- تم ترحيل علي جريشة بمفرده إلى سجن قنا نفياً وتغريباً (بلغة السجون) في أغسطس 1968م.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- بعد ثلاثة أشهر أخرى تم ترحيل 21 فرداً من الإخوان من ليمان طره إلى سجن قنا العمومي في 21/11/1968م، وكنت أنا واحداً منهم. وكذلك تم ترحيل 16 فرداً من الإخوان من سجن القناطر أحكام 10، 8، 7، 5سنوات إلى سجن قنا العمومي في 22/11/1968م. وصار عدد الإخوان من قضية (65) في سجن قنا 38 أخاً.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;عنبر التأديب (مقبرة الإخوان)&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وسط إجراءات أمن مشددة جداً على طول الطريق من السجن الحربي إلى ليمان طره في 16/6/1967م (بعد الهزيمة بعشرة أيام فقط) جمعنا أمتعتنا، واستلمنا أماناتنا، إن كان قد بقى منها شيء، فقد تم نهب معظمها في السجن الحربي. وبدأ الترحيل في العاشرة ليلاً بعد العشاء.. كنا قرابة مائتي فرد من الإخوان.. ومعنا قضية حسين توفيق (حوالي عشرة محكوم عليهم، منهم الإخوان مصطفى راغب وسامي عبد القادر ومن الحزب الوطني السابق عبد القادر الشرقاوي).&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
وعنبرا الإيراد والتأديب عنبران صغيران جداً من دور واحد، يحتوي عنبر الإيراد على 25 زنزانة، بينما يحتوي عنبر التأديب على تسع عشرة زنزانة، بخلاف [زنزانة الجِلْد] وهي زنزانة لمن يصاب بمرض جنون الهياج العصبي فيوضع في هذه الزنزانة المبطنة كلها بالجلد؛ الحوائط والأرض والباب أيضاً مبطن من الداخل بالجلد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* تم توزيع الإخوان عشوائياً، وسكن أغلب الإخوان في عنبر الإيراد، إلا أن نصيبي كان في عنبر التأديب، ومعي عدد قليل، قرابة العشرين، تم حشرنا كل أربعة في زنزانة، إذ إن باقي الزنازين بها مساجين (تحت التأديب) بسبب سلوكهم السيئ داخل السجن.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
* الزنزانة مصمته ليس فيها فتحات سوى فتحة في الباب قطرها حوالي 5سم فقط يدخل منها الهواء.. وكنا نتناوب بوضع أنفنا على الفتحة لكي نشم بعض الهواء لمدة عدة دقائق كي لا نختنق.. فالزنزانة مصممة لمزيد من التعذيب.. أو قل &amp;quot;للخنق&amp;quot; الانفرادي.. فإذا سكنها أكثر من واحد كانت مأساة.. فكانت أياماً عصيبة جداً.. فشكونا إلى إدارة السجن، فتم نقلنا مع إخواننا إلى عنبر الإيراد الذي به شباكان: شباك في السقف!! وشباك صغير جداً فوق الباب (20× 80سم) والشبابيك كلها من الحديد طبعاً، وتركنا عنبر التأديب بعد بعضة أيام قليلة وحمدنا الله على النجاة من الموت خنقاً في هذا العنبر. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;عنبر الإيراد (غيابة الجب)&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد كانت غيابة الجب التي ألقي فيها يوسف عليه السلام أحسن حالاً وأرحم كثيراً من عنبر الإيراد، فغيابة الجب كانت واسعة والماء متوفر فيها والإضاءة بالنهار جيدة واستنشاق الهواء سهلاً وميسوراً، أما عنبر الإيراد الذي أودعونا فيه فكان عجباً.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
يحتوي العنبر على 25 زنزانة، كل زنزانة طولها 3.5 متر وعرضها 180سم، بها جردل للبول وآخر للماء، تم حشر كل سبعة أو ثمانية في زنزانة، حتى كان الدكتور صلاح عبد الحق يقول: &amp;quot; باسمك ربي وضعت نصف جنبي وبك أرفعه&amp;quot; فيرد عليه آخر قائلاً: &amp;quot; لا ولكن قل.. باسمك ربي وضعت ربع جنبي وبك أرفعه&amp;quot; حتى إذا قام أحدنا بالليل لقضاء حاجته في جرد البول!! وعاد لم يجد له مكاناً ينام فيه ولا مكاناً يجلس فيه وبعضنا كان يغلبه الحياء فيظل واقفاً حتى يأذن الله بالفرج فيصحوا آخر وينام هو مكانه.. ولقد كان السمك في علب السردين أسعد حظاً منا بكثير.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* بعد سويعات قلائل من دخولنا العنبر سلمنا ملابسنا التي كنا نلبسها وأعطونا ملابس المسجونين المحكوم عليهم وهي ملابس زرقاء، وهذه الملابس كانت رائحتها نتنة ونفاذة، أما الملابس الداخلية فكانت مصنوعة من الدمور الخشن جداً وفي الشتاء (كل سنتين) نستلم قطعة ملابس للتدفئة تسمى &amp;quot;وردة روبة&amp;quot; وهي أقرب إلى بردعة الحمار، وهي عندهم في السجن تعتبر بديلاً (للبلوفر) ولكن الطامة الكبرى كانت في كميات القمل التي يعد بالمئات ولا يكاد ينتهي حتى يبدأ دورة حياة جديدة.. حتى أننا ظللنا أياماً كثيرة نقضي فترة لاصباح في البحث عن القمل وسراديبه التي لا تحصى، فإذا أقبل الليل وانطمست الأنوار في الزنزانة، فحينئذ تبدأ جيوش القمل في هجومها الكاسح علينا، فتصيب كل قطعة في أجسادنا، ونحن لا نقدر على مقاومتها.. ثم يجيء هذا الحليف الشرير للقمل وهو البق فيقيم معه حلفاً قوياً، ويستمر هجومهما الكاسح علينا من بعد صلاة المغرب حتى شروق شمس اليوم التالي حينما يدخل بصيص النور إلى الزنزانة، حينئذ نبدأ مقاومتنا من جديد.. ولكن بعد أن يكونوا قد حصلوا على غنائم كثيرة من دمائنا، وتركوا آثارهم بقعاً حمراء على أجسادنا. ولما كانت الشمس لا تدخل الزنازين على الإطلاق طوال اليوم. والعنبر تم تصميمه على ذلك، فكان الظلام والرطوبة عاملين مساعدين على نمو بيض القمل سريعاً.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* في عنبر الإيراد (أو غيابة الجب) لا توجد كهرباء أو إضاءة، ولا يوجد (كانتين) أو ساعات أو جرائد أو مجلات ولا حتى زيارات.. فكان الطعام المتاح هو طعام السجن والذي يتكون عادة من:&lt;br /&gt;
- في الإفطار: فول مسوس. أو سوس بفول.. ولقد كنت مع الأخ المهندس يحيى أنور بياض (وهو من إخوان الفيوم الأثرياء) نحاول تقشير هذا الفول ونزع ما به من سوس.. ولكن بعض زملائنا من أصحاب العزائم الشديدة!! كثيراً ما كانوا يتهموننا بالرفاهية!! رغم أن الفول كان نصف تسويته وجلد الفول لا يزال نيئاً وقشره سميك جداً، ولكن كان لبعضنا فلسفة تقول إن عدم هضم قشر الفول النيئ يجعلك تشعر بالشبع لساعات طوال. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والنوع الثاني من الإفطار كان جبن قريش، أو جبنة (حادقة) ولكنها كانت صلبة جداً حتى أن أحدنا كان يقذف بها على الحائط كالكرة فتعود إليه كما هي دون أن تتفتت.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- في الغذاء: أحياناً عدس أصفر.. وأحياناً فول.. وكان العدس الأصفر من أفضل طعامنا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- الخبز: كان نصيب الفرد من الخبز ثلاثة أرغفة يومياً.. ولا يمكن زيادتها على الإطلاق.. ولقد كان خبز السجن جيداً يمكن أكله وحده، وكان بعضنا يكتفي برغيف في الوجبة، لكن البعض كان يأخذ لباب الخبز الذي لم يستو من داخل الرغيف ويضعه على باب الزنزانة فيتعرض للهواء فيجف بعد يوم تقريباً ثم يقوم بعمل (فتة) بماء الفول.. وأشهد أن طعامها آنذاك كان لذيذاً بفضل الله تعالى، وكنا جميعاً نحرص على نصيبنا من ماء الفول، فماء الفول مصدر لطبق فتة جيد.. وكثيراً ما كان الأخ أحمد حامد (من إخوان الشرقية) يداعب إخوانه فيأخذ رغيفاً يعطي منه لقمة واحدة لأحد الإخوان طيبي القلب.. وهم كثيرون، مثل الأخ عبده محمد عبده (من الشرقية) ثم يأكل باقي الرغيف كله، ويقول للأخ المسئول أنا والأخ فلان أخذنا رغيفاً من نصيبنا، فيثور الأخ ويقول أكلت لقمة واحدة.. وكان هذا يشيع جواً مرحاً في الزنزانة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- جردل الماء: كان جردل واحد من املاء لا يكفي سبعة أبداً للوضوء والشرب وقضاء الحاجة، فتم عمل حظر شديد على المياه، وتم استخدام غطاء جركن، وهو صغير جداً، كمكيال للاستخدام، فالوضوء يتم بسبع مرات من هذا الغطاء.. فتعلمنا الاقتصاد في الوضوء إلى أقصى حد.. أما قضاء الحاجة فكان صعباً جداً، فالزنزانة تغلق من الخامسة مساءً حتى التاسعة من صباح اليوم التالي أي حوالي ست عشرة ساعة كاملة، فإذا أصيب أحدنا بإسهال فهذه طامة كبرى. فالجلوس على الجردل الحديد لقضاء الحاجة مأساة، ثم استنزاف المياه الطاهرة ثم ملء جردل البول الفارغ ثم الخوف من رذاذ البول عند استعمال الجردل لقضاء الحاجة.. كل هذه المشاكل كانت في غاية التعقيد خاصة بالنسبة للمتطهرين!!&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- العشاء: أما وجبة العشاء فهي خليط من الخضروات أو الحشائش، ومعها قطعة تسمى مجازاً لحما (شغت) وأحياناً عسل أسود حامض ومتخلل، أي صار مثل الخل به لسعة الكحول.. وكان بالعنبر من الإخوان حوالي عشرين كيماوياً ومهندساً كيماوياً.. واختلفوا هل هذا العسل صار كحولاً.. أو تخمر فصار كالخمر يحرم أكله.. وكثر الجدال والنقاش، وكلٌ أدلى بدلوه.. (وصارت الحبة قبة) كما يقولون في المثل.. لكن أصحاب الفضيلة العلماء الذين كانوا معنا حسموا المسألة بحديث رسول الله r: &amp;quot; ما أسكر كثيره فقليله حرام &amp;quot; فسألوا سؤالاً: هل إذا شرب واحد (جركن) عسل أسود (2لتر) هي يسكر أم لا ؟ فكان الجواب لا.. فقالوا إذاً فهو حلال، وحُسمت المسألة سريعاً.. وإن ظل الإخوان يتندرون بها كثيراً. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- الحمامات: كان المساجين من غير الإخوان يستحمون عراة ولا حرج عندهم في ذلك.. ولكن لأن هذا محرم شرعاً.. فقد قام الإخوان بعمل إزار واسع يلبسه الواحد منا أثناء الاستحمام وبذلك حُلتْ هذه المشكلة بفضل الله عز وجل، مع ملاحظة أن الزنازين المغلقة في الصيف كانت حارة جداً والكل يتصبب عرقا.. فكان لابد من الاستحمام.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بالطبع كان جو العنبر الخانق والزنازين المكدسة ضاراً جداً بالصحة، وبعضنا كان مصاباً بالربو مثل الشيخ فتحي الرفاعي، فتم الضغط لأخذ إذن له بالخروج من الزنزانة نهاراً والبقاء في هذا الفناء (الحوش) الضيق طوال فترة النهار.. وكانت هذه رحمة من الله تعالى.&lt;br /&gt;
ظللنا على هذا الحال السيئ حوالي عشرة شهور، نقضي الليل والنهار مع الظلمة والرطوبة وسوء التغذية.. لقد كانت بالفعل فترة عصيبة في حياتنا.. بل كانت ترقى إلى جريمة محاولة القتل البطيء لنا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان ضابط العنبر مسيحي اسمه موسى عطا الله وكان ملتزماً معنا بالقوانين والتعليمات التي تصدر إليه، وكان يتحاشى أن يبادر بأي إساءة لنا.. ويذكر الإخوان في معتقل أبو زعبل أيضاً الضابط المسيحي ناصف مختار الذي كان يتعامل مع الإخوان بكل شهامة ورجولة في أحلك ظروف المعتقل.. وكان يبدي كل تقدير واحترام ويبذل كل معاونة إنسانية ممكنة للإخوان.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
- معركة المصحف: لم يكن مسموحاً لنا بالكتب أو الكراريس أو الأقلام، فهذه عند الحكومة مثل المخدرات.. وتقوم إدارة السجن مرتين أو ثلاث مرات أسبوعياً بمداهمة الزنازين للبحث عن أي أوراق أو أقلام عندنا.. وبدأت أول حملة لها بمصادرة جميع المصاحف، وكان هذا شيئاً مؤلماً للجميع.. فالمصحف هو الصديق الوحيد والأنيس الفريد لنا في السجن.. وبدونه لا صحبة ولا أنس، فبدأنا في تهريب بعض المصاحف وتقطيعها ملازم وتوزيعها على الزنازين وكنا نبذل جهوداً ضخمة في إخفائها في أي مكان.. ولكن هيهات فخبرة العساكر الطويلة كانت أكبر من ذكائنا، وكل مرة كانوا يكتشفون مخبئاً.. وكثيراً ما كانت الأمور تتأزم بيننا وبينهم .. ولكننا كنا نعلم أن ليمان طره والذي حدثت به مجزرة طره للإخوان منذ بضع سنين.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
- الشاويش ديهوم: كان في ليمان طره ثلاثة من الشاويشية المتخصصين في حراسة الإخوان المسلمين.. وهم قليلو الكلام كثيرو الصمت.. يؤدون التعليمات بحكمة وحنكة.. مؤدبون ومهذبون.. يحافظون على الصلاة.. يبادلوننا الود بالكلام وليس بالخدمات.. وهم الشاويشية: محمد عبد الدايم، محمد عبد التواب، محمد عبد الحميد.. وقد طلبوا مندوباً من الإخوان يعاونهم في تصريف شئون العنبر، وخرج لمعاونتهم الأخ الكريم عوض عبد العال ومعه الأخ الكريم حمدي حسن صالح. &lt;br /&gt;
وفجأة أحضرت الحكومة الشاويش ديهوم، شاويشاً للعنبر، وتعامل معنا بغلظة شديدة، مع تعمد الإساءة. ثم التفتيش الدقيق والمستفز عن أي ورقة مصحف، وقد صادر ملازم كثيرة من المصاحف القليلة جداً عندنا. فحدث استياء كبير بسببه، وتم تبادل النقاش الحاد بيننا وبينه، وفي يوم من الأيام خرج له الأخ أبو اليزيد عسقول (12 سنة أشغال شاقة من إخوان المحلة، ويعمل سائق تريلا) وقال له في العاشرة صباحاً: يا عم ديهوم أنا شفت لك رؤيا إنك أصابك مرض مفاجئ ووقعت على الأرض. فخلي بالك من نفسك.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فرد عليه بحدة: أنا صحتي أحسن منكم كلكم وإنتم اللي هتتصابوا بالأمراض.. وكان الأخ أبو اليزيد عسقول من أصحاب القلوب الصافية جداً. ونفسه شفافة.. وقلبه كما يقولون مثل اللبن الحليب.. ولعله من الذين لو اقسموا على الله لأبرهم (ولا نزكي على الله أحداً). &lt;br /&gt;
وبعد ساعتين بالتمام وقع ديهوم على الأرض وأصابته رعشة، وفقد النطق وأصيب بشلل في الأطراف، وحملوه للعلاج وظل شهوراً طويلة يعالج من هذا الشلل النصفي ولم يبرأ منه.. وكان هذا درساً قاسياً لجميع العساكر والشاويشية والضباط الذين يتعامولن معنا.. فتحسنت المعاملة معنا كثيراً. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;مع مدير الليمان عبد الله عمارة:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان مدير الليمان يمر علينا صباح يوم السبت من كل أسبوع.. وهو يعرف حجم الضغوط والعقاب الذي كان يمارس علينا، ولكنه – رغم أنه مدير الليمان إلا أنه كان ينفذ تعليمات عليا.. أو كما يقال (عبد المأمور) .. يفتح الزنازين ومعه شرطة عسكرية تلبس (كابات) وخوذات حمراء.. فيجد بعضنا يجلس ولا يقوم له.. ولا ترتعد فرائصه كما يفعل أربعة آلاف مسجون آخرين، وبعضنا كان يبالغ فيضع رجلاً على الأخرى زيادة في الاستعلاء، فيغتاظ سعادة اللواء غيظاً شديداً ويطالب بتشديد الضغوط علينا.. وكانت معركة طويلة مع اللواء عبد الله عمارة.. حتى إذا أراد أن يقدم لنا خدمة فإننا نقابله باستعلاء شديد فيمتلئ غيظاً!!&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا أحد يريد أن يكسر هذه الحلقة (ضغوط منه، واستعلاء منا) .. لكن الحاج عباس السيسي رحمه الله، صاحب الخبرة الطويلة والحنكة الشديدة تقدم في شجاعة ورجولة وكسر هذا الحاجز النفسي.. وقدم عدة مطالب لنا (الكانتين.. الزيارات. فتح الزنازين نهاراً.. الماء الساخن في الحمامات) وبعد عشرة شهور بدأت الاستجابة.. فتم ترحيل أصحاب الأحكام (10، 7، 5 ) سنوات إلى سجن القناطر الخيرية وبقي في عنبر الإيراد الأحكام (25، 15، 12) عاماً فقط، فتناقص العدد في الزنازين إلى أربعة بدلاً من ثمانية. وجاءوا (بالكانتين) وبه خضار (بصل – طماطم – خيار) وفاكهة (البرتقال وخلافه) وسمحوا لنا (بعلب السلمون – والسردين) ولم تكن مصر قد عرفت بعد التونة.. كما أن السلمون كان جيداً.. أيام زمان.. وليس به أية (زفارة) كما الآن.. كما سمح لنا بزيارة سلكية (أي من وراء السلك، وكان هذا شيئاً سيئاً جداً وزيارة خاصة (بدون سلك) كل ستة شهور، لمدة نصف ساعة فقط.. كما سمحوا لنا بالأقلام والأوراق وتبادل الخطابات.. وببعض كتب الدين مثل ابن كثير وإحياء علوم الدين (عدا كتب الإخوان والكتب السياسية) لكنهم لم يسمحوا لنا بالساعات أو المنبهات.. كذلك لم يسمحوا لنا بالراديو، وظل الراديو، محظوراً علينا طوال مدة السجن (عشر سنين).. لكنهم كانوا يفتحون إذاعة السجن لسماع النشرات.. وأحياناً طوال النهار وجزءاً من الليل.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;الأمراض:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بدأت الأمراض تداهم بعضنا.. وكان يشرف على علاجنا د. عبد القادر حجازي.. ولكن تم ترحيله إلى سجن القناطر، وبقي معنا الطبيب البيطري عبد البديع عبد المجيد سامي (كان معيداً بكلية الطب البيطري، ثم ترقى بعد خروجه من السجن حتى صار وكيلاً لكلية الطب البيطري فرع بني سويف) وكان يعالج معظم الأمراض بعسل النحل.. (الجروح – القروح – السعال – البرد – البواسير) وأشياء أخرى كثيرة جداً.. ويعالج أمراض العيون كذلك بقطرة عسل النحل.. أمراض الأنف.. بقطرة عسل النحل.. لكنه كان يطالبنا باستحضار اليقين القلبي بأن الله هو الشافي.. وأن هذه مجرد أسباب.. ولاشك – كما تقول الأبحاث العلمية – فإن قوة اليقين لها دخل قوي في شفاء كثير من الأمراض.. أما الأمراض المزمنة فيطالب أصحابها بشراء الدواء.. كما كان يتوسط أيضاً لدى طبيب السجن لعلاج الحالات المزمنة.. وقام كذلك بعمل عيادة داخل العنبر لمتابعة مرضى العمليات الجراحية والأمراض التي تحتاج إلى ملاحظة طبية، وعاونته إدارة السجن في ذلك. كما تعاطف معنا في المجال الطبي مدير مستشفى الليمان (د. عبد القادر الحسيني) تعاطفاً شديداً، فنقل بعض المرضى إلى المستشفى، وكتب مذكرات كثيرة شديدة مطالباً بمزيد من الامتيازات لنا، لأننا في نظره على وشك الانهيار الصحي، والأحوال تنذر بكارثة صحية.. رحمه الله وجزاه عنا خير الجزاء، وقد ظل متعاطفاً معنا ومع جميع الإخوان طيلة عشرة أعوام.. احتراماً لمهنته الطبية، ولم تكن الحكومة تشك في شخصه .. مما ساعدنا كثيراً كثيراً. وكان ممن داهمتهم الأمراض:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- الأستاذ الكبير السيد إسماعيل أبو سلوع (محام من شبراخيت – البحيرة)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- فاروق عبد النبي الصاوي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- طاهر سالم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- الحاج عباس السيسي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- فاروق المنشاوي الذي أصيب بمرض خطير وهو تشنجات في جميع جسمه ماعدا قلبه ولسانه وعينيه، ويظل متشنجاً ساعات طويلة بل أياماً كثيرة.. ورغم ذلك كان يصر على صيام النوافل والإقلال من الطعام.. ولا يستجيب لتعليمات الأطباء حتى ولو كانوا من الإخوان.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- كاتب هذه السطور: لقد أصبت مبكراً بالتهابات حادة في البروستاتا، وتآكل في الفقرات القطنية من العمود الفقري، وقمت بعمل أشعة وأجريت لي 12 جلسة كهرباء، وكتب الدكتور عبد القادر الحسيني مدير المستشفى تقريراً بذلك.. لكن حينما كنت أسمع بأسماء هذه الأمراض بروسطاطا (بالطاء) المفخمة.. تآكل في العمود الفقري.. كان يستولى عليَّ كثير من الوهم، فصرت أمشي منحني الظهر شبه راكع، وأثر الوهم والخوف علي تأثيراً سيئاً.. خصوصاً لانعدام أي ثقافة طبية عندي.. فأرسل أهلي تلغرافات لأنور السادات رئيس مجلس الشعب (آنذاك) ولرئيس الجمهورية، ولوزير الداخلية.. فقام ضابط العنبر بإجراء تحقيق رسمي معي وتحويله إلى المستشفى لكتابة تقرير مفصل..&lt;br /&gt;
فأمر مدير المستشفى بصرف مرتبة ومخدة وبطانيتين لي.. لكن بعد أسبوع تم نقلي – نفياً وتغريباً – إلى سجن قنا.. ومن العجب أنني كررت في سجن قنا نفس الإجراءات، فجاءني مندوب الأمن وقال لي بالحرف الواحد: لا علاج.. لا علاج.. أحضرناك لتموت هنا في سجن قنا. ومهما كتبت من شكاوي أو تلغرافات فلن نفعل لك شيئاً.. لكن الله عز وجل متعني بالصحة والعافية، وتلك معجزة وآية أخرى سوف أحيكها إن شاء الله في كلامي عن سجن قنا. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;الشبابيك:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان بكل زنزانة شباكان أحدهما فوق الباب مباشرة طويل بطول الباب (90سم) بعرض حوالي ربع متر فقط وبيه أسياخ كثيرة من الحديد.. أما الشباك الآخر فكان عجباً.. فهو شباك في سقف الزنزانة.. ولم أر مثله في حياتي من قبل ولا من بعد وهو شباك للتهوية وللتعذيب في آن واحد.&lt;br /&gt;
في الصيف يُستخدم للتهوية، حيث يعمل على سحب الهواء الداخل من الشباك الصغير (أعلى الباب) .. وبسبب فرق المنسوب بينهما يعمل ما يسمى بحسب الهواء، أما في الشتاء فهو وسيلة تعذيب فهو يصب علينا الصقيع بالليل صباً. لكن الطامة الكبرى كانت حين ينزل المطر بالنهار فينزل علينا المطر من سقف الزنزانة.. حينئذ يسارع كل واحد منا ويلملم حاجياته القليلة (البرش – البطانية – وبقايا الملابس) ويجلس في الركن ملتصقاً بالحائط وهو يرى الماء ينزل من سقف الزنزانة، فنردد جميعاً بدعاء رسول الله r: &amp;quot; اللهم حوالينا لا علينا &amp;quot; أما إذا نزل المطر ليلاً ونحن نيام في الظلام الدامس.. فينزل علينا منهمراً من هذا الشباك السقفي، فنقوم في الليل فزعين، ويجلس كل واحد منا في ركن، منكمشين مثل (القنفد) .. ولكننا قررنا الشكوى بعد طول معاناة فقاموا بتغطية هذا الشباك بألواح الصاج.. فتوضع الألواح في الليل لمنع البرد ثم تزاح في النهار فيأتي بصيص الضوء والهواء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;البُرش:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لم تكن الزنزانة تسمح بأي سراير، ولكن كان يُصرف لكل واحد منا (بُرش).. وهو نسيج من أحبال الليف نضعها على أرض الزنزانة لننام عليها.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
كما كانت الحكومة تصرف لنا بطانيتين، فنضع واحدة فوق البُرش، ونتلحف بالأخرى، وظل البُرش هو السرير الرسمي لنا سنوات طويلة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;انفراجة:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بعد عشر شهور من المعاناة سمحت لنا الحكومة بالآتي:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- فتح الزنازين من الثامنة صباحاً حتى الثانية عشرة ظهراً، ومن الثانية بعد الظهر حتى الرابعة عصراً.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
- السماح بالزيارات السلكية كل (21 يوماً) والخاصة كل ستة شهور.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- السماح بإرسال الخطابات (خطابان كل شهر).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- السماح بالكانتين وبه (بصل – طماطم – خيار – حلاوة طحينية – طحينة – زيت – سكر – فاكهة – سجائر – سلمون – سردين).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبعد فتح الزيارات والكانتين تعامل الإخوان معها كالآتي:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- نفر قليل جداً اعتبر الانفتاح ابتلاءً وامتحاناً ومقدمة للمساومة على العقيدة والفكر.. فقاطع كل هذه لعدة شهور وكانت زنزانة رقم (25) هي وحدها (8 أفراد) التي تفردت بهذا القرار.. وبعضهم كان يبكي خوفاً من الفتنة، وطلبوا من الله في بكاء حار أن يثبتهم على هذا الدين، حتى لا يضحوا بعقيدتهم مقابل (لعاعة!!) الدنيا. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- باقي الإخوان – وهم الأغلبية العظمى – اعتبر هذا رحمة من الله نستمتع بها. فإذا منعوها فلا ضَيْر.. وكان هذا هو الرأي السليم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- لم يسمحوا لنا بأي نوع من المواقد، فكانت لنا هذه الحيلة البدائية جداً، كنا نأخذ قطناً من العيادة ونغزله على شكل فتيل ثم نغمسه في الزيت. ونضع حوالي عشرة فتايل، ثم إنني قررت عمل (عزومة) من فول السجن بالبصل والطماطم. فقمت بتقطيع البصل قطعاً صغيرة جداً ووضعته في الزيت وأوقدت تحته لمدة ثالث ساعات حتى أصفر لونه (فقط) ثم قمت بوضع الطماطم، ثم وضعت عليها الفول بعد تقشيره وهرسه.. وكان طعمه في غاية اللذة. حتى أن الأخ المهندس يحيى بياض كان يتندر عليَّ قائلاً: هذه فتنة.. هذه فتنة.. فقد تساوم على دينك بطبق الفول هذا(!!) وكنت أضحك كثيراً من هذه المداعبة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وبمناسبة الأخ المهندس يحيى بياض وهو من أبناء كبار عائلات (العرب) بالفيوم.. فإنه كان متخصصاً في صناعة السكاكين، وهي من الممنوعات الشديدة جداً في السجن (آنذاك) ووجودها يعني تهمة (إحراز سلاح بدون ترخيص)..&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
فكان المهندس يحيى يأخذ علب السلمون ويصنع من كل علبة سكينتين.. وبهذا استطعنا الحصول على سكاكين للمطبخ.. وكلما صادروها صنع يحيى غيرها (بمعاناة شديدة).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;الزيارات:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* حملت لنا الزيارات رحمات من الله، كنا نرى أهلينا ونطمئن عليهم بعد فراق دام ثلاث سنوات تقريباً، حيث بدأت الزيارات في إبريل عام 1968م (الاعتقال والقبض علينا كان في أغسطس 1965م) .. ولكن الأهالي كانوا يعانون قسوة إدارة السجن لهم..فالزيارة نصف ساعة فقط.. والطعام المسموح به قليل.. والتفتيش شديد جداً.. والزيارات تختلط أحياناً ببعضها.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
* ومن طرائف الزيارات أن الأهالي كانوا يكتبون أسماء صاحب الزيارة على كل شيء.. الملابس الداخلية، الأكل، الشبشب، الحذاء.. وغير ذلك.. فكان العزب منا يرى اسمه مكتوباً من ناحية الأرض، فإذا لبس الحذاء داس اسمه على الأرض.. أما المتزوجون (حديثاً) فكانت لمسات الزواج واضحة.. فالعروس تكتب اسمه من الناحية الأخرى (من فوق) وتكتبه تحت إصبع إبهام الرجل.. فلا يدوسه، لا من فوق ولا من تحت، فكنا نقول: هذا هو الفرق بين العزب والمتزوج.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* لكن الزيارات حملت إلينا أيضاً الأخبار المؤلمة.. فلقد ضغطت الحكومة على عائلتين.. ونجحت في طلاق زوجين متزوجين حديثاً من زوجتيهما.. كما حملت لنا أيضاً أخبار وفاة طفلة أحد الإخوان ثم طلاق أمها من أبيها المسجون، ولكن الله عوض هذا الأخ بعد ذلك بالزوجة والبنين والبنات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* ثم طلاق زوجة علي عشماوي بناءً على رغبتها وإصرارها على الطلاق، بسبب موقفه من إخوانه في هذه المحنة. مما زاد الشقة بيننا وبينه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* تقدم أهالي الأخوين الكريمين علي محمد جريشة، وعبد الستار فتح الله سعيد، بطلب استكمال دراسة الدكتوراة في الشريعة الإسلامية، ووافقت الحكومة لهما على إحضار الكتب الدينية اللازمة، وكان هذا فتحاً علينا.. فلقد أحضروا عشرات المراجع، وكان لا يبخلان على أحد بأي كتاب.. الأول درس الدكتوراة في الشريعة وموضوعها (المشروعية العليا).. والثاني في (تفسير القرآن الكريم) وكلاهما حصل على الدكتوراة مع مرتبة الشرف، وعلا شأنهما علواً كبيراً في مجال الدعوة الإسلامية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* كان معنا ثلاثة دارسين للدكتوراة والماجستير من هيئة الطاقة الذرية وهم: محمد عبد المعطي الجزار، وصلاح محمد خليفة، وأحمد عبد الحليم السروجي.. وهؤلاء سمحوا لبعضهم بالكتب العلمية فقط دون الدراسة.. فاكتفوا بالثقافة الإسلامية مؤقتاً حتى يأذن الله بالفرج.. ولما خرجوا حصلوا جميعاً على الدكتوراة.. كما حصل معهم محمد المأمون يحيى زكريا – بعد ذلك – على الدكتوراة أيضاً في مجال الطاقة الذرية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* كان علي جريشة نائباً بمجلس الدولة.. فهو إذاً رجل قانون قدير، فكان كثير المشاغبة للحكومة بالقانون، بغية الحصول على امتيازات وانفراجات في المعاملة في السجن لنا، فاعتبرته الحكومة مشاغباً، وقامت بنفيه وتغريبه إلى سجن قنا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* عندما سمحوا لنا بالخطابات.. كنا معتزين جداً بفكرتنا ومنهجنا، وكنا نرى أنفسنا على الحق.. وغيرنا كان على الباطل.. فكتب أحدنا خطاباً إلى والده يدعوه – بكل همة وعزيمة – أن يسير في نهجنا. فكتب يقول: &amp;quot; بعد السلام والتحيات – يا أبت إني قد جاءني من العلم ما لم يأتك، فاتبعني أهدك صراطاً سوياً&amp;quot; ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* آخر هذه الذكريات هو الكلام عن (البُرش) .. وهو نسيج من حبال من الليف يُستعمل بدلاً من الحصيرة لننام عليه.. فليس هنا سرير ولا مراتب.. ولكن مسموح لكل واحد منا ببرش وبطانية.. وعندما تم الإفراج عنا بصورة مفاجئة أصر الطيار الهمام ضياء الدين الطوبجي على تهريب (برش) للذكرى، وأخذه معه إلى البيت..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* وفي أول ليلة من ليالي شهر رمضان 21 نوفمبر 1968م.. وقد أعد كل واحد منا لنفسه برنامجاً تعبدياً قوياً لهذا الشهر الكريم.. بعد السحور جلست وقرأت خمسين صفحة من كتاب رياض الصالحين، ثم صليت الضحى.. وغفلت عيناي في انتظار فتح باب الزنزانة ولكنه تأخر كثيراً. ثم كانت المفاجأة في صبيحة أول يوم من رمضان، هدية من الحكومة.. صفعة على وجوهنا.. تكديرة جديدة لنا.. نموذج ثالث من التعذيب بعد السجن الحربي وعنبر الإيراد (غيابة الجب) .. أصدرت الحكومة أوامرها بنفي وتشريد وتغريب وترحيل 21 فرداً منا إلى سجن قنا، نكالاً.. كما تم ترحيل 14 آخرين من سجن القناطر إلى قنا أيضاً.. ووجدت نفسي في غمضة عين فقدت المرتبة والمخدة اللتين حصلت عليهما منذ أسبوع واحد بعد طول معاناة.. أما المرحلون من عنبر الإيراد بليمان طره فهم:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;أولاً- من عنبر الإيراد بليمان طره:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من قيادات التنظيم:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- مجدي عبد العزيز متولي (إعدام خُفف إلى أشغال شاقة مؤبدة – إسكندرية).&lt;br /&gt;
- أحمد عبد المجيد كشكول (إعدام خُفف إلى أشغال شاقة مؤبدة – جيزة كرداسة).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من الأشغال الشاقة المؤبدة:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- عبد المجيد الشاذلي (الإسكندرية)&lt;br /&gt;
- مبارك عبد العظيم عياد (جيزة).&lt;br /&gt;
- مصطفى الخضيري (القاهرة).&lt;br /&gt;
- مرسي مصطفى مرسي (جيزة إمبابة). &lt;br /&gt;
- سيد نزيلي محمد (جيزة – كرداسة)&lt;br /&gt;
- ممدوح درويش الديري (بني سويف).&lt;br /&gt;
- عبد المنعم عبد الرؤوسف (إسكندرية).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أشغال شاقة 15 سنة:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- عوض عبد المتعال عوض (المنصورة)&lt;br /&gt;
- عباس حسن السيسي (رشيد).&lt;br /&gt;
- محمد فتحي رفاعي (منية سمنود – غربية).&lt;br /&gt;
- جابر رزق جابر الفولي (كرداسة – جيزة).&lt;br /&gt;
- صلاح محمد خليفة (القاهرة).&lt;br /&gt;
- جلال بكري ديساوي (جيزة).&lt;br /&gt;
- محمد عبد المعطي عبد الرحيم (محمد رحمي) (السيدة زينب – القاهرة).&lt;br /&gt;
- فاروق عبد الغني الصاوي (مطاي – المنيا).&lt;br /&gt;
- يحيى أنور بياض (الفيوم).&lt;br /&gt;
- حسين عبد العزيز قرقش (المنصورة).&lt;br /&gt;
- محمد بدير زينة (كفر الجرايدة – كفر الشيخ).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أشغال شاقة 12 عاماً:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- محمد عبد العزيز الصروي (الجيزة). &lt;br /&gt;
- وسبقه قبل ذلك بثلاثة شهور: د. علي محمد جريشة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ثانياً: المرحلون من سجن القناطر:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
10 سنوات أشغال شاقة:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- الشيخ محمد عبد الله الخطيب (القاهرة).&lt;br /&gt;
- الشيخ نصر عبد الفتاح نصر (الشرقية).&lt;br /&gt;
- محمد علي العريشي (الشرقية).&lt;br /&gt;
- أحمد توفيق أحمد (القاهرة).&lt;br /&gt;
- إمام سمير ثابت (الجيزة).&lt;br /&gt;
- أحمد حامد السيد إدريس (الشرقية).&lt;br /&gt;
- عبد الكريم حسين الطيل (الجيزة).&lt;br /&gt;
- محمود عزت إبراهيم (القاهرة).&lt;br /&gt;
- وهبي سالم الفيشاوي (القاهرة).&lt;br /&gt;
8 سنوات أشغال شاقة:&lt;br /&gt;
- عبد المجيد محمد عبد المجيد (الإسكندرية).&lt;br /&gt;
- أمين أحمد سعد (الشرقية).&lt;br /&gt;
7 سنوات أشغال شاقة: &lt;br /&gt;
- عبد الرحمن بارود (فلسطين).&lt;br /&gt;
5 سنوات أشغال شاقة:&lt;br /&gt;
- عبد المنعم دحروج (القاهرة).&lt;br /&gt;
- محمد إبراهيم سالم (القاهرة). &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي صباح أول يوم من شهر رمضان الموافق 21 نوفمر 1968م ودعنا غيابة الجب (عنبر الإيراد) .. الذي كانت الحياة فيه شاقة ومرهقة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكانت محاولة للقتل البطيء، لأن ظروف عبد الناصر لم تكن لتسمح له أن يكرر المذابح الجماعية كما فعل مع الإخوان في عام 1957م في نفس المكان الذي عشنا فيه سبعة عشر شهراً (ليمان طره) كما أن الناس كانوا قد أفاقوا من الغيبوبة.. غيبوبة النصر المزعوم، والبطولات الوهمية.. والقيادة الملهمة التي أسلمت ثلث البلاد لإسرائيل.. ورغم ذلك لم نكن نأمن من غدرهم.. فعاش الإخوان في فترة بقائهم في عنبر الإيراد بالحياة مع القرآن الكريم.. فهذا الأخ عبد الرحيم الزيادي (من إخوان المنصورة) يكتم القرآن كل يوم.. لسانه دائماً وقلبه يلهجان بالقرآن الكريم. وهذا الأخ عبد القوي عطية بدر (من إخوان المحلة) كنت أنام بجواره، فكلما استيقظت بالليل أجده واضعاً رأسه على المخدة ولسانه منشغل بقراءة القرآن، وهذا الأخ محمد جمعة حامد (صاحب مصنع ألبان في شربين دقهلية) يقرأ القرآن ليل نهار.. وكل أسبوع نحتفل بكتم حفظ أحدنا للقرآن الكريم.. ولقد ختمت حفظ القرآن بفضل الله وكرمه في أكتوبر 1967م بعد وصولنا إلى ليمان بأربعة أشهر.. وأذكر أن واحداً من الإخوان ختم القرآن قبلي بشهر.. كان القرآن – ولا يزال – خير جليس.. ونعم الجليس.. فيه وحده كما يقولون (تبوش الحلبة) ولا يمكن القضاء على الحلبة و(تبويشها) إلا بالقرآن.. فالحمد لله الذي أنزل على عبد الكتاب ولم يجعل له عوجا. لقد عشنا في هذا السجن فترة روحية عالية.. فكما يقول الصوفية (إذا تقطعت الأسباب صار التوكل على الله 100%) ويصير الطريق إلى مناجاة الله بلا عوائق ولا إشارات مرور.. والأرواح تناجي ربها في صفاء لا يعرف طعمه وحلاوته إلا من ذاقه، ومن ذاق عرف.. والحمد لله رب العالمين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;المبحث الخامس:الإخوان في سجن قنا&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* دخلنا سجن قنا بعد منتصف الليل، وهو عبارة عن عنبر واحد فقط مكون من أربعة أدوار، الدور الأول وكذلك الدور الثاني كل واحد منهما مقسم إلى 64 زنزانة.. أما الدور الثالث وكذلك الدور الرابع فكل واحد منهما مقسم إلى 16 حجرة، كل حجرة من هذه الحجرات الست عشرة تعدل 4 زنزانات من زنازين الدول الأول أو الثاني.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* يسكن الدور الأول المساجين تحت التحقيق، وأغلبها قضايا الثأر.. المساجين تحت التحقيق يلبسون ملابس بيضاء (سروال أبيض، وقميص أبيض) والآخرون يلبسون الملابس الزرقاء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* موقع السجن في صحراء قنا القاحلة، والمناخ قاري هناك، شديد البرودة ليلاً شديد الحرارة نهاراً. أما في الصيف فالحرارة مختلفة تماماً عما تعودناه في السجن الأخرى.. وإذا أغلقت الزنازين كان الأمر رهيباً.. والعرق أنهاراً.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* الإخوان القدامى (إخوان 54) من تبقى منهم يسكن في الدور الثاني، والدور مقسم إلى أربعة أرباعه كل ربع 16 زنزانة، فهم يحتلون الزنازين (49 – 64).. أما نحن فسكنا في الزنازين من (33-44). أما الزنازين (45، 46، 47، 48) فهي زنازين مخصّصة للمحكوم عليهم بالإعدام حيث كان يتم الإعدام في الماضي في سجن قنا، إضافة على سجن الاستئناف بالقاهرة.. هنا عشماوي رقم (2) وفي القاهرة عشماوي رقم (1)، كما أن هناك مشنقة في سجن قنا لا تزال قائمة حتى الآن.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* استقبلنا مأمور السجن، وعاونه إخوان كريمان هما الأخ الأستاذ محمد مهدي عاكف (المرشد السابع)، والأخ محمد علي الشناوي، ويَسّرا لنا كل شيء، فلقد كانوا في هذا السجن منذ 4 مايو 1964م أي قبلنا بأربع سنوات ونصف.. وكانت خبرتهم في السجون منذ أكتوبر 1954م. أي منذ أربعة عشر عاماً.. وفي صبيحة اليوم التالي قابلنا إخواننا الذين سبقونا بالإيمان بهذه الدعوة، والذين ثبتوا ضد العواصف والأعاصير طوال أربعة عشر عاماً. فما لانت لهم قناة، وما ضعفوا وما استكانوا، ونحسبهم من الصابرين الذين أحبهم الله، ولا نزكي على الله أحداً، وهم: &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- الأستاذ عمر التلمساني (المرشد الثالث، كان عضواً آنذاك بمكتب الإرشاد).&lt;br /&gt;
- الأستاذ محمد حامد أبو النصر (المرشد الرابع، كان عضواً آنذاك بمكتب الإرشاد).&lt;br /&gt;
- الشهيد الشيخ أحمد محمد شريت (عضو مكتب الإرشاد).&lt;br /&gt;
- الأستاذ محمد مهدي عاكف (المرشد السابع).&lt;br /&gt;
- اللواء صلاح شادي (عضو مكتب الإرشاد).&lt;br /&gt;
- الأستاذ أحمد محمد حسنين (عضو مكتب الإرشاد)&lt;br /&gt;
- الأستاذ محمد أحمد العدوي (رئيس إخوان المنصورة )(1936-1992م).&lt;br /&gt;
- الأستاذ محمد الدسوقي بقنينة (عضو مكتب الإرشاد)(75-1982م).&lt;br /&gt;
- الشهيد محمد كمال السنانيري (عضو مكتب الإرشاد)(75-1981م)&lt;br /&gt;
- الشهيد محمود علي أبو رية (رئيس إخوان المنصورة)(1992-2004م)&lt;br /&gt;
- المهندس محمد سليم مصطفى (مؤسس مدارس الرضوان بمدينة نصر).&lt;br /&gt;
- المهندس عبد المنعم مكاوي (عضو مكتب الإرشاد).&lt;br /&gt;
- الأخ أبو الفتوح عفيفي (المنوفية، وعضو مجلس الشعب 87 – 90، ومن مجاهدي فلسطين).&lt;br /&gt;
- الشيخ حسن عليان (عرب جهينة – قليوبية).&lt;br /&gt;
- الحاج أحمد محمد البس (عضو مجلس الشعب 87 – 90، طنطا).&lt;br /&gt;
- الحاج محمد علي الشناوي (المطرية – دقهلية).&lt;br /&gt;
- م/ محمد شاكر خليل (شبرا – القاهرة).&lt;br /&gt;
- الأخ عباس عبد السميع (شبرا – القاهرة).&lt;br /&gt;
- الأخ نصر جاد (الإسماعيلية، من مجاهدي فلسطين 48).&lt;br /&gt;
- الأخ مصطفى طرطور (الإسماعيلية).&lt;br /&gt;
- المهندس فتحي هاشم (شبرا – القاهرة).&lt;br /&gt;
- د. علي شهوان (العباسية – القاهرة).&lt;br /&gt;
- الشيخ علي عبد العزيز (شبرا – القاهرة).&lt;br /&gt;
- م/ علي عبد الفتاح نويتو (إمبابة – القاهرة. وكيل وزارة التعمير فيما بعد).&lt;br /&gt;
- الأخ مالك نار (منيا القمح – شرقية).&lt;br /&gt;
- الأخ أحمد عبيد (القاهرة).&lt;br /&gt;
- الأخ حسن عبد المنعم (القاهرة).&lt;br /&gt;
- الحاج علي يوسف (الإسماعيلية) وشهرته السلطان.&lt;br /&gt;
- عبد المنعم سليم جبارة (الشرقية).&lt;br /&gt;
- الأخ محمود توفيق (مصر القديمة).&lt;br /&gt;
- الأخ عبد السميع عفيفي (الخانكة – قليوبية).&lt;br /&gt;
- الأخ علي فيروز (الإسكندرية).&lt;br /&gt;
- الأستاذ أحمد إمام (طنطا) &lt;br /&gt;
- م/ محمد رسمي سلامة (شبرا مصر).&lt;br /&gt;
- الأخ حسين عبد الرحيم (الإسكندرية).&lt;br /&gt;
- المهندس سيد سليم (القاهرة). &lt;br /&gt;
- الشيخ جبر محمد جبر (الإسماعيلية).&lt;br /&gt;
- الشيخ عبد الفتاح السيد (عرب الصوالحة – قليوبية).&lt;br /&gt;
- الأخ أحمد حسين (القاهرة – مطرب الإخوان).&lt;br /&gt;
- الأخ سعد سرور (شاعر الإخوان – مصر الجديدة – القاهرة).&lt;br /&gt;
- محمد فريد عوض (محاسب بالحربية).&lt;br /&gt;
- صابر عبد السميع (الشرقية).&lt;br /&gt;
- بدر عبد اللطيف.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لماذا سرد هذه الأسماء؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذه الأسماء شموع مضيئة، وقناديل مشعّة، ونبراس في سماء مصر.. كثير من الأجيال، بل أغلب أجيال الدعاة لا يدري عن كثير منهم شيئاً.. رغم أنهم وقفوا في وجه الطوفان الزاحف على مصر عندما أراد أن يغيّر وجهها الإسلامي.. وقفوا وقالوا: لا. إن مصر إسلامية. كانت وستظل إن شاء الله كذلك.. فسجنوهم وشردوهم مع ألف من إخوانهم في كل سجون مصر.. وقتلت الحكومة كثيراً من زملائهم عبرة ونكالاً.. فما لانت لهم قناة، وما فترت لهم عزيمة. نزلوا في سجون مصر كلها.. كما يقولون (كعب داير) منذ عام 1954 حتى عام 1975م واحد وعشرين عاماً.. رغم الصعود المستمر لنجم الطاغية الذي سجنهم.. إلا أنهم قالوا دائماً. كلا.. وألف كلا.. لن نداهن.. لن نبيع دعوتنا بعرض من الدنيا.. نموت في السجون، وسنبقى – إن شاء الله – تاريخاً لمصر رغم أنف كل طاغية.. أصروا على حمل مشعل الدعوة حينما حاول عبد الناصر أن يطفئ الشعلة الربانية المضيئة ) يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ ( [سورة التوبة: 32].. كانوا على يقين أن للباطل جولة.. ولكن للحق بعد ذلك جولات وصولات.. حمولا العقيدة صافية نقية، وتشبثوا بالمنهج الرباني لإصلاح الأمم من لدن آدم عليه السلام حتى محمد r.. بل إلى قيام الساعة .. ) قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى ( [طه 123، 124].&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
هم يعرفون أن الضلال والشقاء والضنك هي النصيب الأوحد لمن رفض منهج الله، ولمن أدار ظهره لأنوار السماء.. ولمن ذهب يلتمس الهدى في غير دين الله.. كانوا على يقين أن الحق معهم.. فليموتوا على ذلك، وليلحقوا بإخوانهم الذين سبقوهم بالإيمان أو ليتمن الله هذا الأمر.. وتمنى كثير منهم أن تكتحل أعينهم بعودة هذه الدعوة التي كتب لها عبد الناصر شهادة وفاة في أكتوبر 1954م ولكنها كانت شهادة وفاة مُزورّة.. فعاد وكتب شهادة وفاة أخرى في 1965م.. ولكنها كانت مُزوّرة أيضاً..ووافيته المنية، وعاجله الموت، وقبل أن يموت رأى بعينيه صحوة الدعوة متينة قوية.. وحين رأيت هؤلاء الأبطال في سجن قنا فهمت قول الله عز وجل: ) إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى ( [الكهف: 13] ثم أيقنت حينما رأيت الأعاصير تحيطهم من كل جانب أن الله وحده هو الذي ربط على قلوبهم، ثم قال لهم:       ) فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرفَقًا ( [الكهف: 16] قالوا سنموت على ذلك وسنظل نرفع الراية، ونحمل المشعل عسى الله أن يرزقنا بمن يحمله.. وطال بهم الليل أربعة عشر عاماً.. فلما رأونا بعد لبث طويل في الكهف، سنين عدداً، غرمتهم السعادة، واستقبلونا بالدموع، وظنوا بنا خيراً كثيراً، وظنوا أننا جئنا لنحمل المشعل والراية معهم.. رأينا دموع الفرحة تنهمر من عيونهم.. فكان لقاؤهم يوماً من أيام الله عز وجل. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولما خرجوا من كهف أو كهوف عبد الناصر إلى الحياة ملؤوها نوراً وإيماناً.. لكن السمت البارز لأغلبهم أنهم يحبون أن تتحدث القدرة.. فحديث القدرة خير من حديث اللسان مهما كان عذباً، وكذلك كان أهم صفاتهم جميعاً هي البساطة، والبعد عن التعقيد الفلسفي.. مع كراهيتهم الشديدة للتكلف في أي شيء.. ولطالما سمعت الشهيد الشيخ أحمد شريت عضو مكتب الإرشاد – رحمه الله – يكرر ويقول: &amp;quot; حال رجلٍ في ألف رجل خيرٌ من وعظ ألف رجل في رجل &amp;quot; ومهما كتبنا عن كل فرد منهم فلن نوفيه حقه، فهم قد أخذوا المحنة بطولها وعرضها، تعرضوا للتعذيب البشع في السجن الحربي من آخر أكتوبر 1954م حتى يونيو 1955م.. ومات منهم تحت السياط حوالي ثلاثين شهيداً. وكل شهيد تقتله الفئة الطاغية يتم لفّه في بطانية بعد تغسيله ويدفن في صحراء مدينة نصر التي كانت آنذاء صحراء جرداء.. ويعلم سكان مدينة نصر القدامى أنهم كلما حفروا أرضاً لبناء عمارة وجدوا جثة شهيد، ويحكي كثيرون أن الجثة كانت كأنما دفنت منذ ساعات، وتكرر الهمس بهذه الظاهرة كثيراً ) وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لَا تَشْعُرُونَ ( [البقرة: 154].. وأيضاً ) وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ( [آل عمران: 169].&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
* قيّدوهم بالسلاسل من الأرجل من الأرجل ومن وسط البطن، ثم قذفوا بهم في جبال طره لتقطيع الحجارة في الجبل.. وكذلك لتقطيع البازلت الصخري في صحراء أبو زعبل.. فما لانت لهم قناة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* قتلوا 21 من إخوانهم في مذبحة طره وأصيب 22 آخرون. فاحتسبوهم عند الله شهداء.. وواصلوا الصبر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* تم نفيهم في الصحراء الشرقية في معتقل الواحات ثم في سجن المحاريق حتى مايو 1964م.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
* تعرضوا لمحاولتين للإبادة على يد الضابط إسماعيل همت والضابط عبد العال سلومة.. فلجأوا إلى حصن الله الحصين، ونجاهم الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* لبثوا في السجون حتى عام 1975م فصبروا واحتسبوا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* ولما خرجوا من السجون عادوا ومارسوا الدعوة إلى الله، كأن شيئاً لم يكن، وشعارهم: &amp;quot; إن لم يكن بك عليّ غضب فلا أبالي &amp;quot; يناجون ربهم قائلين &amp;quot; واجعل من جماجمنا لعزِّك سُلَّمًا .. سُلَّماً &amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- فهذا عمر التلمساني خرج، وقاد الدعوة إلى برّ الأمان من 1975 حتى 1986م.. في صبر وحكمة وحنكة أذهلت الكثيرين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- ثم حمل الراية من بعده محمد حامد أبو النصر من 1986م حتى عام 1996م في شجاعة وإباء وشمم.. وكان صاحب قرارات عظيمة وجريئة ودخل مجلس الشعب في عهده الزاهر 36 نائباً.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وهذا الشهيد أحمد محمد شريت (واعظ القاهرة الكبرى عام 1945م) والعالم الجليل، آثر أن يلقي ربه شهيداً، 17 عاماً من السجن، وقبل أن يخرج من السجن بأسابيع قلائل لقي ربه شهيداً، وذهب إلى مولاه يشكو إليه الظالمين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وهذا اللواء صلاح شادي الذي طالما عاش عبد الناصر في بيته، وأكل على موائده، خرج من السجن، ومارس الدعوة، وألف كتاباً في رحلته إلى الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وهذا الشاب الرياضي الرشيق محمد مهدي عاكف الذي كان يملأ السجون بهجة ونشاطاً ورياضة.. خرج ومارس الدعوة في أنحاء العالم، ثم ها هو يقود المسيرة. فصار المرشد السابع (2004م).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وهذا محمد الدسوقي بقنينة.. ذلك المجاهد التقي النقي، صار عضواً بمكتب الإرشاد.. حتى لقي ربه بعد أن خرج من السجن بسبع سنوات (أكتوبر 1982م).&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
- وهذا محمد العدوي، خرج ومارس الدعوة في أنحاء محافظة المنصورة كلها حتى عام (1992م) وأثره لا يخفى على ذي عينين.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
- ثم تبعه بإحسان، محمود علي أبو رية، فأعادوا سجنه في 1995م ثلاث سنوات أكمل بها 25 عاماً في السجون، فكان مثالاً للصبر الجميل والثبات العظيم وظل يقود الدعوة إلى الله في محافظة الدقهلية حتى عام (2004م) حيث لقي ربه راضياً مرضياً إن شاء الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وهذا الشهيد محمد كمال السنانيري الذي كان ملء السمع والبصر في الدعوة والحركة والجهاد.. حتى قتلوه في السجن عام 1981م، فلحق بركب الشهداء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وهذا المهندس محمد سليم الذي كان رئيساً لتنظيم الإخوان في الإسكندرية والذي طالما ذهب إلى الصحراء ليجمع الأسلحة من منطقة العلمين، ويرسلها إلى المجاهدين في فلسطين..فأمد الفلسطينيين بالسلاح في جهادهم عام 1948م بأسلحة كثيرة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وهذا المجاهد العظيم أحمد محمد حسنين الذي أنشأ المطابع، وقاد المسيرة جنباً إلى جنب مع المرشدين الخمسة الآخرين.. في صمت وهدوء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وهذا عبد المنعم المكاوي الذي ظل يشارك في قيادة مسيرة الدعوة أكثر من 11 عاماً عضواً بمكتب الإرشاد.. في حكمة بالغة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وهذا المجاهد العظيم الشيخ علي عبد العزيز.. الذي قاد أمة في محنة.. فلقد كان في الكويت في عام 1990م حينما غزاها صدام حسين.. وعاث صدام حسين هناك فساداً، ومنع الطعام وأوقف الاستيراد.. فكان الشيخ علي عبد العزيز حفيظاً على خزائن الطعام في الكويت كلها، وتابع وصول الطعام والحاجيات إلى كل أهل الكويت حتى انقشعت المحنة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولو واصلت السرد عنهم لاحتجت إلى مجلد كامل، ولكن هذه قطوف قليلة، ونبذة يسيرة عن هؤلاء الصابرين.. ولا نزكيهم على الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فهل نسيهم التاريخ والناس.. إن كان الأمر كذلك.. فلقد سُجلتْ أسماؤهم بالحبر والمداد.. وإن كانت عند الله مسجلة بأحرف من نور السماء – إن شاء الله – وبعض هؤلاء لا يزال حيّا يرزق، ولكن أعلم أنه سيضيق صدراً بالكتابة عنه.. فاحترمت رغبتهم.. وكفّ القلم عن الكتابة عنهم.. فاكتفيت بتسجيل أسمائهم.. ولقد حدثت في محنة 54 – في زحمة الأحداث – أخطاء في عدم المتابعة منها:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الأول: عدم تسجيل أسماء الشهداء الذين قُتلوا تحت سياط التعذيب في السجن الحربي عام 1954م.. لذلك تفاوتت التقديرات فمن قائل إن عددهم حوالي مائة، وآخرون قالوا إن عددهم كان ثمانية وعشرين شهيداً.. ولقد ساعدني الأخ الكريم محمد نجيب راغب في حصر عدد قليل جداً منهم ذلك لأن الحكومة كانت بعد قتلهم تقول إنهم هاربون .. هربوا من السجن الحربي، ومن هذا النفر القليل جداً هم:&lt;br /&gt;
- فوزي المنيسي (الشرقية).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- حسين شعبان (بين السرايات).&lt;br /&gt;
- محمد يونس (عرب جهينة – قليوبية).&lt;br /&gt;
- محمد عطوة (الشرقية).&lt;br /&gt;
- محمود صوابي (قليوبية).&lt;br /&gt;
- حامد شريت – (ريفا – أسيوط).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا فيض من فيض من أسماء الشهداء الذين ماتوا تحت سياط التعذيب وأتمنى لو وافاني القراء بباقي الأسماء لأسجلها في الطبعة الثانية إن شاء الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الثاني: حكمت محكمة الثورة بالإعدام شنقاً على ثلاثين قيادياً من جماعة الإخوان المسلمين.. ونفذت الأحكام في ستة منهم وخفضت الحكم على الباقين إلى الأشغال الشاقة المؤبدة.. ولم تسجل الكتب واحداً منهم.. وإن كان لي عتبي فإني أعتبها على الأستاذ محمود عبد الحليم الذي حرص على تسجيل تاريخ الإخوان منذ عام 1928م حتى عام 1954م، لكنه لم يسجل هذه الأسماء.. ولقد حاولت جاهداً تسجيل أسماء المحكوم عليهم بالإعدام فأحصيت عدداً منهم وفاتني أسماء أتمنى أن أستدركها في الطبعات القادمة إن شاء الله، وهؤلاء المحكوم عليهم بالإعدام في عام 1954 (1):&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- المستشار حسن الهضيبي – المرشد العام.&lt;br /&gt;
- المستشار عبد القادر عودة – عضو مكتب الإرشاد. &lt;br /&gt;
- الشيخ محمد محمد فرغلي – عضو مكتب الإرشاد.&lt;br /&gt;
- يوسف طلعت – رئيس النظام الخاص.&lt;br /&gt;
- إبراهيم الطيب – رئيس منطقة القاهرة.&lt;br /&gt;
- هنداوي دوير – رئيس منطقة إمبابة.&lt;br /&gt;
- محمود عبد اللطيف.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد تم تنفيذ الحكم فيهم جميعاً، عدا المرشد العام لكبر سنه، فضلاً عن الضغوط العالمية التي مورست ضد هذا الحكم. أما الباقون فهم:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- محمد مهدي عاكف – المرشد السابع.&lt;br /&gt;
- صلاح شادي – ضابط بوليس.&lt;br /&gt;
- علي عبد الفتاح نويتو – إمبابة.&lt;br /&gt;
- سعد حجاج – إمبابة.&lt;br /&gt;
- محمد علي الشناوي – سلاح الطيران.&lt;br /&gt;
- محمود شكري – سلاح البحرية – إسكندرية.&lt;br /&gt;
- سعيد بلبع- ضابط بحري.&lt;br /&gt;
- أبو المكارم عبد الحي – ضابط جيش.&lt;br /&gt;
- عبد المنعم عبد الرءوف – ضابط جيش.&lt;br /&gt;
- محمد شاكر خليل – حادث شبرا الشهير (1955م).&lt;br /&gt;
- صلاح العطار – من مجاهدي فلسطين.&lt;br /&gt;
- أحمد رمزي – ضابط بحري.&lt;br /&gt;
- سيد الريس – طالب بكلية الآداب (بين السرايات). &lt;br /&gt;
- صلاح عبد المعطي – ضابط بالجيش.&lt;br /&gt;
- عمر أمين – لواء بحري – إسكندرية.&lt;br /&gt;
- محمد علي النصيري – طالب حقوق. &lt;br /&gt;
- عز الدين صادق – ضابط بحري.&lt;br /&gt;
- عبد المنعم معبد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهناك آخرون لم أستطيع التوصل إلى أسمائهم، وحكم عليهم بالإعدام وتم تخفيف الحكم إلى الأشغال الشاقة المؤبدة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;الحياة في سجن قنا:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كانت الحياة في سجن قنا مختلفة عن باقي السجون.. فهو منفى يؤدي الغرض منه وهو نفياً بعيداً عن الناس والأهل والأحباب.. وخطورة الحياة داخل سجن قنا بالذات أن أغلب المساجين متهمون في قضايا قتل وثأر، والخوف من أنهم ربما يشتبكون مع شباب الإخوان فيقومون بقلتهم نيابة عن الحكومة كأنها معركة داخلية بين المساجين.. ولقد وعى الإخوان هذا الدرس جيداً.. ولأنهم أصحاب دعوة فقد أحبهم جميع المساجين (حوالي ألف سجين)، ولقد استوعب الإخوان جميع المساجين، واستوعبوا إدارة السجن، وملأوا سجن قنا نشاطاً وحركة، وأداروا معظم مرافق السجن ومنها المطبخ (عباس عبد السميع)، الغلاية (مالك نار، وعبد السميع عفيفي)، الملاعب الرياضية (محمد مهدي عاكف)، الكانتين (محمود أبو رية – محمد سليم وغيرهما) المرسم (معرض الرسم): (علي نويتو، محمد رسمي سلامة، فتحي هاشم، السيد سليم) ورشة النجارة (محمد العدوي، محمد الدسوقي بقنينة وغيرهما) .. العيادة الطبية (د. علي شهوان، د. محمود عزت) المسجد (الشيخ حسن عليان) ضابط الصف والعساكر (محمد علي الشناوي، أحمد عبيد).. الضباط (صلاح شادي، محمد مهدي عاكف، محمد شاكر خليل)، العساكر والشاويشية (الشيخ علي عبد العزيز).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* كان السجن يفتح في الثامنة صباحاً، ونخرج في طابور الصباح من التاسعة صباحاً حتى الثانية عشرة ظهراً، ثم يغلق باب السجن العمومي حتى الثالثة قبل العصر، ثم يفتح حتى الخامسة بعد العصر، ثم تغلق جميع الزنازين بعد ذلك. ولكن في الصيف كان الحر شديداً وقاتلاً، فاستطاع الأستاذ محمد مهدي عاكف أن يقنع المأمور والضباط بفتح الزنازين ليلاً حتى لا يموت الناس من شدة الحر.. وكان هذا فتحاً كبيراً من الله..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* سمحت الحكومة بالكانتين والجرائد، والإضاءة داخل الزنازين حتى الثامنة مساءً.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* سمحت الحكومة بالكتب الدينية، فأنشأ الإخوان مكتبة ضخمة داخل السجن، وأقبل الجميع على برامج ثقافية مركزة ومكثفة مع المراجع الدينية وليس مع الكتب الصغيرة فقط.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* كان لكل واحد مصروف شهري من الكانتين (على حسابنا الخاص) ستون قرشاً كل شهر، نشتري بها مأكولات، وكانت تكفي بحمد الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* بدأت كل زنزانة تشتري من المساجين وابور جاز (ويسمى تَوْتَوْ) بلغة السجن، ومن الجدير بالتسجيل أن الذي اخترع هذا الوابور في السجون كلها هو الأخ المهندس القدير محمد دحروج، وكان عبقرياً في علم الغلايات، وتحلية مياه البحر (كان يعمل في شركة المراجل البخارية بالجيزة) وكان محكوماً عليه بعشر سنوات أشغالاً شاقة، وهو أيضاً من قريتنا ميت يعيش مركز ميت غمر دقهلية – رحمه الله رحمة واسعة. ولقد انتشر هذا (التوتو) في كل سجون مصر.. بل وقامت بعض الورش بتطويره تطويراً بسيطاً، وهو يباع في كل أسواق مصر تحت مسمى (الوابور أبو شرايط).. وكفاءته في التسخين عالية جداً .. وهناك منازل في ريف مصر تعيش عليه الآن. ولقد تخصص كذلك الأخ المهندس يحيى أنور بياض (الفيوم) في صناعة التوتو بمهارة جيدة طوال فترة السجن.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
* كان عملنا الأساسي في الأكل هو إدخال بعض التحسينات على طعام السجن (الفول والعدس) بعمل نوع من (التسبيك) له حتى يمكن لنا استساغته، كما كان كثير منا يشتري بطاطس وسالمون من الكانتين لعمل أكلة بطاطس كنوع من التغيير والترفيه، أو نقوم بعمل طبق سالمون بالتقلية والصلصة.. وكان هذا نوعاً من الرفاهية!!.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* بدأنا نشتري الشاي والسكر، ونشرب الشاي في الصباح أو في المساء، وبعضنا كان يرى هذا تبذيراً وفتنة!! وقليل منا قال أشربه إذ أهداني أحداً كوباً من الشاي، ولكن لا أشتريه، وكرر بيت الشعر الذي قاله الشيخ يوسف القرضاوي (1954م):&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لا أشـرب الشاي أبو قرشٍ		ولكن أشرب الشاي البَلاشَا&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
حيث كان ثمن كوب الشاي من الكانتين قرش صاغ واحد كاملاً، وهو مبلغ كبير آنذاك.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* في الأعياد كان الأستاذ محمد مهدي عاكف يتولى مسئولية مطبخ السجن، ويقوم بالإشراف على إعداد طعام جيد لجميع المسجونين، وهذا إنجاز كان كبيراً جداً (عدد المسجونين حوالي ألف).. وفي أحد الأعياد قام أحد الضباط بعمل (ترمس) في بيته وأحضره لنا.. فشكرناه على ذلك وظل هذا الضابط على علاقة طيبة جداً بنا حتى بعد إحالته إلى المعاش.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* كان الأستاذ محمد حامد أبو النصر (المرشد الرابع) يقوم بعمل عزومة كبيرة لجميع الإخوان في السجن في العيد وكذلك لإدارة السجن.. ومن هذه العزومات (ديك رومي)!! كبير لكل سبعة من الإخوان، مع فاكهة: رمان منفلوطي حجمه كبير جداً.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* النشرة السياسية كان يتولاها الأخ عبد المنعم سليم جبارة – رحمه الله – ولقد صار بعد ذلك مشرفاً على كل الشئون السياسية والصحفية للإخوان المسلمين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* صار للإخوان نشاط ملحوظ في هداية المساجين وتوبتهم، وبذل الحاج محمد علي الشناوي في إدارة هذا العمل جهداً كريماً. أما النشاط الدعوي فكان يتولاه كثيرون: الحاج حسن عليان، مالك نار، علي جريشة، محمد العدوي.. وغيرهم.. ومن ذلك أن الحاج محمد علي الشناوي كان يد طبقاً من الأرز باللبن لكل مسجون جديد تحت التحقيق يحضر إلى السجن.. وكان هذا عملاً دعوياً ممتازاً.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* صالة الرسم برئاسة الأخ علي عبد الفتاح نويتو، ورشة النجارة بقيادة الأخ محمد أحمد العدوي.. كانتا تدران دخلاً على الإخوان لمساعدتهم في معايشهم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;النشـاط الثقافي:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* كان للأخ صلاح شادي حلقة لمدارسة كتاب مدارج السالكين، فلقد قضى سنين طويلة في تأمل ودراسة هذا الكتاب الروحاني العالي جداً.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* كان للأخ الشيخ محمد الله الخطيب حلقة متميزة لدراسة السيرة النبوية.. وكانت في غاية الروعة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* كان للشيخ نصر عبد الفتاح حلقة دراسة كتاب في أصول الفقه وهو كتاب (الموافقات للشاطبي – أربعة أجزاء).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* كان للشيخ نصر عبد الفتاح أيضاً حلقات لتعليم تجويد القرآن الجريم ويحضرها عدد كبير من الإخوة، وأنا منهم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* كان لجميع الإخوان كل صباح (خاطرة) لمدة خمس دقائق يحرص عليها كل الإخوان.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* كثيراً ما كان الأستاذ محمد حامد أبو النصر يعقد جلسات الشعر العربي وكانت ممتعة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* للأخ محمد علي العريشي قدرة فائقة على الترجمة، فترجم كتاباً عن أزمة جنوب السودان ألفه جون جارنج، وشرح فيه كل ما يحدث هذه الأيام (2004م) وكنت أساعده في نسخ الكتاب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;النشاط الإداري:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* للإخوان خبرات طويلة في إدارة المعسكرات، وتوزيع الأعمال اليومية عليهم خدمة لإخوانهم: &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- عبد السميع عفيفي، للمرافق والغلاية ويساعده: ملك نار.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- عباس عبد السميع، للمطبخ والمخبز.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- علي نويتو للكانتين، وأحياناً محمد شاكر خليل أو دسوقي بقنينة. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- الأخ أحمد حسانين والأخ دسوقي بقنينة قاما بعمل عشرين صنفاً من الطورشي الفاخر ترفيهاً عن الإخوان (جزر، لفت، لارنج، قشر برتقال، ليمون بالعصفر، ليمون بحبة البركة، قشر الليمون، بصل، فلفل، شطة) وكنت أساعدهما في ذلك العمل وتعلمت منهما الكثير.. واخترت أن أكون مساعداً (لعم) دسوقي بقنينة، ولقد كنت أحبه حباً جماً.. فلازمته كظله حتى سماني الإخوان صبي عم دسوقي.. فيقولون عم دسوقي وحبيبه، ومما زاد تلك العاطفة أن له ابناً خارج السجن في مثل سني تماماً ويعمل مهندساً أيضاً، فكلما اشتاق لولده (محمد سمير) أمطرني بعواطفه – رحمه الله رحمة واسعة. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- محمد بدير زينة لتوزيع الطعام: عدس – وفل – أرز – ثم عاونته أنا في ذلك. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- تطوع الأخ الكريم أحمد توفيق (عضو مكتب الإرشاد بعد ذلك 75 – 83) بإصلاح أحذية الإخوان بعد أن تم تجهيز الأدوات اللازمة له، فكان يقوم بإصلاح الأحذية الكاوتش والشباشب والحذاء (البوت)، ولما مرض ساعده الأخ محمد علي العريشي. فلما مرض الأخير واشتد عليه المرض استلمت (العدّة) منه وظللت أقوم بإصلاح الأحذية والشباشب لجميع الإخوان في السجن أكثر من خمس سنوات.. وكانت درساً قيماً في التواضع وخدمة الآخرين.. ولقد ساعد هذا العمل على تهذيب نفسي كثيراً.. واستفدت منه في حل مشاكل الإخوان بعد خروجي من السجن، فكثيراً ما كنت أحكم في المنازعات بين الإخوان إذا ارتفع حظ نفوسهم، أحكم على المتنازعين بمسح وغسل دورات مياه المساجد كلون من كسر حظ النفس، وتربية التواضع.. وهو حلّ غير تقليدي. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- قام الأخ إمام سمير بعمل ورشة لتجليد الكتب، كما قام بتعليم بعض الإخوان (فن التجليد).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- قام الأخ عبد المنعم دحروج بتعليم بعض من يرغب من الإخوان في التفصيل (قميص – بنطلون، سروال).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- كان الشيخ علي عبد العزيز – رحمه الله – من فتوات شبرا مصر.. وكان له سمعة كبيرة بين فتوات مصر.. ثم هداه الله، ودخل دعوة الإخوان.. وللتنكيل به حكموا عليه بالمؤبد.. فما لانت له قناة، وبرزت فيه عناصر الفتوة الإسلامية الواضحة.. ودرس وأخذ الإعدادية والثانوية ثم درس الشهادات الأزهرية.. هذا فضلاً عن الصوفية العالية التي كان يتمتع بها، والتي تعطي مع أخلاق الفتوة نموذجاً فريداً بين الإخوان. فكانت عاطفته جياشة جداً، وعينه تفيض من الدمع – دائماً – من خشية الله. كان يشرف على العلاقة بين الإخوان والعساكر والشاويشية وطاقم السجن حتى مرتبة الصول (ضابط الصف) ثم عملت – أنا&lt;br /&gt;
مساعداً له، ومن قبل عمل معه الأخ د. صلاح محمد خليفة. وكان صلاح يقوم بتجهيز وجبة الإفطار كل يوم للشاويش، واستلمت العمل من صلاح خليفة وقمت به.. وكنا نجهز للشاويش كل صباح الإفطار مكوناً من قرص العجة وقطعة من الجبن الحادق عليها بعض قطرات الزيت وكوب من الشاي، بهذا الإفطار نقضي جميع مصالحنا من السجن وهي كثيرة جداً، فحكم عليّ الأخ صلاح خليفة أن أجهز أربعة أقراص عجة مرة واحدة وأضعهم في الشباك للتهوية، وكل يوم أحضر له قرصاً.. وفي اليوم التالي كانت العجة قد دهمتها الحموضة فأرسلتها للشاويش.. فماذا فعل؟ قام على الفور بجمع الإخوان وإدخالهم الزنازين، وأول زنزانة أغلقها كانت زنزانة المرشد الرابع (محمد حامد أبو النصر).. فالشاويش يعرف كيف يغيظنا.. وبحث الإخوان الأمر بسرعة، فقلت لهم الحقيقة، فعاتبوني عتاباً شديداً.. وكان درساً تربوياً عظيماً.. إن أي خطأ من أصغر أخ يعود ضرره على الجماعة كلها.. وهم يبدأون دائماً بالضرب في القيادات وليس في الأفراد الصغار.. ويعرفون جيداً كيف يكون انتقامهم منا شر انتقام.. فإذا أخطأ واحد من الإخوان في حارة في نجح في أسوان عوقب عليها فوراً المرشد العام.. فاعتبروا يا أولي الأبصار. وهكذا أيضاً قتل حسن البنا !!. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;القضية الفكرية:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
اشتعلت قضية التفكير في معتقل مزرعة طره، وطال رذاذها جميع السجون، ومنها سجن قنا، وتشعبت القضية، وكلٌ أدلى بدلوه، ونزغ الشيطان بين عدد كبير من الإخوة، وكان لكلٍ رأي. ولكلٍ وجهة نظر، وحدثت جلسات طويلة، وانفعالات شديدة.. فكانت محنة نفسية شديدة علينا جميعاً.. وتشعبت فيها الآراء.. بل واحتد بعضنا على بعض.. لكن الله سلّم، وأرسل إلينا الأستاذ حسن الهضيبي كتابه &amp;quot; دعاة لا قضاة &amp;quot; وتبادلنا معه الأسئلة.. وانتهت الأزمة بخير.. إلا أن نفرا قليلاً جداً كانت عنده بعض الشبهات.. ولما خرجنا من السجون لم يواصلوا معنا نفس المسيرة. وأبرز معالم الحسم هي:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- لا نفكر من نطق بالشهادتين، ونحكم بإسلامه فوراً وعلى التو، ودون تردد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- نحن مهنتنا الدعوة، وليست مهنتنا القضاء.. فالقضاء مهنة تخصصية وحرفة، وعلم، وخبرة.. (فنحن دعاة ولسنا قضاة).&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
- بعض الإخوة خلط بين الإسلام وشهادة ألا إله إلا الله، فرغم أن الشهادتين هما أعلى مراتب الإسلام.. وبوابة الدخول في هذا الدين، وبدونهما لا دين.. ولا إسلام.. ولا إيمان.. لكنهما ركن من أركان الإسلام كما في الحديث: &amp;quot; بني الإسلام على خمس.. &amp;quot; لكن الأستاذ سيد قطب عبّر عن الشهادتين قائلاً: &amp;quot; لا إله إلا الله منهج حياة &amp;quot; وهو يعني ضمناً أن الإسلام – كدين – هو منهج حياة.. لكنه عبّر عن الجزء (الشهادتين) للدلالة على الكلّ (الإسلام).. وهذا جائز في اللغة والبيان والبلاغة والمجاز، كقوله عز وجل في سورة البقرة عن الصلاة حين عبر عنها – أي الصلاة – بالإيمان رغم أنها جزء منه  وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ  [البقرة: 143] كان بعض الإخوة بعد أن عبّر عن الكل بالجزء.. اتخذ الجزء مناطاً لعموم الحكم.. فوضع شروطاً على قبول الشهادتين، وهو ما رفضه الإمام حسن الهضيبي جملة وتفصيلاً. &lt;br /&gt;
ولقد كانت فترة مؤلمة في حياتنا، ولكنها انتهت على خير والحمد لله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- بعضنا أصرّ على تكفير الحاكم كشرط لصحة الفكر.. ولكن هذا المنهج رفضه حسن الهضيبي رفضاً تاماً وصريحاً وواضحاً، فليست دعوتنا لتكفير شخص ما .. كائناً من كان.. ومهما كانت الضغوط..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- التكفير يبدأ بتكفير فرد وينتهي بتكفير العالم أجمع، إلا من كان على مقاس ومزاج (المفكراتي).. وليس الأمر مجرد حكم على شخص، ولكنه منهج وفكر وحركة تخالف حركة الإخوان.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
- واحد من أصحاب هذا المنهج ألف كتاباً سماه &amp;quot; حقيقة الإيمان وحد الإسلام &amp;quot;.. أحدث بعد ذلك بخمسة عشر عاماً أزمة ومحنة وفكر (جماعة الشوقيين) نسبة إلى مهندس في الفيوم اسمه &amp;quot;محمد شوقي&amp;quot; حيث اتهم هذا المؤلف جماعتنا بالإرجاء.. في حين أن كل العلماء أجمعوا أنه ليس بمرجئ من قال (إن الإيمان يزيد وينقص) ونحن نقول ونعتقد أن الإيمان يزيد وينقص.. يزيد بالطاعات وينقص بالمعاصي. فلماذا هذا الاتهام الظالم ؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;مرض الجرب:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كانت الأمور تسير عادية بالنسبة لغسيل الملابس.. يشرف عليها أحد الإخوان بجمع الملابس منا.. وكلٌّ قد كتب اسمه على جميع ملابسه الداخلية والخارجية.. ثم تذهب إلى المغسلة.. حيث يتم غليها مع الصابون السائل ثم تدلك وتشطف بالماء.. وتنشر على المناشر ثم تجمع وتعاد في اليوم التالي.. والحال يسير على ذلك منذ عام 1964م بدون مشاكل.. لكن أحد المساجين العاملين بالمغسل أصيب بالجرب. فانتقل الجرب منه إلى ملابسنا، وفي ظرف أسبوعين كان جميع الإخوان في السجن مصابين بالجرب فيما عدا الإخوان المرضى المقيمين في المستشفى.. وكانت محنة عصيبة، فتم عزلنا جميعاً، وتم غلي ملابسنا، وفراش نومنا بما فيه البرش والبطاطين في الغلايات، مع الاستحمام بماء ساخن جداً، ثم دهان الجسم بدواء اسمه (Benzanil) .. واستمر الحال هكذا حوالي ثلاثة أشهر عصيبة جداً.. فأعراض المرض مؤلمة، ومؤذية للشعور، والحشرة تنتقل بين الجلد بسرعة فائقة، ونحن نتابعها بالهرش المستمر.. وبذل الدكتور علي شهوان جهداً كبيراً في متابعتنا وعلاجنا حتى انقشعت هذه الغمة. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد مرض بعض الإخوان منهم:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- الأخ محمد علي العريشي.. أصيب بمرض الكبد.. وازدادت معاناته، وأشرف على الموت عدة مرات، وانتقلت لأسكن معه هو والأخ المرحوم أحمد توفيق كنزي.. ولازم هذا المرض الأخ محمد علي العريشي أكثر من ثلاثين عاماً حتى لقي الله بعد طول معاناة (في عام 2000م).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- الأخ مبارك عبد العظيم، أصيب بمرض في الحبال الصوتية وظل يعالج عدة شهور حتى شفاه الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- بالنسبة لي، ذهبت مريضاً من ليمان طره إلى سجن قنا، ومنعت الحكومة عني العلاج بعد مقابلة عاصفة من رجل الأمن المشرف على سجن قنا.. الذي قال لي: لا علاج لك. لا علاج لك. ولكن الأخوين الكريمين د. علي شهوان و د.محمود عزت بذلا معي جهداً مشكوراً..فبعد سفرنا إلى سجن قنا بعدة أيام فوجئت بالأخ محمود عزت يحضر لي مرتبة ومخدة وبطانية لأنام عليها، وبذل جهداً كبيراً مع إدارة السجن لإدخالها.. ونصحني د. علي شهوان أن أعرض ظهري لأشعة الشمس فوق البنفسجية.. وبعد ثلاثة شهور على الأكثر تحسنت صحتي كثيراً.. وصرت ألعب كرة القدم يومياً مع شباب الإخوان.. والحمد لله كثيراً.&lt;br /&gt;
- كان هناك إخوان أصحاب أمراض مزمنة.. كان صبرهم جميلاً، ورضاؤهم بقضاء الله عظيماً، منهم محمد فتحي رفاعي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;قتل فاروق المنشاوي:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في 30 مايو 1970م حملت لنا الجرائد والأخبار العائلية نبأ قتل الزميل العزيز فاروق المنشاوي داخل ليمان طره، وكان وقع النبأ علينا سيئاً جداً.. وأعادوا لنا ذكريات مذبحة طره (1957م) .. وأذكر أن الإخوان طلبوا مني كلمة تأبين له فعقدت مقارنة بينه وبين صاحب يس (في سورة يس) ..  قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ  [يس: 26، 27] وظللت حزيناً عليه حتى فرّج الله عني برؤيا جميلة له.. فرأيته شاباً وسيماً جداً يلبس (بنطلون شورت) رياضي ويمارس الرياضة في حدائق الجنة.. ثم استيقظت، فهنيئاً له إن شاء الله مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً، وكان عمره آنذاك – رحمه الله – سبعة وعشرين عاماً. &lt;br /&gt;
أما تفاصيل قتله، ففي أبريل 1969م قامت الحكومة بنقل الإخوان (الذين لم يتم ترحيلهم إلى سجن قنا) من عنبر الإيراد إلى عنبر رقم (1) بالدور الثاني، وعاش هذا العدد من إخوان تنظيم (65) في عنبر رقم (1) في هدوء واستقرار مع ظروف أحسن من التي كانوا فيها في عنبر الإيراد (غيابة الجب) وبدأوا يمارسون حياتهم كمساجين عاديين مثل باقي مساجين الليمان الذين يتجاوزون الأربعة آلاف موزعين على أربعة عنابر هي (1، 2، 3، 4)...&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
كان الزميل المهندس فاروق المنشاوي صاحب طاقة فاعلة كبيرة جداً.. فبمجرد أن تنسم شيئاً قليلاً من حرية الحركة، بدأ يتحرك في السجن.. متشبهاً بسيدنا يوسف عليه السلام، وتوطدت علاقة الزميل المهندس فاروق المنشاوي بطبقة السياسيين الذين سجنهم عبد الناصر لأسباب مختلفة.. وهؤلاء السياسيون مزيج من مختلف في الأفكار والأخلاق والعادات، ابتداءً من الصحفي الكبير مصطفى أمين وانتهاءً بكل من تفوه بكلمة أو نقد حكم الحكومة (آنذاك).. حتى أن واحداً منهم، وكان مستشاراً في محاكم الاستئناف رأى رؤيا فسّرها بقرب موت عبد الناصر.. وبشيء من السذاجة حكى هذه الرؤيا في نادي القضاة، فبلغت الرؤيا رجال صلاح نصر ثم جمال عبد الناصر.. وتم القبض على سيادة المستشار، وحوكم أمام محكمة عسكرية في السرّ، وحكمت عليه بالأشغال الشاقة المؤبدة نظير هذه الرؤيا.. بعد تلفيق عدة تهم محفوظة منها الحض على كراهية النظام، والإخلال بالسلام الاجتماعي، وزعزعة الأمن القومي أو التحريض على قلب نظام الحكم.. كل هذا من خلال الحلم الذي رآه وهو نائم!!.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* تحدث فاروق المنشاوي مع هؤلاء جميعاً عن فكر الإخوان في قضية 1965م، وعن الفكر السياسي عند سيد قطب ومحمد يوسف هواش.. فتم كتابة عدة تقارير فيه من ضباط كانوا مسجونين معه بتهم مختلفة، فتم نقل فاروق المنشاوي ثانية إلى عنبر الإيراد.. الذي كان فارغاً تماماً سوى من نفر قليل من محترفي الإجرام، وافتعل أحدهم مشادة مع فاروق المنشاوي، وقابل فاروق ذلك باحترام وأدب زائد، وصبر جميل. وفي اليوم التالي أحضر هذا المجرم المحترف سكينة طولها 25سم.. وعند قيام فاروق بغسل رأسه تحت الحنفية قام المسجون بطعن فاروق المنشاوي في رقبته 13 طعنة، بسرعة فائقة، ووقع فاروق على الأرض، وحملوه بسرعة إلى مستشفى الليمان.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* في المستشفى كان هناك الأخ المهندس محمد شاكر خليل الذي تم ترحيله من سجن قنا إلى مستشفى ليمان طره للعلاج، ولما علم بالخبر، ذهب إلى حجرة العمليات، فأشار إليه فاروق بتوجيهه إلى القبلة، وطلب أن ينام على جنبه الأيمن، ثم فاضت روحه إلى بارئها.. نسأل الله أن يتقبله في الشهداء.. آمين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* نشرت جريدة الأهرام الخبر يوم 30 مايو 1970م، ثم جاءت النيابة، وحققت مع السجين القاتل، وأثناء التحقيق تم حبسه في عنبر الإيراد بدون طعام ولا ماء حتى مات صبراً، ودفنت معه الأسرار كلها. لكن هذه الأسرار سوف تظهر يوم القيامة  يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ فَمَا لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلَا نَاصِرٍ  [الطارق 9، 10]. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;موت جمال عبد الناصر:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بعد صلاة فجر يوم 28 سبتمبر 1970م، كنت منوطاً بمراقبة حركة إدارة السجن كل صباح من خلال شباك الزنزانة، فكنا نربط حبلاً في شباك الزنزانة المرتفع جداً، وأضع عليه بطانية ثم أقف عليها فأرى من خلال الشباك الحضور الصباحي لضباط وعساكر السجن. ومن هذه المراقبة أعرف إذا كان ثمة تفتيش أم أن اليوم عادي. وكنت أعيش في زنزانة (40) مع الأخوين محمد علي العريشي، وأحمد توفيق كنزي – رحمهما الله – وفي هذا الصباح أمطراني بالنكات اللاذعة جداً، وصبرت عليهما حتى ناما، وبدأت إذاعة السجن على غير العادة في الصباح الباكر تذيع قرآناً متصلاً.. ثم مارشات عسكرية بصورة مريبة، ثم أعلن أنور السادات وفاة الزعيم جمال عبد الناصر.. الذي سجننا وعذبنا وآذانا، وقتل الكثير منا. فهتفت بأعلى صوتي (الله أكبر ولله الحمد).. فقام الأخوان أحمد توفيق، ومحمد علي العريشي فزعين، وسألاني: ما الخبر؟ فقلت لهم: مات جمال عبد الناصر، ثم بدأنا نرسل إشارات لجميع الزنازين بالضرب على الحائط، وكل زنزانة تضرب على الحائط للزنزانة المجاورة حتى استيقظ جميع الإخوان.. وفي الصباح استدعاني الأستاذ محمد حامد أبو النصر (المرشد الرابع)، وكان آنذاك عضو مكتب الإرشاد الوحيد بيننا. وعنّفني بشدة، وقال إن فترة الأزمات هذه لا ثمن فيها للأرواح.. ويمكن أن يتم إبادتنا جميعاً في غمضة عين، وبلا ثمن.. فلابد من ضبط النفس الشديد.. وبعد وقت قصير جداً جاء مأمور السجن وأطلق عدة رصاصات من مسدسه داخل العنبر، وهذا أمر مخالف جداً للقانون.. ولجميع اللوائح والنظم والتعليمات.. فأيقنت حكمة وحنكة الأستاذ محمد حامد أبو النصر.. وتم تكديرنا جميعاً، وعقابنا على وفاة جمال عبد الناصر!!.. وكأننا نحن الذي قتلناه وليس المرض.. وسارت الأحداث بسرعة، وجاء أنور السادات رئيساً للجمهورية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;طرفة:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كنت زميلاً وجاراً للمهندس جلال بكري.. وكان أبوه عم بكري يسكن قريباً منا في شارع المحطة بالجيزة. وكانت أمي تحضر لزيارة أخي الأكبر.. وكان عم بكري كبيراً جداً في السن، كما كان طيب القلب بصورة ملحوظة.. فلما جاءت أمي إلى القاهرة للعلاج من مرض السرطان.. كان عم بكري وزوجته يزورانها يومياً بعد صلاة العشاء.. ويدعوان الله بالإفراج عنا.. ثم يصبون غضبهم ولعنتهم على جمال عبد الناصر، سنين طويلة دون جدوى، وفي ليلة من الليالي اقترحت أمي على عم بكري أن يدعو بطول العمر والصحة والعافية لعبد الناصر.. لأن دعاءهم عليه ليل نهار لم يُستجب طيلة خمس سنوات.. وبلغوا ما يُسمى في القرآن بـ &amp;quot;حالة اليأس&amp;quot;  ) حَتَّى إِذَا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا ( [يوسف: 110].. ولما غمرتهم حالة الاستيئاس رفعوا أيديهم بالدعاء لعبد الناصر بعد صلاة العشاء. &lt;br /&gt;
وكأن الله عز وجل رأى منهم وصولهم إلى حالة الاستيئاس، وفي الصباح مات عبد الناصر.. وتندروا بهذا كثيراً.. وكأنها رحمة من رحمات الله.. إذا بلغ الأمر حالة الاستيئاس .. نزلت رحمة الله بعباده المستضعفين. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;الإفراج عن قضايا المخدرات:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان عبد الناصر – والحق يقال – شديداً جداً مع تجار المخدرات.. حتى أن من يضبط يشرب – مجرد شرب – للمخدرات يحكم عليه بخمس عشر عاماً.. أو بالأشغال الشاقة المؤبدة.. ولا يفرج عنه إلا بعد تمام المدة كاملة غير منقوصة.. وفي كل عام في مناسبة أعياد الثورة (23 يوليو) كان يتم الإفراج عن المسجونين الذين أمضوا نصف المدة أو ثلاث أرباع بقرار جمهوري.. ويتم استثناء فئات معينة من الاستفادة من هذا القرار وعلى رأسهم الإخوان المسلمون، وتجار المخدرات، وقضايا الشرف، والسرقة بالإكراه، وخطف الأطفال.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكان تجار المخدرات يقولون لنا.. نحن وأنتم في خندق واحد وسوف يحضر الملك سعود!! ملك السعودية للإفراج عنكم وحينئذ سيفرج عنا معكم!! وكنا نضحك من هذا كثيراً.. ولكن الأغرب من ذلك أننا فوجئنا على غير ميعاد بتطبيق قرار العفو بنصف المدة على كل قضايا المخدرات، وفي يوم واحد في بداية عام (1971م)  خرج أكثر من سبعة آلاف مسجون في قضايا المخدرات وبقي الإخوان المسلمون..!! ولا حول ولا قوة إلا بالله.. ومن الطرائف أن مسجوناً ظل عشرة سنوات يجلس على كرسي متحرك في السجن كأنه كسيح.. فلما صدر قرار العفو.. ترك الكرسي وقام يجري على قدميه!! وآخر اسمه عبد الفتاح كان حارساً على أحراز المخدرات التي يتم ضبطها في كل قضايا المخدرات في مصر كلها.. ثم كان يقوم وهو الذي يعمل أميناً وحارساً وخازناً لإحراز المخدرات، بفض الإحراز والاستيلاء عليها بعد كتابة محضر يفيد أنه تم إعدام المخدرات.. وبعد سنين طويلة، تم ضبطه وتقديمه للمحاكمة وحكم عليه بالأشغال الشاقة المؤبدة.. مع تأشيرة باعتقاله مدى الحياة بعد أن يمضي في السجن عشرين عاماً .. هي مدة العقوبة المقررة، وينقل بعدها إلى المعتقل .. فأفرجت عنه الحكومة.. وخرج بعد 10 سنوات فقط.. وبقينا نحن في السجن.. وهكذا خرج تجار المخدرات.. ومدمنو المخدرات من السجن في مظاهرة ضخمة داخل السجون.. وبقى الإخوان المسلمون.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;علي الجربان:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
كان على الجربان نحيل الجسم، طويلاً بعض الشيء.. وكان متهماً في قضايا خطف أطفال أبناء الأثرياء.. مقابل فدية ضخمة، ومجال عمله محافظتا أسيوط وسوهاج.. تم القبض عليه وحُكم عليه بخمسة عشر عاماً. ومصادرة جميع أمواله.. ودخل السجن.. وكان شجاعاً جريئاً.. ذا همة عالية ملفتة للنظر، وآثر العمل خادماً للإخوان في السجن مقابل مرتب شهري عشرون علبة سجاير (العملة المتداولة في السجن).. كان يقوم بتفريغ جرادل البول في الصباح، وغسل الجرادل.. وملء جرادل الماء.. ويمضي يومه جالساً أمام زنازين الإخوان في خدمتهم.. وتاب.. وانتظم في الصلاة وكانت له اتصالات واسعة في السجن، فكان يقوم بإحضار جميع حاجياتنا، وشرائها، ويخدمنا بإخلاص.. وفي فترة مرضي كان يجلس ويحدثني عن مغامراته وحكاياته وعجائبه التي لا تنتهي.. وأذكر أنه كان يقول (في الأعمال الجادة لا يمكن للرئيس قبول أن تلكؤ من أي فرد من الأفراد. فالذين يتلكئون معوقون.. ووجودهم ضرر ومعوق لأي مسيرة.. فالأمر ليس بالكثرة ولكن بالهمة والعزيمة) .. وصدق الله العظيم في قوله عن المنافقين ) لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا ( [التوبة: 47] هكذا كانت خبرة علي الجربان.. والحكمة ضالة المؤمن.. وظل علي الجربان وفياً لنا طوال فترة إقامتنا في السجن. .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;فارق الصاوي.. والطعمية:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
استأجر الأخ المهندس فاروق الصاوي.. مسجوناً خاصاً ليقوم بخدمته شخصياً.. وكان فاروق يحضر فولاً جافاً.. ويحضر معدات لصناعة الطعمية.. وكان هذا المسجون يطحن الفول، حفنة كل يوم، بصورة بدائية جداً.. طوال الشهر، ثم يقوم فاروق الصاوي بإنتاج كمية هائلة من الطعمية يأكل منها أغلب الإخوان في سجن قنا، وهذا العمل رغم بساطته.. كان ترفيهاً وتغييراً في نظام الأكل. فصارت طعمية فاروق الصاوي من معالم الترفيه البارزة كل شهر تقريباً.&lt;br /&gt;
الجانب الثقافي: &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كانت فترة سجن قنا. فرصة عظيمة للقراءة، فانكب جميع الإخوان على قراءة ودراسة أغلب أمهات الكتب في جميع فروع الدين: التفسير – الحديث – الفقه – أصول الفقه – الفتاوى.. وغيرها. فأغلب الإخوان كانوا قد حفظوا القرآن الكريم.. وحان وقت القراءة والثقافة. وتبادلنا الكتب والمراجع العلمية الإسلامية.. وكان لي شرف قراءة رسالة الدكتور علي محمد جريشة للدكتوراة، ومراجعة آيات القرآن الكريم فيها كلها.. بعد أن راجعها أيضاً الأخ المرحوم الشيخ حسن عليان. &lt;br /&gt;
مشاغبة مع الحكومة:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- تخرجتُ في كلية الهندسة جامعة القاهرة في أول يوليو 1965م وتم اعتقالي في 28 أغسطس 1965م.. وصدر القرار الجمهوري بتعييني مهندساً في وزارة الصناعة في 16/10/1965م.. لكنه كان قد تم القبض عليّ قبل صدور القرار الجمهوري.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
- صدر الحكم عليَّ في 6/9/1966م.. وبصدور الحكم بالسجن فُصلتُ من العمل لصدور حكم جنائي ضدي وفق القانون.. وبالطبع لم أكن أعرف شيئاً عن كل هذا.. وفي نفس الوقت صدر قرار وزاري بتعييني مهندساً في شركة أبو زعبل للأسمدة.. كذلك لم أستلم العمل، فالاعتقال كان قبل صدور قرار التكليف، سواء الجمهوري أو الوزاري.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- حكيتُ ذلك للأخ علي جريشة فقال لي: حكمك القانوني أنك في الفترة من صدور القرار الجمهوري (16/10/65) حتى صدور الحكم عليك بالإدانة في (6/9/1966).. أنت تحت التحقيق وتستحق نصف راتبك.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- فقلت له إنني لم أستلم العمل.. ولا أدري شيئاً عن هذا.. فاقترح علي.. على سبيل التسلية أن أتابع ذلك كله. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- أرسلت خطاباً إلى وزير الصناعة آنذاك (د. عزيز صدقي) قلت له إنني مسجون في قضايا الإخوان المسلمين في سجن قنا منذ 28/8/1965م وصدر الحكم ضدي.. ولا أعرف تاريخ صدور القرار الجمهوري ولا القرار الوزاري، ولا أعرف الشركة التي تم توزيعي عليها. أرجو التفضل بالرد.. أرسلت هذا الخطاب بتوجيه من علي جريشة.. على سبيل التسلية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- جاءني الرد بعد ثلاثة أسابيع من مكتب وزير الصناعة وبه كل البيانات التي لم أكن أدري عنها شيئاً. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- أرسلت خطاباً إلى شركة أبو زعبل للأسمدة.. طالباً صرف نصف راتبي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- بعد شهر واحد جاءني الرد من الشركة بما يفيد أن الموضوع تحت الدراسة وسوف توافيني الشركة قريباً بالرد.. ومن تدبير الله – عز وجل – أن الخطاب وقع تحت يد واحد من الإخوان المسملين الذي كانوا قد اعتقلوا، فتعاطف معي، وأقنع الجميع بأحقيتي في صرف نصف مرتبي.. وكان (93 جنيهاً مصرياً) .. وهو مبلغ كبير (آنذاك).. وجاء المبلغ في موعده، فلقد أصيبت أمير – رحمها الله – بمرض السرطان، وساعد هذا المبلغ في علاجها، وكان الجميع يتندرون بذلك. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;نقابة المهندسين:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لم يكن أحد ليجرؤ على التعاطف معنا حتى وفاة عبد الناصر.. فلما مات تحركت المشاعر الإنسانية عند الكثيرين.. ومنهم أستاذ مرموق في كلية الهندسة جامعة القاهرة – قسم الهندسة الكيماوية (د. محمد علي صالح) وكان رئيساً لشعبة الهندسة الكيماوية والنووية في نقابة المهندسين.. فسعى لصرف معاش لنا (12 جنيهاً ونصف الجنيه شهرياً) .. وهو مبلغ كان كبيراً في تلك الأيام.. فشكرناه جميعاً.. ودارت الأيام وبعد ثمانية عشر عاماً صرت – أنا – رئيساً لنفس الشعبة. ورئيساً للجنة المساعدات المالية للمهندسين، فكنت أتعامل بعاطفة شديدة مع الجميع دون تمييز بين مهندس وآخر.. أياً كان لونه أو طبعه السياسي أو دينه.. فالمهندسون جميعاً من أبناء النقابة متساوون في الحقوق.. وظللت في هذا المنصب ثمانية أعوام حتى تم القبض عليّ.. لرابع مرة في 21/9/1995م، ثم حكم عليّ بالسجن ثلاثة سنوات أخرى جديدة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ترحيل إخوان الخمستاشرات:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ابتداء من نوفمبر 1969م حتى يونيو 1970م.. كنا نودع كل أسبوع واحداً من رجالات الإخوان الذين حكم عليهم عبد الناصر بالأشغال الشاقة لمدة خمسة عشر عاماً.. وكنا نقيم احتفالاً عاطفياً مؤثراً لوداع هؤلاء الإخوة الذين أمضوا في السجون (15 عاماً) كاملة غير منقوصة، وقد تعرضوا للتعذيب، ومحاولات القتل، والقتل البطيء، والمساومات لترك فكرتهم وعقيدتهم، فما لانت لهم قناة وصبروا.. ثم أصدر عبد الناصر ورجاله قراراً باعتقال هؤلاء مدى الحياة بعد أن أمضوا الخمسة عشر عاماً كاملة.. وأبرز هؤلاء عمر التلمساني والشيخ أحمد محمد شريت. عضو مكتب الإرشاد اللذان أشر لهما جمال عبد الناصر بالاعتقال مدى الحياة بعد انقضاء مدة العقوبة.. ولبثا في المعتقل عامين آخرين.. مات الشيخ الشهيد أحمد محمد شريت.. وأمدّ الله في عمر الأستاذ عمر التلمساني حيث صار المرشد الثالث للإخوان المسلمين.. كما أمدّ الله في عمر الأخ أحمد محمد البس (طنطا) وصار عضواً بمجلس الشعب (87- 1990م).. وكثير منهم يعيش حتى الآن.. ومات عبد الناصر – ولا شماتة في الموت – وعاشوا هم وخرجوا أحياء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;الشهيد كمال السنانيري:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان كمال السنانيري .. نسيج وحده.. بل قل: أمة وحده.. ما رأيت أحداً باع الدنيا.. وزهد في متاعها مثله، رغم ثرائه، وثراء عائلته.. كان زاهداً وعابداً .. جاداً وحازماً.. رأيته بعد سجنه بأربعة عشر عاماً يلبس ملابس السجن الداخلية والخارجية.. ويأكل طعام السجن من غير أي تحسين عليه ولا يأخذ شيئاً من كانتين السجن.. ويرسل له أهله الأموال في الأمانات في السجن فيعطيها لإخوانه.. يرفض شراء أي شيء من السوق السوداء بالسجن، يرفض التعامل بالعملة المتعارف عليها في السجن (وهي السجائر)، فإذا ضيقت عليه الخناق وسألته: هل هي حرام أم حلال؟ غضب من هذا السؤال.. وقال: وهل ليس في الدين إلا حلال أو حرام.. هناك مندوب ومباح ومكروه.. فالدائرة أوسع من سؤالك.. وهناك ضرورات تبيح المحظورات.. وتقدير الضرورة يختلف من واحد إلى آخر. كان يقوم الليل كثيراً.. ويناجي ربه أكثر وأكثر.. ولم يكن يشبع من اللقاء الرباني في جوف الليل، ولعل له مع ربه أسرار لا يعلمها إلى الله .. كان يحب السنة، ويحض عليها، يكثر الصيام رغم قلة الأكل.. أغلب ضحكه التبسم.. ودود بشوش.. كان فارع الطول.. في وجهه مهابة.. يهابه جميع المساجين، ويحترمونه من أول نظرة.. تمرّد أحد المسجونين (يوماً) وكان اسمه (حامد بندق) من بلطجية القاهرة.. وخلع السجين ملابسه، وأمسك (بشلة) ومزق جسد نفسه بها.. وصعد على سطح الكانتين، وهدد بالانتحار، واستعصى الأمر على إدارة السجن، فنظر إليه كمال السنانيري وقال له: انزل والبس ملابسك.. فنزل في الحال ولمن يناقش ولبس ملابسه.. وحدثت أزمة حادة في سجن قنا بسبب رذاذ قضية التكفير وتداعياتها، والشبهات حولها، فعيّنه الإمام حسن الهضيبي رئيساً لجميع الإخوان في سجن قنا بما فيهم أعضاء مكتب الإرشاد آنذاك، وأحسن إدارة تلك الأزمة الطاحنة حتى انقشعت.. خطب الأخت أمينة قطب أخت الشهيد سيد قطب وهو في السجن، وانتظرته واحداً وعشرين عاماً حتى خرج من السجن، وعاشت معه ستة أعوام، منها أكثر من عام في أفغانستان في حرب الشيوعية كان دائم التجول في العالم، وحدث أنه كان مع بعض أعضاء مكتب الإرشاد في إيطاليا وقت القبض على التيار الديني في عام 1981م.. ورأى الإخوان أنه من الحكمة الانتظار بعض الوقت حتى تنقشع الغمة، فرفض ونزل وحده القاهرة. وقبضوا عليه، وعذبوه وقتلوه، ثم قالوا: إنه انتحر، يفترون عليه الكذب.. ورأيت زنزانته التي أودعوه فيها بعد قتله في سجن الاستقبال عنبر (1) زنزانة (3) .. ووقفت أمامها وبكي قلبي قبل عيناي حزناً على فراقه، فلقد عشت معه في أسرة واحدة عاماً كاملاً (1975 – 1976م) .. وكان رثاء زوجته له حاراً.. ودمعها عليه غزيراً.. رحمه الله رحمة واسعة. وقد كتبت ديواناً شعرياً كاملاً في رثائه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لما خرج من السجن في (1975م) بعد واحد وعشرين عاماً.. صار عضواً بمكتب الإرشاد (75- 1981م) حتى مات شهيداً. وكان مسئولاً عن الاتصالات الخارجية.. هذه شذرات قليلة جداً عن حياته وجهاده الطويل. وهو يحتاج إلى مؤلف كامل وحده حتى نوفيه بعض حقه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;حفلات الإخوان:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لم ينقطع الوجود الإخواني عن السجون منذ أكثر من ستين عاماً (منذ عام 1942م) لذلك فهم أصحاب خبرة طويلة في الحياة في السجون.. هم قوم منظمون، ينظمون كل مظاهر الحياة في السجن، ولا ينسون أبداً أن النفس الإنسانية تحب الترويح، فلابد من الترويح عن القلوب؛ ذلك لأن القلوب تكلُّ، وإذا كلّت عميت. وإذا عميت كانت الطامة الكبرى.. لذلك فالبرامج الترفيهية والبرامج الثقافية والبرامج الدراسية علامات بارزة في كل سجن فيه نفر من الإخوان.. بهذا يمكن مقاومة ضغوط السجن الرهيبة.. ولقد كان للإخوان في (قضية 54) شاعر وزجال هو الأخ سعد سرور (من إخوان السويس) .. ينظم الشعر والزجل والأغنية، ويشرح إيقاع اللحن كأنه يكتب نوتة موسيقية ثم يقوم بغنائها الأخ أحمد حسين صاحب الصوت الرخيم في حفلة غنائية، ويقدم عدة مقطوعات غنائية.. وتتكرر الحفلات كل فترة، ولقد سجل سعد سرور كل هذه الأشعار والأزجال والأغاني في كتاب له، طبعته دار الطباعة والنشر الإسلامية بعنوان &amp;quot;خواطر سجين &amp;quot; من جزءين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;زوال نظام عبد الناصر:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
مات عبد الناصر في 28/9/1970م، بعد مقتل الشهيد فاروق المنشاوي بثلاثة أشهر، وبعد إعدام الشهداء الثلاثة: سيد قطب، محمد هوّاش، وعبد الفتاح إسماعيل بأربع سنوات كما تنبأ بذلك الشهيد سيد قطب.. وجاء بعده أنور السادات رئيساً للجمهورية.. لكن رجال الاتحاد الاشتراكي ووزراء عبد الناصر لم يكونوا مقتنعين بالرئيس السادات، فتجمعوا تأمروا عليه، وكانت بيدهم مقاليد جميع أمور البلد، الإذاعة.. التليفزيون.. الإعلام.. قيادة الجيش، المباحث العامة، قيادة المخابرات، وزراء الداخلية والخارجية والدفاع والثقافة والإعلام وغير ذلك.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبدأوا يحيكون المؤامرات للتخلص من السادات، ولكن السادات استدعى اللواء ممدوح سالم الذي كان مديراً لأمن الإسكندرية.. ومعه قوة من البوليس قامت بالقبض على كل هؤلاء الوزراء والمسئولين في غضون ساعات.. وكما كان يقال حصدهم بعصاة من الجميز، وحاكمهم فيما سمي بمؤامرة (15 مايو 1971م)، وحكم على كثير منهم بالسجن ابتداء من رفيق عمره &amp;quot;علي صبري&amp;quot; وانتهاء بكل حاشية حكم عبد الناصر، في خبطة سياسية مفاجئة وناجحة، وعين &amp;quot;ممدوح سالم &amp;quot; وزيراً للداخلية، ثم بعد ذلك رئيساً للوزراء.. ولقد كان ممدوح سالم شخصية جادة وموضوعية ومنصفة، وهو الذي أجرى أول انتخابات نظيفة لم يحدث مثلها في عهد الثورة. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;مؤامرة دنيئة:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أصدر الرئيس أنور السادات قراراً جمهورياً بالإفراج عن جميع الإخوان المسجونين في 16/10/1971م، ولكن بقايا أتباع عبد الناصر عزّ عليهم أن نخرج إلى الحياة، فقاموا بإخفاء هذا القرار الجمهوري ولم ينفذوه.. ولما بلغ هذا القرار إلى وزارة الداخلية، قام الضابط فؤاد علام المسئول عن ملف الإخوان يوم 15 ديسمبر 1971م باستدعاء أخي الأكبر، وأخبره أنه سيفرج عنا في خلال أسبوعين، ويمكنهم انتظاري فجر أول يناير 1972م على محطة قطار الجيزة، وبالفعل قامت أمي – رحمها الله – بكيِّ البدلة الخاصة بي، والبحث عن عروس لي.. وعاشت أحلاماً سعيدة لمدة أسبوعين، وحضر أهلي وجيراني وأحبابي بعد صلاة فجر أول أيام يناير 1972م إلى محطة قطار الجيزة، وكان استقبالاً رائعاً .. ولكن أيدي خفية قامت بإخفاء هذا القرار حتى اليوم!!! إلى أن اكتشفه أحد محامي الإخوان (أ. جمال تاج الدين) بعد ذلك بخمسة وعشرين عاماً (1996م) .. وكان السادات يظن أنه قد أفرج عن الإخوان. &lt;br /&gt;
إن وجود الإخوان في السجون يرتزق من ورائه كثيرون من أعدائهم، وتستفيد منه قوى كثيرة من أهل الباطل، وأتباع الهوى، وعبَّاد الشهوات، وأصحاب الأطماع.. ولا أريد أن أغالي فأقول إن هناك أصابع صهيونية وراء هذا كله.. أو لعل وجودنا في السجون كان صفقة كبرى لقوى خفية أو أيدي عابثة. وحسبنا الله ونعم الوكيل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;الرحيل:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كنا نظن أنه بعد وفاة عبد الناصر بشهر أو شهرين سيفرج عنا، ولكن السادات كان قد ورث تركة ثقيلة.. بلد مهزوم، أرضه محتلة، اليهود على الضفة الغربية لقناة السويس، والجيش هزم هزيمة منكرة، وآلاف الخبراء السوفييت جاثمون على صدره، وكثير منهم عميل لأبناء صهيون، ولا يأمن أحدٌ جانبهم، وطالما كان الخبراء السوفييت في مصر فإن اليهود في أمن وأمان كما ورث السادات أخطبوطين هما الاتحاد الاشتراكي والتنظيم الطليعي.. وكان وضعه لا يحسد عليه ولكنه كان داهية سياسية، عميق الفكرة، بعيد النظرة.. ومن ثم لم نكن نشغل باله أكثر من القرار الذي اتخذه بالإفراج عنا.. وفي يوم 30 ديسمبر 1971م جاءت إشارة بترحيل أول مجموعة من إخوان سجن قنا إلى مزرعة طره وعددهم ستة وهم:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- علي نويتو (إعدام في 1954م، خفض إلى المؤبد – إمبابة).&lt;br /&gt;
- محمد شاكر خليل (إعدام في 1954م، خفض إلى المؤبد – القاهرة). &lt;br /&gt;
- محمود توفيق (مؤبد في 1954م – مصر القديمة).&lt;br /&gt;
- علي محمد جريشة (12 سنة أشغالاً في 65). &lt;br /&gt;
- محمد عبد العزيز الصروي (12 سنة أشغالاً شاقة في 1965م).&lt;br /&gt;
- جلال بكري (15سنة أشغالاً شاقة في 1965م).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم توالت الدفعات بعد ذلك.. كما سبقنا المسجونون في ليمان طره عنبر (1) إلى سجن مزرعة طره، وكذلك تم نقل المسجونين من الإخوان في سجن القناطر إلى مزرعة طره أيضاً.. واجتمعنا جميعاً في سجن مزرعة طره (كل إخوان قضية 65 والإخوان المحكوم عليهم بالمؤبد والإعدام في 1954م).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يوم رحيل المجموعة الأولى:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان يوماً مشهوداً في سجن قنا.. أقام المسجونون مسرحاً كبيراً في الدور الأرضي وتجمعت كل المساجين الذين لهم مع الإخوان ذكريات منذ 4 مايو 1964م حتى 31/12/1971م. فاللإخوان على أغلب المساجين أياد كريمة، وعطف، وعلاج لمرضاهم، وتأهيل صناعي في ورشة النجارة لكثير منهم، والذين تابوا كانوا بالمئات على أيدي الإخوان.. وخصوصاً أن معظم المساجين في سجن قنا ليسوا من محترفي الإجرام، ولا من سيئي السلوك، ولكن دفعتهم الحمية والغيرة والأخذ بالثأر إلى غياهب السجون، ودرك الظلمات، فتلقفهم الإخوان، ومدّوا لهم يد العون حتى تابوا وأقاموا الصلاة وقد تعلقت قلوب المساجين برموز الإخوان.. والشهادة لله كان على رأس الإخوان  الذين يحبهم ألف مسجون في سجن قنا. المرشد السابع محمد مهدي عاكف.. كان جواداً كريماً مع كل المسجونين، لا يردّ سائلاً منهم مهما كلفه ذلك.. ولقد ساعد على ذلك أن عائلته الميسورة كانت ترسل له مبلغاً كبيراً من المال كل شهر.. فينفقه كله على إخوانه وعلى المسجونين، ولا يأخذ إلا القليل.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
صعد المساجين على المسرح وقالوا كلمات وداع حارة، وتعالى بكاء كثير منهم لفراقنا.. ولازلت حتى اليوم أذكر ذلك المشهد بدموعي. أما المفاجأة الكبرى.. فكانت من ضابط السجن المختص بالإخوان (الرائد محمد...) الذي صعد على خشبة المسرح، وبكى بصوت عالٍ جداً في وداعنا جميعاً) وخص بالذكر د. علي جريشة والأخ علي نويتو.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;قصة الضابط محمد:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
جاء هذا الضابط مشرفاً خاصاً على الإخوان المساجين في قنا، وكان فيما أذكر برتبة نقيب أو رائد.. كان شاباً وسيماً، واثقاً من نفسه، فرحاً بها، عنده شعور بشخصيته ولقد قام ذات يوم بحملة تفتيش مفاجأة استهدف بها الإخوان الجدد (آنذاك) (إخوان قضية 1965م)، وكان معه شاويش غليظ الخلق والقلب، فقاما بمصادرة كل شيء في الزنزانة، وكان ذلك الشاويش اسمه (البهي) جاء معنا من ليمان طره لمزيد من التنكيل بنا.. فهو مشهور بغلظته  على الإخوان.. وكان زميلاً للشاويش ديهوم الذي طالما آذانا.. ولكن الله انتقم من ديهوم.. وترك هذا &amp;quot;البهي&amp;quot; إمهالاً.. وليس إهمالاً.. وجاء الدور على زنزانتنا.. وكنت أسكن مع المرحومين محمد علي العريشي (الشرقية)، وعبد الكريم حسن الطويل (إمبابة) واقتحم الضابط والشاويش الحجرة.. وجمعوا الطماطم والطحينة والعسل الأسود، وأخذ الشاويش البهي يدوس على الأكل بحذائه الميري الغليظ.. في استفزاز شديد، وكان الإخوان الكريمان اللذان معي شديدي التوتر.. ولكنهما تذرعا بالصبر مع كظم الغيظ بصعوبة بالغة.. وظل الضابط والشاويش مستمرين في استفزازهم وقاموا بإلقاء أمتعتنا خارج الزنزانة.. بل في حوش السجن، وبلغ الغيظ الحناجر.. واستنشقنا آخر نفس في الصبر.. ولكن الضابط والشاويش استمرا في الاستفزاز.. وأخذا يعبثان في الزنزانة.. ولكنهما اقتربا من اكتشاف مخبأ سري في الزنزانة.. وهو توصيلة سرية للكهرباء كنا نستعملها بالليل حينما تطفأ أنوار السجن.. إذ أن أنوار الزنازين لها كلها مفتاح واحد خارج الزنزانة.. وفي الثامنة مساءً تطفأ كل أنوار الزنازين، لكن الأخ الكبير الحاج محمد علي الشناوي وكان مسئولاً عن كهرباء السجن، قام بعمل مخبأ سري في كل زنزانة به توصيلة للكهرباء.. في كل الزنازين.. لذلك كان اكتشافها عندنا طامة كبرى سوف تعم كل الزنازين، فكان لابد من تصرف سريع يُربك الضابط والشاويش معاً.. فقام المرحوم محمد العريشي بضرب باب الزنزانة برجله محاولاً غلق الزنزانة علينا وعليهم. وفجأة ارتعشت أطراف وأسنان كل من الشاويش البهي والضابط محمد، وأسرعا جرياً خارج الزنزانة  وأغلقا الباب.. وسكتا عن باقي الزنازين. وبالطبع كانت تنتظرنا محكمة عسكرية داخل السجن مع حكم بالجلد والحبس الانفرادي.. وبسرعة بلغ الأمر الأخ محمد مهدي عاكف (المرشد السابع حالياً) فاجتمع مع الضباط، وجلس معهم الأخ اللواء صلاح شادي.. وتم الصلح.. ولكن الضابط ذهب لمقابلة رئيس الإخوان في السجن آنذاك وعضو مكتب الإرشاد الأستاذ محمد حامد أبو النصر (المرشد الرابع) الذي قال له بالحرف الواحد (يا ابني احنا دوّبنا 200 ضابط مثلك منذ عام 1954م حتى الآن)، ومستعدين لتدويبك إنت كمان، وصار هؤلاء الضباط ذكرى بالنسبة لنا وبقينا نحن كما كنا منذ (16سنة) ولم ننقص شيئاً.. وبقيت لهم الذكرى، فمنهم من نحمل له ذكرى طيبة ومنهم غير ذلك.. ومنهم الصالح الذي ندعو له، ومنهم الطالح الذي نوكل أمره إلى الله.. فعاملنا بالحسنى خير لنا ولك.. ثم أشار الأستاذ محمد حامد أبو النصر على الأخ د. علي جريشة أن يتولى هذا الضابط بالدعوة الفردية.. وركز عليه علي جريشة تركيزاً شديداً. وفي يوم وداعنا لسجن قنا جهش بالبكاء، وانهار كأنه طفل صغير فقد أماً حنوناً عطوفاً.. فرق كبير بين بدايته وبين نهايته.. ونسأل الله لنا وله حسن الخاتمة.. آمين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;آخر ذكريات سجن قنا.. زيارة للمشنقة:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هل رأيت المشنقة.. في السينما.. في الأفلام.. هل رأيتها في الحقيقة.. هل تخيلت أن حبل المشنقة قد التف حول رقبتك.. وأمامك لحظات لكي تنطق بالشهادتين.. ما هو شعورك.. كيف تواجه هذه اللحظات العصيبة وهذا الابتلاء العظيم... أيام جهاد النبي r مع الكفار كانت الجنة تحت ظلال السيوف، أما الآن فالجنة تحت حبال المشنقة.. فالصبر على فتنة الحرب ومواجهة الأعداء ومعاينة الموت.. هو البلاء العظيم والامتحان الكبير.. وفي غزوة أحد قال سعد بن الربيع ذلك الصحابي الجليل، لأخيه سعد بن معاذ &amp;quot; واهاً يا سعد والله إني لأشم رائحة الجنة خلف جبل أحد.. فلعل شهداءنا الذين عُلقوا على أحبال المشانق كانوا يشمون رائحة الجنة في غرفة المشنقة، وهؤلاء عرفوا أن الجنة تحت حبال المشنقة ولعلهم كانوا يعانقون الملائكة الأطهار الذين حضروا ليأخذوا أرواحهم إلى أعلى عليين. دخلت المشنقة.. ونظرت إلى مكان تعليق حبل المشنقة. ووقفت على &amp;quot;الطبلية الخشبية&amp;quot; التي يقف عليها الذي سينفذ فيه حكم الإعدام. ورأيت الرافعة التي يرفعها عشماوي، ونظرت إلى البئر السحيقة على عمق عشرة أمتار والتي تهوي فيها الجثة.. وتخيلت هذا المنظر لإخواني وأحبابي: سيد قطب، ومحمد يوسف هواش، وعبد الفتاح إسماعيل شهداء محنة (65).. وفاضت عيناي، وعشت لحظات من التأمل العميق كأنها دهر.. حتى ناداني الأخ الكبير عباس عبد السميع.. تعال يا أخ محمد عاوز أقفل المشنقة .. فلقد كان معه مفتاح باب المشنقة في سجن قنا حيث كان ينفذ حكم الإعدام في سجن قنا في الثلث الأول من القرن العشرين. ثم قصرت الحكومة تنفيذ أحكام الإعدام شنقاً على سجن الاستئناف بوسط القاهرة.. وكان الأخ الكبير عباس عبد السميع (من إخوان شبرا) يقوم بتخزين أشياء كثيرة خاصة بنا في حجرة المشنقة، فهو مكان آمن بعيد عن التفتيش.. وعن أعين الجميع.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;المبحث السادس:الإخوان في سجن مزرعة طره&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
دخلنا سجن مزرعة طره في صبيحة أول يناير 1972م على أمل البقاء أسبوع أو أسبوعين على الأكثر ثم الإفراج عنا. ولكني لبثت فيه تسعة وعشرين شهراً وبضعة أيام.. ولأننا تعودنا على المفاجآت فلم نكن نلقي بالاً لذلك، وكل منا قد رتب نفسه على قضاء كل مدة العقوبة كاملة غير منقوصة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* المياه في مزرعة طره أحسن حالاً.. العنابر كلها تفتح في الثامنة صباحاً، ولا تغلق إلى في الخامسة بعد العصر.. الكهرباء والإضاءة بالعنابر.. الزيارة كل شهرين بتصريح من النيابة.. والزيارة السلكية كل 21 يوماً. الطعام جيد والخبرات كثيرة.. وجبة العشاء الرئيسية عادة أغلبها من الزيارات أو طبيخ نقوم بإعداده نحن في العنبر. الشاي مسموح به.. السخانات الكهرباء غير ممنوعة، وكذلك التوتو.. يوجد تليفزيون في العنبر كله لمن أراد .. مسموح بلبس الساعات.. الكتب الدينية متوفرة في مكتبة ضخمة جداً.. كنا نلعب كرة قدم كل يوم بعد العصر وكذلك الكرة الطائرة.. يوجد ملعب اسكواش راكيت يعلب فيه كل يوم المحترفون أمثال الأستاذ محمد مهدي عاكف.. والمهندس فايز إسماعيل. لكل واحد منا برنامجه الثقافي الخاص.. وفي هذه الفترة قرأت &amp;quot; الفتاوى الكبرى&amp;quot; لابن تيمية (خمسة أجزاء)، و &amp;quot;صحيح مسلم&amp;quot; بشرح النووي (18 جزءاً).. ورسالة الدكتوراة في الزكاة للدكتور يوسف القرضاوي وكان لتوه حاصلاً عليها.. وهي مجلد ضخم حوالي 900 صفحة.. علاوة على كتب كثيرة من الحجم المتوسط.. قرأت ثمانية مجلدات من كتاب &amp;quot;الدين الخالص&amp;quot; للشيخ محمود خطاب السبكي رئيس الجمعية الشرعية، و &amp;quot;الإبداع في مضار الابتداع&amp;quot; للشيخ علي محفوظ.. وغيرها. وكانت فرصة ذهبية للثقافة. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* تجمع المهندسون الكيماويون وأعدوا برنامجاً دراسياً، يقوم كل واحد منا بتدريس أحد كتب الماجستير في علوم الهندسة الكيماوية علاوة على دراستنا للهندسة الكهربائية والكيمياء والهندسة المدنية (الخرسانة المسلحة)، كما قام الكيميائي النابه الأخ منصور عبد الظاهر (الخانكة – قليوبية) بتدريس علم هندسة الراديو، وكانت له حلقة لدراسة الراديو يحضرها الكثيرون.. لذلك لما خرجنا من السجن كان مستوانا العلمي مرتفعاً جداً بالنسبة لأقراننا الذين لم يدخلوا السجون.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* لاحظت تعاطفاً شديداً معي من (الرائد عصام) بدون مقدمات. وبحثت الأمر فعجبت لأقدار الله.. هذا الضابط يسكن في عمارة وفي شقة مجاورة لزميل لي في الكلية، ونشأت صداقة عائلية بين الزوجات.. كل واحدة تحكي عمل زوجها.. حكت زوجة الضابط أن زوجها يشرف على إخوان قضية (65).. بلغ ذلك زميلي المهندس (جلال.. ) فكان كل يوم يوصي زوجته أن توصي زوجة الضابط بي خيراً، وظل يتابع ذلك كل يوم تقريباً، حتى تضايق الضابط جداً وسألني هل تريد أي شيء.. أي خدمة..؟ ولكني كنت دائماً أشكره ولا أطلب شيئاً.. وهو يغتاظ من هذا الرفض.. لأنه يريد إرضاء زوجته بتقدي أي خدمة لي، وبعد حوارات دامت أكثر من سنتين جاءني يوماً.. وأسَرّ في أذني أنني سأخرج إفراج اليوم وبعد المغرب تحديداً.. وكنا قد صلينا العصر، ونستعد لغلق الزنازين.. فقلت له مداعباً: يا عم عصام إنتم لكم عندي ثلاث سنوات باقية خدوها.. ولا داعي لسياسة هزّ الأعصاب.. فحلف لي بشرف أمه أنه جاد فيما يقول، فكررت الرفض.. فأغتاظ لأنّه أقسم بشرف أمه.. وصارت أزمة.. كيف لا أصدقه وهو يحلف بشرف أمّه!! ولما أصرّ ذهبت وأخبرت القصة للأخ الكبير صبري عرفة الكومي – فقال: المعلومات صحيحة وعليك تجهيز حاجياتك فوراً.. فلقد جاء خطاب للسجن بالإفراج عن 81 من الإخوان.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* كان معنا في السجن كما حكيت في كتابي الأول الزميل المهندس سمير إسكندر.. الزميل المسيحي الذي كان مسجوناً في قضايا الإخوان المسلمين وحكيت من قبل قصته مع حمزة البسيوني.. ولقد وجّه الأستاذ محمد حامد أبو النصر الدعوة لهذا الزميل المهندس لتناول الشاي مع فضيلته، ورحب به الأستاذ حامد أبو النصر وأوصى الإخوان به خيراً.. حتى تدخل الأنبا شنودة للإفراج عنه بعد قليل. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* كان على كل واحد من الشباب أن يقوم بالعمل في خدمة إخوانه..  فالعمل عبادة وخدمة الإخوان عبادة، ولقد عملت في المهن التالية:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* صبي سباك تحت رئاسة الأخ أحمد عبد المجيد، لإصلاح حنفيات دورة المياه باستخدام أنبوبة معجون الأسنان الفارغة.. (صيانة بإمكانات وعقلية السجون). &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* صبي سباك محترف هو الأخ عبد السميع عفيفي، حيث قمنا بمد شبكة مياه إلى جميع حجرات العنبر.. بدلاً من ملء الجرادل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* حافظت على عملي الأصلي في سجن قنا وهو إصلاح شباشب وأحذية الإخوان لمدة دامت خمس سنوات ونصف السنة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* وبالمناسبة عملت من قبل في سجن قنا مشرفاً على الصيدلية الخاصة بالإخوان وإعطاء حقن العضل والوريد وتحت الجلد وتطعيم الإخوان، تحت إشراف د. محمود عزت إبراهيم.. لكن لما حضرنا إلى سجن مزرعة طره كان هناك من هم أقدر مني على هذه الوظيفة وعددهم كثير.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وباء الكوليرا:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* في أغسطس 1972م عَمّ وباء الكوليرا مصر كلها، وانتقل الوباء إلى السجون، وخاف الإخوان، وخافت إدارة السجن، فقامت بعدة إجراءات صارمة أهمها منع الزيارات، ومنع الخضروات.. والاكتفاء طوال الشهر بالفول المدمس في الإفطار، وفي العشاء باذنجان أسود مطبوخ، وليس مقلياً في الزيت، فهو عبارة عن باذنجان وضع في غلاية واستمر غليه كثيراً.. وكان طعمه صعباً جداً.. ومن عجيب الأقدار أن كل واحد منا كان يشرف على مطبخ الحجرة (عدد أفرادها 30) شهراً كاملاً، وكان حظي العاسر هو الإشراف على المطبخ في هذا الشهر القحط. ولما انتهى الشهر انتهى معه الحظر، وجاءت الزيارات، فأقام الإخوان حفلة توديع لأيام القحط الغذائي، وقام الأخ المهندس يحيى بياض بعمل قصيدة زجلية كلها هجاء لي.. ولأيامي السوداء مثل الباذنجان الأسود، وكنت أتمنى تسجيلها هنا.. لكنها فقدت مع الأسف.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;الضابط عبد العال سلومة:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
جاء عبد العال سلومة مشرفاً على سجن مزرعة طره.. لكن هيهات، فلقد جاءنا حطاماً بعد أن كان وحشاً كاسراً.. ابتلاه الله بمرض السرطان في الأمعاء وهو شاب.. وكل مدة كان يسافر إلى لندن للعلاج.. ولم تعد له أي قدرة على الإيذاء.. ولكن كما يقول المثل &amp;quot; يموت الزمّار .. وصباعه بيلعب &amp;quot; فكان بين الحين والحين يحاول عمل أي مضايقات ولكن دون جدوى. كان الأخ المهندس محمد شاكر خليل مكلفاً بالاتصال بالإدارة والإشراف على الكانتين، وكنت أعمل مساعداً له.. ورديفاً أيضاً.. كما كان الحاج محمد علي الشناوي يتعامل مع باقي الضباط والعساكر وكنت أعمل مساعداً، رديفاً له أيضاً.. وفجأة وبلا مقدمات أفرجت الحكومة عن كليهما بعد تسعة عشر عاماً في السجن.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
ووجدت نفسي أقوم بالمهمتين معاً.. خصوصاً أعمال التسهيلات، وتسليم وتسلم الخطابات.. ومتابعة الزيارات، وكان يساعدني في هذا الأخ الجليل عبد الرءوف شبانة.. وكان عبد العال سلومة رغم أنه في النزع الأخير، يرسل عيونه لمراقبتي ومتابعتي، وكنت دائماً حاضراً بالإجابة عن سؤاله لماذا أنت هنا في الإدارة.. فكان في جيبي دائماً خطاب مطلوب مراجعته من الضابط المختص وإرساله.. لكنه تمكن ذات مرة من ضبطي متلبساً بالحديث مع الزوار خارج السجن من ثقب الباب الخشبي الكبير.. وهذه مخالفة كبيرة في رأيه، إذ أنني أستطيع من هذا الثقب تهريب أي شيء خارج السجن.. لكن كل هذه كانت أشياء تافهة إذا قيست بمذبحة طره (57) التي كان هو بطلها الحقيقي.. أو المنفِّذ الحقيقي.. بل المجرم الحقيقي لها.. وبعد حوالي سنتين مات عبد العال سلومة في ريعان شبابه. &lt;br /&gt;
وهكذا انتهت أسطورة عبد العال سلومة نهاية مأساوية، وعبرة لمن أراد أن يذكر.. أو يعتبر.. ولكني أنّي للطغاة أن يعتبروا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;زراعة سجن المزرعة:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قام الأخ عثمان عرفة أبو مهدي، بزراعة السجن بأشجار الزينة والرياحين والورود، فلقد كان خبيراً بالزراعة.. كما قام بزراعة مساحة كبيرة وراء العنبر رقم (2) بكل الخضروات.. فجل – جرجير – شبت – بقدونس – ملوخية – وكذلك النعناع والرياحين. مما أعطى السجن شكلاً جمالياً مبهراً.. وكان يساعده إخوان كثيرون.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
صالون الحلاقة: افتتح الإخوان صالوناً للحلاقة يرأسه الأخ الكريم محمود البطل (المنصورة) ويعاونه الأخ السيد شاهين من المحلة الكبرى.. وقد قاما بتدريب عدد من الإخوة وتعليمهم مهنة الحلاقة تحسبًا لأي تغيير مفاجئ في السجن.. فتعلم المهنة كل من المهندس محمد أحمد البحيري والمهندس كمال عبد العزيز سلام والأخ محمد علي العريشي والمهندس إمام سمير. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
خطبة الجمعة: كان يلقيها بانتظام العالم الجليل الشيخ عبد الستار محمد نوير.. وهي من أجمل وأعظم ما سمعت من الخطب في حياتي، فجزاه الله عنا خير الجزاء.. ولا يعادلها في الروعة سوى خطب الشيخ محمد الغزالي.. وكذلك خطب العالم الجليل الشيخ عليان محمد عليان خطيب مسجد الاستقامة بالجيزة. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;قضية المؤامرة (15 مايو 1971م)&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ألقى أنور السادات القبض على كل أعوان عبد الناصر في شتى أجهزة الدولة، وحاكمهم وسجنهم في سجن ملحق مزرعة طره الذي كانت له فتحة على سجن مزرعة طره.. وكان تحت إشراف مأمور سجن المزرعة.. وهم كبار رجال عهد عبد الناصر: عبد المجيد فريد – سامي شرف – علي صبري وآخرون، ورغم عدائهم لأنور السادات فكان يمنحهم معاشات كبيرة جداً فور الحكم عليهم بخلاف حالنا نحن، فلا معاشات ولا شيء من ذلك.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;الكانتين:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أشرفت على كانتين الإخوان بعد الإفراج عن المهندس محمد شاكر خليل واضطررت للتعامل مع كل المساجين: المتهمون في قضية المؤامرة.. وعدد قليل من المساجين الآخرين.. وفجأة تصدع سجن مصر في منطقة القلعة، فقامت الحكومة بنقل جميع المساجين هناك وعددهم حوالي 350 مسجوناً كلهم قضايا نشل ونصب واحتيال، واحتراف السرقة، وعصابات السرقة.. وبالطبع فإن لهؤلاء زعيماً كبيراً ورئيساً على مستوى القاهرة الكبرى، وكان اسمه (الكويتي) نسبة إلى الكويت ولا أدري لماذا؟ &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي أحد الأيام تشاجر (الكويتي) هذا مع مأمور السجن.. فخطف مفتاح السجن وقام بإدخاله من أسفل دبره وجن جنون المأمور فهذه يمكن أن تشكل له محاسبة وعقاباً في الوزارة.. ولكن تم الصلح بين المأمور والكويتي بعد أن تعهد المأمور بتلبية كافة رغباتهم.. كنت أتعامل كل 3 شهور مع جميع هؤلاء النشالين الذين يبيعون دمّهم مرة كل ثلاثة شهور (نصف لتر دم) مقابل مائة وأربعين قرشاً.. وفي إحدى المرات غالطني أحد هؤلاء النشالين في قيمة ثمن علبة سجائر.. فاخْتلّت العهدة عندي فأخبرت الكويتي، الذي قام على الفور بالبحث والتحري حتى أحضر هذا المسجون الذي أخَلّ بشرف المهنة.. فلا يصح أن يسرق مسجون زميله داخل السجن.. هذا ميثاق الشرف عندهم.. ولقد اكتسبت خبرة طويلة من التعامل معهم بلا شك.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن حوادث هؤلاء النشالين أن أحدهم وكان يدعى (محمود زرافة) نظراً لطوله الشديد.. كان يخدم الضباط في المكاتب.. وفي عصر كل يوم كان الضباط يلعبون معنا الكرة، ونحن نعيرهم بدلة تدريب فيلبسها الضباط على اللحم تماماً لأنه لا يحضر معه غياراً داخلياً آخر.. فقام (محمود زرافة) بسرقة الملابس الداخلية للضابط.. وكانت مأساة حقيقية.. لكن الإخوان سارعوا بإعطاء هذه الضابط غياراً داخلياً إنقاذاً للموقف.. وكان (زرافة) هذا يسرق من الضباط كل يوم مبلغاً تافهاً جداً.. عشرة قروش، ربع جنيه على الأكثر، ولما تكرر الأمر أعد ضابط المباحث المحترف (النقيب إبراهيم حنفي) كميناً بأن وضع علبة كبريت ماركة (Kent) في ملابسه فسرقها (زرافة)، فقام بعمل تجريدة ولم يخبر الضابط أحداً ماذا في نيته، حتى اكتشف علبة الكبريت عند زرافة.. فقام بتعليقه على الفلكة وأذاقه سوء العذاب حتى اعترف بكل شيء بما في ذلك الملابس الداخلية للضابط عصام.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;المهندس محمد شاكر خليل:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في عام 1955م حينما كان يؤدي محمد شاكر خليل امتحان البكالوريوس في الهندسة.. وقعت حادثة شبرا الشهيرة وقبض عليه، وحُكم عليه بالإعدام، ثم خفف إلى المؤبد، وقضى في السجن حوالي تسعة عشر عاماً، وفجأة صدر قرار بالإفراج عنه قبل الامتحان بقليل فخرج من السجن.. وعلى عجل أدى الامتحان.. وفي أخر يوم من الامتحان بعد تسليمه المشروع ومناقشته.. عاد إلى منزله، ولكنه سقط تحت عجلات المترو فقطعت رجلاه الاثنتان في حادث بشع هزنا جميعاً، فبعد صبر تسعة عشر عاماً أهوالاً جساماً في السجون.. ولم تلن له قناة. ذلك الشاب الألمعي الذي كان أول من حفظ القرآن الكريم من الشباب في السجن مع زميله الألمعي أيضاً د. علي شهوان (أستاذ أمراض النساء والتوليد حالياً في كلية طب عين شمس).. بكينا جميعاً على هذا الحادث المروّع للأخ المهندس محمد شاكر خليل، ودعونا الله بالصبر وأن يعوضه خيراً. فاستجاب الله دعاءنا.. وصار الآن واحداً من كبار رجال الصناعة. ومن مليونيرات الصناعة في مصر وصاحب شركة مصر الحجاز للبلاستيك.. وصار من أثرياء الإخوان وتزوج وأنجب بنتاً.. ) وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ ( [البقرة: 212].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;حرب أكتوبر 1973م:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
قام السادات بحرب 6 أكتوبر – 10 رمضان، وعبر قناة السويس ثم حدثت الثغرة وأقف القتال، وغدر كيسنجر بأنور السادات وخانه وتواطأ مع اليهود لأنه منهم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لكن عبور قناة السويس وتحرير جزء من أرض سيناء كان حدثاً عظيماً.. وكذلك هدم خط بارليف كان من روائع تلك المعركة بلا شك.. وكنا نتابع المعركة ساعة بساعة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وفاة المرشد الثاني:&#039;&#039;&#039; &lt;br /&gt;
في يوم وقف القتال وحادث الثغرة، في 18 أكتوبر 1973م جاءنا نبأ وفاة الأستاذ المرشد حسن الهضيبي، رحمه الله رحمة واسعة.. الذي كان يتابعنا كل ستة شهور بخطاب منه يشد به أزرنا، ويقوي من عزمنا.. فرحمة الله عليه ورضوانه، ونسأل الله أن يجعله من الصابرين  ) إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ ( [الزمر: 10].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;قصة الإفراج:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في كل عام يتم الإفراج عن المسجونين الذين أمضوا نصف المدة، وكانوا يستثنون فئات معينة، منها الإخوان. كان ذلك يحدث في 23 يوليو من كل عام.. فقام السادات بتغيير الموعد إلى المولد النبوي الشريف.. وفي هذه المرة لم يُكتب استثناء الإخوان من القرار الجمهوري.. ولم يفرج عنا أيضاً. فقام محامو الإخوان وعلى رأسهم الأخ المحامي القدير شمس الدين الشناوي برفع قضية مستعجلة في مجلس الدولة للإفراج عنا، واستمرت سبع جلسات ثم حجزها القاضي للحكم.. وكان واضحاً أن الحكم لصالحنا.. وطالب المحامون بسجن وزير الداخلية ومدير مصلحة السجون ومأمور السجن.. وكان الحل هو الإفراج المفاجئ عنا.. وفي يوم 4/4/1974م الموافق ليوم ميلادي، جاء قرار الإفراج عن 81 أخاً من الإخوان وهم جميع المحكوم عليهم بـ 10، 12، 15 سنة، وبقي المحكوم عليهم بالأشغال الشاقة المؤبدة في كل من 1954، 1965م.. فيما عدا علي عبده عشماوي الذي خرج معنا بعد تسع سنوات قضاها معنا.. رغم كل ما باعه!!.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وذهبنا جميعاً إلى وزارة الداخلية في لاظوغلي.. وفي الحادية عشرة مساءً فوجئ أخواي وأهلي بدخولي عليهم مفرجاً عني. وذلك بأن أسبوع واحد من وفاة أمي رحمها الله التي كانت تريد أن تكتحل عيناها برؤيتي خارج الأسوار، وقد صبرت تسع سنين، وقبل تحقيق الأمنية بأسبوع واحد ماتت أمي رحمها الله.. وفي الصباح وبعد صلاة الفجر سافرت وزرت قبرها واستقبلني كل أهالي البلدة استقبالاً كريماً وعاطفياً.. وكانوا محتارين بين التهنئة بالإفراج وبين التعزية لوفاة أمي رحمها الله رحمة واسعة. &lt;br /&gt;
* وبعد عام كامل في 27/3/1975م تم الإفراج عن باقي الإخوان في سجن مزرعة طره.. والحمد لله رب العالمين. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذه هي رحلة الإخوان في السجون منذ عام 1942م وحتى عام 1975م.. وقد استراح الإخوان من السجون لمدة ستة أعوام ونصف .. حتى 5 سبتمبر 1981م حيث عادت سياسة الاعتقالات والسجون حتى يومنا هذا (2005م) ولا يعلم أحد إلا الله متى ترتفع هذه الغمة عن جميع المساجين السياسيين في بلاد العرب. &lt;br /&gt;
والذي لا شك فيه أن السجن امتحان واختبار بكل معاني الكلمتين، لكنه امتحان معروف الأسئلة – سلفاً  أو كما يقولون امتحان بكتاب مفتوح، من أسئلته:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- هل أنت مقتنع بهذا الطريق ومؤمن به ومصرٌ عليه، رغم كل الضغوط وبشاعتها، وطول أمدها؟!&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- هل أنت مستعدٌ للسير في هذا الطريق حتى النهاية مهما كلّفك ذلك؟!&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- هل أنت مستعدٌ للانضباط مع تعاليم هذا المنهج الذي هو وسط بين طرفين.. والوسطية صعبة صعبة ؟!.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- هل أنت مستعدٌ للتضحية بالنفس والمال والوظيفة والجاه والسلطان، بل وأحياناً كثيرة بالصحة والعمر. للاستمرار في هذا الطريق؟!.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- هل أنت موقنٌ يقيناً حازماً جازماً لاشك فيه ولا ريبة، أنك على الحق بدون غبش في التصور والفهم والحركة والأداء؟ !.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- هل أنت على يقين أن الأجر قد لا يكون في هذه الدنيا ؟!&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- هل أنت موقنٌ باليوم الآخر.. والجنة .. حيث يوفي الصابرون أجرهم بغير حساب ؟!.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;/div&amp;gt;&amp;lt;noinclude&amp;gt; &amp;lt;/noinclude&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الفصل الثالث:جريمة العصر وابتلاء الأخوات ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;div class=&amp;quot;reflist4&amp;quot; style=&amp;quot;height: 500px; overflow: auto; padding: 3px&amp;quot; &amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
حينما أعلن جمال عبد الناصر في موسكو !!! عن اكتشاف تنظيم للإخوان في 30/8/1965م.. أصدر قراراً باعتقال كل من سبق اعتقاله منذ بدء اعتقالات الإخوان في عام 1942م.. وتراوحت أعداد المعتقلين بين ثلاثة وأربعة وثلاثين ألفاً.. وامتلأت جميع السجون والمعتقلات وتخشيبات الأقسام ونقط البوليس بشباب وشيوخ الإخوان المسلمين.. ولم يكف ذلك عبدة الطاغوت.. وعملاً بمبدأ المساواة بين المرأة والرجل، أنشأت الحكومة معتقلاً للسيدات والبنات.. وألقت القبض على خمسة وخمسين امرأة من زوجات وأمهات وأخوات وبنات الإخوان المسلمين، وألقت بهم بلا رحمة ولا شفقة في معتقل سجن النساء بالقناطر.. ونظراً لمضي مدة أربعين عاماً على هذا الحدث فلم أستطيع إحصاء كل أسماء هؤلاء السيدات الفاضليات.. ولكن أحصيت منهن عدداً لا بأس به، وآمل في الطبعة القادمة – إن شاء الله – أن أحصل على باقي أسماء المعتقلات، المجاهدات، الصابرات، وكثيراً ما يكون الاسم غير كامل، أو يكون كنية بابنها أو زوجها. وهؤلاء المعتقلات غير الأخوات اللاتي اعتقلن في السجن الحربي، واللاتي تم ذكرهن في كتابي الأول &amp;quot;محنة 65 – الزلزال والصحوة&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأشهر المعتقلات في السجن الحربي هن: &lt;br /&gt;
- زينب الغزالي الجبيلي (مدينة نصر – القاهرة).&lt;br /&gt;
- حميدة قطب (حلوان).&lt;br /&gt;
- الحاجة أم أحمد (فاطمة عبيد – القاهرة).&lt;br /&gt;
- حرم الحاج عباس السيسي (أم مجدي – الإسكندرية).&lt;br /&gt;
- حرم الأستاذ سيد نزيلي (كرداسة – جيزة). &lt;br /&gt;
- علية الهضيبي (بنت فضيلة المرشد الثاني – الجيزة). &lt;br /&gt;
- غادة عمار (حرم الطيار يحيى حسين – مدينة نصر – القاهرة).&lt;br /&gt;
- حرم الدكتور مرسي مصطفى مرسي (إمبابة).&lt;br /&gt;
- بنات الشيخ محمد عبد المقصود العزب (المنصورة). &lt;br /&gt;
- زوجة الأخ يوسف القرش (المنصورة – سنفا).&lt;br /&gt;
- زوجة الشهيد محمد عواد (الشرقية).&lt;br /&gt;
- زوجة الأستاذ أحمد عادل كمال (القاهرة).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا بعضهما وعته الذاكرة عن المعتقلات في السجن الحربي، أما في سجن النساء بالقناطر فتم اعتقال كل من: &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- السيدة/ نعيمة خطاب (70 سنة)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
حرم المرشد الثاني حسن الهضيبي، وهذه مكثت في المعتقل في سجن القنطر حوالي ستة شهور، ثم تم ترحيلها إلى السجن الحربي والتحقيق معها في المساعدات التي كانت تقدم لعائلات الإخوان المسجونين (منذ عام 54). وكان عمرها عند الاعتقال حوالي سبعين عاماً.. ورغم ذلك لم يرحموا سنها ولا صحتها، وعاشت في معتقل سجن النساء بالقناطر فترات عصيبة. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- السيدة/ بهية إسماعيل الهضيبي (70 سنة)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أخت المرشد الثاني حسن الهضيبي، وكانت سيدة كبيرة في السن جداً، ولم يكن لها أي نشاط، ولكن اعتقالها كان نكاية في شقيقها المرشد الثاني.. ولقد كان الإخوان ينادونها باسم &amp;quot;عمتي بهية&amp;quot; كأنها عمتهم جميعاً احتراماً وتقديراً لها.. وقبضوا عليها من الحقل حيث كانت تساعد زوجها في أعمال الحقل قريتها عرب جهينة – مركز شبين القناطر – قليوبية.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
- خالدة الهضيبي (40 سنة): بنت المرشد الثاني حسن الهضيبي وزوجة الأخ المهندس أحمد ثابت.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;نشاط سيدات عائلة الهضيبي:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* تركز نشاط سيدات عائلة الهضيبي في رعاية عائلات الإخوان الذين سُجنوا في قضايا (1954 – 1955م) وكفالتهن مادياً، وأشرفت السيدة حرم فضيلة المرشد على إنشاء (مشغل) تعمل فيه الأخوات لصناعة الملابس الجاهزة وخصوصاً فساتين الأطفال وبيع هذه الفساتين والصرف من ثمنها على عائلات المسجونين. &lt;br /&gt;
* والنشاط الآخر هو النشاط التجاري، ويتمثل في شراء ملابس بأسعار الجملة من شارع الأزهر وبيعها، وتتولى الأخوات الشابة عملية البيع بالقطاعي، ثم يتم إنفاق الربح على بيوت المعتقلين والمسجونين.&lt;br /&gt;
* شارك المرشد السادس (المستشار مأمون الهضيبي) في نشاط جمع التبرعات لأسر الإخوان المسجونين، وحوكم في هذا الشأن وحُكم عليه بالسجن لمدة سنة، اعتقل بعدها خمس سنوات أخرى. وقد اعترف بالواقعة باعتبارها شرفاً وليس تهمة، ولعله كان يريد إرسال لرسالة إلى الإخوان أن بيت المرشد الثاني يعيش رجاله ونساؤه ظروف إخوانهم المسجونين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد قام شمس بدران بإحضار السيدة/ نعيمة خطاب حرم المرشد الثاني والتحقيق معها، وتمت مواجهتها بابنها المستشار الذي قال لأمه: لا داعي لإنكار أي شيء في مسائل التمويل المالي والكفالة المادية لأسر المسجونين فهذا شرف.. ولبثت في السجن الحربي فترة ثم أفرجوا عنها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ونواصل سرد قصة المعتقلات من السيدات:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- السيدة/ أمال العشماوي (45 سنة): زوجة الأستاذ منير دلة عضو مكتب الإرشاد، وشقيقة الأخ حسن العشماوي. وكانت تشارك عائلات الهضيبي في جمع التبرعات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- السيدة/ فاطمة عبد الهادي (37سنة): زوجة الشهيد محمد يوسف هواش، وكانت تلقي دروساً دينية للأخوات في السجن بصورة منتظمة وتعمل على رفع معنوايتهم.. ولا عجب في ذلك من زوجة شهيد.. وتلميذة الشهيد (حسن البنا) وهي تتمتع بروح إيمانية عالية جداً.. مع حماسة منقطع النظير للإسلام.. ولقد زرتها (2004م) وقد تخطت السبعين بكثير، ورغم ذلك لم يفتر حماسها أبداً.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد اعتقلوها لمزيد من الضغوط على زوجها الشهيد محمد يوسف هواش وتركت ابنتها سمية (11 سنة). وابنها أحمد (10 سنوات) وحدهما في المنزل.. لكن يقينها أن الله سيرعاهما لم يتزعزع أبداً، وكانت تعيش مطمئنة إلى كنف الله عز وجل. ولبثت في سجن النساء ستة أشهر ثم أفرجوا عنها ثم استدعوها لزيارة زوجها قبل إعدامه باثنتي عشرة ساعة للضغط عليه وحثه على كتابة اعتذار لجمال عبد الناصر حتى يتم تخفيف حكم الإعدام عليه، ولكنه رفض وأبى، فقاموا بضربه على وجهه ضرباً مبرحاً ولكنه ثبت على موقفه. وجلس مع زوجته وأولاده، ووجهه متورم من شدة الضرب، ثم تم تنفيذ حكم الإعدام عليه في فجر اليوم التالي.. وظلت في هذه الزيارة تشد أزره، وتقوي عزمه على الصبر حتى ينال الشهادة وهي تعلم أن الشهيد يشفع في سبعين من أهله.. فهنيئاً لها وله، ولقد حصل ولدها على الدكتوراة في الجراحة من لندن، وحصلت ابنتها على بكالوريوس الطب والجراحة من جامعة القاهرة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;سيدات فوق السبعين عاماً (بخلاف عائلة الهضيبي)&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- والدة الأخ أحمد عيد (مصر الجديدة): وهي من إخوات العشرات، أمضى عشر سنوات في السجن ثم اعتقل بعدها ست سنوات أخرى.. حتى عام 1971م.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;سيدات فوق الستين عاماً:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- السيدة عالية السيد حسن (65 سنة): والدة الأخ جودة شعبان. اعتقلت لأن أحد الضباط حضر لاعتقال زوجة ابنها جودة شعبان بعد اعتقال ولدها الذي كان خارجاً لتوه من 10 سنوات سجن (54 – 64) واعتقل ثانية، ولما حضروا لاعتقال زوجته ناقشت الضابط عن سبب اعتقال السيدة زينب السيد حسن زوجة ابنها وهي أم لأولاد صغار (نادية 14 سنة، علية 11 سنة) فضلاً عن رضيع عمره أربعين يوماً (ياسر جودة شعبان).&lt;br /&gt;
وهذه الزوجة الشابة (زوجة ابنها) لا تزال في فترة النفاس بعد الولادة، فقام الضابط بالقبض عليها لمجرد هذا الحوال!!.. أي والله ثم اقتادها – وهي السيدة العجوز – إلى قسم السيدة زينب حيث تم ترحيلها بعد ذلك إلى معتقل النساء في سجن النساء بالقناطر. ولبثت هناك ستة أشهر كاملة.&lt;br /&gt;
وبهذا صار المعتقلون من عائلة المجاهد جودة شعبان أربعة هم:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- جودة شعبان (35 سنة – العباسية)&lt;br /&gt;
- والدته عالية السيد حسن (65 سنة)&lt;br /&gt;
- زوجته زينب السيد حسانين (35 سنة).&lt;br /&gt;
- طفله الرضيع ياسر (40 يوماً).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتم القبض على السيدتين في الثانية بعد منتصف الليل بصورة مفزعة ومرعبة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- ومن المعتقلات فيوق الستين عاماً أيضاً، والدة الأخ محمد عبد الرؤوف كامل وكان عمرها حوالي (60 عاماً) آنذاك.. وابنها من إخوان العشرات (من بني سويف).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- السيدة والدة الأخ إسماعيل عبد العليم.. وهو من إخوان العشرات.. وكان عمر والدته لحظه الاعتقال (65 عاماً) أمضى ولدها في السجن عشر سنوات (54 – 64)، وخرج لمدة عشر شهور، ثم اعتقل ثانية لمدة ست سنوات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقبضوا على والدته الكبيرة في السن (65 عاماً) لأنها كانت تزور ولدها في السجن وتحمل الأمتعة لباقي المسجونين من الإخوان الذين لا عائل لهم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- السيدة أم وجدي... ولها ولد آخر اسمه حلمي.. ولم أستطيع الوصول على تفاصيل أكثر من اسم ولديها حيث تنادى بهما... ولعلها من أخوات الإسكندرية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- والدة الأخ المجاهد اللواء كمال عبد الرازق: وكان عمرها فوق الستين وقت اعتقالها. &lt;br /&gt;
سيدات فوق الخمسين عاماً:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- الأخت/ سنيه الوشاحي (55 سنة – من طنطا). زوجة الأخ الوشاحي من إخوان العشرات من طنطا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- والدة الدكتور عبد الفتاح شوقي: وكيل نقابة الأطباء حالياً (2005م) وعمرها آنذاك (55سنة) وهي أم لأحد شهداء مذبحة طره (1975م) وهو الأخ الشهيد (سعد شوقي) من إخوان إمبابة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- السيدة/ رئيفة شاكر (55 سنة): أخت الأخ اللواء/ صلاح شادي، وهو من كبار قيادات الإخوان ورئيس تنظيم الإخوان المسلمين – 1954م.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- الحاجة/ أم عناني (50سنة): والدة الأخ محمود العناني من إخوان العشرات في الجيزة (بين السرايات(.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;زوجات بين (30-50عاماً):&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أ- زوجات إخوان العشرات:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهم الذين أمضوا عشر سنوات في السجن ثم اعتقلوا ست سنوات واعتقلت زوجاتهم أيضاً لمزيد من التنكيل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- السيدة/ زينب السيد حسانين سلام (30 سنة).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- حرم الأخ جودة محمود شعبان من إخوان العشرات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- زوجة الأخ/ الطوخي محمد طه (عمرها 35 سنة) وهو رئيس تنظيم إخوان العشرات عام (1965م). أمضى 10 سنوات سجناً، ثم اعتقل 6 سنوات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- زوجة الأخ سعد عمار (45 عاماً): وزوجها نم إخوان العشرات أيضاً وهو (جزار) من إخوان منطقة طره والمعادي. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- زوجة الأخ طه أبو ليل (حلوان) واسمها الحاجة (تحية) وزوجها أيضاً من إخوان العشرات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- زوجة الأخ علي معروف (العباسية)، وزوجها كذلك من إخوان العشرات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهذه كانت لها مأساة خاصة فقد كان لها ستة أولاد صغار تركتهم جميعاً وحدهم بلا أهل ولا عائل، ولا تدري عنهم شيئاً لمدة ستة شهور.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ب- زوجات المعتقلين:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- زوجة الأخ علي محمد بحيري (35 سنة).. وكان يعمل كمساري ترام (شبرا) ومعها ابنها (40 يوماً) وهو غير الأخ المهندس محمد أحمد البحيري (تنظيم 65).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- أمينة الجوهري (40 عاماً) حرم المرحوم الحاج محمود الجوهري، وكان مسئولاً عن قسم الأخوات في الإخوان المسلمين، وهذه اقتادوها إلى السجن الحربي للتحقيق معها في نشاط قسم الأخوات.. ثم عادت إلى معتقل سجن النساء بالقناطر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- زوجة الأخ سعد عفيفي (30 سنة – من إخوان طره).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- والدة الأخوين ماجد وطاهر سالم – وهي ناظرة مدرسة (من السنطة غربية) اعتقل ولدها الأول ماجد وعمره (19 سنة) (أصغر معتقل وأصغر خريج آداب قسم إنجليزي)، وحُوكم ابنها الأكبر طاهر سالم (21 عاماً) (طالب بهندسة أسيوط، حُكم عليه بالسجن 15 عاماً).&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
- زوجة الأخ المعتقل علي البدري واسمها أنعام شاكر وكان عمرها آنذاك (32 عاماً).. وهذه وضعت مولودها &amp;quot;أحمد&amp;quot; في السجن وسجلت شهادة ميلاده على أنه من مواليد سجن النساء.. وهذه طامة كبرى بالنسبة لمستقبل الطفل.. وبذلوا جهوداً مضنية في تغيير شهادة الميلاد.. والغريب أنها كانت حاملاً في الشهر السابع يوم اعتقالها ولم يرحموها.. ولما بدأت علامات الولادة.. لم يرحموها، ووضعت في السجن بعد شهرين من اعتقالها.. واستمرت في المعتقل مع وليدها بعد ذلك أربعة أشهر كاملة.. ولم يكن عليها !! ولا على زوجها أي اتهام أو أي شبهة أن زوجها من الإخوان المسلمين.. ولما حضرتها آلام الولادة بالليل تم استدعاء مأمور السجن، الذي قام بنقلها إلى مستشفى السجن واستدعاء طبيب السجن، ووضعت مولودها، وبعد الولادة أعطوها فقط أربعة أقراص أسبرين.. ثم أعيدت إلى العنبر.. وليس معها ملابس لوليدها، ولا طعام خاص بها.. ولا طعام خاص بالمولود ولا أي رعاية صحية على الإطلاق طيلة الأربعة أشهر التالية لولادتها.. في وحشية لم يعرفها التاريخ.. ذلك لأنهم حينما أعطوها أربعة أقراص أسبرين بعد الولادة ألقتهم في وجوه العساكر وقالت لهم يلعن أبو (دواكم) فقاموا بحملة تأديب هلا ولجميع المعتقلات الخمس والخمسين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- زوجة الأستاذ رشاد عبد العزيز، واسمها الحاجة قدرية شرف.. وكان زوجها قبل عام (1954م) مسئول الأخوات في محافظة الإسكندرية .. لكنه نُقل إلى القاهرة بحكم وظيفته الحكومية واستقر في القاهرة.. وكان عمر الحاجة قدرية شرف آنذاك أربعين عاماً.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- مفيدة البكري، مسئولة أخوات بين السرايات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- هناك إحدى الأخوات وتسمى (صفية) شقيقة أحد المعتقلين واسمه (عبد المنعم) ولم أستطيع أن أحصل على باقي الاسم، وكان عمرها آنذاك ثلاثين عاماً.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- زوجة الأخ المعتقل محمود نفيس واسمها (أسماء محمود) وعمرها آنذاك (30عاماً).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;اعتقال البنات الأبكار:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في وحشية لا مثيل لها تم القبل على ثلاث بنات:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- الأخت (نجاة عوض) شقيقة المجاهد محمد فريد عوض وهو من الإخوان الثابتين الذي أمضى في السجن 15 عاماً، ولم يداهن الحكومة، واعتقل سنتين بعد ذلك ثم أخرج منه في أغسطس 1971م.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- الأخت (سميرة) وهذه جرت وراء أخيها لحظة اعتقاله في الإسكندرية وتتبعت القطار الذي ركبه مكبلاً بالأغلال، وحاولت أن تعطيه سندوتشات ليأكلها في الطريق، ففاجأها المجرمون بالقبض عليها واعتقالها واصطحابها معهم في القطار، وأودعوها سجن النساء ستة أشهر كاملة.. ولم أستطيع معرفة اسم أخيها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- الأخت زينب الكاشف (من أخوات الإسكندرية) وكان لها نشط ملحوظ في جمع التبرعات لعائلات الإخوان المسجونين، وكان عمرها آنذاك واحداً وعشرين عاماً، ولبثت في المعتقل ستة أشهر بسبب هذا النشاط الإنساني، ثم خرجت من المعتقل في أوائل عام 1966م.. وقد لبثت دون زواج حتى خرج من المعتقل الأخ الشاعر والزجال الكبير سعد سرور، وتزوجها في عام 1972م ولبثت معه حتى لقي ربه شهيداً في التسعينات من القرن العشرين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;- شهيدة من الصعيد:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هي زوجة أحد الإخوان بالصعيد (للأسف لم أتأكد من اسمه).. قبضوا عليه، وعذبوه في السجن الحربي عذاباً أليماً، ولم يكن عنده مزيد من الاعترافات.. فقبضوا على زوجته واسمها (امتثال) .. وكانت حاملاً في شهرها التاسع وعلى وشك الولادة، ولما قبضوا عليها في مفاجأة مذهلة للحرائر العفيفات.. ذهبت معهم في ذهول، وتنقلت في تخشيبات الأقسام في الصعيد.. ثم حملوها في عربة الترحيلات الكئيبة إلى قسم السيدة زينب.. ثم في أحراش الليل البهيم تم نقلها إلى سجن النساء في القناطر.. وأثناء هذه الرحلة فاجأتها – بطبيعة الحال – آلام الولادة، واشتدت عليها.. وكانت حاملاً في توأم كبير الحجم (كما تواترت الأخبار عبد ذلك عن طريق السجانات).. وفاجأها النزف الشديد في دورة مياه في عنبر سجن النساء بالقناطر.. وسقطت على الأرض مغشياً عليها وصرخت زميلاتها من الأخوات، وهرولت السجانات، وأحضروا بطانية ووضعوها فيها، وأمسك ستة عساكر بأطراف البطانية (فقد كانت رحمها الله بدينة ممتلئة الجسم) ونزل التوأم في الطريق ولم تنزل المشيمة، وهرولوا بها.. ولكن عربة الإسعاف تأخرت، ولما حضرت الإسعاف وحملوها إلى المستشفى كانت قد فارقت الحياة وفارق التوأمان معها الحياة أيضاً، هذه هي الجريمة البشعة التي ارتكبت في حق الشهيدة ووليديها رحمها الله رحمة واسعة.. وتقبلها مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين.. آمني. وهكذا قدمت قضية (1965م) شهيدة من النساء بجوار الشهداء من الرجال.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* هذه أسماء أربعة وثلاثون معتقلة من أمهات وزوجات وأخوات وبنات الإخوان المسلمين، تم اعتقالهن في عام 1965م.. وباقي الأسماء وعددها 21 اسماً لم أتوصل إليهن وهن.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- أخوات من السيدة زينب.&lt;br /&gt;
- أخوات من شبرا والشرابية حيث معقل نشاط الأخوات قبل عام 1948م.&lt;br /&gt;
- أخوات من الإسكندرية.&lt;br /&gt;
- أخوات من أسيوط.&lt;br /&gt;
- أخوات من بين السرايات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأرجو من الإخوة القراء أن يساعدوني في تسجيل باقي الأسماء في الطبعة الثانية إن شاء الله.&lt;br /&gt;
وتحكي السيدة زينب السيد حسانين عن ليلة القبض عليها فتقول: في عام 1954 قُبض على زوجي جودة شعبان، وحاكموه محاكمة ظالمة وحكموا عليه بالسجن 10 سنوات أشغالاً شاقة، ويومها كان عندي نادية وعمرها 3 سنوات، وكنت حاملاً في ثلاثة شهور، وبعدها بستة أشهر وضعت مولودتي الثانية (علية) في عام 1955م، وجاءت حماتي وأقامت معنا للمعاونة في رعاية الطفلتين، ويعلم الله كم قاسينا وعانينا في تلك الفترة بعد أن أوقفوا صرف مرتبه بعد سجنه، ولم يتركوا لنا مورداً نعيش منه.. لكن الله – عز وجل – كفانا وآوانا وأطعمنا وسقانا، بحوله وقوته.. وكم لا كافي له ولا مأوى!! .. وعشنا هذه السنوات العشر على أمل اللقاء مع الزوج بعد الصبر الطويل والمعاناة والجري وراءه في السجون .. الحربي – ليمان طره – سجن الواحات – سجن المحاريق – سجن القناطر.. وكنا نعيش الأخبار بمرها، وعلقمها، ومعاناتها.. وطال الصبر وخرج الزوج، وسعدنا به أيام قلائل.. وفجأة وبعد عدة شهور قبضوا عليه في منتصف الليل بصورة لا تقل بشاعة ولا فظاعة عما كان في عام (1954م) .. دون سبب ودون جريمة إلا أن يقول (ربي الله).. فأيقنت أن لا راحة في الدنيا لمن يسير في هذا الطريق، وأن الثبات على هذا المبدأ ليس مجرد كلمة تقال، أو حتى عزيمة يعزمها ويصر عليها صاحبها.. ولكن الثبات معاناة، وألم، وفراق، وقسوة، ومشقة.. ولكنا كنا قد تعودنا وتعلمنا الرضا بقضاء الله.. وأيقنا أن المطلوب ليس مجرد الرضا فقط، ولكن المطلوب دوام الرضا.. واستمرار الرضا.. بل والاستعداد بسلاح الرضا، في مواجهة المزيد من الإرهاب والضغط والتنكيل.. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا ينفع مع هذا الموقف سوى اليقين بأن الله يرى .. ويطلع ويشاهد ويعلم.. بل واليقين بقوله عز وجل:  وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ  [الحديد: 4]. هذا اليقين الذي نبه عليه رسول الله r حبيبه أبا بكر في أحلك المواقف في الغار بقوله: &amp;quot; يا أبا بكر: ما ظنك باثنين الله ثالثهما &amp;quot;. ونزل في هذا الموقف قوله عز وجل:  لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا  [ التوبة: 40 ].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
... نعم..... الله..... ثم الله... ثم دع الوجود وما حوى.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ففي مواجهة هؤلاء الطغاة فقد تفقد كل شيء، ولكنك لا تفقد الله أبداً.. وما وجد من فقد الله... وما فقد من وجد الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبكيت – أنا وأمه ليلة القبض عليه في المرة الثانية ما لم نبك من قبل وبكت الطفلتان &amp;quot;نادية&amp;quot; (15 سنة)، &amp;quot;عليه&amp;quot; (10 سنوات) هلعاً ورعباً من فزع منظر القبض على الوالد الحنون العطوف.. الذي لم تشبعا من حنانه وعاطفته وأحضانه بعد.. فهما لم يتذوقا عاطفة الأبوة سوى شهور قليلة بعد حرمان طويل.. ولم نفهم شيئاً عن سريات تلك الأحداث ولا يبب القبض عليه – أقصد السبب المادي &lt;br /&gt;
- لكن السبب الحقيقي هو ما جاء في سورة البروج ) وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ ( [البروج: 8].. ولمن نكن نعلم أن الأقدار تخبئ لنا مزيداً من الامتحان والابتلاء.. فأنت كلما نجحت في امتحان (الابتلاء).. ترقيت في سلم الشهادات الإيمانية.. جاء الامتحان من الأعلى والأصعب.. نسأل الله أن يكون هذا ترقية عنده – سبحانه – ورفعة في الدرجات، ومحواً للذنوب والخطايا..&lt;br /&gt;
قبضوا على زوجي عبد ولادتي ولدي &amp;quot;ياسر&amp;quot; الذي فرحنا به فرحاً غاماً.. وما كادت عينا زوجي تكتحلان برؤية ولده الذي جاء بعد طول انتظار حتى تم القبض على زوجي.. فرضينا بقضاء الله وقدره.. حتى جاءت ليلة ليلاء.. وفي منتصف الليل وجدنا الباب يقرع بشدة ويكاد يتحطم من شدة وغلظة من يقرعه.. ودار هذا الحوار معهم:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- من بالباب؟!&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- افتحي وإلا سأكسر الباب.. إحنا الحكومة. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- لقد قبضتم على زوجي.. فماذا تريدون ؟!.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وارتديت ملابسي وحجابي وفتحت الباب، ووقفت أنا وحماتي مشدوهين، مذهولين.. ورأينا مخبرين.. طوال.. عراض معهم ضابط.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- عاوزين إيه ؟!.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- عايزين نقبض عليك إنتِ !!.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- لماذا ؟!.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- مافيش داعي لكثرة الكلام.. مطلوب القبض عليك.. إحنا بنفذ الأوامر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهنا تدخلت حماتي التي تقيم معنا (والدة الأستاذ جودة شعبان).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وهي عملت إيه.. ما أنتم أخذتم زوجها تاني.. إيه الظلم ده!! هي معها أولاد صغار كيف تتركهم ؟!. &lt;br /&gt;
- الضابط: وإنت كمان مقبوض عليك، إلبسي ملابسك فوراً بدل البهدلة.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
- فقلت لهم (في ثبات):- عندي بنتان صغيرتان نائمتان داخل البيت.. وأمي تسكن قريباً منا.. تسمحوا لي أوصل البنتين إلى جدتهم. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- الضابط.. لا.. اتركيهم هنا للصباح .. إحنا هنأخذك كلمتين وبس في القسم.. ما فيش مناقشة. &lt;br /&gt;
وتكمل الحاجة زينت الذكريات الحزينة.. قمت بتغطية البنتين في فراشهما وقلت لهما: في الصباح تذهبان إلى جدتكما، وتخبرانها بما حدث.. والبنات تنظر في ذهول من هول ما تريان.. ولكني استدركت أن معي ياسر ابني.. فقلت لهم: لا يمكن أن أترك الطفل الرضيع وعمره أربعون يوماً فقط وحده.. ففكر  الضابط ملياً.. ثم أجاب: أحضريه معك إلى قسم السيدة .. فذهبت أنا وأبني الرضيع الحديث الولادة (ياسر) ومعي حماتي وركبنا معهم عربة الترحيلات التي لا تليق بالآدميين، وذهبنا إلى قسم السيدة زينب.. وهناك في تخشيبة قسم السيدة وجدنا الأخت الحاجة &amp;quot; أمينة الجوهري &amp;quot; حرم الأستاذ محمود الجوهري أمين عام قسم الأخوات المسلمات (قبل عام 1954م).. ثم دخل علينا في التخشيبة أربعون شاباً وشيخاً من الإخوان المسلمين.. وبعد قليل تم ترحيلنا في الفجر إلى معتقل القلعة حيث التعذيب الرهيب.. ومررت أنا ورضيعي وحماتي على مشاهد التعذيب البشعة.. ثم وضعونا ومعنا الأخت أمينة في زنزانة مظلمة، ومن فضل الله أن الطفل الرضيع كان نائماً طوال الوقت، وقالت لهم الأخ أمينة أنها مصابة بذبحة صدرية.. ولكنهم لم يعيروها أي انتباه.. فالأرواح عندهم – آنذاك – لا وزن لها. وبعد وقت قليل أخذونا ثانية نحن النساء ومعنا الرضيع في عربة لوري ظلت تمر على كل أقسام الشرطة بالقاهرة لتجميع المعتقلات من النساء، فجمعوا عدداً ضخماً طوال النهار وجزءاً من الليل، ونحن قابعون في العربة.. ولا تسألني هل أكلتم شيئاً أو شربتم شيئاً.. أو ماذا فعل الرضيع.. وتنهدت وقالت: حسبنا الله ونعم الوكيل.. حتى صار الوصول إلى سجن النساء أملاً كبيراً لنا !!&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;تنظيم الحوامل والرُضِّع..&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتواصل السيدة زينب السيد حسانين فتقول: &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot; لا أحد يفهم ماذا كان يريد عبد الناصر من اعتقال الحوامل والسيدات حديثي الولادة مع أطفالهن الرضع.. إلا إذا كان كمثل فرعون الذي رأى رؤيا أن طفلاً من بني إسرائيل سيولد ، وعلى يديه سيزول عرش فرعون، فأمر فرعون السابق بذبح أبناء بني إسرائيل، وكل من يولد لبني إسرائيل من ذكور، واستحياء نسائهم.. أغلب الظن أنه رأى رؤيا أن طفلاً سيولد لأحد الإخوان يزيل عرش هذا الطاغية الجبار، فقام بإنشاء معتقل في سجن النساء بالقناطر للسيدات الحوامل والأطفال الرضع مع أمهاتهم.. وذاكرتي (أنا) لم تتذكر من تنظيم الحوامل والسيدات حديثي الولادة مع أولادهن سوى:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- (أنا) .. زينب السيد حسانين، مع طفلي الرضيع (40 يوماً) ياسر جودة شعبان.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
- زوجة الأخ الطوخي طه، مع ابنها أحمد .. ولا تسعفني الذاكرة إن كان مولوداً حديثاً أم وضعته أمه وهو في السجن بعد أن تركت ثلاثة أطفال صغاراً لا تدري عنهم شيئاً بعد اعتقال والدهم ثم اعتقالها فجأة، وكان أحدهم يلعب في الشارع!!&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- زوجة الأخ محمد بحيري ومعها رضيعها (محمود – أربعون يوماً).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- أنعام شاكر (زوجة الأخ علي البدري) وضعت مولودها (أحمد) في السجن كما ذكرتُ منذ قليل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- هذا بخلاف الشهيدة التي وضعت توأماً وماتت هي والتوأم بعد سويعات من الولادة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذه بعض أسماء المعتقلات من الحوامل مع أطفالهن الرضع اللاتي زلزلن عرش عبد الناصر.. كما زلزل موسى بن عمران الرضيع عرش فرعون.. ولا تعجب فإنها إرادة الله.. ولا تقل كيف ؟! .. فكيف سؤال يوجه للمخلوق وليس للخالق سبحانه وتعالى !!.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذه رحلة الإخوان في بعض سجون مصر كمسجونين، أما المعتقلات فلا يتسع المقام لكتابة شيء عنها.. وبعضها يحتاج إلى كتب متخصصة مثل &amp;quot; محمصة ليمان أبو زعبل &amp;quot;. وكذلك معتقل مزرعة طره السياسي (65 – 1970م) فكل من هذين المعتقلين به أحداث جسام، وأهوال عظام يحتاج كل منها إلى كتاب خاص. &lt;br /&gt;
كذلك فإنه في الفترة من (54 – 1964م) عاش الإخوان في سجون بني سويف، والمنيا وأسيوط وسوهاج وقنا وبورسعيد والزقازيق، ولقد علمت أن أخا كريماً سوف يكتب عنها قريباً إن شاء الله فآثرت ترك هذا الموضوع له.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
وأبشع من ذلك كله معتقل &amp;quot;سجن القلعة&amp;quot; حيث كان يتم تعذيب بشع تحت إشراف الضابط &amp;quot;أحمد رشدي&amp;quot; ويعاونه ضباط آخرون.. لكنه كان (ترانزيت) رغم بشاعة التعذيب هناك.&lt;br /&gt;
ولكم أتمنى أن يسجل شاهد عيان أحداث تلك المعتقلات حتى تتضح الصورة كاملة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;/div&amp;gt;&amp;lt;noinclude&amp;gt; &amp;lt;/noinclude&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الباب الثالث:الواقع الدعوى ما بعد الإفراج (ألوان من الابتلاءات) ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الفصل الأول: ما بعد الإفراج – خواطر وأحداث&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الفصل الثاني: مع الصحوة الإسلامية&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الفصل الثالث: المؤامرة الكبرى&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الفصل الأول:ما بعد الإفراج (خواطر – وأحداث) ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;div class=&amp;quot;reflist4&amp;quot; style=&amp;quot;height: 500px; overflow: auto; padding: 3px&amp;quot; &amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;مقدمة:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فجأة وجدت نفسي خارج أسوار السجن، فلقد خرجت في 4/4/1974م، غادرت أسوار السجن بعد صلاة المغرب ومنها إلى وزارة الداخلية حيث قابلنا الضابط فؤاد علام، ثم انصرفنا في الحادية عشر مساءً، وخرج معي من السجن يومها، الذين صدرت ضدهم أحكام بالسجن 15، 12، 10 سنوات. وكان معي جنيهان أعطيت واحداً منهما لإخوان المحلة للسفر به، واحتفظت بجنيه واحد لي، ودلفت إلى الشارع ومع الأخ محمد عبد المنعم شاهين وشهرته (عاطف شاهين)، وركبنا (تاكسي) سوياً إلى الجيزة، ونزل هو في الدقي حيث يسكن أخوه، أما أنا فواصلت إلى الجيزة حتى يسكن أخي الأكبر، وفجأة وجدوني أمامهم بملابس السجن البيضاء قرابة الحادية عشرة مساءً. وفي الفجر.. صليت الفجر، وكنت أحمد بطاقة شخصية الصورة فيها (بدون لحية).. وسألت نفسي سؤالا صعباً: هل ستستمر باللحية أم تحلقها.. فلقد كانت اللحية جريمة في عام 1965م، وكانت التعليمات لنا أن نحلق لحانا هرباً من عبد الناصر وعصابته، فكانت الإجابة: نحلق اللحية حسب التعليمات القديمة، ونستمر هكذا حتى نستكشف الطريق.. فإطلاقها سهل وميسور. لقد كانت نظرتنا إلى اللحية أنها – هي وكافة الهدى الظاهر: &amp;quot; جهاد من لا جهاد له &amp;quot; أما الذين يتصدرون للمؤامرات الخفية والظاهرة التي تحاك للإسلام.. فلابد لهم من شيء غير قليل من الحذر.. واللحية تعلن عن هويتك في وضوح، وتحدد على التو كيف يتعامل معك الآخرون.. كذلك فإن عملي في مهنة الكيمياء حساس. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وضعت الحكومة كميناً في شقتي، وكانت في شارع جامعة القاهرة وكل من جاء إلى الشقة من الأهل والأصدقاء قبضوا عليه في عام (1965م) .. فلم يكن أحد يذهب إليها، واستولى عليها صاحب البيت بعد قضية طرد بسيطة، كما استولى على كافة منقولاتي الشخصية: السرير – المكتب – الكرسي – الكتب.&lt;br /&gt;
سافرت فجر الجمعة 5/4/1974م إلى البلدة لزيارة أهلي وعائلتي، حتى أوفر على الجميع مشقة السفر إلى القاهرة.. فضلاً عن قيامي بزيارة قبر أمي التي كانت قد توفيت قبل خروجي من السجن بأسبوع واحد.. رحمها الله رحمة واسعة.. ولقد عاشت تنتظرني تسع سنين دأباً.. ولكن شاء الله أن تموت قبل أن أخرج من السجن بسبعة أيام فقط.. فأسأل الله أن يكتب لها بهذا الحرمان مغفرة ورحمة وعتقاً من النار.. آمين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
عدت إلى القاهرة صبيحة السبت، وزرت أستاذنا (المرحوم) الدكتور محمد علي صالح رئيس قسم الهندسة الكيميائية ومعي الزميل المهندس جلال بكري رفيق نقابة المهندسين (عام 1972م) ولقد احتفل بنا الرجل احتفالاً عظيماً، وقابلنا بحفاوة بالغة.. وأوقف المحاضرة.. وتكلم عنا وعن (جهادنا) قرابة نصف ساعة.. وطلب منا الانتظار في مكتبه.. وبعد انتهاء محاضرته سألنا: هل عدتما إلى أعمالكما ؟ فقلنا: ليس بعد.. فقال على الفور: أنتما مهندسان تعملان معي في مكتبي الاستشاري منذ الصباح الباكر غداً بمرتب خمسة أضعاف مرتبكما في الحكومة لحين حل مشاكلكما القانونية مع الحكومة (مرتب الحكومة 30 جنيهاً شهرياً فقط.. ومرتبنا عنده 150 جنيهاً مصرياً) .. وبالفعل عملنا عنده، واستلمت الإشراف على مشروع &amp;quot;الجلد الصناعي في المدابغ النموذجية &amp;quot; بالقاهرة، وبعد أسبوعين استدعاني الضابط فؤاد علام إلى لاظوغلي، وأعطى تعليمات بعودتي إلى عملي في شركة أبو زعبل للأسمدة، واستلمت عملي فوراً حسب القرار الجمهوري الصادر من الرئيس أنور السادات.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;مشكلة معقدة:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
بعد استلام العمل بأيام طلبت مني الشركة موقفي من التجنيد، فقلت لهم: نحن معافون من التجنيد سياسياً. وكنت أظن أنني سأحصل على شهادة المعافاة من الخدمة العسكرية بسهولة.. إلا أن الله أراد لي امتحاناً آخر.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
ذهبت إلى مكتب التجنيد بالجيزة ومعي بطاقة التجنيد، وبالبحث في الدفتر وجدت مكتوباً فيه &amp;quot; هارب من التجنيد، ومطلوب القبض عليه &amp;quot; ولماذا ذهبت حرروا محضراً بذلك، وتم اقتيادي إلى قسم أول الجيزة مقبوضاً عليَّ لتسليمي إلى الجيش للمحاكمة العسكرية.. وذهبت إلى الموظف المختص، وشرحت له الموقف دون جدوى.. فكان الردّ كالآتي: يتم القبض عليك، وتودع في زنزانة في سجون الجيش لحين صدور قرار بحرمانك من شرف (!!) الخدمة العسكرية.. وسوف تستغرق هذه الإجراءات ما بين ثمانية أشهر وسنة كاملة.. فما الحل؟ .. قمت بعدة اتصالات، وكان الجواب: الهروب من منطقة التجنيد لحين إصدار هذا القرار.. لكن العسكري الذي كان يقتادني أخذ مني البطاقة الشخصية.. فخرجت إلى الشارع مسرعاً لا ألوي على شيء بدون بطاقة شخصية.. فتم الإبلاغ عني أنني هارب من شرف التجنيد.. وتلك قضية ثانية.. وعبثاً لم أفلح في إفهام أي شخص أنني فوق الثلاثين من عمري.. ومعزول سياسي وليس لي خدمة في الجيش كجميع زملائي.. لكن هيهات.. وفي اليوم التالي عدت إلى المصنع، وشرحت لهم القضية فأمهلوني فترة ثلاثة أشهر لتسوية تلك الأوضاع المعقدة.. لكني فقدت بطاقتي الشخصية، ولا أستطيع السير ليلاً متأخراً فلو سألني أحد عنها سوف تكون مشلكة، ويقبض عليّ هارباً من شرف التجنيد !!.. وتطوع أهل الخير من أصدقاء العائلة لمتابعة هذه (الفزورة) في مقابل إعطاء أبنائهم دروساً في الرياضة (جبر – هندسة – حساب مثلثات والكيمياء.. وتم لهم ما أرادوا، وقاموا بالسعي والمتابعة حتى تم استخراج شهادة الإعفاء من الخدمة العسكرية أسوة بجميع زملائي من الإخوان المسلمين. فكان امتحاناً عابراً وسريعاً.. إن السجن قدرٌ على كثير من العباد.. وليس بسبب الإخوان وحدهم ندخل السجون!&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;إبتلاء آخر:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
المحكوم عليهم بالأشغال الشاقة المؤقتة أو المؤبدة.. أمثالنا.. هناك توابع لتلك الأحكام كتوابع الزلازل.. فهناك حكم آخر يسمى &amp;quot; المراقبة لمدة خمس سنوات &amp;quot; .. وهذا معناه:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- عدم مغادرة المنزل من الغروب (المغرب) حتى شروق شمس اليوم التالي.. لمدة خمس سنوات. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- عدم المبيت إطلاقاً في غير المسكن المدون في البطاقة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- يستلم كل مسجون مُفرج عنه، بطاقة متابعة يقوم بختمها كل أسبوع من قسم الشرطة التابع له.. فيذهب في الخامسة مساءً إلى القسم، وينتظر حتى يحضر سعادة ضابط المباحث الجنائية بالقسم للتوقيع له على البطاقة بالحضور أسبوعياً. وقد كنا ننتظر سعادة الضابط أحياناً حتى الحادية عشر مساءً.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- لا يمكنه السفر من مدينة أخرى إلا بإذن كتابي من رئيس مباحث قسم الشرطة التابع له.. ويتم إبلاغ قسم الشرطة (أو المركز) الذي سيسافر إليه لكي يتم المرور عليه، والتمام على أنه بالمنزل (مسجون) من الغروب إلى الشروق.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
طبعاً لابد من دفع إكرامية لمن يقوم بالمرور والتمام عليك بالمنزل.. مع مشاكل ضجيجة، والتشهير عند الجيران كلما جاء للتمام عليّ. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- في حالة المخالفة لهذه التعليمات يحاكم محاكمة عسكرية عقوبتها شهر سجناً في التخضيبة (ملحوظة: اليوم في التخشيبة يساوي شهراً في السجون العادية).. ويحكم عليه بما يسمى (مصاريف).. أي يقوم برش السجن بالمياه، والتنظيف والكنس للمكاتب داخل القسم!! وقديماً كان يضاف إلى ذلك تنظيف اصطبل خيل الحكومة داخل القسم.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
- في حالة تكرار المخالفة للمرة الثالثة يلغي قرار العفو ويعود إلى السجن لقضاء باقي العقوبة!!&lt;br /&gt;
ولقد ظللنا تحت هذا التوتر حتى قام الرئيس أنور السادات بإصدار قرار جمهوري بإلغاء حكم المراقبة.. ومن محاسن الصدف أن الإلغاء تم يوم عقد قراني على عروسي.. فكان فالاً حسناً جداً.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من المضحكات المبكيات في موضوع حكم المراقبة.. أنه صدر في المصنع قرار بتعييني مهندس (وردية).. أي لابد من دخولي نظام الورديات.. صباحي.. مسائي.. وليلي.. فأحضرت بطاقة حكم المراقبة، وأطلعت عليها مدير الإنتاج بالمصنع، فارتعدت فرائصه وألغى قرار دخولي الورديات في الحال.. مع كثير من الأسى والشفقة على ظروفي. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان مطلوباً مني – وقد قاربت الثانية والثلاثين من عمري.. الزواج، مع الاعتماد الكامل على النفس في كل شيء.. خلو رجل شقة.. شبكة.. مهر.. وكان نصب عيني حديث رسول الله r: &amp;quot; ثلاث حق على الله عونهم: الناكح يريد العفاف، والمكاتب يريد الأداء، والمجاهد في سبيل الله &amp;quot; ولقد أعانني الله عز وجل بمزيد فضله وكرمه ومننه – سبحانه – على ذلك بما يشبه المعجزات.. ولله الفضل والمنة.&lt;br /&gt;
هذه عجالة عن حياتي كيف بدأت.. أما عن الصحوة الإسلامية فحينما خرجت من السجن حدث في مصر الآتي:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;قضية يحيى هاشم (1973م):&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان يحيى هاشم وكيلاً للنيابة.. ذا ثقافة إسلامية واسعة، تعمق في القراءة، وكون تنظيماً عسكرياً، واتجه نحو الفتوى؛ وقرروا مقاومة الحكومة فصعدوا إلى جبال محافظة المنيا، واعتزلوا الناس، وعاشوا في الجبال، ثم بدأوا في مقاومة الحكومة، حتى تمكنت الحكومة منهم، وقتلت معظمهم، وعلى رأسهم وكيل النيابة يحيى هاشم.. وكان كثير من شباب التيار الإسلامي في الجيزة منهم.. لكنهم استطاعوا الهرب.. ثم حوكموا وحُكم عليهم بالأشغال الشاقة مع إيقاف التنفيذ.. لكن هذه المجموعة كانت البداية المركزة لكل أعمال العنف في مصر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;قضية الفنية العسكرية:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان صالح سرية مواطناً عراقياً، انضم فترة إلى جماعة الإخوان المسلمين في العراق. لكن الإخوان فصلوه من الجماعة نظراً لآرائه وأفكاره التي يرفضها الإخوان المسلمون.. لكنه جاء إلى مصر.. وعاش في حي مصر الجديدة وصار داعية إسلامياً.. والتف الشباب حوله.. ثم تعرف على بعض الشباب في &amp;quot;الكلية الفنية العسكرية&amp;quot; حيث الشباب المتميز علمياً.. وعادة يكون أغلبهم ذا تميز أخلاقي.. وانتشرت دعوته بين الشباب.. وفروا في إقامة دولة إسلامية.. ويبدو أنهم قد شاهدوا بعض أفلام المغامرات في التليفزيون.. فكانت خطتهم التي تتم عن سذاجة بالغة كالآتي: &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- القيام ليلاً بالاستيلاء على الكلية الفنية العسكرية، وحبس من هو موجود من الضباط بها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- الاستيلاء على السلاح الموجود بالكلية.. وهو سلاح بدائي عبارة عن طبنجات ومدافع رشاشة وبنادق.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- التوجه بهذا السلاح البسيط والبدائي والساذج إلى القصر الجمهوري، واغتيال رئيس الجمهورية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- التوجه إلى الإذاعة والتليفزيون والاستيلاء عليهما.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- إعلان قيام &amp;quot;الجمهورية الإسلامية&amp;quot; في مصر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقامت الحكومة – طبعاً – بمحاصرتهم في الكلية، وألقت القبض عليهم وعلى زعيمهم من الطلبة، فضلاً عن القبض على صالح سرية، وأصدرت عليهم أحكاماً بالإعدام والأشغال المؤبدة والمؤقتة، فضلاً عن إعدام صالح ومعه القائد العسكري للتنظيم وهو كارم الأناضولي، ولقد كان له شريط كاسيت يتداوله الشباب سراً في إعجاب شديد !!.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أما الطلبة في الكلية فلقد تم التحقيق معهم جميعاً واحتجازهم لمدة شهر كامل داخل مبنى الكلية ومنعت الكلية اتصالهم بالخارج لحين انتهاء التحقيق.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان صالح سرية يزور الحاجة زينب الغزالي في بيتها ويناقشها كثيراً .. وحاولت صحف الحكومة مع كثير من أعداء الإخوان المسلمين الربط بين هذا التنظيم والإخوان المسلمين الذين أعلنوا مراراً وتكراراً أن الدعوة إلى الله تكون بالحسنى وليس بطلقات المسدس وأن طريق المقاومة المسلحة خطأ كله شرعاً.. فليس هذا طريقنا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان شقيق زوجتي طالباً ببكالوريوس الفنية العسكرية (آنذاك) فتم منع خروجه لمدة شهر كامل مع باقي الطلبة حتى ثبت أنه ليس له علاقة بأي شيء من هذا.. ولقد تعرض بيت أهل زوجتي لمحنة قاسية.. ألقت بظلالها على مشروع الخطبة لابنتهم.. ولكن الله سلم.. فكان يمكن أن يقوموا بفسخ الخطبة خوفاً على الضابط المهندس.. لكن إصرار زوجتي على الزواج حال دون ذلك.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;/div&amp;gt;&amp;lt;noinclude&amp;gt; &amp;lt;/noinclude&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الفصل الثاني:مع الصحوة الإسلامية ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;div class=&amp;quot;reflist4&amp;quot; style=&amp;quot;height: 500px; overflow: auto; padding: 3px&amp;quot; &amp;gt;&lt;br /&gt;
شاءت إدارة الله عز وجل أن تكون عروسي طالبة في كلية طب قصر العيني جامعة القاهرة.. وكانت من أخوات هذه الصحوة الإسلامية.. بل وكانت من دفعة مشاهير العمل الإسلامي آنذاك (عبد المنعم أبو الفتوح. ثناء عبد الله أبو زيد) وبعدها بدفعة (عصام العريان 1977م).. ثم باقي التيار الإسلامي دفعات 1978م 1979م.. وهذه الدفعات الأربع كانت أشهر من النار على العلم كما يقولون.&lt;br /&gt;
وبعد عقد قراني (أغسطس 1974م) صرت أذهب إلى كلية الطب جامعة القاهرة.. وهناك تعرفت مبكراً جداً على هؤلاء الشباب عبد المنعم أبو الفتوح، ثناء أبو اليزيد، عصام العريان، حلمي الجزار، وغيرهم كثير.. فاندمجت فور خروجي من السجن مع هذا الشباب الطاهر الذكي.. ولا نزكي على الله أحداً. وكان هذا فصيلاً واحداً من فصائل العمل الإسلامي .. لكن كانت هناك فصائل أخرى..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;نشأة الصحوة الإسلامية:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كانت نكسة (1967م) زلزالاً مدمراً هز كثيراً من ثوابت وأفكار وقيم الشعب المصري.. .. الذي كاد أن يقدس عبد الناصر، وأفاقت مصر كلها على كابوس الاحتلال الإسرائيلي.. كما أفاقت مصر من كوابيس الشعارات الجوفاء.. وكوابيس الاتحاد الاشتراكي، التنظيم الطليعي الذي كان فئة منتقاة من الشعب المصري، يتم تدريبهم جيداً، والصرف عليهم بأموال طائلة لكي يكونوا حراس النظام وسندته، وكانت النية تتجه إلى أن يكون الوزراء منهم دائماً.. ولقد استطاعوا أن يكونوا كذلك أربعين عاماً بعد الهزيمة حتى يومنا هذا (2005م)!!&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي أواخر 1968م اندلعت في الإسكندرية مظاهرات وكذلك في المنصورة تطالب بالتغيير، ولقد كان على رأس تلك المظاهرات المهندس محمد خيرت الشاطر الذي صار فيما بعد (2004م) نائباً للمرشد العام للإخوان المسلمين.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;الجامعات والمساجد والمشايخ&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان مقر الصحوة الإسلامية الجامعات والمساجد . وكان موجهو الصحوة الإسلامية هم الأحرار من كبار المشايخ الذين لم يدخلوا السجن مع الإخوان.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان عبد الناصر معبوداً لكثير من الجماهير – للأسف – وساهمت إنجازاته التي كانت إما ظلماً لطبقة على حساب طبقة، كقوانين إيجارات المساكن والأراضي، أو مشروعات ظاهرها الرحمة العاجلة، وباطنها الدمار في المستقبل.. لكن هزيمة (1967م) قضت على كل أرصدة عبد الناصر.. فالهزيمة كانت أبشع من تصور أي عقل أو إدراكه.. وكان في الذاكرة القريبة جداً موقف عبد الناصر من الشهيد سيد قطب .. فقال الناس:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- هذا ذنب سيد قطب وإخوانه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- هذا ذنب الإخوان المسلمين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- هذه نتيجة بعدنا عن الله والسير نحو الاشتراكية والعلمانية.. واندفع الناس نحو الدّين كملاذ لهم من كابوس الهزيمة، وامتلأت المساجد والجامعات بالمتدنيين، ولقد أفسح لها السادات كثيراً من الحرية كتيار مضاد ومعاد للتنظيم الطليعي الذي كشّر عن أنيابه للسادات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;جغرافيا الصحوة الإسلامية:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(أ) القاهرة:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- جامعة القاهرة، خصوصاً كليتي الطب والهندسة.&lt;br /&gt;
- جامعة عين شمس، كليات الطب والهندسة والعلوم.&lt;br /&gt;
- جامعة الأزهر الشريف.. عدة كليات.&lt;br /&gt;
- مسجد الشيخ عبد الحميد كشك في حي دير الملاك.. ولقد بلغ عدد المصلين في فترة من الفترات 40 ألف مصل.&lt;br /&gt;
- مسجد أنس بن مالك بالمهندسين – الجيزة.&lt;br /&gt;
- مسجد صلاح الدين بالمنيل.&lt;br /&gt;
- مسجد (عين الحياة) في حلوان.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(ب) الإسكندرية:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- عمل في الصحوة مبكراً الأخ المجاهد محمود شكري وهو من الذين حكم عليهم عبد الناصر بالإعدام شنقاً في 1954م ثم مَنّ الله عليه بالعافية، ورجع لمباشرة عمله الدعوي في الإسكندرية، ولحق به عباس السيسي، وكلاهما تفاعل مع الصحوة الإسلامية التي كان يقودها الأساتذة محمد حسين، محمد عبد المنعم، وجمعة أمين، والدكتور إبراهيم الزعفراني، وطالب الهندسة خالد داود، والداعية الإسلامي وجدي غنيم وغيرهم كثير.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- مسجد القائد إبراهيم، وكان خطيب المسجد الشيخ أحمد المحلاوي، ويصلي عنده في الجمعة الآلاف المؤلفة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(جـ) أسيوط:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان من أوائل من عايشوا الصحوة مبكراً د. محمد حبيب (حالياً النائب الأول للمرشد العام) وكان معيداً في كلية العلوم جامعة أسيوط، ولحق به زميلانا في محنة 1965م المرحومان: م. طاهر سالم، د. م. دسوقي شملول، والثلاثة من تلاميذ المرحوم الشهيد محمد منيب رحمه الله وهو من شهداء الإخوان في (1965م) في التعذيب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإلى جوار هؤلاء كان الطلبة الذين لم يعجبهم الإيقاع الهادئ لجماعة الإخوان المسلمين، ومنهم كرم زهدي وناجح إبراهيم، علي الشريف وغيرهم كثير وهم الذين كونوا الجماعة الإسلامية فيما بعد والتي كانت تتبنى (آنذاك) منهج التغيير بالقوة العسكرية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(د) في المنصورة:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
نشط الإخوان المسلمون في جامعة المنصورة، في عدد من كلياتها، وقاد المسيرة ابتداء من 24/3/1975م محمد العدوي رئيس الإخوان في المنصورة لمدة نصف قرن من الزمان.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(هـ) في الفيوم:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
نشط الشيخ عمر عبد الرحمن العالم الأزهري وكان على صلة طيبة بالإخوان، ثم مال إلى تيار العنف، ولم يعجبه (هدوء) إيقاع، الإخوان المسلمين آنذاك، فترك الإخوان ثم قاد مسيرة الجماعة الإسلامية.. وقد نشط في أسيوط حيث مركز الجماعة الإسلامية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(و) في طنطا:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
نشط الحاج أحمد البس وهو من قيادات الإخوان القدامى، وتتلمذ على يديه المرحوم الدكتور أنور شحاته ومعه آخرون، وقادوا مسيرة الصحوة في جامعة طنطا.. وكان معهم مشاركاً ومؤسساً الدكتور مصطفى الغنيمي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;علماء ومشايخ الصحوة:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تفاعل مع الصحوة عدد كبير من كبار العلماء الشرعيين ومنهم في القاهرة:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- الشيخ محمد الغزالي:&lt;br /&gt;
وكان يخطب في مسجد عمرو بن العاص، ويلهب حماس الشباب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- الشيخ سيد سابق:&lt;br /&gt;
كان يتناوب خطبة الجمعة مع الشيخ محمد الغزالي في مسجد عمرو بن العاص.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- الداعية الشاب إبراهيم عزت:&lt;br /&gt;
وهو من قيادات دعوة التبليغ، لكنه كان يمزج بين لغة التبليغ ولغة الإخوان المسلمين مزجاً فريداً، فلقد تربى في مدرسة الإخوان المسلمين ثلاث سنوات في معتقل مزرعة طره              (65 – 1968م) وكان يخطب في مسجد في حي المهندسين بالجيزه اسمه مسجد &amp;quot; أنس بن مالك &amp;quot;.&lt;br /&gt;
- الشيخ يوسف البدري، وكان يخطب في حلوان في مسجد &amp;quot; عين الحياة &amp;quot; وله أسلوب قوي ومثير، كما كانت له بعض الآراء الغريبة، مثل حرمة حلق القفا وغيرها.&lt;br /&gt;
- خطباء متفرقون من الشباب، في مسجد مصر الجديدة وعين شمس والمطرية والجيزة وإمبابة وبولاق الدكرور.. صناعتهم الأساسية إلهاب حماس شباب الصحوة الإسلامية .. ولعل أشهرها مسجد العزيز بالله بمصر الجديدة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- الشيخ كشك، كان للعالم الكبير الشيخ عبد الحميد كشك مسجد كبير في منطقة دير الملاك بالقاهرة، وكان جمهوره أكثر عدداً من أي مسجد في مصر، فلقد وصل جمهوره أحياناً أربعين ألف مُصَلٍّ، تميزت خطبه بالحماس الشديد، ونقد جميع أفراد الحكومة من الوزير إلى رئيس الجمهورية.. كما تميز أسلوبه بالفكاهة اللاذعة والمهذبة.. مع ثناءه الشديد على سيد قطب وحسن البنا، كما كان يصب جام غضبه على عبد الناصر وعهده.. وتخلص أيضاً في محاربة محاولة تغريب الأمة الإسلامية بعادات وتقاليد الغرب في أسلوب فكاهي لاذع أزعج الحكومة أيما إزعاج.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- الشيخ أحمد المحلاوي، في الإسكندرية.. كان مسجد القائد إبراهيم في المنشية هو مركز تجمع شباب الصحوة الإسلامية، وكان يخطب فيهم بانتظام الشيخ أحمد المحلاوي خطباً نارية وحماسية، كما كان يخطب هناك أيضاً الشيخ علي إسماعيل شقيق الشهيد عبد الفتاح إسماعيل (زميل سيد قطب في الجهاد والاستشهاد، وأحد قادة تنظيم 1965م).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد كان للشيخ أحمد المحلاوي صيتٌ زائع، فلقد كان دائم النقد للرئيس أنور السادات وسياسته وزوجته.. وقد سجنه الرئيس السادات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- الشيخ عبد الرشيد صقر، كان إماماً لمسجد صلاح الدين بالمنيل بالقاهرة، وهو مسجد ملاصق لكلية طب قصر العينين.. وكان الشيخ عبد الرشيد صقر عالماً متمكناً فصيحاً، مرتب الفكر.. قوياً في خطابته، يكثر استعمال الإشارة والتورية والكناية، لأنه في مسجد حكومي.. وله مواقف إيجابية عظيمة مع الصحوة الإسلامية.. أشهرها أنه ولأول مرة في تاريخ مصر، يستضيف معسكراً إسلامياً داخل مسجد حكومي كبير.. فلقد استضاف المعسكر الإسلامي للجماعة الإسلامية عام (1977م) وضغطت عليه الحكومة لطرد المعسكر، فأجابهم بقول الله عز وجل:   وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا  [هود: 29].. وحاصرت الحكومة المعسكر، لكنها لم تستطيع فَضَّه، وأكمل الشباب معسكرهم في هدوء.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;الشباب والإثارة:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
طبيعة مرحلة الشباب أنه يعشق الحماس والإثارة، ويحب الشعور بعدم التقييد بأي قيود، مع رغبة في الانطلاق والتحرر.. ويستطيع أي متحدث يعرف لغة الإثارة أن يكون زعيماً من زعماء هذه الصحوة.. والمسألة بسيطة.. قليل من الشتائم والنقد للحكومة، مع دراسة بدائية لفن تهييج الجماهير، ثم غرس للشعور بالتميز الديني عن الآخرين، حينئذ تكون زعيماً لعدد ضخم من الشباب.. لذلك وجد الإخوان المسلمون طريقهم صعباً (في أول الأمر) إلى قلب هذه الصحوة، ولم يكن لهم حيلة سوى الحوار الهادئ المركز مع رموز الصحوة، فضلاً عن خبرة الإخوان المسلمين في بذل الحب والعاطفة، وهم بلا شك يسبقون الكثير من الدعاة في ذلك فهم إخصائيون في الحب، ومتخصصون في استجاشة العواطف.. أما التيارات الأخرى فلقد كان طريقهم سهلاً ميسوراً إلى قلب تلك الصحوة. ورغم ذلك فلقد فاز الإخوان في الجولة النهائية لأنهم قوم متمرسون يمتازون بطول النفس والمثابرة وشعارهم دائماً:  وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ  [آل عمران: 146]. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أما التيارات الأخرى التي غزت هذه الصحوة:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- تيارات العنف واستخدام السلاح ومقاومة الحكومة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- تيار &amp;quot; السلفية &amp;quot; والهدى الظاهر، وهذه كانت تلقى دعماً من مشايخ السعودية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- التفكير ومدرسة شكري مصطفى.. والتوقف.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- المستفيدون من الصحوة تجارياً.. وهم كثير.. فلقد كانت الصحوة سوقاً كبيرة لمن يحسن استغلالها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- المستفيدون اجتماعياً من أبناء الطبقات دون المتوسطة والفقيرة، فلقد كانت غالبية الصحوة من أبناء الطبقة المتوسطة، ومن ثم كانت الصحوة ملاذاً نفسياً لفقراء الشباب، وحصناً رائعاً.. فشعار المساواة الإسلامي يهيء مناخاً عظيماً للشعور بالسواسية بين الفقراء والأغنياء، وهذا إنجاز ممتاز لهذه الصحوة المباركة. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;/div&amp;gt;&amp;lt;noinclude&amp;gt; &amp;lt;/noinclude&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الفصل الثالث:المؤامرة الكبرى ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;div class=&amp;quot;reflist4&amp;quot; style=&amp;quot;height: 500px; overflow: auto; padding: 3px&amp;quot; &amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;المبحث الأول:إذكاء الخلاف حول القضايا الفرعية&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تعرضت الصحوة الإسلامية لمؤامرة كبرى.. مدروسة بعناية فائقة، وتعامل المخططون لتفريغها من مضمونها بخطة واضحة، تتركز في تشبيه الصحوة بأنها هدير كالسيل الجارف.. فلو تم عمل مخرات لهذا السيل الجارف لفقد قوته.. أو كأنها شحنة كهربائية كبيرة.. لو تم تفريغ هذه الشحنة الكهربية في الأرض لانتهى أثرها.. ولو تم توريطها في جريمة قانونية لاندثرت تلك الصحوة .. فتم الآتي:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- إفساح المجال لجماعة التكفير والهجرة.. فلقد أفسحت لها الحكومة (آنذاك) المجال واسعاً.. بل وغضب الطرف عن قيامهم أكثر من مرة بالعدوان بالسلاح على بعض أفراد الإخوان المسلمين في حلوان والجيزة.. ومن ثم استطاعت الحكومة فرز وتجنيب أصحاب النفسيات المتطرفة. وهي عادة تتراوح – بالاستقراء – بين 5 – 20% من أي كيان.. ولقد كان هذا لعباً بالنار من جانب الحكومة، في خطة منها لضرب التيارات داخل الصحوة بعضها ببعض.. ولكن الخطة فشلت، ودفعت الحكومة ثمن ذلك بقتل أحد وزرائها المرحوم العالم الجليل الشيخ محمد الذهبي وزير الأوقاف على يد جماعة شكري مصطفى.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- غضبت الحكومة الطرف عن شباب يحمل السلاح، ونجحت بعض الوقت في توجيهه لضرب شباب الإخوان المسلمين في بعض المحافظات، وخصوصاً أسيوط حيث السلاح منتشر (سنج، جنازير، مطاوي، مسدسات).. واستمرت الحكومة في خطتها الفاشلة في إيقاع القيادات بعضها ببعض، فيصفي بعضهم بعضاً.. وفشلت تلك الخطة أيضاً، وتنامى تيار العنف واعتز بنفسه كثيراً، وظن أنه قادر على مواجهة الحكومة.. فكانت الطامة الكبرى التي لحقت بمصر وبدأت بمقتل رئيس الجمهورية أنور السادات، واستمرت تلك الطامة حوالي خمسة وعشرين عاماً.. وهذا ما جنته تلك السياسة.. أي محاولة الوقيعة بين التيارات وضرب بعضها ببعض، فانقلب تيار العنف على الحكومة، وذاقت مصر ويلات تلك السياسة أكثر من ربع قرن.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;المؤامرة الفكرية:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهي – بحق – موضوع هذا الباب.. وسوف أعرض بتفصيل كبير لجزئياتها.. فلقد كانت – ولا تزال – مؤامرة ناجحة تؤتي أكلها كل حين.. تتلخص هذه المؤامرة في إغراق الصحوة في جزئيات فرعية كثيرة ومتشعبة، ظاهرها الحرص على الدين، وباطنها صرف الصحوة عن أهداف الإسلام الكبرى.. وسوف أعرض نيفاً وعشرين قضية من قضايا الإسلام الفرعية تتشبث بها الصحوة في شعور بالتميز عن الآخرين..&lt;br /&gt;
ولقد كان لزاماً علينا التذكير بالصبر الطويل، ومحاولة الرد الفقهي على كل هذه التساؤلات التي لا تنتهي أبداً.. ولقد آثرت أن أسجل الرد الفقهي مع كل هذه الفرعيات، فلعل داعية يتعرض لمثل هذه الأسئلة فيجد بغيته في هذه الصفحات المطولة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;التعليم:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
شاع بين بعض أبناء الصحوة أن العلم الديني هو الأصل، وهذا صحيح، ولكن ليس على حساب العلوم الأخرى التي هي فروض كفاية على المسلمين.. فترك كثير من الشباب الدراسة بالجامعات، وارتدوا الجلباب، وصارت مهنتهم بيع الكتب والعطور والسواك على أبواب المساجد الكبرى في كل أنحاء مصر.. وتخصصوا فقط في البيع أمام أبواب المساجد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
جاءني – يوماً – شاب من حي المنيل بالقاهرة يسمى عمر بن عبد العزيز، وكان طالباً بهندسة القاهرة بالسنة الأولى، وترتيبه من الخمسة الأوائل على الدفعة، متميز، يحفظ القرآن الكريم، لكنه ترك التعليم وسافر إلى السعودية لدراسة العلم الشرعي هناك.. والتقى بجماعة &amp;quot;جهيمان&amp;quot; وانضم لهم، ووجد اسمه بين قتلى حادثة العدوان على الحرم الشريف (1399هـ)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وآخر كان شقيقاً لأحد القيادات في قضية الفنية العسكرية.. ترك كلية الهندسة، وتزوج اثنين، وعمل (نجاراً).. وترك مهنة الهندسة، وكان يمكن أن يكون مهندساً ناجحاً.. لكنه هو وأمثاله كانوا يعتقدون أن التعليم حرام.. أو على الأقل مكروه ولا لزوم له.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وآخرون تركوا التعليم وانخرطوا في التجارة زهداً في التعليم أو تحريماً له، وليس حباً في التجارة.&lt;br /&gt;
أما تعليم البنات فلقد كان هناك فصيل يفتي بحرمة تعليم البنات، بناءً على فتوى لفضيلة الشيخ عبد الحميد كشك رحمه الله، وعلى فتوى بعض علماء السعودية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهم يخطئون في تفسير قوله تعالى:  وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى  [الأحزاب: 33] مفسرين ذلك بمجرد الخروج من المنزل ومن ثم حرمة تعليم البنات.. وقلت لهم ذات مرة: هناك مهن نسائية مفيدة في هذا العصر مثل التدريس والطب وخصوصاً طب النساء والتوليد. فأجابوني بفتوى تجيز التداوي عند غير المسلمين من الرجال الأطباء، وبناءً على هذه الفتوى تتعرى المرأة المسلمة.. ويراها طبيب غير مسلم، خير من أن تتخصص امرأة مسلمة في طب النساء والتوليد.. لأن تعليم المرأة حرام، وما بني على حرام فهو حرام!!. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أما أن تتعرى المرأة المسلمة على رجل.. غير مسلم.. فهذه ضرورة.. والضرورات تبيح المحظورات.. فضرورة العري أمام الرجال حلال.. وضرورة تعليم البنات – إن كانت ضرورة حرام.. ولا حول ولا قوة إلا بالله.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;هم رجال ونحن رجال:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قبل محنة (1965م) .. أي قبل أن أدخل السجن.. كانت الكتب شيئاً غالياً ثميناً.. توضع في فتارين في المكتبات.. وبعد أن خرجت من السجن وجدت الكتنب الدينية على أرصفة الشوارع أمام المساجد.. وضاعت هيبة العلم من النفوس؛ ولما ضاعت هيبة العلم ضاعت معها هيبة العلماء، وتعالت صيحة تقول: &amp;quot; هم رجال ونحن رجال &amp;quot;.. وصيحة أخرى تقول نأخذ من (النبع الصافي) الكتاب والسنة.. وصيحة ثالثة تدعو إلى &amp;quot;التعامل المباشر مع القرآن الكريم&amp;quot;، ليس تدبراً وعظة.. ولكن فتوى وإفتاءً. أو إن شئت قل &amp;quot;افتئاتاً&amp;quot;.. مع تفسير خاطئ لقول الله عز وجل:  وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ  [القمر: 22]، ومن ثم اقتحم كثيرون كتاب الله عز وجل، تأويلاً وإفتاءً، بغير راسخ علم، ولا فقه، ولا دراسة للغة، ولا معرفة بأسباب النزول، ولا معاني الكلمات، ولا المحكم والمتشابه، ولا العام والخاص، ولا المطلق والمقيد، ولا الناسخ ولا المنسوخ.. ناهيك عن الشعر العربي الذي هو مخزن اللغة العربية ومرجعها:  إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ  [يوسف: 2] . &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وطائفة أخرى قالوا ما قاله علي بن أبي طالب لابن عباس حين ذهب إلى الخوارج: عليك بالسنة النبوية فإن القرآن حمّال، فجادلهم بالسنة.. لكن الكلام كان من فقيه (علي بن أبي طالب) إلى فقيه (عبد الله بن عباس) .. كلاهما درس القرآن دراسة عميقة.. في العصر الحديث جاء أناس يقولون: إن السنة كلها بين أيدينا، نأخذ منها ونفتي بها.. ولا حاجة كبيرة لنا بالقرآن ولا باللغة العربية.. وكثير منهم يجعل الفاعل مفعولاً.. بل أحياناً يجعل الاسم فعلاً. ولقد ناقشهم كثيراً.. فقالوا نحن نأخذ العلم من العلماء، وعلى رأسهم ابن تيمية، وانتشرت فتاوى ابن تيمية، وهو من أعظم علماء المسلمين ما في ذلك شك.. لكن بعضاً من فتاواه تتعلق بالزمان الذي عاش فيه، بل وبالمكان الذي تربى فيه ومات فيه، وللشافعي فتاوى في القديم وفتاوى في الجديد.. هذه في الشام وتلك في مصر.. وإخراج الفتوى عن زمانها أو مكانها ظلم، ما بعده ظلم.. والجهل بالقرآن ظلمات، والجهل باللغة العربية ثم الفتوى جريمة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كنت نزيلاً في سجن الاستقبال عنبر (1) (1988م) وكان أغلب نزلاء السجن من الجماعات الإسلامية ومعهم قليل من قضية الناجون من النار، وبعضهم من جماعة التكفير وجماعة الجهاد، وقليل من الإخوان.. ودخل علينا يوماً شاب ارتج له السجن، وأودعوه في الزنزانة المجاورة لي، ولم أكن أعرفه، فقالوا لي إنه أشهر من النار على العلم.. وكان هناك ثقب كبير في حائط الزنزانة صنعه أفراد الجماعة الإسلامية ودار بيني وبينه هذا الحوار التالي:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أنا: من أنت؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هو: أنا عالم من علماء الحديث.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أنا: هل تحفظ القرآن الكريم ؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هو: لا.. ولكني أحفظ آلاف الأحاديث – بل عشرات الآلاف.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أنا: وهل هناك (عالم) لا يحفظ القرآن الكريم.. هل تسمح لي أن أراجع لك كل يوم جزءاً من القرآن الكريم ؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هو: وأنت ... من أنت ؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أنا: من الإخوان المسلمين، لبثت في سجون ناصر تسع سنين ظلماً وعدواناً، فحفظت فيها القرآن الكريم، وكان لي نعم الأنيس والجليس.. وقرأت هناك في السجون كثيراً من المراجع، وكانت كلها تقول بداية العالم حفظ القرآن الكريم.. ثم دراسة مستفيضة لقواعد اللغة العربية ثم الإلمام بعلوم القرآن ثم الحديث.. هذا هو الترتيب الذي أفهمه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هو: ولكن الإخوان ليس عندهم علماء ؟!&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أنا: عندنا علماء كثيرون تخرجوا من الأزهر الشريف ثم تعلموا فنون الدعوة داخل الإخوان.. حسن البنا، محمد الغزالي، سيد قطب، البهي الخولي، سيد سابق، محمد عبد الله الخطيب، عبد الستار فتح الله سعيد، يوسف القرضاوي، أحمد العسال، وغيرهم بالمئات.. ثم إن كل علماء المسلمين هم علماؤنا ابن باز، ابن عثيمين، مشايخ الأزهر، فضيلة الشيخ محمد الأودن أكبر علماء الحديث في عصره في النصف الأول من القرن العشرين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هو: ليس السجن طريقي، ولا أريد أن أدخله، أنا عالم حديث أقوم بتحقيق كتب التراث مقابل مبلغ كبير جداً.. عندي سيارة فولفو، وشقة في مدينة نصر بالقاهرة، وشقة في بلدتي محافظة (كذا) .. أما أنتم فمن سجن إلى سجن .. ويا قلبي لا تحزن!!&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أنا: وماذا جاء بك إلى هنا ؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هو: لقد أوعز إليَّ بعض الشباب أن نرسم على ورقة صورتين، واحدة لامرأة منتقبة والثانية لأخرى متبرجة، وكتبنا: هذه أحب إلى الله من تلك.. ثم كتبنا أحاديث عن فضيلة النقاب.. ثم صورنا منها مائة نسخة ثم علقناها على أبواب المساجد حسبة لله تعالى.. فقبضوا عليّ بتهمة زعامتي التنظيم(!)، وأحضروا معي سبعة كانوا يلصقون تلك الأوراق على أبواب المساجد.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
أنا: ثم ماذا بعد ؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هو: توبة نصوحاً.. فلن أعود إلى ذلك أبداً.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أنا: إن أصغر شاب من الإخوان يقوم بلصق 1000 منشور من مثل هذا في ليلة واحدة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هو: هذا طريقكم وهذا طريقي.. طريقي هو طريق العلماء (!).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أنا: طريقنا هو طريق الجنود.. جند الله. (انتهى الحوار).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وآخر يفتي بغير علم!!&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وحدَّث آخرُ قائلاً – وكان يجلس لتناول طعام (العقيقة) فقال: &amp;quot; كان رسول الله r يحب (الدهن).. وأخذ ينتقي (الدهن) من اللحم الذي فوق الفتة، ويأكله ويقول هذه سنة رسول الله r يجب أن تتعلموها.. فرد عليه أحد أساتذة الإخوان خريجي الأزهر الشريف: &amp;quot; يا أخي الدهن الوارد في الحديث.. هو زيت الشعر الذي يدهن به شعر الرأس.. وليس الدهن المتلبس باللحم... عجبي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;المبحث الثاني:الهدى الظاهر&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;أولاً: اللحية:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بدأ رسول الله r الدعوة بتوجيه من الوحي الذي شدد على معنى نزوله منجماً.. بل ومرتباً للأحداث والحوادث.. فلا عفوية في ترتيب الأحداث والتعليمات ) إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ ( [القمر: 49]. &lt;br /&gt;
لقد بدأ نزول العقيدة أولاً.. وأولها &amp;quot; لا إله إلا الله &amp;quot; التي تعني حرية الإنسان من كل الطواغيت.. طواغيت الأرض وطواغيت الهوى والشهوة والنزوة، وطواغيت أبناء إبليس وأعوانه.. الحرية.. ثم الحرية.. ثم الحرية.. لذلك قال رسول الله r في الحديث: &amp;quot; رأس الأمر الإسلام &amp;quot; فالإسلام الأمر لله وحده، وتأليه المولى عز وجل دون سواه.. هو القضية الأعظم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقال r: &amp;quot; الإيمان بضع وسبعون شعبة أعلاها لا إله إلا الله.. &amp;quot; فلا إله إلا الله التي نزلت على أمة الفصاحة اللغوية، تدرك قيمة هذه الكلمة.. تحرير البشر أجمعين من كافة العبوديات الأرضية، سواء من خارج النفس الإنسانية في صورة الطواغيت، أو من داخلها في صورة الهوى والشهوات والنزوات.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
هي أغلى ما في هذا الدين، وأهم ما فيه.. وبها البداية.. وبها وحدها يبدأ الدعاة إلى الله عز وجل.. ويجيء ملاصقاً لها: الإيمان باليوم الآخر، الذي هو قمة الجزاء على التصديق أو التكذيب بحقيقة &amp;quot; لا إله إلا الله &amp;quot; فالعقيدة هي البداية، وغير مسموح بلفت الأنظار بعيداً عن تشويش هذه الحقيقة.. فالعقيدة هي &amp;quot; لا إله إلا الله &amp;quot;.. وهي تحرير الإنسان من كافة المعبودين غير الله عز وجل.. فهي قمة الحرية، لذلك كان سيد قطب رحمه الله يهتف بهذه الحقيقة قائلاً وهو في سجنه: إذا آمنت بلا إله إلا الله فأنت حر.. حتى لو كنت سجيناً. بل أحياناً يكون الأحرار هم – فقط – الذين داخل السجون السياسية، وأنشد سيد قطب معبراً عن هذه الحقيقة:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
أخي أنت حــر وراء الســدود    		أخي أنت حـر بتلك القيـــود&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
عشت في سجون جمال عبد الناصر أتأمل هذا المنهج .. كيف البداية؟ ما الخطوات الأولى.. وأيقنت أن تغيير ترتيب خطوات محاولة إعادة مسجد الإسلام العظيم خطأ وخطر.. فالخطوات رتبها العليم الخبير.. وترتيبها أمر رباني.. فكما أن العقيدة ربانية، فإن منهج الحركة بها رباني أيضاً .. والذين يخلطون الأوراق ويعبثون بهذا الترتيب .. مخطئون.. رغم حسن نيات الكثير منهم. إن إزاحة العقيدة جانباً، وبروز أمور أخرى – رغم أنها من صميم الدين – هو إضاعة للوقت والجهد .. بل أحياناً تكون إساءة لهذا الدين، وبعثرة لجهود أبنائه، وتعطيلاً لمسيرة الحركة الربانية لإعادة مجد هذا الدين سواء في نفوس أبنائه.. أو في دنيا الناس.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والتماساً للهدى النبوي نجد أن الهدى الظاهر والتمسك به لم يكن مطروحاً في مراحل الدعوة الأولى.. بل إن أحاديث الهدى الظاهر كان مقصوداً بها مخالفة اليهود والنصارى الذين كانوا يعيشون في المدينة المنورة بعد التمكين لهذا الدين بسنوات عديدة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن مشابهة القوم قبل التمكين تعطي مساحة حركة للداعية يفهمها كل من له بصر بطبائع النفوس.&lt;br /&gt;
لهذا كان المظهر الخارجي في الملبس الهدى الظاهر هو نفسه مظهر سكان تلك البلاد.. بل وكافة مظاهر الحركة في الحياة اليومية.. فيما عدا ما يتعلق بالعقائد أو الأخلاق الواردة في سورة الإسراء.&lt;br /&gt;
واللباس واللحية والعمامة وغيرها كانت من مظاهر العرب في تلك البلاد الحارة.. وقد يختلط على كثيرين عادات أهل تلك البلاد بالسنة النبوية.. فيحسبون العادات عبادات في مقام الجهاد أو الصلاة أو سائر الفرائض الأخرى.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولما تخلى المسلمون عن الجهاد لإعلاء شأن هذا الدين، وانهزموا عسكرياً ومادياً وروحياً.. راحوا يبحثون عما يتشبثون به كي يقنعوا أنفسهم بأنهم متمسكون بالدين، حريصون عليه، محافظون عليه، تحت سياط الذل والهوان.. فلم يجدوا سوى الهدى الظاهر الذي تركه أعداء الدين لهم كي يعضوا عليه بالنواجذ.. (وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً!).&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
إن الذين يقولون: &amp;quot; إن اللحية فريضة – كما أن الجهاد فريضة &amp;quot; أو أن الهدى الظاهر فريضة.. كما أن الصلاة فريضة، هؤلاء لا يفقهون، لا اللغة العربية ولا علوم الفقه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
خلاصة فهمنا لما ورد في آراء حول اللحية:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- هناك اختلاف في درجة المنع من حلقها، يتدرج بين الإباحة والكراهة والتحريم.. مما يؤكد أن الأمر ليس متفقاً عليه في تحريم حلقها أو فرضية توفيرها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- للمجاهدين لنصرة الإسلام بحبوحة في هذه الأحكام، كما قال ابن تيمية  تتناسب مع ظروف العصر، وتختلف الفتوى باختلاف الزمان والمكان، بل والأشخاص.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- التضييق الذي يعانيه المتدينون أصحاب اللحى كثير وكبير، يصل إلى حد ضرورة حلقها لمن وجد عنتاً، آخذاً حكم الإكراه. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- جميع جيوش الدول العربية (عدا السعودية) تحتم حلق اللحية.. وهذا عنت زائد للمتدينين. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- يلاقي أصحاب اللحية حرباً شعواء في لقمة العيش.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- في بعض الدول العربية وصل الحد إلى منع دخول أصحاب اللحى بعض النوادي والمؤسسات.. فضلاً عن الشك الذي يلاحقهم في دخول المصالح الحكومية، والمساءلة عند نقاط التفتيش. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- منع تعيين المتدينين، وأصحاب اللحى بصفة خاصة، في كثير من الوظائف الحكومية ووزارات الداخلية والخارجية والحربية، والمخابرات ومباحث أمن الدولة وغيرها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- .. ومنع تعيينهم في الجامعات ومراكز البحث العلمي حتى يظل أصحاب اللحى بمنأى عن التقدم والتطور والرقي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كل تلك الضرورات تبيح المحضورات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;كلمة أخيرة:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- ليس كل الأشخاص يأخذون حكماً واحداً في اللحية فهي تختلف من شخص إلى آخر. فالعلماء الذين يتصدرون ساحة الدعوة عليهم أن يعفوا لحاهم خروجاً من دائرة الجدل مع كثير من المتشددين الذين يحصرون رسالة الإسلام في اللحية والهدى الظاهر. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- فتوى ابن تيمية في كتاب اقتضاء الصراط المستقيم في مخالفة أصحاب الجحيم (ص173) تتوافق أصولياً مع رأي سيد قطب.. فحلق اللحية يصل عند ابن تيمية إلى حد الوجوب والندب إذا أملت الظروف على المجاهدين ذلك.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- على الدعاة الذين تضطرهم ظروفهم – أو قناعتهم الفقهية – إلى حلق لحاهم أن يتذرعوا بالصبر على ما سينالون من سب وشتم وفتاوى بالفسق والبعد عن دين الله.. فليس كل الناس مهتماً بالحركة بهذا الدين ولا مهتماً بمشروع متكامل ليقظة المسلمين بعد هذا السباب وذلك الهوان.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;مضايقات:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- جذبني شاب من (قفاي) بعد إقامة الصلاة حيث كنت أؤم الناس في المسجد وسألني: هل الصلاة وراءك تصح؟!&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وآخر كان مهذباً بعض الشيء .. انتظر حتى انتهيت من إمامة الناس في الصلاة وسألني: هل الصلاة صحيحة أم يعيدها؟! مؤكداً أن أناساً قالوا له: لا تجوز إمامة غير الملتحي!!&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
- وثالث: دخلت المسجد فوجدته يستغفر لسيد قطب، لأن صوره كلها بغير لحية وأنه وإن كان قد مات شهيداً فهو شهيد بغير لحية!!. وهو لا يعرف شهداء بغير لحية، فأوجب على نفسه الاستغفار لسيد قطب.. عسى الله أن يغفر له حلق لحيته. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ثانياً: اللباس:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كانت ملابس المصريين قبل الاحتلال الإنجليزي (1882م) تتكون من جلباب وتحته صديري ولباس طويل.. هذا للرجال.. ثم جاء الاحتلال ودخل البنطلون والقميص إلى قائمة ملابس المصريين في حين استمر لباس رجال الأزهر الشريف (العِمَّة والكاكولا والقفطان) كما هو.. وكان التعليم في الماضي قاصراً على الأزهر الشريف.. ثم كانت المدارس الحكومية، ولبس الطلبة القميص والبنطلون والجاكت والكرافتة.. ولبسوا معهم الطربوش (التركي الأصل).. وكان كل من يحمل الشهادة الابتدائية (القديمة) يحمل لقب (أفندي).. ويظل لقب أفندي هذا لاصقاً بكل متعلم في التعليم العام، أما لقب (شيخ) فكان لاصقاً بكل أزهري أو حافظ للقرآن الكريم.. ولقد عاصرت أواخر أيام الطربوش فلبست الطربوش وعمري ثمان سنوات، وقد خطفه مني التلاميذ الأكبر سناً وظلوا يلعبون به الكرة، وأنا أجري وراءهم باكياً حتى أخذته، وعدت إلى البيت وقررت ألا ألبسه مرة أخرى.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولما كنت من أهل الريف فلقد سخر أحد أقربائي الريفيين من الكرافتة وأخذها وجعلها رباطاً لعنق &amp;quot;الحمار&amp;quot; وبكيت طويلاً، وقررت أيضاً ألا ألبس الكرافتة مدى الحياة، وفعلاً أحرص على عدم لبسها إلا للضرورة القصوى.. ثم دخلت السجن (65 – 1974م) وخرجت من السجن فوجدت شباب التيار الإسلامي يلبسون الجلباب وتحته السروال.. وثارت فتاوى حول السروال من أحاديث رسول الله r التي تدل على أن ما تحت الكعبين في النار، ذلك لمن لبسها خيلاء وتفاخراً وكبراً.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
وتمرد الشباب المتدين على الزي المصري.. وقلدوا الباكستانيين ولبسوا الزي الباكستاني، وكذلك انتشر الزي السعودي وارتداه من يسمون بـ &amp;quot;السلفيين &amp;quot; وزادوا على الجلباب غطاء الرأس الأحمر (الغترة السعودية) الحمراء.. وضاعت الهوية المصرية في الزي بين التقليد الباكستاني والتقليد السعودي والتقليد الغربي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا الكرنفال وذلك الضياع، يدل على الهزيمة النفسية لشباب هذه الأمة كما يدل على التشتت الذي يدعمه الفعل الغربي في الحرب على الإسلام، ويؤازر رد الفعل غير المنظم والذي لا يملك رؤية استراتيجية، ولا هدفاً بعيد المدى، ولا يملك أملاً في نصرة الإسلام، وهو يقف مبهوراً بالسلاح النووي والتكنولوجيا الرقمية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي اعتقادي أن الذين يريدون أن يعيدوا للأمة هويتها عن طريق الزي والالتزام به، لم يدرسوا الهدى النبوي في التمكين لهذا الدين.. فضلاً عن إضاعة وقت المسلمين، ورضاهم بالعيش الذليل تحت نير المنهج العلماني.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن الزي الرسمي الذي يجب أن يرتديه كل مسلم هو العقيدة.. عقيدة الإيمان بالله واليوم الآخر.. ثم الأخلاق الفاضلة، والله عز وجل يقول لهذه الأمة ) وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ( [الأعراف: 26].&lt;br /&gt;
فيجب أن يكون السروال والإزار والغترة والبنطلون وكل ذلك مصنوع من (قماش التقوى) .. ذلك خير.. وكلمة &amp;quot;ذلك&amp;quot; تدل على أنه بعيد المنال لمن ينظرون تحت أقدامهم، وأنه قريب المنال لمن عندهم عزيمة السير حتى يصلوا إلى محل بيع (قماش التقوى).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إنّ قميصاً مصنوعاً من قماش (نبذ الخلاف في الفروع)، وسروالاً مصنوعاً من قماش: &amp;quot; إن الله يحب معالي الأمور ويكره سفسافها &amp;quot; ويلبس المسلم فوقه رداء العزيمة على التضحية من أجل هذا الدين، خير وأحب إلى الله من أردية وسراويل أخرى كثيرة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأخيراً.. قال رسول الله r: &amp;quot; كُلْ ما شئت وألبس ما شئت ما أخطأتك خصلتان: سَرَفٌ ومَخْيَلَةْ &amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ثالثاً: النقاب:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
النقاب منتشر في السعودية بأوامر من علماء الدين هناك.. ولقد تركت لهم الحكومة عن عمد سطوة كبيرة خاصة علي مدارس البنات، فمدارس البنات تحت إشراف علماء الدين، وليست تحت إشراف الحكومة، ومن ثم ألزمت البنات ـ هناك ـ بالنقاب.. فما هو الزى الشرعي للنساء من وجهة نظر الإسلام؟ &lt;br /&gt;
أغلب مذاهب العلماء تنصُّ علي جسد المرأة كله عورة، عدا الوجه والكفين، والأحاديث في ذلك كثيرة، وأقوال العلماء في هذا الشأن أكبر من أن تحصي.. لكن عدداً من العلماء يرى وجوب النقاب على النساء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
عالم الحديث الكبير الشيخ ناصر الدين الألباني ألقي قنبلة في وجه علماء السعودية، فألف كتاب &amp;quot;حجاب المرأة المسلمة في الكتاب والسنة&amp;quot; وفيه يرى عدم فرضية النقاب.. فهاجمه علماء السعودية، وألف بعضهم كتاباً في ذم وشتم الشيخ عندى نسخة من هذا الكتاب الذى كان يباع على الأرصفة لدعم سب وشتم الشيخ الألباني رحمه الله رحمة واسعة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهذا هو المطلوب من القضايا الخلافية، أن يتطاحن المسلمون فيما بينهم.. وأن تسخر المرأة المنقبة من أختها المحجبة، والله يقول: ) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ... ( [الحجرات: 11].&lt;br /&gt;
المذاهب في زي المرأة:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- مذهب الأحناف: المرأة كلها عورة عدا باطن الكف وظاهر القدمين.&lt;br /&gt;
- مذهب الشافعية: الوجه والكفان ليسا عورة والباقي عورة.&lt;br /&gt;
- مذهب المالكية: الوجه والكفان ليسا عورة – مثل الشافعية&lt;br /&gt;
- مذهب الحنابلة:  الوجه فقط  ليس بعورة والباقي عورة. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي كتاب &amp;quot;السنة النبوية بين أهل الفقه وأهل الحديث &amp;quot; كتب الشيخ محمد الغزالي يقول:&lt;br /&gt;
قرأت كتيباً في إحدى دول الخليج يقول فيه مؤلفه: إن الإسلام حرم الزنا! وإن كشف الوجه ذريعة إليه، فهو حرام لما ينشأ عنه من عصيان !&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قلت: إن الإسلام أوجب كشف الوجه في الحج، وألفه في الصوات كلها، أفكان بهذا الكشف في ركنين من أركانه يثير الغرائز ويمهد للجريمة ؟ ما أضلّ هذا الاستدلال!&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد رأى النبي - r – الوجوه سافرة في المواسم والمساجد والأسواق فما روى عنه قط أنه أمر بتغطيتها، فهل أنتم أغير على الدين والشرف من الله ورسوله ؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولننظر إلى الوجوه مغطاه فممّ يغض المؤمنون أبصارهم؟ كما جاء في الآية الشريفة: ) قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ ( [النور: 30 ].  أيغضونها عن القفا والظهر ؟&lt;br /&gt;
الغض يكون عند مطالعة الوجوه بداهة، وربما رأى الرجل ما يستحسنه من المرأة فعليه ألا يعاود النظر عندئذ كما جاء في الحديث. قال رسول الله - r - لعلي رضي الله عنه: &amp;quot; يا علي لا تتبع النظرة النظرة، فإن لك الأولى وليست لك الآخرة &amp;quot;!&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وقد رأى النبي r من تستثار رغبته عند النظر المفاجئ، وعندئذ فالواجب على المتزوج أن يستغنى بما عنده كما روى جابر عن النبي - r – &amp;quot; إذا رأى أحدكم امرأة فأعجبته فليأت أهله – أي يذهب إلى زوجته – فإن ذلك يرد ما في نفسه&amp;quot; . &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن الشاغبين على سفور الوجه يظاهرون رأياً مرجوحاً، ويتصرفون في قضايا المرأة كلها على نحو يهز الكيان الروحي والثقافي والاجتماعي لأمة أكلها الجهل والاعوجاج لما حكمت على المرأة بالموت الأدبي والعلمي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وخلاصة الأمر أن النقاب ليس فرضاً مجمعاً على فرضيته، وظهور الوجه والكفين ليس حراماً ولا إثماً كما يزعم الكثيرون. وهما ليسا بعورة على الصحيح.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;رابعاً: صوت المرأة:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كانت المرأة هدفاً للمتشددين في الدين، والمتشنجين في الأحكام، والذين لا يعرفون من مفردات الدين الإسلامي: سوى كلمة &amp;quot;حرام&amp;quot;، فكل شيء عندهم حرام.. حرام.. حرام.. وكنت أحفظ وأنا طفل صغير عبارة – أظنها عن الإمام الشافعي: من استحسن فقد شرع.. فمن قال إني أستحسن كذا وكذا. فهذا تشريع لابد أن يكون له دليل من الكتاب والسنة، أو من مصادر التشريع.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
وفريق قليل الفقه، عديم البضاعة في علم أصول الفقه؛ حفظ عبارة &amp;quot; سد الذرائع&amp;quot;.. فهو يستخدمها في تحريم كل شيء وتضييق كل شيء، والدنيا عنده أبيض وأسود فقط، أو حرام أو فرض فقط، ومساحة المباح عنده محدودة جداً، ومساحة المكروه عنده تكاد تؤول إلى الصفر كما يقول علماء علم التفاضل والتكامل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومدى علمي أن من نقل حكماً شرعياً من المباح إلى المكروه فقد أضل وأضل.. إذا كان بغير علم فتلك مصيبة.. أما إن كان بعلم فهذه طامة كبرى.. والمصيبة عندئذ أعظم.. وأخشى أن أقول إن من حكم على شيء مباح بأنه حرام.. فقد حكم بغير ما أنزل الله !!.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أما الكلام عن صوت المرأة، وهل هو عورة أم لا ؟.. فلقد ثار واشتد بعد عدة شرائط مسجلة فيها أغان لبنات صغيرات السنّ. ولا نقصد أبداً الكلام عن المغنيات الخليعات. كما ثار أيضاً اعتراض على أغاني مدح الرسول r بصوت النساء مثل أغنية &amp;quot; ولد الهدى فالكائنات ضياء&amp;quot;  لأم كلثوم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والمذاهب في هذا كالآتي:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
جاء في الفقه على المذاهب الأربعة: &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وصوت المرأة ليس بعورة لأن نساء النبي كن يكلمن الصحابة وكانوا يستمعون منهن أحكام الدين، ولكن يحرم سماع صوتها إن خيفت فتنة ولو بتلاوة القرآن.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد وضع مصنفوا الكتاب هذه العبارة فوق الهامش لم يشيروا إلى خلاف فيها أسفل الهامش مما يشعر أنها تعبر عن حكم اتفقت فيه آراء الأئمة الأربعة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;فتوى للشيخ يوسف القرضاوي:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من نظرظ إلى النصوص العامة التي أمرت بإفشاء السلام، وجدها لم تفرق بين رجل وامرأة، مثل الأحاديث الكثيرة التي دعت إلى &amp;quot; إطعام الطعام وإفشاء السلام، وصلة الأرحام، والصلاة بالليل والناس نيام &amp;quot; وفي الصحيح: &amp;quot; والذي نفسي بيده لن تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولن تؤمنوا حتى تحابوا، ألا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم ؟ أفشوا السلام بينكم &amp;quot; رواه مسلم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكذلك قوله تعالى: ) وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا ( [النساء: 86] والأصل في خطاب الشارع أنه للرجال والنساء جميعاً، إلا ما خصه الدليل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فلو أن رجلاً مسلماً حيا امرأة مسلمة لكان عليها بنص القرآن أن ترد على تحيته بأحسن منها، أو على الأقل بمثلها. ولو أن امرأة حيت رجلاً لكان عليه أن يحييها بأحسن منها، أو يردها بمثلها ما دامت هذه النصوص عامة مطلقة، ولم يرد ما يخصصها أو يقيدها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;أدلة الجواز:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد جاء ما يؤيد ذلك، ويؤكده من النصوص الخاصة، التي بينت الشريعة تسليم الرجال على النساء، والنساء على الرجال.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
ففي صحيح البخاري: أن أم هانئ ابنة أبي طالب ابنة عمه قالت: ذهبت إلى رسول الله r عام الفتح، فوجدته يغتسل وفاطمة ابنته تستره، فسلمت عليه، فقال: &amp;quot; من هذه ؟&amp;quot; فقالت أنا أم هانئ بنت أبي طالب، فقال: &amp;quot;مرحباً بأم هانئ&amp;quot; الحديث ( صحيح البخاري، باب أمان النساء وجوارهن من كتاب &amp;quot;الجهاد&amp;quot; من الجامع الصحيح ) وقد رواه مسلم أيضاً، فهو حديث متفق عليه. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعقد الإمام البخاري في صحيحه باباً بعنوان: &amp;quot; باب تسليم الرجال على النساء، والنساء على الرجال &amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قال الحافظ ابن حجر: أشار بهذه الترجمة – يقصد العنوان – إلى رد ما أخرجه عبد الرزاق عن معمر عن يحيى بن أبي كثير: بلغني أنه يكره أن يسلم الرجال على النساء، والنساء على الرجال.&lt;br /&gt;
وذكر في الباب حديثين يؤخذ الجواز منهما:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الأول: حديث سهل: كانت لنا عجوز ترسل إلى بضاعة نخل بالمدينة فتأخذ من أصول السلق، فتطرحه في قدر، وتكركر أي تطحن حبات من شعير، فإذا صلينا الجمعة، انصرفنا ونسلم عليها، فتقدمه إلينا.&lt;br /&gt;
الثاني: حديث عائشة قالت: قال رسول الله r: &amp;quot; يا عائشة، هذا جبريل يقرأ عليك السلام &amp;quot; (اعترض بأن الملائكة ليسوا رجالاً، وأجيب بأن جبريل كان يأتي كثيراً في صورة رجل قلت: وعليه السلام ورحمة الله).&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;دليل المانعين:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأقوى ما يستند إليه المانعون هنا هو &amp;quot; خوف الفتنة &amp;quot; التي ينبغي أن يتوقاها المسلم ما استطاع استبراءً لدينه وعرضه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهذا مرده إلى ضمير المسلم وتقديره، وعليه أن يستفتي قلبه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي قضيتنا المسئول عنها هنا، نرى الأمر مغايراً.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالسلام على مجموعة الفتيات والنساء غير السلام على واحدة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والسلام في قاعة الدرس بما لها من وقار وما يحوطها من جدية، غير السلام في الطريق ونحوه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإذا كان ترك إلقاء السلام يوحشهن ويؤذيهن إيذاء أدبياً، فالأولى أن يسلم، تطييباً للقلوب، ومنعاً للأذى.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أما ما قيل من أن صوت المرأة عورة، فلا أجد له وجهاً، ولم يقل به إمام معتبر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كيف والله تعالى يقول في شأن النبي: ) وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ( [الأحزاب: 53 ].&lt;br /&gt;
ومعنى هذا أنهن يجبن من سألهن من وراء الحجاب، وكذلك كانت تفعل عائشة وأمهات المؤمنين، يجبن السائلين ويروين لهم الأحاديث والسير.. مع أن عليهن من التشديد والتغليظ ما ليس على غيرهن.&lt;br /&gt;
وكم من نساء سألن وتحدثن في مجلس النبي r.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكم من وقائع ومواقف لا تعد في عصر النبوة والصحابة تحدث فيها النساء إلى الرجال، سؤالاً وجواباً، وأخذاً ورداً، وسلاماً، وكلاماً، ولم يقل أحد للمرأة: اصمتي فإن صوتك عورة، والله أعلم.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&amp;lt;/div&amp;gt;&amp;lt;noinclude&amp;gt; &amp;lt;/noinclude&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
محمد الصروي&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أغسطس 2005م&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:مكتبة الدعوة]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>41.237.36.14</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D8%B3%D8%A7%D9%82%D8%B7%D9%88%D9%86_%D8%B9%D9%84%D9%89_%D8%B7%D8%B1%D9%8A%D9%82_%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%B9%D9%88%D8%A9&amp;diff=52234</id>
		<title>المتساقطون على طريق الدعوة</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D8%B3%D8%A7%D9%82%D8%B7%D9%88%D9%86_%D8%B9%D9%84%D9%89_%D8%B7%D8%B1%D9%8A%D9%82_%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%B9%D9%88%D8%A9&amp;diff=52234"/>
		<updated>2010-06-30T05:42:12Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;41.237.36.14: أنشأ الصفحة ب&amp;#039;فتحي يكن  المتساقطون على طريق الدعوة - كيف .... ولماذا ؟  المقدمة  بسم الله الرحمن الرحيم  ظاهرة ال…&amp;#039;&lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;فتحي يكن&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
المتساقطون على طريق الدعوة - كيف .... ولماذا ؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
المقدمة&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بسم الله الرحمن الرحيم&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ظاهرة التساقط على طريق الدعوة ظاهرة عامة وخطيرة ومتكررة وهي لذلك تستدعى التأمل والدراسة بعمق وتجرد وموضوعية لمعرفة أسبابها ومسبباتها ولاستكشاف العوامل الحقيقة التي تقف وراءها ...&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والذي يتتبع تاريخ الحركة الإسلامية في كل قطر وعلى امتدا العالم الإسلامي يمر بأسماء كثيرة بلغ بعضها شأواً في مجال العمل والمسئولية ثم لم يلبث أن اختفي من حياة الدعوة بشكل أو بآخر ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فمن هؤلاء من ترك الدعوة ولم يترك الإسلام .. ومنهم من ترك الدعوة والإسلام معاً .. ومنهم من ترك الجماعة وأنشأ جماعة أخرى أو التحق بجماعة أخرى وهكذا تتكاثر وتتعدد ظواهر التساقط . &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي أكثر الحالات والأحيان تصبح ظاهرة الانسلاخ والتساقط هذه عاملا مساعداً على انتشار وشيوع ظاهرة مرضية أخرى هي ظاهرة التعددية في العمل الإسلامي &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبالتالي سقوط العاملين والدعاة في حمأة الصراع على الساحة الإسلامية ؟؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من هنا كانت هذه المحاولة المتواضعة خطوة على طريق دراسة ظاهرة التساقط دراسة متأنية تهدف إلى ملامسة الأسباب واستكشاف البواعث وهي كائناً ما كانت تؤكد وجود خلل ما عيب ما وخطأ ما من هذه الجهة أو تلك علها تساعد على المعالجة وعلى حفظ الإنتاج من التلف والتآكل ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم لا بد من الإشارة هنا إلى أن ظاهرة التساقط هذه تتناول أشد ما تتناول وتصيب أكثر ما تصيب الصف الأول والذين عملوا على تأسيس الحركة والسابقين وإن كانت لا تستثنى اللاحقين كذلك . &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وظاهرة التساقط هذه تسببت وتتسبب بكثير من الإساءات البالغة على الساحة الإسلامية يكفينا أن نعرض هنا لبعضها ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
-لقد تسببت هذه الظاهرة في أكثر الأحيان بهدر طاقات الحركة وأوقاتها في المعالجات التي قل أن تجدي نفعاً ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وتسببت في إشاعة الفتن والتفسخ والتسمم في أجواء الحركة مما يعتبر عاملاً مساعداً على خسارة قريبي العهد بالإسلام وبالدعوة ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وتسببت في كشف خبايا وأسرار ما كان لها أن تنكشف لولا أجواء الفتنة الضاغطة ووقوع الألسن والآذان في قبضة الشيطان ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
-وتسببت بأضعاف الحركة وبإغراء العدو بها والاستعجال في ضربها وتصفيتها .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وتسببت في بعد الناس عنها وزعزعة الثقة بها والتطاول عليها مما يعطل دورها وقد يوقف بالكلية سيرها .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإذا كان البعض يعتبر سقوط بعض المتساقطين ظاهرة عافية لابد منها لتجديد الخلايا والتخلص مما يعيق الحركة ويثقل كاهلها ويعتبر كلا عليها فإن النتيجة حتى ضمن هذا التفسير والمعنى لم تكن خبراً محضاً وإنما كانت أشبه بسيل أخذ معه الغث والثمين وصدق الله العظيم حيث يقول {واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة } الأنفال 25].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فكم من أشخاص لم ينتهوا من حياة الدعوة إلا بعد أن أحدثوا فيها شروخات عميقة وواسعة وكم من آخرين خرجوا منها وأصبحوا حرباً عليها بل وتأمروا عليها مع أعدائها ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأذكر أن ركناً من أركان جماعة خرج من صفوفها على أثر خلاف معها فأرغى وأزيد وهدد وتوعد وأقسم ليهدمن بناءها حجراً على حجر ..&lt;br /&gt;
إن القلة ممن إذا تساقطوا تساقطوا بهدوء ومن غير أن يثيروا وراءهم غباراً في حين أن معظم أولئك يصطنعون كل المبررات لتغطية مسئوليهم هم عن الانشقاق والسقوط ..&lt;br /&gt;
وفي كثير من الأحيان تختفي الحقائق وتهتز الرؤى وتختلط الأحكام فلا يعرف الظالم من المظلوم ولا يتميز البريء من المذنب والمحسن من المسيء بانتظار محكمة من لا يظلم مثقال ذرة { وهو خير الحاكمين } الأعراف 78 ].&lt;br /&gt;
إنها محاولة كما قلت تعرض لهذه الظاهرة بشكل عام تتناول بعض أسبابها وخلفياتها فقد يكون السبب في الأشخاص وقد يكون في الحركات وقد يكون في الظروف ودراسة كل قضية في ضوء الجوانب الثلاثة مجتمعة بعيداً عن الغلو والتطرف وبشيء من التجرد يمكن أن يعيد كثيراً من الأمور إلى نصابها وبالتالي يساعد على المعالجة ابتداءً وانتهاءً وبالله المستعان وعليه قصد السبيل .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
                                                                                   المؤلف&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الفصل الأول - ظاهرة التساقط في عهد النبوة&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* ظاهرة التساقط في عهد النبوة:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لم تبرز ظاهرة التساقط في عهد النبوة على نحو من بروزها في العصر الحديث ..&lt;br /&gt;
وجلً الذي كان يحدث في تلك المرحلة سقوط أشخاص في أخطاء كان بعضها جسيماً بدون شك .. وطبيعة العمل في تلك المرحلة والتي جعلت الناس أمام خيارين اثنين لا ثالث لهما : خيار الإسلام أو خيار الجاهلية كانت تحول ولو خوفاً من عقوبة الارتداد دون الخروج على الصف الإسلامي ..&lt;br /&gt;
أما اليوم فلاعتبارات عديدة أهمها أن الحركة الإسلامية لا تعتبر هي جماعة المسلمين بمعنى أن الخارج عليها خارج من الإسلام مرتد عن الدين وإنما اعتبرت جماعة من المسلمين ليس إلا . وبالتالي فإن المسلمين خارج إطارها التنظيمي لا يعتبرون مرتدين.&lt;br /&gt;
وإنهم ماداموا كذلك فإن الخروج عليها لا يعتبر ارتداداً عن الدين وإنما هو ارتداد عن الجماعة والتنظيم ..&lt;br /&gt;
هذا التصور لطبيعة موقع الحركة الإسلامية اليوم من المسلمين يساعد إلى حد كبير على التفلت من صفوفها حيث لا يشعر المتفلت أنه بعمله هذا قد ارتكب معصية وإنما وقد يجد البعض تشجيعاً ودعماً بل إكباراً وإجلالً في البعض الأوساط الإسلامية لما فعل .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وسبب آخر كان يساعد على سلامة الصف في الماضي وهو موقف الإنكار من المسلمين لمن يحاول أن يشق صفوفهم أو يبدو منه ما يعتبر مخالفة لقيادتهم أو سياستهم أو جماعتهم ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* المتخلفون عن غزوة تبوك :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فيوم تخلف النفر الثلاثة عن غزوة (تبوك) قاطعهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقاطعهم المسلمون جميعاً وفيما يلي الحادثة كما رواها ابن هشام في سيرته :&lt;br /&gt;
[ قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وقد كان تخلف عنه رهط من المنافقين وتخلف أولئك الرهط الثلاثة من المسلمين من غير شك ولا نفاق : كعب بن مالك ومرارة بن الربيع وهلال بن أمية فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه ((لا تكلمن أحداً من هؤلاء الثلاثة وأتاه من تخلف عنه من المنافقين فجعلوا يحلفون له ويعتذرون فصفح عنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يعذرهم الله ولا رسوله واعتزل المسلمون كلام أولئك النفر الثلاثة .&lt;br /&gt;
(حديث كعب عن تخلفه ):&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قال ابن إسحاق : فذكر الزهري محمد بن مسلم بن شهاب عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك : أن أباه عبد الله وكان قائد أبيه حين أصيب بصره قال : &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
سمعت أبى كعب بن مالك يحدث حديثه حين تخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك وحديث صاحبيه قال : ما تخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة غزاها قط غير أنى كنت قد تخلفت عنه في غزوة بدر وكانت غزوة لم يعاتب الله ولا رسوله أحد تخلف عنها وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما خرج يريد عير قريش حتى جمع الله بينه وبين عدوه على غير ميعاد ولقد شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم العقبة وحين تواثقنا على الإسلام وما أحب أن لي بها مشهد بدر وإن كانت غزوة بدر هي أذكر في الناس منها قال : كان من خبري حين تخلفت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك أنى لم أكن قط أقوى ولا أيسر منى حين تخلفت عنه في تلك الغزوة ووالله ما اجتمعت لي راحلتان قط حتى اجتمعتا في تلك الغزوة وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قلما يريد غزوة يغزوها إلا ورى بغيرها حتى كانت تلك الغزوة فغزاها رسول الله صلى الله عليه وسلم في حر شديد واستقبل سفراً بعيداً واستقبل غزو عدو كثير فجلى للناس أمرهم ليتأهبوا لذلك أهبته وأخبرهم خبره بوجهه الذي يريد والمسلمون من تبع رسول الله صلى الله عليه وسلم كثير لا يجمعهم كتاب حافظ يعنى بذلك الديوان يقول : ر يجمعهم ديوان مكتوب .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قال كعب : فقل رجل يريد أن يتغيب إلا ظن أنه سيخفي له ذلك ما لم ينزل فيه وحي من الله وغزا رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك الغزوة حين طابت الثمار وأحبت الظلال فالناس إليها صعر فتجهز رسول الله صلى الله عليه وسلم وتجهز المسلمون معه وجعلت أغدو لا تجهز معهم فأرجع ولم أتقضى حاجة فأقول في نفسي أنا قادر على ذلك إذا أردت فلم يزل ذلك يتمادى بي حتى شمر الناس بالجد  .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فأصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم غادياً والمسلمون معه ولم أقض من جهازي شيئاً فقلت : أتجهز بعده بيوم أو بيومين ثم ألحق بهم فغدوت بعد أن فصلوا لأتجهز فرجعت ولم أقض شيئاً ثم غدوت فرجعت ولم أقض شيئاً فلم يزل ذلك يتمادى بي حتى أسرعوا وتفرط الغزو فهممت أن أرتحل فأدركهم وليتني فعلت فلم أفعل وجعلت إذا خرجت في الناس بعد خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم فطفت يحزنني أنى لا أرى إلا رجلاً مغموصاً عليه في النفاق أو رجلاً ممن عذر الله من الضعفاء ولم يذكرني رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بلغ تبوك فقال وهو جالس في القوم بتبوك : ما فعل كعب بن مالك ؟ فقال رجل من بنى سلمة : يا رسول الله حبسه برداه والنظر في عطفيه فقال له معاذ بن جبل : بئس ما قلت ! والله يا رسول الله ما علمنا منه إلا خيراً فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فلما بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد توجه قافلاً من تبوك حضرنى بثي فجعلت أتذكر الكذب وأقول : بماذا أخرج من سخطة رسول الله صلى الله عليه وسلم غداً وأستعين على ذلك كل ذي رأى من أهلي فلما قيل إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أظل قادماً زاح عنى الباطل وعرفت أنى لا أنجو منه إلا بالصدق فأجمعت أن أصدقه وصبح رسول الله صلى الله عله وسلم المدينة وكان إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد فركع فيه ركعتين ثم جلس للناس فلما فعل ذلك جاءه المخلفون فجعلوا يحلفون له ويعتذرون وكانوا بضعة وثمانين رجلاً فيقبل منهم رسول الله صلى الله عليه وسلم علانيتهم وأيمانهم ويستغفر لهم ويكل سرائرهم إلى الله تعالى حتى جئت فسلّمت عليه فتسم تبسم المغضب ثم قال لي : تعاله فجئت أمشى حتى جلست بين يديه فقال لي : ما خلفك ؟ ألم تكن ابتعت ظهرك ؟ قال : قلت : إني يا رسول الله والله لو جلست عند غيرك من أهل الدنيا لرأيت أنى سأحرج من سخطه بعذر ولقد أعطيت جدلاً ولكن والله لقد علمت لئن حدثتك اليوم حديثاً كذبا لترضين عنى وليوشكن الله أن يسخطك علىّ ولئن  حدثتك حديثاً صدقاً تجد على فيه إني لأرجو عقباي من الله فيه ، ولا والله ما كان لي عذر والله ما كنت قط أقوى ولا أيسر منى حين تخلفت عنك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أما هذا فقد صدقت فيه فقم حتى يقضى الله فيك . فقمت وثار معي الرجال من بنى سمة فاتبعوني فقالوا لي : واله ما علمناك كنت أذنبت ذنباً قبل هذا ولقد عجزت أن لا تكون اعتذرت إلى رسول الله صلى الله عليه وسم بما اعتذر به إليه المخلفون قد كان كافيك ذنبك استغفار رسو الله صلى الله عليه وسلم لك فوالله مازالوا بي حتى أردت أن أرجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فاكذب نفسي ثم قلت لهم : هل لقي هذا أحد غيري ؟ قالوا : نعم رجلان قالا مثل مقالتك وقيل لهما مثل ما قيل لك قلت : من هما ؟ قالوا : مرارة بن الربيع العمرى من بنى عمرو بن عوف وهلال بن أبى أمية الواقفي فذكروا لي رجلين صالحين فيهما أسوة فصمت حين ذكروهما لي ونهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كلامنا أيها الثلاثة من بين من تخلف عنه فاجتنبنا الناس وتغيروا لنا حتى تنكرت لي نفسي والأرض فما هي بالأرض التي كنت أعرف فلبثنا على ذلك خمسين ليلة فأما صاحباي فاستكانا وقعدا في بيوتهما وأما أنا فكنت أشب القوم وأجلدهم فكنت أخرج وأشهد الصلوات مع المسلمين وأطوف بالأسواق ولا يكلمني أحد وآتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلم عليه وهو في مجلسه بعد الصلاة فأقول في نفسي هل حرك شفتيه برد السلام علىّ أم لا ؟ ثم أصلى قريباً منه فأسارقه النظر فإذا أقبلت على صلاتي نظر إلى وإذا التفت نحوه أعرض عنى حتى إذا طال ذلك علىّ من جفوة المسلمين مشيت حتى تسورت جدار حائط أبى قتادة وهو ابن عمى وأحب الناس إلى فسلمت علي فو الله ما رد علىّ السلام فقلت : يا أبا قتادة أنشدك بالله ل تعلم أنى أحب الله ورسول ؟ فسكت فعدت فناشدت فسكت عنى فعدت فناشدت فسكت عنى فعدت فناشدت فقال : الله ورسوله أعلم ففاضت عيناي ووثبت فتسورت الحائط ثم غدوت إلى السوق فبينا أنا أمشى بالسوق إذا نبطي يسأل عنى من نبط الشام ممن قدم بالطعام يبيعه بالمدينة يقول من يدل على كعب بن مالك ؟ قال : فجعل الناس يشيرون له إلى حتى جاءني فدفع إلى كتاباً من ملك غسان وكتب كتاباً في سرقه من حرير فإذا فيه : ((أما بعد فإنه قد بلغنا أن صاحبك قد جفاك ولم يجعلك الله بدار هوان ولا مضيعة فالحق بنا نواسك)) قال قلت حين قرأتها : وهذا من البلاء أيضاً قد بلغ بي ما وقعت فيه أن طمع في رجل من أهل الشرك قال : فعمدت بها إلى تنور فسجرته بها فأقمنا على ذلك حتى إذا مضت أربعون ليلة من الخمسين إذا رسول الله يأتيني فقال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرك أن تعتزل امرأتك قال قلت : أطلقها أم ماذا ؟ قال : لا بل اعتزلها ولا تقربها وأرسل إلى صاحبي بمثل ذك فقلت لامرأتي : ألحقي بأهلك فكوني عندهم حتى يقضى الله في هذا الأمر ما هو قاض قال : وجاءت امرأة هلال بن أمية رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : يا رسول الله إن هلال بن أمية شيخ كبير ضائع لا خادم له أفتكره أن أخدمه ؟ قال : لا ولكن لا يقربنك قالت : والله يا رسول الله ما به من حركة إلى والله مازال يبكى منذ كان من أمره ما كان إلى يومه هذا ولقد تخوفت على بصره قال : فقال لي بعض أهلي : لو استأذنت رسول الله لامرأتك فقد أذن لامرأة هلال بن أمية أن تخدمه قال : فقلت : والله لا أستأذنه فيها ما أدرى ما يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم لي في ذلك إذا استأذنته فيها وأنا رجل شاب قال : فلبثنا بعد ذلك عشر ليال فكمل لنا خمسون ليلة من حين نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمين عن كلامنا ثم صليت الصبح صبح خمسين ليلة على ظهر بيت من بيوتنا على الحال التي ذكر الله منا قد ضاقت علينا الأرض بما رحبت وضاقت على نفسي وقد كنت ابتنيت خيمة في ظهر سلع فكنت أكون فيها إذ سمعت صوت صارخ أوفي على ظهر سلع يقول بأعلى صوته : يا كعب بن مالك أبشر قال : فخررت ساجداً وعرفت أن قد جاء الفرج .&lt;br /&gt;
(توبة الله عليهم ) :&lt;br /&gt;
قال : وآذن رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس بتوبة الله علينا حين صلىّ الفجر فذهب الناس يبشروننا وذهب نحو صاحبي مبشرون وركض رجل إلى فرساً وسعى ساع من أسلم حتى أوفي على الجبل فكان الصوت أسرع من الفرس فلما جاءني الذي سمعت صوته يبشرني نزعت ثوبي فكسوتهما إياه بشارة والله ما أملك يومئذ غيرهما واستعرت ثوبين فلبستهما ثم انطلقت أتيمم رسول الله صلى الله عليه وسلم وتلقاني الناس يبشرونني بالتوبة يقولون ليهنك توبة الله عليك حتى دخلت المسجد ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس حوله الناس فقام إلى طلحة بن عبيد الله فحياني وهنأني ووالله ما قام إلى رجل من المهاجرين غيره قال : فكان كعب بن مالك لا ينساها  لطلحة .&lt;br /&gt;
قال كعب : فلما سلمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لي ووجهه يبرق من السرور أبشر بخير يوم مر عليك منذ ولدتك أمك قال : قلت : أمن عندك يا رسول الله أم من عند الله ؟ قال : بل من عند الله قال : وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استبشر كأن وجهه قطعة قمر قال : وكنا نعرف ذلك منه قال : فلما جلست بين يديه قلت : يا رسول الله إن من توبتي إلى الله عز وجل أن أنخلع من مالي صدقة إلى الله وإلى رسوله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك قال قلت : أنى ممسك سهمي الذي بخيبر وقلت : يا رسول الله إن الله قد نجاني بالصدق وإن من توبتي إلى الله أن لا أحدث إلا صدقاً ما حييت والله ما أعلم أحداً من الناس أبلاه الله في صدق الحديث منذ ذكرت لرسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك أفضل مما أبلانى الله والله ما تعمدت من كذبة منذ ذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومي هذا وإني لأرجو أن يحفظني الله فيما بقى .&lt;br /&gt;
وأنزل الله تعالى :{ لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم ثم تاب عليهم إنه بهم رءوف رحيم وعلى الثلاثة الذين خلفوا } ... إلى قوله { وكونوا مع الصادقين } التوبة 117-119 ].&lt;br /&gt;
قال كعب : فوالله ما أنعم الله على ّ نعمة قط بعد أن هداني للإسلام كانت أعظم في نفسي من صدقي رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ أن لا أكون كذبته فأهلك كما هلك الذين كذبوا فإن الله تبارك وتعالى قال في الذين كذبوه حين أنزل الوحي شر ما قال لأحد قال : { سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم إليهم لتعرضوا عنهم فأعرضوا عنهم إنهم رجس ومأواهم جهنم جزاءَ بما كانوا يكسبون يحلفون لكم لترضوا عنهم فإن ترضوا عنهم فإن الله لا يرضى عن القوم الفاسقين } التوبة 95-96 ].&lt;br /&gt;
قال : وكنا خلفنا أيها الثلاثة عن أمر هؤلاء الذين قبل منهم رسول الله صلى الله عليه وسلم حين حلفوا له فعذرهم فيه واستغفر لهم وأرجأ رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرنا حتى قضى الله فيه ما قضى فبذلك قال الله تعالى { وعلى الثلاثة الذين خلفوا }.&lt;br /&gt;
وليس الذي ذكر الله من تخلفنا لتخلفنا عن الغزوة ولكن لتخليفه إيانا وإرجائه أمرنا عمن حلف له واعتذر إليه فقبل منه ].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* حاطب ابن أبى بلتعة :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويوم وقع (حاطب بن أبى بلتعة ) فيما يعتبر اليوم كشفاً لأسرار الدولة وخيانة عظمى برز موقف الإنكار الشديد من القاعدة وموقف الإعذار الشديد من القيادة .. وفيما يلي الحادثة كما جاءت في سيرة ابن هشام .&lt;br /&gt;
[ قال ابن إسحاق : وحدثني محمد بن جعفر بن الزبير عن عروة بن الزبير وغيره من علمائنا قالوا : لما أجمع رسول الله صلى الله عليه وسلم المسير إلى مكة كتب حاطب بن أبى بلتعة كتاباً إلى قريش يخبرهم بالذي أجمع عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأمر في السير إليهم ثم أعطاه امرأة زعم محمد بن جعفر أنها من مزينة وزعم لي غيره أنها سارة مولاة لبعض بنى عبد المطلب وجعل لها جعلاً على أن تبلغه قريشاً فجعلته في رأسها ثم فتلت عليه قرونها ثم خرجت به وأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم الخبر من السماء بما صنع حاطب فبعث علىّ بن أبى طالب والزبير بن العوام رضى الله عنهما فقال : أدركا امرأة قد كتب معها حاطب بن أبى بلتعة بكتاب إلى قريش يحذرهم ما قد أجمعنا له في أمرهم .&lt;br /&gt;
فخرجا حتى أدركاها بالخليقة بنى أبى أحمد فاستنزلاها فالتمسا في رحلها فلم يجدا شيئاً فقال لها على بن أبى طالب إني أحلف بالله ما كذب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا كذبنا ولتخرجن لنا هذا الكتاب أو لنكشفنك فلما رأت الجد منه قالت : أعرض فأعرض فحلت قرون رأسها فاستخرجت الكتاب منها فدفعته إليه فأتى به رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم حاطباً فقال : يا حاطب ما حملك على هذا ؟ فقال : يا رسول الله أما والله إني لمؤمن بالله ورسوله ما غيرت ولا بدلت ولكنى كنت امرأ ليس لي في القوم من أصل ولا عشيرة وكان لي بين أظهرهم ولد وأهل فصانتهم عليهم فقال عمر بن الخطاب يا رسول الله دعني فلأضرب عنقه فإن الرجل قد نافق فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : وما يدريك يا عمر لعل الله قد اطلع إلى أصحاب بدر يوم بدر فقال : اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم فأنزل الله تعالى في حاطب { يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوى وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة } .. إلى قوله { قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين مه إذ قالوا لقومهم إنا برآء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبداً حتى تؤمنوا بالله وحده } الممتحنة 1-4] إلى آخر القصة ].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* مسجد الضرار :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويوم أراد بعض المنافقين من المسلمين أن يشقوا الصف الإسلامي ويقيموا مسجداً ظاهره الرحمة وباطنه فيه المكر والضرار بالمسلمين أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم هدمه .. وفيما يلي الحادث كما يرويه ابن هشام في سيرته :&lt;br /&gt;
[ قال ابن إسحاق : ثم أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نزل بذي أوان بلد بينه وبين المدينة ساعة من نهار وكان أصحاب مسجد الضرار قد كانوا أتوه وهو يتجهز إلى تبوك فقالوا : يا رسول الله إنا قد بنينا مسجداً لذي العلة والحاجة والليلة المطيرة والليلة الشاتية وإنا نحب أن تأتينا فتصلى لنا فيه فقال : إني على جناح سفر وحال شغل أو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو قد قدمنا إن شاء الله لأتيناكم فصلينا لكم فيه .&lt;br /&gt;
(أمر الرسول اثنين بهدمه ) :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فلما نزل بذي أوان أتاه خبر المسجد فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم مالك بن الدخشم أخا بنى سالم بن عوف ومعن بن عدى أو أخاه عاصم بن عدى أخا بنى العجلان فقال : انطلقا إلى هذا المسجد الظالم أهله فاهدماه وحرقاه فخرجا سريين حتى أتيا بنى سالم بن عوف وهم رهط مالك بن الدخشم فقال مالك لمعن : أنظرنى حتى أخرج إليك بنار من أهلي فدخل إلى أهله فأخذ سعفاً من النخل فأشغل فيه ناراً ثم خرجا يشتدان حتى دخلاه وفيه أهله فحرقاه وهدماه وتفرقوا عنه ونزل فيهم من القرآن ما نزل { والذين اتخذوا مسجداً ضراراً وكفراً وتفريقا بين المؤمنين } التوبة 1.7 ] ... إلى آخر القصة .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* حديث الإفك :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولما رمى أهل الإفك من المنافقين والمرجفين رسول الله صلى الله عليه وسلم في رضه بغية إضعاف مكانته وتخذيل المسلمين من حوله تأثر من الصحابة من تأثر وصمد من صمد يذب ويدافع عن رض رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى جاء حكم الله في ذلك وهو أحكم الحاكمين وفيما يلي الحادثة كما رواها ابن هشام :&lt;br /&gt;
[ قال ابن إسحاق : حدثنا الزهري عن علقمة بن وقاص وعن سعيد بن جبير وعن عروة بن الزبير وعن عبيد الله بن بد الله بن عتبة قال : كل قد حدثني بعض هذا الحديث وبعض القوم كان أوى له من بعض وقد جمعت لك الذي حدثني القوم .&lt;br /&gt;
( شأن الرسول مع نسائه في سفره )&lt;br /&gt;
قال محمد بن إسحاق : وحدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عن عائشة وعبد الله بن أبى بكر ن مرة بنت عبد الرحمن عن عائشة عن نفسها حين قال فيها أهل الإفك ما قالوا فكل قد دخل في حديثها عن هؤلاء جميعاً يحدث بعضهم ما لم يحدث صاحبه وكل كان عنها ثقة فكلهم حدث عنها ما سمع قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد سفراً أقرع بين نسائه فأيتهن خرج سهمها خرج بها معه فلما كانت غزوة بنى المصطلق أقرع بين نسائه كما كان يصنع فخرج سهمي عليهن معه فخرج بي رسول الله صلى الله عليه وسلم .&lt;br /&gt;
(سقوط عقد عائشة وتخلفها للبحث عنه ):&lt;br /&gt;
قالت : وكان النساء إذ ذاك إنما يأكلن العلق لم يهجهن اللحم فيثقلن وكنت إذا رحل لي بعيري جلست في هودجي ثم يأتي القوم الذين يرحلون لي ويحملونني فيأخذون بأسفل الهودج فيرفعونه فيضعونه على ظهر البعير فيشدونه بحباله ثم يأخذون برأس البعير فينطلقون به قالت : فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من سفره ذلك وجه قافلاً حتى إذا كان قريباً من المدينة نزل منزلاً فبات به بعض الليل ثم أذن في الناس بالرحيل فارتحل الناس وخرجت لبعض حاجتي وفي عنقي عقد لي في جزع ظفار فلما فرغت انسل من عنقي ولا أدرى فلما رجعت إلى الرحل ذبت ألتمسه في عنقي فلم أجده وقد أخذ الناس في الرحيل فرجعت إلى مكاني الذي ذهبت إليه فالتمسته حتى وجدته وجاء القوم خلافي الذين كانوا يرحلون لي البعير وقد فرغوا من رحلته فأخذوا الهودج وهم يظنون أنى فيه كما كنت أصنع فاحتملوه فشدوه على البعير ولم يشكوا أنى فيه ثم أخذوا برأس البعير فانطلقوا به فرجعت إلى العسكر وما فيه من داع ولا مجيب قد انطلق الناس .&lt;br /&gt;
(مرور ابن المعطل بها واحتماله إياها على بعيره ):&lt;br /&gt;
قالت : فتلففت بجلبابي ثم اضطجعت في مكاني وعرفت أن لو قد افتقدت لرجع إلى قالت : فوالله إني لمضطجعة إذ مربى صفوان بن المطل السلمي وقد كان تخلف عن العسكر لبعض حاجته فلم يبت مع الناس فرأى سوادي فأقبل حتى وقف علىّ وقد كان يراني قبل أن يضرب علينا الحجاب فلما رآني قال : إنا لله وإنا إليه راجعون ظعينة رسول الله صلى الله عليه وسلم !وأنا متلففة في ثيابي قال : ما خلفك يرحمك الله ؟ قالت : فما كلمته ثم قرب البعير فقال : اركبي واستأخر عنى قالت : فركبت وأخذ برأس البعير فانطلق سريعاً يطلب الناس فوالله ما أدركنا الناس وما افتقدت حتى أصبحت ونزل الناس فلما اطمأنوا طلع الرجل يقود بي فقال أهل الإفك ما قالوا فارتج العسكر ووالله ما أعلم بشيء من ذلك .&lt;br /&gt;
( إعراض الرسول صلى الله عليه وسلم عنها ):&lt;br /&gt;
ثم قدمنا المدينة فلم ألبث أن اشتكيت شكوى شديدة ولا يبلغني من ذلك شئ وقد انتهي الحديث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أبى لا يذكرون لي منه قليلاً ولا كثيراً إلا أنى قد أنكرت من رسل الله صلى الله ليه وسلم بعض لطفه بي كنت إذا اشتكيت رحمني ولطف بي فلم يفعل ذلك بي في شكاى تلك فأنكرت ذلك منه كان إذا دخل علىّ وعندي أمي تمرضني قال ابن هشام : وهي أم رومان واسمها زينب بنت عبد دهمان أحد بنى فراس بن غنم بن مالك بن كنانة قال : كيف تيكم لا يزيد على ذلك .&lt;br /&gt;
(انتقالها إلى بيت أبيها وعلمها بما قيل فيها ):&lt;br /&gt;
قال ابن إسحاق : قالت : حتى وجدت في نفسي فقلت : يا رسول الله حين رأيت ما رأيت من جفائه لي : لو أذنت لي فانتقلت إلى أمي فمرضتني ؟ قال لا عليك . قالت : فانتقلت إلى أمي ولا علم لي بشيء مما كان حتى نقهت من وجعى بعد بضع وعشرين ليلة وكنا قوماًً عرباً لا نتخذ في بيوتنا هذه الكنف التي تتخذها الأعاجم نعافها ونكرهها إنما كنا نذهب في فسح المدنية وإنما كانت النساء يخرجن كل ليلة في حوائجهن فخرجت ليلة لبعض حاجتي ومعي أم مسطح بنت أبى رهم بن المطلب بن عبد مناف وكانت أمها بنت صخر بن عامر بن كعب بن سعد بن تيم خالة أبى بكر الصديق رضى الله عنه قالت : فوالله إنها لتمشى معي إذ عثرت في مرطها فقالت : تعس مسطح ! ومسطح لقب واسمه عوف قالت : قلت : بئس لعمر الله ما قلت لرجل من المهاجرين قد شهد بدراً قالت أو ما بلغك الخبر يا بنت أبى بكر ؟ قالت : قلت : وما الخبر ؟ فأخبرتني بالذي كان من قول أهل الإفك قالت : قلت : أوقد كان هذا ؟ قالت : نعم والله لقد كان  قالت : فوالله ما قدرت على أن أقضي حاجتي ورجعت فوالله مازلت أبكى حتى ظننت أن البكاء سيصدع كبدى قالت : وقلت لأمي : يغفر الله لك تحدث الناس بما تحدثوا به ولا تذكرين لي من ذلك شيئاً ! قالت : أي بنية خفضي عليك الشأن فوالله لقلما كانت امرأة حسناء عند رجل يحبها لها ضرائر إلا كثرن وكثر الناس عليها .&lt;br /&gt;
(خطبة الرسول في الناس يذكر إيذاء قوم له في عرضه ):&lt;br /&gt;
قالت : وقد قام رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس يخطبهم ولا أعلم بذلك فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أيها الناس ما بال رجال يؤذونني في أهلي ويقولون عليهم غير الحق والله ما علمت منهم إلا خيراً ويقولون ذلك لرجل والله ما علمت منه إلا خيراً وما يدخل بيتاً من بيتي إلا وهو معي &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(أثر ابن أبى و حمنة في إشاعة هذا الحديث ) :&lt;br /&gt;
قالت: وكان كبر ذلك عند عبد الله بن أبى بن سلول في رجال من الخزرج مع الذي قال مسطح وحمنة ببنت جحش وذلك أن أختها زينب بنت جحش كانت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم تكن من نسائه امرأة تناصينى في المنزلة عنده غيرها فأما زينب فعصمها الله تعالى بدينها فلم تقل إلا خيراً وأما حمنة بنت جحش فأشاعت من ذلك ما أشاعت تضادنى لأختها فشقيت بذلك .&lt;br /&gt;
( ما كان بين المسلمين بعد خطبة الرسول صلى الله عليه وسلم ): &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فلما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك المقالة قال أسيد بن حضير : يا رسول الله إن يكونوا من الأوس نكفكهم إن يكنوا من إخواننا من الخزرج فمرنا بأمرك فالله إنهم لأهل أن تضرب أعناقهم قالت فقام سعد بن عبادة كان قبل ذلك يرى رجلاً صالحاً فقال : كذبت لعمر الله لا نضرب أعناقهم أما والله ما قلت هذه المقالة إلا أنك قد عرفت أنهم من الخزرج ولو كانوا من قومك ما قلت هذا فقال أسيد : كذبت لعمر الله ولكنك منافق تجادل عن المنافقين قالت : وتساور الناس حتى كاد يكون بين هذين الحيين من الأوس والخزرج شر ونزل رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخل على .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
( استشارة الرسول صلى الله عليه وسلم لعلى وأسامة ):&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(قالت ) فدعا علىّ بن أبى طالب رضوان الله عليه وأسامة بن زيد فاستشارهما فأما أسامة فأثنى علىّ خيراً وقاله ثم قال : يا رسول الله أهلك ولا نعلم منهم إلا خيراً وهذا الكذب والباطل وأما علىّ فانه قال : يا رسول الله إن النساء لكثير وإنك لقادر على أن تستخلف وسل الجارية فإنها ستصدقك فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بريرة ليسألها قالت فقام إليها علىّ بن أبى طالب فضربها ضرباً شديداً ويقول : اصدقي رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت فتقول والله ما أعلم إلا خيراً وما كنت أعيب على عائشة شيئاً إلا أنى كنت أعجن عجيني فآمرها أن تحفظه فتنام عنه فتأتى الشاة فتأكله .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* ( نزول القرآن ببراءة عائشة ).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قالت : ثم دخل علىّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وعندي أبواي وعندي امرأة الأنصار وأنا أبكى وهي تبكى معي فجلس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : يا عائشة إنه قد كان ما قد بلغك من قول الناس فاتقى الله وإن كنت قد قارفت سوءاً مما يقول الناس فتوبي إلى الله فإن الله يقبل التوبة عن عبادة قالت : فوالله ما هو إلا أن قال لي ذلك فقلص دمعي حتى ما أحس منه شيئاً وانتظرت أبوي أن يجيبا عنى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يتكلما قالت : وأيم الله لأنا كنت أحقر في نفسي وأصغر شأناً من أن ينزل الله في قرآناً يقرأ به في المساجد ويصلى به ولكنى قد كنت أرجو أن يرى رسول الله صلى الله عليه وسلم في نومه شيئاً يكذب به الله عنى لما يعلم من براءتي أو يخبر خبراً فأما قرآن ينزل في فوالله لنفسي كانت أحقر عندي من ذلك قالت : فلما لم أر أبوي يتكلمان قالت : قلت لهما : ألا تجيبان رسول الله صلى الله عليه وسم ؟ قالت : فقلا : والله ما ندرى بماذا نجيبه قالت : ووالله ما أعلم أهل بيت دخل عليهم ما دخل على آل أبى بكر في تلك الأيام قالت : فلم أن استعجما علىّ استعبرت فبكيت ثم قلت : والله لا أتوب إلى الله مما ذكرت أبداً . والله إني لأعلم لئن أقررت بما يقول الناس والله يعلم أنى منه بريئة لأقولن ما لم يكن ولئن أنا أنكرت ما يقولون لا تصدقونني قالت : ثم التمست اسم يعقوب فما أذكره فقلت : ولكن سأقول كما قال أبو يوسف : { فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون } قالت : فوالله ما برح رسول الله صلى الله عليه وسلم مجلسه حتى تغشاه من الله ما كان يتغشاه فسجى بثوبه ووضعت له وسادة من أدم تحت رأسه فأما أنا حين رأيت من ذلك ما رأيت فوالله ما فزعت ولا باليت قد عرفت أنى بريئة وأن الله عز وجل غير ظالمي وأما أبواي فوالذي نفس عائشة بيده ما سرى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ظننت لتخرجن أنفسهما فرقا من أن يأتي من الله تحقيق ما قال الناس قالت : ثم سرى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فجلس وإنه ليتحدر منه مثل الجمان في يوم شات فجعل يمسح العرق ن جبينه ويقول : أبشرى يا عائشة فقد أنزل الله براءتك قالت : قلت : بحمد الله ثم خرج إلى الناس فخطبهم وتلا عليهم ما أنزل الله عليه من القرآن في ذلك ثم أمر بمسطح بن أثاثة وحسان بن ثابت وحمنة بنت جحش وكانوا ممن أفصح بالفاحشة فضربوا حدهم .&lt;br /&gt;
( أبو أيوب وذكره طهر عائشة لزوجه ) :&lt;br /&gt;
قال ابن إسحاق : وحدثني أبى إسحاق بن يسار عن بعض رجال بنى النجار : أن أبا أيوب خالد بن زيد قالت له امرأته أم أيوب : يا أبا أيوب ألا تسمع ما يقول الناس في عائشة ؟ قال : بلى وذلك الكذب أكنت يا أم أيوب فاعله ؟ قالت : لا والله ما كنت لأفعله قال : فعائشة والله خير منك .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
( ما نزل من القرآن في ذلك ) :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قالت : فلما نزل القرآن بذكر من قال من أهل الفاحشة ما قال من أهل الإفك فقال تعالى { إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه شراً لكم بل هو خير لكم لكل امرئ منهم ما اكتسب من الإثم والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم } النور -11] وذلك حسان بن ثابت وأصحابه الذين قالوا ما قالوا .&lt;br /&gt;
قال ابن هشام : يقال : وذلك عبد الله بن أبى وأصحابه .&lt;br /&gt;
قال ابن هشام : والذي تولى كبره عبد الله بن أبى وقد ذكر ذلك ابن إسحاق في هذا الحديث قبل هذا ثم قال تعالى : { لولا إذا سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيراً } النور 12] أي فقالوا كما قال أبو أيوب وصاحبته ثم قال { إذ تلقونه بألسنتكم وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم } النور 15 ] .&lt;br /&gt;
( هم أبى بكر بعدم الإنفاق على مسطح ثم عدوله ):&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فلما نزل هذا في عائشة وفيمن قال لها ما قال قال أبو بكر وكان ينفق على مسطح لقرابته وحاجته : والله لا أنفق على مسطح شيئاً أبداً ولا أنفعه بنفع أبداً بعد الذي قال لعائشة وأدخل علينا قالت : فأنزل الله في ذلك { ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولى القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر لكم والله غفور رحيم } النور 22]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
** حادث أبى لبابة :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعندما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أبا لبابة بن عبد المنذر) إلى بنى قريظة استجابة لطلبهم بعد أن خانوا العهد ونقضوا الميثاق وتأمروا على المسلمين بدا منه ما يعتبر خيانة لرسول الله ولكن الرجل ما أن وقع منه ما وقع حتى ثاب إلى رشده وسخط على نفسه وندم على فعلته ولم يكن منه إلا أن ربط نفسه في عمود المسجد تكفيراً لذنبه وفيما يلي الحادثة كما يرويها ابن هشام في سيرته :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[ قال ابن هشام : وتلاحق به الناس فأتى رجال منهم من بعد العشاء الآخرة ولم يصلوا العصر لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يصلين أحد العصر إلا ببنى قريظة فشغلهم ما لم يكن منه بد في حربهم وأبوا أن يصلوا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى تأتوا بنى قريظة فصلوا العصر بها بعد العشاء الآخرة فما عابهم الله بذلك في كتابه ولا عنفهم به رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثني بهذا الحديث أي إسحاق بن يسار عن بن كعب بن مالك الأنصاري .&lt;br /&gt;
( حصارهم ومقالة كعب بن أسد بهم ):&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(قال ) : وحاصرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم خمساً وعشرين ليلة حتى جهدهم الحصار وقذف الله في قلوبهم الرعب .&lt;br /&gt;
وقد كان حيى بن أخطب دخل مع بنى قريظة في حصنهم حين رجعت عنهم قريش وغطفان وفاء لكعب بن أسد بما كان عاهده عليه فلما أيقنوا بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم غير منصرف عنهم حتى يناجزهم قال كعب بن أسد لهم : يا معشر يهود قد نزل بكم من الأمر ما ترون وإني عارض عليكم خلالاً ثلاثاً فخذوا أيها شئتم قالوا : وما هي ؟ قال : نتابع هذا الرجل ونصدقه فوالله لقد تبين لكم أنه لنبي مرسل وأنه للذي تجدونه في كتابكم فتأمنون على دمائكم وأموالكم وأبنائكم ونسائكم قالوا : لا نفارق حكم التوراة أبداً ولا نستبدل به غيره قال : فإذا أبيتم علىّ هذه فهلم فلنقتل أبناءنا ونساءنا ثم نخرج إلى محمد وأصحابه رجالاً مصلتين السيوف لم نترك وراءنا ثقلاً حتى يحكم الله بيننا وبين محمد فإن نهلك نهلك ولم نترك وراءنا نسلاً نخشى عليه وإن نظهر فلعمري لنجدن النساء والأبناء قالوا : نقتل هؤلاء المساكين ! فما خير العيش بعدهم ؟ قال : فان أبيتم علىّ هذه فإن الليلة ليلة السبت وإنه عسى أن يكون محمد وأصحابه قد أمنونا فيها فانزلوا لعلنا نصيب من محمد وأصحابه غرة قالوا نفسد سبتنا علينا ونحدث فيه ما لم يحدث من كان قبلنا إلا من قد علمت فأصابه ما لم يخف عليك من المسخ ! قال : ما بات رجل منكم منذ ولدته أمة ليلة واحدة من الدهر حازماً .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
( أبو لبابة وتوبته ) :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(قال) : ثم إنهم بعثوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم :أن ابعث إلينا أبا لبابة بن عبد المنذر أخا بنى عمرو بن عوف وكانوا حلفاء الأوس لنستشيره في أمرنا فأرسله رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم فلما رأوه قام إليه الرجال وجهش إليه النساء والصبيان يبكون في وجهه فرق لهم وقالوا له : يا أبا لبابة ! أترى أن ننزل على حكم محمد ؟ قال : نعم وأشار بيده إلى حلقه إنه الذبح قال أبو لبابة : فوالله مازالت قدماي من مكانهما حتى عرفت أنى قد خنت الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ثم انطلق أبو لبابة على وجهه ولم يأت رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ارتبط في المسجد إلى عمود من عمده وقال : لا أبرح مكاني هذا حتى يتوب الله علىّ مما صنعت وعاهد الله : أن لا أطأ بنى قريظة أبداً ولا أرى في بلد خنت الله ورسول فيه أبداً .&lt;br /&gt;
( ما نزل في خيانة أبى لبابة ).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قال ابن هشام : وأنزل الله تعالى في أبى لبابة فيما قال سفيان بن عيينة عن إسماعيل بن أبى خالد عن عبد الله بن أبى قتادة : ({ يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون } الأنفال 27] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
( موقف الرسول من أبى لبابة وتوبة الله عليه ) .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قال ابن إسحاق : فلما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم خبره وكان قد استبطأه قال : أما إنه لو جاءني لاستغفرت له فأما إذ قد فعل ما فعل فما أنا بالذي أطلقه من مكانه حتى يتوب الله عليه .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قال ابن إسحاق : فحدثني يزيد بن عبد الله بن قسيط :أن توبة أبى لبابة نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم من السحر وهو في بيت أم سلمة (فقالت أم سلمة ) : فسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم من السحر وهو يضحك قالت / فقلت : مم تضحك يا رسول الله ؟ أضحك الله سنك قال : تيب على أبى لبابة قالت : قلت : أفلا أبشره يا رسول الله ؟ قال : بلى إن شئت قال : فقامت لي باب حجرتها وذلك قبل أن يضرب عليهم الحجاب فقالت : يا أبا لبابة أبشر فقد تاب الله عليك قالت : فثار الناس إليه ليطلقوه فقال : لا والله حتى يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الذي يطلقني بيده فلما مر عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم خارجاً إلى صلاة الصبح أطلقه .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
( ما نزل في التوبة على أبى لبابة ) :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قال ابن هشام : أقام أبو لبابة مرتبطا بالجذع ست ليال تأتيه امرأته في كل وقت صلاة فتحله للصلاة ثم يعود فيرتبط بالجذع فيما حدثني بعض أهل العلم والآية التي زلت في توبته قول الله عز وجل { وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملاً صالحاً وآخر سيئاً عسى الله أن يتوب عليهم إن الله غفور رحيم } التوبة : 1.2 ].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهناك أمثلة عبر التاريخ كثيرة منها : حادثة ثعلبة وقضية المرتدين وحادثة جبلة بن الأيهم والذين تمردوا على الخليفة عثمان بن عفان رضى الله عنه وغيرهم ...&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فيما تقدم يتبين لنا أن حوادث التساقط في صدر الإسلام كانت محدودة وكان أكثرها ينتهي بعودة أصحابها عن خطئهم ومبادرتهم إلى التوبة والإنابة من غير إصرار على موقف أو استمرار فيه ... وكان يتجلى من خلالها صفاء السريرة وسلامة القصد وأصالة المعدن والحرص على وحدة الصف والتزام الجماعة .. كما كان يظهر كذلك مظهر آخر لموقف الخارجين على الجماعة وفي هذا ما فيه من عقوبة رادة ومانعة من انتشار الظاهرة ... ولو أن المتساقطين اليوم واجهوا نفس المصير الذي واجهة أمثالهم بالأمس لخجلوا من أنفسهم ولأدركوا أنهم اجترحوا ذنباً ليس له من كفارة إلا التزام أمر الجماعة والسمع والطاعة لها في المكره والمنشط ولكنها المجتمعات والبيئات التي تبارك الانحراف وتعين عليه وتصفق للمنشق وتملى له وتأخذ بيد المسيء ولا تأخذ على يده ...&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويتلازم م هذه الظاهرة ويساعد عليها مرض عات وداء خبيث عضال ذلك هو ضياع الوفاء وكفران العشير ولا تنكر للجميل والامتلاء بالغل والحقد على المسلمين .. فاته لا يكفي المنشقين أنهم انشقوا وتسببوا بشق الصف وإنما قد يتحولون حرباً على إخوانهم يرمونهم بألسنة حداد ولا يرعون فيه إلا ولا ذمة وهذا من غير شك ليس من أخلاق وخصال الإسلام في شئ .. بل هذا ما ندد به رسول الله صلى الله عليه وسلم في كثير من أحاديثه ...&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فعن عبد الله بن عمر رضى الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ((يطلع الله عز وجل إلى خلقه ليلة النصف من شعبان فيغفر لعباده إلا اثنين : مشاحن وقاتل نفس )).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي حديث للبيهقى كذلك عن العلاء بن الحرث أن عائشة رضى الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((هذه ليلة النصف من شعبان إن الله عز وجل يطلع على عباده في ليلة النصف من شعبان فيغفر للمستغفرين ويرحم المسترحمين ويؤخر أهل الحق كما هم ...)) .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعن ابن عباس رضى الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :((ثلاثة لا ترفع صلاتهم فوق رؤوسهم شبراً :رجل أم قوماً وهم له كارهون وامرأة باتت وزوجها ساخط عليها وأخوان متصارمان )).&lt;br /&gt;
والساحة الإسلامية المعاصرة شاهدت أنماطاً من الناس إذا اختلفت معهم في الرأي تحولوا وحوشاً كاسرة يمتلئون بالحقد وحب الانتقام ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فكم من إنسان دفعه حقده إلى أن يتعاون مع أعداء الإسلام لينتقم من جماعته ويشفي غليله ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن كل هذا وذاك إنما يكشف زيف الإنسان أحياناً وزيف انتمائه إلى الإسلام .. كما يطرح من جديد القضية الأساسية التي يجب أن تكون محل الاهتمام الأكبر ومناط التفكير الأول على الساحة الإسلامية تلكم هي قضية التربية ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن أكثر المشكلات والأزمات التي تعانى منها الساحة الإسلامية ويعانى منها العمل الإسلامي مصدرها سوء التربية وعدم الالتزام بشرع الله والوقوف عند حدوده ...&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فسوء الأمانة وحب الزعامة وقلة الوفاء وكفران العشير والنفعة والوصولية والغيبة والنميمة والبغضاء والحسد وإيقاظ الفتنة وإذكاؤها وإنكار الفضل والإعجاب بالنفس والتطرف والغلو إلى ما لا نهاية له من أمراض وعلل تنهش البنية الإسلامية وتشوهها وتسممها إنما هي وليدة انحراف في التربية الإسلامية وتشوه في الشخصية .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهذا ما يؤكد ضرورة اهتمام الحركات الإسلامية بالجانب التربوي التعقيدي والروحي والمسلكي والحيلولة دون طغيان الجوانب الأخرى التنظيمية والسياسية والحركية على هذا الجانب لأنه بمثابة صمام الأمان في الشخصية وجهاز التحكم فيها .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد منيت ساحة العمل الإسلامي بشخصيات ذاع صيتها وعمت شهرتها الآفاق ثم تبين من خلال تعاملها اليومي إنها أبعد ما يكون عن الإسلام أخلاقاً وسلوكاً .. كما تبين أن هذه الشخصيات لم تأخذ حظها من التربية في حياة الجماعة وإنما نمت وترعرعت في ساحات الأعمال السياسية والاجتماعية أمام الأضواء ووراء الكواليس وفي الصالونات والمجتمعات المخملية فمن أين تأتيها التربية في هذه الحالة وكيف يمكن أن تنشأ عندها المناعة من الانحراف ؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
روى ابن حبان والبيهقى عن أبى هريرة رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ((كرم المؤمن دينه ومروءته عقله وحسبه خلقه )) .&lt;br /&gt;
وروى الطبرانى عن جابر بن عبد الله رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (( إن هذا دين ارتضيته لنفسي ولن يصلح له إلا السخاء وحسن الخلق فأكرموه بهما ما صحبتموه )).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وصدق الشاعر حيث يقول :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أحب مكارم الأخلاق جهدي    وأكره أن أعيب وأن أعابا &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأصفح عن سباب الناس حلما     وشر الناس من يهوى السبايا &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن هاب الرجال تهيبوه          ومن حقر الرجال فلن يهابا&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الفصل الثاني - أسباب التساقط&lt;br /&gt;
(1)	أسباب تتعلق بالحركة .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(2) أسباب تتعلق بالفرد .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(3) أسباب تتعلق بالظروف .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
** الفصل الثاني : أسباب التساقط &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن من الإنصاف القول بأن تساقط الأفراد على طريق الدعوة إنما يعود إلى أسباب متعددة وليس إلى سبب واحد ...&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فقد يكون السبب من الحركة نفسها .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد يكون السبب من الفرد نفسه ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد يكون السبب من الظروف الضاغطة ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والآن لنأخذ كل جانب من هذه الجوانب على حدة لنحدد مسئولية وأثر كل منها في حدوث ظاهرة التساقط تلك ...&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أولاً : أسباب تتعلق بالحركة &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كثيرة هي الأسباب التي تساعد على تساقط الأفراد من الدعوة والتي تقع مسئوليتها على عاتق الحركة نفسها والتنظيم نفسه من ذلك &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1-	ضعف الجانب التربوي : فالجانب التربوي قد يأخذ من الحركة حيزاً محدوداً في حين تطغى الجوانب الأخرى الإدارية والتنظيمية والسياسية على كل شئ .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويبرز هذا بشكل واضح وجلى ودائم في حياة القادة والإداريين والذين يتولون الشؤون السياسية والاجتماعية مما يجعلهم مقطوعي الصلة بالتربية والشؤون التربوية نظرياً وعملياً وبالتالي يجل علاقاتهم واجتماعاتهم وممارساتهم جافة خالية من طلاوة الربانية وعذوبة الروحانية ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والأجواء الجامدة الجافة تبعث دائماً على التوتر والحساسية بعكس الأجواء الروحية التربوية الرطبة بذكر الله ورقابته .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والمسئول السياسي أو الإداري أو الاجتماعي وغيره وهو على ثغرة مسئوليته قد يظن أنه بلغ سنام الأمر وحقق ذروة النصر من غير أن يحس بالحواء النفسي والروحي والانكفاء التربوي ومن غير أن يشعر بالتآكل الإيماني في حياته .. وهو إن لم يفطن لذلك ويبادر لاستنقاذ نفسه فإنه ساقط لا محالة &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالإيمان كما هو معروف يزيد وينقص بدليل قوله تعالى : { ليزدادوا إيماناً مع إيمانهم } الفتح :4] وقوله تعالى { وزدناهم هدى } الكهف : 13] وقوله { ويزيد الله الذين اهتدوا هدى } مريم :76] وقوله { والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم } محمد “17] وقوله { ويزداد الذين آمنوا إيماناً } المدثر : 31 ].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد كتب عمر بن عبد العزيز إلى عدى بن عدى (إن للإيمان فرائض وشرائع وحدوداً وسنناً فمن استكملها استكمل الإيمان ومن لم يستكمله لم يستكمل الإيمان وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث يقول (( إن الإيمان ليخلق في جوف أحدكم كما يخلق الثوب فاسألوا الله تعالى أن يجدد الإيمان في قلوبكم )).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فتعهد الأفراد بالتربية جنوداً وقياديين يجب أن يكون شغل الحركة الشاغل كائناً ما كان الظروف من حولها .. بل إن الظروف السيئة التي تمر بالدعوة أحياناً تفرض المزيد من الاهتمام التربوي وليس العكس لأن احتياج الناس إلى الرعاية والاهتمام والتذكير إنما يكون أكبر في الظروف الاستثنائية ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن منطقاً يجب رفضه بالكلية وهو منطق اعتبار بعض الأشخاص فوق التربية أو بدون حاجة إلى التربية أو تجاوزوا مرحلة التربية .. وهذا المنطق هو الذي يورد هؤلاء الناس موارد التهلكة ويتسبب في إسقاطهم أو سقوطهم ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن هذا المنطق يتناقض بالكلية مع الإسلام وفلسفة التربوية التي تعتبر الإنسان في امتحان دائم مع دعوته وفي اختبار مستمر مع دينه .. والتي تفرض عليه دوام العناية بنفسه والرقابة لربه والتعهد لسلوكه والتنمية لإيمانه فقلب المؤمن بين إصبعين من أصابع الرحمن والفتن تعرض على القلوب كالحصير عوداً عوداً والمؤمن يخشى دائماً سوء المنقلب ويسأل الله تعالى حسن الختام ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالحركة التي تضعف قدرتها التربوية عن متابعة أفرادها كل أفرادها بما يحتاجون من تعهد وتربية ستصاب بنيتها ويصاب جسمها بقدر ضعفها كما ستكون مناعتها بنسبة ما يتوفر لديها من اهتمامات وممارسات تربوية ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالمناهج التربوية يجب أن تكون دائماً موضع دراسة وتعديل بما يتوافق مع الاحتياجات والظروف التي تمر بها الحركة ...&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والنشاط التربوي يجب أن لا يتوقف أو ينقطع بسبب ظرف طارئ أو لحساب جانب من جوانب العمل ...&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأفراد الحركة جميعاً وبدون استثناء يجب أن تطالبهم المتابعة التربوية بشكل أو آخر ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وارتباط الفرد بالحركة يجب أن يكون قائماً على أساس من ارتباطه بالله وبالإسلام وإن الحركة والتنظيم إنما هما وسيلة لا غاية .. وهي وسيلة لتحقيق أمر الله وكسب رضاه وليست وسيلة لتحقيق مصالح أفرادها والعاملين فيها ...&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أذكر أن لقاء جمعني بأحد الأعضاء البارزين في حركة إسلامية .. وكان متهماً بحب الأضواء والبروز الشخصي ومن خلال المناقشة اكتشفت شرخاً مخيفاً في تربيته وبصمة سيئة في تكوينه حين ابتدرني قائلاً (أنا لا أنكر أن عندي تطلعات شخصية وهل يمنع الإسلام من ذلك ) ثم أردف قائلاً (كل فرد في الدعوة نده تطلعات أو ليست عندك تطلعات ؟) .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قلت له مستغرباً (أنا لا أفهم الإسلام هكذا .. وإنما أفهمه استخلاصاً لنا من كل تطلعات الشخصية وإنكاراً لذواتنا أمام أهداف الإسلام العلية .. ) ثم أكملت قائلاً (إن كان لي من تطلع فأن أرى راية الإسلام منتصرة خفاقة ) قال : ( وما المانع من أن نحقق الأمرين معاً تطلعاتنا وتطلعات الإسلام ؟) قلت : (إن ذلك يذكرني بالأعرابي الذي جاء محمداً صلى الله عليه وسلم يعرض عليه أمره ويقول : ((إنني أنزل المنزل أريد وجه الله وأن يرى موقعي )) فنزل فيه قول الله تعالى { فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل ملاً صالحاً ولا يشرك بعبادة ربه أحداً } الكهف 11. ].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
روى عن طاووس قال : قال رجل : يا رسول الله إني أقف الموقف أريد وجه الله وأحب أن يرى موطني ؟ فلم يرد ليه الرسول صلى الله عليه وسلم شيئاً حتى نزلت هذه الآية { فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملاً صالحاً ولا يشرك بعبادة ربه أحداً } .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وجاء رجل إلى عبادة بن الصامت فقال : أنبئني عما أسألك عنه .. أرأيت رجلاً يصلى يبتغى وجه الله ويحب أن يحمد ويصوم يبتغى وجه الله ويحب أن يحمد ويتصدق يبتغى وجه الله ويحب ن يحمد ويحج يبتغى وجه لله ويحب ن يحمد ؟ فقل عبدة : ليس له شئ .. إن الله تعالى يقول : أنا خير شريك فمن كن له معي شريك فهو له كله لا حاجة لي فيه ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وروى الإمام أحمد عن شداد بن أوس رضى الله عنه أنه بكى فقيل له : ما يبكيك ؟ قال : شئ سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم فأبكني سمعت رسول لله يقول : أتخوف على أمتي الشرك والشهوة الخفية )) قلت : يا رسول الله : أتشرك أمتك من بعدك ؟ قال : (( نعم أما إنهم لا يعبدون شمساً ولا قمراً ولا حجراً ولا وثناً ولكن يراءون بأعمالهم والشهوة الخفية أن يصبح أحدهم صائماً فتعرض له شهوة من شهواته فيترك صومه )).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعن أنس رضى الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( تعرض أعمال بنى آدم بين يدي الله عز وجل يوم القيامة في صحف مختمة فيقول الله ك القوا هذا واقبلوا هذا فتقول الملائكة يا رب والله ما رأينا منه إلا خيراً فيقول : إن عمله كان لغير وجهي ولا اقبل اليوم من العمل إلا ما أريد به وجهي )).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2 - دم وضع الفرد في المكان المناسب : وهذه المشكلة تؤدى باستمرار إلى فشل العمل وخسارة العاملين ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والحركة الواعية الناضجة هي الحركة التي تعرف قدرات أفرادها وميولهم ومواهبهم وتعرف نقاط القوة والغضب عندهم ومن خلال ذلك تختار لكل فرد ما يناسبه ويتناسب مع قدراته وميوله وطبيعته ومستواه ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فإذا كانت الحركة على غير معرفة دقيقة بمعطيات أفرادها فلن تنجح في اختيار الموقع المناسبة لهم .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإن كانت الحركة لا تعرف ما يحتاجه كل موقع من مواقع العمل فإنها لن تتمكن من ملئه بشكل سليم وحسن ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإن تحكمت في عملية الاختيار هذه غير الاعتبارات الموضوعية اختل التوازن في عموم المعادلة .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فمثلاً .. حين تتخذ حركة ما قراراً بخوض معركة انتخابية قبل أن تهيئ لها أكفاءها والمؤهلين لتمثيل أفكارها فيها فإنها ستضطر حتماً إلى تقدم كفاءات ليست في المستوى وستكون خاسرة بدون أدنى شك ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وحين تضطر حركة ما تحت ضغط الاتساع الأفقي لرقعة عملها إلى تقليد عناصر مؤهلة مسئوليات القيادة فإنها تكون بذلك قد سلكت طريقاً غير سوى يمكن أن يضر بالقاعدة وبمن انتدب لقيادتها معاً ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وحين لا يخضع العمل لقواعد وأصول مدروسة ولا يقوم وفق مخططات ومناهج موضوعية وحين لا يعرف ما ينبغي عمله اليوم وما يجب تأجيله إلى الغد وحين لا يفرق بين ما هو مهم وبين ما هو أهم ولا ترتب الأعمال وفق الأولويات .. عندئذ يحدث الخلل وتضطر الحركة إلى ملء الشواغر والفراغات بأسماء وليس بأكفاء فيوسد الأمر لغير أهله وإذا وسد الأمر في الحركة لغير أهله فانتظر ساعتها ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن على الحركة أن تصنف طاقات عناصرها بحسب اختصاصاتهم ونجاحاتهم ...&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ففريق يفرز للشؤون التربوية ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفريق يفرز للشؤون السياسية ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفريق يفرز للشؤون المالية والاقتصادية ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفريق للشؤون الرياضية ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهكذا في كافة الشؤون الأخرى ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم إن عليها أن تحدد خطواتها وفق القدرات التي تجمعت عندها في كل جانب .. فإن هي فعلت غير ذلك سيفلت الزمام من يدها وستفقد القدرة على التحكم في سيرها واختيار الشخص المناسب للجانب المناسب في عملها وعندئذ سيكون حالها كحال مركبة تعطل مقودها فهي تسير إلى المجهول &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أعرف إنساناً اختير لعضوية (مجمع ) وهو لما يصبح أهلاً لهذا المكان بعد .. وندما انكشف واقعة واستبان خطأ اختياره وتكررت إساءاته وبات لزاماً على قيادته معالجة أمره واستبداله بغيره لم يكن منه إلا أن قدم استقالته وترك العمل إلى غير رجعة .&lt;br /&gt;
وأعرف آخر اختير لمنصب إداري عام بالرغم مما يشتكى منه من غلظة وقسوة واستعلاء ما جعله موضع نقد من الناس كما جعل المؤسسة التي يديرها مرتعاً للمشاكل والأزمات .. وعما اضطرت المؤسسة إلى الاستغناء عن خدماته انقلب عدواً لها وحرباً عليها مستخدماً منابر المساجد للتشهير بها والنيل منها .. وإمعاناً منه في التحدي والنكاية عمد إلى إنشاء مؤسسة أخرى شبيهة بها سامحة الله وعفا عنه ...&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأعرف آخر اختير لمسئولية تربوية قبل أن تكتمل تربيته وتستقيم أخلاقه .. والذي رشحه لذلك قدرته الخطابية والفكرية ليس إلا .. وعندما تسبب بأخطاء ووقع بانحرافات يصعب وصفها ولا يصح ذكرها وقعت المأساة التي ذهبت به وبمن كنوا معه وسقطوا من حياة الدعوة بالكلية .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في حد الأقطار خاضت الحركة الإسلامية الانتخابات النيابية وفاز فيمن فاز شيخ معمم ما كان له أن يفوز لو لا دعم الحركة له وخوضه المعركة باسمها .. وعندما أصبح هذا الشيخ في البرلمان أعجبه لمكان وطاب له الحكم والسلطان فقلب للحركة ظهر المجن ووقف منها مواقف لؤم متناهية ما أدركت الحركة أنها أخطأت الاختيار وكان الأولى أن تتريث حتى يتهيأ لها الثقاة الأخيار ..&lt;br /&gt;
وفي قطر آخر تعجلت حركة إسلامية الخطى ووسعت خطواتها أكثر من اللازم ودفعت ببعض عناصرها إلى منابر الوعظ والتوجيه وإرشاد الناس قبل الأوان مستعينة على ذلك بمجموعة من (العمائم واللحى) ولقد قصمت بذلك ظهورهم وظنوا أنهم بارتدائهم زي العلماء قد أصبحوا كذلك والمجتمع من حولهم ظنهم ذلك كذلك فأنزل منازل  العلماء فأخذهم العجب بأنفسهم والخيلاء وتساقطوا الواحد تلو الآخر وتسببوا لدعوتهم بالبلاء .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن عملية اختيار المكان المناسب للفرد عملية يجب أن تخضع لدراسة دقيقة وعميقة بعيداً عن التشنج والعاطفية والاستعجال ...&lt;br /&gt;
لابد وأن تحدد الحركة أولاً طبيعة المرحلة التي تمر بها وما تحتاجه هذه المرحلة من قدرات وطاقات .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وينبغي أن تتوفر الطاقات للحركة قبل المباشرة بالمرحلة ودخولها لأنها إن هي بدأت بالتنفيذ قبل اكتمال العدة فإنما حتماً ستضطر إلى الاستعانة بأية طاقة صالحة كانت أم غير صالحة مكتملة كانت أم غير مكتملة ومن هنا يبدأ الخلل ويتعاظم مما يتهدد العاملين والعمل بأفدح العواقب ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3- عدم توظيف كافة الأفراد في العمل : وهذه الظاهرة من أخطر الظواهر على الحركات حيث يتراكم العمل بيد فئة محدودة في حين تبقى الفئة الأكبر من غير عمل .. ومع الأيام وتقلب القلوب والعقول وشعور الفرد بعدم الإنتاج بسبب ضعف ارتباطه العضوي بالحركة وتجاه الجواذب والمشاغل والمغريات المختلفة تنكفئ في أعماقه البواعث والدوافع الرسالية والجهادية إلى أن يختفي عن المسرح ويسقط في لجة المجتمع ومتاهاته أو تشده يد إلى هذا الطريق أو ذاك ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن نجاح الحركة في توظيف طاقات أعضائها هو بداية النجاح واطراده .. والحركة الإسلامية قد تكون الأغنى بما تمتلك من طاقات لكنها في الحقيقة غير موظفة كلها والموظف منها موظف جزئياً أو بشكل شئ ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالحركة التي تمتلك طاقات متعددة متنوعة يجب أن تضع من البرامج والمشاريع ما يتناسب ويتكافأ مع كل توجه وتخصص ...&lt;br /&gt;
والحركة يجب أن تكتشف ميول أعضائها وتوجههم من خلال ميولهم بما يصب في المصالح الإسلامية التي تحددها وترسمها ..&lt;br /&gt;
وكل فر في الحركة يجب أن يشعر أنه على مسئولية وموقع وأنه عضو منتج ومتفاعل .. كائناً ما كانت مهنته أو مستواه .. والتوظيف الصحيح للطاقات هو التوظيف الذي لا يفرط بأية طاقة صغيرة كانت أم كبيرة كاللبنات أو الحجارة وشكلاً .. فإذا بالبناء قد اكتمل من لبنات متفاوتة الأشكال والأحجام ولكنها متراصة منسجمة ومتناسقة .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في بعض الأقطار يكون توظيف الحركة لطاقات أفرداها في سنوات التلمذة ومرحلة الشباب حتى إذا استدار الزمان وانتقل الفرد من طور التلمذة إلى طور العمل ومن مرحلة الشباب إلى مرحلة الرجولة فغدا رب عائلة أو صاحب مركز اجتماعي مرموق تبدأ العلاقة بالفتور بينه وبين الحركة بسبب من انشغالاته هو وبسبب من عدم توفير الحركة لمجالات العمل التي تتناسب ووضعه المستجد . وقد ينتهي الأمر إلى القطيعة التي يسببها عقم الحركة وإخفاقها في توظيف إمكاناته التوظيف السليم وإذا به خارج إطارها لا تربطه بها إلا ذكريات تاريخية قديمة ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
4- عدم متابعة الأفراد : ومن العوامل التي تساعد على تساقط الأفراد من الحركة عدم متابعتها لهم واهتمامها بالظروف الخاصة والعامة ذات الأثر عليهم .&lt;br /&gt;
فالأفراد كسائر الناس تمر بهم ظروف صعبة ويتعرضون لأزمات ومشكلات مختلفة منها العاطفي والنفسي ومنها العائلي والمالي إلى غير ذلك فإن وجد من يعينهم ويساعدهم على مواجهتها ومعالجتها وحلها تجاوزوها بسلام وامتلأت نفوسهم ثقة بحركتهم وتابعوا المسيرة بمزيد من الحماس والعطاء .. وإن حصل عكس ذلك فإنهم سيصابون حتماً بخيبة أمل ثم بإحباطات نفسية تقذفهم خارج إطار الحركة بل خارج إطار الإسلام ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وحتى تتمكن الحركة من متابعة أفرادها يتعين عليها تحقيق التوازن بين الاتساع الأفقي والتجميع العددي وبين تهيئة الأجهزة القيادية والبدائل بحيث تبقى الإمكانات القيادية في كل الظروف قادرة على استيعاب القاعدة وتأمين احتياجاتها المتنامية على كل صعيد .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن العلاقة التي يفرضها الإسلام على الجسم الإسلامي والبيئة الإسلامية والمجموعة المسلمة تصنع من انصهارها الفكري والروحي والحسي أشبه بالجسد الواحد الذي يصفه رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله (( مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى )).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعضو الحركة يجب أن يشعر بهذا الانصهار وهذه الوحدة مع حركته وإخوانه ... هذا الشعور لا ينشأ من فراغ وإنما ينشا من خلال الممارسة التي تؤكد دائماً وباستمرار على حقيقة هذا الانصهار والتلاحم ينشأ من خلال التكافل والتضامن النفسي والحسي المعنوي والمادي ومن خلال السهر الدائب والمتابعة المستمرة ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أذكر أنه في أعقاب هزيمة عام 1948 م قامت ردات فعل مختلفة في المنطقة العربية كان منها ولادة حركة إسلامية في إحدى العواصم استقطبت في عام واحد عشرات الآلاف من الشباب المسلم .. وبسبب من عدم توفر إمكانات المتابعة والتعهد لدى هذه الحركة الوليدة ترضت للتفسخ وتعرض أفرادها للتساقط بشكل جماعي ومأسوي ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والمتابعة يمكن أن تقوم في الحركة من جانبين اثنين ك جانب التنظيم نفسه من خلال الأجهزة وجانب الأخوة من خلال الأفراد وتعاون الجانبين وتآزرهما من شأنه أن يسد الحاجة ويكمل العجز ويراب أي صدع .. وهذا في الحقيقة سمت المجتمع الإسلامي الذي يقوم على تعاون الدولة والأفراد في المجالات الرعائية والإنمائية والتكافلية وما المبادرة الرعائية الجماعية التي قام بها الأنصار تجاه إخوانهم المهاجرين إلا دليلاً عملياً على ذلك ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن وحشة الغربة وقسوة الظروف وضراوة التحدي التي يواجهها الداعية لا يخفف منها ويزيلها إلا صدق التوجه إلى الله والاحتساب له والشعور بالحدب الأخوي من حوله والحركة الإسلامية حين تتمكن من إشاعة روح الأخوة وتوثيق العرى على الحب في الله فإنها حتماً ستوفر على نفسها وعلى أفرادها كثيراً من المشكلات والأزمات &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
5- عدم حسم الأمور بسرعة : وهذا السبب لا يقتصر ضرورة على جانب معين وإنما يتسبب بتعقيد الأمور والمشكلات والوصول بها إلى طريق المسدود ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن من الطبيعي أن كل حركة تعترضها قضايا عادية تحتاج إلى حسم كما تعترضها مشكلات تحتاج إلى حل ومن الطبيعي كذلك أن كل حركة تعتمد صيغاً معينة وأساليب محددة لمعالجة قضاياها ومشكلاتها تلك ..  وبقدر ما تكون صيغ المعالجة وأساليبها سهلة وواضحة وسريعة بقدر ما يكون سير الحركة منتظماً وأجواؤها سليمة وبقدر تباطؤ الحركة ن تابعة قضاياها وحسم مشكلاتها بقدر ما يتسبب ذلك بتراكم القضايا وتعطل الأعمال وتزايد المشكلات ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالمشكلة قد تبدأ صغيرة محدودة وتركها من شأنه أن يضخمها من جانب ويتسبب بتوالد مشكلات أخرى عنها ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أحياناً قد لا تحتج مشكلة لأكثر من كلمة أو قرار أو زيادة أو لقاء أو اعتذار أو معاتبة أو نصيحة أو مواساة أو توضيح أو مكاشفة أو غير ذلك من التكاليف السهلة اليسيرة أما حين تترك وتؤجل فقد تأخذ من الحركة كثيراً من الطاقات والأوقات وقد تنجح الجهود بعد ذلك وقد لا تنجح ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أذكر أن أحد الأخوة كان على مسئولية تنظيمية في أحد مراكز العمل ولقد بدر منه ما يعتبر مخالفة شرعية وكان من السهل معالجة القضية لتوها لولا أن القيادة تأخرت في ذلك .. فماذا حصل ؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الذي حصل .. أن المخالفة الشرعية تكررت من الأخ إلى أن  أفتضح الأمر وأصبح على كل شفة ولسان وتطورت القضية أكثر حتى شغلت عدداً من المسئولين والأجهزة فشكلت اللجان وأجريت التحقيقات وصدرت العقوبات وتبعتها ردود الفل داخلياً وفي الخارج جرى توظيفها توظيفاً سيئاً .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والحقيقة أن السرعة في حسم الأمور ومعالجة المشكلات من شأنه أن يغنى الحركات ن كثير من المتاعب ويجنبها العديد من الخضات الداخلية التي لا تنتهي في أغلب الأحيان إلا بخسارة البعض وتساقطهم والتسبب بتساط غيرهم ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولدى البحث عن أسباب عدم الحسم في الحركات يمكن الوصول إلى النتائج التالية :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(أ)قد يكون ذلك عائداً لطبيعة العناصر القيادية التي لا تملك عادة القدرة على الحسم .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(ب) وقد يكون ذلك عائداً للروتين التنظيمي الذي يفترض مرور كل قضية عبر الأجهزة التنظيمية وبالتالي لا يعطى المسئول صلاحيات الحسم .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(ج) ويكون ذلك عائداً لاتساع القاعدة وضمور القيادة وعدم تمكنها من تغطية احتياجات العمل المختلفة والتي لا يمكن أن تنهض بها في كثير من الأحيان إلا أجهزة متفرغة ذات قدرات وخبرات عالية ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والنتيجة في النهاية تكون واحدة وهي مزيد من المشكلات والأزمات والخسائر على كل صعيد ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
6- الصراعات الداخلية : وتعتبر من أخطر ما يصيب الحركات من أمراض ومن العوامل التي تفت في عضدها والمعاول التي تتسبب في هدمها ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فهي من جهة تسمم الأجواء وتكهربها ومن جهة أخرى تفسد علائق الأفراد ومن جهة ثالثة تورث الجدل والمراء وتوف العمل والبناء .. ثم هي فوق هذا وذاك توهن الدعوة وتغرى بها من حولها .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأسباب نشأة الصراعات الداخلية كثيرة ...&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
-فقد تكون بسبب ضعف القيادة وعدم تمكنها من إمساك الصف وضبط الأمور ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وقد تكون بسبب أياد خفية وقوى خارجية تعمد إلى إثارة الفتنة ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وقد تكون بسبب اختلاف الطباع والتوجهات التي أفرزها تناقض النشأة التربوية ولبيئية ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وقد تكون بسبب التنافس على المواقع وبخاصة الحركية والسياسية ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وقد تكون بسبب عدم التزام سياسة الحركة وقواعدها وأصولها وعدم الانصياع لقرارات أجهزتها وبروز (الشخصانية ) والتصرفات الفردية ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وقد تكون بسبب القعود عن العمل والإنتاج الذي من شأنه أن يشغل العاملين بدعوتهم ويفرغ جهودهم في العمل لها والجهاد في سبيلها ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من خلال هذا وغيره تنشأ الصراعات في الحركات وتتفجر الخلافات حتى لتكاد تأتى عليها إن لم تبادر إلى إنقاذ الموقف قبل فوات الأوان ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي حياة الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام ظواهر كثيرة من هذا المرض العضال .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي تاريخ الدعوة ومنذ عهد الرسول صلى الله عليه وسلم كانت ظواهر هذا المرض العضال تبدو وتختفي تقوى وتضعف الظروف المحيطة وقدرة القيادة على الحسم إلى غير ذلك من معطيات ...&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- من هذه الظواهر : الصراع الذي تفجر في المدينة بين (الأوس والخزرج) من المسلمين والذي تولى كبره اليهود وعلى رأسهم اليهودي الماكر (شماس بن قس ) ...&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ذكر محمد بن إسحاق بن يسار وغيره أن رجلاً من اليهود مر بملأ من الأوس والخزرج فساءه ما هم عليه من الاتفاق والألفة فبعث رجلاً معه وأمره أن يجلس بينهم ويذكرهم ما كان من حروبهم يوم (بعاث) وتلك الحروب ففعل .. فلم يزل ذلك دأبه حتى حميت نفوس القوم وغضب بعضهم على بعض وتشاوروا ونادوا بشعارهم (أي شعار الجاهلية -ياللأوس ويا للخزرج ) وطلبوا أسلحتهم وتواعدوا إلى( الحرة).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم وأدرك أنها فتنة يهودية فخرج لتوه دونما تأخر أو تأجيل حتى جاءهم في حيهم فقال ((يا معشر المسلمين .. الله الله .. أبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم بعد أن هداكم الله تعالى للإسلام وأكرمكم به وقطع عنكم به أمر الجاهلية واستنقذكم به من الكفر وألف بين قلوبكم )).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد فعلت مبادرة الرسول صلى الله عليه وسلم فعلها في نفوس (الأوس والخزرج)) وأدركوا أنهم استدرجوا من قبل اليهود وأن الشيطان قد نزغ بينهم ولم يكن منهم إلا أن تباكوا وتعانقوا وعادوا أشد مما كانوا لحمة وتواثقاً وتعاضداً وحباً فيما بينهم ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد نزل في هذا الحادث قوله تعالى { يا أيها الذين آمنوا أن تطيعوا فريقاً من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد إيمانكم كافرين وكيف تكفرون وأنتم تتلى عليكم آيات الله وفيكم رسوله ومن يعتصم بالله فقد هدى إلى صراط مستقيم يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها كذلك بين الله لكم آياته لعلكم تهتدون ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم } &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بالصف والمحافظة عليه في كل المراحل والظروف ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فهناك قيادة قد تتمكن من الإمساك بزمام الأمور عندما يكون الأفراد في سن معينة وثقافة معينة وظرف معين فإذا تقدم السن ونمت الثقافة وتغير الظرف بان عجزها وانكشف ضعفها فإن أمكن تدارك الأمر وسد العجز القيادي في الحركة  بشكل أو بآخر انتهت المشكلة وإن لم يمكن ذلك لسبب أو لآخر تعرضت الحركة لتفسخات وانقسامات قد تودي بها بالكلية .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وضعف القيادة قد يكون ناجماً ن عدة أسباب وعوامل ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
-فقد يكون الضعف في الإمكانات الفكرية عموماً بحيث لا تتمكن القيادة من تغطية هذا الجانب وإشباع الجوعة الفكرية عند الأفراد .. أو قد تكون قادرة في جانب فكرى وعاجزة في  الجوانب الأخرى ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وقد يكون الضعف في الإمكانات التنظيمية بحيث تكون العناصر القيادية غير متمتعة بالمواهب والقدرات التنظيمية الشخصية التي تمكنها من ضبط التنظيم ووضع القواعد والأصول التنظيمية اللازمة له وبذلك يختل العمل وتختطط الصلاحيات وتنمو المشاكل والإشكالات مما يساعد على سقوط الأفراد من حياة الدعوة ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأود أن أنقل هنا فصلاً من كتابي (مشكلات الدعوة والداعية ) يتعلق بالقيادة ومسئولياتها والصفات اللازمة لها : &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
صفات لازمة للقيادة :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أولاً - معرفة الدعوة :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولمعرفة القائد لدعوته تماماً يلزم أن يكون ملماً إلماماً جيداً بشؤونها الفكرية والتوجيهية والتنظيمية مواكباً لنشاطها مطلعاً على أعمالها وتصرفاتها .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وضمان نجاح القيادة إنما يكون في تلاحمها مع القاعدة وعدم انفصالها عن الموكب المتحرك أو انعزالها في صومعة بل إن المسئولية القيادية لتتطلب من صاحبها الاتصال الدائم بالجنود والتعرف على آرائهم ومشكلاتهم وفي ذلك ما فيه من اطلاع ودراسة تجريبية مفيدة للجانبين .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثانيا: - معرفة النفس :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن واجب القائد أن يرف مواطن القوة والضعف في نفسه والقائد الذي لا يعرف قدراته وإمكاناته لا يمكن أن يكون قائداً ناجحاً بل ربما جر على دعوته الكوراث والأضرار .. ولذلك يجب : &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أ-أن يتعرف إلى نقاط الضعف لديه ويعمل على تقويتها .&lt;br /&gt;
ب- أن يكتشف مواطن القوة عنده ويسعى لدفعها وتنميتها .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ج- أن يحرص على تنمية الثقافة العامة والاطلاع على مختلف الموضوعات والآراء والأفكار السياسية والاجتماعية والاقتصادية الخ ...&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
د- أن يعنى بدراسة شخصيات القادة المسلمين وغيرهم والتفرع على طرق وأساليب قياداتهم وأسلوب وعوامل نجاحهم أو فشلهم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثالثاً - الرعاية الساهرة :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقيام القائد بملاحظة الأفراد وتعرفه عليهم جيداً وإطلاعه على أحوالهم وأوضاعهم الخاصة والعامة ومشاركتهم أفراحهم وأتراحهم والعمل على حل مشكلاتهم كل هذا مما يساعده على ضبطهم وكسب ثقتهم وبالتالي على حسن الاستفادة من طاقاتهم .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
رابعاً - القدوة الحسنة :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والأفراد ينظرون دائماً ويتطلعون إلى قادتهم كأمثلة حسنة يقتدون بها ويحذرون حذوها .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فسلوك القائد ونشاطه وحيويته وأخلاقه وأقواله وأعماله ذات أثر فعلى على الجماعة بأكملها فالرسول صلى الله عليه وسلم كان نعم القدوة لصحابته { لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة } الأحزاب :21] وصحابته رضوان الله عليهم كانوا أئمة صالحين وهداة مهتدين وصفهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله ((صحابتي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم )).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
خامسا: النظر الثاقب :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقدرة القائد على إجراء تقدير سريع وسليم لأي موقف والوصول إلى قرار حاسم في شتى الأحوال والظروف من شأنه أن يكسبه ثقة الأفراد وتقديرهم .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أما التردد والغموض والحيرة والارتباك فمن شأنه أن يخلق الفوضى ويضعف الثقة ويفقد الانضباط وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث يقول ((إن الله يحب البصر الناقد عند ورود الشبهات والعقل الكامل عند هجوم الشهوات )).&lt;br /&gt;
سادساً - الإرادة القوية :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقوة الإرادة ركن من أركان الشخصية القيادية بها تذلل الصعاب وبها تحل المشكلات وبها تجتاز العقبات وقادة الإسلام أحوج ما يكونون في هذا العصر إلى إرادات فولاذية تهزأ بالمحن والخطوب .سابعاً - الجاذبية الفطرية :&lt;br /&gt;
وهي صفة طبيعية إن وجدت في القائد استطاع أن يجذب القلوب بدون  تكلف .. وهذا العنصر من أقوى العناصر التي تتكون منها الشخصية القيادية .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 ثامناً - التفاؤل :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويعتبر التفاؤل من الأمور الجوهرية اللازمة للشخصية القيادية ولذا يجدر بالقائد أن يكون دائماً في تفاؤل متطلعاً أبدأ بأمل وانشراح دون أن يصرفه ذلك عن التحسب قد لما تخبئه الأيام من مفاجآت .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن اليأس عامل خطير من عوامل الانهيار والدمار في حياة الأفراد والجماعات ولا يجوز أن يسمى (اليأس حكمة ( والأمل ) خفة وتهوراً .. كما لا يجوز أن يخضع الأمل لجوامع العاطفة وطفراتها وإنما ينبغي أن يتلازم مع العقل والتقدير .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والقيادة - طليعة الركب ورأس القافلة وتأثيرها على الصف بليغ وعميق فإن هي تخاذلت ويئست عرضت الصف للتخاذل واليأس وإن هي صمدت أمام الملمات وثبتت في وجه التحديات أشاعت في نفوس الأفراد والجنود روح الأمل والإقدام .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من الأمثلة على ضعف القيادة أن مسئولاً عن إحدى الجماعات الإسلامية كان يضيق بجنوده ذرعاً إن شعر أنهم تجاوزوه في العلم أو المعرفة أو الأهلية التنظيمية والتربوية أو غير ذلك ولقد انتهي به الأمر إلى مفاصلة هؤلاء والتخلص منهم والاكتفاء من العمل الإسلامي بتربية الصغار ليس إلا .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأذكر أن أحد الأخوة كان بارعاً ناجحاً في تجميع الشباب وتربيتهم وتأهيلهم للعمل الإسلامي ولقد تمكن من إيجاد نواة للعمل في أكثر من مكان ولكنه لم يكن قادراً على متابعة وتعهد النواة في المراحل المتقدمة التي تحتاج فيها إلى الضبط والتنظيم ..&lt;br /&gt;
وهذا ما يفرض الاختيار الحسن الملائم لكل مرحلة ومهمة وعمل فكل ميسر لما خلق له .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثانياً : أسباب تتعلق بالفرد :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن المسئولية الحركة عن تساقط الأفراد على الطريق الدعوة لا يعفي هؤلاء لأفراد كذلك من المسئولية .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإذا كان من الإنصاف القول بان مرد ظاهرة التساقط إلى أسباب تتعلق بالحركة فإن من الإنصاف القول كذلك بان كثيراً من أسباب هذه الظاهرة مرده إلى الأفراد أنفسهم .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فلنستعرض بعضاً من الأسباب الخاصة بالأفراد .....&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(1)	طبيعة غير إنضباطية : &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فهنالك أشخاص قد يجتذبون إلى الحركة في ظرف من الظروف وبسبب من الأسباب ثم يتبين انهم غير قادرين على التكيف وفق سياسة الحركة وعلى السمع والطاعة لها ...&lt;br /&gt;
- إن من هؤلاء من لا يطيق القيود التنظيمية فعندما يشعر بوطأتها يعمل على التلفت التخلص منها بشتى الوسائل والمبررات .- ومن هؤلاء من يرفض ( الذوبان) في البنية الجماعية ويحرص على أن يحافظ على شخصيته ... وعندما يشعر بما يعرض شخصيته للذوبان ورأيه لعدم القبول يولى الأدبار خلف ستار كثيف من المبررات والمعاذير .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
اذكر أن رجلاً من هؤلاء ممن نشأوا على الفوضى وعدم التنظيم كافة نواحي حياتهم الخاصة والعامة وممن يعجزون عن التنظيم ولو أرادوا وحرصوا تسبب بشرخ في منطقة من مناطق العمل الإسلامي بعد انسلاخه عن الحركة وتزعمه لتيار إسلامي شعبي ودعوته إلى (التنظيم ) في العمل الإسلامي ....&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان هذا الرجل يخلط بين حقوق الأخوة الإسلامية وواجبات الجندية ومقتضيات التنظيم ..فتحت ذريعة الأخوة كان لا يرى مانعاً من التهاون في واجبات الجندية والخروج على المقتضيات التنظيم .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالأخوة في نظره مبرر كاف يشفع كل التجاوزات التنظيمية ..فالذين لا يتقيدون بمواعيد .. والمقصرون والمخطئون والمذنبون والمسيئون معذورون ويحب أن لا يعاقبوا لأنهم اخوة في الله معذورون لأنهم اخوة في الله ...والذين يتجاوزون صلاحياتهم معذورون لأنهم اخوة في الله&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا المنطق (اللاتنظيمى) مرفوض لأنه منطق غير شرعي يؤدى إلى اختلال القيم والموازين وتعطيل مبدأ الثواب والعقاب وشيوع الفوضى والمزاجية ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويكفي أن ننقل هنا دليلاً من كتاب الله تعالى وآخر من سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم تأكيداً على رفض الإسلام لهذا المنطق ...&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* فمن كتاب الله تعالى { لا تجد قوماً يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه ويدخلهم جنات تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها رضى الله عنهم ورضوا عنه أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون } المجادلة : 22].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* ومن سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم أن عائشة رضى الله عنها قالت : إن قريشاً أهمهم شأن المرأة المخزومية التي سرقت فقالوا : من يكلم فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا : ومن يجترئ عليه إلا أسامة بن زيد (حب رسول الله صلى الله عليه وسلم ) فكلمه أسامة فقال رسول الله (أتشفع في حد من حدود الله ) ثم قام فاختطب فقال : (أيها الناس إنما هلك الذين من قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد وأيم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها ) .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(2) الخوف على النفس والرزق : &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أو الخوف من الموت والفقر .. وأثر هذا السبب بليغ وكبير في النفس البشرية حيث يؤدى إلى إحباطها وزع الوهن فيها ..&lt;br /&gt;
والشيطان يدخل من هذا الباب على المؤمنين والعاملين والدعاة يخوفهم .. بعدهم .. ويمنيهم { وما يعدهم الشيطان إلا غرورا} النساء 12.] { إنما ذلك الشيطان يخوف أولياءه فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين } آل عمران : 157 ].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والذين يتساقطون على طريق الدعوة بهذا السبب كثيرون ولكن القليل الذين يعترفون بذلك ويقرون ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والقرآن الكريم حفل بكثير من الآيات التي تشير تلميحاً وتصريحاً إلى هذا الداء العضال الذي يمكن أن يجرد المؤمنين من إيمانهم ويلقى بهم في هاوية من الضياع ليس لها قرار ...&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فمن كتاب الله تعالى قوله :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{ سيقول لك المخلفون من الأعراب شغلتنا أموالنا وأهلونا فاستغفر لنا يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم قل فمن يملك لكم من الله شيئاً إن أراد بكم ضراً أو أراد بكم نفعاً بل كان الله بما تعملون خبيراً } &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{ قل يأيها الذين هادوا إن زعمتم أنكم أولياء لله من دون الناس فتمنوا الموت إن كنتم صادقين ولا يتمنونه أبداً بما قدمت أيديهم والله عليم بالظالمين قل إن الموت الذي ترون منه فإنه ملاقيكم ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون } .&lt;br /&gt;
(ومن الناس من يقول آمنا بالله فإذا أوذي في الله جعل فتنة الناس كعذاب الله ولئن جاء نصر من ربك ليقولن إنا كنا معكم أو ليس الله بأعلم بما في صدور العالمين وليعلمن الله الذين آمنوا وليعلمن المنافقين } .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{ الذين قالوا لإخوانهم وقعدوا : لو أطاعونا ما قتلوا قل فادرؤوا عن أنفسكم الموت إن كنتم صادقين } .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أذكر أن جماعة إسلامية لقيت إقبالاً شديداً من الناس في مطلع الخمسينات ... وبينما هي على هذا الحال تعرضت الحركة الإسلامية في مصر لمحنة شديدة استشهد فيها من استشهد واعتقل من اعتقل وفرمن فر ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد كان انعكاس المحنة على تلك الجماعة رهيباً حيث محص الصفوف تمحيصاً فسقط من حياة الدعوة ومحيطها أكثر الذين جاءوا إليها ولما يدركوا طبيعتها وطريقها والذين ظنوها دعوة بدون تكاليف وسلعة من غير ثمن وكأنهم لم يسمعوا :&lt;br /&gt;
- قول نبيهم عليه الصلاة والسلام : (( من خاف أدلج ومن أدلج بلغ المنزل إلا إن سلعة الله غالية إلا إن سلعة الله الجنة )).&lt;br /&gt;
- وقوله ((حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات )).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وقوله ((أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل يبتلى الرجل على حسب دينه فإن كان في دينه صلباً اشتد بلاؤه وإن كان في دينه رقة ابتلى على قدر دينه فما يبرح البلاء بالعبد حتى يتركه يمشى على الأرض وما عليه خطيئة )).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
-وقوله ((أشد الناس بلاء في الدنيا نبي أو صفي )).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
-وقوله ((أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الصالحون لقد كان أحدهم يبتلى بالفقر حتى ما يجد إلا العباءة يجوبها فيلبسها ويبتلى بالقمل حتى يقتله ولأحدهم كان أشد فرحاً بالبلاء من أحدهم بالعطاء )).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أعرف أخاً كان قبل زواجه مقداماً معطاء ولقد نكب بزوجة سيئة وضعت الموت والفقر بين عينيه فكانت كلما رزق منها بغلام ذكرته بحقه (المادي) عليه وأن عليه مضاعفة السعي من أجله ولما تكاثرت ذريته وامرأته على هذه الشاكلة سقط في الامتحان وأصبح عبداً للدينار بعد أن أصبح عبداً للزوجة وهو حتى الآن لم يحس بالجريمة التي ارتكب وبالهاوية التي فيها سقط ولقد نسى ما كان يذكر به إخوانه والناس ((تعس عبد الدينار وعبد الدرهم وعبد الخميصة تعس وانتكس وإذا شيك فلا انتقش )) &lt;br /&gt;
وقوله صلى الله عليه وسلم (( تعس عبد الزوجة )) ويروى ع الحس ب على أه قال (( والله ما أصبح رجل يطيع امرأته فيما تهوى إلا كبه الله في النار )).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهنالك ظاهرة تكاد تكو مكررة وهي إ أكثر الذين تساقطوا على طريق الدعوة كانوا بخلاء بشكل أو بآخر وفي ذهني الآن أسماء مجموعة من هؤلاء كانت الشكوى منهم دائماً أنهم يبخلون على الدعوة حتى بقيمة الاشتراكات الشهرية الزهيدة .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(3) التطرف والغلو : والتطرف والغلو من الأسباب التي تؤدى إلى سقوط البعض على طريق الدعوة ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالذين يحملون أنفسهم فوق ما تطبق ولا يقبلون التوسط في شئ ويصرون على الغلو في كل شئ هؤلاء معرضون بشكل أو بآخر لانتكاسات نفسية وإيمانية ومثل هؤلاء كمثل من يريد أن يقطع صحراء طويلة بسرعة فيهلك دابته ولا يبلغ ضالته وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث يقول : ((إن المنبت لا أرضاً قطع ولا ظهراً أبقى )) ويقول (( هلك المتنطعون )) قالها ثلاثاً .. ويقول ((إياكم والغلو في الدين فإنما هلك من كان قبلكم بالغلو في الدين )).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن النفس البشرية ضعيفة .. وهي قد تتحمل العزائم حيناً ولكن لا تقوى على تحملها في كل حين .. ثم إنها قد تتدرج في التحمل حتى تتمكن من ذلك بعد حين ولكنها قد لا تتمكن من ذلك دفعة واحدة ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والناس متفاوتون في قدراتهم على التحمل ... فما يطيقه هذا قد لا يطيقه ذاك .. ولهذا وجدت في الشريعة العزائم والرخص وهي إحدى سمات التكامل والواقعية في المنهج الإسلامي ورسول الله صلى الله عليه وسلم يشير إلى هذا فيقول ((إن الله يحب أن تقبل رخصه كما يحب العبد مغفرة يكره أن تؤتى معصيته )) ويقول ((إن الله تعالى يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه )).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أذكر أن أحد الأخوة أقسم ليحفظن القرآن عن ظهر قلب خلال فصل صيف .. ولقد اجتهد في ذلك ولكنه لم يتمكن فسخط على نفسه سخطاً شديداً وصمم لينتقمن منها أبشع انتقام .. فما كان منه إلا أن حرم نفسه من كل ما أحل الله له ... بدأ بصيام متتابع لا يفطر إلا لماماً وبقيام متتابع لا ينام سهواً .. ثم انقطع عن دراسته وباع كتبه وأثاث غرفته ولقد انتهي به الأمر بعد ذلك إلى (مستشفي للأمراض العصبية) وإلى عيبته عن الدعوة بالكلية ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ...&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأذكر آخر كان لا يحب أهل الغنى من إخوانه وكان معدوماً بائساً .. ولم يغير حاله معهم ونظرته إليهم ما كانوا يحيطونه به من اهتمام ومساعدة وعون .. وكان لا يفتأ ينتقدهم كلما سمحت له الفرصة .. فإن اشترى أحدهم شقة عادية للسكن فهي في نظره قصر لا يجوز اقتناؤه والسكن فيه .. وإن اقتنى أحدهم سيارة فهو عنده إسراف وتبذير مستدلاً بقوله تعالى { إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين وكان الشيطان لربه كفوراً } الإسراء 27 ] ثم لم يلبث هذا الأخ أن اغتنى بعد فقر ودخل في التجربة والامتحان فلم يكن منه إلا أن طلق الدعوة بالكلية وأقبل على الدنيا بدون روية .. فالزاهد إذن ليس الفقير الذي ليس في جيبه دينار ولا درهم إنما الزاهد الذي إن أقبلت عليه الدنيا لا يفرح ولا يطغى وإن أدبرت لا يحزن ولا يكفر ....&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأذكر أنه في الخمسينات انضم إلى الحركة شقيقان اثنان كان أحدهما متطرفاً لا يقبل التساهل أو التوسط في شئ وكان الآخر متساهلاً بعض الشيء وكانت المشاحنات بينهما لا تنتهي بسبب وبدون سبب .. وأذكر أنهما جاءا يوماً يتلاعنان يقول المتطرف إن أخي هذا منافق مرتد ويجب أن يقام عليه الحد قلت : وماذا فعل ؟ قال : لقد صلى الفجر اليوم بعد أن أشرقت الشمس قلت : وهل هذا الأمر يوجب ما أنتما عليه من تنازع وشجار وهل من الفقهاء من يقول بارتداد من فعل فعلة أخيك اتق الله يا رجل مولا تكن من المتنطعين واستهد بهدى النبي صلى الله عليه وسلم وتحر سنته وإلا كنت من الهالكين ...&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولكن هذا الإنسان أصر واستكبر ولم يقبل النصح ثم عتت عليه نفسه فظن أنه لوحده على هدى وكل من حوله على ضلال .. ثم لم تنقض عليه فترة من الزمان وهو على هذا الحال حتى حلق لحيته ووقع في غرام ابنة الجيران التي تمكنت بمكرها وكيدها من استلاب إيمانه وإخراجه من دينه وإسلامه لصبح بعد ذلك شيوعياً لا يحل حلالاً ولا يحرم حراماً نسأل الله تعالى العفو والعافية وحسن الختام .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(4) التساهل والترخص : &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهي من الأسباب التي تؤدى إلى التساقط على طريق الدعوة فكما أن التطرف والغلو من الأسباب كذلك التساهل والترخص ...&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالذين يتساهلون في امتثالهم أمر الله والتزامهم أحكام الشرع سيجدون أنفسهم مندفعين من تساهل صغير إلى تساهل كبير ومن تساهل في قضية إلى تساهل في كل قضية إلى أن يستحوذ الشيطان عليهم وعلى أعماهم وصدق من قال :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لا تحقرن صغيرة      إن الجبال من الحصى &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن شرع الله هو شرع الله يجب أن يؤخذ كما هو من غير زيادة ولا نقصان .. فالذي يزيد فيه كالذي ينقص منه وحدود الحلال والحرام يجب التزامها كما جاء به الشرع من غير تحايل عليها أو تأويل لها أو تساهل بها ...&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالذي ر يعرف من صفات الله إلا أنه غفور رحيم يجب أن يصحح معلوماته ويعرف أنه كذلك شديد العقاب ....&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والذي تتعود نفسه الرخص في كل حين لن يتمكن من حملها على العزائم في أي حين .. وهنا تقع البليلة حيث يسقط الإنسان في أول امتحان عزيمة ...&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أعرف أخاً لا تكاد تعثر في حياته على موقف من مواقف العزيمة .. فحياته كلها رخص في رخص وتساهل في تساهل ...&lt;br /&gt;
- ففي حياته التجارية لا يرى حرجاً في التعامل بالربا أخذاً وعطاءً ما دامت بنسبة منخفضة لأن الربا في مفهومه ما كان (أضعافاً مضاعفه ..)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وفي حياته البيتية والعائلية والاجتماعية لا يجد حرجاً في مصافحة النساء وجلسات الاختلاط وتقديم المكروهات كالسجاير إلى الضيوف ...&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وفي حياته الوظيفية لا يجد حرجاً في قبول الرشوة تحت اسم الهدية للاهتمام بقضية من القضايا أو معاملة من المعاملات ...&lt;br /&gt;
وهكذا في كافة شؤونه لا يكاد يجد حرجاً في شئ ولو رده إلى الشرع وجد فيه انحرافاً وإثماً مبيناً .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
شواهد من شرع الله :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*عن عائشة رضى الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : يا عائشة إياك ومحقرات الذنوب فإن لها من الله طالباً )) &lt;br /&gt;
* عن أنس رضى الله عنه قال :(( إنكم لتعملون أعمالاً هي أدق في أعينكم من الشعر كنا نعدها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم من الموبقات يعنى المهلكات ))&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* وعن عبد الله بن مسعود رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (( إياكم ومحرقات الذنوب فإنهن يجتمعن على الرجل حتى يهلكنه وإن رسول الله صلى الله عليه وسم ضرب هن مثلاً كمثل قوم نزلوا أرض فلاة فحضر صنيع القوم فجعل الرجل ينطق فيجئ بالعود والرجل يجئ بالعود حتى جمعوا سواداً وأججوا ناراً وأنضجوا ما قذفوا فيها )).&lt;br /&gt;
من هنا كان على العاملين في الحقل الإسلامي السائرين على درب الإسلام أن يحذروا الترخص والتساهل لأنها منافذ الشيطان إلى النفوس وأن يأخذوا بالعزيمة ما استطاعوا من غير مغالاة أو تطرف وبدون إفراط أو تفريط متحرين في ذلك سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم والتي لا يحيد عنها إلا زائغ وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث يقول ((ومن رغب عن سنتى فليس منى ))..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
5- الغرور وحب الظهور :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 ومن أسباب وخلفيات التساقط على طريق الدعوة داء الغرور وحب الظهور وهو داء عضال يفتك بالدعاة فتكاً يحبط عملهم ويمحو ثوابهم ويشقى عاقبتهم ...&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولو أن هؤلاء نظروا فيمن سبقهم واعتبروا بمن قبلهم لما وقعوا فيما وقعوا فيه ولما سقطوا في الامتحان الذي سقط فيه إبليس وكان من الخاسرين ...&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أذكر أن أحد (الأخوة) جاءني مستاءً في أعقاب اجتماع ضمه مع وفد رسمي حيث جاء ترتيب اسمه في الخبر الذي أعطى للصحافة متأخراً فقال معاتباً : أو لم يكن من المناسب أن يكون ترتيب أسماء على غير هذا النحو ؟ قلت : استعذ يا أخي من الشيطان الرجيم واتق الله واذكر قول رسولنا صلى الله عليه وسلم ((إن أخوف ما أخاف على أمتي الإشراك بالله أما أنى لست أقول يعبدون شمساً ولا قمراً ولا وثناً ولكن أعمالاً لغير الله وشهوة خفية )) . &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وذكر لي بعض الناس ممن يحصون علينا الأنفاس ويتصيدون السقطات والعيوب أنه التقى سالف الذكر في الطريق وكان على (الرصيف ) الآخر فتقدم نحوه ليصافحه وانتظر أن يبادره الأخ بذلك ولكنه بقى مسمر فيها الغيبة عن نفسه فضلاً عن أن يقاتل التحية بأحسن منها ولقد هزني هزاً حين قال : الله رب العزة والجبروت يقول عن نفسه في الحديث القدسي (أنا عند حسن ظن عبدي بي وأنا معه إذا ذكرني فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منه ون تقرب إلى شبراً تقربت إليه ذراعاً وإن تقرب إلى ذراعاً تقربت إليه باعاً وإن أتاني يمشى أتيته هرولة ) .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم تكلم بكلام أستحي أن أنقله إلى القراء لما فيه من تقريع جارح ودون أن يترك المجال لي بالرد والتعقيب وتطييب النفس ولو بكلمة ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأذكر أن واحداً ممن يدورون في رحى ذواتهم ولا يكادون يخرجون منها أو يتجاوزونها وصل متأخراً لحضور حفل خاص في أحد البيوت وكان صدر المكان قد امتلأ بالحضور فألقى السلام ودخل وبدل أن يجلس حيث ينتهي به المجلس وحيث المكان الفارغ اتجه نحو أحد الجالسين في المقدمة ممن يعتبرهم دونه في المكانة الاجتماعية حيث تخلى له عن مكانه بانكسار وحرقة ..&lt;br /&gt;
وفي مناسبة أخرى دخل (المذكور) إلى القاعة ولما لم يجد المكان الذي يرضيه سلم على الحضور وبقى واقفاً هنيهة في صدر (الصالة) حتى شعر الجميع بمراده وأنه يريد من أحدهم أن ينهض ويتخلى له عن مكانه وهكذا كان وسقط هذا الإنسان في الامتحان ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن هذا وغيره ممن كبرت نفوسهم حتى أعمتهم عن معرفة حقيقة أنفسهم إن هؤلاء بحاجة إلى صفعة في الدنيا توقظهم قبل فوات الأوان صفعة تفهمهم أنهم خلقوا من (بصقة) ومن (منى يمنى) ومن ( نطفة أمشاج) فعلام يتكبرون وفيهم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أن بصق على كفه بصقة ووضع إصبعه عليه يقول الله تعالى : (( ابن آدم تعجزني وقد خلقتك من مثل هذه ؟ حتى إذا سويتك وعدلتك مشيت بين بردين وللأرض منك وئيد؟ جمعت ومنعت حتى إذا بلغت التراقى قلت أتصدق وأنى أوان الصدقة ؟)).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن على العاملين في الحقل الإسلامي والدعاة إلى الله أن يدركوا أن دعوة الإسلام لا يصلح لها ويثبت عليها من كان مختالاً فخوراً أو متكبراً مغروراً فالداعية بحاجة لأن يجلس مع الناس ويتواضع للناس ويخدم الناس ويخفض جناحه للناس ويتقبل النصح والنقد من الناس هكذا كان الداعية الأول صلى الله عليه وسلم وهكذا كان الدعاة الأولون ممن تربوا في مدرسة النبوة رضى الله عنهم وأرضاهم أجمعين ...&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
-فعن عائشة رضى الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأكل متكئاً يقول ((آكل كما يأكل العبد وأجلس كما يجلس العبد )) .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعن جرير رضى الله عنه أن رجلاً أتى النبي صلى الله عليه وسلم من بين يديه فاستقبلته رعدة فقال النبي صلى الله عليه وسلم ((هون عليك فإني لست بملك إنما أنا ابن امرأة من قريش تأكل القديد )).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكان رسو الله صلى الله عليه وسلم لا يأنف ولا يستكبر أن يجلس إلى المسكين والضعيف أو يذهب معه حتى يفرغ من حاجته وتستوقفه امرأة في الطريق حتى يقضى لها حاجتها فيفعل ويشارك أهل بيته والمسلمين الأعمال كلها كأي واحد منهم ...&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
على هذا الخلق سار أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم .. لم يتسلل العجب إلى نفوسهم ولم يداخل الغرور قلوبهم بل تواضعوا لله فرفعهم الله وأكرمهم في الدنيا والآخرة ...&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
_أخرج الدينورى عن محمد بن عمر المخزومى عن أبيه قال : نادى عمر بن الخطاب (الصلاة جامعة) فلما اجتمع الناس وكثروا صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله وصلى على نبيه صلى الله عليه وسلم ثم قال ((أيها الناس : لقد رأيتني أرعى على خالات لي من بنى مخزوم فيقبضن لي القبضة من التمر والزبيب فأظل يومي وأي يوم )) .. ثم نزل فقال عبد الرحمن بن عوف رضى الله عنه : (( يا أمير المؤمنين ما زدت على أن قمئت نفسك (يعنى عبتها وحقرتها) فقال : ((ويحك يا ابن عوف .. إني خلوت فحدثني نفسي فقالت : أنت أمير المؤمنين فمن ذا أفضل منك .. فأردت أن أعرفها نفسها )).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وأخرج أبو نعيم في الحلية عن الحسن قال ((رأيت عثمان رضى الله عنه نائماً في المسجد في ملحفة ليس حوله أحد وهو أمير المؤمنين )).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وأخرج ابن عساكر عن زاذان عن على رضى الله عنه ((أنه كان يمشى في الأسواق وحده وهو وال يرشد الضال وينشد الضال ويعين الضعيف ويمر بالبياع والبقال فيفتح عليه القرآن { تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علواً في الأرض ولا فساداً والعاقبة للمتقين } .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وداء الغرور هذا قد يصيب في الدعوة العاملين في الحقل السياسي كما يصيب العاملين في الحقل التربوي . وإن بقيت (الإصابات ) في الحقل التربوي مخبوءة بعكس ما هو الحال على الساحة ذات الأضواء الكاشفة الفاضحة .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن مناخ العمل السياسي في مجتمعاتنا مناخ فاسد التعامل فيه يقوم على الغش والخداع والتحايل والذي يبرع في هذا يعتبر ذكياً وناجحاً .. أما الذي يمارس السياسة بمصداقية وأخلاق ويلتزم بالموقف العقائدية الثابتة فيعد غبياً وفاشلاً ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا المناخ الفاسد .. وهذا المنطق الأعوج له أثر حتمي على كل من يدخل حلبة العمل السياسي ولا يكون على جانب من الالتزام الإسلامي من التقوى إذ سرعان ما يألف الجو ويتأثر به تلقائياً بدون شعور ومن ثم يكون السقوط ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أما الغرور الذي قد يصيب المربين والعابدين والزاهدين فإنه لا يقل خطورة من حيث النتيجة عما يصيب السياسيين .. يبدأ المرض لديهم من خلال العجب والزهو بأنفسهم ومن خلال شعورهم أنهم أفضل من غيرهم .. فهم الأتقى والأنقى والأعبد والأروع وينتهي إلى نتائج وخيمة وردود فعل سيئة قد تخرجهم من حظيرة الإيمان بالكلية ...&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ألا فليسمع المغرورون المعجبون بأنفسهم قول رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم ((ثلاث مهلكات : شح مطاع ، وهوى متبع ، وإعجاب المرْ بنفسه )).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي حديث آخر يقول عليه الصلاة والسلام ((لو لم تذنبوا لخشيت عليكم ما هو أكبر من ذلك العجب العجب )).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قال مطرف : ((لأن أبيت نائماً وأصبح نادماً أحب إلى من أن أبيت قائماً وأصبح معجباً )).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقيل لعائشة رضى الله عنها (( متى يكون الرجل مسيئاً ؟ قالت : إذا ظن أنه محسن )).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(6) الغيرة من الآخرين : &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن الأسباب التي تؤدى إلى السقوط على طريق الدعوة الغيرة القاتلة من الآخرين وبخاصة من المتقدمين والمرموقين والذين أوتوا نصيباً من الأهلية التي ينتقدها أولئك ...&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالجماعات تضم بين صفوفها أصنافاً شتى من الناس ومستويات شتى من المؤهلات الشخصية والنفسية والعصبية والفكرية فالذكاء مستويات .. والثقافة مستويات .. والقدرة على الكتابة والخطابة مستويات وهذا ما يجعل العاملين متفاوتين في العطاء والتأثير والتفاعل وفي كل شئ وهو أمر طبيعي وبديهي ...&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولكن بسبب الغيرة أحياناً يرفض (المحدودون ) أن يلتزموا حدودهم فيعمدون إلى (التسلق ) بشكل وبآخر فيجهدون أنفسهم بدون طائل .. وقد يصاب بعضهم بصدمات نفسية تلقى بهم خارج الصف أو تدفعهم إلى الانتقام لأنفسهم ممن يعتبرونهم سبباً في فشلهم .. وهنا قد تقع الطامة حيث يتجاوز المرء حدود كل شئ متفلتاً من كل المثل والقيم والأخلاق لينال من أخيه الذي أضحى عنده عدواً لدوداً لا ترتاح نفسه قبل أن ينتقم منه .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولكان التاريخ يعيد نفسه وصورة الغيرة القاتلة تتكرر من لدن ابني آدم (قابيل وهابيل ) حيث قال الله تعالى فيهما ( واتل عليهم نبأ ابني آدم بالحق إذ قربا قرباناً فتقبل من أحدهما ولم يتقبل من الآخر قال : لأقتلنك قال إنما يتقبل الله من المتقين لئن بسطت إلى يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك إني أخاف الله رب العالمين إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك فتكون من أصحاب النار وذلك جزاء الظالمين فطوعت له نفسه قتل أخيه فقتله فأصبح من الخاسرين } .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والقرآن الكريم يشير إلى داء الغيرة والحسد في مواقع كثيرة من ذلك قوله تعالى { أم يحسدون الناس على ما أتاهم الله من فضله فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكاً عظيماً } &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والرسول صلى الله عليه وسلم يحذر من الغيرة والحسد في أحاديث كثيرة منها :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- فعن أبى هريرة رضى الله نه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (( إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث ولا تحسسوا ولا تجسسوا ولا تنافسوا ولا تحاسدوا ولا تباغضوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخواناً كما أمركم المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره التقوى هاهنا التقوى هاهنا وأشار إلى صدره بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم كل المسلم على المسلم حرام دمه وعرضه وماله )) .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وعن ضمرة بن ثعلبة رضى الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((لا يزال الناس بخير ما لم يتحاسدوا )) &lt;br /&gt;
(7) فتنة السلاح : وأخطر ظواهر التطرف على الإطلاق ما اتصل منها باستعمال القوة فإنها تصبح آنذاك جائحة لا يقتصر ضررها على الأفراد وإنما قد يأتي على الحركة كلها ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والساحة الإسلامية تشهد منذ فترة ليست بالقصيرة ظاهرة سوء استعمال القوة بسبب عدم التقيد بالضوابط والسياسات الشرعية في حال استعمال القوة .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأذكر أننا عانينا في لبنان الأمرين من جراء هذه الظاهرة التي كانت تبرز عقب كل حادث تتعرض فيه الحركة لشدة أو محنة أو إيذاء كما قد يكون بروزها أحياناً من قبيل محاكاة الآخرين وتقليدهم والتشبه بما يفعلون ...&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأرى لزاماً في هذه العجالة أن أقف عند أهم الإشكالات التي تتصل بمفهوم استعمال القوة والتي كانت موضع خلاف بين العاملين وسبب فتنة وبلاء وعامل استدراج الحركة إلى مقاتلها ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أولاًَ : عدم وضوح الغاية من امتلاك القوة :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فقد يظن البعض أن الهدف من امتلاك الحركة لأسباب القوة هو إثبات وجودها على الساحة الإسلامية .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وظن البعض الآخر أن الهدف هو اجتذاب الشباب الذي يهوى القوى ويعشقها والذي قد لا تجتذبه الأفكار والقيم والمبادئ المجردة ...&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والبعض الآخر يرى الهدف هو رد كل اعتداء يمكن أن يقع على الحركة سواء كان من حاكم أو حزب أو فرد .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهذا المفهوم أو ذاك من شأنه أن يجر الحركة وأفرادها إلى مشاكل ومواجهات يومية لا تكاد تنتهي كما يمكن أن يخرج بها عن خط سيرها الأصيل وأن يعطل دورها الدعوى الرسالى الذي هو مبرر وجودها وبسبب قيامها ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن القوة الحسية في الحركة يجب أن تكون محكومة لا حاكمة ويوم تصبح القوة هي الحاكمة وهي الفاعلة يختل السير ويفقد التوازن وتضيع المعايير ...&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالقوة الحسية يجب أن تأخذ حجمها ومكانها المحددين في نطاق المخطط الإسلامي لتشكل مع بقية القوى حجم الحركة وقدرتها وفاعليتها والتي يجب أن توضع في خدمة التغيير الإسلامي ...&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالغاية من امتلاك القوة كل قوة تحقيق التغيير الإسلامي فإقامة أمر الله وتطبيق شرع الله واستئناف الحياة الإسلامية بدليل قوله تعالى { وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله } البقرة 193] وقوله صلى الله عليه وسلم ((أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأنى رسول الله فإذا قالوها عصموا منى دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله )) .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فاستعمال القوة يجب دائماً في هذا الإطار ويخدم غير هذا الهدف من شأنه أن يعتق الحركة ويستدرجها إلى معارك جانبية قد تؤدى إلى هلكتها ...&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لم يكن استعمال القوة في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم ردات فعل عفوية بل كان فعلاً مدروساً محكوماً بقواعد وأصول واعتبارات ومعطيات متوافقاً مع طبيعة كل مرحلة وسياستها ونهجها ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لم يكن كل عدوان على الجماعة المسلمة أو على أي فرد من أفرادها مبرراً لإعلان الحرب وشهر السلاح وبدء القتال ... في المرحلة المكية تعرضت الجماعة المسلمة وتعرض نبيها وقائدها لحملات من الاضطهاد والأذى والتنكيل .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 ومع هذا لم تصدر الأوامر بالمواجهة أو القتال لأن المرحلة كانت مرحلة إعداد الطليعة المؤمنة إعداداً يؤهلها لمواجهة طويلة ودائمة وثابتة إعداداً يؤهلها لحسم كل مواجهة لمصلحة الإسلام ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من هنا كان توجيه النبوة في هذه المرحلة توجيهاً يتوافق وطبيعتها وأغراضها بالرغم من الظروف الدقيقة الضاغطة وما نزول قوله تعالى في تلك الفترة الذات { فاصبر إن وعد الله حق ولا يستخفنك الذين لا يوقنون } إلا أمراً إلهياً مبرماً بالتزام طبيعة المرحلة وسياستها ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولم يكن ذلك بطبيعة الحال هيناً وسهلاً على النفوس ولكنها الدعوة ومقتضياتها ومصلحتها والتي يجب أن تعلو على كل اعتبار أو اجتهاد أو نزق شخصي .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد روى أن عبد الرحمن بن عوف ونفر من الصحابة أتوا النبي صلى الله عليه وسلم بمكة فقالوا : يا نبي الله كنا في عزة ونحن مشركون فلما آمنا صرنا أذلة فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ((إني أمرت بالعفو فلا تقاتلوا القوم )) .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وروى عن خباب بن الأرت وكان ممن يعذبون بالكي بالنار أنه قال : (( أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو متوسد بردة في ظل الكعبة ولقد لقينا معاشر المسلمين من المشركين شدة شديدة فقلت : يا رسول الله ألا تدعو لنا ؟ &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فقعد محمراً وجهه فقال : لقد كان من قبلكم ليمشط أحدهم بأمشاط الحديد ما دون عظمه من لحم وعصب ما يصرفه ذلك عن دينه ويوضع المنشار على فرق رأس أحدهم فيشق ما يصرفه ذلك عن دينه وليظهرن الله تعالى هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله )).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثانياً : عدم التقيد بشروط استعمال القوة :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفيما يلي أبرز الشروط تلك :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(أ‌)	إفراغ الجهد بالوسائل الأخرى : حتى يكون استعمال القوة آخر الدواء ولقد أجمع العلماء على ذلك ...&lt;br /&gt;
(ب‌)	&lt;br /&gt;
- يقول العلامة الجصاص ((أمر الله بالدعاة إلى الحق قبل القتال )).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- ويقول العلامة الزمخشرى ((يبتدئ بالأسهل فإن لم ينفع ترقى إلى الصعب )).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- ويقول ابن العربي المالكي ((إن الله سبحانه أمر بالصلح قبل القتال وعين القتال عند البغي )).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- ويقول الإمام القرطبي ((فالمنكر إذا أمكنت إزالته باللسان للناهي فليفعل وإن لم يمكنه إلا بالعقوبة أو القتل فليفعل فإن زال بدون القتل لم يجز القتل )).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(ب) إناطته بالإمام وجماعة المسلمين :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وليس بالإفراد والعامة يقول العلامة القرطبي ((الأمر بالمعروف باليد على الأمراء وباللسان على العلماء وبالقلب على الضعفاء )).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- يمكن للأفراد استخدام القوة لمنع المنكر قبل وقوعه ما لم ينتج عنه مفسدة أكبر أما بعد وقوعه فالأمر للإمام مباشرة المعصية وأما بعد الفراغ منها فليس ذلك لغير الحاكم )).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وصرح الفقهاء : بأن استخدام القوة بعد الفراغ من ارتكاب المنكر جناية يؤاخذ عليها ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويقرر الإمام الغزالي في ذلك أصلاً كلياً فيقول :((ليس إلى آحاد الرعية إلا الدفع وهو إعدام المنكر فلما زاد على قدر الإعدام فهو إما عقوبة على جريمة سابقة أو زجر لا حق وذلك إلى الولاة لا إلى الرعية )).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(ج) أن لا يفضي إلى مفسدة أو فتنة :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ففي الأثر ‎‎دع الخير الذي عليه الشر يربو )) والقاعدة الشرعية أن (درء المفاسد يقدم على جلب المنافع )). وفيما يلي نصوص مختلفة من تصريحات العلماء :- يقول الإمام القرطبي ((فإن لم يقدر أي على إزالة المنكر إلا بمقاتلة وسلاح فليتركه وذلك إنما هو إلى السلطان لأن شهر السلاح بين الناس قد يكون مخرجاً إلى الفتنة وأيلاً إلى فساد أكثر من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر )).- ويقول إمام الحرمين في شرح صحيح مسلم ((يسوغ آحاد الرعية أن يصد مرتكب الكبيرة إن لم يندفع عنها بقوله ما لم ينته العمل إلى نصب قتال أو شهر سلاح فإن انتهي الأمر إلى ذلك ربط الأمر لسلطان)- ويقول العلامة الزمخشرى ((الإنكار الذي بالقتال فالإمام وخلفاؤه أولى لأنهم أعلم بالسياسة ومعهم عدتها ))(د) أن لا يخرج عن السياسة الشرعية في هذا الأمر .... من ذلك :- عدم قتال العدو إذا تترس بين النساء والصبيان المسلمين وهو قول الأوزاعى والليث لقوله تعالى : { ولو رجال مؤمنون ونساء مؤمنات لم تعلموهم أن تطئوهم فتصيبكم منهم معرة بغير علم ليدخل الله في رحمته لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا منهم عذاباً أليما } .- عدم التعرض للآمنين وغير المحاربين وللممتلكات وغيرها لقوله صلى الله عليه وسلم ((أعزوا باسم الله في سبيل الله قاتلوا من كفر بالله  ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليداً )) وفي وصية أبى بكر رضى الله عنه وهو يودع جيش أسامة قبل مسيره إلى الشام (( لا تخونوا ولا تغدروا ولا تغلو ولا تمثلوا ولا تقتلوا طفلاً ولا شيخاً ولا امرأة ولا تعقروا نخلاً ولا تحرقوه ولا تقطعوا شجرة مثمرة ولا تذبحوا شاة ولا بقرة ولا بعيراً إلا لمأكلة وسوف تمرون بأقوام قد حبسوا أنفسهم في الصوامع للعبادة فدعوهم وما حبسوا أنفسهم له )) وكذلك صح عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه قوله : ((ولا تقتلوا هرماً ولا امرأة ولا وليداً وتوقوا قتلهم إذا التقى الزحفان وعند شن الغارات ..عدم تعريض المسلمين للتهلكة بما يوجب ملاحظة قوة العدو وعدده .. يقول الإمام الشافعي (( ولا ينبغي أن يولّي الإمام الغزو إلا ثقة في دينه شجاعاً في بدنه حسن الأناة عاقلاً للحرب بصيراً بها غير عجل ولا نزق وأن يقدم إليه وإلى من ولاه : أن لا يحمل المسلمين على مهلكة بحال ولا يأمرهم بنقب حصن يخاف أن يشدخوا تحته ولا دخول مطمورة يخاف أن يقتلوا ولا يدفعوا عن أنفسهم فيها ولا غير ذلك من أسباب المهالك )).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(هـ ) أن يكون وفق الأولويات : فالإعداد في الإسلام يخضع لترتيب وفق أولويات لا يجوز التساهل فيها أو عدم تعريض المسلمين للتهلكة بما يوجب ملاحظة قوة العدو وعدده .. يقول الإمام الشافعي (( ولا ينبغي أن يولّى الإمام الغزو إلا ثقة في دينه شجاعاً في بدنه حسن الأناة عاقلاً للحرب بصيراً بها غير عجل ولا نزق وأن يقدم إليه وإلى من ولاه : أن لا يحمل المسلمين على مهلكة بحال ولا يأمرهم بنقب حصن يخاف أن يشدخوا تحته ولا دخول مطمورة يخاف أن يقتلوا ولا يدفعوا عن أنفسهم فيها ولا غير ذلك من أسباب المهالك )).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(هـ ) أن يكون وفق الأولويات : فإعداد في الإسلام يخضع لترتيب وفق أولويات لا يجوز التساهل فيها أو تجاوزها لأنها مقتضى الصراط المستقيم وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- فكتب الفقه أجمعت على أن للجهاد شروطاً لا بد منها وهي : الإسلام - البلوغ - العقل - الحرية - الذكورة - السلامة من الضرر - وجود النفقة وهذا يدل على أن الأولوية للإسلام قبل الجهاد الجهاد .. وإن الالتزام الإسلامي أوجب من الالتزام الجهادى لأن الأول أصل والثاني فرع وطبيعة المرحلة المكية تؤكد أولوية الدعوة إلى الإسلام والتزامه ثم الجهاد في سبيله ...&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وعدم اعتبار القتال واحداً من أركان الإسلام أو الإيمان مع عظيم فضله ورفيع ثوابه وأجره إنما يؤكد أن الأولوية لهذه الأركان وإن القتال في الإسلام استثناء وليس قاعدة وإن شرط القيام به استكمال أركان الإيمان والإسلام وإن ترك القتال لا ينقض الإسلام والإيمان في حين ينقضه ترك ركن من هذه الأركان ...&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وترتيب وصف الله تعالى لعباده المؤمنين يؤكد الأولويات هذه من ذلك قوله تعالى { إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون } { يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله .. الآية } .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(و) أن يكون إعداداً سليماً متقناً ... ذلك أن (الكيف) في الإسلام مقدم على (الكم) والعبرة في النوع لا في العدد وصدق الله تعالى حيث يقول { كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله } وقوله { ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئاً وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ثن وليتم مدبرين } .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالإعداد في الإسلام ليس ردة فعل يفرضه موقف أو ظرف أو يمليه نزق واجتهاد أو تعبث به عاطفة مشبوبة غير عاقلة إنما هو منهج متكامل مؤصل بين القسمات واضح المعالم محدد المراحل محدد الأهداف له في شرع الله قواعد وأصول يجب تلمسها والتزامها بل والتشبث بها ...&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإلى هذا المعنى الجلي الواضح أشار الإمام الشهيد حسن البنا في المؤتمر الخامس فقال : ((أيها الإخوان المسلمون وبخاصة المتحمسون المتعجلون منكم : اسمعوها منى كلمة عالية داوية من فوق هذا المنبر في مؤتمركم هذا الجامع : إن طريقكم هذا مرسومة خطواته موضوعة حدوده ولست مخالفاً هذه الحدود التي اقتنعت كل الاقتناع بأنها أسلم طريق للوصول أجل قد تكون طريقاً طويلة ولكن ليس هناك غيرها إنما تظهر الرجولة بالصبر والمثابرة والجد والعمل الدائب فمن أراد منكم أن يستعجل ثمرة قبل نضجها أو يقتطف زهرة قبل أوانها فلست معه في ذلك بحال وخير له أن ينصرف عن هذه الدعوة إلى غيرها من الدعوات ومن صبر معي حتى تنمو البذرة وتنبت الشجرة وتصلح الثمرة ويحين القطاف فأجره في ذلك على الله ولن يفوتنا وإياه أجر المحسنين إما النصر والسيادة وإما الشهادة والسعادة ...&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أيها الإخوان ... إنكم تبتغون وجه الله وتحصيل مثوبته ورضوانه وذلك مكفول لكم ما دمتم مخلصين ولم يكلفكم الله نتائج الأعمال ولكن كلفكم صدق التوجه وحسن الاستعداد ونحن بعد ذلك إما مخطئون فلنا أجر العاملين المجتهدين وإما مصيبون فلنا أجر الفائزين المصيبين على أن التجارب في الماضي والحاضر قد أثبتت أنه لا خير إلا في طريقكم ولا إنتاج إلا مع خطتكم ولا صواب إلا فيما تعملون فلا تغامروا بجهودكم ولا تقامروا نجاحكم واعملوا والله معكم ولن يترك أعمالكم والفوز للعاملين { وما كان الله ليضيع إيمانكم يترك أعمالكم والفوز للعاملين { وما كان الله ليضيع إيمانكم إن الله بالناس لرءوف رحيم } .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- إن قوة الحركة وقدرتها قد لا تكون اكتملت بعد فيخشى عليها من أن تصفي أو تهلك وتباد في معركة غير متكافئة وقبل الأوان ...&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وقد تكون قوة العدو وحجمه أضعافاً مضاعفة فلا تلزم المواجهة وإنما تنمية القدرات وتعبئة الطاقات والترقب والانتظار وقد تنفع هنا المناورة والخديعة والتخذيل عن المسلمين ...&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
-وقد يكون هنالك أكثر من عدو ويحقق إضعاف أحدهم مصلحة للآخر وليس للإسلام فتسعير الحرب بينهم أولى وأمكر .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأخيراً فإن ردات الفعل لا يحكمها عادة التعقيل والاتزان وإنما تسوقها العاطفة والإرتجال وليس مآل ذلك إلا الفشل ...&lt;br /&gt;
(ح) عدم جواز تعريض المسلمين للإبادة في حال عدم تكافؤ القوى :فقد حاء في شرح المقنع (( ولا يحل للمسلمين ولو ظنوا التلف الفرار لقوله تعالى { ياأيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفاً فلا تولوهم الادبار } الأنفال 15] وشرطه أن لا يزيد عدد الكفار على مثلى المسلمين وهو المراد بقوله { فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين } الأنفال 66] قال ابن عباس ((من فر من اثنين فقد فر ومن فر من ثلاثة فما فر ...)).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإذا كان لا بد من كلمة في ختام التحدث عن فتنة السلاح فهي إن هذه الفتنة أحدثت شروخاً يصعب أن تلتئم في جسم الحركة الإسلامية وتسببت يسقوط العشرات من الشباب الذين حملوا السلاح قبل أن يحملوا الإيمان ودربوا على استعمال القوة قبل أن يدربوا على الطاعة والانضباط فإذا بالسلاح يتحكم بهم دون أن يتحكموا هم فيه وإذا بمظاهر القوة الخادعة غير المنضبطة وغير العاقلة تقذف بهم إلى هوة ليس لها قرار .. فاعتبروا ياأولى الألباب ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثالثا : أسباب خارجية ضاغطة &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن الأسباب التي تساعد أو تؤدى إلى سقوط بعض العاملين والدعاة على طريق الدعوة ما يتصل منها بالظروف والأوضاع العامة والعوامل الخارجية الضاغطة ...&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهذه الأسباب كثيرة ومتعددة سنجملها بما يلى :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1-	ضغط المحن : &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن المحنة في حياة الدعوة والداعية هي المحك الأقوى والامتحان الأكبر فكم من أناس اختفوا عن مسرح العمل الإسلامي بعد تعرضهم لمحنة أو إيذاء ولقد كانوا قبل ذلك من أشد المتحمسين ...&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد أكد القرآن الكريم على حتمية المحنة في حياة المؤمنين لتمحيص الصفوف وتصنيف المعادن وسبر أغوار  الايمان ...&lt;br /&gt;
فقال تعالى { ألم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين } وقال { ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلوا أخباركم } .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبين صنوف الناس أمام المحنة .. فمنهم الصاعد الصابر المحتسب { الذين قال لهم الناس ان الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانهاً وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل .. { ولما رأى المؤمنون الأحزاب قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله وما زادهم إلا إيماناً وتسليماً من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا } ومنهم المنهزم الذي لا يلبث أن يسقط ويختفي من حلبة الصراع { ومن الناس من يقول آمنا بالله فإذا أوذى في الله جعل فتنة الناس كعذاب الله ولئن جاء نصر من ربك ليقولن إنا كنا معكم أوليس الله بأعلم بما في صدور العالمين وليعلمن الله الذين آمنوا وليعلمن المنافقين ...} .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم يقرر القرآن الكريم أمرأً لا مناص منه حيث يقول { لتبلون في أموالكم وأنفسكم ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلهم ومن الذين أشركوا أذى كثيراً وإن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور } .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد كانت المحن على مر التاريخ عاملاً قوياً في تساقط وسقوط البعض على الساحة الإسلامية في الوقت الذي كانت فيه عامل استقواء ومضاء وثقة واعتزاز وصمود وثبات للبعض الآخر .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2- ضغط الأهل والأقربين :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن الضغوط التي يواجهها العاملون في الحقل الإسلامي والتي قد تؤدى وتسبب بعضهم ما يتصل منها بالأهل والأقربين آباء وأمهات وزوجات وأولاداً ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقل أن ينجو من ضغط الأهل أحد ... فالقاعدة أن الأهل يحدوهم جميعاً الخوف على أبنائهم من أن يصيبهم في كل زمان ومكان من أذى . وبعضهم الآخر تأخذه العزة بالإثم ويكبر عليه أن يسبقه صغيره بالهدى فيحاول صده والضغط عليه بشكل وبآخر .&lt;br /&gt;
عرفت أنماطاً غريبة من الآباء كانوا يغرون أبناءهم ممن التحقوا بدعوة الإسلام وساروا في طريق الحق ليحولوا بينهم وبين دعوتهم وإسلامهم ولو بتشجيعهم على الرذيلة وارتياد أماكن اللهو ليصدوهم عن سبيل الله ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعرفت آخرين كانوا يضربون أبناءهم ويضيقون عليهم في المال والرزق ليردوهم عن سبيل الله ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد حذر القرآن الكريم من الإذعان لضغوط الأهل آباء وأنباء وحض على الثبات والصمود والجهاد في سبيل الله فقال تعالى { قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتى الله بأمره والله لا يهدى القوم الفاسقين } التوبة 24 ].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن النماذج التي حكاها القرآن الكريم عن الضغوط التي يواجهها الدعاة إلى الله من الأقربين والأهل قصة إبراهيم عليه السلام مع عشيرته وأبيه حيث عرض لها في أكثر من موقع فقال تعالى { واذكر في الكتاب إبراهيم أنه كان صديقاً نبياً إذ قال لأبيه ياأبت لم تعبد مالا يسمع ولا يبصر ولا يغنى عنك شيئاً ياأبت إنى قد جاءنى من العلم مالم يأتك فاتبعنى أهديك صراطاً سوياً يأنبت لا تعبد الشيطان إن الشيطان كان للرحمن عصيا يا أبت إنى أخاف أن يمسك عذاب من الرحمن فتكون للشيطان ولياً قال أراغب أنت عن آلهتى ياإبراهيم لئن لم تنته لأرجمنك واهجرنى مليا ...} .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهذا مصعب بن عمير يتعرض لضغوط أمه وكان وحيدها ووريث زوجها الغنى المتوفي ..فقد أقسمت أن تحرمه من ثروة أبيه فلم يبال أو يتراجع .. ثم أقسمت أن لا تذوق طعاماً قط حتى يترك دعوة الإسلام وصحبة محمد صلى الله علي وسلم .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعندما مرت الأيام وهي على ذلك وقد شحب لونها وهزل جسمها دخل عليها ابنها مصعب ليحسم الأمر معها وليقطع كل أمل في انكفائه إلى الجاهلية من جديد فقال ((والله يأماه لو كانت لك مائة نفس خرجت نفساً نفساً ما تركت دين محمد )).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3- ضغط البيئة :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن العوامل التي تساعد على تساقط العاملين وإسقاطهم عن مسرح الدعوة ضغط البيئة ...&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالأخ المسلم قد ينشأ في بيئة محافظة ثم ينتقل منها بسبب الدراسة أو العمل إلى بيئة أخرى عوامل الشر فيها أككثر وجواذب الجاهلية أشد وهنا يبدأ الصراع عنيفاً فأما صمود واستعلاء أو سقوط واستخذاء ...&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أذكر أن أحد الأخوة سافر إلى (اميركا للدراسة ) وكان مثال المسلم في بلدته والقدرة الحسنة بين إخوانه ومكث في أميركا بضع سنين وعاد بعدها إنساناً آخر لا يمت بأدنى صلة إلى ماضيه القريب ...&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد كان أثر البيئة عليه كبيراً جداً بحيث أفقدته كل بريق كان يتحلى به قبل سفره المشؤوم .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإنسان آخر سافر إلى نفس هذه البيئة ولم يتمكن من التماسك والثبات أكثر من سنة غرق بدها إلى فوق أذنيه في المعاصى ثم انقطعت أخباره واختفي أثره .. ولازلت حتى اليوم أذكر رسائله إلى خلال عامه الأول وهي مليئة بالنقد والتعريض بأكثر العاملين في الحقل الإسلامي من الدعاة والقياديين وكأنه في مستوى من الالتزام لا يدانيه فيه أحد ..ثم كانت النتيجة أنه نكص على عقبيه خسر الدنيا والآخرة وذلك هو الخسران المبين ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن العوامل التي تؤدى إلى انهزام الفرد أمام ضغط البيئة كثيرة :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
-فقد يكون تكوينه في الأساس غير صحيح كأن تكون عنده إشكالات واهتزازات في العقيدة أو انحراف خفي في السلوك .&lt;br /&gt;
- وقد يكون التزامه في بيئته التزام خجل وتقليد ومحاكاة وليس التزام قناعة وإيمان وعندما انتقل منها إلى غيرها سقط مبرر الالتزام بسقوط عوامل الخجل والتقليد والمحاكاة ...&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وقد يكون السبب إعراضه في بيئته الثانية عن محيط الدعوة والدعاة وإقباله على بيئة الجاهلية وعشراء السوء وفي هذا الخطر الكبير المستطير الذي يؤدى حتماً إلى سقوطه إن لم تتدراكه عناية الله ومما يذكر أن الإمام الشهيد حسن البنا كان إذا ودع أخاً إلى بلاد الاغتراب للدراسة أو العمل حذره فيما حذره من اثنتين : من المرأة الأولى والكأس الأول ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
4- ضغط حركات الضرار :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن العوامل التي أدت إلى سقوط الكثيرين على طريق الإسلام والدعوة ما اتصل منها بحركات الضرار التي تشهدها الساحة الإسلامية والتي لا عمل لها سوى التشكيات والنقد وكألأنه المعمول المسلط على الحركة الإسلامية لتحطيمها وتهديمها وباسم الإسلام .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ففي كل قطر تبرز بين الحين والآخر فرق تحمل اسم الإسرم تخرب عقول الشباب وتعطل دورهم وتسمم أجواءهم فلا تجتذبهم للعمل معها ولا هي تتركهم حيث هم يعملون ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن ظواهر التعددية في العمل الإسلامي لا يمكن أن تكون أو تعتبر ظاهرة صحية لأن انعكاسها على الساحة الإسلامية سلبى ومن شأنه أن يجعل بأس العاملين بينهم ويشغلهم عما هم بصدده من مهام وأعباء .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أعرف كثيرين اختفوا عن حياة الدعوة بسبب انهزامهم أمام حملات التشكيك المستعمرة على الساحة الإسلامية .&lt;br /&gt;
إن الشباب اليافع قد لا يستطيع الصمود أمام حملات الإرجاف التي تتعرض لها الحركة الإسلامية فهو لما يكتمل بعد تكوينه ولما يقوى إيمانه بل ليست لديه القدرة على تمحيص الأمور ومعرفة الغث من الثمين ..ولهذا سرعان ما تراه ينهار ويسقط ...&lt;br /&gt;
أحد الأخوة كان  مضرب المثل في النشاط والإنتاج فجرى تطويقه من قبل إحدى حركات الضرار هذه ... وبدأ الهمس الآثم يقرع أذنيه وإلقاءات الشيطان تعبث في نفسه وإذا به صريع الحيرة والشك وانتهي به المطاف إلى أن ترك العمل الإسلامي وكفر بالعاملين وغدا بعد ذلك شيوعياً ملحداً &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أكثر حركات الضرار هذه لها بريق أحياناً يعمى الأبصار ...&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- فمنها ما يجعل اهتمامه بالعقيدة مما يلفت النظر إلى قدرتها في هذا المجال دونما انتباه إلى ما تعانيه من ضعف وإفرس في هذا المجالات الأخرى ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
-ومنها ما يجعل اهتمامه بالشؤون العسكرية مما يثير الاعجاب بها في هذا الشأن من غير التفات إلى عجزها في غير ذلك من شؤون ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- ومنها ما يكون متقدماً في الناحية الروحية ولكن حتماً على حساب الناحى الأخرى التي لا بد منها لصياة الشخصية الإسلامية وإقامة العمل الإسلامي الأصيل ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهكذا يؤدى قيام أمثال هذه الفرق الإسلامية إلى تشويه صورة الإسلام وإلى تشويه الشخصية الإسلامية ومن ثم إلى تشويه العمل الإسلامي وملء الساحة الإسلامية بالمتناقضات ... ولكم خربت هذه الظواهر عقولاً كانت سليمة وأطفأت شعلاً كانت متقدة وأتلفت قوى كانت منتجة معطاءة ؟ &lt;br /&gt;
5- ضغط الوجاهة :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن عوامل تساقط العاملين على طريق الدعوة ما يتعلق بالوجاهة ومشتقاتها .وهذا كله يدخل في مرض العجب والغرور حب الذات والكبر الأنانية التي كانت السبب في سقط إبليس حيث أخذته الغوة بالإثم فقال { أنا خير منه خلقتنى من نار وخلقته من طين } الأعراف 12] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد مر في حياة الدعوة أنماط من الناس كانت (الوجاهة) فتنتهم والمدخل الشيطانى إلى نفوسهم .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كانوا في مقتبل العمر وقبل أن يلجوا إلى المجتمع من بابه الكبير مثال التزام والطاعة حتى إذا أحسوا في أنفسهم أنهم أصبحوا شيئاً أو أصبحت لهم منزلة اجتماعية مرموقة وقد يكونوا بلغوها على حساب الدعوة إذا بهم يتغيرون وإذا لم تتداركهم عناية الله ينقلبون على أعقابهم يحاربون المهد الذي احتضنهم والجماعة التي ربتهم ويكفرون العشير الذي أخذ بأيديهم إلى الإسلام ؟&lt;br /&gt;
- فهذا شاب كان منصب القضاء عامل فتنة في حياته ومعمول هدم في سلوكه وسبباً في سقوطه .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
-وذاك آخر كانت (العمة) بكسر العين سبباً في طغيانه وهو يحسب أنه قد أحسن صنعاً .&lt;br /&gt;
- وآحر كان المال فتنته ثم زواجه بابنة أحد الوجهاء مصرعه .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
-آخر وآخر وآحر ممن لا عد لهم ولا حصر سقطوا أمام ضغط الوجاهة الزائفة ولو أنهم آمنوا واتقوا لخجلوا من ذواتهم وبكوا على أنفسهم واستعاذوا بالله من نفحة الكبرياء ولكن { قتل الإنسان ماأكفره من أى شىء خلقه من نطفة خلقه فقدره ثم السبيل يسره ثم أماته فأقبره ثم إذا شاء أنشره كلا لما يقضى ما أمره } عبس 17: 23].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العاملين ونسأله السداد والثبات وحسن الختام ونعوذ به زال النعمة وفجأة النقمة تحول العاقبة وسوء بالمنقلب إنه سميع الدعاء ...         &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
المؤلف&lt;br /&gt;
بقاع صفرين في 1 من ذى الحجة 14.3 هـ&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>41.237.36.14</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B5%D8%B7%D9%84%D8%AD%D8%A7%D8%AA_%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B1%D8%A8%D8%B9%D8%A9_%D9%81%D9%8A_%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B1%D8%A2%D9%86&amp;diff=52233</id>
		<title>المصطلحات الأربعة في القرآن</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B5%D8%B7%D9%84%D8%AD%D8%A7%D8%AA_%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B1%D8%A8%D8%B9%D8%A9_%D9%81%D9%8A_%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B1%D8%A2%D9%86&amp;diff=52233"/>
		<updated>2010-06-30T05:41:41Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;41.237.36.14: أنشأ الصفحة ب&amp;#039; المصطلحات الأربعة  في القرآن     أبو الأعلى المودودي  تقديم الطبعة الأولى  هذه رساله ألفها الاس…&amp;#039;&lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;&lt;br /&gt;
المصطلحات الأربعة&lt;br /&gt;
 في القرآن&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أبو الأعلى المودودي &lt;br /&gt;
تقديم الطبعة الأولى&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذه رساله ألفها الاستاذ السيد أبو الأعلى المودودي في سنة 1360هـ - 1941 م ، ونشر فصولها تباعا في مجلته الشهرية &amp;quot; ترجمان القرآن &amp;quot; ثم جمعها ونشرها في رسالة سماها &amp;quot; المصطلحات الأربعة في القرآن &amp;quot; . وما كتبه الأستاذ المودودي نفسه في مقدمته لهذه الرساله عن أهميه هذه المصطلحات في الإسلام، فيه ما يغني عن إعادة ذكره في هذا التقديم، وحسبنا أن نبين هنا تأريخ تأليف هذه الرسالة والمناسبة التي دعت لتأليفها .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
	تم تأليف هذه الرسالة سنة 1360هـ، وهي السنة التي تأسست فيها &amp;quot; الجماعة الإسلامية &amp;quot; في الهند ، فكان لهذه الرسالة يد – وأي يد – في إيضاح دعوة الجماعة ، وتحديد موقفها من جميع الاحزاب والجمعيات التي كانت قائمة في البلاد . فما تقدم بعدها أحد للإشتراك إلا كان على بينة تامة من الفرق بين دعوة الجماعة وبين ما تدعو إليه سائر الاحزاب والجمعيات ، على الرغم من أن بعضها يدعي أنها ما قامت إلا لأجل الاسلام ونشر دعوته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
	وقد ظهر من هذه الرسالة حتى الان أربع طبع – في كل طبعه نحو 3000 نسخة – باللغة الاردية ، ولم تنقل حتى يومنا هذا إلى أيه لغة أخرى، إلا هذه الترجمة العربية التي نهض بها الاخ الفاضل الاديب الاستاذ السيد محمد كاظم سباق، من زملاء &amp;quot; دار العروبة للدعوة الاسلامية &amp;quot; وها نحن أولاء نتشرف بتقديمها إلى اخواننا الناطقين بالضاد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهذه الرسالة هي الثانية من رسائلنا – تحلت بالطبع في مدينة دمشق – معقل الاسلام الحصين – على أيدي اخوان لنا في العلم والدين ، ممن اجتمعت قلوبنا وقلوبهم على حب الاسلام والاستماته في سبيله ، جزاهم الله عن الاسلام وأهله خير الجزاء، ووفقنا جميعا للعمل بما فيه مرضاته ، انه ولي التوفيق وانه سميع مجيب .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
	وقد سبق أن نشر في دمشق ريسالة &amp;quot; مبادئ الاسلام &amp;quot; للأستاذ المودودي ، وثماني رسائل أخرى نشرت في القاهرة – يجد القارئ اسماءها في ختام هذه الرسالة – والمأمول أن تعقبها رسائل أخرى من هذه السلسلة قريبا إن شاء الله .&lt;br /&gt;
	وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
	لاهور في 13 جمادى الأولى 1374 هـ&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
		8 كانون الثاني ( يناير ) 1955 م&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كتبه العاجز الفقير إلى رحمة الله تعالى&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
محمد عاصم الحداد &lt;br /&gt;
بسم الله الرحمن الرحيم&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
المقدمة&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الإله والرب والدين والعبادة&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذه الكلمات الأربع أساس المصطلح القرآني وقوامه، والقطب الذي تدور حوله دعوة القرآن. فجماع ما يدعو إليه القرآن الكريم هو أن الله تعالى هو الإله الواحد الأحد والرب الفرد الصمد، لا إله إلا هو، ولا رب سواه، ولا يشاركه في ألوهيته ولا في ربوبيته أحد. فيجب على الإنسان أن يرضى به إلهاً وأن يتخذه دون سواه رباً، ويكفر بألوهية غيره ويجحد ربوبية من سواه، وأن يعبده وحده ولا يعبد أحداً غيره ويخلص دينه لله تعالى ويرفض كل دين غير دينه سبحانه كما ورد في التنزيل: (وَما أَرسَلْنا مِنْ قَبلِكَ مِنْ رَسولٍ إلاّ نوحي إليهِ أنهُ لا إله إلاّ أنا فاعبدونِ). (الأنبياء: 25)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(وما أُمِروا إلاّ لِيَعْيُدوا إلهاً واحِداً لا إلهَ إلاّ هوَ سُبحانَهُ عمّا يُشْرِكون). (التوبة: 31)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(إنَّ هذه أمّتُكُمْ أمَّة واحدةً وأنا رَبُّكُمْ فاعبدون) (الأنبياء: 92)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(قل أغيْرَ الله ابغي رَبّاً وهُوَ ربُّ كلِّ شيء) (الأنعام: 164)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(فَمَن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملاً صالحاً ولا يشرك بعبادة ربه أحداً)      (الكهف: 110)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(ولقد بَعثنا في كل أمة رسولاً أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت) (النحل: 36)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(أفغير دين الله يبغون وله أسلم من في السماوات والأرض طوعاً وكرهاً وإليه يرجعون) (آل عمران: 83)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(قل إني أمرتُ أن أعبدَ الله مخلصاً له الدين) (الزمر: 11)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(إن الله ربي وربّكم فاعبدوه هذا صراطٌ مستقيم) (آل عمران: 51)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذه الآي المعدودة إنما سردناها مثالاً وأنموذجاً، وإلا فمن قرأ القرآن وتتبع آياته، فإنه يحس لأول وهلة ان كل ما نزل به القرآن الكريم من الهدي والإرشاد لا يدور إلا حول هذه المصطلحات الأربعة، وليس موضوع الكتاب وفكرته الأساسية إلا:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أن الله هو الرب والإله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأنه لا رب ولا إله إلا هو.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فإياه ينبغي أن يعبد الإنسان.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وله وحده ينبغي أن يخلص الدين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أهمية المصطلحات الأربعة&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن الظاهر البيّن أنه لابد لمن أراد أن يدرس القرآن ويسبر غور معانيه، أن يتفهم المعاني الصحيحة لكل من هذه الكلمات الأربع ويتلقى مفهومها الكامل الشامل، فإذا كان الإنسان لا يعرف ما الإله، وما معنى الرب، وما العبادة، وما تطلق عليه كلمة الدين فلا جرم، أن القرآن كله سيعود في نظره كلاماً مهملاً لا يفهم من معانيه شيء. فلا يقدر أن يعرف حقيقة التوحيد، أو يتفطن إلى ماهية الشرك، ولا يستطيع ان يخص عبادته بالله سبحانه أو يخلص دينه له. وكذلك إذا كان مفهوم تلك المصطلحات غامضاً متشابهاً في ذهن الرجل وكانت معرفته بمعانيها ناقصة فلا شك أنه يلتبس عليه كل ما جاء به القرآن من الهدى والإرشاد، وتبقى عقيدته وأعماله كلها ناقصة مع كونه مؤمناً بالقرآن. فإنه لن ينفك يلهج بكلمة لا إله إلا الله ويتخذ مع ذلك آلهة متعددة من دون الله. ولن يبرح يعلن أنه لا رب إلا الله ثم يكون مطيعاً لأرباب من دون الله في واقع الأمر. إنه يجهر بكل صدق وإخلاص بأنه لا يعبد إلا الله تعالى ولا يخضع إلا له، ولكنه مع ذلك يكون عاكفاً على عبادة آلهة كثيرة من دون الله. وكذلك يصرح بكل شدة وقوة أنه في حظيرة دين الله وكنفه وإن قام أحد يعزوه إلى دين آخر غير الإسلام هجم عليه وناصبه الحرب؛ ولكنه يبقى مع ذلك متعلقاً بأذيال متعددة ولا شك أنه لا يدعو أحداً غير الله تعالى ولا يسميه بالإله أو الرب بلسانه، لكن تكون له آلهة كثيرة وأرباب متعددة من حيث المعاني التي وضعت لها هاتان الكلمتان، والمسكين لا يشعر أصلاً أنه قد أشرك بالله آلهة وأرباباً أخرى وغذ نبّهته إلى أنه عابد لغير الله ومقترفٌ للشرك في الدين، لانقض عليك يخمش وجهك، إلا أنه يكون عابداً لغير الله حقاً وداخلاً في غير دينه بدون ريب من حيث مغزى (العبادة) و (الدين) وهو لا يدري مع كل ذلك أن الأعمال التي يرتكبها هي في حقيقة الأمر عبادة لغير الله وأن الحالة التي قد سقط فيها هي نفس الأمر دينٌ ما انزل الله به من سلطان.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
السبب الحقيقي لهذا الفهم الخاطئ&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يدلنا النظر في عصر الجاهلية وما تبعه من عصور الإسلام أنه لما نزل القرآن في العرب وعرض على الناطقين بالضاد كان حينئذ يعرف كل امرئٍ منهم ما معنى (الإله) وما المراد بـ (الربْ)، لأن كلمتي (الإله) و (الرب) كانتا مستعملتين في كلامهم منذ قبل، وكانوا يحيطون علماً بجميع المعاني التي تطلقان عليها. ومن ثم إذا قيل لهم: لا غله إلا الله ولا رب سواه ولا شريك له في ألوهيته وربوبيته، أدركوا ما دُعوا إليه تماماً وتبين لهم من غير ما لبس ولا إبهام أي شيء هو الذي قد نفاه القائل ومنع غير الله أن يوصف به؛ وأي شيء قد خصه وأخلصه لله تعالى، فالذين كفروا إنما كفروا عن بينة ومعرفة بكل ما يبطله وينعي عليه كفره بألوهية غير الله وربوبيته، وكذلك من آمن فقد آمن عن بينة وبصيرة بكل ما يوجب قبول تلك العقيدة الأخذ به أو الانسلاخ عنه.&lt;br /&gt;
وكذلك كانت كلمتا (العبادة) و (الدين) شائعتين في لغتهم وكانوا يعلمون ما البعد، وما الحال التي بعبر عنها بالعبودية، وما هو المنهاج العملي الذي يطلق عليه اسم (العبادة) وما مغزى (الدين) وما هي المعاني التي تشتمل عليها هذه الكلمة؟ ومن ثم لما قيل لهم &amp;quot;أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت&amp;quot; وادخلوا في دين الله منقطعين عن الأديان كلها ما أخطأوا في فهم هذه الدعوة التي جاء بها القرآن. وما إن قرعت كلماتها أسماعهم حتى تبينوا: أي نوع من التغيير في نظام حياتهم جاءت تطالبهم به تلك الدعوة؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولكنه في القرون التي تلت ذلك العصر الزاهر جعلت تتبدل المعاني الأصلية الصحيحة لجميع تلك الكلمات، تلك المعاني التي كانت شائعة بين القوم عصر نزول القرآن، حتى أخذت تضيق كل كلمة من تلكم الكلمات الأربع عما كانت تتسع له وتحيط به من قبل، وعادت منحصرة في معان ضيقة محدودة؛ بمدلولات غامضة مستبهمة. وذلك لسببين اثنين:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الأول: قلة الذوق العربي السليم ونضوب معين العربية الخالصة في العصور المتأخرة، والثاني أن الذين ولدوا في المجتمع الإسلامي ونشؤوا فيه، لم يكن قد بقي لهم من معاني كلمات (الإله) و (الرب) و (العبادة) و (الدين) ما كان شائعاً في المجتمع الجاهلي وقت نزول القرآن. ولأجل هذين السببين أصبح اللغويون والمفسرون في العصور المتأخرة يشرحون أكثر كلمات القرآن في معاجم اللغة وكتب التفسير بالمعاني التي فهمها المتأخرون من المسلمين بدلاً من معانيها اللغوية الأصلية. ودونك من ذلك أمثلة:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن كلمة (الإله) جعلوها كأنها مترادفة مع كلمة الأصنام والأوثان.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكلمة (الرب) جعلوها مترادفة مع الذي يربي وينشئ وللذات القائمة بأمر تربية الخلق وتنشئتهم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكلمة (العبادة) حددوها في معاني التأله والتنسك والخضوع والصلاة بين يدي الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكلمة (الدين) جعلوها نظيراً لكلمة النحلة (Religion).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكلمة (الطاغوت) فسروها بالصنم أو الشيطان.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فكانت النتيجة أن تعذر على الناس أن يدركوا حتى الغرض الحقيقي والمقصد الجوهري من دعوة القرآن فإذا دعاهم القرآن ألا يتخذوا من دون الله إلهاً، ظنوا أنهم وفّوا مطالبة القرآن حقها لما تركوا الأصنام واعتزلوا الأوثان؛ والحال أنهم لا يزالون متشبثين بكل ما يسعه ويحيط به مفهوم (الإله) ما عدا الأوثان والأصنام، وهم لا يشعرون أنهم بعملهم ذلك قد اتخذوا غير الله إلهاً. وإذا ناداهم القرآن أن الله تعالى هو الرب فلا تتخذوا من دونه رباً، قالوا ها نحن أولاء لا نعتقد أحداً من دون الله مربياً لنا ومتعهداً لمرنا، وبذلك قد كملت عقيدتنا في باب التوحيد، والواقع أنه قد أذعن أكثرهم لربوبية غير الله من حيث المعاني الأخرى التي تطلق عليها كلمة (الرب) غير هذا المعنى – المربي-. وإذا خاطبهم القرآن أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت، قالوا: لا نعبد الأوثان، ونبغض الشيطان ونلعنه ولا نخشع إلا لله، فقد امتثلنا هذا الأمر القرآني أيضاً امتثالاً، والحال أنهم لا يزالون متمسكين بأذيال الطواغيت الأخرى غير الأصنام المنحوتة من الأحجار، وقد خصوا سائر ضروب العبادة – اللهم إلا التأله- لغير الله، وقل مثل ذلك في (الدين)، فإنه لا يفهم الناس من معنى إخلاص الدين لله تعالى غير أن ينتحل المرء ما يسمونه (الديانة الإسلامية) وألا يبقى في ملة الهنادك أو اليهود أو النصارى. ومن هنا يزعم كل من هو معدود من أهل الديانة الإسلامية أنه قد أخلص دينه لله، والحق أن أغلبيتهم ممن لم يخلصوا دينهم لله تعالى من حيث المعاني الواسعة التي تشتمل عليها كلمة (الدين).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
نتائج هذا الفهم الخاطئ&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من الحق الذي لا مراء فيه أنه قد خفي على الناس معظم تعاليم القرآن، بل قد غابت عنهم روحه السامية وفكرته المركزية لمجرد ما غشي هذه المصطلحات الأربعة الأساسية من حجب الجهل. وذلك من أكبر الأسباب التي قد تطرق لأجلها الوهن والضعف إلى عقائدهم وأعمالهم على رغم قبولهم دين الإسلام وكونهم في عداد المسلمين. ومن أجل ذلك كله يجدر بنا أن نفصل معاني تلك المصطلحات الأربعة ونشرحها شرحاً كاملاً، ليتبين غرض القرآن الحقيقي وتعاليمه الأساسية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومع أني قد حاولت الإلمام بمفهوم تلك المصطلحات في مقالات لي عديدة تقدم لي كتابها، غير أن ما قد كتبته حتى الآن لا يكفي في حد ذاته لدرء الأخطاء التي قد تسربت إلى الأذهان في هذا الباب؛ ولا يكاد يقتنع به الناس ويطمئنون إليه لأنهم يحسبون كل ما آني به من الشرح والتفصيل لمعاني تلك الكلمات من غير استشهاد بآي الكتاب العزيز ومن غير استناد إلى معاجم اللغة – يحسبونه رأياً لي ارتأيته؛ والظاهر أن رأيي الشخصي لا يمكن أن يقنع الذين لا يرون رأيي ولا يوافقونني عليه على الأقل. فأردت في هذه الرسالة أن أبين المعاني الكاملة الشاملة لهذه المصطلحات الأربعة، من دون أن آتي في ذلك بقول لا يؤيده القرآن أو برأي لا يستند إلى معاجم اللغة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وسأتناول بالبحث أولاً كلمة (الإله) ثم (الرب) ثم (العبادة) ثم (الدين) إن شاء الله تعالى.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أبو الأعلى &lt;br /&gt;
1-	الإلـــــه&lt;br /&gt;
2-	&lt;br /&gt;
التحقيق اللغوي&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
مادة كلمة (الإله): الهمزة واللام والهاء، وقد جاء في معاجم اللغة من هذه المادة ما يأتي بيانه فيما يلي:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[ألهتُ إلى فلان]: سكنت إليه&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[ألهَ الرجل يأله] إذا فرغ من أمرٍ نزل به فألهه أي أجاره&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[ألِه الرجلُ إلى الرجل]: اتجه إليه لشدة شوقه إليه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[اله الفصيل] إذا ولع بأمّه&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[أله الإهة والُوهَة] عبد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقيل (الإله) مشتق من (لاه يليه ليهاً]: أي احتجب&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويتبين من التأمل في هذه المعاني المناسبة التي جعلت &amp;quot;اله ياله إلهة&amp;quot; تستعمل بمعنى العبادة – (أي التأله) – (الاله) بمعنى المعبود:&lt;br /&gt;
1-	أن أول ما ينشأ في ذهن الإنسان من الحافز على العبادة والتأله يكون ما أتاه احتياج المرء وافتقاره. وما كان الإنسان ليخطر بباله أن يعبد أحداً ما لم يظن فيه أنه قادر على أن يسد خلته، وأن ينصره على النوائب ويؤويه عند الآفات، وعلى أن يسكن من روعه في حال القلق والاضطراب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2-	وكذلك أن اعتقاد المرء أن أحداً ما قاض للحاجات ومجيب للدعوات، لستلزم أن يعده أعلى منه منزلة وأسمى مكانة، وألا يعترف بعلوه في المنزلة فحسب، بل أن يعترف كذلك بعلوه وغلبته في القوة والأيد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3-	ومن الحق كذلك أن ما تقضى به حاجات المرء غالباً حسب قانون الأسباب والمسببات في هذه الدنيا، ويقع جل عمله في قضاء الحاجات تحت سمع المرء وبصره، وفي حدود لا تخرج من دائرة علمه، لا ينشئ في نفس المرء شيئاً من النزوع إلى عبادته أبداً، خذ لذلك مثلاً أن رجلاً يحتاج إلى مال ينفقه في بعض حاجته، فيأتي رجلاً آخر يطلب منه عملاً أو وظيفة فيجيبه الرجل إلى طلبه ويقلده عملاً، ثم يأجره على عمله، فإن الرجل لا يخطر له ببال أصلاً – فضلاً عن أن يعتقد – أن الرجل يستحق العبادة من قبله، لما علم بل رأى بأمّ عينه كل المنهاج الذي بلغ به غايته وعرف الطريقة التي اتخذها الرجل لقضاء حاجته. فإن تصور العبادة لا يمكن أن يخطر ببال المرء إلا إذا كان شخص المعبود وقوّته من وراء حجاب الغيب، وكانت مقدرته على قضاء الحوائج تحت أستار الخفاء. من ها هنا قد اختيرت للمعبود كلمة تتضمن معاني الاحتجاب والحيرة والوله مع اشتمالها على معنى الرفعة والعلوّ.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
4-	ورابع الأربعة أنه من الأمور الطبيعية التي لا مندوحة عنها أن يتجه الإنسان في شوق وولع إلى من يظن فيه أنه قادر على أن يقضي حاجته إذا احتاج، وعلى أن يؤويه إذا نابته النوائب، ويهدئ أعصابه عند القلق.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فتبين من ذلك كله أن التصورات التي قد أطلقت من أجلها كلمة (الإله) على المعبود هي: قضاء الحاجة والإجارة والتهدئة والتعالي والهيمنة وتملك القوى التي يرجى بها أن يكون المعبود قاضياً للحاجات مجيراً في النوازل وأن يكون متوارياً عن الأنظار يكاد يكون سراً من الأسرار لا يدركه الناس، وأن يفزع إليه الإنسان ويولع به.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تصور الإله عند أهل الجاهلية:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويجمل بنا بعد هذا البحث اللغوي أن ننظر ماذا كانت تصورّات العرب والأمم القديمة في باب الألوهية التي جاء القرآن بإبطالها.&lt;br /&gt;
يقول سبحانه وتعالى&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1-	(واتخذوا من دون الله آلهةً ليكونوا لهم عزاً) (مريم:81) (واتخذوا من دون الله آلهة لعلهم يُنصرون)  (يس: 74)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يتبين من هاتين الآيتين الكريمتين أن الذين كان يحسبهم أهل الجاهلية آلهة لأنفسهم كانوا يظنون بهم أنهم أولياؤهم وحماتهم في النوائب والشدائد وأنهم يكونون بمأمن من الخوف والنقض إذا احتموا بجوارهم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2- (فما أغنت عنهم آلهتهم التي يدعون من دون الله من شيء لمّا جاء أمر ربك وما زادوهم غير تتبيب) (هود: 101)&lt;br /&gt;
(والذين يدعون من دون الله لا يخلقون شيئاً وهم يخلقون. أمواتٌ غير أحياءٍ وما يشعرون أيّان يبعثون. إلهكم إلهٌ واحدٌ) (النحل: 20-22)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(ولا تدع مع الله إلهاً آخر، لا إله إلا هو) (القصص: 88)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(وما يتّبع الذين يدعون من دون الله شركاء إن يتبعون إلا الظن وإن هم إلا يخرصون) (يونس: 66)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتتجلى من هذه الآيات بضعة أمور، أحدها أن الذين كان أهل الجاهلية يتخذونهم آلهة لهم كانوا يدعونهم عند الشدائد ويستغيثون بهم؛ والثاني: أن آلهتهم أولئك لم يكونوا من الجن أو الملائكة أو الأصنام فحسب بل كانوا كذلك أفراداً من البشر قد ماتوا من قبل، كما يدل عليه قوله تعالى: &amp;quot;أمواتٌ غير أحياء وما يشعرون أيان يُبعثون&amp;quot; دلالة واضحة والثالث: أنهم كانوا يزعمون أن آلهتهم هذه يسمعون دعاءهم ويقدرون على نصرهم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولابد للقارئ في هذا المقام من أن يكون على ذكر من مفهوم الدعاء، ومن وضعية النصرة التي يرجوها الإنسان من الإله فالمرء إذا كان أصابه العطش مثلاً فدعا خادمه وأمره بإحضار الماء أو إذا أصيب بمرض فدعا الطبيب لمداواته، ولا يصحّ أن يطلق على طلب الرجل للخادم أو للطبيب حكم &amp;quot;الدعاء&amp;quot; وكذلك ليس من معناه أن الرجل قد اتخذ الخادم أو الطبيب إلهاً له. وذلك أن كل ما فعله الرجل جار على قانون العلل والأسباب ولا يخرج عن دائرة حكمه. ولكنه إذا استغاث بولي أو وثن – وقد أجهده العطش أو المرض- بدلاً من أن يدعو الخادم أو الطبيب، فلا شك أنه دعاه لتفريج الكربة واتخذه إلهاً. فإنه دعا ولياً قد ثوى في قبر يبعد عنه بمئات من الأميال، فكأني له يراه سميعاً بصيراً ويزعم أن له نوعاً من السلطة على عالم الأسباب مما يجعله قادراً على ان يقوم بإبلاغه الماء أو شفائه من المرض، وكذلك إذا دعا وثناً في مثل هذه الحال يلتمس منه الماء أو الشفاء، فكأنه يعتقد أن الوثن حكمه نافذ على الماء أو الصحة أو المرض، مما يقدر به أن يتصرف في الأسباب لقضاء حاجته تصرفاً غيبياً خارجاً عن قوانين الطبيعة. وصفوة القول أن التصور الذي لأجله يدعو الإنسان الإله ويستغيثه ويتضرع إليه هو لا جرم تصور كونه مالكاً للسلطة المهيمنة على قوانين الطبيعة وللقوى الخارجة عن دائرة نفوذ قوانين الطبيعة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2-	(ولقد أهلكنا ما حولكم من القرى وصرَّفنا الآيات لعلهم يرجعون. فلولا نصرهم الذين اتخذوا من دون الله قرباناً آلهةً بل ضلّوا عنهم وذلك إفكُهم وما كانوا يفترون)  (الأحقاف: 27-28)&lt;br /&gt;
3-	&lt;br /&gt;
(ومالي لا أعبد الذي فطرني وإليه ترجعون، أأتخذ من دونه آلهة إن يردن الرحمان بضرٍّ لا تغن عني شفاعتهم شيئاً ولا ينقذون)   (يس: 22-23)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زُلفى إن الله يحكم بينهم فيما هم فيه يختلفون) (الزمر: 3)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(ويعبدون من دون الله مالا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله) (يونس: 18)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فيتجلى من هذه الآيات الكريمة أمور عديدة منها أن أهل الجاهلية ما كانوا يعتقدون في آلهتهم أن الألوهية قد توزعت فيما بينهم، فليس فوقهم إله قاهر، بل كان لديهم تصور واضح لإله قاهر كانوا يعبرون عنه بكلمة (الله) في لغتهم. وكانت عقيدتهم الحقيقة في شأن سائر الآلهة أن لهم شيئاً من التدخل والنفوذ في ألوهية ذلك الإله الأعلى، وأن كلمتهم تُتَلقى عنده بالقبول وأنه يمكن أن تتحقق أمانينا بواسطتهم ونستدر النفع ونتجنب المضار باستشفاعهم. ولمثل هذه الظنون كانوا يتخذونهم أيضاً آلهة مع الله تعالى. ومن هنا يتبين أن الإنسان عن اتخذ أحداً شافعاً له عند الله ثم أصبح يدعوه ويستعين به ويقوم بآداب التبجيل والتعظيم ويقدم له القربات والنذور، فكل ذلك على ما اصطلح عليه أهل الجاهلية اتخاذه إياه إلهاً. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
4-	(وقال الله: لا تتخذوا إلهين اثنين، إنما هو إله واحدٌ فإياي فارهبون) (النحل: 51)&lt;br /&gt;
5-	&lt;br /&gt;
(ولا أخاف ما تشركون به إلا أن يشاء ربي شيئاً)  (الأنعام: 80)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(إن نقول إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء) (هود: 54)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويتضح من هذه الآيات الحكيمة، أن أهل الجاهلية كانوا يخافون من قبل آلهتهم أنهم إن أسخطوا آلهتهم على أنفسهم لسبب من الأسباب أو حرموا عنايتهم بهم وعطفهم عليهم نابتهم نوائب المرض والقحط والنقص في الأنفس والأموال ونزلت بهم نوازل أخرى.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
6-	(اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله والمسيح بن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلهاً واحداً لا إله إلا هو) (التوبة: 31)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(أرأيت من اتخذ إلهه هواه، أفأنت تكون عليه وكيلا) (الفرقان: 43)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(وكذلك زيّن لكثير من المشركين قتل أولادهم شركاؤهم) (الأنعام: 137)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله) (الشورى: 21)&lt;br /&gt;
وفي الآيات يقف المتأمل على معنى آخر لكلمة (الإله) يختلف كل الاختلاف عن كل ما تقدم ذكره من معانيها، فليس ههنا شيء من تصور السلطة المهيمنة على قوانين الطبيعة، فالذي اتّخذ إلهاً هو إما واحد من البشر أو نفس الإنسان نفسه، ولم يتخذ ذلك إلهاً من حيث أن الناس يدعونه أو يعتقدون فيه أنه يضرهم وينفعهم، أو أنه يستجار به، بل قد اتخذوه إلهاً من حيث تلقوا أمره شرعاً لهم، وائتمروا بأمره وانتهوا عما نهى عنه، واتبعوه فيما حلله وحرمه، وزعموا ان له الحق في أن يأمر وينهى بنفسه، وليس فوقه سلطة قاهرة يحتاج إلى الرجوع والاستناد إليها. فالآية الأولى تبين لنا كيف اتخذت اليهود والنصارى أحبارهم ورهبانهم أرباباً وآلهة من دون الله، كما بين ذلك الحديث النبوي الشريف فيما رواه الإمام الترمذي وابن جرير من طرق عن عدي بن حاتم رضي الله عنه &amp;quot;أنه دخل على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وفي عنقه صليب من ذهب وهو يقرأ هذه الآية، قال، فقلت: إنهم لم يعبدوهم، فقال: بلى، إنهم حرموا عليهم الحلال وأحلوا لهم الحرام فاتبعوهم فذلك عبادتهم إياهم&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأما الآية الثانية فمعناها واضح كل الوضوح، وذلك أن من يتبع هوى النفس ويرى أمره فوق كل أمر فقد اتخذ نفسه إلهاً له في واقع الأمر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أما الآيتان التاليتان بعدهما فإنه وإن وردت فيهما كلمة (الشركاء) مكان (الإله)، فالمراد بالشرك هو الإشراك بالله تعالى في الألوهية. ففي هاتين الآيتين دلالة واضحة على أن الذين يرون أن ما وضعه رجل أو طائفة من الناس من قانون أو شرعة أو رسم هو قانون شرعي من غير أن يستند إلى أمر من الله تعالى، فهم يشركون ذلك الشارع بالله تعالى في الألوهية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ملاك الأمر في باب الألوهية&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن جميع ما تقدم ذكره من المعاني المختلفة لكلمة (الإله) يوجد فيما بينها ارتباط منطقي لا يخفى على المتأمل المستبصر. فالذي يتخذ كائناً ما ولياً له ونصيراً وكاشفاً عنه السوء، وقاضياً لحاجته ومستجيباً لدعائه وقادراً على أن ينفعه ويضره، كل ذلك بالمعاني الخارجة عن نطاق السنن الطبيعية، يكون السبب لاعتقاده ذلك ظنه فيه أن له نوعاً من أنواع السلطة على نظام هذا العالم. وكذلك من يخاف أحداً ويتقيه ويرى أن سخطه يجر عليه الضرر ومرضاته تجلب له المنفعة، لا يكون مصدر اعتقاده ذلك وعمله إلا ما يكون في ذهنه من تصور أن له نوعاً من السلطة على هذا الكون. ثم أن الذي يدعو غير الله ويفزع إليه في حاجاته بعد إيمانه بالله العلي الأعلى، فلا يبعثه على ذلك إلا اعتقاده فيه أن له شركاً في ناحية من نواحي السلطة الألوهية. وعلى غرار ذلك من يتخذ حكم أحد من دون الله قانوناً ويتلقى أوامره ونواهيه شريعة متبعة فإنه أيضاً يعترف بسلطته القاهرة. فخلاصة القول أن أصل الألوهية وجوهرها هو السلطة سواء أكان يعتقدها الناس من حيث أن حكمها على هذا العالم حكم مهيمن على قوانين الطبيعة، أو من حيث أن الإنسان في حياته الدنيا مطيع لأمرها وتابع لإرشادها، وأن أمرها في حد ذاته واجب الطاعة والإذعان.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
استدلال القرآن&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهذا هو تصور السلطة الذي يجعله القرآن الكريم أساساً يأتي به من البراهين والحجج على إنكار ألوهية غير الله، وإثبات الألوهية لله تعالى وحده. فالذي يستدل به القرآن في هذا الشأن هو انه لا يملك جميع السلطات والصلاحيات في السماوات والأرض إلا الله. فالخلق مختص به، والنعمة كلها بيده، والمر له وحده، والقوة والحول في قبضته، وكل ما في السماوات والأرض قانت له ومطيع لأمره طوعاً وكرهاً، ولا سلطة لأحد سواه ولا ينفذ فيها الحكم لأحد غيره، وما من أحد دونه يعرف أسرار الخلق والنظم والتدبير، أو يشاركه في صلاحيات حكمه. ومن ثم لا إله في حقيقة الأمر إلا هو، وإذ لم يكن في الحقيقة إله آخر من دون الله، فكل ما تأتونه من الأفعال معتقدين غيره إلهاً باطل من أساسه، سواء أكان ذلك دعاءكم إياه واستجارتكم له أم كان خوفكم إياه ورجاءكم منه، أم كان اتخاذكم إياه شافعاً لدى الله، أم كان إطاعتكم له وامتثالكم لأمره؛ فإن هذه الأواصر والعلاقات التي قد عقدتموها مع غير الله، يجب أن تكون مختصة بالله سبحانه لأنه هو الذي يملك السلطة دون غيره.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأما الأسلوب الذي يستدل به القرآن الكريم في هذا الباب، فدونك بيانه في كلامه البليغ المعجز:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(وهو الذي في السماء إلهٌ وفي الأرض إلهٌ وهو الحكيم العليم) (الزخرف: 84)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(أفمن يخلق كمن لا يخلق أفلا تذكرون)  (والذين يدعون من دون الله لا يخلقون شيئاً وهم يُخْلَقون) (إلهكم إلهٌ واحدٌ) (النحل: 17، 20، 22)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(يا أيُّها الناس اذكروا نعمة الله عليكم هل من خالقٍ غير الله يرزقكم من السماء والأرض لا إله إلا هو، فأنى تؤفكون) (فاطر: 3)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(قل أرأيتم عن أخذ الله سمعكم وأبصاركم وختم على قلوبكم من إلهٌ غير الله يأتيكم به) (الأنعام: 46)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(وهو الله لا إله إلا هو له الحمد في الأولى والآخرة وله الحُكم وإليه ترجعون. قل أرأيتم إن جعل الله عليكم الليل سرمداً إلى يوم القيامة من إله غير الله يأتيكم بضياءٍ أفلا تسمعون. قل أرأيتم إن جعل الله عليكم النهار سرمداً إلى يوم القيامة من إلهٌ غير الله يأتيكم بليلٍ تسكنون فيه أفلا تبصرون) (القصص: 7-72)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(قل ادعوا الذين زعمتم من دون الله لا يملكون مثال ذرةٍ في السماوات ولا في الأرض وما لهم فيهما من شرك وما له منهم من ظهير. ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له) (سبأ: 22:23)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(خلق السماوات والأرض بالحق يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل وسخر الشمس والقمر كلٌ يجري لأجلٍ مسمى) (الزمر: 5)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(خلقكم من نفس واحدة ثم جعل منها زوجها وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواجٍ يخلقكم في بطون أمهاتكم خلقاً من بعد خلق في ظلمات ثلاثٍ ذلكم الله ربُّكم له الملك لا إله إلا هو فأنى تُصرفون) (الزمر: 6)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(أمن خلق السماوات والأرض وأنزل لكم من السماء ماءً فأنبتنا به حدائق ذات بهجة ما كان لكم أن تنبتوا شجرها أإلهٌ مع الله بل هم قومٌ يعدلون. أمن جعل الأرض قراراً وجعل خلالها أنهاراً وجعل لها رواسي وجعل بين البحرين حاجزاً. أإلهٌ مع الله بل أكثرهم لا يعلمون، أمّن يُجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض. أإلهٌ مع الله قليلاً ما تذكرون. أمّن يهديكم في ظلمات البرِّ والبحر ومن يرسل الرياح بشرى بين يدي رحمته أإله مع الله تعالى الله عما يُشركون. أمن يبدأ الخلق ثم يعيده ومن يرزقكم من السماء والأرض أإلهٌ مع الله قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين) (النمل: 60-64)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(الذي له ملك السماوات والأرض ولم يتخذ ولداً ولم يكن له شريكٌ في الملك وخلق كل شيءٍ فقدره تقديراً. واتخذوا من دونه آلهةً لا يخلقون شيئاً وهم يخلقون، ولا يملكون لأنفسهم ضراً ولا نفعاً ولا يملكون موتاً ولا حياةً ولا نشوراً) (الفرقان: 2: 3)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(بديع السماوات والأرض أنّى يكون له ولدق ولم تكن له صاحبة وخلق كل شيءٍ وهو بكل شيءٍ عليم. ذلكم الله ربكم لا إله إلا هو خالق كل شيء فاعبدوه وهو على كل شيء وكيل) (الأنعام: 101 – 102)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(ومن الناس من يتخذ من دون الله أنداداً يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشد حباً لله، ولو يرى الذين ظلموا إذ يرون العذاب إنّ القوة لله جميعاً) (البقرة: 165)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(قل أرأيتم ما تدعون من دون الله أروني ما خلقوا من الأرض أم لهم شرك في السماوات)  (ومن أضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة)  (الأحقاف: 4، 5)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(لو كان فيهما آلهةٌ إلا الله لفسدتا فسبحان الله رب العرش عما يصفون. لا يُسئل عما يفعلُ وهُم يُسئلون) (الأنبياء: 22-23)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله إذاً لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض) (المؤمنون: 91)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(قل لو كان معه آلهةٌ كما يقولون إذاً لابتغوا إلى ذي العرش سبيلاً. سبحانه وتعالى عمّا يقولن علوّاً كبيراً) (الإسراء: 42 – 43)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ففي جميع هذه الآيات من أولها إلى آخرها لا تجد إلا فكرة رئيسية واحدة ألا وهي أن كلاً من الألوهية والسلطة تستلزم الأخرى وأنه لا فرق بينهما من حيث المعنى والروح. فالذي لا سلطة له، لا يمكن أن يكون إلهاً ولا ينبغي أن يتخذ إلهاً. وأما من يملك السلطة فهو الذي يجوز أن يكون غلهاً وهو وحده ينبغي أن يتخذ إلهاً. ذلك بأن جميع حاجات المرء التي تتعلق بالإله أو التي يضطر المرء لأجلها أن يتخذ أحداً إلهاً له لا يمكن قضاء شيء منها من دون وجود السلطة. ولذلك لا معنى لألوهية من لا سلطة له، فإن ذلك أيضاً مخالف للحقيقة، ومن النفخ في الرماد أن يرجع إليه المرء ويرجو منه شيئاً.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والأسلوب الذي يستدل به القرآن واضعاً بين يديه هذه الفكرة الرئيسية، يمكن القارئ أني فهم مقدماته ونتائجه حق الفهم بالترتيب الآتي: &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1-	إن أعمال قضاء الحاجة وكشف الضرر والإجارة والتوفيق والنصر والرقابة والحماية وإجابة الدعوات التي قد تهاونتم بها وصغرتم من شأنها، ما هي بأعمال هينة في حقيقة الأمر، بل الحق أن صلتها وثيقة بالقوى والسلطات التي تتولى أمر الخلق والتدبير في هذا الكون فإنكم إن تأملتم في المنهاج الذي تقضى به حوائجكم التافهة الحقيرة، عرفتم أن قضاءها مستحيل من غير أن تتحرك لأجله عوامل لا تحصى في ملكوت الأرض والسماء خذوا لذلك مثلاً كأساً من الماء تشربونها أو حبة من القمح تأكلونها فما أدركوا إذ تعمل كل من الشمس والأرض والرياح والبحار قبل أن تتهيأ لكم هذه وتصل إلى أيديكم. فالحق أنه لا تتطلب إجابة دعائكم وقضاء حاجتكم وما إليها من الشؤون سلطة هينة، بل يتطلب ذلك سلطة يقتضيها ويستلزمها خلق السماوات والأرض وتحريك السيارات وتصريف الرياح وإنزال الأمطار وبكلمة موجزة يقتضيها ويتطلبها تدبير نظام هذا الكون بأسره.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2-	وهذه السلطة غير قابلة للتجزئة، فلا يمكن أبداً أن تكون السلطة في أمر الخلق بيد وفي أمر الرزق بيد أخرى، وأن تكون الشمس مسخرة لهذا وتكون الأرض مذللة لذاك. كما لا يمكن أن يكون الإنشاء في يد والمرض والشفاء في يد أخرى، والموت والحياة بيد ثالثة. فإنه لو كان الأمر كذلك ما أمكن لنظام هذا الكون أن تقوم له قائمة. فما لابدّ منه أن تكون جميع السلطات والصلاحيات بيد حاكم واحد يرجع إليه كل ما في السماوات والأرض. فإنّ نظام هذا العالم يقتضي أن يكون الأمر كذلك وهو في الواقع كذلك:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3-	وإذ كانت السلطة كلها بيد الحاكم الواحد ولم يكن لأحد غيره نقير منها ولا قطمير، فالألوهية أيضاً مخصوصة به لا محالة، وخالصة له دون غيره ولا شريك له فيها. فلا يملك أحد من دونه أن يغيثك أو يستجيب دعاءك أو يجيرك أو يكون حامياً لك ونصيراً أو لياً ووكيلاً، أو يملك لك شيئاً من النفع أو الضر. إذاً لا إله لكم غير الله بمعنى من تلك المعاني التي قد تخطر ببالكم، حتى إنه لا يمكن أن يكون أحداً إلهاً لكم بأن له دالة عند حاكم هذا الكون وتتقبل شفاعته لديه، لمكانه من التقرب عنده. كلا بل ليس في وسع أحد أن يتصدى لأمر من أمور حكمه وتدبيره، ولا يستطيع أحد أن يتدخل في شيء من شؤونه، وكذلك قبول الشفاعة أو رفضها متوقف على مشيئته وإرادته، وليس لأحد من القوة والنفوذ ما يجعل شفاعته مقبول لديه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
4-	وما يقتضيه توحد السلطة العليا أن يكون جميع ضروب الحكم والأمر راجعة إلى مسيطر قاهر واحد، وإلاّ ينتقل منه جزء من الحكم إلى غيره. فإنه إذا لم يكن الخلق إلا له ولم يكن له شريك فيه، وإذا كان هو الذي يرزق الناس ولم تكن لأحد من دونه يد في الأمر، إذا كان هو القائم بتدبير نظام هذا الكون وتسيير شؤونه ولم يكن له في ذلك شريك، فما يتطلبه العقل ألاَّ يكون الحكم والأمر والتشريح إلا بيده كلك ولا مبرّر لأن يكون أحد شريكاً له في هذه الناحية أيضاً. وكما أنّه من الخطأ أن يكون أحد غيره مجيباً لدعوة الداعي وقاضياً لحاجة المحتاج، ومجيراً للمضطر في دائرة ملكوته في السموات والأرض، فمن الخطأ والباطل كذلك أن يكون أحد غيره حاكماً مستقلاً بنفسه، وآمراً مستبداً بحكمه، وشارعاً مطلق اليد في تشريعه، إن الخلق والرزق والاحياء والإنامة، وتسخير الشمس والقمر، وتكوير الليل والنهار والقضاء والقدر، والحكم والملك، والأمر والتشريع .. كل أولئك وجوه مختلفة للسلطة الواحدة، ومظاهر شتى للحكم الواحد، والحكم والسلطة لا يقبل شيء منهما التجزئة والتقسيم البتة. فالذي يعتقد أمر كائن ما من دون الله مما يجب إطاعته والإذعان له بغير سلطان من عند الله، فإنه يأتي من الشرك بمثل ما يأتي به الذي يدعو غير الله ويسأله. وكذلك الذي يدعي أنه مالك الملك، والمسيطر القاهر، والحاكم المطلق بالمعاني السياسية، فإن دعواه هذه كدعوى الألوهية ممن ينادي بالناس: &amp;quot;إني وليكم وكفيلكم وحاميكم وناصركم&amp;quot;، ويريد بكل ذلك المعاني الخارجة عن نطاق السنن الطبيعية. ألم تر أنه بينما جاء في القرآن أن الله تعالى لا شريك له في الخلق وتقدير الأشياء وتدبير نظام العالم، جاء معه أن الله له الحكم وله الملك ليس له شريك في الملك، مما يدل دلالة واضحة على أن الألوهية تشتمل على معاني الحكم والملك أيضاً، وأنه مما يستلزمه توحيد الإله ألا يشرك بالله تعالى في هذه المعاني كذلك. وقد فصل القول في ذلك أكثر مما تقدم فيما يلي من الآيات:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(قلْ اللهمّ مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك من تشاءُ وتعز من تشاء وتذل من تشاء) (آل عمران: 26)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(قل أعوذ برب الناس. ملك الناس. إله الناس) (الناس: 1-3)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد صرح القرآن بالأمر بأكثر من كل ما سبق في (سورة غافر ) حيث جاء:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(يوم هم بارزون، لا يخفى على الله منهم شيء، لمن الملك اليوم لله الواحد القهار) (غافر: 16)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أي يوم يكون الناس قد انقشعت الحجب عنهم، ولا يخفى على الله خافية من أمرهم، ينادي المنادي: لمن الملك اليوم؟ ولا يكون الجواب إلا أن الملك لله الذي غلبت سلطته جميع الخلق، وأحسن ما يفسر هذه الآية ما رواه الإمام أحمد بن حنبل – رحمه الله – عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ هذه الآية ذات يوم على المنبر (وما قد روا الله حق قدره، والأرض جميعاً قبضته يوم القيامة، والسموات مطويات بيمينه، سبحانه وتعالى عما يشركون) ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: هكذا بيده ويحركها، يقبل بها ويدبر، يمجد الرب نفسه، أنا الجبار، أنا المتكبر، أنا العزيز، أنا الكريم، فرجف برسول الله صلى الله عليه وسلم المنبرُ حتى قلنا: ليخرَّنَّ به.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
2-الـــــرب&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
التحقيق اللغوي&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
مادة كلمة (الرب): الراء والباء المضعَّفة،ومعناها الأصلي الأساسي: التربية، ثم تتشعب عنه معاني التصرف والتعهد والاستصلاح والإتمام والتكميل، ومن ذلك كله تنشأ في الكلمة معاني العلو والرئاسة والتملك والسيادة. ودونك أمثلة لاستعمال الكلمة في لغة العرب بتلك المعاني المختلفة: &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(1)	التربية والتنشئة والإنماء:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يقولون (ربَّ الولد) أي ربّاه حتى أدرك فـ (الرّبيب) هو الصبي الذي تربيه و (الربيبة) الصبية. وكذلك تطلق الكلمتان على الطفل الذي يربى في بيت زوج أمه و (الربيبة) أيضاً الحاضنة ويقال (الرّابة) لامرأة الأب غير الأم، فإنها وإن لم تكن أم الولد، تقوم بتربيته وتنشئته. و (الراب) كذلك زوج الأم. (المربب) أو (المربى) هو الدواء الذي يختزن ويدّخر. و (رَبَّ يُربُّ ربَّاً) من باب نصر معناه الإضافة والزيادة والإتمام، فيقولون (ربَّ النعمة): أي زاد في الإحسان وأمعن فيه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(2)	الجمع والحشد والتهيئة:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يقولون: (فلان يرب الناس) أي يجمعهم أو يجتمع عليه الناس، ويسمون مكان جمعهم (بالمرّبّ) و (التربُّب) هو الانضمام والتجمّع.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(3)	التعهد والاستصلاح والرعاية والكفالة:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يقولون (رب ضيعة) أي تعهدّها وراقب أمرها. قال صفوان بن أمية لأبي سفيان: لأن يربني رجل من قريش أحب إلي من أن يربني رجل من هوازن، أي يكفلني ويجعلني تحت رعايته وعنايته. وقال علقمة بن عبدة:&lt;br /&gt;
وكنت امرءاً أفضت إليك ربابتي 		وقبلك ربتني فضيعت ربوب &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أي انتهى إليك الآن أمر ربابتي وكفالتي بعد أن رباني قبلك ربوب فلم يتعهدوني ولم يصلحوا شأني. ويقول الفرزدق:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كانوا كسالئة حمقاء إذ حقنت		سلاءها في أديم غير مربوب&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أي الأديم الذي لم يليّن ولم يدبغ. ويقال (فلان يربب صنعته عند فلان) أي يشتغل عنده بصناعته ويتمرن عليها ويكسب على يده المهارة فيها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(4)	العلاء والسيادة والرئاسة وتنفيذ الأمر والتصرف:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يقولون (قد ربّ فلان قومه): أي ساسهم وجعلهم ينقادون له. و (ربيت القوم) أي حكمتهم وسدتهم، ويقول لبيد بن ربيعة:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأهلكن يوماً رب كندة وابنه	وربَّ معد بين خبث وعرعر&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والمراد برب كندة ههنا سيد كندة ورئيسهم. وفي هذا المعنى يقول النابغة الذبياني:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تخُبٌّ إلى لانعمان حتى تناله	فدىً لك من ربٍ تليدي وطارفي&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(5)	التملك:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قد جاء في الحديث أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم رجلاً &amp;quot;أرب غنم أم رب ابل؟، أي أمالك غنم أنت أم مالك ابل؟ وفي هذا المعنى يقال لصاحب البيت (رب الدار) وصاحب الناقة: (رب الناقة) ومالك الضيعة: (رب الضيعة) وتأتي كلمة الرب بمعنى السيد أيضاً فتستعمل بمعنى ضد العبد أو الخادم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا بيان ما يتشعب من كلمة (الرب) من المعاني. وقد أخطأوا لعمر الله حين حصروا هذه الكلمة في معنى المربي والمنشئ، ورددوا في تفسير (الربوبية) هذه الجملة (هو إنشاء الشيء حالاً فحالاً إلى حد التمام). والحق أن ذلك إنما هو معنى واحد من معاني الكلمة المتعددة الواسعة. وبإنعام النظر في سعة هذه الكلمة واستعراض معانيها المتشعبة يتبين أن كلمة (الرب) مشتملة على جميع ما يأتي بيانه من المعاني:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1-	المربي الكفيل بقضاء الحاجات، والقائم بأمر التربية والتنشئة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2-	الكفيل والرقيب، والمتكفل بالتعهد وإصلاح الحال.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3-	السيد الرئيس الذي يكون في قومه كالقطب يجتمعون حوله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
4-	السيد المطاع، والرئيس وصاحب السلطة النافذ الحكم، والمعترف له بالعلاء والسيادة، والمالك لصلاحيات التصرف.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
5-	الملك والسيد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
استعمال كلمة (الرب) في القرآن&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد جاءت كلمة (الرب) في القرآن بجميع ما ذكرناه آنفاً من معانيها. ففي بعض المواضع أريد بها معنى أو معنيان من تلك المعاني. وفي الأخرى أريد بها أكثر من ذلك. وفي الثالثة جاءت الكلمة مشتملة على المعاني الخمسة بأجمعها في آن واحد. وها نحن نبين ذلك بأمثلة من آي الذكر الحكيم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بالمعنى الأول&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(قال معاذ الله إنه ربي أحسن مثواي) (يوسف: 23)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بالمعنى الثاني &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وباشتراك شيء من تصور المعنى الأول.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(فإنهم عدوٌ لي إلا رب العالمين. الذي خلقني فهو يهدين والذي هو يطعمني ويسقين. وإذا مرضت فهو يشفين) (الشعراء: 77-80)&lt;br /&gt;
(وما بكم من نعمة فمن الله، ثم إذا مسكم الضر فإليه تجأرون، ثم إذا كشف الضر عنكم إذا فريق منكم بربهم يشركون) (النحل: 53-54)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(قل أغير الله أبغي رباً وهو ربُّ كل شيء) (الأنعام: 164)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(ربُّ المشرق والمغرب لا إله إلا هو فاتخذه وكيلاً) (المزمل: 9)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بالمعنى الثالث&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(هو ربكم وإليه ترجعون) (هود: 34)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(ثم إلى ربكم مرجعكم) (الزمر: 7)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(قل يجمع بيننا ربنا) (سبأ: 26)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(وما من دابةً في الأرض ولا طائرٍ يطير بجناحيه إلا أممٌ أمثالكم، ما فرطنا في الكتاب من شيء ثم إلى ربّهم يُحشرون) (الأنعام: 38)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(ونفخ في الصور فإذا هم من الأجداث إلى ربّهم ينسلون) (يس: 51)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بالمعنى الرابع وباشتراك بعض تصور المعنى الثالث.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(اتّخذوا أحبارهم ورُهبانهم أرباباً من دون الله) (التوبة: 31)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(ولا يتخذ بعضنا بعضاً أرباباً من دون الله) (آل عمران: 64)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والمراد بالأرباب في كلتا الآيتين الذين تتخذهم الأمم والطوائف هداتها ومرشديها على الإطلاق. فتذعن لأمرهم ونهيهم، وتتبع شرعهم وقانونهم، وتؤمن بما يحلون وما يحرمون بغير أن يكون قد أنزل الله تعالى به من سلطان، وتحسبهم فوق ذلك أحقاء بأن يأمروا وينهوا من عند أنفسهم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(أما أحدكما فيسقي ربه خمراً) .. (وقال للذي ظنّ أنه ناجٍ منهما اذكرني عند ربك فأنساه الشيطان ذكر ربه) .. (فلما جاءه الرّسول قال ارجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة اللاتي قطّعن أيديهنّ إنّ ربي بكيدهنّ عليم) (يوسف: 41، 42، 50)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قد كرر يوسف عليه السلام في خطابه لأهل مصر في هذه الآيات تسمية عزيز مصر بكلمة (ربهم) فذلك لأن أهل مصر بما كانوا يؤمنون بمكانته المركزية وبسلطته العليا، ويعتقدون أنه مالك الأمر والنهي، فقد كان هو ربهم في واقع الأمر، وبخلاف ذلك لم يُرد يوسف عليه السلام بكلمة (الرب) عندما تكلم بها بالنسبة لنفسه إلا الله تعالى فإنه لم يكن يعتقد فرعون، بل الله وحده المسيطر القاهر ومالك الأمر والنهي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بالمعنى الخامس:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(فليعبدوا ربّ هذا البيت الذي أطعمهم من جوعٍ وآمنهم من خوفٍ) (قريش: 3-4)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(سبحان ربك ربِّ العزة عما يصفون) (الصافات: 180)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(فسبحان الله ربِّ العرش عما يصفون) (الأنبياء: 22)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(قل من ربُّ السماوات السبع وربُّ العرش العظيم) (المؤمنون: 86)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(رب السماوات والأرض وما بينهما وربُّ المشارق) (الصافات: 5)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(وأنه هو رب الشِّعرى) (النجم: 49)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تصورات الأمم الضالة في باب الربوبية&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومما تقدم من شواهد آيات القرآن، تتجلى معاني كلمة (الرب) كالشمس ليس دونهما غمام. فالآن يجمل بنا أن ننظر ماذا كانت تصورات الأمم الضالة في باب الربوبية، ولماذا جاء القرآن ينقضها ويرفضها، وما الذي يدعو إليه القرآن الكريم؟ ولعل من الأجدر بنا في هذا الصدد أن نتناول كل أمة من الأمم الضالة التي ذكرها القرآن منفصلة بعضها عن بعض، فنبحث في عقائدها وأفكارها حتى يستبين الأمر ويخلص من كل لبس أو إبهام.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قوم نوح عليه السلام&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن أقدم أمة في التاريخ يذكرها القرآن هي أمة نوح عليه السلام، ويتضح مما جاء فيه عن هؤلاء القوم أنهم لم يكونوا جاحدين بوجود الله تعالى، فقد روى القرآن نفسه قولهم الآتي في ردّهم على دعوة نوح عليه السلام:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(ما هذا إلا بشرٌ مثلكم يريدُ أن يتفضل عليكم، ولو شاء الله لأنزل ملائكة) 	     (المؤمنون: 24)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكذلك لم يكونوا يجحدون كون الله تعالى خالق هذا العالم، وبكونه رباً بالمعنى الأول والثاني، فإنه لما قال لهم نوح عليه السلام &lt;br /&gt;
(هو ربكم وإليه ترجعون) (هود: 34)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
و (استغفروا ربكم إنه، كان غفاراً) و (ألم تروا كيف خلق الله سبع سماوات طباقاً وجعل القمر فيهن نوراً وجعل الشمس سراجاً والله أنبتكم من الأرض نباتاً)                 (نوح: 10، 15، 16، 17)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لم يقم أحد منهم يرد على نوح قوله ويقول: ليس الله بربنا، أوليس الله بخالق الأرض والسماء ولا بخالقنا نحن، أو ليس هو الذي يقوم بتدبير الأمر في السماوات والأرض.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم إنهم لم يكونوا جاحدين أن الله إلهٌ لهم. ولذلك دعاهم نوح عليه السلام بقوله: (ما لكم من إله غيره) فإن القوم لو كانوا كافرين بألوهية الله تعالى، إذاً لكانت دعوة نوح إياهم غير تلك الدعوة وكان قوله عليه السلام حينئذ من مثل &amp;quot;يا قوم! اتخذوا الله إلهاً).&lt;br /&gt;
فالسؤال الذي يخالج نفس الباحث في هذا المقام هو: أي شيء كان إذاً موضوع النزاع بينهم وبين نبيهم نوح عليه السلام. وإننا إذاً أرسلنا النظر لأجل ذلك في آيات القرآن وتتبعناها، تبين لنا أنه لم يكن موضوع النزاع بين الجانبين إلا أمرين اثنين: أولهما أن نوحاً عليه السلام كان يقول لقومه: إن الله الذي هو رب العالمين والذي تؤمنون بأنه هو الذي قد خلقكم وخلق هذا العالم جميعاً، وهو الذي يقضي حاجاتكم، هو في الحقيقة إلهكم الواحد الأحد ولا إله إلا هو، وليس لأحد من دونه أن يقضي لكم الحاجات ويكشف عنكم الضر ويسمع دعواكم ويغيثكم، ومن ثم يجب عليكم ألا تعبدوا إلا إياه ولا تخضعوا إلا له وحده.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره) (الأعراف: 59)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(ولكني رسولٌ من رب العالمين أبلغكم رسالات ربي) (الأعراف: 61-62)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكان قومه بخلاف ذلك مصرين على قولهم بأن الله هو رب العالمين دون ريب. إلا أن هناك آلهة أخرى لها أيضاً بعض الدخل في تدبير نظام هذا العالم، وتتعلق بهم حاجاتنا، فلا بد أن نؤمن بهم كذلك آلهة لنا مع الله:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(وقالوا لا تذرنُّ آلهتكم ولا تذرنّ وداً ولا سواعاً ولا يغوث ويعوق ونسراً) (نوح: 23)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وثانيهما أن القوم لم يكونوا يؤمنون بربوبية الله تعالى إلا من حيث إنه خالقهم، جميعاً ومالك الأرض والسماوات، ومدبر أمر هذا العالم، ولم يكونوا يقولون بأنه وحده هو الحقيق – كذلك- بأن يكون له الحكم والسلطة القاهرة في أمور الأخلاق والاجتماع والمدنية والسياسة وسائر شؤون الحياة الإنسانية، وبأنه وحده أيضاً هادي السبيل وواضع الشرع ومالك الأمر والنهي، وبأنه وحده يجب كذلك أن يتبع. بل كانوا قد اتخذوا رؤساءهم وأحبارهم أرباباً من دون اله في جميع تلك الشؤون. وكان يدعوهم نوح عليه السلام – بخلاف ذلك إلى ألا يجعلوا الربوبية يتقسمها أرباب متفرقة بل عليهم أن يتخذوا الله تعالى وحده رباً بجميع ما تشتمل عليه كلمة (الرب) من المعاني وأن يتبعوه ويطيعوه فيما يبلغهم من أوامر الله تعالى وشيعته نائباً عنهن فكان يقول لهم:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(إني لكم رسولٌ أمين. فاتقوا الله واطيعون) (الشعراء: 107- 108)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
عاد قوم هود&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويذكر القرآن بعد قوم نوح عاداً قوم هود عليه السلام. ومعلوم أن هذه الأمة أيضاً لم تكن جاحدة بوجود الله تعالى، وكذلك لم تكن تكفر بكونه إلهاً. بل كانت تؤمن بربوبية الله تعالى بالمعاني التي كان يؤمن بها قوم نوح عليه السلام. أما النزاع بينها وبين نبيها هود عله السلام فلم يكن إلا حول الأمرين الاثنين اللذين كان حولهما نزاع بين نوح عليه السلام وقومه يدل على ذلك ما يأتي من النصوص القرآنية دلالة واضحة:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(وإلى عادٍ أخاهم هوداً، قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره) (الأعراف: 65)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(قالوا أجئتنا لنعبد الله وحده ونذر ما كان يعبد آباؤنا) (الأعراف: 70)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(قالوا لو شاء ربنا لأنزل ملائكةً)	 (فصلت: 11)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(وتلك عادٌ جحدوا بآيات ربهم وعصوا رسله واتبعوا أمرَ كل جبّارٍ عنيد) (هود: 59)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثمود قوم صالح&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويأتي بعد ذلك ثمود الذين كانوا أطغى الأمم وأعصاها بعد عاد وهذه الأمة أيضاً كان ضلالها كضلال قومي نوح وهود من حيث الأصل والمبدأ فما كانوا جاحدين بوجود الله تعالى ولا كافرين بكونه إلهاً ورباً للخلق أجمعين. وكذلك ما كانوا يستنكفون عن عبادته والخضوع بين يديه، بل الذي كانوا يجحدونه هو أن الله تعالى هو الإله الواحد، وأنه لا يستحق العبادة إلا هو، وأن الربوبية خاصة له دون غيره بجميع معانيها. فإنهم كانوا مصرين على إيمانهم بآلهة أخرى مع الله وعلى اعتقادهم أن أولئك يسمعون الدعاء، ويكشفون الضر ويقضون الحاجات، وكانوا يأبون إلا أن يتبعوا رؤساءهم وأحبارهم في حياتهم الخلقية والمدنية، ويستمدوا منهم بدلاً من الله تعالى شرعهم وقانون حياتهم. وهذا هو الذي أفضى بهم في آخر الأمر إلى أن يصبحوا أمة مفسدة، فأخذهم من الله عذاب أليم ويبين كل ذلك ما يأتي من آيات القرآن الحكيم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(فإن أعرضوا فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عادٍ وثمود إذ جاءتهم الرسل من بين أيديهم ومن خلفهم ألا تعبدوا إلا الله قالوا لو شاء ربنا لأنزل ملائكة فإنا بما أرسلتم به كافرون) (حم: السجدة 13-14)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(وإلى ثمود أخاهم صالحاً، قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره) (هود: 61)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(قالوا يا صالح قد كنت فينا مرجوّاً قبل هذا أتنهانا أن نعبد ما يعبد آباؤنا)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(إذ قال لهم أخوهم صالحٌ ألا تتقون. إني لكم رسولٌ أمين. فاتقوا الله وأطيعون) (الشعراء: 151-144)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(ولا تطيعوا أمر المسرفين الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون)           (الشعراء: 151-152)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قوم إبراهيم ونمورد&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويتلو ثمود قوم إبراهيم عليه السلام. ومما يجعل أمر هذه الأمة أخطر وأجدر بالبحث، أن قد شاع خطأ بين الناس عن ملكها نمرود، أنه كان يكفر بالله تعالى ويدعي الألوهية. والحق أنه كان يؤمن بوجود الله تعالى ويعتقد بأنه خالق هذا العالم ومدبر أمره، ولم يكن يدعي الربوبية إلا بالمعنى الثالث والرابع والخامس. وكذلك قد فشا بين الناس خطأ أن قوم إبراهيم عليه السلام هؤلاء ما كانوا يعرفون الله ولا يؤمنون بألوهيته وربوبيته. إنما الواقع أن أمر هؤلاء القوم لم يكن يختلف في شيء عن أمر قوم نوح وعاد وثمود. فقد كانوا يؤمنون بالله ويعرفون أنه هو الرب وخالق الأرض والسماوات ومدبر أمر هذا العالم، وما كانوا يستنكفون عن عبادته كذلك. وأما غيّهم وضلالهم فهو أنهم كانوا يعتقدون أن الأجرام الفلكية شريكة مع الله في الربوبية بالمعنى الأول والثاني ولذلك كانوا يشركونها بالله تعالى في الألوهية. وأما الربوبية بالمعنى الثالث والرابع والخامس فكانوا قد جعلوها خاصة لملوكهم وجبابرتهم. وقد جاءت نصوص القرآن في ذلك من الوضوح والجلاء بحيث يتعجب المرء: كيف لم يدرك الناس هذه الحقيقة وقصروا عن فهمها؟. وهيا بنا ننظر قبل كل شيء في الحادث الذي حدث لإبراهيم – عليه السلام- عند أول ما بلغ الرشد؛ والذي يصف فيه القرآن كيفية سعي إبراهيم وراء الوصول إلى الحق:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(فلما جن عليه الليل رأى كوكباً، قال هذا ربي؛ فلما أفل، قال لا أحب الآفلين. فلما رأى القمر بازغاً، قال هذا ربي، فلما أفلَ قال لئن لم يهدني ربي لأكونن من القوم الضالين. فلما رأى الشمس بازغة، قال هذا ربي، هذا أكبر؛ فلما أفلت قال يا قوم إني بريءٌ مما تشركون. إني وجهتُ وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفاً وما أنا من المشركين) (الأنعام: 76-79)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فيتبين واضحاً من الآيات المخطوط تحتها أن المجتمع الذي نشأ فيه إبراهيم عليه السلام،كان يوجد عنده تصور فاطر السماوات والأرض وتصوُّر كونه رباً منفصلاً عن تصوّر ربوبية السيارات السماوية. ولا عجب في ذلك، فقد كان القوم من ذرية المسلمين الذين كانوا قد آمنوا بنوح عليه السلام، وكان الدين الإسلامي لم يزل يحيا وُيجدد فيمن داناهم في القرب والقرابة من أمم عاد وثمود، على أيدي الرسل الكرام الذين توالوا عليها كما قال عزّ وجل: (جاءتهم الرسل من بين أيديهم ومن خلفهم). فعلى ذلك كان إبراهيم عليه السلام أخذ تصور كون الله رباً وفاطراً للسماوات والأرض عن بيئته التي نشأ فيها. وأما التساؤل الذي كان يخالج نفسه فهو عن مبلغ الحق والصحة فيما شاع بين قومه من تصوّر كون الشمس والقمر والسيارات الأخرى شريكة مع الله في نظام الربوبية حتى أشركوها بالله تعالى في العبادة.فجدّ إبراهيم عليه السلام في البحث عن جوابه قبل أن يصطفيه الله تعالى للنبوة، حتى أصبح نظام طلوع السيارات السماوية وأفولها هادياً له إلى الحق الواقع وهو أنه لا رب إلا فاطر السماوات والأرض. ولأجل ذلك تراه يقول عند أفول القمر: لئن لم يهدني ربي لأخافنَّ أن أبقى عاجزاً عن الوصول إلى الحق وانخدع بهذه المظاهر التي لا يزال ينخدع بها ملايين من الناس من حولي. ثم لما اصطفاه الله تعالى لمنصب النبوة أخذ في دعوة قومه إلى الله، فإنك ترى بالتأمل في الكلمات التي كان يعرض بها دعوته على قومه أن ما قلناه آنفاً يزداد وضوحاً وتبياناً:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(وكيف أخاف ما أشركتم ولا تخافون أنكم أشركتم بالله ما لم ينزّل به عليكم سلطاناً) (الأنعام – 81)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(وأعتزلكم وما تدعون من دون الله) (مريم – 48)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(قال بل ربكم رب السماوات والأرض الذي فطرهنّ) (الأنبياء – 56)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(قال أفتعبدون من دون الله ما لا ينفعكم شيئاً ولا يضركم) (الأنبياء – 66)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(إذ قال لأبيه وقومه ماذا تعبدون. أأفكاً آلهةً دون الله تريدون. فما ظنّكم بربِّ العالمين) (الصافات: 85- 87)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(إنّا بُرآءُ منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبداً حتى تؤمنوا بالله وحده) (الممتحنة: 4)&lt;br /&gt;
فيتجلى من جميع الأقوال لإبراهيم عليه السلام أنه ما كان يخاطب بها قوماً لا يعرفون الله تعالى ويجحدون بكونه إله الناس ورب العالمين أو أذهانهم خالية من كل ذلك، بل كان بين يديه قوم يشركون بالله تعالى آلهة أخرى في الربوبية بمعناها الأول والثاني وفي الألوهية. ولذلك لا ترى في القرآن الكريم قولاً واحداً لإبراهيم عليه السلام قد قصد به إقناع أمته بوجود الله تعالى وبكونه إلهاً ورباً للعالمين، بل الذي تراه يدعو أمته إليه في كل ما يقول هو أن الله سبحانه وتعالى هو وحده الرب والإله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم لنستعرض أمر نمرود. فالذي جرى بينه وبين إبراهيم عليه السلام من الحوار، قصه القرآن في ما يأتي من الآيات:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه أن آتاه الله الملك إذ قال إبراهيم ربي الذي يحيي ويميت قال أنا أحيي وأميت قال إبراهيم فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فات بها من المغرب فبهت الذي كفر) (البقرة – 258)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أنه ليتضح جلياً من هذا الحوار بين النبي وبين نمرود أنه لم يكن النزاع بينهما في وجود الله تعالى أو عدمه وإنما كان في أنه من ذا يعتقده إبراهيم عليه السلام رباً؟ كان نمرود من أمة كانت تؤمن بوجود لله تعالى، ثم لم يكن مصاباً بالجنون واختلال العقل حتى يقول هذا القول السخيف البين الحمق: &amp;quot;إني فاطر السماوات والأرض ومدبر سير الشمس والقمر&amp;quot; فالحق أنه لم تكن دعواه أنه هو الله ورب السماوات والأرض وغنما كانت أنه رب المملكة التي كان إبراهيم –عليه السلام- أحد أفراد رعيتها. ثم أنه لم يكن يدعي الربوبية لتلك المملكة بمعناها الأول والثاني، فإنه كان يعتقد بربوبية الشمس والقمر وسائر السيارات بهذين المعنيين، بل كان يدعي الربوبية لمملكته بالمعنى الثالث والرابع والخامس. وبعبارة أخرى كانت دعواه أنه مالك تلك المملكة، وأن جميع أهاليها عبيد له، وأن سلطته المركزية أساس لاجتماعهم، وأمره قانون حياتهم. وتدل كلمات (أن آتاه الله الملك) دلالة صريحة على أن دعواه للربوبية كان أساسها التبجح بالملكية. فلما بلغه أن قد ظهر بين رعيته رجل يقال له إبراهيم، لا يقول بربوبية الشمس والقمر ولا السيارات الأخرى في دائرة ما فوق الطبيعة، ولا هو يؤمن بربوبية صاحب العرش في دائرة السياسة والمدنية، استغرب الأمر جداً فدعا إبراهيم عليه السلام فسأله: من ذا الذي تعتقده رباً؟ فقال إبراهيم عليه السلام بادئ ذي بدء: &amp;quot;ربي الذي يحيي ويميت يقدر على إماتة الناس وإحيائهم!&amp;quot; فلم يدرك نمرود غور الأمر فحاول أن يبرهن على ربوبيته بقوله: &amp;quot;وأنا أيضاً أملك الموت والحياة، فأقتل من أشاء وأحقن دم من أريد! ..&amp;quot; هنالك بين له إبراهيم عليه السلام أنه لا رب عنده إلا الله الذي لا رب سواه بجميع معاني الكلمة، وأنى يكون لأحد غيره شرك في الربوبية وهو لا سلطان له على الشمس في طلوعها وغروبها؟! وكان نمرود رجلاً فطناً، فما أن سمع من إبراهيم عليه السلام هذا الدليل القاطع حتى تجلت له الحقيقة، وتفطن لأن دعواه للربوبية في ملكوت الله تعالى بين السموات والأرض إن هي إلا زعم باطل وادعاء فارغ فبهت ولم ينبس ببنت شفة. إلا انه قد كان بلغ منه حب الذات واتباع هوى النفس وإيثار مصالح العشيرة، مبلغاً لم يسمح له بأن ينزل عن ملكيته المستبدة ويئوب إلى طاعة الله ورسوله، مع أنه قد تبين له الحق والرشد. فعلى ذلك قد أعقب الله تعالى هذا الحوار بين النبي ونمرود بقوله: (والله لا يهدي القوم الظالمين) والمراد أن نمرود لما لم يرض أن يتخذ الطريق الذي كان ينبغي له أن يتخذه بعدما تبين له الحق، بل آثر أن يظلم الخلق ويظلم نفسه معهم، بالإصرار على ملكيته المستبدة الغاشمة لم يؤته الله تعالى نوراً من هدايته، ولم يكن من سنة الله أن يهدي إلى سبيل الرشد من كان لا يطلب الهداية من تلقاء نفسه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قوم لوط عليه السلام&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويعقب قوم إبراهيم في القرآن قوم لوط، الذين بعث لهدايتهم وإصلاح فسادهم لوط بن أخي إبراهيم عليهما السلام -. ويدلنا القرآن الكريم أن هؤلاء أيضاً ما كانوا متنكرين لوجود الله تعالى ولا كانوا يجحدون بأنه هو الخالق والرب بالمعنى الأول والثاني. أما الذي كانوا يأبونه ولا يقبلونه فهو الاعتقاد بأن الله هو الرب المعنى الثالث والرابع والخامس، والإذعان لسلطة النبي من حيث كونه نائباً من عند الله أميناً. ذلك بأنهم كانوا يبتغون أن يكونوا أحراراً مطلقي الحرية يتبعون ما يشاؤون من أهوائهم ورغباتهم وتلك كانت جريمتهم الكبيرة التي ذاقوا من جرائها أليم العذاب . ويؤيد ذلك ما يأتي من النصوص القرآنية:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(إذ قال لهم أخوهم لوط ألا تتقون إني لكم رسولٌ أمينٌ. فاتقوا الله وأطيعون. وما أسألكم عليه من أجر إنْ أجري إلا على رب العالمين. أتأتون الذُّكران من العالمين. وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم بل أنتم قومٌ عادون) (الشعراء: 161 – 166)&lt;br /&gt;
وبديهي أن مثل هذا القول لم يكن ليخاطب به إلا قوم لا يجدون بوجود الله تعالى وبكونه خالقاً ورباً لهذا العالم؟ فأنت ترى أنهم لا يجيبون لوطاً عليه السلام بقول من مثل: &amp;quot;ما الله؟&amp;quot; من أين له أن يكون خالقاً للعالم؟&amp;quot; أو &amp;quot;أنى له أن يكون ربنا ورب الخلق أجمعين؟&amp;quot; بل تراهم يقولون:&lt;br /&gt;
(لئن لم تنته يا لوط لتكوننّ من المخرجين) (الشعراء: 167)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد ذكر القرآن الكريم هذا الحديث في موضع آخر بالكلمات الآتية:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(ولوطاً إذ قال لقومه إنكم لتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين. أإنكم لتأتون الرجال وتقطعون السبيل وتأتون في ناديكم المنكر فما كان جواب قومه إلا أن قالوا ائتنا بعذاب الله إن كنت من الصادقين) (العنكبوت: 28-29)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أفيجوز أن يكون هذا جواب قوم ينكرون وجود الله تعالى؟. لا والله ومن ذلك يتبين أن جريمتهم الحقيقية لم تكن إنكار ألوهية الله تعالى وربوبيته، بل كانت جريمتهم أنهم على إيمانهم بالله تعالى إلهاً ورباً فيما فوق العالم الطبيعي، كانوا يأبون أن يطيعوه ويتبعوا قانونه في شؤونه الخلقية والمدنية والاجتماعية، يمتنعون من أن يهتدوا بهدي نبيه لوط عليه السلام.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قوم شعيب عليه السلام&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولنذكر في الكتاب بعد ذلك أهل مدين وأصحاب الأيكة الذين بعث إليهم شعيب عليه السلام. ومما نعرف عن أمرهم أنهم كانوا من ذرية إبراهيم عليه السلام. إذن لا حاجة إلى أن نبحث فيهم: هل كانوا يؤمنون بوجود الله تعالى وبكونه إلهاً ورباً أم لا؟ إنهم كانوا في حقيقة الأمر أمة نشأت على الإسلام في بداية أمرها، ثم أخذت بالفساد بما أصاب عقائدها من الانحلال وأعمالها من السوء. ويبدو مما جاء عنهم في القرآن كأن القوم كانوا بعد ذلك كله يدّعون لأنفسهم الإيمان، فإنك ترى شعيباً عليه السلام يكرر لهم القول: يا قوم اعملوا كذا وكذا إن كنتم مؤمنين وفي خطاب شعيب عليه السلام لقومه وأجوبة القوم له دلالة واضحة على أنهم كانوا قوماً يؤمنون بالله وينزلونه منزلة الرب والمعبود. ولكنهم كانوا قد تورطوا في نوعين من الضلال: أحدهما أنهم كانوا أصبحوا يعتقدون الألوهية والربوبية في آلهة أخرى مع الله تعالى، فلم تعد عبادتهم خالصة لوجه الله، والآخر أنهم كانوا يعتقدون أن ربوبية الله لا مدخل لها في شؤون الحياة الإنسانية من الأخلاق والاجتماع والاقتصاد والمدنية والسياسة، وعلى ذلك كانوا يزعمون أنهم مطلقوا العنان في حياتهم المدنية ولم أن يتصرفوا في شؤونهم كيف يشاؤون، ويصدق ذلك ما يأتي من الآيات:&lt;br /&gt;
(وإلى مدين أخاهم شعيباً، قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره قد جاءتكم بينةٌ من ربكم فأوفوا الكيل والميزان ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها ذلكم خيرٌ لكم إن كنتم مؤمنين) (الأعراف: 85)&lt;br /&gt;
(وإنْ كان طائفة منكم آمنوا بالذي أرسلتُ به وطائفةٌ لم يؤمنوا فاصبروا حتى يحكم الله بيننا وهو خيرُ الحاكمين) (الأعراف: 87)&lt;br /&gt;
(ويا قوم أوفوا المكيال والميزان بالقسط ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تعثوا في الأرض مفسدين. بقية الله خيرٌ لكم إن كنتم مؤمنين وما أنا عليكم بحفيظ. قالوا يا شعيب أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا أو أن نفعل في أموالنا ما نشاءُ إنكَ لأنت الحليم الرشيد) (هود: 85-87)&lt;br /&gt;
والعبارات الأخيرة المخطوط تحتها خصوصية الدلالة على ضلالهم الحقيقي في باب الربوبية والألوهية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فرعون وآله&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهيا بنا ننظر الآن في قصة فرعون وآله، فمن قد شاع عنهم في الناس من الأخطاء والأكاذيب أكثر مما شاع فيهم عن نمرود وقومه. فالظن الشائع أن فرعون لم يكن منكراً لوجود الله تعالى فحسب، بل كان يدعي الألوهية لنفسه أيضاً. ومعناه أن قد بلغت منه السفاهة أنه كان يجاهر على رؤوس الناس بدعوى أنه فاطر السماوات والأرض، وكانت أمته من البله والحماقة أنها كانت تؤمن بدعواه تلك. والحق الواقع الذي يشهد به القرآن والتاريخ هو أن فرعون لم يكن يختلف ضلاله في باب الألوهية والربوبية عن ضلال نمرود، ولا كان يختلف ضلال آله عن ضلال قوم نمرود. وإنما الفرق بين هؤلاء وأولئك أنه قد كان نشأ في آل فرعون لبعض الأسباب السياسية عناد وتعصب وطني شديد على بني إسرائيل، فكانوا لمجرد هذا العناد يمتنعون من الإيمان بألوهية الله وربوبيته، وإن كانت قلوبهم تعترف بها شأن أكثر الملحدين الماديين في عصرنا هذا.&lt;br /&gt;
وبيان هذا الإجمال أنه لما استتبت ليوسف عليه السلام السلطة على مصر، استفرغ جهده في نشر الإسلام وتعاليمه بينهم. ورسم على أرضه من ذلك أثراً محكماً لم يقدر على محوه أحد إلى القرون. وأهل مصر وإن لم يكونوا إذ ذاك قد آمنوا بدين الله عن بكرة أبيهم، إلا أنه لا يمكن أن يكون قد بقي فيهم من لم يعرف وجود الله تعالى ولم يعلم أنه هو فاطر السماوات والأرض. وليس الأمر يقف عند هذا بل الحق أن كان تم للتعاليم الإسلامية من النفوذ والتأثير في كل مصري ما جعله – على الأقل – يعتقد بأن الله إله الآلهة رب الأرباب فيما فوق العالم الطبيعي ولم يبق في تلك الأرض من يكفر بألوهية الله تعالى. وأما الذين كانوا قد أقاموا على الكفر، فكانوا يجعلون مع الله شركاء في الألوهية والربوبية. وكانت تأثيرات الإسلام المختلفة هذه في نفوس أهل مصر باقية إلى الزمن الذي بعث فيه موسى عليه السلام. والدليل على ذلك تلك الخطبة التي ألقاها أمير من الأقباط في مجلس فرعون. وذلك أن فرعون حينما أبدى إرادته في قتل موسى عليه السلام، لم يصبر عليه هذا الأمير القبطي من أمراء مجلسه، وكان قد أسلم وأخفى إسلامه، ولم يلبث أن قام يخطب:&lt;br /&gt;
(أتقتلون رجلاً أن يقول ربي الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم وإن يك كاذبا فعليه كذبه وإن يك صادقاً يصبكم بعض الذي يعدكم إن الله لا يهدي من هو مسرفٌ كذاب. يا قوم لكم الملك اليوم ظاهرين في الأرض فمن ينصرنا من بأس الله إن جاءنا).&lt;br /&gt;
(يا قوم إني أخاف عليكم مثل يوم الأحزاب. مثل داب قوم نوحٍ وعادٍ وثمود والذين من بعدهم).&lt;br /&gt;
(ولقد جاءكم يوسف من قبل بالبينات فما زلتم في شك مما جاءكم به حتى إذا هلك قلتم لن يبعث الله من بعده رسولاً) .. (ويا قوم ما لي أدعوكم إلى النجاة وتدعونني إلى النار. تدعونني لكفر بالله وأشرك به ما ليس لي به علمٌ وأنا أدعوكم إلى العزيز الغفار).(غافر – 28 – 31 – 34 – 41- 42)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتشهد هذه الخطبة من أولها إلى آخرها بأنه لم يزل أثر شخصية النبي يوسف عليه السلام باقياً في نفوس القوم إلى ذلك الحين، وقد مضت على عهده قرون متعددة. وبفضل ما علمهم هذا النبي الجليل، لم يكونوا قد بلغوا من الجهالة ألا يعلموا شيئاً عن وجود الله تعالى، أو ألا يعرفوا أنه الرب والإله، وأن سيطرته وسلطته غالبة على قوى الطبية في هذا العالم، وأن غضبه مما يخاف ويتقى. ويتضح أيضاً من آخر هذه الخطبة أن أمة فرعون لم تكن تجحد بألوهية الله وربوبيته جحوداً باتاً، وإنما كان ضلالها كضلال الأمم الأخرى مما ذكرناه آنفاً – أي كانت هذه الأمة أيضاً تشرك بالله تعالى في صفتي الألوهية والربوبية وتجعل له فيهما أنداداً.&lt;br /&gt;
أما مثار الشبهة في أمر فرعون فهو سؤاله لموسى عليه السلام (وما رب العالمين) حينما سمع منه: (إنا رسول رب العالمين!) ثم قوله لصاحبه هامان: (ابن لي صرحاً لعلي أبلغ الأسباب أسباب السموات فأطلع إلى إله موسى) ووعيده لموسى عليه السلام: (لئن اتخذت إلهاً غيري لأجعلنك من المسجونين)، وإعلانه لقومه: (أنا ربكم الأعلى) وقوله لملئه: (لا أعلم لكم من إله غيري). – فمثل هذه الكلمات التي قالها فرعون قد خيلت إلى الناس أنه كان ينكر وجود الله تعالى وكان فارغ الذهن من تصور رب العالمين، ويزعم لنفسه أنه الإله الواحد، ولكن الواقع الحق أنه لم يكن يدعي ذلك كله إلا بدافع من العصبية الوطنية. وذلك أنه لم يكن الأمر في زمن النبي يوسف عليه السلام قد وقف على أن شاعت تعاليم الإسلام في ربوع مصر بفضل شخصيته القوية الجليلة، بل جاوز ذلك إلى أن تمكن لبني إسرائيل نفوذ بالغ في الأرض مصر تبعاً لما تهيأ ليوسف عليه السلام من السلطة والكلمة النافذة في حكومة مصر. فبقيت سلطة بني إسرائيل مخيمة على القطر المصري إلى ثلاثمائة سنة أو أربعمائة. ثم أخذ يخالج صدور المصريين من العواطف الوطنية والقومية ما جعلهم يتعصبون على بني إسرائيل، واشتد الأمر حتى الغوا سلطة الإسرائيليين ونفوذهم إلغاء. فتولى الأمر بعدهم الأسر المصرية الوطنية وتتابعت في الحكم. وهؤلاء الملوك الجدد لما أمسكوا زمام الأمر لم يقتصروا على إخضاع بني إسرائيل وكسر شوكتهم، بل تعدوه إلى أن حاولوا محو كل أثر من آثار العهد اليوسفي في مصر وإحياء تقاليد ديانتهم الجاهلية. فلما بعث إليهم في تلك الآونة موسى عليه السلام، خافوا على غلبتهم وسلطتهم أن تنتقل من أيديهم إلى أيدي بني إسرائيل مرة أخرى. فلم يكن يبعث فرعون إلا هذا العناد واللجاج على أن يسأل موسى عليه السلام ساخطاً متبرماً: وما رب العالمين؟ ومن يمكن أن يكون إلهاً غيري؟ وهو في الحقيقة لم يكن جاهلاً وجود رب العالمين. وتتضح هذه الحقيقة كأوضح ما يكون مما جاء في القرآن الكريم من أحاديثه وأحاديث ملئه وخطب موسى عليه السلام. فيقول فرعون – مثلا – تأكيداً لقوله إن موسى عليه السلام ليس برسول الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(فلولا ألقي عليه أسورةٌ من ذهب أو جاء معه الملائكة مقترنين)  (الزخرف: 53)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أفكان لرجل فارغ الذهن من وجود الله تعالى والملائكة أن يقول هذا القول وفي موضع آخر يقص القرآن الحوار الآتي بين فرعون وبين النبي موسى عليه السلام:&lt;br /&gt;
(فقال له فرعون إني لأظنك يا موسى مسحوراً. قال لقد علمت ما أنزل هؤلاء إلا رب السماوات والأرض بصائر وإني لأظنك يا فرعون مبثوراً) (بني إسرائيل: 101-102)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي محل آخر يظهر الله تعالى ما في صدور قوم فرعون بقوله:&lt;br /&gt;
(فلما جاءتهم آياتنا مبصرةً قالوا هذا سحرٌ مبينٌ وجحدوا واستيقنتها أنفسهم ظلماً وعلواً) (النمل: 13-14)&lt;br /&gt;
ويصور لنا القرآن نادياً آخر جمع موسى عليه السلام وآل فرعون بهذه الآية:&lt;br /&gt;
(قال لهم موسى ويلكم لا تفتروا على الله كذباً فيسحتكم بعذابٍ وقد خاب من افترى. فتنازعوا أمرهم بينهم وأسروا النجوى قالوا إن هذان لساحران يريدان أن يخرجاكم من أرضكم بسحرهما بطريقتكم المثلى) (طه: 61-63)&lt;br /&gt;
والظاهر أنه لم يكن قام النزاع ونشأ الأخذ والرد بينهم وبين نبيهم موسى عليه السلام حين أنذرهم عذاب الله ونبههم على سوء مآل ما كانوا يفترون، إلا لأنهم قد كان في قلوبهم ولاشك بقية من أثر عظمة الله تعالى وجلاله وهيبته ولكن حاكمهم الوطنيين لما أنذروهم بخطر الانقلاب السياسي العظيم، وحذروهم عاقبة اتباعهم لموسى وهارون، وهي عودة غلبة الإسرائيليين على أبناء مصر، قست قلوبهم واتفقوا جميعاً على مقاومة النبيين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبعد ما قد تبين لنا من هذه الحقيقة، من السهل علينا أن نبحث: ماذا كان مثار النزاع بين موسى عليه السلام وفرعون، وماذا كانت حقيقة ضلاله وضلال قومهن وبأي معاني كلمة (الرب) كان فرعون يدعي لنفسه الألوهية والربوبية. فتعال نتأمل لهذا الغرض ما يأتي من الآيات بالتدريج.&lt;br /&gt;
1- إن الذين كانوا يلحون من ملأ فرعون على حسم دعوة موسى عليه الصلاة والسلام واستئصالها من أرض مصر، يخاطبون فرعون لبعض المناسبات ويسألونه:&lt;br /&gt;
(أتذرُ موسى وقومه ليفسدوا في الأرض ويذركم وآلهتكَ) (الأعراف: 127)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبخلاف ذلك يناديهم الذي كان قد آمن بموسى عليه السلام:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(تدعونني لأكفر بالله وأشرك به ما ليس لي به علمٌ) (المؤمن: 42)&lt;br /&gt;
فإذا نظرنا في هاتين الآيتين وأضفنا إليهما ما قد زودنا به التاريخ وآثار الأمم القديمة أخيراً من المعلومات عن أهالي مصر زمن فرعون، يتجلى لنا أن كلاً من فرعون وآله كانوا يشركون بالله تعالى في المعنى الأول والثاني لكلمة (الرب) ويجعلون معه شركاء من الأصنام ويعبدونها. والظاهر أن فرعون لو كان يدعي لنفسه الربوبية فيما فوق العالم الطبيعي، أي لو كان يدعي أنه هو الغالب المتصرف في نظام الأسباب في هذا العالم، وأنه لا إله ولا رب غيره في السماوات والأرض، ولم يعبد الآلهة الأخرى أبداً.&lt;br /&gt;
(2) أما كلمات فرعون هذه التي قد وردت في القرآن:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(يا أيها الملأ ما علمتُ لكم من إله غيري) (القصص: 38)&lt;br /&gt;
(لئن اتّخذت إلهاً غيري لأجعلنّك من المسجونين) (الشعراء: 29)&lt;br /&gt;
فليس المراد بذلك أن فرعون كان ينفي جميع ما سواه من الآلهة. وإنما كان غرضه الحقيقي من ذلك رد دعوة موسى عليها لسلام وإبطالها. ولما كان موسى عليه السلام – يدعو إلى إله لا تنحصر ربوبيته في دائرة ما فوق الطبيعة فحسب، بل هو كذلك مالك الأمر والنهي، وذو القوة والسلطة القاهرة بالمعاني السياسية والمدنية، قال فرعون لقومه: يا قوم لا أعلم لكم مثل ذلك الإله غيري، وتهدد موسى عليه السلام، أنه إن اتخذ من دونه إلهاً ليلقينّه في السجن.&lt;br /&gt;
ومما يعلم كذلك من هذه الآيات، وتؤيده شواهد التاريخ وآثار الأمم القديمة، أن فراعنة مصر لم يكونوا يدعون لأنفسهم مجرد الحاكمية المطلقة، بل كانوا يدعون كذلك نوعاً من القداسة والتنزه بانتسابهم إلى الآلهة والأصنام، حرصاً منهم على أن يتغلغل نفوذهم في نفوس الرعية ويستحكم استيلاؤهم على أرواحهم. ولم تكن الفراعنة منفردة بهذا الادعاء، بل الحق أن الأسر الملكية ما زالت في أكثر أقطار العالم تحاول الشركة – قليلاً أو كثيراً – في الألوهية والربوبية في دائرة ما فوق الطبيعة، علاوة على ما كانت تتولاه من الحاكمية السياسية، وما زالت لأجل ذلك تفرض على الرعية أن تقوم بين يديها بشيء من شعائر العبودية، على أن دعواهم تلك للألوهية السماوية لم تكن هي المقصودة بذاتها في الحقيقة، وإنما كانوا يتذرعون بها إلى تأثيل حاكميتهم السياسية. ومن ذلك نرى أنه ما زالت الأسر الملكية في مصر وغيرها من الأقطار الجاهلية تذهب ألوهيتها بذهاب سلطانها السياسي، وقد بقيت الألوهية تتبع العرش في تنقله من أيد إلى أخرى.&lt;br /&gt;
(3) ولم تكن دعوى فرعون الأصلية الغالبة المتصرفة في نظام السنن الطبيعية، بل بالألوهية السياسية! فكان يزعم أنه الرب الأعلى لأرض مصر ومن فيها بالمعنى الثالث والرابع والخامس لكلمة (الرَّب) ويقول إني أنا مالك القطر المصري وما فيه من الغنى والثروة وأنا الحقيق بالحاكمية المطلقة فيه، وشخصيتي المركزية هي الأساس لمدينة مصر واجتماعها، وإذن لا يجرينَّ فيها إلاّ شريعتي وقانوني. وكان أساس دعوى فرعون بعبارة القرآن:&lt;br /&gt;
(ونادى فرعون في قومه قال يا قوم أليس لي ملك مصر وهذه الأنهار تجري من تحتي أفلا تبصرون) (الزخرف – 51)&lt;br /&gt;
وهذا الأساس نفسه هو الذي كانت تقوم عليه دعوى نمرود للربوبية.&lt;br /&gt;
و (حاجَّ إبراهيم في ربّه أن آتاه الله الملك) (البقرة: 258)&lt;br /&gt;
وهو كذلك الأساس الذي رفع عليه فرعون المعاصر ليوسف عليه السلام بنيان ربوبيته على أهل مملكته.&lt;br /&gt;
(4) أمّا دعوة موسى عليه السلام التي كانت سبب النزاع بينه وبين فرعون وآله، فهي في الحقيقة أنه لا إله ولا ربَّ بجميع معاني كلمة (الرب) إلا الله رب العالمين، وهو وحده الإله والرّب فيما فوق العالم الطبيعي، كما أنه هو الإله والرب بالمعاني السياسية والاجتماعية، لأجل ذلك يجب ألا نخلص العبادة إلا له، ولا نتبع في شؤون الحياة المختلفة إلا شرعه وقانونه، وانه – أي موسى عليه السلام – قد بعثه الله تعالى بالآيات البينات وسيُنزل الله تعالى أمره ونهيه لعباده بما يوحي إليه؛ لذلك يجب أن تكون أزمّة أمور عباده بيده، لا بيد فرعون. ومن هنا كان فرعون ورؤساء حكومته يُعلون أصواتهم المرّة بعد المرّة بأن موسـى وهارون – عليهما السلام – قد جاءا يسلبان أرض مصر. وأرادا أن يذهبا بنظمنا الدينية والمدنية ليستبدلا بها ما يشاءان من النظم والقواعد. &lt;br /&gt;
(ولقد أرسلنا موسى بآياتنا وسلطان مبين. إلى فرعون وملئه فاتبعوا أمر فرعون وما أمر فرعون برشيد) (هود: 96-97)&lt;br /&gt;
(ولقد فتنا قبلهم قوم فرعون وجاءهم رسولٌ كريم. أن أدُّوا إليَّ عبادَ الله إني لكم رسول أمين. وان لا تعلوا على الله إني آتيكم بسلطان مبين) (الدخان: 17-19)&lt;br /&gt;
(إنا أرسلنا إليكم رسولاً شاهداً عليكم كما أرسلنا إلى فرعون رسولاً فعصى فرعون الرسول فأذناه أخذاً وبيلاً) (المزملَّ: 15-16)&lt;br /&gt;
(قال فمن ربكما يا موسى. قال ربّنا الذي أعطى كل شيءٍ خلقه ثم هدى) (طه: 49-50)&lt;br /&gt;
(قال فرعون وما رب العالمين. قال رب السماوات والأرض وما بينهما إن كنتم موقنين. قال لمنّ حوله ألا تستمعون. قال ربكم ورب آبائكم الأولين. قال إن رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون. قال رب المشرق والمغرب وما بينهما إن كنتم تعقلون. قال لئن اتخذت إلهاً غيري لأجعلنّك من المسجونين) (الشعراء: 23-29)&lt;br /&gt;
(قال أجئتنا لتخرجنا من أرضنا بسحرك يا موسى) (طه: 57)&lt;br /&gt;
(وقال فرعون ذروني أقتل موسى وليدع ربّه إني أخاف أن يبدل دينكم أو أن يظهر في الأرض الفساد) (غافر: 26)&lt;br /&gt;
(قالوا إن هذان لساحران يريدان أن يخرجاكم من أرضكم بسحرهما ويذهبا بطريقتكم المثلى)	(طه – 63)&lt;br /&gt;
وبإنعام النظر في هذه الآيات بالتدريج الذي قد سردناها به، يتجلى أن الضلال الذي تعاقبت فيه الأمم المختلفة من أقدم العصور، كان هو عينه قد غشت وادي النيل ظلماته، وأن الدعوة التي قام بها جميع الأنبياء منذ الأبد، كانت هي نفسها يدعو بها موسى وهارون عليهما السلام.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
اليهود والنصارى&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتطلع علينا بعد آل فرعون بنو إسرائيل والأمم الأخرى التي دانت باليهودية والنصرانية. وهؤلاء لا مجال للظن فيهم أن يكونوا منكرين لوجود إله العالم، أو يكونوا لا يعتقدون بألوهيته وربوبيّته فإن القرآن نفسه يشهد بكونهم أهل الكتاب. وأما السؤال الذي ينشأ في ذهن الباحث عن أمرهم فهو أنه ما هو على التحديد الخطأ في عقيدتهم ومنهج عملهم في باب الربوبية – الذي قد عدهم القرآن من أجله من القوم الضالين؟ والجواب المجمل على السؤال تجده في القرآن نفسه في آيته الكريمة:&lt;br /&gt;
(قل يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم غير الحق ولا تتبعوا أهواء قومٍ قد ضلوا من قبلُ وأضلوا كثيراً وضلّوا عن سواء السبيل) (المائدة – 77)&lt;br /&gt;
فيعلم من هذه الآية أن ضلال اليهود والنصارى هو من حيث الأصل والأساس نفس الضلال الذي ارتطمت فيه الأمم المتقدمة، وتدلنا هذه الآية أيضاً أن ضلالهم هذا كان آتياً من غلوّهم في الدين. وها نحن نرى بعد ذلك كيف يفصل القرآن هذا الإجمال:&lt;br /&gt;
(وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله) (التوبة: 30)&lt;br /&gt;
(لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم. وقال المسيح يا بني إسرائيل اعبدوا الله ربي وربكم) (المائدة – 72)&lt;br /&gt;
(لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة وما من إله إلا إله واحد). (وإذ قال الله يا عيسى بن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق) (المائدة: 73، 116)&lt;br /&gt;
(ما كان لبشرٍ أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة ثم يقول للناس كونوا عباداً لي من دون الله ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلِّمون الكتاب وبما كنتم تدرسون. ولا يأمرَكم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أرباباً، أيأمركم بالكفر بعد إذ أنتم مسلمون) (آل عمران: 79-80)&lt;br /&gt;
فكان ضلال أهل الكتاب حسب ما تجل عليه هذه الآيات: أولاً أنهم بالغوا في تعظيم النفوس المقدسة كالأنبياء والأولياء والملائكة التي تستحق التكريم والتعظيم لمكانتها الدينية، فرفعوها من مكانتها الحقيقية إلى مقام الألوهية وجعلوها شركاء مع الله ودخلاء في تدبير أمر هذا العالم، ثم عبدوها واستغاثوا بها واعتقدوا أن لها نصيباً في الألوهية والربوبية الميمنتين على ما فوق العالم الطبيعي، وزعموا أنها تملك لهم المغفرة والإعانة والحفظ. وثانياً أنهم:&lt;br /&gt;
(اتّخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله) (التوبة – 31)&lt;br /&gt;
أي أن الذين لم تكن وظيفتهم في الدين سوى أن يعلموا الناس أحكام الشريعة الإلهية، ويزكوهم حسب مرضاة الله، تدرج بهم هؤلاء حتى أنزلوهم بحيث يحلون لهم ما يشاؤون ويحرمون عليهم ما يشاؤون، ويأمرونهم وينهونهم حسب ما تشاء أهواؤهم بدون سند من كتاب الله، ويسنون لهم من السنن ما تشتهي أنفسهم. كذلك وقع هؤلاء في نفس النوعين من الضلال الأساسي الخطير اللذين قد وقع فيهما قبلهم أمم نوح وإبراهيم وعاد وثمود وأهل مدين وغيرهم من الأمم، فأشركوا بالله الملائكة وعبادة المقربين – كما أشرك أولئك – في الربوبية المهيمنة على ما فوق العالم الطبيعي، وجعلوا الربوبية بمعانيها السياسية والمدنية – كما جعل أولئك – للإنسان بدلاً من الله رب السماوات. وراحوا يستمدون مبادئ المدنية والاجتماع والأخلاق والسياسة وأحكامها جميعاً من بني آدم، مستغنيين في ذلك عن السلطان المنزل من عند الله تعالى. وأفضى بهم الغي إلى أن قال فيهم القرآن:&lt;br /&gt;
(ألم تر إلى الذين أتوا نصيباً من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت) (النساء: 51)&lt;br /&gt;
(قل هل أنبئكم بشرٍ من ذلك مثوبة عند الله من لعنهُ الله وغضبَ عليه وجعل منهم القردة والخنازير وعبد الطاغوت. أولئك شرٌّ مكاناً وأضل عن سواء السبيل) (المائدة: 60)&lt;br /&gt;
(الجبتُ) كلمة جامعة شاملة لجميع أنواع الأوهام والخرافات من السحر والتمائم والشعوذة والتكهّن واستكشاف الغيب والتشاؤم والتفاؤل والتأثيرات الخارجة عن القوانين الطبيعية. والمراد من (الطاغوت) كل فرد أو طائفة أو إدارة تبغي وتتمرد على الله، وتجاوز حدود العبودية وتدعي لنفسها الألوهية والربوبية. فلما وقعت اليهود والنصارى في ما تقدم ذكره من النوعين من الضلال، كانت نتيجة أولها أن أخذت جميع أنواع الأوهام مأخذها من قلوبهم وعقولهم، وأما الثاني فاستدرجهم من عبادة العلماء والمشايخ والصوفية والزهاد إلى عبادة الجبابرة وطاعة الظالمين الذين كانوا قد بغوا على الله علانية!&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
المشركون العرب&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا ولنبحث الآن في المشركين العرب الذين بعث فيهم خاتم النبيين صلى الله عليه وسلم، والذين كانوا أول من خاطبهم القرآن، من أي نوع كان ضلالهم في باب الألوهية والربوبية، هل كانوا يجهلون الله رب العالمين، أو كانوا ينكرون وجوده، فبعث إليهم النبي صلى الله عليه وسلم ليبث في قلوبهم الإيمان بوجود الذات الإلهية! وهل كانوا لا يعتقدون الله عز وجل إلهاً للعالمين ورباً، فأنزل الله القرآن ليقنعهم بألوهيته وربوبيته؟ وهل كانوا يأبون عبادة الله والخضوع له؟ أو كانوا لا يعتقدونه سميع الدعاء وقاضي الحاجة؟ وهل كانوا يزعمون أن اللات والعزّى ومناة وهبل والآلهة الأخرى هي في الحقيقة فاطرة هذا الكون ومالكته والرازقة فيه والقائمة على تدبيره وإدارته؟ أو كانوا يؤمنون بأن آلهتهم تلك مرجع القانون ومصدر الهداية والإرشاد في شؤون المدنية والأخلاق؟&lt;br /&gt;
كل واحد من هذه الأسئلة إذا راجعنا فيه القرآن فإنه يجيب عليه بالنفي؛ ويبين لنا أن المشركين العرب لم يكونوا قائلين بوجود الله تعالى فحسب، بل كانوا يعتقدونه مع ذلك خالق هذا العالم كله – حتى آلهتهم – ومالكه وربه الأعلى، وكانوا يذعنون له بالألوهية والربوبية. وكان الله هو الجناب الأعلى الأرفع الذي كانوا يدعونه ويبتهلون إليه في مآل الأمر عندما يمسهم الضر أو تصيبهم المصائب، ثم كانوا لا يمتنعون عن عبادته والخضوع له، ولم تكن عقيدتهم في آلهتهم وأصنامهم أنها قد خلقتهم وخلقت هذا الكون، وترزقهم جميعاً، ولا أنها تهديهم وترشدهم في شؤون حياتهم الخلقية والمدنية، فالآيات الآتية تشهد بما تقول:&lt;br /&gt;
(قلن لمن الأرض ومن فيها إن كنتم تعلمون. سيقولون لله، قل أفلا تذكرون. قل من رب السماوات السبع ورب العرش العظيم. سيقولن الله، قل أفلا تتقون. قل من بيده ملكوت كل شيءٍ وهو يجير ولا يجار عليه إن كنتم تعلمون. سيقولون لله، قل فأنى تسحرون، بل أتيناهم بالحق وإنهم لكاذبون) (المؤمنون: 84-90)&lt;br /&gt;
(هو الذي يسيركم في البر والبحر حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم بريح طيبة وفرحوا بها جاءتها ريح عاصفٌ وجاءهم الموج من كل مكانٍ وظنوا أنهم أحيط بهم دعوا الله مخلصين له الدين لئن أنجيتنا من هذه لنكونن من الشاكرين. فلما أنجاهم إذا هم يبغون في الأرض بغير الحق) (يونس: 22-23)&lt;br /&gt;
(وإذا مسكم الضر في البحر ضل من تدعون إلا إياه فلما نجاكم إلى البر أعرضتم وكان الإنسان كفوراً) (الإسراء: 67)&lt;br /&gt;
ويروي القرآن عقائدهم في آلهتهم بعبارتهم أنفسهم فيما يأتي:&lt;br /&gt;
(والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى) (الزمر: 3)&lt;br /&gt;
(ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله) (يونس: 18)&lt;br /&gt;
ثم إنهم لم يكونوا يزعمون لآلهتهم شيئاً من مثل أنها تهديهم في شؤون حياتهم، فالله تعالى يأمر رسوله صلى الله لعيه وسلم في سورة يونس (قل هل من شركائكم من يهدي إلى الحق) الآية: 35 فيرميهم سؤاله هذا بالسكات، ولا يجيب أحد منهم عليه بنعم! عن اللات والعزى ومناة والآلهة الأخرى تهدينا سواء السبيل في العقيدة والعمل، وتعلمنا مبادئ العدالة والأمن والسلام في حياتنا الدنيا، وإننا نستمد من منبع علمها معرفة حقائق الكون الأساسية، فعند ذلك يقول الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم:&lt;br /&gt;
(قل الله يهدي للحق. أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن يُهدى فمالكم كيف تحكمون) (يونس: 35)&lt;br /&gt;
ويبقى بعد هذه النصوص القرآنية أن نطلب جواب هذا السؤال: ماذا كان ضلالهم الحقيقي في باب الربوبية الذي بعث الله نبيه صلى الله عليه وسلم نرده إلى الصواب، وأنزل كتابه المجيد ليخرجهم من ظلماته إلى نور الهداية؟ وإذا تأملنا القرآن للتحقيق في هذه المسألة، نقف في عقائدهم وأعمالهم كذلك على النوعين من الضلال اللذين مازالا يلازمان الأمم الضالة منذ القدم.&lt;br /&gt;
فكانوا بجانب يشركون بالله آلهة وأرباباً من دونه في الألوهية والربوبية فيما فوق الطبيعة، ويعتقدون بأن الملائكة والنفوس الإنسانية المقدسة والسيارات السماوية – كل أولئك دخيلة بوجه من الوجوه في صلاحيات الحكم القائم فوق نظام العلل والأسباب. ولذلك لم يكونوا يرجعون إلى الله تعالى وحده في الدعاء والاستعانة وأداء شعائر العبودية، بل كانوا يرجعون كذلك في تلك الأمور كلها إلى آلهتهم المصنوعة الملفقة. وكانوا بجانب آخر يكادون لا يتصورون في باب الربوبية المدنية والسياسية أن الله تعالى هو الرب بهذه المعاني أيضاً. فكانوا قد اتخذوا أئمتهم الدينيين ورؤساءهم وكبراء عشائرهم أرباباً بتلك المعاني، ومنهم كانوا يتلقون القوانين لحياتهم.&lt;br /&gt;
أما النوع الأول من ضلالهم فيشهد به القرآن فيما يلي من الآيات:&lt;br /&gt;
(ومن الناس من يعبد الله على حرفٍ فان أصابه خيرٌ اطمأن به وإن أصابته فتنةٌ انقلب على وجهه خسر الدنيا والآخرة، ذلك هو الخسران المبين. يدعو من دون الله ما لا يضره وما لا ينفعه، ذلك هو الضلال البعيد يدعو لمن ضره أقرب من نفعه لبئس المولى ولبئس العشير) (الحج: 11-13)	&lt;br /&gt;
(ويعبدون من دون الله مالا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله، قل أتنبئون الله بما لا يعلم في السماوات ولا في، سبحانه وتعالى عما يشركون) (يونس: 18)&lt;br /&gt;
(قل أإنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين وتجعلون له أنداداً) (حم السجدة: 9)&lt;br /&gt;
(قل أتعبدون من دون الله مالا يملك لكم ضرّاً ولا نفعاً والله هو السميع العليم)  (المائدة: 76)&lt;br /&gt;
(وإذا مسَّ الإنسان ضرٌ دعا ربه منيباً إليه ثم إذا خوّله نعمة منه نسي ما كان يدعو إليه من قبل وجعل لله أنداداً ليضل عنه سبيله) (الزمر: 8)&lt;br /&gt;
(وما بكم من نعمة فمن الله ثم إذا مسّكم الضرّ فإليه تجأرون. ثم إذا كشف الضرّ عنكم إذا فريقٌ منكم بربهم يشركون. ليكفروا بما آتيناهم فتمتعوا فسوف تعلمون. ويجعلون لما لا يعلمون نصيباً مما رزقناهم، تالله لتسئلنّ عما كنتم تفترون) (النحل: 53 –56)&lt;br /&gt;
وأما الآخر فشهادة القرآن ما يأتي:&lt;br /&gt;
(وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركاؤهم ليردوهم وليلبسوا عليهم دينهم) (الأنعام: 137)&lt;br /&gt;
ومن الظاهر أنه ليس المراد بـ (شركاء) في هذه الآية: الآلهة والأصنام، بل المراد بهم أولئك القادة والزعماء الذين زينوا للعرب قتل أولادهم وجعلوه في أعينهم مكرمة. فأدخلوا تلك البدعة الشنعاء على دين إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام. وظاهر كذلك أن أولئك الزعماء لم يكن القوم قد اتخذوهم شركاء من حيث كانوا يعتقدون أن لهم السلطان فوق نظام الأسباب في هذا العالم، أو كانوا يعبدونهم ويدعونهم، بل كانوا قد جعلوهم شركاء مع الله في الألوهية والربوبية من حيث كانوا يسلمون بحقهم في أن يشرعوا لهم ما يشاؤون من النظم والقوانين لشؤونهم المدنية والاجتماعية، وأمورهم الخلقية والدينية.&lt;br /&gt;
(أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله) (الشورى: 21)&lt;br /&gt;
وسيأتي تفصيل معاني كلمة (الدين) في موضعه من هذه الرسالة، وهناك سنتبين سعة معاني هذه الآية وشمولها. على أنه يتضح في هذا المقام أن ما كان يتولاه أولئك الزعماء والرؤساء من وضع الحدود والقواعد التي هي بمثابة الدين بغير إذن من الله تعالى، وأن اعتقاد العرب بكونها مما يجب اتباعه والعمل به، كان هو عينه شركة مع الله من أولئك في ألوهيته وربوبيته، وإيماناً من هؤلاء بشركتهم تلك!&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
دعوة القرآن :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أن هذا البحث الذي قد خضنا غماره في الصفحات السابقة بصدد تصورات الأمم الضالة وعقائدها، ليكشف القناع عن حقيقة أن جميع الأمم التي قد وصمها القرآن بالظلم والضلال وفساد العقيدة من لدن أعرق العصور في القدم إلى زمن نزول القرآن، لم تكن منها جاحدة بوجود الله تعالى ولا كانت تنكر كون الله رباً وإلهاً بالإطلاق. بل كان ضلالها الأصلي المشترك بين جميعها أنها كانت قد قسمت المعاني الخمسة لكلمة (الرب) التي قد حددناها في بداية هذا الباب – مستشهدين باللغة والقرآن – قسمين متباينين:&lt;br /&gt;
فأما المعاني التي تدل على أن (الرب) هو الكفيل بتربية الخلق وتعهده وقضاء حاجته وحفظه ورعايته بالطرق الخارجة عن النظام الطبيعي، فكانت لها عندهم دلالة أخرى مختلفة، وهم وإن كانوا لا يعتقدون إلا الله تعالى ربهم الأعلى بموجبها، إلا أنهم كانوا يشركون به في الربوبية الملائكة والجن والقوى الغيبية والنجوم والسيارات والأنبياء والأولياء والأئمة الروحانيين.&lt;br /&gt;
وأما المعنى الذي يدل على أن (الرب) هو مالك الأمر والنهي وصاحب السلطة العليا، ومصدر الهداية والإرشاد، ومرجع القانون والتشريع، وحاكم الدولة والمملكة وقطب الاجتماع والمدنية، فكانت له عندهم دلالة أخرى متباينة: وبموجب هذا المفهوم كانوا إما يعتقدون أن النفوس الإنسانية وحدهم رباً من دون الله، وإما يستسلمون لربوبية تلك النفوس في شؤون الأخلاق والمدنية والسياسة مع كونهم يؤمنون إيماناً نظرياً بأن الله هو الرب، هذا هو الضلال الذي مازالت تبعث لحسمه الرسل عليهم اللام من لدن فجر التاريخ، ولأجل ذلك بعث الله أخيراً محمداً صلى الله عليه وسلم. وكانت دعوتهم جميعاً أن الرب بجميع معاني الكلمة واحد ليس غير، وهو الله تقدست أسماؤه. والربوبية ما كانت لتقبل التجزئة ولم يكن جزء من أجزائها ليرجع إلى أحد من دون الله بوجه من الوجوه، وأن نظام هذا الكون مرتبط بأصله ومركزه وثيق الارتباط، قد خلفه الله الواحد الأحد، ويحكمه الفرد الصمد، ويملك كل السلطة والصلاحيات فيه الإله الفذّ الموحد! فلا يد لأحد غير الله في خلق هذا النظام ولا شريك مع الله في إدارته وتدبيره ولا قسيم له في ملكوته. وبما أن الله تعالى هو مالك السلطة المركزية، فإنه هو وحده ربكم في دائرة ما فوق الطبيعة، وربكم في شؤون المدنية والسياسة والأخلاق، ومعبودكم ووجهة ركوعكم وسجودكم، ومرجع دعائكم وعماد توكلكم، والمتكفل بقضاء حاجاتكم، وكذلك هو الملك، ومالك الملك، وهو الشارع والمقنن، وهو الآمر والناهي. وكل هاتين الدلالتين للربوبية اللتين قد فصلتم إحداهما عن الأخرى لجاهليتكم، هي في حقيقة الأمر قوام الألوهية وعمادها وخاصة إلهية الإله. لذلك لا يمكن فصل إحداهما عن الأخرى، كما لا يجوز أن يشرك مع الله أحد من خلقه باعتبار أيهما. وأما الأسلوب الذي يدعو به القرآن دعوته هذه فها هو ذا بعبارته:&lt;br /&gt;
(إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يغشي الليل والنهار يطلبه حثيثاً والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره، ألا له الخلق والأمر، تبارك الله رب العالمين)	 (الأعراف: 54)&lt;br /&gt;
(قل من يرزقكم من السماء والأرض، أمّن يملك السمع والأبصار ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ومن يدبر الأمر فسيقولون الله، فقل أفلا تتقون. فذلكم الله ربكم الحق، فما بعد الحق إلا الضلال فأنى تصرفون)	(يونس: 31-32)&lt;br /&gt;
(خلق السماوات والأرض بالحق يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى) .. (ذلكم الله ربكم له الملك لا إله إلا هو فأنى تصرفون) (الزمر: 5،6)&lt;br /&gt;
(الله الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه والنهار مبصراً)&lt;br /&gt;
(ذلكم الله ربكم خالق كل شيء لا إله إلا هو فأنى تؤفكون) … (الله الذي جعل لكم الأرض قراراً والسماء بناءً وصوركم فأحسن صوركم ورزقكم من الطيبات، ذلكم الله ربكم فتبارك الله رب العالمين. هو الحي لا إله إلا هو فادعوه مخلصين له الدين) (غافر: 61، 62، 64، 65)&lt;br /&gt;
(والله خلقكم من تراب) … (يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل وسخر الشمس والقمر كلٌ يجري لأجل مسمى، ذلكم الله ربكم له الملك والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير. إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم ويوم القيامة يكفرون بشرككم) (فاطر: 11 و 13-14)&lt;br /&gt;
(وله من في السماوات والأرض كل له قانتون) ..&lt;br /&gt;
(ضرب لكم مثلاً من أنفسكم هل لكم مما ملكت أيمانكم من شركاء فيما رزقناكم فأنتم فيه سواءٌ تخافونهم كخيفتكم أنفسكم كذلك نفصّل الآيات لقومٍ يعقلون. بل اتبع الذين ظلموا أهواءهم بغير علم)..&lt;br /&gt;
(فأقم وجهك للدين حنيفاً فطرة الله التي فطر الناس عليها، لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ولكنّ أكثر الناس لا يعلمون) (الروم: 26 و 28 – 29،30)&lt;br /&gt;
(وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعاً قبضته يوم القيامة والسماوات مطوياتٌ بيمينه سبحانه وتعالى عما يُشركون) (الزمر: 67)&lt;br /&gt;
(فلله الحمد رب السماوات ورب الأرض رب العالمين. وله الكبرياءُ في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم) (الجاثية: 36-37)&lt;br /&gt;
(رب السماوات والأرض وما بينهما فاعبده واصطبر لعبادته هل تعلم له سميا) (مريم: 65)&lt;br /&gt;
(ولله غيب السماوات والأرض وإليه يرجع الأمر كله فاعبده وتوكل عليه) (هود: 123)&lt;br /&gt;
(رب المشرق والمغرب لا إله إلا هو فاتخذه وكيلا) (المزمل: 9)&lt;br /&gt;
(إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون وتقطعوا أمرهم بينهم كل إلينا راجعون) (الأنبياء: 92-93)&lt;br /&gt;
(اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء) (الأعراف: 3)&lt;br /&gt;
(قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواءٍ بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئاً ولا يتخذ بعضنا بعضاً أرباباً من دون الله) (آل عمران: 64)&lt;br /&gt;
(قل أعوذ برب الناس. ملك الناس. إله الناس) (الناس: 1-3)&lt;br /&gt;
(فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملاً صالحاً ولا يشرك بعبادة ربه أحداً)  (الكهف:110)&lt;br /&gt;
فبقراءة هذه الآيات بالترتيب الذي سردناها به، يتبين للقارئ أن القرآن يجعل (الربوبية) مترادفة مع الحاكمية والملكية (Sovereignty) ويصف لنا (الرب) بأنه الحاكم المطلق لهذا الكون ومالكه وآمره الوحيد لا شريك له.&lt;br /&gt;
وبهذا الاعتبار هو ربنا ورب العالم بأجمعه ومريبنا وقاضي حاجاتنا.&lt;br /&gt;
وبهذا الاعتبار هو كفيلنا وحافظنا ووكلينا.&lt;br /&gt;
وطاعته بهذا الاعتبار هي الأساس الفطري الصحيح الذي يقوم عليه بنيان حياتنا الاجتماعية على الوجه الصحيح المرضي، والصلة بشخصيته المركزية تسلك شتى الأفراد والجماعات في نظام الأمة.&lt;br /&gt;
وبهذا الاعتبار هو حري بأن نعبده نحن وجميع خلائفه، ونطيعه ونقنت له.&lt;br /&gt;
وبهذا الاعتبار هو مالكنا ومالك كل شيء وسيدنا وحاكمنا.&lt;br /&gt;
لقد كان العرب والشعوب الجاهلية في كل زمان اخطأوا – ولا يزالون يخطئون إلى هذا اليوم – بأنهم وزعوا هذا المفهوم الجامع الشامل للربوبية على خمسة أنواع من الربوبية، ثم ذهب بهم الظن والوهم أن تلك الأنواع المختلفة للربوبية قد ترجع إلى ذوات مختلفة ونفوس شتى، بل ذهبوا إلى أنها راجعة إليها بالفعل. فجاء القرآن فأثبت باستدلاله القوي المقنع أنه لا مجال أبداً في هذا النظام المركزي لأن يكون أمر من أمور الربوبية راجعاً – في قليل أو كثير- إلى غير من بيده السلطة العليا، وأن مركزية هذا النظام نفسها هي الدليل البيّن على أن جميع أنواع الربوبية مختصة بالله الواحد الأحد الذي أعطى هذا النظام خلقه.&lt;br /&gt;
ولذلك فإن من يظن جزءاً من أجزاء الربوبية راجعاً إلى أحد من دون الله، أو يرجعه إليه، بأي وجه من الوجوه، وهو يعيش في هذا النظام، فإنه يحارب الحقيقة ويصدف عن المواقع ويبغي على الحق، وباقي بيديه إلى التهلكة والخسران بما يتعب نفسه في مقاومة الحق الواقع.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
3-	العبـــــادة&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
التحقيق اللغوي&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
العبودة والعبودية؛ معناها اللغوي: الخضوع والتذلل، أي استسلام المرء وانقياده لأحد غيره انقياداً لا مقاومة معه ولا عدول عنه ولا عصيان له، حتى يستخدمه هو حسب ما يرضى وكيف ما يشاء.&lt;br /&gt;
وعلى ذلك تقول العرب: (بعير معبَّد) للبعير السلس المنقاد، و (طريق معبّد) للطريق الممهد الوطء. ومن هذا الأصل اللغوي نشأت في مادة هذه الكلمة معاني العبودية والإطاعة والتأله والخدمة والقيد والمنع. فقد جاء في لسان العرب تحت مادة ( ع ب د) ما نلخصه فيما يلي:&lt;br /&gt;
(1) (العبد) المملوك خلاف الحر: (تعبد الرجل): اتخذه عبداً أي مملوكاً أو عامله معاملة العبد، وكذلك (عبد الرجل واعبده واعتبده) وقد جاء في الحديث الشريف: ثلاثة أنا خصمهم: رجل اعتبد محرراً – وفي رواية أعبدُ محرراً – أي اتخذ رجلاً حراً عبداً له ومملوكاً: وفي القرآن أن موسى عليه السلام قال لفرعون: وتلك نعمة تمنها علي أن عبدت بني إسرائيل) اتخذتهم عبيداً لك.&lt;br /&gt;
(2) (العبادة) الطاعة مع الخضوع: ويقال (عبد الطاغوت) أي أطاعه؛ (إياك نعبد) أي نطيع الطاعة التي يخضع معها؛ و (اعبدوا ربكم) أي أطيعوا ربكم؛ و (قومهما لنا عبادون) أي دائنون وكل من دان لملك فهو عابد له؛ وقال ابن الأنباري: (فلان عابد) وهو الخاضع لربه المستسلم المنقاد لأمره.&lt;br /&gt;
(3) (عبده عبادة ومعبداً ومعبدة) تأله له. (التعبّد): التنسك. هو (المعبَّد) المكرم المعظم: كأنه يعبد. قال الشاعر:&lt;br /&gt;
أرى المال عند الباخلين معبداً&lt;br /&gt;
(4) (وعبد به): لزمه فلم يفارقه.&lt;br /&gt;
(5) (ما عبدك عني) أي ما حبسك.&lt;br /&gt;
ويتضح من هذا الشرح اللغوي لمادة (ع ب د) أن مفهومها الأساسي أن يذعن المرء لعلاء أحد وغلبته، ثم ينزل له عن حريته واستقلاله ويترك إزاءه كل المقاومة والعصيان وينقاد له انقياداً. وهذه هي حقيقة العبدية والعبودية، ومن ذلك أن أول ما يتمثل في ذهن العربي لمجرد سماعه كلمة (العبد) و (العبادة) هو تصور العبدية والعبودية. وبما أن وظيفة العبد الحقيقية هي إطاعة سيده وامتثال أوامره، فحتماً يتبعه تصور الإطاعة. ثم إذا كان العبد لم يقف به الأمر على أن يكون قد أسلم نفسه لسيده طاعة وتذللاً، بل كان مع ذلك يعتقد بعلائه ويعترف بعلو شأنه وكان قلبه مفعماً بعواطف الشكر والامتنان على نعمه وأياديه، فإنه يبالغ في تمجيده وتعظيمه ويتفنن في إبداء الشكر على الآئه وفي أداء شعائر العبدية له، وكل ذلك اسمه التأله والتنسك. وهذا التصور لا ينضم إلى معاني العبدية إلا إذا كان العبد لا يخضع لسيده رأسه فحسب، بل يخضع معه قلبه أيضاً. وأما المفهومان الباقيان فإنهما تصوران فرعيان لا أصليان للعبدية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
استعمال كلمة العبادة في القرآن&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإذا رجعنا إلى القرآن بعد هذا التحقيق اللغوي رأينا أن كلمة (العبادة) قد وردت فيه غالباً في المعاني الثلاثة الأولى. ففي بعض المواضع قد أريد بها المعنيان الأول والثاني معاً، وفي الأخرى المعنى الثاني وحده، وفيا لثالثة المعنى الثالث فحسب، كما قد استعملت في مواضع أخرى بمعانيها الثلاثة في آن واحد. أما أمثلة ورودها بالمعنيين الأول والثاني في القرآن فهي:&lt;br /&gt;
(ثم أرسلنا موسى وأخاه هارون بآياتنا وسلطان مبين. إلى فرعون وملئه فاستكبروا وكانوا قوماً عالين. فقالوا أنؤمن لبشرين مثلنا وقومهما لنا عابدون).(المؤمنون: 45-47)&lt;br /&gt;
(وتلك نعمة تمنها علي أن عبدت بني إسرائيل).(الشعراء: 22)&lt;br /&gt;
والمراد بالعبادة في كلتا الآيتين هو العبودية والإطاعة. فقال فرعون: أن قوم موسى وهارون عابدون لنا، أي عبيد لنا وخاضعون لأمرنا، وقال موسى: إنك عبَّدت بني إسرائيل، اتخذتهم عبيداً وتستخدمهم حسب ما تشاء وترضى.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
العبادة بمعنى العبوية والإطاعة&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا لله إن كنتم إياه تعبدون).(البقرة: 172)&lt;br /&gt;
إن المناسبة التي أنزلت بها هذه الآية هي أن العرب قبل الإسلام كانوا يتقيدون بأنواع من القيود في المآكل والمشارب، امتثالاً لأوامر أئمتهم الدينيين واتباعاً لأوهام آبائهم الأولين، فلما أسلموا قال الله تعالى:&lt;br /&gt;
إن كنتم تعبدونني فعليكم أن تحطموا جميع تلك القيود وتأكلوا ما أحللته لكم هنيئاً مريئاً، ومعناه أنكم إن لم تكونوا عباداً لأحباركم وأئمتكم، بل لله تعالى وحده، وإن كنتم قد هجرتم طاعتهم إلى طاعته، فقد وجب عليكم أن تتبعوا ما وضعه لكم من الحدود، لا ما وضعوه في الحلال والحرام. ومن ذلك جاءت كلمة (العبادة) في هذا الموضع أيضاً بمعاني العبودية والإطاعة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(قل هل أُنبئكم بشرٍ من ذلك مثوبة عند الله من لعنه الله وغضب عليه وجعل منهم القردة والخنازير وعبد الطاغوت).(المائدة: 60)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(ولقد بعثنا في كل أمةٍ رسولاً أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت) (النحل: 36)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها وأنابوا إلى الله لهم البشرى) (الزمر: 17)&lt;br /&gt;
المراد بعبادة الطاغوت في كل من هذه الآيات الثلاث هو العبودية للطاغوت وإطاعته. ومعنى الطاغوت في إصطلاح القرآن – كما سبقت الإشارة إليه – كل دولة أو سلطة وكل إمامة أو قيادة تبغي على الله وتتمرد، ثم تنفذ حكمها في أرضه وتحمل عباده على طاعتها بالإكراه أو بالإغراء أو بالتعليم الفاسد. فاستسلام المرء لمثل تلك السلطة وتلك الإمامة والزعامة وتعبّده لها ثم طاعته إياها – كل ذلك منه عبادة – ولا شك – للطاغوت!&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
العبادة بمعنى الطاعة&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وخذ بعد ذلك الآيات التي قد وردت فيها كلمة (العبادة) بمعناها الثاني فحسب؛ قال الله تعالى:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(ألم أعهد إليكم يا بني آدم أن لا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدوٌ مبين). (يس: 60)&lt;br /&gt;
الظاهر أنه لا يتأله أحد للشيطان في هذه الدنيا، بل كل يلعنه ويطرده من نفسه، لذلك فإن الجريمة التي يصم بها الله تعالى بنى آدم يوم القيامة ليست تألههم للشيطان في الحياة الدنيا، بل إطاعتهم لأمره وابتاعهم لحكمه وتسرعهم إلى السبل التي أراهم إياها.&lt;br /&gt;
(احشروا الذين ظلموا وأزواجهم وما كانوا يعبدون. من دون الله فاهدوهم إلى صراط الجحيم) … (وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون. قالوا إنكم كنتم تأتوننا عن اليمين. قالوا بل لم تكونوا مؤمنين. وما كان لنا عليكم من سلطان بل كنتم قوماً طاغين)             (الصافات: 22 – 23 ، 27 –30)&lt;br /&gt;
ويتضح بإنعام النظر في هذه المحاورة التي حكاها القرآن بين العابدين وبين ما كانوا يعبدون، أن ليس المراد بالمعبودين في هذا المقام الآلهة والأصنام التي كان يتأله لها القوم، بل المراد أولئك الأئمة والهداة الذين أضلوا الخلق متظاهرين بالنصح، وتمثلوا للناس في لبوس القديسيين المطهرين، فخدعوهم بسبحاتهم وجباتهم وجعلوا تبعاً لهم، والذين أشاعوا فيهم الشر والفساد باسم النصح والإصلاح. فالتقليد الأعمى لأولئك الخداعين والاتباع لأحكامهم هو الذي قد عبر الله عنه بكلمة العبادة في هذه الآية. &lt;br /&gt;
(اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله والمسيح بن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلهاً واحداً) (التوبة: 31)&lt;br /&gt;
والمراد باتخاذ العلماء والأحبار أرباباً من دون الله ثم عبادتهم في هذه الآية هو الإيمان بكونهم مالكي الأمر والنهي، والإطاعة لأحكامهم بدون سند من عند الله أو الرسول، وقد صرح بهذا المعنى رسول الله صلى الله عليه وسلم نفسه في الأحاديث الصحيحة، فلما قيل له: إننا لم نعبد علماءنا وأحبارنا، قال: ألم تحلوا ما أحلوه وتحرموا ما حرّموه؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
العبادة بمعنى التأله&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولننظر بعد ذلك في الآيات التي قد وردت فيها كلمة (العبادة) بمعناها الثالث. وليكن منك على ذكر في هذا المقام أن العبادة بمعنى التأله تشتمل على أمرين اثنين حسبما يدل عليه القرآن:&lt;br /&gt;
أولهما: أن يؤدي المرء لأحد من الشعائر كالسجود والركوع والقيام والطواف وتقبيل عتبة الباب والنذر والنسك، ما يؤديه عادة بقصد التأله والتنسك، ولا عبرة بأن يكون المرء يعتقده إلهاً أعلى مستقلاً بذاته، أو يأتي بكل ذلك إياه وسيلة للشفاعة والزلفى إليه أو مؤمناً بكونه شريكاً للإله الأعلى وتابعاً له في تدبير أمر هذا العالم.&lt;br /&gt;
والثاني: أن يظن المرء أحداً مسيطراً على نظام الأسباب في هذا العالم ثم يدعوه في حاجته ويستغيث به في ضره وآفته، ويعوذ به عند نزول الأهوال ونقص الأنفس والأموال.&lt;br /&gt;
فهذان لوجهان من كلاهما داخل في معاني التأله، والشاهد بذلك ما يأتي من آيات القرآن:&lt;br /&gt;
(قل إني نُهيتُ أنْ أعبُدَ الذين تدعون من دون الله لما جاءني البينات من ربي)   (غافر: 66)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(وأعتزلكم وما تدعون من دون الله وأدعو ربي) ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(فلما اعتزلهم وما يعبدون من دون الله وهبنا له إسحاق) (مريم: 48، 49)&lt;br /&gt;
(ومن أضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون. وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداء وكانوا بعبادتهم كافرين).(الأحقاف: 5-6)&lt;br /&gt;
ففي كل من هذه الآيات الثلاث قد صرح القرآن نفسه بأن المراد بالعبادة فيها هو الدعاء والاستغاثة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(بل كانوا يعبدون الجن أكثرهم بهم مؤمنون) (سبأ: 41)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والمراد بعبادة الجن والإيمان بهم في هذه الآية، تفصله الآية الآتية من سورة الجن:&lt;br /&gt;
(وأنه كان رجالٌ من الإنس يعوذون برجالٍ من الجن) (الجن: 6)&lt;br /&gt;
فيتبين منه أن المراد بعبادة الجن هو العياذ بهم واللجوء إليهم في الأهوال ونقص الأموال والأنفس، كما أن المراد بالإيمان بهم هو الاعتقاد بقدرتهم على الإعاذة والمحافظة.&lt;br /&gt;
(ويوم يحشرهم وما يعبدون من دون الله فيقول أأنتم أضللتم عبادي هؤلاء أم هم ضلوا السبيل. قالوا سبحانك ما كان ينبغي لنا أن نتخذ من دونك من أولياء).	 (الفرقان: 17-18)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويتجلى من بيان هذه الآية أن المقصود بالمعبودين فيها هم الأولياء والأنبياء والصلحاء والمراد بعبادتهم هو الاعتقاد بكونهم أجل وأرفع من خصائص العبدية والظن بكونهم متصفين بصفات الألوهية وقادرين على الإعانة الغيبية وكشف الضر، والإغاثة، ثم القيام بين يديهم بشعائر التكريم والتعظيم فما يكاد يكون تألهاً وقنوتاً!.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(ويوم يحشرهم جميعاً ثم يقول للملائكة أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون. قالوا سبحانك أنت ولينا من دونهم) (سبأ: 40-41)&lt;br /&gt;
والمقصود بعبادة الملائكة  في هذه الآية هو التأله والخضوع لهياكلهم وتماثيلهم الخيالية، كما كان يفعله أهل الجاهلية، وكان غرضهم من وراء ذلك أن يرضوهم، فيستعطفوهم ويستعينوا بهم في شؤون حياتهم الدنيا.&lt;br /&gt;
(ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله) (يونس: 18)&lt;br /&gt;
(والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى) (الزمر: 3)&lt;br /&gt;
والمراد بالعبادة في هذه الآية أيضاً هو التأله، وقد فصل فيها أيضاً الغرض الذي كانوا لأجله يعبدونهم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
العبادة بمعنى العبدية والإطاعة والتأله :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويتضح كل الوضوح من جميع ما تقدم من الأمثلة أن كلمة (العبادة) في القرآن قد استعملت في بعض المواضع بمعنيي العبودية والإطاعة وفي الأخرى بمعنى الإطاعة فحسب، وفي الثالثة بمعنى التأله وحده والآن قبل أن نسوق لك الأمثلة التي قد جاءت فيها كلمة (العبادة) شاملة لجميع المعاني الثلاثة، لا بد أن تكون على ذكر من بعض الأمور الأولية.&lt;br /&gt;
إن الأمثلة التي قد سردناها آنفاً، تتضمن جميعاً ذكر عبادة غير الله، أما الآيات التي قد وردت فيها كلمة (العبادة) بمعنيي العبودية والإطاعة، فإن المراد بالمعبود فيها إما الشيطان، وإما الأناس المتمردون الذين جعلوا أنفسهم طواغيت، فحملوا عباد الله على عبادتهم وإطاعتهم بدلاً من عبادة الله وإطاعته، أو هم الأئمة والزعماء الذي قادوا الناس إلى ما اخترعوه من سبل الحياة وطرق المعاش جاعلين كتاب الله وراء ظهرهم. وأما الآيات التي قد وردت فيها (العبادة) بمعنى التأله، فإن المعبود فيها عبارة إما عن الأولياء والأنبياء والصلحاء الذين اتخذهم الناس آلهة لهم على رغم أنف هدايتهم وتعليمهم، وإما عن الملائكة والجن الذين اتخذوهم لسوء فهمهم شركاء في الربوبية المهيمنة على قانون الطبيعة، أو هو عبارة عن تماثيل القوى الخيالية وهياكلها. التي أصبحت وجهة عبادتهم وقبلة صلواتهم بمجرد إغراء الشيطان والقرآن الكريم يعد جميع أولئك المعبودين باطلاً ويجعل عبادتهم خطأ عظيماً سواءاً تعبدهم الناس أو أطاعوهم أم تألهوا لهم، ويقول إن جميع من طفقتم تعبدونهم عباد الله وعبيده، فلا يستحقون أن يعبدوا ولا أنتم مكتسبون من عبادتهم غير الخيبة والمذلة والخزي، وأن مالكهم في الحقيقة ومالك جميع ما في السماوات والأرض هو الله الواحد، وبيده كل الأمر وجميع السلطات والصلاحيات ولأجل ذلك لا يجدر بالعبادة إلا هو وحده.&lt;br /&gt;
(إن الذين تدعون من دون الله عبادٌ أمثالكم فادعو فليستجيبوا لكم إن كتم صادقين) … (والذين تدعون من دونه لا يستطيعون نصركم ولا أنفسهم ينصرون) (الأعراف: 194، 197)&lt;br /&gt;
(وقالوا اتّخذ الرحمن ولداً سبحانه بل عبادٌ مكرمون. لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يشفعون إلا لمن ارتضى وهم من خشيته مشفقون).(الأنبياء: 26-28)&lt;br /&gt;
(وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثاً) (الزخرف: 19)&lt;br /&gt;
(وجعلوا بينه وبين الجنّة نسباً ولقد علمت الجنة إنهم لمحضرون) (الصافات: 158)&lt;br /&gt;
(لن يستنكف المسيح أن يكون عبداً لله ولا الملائكة المقربون، ومن يستنكف عن عبادته ويستكبر فسيحشرهم إليه جميعاً) (النساء: 172)&lt;br /&gt;
(الشمس والقمر بحسبان. والنجم والشجر يسجدان) (الرحمن: 5-6)&lt;br /&gt;
(تسبح له السماوات السبع والأرض ومن فيهنّ، وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم) (الإسراء: 44)&lt;br /&gt;
(وله من في السماوات والأرض كل له قانتون) (الروم: 26)&lt;br /&gt;
(ما من دابة إلا هو آخذٌ بناصيتها) (هود: 56)&lt;br /&gt;
(إن كلُّ من في السماوات والأرض إلا آتي الرحمن عبداً. لقد أحصاهم وعدهم عداً. وكلهم آتيه يوم القيامة فرداً) (مريم: 93-95)&lt;br /&gt;
(قل اللهم ما لك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاءُ وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شيء قدير) (آل عمران: 26)&lt;br /&gt;
كذلك بعد أن يقيم القرآن البرهان على كون جميع من عبدهم الناس بوجه من الوجوه عبيداً لله وعاجزين أمامه، يدعو جميع الإنس والجن إلى أن يعبدوا الله تعالى وحده بكل معنى من معاني (العبادة) المختلفة، فلا تكن العبدية إلا له، ولا يطع إلا هو، ولا يتأله المرء إلا له، ولا تكن حبة خردل من أي تلك الأنواع للعبادة لوجه غير الله!&lt;br /&gt;
(ولقد بعثنا في كل أمةٍ رسولاً أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت) (النحل: 36)&lt;br /&gt;
(والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها وأنابوا إلى الله لهم البشرى) (الزمر: 17)&lt;br /&gt;
(ألم أعهد إليكم يا بني آدم أن لا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدوٌ مبين. وأن اعبدوني هذا صراطٌ مستقيم).&lt;br /&gt;
(اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله) &lt;br /&gt;
(وما أمروا إلا ليعبدوا إلهاً واحداً) (التوبة: 31)&lt;br /&gt;
(يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا لله إن كنتم إياه تعبدون) (البقرة: 172)&lt;br /&gt;
قد أمر الله تعالى في هذه الآيات أن تختص له العبادة التي هي عبارة عن العبدية والعبودية والإطاعة والإذعان، وقرينة ذلك واضحة في الآيات، فإن الله تعالى يأمر فيها أن اجتنبوا إطاعة الطاغوت والشيطان والأحبار والرهبان والآباء والأجداد واتركوا عبديتهم جميعاً، وادخلوا في طاعة الله الواحد الأحد وعبديته.&lt;br /&gt;
(قل إني نهيت أن أعبد الذين تدعون من دون الله لما جاءني البيّنات من ربي وأُمرت أن أسلم لرب العالمين) (غافر: 66)&lt;br /&gt;
(وقال ربكم ادعوني أستجب لكم. إنّ الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين) (غافر: 60)&lt;br /&gt;
(ذلكم الله ربكم له الملك والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير. إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم ويوم القيامة يكفرون بشرككم) (فاطر: 13-14)&lt;br /&gt;
(قل أتعبدون من دون الله ما لا يملك لكم ضراً ولا نفعاً والله هو السميع العليم) (المائدة: 76)&lt;br /&gt;
وقد أمر الله تعالى في هذه الآيات أن تختص له العبادة بمعنى التأله. وقرينة ذلك أيضاً واضحة في الآية، وهو أن كلمة (العبادة) قد استعملت فيها بمعنى الدعاء. وقد جاء فيما سبق وما لحق من الآيات ذكر الآلهة الذين كانوا يشركونهم بالله تعالى في الربوبية المهيمنة على ما فوق الطبيعة.&lt;br /&gt;
فالآن ليس من الصعب في شيء على ذي عينين أن يتفطن إلى أنه حيثما ذكرت في القرآن عبادة الله تعالى ولم تكن في الآيات السابقة أو اللاحقة مناسبة تحصر كلمة العبادة في معنى بعينه من المعاني المختلفة للكلمة، فإن المراد بها في جميع هذه الأمكنة معانيها الثلاثة: العبودية والإطاعة والتأله. فانظر في الآيات التالية مثلاً:&lt;br /&gt;
(إني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدوني) (طه: 14)&lt;br /&gt;
(ذلكم الله ربكم لا إله إلا هو خالق كل شيء فاعبدوه وهو على كل شيء وكيل) (الأنعام: 102)&lt;br /&gt;
(قل يا أيها الناس إن كنتم في شك من ديني فلا أعبد الذين تعبدون من دون الله ولكن أعبد الله الذي يتوفاكم وأمرت أن أكون من المؤمنين) (يونس: 104)&lt;br /&gt;
(ما تعبدون من دونه إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان. إن الحكم إلا لله أمر أن لا تعبدوا إلا إياه ذلك الدين القيم) (يوسف: 40)&lt;br /&gt;
(ولله غيب السماوات والأرض وإليه يرجع الأمر كله فاعبده وتوكل عليه) (هود: 123)&lt;br /&gt;
(له ما بين أيدينا وما خلفنا وما بين ذلك وما كان ربك نسياً. رب السماوات والأرض وما بينهما فاعبده واصطبر لعبادته) (مريم: 64، 65)&lt;br /&gt;
(فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملاً صالحاً ولا يشرك بعبادة ربه أحداً)       (الكهف: 110)&lt;br /&gt;
فلا داعي لأن تخص كلمة (العبادة) في هذه الآيات وما شاكلها بمعنى التأله وحده أو بمعنى العبدية والإطاعة فحسب. بل الحق أن القرآن في مثل هذه الآيات يعرض دعوته بأكملها. ومن الظاهر أنه ليست دعوة القرآن إلا أن تكون العبدية والإطاعة والتأله، كل أولئك خالصاً لوجه الله تعالى: ومن ثم إن حصر معاني كلمة (العبادة) في معني بعينه، في الحقيقة، حصر لدعوة القرآن في معان ضيقة. ومن نتائجه المحتومة أن من آمن بدين الله وهو يتصور دعوة القرآن هذا التصور الضيق المحدود، فإنه لن يتبع تعاليمه إلا اتباعاً ناقصاً محدوداً.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
4- الـــــدين&lt;br /&gt;
التحقيق اللغوي&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تستعمل كلمة الدين في كلام العرب  بمعان شتى وهي: &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(1)	القهر والسلطة والحكم والأمر، والإكراه على الطاعة، واستخدام القوة القاهرة (Sovereignty) فوقه، وجعله عبداً، ومطيعاً، فيقولون (دان الناس) أي قهرهم على الطاعة، وتقول (دنتهم فدانوا) أي قهرتهم فأطاعوا. و (دنت القوم) أي أذللتهم واستعبدتهم، و (دان الرجل) إذا عز و (دنت الرجل) حملته على ما يكره. و (دُيّن فلان) إذا حمل على مكروه. و (دنته) أي سسته وملكته. و (ديَّنته القوم) وليته سياستهم، ويقول الحطيئة يخاطب أمه:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد دينت أمر بنيك حتى 		تركتهم أدق من الطحين&lt;br /&gt;
وجاء في الحديث النبوي على صاحبه الصلاة والسلام: (الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت) أي قهر نفسه وذللها، ومن ذلك يقال (ديان) للغالب القاهر على قطر أو أمة أو قبيلة والحاكم عليها، فيقول الأعشى الحرمازي يخاطب النبي صلى الله عليه وسلم:&lt;br /&gt;
				يا سيد الناس وديان العرب&lt;br /&gt;
وبهذا الاعتبار يقال (مدين) للعبد والمملوك و (المدينة) للأمة فـ (ابن المدينة) معناه ابن الأمة كما يقول الأخطل:&lt;br /&gt;
				ربت وربا في حجرها ابن مدينة&lt;br /&gt;
وجاء في التنزيل:&lt;br /&gt;
(فلولا إن كنتم غير مدينين. ترجعونها إن كنتم صادقين)	(الواقعة: 86-87)&lt;br /&gt;
(2) الإطاعة والعبدية والخدمة والتسخر لأحد والائتمار بأمر أحد، وقبول الذلة والخضوع تحت غلبته وقهره. فيقولون (دنتهم فدانوا) أي قهرتهم فأطاعوا، و (دنت الرجل) أي خدمته، وجاء في الحديث، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (أريد من قريش كلمة تدين بها العرب) أي نطيعهم ونخضع لهم. بهذا المعنى يقال للقوم المطيعين (قوم دين) بهذا المعنى نفسه قد وردت كلمة الدين في حديث الخوارج (يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية) &lt;br /&gt;
(3) الشرع والقانون والطريقة والمذهب والملة والعادة والتقليد، فيقولون (ما زال ذلك ديني وديدني) أي دأبي وعادتي. ويقال (دان) إذا اعتاد خيراً أو شراً. وفي الحديث (كانت قريش ومن دان بدينهم) أي من كان على طريقتهم وعادتهم، وفيه (أنه عليه السلام كان على دين قومه) أي كان يتبع الحدود والقواعد الرائجة في قومه في شؤون النكاح والطلاق والميراث وغير ذلك من الشؤون المدنية والاجتماعية.&lt;br /&gt;
(4) الجزاء والمكافأة والقضاء والحساب. فمن أمثال العرب (كما تدين تدان) أي كما تصنع يصنع بك. وقد روى القرآن قول  الكفار (أإنا لمدينون) أي هل نحن مجزيون محاسبون؟ وفي حديث ابن عمر رضي عنهما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا تسبوا السلاطين، فإن كان لا بد فقولوا اللهم دنهم كما يدينون) أي افعل بهم كما يفعلون بنا. ومن هنا تأتي كلمة (الديان) بمعنى القاضي وحاكم المحكمة وسئل أحد الشيوخ عن علي كرم الله وجهه فقال: (إنه كان ديان هذه الأمة بعد نبيها) أي كان أكبر قضاتها بعده.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
استعمال كلمة (الدين) في القرآن&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فيتبين مما تقدم أن كلمة (الدين) قائم بنيانها على معان أربعة، أو بعبارة أخرى هي تمثل الذهن العربي تصورات أربعة أساسية.&lt;br /&gt;
أولها: القهر والغلبة من ذي سلطة عليا.&lt;br /&gt;
والثاني: الإطاعة والتعبد والعبدية من قبل خاضع لذي السلطة.&lt;br /&gt;
والثالث: الحدود والقوانين والطريقة التي تتبع.&lt;br /&gt;
والرابع: المحاسبة والقضاء والجزاء والعقاب.&lt;br /&gt;
وكانت العرب تستعمل هذه الكلمة قبل الإسلام بهذا المعنى تارة أخرى حسب لغاتهم المختلفة؛ إلا أنهم لما لم تكن تصوراتهم لتلك الأمور الأربعة واضحة جلية ولا كان لها من السمو والبعد نصيب، كان استعمال كلمة (الدين) مشوباً بشوائب اللبس والغموض، ولذلك لم يتح لها أن تكون مصطلحاً من مصطلحات نظام فكر متين، حتى نزل القرآن فوجد هذه الكلمة ملائمة لأغراضه؛ فاقتناها واستعملها لمعانيه الواضحة المتعينة، واصطنعها مصطلحاً له مخصوصاً. فأنت ترى أن كلمة (الدين) في القرآن تقوم مقام نظام بأكلمه، يتركب من أجزاء أربعة هي:&lt;br /&gt;
1-	الحاكمية والسلطة العليا.&lt;br /&gt;
2-	الإطاعة والإذعان لتلك الحاكمية والسلطة.&lt;br /&gt;
3-	النظام الفكري والعملي المتكون تحت سلطان تلك الحاكمية.&lt;br /&gt;
4-	المكافأة التي تكافئها السلطة العليا على اتباع ذلك النظام والإخلاص له أو على التمرد عليه والعصيان له.&lt;br /&gt;
ويطلق القرآن كلمة (الدين) على معنيها الأول والثاني تارة، وعلى المعنى الثالث أخرى وعلى الرابع ثالثة، وطوراً يستعمل كلمة (الدين) ويريد بها ذلك النظام الكامل بأجزائه الأربعة في آن واحد. ولإيضاح ذلك يجمل بنا النظر فيما يأتي من الآيات الكريمة:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الدين بالمعنيين الأول والثاني:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(الله الذي جعل لكم الأرض قراراً والسماء بناءً وصوركم فأحسن صوركم ورزقكم من الطيبات ذلكم الله ربكم فتبارك الله رب العالمين، هو الحي لا إله إلا هو فادعوه مخلصين له الدين الحمد لله رب العالمين) (غافر: 64-65)&lt;br /&gt;
(قل إني أمرت أن أعبد الله مخلصاً له الدين. وأمرت لأن أكون أول المسلمين) .. (قل الله أعبد مخلصاً له ديني. فاعبدوا ما شئتم من دونه) …&lt;br /&gt;
(والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها وأنابوا إلى الله لهم البشرى) .. (إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق فاعبد الله مخلصاً له الدين. ألا لله الدين الخالص) (الزمر: 11-12 و 17، و 2-3)&lt;br /&gt;
(وله ما في السماوات والأرض وله الدين واصباً أفغير الله تتقون) (النحل: 52)&lt;br /&gt;
(أفغير دين الله يبغون وله أسلم من في السماوات والأرض طوعاً وكرهاً وإليه يرجعون) (آل عمران: 82)&lt;br /&gt;
(وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء) (البينة: 5)&lt;br /&gt;
في جميع هذه الآيات قد وردت كلمة (الدين) بمعنى السلطة العليا، ثم الإذعان لتلك السلطة وقبول إطاعتها وعبديتها. والمراد بإخلاص الدين لله ألا يسلم المرء لأحد من دون الله بالحاكمية والحكم والأمر، ويخلص إطاعته وعبديته لله تعالى إخلاصاً لا يتعبد بعده لغيره الله ولا يطيعه إطاعة مستقلة بذاتها. &lt;br /&gt;
الدين بالمعنى الثالث&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(قل يا أيها الناس إن كنتم في شكٍ من ديني فلا أعبدُ الذين تعبدون من دون الله ولكن أعبد الله الذي يتوفاكم وأمرت أن أكون من المؤمنين. وأن أقم وجهك للدين حنيفاً ولا تكونن من المشركين) (يونس: 104-105)&lt;br /&gt;
(إن الحُكم إلا لله أمر أن لا تعبدوا إلا إياه ذلك الدين القيم) (يوسف: 40)&lt;br /&gt;
(وله من في السماوات والأرض كلٌ له قانتون) ..&lt;br /&gt;
(ضرب لكم مثلاً من أنفسكم هل لكم مما ملكت أيمانكم من شركاء فيما رزقناكم فأنتم فيه سواءٌ تخافونهم كخيفتكم أنفسكم) … (بل اتّبع الذين ظلموا أهواءهم بغير علم)… (فأقم وجهك للدين حنيفاً فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون) (الروم: 26 و 28، 29، 30)&lt;br /&gt;
(الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله) (النور: 2)&lt;br /&gt;
(إنّ عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهراً في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض، منها أربعة حرمٌن ذلك الدين القيم) (التوبة: 36)&lt;br /&gt;
(كذلك كدنا ليوسف ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك) (يوسف: 76)&lt;br /&gt;
(وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركاؤهم ليردوهم وليلبسوا عليهم دينهم) (الأنعام: 137)&lt;br /&gt;
(أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله) (الشورى: 21)&lt;br /&gt;
(لكم دينكم ولي دين) (الكافرون: 6)&lt;br /&gt;
المراد بـ (الدين) في جميع هذه الآيات هو القانون والحدود والشرع والطريقة والنظام الفكري والعملي الذي يتقيد به الإنسان فإن كانت السلطة التي يستند إليها المرء لاتباعه قانوناً من القوانين أو نظاماً من النظم سلطة الله تعالى، فالمرء لا شك في دين الله عز وجل، وأما إن كانت تلك السلطة سلطة ملك من الملوك، فالمرء في دين الملك، وإن كانت سلطة المشايخ والقسوس فهو في دينهم. وكذلك إن كانت تلك السلطة سلطة العائلة أو العشيرة أو جماهير الأمة، فالمرء لا جرم في دين هؤلاء. وموجز القول أن من يتخذ المرء سنده أعلى الأسناد وحكمه منتهى الأحكام ثم يتبع طريقاً بعينه بموجب ذلك، فإنه –لا شك- بدينه يدين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الدين بالمعنى الرابع:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(إنَّ ما توعدون لصادق وإن الدين لواقع) (الذاريات: 5-6)&lt;br /&gt;
(أرايت الذي يكذب بالدين. فذلك الذي يدع اليتيم. ولا يحض على طعام المسكين) (الماعون 1-3)&lt;br /&gt;
(وما أدراك ما يوم الدين. ثم ما أدراك ما يوم الدين. يوم لا تملك نفسٌ لنفسٍ شيئاً والأمر يومئذ لله) (الانفطار: 17-19)&lt;br /&gt;
قد وردت كلمة (الدين) في هذه الآيات بمعنى المحاسبة والقضاء والمكافأة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الدين: المصطلح الجامع الشامل&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إلى هذا المقام قد استعمل القرآن كلمة (الدين) فيما يقرب من معانيها الرائجة في كلام العرب الأول. ولكننا نرى بعد ذلك أنه يستعمل هذه الكلمة مصطلحاً جامعاً شاملاً يريد به نظاماً للحياة يدعن فيه المرء لسلطة عليا لكائن ما، ثم يقبل إطاعته واتباعه ويتقيد في حياته بحدوده وقواعده وقوانينه ويرجو في طاعته العزة والترقي في الدرجات وحسن الجزاء، ويخشى في عصيانه الذلة والخزي وسوء العقاب. ولعله لا يوجد في لغة من لغات العالم مصطلح يبلغ من الشمول والجامعية أن يحيط بكل هذا المفهوم. وقد كادت كلمة (State) تبلغ قريباً من ذلك المفهوم ولكنها تفتقر إلى مزيد من الاتساع لأجل إحاطتها بحدود معاني كلمة (الدين). وفي الآيات التالية قد استعمل (الدين) بصفة هذا المصطلح الجامع:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(الأول والثاني)			(الرابع)			(الثالث)&lt;br /&gt;
(قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرّمون ما حرّم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يدٍ وهم صاغرون)     (التوبة: 29)&lt;br /&gt;
(الدين الحق) في هذه الآية كلمة اصطلاحية قد شرح معانيها واضح الاصطلاح نفسه عز وجل، في الجمل الثلاث الأولى، وقد أوضحنا بوضع العلامات على متن الآية أنه قد ذكر الله تعالى فيها جميع معاني كلمة (الدين) الأربعة، ثم عبر عن مجموعها بكلمة (الدين الحق).&lt;br /&gt;
(وقال فرعون ذروني أقتل موسى وليدعُ ربّه إني أخاف أن يبدّل دينكم أو يظهر في الأرض الفساد) (غافر: 26)&lt;br /&gt;
وبملاحظة جميع ما ورد في القرآن من تفاصيل لقصة موسى عليه السلام وفرعون، لا يبقى من شك أن كلمة (الدين) لم ترد في تلك الآيات بمعنى النحلة والديانة فحسب، أريد بها الدولة ونظام المدينة أيضاً. فكان مما يخشاه فرعون ويعلنه: أنه إن نجح موسى عليه السلام في دعوته، فإن الدولة ستدول وإن نظام الحياة القائم على حاكمية الفراعنة والقوانين والتقاليد الرائجة سيقتلع من أصله. ثم إما أن يقوم مقامه نظام آخر على أسس مختلفة جداً، وإما ألا يقوم بعده أي نظام. بل يعم كل المملكة الفوضى والاختلال.&lt;br /&gt;
(إن الدين عند الله الإسلام) (آل عمران: 16)&lt;br /&gt;
(ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه) (آل عمران: 85)&lt;br /&gt;
(هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون) (التوبة: 33)&lt;br /&gt;
(وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله) (الأنفال: 39)&lt;br /&gt;
(إذا جاء نصر الله والفتح ورأيتَ الناس يدخلون في دين الله أفواجاً فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان تواباً) (سورة النصر)&lt;br /&gt;
المراد بـ (الدين) في جميع هذه الآيات هو نظام الحياة الكامل الشامل لنواحيها من الاعتقادية والفكرية والخلقية والعملية.&lt;br /&gt;
فقد قال الله تعالى في الآيتين الأولين إن نظام الحياة الصحيح المرضي عند الله هو النظام المبني على إطاعة الله وعبديته. وأما ما سواه من النظم المبنية على إطاعة السلطة المفروضة من دون الله، فإنه مردود عند، ولم يكن بحكم الطبيعة ليكون مرضياً لديه، ذلك بأن الذي ليس الإنسان إلا مخلوقه ومملوكه، ولا يعيش في ملكوته إلا عيشة الرعية، لم يكن ليرضى بأن يكون للإنسان الحق في أن يحيا حياته على إطاعة غير سلطة الله وعبديتها، أو على اتباع أحد من دون الله.&lt;br /&gt;
وقال في الآية الثالثة أنه قد أرسل رسوله صلى الله عليه وسلم بذلك النظام الحق الصحيح للحياة الإنسانية -أي الإسلام- وغاية رسالته أن يظهره على سائر النظم للحياة.&lt;br /&gt;
وفي الرابعة قد أمر الله المؤمنين بدين الإسلام أن يقاتلوا من في الأرض ولا يكفوا عن ذلك حتى تمحي الفتنة، وبعبارة أخرى حتى يمحي جميع النظم القائمة على أساس البغي على الله، وحتى يخلص لله تعالى نظام الإطاعة والعبدية كله.&lt;br /&gt;
وفي الآية الأخيرة الخامسة قد خاطب الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم حين الانقلاب الإسلامي بعد الجهد والكفاح المستمر مدة ثلاث وعشرين سنة، وقام الإسلام بالفعل بجميع أجزائه وتفاصيله نظاماً للعقيد والفكر والخلق والتعليم والمدنية والاجتماع والسياسة والاقتصاد، وجعلت وفود العرب تتابع من نواحي القطر وندخل في حظيرة هذا النظام، فإذا ذاك – وقد أدى النبي رسالته التي بعث لأجلها – يقول له الله تعالى: إياك أن تظن أن هذا العمل الجليل الذي قد تم على يديك من كسبك ومن سعيك، فيدركك العجب به، وإنما المنزه عن النقص والعيب والمنفرد بصفة الكمال هو ربك وحده، فسبح بحمده واشكره على توفيقه إياك للقيام بتلك المهمة الخطيرة وأسأله: الله اغفر لي ما عسى أن يكون قد صدر مني من التقصير والتفريط في واجيي خلال الثلاث والعشرين سنة التي قد قمت بخدمتك فيها:&lt;br /&gt;
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>41.237.36.14</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D8%A7%D8%B1%D8%B6%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%AA%D8%A8%D8%A7%D8%AD%D8%A9&amp;diff=52232</id>
		<title>المعارضة المستباحة</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D8%A7%D8%B1%D8%B6%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%AA%D8%A8%D8%A7%D8%AD%D8%A9&amp;diff=52232"/>
		<updated>2010-06-30T05:41:18Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;41.237.36.14: أنشأ الصفحة ب&amp;#039;&amp;#039;&amp;#039;&amp;#039;المعارضة المستباحة&amp;#039;&amp;#039;&amp;#039;  &amp;#039;&amp;#039;&amp;#039;تقـريـر مـركــز سـواسيـة لحقـوق الإنـسـان حـول الـمـحـاكـمـة العسـ…&amp;#039;&lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;&#039;&#039;&#039;المعارضة المستباحة&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;تقـريـر مـركــز سـواسيـة لحقـوق الإنـسـان حـول الـمـحـاكـمـة العسـكريـة لقيادات الإخـوان المسلميــن (14 ديسمبر 2006م – 15 أبريل 2008م)&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المشاركون في إعداد التقرير ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;div class=&amp;quot;reflist4&amp;quot; style=&amp;quot;height: 500px; overflow: auto; padding: 3px&amp;quot; &amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*&#039;&#039;&#039; الباحثون:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أحمد عبد الحي   &lt;br /&gt;
      &lt;br /&gt;
خيري عمر    &lt;br /&gt;
   &lt;br /&gt;
عبد الحافظ الصاوي &lt;br /&gt;
           &lt;br /&gt;
وسام فؤاد&lt;br /&gt;
                 &lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;* مساهمون بأوراق:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
صبحي صالح  ...      نائب بالبرلمان&lt;br /&gt;
           &lt;br /&gt;
عادل الأنصاري ...    صحفي  &lt;br /&gt;
         &lt;br /&gt;
ناصر الحافي  ....      محام &lt;br /&gt;
                    &lt;br /&gt;
د/ محمد البنا ...    دكتوراه في الشريعة&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
                     &lt;br /&gt;
*&#039;&#039;&#039;فريق العمل المركزي:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أسامة الحلو  ...   محام  &lt;br /&gt;
     &lt;br /&gt;
حاتم عبد الوهاب ... محام &lt;br /&gt;
        &lt;br /&gt;
سيد جاد الله ...   محام   &lt;br /&gt;
     &lt;br /&gt;
علي كمال ...     محام  &lt;br /&gt;
      &lt;br /&gt;
محمد علي  ...      محام &lt;br /&gt;
     &lt;br /&gt;
مصطفى الدميري ...   محام&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*&#039;&#039;&#039; فريق العمل الميداني:&#039;&#039;&#039; &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أحمد عابدين  ...   محام  &lt;br /&gt;
                    &lt;br /&gt;
أحمد هاشم   ...      محام&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
عمرو السيد ...     محام   &lt;br /&gt;
                 &lt;br /&gt;
مصطفى الشورة ...    محام&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* &#039;&#039;&#039;الترجمة:  محمد الأنصاري&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
                                &lt;br /&gt;
* الصف الالكتروني:  محمد حسن  &lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
*الموقع الالكتروني: سيد زكي   &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*التصحيح: يوسف إسماعيل&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* &#039;&#039;&#039;التحرير: &#039;&#039;&#039;               &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
حمدي عبد العزيز&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;الإشراف العام:&#039;&#039;&#039; &lt;br /&gt;
                 &lt;br /&gt;
عبد المنعم عبد المقصود   &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
مــديــر المـركـز&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;/div&amp;gt;&amp;lt;noinclude&amp;gt; &amp;lt;/noinclude&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== مقدمــة ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;div class=&amp;quot;reflist4&amp;quot; style=&amp;quot;height: 500px; overflow: auto; padding: 3px&amp;quot; &amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
برزت ظاهرة إحالة المدنيين إلى القضاء العسكري خلال العهد الحالي في مصر منذ عقد التسعينيات ومثّلت المصدر الرئيسي لانتهاك الحق في المحاكمة العادلة حيث طالت مدنيين من كافة شرائح المجتمع لم يكن لهم أي صلة بأعمال العنف، يعبرون عن كبرى القوى المعارضة في البلاد وهم أعضاء وقيادات جماعة الإخوان المسلمين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتعد المحاكمة العسكرية الأخيرة لأربعين شخصًا من قيادات وناشطين ورجال أعمال وأساتذة جامعات من جماعة الإخوان المسلمين، هي القضية رقم (7) في سلسلة المحاكمات العسكرية للإخوان، والتي تلجأ إليها السلطات كلما حققت الجماعة انتشارًا شعبيًّا جديدًا وحازت ثقة الشعب المصري.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن المحاكمة العسكرية الأخيرة لم يشهد لها أحد بالعدالة نظرًا لأنها قيدت حرية معارضين سلميين لم يرتكبوا أي جريمة يعاقب عليها الدستور والقانون، إضافة إلى أن إجراءاتها من بدايتها إلى نهايتها، لم تسترشد بمواثيق المحاكمة العادلة التي وضعها ديننا الحنيف والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان أو تقم سلطة قضائية مستقلة ومحايدة بتنفيذ هذه المواثيق.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن استقلال القضاء معناه أن تبت السلطة القضائية - بوصفها مؤسسة والقضاة كأفراد فيها - في مختلف الدعاوى ويمارسون مسئولياتهم دون تأثير من أحد .. وبهذا المعنى فإن القضاء المستقل يكون وحده القادر على إقامة العدل بشكل نزيه وبالاستناد إلى القانون ومن ثم يكون قادرا على حماية حقوق الإنسان والحريات الشخصية والعامة في البلاد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإضافة إلى الاستقلالية يجب أن يكون القضاء &amp;quot;نزيهًا&amp;quot; بمعنى أنه يعبر عن: &amp;quot;حالة عقلية أو ذهنية أو موقف للمحكمة عند النظر للقضايا والأطراف في دعوى بعينها&amp;quot; أو بتعبير آخر: يجب على القضاة أن يكونوا مجردين من جميع الأفكار المسبقة بشأن المسألة التي تطرح عليهم ولا ينبغي لهم أن يتصرفوا على النحو الذي يخدم مصالح طرف من الأطراف&amp;quot;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتؤكد طريقة الإحالة وتجربة تلك المحاكمة العسكرية بأكملها أن الاستقلال والنزاهة كانا على المحك! ولعل ما يؤيد وجهة النظر تلك ليس فقط غياب أي أدلة مادية على الاتهامات وقرارات الإفراج والحكم التاريخي بوقف قرار الإحالة إلى القضاء العسكري .. إلخ وإنما أيضًا هذه الأحكام القاسية وغير العادلة بحق معارضين سِلْميِّين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد أكدت المواثيق الدولية على أنه حتى في حالة الطوارئ والتهديد بالحروب أو وقوع الكوارث فإن الحق في أن يُحاكَم الشخص من قبل محكمة مستقلة ونزيهة هو حق مطلق لا يمكن الاستثناء منه بأي حال من الأحوال مع ضرورة أن تكفل ضمانات المحاكمة العادلة المنصوص عليها في المواثيق الدولية حتى في أشد الحالات حرجًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لكن المحالين في هذه المحاكمة العسكرية لم تتوافر لهم ضمانات المحاكمة المنصفة ولم تصان حقوقهم التي تكفلها لهم المواثيق الدولية، ومن أهمها: عدم التعرض للتمييز أثناء الدعوى أو في الطريقة التي يطبق بها القانون عليهم، والحق في افتراض البراءة إلى أن تثبت الإدانة وهو مبدأ يحكم المعاملة الواجب أن يلقاها المتهمون خلال فترة التحقيقات، والحق في محاكمة علنية وجلسة نطق علنية، والحق في محاكمة دون تأخير لا مبرر له ويتصل ذلك ليس فقط بالوقت الذي ينبغي فيه أن تبدأ المحاكمة بل يتصل أيضًا بالوقت الذي يجب أن تنتهي فيه بصدور الأحكام، وحظر المحاكمة أو الاستهداف على ذات الجرم مرتين وهو حق يعكس مبدأ عدم المحاكمة بنفس التهمة أو على جريمة سبق أن أُدِين بها أو بُرِأ منها بحكم نهائي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبالتالي فإنه من المنظورين القانوني والحقوقي تكون محاكمتهم باطلة وغير قانونية! فضلاً عن أن سجنهم يؤدي إلى استمرار انتهاك حقهم في الرأي والتعبير المنصوص عليه في المادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والمادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، حيث أنهم لم يقترفوا أي جرم وتم حبسهم وإحالتهم للقضاء العسكري وإصدار أحكام قاسية وغير عادلة ضدهم لا لشيء سوى أنهم يعبرون عن آراء سلمية معارضة للسلطات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتشدد المواثيق الدولية على أنه في حال وجود قيود على حرية الرأي والتعبير فإنه يجب أن تكون قانونية ومفروضة لواحد أو أكثر من الأغراض المشروعة، ونظرًا لأن السلطات الحكومية لم تحدد بدقة التهديد المزعوم لهؤلاء المحالين إلى القضاء العسكري الاستثنائي أو تعطى أدلة مادية على أنهم هددوا الأمن أو النظام العام فإن تقييد حريتهم لن يكون إلا انتهاكًا جديدًا لحقوقهم!.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أما من المنظور السياسي فإن اللجوء إلى القضاء العسكري لاستصدار الأحكام المرغوب فيها لا يعنى سوى السير في اتجاه معاكس للالتزامات بالإصلاح السياسي الذي يشدد عليه الخطاب الحكومي المعلن من خلال العمل على تجديد آليات الاحتواء وتحديث أدوات العنف وابتكار سياسات إقصاء المعارضين معنويًّا وماديًّا وإجبارهم على الانسحاب من الحياة العامة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إضافة إلى أن السعي المستمر لإضعاف أكبر قوى المعارضة السلمية في البلاد يعبر أيضا عن السير في اتجاه معاكس لما هو مفترض من تصحيح الخريطة الحزبية لكي تتفق مع الواقع الاجتماعي والسياسي في البلاد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن تجربة العلاقة بين السلطات وجماعة الإخوان المسلمين تؤكد أن الاعتماد على الضربات الأمنية لا يمكن أن يكون حلاً لمشكلة معقدة ومتعددة الأبعاد، ويحفل الواقع بإشارات ودلالات على أن الحملات الأمنية والمحاكمات العسكرية للإخوان المسلمين تستدر عطفًا وتأييدًا أكثر مما تُقَوِّض قدرتهم على الحركة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفيما يتعلق بتأثير مثل تلك المحاكمات على واقع الديمقراطية والإصلاح في البلاد فإنه من المؤكد أن ما جرى أَثّر بالسلب على الحريات العامة وعكس في الوقت نفسه أزمة شرعية حيث أن قدرة نظام الحكم على تحقيق إنجازات سياسية واقتصادية يؤدى لبناء سياسات معتدلة مع المعارضة واحترام القانون، أما كثرة اللجوء للقوانين الاستثنائية وضرب قوى المعارضة بالوسائل الأمنية والقضائية الاستثنائية فيمثل الوجه المقابل للتعبير عن تناقص الشرعية السياسية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولعل ذلك كله هو ما دفعنا إلى توثيق وتحليل ما جرى في القضية خلال ما يقرب من سنة ونصف بدأت بأحداث جامعة الأزهر وانتهت بصدور أحكام قاسية وغير عادلة في القضية، وذلك من خلال عدد من المحاور أبرزها: السياق السياسي المحلي والدولي الذي أجريت فيه المحاكمة العسكرية، تطورات القضية والجدل القانوني حولها، الأبعاد الفقهية والإنسانية للقضية، الحملات الحكومية الإعلامية والاقتصادية المصاحبة للمحاكمة، تعاطي المجتمع المدني والإعلام – صحافة وإنترنت- مع القضية، شهادات على المحاكمة من محالين للمحاكمة وحقوقيين ومثقفين وسياسيين وإعلاميين .. إلخ، وأخيرا دراسة أثر المتغير الخارجي على الأوضاع السياسية الداخلية واستشراف الوضعية المستقبلية للإخوان المسلمين في إطار الجماعة الوطنية. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأخيرًا.. يجب التأكيد على أننا لم نبذل جهدًا مضنيًا في هذا الكتاب التحليلي التوثيقي من أجل نصرة سجناء الرأي – مع أن هذا حق علينا – أو لمجرد توجيه وثيقة إدانة واتهام للنظام السياسي بالاستبداد وفقدان الرضا الشعبي.. وإنما بهدف كشف تأثيرات الإحالة للقضاء الاستثنائي على حقوق الإنسان والحريات العامة في بلادنا مع الأخذ في الاعتبار أن واجب الوقت هو الحوار ومد جسور التعاون  بين السلطات والمجتمع المدني من أجل سيادة حكم القانون وتحسين سجل حقوق الإنسان.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
عبد المنعم عبد المقصود&lt;br /&gt;
                                                                            &lt;br /&gt;
مدير المركز &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;/div&amp;gt;&amp;lt;noinclude&amp;gt; &amp;lt;/noinclude&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== ملخص تنفيذي للتقرير ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;div class=&amp;quot;reflist4&amp;quot; style=&amp;quot;height: 500px; overflow: auto; padding: 3px&amp;quot; &amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن محاكمة مدنيين أمام المحاكم العسكرية المصرية يخالف المعايير الدولية للمحاكمات العادلة، وكما هو معترف به في المادة 14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي صادقت مصر عليه في 1982، فإن لكل شخص الحق في أن تكون قضيته محل نظر من قبل محكمة مختصة مستقلة حيادية، منشأة بحكم القانون. وفضلاً عن ذلك، يؤكد الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب (الميثاق)، الذي انضمت إليه مصر كدولة طرف، في المادة 26، على &amp;quot;واجب الدول الأطراف ...في أن تكفل استقلالية المحاكم&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتعد المحاكمة العسكرية الأخيرة لأربعين إصلاحيا من القيادات ورجال الأعمال وأساتذة الجامعات وعلى رأسهم المهندس محمد خيرت الشاطر نائب المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين، هي القضية رقم (7) في سلسلة المحاكمات العسكرية للإخوان المسلمين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد أجمع المراقبون على أن إحالة هؤلاء الناشطين قد تم بعد أن فشلت الحكومة في ضمان إصدار إدانات من قبل المحاكم المدنية العادية، مما اضطرها إلى إحالتهم محكمة عسكرية استثنائية لإصدار الأحكام المرغوب فيها!.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإضافة إلى المقدمة، والخاتمة والتوصيات، ووثائق القضية يتضمن هذا التقرير عن المحاكمة العسكرية الأخيرة للإخوان المسلمين، الذي يصدره مركز سواسية لحقوق الإنسان ومناهضة التمييز، ثمانية أبواب - تشمل على 18 فصلا - كالتالي:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;المحاكمة العسكرية .. السياق السياسي المحلي والدولي&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يغطي الباب الأول من الكتاب السياق السياسي للقضية العسكرية بفصلين هما: &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;الفصل الأول:&#039;&#039;&#039; &amp;quot; البيئـة السياسيـة للمحاكمـات العسكريـة&amp;quot; الذي يحدد ملامح البيئة السياسية التي عقدت خلالها المحاكمة العسكرية الأخيرة من خلال نقطتين:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الأولى: طبيعة النظام السياسي: ويقصد بها الاستبداد الجديد الذي ولد في رحم مرحلة الانفتاح وسمح بوجود الأحزاب والبرلمان وحرية الصحافة وحرية التنظيم والتعبير ولكنه ارتكز على المؤسسات الأمنية بما يعنى أن عنوان المرحلة الجديدة هو : &amp;quot; الأمنوقراطية&amp;quot; وتشير إلى مرحلة جديدة تلعب فيها الأجهزة الأمنية والعقلية السياسية الأمنية دورًا في تعطيل قدرات الجماهير وتوظيفها في الوقت نفسه لاستمرار ما هو قائم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي ظل هذه المرحلة سعى النظام السياسي إلى تحجيم المعارضة عموما وجماعة الإخوان المسلمين خصوصا فلجأ إلى القضاء الاستثنائي لمواجهتها حيث تنبه المشرع إلى أن الاصطدام المباشر مع السلطة القضائية قد يجلب إليه سوء السمعة دوليا فلجأ إلى وسائل أخرى أقل ضجيجا وأكثر فعالية مثل القضاء الاستثنائي وهو تقليد متوارث منذ عصور الاحتلال الأجنبي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الثانية: الصعود السياسي للإخوان: حيث بدأت الجماعة في العودة إلى مكانها الطبيعي كأهم قوة شعبية إصلاحية معارضة منذ مبادرتها للإصلاح عام 2004، وتلاه صعودها الانتخابي في الانتخابات البرلمانية عام 2005 عندما فاز 60% من مرشحيها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكان من المفترض أن تدفع نتائج الانتخابات البرلمانية كافة الأطراف إلي الاعتراف للإخوان بوضعهم كقوة رئيسة وبحقهم في العمل السياسي الشرعي شريطة أن تنجز الجماعة مشروعا سياسيا لها  لكن يبدو أن النظام السياسي قد سعى إلى إرسال رسالة للجماعة مفادها أن شيئا لم يتغير وأن استراتيجية التحجيم والاحتواء ستظل متبعة تجاه الجماعة فضلا عن أنه أطلق حملة تخويف مدروسة عقب الصعود السياسي للجماعة في تلك الانتخابات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وصاحب ذلك حملات اعتقالات طالت أكثر من 3000 آلاف خلال عامي 2006 و2007 مع استئناف أسلوب المحاكمات العسكرية حيث بدأت هذه القضية الأخيرة بمحضر تحريات لا يستند إلى دليل مادي ويتهم قيادات الإخوان بأنهم يعملون على إعادة إحياء نشاط جماعة الإخوان المسلمين ونشر أفكارها ومبادئها وعقد اجتماعات تنظيمية تهدف للتغلغل داخل القطاع الطلابي وعمل المظاهرات وتعكير صفو الأمن وإشاعة جو من الفوضى .. إلى آخر هذه الاتهامات المتكررة!.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;أما الفصل الثاني&#039;&#039;&#039; فيجيء تحت عنوان: &amp;quot; المحاكمة العسكرية فى ضوء تحولات النظام السياسي&amp;quot;  ويحلل تركيبة وأداء النظام السياسي فى سياق المناخ الداخلي والخارجي، خلال الفترة 2000 – 2007 م .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويبدأ الفصل بإلقاء الضوء على التحول الاقتصادي والليبرالي فمن خلاله سعت القوى الخارجية إلى تعزيز هذا التحول بإدماج الحركات الإسلامية فى العمل السياسى، غير أن هذا التوجه لم يتحول لقناعات لدى المؤسسات السياسية وظل مسألة جدلية فى داخلها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم يتناول التفاعلات داخل النظام المصري والتي تمثلت فى التوسع فى فرض قيود على العمل السياسى العام ، وهو ما اتضح فى قانون الأحزاب، وترسيخ دور القضاء الاستثنائى ، فمن الملاحظ على هذه الفترة ، أنها ارتبطت بداية ونهاية بإحالة مدنيين ينتمون للإخوان المسلمين إلى القضاء العسكرى، وهو ما يعكس طبيعة الثقافة السياسية الإقصائية للنظام القائم .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كما أن تطوير الحزب الديمقراطي كشف عن تركز الإرادة السياسية داخل الحزب الوطنى، حيث ظلت الإرادة السياسية للحزب فى يد الرئيس &amp;quot;مبارك&amp;quot; ، وذلك باستثناء محاولات من بعض النافذين داخل الحزب لترسيخ أوضاعهم التنظيمية، غير أن هذه المحاولات لم تسبب إخلالا بهيمنة الرئيس على شئون الحزب وفى تصعيد الأعضاء للمستويات القيادية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وما شغل النخبة الحزبية عمليات تطوير الحزب كان الربط بين الارتقاء التنظيمى وبين تعزيز المكانة السياسية فى الدولة، وكان ذلك فى سياق ما يمكن تسميته بتقاسم أكبر قدر ممكن الموارد والقدرات السياسية والاقتصادية فيما بين النخبة المنضوية تحت لواء الحزب الوطنى.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ويشير إلى أن المحاكمة العسكرية قد جاءت هذه في سياق عدد من الأحداث وهي :&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أ ـ نتائج الانتخابات الطلابية حيث اشتدت النزعة نحو تكوين اتحادات مستقلة في الجامعات والنقابات العمالية، بما يعنى أن الأمر تعلق  بحالة تنازع علي الشرعية السياسية مع الحكومة، وهذه المسألة تعد من مسائل السيادة وسلطة الحكومة – حسب تصورها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ب ـ التحضير للتعديلات الدستورية: والتي تأسست على فكرة مفادها أن التحكم في وضع مدخلات( قواعد ) النظام، يزيد من قدراتها السياسية في مواجهة الأطراف الأخرى.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ج ـ العلاقات الخارجية: بينما يتراجع التأثير الإقليمي للنخبة السياسية، ازدادت حاجة الولايات المتحدة إلي مساهمتها في تهدئة بعض مناطق التوتر، وخاصة في فلسطين، ومن هذه الوجهة، لا ترغب الولايات المتحدة والاتحاد الأوربي في ظهور مناطق توتر أخرى، ولذلك فإن التجاوزات الحكومية ضد المعارضين، قد لا تلقى اعتراضا في هذا الوقت.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
د. الإصلاحات الداخلية في الحزب الوطني: رغم المحاولات التى بذلت لتطوير الحزب تنظيميا وفكريا، إلا أن هذه المحاولات لم تحقق نقلة نوعية ترسخ قواعد الهيكل التنظيمى وتعزز المكانة السياسية للحزب، سواء فى علاقته بكل من الدولة و الحكومة، أو في علاقته بالأحزاب السياسية والمنظمات المدنية الأخرى.&lt;br /&gt;
تطورات القضية والصراع القانوني حولها&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ويتضمن الباب الثاني من الكتاب فصول أربعة كالتالي:&#039;&#039;&#039; &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;الفصل الثالث&#039;&#039;&#039; وهو تحت عنوان: &amp;quot;خلفيـات القضيـة&amp;quot; ويعود ببداياتها إلى أوائل شهر ديسمبر 2006 حين نظم طلاب الإخوان في جامعة الأزهر عرضاً رياضياً أطلقت وسائل الإعلام عليه وصف &amp;quot;العرض العسكري لميليشيات الأزهر&amp;quot;، تبعته حملة اعتقالات طالت في 14 من الشهر ذاته 132 من قيادات الجماعة والطلاب في الجامعة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد جاء هذا العرض عقب تهديدات وتجاوزات مادية ومعنوية من جانب أجهزة الإدارة تجاه الطلاب الذين شاركوا في انتخابات الاتحاد الطلابي الحر، ورغم أن جماعة الإخوان المسلمين حاولت تهدئة الأمور وأصدر الطلاب بيانًا يعتذرون فيه عن الصورة السلبية - التي أعطاها العرض الرياضي التمثيلي - فإن ذلك لم يلق تجاوباً في أوساط عديدة داخل القوى الفكرية والسياسية .. وكانت التربة ممهدة جدا للقيام بضربة قوية ضد الجماعة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قامت الأجهزة الحكومية عقب أحداث الأزهر مباشرة بشن حملة جديدة ضد الجماعة شارك فيها خصوم من تيارات سياسية وفكرية أخرى حيث تم تصوير ما قام به الطلاب على أنه عرض عسكري يعود بالبلاد إلى زمن للتنظيم الخاص السري، ويكشف كذب ادعاء الجماعة بأنها ابتعدت عن العنف في العمل السياسي.&lt;br /&gt;
ومهدت هذه الحملة الدعائية لتوجيه ضربة أمنية قوية لكوادر جماعة الإخوان المسلمين التنظيمية والطلابية حيث تم القبض على 132 من قيادات وطلاب الإخوان بناء على محضر تحريات ضابط واحد لم يستند إلى أي دليل مادي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقبل قرار الحكم العسكري يإحالة هؤلاء القيادات إلى القضاء العسكري يوم 5 فبراير 2007 شهدت القضية العديد من التطورات الدراماتيكية مثل: إضافة محاضر تحريات جديدة لمحضر تحريات القضية، صدور قرارات إفراج عن المتهمين من القضاء الطبيعي، .. إلخ.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;أما الفصل الرابع&#039;&#039;&#039; فيجيء تحت عنوان: &amp;quot;مدى دستورية حق رئيس الجمهورية في  إحالة  المدنيين للمحاكمة أمام المحاكم العسكرية&amp;quot; ويفند أسانيد الإحالة للقضاء العسكري بالقول أن قانونية حق رئيس الجمهورية في إحالة المدنيين للمحاكمة أمام المحاكم العسكرية مرتبط بمدى قانونية النص القانوني وخصوصا المادة 6 من قانون القضاء العسكري.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويؤكد أن هذه المادة محكوم عليها بالإعدام من وجهين: الوجه الأول أنها مادة ملغاة ومن ثم فهي غير واجبة الإعمال، والوجه الثاني:  أنها وعلى فرض جدلي بوجودها فإنها مقضى عليها بعدم الدستورية وذلك لاصطدامها مع أكثر من مادة من مواد الدستور.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إضافة إلى أن العقوبات تتسم بالغلظة والقسوة والجسامة وتنصب على حريات المواطنين وحقوقهم بل وحياتهم ويتعدى أثرها إلى أسرهم بوالديهم وزوجاتهم وأبنائهم  وقد تنتهي بضياع مستقبلهم المهنى والأدبي والمادي فضلا عن حرمانهم من مباشرة حقوقهم السياسية وهو ما يسمى ( بالإعدام المدني ) وهو ما يتناقض مع الباب الثالث من الدستور  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويتحدث الفصل أيضا عن طبيعة القضاء العسكري والذي تنص المادتين الأولى والثانية من قانون القضاء العسكري على أنه إحدى إدارات القيادة العليا - تتبع وزارة الدفاع وهو ما يعنى تبعيته للسلطة التنفيذية وعدم استقلاليته وحصانته وهي الصفة التي لا تعد مزية للقضاء بقدر ما هي ضمانه لحقوق المواطن وحرياته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ويستعرض الفصل الخامس&#039;&#039;&#039; وعنوانه:&amp;quot; المحاكمات العسكرية للإخوان...ملف تاريخي وقانوني&amp;quot; تاريخ المحاكمات العسكرية خلال العهد الأول والثالث من ثورة يوليو، والصراع القانوني الذي مرت القضية العسكرية رقم 2 لسنة2007 جنايات عسكرية عليا والمقيدة برقم 963 لسنة2006 حصر أمن دولة عليا.&lt;br /&gt;
إن تاريخ المحاكمات العسكرية للإخوان المسلمين في العهد الناصري يعود إلى سنة 1953  حيث تم تشكيل محكمة الثورة من ضباط الجيش .. وكانت أول قضية عسكرية للإخوان معروضة أمام هذه المحكمة في أكتوبر 1954 م.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم تلتها بعد ذلك في العام التالي ثلاث محاكمات في يناير1955، ومارس 1955، ويونيو1955، وفي العام 1965 قامت السلطات بحملة محاكمات عسكرية في مواجهة الإخوان تمثلت في سبع قضايا، أربع منها كانت التهم فيها تتمثل في الاتهام بتغيير الدستور وتشكيل تنظيم سري (جماعة الإخوان المسلمون)، ومحاولة قلب نظام الحكم، وثلاث قضايا أخرى كانت التهم فيها تنحصر في محاولة إحياء الجماعة وتزويد المعتقلين والمسجونين من الإخوان وأسرهم بالمال.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أما في عهد الرئيس مبارك فقد عاد أسلوب المحاكم العسكرية إلى الظهور مرة أخرى منذ أواسط عقد التسعينيات في القرن الماضي حيث عقدت حتى الوقت الراهن 7 قضايا أهمها: قضيتي عام 1995، وقضية حزب الوسط 1996، قضية النقابيين 1998 وقضية أساتذة الجامعات 2001 .. ثم القضية الأخيرة.&lt;br /&gt;
ورغم حصول المتهمين على قرارات بالإفراج إلا أن السلطات قد حولتهم إلى القضاء العسكري مما دفع هيئة الدفاع إلى تقديم شهادة رسمية من المحكمة الدستورية العليا تفيد وجود الدعوى رقم 8 لسنة 29 ق تنازع دستورية عليا ووجوب وقف السير في إجراءات نظر الدعوى بضابط نص المادة 31 / 2 من قانون المحكمة الدستورية العليا وإخلاء سبيل جميع المحالين إلي القضاء العسكري.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كما طعن المتهمون على قرار الإحالة أمام محكمة القضاء الإداري  بالقاهرة الدائرة  الأولي منازعات الأفراد وبجلسة 8 / 5 / 2007 أصدرت المحكمة حكمها التاريخي بوقف الطعون شكلا وفي الموضوع بوقف تنفيذ قرار رئيس الجمهورية بإحالة الطاعنين إلي القضاء العسكري علي أن ينفذ الحكم  بمسودته ودون إعلان إلا أن الحكومة قامت وبالمخالفة للدستور وللقانون بالطعن علي الحكم بالاستشكال أمام محكمة غير مختصة ( محكمة عابدين للأمور المستعجلة)... وتوالت التجاوزات والانتهاكات خلال جلست المحاكمة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;أما الفصل السادس:&#039;&#039;&#039; فهو بعنوان :&amp;quot;المحكمة العسكرية.. مشاهدات هيئة الدفاع&amp;quot; فيرصد الكثير من التجاوزات الصارخة التي شهدتها القضية وكشفت عنها هيئة الدفاع والتي تبدأ مع الحبس الاحتياطي حيث قامت نيابة أمن الدولة العليا بحبس المتهمين حبسا احتياطيا على ذمة القضية واستمرار حبسهم رغم صدور قرار الدائرة 16 جنايات شمال القاهرة بإلغاء قرارات الحبس.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كما أثبتت هيئة الدفاع أن مجري التحريات لم يكن جادا في تحريه وأن محاضر التحريات شابها الكثير من التناقضات والمخالفات الصارخة مثل: محال إقامة أغلب من وردت أسماؤهم في محاضر التحريات غير صحيحة وتخالف الواقع، اختلاف الأسماء الحقيقية لعدد من المتهمين عن الأسماء الواردة في محضر التحريات، عدم معرفة مجري التحريات لوظائف الكثير من المتحري عنهم.. الخ.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي الوقت الذي كان المحالون يحاكمون فيه أمام القضاء المدني تمت إحالتهم إلى القضاء العسكري وتوافرت حالة من حالات التنازع الايجابي في الاختصاص فأقام  المتهمون طلب التنازع رقم 8 لسنة 29 ق تنازع دستورية عليا بتاريخ 26 / 2 / 2007 والتي أصدرت حكما تاريخيا بوقف الإحالة للقضاء العسكري.&lt;br /&gt;
لكن جلسات المحاكمة العسكرية بدأت واستمرت! وهنا دفع الدفاع بانعدام التحريات واحتياطيا عدم جديتها وعدم كفايتها، وبطلان جميع أذون القبض والتفتيش لعدم جدية محاضر التحريات السابقة عليها، وبطلان محاضر التحقيق والاستجواب لعدم جديتها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأكد على عدم اختصاص القضاء العسكري بنظر الدعوى المحالة إليه لعدم دستورية المادة 6 / 2 من قانون القضاء العسكري، وقدم طعونا بالتزوير علي محاضر التحريات, ومحاضر الضبط, تحقيقات النيابة, ومحاضر أعمال لجنة الخبراء والكسب غير المشروع ... لكن المحكمة لم تأخذ بأي من هذه الدفوع وأصدرت أحكاما قاسية وباطلة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;الأبعاد الفقهية والإنسانية للقضية&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;يتناول الباب الثالث&#039;&#039;&#039; من التقرير الأبعاد الفقهية والحقوقية للمحاكمة العسكرية من خلال فتوى للعلامة يوسف القرضاوي رئيس الاتحاد العالمي للعلماء المسلمين بشأن المحاكمة العسكرية الأخيرة، وفصلين هما: &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;الفصل السابع بعنوان:&#039;&#039;&#039; &amp;quot; التعامل مع السجناء.. أحكام من الفقه&amp;quot; ويتناول هذا الفصل مفهومي العدل والحرية، والضوابط العامة في التعامل مع المحبوسين احتياطيا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فيعتبر العدل هو القيمة العليا في الاسلام ومن أهم صوره عدل الحكام، وعدل القضاة، أما الحرية فإنها أساس المقاصد الشرعية كلها، وتنتفي الحرية بالاحتلال أو بالحبس حيث يعد حبس الفرد في السجون منع لحريته، لذا يجب أن يكون هذا الأمر مرتبط بوجود جريمة حقيقية ارتكبها الفرد، ووجود محكمة عادلة حكمت على الفرد بالسجن، وتحديد مدة السجن ولا يجوز الزيادة عليها، لايجوز الانتقاص منها إذا تحقق الزجر والردع، ووجدت ظواهر التوبة الحقيقية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويذكر أن هناك مجموعة من الضوابط المهمة التي يجب أن تكون عنوانا للتعامل مع المتهم أهمها: أن البراءة هي الأصل، ولا تجريم إلا بنص شرعي، ولا يحكم بتجريم شخص، ولا يعاقب على جرم إلا بعد ثبوت ارتكابه له بأدلة لا تقبل المراجعة، أمام محكمة ذات طيعة قضائية كاملة، كما لا يجوز - بحال - تجاوز العقوبة، التي قدرتها الشريعة للجريمة، ولا يؤخذ إنسان بجريرة غيره، وحق الحماية من تعسف السلطة، وحق الحماية من التعذيب، وأنه مهما كانت جريمة الفرد، وكيفما كانت عقوبتها المقدرة شرعاً، فإن إنسانيته، وكرامته الآدمية تظل مصونة. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهذه الضوابط تعد قواعد أساسية في حقوق المتهم يجب مراعاتها، وقلما نجد من يعمل بها، ولكنها في حقيقة الأمر أساسيات إسلامية، وضوابط منهجية، وقواعد إنسانية تصلح للتطبيق في كل مكان .&lt;br /&gt;
ويتناول الفصل الثامن: &amp;quot; المحاكمة العسكرية في ضوء المواثيق الدولية&amp;quot; ضمانات المحاكمة العادلة وفقا لمواثيق حقوق الإنسان، ومدى اتساق إحالة المدنيين للقضاء العسكري مع هذه الضمانات مشيرا إلى أن إحالة متهمين مدنيين للمحاكم العسكرية يشكل حجبا للقضاء العادي في بسط ولايته على الوقائع التي يرتكبها المدنيون وتمثل في الوقت نفسه افتئاتا على حق المتهم في المثول أمام قاضية الطبيعي واعتداء على حق المجتمع في الحفاظ على استقلالية القضاء ونهوضه بالمهام المنوط به أدائها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفيما يتعلق بتعديلات قانون القضاء العسكري فقد أجمع خبراء قانونيون وسياسيون وحقوقيون أن التعديل كان هزيلا وليس له أي تأثير، ومن الملاحظات القوية في هذا الصدد أن قانون الأحكام العسكرية ينشئ قضاءً موازياً، ويجعل هناك محكمتين للنقض في مصر، وهو أمر خطير جداً لأنه يقطع أواصر القانون، وقد يجعل التطبيق القانوني به تناقض بين محكمة النقض والمحكمة المزمع إنشاؤها طبقاً لقانون الأحكام العسكرية. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كذلك فإن قرارات الإحالة الصادرة من قبل السلطة التنفيذية تعد نوعا من التمييز بين المحالين للمحاكمة العسكرية وغيرهم من المتهمين الخاضعين لأحكام القضاء العادي، ففي الوقت الذي تحظى فيه الفئة الأخيرة بكافة ضمانات المحاكة العادلة يجرد المتهمين الخاضعين للقضاء العسكري من كافة حقوقهم دون تفرقه معيارية بين الجرائم المرتكبة من قبل أفراد الطائفة الأولى والثانية.&lt;br /&gt;
وتنص المواثيق الدولية على مجموعة من الحقوق التي تكفل إجراء المحاكمة العادلة، وهي التي لا تتحقق عند إحالة المدنيين إلى المحاكم العسكرية، ومن أهمها: الحق في عدم التعرض للقبض عليه أو الاعتقال التعسفي، الحق في الإبلاغ بحقوقه، الحق في الإبلاغ بسبب إلقاء القبض، الحق في افتراض الإفراج، الحق في إعادة النظر في الاحتجاز، الحق في عدم التعرض للتعذيب، الحق في التحقيق في مزاعم التعذيب، الحق في سرعة إجراء العدالة، الحق في المساواة أمام القانون، الحق في علانية المحاكمة، إتاحة ما يكفي من الوقت والتسهيلات للدفاع، استقلال السلطة القضائية&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;الحملات الحكومية الاقتصادية والإعلامية المصاحبة للمحاكمة العسكرية&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;يشمل الباب الرابع&#039;&#039;&#039; من الكتاب على فصلين هي: &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;الفصل التاسع:&#039;&#039;&#039; الحملة الإعلامية الحكومية&amp;quot; ويعتبر أن المحاكمة العسكرية الأخيرة تميزت بأن منشأها كان إعلاميا حيث ارتبط قرار الإحالة بما نشر في أحد الصحف عن ميليشيات الأزهر مما كان له أثر في بناء القضية وتأسيسها أمنيا بل وطرح وتدشين الحملة الإعلامية ضد المحالين إلى المحاكمة .&lt;br /&gt;
وركزت الحملة على فكرة محورية وهي:  تشويه صورة الجماعة لإجهاض التأييد الشعبي الذي حظيت به عقب الانتخابات البرلمانية عام 2005 م  من جهة وتبرير قرار الإحالة ومصادرة الأموال وخلق غطاء للحملة الأمنية لتمريرها من الناحية الشعبية من جهة أخرى.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كما ركزت الحملة على المحيط المحلي في غالب الأحوال واستهدفت الجمهور المصري بصورة خاصة حيث أن مستهدفات الحملة محلية في الأساس واستهدفت بالأساس الطبقة المتوسطة التي تتابع الصحف الحكومية.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
وبعد أن يقرأ الفصل نتائج ومستهدفات الحملة يشير إلى أنها نجحت بصورة كبيرة في تحقيق نسبة عالية من مستهدفاتها: ففي الهدف الخاص بتسكين الرأي العام تجاه التعاطف مع الجماعة خاصة حال صدور أحكام فقد نجح هذا الهدف بصورة كاملة، أما في الهدف الخاص بتشويه صورة الإخوان فقد تحرك الهدف من موضعه وإن كان قد فشل في تحقيق هدفه بصورة كاملة في تشويه الصورة إلا أن الحملة الحكومية نجحت في إضعاف الالتفاف الجماهيري حول الإخوان بالصورة التي كان عليها الحال عقب فوز الإخوان في انتخابات البرلمان عام 2005.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وجاء الفصل العاشر&#039;&#039;&#039; تحت عنوان: &amp;quot; الأبعاد الاقتصادية  للمحاكمة العسكرية السابعة&amp;quot; ويسعى إلى تقييم الدور الاقتصادي للدولة عموما وأثر إحالة رجال الأعمال من الإخوان المسلمين إلى القضاء العسكري على الأوضاع الاقتصادية في البلاد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويشير إلى أنه ومنذ بدء فترة الانفتاح الاقتصادي في السبعينيات تعاني مصر من الفساد وذلك لأنها لا تضع حدود فاصلة بين أنشطة وممارسات رجال الأعمال الاقتصادية وبين نفوذهم داخل النظام السياسي.&lt;br /&gt;
وأنه على الرغم من دخول الاقتصاد المصري في برنامج للاصلاح الاقتصادي منذ عام 1991/1992 إلا أن الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية لم تتغير للأفضل وكانت نتيجة التطبيق لهذا البرنامج هى تعاظم سلبياته، بينما بقيت إيجابياته محدودة الأثر ومحصورة في استفادة طبقة معينة، تتمثل في رجال الأعمال الذين تربطهم علاقات قوية بالنظام المصري.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفيما يتعلق بالمحاكمة العسكرية فإن الأبعاد والآثار لا تتعلق فقط برجال الأعمال الإخوان، سواء من حصلوا على أحكام بالبراءة، أو من حصلوا على أحكام بالسجن فقط، أو من حصلوا على أحكام بالسجن ومصادرة الأموال حيث أن تثبيت التهمة الموجهة للنظام بعدم احترامه لأحكام القضاء، يعد ثغرة قاتلة في عالم الاقتصاد والمال، فضلا عن أن مصادرة الأموال الخاصة، يولد شعورا لدى المستثمرين بأن نمو مشروعاتهم مرتبط بتأييدهم للنظام، وهو أمر يصادر حريات الأفراد، أو يضطرهم للخروج باستثماراتهم إلى بلدان أكثر حرية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن الأبعاد الأخرى تأثر البورصة المصرية سلبا، إبان صدور قرار النائب العام في 28 يناير 2007  بالمنع من التصرف وعند صدور قرار الحاكم العسكري -  في 5 فبراير 2007، وأيضاً إبان صدور الأحكام من قبل المحكمة العسكرية في 15 إبريل 2008.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;تعاطي المجتمع المدني والإعلام مع القضية&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;تحت هذا العنوان يغطي الباب الخامس&#039;&#039;&#039; من التقرير دور منظمات حقوق الإنسان والإعلام تجاه القضية  من خلال فصلين هما:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;الفصل الحادي عشر:&#039;&#039;&#039; &amp;quot;منظمات حقوق الإنسان الوطنية والدولية ..المواقف والفاعلية&amp;quot;، ويتناول مواقف المنظمات المصرية والدولية من إحالة هؤلاء المدنيين إلى القضاء العسكري الاستثنائي فمن جهة أن المنظمات الحقوقية المصرية لم يكن لها دور مباشر في الدفاع عن المحالين إلى المحاكمة العسكرية ورغم ذلك فقد كان لها دور غير مباشر في الدعم من خلال النضال لتنقية البيئة الدستورية والقانونية من المواد التي تسمح للسلطة التنفيذية بتقييد حركة المعارضة السياسية وتقليل هامش الحريات العامة حيث ناضلت ضد كلا من: قانون الأحكام العسكرية، قانون مكافحة الإرهاب. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويلاحظ أنه قد غاب عن هذه المنظمات غياب التشبيك بينها في هذه القضية ليس بمعنى إصدار بيان مشترك معا وإنما كآلية تنظيمية تسعى من خلالها المنظمات إلى تنسيق وتعبئة الجهود والمواقف والموارد باتجاه تحقيق أهداف معينة حتى ولو كانت أهدافا بسيطة أو هدفا واحدا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أما فيما يتعلق بنشاط المنظمات الدولية فإنه لم يتسم فقط بإصدار البيانات لتسجيل موقفها فيما جرى وإنما جاءت بياناتها في سياق مراقبتها لتلك القضية لفترة طويلة نسبيا، إضافة إلى أنها ربطت تلك القضية بالحريات العامة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
واعتبرت هذه المنظمات أن الإحالة للمحكمة العسكرية يمثل انتهاكا لضمانات المحاكمة العادلة وأن محاكمة مدنيين أمام المحاكم العسكرية المصرية يخالف المعايير الدولية للمحاكمات العادلة المنصوص عليها في المادة  14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإلى جانب إصدار البيانات اتخذت المنظمات الدولية عددا من الوسائل الأخرى مثل: التشبيك والعمل الإعلامي، مناشدة السلطات بالإفراج عن المحالين، وإرسال مراقبين إلى المحاكمة منذ بدء أولي جلساتها غير أن السلطات قامت بمنع المراقبين من دخول قاعة المحاكمة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;الفصل الثاني عشر:&#039;&#039;&#039; الإعلام والمحالين للمحاكمة العسكرية..عام مأساوي للطرفين! ويشير إلى أن البيئة السياسية والقانونية التي تعمل في ظلها وسائل الإعلام المختلفة وخصوصا الصحافة كان لها أثر واضح على تغطيتها لمجريات المحاكمة العسكرية، كما كان لمناضلي الإنترنت دور كبير في الدفاع عن المحالين للمحاكمة وكسر الحصار الإعلامي المفروض على القضية!&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأن البنية التشريعية والقانونية المحيطة بالصحافة في مصر ما زالت مليئة بمواد معيبة تقف عائقا أمام حرية الرأى والتعبير وحق تداول المعلومات، ومنها على سبيل المثال المواد التي تقف عائقا أمام حرية إصدار الصحف والمطبوعات وفرض الرقابة عليها مما يتنافى مع أحكام المادة 48 من الدستور التي تنص على حرية الصحافة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أما بخصوص الفضائيات فإن الملاحظ أنه في مقابل التقدم التكنولوجي في مجال البث الفضائي فإن الخطاب الحكومي لم يتطور باتجاه احترام التعددية وأن الحكومة المصرية سعت إلى إدخال تعديلات علي القوانين المنظمة لعمل الفضائيات العربية (وثيقة مبادىء تنظيم البث الفضائي في العالم العربي – فبراير 2008) &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويفسر غياب الاهتمام الكافي بالقضية العسكرية بالقول أن الدعايات الحكومية نجحت نسبيا إلى تقليل التعاطف مع سجناء الرأي المحالين للمحاكمة العسكرية، فضلا – وهذا هو المهم – أنه في الوقت الذي بدأت فيه وقائع جلسات المحاكمة العسكرية لهم، كانت الصحافة تقوم بدورها في تغطية قضايا أخرى لها علاقة بالهجوم على الحريات العامة وانتهاك الحقوق السياسية والاقتصادية والاجتماعية للعديد من الفئات في المجتمع.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كما أن العام الذي شهد وقائع جلسات المحاكمة العسكرية كان عاما أسودا على الصحافة حيث لوحق الكثير من الصحفيين والمدونين قضائيا مما يعنى أن الطرفين: الصحافة، وسجناء الرأي كانوا يتجرعون من ذات الكأس الحكومية.!&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويذكر أن مواقع الإنترنت استطاعت أن تحدث انقلاباً بكل المقاييس في عالم الصحافة  حيث فتحت الأبواب المغلقة وتسللت إلى الأماكن الممنوعة واستطاعت أن تكشر عن أنيابها لأي سلطة سياسية!! من خلال المواقع والصحف الإلكترونية الموجودة على الشبكة التي تمكنت من الجرأة في التناول وحرية النشر دون رقيب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;شهادات على المحكمة العسكرية&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;يحمل الباب السادس&#039;&#039;&#039; من التقرير مجموعة كبيرة من شهادات الحقوقيين والمثقفين والساسة ومحالين إلى المحاكمة العسكرية ويتضمن فصلين كالتالي: &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;الفصل الثالث عشر:&#039;&#039;&#039; وهو بعنوان &amp;quot;شهادات هيئة الدفاع والمثقفين والسياسيين&amp;quot; ويتضمن شهادات لأعضاء في هيئة الدفاع عن المحالين، وناشطين مصريين وأجانب في مجال حقوق الإنسان، وقيادات من جماعة الإخوان المسلمين، ومثقفين وباحثين متخصصين في شئون الحركات الإسلامية، وسياسيين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;الفصل الرابع عشر:&#039;&#039;&#039; &amp;quot; شهادات محالين إلى المحاكمة العسكرية&amp;quot; ويسعى إلى نقل تجارب شخصية لمحالين للمحاكمة العسكرية من القادة والناشطين ورجال الأعمال وأساتذة الجماعات مع الاعتقال والإحالة للقضاء العسكري، ومعاناتهم وذويهم وأبنائهم وأحفادهم مع المحاكمة العسكرية، وكذلك مواقف إنسانية ومفارقات تعرضوا لها خلال تلك التجربة المؤلمة القاسية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;دلالات الأحكام العسكرية&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وتحت هذا العنوان يشمل الباب السابع&#039;&#039;&#039; على فصلين هما: &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;الفصل الخامس عشر&#039;&#039;&#039; الذي يجيء تحت عنوان:&amp;quot; الأحكام العسكرية- الدلالات والأهداف&amp;quot; ويؤكد أن الأحكام القاسية الصادرة عن المحكمة العسكرية قد عبرت عن مجموعة من الدلالات والأهداف كالتالي:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فيما يتعلق بدلالات الأحكام فإن أولها يتمثل في غياب الثقافة السياسية التي تتسامح مع المعارضة السياسية وتعتبر قوى هذه المعارضة جزءا من النظام السياسي وليس منافسا له أو بديلا عنه.&lt;br /&gt;
أما ثانيها فهي أن هذه الأحكام قد دفعت بعض المحللين والباحثين إلى اعتبارها مؤشر على سعي النظام السياسي إلى تغيير المعادلة القائمة في العلاقة بين الطرفين من خلال التفكير في تبني سيناريو جديد عنوانه الاستئصال! لكن الخبراء والباحثين يجمعون على أن النظام السياسي لا يمتلك القدرة على إتباع نموذج استئصالي نظرا لاتجاهات الإخوان السلمية وتحركهم تحت مظلة الشرعية الدستورية والقانونية وتبنيهم لمنهج وسطي معتدل بعيدا عن الغلو والعنف ونجاحهم في دخول كثير من مؤسسات المجتمع وقيادتها بنزاهة فضلا عن أن إخفاقه في معالجة الأزمات الاقتصادية والسياسية يقف وراء كبح جماحه عن إتباع ذلك النموذج رغبة في وقف انفجارات الغضب الشعبي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن الدلالات أيضا أن التعامل مع الإخوان كملف أمني وليس سياسي يعكس الفشل في امتلاك تنظيم سياسي حقيقي يقود التحول السياسي الديمقراطي في البلاد مما يجعله يستند إلى قوة الدولة وخصوصا القوة الأمنية في مواجهة الأطراف التي يتصور أنها تنافسه أو تكون بديلا عنه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أما فيما يتعلق بأهداف المحاكمة العسكرية الأخيرة فإن الفصل يشير إلى هدفين الأول:  سياسي ويعكس سعي النظام السياسي إلى وقف نمو الجماعة الذي أصبح يشكل منافساً للنظام القائم، وقد يرى فيه البعض بديلاً مطروحاً، في مرحلة ما بعد الرئيس حسني مبارك. والثاني: أمني ويتعلق الأمر بكلمة واحدة هي &amp;quot;التنظيم&amp;quot; حيث يعتبر النظام أن الإخوان تنظيم سري محظور، ويجب أن يمنع من ممارسة العمل السياسي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وأما الفصل السادس عشر:&#039;&#039;&#039; &amp;quot; مقارنة بين أحكام القضية وأحكام القضايا السابقة&amp;quot; فيهدف إلى مقارنة الأحكام التي أصدرتها المحكمة العسكرية في القضية الأخيرة وبين الأحكام الصادرة في القضايا السابقة خلال عهد الرئيس مبارك محاولا الإجابة على سؤال هو: هل أدى إختلاف الظروف السياسية إلى إصدار أحكام متفاوتة؟ أم أن النظام السياسي قد أصدر أحكاما قاسية ومتشابهة في القضايا العسكرية السبع التي حوكم فيها أعضاء من جماعة الإخوان المسلمين؟ وما هي أهداف النظام السياسي من ذلك؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;أثر المتغير الخارجي .. واستشراف المستقبل&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يناقش الباب الثامن من التقرير مسألتين: أثر المتغير الخارجي وخصوصا السياسة الأمريكية تجاه الإسلاميين وانعكاساتها على وضعية الإخوان المسلمين في النظام السياسي، والوضعية المستقبلية للجماعة بعد صدور الأحكام العسكرية، وذلك في فصلين كالتالي:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;الفصل السابع عشر&#039;&#039;&#039; تحت عنوان: &amp;quot;الإدارة الأمريكية والمحاكمات العسكرية للإخوان – حسابات المصالح ودعاوي الاصلاح&amp;quot; ويشير إلى أن الوضع في مصر أكثر تعقيداً مما عليه في دول أخرى، فالولايات المتحدة تضغط من أجل التحول الديموقراطي في مصر، ولكن القيادة المصرية هي حليف قوى للولايات المتحدة لا يمكن تعريض استقراره للخطر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأن هناك نوع من الازدواجية أو التعارض بين المباديء والمصالح في السياسة الأمريكية تجاه الحركات الإسلامية السياسية‏.‏ فهناك نظريتان تعارضتا في الإدراك الأمريكي للإسلام السياسي إحداهما نظرية المواجهة التي تستند إلي العداء بين أمريكا والإسلام،‏ والثانية هي نظرية الاحتواء التي قالت بالتوافق الأمريكي مع الإسلام والمسلمين‏ وقد أدي ذلك إلي غياب إستراتيجية أمريكية شاملة ومتكاملة تجاه الحركات الإسلامية والدول الإسلامية‏‏ وإلي غلبة التعامل من منطلق المصالح الأمريكية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وحول الجدل الأمريكي حول الإخوان في مصر يلاحظ أن الولايات المتحدة بررت رغبتها في الحوار مع الإخوان بأنه دبلوماسية تقليدية لجمع المعلومات ولكن سرعان ما توقفت عن هذه الاتصالات، وتجنبت إعلان أي موقف ضد الإجراءات الحكومية ضد الإخوان. وكان عدم الحركة الأمريكي دليلاً علي دعم النظام في المواجهة مع الإخوان.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
واختارت الإدارة الأمريكية التراجع عن الضغوط من أجل الإصلاح الديموقراطي حتى لا يصبح الإخوان المستفيد الأكبر من ذلك، ويطالب البعض وزارة الخارجية الأمريكية بعدم التخلي عن الحكومات العربية دون وجود بدائل واضحة، والعمل بدلا من ذلك على إجراء تغييرات هيكلية بعيدة الأمد وإيجاد سبل للتأثير على الرأي العام العربي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم حسمت إدارة بوش  الجدل حول الموقف من الإخوان بعد انتخابات 2005 في مصر وانتخابات 2006 في فلسطين  حيث أعادت النظر في خططها المعلنة لنشر الديمقراطية في منطقة الشرق الأوسط وباتت قناعتهم بتكرار هذا النموذج الأوربي بين دول المنطقة ضعيفة بعد أن كانوا يرون أن نشر الديمقراطية وسيلة ناجعة لمكافحة &amp;quot;الإرهاب&amp;quot; القادم من تلك المنطقة. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كما تبلورت مواقف مشتركة بين الإدارة الأمريكية والحكومة المصرية تعتبر الإخوان خطراً ينبغى التصدي له، ولكن ينبغي توزيع الأدوار، فالحكومة المصرية تقوم بالجهد الأساسي في المواجهة التشريعية والسياسية والأمنية، في حين تكتفي الإدارة الأمريكية بغض الطرف عما يحدث من تجاوزات، مع احتفاظ أمريكا بحق النقد إذا أصابت سياسات المواجهة ما تعتبرهم الولايات المتحدة قوى علمانية وليبرالية معارضة تطمع أن تشكل البديل الممكن لتطوير النظام السياسي المصري. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;أما الفصل الثامن عشر:&#039;&#039;&#039; &amp;quot;مستقبل العلاقة بين النظام السياسي وجماعة الإخوان -  من التنافسية والإقصاء إلى التوافقية&amp;quot; فيتناول معطيات البيئة السياسية الداخلية والخارجية التي تمثل تحديا ضخما سواء أمام المشروع الإصلاحي لجماعة الإخوان المسلمين أو أمام دمجها في إطار الجماعة الوطنية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ويذكر أن الباحثين قد وضعوا مجموعة من السيناريوهات المحتملة للمسار السياسي للعلاقة بين النظام والإخوان تتراوح بين الانسحاب من العمل السياسي وبين التصعيد مع النظام وهي:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1 - مسار التنزيه والتفويض: ويقوم على فكرة مفادها ضرورة أن يكون مركز إرشاد حركة الإخوان منزه عن الانخراط في مستنقع السياسة، ولكن من دون أن يعني هذا تبني موقف المقاطعة للعملية السياسية فتكون الحركة منصرفة للإدارة الروحية للشعوب الإسلامية، مع تفويض العملية السياسية لمن يفضل من كوادرها أن يشتغل بالعمل السياسي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2. سيناريو الاعتزال السياسي الكلي المرحلي: ويقوم على  مسلمة مفادها أن مكتب الإرشاد يرفض الفصل بين تنظيم الدعوة وتنظيم السياسة، مما يعني أن المطروح هو اعتزال العمل السياسي بصورة كلية ومرحلية. ويتم وضع تصور عن البيئة التي يكون فيها العودة للعمل السياسي ممكنة .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3 . سيناريو الاعتزال السياسي الجزئي: ويشير إلى اعتزال الجماعة العمل السياسي بصورة جزئية، بحيث تنصرف الجماعة عن العمل السياسي في المجال العام وتحتفظ بحضورها العام الروحي والثقافي والفكري والاجتماعي والإغاثي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
4 - سيناريو الانخراط والتصعيد السياسي: ووفقا له ستقبل الجماعة  على تحدي الإدارة المصرية الحاكمة لكن المشكلة أنه ينطوي بالضرورة على مواجهات قوية وارتفاع التكلفة الاجتماعية. ويأخذ السيناريو صورة أحد سيناريوهين فرعيين: إما التصعيد التحذيري المحدود. أو سيناريو التصعيد الكامل. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأمام هذه السيناريوهات التي لا تقبل بها الجماعة أو لا تلائم الوضع السياسي في البلاد يمكن وضع مقترحات لدمج الجماعة في إطار الجماعة الوطنية فإن البديل المتوقع – حسب فريق من الباحثين -  يتمثل في: &amp;quot;الشهادة على الناس&amp;quot; ويعني وجود تحرك مع عموم الأمة أو من يريد التحرك من الأمة لبناء المؤسسات واستحضار القيم التي تحقق المثالية الإسلامية، والشهادة بهذا المعنى غير الإقامة أو التمكين، وتتطلب تقديم الاجتهادات التي تحقق معالجة مشكلات الناس في إطار من مصلحة عامة حقيقية، وعرض هذه الاجتهادات على الملأ ليأخذ بها من يأخذ.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعلى الصعيد المؤسسي، لا شك في أن التحول نحو خطاب الشهادة يعني تغييرا مؤسسيا حقيقيا. فلن تكون أطراف الجماعة فقط عبارة عن مؤسسات بحثية سياسية وكتلة برلمانية، بل  أيضا ستكون أطرافها مراكز بحوث ودراسات فقهية وفكرية، وجماعات حقوقية متخصصة ومنتديات ثقافية مركزية ومحلية، وقناة إعلامية لتأدية الغرض.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;خاتمـة وتوصيـات&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يرى التقرير أن الوضع في مصر أصبح مقلوبا، فمن يملك المشروعية القانونية يفتقد للشرعية الاجتماعية، ومن يملك الشرعية الاجتماعية يفتقد المشروعية القانونية! كما أن الضربة الأمنية المتمثلة في تلك المحاكمة العسكرية وأحاكمها القاسية افتقرت إلى الذكاء والحنكة السياسية، فالنظام حين يضرب الكِـيان الاقتصادي للجماعة، فإنه يُـعرِّض اقتصاد البلد كلّـه للخطر ويؤثر على الاستثمار الأجنبي، الذي يرى المناخ الاقتصادي غير مبشـِّر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبناء عليه: طالب مركز سواسية في خاتمته بتصحيح جميع الأوضاع غير العادلة الناتجة عن الإحالة للقضاء الاستثنائي كما توجه إلى النظام السياسي، وجماعة الإخوان المسلمين، والمعارضة السياسية، ومنظمات حقوق الإنسان بالتوصيات التالية:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1.  النظام السياسي: أن يتبني دورا محددا يتمثل في: حماية الأمة من المخاطر الخارجية، وتحقيق الأمن الداخلي، وحماية الفقراء وغير القادرين والضعفاء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأن يوقف العمل بحالة الطوارئ مع عدم إصدار أي قوانين استثنائية أخرى،  والإفراج عن المعتقلين السياسيين، وإعادة محاكمة المحكوم عليهم من المحاكم العسكرية أمام القضاء الطبيعي، ورفع يد السلطة نهائيا عن النقابات المهنية والعمالية والجمعيات الأهلية ومؤسسات المجتمع المدني سعيا إلي مجتمع أهلي قادر علي المساهمة في بناء الديمقراطية&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2. المعارضة السياسية: دعاها المركز إلى الحوار من أجل فهم سلوك الاستبداد السياسي ونجاحه في مقاومة الضغوطات وتجنب الإصلاح الديمقراطي، والتنسيق من أجل إبداع أساليب عمل ومقاربات ناجحة وفعالة بدلا من الاستسلام  للطرائق والأساليب السهلة والسريعة السائدة كإبراز عيوب ومثالب النظام السياسي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كما طالبها: أولا: الانفتاح المتبادل بين قوى المعارضة المختلفة بما يوحد قطاعات الرأي العام المطالبة بالديمقراطية ويوحدها في معركة الإصلاح، وثانيا: العمل بشكل مستمر على تمييز موقف هذا التحالف الديمقراطي عن مواقف القوى الأخرى سواء أكانت قوى الاستبداد أم قوى الهيمنة والسيطرة الأجنبية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3. الإخوان المسلمين: إن الإخوان المسلمين – بحسب التقرير -  مطالبون ببلورة رؤى فكرية وسياسية واضحة فيما يخص العلاقة مع النظام السياسي، والخطاب الإعلامي، وقضية حقوق الإنسان، فضلا عن المجهود العملي في التشبيك مع منظمات المجتمع المدني وحقوق الإنسان حول أهداف مشتركة تتعلق بهموم الناس – حتى وإن كانت بسيطة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
4. منظمات حقوق الإنسان: دعا التقرير المنظمات المصرية إلى إعادة الاعتبار لأسلوب التشبيك فيما يتعلق بالإحالة للقضاء العسكري الاستثنائي مما يعني أن المطلوب ليس مجرد بيان مشترك وإنما العمل وفق آلية تنظيمية تسعى من خلالها المنظمات إلى تنسيق وتعبئة الجهود والمواقف والموارد باتجاه تحقيق ذلك الهدف البسيط!.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وشدد على أن هذا النوع من القضايا يخص المجلس القومي لحقوق الإنسان ويقع في نطاق اختصاصاته وبالتالي فالمجلس مطالب بالاهتمام الكافي بقضية سجناء الرأي الذين أحيلوا للمحاكمة الأخيرة وحصلوا على أحكام قاسية والتحقيق في شكاوى أسرهم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وختاما .. أكد المركز إن إقامة العدل وتعزيز حقوق الإنسان المصري سوف يؤدي إلى إرساء الديمقراطية وتحقيق التنمية ويسمح للشعب المصري باسترجاع حريته وكرامته لأنه لا حرية ولا كرامة في ظل القمع والفساد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;/div&amp;gt;&amp;lt;noinclude&amp;gt; &amp;lt;/noinclude&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الباب الأول: القضيـــة في سياقهــا السياســي (إشارة لمفهومي الاستبداد والشرع) ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;div class=&amp;quot;reflist4&amp;quot; style=&amp;quot;height: 500px; overflow: auto; padding: 3px&amp;quot; &amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الفصل الأول: البيئـة السياسيـة للمحاكمـات العسكريـة ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تسود البيئة السياسية المصرية مفاهيم استبدادية ووصائية واحتكارية مما أدى إلى زحف النظام السياسي نحو المجتمع المدني من أجل السيطرة عليه وإلحاقه به، وفي الوقت الذي يتبنى فيه النظام السياسي خطابا معلنا يتحدث عن الديمقراطية وحرية التنظيم فإنه يستخدم ترسانة من القوانين المقيدة للحريات لتحجيم القوى الفكرية والسياسية المختلفة، أما تلك التي تسعى أن تخلق هامشا للحركة والحرية وتنور شعبها بحقوقه وحرياته فإنه يتعامل معها بالأساليب الأمنية وسط عملية دعائية قوية تهدف إلى تشويهها وتبرير (الضربات الإجهاضية) الموجهة إليها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعند تناول البيئة السياسية التي عقدت خلالها المحاكمة العسكرية الأخيرة لقيادات جماعة الإخوان المسلمين يمكننا تناول ملامح وأبعاد هذه البيئة من خلال النقطتين التاليتين: طبيعة النظام السياسي وتأثيراته، الصعود السياسي لجماعة الإخوان وتداعياته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;1 - 1 : النظـام (الأمنوقراطـي) وتأثيراتـه&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وردت حرية التنظيم المتعلقة بحق كل اتجاه فكري وسياسي في المجتمع في تنظيم نفسه اجتماعيا أو سياسيا وحقه في التجمع في المصادر التشريعية الوطنية والدولية الخاصة في مرتبة الحقوق الملزمة كالتالي:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- المصادر الوطنية: ونعني بها نصوص التشريع الوطني التي تنص على الحريات والحقوق وفي مقدمتها يأتي الدستور الذي لم  يخلو من فصل خاص بالحقوق والحريات وتكمن أهمية النص عليها من أنها تصبح ملزمة لسلطات الدولة. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد أورد الدستور المصري في الباب الثالث الخاص بالحريات العامة بعض المواد التي تنص على حرية التنظيم ومن أهمها:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- المادة (54): &amp;quot; للمواطنين حق الاجتماع الخاص في هدوء غير حاملين سلاحا ودون حاجة إلى إخطار سابق، ولا يجوز لرجال الأمن حضور اجتماعاتهم الخاصة والاجتماعات العامة والمواكب والتجمعات مباحة في حدود القانون&amp;quot; .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
-المادة (55)  &amp;quot;للمواطنين حق تكوين الجمعيات على الوجه المبين في القانون، ويحظر إنشاء جمعيات يكون نشاطها معاديا لنظام المجتمع أو سريا أو ذا طابع عسكري&amp;quot;. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- المادة (57) كل اعتداء على الحرية الشخصية أو حرمة الحياة الخاصة للمواطنين وغيرها من الحقوق والحريات العامة التي يكفلها الدستور والقانون جريمة لا تسقط الدعوى الجنائية ولا المدنية الناشئة عنها بالتقادم، وتكفل الدولة تعويضا عادلا لمن وقع عليه الاعتداء&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- المادة (64): سيادة القانون أساس الحكم في الدولة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- المادة (65): تخضع الدولة للقانون واستقلال القضاء وحصانته ضمانان أساسيان لحماية الحقوق والحريات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- المواثيق الدولية: وهي المواثيق التي تتسع دائرة خطابها لتشمل الأسرة الإنسانية الدولية دون أن تتقيد بإقليم محدد أو جماعة بعينها والأمثلة الواضحة عليها هي ما صدر عن هيئة الأمم المتحدة من إعلانات واتفاقات وعهود لحماية وتطوير حقوق الإنسان بدء من ميثاق الأمم المتحدة ثم الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ثم العهدين الدوليين للحقوق المدنية والسياسية والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وما تلا ذلك - أو تخلله - من اتفاقات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتؤكد هذه المواثيق على حرية الرأي والتعبير باعتبارها أحد أهم مقومات النظم الديموقراطية ولا يجب تقييدها سوى بما يقتضيه حماية الأمن القومي أو النظام العام أو حقوق الغير وسمعتهم كما ورد في المادة التاسعة من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتكفل المادة (21)  الحق في التجمع السلمي الذي يشير إلى حق المواطنين في عقد الاجتماعات للتعبير عن آرائهم وتنظيم المسيرات والتظاهر السلمي في الأماكن العامة شريطة ألا يقتصر هذا الحق على الأحزاب السياسية بل يشمل كافة التجمعات المهنية وغيرها من مؤسسات المجتمع المدني.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهذا الحق يرتبط ارتباطا وثيقا بحرية تكوين الجمعيات التي تنص عليها المادة  (22) بالقول أنه لا يجوز وضع قيود على حرية مشاركة الفرد مع الآخرين في تكوين الجمعيات أو الانضمام إليها لحماية مصالحه المشروعة عدا تلك القيود التي ينص عليها القانون والتي تستوجبها في مجتمع ديموقراطي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;أولا:  الاستبداد السياسي .. من الإقصاء إلى الأمنوقراطية.&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ورغم الاعتراف المعلن بهذه الحقوق والحريات إلا أن الواقع يشهد انتهاكا واسعا لها وفيما يحاول البعض – في محاولة فاشلة -  الربط بين واقعنا الاستبدادي وبين الدين من خلال الادعاء أن تاريخ الإسلام لم يكن سوى سلسلة متوالية من أنظمة الجور فإنه يغضون الطرف عن نمط من الاستبداد القائم الذي لا يستمد شرعيته من الإسلام والأمة. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هنا يلزم الإشارة إلى إن ثمة ظاهرة استبدادية تخلقت في رحم التوسع الإمبريالي الغربي، وما زالت تلقي بظلالها الثقيلة على الواقع السياسي في بلادنا مما يعنى أن هناك استبدادا حداثيا وليس دينيا – حتى وإن كان يوظف المؤسسات الدينية لصالحه -  يعمل على تأميم المجتمع من خلال توثيق علاقة الحزب الحاكم بالمؤسسات المدنية واحتواءها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بكلمة أخرى: منذ الاستقلال أقامت النخبة السياسية حكمًا شموليًا فرديًا يعتبر كل أشكال المعارضة السياسية ضربًا من الفتنة وينعت المعارضين بأوصاف منفرة بما يعني إلغاء مبدأ شرعية المعارضة السياسية من جهة ويحكم في ظل قانون عام هو انتزاع الطاعة من الشعب بالعصا أو الجزرة أو كلتيهما وبين هذه وتلك يستخدم أساليب التسويغ والخداع والتضليل أو أساليب التخويف كما يستعمل (الجزرة) وهي أنواع أولها الهبة والمنحة والمنصب وأعلاها الحظوة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي ظل هذا الوضع عاش المجتمع  المدني في ظل حالة مزمنة من احتكار السلطة ويقترن ذلك بإقصاء القوى الاجتماعية والسياسية ذات التوجهات المغايرة وحتى في مرحلة التحرر الاقتصادي الشكلي، والانفتاح السياسي المحدود أصبحت الدولة أكثر تسلطًا حيث ترعرعت فيها المصالح الشخصية البيروقراطية الطفيلية في ظل آليات الخصخصة والانفتاح. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي رحم مرحلة الانفتاح ولد استبداد جديد، يسمح بوجود الأحزاب والبرلمان وحرية الصحافة وحرية التنظيم والتعبير ولكنه يرتكز على المؤسسات الأمنية بما يعنى أن عنوان هذه المرحلة هو : &amp;quot; الأمنوقراطية&amp;quot; وتشير إلى مرحلة جديدة تلعب فيها الأجهزة الأمنية والعقلية السياسية الأمنية دورًا في تعطيل قدرات الجماهير وتوظيفها في الوقت نفسه لاستمرار ما هو قائم.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
وعلى الرغم من أن الأمنوقراطية هي نتاج فشل الدولة العسكرية الاستبدادية إلا أنها تحاول العمل على استمرار التحكم والسيطرة من خلال قيادتها لمرحلة الإصلاح السياسي الذي يشكل انفراجًا مؤقتًا للاحتقان السياسي والاجتماعي مما يعنى استمرار المناورة وتأجيل الإصلاح والتحول نحو الديموقراطية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهذه المرحلة تؤكد أن ظاهرة الاستبداد لا تقوم على أبعاد دينية وفكرية بما يجعلها خاصية عربية، ولكنها في جوهرها غرس خارجي وجد تربة صالحة فازدهر وتجذر! فالاستبداد يشير إلى طبيعة العلاقة بين الدولة والمجتمع حيث يكون قويًا حسب قوة تدخل الدولة في المجتمع وقوة الدولة في مواجهة المجتمع وطوال التاريخ الإسلامي كانت الدولة قليلة التدخل نادرة الاحتكاك بالمجتمع إلى أن تغير الوضع في العصر الحاضر، وقامت الدولة بربط مواطنيها بحبل سري بها وتدخلت في كل شئونه!.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ثانيا: الحريات العامة.. انتهاكات واسعة&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الحرية في معناها الواسع تعنى اختفاء القيود والضوابط المفروضة على النشاط الانسانى سواء كان هذا النشاط فرديا أو جماعياً أي أن الحرية هي قدرة الإنسان على التصرف دون قيود ولكن هذا لا يعنى الفوضى إذ يتم تنظيمها عن طريق القانون وهو ما يطلق عليه الحرية المسئولة. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وهناك أشكال وصور مختلفة للحريات:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- فقد تكون حرية فكرية ويقصد بها حرية الفرد في التفكير دون أي قيود أو رقابة وتشمل صور مختلفة أهمها حرية العقيدة أي حرية الشخص في أن يعتنق الدين الذي يفضله وحريته في ممارسة شعائر هذا الدين وحرية الرأي وتشمل حرية تكوين الرأي والتعبير عنه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
-  وقد تكون حرية سياسية: ويقصد بها أن يتمتع الفرد بحقوقه السياسية كاملة وخاصة حقه في الانتخابات واختيار ممثلين في المجالس المحلية والبرلمانية وحقه في التنظيم وتكوين الأحزاب والجماعات السياسية، &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- أو حرية اقتصادية: وتشمل حرية التملك والحق في العمل والحق في الحماية ضد الحاجة في حالة المرض أو البطالة أو الشيخوخة والحق في مستوى معيشي مناسب ويطلق على معظم هذه الحريات أيضا اسم &amp;quot;الحريات العامة&amp;quot; ويقصد بها مجموع الحقوق والامتيازات التي يتوجب على الدولة أن تؤمنها لمواطنيها وتنص العديد من المواثيق الدولية على ضرورة احترام هذه الحريات الأساسية ولعل أبرزها في ذلك المجال الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعادة ما يشير دستور الدولة إلى تلك الحريات الأساسية ويضع الضوابط التي تصونها ضد التجاوزات سواء من جانب الأفراد أو من جانب الدولة نفسها مثل الدستور المصري في الباب الثالث بعنوان: &amp;quot;الحريات والحقوق والواجبات العامة&amp;quot;0&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
غير أن النظام السياسي يستخدم القوانين المقيدة للحريات من أجل قطع السبيل أمام مشاركة فعالة في إدارة الشؤون العامة للبلاد، ومواجهة المعارضين السياسيين ممن ينتهجون منهجا سلميا في العمل السياسي.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
فمن جهة نجد أنه يعوق المشاركة في الانتخابات من خلال تزوير الإرادة الشعبية بطريقة واضحة وهو الأسلوب الذي اتبعه قبل الإشراف القضائي الذي شهدته انتخابات عامي 2000  و 2005 وسوف يعود بكل تأكيد إلى إتباعه بعد إقرار التعديلات الدستورية التي أطاحت بالإشراف القضائي، والذي يتواكب معه التدخل الأمني لصالح مرشحي الحزب الحاكم، والتضييق على قوى وأحزاب المعارضة وأنصارهم .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن جهة أخرى يرفض قيام أحزاب تملك قواعد شعبية ويمكنها المنافسة الحقيقية في الانتخابات حيث يهيمن الحزب الحاكم على عضوية لجنة الأحزاب، والتي تتألف من رئيس مجلس الشورى رئيسا وعضوية كلا من وزير العدل ووزير الداخلية ووزير الدولة لشؤون مجلس الشعب، إضافة إلى ثلاثة من أعضاء الهيئة القضائية يصدر قرار بتعيينهم من رئيس الجمهورية، أي أن حكومة الحزب الحاكم والرئاسة هي الخصم والحكم...  وهذه اللجنة غالبا ما تعترض على تشكيل أي حزب جديد، وقد رفضت منذ تشكيلها في عام  1977  وحتى اليوم عشرات الأحزاب فضلا عن قيامها بعرقلة نشاطات أحزاب قائمة بالفعل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن جهة ثالثة يقوم بضبط حرية الرأي والتعبير حيث يسمح بإصدار عدد من الصحف الحزبية والصحف الخاصة التي يملكها أفراد والتي تعرف &amp;quot;بالصحف المستقلة&amp;quot; والقنوات التلفزيونية الخاصة التي أتاحت للمشاهد المزيد من الاختلاف في الآراء لكنه يربط كل ذلك بقوانين ضابطة وضاغطة جعلها تبدو وكأن سقف الحريات فيها أعلى من بعض مثيلاتها العربية، فيما هي تمارس قدرا كبيرا من الكبت.&lt;br /&gt;
ففي ميدان الصحافة على سبيل المثال صدر العديد من القوانين أو عدلت قوانين أخرى لغرض السيطرة على مضامين وسائل الإعلام والتحكم في آليات إصدار الصحف وملكيتها، وفي الوقت نفسه تم إعطاء هامش من حرية الرأي حيث تعتقد السلطات أن هذا الهامش يمكنه امتصاص زخم المطالبين بالحرية ولو لبعض الوقت. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتسيطر الدولة في مصر على كم ونوع الصحف من خلال التعقيدات البيروقراطية الشديدة التي تفرضها القوانين الحالية على آليات إصدارها برغم أن الدستور يتيح للأفراد والأحزاب ذلك، ويقتضي الحصول على رخصة لإصدار صحيفة في مصر موافقة العديد من الجهات مثل المجلس الأعلى للصحافة وهو هيئة حكومية والأجهزة الأمنية المختلفة وأخيرا مجلس الوزراء ومثل هذه الموافقات تعد أمرا صعبا ومعقدا، فضلا عن ارتباط الموافقات على التراخيص بدفع مبالغ مالية كبيرة.&lt;br /&gt;
ومن جهة رابعة يعتبر قانون الجمعيات الأهلية رقم  84 لسنة  2002 نسخة مكررة من قانوني الجمعيات رقم 32 لسنة 1964  والقانون 153 لسنة 1999، بل إنه قد فرض المزيد من القيود على العمل الأهلي في مصر من خلال إعطاء صلاحيات واسعة لجهة الإدارة في تقييده سواء تعلق الأمر بالتأسيس أو الأنشطة أو مصادر التمويل . &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولم يكتف النظام السياسي بكل هذه الانتهاكات للحريات العامة من أجل تحجيم المعارضة عموما وجماعة الإخوان المسلمين خصوصا فلجأ إلى القضاء الاستثنائي لمواجهتها حيث تنبه المشرع إلى أن الاصطدام المباشر مع السلطة القضائية قد يجلب إليه سوء السمعة دوليا فلجأ إلى وسائل أخرى أقل ضجيجا وأكثر فعالية مثل القضاء الاستثنائي - كما سنرى - وهو تقليد متوارث منذ عصور الاحتلال الأجنبي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ثالثا: تعددية مقيدة .. معارضة مهمشة.&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تمثل المشاركة السياسية أرقى تعبير للديمقراطية لأنّها تقوم على مساهمة المواطنين في القضايا المختلفة مثار الاهتمام على المستوى المحلي والوطني وتندرج في إطار التعبير السياسي الشعبي وتسيير الشأن السياسي من قبل كلّ أطراف المجتمع.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتمرّ بدرجات أو مراحل مختلفة فتبدأ بالاهتمام بالشأن العام أو السياسي، ثم تتطور إلى الانخراط السياسي، ثم تتحول إلى القيام بنشاط سياسي، حتى تنتهي بالوعي بضرورة تحمّل المسؤوليات السياسية وتعاطي النشاطات السياسية وكل أشكال العمل والنضال السياسي وكلّ هذه المراحل ما هي إلا تعبيرات مختلفة لتفعيل مفهوم للمواطنة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويوجد دور حيوي للدولة في تعزيز المشاركة من خلال حرصها على قبول نتائج صناديق الاقتراع والتوجهات الحرة للرأي العام، والعمل في نفس الوقت على أن يحكم القانون إضافة إلى أن من بين وظائفها: الوظيفة التربوية السياسية التي تتمثل في تدعيم اهتمام المواطنين بالشأن العام وإدماج جميع فئات المجتمع في العملية السياسية، والوظيفة الأمنية وتتلخص في تحقيق العدل وكفالة جميع الحقوق بما يعنى تقنين  مبدأ المساواة والاعتراف الواقعي بكافة الحقوق العامة والخاصة للمواطنين وتمكينهم منها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويبدو أن هناك فجوة بين النظريات والنصوص من جهة وبين الواقع من جهة أخرى والمثال الأوضح على ذلك هو أن الخريطة الحزبية لا تمثل واقع التعددية المجتمعية ونسبة المشاركة المتدنية في الانتخابات البرلمانية وآخرها انتخابات عام 2005  والتي وصلت نسبة المشاركة فيها – حسب الإحصاءات الرسمية -  إلى نحو 26 %  فقط من المقيدين بالجداول الانتخابية والذي يصل عددهم إلى 32  مليون مصري بما يساوى أكثر قليلا من 8  مليون مواطن.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن اللافت أن المجتمع شهد وقتذاك حالة من الحراك السياسي أسهمت لحد ما في اتخاذ النظام السياسي لبعض الخطوات الإصلاحية بهدف تقليل حالة الاحتقان التي تشهدها البلاد حيث وافق على أن تجرى الانتخابات في صناديق شفافة وبأحقية المنظمات الحقوقية في مراقبة الانتخابات وهو ما انعكس إيجابيسا على المرحلة الأولى من تلك الانتخابات بوجود نسبة مشاركة كبيرة نسبيا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لكن سرعان ما انخفضت المشاركة بطريقة مؤسفة في المرحلتين التاليتين نظرا لقيام أجهزة الأمن بإغلاق العديد من الدوائر ومنع الناخبين من الإدلاء بأصواتهم بعد أن اتضح أن جماعة الإخوان المسلمين التي لا تملك تمثيلا حزبيا في طريقها لتحقيق نسبة الثلث من أعضاء مجلس الشعب.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
وهذه الممارسات أعطت مؤشرا واضحا على حقيقة التعديلات الدستورية التي قامت بها حكومة الحزب الوطني بعد الانتخابات حيث لم تلبي الحكومة مطالب المعارضة والحركات الشعبية بإجراء تعديلات تسمح بالتعددية السياسية والحزبية وتداول السلطة في النظام السياسي. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فضلا عن أن الحزب الوطني نفسه والذي رفع شعارات الديمقراطية والإصلاح لم يتزحزح عن موقعه كنموذج للحزب المسيطر، والذي تنبع سيطرته من &amp;quot;الهيكل البيروقراطي للدولة&amp;quot;، فالحزب مندمج في &amp;quot;هيكل الدولة&amp;quot;؛ مما يعني أننا إزاء التوحد بين السياسي والحزبي ، وأن النموذج الأساسي يتمثل في هيمنة السلطة التنفيذية على مقادير الدولة، ويظهر ذلك في تنصيب وتمثيل قيادات الدولة التنفيذية ... في المناصب العليا للحزب (الرئيس - الأمين العام - أمين التنظيم - أمين الإعلام - أمينة المرأة - أمين العمال - أمين الفلاحين - أمين الشباب)، هذا إلى جانب أعضاء المكتب السياسي&lt;br /&gt;
كل هذه التطورات أكدت أن البلاد لم تغادر مرحلة الأمنوقراطية التي يتم في إطارها تهميش المعارضة، والتقليل من حجمها بشكل يضعف من قوتها، ومن أهم الوسائل المتبعة في هذا الإطار الأساليب القمعية  التي استخدمت أكثر من مرة في وجه المظاهرات والإضرابات .. ثم إزاء المعارضين السلميين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;1– 2 : الصعـود السياسـي للإخوان وتداعياتـه&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تتمتع المعارضة السياسية في المجتمعات الحديثة بحقها الدستوري والسياسي الديموقراطي في العمل، كمعارضة، مع إحاطة ذلك الحق بالضمانات القانونية والتشريعية اللازمة لذلك، بالإضافة إلى السعي لتمكينها من حق الوجود، ومن حرية العمل السياسي، وذلك بهدف منع أي قوة سياسية من أن تعبر عن نفسها ومطالبها خارج القواعد الديموقراطية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهذا يؤدى إلى صون الحياة السياسية من الاضطراب، لكن المعارضة السياسية فى المجتمعات العربية ومن بينها الدولة المصرية حالها مختلف!، حيث لا تنظر إليها السلطات الحاكمة نفس النظرة التي تنظرها السلطات في الدول الديمقراطية في قارات العالم المختلفة. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ففي تلك الدول توجد صور ثلاث تعبر عن سعى المعارضة السياسية نحو تحقيق هدف الوصول للسلطة، وهي كالتالي: &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- الصورة الأولى: حيازة السلطة حيازة كاملة من طرف الفريق السياسي المعارض، وهذه الحيازة تحدث حينما يميل ميزان القوى الداخلي إلى القوة السياسية المعارضة فى معادلة الصراع على السياسة والسلطة، وغالبًا ما يحدث ذلك لأحزاب المعارضة المتمتعة بالتمثيل الشعبي الواسع. &lt;br /&gt;
  &lt;br /&gt;
- الصورة الثانية: هي اقتسام السلطة بين المعارضة السياسية والنخبة، أو النخب الحاكمة، وهذا لا يحدث إلا في حالتين هما: امتلاك المعارضة قوة ضغط ونفوذًا كبيرًا يسمح لها بإجبار النخبة الحاكمة على قبول مثل هذا الاقتسام للسلطة، مع حيازة النخبة لثقافة سياسية ديمقراطية حديثة. &lt;br /&gt;
  &lt;br /&gt;
- الصورة الثالثة: هي المشاركة في السلطة من قبل المعارضة بحصة غالبًا ما تكون متواضعة، ولا ترقى لمستوى اقتسام السلطة. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والواضح أن الخبرة المصرية في ظل &amp;quot;التعددية المقيدة&amp;quot; لم تشهد أي صورة من هذه الصور نظرا لأن النظام السياسي لم يبرهن حتى الآن على قبوله بمبدأ تداول السلطة فضلا عن سعيه إلى إضعاف المعارضة السياسية بطريقة مستمرة.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
وفي هذا الإطار لا يمكن إعفاء قوى وأحزاب المعارضة نفسها من مسئولية المشاركة في عملية الإضعاف بل وترسيخ الاستبداد حيث أن المعارضة السياسية يمكن أن تسهم في تدعيم الاستبداد من خلال فقدان معناها الحقيقي وفعاليتها في الشارع السياسي وهو ما يترتب عليه عدم التفات النظام إليها، أو أن تتورط مع النظام السياسي  بحيث تبدو مستفيدة من الوضع القائم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;أولا: إرهاصات الصعـود&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن المعارضة المصرية تعاني عموما من مأزق مزدوج طرفه الأول يتمثل في حالة الجمود الفكري والحركي الذي يسيطر على الأحزاب السياسية الموجودة والثاني يتمثل في زيادة الضغط السلطوي والالتفاف من جانب النظام السياسي على مطالبها الإصلاحية بشكل يجعل من العلاقة بين الطرفين علاقة تبعية أكثر من كونها علاقة أنداد.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
وفي هذا الإطار توجد بعض الاختلالات داخل بعض أحزاب المعارضة تقود إلى ترسيخ الاستبداد مثل: الضعف البنيوي، والرغبة في حصد المكاسب دون مقابل، وعدم الرغبة في تشكيل تحالف أو ائتلاف لمواجهة الممارسات الاستبدادية للنظام السياسي، وعدم وجود فوارق واضحة في الفكر والمنهج بينها وبين الحزب الحاكم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي هذا الإطار يلزم الاعتراف أن القوى الإسلامية ذاتها غير معصومة من الخطأ لكونها تجربة جديدة في أرض مليئة بالألغام السياسية فرغم أنها تدعو إلى الديمقراطية والإصلاح وبدأت تمارسه داخل مستوياتها التنظيمية بالفعل إلا أنها ما زالت تعاني من  ضعف التجديد الفكري والمعرفي فضلا عن أن بعض الأعضاء لا يقتنع بالنضال داخل جماعته من أجل قيم الحرية، والتفكير والتغيير والنصح، والتوجيه وهي المطالب التي قد يضحي بحياته من أجلها في الخارج! &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ورغم هذا الواقع المليء بالقيود واحتمالات الأخطاء فإن جماعة الإخوان المسلمين ظلت تدعو للإصلاح والديمقراطية وبدأت في العودة إلى مكانها الطبيعي كأهم قوة شعبية إصلاحية معارضة منذ مبادرتها للإصلاح عام 2004 وساهم في صعودها المناخ الدولي والإقليمي المنادي بالإصلاح فضلا عن أن الغالبية الساحقة من أحزاب المعارضة قليلة الحيلة، صغيرة العدد، غير معروفة بأي دور سياسي يتجاوز إصدار جريدة يومية أو أسبوعية، والقليل منها والذي لا يتجاوز أربعة أحزاب في الواقع، تعبر عن تيارات وقوى سياسية وفكرية وأيديولوجية واضحة المعالم. &lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
وهذا الصعود يؤكد أن الحملات الأمنية والإعلامية، والاعتقالات المستمرة لم تمنعها من أن تكون من أهم الحركات السياسية التي لها وجود في الشارع السياسي المصري، وقد حددت الجماعة مطالبها من خلال التأكيد على نقاط معينة في قضية الديمقراطية والإصلاح السياسي مثل: إنهاء قانون الطوارئ، وإطلاق حرية تأسيس الأحزاب والجمعيات والصحف، بما يعني أن الجماعة تستند إلى مشروع سياسي وهو المشروع الديموقراطى. &lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
وفي إطار هذا المشروع تنوعت آليات الجماعة بين أسلوب الضغط بالمظاهرات والمؤتمرات الشعبية، والسعي لتكوين جبهة وطنية من جميع الأحزاب والقوى الوطنية الفاعلة للمطالبة بالديمقراطية والإصلاح وتأييد استقلال السلطة القضائية ..إلخ.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ثانيا: صعود انتخابي مـدوي&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كانت الانتخابات البرلمانية التي أجريت عام 2005 نقطة فاصلة في العلاقة بين النظام السياسي وجماعة الإخوان المسلمين إذ رغم الانتهاكات الخطيرة التي شابت العملية الانتخابية والتي رصدها تقرير مركز سواسية وتقارير المنظمات الأخرى عن نتائج مراقبة الانتخابات وقتذاك فقد تمكن الإخوان من تحقيق فوز كبير تمثل في فوز 60% من مرشحيهم في الانتخابات ودخول 88 نائبا منهم لمجلس الشعب يمثلون بذلك أكبر كتلة معارضة في تاريخ البرلمان المصري، ويشاركون في الوقت نفسه في ظهور الإخوان المسلمين كقوة سياسية كبيرة خلال الأعوام اللاحقة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهذا الإنجاز الانتخابي غير المسبوق هو دليل على تأثير الجماعة في المجتمع إلا أنه ينبغي الحذر عند الربط بين الصعود الانتخابي وبين وزن أي قوة اجتماعية أو سياسية نظرا لأنه يثير قضايا تتعلق&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أولا: بالمصداقية، وهل يمكن الاستدلال بالمؤشر الانتخابي في عملية الصعود على الساحة السياسية؟ &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وثانيا: بالكفاية، وهل يكفي هذا المؤشر للدلالة على عملية الصعود السياسية؟ وثالثا: الملائمة، وهل يعطى هذا المؤشر دلائل على أن هذا الصعود يعنى وجود تأثير وفاعلية في المجتمع؟ أم أن المجتمع أراد التعبير عن رغبته في تجربة البديل وعقاب السلطة على استبدادها وفسادها؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن الفاعلية الاجتماعية والسياسية هي قضية أبعد بكثير من مجرد مقاعد انتخابية حصلت عليها قوة سياسية معينة في مؤسسة سياسية أو غير سياسية، ويكتسب العمل الاجتماعي والسياسي الفاعلية والتأثير إذا كان مستندًا إلى &amp;quot;مشروع&amp;quot; يؤسس لها عوامل النجاح والصعود، مثلما كان للأحزاب الوطنية قبل ثورة يوليو 1952 مشروع وطني استقلالي اشتبك مع الاحتلال الأجنبي ودحره بالنضال السياسي الجماهيري، أو بالكفاح المسلح...إلخ، مع ضرورة الإشارة إلى أن أي مشروع في الوقت الراهن لابد وأن يأخذ عناوين مثل: الديمقراطية، والتنمية كسبيل وحيد للاستقلال. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإذا كان الإخوان قد ناضلوا منذ العام 2004 من أجل الديمقراطية والإصلاح فإنهم لم يكونوا حتى هذه اللحظة قد بلوروا مشروعهم الوطني المتكامل أو تبنوا رؤية استراتيجية من أجل الدفاع عنه واجتذاب المجتمع من أجله، وربما يفسر ذلك الإنجاز أن الكتلة الغالبة في المجتمع والتي تحرص السلطة دائما على ترويضها بينما تحرص القوى السياسية الأخرى على استقطابها كواحد من أهداف حركتها السياسية قد تعاطفت مع مرشحي الجماعة وكان بالإمكان أن يؤدي هذا الأمر إلى أن يحقق الإخوان نسبة الثلث في البرلمان وهو ما فطنت إليه بعض المؤسسات الحكومية بعد الإعلان عن نتائج المرحلة الأولى من الانتخابات فاضطرت إلى إغلاق مقار اللجان الانتخابية ومنع الناخبين من الوصول إليها .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كما يفسر ذلك الإنجاز أن الجماعة تبنت خطابا ثلاثي الأبعاد، الأول: دولي: يشرح أنه ليس هناك ما يمنع من العمل السياسي الديمقراطي والعملية الانتخابية، وصفة الإسلامية لا تمنع أو تعوق من ممارسة الأدوات الديمقراطية. الثاني: للشعوب: أن الدين لا يمكن إهماله في عملية التنمية وهو مستهدف من قوى خارجية وداخلية. الثالث: خطاب للسلطة: أنكم فشلتم في التنمية  في إطار الخطط العلمانية والمستوردة التي تسببت في اتساع نطاق الفقر والفساد في البلاد، وبناء عليه فإن الإسلاميين قادمون!. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ورغم عدم ملائمة أجزاء من هذا الخطاب مع الواقع السياسي في البلاد من جهة أنه يؤدي إلى استفزاز النظام وبعض مؤسساته ضد الجماعة إلا أن هذا كله قد ساعد في تعزيز وضع الجماعة في الحياة السياسية المصرية، كما ساعد علي تحولهم إلي قوة المعارضة الرئيسة. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولكن هذه القوة واجهت تحديين رئيسيين، تعلق الأول بما تعنيه المرجعية الإسلامية علي كافة أصعدة الحكم والاجتماع، في إطار دولة حديثة وفي بلد كبير وبالغ التعقيد. أما التحدي الثاني فيتعلق بوضع الإخوان المسلمين كقوة سياسية والتي ما زالت تعتبر – من وجهة نظر النظام السياسي - حتى الآن قوة غير مشروعة قانونا. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ثالثا: التخويف.. ردود على الصعـود&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان من المفترض أن تدفع نتائج الانتخابات البرلمانية كافة الأطراف إلي محاولة التعامل مع هذين التحديين فمن جهة كان يلزم  الاعتراف للإخوان بوضعهم كقوة رئيسة وبحقهم في العمل السياسي الشرعي شريطة أن تنجز الجماعة مشروعا سياسيا لها ومن جهة أخرى كان علي الدولة المصرية أن تبدأ خطوات تصحيح الموقف القانوني للإخوان المسلمين، وتطبيع الحياة السياسية المصرية إذ سيصبح من غير المفهوم إبقاء القوة السياسية المعارضة الكبرى خارج نطاق المشروعية، بينما  يصوت المواطنون المصريون لمرشحيها في كل محافظة من محافظات البلاد. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لكن يبدو أن النظام السياسي قد سعى إلى إرسال رسالة للجماعة مفادها أن شيئًا لم يتغير وأن استراتيجية التحجيم والاحتواء ستظل متبعة تجاه الجماعة فضلا عن أنه أطلق حملة تخويف مدروسة عقب الصعود السياسي للجماعة في تلك الانتخابات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد بدأت هذه الحملة الدعائية بمشاركة إعلاميين وليبراليين - مسلمين وأقباط - من أجل التهويل والتضخيم واستخدام النتائج فزاعة للتخويف من قرب وصول الإسلاميين للحكم بما خدم النظام جيدا حيث عمل على تغطية فشله الداخلي والخارجي وروج لفكرة بقاء استبداد قائم نعيش ونعمل في ظله أفضل من استبداد إخواني ديني محتمل في المستقبل لا يطاق!.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتطورت هذه الحملة بعد مشاركة القيادة السياسية بتصريحات ضد الإخوان  في أكثر من مناسبة تعتبر أن الجماعة تسعى لأن تكون بديلاً للنظام القائم وسوف تكون مصر &amp;quot;محاصرة&amp;quot; أو &amp;quot;متناحرة&amp;quot; على غرار النموذجين الفلسطيني والجزائري.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;رابعا: احتكار السياسـة .. اعتقـالات وتعديـلات.&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولم تتوقف الأمور عند استعمال الأسلوب الدعائي مع الجماعة حيث لجأ النظام إلى الإسراف في أسلوب الاعتقالات حيث زاد عدد المعتقلين على 1000 مواطن من أعضاء الجماعة بين شهر مارس وشهر ديسمبر عام 2006 رغم أن هذا العام لم يشهد سوى المظاهرات المناصرة للقضاة فقط ثم وصل عدد المعتقلين إلى نحو 2204 شخص خلال العام 2007 بدءا من الاعتقالات التالية على أحداث جامعة الأزهر خلال ديسمبر 2006 (والتي كانت ذريعة ملائمة جدا لتحويل قيادات الإخوان للمحكمة العسكرية وسط حملة دعائية قوية أشرنا لها في موضع سابق).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي الوقت الذي بدأت فيه إجراءات المحاكمة العسكرية وزادت وتيرة الاعتقالات شهدت البلاد احتجاجات عمالية كثيرة، وأعربت مختلف القوى السياسية والفكرية عن مخاوفها من سيناريو التوريث وبدلا من أن يعمل النظام السياسي علي بناء علاقات متوازنة مع قوى المجتمع المختلفة فإنه  أجرى تعديلات دستورية مثيرة للجدل بعد فترة قصيرة جدا على إقرار قانون جديد للسلطة القضائية اعترض عليه نادي القضاة لأنه لم يأخذ في الاعتبار معظم مطالب القضاة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإضافة إلى أن هذه التعديلات لم تقترب من مفهوم تداول السلطة نجد أنها أجهزت على مفهوم المشاركة الشعبية بعد إنهاء الإشراف القضائي على الانتخابات، ولم تعزز من صلاحيات السلطة التشريعية وأبقت على الاختصاصات الضخمة للسلطة التنفيذية كما أنها لم تأخذ بعين الاعتبار مطالب فئات هامة في المجتمع مثل القضاة والصحفيين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ورغم تلك التعديلات الدستورية فضلا عن استمرار الحصار الأمنى والحملات الإعلامية المصاحبة للمحاكمة العسكرية شاركت جماعة الإخوان المسلمين في انتخابات التجديد النصفي لمجلس الشورى يونيو 2007 وانتخابات المحليات أبريل 2008.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولم تستجب الجماعة لدعوات المقاطعة التي طرحتها بعض القوى والأحزاب السياسية, مؤكدة  أن المقاطعة أمر مشروع لكل القوى والتيارات الوطنية ولكنها في ظل الظروف السياسية الصعبة التي تشهد احتكارا للسياسة وتأميما للمشاركة لا تحل المشكلة والإخوان يحاولون تجاوز الاحتجاج إلى محاولة إيجاد حل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
واعتبر الإخوان أيضا أن الانتخابات تمثل ورشة عمل ضخمة للتدريب على التفكير والإعداد، واتخاذ القرارات، وتنفيذ الإجراءات، ومتابعة الأعمال، وتقييم الجهود والأفراد، وضخّ دماء جديدة في حياة الإخوان.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
واختارت الجماعة المشاركة لتوصيل عدة رسائل: أولها: إلى الإخوان أنفسهم: بأن الجماعة وبرغم الضربات الأمنية المتلاحقة ما زالت تتمتع بالقوة والعافية والقدرة على المنافسة،والثاني: إلى الشعب المصري: أن الإخوان أهلٌ للثقة التي حصلوا عليها في 2005م من جهة، ودعم للتيار المطالب بالحقوق والحريات من جهة أخرى، الثالث: إلى النظام السياسي: بأن التعامل الأمني ليس هو الحل بل هو المشكلة، الرابع: إلى القوى الدولية: بأن الجماعة مصرة على مواصلة التغيير والإصلاح بالأسلوب السلمي والديمقراطي.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;خامسا: المحاكمـة .. نتيجة منطقية!&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ووسط أسلوب مستمر من الاعتقالات شهدت جامعة الأزهر أوائل ديسمبر 2006 عرضا رياضيا لطلاب الأزهر كان مفاجئا (وصادما) للبعض، فتبارت الصحف والقنوات الفضائية في نقل وقائعه وخلع كل صفات العسكرة والقوة عليه، ما بين «ميليشات»، و «جيوش، و«تدريبات عسكرية» و «شبه عسكرية» و «حرب أهلية»!.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
في حين شنت بعض وسائل الإعلام هجوماً عنيفاً، بهدف التمهيد لاتخاذ إجراء فعلي تجاه الجماعة، بعد أن أظهر طلابها «متلبسين» في ممارسة عروض القوة والتشبه بحركات المقاومة في فلسطين المحتلة، وبالفعل لم تمر سوى اثنين وسبعين ساعة، فصلت بين العرض المسرحي، وصدور مذكرة اعتقال طالت 132 عضو في الجماعة، ما بين طلاب وأساتذة وقادة تنظيميين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبدأت القضية بمحضر تحريات لا يستند إلى دليل مادي ويتهم قيادات الإخوان بأنهم يعملون على إعادة إحياء نشاط جماعة الإخوان المسلمين ونشر أفكارها ومبادئها وعقد اجتماعات تنظيمية تهدف للتغلغل داخل القطاع الطلابي وعمل المظاهرات وتعكير صفو الأمن وإشاعة جو من الفوضى .. إلى آخر هذه الاتهامات المتكررة!.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبتاريخ 5 / 2 / 2007 أصدر رئيس الجمهورية قرارًا برقم 40 لسنة 2007 بإحالة موضوع القضية رقم 963 لسنة 2006 حصر أمن دولة عليا إلى القضاء العسكري.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبعد حوالي ما يقرب من عام من الجلسات حجزت القضية للحكم يوم 26 فبراير 2008 غير أنها تأجلت إلى يوم 25 مارس ثم 15 أبريل حيث صدرت أحكام قاسية بحق المتهمين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتواكب ذلك التأجيل مع انتخابات المحليات التي شاركت فيها الجماعة وتعرضت لحملات أمنية وإعلامية قوية إضافة إلى منع آلاف من مرشحيها من خوض الانتخابات ويمكن القول أن التأجيل يرجع إلى الرغبة في صرف الانتباه عما يجري في انتخابات المحليات من تجاوزات وانتهاكات وخصوصا فيما يتعلق بترشيح المعارضة عموما والجماعة خصوصا للمحليات، وفيما يتعلق باختيار الحزب الوطني لمرشحيه ودلالاته من جهة وإضعاف تأثير الجماعة في المحليات من جهة أخرى وكذلك إضعاف تأثير الأحكام على الرأي العام، من خلال تقليل التعاطي الإعلامي مع القضية من جهة ثالثة  فضلا عن أن الأوضاع السياسية والاقتصادية وما يصاحبها من حملات مطلبية لفئات مهنية عديدة قد دفعت للتروي في إصدار الأحكام التي قد تتراوح كالعادة بين الإفراج والإدانة بأحكام مخففة أو قاسية .. حيث إن ثمة مأزق يعانيه النظام يتمثل في ارتفاع الكلفة السياسية والاقتصادية لضرب الإخوان بما قد تنوء به البلاد، خاصة أن النظام يعيش أضعف لحظاته مع تصاعد أزمات الغلاء التي طالت السلع الأساسية ، وكذا توسع حملات المعارضة للنظام وسياساته ودخول قوى غير تقليدية فيها لأسباب مطلبية مثل العمال والمهنيين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومنذ البدء في هذه المحاكمة وحتى موعد صدور الأحكام القاسية فيها تمحورت التساؤلات حول أسباب توجيه هذه الضربة القوية للجماعة وطرحت احتمالات متعددة كان أكثرها تشاؤما هو أن هذه الضربة القوية للجماعة ليست سوى مقدمة للقضاء على الجماعة واستئصالها!&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهنا يبرز إجماع على أن هذه العملية غير ممكنة، وأن فشل الضربات التي وجِّهت إلى الإخوان خلال الثمانين عامًا الماضية دالٌّ على عمق حضورها في المجتمع، لكن يبدو أن النظام السياسي يعمل على إضعاف وجود الجماعة وتأثيرها أملا في أن يحدث لها تحلل ذاتي يزيل عنه معضلة البحث عن حل لتوفيق أوضاعها سياسيا، وهو ما تعتبره الجماعة خيالا على اعتبار أن الضربات تقويها ولا تضعفها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الفصل الثاني: المحاكمة العسكرية فى ضوء تحولات النظام السياسي ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فى ظل المعطيات المحلية والدولية، يثور التساؤل عن وضع الإخوان المسلمون فى النظام السياسي وطبيعة العلاقة بينهم ونظام الحكم، وهذا ما يقتضى التعامل تحليلياً مع تركيبة وأداء كل منهما فى سياق المناخ السياسى داخلياً وخارجياً، وذلك خلال الفترة 2000 – 2007 م.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويتناول هذا الفصل الوضع السياسى فى البيئة المحلية وكذلك البيئة الدولية، اللتين شهدتا محاولات لتطبيق سياسات التحول الديمقراطي والاقتصادي بالإضافة إلي الأزمات السياسية الإقليمية ثم السياسات فى النظام المصرى، وذلك باعتبارها مدخلات تؤثر فى البيئة المحلية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كما يتناول استمرار الخلاف السياسي بين نظام الحكم والإخوان المسلمون، فى إطار التنازع على الشرعية السياسية، ومدى تحقق شرعية الإنجاز لدى النظام، حيث أن قدرة نظام الحكم على تحقيق إنجازات سياسية واقتصادية يؤدى لبناء سياسات معتدلة مع المعارضة واحترام القانون، فان كثرة اللجوء للقوانين الاستثنائية هو الوجه المقابل للتعبير عن نقص الشرعية السياسية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;2 – 1 المناخ السياسى فى البيئة الدولية&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تعد دراسة المناخ السياسى فى هذا المستوى من العناصر الضرورية لتحليل التوجهات وبناء السياسات ، وذلك من خلال استكشاف التحديات والفرص التى يوفرها النظام السياسى القائم، وأيضا ما توفره البيئة الدولية من إمكانات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- سياسات التحول الديمقراطى والاقتصادى : بدأ التأسيس لهذه السياسات منذ منتصف الثمانينات من القرن الماضى ،وخلال عملية تطبيق سياسات التحول السياسى والاقتصادى ثار جدل كثيف حول عدد من المسائل المهمة ومنها ، دور الدولة ، التنمية المستدامة ، الحكم الرشيد، المحاسبة ، الشفافية، وعلى أهمية هذه التوجهات أثيرت أيضاً مسألة مشاركة أو دمج الحركات الإسلامية فى العمل السياسى ، وكانت قمة النقاش حول هذه المسألة فى السنوات 2002 - 2005 .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكان من الملاحظ أن المناقشات – رغم تعدد توجهاتها – اتجهت فى غالبها لإدماج الحركات الإسلامية فى العمل السياسى ، غير أن هذا التوجه لم يتحول لقناعات لدى المؤسسات السياسية وظل مسألة جدلية فى داخلها، فعلى مستوى المؤسسات الأمريكية والأوربية ، لم يحسم الجدل بشأن مشاركة الحركات الإسلامية فى السلطة ، ويمكن وصف الجدل هنا بأنه يمثل حالة انقسام يصعب التنبؤ بمآلها ، وخاصة فى ظل تعثر سياسات التحول السياسى والاقتصادى فى العديد من البلدان مثل؛ مصر ، الجزائر ، لبنان ، الأردن ، تونس ، اليمن ، وسوريا ، وذلك إلى جانب ضعف الأداء فى سياسات التحول الاقتصادى أيضاً ، وهو ما يلقى بظلال سلبية على موقف الولايات المتحدة والاتحاد الأوربى من التحول السياسى فى بلدان الشرق الأوسط، وخاصة فيما يتعلق بمشاركة الحركات الإسلامية فى السلطة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد ارتبطت السياسة الأمريكية المتعلقة بالإصلاح بتفكيك البنية المحتملة لمساندة الحركات الإسلامية، وأسست سياستها على أن تنامي قطاع الشباب وارتفاع المعدلات العالية للنمو السكاني في العديد من الدول الإسلامية يخلق احتياجات تعليمية واقتصادية واجتماعية تلبيها الحركات الإسلامية مستفيدة من عجز النمو الاقتصادي وقلة فرص التوظيف، وهو ما يفرض تهديدًا للمصالح الأمنية للولايات المتحدة، وفى هذا السياق تبذل السياسة الأمريكية اهتمامًا بالمبادرات التي تحسِّن الظروف الاقتصادية للشباب عبر الدوائر المحلية والمنظمات غير الحكومية، وبهذا المعنى فإن السياسة الأمريكية لا تسعى لمعالجة الأزمات السياسية بحد ذاتها، ولكنها تعالجها فى إطار سياسة وقائية لتقويض المصادر المحتملة لـ&amp;quot;الإرهاب&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- تجدد الأزمات السياسية فى المنطقة : هناك أربع أزمات إقليمية تؤثر نتائجها على الأوضاع الداخلية للدول فى منطقة الشرق الأوسط – منها مصر - ، حيث تشمل أبعادها ، ليس فقط العلاقات بين الدول ولكن أيضاً التركيبة الداخلية للنظم السياسية، ومن ثم فإن التعرف على المسار المتوقع لسيرورة الأزمات الأربع ؛ الفلسطينية ، العراقية ، اللبنانية ، ثم الأزمة الإيرانية – الأمريكية ، يساعد فى تحليل شبكة العلاقات الداخلية للنظم السياسية المحلية ومدى انفتاحيتها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أ- الأزمة الفلسطينية : تعد الأزمة الفلسطينية من الأزمات الممتدة والمركبة ، وفى ظل الأوضاع الحالية يصعب التنبؤ بحدوث تغيرات جوهرية بشأنها ، ويمكن القول أن الوضع الراهن وطبيعة العلاقات بين الأطراف المنخرطة فى الأزمة ، يرجح استمرارها فى المدى المنظور.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهناك عدة خصائص رئيسية لهذه الأزمة إلا أنه يمكن التركيز على اثنين منها، وهما ، وضع الحركة الإسلامية فى الأراضى الفلسطينية فى ظل البحث عن إطار للتفاوض والتسوية السياسية ودور الإخوان المسلمون فى مصر كطرف مساند للقضية الفلسطينية بشكل عام .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتكمن أهمية هذا التحديد فى أنه يكشف عن طبيعة العلاقات والتفاعلات بين الأطراف المنخرطة فى الأزمة ، ومدى انعكاسها على المستوى الإقليمى فى التعامل مع الحركات الإسلامية ، فالتوجهات السابقة على مؤتمر &amp;quot; أنابولس&amp;quot; واللاحقة عليه تتقارب ضد الحركات الإسلامية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ب- الأزمة العراقية : تتكون هذه الأزمة من عاملين ؛ السياسة الأمريكية لبناء النظام الدولى الجديد فى فترة ما بعد سقوط الاتحاد السوفيتى ، وسياسة مكافحة الإرهاب ، ومن هذه الزاوية يمكن النظر للأزمة العراقية على أنها أزمة ذات أبعاد دولية تحتاج تسويتها إلى وقت قد يطول.&lt;br /&gt;
وفى ظل غموض الرؤية الأمريكية تجاه العراق ، لا يتوقع حل أو تسوية للأزمة خلال السنوات الأربعة القادمة ، فرغم مرور خمس سنوات على الاحتلال الأمريكى للعراق ، لم يتم تبلور رؤية سياسية قادرة على تحقيق الاستقرار، ومع استمرار هذا الوضع ، فإن سلم الأولويات الأمريكية سوف ينحاز لحشد الموارد السياسية لمعالجة هذه الأزمة ، سواء بدعم وتفعيل مؤتمرات دول جوار العراق ، أو السعى لتوفير مساندة إقليمية للسياسات الأمريكية .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ج - الأزمة الإيرانية – الأمريكية : تعد الأزمة الحالية بين الطرفين امتداداً لتراكم الخلافات بينهما منذ وقوع الثورة الإيرانية فى 1979 وما ترتب عليه من انقلاب حاد فى النظام السياسى الإيراني .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ورغم عداء الولايات المتحدة إلا أن سياستها لم تحقق نجاحاً يعتد به، وذلك للأسباب التالية :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
•	مرور النظام الدولى بمرحلة انتقالية خلال هذه الفترة ، ترتب عليه انخراط الولايات المتحدة فى الصراعات المحلية والإقليمية فى وسط آسيا والمشرق العربى وشرق أفريقيا.&lt;br /&gt;
•	أن النظام الإيرانى لم يظل أولوية أولى فى أهداف السياسة الأمريكية ، فيما حظيت الجماعات الإسلامية السنية المذهب اهتماماً مبالغاً فيه خلال هذه الفترة .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
•	ارتفاع القدرات التفاوضية للنظام الإيرانى نتيجة عاملين ؛ الأول: اختلاف المصالح الدولية بشأن إيران ، الثانى: تعدد أدوات التأثير لدى الإيرانيين وبشكل خاص فى لبنان .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وباستمرار هذه العوامل ، فإنه لا يتوقع الانتقال بالأزمة من مستوى المفاوضات إلى الدخول فى حرب مباشرة ، دون تمهيد الوضع الدولى وتهدئة الأزمات الإقليمية الأخرى .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
د- الأزمة اللبنانية : ترتبط الأزمة اللبنانية مباشرة بالأزمتين ؛ الفلسطينية ، والإيرانية الأمريكية ، وبالنظر إلى تعدد الأطراف المنخرطة فيها، يمكن القول أن التوصل لتسوية فى الأزمة اللبنانية – ليس فقط انتخاب رئيس – سوف يكون محصلة تسويات أخرى فى الملف الإيرانى – الأمريكى ، وفى العلاقات السورية – الأمريكية ، ومع تعدد أطراف الأزمة اللبنانية، فإن استمرارها سوف لا ينعكس فقط على هذه الأطراف، ولكنه يمتد ليؤثر فى الأوضاع الإقليمية ، سواء من ناحية التأثير المباشر كما هو فى الحالة الفلسطينية ، أو التأثير على مناعة نظم الحكم ضد التدخلات الخارجية .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;2 – 2 البيئة السياسية للنظام المصرى&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لدى تناول بيئة النظام المصرى ، فإنه من الضروري وضع عدد من المحددات الكاشفة عن طبيعة السياسات التى اتخذها عبر فترة من الزمن ، وذلك لتحديد شكل تطورها فى المستقبل فى ظل العوامل المحلية والدولية ، وانعكاساتها على قدراته .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- النمط الرأسي للتفاعلات داخل النظام السياسي: يعد هذا النمط هو السائد فى العلاقات بين مكونات النظام السياسى، حيث تسعي السلطة السياسية لتأكيد هيمنتها على العلاقات السياسية هذا من ناحية، كما تعمل على إضعاف الروابط والاتصالات بين القوى السياسية من ناحية اأخرى، وهذا ينطبق بشكل أساسي على طبيعة العلاقة بين كل من أحزاب المعارضة والقوى السياسية من جهة وبين الحزب الوطني والمؤسسات السياسية من جهة أخرى.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد مثلت الفترة من يوليو حتى نوفمبر 2005 ـ من حيث الزمن ـ انقطاعاً لهذا النمط ، فقد تشابكت التفاعلات السياسية خلال هذه الفترة ، ولكنها عادت للإطار السابق وبشكل مفاجئ، وهذا ما يثير السؤال التالى: لماذا لم تستطع القوى السياسية او المعارضة بشكل عام الاستحواذ على المكاسب السياسية المتحققة منذ بداية نفس العام وتطويرها ؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- العلاقات التشابكية المتساندة : يعد هذا النمط هو الحالة المتطورة على النمط السابق ، ويقصد به تعدد التفاعلات المتبادلة بين الفاعلين فى النظام السياسى ومدى تحقيق التحول السياسي، ويكشف فى ذات الوقت عن الفرص التى يتيحها النظام السياسى لحدوث توازن سياسى بين القوى السياسية، ربما هذا ما يفسر لجوء النظام للمحاكمات العسكرية – نتيجة تشابك المصالح، سواء بين النخبة السياسية ومع أفراد من الإخوان المسلمين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإذا كان كثير من الدارسين يشيرون إلى أن وجود تشابك فى المصالح بين رجال الأعمال والسلطة ، يؤمن استمرار هذه الأعمال، فإن ذلك يساهم فى تفسير الأسباب التى دعت السلطة لمصادرة الأموال والأملاك الخاصة، رغم التوجه نحو اقتصاد السوق، فهو يكشف عن إرادة السلطة فى وقف انتشار أفراد الجماعة فى الأوساط الاقتصادية والمالية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- التحول نحو الانغلاق السياسى: يشكل الانغلاق السياسى استراتيجية عمل النظام المصرى ، وهذا لا يعنى الانغلاق على الدوام ، إذ أنه فى فترة ما تحدث سماحية بالتحرك السياسى ، إلا أنها ما زالت – من حيث الزمن – ومضات صغيرة مقارنة بعمر النظام القائم .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولتقدير مدى انغلاق وانفتاحية النظام القائم ، فإنه يمكننا فعل ذلك من خلال تحليل سلوكه السياسى عبر الفترة 2000 – 2007 ، باعتبارها فترة شهدت حدوث تغيرات بين الانفتاحية والانغلاقية ، وقد اتسمت هذه الفترة بالخصائص التالية :-&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
•	الفقر الشديد فى الانفتاح السياسى شبه الكامل ، حيث اقتصرت على الفترة من أغسطس 2005 حتى نوفمبر من نفس العام، وهى ما تشير إلى أن مسألة الانفتاح السياسى لم تكن مخططة أو تمثل استراتيجية جديدة للنظام .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
•	رغم وجود بوادر انفتاحية فى بداية الفترة ، إلا أنه تم الانقلاب عليها مع اقتراب نهاية الفترة ، يتضح هذا الانقلاب على سبيل المثال – فى التعامل مع قانون مباشرة الحقوق السياسية الذى بدأ بتأكيد الإشراف القضائى على الانتخابات العامة ، وانتهى إلى إلغائه وزيادة القيود على الممارسات الانتخابية .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
•	لعل السمة العامة والتى سادت الفترة ، تمثلت فى التوسع فى فرض قيود على العمل السياسى العام ، وهو ما اتضح فى قانون الأحزاب، وترسيخ دور القضاء الاستثنائى ، فمن الملاحظ على هذه الفترة ، أنها ارتبطت بداية ونهاية بإحالة مدنيين ينتمون للإخوان المسلمين إلى القضاء العسكرى ، وهو ما يعكس طبيعة الثقافة السياسية الإقصائية للنظام القائم .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- السياسات الاقتصادية : يعد انسحاب الدولة من النشاط الاقتصادى فى ظل غياب مشروع قومى للتنمية ، من أهم التحديات المستقبلية ، لتعدد آثاره الاجتماعية والاقتصادية والسياسية .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولعله من الأهمية بمكان ، الإشارة أيضاً إلى أن سياسة الخفض السريع للدور الاقتصادى للدولة ، تتم فى ظل عدم نضج القطاع الخاص وعدم وجود مؤسسات رأسمالية وهو القطاع المفترض أن يتحمل الأعباء الاقتصادية للتنمية وبافتراض وجود علاقة طردية بين الدور الاقتصادى للدولة وبين القدرات السياسة لنظام الحكم ، فإنه يمكن إثارة تساؤلات عن كيفية صنع السياسات العامة وكفائة تنفيذها ، ومنها؛ تمويل الخدمات العامة، سياسات الضمان الاجتماعى، ومعالجة المشكلات المزمنة ، الفقر والبطالة .&lt;br /&gt;
- السياسة الخارجية: نتناول السياسة الخارجية هنا من خلال منظورين ؛ الأول : حيث يمكن تناولها من وجهة استقرار الرؤية السياسية لمصالح الدولة فى الخارج، أما المنظور الثانى فباعتبارها انعكاس للقوة الشاملة للدولة .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا الفرز التحليلي يتيح، ليس فقط إدراك حالة ووضع السياسة الخارجية ، بقدر ما يساعدنا فى التمييز بين إمكانات وقدرات المؤسسات الرسمية فى تحديد الرؤية والتوجهات ، وبين فجوة السياسة الخارجية وهى الفرق بين الإمكانات والمصالح الحقيقة وبين السياسات المتخذة فعلياً، وهو ما يمكن التعبير عنه بالإنجازات السياسية التى يحققها النظام فى علاقاته الدولية بشكل يضفى عليه شرعية سياسية على المستوى الداخلى.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبشكل عام يمكن القول بوجود فجوة فى السياسة الخارجية آخذة فى الاتساع رغم استمرار النظام الحالى لأكثر من ربع قرن ، وقد ظهرت هذه الفجوة فى السياسات الانكماشية تجاه القضايا اللصيقة بمسائل الأمن القومى؛ فى السودان ومنطقة القرن الأفريقى بشكل عام وتراجع المكانة الإقليمية فى المحيطين العربى والمتوسطى، وبهذا المعنى فإن السياسة الخارجية سوف تشهد انكماشاً أشد فى المستقبل أو فى المدى المتوسط ، وهو ما يعنى أن البدائل المتاحة أمام النظام لتبنى سياسة خارجية نشطة تعبر عن موارد الدولة ، سوف تظل محدودة .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لعل المشكل الأهم فى هذا السياق يتعلق بطبيعة إدراك قضايا السياسة الخارجية بما فيها الأمن القومى ، أو بمعنى آخر ماهو ترتيب أولويات السياسة الخارجية لدى النظام الحالى ؟ ومدى الإنجاز الذي تحقق بشأنها؟، بشكل عام يمكن الإشارة إلى أربع مجموعات تمثل عينة من قضايا السياسة الخارجية ، وهى :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
•	تأمين الدولة ضد المخاطر العسكرية الخارجية ، وهذا الجزء يتعلق بتكوين المؤسسة العسكرية وأيدلوجيتها السياسية والحرية التى تتمتع بها الصناعات العسكرية من الناحية الفنية .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
•	امتداد مظلة الدولة لحماية مصالحها ومواطنيها فى الخارج ، كتأمين أسواق عمل لفائص القوة البشرية ، والدخول فى اتفاقيات متوازنة لهذا الغرض .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
•	ارتباط سياسات الأمن الداخلى ( الأمن الغذائى ، الحفاظ على كيان الدولة ، الاستقرار الاجتماعى .. ) بالسياسة الخارجية .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
•	هيكل العلاقات الخارجية &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
المجموعة الأخيرة تمثل المؤشر الرئيسى على مدى الحرية التى تتمتع بها عملية صنع السياسة الخارجية ، حيث أن هيكل العلاقات الخارجية يؤثر مباشرة فى القرارات التى تتخذها الحكومات، وهذا لا يعنى إهمال تأثير المجموعات الأخرى ، حيث أن ما نقصده - بالنسبة للحالة المصرية – هو إلى أى مدى تستطيع مصر اتخاذ قرارات تعبر عن مصالحها فى ظل ارتفاع كثافة علاقتها بدولة كالولايات المتحدة أو مجموعة من الدول الأوربية ؟ ، فإن الحديث عن ارتقاء العلاقة مع الولايات المتحدة لمستوى قضايا الأمن القومى لا يعكس إدراك أهمية أو ترتيب قضايا السياسة الخارجية بقدر ما يربط السياسة الخارجية المصرية بالسياسة الأمريكية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهذا ما يثير التساؤل عن طبيعة القضايا المشتركة بين الطرفين ، وأيضاً  تلك القضايا واتجاهاتها يساعد – فى ظل ضعف مناعة النظام ضد التدخل الخارجى ، وخاصة ما يتعلق بقضايا التحول السياسى والتنمية الاقتصادية ووضع التيارات الإسلامية داخل النظام السياسى .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;2 – 3  الوضع السياسى للجماعة&#039;&#039;&#039; &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تتناول هذه الجزئية طريقة ومنهج الجماعة فى التعامل مع الوضع السياسى القائم ، ولعل القضية الأساسية التى نسعى إلى تحديدها ، تتعلق بمدى تأثير الجماعة فى الشئون السياسية كواحدة من مفردات النظام السياسى ، ويمكن مناقشة هذه القضية من خلال المحاور التالية :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- الرؤية السياسية للإخوان: يعد هذا المحور الأكثر أهمية من وجهة القدرة على التمييز بين الثابت والمتغير، فإن وضوح هذه المسألة يساعد فى ذات الوقت فى التوصل لقراءة واضحة ومحددة للأحداث السياسية .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبشكل عام تشكلت رؤية الجماعة فى ثلاث قضايا رئيسية هى ، مرجعية الشرعية الإسلامية، دعم القضية الفلسطينية ، ورفض الإرهاب والعنف ، واستراتيجية المشاركة السياسية ، ومثلت هذه الأخيرة محور العمل السياسى خلال هذه الفترة ، وهو ما انعكس فى التوسع فى الانفتاح على المجتمع .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفى هذا السياق يمثل الشروع فى كتابة البرنامج السياسي ( برنامج الحزب ) عاملاً مساعدا فى تحديد وتطوير المحتوى المعرفى للقضايا السياسية ، وخاصة فى ظل المناقشات التى أثيرت حول التوجهات السياسية للجماعة أثناء انتخابات 2005 وتلك التى أثيرت حول مشروع البرنامج ، وخاصة ما يتعلق منها بالتعامل مع القواعد والمقاصد العامة للشريعة الإسلامية وكيفية تحويلها لأجل بناء المؤسسات السياسية، ووضع إطار للسياسات الاجتماعية والاقتصادية والعلاقات الخارجية .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- التوجهات العامة : يمكن تناول هذه التوجهات من زاوية المشاركة السياسية، حيث أنها تعكس مدى الفاعلية السياسية للجماعة، ويضم هذا المؤشر فرص التحالف مع الأحزاب والقوى السياسية ومدى الانتشار فى المجتمع، ويضاف إلى ذلك مدى التكيف مع التغيرات الدولية، سواء فيما يتعلق بشروط التحول السياسي أو التفاعل مع الأزمات الإقليمية أوالدولية. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أما بالنسبة للعلاقات والتحالفات السياسية ، فقد شاركت الجماعة فى &amp;quot; التجمع الوطنى من أجل التغيير &amp;quot; و &amp;quot; الجبهة الوطنية &amp;quot; وأسست &amp;quot; التحالف الوطنى &amp;quot;، غير أنه من الملاحظ أن أى من هذه التحالفات لم يحقق أهدافاً يعتد بها ، ولعل هذا يرجع للتنافر الأيديولوجي ،وتباين القرارات السياسية ، وتذبذب مواقف الأحزاب السياسية بين معارضة الحكومة وتأييدها، وفى منتصف الفترة اعتبرت الجماعة أن الانتشار فى وسط المجتمع استراتيجية رئيسية فى العمل العام .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعلى المستوى التشريعى تبنى نواب &amp;quot;الإخوان المسلمون&amp;quot; إتجاهاً يهدف إلى إجراء تعديلات على النظام الحالى، بل يدعون إلى التحول إلى النظام الرئاسي ـ البرلمانى، هذا فى الوقت الذى تدعو فيه أحزاب المعارضة – فقط - إلى إجراء إصلاحات سياسية ودستورية تضمن لها هامش من حرية العمل مثل حرية تكوين الأحزاب، وضرورة مساءلة الحكومة والأجهزة التنفيذية على وجه الخصوص، إلا أن تقاطع المصالح بين جماعات المعارضة والذى حال دون نجاحها فى صياغة منظومة موحدة للتغيير، قد جعل الحزب الحاكم يستغل هذا الموقف فى مبادراته الجديدة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
_ نوعية النخبة: ويدخل فى نوعية النخبة مؤشرات مثل ، التأهيل العلمى ، التوجه الأيديولوجي والانتشار الاجتماعى، ووفقاً لهذه المؤشرات يتمتع الإخوان بميزة نسبية مقارنة بالتنظيمات السياسية الأخرى بما فيها الحزب الوطنى، وإذا ما أدخلنا النخبة السياسية ، فإنه يصعب القبول نظرياً باختلال هذه الميزة ، وذلك لاستناد الإخوان كنخبة إلى أساس أيديولوجى يلقى قبولاً اجتماعياً وداخل المؤسسات السياسيةً، وبشكل عام تعد هذه الجزئية من محددات العلاقة التى يعتد بها لدى صناعة النظام لسياساته .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;2 – 4 سياسة إصلاح الحزب الوطنى&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بدأت هذه السياسة منذ عام 2002 بهدف تطوير الحزب ليكون الداعم الأساسى للسلطة السياسية، وفى هذا السياق عقد الحزب أربع مؤتمرات سنوية لمراجعة تشكيلاته وتوجهاته الأيديولوجية، وركز خطاب الرئيس في المؤتمر السنوي الثالث للحزب على الإصلاحات الداخلية فى الحزب والتي استحوذت علي أغلب مفردات الخطاب، وذلك كمدخل يعكس أهمية تحقيق نجاح ملموس فى الانتخابات التشريعية 2005، بما يشير إلى أن التوجه السياسى للسلطة السياسية يتمثل في إفساح دور للحزب ليكون قاطرة الإصلاح السياسى.&lt;br /&gt;
وكان هدف هذه السياسة الجديدة هو اعتماد الحزب علي أفراد أكفاء في الانتخابات البرلمانية، بدلاً من السياسة السابقة التي كانت ترتكز علي اعتماد الأفراد علي الحزب وأجهزة الدولة الرسمية من أجل الفوز بالانتخابات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وترجع أهمية تناول سياسات إصلاح الحزب الوطنى إلى أن تحقيق التحول السياسى يتوقف على مدى تماسك ونضج الحزب الحاكم أو التحالف مع الحكومة، وهنا تصبح الأهمية فى التركيز علي ماهية دور الحزب الوطنى في تقوية نظام الحكم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;-  دور الحزب الحاكم في النظام السلطوى:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن دراسة الطريقة التي يعمل بها الحزب الوطني تقتضى التركيز علي النخبة السياسية للحزب ووظيفتها داخل نظام سلطوي يواجه تحديات، لعل أهمها مسألة خلافة الرئيس مبارك ومسألة الإصلاحات علي المستوي الحزبي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولتحليل التطور السياسي للنطام المصرى كنظام سلطوي وفقا لدراسة&amp;quot; ميشيل كامو&amp;quot; وخاصة مفهومه لـ&amp;quot;تقوية الأنظمة السلطوية&amp;quot;، فإن الأنظمة السلطوية تجري سلسلة من التحولات- التي تقدم غالبا علي أنها تحديثاث- بهدف زيادة فاعليتها الداخلية فى السيطرة كحالة مصر، ويعتبر كامو أن ترابط النخبة السياسية المتحالفة مع القيادة أحد العناصر الهامة لتقوية السيطرة وقد أجري الحزب الوطني الديمقراطي مثل الحزب الاجتماعي الديمقراطي في الحالة التونسية علي سبيل المثال, عملية أساسية لضبط سياسات التحالف بينهما بهدف تقوية الحزب والنظام، مما جعل الحزب بؤرة استراتيجيات النظام.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كما قام &amp;quot;جاسون برونلي&amp;quot;، بدراسة ظاهرة السلطوية خلال الموجة الثالثة للديمقراطية للنظامين المصري والماليزي, ودرس دور الأحزاب الحاكمة وأهمية التحالفات في بقاء هذه الأنظمة، وخلص إلى أن المؤسسات تعد الركائز الأساسية التي يعتمد عليها النظام فى الانتخابات، وكذلك على قدرة الحزب الحاكم علي الترويج الإعلامي لأنصاره, ويعتمد احتفاظه بالسلطة والسيطرة, علي ترابط النظام، ومن ثم يشكل الحزب الوطني الديمقراطي, كحزب حاكم ومتحالف مع القيادة عنصرا هاما في استراتيجيات السيطرة التي أقرها النظام.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد تركزت دراسة براونلي حول بقاء واستقرار النظام لمصري، علي قدرة حزب السلطة الاحتفاظ بترابطه الداخلي في مواجهة المعارضة وذلك عبر حل الصراعات الداخلية فمنذ نهاية عام 1990 وحتى عام 2002، وهو العام الذي يشكل بداية عصر جديد من التغييرات الكبيرة في الحزب, أصبحت عملية التأثير داخل الحزب الوطني واضحة, فقد عملت علي إثراء النقاش الإعلامي بصورة موسعة, حيث لم يتوقف الصحفيون والمحللون عن التحدث عن الحرس القديم داخل الحزب وفريق الإصلاحيين المتحالف مع جمال مبارك&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;- انتخابات 2005 مرآة لسياسة إصلاح الحزب :&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهنا تكمن أهمية دراسة انتخابات عام 2005 كممارسة سياسية داخلية بالنسبة للحزب الوطنى وعلاقاته مع القوي السياسية، وكمحرك لصراعات النفوذ بين الكتل الداخلية, وكلها مؤشرات على مدى التقدم في عملية الإصلاحات السياسية والاقتصادية. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فقد وصف قرار تعديل المادة 76 من الدستور علي أنه خطوة حقيقية في طريق الإصلاح وكنتيجة حتمية للمطالب الداخلية، وفي نفس السياق منذ الإعلان الرسمي للحملة الانتخابية الرئاسية في نهاية أغسطس 2005 ظهرت بعض الإشارات الديمقراطية الجديدة التي أنعشت الحياة السياسية وتدل علي أهمية الإصلاحات الجارية منذ 2002، والتى قادها الحرس الجديد فى الحزب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ورغم تراجع دور الحرس القديم للحزب الوطني في الإعداد للحملة الانتخابية الرئاسية, فقد أجروا مراجعة لأجل استمرارهم كقياديين فى الحزب والاحتفاظ بمكاسبهم في مجلس الشعب، وفي الحقيقة يبدو أن رموز السلطة استفادوا من فرصة الانتخابات من أجل احتواء جيل الشباب المنافس, بالرغم من افتقادهم إلي المصداقية والدعم الشعبي. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبالنسبة إلي اختيار مرشحي الحزب للانتخابات التشريعية وإدارة العملية الانتخابية مارس الحرس القديم تأثيره ونفوذه بصورة سلبية وبعنف أحياناً، مما أثر على نتائج هذه الانتخابات, فنجح 145 مرشحا من إجمالى 444 رشحهم الحزب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبصورة عامة شكلت الانتخابات التشريعية فرصة لملاحظة حالة التنافس بين القادة داخل الحزب الواحد, وهذه المنافسة ليست بسيطة حيث أنها تشكل &amp;quot; صراعا مباشرا بينهم على السلطة&amp;quot; لم تحسمه الانتخابات التشريعية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;-  ترابط النخبة المؤيدة&#039;&#039;&#039; &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي ديسمبر 2005 , وخلال هذه الانتخابات, وجد الحزب الوطني نفسه في مواجهة واضحة مع المعارضة, من أجل الاحتفاظ بسيطرته علي مجلس الشعب، ومن جهة أخري طبق الحرس القديم فلسفة المحاور داخل الحزب بصورة سيئة منذ بدء العمل بسياسة الفكر الجديد عام 2002, وخاصة خلال المراحل الثلاثة للانتخابات التشريعية، وهو ما يشير إلى ضعف الترابط داخل الحزب واحتمال تفككه, وبالتالي تهديد استقرار النظام.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ووفقا لدراسة جاسون براونلي&amp;quot; عن عوامل استقرار الأنظمة السلطوية, فإن&amp;quot; قدرة الحزب الحاكم علي لعب دور الوسيط بين النخبة والحكومة تعتبر مسألة حيوية في المناخ  الغير ديمقراطي حيث أن الاحتفاظ بالسلطة يعتمد علي ترابط النظام &amp;quot;، وعند الأخذ في الاعتبار الوضع الذي يواجهه الحزب الوطني المصري, فإن ثمة تساؤل حول المحددات التي تقود إلي الاختيار ما بين التكامل الداخلى والانشقاق عن الحزب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن أجل احتفاظ القيادات بنفوذهم وإعادة ترتيب وضعهم السياسي, تناول براونلي, الدور المركزي الذي ظهر عبر توافر الفرص داخل أروقة الحزب&amp;quot; والتي &amp;quot; أرضت الطموح الفردي وزادت من الصراع بين الأجنحة المتنافسة&amp;quot;. وهذا النمط من الدراسة ملائم لدراسة الأشكال الجديدة التي برزت علي قمة النظام المصري خلال الانتخابات التشريعية. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي 31 ديسمبر 2005, ضمت الحكومة الثانية للدكتور أحمد نظيف ثمانية وزراء جدد من بين 30 وزيرا، ومن هؤلاء الوزراء الجدد بعض رجال الأعمال ومؤيدي التحول الاقتصادي وفي بداية شهر فبراير 2006 صرح الرئيس بضرورة&amp;quot; فتح عضوية الحزب&amp;quot; علي كل المستويات خاصة أمام الشباب والمرأة, معلنا دخول 11 عضوا جديدا ينتمون إلي فريق الإصلاحيين إلي الأمانة العامة للحزب، وهكذا أصبح عام 2006 هو عام الانفتاح مع إعادة توزيع الأدوار والتي جعلت الإصلاحيين داخل اللعبة- والتي تبدو كأنها عملية تمكين لجيل الشباب داخل الحزب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي بداية شهر مارس 2006, أعلن أسامة الغزالي حرب, وأحد الأعضاء المنتمين لأمانة السياسات, الاستقالة من الحزب، معلنا أن آماله في الإصلاح فشلت بواسطة الحزب واللجنة التي يديرها جمال مبارك, والتي يري أنها ليست سوي &amp;quot; نادي للمناقشة&amp;quot; في وسائل الإعلام، وقد أعلن &amp;quot;أسامة الغزالي&amp;quot; عقب استقالته أن الحزب عاجز عن إصلاح نفسه وغير قادر علي قيادة البلاد نحو طريق الديمقراطية، وقد اختار هذا الطريق بسبب عملية التوريث داخل الحزب ولذا فضل الاستقالة علي التوريث.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;-  واقع الانشقاق بين النخبة المركزية والأعضاء المحليين&#039;&#039;&#039; &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هل تشير التغيرات الأخيرة داخل الحزب الوطنى أن معسكر الإصلاحيين الذي يقوده الشباب قد تولي عملية القيادة وعلي وشك فرض أجندته؟ في هذه الحالة, لا شيء مؤكد, بالرغم من التأثير الكبير في وسائل الإعلام للجنة السياسات التي يديرها &amp;quot;جمال مبارك&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبشكل عام يبدو أن الحزب الوطني يعاني حالة من عدم المصداقية خاصة في مسألة التغيير، فضلاً عن ذلك لا يبدو أن فريق الإصلاحيين يشكل جناحا قادراً علي ممارسة تأثير دائم داخل الحزب الوطني.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
وحسب التحديد الذي قدمه &amp;quot;كاتز&amp;quot;, فهو جناح يتميز في الحقيقة بعلاقات دائمة بين القيادات والأعضاء, فهو جناح منظم علي كافة دوائر الحزب ويمارس دورا قويا علي أعضائه من أجل احترام نظام العضوية، وفي الحالة الحالية يبدو أن جماعة الإصلاحيين وعلي رأسها جمال مبارك لا تتماشي أبدا مع هذا التعريف.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي الحقيقة يجب إدراك أن التشكيل الحديث للأمانة العامة للحزب الوطني, تشير إلى أن الحزب لا يتوقف عند حدود تركيبة القيادات علي المستوي الوطني، وأن &amp;quot; الفكر الجديد&amp;quot; مازال منحصرا داخل الإطار المركزي, دون الوصول إلي الوحدات القاعدية في القري والمحافظات حيث مازال الحرس القديم الذي ورث الاتحاد الاشتراكي قائما بصورة موسعة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي ظل هذه الظروف فإن إعادة تشكيل هياكل الحزب علي مستوي المحافظات الذي أعلن في بداية شهر يونيو 2006, يشكل أحد المعطيات المهمة التي يجب دراستها، فهي تتيح لنا أهمية تحديد الاستراتيجية التي تمارسها المراكز القيادية لصالح جيل الشباب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فضلا عن ذلك, تعتبر أحد المشكلات الكبرى التي يواجهها جيل الشباب اليوم هي مسألة التعبئة الجديدة للنخبة المؤيدة علي المستوي المحلي، فالحزب بحاجة إلي جذب الشباب المؤهل علميا وثقافيا لأجل تشكيل وإعداد نخبة جديدة من المسئولين المحليين للعمل ولاستئناف عملية الإصلاحات. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;- المؤتمر العام التاسع وجدوى سياسة إصلاح الحزب الوطنى&#039;&#039;&#039; &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
رغم عقد الحزب الوطنى لمؤتمره التاسع فى الفترة من 3 إلى 6 نوفمبر 2007، إلا أن عملية تطويره لما تزل فى بداياتها الأولى ولم تحقق نجاحا ملموسا، يؤهل الحزب لأن يكون حزبا حاكما، وليس حزبا مرتبطا أو تابعا للسلطة، وهذه المسألة تعد ضرورية لحدوث التطور السياسي، إذ أن الانفتاح التنظيمى وحرية الوصول للمناصب القيادية، وتكريس القبول بثقافة التعددية السياسية، وتحسن الأداء السياسى يعد من العناصر الضرورية لحدوث التطور السياسي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد تناول المؤتمر العديد من القضايا التى تتعلق بمسائل الإصلاح السياسى وتطوير الأداء التنظيمى، حيث ظلت هذه القضايا تشغل حيزا مهما فى المؤتمرات العامة للحزب منذ ما يقرب من أربع سنوات، وبالتالى فان التساؤل الهام الذى يطرح نفسه يتعلق بمدى مساهمة التطوير الداخلى فى الحزب الوطنى فى التحول نحو نظام سياسى انفتاحى  يرسخ المساءلة والمحاسبة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;أ - الترتيبات التنظيمية فى المؤتمر العام&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
على خلاف الانتخابات فى المستويات القاعدية تم تشكيل المكتب السياسي والأمانة العامة، وبينما شهدت الانتخابات القاعدية قدرا يعتد به تمثل فى إتاحة فرص للأعضاء فى الترشيح وزيادة حجم العضوية المشاركة فى الانتخابات القاعدية، تم تشكيل المكتب السياسي والأمانة العامة بطريقة أقرب للتعيين، حيث لم تتح فرصة للمؤتمر العام لانتخاب أعضاء المستويين القياديين واختيارهم من بين متنافسين، فقد وافق المؤتمر على الأعضاء الذين رشحهم رئيس الحزب لعضوية المكتب السياسي، كما تم التصويت على أعضاء الأمانة العامة كقائمة واحدة فى ظل غياب قائمة أخرى منافسة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكان التطور المهم فى هذا السياق، هو أن المؤتمر العام أنشأ هيئة قيادية عليا والتى تتكون من أعضاء المكتب السياسي والأمانة العامة، وذلك بغرض التكيف مع التعديلات الدستورية المتعلقة باختيار مرشح الحزب لرئاسة الجمهورية من بين أعضائها، وهذه الهيئة أنشئت دون تحديد اختصاصاتها، وهو ما يكشف ضعف البنية التنظيمية للحزب، فهذه  الترتيبات لم تتم مناقشتها داخل الأطر التنظيمية سواء فى المستويات القيادية أو المستويات الوسيطة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبالإضافة إلى عدم الوضوح فى الاختصاصات، يترتب على تشكيل الهيئة الجديدة  حدوث تداخل بين مستويي العضوية، بشكل يؤدى لإضعاف المكتب السياسي لصالح الأمانة العامة، حيث أن كثرة عدد أعضائها (34 عضوا) مقارنة بعدد أعضاء المكتب السياسي (13عضوا) تهدر الميزة النسبية للمكتب السياسى كأعلى هيئة فى التنظيم الحزبى مما يفقده دوره المفترض فى الرقابة على أعمال الآمانة العامة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ب - المؤسسية الداخلية&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تعد طريقة تشغيل الآليات الداخلية من المسائل الحاكمة فى التطور السياسي داخل التنظيمات السياسية وخارجها، حيث أن تحقق الديمقراطية فى إدارة الشئون التنظيمية، يدفع باتجاه تبني رؤى وسياسات انفتاحية وإصلاحية للنظام السياسي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبتحليل عناصر المؤسسية داخل الحزب الوطنى وصولا للمؤتمر العام وتشكيل المستويات القيادية، يتضح حدوث تطورات مهمة يصعب إهدارها أو تجاهلها، كانتظام عقد المؤتمرات السنوية فى السنوات الأخيرة ومحاولة الوصول بالانتخابات للوحدات القاعدية، غير أن مؤشرات فاعلية مؤسسات الحزب ما تزال فى الحدود الدنيا&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فكان من اللافت غياب التمييز بين المؤتمر العام وبين المؤتمر السنوي، وذلك من وجهة الإجراءات التنظيمية، فقد تماثلت وظائف المؤتمرات السنوية مع المؤتمر العام وخاصة فى إعادة تشكيل المستويات المركزية، رغم أن هذه الجزئية تعد من مهام المؤتمر العام .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهذا ما يكشف عن تركز الإرادة السياسية داخل الحزب الوطنى، حيث أنه من الملاحظ خلال السنوات الخمس الماضية والتى تمثل دورة المؤتمر العام، أن ظلت الإرادة السياسية للحزب فى يد الرئيس &amp;quot;مبارك&amp;quot;، وذلك باستثناء محاولات من بعض النافذين داخل الحزب لترسيخ أوضاعهم التنظيمية، غير أن هذه المحاولات لم تسبب إخلالا بهيمنة الرئيس على شئون الحزب وفى تصعيد الأعضاء للمستويات القيادية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهذا الوضع لم يلغ أدوار أو مكانة النافذين فى الهيكل التنظيمية للحزب، حيث حدث نوع من التفاهم والتعايش حول سقف الممارسة والأدوار السياسية للقيادات العليا، وبالتالى فان ما شغل النخبة الحزبية خلال السنوات الماضية انصب على الربط بين الارتقاء التنظيمى وبين تعزيز المكانة السياسية فى الدولة، وكان ذلك فى سياق ما يمكن تسميته بتقاسم أكبر قدر ممكن الموارد والقدرات السياسية والاقتصادية فيما بين النخبة المنضوية تحت لواء الحزب الوطنى.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفى هذا السياق، لم تشهد هذه الفترة تنافسا من قبل النخبة الحزبية على  منصب رئيس الحزب، كما ارتبط اختيار أعضاء المكتب السياسي بإرادة الرئيس، ولكن تركز جهدها الأساسي فى تثبيت وتعزيز مواقعها التنظيمية وربطها بالمصالح السياسية والاقتصادية الخاصة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;2 – 5 انتخابات 2005 والواقع السياسي&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
شهدت الساحة السياسية منذ الإعلان عن تغيير المادة (76) من الدستور والمتعلقة بطريقة انتخاب رئيس الجمهورية نشاطاً ملحوظاً تركز أولاً حول عملية صياغة المادة البديلة وما ارتبط بها من نقاش حول السعي لتغيير شامل لمواد الدستور الحالي أو الاقتصار علي تعديل بعض المواد الأخرى خاصة تلك التي لها ارتباط بمحتوى المادة (76)، وثانياً حول انتخابات رئاسة الجمهورية التي جرت في السابع من شهر سبتمبر 2005م.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد حرص النظام خلال الفترة الماضية سواء أثناء الاستفتاء علي تعديل المادة (76) أو خلال انتخابات الرئاسة علي أن يتسم أداؤه بمجموعة من السمات لعل أهمها:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;-  الحزب الوطنى والانتخابات الرئاسية:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
عكست الانتخابات الرئاسية تنامي الدور الذي تقوم به مجموعة لجنة السياسات داخل الحزب الوطني، حيث كان لها الدور الأكبر في إدارة حملة مرشح الحزب الوطني وخروجها بالطريقة التي ظهرت بها، بل يمكن القول أن جزء كبير من التغيير الذي حدث في مفردات الخطاب السياسي الذي ساد أثناء الحملة يرجع إلي جهود هذه المجموعة التي بدا واضحاً أنها أصبحت علي وشك أن تحسم الأمور لصالحها داخل الحزب الوطني.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وشهدت تلك الفترة اتساع في مساحة التسامح مع الوجود الإسلامي في الحياة السياسية، مع اعتراف متزايد بالقوة السياسية والشعبية للإخوان المسلمون، فقد شاركت جميع القوي السياسية بلا استثناء تقريباً بما فيها الحزب الوطني والشخصيات النقابية في التعبير عن تأثير الإخوان فى الشئون السياسية، فقد تعددت زيارات مرشحين للرئاسة ( لأيمن نور ونعمان جمعة) ومرشحين لمجلس نقابة الصحفيين لمكتب المرشد العام.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;- ظروف الانتخابات التشريعية:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تمت العملية الانتخابية في ظل مناخ سياسي شهد مجموعة من التغيرات التي أدت إلي تطورات مهمة في الإطارين القانوني والسياسي، وتعود هذه التغيرات إلي مؤثرين هامين كان لهما دوراً بارزاً في الحياة السياسية في العامين الماضيين، وهما الضغوط الخارجية لتحقيق تحول ديمقراطي، والمطالب الداخلية المتصاعدة لإحداث عملية انفتاح سياسي من النظام علي كافة عناصر البيئة السياسية، بما يؤدي إلي ترسيخ القيم والممارسة الديمقراطية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد عكست الانتخابات التشريعية إلي حد كبير الطريقة التي يتعامل بها النظام مع هذين النوعين من المؤثرات، وحدود عملية التغيير والإصلاح، وطبيعة وحجم القوي المتفاعلة مع وحول هذه العملية والأدوار التي يمكن أن تترتب علي كل منها في المراحل القادمة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;- دور الحكومة فى الانتخابات التشريعية:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
  &lt;br /&gt;
يمكن التمييز في أداء الحكومة بين مرحلتين، في المرحلة الأولي كان الخطاب الحكومي ينحو إلى التأكيد على ضمان أجراء انتخابات حرة ونزيهة، وهذا التأكيد يصل الى درجة التواتر، بشكل يعكس خطابا حكوميا متماسكا، وقد عضدت الحكومة هذا التوجه بتصريحات تفيد بحظر استخدام الوزراء المرشحين لنفوذهم تجاه المؤسسات الحكومية فى الدعاية الانتخابية، كما عكست الصحف الخاضعة لإشراف الحكومة هذا التوجه بشكل واضح، فأشارت التغطية الإخبارية المنشورة عن الحملة الانتخابية الى بعض سمات الحياد الحكومى، ومنها؛ اتساع مساحة النشر، سواء لتغطية دوائر الجمهورية، أو لنشر أخبار تتعلق بمرشحين من مختلف الاتجاهات، واعتبر هذا التوجه مختلفاً عن الانتخابات السابقة، بالإضافة إلى الحياد النسبى للمحتوى الإخباري عن المرشحين والدوائر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإزاء الأداء غير المتوقع لمرشحي الإخوان، ونجاح الجماعة في الفوز بـ 34 مقعداً في المرحلة الأولي، و13 مقعداً في الجولة الأولي من المرحلة الثانية، حدث تغير في الأداء الحكومي باتجاه تكثيف الضغوط والتدخلات الحكومية للتأثير في العملية الانتخابية بشكل يساهم في زيادة عدد مقاعد الحزب الوطني، ويوقف زحف النتائج الجيدة لمرشحي الإخوان.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد تخلي الإعلام الحكومي عن حياده بشكل تام، وأصبح مهاجماً للإخوان بصورة مكثفة، عكست رغبة النظام في التأثير علي إرادة الناخبين فكرياً وذهنياً قبل الوصول إلي مرحلة التأثير المادي، واستخدم النظام التدخل الأمني المكثف في الدوائر التي يوجد بها مرشحين للإخوان والمعارضة، وتنوعت صور التدخل؛ من منع الناخبين بالإدلاء بأصواتهم، والتوسع في الاعتقالات، إلي الغلق التام للجان الانتخابية، وقد شهدت المرحلة الثالثة وقوع عدد من القتلي كنتيجة لاستخدام الشرطة المفرط للقوة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;- العنف الحكومى ضد الإخوان المسلمين:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قبل انتهاء الانتخابات  التشريعية، تعرض الإخوان المسلمون لحملة اعتقالات طالت الناشطين فى العملية الانتخابية، وذلك بادعاء ممارستهم &amp;quot;البلطجة&amp;quot;، ولم يتوقف العنف الحكومى عند هذا الحد، بل بدأت سلسلة جديدة من الاعتقالات بدأت فى شهر مارس 2006، ويرى &amp;quot;الإخوان المسلمون&amp;quot; أن العنف الحكومى ( الاعتقال وإساءة استغلال الحبس الاحتياطى)، يرجع إلى رغبة الحكومة تقويض الإنجازات التى حققها الإخوان المسلمون فى الانتخابات  التشريعية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد بلغ العنف الحكومى مدى غير مسبوق ، حيث اتخذ إجراءات تعسفية ضد قيادين من الإخوان المسلمون، وذلك بضمهم لـ &amp;quot; قضايا أخرى&amp;quot; أثناء قضائهم عقوبة الحبس الاحتياطى، كما حدث فى قضيتى &amp;quot;مركز الدراسات&amp;quot;، وتنظيم &amp;quot;مرسى مطروح&amp;quot;، حيث أدرج عشرة من المحبوسين على هاتين القضيتين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;- نتائج  الانتخابات:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أسفرت نتائج الانتخابات التشريعية عن فوز مرشحي الحزب الوطني بنحو 33 % من إجمالي مقاعد المجلس، وفوز الإخوان بنحو 20 % ، وتعكس هذه النتائج واقع الحياة السياسية المصرية، إذ أدت الهيمنة المستمرة علي مدي الخمسين عاماً الماضية من قبل الدولة علي مجمل مفردات العملية السياسية إلي حدوث ضمور لدي كافة الأحزاب والقوي السياسية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالحزب الوطني لم يعتد الدخول في منافسة انتخابية حقيقية، ورغم ما شاب المرحلتين الثانية والثالثة للانتخابات من التدخل لصالح مرشحي الحزب، إلا أن قائمة الحزب المعلنة قبل بدء الانتخابات فشلت في الحصول علي الأغلبية، مما دفع الحزب للجوء إلي أسلوب ضم المستقلين الناجحين إلي هيئته البرلمانية لتأمين الحصول علي أغلبية الثلثين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ووفقاً للنتائج يعد الحزب الوطني هو أبرز الخاسرين في هذه الانتخابات، فبالإضافة إلي انخفاض عدد المقاعد التي حاز عليها، خسر الحزب عدد من رموزه الذين فشلوا في تحقيق الفوز أمام مرشحين غير معروفين علي المستوي الوطني أغلبهم من الإخوان المسلمين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهو ما يرجع إلى وجود صراعات داخل الحزب، إلا أن الشكل الذي ظهر به أداء الحزب في الانتخابات يؤكد وجود مشاكل هيكلية أكبر بكثير من مجرد صراع بين جناحين، كما لم يكن أداء أحزاب المعارضة أحسن حالاً من الحزب الوطني، إلا أن هذه الأحزاب يمكن أن ترجع ضعفها إلي الإجراءات والقيود التي مورست ضدها طوال العقود الماضية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;2 – 6 التحول نحو السلطوية&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
رغم الخطوات الانفتاحية التي اتخذها النظام خلال فترة ما قبل الانتخابات الرئاسية، إلا أنه فى فترة ما بعد الانتخابات التشريعية فى نوفمبر 2005 أخذ فى العودة مرة أخرى لسياساته التسلطية ومن المؤشرات التي تدل على ذلك ما يلي:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;-  الحراك السياسي للمعارضة&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هناك على الساحة السياسية – غير الحزب الوطنى الحاكم – من تقدم برؤية إصلاحية، مثل &amp;quot;الإخوان المسلمون&amp;quot; ونادى القضاة، والذى مارس دورا مهما فى المطالبة باستقلال القضاء، وجماعات مدنية أخرى، وكذلك الأحزاب اليسارية، كل هذه الجماعات والهيئات عبرت وبوضوح عن آرائها فى الدستور وبدرجات متفاوتة من التفصيل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كذلك دعت جماعة الإخوان المسلمون فى مبادرتها التى أعلنتها عام 2004، وقبل إنتخابات عام 2005، إلى المزيد من التغييرات الجذرية؛ مثل التحول من النظام الرئاسى إلى النظام البرلمانى.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أ. قانون السلطة القضائية: وفيما يتعلق بقانون السلطة القضائية طالب الإخوان بتوفيرَ الاستقلالِ الكاملِ للسلطةِ القضائيةِ، باعتبار أن ذلك يعد أحدُ أهمِّ سماتِ الديمقراطيةِ الحقيقيةِ في المجتمعات المتقدمة، وهو ما تحرصُ عليه هذه المجتمعات ضمانًا لنهضتها ورقيِّها، فضلاً عن قدرتِها على مواجهةِ التحدياتِ الداخليةِ والخارجية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لذلك كان من أهم مطالب &amp;quot;الإخوان المسلمون&amp;quot; والقوى السياسية والوطنية في مصر بالنسبةِ للإصلاحِ السياسيِّ هو ضرورةُ صدورِ قانونِ استقلالِ السلطةِ القضائية، والذي صاغه وطالب به نادي قضاة مصر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ب. التعديلات الدستورية والحراك السياسي: مع عقد المؤتمر &amp;quot;الرابع &amp;quot;للحزب الوطنى ظهر توجهان إزاء تعديل الدستور، أحدهما يذهب للمطالبة بتعديل بعض المواد، فيما يذهب الآخر للدعوة لصياغة دستور جديد، فالتوجه الأول دعا لتعديل بعض مواد الدستور ويتبنى هذا التوجه غالبية الأحزاب والقوى السياسية، وخاصة أحزاب ؛ الوطنى، التجمع، والناصرى، إلى جانب جماعة &amp;quot;الإخوان المسلمين، وتتوافق رؤية هذه الأطراف حول التعديلات الدستورية المرغوب فيها إلى حد كبير، وهى تتناول خفض صلاحيات رئيس الدولة، لحساب السلطتين؛ التشريعية، والقضائية، وبما يؤدى إلى تقليل الاختلال فى العلاقة فيما بين السلطات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ورغم توافق التوجه العام لهذه الأطراف – باستثناء الحزب الوطنى - نحو الأهداف من تعديل الدستور، إلا أن ثمة خلافا فيما بينها دار حول نقطتين؛ &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2.	مدى التعديلات التى يمكن إجراؤها على الدستور، وبهذا المعنى فإن الخلاف انصب بشكل أساسى على المواد المشمولة بالتعديل، فبينما رأت الأطراف المعارضة والمنظمات المستقلة، أن المواد المشمولة بالتعديل، هى تلك التى تتعلق مباشرة بصلاحيات الرئيس كالمادة (74) على سبيل المثال، ركز الحزب الوطنى على مواد أخرى أقل أهمية بالإضافة إلى مواد أخرى لا تتعلق باختصاصات رئيس الدولة. &lt;br /&gt;
3.	أما النقطة الثانية، فتتعلق بتوافر الضمانات لإجراء تعديلات حقيقية وجوهرية تؤدى للإصلاح السياسى، ولهذا طالبت القوى السياسية بالمشاركة فى طرح وصياغة التعديلات، وتجنب الأخطاء التى صاحبت تعديل المادة (76).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أما التوجه الثانى فتبنى إلغاء الدستور الحالى وكتابة دستور جديد ومثله حزبا &amp;quot;الوفد&amp;quot; و &amp;quot;الجبهة الوطنية &amp;quot; تحت التأسيس، بالإضافة إلى بعض الأحزاب الصغيرة، وتستند رؤية هذه الأطراف حول الدعوة لدستور جديد إلى سببين ؛ أن الدستورالحالى – بإطاره المرجعى والفلسفى – لا يتوافق مع الظروف الراهنة، والتى تشهد إختلافاً عن تلك الفترة التى شهدت صياغته، ومن ثم فإن هناك ضرورة لإعادة تشكيل قواعد النظام السياسى، كما أن خبرة التعديلات، سواء فى الدستور أو القوانيين، تكشف عن الرغبة فى تكريس السلطة وتدعيم الاستبداد، وقد أشير فى هذا الصدد إلى تجربتى المادة (76) ورغبة الحكومة فى إصدار قانون مكافحة الإرهاب كبديل عن حالة الطوارئ. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ج. الوضع داخل الحزب الوطنى بشأن التعديلات: رغم عقد المؤتمر الرابع للحزب الوطنى، ورغم إعلان الرئيس عن إجراء تعديلات دستورية فى الدورة المقبلة لمجلس الشعب، إلا أن اتجاهات التعديل لم تكن واضحة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ففى أثناء جلسات مؤتمر الحزب الوطنى، أشير بحسم إلى أنه لا يمكن تغيير الدستور، لأن الدولة ليست مستقلة حديثاً، أو فى حالة ثورة أو انقلاب، وكانت هذه النقطة المدخل نحو الحديث عن التعديلات المرغوب فى إجرائها، وتضمنت الاقتراحات، إعطاء دور تشريعى لمجلس الشورى، وإلغاء جهاز المدعى العام الإشتراكى، وحق مجلس الشعب فى تعديل الموازنة، وسحب الثقة من الحكومة،...... ، .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;-  بداية التراجع عن التحول السياسي&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بينما لم يقدم المؤتمر السنوى الرابع للحزب الوطنى طرحا فكرياً جديداً، يعتبر خطاب الرئيس أمام الجلسة الافتتاحية لمجلس الشعب والشورى (26 نوفمبر 2006)، محدداً للسياسات التى سوف يتبعها النظام تجاه الأطراف السياسية الأخرى، إذ أشار الرئيس إلى أن استمراره فى الحكم ترتبط بقدرته على العطاء ، وثارت فى تلك الفترة تعليقات ذهبت إلى أن تقييد مدد الرئاسة سوف لا يكون مطروحاً فى التعديلات الدستورية. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد لازم هذا الخطاب الإعلان عن الرغبة فى تعديل المادة (76)، بحيث تتيح الفرصة للأحزاب للتقدم بمرشحين لمنصب رئيس الجمهورية، بغض النظر عن نسبة تمثيلها فى المجالس المنتخبة، وهذا الإعلان جاء فى سياق سعى الحكومة لوضع موانع لترشيح المستقلين، كوسيلة لمنع ترشيح المنتمين لـ &amp;quot;الإخوان المسلمون&amp;quot;  وغيرهم. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن بين القضايا التى طرحت فى التعديلات الدستورية، التخفيف من الشروط الموضوعة للترشيح للانتخابات الرئاسية، ومنح مزيد من الصلاحيات للسلطة التشريعية، وتغيير نظام الانتخابات  البرلمانية، وفى هذا السياق تقدم &amp;quot;مبارك&amp;quot; بخطوات تفصيلية لبعض التعديلات، كما أن الحزب الوطنى الحاكم سوف يقوم بإدخال تشريعات فعلية فى الفترة القليلة القادمة ضمن حزمة التشريعات الإصلاحية التى بدأت منذ عام 2005، ولكن على الرغم من أن الحزب الوطنى من البداية قد يتقدم بإصلاحات ذات دلالة فى مجال الحريات السياسية، إلا أن ما قدم فى مجال التشريعات كان أقل بكثير.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;- رؤية النظام للتعديلات الدستورية&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد ألمح مبارك فى خطابه الذى وجهه إلى البرلمان إلى أن التعديلات تهدف إلى إعادة تشكيل النظام السياسى فى الحقبة الجديدة، قائلاً إنه بالرغم من أن آثار هذه التعديلات قد لا تكون واضحة للجميع على المدى القريب، إلا أن تداعياتها سوف تظل عقوداً عديدة، كذلك فهمت هذه الخطوة على أنها تهدف إلى احتواء المعارضة المصرية ، وتعميق الانقسامات بين&amp;quot;الإخوان المسلمون&amp;quot;، وأحزاب المعارضة العلمانية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;- الانتخابات  الرئاسية والمادة (76)&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إذا كان الحزب الوطنى قد قام بتعديل المادة (76) من الدستور لأول مرة عام 2005، فإن دعوة الرئيس &amp;quot;مبارك&amp;quot; للمزيد من التعديلات فى نفس المادة، وضعت الحزب الوطنى فى حرج شديد، فعلى الرغم من أن الأحزاب الرسمية قد سمح لها بترشيح شخصيات من أعضائها لخوض الانتخابات  الرئاسية عام 2005، إلا أن المعايير التى وضعت فى انتخابات لاحقة كانت معجزة بحيث لا يستطيع أى من الأحزاب باستثناء الحزب الوطنى، أن يوفى بهذه المعايير والشروط فى الانتخابات  القادمة، والتى سيحين موعدها عام 2011، وربما قبل ذلك.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبالطبع فإن الحزب الوطنى كان قد أرسى هذه المعايير لإقصاء جماعة &amp;quot;الإخوان المسلمون&amp;quot; عن تقديم مرشحين، وليس لأنه يخشى منافسة جادة من أى من الأحزاب القائمة، وها هو &amp;quot;مبارك&amp;quot; يطلب من البرلمان الآن أن يتوسع فى الشروط التى تسمح للأحزاب  حتى التى ليس لها تمثيل فى البرلمان أن تشارك فى إنتخابات عام 2005.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لكن الشروط التى تسمح بمرشح مستقل فى الإتنخابات الرئاسية سوف تظل تعجيزية حتى لا تسمح لـ &amp;quot;الإخوان المسلمون&amp;quot; بموضع قدم فى الانتخابات  الرئاسية، ولذلك فإن تعديل المادة (76) بشكل يسمح للأحزاب القانونية بالاشتراك فى الانتخابات  الرئاسية سوف يترك أمام &amp;quot;الإخوان المسلمون&amp;quot; عدة خيارات؛ فإما أن تحاول أن تؤسس لنفسها حزباً،أو أن تقيم تحالفاً مع حزب قائم، أو تقدم مرشح مستقل فى قائمة المرشحين للرئاسة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;-  تغيير النظام الانتخابى وتأكيد حظر الأحزاب الدينية&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كما طرح &amp;quot;مبارك&amp;quot; إقتراحاً بتعديل الدستور كى يمنح البرلمان القدرة على تغيير نظام الانتخابات  البرلمانية، والحزب الوطنى الحاكم من أنصار التحول من النظام الفردى إلى نظام التمثيل النسبى( أو ربما نظاماً خليطاً يسمح ببعض التمثيل الفردى)، مبرراً تلك الرؤية بأنها ستزيد من فرص الأحزاب السياسية والمرأة، وفى نفس الوقت، دعا &amp;quot;مبارك&amp;quot; إلى إضافة فقرة إلى المادة (5) من الدستور ( والتى تعرف مصر بأنها دولة متعددة الأحزاب)، لتفرض حظرا على إقامة أحزاب على أساس الدين أو الجنس أو النوع، ومثل هذا الحظر على الأحزاب الدينية موجود فى قانون الأحزاب السياسية (القانون 40 لسنة 1977) ، وبالطبع فإن مصلحة الحزب واضحة فى منع &amp;quot;الإخوان المسلمون&amp;quot; من إنشاء حزب.&lt;br /&gt;
وفى الواقع أدت تصريحات الرئيس &amp;quot;مبارك&amp;quot; الخاصة بحظر إقامة أى حزب على أساس دينى، إلى تضييق الخناق على &amp;quot;الإخوان المسلمون&amp;quot;، مما وضعها أمام عدة خيارات صعبة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالحزب الوطنى لديه سببان رئيسيان من الدعوة إلى تغييرات فى النظام الانتخابي، والذى سيعيد مصر إلى نظام شبيه بما كان سائداً فى التسعينات والثمانينات، السبب الأول هو أنه بتلك التغييرات سوف تقلص –وبشكل كبير – الفرص أمام &amp;quot;الإخوان المسلمون&amp;quot; والتى تتلاءم جيداً مع النظام الفردى حيث أنها ستدفع بمرشحين مستقلين مما يجعلها مؤهلة للفوز بأكثر من 60 % من المقاعد التى تنافس عليها عام 2005، رغم تدخلات قوات الأمن فى العملية الإنتخابية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وثانى الأسباب التى دعت الحزب الوطنى لإجراء تغييرات فى النظام الانتخابى، هو أن الحزب كان أداؤه سيئاً فى إنتخابات 2000- 2005 البرلمانية، كما خسر فى دوائر كثيرة أمام المرشحين الذين تركوه، وتقدموا للترشيح كمستقلين، والذى رحب الحزب بعودتهم إليه بعد الانتخابات  – حيث كان الحزب فى حاجة إلى مقاعدهم لضمان الأغلبية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولذلك فإن النظام النسبى أو نظام القائمة سوف يسمح للحزب الحاكم بإعادة الانضباط الحزبى داخل صفوفه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;-  القمع الحكومى للمتضامنين مع القضاة&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولم يقتصر العنف الحكومى علي الإخوان بل تعداه إلي فئات أخرى من الشعب خاصة في تعامله مع مسألة قانون السلطة القضائية، حيث تعرض المتضامنون مع القضاة لحملات مطاردة واعتقال شارك فيها 20 ألفاً من أفراد الأمن المركزى، لدرجة وصلت لضرب ومطاردة القضاةً، هذا فضلاً عن تقديم إثنين من القضاة لمحاكمة تأديبية بسبب مواقفهم من الانتخابات  التشريعية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;-  التدخل فى الانتخابات العمالية والطلابية&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكان من اللافت أن السياسة الحكومية تجاه الانتخابات الطلابية والعمالية، اعتمدت قاعدة إستبعاد غير الموالين، والتركيز على فوز المرشحين بالتزكية، وقد لازم هذه السياسة أعمال عنف فى مواجهة المرشحين فى قطاعى الطلبة والعمال بغض النظر عن انتماءاتهم السياسية. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
واتبعت الأجهزة الحكومية طرق وأساليب قانونية - بدلا من أسلوب القبض والاعتقال - والتي تعتمد على عدم منح المرشحين إيصالات معتمدة، تثبت تقدمهم لخوض الانتخابات، وظهر ذلك جليا في الانتخابات الطلابية  كما دفعت عشرات الطلاب للطعن في زملائهم المرشحين، واستبعادهم من القوائم، وتوقيع عقوبات استباقية على جميع الطلاب الناشطين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفرضت قوات الأمن حصاراً حول الجامعات والتي لم تمنع الطلاب من تنظيم مظاهرات في عدد منها، ولكنها كانت تحمل رسالة قوية إلى الطلاب عموما والناشطين على وجه التحديد بأن ما هو مخطط له سيتم فلا داعي للاحتجاج!&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعقب يوم التصويت الذي كان بمثابة يوم عادي في الجامعات خرجت التصريحات الحكومية بأن الطلاب شاركوا، وأن الانتخابات جرت بنزاهة، ومن الأمثلة على ذلك تصريحات رئيس جامعة القاهرة لوسائل الإعلام بأن الجامعة لم تتدخل في استبعاد أي طالب، ولكن كان هناك شروط يجب توافرها!!&lt;br /&gt;
وتأتى إساءة الحكومة لمسألة &amp;quot;طلاب الأزهر&amp;quot;، فى سياق حملة شاملة لأجل إضعاف المعارضة، ومؤسسات المجتمع المدنى، وكان من نتيجة هذه الحملة، إضعاف الأحزاب السياسية، حتى تلك التى تعمل على الأرضية الفكرية للحزب الوطنى، كحزبى &amp;quot;الغد&amp;quot;، &amp;quot;الوفد&amp;quot;. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويشير السلوك اللاحق فى تعامل النظام مع قضية &amp;quot;طلبة الأزهر&amp;quot;، إلى أنه يتبنى أسلوب المكافحة الشاملة، ويتضح ذلك من تعدد الوسائل المستخدمة فى التعامل، بداية من وسائل الإعلام العامة والخاصة، وإصدار جامعة الأزهر لقرارات من شأنها تقييد النشاط الطلابى، وفرض رقابة مباشرة على الأساتذة، ومراجعة مناهج التدريس. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;-  الترويج للتعديلات الدستورية&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفى الوقت الذى يعصف فيه النظام بالمعارضة، وبالإخوان على وجه الخصوص، يسعى للترويج للتعديلات الدستورية من وجهة أنها تتوافق مع الأجندة الدولية فى محاور؛ المرأة ، النظام الاقتصادى، ومكافحة الإرهاب، وباعتبارها من العناصر الأساسية للأجندة الدولية، ويبدو أن الهدف هنا يكمن فى طرح النظام الحالى كبديل وحيد أمام الأطراف الخارجية، باعتباره مؤهلاً لتنفيذ بعض مطالبهم فى عملية التحول السياسى، ومؤهلاً كذلك فى التعاون معهم لتحقيق مصالحهم الإقليمية. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;2 - 7 اعتقال قيادات الإخوان وإحالتهم إلى القضاء العسكري&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قد تكون العملية الأمنية التى استهدفت إغلاق شركات مساهمة وفردية مملوكة لأفراد منتمين لجماعة &amp;quot;الإخوان المسلمون&amp;quot; فى ديسمبر 2006، آتية فى سياق العلاقة بين الطرفين، غير أن السياق العام للوضع السياسى فى مصر، يمكن أن يعطى مؤشراً على الصورة الكلية لشبكة العلاقات بين عناصر النظام السياسى، وخاصة ما يتعلق منها بتصور نظام الحكم لدوره ووضع العناصر الأخرى، ولعل الدلالة الأهم لهذه العملية، هى ما يتعلق بنوعية النخبة المستهدفة، من حيث المستوى التنظيمى والنطاق الجغرافى ؛ داخل وخارج مصر، وهو ما يعكس شدة الأزمة فى العلاقة بين الطرفين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وقد جاءت هذه العملية في سياق عدد من الأحداث وهي :&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;أ ـ نتائج الانتخابات الطلابية والعمالية :&#039;&#039;&#039; &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فبعد إجراء الانتخابات الطلابية والعمالية، اشتدت النزعة نحو تكوين اتحادات مستقلة في الجامعات والنقابات العمالية، وكان هذا التوجه أكثر وضوحا في الجامعات، فقد أجريت انتخابات &amp;quot; الاتحاد الحر &amp;quot; في حوالي 12 جامعة وصولا إلي انتخاب أمين اتحاد الجمهورية، وقد لازم مراحل إجراء انتخابات &amp;quot; الاتحاد الحر&amp;quot; تغطية إعلامية ملموسة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ورغم عدم تبلور التوجه ذاته في النقابات العمالية، إلا أن الأزمات المتكررة بين قطاع العمال والحكومة ، تقضي علي شرعية الانتخابات العمالية، ومن هنا يمكن القول، أن ما يثيره نموذجا الطلاب والعمال، يتعلق بحالة تنازع علي الشرعية السياسية مع الحكومة، وهذه المسألة ـ كما عبر عنها الخطاب السياسي للحكومة ـ تعد من مسائل سيادة الدولة وسلطة الحكومة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ب ـ التحضير للتعديلات الدستورية&#039;&#039;&#039; &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذه الجزئية تعد مهمة من وجهة الإعداد لعلاقات جديدة داخل النظام السياسي، وبالتالي فإن الفكرة التي تذهب إليها الحكومة هي أن التحكم في وضع مدخلات( قواعد ) النظام، يزيد من قدراتها السياسية في مواجهة الأطراف الأخرى.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ورغم حديث المسؤولين في الحكومة عن التشاور مع القوى السياسية قبل إقرار التعديلات الدستورية، إلا أن الخبرات السابقة في تعديلات الدستور والقوانين، تضعف مصداقية تصريحات المسؤولين الحكوميين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ج ـ العلاقات الخارجية&#039;&#039;&#039; &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
علي المستوى الخارجي هناك ملاحظة مهمة، وهي أنه بينما يتراجع التأثير الإقليمي للنخبة السياسية، تزداد حاجة الولايات المتحدة إلي مساهمتها في تهدئة بعض مناطق التوتر، وخاصة في فلسطين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من هذه الوجهة، لا ترغب الولايات المتحدة والاتحاد الأوربي في ظهور مناطق توتر أخرى، ولذلك فإن التجاوزات الحكومية ضد المعارضين، قد لا تلقى اعتراضا في هذا الوقت.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أما فيما يتعلق بالمتغيرات الخارجية، فإن الاتجاه العام لسياسات النظام والقوى الدولية، يتراوح بين التحول الديموقراطي ومكافحة الإرهاب، هذا الوضع يوفر في الأجل القصير فرصة للنظام الحاكم، خاصة في مجال مكافحة الإرهاب، حيث يعمل علي انتهاز هذه الفرصة لتطوير قدراته السياسية وطرح نفسه كبديل وحيد أمام القوى الخارجية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;د. الإصلاحات الداخلية كمؤشر على الإنجاز السياسي&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ورغم المحاولات التى بذلت خلال الفترة بين المؤتمرين العامين  الثامن والتاسع (2002 ـ 2007) لتطوير الحزب تنظيميا وفكريا، إلا أن هذه المحاولات لم تحقق نقلة نوعية ترسخ قواعد الهيكل التنظيمى وتعزز المكانة السياسية للحزب، سواء فى علاقته بكل من الدولة و الحكومة، أو فى علاقته بالأحزاب السياسية والمنظمات المدنية الأخرى.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1. تطور علاقة الحزب بالدولة والحكومة: استقرت السياسات التنظيمية خلال هذه الفترة على إعادة تنظيم النخبة فى المستويات العليا وتوزيع الأدوار عليها، فيما لم تتضح سياساته لإنتاج النخبة الحزبية، وقد انعكست هذه السياسة فى الثبات النسبى لشاغلى المناصب القيادية، وذلك إلى جانب تنامى الدور والمكانة السياسية لأمانة السياسات داخل التنظيم الحزبى واستقطابها لبعض النخب السياسية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعلى مستوى علاقة الحزب الوطنى بالدولة والحكومة، لا يعد مدى تداخله معهما المدخل الوحيد لتفسير أدائه السياسى، ولكن يمكن الاعتداد بالإنجازات التى حققها وفاعليته السياسية كمدخل مهم فى التفسير، ولذلك فان تحقيقه للأهداف التى وضعها خلال هذه السنوات ـ وخاصة ما يتعلق منها بالجوانب السياسية والاقتصادية والاجتماعية ـ  يعد مؤشرا على توافر المؤسسية الداخلية، وهو ما يؤهل الحزب الوطنى للاعتماد على موارده الخاصة ويرفع من قدراته على محاسبة الحكومة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فقد كان اتجاه العلاقة بين الحزب الوطنى وكل من الدولة والحكومة ـ خلال هذه الفترة ـ  أكثر تداخلا وارتباطا، حيث ظل أكثر اعتمادا على الدولة والحكومة، وتمثل ذلك فى إساءة استخدام موارد الدولة و إمكاناتها لأجل فرض هيمنة السلطة السياسية على مؤسسات الدولة، فاذا ما أخذنا العلاقة بين  الفاعلية السياسية للحزب الوطنى وبين شدة تدخل السلطة السياسية فى الانتخابات التشريعية، يمكننا الوصول إلى نتيجة مفادها؛ أن الحزب الوطنى سوف يكون أكثر اعتمادا على مؤسسات الدولة، وهذا ما يمكن أن يتضح من خلال: ـ&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أ‌.	تدهور الأداء الانتخابى للحزب خلال هذه الفترة، وذلك إذا ما أخذنا فى الاعتبار أداءه الانتخابى فى انتخابات مجلس الشعب 2005 و انتخابات مجلس الشورى 2007، حيث زادت شدة الاعتماد على الأجهزة الأمنية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ب‌.	أن السلطة السياسية توفر للحزب الوطنى مظلة تشريعية حمائية ضد الدخول فى منافسات حقيقية مع الفاعلين السياسيين الآخرين، والملاحظ أن التشريعات والتعديلات الدستورية التى صدرت خلال هذه الفترة ركزت على جانبين؛ الأول : توسيع الفرص أمام المتنفذين داخل الحزب للجمع بين السلطة والثروة، والثانى: التوسع فى استخدام كوابح النشاط السياسي، وخاصة ما يتعلق منها بتعزيز القيود على الترشيح لمنصب رئاسة الدولة، والسعى لتشريع قانون لمكافحة الإرهاب يقيد الحريات العامة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2. العلاقة مع الأحزاب والقوى السياسية: تشهد العلاقة بين الحزب الوطنى و الأحزاب الأخرى حالة انقطاع ممتدة ، وذلك باستثناء فترات محدودة شهدت وجود علاقة اتسمت بالطابع الانتهازى، فقد سعى الحزب الوطنى لإجراء حوار مع بعض أحزاب المعارضة واستقطابها لفرض عزلة سياسية على جماعة الإخوان المسلمون، كما قام بحملة دعائية  مورست خلالها ضغوط على الاحزاب لأجل المشاركة فى الانتخابات الرئاسية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد رسخت التعديلات الدستورية  والتى أجريت فى ابريل 2007 هذا النمط من العلاقة، وذلك من خلال إصدار القوانين المقيدة للحريات السياسية والمقيدة أيضا للمشاركة السياسية، حيث تعد هذه القيود جزء من المظلة الحمائية التى  توفرها السلطة السياسية لأحد أطراف العمل السياسي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3. التعبئة لمصلحة السلطة: تقوم السياسات العامة للحزب الوطنى على التعبئة السياسية، فمن خلال التحليل السابق، يتضح أن الفلسفة العامة لشكل التنظيم وإدارته تقوم على توسيع العضوية وإجراء الانتخابات على بعض المستويات التنظيمية لأجل توفير الإسناد السياسى للنخبة القيادية ثم توظيف الكيان الحزبى لمصلحة السلطة السياسية، وهذه العلاقة أقرب لعلاقة التابع بالمتبوع والتى يمكن من خلالها استكشاف طبيعة المصالح المتبادلة فى إطار شبكة العلاقات داخل النخبة السياسية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كما تكشف فى ذات الوقت عن حجم المصالح التى يحققها أعضاء النخبة الحزبية فإلى جانب نركيز أعضاء بعض النخبة الحزبية على مصالحهم، استطاعت السلطة السياسية توظيف ممثلى الحزب، وخاصة فى المؤسسة التشريعية لتحقيق أهدافها، كما حدث فى تأييد التشريعات التى قدمتها الحكومة لمجلس الشعب رغم أضرارها على الحياة السياسية ومستقبلها، ومنها الموافقة على؛ تأجيل الانتخابات المحلية لمدة عامين، وتعديل المادة 76 من الدستور مرتين، ثم التوسع فى التعديلات الدستورية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفى ظل هذا الوضع يمكن القول أن مساهمة الحزب الوطنى فى حدوث تطور سياسي تظل محدودة، وما يمكنه القيام به سوف لا يتجاوز تبعيته للسلطة، وهذه القضية تتجاوز ما يثار عن مسألة توريث السلطة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
4. السياسات الاقتصادية وانخفاض الشرعية السياسية: ورغم مرور سنوات على تطبيق برامج التحول الاقتصادى،لم يحدث تطور فى السياسات الاقتصادية فهى لم تخرج بعد من نطاق البنية الأساسية، فقد حظى الصرف الصحى بنصيب كبير من النفقات العامة المذكورة فى خطاب الرئيس أمام المؤتمر الرابع للحزب، وكان من الملاحظ أنه لم يكن ثمة ذكر للسياسات الصناعية، وهو ما يكشف عن ارتباك سياسة التنمية واختزالها فى البنية الأساسية وبعض جوانب سياسات الدفاع الاجتماعي وخاصة الدعم وليس تطوير القطاعات الإنتاجية، كما أن سياسات تمويل البنية الأساسية والدعم تعتمد بشكل أساسى على بيع الأصول المملوكة للدولة، وما أشير إلى هذا الجانب فى &amp;quot;الخطاب&amp;quot;، لا يكشف عن مصادر أخرى لتمويل النفقات الحكومية فى مجال الدعم على وجه الخصوص، فتشير تقارير التنمية الإنسانية العربية إلى أن التعثر في مسيرة التحول السياسي يرجع إلى غياب الحريات العامة والديمقراطية، وتخلف إنتاج المعرفة والتكنولوجيا، وهو ما يؤدي إلى تباطؤ تحديث المؤسسات، وتعبئة الطاقات، وتعظيم الحيوية المجتمعية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبالتالى فإن قدرة نظام الحكم على الخروج من الأزمات السياسية ، سوف تظل محدودة فى المدى المنظور، وهذا ما يرجع إلى ضعف المؤسسية والقدرات الذاتيه؛ الاستخراجية والتوزيعية وخاصة فى ظل سياسة بناء ودعم النخبة التسلطية والاحتكارية، وفى هذا السياق يمكن القول أن العلاقة بين النظاام وجماعة الإخوان المسلمون ستشهد توترات شديدة خلال السنوات القادمة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;أهم مراجع الفصل:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- خيري عمر: متى يصبح الحزب الوطنى حزبا حاكما؟، فى :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
شريف منصور (محرر): تقرير المجتمع المدنى والتحول الديمقراطي فى الوطن العربي (القاهرة: لمركز ابن خلدون للدراسات الانمائية ، 2004 ).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
-  مجموعة الأزمات الدولية: تحديات الإصلاح السياسي في الشرق الأوسط: مصر ما بعد حرب العراق، بروكسل: 30 سبتمبر، 2003.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- الإخوان المسلمون رسائل وبيانات، أكتوبر 2007.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات: آفاق استراتيجية - العدد السادس، بيروت – لبنان، نوفمبر 2005.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- مؤسسـة رانـد للقـوات الجويـة للولايـات المتحـدة: العالـم المسلم بعـد 11سبتمبرـ نظــــرة عامـــة ،فى: &lt;br /&gt;
www.ikhwanweb.com&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- نجاد البرعي : ذكر ما جري التقرير الختامي حول أعمال مراقبة الانتخابات  الرئاسية المصرية ـ الانتخابات  الرئاسية المصرية 2005، الانتخابات  الرئاسية المصرية الأولي (القاهرة: جماعة تنمية الديمقراطية، 7 سبتمبر 2005 ).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- رئيس الوزراء المصري يقترح وسيلة لتهميش الإسلاميين، فى:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
www.alarabnews.com/alshaab/2006/02-06-2006/e4.htm-&lt;br /&gt;
- Jean-Noël Ferrié : L’Egypte à la veille du changement – Novembre 2006, &lt;br /&gt;
http://www.ceri-sciences-po.org&lt;br /&gt;
 - Michele Dunne: Time to Pursue Democracy in Egypt &lt;br /&gt;
:Polticy outlook, (CARNEGIE Endowment for international peace, Middle Eastern program, January 2007).&lt;br /&gt;
- Virginie Collombier : Le Parti national démocratique (PND) et le système politique  ... –  Novembre 2006.&lt;br /&gt;
http://www.ceri-sciences-po.org&lt;br /&gt;
- Bassma Kodmani: HE DANGERS OF POLITICAL EXCLUSION:&lt;br /&gt;
Egypt’s Islamist, Problem Democracy and  Rule of Law (CARNEGIE P A P E R S, Middle East Series Project, Number 63, October 2005).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;/div&amp;gt;&amp;lt;noinclude&amp;gt; &amp;lt;/noinclude&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الباب الثاني : تطورات القضية والجدل القانوني حولها ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;div class=&amp;quot;reflist4&amp;quot; style=&amp;quot;height: 500px; overflow: auto; padding: 3px&amp;quot; &amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الفصـل الثالث : خلفيـات القضيـة ===&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
على مدى عقود طويلة، شهدت ساحات الجامعات المصرية تظاهرات ومسيرات واعتصامات وغيرها من أشكال التعبير السلمي، وخلال هذه الأحداث، برز طلاب الجامعة كقوة لها تأثير واسع ومسموع حتى أن الجامعات الرئيسية في مصر حاليًا تظل تحت حصار قوات الأمن معظم العام الدراسي. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتعود وقائع القضية العسكرية إلى أوائل شهر ديسمبر2006 حين نظّم طلاب الإخوان في جامعة الأزهر عرضًا رياضيًّا أُطْلِق عليه &amp;quot;العرض العسكري لميليشيات الأزهر&amp;quot;، تبعته حملة اعتقالات طالت في 14 من الشهر ذاته المهندس الشاطر وتسعة وثلاثين من قيادات الإخوان ومائة وثمانين طالباً من جامعة الأزهر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;3 – 1 أحداث جامعة الأزهر&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا يمكن فهم ما حدث بجامعة الأزهر والذي تذرعت به الأجهزة الحكومية من أجل إحالة قيادات الإخوان إلى المحاكمة العسكرية إلا بعد الرجوع إلى التفاعلات الخاصة بالانتخابات الطلابية للعام الدراسي 2006 – 2007 حيث قام (الأمن) وإدارات النشاط الطلابي في الجامعات باتخاذ عدد من الإجراءات التي أفرغت الانتخابات من مضمونها حيث صدرت القوائم النهائية للمرشحين بشطب طلاب الإخوان وغيرهم وهو ما دفعهم للتظاهر والاعتصام في أكثر من جامعة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وانتهت الانتخابات الطلابية بفوز القوائم الحكومية بلا مشاركة تصويتية لافتة وحاول الطلاب من الإخوان والمستقلين والتيارات الأخرى التفاوض مع إدارة الجامعة لحل مشكلات المشطوبين والمحالين للتحقيق والمفصولين والمستبعدين أمنيًّا من المدينة الجامعة إضافة إلى تسجيل أسر طلابية يمارسون من خلالها أنشطتهم ولكن إدارة الجامعات اتبعت معهم سياسة &amp;quot;الباب الدوار&amp;quot; حيث أعطتهم وعودًا أو موافقات شفوية ... تراجعت عن أغلبها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ونتيجة لذلك دشّن الطلاب في جامعة الأزهر وعدد آخر من الجامعات وبمشاركة أعضاء هيئة التدريس من حركة 9 مارس والإخوان المسلمين انتخابات الاتحاد الطلابي الحر احتجاجًا على شطب الطلاب من الكشوف الانتخابية وبغية تشكيل اتحاد  موازٍ للاتحاد المعين من جانب جهة الإدارة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأُجرِيت بالفعل في عدد من الجامعات انتخابات &amp;quot;الاتحاد الحر&amp;quot;، وشهدت إقبالا كثيفًا في الترشيح والاقتراع, ووصف مراقبو منظمات المجتمع المدني تلك الانتخابات &amp;quot;البديلة&amp;quot; بالناجحة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي جامعة الأزهر أجريت الانتخابات يومي الأحد والاثنين 12، و13-11-2006 في ثماني كليات ترشح فيها خمسمائة وأربعة وثمانون  طالبًا منهم اثنان وتسعون طالبًا فقط من طلاب الإخوان، والباقي مستقلون أو من توجهات سياسية أخرى، وأجريت بإشراف أساتذة الجامعة ومنظمات المجتمع المدني، وتراوحت نسبة المشاركين في التصويت بين ثلاثين وأربعين بالمائة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعقب تلك الانتخابات كانت أجواء جامعة الأزهر – مثل غيرها من الجامعات - ساخنة جدًّا حيث تم فصل بعض الطلاب المشاركين في الانتخابات الموازية, وأُحِيل آخرون للتحقيق وزادت المضايقات الأمنية للحريات الطلابية إلى حد الاعتداء على إحدى الطالبات واستبعاد حوالي مائتين وتسعة  طلاب  من التسكين في المدينة الجامعية على خلفية الانتماء الفكري والسياسي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأدت هذه التجاوزات والانتهاكات بحق طلاب الاتحاد الحر بجامعة الأزهر إلى موجة قوية من التظاهرات والاعتصامات لم تتوقف بسبب تعنت الإدارة إزاء مطالبهم ويمكن القول أن هذا التعنت والتحرك وسط تهديدات مادية ومعنوية من أجهزة الإدارة قد دفع الطلاب إلى القيام بالعرض الرياضي &amp;quot;المثير&amp;quot; لردود الأفعال المختلفة – والذي كان يشبه عروضًا رياضية يقيمها الطلاب كل عام -  خلال اعتصامهم بالمدينة الجامعية ثم أمام مكتب رئيس الجامعة  يوم 9 2006 م.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وحاولت جماعة الإخوان المسلمين عبر الكثير من قياداتها تهدئة الأمور عبر الإعلان أن ما تم كان خاطئًا ولم يكن بعلم قيادة الجماعة، غير أن هذا التحرك لم يلق تجاوباً في أوساط عديدة داخل القوى الفكرية والسياسية .. وكانت التربة ممهدة جدًّا للقيام بضربة قوية ضد الجماعة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأصدر الطلاب الذين قاموا بالعرض بيانًا يعتذرون فيه عن الصورة السلبية &amp;quot;التي أعطاها العرض الرياضي التمثيلي الذي كان ضمن فقرات الاعتصام للاعتراض على فصل ثمانية طلاب لمدة شهر من الدراسة لنشاطهم في الدعوة لانتخابات الاتحاد الحر بالجامعة&amp;quot; وأضاف الطلاب في بيانهم: &amp;quot;هذا الاعتذار أولاً لجامعتنا وأساتذتنا وزملائنا عن هذا العمل الذي قمنا به، وهو ما أساء لشكل الجامعة، وأيضًا ما شكل إساءة لأنفسنا نحن بوصفنا بأننا ميليشيات عسكرية، وهو على غير الحقيقة مطلقًا إذ إننا طلاب&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;3 – 2 حملة إعلامية تمهد التربة&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولم تجد الاعتذارات عن قيام الحكومة بشن حملة دعائية ضد الجماعة شارك فيها خصوم من تيارات سياسية وفكرية أخرى حيث تم تصوير ما قام به الطلاب على أنه عرض عسكري يعود بالبلاد للتنظيم الخاص السري، ويكشف كذب ادعاء الجماعة بأنها ابتعدت عن العنف في العمل السياسي، وانتقد بعضهم صمت أجهزة الدولة على هذا التحدي من جانب الإخوان الذي ينذر بالعنف، ويمثل رسالة للدولة يفرض على الأخيرة الاستجابة له والرد الحاسم عليه!.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويشير مفهوم الدعاية إلى السعي إلى الإقناع بفكرة، أو بمبدأ ما كان يصل إليه الفرد، لو ترك لمنطقه الذاتي يتطور بتلقائية دون أي ضغوط أو توجيه، أي أنها تقوم على أساس التلاعب بالعواطف، بهدف الحصول على ذلك الاقتناع.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهي لا تعنى دائمًا الكذب، نظرًا لأن الدعايات التي تلجأ إلى الكذب تعد أسوأ أنواع الدعاية، وأقلها نجاحًا، ومصيرها الفشل، وذلك عندما يُكتشَف الكذب، وخصوصًا إذا قابلتها دعاية عكسية ذكية تستغل ذلك الكذب، إلا أنه في أحيان كثيرة يجد القائمون على الدعاية أنفسهم، وقد فرضت عليهم الأحداث أن يستخدموا من الكذب أداة أساسية لبناء عملية الدعاية، فيقومون باختلاق الحوادث والتزوير في الصفات والتصرفات، ونسج القصص حول الزعماء والتلاعب في الإحصاءات، وصُنْع أخبار لا وجود لها، ونشر الإشاعات .. وفي الحقيقة فإن تصريحات عديدة صادرة من قيادات في الجماعة لم تسمح كثيرًا للدعاية الحكومية أن تلجأ للكذب!.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ومن الأساليب التي استخدمتها الدعاية الحكومية ضد الجماعة:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- الأسلوب النفسي: فتلجأ إلى التأثير بإثارة انفعالات معينة مثل: القلق من صعود الإسلاميين وخطورته على المواطنة والأقباط.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
-  أسلوب التكرار مثل: وصف الإخوان بالرجعية واستعمال العنف، وأن النظام القائم هو أفضل البدائل لتحقيق السلام والتنمية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- التحويل من أفكار مقبولة إلى العكس مثل: تحويل الصفات إلى نقائضها، فالمتسامح هو من يقوم باضطهاد الأقليات وممارسة العنف، والقبول بالديمقراطية يصبح وسيلة للصعود للحكم بسلم الديمقراطية وعندئذ يركل الإخوان السلم فلا هم ينزلون ولا غيرهم يصعد.!.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- الشخصية البارزة: وتقوم تلك الدعاية بتلميع بعض الشخصيات في الإعلام والثقافة شريطة الهجوم على حركات وقوى معينة، ومن المفارقة أن بعض رموز التوجه العلماني اتهموا الإخوان بتسييس الدين أو تديين السياسة بينما أهملوا تمامًا حركة السلطة باتجاه تسييس الدين وتأميمه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- أسلوب الربط بين الأسماء: أي باستعمال أوصاف معينة بشكل يخلق مشاعر سلبية لدى الجمهور المستقبل مثل: ربط الإخوان بالعنف وأنهم أعداء الحرية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;3 – 3 القضية.. تبدأ!&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفرت أحداث الأزهر والحملة الدعائية التالية عليها الفرصة المناسبة لتوجيه ضربة أمنية جديدة لكوادر جماعة الإخوان المسلمين التنظيمية والطلابية حيث قامت الأجهزة الأمنية باقتحام الحرم الجامعي من خلال مداهمة مدينة الصفا وألقت القبض على مائة واثنين وثلاثين طالبًا وليس فقط الثلاثين طالبًا الذين قاموا بالعرض الرياضي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم ألقت قوات الأمن – تباعا – على ثلاثة وثلاثين من القادة ورجال الإعمال وأساتذة الجامعات كانوا ضمن أربعين متهمًا في القضية، أسماؤهم كالتالي:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- المهندس / محمد خيرت سعد عبد اللطيف الشاطر                       رجل أعمال&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2- المهندس/ حسن عز الدين يوسف مالك                                  رجل أعمال&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3 -  الدكتور / محمد محمود حافظ محمد                                   طبيب عيون&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
4- المهندس / أسعد محمد أحمد الشيخة                                      مهندس حر&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
5- المهندس / أحمد محمود أحمد شوشة                                مهندس حر&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
6- المهندس / أحمد أشرف مصطفى عبد الوارث	   مدير دار التوزيع والنشر &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
7- السيد  / صادق عبد الرحمن صادق الشرقاوي                      محاسب&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
8- السيد   / حسن محمد أحمد زلط                                     محاسب&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
9-  الأستاذ الدكتور / فريد علي أحمد جلبط	                   أستاذ بكلية الشريعة والقانون&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
10- السيد  / جمال محمود شعبان السيد                                محاسب&lt;br /&gt;
	&lt;br /&gt;
11- المهندس    / محمود المرسي محمد قورة	                       مهندس حر&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
12- السيد   / ياسر محمود عبده علي 	                    مدير بالمصرف الإسلامي&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
13- الدكتور / عبد الرحمن محمد محمد سعودي	              رجل أعمال&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
14-  الأستاذ الدكتور  / خالد عبد القادر علي عودة	                       أستاذ بكلية العلوم&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
15- المهندس  / أسامة عبد المحسن عبد الله شربي                    رجل أعمال&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
16-  الأستاذ الدكتور  / محمد إسماعيل علي بشر	                        أستاذ بكلية الهندسة&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
17- المهندس / مدحت أحمد محمود الحداد                              رجل أعمال&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
18-  الدكتور / عصام عبد الحليم إبراهيم حشيش                     أستاذ بكلية الهندسة &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
19- الدكتور / ضياء الدين السيد عبد المجيد فرحات	               رجل أعمال&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
20-  المهندس/  أحمد أحمد أحمد النحاس                              رجل أعمال&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
21-  الأستاذ الدكتور / أمير محمد بسام النجار	               مدرس بكلية الطب &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
22- مهندس / سعيد سعد علي عبده                                         مهندس  &lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
23- السيد / محمود عبد اللطيف علي عبد الجواد                        رجل أعمال&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
24- المهندس / أيمن أحمد عبد الغني حسنين                              مهندس &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
25-  الأستاذ الدكتور / محمود أحمد محمد أبو زيد	                     أستاذ بكلية الطب &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
26- الأستاذ  الدكتور / صلاح الدسوقي عامر مراد	              مدرس بكلية الطب &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
27-   الأستاذ الدكتور / عصام عبد المحسن عفيفي محمد                      أستاذ بكلية الطب &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
28- المهندس / ممدوح أحمد عبد المعطي الحسيني                          مهندس&lt;br /&gt;
	 &lt;br /&gt;
29- السيد / سيد معروف أبو اليزيد مصبح                                 محاسب&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
30- السيد / محمد مهني حسن موسى                                        محاسب&lt;br /&gt;
	&lt;br /&gt;
31- السيد / فتحي محمد بغدادي علي محمد                                  مدرس &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
32- السيد / مصطفى محمد محمود سالم                                     محاسب قانوني&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
33- السيد / أحمد عز الدين أحمد محمد الغول                               صحفي&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
34-  الدكتور / محمد علي محمد بليغ                             أستاذ بمعهد بحوث الرمد&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
35-  الدكتور/ يوسف توفيق علي يوسف المتعايش و شهرته يوسف الواعي     مدرس بكلية الشريعة الإسلامية  جامعة الكويت&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
36- الدكتور/ إبراهيم فاروق محمد الزيات      مدير مكتب الندوة العالمية للشباب الإسلامي بأوربا&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
37-السيد/ علي غالب محمود همت                                   رجل أعمال&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
38-الأستاذ/  فتحي احمد حسن الخولي                  صاحب مدارس التيسير بالسعودية &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
39- المهندس/ يوسف مصطفي علي ندا                                رجل أعمال &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
40- الدكتور/ احمد محمد محمد عبد العاطي                      مدير شركة حياة للأدوية&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;- محضر التحريات:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تم القبض على قيادات وطلاب الإخوان بناء على محضر تحريات المقدم عاطف الحسيني الضابط بجهاز مباحث أمن الدولة الذي كتبه في الساعة الثامنة مساء يوم ١٣/١٢/٢٠٠٦، ولم يتضمن أى أدلة مادية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وذكر المحضر أنه: أفادت معلومات مصادرنا السرية الموثوق بها، أن بعض العناصر المنتمين لجماعة الإخوان المسلمين المحظور نشاطها قانونًا، قد اتفقوا فيما بينهم علي معاودة إحياء نشاطهم السري القديم، والعمل علي نشر أفكارهم، ومبادئهم الإخوانية بمختلف القطاعات الجماهيرية، وخاصة القطاع الطلابي الجامعي، والعمل علي السيطرة علي ذلك القطاع، وتوجيهه بما يخدم مخططات هذه الجماعة المحظورة&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأشار إلى أن المعلومات والتحريات، أكدت أن هؤلاء العناصر عقدوا عدة اجتماعات تنظيمية فيما بينهم بمنازل بعضهم، لإعداد مخطط يستهدف التغلغل في ذلك القطاع الطلابي بمختلف الجامعات، وبصفة خاصة جامعة الأزهر، وتحقيق تأثير فعال في صفوفهم وتحريكه وفق مشيئتهم، في إطار مخطط يستهدف إثارة القاعدة الطلابية بجامعة الأزهر، ودفعها للتظاهر والاعتصام والتعدي علي باقي الطلاب والأساتذة، ثم الخروج بتلك التظاهرات إلي الطريق العام، وتعطيل الدراسة وتعكير صفو الأمن، وإتلاف الممتلكات العامة والخاصة، وإشاعة جو من الفوضى، على غرار ما يحدث في بعض دول الجوار، وصولاً إلي ما سمّوه بمرحلة التمكين، وتحقيق أستاذية العالم، ومن ثم إقامة الخلافة الإسلامية وتعطيل القوانين المعمول بها واستبدالها بما يسمونها قوانين إسلامية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأضاف: وقد أمكن من خلال معلومات مصادرنا الموثوق بها، التي أكدتها التحريات السرية الدقيقة، تحديد بعض هؤلاء القائمين علي ذلك المخطط الآثم المحركين للأحداث الطلابية الأخيرة بجامعة الأزهر، وباقي الجامعات، وهم: محمد خيرت سعد عبد اللطيف الشاطر (مواليد ٤/٥/١٩٥٠)، ويعمل مهندسًا حرًّا وصاحب ومدير شركة «السلسبيل» للتنمية والاستثمار، ويضطلع بمسئولية توفير الدعم المالي لأنشطة التنظيم، ومحمد أحمد محمد أبو زيد، طبيب وأستاذ بكلية الطب - جامعة القاهرة، ويضطلع بمسئولية الإشراف علي الحركة التنظيمية بالقطاع الطلابي بمختلف الجامعات، وأيمن أحمد عبد الغني حسنين، مهندس بشركة المقاولون العرب، ويضطلع بمسئولية الإشراف علي ما سمّوه بالبرنامج التربوي والتثقيفي لكوادر التنظيم بالقطاع الطلابي بالجامعات، وأحمد عز الدين أحمد محمد الغول (مواليد عام ١٩٥٤)، صحفي بمجلة «لواء الإسلام»، ويضطلع بمسئولية الإشراف علي الحركة الإعلامية للتنظيم، ونشر وترويج الأفكار والتوجهات الإخوانية بمختلف وسائل الإعلام المتاحة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويكمل المحضر: كما أمكن من خلال مصادرنا الموثوق بها، تحديد تشكيل اللجنة المنوط بها اختراق القطاعات الطلابية بجامعة الأزهر، وتشكيل تشكيلات شبه عسكرية علي غرار الميليشيات التابعة لبعض الأحزاب الدينية بكل من لبنان وإيران والأراضي الفلسطينية المحتلة من بين صفوف هؤلاء الطلاب وإلزامهم، بارتداء أزياء محددة وتسليحهم ببعض العصي والجنازير، ودفعهم للتظاهر وإحداث وقائع عنف وشغب داخل الجامعة وخارجها، وإرهاب باقي الطلاب وأعضاء هيئة التدريس، فضلاً عن مساندة هؤلاء ودعم أدوارهم التخريبية إعلاميًّا وماديًّا ومعنويًّا، وقد تم التعرف منهم علي كل من: فريد علي أحمد جلبط، مدرس بكلية الشريعة والقانون بجامعة الأزهر، وصلاح الدسوقي عامر مراد، مدرس بكلية الطب بجامعة الأزهر،  وعصام عبد المحسن عفيفي، أستاذ بكلية الطب - جامعة الأزهر، وياسر محمود محمد عبده، مدير ائتمان بالمصرف الإسلامي، وحسن محمد أحمد زلط «محاسب»، وصادق عبد الرحمن صادق الشرقاوي، وممدوح أحمد عبد المعطي الحسيني، ويعمل مهندسًا حرًّا، ومحمد علي فتحي محمد سليمان بليغ «طبيب عيون»، وأسعد محمد أحمد الشيخة، ويعمل مهندسًا حرًّا، وسيد معروف أبو اليزيد إخصائي رياضيات، ومصطفي محمد محمود سالم محاسبًا قانونيًّا، ومحمود المرسي محمد مهندسًا حرًّا ورئيس مجلس إدارة شركة «المساعي» التعليمية، ومحمد مهني حسن موسي محاسبًا، وجمال محمود شعبان السيد محاسبًا بشركة «السلسبيل» للتنمية والاستثمار.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وحسب المحضر يتم إعداد الطلاب وفق برنامج تدريبي عملي شاق يتمثل في القيام بتدريبات على فنون القتال «الكونغ فو» والكاراتيه - حسب نص المحضر - والتدريب علي استخدام السلاح الأبيض والجنازير والعصي والأدوات التي تستخدم في ممارسة العنف، والتدريب علي السير لمسافات طويلة في الصحراء.&lt;br /&gt;
ومن برنامج التنظيم الترويج لمبدأ الجهاد في أوساطهم، لإقناع البعض منهم بالسفر للبلدان التي تشهد حروبًا بين المسلمين وأطراف أخري، مثل العراق وفلسطين ولبنان، تحت زعم مشاركة فصائل المقاومة الإسلامية، لمواجهة قوات الاحتلال في تلك البلدان، وذلك لتحقيق الهدف الرئيسي من ذلك، وهو تلقيهم التدريبات العملية علي استخدام الأسلحة من خبراتهم القتالية، حال عودتهم للبلاد، من أجل تغيير الأوضاع القائمة بالقوة في الوقت المناسب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي إطار البرنامج التدريبي لهذه العناصر، والذي يعتمد في أحد محاوره علي إلهاب حماسهم، صدرت تكليفات لبعض هؤلاء الطلاب بجامعة الأزهر، بارتداء زي موحد للعناصر التي أنجزت تدريباتها البدنية والقتالية، عبارة عن بدلة شبه عسكرية وأقنعة سوداء تشبه الزي العسكري لأعضاء حزب الله اللبناني وحركة «حماس» و«جيش المهدي» بالعراق، والحرس الثوري الإيراني، ومدهم بهذا الزي والأسلحة البيضاء والجنازير، التي يتم إدخالها إلي الحرم الجامعي، باستخدام سيارات مملوكة لبعض أعضاء التنظيم، ممن يشغلون مواقع وظيفية بالجامعة من أعضاء هيئة التدريس، وتخزينها ببعض مكاتب هؤلاء المدرسين وحجرات العناصر الطلابية بالمدينة الجامعية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويتابع: وأشارت التحريات إلي صدور تكليف من قيادات التنظيم لهؤلاء الطلاب بتنظيم تظاهرة شبه عسكرية يوم الأحد ١٠/١٢/٢٠٠٦ بجامعة الأزهر، في استعراض مماثل لطوابير عرض الميليشيات العسكرية، وارتدوا أغطية سوداء علي رؤوسهم تحمل عبارة «صامدون» والبعض منهم قام بتغطية وجهه لإخفاء هويته وتلافي الرصد الأمني بدعوى تضررهم من إصدار الجامعة قرارًا بفصل هؤلاء الطلاب، وقاموا بإرهاب القاعدة الطلابية، وحاولوا الخروج إلي الشارع وتعطيل العملية التعليمية والمواصلات العامة مستخدمين بعض الأسلحة البيضاء والعصي والجنازير في استعراض للقوة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- تطورات دراماتيكية: وقامت نيابة أمن الدولة بالانتقال إلى المدينة الجامعية لجامعة الأزهر وعمارات مدينة الصفا الجامعية حيث عاينت المدينة الجامعية والسكن الطلابي الذي كان محلاً لعملية القبض على الطلاب وصورت المدينة الجامعية والأماكن التي تم فيها القبض على الطلبة المتهمين في القضية بالفيديو. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأدت هذه الإجراءات إلى تزايد المخاوف من وجود رغبة لدى النظام في تقديم الطلبة إلى المحاكمة مما يهدد مستقبلهم العلمي .. وتواكب ذلك مع التصريحات التي أدلى بها رئيس جامعة الأزهر وتحدث فيها عن نصيحته بعدم التدخل للدفاع عن الطلبة أو المطالبة بالإفراج عنهم وهو ما اعتبره كثيرون تعبيرًا عن نوايا حكومية مبيتة للعصف بمستقبل الطلبة المعتقلين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;لكن القضية شهدت العديد من المفاجآت والتطورات الدراماتيكية بعد ذلك منها على سبيل المثال:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
-	إضافة محاضر تحريات جديدة لمحضر تحريات القضية بما يكشف أن القضية لن تتوقف – مثل كل مرة &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
-  عند حبس المتهمين احتياطيًّ,ا ثم الإفراج عنهم بموجب أحكام قضائية وإنما اتخاذ إجراءات تصعيدية تتمثل في ضم أشخاص آخرين للقضية، والتحفظ على الشركات والممتلكات الخاصة بالمتهمين بذريعة أنها تستخدم في تمويل الجماعة!. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
-	صدور قرار من القضاء الطبيعي بالإفراج عن ستة عشر قياديًّا من الجماعة يوم 29 يناير 2007، وإخلاء سبيلهم من سراي المحكمة غير أن وزارة الداخلية اعتقلتهم في خطوة عكست وجود نوايا حكومية للتصعيد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
-	أثناء التحقيقات في القضية رقم ٩٦٣ لسنة 2006 حصر أمن دولة عليا، المعروفة &amp;quot;ميليشيات طلاب الأزهر&amp;quot; المتهم فيها نحو مائة واثنين وثلاثين طالبًا تمثلت في الإفراج عن الطلاب كافة وذلك بعدما قرر النائب العام يوم 18 فبراير 2007 إخلاء سبيل طلاب جامعة الأزهر، المنتمين إلي جماعة الإخوان المسلمين موضحًا أنه بذلك تكون النيابة العامة قد أخلت سبيل جميع الطلاب في القضية ..  وتم إرسال صورة رسمية من التحقيقات إلي جامعة الأزهر، لاتخاذ الإجراءات التأديبية ضد الطلاب.&lt;br /&gt;
واستمرت التحقيقات مع ثلاثة وثلاثين من قيادات الجماعة تم حبسهم على ذمة القضية – إضافة إلى سبع شخصيات منهم خمسة من خارج مصر إلى أن صدر قرار رئيس الجمهورية يوم 5 فبراير بإحالتهم إلى القضاء العسكري.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد بدأت أولى جلسات المحاكمة يوم 26 أبريل 2007  وقاطع محامو الدفاع عن المتهمين المحكمة احتجاجًا على عدم إخطارهم بموعدها... ثم صدر حكم تاريخي بتاريخ 8 / 5 / 2007 حيث قضت الدائرة الأولى بمحكمة القضاء الإداري بوقف تنفيذ قرار رئيس الجمهورية رقم 40 لسنة 2007 بإحالة المتهمين إلى القضاء العسكري.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لكن بمجرد صدور الحكم قامت الحكومة بالاستشكال في تنفيذه أمام محكمة عابدين للأمور المستعجلة والتي تختص ابتداءً بالمنازعات المدنية ومن ثَمّ لجأت الحكومة إلى هذه المحكمة الغير مختصة بغية تعطيل تنفيذ الأحكام الصادرة ضدها رغم أن قانون مجلس الدولة يؤكد على أن الأحكام الصادرة من محاكم مجلس الدولة مشمولة بالنفاذ ولا يجوز وقف تنفيذها إلا بقرار صادر من دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبتاريخ 15 مايو 2007 أوقفت الدائرة الأولى فحص طعون بالمحكمة الإدارية العليا حكم محكمة القضاء الإداري بوقف تنفيذ قرار رئيس الجمهورية القاضي بإحالة قادة «الإخوان» إلى القضاء العسكري على الرغم من عدم صلاحية الدائرة للتصدي للطعن لوجود دعاوى رد لهيئة المحكمة – لم يفصل فيها حتى الآن -  وخصومة قضائية سابقة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الفصل الرابع : مدى دستورية  حق رئيس الجمهورية فى إحالة  المدنيين للقضاء العسكري ===&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أثارت مسألة محاكمة أشخاص مدنين أمام المحاكم العسكرية في مصر العديد من المنازعات والإشكاليات ما بين مؤيد ومعارض - وأعتبرها البعض دليلا على انعدام الديمقراطية والحريات العامة في مصر.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
ومن الناحية القانونية يرى بعض الباحثين أن لجوء السلطات السياسية إلى إحالة بعض القضايا المتهم فيها أشخاص مدنيون إلى القضاء العسكري أمر تمليه ضرورات الواقع واعتبارات الأمن العام - ويجد سنده في القانون . &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فيما يرى البعض الآخر - أن إحالة هذه القضايا إلى القضاء العسكري هو بمثابة مصادرة للرأى والحريات العامة ويتنافى مع مبادئ العدالة والمساواة والتشريعات القانونية المصرية  الدستورية - فضلا عن الاتفاقات والمعاهدات الدولية - كما أن ذلك يعد ولا شك تدخل من الجيش في المسائل السياسية وفى هذا نوع من القهر والديكتاتورية والتسلط.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولعل هذا هو ما دعانا لخوض غمار البحث في هذه القضية  التي سوف نتناولها من أربع زوايا كالتالي:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039; 4 – 1 الأسانيد القانونية للإحالة للمحاكم العسكرية&#039;&#039;&#039; &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يحق لرئيس الجمهورية - استنادا إلى الحق المقرر له بالمادة السادسة (الفقرة الثانية) من قانون الأحكام العسكرية25/1966 (المعدل القوانين 5 / 7  / 1968 ، 82 / 1968 ، 14/ 1972 ، 72 / 1970 ، 46 / 1975 / 1979 ، 1983 ) وأخيرا بالقانون 16 لسنة 2007  ) والتى تنص على : &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
( تسرى أحكام  هذا القانون على الجرائم المنصوص عليها فى - البابين الأول والثانى  من الكتاب الثانى من قانون العقوبات وما يرتبط بها من جرائم – والتى تحال إلى القضاء العسكرى بقرار من رئيس الجمهورية..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولرئيس الجمهورية – متى أعلنت حالة الطوارئ – أن يحيل إلى القضاء العسكرى أى من  الجرائم التى يعاقب عليها قانون العقوبات أو أى قانون آخر).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولما كانت المادة سالفة البيان تتكلم عن سريان قانون الأحكام العسكرية على بعض الجرائم التى لها حساسية خاصة وطابع سياسى  - أو ما يسمى بالإجرام السياسي أو جرائم الرأي (وهى جرائم الكتاب الثانى من قانون العقوبات ) وكان من ثم يعطى لرئيس الجمهورية الحق فى إحالتها للقضاء العسكري. &lt;br /&gt;
فإنه والحال كذلك فإن مدى قانونية حق رئيس الجمهورية فى إحالة المدنيين للمحاكمة أمام المحاكم العسكرية مرتبط بمدى قانونية النص القانوني سند الإحالة ارتباط السبب بالمسبب ارتباطا لا يقبل التجزئة إذ أنه من المستقر أن العلة تدور مع المعلول وجودا وعدما . &lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
وحيث أن هذا النص مشكوك في مدى قانونيته من وجهين – ( الوجه الأول  أنه نص غير واجب الإعمال لسبق إلغائه – ومن وجه آخر – فإنه على فرض جدلى بوجوده – فإنه نص مطعون عليه بعدم الدستورية لاصطدامه مع أكثر من مادة من مواد الدستور – وهذا ما سوف نتولى بحثه فى هذا البحث ).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;4 – 2: مدى قانونية تلك الأسانيد  - وفق التشريعات المصرية المعمول بها .&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولما كانت المادة محل البحث– هى المادة السادسة(الفقرة الثانية) من قانون الأحكام العسكرية25/1966  الصادر فى 23 مايو 1966 والمنشور بالجريدة الرسمية العدد123 فى أول يونيه1966 ولما كان هذا القانون قد عدل بالقوانين(5/1968،7/1968،82/1986،5/1970،14/1970،72/1975،46/1979،1/ ،1983)   &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولما كانت المادة محل البحث لم تتعرض لأى تعديل سوى ما ورد بالقانون رقم 5 لسنة 1970المنشور بالجريدة الرسمية فى 29 / 1 / 1970 .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولما كان الدستور المصرى قد عدل بالدستور الحالى الصادر فى 11 سبتمبر 1971 – فإن هذه المادة باتت محكوم عليها بالإعدام من وجهين – ( الوجه الأول أنها مادة ملغاه ومن ثم فهى غير واجبة الإعمال – والوجه الآخر أنها  - وعلى فرفض جدلى بوجودها – فإنها مقضى عليها بعدم الدستورية – وذلك لاصطدامها مع اكثر من مادة من مواد الدستور)  وذلك كما يلى :- &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;أولا:   أثر صدور الدستور الحالى عام 1971&#039;&#039;&#039; &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وما تضمنه من أحكام بشأن إنشاء محاكم أمن الدولة وصدور القانون رقم 105 لسنة 1980 .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لما كانت المادة الثانية من القانون رقم 131 / 1948 بإصدار القانون المدنى والتى تنص على أنه : ( لا يجوز إلغاء نص تشريعى إلا بتشريع لاحق ينص صراحة على هذا الإلغاء أو يشتمل على نص يتعارض مع نص التشريع القديم أو ينظم من جديد الموضوع الذى سبق أن قرر قواعده ذلك التشريع ) .&lt;br /&gt;
فإنه والحال كذلك تضحى أحكام المادة السادسة من القانون 25 / 1966 ملغاة بكل صور الإلغاء المنصوص عليها قانونا – على النحو سالف البيان  - وذلك على النحو التالى :-&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;الصورة الأولى من صور الإلغاء&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- بتاريخ  5 رجب 1400 المقابل 20 مايو 1980 صدر القانون رقم 105 / 1980 ( بإنشاء محاكم أمن الدوله ) والمنشور بالجريدة الرسمية العدد 23 مقرر فى 21 / 5 / 1980 مشيدا لنظام قانونى متكامل متخصص للجرائم التى تمس أمن الدولة بكافة صورها وأشكالها بل بجناياتها وجنحها على النحو المبين تفصيلا بالمادة الثالثة من الباب الأول من ذلك القانون. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2- كما وأنه لما كانت نية المشرع تتجه الى البعد التام بالقوات المسلحة عن مسائل السياسة والرأى وأمن الدولة الداخلى ومع رغبة المشرع بالاحتفاظ بمساحة يراها هامة ولازمه للمصلحة العامة ومن ثم فقد نظم هذا التشريع نظام الخلط والمز واجه عند اللزوم بما نص عليه بالمادة الثانية من القانون 5 / 1980 بصدد حديثه عن تشكيل المحاكم إذ نص صراحة على أنه  ( تشكل محكمة أمن الدولة العليا من ثلاثة من مستشارى محكمة الاستئناف على أن يكون الرئيس بدرجة رئيس محكمة استئناف  . &lt;br /&gt;
ويجوز أن يضم الى عضوية هذه المحكمة عضوان من ضباط القوات المسلحة والقضاء العسكرى برتبة عميد على الأقل ويصدر بتعينها قرار من رئيس الجمهورية ) ويبين من مطالعة مجمل نصوص القانون 105 / 1980 أن المشرع (( نظم من جديد الموضوع الذى سبق أن قرر قواعده ذلك التشريع ) (م 2 من القانون المدنى ) وبما يكشف عن اتجاه نية المشرع لإلغاء أى اختصاص للقضاء العسكرى بهذه الجرائم إذا ما أتهم بها مدنيون .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;مظاهر التنظيم التشريعى الجديد&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهذا النظام الجديد راعى فيه المشرع مفاداة كافة المطاعن والمآخذ التى توجه وتثار عادة لدى إحالة قضايا لأفراد مدنيين الى القضاء العسكرى ... مع احتفاظه بكافة صلاحياته المقررة بقانون الطوارئ والأحكام العسكرية والذى يمكن ملاحظتها فى الأمور الآتية :-&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- إنشاء محاكم  متخصصة فى كل محكمه من محاكم الاستئناف      ( م 1 ) .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2- تشكيل هذه المحاكم من مستشارى محكمة الاستئناف يكون رئيسها بدرجة رئيس محكمة استئناف( م2) &lt;br /&gt;
                                                                              &lt;br /&gt;
3- تتبع الإجراءات والأحكام المقررة بقانون الإجراءات الجنائية       ( م 5 ) .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
4- تختص النيابة العامة بالاتهام والتحقيق.. إلخ                         ( م 7 ).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كما احتفظ بهذه المحاكم بكل المبررات التى كانت تساق عادة لتبرير إحالة أشخاص مدنيين للقضاء العسكرى كاملة غير منقوصة يمكن ملاحظتها من مجرد مطالعة نصوص القانون مثل :-&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- يجوز أن يضم الى عضوية هذه المحكمة عضوان من ضباط القوات المسلحة بالقضاء العسكرى برتبة عميد على الأقل ويصدر بتعيينها قرار من رئيس الجمهورية   ( م2 /2).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2- ترفع الدعوى الى المحكمة مباشرة من النيابة العامة ويفصل فيها على وجه السرعه ( م3 / 2 ) .                                                                                 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3- يجوز أن تنعقد محكمة أمن الدولة العليا فى أى مكان أخر فى دائرة اختصاصها أو خارج هذه الدائرة عندالضرورة   ( م 4 / 2 ) .                                                                                                                                           &lt;br /&gt;
4- لا يقبل الإدعاء المدنى أمام محاكم أمنالدولة    ( م5 / 2 ) .  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
5- تكون أحكام محكمة أمن الدولة العليا نهائية - ولا يجوز الطعن فيها إلا بطريق النقض وإعادة النظر (م 8/1)&lt;br /&gt;
                                                                                            &lt;br /&gt;
وبتاريخ 18 / 8 / 1992 صدر القانون رقم 97 / 1992 والذى أقر القانون 105 / 1980 وأبقاه على نظامه بل وأضاف إليه بحصر الاختصاص المكانى لمحكمة استئناف بقاهره دون غيرها ومن ثم أصبحت محاكم أمن الدولة العليا بمحكمة استئناف القاهرة ( فى دائرة أو أكثر ) هى المختصة وحدها ولائيا ونوعيا ومكانيا- دون غيرها &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وحيث أن المادة الثانية من مواد إصدار القانون 105 / 1980 نص على أنه :  ( يلغى كل حكم يتعارض مع أحكام هذا القانون) ومن ثم فإنه ومن جماع ما تقدم يتضح - أن المادة السادسة من قانون الأحكام العسكرية رقم 25 / 1966 وتعديلاته ألغيت إلغاءا تاما ونسخت أحكامها بكافة صور الإلغاء المقررة قانونا :- &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أ - ألغيت بإعادة تنظيم الموضوع على خلاف المقرر بمقتضى حكمها . &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ب- ولاشتمال تشريع لاحق عليه على نصوص تعارض نصوصه – خاصة أن أحكام القانون 105لسنة 1980هى قواعد خاصة وبالتالى هى ناسخه لأحكام القانون 25/1966بما تضمنه من أحكام خاصة أيضا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وحيث أنه لما كان الأمر كذلك يضحى النص محل البحث معدوم قانونا ومن ثم فاقدا للمشروعية ومبينا على تأويل فاسد وتفسير خاطئ .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ثانيا:   مدى توافق المادة السادسة فقرة 2 مع أحكام الدستور&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعلى فرض جدلى - لا نسلم به - بأن هذا النص الشاذ لا زال ساريا فإنه معيبا بعدم الدستورية &lt;br /&gt;
ولما كان القرار الصادر بإحالة قضيه إلى القضاء العسكرى وكان المتهم فيها مدنيون - استنادا لنص المادة السادسة من قانون 25 / 66 بمواد الاتهام ( المواد 30 ، 86 مكرر، و 88 مكرر من قانون العقوبات ) وهى مواد تتضمن عقوبات السجن والأشغال الشاقة والمصادرة فضلا عن التدابير الواردة بالمادة 88 مكرر (د) عقوبات .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهى عقوبات تتسم بالغلظة والقسوة والجسامة - كما وأنها تنصب على حريات المواطنين وحقوقهم بل وحياتهم ويتعدى أثرها إلى أسرهم بوالديهم وزوجاتهم وعيالهم . وبدهى أنها تنتهى بضياع مستقبلهم المهنى والأدبى والمادى فضلا عن حرمانهم من مباشرة حقوقهم السياسية وفق صريح نص المادة 2/1 من قانون73/1956  وهو ما يسمى ( بالإعدام المدنى). &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولما كانت هذه الحقوق والحريات غالية ولا تقدر بثمن وأحاطها الدستور بجمله من النصوص وأفرد لها الباب الثالث - الذى توجه المشرع الدستورى ( بالمادة 57 ) التى قررت بعدم سقوط الدعوى الجنائية ولا المدنية بالتقادم لأى جريمة اعتداء على الحرية الشخصية أو حرمة الحياة الخاصة للمواطنين وغيرها من الحقوق والحريات العامة .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن ثم فقد نص الدستور على الضمانات الآتيه:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- سيادة القانون أساس الحكم فى الدولة ( م64) &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2- تخضع الدولة للقانون واستقلال القضاء وحصانته ضمانان أساسيان لحماية الحقوق والحريات ( م 65)&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
3-  المتهم برئ حتى تثبت إدانته فى محاكمه قانونيه تكفل له فيها ضمانات الدفاع عن نفسه(م 67 /1)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
4- التقاضى حق مصون ومكفول للناس كافة ولكل مواطن حق الالتجاء الى قاضيه الطبيعى  (م68/1-2 ) &lt;br /&gt;
                                     &lt;br /&gt;
5- فضلا عن 000 علنية الجلسات  ( م  169 )&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
6 - تكفل الدوله تكافؤ الفرص لجميع المواطنين (م  8 )&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
7 – المواطنون لدى القانون سواء – وهم متساوون فى الحقوق والواجبات ولاتمييز بينهم ( م 40 )&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبناء على هذه النصوص فإن لكل مواطن عدة حقوق وضمانات كفلها له الدستور يمتنع على أى قانون أو قرار كائنا ما كان شأنه أو شأن من أصدره أن يمسها أو ينتقص منها فضلا عن ابتلاعها أو اغتيالها وتتمثل فى :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أ - التمتع بسيادة القانون التى تعلو على سيادة الحكم والحكام ( م 64 ، 65 ) .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ب - الحق (إذا ما وجه إليه اتهام) فى محاكمه قانونيه تكفل له فيها ضمانات الدفاع عن نفسه) (م 67/1) &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ج - الحق فى الالتجاء لقاضية الطبيعى وهو حق مكفول للناس كافة ( م 68 ) .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
د – وأن تكون هذه المحاكمات فى جلسات علنية يطلع عليها الرأى العام والمنظمات الحقوقية المادة 169 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هـ – وان يتم التعامل معهم بالمساواه&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
و – وان يتمتع الجميع بفرص متكافئه  &lt;br /&gt;
  &lt;br /&gt;
وحيث أن الإحالة للمحاكمة العسكرية تعصف بكل هذه الحقوق مجتمعه لأنها تسلم الخصم لخصمه ثم تأمنه على التفرد به واغتيال حقوقه وتدمير مستقبله بمنأى عن رقابة القضاء وبعيدا عن مظلة حماية الدستور  عندما يجرد من كافة حقوقه وضماناته فى محاكمه تتلاشى فيها كافة الضمانات الدستورية وتنهار فيها الثوابت والمبادئ الدستورية المقررة .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;4 – 3:  طبيعة القضاء العسكري :&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;أولا: الطبيعة القانونية للقضاء العسكرى&#039;&#039;&#039; &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تنص المادة الأولى من قانون الأحكام العسكرية رقم 25 لسنة 1966 (بعد التعديل) على ما يلى :-&lt;br /&gt;
(القضاء العسكرى جهة قضائية مستقلة ، تتكون من محاكم ونيابات عسكرية وفروع قضاء أخرى طبقا لقوانين وأنظمة القوات المسلحة ويختص القضاء العسكرى دون غيره بنظر الجرائم الداخلة فى اختصاصه وفقا لأحكام هذا القانون وغيرها من الجرائم التى يختص بها وفقا لأى قانون آخر وتقوم شأن القضاء العسكرى هيئة  تتبع وزارة الدفاع )  ( مادة 1 )&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كما تنص المادة الثانية على :-(يتكون القضاء العسكرى من رئيس وعدد كاف من الأعضاء يتوافر فيهم فضلا عن الشروط الواردة بقانون شروط الخدمة والترقية لضباط القوات المسلحة الصادر بالقانون رقم 232 لسنة 1959  الشروط الواردة فى المادة 38 من قانون السلطة القضائية الصادر بالقانون رقم 46 لسنة 1973 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويكون شأن شاغلى وظائف القضاء العسكرى شأن أقرانهم فى القضاء والنيابة العامة على النحو المبين بالجدول المرفق فى مجال تطبيق هذا القانون )  ( مادة 2 )&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن مطالعة النصين تتبين خصائص القضاء العسكرى وهى :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- القضاء العسكرى ( إدارة عامه ) .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2- إنها إحدى إدارات القيادة العليا - تتبع وزارة الدفاع - مثل إدارة المركبات وإدارة المهمات .. إلخ &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3- رئيسها - يتبع وزير الدفاع ( يعنى موظف إدارى )  والوزير أحد أعضاء السلطة التنفيذية  .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
4- الإدارة العامه للقضاء العسكرى يتبعها :-   &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- ( إدارة المدعى العام - ( نيابة عسكرية )                             &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- ( إدارة المحاكم ) &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إذا رئيس المحكمة العسكرية العليا هو موظف فى إدارة المحاكم - التى تتبع الإدارة العامة ويترأسها مدير والتى تتبع وزير الدفاع الذى يتبع رئيس مجلس الوزراء - الذى يتبع رئيس الجمهورية بصفته رئيس السلطة التنفيذية &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إذا رئيس المحكمة العسكرية العليا موظف فى السلطة التنفيذية يأتى بعد كل من :-&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- رئيس السلطة التنفيذية                  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2- رئيس الحكومة                                &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3- رئيس الوزراء&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
4- وزير الدفاع &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
5- رئيس القضاء العسكرى &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
6- مدير إدارة المحاكم العسكرية .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهؤلاء جميعا عسكريون ( يعينهم رئيس الجمهورية ويعفيهم من مناصبهم عملا بأحكام الدستور المادة 141  143هذا بالإضافة إلى ما نص عليه الدستور أيضا بالمادة 157 - من أن الوزير هو الرئيس الإدارى الأعلى لوزارته ويتولى رسم سياسة الوزارة فى حدود السياسة العامة للدولة ويقوم بتنفيذها ) &lt;br /&gt;
إذا هو ينفذ سياسة وزاره فى حدود السياسة العامة للدولة وليس من اختصاصه إقامة العدالة بين الناس ويترتب على ذلك بداهة انتفاء استقلال القاضى العسكرى  &lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
ثانيا: :- المركز القانونى للقاضى العسكرى ( ومدى تمتعه بالحصانة والحيدة والإستقلال )&lt;br /&gt;
إذا كان القاضى العسكرى ليس مستقلا كما بينا - فإنه أيضا لا يتمتع بأى حصانه على الإطلاق سواء فى (التعيين او الترقيه - أو الندب - او الإعارة - أو العزل - اوالتاديب) وذلك على النحو التالى:-&lt;br /&gt;
تنص كانت أحكام مواد القانون 25/1966  صراحة فى اكثر من موضع على خضوع القضاة العسكريين لأحكام قانون شروط الخدمة والترقية لضباط القوات المسلحة رقم 232 لسنة 1959– ومن ثم فهم يخضعون للأحكام الأتيه :- &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;أ.  فى التعيين :&#039;&#039;&#039; &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1 - يكون تعيين القضاه العسكريين بقرار من وزير الدفاع  ( م 54 / 1 ) القانون 25/1966 .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2- يخضع القضاه العسكريين لكافة الأنظمة المنصوص عليها فى قوانين الخدمة العسكرية ( م 57  ) القانون 25/1966&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3- يقسم ضباط القوات المسلحة عند بدء تعيينه يمين الطاعة .    ( م 101 القانون رقم 232 لسنة 1959)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتختص لجان الضباط المنصوص عليها بالماده 4 القانون رقم 232 لسنة 1959) بذلك .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ب . فى الترقية :&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
4- تكون الترقية من رتبة ملازم حتى رتبة مقدم بالأقدمية العامة    ( م 27 القانون رقم 232 لسنة 1959)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
5- تكون الترقية إلى رتب عقيد وعميد ولواء بالإختيار  ( م 28 القانون رقم 232 لسنة 1959)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فاذا كان غير أهل للترقيه فيحال للمعاش (م 31و34) &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ملحوظه - بغض النظر عن سنه انذاك 00علما بأن القاضى الطبيعى يظل فى الخدمه دون رأى لأحد حتى سن السبعين وتختص لجان الضباط المنصوص عليها بالماده 4 القانون رقم 232 لسنة 1959) بذلك .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ج. فى التأديب &#039;&#039;&#039; &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
6- يخضع العقوبات التى توقع على الضباط المنصوص عليها بالمادة 110 و 112 و134 من القانون رقم 232 لسنة  1959)   ومنها الترك فى الترقية – والإحالة إلى الإستداع – والإستغناء عن الخدمات . &lt;br /&gt;
وتختص لجان الضباط المنصوص عليها بالماده 4 القانون رقم 232 لسنة 1959) بتوقيع هذه العقوبات .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;د. فى الحصانه :&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
7-	فتنص الماده 22على انه ينشأ بادارة كاتم اسرار حربيه لكل ضابط عند بدء تعيينه ملفان أولهما ملف خدمه – والثانى الملف السرى 000 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
8-	و تنص الماده 23 /3 على انه – يجوز فى الاحوال الاستثنائيه كتابة تقرير كفاءة خاص عن الضباط وذلك بناء على طلب الرئاسات أو اذا رأى القائد المباشر فى أى وقت ان الضابط غير صالح للخدمه لاى وجه من الوجوه0&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
9-	وتنص المادة 26 على انه اذا كتب عن الضابط تقرير خاص غير مرض – او ذكر انه غير اهل لوظيفته الحاليه او لوظيفة أخرى او للترقية – يعرض أمره فورا على لجنة الضباط المختصه .  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأخيرا 000تنص الماده 138 فقره أخيره على انه (يجوز لرئيس الجمهوريه - بقرار منه – انهاء خدمة الضابط باحالته الى المعاش0&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(فلا حصانه ولا حماية لا فى التعيين  ولافى الترقيه ولا فى النقل أو العزل ولا المساءلة والمحاكمة).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;لما كان ذلك وكان الدستور ينص على أن :&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
( استقلال القضاء وحصانته ضمانان أساسيان لحماية الحقوق والحريات )     ( م 65 )&lt;br /&gt;
إن استقلال القضاء وحصانته - ليست مزية للقضاء - بقدر ما هى ضمانه لحقوق المواطن وحرياته&lt;br /&gt;
  &lt;br /&gt;
ولما كان القضاء العسكرى مجرد مجالس عسكرية (إدارية) لها اختصاص قضائى لا يتمتع أعضاؤها بأى قدر من الحصانة ولا الاستقلال ويتبعون تبعيه بعيدة المدى لأكثر من ست سلطات تنفيذية تابعه للسلطة التنفيذية فإنه تضحى الحقوق والحريات بلا أدنى قدر من الحماية والرعاية وفى ذلك مصادمه صريحة ومخالفه مفضوحة لأحكام الدستور .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;إذا السؤال الآن هو: هل القاضى العسكرى هو القاضى الطبيعى ؟&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
      &lt;br /&gt;
لما كان القضاء العسكرى إدارة تابعه لإحدى إدارات السلطة التنفيذية وخاضعة لها تمام الخضوع ولا تتمتع فى مواجهتها بأى قدر من الحصانة والحماية فهل تعتبر هى السلطة القضائية المنصوص عليها الدستور المادة 68 ؟؟ والإجابة كالتالي: &lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
( أ )- أوردتها المذكرة الإيضاحية للقانون 25 لسنة 66 والتى تنص على أن ( هذه السلطات هى أقدر من غيرها على تفهم مقتضيات النظام العسكرى وتصرفات أفراد القوات المسلحة سواء فى الحرب أو السلم ) وبمفهوم المخالفة فإن القضاء العادى هو القاضى الطبيعى وهو أقدر من غيره على تفهم الحقوق والحريات للمواطنين ومدى اتساقها وانضباطها فى إطار المصلحة العامة وفق حدود الدستور والقانون. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(ب)- كما أوردتها المادة 54 من ذات القانون (يعين القضاة العسكريون بقرار من وزير الدفاع ).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(ج) - وأنهم يخضعون ( لكافة الأنظمة المنصوص عليها فى قوانين الخدمة العسكرية (م57).&lt;br /&gt;
فهل هؤلاء يمثلون القاضى الطبيعى ؟! &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعلى ذلك يصبح الطعن بعدم دستورية قرار رئيس الجمهورية بإحالة المدنيين للمحاكمة العسكرية – وكذا ما استند إليه من نص المادة السادسة من القانون 25 / 1966 وتعديلاته طعنا صحيحا واقعا وقانونا . &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;4 – 4 أحكام المحاكم العسكرية- وطرق الطعن عليها&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1 - تنص المادة 84 من القانون 25 / 1966 وتعديلاته على انه :- ( لا تصبح الأحكام نهائيه إلا بعد &lt;br /&gt;
التصديق عليها على الوجه المبين فى هذا القانون)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2  – وتنص المادة 97 من ذات القانون – على انه – (يصدق رئيس الجمهورية – أو من يفوضه  على أحكام المحاكم العسكرية)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3 – وتنص المادة 99 و100 منه - على انه:- يكون للضابط المصدق- عند عرض الحكم عليه – السلطات الآتيه: &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(تخفيف العقوبة – أو إبدالها بأقل منها – أو إلغاء كل العقوبات - أو بعضها أيا كان نوعها – أو إيقاف تنفيذها كلها أو بعضها – أو إلغاء الحكم مع حفظ الدعوى – أو الأمر بإعادة  المحاكمة أمام محكمة أخرى )&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الأمر الذى يعنى  خضوع الأحكام العسكرية لهوى السلطة ورضاها وذلك 00 يخالف أحكام الدستور حيث تنص المادة 166/2 بأنه:  (لا يجوز لأى سلطة التدخل فى القضايا أو شئون العدالة)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
4 – أما عن طرق الطعن عليها- فتختص به المحكمة العليا للطعون العسكرية المنسأة بالقانون 16 لسنة&lt;br /&gt;
2007 كبديل لمحكمة النقض – بما يحرم المحكوم عليه من اللجوء لمحكمة النقض (القاضى الطبيعى) &lt;br /&gt;
اخلالا بالمواد 8 و40 من الدستور ( المساواة – وتكافؤ الفرص)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأخيرا 0000 وبعد ما سلف بيانه - يثور التساؤل - أليس قرار إحالة المدنيين للمحاكمة أمام القضاء العسكرى  تطبيقا نموذجيا لفكرة التعسف وإساءة استعمال السلطة والانحراف بها ؟                                                                                           &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الفصل الخامس: المحاكمات العسكرية للإخوان ... ملف تاريخي وقانوني ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
مرت القضية العسكرية رقم 2 لسنة2007 جنايات عسكرية عليا والمقيدة برقم 963 لسنة2006 حصر أمن دولة عليا الخاصة بمحاكمات قيادات وأساتذة جامعات من جماعة الإخوان المسلمين– ولا زالت – بجدل وصراع قانوني لا يقل ضراوة عن الصراع السياسي المحتدم بين الحكومة والإخوان ... بل كان أشد وطأة.&lt;br /&gt;
وسلكت هيئة الدفاع عن المحالين كل سبيل قانوني من أجل إفشال مخطط الحكومة في محاكمتها لسجناء الرأي هؤلاء, وإسباغ الشرعية القانونية على هذه المحاكمة التي خالفت كل الشرائع من دساتير وقوانين ومواثيق دولية وأعراف.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي هذا الفصل نتناول القضية توضيحًا وتجلية لوقائع حدثت فعلا لتكون شاهدًا على ما جرى واضعين أمام القانونيين والمهتمين بحقوق الإنسان حقائق ما تم في هذه القضية من إجراءات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي تناولنا لهذا الملف التاريخي القانوني لهذه القضية نتعرض لثلاث نقاط رئيسية هي كالتالي:&lt;br /&gt;
أولها: تاريخ الإخوان المسلمين مع المحاكم العسكرية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثانيها: مدى قانونية محاكمة المدنيين أمام المحاكم العسكرية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثالثها: الصراع القانوني والقضائي الذي شهدته هذه القضية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;5 - 1 تاريخ المحاكمات العسكرية مع الإخوان.&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بدأت المحاكمات العسكرية للإخوان منذ قيام ثورة 1952 واستمرت طوال الحقبة الناصرية، ثم عادت للظهور في عصر الرئيس مبارك سنة 1995، وسوف نسلط شيئًا من الضوء على المحاكمات العسكرية خلال هاتين الحقبتين كالتالي:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;1.	المحاكمات العسكرية للإخوان في العصر الناصري:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يرجع تاريخ المحاكمات العسكرية للإخوان المسلمين في العهد الناصري إلى سنة 1953  حيث تم تشكيل محكمة الثورة من ضباط الجيش .. وكانت أول قضية عسكرية للإخوان معروضة أمام هذه المحكمة في أكتوبر 1954 م.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم تلتها بعد ذلك في العام التالي ثلاث محاكمات في يناير1955، ومارس 1955، ويونيو1955.&lt;br /&gt;
وفي هذه القضايا العسكرية الأربع تم الحكم على أكثر من تسعمائة شخص (هذا بخلاف آلاف المعتقلين الذين لم يقدموا للمحاكمة وقتها) وتراوحت الأحكام ما بين الإعدام والأشغال الشاقة المؤبدة والمؤقتة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي العام 1965 قامت السلطات بحملة محاكمات عسكرية في مواجهة الإخوان تمثلت في سبع قضايا: أربع منها كانت التهم فيها تتمثل في الاتهام بتغيير الدستور وتشكيل تنظيم سري (جماعة الإخوان المسلمون)، ومحاولة قلب نظام الحكم، وثلاث قضايا أخرى كانت التهم فيها تنحصر في محاولة إحياء الجماعة وتزويد المعتقلين والمسجونين من الإخوان وأسرهم بالمال.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وشملت القضايا الأربع الأولى مائة وتسعة وتسعين متهمًا (43 في الأولى، 46 في الثانية،  50 في الثالثة، 60في الرابعة)، وتم الحكم فيها على سبعة أشخاص بالإعدام، وبالمؤبد على ستة وعشرين شخصًا، فيما حُكِم على اثنين وأربعين شخصًا بالسجن لمدة خمس عشرة سنة، وعشرين شخصا بالسجن لمدة عشرين سنة، وواحد وثلاثين شخصًا لمدة عشر سنوات، وأربعة عشر شخصًا لمدة أربع عشرة سنة، وشخصين لمدة سبع سنوات، فيما حصل أربعة عشر شخصًا على البراءة وحكم بالإفراج. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;أما القضايا الثلاث الأخرى فهي كالتالي:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- القضية الخامسة تم محاكمة ثلاثة وأربعين شخصًا فيها, وحكم على ثلاثة أشخاص بالسجن عشر سنوات، وشخص واحد سبع سنوات، واثنان خمس سنوات، وأربعة وعشرين فردًا بالسجن ثلاث سنوات، وثمانية أفراد بسنتين، وخمسة أفراد بسنة واحدة، بالإضافة إلى أن ثلاثة من المحكوم عليهم بالحبس تم الحكم عليهم أيضًا بغرامة مالية كبيرة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- القضية السادسة وتم خلالها محاكمة ثمانية وخمسين شخصًا فيها وتراوحت الأحكام ما بين ثلاث سنوات وسنة حيث تم الحكم على واحد وأربعين فردًا بالسجن ثلاث سنوات، خمسة عشر فردًا بسنتين، وفرد واحد بسنة مع الإيقاف، هذا بالإضافة إلى براءة شخص واحد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- القضية السابعة وحوكم فيها واحد وخمسون شخصًا فيها وتراوحت الأحكام مابين ثلاث سنوات وسنة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;2.	المحاكمات العسكرية للإخوان في عهد الرئيس مبارك:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعاد أسلوب المحاكم العسكرية إلى الظهور مرة أخرى في عهد الرئيس مبارك وهي:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- قضيتا سنة 1995م التي تزامنت مع الانتخابات البرلمانية في مصر وحوكم فيها ما يقارب من تسعين شخصًا من الإخوان وحملتا رقمي 8 ، 11 لسنة1995 جنايات عسكرية عليا وتراوحت أحكام السجن فيها ما بين ثلاث وخمس سنوات، مع صدور بعض الأحكام بالبراءة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
-  قضية حزب الوسط سنة 1996: وحملت رقم   5 لسنة1996 جنايات عسكرية عليا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
-  قضية النقابيين سنة 1999:  وحملت رقم 8 لسنة 1999 جنايات عسكرية حيث اتخذت السلطات قرارًا بإحالة مجموعة من الإخوان إلى القضاء العسكري من المحامين والأطباء والمهندسين والتجاريين والأطباء البيطريين والصيادلة والمعلمين، بتهم التغلغل في الأوساط النقابية والإعداد للانتخابات فيها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
-  قضية أساتذة الجامعات: وحملت رقم   29لسنة2001 جنايات عسكرية عليا وأحيل على ذمتها مجموعة من العلماء وأساتذة الجامعات بعد أن تم انتزاعهم من أمام قاضيهم الطبيعي وصدر بحقهم أحكام بالسجن ما بين (ثلاث – خمس سنوات) مع تبرئة بعضهم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- قضية جامعة الأزهر: والمقيدة تحت رقم 2 لسنة2007 جنايات عسكرية عليا وكان نواتها أو بدايتها ما سُمِّي بأحداث طلبة الأزهر (الذين تلاشى أثرهم في القضية عند إحالتها للقضاء العسكري) تم توجيه اتهامات لأربعين من قيادات الإخوان المسلمين..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأغلب المتهمين في هذه القضية من رجال الأعمال الذين يملكون مشروعات اقتصادية كبيرة داخل مصر وخارجها، وكذلك مجموعة من العلماء البارزين وأساتذة الجامعات، وقد وجهت لهم اتهامات منها العمل على تعطيل الدستور وتولي قيادة في جماعة أُسِّست على خلاف أحكام القانون الغرض منها الدعوة إلى تعطيل مؤسسات الدولة ومنعها من ممارسة أعمالها، وأضافت لبعضهم تهمة غسيل الأموال. &lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
جدول يوضح (القضايا التي أحيل فيها الإخوان إلى المحاكمات العسكرية في عهد الرئيس مبارك)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
م 	القضية 	المتهمين 	سجن 	براءة 	العقوبة &lt;br /&gt;
1.		 8 لسنة1995 جنايات عسكرية عليا	49	34	15	السجن من 5-3سنوات &lt;br /&gt;
2.		11 لسنة1995 جنايات عسكرية عليا	33	20	12	السجن من 5-3سنوات&lt;br /&gt;
3.		5 لسنة1996 جنايات عسكرية عليا                             (قضية حزب الوسط)	13	8	5	السجن من 5-3سنوات&lt;br /&gt;
4.		 18 لسنة1999 جنايات عسكرية عليا(قضية النقابيين)	20	15	5	السجن من 5-3سنوات&lt;br /&gt;
5.		29 لسنة2001 جنايات عسكرية عليا                          (قضية أساتذة الجامعات)	22	15	7 	السجن من 5-3سنوات&lt;br /&gt;
6.		2 لسنة2007 جنايات عسكرية عليا	40	25	15	السجن من 10-3سنوات مع مصادرة أموال بعض المتهمين&lt;br /&gt;
  	الإجمالي 	177	117	59&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
	  &lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;5 – 2 المحاكمات العسكرية من وجهة نظر قانونية&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تختص المحاكم العسكرية أصلاً بالنظر في القضايا الخاصة بالعسكريين أو التي تقع بالأساس على الجيش ووحداته العسكرية، وتتكون هذه المحاكم من ضباط بالجيش يحصلون على الرتب العسكرية ويعاملون بذات القواعد واللوائح التي يعامل بها ضباط باقي وحدات الجيش، ويخضعون لذات قواعد التأديب الخاصة بهم، .وذلك طبقًا لما نَصّ عليه القانون رقم٢٥لسنة١٩٦٦وتعديلاته في المادتين الثانية والثالثة منه بشأن تطبيق قواعد الترقية والجزاءات الواردة بقانون شروط الخدمة والترقية لضباط القوات المسلحة الصادر بالقانون رقم ٢٣٢ لسنة ١٩٥٩ على الضباط الذين يتولون وظيفة القضاء العسكري.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أما المحاكم الجنائية العادية فهي التي تختص بنظر الجرائم التي يرتكبها المدنيون وهي التي تمثل القضاء الطبيعي بالنسبة لهم وقضاتها هم القضاء الطبيعي بالنسبة للمدنيين.. وهذا هو معنى القاضي الطبيعي الذي نص الدستور على أن لكل مواطن الحق في الالتجاء إليه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبالتالي  فالمحاكم العسكرية هي محاكم استثنائية بالنسبة للمدنيين، ولا تختص بنظر نزاعاتهم وجرائمهم وتمثل قضاءً استثنائيًّا مخالفًا للدستور والمواثيق والمعاهدات الدولية حتى ولو نَصّ عليها قانون فإنه يعد بذلك مخالفًا للدستور، ولما نصت عليه دساتير الدول المتقدمة ومبادئ حقوق الإنسان التي أقرتها الأمم المتحدة والمواثيق والمعاهدات الدولية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;1. ضمانات المحاكمة العادلة في الدستور المصري وضوابطها&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
نص الدستور المصري على ضمانات لوجود محاكمة عادلة للمواطنين ولمواجهة عسف السلطة في مواجهة خصومها السياسيين وهي تتمثل في :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
المادة(65) والتى تنص على (تخضع الدولة للقانون. واستقلال القضاء وحصانته ضمانان أساسيان لحماية الحقوق والحريات.)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
المادة(67/1) والتي نصت على (المتهم بريء حتى تثبت إدانته في محاكمه قانونية تكفل له فيها ضمانات الدفاع عن نفسه).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
المادة (68) والتي حظرت حرمان المواطنين من حقهم في المحاكمة أمام قاضيهم الطبيعي (التقاضي حق مصون . ومكفول للناس كافة - ولكل مواطن حق الالتجاء إلى قاضيه الطبيعي.) &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
مادة(70) والتي نصت على (لا تقام الدعوى الجنائية إلا بأمر من جهة قضائية).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبناء على هذه النصوص: فإن لكل مواطن حقوقًا وضمانات كفلها له الدستور يمتنع على أي قانون أو قرار أن يمسها أو ينتقص منها فضلاً عن ابتلاعها أو اغتيالها، والقضاء العسكري لا تتوافر فيه هذه الصفات إذ أنه لا يتمتع بالاستقلالية وليست له حصانة وقضاته يتبعون وزير الدفاع الذي يمثل السلطة التنفيذية طبقًا لنص القانون.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;2. ضمانات المحاكمة العادلة في المعاهدات والمواثيق الدولية:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
جاءت المعاهدات والمواثيق الدولية الخاصة بحقوق الإنسان مؤكدة على حق المواطنين في محاكمة عادلة منصفة أمام قاضيهم الطبيعي، معتبرة أن محاكمة المدنيين أمام المحاكم العسكرية أو الاستثنائية مخالفة لما استقرت عليه الأمم المتحضرة، واعتبرت ذلك مخالفة لحقوق الإنسان. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فقد نصت المادة العاشرة من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على  أن &amp;quot;لكل إنسان على قدم المساواة التامة مع الآخرين الحق في أن تنظر قضيته محكمة مستقلة ومحايدة نظرًا منصفًا وعلنيًّا للفصل في حقوقه والتزاماته وفي أية تهمه جزائية تُوجَّه إليه&amp;quot; &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كما نَصّ على ذلك أيضًا العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية في المادة الرابعة عشر منه فقد نصت على &amp;quot;  الناس جميعًا سواء أمام القضاء . و من حق كل فرد ، لدى الفصل في أية تهمة جزائية توجه إليه أو في حقوقه و التزامات في أية دعوى مدنية ، أن تكون قضيته محل نظر منصف و علني من قبل محكمة مختصة مستقلة حيادية ، منشأة بحكم القانون&amp;quot;. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد صدّقت الحكومة المصرية على هذا العهد وأصبح قانونًا ملزمًا واجب التطبيق إلا أنها لم تلتزم به عملاً.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فإحالة المدنيين للمحاكم العسكرية التي تفتقد الضمانات التي نصت عليها مبادئ الأمم المتحدة الأساسية بشأن استقلال السلطة القضائية والمعتمدة بقراري الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 40/32 في 29 نوفمبر 1985 ورقم 40/146 في 13 كانون الأول / ديسمبر 1985 تتناقض مع ما أقرته هذه المبادئ التي نصت على أن:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;(1) تكفل الدولة استقلال السلطة القضائية وينص عليه دستور البلد أو قوانينه . ومن واجب جميع المؤسسات الحكومية وغيرها من المؤسسات احترام ومراعاة استقلال السلطة القضائية . &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(2) تفصل السلطة القضائية في المسائل المعروضة عليها دون تحيز، على أساس الوقائع ووفقًا للقانون، ودون أية تقييدات أو تأثيرات غير سليمة أو أية إغراءات أو ضغوط أو تهديدات أو تدخلات، مباشرة كانت أو غير مباشرة، من أي جهة أو لأي سبب . &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(3) تكون للسلطة القضائية الولاية على جميع المسائل ذات الطابع القضائي، كما تنفرد بسلطة البت فيما إذا كانت أية مسألة معروضة عليها للفصل فيها تدخل في نطاق اختصاصها حسب التعريف الوارد في القانون . &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
....................................&lt;br /&gt;
(5) لكل فرد الحق في أن يُحاكَم أمام المحاكم العادية أو الهيئات القضائية التي تطبق الإجراءات القانونية المقررة، ولا يجوز إنشاء هيئات قضائية، لا تطبق الإجراءات القانونية المقررة حسب الأصول والخاصة بالتدابير القضائية، لتنتزع الولاية القضائية التي تتمتع بها المحاكم العادية أو الهيئات القضائية&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعلى الرغم من النص في الدستور المصري والمبادئ والمعاهدات والاتفاقيات الدولية على إلزام سلطات الدولة بمحاكمة المدنيين أمام قاضيهم الطبيعي إلا أن قانون القضاء العسكري المصري رقم 25لسنة1966 وتعديلاته جاء في مادته السادسة باستثناء خطير يمس الحقوق والحريات وينال منها فقد أعطى لرئيس الجمهورية حق إحالة أي من المدنيين المتهمين في القضايا أو الجرائم العادية – غير العسكرية- إلى المحاكم العسكرية الاستثنائية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد تقرر هذا الحق الاستثنائي بموجب المادة السادسة من قانون الأحكام العسكرية رقم 25لسنة1966 والمعدل بالقانون رقم 5لسنة1970 – والذي خَوّل لرئيس الجمهورية – حق إحالة المدنيين للمحاكم العسكرية دون إبداء أية أسباب أو وضع معايير موحدة تتعلق بذلك، حيث تنص على: &amp;quot; تسري أحكام هذا القانون على الجرائم المنصوص عليها في البابين (الأول والثاني) من الكتاب الأول من قانون العقوبات وما يرتبط بها من جرائم والتي تحال إلى القضاء العسكري بقرار من رئيس الجمهورية – ولرئيس الجمهورية متى أعلنت حالة الطوارئ أن يحيل للقضاء العسكري أيا من الجرائم التي يعاقب عليها قانون العقوبات أو أي قانون آخر&amp;quot;..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إلا أن الحكومة استخدمت هذا الاستثناء الذي خوله لها القانون في العصف بخصومها السياسيين فقط دون غيرهم، مما نتج عنه إخلال جسيم بحقوقهم وحرياتهم، وأصبح بابًا للالتفاف على الحقوق والحريات ولمخالفة المعاهدات والمواثيق الدولية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;5 – 3 الصراع القانوني في القضية&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قامت نيابة أمن الدولة بالتحقيق في هذه القضية ووجهت للمقبوض عليهم التهم المعتاد توجيهها للإخوان في المناسبات المختلفة، وذكر منها قرار الاتهام ما يلي: الانضمام إلى جماعة أسست على خلاف أحكام القانون وتولي القيادة فيها، والغرض منها الدعوة إلى تعطيل أحكام الدستور والقانون ومنع مؤسسات الدولة والسلطات العامة من ممارسة أعمالها، والاعتداء على الحرية الشخصية والحقوق العامة لمواطنين التي كفلها الدستور، وإحياء نشاط الجماعة بين مختلف قطاعات الدولة والتغلغل بالتوجيه الفكري والدعم بالمال والسلاح بين القاعدة الطلابية وسائر المنضمين إليها من قطاعات الشعب، واستعمال الإرهاب وسيلة لتحقيق وتنفيذ تلك الأغراض ... فضلاً عن توجيه تهمة جديدة لم توجهها النيابة لأعضاء في جماعة الإخوان المسلمين من قبل وهي تهمة غسيل الأموال.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;1. جلسات نظر الحبس الاحتياطي:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قامت نيابة أمن الدولة العليا بحبس المتهمين حبسًا احتياطيًّا على ذمة القضية رقم 963لسنة2007 حصر أمن دولة عليا فطعن المتهمون بالاستئناف وتحدد لنظره جلسة 29 يناير 2007 أما الدائرة 16 جنايات شمال القاهرة التي أصدرت قرارها بإلغاء قرارات الحبس الاحتياطي الخاصة ب 16 متهما المعروضين عليها وإخلاء سبيلهم فورًا من سراي المحكمة بإخلاء سبيل المتهمين فورًا وبلا ضمان وإلغاء جميع قرارات الحبس الصادرة من نيابة أمن الدولة العليا. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إلا أن وزارة الداخلية لم تنفذ القرار وأصدر وزير الداخلية قرارًا باعتقالهم بموجب قانون الطوارئ.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبعد أن أصدر وزير الداخلية قراره باعتقال المخلى سبيلهم من قبل قاضيهم الطبيعي -والذي ألغى جميع قرارات نيابة أمن الدولة الصادرة بحبسهم- تظلم دفاعهم من القرار الصادر باعتقالهم، فنظر هذا التظلم أمام محكمة الجنايات في دائرة أخرى غير التي أخلت سبيلهم سابقًا فقضت هذه الدائرة بإخلاء سبيلهم أيضًا لثاني مرة من قاضيهم الطبيعي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إلا أن وزارة الداخلية اعترضت عليه فنظر أمام دائرة جنايات ثالثة قررت رفض اعتراض وزير الداخلية وتأييد قرار المحكمة بالإفراج عنهم للمرة الثالثة..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;2.	التحفظ على الأموال:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعلى إثر توجيه النيابة تهمة غسل الأموال أصدر النائب العام قرارًا بمنع المتهمين وزوجاتهم وأولادهم القصر من التصرف في أموالهم السائلة والعقارية والمنقولة والنقدية ومنعهم من إدارتها وتحدد لنظر هذا الأمر جلسة 30 يناير 2007 أمام الدائرة الرابعة محكمة جنايات جنوب القاهرة والتي أصدرت قرارها بالتأجيل لجلسة 22 فبراير 2007، وطبقًا لقانون الإجراءات الجنائية يجب لتنفيذ قرار النيابة بالمنع من التصرف أن يعرض على محكمة الجنايات لتصدر قرارها بتأييده.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأثناء نظر طلب المنع من التصرف أمام محكمة الجنايات وقبل الفصل فيه، وبتاريخ 5 فبراير 2007 صدر القرار الجمهوري رقم 40لسنة2007 بإحالة المعتقلين إلى القضاء العسكري.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;3.	تنازع قضائي غير مسبوق:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في الوقت الذي أصدرت محكمة أمن الدولة العليا الدائرة 16 جنايات شمال القاهرة قرارًا بالإفراج عن جميع المعروضين أمامها وإلغاء قرارات النيابة القاضي بحبسهم، وكانت الدائرة الرابعة جنايات جنوب القاهرة تنظر أمر النائب العام بمنع المتهمين وزوجاتهم وأولادهم القصر من التصرف في أموالهم على الرغم من علم المحكمة بصدور القرار الجمهوري رقم 40 لسنة 2007 من خلال المستندات التي قدمتها نيابة أمن الدولة لها بجلسة 22 فبراير 2007 وإصرار المحكمة على نظر الأمر ...&lt;br /&gt;
في ذات الوقت كانت المحكمة العسكرية تباشر إجراءات نظر الدعوى!&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
مما حدا بهيئة الدفاع عن المحالين إلى اللجوء للمحكمة الدستورية العليا لطلب تحديد جهة القضاء المختصة بنظر هذه القضية وفض هذا التنازع وذلك طبقا للدستور،  وطبقًا لقانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 والذي نص في الفقرة الثانية من المادة 25 منه على &amp;quot;.......... ثانيًا: الفصل في تنازع الاختصاص بتعيين الجهة المختصة من بين جهات القضاء أو الهيئات ذات الاختصاص القضائي، وذلك إذا رفعت الدعوى عن موضوع واحد أمام جهتين منها ولم تتخل إحداهما عن نظرها أو تخلت كلتاهما عنها.....&amp;quot;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد قيد طلب التنازع برقم 8 لسنة 29 ق تنازع دستورية عليا حيث أنه: &amp;quot; يترتب على تقديم الطلب وقف الدعاوى القائمة المتعلقة به حتى الفصل فيه&amp;quot; (المادة 31/3 من قانون المحكمة الدستورية العليا) وكان يجب علي كلا المحكمتين (المدنية، والعسكرية) وقف نظر الدعوى لحين الفصل في طلب التنازع إلا أن ذلك لم يحدث.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;4.	الصراع القانوني مع القرار الجمهوري...&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ما إن صدر القرار الجمهوري رقم 40لسنة2007 بانتزاع المحالين  في القضية رقم 963لسنة2006 حصر أمن دولة عليا من أمام قاضيهم الطبيعي الذي أصدر قراره بإخلاء سبيلهم إلا وسلك دفاعهم طريقه القانوني لإلغاء هذا القرار الجمهوري حيث  لجأ إلى مجلس الدولة فأقام الدعوى رقم 16336لسنة61ق أمام محكمة القضاء الإداري والتي نعى فيها على القرار الجمهوري مخالفته للدستور بحرمانه المحالين، المحاكمة أمام قاضيهم الطبيعي واعتدائه على حرياتهم وحقوقهم وذلك استنادًا لنصوص المواد (64، 65 ، 67 ، 68) من الدستور ، وكذلك للاتفاقيات والمبادئ والمواثيق والعهود الدولية لحقوق الإنسان التي وقّعت عليها الحكومة المصرية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا فضلاً عما انطوى عليه القرار الجمهوري من عدم مشروعية لسبب إصداره، واعتباره مشوبًا بإساءة استعمال السلطة والانحراف بها وما ابتغاه القرار الطعين من تحقيق مآرب وأغراض السياسية، ولم يبغ تحقيق مصلحة عامة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كما أن  بعض المحالين في هذه القضية والذين تضمنهم القرار الجمهوري قد سبق إحالتهم إلى القضاء العسكري في العام 1995 وقاموا بالطعن بعدم دستورية نص المادة السادسة من قانون القضاء العسكري رقم 25لسنة1966 أمام المحكمة الدستورية العليا إلا أن المحكمة لم تفصل في الطعن حتى الآن، ما يدلل على جدية الطعن بعدم دستورية النص الذي يخول رئيس الجمهورية الحق في إحالة المدنيين إلى المحاكم العسكرية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;5.  حكم تاريخي&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بعد صدور قرار الإحالة رقم 40 لسنة 2007 طعن عليه المتهمون أمام محكمة القضاء الإداري  بالقاهرة الدائرة  الأولي منازعات الأفراد وبجلسة 8 / 5 / 2007 أصدرت محكمة القضاء الإداري حكمها التاريخي بوقف الطعون شكلاً وفي الموضوع بوقف تنفيذ قرار رئيس الجمهورية بإحالة الطاعنين إلي القضاء العسكري علي أن ينفذ الحكم  بمسودته ودون إعلان.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إلا أن الحكومة قامت مخالفة للدستور وللقانون بالطعن علي الحكم بالاستشكال أمام محكمة غير مختصة ( محكمة عابدين للأمور المستعجلة).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وطعنت الحكومة علي حكم محكمة القضاء الإداري أمام المحكمة الإدارية العليا وتحدد نظر الطعن جلسة 14 / 5 / 2007 أمام الدائرة  الأولي فحص الطعون فقام بعض  المطعون ضدهم برد أعضاء الدائرة رئيسا وأعضاءً وذلك قبل نظر الطعن... أما أثناء نظر الطعن تم  رد أعضاء الدائرة جميعًا  أيضا للمرة الثانية لأنه ثبت أن أعضاء الدائرة ( رئيسا وأعضاء) منتدبون لدى خصوم المطعون ضدهم ومرؤوسيهم إلا أن دائرة فحص الطعون أو المخالفة للدستور والقانون و المستقر عليه من أحكام فصلت في طلب الرد ثم أمرت بوقف تنفيذ حكم  محكمة القضاء الإداري و ثبوت انعدام هذا الأمر الصادر عن دائرة فحص الطعون؛ لأن الحكم الصادر من القاضي في الدعوى التي أوقفت بقوة القانون لسبب طلب رده حكم منعدم وعلة ذلك انحصار ولايته عنها نقض في 25 / 2 / 1999 الطعن رقم 4008 لسنة 62 ق.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;6. انتداب القضاة باب خلفي للتأثير والشبهة&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يطالب نادي القضاة منذ سنوات بعيدة بمنع ندب القضاة للعمل في غير الجهات القضائية، وبرز هذا الاتجاه في مؤتمر العدالة الأول سنة ١٩٨٦، والذي افتتحه الرئيس مبارك، كما برز في مشروع النادي لقانون السلطة القضائية، والذي أعده القضاة المطالبون باستقلال القضاء وإصلاحه منذ التسعينيات، حيث دأبوا في كل الجمعيات العمومية التي عقدوها داخل ناديهم خلال الخمس عشرة سنة الماضية علي تأكيد أن ندب رجال القضاء إلي الجهات الحكومية تدخل في شئون القضاء، وله تأثير سلبي علي حياد القضاة. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتعود قضية الندب إلي جهات غير قضائية مثل الوزارات والهيئات وغيرها إلي سنوات طويلة ماضية، بدأت ـ بحسب سجلات النادي ـ في حقبة الرئيس جمال عبد الناصر وتحديدًا سنة ١٩٥٩، حيث تم النص عليه في القانون رقم ٥٦، ولأول مرة في تاريخ القضاء المصري العريق منذ نشأته في ١٨٨٣، وبرزت بشكل أكبر في عصر الرئيس أنور السادات، خصوصًا أنه جرى تصنيف القضاة إلي متعاونين وغير متعاونين، بمعنى مع الحكومة أو النظام أم ضده. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإذا كان الندب عمومًا يظل داخل القضاء محصورًا في العمل داخل المحاكم أو وزارة العدل للعمل في أعمال إدارية، فإن قرارات الندب إلي خارج القضاء هو الأخطر، حيث يعمل من خلالها القضاة كمستشارين قانونيين للوزراء وأحيانًا مستشارين لـرؤساء الهيئات والمصالح الحكومية. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد برزت قضية الندب علي السطح مجددًا بمناسبة الطعن الذي نظره القضاء الإداري والمقدم من هيئة الدفاع عن المحالين للمطالبة برد الدائرة الأولى فحص الطعون عن نظر الطعن في الحكم الصادر في دعوى وقف محاكمتهم أمام المحاكم العسكرية. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ففي القضية العسكرية رقم 2لسنة2007 جنايات عسكرية عليا قامت الحكومة بالطعن على حكم محكمة القضاء الإداري أمام المحكمة الإدارية العليا في اليوم التالي لصدور الحكم وتحدد جلسة بسرعة لم يسبق لها مثيل لنظره في خلال ثلاثة أيام في حين أن الطعون المقامة أمام المحكمة الإدارية العليا في الوضع الطبيعي لا تحدد لها جلسات إلا بعد مرور عام أو أكثر .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبالنظر إلى الدائرة الأولى بالمحكمة الإدارية العليا التي نظر أمامها الطعن وجد أن من بينهم مستشار رئيس الجمهورية (مصدر قرار الإحالة الطعين إلى المحاكمة العسكرية) وباقي أعضاء الدائرة مستشارون لدى الهيئات والوزارات التابعة للسلطة التنفيذية، فقامت هيئة الدفاع بالطعن على قرارات انتدابهم للعمل لدى السلطة التنفيذية، وكذلك قدمت طلبات لردهم وتنحيتهم عن نظر الطعن إلا أن الدائرة التفتت عن طلبات الرد ورفضت التنحي عن نظر الطعن بالمخالفة للقانون الذي أوجب على الدائرة التي يقدم إليها طلب لردها أن تحيل طلب الرد إلى دائرة أخرى لتفصل فيه وتوقف نظر الدعوى لحين الفصل في طلب الرد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأصدرت المحكمة الإدارية العليا حكمها في أول جلسة بوقف تنفيذ حكم محكمة أول درجة (القضاء الإداري) القاضي بوقف تنفيذ قرار رئيس الجمهورية بإحالة المدنيين للمحاكمة العسكرية وذلك بالمخالفة للقانون وعلى الرغم من وجود طلبات رد للدائرة التي أصدرت الحكم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والطعن على هذا الحكم من قبل الحكومة بهذه السرعة وتحديد جلسة أسرع ما يكون بهذه الطريقة، وصدور قرار المحكمة في أول جلسة بوقف تنفيذ الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بوقف تنفيذ قرار رئيس الجمهورية بإحالتهم إلى القضاء العسكري يؤكد تأثير الانتدابات على السلطة القضائية وتدخل السلطة التنفيذية فيها مما يجب معه العمل على إلغاء هذه الانتدابات بالنسبة للقضاة مع توفير الاعتمادات المالية المستقلة للقضاة لنفي شبهة التأثير عليهم والعمل على استقلالهم، ولزرع الثقة لدى المتقاضين بشأن استقلالية السلطة القضائية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولم تكن هذه القضية الوحيدة التي توضح أثر &amp;quot;الانتدابات&amp;quot; حيث أشار المستشار محمد حامد الجمل أحد رؤساء مجلس الدولة السابقين  إلى حالة مماثلة صدر فيها حكم من محكمة القضاء الإداري لصالح مجموعة من المدنيين تمت إحالتهم للمحاكم العسكرية بإلغاء قرار رئيس الجمهورية بإحالتهم للقضاء العسكري إلا أن المحكمة الإدارية العليا ألغت هذا الحكم أثناء رئاسته لمجلس الدولة وذلك بسبب الانتدابات وتأثيرها على القضاة!.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;7. إعلان بالإحالة في يوم عطلة رسمية&#039;&#039;&#039; &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بعد أن قرر القاضي الطبيعي إخلاء سبيل المتهمين يوم 24 أبريل 2007 فوجئوا في اليوم التالي الموافق الأربعاء 25 أبريل 2007 وهو يوم عطلة رسمية بمناسبة عيد تحرير سيناء بتحديد جلسة الخميس 26 أبريل ميعادًا لبدء جلسات المحاكمة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الفصل السادس : المحكمة العسكرية .. مشاهدات هيئة الدفاع! ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تنوء الصحف والفضائيات ومواقع الإنترنت بمواد إعلامية كثيرة عما جرى في جلسات المحكمة العسكرية من تجاوزات وانتهاكات من جانب هيئات إعلامية وحقوقية أو على لسان شهود العيان الذين حضروا الجلسات والمحالين للمحكمة أنفسهم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ورغم كثرة ما تداوله الإعلام عما جرى من تجاوزات وانتهاكات خلال جلسات المحكمة إلا أننا ما زلنا بحاجة إلى ذكر أهم ما جرى وقتذاك، وذلك من أجل رسم صورة عن قرب ترصد أبرز تلك المخالفات والتجاوزات..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ومن أهم التجاوزات الصارخة التي شهدتها القضية ما يلي:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;6 – 1 الحبس الاحتياطي&#039;&#039;&#039; &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
-	دفع الدفاع  بانعدام جميع قرارات الحبس الاحتياطي لعدم التسبب الذي أوجبه المشرع في نص المادة 136 / 2 من قانون الإجراءات الجنائية وعدم وجود قرارات الحبس المسببة ولما صمم الدفاع علي الاطلاع علي قرار الحبس الاحتياطي تبين خلو الملف منه وطلب رئيس المحكمة من الحرس إحضاره وبعد فترة تم إحضار قرار حبس ولما طالعه الدفاع والمحكمة تبين أنه لمتهمين آخرين ولكن القرار المعتاد يستمر الحبس لمدة خمسة عشر يومًا أخري.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
-  قدّم الدفاع شهادة رسمية من المحكمة الدستورية العليا تفيد وجود الدعوى رقم 8 لسنة 29 ق تنازع دستورية عليا و وجوب وقف السير في إجراءات نظر الدعوى بضابط نص المادة 31 / 2 من قانون المحكمة الدستورية العليا وإخلاء سبيل جميع المحالين إلي القضاء العسكري.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
-	طعن الدفاع بالاستئناف علي قرارات الحبس الاحتياطي تطبيقًا لتعديل قانون الإجراءات وعند نظر جلسة الاستئناف وجد الدفاع والمتهمون ذات المحكمة التي أصدرت قرار الحبس الاحتياطي المطعون عليه بالاستئناف هي هي التي تنظر طعن الاستئناف وعندما طعن الدفاع بعدم جواز نظر ذات المحكمة للاستئناف صممت المحكمة علي نظر الاستئناف وانسحب الدفاع احترامًا للقانون . . . إلا أن المحكمة أصدرت قرارها برفض الاستئناف.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي اليوم التالي وفي تحدٍّ سافر لأحكام القانون كان محددًا نظر استئناف آخر فوجئ الدفاع بأن المحكمة التي تنظر الاستئناف أقل في الرتب العسكرية من المحكمة المستأنف قرارها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;6 – 2 محاضر التحريات&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أثبتت هيئة الدفاع أن مجرى التحريات لم يكن جادًا في تحريه وأن محاضر التحريات شابها الكثير من التناقضات والمخالفات كالتالي:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- أن محال إقامة أغلب من وردت أسماؤهم في محاضر التحريات غير صحيحة وتخالف الواقع.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- اختلاف أسماء عدد من المتهمين عن الأسماء الواردة في محضر التحريات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- عدم معرفة مجرى التحريات لوظائف الكثير من المتحري عنهم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- أن مجرى التحريات لم يحدد واقعة مادية واحدة تثبت صحة كلامه المرسل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
-  أن مجرى التحريات أقر في جلسات المحاكمة انه لم يضبط لقاءً تنظيميًّا واحدًا حضره أي من المحالين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وإقراره أنه لم يضبط أيًّا من التسعة والثلاثين المحالين حال إمداده لأي من الطلاب بأي دعم مادي أو معنوي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- عجز الضابط عن الرد على أسئلة هيئة الدفاع والاحتجاج بالنسيان أو الرجوع لمحضر التحريات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- أن محضر التحريات ذكر بعض الشركات التي ليس لها علاقة بأي من المتهمين المحالين للمحاكمة العسكرية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أن ضابط التحريات أورد أسماء بعض المتحرى عنهم بينما كانوا رهن الحبس أثناء إجراء التحريات.&lt;br /&gt;
هذا إجمال! .. وفيما يلي نذكر محاضر التحريات وأهم التجاوزات التي شابت كل واحد منها على حدا كالتالي:  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1 – محضر التحريات الأول مؤرخ 13 / 12 / 2006 الساعة 8 مساء بمعرفة المقدم /  عاطف الحسيني الضابط بجهاز أمن الدولة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتناول هذا المحضر تسعة عشر شخصًا من المحالين للمحاكمة العسكرية و سبعة وتسعين طالبًا من جامعة الأزهر، علما أن محال إقامة التسعة عشر شخصًا : القاهرة ، الجيزة ، المنوفية ، القليوبية ، الإسكندرية .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتشمل محافظة القاهرة مناطق واسعة وهي: ( مدينة نصر ، عين شمس ، عباس العقاد ، المنطقة الثامنة ، التجمع الخامس ، الحي السابع ، المرج الشرقية ، مساكن الشروق ، ميدان الإسماعيلية مصر الجديدة ، المطرية ، عين شمس الشرقية، المنيل )، أما محافظة الجيزة فتشمل ( شارع الهرم ، مدينة الأندلس ).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد أقر ضابط التحريات أمام النيابة العسكرية وأمام المحكمة العسكرية أنه وحده وبشخصه دون الاستعانة بأي من ضباط جهاز أمن الدولة الآخرين في سواء القاهرة أو المحافظات القائم بإجراءات التحريات عن هذا العدد الكبير المقيم في أماكن متفرقة ومتعددة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2 – محضر التحريات الثاني بذات التاريخ 13 / 12 / 2006 الساعة 11.30 مساء، وحرره ذات الضابط عن عدد اثنين من طلبة جامعة الأزهر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبسؤال الضابط أمام المحكمة العسكرية عن الفترة الزمنية التي استغرقها في الذهاب إلي منزل المستشار المحامي العام الأول لنيابة أمن الدولة من أجل عرض محضر تحرياته الأول ثم العودة لكتابة المحضر الثاني قرر بأن الفترة الزمنية كانت حوالي ساعتين ذهابًا ومثلها إيابًا!.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبالاطلاع علي تأشيرة المستشار العام الأول عن محضر التحريات الأول تبين أن توقيتها الساعة 10.30 مساء فكيف استطاع هذا الضابط أن يقوم بإرسال الفاكسات الخاصة بقرارات القبض والتفتيش لعدد مائة وسبعة عشر شخصًا في أماكن مختلفة كما أوضحنا سابقًا ثم يقوم بتحرير محضر تحرياته الثاني؟!!&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3 – محضر التحريات الثالث وحرره ذات الضابط يوم 19 / 12 / 2006 الساعة 12 ظهرا، وتناول خمسة عشر شخصًا من بينهم من يقيم في أوروبا وعدد اثنين بالقاهرة، فضلاً عن التحري عن شركات وشقق وعقارات عددها عشر شركات بالإضافة إلي واحد وعشرين فرعًا و عشر شركات بالقاهرة والإسكندرية والجيزة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتبين أن من العقارات اثنين فيلا تحت الإنشاء بمنتجع لايك فيو بمنطقة التجمع الخامس عبارة عن أرض فضاء ولا يوجد فيها أي مباني وذلك من خلال معاينة اللجان الهندسية المنتدبة من لجنة خبراء الكسب الغير مشروع.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد قرر الضابط أيضًا أنه قام بمفرده بإجراء التحريات في قارة أوربا وداخل جمهورية مصر العربية عن هذا العدد من الأشخاص وأيضًا الشركات والفروع الكائنة بطول البلاد وعرضها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
4- محضر التحريات الرابع والمحرر بمعرفة نفس الضابط بتاريخ 12 / 1 / 2007 الساعة 7 مساء عن تسعة أشخاص خارج البلاد في دولة الكويت والمملكة العربية السعودية بقارة آسيا ، وألمانيا بقارة أوروبا، وداخل البلاد في محافظات المنوفية ، الجيزة ، أسيوط ، الإسكندرية .. بالإضافة إلي عدد ثماني شركات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعند سؤال ضابط التحريات أمام المحكمة العسكرية هل سافر للخارج لإجراء التحريات عن الأشخاص المقيمين خارج البلاد أجاب بالنفي!&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
5 – محضر التحريات الخامس وحرره ذات الضابط بتاريخ 16 / 1 / 2007 الساعة 2 مساء حول أربعة أشخاص محل إقامتهم: الشرقية ، أسيوط ، كفر الشيخ ، البحيرة ، القاهرة ، الإسكندرية ، الدقهلية.. بالإضافة  إلي عدد خمس شركات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ونسب ضابط التحريات أفعالاً وأعمالاً للدكتور أمير محمد بسام مع أنه نفسه قرر بأن المتحري عنه كان رهن الاعتقال في تاريخ سابق عن التحريات وما زال معتقلاً أثناء إجراء التحريات!!!&lt;br /&gt;
وأثبت ضابط التحريات أن هناك اجتماعات تنظيمية واستقبال الأموال من الخارج  ولجنة لإدارة الأموال بالخارج وأخرى من الداخل ولجان نوعية وفنية واختراق لطلاب الجامعات ومعسكرات وتدريبات علي تفصيله الثابت في محاضر تحرياته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعندما سأله الدفاع عن تحديد مكان تنظيمي واحد ( أشخاص المجتمعين ومكانه وزمانه ) وأيضًا مكان التدريبات والمعسكرات والأموال التي وردت من الخارج وأشخاص الذين أرسلوها والآخرين الذين تلقوها وأعضاء اللجان الثابتة في محاضر تحرياته كانت الإجابة بالإحالة إلي محاضر التحريات التي خلت من أي وقائع مادية ثابتة يمكن نسبتها إلى أحد من المتهمين مما يؤكد عدم جدية هذه التحريات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;6 – 3 محاضر الضبط&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لم تقل التجاوزات التي أثبتها الدفاع في محاضر التحريات عن مثيلتها في محاضر الضبط ومن أبرزها:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1 – محضر ضبط مؤرخ 17 / 1 / 2007 الساعة 5 صباحًا بمعرفة الرائد ياسر الحاج علي، وأعيد فتح المحضر ذاته  الساعة 11 مساء بمعرفة الرائد هشام زين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعند سؤال الأخير أمام المحكمة العسكرية عن المحضر أنكر صلته به وأنه ليس بتوقيعه، أما الضابط محرر محضر الضبط فعند سؤاله في النيابة من الذي كلفك بالمأمورية؟ أجاب بالقول: إنه العميد أحمد أمين مفتش فرع مباحث أمن الدولة بكفر الشيخ تليفونيًّا... وأمام المحكمة العسكرية أجاب أن الذي كلفه بالمأمورية هو المقدم عاطف الحسيني ضابط التحريات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد قامت هيئة الدفاع بالطعن بالتزوير علي محضر الضبط وطلبت التحفظ علي ضابط محرر محضر الضبط لقيامه بالتزوير في أوراق رسمية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2 – محضر ضبط مؤرخ 24 / 12 / 2006 بمعرفة النقيب محمد مكاوي الضابط بالإدارة العامة لمباحث أمن الدولة بالإسكندرية الساعة 2 مساء، والذي قام بتفتيش محل سرار للملابس الكائن بمول سيتي سنتر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3- وبمطالعة محضر التحريات سند التفتيش تبين خلو المحضر والإذن من المحل الذي قام الضابط بتفتيشه، وطلب الدفاع من المحكمة العسكرية التحفظ علي الضابط لدخوله وتفتيشه محل دون سند من القانون.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
4 – قام الرائد محمد فاروق الضابط بالإدارة العامة لمباحث أمن الدولة بالإسكندرية بتحرير 4 محاضر ضبط هي كالتالي: &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- الأول بتاريخ 14 / 12 / 2006 الساعة 7 صباحًا بخصوص المتهم جمال محمود شعبان.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- الثاني بتاريخ 24 / 12 / 2006 الساعة الواحدة صباحًا وخاص بمحل استقبال الكائن بمول جرين بلازا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- الثالث بتاريخ 14  / 1 / 2007 الساعة 8 صباحًا وخاص بالمتهم أسامة عبد المحسن عبد الله شربي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- الرابع بتاريخ 17/ 1 / 2007 الساعة 7.30 صباحًا وخاص بالمتهم أحمد أحمد النحاس.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعند سؤاله أمام المحكمة عن الشخص الذي قام بتدوين هذه المحاضر قرر بأنه بشخصه قام بتحرير المحاضر الأربعة وبمطالعة  المحكمة العسكرية للمحاضر الأربعة تبين أنها بخطوط مختلفة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد طعن الدفاع بالتزوير المادي عليها  وطلب التحفظ علي الضابط لارتكابه جريمتين في نفس الوقت هما: التزوير في محرر رسمي، واستعماله بتقديمه إلي النيابة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
4 – الرائد  حسن عبد الحميد شكري الضابط بمباحث أمن الدولة حرر خمسة محاضر ضبط وهي:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- الأول بتاريخ 14 / 12 / 2006 الساعة 4 صباحًا وخاص بالمتهم أحمد عز الدين أحمد الغول.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- الثاني بتاريخ 24 / 12 / 2006، الساعة 11 صباحًا، محل سرار للملابس الجاهزة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- الثالث بتاريخ 24 / 12 / 2006 الساعة 11 صباحًا، محل مادوك  للملابس الجاهزة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- الرابع بتاريخ 24 / 12 / 2007 الساعة 11.30 صباحًا عن محل مادوك للملابس الجاهزة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- الخامس بتاريخ 14/ 1 /2007 الساعة 1 صباحًا، مقر شركة التنمية العمرانية للاستثمار العقاري.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعند سؤال الضابط أمام المحكمة العسكرية عن الشخص القائم بتحرير هذه المحاضر قرر بأنه قام بشخصه بتحريرها وعند مطالبة المحكمة العسكرية لهذه المحاضر الخمسة تبين أنها بخطوط مختلفة بالإضافة إلي أن المحضرين الثالث والرابع يتعلقان بتفتيش نفس المكان وهو محل مادوك وقد حررا بذات العبارات ولكن بخط مختلف وبتوقيت مختلف الأول الساعة 11 صباحا والثاني الساعة 11.30 صباحًا!.&lt;br /&gt;
وقد طعن الدفاع علي هذه المحاضر الخمسة بالتزوير المادي  وطلب التحفظ علي الضابط لارتكابه جناية التزوير في محررات رسمية واستعمالها بتقديمها للنيابة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
5 – النقيب مصطفي عبد المجيد حرر ثلاثة محاضر هي:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- الأول بتاريخ 14 / 12 / 2006 الساعة 6 صباحًا عن المتهم محمد علي فتحي سليمان بليغ  بمصر الجديدة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- الثاني بتاريخ 14 / 12 / 2006 الساعة 7 صباحًا عن المتهم  صلاح الدسوقي عامر مراد  المقيم بمدينة عين شمس.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- الثالث بتاريخ 24 / 12 / 2006 الساعة 6.30 مساء ويخص شركة المدائن الهندسية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعند سؤاله قرر أنه قام بمفرده بتحرير المحاضر الثلاثة أمام المحكمة العسكرية قرر بأنه بشخصه من قام بتحريرها ولكن تبين من مطالعة المحاضر الثلاثة أنها بخطوط مختلفة مما دفع هيئة الدفاع إلى الطعن بالتزوير المادي عليها والمطالبة بالتحفظ علي الضابط لارتكابه جريمتي التزوير واستعمال محررات رسمية بالإضافة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتبين أيضًا أن المحضر الأول والثاني تم تحريرهما بذات التاريخ بفارق زمني ساعة رغم استحالة أن يقوم ضابط واحد بتنفيذ مأموريتين في منطقتين مختلفتين خلال هذا الوقت القصير وكما هو موضح في  محضريه (وقد طعن الدفاع بالتزوير عليها أيضًا).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كما قام هذا الضابط بإثبات واقعة غير حقيقية بمحضر ضبطه وهي أنه تقابل مع شقيقة المتهم الأول فاطمة محمد علي فتحي سليمان بليغ رغم أن المتهم ليس له شقيقة بهذا الاسم!.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
6 – النقيب هشام محمد توفيق حرر محضرين هما:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- الأول بتاريخ 14 / 12 / 2006 الساعة 8 صباحًا، عن المتهم محمد خيرت سعد عبد اللطيف الشاطر وخاص بمسكنه وشركة سلسبيل. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتحت بند ملحوظة أثبت الضابط أنه تم تسليم شركة سلسبيل لقسم شرطة مدينة نصر أول لتعيين الحراسة اللازمة عليها وتم تحرير محضر بتلك الإجراءات لحين صدور تعليمات نيابة أمن الدولة العليا وأرفقت صورة منه - أي محضر التشميع والحراسة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبمطالعة المحضر المرفق اتضح أنه برقم 635 قسم شرطة مدينة نصر أول بتاريخ 14 / 12 / 2006 بمعرفة م . أ.  خالد النبوي رئيس الدورية وأثبت فيه أنه تقابل مع الرائد هشام زين الضابط بالإدارة العامة لمباحث أمن الدولة بالقاهرة وذلك لتأمين مأموريته بغلق وتشميع الشقة  حيث قرر أن الغلق بناء علي أذن نيابة أمن الدولة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتبين أن محضر الضبط المحرر بمعرفة الضابط هشام توفيق مزور بدليل المحضر المحرر بمعرفة قسم شرطة أول بمدينة نصر والثابت به أن الذي قام بالقبض والتفتيش الرائد هشام زين وليس الرائد هشام توفيق.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
-	المحضر الثاني بتاريخ 24 / 12 / 2006 الساعة 8.30 صباحًا ويتعلق بالقبض والتفتيش لشخص ومسكن وشركات حسن عز الدين يوسف مالك وثابت في محضر الضبط ملحوظة رقم 3: تم تحريز الخزينة الحديدية التي عثر عليها بمحل إقامة المأذون بضبطه وتفتيشه حسن عز الدين يوسف مالك والتي تحتوي كمية من المشغولات الذهبية والمبالغ المالية ... وتم غلقها وتحريزها بمعرفة الضابط هشام توفيق ولم يذكر محتويات الخزينة تفصيلاً وتم عرضها علي نيابة أمن الدولة التي لم تقم بفض الحرز بالمخالفة للقانون وتعليمات النيابة العامة إلى أن أحيلت القضية إلي القضاء العسكري وبتاريخ 19 فبراير 2007 فشلت النيابة العسكرية في فتح الخزينة بحضور الضابط / هشام توفيق والمتهم حسن مالك وأثبتت أن المفتاح الخاص بالتشغيل غير موجود ومنزوع من لوحة الأرقام الخاصة بالخزينة مما ترتب عليه وجود عطل في الدائرة الكهربية اللازمة لفتح الخزينة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبجلسة المحكمة العسكرية تقرر فتح الخزينة بمعرفة أحد الخبراء وبحضور الضابط / هشام توفيق وسجين الرأي حسن مالك  وبمعرفة النيابة العسكرية ... وقد أقر الضابط أما النيابة العسكرية أن الخزينة كانت تحتوي علي كميات كبيرة من المشغولات الذهبية والمبالغ المالية وعند قيام النيابة العسكرية بفتح الخزينة بمعرفة أحد الخبراء تنفيذًا لقرار المحكمة كانت المفاجأة أن الخزينة خاوية تمامًا!&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
7 – محضر ضبط مؤرخ بتاريخ 17 / 1 / 2007 بمعرفة م. أ: أحمد رفعت الضابط بجهاز مباحث أمن الدولة بضبط وتفتيش مسكن المتهم محمود عبد اللطيف علي عبد الجواد الساعة 6 صباحًا  بمحافظة البحيرة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
8 – محضر ضبط مؤرخ بتاريخ 17 / 1 / 2007 بمعرفة نقيب عصام طه الضابط بجهاز مباحث أمن الدولة بضبط وتفتيش شخص ومسكن ضياء الدين السيد عبد المجيد فرحات الساعة 8 صباحًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وثابت في نهاية المحضرين أنه أعيد فتح المحضرين بتاريخ 17 / 1 / 2007 الساعة 11 مساءً  بمعرفة الرائد هشام زين وبمواجهة الرائد المذكور بهذين المحضرين  أمام المحكمة العسكرية أنكر علاقته بهما قائلاً: &amp;quot; إن هذا المحضر والتوقيع غير منسوب إليه وطعن الدفاع بالتزوير علي المحضرين وطلب من المحكمة التحفظ علي الضباط الثلاثة لقيامهم بارتكاب جناية التزوير في محررات رسمية واستعمالها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
9 – محضر ضبط محرر بمعرفة النقيب السيد إبراهيم ضابط بمباحث أمن الدولة بتاريخ 24 / 12 / 2006 بشأن تفتيش المخزن التابع لدار التوزيع والنشر الإسلامية والكائن بطريق القاهرة الإسكندرية  الزراعي بقليوب، وأثبت المذكور أنه تقابل مع أكثم مصطفي إبراهيم متولي وأرفق صورة طبق الأصل من المحضر رقم 4151 لسنة 2006 إداري قسم قليوب وبمطالعة الصورة المرفقة تبين أنها محررة الساعة 6 صباحًا أي في تاريخ لاحق علي محضر الضبط، أي أنها كانت أثناء تحرير محضر الضبط في حكم العدم فكيف تم إرفاقها في المحضر وذكر رقمها؟!!&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وطعن الدفاع علي محضر الضبط بالتزوير وطلب التحفظ علي الضابط السيد إبراهيم لارتكابه جناية التزوير في محرر رسمي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
10 – محضر ضبط مقرر في ذات التاريخ وبذات التوقيت بمعرفة الرائد نادر يوسف محجوب الضابط بمباحث أمن الدولة  حول تفتيش مكتبة البشائر الكائنة علي نفق نصر الدين بالهرم الجيزة..&lt;br /&gt;
وذكر أنه تقابل مع ذات الشخص أكثم مصطفي إبراهيم الذي تقابل معه زميله في قليوب في ذات التاريخ والتوقيت وتم الطعن بالتزوير علي المحضرين وطلب الدفاع التحفظ علي الضابطين لارتكابهما جناية التزوير في محررات رسمية واستعمالها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
11 – محضر ضبط محرر بمعرفة الرائد محمد رياض بتاريخ 24 / 12 / 2006 الساعة 7.30 صباحًا بضبط وتفتيش مسكن ومحل عمل أحمد محمود أحمد شوشة حيث أثبت أنه تم ضبط مبلغ مالي وقدره (واحد وسبعون ألفًا ومائة وخمسون جنيهًا فقط لا غير ).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأثناء تحقيق نيابة أمن الدولة مع الضابط بتاريخ 28 / 12 / 2006 تبين أن المبلغ المضبوط هو تسعة وستون ألفًا وأربعمائة وعشرون جنيهًا أي أن هناك اختلاسًا لمبلغ ألف وسبعمائة وثلاثين جنيهًا وامتنع الضابط عن الحضور أمام المحكمة العسكرية وتم اتهامه باختلاس المبلغ المنوه عنه سابقًا.&lt;br /&gt;
12 – الضابط الرائد / وائل مخلوف الضابط بمباحث أمن الدولة بالمنوفية حرر محضري ضبط وهما:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- الأول : 14 / 12 / 2006 الساعة 7.30 صباحًا بمسكن  الدكتور فريد أحمد جلبط قرية كفر الجلابطة مركز الشهداء محافظة المنوفية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- الثاني : 14 / 1 / 2007 الساعة 10 صباحًا شخص  ومسكن الدكتور محمد علي إسماعيل بشر شبين الكوم محافظة المنوفية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بمطالعة المحضرين المنسوبين صدورها إلي الرائد وائل مخلوف تبين أن محررها ليس شخصًا واحدًا وبمواجهته أمام المحكمة العسكرية قرر بأنه هو محرر المحضرين وبمطابقة المحكمة العسكرية للمحضرين بالعين المجردة تبين أنهما لشخصين مختلفين وأيضًا التوقيع علي المحضرين وطعن الدفاع بالتزوير علي المحضرين وطلب التحفظ علي الضابط لارتكابه جناية التزوير في أوراق رسمية واستعمالها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;6 – 4 الإحالة والمنع من التصرف&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بتاريخ 5 / 2 / 2007 صدر القرار الجمهوري رقم 40 لسنة 2007 إحالة القضية رقم 963 لسنة 2006  حصر أمن دولة عليا إلي القضاء العسكري وقررت نيابة أمن الدولة العليا بتاريخ 7 / 2 / 2006 إرسال القضية إلي القضاء العسكري.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبتاريخ 28 / 1/ 2007 صدر من النائب العام أمر مؤقت بمنع المتهمين وزوجاتهم وأبنائهم القصر من التصرف وتحدد النظر هذا الأمر جلسة 30 / 1 / 2007 أمام الدائرة الرابعة جنايات القاهرة والتي قررت تأجيل نظر الدعوى إلي جلسة 22 / 2 / 2007 للاطلاع بناء علي طلب  دفاع الممنوعين من التصرف.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* استلمت النيابة العسكرية أوراق القضية والمضبوطات بتاريخ 8 / 2 / 2007 وتم عرض المتهمين المحبوسين احتياطيًّا علي المحكمة العسكرية المركزية بتاريخ 11 / 2 / 2007 ، 14 / 2 / 2007 ، 20 / 2 / 2007.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* بتاريخ 22 / 2 / 2007 وأمام الدائرة الرابعة جنايات القاهرة – نُظر أمر المنع من التصرف وقدم ممثل نيابة أمن الدولة صوره من القرار الجمهور رقم 40 لسنة 2007 بإحالة القضية إلي القضاء العسكري، على الرغم من ذلك أصدرت الدائرة الرابعة قرارها بحجز الأمر الحكم بجلسة 28 /2/2007.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
** وبذلك توافرت حالة من حالات التنازع الإيجابي في الاختصاص فأقام  المتهمون طلب التنازع رقم 8 لسنة 29 ق تنازع دستورية عليا بتاريخ 26 / 2 / 2007 وقدم المحالون للقضاء العسكري  صورة من الطلب وشهادة رسمية للدائرة الرابعة جنايات القاهرة .. وأيضًا ذات المستندات للمحكمة  العسكرية أثناء نظر جلسات الحبس الاحتياطي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن المستقر عليه قانونًا بضابط نص المادة 31 / 2 من قانون المحكمة الدستورية العليا يترتب علي تقديم طلب التنازع الإيجابي وقف الإجراءات أمام المحكمتين المتنازعتين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
•	 ومع ذلك صدر حكم عن الدائرة الرابعة جنايات القاهرة بجلسة 28 / 2 / 2008 بتأييد أمر المنع الصادر عن النائب العام وظلت المحكمة العسكرية هي الأخرى تقوم بنظر جلسات الحبس الاحتياطي بالمخالفة للدستور والقانون وأحكام المحكمة الدستورية العليا مما يترتب عليه انعدام  كافة الأحكام والإجراءات والقرارات الصادرة عن المحكمتين المتنازعتين .. علما بأن طلب التنازع لم يفصل فيه حتى كتابة هذا التقرير!!!!&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;6 – 5 لجنة الخبراء&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أثبتت هيئة الدفاع على مدار جلسات المحاكمة وجود كثير من المخالفات التي شابت إجراءات انتداب اللجنة وعملها وكان من أبرزها ما يلي: &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
•	بتاريخ 27 / 12 / 2006 الساعة 1 ظهرًا أصدرت نيابة أمن الدولة العليا قرارًا بندب لجنة ثلاثية من خبراء وزارة العدل لفحص مستندات القضية وإعداد تقرير عنها، وبذات التاريخ صدر قرار من مساعد وزير العدل بندب لجنة ثلاثية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
•	وفي  اليوم التالي حضرت اللجنة الثلاثية أمام  نيابة أمن الدولة العليا ولكن تبين أن جميع إجراءات هذه اللجنة الثلاثية المنتدبة من إدارة الكسب غير المشروع مزورة ودليل ذلك :&lt;br /&gt;
1	– محضر إجراءات نيابة أمن الدولة العليا الثابت بتاريخ 28 / 12 / 2006 الساعة 3 م والثابت به حضور أعضاء اللجنة الثلاثية  وهم سعد الدين السيد رجب ، عبد الرحمن عزت عبد الرحمن و أحمد محمد حسن  الخبراء الحسابيين بوزارة العدل وقد عهد المحامي العام للسيد رئيس النيابة بسؤالهم. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2	– محضر أعمال لجنة خبراء إدارة الكسب غير المشروع ( المحضر الأول ) المؤرخ بتاريخ 28 / 12 / 2006 الساعة 8.30 صباحًا بالمكتب والتي أثبتت صدور القرار الوزاري رقم 257 لسنة 2007 بندبها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والملحوظة الهامة أنه لم يتم إرفاق القرار الوزاري بندب لجنة الخبراء وعند طلب الدفاع من المحكمة العسكرية إلزام أفراد اللجنة بتقديم هذا القرار الوزاري المزعوم تبين التالي :&lt;br /&gt;
أ – صدور القرار عن مساعد وزير العدل لقطاع الخبراء والطب الشرعي وليس عن وزير العدل وطعن الدفاع علي قرار الندب بالانعدام  لصدوره من شخص غير مختص بإصداره.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ب – تبين من مطالعة القرار المعدوم بالندب أنه صادر عن رئيس مصلحة الخبراء برقم صادر 787 بتاريخ 3 / 1 / 2007 أي بعد مباشرة اللجنة لمأمورياتها بأسبوع والتساؤل كيف علمت اللجنة بصدور قرار الندب مع الثابت أن  التاريخ الصادر 3 / 1 / 2007؟!!&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ج – قدمت لجنة الخبراء تفويض صادر عن وزير العدل لرئيس مصلحة الخبراء وبمطالعة المحكمة لهذا التفويض تبين خلوه من تفويض ندب الخبراء مما يتأكد معه أن هذه اللجنة قد ولدت ولادة غير شرعية!.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3 – محضر أعمال لجنة الخبراء الثاني بتاريخ 28 / 12 / 2006 الساعة 10.30 صباحا وفيه أثبتت اللجنة أنها تقابلت  مع السيد الأستاذ / رئيس نيابة أمن الدولة العليا  وأن سيادته قام بتسليمهم أحراز القضية رقم 963 لسنة 2006  حصر أمن دولة عليا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبمطالعة محضر إجراءات النيابة تبين أن ساعة وصول اللجنة إلي نيابة أمن الدولة العليا بالقاهرة الجديدة الساعة 3 مساءاً والتساؤل إذا كان ساعة اتصال اللجنة بالنيابة و الاحراز  لاحق للساعة الثالثة مساءاً فكيف قامت اللجنة عمل محضر الساعة 10.30 صباحا بالمكتب  وأثبتت استلامها أحراز القضية مما يتأكد معه ارتكاب اللجنة للتزوير في سهذا المحضر الرسمي وطعن الدفاع بالتزوير علي هذا المحضر وطلب التحفظ علي أعضاء اللجنة لارتكابهم جناية التزوير في محرر رسمي واستعماله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فضلا عن أنه تمت مواجهة  أعضاء اللجنة بالقرار الوزاري والثابت أنه صادر عن رئيس المصلحة بتاريخ 3 / 1 / 2007 مما يعني أنه لا يجوز لهم الاتصال بهذه الدعوى ومباشرة إجراءاتها، ولم يكن لدى اللجنة أي رد على ذلك.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد طلب الدفاع استدعاء رئيس مصلحة الخبراء لسؤاله في التزوير إلا أن المحكمة العسكرية لم تحقق هذا الطلب الجوهري .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبمطالعة الاحراز المزعوم تسليمها من النيابة لأعضاء اللجنة تبين أن محضر أعمال اللجنة   طوي أحراز لم تقم النيابة بتسليمها إليها كما هو ثابت من الكشف الصادر عن نيابة أمن الدولة العليا والثابت به الأحراز وعددها علي سبيل الحصر والتحديد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
4	– المفاجأة الكبرى بمطالعة المجلد رقم (3) الخاص بإجراءات نيابة أمن الدولة العليا تبين أن هناك قرار استلام اللجنة المشكلة من خبراء وزارة العدل لفحص المستندات والأوراق التجارية الخاصة بالنسبة ببعض المتهمين &amp;quot;الآتي أسمائهم&amp;quot;  وموقع عليه من أعضاء اللجنة الثلاثية وهما:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1 – الدكتور / عبد الرحمن محمد مصطفي سعودي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2 – الدكتور / خالد عبد القادر عودة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبمطالعة محضر التحريات الخاص بسالفي الذكر تبين أن تاريخه 12 / 1 / 2007  وهو ذات التاريخ الذي صدر فيه قرار القبض والتفتيش من نيابة أمن الدولة، وأن محاضر الضبط تاريخها 14 / 1 /2007 .&lt;br /&gt;
واستلمت أيضا أحراز كل من: &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3	– الدكتور / ضياء الدين السيد عبد المجيد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
4	– أ / محمود عبد اللطيف عبد الجواد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
5	– م / أحمد أحمد أحمد النحاس.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وثابت أن محضر التحريات تاريخه 16 / 1 / 2007 وأن قرار نيابة أمن الدولة العليا بالقبض والتفتيش بذات التاريخ أما محاضر الضبط فتاريخها 17 / 1 / 2007 .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبناء على ما سبق: فقد أثبتت هيئة الدفاع أن محاضر التحريات لم تحرر بعد...أذون بالقبض والتفتيش لم تكن صدرت..ومحاضر القبض والتفتيش وضبط الأحراز لم تتم بعد...وأحراز تتسلمها لجنة الخبراء لم تولد بعد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
5– بمطالعة الأحراز المسلمة للجنة المالية وجد الدفاع أنها غير مفرزة بما يؤكد حدوث عبث  في محتويات هذه الأحراز.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
6 – محضر أعمال لجنة الخبراء رقم (26) بتاريخ 1/ 2 / 2007 حول استلام أحراز جديدة تبين استلام اللجنة لاحراز سبق وأن تسلمتها من قبل وهي الأحراز الخاصة بكل من:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- شركة فيرجينيا للسياحة، الخاصة بالمتهم أحمد أحمد أحمد النحاس&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
-  شركة الضياء التجارية للتوكيلات، الخاصة بالمتهم ضياء الدين السيد عبد المجيد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- أحراز المتهم خالد عبد القادر عودة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- أحراز المتهم عبد الرحمن سعودي .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- أحراز المتهم محمود عبد اللطيف علي عبد الجواد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والمفاجأة استلام اللجنة لحرز منسوب لحسن مالك ومن المعلوم أن تاريخ ضبطه 24 / 12/ 2006 وأن اللجنة سبق وأن تسلمت الأحراز الخاصة به كما هو ثابت بمحضر أعمالها بتاريخ 28 / 12 / 2006، وقد أثبتت هيئة الدفاع أن هذا الحرز قد أضيف للمتهم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والتساؤل أين كان هذا الحرز ولماذا لم تقدمه النيابة للجنة الخبراء ضمن الأحراز الخاصة لحسن مالك؟ وهذا الحرز غير مدرج بالكشف الصادر عن النيابة بتسليم لجنة الأحراز لنيابة أمن الدولة العليا وتسليمهم المستشار الأول لنيابة أمن الدولة العليا وتسليمه بيان المستندات والأوراق والبيانات المطلوبة لاستكمال المأمورية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
7 – محضر أعمال لجنة الخبراء رقم 31 بتاريخ 7 / 2 / 2007 ثابت به انتقال أعضاء اللجنة ومقابلتهم مع المحامي العام وعندما واجه الدفاع لجنة  الخبراء أمام المحكمة العسكرية مع من تقابلت وما هو دليلك علي هذه المقابلة؟ لاذ أعضاء اللجنة بالصمت ... والثابت أن أوراق القضية أحيلت إلي القضاء العسكري وأرسلت إليه وانقطعت صلة نيابة أمن الدولة العليا منذ صدور قرار رئيس الجمهورية بإحالة القضية من القضاء المدني إلي القضاء العسكري.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
8 – محضر أعمال اللجنة رقم 44 المؤرخ 22 / 2 / 2007 والثابت فيه انتقال اللجنة إلي إدارة المدعي العام العسكري واستلامها الاحراز الخاصة بالمتهمين المستخرجة من الحاسب الآلي وثبوت استلام اللجنة للأحراز الخاصة بالمتهم خالد عبد القادر عودة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبمطالعة محضر إجراءات النيابة العسكرية بتاريخ 25 / 2 / 2007 تبين أن الحرز الخاص بالمتهم خالد عبد القادر عودة تم تسليمه  لإدارة المدعي العام العسكري بتاريخ 25 / 2 / 2007  فكيف استلمت لجنة الخبراء حرز بتاريخ 22 / 2 / 2007 وهو لم يسلم للمدعي العام العسكري  بعد؟! وطعن الدفاع بالتزوير علي محضر أعمال لجنة الخبراء وطلب الدفاع التحفظ علي أعضاء اللجنة المزورين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
9 – بمطالعة محضر إيداع لجنة خبراء الكسب غير المشروع والمسلم للمحكمة بتاريخ 3 / 6 / 2007 تبين أن هناك أمام مسلسل 6 حرز (3) بداخله تقرير مجمع معد من اللجان الفنية وطلب الدفاع من المحكمة إطلاعه علي هذا التقرير المجمع من جلسة 3 / 6 / 2007 وحتى آخر جلسة من جلسات المرافعة وتبين اختفاء هذا التقرير المجمع مما يتأكد معه العبث بهذا التقرير.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
10 – أقر أعضاء اللجنة أمام المحكمة العسكرية أنه لا توجد جريمة غسل أموال ولم يثبت تلقي المتهمين أي أموال من جماعة الإخوان المسلمين وأن المأمورية الموكلة إليهم لم يكن فيها البحث عن جريمة غسل الأموال.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
11 – إعادة المحكمة المأمورية مرة ثانية إلي لجنة الخبراء وثبت أن المحكمة لم تمكن الدفاع من مقابلة لجنة الخبراء ومناقشتها واثبات الاعتراضات وفق أحكام القانون مما يؤكد تعمد المحكمة الإخلال بحق الدفاع ... وبمطالبة المأمورية الصادرة عن المحكمة العسكرية أيضا تبين أنها خلت من بحث أركان جريمة غسل الأموال.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
12 – إيداع اللجنة لتقريرها الثاني والذي يؤكد وفق أعمال الخبرة الصحيحة قمة التناقض والتضارب بعد استبعادها لعدد 66 شركة قالت اللجنة أنها لا توجد بها تلاعب وعند طلب المحكمة استيضاح نوع هذا التلاعب وأي جريمة يشكلها هذا التلاعب التفتت المحكمة عن تحقيق هذا الدفاع.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;6 - 6 طلبات الدفـاع&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
-	دفع الدفاع بانعدام التحريات واحتياطيا عدم جديتها وعدم كفايتها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
-	بطلان جميع أذون القبض والتفتيش لعدم جدية محاضر التحريات السابقة عليها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
-	بطلان محاضر التحقيق والاستجواب لمخالفتها قانون الإجراءات الجنائية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
-	ودفع بعدم جواز نظر هذه الدعوى لسابقة محاكمة بعض المتهمين من قبل بهذا الاتهام وطلب ضم القضايا سند هذا الدفع بضابط التطبيق  الصحيح للمادة 454 من قانون الإجراءات الجنائية ومع أن هذا الدفع من النظام العام ويلزم علي المحكمة تحقيقه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
-	دفع الدفاع بعدم دستورية القرار الجمهوري رقم 40 لسنة 2007 بإحالة المدنيين إلي القضاء العسكري لمخالفته لمنصوص المواد 8 , 40 , 64 , 65 , 68 من الدستور.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
-	ودفع بانعدام اتصال القضاء العسكري بالدعوى الجنائية لثبوت صدور حكم من محكمة القضاء الإداري بوقف تنفيذ قرار رئيس الجمهورية بإحالة المدنيين إلي المحكمة العسكرية وقدم صورة من هذا الحكم مطالباً النيابة العسكرية أن تقدم ما يفيد إلغاء أو وقف هذا الحكم كما تقدم ببلاغ تم إثباته في محضر الجلسة بالتحقيق في محاكمة المحالين إلي المحكمة العسكرية والمحبوسين احتياطيا دون سند من القانون وأيضاً جريمة عدم تنفيذ الأحكام القضائية والمعاقب عليها في المادة 123 من قانون العقوبات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
-	انعدام القرار الصادر عن المدعي العام العسكري بإحالة الدعوى إلي المحكمة العسكرية بالمخالفة لنص المادة 31 / 2 من قانون المحكمة الدستورية العليا لثبوت وجود دعوى تنازع لم يفصل  فيها بعد مما يعني وجوب الإفراج عن جمع المحالين إلي المحكمة العسكرية لحين الفصل في هذه الدعوى.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
-	عدم اختصاص القضاء العسكري بنظر الدعوى المحالة إليه ولائياً لعدم دستورية المادة 6 / 2 من قانون القضاء العسكري.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
-	قدم الدفاع طعون بالتزوير علي محاضر التحريات, محاضر الضبط, تحقيقات النيابة, محاضر أعمال لجنة الخبراء والكسب غير المشروع وتمسك بتحقيقها لأنها تشكل دفاعا جوهريا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
-	وأكد تلفيق وتزوير هذه الاتهامات، الخطاب الصادر عن النائب العام المساعد بتاريخ 27 / 1 2007 إلي المحامي العام الأول لنيابة أمن الدولة العليا يستفسر منه عما تم من إجراءات خاصة بقرار المنع من التصرف الصادر من النائب العام بتاريخ 28 / 1 / 2007 والخطاب مؤرخ  27 / 1 / 2007 وصادر عن مكتب النائب العام المساعد بتاريخ 27 / 1 للاستعلام عن واقعة كانت في حكم العدم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
-	وطلب الدفاع وقف السير في إجراءات هذه المحاكمة لحين الانتهاء من تحقيقات سرقة خزينة المجوهرات الخاصة بالمتهم حسن عز الدين مالك خصوصا أن أصابع الإتهام تشير إلي جهات متعددة هي دليل الاتهام وأن هذا طلب جوهري يترتب علي تحقيقه تغيير المراكز القانونية في هذه الدعوى حيث سيصبح  المتهم المحال إلي المحاكمة العسكرية مجني عليه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
-	طلبت المحكمة من النيابة العسكرية تقديم قرار حظر نشاط جماعة الأخوان المسلمين  سند الاتهام وعلي الرغم من تمسك الدفاع بوقف السير في نظر إجراءات المحاكمة لحين  تقديم  النيابة العسكرية هذا القرار وعلي طول هذه الجلسات لم تقدم النيابة العسكرية دليل الاتهام الأوحد ومع ذلك ظلت المحكمة في نظر هذه المحاكمة .. إلي أن حجزتها للحكم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
-	قررت المحكمة العسكرية في جلسة 16 / 12 / 2007 تعديل وصف الاتهام الوارد في نص قرار الاتهام وهذا التعديل يفقد المحكمة صلاحياتها لنظر الدعوى لأنها تصدت وأضافت تهم جديدة للمتهمين بالمخالفة لنص المادة 308 أ. ج  وتمسك الدفاع بعدم صلاحية المحكمة العسكرية بنظر الدعوى بضابط التطبيق الصحيح للمادة 11 , 247 من قانون الإجراءات الجنائية والمستقر عليه من أحكام محكمة النقض ولكن المحكمة ظلت تنظر الدعوى بالمخالفة للقانون.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأثبت الدفاع أن ما يؤكد مدي هذا  الزيف والبهتان والزور بجميع  إجراءات هذه الدعوى وأيضاً تحقيقات النيابة: &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
-	أن النيابة قامت بالتحقيق مع المتهمين ولم يكن المحامي العام وفق الثابت لمحاضر  الإجراءات قد تسلم محاضر الضبط الخاصة بهم ولم يقم  بتوزيع المتهمين علي السادة أعضاء النيابة للتحقيق.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
-	أيضا أحراز  يقوم السادة أعضاء النيابة بالإطلاع عليها ثم نفاجأ بأن الخبراء قد تسلمت هذه الأحراز وقامت بعمل محاضر خاصة بها مع أن الثابت من تحقيقات النيابة أنها ما زالت في حوزة النيابة وأن السيد المحقق يقوم بعمل محضر  بعد الإطلاع عليها في  تاريخ لاحق علي تسلمها للجنة الخبراء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
-	أحد السادة رؤساء النيابة يقوم بعمل محضر معاينة لإحدي الشركات وتبين أنه اصطحب أحد ضباط أمن الدولة وعند سؤال الضابط أمام المحكمة أنكر اصطحابه لرئيس نيابة أمن الدولة ويأتي ضابط آخر ويقر أنه كان في صحبة رئيس النيابة وبمطالعة محضر المعاينة يتبين أن ساعة تحريره بعد المعاينة  بتسع ساعات ولم يثبت سيادته أن سكرتير التحقيق قد رافقه أثناء المعاينة ويقر بتحرير محضر المعاينة في سراي النيابة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
-	يعرض الحرز الخاص بخزينة أ / حسن مالك علي نيابة أمن الدولة العليا ولا تقوم النيابة بفض الحرز علي الرغم من ثبوت  أن محتوياته مجوهرات ومبالغ مالية ويظل هذا الحرز دون فض من تاريخ الضبط في 24 / 12 / 2006 حتى يتم فتحه بمعرفة  النيابة العسكرية أثناء جلسات المحاكمة بعد أن أمرت المحكمة بفضه، واكتشاف أن الخزينة خاوية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
-	أحراز تقوم نيابة أمن الدولة بتسليمها لجنة خبراء الكسب غير المشروع لأشخاص لم تحرر بشأنهم محاضر تحريات ولم  تصدر قرارات من النيابة بالقبض والتفتيش ولم تحرر محاضر ضبط لهم ولم يعرضوا علي النيابة ولم تكن هناك أحراز لهم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;6 – 7 صدور الأحكام&#039;&#039;&#039; &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
جاءت الأحكام القاسية يوم 15 أبريل 2008 بعد استمرار الموقوفين رهن الحبس لمدة تقارب على السنة مما يضع علامات استفهام حول أحد التبريرات التي تذرعت بها السلطات من أجل إحالة المتهمين إلى القضاء العسكري الاستثنائي  وتتمثل في سرعة الفصل في القضايا عن القضاء الطبيعي.&lt;br /&gt;
وقد تم منع الجميع من دخول المحكمة بمن فيهم أهالي الموقوفين وهيئة الدفاع والصحافيين وجميع مراقبي منظمات حقوق الإنسان من الدخول للمحكمة وتحولت جميع المناطق المحيطة بالمحكمة والطرق المؤدية إليها إلى ثكنات عسكرية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي هذه الأجواء الاستثنائية أسدل الستار على الفصل الأول من هذه القضية نظرا لأنه من حق المحكوم عليهم أن يطعنوا على هذه الأحكام أمام محكمة الطعون العسكرية طبقا للتعديل الجديد بالقانون رقم 16لسنة2007 بتعديل بعض أحكام قانون الأحكام العسكرية بإتاحة حق الطعن للمحكوم عليه&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;/div&amp;gt;&amp;lt;noinclude&amp;gt; &amp;lt;/noinclude&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الباب الثالث :الأبعاد الفقهية والإنسانية وفتوى للعلاّمة يوسف القرضاوي ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;div class=&amp;quot;reflist4&amp;quot; style=&amp;quot;height: 500px; overflow: auto; padding: 3px&amp;quot; &amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== شهادة تزكية ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;استفتاء من مركز سواسية لحقوق الإنسان - مصر&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
سماحة العلامة الدكتور الشيخ. يوسف القرضاوي حفظه الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، وبعد:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فنودُّ أن نسألك فضيلتكم عن حكم الشرع في إخلال الدولة بقاعدة المساواة مع رعاياها، من خلال إحالة شخصيات مدنية من إحدى قوى المعارضة السياسية إلى القضاء العسكري الاستثنائي، في نفس الوقت الذي يحال فيه آخرون بجرائم أشد جسامة إلى القضاء الطبيعي، الذي تتوافر فيه كلُّ الضمانات للمتَّهم والدفاع؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد انتهت المحاكمة العسكرية لتلك القيادات الإصلاحية بأحكام قاسية تتراوح بين السجن لمدد مختلفة، وبين مصادرة الأموال والشركات الخاصة، بما أثر على أسرهم، وعلى عدد كبير من أسر العاملين بهذه الشركات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهنا نسأل أيضا: عن الحكم الشرعي في مثل هذه الحالات؟ وكيف يمكن معاملة الجميع على قاعد المساواة، وما واجب المجتمع ومنظَّماته تجاه المظلومين من المحاكمين؟&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;الجواب&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومَن والاه، وبعد:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بغضِّ النظر عن السؤال وظروفه وما يلابسه، يؤسفني أن أقول: إن الأوضاع في بلادنا مقلوبة في عصرنا الحالي، فالإنسان ممنوع من أبسط حقوقه وهو التعبير عن رأيه، والدفاع عن نفسه، والمحاكمة أمام قاضيه الطبيعي. إن من أجلى مظاهر ضياع حقوق الإنسان العربي: المحاكمات العسكرية للمدنيين، وإلقاء الأبرياء في السجون بدون تُهَم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن الشريعة الإسلامية تشدِّد كثيرا فيمن يعيَّن قاضيا بين الناس، وتشترط فيه شروطا علمية ودينية وأخلاقية، حتى لا يقضي بغير علم، أو يقضي بالهوى، فيكون من أهل النار ، حتى إن الأصل في الشريعة: أن يكون القاضي عالما بلغ درجة الاجتهاد. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم إن من حقِّ الفرد الذي يُتَّهم اتهاما يعتبره ظالما: أن يدافع عن نفسه تجاه مَن ظلمه، أو مَن يعتقد أنه ظلمه، ويرفع صوته جاهرا بالحقِّ، بل أباح الله تعالى له ما لم يُبِح لغيره، رعاية لظرفه، وذودا عن حرمته، حين قال الله تعالى: {لاَّ يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلاَّ مَن ظُلِمَ} [النساء:148]، ولا يجوز لأحد منع المتَّهم من الدفاع عن نفسه، أو محاكمته أمام قاضيه الطبيعي، فهذا حقٌّ طبيعي شرعي وقانوني، وقد أعطى الله الحرية لإبليس اللعين ليجادل عن نفسه أمام ربِّ العالمين، حين أمره بالسجود لآدم، فأبى واستكبر، فلما سأله ربه: {قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ} [الأعراف:12]، كما جعل من حقِّ كلِّ نفس يوم القيامة أن تجادل عن نفسها، كما قرَّر القرآن الكريم: {يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَن نَّفْسِهَا وَتُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ} [النحل:111].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويجب على المجتمع المسلم أن يتيح لكلٍّ مُتَّهم الفرصة، ويحفظ له حقَّ الحرية في هذا الدفاع عن النفس بكلِّ ما يستطيع: قولا باللسان، أو كتابه في الصحف، أو حديثا إلى المذياع، أو إلى التلفزيون، ولا سيما إذا كان شخصية عامَّة لها وزنها وتأثيرها وتاريخها. فلا يجوز شرعا أن يترك لمخالب خصومه وأنيابهم تفترسه جهارا نهارا، والمجتمع يتفرَّج، ولا يحرِّك ساكنا، والأبواب مغلقة على المتَّهم البرىء، لا يملك أن يردَّ عن نفسه أسلحة الخصوم الذين يملكون كلَّ شىء، وقد جرَّدوه من كلِّ شىء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن الله تعالى أنزل تسع آيات في القرآن من سورة النساء تدافع عن يهودي اتُّهم بالسرقة ظلما، وكان السارق من المسلمين، وكاد الرسول الكريم يصدِّق قول قوم السارق، ويجادل عنهم، لولا أن نزل الوحي يبيِّن له، قال تعالى: {إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلاَ تَكُن لِّلْخَائِنِينَ خَصِيمًا * وَاسْتَغْفِرِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا * وَلاَ تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا * يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلاَ يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لاَ يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا * هَاأَنتُمْ هَؤُلاء جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَن يُجَادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَم مَّن يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلاً * وَمَن يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَّحِيمًا * وَمَن يَكْسِبْ إِثْمًا فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَى نَفْسِهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا * وَمَن يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا * وَلَوْلاَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّت طَّائِفَةٌ مِّنْهُمْ أَن يُضِلُّوكَ وَمَا يُضِلُّونَ إِلاُّ أَنفُسَهُمْ وَمَا يَضُرُّونَكَ مِن شَيْءٍ وَأَنزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا} [النساء:105-113].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن هذه الآيات تدل على أن العدل في القرآن، أو العدل في الإسلام - وهو عدل الله سبحانه – لكل عباد الله، وليس عدلا للمسلمين وحدهم. وقد قال تعالى: {وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} [المائدة:8]. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن المجتمع المسلم مجتمع متضامن متكامل، لا يقبل أن يسقط أحد البرآء فيه ضحية لظلم مبيَّت، ومؤامرة مدبَّرة، وكيدٍ عظيم، وهو ساكت، فإن الساكت عن الحقِّ شيطان أخرس، وهذا موقف المجتمع المؤمن المتضامن، والله تعالى يقول: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ} [التوبة:71]. والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: &amp;quot;المسلم أخو المسلم، لا يظلمه، ولا يسلمه&amp;quot; . ومعنى &amp;quot;لا يسلمه&amp;quot;: أي لا يتخلَّى عنه، ولا يتركه في ساعة الشدَّة. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقال عليه الصلاة والسلام: &amp;quot;انصر أخاك ظالما أو مظلوما&amp;quot;. قالوا: يا رسول الله، ننصره مظلوما، فكيف ننصره ظالما؟ قال: &amp;quot;تمنعه من الظلم، فذلك نصرك له&amp;quot; .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالإسلام يوجب على المجتمع المسلم أن ينصر المظلوم على الظالم مهما تكن قوَّته وجبروته، والحديث النبوي يقول: &amp;quot;إذا رأيتَ أمتي تهاب أن تقول للظالم: يا ظالم فقد تودِّع منهم&amp;quot; .&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
وقد عرَف العالم المعاصر وسائل وآليات شتَّى سلمية وقانونية، لمواجهة الظلم الواقع على الأفراد، ولو كان ظالمهم هو حكومتهم نفسها، وعلى مجتمعاتنا أن تستفيد من هذه الوسائل، لترفع الظلم عن المظلومين، أو تخفِّف عنهم ما استطاعت، فإنما تهلك الأمم إذا انتشر فيها الظلم، ولم تجد أحدا يقاومه، {وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ} [الشعراء:227].&lt;br /&gt;
والله يقول الحقَّ وهو يهدي السبيل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الفقير إليه تعالى/ يوسف القرضاوي&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
شهادة تزكية&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الفصل السابع : الحبس الاحتياطي والسجن.. أحكام من الفقه ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن الحرية هي أسمى شيء في حياة الإنسان فهي تعبر عن إرادته وبدونها لا تتحقق ذاتية الإنسان وتتكبل إرادته وكرامته وقدرته على تقرير مصيره، أما العدل فهو ضد الظلم، وهو مناعة نفسية، تردع صاحبها عن الظلم، وتحفزه على أداء الحقوق والواجبات، وهو قوام المجتمع المتحضر، وسبيل السعادة والسلام.&lt;br /&gt;
ولا يمكن بحال من الأحوال لأحد أن يدعي أن للحاكم أن يقيد الحريات، أو يحبس الأفراد بدون جريمة تثبت عليه، فلابد كما هو مقرر في جميع الشرائع والقوانين أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته، ولا بد أن تتوافر للمتهم جميع الضمانات التي تكفل محاكمة نزيهة عادلة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وسوف يتناول هذا الفصل مفهوم العدل – كقيمة عليا في الإسلام – ومفهوم الحرية كأساس للمقاصد في الشريعة الإسلامية، إضافة إلى ضوابط الحبس الاحتياطي، وبعض الأحكام الفقهية المتعلقة بالتعامل مع السجناء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;7 – 1 إشارات حول مفهوم العدل&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
مجده الإسلام، في القرآن والسنة فيقول تعالى: (إن الله يأمر بالعدل والإحسان) &amp;quot;النحل: 90&amp;quot;، ويقول عز وجل: (إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها، وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل) &amp;quot;3النساء: 58&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ومن أهم أنواع العدل:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
أولا: عدل الإنسان مع المجتمع، وذلك برعاية حقوق أفراده، وكف الأذى والإساءة عنهم، وسياستهم بكرم الأخلاق، وحسن المداراة وحب الخير لهم، والعطف على بؤسائهم ومعوزيهم، ونحو ذلك من محققات العدل الاجتماعي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد لخص الله تعالى واقع العدل العام في آية من كتابه المجيد: (إن الله يأمر بالعدل والإحسان، وإيتاء ذي القربى، وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي، يعظكم لعلكم تذكرون) &amp;quot;1النمل: 90&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثانيا: عدل الحكام، وحيث كان الحكام ساسة الرعية، وولاة أمر الأمة، فهم أجدر الناس بالعدل، وأولاهم بالتحلي به، وكان عدلهم أسمى مفاهيم العدل، وأروعها مجالا وبهاءً، وأبلغها أثرا في حياة الناس.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبعدلهم يستتب الأمن، ويسود السلام، ويشيع الرخاء، وتسعد الرعية. وبجورهم تنتكس تلك الفضائل، والأماني إلى نقائضها، وتغدو الأمة آنذاك في قلق وحيرة وضنك وشقاء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد فطرت النفوس السليمة على حب العدل وتعشقه، وبغض الظلم واستنكاره، وأجمع البشر عبر الحياة، واختلاف الشرائع والمبادئ، على تمجيد العدل وتقديسه، وحب فضائله ومآثره، والتفاني في سبيله.&lt;br /&gt;
وما زالت الدول الكبرى، وتلاشت الحضارات العتيدة، إلا بضياع العدل والاستهانة بمبدئه الأصيل، ومن صور إهداره في المجتمعات المعاصر ما تقوم به الأنظمة الدكتاتورية والأنظمة الاستبدادية حيث تلعب بالقوانين وتعطلها بأحكام الطوارئ، والأحكام الاستثنائية، فنجد أن الشخص يُحاكم أمام المحكمة المدنية العادية، أو المحكمة الجنائية العادية، والمحكمة تحكم له بالبراءة، ثم تقوم السلطة التنفيذية وتأخذه في الحال إلى المعتقل، لأنها لا تبالي بحكم المحكمة، وعندها أحكام عرفية تطلق يدها لتفعل ما تشاء ... وهذا أساس المشكلة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثالثا: عدل القضاة: ويكون القاضي عادلاً إذا عرف القانون الذي يحكم به ويقول النبي عليه الصلاة والسلام قال: &amp;quot; قاضيان في النار وقاضٍ في الجنة &amp;quot;، وهؤلاء الثلاثة هم:  قاض عرف الحق فقضى به فهو في الجنة، وقاض عرف الحق فقضى بغيره فهو في النار، وقاض جهل الحق فقضى، حتى ولو قضى بالحق جهلاً، فهو في النار، لأنه لم يعطِ الأمر حقه من العلم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
صحيح أن الحاكم هو من يعين القاضي ولكنه بعد ذلك لا سلطان له عليه وذلك ضمانة لتحقيق العدل وحماية المجتمع، ونجد في الخبرة الإسلامية تجربة واضحة تتمثل في القاضي شُريح الذي حكم ضد الخليفة علي بن أبي طالب، وكان خصمه نصرانياً، حيث حكم للأخير بدرع بعد أن طالب الخليفة بأن يعطي دليلا على أحقيته فيه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ونظرا لأن القضاء هو سياج العدالة في المجتمع فمن الأهمية توفير الضمانات الواضحة في المحاكمة ولعل أولها  أن يقاضى السجين أمام القاضي الطبيعي، ولا نأخذ المدني  للمحاكمة العسكرية حيث أن الأصل بها محاكمة العسكريين، ولها قوانينها الخاصة ولها إجراءاتها الخاصة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;7 – 2  الحرية أساس المقاصد في الشريعة&#039;&#039;&#039; &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن الحرية أساس المقاصد الشرعية كلها، وتنتفي الحرية بالاحتلال أو بالحبس، لذا كان على المسلمين أن يهبوا لتطهير بلادهم من كل دخيل، لأن الاحتلال سيقوض الدين، ويحبس النفس، ويصادر المال، ويهلك الحرث والنسل، لذا كانت الحرية أساسا دينيا ومقصدا شرعيا أساسيا لكل المقاصد،.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولعل ما يشير لهذه الحقيقة قوله تعالى على لسان بلقيس: &amp;quot; قَالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ &amp;quot;( )، فالاحتلال من أهم أهدافه من قديم الزمان قلب النظم، وعدم احترام الآخرين، وتقويض الحريات، وإذلال الذات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وروي عن القاضي عياض أنه قال: ارحموا في الناس ثلاث: عزيز قوم ذل، وغنى قوم افتقر، وعالما بين جهال. فتدبر قوله، برحمة العزيز الذي دارت عليه الدوائر، وقارنه بما كان سائدا في الأمم، وما هو مقرر في الواقع المعاش، وما قتل الملوك، وإعدام الرؤساء، وتشريد الحكام، وطرد السفراء منا ببعيد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ليس معنى هذا إقرار الظلم، أو الرضا بالقمع، ولكن المراد أن يحاكم محاكمة عادلة، يتم فيها الوضوح والمكاشفة، ويضمن فيها كفرد عادي ضماناته القانونية كإنسان ذل بعد عز، وأهين بعد كبرياء.&lt;br /&gt;
والأصل في الإسلام أن يولى الحاكم العادل، فإن جار وجد من يقومه ويرشده للحق، والحاكم والمحكوم أما الحق سواء، فهنا يعرف كلٌ حقوقه، ويعيشون في كنف الحق مرتاحو الضمير أحرارا لا يخشون إلا الله سبحانه وتعالى. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد اهتم العلماء بهذا الأمر اهتماما بالغا فلقد ذكر محمد الطاهر بن عاشور في كتابه &amp;quot;أصول النظام الاجتماعي في الإسلام&amp;quot;( ) أن الحرية أساس مقاصد الشريعة. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والمقصود بها أن يتمكن الفرد من التصرف دون معارض في نفسه وماله وسائر شئونه في ضوء أحكام الشرع، فليس هناك ما يمنع الشخص في ضوئها من ممارسة شعائره الدينية، ولا من أن يتصرف في ماله مادام لم يخالف أصلا من أصول الشريعة أو مقصدا من مقاصدها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويقول العلامة الطاهر بن عاشور في كتابه مقاصد الشريعة: &amp;quot;ومن قواعد الفقه قول الفقهاء: (الشارع متشوف للحرية) واستقراء ذلك واضح من تصرفات الشريعة التي دلت على أن من أهم مقاصدها إبطال العبودية وتعميم الحرية، لكن دأب الشريعة في رعي المصالح المشتركة وحفظ النظام وقف بها عن إبطال العبودية بوجه عام وتعويضها بالحرية&amp;quot;( ).  &lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
فالقاعدة السابقة تعني أن الحرية مقصد أسمى من مقاصد الشريعة، ولا شك أن الحرب تعني الذل، وتعني القهر، كما تعني سلب الإرادة ، والتحكم في التصرفات بل أيضا الأقوات، وإقرار هذه المقصد الشرعي يعني إقرار المقاصد كلها، وترتيب الحقوق.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن المشهور في كتب التاريخ أن عمر بن الخطاب قال لعمرو بن العاص في رسالة شديدة اللهجة وجهها له منصفا بها مصريا عليه وعلى ابنه فقال له: &amp;quot;متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا&amp;quot;.&lt;br /&gt;
فالإنسان يولد حرا، ولكن تسلط العبيد في الناس هو ما يجعله عبدا مقهورا لعبد، من دون الله تعالى.&lt;br /&gt;
إن الحفاظ على الحرية –للأفراد والبلاد- أساسا من أسس الدين ومقصدا أكيدا من مقاصده، بل إن شئت فقل معلما من معالم هذا الدين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وحبس الفرد في السجون منع لحريته، لذا يجب أن يكون هذا الأمر مرتبط بما يلي:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أولا: وجود جريمة حقيقية ارتكبها الفرد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثانيا: وجود محكمة عادلة حكمت على الفرد بالسجن.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثالثا: تحديد مدة السجن ولا يجوز الزيادة عليها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
رابعا: يجوز الانتقاص منها إذا تحقق الزجر والردع، ووجدت ظواهر التوبة الحقيقية.&lt;br /&gt;
فيما عدا ذلك نكون قد منعنا حقا أصيلا للأفراد، كفلته إياهم الشريعة الإسلامية، ومقصدا من أهم مقاصدها بل يعد أساسا للمقاصد كلها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;7 – 3 الحبس الاحتياطي وضوابطه&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يقول المستشار محمد محمود منصور رئيس محكمة استئناف القاهرة الأسبق في تعريف الحبس الاحتياطي: الحبس الاحتياطي هو سلب حرية المتهم مدة من الزمن تسمح بها مقتضيات التحقيق ومصلحته وفق ضوابط معينة .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وللتوسع في الحبس الاحتياطي ضرره فهو يناقض قرينة البراءة باعتباره ينزل بالمتهم إيلاما في وقت لم تثبت فيه إدانته ، ويفصم صلته بعائلته، ويوقف نشاطه المهني ويعرضه لأضرار يصعب وقد يستحيل فيما بعد إصلاحها .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأما عن ضوابط الحبس الاحتياطي فيقول الدكتور أنور دبور أستاذ الشريعة الإسلامية بكلية الحقوق جامعة القاهرة :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
القاعدة في الإسلام هي براءة الذمة ومنها أخذ مبدأ المتهم بريء حتى تثبت إدانته ، ومن هنا ما لم تثبت إدانة الشخص ، فهو معصوم كرامته مصانة ، ولا يجوز بحال إهدار هذه الكرامة .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والحبس الاحتياطي له أسباب ترجع للجريمة وللشخص فما يرجع للجريمة يتلخص في وجود شبهة قوية ، يحد معها تعزيرا إن لم تثبت عليه الجريمة ، ولا يكون الحبس الاحتياطي لمدي بعيد فقد حدده العلماء بشهر ، ولا تمارس فيه أي وسائل ضغط . أما في الشبهة الضعيفة فلا يجوز الحبس الاحتياطي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وما يرجع للشخص فيتلخص في حال الشخص نفسه ، فإن كان ظاهر حاله الصلاح فلا يعزر بدون تهمة بل يعزر من اتهمه . وإن كان مجهول الحال ، فيجوز حبسه إلى أن يتبين حاله . والمشهور بالفجور والفسق وارتكاب الجرائم يحبس ويعزر .انتهى&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;مدة الحبس الاحتياطي :&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقال الإمام الماوردي من فقهاء الشافعية في كتابه الأحكام السلطانية:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
للأمير أن يجعل حبس المتهم للكشف والاستبراء . واختلف في مدة حبسه لذلك , فذكر عبد الله الزبيري من أصحاب الشافعي أن حبسه للاستبراء والكشف مقدر بشهر واحد لا يتجاوزه . وقال غيره : بل ليس بمقدر وهو موقوف على رأي الإمام واجتهاده وهذا أشبه وليس للقضاة أن يحبسوا أحدا إلا بحق وجب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويقول ابن فرحون الفقيه المالكي في تبصرة الحكام:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأما قدر مدة الحبس فيختلف باختلاف أسبابه و موجباته , فحبس التعزير راجع إلى اجتهاد الحاكم بقدر ما يرى أنه ينزجر به وفي مختصر الأحكام السلطانية والحبس في التعزير قد يكون يوما , ومنهم من يحبس أكثر .أ.هـ&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ضوابط الحبس الاحتياطي:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
توجد فتوى مفصلة على موقع إسلام اون لاين بعنوان ضوابط الحبس الاحتياطي جاء فيها: &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الحبس الاحتياطي مشروع في الإسلام ، ولكن بضوابط حددها الفقهاء منها أن تكون الشبهة قوية ، والمتهم غير مشهور بالصلاح ، فإن كان مشهورا بالصلاح فلا يحبس ولا يعزر بل يعزر من اتهمه ، ولا يستمر الحبس أكثر من شهر .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;7 – 4 ضوابط عامة في التعامل مع المتهم&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هناك مجموعة من الضوابط المهمة التي يجب أن تكون عنوانا للتعامل مع المتهم يقول الشيخ محمد الغزالي -رحمه الله تعالى-عن حقوق المتهم وضوابط التعامل معه حق الفرد في محاكمة عادلة وذلك في فتوى على موقع إسلام اون لاين . نت: &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أ- البراءة هي الأصل: &amp;quot;كل أمتي معافى إلا المجاهرين&amp;quot; وهو مستحصب ومستمر حتى مع اتهام الشخص ما لم تثبت إدانته أمام محكمة عادلة نهائية. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ب- لا تجريم إلا بنص شرعي: &amp;quot;وما كنا معذبين حتى نبعث رسولاً&amp;quot; (الإسراء: 15)، ولا يعذر مسلم بالجهل بما هو معلوم من الدين بالضرورة، ولكن ينظر إلى جهله ـ متى ثبت ـ على أنه شبهة تدرأ بها الحدود فحسب: &amp;quot;وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم&amp;quot; (الأحزاب: 5). &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ج- لا يحكم بتجريم شخص، ولا يعاقب على جرم إلا بعد ثبوت ارتكابه له بأدلة لا تقبل المراجعة، أمام محكمة ذات طيعة قضائية كاملة: &amp;quot;إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا&amp;quot; (الحجرات: 6 ) &amp;quot;وإن الظن لا يغني من الحق شيئاً&amp;quot; (النجم: 28). &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
د- لا يجوز - بحال - تجاوز العقوبة، التي قدرتها الشريعة للجريمة &amp;quot;تلك حدود الله فلا تعتدوها&amp;quot; (البقرة: 229) ومن مبادئ الشريعة مراعاة الظروف والملابسات، التي ارتكبت فيها الجريمة درءاً للحدود: &amp;quot;ادرءوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم، فإن كان له مخرج فخلوا سبيله&amp;quot; &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هـ- لا يؤخذ إنسان بجريرة غيره: &amp;quot;ولا تزر وازرة وزر أخرى&amp;quot; (الإسراء: 15)، وكل إنسان مستقبل بمسئوليته عن أفعاله: &amp;quot;كل امرئ بما كسب رهين&amp;quot; (الطور: 21). ولا يجوز بحال ـ أن تمتد المسألة إلى ذويه من أهل وأقارب، أو اتباع وأصدقاء: &amp;quot;معاذ الله أن نأخذ إلا من وجدنا متاعنا عنده إنا إذاً لظالمون&amp;quot; (يوسف: 79). &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
و- حق الحماية من تعسف السلطة:  لكل فرد الحق في حمايته من تعسف السلطات معه، ولا يجوز مطالبته بتقديم تفسير لعمل من أعماله أو وضع من أوضاعه، ولا توجيه اتهام له إلا بناء على قرائن قوية، تدل على تورطه فيما يوجه إليه: &amp;quot;والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتاناً وإثماً مبينا&amp;quot; (الأحزاب: 58). &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ز- حق الحماية من التعذيب: &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أ - لا يجوز تعذيب المجرم فضلاً عن المتهم: &amp;quot;إن الله يعذب الذين يعذبون الناس في الدنيا&amp;quot; كما لا يجوز حمل الشخص على الاعتراف بجريمة لم يرتكبها، وكل ما ينتزع بوسائل الإكراه باطل &amp;quot;إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه&amp;quot;. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ب - مهما كانت جريمة الفرد، وكيفما كانت عقوبتها المقدرة شرعاً، فإن إنسانيته، وكرامته الآدمية تظل مصونة. أ.هـ&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهذه الضوابط تعد قواعد أساسية في حقوق المتهم يجب مراعاتها، وقلما نجد من يعمل بها، ولكنها في حقيقة الأمر أساسيات إسلامية، وضوابط منهجية، وقواعد إنسانية تصلح للتطبيق في كل مكان .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;7 – 5 الرعاية الصحية للمسجونين:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد اعتنى الإسلام بأمر السجون وأحوال المسجونين عناية عظيمة قلَّ أن يوجد لها نظير في أي مكان أو زمان ، وذلك بما قرره الفقهاء في كتبهم من الأحكام المتعلقة بالسجناء وأحوالهم وكيفية التعامل معهم ، وهذا الاهتمام نابع من اهتمام الإسلام بكرامة الإنسان وحفظه لآدميته . &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولتسهيل الأمر وتوضيح الأحكام في هذا الشأن فقد قسم أهل العلم الكلام في هذه المسألة إلى قسمين : أحكام متعلقة بصحة السجين الشخصية ، وأحكام متعلقة بالعناية الصحية بالمكان المتخذ للسجن ، وقد وردت فتوى مفصلة على موقع إسلام اون لاين .نت توضح هذه الأحكام تفصيلا يحسن بي أن أسوقها.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;الأحكام المتعلقة بصحة السجين الشخصية :&#039;&#039;&#039; &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1 - سجن المريض : بحث الفقهاء مسألة سجن المريض ابتداء ، هل يحق للوالي أن يسجن الشخص المريض ؟ والجواب أن هذه المسألة مسألة اجتهادية يرجع فيها البَتّ إلى القاضي ، من خلال تقديره لموجب السجن وخطورة المرض وإمكان رعاية السجين في سجنه . فمتى توفرت الرعاية الصحية الكافية للمريض في سجنه ولم يكن ذا مرض خطير قد يفضي به إلى الهلاك لو سجن ، جاز سجنه ، وإذا لم يتوفر ذلك يوكل به القاضي من يعالجه ويحفظه دون تركه كُليّة حتى يعود بالإمكان سجنه . &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2 - إذا مرض السجين داخل السجن : إذا مرض المسجون في سجنه وأمكن علاجه داخله فإنه يجب علاجه دون إخراجه ، ولا يمنع الطبيب والخادم من الدخول عليه لمعالجته وخدمته ، ولو تسبب عدم علاجه في هلاكه يترتب على ذلك مسؤولية جزائية وعقوبة على المتسبب في ذلك . وقد مَرَّ النبي صلى الله عليه وسلم بأسير في وثاقه ، فناداه : يا محمد يا محمد ، فأتاه فقال : ما شأنك ؟ قال : إني جائع فأطمعني وظمآن فاسقني . فأمر له النبي صلى الله عليه وسلم بقضاء حاجته . رواه مسلم 3/1263 . ولا شكّ أن العلاج من حاجة المريض.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أما إذا لم يمكن علاجه داخل السجن ، فيجب إخراجه إلى حيث يمكن معالجته تحت إشراف السجن وأن يوكل به من يراقبه ويحرسه . &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا ولم يفرّق الفقهاء بين الأمراض العضوية أو النفسية ( النفسية الحقيقية وليست النفسية الكاذبة أو العاديّة التي يتّخّذها كثير من المحامين وسيلة لتبرئة المجرمين ) ، لذا ذكر الفقهاء رحمهم الله أنه لا يجوز قفل باب السجن على المسجون - إذا أمن عدم هربه - ولا جعله في بيت مظلم ولا إيذاؤه بحال أو أي شيء من شأنه إثارة الذعر في نفسه . كما لا ينبغي منع أقاربه من زيارته لما في ذلك من أثر صحي ونفسي عليه . &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3 - يشرع للوالي أو من ينوبه تخصيص قسم طبي في السجن يهتم بشؤون المسجونين الصحية وأحوالهم ، وهذا يغني عن إخراجهم إلى المستشفيات العامة وتعريضهم للإهانة أو التحقير . &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
4 - ينبغي تمكين السجين من رؤية زوجته ، ومعاشرتها إذا توفر المكان المناسب لذلك في السجن ، حفاظا عليه وعلى أهله . &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
5 - نص الفقهاء على وجوب تمكين السجين من الوضوء والطهارة ، ولا شك أن هذا من العوامل الوقائية المهمة من المرض . &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;الأحكام المتعلقة بالعناية الصحية بالمكان المتخذ للسجن :&#039;&#039;&#039; &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ينبغي أن يكون المكان المتخذ للسجن مكانا واسعا نظيفا ذا تهوية جيدة تصله أشعة الشمس تتوفر فيه كل المرافق الصحية التي تستلزمها طبيعة الحياة . &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا يجوز جمع عدد كبير من المسجونين في مكان واحد بحيث لا يستطيعون الوضوء والصلاة . &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثالثاً : هذه بعض الأمور التي نص الفقهاء على تحريم استخدامها في تأديب المسجون أو التعامل معه :&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
1- التمثيل بالجسم : فلا تجوز معاقبة السجين بقطع شيء من جسمه أو كسر شيء من عظمه وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن التمثيل بالأسرى فقال صلى الله عليه وسلم : ( لا تمثلوا ) رواه مسلم 3/1357 . &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2- ضرب الوجه ونحوه ، لما فيه من الإهانة ، كما لا يجوز وضع الأغلال في أعناق المسجونين أو مدّهم على الأرض لجلدهم ولو حدا ، لما فيه من الإهانة والضرر الصحي والجسدي على المسجون . &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3- التعذيب بالنار ونحوها أو خنقه أو غطّه في الماء ، إلا إذا كان هذا على وجه المماثلة والقصاص ، كأن يكون السجين قد اعتدى على غيره بأن حرقه بالنار ونحوه فيجوز استيفاء الحق منه على نفس الوجه . &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
4- التجويع والتعريض للبرد ، أو إطعامه ما يضرّه ويؤذيه ، أو منعه من اللباس ، فإن مات المحبوس بسبب هذه الحال ، فحابسه معرّض للقتل قصاصا أو دفع الدية .&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
5- التجريد من الملابس لما فيه من كشف العورة وتعريض السجين للمرض البدني والنفسي . &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
6- منعه من قضاء حاجته ومن الوضوء والصلاة : ولا يخفى ما في ذلك من ضرر صحي على السجين . &lt;br /&gt;
التعويض عند ظهور براءته:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أجاز الإسلام حبس المتهم من أجل التحقيق حتى يأخذ العدل طريقه في المجتمع ، مع ملاحظة عدم جواز التباطؤ في التحقيق حتى لا يترتب على ذلك بقاء المتهم في الحبس ظلماً دون حاجة إلى ذلك ،فإذا حدث هذا وترتب عليه زيادة مدة الحبس على المظلوم فإن له الحق في أن يطالب بالتعويض للضرر المادي والأدبي الذي لحقه ، وذلك في حال ظهور براءته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يقول أ. د•حسن عبد الغني أبوغدة أستاذ الفقه المشارك جامعة الملك سعود ـ الرياض [بتصرف] نقلا عن موقع إسلام اون لاين:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الحبس بتهمة أمر مقرر في الشرائع والأنظمة القديمة والحديثة، وهو ما تدعو إليه الحاجة حال تعيّنه للكشف عن الحقيقة موضوع الدعوى وإيصالها لأصحابها، ولمنع المتهم من الاستحواذ على حقوق غيره والفرار بها بعيداً عن هيمنة العدالة•&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد أجاز الإسلام حبس المتهم، واعتبره من السياسة العادلة والتصرف الحكيم،وذلك إذا تأيدت التهمة بقرينة قوية أو ظهرت علامات الشك والريبة على المتهم، أو كانت له سوابق في الانحراف والجريمة•• مع ملاحظة عدم جواز التباطؤ في التحقيق حتى لا يترتب على ذلك بقاء المتهم في الحبس ظلماً دون حاجة إلى ذلك•&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعلى الدولة معاقبة أو تضمين من يتسبب في حبس المتهم، أو يتأخر في الإفراج عنه بغير قرينة مقبولة أو موجب شرعي، وكذا تعويض المتهم عن الأضرار الواقعة عليه في مدة حبسه، وخصوصاً إذا تجاوزت الحد اللازم المشروع عرفاً للكشف عنه واستبراء حاله بحسب ما سبق بيانه•&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا، ومما يمكن اعتماده دليلاً مؤنساً لما نحن بصدده ما رواه عبد الرزاق في &amp;quot;المصنف&amp;quot; وأبو عبيد في &amp;quot;الأموال&amp;quot;، وابن حزم في &amp;quot;المحلى&amp;quot; وغيرهم: أن رجلين من قبيلة غفار نزلا بمياه حول المدينة، وعليها ناس من قبيلة غطفان معهم ظهر &amp;quot;إبل&amp;quot; لهم، فأصبح الغطفانيون قد أضلوا بعيرين من إبلهم، فاتهموا الغفاريين بهما، فأقبلوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكروا أمرهم فحبس أحد الغفاريين، وقال للآخر: اذهب فالتمس &amp;quot;البعيرين&amp;quot; فذهب وعاد بهما، فقال النبي صلى الله عليه وسلم للمحبوس: استغفر لي، فقال: غفر الله لك يا رسول الله، فقال النبي: ولك، وقتلك في سبيله، قال الراوي: فقتل يوم اليمامة•&lt;br /&gt;
ووجه الدلالة: أن الرجل حبس بتهمة ثم ظهرت براءته، فأطلقه النبي صلى الله عليه وسلم وعوَّضه بدعائه له بالشهادة في سبيل الله، وأعظم بهذا الدعاء النبوي وبهذه الشهادة ذات المكانة العظيمة عند الله تعالى، قال تعالى: (ولاَتَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ •••) آل عمران 169&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الفصل الثامن: المحاكمة العسكرية في ضوء مواثيق حقوق الانسان الدولية ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وضع ديننا الحنيف والمجتمع الدولي مجموعة بالغة التنوُّع من المعايير لضمان المحاكمة العادلة باعتبارها حق من الحقوق الأساسية للإنسان، بهدف حماية حقوق الأشخاص منذ لحظة القبض عليهم، وأثناء احتجازهم قبل تقديمهم إلى المحاكمة، وعند محاكمتهم، وحتى آخر مراحل الاستئناف والنقض. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتمثل انتهاكات هذه المعايير مبعث قلق كبير لدى مؤسسات حقوق الإنسان والمجتمع المدني كافة؛ لأنها تمثل انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان وتساهم في وقوع شتى ضروب الانتهاكات الأخرى، بما في ذلك الزَّجّ بالأفراد في السجون،لأسباب تُدْرجهم في عداد سجناء الرأي والتعذيب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا يمكن أن تصبح المحاكمة عادلة، أو أن يشهد الناس لها بالعدل، إلا إذا توافر لها شرطان على الأقل، أما الأول، فهو أن تسترشد إجراءات المحاكمة كلها، من بدايتها إلى نهايتها، بمواثيق المحاكمة العادلة التي وضعها ديننا الحنيف والمجتمع الدولي، وأما الثاني، فهو أن تقوم سلطة قضائية مستقلة ومحايدة بتنفيذ هذه المواثيق وبالتالي لا تستند إلى قوانين تخالف موادها روح هذه المواثيق الإنسانية. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي إطار البحث عن مدى مراعاة المحاكمة العسكرية لنصوص المواثيق الدولية الخاصة بضمانات المحاكمة العادلة سوف يتناول هذا الفصل نقطتين هما: أولا: ضمانات المحاكمة العادلة وفقا للدستور المصري والعهود والمواثيق الدولية. ثانيا: مدى مواءمة التعديلات التي أقرتها الحكومة لقانون الأحكام العسكرية للعهود والمواثيق الدولية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;8 - 1 المحاكمة العادلة في الدستور والمواثيق الدولية&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
نص الدستور المصري الصادر سنة 1971  على مبادئ المحاكمة العادلة، من خلال التأكيد على استقلال القضاء وحيدته ، وحق المواطن فى اللجوء إلى قاضيه الطبيعى، وألا توقع عقوبة على أحد إلا بعد محاكمة عادلة يوفر له فيها حق الدفاع. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد نظم قانون السلطة القضائية رقم 48  لسنة 1971  ضمانات استقلال القضاء، كما نصت القوانين الإجرائية على كافة ضمانات التقاضى من علانية ومواجهة بالتهمة و بالأدلة، وغير ذلك من الضمانات التى تحقق مفهوم المحاكمة العادلة فى المواثيق الدولية.. غير أن قانون القضاء العسكري وتعديلاته المختلفة لم تراع هذه الضمانات سواء في النظرية أو التطبيق – وهو ما سنناقشه لاحقا. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;أولا:  القضاء العسكري والحق في المحاكمة العادلة&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يقتصر تشكيل المحاكم العسكرية على ضباط القوات المسلحة وهم يخضعون لوزير الدفاع ويعينون بقرار منه، وهو ما يؤثر على أدائهم لوظيفتهم وربما يؤثر في أحكامهم وخصوصا في حالة المحاكمة الأخيرة التي أقحم فيها القضاء العسكري في صراع سياسي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتشكل إحالة متهمين مدنيين للمحاكم العسكرية حجبا للقضاء العادى فى بسط ولايته على الوقائع التى يرتكبها المواطنون المدنيون كما تمثل افتئاتا على حق المتهم فى المثول أمام قاضية الطبيعى واعتداء على حق المجتمع فى الحفاظ على استقلالية القضاء ونهوضه بالمهام المنوط به أدائها&lt;br /&gt;
وقد أقر الدستور حق المواطن فى اللجوء إلى قاضية الطبيعى كما نص على استقلال القضاة وعدم جواز التدخل فى القضايا أو فى شئون العدالة من أي سلطة، وحدد  قانون السلطة القضائية الهيئات القضائية واختصاصاتها وطريقة تشكيلها وخصائص الأعضاء كالحيدة والاستقلال والحصانة والتأهيل، وشروط تعيين أعضائها ومنها أن يكون القاضي حاصلاً على إجازة فى الحقوق.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والمعروف في القضاء العسكري أنه لا يشترط التأهيل القانونى اللازم لكل المستويات القضائية كما أن القضاة العسكريين يخضعون لكافة الأنظمة المنصوص عليها فى قوانين الخدمة العسكرية، ومن المفترض أن يستلزم تولي القضاء مؤهلات خاصة وممارسة طويلة فى العمل القضائى ومن العسير جدا لأى شخص أن يتصور أن يكون فى استطاعة المحاكم العسكرية تأدية وظيفة القاضى.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتنص الوثيقة التي تحمل عنوان &amp;quot;المبادئ والإرشادات بشأن الحق في المحاكمة العادلة والمساعدة القانونية في أفريقيا&amp;quot; على أن الحق في محاكمة عادلة يشمل الحق في الطعن على الأحكام الصادرة أمام هيئة قضائية أعلى وعلى ضرورة استقلال وحيادية المحاكم وضرورة فصلها عن السلطة التنفيذية وكفالة حق أي من الأطراف المتقاضية أمامها في الطعن في عدم انحيازها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
غير أن من أهم المبادئ المتضمنة في الوثيقة ما يتعلق منها بالمحاكمة أمام محاكم عسكرية أو خاصة حيث نصت المبادئ على أن المحاكم العسكرية يجب اللجوء إليها فقط &amp;quot;للنظر في المخالفات ذات الطبيعة العسكرية البحتة والمرتكبة بواسطة أفراد عسكريين&amp;quot;، وأنها &amp;quot;لا يجب تحت أي ظرف مهما كان أن يكون لها اختصاص في محاكمة المدنيين&amp;quot; وتضيف الوثيقة أن المحاكم الخاصة لا يجب أن يكون لها هي الأخرى أي اختصاص بالنظر في جرائم تخضع لاختصاص المحاكم المدنية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ثانيا: ضمانات المحاكمة العادلة&#039;&#039;&#039; &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ينص الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي أصدرته الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1948 على الحق في محاكمة عادلة وضرورة أن تراعيه حكومات العالم فتنص المادة 10 منه على أن: &amp;quot;لكل إنسان، على قدم المساواة التامة مع الآخرين، الحق في أن تنظر قضيته محكمة مستقلة ومحايدة، نظراً منصفاً وعلنياً، للفصل في حقوقه والتزاماته وفي أية تهمة جزائية تُوجَّه إليه&amp;quot;. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويشدد العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية على حماية هذا الحق بهدف حماية الأشخاص من انتقاص حقوقهم الأساسية الأخرى وحرمانهم منها بصورة غير قانونية أو تعسفية، فتنص المادة 14 من العهد على أنه: &amp;quot;من حق كل فرد أن تكون قضيته محل نظر منصف وعلني من قِبَل محكمة مختصة مستقلة حيادية منشأة بحكم القانون&amp;quot;. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتنص المواثيق الدولية على مجموعة من الحقوق التي تكفل إجراء المحاكمة العادلة، والتي لا تتحقق عند إحالة المدنيين إلى المحاكم العسكرية، ومن أهمها:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- الحق في عدم التعرض للقبض عليه أو الاعتقال التعسفي: &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فينص العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية على عدم جواز القبض على أحد أو اعتقاله تعسفاً، وعلى رفض حرمان أحد من حريته إلا لأسباب ينص عليها القانون وطبقاً للإجراء المقرر فيه.&lt;br /&gt;
وذكرت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان أن مصطلح &amp;quot; التعسف &amp;quot; لا يعني فقط أن الإجراء &amp;quot;مخالف للقانون&amp;quot;، بل يجب تفسيره تفسيراً أوسع ليتضمن بعض العناصر الأخرى، مثل عدم اللياقة والظلم وعنصر المفاجأة.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
-  الحق في الإبلاغ بحقوقه: &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لكل شخص الحق في الاطلاع على ما له من حقوق باللغة التي يفهمها ويقول المبدأ 13 من &amp;quot; مجموعة مبادئ الأمم المتحدة المتعلقة بحماية جميع الأشخاص الذين يتعرضون لأي شكل من أشكال الاحتجاز أو السَّجْن: &amp;quot; تقوم السلطة المسؤولة عن إلقاء القبض أو الاحتجاز أو السجن على التوالي بتزويد الشخص، لحظة القبض عليه وعند بدء الاحتجاز أو السجن أو بعدها مباشرة، بمعلومات عن حقوقه وتفسير لهذه الحقوق وكيفية استعمالها&amp;quot;. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- الحق في الإبلاغ بسبب إلقاء القبض: &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إذا أن من حق كل شخص أن يبلغ بسبب إلقاء القبض عليه، ويشدد العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية على إبلاغ كل شخص يقبض عليه بأسباب القبض عليه لدى وقوعه، ويجب إبلاغه على وجه السرعة بأية تهمة تُوجَّه إليه.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
- الحق في إبلاغ أسرة المتهم بنبأ القبض عليه: &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فمن حق كل شخص إبلاغ أسرته بنبأ القبض عليه حيث تنص القاعدة 92 من (القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء) على أنه يجب السماح للمتهم بأن يقوم فوراً بإبلاغ أسرته نبأ احتجازه، وأن يُعطَى كل التسهيلات المعقولة للاتصال بأسرته وأصدقائه واستقبالهم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
-  الحق في افتراض الإفراج: &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تفترض المواثيق الدولية أن الأشخاص المتهمين بجرائم جنائية (وليس سياسية!!) يجب ألا يُحتَجزوا قبل محاكمتهم وتدعو نصوص العهد  الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية على عدم جواز أن يكون  احتجاز الأشخاص الذين ينتظرون المحاكمة هو القاعدة العامة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- الحق في إعادة النظر في الاحتجاز: &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من حق كل شخص أن يَمْثُل على وجه السرعة أمام القضاة بعد القبض عليه أو احتجازه؛ بهدف إعادة النظر قضائياً في أمر احتجازه، وهو ما يعرف في بعض البلدان باسم &amp;quot;حق الحضور&amp;quot;، وهو حق منصوص عليه صراحة في المواثيق الدولية المختلفة والهدف من ذلك البت فيما إذا كانت هناك أسباب قانونية تبرر القبض على المتهم، وإذا ما كان احتجازه قبل المحاكمة ضرورياً كما يرمي كذلك إلى ضمان سلامة المتهم وعدم تعرُّضه لانتهاكات حقوق الإنسان. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- الحق في عدم التعرض للتعذيب:&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
ويحظر القانون الدولي في جميع الظروف، تعريض أي شخص للتعذيب أو لغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المُهينة فتنص المادة  5 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على أنه لا يجوز إخضاع أحد للتعذيب ولا للمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة ويؤكد على ذات المعنى نصوص مماثلة في الاتفاقيات الدولية، وخصوصا في اتفاقية مناهضة التعذيب والمادة 7 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- الحق في التحقيق في مزاعم التعذيب: &lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
وفي هذا السياق تنص المادة 13 من اتفاقية مناهضة التعذيب على أنه: &amp;quot;على السلطات أن تضمن إجراءات التحقيقات المحايدة على وجه السرعة في جميع مزاعم التعذيب&amp;quot;، كما ينص على ذلك المادة 9 من إعلان مناهضة التعذيب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- الحق في افتراض البراءة:&lt;br /&gt;
  &lt;br /&gt;
تنص المادة 11  من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على أن: &amp;quot; كل شخص متهم بجريمة يُعتبر بريئاً إلى أن يثبت ارتكابه لها قانوناً في محاكمة علنية تكون قد وُفِّرت له فيها جميع الضمانات اللازمة للدفاع عن نفسه&amp;quot;. وهذا الحق منصوص عليه في المادة 14 من  العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية مما يؤكد ضرورة أن افتراض البراءة سارياً منذ لحظة إلقاء القبض على الشخص؛ حتى يتم تأكيد الإدانة في مرحلة الاستئناف النهائية. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- الحق في سرعة إجراء العدالة:&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
تنص المادة 9  من  العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية على أن: &amp;quot; كل مقبوض عليه أو مُحتجز بتهمة جنائية يجب أن يُحال سريعاً إلى أحد القضاة أو أحد الموظفين المُخوَّلين قانوناً مُباشَرَة وظائف قضائية، ويكون من حقه أن يُحاكم خلال مدة معقولة أو أن يفرج عنه&amp;quot;. وقد فسرت اللجان المعنية بحقوق الإنسان كلمة &amp;quot;سريعاً&amp;quot; بأنها تعني (أيام معدودة).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- الحق في المساواة أمام القانون:&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
تنص المادة 14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية على أن &amp;quot;الناس سواء أمام القضاء&amp;quot; ومعنى ذلك إتاحة الفرصة لكل شخص، بعيداً عن أي لون من ألوان التمييز، وعلى قدم المساواة مع غيره، لأن يلجأ إلى القضاء، وأن تتاح ضمانات المحاكمة العادلة، على قدم المساواة، للجميع.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- الحق في علانية المحاكمة:&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
بما يعنى حضور ممثلين عن منظمات حقوق الإنسان لجلساتها من أجل التأكد من نزاهتها فتكفل المادة 14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الحق في المحاكمة العلنية، باعتبار ذلك  عنصراً أساسياً من عناصر المحاكمة العادلة ولا يجوز منع الجمهور وأجهزة الإعلام من حضور جانب من المحاكمة، أو من حضورها كلها، إلا على ظروف استثنائية كأنْ يكون الإعلان عن بعض المعلومات الخاصة بالقضية مصدر خطر حقيقي على أمن الدولة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
-  إتاحة ما يكفي من الوقت والتسهيلات للدفاع: &lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
من حق كل متهم بارتكاب جريمة ما أن يتاح له  أن الوقت ومن التسهيلات ما يكفي لإعداد دفاعه بنفسه وللاتصال بمحامٍ يختاره بنفسه&amp;quot;  وذلك بنص المادة 14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- استقلال السلطة القضائية:&lt;br /&gt;
  &lt;br /&gt;
ليس من المحتمل أن تتسم المحاكمة بالإنصاف، بل ولن يرى الناس أنها منصفة، إذا كان المسئولون عن إصدار الأحكام والعقوبات يفتقرون إلى الاستقلال والحياد، ويقر الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية بأن البعد عن التحيز شرط جوهري، بصفة مطلقة، لإجراء المحاكمة العادلة. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بتعبير آخر: يجب ألا تتعرض الهيئة القضائية ككل، وألا يتعرض كل قاضٍ على حدة، إلى التدخل في عمله من جانب أفراد بعينهم  ويجب أن يتمتع  القضاة بحرية الحكم في المسائل المعروضة عليهم استناداً إلى الحقائق الثابتة وبموجب القانون، بعيداً عن التدخل أو المضايقة أو التأثير من جانب أي فرع من فروع الحكومة أو الأفراد بصفتهم الشخصية. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويجب أن يكون القاضي محايدا أي ألا تكون له آراء مسبقة عن أية قضية ينظرها، وألا تكون له مصلحة في النتيجة التي ينتهي إليها نظر القضية  كما يجب أن تتاح له فرصة العمل بعيداً عن أي تأثير، مباشر كان أو غير مباشر، من الهيئات الحكومية، وبعيداً عن وسائل الإغراء أو الضغط.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;8- 2 مدى مواءمة قانون الأحكام العسكرية للمواثيق الدولية&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن مقارنة مجريات المحاكمة العسكرية للمحالين ليها من قيادات جماعة الإخوان المسلمين تؤكد بما لا يدع مجالا للشك أن المحاكم العسكرية تمثل  أقوى صورة من صور انتهاك الحق في المحاكمة العادلة والمنصفة؛ فهي لا تختص بمحاكمة العسكريين فقط أو الجرائم العسكرية، بل امتد سلطان اختصاصها ليشمل المدنين وخصوصا المعارضين السلميين.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;-  مطالب المجتمع المدني وتعديلات الحكومة&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قامت الحكومة المصرية بتعديل بعض نصوص قانون المحاكم العسكرية (أصبح يسمى قانون الأحكام العسكرية) وذلك بعد تعديل المادة 179 من الدستور، وقد طالبت منظمات المجتمع المدني قبل إجراء تعديله أن يتضمن مشروع القانون الجديد جملة من التعديلات الأساسية من أهمها:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- إلغاء إحالة المدنيين إلى القضاء العسكري وأن تجرى محاكمتهم أمام القضاء الطبيعي، نظراً لإهدار المحاكم العسكرية للعديد من الضمانات اللازمة للمحاكمة العادلة والمنصفة وإعمالاً للمادة 68  من الدستور التي تنص على أن: &amp;quot;لكل مواطن الحق في اللجوء إلى قاضيه الطبيعي&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- أن ينعقد  الاختصاص للقضاء العسكري للعسكريين فحسب وللجرائم التي تقع في المعسكرات أو في المواقع المختلفة التي يشغلها أو يتواجد فيها العسكريون بمعنى قصر ولاية المحاكم العسكرية على الجرائم العسكرية، وأن يكون هناك استئناف لأحكامها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- إلغاء المادة 6  من قانون الأحكام العسكرية رقم 25  لسنة 1966 المعدلة بالقانون رقم 5 لسنة 1977  والتي تجيز لرئيس الجمهورية إحالة المدنيين إلى المحاكم العسكرية وذلك في ظل حالة الطوارىء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لكن مناقشات مشروع القانون في البرلمان المصري لم تتطرق إلى هذه المطالب ونص تعديل قانون الأحكام العسكرية على استبدال عبارة &amp;quot;قانون القضاء العسكرى&amp;quot; بعبارة (قانون الأحكام العسكرية) فيما وردت في القانون أو فى أي قانون آخر . &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأوضح التعديل أن القضاء العسكري جهة قضائية مستقلة تتكون من محاكم ونيابات عسكرية وفروع قضاء أخرى طبقا لقوانين وأنظمة القوات المسلحة ويختص هذا القضاء دون غيره بنظر الجرائم الداخلة فى اختصاصه وفقا لأحكام هذا القانون وغيرها من الجرائم التى يختص بها وفقا لأى قانون آخر، وتقوم على شأن القضاء العسكرى هيئة تتبع وزارة الدفاع . &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كما تضمن التعديل أن القضاة العسكريين مستقلون ولا سلطان عليهم فى قضائهم لغير القانون وضباط القضاء العسكرى عدا عضو النيابة العسكرية برتبة ملازم أول غير قابلين للعزل الآمن خلال الطريق التأديبى . &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأضاف التعديل مادة جديدة برقم 43 مكررا إلى القانون نصت على أن مقر المحكمة العليا للطعون العسكرية هو القاهرة وتؤلف من رئيس هيئة القضاء وعدد كاف من نوابه ومن القضاة العسكريين برتبة عقيد على الأقل وتتكون من عدة دوائر يرأسها رئيس المحكمة أو أحد نوابه برتبة عميد على الأقل .&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
ونص التعديل على أنه متى صار الحكم بالإعدام باتا وجب رفع أوراق الدعوى فورا إلى رئيس الجمهورية، وينفذ الحكم إذا لم يصدر الأمر بالعفو أو بإبدال العقوبة، ولرئيس الجمهورية أو من يفوضه تخفيف الأحكام الباتة بعقوبة مقيدة للحرية أو وقف تنفيذها نهائيا أو لفترة محدودة . &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وألغى التعديل المواد 55 و58 و59 من قانون القضاء العسكرى والتي كانت تنص على أن يعين القضاة العسكريون من ضباط القوات المسلحة وأن هؤلاء الضباط يعتبرون نظراء للقضاة المدنيين وأن يكون تعيينهم لمدة سنتين قابلة للتجديد ولا يجوز نقلهم إلى مناصب أخرى إلا للضرورات العسكرية . &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد قدم المذكرة الايضاحية لمشروع القانون المشير محمد حسين طنطاوى وزير الدفاع والإنتاج الحربى القائد العام للقوات المسلحة والتي أشارت إلى أن مراجعة القانون الحالى أصبحت لازمة بعد أن مضى على تطبيقه أكثر من ثلاثين عاما صدر خلالها دستور جديد عام 1971 كما أبرمت مصر خلالها معاهدات وعهودا دولية عديدة صارت جزءا من نسيجها القانونى.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إلا أنه كان من الواضح أن تمرير القانون في مجلس الشعب لم يراع هذه المواثيق أو مطالب مؤسسات المجتمع المدني وقامت الحكومة ببعض التعديلات لإسكات الانتقادات الشديدة والمستمرة الموجهة لقانون المحاكم العسكرية مما يطرح السؤال التالي: هل أدت هذه التعديلات دورها المطلوب في مراعاة المواثيق الدولية التي وقعت عليها الحكومة المصرية وبالتالي إسكات المنتقدين من منظمات حقوق الإنسان الوطنية والدولية؟ &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;- أهم الانتقادات الموجهة للقانون المعدل&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أجمع خبراء قانونيون وسياسيون وحقوقيون أن تعديل قانون القضاء العسكري لم يكن سوى تعديل هزيل!، وليس له أي تأثير، خصوصا وأن القضاء العسكري قضاء استثنائي لا تتوافر فيه شروط الاستقلالية أو الحيادية أو الشفافية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقرروا أن ما تم لم يكن سوى إجراء شكليٌّ أو تجميليٌّ لتحسين صورة الحكومة في الداخل والخارج، خاصةً في ظل الانتقادات التي تتعرَّض لها مصر؛ بسبب إحالة مدنيين إلى القضاء العسكري، سواءٌ على الصعيد المحلي أو الدولي، ومطالبة جميع القوى الوطنية المختلفة- بما فيها نادي القضاة وجمعيات حقوق الإنسان بعدم إحالة المدنيين إلى القضاء العسكري؛ لما يمثله ذلك من عدم دستورية وانتقاص من الحقوق والحريات للمواطنين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن الملاحظات القوية في هذا الصدد أن قانون الأحكام العسكرية ينشيء قضاءً موازياً، ويجعل هناك محكمتين للنقض في مصر، وهو أمر خطير جداً لأنه يقطع أواصر القانون، وقد يجعل التطبيق القانوني به تناقض بين محكمة النقض والمحكمة المزمع إنشاؤها طبقاً لقانون الأحكام العسكرية. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أما أن يقال إن القضاء العسكري جهة قضائية مستقلة فهذا رأي محل نظر وهو رأي غير سديد في ذات الوقت فكيف تكون هناك جهة مستقلة داخل المؤسسة العسكرية ثم يقال في المادة نفسها من التعديل إنها تتبع وزارة الدفاع؟! فالقضاء المستقل لا يتبع جهة تنفيذية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كذلك فإن قرارات الإحالة الصادرة من قبل السلطة التنفيذية تعد نوعا من التمييز بين المحالين للمحاكمة العسكرية وغيرهم من المتهمين الخاضعين لأحكام القضاء العادي، ففي الوقت الذي تحظى فيه الفئة الأخيرة بكافة ضمانات المحاكة العادلة يجرد المتهمين الخاضعين للقضاء العسكري من كافة حقوقهم دون تفرقه معيارية بين الجرائم المرتكبة من قبل أفراد الطائفة الأولى والثانية ، بل على العكسٍ ففي بعض الأحيان تشكل الجرائم المرتكبة من قبل المتهمين الخاضعين للقضاء العادي أكثر خطورة على المجتمع من تلك المعاقب عليها من قبل القانون العسكري كما هو الحال في بعض قضايا التجسس التي أحيلت للقضاء العادي!!.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأخيرا .. فإن نص المادة السادسة يتناقض مع مبدأ حق الأفراد في الخضوع لقاضيهم الطبيعي، حيث أن  المحكمة الخاضع لها المتهم تحدد  بعد ارتكاب الجريمة لا قبلها، فبعد  ارتكاب الجريمة يصدر القرار بالإحالة من قبل السلطة المختصة حتى ولو قضى القضاء العادي بخضوع الجرائم المحالة له لأنه طبقا لما نصت عليه المادة 48  من قانون الأحكام العسكرية السلطة القضائية العسكرية هي وحدها صاحبة الاختصاص الأصيل في تحديد اختصاصها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;/div&amp;gt;&amp;lt;noinclude&amp;gt; &amp;lt;/noinclude&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الباب الرابع:الحملات الحكومية الاقتصادية والإعلامية المصاحبة للمحاكمة ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;div class=&amp;quot;reflist4&amp;quot; style=&amp;quot;height: 500px; overflow: auto; padding: 3px&amp;quot; &amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الفصل التاسع: الحملة الإعلامية الحكومية على الإخوان ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
طوال الفترة التي عقدت فيها المحاكمة العسكرية للأربعين إصلاحيا المحالين للقضاء العسكري خلال عامي 2007 و2008 شنت السلطات حملة إعلامية واسعة النطاق على هؤلاء المحالين وتيارهم الفكري, شاركت فيها العديد من الصحف الحكومية وعدد من القنوات التليفزيونية الرسمية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتعد الحملات الإعلامية قاسما مشتركا في كافة القضايا التي تم إحالة أعضاء من جماعة الإخوان إلى المحاكم العسكرية إلا أن هناك عددا من الملاحظات تتوجب الإشارة إليها في القضية الأخيرة، من أهمها:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- أن هذه القضية كان منشأها إعلامي حيث ارتبط قرار الإحالة بما نشر في صحيفة المصري اليوم عما أسمته &amp;quot; ميليشيات الأزهر &amp;quot; مما كان له أثر في بناء القضية وتأسيسها أمنيا بل وطرح وتدشين الحملة الإعلامية ضد المحالين إلى المحاكمة .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- غياب صحيفة ناطقة باسم جماعة الإخوان .. ففي بعض المحاكمات السابقة كان لجريدة آفاق عربية الناطقة باسم الجماعة دور في التعريف برأي الجماعة في القضية وقياس حجم اهتمامها بالحدث من خلال صحيفة ورقية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- أن الحملة الإعلامية ضد المحالين للمحاكمة اعتمدت على الصحف بصورة رئيسة وموسعة وبحدود فاقت كثيرا ما كان موجودا في المحاكمات السابقة للجماعة حتى أننا نستطيع أن نطلق على هذه المحاكمة أنها كانت ضربة إعلامية للجماعة بنفس القدر الذي كانت فيه ضربة أمنية ومالية. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;9 - 1 مفهوم الحملة الإعلامية&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
  &lt;br /&gt;
تتفق آراء المختصين في المجال الإعلامي على أن الحملة الإعلامية هي الاستخدام المخطط لمجموعة متنوعة من الوسائل الاتصالية والأساليب الابتكارية لحث المجتمع عامة وبعض فئاته بشكل خاص لقبول فكرة أو أفكار وتبنيها ودعمها وذلك باستخدام استراتيجية أو أكثر من خلال جهود متواصلة في إطار زمني ممتد ومحدد .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ووفقا للدكتور سامي عبد العزيز الأستاذ بكلية الإعلام، جامعة القاهرة، فان مفهوم الحملة الصحفية يمكن تحديده بأنه سلسلة من الجهود المتواصلة التي تستخدم كافة الفنون والقوالب الصحفية المتاحة والمستحدثة التي تصنع قضية ما على أجندة الرأي العام بهدف إثارة الاهتمام بها وقبولها وتبنيها ودعمها في إطار زمني ممتد ومحدد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وترتبط الحملة بعدد من المحددات منها: أولا: التركيز: حيث تركز الحملة على وجود فكرة محورية وغاية واضحة المعالم بما يمكن من تحديد محاور أساسية. ثانيا: التنوع: من حيث الأشكال الصحفية سواء على مستوى المطبوعة ذاتها أو المطبوعات ككل بما يضمن الوصول إلى شرائح مختلفة من المجتمع. ثالثا: الامتداد الزمني: فقد تمتد الحملة إلى فترات تزيد عن عام مما يضمن اهتمام الجمهور المتلقي لها. رابعا: إمكانية القياس القبلي والمرحلي والنهائي لفاعلية الحملة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وانطلاقا من الرؤية النظرية إلى الواقع العملي في الحملة الإعلامية المصاحبة للمحاكمة العسكرية لقيادات الإخوان نجد أنها ركزت على فكرة محورية هي:  تشويه صورة الجماعة لإجهاض التأييد الشعبي الذي حظيت به عقب الانتخابات البرلمانية عام 2005 م، وسعت إلى تبرير قرار الإحالة ومصادرة الأموال وخلق غطاء للحملة الأمنية لتمريرها من الناحية الشعبية.   &lt;br /&gt;
كما تنوعت الأشكال التي تناولت بها الحملة الإعلامية الحكومية ضد المحاكمة العسكرية لتشمل الصحف الحكومية المختلفة إضافة إلى عدد من القنوات التليفزيونية، وامتدت الحملة زمنيا لتشمل فترة المحاكمة بدءا من الحملة الأمنية التي طالت 132 شخصا من الإخوان وطلاب جامعة الأزهر وحتى موعد صدور الأحكام. &lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
9 -2  : مصادر ومعلومات الحملة&lt;br /&gt;
  &lt;br /&gt;
وباستقراء الواقع والعودة إلى ما تم نشره في الحملة الإعلامية ضد الجماعة التي تزامنت مع المحاكمة العسكرية نستطيع أن نخلص إلى أهم المصادر التي تم تجميع معلومات الحملة وهي: &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- التقارير الأمنية وبيانات وزارة الداخلية سواء المنشورة أو غير المنشورة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- المصادر الأمنية، حيث عزت كثير من الكتابات المنشورة في إطار الحملة المعلومات المنشورة إلى مصادر أمنية غالبها مجهلة وغير معروفة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- مذكرات الأمن الخاصة بالضبط والإحضار حيث يلاحظ أن هذه المذكرات كانت تنشر على أنها حقائق ومعلومات نهائية بينما هي في حقيقة الأمر اتهامات أولية لم تثبت في حينها على أصحابها.&lt;br /&gt;
وباستقراء المنشور في وسائل الإعلام خلال مدة الحملة الأخيرة نجد فيه تشابها كثيرا مع مفردات الخطاب الإعلامي في المحاكمات السابقة ربما يصل في بعض الأحيان إلى حد التطابق.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبافتراض أن بعض  الأجهزة الحكومية تدفع نحو نشر هذه المصادر والمعلومات في صحف بعينها إلا أنه يمكن القول أن تغطية بعض وسائل الإعلام لم تكن موجهة من أي أجهزة حكومية حيث تعد الموضوعات المنشورة في كثير من وسائل الإعلام مادة ثرية يتم تداولها وبالتالي المشاركة في الحملة – بقصد أو بدون قصد  - حيث :تقوم مطبوعة بالاستفادة من المنشور في أحد المطبوعات .... تستفيد بعض القنوات الفضائية من المنشور في بعض الصحف ....يستفيد بعض الكتاب من المعلومات المنشورة في بعض الفضائيات والصحف  ....تستفيد بعض الصحف من المقابلات المتلفزة والمذاعة في عدد من الفضائيات والقنوات التليفزيونية….. متابعة الحدث من خلال المصادر الخاصة كالمراسلين وغيرهم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;9 -3 : أهداف ومحاور الحملة  الإعلامية&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تحددت الفكرة المحورية التي تم بناء الحملة عليها بحيث تقوم على أركان ثلاثة هي:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- تشويه صورة الجماعة &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- التأكيد على شرعية المحاكمات الاستثنائية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- تمهيد وتأهيل الرأي العام لقبول الأحكام.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كما تحددت المحاور والأبعاد المختلفة للحملة والتعرف على المشكلات والعقبات التي يمكن أن تقف أمام الحملة والتعاطي معها إعلاميا لتخطيها وتتركز هذه المشكلات لدى صانعي الحملة الإعلامية الحكومية في التالي:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- تعاطف الرأي العام مع الإخوان.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- عدم قانونية الإجراءات التي صاحبت الحملة الأمنية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- تراجع مصداقية الصحف الحكومية والقنوات التليفزيونية الرسمية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- تراجع مصداقية أجهزة الأمن في القضايا السياسية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتم انتقاء الأهداف المناسبة والقابلة للقياس المطلوب تحقيقها والوصول إليها من خلال الحملة وتتركز على: دفع الرأي العام إلى عدم التعاطف مع الجماعة، تسكين الرأي العام وعدم انتقال التعاطف إن وجد إلى مرحلة المساندة، ويمكن قياس هذه الأهداف من خلال صدور أحكام عسكرية على المحالين دون حدوث ردود أفعال شعبية مساندة أو مؤيدة لهم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;9 -4 : الجمهور المستهدف  واتجاهاته&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
باستقراء معطيات الحملة الإعلامية المصاحبة للمحاكمة العسكرية الأخيرة نجد أن الجمهور الذي تعاطت معه الحملة الحكومية خضع لعدد من العوامل والمؤثرات يمكن أن نتناولها من خلال عدد من المحددات هي: &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أولا: شرائح الجمهور: وتنقسم هذه الشرائح وفقا لمعايير المكان والثقافة والعمر كالتالي:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1. الشريحة المكانية: ركزت الحملة على المحيط المحلي في غالب الأحوال واستهدفت الجمهور المصري بصورة خاصة حيث أن مستهدفات الحملة محلية في الأساس وهي كما ذكرنا تسكين الرأي العام ودفعه لعدم اتخاذ مواقف حادة للإخوان. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2. الشريحة الثقافية:  ركزت الحملة على الطبقة المتوسطة التي تتابع في الغالب الصحف الحكومية والتي شكلت في الغالب الذراع الأكبر للحملة بينما النخبة يحسم كل منها خياراته إما مع الإخوان أو ضدهم فيما تنشغل الطبقة دون المتوسطة في هموم ومشاكل الحياة اليومية ولا تعبأ كثيرا بالخلافات السياسية أو القضايا من هذا النوع.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3. الشريحة العمرية: بغض النظر عن الاستهداف من عدمه إلا أن الواقع أكد أن الحملة ركزت بصورة طبيعية على الشريحة العمرية من 40-70 سنة وهي الشريحة التي تطالع الصحف الحكومية ، بينما تنصرف فئة الشباب في الغالب عن الصحف الحكومية ويتركز اهتمامها بمطالعة الأحداث من خلال شبكة الإنترنت التي تشهد تنوعا نسبيا نظرا لوجود  دور لجماعة الإخوان على شبكة الإنترنت.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثانيا: أدوات وآليات التعاطي مع الجمهور: من أجل إنجاح أي حملة يلزم التعرف على خصائص الجمهور المستهدف واتجاهات والاستفادة في نفس الوقت من الحملات الإعلامية السابقة في بناء مفردات خطاب إعلامي تحقق الأهداف المرجوة من الحملة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1. التعرف على الخصائص الديموجرافية والنفسية للشريحة المخاطبة: حيث تتميز طبيعة الجمهور المخاطب بعدد من المحددات في هذا الاتجاه تساعد كثيرا في نجاح مثل هذه الحملات منها: سرعة تغيير الصور الذهنية، سرعة تغيير المواقف، عدم تركيز الاهتمام، الخوف الذي يتسرب للجمهور من فكرة المساندة للإخوان والذي ينشأ من مصدرين مترابطين: الحملات الأمنية على أعضاء الجماعة وما ينشره الإخوان أنفسهم أو المتعاطفون معهم عن عمليات المداهمة والقسوة الناجمة عنها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2. بعض الاتجاهات المسبقة لدى الجمهور المتلقي والتي تساند بطبيعة الحال وتتعاطف مع الإخوان وهو ما يتم مراعاته في الحملة من خلال: التخويف من المساندة، تسريب اليأس في قدرة الإخوان على التغيير، تكثيف المعلومات المناقضة للانطباعات السابقة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3. طبيعة الممارسات السابقة:  تمت خلال المحاكمات السابقة حملات إعلامية واسعة كان لها نفس المستهدفات وجرت أيضا في ظل تعاطف جماهيري مع الحركة بل ونجاحات بارزة خلال تجربة النقابات المهنية، إلا أن التجارب السابقة أتاحت للعاملين في الحملة الإعلامية فرصة لاستقراء التجارب السابقة المماثلة والوصول إلى النتائج المرجوة. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
4. مستوى النبرة ونوعية الخطاب المستخدمين: تميزت هذه النبرة بالتركيز والتكثيف في بداية الحملة ثم تراجعت حدتها وفقا للتالي:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- كثافة وتركيز للحملة الإعلامية في المرحلة السابقة للحملة الأمنية وذلك للتمهيد لوجود إجراء ما يتوقعه الجمهور سيتم اتخاذه حول هذا الحدث الخاص بطلاب الأزهر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- هدوء نسبي قبيل الحملة الأمنية &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- تصعيد إعلامي مواكب ولاحق للحملة الأمنية والمداهمات والاعتقالات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- تخفيف حدة الحملة في المرحلة اللاحقة خلال فترة حصول المعتقلين على قرارات الحبس المستمرة. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- تصاعد الحملة الإعلامية قبيل وأثناء قرار الإحالة للمحاكمة العسكرية مع إعادة الحديث عن مشهد الطلاب الملثمين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- تراجع حدة الحملة الإعلامية مع زيادة  فترة المحاكمة وطول الجلسات دون أن تصل الحملة إلى مرحلة الصفر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- تزايد حدة الحملة الإعلامية مع اقتراب صدور الأحكام ثم مع صدور الأحكام.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;9 - 5: عناصر الحملة ووسائلها.&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أ - أبعاد التركيز:  تم التعاطي مع الحدث بصورة جنائية وليس في إطار سياسي حيث يتم النشر في صفحات الحوادث، وتبرير قرار الإحالة بالقضاء العسكري والإشادة به في بعض الأخبار المستقلة كمحاولة لخلق انطباع بعدالة إحالة المدني إلى قضاء عسكري.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي هذا الإطار تركز موقف الصحف الحكومية على التغطيات الإخبارية للحدث ومقالات الافتتاحية ومقالات مسئولي التحرير في الصحف بينما قلت المقالات الأخرى للكتاب عن الموضوع وربما توارت تماما، كما تم التركيز على ما حدث مع طلاب الأزهر وتضخيم الأمر استباقا لقرار الإحالة وتهيئة للرأي العام لقبوله، والترويج لمصطلح الميليشيا العسكرية والذي سبقت بصكه صحيفة المصري اليوم مع الاستفادة منه وترويجه بصورة كبيرة في وسائل الإعلام.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ب - محاور الحملة ونقاطها ومرتكزاتها الأساسية:  قدمت الحملة وجهة نظر أحادية وهي وجهة نظر وزارة الداخلية بهدف التمهيد للإجراءات بطريقة استباقية، وتبرير القرارات الإدارية سواء بالاعتقال أو خلافه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كما استفادت من الحدث في محاولة تشويه سمعة الإخوان ماليا ومحاولة السحب من الرصيد الذي حصل عليه الإخوان في انتخابات عام 2005، ووظفت تصريحات بعض المسئولين في جامعة الأزهر حول موضوع الاستعراض الرياضي لطلاب الجماعة في تبرير الإجراءات الاستثنائية التي قام بها النظام في القضية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي هذا السياق تم الترويج الإعلامي لمذكرة أعدها الدكتور أحمد الطيب رئيس جامعة الأزهر‏,‏ وعرضت على مجلس الشعب ويذكر فيها عن أن الجامعة لاحظت في العامين الأخيرين أن هناك مجموعة من الطلاب يتصيدون الطلاب الجدد‏,‏ ويعرضون عليهم خدمات مادية من تسديد الرسوم الجامعية‏,‏ وقيمة السكن في المدن الجامعية‏,‏ إلي أن ظهر الطلاب علانية تحت لافتة طلاب الإخوان‏,‏ وقاموا بتعليق لافتات في المدرجات‏,‏ وامتد دورهم إلي المدينة عن طريق إلقاء الدروس‏,‏ التي تتهم علماء الأزهر بأنهم علماء السلطة‏,.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتضيف أنه مع مطلع هذا العام اخترقت الجماعة الطالبات بالمدن الجامعية‏,‏ واحتكوا بالأمن لإدخال مكبرات الصوت داخل الجامعة‏,‏ وأقاموا حفلات باذخة لاستقبال الطلاب الجدد‏,‏ مستخدمين أحدث التقنيات عبر شاشات عرض وأجهزة كمبيوتر وكاميرات‏,‏ بالإضافة إلي سوق لبيع الشرائط والأقراص المدمجة‏,‏ وأمام تعنتهم ورفضهم فض هذه السوق‏,‏ تم تحويل الطلاب إلي مجالس التأديب‏,‏ وروعي معهم استخدام الرأفة الشديدة‏,‏ إلا أن الطلاب أعلنوا رفضهم‏,‏ وعدم اعترافهم بقانون تنظيم الأزهر‏,‏ وأشعلوا المظاهرات لأتفه الأسباب‏.‏&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعرض رئيس الجامعة في مذكرته تصاعد الأحداث بعد الانتخابات الطلابية‏,‏ حتي وصلت إلي مشهد العرض الرياضي‏,‏ واصفا هذا السلوك بأنه شاذ عن القاعدة الوسطية لطلاب الأزهر‏.‏&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كما نالت مذكرة وزارة الداخلية التي عرضت على مجلس الشعب أيضا اهتماما إعلاميا كبيرا حيث ورد فيها أن جماعة الإخوان المسلمين سعت إلي فرض وصايتها علي الجامعة‏,‏ وإهدار شرعيتها فيها‏,‏ مبرر إجراءات القبض بأنه تم اتخاذها لحماية الحياة الطلابية بالجامعة‏,‏ وصيانة الشرعية‏.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
جـ -  وسائل الحملة: اعتمدت الحملة بصورة أساسية على المواد المكتوبة حيث تم اعتماد الصحف الحكومية كعامل رئيس في الحملة بينما قامت القنوات الفضائية بأدوار مساندة وتراجع دور الإنترنت بصورة كبيرة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبالتالي كانت المادة المنتجة بترتيب استخدامها هي: مادة تحريرية، صور ثابتة، مادة صوتية ومرئية، مادة تفاعلية من خلال بعض المداخلات في بعض القنوات المتلفزة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
د - نموذج من التغطية الصحفية في بعض الصحف الحكومية: علي سبيل المثال أبرزت جريدة &amp;quot;الجمهورية&amp;quot; في تغطيتها تأكيد أن :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
•	القضاء العسكري عادل، قائلةً: &amp;quot;القضاء العسكري العادل أغلق الملف والاجتهادات&amp;quot;، مبتدعةً وصفَيْن جديدين للقضية وللمحالين؛ حيث أشارت إلى أن هناك أحكام بالسجن لـ&amp;quot;الهاربين&amp;quot; في إشارةٍ إلى قيادات الإخوان بالخارج، وكذلك وصفها قضية الإخوان بـ&amp;quot;الكبرى&amp;quot;، ولم تنسَ كالعادة أن تؤكِّد أن الأحكام صدرت في حق قيادات الجماعة &amp;quot;المحظورة&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
•	ولم يختلف الأمر في جريدة &amp;quot;الأخبار&amp;quot;؛ حيث أشارت الجريدة إلى سجن 25 في قضية &amp;quot;المحظورة&amp;quot;، بينهم خمسة من &amp;quot;المتهمين الهاربين&amp;quot; بالخارج، وأشارت إلى براءة خمسة عشر متهمًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
•	أما صحيفة الأهرام فقد أوردت معظم أخبار القضية بدءا من أحداث جامعة الأزهر في صفحة الحوادث ومن النماذج التي كتبتها: &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- مجلس الشعب يدين ميليشيات الإخوان المسلمين في جامعة الأزهر&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- سرور يطالب بعدم اللعب في عقول الطلاب‏..‏ وشهاب يؤكد أن الحكومة ستضرب بيد من حديد علي من يبث الرعب في البلاد&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- رئيس جامعة الأزهر‏:‏ طلاب الإخوان أنفقوا ببذخ علي الطلاب الجدد لضمهم إلي الجماعــة وحطمـوا باب الجــامعة وضـربوا زملاءهم&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- الكتلة البرلمانية للإخوان تستنكر تصرف طلابها وتصف أفعالهم بـ الصبيانية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
مع صدور الأحكام تميزت تغطية جريدة &amp;quot;الأهرام&amp;quot; كعادتها عن الجميع؛ حيث أضافت رسالةً مهمةً جدًّا إلى قارئيها؛ فذكرت بالإضافة إلى: &amp;quot;معاقبة&amp;quot; المحكمة لـ &amp;quot;‏25‏&amp;quot; من الجماعة &amp;quot;المحظورة&amp;quot; بالسجن ما بين ‏3‏ و‏10‏ سنوات، أن المتهمين لهم حق الطعن!!، مؤكدةً أنه يحق للمتهمين الطعن على الأحكام أمام محكمة أعلى؛,‏ حيث إن التعديلات التي جرت في العام 2007 على قانون المحاكم العسكرية تمنح الاستئناف أمام دائرة عليا‏.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
واستطردت: إن الأحكام تعكس العمل على تجفيف منابع تمويل الجماعة‏,‏ سواءٌ الأموال التي تعمل في الداخل أو تلك القادمة من قادتها في الخارج‏، مضيفةً رأي من وصفتهم بـ(المراقبين) الذين أكَّدوا أن الأحكام تعكس عدم تشدُّد وتوازنًا‏,‏ سواءٌ في الإدانة أو البراءة حسب الاتهامات المنسوبة لكلٍّ من قيادات وكوادر الجماعة‏‏ ودور كلٍّ منهم!!.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ه – نماذج من كتابات الصحفيين والمثقفين:  يوجد كثير من النماذج على الكتابات المشاركة في تلك الحملة الدعائية ومنها:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- ما كتبه الأستاذ كرم جبر في روزا اليوسف بعنوان : &amp;quot; إحياء التنظيم المسلح للإخوان&amp;quot; والذي يشبه ما حدث في الأزهر بما حدث من أعمال عنف في نهاية عهد الرئيس السادات مدينا كل من يحاول تفسير تلك الأحداث بأنها ترجع إلى الظلم والقهر الحكوميين أو الدفاع عن الإخوان  قائلا إنهم هادئون ومسالمون لأن العنف ليس من أدبيات الإخوان المسلمين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم يضيف الأستاذ جبر قائلا: &amp;quot;من عاش هذه الأيام الحزينة فى تاريخ مصر واقترب من تفاصيلها يعرف جيداً أن عنف طلاب الجماعات الإسلامية كان أقل بكثير مما شاهدناه في &amp;quot; اسكتش  ميليشيات الإخوان بجامعة الأزهر ..الذين اختاروا نموذجا انتحاريا للحوار والتعامل مع المجتمع&amp;quot; . &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- ما كتبه الدكتور رفعت السعيد، أحد الخصوم الأقوياء للإخوان المسلمين في صحيفة الأهالي بعنوان: &amp;quot; الاخوان المسلمون وجهازهم السري&amp;quot; ويسعى من خلاله إلى التأكيد على وجود الجهاز السري للإخوان من خلال الربط بينه وبين تصريحات للأستاذ محمد مهدي عاكف – المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين - حول عشرة آلاف مقاتل يمكن للجماعة تجهيزهم من أجل مقاومة دولة الاحتلال (إسرائيل).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم يؤكد أن: &amp;quot;الأمر جد خطير‏..‏ وإلي متي‏..‏ إلي متي تظل الجماعة تراوغ وتقول ما هو غير حقيقي في هذا الموضوع‏..‏ وفي غيره؟ ومتي‏..‏ وكيف يمكننا أن نطمئن إليها؟&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- ما كتبه وزير الأوقاف د‏.‏ محمود حمدي زقزوق في (الأهرام) بعنوان: &amp;quot;تجار الشعارات الدينية&amp;quot; حيث يتحدث دون تصريح عما يسميه الاستغلال السيئ للشعارات الدينية من أجل أغراض دنيوية قائلا إن: &amp;quot; إن الإسلام يمقت النفاق والمنافقين ويحرم الرياء والمباهاة الخفية أو الظاهرة‏,‏ وقد أدان الإسلام صنيع هؤلاء الذين كانوا يتباهون بإسلامهم ويعتقدون أنهم قدموا بذلك منة للنبي عليه الصلاة والسلام‏,‏ وذلك في قوله تعالي‏:(‏ يمنون عليك أن أسلموا‏.‏ قل لا تمنوا علي إسلامكم‏.‏ بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان إن كنتم صادقين‏).‏ &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويضيف الدكتور زقزوق: إن استغلال البسطاء من الناس برفع شعارات دينية للتأثير عليهم واستمالتهم للتعامل معهم وحدهم بوصفهم الملتزمين بالدين ـ هذا الاستغلال يعد جريمة دينية‏، والدين بريء من صنيعهم براءة الذئب من دم ابن يعقوب!‏.‏ &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- ما كتبه الأستاذ مكرم محمد أحمد في مجلة المصور بعنوان: &amp;quot; الإخوان الملثمون&amp;quot;  واعتبر فيه أن &amp;quot;ما بدر من شباب الجماعة في جامعة الأزهر‏‏ عندما قاموا بعملية استعراض القوة وهم ملثمون يرتدون ملابس خاصة‏, يحاولون إظهار قدراتهم ومهاراتهم في فن الكاراتيه أمام مكتب مدير جامعة الأزهر بهدف إرهابه وتخويفه وإلزامه العودة عن عقاب مجموعة منهم أساءت التصرف‏,‏ هو مجرد إشارة تنبيء عن شيء أكبر كثيرا‏‏ وأن العنف لا يزال منهاجا لهذه الجماعة تربي كوادرها علي استخدامه لإرهاب خصومها‏‏ و إلا لم تطوع مرشد الجماعة قبل بضعة أسابيع ليؤكد لنا‏, أنه جاهز لإرسال بضعة آلاف من المقاتلين المدربين لنصرة الفلسطينيين‏‏ بما يؤكد وجود نشاط خفي للجماعة في تدريب شبابها علي أعمال الصدام والقتال‏ وربما علي أعمال أخري من العنف‏&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وحاول المقال أن يربط بين الإخوان والعنف – كما فعل أ. كرم جبر -  بالقول إن ما جرى: &amp;quot; يعيد إلي الذاكرة الدور الخفي الذي لعبه القسم الخاص أو التنظيم السري للجماعة الذي كان يرأسه عبد الرحمن السندي‏ لأنه في جماعة منضبطة مركزية السلطة والقرار ربت كوادرها علي الطاعة‏ ولا مجال للظن بأن ما حدث أمام مكتب مدير جامعة الأزهر كان مجرد سوء تصرف من الطلاب يكفي الاعتذار عنه‏&amp;quot;.‏ &lt;br /&gt;
- وشارك في هذه الحملة – بقصد أو بدون قصد - مجموعة من منظمات المجتمع المدني تحت اسم ائتلاف دعم الديمقراطية حيث أصدروا بيانا نشرته صحيفة الوفد وقتذاك بعنوان:&amp;quot; استعراض الإخوان للقوة مرفوض والمواجهة مع الدولة تنذر بوقوع كارثة&amp;quot;، اعتبر ما حدث في الأزهر تصعيد جديد من جماعة الإخوان المسلمين والدولة وأن ظاهرة استعراض القوة داخل الجامعة ستكون البداية للتحلل الحقيقى للدولة!. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويصف البيان العرض الرياضي بأنه &amp;quot;ميليشيات&amp;quot; تقلد ممارسات كتائب القسام وحماس في الأراضي الفلسطينية، بررها عضو في مكتب الإرشاد في إحدى القنوات الفضائية بأنها حماس من الشباب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
و – الإعلام المستقل والحزبي:  تعتبر جريدة المصري اليوم هي أولي الصحف التي أثارت الأزمة بعرضها مانشيتا حول العرض الرياضي لطلاب جامعة الأزهر, وأسمته ميلشيات, وهو الأمر الذي أثار الرأي العام ضد هؤلاء الطلاب بصفة خاصة والإخوان بصفة عامة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد نهجت الجريدة في بداية الأزمة نهجا تحريضيا علي الإخوان من خلال الأخبار التي تقوم بنشرها, أما بعد ذلك فقد اتسمت الأخبار بما يمكن أن يسمي بالحيادية في نقل الأخبار , وفيما يتعلق بالمقالات التي قامت الصحيفة بنشرها, فقد قامت بنشر مقالات تعبر عن وجهات نظر مختلفة في هذه القضية .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أما فيما يخص صحف المعارضة فقد كانت تغطيتها للمحاكمات العسكرية ضعيفة, مثل جريدة الوفد والأهالي، وقد ساهمت بعض هذه الصحف في البداية للترويج لمصطلح الميليشيات ونشرت بعض التغطيات المنحازة لوزارة الداخلية مثل صحيفة الوفد إلا أنها حرصت فيما بعد على التعاطي مع الحدث بسياسة التجاهل أو التغطية الإخبارية السريعة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكانت صحيفة الدستور من أبرز الصحف المستقلة التي اتسمت تغطيتها الصحفية بالقوة والدوام النسبي ويلاحظ في بداية القضية أن الصحيفة كانت تقوم بتغطية الجلسات بصورة مستمرة، حتى شاب عملية الحماس الأولى نوع من الفتور النسبي في مرحلة لاحقة إلا أنها اتسمت بصورة عامة بالتالي: الاهتمام بالحدث في مجمله، التركيز على البعد الإنساني، الاهتمام بالشق القانوني ومحاولة دحضه مع رفض فكرة إحالة المدني إلى القضاء العسكري، إتاحة الفرصة لكثير من الكتاب للمشاركة في إبداء وجهات نظرهم حول هذه الفكرة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعموما يمكن القول عند تقييم تغطيات الصحف المستقلة للحدث أنه لوحظ تباين النسبي بين الصحف المستقلة والمعارضة وفقا للمنطلقات الفكرية أو الحسابات السياسية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقامت بعض الصحف بتعديل مواقفها مع استمرار القضية ففي المصري اليوم كانت البداية حادة ثم شهدت نوعا من الموضوعية ، بينما بدأت الدستور بداية مساندة للمعتقلين ولكنها شهدت نوعا من التراجع في منتصف الطريق ثم ما لبثت أن عادت مرة أخرى قريبا من مستوى الانطلاق مع اقتراب الأحكام، أما الصحف المعارضة فقد تراوحت في مساحات غير مؤثرة مع الحدث وكان في مجمله تأثيرا هامشيا بالسلب والإيجاب في مجمل القضية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;9 - 6: الحملة الحكومية ... عوامل النجاح&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بقراءة النتائج المتوخاة من مستهدفات الحملة ندرك أن الحملة الإعلامية الحكومية نجحت بصورة كبيرة في تحقيق نسبة عالية من مستهدفاتها وإن كانت بنسب مختلفة حسب كل مستهدف: &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- ففي الهدف الخاص بتسكين الرأي العام تجاه التعاطف مع الجماعة خاصة حال صدور أحكام يمكن القول أن هذا الهدف قد نجح بصورة كاملة. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وفي الهدف الخاص بتشويه صورة الإخوان فقد تحرك الهدف من موضعه وإن كان قد فشل في تحقيق هدفه بصورة كاملة في تشويه الصورة إلا أن الحملة الحكومية نجحت في إضعاف الالتفاف الجماهيري حول الإخوان بالصورة التي كان عليها الحال  عقب فوزهم في الانتخابات البرلمانية عام 2005.&lt;br /&gt;
لكن السؤال المطروح الآن هو: ما هي العوامل التي أدت إلى نجاح الحملة الإعلامية الحكومية بصورة نسبية؟: &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- عوامل داخلية ويقصد بها عوامل خاصة بطبيعة الحملة والأدوات المستخدمة فيها تتعلق بالتالي: طبيعة الجمهور وإمكانية تغيير اتجاهاته بصورة سريعة ومباغتة، تكثيف الحملة، استمرار الحملة لفترة طويلة، تضافر عدد كبير من الصحف الرسمية معا في تسويق الحملة، تضافر الوسائل المطبوعة مع عدد من القنوات المتلفزة في الحملة، تضافر الدور الأمني مع الدور الإعلامي والتنسيق الكامل بينهما.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2- عوامل خارجية تتعلق بالتالي:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- تراجع الضغوط الدولية فيما يتعلق بملف حقوق الإنسان &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- ضعف التأييد من القوى السياسية الأخرى.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- تبني شريحة من الكتاب والصحفيين مفردات خطاب الحملة وذلك في بعض الصحف المستقلة والحزبية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3- عوامل خاصة بالخصم منها:&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
- غياب صحيفة رسمية ناطقة باسم جماعة الإخوان .. ففي الوقت الذي عقدت فيه محاكمات سابقة كان لجريدة آفاق عربية دور في التعريف برأي الجماعة في القضية وقياس حجم اهتمامها بالحدث من خلال مطبوعة ورقية دورية أسبوعية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- ضعف وسائل الإعلام الخاصة بالجماعة خاصة الرسمية ونمطية التغطية الإعلامية &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- اتسمت التغطيات الإخبارية في الموقع الرسمي بالتالي:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
التركيز على تغطية الجلسات. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تراجع السبق في التغطية الإخبارية لصالح المدونات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
عدم تخصيص بوابة مستقلة للمحاكمات حيث يتم أرشفة التغطية الإخبارية للمحاكمات مع باقي الاعتقالات ضمن ملف بوابة المتعقلين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;- اتسمت المقالات على موقع الإخوان الرسمي بالتالي:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تنتمي هذه المقالات في جملتها لكتاب إخوان حيث افتقدت التنوع بين التيارات الفكرية والسياسية المختلفة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ركزت المقالات على مخاطبة المنتمين لجماعة الإخوان والتأكيد على معاني التثبيت والشرح لمنهج الإخوان في التعامل مع مثل هذه الأزمات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
خلت النماذج من المقالات التي تركز على الفكرة القانونية أو المعلوماتية التي تدحض عملية إحالة المدنيين إلى المحاكم العسكرية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
اعتمدت النماذج المذكورة على  الخطاب العاطفي &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- تم التركيز في القوالب التفاعلية في الموقع على التالي:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
التعليقات على التغطيات الإخبارية والموضوعات المنشورة في إطار التغطية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
حملة التوقيعات الموجودة على الموقع مع تراجع الدور التسويقي لها وعدم وجود مستهدفات رقمية للتوقيعات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- تم التركيز في الصوتيات والمرئيات في الموقع الرسمي على:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ألبومات الصور &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
مقاطع محدودة من كليبات الفيديو عن المحاكمات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الفصل العاشر: الأبعاد الاقتصادية للمحاكمة العسكرية السابعة ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ينظم العقد الاجتماعي في الدولة الحديثة العلاقات السائدة بين أفراد المجتمع بعضهم ببعض، أو بين الأفراد ونظام الحكم القائم، ويبين بوضوح العلاقة بين نظام الحكم وجميع أفراد هذا المجتمع، لذلك نُظمت القوانين ووضعت الإجراءات، وأُنشأت المؤسسات، التي تكفل بقاء العلاقة بين الأفراد والنظام الحاكم في وضع صحيح وإيجابي، حيث تبقي حقوق الأفراد مصانة وكذلك حقوق الدولة لا يعتدى عليها من قبل الأفراد أو المؤسسات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتأتي القضايا المتعلقة بالمال والجوانب الاقتصادية لتشكل حلقة هامة وفاعلة في حلقات العقد الاجتماعي، فشرعت القوانين التي تنظم طرق اكتساب المال وإنفاقه، وكذلك طرق توظيفه واستثماره، كما نظمت القوانين أشكال إقامة المؤسسات الاقتصادية، والمسموح به والمعاقب عليه من جراء ممارسة النشاط الاقتصادي، ويمثل حفظ المال وصيانته وعدم الاعتداء عليه من قبل أي جهة، ركن هام من أركان بقاء الدولة الديمقراطية، كما يمثل حفظ المال واحداً من مقاصد الشريعة الإسلامية السمحاء، والتي تعتبر المصدر الرئيسي للتشريع في مصر، وذلك حسب ما ورد بالمادة الثانية من الدستور المصري.&lt;br /&gt;
وقد كان للأجواء السياسية في مصر خلال السنوات الماضية، ظلال غير إيجابية سواء على الأوضاع الاقتصادية بها، أو انتهاك الحقوق الاقتصادية والاجتماعية لبعض الفئات خاصة فيما يتعلق بإقدام النظام المصري بتقديم مجموعة من رجال الأعمال المنتمين لجماعة الإخوان المسلمين إلى القضاء العسكري، وذلك بعد أن برأهم القضاء الطبيعي من كافة التهم الموجهة إليهم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;دور الدولة&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن دور الدولة هو توفير المناخ الملائم والجاذب للاستثمار، سواء كانت هذه الاستثمارات محلية أو أجنبية، وإن كانت معظم التجارب الناجحة تشير إلى أن الاستثمارات والأموال المحلية هى عصب أي تجربة اقتصادية ناجحة، وأن الاستثمارات الأجنبية تأتي لتستفيد من ذلك المناخ الذي يعظم من أرباحها ويمكنها من توسعة أنشطتها. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالدول الديمقراطية تنعم بأموال أبنائها، وتستقبل الجزء الأكبر من الاستثمارات الأجنبية، بينما الدول الديكتاتورية لا يقربها رأس المال الأجنبي، فضلاً عن سعى الأموال الوطنية إلى الهروب للخارج أو الاتجاه لاكتنازها، وحتى بعض النماذج التي استطاعت أن تستحوذ على حصة من الاستثمارات الأجنبية المباشرة مع الاحتفاظ بنظمها السياسية الدكتاتورية – مثل الصين – فإنها اتجهت إلى آلية المناطق الاقتصادية ذات الطبيعة الخاصة، وهى نظم تتمتع بأجواء حرة غير طبيعية ولا يوجد بها مكان للبيروقراطية الحكومية أو سلطات الحزب الأوحد، وتعتبر دولة داخل الدولة، فضلاً عن حريتها في الاستيراد والتصدير، وحقوق العمال وجلب العمال الأجانب. ومع ذلك فقد تغيرت الكثير من الإجراءات البيروقراطية في الصين، وفُعلت اللامركزية بشكل كبير في العديد من المقاطعات، حتى يمكن الوصول للمستهدفات الاقتصادية. كما أن مواجهة الفساد هناك تتم بصورة صارمة&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والمسلمة الاقتصادية المعروفة هى &amp;quot; رأس المال جبان &amp;quot; فهو يبحث عن ملاذ آمن، ولا يستطيع أن يؤدي دوره الاقتصادي والتنموي في ظل الخوف أو شبهة المصادرة، أو وجود نظم ضرائبية جائرة، أو وجود قيود على حركته أو إجباره على ممارسة أنشطة اقتصادية بعينها، ولكنه يريد أن تكون هناك أجواء حرة في ظل الاتفاق على استراتيجية اقتصادية توضح ملامح الخطة التنموية للدولة، وما تريد أن تصبو إليه من رقي وتقدم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;واقع مصري ملتبس&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعلى مدار نحو عامين انتهت المحكمة العسكرية في مصر بسجن العديد من المقدمين إليها ومصادرة أموال بعضهم، وتعد هذه المرة سابقة في تاريخ الصراع السياسي بين النظام وخصومه، خاصة مع جماعة الإخوان المسلمين، حيث أن الأموال هذه المرة، هى أموال خاصة ومملوكة لأصحابها، وليست ملك للجماعة والتي صودرت أموالها وشركاتها من قبل في عام 1954 . وهو الأمر الذي يعكس الكثير من المخاوف من اعتماد النظام لهذه الآلية، فاستخدامها مع أعضاء جماعة الإخوان المسلمين قد لا يعتبر السقف الأخير، أو الممارسة المتفردة، ولكن المخاوف من أن يستمر النظام في استخدام هذه الآلية والتوسع فيها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والسؤال الذي يطرح نفسه ونحاول هنا الإجابة عليه، هو: ما هي الأبعاد الاقتصادية المترتبة على الخطوة التي اتخذها النظام المصري، من محاكمة رجال الأعمال المنتمين لجماعة الإخوان المسلمين؟ وخاصة في ضوء الأحكام التي انتهت إليها المحكمة العسكرية من مصادرة أموال بعض المحالين إليها. &lt;br /&gt;
     &lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;10 – 1  ممارسات سياسية خاطئة من قبل النظام المصري في المجال الاقتصادي&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
السياسة والاقتصاد وجهان لعملة واحدة، فوجود نظم سياسية مستقرة تتسم بالعدالة والكفاءة جديرة بوجود مناخ اقتصادي مناسب لتحقيق معدلات اقتصادية متميزة، تسعى للارتقاء بالوضع التنموي لأى دولة، والعكس صحيح. ولا يستقيم وجود إعوجاج في أحدهما بينما الجانب الأخر يؤدي بشكل سليم، فكما أن كلاهما يمثلان وجهين لعملة واحدة فإنهما أيضاً مرآة لبعضهما، فالاقتصاد الكفء يعكس وجود مناخ سياسي سليم، وكذلك المناخ السياسي السليم مجال لتحقيق تنمية اقتصادية حقيقية. وباستقراء الواقع في مصر يتضح لنا الأتي:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
منذ ثورة يوليو، والشأن الاقتصادي يشهد تدخلات خاطئة من قبل النظام السياسي في مصر، فالممارسات الخاطئة التي صاحبت مصادرة أموال المصريين أصحاب الملكيات الكبيرة – والذين أطلق عليهم اسم الاقطاعيين -  من الأطيان الزراعية وغيرها، ساعدت على عدم وجود حالة من الثقة بين القطاع الخاص والنظام في مصر، مما جعل الكثيرين يخرجون لممارسة أنشطتهم الاقتصادية خارج البلاد، خاصة في ظل السياسة الاشتراكية التي انتهجتها الحكومة المصرية إبان تلك الفترة والتي أفسحت المجال للقطاع العام، وحجمت النشاط الخاص في مشروعات صغيرة ومتناهية الصغر. ومنذ ذلك التاريخ وممارسات النظام السياسي الخاطئة في المجال الاقتصادي لا تنقطع، ونشير هنا إلى أبرز تلك الممارسات:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;•	فساد فترة الانفتاح.&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
مع منتصف السبعينات، واتجاه النظام في مصرلتبني مشاركة القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي، شهدت مصر ما سمي بسياسة &amp;quot; الانفتاح الاقتصادي &amp;quot; وكانت هذه التجربة بمثابة فتح الباب لممارسة صور عدة من الفساد الاقتصادي، خاصة من قبل المقربين من النظام، وكانت القضية الأشهر في ذلك الوقت استيراد الأغذية الفاسدة، وسيطرة البعض على أسواق الاستيراد من الأخشاب والحديد والأسمنت وغيرها من السلع. وهؤلاء الفاسدون أطلق عليهم الإعلام &amp;quot; القطط السمان&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;•	توظيف الأموال والفساد المركب بين النظام والشركات.&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في مطلع الثمانينيات عرفت مصر ما سمي بظاهرة &amp;quot; توظيف الأموال &amp;quot; وقد مارست نشاطها على مدار هذا العقد، والملاحظ على هذه التجربة، هو أن النظام من خلال بعض أركانه شارك في ترعرع هذه الشركات والترويج لها، وهو أيضاً الذى سعى لتقويضها، وشاع في ذلك الوقت ما عرف بـ &amp;quot; كشوف البركة &amp;quot; والتي حوت أسماء بعض المسئولين الذين كانوا يتقاضون مرتبات ومكافأت من هذه الشركات تحت غطاء أنهم مستثمرون بهذه الشركات.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
وقد فُسر اتجاه النظام للقضاء على هذه الشركات بتخوفه من سيطرتها على الاقتصاد المصري خاصة في ظل سيطرة المتدينين على هذه الشركات، وانصراف الأفراد عن الجهاز المصرفي والاتجاه نحوها بمدخراتهم نظير العائد المرتفع الذي توزعه هذه الشركات. لذلك سعى النظام لتقويض هذه الشركات في أسرع وقت، وإن كان ضحايا هذه الشركات لم يحصلوا على حقوقهم بعد، على الرغم من مرور نحو 20 عاماً على قانون إلغاء نشاطها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;•	رجال الأعمال وظاهرة الائتمان السياسي&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
مع اتجاه النظام للقضاء على شركات توظيف الأموال، سعى لخلق طبقة من رجال الأعمال في مطلع التسعينات من القرن الفائت سموا في هذه الفترة بـ &amp;quot; الرأسمالية الوطنية &amp;quot; ومارسوا إنتاج العديد من السلع الاستهلاكية والمعمرة، ونشأت هذه الطبقة من خلال الشركات العائلية والتي تمتعت إلى حد كبير بتأييد من النظام ساعدها في الاستفادة بشكل كبير من موارد الجهاز المصرفي، وتنامى مع ذلك ما عرف بظاهرة &amp;quot; الائنمان السياسي &amp;quot; فلم تراعى مع هذه الطبقة من رجال الأعمال القواعد المصرفية المتعارف عليها من وجود ضمانات حقيقية للقروض أو وجود تقويم حقيقي لدراسات الجدوى التي قدموها لمشروعاتهم، ولكن كان المعيار هو مدى قرب أو بعد المقترض من النظام السياسي، وقد انكشفت هذه الطبقة فيما بعد من خلال تباطؤهم في سداد القروض وهروب العديد منهم للخارج، أو اتجاههم لمشروعات المضاربة على العملات في بعض الأوقات، أو المضاربة على العقارات وأسواق المال. وتشير بعض التقديرات إلى  أن مديونية كبار رجال الأعمال التي هربوها للخارج أو تعثروا في سدادها تصل نحو 40 مليار جنيه مصري.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;•	تزاوج رأس المال والسلطة&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تزاوج المال والسلطة هو التوصيف الذي أطلق على توغل رجال الأعمال في مؤسسات النظام ، خاصة في السلطتين التنفيذية والتشريعية، وعرف البرلمان المصري وجود ظواهر سلبية، عرفت بقضايا &amp;quot; نواب القروض&amp;quot; و &amp;quot;نواب المخدرات&amp;quot; ،  و &amp;quot; نواب التجنيد &amp;quot; والنواب &amp;quot; مزدوجى الجنسية &amp;quot; وهؤلاء النواب الذين قدموا للقضاء الطبيعي وأدانهم وعوقبوا بأحكام طويلة، كانوا أعضاء في الحزب الوطني، وبعضهم كان من النافذين داخل المؤسسات الاقتصادية المملوكة للدولة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولازالت مصر تعرف هذا اللون من الفساد والذي لا يضع حدود فاصلة بين رجال الأعمال بحكم أنشطتهم وممارستهم الاقتصادية وهذا النفوذ في ردهات النظام المصري، فأصبح منهم الوزراء ورؤساء مؤسسات اقتصادية عامة مثل جهاز حماية حقوق المستهلك أو جهاز تنظيم المنافسة، والتي من الواجب أن يتولاها ناشطون من المجتمع الأهلي لا يكون لهم مصلحة في التواجد على رأس هذه الأجهزة.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
كما شغل رجال الأعمال معظم المراكز الحساسة في مجلس الشعب المصري من خلال رئاسة لجانه الفرعية أو شغل مناصب وكلاء هذه اللجان. وخلاصة القول في هذا الصدد أن كلا من رجال الأعمال والنظام المصري يستقوي بعضهم ببعض، فرجال الأعمال يحققون مصالحهم الشخصية والذاتية من خلال السيطرة على الأسواق وتعظيم الثروة في ظل أضرار كبيرة تقع على أفراد الشعب المصري، بينما النظام يستقوي بهم في توطيد بقائه وممارسة الحكم. وإن كان رجال الأعمال هؤلاء لا يمثلون رصيداً شعبياً حقيقياً يمكنهم من مساندة النظام، ولكن النظام يستعين بهم من أجل تجميل صورته في الخارج خاصة أمام الغرب والذي يدعو لتبني النموذج اللبرالي الرأسمالي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;•	هروب الأموال للخارج&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
نظراً لأجواء عدم الثقة بين رجال الأعمال والنظام السياسي فقد عرفت مصر شأنها شأن الدول النامية وغير الديمقراطية، ظاهرة الأموال المهاجرة، حيث قدرت أموال المصريين المهاجرة في بداية الألفية الثالثة بما يزيد عن 200 مليار دولار أمريكي، وللأسف الشديد فإن جزء لا يستهان به من هذه الأموال المهربة للخارج كانت بفعل هؤلاء الذين يتبناهم النظام السياسي في مصر، ودلالة ذلك أن أجواء الثقة بين مجتمع الأعمال والنظام السياسي يعتريها الكثير من المخاوف وهو ما يفرض المطالبة بمزيد من الديمقراطية لعودة هذه الأموال التي يعتبر الاقتصاد المصري في أمس الحاجة إليها. وضرورة وجود الشفافية والمساءلة في العلاقات الاقتصادية، والبعد عن التوظيف السياسي الخاطئ للأوضاع والعلاقات الاقتصادية سواء من قبل الحكومة أو من قبل بعض الأفراد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;•	إشاعة الممارسات الفاسدة في الأجهزة الحكومية&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تعتمد الحكومة المصرية منذ فترة طويلة اعتماد مبدأ &amp;quot; الولاء مقابل العطاء &amp;quot; ولكن هذا المبدأ أُسيئ استخدامه من قبل كلا من النظام وبعض المسئولين ضعاف النفوس، فمورست صور بشعة من الفساد من قبل بعض المسئولين، ونشير إلى بعض منها على سبيل المثال لا الحصر: قضية وزارة الزراعة والمبيدات السرطنة والتي حوكم فيها وكيل وزارة الزراعة ورئيس بنك التتنمية والائتمان الزراعي، والذي كان يشغل في نفس الوقت قرابة 30 منصباً تنفيذياً، وقضية الكسب غير المشروع لمحافظ الجيزة الأسبق، وكذلك ما شاب برنامج الخصخصة من فساد والتي حوكم في أحد قضاياها رئيس الشركة القابضة للصناعات الهندسية وغيرها لا يتسع المقام لذكرها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;مصادرة أموال المعارضين السياسيين للنظام&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كانت إحالة بعض أعضاء جماعة الإخوان المسلمين  - والذين يغلب عليهم صفة رجال الأعمال، أو أن بعضهم يمثل الإدارة العليا في بعض الكيانات الاقتصادية -، إلى القضاء العسكري في مطلع عام 2007، مصدراً للقلق، وذهبت التحليلات السياسية إلى أن المقصود بهذه الخطوة هو تقليص الامكانيات الاقتصادية للجماعة في صورة ضرب مشروعات رجال الأعمال المنتمين إليها، وبذلك يكون هذا الإجراء بمثابة ضربة موجعة من قبل النظام لجماعة الإخوان المسلمين وتخويفهم من السعى لتكوين كيانات اقتصادية تمكنهم من تحقيق نوع من السجال السياسي مع النظام، خاصة وأن الجماعة استطاعت أن تحقق فوزاً - اعتبره البعض غالياً -  في الانتخابات البرلمانية في عام 2005، شكلت به نسبة 20 % من مقاعد البرلمان، وقد أرجع البعض هذا الفوز للامكانيات المادية التي أتيحت للمرشحين من الإخوان فضلاً عن جوانب أخرى مثل الالتحام بقضايا الجماهير والتواجد بينهم والسعى لمساعدتهم على متطلبات المعيشة، والتوسع في ممارسات العمل الخيري، في مناطق متعددة. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد قام النظام في مرات سابقة بالتحفظ على أموال لأفراد من الإخوان المسلمين ولا زالت هذه الأموال رهن التحفظ بسبب عدم البت في هذه القضايا من قبل النيابة، ومن هذه القضايا، القضية  التي توفى فيها المهندس / أكرم الزهيرى نتيجة الإهمال والتعامل  غير اللائق معه وهو مصاب بأمراض خطيرة &lt;br /&gt;
لقد تذرع النظام المصري بالإصلاح الاقتصادي، لتأخره أو لعدم اقترابه من الإصلاح السياسي، ولكن الواقع أشار إلى أن مصر قد شهدت العديد من الانتكاسات الاقتصادية في ظل غياب الإصلاح السياسي، وقد ذهب الكثير من المحللين إلى أن تأجيل الإصلاح السياسي لما بعد انجاز الإصلاح الاقتصادي أتاح الفرصة لغياب المساءلة وانتشار الفساد، وإذا كان النظام جاد في عملية الإصلاح فعليه أن يبدأ دون تلكؤ في السير في مسارين متوازيين للإصلاح السياسي والاقتصادي. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;10 - 2 الاقتصاد المصري ... رؤية كلية&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يصنف الاقتصاد المصري على أنه اقتصاد نامي، ويعاني من العديد من المشكلات الاقتصادية، وعلى الرغم من الدخول في برنامج للإصلاح الاقتصادي منذ عام 1991/1992 إلا أن الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية لم تتغير للأفضل ولكن النتيجة لتطبيق هذا البرنامج هى تعاظم سلبياته، بينما بقيت إيجابياته محدودة الأثر ومحصورة في استفادة طبقة معينة، تتمثل في رجال الأعمال الذين تربطهم علاقات قوية بالنظام المصري. ويعد الوضع الاقتصادي في مصر أحد مظاهر الضعف للنظام في الحياة السياسية، حيث يصوت رجل الشارع ضد مرشحى النظام في معظم الانتخابات – إذا ما تمت بصورة صحيحة .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وحتى نتبين الوضع الاقتصادي المصري بشكل صحيح، فسوف نستعرض مؤشراته الكلية من خلال البيانات والإحصاءات  المنشورة، كالتالي:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1.	التكوين الضعيف للناتج المحلي. حقق الناتج المحلي الإجمالي بالاقتصاد المصري معدلات نمو 4.6 % و 6.9 % و 7.1 % على التوالي خلال الأعوام المالية 2004/2005 و2005/206 و 2006/.2007. &lt;br /&gt;
وتأمل الحكومة في أن يصل هذا المعدل إلى نحو 8 % خلال العام المالي 2007/2008. ومكونات الناتج المحلي الإجمالي بصورتها الحالية، يغلب عليها سيطرة الأنشطة الخدمية، وسوف يؤدي هذا إلى مزيد من تبعية الاقتصاد المصري للخارج، ومن مخاطر ذلك أيضاً أن الاقتصاد المصري يكون عرضة للتأثر بشكل كبير للصدمات والمؤثرات الخارجية، كما يشاهد الآن من تأثير ارتفاع الأسعار العالمية وتداعياتها على مقدرات الاقتصاد المصري ومستوى المعيشة. وما ورد في تقرير البنك المركزى المصري للعام المالي 2006/2007 ، عن زيادة نصيب الصناعات التحويلية في مساهمتها بالناتج المحلي الإجمالي وجد أن هذه المساهمة تتركز في مجال تكرير البترول، ومن الأفضل أن تتعدد مجالات الصناعات التحويلية ولا يقتصر التطور على مجال واحد، مع الأخذ في الاعتبار أن قطاع البترول يعد قطاعاً رأسمالياً  أي أنه يعتمد على زيادة رأس المال مع زيادة طفيفة في مجال العمالة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
4.	الأجور والأسعار. تفاقمت مشكلة الأجور والأسعار في مصر بشكل كبير خلال الأعوام الأربعة الماضية ( فترة حكومة الدكتور نظيف) ، وحتى تلك الوظائف التي كانت تسمى بالكادر الخاص ( القضاة ورجال الأمن والدفاع) لم تعد كذلك في ظل الأداء غير الطبيعي لاستمرار ارتفاع الأسعار، والذي أصبح رصده من خلال الواقع المعاش بأن معدله أصبح يومياً وليس شهرياً كما هو معمول به في  جهات الإحصاء.وحسب بيانات تقرير البنك المركزي للعام المالي 2006/2007 فقد شمل الارتفاع في الأسعار كافة السلع والخدمات المكونة لسلة الأرقام القياسية لمعدل التضخم وهي ( الخضروات، اللحوم، الأسماك، الخبز والحبوب، المسكن والمياه والكهرباء، النقل والمواصلات، الملابس والأقمشة، الثقافة والترفيه، التعليم&amp;quot;وإن كانت الأرقام الحكومية تشير إلى ارتفاع في معدلات التضخم بلغ مؤخراً ما يزيد عن 12 %، فإن رجل الشارع يجد أن هذه الأرقام لا تمثل الحقيقة، حيث أنها قد تمثل نصف الحقيقة أو ثلثها.كما أن ما يقال عن ارتفاع رواتب موظفي الحكومة والدولة بشكل عام مع بداية يوليو 2008 ، يمثل تحد حقيقي للموازنة العامة للدولة، فالرواتب تمثل نحو 25 % من حجم الإنفاق العام بالموازنة. كما أن هذا الأمر سوف يزيد من العجز بالموازنة العامة للدولة وبالتالي الدين العام المحلي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
5.	العجز في الميزان التجاري. بلغ العجز التجاري لمصر في عام 2006/2008 نحو 15.8 مليار دولار، وقد أتي ذلك بسبب الفجوة بين الصادرات البالغة 22 مليار دولار فقط لا غير والواردات التي تتزايد بشكل كبير حيث وصلت لنحو 37.8 مليار دولار. مع الأخذ في الاعتبار أن البترول لا يزال يشكل عصب الصادرات المصرية بنحو يقترب من 50 % ، ففى عام 2005/2006 شكل البترول 55.5 % من حجم الصادرات السلعية، وفي عام 2006/2007 بلغ 45.9 % من الصادرات السلعية.وتعول الحكومة كثيراً على هذا التغير بانخفاض نصيب البترول وزيادة نصيب الصادرات السلعية غير البترولية، وهو اتجاه حميد لكنه لا يزال ضئيل وهو ما تبينه الأرقام بوجود زيادة قدرها 3.6 مليار دولار في الصادرات السلعية غير البترولية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
6.	الإيرادات الريعية .منذ نهاية السبعينات وهناك أربعة مصادر رئيسية لحصول مصر على النقد الأجنبي، ولم تتغير هذه المصادر على الرغم من مرور نحو ثلاثة عقود وما يقال عن تحسين مناخ الاستثمار، وهذه المصادر هي: البترول، وعوائد العاملين بالخارج، والسياحة، وقناة السويس. ويمكن في إشارة سريعة معرفة نصيب هذه القطاعات في العام المالي 2006/2007 :البترول، 10.1 مليار دولار، السياحة، 8 مليار دولار، قناة السويس 6.4 مليار دولار، تحويلات العاملين بالخارج 6.3 مليار دولار.أى ما يعادل 30.8 مليار دولار خلال عام 2006/2007 فقط لا غير.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
7.	 الدين العام. تعكس أزمة الدين العام، خاصة ما يتعلق بالدين العام المحلي منه، مدى عزوف الحكومة عن مواجهة التحديات والعمل على حل المشكلات، وأصبح السلوك الحكومي لا يخرج عن البحث عن مسكنات للتعايش مع المشكلات القائمة والمستجدة. فالدين العام المحلي بمعناه الواسع والذي يتبناه تقرير البنك المركزي وصل إلى 637.2 مليار جنيه، وبما يعادل 87.1 % من الناتج المحلي الإجمالي. وقد تناست الحكومة معدل الـ 60 % كسقف لنسبة الدين العام المحلي من الناتج المحلي الإجمالي، والتي ظلت طوال فترة التسعينات تردد أن الدين العام المحلي لم يتجاوزها. ولكن بعد هذه القفزة لا تملك الحكومة مبرر قوى سوى أن الدين العام تحت السيطرة !! وكانت خطوة ضم الهيئة العامة للتأمينات والمعاشات لوزارة المالية نوع من الالتفاف على مشكلة المديونية وتفاقمها.كما أن الدين الخارجي قارب على حاجز الـ 30 مليار دولار، وهو ما يعنى وجود مخاوف من إقبال الحكومة على التمادي في زيادة معدلاته. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
8.	تفكيك حلقات الدولاب الاقتصادي.المفترض أن تكون هناك حلقات وصل بين حلقات دولاب النشاط الاقتصادي، والمقصود بهذه الحلقات ( الحكومة، ومجتمع الأعمال، وأفراد القطاع العائلي)، وذلك من خلال مجموعة من القضايا الاجتماعية والاقتصادية التي يؤدي الجميع في إطارها، والذي يُعبر عنه بوجود قضايا قومية أو عقد اجتماعي. ولكن الملاحظ منذ الإعلان عن توجه مصر للانفتاح على الاقتصاد العالمي، أن الدولة قد أخرجت نفسها من المسئولية تجاه القضايا الاقتصادية والاجتماعية بحجة تبني اقتصاديات السوق، والجانب الآخر وهو مجتمع الأعمال يعمل في إطار مصالحه الضيقة ولا يربطه بالحكومة سوى الحصول على أكبر قدر ممكن من المزايا وتحقيق المصالح، وذلك على خلاف ما هو متعارف عليه من خلال مفهوم المسئولية الاجتماعية، والطرف الثالث والمكمل لهذه الحلقات هم أفراد المجتمع العائلي وقد أصيبوا بسلبية شديدة تجاه كل ما هو مصلحة أو شأن عام، وأصبح الجميع يسعى لمواجهة ما يعانيه من مشكلات في إطار الحلول الذاتية، فوجدت الدروس الخصوصية لمواجهة تردى الخدمات التعليمية، ووجد الفساد في باقي القطاعات الخدمية لمواجهة تردى الخدمات المقدمة بها. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
9.	الفقر. الحديث عن الفقر في مصر من خلال الأرقام والمعدلات، لا يحتاج إلى دلالة، فوضع الفقر ظهر بشكل أكثر وضوحاً في الأزمة الأخيرة، وهى أزمة رغيف الخبز. وهو ما دعا بعض المتحدثين في مؤتمر  للاستثمار في مصر – انعقد في لندن مؤخراً - عن الطريقة التي ستتعامل بها الحكومة مع هذه الأزمة في ظل الحديث عن تحسن مناخ الاستثمار في مصر.فحسب اأرقام مؤشر حجم إنفاق دولار فيما أقل في اليوم تزايد عدد المصريين وفق هذا المؤشر من 16.7 % إلى نحو 20 %، وحسب مؤشر حجم إنفاق 2 دولار فيما أقل في اليوم فقد تزايد عدد المصريين وفق هذا المؤشر لنحو 53 %.وفي ظل موجة ارتفاع الأسعار المستمرة منذ العام الماضي، نجد أن قياس الظاهرة سوف يعطى أرقام أكثر آلاماً للفقر والفقراء في مصر.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
10.	الظاهرة السلبية، لتوظيف الأموال . نمت بشكل ملفت للنظر خلال السنوات الماضية ما اصطلح علي تسميته بـ &amp;quot; توظيف الأموال&amp;quot; وبين الفينة والأخرى نقرأ عن عمليات نصب بملايين الجنيهات، في مناطق مختلفة بمصر سواء كانت مناطق الفقراء أو الأغنياء أو الوجه البحري أو القبلي على السواء. وهذه الظاهرة لها أسبابها المعروفة، وأهمها تلك الروح السلبية التي سرت بقوة في جميع طبقات المجتمع وهى الرغبة فى الربح السريع، ولا يكون ذلك إلا من خلال المضاربات في مختلف المجالات، ولكن مهما كانت هناك قطاعات قادرة على استيعاب هذا الأموال في المضاربات فإن لها قدرة معينة بعدها تأتي بمردود اقتصادي سلبي.فضلاً عن مظاهر الفساد التي صاحبت التجربة من وجود علاقات مشبوهة بين هؤلاء الأفراد الذين يمارسون هذا النشاط وبعض المسئولين بالدولة بغض النظر عن حجم المسئولية التي يتولونها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;10 – 3  النظام المصري، والتمادي: من المنع في التصرف إلى المصادرة لأموال رجال الأعمال أعضاء جماعة الإخوان المسلمين&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في أثناء القبض على المحالين للمحكمة العسكرية تم التحفظ على أموال نقدية من منازل وشركات البعض، اختلفت التقديرات بشأنها ولكنها في أغلب الظن قرابة 2 مليون جنيه مصري، وهو مبلغ طبيعي في منازل وشركات أكثر من رجل أعمال، خاصة وأنه في الغالب نقود مصرية مع وجود بعض النقود الأجنبية والتي عادة ما يحتفظ بها رجال الأعمال بحكم سفرهم الدائم، وإن كان بعض هذه الأموال قد تعرض للاختفاء أثناء عرض الأحراز على المحكمة العسكرية، في حين كانت الأموال بكاملها موجودة اثناء العرض على القضاء الطبيعي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتم إغلاق بعض الشركات، والتي قدر عددها بنحو 67 شركة، منها قرابة 15 شركة مساهمة.&lt;br /&gt;
وقد ظهرت الأبعاد الاقتصادية للقضية قبل إحالتهم للقضاء العسكري، من خلال قرار النائب العام والذي صدر في 28 يناير 2008 ، و تم بمقتضاه منع 29 من الذين تضمنتهم القضية العسكرية رقم 2 لعام 2007 ، كما شمل هذا الحظر زوجات المحالين للقضية وأبنائهم القصر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم وجهت الكثير من الاتهامات إلى المحالين للمحكمة العسكرية كان ما يتعلق بالجانب الاقتصادي هو:  تقديم الدعم المالي للقواعد الطلابية وسائر الفئات الأخرى المنضمة لجماعة الإخوان المسلمين، غسل أموال لتحقيق أغراض الجماعة فضلاً عن استثمار تلك الأموال لتحقيق أغراضهم .&lt;br /&gt;
ومن المفارقات أن رئيس اللجنة المالية التي عينتها المحكمة قد أكد على عدم وجود علاقة بين الشركات وبين الجماعة، وأنها لم تموّل أنشطة طلابية أو تتلقى أموالاً من الخارج أو تقوم بغسل أموال، بل أن معظمها ساهمت في دفع الاقتصاد المصري.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في 15 إبريل صدرت الأحكام النهائية في القضية بإدانة 25 فرد من بين الـ 40 المحالين على ذمتها، وقد أتت الأحكام ما بين 3 و 5 و 7 و 10 سنوات لمعظم رجال الأعمال باستثناء فردين أو ثلاثة، بينما صدرت أحكام مصادرة لأموال البعض منهم وكانت كالأتي:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
•	مصادرة نصيب كل من المهندس خيرت الشاطر والأستاذ حسن مالك في شركة مالك وفروعها، ورواج وفروعها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
•	مصادرة نصيب الأستاذ حسن مالك في شركة الأنوار.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
•	مصادرة نصيب المهندس خيرت الشاطر والدكتور أحمد عبدالعاطي في شركة &amp;quot; حياة&amp;quot;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
•	مصادرة نصيب الأستاذ أحمد أشرف في شركة دار التوزيع للطباعة والنشر الإسلامية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;10- 4 الأبعاد الاقتصادية للأحكام الصادرة بشأن بعض رجال الأعمال من جماعة الإخوان المسلمين&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لا ينبغي أن يتم قراءة الأحكام الصادرة بحق رجال الأعمال من جماعة الإخوان المسلمين في ضوء أحكام المصادرة للأموال فقط، وإنما هناك جوانب أخرى من الأهمية بمكان أن ينظر إليها، ويمكن تناولها على مستويين هما:&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
الأول: ما يتعلق برجال الأعمال من الإخوان المسلمين، سواء من حصلوا على أحكام بالبراءة، أو من حصلوا على أحكام بالسجن فقط، أو من حصلوا على أحكام بالسجن ومصادرة الأموال.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أما المستوى الثاني: هو تداعيات هذه الأحكام على الصعيد الاقتصادي بشكل عام في مصر، خاصة ما يتعلق بالاستثمار سواء كان محلياً أو أجنبياً، وفيما يلي نشير إلى هذه الجوانب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;أ :  الأبعاد الاقتصادية فيما يتعلق برجال الأعمال&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;1.	من حصلوا على البراءة&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هناك مجموعة ممن صدرت بحقهم أحكام بالبراءة سجنوا لمدة قاربت العام ونصف، عطلت فيها أعمالهم، وتوقفت فيها أنشطتهم الاقتصادية، ولم يتمكنوا من التصرف في أموالهم بناء على قرار النائب العام بمنعهم وزوجاتهم وأبنائهم القصر من التصرف في أموالهم، وبالتالي فهناك خسائر تحققت نتيجة تعطل هذه المؤسسات والمنشآت، بغض النظر عن حجم النشاط سواء كان كبيراً أم متوسطاً أو حتى صغيراً، فضلاً عن الفرصة البديلة التي كان بإمكان رجال الأعمال هؤلاء أن يحققوها لو أنهم لم يسجنوا لهذه الفترة، ولا يغيب عن أى متخصص أن الأفراد العاملين بهذه المؤسسات قد تعرضوا فجأة للبطالة، أو على أقل تقدير للدخول في دوامة البحث عن فرصة عمل بديلة، في تلك الظروف الصعبة التي يعيشها الاقتصاد المصري من حيث توفير فرص عمل، أو من تلك الحالة التي قد يتخوف من خلالها البعض في الأسواق من عودة التعامل مع هذه المؤسسات مخافة البطش الحكومي، كما أن فرص رجال الأعمال هؤلاء بلا شك سوف تكون ضئيلة في حالة تفكيرهم للتعامل مع الجهاز المصرفي، خاصة بنوك القطاع العام، لما يكتنف المسئولين بهذه البنوك بحالة &amp;quot;الفوبيا الحكومية&amp;quot;.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
ومن هنا سوف يعتمد الكثير ممن حصلوا على أحكام البراءة على التمويل الذاتي لتسيير مشروعاتهم، وهو أمر أصبح لا يمثل الجانب الأكبر في التعاملات الاقتصادية. والسؤال الذي يطرح نفسه ويتطلب وجود إجابة من هؤلاء، هل سيتجهون لطلب تعويض عما أصابهم من أضرار الحبس وإغلاق المؤسسات، وتسريح العمال؟ وهل سيكون النظام على استعداد لتعويض هؤلاء عن الاضرار التي لحقت بهم من جراء تصرفه؟ وهل ستتاح لهم فرصة العمل مثل غيرهم من رجال الأعمال الآخرين في مجالاتهم بعيداً عن المضايقات الحكومية؟.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;2 - من حصلوا على أحكام بالسجن&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
سوف تكون الأبعاد الاقتصادية لهؤلاء الأشخاص أكثر ضرراً من حيث أنهم قد حصلوا على أحكام تراوحت ما بين 3 – 5 سنوات، حيث ستستمر حالة الإغلاق لتلك المنشآت، أو حتى في أحسن الفروض في حالة تمكن ذويهم من فتح هذه المنشآت ومزاولة نشاطها، فإنها ستكون قد غيبت عن الأسواق قرابة نحو عامين، والنشاط الاقتصادي لا ينتظر أحد، فهذه المنشآت لديها عملاء وبلا شك فإنهم قد توجهوا إلى مؤسسات وأشخاص آخرين للحصول على السلع والخدمات التي كانوا يحصلون عليها من المنشآت المملوكة لرجال الأعمال من جماعة الإخوان المسلمين .&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
وستكون أمام هذه المنشآت فترة انتقالية لاستعادة مكانتها في السوق، ويتخوف أيضاً من وجود صورة سلبية لدى بعض المتعاملين، من التعامل مع هذه المنشآت مخافة البطش الحكومى، أو مخافة أن يفسر تصرفهم على أنه نوع من الدعم للمنشآت الخاصة برجال الأعمال أعضاء جماعة الإخوان المسلمين، وسوف يكون موقف الجهاز المصرفي منهم أكثر تشدداً من هؤلاء الذين حصلوا على البراءة.    &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;3 – من حصلوا على أحكام بالسجن ومصادرة أموالهم&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ورجال الأعمال هؤلاء هم الأكثر تضرراً على الصعيد الاقتصادي، فضلاً عن الجوانب الأخرى المتعلقة بحقوق الإنسان، أو النواحي الاجتماعية، ففترة خمس سنوات أو سبع سنوات كفيلة بقتل أي عمل اقتصادي، فما بالنا إذا كانت هذه الفترة بسبب بقاء صاحب المنشأة في السجن، وصودرت أمواله، فمن غير المعقول أن ينطلق ذوو رجال الأعمال هؤلاء لممارسة أعمال اقتصادية أخرى، خاصة وأنهم يعتبرون عصب منشآتهم الاقتصادية، وفقدانهم للتمويل سوف يكون قيداً لا يستهان به، ولا يخفى على أحد أن وجود أحكام عقابية سوف تحرم رجال الأعمال هؤلاء وذويهم من الحصول على العديد من المميزات التي يحصل عليهم أقرانهم في السوق المصري، وإن كانت هذه الأحكام صادرة من قضاء عسكري، والتي يعتقد الكثير من المصريين في أن هذا القضاء ينبغي أن تكون أحكامه قاصرة فقط على العسكريين، وأن القضاء الطبيعي كان هو المعني بمحاكمة رجال الأعمال هؤلاء. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإجمالاً فإن من أحيلوا للقضاء العسكري، قد تأثروا مادياً واقتصادياً هم وذويهم وكذلك العاملين لديهم، من حيث تدبير احتياجاتهم المادية، وفقدهم لرواتبهم ودخولهم المادية التي كانوا يحصلون عليها من جراء عملهم بهذه المؤسسات. &lt;br /&gt;
  &lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ب : تداعيات المحاكمة العسكرية على الصعيد الاقتصادي في مصر&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1.	إن أخوف ما يتهدد الاقتصاد بشكل عام، وجذب الاستثمارات بشكل خاص، هو غياب دولة القانون، ومحاكمة الأفراد أمام قاض غير قاضيهم الطبيعي. ولا شك أن حصول رجال الأعمال من جماعة الإخوان المسلمين -  والذين شملتهم المحكمة العسكرية السابعة – على أحكام بالبراءة أمام القضاء الطبيعي وصدور حكم من محكمة مجلس الدولة بعدم صحة إحالتهم للقضاء العسكري، يعكس غياب دولة القانون في مصر، ويثير المخاوف لدى المعنيين بالنشاط الاقتصادي. فعدم تنفيذ النظام لأحكام القضاء ببراءة رجال الأعمال هؤلاء وضرورة الإفراج عنهم غير مرة، يعني تثبيت التهمة الموجهة للنظام بعدم احترامه لأحكام القضاء، وهو ما يعد ثغرة قاتلة في عالم الاقتصاد والمال. وقد تأكد هذا الأمر في حالة بعض رجال الأعمال الأجانب والذين كانوا ينوون القيام بمشروعات واستثمارات مشتركة مع رجل الأعمال / حسن مالك والذي عوقب من قبل المحكمة العسكرية بمصادرة أموال شركة مالك وفروعها. فكم من فرص العمل ضيعت على أبناء مصر من جراء غياب هذه الاستثمارات؟، وكم من دخول أخرى حرم منها الشعب المصري من جراء وجود هذه الاستثمارات في قطاعات السياحة والسكن والانتقالات والأعمال المصرفية وغيرها؟. وحسب تصريحات حسن مالك فقد كان أحد المشروعات التي كان قد أُتفق عليها مع بعض رجال الأعمال الأجانب في مجال الأثاث، أن يوفر مئات من فرص العمل للمصريين. &lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
2.	تتطلب الأوضاع الاقتصادية في مصر تنامي المشروعات الاقتصادية، ووجود هذه الأجواء من اللجوء للقضاء العسكري والوصول لعقوبة مصادرة الأموال الخاصة، يجعل المستثمرين في حالة من الترقب والحذر من النظام، حيث يشعرون بأن نمو مشروعاتهم مرتبط بتأييدهم للنظام، وهو أمر يصادر حريات الأفراد، أو يضطرهم للخروج باستثماراتهم إلى بلدان أكثر حرية، ولديها قانون لا يوظف ضدهم، وكما ذكرنا من قبل، فإن أموال المصريين المهاجرة تقدر بنحو 200 مليار دولار، في الوقت الذي تتفاخر فيه الحكومة المصرية بجذب 11 مليار دولار استثمارات أجنبية مباشرة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3.	الأوضاع السياسية في مصر بشكل عام، وموقف النظام بعد الأحكام العسكرية ضد رجال الأعمال أعضاء جماعة الإخوان المسلمين بشكل خاص، تشوه صورة الاستثمار في مصر، خاصة لدي المستثمرين الأجانب. وللأسف فإن مصر من الدول ذات النصيب الضئيل من الاستثمارات الأجنبية المباشرة على الرغم من سخاء مميزات وحوافز الاستثمار بها، ولكن تبقى سلبيات البيروقراطية، وغياب الديمقراطية السياسية، وتلك الضبابية المحيطة بنظام الحكم فيما بعد العهد الحالي، حاضرة في أذهان المستثمرين الأجانب. وعند عقد مقارنة بين مصر وتركيا في هذا المجال نجد فارقاً كبيراً، ففى مصر مع نهاية عام 2006/2007 تحقق 11.1 مليار دولار استثمارات أجنبية مباشرة – وهذا الرقم يعد أكبر رقم حققته مصر في تدفقات الاستثمارات الأجنبية -  بينما في تركيا بلغ 25 مليار، وإذا ما انصرفنا عن الكم إلى الكيف فسنجد  فارقاً كبيراً، حيث أن معظم الاستثمارات الأجنبية في تركيا تنصب في قطاع الصناعات التحويلية والذي يعمل على خلق فرص عمل حقيقية ويمثل قيمة مضافة للاقتصاد القومي، بينما نجد أن تجربة مصر تنحصر في الاستثمارات في قطاع البترول أو شراء الأصول المملوكة للمشروعات العامة عصب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، فضلاً عن المشروعات الصناعية الملوثة للبيئة مثل الأسمنت والكيماويات والحديد والسيراميك. ومثال آخر للفارق بين تركيا ومصر، أن تركيا وفور وصول حزب العدالة والتنمية للحكم في عام 2002 ، عادت استثمارات تركية إلى داخل البلاد قدرت بنحو 5 مليار دولار، كما أن الناتج المحلي في تركيا تضاعف أربع مرات خلال الفترة من 2002 – 2007 . ويكفي ترتيب مصر المتدني بين الدول الجاذبة للاستثمار، حيث أشار تقرير البنك الدولي المعني بهذا الخصوص إلى أن ترتيب مصر هو 162 من بين 173 دولة على مستوى العالم.&lt;br /&gt;
  &lt;br /&gt;
4.	تأثرت البورصة في مصر، إبان صدور قرار النائب العام في 28 يناير 2007  بمنع مجموعة رجال الأعمال من أعضاء جماعة الإخوان المسلمين من التصرف في أموالهم هم وزوجاتهم وأبنائهم القصر، كما شهدت نفس التأثر بعد صدور قرار الإحالة إلى القضاء العسكري في 5 فبراير 2007، وأيضاً إبان صدور الأحكام من قبل المحكمة العسكرية في 15 إبريل 2008 ، حيث تضمنت مصادرة للأموال الخاصة، ومن شأن هذه الأحداث أن تبين مدى الآثار السلبية التي من الممكن أن تؤدي إليه مثل هذه الأحكام، خاصة وان البورصة في مصر لازالت ناشئة، وهذه المخاوف لها ما يبررها، فكما أشرنا أعلاه إن&amp;quot; رأس المال جبان. وقد أشارت بعض التقديرات إلى أن حجم الأموال التي خرجت من البورصة المصرية بسبب قضية رجال الأعمال من الإخوان المسلمين  بنحو 20 مليار جنيه ( 3.5 مليار دولار ).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
5.	تشهد مصر والبلدان العربية منذ منتصف عقد السبعينيات من القرن العشرين صحوة إسلامية متنامية، ولكن للأسف لأن معظم الحكومات ومنها مصر إنصرفت إلى الصدام بهذه الصحوة بدلاً من استحواذها وترشيدها والاستفادة من طاقاتها، ومن هنا نجد أن المتدينين سواء من الإخوان أو غيرهم يتواجدون بشكل لا يمكن إنكاره في الساحة الاقتصادية، ووجود هذا النوع من التعامل من حيث مصادرة الأموال الخاصة سوف يؤدي إلى مزيد من الخوف لدى هؤلاء سواء بالتوسع في مشروعاتهم أو إنشاء مشروعات كبيرة، أو التفكير في فرص استثمار خارج مصر، وخاصة أن النظام سيتعامل مع الجميع من منطق الخوف من السيطرة الاقتصادية أو على الأقل تأييد خصومه من الإخوان المسلمين. كما أن هناك تواجد طبيعي وغير صدامي للإخوان المسلمين في بعض البلدان العربية مثل الكويت والأردن واليمين، وفي حالة تفكير بعضهم للاستثمار في مصر، فسوف يعيدون التفكير في اتخاذ مثل هذا القرار في ضوء ما حدث من صدور أحكام بسجن رجال الأعمال ومصادرة أموالهم.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
6.	تؤدي مثل هذه الأحكام إلى عدم رغبة الأفراد في إنشاء مؤسسات لأنشطتهم الاقتصادية، وتفضيل بقاء مشروعاتهم الصغيرة ومحدودة الأثر، أو من خلال القطاع غير المنظم، في حين أن مشكلة البطالة تصل إلى نحو 10 % من قوة العمل في مصر، أو مشكلة الفقر التي تلم بنحو نصف سكان مصر،تتطلب وجود كيانات مؤسسية كبيرة، ووجود تضافر بين أفراد المجتمع في هذا الشأن، وأن يشجع النظام على ذلك، ولكن ثمة ملاحظة هامة وهى أنه على مدار السنتين والنصف الماضيتين تزايدت بشدة تلك الأنشطة المرتبطة بما يسمى &amp;quot; توظيف الأموال &amp;quot; والتي ضاعت فيها أموال الكثير من صغار المدخرين، وغياب المؤسسية في النشاط الاقتصادي يؤدي بدوره إلى تعاظم الاقتصاد غير الرسمي، وضيع الضرائب على خزانة الدولة، وبالتالي تردي الخدمات العامة المقدمة في العديد من القطاعات مثل التعليم والصحة والطرق وغيرها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
7.	إن اللجوء للمحاكمات العسكرية ومصادرة الأموال الخاصة، من شأنه أن يعظم الشعور بالفساد، والذي تمتلك فيه مصر سجلاً مؤسفاً، حيث تشير تقديرات منظمة الشفافية الدولية إلى وجود مصر في ترتيب متدني بنحو 3.2 بينما المؤشر يشمل على عشر درجات والحصول على صفر يعنى الفساد الكامل، والحصول على 10 يعني الشفافية الكاملة، وكما يبين المؤشر فمصر دون الوصول إلى نحو منتصف المؤشر. وثمة علامة خطر في شأن الفساد تتعلق بقضية المحاكمة العسكرية السابعة، حيث اختفت بعض الأحراز من أموال ومجوهرات تخص رجل الأعمال حسن مالك، واختفاء بعض النقود من أحراز رجل الأعمال عبدالحمن سعودي، ومكمن الخطر هنا أن ضياع الأحراز له دلالات فساد من الصعب التغاضي عنها، فإذا كان الفساد امتد إلى أحد إجراءات المحاكمة فأين تتحقق الشفافية التي يطمئن إليها رجل الأعمال ومتخذ قرار الاستثمار؟ &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
8.	في الوقت الذي أنطلق فيه العمل المصرفي الإسلامي من مصر في منتصف سبعينات القرن الفائت، نجد أن مصر تحتل مرتبة متأخرة في هذا المجال الأن، وأن هناك بلاداً أخرى استطاعت أن تكون قاعدة لهذا العمل، وهى ماليزيا، مستفيدة من رؤوس الأموال والتدفقات النفطية التي تمتعت بها دول الخليج في الفترة الماضية، ولا شك أن الأجواء السياسية التي تعيشها مصر والممارسات الخاطئة تجاه رؤوس الأموال خاصة تلك التي تمثل ملكيتها حصص لمتدينين، كانت سبباً لعزوف هذه الأموال عن المجئ لمصر، ولفقدان مصر التميز في هذاالمجال . وأصبحت ماليزيا صاحبة أول سوق مال إسلامي، فضلاً عن تطوير العمل المصرفي بشكل كبير وتقديم العديد من الخدمات المصرفية الحديثة مثل الصكوك الإسلامية، والتي رحبت بها وطبقتها العديد من الدول الأوروبية، ومؤخراً تفكر مصر في دراسة الاستفادة من هذه الآلية لسد العجز المزمن في موازنتها. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
9.	ثمة وجود نوع من عدم الحرص على المقدرات الاقتصادية للبلاد من قبل النظام، ويتضح ذلك من وجود مقارنة بين معاملة النظام لرجال الأعمال الذين شملتهم المحاكمة العسكرية السابعة للإخوان المسلمين في مصر، وبين رجال الأعمال الذين سلبوا أموال الجهاز المصرفي وفروا للخارج مخلفين وراءهم مشكلات جسام، سواء لمشروعاتهم ، أو لمورديهم، أو للبنوك التي استنزفوا مواردها، حيث يسعى النظام للحوار مع من هربوا للخارج بأموال البنوك ومحاولة تسوية ملفاتهم، وفي نفس الوقت تصادر أموال رجال الأعمال من أعضاء جماعة الإخوان المسلمين والذين لم يدانوا في قضايا مع البنوك أو الضرائب أو ممارسة أنشطة اقتصادية محظورة، بل وبرأتهم المحكمة العسكرية ذاتها من تهم غسل الأموال والإرهاب؟ ومن هنا فقد يبث في روع البعض أن الأصل الفساد وليس العمل والإنتاج والنهوض باقتصاد البلاد.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
والخلاصة التي نصل إليها هي أنه: في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة، والتي لا تتناسب مع مكانة مصر وإمكانياتها، يجب أن يكون أداء النظام وجميع القوى السياسية وغير السياسية الاتجاه نحو تعضيد وتقوية الداخل، خاصة على الصعيد الاقتصادي، وبدلاً من أن يتخذ النظام من المجال الاقتصادي أهدافاً للنيل من خصومه السياسيين، فعليه أن يذهب ليعالج مظاهر الخلل ومكامن الضعف في الأداء الاقتصادي والاجتماعي، ومن هنا يكون مصدر قوته ومواجهة خصومه أما تشويه صورتهم أو النيل منهم في ظل أجواء اقتصادية متردية فسوف تكون عاقبتها خسراناً ووبالاً على الجميع.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;/div&amp;gt;&amp;lt;noinclude&amp;gt; &amp;lt;/noinclude&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الباب الخامس:تعاطي المجتمع المدني والإعلام مع القضية ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;div class=&amp;quot;reflist4&amp;quot; style=&amp;quot;height: 500px; overflow: auto; padding: 3px&amp;quot; &amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الفصل الحادي عشر: منظمات حقوق الإنسان الوطنية والدولية ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;المواقف والفاعلية&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يسعى هذا الفصل إلى التعرف على مواقف وأدوار منظمات حقوق الإنسان المصرية والدولية تجاه قضية سجناء الرأي المحالين للمحاكمة العسكرية ويحاول الإجابة على السؤال التالي: ما هو موقف كلا من منظمات حقوق الإنسان في مصر والعالم من القضية؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهل قام كل طرف بتقديم المساندة والدعم لسجناء الرأي وفق آليات فردية أو جماعية؟ وما هي صور هذه المساندة؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأخيرا.. هل كان الطرفين فاعلين في القضية ليس بمعنى تحقيق الضغط على السلطة لوقف المحاكمة وإنما بتنويع آليات العمل للدفاع عن سجناء الرأي؟ وإذا كانت الإجابة بلا لأحد الطرفين. فلماذا؟!&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;11 – 1  دور المنظمات الحقوقية المصرية&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;أولا: موقف مركز سواسية&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بدأ مركز سواسية لحقوق الإنسان ومناهضة التمييز اهتمامه بالقضية منذ وقت مبكر وتحديدا بعد يوم واحد من اعتقال 132 على ذمة القضية حيث أصدر بيانا يطالب بالإفراج عنهم ثم أعد تقريرا بعنوان: &amp;quot;الشباب المهدور&amp;quot; يتناول فيه أبعاد قضية طلاب الأزهر واعتقالات سجناء الرأي من قادة الإخوان المسلمين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد قام المركز بندب عدد من المحامين العاملين في وحدة الدفاع القانوني به إلى حضور التحقيقات مع المعتقلين، والمشاركة في هيئة الدفاع عن المحالين إلى المحاكمة العسكرية، وطالب المركز بإنهاء هذه القضية السياسية والإفراج عن جميع المحبوسين والمعتقلين وتوفير محاكمة عادلة لمن تم تحويلهم إلى المحكمة العسكرية حيث تنص المادة 14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية على أن تكون القضايا محل نظر منصف وعلني من قبل محكمة مختصة مستقلة حيادية، منشأة بحكم القانون.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كما جدد مطالبه بإيجاد حل سياسي لا أمني لقضية مشاركة الإخوان المسلمين وإذا كان هذا الحل ليس مكانه هذا العهد، فإنه دعا لإيجاد مخرج للأزمة الراهنة والعمل علي عدم تفاقمها من خلال التسامح السياسي مع التيار الإسلامي، بدلاً من البحث عن ذرائع لتشويه صورته ومحاولة تصفيته من خلال القمع والضربات الأمنية الاستباقية، على اعتبار أن ذلك هو المدخل الحقيقي لضمان استقرار المجتمع وعافيته السياسية. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ودعا أيضا إلى وقف تمرير قانون الأحكام العسكرية وتعزيز استقلال القضاء على اعتبار أن مشروع القانون يتناقض مع الفلسفة العامة للقانون ومبادئه، وخصوصاً مبدأ توحيد القانون، ويجيء في نفس الوقت الذي نجد فيه القضاء العادي أو الطبيعي يجاهد من أجل استكمال استقلاله عن السلطة التنفيذية وأكد أن استقلال السلطة القضائية ككل يعني اختصاصها بالولاية القضائية كاملة أي الانفراد بمهمة الفصل في المنازعات والخصومات، فالقضاء لا يمكن أن يؤدي رسالته في تأكيد سيادة القانون وحماية حقوق الإنسان وكفالة حرية المواطنين إلا باستقلاله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأن ضمانات إقامة العدالة تشكل ركنًا أساسيًا لازمًا لحماية كافة حقوق الإنسان وبالتالي فإن محاكمة المدنيين أمام المحاكم العسكرية تمثل إجراء يسقط حق الفرد العادي في أن يحاكم أمام قاضيه الطبيعي في ظل كافة الضمانات التي تستلزمها المادة الرابعة عشر من العهد الدولي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كما طالب بإلغاء المادة 6 من قانون الأحكام العسكرية رقم 25 لسنة 1966 المعدلة بالقانون رقم 5 لسنة 1977 والتي تجيز لرئيس الجمهورية إحالة المدنيين إلى المحاكم العسكرية، حيث يجب أن تجرى محاكمتهم أمام القضاء الطبيعي، نظراً لإهدار المحاكم العسكرية لكثير من الضمانات اللازمة للمحاكمة العادلة والمنصفة. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد شارك مركز سواسية لحقوق الإنسان ضمن وفود من منظمات حقوقية مصرية ودولية في مراقبة جلسات المحاكمات العسكرية، ونظرا لأن هذه القضية قد أعقبها حملات اعتقالات مستمرة فإن المركز قد أصدر بحلول نهاية العام 2007 تقريرا بعنوان &amp;quot;عدل غائب.. اعتقالات الإخوان خلال العام 2007&amp;quot; رصد فيه اعتقال 2204  من جماعة الإخوان. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد أشار التقرير إلى أنه منذ بدأ الإخوان المسلمون حركتهم المطالبة بالإصلاح والديمقراطية منذ العام 2005 اعتبر النظام أن بعض مظاهر تعبيرهم ومطالبهم قد تجاوزت الخط الأحمر، رغم أنهم لم يقصدوا الإخلال بالنظام ويعتبرون بدورهم أن استقرار البلاد خطا أحمر، لكن النظام لديه إرث طويل في استعمال العنف لكسر شوكة المعارضة وإضعافها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأورد التقرير الكثير من الانتهاكات التي شابت المحاكمة العسكرية للإخوان في القضية رقم 963 لسنة 2006 جنايات أمن دولة عليا  والمقيدة بإدارة المدعي العام العسكري تحت رقم 2 لسنة 2007 جنايات عسكرية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وفيما يتعلق باعتقالات وقضايا الإخوان المسلمين طالب المركز:&#039;&#039;&#039; &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;المحاكمة العادلة:&#039;&#039;&#039;  انطلق التقرير من أن محاكمة المدنيين أمام محاكم عسكرية أو محاكم خاصة يحرم الفرد من إحدى الضمانات الأساسية للمحاكمة العادلة ومحاكمة المدنيين أمامها ليس سوى إجراء يسقط حق الفرد العادي في أن يحاكم أمام قاضيه الطبيعي في ظل كافة الضمانات التي تستلزمها المادة الرابعة عشر من العهد الدولي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وطالب باحترام مبدأ أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته ثبوتًا قطعيًا, وهو مبدأ أساسي لحماية حقوق الإنسان كما أنه يعني أن عبء الإثبات يقع على عاتق سلطة الاتهام, وأن الشك يفسر دائمًا لصالح المتهم. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وقف الاعتقالات التعسفية:&#039;&#039;&#039; وتناولت المادة التاسعة من العهد الدولي ماهية هذا الحق وحدود تنظيمه, ومنها عدم جواز توقيف أو اعتقال أي شخص تعسفيًا, كما لا يجوز حرمان أحد من حريته إلا للأسباب وطبقًا للإجراءات التي يقررها القانون.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإذا وجب اعتقاله فلا بد من إبلاغه فور الاعتقال بالتهم المنسوبة إليه, كما يجب تقديم المقبوض عليه بتهمة جنائية للمحاكمة ومن استكمال محاكمته دون تأخير وخلال فترة زمنية معقولة, فطول المدة التي يقضيها المتهم في الاعتقال قبل تقديمه للمحاكمة تعتبر خرقًا لما تضمنته المادة المذكورة من العهد في فقرتها الثالثة. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وقف القوانين الاستثنائية:&#039;&#039;&#039; وذلك بوقف العمل بكل القوانين الاستثنائية ومراجعة السياسات التي تعزز دور مؤسسات الأمن على حساب كلا من مؤسسات الدولة الأخرى، ومنها استمرار العمل بقوانين الطوارىء حتى يتم تمرير قانون مكافحة الإرهاب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
واعتبر التقرير أن غاية ما أعطاه قانون الطواريء هو المرونة والسرعة في اتخاذ الإجراءات العقابية دون الالتزام بأية قواعد دستورية لحماية الحقوق والحريات والممتلكات الخاصة، أما قانون مكافحة الإرهاب فلا يستهدف وضع نصوص عقابية فقط، بل إتاحة سلطات وصلاحيات أوسع للنيابة ومأموري الضبط أيضا بعد أن كانت قاصرة وبشكل استثنائي علي رئيس الجمهورية أو من يفوضه&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ثانيا: موقف المنظمات الحقوقية المصرية&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
طالبت معظم المنظمات المصرية بالإفراج عن طلاب الأزهر وسجناء الرأي من قادة الإخوان المحالين للمحاكمة لكن بيانا وجهه عدد من منظمات حقوق الإنسان إلى الإخوان المسلمون والمحامين بعنوان: &amp;quot;قاطعوا المحاكمات العسكرية&amp;quot; بتاريخ 26  أبريل 2007م قد أظهر أن هناك سقف للمساندة وضعته هذه المنظمات لأنفسها ويتمثل في تسجيل موقفها برفض تحويل سجناء الرأي إلى المحاكمة العسكرية دون البحث عن آليات للمساندة المباشرة لهم على غرار المنظمات الدولية - كما سنرى لاحقاً.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فقد وجهت المؤسسات الحقوقية الموقعة على هذا البيان، نداء لجماعة الأخوان المسلمون في مصر، بأن تمتنع عن حضور المحاكمات العسكرية التي يحاكم أمامها العديد من المدنيين المصريين المنتمين إلي الجماعة، وأن يمتنع كذلك المحامين سواء المنتمين إليها أو غيرهم كذلك عن الحضور، كوسيلة سلمية وقانونية لمواجهة هذه المحاكمات الغير عادلة، ورأت هذه أن حضور المتهمين وهيئة دفاعهم لن يقدم جديد ولكنه سيكون مشاركة فيما يشبه التمثيلية، وإضفاء للشرعية عليها وتصوير المحاكمة على أنها محاكمة حقيقية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم عادت مجموعة أخرى من المنظمات إلى إصدار بيان يستنكر الصمت على الحملة البوليسية المستمرة التي يتعرَّض لها المئاتُ من المواطنين المصريين؛ بسبب انتمائهم للإخوان المسلمين، واصفين الصمت عليها بـ&amp;quot;التواطؤ والمشاركة&amp;quot; في هذا القمع المنظَّم، مشدِّدةً على أنه لا يجب السكوت عنه، مشدِّدةً على أن سجناء الإخوان المسلمين أنموذجٌ لسجينٍ حُرِم من حقِّه في معرفة أسباب القبض عليه، ومعاملته إنسانيًّا، وفي تحقيق عادل ومحاكمة منصفة، ويجب الدفاع عنه ودعمه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وندَّدت بحملات القبض العشوائية على أعضاء الإخوان المسلمين في أغلب مدن ومحافظات مصر التي تنشرها أغلب الصحف المصرية كأخبار متناثرة بشكل مقتضب في بعض الصحف المستقلة أو على مواقع الإنترنت، وكأنه أمرٌ عاديٌ أن يعتقل مواطنون مصريون ويُنكَّل بهم فقط؛ لأنهم يحملون أفكار فصيل إسلامي معارض!!.&lt;br /&gt;
وإضافة إلى هذين البيانين أصدر مركز ماعت للدراسات الحقوقية والدستورية دراسة تحليلية مصغرة بعنوان: &amp;quot;المحاكم العسكرية بين الاتجاهات السياسية والشرعية الدولية&amp;quot; من أجل البحث في مدى شرعية الخضوع للقضاء العسكري.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن المفارقة أن الدراسة لم تتطرق إلى المحاكمة العسكرية السابعة لسجناء الرأي من الإخوان المسلمين  وذكرت إن السلطات المصرية في الفترة من عام 1992 - 2000 قد أحالت  ( 36) قضية إلى القضاء العسكري بلغ عدد المتهمين فيهم  (1136) وانتهت هذه القضايا إلى صدور (94) حكما بالإعدام &lt;br /&gt;
فيما قضى بحبس و سجن ( 701) متهما وبراءة (341) .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتناولت الدراسة طبيعة قانون القضاء العسكري ومراحل التطور التشريعي لهذا القانون في مصر وصولا إلى إصدار القانون الحالي، كما تناولت عرض بعض قواعد قانون الأحكام العسكرية الحالي، وأخير رؤية هذا القانون في ضوء معايير الشرعية القانونية. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقررت أن الإصلاح القضائي هو البوابة الفعلية للإصلاح السياسي و المدخل الرئيسي للوصول لدولة القانون ومناط الدولة الديمقراطية هو الاحترام الحقيقي للمؤسسة القضائية حامية الحقوق والحريات. &lt;br /&gt;
وانتهت الدراسة إلى أن قانون الأحكام العسكرية بتنظيمه الحالي يعكس حقيقة المناخ السياسي السائد والتي تكرس فيه صلاحيات السلطة التنفيذية المتعاظمة على حساب استقلالية السلطة القضائية، وهو أمرا جد خطير يجب على المشرع تداركه ، خاصة وان الصلاحيات العقابية الممنوحة للقاضي العسكري تصل إلى حد إصدار أحكاما تقضى بعقوبة الإعدام بموجب سلطة تخوله أن يكون مشرعا على كرسي القضاء ، الأمر الذي ينال من شرعية أحكام هذا القانون و يجعلها وصمة في جبين القضاء المصري.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ثالثا: آليات الدعم غير المباشرة&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الملاحظ أن المنظمات الحقوقية المصرية لم يكن لها دور مباشر يذكر في الدفاع عن المحالين إلى المحاكمة العسكرية - لأسباب سنذكرها في نهاية هذا الفصل – ورغم ذلك فقد كان لها دور غير مباشر في الدعم من خلال النضال لتنقية البيئة الدستورية والقانونية من المواد التي تسمح للسلطة التنفيذية بتقييد حركة المعارضة السياسية وتقليل هامش الحريات العامة وذلك كالتالي:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;1. تعديل قانون القضاء العسكري:&#039;&#039;&#039; &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
رفضت المنظمات المصرية تعديل هذا القانون فأصدرت المنظمة المصرية لحقوق الإنسان بيانا منتصف أبريل 2007 يطالب بإلغاء محاكمة المدنيين أمام القضاء العسكري ورأت أن مشروع تعديل بعض أحكام قانون الأحكام العسكرية الصادر بالقانون رقم  25 لسنة 1966 –ا بمثابة تعديل شكلي، حيث ما زال هناك قصور شديد في بنيته التشريعية يتمثل في استمرار محاكمة المدنيين أمام المحاكم العسكرية التي تفتقد للمعايير الأساسية للمحاكمة العادلة والمنصفة المكفولة بمقتضى الدستور المصري والمواثيق الدولية المعنية بحقوق الإنسان.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأكدت أنه حتى يؤتي تعديل قانون الأحكام العسكرية ثماره فلابد أن يتضمن جملة من التعديلات الأساسية، ومن بينها:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أولاً :إلغاء إحالة المدنيين إلى القضاء العسكري وأن تجرى محاكمتهم أمام القضاء الطبيعي، نظراً لإهدار المحاكم العسكرية للعديد من الضمانات اللازمة للمحاكمة العادلة والمنصفة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثانيًا: ينعقد الاختصاص للقضاء العسكري للعسكريين فحسب وللجرائم التي تقع في المعسكرات الأماكن التي يشغلها العسكريون لصالح القوات المسلحة أينما وجدت، بمعنى أنه لابد من قصر ولاية المحاكم العسكرية على الجرائم العسكرية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثالثًا:  إلغاء المادة  48 من القانون والتي بموجبها نجد أن السلطات القضائية العسكرية وحدها هي التي تقرر ما إذا كان الجرم داخلاً في اختصاصها أو لا دون أن تملك أية جهة قضائية أخرى منازعتها في ذلك.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
رابعًا:  إلغاء المادة 6  من قانون الأحكام العسكرية رقم  25 لسنة 1966 المعدلة بالقانون رقم 5 لسنة 1977 والتي تجيز لرئيس الجمهورية إحالة المدنيين المتهمين إلى المحاكم العسكرية وذلك في ظل حالة الطوارىء. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأصدر مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان (ورقة موقف) منتصف يوليو العام 2007 بعنوان: &amp;quot;في غياب قضاء مستقل يضع حدًا للإفلات من العقاب، هل العدالة الدولية هي الملاذ في العالم العربي؟&amp;quot; أعرب خلالها عن ترحيبه ببسط اختصاص القضاء الدولي على عدد من الجرائم الكبرى والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في عالمنا العربي، وهو ما جسدته على وجه الخصوص قرارات مجلس الأمن بإحالة ملف الجرائم المرتكبة ضد الإنسانية في إقليم دارفور إلى المحكمة الجنائية الدولية، وإنشاء محكمة دولية خاصة لمحاكمة من يثبت تورطهم في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأكد أن التطلع إلى دور أكبر للقضاء الدولي في العالم العربي كمدخل للوصول إلى الحقيقة، وإنجاز العدالة ومنع الإفلات من العقاب، يعكس على الجانب الآخر ما أفضت إليه السياسات والممارسات المنتهجة من قبل أغلبية الحكومات العربية، سواء على المستوى الوطني أو الإقليمي من تقويض فعالية النظم القضائية القائمة وتراجع الثقة في قدرة القضاء الوطني على تحقيق العدل والإنصاف.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
وفي مصر لم يحقق القضاء استقلالا ناجزا حيث تتبدى مظاهر عديدة لتدخل السلطة التنفيذية في شئون القضاء وتسيير العدالة يتجسد أبرزها في الصلاحيات التي يتمتع بها رئيس الجمهورية، والتي تتيح له تعيين النائب العام  وتعيين رئيس المحكمة الدستورية العليا ورئيس مجلس الدولة، فضلا عن الصلاحيات الواسعة التي يتمتع بها رئيس الجمهورية في ظل حالة الطوارئ السارية منذ أكثر من ربع قرن، حيث يحق لرئيس الجمهورية أن يحيل أي من المواطنين إلى القضاء العسكري.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ورأت الورقة أن إعادة الاعتبار للقضاء في العالم العربي لمعايير العدالة يقتضي تبني برامج لتعزيز استقلال القضاء وكفالة الاستقلال المالي والإداري للهيئات القضائية، وغل يد السلطة التنفيذية عن تشكيل المجالس القضائية العليا وإفساح المجال لمبدأ انتخاب أعضاء هذه المجالس من قبل الجمعيات العمومية للمحاكم، وإعطاء هذه المجالس سلطات تقريرية في تعيين القضاة ونقل تبعية التفتيش القضائي من وزارات العدل إلي المجالس القضائية العليا، ووضع حد نهائي لأشكال القضاء الاستثنائي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;3. قانون مكافحة الإرهاب:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أدركت منظمات المجتمع المدني المصري منذ وقت مبكر خطورة ذلك القانون المزمع تمريره في مجلس الشعب وسعت إلى إقناع الحكومة بأن يتم صياغته بالتعاون بين الطرفين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي هذا الإطار أصدر المرصد المدني لحقوق الانسان بيانا أواخر يناير 2008 يحذر من صدور قانون الإرهاب دون إقراره من قبل الأحزاب والنقابات ومنظمات المجتمع المدني قائلا إن توجه الإدارة المصرية لإصدار قانون لمكافحة الإرهاب دون مشاركة القوي السياسية والقوي المجتمعية في مناقشة مواده اعتمادا علي الأغلبية البرلمانية التي يتمتع بها الحزب الوطني الحاكم يعد بمثابة مؤشر خطر وخوف من تضمين مواده بنودا تؤثر وتنتهك الحريات السياسية والمدنية وحرية التعبير ويصبح سيفا مسلطا علي المعارضة السياسية والصحفيين وكتاب الرأي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وطالب بعرض مواد القانون المقترح كاملة ونشرها ومشاركة القوي المجتمعية في إقراره هذا حرصا علي مستقبل التطور الديمقراطي في مصر مع تضمينه نصوصا تحمي أنشطة المعارضة السياسية الشرعية وكافة اشكال الاحتجاج السلمية كالحق في التظاهر السلمي والحق في الإضراب والحق في التجمع السلمي والحق في التنظيم كما يجب مراعاة الحقوق الفردية للأشخاص ويجب أن يتم أي تقييد تحت إشراف القضاء .&lt;br /&gt;
كما عقدت المنظمة المصرية لحقوق الإنسان حلقة نقاشية التي بدعم من الاتحاد الأوروبي يوم منتصف فبراير 2008 تحت عنوان &amp;quot; التشريعات الدولية والإقليمية لمكافحة الإرهاب ...الدروس المستفادة&amp;quot; وطالبت بضرورة نزع السرية التي تكتنف لجنة وضع مشروع قانون الإرهاب الجديد، وإشراك كافة القوى السياسية والحزبية والمجتمعية في المناقشات التي ستجرى بشأنه، وإعلان ملامح هذا المشروع للرأي العام .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأوضح المشاركون من أساتذة القانون وأعضاء مجلس الشعب وممثلي الأحزاب السياسية ونشطاء حقوق الإنسان أن القوانين التي صدرت في غالبية دول العالم لمكافحة الارهاب لم تكن موجهة بالأساس إلى تقييد حريات مواطني هذه الدول، بقدر تركيزها على تقييد حريات وحركة المهاجرين الذين يعيشون فيها، وأكدوا على أهمية التوازن في القانون الجديد بين نصوص مكافحة الجريمة الإرهابية وبين الضمانات المعنية بحماية الحقوق الخاصة بالأفراد .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ورفضت الندوة  الاستعانة بأي نصوص قانونية دولية خاصة بالإرهاب وتنفيذها في مصر، على اعتبار أن جميع هذه النصوص التي صدرت في الغرب كان مقصود منها المسلمين والمهاجرين بالتحديد، وليس سكان البلاد الأصليين كما أكدت على أن غياب الديمقراطية، وكبت الحريات، وارتفاع معدلات الفقر والبطالة يوفر البيئة الخصبة والمناسبة لتفشي الجرائم الإرهابية في مختلف البلدان، وعليه فإنه من أجل القضاء على الجريمة الإرهابية ومكافحتها ينبغي العمل على تعزيز الديمقراطية، ونشر ثقافة حقوق الإنسان، وبناء دولة القانون والمؤسسات، ومحاربة الفساد، والقضاء على مسببات الفقر والبطالة .&lt;br /&gt;
وعقد مركز القاهرة لحقوق الإنسان ندوة بعنوان: &amp;quot; قانون مكافحة الإرهاب.. يكافح مَن؟ &amp;quot; أوائل مارس 2008  وأكد المشاركون فيها أن طريقة إقرار التشريعات في مصر طريقة عسكرية تعتمد علي المباغتة واخذ الشعب علي غرة أو بطريقة الخديعة العسكرية الاستراتيجية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
واعتبروا أنه لا يحق للبرلمان الانفراد بوضع قانون خطير مثل هذا فكيف لحوالي 400 فرد أن يقرروا مصير أمة منفردين سواء جاءوا عبر انتخابات نزيهة أو انتخابات مزورة مثل انتخاباتنا!.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;رابعا: تقييم دور المنظمات المصرية&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن أول ما يلاحظ على آداء منظمات حقوق الإنسان المصرية غياب التشبيك بينها في هذه القضية ليس بمعنى إصدار بيان مشترك معا وإنما كآلية تنظيمية تسعى من خلالها المنظمات إلى تنسيق وتعبئة الجهود والمواقف والموارد باتجاه تحقيق أهداف معينة حتى ولو كانت أهدافا بسيطة أو هدفا واحدا.&lt;br /&gt;
وتعرف الشبكة بأنها تحالف تطوعي بين الأفراد أو المنظمات يتضمن تعبئة قدراتها المشتركة ومواردها لدعم قدرات الشبكة وزيادة تأثيرها بهدف تحقيق أهداف مشتركة ومصالح عامة بشرط أن تحتفظ كل منظمة أو جمعية باستقلاليتها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد يكون التشبيك بين المنظمات آنيا لتحقيق أهداف معينة وما يلبث هذا التحالف أن يتفكك بعد تحقيقها للأهداف المرسومة، ويحصل هذا في المدافعة في قضية حقوقية كقضية الإحالة للمحاكمات العسكرية وغيرها، أو الضغط على مصدر القرار لاستصدار بعض التشريعات أو المطالبة بإلغاء بعضها، كما يمكن أن يكون التشبيك استراتيجيا اذا وصلت المنظمات المشبكة إلى جدوى او مردود مادي أو معنوي ايجابي ومؤثر حينذاك يتحول التشبيك إلى موقف أو تحالف إستراتيجي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ونظرا لأن أيا من المنظمات الحقوقية لم تسعى لتكوين شبكة تعمل في هذه القضية فإنها لم تنجح في تحقيق التالي:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- توسيع نطاق وقاعدة الدعم المتاحة للقضية من خلال العمل الجماعي المشترك بما لا تستطيعه هيئة واحدة منفردة . &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- تعظيم حجم الموارد المتاحة لتحقيق الهدف المتمثل في الضغط على السلطة بتجميعها في إطار واحد وتوزيع مسئوليات العمل على مختلف أطراف التحالف . &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- توسيع نطاق الأعمال والأنشطة وبالتالي تعزيز مصداقية وجهود كل من أعضاء التحالف. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أما ثاني الملاحظات فيتمثل في دور المجلس القومي لحقوق الإنسان الذي بدا وكأن القضية لا تعنيه! رغم أنها من صميم اختصاصاته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي الحقيقة لا نستطيع تقييم تجربة المجلس القومي لحقوق الإنسان عموما دون ربط ذلك بقياس أرادة الدولة في تحقيق تطورات فى مجال الإصلاح السياسي والدستور ، والتي مرت بمنعطفات عدة خلال السنوات الأخيرة ما بين انفراج، أو تضييق كامل، أو حالة ما بين منزلتين فتارة تفسح الدولة المجال لتحقيق الانفراجة، فتسمح بتكوين جمعيات حقوقية، وتسمح بالوجود والنشاط لحركات تغيير دون أن تعترف بشرعيتها، وتعقد أول انتخابات تعددية رئاسية ، وتسمح بإصدار صحف مستقلة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم تأتى وتمارس عنف لا حدود له ضد الناخبين والقضاة والصحفيين، في الانتخابات البرلمانية التي راح ضحيتها  14 موانا، قتلوا أثناء ممارسة حقهم الديموقراطى بالاشتراك في العملية الانتخابية، وتفتح أبواب سجونها لمئات النشطاء المتضامنين مع حركة القضاة، وتصر على تمرير قوانين سيئة السمعة تمس استقلال القضاء وحرية الصحافة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فقد ارتبط أداء المجلس بحجم التغييرات التي تريدها الدولة في هذا الملف، نظرا لأنه نشأ في رحم الدولة  وأنشئ بقرار جمهوري من السيد رئيس الجمهورية، رأس السلطة التنفيذية التي يتلعها جميع هيئات الدولة المتهمة  بانتهاكات حقوق الإنسان في مصر طوال عقود عدة، سواء كانت تلك المؤسسات أمنية أو ثقافية أو اقتصادية أو اجتماعية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهكذا فإن رؤية المجلس لأحوال حقوق الإنسان والتوصيات الصادرة عنه ترتبط أرتباطاً وثيقاً برؤية الدولة ، ومدى قبولها لتحقيق إصلاح في ملف حقوق الإنسان، ومدى تقبلها للنقد من قبل هيئة تابعة لها ومنشأة بقرار منها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والمجلس لم يتحرك فقط فقط من أجل التحقيق في الشكاوى الخاصة بأهالي المحالين للمحاكمة العسكرية وإنما تجاهل أيضا التعديلات الدستورية بعد أن رفضت الحكومة تقريرا منه بالتعديلات التي تتوافق مع المعايير الدولية كما تجاهل من قبل التعليق علي مشروع نادي القضاة لاستقلال السلطة القضائية ،وتجنب مناقشة تقارير النادي عن المخالفات التي شابت الاستفتاء علي تعديل المادة 76  والانتخابات البرلمانية 2005، وتبني المجلس موقف الحكومة  في الأزمة الشهيرة مع القضاة، ورآها مجرد خلاف بين رجال السلطة القضائية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والسؤال المطروح الآن هو: لماذا اتسم أداء منظمات حقوق الإنسان المصرية بالضعف؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هنا نجد أنفسنا بين فريقين الأول: يؤكد أن هذه المنظمات تدافع عن حقوق الإنسان أيا كانت انتماءات صاحبها وأن منظمات حقوق الإنسان تدافع عن حقوق الاسلاميين كبشر ولكن ربما واكب قضية قيادات الإخوان المسلمين قضايا أخرى لا تقل أهمية مثل حبس الصحفيين وتقييد حرية الرأي والتعبير واحتجاجات العمال.. إلخ.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أما الثاني: فيرى أن منظمات حقوق الإنسان المصرية لم تقم بالدور المنوط بها وخصوصا في الدفاع عن المادة 14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والخاصة بضمانات المحاكمة العادلة وأنها اهتمت ببعض القضايا وأعطتها أولوية على قضية المحاكمات العسكرية مثل قضية المدون عبد الكريم عامر والقرآنيين ولم تدافع بما فيه الكفاية عن سجناء الرأي من الإخوان.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويضيف هذا الفريق أن هناك سببين رئيسين يقفان وراء العزوف الحقوقي عن قضايا الإخوان عموما وقضية الإحالة إلى القضاء الاستثنائي على وجه الخصوص وهما:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1. أن المجتمع المدني في مصر مرهون بعقلية الاستبداد والتوريث وحالة الطوارئ حيث تتحرر السلطة التنفيذية من كل ضمانات دستورية تتعلق بالحقوق والحريات العامة، وتتغول على كل من اختصاصات السلطتين التشريعية والقضائية وحريات المجتمع المدني على حد سواء، وهو ما يؤثر سلبا في عمل هذه المنظمات ويدفعها إلى عدم إغضاب الحكومة بالدفاع عن (المغضوب عليهم من السلطات)!.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2.  أن هناك فجوة في التصورات بين الإخوان ومنظمات حقوق الإنسان حيث يرى الإخوان أن هذه المنظمات لا تقوم بدورها في الدفاع ضد الانتهاكات التي تطال أعضاءها فيما يتخوف قسم كبير من منظمات حقوق الإنسان من الصعود السياسي للإخوان معتبرين أن الجماعة غير ديمقراطية وتريد أن تصعد بسلم الانتخابات إلى السلطة حتى إذا ما وصلت للسلطة ركلت السلم فلا هي نزلت ولا سمحت لأحد آخر بالصعود بل ووصل الأمر ببعض قادة المنظمات الحقوقية إلى القول أنه يفضل النظام القائم رغم الاعتراف باستبداده لأنه يسمح لهم بالتواجد والحصول على التمويل أما الإخوان فلن يسمحوا له بالأمرين على السواء!&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبناء عليه: إذا كان توسيع الهامش الديمقراطي وتقليل الخوف والاستبداد يتطلب نضالا مشتركا من جميع القوى السياسية والفكرية وخصوصا الإسلاميين والعلمانيين، فإن قيام منظمات حقوق الإنسان بدورها تجاه الانتهاكات التي تطال الإخوان لن تكون فعالة سوى بأن يقوم الإخوان من ناحيتهم ببلورة رؤية متكاملة عن حقوق الإنسان والمنظمات العاملة في هذا المجال مع السعي إلى التحاور مع هذه المنظمات في أي إشكالات فكرية أو واقعية أي عدم تأجيل المواقف أو تبني المواقف الغامضة من جهة وأن تقبل هذه المنظمات الحوار مع الإخوان دون التفتيش في الضمائر وتدافع عن حقوقهم كأي فئة يطالها التمييز في المجتمع من جهة أخرى.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;11 – 2 دور المنظمات الدولية&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لا يتسم نشاط المنظمات الدولية باصدار البيانات لتسجيل موقفها من قضية ما وإنما تجيء بياناتها في سياق مراقبتها لتلك القضية لفترة طويلة نسبيا، إضافة إلى أنها تربط تلك القضية بالحريات العامة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;أولا: مواقف المنظمات الدولية&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بلغ عدد المنظمات المشاركة في الدفاع عن الإخوان المسلمين ما يقرب من الـ 5 منظمة حقوقية على رأسها منظمة العفو الدولية واللجنة العربية لحقوق الإنسان بباريس ومنظمة هيومان رايتس ووتش ومؤسسة الحرية الأمريكية والرابطة الوطنية للمحامين الأمريكيين وغيرها من المنظمات الحقوقية التي أولت قضية الإخوان المحالين إلى المحاكمات العسكرية اهتماما كبيرا ولكن يمكن القول أن أهم المنظمات الدولية المدافعة عن سجناء الرأي من قيادات الإخوان المسلمين كانت كالتالي:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;1. اللجنة العربية لحقوق الانسان:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان للجنة برئاسة الناشطة فيوليت داغر نشاط ملحوظ بدأ بعد فترة وجيزة من بدء المحاكمة وحتى إصدار الحكم، وقد ربطت بيانات اللجنة بين المحاكمات وبين التعديلات الدستورية معتبرة  أن هذه التعديلات  نكسة على صعيد تكوين دولة القانون وضمانات الحريات الأساسية في مصر والمنطقة. &lt;br /&gt;
وأكدت أننا أمام قضية تمس البعد الاقتصادي والبعد العلمي والثقافي للناشطين السياسيين بكل ما يعني ذلك على صعيد بناء النسيج المدني والسياسي في المجتمع المصري والقدرة النضالية اليومية في العمل العام  ففي كل دول العالم، يلجأ العاملون في الشأن العام لمؤسسات اقتصادية تسمح لهم بالعيش خاصة عندما ينتمون لأحزاب معارضة أو ممنوعة، أي عندما تكون أبواب رزقهم وسيلة ضغط يومية عليهم  وعندما تقوم السلطات الأمنية ومن ثم القضائية الاستثنائية باعتقال هذا العدد الهام من المهندسين والأطباء وأساتذة الجامعة وأرباب العمل، فهذا يعني أن السلطة السياسية قد قررت تعزيز مضايقاتها السياسية بمضايقات اجتماعية واقتصادية تطال اللقمة والصنعة ومستقبل أطفال المعتقلين وهذه ممارسة خطيرة تحتاج إلى شجب واستنكار ليس فقط في مصر بل على صعيد الوطن العربي والعالم.&lt;br /&gt;
واستنكرت اللجنة موقف السلطات المصرية من تواجد المراقبين الدوليين والعرب، واستمرار ما أسمته المهزلة-المأساة، مطالبة بوقف المحاكمات العسكرية فورا وعدم توريط القضاء العسكري في الحسابات السياسية الضيقة للسلطة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;2. منظمة هيومان رايتس ووتش:&#039;&#039;&#039; &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بدأت المنظمة بموقف مشترك مع منظمة العفو الدولية في بيان لها أوائل شهر يونيو 2007 بعنوان: &amp;quot;محاكمات عسكرية مخِّلة بالعدالة لقادة الإخوان المسلمون&amp;quot; مؤكدة أن المحاكمة تأتي فس سياق فشل الحكومة المصرية في ضمان إصدار إدانات من قبل المحاكم الجنائية العادية، مما اضطرها للجوء إلى محكمة عسكرية خاصة لإصدار الأحكام المرغوب فيها.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
واعتبرت أن جميع التهم الموجهة للمحالين للمحكمة ملفقة بدليل أن محكمة جنائية في القاهرة ردت جميع التهم الموجهة إليهم بتاريخ في 29 يناير/كانون الثاني 2007، وأمرت بالإفراج عنهم فورا فقامت قوات الأمن بإعادة اعتقال الرجال بعد لحظات من صدور هذه الحكم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأشارت إلى أنه في 8 مايو/أيار 2007، قضت محكمة القاهرة الإدارية بأن أمر الرئيس مبارك غير قانوني، ولكن المحكمة الإدارية العليا نقضت الحكم، في 14 مايو/أيار، بناء على استئناف من الحكومة وبعد جلسة 3 يونيو/حزيران، أُجِّلت المحاكمة حتى 15 يوليو/تموز. &lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
ثم أصدرت المنظمة بيانا مشتركا مع منظمة العفو الدولية (أمنستي) أكد أن محاكمة مدنيين أمام المحاكم العسكرية المصرية يخالف المعايير الدولية للمحاكمات العادلة المنصوص عليها في المادة  14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأضافت أن اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب، اعتبرت في قواعدها ومبادئها التوجيهية الخاصة بالحق في محاكمة عادلة، أن الغرض الوحيد للمحاكم العسكرية هي البت في الجنايات ذات الطبيعة العسكرية البحتة التي يرتكبها أشخاص عسكريون، وأنه لا ينبغي أن تكون للمحاكم العسكرية، في أي ظرف من الظروف، ولاية قضائية على المدنيين&amp;quot;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;3. منظمة العفو الدولية (أمنستي):&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أصدرت بيانا في 11 أبريل 2007 بعنوان: &amp;quot;لا يجوز للقانون الجديد لمكافحة الإرهاب أن يُرسِّخ الانتهاكات المنهجية&amp;quot; طالبت من خلاله الحكومة بالتأكد من أن القانون المزمع إصداره لمكافحة الإرهاب لا يرسخ هذه الانتهاكات لحقوق الإنسان.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كما أصدرت (أمنستي) تقريرا يحمل عنوان انتهاكات منهجية باسم الأمن، في شهر مارس 2007 ومفاده أن التغييرات الدستورية الراهنة وقانون الإرهاب الجديد المزمع إصداره يمكن أن يعرضا حقوق الإنسان لمزيد من التهديدات. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقالت أن آلاف المصريين وأغلبهم من الإخوان المسلمين قد اعتُقلوا باسم الأمن؛ واحتُجز بعضهم بدون تهمة أو محاكمة، غالباً برغم صدور أوامر عن المحاكم بالإفراج عنهم، بينما صدرت أحكام على آخرين عقب محاكمات بالغة الجور.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ووصف التقرير عمليات التوقيف التعسفية والاعتقال المطول بدون محاكمة والتعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة من جانب المسؤولين الأمنيين، لاسيما مباحث أمن الدولة التي تتمتع بصلاحيات واسعة في ظل حالة الطوارئ مشيرا إلى أن التعذيب يُستخدم على نطاق واسع من جانب أفراد مباحث أمن الدولة وغيرها من أجهزة الأمن.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وطالبت الحكومة المصرية لخبيري حقوق الإنسان في الأمم المتحدة المعنيين بالتعذيب ومكافحة الإرهاب بالدخول الفوري إلى البلاد وزيارة السجون وأماكن الاحتجاز، وعدم اتخاذ &lt;br /&gt;
القانون الوطني الأمريكي نموذجاً لقانون مكافحة الإرهاب على اعتبار أنه مرفوض من جانب كثيرين في الولايات المتحدة الأمريكية لأنه يشكل اعتداءً جوهرياً على الحريات التي يقدسها الأمريكيون منذ زمن طويل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعشية إحالة المعتقلين إلى المحكمة العسكرية أصدرت بيانا بعنوان: &amp;quot;تقويض العدالة: محاكمة المدنيين أمام المحاكم العسكرية&amp;quot; أكد أن استخدام الحكومة المصرية المحاكم العسكرية لمحاكمة المدنيين يشكل مخالفة للقانون الدولي .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأن الإحالة للمحكمة العسكرية يمثل انتهاكا لضمانات المحاكمة العادلة حيث تشكِّل الإجراءات المتبعة في المحاكمات العسكرية التي ينص عليها القانون المصري وكذلك الإجراءات المستخدمة في الممارسة انتهاكاً للقانون والمعايير الدوليين اللذين يتعين على مصر احترامهما بحكم التزاماتها. &lt;br /&gt;
وجددت المنظمة الدعوة للحكومة المصرية بالتوقف عن محاكمة المدنيين أمام محاكم عسكرية وضمان تلقي المتهمين المدنيين محاكمات عادلة أمام محاكم مدنية مستقلة وغير متحيزة وذلك في بيان لها بتاريخ 13 يوليو 2007 بعنوان: &amp;quot; منظمة العفو الدولية تدين استخدام المحكمة العسكرية&amp;quot; &lt;br /&gt;
وعقب رفض السلطات الحكومية بحضور مراقبين دوليين أصدرت المنظمة بيانا بتاريخ 3 أغسطس 2007 بعنوان : &amp;quot; منظمة العفو الدولية تدعو الرئيس إلى السماح للمراقبين بحضور محكمة عسكرية مهمة&amp;quot; معلنة أنها كتبت إلى الرئيس المصري حسني مبارك لتحثه على ضمان السماح لمراقبين مستقلين بحضور محاكمة 40  من أعضاء &amp;quot;الإخوان المسلمون&amp;quot; .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعارضت  مجددا على لسان أمينها العام أيرين خان استخدام الحكومة المصرية المحاكم العسكرية لمحاكمة المدنيين نظرا لأن القضاة في المحاكم العسكرية المصرية هم موظفون يؤدون الخدمة في القوات المسلحة، ولا يمكن للمحاكم العسكرية أن تكون مستقلة وغير متحيزة في محاكمتها المدنيين واستخدامها في عقد محاكمات سياسية مشحونة إلى هذه الدرجة   - مثل المحاكمة الراهنة لقادة  الإخوان المسلمون  - تشير إلى أن المتهمين قد يُحرمون من محاكمة عادلة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ثانيا: تنويع آليات المساندة&#039;&#039;&#039; &lt;br /&gt;
لم تكتفى المنظمات الدولية بتسجيل موقفها وتوضيح الانتهاكات والتداعيات المترتبة على المحاكمة العسكرية وإنما تنوعت آلياتهم المساندة للمحالين للمحاكمة العسكرية بين التشبيك، وعقد الندوات، وإرسال المراقبين لجلسات المحاكمة، وبين مطالبة  الناشطين والمواطنين إلى الكتابة إلى الرئيس مبارك بشكل شخصي!.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;1. التشبيك والعمل الإعلامي:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
ويبرز في هذا السياق دور اللجنة العربية لحقوق الانسان التي  نظمت أكثر من ندوة في أوروبا للتعريف بما يجري وقامت باتصالات متعددة مع المفوضية السامية لحقوق الإنسان وبرلمانيين أوربيين وشبكة منظمات غير حكومية من أجل بناء شبكة مناهضة للمحاكمات السياسية العسكرية التي ستترك آثارا كارثية على وضع حقوق الإنسان في مصر- من وجهة نظر اللجنة. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن الندوات الهامة التي عقدتها اللجنة تلك الندوة التي نظمتها بالعاصمة الفرنسية قبيل الجلسة الأولى للأحكام بتاريخ 25 فبراير 2008 والتي قامت خلالها بتوزيع منشورات مختلفة عن قضية المحاكمات العسكرية التي تجري في مصر، وإصدار بيان وقعت عليه مؤسسات مختلفة كالشبكة العربية لحقوق الإنسان والجمعية المصرية لمناهضة التعذيب ومركز ابن خلدون للدراسات الإنمائية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقسمت الندوة لجلستين، الأولى ترأستها الدكتورة فيوليت داغر رئيسة اللجنة العربية لحقوق الانسان، وتناولت واقع حقوق الإنسان في مصر والإنتهاكات الفادحة التي تمارس من قبل النظام، وأعطت بعض الإشارات عن الواقع السياسي الذي يتجه نحو توريث للحكم يسير بخطى وعلى حساب قيم الإنسان المتفق عليها دوليا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أما الجلسة الثانية فترأسها الدكتور هيثم مناع، الإخوان، وانتقد المشاركون مسيرة هذه المحاكمات العسكرية والمحاكمة الأخيرة التي دامت عام، معتبرين أنها كارثة للعائلة وللمحامي وللمتهمين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;2. المناشدة ومراقبة الجلسات:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
دعت منظمة العفو الدولية إلى الكتابة إلى الرئيس حسنى مبارك والسلطات المصرية لحثها على ما يلي: &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وقف إحالة المدنيين إلى المحاكم العسكرية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- الوقف الفوري لجميع المحاكمات الجارية لمدنيين أمام محاكم عسكرية ونقل قضاياهم إلى محاكم مدنية لإعادة محاكمتهم&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- إصدار الأوامر بإعادة المحاكمات وضمن إجراءات تفي بمقتضيات المعايير الدولية للمحاكمة العادلة لجميع من أُدينوا من قبل محاكم عسكرية أو استناداً إلى أدلة تم الحصول عليها أو يشتبه بأنه قد تم الحصول عليها بواسطة التعذيب أو غيره من ضروب سوء المعاملة&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- التحقيق في جميع مزاعم التعذيب على وجه السرعة وبشكل واف ووضع حد لاستخدام الاعتقال بمعزل عن العالم الخارجي&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كما شاركت المنظمات الثلاث في إرسال مراقبين إلى المحاكمة منذ بدء أولي جلساتها غير أن السلطات قامت بمنع المراقبين من دخول قاعة المحاكمة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;3. أسماء المراقبين الدوليين&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- د.هيثم مناع (المتحدث الرسمي باسم اللجنة العربية لحقوق الإنسان)،&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
-  الأردني د.أنيس قاسم (كبير مراقبي منظمة العفو الدولية)،&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- الجزائرية أ. حسيبة صحراوي (منظمة العفو الدولية)،&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
-  إيلايجا زروان (مستشار منظمة هيومان رايتس ووتش)، ورئيس نقابة المحامين الأتراك.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- السيد رمزي كلارك (وزير العدل الأمريكي السابق)،&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- البريطانية إيفون ريدلي (صحفية مشهورة)،&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- السير إيفان لورانس (المستشار القانوني لملكة بريطانيا)، &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- الإنجليزي علي أظهر (المحامي البريطاني المرموق ورئيس منظمة العدالة الدولية)، &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- الأردني سميح خريس (مندوب منظمة العفو الدولية).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
-  الفرنسية د. فيوليت داغر (رئيس اللجنة العربية لحقوق الإنسان – باريس)،&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- الأردني سميح خريس (مندوب منظمة العفو الدولية)،&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- الأمريكي بروس نستور (رئيس الرابطة الوطنية للمحامين الأمريكيين)،&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- السوري د.عمار القربي (مندوب اللجنة العربية لحقوق الإنسان –باريس)،&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- الأمريكي مهدي براي (الرئيس التنفيذي لمؤسسة الحرية الأمريكية)،&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- السوري عبدالرحيم غمازه (مندوب اللجنة العربية لحقوق الإنسان – باريس)، &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- الأمريكي كوروم بي وحيد (محامي مرموق والمستشار القانوني السابق لمجلس إدارة مجلس العلاقات المصرية الأمريكية)،&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- الأمريكية روسالي بي جيتر (المدير التنفيذي لمعهد السيدات الأمريكيات للتنمية).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- السورية جميلة صادق ( مندوب اللجنة العربية لحقوق الإنسان – باريس)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- الأمريكية سيندي شيهان الحقوقية البارزة،&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الفصل الثاني: الإعلام والمحالين للمحاكمة العسكرية...عام مأساوي للطرفين! ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لا شك أن مصلحة المجتمع تتحقق بقيام وسائل الإعلام بدورها عبر ثلاثة أسس رئيسية هي: مهنية جيدة للإعلاميين، بيئة تشريعية تضمن الحريات الإعلامية، الالتزام بأخلاقيات المهنة.... وأي خلل في واحدة أو أكثر من هذه الأسس يشكل انتهاكا لحق المواطن في المعرفة, ويؤثر على دور السلطة الرابعة في الرقابة كحارس للمصلحة العامة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد نصت المادة 32 الميثاق العربي لحقوق الإنسان الذي أقره مؤتمر القمة العربية في تونس (2004) على التالي: &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- يضمن هذا الميثاق الحق في الإعلام وحرية الرأي والتعبير وكذلك الحق في استقاء الأنباء والأفكار وتلقيها ونقلها إلى الآخرين بأي وسيلة ودونما اعتبار للحدود الجغرافية. &lt;br /&gt;
- تُمارس هذه الحقوق والحريات في إطار المقومات الأساسية للمجتمع ولا تخضع إلا للقيود التي يفرضها احترام حقوق الآخرين أو سمعتهم أو حماية الأمن الوطني أو النظام العام أو الصحة العامة أو الآداب العامة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومع أن الميثاق العربي لم يدخل حيز النفاذ بعد (سيدخل حيز النفاذ بعد تصديق سبع دول عليه ولحد الآن صادقت ثلاث فقط) إلا أنه من الواجب احترامه على الأقل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ونص الدستور المصري على حرية الصحافة في &amp;quot; المادة 48 &amp;quot; من خلال التأكيد على أن حرية الصحافة والطباعة والنشر ووسائل الأعلام مكفولة والرقابة على الصحف محظورة وانذرها أو وقفها أو إلغاؤها بالطريق الإداري محظور وهو بذلك اقترب مما أقرته المواثيق الدولية المعنية بحقوق الإنسان بل يبدو واضحا أن المشرع الدستوري قد تأثر كثيراً بتلك المواثيق.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وسوف يتناول هذا الفصل نقاط ذات صلة بالتغطية الإعلامية لقضية المحالين إلى المحاكمة العسكرية لقيادات الإخوان المسلمين وأهمها: واقع الصحافة والإعلام الفضائي في مصر، والتدخل الحكومي في العمل الإعلامي وتأثيراته في التغطية الموضوعية للقضية .. وأخيرا الإبداعات الإعلامية التي ظهرت كنتيجة للتدخل الحكومي واستطاعت أن تخترق القيود الكثيرة من أجل تقديم تغطية متميزة لمجريات القضية. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;12 – 1 واقع الصحافة والإعلام المرئي&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن حرية واستقلال الإعلام من أهم الحقوق السياسية في مجتمع يتطلع للتعددية السياسية والفكرية فلا معنى للتعددية دون حرية، ولا فائدة من هذه التعددية إذا لم تتوفر لها الحرية والاستقلال الإعلامي، وتحتل قضية حرية الرأي والتعبير مكانة بارزة كأحد أهم حقوق الإنسان وذلك منذ صدور الإعلان العالمي لحقوق الإنسان عن الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1948م. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;- واقع الصحافة المصرية&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبرغم ذلك فقد صدرت التي قيدت حرية الصحافة ومنها القانون رقم 96 لسنة 1996 بشأن سلطة الصحافة والقانون رقم 3 لسنة 1998 بشأن الشركات المساهمة والقانون رقم 20 لسنة 1936 بشأن المطبوعات.&lt;br /&gt;
فوفق للقانون رقم 96 لسنة 1996 تم قصر حق إصدار الصحف للأحزاب السياسية والأشخاص الاعتبارية العامة والخاصة &amp;quot; مادة 45 &amp;quot; أي منع الأفراد من تملك الصحف كما وضع قيودا عديدة علي الصحف التي تصدرها الأشخاص الاعتبارية الخاصة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي إطار مشروعات القوانين المعدلة عقب التعديلات الدستورية التي أجرتها الحكومة المصرية بدايات العام 2007 طالب الصحفيون ومنظمات المجتمع المدني بصدور قانون جديد للنشر يتماشى مع القوانين و المواثيق الدولية التي أكدت على حرية الرأي المكفولة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكان الرئيس مبارك قد قدم قبل ثلاث سنوات على هذا التاريخ وعدا إلى نقيب الصحفيين بإلغاء عقوبة الحبس في قضايا النشر، وقدم في برنامجه الإنتخابى فى الانتخابات الرئاسية الأخيرة وعد بتحقيق انفراجة ديمقراطية وإلغاء العقوبات السالبة للحرية في جرائم النشر، لكن الحكومة تقدمت بمشروع قانون لا يحقق  الوعد الرئاسي بمنع حبس الصحفيين في جرائم النشر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وصدر قانون مليء بالمواد المعيقة لحرية الرأي والتعبير حيث بموجبه يستمر إنزال عقوبة الحبس على الصحفيين مما يعكس إصرارا من واضعي القوانين على تجاهل آراء الخبراء والمتخصصين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن التعديلات الجديدة إلغاء نص قانوني يجيز الحبس بقضايا النشر ومضاعفة الغرامة المالية مما يعني أن البنية التشريعية والقانونية ما زالت مليئة بمواد معيبة تقف أمام حرية الرأى والتعبير وحق تداول المعلومات، ومنها على سبيل المثال – إضافة إلى ذلك التعديل -  المواد التي تقف عائقا أمام حرية إصدار الصحف والمطبوعات وفرض الرقابة عليها مما يتنافى مع أحكام المادة 48 من الدستور التي تنص على حرية الصحافة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد اعتبر قطاع كبير من الصحفيين أن التعديل الجديد بتوقيع غرامة مضاعفة قد يؤدي إلى حماية الفساد والمفسدين, ويعرض الأقلام الحرة التي تحاول كشفهم لغرامة طائلة تصل إلى 40 ألف جنيه، معتبرين أن عقوبة الحبس بقضايا النشر ما زالت قائمة بكل مواد القانون نظرا لعدم قدرة معظم الصحفيين على دفع الغرامة المالية الكبيرة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;- واقع الإعلام المرئي&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
رغم إعلان مصر الموافقة على إقامة (مدينة إعلامية حرة خاصة) في مدينة السادس, بما يجعلها بذلك رابع دولة عربية تدخل هذا المجال بعد الأردن ولبنان ودبي إلا أن الحكومة عملت دائما على التحكم ومراقبة المواد التي تبثها الفضائيات مع الإقرار نظريا باحترام مفاهيم الحرية في الفكر والرأي والعقيدة في العالم كلغة عالمية!.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي مقابل التقدم التكنولوجي في مجال البث الفضائي فإن الخطاب الحكومي لم يتطور باتجاه احترام التعددية حيث أن الحديث يدور عن أن القنوات الفضائية الحكومية تقوم بمهمة قومية وستظل ملكا للدولة وذلك في سياق منافسة شديدة تواجهها سواء من القنوات الخاصة المحلية أو الأجنبية, والتي تجذب اهتمام المشاهدين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبالتزامن مع إصدار الأحكام في قضية سجناء الرأي المحالين للمحاكمة العسكرية قامت الحكومة المصرية بالتنسيق مع أطراف عربية أخرى بالتنسيق وبطريقة يحسدون عليها، بالعمل على إعادة الإعلام العربي إلي عصور ما قبل (حقبة الجزيرة)!.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فقد اتفقت مصر والسعودية على إدخال تعديلات علي القوانين المنظمة لعمل الفضائيات العربية وتقدما بوثيقة (مبادىء تنظيم البث الفضائي في العالم العربي) أثناء اجتماع وزراء الأعلام العرب خلال شهر فبراير 2008، التي تتضمن نصا يشدد على الحفاظ على مقومات المجتمع ومراعاتها ويلزم الدولة مانحة الترخيص، بإنذار المحطة الفضائية، وإلغاء ترخيصها نهائيا، إذا تجاوزت الضوابط والمحاذير السياسية في برامجها الحوارية السياسية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتضمنت الوثيقة المتفق عليها من قبل وزراء الدول العربية باستثناء دولة قطر عددا من البنود المطاطية التي قد تستخدم في تقييد حرية الإعلاميين وتحول دون طرح قضايا معينة، فنص البند الرابع من الوثيقة على دور الفضائيات العربية في &amp;quot; عدم التأثير سلبا على السلم الاجتماعي والوحدة الوطنية والنظام العام والآداب العامة&amp;quot; وهو بند مطاطي غير محدد تختلف تفسيراته بين دولة وأخرى حسب الثقافة والعادات السائدة بل يختلف تفسيره أيضا في داخل الدولة الواحدة ويحتمل عددا من التأويلات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كما امتدت البنود المطاطية للبند السادس الذي أكد على حظر أي إساءة للرموز الدينية والقيم الأخلاقية وهو ما يعد توظيفا للدين في تقييد الحريات الإعلامية، وجاء البند السابع أيضا بنص مبهم غير واضحا &amp;quot; الامتناع عن بث كل ما يتعارض مع توجهات التضامن العربي &amp;quot; و&amp;quot;احترام كرامة الدول والشعوب وسيادتها الوطنية ، وعدم تناول قادتها أو الرموز الوطنية والدينية بالتجريح&amp;quot;! .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولعل السبب الواضح وراء تلك الوثيقة يتمثل في تزايد النقد الموجه للسياسات الرسمية العربية تجاه الخلل في أدائها في الداخل والخارج معا ففي الداخل تقل هوامش الحريات العامة وتضيق الحكومات بالمعارضة وفي الخارج يستمر الحصار التجويعي لقطاع غزة، وسط دعايات عربية رسمية تدين المقاومة -  بطرق مباشرة وغير مباشرة -  وتسكت عن ممارسات الاحتلال الظالمة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;12 – 2 قمع الصحافة&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
يرصد البعض مفارقة واضحة هي أن الصحف المستقلة والحزبية قد زاد عددها وتوزيعها بما يعنى إمكانية وجود تغطية موضوعية للقضية العسكرية بدلا من التغطية الحكومية التي إما أنها تعتمد على الدعايات ضد هؤلاء المحبوسين أو حركتهم السلمية المعارضة أو أنها تقوم بتغطية جلسات المحاكمة من خلال أخبار صغيرة ومتناثرة في صفحات الحوادث.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ورغم ذلك فإن القضية لم تنل التركيز الإعلامي الكافي مما زاد من الشكوك والهواجس في أن بعض الصحف قد مال في بحثه عن نقطة التوازن في التغطية الإعلامية إلى ناحية الطرف الحكومي حتى لا يتعرض إلى أساليبها التدخلية القمعية المباشرة أو الناعمة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لكن يبدو أن هذا الفريق لم يضع في اعتباره أن هناك دعايات حكومية ناجحة ضد جماعة الإخوان المسلمين بأنها حركة ضد الحرية والتعددية والديمقراطية عموما مما أدى إلى تقليل التعاطف نسبيا مع سجناء الرأي المحالين للمحاكمة العسكرية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فضلا – وهذا هو المهم – أنه في الوقت الذي بدأت فيه وقائع جلسات المحاكمة العسكرية لهم، كانت الصحافة تقوم بدورها في تغطية قضايا أخرى لها علاقة بالهجوم على الحريات العامة وانتهاك الحقوق السياسية والاقتصادية والاجتماعية للعديد من الفئات في المجتمع، رغم أن هذا العام الذي شهد وقائع جلسات المحاكمة العسكرية كان عاما أسودا على الصحافة في مصر مما يعنى أن الطرفين: الصحافة، وسجناء الرأي كانوا يتجرعون من ذات الكأس الحكومية.!&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;- عام أسود على الصحافة&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
رغم أن الصحافة المستقلة ومواقع المدونات تحاول تعزيز حرية التعبير في مصر، فقد شهد العام 2007 تزايدا كبيرا في الهجمات على الصحافة المصرية وحرية التعبير.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فقد أطلقت الحكومة المصرية حملة عنيفة استمرت طوال العام ضد الصحافة المستقلة، وتم اعتقال صحافيين وأصحاب مدونات، وتعرضوا للملاحقة والمضايقات وهو ما أدى إلى صدور تقارير من منظمات حقوقية مهتمة بعمل الصحافة تشير إلى وجود تناقص مستمر لحريات الصحافة خلال السنوات الخمس الماضية، وهي فترة شهدت أكبر عدد من الهجمات والملاحقات ضد الصحافيين في مصر، وأعطت مصر درجات في حرية الصحافة أهلتها إلى أن تكون في المراتب الأخيرة على معظم مؤشرات حرية التعبير في العالم.&lt;br /&gt;
وعلى سبيل المثال، أشارت لجنة حماية الصحافيين في مايو 2007 إلى أن مصر تعد  من الدول &amp;quot;الأكثر تراجعا من حيث حرية الصحافة&amp;quot; حيث أنها عام  2003 إلى أواخر العام 2007، احتلت المرتبة 146 من أصل 169 دولة على المؤشر العالمي لحرية الصحافة، وهو تصنيف سنويا تنشره منظمة مراسلون بلا حدود في باريس.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبالتزامن مع السير في إجراءات التحضير للمحاكمة العسكرية التي كان من ضمن المحالين إليها الصحفي أحمد عز الدين كانت الصحافة المصرية تتعرض لضغوط حكومية قوية ومن الأمثلة على ذلك:&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
أوقفت السلطات الأمنية في مطار القاهرة الدولي في يناير 2007 الصحافية هويدا طه متولي من محطة الجزيرة، التي كانت تعمل على فيلم وثائقي عن التعذيب في مصر، وحكم عليها بالسجن لستة أشهر في الثاني من مايو بتهمة &amp;quot;حيازة ونشر صور مزورة عن الوضع الداخلي في مصر، وهذا قد يؤثر سلبا على وقار واحترام البلاد.&amp;quot;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي شهر أبريل، اعتقلت السلطات الأمنية في مطار القاهرة الصحافي والمدون، عبد المنعم محمود ، وهو في طريقه إلى السودان وتم سجنه هذا، في عدة منشآت، منها سجن طرة، لحوالي الشهر قبل إطلاق سراحه .. ونظرا لأن المدونات أظهرت فعاليتها في مصر فقد استقطب الناشطون الالكترونيون اهتمام السلطات وقال كثيرون منهم أنهم يتعرضون للمراقبة والمضايقات والتخويف، كما اعتقل البعض منهم وسجنوا بسبب هذه النشاطات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي أبريل  2007 تقدم رئيس محكمة الاستئناف العالي في الإسكندرية، القاضي عبد الفتاح مراد، بقضية ضد 51 موقعا الكترونيا لمنظمات مصرية حقوقية وأصحاب مدونات، طالب فيها بإقفال هذه المواقع على أساس &amp;quot;أنها تشوه سمعة الحكومة المصرية.&amp;quot;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم شهد شهر سبتمبر عدة أحكام بالسجن بحق صحافيين مستقلين، ما اعتبر ضربات جديدة ضد حرية التعبير حيث حكم على عادل حمودة، محرر في صحيفة الفجر الأسبوعية؛ ووائل الإبراشي، من صحيفة صوت الأمة الأسبوعية؛ وعبد الحليم قنديل، رئيس التحرير السابق لصحيفة الكرامة وإبراهيم عيسى رئيس تحرير الدستور اليومية، بالسجن لمدة عام مع دفع غرامة 20 ألف جنيه مصري بتهمة نشر معلومات خاطئة قد تضر بالنظام العام.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبدأت القضية باتهام من عضو بالحزب الوطني الديمقراطي اتهم هؤلاء الصحفيين بشتم شخصيات رسمية وحكومية ونشر معلومات خاطئة، كما اتهم عيسى في قضية منفصلة أقامها المدعي العام الأمني بنشر تقارير: &amp;quot;يمكن أن تهدد الأمن العام وتؤذي المصلحة عامة&amp;quot; بعد سلسلة من المقالات نشرت في الدستور وأثارت التساؤلات حول صحة الرئيس مبارك. وبدأت جلسات المحاكمة في يناير 2008 م.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي الفترة نفسها، أدين رئيس تحرير الوفد، أنور الهواري، ونائبه محمود غلاب، ومحرر القسم السياسي في الصحيفة عامر سالم، بتهمة التشهير في قضية أقامها 11 محاميا على صلة بالحزب الوطني الديمقراطي، وقد حكم على كل من المتهمين بالسجن لمدة سنتين لكن أطلق سراحهم بعد محاكمة استئناف.&lt;br /&gt;
وبنهاية العام 2007 م وبداية العام 2008 أقيمت ست دعاوى قدح وذم ضد وائل الإبراشي، رئيس تحرير صوت الأمة المستقلة وقد تقدم بهذه الدعاوى ستة رجال أعمال ردا على مقالات نشرت في صوت الأمة تحت عنوان &amp;quot;انتهاك القوانين من قبل شركات يديرها رجال الأعمال&amp;quot; وبدأت وقائع المحاكمة خلال شهري يناير وفبراير 2008.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن الواضح أن هذا الهجوم الحكومي للإعلام المستقل يجيء بسبب الأهمية التي يكتسبها  حيث بدأ الشعب يبتعد عن الصحف الحكومية لصالح الصحف المستقلة التي تتوسع تدريجيا في حصتها من السوق الإعلامي المصري، وتحاول السلطات اعتبار المدانين قدوة وإخافة الصحافيين عبر إدانة بعضهم كما حصل خلال عام 2007م.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;- نتائج التدخل الحكومي&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يمكن رصد تأثيرات التدخل الحكومي على مستويين يتعلق أولاهما بالرقابة على عمل الصحافة والصحفيين مما يحد من تعزيز حرية الصحافة والتعبير في البلاد، ويشير الثاني إلى وجود أشكال مختلفة من أساليب التناول الإعلامي لقضية المحالين للمحاكمة العسكرية وذلك كالتالي:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أولا: شهدت البلاد ازديادا في إصدار عدد من الصحف الحزبية وموجة من الصحف المستقلة مع مواكبة ذلك انطلاق القنوات التلفزيونية الخاصة التي أتاحت للمشاهدين المزيد من الاختلاف في الآراء.&lt;br /&gt;
لكن الحكومة تتعامل مع حماسة الصحافة المصرية ونزوعها القومي أو الليبرالي أو الإسلامي بطريقة مزدوجة، إذ إنها تسمح بتعدد الصحف كما سمحت بتعدد الأحزاب لكنها تربط كل ذلك بقوانين ضابطة وضاغطة يجعلها تبدو وكأن سقف الحريات فيها أعلى من بعض مثيلاتها العربية، فيما هي تمارس قدرا كبيرا من الكبت.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فقد عطلت حالة الطوارىء المستمرة الحياة الصحفية في مصر وأعاقت تطورها حيث هدفت التشريعات المختلفة إلى السيطرة على مضامين وسائل الإعلام والتحكم في آليات إصدار الصحف وملكيتها، وفي الوقت نفسه إعطاء هامش من حرية الرأي حيث تعتقد السلطات أن هذا الهامش يمكنه امتصاص زخم المطالبين بالحرية ولو لبعض الوقت. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإلى جانب العوائق القانونية والإدارية والأمنية التي تعترض حرية العمل الصحفي في مصر فإن السلطات أضافت إليه قيودا أخرى تتعلق بحرية تدفق المعلومات ووصولها إلى الصحفيين، حيث تقف تعقيدات إدارية مقصودة تقف في وجه حصول الصحفيين على المعلومات من مصادرها الرسمية وهو ما يعيق عمل الصحافة ورسالتها من جانب ويقود إلى إيقاع بعض الصحفيين في فخ المعلومات الخاطئة التي تقودهم إلى الحبس أو الغرامات العالية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثانيا: أن الصحف اختلفت في تناولها لقضية الإحالة للمحكمة العسكرية ففي الوقت الذي حاولت فيه الصحف المستقلة إفساح هامش أوسع نسبيا لتغطية الجوانب السياسية والحقوقية والإنسانية والأسرية للمحالين رغم ما كان يواجهه بعضها من حملات قمعية بالوسائل القانونية فإن الصحف الحكومية كانت تنشر أخبار ووقائع المحاكمة في مساحات خبرية صغيرة ووفق الرؤية الأمنية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وقد اتسم التناول الصحفي الحكومي للقضية بالتالي:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1. تحويل الأنظار: أي تركيز الأنظار على موضوعات معينة وتحويل أخرى عن مواقعها إلى موضوعات بديلة، ومن ذلك أحد التقارير بجريدة الأهرام التي أوردت خبرا صغيرا يكذب بعض التقارير لمنظمات حقوق إنسان دولية يشير إلى أن نائب مرشد الجماعة المهندس خيرت الشاطر وبعض زملاءه المحالين للحاكمة العسكرية قد تدهورت صحتهم بطريقة كبيرة، كما أن الجريدة لم تنشر رد الشاطر الذي يوضح حقيقة الأوضاع الصحية للمحبوسين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2. الوظيفة الدعائية: تعتني بعض الصحف الحكومية بأخبار وقضايا معينة منتقاة ومصوغة بلون محدد، وهذه الأخبار ليست في حقيقة الأمر صورة للأحداث؛ لأن الخبر لا يقتصر على الحدث والواقعة فحسب، بل يشمل ما آراء ووجهات نظر ، وهذا يعطيه وظيفة دعائية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والدعاية الفاشلة هي التي تلجأ للكذب لذلك تنطلق الدعاية الناجحة من الواقع وتبني عليه أقوالا وأحداثا أخرى في سعيها لاستقطاب التعاطف وفي هذا الإطار تحدثت أحد أعداد صحيفة روز اليوسف اليومية عن أن أحد المحامين الإخوان قد استضاف وفدا حقوقيا أجنبيا في مأدبة غداء بأحد الفنادق بهدف دفع أعضاء الوفد إلى التصريح بما يريده! وهو ما يثير تساؤلا: هل جاء الوفد من بلاده ليغير أقواله بعد وجبة غداء؟!&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3. إثارة الشك ( التشويه ): كان التشويه والتشكيك يتم بطريقة مباشرة فى الفترة السابقة على ظهور الفضائيات والصحافة المستقلة، أما الآن فيحدث من خلال البرامج الحوارية التى يمثل المتحاورون فيها طرفًا واحدًا، أو من خلال توسيع دائرة الخلافات بين الإسلاميين والعلمانيين في المجتمع، وفيما يتعلق بأحداث المحاكمة العسكرية ظهر هذا في أحد تقارير الأهرام من خلال الادعاء بأن الإخوان المسلمين لا يقبلون بالمحاكمة أمام القضاء المدني لذلك قرر الرئيس مبارك تحويلهم إلى القضاء العسكري!، كما ظهر أيضا في التقارير التي تتحدث عن أن مطالب الإخوان بالإصلاح ليس سوى إلا استعراض للقوة وتحقيق مصالح فئوية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;12 – 3 الإنترنت: إنهم يكسرون الحصار!&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بالرغم من سيطرة الدولة على معظم وسائل الإعلام، بما يعنى وجود إمكانية لتحيزها إلى الحكومة والحزب الحاكم؛ فإن بعض دراسات باحثى الرأى العام تخطت المنظور القائم على الربط فى العلاقة بين التعرض لوسائل إعلام بعينها ونمط الاستجابة للمعلومات التى يتلقاها المشاهد أو القاريء من تلك الوسائل إلى القول بوجود أبعاد أخرى مثل: انتماء الفرد إلى (جماعات مرجعية) لها وسائل ومصادر معلوماتها ، وقدرة وسائل الإعلام البديلة، وخصوصًا الإنترنت على توفير مصادر أخرى للمعلومات تساعد فى توعية الفرد وتحديد اختياراته بطريقة عقلانية رشيدة. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بكلمة أخرى: إن الحملات الدعائية الحكومية المستمرة لتشويه قضية المحالين للمحكمة العسكرية وتيارهم الفكري والسياسي لا تؤدي هدفها سوى في بيئة سياسية يسودها التعصب بين مختلف التيارات السياسية، بينما يقيدها الإعلام البديل – الإنترنت – الذي يفسح مجالا أوسع لتبادل المعلومات والنقاش حول القضايا المختلفة. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ورغم أن الحكومة تدخل دائماً في لعبة الجذب والشد مع الصحفيين، فإن أن التكنولوجيا والتطور الحادث في وسائل الإعلام استطاع التغلب على هذه الأزمة وتمثل ذلك في شبكة الإنترنت، التي تم استخدامها للعامة في منتصف التسعينات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فهذه الشبكة استطاعت أن تحدث انقلاباً بكل المقاييس في عالم الصحافة حيث فتحت الأبواب المغلقة وتسللت إلى الأماكن الممنوعة واستطاعت أن تكشر عن أنيابها لأي سلطة سياسية!! من خلال المواقع والصحف الإلكترونية الموجودة على الشبكة التي تمكنت من الجرأة في التناول وحرية النشر دون رقيب.&lt;br /&gt;
وساعدها أن القوانين التي تسنها الحكومة لم تكن مهيأة لهذه النقلة التكنولوجية الهائلة، وبالتالي لم تكن مستعدة لها بقوانين تكبل حرياتها، فكثير من القوانين لا يمكن أن تطبق على المواقع الإلكترونية نظراً لأنها ذات كينونة جديدة ولابد من إصدار تشريعات خاصة بها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن الانقلاب الذي أحدثته المواقع الإخبارية الإلكترونية في نقل الأخبار وجرأتها دون وجود رقابة قد انعكس بالإيجاب على التغطية الإعلامية للقضية العسكرية وتمثل هذا في أمور عديدة أهمها:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1.	سرعة نقل الأخبار عن وقائع جلسات المحاكمة - عكس الصحفي في جريدة مطبوعة حتى لو كانت يومية -  حيث يتم بث الخبر بمجرد معرفته لينشر في لحظات معدودة لملايين من القراء، كما تعطي التقنية الفرصة لتجديد الخبر كل فترة زمنية وكتابة المزيد وتطورات الحدث أولاً بأول، مزوداً بالصور وبلقطات الفيديو أحياناً.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2.	توفير إمكانية القيام بالحملات الصحفية بشكل سريع ومؤثر وهو ما يبدأ بخبر ويتطور بعدها بمجموعة متتالية من الأخبار والتقارير، مع التنسيق مع مواقع أخرى للمشاركة فيها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3.	 أن القراء أنفسهم قد شاركوا في التغطية الإعلامية لوقائع المحاكمة وذلك بمجرد الضغط على زر واحد وهو &amp;quot;forward&amp;quot;، كما أن لديهم الفرصة للتعليق بشكل مباشر على الموضوع، ونشر الرد في نفس اللحظة.&lt;br /&gt;
4.	وأصبح القارئ لديه الفرصة أحياناً في نقل الخبر  من خلال نقلها بكاميراته الخاصة، فيقوم بنقل ما رأى بالصور وإرساله ليبث على الإنترنت، وهو ما حدث كثيراً بالنسبة لنقل وقائع جلسات المحاكمة على موقع يوتيوب وسائر المواقع المهتمة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
5.	 تقدم معظم المواقع الخبرية على الإنترنت خدمتها بلغتين العربية والإنجليزية، وفي بعض الأحيان بالفرنسية، مما يتيح نقل الخبر لقارئ الإنجليزية والعربية في نفس الوقت، وهى ميزة لا يمكن أن تتوافر في الصحافة المطبوعة أو حتى في الفضائيات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
6.	 شاركت صحافة التطوع (المنتديات، المجموعات البريدية، المدونات) بشكل بارز في تغطية وقائع المحاكمة العسكرية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ورغم هذه الحيوية التي يتسم بها الشباب على شبكة الإنترنت إلا أن ما يقومون به من تغطية لا يصل لأعداد كبيرة من الجماهير التي تصل إليها الصحافة المقروءة نظرا لضعف  عدد مستخدمي الإنترنت في والذي يتراوح في العالم العربي حول 12 مليون مستخدم فقط (في مصر يوجد 6 مليون مستخدم)  حسب أحدث إحصائية عن 2007 نشرها موقع http://www.internetworldstats.com .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ورغم كل المعوقات السياسية والتقنية يظل لصحفيي الإنترنت الدور الأبرز في كسر جدار التعتيم الحكومي على القضية وتفنيد الدعايات الموجهة ضد المحالين وتيارهم الفكري ونشر أدق التفاصيل عما جرى في القضية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;تقييم أداء المدونات: تتم عملية التقييم في التغطية الإخبارية والمقالات والوالب التفاعلية والصوتيات والمرئيات كالتالي:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;1. الأخبار والتغطية الإخبارية: تميزت التغطية الإخبارية للمدونات بالتالي:&#039;&#039;&#039; &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- سرعة الأداء وسرعة بث الخبر ربما فور وقوعه أحيانا حتى أن وقائع الجلسات قامت المدونات بتغطيتها أثناء وقوعها في كثير من الأحيان.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- كثافة التغطية في التعامل مع الحدث بمعنى غزارة المادة الخبرية التي يتم بثها على المدونات حول الحدث.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- الصياغة بعيدة عن القوالب المهنية حيث أن الأخبار يتم صياغتها بعيدا قواعد الصياغة الصحفية المعتادة حيث يتم صياغتها بطريقة بسيطة يختلط فيها الجانب العاطفي مع المعلومة مع الرأي.&lt;br /&gt;
- صاحب عملية التغطية الإخبارية الصور والمؤثرات الصوتية.&lt;br /&gt;
- التوسع في عملية التغطية وعدم الاكتفاء بتغطية الجلسات فقط ولكن تغطية  كثير من الملابسات الإنسانية لأسر المعتقلين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;2. المقالات: تميزت المقالات بالتالي:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- معظمها مقالات تجميعية من صحف ومواقع مختلفة&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- اتسمت بشيء من التنوع في كثير من الأحيان بين كتاب الإخوان وكتاب مؤيدين لفكرة المدونة &lt;br /&gt;
ومعارضين لإحالة المدنيين لمحاكم عسكرية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- هناك مقالات منشورة عبارة عن خواطر لأصحاب المدونات تتسم في الغالب ببساطة التعبير وتلقائيته .&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;3. القوالب التفاعلية: قامت المدونات بالاستفادة من القوالب التفاعلية بأكثر من صورة:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- حملات التوقيع حيث يتم عمل حملات موسعة للتوقيع على رفض المحاكمات العسكرية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- توسيع دائرة الاستفادة من المجموعات البريدية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- توسيع دائرة التعليقات على ما يتم نشره على المدونات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- توسيع دائرة التشبيك بين المنتديات المدونات والمواقع .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;4. الصوتيات والمرئيات:&#039;&#039;&#039; &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
توسعت المدونات في عرض الصور الفوتوغرافية ولكن كان التركيز بصورة كبيرة على المقاطع الصوتية ومقاطع الفيديو بصورة كبيرة حتى أن بعض المدونات تمكن من إذاعة مبسطة لتوصيل لنقل الأخبار بصورة صوتية مع الاستفادة من الأناشيد والأغاني الحماسية المعبرة عن الحدث&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;/div&amp;gt;&amp;lt;noinclude&amp;gt; &amp;lt;/noinclude&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الباب السادس : شهادات على المحكمة العسكرية ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;div class=&amp;quot;reflist4&amp;quot; style=&amp;quot;height: 500px; overflow: auto; padding: 3px&amp;quot; &amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الفصل الثالث عشر: شهادات هيئة الدفاع والمثقفين والسياسيين ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
حصل مركز سواسية لحقوق الإنسان ومناهضة التمييز على شهادات من أعضاء في هيئة الدفاع، وناشطين مصريين وأجانب في مجال حقوق الإنسان، وقيادات من جماعة الإخوان المسلمين، ومثقفين وباحثين متخصصين في شئون الحركات الإسلامية، وسياسيين، فضلا عن شهادات لعدد ممن أحيلوا للمحاكمة وأبنائهم – والتي سنتناولها في فصل تالي ...&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;13 – 1 شهادات أعضاء في هيئة الدفاع&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;العدالة والسياسة لا يجتمعان!&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أ. رجائي عطية&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
المحامي وعضو هيئة الدفاع &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أعتبر  أنه لا قضيه من الأساس ومنذ زمن قال فيه مكرم عبيد في مرافعة عن النحاس باشا إن العدالة والسياسية ضدان لا يجتمعان وهذا أمر صحيح – من وجهة نظري - فالعدالة من روح الله آما السياسية من صنع الإنسان!.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أرى أن هذه القضية مخلقه اصطناعيا بلا اى أساس قانوني وقد آن الأوان لإعادة النظر بقوة وأمانة وصدق وإخلاص في مدى مشروعية ودستورية إحالة المدنين إلى المحاكم العسكرية  فالدستور المصري ينص في وضوح لا لبس فيه على أنه من حق كل مواطن أن يحاكم أمام القاضي الطبيعي.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
ومن المحال أن يكون القاضي العسكري هو هذا القاضي الطبيعي بالنسبة للمدنين وهذا هو حال جميع المدعى عليهم فهم أساتذة في كليات طب وهندسة و أساتذة في مختلف الكليات الأخرى ويعملون بالأعمال المدنية ولا علاقة لهم بالأعمال العسكرية ومن ثم لا محل لها على الإطلاق إذا كنا نصدق ما نقول ونعى من نتشدق به.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أثناء استكمال مرافعتي عن مهندس خيرت الشاطر فوجئت بقرار للمحكمة حول تعديل الاتهامات في جلسة 16/12/2007  وهو عمل غير قانوني يتناقض مع أحكام محكمة النقض وقانون الإجراءات الجنائية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكان قرار الاتهام الجديد قد أضاف تهمة إدارة أموال الجماعة للمدعى عليهم الأول والثاني  كما أضاف تهمة إمداد الجماعة بأموال من خارج البلاد للمدعى عليهم رقم 22-24-25-26&lt;br /&gt;
المساجلة التي دارت بيني وبين القاضي انتهت بطلبي تحديد نص الاتهام الذي يعاقب به المتهمون فردت المحكمة باعتراضها عن طلب الدفاع بإعلان نص الاتهام وقالت اشتغلوا بقراري الاتهام فما كان مني إلا أن أعلنت انسحابي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;نلتزم بالمشروعية&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أ.د  أحمد أبو بركة&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
محامي – عضو مجلس الشعب&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان مثولنا في المرافعة أمام المحاكم العسكرية انطلاقا من أننا نلتزم بالمشروعية القائمة بغض النظر عن مدي شرعية هذه المشروعية فنحن لا نقر بالقضاء العسكري لمحاكمة المدنيين لكن نلتزم بضوابط المجتمع وأحكام القانون النافذ فيه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبالنسبة للأحكام فكلنا يعلم الصلة بالقضاء العسكري وتبعيته للسلطة التنفيذية ممثلة في وزير الدفاع بموجب قانون  القضاء العسكري .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأعتقد أنه لا يوجد فارق جوهري بين القضية العسكرية في المرات السابقة وهذه المرة حتي بعد إسقاط تهمة الإرهاب وغسيل الأموال وحتي مركز المتهمين وتهمة الانتماء لجماعة أسست بخلاف القانون باطلة لأن الإخوان أسست حسب قوانين ودستور 23 وبالتالي لا تخرج عن المشروعية حتي وان تضمنت في أهدافها أهدافا غير الأهداف الاجتماعية لأن المشرع هو الذي أقرها وهو الوحيد القادر علي سلب هذه المشروعية.&lt;br /&gt;
إن جمعية الإخوان المسلمين هي الجمعية الوحيدة في المجتمع المصري التي حددت وسائلها وأهدافها وهي بذلك تستمد شرعيتها طبقا للقانون المصري وطبقا لأحكام مجلس الدولة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن كل الاتهامات هي محض إفتراءات وتصفية لحسابات سياسية كما انها محاولة لحصار فصيل استطاع أن يندمج مع شعب مصر ويلتف حوله الشعب ويتعلم من خلاله ممارسة حقوقه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أن المحالين إلى المحاكمة العسكرية وإخوانهم ينظرون لما هو أبعد من  تربية المجتمع بحيث يشعر المجتمع بأنه صاحب مشروع حضاري وبالتالي فالقضية ليست قضية موقف من الحكومة أو من النظام بل هي قضية حمل منهج إصلاحي ومشروع حضاري كامل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;جميع الضمانات .. غائبة!&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
صبحي صالح&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
عضو هيئة الدفاع – عضو مجلس الشعب&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أن المحاكمات العسكرية للمدنيين لا توفر الضمان للمتهمين ولا تكفل حصانة للقاضي، ولعل الدليل على ذلك التعديل الذي أجري في قانون القضاء العسكري في 2007م في مادته الأولى  والذي أكد على تبعية القضاء العسكري لوزارة الدفاع.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كما أن محاكمة الإخوان تتم من خلال ضباط يتم تعيينهم ويجدد لهم سنويا وبالتالي فأنت تحاكم أمام محكمة مختارة هذا فضلا عن أن القاضي الذي يحاكم الإخوان أمامه أقسم على الطاعة وبالتالي كيف يكون هذا القاضي حر الحركة في الدعوى المنظورة بين يديه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والسؤال الذي أطرحه هو: هل يملك القاضي أن يعطيني البراءة إذا ثبت له ذلك؟! إننا في الحقيقة لسنا ضد المحاكمة ولكن أطالب بمعاملتي على قدم المساواة بالمجرم وبالجاسوس الذين تمت محاكمتهم أمام القضاء المدني!.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن اختصاص المحكمة العسكرية في النظر للقضية ظل دائما محل شك وكذلك المادة 86 مكرر عقوبات التي يحاكم بها الإخوان حيث مازالت هناك شكوك في دستوريتها ، وقد كان من المتوقع في حال طبقت الأحكام القانونية أن يحصل جميع سجناء الرأي على البراءة .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أما عن حق النقض الذي كفلته التعديلات الدستورية التي أقرت مؤخرا في المحكمة العسكرية فهناك ملاحظتان في هذا الشأن وهما: أول: أن هذه المحكمة مقيدة أيضا بعدم الاستقلال وثانيا: إن إنشاء محكمة موازية لمحكمة النقض يهدد هذه المحكمة بعدم الدستورية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;لصوص يكتبون الاتهامات&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ناصر الحافي&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
عضو هيئة الدفاع&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد حدث كم كبير من الزيف والبهتان في المحكمة العسكرية حيث تم تقديم عشرات الطعون  بالتزوير في محاضر الضبط والتحريات وتحقيقات نيابة أمن الدولة العليا وتقرير الخبراء التي تكفي واحدة منهم أن تعصف بالقضية ككل وتوقف إجراءاتها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن هذه الطعون على سبيل المثال لا الحصر ما حدث في سرقة خزينة حسن مالك التي أكدت النيابة العسكرية على أن محتويات هذه الخزنة يتجاوز المليون جنيه وعندما تم فتحها اكتشفنا أنها خاوية على عروشها وطلبنا من المحكمة وقف الجلسات لحين التحقيق في هذه الواقعة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وسؤال هو: كيف تقوم المحكمة ببناء التهمة اعتمادا على تقرير لص؟!!&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كذلك أود الإشارة إلى تسليم أحراز قبل أن تكون هناك قضية ومتهمين حيث سبق وجود الأحراز وجود القضية ووجود المتهمين ذاتهم ناهيك عما ثبت أمام المحكمة حيث ثبت قيام ضابطين في مكانين مختلفين بضبط متهم واحد .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;صفحة سوداء&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
محمد طوسون&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
عضو هيئة الدفاع - وكيل نقابة المحامين&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن الإخوان معروف عنهم التمسك بالدعوة والعمل الاجتماعي والسياسي في إطار الحكمة والموعظة الحسنة وقد تم تحويل الإخوان عدة مرات للمحكمة العسكرية ومع ذلك فهم مصرون على العمل وفق هذه الثوابت لأن الهدف هو النهوض بالمجتمع وعدم الوقوف مكتوفي الأيدي أمام الفساد .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبناء عليه فقد أصدرت هيئة الدفاع بيانا أكدت فيه على أن دعوة الإخوان المسلمين دعوة إصلاحية تركن إلى سمو الغاية وشرف الوسيلة وتعمد إلى التغيير السلمي في إطار كامل من كفالة استقرار المجتمع.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن خلال هذا البيان جددنا موقفنا الرافض لتحويل المدنيين للمحكمة العسكرية ، نظرا لأنها تخالف الدستور والقانون وفيها واجهنا ألوانا من الكذب والتلفيق بل التزوير الصريح.&lt;br /&gt;
إن ما جرى خلال تلك المحاكمة يظل صفحة سوداء من صفحات تاريخ مصر السياسي، حيث أن جميع المدعى عليهم في هذه القضية إصلاحيون يتبنون  المنهج الإصلاحي السلمي الذي يقوم على المرجعية الإسلامية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;13 – 2 شهادات حقوقيين وناشطين مدنيين&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;قانون القوة أم قوة القانون؟&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
د‌.	فيوليت داغر&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
رئيسة اللجنة العربية لحقوق الإنسان ACHR - باريس &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد طلبت أن أقابل وزراء الداخلية والعدل، وكذلك السيدة الأولى سوزان مبارك، وقمت باتصالات من أجل ذلك.. لكن لم يستجب لي سوى وزارة العدل حيث اتصل بي مساعد وزير العدل لشؤون حقوق الإنسان المستشار وحيد مناع، واشترطوا وجود شخص ممثل لوزارة الخارجية.. وتم اللقاء &lt;br /&gt;
كانت المسألة أن أستمع لهم عن جهوداتهم في ملف حقوق الإنسان، وكذلك يستمعون لي وأقول لهم ما أراه على الأرض.. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان هناك نوع من التوضيح أنهم ورثوا وضع من زمن بعيد وهناك تراكمات وأن هناك مشاكل، لكن هذه المشاكل تحتاج وقت لحلها وهم يفعلون ما يستطيعون.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا الكلام بشكل عام، عن الوضع الحقوقي في مصر وما يجري على الأرض.. فالمسألة ليست تجني على مصر وإنما نحن يهمنا صورة مصر أيضا..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
سواء إخوان أو غير إخوان، نحن لا يهمنا فكر الناس، وإنما يهمنا ألا يكون هناك تمييز بين البشر، لماذا ننتقد الغرب حينما يتعاملون مع الإسلام بغير الطريقة التي يتعاملون بها مع مواطنيهم.. طيب نحن هنا في نفس البلد نتعامل مع الناس بتفرقة؟!&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إذا انطلقنا من هذا المنطلق نجد اننا يجب أن ندافع عن كل الناس دون تمييز بينهم، الذي سمعته في اللقاء هو إن الإخوان يمثلون نوع من المساس بالأمن القومي إلى آخره، لكن الذي أعرفه أن المسألة ليست بهذا الشكل بالضبط، إذا كان هناك أناس يشكلون مساس بالأمن هذا لا ينطبق على جماعة بعينها، أو على شريحة كبيرة بعينها، نحن نعرف إن الإنسان أحيانا ينتمي لجماعة معينة بحثا عن هوية، وليس بالضرورة لكي يشكل ضغط أو إخلال بالأمن، فإذا انطلقنا من هذه الفرضية هذا يعني أننا يجب أن نحترم كل البشر ونتعامل معهم على هذا الأساس وندافع عن حقوقهم.. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
منعت من دخول المحكمة ثلاث مرات قبل ذلك، لكن الفعالية هي أن أبقى على تماس مع الناس وأطلع على الوضع، نحن نتكلم عن حالة عامة لكن لا نتكلم عن البشر الذين يعانون، لا نتكلم عن الأطفال وعن عائلات هؤلاء المعتقلين الذين هم من خيرة الناس، نحن نعرف أن بينهم أطباء ومهندسين ومدرسين ورجال أعمال.. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أجيء لمصر بصفتي رئيسة للجنة .. لأننا أخذنا قرار في اللجنة العربية منذ بدأت هذه المحاكمة أن نتابع هذه المحكمة العسكرية.. وأعتقد أن هناك تناقض واضح أن تقبل مصر كدولة عضو في مجلس حقوق الإنسان والتي ليست فقط تعهدت بأن تقوم بالتزاماتها وإنما تفعل القوانين الخاصة بحقوق الإنسان.. فكيف تستطيع أن تفهم هذا التناقض بين هذه العضوية وبين أن تضاعف أو حتى تستمر هذه الانتهاكات.&lt;br /&gt;
نحن لا نختلق أخبار بل نريد لمصر وضع أفضل لدورها الكبير في هذه المنطقة وللأسف كل الحقوق في مصر سواء الاقتصادية أو الاجتماعية أو حقوق البيئة يوجد تراجع كبير فيها وهناك قلة قليلة تستأثر بأموال كثيرة من أموال مصر  بسبب الفساد المستحكم في هذه القيادات وبقية الشعب يفقر أكثر فأكثر.&lt;br /&gt;
إن منظمات حقوق الإنسان المصرية لم تفعل ما يجب أن تقوم به ودوليا كان هناك تضامن ولكنه ليس كافيا ويبدو أن ضغوط داخلية من قبل السلطات الأمنية على المنظمات المصرية  كما كان هناك تصفية حسابات سياسية مع الإخوان لبعض هذه المنظمات وفي الخارج لم تأخذ الدعاية اللازمة ولكنها لم تعرف كما يجب لأنه لم يكن هناك من إعلام فاعل ينقل الصورة كما هي ولأنهم مسلمون وإخوان كل هذه المسائل باتت تخيف الخارج في الغرب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن الكل لديه مسئولية فيما يجري فمنظمات المجتمع المدني لن تستطيع فعل كل شئ كما تتعرض للقمع الذي يتعرض له الآخرون كما تتعرض لممارسات ظالمة من قبل الأنظمة المستبدة.&lt;br /&gt;
إن جميع جلسات المحكمة العسكرية التي وصلت ل 73  جلسة كانت بكائية هزلية مسرحية حيث كان هناك أشخاص يعانون من المرض والإرهاق النفسي والإحساس بالظلم ومن إمتهان كرامتهم وهذه المعاناة تأثر بها أهلهم وكل من وقف معهم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن  المحالين للمحكمة هم من الأشخاص الذين يستطيعون أن يقدموا الكثير لبلدهم بمكانتهم العلمية والفكرية وكل شئ يدلل على أنه هناك قرار سياسي بتوقيع عقوبات قاسية وظالمة علهيم وما جرى يعنى وجود فساد قانوني واضح وأننا مازلنا نحكم بقانون القوة وليس بقوة القانون.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;مكانهم في الجامعة وليس السجون&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
رمزي كلارك&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وزير العدل الأمريكي السابق&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد منعت من حضور جلستين من جلسات المحاكمة العسكرية  كما احتجزت فى مطار القاهرة لمدة ثلاث ساعات وهذا أمر محرج للحكومة المصرية بلا شك لأنني سافرت لدول فى خمس قارات من قبل، لأراقب محاكمات سياسية فيها، ولم أمنع من حضور المحاكمات أو الدخول للبلاد .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن منع المراقبين من مراقبة الجلسات يخالف معايير المحاكمة العادلة فلا بد أن تكون المحاكمة علنية ومحايدة، وأطالب السلطات المصرية أن تفي بالعهود والمواثيق التي وقعت عليها عام 1984 والتي وقَّعت عليها ضمن مواثيق حقوق الإنسان وهذه العهود تتضمن حق أي مواطن في الحصول على محاكمة عادلة مستقلة محايدة.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
إن هذه القضية سياسية وليست قانونية لأنها تأتى  بهدف منع الإخوان من التواصل وتقديم الخدمات للمجتمع وهنا لابد ألا يفوتني أن ابدي اندهاشي من وجود 9 من أساتذة الجامعات ضمن القضية ..  أساتذة الجامعة مكانهم الجامعة وليس السجون!.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أعرف أن الرئيس مبارك هو الذي أمر بتحويل هذه القضية للقضاء العسكري  وسير القضية يظهر لنا الطريق الذي تمشى فيه الحكومة والمؤسسات في مصر فالعالم الآن يعتبر مصر دكتاتورية عسكرية يأتي إليها حاكم مستبد تلو الآخر ليحكمها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لن يفوتني أيضا أن أبدى إعجابي بتماسك وشجاعة أسر المحالين للمحاكمة العسكرية، لقد جلست معهم لساعات ورأيت المعاناة والفراغ لغياب أحبابهم وآبائهم .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;هل نحن في زمن الحرب؟&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
نجاد البرعي&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
رئيس منظمة تنمية الديمقراطية&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لا يجوز عقد المحاكمات العسكرية للمدنيين ويجب أن نفرِّق بين شرعية المحكمة وعدالتها، وعموما فإن أي محاكمة عسكرية للمدنيين تشكِّل انتهاكًا صريحًا لحقوق الإنسان وكافة المعايير الدولية الخاصة بمقتضيات المحاكمة العادلة، وإذا أراد النظام أن يحاكم هؤلاء المدنيين فلتكن المحاكمة أمام محاكم مدنية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأتساءل في هذا الإطار: هل الجرائم التي ارتكبها هؤلاء المدنيين ارتُكبت في زمن الحرب؟! وإذا لم يكن ذلك فلماذا إذن المحاكم العسكرية؟!&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن أغلب دول العالم الآن تحاكم العسكريين أمام محاكم مدنية، فهل من المعقول أن يحاكم مدنيون أمام العسكرية؟!.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن العالم كله يشهد على انتهاك حقوق الإنسان في مصر، وأن المحاكمات العسكرية هي استمرارٌ لانتهاك هذه الحقوق، أما منظمات حقوق الإنسان فسوف تكتفي فقط بإصدار بيانات أو تقرير متابعة المحاكمة والشجب والتنديد بما يحدث فقط، ولكن لن يستجيب أحد، فلا حياةَ لمن تنادي!!.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هل فعلاً مصر تريد تطبيق حقوق الإنسان؟ أم كل ما يحدث مجرد هراء؟!.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;الاتهامـات جنائيـة بحتة&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
حافظ أبو سعدة&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
مدير المنظمة المصرية لحقوق الإنسان&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في البداية لابد من إدانة محاكمة المدنيين أمام محاكم عسكرية؛ لأنه أمر مخالف للدستور المصري، والمادة 14 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، فضلا عن انه يتعارض مع شرعية استقلال السلطة القضائية في مصر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن الاتهامات الموجهة لقيادات جماعة الإخوان المسلمين ليست لها علاقة من قريب أو بعيد بالمحاكم الاستثنائية أو العسكرية، وأن الاتهامات جميعها جنائية بحتة، فلماذا يُحاكمون أمام المحاكم العسكرية حتى وإن كانت هذه الاتهامات صحيحة؟!.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن منظمتنا ليس لديها ثقة في استقلال الحكم في هذه المحاكمات؛ والسبب أن القاضي معين بواسطة وزير الدفاع &amp;quot;أحد أعضاء السلطة التنفيذية&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأود أن أشير إلى تقرير الاتحاد الأوروبي لحقوق الإنسان في مصر الذي انتقد محاكمة المدنيين أمام محاكم عسكرية، واعتبرها بمثابة انتهاك قوي لحقوق الإنسان، ولدينا في المنظمة المصرية تقرير كامل عن المحاكمات العسكرية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;13 – 3 شهادات من قيادات الإخوان المسلمين&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;أحكام تشوِّه وجه مصر&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
د. محمد السيد حبيب&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
نائب المرشد العام &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن أحكام المحكمة العسكرية بحق 40 من قيادات الجماعة هي أحكامٌ جائرةٌ وظالمةٌ وبالغةُ الغرابة بكل المقاييس، وهي أحكامٌ سياسيةٌ بالدرجة الأولى، صادرةٌ من محكمة استثنائية عسكرية غير مختصة، وقد ثبت من خلال سير القضية أنها متهافتة وهشة وليس لها سند من قانون؛ حيث إن القضاء العادي برَّأ أصحابها&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذه الأحكام تعبِّر عن مدى القسوة والعنف التي تتعامل بها السلطة القمعية مع جماعة الإخوان المسلمين؛ ذات المنهج السلمي والوسطي، وكردِّ فعل على نجاح الإخوان في الانتخابات التشريعية عام 2005م، والتي فازوا فيها بعدد 88 مقعدًا، ولا شك أن الهدف من هذه الأحكام هو ليس فقط جماعة الإخوان المسلمين من حيث تحجيمها والتضييق عليها وتهميش دورها في الحياة السياسية المصرية، ولكن أيضًا الشعب المصري؛ بقصد تخويفه وإرهابه. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا شك أن هذا الحكم سوف يزيد من الاحتقان والغليان الموجود في المجتمع؛ نتيجةً للأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تسبَّبت فيها السلطة وفشلت في التعامل معها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أما الحكم بمصادرة أموال وأنصبة بعض ممتلكات رجال الأعمال ففيه ظلمٌ فادحٌ، ولا شكَّ أنه يضرُّ بالاقتصاد المصري ضررًا بالغًا، ويشوِّه وجْهَ مصر أمام العالم.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;الصمت على ما جرى جريمة&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
د. عصام العريان&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
رئيس القسم السياسي في الجماعة&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ليس أقسى من الإحساس بظلم الحبس إلا الإحساس بافتقاد العدالة أمام القاضي الطبيعي الذي يستطيع النطق بالبراءة دون رقيبٍ أو حسيب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وليس أشد من ظلم المحاكمة أمام محكمةٍ عسكريةٍ استثنائية تفتقد إلى أبسط وأهم ضمانات العدالة إلا الشعور بجريمة الصمت المطبق أمام هذا الظلم وسكوت الكافة عن إدانة الظالم وخفوت الصوت المطالب برفع الظلم عن الشرفاء والأبرياء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لم يكسر حاضر الصمت الرهيب إلا بضعة أصوات شريفة ارتفعت على استحياءٍ في كلماتٍ مُعبِّرة عن الإدانة التامة لهذه المحاكمة المريبة التي تتم في الظلام بعيدًا عن مراقبة الرأي العام، وفي الثكنات العسكرية؛ حيث يتم منع مراقبي حقوق الإنسان وكل كاميرات الإعلام سواء أكانت تليفزيونية أم صحفية، وحتى مراسلي الصحف لا يسمح لهم بالحضور، وكأننا أمام جريمة قتل منظمةٍ لكل حقوق الإنسان.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد دفع هذا التعتيم الشديد 12 منظمة لحقوق الإنسان أن تصدر بيانا؛ بإدانةً لهذا الأسلوب الذي ينتهك مبدأً قانونيًّا دستوريًّا هو علانية المحاكمة؛ لأن الأحكام تصدر باسم الشعب، فكيف يتم محاكمة شرفاء ورجال أعمال وأساتذة جامعات بعيدًا عن رقابة الشعب الذي سوف تصدر الأحكام باسمه وهو منها براء؛ لأنه طالما أعطى ثقته وتأييده لهؤلاء الشرفاء في كل المناسبات؟!&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد قضى هؤلاء الأبرياء الذين قضت المحاكم الطبيعية العادية بإطلاق سراحهم عدة مرات سنةً كاملةً خلف الأسوار يمر عليهم اليوم بعد اليوم، والشهر بعد الشهر في معاناةٍ لا يعلمها إلا مَن عاشها وقاسى آلامها بعيدًا عن الأهل والأحباب، وبعيدًا عن الزوجة والأولاد، وبعيدًا عن الأعمال والمسئوليات.. تموت الأم فلا تجد ابنها بجوارها في لحظاتها الأخيرة، وتمرض الزوجة أو الأولاد فلا يشعرون بحنان الزوج أو الأب الذي يصحبهم إلى الطبيب ويناولهم الدواء، ويسهر على راحتهم، وتنهار المؤسسات والشركات وتُفلس بسبب غياب الراعي والمؤسس فيتشرد عشرات ومئات الموظفين والعمال، وتعاني عشرات البيوت والأسر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لا يخفف من هول هذه المعاناة إلا الإيمان بالله الحنان المنان، القوي المتين، المنتقم الجبار، سبحانه وتعالى، وهو وحده الذي يخفف ويهون من الإحساس بالظلم والقهر، فتنزل رحماته على النفوس وعلى البيوت وعلى الجميع بردًا وسكينةً ولطفًا ومنةً، فسبحانه من إلهٍ حكيمٍ خبير.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إننا لم نجد في الأوراق تلك المليارات الوهمية التي نسبتها أجهزة الأمن لهؤلاء الشرفاء، ولم نجد ذلك التمويل الأجنبي الذي سارع حملة الأقلام المسمومة بدم الشرفاء في ترويجها ضدهم، ولم نجد أي شبهةٍ في كسبٍ حرامٍ أو تهرب من الضرائب أو امتناع عن دفع أي رسوم، بل كانوا شرفاء في عملهم التجاري، وفي سعيهم لتنمية بلدهم ووطنهم، وفتح أبواب الرزق أمام المئات من العمال الذين شردتهم تلك القضية الوهمية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لم يتبقَّ في قائمة الاتهامات إلا الانتماء إلى الإخوان المسلمين وحيازة مطبوعات تدعو لفكر الإخوان المسلمين، ويا للقدر الذي جعل لجنة مجمع البحوث الإسلامية تُصدر تقريرها منذ أيامٍ حول بعض هذه المطبوعات لتقول بأعلى صوتها أنها تُعبِّر عن فكرٍ إسلامي معتدل مستنير، ويا للظلم البين عندما يتم محاكمة هؤلاء على غير جريمةٍ أو يتم معاقبة بعضهم على اتهامٍ واحدٍ ظالمٍ عدة مرات مثل المهندس خيرت الشاطر ومحمد بشر اللذين قضيا سنواتٍ طوالاً خلف الأسوار على نفس التهمة، وأمام نفس المحكمة العسكرية، وهو ما يتنافى مع أبسط قواعد العدالة.&lt;br /&gt;
إن الصمت على هذه المحاكمة العسكرية جريمة، وإن السكوت على هذا الظلم البين جريمة، فليرفع الشرفاء من كل الاتجاهات أصواتهم؛ إدانةً لهذا الظلم ولذلك التعتيم المقصود على جريمةٍ تُرتكب في الظلام ومن وراء الشعب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;13 – 4 شهادات مثقفين وباحثين وصحفيين&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;العسكرية .. أصبحت عادة دستورية!&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
د.محمد السيد سعيد &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
رئيس تحرير (البديل)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لا أعلم لماذا يحتاج نظام مبارك مزيدا من التشريعات سيئة السمعة مثل مسودة التشريع الأخير الخاص بالهيئات القضائية، فالقضاء محاط أصلا بقيود شديدة لا تسمح لنا ولا له بالأمل في استتباب العدالة وخاصة فيما يتعلق بالقضايا السياسية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفوق ذلك فالدستور نفسه يسمح بخمسة أنظمة قانونية استثنائية منها قانون الطوارئ، وحق رئيس الجمهورية في إصدار تشريعات في غياب المجلس (رغم أن حضوره لا يصنع فرقا في الدفاع عن الحريات العامة) وهو ما نبهنا الراحل العظيم عادل عيد إلي أنه صار عادة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفوق ذلك فالسلطة التنفيذية كانت تستطيع في العادة تجنب النظام القضائي الطبيعي كلية والاعتماد علي القضاء الاستثنائي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومنذ عام 1952 كانت القضايا السياسية المهمة تعرض أمام محاكم الثورة ومحاكم عسكرية وأنواع أخري من المحاكم الاستثنائية. ويرجع لنظام مبارك &amp;quot;الفضل&amp;quot; في جعل هذه العادة &amp;quot;دستورية&amp;quot;. &lt;br /&gt;
والأرجح أن جميع القضايا المهمة والتي يريد النظام أن يضمن فيها أحكاما معينة سوف تحال إلي محاكم عسكرية. ولذلك أحيلت قضية الإخوان المسلمين الي القضاء العسكري. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان نظام مبارك قد أصدر تعديلات تشريعية للسماح بالاستئناف في المحاكم العسكرية. والواقع أن هذه التعديلات لم تطمئن أحدا، فالمسألة الجوهرية هي أن المحاكم العسكرية لا تتمتع بالاستقلال وأنها جزء من السلطة التنفيذية وأنها تخضع خضوعاً تاماً للرئيس الذي يستخدمها لتسوية خصوماته السياسية أو للانتقام ممن يراهم خصومه. ولا أري فارقا إطلاقا بين محاكم الثورة والمحاكم العسكرية، فالفارق ليس سوي التسمية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أما الجوهر الثابت فهو التعسف في استخدام السلطة العامة لتحقيق أهداف سياسية عن طريق نظام تقاض غير طبيعي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والواقع أن الأهداف السياسية ذاتها تفتقر للمنطق، فالمحاكمات العسكرية لا يمكن أن تحل &amp;quot;مشكلة الإخوان&amp;quot; .. فالحل الصحيح يجب أن يكون سلميا وقانونيا وتفاوضيا بما يؤمن طريق مصر للديمقراطية&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;الأحكام .. تحوُّل إستراتيجي&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
د. ضياء رشوان&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
خبير في شئون الحركات الإسلامية&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن  صدور تلك الأحكام بهذا الشكل القاسي غير المتوقَّع يُعتبر تحولاً إستراتيجيًا وتاريخيًّا في سياسة النظام تجاه الإخوان، فمصادرة أموال المهندس خيرت الشاطر النائب الثاني ورجل الأعمال حسن مالك وآخرين يعدُّ نقلةً نوعيةً في تعامل النظام مع الجماعة، وهذا سيهزُّ صورة مصر الخارجية؛ نظرًا لارتباط رجال الأعمال الإخوان بمشاريع اقتصادية وتجارية عالمية في مصر وخارج مصر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن تعامل الحكومة والنظام مع الإخوان يأخذ شكلا تصاعديا وقاسيا وهذا ظهر بقوة في الآونة الأخيرة منذ الجولة الثالثة من الانتخابات التشريعية عام 2005 مرورًا بانتخابات مجلس الشورى والانتخابات المحلية الأخيرة؛ حيث تعاملت الأجهزة الأمنية بشكل عنيف وقمعي مع مؤيدي الجماعة؛ في محاولةٍ من النظام لإبعاد الإخوان عن الحياة السياسية والعامة المصرية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن جماعة الإخوان تدخل منعطفًا خطيرًا في تعاملها مع النظام المصري عقب صدور أحكام عنيفة وقاسية تجاه قادتها، وعلى الإخوان وكافة القوى السياسية أن تتوحَّد تحت هدف واحد حتى يستطيعوا أن يقفوا أمام النظام.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وداعا لمكانة الإنسان - المواطن&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
محمود سلطان&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
رئيس تحرير موقع &amp;quot;المصريون&amp;quot; &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن المسألة لا تتعلق بإحالة قيادات إخوانية إلى محاكم عسكرية، المسألة تتعلق بالزمن والتاريخ والجغرافيا، وفوق كل ذلك ببعدها الإنساني المحض، والأخيرة على وجه التحديد هي المحك الذي يختبر عنده الجوهر الإنساني للنظام السياسي، ومكانة ومنزلة &amp;quot;الإنسان ـ المواطن&amp;quot; على أجندة أولوياته، حتى لو كان منافسا سياسيا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لا نريد أن نتكلم هنا عن مغزى إحالة المدنيين إلى محاكم استثنائية، وأضراره البالغة على سمعة القضاء الطبيعي المصري، أو على الأقل فحوى الرسالة التي سيفهمها الرأي العام الدولي من هذا المنحى، والانطباع الذي سيستقر لديه بشأن &amp;quot;العدالة&amp;quot; في مصر على وجه الإجمال.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
القضاء والصحافة ـ على سبيل المثال ـ ليسا أداتين مستقلتين عن أدوات الدولة في إدارة بعض الملفات التي تتسم بالاشتباك &amp;quot;الطارئ&amp;quot;على المستويين الدولي أو الإقليمي، فإذا ساءت سمعة الصحافة على سبيل المثال في الداخل، فإن مصداقيتها في الدفاع عن مصالح الوطن أمام الضمير الدولي ستكون محل شك كبير .. وذات الكلام ينسحب على القضاء أيضا، وأبسط الأمثلة على ذلك أن الأخير ينظر قضايا الجاسوسية التي يتهم فيها مواطنون من دول أجنبية ، فكيف ستطمئن الأخيرة إلى عدالة المحاكم الوطنية ، إذا كانت السلطات بالوطن تتجاوزها وتحيل المدنيين إلى محاكم عسكرية؟!&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذه &amp;quot;بديهية عقلية&amp;quot; مستقرة وثابتة، مثل أن إضافة &amp;quot;واحد&amp;quot; إلى &amp;quot;واحد&amp;quot; يساوي &amp;quot;اثنين&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يظل القضاء المدني ـ في قضية متهم فيها مدنيون ـ هو العاصم الوحيد الذي سيعصم الإخوان من &amp;quot;الإدانة&amp;quot; إذا كانوا أبرياء، وسيحرمهم من &amp;quot;البراءة&amp;quot; إذا كانوا &amp;quot;جناة&amp;quot; حقيقيين، وسيعصم بالقدر ذاته القيادة السياسية من التشهير بها واتهامها بما لا يليق بوزن وتاريخ وهيبة مؤسسة الرئاسة في مصر، وسيحفظ للقضاء المصري مكانته وهيبته ومرجعيته واحترامه أمام الرأي العام داخليا وخارجيا.&lt;br /&gt;
13 – 5 شهادات سياسيين&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;الشرفاء .. والحرامية&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
حمدين صباحي&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
رئيس حزب &amp;quot;الكرامة&amp;quot; - تحت التأسيس&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لابد أن أعبر عن حزني الشديد من الحكم على شرفاء الوطن بتلك الأحكام المغلَّظة، في حين يتم ترك &amp;quot;الحرامية&amp;quot; والمتاجرين بأقوات ومصائر المواطنين، يتمتعون بما ينهبون دون مساءلة من أحد. &lt;br /&gt;
إن تلك الأحكام العسكرية هي أحكامٌ ظالمةٌ وغيرُ إنسانية وغيرُ قانونية؛ لأنها صادرةٌ عن محكمة استثنائية فاقدة للشرعية، وأعتقد أن النظام الحاكم يحاول بكافة الطرق استفزاز الإخوان للخروج عن منهجهم والزجّ بهم في صراع على السلطة بدلاً من الصراع حول الشرعية والقانون.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتلك الأحكام تدخل ضمن قائمة طويلة من الأساليب الكثيرة التي يعتمد عليها النظام لإبعاد وإقصاء الإخوان عن الساحة السياسية المصرية، وأدعو الشرفاء من أبناء هذا الوطن إلى أن يقاوموا الفساد الذي استشرى في أوصال الدولة، من خلال مقاومة سياسية شرعية ونضال دستوري على أسس قانونية، وإلا سيكون مصيرهم أسوأ مما يتوقَّعون، وعليهم أن يتذكَّروا دومًا المثل القائل &amp;quot;أُكلت يوم أُكل الثور الأبيض&amp;quot;!.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;النظام يستكمل المعركة&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
منتصر الزيات &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
رئيس حزب الاتحاد من أجل الحرية – تحت التأسيس&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن أحكام المحكمة العسكرية صادمة وليس لها علاقة بالقانون، وليس لها علاقة أيضا بما درسناه في كلية الحقوق، إضافة إلى أنه ليس لها علاقة بما تعارف عليه الإنسان كإنسان؛ فهي أحكام صادمة غير مختصة... ليس لها مرجعية إلا أمن النظام وحمايته!.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن ما حدث له تبرير واحد؛ وهو أن النظام يستكمل معركته مع جماعة الإخوان المسلمين، ويستخدم كل أدواته ليتصدَّى لهذه الجماعة التي تعارضه في الفكر والأسلوب، وهو يقوم بذلك نظرا لأنه يعاني من حالة ضعف شديدة، ولا يستطيع مقاومة الجماعة التي تزداد شعبيتُها في الشارع المصري ولديها القدرة على استقطاب المواطنين ببرامجها القيِّمة؛ لذلك فإنه يسعى إلى التخلص منها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن القضاء الطبيعي العادي المتعارف عليه والمعهود لدينا قام بتبرئة المتهمين؛ لذلك لجأ النظام إلى محاكمتهم عسكريًّا لكي يتمكَّن من معاقبتهم كما يشاء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الفصل الرابع عشر: شهادات محالين للمحكمة العسكرية ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تسعى الشهادات التالية لمحالين للمحاكمة العسكرية من القادة والناشطين ورجال الأعمال وأساتذة الجماعات إلى نقل تجارب شخصية مع الاعتقال والإحالة للقضاء العسكري، ومعاناتهم وذويهم وأبنائهم وأحفادهم مع المحاكمة العسكرية، وكذلك مواقف إنسانية ومفارقات تعرضوا لها خلال تلك التجربة المؤلمة القاسية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;رحلة إلى المجهول&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أ‌.	د عصام حشيش&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أستاذ بكلية الهندسة – جامعة القاهرة&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بدأت وقائع الرحلة إلى المجهول في سجن مزرعة طرة؛ حيث غيَّبت أسواره تلك الرموز في إطار القضية رقم 2 لسنة 2007م عسكرية والتي عُرفت باسم قضية الشاطر وإخوانه &amp;quot;قضية أحداث الأزهر&amp;quot;، وحيث توالت الأحداث وتتابعت ابتداءً من القبض ثم العرض أمام نيابة أمن الدولة العليا ثم إفراج محكمة الجنايات الذي صدر ثم ما تلا ذلك من اعتقالٍ عقب قرار الإفراج، بالإضافة إلى التحفظ على أموالنا وكأنَّ كل هذا لم يكن كافيًا لردع الشرفاء عن قولة الحق والوقوف أمام الباطل فصدر بعد ذلك قرار الإحالة إلى القضاء العسكري.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتتوالى الأحداث فيصدر قرار آخر من المحكمة بالإفراج من الاعتقال ثم يتم رفض اعتراض الداخلية على هذا القرار بحكم ثالث من المحكمة ليؤكد الإفراج الوجوبي الذي ضربت به وزارة الداخلية عرض الحائط، ومن ثَمَّ حدث التعجيل المريب لعقد أولى جلسات المحكمة العسكرية في أقل من 48 ساعةً وقبل اكتمال أوراق القضية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وشاءت إرادة الله أن يصدر الحكم التاريخي للقضاء الإداري ببطلان قرار الإحالة للمحاكم العسكرية لهذه المجموعة ليرد النظام على ذلك، وكأننا في حرب ضروس بالاستشكال في دائرة غير مختصة للتهرب من تنفيذ الحكم ثم يتم الطعن على هذا الحكم أمام دائرة معينة في المحكمة الإدارية العليا معظم أفرادها منتدبون بالحكومة، وتصر هذه الدائرة على انفرادها بنظر الطعن رغم الإجراءات التي اتخذت بردها مخالفة بذلك صريح القانون... تلك هي الأجواء التي عشناها خلال هذه الفترة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولم يكن لنا في هذه الظروف من حيلةٍ إزاء تلك الإجراءات الظالمة المستبدة سوى اللجوء إلى الله وحده نشكو إليه ظلم العبيد للعباد، نشكو الطغيان والفساد الذي أصبح سمتًا ومعلمًا من معالم الظالمين، وفي ظل هذا المناخ اتخذت قرارًا بالإكثار من الصوم، وفرض نظام فيه شيء من الصرامة على الطعام.&lt;br /&gt;
وقد كنت مصابًا منذ فترة بالذبحة الصدرية، وبطبيعة الحال كنت أداوم على أدوية خاصةً للعلاج منها الأسبرين، ويبدو أن الصيام مع نظام الأكل الجديد قد تفاعل مع الأسبرين منتجًا قرحة بالمعدة ترتب عليها نزيفٌ دموي لبضعة أيام أدَّى إلى فقدان كمية كبيرة من الدماء وانخفاض نسبة الهيموجلوبين؛ مما هدد بحدوث غيبوبةٍ لي وفقداني للوعي ثم على أثر ذلك تم نقلي بسرعة إلى مستشفى قصر العيني لعمل منظار يوم الخميس 31/5/2007م؛ حيث تم بالفعل اكتشاف قرحتين بالمعدة، وصدرت أوامر الأطباء بالكف عن تناول الأسبرين حتى يتم علاج القرحة أولاً مع الكف عن الصيام والتخفف من القيود على الطعام.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
توقفتُ عن تناول الأسبرين كما طلب الأطباء، وتم تعديل نظام الطعام، وسارت الأمور على ما يُرام لمدة أسبوعين حتى كان يوم الخميس مساءً الموافق 14/6/2007م لاحظتُ أن العرق الكثير يُفرز من جسمي لأقل مجهودٍ يُبذل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأويت إلى الفراش في ذلك اليوم حوالي الواحدة والنصف من صباح يوم الجمعة، و لم أعرف ما الذي حدث بالضبط بعد نومي ولكني فوجئتُ كما لو كان زلزالاً داخليًّا شديدًا قد ضرب جسمي استيقظتُ على إثره بعد نصف ساعة بالضبط عند الثانية صباحًا ووجدتُ عندئذٍ صعوبةً بالغةً في فتح عيني، وانتبهتُ إلى أن قسمات وجهي ظلت متصلبةً لفترةٍ قصيرةٍ عند استيقاظي كما شعرتُ بخدرٍ ملحوظٍ يسري على جانبي فكي الأسفل، وكل هذا كان مصحوبًا بتسارعٍ في ضربات القلب وآلام في الصدر وإجهاد شديد في الكتفين.. لقد مررتُ بأزماتٍ قلبيةٍ قبل ذلك عدة مرات، ولكنني لم أشعر بمثل عنف هذه الأزمة أبدًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولذلك فإنني عندما تعرضتُ لها اختلطت عندي الأمور وحرتُ في معرفة كنه هذه الأزمة.. هل هي حقًّا أزمة قلبية أم أنها بوادر جلطة بالمخ، ولهذا لم أستطع أن أتعامل معها في البداية.. شعرتُ بالإعياء وتخيلت أنني سوف أدخل في غيبويةٍ بعد قليل لم أستطع بالطبع أن أقدر كم من الوقت أستطيع الاحتفاظ فيه بالوعي، ولكنني ظننتُ أنه قليل نظرت إلى رفاقي بالزنزانة فوجدتهم ما زالوا نيامًا، لقد صارت الساعة في حدود الثانية والنصف صباحًا أي أنه قد انقضت نصف ساعة منذ بدأت هذه الأزمة سألتُ نفسي ماذا أستطيع أن أفعل فيما تبقى لي من وقتٍ مجهولٍ أحتفظ فيه بحواسي، راودتني نفسي أن أوقظ أحدًا من إخواني السبعة الذين ينامون معي في الزنزانة ليخف إلى نجدتي، ولكنني سرعان ما صرفتُ هذا الخاطر كراهة الإزعاج، خاصةً أننا في جوف الليل ولو تنبَّه أي واحدٍ منهم لما يحدث لي فإنه حتمًا سيُوقظ الآخرين وسيؤدي هذا إلى إشاعةِ جوٍّ من الانزعاج بل والفزع؛ لأن بابَ الزنزانة موصدٌ من الخارج وليس من السهل فتحه إلا بعد حين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولن يقتصر القلق والانزعاج في هذه الحالة على زنزانتنا، بل إن نداءاتهم سوف تصل إلى بقية الزنازين، وسوف يستيقظ كل النائمين.. تخيلتُ كم يكون مؤلمًا على النفس أن تشعر بالخطر يتهدد عزيزًا لديها أمام عينيها ولا تملك له دفعًا أو ردًّا ونظرًا لما أعرف كيف تُدار الأمور داخل السجن فإنني شعرتُ أنه حتى لو طلبتُ النجدةَ فلن تصل قبل ساعات، وعند هذا الحد من التفكير حزمتُ أمري أن أتعامل مع هذه الأزمة وحدي دون إزعاجٍ لإخواني حتى يُفتح باب الزنزانة في الصباح أو يقضي الله أمرًا كان مفعولاً.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أخذتُ أُعيد التفكير من جديدٍ فيما أستطيع أن أفعله، رأيتُ أن أُسجِّل كل الأعراض التي انتابتني على ورقةٍ أمامي حتى إذا غبتُ عن الوعي يراها مَن يأتيني فيعرف المقدمات.. قررتُ أن آخذ حبةً تحت اللسان لتوسيع الشرايين وقلتُ لنفسي إنه مهما كان نوع الجلطة فإنها ستُفيد بلا شك.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وواتتني فكرة كتابة رسالة قصيرة فيما يبدو لي من لحظاتٍ باقيةٍ تكون أشبه برسالة الوداع لإخواني الذين سُجنت معهم وتشاركنا في الآلام والآمال ولأهلي وزوجي وأحبائي الذين أحببتهم، وأنا على وشك فراقهم كما غلب على ظني، كنتُ أفكر عندما شرعت في كتابة هذه الرسالة في كلماتٍ جامعةٍ موجزة حتى أستطيع إكمالها بسرعة، دعوت فيها بالخير لي ولكل مَن سار على طريق الله القويم وجال بخاطري مَن ناصبونا العداء واستباحوا حريتنا وأموالنا وأجرموا في حقنا دون وجه حقٍّ وضربوا بمصالح الأمة والعباد عرض الحائط في سبيل تحقيق مطامع شخصية وأهواء فردية، وتساءلتُ: هل أدعو الله أن ينتقم منهم ويجعلهم عبرةً لمَن يعتبر؟ توقفت برهةً ورأيتني لم أملك نفسي إلا أن دعوت الله لهم بالهداية، لقد تغلبت رغبتي في هدايتهم ونفع المجتمع بهم على رغبتي الشخصية في الانتقام والثأر منهم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لحظات قليلة انقضت بعد ذلك ثم أحسستُ أن الأزمة بدأت تنقشع بالتدرج ورويدًا رويدًا انطلق أذان الفجر يدوي بين جنباتِ العنبر بصوتٍ عذبٍ رخيم وجدت أنني بحمد الله ما زلتُ على قيد الحياة، بل وأحسستُ بتحسنٍ ملحوظٍ ينطلق داخل كياني لقد أستطعتُ عندئذٍ أن أنهض من جلستي التي كنتُ عليها بل وأمكن لي أن أُصلي الفجر مع إخواني، ولم أتمالك نفسي من أن يلهج لساني بالحمد والثناء والشكر لله عز وجل..&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
لقد أحسست أنني كنت في رحلةٍ إلى المجهول.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;اتهامات باطلة .. وفبركات واضحة!&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
المهندس أحمد اشرف محمد مصطفي عبد الوارث&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
مدير دار التوزيع والنشر الإسلامية&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
اعتقلت أول مرة عام 1983 في أول يوم رمضان وكان ذلك بعد الزواج بشهور قليلة وتم القبض علي في المطار وقضيت مدة 3 شهور رهن الاعتقال، وفي المرة الثانية وكانت في نوفمبر 86 بسبب الانتخابات قضيت حوالي شهر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم اعتقلت في مايو 2005 لمدة 3 شهور ونصف الشهر بسبب استفتاءات الرئاسة، وأخيرًا اعتقلت في ديسمبر 2006 على خلفية أحداث الأزهر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لا أريد بشهادتي هذه تبرئة نفسي فالله سبحانه و تعالي يدافع عنا فضلا علي أن يقيني بالله لن يكون في ملكة إلا ما يريد جل في علاه .. إنما أردت بشهادتي هذه تبرئة دعوتي التي عشت لها و مؤسستي التي انتمي إليها وإخواني في القضية الذين أحببتهم أكثر من نفسي و هم شرفاء هذا الوطن من كل اتهام باطل وجه إليهم .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ودار التوزيع والنشر الإسلامية التي أديرها أسسها المرحوم/ عمر التلمساني عام 1976  كشركة توصية بسيطة ومنذ عام م 2002 و الدار ليس لها فروع إلا منفذ البيع للجمهور – 8 ميدان السيدة زينب , ومقر إداري بشقة رقم 12 بالعقار 251 ش بورسعيد السيدة زينب, ومخزن قليوب بطريق مصر إسكندرية الزراعي, وكلها أماكن مؤجرة وغير مملوكة – ومثبت ذلك أيضا من خلال المعاينة الميدانية للجان الفنية و الواردة في التقرير المالي .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
و في أواخر عام 2002 تم تعيني مديرا عاما للدار ومشرفا بصفة خاصة علي النشاط الفني للنشر والتجاري للتوزيع.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأود أن أسوق دليلا على عدم وجود اسمي في إذن النيابة بتاريخ 21/12/2006م لحظة تفتيش الدار و القبض عليٌ صباح 24/12/2006م، فالمعتاد القبض على المتهم أولاً حتى لا يهرب ثم تفتيش الشركة بدلاً من كسر الأبواب والتفتيش في غيابه، ولكن ما تم هو إقتحام الشركة أولا وبعد معرفتي بما حدث ذهبت لمعرفة سبب ما يحدث فقابلت الرائد / كريم المصري والرائد/ خالد وكان هذا في تمام الساعة الثالثة صباحًا – وبعد تقديمي لنفسي وصفتي لم يذكر لي أيهما أنني مأذون بضبطي ولم أشاهد إذن النيابة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد جاء في المحضر رقم 9802 إداري بتاريخ 24 / 12 / 2006 والمحرر بمعرفة الملازم أول / عمرو سالم بقسم السيدة زينب.. &amp;quot; أنه أثناء التفتيش حضر المدعو / أحمد أشرف ولم يذكر أنني مأذون بضبطي&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم جاء في شهادة المقدم / عاطف الحسيني في النيابة بعد ذلك أنه وجد تقرير مالي لدار التوزيع والنشر الإسلامية في مكتب المهندس / خيرت الشاطر ليستدل له أن الدار مملوكة للتنظيم الخاص بالمهندس / خيرت الشاطر وهذا أبلغ دليل على الفبركة التي قام بها ليصل إلي النتيجة المطلوبة حيث لم يوجد تقرير من الأساس!.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كما ذكر في شهادته بالنيابة أن للدار فروعًا أخرى- ولم يذكر ما هي؟ مع العلم أن كل الفروع انفصلت عن الشركة الأم في عام 1997 حتى عام 2001.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأثناء التفتيش أخذوا مبالغ مالية كبيرة تقدر بحوالي 161 ألف جنيه أما مخزن قليوب فهو مغلق على بضاعة لا تملكها الدار وإنما هي بضاعة أمانة تحت البيع للغير سواء دور نشر أخرى أو لحساب مؤلفين أو بضاعة كانت جاهزة للتصدير للخارج ومدفوع قيمتها مقدمًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي النهاية لا نقول إلا ما يرضي ربنا: حسبنا الله ونعم الوكيل .. والحمد لله رب العالمين&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;راضون بقضاء الله&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
د عبد الرحمن محمد سعودي&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
رجل أعمال&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أنا من مواليد 1951 محافظة الجيزة متزوج ولي ثمانية أبناء وخريج كلية طب القاهرة وأعمل في الأعمال الحرة عقب تخرجي منذ ثلاثين عامًا, وقبل ذلك عملت في مجال التجارة، أدير شركة التنمية العمرانية وأمتلك الحصة الكبرى فيها والشركة تعمل في مجال المقاولات والتشييد في مصر ومصنفة فئة أولى وقامت بأعمال عديدة في مختلف قطاعات التشييد والإسكان والمصانع والمستشفيات والقرى السياحية والأثرية, والمباني الإدارية مع القطاع الخاص والحكومة وكذلك في مجال النوادي حيث تم تشييد مرحلة كبيرة في نادي هليوبوليس الشروق وتم تنفيذ المرحلة الثانية في نادي الصيد بمنطقة أكتوبر والتي توقف أثر إغلاق النشاط نتيجة إغلاق الشركة بقرار النائب العام.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كما شيدنا عديدًا من الفنادق والقرى السياحية في شرم الشيخ والغردقة مثل قرية الشرم كوست وهيلتون شرم, ومشروع كونراد انترناسيونال, المملوك لشركة وينج ستورز للسياحة, فندق ميليا الشرم وقرية الريفيرا, وقرية المرجان كذلك أنشأنا عددا من المصانع مثل مصنع فودكو ومصنع شركة دومتي ومصنع المركزات الخاص بشركة جهينة ومستودع لشركة نستلة, والمخازن العامة لشركة نستله, ومصانع السيارات ومصنع سوزوكي للسيارات بالسادس من أكتوبر وشركة تويوتا في العباسية والمخازن ومبنى صالة العرض والمخازن والصيانة لشركة تويوتا في أبو رواش.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي مجال مصنع النسيج, أقامت الشركة مصانع لشركة (النساجون الشرقيون) ومصنع مينوست لورق الحائط والمبنى الإداري للنساجين الشرقيين في التجمع الخامس ملك وزارة الصناعة والذي توقف بعد التحفظ.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بعد عودتي من عملي مباشرة 13 / 1 / 2007 الساعة الثالثة صباحًا تم القبض علي بدون إذن نيابة واقتادوني إلى شركة الجيزة للأجهزة الطبية حوالي الخامسة صباحًا فكسروا باب الشركة بدون إذن واستولوا على حوالي 200 ألف جنيه وأغلقوا شركة تنمية للاستثمار العقاري وهي ليست ملكي.&lt;br /&gt;
وكانت طريقة القبض غير لائقة تمام حيث تم حبسنا بمقر أمن الدولة بمدينة الشيخ زايد ثم  في سجن المحكوم في غرفة غير آدمية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبعد صدور قرار بالإفراج من محكمة الجنايات لم يجد من حبسنا ظلما سوى القضاء العسكري لينفذ سطوته على المحالين .. أرى أن هيئة المحكمة كانت متعاطفة ولكنها لم تمكن الدفاع ليقوم بمهمته.&lt;br /&gt;
نحن راضون بقضاء الله لكننا لا نرضى بالظلم والتحفظ على أموالنا وأموال أولادنا وشركات غيرنا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;محاكمة شكلية&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
مهندس سعيد سعد علي عبدة&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
مدير معدات شركة الكراكات  المصرية- كفر الشيخ&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تم القبض علي يوم 17/1/2007 م الساعة الواحدة مساءً وخلال عملية القبض واقتحام المنزل  قام الضابط ياسر الحاج علي بأخذ مبلغ تسعمائة جنيهًا مصريًّا من المنزل بالإضافة إلي مصاريف شخصية غير محددة بالضبط وجهاز الكمبيوتر الخاص بالأولاد وحاولت أن أثنيه عن أخذ شاشة الجهاز والاكتفاء بالهارديسك فقط أو الكيسة ولكنة أصرّ على أن يأخذ  الجهاز كاملا ثم اكتشفت انه  حرز كيسة الكمبيوتر فقط بعد ذلك!.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أرى أن الغرض من هذه الاتهامات تشديد الحصار علي الإسلاميين وبالأخص المجاهدين في فلسطين وعلي وجهة التحديد حركة حماس لأن تهمة غسيل الأموال تم توجيهها لأول مرة لأفراد من جماعة الأخوان في مصر وتماشي ذلك مع رغبة النظام في التضييق علي جماعة الإخوان المسلمين وإزاحتهم عن العمل السياسي و الاجتماعي بعدما تبين له قوة انتشارهم داخل الشارع السياسي و الاجتماعي و ذلك بعد نجاح 88 نائبا بمجلس الشعب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبعد أن تمت إحالتنا للمحاكمة العسكرية لم تقم النيابة العسكرية بعمل أي تحقيقات معنا إضافة إلي أن 16 متهما منا لم يتم عرضهم علي النيابة من الأساس .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكانت إجراءات المحاكمة شكلية تماما لاستكمال الصورة القانونية للمحاكمة كما لم تؤثر المرافعة والدفاع أو أوراق القضية في الأحكام لأنها وصلت إلى المحكمة بتعليمات وقرارت سابقة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إننا أصحاب رسالة لابد أن نقوم بها قبل السجن وداخل السجن وبعد السجن , قال تعالي &amp;quot;وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم &amp;quot;، ومهما حاولوا أن يصرفوا الناس عن دعوتنا أو يصرفونا عنها فلن يفلحوا وسنظل نرفع الراية بإذن الله تعالي حتي يأتي النصر أو الشهادة .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;كيف عطلت الدستور وغسلت الأموال؟!&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
المهندس مدحت احمد الحداد&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
رئيس مجلس إدارة الشركة العربية للتعمير&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذه القضية ملفقة من البداية للنهاية فجميع  الاتهامات التي وجهت لي هي نفسها التي وجهت لي سبع مرات سابقه تم اعتقالي فيها، وهذه هي المرة الثامنة في حياتي التي اعتقل فيها وكل مرة أتهم بالانتماء إلي  جماعة الإخوان المسلمين ولم يزد عليها هذه المرة سوي جريمتي غسل الأموال واستخدام الإرهاب وسيلة في نشر أفكار الجماعة!.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وخلال المرات السابقة لاعتقالي عرضت علي النيابة العامة ( في نيابات المنشية والجمرك والعطارين ) في الإسكندرية، وحصلت فيها علي إخلاء سبيل من سرايا النيابة في جميع تلك المرات .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي المرة الأخيرة لم تستطع نيابة أمن الدولة ولم تجرؤ علي تقديمي إلي محكمة مدنية لأنها تعلم مدي التلفيق والتزوير والانتهاكات التي اقترفت في حقي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كما أحلت مرتين إلي المحكمة العسكرية وفي الأولي حصلت علي حكم بالسجن ثلاث سنوات زورا وعدوانا في حكم شابه الخطأ والفساد في الاستدلال وانتهاك لحق الدفاع وعدم الرد علي الدفوع القانونية فيما سمي بقضية النقابات المهنية سنة 1999 وظللت في محبسي حتي عام 2002 وهذه هي المحاكمة العسكرية الثانية لي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والاتهامات في كل مرة غير معقولة ومضحكة فكيف لمن هو في مثل سني ومركزي الاجتماعي أن يعمل علي تعطيل الدستور عمل ضخم لم يحدث في التاريخ المصري سوي مرتين مرة علي يد إسماعيل باشا صدقي رئيس الوزراء ومرة علي يد الرئيس عبد الناصر بعد قيام الثورة .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أما عن تهمة غسيل الأموال فهذه تهمة لم نتخيل في يوم من الأيام أن توجه إلي الشرفاء في السوق التجاري المصري فهي تهمة تخص اللصوص والنهابون والمستغلون والمحتكرون وتجار المخدرات وأصحاب تجارة الرقيق الأبيض والدعارة وتجار الآثار وبالتالي فهي تهمة لا تخصنا على الإطلاق.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأن يتم إحالة 40 رجلا إلى المحكمة العسكرية لم يثبت أن أيا منهم لم يتعامل مجرد تعامل ربوي مع البنوك أو قام في حياته بعملية استغلال أو احتكار فنحن من رجال الأعمال الوطنيين الذين يعملوا لنفع أنفسهم ومجتمعهم وبلدهم ولم يتهم واحد منا في يوم من الأيام بتهمة مخلة بالشرف كالسرقة أو النصب فكيف نحاكم بتهمة غسيل الأموال؟ .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ووجهت لي النيابة العسكرية تهم إحراز مضبوطات رغم أنها لم تطالع المضبوطات أصلا وقد أوقعت النيابة العسكرية نفسها في خطأ كبير فلو كلفت نفسها واطلعت على المضبوطات لعلمت كذب ما دسه علي الضابط عاطف الحسيني حيث أنه حدد من أدلة قيامي بالإرهاب.. ما تم ضبطه عندي من مطبوعات وقال أنها تتحدث عن المهام والمقاومة.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
وأقول إنه في ظل ما ظهر في هذه القضية من تزوير أوراقها وما أبداه الشهود من أقوال متناقضة وفي ظل التهم التي وجهت لنا ورد الدفاع عليها وتفنيدها فانه لا مفر للمحكمة ولا مخرج إلا أن تحكم ببراءة الجميع من التهم المنسوبة .. وذلك إذا حكمت بالقانون!.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولكن الواقع الذي نراه وما عهدناه في محاكمات سابقة يؤكد أن هناك انفصال تام بين الأحكام وبين الأدلة والوقائع وبالتالي فالأحكام تظل مرهونة برغبة الأجهزة الأمنية...ومهما كانت هذه الأحكام فإنها لن تفت في عضد الإصلاحيين الذين يعملون لله فهذا هو طريق الصلاح وطريق الدعاة إلي الله .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;الله يرعى 165 ابن وحفيد!&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
المهندس أيمن احمد عبد الغني &lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
مدير تنفيذ المشروعات بشركة المقاولون العرب&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تم القبض علي سبع مرات قبل هذة المرة ووجهت لي نفس التهم في كل مرة  في المرات السابقة لاعتقالي كنت اقضي كل مرة فترة تقارب الستة شهور محبوسا احتياطيا وفي المرة الأخيرة لاعتقالي قبل هذه المرة كانت في تاريخ 1-3-2006 وظللت محبوسا حتي شهر 9-2006 وبعدها خرجت ولم يمر علي خروجي سوي شهرين وتم اعتقالي في هذه القضية في شهر ديسمبر 2006 أي أني قضيت سنتين في الحبس الاحتياطي.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
وهذا الحبس الاحتياطي تم على أساس تحريات فاسدة  قضيت بسببها أربع سنين من عمري بشكل متفرق وفي كل مرة لاعتقالي أخرج بناء علي قرار من محكمة الاستئناف بغرفة المشورة والتي تبرر حكمها بالإفراج عني بأن التحريات التي حبست بناء عليها غير جادة . &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أما عن التحريات في هذه القضية العسكرية فهي أيضا غير صحيحة فالفترة التي ذكر الضابط عاطف الحسيني ضابط أمن الدولة انه تحري عني في خلالها وهي ستة شهور قبل اعتقالي في شهر ديسمبر 2006 لم يذكر في تحرياته أنني كنت موجود خلالها في الحبس بل ذكر أنني كنت أمارس نشاطي في الجماعة وهذا الفساد في التحريات كفيل بأن يخلي سبيلي بدلا من حبسي علي ذمة القضية ثم الحكم ضدي بالحبس ثلاث سنوات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
نشعر أننا أمام بلطجة يمارسها النظام ضدنا بأدوات قمع بتحويله الحبس الاحتياطي إلي أداة عقوبة كما أننا لسنا في مواجهة قانونيه فهذه المحاكمات والتحقيقات لا تفلح فيها الدفوع القانونية ولا يفلح معها القانون لأنها في الأساس غير مبنية علي أساس قانوني، والأحكام التي تصدر في حقنا خاضعة للظرف السياسي فنحن رهائن عند النظام علي حسب علاقته مع الإخوان ويصدر أحكامه علينا وفقا لتطورات هذه العلاقة وحسب الحالة المزاجية للنظام! .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا أنسى أن أقول أننى حريص دائما على أن يتربي أولادي أسوياء علي الوسطية ونظرا لأنني أخشي أن يصابوا بتشوه نفسي بسبب الظلم الذي أعيشه فإنني أحاول دائما أن أجعل علاقة أولادي طيبه بالضباط الذي يرونهم في المحكمة أو السجن !! ولقد سألتنى ابنتي هل من يفعلون بك هذا يهود؟ لأن مشهد القبض يشبه ما تراه علي الفضائيات من اليهود أثناء أسرهم للفلسطينيين فيكون جوابي لا أنهم ليسوا يهود وليسوا كافرين ولكن هذه الأعمال الذي يقومون بها غير صحيحة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن لي بنتا لديها من العمر 9 سنين وهي البنت الأكبر في أولادي وقد تم اعتقالي منذ ولادتها خمس مرات أمام عينيها ومنها مرة خطفت أنا وهي وبقية أبنائي وزوجتي من الشارع ... وأحد أبنائي يقول إن أبي له منزلين منزل هنا معنا ومنزل هناك في السجن.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أن لدينا  33 أب في أسرة واحده كبيرة تشمل كل أبنائنا فقد عقدنا داخل السجن 14 احتفال مابين عرس وخطوبه ولدينا جميعا 165 ابن وحفيد احتفلنا بأعياد ميلادهم وفرحنا بنتائج دراستهم معا ونعيش جميعا مشاكلهم وأفراحهم وأحزانهم، فشعور العائلة الكبيرة مسيطر علينا وعلي أولادنا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ونشعر جميعا بان الله يرعي أبنائنا رعاية كبيرة فقد تعرض عدد من أهلينا لعمليات جراحية وحوادث كلها مرت بخير وستر من الله وتوفيق ونجاة من الله، وشعورنا أننا ننتمي لكيان كبير يرعى أبنائنا بعد الله تعالى وهو جماعة الإخوان المسلمين يجعلنا راضين قريري الأعين مطمئنين .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كنت أكافح غسيل الأموال&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أ‌.ياسر محمود عبده علي&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
مدير ببنك فيصل الإسلامي&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أعمل مدير إدارة بأحد المصارف واعتقلت ثلاث مرات في سنوات 82 ، 87 ، 2005 ، قبل أن يتم إحالتنا للقضاء العسكري سنة 2006.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد تواكب مع إحالتنا للقضاء العسكري تعديل في قانون القضاء العسكري لكن ذلك لا يعني أننا نحاكم أمام قضاء طبيعي  وهنا لابد أن أذكر أن  عهد الرئيس جمال عبد الناصر كان فيه مآثر أكبر نسبيا من العهد الحالي وكان أهمها أنه حافظ على سلامة القضاء المدني وفي حالة وجود خصومة سياسية مع بعض المدنيين فانه يتم إحالتهم لمحاكمة استثنائية أمام القضاء العسكري ويحكم فيها بالحكم الذي يريده، أما في العهد الحالي فإن الاستثناء أصبح قاعدة وأصبح كثيرون يهددون بالقضاء الاستثنائي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد فهمنا منذ اللحظة الأولى أن المحاكمة ستكون شكلية تماما وان الحكم يقرره الحاكم وفق حالة الخصومة السياسية وليس من واقع الأوراق الموجودة بالقضية التي أثبتت بما لا يدع مجالا للشك براءة الجميع وتلفيق التهم ضدهم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأول ملامح المنهج الذي يتبنى الخصومة هو دعوى عدم اختصاص القضاء العسكري بمحاكماتنا كمدنيين والموجودة أمام المحكمة الدستورية منذ عام 1995، وبالطبع هي فترة كافية تماما للبت في دعوى عدم التنازع ولكن ما وصلني شخصيا ممن قابل المستشار عوض المر رئيس المحكمة الدستورية الأسبق عندما سئل عن هذه الدعوى بشأن عدم الفصل فيها حتي الآن أنه تحدث مصارحا بان الأوضاع السياسية لن تسمح بصدور حكم المحكمة الدستورية الذي ترتضيه وهو عدم جواز الإحالة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بحكم عملي في الجهاز المصرفي عندما صدر قانون غسيل الأموال تم إنشاء وحدة في البنك المركزي لمراقبة تنفيذه وفحص البلاغات التي تتم بشان مخالفته وإخطار النيابة بشان ما يتعين اتخاذه من إجراءات .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
واستتبع ذلك إنشاء إدارات للبنوك لفحص ما يتكون من مخالفات وتكليف مديرين بالفروع لفحص هذه المخالفات كل في نطاق الفرع الذي يعمل به مع إخطار الإدارة المركزية في حالة وجود مخالفات.&lt;br /&gt;
وكنت من بين الذين تم تكليفهم بالإشراف علي مراقبة عمليات غسيل الأموال في الفروع التي عملت بها وذلك بعد حضوري دورات مكثفة قام عليها مستشارين من نيابة الأموال العامة .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكان العمل يجري علي أنه في حالة وجود جريمة غسيل أموال فانه يتم عمل فحص مبدئي للحالة المشكوك فيها وتصوير المستندات المرتبطة بها والكتابة إلي الإدارة المشرفة علي أن تقوم بإرسال لجنة لفحص الحالة من أجل التأكد من جدية المخالفة وعقب ذلك تقوم بإخطار وحدة مراقبة عمليات غسيل الأموال بالبنك المركزي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتقوم الأخيرة بالتحري عن وجود شبهات مخالفة، وعند التأكد من وجود مخالفات تكلف لجنة من خبراءها باعتبارها الجهة المكلفة قانونا بفحص مخالفات غسيل الأموال فإذا انتهي فحص خبراء الوحدة لجدية الشبهة فإنها تقوم بإبلاغ النيابة العامة فتقوم باستدعاء المنسوب إليه المخالفة والتحقيق معه بشان ما ورد بتقرير الوحدة وحينها يقدم المنسوب إليه المخالفة إلي المحاكمة بتهمة غسيل الأموال.&lt;br /&gt;
وفي قضيتنا لم يكن هناك لا تقرير فحص مبدئي ولا تقرير فحص أصلي ولا تقرير من وحدة غسيل الأموال بشان وجود شبهة مخالفة ولا تحقيق من النيابة العسكرية مع المتهمين بخصوص أي تهمة بل وحتي تقرير خبراء الكسب غير المشروع بوزارة العدل وهي جهة لا علاقة لها بمخالفات غسيل الأموال لم يكن قد تم إعداده بعد وهو ما يؤكد ما أشرت إليه في البداية من أن محاكمة المدنيين أمام المحاكم العسكرية إجراء شكلي للتعامل مع الخصوم السياسيين ولا علاقة له بأوضاع وضمانات المحاكمات التي تنص عليها المعاهدات الدولية والدستور.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;اعتبرونا وما نملكه.. رهائن&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
صادق عبد الرحمن صادق الشرقاوي&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من رواد تعريب الحاسب الآلي &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعيت الدنيا والأسرة تهتم بالشأن العام فلقد اعتقل احد أهم وأحب أعمامي وهو طالب في الثانوية العامة سنة 1955م بتهم الانتماء للإخوان المسلمين وحكم عليه بالسجن لمدة خمس سنوات ولكن ما يفيدني في الأمر هو إن جدتي لأبي وهي والدة هذا العم قد جمعت جميع أفراد الأسرة بما فيهم أنا ونحن أطفال لكي نذهب للتبرع بالدم في جمعية الهلال الاحمر أثناء حرب 1956م أي بعد اعتقال ابنها بأشهر قليلة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
نشأت أحب مصر وارغب في المساهمة في هذا المشروع الهام ولذلك سارعت عند أول فرصة للاشتراك في منظمة الشباب في الصف الأول الثانوي لكي أكون احد جنود هذا المشروع مع إنني كنت اسمع من جدي لأمي ما يفيد إننا في كذبة كبيرة وان دكتاتورية جمال عبد الناصر لن تأتي لمصر أو المصريين إلا بالسوء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكنت أجاهر بحبي للبلد ونظام البلد المستبد ولكن كل ذلك انهار تماما عند نكسة 1967م عندما انكشفت كل الحقائق أو ربما بعضها ولكن ظهرت حقيقة النظام المستبد والعلاقات بين أطرافه وعدم الأمانة في تناول أمر الأمة التي تولوها كما ظهر بوضوح ان غياب الرقابة والمحاسبة من كل الطوائف ومؤسسات الشعب للنظام بأكمله جعله يضل الطريق إلي الهدف الذي أذاعه علي الناس.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إننى دائما أثنى علي هذا الجيش وأهمية الدور الذي يقوم به في خدمة الأمة وحماية مقدساتها وحدودها، لكن الأمر يختلف مع القضاء العسكري...&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن القضاء العسكري يظل أحد أوراق النظام ضد معارضيه ومن أوراقه الأخرى: الخفير النظامي في القرية وعسكري الأمن المركزي صاحب العصا الغليظة والذي يمسك بها بقوة ليضرب من يقال له اضربه دون عقل .. إنه يضرب تنفيذا للأوامر ويضرب بشدة من صدرت له الأوامر بضربه!.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم يأتي بعد ذلك سلسلة طويلة من ضباط الصف والضباط والأجهزة التي تشكل لهذا الغرض مثل جهاز مباحث امن الدولة ونيابة أمن الدولة ومحاكم أمن الدولة وأمثالهم من الموظفين العموميين الذين أكرهتهم لقمة العيش على طاعة الأمر بالتنكيل بالمعارضين ضد النظام.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم يأتي في قمة الأدوات الاستثنائية بعض القضاة  في أيدي النظام ... وإذا فشلت هذه الوسيلة لندرة هذه الفئة بين قضاة مصر العدول فإن النظام السياسي يستعين بفئة من كبار ضباط الجيش المناط بهم حماية الوطن من أجل توجيه المدافع إلى من يريد! وهذه الفئة من كبار الضباط قد تربوا علي السمع والطاعة العمياء للقيادة ( وهذا أمر محمود للقيام بالمهمة الأصلية لهم ) وحيث إن الجيش أحد الأجهزة الكبيرة في الدولة وتضم شريحة كبيرة من شرائح المجتمع بما فيها الصالح والفاسد وان كان الغالب عليها هو الصلاح إلا انه لا يخلو مجتمع من منحرفين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهذه بعض ملاحظات علي المحكمة العسكرية وأولها أنها خاتمة لمجموعة من الإجراءات القمعية منذ عملية القبض علي من المنزل حيث فوجئت برجال مباحث أمن الدولة في هذه المرة يقومون بجمع كل ما يمكن جمعه في المنزل طوال وقت طويل منذ الساعة الواحدة صباحا وحتي السادسة صباحا .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعند سؤال ابني لقائد القوة عن سبب أخذه لجهاز الكومبيوتر الخاص به والذي يحوي مشروع التخرج الخاص به والمتوقع مناقشته خلال أيام قليلة وربما يتسبب ذلك في رسوبه هو ومجموعة من زملائه المشاركين معه في المشروع قال له أعدك ( وعد شرف ) أن أعيد لك الجهاز مع باقي الأوراق خلال يوم واحد ومرت سنة ولم يعد الجهاز ولم يذهب إلي النيابة كأحد أدلة الاتهام المزعومة.. ورسب ابني!&lt;br /&gt;
وعندما سأل ضابط المباحث الجنائية - الذي حضر مع القوة لتأمين المأمورية - ضابط أمن الدولة عن سبب أخذ كثير من الأشياء التي لا علاقة للموضوع بها أفاده بشكل قاطع: هو من الإخوان ونحن نأخذه رهينة ومعه ما تقع عليه أيدينا من معلومات وأشياء علها تنفعنا مستقبلا في التعامل معه.&lt;br /&gt;
وكلمة رهينة تكررت علي لسان العديد من ضباط الشرطة الذين تعاملنا معهم خلال فترة المحاكمة حيث كانت الإجابة دائما أنتم رهائن حتي نستطيع أن نتعامل مع جماعتكم في الخارج.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
خلاصة القول أن القضاء العسكري أداة من أدوات النظام في التنكيل بالخصوم رغما عنهم وهو بالتأكيد مرحلة وسطية يسبقها القبض  ويليها السجن ظلما!&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;كنت نائما في الشركة .. فأحالوني للعسكرية!&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أ. جمال محمود شعبان السيد&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
محاسب&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أنا من مواليد 6/6/1965 بالإسكندرية وحاصل علي بكالوريوس تجارة الإسكندرية عام 1987 م وحاصل علي ليسانس  الشريعة الإسلامية من كلية الشريعة والقانون 2006 وحافظ للقران وخطيب جمعة في الإسكندرية ومتزوج ولي 4  أبناء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كنت عضو اتحاد كلية التجارة جامعة الإسكندرية سنة 1985 ومقرر اللجنة الاجتماعية وعضو مجلس إدارة جمعية التعاون الضريبية الإسلامية وأمين صندوق الجمعية  ومقرر اللجنة الاجتماعية في الفترة من 92 إلي 96.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
نظرا للدافع لدي في تحسين دخلي اضطررت إلي السفر للعمل بالقاهرة حيث أن لي أربع من الأبناء ارغب في تربيتهم تربية كريمة وتعليمهم تعليم مميز وعملت في شركة السلسبيل التي يملكها المهندس خيرت الشاطر تاركا زوجتي وأولادي بالإسكندرية حيث لا أملك محل سكن بالقاهرة فكنت أبيت في مقر الشركة التي اعمل بها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في يوم 14/12/2006 فوجئت بقوات الأمن تداهم وتقتحم مقر الشركة وفاجئني ضابط أمن الدولة المصاحب للعمل بالاتصال برئيسه قائلا له لقد وجدت موظفا مقيم بمقر الشركة فهل اقبض عليه؟ قال له نعم فتم القبض علي وإحالتي إلى المحكمة العسكرية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفوجئت بعد ذلك باتهامي بغسيل الأموال رغم أني ليس لدي أموال ولو كان عندي أموال لماذا كنت أبيت في مقر الشركة؟ .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ورغم القرار الصادر من محكمة جنوب القاهرة بإخلاء سبيلي مع  مجموعة ال 16 المخلي سبيلهم في هذه القضية فورا وبلا ضمان إلا أنه وبدلا من أن يفرج عنا فوجئت بقرار اعتقال صادر لي من الداخلية.&lt;br /&gt;
ثم صدر قرار ثان قرار بالإفراج صادر لي، وبدلا من الإفراج عنا فوجئت بصدور قرار بإحالتي أنا و39 من زملائي من الإخوان إلي القضاء العسكري، وتم حبسنا لفترة طويلة جدا أثناء النظر في القضية العسكرية بدون أي جريمة ظلما وعدوانا وقد مر عدد من الأعياد  ونحن بعيدين عن أولادنا وزوجاتنا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;نكت حكومية سخيفة&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
محمود عبد اللطيف علي عبد الجواد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
مفتش صحة&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في 27 يناير200 وكما تعودنا من هذا النظام على إهدار القيمة الآدمية تم اقتحام بيتي (ليست مبالغة) حيث تم كسر الباب الخارجي - بعد أن تسلق احدهم السور- حتى وصلوا للباب الداخلي ولما استعصي عليهم فتحه قمت بفتحه علي أصوات طرق مفجعة!!!..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهذه حلقة مسلسلة طويلة بدأت منذ عام 87, واستمرت أعوام 89, 91, 2000, 2005, 2006, ثم انتهت 2007,&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتكاد تكون هي هي نفس الاتهامات – أضف إليها فقط في 2007 م (غسيل الأموال)..ولما كانت هذه الاتهامات عند العرض علي أي محكمة (مدنية طبعا) تتسم بالتهافت والسخافة فإن الحكم يكون دائما بالإفراج – لكن طبعا بعد فترة الحبس الاحتياطي عن طريق نيابة أمن الدولة ( الاستثنائية).&lt;br /&gt;
في إجراءات المحاكمة – ما يشبه الطرف الكثيرة:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
•	قال مجري التحريات – في محضر 16/1/2007م – أنه كان يتحرى عنا منذ 6 اشهر ونسي إننا منذ 6 أشهر كنا محبوسين علي ذمة قضية 702/لسنة2006 أمن دولة عليا(تم القبض في 13/7/2006م) وتم إخلاء سبيلنا من محكمة جنايات شمال القاهرة – دار القضاء العالي في 31/8/2006م -.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
•	في هذه القضية تم إغلاق ثلاث شركات (الضياء – طيبة – مناحل عبد الجواد) ثم بإذن من نيابة أمن الدولة تم فتح شركة الضياء وطيبة ولم تفتح شركة مناحل عبد الجواد.. بالتسويف من قبل نيابة أمن الدولة العليا حتى جاءت القضية 963/لسنة2007م ولما كانت شركة مناحل عبد الجواد تستأجر مكانا ً في الإسكندرية -- لبيع منتجات الشركة وأغلق هذا المكان – وتوقفت عن سداد القيمة الإيجارية للغلق والسجن أخذ مالك هذا المكان حكما ً بالطرد..لعدم سداد القيمة الإيجارية.. وتسلم المكان وأنا في السجن..!!!.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
•	من العجب أيضا – أنني منذ 31/8/2006م حتى تم القبض في 17/1/2007م – قمت بالسفر خارج البلاد مرتين لحضور مؤتمرات عن النحل..في الأردن وتركيا.. فما معني التحريات في هذه الفترة؟!..هل كان يعلم بذلك محرر هذه التحريات؟؟!!!&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
•	منذ عام 1978م وحتى عام 2005 وأنا موظف عام في وزارة الصحة..وحتى يتسنى لي العيش الكريم – بدل الرشوة والبطالة المقنعة – كنت أقوم بالعمل في المناحل (تربية النحل ومنتجاته) واشتركت في تأسيس جمعية مربي النحل بالإسكندرية..ثم كنت عضوا في رابطة إتحاد النحالين العرب..وبفضل الله أصبحت من أكبر منتجي وتجار نحل العسل.. ولما كان المنتج في مصر عكس كل الدنيا هو الضحية نظرا لزيادة مصروفات التشغيل وتكاليف وثبات سعر المنتج كان التفكير في فتح منفذ لبيع المنتجات فكانت مناحل عبد الجواد في سنة 2000م بيني وزوجتي وأمي نظرا لأني موظف عام فكانت زوجتي هي الشريك المتضامن في شركة توصية بسيطة (مناحل عبد الجواد).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
•	ماذا حينما يفكر أولادنا وزوجاتنا ويقولون لابد أن نرحل من مصر لتبحث لنا عن مكان آخر..لأنهم يزرعون فينا الولاء والانتماء للوطن!!!...&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
•	من الذي يمارس العنف والإرهاب..عزل المنتجين الجادين والناجحين في أعمالهم – أم قوافل الإرهاب وجحافل اللاآدمية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
•	من الذي يقوم بغسل الأموال؟؟...يا لحمرة الخجل!!كنت أتمني أن يكشفوا حجم أرصدتي وحساباتي في البنوك لأعرف الناس كم كنت أغسل!!!&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
•	دوام الحال من المحال..والليل مهما طال لابد من طلوع الفجر وغدا ً لناظره قريب..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;لم يكن معي سوى قلمي!&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أحمد عز الدين&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
صحفي&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بحلول يوم 14 ديسمبر 2007 وليس 14 أبريل 2008 أي عشية الأحكام العسكرية كان قد مضى على بقائي في السجن عام كامل رهن الحبس الاحتياطي والاعتقال دون ذنب أو جريرة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
عااام !.. وكم بقى من العمر من أعوام بعد أن تخطيت الخمسين عام لا يحسب بالشهور والأسابيع بل بالدقائق والثواني، كيف لا ومرارة الإحساس بالظلم وفقدان الحرية، وافتقاد الأسرة والأهل والأصدقاء، ووحشة السجن، والمرض وافتقاد الرعاية الصحية تضاعف المعاناة وتزيد الآلام النفسية والجسدية.&lt;br /&gt;
ففي مثل هذا اليوم من عام 2006 اقتحم زوار الفجر منزلي، وفي نيابة أمن الدولة العليا ووجهت بتهمة هي آخر ما كنت أتوقع وهي أنني من الذين يشرفون على كافة أنشطة الإخوان المسلمين الدعوية والتربوية والطلابية والمالية!! هكذا جملة واحدة رغم أني لا أمارس سوى عملي الإعلامي وكتاباتي الصحفية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تهمة ملفقة لا أساس لها من الصحة ولا دليل عليها، إذ لم يتم ضبطي أثناء اجتماع تنظيمي كما يقال، ولم يكن هناك أي تسجيل صوتي أو مرئي لتلك النشاطات المزعومة ومع ذلك فقد أمرت النيابة بحبسي أحتياطيا وحين تظلمت يوم 29 يناير الماضي من استمرار الحبس أمام محكمة الجنايات – مع 15 آخرين ووجهوا بتهم مماثلة – قررت المحكمة الإفراج عنا فورا وبلا ضمانات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقبل أن نصل من المحكمة إلى بوابة السجن صدر قرار وزير الداخلية باعتقالنا، وبعدها بأسبوع صدر قرار جمهوري بإحالتنا إلى محكمة عسكرية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بقينا رهن الاعتقال قرابة ثلاثة شهور وحين قررت المحكمة الإفراج عن المعتقلين ورفض اعتراض وزارة الداخلية مرتين، تشكلت على عجل محكمة عسكرية تولت تمديد الحبس الاحتياطي للمجموعة المحبوسة على ذمة القضية والتي وصل عددها إلى 33 شخصا، ويتم تجديد الحبس حتى يومنا هذا !&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهكذا تحول الحبس الاحتياطي الذي انتفت أسبابه ومبرراته إلى عقوبة توقع علينا، لماذا تمت أحالتنا إلى القضاء العسكري ونحن مدنيون ليس لنا أدنى علاقة بالأمور العسكرية؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولماذا الإصرار على استمرار حبسنا رغم انتفاء أسباب الحبس الاحتياطي، ورغم تنازع الاختصاص في القضية بين القضاءين المدني والعسكري؟ ورغم وجود قضية مرفوعة أمام المحكمة الدستورية تطلب بطلان قرار الإحالة لمخالفته الدستورية؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ورغم صدور حكم من محكمة القضاء الإداري ببطلان قرار الإحالة للمحكمة العسكرية، وجميعها أمور توجب الإفراج عنا حسب القانون؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لم يكن هناك من مبرر لهذا التعنت سوى أن هناك تصميم على إقصاء دعاة الإصلاح السلمي والتنكيل بهم والانتقام منهم .. فهل المطلوب أن لا يعلو صوت سوى صوت المنافقين وأن لا يظهر على المسرح سوى من يطبلون ويزمرون ويرقصون؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;الضابط قال: ساعتين وتعود!&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أ.د عصام عبد المحسن عفيفي &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أستاذ الكيمياء الحيوية -كلية طب الأزهر &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في يوم الخميس 14 -12-2006 فوجئت باب المنزل يدق في الساعة الثانية والنصف صباحا وكان علي الباب قوات أمن الدولة ودخلوا المنزل وفتشوا بدون إظهار إذن التفتيش وفتشوا مكتبي وغرفة نومي  وحرزوا من عندي ستة كتيبات وكانت بعنوان (الطبيب المسلم – الحجاب الشرعي ) وكانت بقية الكتب الموجودة في المكتبة كتب ثقافية وعلمية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتعجب الضابط لأنه لم يجد كتب فكريه تتعلق بالإخوان وكان هذا الاعتقال والقبض هو الأول من نوعه بالنسبة لي مما جعل الأمر مزعجا ومقلقا لأهلي جدا.. ونزلت مع الضابط ووجدت المنزل كله محاصر بعدد كبير من رجال الأمن واصطحبني في عربة بوكس .&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
طلبت من الضابط تمكيني من حضور مناقشة رسالة دكتوراة اشرفت عليها وكان مقرر لها صباح نفس اليوم الساعة التاسعة  فرد الضابط كلها ساعتين وتعود فاتصلت بالطالبة  لاعتذر لها واتصلت برئيسة القسم كذلك.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكان عندي في نفس اليوم سفر إلي ليبيا وقد حجزت الطيارة وكانت معي التذكرة وأخبرت الضابط بذلك وكان سفري إلي ليبيا بسبب تكليفي بإلقاء دورة تدريبه للأطباء الليبيين حول مكافحة العدوى وكان سيشاركني معي في هذه الدورة اثنين من زملائي الأساتذة  بناء على اتفاق مع جمعية مكافحة العدوي المصرية لان هذا المجال جديد في ليبيا.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
وكان من المقرر إلقاء ثلاث دورات متتالية وهذه هي الأولي، وقد سافرت خلال العامين الماضين ستة مرات إلي ليبيا كإعارة من جامعة الأزهر إلي الجامعات الليبية المختلفة وذلك للتدريس والإشراف علي الامتحانات هناك.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأخبرت النيابة بهذه المواعيد المرتبط بها لأتمكن من السفر وكان من المفترض سفري كمشرف لرحلة الحج التابعة لنقابة الأطباء في هذا العام الهجري 1427 وقد حصلت علي تأشيرة تنتهي في 21 – 12- 2007 ولم أتمكن بالطبع من أداء كل هذه التكليفات لحبسي حتى صدور الأحكام يوم 15 أبريل 2008 .. كانوا ساعتين طويلتين جدا ويتبقى لي أربع ساعات وفقا للتوقيت الأمني!.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قضيت ليلة في مبني أمن الدولة بالشيخ  زايد في وضع غير آدمي بدون فراش سوي كرتونه ننام عليها، ثم أخذوني إلي العرض علي نيابة أمن الدولة  وهناك قابلت  زملائنا المعتقلين الآخرين في هذه القضية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفوجئت في التحقيق بتوجيه تهم اسمع عنها للمرة الأولى في حياتي مثل استخدام الإرهاب والعنف كوسيلة في نشر فكر الإخوان عن طريق العرض الرياضي الذي قام به طلاب الأزهر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الغريب أن عروضا أخرى مشابهة كنت قد شاهدت الطلاب يقومون به في مناسبات مختلفة ولم يوجه لأحد هذا الاتهام وأنا لم أكن موجودا بالجامعة حينها ولم اعلم عن هذا الأمر إلا من النيابة كما انه لا توجد بيني وبين الطلاب علاقة سوى العلاقة العلمية بين الأستاذ وطالبه .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبعد حصولنا علي قرارات بالإفراج  من المحاكم المدنية لخلو القضية  من أي جريمة  ومن أي دليل اضطر النظام السياسي إلي إحالتنا للمحاكمة العسكرية ليتحكم فيها النظام.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
نحن جزء من نسيج هذا المجتمع فكيف نعطل الدستور  والمؤسسات ونحن نعمل فيها بل ونتقلد أهم الوظائف فيها ونقوم بدورنا بشهادة المؤسسات الذي نعمل فيها علي أكمل وجه؟  فقد صدر لي قرار من كلية الطب الأزهر بتعييني مسئولا للجنة تطوير التعليم ومهمتها تطوير المناهج والامتحانات كما أنني عضو ناشط بنقابة أطباء القاهرة وهي احدي مؤسسات الدولة وأقدم بخدمات عديدة لزملائي الأطباء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد مر أثناء محبسي مواقف أثرت في  كثيرا  فقد خطبت ابنتي نيرة إلي أحد أبناء زملائي وتمت الخطوبة في السجن واضطررنا لقراءة الفاتحة في غرفة الزيارة بالسجن  خلف الأسوار  وكان هذا الموقف شديد القسوة علي لأن كل أب يتمني أن يحضر عرس ابنته في أفضل الأماكن وأحسن الظروف.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد احتفل أهلي  بخطوبة ابنتي  خارج السجن دون حضوري طبعا كما حدث لأسرتي حادث بالسيارة أثناء حبسي وكنت قلق جدا عليهم وأجرت زوجتي عملية جراحيه وكل ذلك وأنا بعيد عنهم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولكن لابد أن أذكر أن زملائي وإخواني اهتموا بأهلي بحفاوة كبيرة جعلتني قرير العين مطمئن البال عليهم .. وكل ما يحدث لنا هذا من ظلم النظام لنا لن يثنينا عن طريقنا في الإصلاح أو يخوفنا .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;زوجات صامدات محتسبات&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
م. أحمد شوشة&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
مدير شركة المدائن&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بعد مرور وقت طويل على المحكمة العسكرية ثم صدور أحكام قاسية ضدنا  يزداد اعتقادي بأن المحن والابتلاءات ليست عذابًا من الله للمؤمنين، حاشا لله العزيز الحميد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ذلك أن المؤمن المُبتلَى يرى ويعيش داخل هذه المحن والابتلاءات رحمات الله، ويرى يد الله الحنَّان المنَّان تعمل فتُرطِّب القلوب وتمنُّ عليها بالصبر والرضا، والسكينة والطمأنينة، ﴿أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ* الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ* لَهُمْ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ لا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ (يونس: 62- 64).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن في قضيتنا هذه أحداثًا كثيرةً وغريبةً، جاءت متتابعةً ومتلاحقةً وسريعةً، فهوَّن الله علينا برحماته، فكان عنوان هذا العام هو &amp;quot;الصبر والرضا والسكينة والطمأنينة&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعندما نسترجع الأحداث نلحظ ذلك بيِّنًا، فتبدأ الأحداث بتعنت إدارة جامعة الأزهر مع طلابها فتزوِّر انتخاباتهم الطلابية، وتمنع بعضهم من الإقامة بالمدينة الجامعية، وتؤدِّب بعضهم في مجالس تأديبية، فيقوم الطلاب للدفاع عن حقوقهم بمظاهرة داخل المدينة الجامعية يتخللها استعراض رياضي، فينشر الإعلام خبر تلك المظاهرة وبما فيها من الاستعراض الرياضي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهنا تنتهز قيادات الحزب الحاكم هذا الخبر وهذا الاستعراض، فتعمل على تصفية حساباتها مع جماعة الإخوان المسلمين؛ لفوزهم بثمانية وثمانين مقعدًا في مجلس الشعب ووقوف الجماعة مع مطالب القضاة؛ لاعتراضهم على التعديلات الدستورية، وكذلك تأييد الجماعة لحكومة حماس في فلسطين، فتقوم أجهزة هذا الحزب الحاكم الإعلامية بهجومٍ ضارٍ على جماعة الإخوان المسلمين، فتتم الاعتقالات وتُوجَّه للمعتقلين تهمُ الإرهاب وغسيل الأموال والانضمام لجماعة محظورة وتولي القيادة فيها وحيازة منشورات، ويُعرض الأمر على القضاء فيصدر ثلاثة أحكام متتالية بعدم جدِّية الاتهامات والإفراج الفوري عن المعتقلين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعندما طعنَّا على قرار التحفظ على أموالنا يتم تحويلنا إلى محكمة الجنايات، فيُصدِر المستشار عادل عبد السلام جمعة حكمه بالتحفظ على أموال المتهمين، وفي التوقيت نفسه يُصدِر رئيس الجمهورية قراره بإحالة القضية للقضاء العسكري، فتحكم محكمة القضاء الإداري بعدم قانونية الإحالة، وتقبَل المحكمة الدستورية الطعن المقدَّم منا في تنازع محكمتين لقضيتنا؛ مما يستتبع قانونًا إيقافَ نظرِ الدعوى وإطلاق سراحنا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولكن لا يُلتفت إلى الدستور والقانون، وتستمر المحكمة العسكرية في نظر القضية وحبس المُدَّعى عليهم، وتنتدب نيابة أمن الدولة لجنةً ماليةً بإجراءاتٍ غيرِ قانونيةٍ لإثبات تهمة غسيل الأموال، وتقدم اللجنة تقريرها المالي إلى المحكمة العسكرية بعد 5 أشهر من تاريخ الاعتقالات، وتبدأ المحكمة في استدعاء شهود الإثبات من ضباط أمن الدولة وأعضاء اللجنة المالية واضعةً التقرير، فينكشف المستور من تزوير وافتراءات، فتقوم اللجنة المالية نفسها بإهدار تقارير التقييم، فتطلب المحكمة من نفس اللجنة كتابة تقرير مالي جديد يستر عوار التقرير الأصلي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولكن هيهات؛ فالتقرير الجديد كالقديم.. كله زورٌ وبهتانٌ، وأوهن من بيت العنكبوت، وتحاول المحكمة مرةً أخرى ستر التزوير بتعديل قرار الاتهام، فتسقط تهمتي القيادة والإرهاب.. والله أكبر ولله الحمد.&lt;br /&gt;
هكذا كلما اشتد الإيذاء من الطغاة كلما كان الله لهم بالمرصاد، فيفضح هؤلاء المجرمين ويُنزِل ذلك بردًا وسلامًا على قلوب المؤمنين الصابرين، ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا﴾ (الأحزاب: 58) &amp;quot;إن الله- تعالى- قال: من عادى لي وليًّا فقد آذنتُه بالحرب&amp;quot; (من حديثٍ رواه البخاري).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ومن رحمة الله بنا صبرُ وصمودُ الآباءِ والأمهاتِ والزوجاتِ:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد كشفت هذه المحنة عن معادن رجالٍ ونساءٍ وشبابٍ وأطفالٍ؛ مما أثلج قلوبنا وأيقنت نفوسنا وعقولنا أن نصر الله آتٍ مهما انتفش الباطل؛ فهؤلاء الأمهات والآباء الذين جاوزوا الثمانين عامًا يأتون لزيارة أولادهم، متحملين النصب والتعب في سفرٍ طويلٍ أو مرضٍ مُقعِد، فترى أمًّا تفترش أرض صالة الزيارة لتنام قليلاً من أثر الإرهاق، وترى أخرى أصيبت بأزمتها القلبية، وترى ثالثةً مع زوجها، يسيران رويدًا متكئين على العصي.. فلكم الله، وتقبل منكم الدعاء لأولادكم بالفرج والنصرة وعلى الظالمين بالانتقام والهلاك والبوار. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد كان صبر الزوجات على فراق الأزواج وتحملهن أعباءَ رعاية البيت والأولاد، بالإضافة إلى تلبية احتياجات الأزواج- في محبسهم- من طعامٍ وملبسٍ وما شابه، دون تقصير، وحضورهن جلسات النيابة ثم المحاكمات، وذهابهن للدفاع عن أزواجهن في المحافل والصحف والفضائيات، فإن هؤلاء الزوجات الصالحات المجاهدات صرن في قلوب أزواجهن وأولادهن والمجتمع من حولهن في قمم سامقةٍ من الحب والإجلال والتقدير.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد أعدن بسيرتهن سيرةَ زوجاتِ وصحابياتِ رسول الله- صلى الله عليه وسلم-، مثل خديجة وعائشة، وأم سلمة وأسماء وسمية- عليهن رضوان الله أجمعين- ﴿فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا لأكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلأدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ ثَوَابًا مِنْ عِنْدِ اللهِ وَاللهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ﴾ (آل عمران: 195).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كما كشف الله لنا برحمته عن كنز ضخم يحمله قلوب وعقول ونفوس أولادنا الصغار، فكانوا بهمتهم العالية طليعةَ المتحركين لنصرة قضيتنا- قضية الإخوان المسلمين- فتراهم في وقفاتٍ ومؤتمراتٍ وندواتٍ، ويكتبون المدوَّنات ويخاطبون العالم، ويدلون بأحاديث صحفية وإذاعية وتلفزيونية، لا يهابون الناس ولا أضواء الإعلام والميكروفونات والكاميرات وكأنهم عاشوا حياتهم الصغيرة زعماءَ كبارًا ﴿وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنزٌ لَهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ﴾ (الكهف: من الآية 82).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن هذه القلوب النقية الطاهرة التي وقفت ساعات طويلة أمام نيابة أمن الدولة بمدينة القاهرة الجديدة، ثم في صحراء &amp;quot;الهايكستب&amp;quot; أمام المعسكر الذي به قاعة المحكمة العسكرية، كانت لنا دفئًا وحنانًا، أعانتنا على الصبر والثبات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;اللهم إنك تعلم أن هذه القلوب قد اجتمعت على محبَّتك، والتقت على طاعتك، وتوحَّدت على دعوتك، وتعاهدت على نصرة شريعتك، فوَثِّق اللهم رابطتها، وأَدِمْ وُدَّها، واهدها سُبُلَها، واشرح صدورها بفيض الإيمان بك، وجميل التوكل عليك، وأحيها بمعرفتك، وأَمِتْها على الشهادة في سبيلك&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;تجربة زادتني إيمانا واقتناعا&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أحمد محمد علي بليغ &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
طالب بالفرقة الخامسة كلية طب الأسنان جامعة القاهرة &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
توقعنا اعتقال وسجن أبي بعد مجئ الأمن إلي منزلنا يوم 14/12/2006 وفتشوا المنزل ولم أكن ساعتها موجودا في المنزل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أنا اكبر أخوتي وليس لي أعمام وأشعر بقدر المسئولية الملقاة علي عاتقي بعد سجنه لفترة طويلة خصوصاً وأن منزلنا يعيش به إضافة إلى والدتي وأختي الصغيرتين، وجدتي وعمتي والأسرة تعيش تجربه جديدة من نوعها علينا إذ أن هذه هي أول مرة يفارقنا أبي إذ لم يعتقل قبل ذلك . &lt;br /&gt;
وجاء الاعتقال ليزيدني تمسكا بفكر أبي الإسلامي إيمانا واقتناعا بل وجعلني أكثر حبا لأن أعيش في هذه البلد وطرد من مخيلتي كل فكرة للسفر لأن هذه البلد في حاجة لأبنائها المخلصين ولابد من وجود من يدفع ضريبة حرية هذه البلد .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولكنني أعود وأفكر في وضع والدي الذي قضي عشرين عاما من حياته يدرس في تخصصه وعندما أصبح أستاذ دكتور منذ خمسة أعوام وفي أوج فترة عطاءه هو وخالي الأستاذ الدكتور محمود أبو زيد ... فعندما يصلان لهذه المرحلة من الأستاذية التي هي حلم كل طالب مجتهد هل يكافأهم النظام باعتقالهم ويحرم البلد من خدماتهم؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا دعاني إلى التفكير في السؤال: لماذا لم يسافر أبي  ويترك هذا البلد الذي لا يقدر علمه  وقد تمكن من السفر قبل ذلك  وكثيرون في الخارج يطلبونه وكانت ستتوافر له دخول أعلي؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن أبي قرر عدم السفر وألا يترك هذا البلد لإحساسه بواجبه في الإصلاح ودوره في العطاء له.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ما أود أن أقوله إن هذه الفترة التي حبس فيها والدي ومن معه لن تكون مجرد سنة أو سنتين بل ستكون في الآخرة أعواما طويلة من النعيم والأجر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ورسالتي لأبي هي أنني قادر علي تحمل المسئولية وأنا علي طريقك إن شاء الله  .. أما رسالتي لأمي فهي أنك صابرة فجزاك الله كل خير علي صبركس.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;قسما .. لن أنسى&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فاطمة محمد بليغ&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ستمضي الأيام..ستنتهي القضية..سيكون للأمر نهاية..وربما تذهب هذه القصة من عقول أصحابها..ذلك أن الدنيا تنسي.. لكن لن أنساها.. هذه الأيام التي عشنا حلوها ومرها معا وهذه الأماكن التي شهدت هذا الظلم هي الأخرى لن تنسي..اقسم بالله لن أنسي..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ونحن لن نكره هذا الوطن برغم أن أول ما رأيناه منذ نعومة أظافرنا الظلم ومحاولة القهر ولكن هذا زاد من شعورنا بالمسئولية تجاه هذا البلد وكيف انه يحتاج إلينا لسوء أحواله وظلم مسؤوليه؟&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
فقط سجنوا أبي والرجال الآخرين لأنهم أرادوا الإصلاح كأي مواطنين يشعرون بالانتماء لبلد ويريدون أن يقدموا إليه شيئا عظيما.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن أي مواطن يفعل أي شئ كهذا لبلده لابد أن يلقي تكريما من بلده ومن حكومتها غير أننا وجدنا غير ذلك وكانت كلمة الشكر هي السجن في بلد يدعون فيها أنهم يحترمون الديموقراطية وحرية التعبير.&lt;br /&gt;
وأخيرا .. إليكم بعض الكلمات التي سمعتها من أطفال المعتقلين تعبيرا عن شعورهم المرير: - سلمان أيمن عبد الغني: كنا قاعدين في العربية وأخدوا بابا وحبسوه وأمن الدولة جه أخدوه واحنا قعدنا نعيط.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- ياسمين محمد حافظ:   أمن الدولة زي الشريرين حبسوا بابانا!&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;/div&amp;gt;&amp;lt;noinclude&amp;gt; &amp;lt;/noinclude&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الباب السابع: أحكام المحكمة العسكرية مقارنة بالأحكام السابقة ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;div class=&amp;quot;reflist4&amp;quot; style=&amp;quot;height: 500px; overflow: auto; padding: 3px&amp;quot; &amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الفصل الخامس عشر: الأحكام العسكرية- الدلالات والأهداف ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أصدرت المحكمة العسكرية بحق عدد من قيادات جماعة الإخوان المسلمين أحكاما بالسجن، مدداً تتراوح بين ثلاث وعشر سنوات مع براءة البعض... وجاءت هذه الأحكام بعد سلسلة من الضربات الأمنية المتتالية منذ فوز الإخوان بثمانية وثمانين مقعدا في الانتخابات البرلمانية 2005 وهو ما أدي إلى مزيد من الاحتقان ليس في العلاقة بين الدولة والإخوان فحسب وإنما في الساحة السياسية ككل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن المفارقة أن الإخوان قد طالتهم الضربات الأمنية أكثر من غيرهم وتعرضوا لهذه المحاكمة غير العادلة رغم ظهور قوى أخرى على الساحة السياسية وتمثلت في الحركات الشعبية وناشطي الإنترنت الذين نجحوا في التأثير في الشارع المصري ومعارضة سياسات النظام الداخلية والخارجية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذه العلاقات الشائكة بين الدولة والمعارضة السياسية عموما وبينها وبين جماعة الإخوان المسلمين خصوصا تدفعنا إلى قراءة الأحكام العسكرية الأخيرة من حيث دلالتها وأهدافها حتى لا تقرأ بطريقة سطحية وغير صحيحة تقف عند ظاهر النص دون الغوص في البواطن والمعاني. &lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
ونبدأ أولاً بذكر الأحكام بحق نخبة من الإصلاحيين ورجال الأعمال وأساتذة الجامعات حيث أصدرت المحكمة العسكرية بثكنة الهايكستب بعد مد أجل الحكم مرتين ومن قبله ماراثون طويل من الجلسات  أحكامًا بالسجن لمدة 10 سنوات لخمسة من الإخوان المحالين للقضاء العسكري وأحكامًا بالسجن لمدة 7 سنوات لاثنين وأحكامًا بالسجن لمدة 5 سنوات لخمسة آخرين وأحكامًا بالسجن لمدة 3 ل 13 وبراءة 15 آخرين..&lt;br /&gt;
وحصل على حكم بالسجن10 سنوات (غيابيا) كل من :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1.    المهندس/ يوسف مصطفي علي ندا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2.    السيد/ علي غالب محمود همت.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3.    الدكتور/ ابراهيم فاروق محمد الزيات   &lt;br /&gt;
   &lt;br /&gt;
4.    الأستاذ/  فتحي احمد حسن الخولي.   &lt;br /&gt;
               &lt;br /&gt;
5.    الدكتور/ يوسف توفيق علي يوسف المتعايش وشهرته يوسف الواعي &lt;br /&gt;
    &lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وحصل على حكم بالسجن 7 سنوات كل من:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1.    المهندس / محمد خيرت سعد عبد اللطيف الشاطر &lt;br /&gt;
                      &lt;br /&gt;
2.    المهندس/ حسن عز الدين يوسف مالك.  &lt;br /&gt;
                               &lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;أما من حصل على حكم بالسجن لمدة 5 سنوات فهم:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1.    المهندس / أحمد محمود أحمد شوشة   &lt;br /&gt;
                                   &lt;br /&gt;
2.    السيد  / صادق عبد الرحمن صادق الشرقاوي &lt;br /&gt;
                          &lt;br /&gt;
3.     الدكتور/ احمد محمد محمد عبد العاطي (غيابيا)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
4.    المهندس / أسعد محمد أحمد الشيخة  (غيابيا)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
5.    المهندس / أحمد أشرف مصطفى عبد الوارث &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وحصل على حكم بالسجن ثلاث سنوات:&#039;&#039;&#039; &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1.    الدكتور  / محمد إسماعيل علي بشر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2.    الدكتور / فريد علي أحمد جلبط.	&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3.    المهندس / ممدوح أحمد عبد المعطي الحسيني.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
4.    الدكتور / ضياء الدين السيد عبد المجيد فرحات &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
5.    الأستاذ  الدكتور / صلاح الدسوقي عامر مراد &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
6.    السيد / فتحي محمد بغدادي علي محمد&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
7.    م المهندس / أيمن أحمد عبد الغني حسانين &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
8.    الدكتور / عصام عبد المحسن عفيفي محمد&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
9.    د الدكتور / محمود أحمد محمد أبو زيد &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
10.  السيد / مصطفى محمد محمود سالم &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
11. الدكتور / عصام عبد الحليم إبراهيم حشيش &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
12.  م المهندس / مدحت أحمد محمود الحداد &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
13.    السيد / سيد معروف أبو اليزيد مصبح   &lt;br /&gt;
                                    &lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;فيما حصل على البراءة كل من:&#039;&#039;&#039; &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1.    المهندس  / أسامة عبد المحسن عبد الله شربى &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2.    الدكتور / أمير محمد بسام النجار&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3.    السيد / أحمد عز الدين أحمد محمد الغول &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
4.    المهندس    / محمود المرسي محمد قورة &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
5.    السيد  / جمال محمود شعبان السيد &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
6.    السيد   / ياسر محمود عبده علي &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
7.    السيد / محمود عبد اللطيف علي عبد الجواد &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
8.    د الدكتور / عبد الرحمن محمد محمد سعودي &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
9.    المهندس/  أحمد أحمد أحمد النحاس &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
10.   السيد / سعيد سعد علي عبده&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
11.  السيد / محمد مهنى حسن موسى &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
12.  الدكتور / محمد محمود حافظ محمد &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
13.  الدكتور  / خالد عبد القادر علي عودة&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
14.  الدكتور / محمد علي محمد بليغ&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
15.  السيد   / حسن محمد أحمد زلط&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;15 – 1 من دلالات الأحكام:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لعل أول هذه الدلالات تتمثل في غياب الثقافة السياسية التي تتسامح مع المعارضة السياسية وتعتبر قوى هذه المعارضة جزءا من النظام السياسي وليس منافسا له أو بديلا عنه:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن المفارقة أن الشيوعيين المصرين رغم أنهم يمتلكون فلسفة بديلة كليا للنظام السياسي إلا أن النظام السياسي لم يعتبرهم خطرا عليه أو يعمل على استعمال آليات الضبط القهري تجاههم وكثير من اليساريين خرجوا من السجون في العهد الناصري إلى كثير من المناصب في أجهزة الثقافة والإعلام وغيرها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أما جماعة الإخوان المسلمين فإنها لم تطرح نفسها بديلا للنظام القائم وكل ما تقوم به سواء في العمل الدعوى أو النشاط السياسي يتمثل في الدعوة إلى الإصلاح وتحقيق مقاصد الشريعة الإسلامية وتطبيق القيم الإسلامية في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
غير أن النظام السياسي لديه قناعة بأن الجماعة لديها أجندا بديلة بدءا من الفلسفة وانتهاء بالقيادة وأهم من ذلك أن لهم حجمهم ووزنهم وتأثيرهم في الشارع السياسي المصري وهذا ما يولد حساسية دائمة بين النظام الحاكم والنخبة السياسية على اختلاف توجهاتها وأشخاصها من جهة والإخوان المسلمين من جهة أخرى ويجعلهم متخوفين من مجرد طرح كلمة الديمقراطية على اعتبار أن المشاركة السياسية في ظل إشراف قضائي لا يعني سوى سقوط رموز الحزب الحاكم أمام مرشحي الإخوان.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي الوقت الراهن يبدو أن النظام السياسي ينكر حق جميع أطياف المعارضة في العمل السياسي ولا يؤمن بذلك إلا لمن قبل بالعمل داخل المساحة الممنوحة له وفي إطار التنسيق والتحالف مع الدولة أما الراغبون في الاستقلالية فإنهم يواجهون ببيئة سياسية ومدنية معوقة حيث يقوم النظام السياسي بتفكيك وإضعاف القوى السياسية ويصدر قوانين مقيدة للنشاط الأهلي وعمل النقابات والاتحادات الطلابية ... إلخ. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أما الحرية المعطاة لمؤسسات المجتمع المدني وخصوصا فيما يتعلق بعملها في مجال تعزيز المشاركة السياسية وثقافة حقوق الإنسان والتعليم والإعلام فقد يتصور النظام السياسي أنها تفيد علاقاته الخارجية من زاوية تجميل الوجه الديمقراطي له مع العمل في نفس الوقت على ضبط عمل هذه الجمعيات بالوسائل القانونية والأمنية في إطار سياسة الخل والعسل – الترغيب والترهيب.&lt;br /&gt;
   &lt;br /&gt;
وثاني هذه الدلالات أن هذه الأحكام قد دفعت بعض المحللين والباحثين إلى اعتبارها مؤشر على سعي النظام السياسي إلى تغيير المعادلة القائمة في العلاقة بين الطرفين بما عينى أن القضية عموما تمثل تحولا استراتجيا في العلاقة باتجاه مزيد من التصعيد وربما التفكير في تبني سيناريو جديد عنوانه الاستئصال!&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن المعروف أن العلاقة بين الدولة في ظل نظام ثورة يوليو وبين الجماعة قد مرت بفترات مختلفة حيث تبنى النظام الناصري سياسية يمكن أن نطلق عليها عنوان: &amp;quot;تكسير العظام&amp;quot; وتبعها مرحلة من الحرية والتسامح في عهد الرئيس السادات مع رفض إعطاء الجماعة ورقة المشروعية القانونية أو السماح لها بتكوين إي إطار قانوني.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي عهد الرئيس مبارك اتبعت الدولة سياسة التحجيم لا الاستئصال والتي أخذت أشكال عديدة أهمها سياسة الاعتقالات والضربات الأمنية الإجهاضية، والوسائل القانونية لمنع تواجدهم في النقابات والاتحادات والجمعيات وبالتالي رفض العمل السياسي والأهلي للجماعة عموما والعمل الدائم من أجل تحجيمه. &lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
وأثناء انتخابات عام 2005 التي جرت تحت الإشراف القضائي برز حجم التعاطف الشعبي مع الجماعة والذي أضيف إلى الرفض الشعبي لرموز الحزب الوطني والإشراف القضائي ليحقق صعودا سياسيا تاريخيا للجماعة مقارنة مع جميع أحزاب المعارضة السياسية وهو ما دفع النظام السياسي إلى تغيير سياسته مع الجماعة وإرسال رسالة لها مفادها أن ما حدث لن يغير شيئا فيما يتعلق برفض إعطاء ورقة المشروعية القانونية للجماعة والسماح لهم بالعمل السياسي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفيما اعتبر فريق من المحللين أن سماح الدولة للإخوان بالفوز بهذا العدد الكبير في انتخابات 2005 وغض الطرف عن دعايتهم الانتخابية التي أعلنوا فيها صراحة أنهم (الإخوان المسلمين)! كان يعكس الرغبة في تحقيق أهداف معينة للدولة مثل معرفة حجمهم وتأثيرهم الحقيقي، وتخويف قوى وطوائف معينة في المجتمع المصري منهم فإن ذلك لا ينفي حقيقة  أن ما أنجزته الجماعة عام 2005 يعكس قدرتها على العمل المنظم والنمو الطبيعي الذي يعد  نتاج كفاح طويل – رغم جميع المعوقات والضربات - عبر الاتحادات الطلابية، والنقابات المهنية، والعمل المدني والاجتماعي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد أدى هذا الصعود السياسي للجماعة إلى وجود مخاوف من قوتهم، والتفكير في إعاقة تحولهم  إلى قوة معارضة كبيرة، مع رفض أي وجود رسمي يمكن أن يضفي عليهم صفة الشرعية.. وفي هذه الأجواء تم إحالة قيادات الإخوان إلى المحاكمة العسكرية وإصدار تلك الأحكام القاسية بحقهم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفيما يتعلق بالقول أن هذه الأحكام تمثل تحولا إستراتيجيا في العلاقة وسعيا لتبني نموذجا إستئصاليا فإن نجاح إتباع هذا الأسلوب مع الجماعة الإسلامية وتيار الجهاد اللذين مارسا العنف كآلية للتغيير في عقد التسعينيات من القرن الماضي لا يمكن أن يكون دافعا من أجل تكراره مع جماعة الإخوان المسلمين على اعتبار أنها تمتلك قواعد اجتماعية أكبر نسبيا ولا يتسم منهجها بالعنف نظرا لأن منهجها التغييري يتسم بالعمل السياسي والاجتماعي السلمي الذي وفر لها قاعدة شعبية في جميع طبقات المجتمع.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ورغم أن النظام السياسي يتبنى الأساليب القمعية تجاه قوى المعارضة عموما فإن هناك قيودا لإتباع مثل هذا النموذج الإستئصالي تجاه الجماعة وربما يكون عاجزا عن ذلك نظرا لأن إخفاقه في معالجة الأزمات الاقتصادية والسياسية والذي أدى إلى أزمة الشرعية وإتباع القمع هو نفسه السبب الذي يقف وراء كبح جماحه عن إتباع ذلك النموذج رغبة في وقف انفجارات الغضب الشعبي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بعبارة أخرى: إن النظام السياسي لا يمتلك القدرة على إتباع نموذج استئصالي نظرا لاتجاهات الإخوان السلمية وتحركهم تحت مظلة الشرعية الدستورية والقانونية وتبنيهم لمنهج وسطي معتدل بعيدا عن الغلو والعنف ونجاحهم في دخول كثير من مؤسسات المجتمع وقيادتها بنزاهة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أما ثالث هذه الدلالات فيتمثل في التعامل مع الإخوان كملف أمني وليس سياسي فالنظام السياسي وإن كان يُقرُّ ببعض المظاهر والأشكال للتعبير عن الرأي العام على مستوى الشعار السياسي والمبدأ القانوني والنظامي، خاصةً في ظل خطابه الرسمي حول تحوله للديمقراطية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فإنه من الناحية العملية والواقعية يسعى إلى استيعاب مظاهر التعبير وتقليص الآثار التي يمكن أن تحققها إلى أدنى حدٍّ ممكن، كما يسعى إلى حصارها كي لا يتحول الرأي العام فعليًا إلى أداة من أدوات تغيير المعادلات الأساسية للأوضاع القائمة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومنذ بدأ الإخوان حركتهم المطالبة بالإصلاح والديمقراطية منذ العام 2004 ثم صعودهم السياسي عام 2005  اعتبر النظام أنهم قد تجاوزوا الخط الأحمر، رغم أنهم لم يقصدوا الإخلال بالنظام ويعتبرون أن استقرار البلاد خطا أحمر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لكن النظام لديه إرث طويل في استعمال العنف لكسر شوكة المعارضة وإضعافها وتمثل ذلك في زيادة معدل الضربات الأمنية للجماعة بدءا من منتصف عام 2006 ثم طوال العام 2007 وتخلل هذه الفترة الزمنية القبض على طلاب الأزهر وقيادات الإخوان وتحويل هذه القيادات إلى المحاكمة العسكرية.&lt;br /&gt;
ويعكس إتباع الأسلوب الأمني في التعامل مع الجماعة الفشل في امتلاك تنظيم سياسي حقيقي يقود التحول السياسي الديمقراطي في البلاد مما يجعله يستند إلى قوة الدولة وخصوصا القوة الأمنية في مواجهة الأطراف التي يتصور أنها تنافسه أو تكون بديلا عنه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي هذا السياق وضع النظام السياسي الجميع في ورطة بعد أن أجرى تعديلات دستورية قلصت من شرعيته السياسية وضربت التحول الديمقراطي في مقتل نظرا لأنها لم تقترب من منطقة  تداول السلطة وأنهت الإشراف القضائي على الانتخابات.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
كما رفضت قوى المعارضة معظم هذه التعديلات على أساس أنها لم تعزز من صلاحيات السلطة التشريعية وأبقت على الاختصاصات الضخمة للسلطة التنفيذية كما أنها لم تأخذ بعين الاعتبار مطالب فئات هامة في المجتمع مثل القضاة والصحفيين، ومست هذه التعديلات كذلك بأوضاع العمال والموظفين في دولة لديها جهاز بيروقراطي قوي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفيما يتعلق بالإخوان المسلمين فإنها استهدفت تجفيف السياسة منهم في المستقبل من خلال إسقاطهم في أي انتخابات مقبلة بعد إنهاء الإشراف القضائي وهو ما ظهر بوضوح في انتخابات المحليات التي أجريت قبل أيام من صدور الأحكام، إضافة إلى حرمانهم من تشكيل حزب سياسي يصحح وضع الخريطة الحزبية في البلاد والتي يختفي فيها أي تمثيل سياسي للمكون الإسلامي بالمجتمع.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبدلا من توفير رؤية متكاملة لحل معضلة الإخوان السياسية يبدو أنه تم تأجيل التفكير في هذا الأمر رغم أولويته الملحة وتأثيراته على التطور الديمقراطي في البلاد وتم تحويل مجموعة من الإخوان إلى القضاء العسكري وصدرت تلك الأحكام القاسية مما يعني رفض النظام السياسي لوجود دور فاعل للجماعة في المجتمع وساحاته المختلفة والعمل على إعاقة هذا الدور من خلال تغييب شريحة معينة يرى النظام أن غيابها سيشل حركة ونشاط الجماعة على الأقل لسنوات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويقودنا ذلك إلى رابع هذه الدلالات حيث تعكس هذه الأحكام رؤية مبسطة مفادها العمل على إغلاق مساحات العمل والفعل السياسي والاجتماعي أمام الجماعة في مقابل اعتماد علاقة &amp;quot;الحل الوسط&amp;quot; ومؤداها ألا تطالب الحكومة بإلغاء أو إبادة الإخوان، وألا يسمح لهم بتواجد رسمي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهذه الرؤية ترتكز على تصور من جانب النظام السياسي أن الإخوان هم تيار حقيقي وموجود بالشارع وله ثقله، ولكنه يكتفي بتحجيمهم ولا يسعى لإلغائهم، وبالتالي فإن لديه تخوف من قوتهم، ومن ثم فهو لا يسمح لهم بالتحول إلى قوة كبيرة أو وجود رسمي، وليس هناك أي أمل أن يضفي عليهم صفة الشرعية خصوصا وأنه يدرك جيدا حجم الإخوان، ولديه من المؤشرات ما يساعده على ذلك.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كما ترتكز على تصور آخر يتمثل في أن أي قوة معارضة وخصوصا جماعة الإخوان لا يسعون للمشاركة من أجل الصالح العام وإنما من أجل مصلحتهم فضلا عن سعيهم للحصول على السلطة ويساعد في تكريس ذلك التصور وجود ما يسميه البعض &amp;quot;الرسائل الزائفة&amp;quot; المتبادلة بين الطرفين، حيث يصل إلى النظام السياسي رسالة مفادها أن الجماعة &amp;quot;طلاب سلطة&amp;quot; وأنهم يسعون إلى الوصول للحكم بالوسائل الديمقراطية، ويعدون أنفسهم كبديل للنظام، في المقابل، يصل إلى الجماعة رسالة مفادها أن النظام تابع لأطراف خارجية وينفذ أجندتها ويسعى لإضعافهم بكافة الوسائل المتاحة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;15 – 2 أهداف سياسية وأمنية:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من الملاحظ وجود انقسام حول أهداف تحويل قيادات الإخوان إلى المحكمة العسكرية وإصدار مثل تلك الأحكام القاسية بحقهم حيث يوجد فريقين في هذا الشأن:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الأول: يرى أن هذا التصعيد لا يعني انتقال المواجهة من (المحدودة) إلى (الشاملة)، وإنما يعني أننا وصلنا لِـما يمكن أن نسميه (النقطة الحرجة) أو (المستوى الأعلى) فى أسلوب (المواجهة المحسوبة)، والتي يعني – أي تصعيد بعدها - الانتقال إلى إستراتيجية أخرى.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وخطورة هذه النقطة الحرجة أنها يمكن أن تؤدّي إلى تصعيد غير محسوب، وذلك لوجود ارتباك وحالة من الغليان لدى القواعد الشابة بالجماعة، فقد يحدث بصورة تلقائية دون موافقة القيادات، التي لا ترغب فى توسيع المواجهة، وتحُـول دون انشقاق مجموعات من شباب الجماعة، رافضة لفكرة الصبر الجميل وتحتفظ بحق الرد، وهو ما يمكن أن يجُـر إلى ما لا يحمد عقباه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الثاني: ويذهب إلى أنه لا توجد  مواجهة أمنية شاملة أو مخطط أمني لاستئصال الجماعة. وفيما يتعلق بالحملة الاقتصادية، التي استهدفت كيانات اقتصادية إخوانية فإنها ليست بالأمر الجديد ، فقد سبق وأن وجّـهت الحكومة في التسعينيات، ضربات مماثلة، طالت عدّة مؤسسات اقتصادية، أبرزها شركة (سلسبيل)، التي يمتلكها المهندس خيرت الشاطر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويستبعد هذا الفريق حدوث صِـدام موسع، على اعتبار أن الدولة تعلَـم جيداً أن الصِّـدام الشامل خطر على أمن مصر، وأن جهاز الأمن يقدر خطورة الصِّـدام مع تنظيم كبير كالإخوان، ينضوي تحته مئات الآلاف من الأعضاء والأنصار ينتشرون على مستوى الجمهورية، فضلاً عن أن الوقت غير مناسب تماماً، وهناك نظرية أمنية تقول إنه من الخطأ القضاء على تنظيم قوي ومُـتماسك مرة واحدة، حتى لا يتفكّـك وينشطر لعدة مجموعات (سرية) يصعُـب السيطرة عليها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهنا نجد أنفسنا أمام السؤال التالي: ما هي أهم أهداف النظام السياسي من هذه الضربة القوية ضد الإخوان؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يمكننا الإجابة على هذا السؤال من خلال تتبع حملة التحريض السياسي والإعلامي ضد الجماعة والتي لم تتوقف بدءا من أحداث الأزهر وحتى ما بعد صدور الأحكام فالجماعة واجهت حملة إعلامية تحريضية غير مسبوقة، فبينما كانت أخبار الإخوان تنشر خلال ربع القرن الأخير في صفحة الحوادث، فإن أخبارها – السلبية - تتصدّر اليوم &amp;quot;المانشيتات&amp;quot; الرئيسية للصحف، الحكومية فضلا عن بعض الحزبية والمستقلة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويقصد بالحملة الإعلامية: الاستخدام المخطط لمجموعة متنوعة من الوسائل الاتصالية والأساليب الإبتكارية لحث المجتمع عامة وبعض فئاته بشكل خاص لقبول فكرة أو أفكار وتبنيها ودعمها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومنذ سنة 1992 لم تتوقف الحملات الإعلامية الحكومية تجاه الإخوان بهدف تشويه أهداف الجماعة وهدم الجسور بينها وبين المجتمع عموما وبينها وبين النخبة على وجه التحديد، أما الحملة المصاحبة للقضية العسكرية فإنها تسعى إلى ترسيخ بعض العناصر السلبية في أوساط الرأي العام عن الجماعة ومنها على سبيل المثال لا الحصر:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
-	أن صعود الجماعة يهدد فئات كالأقباط والمرأة بل يهدد الأمن المصري من خلال تكرار النموذجين الفلسطيني والجزائري في البلاد،&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
-	 الضغط من أجل قضايا الأمة وقضايا الإصلاح له أهداف خاصة بالجماعة فقط فضلا عن أنه استعراض للقوة،&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
-	 أن الجماعة لا تحترم القضاء وخصوصا القضاء العسكري الشريف!،&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
-	 أنها تدار داخليا بطريقة غير ديمقراطية مما أدى إلى تعدد مراكز القوي ووجود انقسامات داخلية كثيرة،&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
-	 أنها تسعى لـ(التمكين) من خلال دراسات عن تغيير الأنظمة في العالم والتهيئة لطرق جديدة للتغيير (العنف) وعمل اضرابات،&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
-	 أنها تسعى إلى مخاطبتها للدولة من أجل الحصول على مزايا سياسية دون الأحزاب الأخرى.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
-	أن نزولهم إلي الشارع يمثل اختراقا للنظام العام وعليهم أن يتحملوا نتائجه،&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
-	إذا أراد (الإخوان) إنشاء حزب، فعليهم حل الجماعة، بمعني حل البنية التنظيمية المتطرفة الأصولية،&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
-	تبرير حملات الاعتقال والمحاكمة بأن الجماعة اعتادت كسر النظام العام للدولة وهي محظورة بنص القانون وكل ما تقوم به خارج عن القانون،&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
-	أنهم يحملون أفكاراً متطرفة ولا توجد لديهم (هيكلة ديمقراطية) ولا تقبل بوجود أقباط ونساء في عضويتها،&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
-	أن الجماعة تهدد النظام العام والاستقرار بأعمالها غير المشروعة داخليا وإقليميا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبناء عليه يمكننا القول أن هناك أهداف سياسية وأمنية تقف وراء المحاكمة العسكرية الأخيرة وأهمها:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أولا: على المستوى السياسي: سعي النظام السياسي إلى وقف نمو الجماعة الذي أصبح يشكل منافساً للنظام القائم، وقد يرى فيه البعض بديلاً مطروحاً، في مرحلة ما بعد الرئيس حسني مبارك. ولذلك قررت الأجهزة الأمنية تشديد ضرباتها للجماعة لشل حركتها وتقويض بنيانها، بما يضعفها ويخرجها من دائرة البدائل المرشحة. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويضيف البعض أن هذه الضربات متزامنة مع تجدد الحديث وتواتره حول توريث السلطة، وقد اعتبر أن وجود محاكمة عسكرية للجماعة يعد من مقتضيات تمهيد الطريق.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثانيا: من المنظور الأمني: يتعلق الأمر بكلمة واحدة هي &amp;quot;التنظيم&amp;quot; وفي هذا الإطار يقول وكيل لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس الشعب في مقابلة مع موقع سويس إنفو إن: &amp;quot;الإخوان تنظيم سري محظور، ممنوع بحكم القانون من ممارسة العمل السياسي&amp;quot; ويسعى إلى تبرير وجود الجماعة في المجتمع المدني والبرلمان قائلا: &amp;quot; عندما نقول إنها &amp;quot;جماعة محظورة&amp;quot;، فإننا نعني أن وجودها غير قانوني، وهذا أمر واقع، وحتى يتغيّـر، فلابد أن نعترف جميعاً بأنها جماعة محظورة تمارس العمل بشكل غير قانوني، وبالتالي، يُـحظر عليها ممارسة العمل السياسي، ووجود عناصر لها بالجامعات أو النقابات أو النوادي، لا يبرر وجودها غير القانوني... أما عن وجودها بالبرلمان بهذا العدد، فمصر دولة يحكمها القانون والدستور، وعندما فتح باب الترشح للانتخابات البرلمانية عام 2005، ترشح بعض عناصر هذه الجماعة المحظورة كأفراد مستقلين، لأنهم بحكم أنهم مواطنون مصريون، يمنحهم الدستور حق الترشح والانتخاب&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويضع شروطا &amp;quot;فضفاضة&amp;quot; لعمل الجماعة السياسي وتتمثل في:  حل الجماعة، والقبول بالنظام السياسي القائم، والانضواء تحت أحد الأحزاب القائمة، وتنحية الدين من خلال عدم إقحامه في لعبة السياسة – على حد تعبيره. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وخلاصة القول: أن ثمة سياسات «ممنهجة» من جانب السلطات يجري تنفيذها بحق الجماعة منذ فوزها في الانتخابات البرلمانية عام 2005 تعكس وجود تيار إقصائي يسعى إلى ضمان عدم دخولها طرفاً مؤثراً في ترتيبات ما بعد الحقبة الراهنة باعتبارها التهديد الأكبر لمصالحه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهذا لا يعني سوى أن النظام السياسي لا يريد أن يتخطى حدود النهج الأمني في معالجة ملفها ويصر على التعاطى مع «الإخوان المسلمين» بوصفهم كياناً محظوراً، تجب ملاحقته بلا هوادة، رغم كونها (الجماعة) التي تحتكر صفة المعارضة الرئيسية في البلاد لأكثر من ثلاثة عقود.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الفصل السادس عشر: الأحكام العسكرية (1995 – 2007) .. رؤية تحليلية مقارنة ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يستخدم النظام السياسي المحاكمات العسكرية – بشكل عام – كوسيلة لإدارة أزماته مع معارضيه السياسيين, وفيما يتعلق بسياسة المحاكمات العسكرية ضد الإخوان فإن تحليلها والتعرف على أهدافها ودلالاتها السياسية يقتضي وصفها في السياق العام للعلاقة بين الطرفين مع الأخذ في الاعتبار طبيعة التطور في سياسات النظام وفي الإخوان المسلمين. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبشكل عام تقوم نظرة النظام السياسي للمحاكمات العسكرية على أنها وسيلة تحقق الاستقرار السياسي عن طريق إزاحة المنافسين وتقليل شعبيتهم وتشويه صورتهم لدى الجماهير.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي هذا السياق يمكن تحليل أهداف ظاهرة المحاكمات العسكرية ضد الإخوان المسلمين, والتي يتم تناولها في النقاط التالية:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;16 – 1 إجهاد النخبة القيادية للإخوان المسلمين&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من خلال تحليل تركيبة من صدرت بحقهم أحكام عسكرية, يتضح أنه من أهداف المحاكمات العسكرية إجهاد نخبة الإخوان وحبسها عن النشاط الفكري والسياسي والاجتماعي لأطول فترة ممكنة, فإنه بالنظر إلى تركيبة المحالين على المحاكمة العسكرية, يلاحظ أن هذه المجموعات تضم علماء وباحثين ومهنيين, وبالتالي فإن هذه التركيبة تعكس طبيعة القيادية أو النخبوية ليس فقط على مستوى تنظيم الإخوان المسلمين ولكن أيضًا على المستويين السياسي والاجتماعي, وهذا ما ينطبق بشكل على كل المحاكمات العسكرية لأعضاء الإخوان والتي أجريت منذ منتصف التسعينات من القرن الماضي وحتى المحاكمة الأخيرة ( 3 / 2007 ) والتي صدرت أحكامها في أبريل عام 2008.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن خلال قراءة الأحكام الصادرة بحق أعضاء الإخوان, يلاحظ وجود علاقة وثيقة بين مدة العقوبة وبين المستوى التعليمي؛ فالعقوبة القصوى والتي كانت في غالبها لا تتجاوز الخمس سنوات طبقت بحق أساتذة الجامعات بشكل أساسي, وذلك إلى جانب ذوي النشاط القيادي الملموس في الإخوان المسلمين, وهذا التوجه في المحاكمات العسكرية ظل قاعدة في المحاكمات العسكرية التي أجريت خلال الفترة 1995 – 2008, ويضاف إلى ذلك صدرت بحقهم أحكام بخمس سنوات كانوا ينتمون إلى أعضاء هيئة التدريس بالجامعات أو المؤثرين في نشاط الإخوان.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهذا لا يعني التقليل من أثر الأحكام الأخرى والتي استقرت عند مستوى الثلاث سنوات, فهذه العقوبة صدرت بحق أعضاء من الإخوان المسلمين يقومون بأنشطة مهمة وذات بعد اجتماعي وسياسي وهم من حيث تركيبتهم العلمية والمهنية لا يختلفون عن الفئتين السابقتين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإذا كان المحاكمات في الفترة من 1995 – 2001 قد استقرت على مستوى من الأحكام لا يتجاوز الخمس سنوات فإن المحاكمة الأخيرة تجاوزت هذا السقف وصعدت العقوبة إلى مستوى سبع سنوات وعشر سنوات, بالإضافة لتوسعها في عقوبة الخمس سنوات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا التوجه يمكن اعتباره تطورًا نوعيًّا في سياسات النظام الساعية لإجهاد النخبة القيادية للإخوان المسلمين, وخاصة تلك النوعية النشطة والتي تعمل بشكل أساسي على تطوير سياسات وبرامج عمل الإخوان.&lt;br /&gt;
فإجهاد النخبة القيادية يعد من الأهداف العامة للمحاكمات العسكرية, وهذا ما يتضح من خلال التصنيفيين التاليين:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- غالبية من صدر بحقهم العقوبات القصوى, قاموا بدور في تطوير البناء الفكري والتنظيمي للإخوان.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- تكرار صدور أحكام بحق بعض من القيادات, فقد صدرت أحكام ضد المهندس خيرت الشاطر في 1996 بخمس سنوات, ثم حكم عليه بسبع سنوات في 2008, وأيضًا د. محمد بشر والذي حكم عليه في 1996, 2008 بالحبس ثلاث سنوات في كل منهما.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وسياسة الإجهاد يمكن قراءتها في السياق العام لسياسة النظام تجاه نخبة الإخوان حيث أنها لم تكن قاصرة على المحاكمات العسكرية فقط وإنما سياسات الاعتقال للقياديين والناشطين أيضا, التي يتطابق دورها مع دور المحاكمات العسكرية في حبس القياديين فترة المحاكمات منذ 1995، وهو يعني أن أثر الاعتقالات لا يقل أهمية عن سياسة المحاكمات العسكرية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;16-2 من إجهاد النخبة لتقويض الاقتصاد السياسي للإخوان&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد سعى نظام الحكم لتطوير سياسة جديدة لإجهاد الجماعة بشكل عام وليس إجهاد النخبة القيادية بحد ذاتها, وقد تأسست هذه السياسة على أن استنزاف القدرات المالية للجماعة يؤدي مباشرة لخفض نشاطها وفاعليتها على المستويين؛ الداخلي والخارجي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تضمنت المحاكمة العسكرية الأخيرة الجوانب المالية لأعضاء الجماعة ووضعت ممتلكاتهم وأموالهم تحت الحراسة, وقد حدث ذلك للمرة الأولى في تاريخ العلاقة بين نظام الحكم والإخوان المسلمين في فترة ما بعد ثورة يوليو 1952, وهذا ما يعني أن النظام يرى أن العلاقة مع الإخوان وصلت لمستوى الأزمة السياسية, والتي تتطلب وضع حد لتنامي الدور السياسي والاجتماعي للإخوان.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد تأسست هذه الخطوة – التي يمكن اعتبارها نوعية وتقعيدية – على عدة افتراضات تتضافر جميعها لتقويض القدرات الذاتية للإخوان المسلمين كجماعة وأفراد. وهذه الافتراضات هي:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- يقوم الافتراض الأول على أن تنامي المشروعات الفردية والخاصة لأعضاء الإخوان, ينعكس بشكل إيجابي على نشاط الإخوان كجماعة, وذلك بما ينتجه من مساهمة في توفير الدعم المباشر أو اللوجستي للنشاط العام.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2- ويقوم الافتراض الثاني على أن ضم بعض قيادات الإخوان المقيمين في الخارج يضعف ليس فقط الإمكانات المالية ولكن أيضًا يقلل من دورهم في توفير الإسناد السياسي للإخوان داخل مصر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3- أما الافتراض الثالث, والذي يعتبر هدفًا مباشرًا, يتمثل في منع رجال أعمال الإخوان من تطوير حجم مشروعاتهم, أو إقامة شركات أو تحالفات اقتصادية أو تجارية مع شركاء آخرين, وتأتي هذه السياسة في إستراتيجية عزل الإخوان عن الأدوار السياسية والاجتماعية, حيث يعتبر النظام أن إقامة مثل هذه الشركات يساهم في بلورة الإخوان ككتلة اقتصادية متداخلة مع النظام الاقتصادي, وهذا ما يعتبره تهديدًا مباشرًا لقدراته في السيطرة والتحكم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
4- ويأتي الافتراض الرابع في سياق الإطار العام للعلاقة بين الطرفين, حيث يعتبر النظام أن إفقار الإخوان المسلمين على المستوى الفردي يثبط مساهماتهم السياسية والاجتماعية, كما يساهم في خفض الترابط الداخلي بين الإخوان, وفي هذا السياق فرض سياسة الكفالات المالية للإفراج عن المحبوسين احتياطيًّا منذ بداية العقد الحالي, كسياسة استنزاف لقدرات وإمكانات الإخوان كجماعة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن المفارقة أن هذه المجموعة من الافتراضات جاءت في سياق مجموعة من السياسات الساعية للتحول السياسي والاقتصادي والتي تتضمن التوسع في الحريات والتحول الديمقراطي والتوسع في القطاع الخاص والمشروعات الصغيرة والمتوسطة كأساس للنظام الاقتصادي الجديد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;16 – 3 تحول سياسي واقتصادي بدون الإخوان:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهكذا يمكن قراءة سياسة المحاكمات العسكرية للإخوان والتي جرت في عهد الرئيس مبارك في ضوء سياسات التحول السياسي والاقتصادي التي تم الترويج لها, فإذا كانت هذه السياسة تقوم على توسيع فرص الحريات السياسية والتعددية ودعم النشاط الاقتصادي الخاص وتقليل تدخل الدولة بشكل عام, فإن سياسات النظام تجاه الإخوان تأخذ اتجاهًا معاكسًا لأهداف هذه السياسات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا التناقض يكشف عن استراتيجية النظام في تقويض أي دور سياسي محتمل للإخوان في النظام السياسي, ويتضح ذلك إذا تتبعنا كثافة المحاكمات العسكرية, حيث أنها قد تصاعدت بشكل مفاجئ في عامي 1995, 1996 واستهدفت مراكز الثقل الأساسية للإخوان - أو ما يعرف برأس الحربة - ليس فقط على المستوى التنظيمي ولكن أيضًا على المستوى السياسي والإعلامي, لقد طالت المحاكمات التي جرت في العقد الثاني من تسعينات القرن الماضي ما يقرب من نصف أعضاء مكتب الإرشاد والعديد من أعضاء مجلس الشورى العام, واستكملت هذه السياسة فيما يعرف بتنظيم الأساتذة في 2001, ثم المحاكمة الأخيرة في 2007.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد ترتب على المحاكمات العسكرية آثار سياسية تتعلق بالعزل السياسي للإخوان, حيث توسعت الحكومة في منع من أدانتهم المحاكم العسكرية من الترشيح للانتخابات العامة باعتبار أن هذه الأحكام هي أحكام جنائية, وهذا الأثر يكشف عن استراتيجية النظام في عزل الإخوان عن المشاركة السياسية؛ سواء عن طريق المحاكمات العسكرية, أو كتوجهات عامة, وقد طبقت سياسة العزل في الانتخابات التشريعية التي أجريت خلال عامي 2000, 2005.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هناك عوامل عديدة تفسر تصاعد وشدة المحاكمات العسكرية في تلك الفترة, ومن بينها إجراء الانتخابات الداخلية وتطوير تنظيم الإخوان وانعكاس هذا التطور على العمل السياسي بشكل عام, غير أن هذه العوامل والتي درج الكثير من الباحثين على اعتبارها مفسرة لظاهرة المحاكمات العسكرية تفسر واحدًا من جوانب العلاقة بين الطرفين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يتضح ذلك إذا ما أخذنا في الاعتبار أن سياسات النظام الحاكم في تلك الفترة قد بدأت وتحت ضغط أطراف دولية – دول ومنظمات- في التحول نحو الاقتصاد الخاص وهو ما يتيح فرصًا أفضل للأفراد في تطير رؤوس أموالهم, ويفسح مجالاً لحرية النشاط بعيدًا عن مجال سيطرة الدولة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن هذه الوجهة يمكن اعتبار ظاهرة المحاكمات العسكرية بمثابة سياسة وقائية تقلل من الفرص السياسية للإخوان في النظام السياسي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;16 – 4 وقف نمو الاقتصاد السياسي&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
لقد شملت المحاكمات العسكرية العديد من القيادات الذين أقاموا اتصالات وعلاقات مع الأحزاب والقوى السياسية وقادوا إحداث طفرة في العمل النقابي خلال عقد التسعينات من القرن الماضي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في هذا السياق جاءت القضية المعروفة بقضية حزب الوسط في سنة 1996 لتشكل واحدة من معالم المحاكمات العسكرية, من حيث أنها سياسة لنظام الحكم تهدف إلى منع تطوير الاتصال بين الإخوان والأحزاب والقوى السياسية, حيث اعتبر أن تأسيس حزب سياسي للإخوان سوف يحدث تطورًا نوعيًّا في شبكة علاقات الإخوان مع الأطراف السياسية المختلفة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ورغم نفي الإخوان ارتباطهم بمشروع حزب الوسط بعد الإعلان عنه, فإن نظام الحكم ضم القائمين على مشروع حزب الوسط كإجراء احترازي حتى تتضح علاقة الإخوان بمشروع الحزب بشكل قاطع.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد ساهم تتابع المحاكمات العسكرية في زعزعة العلاقة مع الأحزاب والقوى السياسية, حيث فضل بعض الأحزاب الابتعاد عن الدخول في تحالفات ممتدة مع الإخوان لأسباب من بينها عدم الرغبة في حدوث خلافات أو أزمة مع نظام الحكم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد وضحت سياسة وقف نمو الاتصال السياسي للإخوان في شمول المحاكمات العسكرية للنقابيين البارزين على أساس نشاطهم النقابي, وهذا ما حدث في قضية النقابيين في عام 1999 والتي طالت القيادات النقابية وعطلت مساهماتهم في تطوير العمل النقابي وبالتالي تقليل فرص توسيع شبكة العلاقات مع الأوساط المهنية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;16 – 5 كبح التطور الفكري&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد تزامنت المحاكمات العسكرية مع ثلاثة تطورات مهمة شهدتها جماعة الإخوان المسلمين منذ عام 1994 وهذه التطورات هي:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- صدور وثائق تحدد موقف الإخوان من قضايا المرأة والتعددية الحزبية:  وقد ذهبت هذه الوثائق إلى التأثير على الحقوق السياسية للمرأة والقبول بالتعددية الحزبية كإطار للعمل السياسي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2- أما التطور الثاني فكان في دخول الانتخابات التشريعية في نوفمبر 2000 على أساس برنامج انتخابي يعكس التطورات السياسية للإخوان وأفكار جديدة عن الإصلاح السياسي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3- أما التطور الثالث فتمثل في استقرار الإخوان على البدء في كتابة البرنامج السياسي وهو ما عرف ببرنامج الحزب مع نهاية عام 2006.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكان من اللافت للنظر أن هذه التطورات الثلاث تلازمت مع ثلاث محاكمات عسكرية الأولى في 1995, والثانية في 2001, والثالثة في 2007.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذه الصورة قد لا تعني وجود علاقة مباشرة بين هذين الأمرين – التطور الفكري والمحاكمة العسكرية - بقدر ما تعكس ظاهرة يمكن إخضاعها للتحليل, وذلك في سياق أن الإنجازات الفكرية تعد محصلة الأداء العام كما تعد في ذات الوقت قاطرة التطوير في المستقبل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولذلك فإن تدخل نظام الحكم في الحالات الثلاث يمكن تفسيره في سياق سياسته بمنع التطور الفكري أو المعرفي لدى الإخوان المسلمين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبشكل عام يمكن قراءة المحاكمات العسكرية كظاهرة يستخدمها النظام ضد الإخوان المسلمين في سياق الأزمة الممتدة بين الطرفين والتي تأسست قواعدها منذ أزمة مارس 1954 ولذلك فإن الأهداف الإقصائية تشكل السياق العام للمحاكمات العسكرية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
غير أنه يمكن القول أن هذه السياسة لم تحقق انجازات ملموسة, حيث ترسخت هوية الإخوان في المجتمع المصري, وبالتالي فإن الدلالات الرئيسية التي يمكن التركيز عليها تتعلق بجانبين:&lt;br /&gt;
الأول: هو أن ظاهرة المحاكمات العسكرية لم تحل الأزمات السياسية للنظام ولكنها أضعفتها شرعيته السياسية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والثاني: إن إمكانية حدوث تحول سياسي بدون الإخوان المسلمين واستبعادهم عن العمل السياسي, تعد ضعيفة الاحتمال, ولذا فإن تركيز النظام على عزل الإخوان سياسيًّا واقتصاديًّا من خلال إتباع المحاكمات العسكرية أو حزمة سياسات إقصائية الطابع سوف تعيد إنتاج الاستبداد تجاه المجتمع بشكل عام.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;/div&amp;gt;&amp;lt;noinclude&amp;gt; &amp;lt;/noinclude&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الباب الثامن:أثر المتغير الخارجي .. واستشراف المستقبل ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;div class=&amp;quot;reflist4&amp;quot; style=&amp;quot;height: 500px; overflow: auto; padding: 3px&amp;quot; &amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الفصل السابع عشر: الإدارة الأمريكية والمحاكمات العسكرية للإخوان بين حسابات المصالح ودعاوى الإصلاح ===&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تشكل السياسة الأمريكية تجاه حركة الإخوان المسلمين في مصر جزءاً مهما من سياسة الولايات المتحدة تجاه الحركات الإسلامية السياسية في العالم العربي والإسلامي، وهي سياسة تتسم بقدر كبير من التناقضات والاختلافات وازدواجية المواقف.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويعتبر الوضع في مصر أكثر تعقيداً مما عليه في دول أخرى، فالولايات المتحدة تضغط من أجل التحول الديموقراطي في مصر، ولكن القيادة المصرية هي حليف قوى للولايات المتحدة لا يمكن تعريض استقراره للخطر في ظل ما يمر به من حالة انتقالية لم تتمخض بعد عن ميلاد نظام جديد. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد أثبتت الانتخابات البرلمانية في نهاية عام 2005  أن المستفيد الأكبر من حالة الانفتاح السياسي النسبي هم الإخوان المسلمون وليس أحزاب المعارضة والقوى التي توصف في الدوائر الأمريكية بالقوى العلمانية والليبرالية والديموقراطية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي ظل الخلاف الشديد بين توجهات الإخوان الداخلية والخارجية والسياسة الأمريكية خصوصاً فيما يتعلق بالموقف من القضية الفلسطينية وإسرائيل، يبدو أن ضغوط الولايات المتحدة تتمخض عن صعود قوة عنيدة مناوئة للسياسة الأمريكية في المنطقة. وهكذا أصيبت الإدارة الأمريكية بخيبة أمل وإحباط بعد أن فوجئت بتنامي نفوذ الإسلاميين في الانتخابات في مصر وفلسطين، فظهر التردد والقلق في مواقفها وسياستها.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
وعلى الرغم من امتلاء صفحات الجرائد والمجلات ووسائل الإعلام المختلفة بالحديث عن حوار ما بين الإدارة الأمريكية والإخوان خلال السنوات الماضية، إلا أن ما أسفر عنه المشهد هو ظهور موقف أمريكي يلتزم استراتيجية تقوم على الصمت والتجاهل للسياسات التشريعية والأمنية والإعلامية الإقصائية التي اتبعتها الحكومة المصرية لتقليص النفوذ السياسي للإخوان وكان أبرزها المحاكمة العسكرية لمجموعة من أبرز قادتها ورموزها. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعندما يزداد طلب النخبة والرأى العام على الإدارة الأمريكية للإدلاء بتصريحات معينة في ملف الديموقراطية وحقوق الإنسان تأتيهم تصريحات عامة وشكلية تركز على انتقاد التجاوزات ضد بعض قوى المعارضة التى توصف في أوساط النخبة الأمريكية بالمعارضة العلمانية أو الليبرالية، وهي التصريحات التي سرعان ما يتم احتواء آثارها السلبية من خلال التوافق بين الحكومة والأمريكان على صيغة مرنة لإدارة التوترات الآنية، بل يظهر حذر الإدارة الأمريكية ألا تصب هذه الانتقادات في صالح الإخوان الذين اعتبرتهم الخارجية الأمريكية حركة محظورة قانوناً لا يمكن السماح لهم بتشكيل حزب سياسي لأن القانون يمنع قيام أحزاب على أساس دينية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهذه التطورات تشي بحدوث تطور مهم في المواقف الأمريكية يكاد يتطابق مع موقف الحكومة المصرية من الإخوان.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويلاحظ أن الإدارة الأمريكية لا تعلن موافقتها الصريحة على سياسة الحكومة المصرية في مواجهة الإخوان خصوصاً إذا تضمنت مخالفات قانونية أو دستورية لمبادئ حقوق الإنسان، فهناك بعض القوى في المجتمع المدني الأمريكي خصوصاً في مجال الصحافة وحقوق الإنسان لن يرضيها ذلك. ولذلك تفضل الإدارة الأمريكية التزام الصمت الذي يعكس مشاعر الرضا  والقبول، مع الاكتفاء بإعلان مواقف شكلية عامة في ملف الإصلاح  للاستهلاك الداخلي والخارجي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولذلك فالهدف الأساسي من هذا الفصل يتمثل في السعي نحو الكشف عن أبعاد ومضمون السياسة الأمريكية تجاه الإخوان المسلمين، وكيف تعاملت مع أدائهم السياسي في الحياة السياسية المصرية وخاصة مع تصاعد تمثيلهم في البرلمان، وردود فعلها على سياسة الحكومة المصرية تجاه الإخوان.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن أجل القيام بذلك سنقوم بتحليل مضمون كيفي للتصريحات الرسمية الصادرة عن الإدارة الأمريكية في مرحلة مهمة من مراحل التطور في العلاقة المثلثة الشكل بين الإدارة الأمريكية والنظام المصري والإخوان. كما سنحاول المقارنة بين تغطية بعض وسائل الإعلام الأمريكية وبين مواقف الحكومة الأمريكية، وذلك إلى جانب تحليل عدد من المقالات والدراسات المنشورة لعدد من الخبراء والباحثين المهتمين بالموضوع.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;17 – 1 : السياسات الأمريكية نحو الحركات الإسلامية السياسية:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قلما تعلن الإدارة الأمريكية عن موقفها الرسمي حول الحركات الإسلامية السياسية، وفي الحقيقة فإن الحرص المتكرر والمؤكد من الإدارات الأميركية المتعاقبة على إظهار احترام الإسلام يخفي عند الدراسة والبحث تقلبات وتوترات وإشكالات كثيرة تصوغ الموقف الأميركي تجاه الحركة الإسلامية :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- أولها أن واشنطن لا ترغب في الظهور معادية علناً وبوضوح للإسلاميين: فالولايات المتحدة ليست في وضع يسمح لها بالصدام مع الإسلام والعالم الإسلامي كما بينا سابقاً.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- والثاني أن أميركا تتجنب دعماً علنياً لأية جماعة إسلامية وترتاب بشدة في توجهات الإسلاميين نحو أميركا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- والثالث أن النخبة الأميركية في الحقيقة تشكك بإمكانية التوافق بين الإسلام السياسي والديمقراطية، فالخطاب السياسي الأميركي مشحون بالإشارات التي ترى الإسلاميين أعداء للديمقراطية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إلي جانب ذلك فإن هناك عدداً من الإشكاليات التي ترتبط بالسياسات الأمريكية نحو الحركات الإسلامية:&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
مثل الحذر من الحديث عن القضايا الدينية يؤدي إلي عدم إعلان مواقف وسياسات محددة تجاه الحركات الإسلامية التي هي جزء من عملية الأسلمة والصحوة الإسلامية التي هي بدورها جزء من الإسلام. وبالتالي يكون من الخطير إعلان مواقف محددة قد تؤدي لآثار سلبية. وهناك إشكالية التمييز بين إدراك الحركات الإسلامية كخطر مستقبلي، والتعامل معها أو حتى التعاون في ظروف معينة. حيث يحدث نوع من التعاون المرحلي بين الطرفين (تعاون تكتيكي وتوظيف متبادل) قد ينقلب إلي  عداء أو يستمر مستقبلاً.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;1- ازدواجية السياسة الأمريكية نحو الحركات الإسلامية وتناقضاتها:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن هناك نوعاً من الازدواجية أو التعارض بين المباديء والمصالح في السياسة الأمريكية تجاه الحركات الإسلامية السياسية‏.‏ فهناك نظريتان تعارضتا في الإدراك الأمريكي للإسلام السياسي إحداهما نظرية المواجهة التي تستند إلي العداء بين أمريكا والإسلام،‏ والثانية هي نظرية الاحتواء التي قالت بالتوافق الأمريكي مع الإسلام والمسلمين‏. وأصحاب نظرية المواجهة يعتقدون أن الولايات المتحدة تعتبر الحركات الإسلامية عدوها الجديد، والخطر الذي ينبغي مواجهته في الوقت الراهن، ويسميها بالحركات الفاشية أو الإسلام المحارب. وفي المقابل فإن أصحاب نظرية التوافق الأمريكي مع الإسلام والحركات الإسلامية يشيرون لإمكانية التعاون بين الطرفين، وأن ذلك التعاون يؤدي لحماية المصالح الأمريكية في المستقبل وتجنب التورط في صراع ثقافي بين الحضارتين الإسلامية والمسيحية. ويري هؤلاء أن العناصر الثقافية والتاريخية والنظرة المسبقة للإسلام لا تملك أوزاناً مؤثرة في وجه الحسابات السياسية والأمنية. فصانع القرار الأمريكي ليس مهتماً بالإسلام ولا بما يعنيه، بل مهتم بما قد تشكله الحركات الإسلامية من خطر على المصالح الأميركية .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي الحقيقة فإن الوضع يقوم علي مزيج من النظريتين معا، فهناك بالفعل صدام بين أمريكا والعالم الإسلامي‏،‏ ولكنه أقل من صدام حضارات وأوسع من صدام مصالح‏. فهناك نوع من الازدواجية أو التعارض بين المباديء والمصالح في السياسة الأمريكية تجاه الحركات الإسلامية‏.‏وهذا التعارض يحدث في مستويين علي مستوي الإدراك‏(‏ الإسلام كعدو ـ الإسلام المتوافق‏)‏ وفي الممارسة‏(‏ المواجهة ـ الاحتواء‏). وقد أدي ذلك إلي غياب استراتيجية أمريكية شاملة ومتكاملة تجاه الحركات الإسلامية والدول الإسلامية‏‏ وإلي غلبة التعامل من منطلق المصالح الأمريكية والسياسة العملية‏‏ .‏ &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعلي الرغم من سيطرة حسابات المصالح علي السياسة الأمريكية إلا أنه لا يمكن تهميش دور العناصر الثقافية والنظرة الأميركية والغربية المتجذرة للإسلام والمسلمين تستوجب التوقف. صحيح أن النظرة العدائية الغربية المختزنة في المخيلة الجماعية لا تظهر عياناً في الدبلوماسية الناعمة، لكنها تشكل في الوقت نفسه أرضية فكرية غير مباشرة، بل وأحياناً غير واعية تؤثر في صناعة السياسة .&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
ويظهر التناقض في السياسة الخارجية الأميركية تجاه الحركات الإسلامية السياسية في مظاهر متعددة. وفي الحقيقة فإن السياسة الفعلية والممارسة العملية تكشف عن تناقضات فعلية عن التصريحات المعلنة، حيث اتخذت واشنطن موقفاً مؤيداً للنظم العربية التي تواجه الإسلاميين في مصر والجزائر، وفي المقابل فإنها أيضا دعمت نظم أخري تتعايش مع الإسلاميين مثل الكويت والأردن والمغرب. وعلى ذلك فإن هذه العلاقة تتضمن جوانب صراع وجوانب مهادنة وفقاً لشروط كل دولة وحركة، من منظور المصالح الأمريكية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي الحقيقة فإنه لم يحدث أن دافعت السياسة الأمريكية عن حقوق الحركات الإسلامية السياسية في المشاركة في الانتخابات مثل جماعة الإخوان المسلمين أو حزب الوسط بمصر. حتى القائد الإسلامي التونسي راشد غنوشي الذي اعتبره رسميون أمريكيون سابقون مثل  دجيريجيان أو بيليترو &amp;quot;مقبولاً جدًّا من الناحية &amp;quot;الإسلامية&amp;quot; - لم ينل &amp;quot;جواز&amp;quot; الإدارة الأمريكية. وسيطر على إدراك الولايات المتحدة في تعاملها مع هذه الأطراف هاجس الثورة الإيرانية .&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
ويشير جرهام فوللر إلي أنه لا يمكن أن نتحدث عن موقف أمريكي واحد فيما يتعلق بمسألة الحركات الإسلامية، فإن ذلك يعتمد بقدر كبير على أي حركات تتحدث عنها؟ وأين مكانها؟ ومن قائدها؟ وما أهدافها؟ وما أساليبها؟ أو موقفها تجاه الولايات المتحدة. ويعتقد أن خطورة وأهمية الحركات الإسلامية تكون عندما تصل للسلطة أو لمقعد التأثير: فأمريكا تخشي من وصول الحركات الإسلامية إلى السلطة، وهي تستحضر دائماً التجربة السلبية لواشنطن مع النظام الإيراني، وتفجير حزب الله لمقر المارينز. فالسياسة الأمريكية غير مضطرة للتعاطي المباشر مع الحركات الإسلامية التي تصبح بالغة الأهمية عندما تكون في موقف يمكنها من ممارسة السلطة، والتأثير على السياسات الأميركية؛ ويري فوللر أن &amp;quot;هناك العديد من هذه الحركات الإسلامية التي ربما تعنينا في هذا البلد، ولكن حتى يصلوا إلى السلطة فإنهم لا يعنوننا كثيرًا&amp;quot; . &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعلي الرغم من صحة هذا المقولة، إلا أن السياسة الأمريكية يعنيها كثيراً شأن الحركات الإسلامية السياسية التي يمكنها أن تصل للسلطة مستقبلاً، وتمارس تأثيراً كبيراً علي السياسات الداخلية في الدول العربية والإسلامية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهناك قناعة الأميركية بأن الحركات الإسلامية مختلفة عن بعضها البعض، وغير متجانسة، وأنها تعبر كل منها عن انعكاس لظروف خاصة بها في هذا البلد أو ذاك، ولهذا فإنه من غير العملي صياغة سياسة موحدة تجمع الطيف غير المتجانس للإسلام السياسي في نظرة واحدة. والرأي الغالب في دوائر صناعة القرار الأميركي هو التعامل مع هذه الحركات كل على حدة، وفي ضوء تحليل مواقفها وبرامجها العملية أكثر من الوقوف عند أقوالها وبياناتها . &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;2- هواجس دمج الإسلاميين في النظم السياسية:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
انتهج الكثير من الإسلاميين في الدول الإسلامية – تركيا، الأردن، مصر، المغرب، الكويت، وحتى الجزائر- مسلكًا في الممارسة السياسية، يعكس سعيهم إلى المشاركة في النظام. وقد طرح هذا المسلك في الممارسة تحدياً علي السياسة الأمريكية، فنظراً لضعف المؤسسات في الدول العربية والإسلامية فإن دمج الاتجاهات الإسلامية في العملية السياسية، يصير تحديًّا واضحاً قد يؤدي إلي وصول هذه الحركات للسلطة. والحقيقة أن المؤسسات في داخل العالم الإسلامي تتسم بالضعف بسبب استغلال الأنظمة للسلطة التي تتلقى مساعدات دائمة من واشنطن؛ ولذا فنحن أمام ظاهرة ذات بعدين: من ناحية، تتجه الإدارة الأمريكية إلى تأييد الحكومات التسلطية  في سبيل احتواء الإسلاميين. ومن الناحية المقابلة، تضمن تلك الحكومات أن يستمر النظام المؤسساتي في ضعفه، وبالتالي جعل إمكانيات أسلمة الدولة من خلال الديموقراطية شيئًا من الصعب بل من المستحيل تنفيذه.  ومن هنا يمكن أن نقول: إن السياسة الخارجية الأمريكية وُجِهَت - أولاً وأخيرًا - بتأثير مصالح الحكومات لدول العربية والإسلامية أكثر مما وُجِهَت من قِبَل العناصر التي تنادي بالديموقراطية في المنطقة. وذلك بهدف حماية المصالح الأمريكية والدول المتحالفة مع للولايات المتحدة .&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
ويؤكد ذلك أن هناك تناقضًا داخل السياسة الأميركية، فمن ناحية هناك الدعاوي والنماذج والمبادئ السياسية التي تنادي بالديموقراطية، ولكن في نفس الوقت فعندما تخشى واشنطن أن مصالحها مهددة فإن هذه المبادئ الديمقراطية يتم التخلي عنها تماماً .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن طرح واشنطن لقضية الديمقراطية هو طرح برجماتي يقوم على معايير مزدوجة وسياسة الكيل بمكيالين ولا يعبر عن التزام مبدئي بقضية الديمقراطية وحقوق الإنسان، فهي ظلت تتجاهل الممارسات التسلطية والاستبدادية للنظم الحليفة والموالية لها، وترفع كارت الديمقراطية في مواجهة الدول التي لا تقـع ضمن هذه الفئة . وموقف القبول الضمني من قبل الولايات المتحدة الأمريكية للإجراء الذي اتخذه الجيش في الجزائر في مطلع عام 1992، إنما هو نموذج واضح يكشف عن عدم التزام واشنطن بقضية الديمقراطية في المنطقة. وعموما فإن موقف واشنطن من الانتخابات الجزائرية إنما جاء فى إطار سياسة عامة دأبت على ممارستها ومفادها الصمت عن المخالفات والانتهاكات الانتخابية وغير الانتخابية التى ترتكبها النظم الموالية لها فى المنطقة .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي الحقيقة فإن أحد أبرز أسباب تفسير تجاهل الولايات المتحدة الأمريكية لقضية الديمقراطية في الوطن العربي ترتبط بدور الحركات الإسلامية، فالإدارة الأمريكية تتحسب من احتمالات أن تؤدي عملية تطبيق الديمقراطية بصورة حقيقية في بعض دول المنطقة إلى وصول بعض التنظيمات الإسلامية إلى السلطة أو على الأقل تعظيم دورها فيها. ومن المعروف أن مواقف الحركات الإسلامية تجاه المصالح الأمريكية في المنطقة تتراوح ما بين الرفض والتحفظ وبخاصة في ظل الانحياز الأمريكي المطلق لصالح إسرائيل. كما أن الحركات المعنية ترفض تبعية النظم الحاكمة فى العالم الإسلامى للولايات المتحدة الأمريكية وللغرب عموماً. ونظراً لذلك فإن الولايات المتحدة الأمريكية فضلت استمرار نظم غير ديمقراطية تضمن في ظلها وبفضلها تأمين وحماية مصالحها على نظم ديمقراطية قد تتأثر في ظلها هذه المصالح بشكل سلبي، أو قد تأتي بإسلاميين إلى سدة الحكم، ولذلك فهي لم تتردد في التضحية بالمبادئ الديمقراطيــة لحساب المصالح. وبصفة عامة تجد الإدارة الأمريكية سهولة في التعامل مع نظم غير ديمقراطية بشأن تأمين مصالح الولايات المتحدة الأمريكية فى المنطقة وبخاصة فيما يتعلق بالنفط والقواعد والتسهيلات العسكرية وصفقات الأسلحة الضخمة. إن النظم التسلطية أو شبه التسلطية هي الأقدر على قمع المعارضة الشعبية للسياسة الأمريكية فى المنطقة بصفة عامة، وبخاصة فيما يتعلق بموقفها من الصراع العربى - الإسرائيلى. وقد ساهم الموقف من عملية تسوية الصراع العربي – الإسرائيلي في إضعاف التطور الديموقراطي ، حيث حثت واشنطن النظم المعنية على اتخاذ إجراءات قمعية ضد هذه القوى المعارضة لعملية التسوية، وغضت الطرف عن ممارساتها اللاديمقراطية ضدها. وفى هذا السياق، فقد كان للسلطة الوطنية الفلسطينية نصيب كبير من الضغوط الأمريكية من أجل تصعيد إجراءاتها الأمنية ضد قوى المعارضة وبخاصة حركتي حماس والجهاد، الأمر الذي كاد أن يؤدى في غير مرة إلــــى اندلاع حرب أهلية فلسطينية . &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;السياسة غير الرسمية والارتياب في الإسلاميين:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إذن هناك إدراك أمريكي فعلي لوجود اختلافات وتمايزات بين الحركات الإسلامية، ولكن في المقابل إدراك عام وإحساس بخطورة هذه الحركات وارتياب في تهديدها للمصالح الأمريكية بشكل عام. فعلي الرغم من الاختلاف بين هذه الحركات إلا أن الولايات المتحدة تشعر بتهديد ما يمكن أن يأتي حتى من أكثرها اعتدالاً، وغالباّ ما تفضل السياسة الأمريكية التعامل مع حكومات إسلامية سلطوية بدلاً من التعامل مع الحركات الإسلامية. &lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
فعلي امتداد العقدين الأخيرين من القرن العشرين كان الحركات الإسلامية عاملاً دائمًا لاستنفار الإدارة الأمريكية وجعلها دائمًا مستعدة لردود الأفعال. ومن ضمن ردود الأفعال التي تبنتها الإدارة الأمريكية مؤخرًا ما يُسمَّى بالسياسة غير الرسمية، التي تستهدف احتواء الحركات الإسلامية بطريقة أكثر &amp;quot;مرونة&amp;quot; من ذي قبل، بمعنى أن الموقف الرسمي لواشنطن صار لا يعلن العداء ضد الإسلام ككل، وإنما يُعلن عدائيته فقط للإسلام السياسي والأسلمة. وهو ما يمكن أن نطلق عليه &amp;quot;الخطاب المراوغ&amp;quot;  .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد اكتفت الولايات المتحدة بعدم إعلان موقف تجاه الصدام الحادث بين النظم والحركات واستمرت في دعمها المادي والمعنوي للنظم. فالولايات المتحدة تفضل الاستقرار الإقليمي علي حدوث تغيرات تؤدي لوصول الإسلاميين لسدة الحكم، ولكنها لا تمانع في حدوث تغييرات محكومة ومضبوطة من أجل امتصاص الضغوط الشعبية أو الضغط علي النظم من أجل تطبيع العلاقات مع إسرائيل، أو مزيد من قمع الحركات التي تمارس العنف. وإلي جانب ذلك فإنها تكتفي بدور المراقب للعلاقة بين النظم والحركات الإسلامية التي يتعايش فيها الطرفان وفق أطر محددة ومرسومة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;3- أحداث سبتمبر وظهور دعاوى الإصلاح والديموقراطية:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفيما يخص أحداث سبتمبر وإمكانية تغيير السياسة الأمريكية فقد برز اتجاهان متعارضان في السياسة الأمريكية بشأن قضية الديمقراطية في العالمين العربي والإسلامي:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فمن ناحية، فإن بعض مسئولى الإدراة الأمريكية خلصوا إلى قناعة مفادها أن غياب الديمقراطية يسهم بشكل أساسي في خلق بيئة ملائمة لتنامي ظواهر التطرف والعنف والإرهاب فى العالمين العربي والإسلامي، وأن علاقة واشنطن ببعض النظم غير الديمقراطية فى هذه المنطقة، أو بالأحرى دعمها لها يعزز من مشاعر الكراهية والعداء للولايات المتحدة الأمريكية، ويجعل العناصر الإرهابية تستهدف مصالحها ورعاياها، ومن هنا، فإن القضاء على التطرف والإرهاب إنما يتوقف في جانب هام منه على نشر وتعزيز الديمقراطية في المنطقة . وراح بعض الخبراء يطالبون الإدارة الأمريكية بدعم عملية التطور الديمقراطي الحقيقي في المنطقة العربية ودفع النظم الحاكمة لاتخاذ خطوات جادة على هذا الطريق باعتباره المدخل الرئيسي الذي يضمن تحقيق الاستقرار وضمان المصالح الأمريكية فى هذه المنطقة على المدى الطويل، بل أكد البعض على ضرورة أن تغير واشنطن نظرتها وسياستها تجاه الحركات الإسلامية المسيسة المعتدلة بحيث يتم فتح قنوات اتصال معها تحسباً لاحتمال وصولها إلى السلطة في هذه الدولة أو تلك. وهناك من طالب الولايات المتحدة الأمريكية صراحة بأن تتعلم كيف تتعامل مع نظام إسلامي وصل إلى السلطة بطريقة ديمقراطية .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكان أبرز تعليق قاله &amp;quot;ريتشارد هاس&amp;quot; مدير إدارة التخطيط بوزارة الخارجية الأمريكية السابق عندما طرح لأول مرة خطته لنشر الديمقراطية في العالم العربي والإسلامي في عام 2002م، هو قوله إن الخطة جدية وإن واشنطن لن تراعي ما يُسمى أصدقاؤها في العالم العربي، كما أنها لا تخشى معضلة الديمقراطية العربية المتمثلة في إمكانية فوز الأحزاب الإسلامية في أي انتخابات حرة ولا تجد مشكلة في أن يفوز حزب إسلامي .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولكن وعلي الجانب الآخر فقد أعلنت الإدارة الأمريكية الحرب ضد الإرهاب، وأثبتت الأحداث أن واشنطن بحاجة إلى اتخاذ إجراءات غير ديمقراطية، فضلا عن التعاون مع نظم سلطوية أو شبه سلطوية في آسيا والشرق الأوسط. فإذا كانت إدارة بوش الابن ترى أن الديمقراطية عامل أساسي لتجفيف منابع التطرف والعنف، فإنها تحتاج في الوقت نفسه إلى الاستمرار في تعاونها مع نظم غير ديمقراطية أو شبه سلطوية من أجل مواصلة تنفيذ حلقات حربها ضد الإرهاب . وفي الحقيقة فإن الإدارة الأمريكية تطالب دولاً عديدة منها دول عربية وإسلامية باتخاذ إجراءات قسرية ضد جماعات وتنظيمات تعتبرها واشنطن إرهابية، والمشكلة أن بعض هذه التنظيمات مشروعة ومعترف بها من قبل النظم الحاكمة، بل ولها تمثيل في البرلمان . كما هو الحال بالنسبة لحزب الله وحماس.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن الجدير بالذكر أن الحكومات السلطوية في العالم الإسلامي قد استفادت استفادة مباشرة من تعميم صورة الحركات الإسلامية كخطر وعدو للغرب، إذ أنها فطنت سريعًا إلى أن مخاطر الإسلاميين – سواء كانت حقيقية أم مصطنعة – ستترجم إلى معونات أمريكية، هذا بالإضافة إلى التأييد الأمريكي الذي سيساند تلك الحكومات، سواء من خلال تخفيف الضغط عليها في مسألة  &amp;quot;الدَّمَقْرطة&amp;quot; أو من خلال فتح مساحة أوسع في اختراق حقوق الإنسان، وكما تعلمت تلك الحكومات كيفية ابتزاز الإدارة الأمريكية في ضخ المساعدات والمعونات من أجل ضرب التيار الشيوعي في خلال السبعينيات، تمكنت أيضًا أن تسلك المسلك نفسه في &amp;quot;استغلال&amp;quot; واشنطن ماديًّا ومعنويًّا لضرب الإسلاميين. لقد تمكنت الحكومات في الدول المسلمة أن تتخذ من &amp;quot;الخطر الإسلامي&amp;quot; ذريعة وحجة لتبرر بها انتهاكها لحقوق الإنسان، وقمعها للحريات المدنية، وأخيرًا مواصلتها في مد كل أساليب الديكتاتورية ووضعها في ملبس شرعي . &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولكن أحداث سبتمبر وما تبعها من رغبة أمريكية في التغيير وتوسيع الحرب علي الإرهاب لتشمل دول أخري قد أثارت قلق وتوجس الكثير من النظم العربية والإسلامية من السياسة الأمريكية .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد تغيرت الأوضاع جزئياً بعد 11 سبتمبر 2001 عندما أصر الداعون الى عولمة الديموقراطية على الربط بين الارهاب والتسلط. وبدا أن اعضاء الادارة الأميركية الذين يربطون بين التسلط والارهاب أحرزوا تقدما في هذا المجال عندما طلب الرئيس جورج بوش في نوفمبر 2003 من النظام المصري أن يكون قدوة لجيرانه العرب في التقدم نحو الديموقراطية. وعلى الرغم من ذلك إلا أن أطرافاً أخرى في الإدارة, استند بعضها إلى انهيار مشروع المحافظين الجدد في العراق, واصلت معارضة هذه الموقف, محتجة بأن الأنظمة العربية  تكبح الإسلاميين, ولولاها لوصلوا إلى الحكم عن طريق صناديق الانتخاب, ما يضاعف خطرهم على المصالح الأميركية والإسرائيلية و&amp;quot;الغربية&amp;quot; عموما. والسؤال الأكثر تعقيداً هو هل ستكون الضغوط الخارجية من أجل الإصلاح أو حتى تغيير النظام مفيدة أم هل سيكون لها مفعول عكسي؟ &lt;br /&gt;
إن النظم تمنع الإسلاميين المعارضين من إقامة تنظيمات سياسية فاعلة وتحجيم وجودهم في البرلمان وغيره من المجالس, وهم بهذا يمثلون القوة المكبوتة .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعلي الرغم مما أعلنه بعض مسئولي الخارجية مثل &amp;quot;ريتشارد هاس&amp;quot; من أن  واشنطن لن تراعي ما يُسمى أصدقاؤها في العالم العربي، كما أنها لا تخشى معضلة الديمقراطية العربية المتمثلة في إمكانية فوز الأحزاب الإسلامية . إلا أن هذه الإشكالية استمرت مسيطرة على السياسة الأمريكية حتى إجراء الانتخابات البرلمانية في مصر وفلسطين في نهاية 2005 ومطلع 2006 حتى حسمت الإدارة الأمريكية موقفها فعلياً على أرض الواقع وتراجعت الدعوات للإصلاح الديمواقرطي القائم على انتخابات نزيهة وحرة ومشاركة شعبية واسعة إلى خطاب يدعو لديموقراطية مصممة ومفصلة لصالح القوى التي تسميها القوى والأحزاب الليبرالية والديموقراطية، &amp;quot;ديموقراطية إقصائية&amp;quot; للأحزاب والحركات الإسلامية، &amp;quot;ديموقراطية&amp;quot; نتائجها تكون معروفة سلفاً.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;17 – 2 : الجدل الأمريكي حول الإخوان في مصر:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;استراتيجية الاقتراب غير المباشر:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قامت الإدارة الأمريكية بإجراء اتصالات مع العديد من الحركات الإسلامية في العالم، على الرغم من أن كثير من النظم الحاكمة هي من رفضت مثل هذا الحوار والاتصال . وتشير بعض المصادر إلى حدوث اتصال بين الإخوان والسفارة الأمريكية بالقاهرة عام 1993 مما أزعج الرئيس مبارك بشدة فاتهم أمريكا  بأنها تفكر في تفادي أخطائها كما حدث في إيران بإقامة اتصال مع الإخوان في مصر، مؤكداً أنه لا يمكن لهذه الجماعات أن تصل للسلطة، وأن علاقتهم ستكون سيئة بالولايات المتحدة . وقد بررت الولايات المتحدة هذا الاتصال بأنه دبلوماسية تقليدية لجمع المعلومات وأنها لم تكن تريد تأسيس علاقات وطيدة مع الإسلاميين، ولكن سرعان ما توقفت الإدارة الأمريكية عن هذه الاتصالات، وتجنبت إعلان أي موقف ضد الإجراءات الحكومية ضد الإخوان. وكان عدم الحركة الأمريكي دليلاً علي دعم النظام في المواجهة مع الإخوان.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومما هو جدير بالذكر أنه يمكن ملاحظة بعض الاختلاف في طريقة تعامل الإدارة الأمريكية مع كلا من الحركات الإسلامية المعتدلة في مصر والجزائر، (من حيث إعلان موقف أو الإدلاء بتصريح وليس من ناحية تبني سياسة فعلية)  فقد طالبت الإدارة الأمريكية بإصلاحات سياسية ودمج الإسلاميين في العملية الديموقراطية بالجزائر في مطلع التسعينات، ولكنها تجاهلت ذلك في الحالة المصرية، فالإدارة الأمريكية تعتبر أي انتصار إسلامي في مصر بمثابة الحجر  الأول في لعبة الدومينو . &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي أعقاب أحداث 11 سبتمبر والإعلان عن حوارات بين الحركات الإسلامية والولايات المتحدة، إلا أن مواقف إدارة بوش من الإخوان اتسمت بالتردد والغموض المقصود. وقد أخذت بعض التصريحات غير الرسمية في الظهور لتشير إلى  بدايات حدوث تحول ما داخل النخبة الأمريكية لإمكانية قبول قيام حوار ما مع الإخوان كان من أبرزها تقرير وضعته وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة مادلين أولبرايت بعد زيارتها لمصر قالت فيه: إن الإخوان براغماتيون وهم علي استعداد للتعاون مع الأمريكان إذا رأوا أن مصلحتهم الحقيقية تكمن في ذلك. وأثار التقرير إمكانية تكرار النموذج التركي في مصر . ولكن يجب أن نلاحظ أن رؤية مادلين أولبرايت على الرغم من ذلك لم  تكن تمثل الإدارة الأمريكية الجمهورية بأية صورة من الصور.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد أصبحت كثير من الدراسات الأكاديمية تنظر للإخوان المسلمين في مصر باعتبارها حركة تجذب المسلمين الذين لهم علاقة بالحياة الحديثة والذين يتبرمون من الهويات الحديثة. وهذا الفهم يختلف مع الفهم التقليدي الذي جاء في دراسة ريتشارد ميشل (1969) التي صورت الإخوان استجابة رجعية للحداثة. أما الدراسات الأحدث فتعتبر أن الإخوان يمثلون مظهر من مظاهر الحداثة، من خلال ارتباطها بمشكلات الحداثة. فكل شيء عنهم (الأفكار المناهج الأهداف) مندمج أو متجسد في الطرق والأساليب الحديثة، ويكشف تنظيمه عن رغبة كبيرة في التعلم من الغرب . ولكن هذا الإدراك لا يغير  كثيراً من تعاطي الإدارة الأمريكية مع الحركات الإسلامية عامة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي الحقيقة فإن إعلان الإدارة الأمريكية كانت تتحفظ على إعلان مواقف معينة تجاه الإخوان في مصر ، ولكن تقرير الحرية الدينية لعام 2003 يكشف عن بعض جوانب الإدراك الأمريكي للإخوان، وسياستهم الضمنية نحوهم. حيث يشير التقرير إلي الإخوان في فقرتين فقط:  في الفقرة الأولي يتناول التقرير باختصار شديد وإيجاز فكرة حظر الجماعات الدينية مثل الإخوان، والإطار القانوني وتعامله مع الأنشطة والجماعات الدينية، وفي هذا السياق فإنه يشير &amp;quot;إلي حظر الأحزاب التي تقوم علي أساس ديني، وبمقتضاه تعتبر الإخوان المسلمين تنظيماً غير شرعياً&amp;quot;. ثم يضيف &amp;quot;يتحدث الإخوان المسلمون عن آرائهم وروائهم علانية أمام الرأي العام، ولكنهم يعرفون أنفسهم صراحة كأعضاء في التنظيم، وهم مازالوا يتعرضون للضغط والمعاملة التعسفية من الحكومة&amp;quot;. ويشير التقرير إلي الإجراءات التي اتبعتها الحكومة في انتخابات 2000 ضدهم التي &amp;quot;لم تقتصر علي القيود ومنع الوصول لمراكز الاقتراع، ولكن أيضا استخدام العنف والاعتقال والقبض&amp;quot; .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتحدث التقرير عن &amp;quot;اعتقال وسجن عدة آلاف من الأشخاص بتهمة تأييد أو عضوية جماعات إسلامية تسعي للإطاحة بالحكومة&amp;quot;. ويعرض لتصريح الحكومة بأنهم أعضاء أو لهم أنشطة بالنيابة عن جماعات العنف المتطرفة. فيشير إلي أنه &amp;quot;أثناء عام 2002 تم توقيف عدة مئات من جماعة الإخوان المحظورة... ويعتقد معظم المراقبين أن الحكومة تسعي لإضعاف قدرة الإخوان علي تنظيم مظاهرات لتأييد الفلسطينيين ومعاداة أمريكا وإسرائيل... وفي عام 2002 تم اعتقال مؤيدين للإخوان بعد انتخابات لعضوية مجلس الشعب في الإسكندرية&amp;quot; .ويبدو أن هناك رؤية وتقييم سلبيين لدي معدو التقرير لدور الإخوان. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعلى الرغم من نفي الإخوان في مصر والإدارة الأمريكية لأى حوار بين الطرفين، إلا أن كثير من وسائل الإعلام المصرية والعربية لم تكف عن التكهن بحدوث تلك الحوارات إما لاستكشاف ردود الفعل أو كبالونة اختبار، وهو ما تتلقفه بعض القوى والأحزاب للهجوم على الإخوان أو تخويف النظام من مخاطر متوقعة من حدوث مثل ذلك الحوار أو لإجهاضه قبل أن يبدأ. وكان من أبرز هذه التطورات ما أعلن عنه أحد الكاتب العربي مأمون فندي عن وجود حوار بين أمريكا والإخوان تتوسط فيه الحكومة القطرية، ولكن المرشد العام للإخوان نفي وجود حوار مع الحكومة الأمريكية؛ مؤكداً أن الحكومات تتحاور مع الحكومات؛ &amp;quot;وإنما يمكن أن يتحاور الإخوان مع أفراد أمريكان؛ إنما الحكومات فلا شأن لنا بها&amp;quot; . ولذلك أظهرت الحركة استعدادها للمشاركة في مؤتمر مؤسسة كارنيجي بالكويت، ولكن رفض السلطات سفر أي من أعضائها حال دون هذه المشاركة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد نفى الإخوان رسمياً التقارير الإعلامية التى تحدثت عن وجود حوارات رسمية بينها وبين الأمريكان على خلفية مطالبة الإدارة الأمريكية بالإصلاح السياسي في العالم العربي ومبادرة الإصلاح التي طرحها الإخوان في مصر في مارس 2004. واعتبرت الجماعة أن ما نشر عن حوارات بين أعضاء في التنظيم العالمي للإخوان &amp;quot;فبركات صحفية&amp;quot; و&amp;quot;شائعات&amp;quot; غير صحيحة غرضها &amp;quot;البلبلة&amp;quot; . وأعلنت أنها ترفض الحوار مع إدارة بوش وتقبله مع نواب الشعب &amp;quot;الكونجرس&amp;quot; . ويؤكد الكتاتني أن &amp;quot;الإخوان يتحفظون تمامًا على الحوار مع الأمريكان، بل إنهم يرفضونه نظرًا للسياسة الأمريكية الظالمة في المنطقة&amp;quot; . وقد  تراوح موقف الإخوان بين رفض اللقاءات مع المسئولين الرسميين الغربيين إلا بحضور الخارجية المصرية، وقبول الحوار مع أعضاء الكونجرس فقط باعتبارهم نواب الشعب وفق &amp;quot;الدبلوماسية الشعبية&amp;quot; .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الجدل حول ملف الحوار بين الإدارة الأمريكية والإخوان:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعلى الرغم من كثرة الكلام عن حوارات ما بين الإدارة الأمريكية والإخوان إلا أن الواقع داخل مصر كان على العكس دائماً، فالمسؤولون الأمريكيون بمختلف مستوياتهم مثل وزيرة الخارجية والسفراء أظهروا حرصاٌ على لقاء جميع ممثلي أحزاب وقوى المعارضة والمجتمع المدني، واستثنوا الإخوان من ذلك، بل إن كارين هيوز وزيرة شؤون الدبلوماسية والعلاقات العامة سابقاً التقت البابا شنودة وشيخ الأزهر طنطاوي في 26 سبتمبر 2005 . وعندما سألت عن إمكانية مقابلة أي من الإخوان، ردت بأنها لا تعتقد ذلك، وبررت ذلك بقولها &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;نحن نحترم القوانين المصرية&amp;quot; . وهو ما يبدو مبرراً غير مقنع فالإدارة الأمريكية انتقدت حكم القضاء بسجن أيمن نور على سبيل المثال.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويكاد يكون الحدث الوحيد الذي شكل اسثناءاً من هذه القاعدة هو اللقاء الذي حدث بين نواب إخوان في البرلمان وبين برلمانيين أمريكيين في إطار تواصل برلماني بين الكونجرس الأمريكي ومجلس الشعب المصري. وعلى الرغم من أنه لم يكن حواراً مباشراً بين الإخوان والإدارة الأمريكية، إلا أنه أثار جدلاً إعلامياً وصخباً في الصحافة والفضائيات، حتى يبدو أن النواب الأمريكان اضطروا للتراجع عن القيام بمثل تلك الخطوة بعد ذلك.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد نفى الإخوان أن يكون اللقاء الذي جرى بين وفد للكونجرس الأمريكي ورئيس الكتلة البرلمانية للإخوان محمد سعد الكتاتني الذي كان ضمن وفد برلماني مصري يضم عشرة نواب، يعني فتح &amp;quot;حوار مباشر&amp;quot; بين الإخوان والولايات المتحدة، لأن الكتاتني حضر اللقاء البرلماني بصفته النيابية وليس ممثلاً لجماعة الإخوان. كما حضر الكتاتني إلى جانب بعض النواب وعدد من الشخصيات العامة حفل الاستقبال الذي نظمته السفارة الأمريكية للوفد الأمريكي في نفس اليوم. ورأس وفد الكونجرس الذي تكون من 11 نائبًا ستيني هوير زعيم الأغلبية الديمقراطية بالمجلس والنائب عن ولاية ميريلاند، وضم 4 نواب من الحزب الجمهوري و7 نواب من الحزب الديمقراطي .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد اعتبرت بعض المصادر الصحفية أن اللقاء يعنى أن الولايات المتحدة قررت أن &amp;quot;تفتح حوارا مباشرا مع الإخوان المسلمين في القاهرة&amp;quot;. وذكرت مصادر بالسفارة الأمريكية بأن هوير –رئيس الوفد الأمريكي – هو من طلب حضور الكتاتني. وردا على سؤال حول تأخر الولايات المتحدة في الحوار مع الإخوان، قال نائب السفير الأمريكي: &amp;quot;ها نحن قد بدأنا الحوار معهم&amp;quot;. وقد دار الحديث  حول رؤية الكتاتنى للتعديلات الدستورية الأخيرة والأوضاع الراهنة في مصر .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعلى الرغم من الطبيعة البرلمانية التي أحاطت بهذا اللقاء إلا أنه يشي بأن هناك جهات ما في واشنطن – خصوصاً في أوساط الحزب الديموقراطي الذي يسعى لانتهاج أسلوب في السياسة الخارجية يختلف عن أسلوب إدارة جورج بوش- تفكر في التراجع عن الالتزام الذي قالته وزيرة الخارجية كونداليزا رايس حينما زارت مصر أوائل 2005 والمتعلق بعدم إجراء أية اتصالات أمريكية مع الإخوان باعتبار أنهم &amp;quot;جماعة غير قانونية وواشنطن تحترم القوانين المصرية&amp;quot; . &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وربما يكون هذا الموقف أقرب إلى رأي وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة &amp;quot;مادلين أولبرايت&amp;quot; حينما حذرت بلادها في مؤتمر في دبي أوائل ديسمبر 2005 من دعم إصلاحات زائفة تؤدي إلى عزل المعارضة الإسلامية، ووصفت حظر واستبعاد الإسلاميين من المشاركة في الحياة السياسية على أساس أنهم غير ديمقراطيين بأنه خطأ؛ لأن أنجع وسيلة لانحسار التطرف في الشرق الأوسط هي السماح للمعارضة الإسلامية غير العنيفة بالمشاركة في الحياة السياسية .  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويلاحظ أنه نائب المتحدث باسم الخارجية الأمريكية &amp;quot;آدم إيرلي&amp;quot; أشار في تعقيب له على نتائج الانتخابات البرلمانية في مصر &amp;quot;إلى احتمال أن تجري بلاده حوارات مع نواب الإخوان الفائزين داخل البرلمان باعتبار أنهم &amp;quot;نواب مستقلون&amp;quot;، ولهم بالتالي صفة رسمية على عكس الجماعة المحظورة قانونا، وأكد أنه &amp;quot;ليس هناك ما يمنعنا من ذلك&amp;quot; .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويؤكد أحد المحللين السياسيين الأمريكيين &amp;quot;أن الجدل داخل إدارة بوش حول مسألة الحوار كبير، فهناك من يرى أنه من المبكر جدا تصور وصول الإخوان إلى السلطة بحصولهم على عدد من مقاعد البرلمان، وأنه حتى إذا افترضنا ذلك، فإن تأثير وجودهم في السلطة لن يصاحبه تغيرات دراماتيكية في السياسة المصرية كما يتصور البعض، ولا يوجد بالتالي مبرر من وجهة نظر هؤلاء لتأجيل مشروع الإصلاح أو التراجع عنه، وعلى الجانب الآخر يوجد في الإدارة من يعتبر أن الإخوان سيمثلون خطراً بالغاً على مصالح الولايات المتحدة إذا تسنى لهم الوصول إلى الحكم دون أن يحددوا موقفهم بوضوح من قضايا تداول السلطة والقبول بقواعد الديمقراطية ونبذ الإرهاب؛ وهو ما يعني أن واشنطن ستراقب أداء جماعة الإخوان في المرحلة القادمة كمؤشر على التعاطي مستقبلا معها&amp;quot;. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعلى الرغم من ذلك فإن الإدارة الأمريكية اختارت  التراجع عن الضغوط من أجل الإصلاح الديموقراطي حتى لا يصبح الإخوان المستفيد الأكبر من ذلك، وتشير بعض المصادر إلى أن &amp;quot;المطلعين على بواطن الأمور في واشنطن ينصحون الآن وزارة الخارجية الأمريكية بعدم التخلي عن الحكومات العربية دون وجود بدائل واضحة، والعمل بدلا من ذلك على إجراء تغييرات هيكلية بعيدة الأمد وإيجاد سبل للتأثير على الرأي العام العربي&amp;quot;. ويلاحظ هنا أن تصريحات أمريكية صدرت بالفعل تشير إلى أن الإخوان ليسوا جماعة معتدلة حسبما قالت &amp;quot;ليز تشيني&amp;quot; مساعدة وزير الخارجية لصحيفة &amp;quot;روزاليوسف&amp;quot; المصرية والتي أكدت &amp;quot;عدم اعتقاد إدارة بوش باعتدال الإخوان&amp;quot;. كما صدرت تصريحات مشابهة من مدير المخابرات الأمريكية السابق &amp;quot;جيمس ولزي&amp;quot; يلمح فيها إلى أن الإخوان ليسوا معتدلين .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي حين بدا أن هناك جهوداً أمريكية لتجنب إعلان تصنيف محدد للإخوان خصوصاً بعد إعلان رايس عدم قلق واشنطن من &amp;quot;فزاعة الإسلاميين&amp;quot;، إلا أن هناك بعض الإشارات الضمنية التي يلحظ فيها اتهامات للإخوان بالتطرف، حيث أعاد دانيال فريد مساعد وزير الخارجية للشؤون الأوربية الأسيوية للأذهان الشكوك حول مواقف الإسلاميين من الديموقراطية  حينما قال يتساءل البعض إذا كانت الولايات المتحدة ترتب لانتخابات ديموقراطية ربما تفوز فيها أحزاب متطرفة. حيث أكد أن الولايات المتحدة وأوروبا تحتاج إلى الثقة أن الراديكالية ستخسر في معظم أو كل الأماكن، ولكننا نطالب أيضاً المجموعات الراديكالية  التي تسعى للاستفادة من مزايا العملية السياسية الديموقراطية أن تقبل قواعد الديموقراطية: احترام المعارضين وحقوق المواطنة الثابتة. وأي حزب لا يمكنه أن يمسك بورقة الاقتراع في يد والبندقية في يد أخرى. ويضرب أمثلة بالتطور الديموقراطي مشيراُ إلى الجدل الحيوي عن الديموقراطية على مدى قرن في مصر باعتبارها الدولة العربية الأكبر .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبصفة عامة ففي حين انتقدت الولايات المتحدة صراحة سياسة الحكومة المصرية ضد بعض قوى المعارضة التي توصف بالعلمانية أو الليبرالية، إلا أنها تجاهلت ما يتعرض له الإخوان من نفس السياسة بل وبصورة أشد. مما دعا الكتاتني ليتساءل خلال لقائه مع وفد الكونجرس الأمريكي: &amp;quot;لماذا التزمت أمريكا- التي تدعي نُصرة حقوق الإنسان- الصمتَ عندما أُحيل عشرات الإخوان مؤخراً إلى المحكمة العسكرية في الوقت الذي اهتمت فيه بقضية أيمن نور زعيم حزب الغد الليبرالي الذي يقضي عقوبة السجن إثر إدانته بتزوير توكيلات حزبه؟&amp;quot;.. وأضاف: &amp;quot;إذا كانت أمريكا كما تدعي أنها نصيرة الحريات فلماذا لم تتفاعل مع كل قضايا انتهاك الحريات؟&amp;quot; .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأثناء الانتخابات البرلمانية وظهور بعض الانتقادات للحكومة قال إيرلي نائب المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية رداً على سؤال حول ما إذا كانت الولايات المتحدة احتجت أيضا على اعتقال أعضاء جماعة الإخوان المسلمين قال ايرلي انه ليس لديه تفاصيل بشأن هذه القضايا، لكنه أكد على أن &amp;quot;الترويع والمضايقات&amp;quot; لا يتفقان والتزام الحكومة المصرية بالحرية . وفيما يبدو أنه توافق بين موقف الإدارة الأمريكية والحكومة المصرية من الإخوان، أكد شون مكورماك المتحدث باسم الخارجية الأميركية رداً على إمكانية الحوار مع الإخوان &amp;quot;أن الدستور المصري لا يسمح بوجود هذه الجماعة، فهو يمنع قيام أحزاب على أسس دينية&amp;quot; .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;17 - 3: تطور المواقف والسياسات الأمريكية في ظل مرحلة الحراك السياسي والشعبي:&#039;&#039;&#039; &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تبنت الولايات المتحدة استراتيجية معينة فيما يتعلق بالحراك السياسي في مصر خلال عامي 2005- 2006 تقوم على أساس الجمع بين ثلاثة أعمدة أساسية:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أولهما: الدعوة للديموقراطية وتشجيع الخطوات التي يتخذها النظام المصري في مجال الإصلاح السياسي أياً كان حجمها أو نوعها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثانياً: الاكتفاء  بإصدار تصريحات علنية تنتقد سياسات القمع عندما تتجه نحو قوى المعارضة العلمانية أو تصعيد المواجهة ضد التيار الإصلاحي في بعض مؤسسات الدولة مثل نادي القضاة أو الصحافة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثالثاً: إعلان بعض المواقف الحذرة من الإخوان مع تجاهل الضغوط الرسمية ضدهم حتى انتهاء مرحلة الانتخابات البرلمانية في نهاية 2005 وفوز حماس في الانتخابات الفلسطينية في يناير 2006، وهو ما جعل الولايات المتحدة تدرك خطورة مواقفها المعلنة من موضوع الإصلاح الديموقراطي. وقد تطور الموقف الأمريكي عبر مجموعة من المراحل المهمة بداية من عام 2005 وحتى الآن:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;1-  مرحلة ما قبل الانتخابات البرلمانية:&#039;&#039;&#039; &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بدت المواقف الأمريكية بعد تعديل المادة 76 من الدستور التي تتعلق انتخاب رئيس الجمهورية غير حاسمة وتجمع بين القبول والرفض، والإشادة والشجب، فقد رفض توم كيسي المتحدث باسم الخارجية الأمريكية التعليق عليها بحجة أنه لم يتم فحصها جيداً، ولكنه أشاد بمبادرة الرئيس في هذا الصدد . كما أشادت رايس بقرار تعديل المادة 76 من الدستور، وحثت مصر إلى أن تلعب دوراً قيادياً في الإصلاح السياسي في الإقليم . ورحبت بالانتخابات الرئاسية التعددية، ولكنها حثت الحكومة على إجراء انتخابات حرة ونزيهة. واعتبرت أن الديموقراطية عملية طويلة ومستمرة وصعبة، تأخذ عشرات السنين. امتد التعبير الإيجابي إلى الأوساط الأكاديمية والصحفية التي رحبت بالتطور الديموقراطي في مصر خصوصاً مع إجراء الانتخابات الرئاسية وذلك مثل المؤرخ الشهير ديفيس هانسون . لقد أشادت الولايات المتحدة بإجراء الانتخابات الرئاسية . وقد امتدحت كارين هيوز وزيرة شؤون الدبلوماسية والعلاقات العامة الإصلاح الاقتصادي وأشادت بالانتخابات الرئاسية، وطالبت بأن تكون الانتخابات البرلمانية أكثر انفتاحاً، وحق المرشحين للوصول لوسائل الإعلام وحضور المراقبين الدوليين باعتبار ذلك خطوات في طريق الديموقراطية. وأشادت بدعوة الرئيس في حملته الانتخابية لإلغاء قانون الطوارئ.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأشاد ديفيد ولش بالانتخابات الرئاسية والتعديل الدستوري باعتبارها خطوة جيدة نحو الأمام، ونتطلع لتحرك نحو مزيد من الديموقراطية والمشاركة السياسية. وقال إن الإدارة رحبت بالانتخابات وهنأت الرئيس على الانتصار. وكان جيداً حضور المعارضة ونشاطها. وكانت الانتخابات شفافة. وفي كل انتخابات هناك أمور يمكن تطويرها، ولدينا ملاحظات عليها، ولكننا نراها خطوة جيدة للأمام. وعندما سأل عن تزوير الانتخابات وعن تصريح لرايس قالت فيه إن الانتخابات قد زورت ، على الرغم من أنها سابقاً قالت أنها خطوة في طريق الديموقراطية، نفي ويلش وقال لا أدري من أين جاءت هذه الكلمة . وهكذا بدا التردد في المواقف الأمريكية، بين نقد ضمنى يليه إشادة، وتصريح سلبى يليه تراجع عنه، ولكن بصفة عامة انتهى الموقف إلى تجاهل الاعتراضات على الانتخابات والتعديل الدستوري، والإشادة بها، وعدم إعلان موقف واضح من الإخوان.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وربما يكون من المهم في هذا الصدد أن نقارن هذه المواقف الرسمية والتصريحات العلنية بتقييم مجموعة الأزمات الدولية للوضع السياسي في مصر بعد الانتخابات الرئاسية حتى ندرك مدى الاختلاف بين الموقفين الأكاديمي والرسمي، فقد اعتبر تقرير مجموعة الأزمات الدولية  أن &amp;quot;الانتخابات الرئاسية، التي جاءت استجابة للضغط الأمريكي، كانت بداية زائفة للإصلاح&amp;quot;. واعتبرت المجموعة &amp;quot;أن التمديد على المستوى الرئاسي يمثل إصلاحاً رمزياً ما دامت المعارضة أضعف من أن تنتج مرشحين مرموقين. وإذا كان يُراد للإصلاحات الإضافية التي وعد بها مبارك أن تكون ذات مغزى، فيجب أن تهدف إلى إعادة صياغة وترتيب العلاقات بين الدولة والحزب الوطني الديموقراطي، وفوق ذلك كله تعزيز سلطات البرلمان. ويجب على المعارضة القانونية أن تتولى هذه التغييرات وتتغلب على انقساماتها، إذا كان يراد لها أن تصبح ملائمة وتتمكن من منافسة الإخوان المسلمين في التأثير على الشعب&amp;quot;. ويضيف التقرير أن التعديلات &amp;quot;كانت بداية خادعة&amp;quot;، و&amp;quot;من الخطأ للاعبين من الخارج، وبالأخص الولايات المتحدة، إضفاء أهمية مبالغ بها، على الطريقة التي تم بموجبها إجراء الانتخابات&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويقدم التقرير توصيات إلى الحركة المصرية من أجل التغيير &amp;quot;كفاية&amp;quot; والجماعات الأخرى من خارج البرلمان التي تدعو إلى الإصلاح، وإلى الأحزاب السياسية الرئيسية المعارضة (الوفد، الحزب الناصري، التجمّع، الغد)،  وإلى الحكومة المصرية. وفي حين أنها لم تقدم توصيات للإخوان أنفسهم إلا أنها طالبت الحكومة بالاعتراف بالحاجة، كجزء لا يتجزأ من العملية الأوسع للإصلاح السياسي، إلى إضفاء الشرعية على وضع الإخوان المسلمين للسماح لهم بالمشاركة في الحياة السياسية واتخاذ الخطوات التمهيدية لتحقيق ذلك، وعلى الخصوص: &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
‌أ-  إضفاء الشرعية على الإخوان المسلمين كجماعة، وإلى أن يتم ذلك، التوقف عن الاعتقال التعسفي للإخوان المسلمين بحجة عضويتهم في منظمة محظورة والإفراج عن جميع الإخوان المعتقلين حالياً بسبب هذه الحجة وحدها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
‌ب-  النظر في مراجعة وتنقيح القوانين المتعلقة بالأحزاب السياسية والمنظمات غير الحكومية للسماح للإخوان المسلمين (والمنظمات اللاعنفية الأخرى ذات المرجعية الدينية) بالمشاركة جماعياً في السياسة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
‌ج-  دراسة كيفية فصل إشراف الدولة على الأوقاف والمؤسسات الدينية عن الحزب الحاكم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
‌د-  إشراك قيادة الإخوان المسلمين في حوار مفتوح حول هذه القضايا .&lt;br /&gt;
	&lt;br /&gt;
2- الانتخابات البرلمانية وبوادر التراجع الرسمي عن خطاب الديموقراطية: واستمرار التجاهل الرسمي لدور الإخوان:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
برز اختلاف واضح في المواقف بين الإدارة الأمريكية و تغطية وسائل الإعلام أثناء إجراء الانتخابات البرلمانية، حيث أبرزت الأخيرة سلبيات العملية الانتخابية ووجهت انتقادات عنيفة للحكومة على عكس المواقف الخجلى للإدارة.  فقد تابعت الصحف الأمريكية الانتخابات باهتمام كبير، وأكدت الصحف الأمريكية الكبرى مثل النيويورك تايمز والواشنطن بوست والديلي نيوز في مواقعها علي الانترنت أن الانتخابات التشريعية في مصر كشفت عدم التزام الحكومة والحزب الوطني بالديمقراطية أو الحرية، وأن ضغوط الرئيس بوش لتوسيع هامش الديمقراطية والإصلاح السياسي لم تحقق الغرض منها . &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
واتهمت بعض الصحف الأجهزة الأمنية بأنها تدير النظام السياسي، حيث قالت صحيفة &amp;quot;واشنطن بوست&amp;quot; في مقال لها تحت عنوان &amp;quot;إنهاء الحرب الصامتة في مصر&amp;quot; أن الخطر الحقيقي الذي تمثله أجهزة أمن الدولة في مصر، كما في كثير من دول الشرق الأوسط، هو استمرارها في إدارة النظام السياسي بأكمله سراً، وذلك بعد انكشاف دورها في الانتخابات .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد غطت الصحف الانتخابات وما شهدته من عنف . ونظرت إلى العنف على أنه جهد حكومي لخلق الفوضى التي تمنع الإخوان من تحقيق مكاسب أكبر . واتهمت الحكومة بتخويف الناخبين الذين ذهبوا لانتخاب مرشحي الإخوان . وأشارت الصحف إلى أن العنف في المرحلتين الثانية والثالثة بدأ بعد الحضور القوي لمرشحي الإخوان .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتابعت أداء الإخوان في الانتخابات، وعرضت لرأي صبحي صالح مرشح الإخوان في الإسكندرية عن مستقبل مصر قائلاً أنه لو تم  تطبيق الإسلام فلن يكون هناك أي جائع .  واهتمت الصحف برصد الشعارات الدينية في الانتخابات . واستطلعت آراء الناس حول طموحات الناس وفهمهم لشعار الإسلام هو الحل . أثبتت  الانتخابات أن الإخوان هم قوة المعارضة الأولي التي هزمت المعارضة العلمانية وحزب الحكومة . &lt;br /&gt;
وعلى العكس من ذلك فإن المواقف الرسمية الأمريكية كما يعبر عنها الرئيس الأمريكي ووزيرة الخارجية تجاهلت التعليق علناً وبصورة رسمية صريحة على ما رصدته الصحف الأمريكية سلبيات الانتخابات، وتركت ذلك لمسئولين أقل شأناً.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد جاءت تصريحات رايس وبوش أثناء فترة الانتخابات لتركز على محاربة الإرهاب ودعم الديموقراطية بصورة عامة وهلامية، مع إمكانية توجيه بعض النقد الضمنى الذي يرضي جميع الأطراف والتي يتم نسيانها بعد ذلك. فأثناء ما اعتبرته المعارضة تزويراً للانتخابات في المرحلتين الثانية والثالثة، أشادت رايس بالتطور الديموقراطي في الشرق الأوسط ، وذكرت من ذلك قيام مصر بتعديل الدستور وإجراء انتخابات تعددية . واستمراراً للتصريحات المتضاربة التي توجه نقداً ضمنياً غير صريحاً، قالت رايس أثناء زيارة رايس لكازخستان في 13 أكتوبر 2005 &amp;quot;إنني عندما كنت في مصر قلت إن المخاوف من التطرف لا يمكن أن تكون سبباً لعدم إجراء انتخابات نزيهة وحرة. والديموقراطية هي الرد على التطرف والإرهاب&amp;quot; . وعلى الرغم مما في هذا التصريح من نقد ضمنى لسلبيات الانتخابات المصرية، إلا أنه تضمن اتهاماً غير صريحاً للقوى الإسلامية المشاركة في الانتخابات بأنها قوى متطرفة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي  خطاب لبوش في نوفمبر أثناء الانتخابات المصرية أكد على مقاومة الإرهاب والراديكالية من خلال الديموقرطية، واعتبر أن &amp;quot;الديموقراطية وإحلال الأمل في الشرق الأوسط من  وسائل التعامل مع الإرهاب، فانتشار المرارة  والتعاسة سيجد الراديكاليون ملايين المؤيدين. ومع السماح للناس باختيار مستقبلهم وتعزيز مشاركتهم سيتم تهميش المتشددين، ويتراجع العنف الراديكالي في باقي أنحاء العالم. الأمم الحرة هي أمم سلمية، والديموقراطيات لا تحارب جيرانها. نحن سنكون أكثر أمناً إذا تقدمت الحرية والديموقراطية&amp;quot; .  وقد رفضت الإدارة توجيه أي نقد علنى لموقف مصر من منتدى المستقبل الذي عقد بالبحرين أثناء الانتخابات وأثير جدل عن موقف مصر من المنتدى . فقد  قامت مصر بمساندة دول عربية بتعطيل إصدار بيان منتدى المستقبل بسبب قضية دعم استقلال المنظمات غير الحكومية. كما ساهمت مصر في عدم نجاح جهود مجموعة الدول الثماني في تدعيم الإصلاح .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومع اشتداد التدخلات الأمنية في الانتخابات في المراحل الأخيرة اضطرت الإدارة الأمريكية لإعلان بعض الانتقادات الخجلى وكان من أبرزها انتقادات الناطق باسم الخارجية الأمريكية الذي عبر عن ضيق الإدارة الأمريكية من أحداث العنف والتجاوزات الأمنية التي شهدتها الانتخابات المصرية . وأبدت الإدارة الأمريكية انزعاجها من التجاوزات ي الانتخابات البرلمانية بعد صمت طويل، وذلك بعد وقوع قتلى ومئات المصابين في الجولة الثالثة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
على الرغم من أن كثير مما اعتبرته الإدارة الأمريكية تجاوزات كان موجهاً ضد الإخوان إلا أنها ركزت على نقد ما حدث لبعض قوى المعارضة التي تصفها بالعلمانية والليبرالية، وتجاهلت ارتباط توجه أغلب تلك التجاوزات نحو الإخوان. لقد صرح آدم إيرلي نائب المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية  &amp;quot;إن احتجاز مرشح انتخابات الرئاسة السابق أيمن نور وساسة آخرين من المعارضة وتجاوزات أفراد الأمن ومنع مراقبين محليين وناخبين من دخول مراكز اقتراع أمور مثيرة للانزعاج&amp;quot;. هذا الانتقاد العلني من الإدارة الأمريكية كان يعد الأقوى لأسلوب تعامل الحكومة المصرية مع العملية الانتخابية ويأتي بعد شكاوى جمعيات حقوقية من أن الولايات المتحدة تجاهلت تجاوزات انتخابية منذ بدء الانتخابات في التاسع من نوفمبر. ويلاحظ أن هذا النقد ارتبط أساساً بما حدث  لرئيس حزب الغد أيمن نور في الانتخابات البرلمانية، وبعد أن أمرت محكمة مصرية أمرت بحبس نور على ذمة قضية التزوير المتهم فيها، في خطوة قال دبلوماسيون أمريكيون أن واشنطن حذرت السلطات المصرية منها، وقدم السفير الأمريكي لدى مصر على إثرها شكوى رسمية إلى وزير الخارجية ، كما حث إيرلي السلطات على بذل كل ما في وسعها لضمان محاكمة نور وفق المعايير الدولية . وعلى الرغم انتقادات الإدارة الأمريكية لتعامل الحكومة مع أيمن نور إلا أن الحكم صدر بسجن أيمن نور خمس سنوات في  قضية نظر إليها في واشنطن على أنها قضية سياسية لتخفيف التحدي ضد احتكار السلطة .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي المقابل استمر التجاهل الأمريكي وعدم إعلان موقف محدد تجاه سياسة الحكومة ضد الإخوان، فرداً على سؤال حول ما إذا كانت الولايات المتحدة احتجت أيضا على اعتقال أعضاء جماعة الإخوان المسلمين قال ايرلي في نفس المؤتمر &amp;quot;إنه ليس لديه تفاصيل بشأن هذه القضايا&amp;quot;، لكنه أكد على أن &amp;quot;الترويع والمضايقات&amp;quot; لا يتفقان والتزام الحكومة المصرية بالحرية .&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
وفي ظل ما بدا من بوادر تراجع أمريكي عن الضغوط من أجل الإصلاح أو على الأقل المواقف المترددة المتناقضة، بعثت منظمة هيومان رايتس ووتش لحقوق الإنسان رسالة إلى وزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليزا رايس تشكو مما رأت انه محاولة إدارة الرئيس الأمريكي جورج بوش حماية الحكومة المصرية من الانتقاد. وأثار استياء الجماعة الحقوقية بشكل خاص قول شين مكورميك المتحدث باسم وزارة الخارجية انه &amp;quot;لم يتلق في هذه المرحلة&amp;quot; أي إشارة على أن الحكومة المصرية غير مهتمة بانتخابات مسالمة حرة ونزيهة. ولكن هيومان رايتس ووتش قالت إنها ترحب بتصريحات المسئول الأمريكي الأخيرة لأن وزارة الخارجية &amp;quot;وضعت مسافة ما&amp;quot; بين إدارة بوش ومبارك &amp;quot;. وعلق جو شتروك نائب مدير قسم الشرق الأوسط بجماعة هيومان رايتس ووتش على هذا قائلاً: &amp;quot;أخيرا انتبهت وزارة الخارجية لما يحدث في مصر&amp;quot; .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;17 - 4: حسم الجدل داخل إدارة جوج بوش حول الموقف من الإخوان:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
اعتبرت الأوساط الأمريكية نتائج الانتخابات البرلمانية في مصر وفلسطين خطراً على المصالح الأمريكية، فجرت جهود حثيثة للتهدئة وتصفية التوتر في العلاقة بين الإدارة الأمريكية والحكومة المصرية في ملف الإصلاح الديموقراطي خصوصاً قضية أيمن نور،  فأثناء زيارة رايس للقاهرة في فبراير 2006 أكدت أن الولايات المتحدة لا تتعجرف في موضوع الديموقراطية. وأشارت إلى أنها تحتاج وقتاً، فهي عملية صعبة، وأنها تواجه صعوبات (خاصة في موضوع أيمن نور)  يتم مناقشتها بين الأصدقاء. وأشادت بالبرلمان لأنه مختلف كلية عن سابقه، حيث فاز المعارضة بمقاعد أكثر من أي انتخابات سابقة. والرئيس سعى للحصول على ثقة الشعب . ولكنها تجاهلت أن معظم المعارضة من نواب الإخوان. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويلاحظ أنه على الرغم من تعدد الانتقادات الأمريكية للحكومة المصرية منذ عام 2004 إلا أن حكومة بوش أيدت  استمرار تقديم المساعدات لمصر. وهو ما يمكن تفسيره على ضوء العلاقة الخاصة بين البلدين، حيث قال مسؤولان أميركيان كبيران إن مصر تعتبر حجر الزاوية في سياسة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط وتستحق استمرار تقديم المساعدات لها. وكان ديفيد ولش مساعد وزيرة الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى ومايكل كولتر نائب مساعد وزيرة الخارجية الأميركية للشؤون السياسية والعسكرية قد أدليا بشهادتيهما يوم 17 مايو 2006 أمام اللجنة الفرعية لشؤون العلاقات الدولية  الخاصة بالشرق الأوسط ووسط آسيا التابعة لمجلس النواب الأميركي. وقال ولش في شهادته المعدة مسبقاً &amp;quot;إننا قلقون من تأجيل الانتخابات المحلية،  وتمديد العمل بقانون الطوارئ لمدة عامين، ومحاكمة اثنين من القضاة ممن صرحوا علناً بآرائهم، والعنف الذي حدث مؤخرا تجاه المظاهرات السلمية واعتقال الناشطين المطالبين بالديمقراطية&amp;quot;. ورغم أن ولش أشاد بالرئيس المصري حسني مبارك لتعديله الدستور المصري وإجراء انتخابات رئاسية سمح فيها بمشاركة عدة مرشحين للمرة الأولى في البلاد، فإنه قال إن الانتخابات البرلمانية شابتها &amp;quot;مخالفات للقواعد&amp;quot; وحدثت فيها &amp;quot;أحداث عنف خطيرة&amp;quot; خلال الجولتين الأخيرتين. وأشار كل من ولش وكولتر إلى الدور المهم والحيوي الذي تقوم به مصر بالمساهمة في حل النزاع الإسرائيلي الفلسطيني. وأعرب كولتر عن امتنان الولايات المتحدة لمصر لما تقدمه من دعم للقوات الأميركية في العراق وأفغانستان .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;تقييم الموقف بعد الانتخابات البرلمانية:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد نجح 61 % من مرشحي الإخوان في انتخابات نوفمبر- ديسمبر 2005، وحازوا نحو 20% من مقاعد البرلمان لأول مرة. وفسرت صحف أمريكية  فوز الإخوان بسبب الشبكات الاجتماعية الواسعة للحركة، وضعف أحزاب المعارضة الرسمية والعملية الانتخابية المفتوحة نسبياً. ورأت أن هذه الانتصارات يمكن أن تدعم من يطالبون الغرب بالتعامل مع الحركة على الصعيد الخارجي، كما أنها تفيد أن نظام الرئيس مبارك يحتاج إلى قبول تسوية حذرة مع الإسلاميين على الصعيد الداخلي. وقد أبرزت ما مواقف وسياسات معينة للإخوان باعتبار أنها &amp;quot;تجعل التدخل الغربي غير سهلاً، لأن الإخوان كما يقول مرشدهم &amp;quot;يجعلون من مقاومة الفساد القادم من الغرب أولوية أساسية لهم&amp;quot;. ويضيف أن &amp;quot;هدف الولايات المتحدة من الحوار المفتوح معهم هو إثارة الشعب ضدهم، ويحذر من حدوث صدام في أول جلسة من جلسات الحوار. إنهم لا يقدمون أي شئ في مصلحتنا، والكلام عن دمج الإسلاميين يثار من أجل حماية مصالح الولايات المتحدة وإسرائيل&amp;quot;.   وتشير الصحيفة إلى موقف الإخوان من إسرائيل، وتنسب لعاكف قوله إن أي &amp;quot;حكومة للإخوان في مصر لن تعترف بإسرائيل الكيان الغريب في المنطقة الذي نتوقع أن يزول هذا السرطان قريباً&amp;quot; . وترى الصحيفة أن تعليقات عاكف ستسبب إحباطاً لمن يعتقدون أن دمج الإخوان في العملية السياسية سوف يدفعهم للاعتدال . &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبالفعل فقد أبرزت وسائل إعلام أمريكية تصريحات عاكف عن الهولوكست في بيان له على موقع الإخوان انتقد فيه الولايات المتحدة وأعلن أن &amp;quot;الهولوكست هو أسطورة&amp;quot; . وتابعت الجدل حول أثار حديث مرشد الإخوان عن الهولوكست، ورصدت تأكيد الإخوان أن تصريحاته أسئ فهمها .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتهتم وسائل الإعلام الأمريكية برصد اتجاهات الإخوان المسلمين نحو قضايا السياسة الخارجية وتتابع مواقفهم باهتمام، ومن ذلك قول مهدي عاكف &amp;quot;أن الإخوان يحترمون الاتفاقات الدولية التي وقعتها الحكومة المصرية بما فيها اتفاقية السلام  مع إسرائيل&amp;quot;. ولكنها اعتبرت المشكلة في أن لغة الإخوان وخطابهم نحو أمريكا وإسرائيل غير ودية .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإزاء هذه المواقف التي أثارت قلق الأمريكان بالتأكيد، جاءت الانتخابات الفلسطينية لتحسم الجدل داخل الإدارة الأمريكية حول قضية الضغوط من أجل الديموقراطية. فقد كشفت صحيفة &amp;quot;فايننشال تايمز&amp;quot; البريطانية أن إدارة الرئيس الأمريكي جورج بوش تعيد النظر حالياً في خططها المعلنة لنشر الديمقراطية في منطقة الشرق الأوسط بعد الفوز الساحق لحركة حماس الإسلامية في الانتخابات التشريعية الفلسطينية. فمنذ ظهور نتائج تلك الانتخابات فإن &amp;quot;فيضا من التقارير والدراسات ينهال على إدارة بوش ينصحها بالتروي والإبطاء في مسألة نشر الديمقراطية في الشرق الأوسط&amp;quot;. كما صدرت توصيات عديدة من المراكز البحثية والفكرية المحافظة والداعمة للإدارة الجمهورية في البيت الأبيض تدعوها إلى &amp;quot;عدم الضغط على الأنظمة (العربية)، والتوقف عن المضي قدما في اتجاه فرض نموذج نشر الديمقراطية في شرق أوربا على دول المنطقة الإسلامية&amp;quot;. وقد ظهر الخلاف بين صفوف المحافظين الجدد ففيما دافع بعضهم عن نتائج الانتخابات الفلسطينية باعتبارها وسيلة مفيدة لجعل حماس مسئولة عن تصرفاتها وتطويع مواقفها، انتقد البعض الآخر هذا الموقف انطلاقا من قناعاتهم الرافضة للتعامل مع الإٍسلاميين.&lt;br /&gt;
ويبدو أن المكاسب الانتخابية التي جناها الإسلاميون في إيران ومصر وفلسطين، بدأت &amp;quot;تهز إيمان المسئولين الأمريكيين بفرض الديمقراطية في شرق أوربا بعد انهيار الاتحاد السوفيتي على دول منطقة الشرق الأوسط، وباتت قناعتهم بتكرار هذا النموذج الأوربي بين دول المنطقة ضعيفة&amp;quot; بعد أن كانوا يرون أن نشر الديمقراطية وسيلة ناجعة لمكافحة &amp;quot;الإرهاب&amp;quot; القادم من تلك المنطقة. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعرضت صحيفة &amp;quot;فايننشال تايمز&amp;quot; للنصائح والنداءات التي تدعو بوش إلى عدم التسرع والضغط من أجل فرض الديمقراطية على الشرق الأوسط، ومنها ما قاله أريل كوهين الباحث في &amp;quot;مؤسسة هيريتج&amp;quot; -مركز الدراسات المحافظ الداعم للسياسة الخارجية لبوش-: إن &amp;quot;الدرس المستفاد من فوز حماس هو أن عملية نشر الديمقراطية يجب أن يتم إبطاؤها وإضفاء صبغة واقعية عليها، إضافة إلى وجوب اعتبار الدمقرطة عملية طويلة المدى&amp;quot;. ورأى كوهين أن فوز حماس هو &amp;quot;حادث كارثي يوجب إعادة تقويم السياسة (الأمريكية المتبعة) في الشرق الأوسط&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كذلك فإن &amp;quot;نيكولاس جفوسديف&amp;quot;، رئيس التحرير التنفيذي لدورية &amp;quot;ناشيونال إنترست&amp;quot; الأمريكية التي تروج لاتباع سياسة خارجية &amp;quot;واقعية&amp;quot;، رأى بدوره أن بعض المسئولين الأمريكيين بدءوا بالفعل يشككون في الطرح الذي عبر عنه بوش في خطاب التنصيب لولايته الثانية قبل أكثر من عام حين قال: &amp;quot;إن نشر الديمقراطية في الشرق الأوسط يمثل ضرورة أخلاقية ومصلحة وطنية أمريكية&amp;quot;. واستشهد على ذلك قائلا: إن الفتور الذي يبديه هؤلاء المسئولون إزاء الضغط والمطالبة بدمقرطة الشرق الأوسط بات واضحا؛ حيث اختفت تقريبا تصريحات مسئولي الإدارة الأمريكية الداعية إلى ذلك بعد أن كانت ملء السمع والبصر خلال العام الماضي .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد  ترك صعود الإخوان وحماس الإدارة الأمريكية في مأزق التفكير في العواقب غير المقصودة لحملة دعم الديموقراطية في العالم العربي. ورأى البعض أن &amp;quot;انحصار الصراع بين الإخوان والحزب الوطني  ليس هو المستقبل الديموقراطي الذي تستحقه مصر&amp;quot; .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد أصيبت الولايات المتحدة بخيبة أمل من فشل أحزاب المعارضة (العلمانية). وبصورة واقعية فإنها فوجئت بتنامي نفوذ الإسلاميين في مصر وفلسطين، فتراوح موقفها بين تجاهل السياسات القمعية للحكومة أو نقدها إعلامياً ومن مستويات دنيا في الإدارة الأمريكية إعلامياً دون أي اتخاذ إجراءات ملموسة للضغظ من أجل الديموقراطية، وذلك خوفاً من حصول الإخوان على مزيد من القوة والنفوذ السياسي. ولذلك طالبت تامارا كوفمان الباحثة في مركز سابان لسياسة الشرق الأوسط  الولايات المتحدة أن تعيد التفكير في سياستها التي تتجنب وتنأى بنفسها عن كل الاتصالات بالإخوان المسلمين، مؤكدة أنها تعتقد &amp;quot;أن الحوار مع كل القوى السياسية هو أمر مفيد للحصول على المعلومات وتفهم إمكانية وجود تفاهم مشترك&amp;quot; ولكنها تشير إلى أنها تتفهم لماذا تتردد الإدارة الأمريكية أو تبدى حذرها من دخول الحوار مع الإخوان أخذاً في الاعتبار تاريخ العنف لدى الإخوان&amp;quot;. بينما يرى عمرو حمزاوي أن الولايات المتحدة لا تريد أن تدعم الإخوان. ومن الصعب القول أن الولايات المتحدة ستدفع مبارك خلال السنة أو العامين القادمين للاعتراف بحزب للإخوان. فهم سيضغطون من أجل الانفتاح السياسي، وربما يمنعوه من تكرار تجربة الجزائر والانهيار أمام الإسلاميين وتقليص دورهم&amp;quot;. وهنا يثور التساؤل مرة أخرى هل تستمر الولايات المتحدة في الحث على الديموقراطية في الشرق الأوسط حتى لو كانت الأحزاب الإسلامية المعادية للسياسات الأمريكية هي المستفيد الرئيسي من الديموقراطية . &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبدا أن الحل المطلوب هو تقليص استفادة الإسلاميين من الديموقراطية، وتعظيم منافع قوى أخرى أقل رفضاً للسياسة الأمريكية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهكذا يستمر الجدل بين الاتجاه الذي يطالب بالحوار مع الإخوان والتوقف عن دعم الديموقراطية، وبين الاتجاه الذي يحذر من خطورة الإخوان على المصالح الأمريكية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والاتجاه الأول يرى أن التحول الديموقراطي لن يظهر باستمرار انتظار ظهور القوة الديموقراطية الليبرالية التي تناسب السياسة الأمريكية. ويمكن لحضور الإخوان القوي بعد الانتخابات أن يساهم في مقرطة النظام إذا قام النظام بعقد تسوية  مع الحركة واستجاب لمطالب الإصلاح السياسي . ويطالب عماد شاهين أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الأمريكية والخبير في شؤون الإسلام السياسي الولايات المتحدة بتطوير سياسة متماسكة ومتسقة للتعامل مع الإسلام السياسي .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفيما يخص تقييم تأثير العوامل الخارجي على العلاقة بين الإخوان والنظام، يمكن القول أن العوامل الخارجية ليست هي المحدد الوحيد لهذه العلاقة، ولكنها تدخل في الحسابات التي تؤثر على مسار هذه العلاقة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويدرك الإخوان أن الانفتاح السياسي الحالي جاء جزئياً بسبب ضغوط الولايات المتحدة بصرف النظر عن الدوافع خلف هذه الضغوط. يمكن للولايات المتحدة أن تشجع تسوية حذرة باستمرار الضغط من أجل بناء عملية ديموقراطية، وتجنب الدخول في مناقشات حول حدود القوى التي يمكن أن تفوز في هذه العملية. والولايات المتحدة لديها مخاوف مشروعة من صعود الحركات الإسلامية في الإقليم ومن عمق الاختلاف في بعض القضايا مع الإخوان. ولكنها إذا سمحت للنظام باستغلال هذه المخاوف لوضع الإخوان في شكل تهديد أمني أكثر منهم فاعل سياسي شرعي، فإنها ستشجع اتباع سيناريو جزائري معدل. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي الحقيقة فإن التحول الديموقراطي لن يظهر بانتظار ظهور القوى الليبرالية الديموقراطية التي تناسب المواقف الأمريكية. إن الحضور القوي للإخوان في الانتخابات يمكن أن يسهم في المقرطة إذا قادت الحكومة المصرية لأن تجد طرق للتسوية والتوفيق بين شعبية الحركة ومطالب الإصلاح السياسي، وعلى الولايات المتحدة أن تشجع كل الجهود لهذه النهاية . &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويدور مستقبل علاقة النظام بالإخوان حول سيناريوهات ثلاثة هي لجوء النظام إلى مزيد من القمع، أو قبول الدور الجديد للإخوان ودمجها كلية، أو تسوية وضعها بطريقة حذرة .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد تحقق ما حذر منه بعض المحللين من توقع &amp;quot;أن تتجه إدارة بوش  تحت ضغط النظام لاعتبار مكاسب الإخوان تحدياً أمنياً أكثر منه سياسياً، وإذا خضعت الولايات المتحدة لتلك الرؤية السوداء فإنها ستدفع للعودة إلى الوضع الجامد في التسعينات، عندما كان النظام والحركة يتصارعان في المحاكم وليس في المواقع السياسية&amp;quot; . &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبالفعل فقد تكرر سيناريو التسعينات حيث تم تقديم مجموعة كبيرة من قادة ورموز الإخوان للمحاكمات العسكرية وتراجعت الضغوط الأمريكية بصورة واضحة، بل ظهر أن هناك قبول ضمنى بسياسات الحكومة ضد الإخوان، وأدت هذه التطورات إلى تقلص الهامش الديموقراطي المتاح في مصر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;التوصل إلى صيغة سياسية مرنة في الملفات الساخنة:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
توصل الطرفان المصرى الأمريكي إلى صيغة سياسية تحكم العلاقة بين الطرفين الأمريكي والمصري، إحداهما تتسم بالمرونة والأخذ والرد في ملف الإصلاح والديموقراطية، والأخرى منضبطة ومحكمة في ملف مواجهة الإخوان المسلمين:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;1- لعبة التصريحات حول موضع الديموقراطية:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
نجح الطرفان المصري والأمريكي في التوصل إلى صيغة مرنة في ملف الإصلاح والديموقراطية، تهمش من تأثير اختلاف المواقف على العلاقة بينهما، فالإدارة الأمريكية احتفظت بما تراه حقها في نقد سياسات النظام المصرى في بعض المواقف والسياسات التي لا ترضيها طالما أنها لا تتضمن تغييراً في السياسات والاستراتيجيات الأمريكية أو أن تصب في صالح الإخوان بصورة مباشرة، والحكومة المصرية تحتفظ بحقها في الرد على هذه التصريحات والمواقف بالشكل الذي تراه مناسباً: تصريحات مضادة أو حملة صحفية. وظهر نجاح تلك الصيغة في قضايا مثل أزمة القضاة وسجن أيمن نور...إلخ. وعلى سبيل المثال فأثناء تصاعد أزمة القضاة في مايو 2006، أعربت الولايات المتحدة عن قلقها العميق من قيام قوات الأمن المصرية قامت بقمع التظاهرات السلمية المحتجة على التلاعب في الانتخابات والداعية إلى استقلال القضاء. وفي المؤتمر الصحفي اليومي لوزارة الخارجية الأميركية قال المتحدث باسم الوزارة شون مكورميك يوم 11 مايو &amp;quot;إن مثل تلك الإجراءات تتنافى مع الالتزام المعلن من الحكومة المصرية بزيادة الانفتاح السياسي والحوار داخل المجتمع المصري. وقال إن الولايات المتحدة ستواصل الحديث علنا &amp;quot;بمنتهى الصراحة&amp;quot; عن حق الشعب في التظاهر السلمي .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد انتقد مكورماك المتحدث باسم الخارجية الأميركية قمع الحكومة للمتظاهرين في مصر، الذين يحتجون ضد تزوير الانتخابات ويطالبون باستقلال القضاء. وأكد استمرار واشنطن في دعم الإصلاح السياسي وحرية التعبير والتظاهر. وأشار إلى متابعة واشنطن للموضوع ولكنه لم يجد ضرورة لقيام وزيرة الخارجية بمخاطبة الرئيس المصري في ذلك، مكتفياً بمتابعة السفارة .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;2- توحيد الرؤية بخصوص الإخوان:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تبلورت مواقف مشتركة بين الإدارة الأمريكية والحكومة المصرية منذ انتخابات 2005 و2006  في مصر وفلسطين تعتبر الإخوان خطراً ينبغى التصدي له، ولكن ينبغي توزيع الأدوار، فالحكومة المصرية تقوم بالجهد الأساسي في المواجهة التشريعية والسياسية والأمنية، في حين تكتفي الإدارة الأمريكية بغض الطرف عما يحدث من تجاوزات، مع احتفاظ أمريكا بحق النقد إذا أصابت سياسات المواجهة ما تعتبرهم الولايات المتحدة قوى علمانية وليبرالية معارضة تطمع أن تشكل البديل الممكن لتطوير النظام السياسي المصري. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأثناء تعليق المتحدث باسم الخارجية الأميركية شون مكورميك على أزمة القضاة في مصر ودعوته للحوار في مصر، جاءه سؤال يوحي بالإجابة ومعبأ بالمواقف المسبقة يقول : هل تشمل تلك الدعوة للحوار الإخوان الذين يريدون الإطاحة بالحكومة وبعيدين عن الديموقراطية؟ أكد مكورماك أن الدستور المصري لا يسمح بوجود هذه الجماعة، فهو يمنع قيام أحزاب على أسس دينية . وهو ما يشير إلى حدوث تطور مهم في المواقف الأمريكية يكاد يتطابق مع موقف الحكومة المصرية من الإخوان. وعلى الرغم من هذا الموقف إلا أنه يجب أن نأخذ في الاعتبار أن الإدارة الأمريكية لا تعلن صراحة إلى إعلان موافقتها الصريحة على سياسة الحكومة المصرية في مواجهة الإخوان خصوصاً إذا تضمنت مخالفات قانونية أو دستورية لمبادئ حقوق الإنسان، فهناك بعض القوى في المجتمع المدني الأمريكي خصوصاً في مجال الصحافة وحقوق الإنسان لن يرضيها ذلك. ولذلك تفضل الإدارة الأمريكية التزام الصمت الذي يعكس مشاعر الرضا  والقبول، مع الاكتفاء بإعلان مواقف شكلية عامة في ملف الإصلاح  للاستهلاك الداخلي والخارجي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;خلاصة:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
واجهت الولايات المتحدة مأزقاً بإعلان التزامها بالديمقراطية التي قد تأتي بحكومات مناهضة للولايات المتحدة ومعادية للصهيونية. وقد جاءت نتائج الانتخابات المصرية لتكون بمثابة جرس إنذار للإدارة الأمريكية بل وإسرائيل التي لا تتمنى أن تجد نفسها بجوار مصر تحت حكم إخواني، وقد أعلن محمد حسنين هيكل أن شارون اتصل ببوش في أعقاب المرحلة الأولى من الانتخابات مطالباً إياه بالتدخل، وذلك بعد ظهور تفوق الإخوان، محذراً من تأثير ذلك على الوضع في فلسطين وعلى تزايد فرص حماس في الانتخابات التشريعية، وهو ما ثبت صدقه سريعاً إذ أحرزت حماس نصراً كبيراً مفاجئاً.&lt;br /&gt;
وفي ظل هذه التطورات بدأت السياسة الأمريكية تراجع مواقفها، وتتبنى سياسات حذرة تجاه موضوع الديموقراطية، وذلك في ظل ما تواجهه الولايات المتحدة من مشاكل داخلية وخارجية صعبة، بينما أثبتت الحكومات العربية قدرتها على استرضاء الولايات المتحدة وحماية مصالحها.&lt;br /&gt;
ويمكن القول أن تدخل الولايات المتحدة الأمريكية لصالح بناء نظم ديموقراطية ارتبط بوجود تفضيلات سياسية محددة ودعم مباشر لبعض القوى من أجل أن تفوز في الانتخابات وليس من أجل الديمقراطية بمعناها المجرد. وقد ترك صعود الإخوان وحماس الإدارة الأمريكية في مأزق التفكير في العواقب غير المقصودة لحملة دعم الديموقراطية في العالم العربي. فاتجهت إلى اعتبار مكاسب الإخوان تحدياً خطيراً. وترافق تصاعد الخلاف بين الإخوان والنظام وتكرار سيناريو المحاكمات العسكرية مع تراجع أمريكي عن عملية المقرطة. وظهر أن هناك قبولاً ضمنياً لسياسات الحكومة ضد الإخوان مما أدى إلى تقلص الهامش الديموقراطي وتراجع مسار الإصلاح السياسي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الفصل الثامن عشر:الوضعية المستقبلية لجماعة الإخوان - من التنافسية والإقصاء إلى التوافقية ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لماذا هذه الأزمة الخانقة التي وصلت إليها العلاقة السياسية بين جماعة الإخوان المسلمين في مصر وبين الإدارة الحاكمة المصرية؟ لقد كانت العلاقة منذ 1974 قائمة على الكر والفر أو الإقدام والإحجام والمتابعة بينهما، حتى وصلت العلاقة لطريق مسدود، هذا الطريق المسدود انتهى بمحاكمات عسكرية ارتفع سقف العقوبة المقيدة للحرية فيها إلى 10 سنوات، وتجاوز الأمر التعامل الأمني إلى حد مصادرة الأموال وتجفيف منابع تمويل الجماعة وتصفية قياداتها المالية التي حصلت على أقصى العقوبة ضمن المحاكمة العسكرية السابعة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وما هي سيناريوهات المستقبل - التي وضعها الباحثون في شئون الحركات الإسلامية بعد صدور الأحكام العسكرية– فيما يتعلق بعلاقة الإدارة المصرية الحاكمة بجماعة سياسية تحظى بشعبية جماهيرية مثل جماعة الإخوان المسلمين؟ وهل يمكن أن تقبل الجماعة بأي منها؟!&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهل هناك أمل في الخروج من مناخ الإقصاء والنفي المرتبطين برؤية النظام السياسي للسياسة كمشروع تنافسي باتجاه مشروع إخواني أكثر تكاملية تنتفي فيه حالة النفي وتحل محلها حالة من التوافق والتكامل؟.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا ما يحاول هذا الفصل توضيحه، وستتم معالجة هذا الموضوع فيه من خلال ثلاثة محاور، هي: البيئة السياسية الحاكمة لبدائل القرار، السيناريوهات المطروحة على الإخوان بعد صدور المحاكمات العسكرية، مسار الإصلاح الذي يمكن أن ينتهجه الإخوان من أجل الوصول إلى توافق مع النظام السياسي والنخبة على حد سواء&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;18 – 1: معطيات البيئة السياسية الحاكمة لبدائل القرار:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
عند النظر إلى وضعية الحركات الإسلامية عموما والإخوان المسلمين خصوصا يمكن القول أن معطيات البيئة السياسية داخليا وخارجيا تمثل معوقات وتحديات أمام المشروع الإصلاحي في الجماعة وهذه التحديات دفعت الباحثين إلى طرح سيناريوهات عديدة لا تتسق مع فلسفة الجماعة أو مشروعها الإصلاحي.&lt;br /&gt;
لكننا نطرح هذه المعطيات ليس لدعوة الجماعة من أجل تبني أحد البدائل المطروحة وإنما من أجل الوعي بالواقع المتشابك الذي تتحرك فيه بما يسمح لنا ببلورة بديل (إصلاحي) جديد تتبناه الجماعة ويؤدي إلى توفيق أوضاعها سياسيا وعدم حرمان البلاد من جهودها الكبيرة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039; أ –عوامل تتعلق بالحكومة المصرية:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;1 – الإدارة المصرية وشعبية الجماعة:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
استمر تلاحق الضربات للجماعة ليصل إلى ذروته في انتخابات مجلس الشورى والتي تم تزويرها بالكامل، ولم يفز أحد من مرشحي جماعة الإخوان المسلمين. ومما أثار استغراب المراقبين أنه في أعقاب انتخابات الشورى استمرت الاعتقالات، بل وتزايدت بدون دافع سياسي محدد، ودون أن تكون ردا على موقف للجماعة، مما جعل المشهد يبدو غريبا. وأصبح السؤال المهم، ما الجديد في هذا التصعيد المبالغ فيه؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن ثمة جديداً في هذا السلوك الغريب، بما يمثل تغيرا نوعيا عما سبقه من منوال سياسي. والتعرف إليه سيكون دالا في رسم سيناريوهات مستقبل العلاقة. لقد بدأت الإدارة المصرية الحالية حملتها الأولى ضد جماعة الإخوان المسلمين في عام 1992 بما عرف بقضية سلسبيل ومحاكماتها، وتلى ذلك حالة من الهدوء النسبي انقطعت بتجدد المواجهات الأمنية في نهاية عام 1994. ثم شهدت المواجهة تطورا نوعيا منذ عام 1995 حين قدمت السلطات عددا كبيرا من قيادات الجماعة إلى المحاكمات العسكرية بعد عقدهم مجلس شورى الجماعة الذي شهد انتخابات مكتب الإرشاد يناير 1995 .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويرى الدكتور رفيق حبيب أن وقائع قضية سلسبيل كانت بداية التحول الحقيقي، حيث استوعب النظام أن جماعة الإخوان المسلمين تخطط للوصول للحكم في يوم من الأيام. ثم تلا ذلك أحداث الجزائر، حيث فازت الجبهة الإسلامية للإنقاذ في الانتخابات البرلمانية في عام 1992، والتي عززت توقع الإدارة المصرية بأن الجماعة قد تفوز في أية انتخابات حقيقية، مما يؤدي إلى وصولها إلى سدة الحكم. وبعد التخطيط لاحتمالات المواجهة؛ بدأت الحملة الرئيسية الأولى للإدارة المصرية ضد الجماعة في عام 1995 واستمرت على نفس المنوال، حتى هدأت نسبيا بعد عام 2001 .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن الواضح أن حملة 1995 كانت تهدف إلى الحد من جماهيرية الجماعة، ومحاصرة أنشطتها وشعبيتها، مما يسهم في تراجع قوتها الانتخابية. وتعززت هذه الرؤية في انتخابات عام 2000 التي أجريت تحت إشراف قضائي غير كامل، وحصلت فيها الجماعة على 17 مقعدا، وهو رقم أقل مما حصلت عليه في انتخابات 1987، وهو ما أشعر الإدارة المصرية بأن الوضع السياسي قد أصبح تحت السيطرة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبهذه الروح دخل الحزب الحاكم في مصر انتخابات 2005، حيث رأى النظام أنه يمكن إجراء انتخابات نزيهة نسبيا دون أن تحصل الجماعة على عدد مؤثر أو متميز من المقاعد. وعبرت نتائج المرحلتين الاولى والثانية من انتخابات 2005 عن فشل هذا التصور؛ مما دفع الإدارة المصرية للتدخل بقوة في المرحلة الثالثة من الانتخابات ضرورة للنظام للحفاظ على ماء الوجه. ونتيجة لهذا التدخل الذي شهد إراقة دماء؛ حصلت الجماعة على 88 مقعداً، وزورت نتائج 40 مقعداً آخر كانت الجماعة ستفوز بها. وبات واضحا أن كل المواجهات السابقة لم تحقق تأثيرا سلبيا على جماهيرية الجماعة، بل ربما أكسبها شعبية أكبر .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان البديل التالي المعروض على الإدارة المصرية يتمثل في حظر دخول الجماعة الانتخابات قانونيا وفي هذا السياق بدأت الإدارة المصرية إجراءات تعديل الدستور والقوانين المرتبطة به. ونتج عن هذه الإجراءات إلغاء الإشراف القضائي على الانتخابات، وتشريع المحاكمات العسكرية للمدنيين . وتعاظمت المخاوف مع سيطرة حركة حماس على قطاع غزة، وأصبحت السلطة الحاكمة فعليا للقطاع مما جعل النظام يرى أنه أمام صعود إسلامي تجاه السلطة، تمثله حركة الإخوان المسلمين مع غيرها من الحركات الإسلامية، وأضيف لهذا انتصار حزب الله على الكيان الصهيوني. ومع كل تقدم إسلامي إقليمي كان إدراك الإدارة المصرية حيال الجماعة يتكرس باتجاه اعتبارها بديلاً قادماً للسلطة .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويمكن القول أن مساومات الإدارة المصرية مع الإدارة الأمريكية، بالإضافة للتصاعد المتتالي للإسلاميين إقليميا قد أسفروا عن تشكل ما سمى بحلف المعتدلين العرب، وهو في الواقع حلف أمريكي صهيوني عربي، يهدف لضرب الحركات الإسلامية في مصر والأردن وفلسطين والسعودية، وهي الدول المحيطة بالكيان الصهيوني. وتلى ذلك دخول مصر في علاقات ومواقف داعمة لمواقف غربية وأمريكية وأحيانا صهيونية، في مواجهة حركة حماس وحزب الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد أدى هذا الحلف إلى تغيير رؤية الإدارة المصرية للأسلوب الأمثل للتعامل مع جماعة الإخوان المسلمين، فقد راهن النظام على قوته مبررا ذلك برغبته في التفرغ للقيام بدوره داخل المعتدلين الذي يمتد نشاطه إلى مصر والأردن وفلسطين، كبداية لضرب الحركات الإسلامية في بقية العالم العربي، وكان من الطبيعي أن يفضي هذا المنطق إلى محاكمة عسكرية جديدة بسيناريو أكثر تعسفا .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;2 - المحاكمات العسكرية ودلالاتها المالية والسياسية:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لم تكن سابع محاكمة عسكرية للجماعة خلال العهد الحالي بنفس وتيرة سوابقها من المحاكمات الاستثنائية. حيث أنها حملت رسائل كثيرة من النظام للجماعة؛ بعضها لم يختلف عن الرسائل السابقة للإدارة المصرية الراغبة في انكماش الجماعة وعدم تمددها وحصارها، وبعضها جديد موجه مباشرة نحو العصب المالي والاقتصادي والقيادي للجماعة . ويتشاءم البعض ليروا في هذه الرسائل اتجاها سياسيا واحدا يتمثل في سعي الإدارة الحاكمة لإقصاء الجماعة سياسيا بصورة شاملة، وعدم إتاحة الفرصة أمامها لاكتساب مزيد شرعية وشعبية، بالإضافة إلى رغبتها أن تدفع الجماعة فاتورة تحديها في كل الفعاليات السياسية الماضية، والتي كلفت الإدارة المصرية تنازلات جمة لمواجهتها .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كانت الرسالة السياسية الأولى والأساسية التي سعت الإدارة المصرية الحاكمة لإرسالها للجماعة، هي التحجيم وإسكات الأصوات المعارضة، والسعي لوقف تمدد وانتشار الجماعة جماهيريا، وتقليص طموحات خروجها للشارع برفع ثمن هذا الخروج للسجن 10 سنوات. وقد ارتفع ثمن المشاركة إلى 10 سنوات بعدما أصر الإخوان على المشاركة في كل الانتخابات على الرغم من الرسائل الضمنية لهم بالانسحاب. &lt;br /&gt;
وكان الإصرار على المشاركة في انتخابات الشورى والمحليات قد أزعج الإدارة المصرية كثيرا، خاصة وأن المادة 76 الجديدة من الدستور المصري تشترط حصول أي مرشح للرئاسة على تأييد 140 عضوا من أعضاء المجالس المحلية المنتخبة من 14 محافظة على الأقل، بالإضافة إلى تأييد ما لا يقل عن 90 عضوا من أعضاء البرلمان المصري بمجلسيه الشعب (65 عضوا) والشورى (25 عضوا). فالجماعة لها في مجلس الشعب 87 مقعدا، ولعل هذا ما يفسر التعامل معهم بقسوة لعدم الحصول على أي نسب أو مقاعد أصلا في انتخابات مجلس الشورى أو انتخابات المحليات .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;3 – ملف التوريث:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
معظم الآراء أظهرت أن الجماعة في كثير من الأحيان ظهرت في موقف المعارض الجذري لمشروع توريث الحكم في الإدارة المصرية، فيما قال البعض أنها بدت في أكثر من موقف مستعدة لتقبل توازنات الأمر الواقع، وأن معارضتها للتوريث ستكون من باب إبراء الذمة .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويشير الدكتور عمرو الشوبكي إلى رأي ثالث يتمثل في القول بأن عددا من قيادات الجماعة اعتبر أن هذا المشروع أحد سبل التخلص من حكم المؤسسة العسكرية، وأن جانبا كبيرا من كوادر الجماعة أقرب إلى هذه القراءة، بالنظر لتأثر تجربتهم في جانب كبير منها بالميراث العدائي تجاه ثورة يوليو التي قادها ضباط. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويدلل الشوبكي على رؤيته بما لاح في البداية من حياد علني لقطاع يعتد به من عناصر الجماعة تجاه الجدل المبكر حول موضوع التوريث، وتعاطف قطاع مؤثر منهم مع مقولة الحكم المدني كبديل عن الحكم العسكري. وتعاطف أيضا مع هذه المقولة في بدايتها قطاع يعتد به من الليبراليين واليساريين باستثناء التيار الناصري الذي ظل من أكثر التيارات رفضا لهذا المشروع. ومع الوقت تراجع حجم التأييد لمشروع التوريث، وامتد ليشمل القوى التي لم تناصبه العداء منذ البداية وعلى رأسهم الإخوان المسلمون، حيث ضاعت مع الوقت كل الأحلام التي رأت أنه يحمل احتمالات إصلاح حقيقي، خاصة بعد الصورة التي جاء عليها تعديل المادة رقم: 76 من الدستور، وارتباط الوريث بمجموعة من رجال الأعمال غير المقبولين شعبيا .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن رفض الجماعة الفاتر لمشروع التوريث يرجع في جانب منه إلى أنهم لم يشعروا بأن النظام الجمهوري قد حقق لهم عائدا تاريخيا مقبولا من الناحية العملية السياسية، بل العكس هو الصحيح. إلا أن هذه الخلفية لا تشكل بمفردها حسابات الإخوان، ولكنها عامل مهم في فهم الطريقة التي يديرون بها معركة التوريث؛ فهناك حسابات السياسة وتعقيدات الواقع، ومدى رغبة الإخوان في خوض معركة مفتوحة ضد التوريث وفرص نجاحهم. غير أن مشروع التوريث يمثل جزءا من أجندة النظام التي لابد من التعامل معها بقدر من الجدية. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
المشكلة الأكبر المتعلقة بمشروع التوريث تتمثل في أن هذا المشروع لم يعد وليد الإدارة المصرية الحاكمة وحدها. فهذا المشروع - في بداياته – قام بخلق حالة تحالف اقتصادية سياسية قوية مع النخبة الاقتصادية المصرية، تلك النخبة التي مولت المغامرات السياسية للوريث، كما داوت جراح ارتفاع الأسعار بتمويل عمليات التعويض خلال الفترة الانتقالية التي تلاها تحايل الإدارة المصرية لتحميل فاتورة الدين الداخلي على جيب الشعب بدلا من جيب الخزانة .&lt;br /&gt;
هذه النخبة تتوقع أن تظل في هذه المكانة الحالية في ظل مشروع التوريث. وهذه النخبة هي التي قادت عملية إغلاق انتخابات مجلس الشورى في وجه الجماعة عبر تمويل اكبر حملة تأجير بلطجية في تاريخ الانتخابات المصرية، وقادت عملية إرهاب الجماهير عبر 14 عملية قتل انتخابية. وهي مستعدة للحفاظ على هذا الأمل في الاحتفاظ بمكانتها مهما كلفها ذلك من مواجهات؛ وإن كانت مع جماعة الإخوان. هذا فضلا عن أنها لا تقوم بالمواجهة بنفسها، فهناك دوما من هو مستعد لقبول الهدايا والعطايا وتنفيذ المطلوب. وبالنسبة لهذا المعطى؛ فلا بديل لتنحية رأس المال الوفير عن مواجهة هذا المشروع إلا بتواضع النخبة على بديل للوريث، وهو ما يستحيل حدوثه بالنظر لخبرة أيمن نور!.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;4 – مد العمل بقانون الطوارئ:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
عاشت مصر طيلة الربع الثاني من عام 2008 في حالة من القلق والتوتر على اعتبار أن العمل بقانون الطوارئ كان على وشك الانتهاء في 31 مايو 2008 بعد فترة تطبيق بدأت منذ 27 عامًا، من دون إعداد بديل قانوني له، مما فتح باب التكهنات حول نوايا الحكومة، سواء باتجاه مد العمل بقانون الطوارئ؛ أو باتجاه إقرار قانون الإرهاب .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي الوقت الذي توقع البعض أن تلجأ الحكومة إلى تمديد حالة الطوارئ عام أو عامين &amp;quot;وهو ما تم بالفعل حيث تم التمديد لمدة عامين جديدين&amp;quot; شهدت أروقة البرلمان المصري تحركات مفاجئة تفيد بمناقشة مشروع قانون مكافحة الإرهاب الجديد في مجلس الشورى وعرضه على اللجنة التشريعية في مجلس الشعب خلال الأسبوع الأخير من شهر مايو. ويبدو أن مواد القانون بها قدر عال من التعسف فيما يتعلق بالسلطات الواسعة لجهاز الأمن في مصر، وهو ما دفع الإدارة الحاكمة لتأجيل طرحه في هذه الآونة، خشية أن يكون القشة التي تقصم ظهر البعير بعد موجات الغلاء الأربعة التي تلاحقت منذ مطلع عام 2007 .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ودأبت الأحزاب السياسية ومؤسسات المجتمع المدني منذ ذلك الفترة على المطالبة بالاطلاع على قانون الإرهاب ومناقشته، حتى يخرج بصورة لا تمس &amp;quot;الحريات العامة&amp;quot;، ألا أن الحكومة أبقت إعداد مشروع القانون طي الكتمان ورفضت الإفصاح عن مواده وتوجهاته وامتنعت عن طرحه للنقاش المجتمعي، وهو ما أثر الانزعاج من هذا التكتم. واستمر التكتم حتى تم طرح قرار تمديد قانون الطوارئ لعامين آخرين أمام مجلس الشعب الذي وافق في 26 مايو 2008 على قرار رئيس الجمهورية في هذا الصدد .&lt;br /&gt;
ولابد من الإشارة إلى أن المعطى القانوني لا يهم فيما يتعلق بترسيم ملامح المستقبل المصري. فحتى لو تم رفض قانون الطوارئ، وإنتاج واقع قانوني مقبول الملامح؛ فإن مسألة عدم احترام السلطة التنفيذية للقانون أو للأحكام القضائية كفيل بإفقاد النخبة السياسية المعارضة التفاؤل حيال الحريات. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومع هذا، يظل الإطار القانوني مؤشرا في اتجاهين: الاتجاه الأول: يمثل إصرار الإدارة الحاكمة على المضي قدما في مشروع رفض الإصلاح وتكريس الوضع القائم؛ وذلك خوفا من احتمالات حدوث تطور سياسي يؤدي للعصف بكل مكاسب شخوص هذه الإدارة. أما الاتجاه الثاني: فيمثل رغبة في التضييق على هامش الحركة بالنسبة للقضاء المصري الرافض لمشروع الإدارة المصرية الحاكمة، وهو ما يجعلها في المستقبل لا تبدو – كما كان الأمر من قبل – وكأنها تتحدى أحكام القضاء وتعصف بها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ب - مدخلات البيئة الدولية:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
شهد النصف الثاني من عام 2006م تراجعا في خطاب الإدارة اليمينية الأمريكية الحاكمة عن التوجه بدعم ورعاية الديمقراطية في المنطقة العربية، والذي انتهجته عقب أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001؛ إثر أيديولوجية سادت أوساط إدارة اليمين الجديد قوامها أن التحالف مع النظم العربية الحالية، وإن كان يحقق أهدافا أمنية أمريكية في الأمدين المنظور والمتوسط، إلا أنه على المدى البعيد يؤدي إلى تصدير هذه الدول أزماتها إلى الخارج؛ ويتسبب في صعود الحركات الإرهابية .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فبعد أن كتب مدير قسم التخطيط في وزارة الخارجية الأمريكية: ريتشارد هاس عقب أحداث الحادي عشر من سبتمبر مقالا بعنوان &amp;quot;باتجاه مزيد من الديمقراطية في العالم الإسلامي&amp;quot;، والذي كانت السفارات الأمريكية تحاول توسعة مجال نشره والاطلاع عليه، وبعد أن كتب السياسي الأمريكي: وليام بيرنز عن تشجيع التغييرات البنيوية بعيدة المدى في العالم العربي، وبعد حديث السفير الأمريكي السابق في دولة الاحتلال الصهيونية: مارتن أنديك عن خطأ واشنطن الوحيد في الشرق الأوسط والمتمثل في دعم أنظمة أخفقت على نحو مستمر في تلبية الاحتياجات الأساسية لشعوبها .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بعد هذا كله نجد مقالا للسياسي الأمريكي ديفيد بروكس في صحيفة النيويورك تايمز في احد أعداد منتصف عام 2006 يعلن فيه عن ولادة اتجاه داخل المحافظين الجدد عبر عنه باسم الاتجاه التدريجي الذي يدعو إلى الإصلاح والديمقراطية في الشرق الأوسط نعم؛ لكنه يلتزم الحذر إزاء سرعة التغير والتحول، ويرفض فكرة &amp;quot;الديمقراطية الفورية&amp;quot; التي تهدد الاستقرار السياسي في المنطقة.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
وقد بات واضحا أن الرئيس الأمريكي بوش الابن ووزيرة خارجيته كونداليزا رايس يصنفان باعتبارهما من رؤوس هذا الاتجاه الجديد. وعلى اعتبار أن الديمقراطيين ليسوا من أنصار المسارعة بتعميق الديمقراطية في العالم العربي والإسلامي، فإن النتيجة لن تتغير؛ سواء بقي المحافظون الجدد في منصب الإدارة التنفيذية الأمريكية أو استبدل الناخب الأمريكي بهم الديمقراطيين بمنصب الرئاسة .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والواقع أن ما آل إليه الوضع في الموقف الأمريكي خاصة، والموقف الغربي عامة، من قضية الإصلاح والتغيير كان منطقيا. ومن الضروري أن نعي أن الاتجاه المحافظ الجديد في الولايات المتحدة لم يكن ليستطيع تحمل نتائج الانتخابات الحرة التي كانت الشعوب العربية تترقبها، وبخاصة مع وصول الإسلاميين للحكم بهذه الدرجة من القوة للحكم في الدول التي واربت الباب لبعض النزاهة في سير العملية الانتخابية. وكانت الخبرة الفلسطينية من أكبر الخبرات التي ما كان طرح أمريكي متزن (غير متطرف) ليقبلها بالنظر لما سببته الحكومة الحمسوية من التهاب للوضع في المنطقة من وجهة نظرها، وبخاصة لما سببته من تداعيات على الصورتين الذهنيتين الأمريكية والإسرائيلية على السواء أمام العالم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا فضلا عن توقع هزيمة المحافظين الجدد في الانتخابات الرئاسية القادمة، ومن ثم مجئ الديمقراطيين أصحاب النظرة الواقعية في التعامل مع موضوعات السياسة الخارجية. إضافة لما يورده الخبراء من احتمال دخول الولايات المتحدة في طور انعزالي – وهو دأبها كل ثلاثة عقود من الزمن؛ مما يعني أن السلطات الأمريكية جميعها ستحتاج لعالم مستقر؛ لتتمكن من التفرغ لهمومها الداخلية التي لا يخلو محفل أمريكي من الحديث عن تفاقمها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لم يعد الخطاب الاستغاثي بالخارج فعالا، ولم يعد مأمولا أن تثمر جهود الاستغاثة بالخارج حيال قضايا الحريات والانتخابات في إطار تخوفات الجميع من احتمالات صعود الإسلاميين ديمقراطيا. &lt;br /&gt;
ويمكن القول بأن الإدارة الأمريكية الحالية التي ألمحت في أكثر من مناسبة لحوار مع الإسلاميين، وباشرت بعض الاتصالات بالفعل، تبين أنها كانت تفعل ذلك للحصول معلومات أو على مزيد تنازلات من جانب الدول العربية، ومن بينها مصر بطبيعة الحال.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ج - مدخلات القوى السياسية المصرية:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بعد أحداث إضراب مايو 2008 اعترف قياديو حركات المعارضة المصرية أن هناك أزمة حقيقية تعانى منها الأحزاب المصرية. وبرغم أن هذه الأزمة قديمة قدم الثورة المصرية لعام 1952، إلا أن حركات المعارضة كانت تكابر هذا الضعف، وتجبره بسبب سماح الإدارة الحاكمة بتواجدها لتستكمل بها الواجهة السياسية التي تستتر خلفها؛ سواء أكان هذا الاستتار أمام الخارج حيث تظهر بمظهر الإدارة الديمقراطية، أو كان هذا الاستتار أمام الداخل حيث تبدو في صورة بهية قوية متماسكة فعالة في مواجهة معارضة صورية ورقية تلهث وراء كرسي في مجلس الشورى على حساب مبادئها .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويرى الدكتور عمرو الشوبكي أن هناك حالة انفصام بين الشارع والقوي السياسية، وأن الأخيرة فقدت مصداقيتها وعجزت عن التواصل مع الناس. موضحا أن القوى الاحتجاجية التي تعرفها مصر الآن جاءت من خارج الأحزاب، خاصة مع عجز الأحزاب عن احتواء إحباطات الجماهير. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أما الدكتور يحيي الجمل الرئيس السابق لحزب الجبهة الديمقراطية، فوصف الأحزاب السياسية بالقصور، واستعمل لذلك مصطلح &amp;quot;أطفال الأنابيب&amp;quot;، ووفي تعبير عن رؤيته عدم انتمائها للوطن وهمومه وصفها بأنها &amp;quot;هجين&amp;quot;. وفي مقابلة لوكالة رويترز معه قال: &amp;quot;أعضاء الأحزاب مشغولون بأجنداتهم الخاصة، ويأتي الصالح العام في نهاية اهتماماتهم، وهذا نتيجة للمناخ السياسي العام، لأن نشأتهم لم تكن طبيعية، والفراغ الموجود طبيعي أن تملأه قوى اجتماعية أخرى .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي نفس الإطار أرجع قياديون بحزب الوفد أسباب ضعف الدور الحزبي في الشارع المصري إلى قيام الحكومة بتخريب الأحزاب من الداخل باستخدام الإغراءات المادية وسلاحي الأمن والإعلام مع ضعاف النفوس والمتصيدين للمواقع الرئاسية، داخل بعض الأحزاب ومنها الوفد. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعن حزب التجمع كان تصريح أبو العز الحريري بأن القيادة أخذت التجمع في اتجاه حكومي أقل معارضة. وانتقد الحريري موقف التجمع من إضراب 6 أبريل وتساءل أين دور التجمع في الشارع وأين قياداته من الأحداث المهمة التي تمس حياة المواطنين. فيما يرى اليساري عبد الغفار شكر عضو المكتب السياسي السابق بحزب التجمع أن الأحزاب المعارضة أصبحت لا تغامر، ويظهر ذلك عندما تشتعل الحركة الجماهيرية. مشيرا إلى أن التجمع أصبح ينتهج نوعاً جديداً من العمل السياسي وهو التركيز علي المؤسسات الرسمية مثل التواجد في مجلسي الشعب والشورى والمحليات والجمعيات الأهلية. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أما الحالة الناصرية، فقد اعتبر السفير أمين يسري أمين العمل السياسي والجماهيري السابق بالحزب الناصري، إن قرار عدم مشاركة الأحزاب في حادث مثل إضراب 6 أبريل هو بمثابة تأكيد لحالة الغيبوبة التي تعيشها الأحزاب. وأكد أن خروج الاعتصامات من حركات سياسية أخرى سببه أن الشعب لم يعد يؤمن بالنظام ولا بالأحزاب، مشيراً إلى أن الأحزاب جزء من ديكور النظام .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن الظاهرة الحزبية في مصر بالفعل ظاهرة ورقية. ولا شك في أن لجنة شؤون الأحزاب، بالإضافة إلى مكائد الإدارة الحاكمة تحول دون تحولها لظاهرة سياسية حقيقية، خاصة وأنه على عكس ما قاله الدكتور يحيى الجمل، فهي ليست هجين، وبعضها له قواعده الاجتماعية التي تخلى عنها لأنه ليس بدهاء أجهزة الإدارة الحاكمة، فاختار الطريق الأسهل للوصول لأية دائرة من دوائر القرار.&lt;br /&gt;
ولا يمكن الوقوف عند حد هذا التوصيف للظاهرة الحزبية من دون معرفة قيمة التعامل معها. هي أحزاب ورقية، لكنها تجيد الصياح والعويل، وتعرف كيف توصل صوتها للخارج، ومن هنا لا يمكن تجاهلها، وبخاصة بالنسبة للإسلاميين الذين هم في حاجة لغطاء من التوافق الوطني حتى لا ينفرد بها عموم النظام العالمي الجديد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;د - مدخلات الشارع المصري:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
استجاب  الشارع المصري لحركة تعبئة عفوية بدأت على الإنترنت، ومن موقع يغلب عليه التواصل لأجل الترفيه لا السياسة، وكان جوهر الدعوة إضراب قائم على عدم الخروج من البيت في يوم السادس من أبريل2008، وطوره البعض لاقتراح تجمع سلمي في بعض الميادين المتفرقة بشوارع مصر. وبين ليلة وضحاها تحول هذا الإضراب إلى مصادمات دموية في مدينة المحلة الكبرى ذات الكثافة العمالية .&lt;br /&gt;
وفي الحقيقة فإنه لا يمكن عزل الدعوة لهذا الإضراب عن حالة الاحتقان السياسي والاقتصادي والاجتماعي في مصر. وأن أحد أسرار الاستجابة السريعة لها من قبل الشباب أولا، ثم ركوب قوى من جانب حركات حزبية محدودة التأثير الجماهيري الموجة والتدخل لتوجيه الإضراب نحو التظاهر وربطه بإضرابات عمالية، أن هناك &amp;quot;مخزون غضب&amp;quot; لدى العديد من الفئات السياسية والاجتماعية شمل الجميع تقريبا، بدءا من تلك القوى السياسية التي تعاني من إقصاء الإدارة الحاكمة لها وحتى القوى الاجتماعية الغاضبة على تآكل قيم المجتمع العليا مثل العدالة والتكافل وتحوله نحو منظومة قيم فاسدة مرتبطة بالسعي وراء جمع المال، وصولا للجماهير التي تشكل الطبقات الاقتصادية الفقيرة والمتوسطة، التي باتت مطحونة في خندق واحد، لحد المعاناة في الحصول على الحد الأدنى من متطلبات الحياة بسبب ارتفاع أسعار السلع الأساسية بنسب تتراوح بين 50 و200% . &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهناك ما يشبه الاتفاق بين الخبراء على أن تطورا نوعيا حدث في الوضع الاقتصادي الاجتماعي أدى لتزايد استجابة الشارع المصري لضغوط التحرك الرافض لسياسة الإدارة الحاكمة. ففي ربع القرن الأخير لم تنجح أية حركة سياسية (حركة رفض تعديل الدستور – حركة رفض التوريث – حركة رفض ترشح الرئيس المصري لفترة رئاسة جديدة.. إلخ) في تعبئة الشارع، وذلك لأن الحكومة نجحت في خطة صرف أنظار قطاعات واسعة من الشعب المصري عن السياسة بحثا عن لقمة العيش. كما أن القوى السياسية المصرية أصرت على الابتعاد عن هموم المواطن.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعلى النقيض من ذلك والضد، نجحت كل الإضرابات العمالية والحركات الشعبية التي رفعت شعارات تتعلق بمعيشة المواطن الاقتصادية في فرض مطالبها وسرعة استجابة الحكومة لها لحد تغيير موازنة الدولة عدة مرات للاستجابة لمطالب أطباء أو مدرسين أو أساتذة جامعات أو موظفين لتحسين الكادر المالي لوظائفهم، ونجحت أكثر &amp;quot;أزمة الخبز&amp;quot; في تحريك كل أركان الحكومة؛ بما وصل إلى تدخل أجهزة الجيش والشرطة للمساهمة في حلها، وكان إضراب 6 أبريل ينتمي لهذه الدائرة، لكنه كان واحدا من سلسلة طويلة من الاحتجاجات الاجتماعية .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهناك اتفاق أيضا على أن الإدارة الحاكمة لم تستجب لأي احتجاج سياسي لأنها تعلم أن المسافة بعيدة بين النخبة السياسية المعارض وبين الشعب، واكتفى بالتعاطي الأمني معها. أما عندما تحول الأمر إلى الاحتجاجات الاقتصادية ذات الطابع الجماهيري الجماعي العريض النظامَ فإن هذه الإدارة لم تستطع ان تمتنع عن الاستجابة والتنازل. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد اقترن التعامل الأمني مع هذه الاحتجاجات بتعامل سياسي آخر من أعلى المستويات، وصل إلى حد الدفع العاجل في بعض الاحيان، وغلب الدفع الآجل على منهج إدارة هذه الاحتجاجات. صحيح أن النظام قد حمل رجال الأعمال هذه الفاتورة ثم فتح لهم باب ارتفاع الأسعار للتعويض عليهم، إلا أن هذا يؤكد أن ما يزعج الإدارة المصرية هو التوترات الاجتماعية واتصالها بمطالب سياسية فتسعى لتفريغ أي بالونات غضب محتملة تأخذ الطابع الاقتصادي بمنح مالية سريعة لتفويت الفرصة على أي قوى سياسية للاستفادة من هذه الاضطرابات الاقتصادية وإبقاء هذه القوى الاجتماعية بعيدا عن أية مطالب سياسية. وهو نفس المنهج الذي أدارت به الإدارة السابقة للرئيس السادات أحداث 17 و18 يناير 1977 .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن اللافت أن الدعوة للإضراب نشأت أصلا عبر شبكة الإنترنت ومواقع المدونين والنشطاء السياسيين وعبر رسائل الهاتف المحمول، وانتقلت إلى مواقع مثل &amp;quot;فيس بوك&amp;quot; ومنه إلى الصحف ثم المواطن العادي، ولو علمنا أن هناك 7 ملايين مشترك مصري في شبكة، وقرابة 30 مليون مشترك في شبكة التليفون المحمول، لظهر أن طريقة الدعوة للإضراب أو التظاهر في مصر اختلفت عن السنوات الماضية، وأنها أصبحت أكثر سهولة في التداول بين الجمهور بدون الإعلام الرسمي، وهو ما أقلق الحكومة فعمدت للنفي المعلن، فزادت تأكيد الحدث، ما أضاف أعدادا أخرى من المصريين للإضراب .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;18 – 2: المسار المتوقع للعلاقة بين الإدارة المصرية وجماعة الإخوان بعد صدور الأحكام العسكرية:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يضع الباحثون والخبراء في شئون الحركات الإسلامية عدة سيناريوهات تمثل بدائل القرار المستقبلي لجماعة الإخوان المسلمين في التعامل مع معطيات البيئة السياسية – المشار إليها – وهي تمثل خيارات مفتوحة على مصراعيها أمام الجماعة بدءا من اعتزال العمل السياسي كليا وانتهاء بالانخراط فيه بصورة راديكالية، وكل سيناريو له حسناته وميزاته كما أن له عيوبه – حسب رؤية هؤلاء الباحثين.&lt;br /&gt;
ويذكرون أن ثمة خمسة سيناريوهات متوفرة على سبيل الحصر يمكن للحركة اتخاذ بدائل القرارات بشأنها، وهي:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أولا: سيناريوهات الاعتزال السياسي الكلي لمركز الحركة وقيادتها، مع ترك مجال العمل السياسي للأطراف؛ بما في ذلك أطراف دولة المقر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثانيا:  يتمثل في سيناريوهات الاعتزال السياسي الكلي المرحلي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثالثا: يتمثل في اعتزال الحركة الجزئي لمجال السياسة، ويتم ذلك عبر سيناريوهين فرعيين؛ سيلي شرحهما لاحقا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
رابعا: سيناريو الانخراط والتصعيد السياسي، ويتم تنفيذه وفق سيناريوهين؛ سيلي ذكرهما تاليا. &lt;br /&gt;
خامسا وأخيرا: ترك الحال على ما هو عليه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;1. المسارات على الصعيدين المالي والسياسي:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;أ - المسارات المفترضة على الصعيد المالي:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يعد البديل المالي من المسارات التي لا تمثل تعقيدا بالنسبة للطرفين الإدارة المصرية الحاكمة وجماعة الإخوان المسلمين، وعليه فهي تعد المجال الأسهل للبدء به عند محاولة ترسيم ملامح مسار العلاقة بين الطرفين بعد المحاكمات العسكرية. فمن ناحية لا يمثل البعد المالي مشكلة كبرى حسب تصور الإدارة المصرية الحاكمة، حيث لا يمكن اعتبار القيمة المالية للأنشطة الاقتصادية للجماعة أن يؤثر في المعادلة الاقتصادية المصرية كحركة رأس مال، حيث لا يفترض تعرض البلد لهزة اقتصادية إثر خروج أموال الإخوان من سوق الاستثمارات المصرية، وإن حصل فمن السهل تداركها بحركة حقن سريعة للاقتصاد تمولها أي من الإدارات الحكومية العالمية أو الإقليمية التي يهمها خلخلة وضع القوة الخاص بالجماعة، وحرمانها من مصادر تمويلها وقوتها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أما بالنسبة للجماعة، فالوضع أيضا ليس بالبديل الصفري الذي يمثل لها خيارا مصيريا، حيث إن المشكلات الاقتصادية ليست تلك التي تقع في صدارة الأزمات الآنية التي تواجهها الجماعة، بل تقع الأزمة السياسية في الصدارة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ب - المسارات المفترضة على الصعيد السياسي:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يعتبر المسار السياسي للعلاقة من أكثر المسارات حساسية بالنسبة للأطراف الثلاثة للأزمة: الوطن وجماعة الإخوان المسلمين وكذلك الإدارة المصرية الحاكمة. ومصدر حساسيته أنه المسار المرشح للتفاقم بصورة سلبية في المستقبل باتجاه دامي إذا ما اتجهت جماعة الإخوان نحو التصعيد غير المحسوب. كما أنه سيكون مصيرا مستمرا في ظلمته إن تخيرت جماعة الإخوان المسلمين أحد البديلين: الانسحاب من العمل السياسي أو الصبر!.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والإشكال في سيناريوهات هذا المسار أنها وقف على نمط رد فعل جماعة الإخوان المسلمين. فقد أعلنت الإدارة المصرية الحاكمة موقفها، وتخيرت سيناريو التصعيد الأمني المقرون بالإصرار على الحرمان من المشروعية القانونية لبنية الجماعة، والحرمان من المشروعية القانونية لمظاهر مشاركتها في الحياة السياسية العامة. واتخذ تصعيدها الأمني صورتين كلاسيكيتين للمواجهة؛ أولاهما: الملاحقات والاعتقالات، وثانيتهما: المحاكمات العسكرية التي يمكن القول بأنها لبست أصفادا استثنائية هذه المرة برفع سقف العقوبة المقيدة للحرية فيها – كما سبق وأشرنا – إلى 10 سنوات. وبعد أن رسمت هذه الملامح على صعيد المواجهة وقفت تترقب رد فعل الجماعة، التي أتت حتى هذه اللحظة بدون مفاجآت حتى في الإضراب الذي شاركت فيه الجماعة في الرابع من مايو 2008.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;2. المسارات السياسية في المستقبل&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بعيدا عن هذه السيناريوهات الحدية: التصعيد والصبر والانسحاب، يضع الباحثون مجموعة سيناريوهات محتملة للمسار السياسي مع اشتراط أن تقوم بها جماعة الإخوان المسلمين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;1 - مسار التنزيه والتفويض:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هو أحد البدائل التي قد تتجه إليها جماعة مثل جماعة الإخوان في مثل هذا الظرف التاريخي ويقوم هذا السيناريو على فكرة رئيسية مفادها ضرورة أن يكون مركز إرشاد حركة الإخوان منزه عن الانخراط في مستنقع السياسة! ولكن من دون أن يعني هذا تبني موقف المقاطعة للعملية السياسية.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
وفي هذا الإطار تكون الحركة منصرفة للإدارة الروحية للشعوب الإسلامية، بالإضافة للإدارة الإغاثية الإنقاذية، مع تفويض العملية السياسية لمن يفضل من كوادرها أن يشتغل بالعمل السياسي، على ألا يكون ذلك على حساب عموم تنظيم الحركة الذي من المتوقع أن يتجه اتجاها دعويا وإغاثيا. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وذلك التفويض السياسي سيكون قطري الطابع على حده بما في ذلك بلد مكتب الإرشاد، بحيث يصبح مكتب الإرشاد مثوى للنقاش الفكري الحركي الإسلامي العالمي، ومسرحا لمعالجة الأزمة الروحية في العالم الإسلامي؛ بالإضافة لمساهمته الدعائية والبشرية والمالية في معالجة الأزمات الاجتماعية الحادة بدول العالم الإسلامي كالفقر والسلبية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ميزات البديل: لهذا البديل عدة ميزات – حسب تصور واضعيه وهي:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* فصل التنظيم السياسي عن التنظيم الدعوي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* النأي بالقيادات الروحية للجماعة عن تلاعبات السياسة ومكائدها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* عدم احتساب اخطاء التنظيم السياسي واجتهاداته الحركية الظرفية البراجماتية على عموم الحركة وتاريخها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;سلبيات هذا البديل:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* مشكلة إدارة العلاقة بين التنظيم الدعوي والتنظيم السياسي (السرية والعلنية – الازدواج والإفراد – تمويل التنظيمين وفق حسابات الإخوان المنتقلين للعمل السياسي).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* مشكلة تنظيم مكتب الإرشاد وبنية الجماعة بعد نفصال التنظيم السياسي في مصر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;2 - سيناريو الاعتزال السياسي الكلي المرحلي:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يقوم على  مسلمة مفادها أن مكتب إرشاد جماعة الإخوان المسلمين يرفض الفصل بين تنظيم الدعوة وتنظيم السياسة، وأن فكرة التنظيم الواحد لابد منها للجماعة لأغراض تبررها الجماعة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي هذا الإطار يكون المطروح هو اعتزال العمل السياسي بصورة كلية ومرحلية. ويتم وضع تصور عن البيئة التي يكون فيها العودة للعمل السياسي ممكنة بالنسبة لعموم تنظيم مصر الموحد. وتقوم الجماعة بتفصيل بيان اعتزالها المرحلي، بحيث يكون فيه تأريخ لرؤيتها للظرف السياسي، ورؤيتها لمسؤولية كل طرف عن الأزمة، وضوابط عودتها للعمل السياسي. وقد يقترن بذلك أن تتجه الجماعة إلى تجميد تنظيمها؛ بمعنى إغلاق باب العضوية مؤقتا، حتى تستطيع زيادة نسبة الاستيعاب الروحي للمنخرطين الجدد في صفوفها إبان فترة هيمنة الشأن السياسي على مساعيها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ميزات البديل:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* عدم تحميل الجماعة عبء فشل إدارة التحديات الراهنة، على نحو ما هو شائع اليوم من سهام النقد التي تنبع حتى من داخل الحركة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* توقي تداعيات الاضطراب الحاصل في الرؤية السياسية المعاصرة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* تحميل المعسكر العلماني مسؤوليته التاريخية حيال فشل الإصلاح وانسحاب الجماعة التي تمثل الأمل الحقيقي في الإصلاح.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* توقي مضار تصعيد الإدارة التي أصبحت مهووسة بالقمع، بدون أن تعبأ بما يمكن أن يؤول إليه المجتمع من اضطراب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;سلبيات البديل:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* صعوبة تصديق انسحاب الحركة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* صعوبة التكهن بالأوضاع المستقبلية للمجتمع المصري.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* خلو السياسة المصرية من الحالة الإسلامية الوسطية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;3 – سيناريو الاعتزال السياسي الجزئي:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يقوم على اعتزال الجماعة العمل السياسي بصورة جزئية، بحيث تنصرف الجماعة عن العمل السياسي في المجال العام وتحتفظ بحضورها العام الروحي والثقافي والفكري والاجتماعي والإغاثي. وفي هذه الحالة تتحول الجماعة إلى منتدى سياسي داخلي كبير، يتولى تدريب كوادره على العمل السياسي من داخل التنظيم وليس خارجه، فلا خوض لانتخابات خارج الجماعة، ولا تنافس باسم الجماعة على منصب بمؤسسة عامة كالنقابات وما سواها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويكون للجماعة أن تطرح مثالها السياسي النموذجي على العالم من خلال مجموعة من القواعد السياسية الشرعية التي تسنها مستفيدة في بنائها من الطرح الديمقراطي الغربي من دون الخضوع له بصورة كلية. وتصير الصورة النهائية لحركة الإخوان التي تمثل المرجعية الروحية والنموذج السياسي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ميزات البديل:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* يساعد على بلورة نموذج سياسي يعبر عن اجتهاد الإخوان في السياسة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* ينأى بالإخوان عن الصراع السياسي وتكلفته الامنية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* يستوعب رموز الجماعة كيفية تقدير رمزية الجماعة وعدم العصف بمبادئها السامية كانتخاب قياداتها وغيرها تحت أي ظرف من الظروف.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* تحتفظ الجماعة بمكانة عالية في المعترك المصري العام.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;سلبيات البديل:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* صعوبة اعتياد قواعد الجماعة بصفة خاصة على الوضع الجديد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* صعوبة الاحتفاظ بمؤسسات الجماعة في الفترة الأولى لتولي هذا البديل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;4 - سيناريو الانخراط والتصعيد السياسي:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في هذا السيناريو لن يكون الاعتزال والتواري هو قرار جماعة الإخوان المسلمين، بل ستقبل على تحدي الإدارة المصرية الحاكمة. ومشكلة هذا السيناريو أنه ينطوي بالضرورة على مواجهات قوية ويعني ارتفاع التكلفة الاجتماعية؛ حتى في أضعف تجلياته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويأخذ هذا السيناريو العام صورة أحد سيناريوهين فرعيين: إما التصعيد التحذيري المحدود. أو سيناريو التصعيد الكامل. ولا يتوقع أحد أن تقدم الجماعة على أي من بدائل هذا السيناريو، كما أنها لن تجد مستشارا ينصح بها، فكل مراقب في مصر يعلم أن قيادات المؤسسة العسكرية المصرية ذات العقل الأداتي البيروقراطي مستعدة للتدخل لحسم المواجهة لصالح الطرف المنتمي إليها: رئيس الإدارة المصرية، بينما قاعدة المؤسسة العسكرية غير مسيسة من جانب، وتسود الأمية سوادها الأعظم من جانب آخر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;5 – سيناريو الصبر: يبقى الحال على ما هو عليه:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ستقوم الجماعة في هذا الإطار بالتأكيد على سياساتها الرامية للمشاركة في جهود المجتمع المدني والسياسي المصري من أجل الإصلاح. مادة يدها للنظام للحصول على المشروعية القانونية والشرعية السياسية وداعية إياه في الوقت نفسه إلى الاحتكام لمرجعية الوطن لا مرجعية النخبة الاقتصادية المهيمنة، مع إغلاق ما سلف من الملفات التي لن يكون من مصلحة المجتمع السياسي المصري فتحها في حال توفر نوايا حقيقية للعودة لمرجعية الوطن.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;&#039;&#039;&#039;18 – 3 نحو استيعاب الجماعة في الواقع المصري&#039;&#039;&#039;&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إذا كانت معطيات البيئة تفرض على الجماعة بدائل السلوك السياسي ذات الطبيعة الاستبدالية (تغيير الرؤية السياسية واستبدالها برؤية لا تقوم على بذل الجهد في المجال السياسي) أو السكونية (الصبر)، فإن أدبيات الفكر الإسلامي تجعل من المتوقع للجماعة أن تتحول عن أطروحة الحاكمية باتجاه أطروحة الشهادة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;1. بديل الشهادة على الناس&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد كان الطرح السياسي للجماعة خلال الفترة الماضية يقوم على أساس اجتهادي قوامه رفض واقع التعامل الانتقائي مع الشريعة، وفي هذا الإطار جاء منطق استيعاب الديمقراطية، والاستفادة من القيم والمؤسسات التي توفرها الديمقراطية للرقابة على عملية صنع القرار ومتابعتها ومحاولة تشغيلها في اتجاه يضع قيودا على الفساد وسوء استغلال السلطة. ولكن هذا الطرح – في مصر – وصل إلى طريق مسدود في ظل وجود إدارة حكومية لا ترغب في وجود منافس لها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبناء على ذلك، فإن البدائل الفكرية المتوقع أن تنصرف في اتجاهها جهود جماعة الإخوان المسلمين في المستقبل، على صعيد مرجعية الشريعة، تتمثل في اللجوء لبديل الشهادة على العالمين، ومن باب أولى الشهادة على الخطاب السياسي المصري.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن خطاب الشهادة يعني- حسب رؤية فريق من الباحثين - تحرك الجماعة لتحقيق المثالية الشرعية في حدود الممكن الذي لا ينتج فتنة. فإذا كان الوضع السياسي مأزوما ومعوقا؛ فإن التكليف بالشهادة يعني وجود تحرك من عموم الأمة أو من يريد التحرك من الأمة لبناء المؤسسات واستحضار القيم التي تحقق المثالية الإسلامية، حتى ولو لم يكن من الممكن تحقيقها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالشهادة غير الإقامة أو التمكين. الشهادة تتطلب تقديم الاجتهادات التي تحقق معالجة مشكلات العباد في إطار من مصلحة عامة حقيقية وغير ظنية، وعرض هذه الاجتهادات على الملأ ليأخذ بها من يأخذ، وليعرض عنها من يعرض. ذلك معنى التحرك في إطار الشهادة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعلى الصعيد المؤسسي، لا شك في أن التحول من خطاب الحاكمية إلى خطاب الشهادة يعني تغييرا مؤسسيا حقيقيا، فلن تكون أطراف الجماعة عبارة عن مؤسسات بحثية سياسية وكتلة برلمانية فقط، بل ستكون أطرافها كذلك مراكز بحوث ودراسات فقهية وفكرية، وجماعات حقوقية متخصصة ومنتديات ثقافية مركزية ومحلية، وقناة إعلامية لتأدية نفس الغرض.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;2. هل يمكن إعادة ترميم العلاقة بما يكفل استمرار استيعاب الجماعة في الواقع المصري؟&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن هذا السؤال ملغوم لأن الإدارة المصرية حسمت أمرها! وبالتالي سيكون أمام الجماعة – حسب رأي بعض الباحثين - إما عقد صفقة مباشرة (تنازل سياسي لصالح الدعوة) أو تقديم تنازل من نوع ما للإدارة المصرية ينهي خريف الغضب بين الطرفين .. وهو أمر غير متوقع تماما لأن الجماعة وإن كانت تدعو إلى الحوار فإنها ترفض منطق الصفقات أو التنازلات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كما أن السؤال نفسه يعكس شغفا أو رغبة في عدم ترك مصر – الوطن – لمصير أكثر إغراقا في الظلمة في حال انسحبت الجماعة أو استمر الوضع على ما هو عليه؛ وهي أكثر القوى السياسية المصرية قدرة على الحشد والتعبئة خلف مشروعات الإصلاح.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأيا ما كان التقدير للدافع من وراء السؤال فسوف تكون الإجابة عليه من خلال مرحلتين؛ أولاهما: مرحلة المدخلين المتصارعين. وثانيتهما: مرحلة مدخل الإصلاح الإجرائي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أما المرحلة الأولى، فتتمثل في ضرورة أن نقسم مداخل الاستمرار في حلبة السياسة المصرية لمدخلين اثنين: أولهما مدخل الجماعة السياسية الوطنية، وثانيهما: مدخل التفاوض مع الإدارة الحاكمة. وبرغم أهمية هذا المدخل، فمن الأهمية التوقف عن التعاطي معه، وذلك لأمرين:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أ – المعارضة السياسية غير الإسلامية في مصر ضعيفة، وممزقة، وغير مرتبة الأولويات، وفاقدة الشرعية الجماهيرية. كما أنها – وهو الأهم – أننا كلما ظننا أننا قد قطعنا شوطا في بناء التوافق، إذا بالحالة العلمانية تنتهكه عند أول منعطف، كما حدث مع أزمة الحجاب التي أثارها وزير الثقافة المصري، وكما حدث إبان تعديل المادة الثانية من الدستور. هذه العقلية اللدودة من الصعب التعويل عليها في استشراف الإصلاح!.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ب – أنه من المرفوض تماما ومن غير المتوقع عقد صفقة مع إدارة حاكمة تتسم بالاستبداد والفساد البنيوي وانتهاك الحريات العامة وحقوق الإنسان.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أما الاقتراب المفضل فينصب على ما يمكن أن نسميه: مدخل الإصلاح الإجرائي. وهو المدخل الكفيل بتحقيق استيعاب جماعة الإخوان ضمن مستويي العلاقة داخل الوطن: مستوى العلاقة مع الجماعة السياسية الوطنية المعارضة، ومستوى العلاقة مع الإدارة الحاكمة في آن.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ما المقصود بمدخل الإصلاح الإجرائي؟&#039;&#039;&#039; &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
المقصود أن هناك مجموعة من القضايا التي تعتبر أجندة حقيقية للوطن، ولا يختلف تعريفها باختلاف الانتماء الديني أو الموقع داخل المنظومة السياسية القائمة في أي بلد على وجه البسيطة! ومن ضمنها مصر بطبيعة الحال.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذه القضايا تمثل تحديا حقيقيا أمام مستقبل البلاد ولكن الإدارة المصرية الحاكمة، ومنذ منتصف القرن الماضي قد تسببت في سلبية شعبنا، ونتاجا لهذه السلبية؛ فإن جهود الحكومة لم تفلح في معالجة هذه القضايا. ومن هذه القضايا نجد قضية التنمية، وقضية الأمية، وقضية التلوث بمشكلاته الفرعية الكثيرة، وقضية التأهيل المهني.. إلخ.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تلك هي المساحة التي يرى فريق كبير من الباحثين المهمومين بالإصلاح السياسي في البلاد أنه يمكن لجماعة الإخوان المسلمين أن تلعب دورا حيويا ومهما يحظى بقبول الجميع ويستوعبها في إطاره الجميع من دون أن تضطر إلى - أو تسحب باتجاه - خيار التصعيد أو تلجأ لخيار الانسحاب الذي يحرم المجتمع من جهودها التي تصب – بلا شك - في مصلحة واستقرار مصر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;/div&amp;gt;&amp;lt;noinclude&amp;gt; &amp;lt;/noinclude&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== خاتمـة وتوصيـات ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&amp;lt;div class=&amp;quot;reflist4&amp;quot; style=&amp;quot;height: 500px; overflow: auto; padding: 3px&amp;quot; &amp;gt;   &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن إساءة استعمال القانون عموما والتوسع في القضاء الاستثنائي على وجه التحديد ضد المعارضين السياسيين والتي كان آخرها تلك الأحكام العسكرية القاسية تجاه مجموعة من قيادات جماعة الإخوان المسلمين، يوم الثلاثاء 15 أبريل 2008، تؤكد أن النظام الحاكم يتمادى في سياسة القمع ويضطهد المعارضة السلمية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وافتقدت هذه المحاكمة لمعايير النزاهة والعدالة، نظرا لغياب الضمانات القانونية اللازمة لحفظ حقوق الأطراف كافة وغياب استقلال القضاء بشكل عام، لأن هؤلاء الإصلاحيين انتزعوا من أمام القاضى الطبيعي وأحيلوا للقضاء الاستثنائي دون مبررات قانونية يعتد بها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كما أن إجراءات المحاكمة الاستثنائية كلها لم تسترشد بضمانات المحاكمة العادلة التي وضعها ديننا الحنيف والمواثيق الدولية وخصوصا الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية من جهة ثانية، وأن سلطة قضائية مستقلة ومحايدة لم تقم بالنظر في القضية أو تنفذ هذه الضمانات من جهة ثالثة، وأن الطريقة التي تم بها إصدار الأحكام وطبيعة هذه الأحكام نفسها تؤكد على الطابع السياسي للقضية حيث أنها تعكس رغبة النظام السياسي في إضعاف أكبر قوة معارضة في البلاد من جهة رابعة وأخيرة. &lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
بكلمة أخرى:  إن المحاكمة العسكرية وأحاكمها القاسية افتقرت إلى الذكاء والحنكة السياسية، فالنظام حين يعتمد سياسة المصادرة للملكيات الخاصة، فإنه يُـعرِّض اقتصاد البلد كلّـه للخطر ويؤثر على الاستثمار الأجنبي، الذي يرى المناخ الاقتصادي غير مبشـِّر ومناخًـا يُنذر بالسَّـطو على مؤسسات ناجحة دون داع، خصوصًا أن عددًا من المحكوم عليهم يشاركون بعض المستثمرين الأجانب في عدد من الشركات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن الوضع في مصر أصبح مقلوبا، فمن يملك المشروعية القانونية يفتقد للشرعية الاجتماعية، ومن يملك الشرعية الاجتماعية يفتقد المشروعية القانونية! كما أن الضربة الأمنية المتمثلة في تلك المحاكمة العسكرية وأحاكمها القاسية افتقرت إلى الذكاء والحنكة السياسية، فالنظام حين يضرب الكِـيان الاقتصادي للجماعة، فإنه يُـعرِّض اقتصاد البلد كلّـه للخطر ويؤثر على الاستثمار الأجنبي، الذي يرى المناخ الاقتصادي غير مبشـِّر ومناخًـا يُنذر بالسَّـطو على مؤسسات ناجحة دون داع، خصوصًا أن عددًا من المحكوم عليهم يشاركون بعض المستثمرين الأجانب في عدد من الشركات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;توصيات مركز سواسية&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإذ يعتبر المركز أن ضمانات إقامة العدالة تشكل ركنًا أساسيًا لازمًا لحماية كافة حقوق الإنسان وبالتالي فإن محاكمة المدنيين أمام المحاكم العسكرية تمثل إجراء يسقط حق الفرد العادي في أن يحاكم أمام قاضيه الطبيعي في ظل كافة الضمانات التي تستلزمها المادة الرابعة عشر من العهد الدولي، فإنه يطالب بتصحيح جميع الأوضاع غير العادلة الناتجة عن الإحالة للقضاء الاستثنائي ويتوجه إلى كلا من النظام السياسي، وجماعة الإخوان المسلمين، والمعارضة السياسية، ومنظمات حقوق الإنسان بالتوصيات التالية:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;أولا: القضاء العسكري:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن مركز سواسية لحقوق الإنسان ومناهضة التمييز الذي تابع هذه المحاكمة منذ البداية، إذ يشدد على ضرورة علنية جلسات المحاكم، استثنائية كانت أم عادية، عسكرية أو مدنية، ويرى أنها تخالف بوضوح المادة 169 من الدستور المصري وضمانات المحاكمة العادلة التي نصت عليها المواثيق الدولية، يعتبر هذه الأحكام باطلة سواء في الاجراءات التي اتخذت أو في طريقة اصدار الحكم. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- ويطالب بإحقاق العدل وإطلاق سراح المحكومين والتعويض لهم ومحاكمة من ارتكبوا مخالفات جسيمة بتزوير الحقائق وارتكاب المظالم ضد أبناء شعبهم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- ويجدد المركز مطالبه بإلغاء إحالة المدنيين إلى القضاء العسكري وأن تجرى محاكمتهم أمام القضاء الطبيعي، نظراً لإهدار المحاكم العسكرية المادة  68 من الدستور التي تؤكد على أن: &amp;quot;لكل مواطن الحق في اللجوء إلى قاضيه الطبيعي&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وإعادة النظر في قانون القضاء العسكري في ضوء التعديلات المطلوبة من جانب منظمات المجتمع المدني وخوصا إلغاء المادة 6  والتي تجيز لرئيس الجمهورية إحالة المدنيين إلى المحاكم العسكرية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ثانيا: تعزيز استقلال السلطة القضائية:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- يطالب المركز الحكومة بالإلتفات نحو مطالب القضاة الذين يجاهدون من أجل استكمال استقلال السلطة القضائية عن السلطة التنفيذية، ويعتبر في هذا الإطار أن تمرير تعديلات قانون القضاء العسكري يتناقض مع الفلسفة العامة للقانون ومبادئه، وخصوصاً مبدأ توحيد المبادىء القضائية، &lt;br /&gt;
-  كما يطالب  بتحقيق اختصاص السلطة القضائية بالولاية القضائية كاملة أي الانفراد بمهمة الفصل في المنازعات والخصومات, وذلك على اعتبار أن القضاء لا يمكن أن يؤدي رسالته في تأكيد سيادة القانون وحماية حقوق الإنسان وكفالة حرية المواطنين... إلا باستقلاله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- تحقيق استقلال السلطة القضائية عن طريق تخصيص ميزانية مستقلة يتولى المجلس الأعلى للقضاء تحديد أبواب إنفاقها بعيدا عن رقابة أو تحكم السلطة التنفيذية، وتشكيل المحكمة الدستورية العليا من بين رؤساء الهيئات القضائية بحكم مناصبهم، واختيار النائب العام بقرار من مجلس القضاء الأعلى، ورفع يد وزارة العدل والسلطة التنفيذية عن القضاء، وتبعية التفتيش القضائي للمجلس وأن يكون اختيار أعضاء مجلس القضاء الأعلى عن طريق الانتخاب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ثالثا: النظام السياسي:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يوصي المركز بتلبية عدد من المطالب وأهمها:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;1. دور الدولة ووظائفها:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- يدعو المركز السلطات في مصر إلى القبول بالقيم الديمقراطية وأهمها: حكم القانون، تداول السلطة، توازن السلطات، التسامح السياسي والاجتماعي، تعددية سياسية تتطابق مع التعددية الاجتماعية القائمة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- أن يكون دور الدولة محددا حتى لا تربط المواطن بحبل سري فإذا ما انقطع تتدهور حياته وفي هذا الصدد يطالب المركز بأن ترفع الدولة يدها عن المجتمع وأن يقتصر دورها على الوظائف  المحددة التالية:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أ. حماية الأمة من المخاطر الخارجية القادمة من وراء الحدود، والتي تهدد كيان المجتمع ووجوده، أو تهدد مصالحه الحيوية ومصادر تنميته وتطوره، ومن الأهمية في هذا الإطار إعادة الاتفاق على أن الخطر الأول للأمن القومي العربي يتمثل في إسرائيل وليس حماس - مثلا!&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ب.  تحقيق الأمن الداخلي، وذلك من خلال تأمين الإنسان في ماله وعرضه ونفسه وحمايته من أي تهديد، وهو ما يستدعي سيادة القانون على الجميع، وتعزيز دور المجتمع المدني من خلال إيجاد نظم وأطر وأساليب ديمقراطية. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ج. حماية الفقراء وغير القادرين والضعفاء من خلال توفير الموارد المالية اللازمة وتوزيعها عليهم بالعدل، وهو ما يدعو إلى محاربة الفساد وتحقيق الشفافية في الميزانية العامة.&lt;br /&gt;
2. الحريات السياسية والحقوق الاجتماعية والاقتصادية:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- ويتطلب هذا الدور المنوط من الدولة اتخاذ عدد من القرارات في المجالات المختلفة ومنها على سبيل المثال:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- الإصلاح السياسي والدستوري: وذلك من خلال إعادة السيادة للشعب، ليصبح وممثلوه الشرعيون في البرلمان المرجع الأساسي لتنظيم وإدارة كل شئون البلاد عن طريق إجراء تعديل دستوري شامل ينقل مصر من نظام الحكم الفردي الاستبدادي القائم إلي جمهورية برلمانية ديمقراطية، يتم فيها انتخاب رئيس الجمهورية (ونائبه) بالانتخاب السري المباشر من بين أكثر من مرشح.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
-  إلغاء حالة الطوارئ وأي قوانين استثنائية أخرى: والإفراج عن المعتقلين السياسيين، وإعادة محاكمة المحكوم عليهم من المحاكم العسكرية أمام القضاء الطبيعي، وإلغاء القوانين والمواد القانونية التي تنتهك الحريات العامة وحقوق الانسان، ووضع حد نهائي لممارسات التعذيب وملاحقة ومساءلة مرتكبيه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- توفير ضمانات الانتخابات الحرة النزيهة: من خلال تشكيل لجنة قضائية دائمة ومستقلة تنتخبها الهيئات القضائية » تنفرد بإدارة العملية الانتخابية من إعداد جداول القيد وحتي الفرز وإعلان النتائج، وأن يكون الانتخاب ببطاقة الرقم القومي، إضافة إلى إعادة صياغة الدوائر وفق التقسيم الإداري الطبيعي وبشكل عاجل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- رفع يد السلطة نهائيا عن النقابات المهنية والعمالية والجمعيات الأهلية ومؤسسات المجتمع المدني سعيا إلي مجتمع أهلي قادر علي المساهمة في بناء الديمقراطية والتقدم وكفالة استقلاله وتعدديته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- إطلاق حرية الصحف وملكية وسائل الإعلام للمصريين، وتحرير أجهزة الإعلام والصحافة القومية من سيطرة السلطة التنفيذية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- توسيع نطاق المشاركة الشعبية بانتخاب المجالس المحلية والعمد ورؤساء مجالس القرى والمدينة والمحافظ .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- الحفاظ علي قطاع عام قوي في الصناعات الثقيلة والاستراتيجية، وإدارته إدارة سليمة.&lt;br /&gt;
- ربط الأجر بالأسعار، ووضع برنامج عملي لمواجهة مشكلة البطالة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;3. إطلاق حرية الأحزاب:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
-  أن يكون تكوين الأحزاب السياسية بالإخطار،على أن يكتفي القانون بالنص على شروط عامة تكفل التعبير السياسي السلمي و الديمقراطي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
-  إلغاء لجنة شئون الأحزاب المشكلة بمقتضى القانون رقم 40 لسنة 1977،&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
-  حرية الأحزاب في إنشاء أي عدد من الصحف الحزبية، ووسائل الأعلام المسموعة والمرئية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- حرية عقد الاجتماعات والندوات والمؤتمرات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;رابعا: المعارضة السياسية:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يعتبر المركز أن إضعاف جماعة الإخوان المسلمين لن يؤدي تلقائيا إلى تقوية التيارين الليبرالي واليساري في البلاد على اعتبار أن الاستبداد السياسي لا يتسامح أو يفرق في المعاملة ويضغط على الجميع مما يصيبهم بالجمود الفكري والحركي والضعف البنيوي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- ويطالب بتشكيل تحالف أو ائتلاف تكون مهمته في البداية بسيطة وتتعلق بمواجهة استغلال الوسائل القانونية والقضائية ضد قوى المعارضة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وهذا العمل الجماعي على هذا الهدف البسيط  يمكنه أن يخلق نوعا من الاعتراف والتسامح المتبادل بين التيارات السياسية المختلفة ويفرز حوارا بناء حول أجندا الإصلاح الديمقراطي في البلاد وفي هذا الإطار يطالب المركز قوى المعارضة بالنضال من أجل أجندة واحدة يكون على رأسها النقاط المشار إليها أعلاه المتعلقة بالإصلاح الدستوري واستقلال السلطة القضائية وحرية الإعلام وتشكيل الأحزاب، وإطلاق الحريات للنقابات والجمعيات الأهلية ... إلخ.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن غياب النضال من أجل تطوير أجندا إصلاحية واقعية تعزز مسيرة الديمقراطية في البلاد سوف يؤدي إلى نزعتين متعارضتين: نزعة الهروب إلى الأمام والتطلع المتزايد نحو الخارج، ونزعة التراجع والتكيف السلبي مع الاستبداد السياسي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- ويطالب المركز الأحزاب والقوى المعارضة إلى الحوار من أجل فهم سلوك الاستبداد السياسي ونجاحه في مقاومة الضغوطات وتجنب الإصلاح الديمقراطي، والتنسيق من أجل إبداع أساليب عمل ومقاربات ناجحة وفعالة بدلا من الاستسلام  للطرائق والأساليب السهلة والسريعة السائدة كإبراز عيوب ومثالب النظام السياسي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
-  التعاون من أجل تعزيز موقع المعارضة السياسية وتحولها تدريجيا إلى مركز استقطاب قوى التغيير الاجتماعية، والقواعد الشعبية وهذا يتطلب:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أولا: الانفتاح المتبادل بين قوى المعارضة المختلفة بما يوحد قطاعات الرأي العام المطالبة بالديمقراطية ويوحدها في معركة الإصلاح،&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وثانيا: العمل بشكل مستمر على تمييز موقف هذا التحالف الديمقراطي عن مواقف القوى الأخرى سواء أكانت قوى الاستبداد أم قوى الهيمنة والسيطرة الأجنبية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;خامسا: الإخوان المسلمين:&#039;&#039;&#039; &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يطالب المركز بإصلاح الرؤى فيما يخص العلاقة مع النظام السياسي، والخطاب الإعلامي، وقضية حقوق الإنسان كالتالي:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;1. العلاقة مع النظام السياسي:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- فيما يخص الرؤية للعلاقة مع النظام الحاكم يجب ألا ننسى أن مؤسس الجماعة كان رجلا متفائلا مقداما بطبيعته، يؤمن بالاكتساب والاستيعاب. ولم ينظر إلى الأنظمة الحاكمة نظرة تشاؤمية بل كان يدرك أن لا مجال للفكر الإطلاقي في العمل السياسي، ولا وجود في السياسة لخير مطلق وشر مطلق، وإنما يتعين التفاعل مع الموجود ودفعه للأحسن. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكان البنا حريصا على عدم المفاصلة مع القوى السياسية الأخرى، والتيارات الفكرية والإيديولوجية المخالفة، ومن هنا تأكيده المتكرر أن الفكرة الإسلامية ليست نقيضا للفكرة القومية أو الوطنية، وحرصه على مد جسور التفاهم والاتصال مع السلطة حتى في أوج الأزمة التي انتهت باغتياله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;2. العلاقة مع الأحزاب:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- أما فيما يخص العلاقة مع أحزاب وقوى المعارضة فقد سعت الجماعة مرارا إلى تشكيل جبهة وطنية تشرف على خطوات الإصلاح الوطني، ولكن جميع هذه التجارب لم تستمر وفي هذا الإطار يطالب المركز الإخوان المسلمين بدراسة المعوقات التي تقف وراء فشل تكوين جبهة وطنية للإصلاح من الأحزاب والقوى المعارضة – دراسة علمية -  وعدم قصرها على رغبة النظام السياسي في إفشال هذه المبادرة وتخريب هذه الأحزاب من الداخل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;3. الخطاب الإعلامي للجماعة:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
-  وفيما يخص الخطاب الإعلامي فإن ما يعطيه قوة وتأثير تحقيق المطالب التالية: &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أولا: تحقيق التفاعل المطلوب مع المتلقي من خلال تفعيل عملية الاتصال الاقناعي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثانيا: إعداد كادر مدرب من الباحثين والصحفيين، مذيعين أو مخرجين، تتوافر لديهم الرغبة في الإبداع والتميز، وإلى أن يتم ذلك يلزم التأكيد على أهمية الرقي بالمستوى التحريري، وانتقاء الأخبار والقضايا الرصينة والجادة، والاهتمام بالمعلومة، واحترام الرأي الآخر، وترسيخ القناعة بأن صدقيّة الموقع أو المطبوعة أو الفضائية ونجاحها مرهون بتعدّديّتها وموضوعيّتها وتخفيف أدلجتها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;4. قضية حقوق الإنسان:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
-  أما فيما يتصل بالرؤية لقضية حقوق الإنسان فمن الملاحظ أن جماعة الإخوان المسلمين في مطالبتها لمنظمات حقوق الإنسان وخصوصا في مصر بأن تقوم بدورها في الدفاع عنها ضد الحملات الأمنية على أعضائها لم تقم هي نفسها بما هو مطلوب منها وهو العمل على تقليل الفجوة في التصورات بين الطرفين من خلال بلورة رؤية واقعية لقضية حقوق الإنسان من جهة وطمأنة منظمات حقوق الإنسان المصرية من أن صعود الجماعة سياسيا ومدنيا لن يؤثر سلبا على الديمقراطية والمجتمع المدني من جهة أخرى.&lt;br /&gt;
والجماعة مطالبة ببذل مجهود فكري في قضايا حقوق الإنسان والديمقراطية، فضلا عن المجهود العملي في التشبيك مع منظمات المجتمع المدني حول أهداف مشتركة تتعلق بهموم الناس – حتى وإن كانت بسيطة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;سادسا: منظمات حقوق الإنسان:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الملاحظ أنه مع اقتراب صدور الأحكام على سجناء الرأي المحالين للمحكمة العسكرية، انشغلت المنظمات المصرية بمشروع قانون جديد لمكافحة الإرهاب كانت تعده الحكومة ليكون بديلا عن قانون الطوارئ، ولم يصدر القانون وصدرت بدلا منه تلك الأحكام القاسية وعادت المنظمات المصرية للانشغال بقضية أخرى هي تمديد قانون الطوارئ!&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعند المقارنة بين المنظمات المصرية ونظيرتها الدولية نجد أن الأخيرة لم تكتفي بتسجيل موقفها وتوضيح الانتهاكات والتداعيات المترتبة على المحاكمة العسكرية وإنما تنوعت آليات المساندة بين التشبيك، وعقد الندوات، وإرسال المراقبين لجلسات المحاكمة، وبين مطالبة الناشطين والمواطنين إلى الكتابة إلى الرئيس مبارك بشكل شخصي!&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويطالب المركز المنظمات المصرية بإعادة الاعتبار لأسلوب التشبيك فيما يتعلق بالإحالة للقضاء العسكري الاستثنائي عموما وهذه القضية خصوصا فالمطلوب ليس مجرد بيان مشترك وإنما العمل وفق آلية تنظيمية تسعى من خلالها المنظمات إلى تنسيق وتعبئة الجهود والمواقف والموارد باتجاه تحقيق ذلك الهدف البسيط!.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كما ينبه المركز المجلس القومي لحقوق الإنسان إلى أن هذه القضية تعنيه وتقع في نطاق اختصاصاته ويطالبه بالاهتمام الكافي بقضية سجناء الرأي الذين أحيلوا للمحاكمة الأخيرة وحصلوا على أحكام قاسية والتحقيق في الشكاوى الخاصة بأهالي المحالين للمحاكمة العسكرية الذين أرسلوها للمجلس منذ تحويل ذويهم للمحاكمة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وختاما... يجدد المركز مطالبه بتحقيق مصالحة بين الأنظمة وشعوبها، شرطها الرئيس هو تحقيق إصلاح ديمقراطي يرسخ المشاركة وتداول السلطة وحقوق الإنسان ويحقق مصالح جميع الفئات الاجتماعية والقوى السياسية والفكرية في بلادنا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويؤكد أن ما جاء بالتقرير لا يهدف إلى الإساءة  إلي أي شخص في أي موقع وينطلق من (فقه السفينة) الذي يعنى أن جميع المواطنين على أرض مصر – حكاما ومحكومين – على سفينة الوطن الواحدة وبالتالي فإن &amp;quot; أصغر خرق يعني أوسع قبر&amp;quot;. وأخيرا: فإن العدل وتعزيز حقوق الإنسان المصري سوف يؤدي إلى إرساء الديمقراطية وتحقيق التنمية ويسمح للشعب المصري باسترجاع حريته وكرامته لأنه لا حرية ولا كرامة في ظل القمع والفساد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;/div&amp;gt;&amp;lt;noinclude&amp;gt; &amp;lt;/noinclude&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== وثـائـــــق القـضيــــة ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;div class=&amp;quot;reflist4&amp;quot; style=&amp;quot;height: 500px; overflow: auto; padding: 3px&amp;quot; &amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;محتويـات الوثائق:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- مذكرة النيابة وقرار النائب العام بالتحفظ على الأموال.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2- صورة من قرار محكمة الجنايات الدائرة 16 جنايات جنوب بإخلاء سبيل المتهمين في القضية رقم 963 لسنة 2006 بجلسة 29 / 1 / 2007.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3- صور من قرارات الاعتقالات الصادرة من السيد وزير الداخلية للمتهمين بعد قرار محكمة الجنايات بإخلاء سبيلهم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
4- قرار رئيس الجمهورية بإحالة القضية رقم 963 لسنة 2006 للقضاء العسكري.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
5- صورة من صحيفة دعوى التنازع المقامة والمقيدة برقم 8 لسنة 29 ق. تنازع.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
6- شهادة من المحكمة الدستورية بتحديد المحكمة المختصة بنظر الدعوى رقم 963 لسنة 2006.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
7- صورة من عريضة دعوى وقف تنفيذ قرار رئيس الجمهورية لسنة 2007 بالإحالة إلى القضاء العسكري.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
8- صورة من قرار الاتهام الخاص بالقضية رقم 2 لسنة 2007 جنايات عسكرية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
9- صورة من حكم محكمة القضاء الإداري في الدعوى رقم 16366 لسنة 61 ق بوقف تنفيذ قرار رئيس الجمهورية رقم 40 لسنة 2007بإحالة القضية رقم 963 لسنة 2006 حصر أمن دولة للقضاء العسكري.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
10- صورة من صحيفة الدعوى المرفوعة من بعض المحالين للقضاء العسكري بوقف تنفيذ قرارات الندب الخاصة ببعض أعضاء الدائرة الأولى فحص طعون والتي تصدت للفصل في الطعن المقدم على الحكم السابق بوقف تنفيذ قرار رئيس الجمهورية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
11- صورة من قرار المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 12761لسنة 53 ق والمقدم من السيد رئيس الجمهورية ضد محمد خيرت الشاطر وآخرين بوقف تنفيذ الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري.&lt;br /&gt;
12- صورة من بلاغ مقدم للنائب العام بطلب إنهاء احتجاز المحكوم عليهم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
13- صورة من صحيفة الدعوى المقامة من المحكوم عليهم بوقف قرار النائب العام والمدعي العام العسكري بعدم إنهاء احتجازهم والإفراج عنهم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
14- بيانات منظمات مصرية ودولية حول الإحالة للقضاء العسكري والأحكام في القضية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
15- صورتان؛إحداهما من قرار الاتهام في القضية رقم 8 لسنة 1995م جنايات عسكرية,والأخرى من قرار الاتهام في القضية رقم 11 لسنة 1995م.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;/div&amp;gt;&amp;lt;noinclude&amp;gt; &amp;lt;/noinclude&amp;gt;&lt;br /&gt;
[[تصنيف:مكتبة الدعوة]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>41.237.36.14</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D9%81%D9%8A_%D9%85%D9%86%D9%87%D8%AC_%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%B9%D9%88%D8%A9_%D8%A5%D9%84%D9%89_%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%87_%D8%AA%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%89&amp;diff=52231</id>
		<title>في منهج الدعوة إلى الله تعالى</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D9%81%D9%8A_%D9%85%D9%86%D9%87%D8%AC_%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%B9%D9%88%D8%A9_%D8%A5%D9%84%D9%89_%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%87_%D8%AA%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%89&amp;diff=52231"/>
		<updated>2010-06-30T05:38:39Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;41.237.36.14: أنشأ الصفحة ب&amp;#039;بسم الله الرحمن الرحيم   موضوع تحت عنوان:  &amp;#039;&amp;#039;&amp;#039;&amp;quot;في منهج الدعوة إلى الله تعالى&amp;quot;&amp;#039;&amp;#039;&amp;#039;   إعداد: د.[[عبداللطي…&amp;#039;&lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;بسم الله الرحمن الرحيم&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
موضوع تحت عنوان:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;&amp;quot;في منهج الدعوة إلى الله تعالى&amp;quot;&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إعداد: د.[[عبداللطيف تلوان]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بسم الله والحمد لله  والصلاة والسلام على رسول الله&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أما بعد:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فلعل من نافلة القول ومكرورالكلام أن يقال:إن الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى من أوثق عرى [[الإسلام]] ومن آكد متطلباته ومن أشرف وسائله ومنطلقاته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فلا حرج من إعادة مثل هذا الكلام تأكيدا وتذكيرا لتعيها أذن واعية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن ثم كان القصد وراء هذا البحث المتواضع تذكرة [[الإخوان]] بما جاء عن شريعة [[الإسلام]]،  من دعوة إلى إبلاغ هذا الدين بأجمل صورة وأحسن بيان وأكمل اقتداء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
واعتمدت خطة البحث على تقسيمه إلى ثلاثة فصول تتقدمهم مقدمة وتعقبهم خاتمة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تضمن الفصل الأول الحديث عن منزلة الدعوة وأهميتها ودورها في تعزيز البعد الرسالي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أما الفصل الثاني فقد انزوى إلى بيان ضروب الدعوة وقواعدها .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أما الأخير فقد رام ذكر نماذج بشرية للتأسي وأخرى للتنفيذ.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== &#039;&#039;&#039;الفصل الأول:منزلة الدعوة وأهميتها ودورها في تعزيز البعد الرسالي.&#039;&#039;&#039; ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;المبحث الأول: منزلة الدعوة في الإسلام.&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد وردت آيات عديدة وأحاديث وافرة في بيان فضل الدعوة وعظيم منزلتها عند الله تعالى وفي ما يلي  أمثلة لذلك.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;1. من القران الكريم:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
اعتبر القران الكريم أن أفضل الأقوال وأحسنها هو قول صرف وقيل في سبيل الدعوة إلى الله والإرشاد إليه قال تعالى:&amp;quot;ومن احسن قولا ممن دعا الى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين&amp;quot;(سورة فصلت الاية33)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد جاء الأمر بتبليغ الدعوة في أكثر من موضع،  فقال تعالى: &amp;quot;ادع الى سبيل ربك بالحكمة والموعضة الحسنةوجادلهم بالتي هي أحسن&amp;quot; (سورة النحل الآية 125).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهي مطلب من مطالب  عباد الرحمان الذين: &amp;quot;يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما أولئك يجزون الغرفة بما صبروا ويلقون فيها تحية وسلاما خالدين فيها حسنت مستقرا ومقاما&amp;quot;(سورة الفرقان الآيتان 74-76)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد أمرنا الله تعالى بأن نكون من الأمة التي تدعو إلى الخير والصلاح؛ فقال عز من قائل: &amp;quot;ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويامرون بالمعروف وينهون عن المنكر&amp;quot;(سورة ال عمران الآية 104).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وجعل الله عز وجل من صفات الناجين من الخسران الأبدي التواصي بالحق والتواصي بالصبر فقال تعالى: &amp;quot;والعصر إن الانسان لفي خسر إلا الذين ءامنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر &amp;quot;.(سورة العصر:1-2-3-4)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039; 2.  من السنة النبوية:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أماالأحاديث الدالة على الدعوة فإنها قد  بلغت من الوفرة حد التواتر المعنوي،  و سأكتفي هنا لأجل الإيجاز بذكر بعض الأحاديث القولية في هذا الباب:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أولها: قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه: &amp;quot;والله لأن يهدي بهداك واحد خير لك من حمر النعم&amp;quot;.( متفق عليه)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الثاني: عن أبي مسعود الأنصاري عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: &amp;quot;من دل على خير فله مثل أجر فاعله&amp;quot;.(أخرجه الإمام مسلم)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الثالث: عن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال:قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :&amp;quot;خيركم من تعلم القرآن وعلمه&amp;quot;.( أخرجه الإمام مسلم ).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;المبحث الثاني:أهميتها التربوية في حياة المسلم.&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن الدعوة إلى الله تعالى لما تكون جزءا من حياة المسلم اليومية في بيته وفي عمله وطريقه ومع زملائه وفي جميع أحواله فإنها تؤثر فيه تأثيرا تربويا بليغا تجعله يرتقي في مدارج الإيمان ومسالكه إلى ماشاء الله من ذلك بحسب النية والجهد والمثابرة .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وحري بنا أن نعلم أن جبلة الإنسان السوية طبعت على حب الخير للآخرين فإذا لبى الإنسان هذا الداعي الجبلي الشرعي أحس في نفسه سعادة عارمة ونشوة إيمانية صادقة . فإذا كان كل ما جاء به الإسلام  خير وفضل كبير فإن الدلالة عليه وإرشاد الناس إليه يزيل من النفس ما علق بها من صفات دنيئة سفلية كالأنانية والفردانية والحسد والبخل...&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;المبحث الثالث:دورها في تعزيز البعد الرسالي.&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن الدعوة إلى الله سبحانه تعالى في ممارستها وحمل همها لتجعل المتصف بها مسلما رساليا يقتدي بالأنبياء والرسل والصالحين في مجال التبليغ ونشر الخير والمعروف ونبذ الشر والمنكر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالدعوة إلى الله تعالى هي من أكبر المنبهات و العلامات على رسالية صاحبها .فهي الحد الفاصل بين المسلم الرسالي وغير الرسالي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويتأكد تعزيز الدعوة إلى الله للبعد الرسالي في سلوك المسلم عندما تهيمن على الفكر والشعور،  وتنشد غاية تستعد لها الذات على كافة المستويات تعلما للشرع ومقاصده السامية وتدربا على كيفية القيام بالدعوة بأخلاقية سمحة وعلمية فعالة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== &#039;&#039;&#039;الفصل الثاني:ضروب الدعوة وقواعدها.&#039;&#039;&#039; ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;المبحث الأول:ضروب الدعوة.&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الدعوة الى الله تعالى يمكن أن نفرعها إلى  عدة ضروب لاعتبارات مختلفة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فباعتبار المتابعة وعدمها تنقسم إلى قسمين:دعوة متابعة ودعوة عابرة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;1.دعوة متابعة:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهي ملازمة المدعو وصحبته وحمل همه إلى أن يبلغ الفطام .وهذه هي المطلوبة في حد ذاتها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;2.دعوة عابرة:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهي التي لا تليها متابعة بل تكون عرضية فقط.وهي لا تخلو من فائدة إذ تؤول نتائجها الى الأولى .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أما باعتبارمراتب الدين فإنها تنقسم إلى ثلاثة أقسام:دعوة إلى [[الإسلام]] أو إلى الإيمان أو إلى الإحسان:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;1.دعوة إلى الإسلام:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
تكون هذه الدعوة في صفوف الخارجين عن الإسلام أو الداخلين فيه،  ولكنهم لا يلتزمون بشعائره من صلاة وصيام وزكاة وحج لبيت الله الحرام... ويشترط فيه شرط خاص وهو أن يكون الداعي مسلما ملتزما بتعاليمه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;2.دعوة إلى الإيمان:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهي الدعوة التي يرقي بها الداعي المؤمن غيره إلى درجة الإيمان،&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والتي هي مرتبة أعلى من الإسلام.ويشترط في الداعي أن يكون مؤمنا بعد أن كان مسلما.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;3.دعوة إلى الإحسان:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهي محاولة الارتقاء بالمدعو إلى درجة المراقبة؛ التي هي أعلى مراتب الدين الحنيف.ويشترط في الداعي أن يكون محسنا بعد أن كان مؤمنا مسلما.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أما باعتبارالكيفية فإنها كذلك ثلاثة أضرب :قولية وفعلية وسلوكية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;1.الدعوة القولية:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هي التي تكون بالقول ويدخل فيها ما كان مكتوبا ومسموعا ومرئيا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;2.الدعوة الفعلية:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهي التي يجتهد فيها الداعي باقتراح أعمال و أفعال تواكب العصر كإنشاء جمعيات،  ومواقع دعوية،  أو مسارعة إلى  أعمال الخير والبروالاحسان.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;3.الدعوة السلوكية:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهي لا تحتاج إلى قول أو فعل بقدر ما تحتاج إلى التحلي والتخلي. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أما باعتبار أطراف الدعوة فهي تنقسم إلى ثلاثة أقسام:داع ومدعو ووسيلة.وسيأتي تفصيل ذلك في المبحث الموالي.&lt;br /&gt;
		&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;المبحث الثاني:قواعد في الدعوة إلى الله.&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قد تبين مما سبق أن الدعوة باعتبار أطرافها تنقسم إلى ثلاثة أطراف.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الطرف الاول:الداعي&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الطرف الثاني:المدعو&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الطرف الثالث:الوسيلة&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والحديث عن قواعد الدعوة إلى الله تعالى سيجري مجرى الأطراف سالفة الذكر:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;1.قواعد الطرف الاول:الداعي&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*النية الحسنة. &lt;br /&gt;
*ضرورة البدء بالنفس.&lt;br /&gt;
*القدوة الحسنة .&lt;br /&gt;
*عدم الدعوة إلى بدعة.&lt;br /&gt;
*مخاطبة الناس بما يحبون.&lt;br /&gt;
*مراعاة الأولويات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;2.قواعد الطرف الثاني:المدعو&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*مراعاة المرحلة العمرية للمدعو.&lt;br /&gt;
*مراعاة المستوى التعليمي والثقافي له.&lt;br /&gt;
*تكوين علاقة شخصية حقيقية مع المدعو.&lt;br /&gt;
*اجتذاب المدعو بالجديد.&lt;br /&gt;
*مخاطبته بلغته.&lt;br /&gt;
*التبسم في وجهه وحب الخير له.&lt;br /&gt;
*الصبر على أذاه وجفائه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;3.قواعد الطرف الثالث:الوسيلة&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*مخاطبة القلوب فادع الأرواح والقلوب لا الأجسام والأبدان.&lt;br /&gt;
*التلطف وهي قاعدة ذهبية في جذب الناس والتأثير فيهم.&lt;br /&gt;
*البحث عن العوائق...&lt;br /&gt;
*البحث عن الحلول... &lt;br /&gt;
*اعتماد أساليب الحوار في التواصل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== &#039;&#039;&#039;الفصل الثالث:نماذج بشرية وتطبيقية.&#039;&#039;&#039; ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;المبحث الأول:نماذج بشرية.&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
خير أسوة لنا في هذا رسولنا الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم إذ مكث يدعو قومه إلى الله تعالى 23 سنة،  من غير أن يقنط أو يزجر رغم ما اكتنفت دعوته تلك من مشقة وتعب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا داعي لإعادتها هنا.وحسبك ثناء الله تعالى عليه &amp;quot;وإنك لعلى خلق عظيم&amp;quot;. (سورة القلم:4) وقوله &amp;quot;بالمومنين رؤوف رحيم&amp;quot;. (سورة التوبة:129)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقوله &amp;quot;ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الامر &amp;quot;. (سورة آل عمران:159)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
واذا أمعنت النظر في سيرته عليه الصلاة والسلام ستجد أنه قد بلغ أسمى صفات الكمال البشري في تبليغ الرسالة بمقاصدها التي أرادها الله تعالى لها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويمكن أن يستأنس في هذا الباب بسيرة رسل الله تعالى في دعوتهم لقومهم .وكلها موجودة في القرآن الكريم وعند قراءتها يستنتج المتتبع أن كل الرسل بدون استثناء:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*ووجهوا في دعوتهم .&lt;br /&gt;
*ولحقهم الضر من أقوامهم .&lt;br /&gt;
*وترصد لهم شياطين الإنس والجان،  فكانوا لهم بالمرصاد .قال تعالى &amp;quot;وكذالك جعلنا لكل نبيء عدوا شياطين الانس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا &amp;quot;. (سورة الأنعام:113)&lt;br /&gt;
ورغم ذلك كان لهم أتباع ورهط حملوا معهم هم الدعوة.وكانوا سببا في حمايتهم من كيد أعدائهم .قال تعالى  &amp;quot;ولولا رهطك  لرجمناك وما أنت علينا بعزيز &amp;quot;. ( سورة هود:91)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولنا كذلك  في نماذج الصحابة والتابعين والذين يلونهم، ما يمكن أن نقوم به دعوتنا ونعززها به.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولنا في الدعاة المعاصرين أيضا  أسوة، وعلى رأسهم شيخ الدعاة وإمام المجاهدين مجدد قرنه الإمام [[حسن البنا]]- رحمه الله -.فقراءة كتبه والاطلاع على مذهبه في الدعوة لا يرتاب في مدى نفعه وفائدته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;المبحث الثاني:نماذج تطبيقية.&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من محاسن أي علم أن ينتهي بعمل،  فلا يكتفي بالتنظيروسرد الطرائق والبدائل.بل لا بد من عزيمة قوية تنبعث من كل نفس أبية على دين ربها؛  أن تقف راشدة مسترشدة لا تخاف في الله لومة لائم ولا ترجوفي عملهاعود نفع غير دائم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن مستويات التنفيذ التي أراهاحاملة لنا على المضي قدما في دعوة ربناتبارك وتعالى هادين مهديين غير ضالين ولا مضلين:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
-ضرورة حضور الجماعات؛  في المساجد، والجمعيات،  والمحافل العلمية،  والنوادي والأسواق.&lt;br /&gt;
-ضرورة العمل الدعوي الجماعي؛  من أجل التعاون على توبة جماعية تجدد الإيمان في القلوب وتؤلف هذه القلوب للنهوض بأوضاع هذه الأمة وتجديد رساليتها.&lt;br /&gt;
-إقامة حفلات دعوية تخلد ذكرى معينة أو تعالج قضية محددة.&lt;br /&gt;
-المشاركة الفعالة في الرحلات،  والمخيمات،  والحضور فيها حضورا إيجابيا فعالا.&lt;br /&gt;
-تداول الكتب والأشرطة التي تساهم في إبراز مكارم الشريعة وتحسينها في النفوس بين جند الدعوة والمستفيدين.&lt;br /&gt;
-إشراك الأهل والأقربين في حمل الرسالة وإشعارهم بأهميتها وضرورتها.&lt;br /&gt;
-فتح الدار،  حتى ينالك أجر السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار.&lt;br /&gt;
-البذل والعطاء بسخاء،  فالمال عصب الدعوة وعليه  قوامها.&lt;br /&gt;
-المساهمة في الأعمال الاجتماعية والتنموية بتفان وإخلاص.&lt;br /&gt;
-حضور مجالس الذكر. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== &#039;&#039;&#039;خاتمة&#039;&#039;&#039; ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وختاما وجب التأكيد على أن الدعوة إلى الخير من واجبات العصر وأن هذا المعنى لا يتم إلا إذا كان خلقا للنفس وهاجسا ملازما لها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعليه فبات لازما على كل فرد من أفراد الأمة أن يعمل على إصلاح نفسه وإصلاح من حوله مااستطاع إلى ذلك سبيلا؛  سعيا إلى إصلاح المجموع الذي به تتقوم الجامعة الإسلامية وبه يعز كيانها وتقوى شوكتها وبيضتها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والله نسأل أن نكون من الذين قال فيهم سبحانه وتعالى :&amp;quot;فسوف يات الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المومنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم ذلك فضل الله يوتيه من يشاء والله واسع عليم&amp;quot;. ( سورة المائدة:59)&lt;br /&gt;
والحمد لله رب العالمين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:مكتبة الدعوة]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:تصفح الويكيبيديا]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>41.237.36.14</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%AA%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%A8%D8%A7%D8%A8_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85_%D9%84%D9%84%D8%A2%D8%A8%D8%A7%D8%A1_%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%B9%D8%A7%D8%A9&amp;diff=52230</id>
		<title>تربية الشباب المسلم للآباء والدعاة</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%AA%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%A8%D8%A7%D8%A8_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85_%D9%84%D9%84%D8%A2%D8%A8%D8%A7%D8%A1_%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%B9%D8%A7%D8%A9&amp;diff=52230"/>
		<updated>2010-06-30T05:38:11Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;41.237.36.14: أنشأ الصفحة ب&amp;#039;&amp;#039;&amp;#039;&amp;#039;تربية الشباب المسلم للآباء والدعاة&amp;#039;&amp;#039;&amp;#039;  &amp;#039;&amp;#039;&amp;#039;الدكتور / خالد أحمد الشنتوت&amp;#039;&amp;#039;&amp;#039;   بسم الله الرحمن الرحيم …&amp;#039;&lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;&#039;&#039;&#039;تربية الشباب المسلم للآباء والدعاة&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;الدكتور / خالد أحمد الشنتوت&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بسم الله الرحمن الرحيم&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== مقدمة الكتاب ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن الحمد لله وحده لا شريك له ، والصلاة والسلام على رسوله صلى الله عليه وسلم وبعد :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فقد جاءت الصحوة الإسلامية في موعدها المقدور عند الله ، والله يقول في كتابه العزيز : { والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون } ( يوسف : 21 ) .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويقول سبحانه وتعالى : { يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم ، والله متم نوره ولو كره الكافرون ، هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون }(الصف: 8-9) .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;فماذا تريد الصحوة الإسلامية ؟&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لنستمع إلى أحد روادها وهو الإمام الشهيد حسن البنا _يرحمه الله _ يقول :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- نريد أولاً الرجل المسلم في تفكيره وعقيدته ، وفي خلقه وعاطفته ، وفي عمله وتصرفه ، فهذا هو تكويننا الفردي .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2- ونريد بعد ذلك البيت المسلم في تفكيره وعقيدته ، وفي خلقه وعاطفته ، ونحن لهذا نعنى بالمرأة عنايتنا بالرجل ، ونعنى بالطفولة عنايتنا بالشباب ، وهذا هو تكويننا الأسري .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3- ونريد بعد ذلك الشعب المسلم في ذلك كله أيضاً ، ونحن لهذا نعمل على أن تصل دعوتنا إلى كل بيت .&lt;br /&gt;
4- ونريد بعد ذلك الحكومة المسلمة التي تقود الشعب إلى المسجد ، وتحمل به الناس على هدى الإسلام . &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(وتغيير حال الأمة ، وإرجاعها إلى حقيقة الإسلام ، أمر لا يتم بالسهولة التي يتصورها كثير من الناس ، إنما يحتاج إلى تبيين الحقائق المجهولة من هذا الدين ، ويحتاج ثانياً إلى تربية الناس على ما تقتضيه هذه الحقائق من سلوك واقعي في الحياة) . &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالتربية هي الطريق الوحيد لإعادة المسلمين إلى الإسلام ، لأنها الطريق الذي سلكه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقد ربى قاعدة مسلمة ، طيلة ثلاث عشرة سنة في مكة المكرمة ، علمهم عقيدة التوحيد ، فكراً وسلوكاً ، وزكاهم بالعبادة التي شرعها لهم ربهم عز وجل ، ثم بنى من المهاجرين والأنصار المجتمع المسلم الأول في المدينة المنورة . هذا هو الطريق الوحيد ، لأنه طريق رسول الله صلى الله عليه وسلم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتبدأ التربية في البيت المسلم ، قبل ولادة الطفل وبعدها ، وتستمر مع الإنسان طوال حياته ، فالمسجد والمدرسة تعاونان البيت في مهمته ، وخاصة في تربية الشباب -عماد الأمة – ودرعها المتين ، واللبنات الصلبة لإقامة المجتمع .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
( والشباب قوة خطيرة إذا تجمع على هدف معين ، وأخذ ماخذ الجد ، ومن اجل ذلك كانت عناية الأعداء منذ وقت مبكر بتمييع هذا الشباب ، وإتلافه ، وإشاعة التفاهة والانحلال في كيانه ، لكي لا يتجمع في يوم من الأيام على هدف معين ، ويأخذه مأخذ الجد ) .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن السموم التي نفثها –اليهود وعملاؤهم- بين الشباب ، المقولة التي تؤكد أن المراهقة هي القلق والاضطراب الذي يصل عند البعض إلى ما يشبه الجنون ، وتستغرق هذه المراهقة –كما يدعون- العقد الثاني من العمر كله ... ولدى التأمل والمراجعة ، يتضح من علم النفس أن المراهقة ليست فترة قلق واضطراب دائماً ، بل هناك مراهقة هادئة ، ويتبين أن القلق والاضطراب ليسا حتميين ، وإنما ينشآن من انحراف البشر عن شريعة الله عز وجل .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;هدف البحث&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لذا أراد الباحث أن يبلغ الشاب المسلم ، والأب المسلم ، والمدرس والمربي المسلم ، أن المراهقة فترة تغيرات سريعة ، هذا هو التعريف العلمي لها ، وأن الطفل المتزن السوي يبقى سوياً ومتزناً خلال المراهقة ، وأن العقد الثاني من العمر هو العقد الذهبي ، من حيث التحصيل العلمي والجد والاجتهاد ، لبناء المستقبل .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويذكّر الباحث المربين المسلمين أن اهتمام البيت المسلم بأطفاله ، وإقامة المسجد – كما هو في المجتمع المسلم – ثم المدرسة المسلمة ليكملا مسيرة البيت المسلم ن كفيل ببناء جيل مسلم بعيد عن القلق والاضطراب ، كما هي الحال في أوربا وأمريكا ومن يدور في فلكهما .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأراد الباحث أن يذكّر البيت المسلم بالطرق الإسلامية الصحيحة في تربية الأولاد بعد سن التمييز ، وقبل البلوغ وبعده ، لتحفظ الشباب ( ذكوراً وإناثاً ) من القلق والاضطراب .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;مصطلحات البحث&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الشاب المسلم : هو الفتى البالغ الذي نشأ في بيت مسلم ، واعتاد على دخول المساجد ، ونشأ في طاعة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ، ولم تنحرف فطرته قبل البلوغ .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;المراهقة : لها معنيان :&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- المعنى الشائع بين الناس – خاصتهم وعامتهم – يقول : المراهقة فترة من القلق والاضطراب والصراع ، تمتد من قبل البلوغ وحتى العشرين من العمر . &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهي فترة حتمية يمر بها كل إنسان .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2- المعنى العلمي عند المشتغلين في علم النفس فقط : المراهقة فترة تغيرات شاملة وسريعة ، أي تغير جسدي ونفسي وعقلي وروحي ، ونمو سريع لهذه الجوانب كلها ، حتى قالوا عنها : انقلاب كامل .&lt;br /&gt;
الطفولة الهادئة : هي المرحلة الأخيرة من الطفولة وتبدأ منذ السابعة وتنتهي بالثانية عشرة ، وتسمى مرحلة التمييز ، ويمر الطفل خلالها في المدرسة الابتدائية ، وتسمى هادئة لسببين :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- لأنها أقل حركة من الطفولة المبكرة التي تسبقها .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2- لأنها أقل تغيراً ونمواً من المراهقة التي تليها .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهذه المرحلة فرصة ممتازة للعلم واكتساب الأدب والقيم الاجتماعية والخلقية .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الفصل الأول : لماذا يهتم المسلمون بالشباب ؟ ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال : ( ... إنه لا إسلام بلا جماعة  ولا جماعة بلا إمارة ، ولا إمارة بلا طاعة ... ) . وكما يقول الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي : ثلاثة أرباع أحكام الإسلام أحكام للمجتمع ، وربعها فقط للفرد . والشباب هم أعمدة المجتمع ، يقوم عليها بناء الأمة ، لذلك يهتم الدعاة المسلمون والمربون بالأطفال والشباب ، أكثر من اهتمامهم بالشيوخ ، فما سر ذلك ؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== 1- الشباب أقرب إلى الفطرة : ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والفطرة هي الإسلام ، الذي فطرهم الله عليه ، ولم يصل الانحراف عن الفطرة عندهم كما هو عند بعض الرجال الجاهليين ، الذين شوه أعداء الإسلام تفكيرهم ، فحرفوهم عن الفطرة ، فالشباب ألين أكباداً ، وأرق أفئدة ، وإن الله بعث محمداً بالحق بشيراً ونذيراً فحالفه الشباب وخالفه الشيوخ .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي الأثر (( نعرضوا للمطر فإنه حديث عهد بربه )) ، ويفهم الباحث أن المقصود بذلك أن المطر ماء قريب جداً إلى الماء الفطري كما خلقه الله عز وجل ، صافياً يتركب من ذرتين من الهيدروجين وذرة واحدة من الأكسجين ، بدون شوائب إلا ما وجد من غبار عالق في الجو ، أما بعد أن يجري الماء على سطح الأرض فإنه يحتوي على شوائب كثيرة ، حتى إذا زادت تغير الماء ، وانحرف عن فطرته ...&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقياساً على ماء المطر ، الماء الفطري ، يرى الباحث أن الأطفال يمثلون الفطرة ، وهذا هو مدلول ( براءة الأطفال ) ، أما الشباب فإن جلهم أقرب إلى الفطرة  وينبغي أن يكون الشباب المسلم على الفطرة ، خاصة من نشأ منهم في بيت مسلم ، حافظ على فطرته من الانحراف .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أما الرجال ، فالمفروض أنهم  في المجتمع المسلم على الفطرة ، أو أقرب إلى الفطرة ، أما في المجتمع الجاهلي ، فتجد الرجال أكثر انحرافاً عن الفطرة  بمعنى أنهم اعتادوا على المنكر والحرام حتى ألفوه والعياذ بالله .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي المجتمعات المعاصرة التي يعيش فيها المسلمون ، ينبغي على الدعاة أن يوجهوا  جل اهتمامهم إلى الأطفال والشباب للأسباب السالفة الذكر ، ولا يهملوا الرجال البتة .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== 2- الشباب يمثل أغلبية الأمة : ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وخاصة في مجتمعاتنا العربية الفتية ، حيث تتزايد أعداد السكان ، فيشكل المجتمع الفتي هرماً ، قاعدته من الأطفال وقمته من الشيوخ ، لذا فالاهتمام بالشباب اهتمام بغالبية الأمة من الناحية الكمية .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== 3- الشباب هم رجال الغد ، وأمهات الجيل القادم : ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فإذا أردت أن تعرف ماهية الأمة وحقيقة أمرها ، فلا تسل عن ذهبها ورصيدها المالي ، ولكن انظر إلى شبابها ، فإذا رأيته شباباً متديناً فاعلم أنها أمة جليلة الشأن قوية البناء ، وإذا رأيته شباباً هابط الخلق ، منشغلاً بسفاسف الأمور ، يتساقط على الرذائل فاعلم أنها أمة ضعيفة مفككة ، سرعان ما تنهار أمام عدوها ، فالشباب عنوان الأمة  ( )  .&lt;br /&gt;
والاهتمام بالبنات لا يقل أهمية عن الاهتمام بالفتيان ، لأنهنّ صانعات الجيل القادم ، فالفتيان هم جيل الغد ، والفتيات يصنعن الجيل الذي يليه ، فالاهتمام بالشباب إذن اهتمام بجيلين قادمين من أجيال الأمة .&lt;br /&gt;
والاهتمام بالشباب هو العناية بأرواحهم وضمائرهم ثم عقولهم وأجسادهم ، ويجب أن نهتم بهم أكثر من اهتمامنا بالموارد الطبيعية ، والمصانع والمزارع ، لأن الإنسان أعظم ثروة في الأمة .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== 4- الشباب درع الأمة الذي يدفع عنها الأعداء : ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالجهاد فريضة على المسلمين ، لتبليغ الرسالة ، والدفاع عن دار الإسلام { ... حتى لا تكون فتنة ، ويكون الدين كله لله ... } (الأنفال 39) والجهاد ماض إلى يوم القيامة ، ومن أحق بالجهاد من الشباب !؟ ومع أن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يتسابقون إلى الجهاد شيباً وشباباً  وهذا ما يراه بعض المفسرين من قوله تعالى { انفروا خفافاً وثقالاً ، وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله } (التوبة :41) . &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قال بعضهم : خفافاً وثقالاً أي شباباً وشيباً ، وهو ما قاله أبو طلحة وابن عباس والحسن البصري وعكرمة ومقاتل والضحاك وغير واحد .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإذا كان هذا الأمر خاصاً في غزوة تبوك ، فالشباب أولى بالجهاد من الشيوخ ، لأنهم أقدر على الجهد والمشقة ، ولذلك تجند الأمم شبابها بين الثامنة عشر والعشرين في الخدمة العسكرية الإلزامية ، لعدة أسباب منها :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- لأنهم أقدر على تحمل الجهد الجسدي .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2- لأنهم أقل من الشيوخ في مسؤولياتهم تجاه الآخرين ، فهم غير مسؤولين بعد عن الزوجة والأولاد .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3- لأنهم أكثر حماساً وعاطفة ، والحماس والغضب شرطان ضروريان للقتال .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== 5- مرحلة الشباب تجمع الحيوية مع الوعي : ===&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
فبينما تمتاز الطفولة بالحيوية والنشاط والحركة بدون وعي ، وتمتاز الكهولة بالوعي والحكمة والخبرة لكن ينقصها النشاط والحيوية ، تمتاز مرحلة الشباب بأنها تجمع الحيوية والنشاط والحركة مع الوعي والمعرفة إلى حد كبير .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== 6- لأن فترة الشباب هي فترة الانتماء : ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فبينما يتمركز الطفل حول ذاته يتضح خط الغيرية عند الشباب ، ويصير مهتماً بالمجتمع والبشرية ؟ فيبحث عن الحزب أو الجماعة أو الجمعية التي تسلك أفضل الطرق لإصلاح الناس ؟ .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
( ومن هذا الخيط يسعى الشاب من جانبه إلى الانتماء ، كما تتسارع الجماعات والأحزاب إلى جذبه من هذا الخيط ( الغيرية ) ... وتصل مشاعر الشباب في هذه الأمور إلى درجة الحماسة المتوقدة ، وإلى درجة الفدائية والتضحية بالنفس في سبيل ما يرى أنه الحق . وتستغل الجماعات والدول هذه المشاعر لما تريد تحقيقه ، فتجند طاقة الشباب وفدائيته ... ومن أجل ذلك تستكثر التكتلات الحركية من الشباب بين أعضائها ، وتجند الدول جيوشها من الشباب ) . &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لذا فإن أوليات التكوين الحركيفي الصحوة الإسلامية المعاصرة ينبغي أن ينصب على الشباب من العمر ( 12-22 ) عاماً ، ثم تنصب على الأطفال من العمر ( 7-12) وهم أطفال ما بعد التمييز ، وينصب اهتمام البيت المسلم والمسجد على الأطفال في مرحلة ما قبل المدرسة ، أما الرجال بعد التخرج من الجامعة فتوجه لهم ما يتبقى من جهود بعد الشباب والأطفال .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الفصل الثاني : شباب لا مراهقة ==&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;تمهيد :&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
عمل الباحث مدة طويلة من عمره في المدارس الثانوية ، وقد آلمه كثرة التبرير من الآباء والمدرسين ، لسلوك الطلاب الطائش وتقاعسهم عن الدراسة ، وتبريرهم ذلك الإهمال بالمراهقة . فالآباء يوصون المدرسين كي يراعوا أولادهم ويسامحوهم ، لأنهم في طور المراهقة ، حتى المدرسين ضللتهم هذه المغالطة ، فصاروا ينظرون إلى الشباب نظرتهم إلى المريض الذي لا حرج عليه . ويسمع الشباب ذلك من آبائهم ومدرسيهم ، ويلاحظون هذا التبرير ، فيصدقون ذلك بالإيحاء ، وينعكس على سلوكهم ومواقفهم ، فيزدادون كسلاً وطيشاً . وصارت ( المراهقة ) سبباً مساعداً على الشغب والطيش وعدم المبالاة ، يضيع فيها الناشئة عند بداية شبابهم ، وربما يستمر هذا الضياع مدى العمر .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;فما المراهقة ؟&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هل هي مرحلة حتمية في حياة الإنسان ؟ هل هي الطيش والشغب ؟ أم التمرد والعصيان ؟ لذا سيقوم الباحث بتقديم التعريفات التالية :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- المعنى الشائع للمراهقة . &lt;br /&gt;
2- المراهقة في علم النفس .&lt;br /&gt;
3- الشباب والمراهقة في اللغة .&lt;br /&gt;
4- المراهقة في التربية الإسلامية .&lt;br /&gt;
5- الرشد عند الفقهاء .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== أولاً : المعنى الشائع للمراهقة : ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
مما لاحظه الباحث أن كثيراً من المفاهيم الشائعة ، ذات التأثير الكبير في حياة البشر ، كالمراهقة ، والسياسة ، والحضارة ، ... الخ  . مفاهيم قلقة غير ناضجة ، ولا تثبت أمام التفكير العلمي الموضوعي ، ويبدو للباحث أن جهة ما ، تعمل على إفساد البشرية ، تقوم بنشر هذه المفاهيم الخاطئة ، وتروج لها بوسائل الإعلام ، فيكررها بعض الناس ويصدقونها ، بل يبرمجون حياتهم على ضوءها . ( ) &lt;br /&gt;
وجزء بسيط ممن يستخدم كلمة المراهقة ، ويبرر سلوك أولاده ، أو تلاميذه بها ، فيسامحهم على أخطائهم ويشجعهم عليها دون أن يدري ، قسم بسيط من هؤلاء يعرف معنى المراهقة ، والقسم الأعظم يردد الكلمة وينساق مع الآخرين دون وعي .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;المراهقة عاصفة :&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يزعم الأمريكان أنهم أول من ابتدع علم النفس ، وأنه مع علم الإدارة يمثلان تأثير التفكير الأمريكي على العلم الحديث للإنسان المعاصر ، ويزعمون أن علم نفس المراهقة بدأ مع ( ستانللي هول ) عام ( 1917م ) عندما ألف كتابه حول فترة المراهقة والبلوغ ، وكان ( هول ) متأثراً ب( دارون ) ، وقد ركز على أن المراهقة مرحلة ثورة وتوتر .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
مويعبر ( ستانللي هول Hall  ) عن المعنى الشائع للمراهقة عند عامة الناس فيقول : ( المراهقة فترة عواصف وتوتر وشدة ، تكتنفها الأزمات النفسية ، وتسودها المعاناة والإحباط  والصراع  والقلق والمشكلات وصعوبات التوافق ) ، ويرى ( جرندر Grinder ) (1969م) : أن المراهقة مجموعة من التناقضات ، ويشبه البعض حياة المراهق بحلم طويل في ليل مظلم تتخلله أضواء ساطعة تخطف البصر أكثر مما تضيء الطريق ، فيشعر المراهق بالضياع  ثم يجد نفسه عند النضج .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتمتد المراهقة عندهم طيلة العقد الثاني من العمر ، ولذلك تعرف المراهقة عندهم باسم ( The Teen Years    ) . &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقسم الغربيون مرحلة المراهقة إلى ثلاث مراحل هي :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- المراهقة المبكرة من (12-14) .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2- المراهقة الوسطى من (15-17) .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3- المراهقة المتأخرة من (18-21) . &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويقول عبدالرحمن العيسوي عنها : ( فهي المرحلة التي ينتقل الطفل خلالها من مرحلة الطفولة المتأخرة إلى مرحلة الرشد ، ومراحل الانتقال في حياة الفرد دائماً  .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يصاب الإنسان بالتوتر والقلق في الفترات التي يتعرض فيها للتغيير ، وقد بالغ البعض في وصف المراهقة بالعاصفة إلى الحد الذي جعل أحد علماء النفس (الغربيين) يصفها بأنها مرحلة جنون ( Madness  ) ، ويعتبر ( ستانللي هول ) جميع المراهقين مرضى ويحتاجون إلى المعالجة الطبية والنفسية . &lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
المراهق الأمريكي :&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومما رسخ هذا المفهوم الشائع بعض الأبحاث الأمريكية ، التي طبقت على المجتمع الأمريكي ، ثم تعمم نتائجها على ( الإنسان ) ، وكأن المجتمع الأمريكي عينة صحيحة تمثل ( الإنسان ) كما خلقه الله عز وجل ، ومن هنا جاءت بداية الخطأ . يقول كمال دسوقي : ( لعل أكبر مسح وبائي هو الوحيد من نوعه لأمراض المراهقين النفسية المشخصة هو ما قام  به ( روزن Rosen  ) وزملاؤه سنة ( 1962م ) حيث قاموا بتجميع الجداول المعدة في الولايات المتحدة للمرضى من سن (10 إلى 19) ، الذين خرجوا من (788) عيادة نفسية ، وثبت أنه من بين حوالي (000ر54) مراهق شملهم المسح ، (3٪) فقط اعتبروا بدون اضطراب عقلي ، و(20٪) آخرين لم يشخصوا لأسباب غير مذكورة ، و(77٪) مراهقين مرضى ) . &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتعني هذه الدراسة أن الغالبية العظمى للمراهقين مرضى نفسيين ، ودخلوا العيادات النفسية ، في الولايات المتحدة الأمريكية ، ويرد الباحث على هذه الدراسة بأن المراهقة أشد ما تكون في المجتمع الأمريكي ، المتقدم في الصناعة ، والمجتمع الأمريكي تتعقد فيه الحياة وتنحرف عن الفطرة . كأشد ما يكون الانحراف في المجتمعات الجاهلية .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن الجدير بالذكر أن علماء النفس في الغرب لا يجمعون على التعريفات السابقة ، إلا أن هذا المفهوم السابق للمراهقة صار شائعاً ، وكأن البعض يهتم بترويجه وإشاعته بين الناس ليضللهم ، وليدفع بالشباب وهم عماد الأمم إلى متاهات الضياع ن كما جاء في بروتوكولات حكماء صهيون كما يلي : ( ومن المسيحيين أناس قد أضلتهم الخمر ، وانقلب شبانهم مجانين بالكلاسيكيات والمجون المبكر الذي أغراهم به وكلاؤنا ، ومعلمونا ، وقهرماناتنا ( أي المربيات ) ، في البيوت الغنية ، وكتّابنا ، ومن إليهم ، ونساؤنا في أماكن لهوهم – وإليهنّ أضيف من يسمين –نساء المجتمع- والرغبة في الفساد والترف ) .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;خلاصة :&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
نخلص مما تقدم إلى أن المفهوم الشائع للمراهقة عند الغالبية العظمى من الناس ينحصر في جانبين :&lt;br /&gt;
1- المراهقة مرحلة توتر واضطراب وعاصفة ، لذا يجب على المربين التغاضي عن هفوات المراهقين ريثما يجتازون هذه المرحلة ، لأن المراهق مريض ، ولا حرج على المريض .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2- المراهقة مرحلة حتمية تبدأ من قبل البلوغ بقليل وتستمر حتى دخول الجامعة ، وسيمر بهذه المرحلة كل الأولاد والبنات في العالم .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأهم نقد علمي موضوعي لهذا المفهوم الشائع عن المراهقة لدى غالبية الناس ، ما يقوله علم النفس عن المراهقة :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
=== ثانياً : المراهقة في علم النفس : ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;المراهقة مرحلة انتقالية :&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
المراهقة مرحلة انتقال من الطفولة إلى الرشد ، وهي مجموعة من التغيرات التي تحدث في نمو الفرد الجسمي والعقلي والنفسي والاجتماعي ، فهي مرحلة الانتقال التي يصبح فيها المراهق رجلاً ، وتصبح المراهقة امرأة ، ويحدث فيها كثير من التغيرات التي تطرأ على وظائف الغدد الجنسية والتغيرات العقلية والجسمية . &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;المراهقة تغير سريع :&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والتغير صفة ملازمة للكائن الحي ، ولا يكف الإنسان عن التجدد والتغير ، لكن التغير في الطفولة بطيء ، وبعد المراهقة بطيء كذلك ، وأما التغير في المراهقة فإنه سريع جداً حتى إن محمد قطب يقول : ( نحن في فترة انقلاب كامل )  .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويعني بها فترة المراهقة ، ويقصد بالانقلاب التغير السريع المفاجىء ، لأن التغيرات الكبيرة في حياة الطفل لم نلتفت إليها لأنها جاءت تدريجية  ، أما التغير في المراهقة فإنه يجري بمعدلات كبيرة جداً ، على كافة المستويات الجسمية والنفسية والعقلية والروحية ، وربما كان النمو الجسدي هو المركز لهذه التغيرات ، كما أن النمو الجنسي مركز النمو الجسدي في المراهقة . فتنمو الغدد الجنسية وتصبح قادرة على أداء وظائفها في التناسل ، ويرافق ذلك النمو في الغدد صفات جنسية ثانوية ظاهرة مثل خشونة الصوت عند الفتى ونعومته عند الفتاة ، وظهور الشعر في مناطق معينة من جسم الفتى والفتاة ، ومن أهم مظاهر النمو الجسدي للمراهق تميز جسد الفتى عن جسد الفتاة ، بعد أن كانت الفوارق بينهما طفيفة في مرحلة الطفولة المتأخرة  .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
المراهقة إذن دفقة قوية من النمو ، وإذا كان النمو الجسدي تراه العين وتنبهر به ، فإن النمو الرحي والنمو العقلي والنمو الاجتماعي والنمو الانفعالي يتم كذلك على شكل دفقة قوية ، يقول محمد قطب : ( فإن كانت فترة المراهقة والبلوغ تبدو أكثر خطورة وحروجة ، فبسبب التفجر العاطفي والجسدي الهائل الذي يصاحبها ، ويبدو كأنما تفجر فجأة ، فيصبح كالفيضان الذي يوشك أن يحطم الجسور ) ويقول : &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
( ففي هذه الفترة التي تتفجر فيها شحنة الجنس ، تنفجر شحنة روحية عجيبة ، شفافة صافية مشرقة ) . &lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
وترجع أهمية المراهقة عند علماء النفس إلى أنها مرحلة التغيرات السريعة التي تطرأ على الفرد ، فتخرجه من عالم الطفولة ، وقد لا يدخل عالم الرجولة فوراً ، بل يبقى في مرحلة انتقالية بينهما ، وتختلف عنهما معاً ، فالمراهق يرى نفسه بأنه لم يعد طفلاً ، ويرى الفرق واضحاً بينه وبين الأطفال ، وينظر الكبار إلى المراهق على أنه لم يرشد بعد ولا يقبلونه في عالم الكبار ، وهكذا تكون المراهقة مرحلة انتقالية بين الطفولة والرشد .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وخلاصة المراهقة في علم النفس أنها مرحلة انتقالية من الطفولة إلى الرشد ، تتميز بالتغيرات السريعة والشاملة للفرد ، أما القلق والاضطراب فليسا حتميين ، وتطول فترة المراهقة أو تقصر بحسب حضارة المجتمع ، فقد تلغى فترة المراهقة وينتقل الطفل إلى مرحلة الرشد كما في المجتمع الرعوي والزراعي ، وقد تطول فترة المراهقة وتتضخم فتسبب القلق والمرض أحياناً كما في المجتمع الصناعي المعقد .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;الاضطراب غير حتمي في المراهقة :&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تقول ( مارجريت ميد Mead  ) : ( المراهقة مرحلة نمو عادي ، وما دام هذا النمو يسير في مجراه الطبيعي لا يتعرض المراهق لأزمات )  وقد اهتمت ( ميد ) بدراسة المجتمعات البدائية ، كالقبائل التي تعيش في الخيام ، وتمتهن الرعي والصيد ، وقليلاً من الزراعة ، وتقول عن هذه المجتمعات البدائية : ( في هذه المجتمعات تختفي مرحلة المراهقة ، وينتقل الفرد من الطفولة إلى الرشد مباشرة ، بعد احتفال تقليدي )  . وقد أثبتت الدراسات أن المراهقة مرحلة نمو عادي ، وأن المراهق ا يتعرض لأزمة من أزمات النمو ما دام هذا النمو يسير في مجراه الطبيعي .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والأزمات والقلق ليسا ضربة لازب في المراهقة ، فقد تمر دون هذه الأزمات ، يقول عبدالرحمن العيسوي : ( وجدير بالذكر أن النمو الجنسي في المراهقة لا يؤدي بالضرورة إلى أزمات ، لكن النظم الحديثة هي المسئولة عن أزمة المراهقة ) . &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم يعدد العيسوي أنواع المراهقة فيقول :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- مراهقة سوية خالية  من المشكلات والصعوبات .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2- مراهقة انسحابية يميل فيها الفرد إلى العزلة .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3- مراهقة عدوانية .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ثم يقول العيسوي تحت عنوان : ( أسطورة العاصفة ) :&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
( ولقد بالغ البعض في وصف المراهقة بالعاصفة إلى الحد الذي جعل أحد علماء النفس يصفها بأنها مرحلة جنون ( Madness  ) ، ولقد ظل هذا الرأي مقبولاً لمدة طويلة ترجع إلى بداية القرن العشرين ، وربما قبله ، فمنذ أكثر من (81) عاماً نشر ( ستانللي هول : Stanely Hall  ) رأياً مؤداه أن المراهقة مرحلة عواصف وضغوط ، ومعنى ذلك أن جميع المراهقين مرضى ، يحتاجون إلى المعالجة ، والحقيقة توجد فروق فردية واسعة في مثل هذه الاضطرابات ، وهناك أعداد كبيرة من المراهقين الأسوياء ، وتؤكد الدراسات الحديثة أن المراهقة ليست بالضرورة وبالطبيعة مرحلة عواصف  وضغوط ، ففي بعض الدراسات لم تزد نسبة المضطربين منهم على (20٪) ، وكانت في الحقيقة لديهم أسباب مقوية للاضطراب ، ولم يكن اضطرابهم طبيعياً (( بسبب المراهقة )) ) . ( وكانت الغالبية الإحصائية من هؤلاء المراهقين المضطربين تنحدر من بيوت محطمة أو من بيوت غير سعيدة ) . &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
( أما المراهقون الأسوياء ، فإنهم ينحدرون من أسر يسودها الوئام والانسجام ، وكانت علاقاتهم بأسرهم طيبة ) . ويقول العيسوي : ( فإن من كانت طفولته سعيدة وسوية كانت مراهقته سعيدة وسوية ، ومن عانى من طفولة تعسة شقية كانت مراهقته غير سوية كذلك ) .   &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;المراهقة مرض جاهلي حديث :&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يقول الدكتور ماجد عرسان الكيلاني : ( إن التربية الحديثة تحرم الإنسان من حاجتين أساسيتين في وجود الإنسان هما : وجود ( مثل اعلى ) يتبناه الناشئة ويفنون فيه . وتوفير فرص المشاركة الجدية لخدمة المثل الأعلى ، وصرف الطاقات المتفجرة في سبيله ، وقد أفرز فقدان ذلك مضاعفات سلبية في حياة الناشئة ، أهمها ما سماه (فقهاء) التربية الحديثة ب ( المراهقة ) ، وهذه فتوى خاطئة أصدرها علماء النفس الحديثين ، تبريراً للسياسات الجائرة التي يمارسها مترفو العصر من أصحاب الرأسمالية والشركات الدولية .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالمراهقة ليست ظاهرة حتمية فس تطور العمر الزمني للإنسان ، إنها مشكلة يمكن تجنبها كلياً في حياة الفرد ، وأن لا يمر بها الإنسان  بها أبداً ، وهي من مزاعم علماء النفس في المجتمعات الصناعية الرأسمالية ، ومرض من أمراضه الاجتماعية وتحصل كالتالي :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في المجتمعات الرأسمالية الصناعية يجري الفرد ليكون عاملاً منتجاً مستهلكاً ، ولكن في كثير من الأحيان يصبح عدد العمال أكثر من الوظائف المتوفرة ، ولذلك يبقى الفرد ( مستهلكاً ) غير منتج ، وتتضاعف هذه المشكلة عند الناشئة حيث يبقى دون عمل ولا رسالة في الحياة تستهلك قدراتهم وطاقاتهم العارمة ، ويطلب إليهم أن يتكدسوا في شوارع الاحتياط دون عمل أو نشاط حتى تأتي الحاجة إليهم . وفي هذه الحالة بدلاً من أن يستهلك الانسان طاقته في عمل بناء ، يدخل في صراع مع هذه الطاقات النفسية والجسدية الباحثة عن متنفس وهو ما أسموه بالمراهقة ، فالمراهقة هي مصارعة طاقات وقدرات عقلية ونفسية وجسدية معطلة محبوسة ، ولمواجهة هذه المشكلات لجأت المجتمعات الحديثة إلى وسيلتين :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الأولى : إطالة مدة الدراسة المدرسية ، حيث يسجن الشباب والشابات في غرف الدرس حوالي ( 25 ) سنة من عمرهم ، ليسمعوا الكلام دون العمل ، وليعانوا من ضيق الطاقات المحبوسة وما قد يتبع ذلك من انفجارات نفسية وجسدية تتمثل في الانحرافات والممارسات ( الشائعة والرائجة في الغرب ) .&lt;br /&gt;
الثانية : محاولة إشغال الناشئة بمشروعات الرياضة وبرامج الشباب والفن ، ولكنها حلول سطحية لا تتناسب ووسع الإنسان الذي أودعه الله فيه ، ولا توفر النشاط إلا لعدد محدود جداً تصيبهم الأمراض النفسية والاجتماعية أكثر من غيرهم ، عن طريق ألقاب البطولة الرياضية والفنية التي يطلقونها عليهم .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد تجنبت التربية الإسلامية مرض المراهقة ومضاعفاته حين أوجدت مثلاً أعلى للشباب أو رسالة يصرف طاقاته خلال الجهاد في سبيلها ، كالجهاد والدعوة  .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويقول العيسوي : ( يؤكد التراث الغربي أن المراهق طريد مجتمع الكبار والصغار معاً ، فإن تصرف كطفل سخروا منه ، وإن تصرف كرجل رفضه الرجال في مجالسهم ) . &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إذا ينشأ الاضطراب والقلق عندما تعطل طاقات الشباب وتحبس ، ومن هذه الطاقات الحاجة إلى الجنس الآخر التي يشعر بها الفتى والفتاة منذ البلوغ ، ولا يسمح له بممارستها حتى الثلاثين في المجتمع الرأسمالي ، وربما بعد الثلاثين ، حتى يتمكن الفتى من القدرة المالية على الزواج ، والحاجة إلى تحمل المسئولية والعمل ، والانتماء ... وغيرها من الحاجات المعطلة عند الفتى والفتاة ، دون أن توجه طاقاتها للتصريف في مجال آخر ، فيحصل من ذلك القلق والاضطراب .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يقول عبدالعزيز النغيمشي : ( ومن المعلوم أن للإنسان حاجات ومطالب لابد من تحقيقها ، وللمراهق ثلاث حاجات :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- نفسية ( كالحاجة إلى العبادة والأمن ) .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2- واجتماعية ( كالحاجة إلى الرفقة ) .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3- وثقافية ( كالحاجة إلى الاطلاع ) .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهذه الحاجات يرتبط بعضها ببعض ) . &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا شك أن لتقدم الحضارة المادية وتعقد الحياة المعاصرة دوراً في تأخر انتهاء مرحلة المراهقة ، لأنها تطيل فترة اعتماد الانسان على أهله وذويه ، وقد تمتد حتى الحادية والعشرين ( ) . أما في المجتمعات البدائية كالمجتمع الرعوي أو الزراعي ، فلا توجد هذه المرحلة ، كما قالت ( مارغريت ميد ) ، وكما هو ملاحظ في القبائل العربية التي عرف الباحث بعضها في أوائل النصف الثاني من القرن العشرين ، قبل أن تبعث هذه القبائل أولادها إلى المدرسة ، عندئذ كان ابن الثامنة والتاسعة من العمر يساعد والده في الرعي والزراعة ، وجرت العادة أن يرعى الأولاد الحملان بعد أن تعزل عن أمهاتها من أجل فطامها ، كما تسند أعمال مناسبة في المجتمع الزراعي – الرعوي ( ) لأبناء الثامنة والتاسعة من العمر ، أما أبناء العاشرة فلهم أعمال كافية ، حتى إذا دخل البلوغ وشب جسمه صار رجلاً تسند إليه كافة أعمال الرجل كالرعي ، والأعمال الزراعية ، وغيرها ويُزوج الفتى والفتاة في العمر(15 - 18) في الغالب . ومن الواضح أن الرعي والزراعة لا تحتاج إلى إعداد وتدريب مهني ، لذلك كان الطفل في الثامنة قادراً عليهما ... فالفتى في هذا المجتمع الزراعي – الرعوي يصرف طاقته في العمل ، ويشبع حاجته في تحمل المسؤولية ، والرفقة ، وحب الاطلاع ، ويتزوج فيشبع حاجته إلى الجنس قبل أن يشعر بالقلق والاضطراب ، لذلك لا تظهر فترة المراهقة بشكل واضح في مثل هذه المجتمعات ، وإذا ظهر شيء من الاضطراب عند الفتى سببه إهمال البيت لواجبه التربوي ، ولا يعزى إلى المراهقة . وسبب غياب المراهقة في هذه المجتمعات ، هو صرف الطاقة وإشباع حاجات الفتى والفتاة . ويقول ( هاريس ) ( 1962م ) : ( ويلاحظ أن تقدم المراهقين إلى عالم العمل يساعد على الإسراع بنضجهم ، ويؤدي إلى توافقهم مع السلطة ، وينمو شعورهم بالمسؤولية والمكانة ، ويغير اتجاهاتهم نحو العمل ) . &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كما نجد الفتيان والفتيات الذين ينشأون في بيوت العلم ، فيشبّون على طلب العلم ، وصرف طاقاتهم في سبيل ذلك ، لا يمرون في فترة قلق واضطراب في عمرهم تسمى المراهقة ، من هؤلاء جميع العلماء الأعلام كالأئمة الأربعة يرحمهم الله تعالى ، وأئمة الحديث كالبخاري ومسلم وأبوداود والنسائي والترمذي ... وغيرهم كثير ، ويستنتج الباحث ذلك من أمرين :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- نشأتهم في بيت علم منذ صغرهم ، نسميه البيت المسلم .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2- غزارة العلم الذي خلفوه للمسلمين بعدهم ، حتى أنهم لم يضيعوا ساعة من عمرهم في القلق والاضطراب الذي نسميه المراهقة .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن هؤلاء أيضاً شباب عرفهم الباحث كزملاء له  أو من طلابه في المدارس الثانوية ، من بيوت مسلمة ، هؤلاء الشباب لم يلحظ الباحث ولا غيره عندهم القلق والاضطراب ، وكأنهم لم يمروا في مرحلة المراهقة الحتمية كما يدعي البعض بل كان الهدوء والأمن والطمأنينة تشع من وجوههم ، وسنرى فيما بعد أن أبناء الصحابة رضي الله عنهم ، وأبناء التابعين كذلك لم يمروا في فترة المراهقة .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== ثالثاً : الشباب والمراهقة في اللغة ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد آن لنا الآن أن نتأمل هذا المصطلح في اللغة ، مصطلح الشباب ثم مصطلح المراهقة ، ثم نرى أيهما أدق وأصح للاستخدام ، ليعبر عن هذه الفترة من (12-18) من العمر .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;الشباب في اللغة :&#039;&#039;&#039; &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الشباب جمع شاب ن وتجمع شبان كفارس وفرسان ، وقد تجمع على ( شببة ) ككاتب وكتبة ، جاء في السيرة : لما برز يوم بدر عتبة وشيبة والوليد ، برز لهم شببة من الأنصار ، وقال ابن عمر رضي الله عنهما : كنت أنا وابن الزبير وشببة معنا ، والمؤنث شابة ، وتجمع على ( شواب ) .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومادة ( ش ب ب ) تشير إلى معنى القوة والفتوة والحداثة والجمال والنماء ، فالشؤبوب هو الدفعة من المطر ، وأول كل شيء ، وشدة دفعه ، وفرس مشب هائج متمرد عصي القياد ، والشباب بالكسر النشاط ، ومن معانيها الحداثة والابتداء ، تقول فعل فلان هذا الشيء في شبابه ، وسافر فلان في شباب الشهر أي في أوله . ومن معاني الشباب الحسن والجمال ( وفي شمال إفريقية يقولون فتاة شابة ويعنون فتاة جميلة ) ، ونقول شبّ الخمار لون المرأة أي زاد في بياضها وجمالها . ومن معاني الشباب النماء والزيادة ، تقول شبّ فلان أي كبر وزاد حجمه ، وشبّ عن الطوق أي لم يعد الطوق يدخل في عنقه .&lt;br /&gt;
ويسمى الإنسان من ( 16-40 ) شاباً ، ثم هو كهل حتى ( 60 ) ، ثم هرم بعد ذلك .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويحدد المعجم الوسيط فيقول : شبّ الغلام ( شباباً ) : أدرك طور الشباب ، وشبّ النار ( شبوباً ) : توقدت ( والتوقد هنا يشير إلى التغيرات السريعة في طور الشباب ) ، والشاب : من أدرك سن البلوغ ولم يصل إلى سن الرجولة . إذن هناك مرحلة قبل سن الرجولة تسمى مرحلة الشباب وتبدأ عند البلوغ  ، وتتصف هذه المرحلة بالجمال والقوة ، والنمو السريع المتدفق ، وغالباً تكون بعد البلوغ وقبل الزواج ، فعن ابن مسعود رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( يا معشر الشباب ، من استطاع منكم الباءة فليتزوج ، فإنه أغض للبصر ، وأحصن للفرج ، ومن لم يستطع فعليه بالصوم ، فإنه له وجاء ))  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويتضح أن الرسول صلى الله عليه وسلم يقصد البالغين الذين لم يتزوجوا ، هؤلاء سماهم رسول الله صلى الله عليه وسلم شباباً ، وهذه المرحلة التي تبدأ بالبلوغ وتنتهي بالزواج ، هي المرحلة التي تسمى اليوم بالمراهقة ، ويجدر بنا أن نسميها كما سماها رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما قال : يا معشر الشباب ، ول ميقل يا معشر المراهقين .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;المراهقة في اللغة :&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يقول القاموس المحيط : ( رهق ) فلان رهقاً : سفه وحمق وجهال . وركب الشر والظلم . وغشى المآثم . وفي التنزيل ( فزادوهم رهقاً ) : أي زادوهم إثماُ ، ومن معانيها : كذب ، وعجل ، أما ( راهق ) الغلام : قارب الحلم ، والمراهقة : الفترة من بلوغ الحلم إلى سن الرشد ، أما ( المراهق ) : الموصوف بالجهل وخفة العقل . أو الرجل الفاسد ، أو المتهم في دينه .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أما ( أرهق ) الليل : دنا ، وأرهق فلاناً : حمله على ما لا يطيقه . ويقول الدكتور عبدالعزيز النغيمشي : راهق الغلام فهو مراهق إذا قارب الاحتلام ، ومادة رهق تعني أيضاً السفه والخفة والعجلة وركوب الشر . &lt;br /&gt;
  &lt;br /&gt;
ولدى التمعن في معنى المراهقة الشائع بين الناس ، نجد أن السفه والجهل والعجلة من صفاتها ، فإذا قيل عن الرجل الراشد بأنه مراهق ، فهذا هجاء وذم له ... فالمراهقة لدى العامة هي الطيش والجنون كما سبق ذكره ...&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد عمل الباحث أكثر من عشرين سنة في تدريس المرحلة الثانوية والمتوسطة ، وتعامل فيها مع الطلاب من العمر ( 13-20 ) سنة ، ومن الظلم للحقيقة أن نقول بأن السفه والخفة والحمق وركوب الشر صفات ملازمة لأكثرهم ، بل أن هناك مجموعات من هؤلاء الشباب التقى الباحث بهم في الثانويات ، والمساجد ، والمخيمات الإسلامية ، لا يستطيع الباحث أن يصف أحدهم بأي من هذه الصفات المذكورة ، بل إن بعضهم يتفوق على بعض المدرسين بالحلم والأناة والرشد ، وجميع شباب المساجد ، والمخيمات الإسلامية يتفوقون على بعض الرجال المتخرجين من الجامعات بالحلم والحكمة .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== رابعاً : المراهقة في التربية الإسلامية ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تنطلق التربية الإسلامية من الكتاب والسنة ، وتفهم سلوك الإنسان على ضوئهما ، ومن البدهي اختلاف التربية الإسلامية عن غيرها من التربيات الجاهلية ، وخاصة في نظرتها إلى الفرد والمجتمع .&lt;br /&gt;
ويتفق المربون المسلمون مع علماء النفس الآخرين على أن المراهقة مرحلة انقالية بين الطفولة والرشد ، لكن يختلفون معهم في أمرين :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- هذه الفترة الانتقالية أقصر مما يراها علماء النفس ، ويتعلق طولها بدرجة انحراف المجتمع عن الإسلام . وهي الفترة التي تسبق البلوغ وتنحصر بين ( 12-14 ) .&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
2- ليس القلق والاضطراب حتميين في هذه المرحلة ، وعندما يوجد مثل ذلك ، فلا يكون خاصاً بهذه المرحلة وحدها ، وبعبارة أخرى ، الفرد القلق والمضطرب ؛ يبدأ عنده منذ الطفولة وقد يستمر قلقه حتى الرشد .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يقول الدكتور ماجد عرسان الكيلاني : ( إن فقدان هاتين الحاجتين من التربية الحديثة ( المثل الأعلى والعبادة ) ؛ أفرز مضاعفات سلبية أهمها ما سمي ب ( المراهقة ) . فالمراهقة ليست ظاهرة حتمية في تطور العمر الزمني للإنسان ، إنها مشكلة يمكن تجنبها كلياً في حياة الفرد ، والمراهقة مرض من أمراض المجتمع الرأسمالي ، فالمراهقة هي مصارعة طاقات وقدرات عقلية ونفسية وجسدية معطلة ومحبوسة ، وقد تجنبت التربية الإسلامية مرض المراهقة حين أوجدت للشباب مثلاً أعلى يصرف طاقاته خلال الجهاد في سبيله ، فوفرت للشباب فرص المشاركة جنباً إلى جنب مع الكبار خلال المشاركة في العمل الجهادي والاجتماعي ) .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويقول الدكتور عبدالرحمن العيسوي : ( النمو الجنسي في المراهقة لا يؤدي بالضرورة إلى أزمات ، لكن النظم الاجتماعية الحديثة هي المسئولة عن أزمة المراهقة ، وكما تقول ( مارغريت ميد ) : في المجتمعات البدائية تختفي مرحلة المراهقة ، وينتقل الفرد من الطفولة إلى الرشد مباشرة بعد احتفال تقليدي .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ثم يقول العيسوي : وللمراهقة أنواع :&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- مراهقة سوية خالية من المشكلات والصعوبات . ( عندئذ لا تسمى مراهقة ) .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2- مراهقة انسحابية يميل فيها الفرد إلى العزلة .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3- مراهقة عدوانية .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ثم يقول العيسوي تحت عنوان : ( أسطورة العاصفة ) :&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هناك عدد كبير من المراهقين الأسوياء ، وتؤكد الدراسات الحديثة أن المراهقة ليست بالضرورة وبالطبيعة ، مرحلة عواصف وضغوط ، ففي بعض الدراسات لم تزد نسبة المضطربين منهم على ( 20٪ ) ، وغالبية المضطربين تنحدر من بيوت غير سعيدة .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي دراسة صموئيل مغاريوس( 1957م ) ، عن أشكال المراهقة في مصر ، حيث استطلع أحوال المراهقين المصريين وصور مراهقتهم ، وكانت العينة مكونة من (90) طالباً في كلية التربية بجامعة عين شمس ن حيث طلب الباحث منهم كتابة موضوع عنوانه : ( دراسة المراهق ( س ) والظروف التي لابست مراهقته ) ، وعبر عن أمله في أن يكتب كل منهم عن نفسه ، وبعد تحليل الكتابات وجد الباحث أربعة اشكال للمراهقة في مصر هي :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- المراهقة المتوافقة ( الهادئة ) .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2- المراهقة الانسحابية الانطوائية .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3- المراهقة العدوانية المتمردة .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
4- المراهقة المنحرفة .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتتصف المراهقة المتوافقة بالاعتدال والهدوء النسبي والميل إلى الاستقرار والإشباع المتزن ، خالية من العنف ، والتوتر الحاد ، متوافقة مع الوالدين والاسرة والمجتمع .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ورد الباحث المصري ذلك إلى المعاملة الأسرية السمحة ، المتصفة بالفهم واحترام رغبات المراهق ، وتوفير جو من الثقة والصراحة مع الوالدين ، وشغل وقت الفراغ بالنشاط الاجتماعي والرياضي ، والتدين ، وتسامي النواحي الجنسية والانصراف بالطاقة إلى الرياضة والثقافة الأدبية والدينية . أما المراهقة العدوانية المتمردة فردها إلى التربية الضاغطة المتزمتة في الأسرة ، والصحبة السيئة ، وخطأ الوالدين في التوجيه . وعلل الباحث المصري المراهقة المنحرفة بانعدام الرقابة الأسرية وتجاهل رغبات المراهق وحاجات نموه .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويعلل الباحث الحالي سلوك المراهقة بأثر الأرة على الطفل ، فكل مرحلة زمنية بما فيها من حوادث وتطورات تؤثر على ما سوف يتلوها من مراحل زمنية ، كما أنها تأثرت بما سبقها ، فالطفولة تؤثر في المراهقة ، والمراهقة تؤثر في الشباب ، وهذا معنى ( من شب على شيء شاب عليه ) ، بالإضافة إلى آثار المجتمع الأخرى كالشارع والمسجد والمدرسة ، بالتالي فلا يرى حتمية القلق والتوتر والطيش في المراهقةكمرحلة نمو طبيعية لكل فتى ، من خلال البحث المذكور .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويقول الشيخ محمد قطب : ( نحن في فترة (( انقلاب )) شامل ، ومع كائن جديد لا يريد أن يكون طفلاً ،والتغيرات الجسدية هي مركز ذلك الانقلاب ،لكن إشعاعاته تشمل النفس كلها ) ، ( يريد أن يعامل كرجل ، فماذا علينا لو أعطيناه ذلك !؟ وبدأنا في تدريبه فعلياً على الحياة ) ، ( والمشكلة الكبرى التي تتحدث عنها كتب التربية وعلم النفس في هذه الفترة هي مشكلة الجنس ، وليس للجنس مشكلة في الإسلام ، فقد خلقه الله ككل طاقة حيوية ليعمل لا ليكبت ، إنه يقره مثل الدوافع كلها ، ثم يقيم أمامها حواجز لا تغلق مجراها ولكن ترفعها وتضبط مجراها ، أشبه بالقناطر تقام أمام التيار (( النهر )) . والجاهلية تعترف بضرورة التنظيم والضبط لكل دوافع الفطرة إلا الجنس ) .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;خلاصة :&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ونخلص من عرض آراء المفكرين المسلمين السابقة الذكر إلى ما يلي :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- ليست المراهقة مرحلة حتمية .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2- المراهقة هي تعطيل الطاقات المتدفقة لدى الشباب ، وعنما توظف هذه الطاقات ، فإن المراهقة تصبح مرحلة سوية عادية ، وعندئذ يفضل البحث عن مصطلح آخر غير المراهقة .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3- تعقد الحياة البشرية المعاصرة ، لانحرافها عن شريعة الله عزوجل ، أفرز عدة أمراض ، منها المراهقة .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== خامساً : مرحلة الرشد عند الفقهاء ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تبدأ سن الرشد عند الفقهاء المسلمين بالبلوغ ، ومن علاماته ظهور شعر العانة ، وعندها يحاسب الفتى كالراشد في أحكام القضاء ، ومنها القتل ، فقد ورد في سيرة ابن هشام : ( ... وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أمر بقتل كل من أنبت منهم ، عن عطية القرظي قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أمر أن يقتل من بني قريظة كل من أنبت منهم (( أي جميع الرجال )) ، وكنت غلاماً فوجدوني لم أنبت ، فخلوا سبيلي ) .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويثبت البلوغ عند الفقهاء بما يلي : الاحتلام (( خروج المني )) عند الذكر ن ودم الحيض عند الانثى ، فإن لم يُر ذلك ، يعتبر الغلام بالغاً عندما يصل عمره الخامسة عشر عاماً هجرياً ، وتجري عليه أحكام الراشد .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد عامل رسول الله صلى الله عليه وسلم أبناء الخامسة عشر معاملة الرجال في أهم شؤون حياة الصحابة ألا وهو الجهاد ، وملاقاة العدو ، ففي سيرة ابن هشام : ( ... وأجاز رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ – يوم أحد – سمرة بن جندب ، ورافع بن خديج أخا بني حارثة ، وهما ابنا خمس عشرة سنة ، ... وردّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أسامة بن زيد ، وعبدالله بن عمر بن الخطاب ، وزيد بن ثابت ، والبراء بن عازب ، وعمرو بن حزم ، وأسيد بن ظهير ، ثم أجازهم يوم الخندق وهم أبناء خمس عشرة سنة ) .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن المعلوم أنّ سنّ التكليف الشرعي يبدأ بسن البلوغ ، إذا تفرض الصلاة والصوم والحج ، وسائر فروض العين على المسلم البالغ والمسلمة البالغة ، ويحاسب على تركها في الدنيا من قبل الإمام المسلم ، وفي الآخرة إن لم يغفر له الرحمن الرحيم .وقبل البلوغ يجب أن يدرب الصبي كما تدرب الفتاة على هذه العبادات ، ليعتاد عليها ويتعلمها ، لكن لا يعاقب على تركها قبل البلوغ ، كما يعاقب الراشد .&lt;br /&gt;
يقول محمد قطب : ( ومما يلفت النظر أنه في هذا الوقت (( البلوغ )) بالذات ، تصبح الصلاة والصيام فرضاً ، وقد كانت الصلاة من قبل مجرد عادة تؤسس . هذا إشعار للفتى والفتاة بالتكليف الحق من قبل الله ، وبالتعرض لحق للثواب والعقاب ، ... والمنج الإسلامي يضيف إلى التكليف الشرعي حمل التكاليف الدنيوية كذلك ، فقد صار الفتى منذ اليوم مسؤولاً في البيت وفي المجتمع ، لأنه (( بلغ مبلغ الرجال  )) فصار واحداً منهم ، يتصرف مثلهم ، ويعهد إليه بالأمور مثلهم ، وقد صارت الفتاة مسؤولة في البيت – ميدانها الأصيل – لأنها – بلغت مبلغ النساء – ودخلت عالمهن بالفعل فصارت واحدة منهن ، يعهد إليها بما يعهد إليهن من أمور ) .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
نخلص مما سبق إلى أن الأحكام الشرعية في الإسلام لا تعترف بفترة انتقالية بين الطفولة والرشد ، كما في القوانين الوضعية التي لا تعتبر الإنسان رجلاً ، يطبق عليه القانون قبل الثامنة عشر من عمره ، وتعتبر الشريعة الإسلامية البالغ رجلاً راشداً في سائر التكاليف الشرعية ، وفي إقامة الحدود كذلك ، وفي تولي المسئوليات ، فمن المتواتر والمشهور أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمّر أسامة بن زيد رضي الله عنهما على جيش لحاربة الروم ، وعمره يتراوح بين السادسة عشر والثامنة عشر .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأهم المسئولياتهي إمامة الصلاة ، إذ أن الفقهاء الشافعية يجيزون إمامة الصبي المميز في الفرض والنفل وفي الجمعة أيضاً ، أما الفقهاء الحنابلة فيجيزون إمامة الصبي المميز في النفل ، وفي إمامة الصبيان مثله ، أما الفقهاء الحنفية فقد اشترطوا البلوغ لصحة الإمامة في صلاة الجماعة . ( ) قضية واحدة فقط لم يعامل الشرع البالغين فيها معاملة الراشدين وهي قضية المال :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قال تعالى : { وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح ، فإن آنستم منهم رشداً فادفعوا إليهم أموالهم } ( النساء : 6 ) ، فقد اشترط البلوغ وايناس الرشد ، وقال تعالى : &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{ ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياماً ... } ( النساء : 5 ) ، واختلف المفسرون في المراد بالسفهاء فقال بعضهم : الصبيان  والأولاد الصغار الذين لم يكتمل رشدهم وهو منقول عن الزهري وابن زيد ، والقول الأصح ما ذكره الطبري إذ عم به الصبي الصغير ، والرجل الكبير ، ذكراً أو أنثى ( )  . ويلاحظ أن الشرع الإسلامي يعتبر المال مال الأمة ، والفرد مستخلف فيه ، لذا يمنع السفيه (( صغيراً وكبيراً )) من التصرف بالمال ، وبالتالي لا يقتصر حجر المال عن الصغار السفهاء ، بل يحجر على الكبار السفهاء أيضاً ، وعلة الحجر هي السفه وليس السن . فالسفه لا يرتبط بسن معينة ، وقد يكون السفيه كبيراً في العمر ، وقد لا يكون الصغير سفيهاً ، إذن لا تعتبر الشريعة الإسلامية ( المراهق ) سفيهاً بالضرورة والطبيعة . كما يتضح أن الرشد لا يحصل لجميع البالغين ، بل إن بعض البالغين يحصل عندهم الرشد ، وبعضهم لا يرشدون بمجرد البلوغ ، وقد لا يرشدون أبداً ، لذلك اشترطت الشريعة الإسلامية الرشد إضافة إلى البلوغ كي يسلم اليتيم أمواله .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;المراهقة مرض جاهلي حديث&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبعد استعراض ما سبق ، ثم التمعن في المجتمعات المعاصرة يتضح ما يلي :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- يزيد طول فترة المراهقة في المجتمعات الصناعية ، حتى أننا نجد تناسباً طردياً بين التحضر العصري وفترة المراهقة القلقة . ومن المذهل أن معدل سن البلوغ يهبط ويتقدم في المجتمعات الصناعية ... - خلافاً لما يعتقد لدى العامة – وبذلك تزيد فنرة المراهقة طولاً ، لأنها تتقدم في البداية ، وتتأخر عند نهايتها ، يقول رينيه دوبو :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
( والعوامل المسئولة عن هذه التغيرات المدهشة في سرعة النضوج الجسمي والجنسي ليست مفهومة تماماً ، ففي النروج هبط معدل البلوغ عند الفتيات من (17) سنة حسب عام (1850م) إلى (13) سنة حسب عام (1960م) ، ونقلت مشاهدات مشابهة من كل الدول الغنية ، وهناك شواهد على أن النضوج الجنسي المبكر ظهر أولاً في الطبقات الغنية   وهذا التسارع الفيزيولوجي يزيد من المصاعب السلوكية عند المراهقين ، بخاصة إذا كانوا يعاملون كالأولاد ، كما هو الحال في مجتمعنا(( الغربي )) الذي يميل بازدياد إلى عدم إعطاء الفتيان والفتيات الفرصة للقيام بنشاطات مسؤولة ، مع أنهم مبكرون في نموهم الجسدي والنفسي )  .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
( والحاجة إلى تحقيق الذات مطلب نفسي مهم للمراهق ، ينبع من داخل نفسه ، .. لكن المجتمع الحديث – غالباً – ما يواجهه بنكران شديد ، وإهمال بالغ ، وغالباً ما تكون مواقف الكبار مخيبة لآمال المراهقين ... ويقوم النظام الاجتماعي والتربوي الحديث بتطويل فترة الطفولة والاعتماد على الغير ، حيث لا ينتهي الفرد من التعليم العام إلا في سن الثامنة عشر ، ثم عليه أن يستمر في الجامعة إلى سن الثالثة والعشرين ، وهو في كل ذلك تابع ، وعالة على المجتمع : مالياً ، وثقافياً ، واجتماعياً لا عمل له سوى الاستقبال فقط . إن المجتمع بذلك يصادم متطلبات تلك المرحلة وحاجاتها الطبيعية ، مما يؤدي إلى انحراف المراهق ، أو ضياعه ، أو على الأقل إهدار طاقاته ، وهكذا كلما اصطدمنا بالفطرة وقع الانحراف ... )  فالشاب الذي لا تستنفذ المدرسة طاقاته مراهق ، والشاب الذي لا عمل له مراهق متطرف ، والشاب الذي يعمل بعض الوقت ، بحيث لا يمتص العمل طاقاته كلها ؛ مراهق أيضاً .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2- ترتفع نسبة المراهقين القلقين في المجتمعات الصناعية ، بحيث نجد تناسباً طردياً بين التحضر العصري وعدد المراهقين القلقين .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;المراهق العربي :&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي دراسة   على مجموعة من المراهقين الخليجيين العرب تم اختيارها بصورة عشوائية ممن تتراوح أعمارهم بين ( 11- 18 ) سنة من أبناء الطبقة الوسطى ، بلغ عددهم (380) مراهقاً ، أشارت نتائج الدراسة إلى :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- (50٪) يشعرون ببعض الآلام الجسمية .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2- (7ر73٪) راضون عن المدرسة ، وما يلقونه من الرعاية والاهتمام .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3- لا تتسم المراهقة العربية بالانطواء ، ولا تعاني من الأمراض النفسية فقد وجد أن (8ر15٪) يشعرون بالقلق ، و (2ر13٪) يشعرون بالتوتر ، و (6ر2٪) يشعرون بالانطواء ، بينما (6ر81٪) يشعرون بالسعادة .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
4- (8ر36٪) يشعرون أن وجهات نظرهم تختلف عن نظرة الأهل . بينما وجد (6ر31٪) تختلف كثيراً مع الأسرة .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
5- (5ر89٪) تصف طفولتها بأنها كانت سعيدة ، أي أن الأسرة في مجتمع العينة كانت على وعي ديني وتربوي ونفسي وطبي ، بحيث متعت أطفالها بالسعادة .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
6- (4ر18٪) ترى أن الأسرة مازالت تنظر إليهم كأطفال . بينما نجد (6ر81٪) يقولون إن الأسرة تسمح لهم بالتعبير عن رأيهم .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
7- (4ر97٪) يقرون أن علاقاتهم بأسرهم أهم من علاقاتهم بأصدقائهم . مع أن (7ر94٪) يقولون إن لديهم صداقات حميمة مع أقرانهم .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
8- (5ر89٪) يساعدون والدهم في عمله ، بينما نجد (9ر78٪) يمارسون الرياضة ، و (1ر71٪) يشاهدون التلفزيون .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويقول الدكتور العيسوي : ( ... ومنها اتضح إلى أي مدى يختلف المراهق العربي عن زميله في المجتمعات الغربية )  .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتؤكد نتائج هذه الدراسة أن القلق والاضطراب ليسا أمرين حتميين في هذه المرحلة ، كما تؤكد أن المراهقة مرض جاهلي ، ففي مجتمع العينة ( المجتمع العربي المسلم في الخليج ) ما زالت فيه بعض الحياة الإسلامية ، وخاصة في ميدان الطفولة ، ويبدو الاهتمام بالطفل يجنبه القلق والاضطراب في مرحلة المراهقة .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إذن لا ينحصر القلق والاضطراب في فترة المراهقة فقط ، لأنهما ليسا نتيجة لازمة عنها ، وإنما القلق والاضطراب يعمان حياة بعض الناس منذ الطفولة وحتى الموت ، وسبب ذلك ليس المراهقة ، وإنما هو الانحراف عن منهج الله عز وجل الذي فطر الناس عليه .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالطفل الذي تعمل أمه خارج البيت ، وتتركه للحضانة ، أو المربية ، هذا الطفل أكثر قلقاً من الآخر الذي تحضنه أمه ؛ ربة البيت التي تعمل داخل بيتها ، بين أطفالها ، ولا تعمل خارج البيت ، وأطفال المجتمعات المصنعة انصرف عنهم آباؤهم لكثرة مشاغلهم في الدنيا ، ولكثرة انشغالهم بملذاتهم الخاصة ، ولذلك نجد أطفال المجتمع الزراعي أقل قلقاً منهم ، لأن أطفال المجتمع الزراعي يصرفون طاقاتهم في اللعب ،ثم في العمل المبكر ، والشيوخ في المجتمع الصناعي تخلى عنهم أبناؤهم ، وأودعوهم في دور العجزة ، أو تركوهم يموتون وحدهم ، لا يعلم بهم أحد من الناس ، حتى تنتشر رائحة جثثهم ، فتهرع البلدية إليها . أما الشيوخ في المجتمع الزراعي فهم أكثرحظا ً ورعاية واحتراماً من قبل أبنائهم .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
المشكلة إذن مشكلة الإنسان الجاهلي ، لأنه انحرف عن شريعة الله عز وجل ، وأحاط نفسه بقيم وعادات جاهلية لا تناسبه ولا تصلح لحياته الإنسانية .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن المؤكد لدى علماء النفس ، كما يقول العيسوي ، وكما وضحته الدراسة السابقة الذكر أن ( المراهقة تختلف من فرد إلى فرد ، ومن بيئة جغرافية إلى أخرى ، وكذلك تختلف باختلاف الأنماط الحضارية التي يتربى في وسطها المراهق ، فهي في المجتمع البدائي تختلف عنها في المجتمع المتحضر ، كذلك تختلف في مجتمع المدينة عنها في المجتمع الريفي )  .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالنظم الاجتماعية الحديثة هي المسئولة عن أزمة المراهقة ، وفي المجتمعات البدائية – كما تقول مارغريت ميد – ينتقل الطفل من مرحلة الطفولة إلى مرحلة الرجولة ن بمجرد إقامة حفل تقليدي له ، ويعهد إليه بمسئوليات الرجال ، فيقوم بالصيد والرعي ، ويتزوج ويكوّن أسرة ، وبذلك تختفي مرحلة المراهقة من هذه المجتمعات البدائية ، لأنها خالية من الصراعات والانحرافات التي يقاسي منها المراهق في المجتمعات المتحضرة . ويقول العيسوي معقباً على الدراسة المذكورة سابقاً :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
( ويبدو أن الحياة في مجتمع العينة ( الخليجي ) من السهولة والبساطة ، بحيث تنطبق على هؤلاء المراهقين ملاحظات عالمة الانثربولوجيا الاجتماعية ((  مارغريت ميد )) من أن ما يعانيه المراهق من مشكلات في المجتمعات الغربية هو وليد الحضارة الغربية ، وما تمتاز به ، لا من كونه ناتجاً عن ظرف النمو الجسمي الطبيعي ) .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;الضنك والشقاء من الجاهلية :&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا غرابة أن يجد الفتى والفتاة والناس كافة الضنك والشقاء إذا انحرفوا عن شريعة الله عز وجل ، فالله هو الخالق العليم الخبير ، الذي خلق الناس كافة ، وأودع فيهم فطرته وبلغهم رسالاته ، ليعيشوا دنياهم ، ويستعدوا لآخرتهم على منهج هذه الرسالات السماوية ، فإذا تبعها الناس كانت لهم سعادة الدارين ، ومن أعرض عنها واجه التعاسة والشقاء والقلق والاضطراب ، والأمراض الجسدية والنفسية ، والآلام في الدنيا والآخرة ، قال تعالى في كتابه الحكيم : { ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكاً ، ونحشره يوم القيامة أعمى ... } ( طه : 124 ) أي من خالف أمري وما انزلته على رسولي ، أعرض عنه وتناساه ، وأخذ من غير هداه ، فإن له معيشة ضنكاً ، أي في الدنيا ، فلا طمأنينة له ، ولا انشراح لصدره ، بل صدره ضيق حرج لضلاله ، وإن تنعم بظاهره ، ولبس ما شاء وأكل ما شاء وسكن ما شاء ، فإن قلبه في قلق وحيرة وشك ، قال ابن عباس : الضنك : الشقاء ، وقال الضحاك : هو العمل السيء والرزق الخبيث ( تفسير ابن كثير ) .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد سبق قوله عز وجل : { ... فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى } ( طه : 123). وهكذا يتم التوكيد ، فسعادة الدنيا والآخرة في اتباع منهج الله عز وجل ، وشقاء الدنيا والآخرة في الانحراف عن هذا المنهج &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;مناقشة وخاتمة&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- هل المراهقة مرحلة حتمية في عمر الإنسان ؟ أم أنها مرض ناتج عن الانحراف والابتعاد عن منهج الله عز وجل ؟ فلو كانت المراهقة مرحلة حتمية لمر بها كل إنسان ، في المجتمع الرعوي ومجتمع الصيد ، والزراعة ، ولمر بها صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والتابعون ... ولو أنها مرحلة حتمية لمر بها كل فتى في أي مكان وزمان ...&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لكن ذلك لم يحدث أبداً ، ففي مجتمع الرعي والصيد والزراعة ، في العالم كافة ، لم تكن هناك مراهقة ، وكان الطفل يتحول إلى راشد عندما يصل البلوغ ، بل كان يقوم بكثير من أعمال الراشدين قبل البلوغ ، فكان يرعى الماشية ، ويساعد والده في الصيد ، وفي الزراعة ، قبل البلوغ .&lt;br /&gt;
ولعل الحديث عن حتمية المراهقة ، يذكرنا بحتمية الاشتراكية ، فقد اعتقد ملايين البشر زهاء قرن من الزمن أو يزيد بحتمية الاشتراكية ، أعني أنهم قالوا سوف تتطور جميع الأنظمة الاقتصادية في العالم إلى النظام الاشتراكي ، وقالوا الانتقال من الرق إلى الإقطاع ثم إلى الرأسمالية فالاشتراكية ، هذا الانتقال شيء حتمي ، لابد أن يقع ، ويدعي ماركس أن العالم كالقطار المنطلق بسرعة نحو هذه المحطات ، الرأسمالية ، والاشتراكية ، والجميع يركبون القطار والجميع مجبرون لا مخيرون ، والجميع سيصلون الاشتراكية ، والفرق أن التقدميين سيكونون في العربات الأولى منه .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد عرف اليوم جميع الناس أن قطار ماركس المزعوم يعود القهقرى من الاشتراكية إلى الرأسمالية ، كما قرر الاتحاد السوفياتي وأوربا الشرقية في عام (1990م) ، وكما تتسابق الدول الشيوعية سابقاً إلى الرأسمالية في عام (1992) . وبالتالي تأكد الجميع أن الانتقال إلى الاشتراكية ليس حتمياً ، ويجب أن يتأكد الجميع أيضاً أن المراهقة ليست حتمية .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;2- لماذا انتشر مفهوم المراهقة إذن ؟&#039;&#039;&#039; &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي الإجابة على هذا السؤال ، سيقدم الباحث أجوبة مختصرة متفق عليها بين المسلمين وهي :&lt;br /&gt;
أ- توجد قوى عالمية خفية تعمل بهمة ونشاط لإفساد البشرية ، تسمى الماسونية أو غيرها .&lt;br /&gt;
ب- استخدمت هذه القوى الخفية معطيات بعض العلوم ، وحرفتها ونشرت هذه الضلالات لإفساد العالم ومن هذه الضلالات : المكيافيللية ، الداروينية ، الفرويدوية ، العلمانية ، الاشتراكية ، المراهقة ... الخ .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ج- لحق الشباب في العالم كله ، وفي العالم الإسلامي المعاصر ضرر كبير من مفهوم المراهقة ، ولعل المدرسين من أكثر الناس معرفة بهذا الضرر ، والمدرس القديم لاحظ الفرق الشاسع بين طالب اليوم ، وطالب الأمس قبل ثلث قرن .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ففي عام (1962م) صرح (( كنيدي)) الرئيس الأسبق للولايات المتحدة قائلاً : (إن مستقبل أمريكا في خطر ، لأن شبابها مائع منحل غارق في الشهوات ، لا يقدر المسئولية الملقاة على عاتقه ، وأن من بين كل سبعة شبان يتقدمون للتجنيد يوجد ستة غير صالحين ، لأن الشهوات التي أغرقوا فيها أفسدت لياقتهم الطبية والنفسية ...)  .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي نفس العام (1962م) صرح خروتشوف الرئيس الأسبق للاتحاد السوفياتي يقول: ( إن مستقبل روسيا في خطر ، وإن شباب روسيا لا يُؤمن على مستقبله لأنه مائع منحل غارق في الشهوات ، وأهم أسباب ذلك الفوضى الجنسية والخيانة الزوجية ) . &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والمراهقة دعوة صارخة إلى ممارسة الجنس ، والمراهقة تبرير (( علماني )) للفتى والفتاة للفوضى الجنسية ، والمراهقة دعوة علنية ضد العفة والنظافة الخلقية ، دعوة تقول : أيها الفتى وأيتها الفتاة : أنتما معذوران فيما تفعلانه طيلة عشر سنوات من عمركما ، تمثل العقد الثاني من حياتكما ، وهي فرصة العمر لكما ، قبل أن تصبحا راشدين ، ومن المفروض أن تكونا عاقلين عندئذ .&lt;br /&gt;
ولكن هيهات ، فمن شبّ على شيء شاب عليه ، ولذلك فقد تراوحت نسبة الطلاق في الولايات المتحدة عام ( 1965م ) بين ( 6ر34٪  - 49٪ ) حسب الولايات ، مع العلم أنه في كثير من حالات الخيانة يعرفها الزوج ، أو تعرفها الزوجة ، ويتواطآن على السكوت  .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد ركز المستعمرون على اختلاط الجنسين في العالم الإسلامي إذ يقولون : ( فبدلاً من فصل البنين عن البنات يجب أن نعمل على إشتراكهم معاً في الأعمال الممتعة ومواقف اللعب ... وإن خروج الفتيات في صحبة الفتيان من الأمور الطبيعية لأنها جانب من جوانب النمو الجنسي للمراهق !!!؟ )  .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والمراهقة دعوة إلى العزوبية ، فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يكاد يبلغه أن  ( عكاف بن وادعة الهلالي ) لم يتزوج مع قدرته على ذلك حتى قال له : (( ألك زوجة يا عكاف )) ؟ قال : لا ... قال : ( ولا جارية ) قال : لا ... قال : (( وأنت صحيح موسر )) ؟ قال : نعم والحمد لله . قال صلى الله عليه وسلم : (( فأنت إذن من إخوان الشياطين ، إما أن تكون من رهبان النصارى فأنت منهم ، وإما أن تكون منا فاصنع كما نصنع ، فإن من سنتنا النكاح ، شراركم عزابكم  وأراذل موتاكم عزابكم ، ويحك يا عكاف ... ! تزوج )) . فقال عكاف : (( يا رسول الله لا أتزوج حتى تزوجني من شئت )) فقال صلى الله عليه وسلم : (( فقد زوجتك على اسم الله والبركة كريمة كلثوم الحميري ))   .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والإعراض عن الزواج – بدون سبب شرعي – نقص ، فمهما استقام العزاب ، فإن اشتغالهم بمقاومة الغرائز يشوش عليهم صفاء نفوسهم ، فعن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (( من رزقه الله امراة صالحة فقد أعانه على شطر دينه فليتق الله في الشطر الباقي ))  .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3- من الفصل السابق يقترح الباحث إلغاء مصطلح المراهقة ، لأنه مصطلح لا يتفق مع الشريعة الإسلامية ، ومصطلح الشباب أفضل منه ، لعدة أسباب منها :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أ- كلمة الشباب تدل على النمو السريع الشامل ، فكلمة ( شبّ ) تعني نما بسرعة .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ب- كلمة الشباب تدل على القوة والفتوة والجمال ، وهذه المعاني ذات تأثير كبير في دفع الهمة نحو العلا ، والفرق كبير جداً بين أن ينظر الفتى إلى نفسه على أنه ( مراهق ) ، أو أن يرى نفسه (( شاباً )) ، ففي الروية الأولى يبرر الفتى لنفسه الإثم والفاحشة ، وفي الرؤية الثانية يحث نفسه نحو الجد والاجتهاد ، وطلب العلا .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ج- وأول ذلك كله – وليس آخره – أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استخدم هذا المصطلح عندما خاطب الفتيان فقال : (( يا معشر الشباب : من استطاع منكم الباءة فليتزوج ... )) ورسول الله صلى الله عليه وسلم لا ينطق عن الهوى .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكما يقول حامد زهران : ( مرحلة الشباب : مرحلة نمو عادي ، هي مرحلة ( المراهقة ) ، وهي مرحلة انتقال بين الطفولة والرشد ، لها خصائصها المتميزة عما قبلها وما بعدها )  .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعلى ذلك يمر الإنسان في حياته بمرحلتين أساسيتين هما : الطفولة ثم الرشد ، ويمكن تقسيم مرحلة الرشد إلى مرحلتي الشباب ثم الكهولة ، كما تقسم الطفولة إلى ما قبل التمييز ، وإلى سن التمييز كما يلي :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- من الولادة ← نهاية السادسة : سن ما قبل التمييز .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2- من السابعة ← البلوغ : سن التمييز .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3- من البلوغ ← الأربعين : سن الشباب .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
4- من الأربعين ← نهاية العمر : سن الكهولة .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الفصل الثالث : من البيت إلى المسجد ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;تمهيد :&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
البيت والمدرسة والمجتمع ركائز التربية الأساسية ، لكن البيت هو المؤثر الأول ، وهو أقوى هذه الركائز جميعاً ، لأنه يتسلم الطفل من بداية مراحله ، فيبذر فيه بذوره ، ولأن الوالدين أكثر الناس تأثيراً في الطفل  .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويتسلم البيت الطفل على الفطرة ، فيدعم هذه الفطرة أو يساعد على انحرافها .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لكن ما هي المؤسسة التربوية الثانية – بعد البيت – في المجتمع المسلم ؟ هل هي المدرسة أم المسجد ؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن الإجابة عن هذا السؤال تتغير بتغير المكان ، ففي بعض البلدان انبعثت الصحوة الإسلامية من الجامعات ، وفي بعضها الآخر انبعثت هذه الصحوة من المساجد . وبعد استقراء خريطة العام الإسلامي وأحواله المعاصرة ، يرى الباحث أن وجود المسجد المسلم  ( )  أسهل من وجود المدرسة المسلمة ، مع العلم أن الغزو الفكري الاستعماري غزا المؤسستين معاً ، فجعل المدرسة مؤسسة علمانية  تحارب الإسلام بشكل مباشر ، وأحياناً بشكل غير مباشر ، ولعب فيها (( دنلوب )) ألاعيبه الخبيثة حتى جعلها مؤسسة علمانية تدمر الأجيال المسلمة ( ) ، أما المسجد فقد جعله الغزو الفكري داراً للصلوات الخمس فقط ، بحيث يقفل أبوابه في غير أوقات الصلاة ، كما حرمه من الإمام الكفء ، حتى صار بعض الأئمة رجالاً ضعفاء يبحثون عن لقمة الخبز ، ويتخذون إمامة الصلاة مهنة يعيشون من ورائها . ومن خلال تفاعل الصحوة الإسلامية المعاصرة فإن وجود المسجد المسلم – اليوم – أسهل من وجود المدرسة المسلمة .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي المجتمع المسلم حيث البيت المسلم ، والمسجد ، والمدرسة المسلمة ، والمؤسسات المسلمة ، يأتي المسجد بالمكانة الثانية من حيث التربية ، بعد البيت المسلم ، لأن الطفل يتعرف على المسجد قبل المدرسة ، ولابد للأب المسلم أن يصحب طفله معه في الرابعة والخامسة إلى المسجد ، كما أن الطفل في الخامسة يلتحق بجماعة تحفيظ القرآن في المسجد ، وفي السادسة يدخل المدرسة الابتدائية وتستمر صلته بالمسجد .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== أثر المسجد في تربية الفرد المسلم : ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يولد الطفل في البيت ، ويقضي سنواته الأولى فيه ، ويكتسب منه سماته الشخصية التي ترافقه مدى الحياة ، ثم يبدأ الطفل في التحرر من البيت بالتدريج ، فيقلل اعتماده على أسرته ، محاولاً الاعتماد على ذاته ، وهذه إرهاصات الرشد عند الطفل ، ولابد من مؤسسة تربوية تتلقف الطفل بعد البيت ، فتوفر له المناخ السليم الذي تنمو فيه فطرته ، نمواً شاملاً ، يوفر نمو الروح والعقل والجسم ، ويوفر له إشباع حاجاته المتزايدة ، وأولها الحاجات الروحية ، والحاجات الاجتماعية ، وهنا يأتي دور المسجد ليقوم بهذه المهمة ، وسيعرض الباحث خلاصة لدور المسجد في التربية وفقاً لمراحل النمو عند الطفل .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;المسجد وأطفال ما قبل المدرسة :&#039;&#039;&#039; &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يصحب الأب طفله بعد الرابعة من عمره إلى المسجد ، في بعض الأحيان ليعرّفه على المسجد ، والطفل بعد الرابعة في الغالب تسهل طهارته والمحافظة عليها ، وخاصة إذا أمره والده بذلك .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أما صلة الصغار بالمسجد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد بينتها أحاديث صحيحة في مناسبات مختلفة ، نذكر طرفاً منها ، من ذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حمل أمامة بنت زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو يؤم الناس في المسجد ، كما روى أبو قتادة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كلن يصلي وهو حامل أمامة بنت زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولأبي العاص بن الربيع ، فإذا قام حملها ، وإذا سجد وضعها  ومن ذلك أن النساء المصليات كن يحضرن صلاة الجماعة بأطفالهنّ ، فيبكي الأطفال ورسول الله صلى الله عليه وسلم يؤم الناس ، فيخفف صلاته شفقة عليهم وعلى أمهاتهم ، كما روى ذلك أنس بن مالك رضي الله عنه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( إني لأدخل في الصلاة وأنا أريد أن أطيلها ، فأسمع بكاء الصبي ن فأتجوز في صلاتي مما أعلم من شدة وجد أمه من بكائه )).&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
والآثار في ذلك كثيرة ، تؤكد صلة الأطفال الصغار قبل سن التمييز بالمسجد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وسائل حب الصغار للمسجد :&#039;&#039;&#039; &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- أن يرى الطفل القدوة الحسنة في الكبار ، كأبيه وإخوانه وجيرانه ، يراهم يذهبون إلى المسجد في كل صلاة ، ومن طبيعة الأطفال حب التقليد للكبار ، لذلك يطلب الطفل بإلحاح من والده أن يصحبه إلى المسجد .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2- أن يلقن الصغير من أسرته وخاصة أمه فضائل المسجد ، لأنه بيت الله ، ويلقن احترام المسجد .&lt;br /&gt;
3- اصطحابه إلى المسجد برفقة الكبار .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
4- أن يلقاه إمام المسجد والعاملون فيه ، وكذلك المصلون ن بالملاطفة والابتسام ، ويقترح الباحث أن يقدم له إمام المسجد أو أحد موظفي المسجد قطعة من الحلوى للترحيب به .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
5- أن يأمر الاب طفله في السابعة بحضور صلاة الجماعة في المسجد ، كما روي عنه صلى الله عليه وسلم : (( مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين ، واضربوهم عليها ، وهم أبناء عشر ، وفرقوا بينهم في المضاجع )) .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
6- أن يجد الصغير ما يشبع رغباته الروحية والعقلية والجسمية في المسجد ، وتلاوة القرآن وإقامة الصلاة تشبع حاجاته الروحية ، كما يتعلم في كتّاب المسجد فينمي عقله ، كما يوفر المسجد للأطفال بعض الألعاب الرياضية ومنها السباحة ، وركوب الخيل وكذلك الدراجات ، والتدرب على الرماية ، ويمكن تأمين ذلك عندما تتجلور المدرسة مع المسجد ، ويمكّن المسجد من استخدام بعض مرافق المدرسة .&lt;br /&gt;
7- يشكل المسجد من الأطفال جماعة للأناشيد الخفيفة ، ذات المعاني الجميلة تتضمن حب الله ورسوله ودين الإسلام ، وإنشاد الشعر في المسجد جائز ، وقد أنشد الشعر في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو حاضر يسمع .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن الخطر امتعاض المصلين الكبار من الأطفال ، وطردهم من الصف الأول بشيء من القسوة ن حت إن بعض موظفي المسجد يمنعونهم من دخوله ، وسبب ذل جهل المسلمين بالتربية بشكل عام ، وأهمية مرحلة الطفولة بشكل خاص ، وأكثرمن ذلك جهلهم بسيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقد اعتمدوا على حديث ضعيف جاء فيه أنه روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : ((  جنبوا مساجدكم صبيانكم ... وأجمروها في الجمع واجعلوا على أبوابها المطاهر )) . بينما تعارضه أحاديث صحيحة ، أوردنا بعضها آنفاً ، وقد أورد كثيراً منها الدكتور عبدالله قادري جزاه الله خيراً .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الطفولة الهادئة ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هم أطفال المدرسة من (7 - 12) وتسمى مرحلة الطفولة المتأخرة ، أو الهادئة ، لأن الطفل أقل حركة من الفطولة المبكرة . ولهذه المرحلة خصائص ينبغي أن يعرفها الأب والمدرس والداعية ، وسيكتفي الباحث بعرض أهم الخصائص الروحية والاجتماعية والخلقية ، أما الخصائص الجسمية والعقلية فقد أفاضت فيها كتب علم النفس المنقولة عن الثقافة الغربية .    &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;خصائص الطفولة الهادئة&#039;&#039;&#039; &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;أولاً : الخصائص الروحية :&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- يؤمر الطفل بالصلاة في السابعة ، بعد أن يدرب عليها ، ويرغب فيها  قبل ذلك ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((  مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع ، واضربوهم عليها لعشر ، وفرقوا بينهم بالمضاجع ))  ( ) ونعني بالصلاة لقاء الطفل مع ربه عز وجل خمس مرات في اليوم والليلة ، وفي هذا اللقاء نمو للروح وغذاء صحيح لها .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2- يؤمر الطفل بالصوم ، بعد أن يدرب عليه قبل ذلك ويرغب فيه ، حسب الزمان والمكان ، فإن كان النهار طويلاً والطقس حاراً ، سمح لابن السابعة والثامنة التدرج في الصوم ، وإن كان النهار قصيراً والطقس معتدلاً أمر ابن السابعة بصوم رمضان كله إن لم يكن مريضاً .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3- يستمر الطفل في المواظبة على جماعة حفظ القرآن الكريم في المسجد وقد التحق بها قبل ذلك ، ويداوم فيها ساعة كل يوم قبل المغرب أو بعده ، ويواظب على تلاوة القرآن الكريم وحفظه ، فتصقل روحه وتنمو سليمة كما فطرها الله عز وجل .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
4- يولد الطفل مفطوراً على الحب والكره ، والخوف والرجاء ، وينبغي أن يوجه حب الطفل نحو الله عز وجل ، فنجعل خوفه من الله عز وجل فقط ، ونربط رجاءه بالله وحده ، ويتم ذلك بالقدوة الحسنة من أبويه ، وبالتلقين ، والأذكار والأناشيد .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
5- البحث عن الخالق :( إن الفطرة البشرية تتيقظ لوجود خالقها في مرحلة مبكرة جداً ... منذ الطفولة )  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قال تعالى : { وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم : ألست بربكم ؟ قالوا : بلى ، شهدنا } ( الأعراف : 172 ) . ويمطر الطفل في هذه المرحلة أهله بالأسئلة ، حتى أن البعض يسمي هذه المرحلة مرحلة السؤال ، وهذا دليل استيقاظ الفطرة ، والبحث عن الله عز وجل ن وهنا يجيء دور التربية لتأسيس العقيدة السليمة في نفس الطفل ، في لحظة تهيؤها الفطري لاستقبال العقيدة .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وينبغي أن تقدم المناهج في المدرسة ، والبيت ، والمسجد ، لهؤلاء الأطفال العقيدة بثوبها المناسب ، وبلغة يفهمها الطفل ، لا أن تقدم له بأسلوب وألفاظ يعجز المدرسون عن فهمها !!؟ .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ثانياً : الخصائص الخلقية :&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- تتحدد الاتجاهات الأخلاقية للطفل عادة في ضوء الاتجاهات الأخلاقية السائدة في أسرته وبيئته الاجتماعية  ( )  ، أي أن الطفل يتشرب في هذه المرحلة القيم الخلقية المحيطة به ، فالكذب حرام ، وهو رذيلة وليس شطارة ، والصدق أمانة وهو فضيلة ، وفي هذه المرحلة يتقبل الطفل المبادئ الخلقية .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2- يدرك الطفل معنى الأمانة والصدق والعدالة كمفاهيم بسبب نموه العقلي في هذه المرحلة ، وتقدمه في فهم المجرد .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3- ومن الآداب الخلقية التي تغرس في الطفل خلال هذه المرحلة ، وقد بدأ بها منذ الطفولة المبكرة :&lt;br /&gt;
( - خلق الأدب : والأدب حسن العشرة ، والأخذ بمكارم الأخلاق وقد روى الترمذي عن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( لأن يؤدب الرجل ولده خير من أن يتصدق بصاع )) . وتوريث الأدب للأولاد أفضل من توريثهم المال ، ومن أنواع الآداب النبوية : &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الأدب مع الوالدين ومخاطبتهما بالقول الكريم ، وأن يجتهد في إدخال السرور على قلبيهما ، ثم الأدب مع العلماء ، فالعلماء أرحم بأمة محمد صلى الله عليه وسلم من آبائهم وأمهاتهم كما يقول الغزالي ( الإحياء : 1/11 ) ، لأن آبائهم يحفظونهم من نار الدنيا ، والعلماء يحفظونهم من نار الآخرة .&lt;br /&gt;
ثم أدب الاحترام والتوقير ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : (( ليس منا من لم يرحم صغيرنا ، ويوقر كبيرنا )) .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم أدب الأخوة ، والصغير يحترم الكبير ويوقره ، والكبير يرحم الصغير ، ثم الأدب مع الجار ، وخاصة أن أطفال المرحلة المتأخرة يختلطون مع أقرانهم من أبناء الجيران ، عند ذهابهم إلى المسجد أو المدرسة ولابد من تعويد الطفل على محبة الجار واحترامه ومساعدته لأنه جار ن وصى به الله ورسوله   .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ب- خلق الصدق : ووسيلة تثبيته عند الطفل القدوة الحسنة من الوالدين ، وكذبة صغيرة عارضة من أحد الوالدين أمام الطفل ، قد تكفي لتدمير خلق الصدق عنده ، لأن والده أو والدته يمثلان النموذج الأفضل للإنسان ، فإذا كذب هذا النموذج ، إذن لا يوجد الصدق أبداً ، وأخرج أبوداود عن عبدالله بن عامر قال : دعتني أمي يوماً ورسول الله صلى الله عليه وسلم قاعد فقالت : تعال أعطك ، فقال لها الرسول صلى الله عليه وسلم : ماذا أردت أن تعطيه ؟ قالت : أردت أن أعطيه تمراً فقال لها : أما إنك لو لم تعطه شيئاً كتبت عليك كذبة .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ج- خلق الأمانة : ومن التدرب على الأمانة حفظ الأسرار ، والصدق في التعامل مع أشقائه ووالديه ، ومع جيرانه وزملائه في المدرسة ، فالسر أمانة يعطى للطفل ليحفظه ، أو ينقله إلى شخص بعينه فقط ، دون غيره . ومن وسائل التدريب على الأمانة حسن الظن بالولد مع المراقبة ، ويمكن أن يسمح له والده بفتح محفظة نقوده ليأخذ مبلغاً محدداً من المال ، ثم إعادتها إلى مكانها ، مع إنتباه الوالد إلى دقة التنفيذ...&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ثالثاً : الخصائص الاجتماعية :&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأكثر ما يميز أطفال هذه المرحلة ، التفتح الاجتماعي ، فبعد التمركز حول الذات في بداية الطفولة ، ثم الاقتصار على علاقات الأسرة في مرحلة ما قبل المدرسة ، تنمو النزعة الاجتماعية لدى الطفل في هذا العمر ، وأثر المدرسة واضح وهام في النمو الاجتماعي . وأهم ما يميز هذه المرحلة :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;1- انفصال الجنسين :&#039;&#039;&#039; &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
( في هذه الفترة – قبل البلوغ – يتجمع الصبيان في مجموعات من الذكور لا تقبل الإناث في وسطها – في العادة – وتتجمع البنات في مجموعات من الإناث لا تقبل الصبيان في وسطها كذلك ). &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهذه مرحلة انتقالية بين الطفولة حيث لا يتميز الذكور عن الإناث ، ومرحلة البلوغ حيث يتسارع النمو وتظهر الفوارق البارزة بينهما .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;2- جماعات الرفاق :&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والسعي نحو الأقران ؛ خطوة أولى نحو الرشد ، حيث إن الرشد يعني الاعتماد على الذات ، بدلاً من الاعتماد على الأبوين ، فعندما يسعى الطفل نحو الأقران ، يأنس بهم ، ويكون معهم (( شلة )) لها قيمها وأسرارها ، عندئذ يقلل من تعلقه بوالديه ... ويظهر أثر الفروق الفردية في هذه المرحلة ، وتتبلور جماعات الرفاق في مرحلة الشباب ( المراهقة ) بشكل واضح جداً ، كما سنرى .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;3- تحمل المسؤولية :&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتسمى أحياناً رغبة ( الكبر ) ، فالطفل في هذه المرحلة يضايقه أنه طفل ، ويرغب أن ينظر إليه الآخرون كرجل وليس كطفل ، ويذكر الباحث عندما كان طفلاً قبل البلوغ ، في بداية المرحلة الإعدادية ، كان يتضايق لأن النساء لم تكن تحتجب عنه ، وكان إذا مر من قربهن ، يعلمن بأنه سيمر ، فتقول إحداهن له : - مر يا بني أنت مثل ابني فيتضايق لذلك ، والألم يجيش في صدره ، لأنهنّ لا يحتجبن عنه ، وهذا يعني أن الآخرين يعاملونه كطفل ، بينما يريد (( الفتى )) قبل البلوغ أن يعامل كرجل .&lt;br /&gt;
وكذلك الفتاة ، تراها تلبس الحجاب وتقلد النساء في أدبهنّ وحشمتهنّ ، وتريد من الآخرين أن ينظروا إليها مثل الكبيرات .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== إشباع حاجات الطفولة المتأخرة ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
على ضوء الخصائص المذكورة سابقاً ، تقوم ثلاث مؤسسات تربوية بإشباع حاجات الطفولة المتأخرة ، وهي البيت والمسجد والمدرسة ، وسيتحدث  الباحث عن دور البيت والمسجد ، ويرجئ البحث في دور المدرسة إلى بحث مستقل بإذن الله عز وجل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;البيت والطفولة المتأخرة :&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يستمر الأثر القوي للبيت في هذه المرحلة ، ويعاونه المسجد والمدرسة ، لكن الأثر الأقوى مازال للبيت ، خاصة إذا عرف الوالدان كيف ينقلان مركز الثقل من البيت إلى المسجد أو المدرسة ، بطريقة غير مباشرة ، وبذلك يمتد أثر البيت القوي حتى نهاية مرحلة الطفولة ، ويمتد كذلك حتى مرحلة ( الشباب ) أو (( المراهقة )) كما يقولون . &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;1- إشباع الحاجات الروحية :&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قال تعالى : { يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم ناراً وقودها الناس والحجارة ... الآية } ( التحريم – 6 ) ، وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( ما من مولود إلا يولد على الفطرة ، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه )) .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالأبوان مكلفان بوقاية أولادهما من النار ، وأهم ما يفعلانه تنمية أرواحهم وربطها بخالقها على الدوام كما يلي :&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
أ- ترغيب الأطفال في الصلاة والصوم قبل السابعة بشتى الوسائل المذكورة في الطفولة المبكرة .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ب- تلقينهم السور القصيرة في القرآن الكريم ، والأذكار والأناشيد وقصص الأنبياء وسيرة الرسول صلى الله عليه وسلم  .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ج- أمرهم بالصلاة وهم أبناء سبع ، تنفيذاً لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( مروا أولادكم بالصلاة في سبع سنين ، واضربوهم عليها لعشر ، وفرقوا بينهم بالمضاجع )) &lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
.والجديد بعد السابعة هو المتابعة المستمرة من الوالدين ، ليؤدي الطفل المميز الصلوات الخمس ، جماعة في المسجد ، وهو الأفضل ، وحتى يعتاد الطفل على ذلك لابد أن يصبر الوالدان ولا يملا من المتابعة والمراقبة .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
د- يقيم البيت المسلم حفلة بسيطة ، عند دخول الطفل السنة السابعة من عمره ، يدعو إليها أقرانه مع أسرهم ، وتقدم فيها الحلوى لهؤلاء الأطفال أبناء السابعة ، ويتخللها حفل ثقافي يقرأ فيه هؤلاء الأطفال الفاتحة وعدة سور قصيرة ، وتجرى فيه مسابقة عن أوقات الصلاة وعدد ركعاتها  .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هـ - يشجع الوالدان الطفل في هذه المرحلة على حفظ القرآن الكريم ، وتنمو الحافظة عند الطفل بعد السابعة (( وينمو التذكر مع الفهم بدلاً من التذكر الآلي ، وتزداد قدرة الطفل على الحفظ ، ويزداد مدى الانتباه ومدته وحدته ، وينمو التفكير من التفكير الحسي إلى التفكير المجرد ... )).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويرى الباحث أن الطفل العادي يتمكن من حفظ نصف صفحة في اليوم بعد التاسعة من عمره ، بينما يحفظ الطفل ذو الذكاء الجيد صفحة واحدة كل يوم ، أما الذكي والمتفوق فيمكن أن يحفظ صفحتين في اليوم الواحد بعد العاشرة من العمر ، وعلى ذلك يتمكن الطفل العادي من حفظ القرآن الكريم ومراجعته عدة مرات قبل البلوغ ، هذا فيما لو واظب على جماعة تحفيظ القرآن الكريم في المسجد لمدة ساعة واحدة يومياً منذ السابعة من عمره وحتى البلوغ.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ودور الأب : المتابعة ، والمكافأة ، والمساعدة ، وتكون المتابعة بزيارة جماعة التحفيظ مرة في الأسبوع ، ويكافئ أطفاله كلما حفظوا جزءاً من المصحف بمكافأة تتناسب مع عمرهم ، ويساعدهم بأن يسمع لهم المراجعة كلما سنحت له الفرصة ، ويكسب عدة أجور في آن واحد ، أهمها تلاوته للقرآن الكريم مع ولده . مما يرضي الله عز وجل .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وباعتياد الطفل على الصلاة ، والصوم ، وتلاوة القرآن وحفظه ، تنمو روحه حسب فطرتها ، لأنها تكون على صلة مستمرة بالله عز وجل .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;2- إشباع الحاجات الخلقية :&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
روى الترمذي عن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( لأن يؤدب الرجل ولده ، خير من أن يتصدق بصاع )) . روى ابن ماجة عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم : (( أكرموا أولادكم وأحسنوا أدبهم )) . وفي الطفولة المتأخرة تنمو (( القيم )) لدى الأطفال ، على ضوء البيئة التي يعيش فيها الطفل ، وخاصة البيت والمسجد والمدرسة ، فالأمانة والصدق والكرم والشجاعة والتضحية ... الخ ، يؤسس بنيانها في هذه المرحلة ، وأفضل الطرق لمساعدة هذه القيم المفطورة عند الطفل ؛ كي تنمو نمواً سليماً :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أ- القدوة الحسنة من الوالدين أولاً ، ثم الأقران في المسجد ، والمعلمين والتلاميذ في المدرسة ، فليتذكر الوالدان والمعلمون أنهم مسؤولون أمام الله عز وجل عن هؤلاء الأطفال ، الذين فطرهم الله عز وجل على الإسلام ، ثم ينحرف بعضهم عن فطرته بسبب والديه ومعلميه وأقرانه (( ما من مولود إلا يولد على الفطرة ، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه )) . &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ب- مصاحبة الأبوين للطفل المميز : فالأب يصحب الأولاد معه في زياراته ، ونزهاته ، ويدخلهم غرفة الضيوف معه ، والأم تصحب البنات في زياراتها ونزهاتها وتدخلهم معها غرفة الضيوف ( مع النساء ) . والهدف من هذه المصاحبة إشباع الرغبة عند الطفل في أنه ( لم يبق طفلاً ) وصار كبيراً . وفي هذه المصاحبة تنمية للضمير والمسؤولية عند الطفل .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ج – تقييم أفعال الطفل والحكم عليها بالخير أو الشر ، ومن ثم استحسانها أو استهجانها ، والغرض من ذلك مساعدة الضمير على النمو ، فإذا ضرب الولد أخاه الصغير ، لابد أن تقول له أمه أو أبوه لقد أخطأت ، وهذا الفعل شائن ، مع إظهار الامتعاض أو الاستهجان ، ويطلب منه أن لا يكرر ذلك ، وفي حالة التكرار يعاقب الطفل حسب مبدأ العقوبة التربوية  .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أما إذا ساعد الطفل أخاه الصغير ، فإن أبويه يمدحان فعله هذا ، ويبديان سرورهما واستحسانهما لهذا الفعل ، وربما يكافئانه .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن المعروف أن الضمير هو المحكمة الداخلية في الإنسان ، التي تقيم أفعال الإنسان وتحكم عليها ، ثم تكافئ الفاعل أو تعاقبه .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
د- إشاعة الفضائل في جو الأسرة كالصدق والأمانة والوفاء بالوعد ، والرفق والحلم . ويتم ذلك بالقدوة الحسنة ، والقصص النبوي ، وحياة الصحابة ، ويوجه الوالدان أطفالهما إلى القراءة بعد توفير الكتب المناسبة لهم .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;3- إشباع الحاجات الإجتماعية :&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
سنتحدث هنا عن انفصال الجنسين ، وتحمل المسؤولية ، ثم نرجئ الحديث عن جماعة الأقران إلى فصل مستقل قادم .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;أ- انفصال الجنسين :&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (( مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع ، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر ، وفرقوا بينهم في المضاجع )) ( )  . والمضاجع جمع ، مضجع وهو الفراش ، وفي القديم كانت الأسرة تضع عدة أطفال من الجنسين في فراش واحد ، ومازال هذا في بعض الأسر الفقيرة ، ويفرق الآباء بين أطفالهم في المضاجع بعد السابعة ، فينام كل واحد في فراش وحده ، وبعد العاشرة يفضل أن ينام الذكور في غرفة ، وتنام الإناث في غرفة أخرى ، وعندما يتعذر وجود الغرفتين تقسم الغرفة أثناء النوم ، بوسائد وستائر ، أو آرائك بحيث لا يرى الذكور الإناث أثناء النوم ، وفي معظم الأسر المسلمة اليوم تستطيع الأسرة أن توفر غرفة للذكور وأخرى للإناث ، وهذا أفضل لأنه استجابة لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهذا الأمر المتوافق مع الفطرة ، لأن حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وحي من الله { إن هو إلا وحي يوحى } ، وسنرى في تحمل المسؤولية أن الأسرة تكلف الصبي بأعمال ، تختلف عن الأعمال التي تكلف بها البنت .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ب- تحمل المسؤولية :&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
( الولد يريد أن يحس أنه رجل . والبنت تريد أن تحس أنها أنثى ناضجة ... ، وعندما يلمس الأب أو الأم أن الولد بدأ يحس بأنه أكبر من طفل ، فعليهما أن يسارعا – بفرح – إلى إعلانه : إن إبننا – فلاناً – لم يعد الآن طفلاً ، إنه أصبح رجلاً ، كم يثلج صدر الصبي هذا الإعلان ن ويغذي إحساسه بذاته ويطمئنه على ذاته ، ثم يشركه في شؤون الأسرة ، يرسله نائباً عنه يقابل أحد معارفه ، أو يقضي عملاً في السوق ، أو مكتب البريد ... كما أن الأم تستطيع أن تعهد إليه ببعض المسؤوليات كأن يرافقها أو يرافق أخته إلى المدرسة ، أو يشتري شيئاً لأخيه الصغير ... كما تعلن الأم أن ابنتها – فلانة – لم تعد اليوم طفلة ، إنها صارت (( ست بيت ))  ، ثم تشركها في تدبير المنزل ، كإعداد المائدة مثلاً ، أو إعداد (( السلاطة )) ، أو الجلوس مع الضيفات ... ) ( ) وهكذا يتدرب الطفل على الحياة ، ويشبع حاجته النفسية إلى تحمل المسؤولية .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== المسجد والطفولة الهادئة ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
المسجد هو المؤسسة التربوية الثانية في المجتمع المسلم ، من حيث تسلمه الناشئة من الذكور خاصة بعد البيت ، وقبل المدرسة ، ولأن المسجد مؤسسة تربوية إسلامية لا يمكن إبعاده عن التربية الإسلامية ، كما أبعدت المدرسة عنها ، عندما فصلت المدرسة عن الإسلام  .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعندما نقول المسجد مؤسسة تربوية ، فإننا نقصد إمام المسجد وخطيب الجمعة ، والمدرسين فيه .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;1- إشباع الحاجات الروحية :&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أ- الغرض الأول من إقامة المسجد هو إقامة الصلوات الخمس جماعة ، والصلاة أعظم وسائل التربوية الروحية ، لأنها صلة بين العبد وربه .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ب- جماعة تحفيظ القرآن في المسجد : في بعض دول العالم الإسلامي – ومنها دول الخليج – تؤسس فيها جماعات خيرية ، يتعهدها ويرعاها أهل الفضل والخير ، وتقوم هذه الجماعات بتوفير مدرس للقرآن الكريم في المسجد ، يشرف على تعليم الصبيان وتحفيظهم كلام الله عز وجل ، بعد العصر وحتى العشاء . وفي بعض الدول ( كالجزائر ) توظف الحكومة معلماً للقرآن الكريم ، يشرف على تحفيظ الصغار والكبار كلام الله عزوجل في المسجد .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهكذا نجد كثيراً من المساجد ، يعمرها الأطفال والشباب بعد العصر كل يوم ، يرتلون كلام الله عزوجل ويحفظونه ، وهذ وسيلة عظيمة للتربية الروحية ، لأن تلاوة القرآن الكريم صلة بالله عزوجل .&lt;br /&gt;
والأطفال في هذه المرحلة ( الطفولة المتأخرة أو الهادئة ) ، تنمو عقولهم ، وينمو لديهم الحفظ والفهم كذلك ، وحفظ القرآن الكريم في المسجد يشبع عدة حاجات للأطفال ، روحية وعقلية واجتماعية ونفسية .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ج- الوعظ : يشكل جانباً أساسياً من خطبة الجمعة ، والوعظ تذكير { وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين } ، والله سبحانه وتعالى يذكر صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يعظهم ويذكرهم ويخوفهم من النار ، قال عزوجل مخاطباً الصحابة والمؤمنين كافة : { يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم ناراً وقودها الناس والحجارة ... } &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
( التحريم : 6 ) . فالوعظ ضروري للمؤمن ، يذكره وينفعه ، والإنسان ينسى ، تشده روحه إلى السماء ، ويجذبه الطين إلى الأرض ، وكلما تذكر سما وارتفع ، وكلما نسي هبط وانخفض هكذا شاء الله أن يفطر الإنسان { ونفس وما سواها ، فألهمها فجورها وتقواها ، قد أفلح من زكاها ، وقد خاب من دساها } ( الشمس : 7 – 10 ) . وإذا كان الواعظ مخلصاً لله ، غيوراً على عباده ، مفعماً قلبه بحب الله ، فإن وعظه يخرج من قلبه ليقع في قلوب المستمعين ، وعندما يستفيد المسلم من خطبة الجمعة ، فتوقظ إيمانه وتشحذ همته ، فإنه يعيش معظم الأسبوع أو كله في يقظة روحية ، وإيمان يقظ .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;2- إشباع الحاجات الخلقية :&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إذا دخل المسلم المسجد ( بيت الله ) ، فإنه يشعر بالأمن والهدوء ، والسمو نحو الكمال ، وفي المسجد يتعامل المسلم مع مسلمين  دخلوا المسجد طاعة لله عزوجل ، ورغبة في ثواب الآخرة ، وعندما يتفاعل المسلم مع رواد المسجد فإنه يكسب من وجهين : &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- ابتعاده عن جماعات السوء في غير المسجد .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- اختلاطه بأفراد طيبين في المسجد ، يقتبس من أخلاقهم وسلوكهم .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأهم وسيلة لتنمية الضمير لدى هؤلاء الأطفال خطبة الجمعة عندما يركزها الخطيب حول الفضائل الإسلامية كالصبر ، والحلم ن والصدق ، والأمانة .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;3- إشباع الحاجات الاجتماعية :&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;أ- جماعة الأقران :&#039;&#039;&#039; &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأهم خدمة يقدمها المسجد لهؤلاء الأطفال في إشباع حاجاتهم الاجتماعية ، لأن الطفل في هذه المرحلة يبحث عن الرفاق ، عن أقرانه ، ليكوّن معهم (( شلة )) ، لها قيم متعارف عليها بين أعضائها ، وهذه الشلة خطوة ضرورية نحو الرشد .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويهيئ المسجد ، وجماعة القرآن فيه ، البيئة الصالحة لهؤلاء الأطفال لينتقي كل منهم أفراد شلته من أقرانه ، وكلهم من رواد المسجد ، وهذه خدمة عظيمة ، لأن الطفل لابد أن يكون مجموعة الرفاق في هذه المرحلة ، ينتقيهم من رفاق الشارع أو المدرسة أو المسجد ، ومن البدهي أن المسجد أفضل بيئة ينتقى منها هؤلاء الأقران ، وسيعود الباحث إلى جماعة الرفاق في فصل مستقل قادم .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ب- انفصال الجنسين :&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي المسجد يشعر الأطفال بأنهم رجال ، فالبنات لا يدخلنّ المسجد إلا نادراً ، أما الرجال ( أمثالهم ) فإنهم يدخلون المسجد خمس مرات كل يوم ، وهذا التميز بين الجنسين من خصائص هذه المرحلة .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ج- تحمل المسؤولية :&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
عندما يكون مدرس القرآن الكريم في المسجد ، ذا خبرة تربوية ، ولأنه لا يتمكن من الاستماع لكل طالب في جماعته ، فسيلجأ إلى طريقة (( العرفاء )) ، وهذه الطريقة قديمة عرفتها الكتاتيب ، وتنادي بها الاتجاهات المعاصرة في التربية لأنها من طرق التدريس الفردي وخلاصتها :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يكلف المدرس بعض طلابه النجباء بالإشراف على الطلاب المستجدين ، والاستماع لهم ، وفي هذه الطريقة عدة فوائد منها :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- مراعاة الفروق الفردية للمتعلمين ، فعندما يكلف (( العريف )) بالإشراف على خمسة من المستجدين مثلاً ، فإنه يتمكن من متابعتهم بشكل فردي ، ويخصص وقتاً خاصاً لكل طالب منهم . لذلك نجد في الكتاتيب كل طالب درس جزءاً من المنهج خاصاً به ، فذاك أتم حفظ الأجزاء الخمسة الأخيرة ، بينما زميله لم يحفظ سوى ثلاثة ، أما الثالث فقد حفظ نصف المصحف ... وهكذا .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2- يستفيد الطالب (( العريف )) لأنه يراجع الأجزاء التي سبق له حفظها .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3- والمدرس الحصيف يكثر من العرفاء ، وربما جعلهم على درجتين فيشرف المدرس على خمسة عرفاء مثلاً ، بينما يشرف كل عريف منهم على ثلاثة عرفاء أدنى منهم ، كما يشرف هؤلاء العرفاء على الطلاب المستجدين ، وبذلك يزيد عدد العرفاء ، ويشبع المدرس حاجة هامة عند هؤلاء الأطفال وهي تحمل المسؤولية . ويلاحظ أن المدرس الكفء في هذه الحالة يستطيع الإشراف على ( 30 - 50 ) طالب ، حسب ما يجد من العرفاء الممتازين بينهم .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يتبين مما سبق أن للمسجد في المجتمع المسلم أثراً هاماً في تربية الشباب المسلم ، نلخصه فيما يلي :&lt;br /&gt;
1- يشبع المسجد رغبة الفتيان في البحث عن جو جديد غير جو البيت ، كخطوة نحو التحرر من الطفولة إلى الرشد . فالأطفال المواظبون على المسجد ، يشعرون بالغبطة لأنهم صاروا كباراً ، يخرجون من البيت يومياً مثل الكبار ، ولهم زملاء يرونهم في الصلاة ، وفي جماعة تحفيظ القرآن .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2- يحفظ المسجد الفتيان من اللعب في الشوارع والساحات العامة ، ويحصنهم من مصاحبة أولاد الشوارع ، وجماعات اللعب المسيطر على الأطفال والشباب .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3- يشبع المسجد للفتيان عدة حاجات أساسية منها الحاجات الروحية ، والخلقية ، والاجتماعية .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
4- يعلمهم تلاوة القرآن الكريم وحفظه ، وتعلم القراءة ضروري للطالب ، ليتمكن من مواصلة الدراسة المتوسطة والثانوية .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الفصل الرابع : جماعة الأقران ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;تمهيد :&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
القرين في اللغة : المقارن والمصاحب ، والقرين : الزوج لأنه يصاحب زوجته ولا يفارقها ، والقرين : البعير المقرون بآخر ، والقرينة : الزوجة .&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
والأقران : مجموعة من الفتيان ، قبل البلوغ وبعده ، أو من الفتيات ، يكونون جماعة للذكور ، أو جماعة للإناث ، والأصح مجموعة يتراوح عددها بين ( 2-5 ) على الأكثر . وجماعة الأقران أهم حدث في حياة الإنسان بعد الطفولة المبكرة فما هي ؟ وما أثرها في حياة الإنسان ؟ . &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يقول الأب – والالم يعصره - : كان ولدي طفلاً مؤدباً ، لا يخالف والديه ، ولا يخرج من البيت ، حتى إذا تعرف على ابن فلان وابن فلان ، وكون معهم (( بشكة ))  ، لا يفارقهم ولا يفارقونه ، تغير سلوكه وطبعه ، وأصبح لا يطيق المكث في البيت ، ولا يسمع كلاماً لأحد من أسرته ... الخ .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذه الأسطوانة السابقة الذكر ، سمعها الباحث عشرات المرات ، من خلال عمله كمرشد طلابي في المدارس المتوسطة والثانوية ، فهذه ( البشكة ) من الرفاق غيرت سلوك الفتى وطبعه ، كما يقول والده ، وسنرى أن للتغير أسباباً كثيرة أخرى .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== أسبابها : ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
جماعة الرفاق مرحلة ضرورية من النمو يمر بها الإنسان ، قبل البلوغ ، وتستمر هذه النزعة القوية عند الشباب حتى يتزوج الشاب ، أو تتزوج الفتاة ،ويترك الشاب المتزوج جماعة الأقران ، بعد أن غرست فيه صفات قد لا تفارقه مدى العمر . يبدأ الطفل الاهتمام بأقرانه قبل البلوغ ، وفي هذه المرحلة فرصة لإعادة التشكيل ، لمن فاتته العناية في مرحلة الطفولة ، بمعنى أن هذه المرحلة محطة جديدة في العمر ، يمكن التزود من هذه المحطة ، واستدراك بعض ما فات من المحطات السابقة ، وتكو إعادة التشكيل بأن : (( ينتقي المربي لطفله أصلح النماذج ، سواء للمصاحبة العامة في المجموعة ، أو للصداقة الخاصة ، ويكون ذلك بالتلطف لا بالفرض ، كأن يدعو الأب أصدقاء ابنه إلى البيت ويكرمهم ، وتستطيع الأم أن تدعو صديقات ابنتها كذلك)) ، وهكذا يتدخل المربي الحاذق بشكل غير مباشر فيهيئ أقراناً صالحين لولده ، وبذلك يعيد التشكيل ، ويجعله حسناً ، أو يحافظ على تشكيل الطفولة إن كان حسناً .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;الثلة قنطرة العبور :&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
عاش الطفل داخل الأسرة ، وبعد سنوات قليلة سيعيش ضمن المجتمع ، وجماعة ( الأقران ) هي مرحلة انتقالية بين الأسرة والمجتمع الكبير . فهي بمثابة ( دروس خصوصية ) يتعلم فيها المراهق معايير سلوكية خاصة ، ويتعلم منها الحياة العملية ، وتعطيه فرصة التعامل مع أفراد متساوين معه ، وتساعده على الاستقلال الشخصي عن الوالدين  .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالطفل متعلق بوالديه بدرجة أكبر من تعلق الفتى بأقرانه والرجل متعلق بالمجتمع بدرجة أقل من تعلق لفتى بأقرانه فجماعة الأقران مرحلة انتقالية ، وقد تكون حتمية في حياة الإنسان . وجماعة الأقران عبارة عن مجتمع صغير (( مجتمع خصوصي )) يتناسب مع الفتى ويلاحظ ذلك من خلال ما يلي :&lt;br /&gt;
1- التقارب في العمر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2- التشابه في الميول والهوايات .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3- العامل البيئي الموحد ، كأن تكون جماعة الأقران طلاب في مدرسة واحدة ، أو مسجد واحد ، أو حي واحد .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهكذا ينتقل تعامل الطفل من جو الأسرة ، إلى جو (( الأقران )) وهو أوسع من جو الأسرة ، لكنه أضيق بكثير من المجتمع الكبير ، وبعد التدرب لمدة محدودة ، ينتقل الفرد إلى المجتمع الكبير .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويلعب العامل الجغرافي الدور الأول في انتقاء أفراد الجماعة ، فالطفل يبحث عن أفراد ثلته بين أقرانه الذين أتيح له التعرف عليهم في المسجد أو المدرسة أو الشارع ، ومن هنا تعتبر الأسرة مسؤولة عن جماعة الأقران لابنها كما سنرى .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالولد السيء يتحسن كثيراً جداً إذا أنعم الله عليه بأقران أفضل منه ، والولد الحسن يلحقه ضرر كبير إذا التحق بأقران أسوا منه .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
( وتجتذب الصحبة السيئة المراهق ، لوجوده في جو منزلي غير عطوف ، وغير آمن ، أو لإخفاق المراهق في التوحد مع أبيه ، وتوحد البنت مع أمها ).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهذا أيضاً يبين أثر الأسرة في تربية الفرد ، وأهمية البيت في التربية ، ومن الأمثال الشعبية (( إذا كبر ابنك خاويه ))  أي اجعله أخاً لك ، وتعامل معه كأخ أو كصديق ، وهذا هو التوحد مع الأب ، عندئذ يتقبل الفتى والده ، وتتقبل الفتاة أمها ، وكأنهم في جماعة أقران لهم ، ويتقبلون منهم توجيهاتهم ، عندما تصدر بلهجة الأخ أو الصديق ، لا بلهجة الأب الآمر .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي الدعوة الإسلامية يطلب الداعية المسلم الحصيف من ابنه ، أو طلابه دعوة أقرانهم إلى الخير ، لأن الدعوة من القرين أكثر قبولاً من دعوة الكبار ، وعندما يطلب الفتى من قرينه الذهاب إلى المسجد يلبي طلبه بنفس راضية أكثر مما لو طلب منه والده ذلك . وتعليل ذلك أن هذا الطلب جاء من صديق على شكل اقتراح ، ولم يأت بشكل أوامر .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولان الفتى يحاول – إلى حد ما – التحرر من أوامر الكبار كدليل على دخوله عالم الكبار ، وأنه لم يعد طفلاً يؤمر فينفذ . ومن هنا تتضح قيمة الشاب المسلم وأثره في توعية الشباب أمثاله ، ولذلك يكون ممن يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله ، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( سبعة يظلهم الله في ظله ، يوم لا ظل إلا ظله ، إمام عادل ، وشاب نشأ في عبادة الله ... الحديث )) &lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
فالشاب الذي ينشأ في عبادة الله يجر معه شباباً كثيرين ، يجرهم إلى عبادة الله عزوجل لأنهم من أقرانه ، وممن يسمعون منه .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;أثر الأقران في الفرد :&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تؤثر جماعة الأقران على الشاب سلباً أو إيجاباً ، فالطفل الحسن الذي التحق بمجموعة فاسدة ، يكتسب منهم القيم الفاسدة والسلوك السيء ، والطفل السيء الذي التحق بمجموعة صالحة ، يكتسب منها القيم الفاضلة والسلوك الحسن ، فقد أخرج الترمذي رحمه الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (( المرء على دين خليله ، فلينظر أحدكم من يخالل ))  .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأخرج الشيخان عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (( المرء مع من أحب )) ( ) . وقلما نجد مراهقاً كان له خلة ومحبة وملازمة لرفقة ما ، إلا ويكون على نهجها وطريقتها ، متحداً معها في أفكاره ومسالكه وأخلاقه ، إن خيراً فخير وإن شراً فشر ، ثم بعد أن يجتاز سن المراهقة ( الخطرة ) ، يبقى في الغالب على ما كان عليه من توجهات وصفات ، وربما بقيت رفقته كما هي لم تتغير في أشخاصها وسماتها ، وهذا ما يحدث في الغالب  .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
( وتتميز المراهقة المبكرة بأنها مرحلة المسايرة والمجاراة والموافقة والانسجام مع المحيط الاجتماعي ، وقبول العادات الاجتماعية الشائعة بغية تحقيق التوافق الاجتماعي ، ويبدأ التطابق مع النماذج السلوكية التي قدمها الوالدان والمدرسون ورفاق السن ، ثم نموذج المواطن كما تحدده الثقافة العامة )  .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
( وتجتذب الصحبة السيئة إليها المراهقين لوجود المراهق في جو غير عطوف وغي آمن ، أو لإخفاق المراهق في التوحد القوي مع أبيه أو البنت مع أمها ، فيبدأ البحث عن نماذج بديلة في الصحبة ) ( ) .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والخليل أو القرين يؤثر على عقيدة الإنسان وقناعاته الفكرية ، وهذا أهم الآثار ، يقول تعالى : { ويوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلاً ، يا ويلتى ليتني لم اتخذ فلاناً خليلاً ، لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني ، وكان الشيطان للإنسان خذولاً }[الفرقان : 28 - 30] .&lt;br /&gt;
وعن أبي موسى رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : (( إنما مثل الجليس الصالح والجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير : فحامل المسك إما أن يحذيك وإما أن تبتاع منه ، وإما أن تجد منه ريحاً طيبة ، ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك ، وإما أن تجد منه ريحاً خبيثة )) [متفق عليه]   &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والجليس صيغة مبالغة من كثرة المجالسة والملازمة ، ولا شك أن للجليس أثراً تراكمياً متدرجاً على شخصية المرء وأخلاقه  .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتدخل هذه الآثار التراكمية إلى نفس القرين دون أن يشعر ، ولا ينتبه إلا بعد فوات الأوان ، فلو كان احد القرناء يدخن والآخر لا يدخن ، ويظن في نفسه أنه لن يتأثر بقرينه ولن يعتاد على التدخين ، لكن تعوده على رائحة التدخين من قرينه ، ثم الرغبة اللاشعورية في التوحد مع قرينه ، تدفعه – دون أن يشعر– إلى المسايرة ، فيدخن مرة لإرضاء قرينه ، ومرة ثانية وثالثة حتى يتعود التدخين ، وعندما لا يكون الأب مدخناً ، فإن الولد المدخن يعتاد ذلك من أقرانه بالتأكيد . لذلك قال الشاعر :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
             عن المرء لا تسل وسل عن قرينه    فكل قرين بالمقارن يقتدي&lt;br /&gt;
وقال آخر :&lt;br /&gt;
                     وذو الغر إذا احت.........ك ذا الصحة أعداه &lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== البيت وجماعة الأقران ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
البيت المسلم هو المسؤول الأول عن الفرد المسلم ، يرعاه في طفولته ، ويشرف عليه في شبابه ، ومن واجبات البيت المسلم توفير الصحبة الصالحة لأولاده ، وبناته ، لأن الرفقة مرحلة ضرورية لابد منها ، فإما أن يلتحق الشاب برفقة حسنة ، أو رفقة سيئة ، لذا وجب على الآباء والمربين توفير الرفقة الصالحة لأولادهم وبناتهم ، (( فعن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاه جبريل وهو يلعب مع الصبيان ، فأخذه فصرعه فشق عن قلبه ... الحديث ))  ، وكان صلى الله عليه وسلم إذا شاهد مجموعة من الأطفال يلعبون فلا يفرقهم ، ولا يفسد عليهم لعبهم ، بل إنه يشجعهم على هذه الروح الجماعية ومتابعة اللعب   .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فلا بد إذن للطفل من صحبة ، فإذا أحسن الوالدان اختيار الصديق الصالح لطفلهما فسيأتي الخير إن شاء الله ، وإن الوالدين مطالبان بتأمين الصديق الصالح لطفلهما يحادثه ويسامره ويلعب معه ، كما أنهما مطالبان بتأمين الطعام الحلال للطفل لينشأ جسمه في الحلال ، وينبت لحمه بعيداً عن السحت . &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن الأمور التي ينبغي على المربي أن يلحظها ، ويهتم بها ، ويسعى جهده في تحقيقها : ربط الولد بأربعة أصناف من الأصحاب وهم :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
صحبة البيت ، والحي ، والمسجد ، والمدرسة أو العمل . ويقصد بصحبة البيت صحبة الأخوة والقرابة ، وهم أول من يكتسب منهم ، ويأخذ عنهم ويرتبط بهم ، وصحبة الحي من أولاد الجيران في المسكن ، وصحبة المسجد من الأولاد الذين اعتادوا صلاة الجماعة والجمعة وحضور الدروس في مسجد الحي ، وصحبة الحي وصحبة المسجد متلازمتان لاتنفك إحداهما عن الأخرى .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد يهتم الأبوان بأطفالهما الصغار ، ثم يختلط هؤلاء الأطفال بأقرانهم في الحي والمدرسة فيضيعون ويضيع جهد البيت الذي بُذل لهم ، لأن مرحلة الشباب منعطف هام في عمر الفرد ، قد تدعم الجهود المبذولة في الطفولة ، وقد تبعثرها وتنسفها .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولكي نصل إلى الرجل المسلم ، والمرأة المسلمة ، السويين على فطرتهما ، يجب ان نوفر لكل منهما طفولة سوية ، وصحبة صالحة ، حتى يصل الفرد المسلم إلى مرحلة الرشد بسلام .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإذا كان البيت المسلم يقدم كل ما يحتاجه الطفل قبل المدرسة ، فإن البيت يعجز وحده عن توفير البيئة المسلمة ، ولابد من جهود كبيرة يبذلها البيت المسلم ، وتخطيط إسلامي تربوي هادف من أجل ذلك ، وهذا عرض موجز لما ينبغي على البيت المسلم من أجل توفير صحبة صالحة لأولاده وبناته .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- لابد للأب المسلم والأم المسلمة من معرفة مبادئ علم نفس النمو ، ليتضح لهم أهمية الرفقة الصالحة ، وصفاتها ، وأول ما ينبغي على الأب والأم فعله مصاحبة الأب للولد الشاب ، ومصاحبة الأم لابنتها الشابة ، والمثل الشعبي يقول : (( إذا كبر ولدك خاويه ))  . فإذا وصل الطفل إلى الثالثة عشر عاماً ، ينبغي على الوالد أن يغير معاملته ، لأن ولده لم يعد طفلاً ، ولا يعامله كطفل : كالخوف الزائد عليه ، وعدم السماح له بالخروج من البيت ، والتدخل في شؤونه الخاصة ... الخ ، عندئذ يهرب الطفل من والده وينظر إليه على أنه سلطة عليا تهدده دوماً وتلاحقه بالمراقبة ، ويبحث الطفل عندئذ بسرعة عن أقران خارج الأسرة ، وسوف تتلقفه أول جماعة أقران يصادفها .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وينبغي على الأم أن تصاحب ابنتها ، وتغير معاملتها معها لأنها لم تعد طفلة ، وعندئذ قد تصاحب البنت أمها ، وتتشرب منها سلوكها كصديقة ، بعد أن تشربته منها كأم .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
( وسبيل المربي إلى صيانة فتاه وفتاته عن أقذار الجاهلية الدنسة لن يكون سهلاً ، ووسيلته هي تعميق الإحساس بالله ، ووسيلته كذلك أن يكون (( صديقاً )) لمن يربيه ، وأن يجعل الصلة التي تربطه بالبيت أقوى وأثقل من الصلة التي تربطه بالمجتمع ، وأن تكون صلة المودة بين الولد وأبيه ، وبين الفتاة وأمها كافية (( للمكاشفة )) التي يمكن عن طريقها تصفية الضغط الزائد عن الحد .. ) .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2- التخطيط المسبق :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويتضمن هذا التخطيط عدة جوانب منها :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أ- الاهتمام بمرحلة الطفولة المبكرة ، والطفولة الهادئة ، فالطفولة السوية تؤدي إلى مراهقة سوية .&lt;br /&gt;
ب- تحذير الأولاد من الرفقة السيئة ، ومن وسائل ذلك تحفيظ الأولاد الآيات والأحاديث التي تحذر من قرين السوء .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ج- الإقامة في بيئة صالحة ، وقد يترك الأب المسلم دولة وعملاً ثم يهاجر إلى بلد صالح ، كما فعل بعض الإخوة المسلمين الذين عاشوا في أوربا وأمريكا حتى إذا اقترب أولادهم من المراهقة تركوا أوربا ، وتركوا عملهم فيها ، ومنهم من كان مديراً لمستشفى كبير ، ويشغل منصباً هاماً ، تركوا ذلك كله ، لأن بقاءهم هناك سيضيع أولادهم وبناتهم ، وستضيع الجهود التي بذلوها لهم في الطفولة .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وينبغي على البيت المسلم أن يضع هذا الهدف في أول الأسباب التي يحدد مكان إقامته على ضوئها . &lt;br /&gt;
قبل الراتب والتجارة والوظيفة ، فمسؤولية الوالدين عن تربية الأولاد مسؤولية دنيوية وأخروية ، ولا يعادلها الراتب أو التجارة أو أية مكاسب دنيوية .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن نعم الله عزوجل على الباحث أن أكرمه بالإقامة مع أسرته في المدينة المنورة ، وكان ولده الأكبر آنذاك في الحادية عشر من عمره ن وهكذا ترعرع معظم اولاد الباحث وبناته في أفضل بيئة في العالم المعاصر – حتى اليوم – ويدعو الله أن يحفظ أطفاله الصغار ويهيئ لهم ما هيأ لأشقائهم ، إنه كريم رحيم . وبعض الأسر المسلمة تهاجر من بلد إلى آخر ، وقد تتحمل بعض الجهد والمشقة في ذلك ، من أجل تأمين البيئة الصالحة لأولادها وبناتها .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3- عندما يهاجر البيت المسلم من بلد إلى آخر ، بحثاً عن البيئة الصالحة ، مما لا شك فيه أن ينتقي أفضل الأحياء ، وأقرب المساكن إلى المسجد ، وأن ينتقي الجوار قبل الدار ، ويرضى بالشقة المتواضعة مع الجيران الصالحين ، ويرفض ( الفيلا ) الواسعة في الحي المتفرنج .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
4- للمسجد أهميته في التربية ، وبعض المساجد تفيض بالحركة والنشاط ومثل هذا المسجد تكثر حوله الأسر المسلمة ، وجماعة تحفيظ القرآن من أساسيات المسجد ، وكلما كان معلم القرآن ناجحاً في مهمته ، زادت أهمية المسجد ، وزاد الراغبون في السكن حوله .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
5- ينبغي على الأب المسلم أن يبحث عن المدرسة المسلمة إن وجدت ، أو على الأقل يبحث عن المدرسة التي لا تهدف إلى تدمير عقيدة الطلاب وسلوكهم ، وفي الوقت الراهن توجد مدارس خاصة قليلة جداً ، أو شبه نادرة لها أهداف إسلامية ، ومثل هذه المدارس على الأقل لا تعمل عامدة على تخريب عقيدة الطلاب وسلوكهم ، ويتوقع الباحث أن تقوم في السنوات القادمة القريبة مدارس خاصة إسلامية ، سوف تقوم بهدف إعداد جيل مسلم .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وينصح الباحث الأب المسلم بإرسال أولاده إلى المدرسة المسلمة مهما كانت بعيدة عن البيت ، أو يسكن في الحي المجاور لهذه المدرسة ، وليجتهد الأب المسلم في توفير القسط المدرسي ، ولو وفره من ثمن الطعام والشراب ، لأن المدرسة المسلمة سوف تكمل ما قام به البيت المسلم ، ومن ثم يمر الفرد المسلم عبر مرحلة الطفولة والمراهقة بسلام ، ويصل إلى مرحلة الرشد ، ليكون رجلاً مسلماً قوياً في دينه وعقله ، وروحه وجسمه .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعندما لا تتوفر المدرسة المسلمة ، فابحث – أيها الأب المسلم – عن المدرسة الجيدة ، وهناك علاقة بين المدرسة والحي ، ومدير المدرسة ، والمدرسين العاملين فيها .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولاتنس – أيها الأب المسلم – أن الاختلاط شر ، ومخالف للتربية الإسلامية ، حتى في الروضة والمرحلة الابتدائية ، لأن الهدف من الفصل بينهما في الروضة ، هو ترسيخ سلوك عدم الاختلاط منذ الصغر ، لأن الاختلاط مجمع الشرور والفساد الذي يلحق بالمجتمع ، وقد أخرج الشيخان رحمهما الله عن عقبة بن عامر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (( إياكم والدخول على النساء )) فقال رجل من الأنصار : يا رسول الله أفرأيت الحمو ؟ قال : (( الحمو الموت )) ، أي لا يجوز لشقيق الزوج الدخول على زوجة أخيه أو الخلوة بها .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والفصل بين الجنسين صفة أساسية من صفات المجتمع المسلم ، يجب تأصيلها في نفوس الأطفال وسلوكهم منذ نعومة أظفارهم  .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد يبدو الأمر صعباً لأول وهلة ، فانتقاء الحي المناسب ، والمسجد النشيط والمدرسة المسلمة ، لكن الصعوبة تتبدد مرة واحدة عندما تتعاون عدة أسر مسلمة على السكن في حي واحد ، ومن ثم توفير حافلة صغيرة لنقل عشرات الأطفال إلى المدرسة الفضلى ، والمسجد الأفضل ، وهكذا تحل هذه الحافلة ثلاث صعوبات مرة واحدة ، هي الحي المسلم ، والمدرسة المسلمة ، والمسجد الحركي ويعتقد الباحث أن تعاوناً بين الأسر المسلمة ، بدأ يظهر على الوجود ، وأن مرحلة بناء المؤسسات الاجتماعية المسلمة على قدم وساق في العالم الإسلامي .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
6- المتابعة غيرالمباشرة :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بعد التخطيط المسبق ، وهو توفير البيئة الصالحة من مسجد وحي ومدرسة ، كي ينتقي الفتى أفراد جماعته من هذه البيئة الصالحة ، يستطيع البيت المسلم توجيه دفة الانتقاء بشكل غير مباشر على النحو التالي :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أ- يقوم البيت المسلم بزيارات إسلامية إلى بيوت مسلمة وتتلخص الزيارة الإسلامية بما يلي :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- زيارة هادفة ، مدروسة بين البيتين ، بحيث يوجد أقران في البيتين .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2- يجلس الذكور منفصلين عن الإناث ، ويشغل بعض وقت الزيارة بشيء من الذكر كتلاوة القرآن ، أو موعظة قصيرة .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3- يسعى الأبوان ، والأمّان ، إلى انفراد البنات مع البنات ، والأولاد مع الأولاد ن ويخططون لذلك بشكل غير مباشر ، ويحرص البيت المسلم أن لا يقوم بزيارات عائلية إلى بيوت مضطربة ، أو مهزوزة ، ويحرص على زيارة الدعاة المسلمين ، والداعيات المسلمات ، للاستفادة من سلوكهم مع أولادهم في البيت .&lt;br /&gt;
ب- تقوم عدة بيوت مسلمة منتقاة برحلة مشتركة ، على أن يكون الفصل بين الجنسين متوفراً ، كأن تخرج كل أسرة بسيارتها وإن تعذر ذلك فلينقل الذكور كلهم بسيارة ، والنساء بسيارة أخرى ، وفي الحديقة يجلس الرجال بعيدين عن النساء ، بحيث يجتمع الآباء والأولاد ، كما تجتمع الأمهات والبنات .&lt;br /&gt;
ولابد من تخصيص وقت من الرحلة للذكر كتلاوة القرآن ، أو تذاكر الحديث ، أو موعظة قصيرة ، وقد تؤدى الصلاة خلال الرحلة جماعة للرجال ، وتصلي النساء في ستر عن الرجال إن أمكن .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ج- يجمع أحد الآباء أقران ولده ويصحبهم إلى رحلة ، أو إلى البرية من أجل كرة القدم ، ولابد من تخصيص وقت لذكر الله عزوجل ، ومدارسة الحديث ، والموعظة ، ويفضل أن يتناول الأولاد الفطور أو الغداء معاً ، وقد يصلون جماعة . وربما اجتمع عدة آباء مع أولادهم الذكور في مسبح ، لممارسة السباحة ، وتناول طعام الفطور ، وتحصيص وقت للذكر أيضاً كتلاوة القرآن ... كما تجتمع الأمهات مع البنات عند إحداهن في مناسبة ما ، ولابد من تخصيص وقت للذكر ومدارسة الحديث ، والموعظة .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويذكر الباحث أن هذه الزيارات الإسلامية أو الرحلات والنزهات المسلمة ، نشاط اجتماعي إسلامي هادف ، لابد من تمييزه عن اللهو والترف ، وتنقيته من الغيبة والنميمة وسائر أنواع السلوك الجاهلي .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
د- دعوة أصحاب الولد ( أقرانه ) الصالحين إلى البيت ، خلال مناسبة ما ، وإكرامهم ، وحث الولد على دعوتهم إلى المنزل ، وكذلك تدعو الأم ( صاحبات ) ابنتها وتكرمهن ، وتقدم لهن العون والمساعدة إن لزم الأمر . وهذا تشجيع غير مباشر لتوطيد العلاقة مع هؤلاء الأقران الصالحين .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هـ - يطلع المربي ( الأب والأم ) على أوضاع المتربي ، من حيث صداقاته دون علمه وإحساسه ، لأن  المراهقين يرفضون الملاحظات المباشرة ، ويمقتون الرقابة . ويتدخل المربي بشكل غيرمباشر إذا لاحظ ميل ولده إلى أقران السوء ، وقد يحسم الأب الأمر بتبديل الحي ، أو المدرسة ، أو البلد كله للتخلص من أقران السوء ، إذا رأى ولده يميل إليهم . ويسأل الأب الحصيف – والأم الحصيفة – ولده عن أسماء رفاقه في المدرسة ، وقد لا يسأل ولده ، وإنما يذهب إلى المدرسة ويتعرف على أسمائهم ، ثم يبحث عنهم وعن سلوكهم في المدرسة والحي ، ويحاول التعرف على أسرهم ، فإن آنس خيراً ، حمد الله وشكره ، وإن لمس غير ذلك ن يجب عليه التدخل بسرعة ليحسم الموقف بتغيير المدرسة أو الحي أو البلد كله إن لزم الأمر ، لأن الموقف خطير جداً ، ويتوقف عليه مستقبل ولده في الدنيا والآخرة .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
7- الاستعانة بذوي الخبرة : كأن يلجأ الأب إلى مدرس داعية ، ويوصيه بالاهتمام بولده ، ويوثق صلة ولده بهذا المدرس كأن يرسل هدية صغيرة ( كتاب مثلاً ) للمدرس مع ولده ، أو يزوره مع ولده في البيت ، أو يلجأ إلى إمام المسجد أو مدرس القرآن ، أو قريب كالإبن الكبير ، أو عم أو خال إذا لمس ميلاً من ولده إليه ، ليتعاون معه في توجيه ولده بشكل غير مباشر نحو الرفقة الصالحة ، وإبعاده عن رفاق السوء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
8- يحرص الأب المسلم على إرسال أولاده إلى المراكز الصيفية الإسلامية ، لأن هذه المراكز – كما هي في بلدان الخليج اليوم – تجمع خيرة الشباب المسلم ، وإرسال الولد إليها ، يعني وضعه في بيئة صالحة لينتقي منها أفراد جماعته ، ويتخذ منهم أصحاباً وخلاناً له . ولهذه المراكز فائدة وقائية أيضاً ، وهي إبعاد الأولاد عن الشوارع حيث الأولاد الأقرب إلى الشر والذين أهملهم أهلهم وأهملوا متابعتهم ، فكونوا جماعات سوء ، تقضي معظم أوقات فراغها في الشوارع .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== المسجد وجماعة الأقران ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;تمهيد :&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تأتي اهمية المسجد في التربية من عدة أمور منها : - أنه ينمي الروح وهي أهم شيء في الإنسان ، - ومنها أن الفتى قبل البلوغ يبحث عن مرجع ينتمي إليه غير الأسرة ، لأن مغادرة الطفولة تعني عدم الاعتماد على الأسرة ، - ومنها ان المسجد بيئة صالحة لجماعة الأقران التي يبحث عنها الفتى . لذلك فإن بعض الدروس في المسجد للبنات ضرورية ، أو تخصيص مكان للنساء هام ، حيث تلتقي فيه البنات الصالحات ، وفيه تنتقي الفتاة صاحباتها ، اللاتي تبحث عنهن . وليتمكن المسجد من القيام بهذه المهمات لابد أن يعمل فيه عدة دعاة كالإمام والخطيب ومدرس القرآن الكريم والمؤذن ، ومدرس الفقه ومدرس الحديث والسيرة ... الخ . وينبغي أن يلم هؤلاء بعلم نفس النمو عامة ، ومرحلة البلوغ والشباب خاصة ، بالإضافة إلى علوم الفقه والحديث والقرآن الكريم .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكلما كان هؤلاء الدعاة من الشباب ، أو ممن يتمتعون بروح الشباب ، كانوا أقرب إلى قلوب رواد المسجد من الفتيان والأطفال ، وكانوا عندئذ مرجعاً لهم يسد مكان الأسرة التي يسعى الفتى للتحرر منها .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهكذا يوفرالمسجد الأقران الصالحين ، والمرشدين المربين ، وهما أهم ما يحتاجه الفتيان قبل البلوغ وبعده .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;الأقران والمسجد : &#039;&#039;&#039; &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يبحث الفتى عن الرفقة لأنها تغذي حاجة نفسية ملحة عنده ، وينتقي أقرانه من الفتيان المشابهين له في الطباع ، ويختارهم من جواره وزملائه وأقاربه ، أي ممن يكثر لقاؤه بهم ، وأقران المسجد يلتقي بهم الفتى خمس مرات في اليوم ، بالإضافة إلى ساعة كل يوم في جماعة تحفيظ القرآن ، ومن خلال هذه المعايشة اليومية ، ينتقي الفتى المواظب على المسجد أقرانه من رواد المسجد .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;الأسر المسجدية : &#039;&#039;&#039; &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وليتمكن المسجد من الإشراف على هؤلاء الفتيان وتوجيههم وحمايتهم من الانحراف ، تشكل الأسر المسجدية بإشراف الإمام ومعاونة العاملين في المسجد بالإضافة إلى المتطوعين من طلاب المدارس الثانوية المتوفقين دعوياً واجتماعياً . والأسر المسجدية وقد تسمى ( حلقة ) أو ( مجموعة ) ، هي عدد من الفتيان تتراوح بين ( 4 - 8 ) بما فيهم أمير الأسرة ، وتترك الحرية للأفراد ينتقون بعضهم ثم يعين لهم الإمام أميراً لهم بالتشاور معهم ، ولابد من تشابه أفراد الأسرة من حيث العمر والمدرسة كذلك ، ومن حيث درجة صلتهم بالمسجد ، فقد يكونون من المواظبين على الصلوات الخمس فقط ، وقد تكون هذه الأسرة من المواظبين على الصلوات الخمس وجماعة تحفيظ القرآن ، ولابد من التشابه بين الأقران .&lt;br /&gt;
ونذكر أن هذه الأسرة محاولة لتعويض جماعة الأقران ، وقد يكتفي بعض الفتيان بها ، وتتوطد العلاقة بين أفرادها حتى تصبح جماعة أقران حقيقية .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;هدف الأسرة المسجدية :&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تهدف الأسرة المسجدية إلى توفير جماعة أقران صالحين للفتى ، حيث يسمح لهم بانتقاء أفرادها ، ثم يحدد لهم لقاءات في المسجد يديرونها بأنفسهم ، ويمارسون أنشطتهم بدون تدخل الكبار ، لكن بإشراف غير مباشر من أمير الأسرة ، ومن أهداف الاسرة إشباع رغبة الانتماء ؛ كحاجة نفسية قوية لدى الشاب كما سنرى ، ومن أهدافها تنفيذ أنشطة وبرامج خيرة بطبيعة الحال ، لأنها تقع داخل المسجد ، مما يبعد مجرد التفكير بالسلوك الشائن .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;برامج الأسرة المسجدية :&#039;&#039;&#039; &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يوجه أعضاء الأسرة بشكل غير مباشر إلى أن تكون برامجهم من الفقرات التالية :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- تلاوة القرآن الكريم وإتقان أحكام التلاوة والتجويد ، وقد يستعين أفراد الأسرة بأميرهم لهذا الغرض .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2- حفظ بعض الآيات والسور القرآنية .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3- شرح وتفسير بعض هذه الآيات والسور المحفوظة .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
4- حفظ وشرح بعض الأحاديث الشريفة ، من الأربعين النووية أو رياض الصالحين أو غيرهما .&lt;br /&gt;
5- دراسة كتاب مبسط في العقيدة .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
6- دراسة دورية في السيرة النبوية ( سيرة ابن هشام أو الرحيق المختوم أو نور اليقين ... ومثل ذلك ) .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
7- دراسة كتاب في التاريخ الإسلامي وحياة الصحابة ن مما كتبه المسلمون .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
8- دراسة كتاب مبسط في الفقه على أحد المذاهب الأربعة .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
9- دراسة إحدى قضايا المسلمين مثل : فلسطين ، أفغانستان ، وغيرهما كثير .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
10- دراسة كتاب مبسط في النحو والصرف والإملاء والبلاغة .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
11- مذاكرة الدروس المقررة في المدرسة ، والتعاون على حل الواجبات .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
12- رحلة مشتركة لعدة أسر بإشراف المسجد .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
13- المساهمة في المركز الصيفي الإسلامي بإشراف المسجد ، والمساهمة في المعسكر الإسلامي كذلك .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
14- القيام برحلات إلى أقطار إسلامية بإشراف المسجد .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
15- صيام يوم أو يومين في الأسبوع والإفطار في المسجد أو في بيت أحدهم .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
16- إحياء ليلة في الشهر ، في بيت أحدهم أو في المسجد بنية الاعتكاف .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
17- زيارة القبور مرة كل ثلاثة شهور ، وزيارة مريض مرة شهرياً .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
18- زيارة أحد الدعاة أو العلماء في بيته .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
19- مسير ليلي على ضوء القمر بالدراجات العادية أو على الأرجل .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
20- ممارسة السباحة وركوب الخيل والرمي ، في نادي ، وبإشراف المسجد .&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;برنامج لقاء الأسرة المسجدية :&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويمكن تمييز لقاءين لهذه الأسرة أحدهما اللقاء اليومي ، والآخر لقاء أسبوعي :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;أ- اللقاء اليومي :&#039;&#039;&#039; &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويمكن تحديد وقته بين المغرب والعشاء ، أو بعد العصر ، حيث يحضر أعضاء الأسرة إلى المسجد للصلاة ، ولتلاوة القرآن وحفظه ، وبشكل عفوي سيلتقي أعضاء جماعة الأقران ، ويدرب هؤلاء الأعضاء بشكل غير مباشر على أن يشمل برنامج اللقاء اليومي :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- تقرير فردي من كل عضو عما يعانيه اليوم ، بهدف استشارة إخوانه .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2- حل واجب مدرسي ، أو الاستعداد لاختبار قريب .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ب- اللقاء الأسبوعي :&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويمكن تحديده بعد عصر أو مغرب يوم الخميس أو الجمعة ، ومدته أطول من اللقاء اليومي وهذه أهم فقراته :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- تقرير من كل عضو عن أهم ما مر به في الأسبوع ، بغرض استشارة إخوانه ، في شئونه الخاصة والعامة ، وفي هذا توطيد للثقة وللرابطة بينهم .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2- تلاوة من القرآن الكريم ، يستمعون لبعضهم من محفوظاتهم .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3- قراءة في العقيدة أو الحديث أو الفقه ، بالتناوب فيما بينها .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
4- قراءة في كتاب السيرة أو النحو أو التاريخ ، وتتناوب هذه المواد أسبوعياً .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
5- الاتفاق على عيادة مريض ، أو رحلة قصيرة داخل المدينة ، أو وزيارة لأحد الدعاة أو المساجد وتنفذ خلال الأسبوع .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;الأسرة المسجدية والانتماء :&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يقول محمد قطب : لم يعد الفتى متمركزاً حول ذاته بالصورة التي كان عليها في الطفولة ... إنما صار خط (( الغيرية )) واضحاً وبارزاً في نفسه وفي حياته ... أما الشاب فإنه اليوم مشغول بالمجتمع من حوله ، ومشغول (( بالآخرين ))  ... ومن أين يبدأ الإصلاح ؟ والتغيير لإزالة الظلم ؟ ومن هذا الخيط يسعى الشباب من جانبه إلى (( الانتماء )) ، كما تتسارع الجماعات والأحزاب إلى جذب الشباب إليها من هذا الخيط ذاته .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كما أن التنمية النفسية الصحيحة لا تتم في كيان فرد منعزل عن الآخرين ، لأنها مبنية أساساً على (( الغيرية )) ، وعلى التعامل مع الغير والترابط والتلاحم والتعاون ، فهي بطبيعتها أمور جماعية ، تحتاج إلى جماعة ، فكيف يتدرب الشاب على الأخوة ؟ إذا لم يمارسها ، وكيف يتدرب على التعاون والأثرة إذا لم يتعامل مع أفراد آخرين . لذلك فلابد من وجود جماعة ن ولابد من انتماء الشاب إلى الجماعة ، لأن هذا الشعور الجماعي فطري لدى الإنسان ، ولأن الحاجة إلى الانتماء من الحاجات الأساسية لدى الشاب . والأسرة المسجدية تشبع حاجة أساسية لدى الفتى ، ويتم إشباعها من خلال المسجد ورواده ، بدلاً من أن يكون الشباب شللهم المتسكعة في الطرقات لمعاكسة المارين والمارات ، أو يتجمعون للعب الورق والقمار ، أو تذهب إلى أماكن اللهو والمجون ، أو تتحلق حول التلفزيون ؛ حول مسرحية عابثة أو فلم هابط  .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لذا فإن الشاب يشعر بانتمائه إلى المسجد ، لأن المسجد مؤسسة اجتماعية إسلامية ، فيكون انتماء الشاب عندئذ انتماءً إسلامياً . ويبدأ الفتى بالانتماء إلى جماعة الأقران ، وهي إحدى أسر المسجد ، ثم بعد البلوغ يشعر الشاب أنه ينتمي إلى المسجد ، وخاصة عندما يساهم ف انشطة المسجد ، كالحفلات الإسلامية ، أو المباريات الثقافية والرياضية التي تقام للتنافس بين المساجد .&lt;br /&gt;
وانتماء الشباب إلى المساجد ، يسد الطريق على الأحزاب العلمانية ، والهيئات الملحدة ، التي تخرب عقائد الشباب ، وتحرف سلوكهم عن الخير ، وقد نمت هذه الأحزاب العلمانية وترعرعت عندما غابت هذه المساجد الحركية ، وصارت دوراً لأداء الصلاة فقط ، ثم تقفل أبوابها بعد ذلك .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الفصل الخامس : المعسكرات والشباب ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;تمهيد وتعريف :&#039;&#039;&#039; &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
عسكر القوم بالمكان : تجمعوا ، والعسكر : الجيش ، والكثير من كل شيء . وشهدت العسكرين : أي حضرت يوم عرفة ومنى حيث يتجمع فيهما ألوف الحجاج ، والمعسكر : مكان العسكر  ( ) .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== المعسكرات والمراهقة : ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بما أن المراهقة : حبس الطاقات المتفجرة عند الفتى ، لذلك فإن المعسكرات أفضل الوسائل لصرف هذه الطاقات بالعمل والتدريب والأنشطة والتعلم ، كما أن المعسكرات تشبع عدة حاجات لدى الشباب كالحاجات الروحية والاجتماعية والجسدية والنفسية .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أما الحاجات الروحية فإن إقامة الصلوات الخمس بأوقاتها جماعة في المعسكر ، بالإضافة إلى التهجد قبل الفجر ، وصلاة القيام في جوف الليل ، وتلاوة القرآن الكريم آناء الليل وأطراف النهار ، وصوم التطوع والإفطار الجماعي ، والأذكار في اليوم والليلة وما شابه ذلك ، هذه الوسائل تشبع الحاجات الروحية المتفجرة عند الشاب .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأما الحاجات الاجتماعية فإن توفير الأقران المشابهين في المعسكر ، بالإضافة إلى تحمل المسؤولية عندما تسند المهمات إلى الأفراد المشاركين في المعسكر ، والعيش المشترك مع الآخرين وما شابه ذلك ، هذه الوسائل تشبع الحاجات الاجتماعية المتفجرة عند المراهق .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأما الحاجات الجسدية فإن دروس التربية البدنية ، والسباحة والجري ، والمشي لمسافات طويلة ، ودروس النظام المنظم ( الطابور ) ، هذه الوسائل تشبع حاجات الجسد إلى الحركة والنمو ، وصرف الطاقة الفائضة .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأما الحاجات النفسية فإن شعور الشاب بأنه رجل يعيش في المعسكر ، ويتدرب على القتال من أجل الجهاد في سبيل الله ، والتعود على المفاجآت وما شابه ذلك ، هذه الوسائل تشبع الحاجات النفسية عند المراهق .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعندما تخصص بعض الساعات اليومية في المعسكر لخدمة البيئة ، كتعبيد طريق ، أو بناء المدارس والمشافي ، أو بناء السدود ، أو استصلاح الأراضي ... الخ . فإن الفتيان يشعرون بأهمية عملهم ومكانتهم في المجتمع ، وهذا يشبع دافع توكيد الذات لدى الشباب ، كما يجعلهم يتحملون مسئوليتهم في المجتمع . &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== أنواع المعسكرات :  ===&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
تختلف المعسكرات بحسب الهدف الرئيسي الذي تركز عليه ، والذي يترتب عليه عدد المشاركين فيها ، وأعمارهم ، والمدة التي يقضونها في المعسكر ، وبناء على ذلك نميز الأنواع التالية :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;1- معسكرات التعارف :&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتهدف إلى جمع فئة من المسلمين ، لتوطيد العلاقات الأخوية بينهم ، وتنمية أواصر التعاون والعمل الجماعي بينهم ، كالشورى والطاعة وغيرهما . وتنقسم معسكرات التعارف إلى :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أ- معسكر عام : يجمع عدداً كبيراً من المسلمين ، ويهدف إلى الدعوة إلى الإسلام ، وتعريف الناس به ، وحثهم على طاعة الله والالتزام بشريعته .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ب- معسكر خاص : يجمع أفراداً معينين كالطلاب أو المدرسين أو أعضاء جماعة او جمعية معينة ، وفي هذا المعسكر نجد تقارباً وتسابهاً بين الأفراد المشاركين ، ويهدف هذا المعسكر إلى شرح قضايا معينة ، والتداول في بعض الأمور من أجل تكوين موقف مشترك حولها .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ج- معسكر قيادي : يجتمع فيه قياديون من منطقة واحدة ، أو من مناطق متعددة ، لتوجيههم في مجالات عملهم عن طريق القادة الكبار ، وتقوية صلاتهم بقيادة جماعتهم غرساً للثقة ، ودعماً للحب في الله ، والتدرب على أدب الجندية ، وأدب القيادة والتعامل مع الجنود ، بالإضافة لمناقشة القضايا المصيرية ، والأسباب الملائمة للوصول إلى الأهداف المنشودة .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
د- معسكر قطري : يجتمع فيه مشاركون من عدة أقطار إسلامية ، على مستوى القيادات ، لتدارس شئون الدعوة الإسلامية ، والتعرف على طبيعة العمل الإسلامي فيها ، كما يتبادلون الآراء في تحديد إطارات التعاون بين المسلمين في قطر ما والمسلمين في قطر آخر  .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;2- معسكرات التربية :&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ومن أهداف هذه المعسكرات :&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أ- صبغ حياة الفرد بصبغة إسلامية خالية من الشوائب على مدى اليوم كله ، ليله ونهاره ، لفترة تشمل على عدد من الأيام أو الأسابيع ، ليتشرب السلوكيات الإسلامية والآداب القرآنية ، وفق منهج خاص تعده إدارة المعسكر وتتابع تنفيذه بدقة  .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ب- تعويد المشاركين في المعسكر على ممارسة الحياة العسكرية الخشنة ، دعماً لفكرة الجهاد في سبيل الله ، وما يتطلبه من إعداد في البدن والنفس والعقل والدين .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ج- تعويد المشاركين في المعسكر على النظام الدقيق والصبر على المتاعب والمشقات ، والالتزام بكل أنظمة المعسكر ، والتعاون والمشاركة الايجابية في أعمال المعسكر .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
د- عقد دراسات مكثفة طوال فترة المعسكر تتناول القضايا الهامة للمسلمين ، مثل الدعوة الإسلامية ، الجهاد في سبيل الله ، الإمامة والبيعة ... الخ ، وتتناول أيضاً التيارات المعادية للإسلام مثل الصهيونية والاستعمار والعلمانية والجاهلية .. الخ &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;3- معسكرات التدريب :&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتهدف هذه المعسكرات إلى تدريب المشاركين على الجندية ، كالنظام والدقة والصبر والطاعة ، والثقة في القيادة ، والتعاون والأخوة ، والتدرب على تحمل المسئوليات في المعسكر ، والتعرف على أعباء المسئولية وواجباتها ، مع تبادل المواقع بالنسبة لهؤلاء القادة ، حتى يتمرس كل منهم على أكثر من عمل ، ليكوّن الخبرة الكافية التي تتطلبها ظروف العمل الإسلامي ، ويمكن إيجاز هذه الأهداف بما يلي :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أ- التدريب على ممارسة الجندية .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ب- التدريب على تحمل المسئوليات وتكوين القادة .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ج- التدريب على إعداد المعسكرات وقيادتها .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
د- التدريب على التفرغ الكلي للدعوة لمدة محددة .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هـ - التدريب على الحراسة والأمن والدفاع المدني .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
و- التدريب على التكتم والسرية .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ز- التدريب على القتال ، وأسلحة القتال .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;4- معسكرات إنتاجية :&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تهدف إلى تقديم خدمات للمجتمع ، كأن يساهم المشاركون في المعسكر في مد الطريق ، أو بناء السدود ، أو المدارس والمشافي والمرافق العامة في المجتمع .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتحاول سوريا تنفيذ بعض هذه المعسكرات الانتاجية مع طلاب المرحلة الثانوية ، حيث يحضر الطالب في معسكر واحد للمرحلة الثانوية مدته شهر واحد ، يقضي جزءاً كبيراً في تنفيذ مشروع إنتاجي .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومما يجدر ذكره أن معظم المعسكرات تحاول تحقيق الأهداف السابقة المذكورة كلها أو معظمها ، كالتجميع والتربية والتدريب والانتاج ، إلا أن كل معسكر يركز على أحد هذه الأهداف ، مع الاهتمام الجانبي بالأهداف الأخرى .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالمعسكر الإنتاجي مثلاً ، يقوم على التجميع ويتعارف الأفراد المشاركون فيه ، ويعتادون على الخشونة في المأكل والنوم والمشرب ، وهذه أمور تربوية ، كما أنهم يتدربون على تحمل المسئولية والجندية ، ثم يؤدون عملاً إنتاجياً . وهكذا تحاول المعسكرات تحقيق الأهداف كلها مع التركيز على أحدها .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== المعسكر والحاجات الروحية ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن فترة الشباب ( المراهقة ) فترة نمو متسارع شامل للجانب الجسدي والعقلي والروحي ، وقد دأبت الجاهلية على تجاهل الروح ، والتعامل مع الجسد فقط . ( ففي هذه الفترة التي تتفجر فيها شحنة الجنس ، تتفجر شحنة روحية عجيبة ، شفافة صافية مشرقة ... هذه الشحنة الروحية تجنح ببعض الشباب إلى الصوفية ( المتطرفة ) أحياناً ، ما لم يتداركها المربي بالتوجيه الصحيح ، كما تأخذ صورة مثل عليا شاملة ، ... وهنا الفرصة الذهبية للمربي الحكيم أن ينتهز فرصة انطلاق هذه الشحنة الروحية الهائلة ليعيد تشكيل النفس إن فاته ذلك في الطفولة ، أو يثبت هذا الكيان في طريقه السليم ، ... وإن هذه العاطفة الدينية تأتي في موعدها المناسب ، مع بدء التكليف الرباني – قال تعالى : { لا يكلف الله نفساً إلا وسعها ... } الآية . لتصل القلب بالله ن وتربطه برباطي الحب والتقوى .. والمربي السليم يوثق هذه المشاعر وينميها بقيام الفتى والفتاة بشعائر العبادة ، وتأدية النوافل ، وقراءة القرآن ، والعيش في ظله ، والحديث المستفيض عن الرسول صلى الله عليه وسلم والجماعة المسلمة الأولى ن وذكر نماذج حية من البطولات الإسلامية فهذه فترة الإعجاب الشديد بالبطولة ، والرغبة في الاقتداء بها ... كما يشبع المربي المسلم النزعة المتسامية إلى المثل العليا ، بالمثل الإنسانية الشاملة   ( كالأخوة في الإسلام ، والجهاد في سبيل الله ، والتقوى ... الخ ) ثم يتعدى الفتى البلوغ ، وتتعمق فيه اليقظة الروحية ، وخاصة عندما تجد من يرعاها في مرحلة ما قبل البلوغ في الطفولة .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذه الفترة – بعد البلوغ – ( إنها فترة تدين وبحث في أمور الدين ) . ويتعرض بعض الشباب – بغير توجيه سليم – إلى الشك الفلسفي لأن الجانب الروحي متفتح ونشط ، ولا يجد الزاد الصحيح فيضطرب ويكون القلق هو العارض الدال على ذلك ... وإن هذا التفتح الروحي – في حالته السوية – يحدث صلة عميقة جداً بالله ، ثم بالكون والحياة والأحياء ، تظهر في التفكر والذكر والعبادة والرغبة القوية في التقرب إلى الله بالنوافل وبصالح المشاعر وصالح الأعمال ... والجاهلية المعاصرة – وحدها تقريباً في تاريخ الجاهليات – هي التي تعمل جاهدة على طمس طاقة الروح وتجريد الإنسان منها ... وهي درجة من الانحراف نحسبها فريدة في تاريخ البشرية ... والإسلام دين الفطرة ، جاء ليبين لها مسارها الصحيح ، لأن فاطر هذه الفطرة هو الذي نزل هذا الدين ، وكل ما عرضناه من سمات هذه الفترة فإن له توجيهه المناسب في المنهج الرباني ، روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : (( سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله ، إمام عادل ، وشاب نشأ في طاعة الله ... الحديث )) .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وانظر إلى الشباب في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وعهد التابعين كيف كانوا ... بل انظر إلى شباب المسلمين في قرون متطاولة من التاريخ ... ثم انظر إلى شباب الجاهلية المعاصرة الممسوخ المشوه الكيان .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;تنمية الروح في المعسكر :&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
سبق أن قدم الباحث مقاطع من منهج التربية الإسلامية للشيخ محمد قطب ، بين فيها أن التفجر الروحي في المراهقة يرافق التفجر الجسدي ويوازيه ، فكيف يشبع المعسكر هذا التفجر الروحي :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- تقام الصلوات الخمس في أوقاتها ، مع الجماعة والصلاة صلة العبد بربه ، وصلة للروح بخالقها ، وهكذا تنمو الروح وتشب ... ويشجع الفتيان على الصلاة النافلة مثل صلاة الضحى ، وقيام الليل ، والتهجد قبيل الفجر ، وأفضل وسائل ذلك القدوة الحسنة من المربين القادة في المعسكر، والشباب المسلم الواعي الذي يقتدي به الآخرون ، والمصلون الخاشعون تتصل أرواحهم بخالقها ، لذا لا يشعرون بما حولهم ، ولا يحسون بالألم في أجسادهم ، ويحصل ذلك عندما تسمو الروح وتشرق فتسيطر على الجسد ، ويضمحل الجسد حتى كأنه يتلاشى فلا يحس به صاحبه ، ( عن جابر بن عبدالله رضي الله عنه قال : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة ذات الرقاع ، فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم منزلاً وقال : من يكلؤنا ليلتنا هذه ؟ فانتدب رجل من المهاجرين وآخر من الأنصار ، فقال الأنصاري للمهاجري : أي الليل تحب أن أكفيكه أوله أم آخره ؟ قال : بل تكفيني أوله فاضطجع المهاجري فنام وقام الأنصاري يصلي ، فأتى الرجل العدو فرماه بسهم ، فنزعه ولم يقطع صلاته ، ورماه الرجل بسهم ثان فنزعه وثالث قنزعه وثالث فنزعه ثم ركع وسجد وأيقظ صاحبه ( المهاجري ) فهرب الرجل ، فلما رأى المهاجري دماء الأنصاري قال : سبحان الله ، أفلا أيقظتني أول ما رماك ؟ قال : كنت في سورة أقرؤها فلم أحب أن أقطعها حتى أنفدها ، وأيم الله لولا أن أضيع ثغراً أمرني  رسول الله صلى الله عليه وسلم بحفظه لقطع نفسي قبل أن أقطع السورة ) .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وصلاة الصحابي هذه من صلاة القيام في الليل التي تصقل الروح وتنميها .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2- صوم التطوع ، كصوم الاثنين والخميس ، والأيام البيض من الشهر ، مع استمرار العمل ببرنامج المعسكر أثناء الصوم ، وقد يشجع جميع المشاركين على الصوم ، ويعود ذلك إلى نوعية هؤلاء المشاركين ويرى الباحث أن يدرب الشباب على الصوم مع العمل ، وعدم تعطيل العمل بسبب الصوم  .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3- تلاوة القرآن الكريم : بحيث تخصص أوقات متعددة في الليل والنهار ، منها قبيل الفجر بعد صلاة التهجد ، وبعد صلاة الصبح وحتى شروق الشمس وموعد صلاة الضحى ، ومنها بعد المغرب ةلمدة عشر دقائق أو ربع ساعة ، ومنها قبيل النوم ... على أن تكون التلاوة داخل الأسر ، بحيث يتلو أحدهم ويسمع الآخرون ، ويشرف أمير الأسرة على التلاوة . روي عن علي كرم الله وجهه مرفوعاً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يصف القرآن الكريم فقال : (( وهو حبل الله المتين ، ونوره المبين والذكر الحكيم وهو الصراط المستقيم ... )) . وقال تعالى : { فاذكروني أذكركم } ، وأفضل الذكر تلاوة القرآن ، فالقرآن كلام الله سبحانه وتعالى ، قال عنه تعالى : { لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعاً متصدعاً من خشية الله ، وتلك الأمثال نضربها للناس لعلهم يتذكرون } ( الحشر،21 ) . وهكذا فالمواظبة على تلاوة القرآن الكريم تسهم في تغذية الروح ، فتنمو نمواً سليماً لأنها عند التلاوة الصحيحة المتدبرة تتصل بخالقها سبحانه وتعالى ، وهذا هو سبب نموها وصلاحها .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
4- دروس السيرة وحياة الصحابة : والمواعظ التي يقدمها الطلاب أو الدعاة الزائرون للمعسكر ، وفي هذه الدروس عبر وعظات تشحذ الأرواح وتنميها .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
5- الأذكار : يقول النووي رحمه الله تعالى : قال تعالى العظيم : { فاذكروني أذكركم} . وقال تعالى ك { وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون } ( الذاريات : 56) ، فعلم بهذا أن من أفضل حال العبد حال ذكره رب العالمين ، واشتغاله بالأذكار الواردة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقد جمع النووي رحمه الله تعالى أذكار رسول الله صلى الله عليه وسلم في عمل اليوم والليلة والدعوات والمناسبات وغيرها ، جمعها النووي من الكتب الخمسة ( البخاري ، مسلم ، أبي داود ، الترمذي ، النساني ) رحمهم الله تعالى .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويشجع أعضاء المعسكر على الأذكار بعدة وسائل منها : إذاعة المعسكر التي تذكر بالذكر اللازم في حينه ، فعند الصباح مثلاً تقول إذاعة المعسكر : عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( من صلى الفجر في جماعة ، ثم قعد يذكر الله تعالى حتى تطلع الشمس ، ثم صلى ركعتين كانت له كأجر حجة وعمرة ))  .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم تقول إذاعة المعسكر : عن أبي ذر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( من قال دبر صلاة الفجر وهو ثان رجليه قبل أن يتكلم : لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير ، عشر مرات كتب له عشر حسنات ، ومحي عنه عشر سيئات ، ورفع له عشر درجات ، وكان يومه ذلك في حرز من كل مكروه ، وحرز من الشيطان ... الحديث)).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
6- الأناشيد : ومن وسائل صقل الروح وتربيتها سماع الأناشيد ، لأنها توافق خطاً فطر عليه الإنسان ، ومن الأناشيد ما يناسب الطفل أو الشاب أو المرأة وهي ثيرة ، ومتوفرة في أيامنا هذه على أشرطة مسجلة ، ويرى بعض العلماء أن النفس إذا عرض عليها الحق بقالب تستريح إليه ، فإن قبولها للحق يكون أجود ، ومن الضروري الاحتراز إلى ما ينشد بحيث لا يخرج عن ما يرضاه الشرع ، وأن يكون كالدواء في حدود ضيقة ، منها المناسبات الإسلامية .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== المعسكر والحاجات الاجتماعية ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;تمهيد :&#039;&#039;&#039; &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يتكون الطلاب في المعسكر من أقران متقاربين في العمر ؛ ومتشابهين في كثير من الصفات ، فقد يكون المعسكر لطلاب المرحلة المتوسطة مع طلاب الثانويات ، لأن طلاب الثانوية يحجمون عن الاشتراك في مثل هذا المعسكر ، وينظرون إليه على أنه مخيم للصغار ، وليس معسكراً للكبار أمثالهم . أما طلاب الجامعات مع المتقدمين في المرحلة الثانوية فلا بأس باجتماعهم معاً ، على أن يكون طلاب الجامعات منتقين بحرص ليكونوا قدوة حسنة في سلوكهم ، وليساهموا في إدارة المعسكر ، والتدريب والتوجيه .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;المعسكر والأقران :&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في مرحلة الشباب يلاحظ الميل إلى الزعامة ، ويعمل المراهق على التحلي بخصائص الزعامة ، التي تجعل أقرانه يختارونه كقائد لهم ، كما يظهر الميل إلى الابتعاد عن المنزل مؤقتاً والاهتمام بجماعات أخرى .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كما يظهر الشعور بالمسئولية الاجتماعية ، والتعاون مع الزملاء ، والتشاور معهم ، واحترام آرائهم والمحافظة على سمعة الجماعة ، وبذل الجهد في سبيلهم واحترام الواجبات الاجتماعية .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتفيد المعسكرات فائدة كبيرة بالنسبة للنمو الاجتماعي للمراهق ، وقد وجد ( كولودني ) وآخرون (1960م ) أن المعسكرات مفيدة في علاج المراهقين المضطربين سلوكياً بشرط تنظيم الجماعات والقيادة فيها ، وإتاحة الفرصة للنمو الاجتماعي والانفعالي السوي الموجه الهادف  .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويراعى السن إلى درجة كبيرة عند تشكيل أسر المعسكر ، كما تراعى حرية الاختيار ، ويراعى كذلك عدد الأسرة بحيث لا يزيد على عشرة في جميعؤ الحالات .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتعيش الأسرة في خيمة واحدة ، وتقضي وقتاً للعمل كأسرة ، كما في تلاوة القرآن اليومية في المسجد ، وكذلك عند تناول الطعام ن وأثناء الأنشطة الحرة .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعندما يجد الفتى نفسه بين عشرات ، وربما مئات الفتيان من أقرانه ، فإنه ينتقي أفراد شلته من بينهم ، كما أنه يتفاعل معهم فيكتسب منهم بعض سلوكهم ، أضف إلى ذلك أن المعسكرات علاج للعزلة وحب الذات التي تسيطر على بعض الفتيان أحياناً .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;المعسكر والانتماء :&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ينمو خط (( الغيرية )) عند الشاب ، ويزيد اهتمامه بالآخرين ، ومن هذا الخيط يسعى الشباب إلى الانتماء ، كما تتسارع الجماعات والأحزاب إلى جذب الشباب إليها من هذا الخيط ذاته  .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كما أن التنمية الصحيحة لا تتم في كيان فرد منعزل عن الآخرين ، لأنها مبنية أساساً على (( الغيرية )) ، وعلى التعامل مع الغير والترابط والتلاحم والتعاون ، فهي بطبيعتها أمور جماعية ، تحتاج إلى جماعة ، فكيف يتدرب الشاب على الأخوة والتعاون إذا لم يتعامل مع أفراد آخرين !!؟ .&lt;br /&gt;
وفي المعسكر يعيش الفتى في جماعة ، ويمارس الحياة الجماعية بشكل فعال ومؤثر ، ويتدرب على التعاون والأخوة ، ويشبع حاجته إلى الانتماء ، خاصة عندما تمتد العلاقة بينه وبين أقرانه إلى ما بعد المعسكر . &lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== المعسكر والتربية السياسية : ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من أعظم ما يقدمه المعسكر للشباب التربية السياسية ، وهي إعدادهم للعيش في المجتمع المسلم ، وينمي لديهم الشعور الجماعي ، والمفاهيم الجماعية كالشورى والتعاون والطاعة والعدالة والاهتمام بالآخرين .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويعاني المسلمون اليوم من التخلف السياسي ، لانحرافهم عن شريعة ربهم عزوجل ، وعندما تزدهر الصحوة الإسلامية فإنها ستربي الشباب المسلم تربية إسلامية ، كي تعدم لبناء المجتمع المسلم ، والتربية الإسلامية شاملة ، تشمل التربية الروحية والعسكرية والسياسية بالإضافة للتربية الجسدية والعقلية ... الخ .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قال تعالى في كتابه العزيز : { وتعاونوا على البر والتقوى ، ولا تعاونوا على الإثم والعدوان } ( المائدة:2) . ( والتعاون يحتاج إلى تربية ، تبدأ منذ الطفولة وتأخذ حيزاً أكبر في فترة الشباب ، ولكن مجالها الأوسع هو فترة الشباب ، لأنها الفترة التي يتجه فيها الشاب من ذاته إلى التكتل والتجمع ، وغرس التعاون يحتاج إلى التركيز على خط الغيرية الذي ينمو من تلقاء نفسه في تلك الفترة ، وضبط الخطوط الأخرى التي تعاكسها كالشعور المتضخم بالذات – الأنانية - ، وحب السيطرة ) . ( وحياة المعسكرات من أنجح وسائل التربية في هذا الشأن ، والشباب يحب المعسكرات بطبيعته ، ولا يمكن أن يظل شاب على جموده أو عزوفه حين يرى الباقين كلهم يقومون بالأعمال المطلوبة منهم في المعسكر ، إنما يخجل من موقفه ويضطر ولو كارهاً في مبدأ الأمر ... حتى يتعود أن يعمل بغير تضجر ، وسيجد الآخرين – وهم زملاء على نفس الدرجة والمستوى – يقدمون له الخدمات فيستحيي أن لا يقدم لهم الخدمات بدوره ، وهكذا يتعود على التعاون ، حتى يصبح سجية فيه ) .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
( وحب الرياسة والسيطرة يمكن علاجه بأن يعهد إلى مثل هذا الشاب تحمل المسئولية عندئذ سيشعر أن المسألة ليست هي – العريسة – أو ( المنصب ) ، إنما هي القيام بالمسئولية على وجهها الأكمل الذي لا يعرضه للوم ) . &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهكذا تخرج من نفسه النزعة إلى الرئاسة عنما يجد نفسه عاجزاً عن المهمة .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وسائل التربية السياسية في المعسكر :&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- الوعي السياسي : الذي يقدم للمشاركين في المعسكر بواسطة المحاضرات من الدعاة المسلمين المتخصصين في السياسة ، كالتعرف على أحوال العالم الإسلامي المعاصر ، والحركة الإسلامية المعاصرة ، والأحداث العالمية الهامة .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2- يتدرب المشاركون في المعسكر على الطاعة ، فكل عضو في المعسكر مرؤوس يطيع رئيسه ، ويلتزم بأوامره وتعليماته ، وينفذها حتى لو عارضت رغباته . وهناك تدريبات في المعسكر تهدف إلى التدرب على الطاعة ، كأن يطلب من المشاركين في المعسكر الحضور إلى ساحة المعسكر ليلاً ، بعد النوم بساعة أو ساعتين ، وعندئذ يجد الشاب رغبة قوية في النوم ، ويجد صعوبة كبيرة في مفارقة الفراش ، ولكن     ((  طاعة )) الأمير أهم من هذه الرغبات لذلك يلبي الشباب الدعوة ويحضرون إلى ساحة المعسكر . كما يطلب منهم تغيير ترتيب الأسرة داخل مهجع النوم ، وبعد ساعات أو يوم واحد يطلب منهم إعادة الترتيب كما كان ، على ألا يبالغ في هذه الأوامر الشكلية .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3- يتدرب المشاركون على الشورى في المعسكر على النحو التالي :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أ- يشكل مجلس شورى للمعسكر يتكون من كبار ضباط المعسكر والمدربين والمدرسين فيه ، وتبرز وسائل الإعلام في المعسكر اجتماعات هذا المجلس وقراراته ، بحيث تظهره كأداة أساسية لقيادة المعسكر .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ب- تشكل لجنة شورية للكتيبة ( يقسم المعسكر إلى كتائب ، والكتيبة إلى سرايا ، والسرية إلى فصائل ، والفصيلة إلى أسر ) . وتظهر وسائل الإعلام في المعسكر اجتماعات اللجان الشورية في الكتائب ، وتبرز دورها وأهميتها في قيادة الكتيبة .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ج- يلعب أمير الأسرة دوراً بارزاً في تدريب أعضاء الأسرة على الشورى ، حيث يشاور أمير الأسرة أعضاءها ، وتتداول الأسرة نشاطاتها الحرة ، والمسابقات التي تنافس بها الأسر الأخرى .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
4- وتنمى فضيلة العدالة ، والشعور بالكرامة ، عندما يتساوى جميع أفراد المعسكر من أمراء وأفراد ، في طعامهم ولباسهم ومهاجع نومهم ، وسياراتهم ونواديهم ... ومن الضروري أن يلبس أمير المعسكر اللباس نفسه الذي يلبسه الفرد العادي المشارك في المعسكر ، ويستخدم سيارات المعسكر التي يستخدمها غيره من الضباط والمدربين والطلاب كذلك ، ومع أن الأمراء يحتاجون بعض الميزات ، لكن ينبغي عليهم تحمل المشاق ، والاكتفاء بمساواتهم مع الطلاب في المعسكر ، لأن هذه المساواة ترسخ فكرة العدالة عند الشباب ، وتنزع من أذهانهم فكرة (( الزعيم الفرد )) الذي يحيط نفسه وزبانيته بالميزات والمكاسب التي تجعل الفرق بينهم وبين الشعب شاسعاً جداً .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
5- أما الاهتمام بالمسلمين فينمى بإذاعة أنباء العالم الإسلامي كل يوم بإذاعة المعسكر ، ونشر الصور والأخبار عن الأحداث الإسلامية ، وإقامة الندوات والحفلات في هذه المناسبات عن فلسطين وأفغانستان وغيرهما .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== المعسكر والحاجات النفسية ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
النزعة نحو (( الكبر ))  من أهم النزعات عند االمراهق ، ومنها كذلك تميز الشباب عن البنات بالخشونة والاعتماد على النفس ، والتحرر من الأسرة ، وحب الطبيعة ، وهذه أهم وسائل النمو النفسي في المعسكر :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;1- الخشونة :&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يتدرب المشاركون على الخشونة في المأكل والمشرب والملبس ، فالفتى الذي اعتاد على أصناف الأطعمة المصفوفة بعناية على المائدة في غرفة الطعام بالمنزل ، والصحون والملاعق والشوكات والكاسات والمناديل ... الخ مع أصناف الفواكه والمشروبات كل ذلك يلغى ويحل مكانه لون واحد من الطعام كالأرز واللحم مع      ( السلاطة ) ، تقدم في إناء واحد للأسرة كلها ، ويتحلق الفتيان حول الإناء على الأرض ، وبعد الفراغ من الطعام يغسلون أواني الطعام ، ويرفعون المخلفات وينظفون الخيمة ، والخيمة هي غرفة النوم وغرفة الطعام والجلوس للأسرة طيلة فترة المعسكر .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكذلك في النوم ، فقد اعتاد الفتى على السرير الوثير ، ويد والدته تغطيه بعد أن ينام وتقفل النوافذ وترخي الستائر ، أما في المعسكر فينام الفتى على بطانية واحدة أو اثنتين إذا كان الطقس بارداً ، ووسادة متواضعة ، ومكان نومه في الخيمة لا يزيد عن حجمه كثيراً ...&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتعود المسلمون اليوم على الماء المثلج ، والشاي والقهوة ، والمرطبات الباردة والغازية ،حتى صار بعضهم أسيراً لها وخاصة الشاي والقهوة ، وفي المعسكر يقدم الشاي مرة واحدة في اليوم ، ويقدم الماء العادي ( بتبريد قليل في المناطق الحارة ، وبدون تبريد في المناطق المعتدلة ) . ويدرب الشباب على الأكل القليل والشرب القليل والنوم القليل أيضاً ، حتى لا يفوتهم الخير الكثير . لأن ملء البطن مخالف لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كما أن شهوة النوم مرتبطة بشهوة البطن ، وشهوة الفرج ترتبط بهما معاً .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قال تعالى : { كتب عليكم القتال وهو كره لكم ... } ( البقرة : 216 ) ، فالنفس البشرية تكره القتال بفطرتها ، لأنها مدفوعة إلى الحياة ، لكن الإيمان بالجنة وما أعد الله للشهيد فيها ، يجعل المسلم يحب الجهاد في سبيل الله ، ويقدم على القتال ، كما فعل صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم . ومما يساعد المسلم على الجهاد في سبيل الله عزوجل الخشونة في العيش ، والبعد عن الرفاهية ، والمجاهدون الأفغان اليوم نشأوا في خشونة العيش ، وقسوة البيئة ، وقد عمل ذلك كعامل ثانوي إضافة إلى الإيمان وحب الشهادة في سبيل الله عزوجل ، وجعل المجاهدين الأفغان أبطالاً حطموا امبراطورية روسيا الشيوعية .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;2- الاعتماد على النفس :&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تعود بعض الشباب المسلم المعاصر على الخدم في المنزل  ، يقدمون له الطعام والشراب ، ثم يرفعون بقاياه بعد أن يشبع ، وينظفون له غرفته ، ويرتبون له أثاثه وأدواته ، كما أن بعضهم الآخر تدللـه أمه ، وتبالغ في ذلك ، حتى أنها تخدمه وهو شاب يافع ، فتقدم له كل ما يلزمه من الطعام والشراب ، وهو كالسيد على المائدة ، وربما تقوم أخواته بمثل هذه الخدمة في البيت .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أما في المعسكر فيتناوب الفتيان على طبخ الطعام وتوزيعه على الأسر ، وغسل أواني الطعام الجماعية ، والصغيرة أيضاً . كما يقوم الفتيان في الأسرة بتنظيف خيمتهم وتربيتها ، وربما يقوم الفتيان كذلك بنقل الماء وتوزيعه على الأسر ، وبكلمة مختصرة يتعود الشباب على الخدمة الذاتية لأنفسهم . ويتدربون على الاعتماد على النفس في تأمين طعامهم وشرابهم ونومهم .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;3- الخروج على المألوف : &#039;&#039;&#039; &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومما يقدمه المعسكر للشباب المسلم الخروج على المألوف في النوم والطعام والشراب ، حتى لا يصبح الشاب المسلم أسيراً لعاداته في هذه الشهوات .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فكثير من المسلمين – اليوم – ينام على سرير خاص ووسادة خاصة ، حتى لو اضطر للنوم على سرير آخر عند السفر ، يقلق ويهرب النوم منه لأنه غير عادته ، ولأنه صار أسيراً لعادته تلك التي لم يغيرها لمدة سنوات . ومن الأفضل للمسلم ألا يعود نفسه على شيء من هذا لا في النوم ولا في الطعام أو الشراب ، والمعسكر وسيلة للتدرب على التحرر من هذه العادات .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبعض المسلمين لا يستطيع أن يأكل الأرز مثلاً إلا مع اللبن ، أو أن يشرب الشاي بعد الغداء ، وإذا حرم من ذلك ظهرت عليه علامات القلق والاضطراب ، والمعسكر يساعده على التحرر من هذه العادات  .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكثير من الناشئة في زماننا ؛ اعتادوا على المشروبات الغازية ،حتى أصبحت بديلة للماء ، وفي المعسكر يمنع هؤلاء من المشروبات الغازية ، ويقدم لهم الماء ، فيعودون إلى الفطرة .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;4- التدرب على المفاجآت :&#039;&#039;&#039; &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في اليوم الأول الذي التحق به مجموعة من الشباب لتأدية الخدمة الوطنية ، وباتوا ليلتهم تلك في مركز التدريب الأول ، على أسرة متواضعة ، تختلف عما اعتاده كثير منهم ، لكن السفر بالباصات المزعجة ، ساعدهم على النوم ، وبعد منتصف الليل ، دخل الضابط المناوب إلى مهجعهم ، ثم أطلق بضع عشرة طلقة من المسدس ، فهب الشباب مذعورين ، منهم من هرب من المهجع ، وبعضهم اختبأ تحت السرير ، وآخر صرخ بأصوات عجيبة ، وقليل منهم جاء إلى الضابط يحاول أن يفهم لماذا يطلق عليهم النار ، وأخيراً صاح الضابط : الجميع يحضر الاجتماع أمام المهجع خلال ثلاث دقائق .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبعد أن اجتمع الشباب تبين لهم أن أحداً لم يمت ، ولم يجرح ، وعرفوا فيما بعد أن تلك الطلقات (( خلبية )) ، ( أي بدون رصاص والغرض منها إحداث الصوت فقط ) ، وعرفوا أن الهدف هو تدريبهم على المفاجآت .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والمفاجئة : تغير سريع في الموقف ، غير متوقع ، وتغير كبير بحيث يصعب على الإنسان العادي التكيف مع الموقف الجديد ، فيصدر عنه سلوك نكوصي كالإغماء أو الصراخ والبكاء ... الخ .&lt;br /&gt;
وكلما عاش الإنسان حياة هادئة ناعمة رتيبة ، تقل فيها التغيرات كان أثر المفاجئات عليه كبيراً ، لذا من مهمات الدورات العسكرية تعويد العسكريين على التكيف السريع مع المفاجأة .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والحرب – والمسلمون أمة جهاد – سلسلة من المفاجئات ، والمعركة التي تجري كما يتوقع العدو معركة فاشلة سلفاً ، لأن العدو يعد الاحتياطات لما يتوقعه ، وقد خرقت القوات الصهيونية جبهات بعض الدول العربية من أماكن لا يتوقع أحد العبور منها  .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويتدرج المعسكر في المفاجئات ، فقد يأتي الطلاب لاستلام طعام الغداء ، بعد بضعة أيام اعتادوا فيها على ترتيب معين من الطعام ، فيجدوا نوعاً بسيطاً وكمية قليلة من الطعام ، كأن يعطى لكل طالب نصف رغيف من الخبز وسبع تمرات فقط ، ويطلب من الطلاب الاستيقاظ بعد منتصف الليل ،دون إعلامهم بذلك مسبقاً ، ثم تجري أحداث مشابهة للطلقات الخلبية ، والقنبلة الدخانية وغير ذل .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== المعسكر والتربية الجسدية ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد تأثرت أجساد الناشئة في العالم الإسلامي بسبب الرفاهية ، ونعومة العيش ، وتوفر السيارات التي حرمت الشباب من المشي .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومع أن بعض الشباب يمارس كرة القدم ، التي تنمي أجسادهم بصورة جيدة ، إلا أن المتفرجين والمشجعين أضعاف أضعاف اللاعبين ، وبالتالي لا يمارس الشباب كلهم كرة القدم ، وقد يمارسها بعضهم بدرجة غير كافية ، كما أن الجري مع الكرة ينمي عضلات الرجلين أكثر من باقي العضلات . بينما يحتاج الرجل يديه أكثر من رجليه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وفي المعسكرات تنمية للجسم من الوجوه التالية :&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- الاعتدال في الأكل والشرب والنوم : مع النوم المبكر والاستيقاظ المبكر ، والابتعاد عن السهر وتناول المنبهات ، ( ومن تأمل هدي النبي صلى الله عليه وسلم وجد أن حفظ الصحة موقوف على حسن تدبير المأكل والمشرب والملبس والسكن والهواء والنوم والحركة ... ) .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2- الرياضة البدنية : فمن الدروس الأساسية في المعسكر التربية البدنية ، إذ تخصص حصة الصباح للجري والتمارين السويدية وألعاب القوى ، وخاصة تمارين اليدين والبطن ، والقفز العالي والقفز الطويل . وفي المساء يلعب الطلاب بالكرات   ( القدم – السلة – الطائرة ) .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويخصص في المعسكرات حصص لركوب الخيل ، لأن ركوب الخيل رياضة شاملة تحرك معظم عضلات الجسم كالجري والسباحة . كما تخصص حصص في المعسكر للسباحة ، ويدرب جميع المشاركين على السباحة واتقانها تحت إشراف المدرب .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كما يدرب الطلاب على ركوب الدراجات العادية ، لأنها رياضة لجميع عضلات الجسم . كما يدرب الطلاب على قيادة الدراجات النارية ، والسيارات بأنواعها الصغيرة والكبيرة، وكل ذلك يدخل تحت مصطلح (( ركوب الخيل )) ، لأن الخيل في أيامنا امتدت إلى السيارات والطائرات والسفن ... الخ .&lt;br /&gt;
3- النظام المنظم : هو المشي بالطوابير أثناء الاحتفالات ، وهذا المشي المنظم بنمي عضلات الجسم ، ويعوّد الطلاب على الطاعة والصبر والنظام .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
4- المشي الطويل : من برامج المعسكر المشي لمسافات طويلة ، قد تصل إلى خمسين كيلومتراً ، ويحمل الطالب أمتعته الضرورية كالبندقية والجعبة والمطرة  . &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكمامة الغاز ولوازم الإسعاف وطعام الطوارئ ... الخ ، والمشي الطويل من الرياضة الجسدية والنفسية ، لأنه يعود على الصبر والثبات ، وينمي عضلات الجسم أيضاً .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== المعسكر والتربية العسكرية ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
التربية العسكرية هي إعداد الناشئة خاصة والأمة عامة للجهاد في سبيل الله عزوجل ، ويتم ذلك من خلال التربية الروحية والنفسية والجسدية والسياسية كما سبق ذكره .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن التربية العسكرية التدرب على استخدام السلاح ، والتدرب على القتال في الهجوم والدفاع ، ( وهذا هو المقصود هنا ) مثل :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- التدرب على السلاح : كالتدرب على البندقية والمسدس والرشاش الخفيف والقاذفات الصاروخية الفردية ، ويتعرف الطلاب عليها ، وعلى فكها وتركيبها وصيانتها ، ثم تخصص دروس للرمي على هذه الأسلحة في حقل الرمي المجهز .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2- التدرب على الهجوم والدفاع ، والقتال في المدن والشوارع ، ويتم ذلك بالاستماع إلى محاضرات نظرية من ضابط متخصص ، ثم يتدرب الطلاب بشكل عملي مبسط.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3- التدرب على أعمال الدفاع المدني كإطفاء الحرائق ، وإسعاف المصابين ، وتضميد الجروح ، ونقل المصابين إلى المراكز الطبية . والتدرب على الإخلاء ، والدخول إلى الملاجئ وارتداء الأقنعة الواقية من الغازات ، وتمويه الأنوار عن المراقبة الجوية .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
4- تقد للطلاب محاضرات تعرفهم بما يلي :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أ- الوحدات الرئيسية للجيش : كالمشاة والدبابات ، والوحدات الجوية والبحرية ، والدفاع الجوي والاستطلاع ، والوحدات الخاصة ، والحرس الوطني ، والوحدات الإدارية والطبية ... الخ .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ب- فكرة عامة مبسطة عن أسلحة التدمير الشامل ، والوقاية منها ، ومساعدة المواطنين للوقاية منها .&lt;br /&gt;
ج- بعض المعارك الإسلامية والعالمية الهامة مثل : بدر ، أحد ، حنين ، اليرموك ، القادسية ، حطين ، عين جالوت ، الزلاقة ، معركة القناة (73) ، بعض معارك المجاهدين الأفغان ، معركة العلمين ، معركة هارل بور ، ... الخ . وتقدم محاضرات عامة عن بعض هذه المعارك ، يركز فيها على أسباب النصر أو الهزيمة ، وخطة المعركة ، ودور المقاتلين فيها .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;برامج المعسكر&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تختلف المعسكرات باختلاف الطلاب المشاركين فيها ، ويمكن تمييز الأنواع الثلاثة التالية :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- معسكر المرحلة المتوسطة .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2- معسكر المرحلة الثانوية .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3- معسكر الجامعات .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ونقصد بالمعسكر هنا : تجمع هؤلاء الشباب خارج العمران ، وإقامتهم الدائمة في المعسكر ن وبذلك تميز عن المراكز الصيفية التي يواظب فيها الطالب على برامجها النهارية خلال بضع ساعات ، ثم يبيت عند أسرته مع أمه وأبيه .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;1- معسكر المرحلة المتوسطة :&#039;&#039;&#039; &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتتراوح مدته من أسبوع إلى أسبوعين ، خلال العطلة الصيفية ، وهذا برنامج يومي مقترح لهذا المعسكر :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 التوقيت :                                   العمل :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
00 ر4 صباحاً     الاستيقاظ قبل الفجر بساعة على الأقل ، ثم الوضوء &lt;br /&gt;
                   .....  وصلاة التهجد ، وتلاوة القرآن الكريم في الأسر .&lt;br /&gt;
00ر5 - 30ر5     صلاة الصبح جماعة في مسجد المعسكر ، أو مسجد &lt;br /&gt;
                          ..........  الكتيبة ، إذا كان المعسكر كبيراً . &lt;br /&gt;
30ر5 - 30ر6                   جري ، وتمارين سويدية .&lt;br /&gt;
30ر6 - 00ر7         التدرب على ارتداء اللباس العسكري ، وخلعه ،      &lt;br /&gt;
                ........  وارتداء أجهزة الةقاية من أسلحة التدمير الشامل .&lt;br /&gt;
00ر7 – 00ر8           أسلحة فردية ، فك وتركيب وصيانة .&lt;br /&gt;
00ر8 – 30ر8            صلاة الضحى ، ثم الإفطار .&lt;br /&gt;
30ر8 – 30ر9          محاضرة في السيرة النبوية أو العقيدة أو الفقه &lt;br /&gt;
                         ...........   بالتناوب .  &lt;br /&gt;
30ر9 – 30ر10                 نظام منضم ( طابور ) ، أو سباحة .&lt;br /&gt;
30ر10 – 30ر11              الجماعة في الهجوم ( تدريب عملي ) .&lt;br /&gt;
30ر11 – 00ر1    خدمة البيئة (   * 00ر1 – 30ر1  صلاة الظهر.&lt;br /&gt;
30ر1 – 00ر2    طعام الغداء  *   00ر2 – 30ر2  شاي ونشاط حر.  &lt;br /&gt;
30ر2 – 30ر3    قيلولة إجبارية *30ر3 – 15ر4 محاضرة عسكرية.&lt;br /&gt;
15ر4 – 45ر4    صلاة العصر* 45ر4 – 00ر6 مسابقات بين الأسر.&lt;br /&gt;
 00ر6 – 15ر7   درس لأحد الدعاة الزائرين  * 15ر7 – 30ر7  صلاة المغرب .&lt;br /&gt;
30ر7 – 30ر8    تنظيف الخيام والساحات  * 30ر8 – 00ر9  طعام العشاء .&lt;br /&gt;
00ر9 – 30ر9    صلاة العشاء      *   30ر9 – 00ر10  تفقد ثم نوم إجباري .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وينبغي أن تشمل خطة المعسكر على المتطلبات التالية :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- توزيع الطلاب على أسر ( 5- 10 ) أعضاء ، مع السماح للمشاركين ببعض الحرية في الانتقاء .&lt;br /&gt;
2- التلاوة آناء الليل وأطراف النهار ، وإتقان التلاوة وتعلم أحكامها .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3- يطبع البرنامج اليومي ويوزع على جميع المشاركين ، كي يحاول كل فرد على أن يكون مسؤولاً عن تطبيق البرنامج .  &lt;br /&gt;
   &lt;br /&gt;
4- التدرب على الأسلحة الفردية ، والهجوم والدفاع على مستوى الجماعة (الأسرة) ، والوقاية من أسلحة التدمير الشامل .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
5- الرياضة البدنية وتشمل الجري والتمارين السويدية والكرات والسباحة .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
6- مفاجئات أثناء النوم ، كالإيقاظ المفاجئ ، واستدعاء الطلاب إلى اجتماع عام مفاجئ ... الخ .&lt;br /&gt;
7- دروس فس العقيدة والفقه والسيرة والتاريخ الإسلامي والدعوة .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
8- دروس عسكرية عن القتال والهجوم والوقاية من أسلحة التدمير الشامل .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
9- الاستيقاظ قبل الفجر ، والقيلولة الإجبارية ، والنوم الإجباري بعد صلاة العشاء ، بهدف التدرب على اليوم الإسلامي .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
10- مسابقات ثقافية بين الأسر ، ومسابقات رياضية كذلك .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
11- عمل انتاجي يقدمه المشاركون لصالح البيئة التي عسكروا فيها ، بالتفاهم مع السلطات المحلية .&lt;br /&gt;
12- الخدمة الذاتية في المعسكر ، كأن يقوم الطلاب بالطبخ وإعداد الطعام ، وتنظيف المعسكر ... الخ .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
13- صوم الاثنين أو الخميس أثناء المعسكر .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;معسكر المرحلة الثانوية :&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويمتد من ثلاثة أسابيع وحتى سنة ، خلال العطلة الصيفية في أماكن بعيدة عن المدن ، وهذا برنامج يومي مقترح لهذا المعسكر :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
التوقيت :                                 العمل :&lt;br /&gt;
00ر4 صباحاً      الاستيقاظ قبل الفجر بساعة على الأقل ، ثم الوضوء &lt;br /&gt;
............... وصلاة التهجد فردياً ، وتلاوة القرآن الكريم في الأسر .                                       &lt;br /&gt;
00ر5 – 30ر5  صلاة الصبح جماعة في مسجد المعسكر ، أو مسجد &lt;br /&gt;
................................ الكتائب ، إذا كان المعسكر كبيراً .&lt;br /&gt;
30ر5 – 15ر6     جري ، وتمارين سويدية ، وألعاب قوى .&lt;br /&gt;
15ر6 – 15ر7   أسلحة فردية أو جماعية ( ) ، فك وتركيب وصيانة .&lt;br /&gt;
15ر7 – 30ر8   محاضرة في الثقافة الإسلامية لأحد الدعاة الزائرين &lt;br /&gt;
.................... ( السيرة ، علوم القرآن ، علوم الحديث ... الخ ) .&lt;br /&gt;
30ر8 – 00ر9    صلاة الضحى ، ثم الإفطار  *  00ر9 – 00ر11 خدمة البيئة           &lt;br /&gt;
00ر11 – 30ر12 تدريبات عملية على القتال كالهجوم والدفاع ، والكمين &lt;br /&gt;
........... والغارة والانسحاب ، والقتال في المدن أو الصحاري...الخ.&lt;br /&gt;
30ر12 – 30ر1 صلاة الظهر فطعام الغداء   * 30ر1 – 00ر2  شاي ونشاط حر   &lt;br /&gt;
00ر2 – 00ر3   قيلولة إجبارية         *      00ر3 – 15ر4 محاضرة عسكرية   &lt;br /&gt;
15ر4 – 45ر4   صلاة العصر    *    45ر4 – 00ر6 مسابقات للسرايا والكتائب&lt;br /&gt;
00ر6 – 15ر7   درس في الثقافة الإسلامية  * 15ر7 – 30ر7   صلاة المغرب .&lt;br /&gt;
30ر7 – 45ر7   تلاوة فردية داخل المسجد * 45ر7 – 45ر8   تنظيف المعسكر.&lt;br /&gt;
45ر8 – 00ر9   طعام العشاء    *  00ر9 – 30ر9  صلاة العشاء .&lt;br /&gt;
30ر9 – 00ر10  التفقد في المهاجع ثم النوم .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وينبغي أن تشمل خطة المعسكر في المرحلة الثانوية على المتطلبات التالية :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- تلاوة القرآن داخل الأسر ، وإتقان التلاوة بحيث يعلم الطلاب بعضهم فردياً .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2- توزيع البرنامج على المشاركين ليتسابق المشاركون إلى تنفيذ البرنامج .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3- التدرب على الأسلحة الفردية مثل : البندقية والمسدس والرشاش والرمانات اليدوية ، والأسلحة الجماعية مثل القاذفات الصاروخية والهاون ، والمدافع الصغيرة والمتوسطة ، ويشمل التدريب الفك والتركيب والصيانة ، ثم الرمي عليها في الحقل المصغر ، ثم الرمي عليها بالذخيرة الحية في الحقل المجهز باحتياطات الأمن اللازمة .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
4- التدريب على عمليات القتال كالهجوم والدفاع والكمين والغارة ... الخ ، على مستوى السرية والفصيلة والجماعة .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
5- مفاجئات كالاستدعاء أثناء النوم ، أو تفجير قنبلة دخانية في المهاجع أو أثناء الطعام أو الحفلات ... الخ .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
6- دروس في الثقافة الإسلامية تشمل فقه السيرة وعلوم القرآن ، وعلوم الحديث ، وأصول الفقه ، والفقه ، والعقيدة ، والنحو والصرف ، والتفسير ، والعلوم الإنسانية ، كالإعلام ، والتربية السياسية وعلم الاقتصاد ... الخ .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
على أن تقدم من هذ العلوم جرعات تشجع الطلاب على متابعتها لوحدهم فيما بعد ، بعد أن يملكوا مفاتيحها .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
7- دروس عسكرية عن الهجوم ، والروح المعنوية ، والجهاد في سبيل الله .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
8- الاستيقاط قبل الفجر ، والقيلولة الإجبارية ، والنوم بعد صلاة العشاء .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
9- مسابقات منوعة بين الكتائب والسرايا .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
10- عمل إنتاجي يقدمه المشاركون لصالح البيئة ، بالتفاهم مع البلديات .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
11- الخدمة الذاتية في المعسكر ، كالطبخ وتوزيع الطعام ، وتنظيف المطبخ وسائر مرافق المعسكر .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
12- مؤتمرات على مستوى الأسرة ، والفصيلة والسرية ، الكتيبة ، ثم المعسكر ، تهدف إلى التدرب على الشورى ، وتقييم مستمر للمعسكر ، والاتفاق على الايجابيات والسلبيات ، ليكون الجميع مشاركين في إدارة المعسكر .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
13- توزيع المكافآت على المتفوقين في نهاية المعسكر .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;3- معسكر الجامعات : &#039;&#039;&#039; &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لا يختلف معسكر الجامعات في مدته عن معسكر المرحلة الثانوية ، بل قد تقصر مدته عن ستة أسابيع ، لكثرة مشاغل الطالب الجامعي .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهذه أهم المتطلبات التي يحتاجها المعسكر الجامعي ، ولا يحتاجها معسكر المرحلة الثانوية :&lt;br /&gt;
1- يضم المعسكر الجامعي مكتبة ، فيها الكتب الضرورية في الثقافة الإسلامية ، والسياسية والعسكرية ، والدعوية . ليتمكن الطلاب من الرجوع إليها وإعداد دروسهم التي سيقدمونها لزملائهم بدلاً من المدرسين .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2- تسند بعض الدروس النظرية والعملية للطلاب الجامعيين المتفوقين الذين سبق لهم المشاركة في معسكرات سابقة ، تحت إشراف قائد الكتيبة .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3- يقدم الطالب بحوثاً عن المعارك الكبرى ( بدر ، القادسية ، العلمين ... الخ ) ، ويلقونها على شكل محاضرات ثقافية على زملائهم .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
4- يدعى إلى المعسكرات الجامعية طلاب من عدة أقطار ، بهدف التعارف والتعاون بين الشباب المسلم ، ويدعى إليها كذلك الدعاة المسلمون من عدة أقطار ، للاستفادة من خبراتهم في الدعوة ، ويدعى إليها القادة الحركيون في العمل الإسلامي ، للتعرف على مسيرة الصحوة الإسلامية المعاصرة .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
5- الإكثار من الصوم أثناء المعسكر ، وقيام الليل بصلا ة جماعية .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
6- يوجه الطلاب إلى التخصصات العسكرية المتناسبة مع تخصصاتهم الجامعية ، ويتدربون عليها .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;إذاعة المعسكر&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الإذاعة ضرورية للمعسكر ، ويقدم من خلالها الأذان للصلاة ، وتبث منها تعليمات المعسكر وفق البرنامج المحدد ، كأن ينادي على الطلاب كلهم أو بعضهم للحضور إلى ساحة الاجتماع العام ، أو مقابلة أحد الإداريين أو لمقابلة زائر عند الباب الرئيسي مثلاً وغير ذلك .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كما تقدم فيها برامج ثقافية في الأوقات المناسبة ومنها :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أ- عند الاجتماع الصباحي : حيث تتلى آيات من القرآن الكريم ، ثم يقرأ أحدهم حديثاً شريفاً ، وربما تقدم موعظة على شكل حكمة مدتها لا تزيد عن ثلاث دقائق .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتستخدم إدارة المعسكر إذاعة الصباح في شرح برنامج اليوم وما طرأ عليه من تعديلات إن وجدت .&lt;br /&gt;
ب- عند طعام الفطور أي من ( 15ر8 – 30ر8 ) ويقدم خلاله برنامج ثقافي مع الأناشيد .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ج- عند طعام الغداء ( 30ر1 – 30ر2 ) ، ويقدم خلاله أكثر من برنامج ثقافي وفكاهي ،مع الأناشيد .&lt;br /&gt;
وقد تمتد فترة البث أثناء القيلولة ، بأناشيد هادئة لا تقلق الطلاب في نومهم .&lt;br /&gt;
خاتمة :&lt;br /&gt;
وهكذا يتضح مدى الطاقة التي يصرفها الفتى في المعسكر ، كما يتبين أهمية البيئة الصالحة التي نضع  الفتى ضمنها في المعسكر ليختار أقرانه منها ، بالإضافة إلى العمل المنتج الذي يقدمه الطلاب للبيئة ، وهكذا يستفاد من طاقة الشباب لصالح البلد ، بدلاً من أن تعقدهم وتجعلهم يقلقون أو يضطربون .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والمعسكرات صفة أساسية للشباب المسلم ، فالشاب الذي لم يشارك في المعسكرات تنقصه خبرات اجتماعية كثيرة ، وتضمر لديه النزعة الاجتماعية الضرورية للفرد المسلم في المجتمع المسلم . ويمكن إجمال أهداف المعسكرات للشباب المسلم بما يلي:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- صرف  الطاقة الفائضة لدى الشباب ، وقد مر معنا أن المراهقة ( القلق والاضطراب ) سببها الطاقة المعطلة .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2- إشباع حاجات الشباب الروحية والنفسية والاجتماعية .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3- توفر المعسكرات بيئة صالحة للشاب ، كي ينتقي منها أفراد ( شلته ) ويكون معهم (( مجموعة الأقران )) .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
4- تعد الشباب المسلم إعداداً سياسياً وعسكرياً ، والشباب المسلم بحاجة ماسة إلى ذلك ، ليذود عن مقدسات أمته ويجاهد في سبيل الله عزوجل .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الفصل السادس : نماذج من الشباب المسلم ==&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان الفتيان أيام الصحابة رضوان الله عليهم ، وأيام التابعين كذلك ، يتسابقون إلى الجهاد في سبيل الله عز وجل ، ولم يكن لديهم قلق ، ولا اضطراب ، ولا فراغ أو تمرد على الكبار ، والأمثلة كثيرة جداً وسينقل الباحث بعضاً منها :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;1- عمير بن أبي وقاص رضي الله عنه :&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أخو سعد بن أبي وقاص رضي الله عنهما ، أسلم قديماً ، ويقول عنه سعد رضي الله عنه : رأيت أخي عميراً ، قبل أن يعرضنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر ، يتوارى فقلت : مالك يا أخي ؟ قال : إني أخاف أن يراني رسول الله صلى الله عليه وسلم فيستصغرني فيردني ، وأنا أحب الخروج لعل الله أن يرزقني الشهادة .&lt;br /&gt;
قال سعد : فعرض على رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستصغره فرده ، فبكى فأجازه ، فكان سعد يقول : كنت أعقد حمائل سيفه من صغره ، أي أن قامته قصيرة لذلك يعقد حمائل السيف كي لا يلامس الأرض عندما يمشي عمير رضي الله عنه( ) .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعندما نشبت معركة بدر الكبرى ، استشهد عمير رضي الله عنه ، قتله أحد فرسان قريش وصناديدها وهو عمرو بن عبد ود العامري الذي قتله علي رضي الله عنه يوم الخندق . وعندما يستشهد عمير على يد فارس من قريش يعني ذلك أن عميراً رضي الله عنه كان في مقدمة الصف يصول ويجول ، حتى اهتم به ذلك الفارس الصنديد فعرج عليه فقتله .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;2- سمرة بن جندب الفزاري رضي الله عنه :&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قدمت به أمه بعد موت أبيه ، فتزوجها رجل من الأنصار ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرض غلمان الأنصار  ، فمر به غلام    فأجازه ، فمر عليه سمرة فرده فقال سمرة : لقد أجزت هذا ورددتني ولو صارعته لصرعته ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فدونكه فصارعه ، فصرعه سمرة فأجازه   . فلما استعرض رسول الله صلى الله عليه وسلم الجيش يوم أحد كان رافع وسمرة رضي الله عنهما ، وغيرهما من فتيان الصحابة يمشون على روزس أصابعهم ، ليظهروا طوالاً فلا يردهم رسول الله صلى الله عليه وسلم .&lt;br /&gt;
ورد الرسول صلى الله عليه وسلك رافعاً ،ثم قيل له : إن رافعاً رامي ماهر فأجازه ، وكان قد رد رسول الله صلى الله عليه وسلم سمرة ، فبكى سمرة وقال لقد أجزت هذا ورددتني ، ولو صارعته لصرعته ، كما سبق ، فتصارعا فصرع سمرة رافعاً ، فأجازهما رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ورد ورسول الله صلى الله عليه وسلم أسامة بن زيد ، وعبدالله بن عمر ، وزيد بن ثابت ، والبارء بن عازب ، وعمرو بن حزم ، وأسيد بن ظهير   ، ردهم يوم أحد لأنهم صغار دون البلوغ ، وأجازهم  يوم الخندق وهم أبناء خمس عشرة سنة    ونلمح تسابق الفتيان من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، واعتبار أبناء الخامسة عشر رجالاً راشدين ، يحملون السلاح ليذودوا عن حمى العقيدة ووطن العقيدة ، وهذه أشرف أمانة يقوم بها المسلم .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;3- أنس بن مالك رضي الله عنه:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
طفل يدرج في العاشرة من عمره ، مهمته الأساسية خدمة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يقول أنس :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
( أتى علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا ألعب مع الغلمان ، فسلم علينا ، فبعثني في حاجته ، فأبطأت على أمي ، فلما جئت قالت : ما حبسك ؟ قلت : كنت في حاجة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قالت : ما حاجته ؟ قلت : إنها سر ، قالت : لا تخبرن بسر رسول الله صلى الله عليه وسلم أحداً ... ) .&lt;br /&gt;
( وصار أنس شيخاً كبيراً ، يقص على أحد تلاميذه ذكرى من ذكريات طفولته ، وقد تحلق حوله تلامذته الشباب بالبصرة ، وعلى رأسهم ثابت فيقول له : والله لو حدثت به أحداً لحدثتك به يا ثابت ) أي بسر رسول الله صلى الله عليه وسلم .&lt;br /&gt;
    &lt;br /&gt;
فهل هذا السلوك الذي يصدر من أنس بن مالك ، وهو في العاشرة من عمره ، حيث يأمنه رسول الله صلى الله عليه وسلم على سر ، فيحفظه له طوال عمره ، هل هذا يدل على قلق واضطراب مر بهما أنس بن مالك رضي الله عنه في مرحلة المراهقة ، كما يدعي الغربيون وتلامذتهم !!؟ .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;4- عمرو بن سلمة :&#039;&#039;&#039; &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان يترقب وصول الركبان من المدينة المنورة ـ فيتلقاهم ليسمع منهم ما نزل من القرآن الكريم ، وكان قوي الحفظ والذاكرة ، وقوي الرغبة والاهتمام بحفظ القرآن الكريم .&lt;br /&gt;
ولما أراد قومه إماماً يصلي بهم لم يجدوا أكثر منه حفظاً للقرآن الكريم ، وقد سمعوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم ((  ... فإذا حضرت الصلاة فليؤذن أحدكم وليؤمكم أكثركم قرآناً ) . فأمهم في الصلاة وهو ابن سبع سنين ، يقول عمرو : ( فاشتروا فقطعوا لي قميصاً ، فما فرحت بشيء فرحتي بذلك القميص ) ، وبقي عمرو بن سلمة إمام قومه طوال حياته  .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;5- أسامة بن زيد رضي الله عنه :&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان عمره ثمان عشرة سنة أو عشرين عندما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقد ولد أسامة رضي الله عنه في بيت مسلم ، لأن أباه رضي الله عنه كان أول من أسلم من الأرقاء ، وأمه أم أيمن حاضنة النبي صلى الله عليه وسلم ، وفي المحرم من سنة إحدى عشرة للهجرة ، وكان عمره ثمان عشرة سنة أو عشرين ، بعث النبي صلى الله عليه وسلم بعثاً إلى الشام وأميرهم أسامة بن زيد مولاه ، وأمره أن يوطيء الخيل تخوم البلقاء والداروم من أرض فلسطين ، فتكلم المنافقون في إمارته وقالوا : أمر غلاماً  ( ) على جلة من المهاجرين والأنصار ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن تطعنوا في إمارته فقد طعنتم في إمارة أبيه من قبل ، وإنه لخليق بالإمارة ، وكان أبوه خليقاً لها ، وأوعب مع أسامة المهاجرون الأولون ، ومنهم : أبوبكر وعمر وغيرهما رضي الله عنهم  ( ) . ووقف أسامة بالناس عند الجرف ، حتى توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وبويع أبوبكر رضي الله عنه ، فقال أسامة لعمر بن الخطاب : ارجع إلى خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستأذنه ، يأذن لي أن أرجع بالناس ، فإن معي وجوه الناس وحدّهم ، ولا آمن على خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وثقل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأثقال المسلمين أن يتخطفهم المشركون . وقالت الأنصار : فإن أبى إلا أن نمضي فأبلغه عنه ، واطلب إليه أن يولي أمرنا رجلاً أقدم سناً من أسامة ، فقال أبوبكر : لو خطفتني الكلاب والذئاب لم أرد قضاءً قضى به رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال عمر : فإن الأنصار أمروني أن أبلغك ، وإنهم يطلبون إليك أن تولي أمرهم رجلاً أقدم سناً من أسامة ، فوثب أبوبكر وكان جالساً ، فأخذ بلحية عمر ، فقال له : ثكلتك أمك وعدمتك يا ابن الخطاب ! استعمله رسول الله صلى الله عليه وسلم وتأمرني أن أنزعه ، فخرج عمر إلى الناس فقالوا له : ما صنعت ؟ فقال : امضوا ، ثكلتكم أمهاتكم ، ما لقيت في سبيلكم من خليفة رسول الله ( ) .&lt;br /&gt;
ثم خرج أبوبكر حتى أتاهم ، فأشخصهم وشيعهم وهو ماش وأسامة راكب ، وعبدالرحمن بن عوف يقود دابة أبي بكر ، فقال له أسامة : يا خليفة رسول الله ، والله لتركبن أو لأنزلن ، فقال : والله لا تنزل ووالله لا أركب ! وما عليّ أن أغبر قدمي في سبيل الله ساعة ، ثم قال : إن رأيت أن تعينني بعمر فافعل  ( ) ، فأذن له .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فمضى أسامة مغذاً على ذي المروة والوادي ، وانتهى إلى ما أمره به النبي صلى الله عليه وسلم من بث الخيول في قبائل قضاعة والغارة على آبل ، فسلم وغنم ، وكان فراغه في أربعين يوماً سوى مقامه ومنقلبه راجعاً  .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;6- ابن تيمية رحمه الله :&#039;&#039;&#039; &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان جده أبو البركات مجد الدين من أئمة المذهب الحنبلي ،  وكان والده شهاب الدين عبد الحليم محدثاً وفقيهاً حنبلياً ، وولد أحمد تقي الدين بن تيمية في هذه الأسرة العلمية والمسلمة الشهيرة .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولما بلغ السابعة من العمر أغار التتار على حران ( مسقط رأسه ) فهاجرت أسرته إلى دمشق ، فانتهى ابن تيمية الصغير من حفظ القرآن الكريم في وقت مبكر واشتغل بدراسة الفقه والحديث وعلوم العربية ، وكان يحضر خلال ذلك رغم صغر سنه مجالس التدريس والوعظ عند والده ، وعند العلماء في حلقهم ، ويشاركهم في المذكرات العلمية التي كانت سبباً لتوسع عقله وتفتح ذهنه .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم بدأ ابن تيمية بدراسة العلوم باهتمام وعناية ، ورغم صغر سنه لم يكن يتجه إلى الملاعب والملاهي كما يفعل الأطفال ( والفتيان المراهقون كما يقال ) ، فلم يكن يضيع فيها وقته ، ولكن كان على ذلك مطلعاً على أمور الحياة والمجتمع . وكان له شغف زائد بتفسير القرآن فيقول عن نفسه : ( ربما طالعت على الآية الواحدة مائة تفسير ثم اسأل الله الفهم ... ) .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وما كاد ابن تيمية يبلغ من العمر ( 22 ) سنة حتى توفي والده رحمه الله ، وحدث فراغ كبير في مشيخة التدريس بدار الحديث السكرية في دمشق ، ولكن لم يطل على فراغه زمن طويل ، وخلفه ابنه أحمد تقي الدين ابن تيمية وألقى درسه الأول ، وقد سمعه كبار علماء دمشق وفضلاؤها ، مثل قاضي القضاة ، وشيخ الشافعية ، ويصفه تلميذه ابن كثير فيقول :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
( كان درساً هائلاً ، وقد كتبه الشيخ تاج الدين الفزاري ( شيخ الشافعية ) بخطه لكثرة فوائده ، ثم جلس أحمد تقي الدين لتفسير القرآن العزيز  .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;7- حسن البنا رحمه الله :&#039;&#039;&#039; &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولد في أسرة مسلمة وكان والده مأذوناً محلياً وإماماً ومدرساً بالمسجد وباحثاً ومؤلفاً لعدة كتب في الحديث ، دخل حسن البنا كتّاب مدرسة الرشاد الدينية وعمره ثمان سنوات ، ليكمل ما تعلمه من والده ، ، وفي سن الثانية عشرة التحق حسن البنا بالمدرسة الإعدادية ، وما لبث أن انضم إلى أولى الجمعيات الدينية العديدة التي التزم بها خلال مراحل تطوره . وفي هذه الفترة المبكرة من حياته شهد (( حسن البنا )) أول حلقة ذكر على طريقة الإخوان الحصافية ، وانكب على قراءة ما يقع تحت يده من كتب هذه الطريقة ن كما صار حوارياً لشيخ الطريقة ، وأصبح حسن البنا في الثالثة عشر من عمره أميناً عاماً للجمعية الحصافية الخيرية ، وفي الرابعة عشر من عمره شارك مشاركة فعالة في المظاهرات التي تفجرت داخل المدرسة وخارجها أثناء ثورة (1919م) . وفي الرابعة عشر دخل مدرسة المعلمين الاولية بدمنهور . وفي السادسة عشر التحق بدار العلوم بالقاهرة ، وقد اعتاد البنا أن يعتز بتجاوزه حدود متطلبات برامجه الدراسية ، إذ أخذ يقرأ قراءة مستفيضة علاوة على العلوم الدينية كالسيرة النبوية والتاريخ الإسلامي والجهاد في سبيل الله . ومن الطريف أنه في سن العاشرة حمل الشرطة على تحطيم تمثال فاضح لامرأة شبه عارية كان معروضاً على أحد القوارب النهرية .&lt;br /&gt;
 وخلال إقامته في القاهرة من السادسة عشر وحتى العشرين من عمره قام ببعض الاتصالات مع أتباع طريقته الحصافية ولكن سرعان ما تبين له أنها غير مجدية ، ثم التحق بجمعية دينية أخرى هي  (( جمعية مكارم الأخلاق الإسلامية )) وهي جمعية ثقافية ، وكان يتردد على المكتبة السلفية التي كان يديرها آنذاك محب الدين الخطيب ، كما جالس رشيد رضا محرر مجلة المنار ووارث (( محمد عبده )) ، كما أصبح معجباً بفريد وجدي وأحمد تيمور باشا ، وفي عامه الأخير بدار العلوم كان فهمه للموقف ناضجاً ، واتضح ذلك من خلال الموضوع الذي كتبه وقال فيه : ( إن إسعاد الناس وإرشادهم يتم عن طريق التعليم والإرشاد الذي يقوم على الاختلاط بالناس ) .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم عيّن حسن البنا مدرساً في الإسماعيلية في (19/9/1927م) وعمره آنذاك واحد وعشرون عاماً ، وفي مارس (1928م) أسس جمعية الإخوان المسلمين وعمره اثنتان وعشرون عاماً .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;8-أبو الأعلى المودودي :&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولد أبو الأعلى المودودي في عام (1903م) في بيت معروف  بالعلم والورع ، وتلقى علومه الابتدائية من والده مثل علوم : اللغة العربية والقرآن والحديث والفقه واللغة الفارسية ، وحفظ الموطأ للإمام مالك عن ظهر قلب ، وبلغ من إلمامه باللغة العربية أنه ترجم كتاب قاسم أمين (المرأة الجدية) إلى اللغة الأردية بأسلوب نال إعجاب الجميع ، وكان عمره آنذاك إحدى عشرة سنة فقط !!؟ ثم التحق بالمدرسة الثانوية فتخرج منها في عامه الرابع عشر من عمره ، وبعد مرض والده – رحمه الله – عاش أبو الأعلى في حيدر آباد في عوز مادي شديد ، وكان بيته يبعد عن دار العلوم خمسة عشر كيلومتراً ، وكان يذهب إليه مشياً على الأقدام صباحاً ويعود مساء . وكلن لا ينال أحياناً ما يأكله ، ولما أصيب والده بالشلل الشديد ، ترك المودودي الدراسة وذهب مع والدته إلى ( بهوبال ) ، وقام على خدمة والده ابناً باراً له إلى أن وافته المنية في عام (1917م) . وعندئذ رحل أبو الاعلى المودودي من بلد إلى بلد يبحث عن مورد الرزق إلى أن وصل في عام ( 1918م ) إلى مدينة ( بجنور ) بالهند وعمره خمسة عشر عاماً ، ونظراً لطول باعه في الكتابة والترجمة فقد انضم إلى جريدة ( المدينة ) ثم انتقل إلى جريدة ( تاج ) ، ومن هذه المهنة صار مناصراً لحركة المحافظة على الخلافة الإسلامية ، كما أنه ألف كتابين أولهما : (( النشاطات التبشيرية في تركيا )) . وثانيهما : (( مجازر اليونانيين في سمرنا ))  ، ولما قررت جمعية العلماء المسلمين في الهند ( التي كانت تضم باكستان يومذاك ) ، قررت إصدار أول جريدة لها باسم ( المسلم ) وقع اختيارها على الشاب المودودي البالغ من العمر سبع عشرة سنة ليكون أول رئيس تحرير لها ، وذلك في عام ( 1921م ) ، واستمر في عمله هذا حتى عام ( 1928م ) . وفي هذه الفترة أصدر كتابين آخرين له هما : (( مصدر قوة المسلم )) و (( الجهاد في الإسلام ))  .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;9-عبد الحميد بن باديس :&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولد عبد الحميد بن باديس رحمه الله عام ( 1889م ) من عائلة عريقة في الحسب والنسب ، وأتم حفظ القرآن الكريم وهو في الثالثة عشر من عمره . وقدمه أستاذه لإمامة الناس في صلاة التراويح في الجامع الكبير بقسنطينة ، وبدا بتلقي العلوم العربية والفقه والحديث على الشيخ حمدان الونيسي ، فاتجه ابن باديس عندئذ إلى الزيتونة وعمره تسعة عشر عاماً ، ليدرس هناك ثلاث سنوات ، ثم يمكث سنة للتدريس في الزيتونة ، وقد عرف ابن باديس بنبوغه ، رغم صغر سنه ، حتى إنه استطاع اختصار مراحل الدراسة المقررة وهي سبع سنوات إلى ثلاث سنوات فقط في الزيتونة  .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويرى الباحث أن معظم أعلام المسلمين كالأئمة الأربعة وأئمة الحديث ، وأئمة الفقه الآخرين ، والدعاة والعلماء المجاهدين والأدباء والمفكرين المسلمين كابن سينا والفارابي والحسن بن الهيثم وجابر بن حيان وغيرهم كثير ، كل هؤلاء وغيرهم أيضاً لم يمروا في فترة مراهقة فيها قلق واضطراب وتمرد كما يزعم بعض علماء النفس الغربي المعاصر .  ونصل من استعراض هذه الأمثلة إلى أن الطفل الهادئ المتزن ينمو متزناً ، ويحافظ على استقامته قبل البلوغ وبعده ، ويستثمر شبابه في العلم والتحصيل كما لاحظنا . ومرحلة الطفولة أهم من مرحلة المراهقة ، فالطفل المسلم الذي ينشأ في البيت المسلم ، يصبح شاباً مسلماً مؤدباً ، مطيعاً لله ورسوله ، ملتزماً بدينه ولا تجده قلقاً مضطرباً ضائعاً كالشباب المراهق الذي غزاه القلق والاضطراب منذ الطفولة ، وإن لم يظهر عليه ذلك أثناءها . &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الفصل السابع : الدراسة الميدانيــة ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدراسات السابقة : ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
توجد دراسات في التربية الإسلامية كثيرة ، من أهمها دراسات ممد قطب ، وماجد عرسان الكيلاني ، وعبدالرحمن العيسوي وغيرهم .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- وقد عالج الشيخ محمد قطب موضوع المراهقة في كتابه منهج التربية الإسلامية – الجزء الثاني – تحت عنوان : من الصبا إلى الشباب الباكر ، وكذلك تحت عنوان : من الشباب الباكر إلى النضج ، وغطى ذلك قرابة مائتين وأربعين صفحة ، ومما جاء فيه : (( ولا شك أن المراهق المسلم شيء آخر مختلف كثيراً عن المراهق الجاهلي ))، إلا أن محور البحث كان منهج التربية الإسلامية ولم يخصص للمراهقة فقط .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2- وذكر الدكتور ماجد عرسان الكيلاني في كتابه (( فلسفة التربية الإسلامية )) : أن المراهقة ناتجة عن حبس الطاقات عند الفتى والفتاة في المجتمع الصناعي الرأسمالي ، وهذه إشارة عظيمة وجريئة إلى لب الموضوع ، لكنها لا تستوفي المطلوب منه .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3- أم الدكتور عبدالرحمن محمد العيسوي فقد قدم أول بحث عن (( سيكولوجية المراهق المسلم المعاصر )) وطبع في عام ( 1987م ) ، وعالج الموضوع معالجة مباشرة واستفاد الباحث الحالي من بحثه ما يلي :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أ- الفرق بين المراهقة الغربية والمراهقة العربية ، من خلال الدراسة الميدانية التي قام بها على عينة من المراهقين في الخليج العربي .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ووضحت أن المراهق العربي لا يشعر بالقلق والاضطراب كما يعاني منهما المراهق الغربي .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ب- نقده لأسطورة العاصفة التي يدعيها الغربيون في مرحلة المراهقة ، ويدعون أنها حتمية .&lt;br /&gt;
لكن الباحث ما زال يقر ويعترف بوجود مرحلة للمراهقة ، سماها أحياناً (( مراهقة سوية )) ، ويريد الباحث الحالي التأكد من دقة استخدام كلمة مراهقة لهذه المرحلة السوية ، كما يريد الباحث الحالي إجراء دراسة ميدانية على أسرمسلمة ملتزمة بالسلوك الإسلامي ، ليتعرف على موقف الشباب المسلم من المراهقة .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
4- أما دراسة الدكتور عبدالعزيز النغيمشي بعنوان (( المراهقون دراسة نفسية إسلامية للآباء والمعلمين والدعاة )) ، وقد طبعت عام ( 1411هـ ) تناول فيها القاعدة الأساسية المعرفية للتعامل مع المراهق ، كما تناول حاجات المراهق ومتطلباته الأساسية ، والكتاب المذكور يعنى بتبسيط المعلومات التربوية والنفسية المتعلقة بالمراهقين ، وكيفية رعايتهم والتعامل معهم ، وتمكين الآباء والمربين والدعاة من ممارسة دورهم الإشرافي والتربوي ببصيرة ودراية .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويقوم البحث على الاعتراف بمرحلة المراهقة ، كما هي في الغرب ، دون الفصل بين المجتمع الغربي والمجتمع المسلم فيقول في المقدمة : ( يعيش المراهقون في هذا العصر أزمة نفسية ، واجتماعية ، ويتخذون موقفاً رافضاً ، أو مجاملاً للكبار ، كما يعيش المربون من آباء ومعلمين ودعاة حيرة تجاه أزمة المراهقين ) . &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
مع أن الباحث – جزاه الله خيراً – قدم نصائح وإرشادات للآباء والمعلمين والدعاة ؛ لو أتبعت لمر المراهقون في مجتمعنا المسلم في هذه المرحلة – المراهقة – بدون أزمات أو اضطراب .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويعزي الباحث اضطراب المراهق وأزماته إلى النظام الاجتماعي والتربوي الحديث ، الذي يطول فترة الطفولية والاعتماد على الغير  ، ويفهم من ذلك أن تعقد المجتمع هو سبب المراهقة ، وهذا ما أراد أن يوسعه الباحث الحالي ويفصله ليصل إلى أن القلق والطيش ليسا حتميين في المراهقة ، لكن تعقد المجتمع وحبس الطاقة عند الفتيان والفتيات هو سبب القلق والاضطراب .&lt;br /&gt;
وقد استفاد الباحث كثيراً من دراسة الدكتور عبدالرحمن العيسوي – جزاه الله خيراً – واعتبرها دراسة رائدة في هذا الباب ، ويعتبر الباحث دراسته الحالية إمتداداً لدراسة الدكتور عبدالرحمن العيسوي . &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدراسـة الحاليـة ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;فرضية البحث :&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بعد الاستفادة من الدراسات السابقة صاغ الباحث فرضية البحث على النحو التالي :&lt;br /&gt;
المراهقة عند الشباب المسلم هي فترة من النمو الشامل السريع ، يستفيد منها الشباب المسلم في تحصيل العلم ، ويصرف طاقاته الفائضة في طلب العلم والدعوة والجهاد في سبيل الله عز وجل ، ولا يشعر الشاب المسلم في مرحلة المراهقة بالقلق والاضطراب ، ولا يتمرد على أسرته المسلمة . بل يزداد الفتى المسلم خلال المراهقة طاعة لله عز وجل ولرسوله ، ثم لوالديه وأساتذته المسلمين ، ويزداد وعياً وإقبالاً على العبادة . ولذلك ينصح الباحث بستميتها مرحلة الشباب .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;أداة البحث :&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولاختيار فرضية البحث فقد أعدت استبانة تقدم للآباء المسلمين ، وتهدف إلى معرفة آرائهم في أولادهم وبناتهم الذين دخلوا طور المراهقة .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وضمت الاستبانة تسعة أسئلة محددة ، وسؤالاً مفتوحاً وتهدف هذه الأسئلة إلى نعرفة مدى اضطراب المراهقين وتمردهم على أسرهم ، كما تهدف إلى معرفة مدى اهتمام الآباء بأولادهم ، وعنايتهم بهم قبل فترة المراهقة وخلالها ، كما تهدف إلى معرفة مدى إدراك الأب المسلم لحاجات المراهق الاجتماعية والنفسية والروحية .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;عينة البحث :&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
انتقى الباحث خمسين أسرة مسلمة معظمها تخرج الأب فيها من الجامعة ، ومن ذات الدخل المحدود أو المتوسط . يحسب الباحث أن هذه الأسر ملتزمة بالإسلام ، وتعمل على تربية أولادها وبناتها تربية إسلامية ، وقد عرف الباحث هذه الأسر من خلال معايشته لها طيلة عشر سنوات في المدينة المنورة ومكة المكرمة ، أي أن هذه الأسر المنتقاة من زملاء الباحث وأصدقائه ممن يعرفهم إلى درجة جيدة ، وقد التقى الباحث مع معظمهم وشرح لهم المطلوب منهم لتكون إجاباتهم دقيقة ، كما فوض من يثق باطلاعه ، بعد أن فهم الغاية من الاستبانة بمقابلة بعضهم وشرح المطلوب منهم .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبعد الانتهاء من المقابلات ، جمعت الاستمارات وفرغت ، وحسبت النسب المئوية للإجابات فكانت النتائج التالية :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;نتائج البحث&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- (84٪) من العينة أجابو أن أبناءهم لم يتمردوا على أسرهم ، بينما (16٪) قالوا : تمرد قليل من أولادهم . أي أن الغالبية الساحقة من الأسر المسلمة المهتمة بأطفالها ترى أن أبناءها لم يسببوا لها القلق والمتاعب خلال فترة المراهقة .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2- (52٪) من العينة يرون أن أبناءهم لم يختاروا أصدقاء لا ترضى عنهم الأسرة ، بينما (48٪) منها ترى أن قليلاً من أولادها (الذكور طبعاً) اختاروا أصدقاء لا ترضى أسرتهم عنهم .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويدلنا هذا على تقصير نصف الآباء المسلمين في نهج الأسلوب الإسلامي الصحيح – كما حاول الباحث تقديمه – ليجنبوا أبناءهم اختيار أصحاب لا ترضى عنهم الأسرة ، وربما يجرفونهم بعيداً عما نشأوا عليه في طفولتهم من تربية إسلامية وخلق إسلامي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3- (26٪) من الآباء لم يتدخلوا بشكل غير مباشر ، لاختيار أصدقاء أبنائهم ، و (12٪) اهتموا بقليل من أبنائهم من حيث اختيار الأصدقاء ، و (26٪) اهتموا ببعض أبنائهم وليس كلهم ، و (36٪) من الآباء المسلمين تدخلوا بشكل غير مباشر ( كما بين في البحث ) ، لاختيار أصدقاء أولادهم ، وصديقات بناتهم .&lt;br /&gt;
وتدلنا هذه الأرقام كذلك ؛ على إغفال الأب المسلم جانباً هاماً من النمو الاجتماعي لأولاده،ويأمل الباحث أن يستفيد الأب المسلم من بحثه هذا .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
4- (60٪) من الآباء المسلمين شغلوا أوقات أولادهم وبناتهم جميعاً بالنافع المفيد ؛ كحفظ القرآن الكريم ، والمطالعة ، والمراكز الصيفية وغيرها ، . و (36٪) شغلوا أوقات بعض أولادهم بالنافع المفيد ، بينما فاتهم ذلك مع الباقين،و(4٪) فقط أهملوا هذا الجانب مع جميع أولادهم .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهذه الأرقام تعلل عدم وجود القلق والاضطراب عند المراهق المسلم ، فعندما يشغل وقت المراهق بالعمل والعلم ، فيصرف طاقته . عندئذ لا يصاب بالقلق كما هو الحال عند المراهق الجاهلي الحديث .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
5- (60٪) يرون أن المراهقة ليست عاصفة حتمية من القلق والطيش ، ولم يلاحظوا ذلك على أي من أولادهم وبناتهم ، بينما (22٪) يرون أن قليلاً من أولادهم مر بهذه العاصفة ، و (12٪) يرون أن بعض الأولاد عندهم ظهرت عندهم هذه العاصفة ، و (6٪) فقط يرون أن العاصفة أصابت أولادهم كلهم .&lt;br /&gt;
6- (90٪) يرون أن المراهق ليس مريضاً نفسياً . و (6٪) يرون أن قليلاً من أولادهم لوحظ عليه ذلك ، وامتنع (4٪) عن الإجابة .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
7- (70٪) يرون أن المراهقة ( كطيش وقلق ) ليست حتمية في حياة الأولاد والبنات ، و (12٪) يرون أنها حتمية لقليل من الأولاد ، و (18٪) يرون أنها مرحلة حتمية لجميع الأولاد .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
8- (66٪) لم يروا أي اضطراب على أولادهم أو بناتهم بعد البلوغ ، و (30٪) رأوا اضطراباً عند قليل من أولادهم وبناتهم ، و (4٪) رأوا الاضطراب عند بعض أولادهم .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
9- (64٪) رأوا بعض أولادهم وبناتهم يقبلون إقبالاً شديداً على العبادة ، بعد مرحلة البلوغ ، و (22٪) رأوا جميع أولادهم وبناتهم يقبلون بشدة على العبادة في طور المراهقة ، و (4٪) يقولون : أن قليلاً من أولادهم زاد إقبالهم على العبادة ، بينما (10٪) لم يلاحظوا أي زيادة في الإقبال على العبادة عند أولادهم .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أما أهم الوسائل المساعدة – حسب رأي الآباء – على إبعاد الشاب المسلم عن المراهقة ( القلق والاضطراب ) فهي كما تكررت في إجاباتهم على النحو التالي :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
العلاج                                              التكرار&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- حفظ القرآن الكريم ............................................. 08&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2- تدخل الاسرة بشكل غير مباشر في اختيار أصدقائهم ........ 22&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3- شغل أوقات الشباب بالرياضة والسباحة خاصة ............... 16&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
4- إرسالهم إلى المخيمات الإسلامية ........................... 08&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
5- شغل أوقاتهم بالدراسة والمطالعة  ............................... 12&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
6- شغل أوقاتهم بالعبادة ............................................ 08&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
7- تكثيف متابعة الوالدين ، وتوجيههم أبناءهم ..................... 10&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
8- إرسالهم إلى دروس دينية في المساجد ، وعند العلماء .......... 10&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
9- شغل أوقاتهم بالأنشطة العلمية كالحاسب الآلي وصيانة الأجهزة الكهربائية والسيارات ... 06&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
10- ترغيبهم في الصوم ............................................. 02&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
11- مصارحة الوالدين لأولادهم والتفاهم معهم كأصدقاء .......... 04&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
12- القدوة الصالحة من الوالدين ....................................... 06&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
13- الدعاء لهم من قبل الوالدين بالصلاح ............................. 02&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويلاحظ الباحث تشتت أجوبة الآباء المسلمين ، وعدم اتفاقهم على مبادئ واضحة ؛ تساعدهم على تجنيب أولادهم القلق والاضطراب خلال فترة المراهقة . ولعلنا نلاحظ أن تدخل الأسرة بشكل غير مباشر في اختيار أصدقاء أولادها ، قد تكرر ( 22 ) مرة ، بينما ( 28 ) أباً من أفراد العينة لم يذكروا ذلك .&lt;br /&gt;
ويدلنا تشتت الأجوبة عن الوسائل المتبعة في معالجة المراهقين على :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- تعدد الأساليب التي تساعد على توجيه المراهقين ، وإبعادهم عن القلق والاضطراب .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2- عدم وضوح أساليب التربية الإسلامية بشكل كاف ، لدى النخبة من الأسر المسلمة ، وإهمال معطيات علم النفس التربوي .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الفصل الثامن : الخاتمة والتوصيات ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== خلاصة البحث ===&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
الشباب أقرب إلى الفطرة ، وأكثر سعياً وراء الحق ، وهم عماد الأمة ودرعها الذي يدفع عنها العدو ، ورجال الغد وقادة المستقبل ، لذلك ينبغي أن يركز الدعاة المسلمون جل اهتمامهم على الشباب والأطفال .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد تسابق أعداء المسلمين إلى إفساد الشباب المسلم ، فنشروا بينهم الأمراض الفكرية ، والخرافات الحضارية ، ومنها مقالتهم أن المراهقة مرحلة حتمية من القلق والاضطراب والصراع ، ولابد أن يمر بها كل فتى وفتاة .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبعد التمعن يتضح أن المراهقة هي النمو السريع والشامل ، وليست أكثر من ذلك ، ولا يشترط معها القلق والاضطراب والصراع ، ويتبين أن القلق والاضطراب مرض رأسمالي سببه تعطيل الطاقة عند الفتى والفتاة مما يدفعه إلى القلق والاضطراب . وعند المسلمين يعتبر الفتى البالغ راشداً ، ويعامل كالراشد ، كما تعامل الفتاة البالغة كالمرأة الراشدة .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي اللغة يفضل أن نقول : شباب ولا نقول مراهقة ، لأن المراهقة تحمل معنى الرهق أي الإثم والتعب ، أما مصطلح شباب فهو المصطلح الذي استعمله رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما قال : (( يا معشر الشباب ، من استطاع منكم الباءة فليتزوج ... الحديث )) .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومما يجدر ذكره أن المراهقة فترة نمو سريع في الروح والعقل والنفس والجسد ، ويقبل الفتى على العبادة برغبة شديدة ؛ عندما يكون في بيئة غير منحرفة ، كما يزداد حبه للعلم والمعرفة أيضاً .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكي ينمو الطفل بشكل صحيح ، ويمر الفتى بمرحلة الشباب فيصل إلى الرشد بسلام وأمان ، لابد من تعاون البيت والمسجد ، ويتم ذلك بتعويد الطفل على المسجد منذ الرابعة من عمره ، ويحبب بالمسجد ، ويرحب به الإمام والمصلون ، ثم يواظب الطفل على المسجد في مرحلة الطفولة المتأخرة ، ويساهم في أنشطة المسجد تحت إشراف الإمام والمدرسين في المسجد ليتعلق به ويشبع المسجد عدة حاجات للأطفال ، منها الحاجات الروحية والاجتماعية والخلقية .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والمسجد مرحلة انتقالية بين البيت والمجتمع ، يتدرب فيه الطفل على المعاملات النظيفة مع الآخرين ، وهو بوابة المجتمع المسلم ، إذ يخرج الطفل من البيت ليدخل المجتمع عن طريق المسجد .&lt;br /&gt;
وجماعة تحفيظ القرآن ، والأسرة المسجدية ، تشبع حاجة نفسية واجتماعية عند الفتيان ، وهي مرحلة (( الأقران ))  ، إذ ينتقي الفتى أصحابه من رواد المسجد ، فيبقى في بيئة نظيفة تكمل بيئة البيت المسلم .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولابد أن يتخذ الفتى جماعة من الأقران ، وهذه المجموعة قنطرة عبور كذلك من الأسرة إلى المجتمع ، فعلاقات الطفل مع أسرته تسودها العاطفة ، أما علاقاته مع المجتمع حيث تحكمها الموضوعية والواقعية بعيداً عن العاطفة ، فالأقران مرحلة متوسطة بين الأسرة والمجتمع .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتؤثر جماعة الأقران على الفتى ، فينطبع بقيمها ، ويتأثر بأفرادها ، لذا على البيت المسلم ان يخطط بموضوعية وهدوء ، كي يضع أولاده وبناته في بيئة صالحة ، بحيث ينتقون أصحابهم منها .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والمسجد أفضل بيئة صالحة لانتقاء الأصحاب . والأسرة المسجدية تحت إشراف المسؤولين عن المسجد ، تعوض جماعة الأقران عندما يترك للفتى اختيار أفراد أسرته من بين رواد المسجد .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أما المعسكرات فإنها من أنجح الوسائل لتربية الشباب المسلم ، لعدة أسباب منها : &lt;br /&gt;
1- صرف الطاقة عند الفتيان في النافع المفيد ، بدلاً من حبسها لديهم فتعقدهم وتبعث لديهم القلق والاضطراب .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2- تشبع حاجاتهم الروحية والنفسية والاجتماعية من خلال برامجها المعدة لأجل ذلك.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3- توفر للفتى جماعة أقران صالحة كما في المسجد .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
4- تقدم للشباب حصيلة ممتازة من الخبرة ، والحياة العملية ، والعلاقات الاجتماعية ، والثقافة والسلوك الإسلاميين .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
5- تقدم خدمات انتاجية للأمة كإقامة السدود وتعبيد الطرق وغير ذلك .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
6- تنمي لدى الشباب المسلم الوعي السياسي ، والعسكري وتعده للجهاد في سبيل الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
7- تدرب الشباب المسلم على تحمل المسئولية ، كما تنمي لديهم روح القيادة والعمل الحركي .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعندما نستعرض التاريخ بحثاً عن الشباب المسلم ، نجد فتيان الصحابة رضوان الله عليهم يتسابقون إلى غزوة بدر وأحد والخندق وهم في الثالثة عشر من عمرهم ، كما نجد علماء المسلمين اكتسبوا العلوم والمعارف في طفولتهم وبداية شبابهم ولم يشعروا بالقلق أو الاضطراب .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;أما الدراسات الميدانية فقد أكدت ما يلي :&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- دراسة (( روزن )) وزملائه سنة ( 1962م ) في أمريكا حيث دلت على أن (77٪) من المراهقين الأمريكيين مرضى دخلوا العيادات النفسية .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وسبب ذلك لأنهم في الولايات المتحدة الأمريكية ، والمجتمع الرأسمالي الذي يسيطر عليه اليهود – أعداء الإنسانية – بثقافتهم ، ولأن المراهقة مرض رأسمالي أمريكي .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2- وفي دراسة (( صموئيل مغاريوس )) سنة ( 1957م ) عن أشكال المراهقة في مصر ، تبين وجود مراهقة متوافقة ( هادئة ) خالية من العنف والتوتر الحاد ، كما وجد مراهقة منحرفة ومتمردة وعللها الباحث بالتربية الضاغطة المتزمتة ، وانعدام الرقابة الأسرية .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3- وفي دراسة (( عبدالرحمن العيسوي )) على مجموعة من المراهقين الخليجيين العرب تبين أن المراهقة العربية لا تتسم بالانطواء ، ولا تعاني من الأمراض النفسية ، ووجد أن ( 6ر81٪ ) من العينة يشعرون بالسعادة .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
4- وتؤكد الدراسة الميدانية التي قام بها (( خالد شنتوت )) والتي استطلع فيها آراء عينة منتقاة من الآباء المسلمين ، الذين يهتمون بتربية أبنائهم تربية إسلامية على أن : المراهقة عند الشباب المسلم لا يصاحبها القلق والاضطراب ، وتبين أن ( 85٪ ) من أفراد العينة لم يتمردوا على أسرهم ، و ( 4٪ ) فقط من الآباء يرون أن المراهقة عاصفة لابد منها ، بينما ( 90٪ ) منهم أكدوا أن المراهق ليس مريضاً نفسياً ، و (70٪ ) أكدوا على أن الطيش والقلق ليسا حتميين في مرحلة المراهقة .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== التوصيات : ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بناء على هذا البحث يوصي الباحث الآباء المسلمين والأمهات المسلمات والدعاة والمربين المسلمين بما يلي :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- لابد من الاستفادة القصوى من مرحلة الطفولة المبكرة للمحافظة على الفطرة عند الأطفال .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2- لابد من اطلاع الآباء والأمهات والدعاة والمربين على مبادئ علم نفس النمو ، ومعرفة الحاجات الأساسية لكل مرحلة .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3- لابد من اهتمام البيت المسلم بتوفير الصحبة المسلمة لأولاده ، وبناته بشكل غير مباشر ومخطط ومدروس .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
4- لابد أن يقوم المسجد بوظيفته التربوية في المجتمع المسلم ، فيتلقف الأطفال بعد نزوعهم إلى التحرر من البيت .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
5- لابد من إقامة المعسكرات للشباب المسلم ، والإكثار منها في العطل المدرسية ، وتوظيف الدعاة المسلمين المؤهلين تربوياً للإشراف عليها .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
6- ينبغي أن تقوم الأمهات المسلمات بأنشطة إسلامية ، يدفعن بناتهن من خلالها إلى اتخاذ صاحبات مسلمات .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
7- يحتاج الأب المسلم والأم المسلمة إلى توعية تربوية تقوم بها المساجد ، ووسائل الإعلام عامة ، والتلفزيون خاصة ، تهدف إلى تعريفهم بالأساليب التربوية الناجحة في رعاية الشباب ، من الذكور والإناث قبل البلوغ وبعده .&lt;br /&gt;
      &lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== المراجـع ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;1- كتب التفسير والحديث الشريف والسيرة واللغة&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- أسد الغابة في معرفة الصحابة ، لابن الأثير ، تحقيق محمد صبيح ، ط 1384 هـ / 1964 م .&lt;br /&gt;
2- الإصابة في تمييز الصحابة ، لابن حجر ، دار صادر ، مطبعة السعادة بمصر .&lt;br /&gt;
3- تاريخ الطبري ، لابن جرير ، دار سويدان ، بيروت ، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم .&lt;br /&gt;
4- تفسير آيات الأحكام ، محمد علي الصابوني ، مكتبة الغزالي بدمشق ، ط 3 ، 1977م .&lt;br /&gt;
5- تهذيب سيرة ابن هشام ، عبدالسلام هارون ، دار البحوث العلمية بالكويت ، ط 10 ، 1984م .&lt;br /&gt;
6- جامع الأصول ، لابن الأثير الجرزي ، دار الفكر بيروت ، ط 2 ، 1983 م .&lt;br /&gt;
7- الجامع الصحيح ، للترمذي ، عشرة أجزاء ، تحقيق عزة دعاس ، ط 1 ، حمص 1967م .&lt;br /&gt;
8- الجامع الصغير ، للسيوطي ، دار الكتب العلمية ، ط 4 .&lt;br /&gt;
9- صحيح البخاري ، المكتبة الإسلامية ، استانبول .&lt;br /&gt;
10- صحيح الجامع ، للألباني ، المكتب الإسلامي ، بيروت .&lt;br /&gt;
11- صحيح مسلم ، دار إحياء الكتب العربية ، عيسى البابي الحلبي ، ترتيب محمد فؤاد عبد الباقي .&lt;br /&gt;
12- ضعيف الجامع للألباني ، المكتب الإسلامي ، بيروت .&lt;br /&gt;
13- الكامل في التاريخ ، لابن الأثير ، إدارة الطباعة المنيرية ، 1357 هـ .&lt;br /&gt;
14- اللؤلؤ والمرجان ، جزءان ، محمد فؤاد عبد الباقي ، المكتبة الإسلامية ، استانبول .&lt;br /&gt;
15- مختصر تفسير ابن كثير ، محمد علي الصابوني ، دار القرآن الكريم ، بيروت ، ط 7 ، 1981م .&lt;br /&gt;
16- مختصر سنن أبي داود ، للحافظ المنذري ، مكتبة السنة المحمدية ، القاهرة .&lt;br /&gt;
17- المستدرك ، للحاكم ، دار الكتاب العربي ، بيروت .&lt;br /&gt;
18- المعجم الوسيط .&lt;br /&gt;
19- المقاصد الحسنة للسخاوي .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;2- الكتب التربوية والفكرية&#039;&#039;&#039; &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- أبو حامد الغزالي ، إحياء علوم الدين، دار الندوة الجديدة، بيروت .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2- أبو الحسن الندوي ، رجال الفكر والدعوة في الإسلام ، ج 2 ، دار القلم بالكويت ، ط 4 ، 1407 هـ / 1987م .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3- أحمد القطان ، واجبات الآباء نحو الأبناء ، ط 2 ، مكتبة السندس بالكويت ، 1406 هـ .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
4- حامد عبدالسلام زهران ، التوجيه والإرشاد النفسي ، ط 2 ، عالم الكتب ، بالقاهرة ، 1982م .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
5- حامد عبدالسلام زهران ، علم نفس النمو ، دار المعارف بمصر ، 1986م .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
6- حسن البنا ، مجموعة الرسائل ، الرسالة ، بيروت .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
7- خالد شنتوت ، دور البيت في تربية الطفل المسلم ، دار المطبوعات الحديثة بجدة ، ط 4 ، 1411/1990 .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
8- خالد شنتوت ، المسلمون والتربية العسكرية ، دار المطبوعات بجدة ، 1409/1989 .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
9- خليل أحمد الحامدي ، أبو الأعلى المودودي ، مكتبة الرشد ، الرياض ، ط 2 ، 1403/1983م .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
10- ريتشارد ميتشل ، الإخوان المسلمون ، ترجمة محمود أبو السعود ، ط 1 ، 1979م .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
11- رينيه دوبو ، إنسانية الإنسان ، تعريب نبيل الطويل ، الرسالة ، ط 2 ، بيروت ، 1984م .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
12- سعيد حوى ، الإسلام ، دار الكتب العلمية ، بيروت ، ط 2 ، 1979م .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
13- سمير جميل أحمد الراضي ، المراهقون دراسة تربوية نفسية من وجهة النظر الإسلامية ، رابطة العالم الإسلامي ، 1403.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
14- عبدالرحمن بل علي ، التربية الإسلامية للشباب ، مجلة الجامعة الإسلامية . العدد (50-51) ، 1401 هـ .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
15- عبدالرحمن العيسوي ، سيكولوجية المراهق المسلم المعاصر ، دار الوثائق بالكويت ، ط 1 ، 1407/1987م .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
16- عبدالعزيز النغيمشي ، المراهقون ، دار طيبة بالرياض ، ط 1 ، 1411 هـ .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
17- عبد الله علوان ، تربية الأولاد في الإسلام ، دار السلام ، حلب .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
18- عبد الله قادري ، دور المسجد في التربية ، دار المجتمع ، جدة ، 1407.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
19- علي عبدالحليم محمود ، وسائل التربية عند الإخوان المسلمين ، دار الوفاء بالمنصورة ، ط 2 ، 1410/1989م .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
20- كمال دسوقي ، النمو التربوي للطفل والمراهق ، دار النهضة العربية ، بيروت ، 1979م .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
21- ماجد عرسان الكيلاني ، فلسفة التربية الإسلامية ، مكتبة المنارة بمكة المكرمة ، 1987م . &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
22- مازن مطبقاني ، عبد الحميد بن باديس ، درا القلم ، دمشق ، ط 1 ، 1410 .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
23- محمد خليفة التونسي ، بروتوكولات حكماء صهيون ، دار الكتاب العربي ، بيروت ، ط 1 ، 1984م .&lt;br /&gt;
24-  محمد قطب ، منهج التربية الإسلامية ، درا الشروق، 1401 هـ .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
25- محمد قطب ، واقعنا المعاصر ، مؤسسة المدينة للصحافة ، ط 2 ، 1988 .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
26- محمد مدحت صابر الشافعي ، من هدي الإسلام والتربية الجسمية ، بحث مقدم إلى ندوة الخبراء التربويين بمكة عام 1400هـ .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
27- محمد منير الغضبان ، من معين التربية الإسلامية ، مكتبة المنار بالأردن ، ط 2 ، 1402/1982 .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
28- محمد نور سويد ، منهج التربية النبوية للطفل ، مكتبة المنار الإسلامية ، الكويت ، ط 2 ، 1988 .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:مكتبة الدعوة]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:تصفح الويكيبيديا]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>41.237.36.14</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%AA%D9%82%D8%B1%D9%8A%D8%B1_%D9%85%D9%8A%D8%AF%D8%A7%D9%86%D9%8A&amp;diff=52229</id>
		<title>تقرير ميداني</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%AA%D9%82%D8%B1%D9%8A%D8%B1_%D9%85%D9%8A%D8%AF%D8%A7%D9%86%D9%8A&amp;diff=52229"/>
		<updated>2010-06-30T05:37:29Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;41.237.36.14: أنشأ الصفحة ب&amp;#039;تقريرميداني   حين يبلغ الداعية أشده ، ويبلغ أربعين سنة : يبدأ بفهم الحياة حقا ، وليس قبل ، ويرى ق…&amp;#039;&lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;تقريرميداني&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
حين يبلغ الداعية أشده ، ويبلغ أربعين سنة : يبدأ بفهم الحياة حقا ، وليس قبل ، ويرى قسمه الله تعالى العقول والهمم والقلوب والنفوس والأخلاق على الناس والدعاة كقسمته الأرزاق ، ويبدأ وعي بعض سر الحكمة الربانية وجرياتها وأسترسالها، ورؤية قرائن الخبر والشر في الأقدار ، وتكون له عين نافذه تمنحه موازين بصائر وفكرا حرائر. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
	إنه طول الأيام . وتوسع المراقبة ، وتكرر الأشخاص ، وتنوع التجريب ، ينقل الداعية إلى نظر جديد ليس بملكه الشاب المبتدئ ، بل ولا الذي توغل المنتصف ويقتنع حينذاك بوجوب ترك الحديات الجازمة، والعاطفيات الحالة، والفا تونيات الجامدة، ليستبدلهن بقلب كبير رحب الأرجاء يستوعب كل من هنالك ، فيمد كف المصافحة ، ليس أصبع الإتهام ، ويتبع سد الذريعة ، لا السن بالسن ، ويعرف نيل سبق الرحمة الغضب. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
	أهلها : شجاع ومنسحب ، وكريم ومحاسب ، وذكي وبطئ ، ومبتكر ومقلد ، وطموح ومشتد ، وصبور وجزع فهم: متعب وسعيد ، ولا هث ونائل، فهم ثانية : معين ومستعين. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 	وواجب قبل العين أن يسمع كل هؤلاء ، وأن يعين أهل الإعانة على إتمام احساتهم ، وأن يرفق بالمحضر المحدود ، والمهموم الحائر، بينهما على اجتياز الحدود والأسرة ، والاقتباس ممن فضله الله بالعلم والمكارم تفضيلا. &lt;br /&gt;
	الصواب يقال له: صواب : والخطأ : خطأ.. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
	يقالان تربية وتعليما وإرشادا ، ليكون الموفق اللاحق، إذا يصل- قرة عين للأعيان ، وسبب سرور للسابقين ، به يانسون ، وبوصله يبرهنون على أن سنة السير ماضية ، ولئن أ؛جم فاتر فتوقف فن لغيره الوثبات. 	&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
	ميزهم عبد القادر الكيلاني رحمه الله ، ورأي كيف: &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
	( يصفطون على أهاليهم ، وأهل زمانهم، تتميز معانيهم، وتتنور مبانيهم ، ولهذا فارقوا الخلق، وزهدوا في المألوفات. ساروا إلى قدام)- &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
	وهم الذين يحبهم الله تعالى ، ويأمر ملائكته أن ينادوا في الناس أني أحببتهم فأحبوهم. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* نبض ومض ... يحددان هويتنا&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
	وعلى طرف أر: ثم نقيض لا يتمس له المقابل ، لأن شخصية الداعية  إنما هي هبة من الله تعالى، يهب من يشاء الشخصية المحبوبة، ويجعل الناس والدعاة في فتور وصدود عن آخرين، ورب داعية نعاشره فنجد أبعاد تصرفاته وأخلاقه وأذواقه دقيقه حتى السنتيمتر ، بل حتى الملي سنتيمتر، لكنه ثقيل الظل لا تألفه النفوس، وكأن النية هي التي تميز عمل هذا عن هذا في روع المقابل النظائر المعامل، بعد إذ استويا في الظاهر ، ثم يزداد التمييز دقة ، فيشهد قلبك أن شخصا ينتصب أمامك فجأة هو من الدعاة ، ولربما تكلم بكلمة واحدة أو لم يتكلم ، ,أخر يحفظ رسائل الإمام وتجزم بأنه غرب دخيل. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
	وطلب قاصد لإحدى المدن مرة عنوان عين من أهلها يأنس به، فلم يعط، حذرا ، فوصلها بسيارته مساء يتلفت ، ووقف عند شاب ينتظر سيارة، يسأله عن مركز المدينة ، فقال الشاب : أركب معك أدل وأصل إلى بغيتي، فكر فقال : سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين، فقال له القادم: يسلم عليك أو فلان ، فقال ، وعليك السلام وعليه ، فتفرسا، فالتفت الومضتان ، فكانتا أقوى من ليزر.. ! &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
	هو كذلك أمرنا: طابع لا يقلد ، ونمط لا يحاكي ، وهو أشبه بظاهرة المروءة لما سأل عنها سائل ، فقيل ،له تؤخذ معاملة ولا تؤخذ نطقا. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
	فمعنى &amp;quot; الدعاة&amp;quot; لا يوصف ولا تفصح عنه الكتب، مع أن ألفاظ المعرفين قاربت، وإنما حقيقتهم الدقيقة أنهم ( روح يسرى في هذه الأمة) كما وصفهم الإمام، وللروح نبضات، أو : هم سمت ونفس، وذوق ونسب، وترعف هذه الروح  من التجارب والمخالطة وقصص الأعيان الأعيان أكثر مما تعرفها من المدونات والأسطر، ( ولذلك كانت كتب الأستاذ عباس السيسي أصدق كتب في وصف الدعوة ومعناها، وأقربها إلى الدقة ، وأعلاها عاطفة ، لأنها تتحدث عن يوميات وأمور صغيرة من سيرة الدعاة تكشف عن الحقيقة الكبيرة والهوية الفذة المستقلة ، وتجدها هي هي بمصر أو العراق ، وبالخليج أو الجزائر). ولذلك فإن إندساس الغريب داخل الجماعة صعب غاية الصعوبة، وتشكل مسحة الدعاة الخاصة أصارير وجهوهم ، ونبرات أصواتهم: علامة مسجلة هي في الحقيقة أهم صمام أمني واحتياط وقائي ، وصدقهم الفريد هو كلمة سرهم، وومضة عيونهم هي جواز مرورهم). حتى لو أن شأبا أخاهم أول شبابه شهوراً، ثم غلبته شهوته فانغمس ، فإن بقية من طهرهم تبقى تحكم حركاته ولو بعد عشرين سنة من بعده عنهم، رغم فجوره ، ويكون الفاجر التقي ، ولرما رده الحليب الحر ، فيعقله الحياء عن إعلان العودة، فيبعث أولاده يستعيد تاريخه بهم، ويتذكر الأنفاس. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الأرزاق الصافية ... لقلوب عالية ...&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
	والله يجزي كلأ بنيته ، وجزءا الإحسان عنده، الإحسان ، والرزق ، والتيسير ، وراحة البال، وسكينة النفس ، وما بذل أحد بذلا إلا عوضه الله تعالى في الدنيا قبل الآخرة، ولقد رأينا دعاة نكلفهم ، ونطلب منهم التفرغ للغة ، أو القناعة بوظيفة دون أخرى أقرب لساحة العمل، أو يصبرون أنفسهم ، وهم من تلقاء أنفسهم- على ثغرة يربطون عليها، فيعلم الله منهم التجرد، فيعوضهم خيرا مما لو كانوا استجابوا للحساب الدنيوي الظاهر. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
	منهم دالية نال الدكتورة في الهندسة في جامعة أمريكية راقية، وأمامه منفذ لتدريس جامعي في الخليج براتب ضخم، فيرشح للتفرغ لنشر الدعوة فيهم ، فيلبي ، فيعوضه الله بوظيفة في ساحة عمله لا تشغله غير يومين ، ويضعف ما رضي به أولاً. &lt;br /&gt;
	وآخر تحجز له وظيفة في المنامة، وهو من حملة الماجستير، ويشجعه أصحاب له، وينتظرونه ، فنقول له: المنامة تنيم القلوب. وبيشاور توقظها. وهي تهبط بالهمم ، وبيشاور تعليها ، فيزيد إلى خطوته خطوة أخرى فقط، فإذا هو بأجواء الجهاد يسرح ، ويقرب المجاهدين يمرح، وراتبه النقي ليس أقل من الراتب المكدر. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
	 ومتجردان على حدود خراسان، يبيعان الأمشاط على منضدة في مدخل سوق ، ليس غير فيكون رزق كل منهما ثلاثة أمثال راتب الموظف الجامعي هنا: ، فمن الله نعمه ، وممن خلفهم دعاء ، ومن الرافعي تحليل لمثل حالهم، حيث اكتشف. &lt;br /&gt;
إن الأشياء الكثيرة لا تكثر في النفس المطمئنة. وبذلك تعيش النفس هادئة مستريحة كأن ليس في الدنيا إلا أشياؤها الميسرة، أما النفوس المضطربة بأطماعها وشهواتها فهي التي تبتلى بهموم الكثرة الخيالية. ومثلها في الهم مثل طفيلي مغفل، يحزن لأنه لا يأكل في بطنين)( ) . &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
	إن هذه القصص تنهض برهانا وافيا على خطا ما يعتقده البعض من أن أرضا ما هي مكان المال والشرف من دون أرض الله الواسعة، ولم يفطن هؤلاء إلى تبدل المعادلة ، لهبوط أسعار النفط، أو البورصات، أو الاحتيال على البنوك ،كما لم يعلموا خير تب من يسكن أرض الأموال ، وأنها معسكر عمل ضخم فحسب يستهلك العواطف ، ويمتص رطوبة القلوب حتى يتركها أليافا ذابلة ، حتى ليكاد المرء يذهل عن أصله ، وينسى الحنين إلى فصله.. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
	ثم هي برهان على وهم من يظن الغرب بديلا، حيث جيرانك النصارى ، وحيث لا تلتذ الأذن بأذان، ولا يتقن أولادك العربية ، وتخاف عليهم الانحراف. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
	أما أن بعض الدعاة سكن الغرب أو أرض الأموال فتلك توزيعات المقدر لا تمنعها ، إنما تعيب الحرص على سكانهما، والاستقتال في ذلك وجعلهما منتهى الأماني ، فوق أن من سكنهما بين مرتبط بعلاقات إسلامية نافعة ليس من مصلحة الدعوة إنفكاكه عنها، أو تشابكت حياته بقضايا قانونية واجتماعية ليس من السهل الإنسلال منها ، ثم هي مصدر تمويل خيري ، ومن التكلف المصطنع أن تفتعل نقل داعية مسترسل في حياته ووظيفته ورزقه بحجة قسوة المحيط ، ولكن نصيحة غير المتورط بعد: أمر آخر. &lt;br /&gt;
	وما نظن نصيحتنا هذه بدعة ، بل الوقاية من آثار المال النفسية هي سبيل قديم للمؤمنين ، وسنة من سننهم نحاول أن تحببها وكان الحسن البصري، رحمه الله ، يقسم ويقول: &lt;br /&gt;
	( والله لقد أدركت أقواما لو شاء أحدهم أن يأخذ هذا المال من حله: أخذه فيقال لهم : إلا تأتون نصيبكم من هذا المال فتأخذونه حلالاً ؟ فيقولون لا ، إنا نخشى أن يكون أخذه فساداً لقلوبنا) ( ). &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
	وجعل ابن الجوزي ذلك رأس القواعد الإيمانية ، فقال: &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
القناعة بما يكفي ، وترك التشوف إلى الفضول : أصل الأصول). &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم قال: &lt;br /&gt;
 ( والعز ألذ من كل لذه ، والخروج عن ريقه المنن ولو يسف التراب أفضل) ( ) . &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
	أساتذة الزهد الجديد&lt;br /&gt;
	&lt;br /&gt;
	ومن المصطفين الذين رآهم الكيلاني يمشون إلى قدام: نفر من رهطنا نبلاء أمنا ، يكاد الأمير يخلي مكانه لهم لو لا الشروط ، وبهم نفخر. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
	منهم داعية من بين جاه ومال ، ورباه الدلال ، وكان يحصل كل شهر على ألف دينار من الحلال، ثم هاجر ، وتشرد وافتقر،ووجد نفسه فجأة ولي أمر عدد من المهاجرين ، يرعاهم ويقتسم معهم رغيفه ويشرب من بعدهم وشلهم ، فيقلق حاله الضلاء ، فيشفعون له لدى رجال الأعمال، ثم يدعونه إلى رحيل حيث تنتظره وظيفة جيدة ، فيأبى ، ويختار المرابطة مع إخوانه، يربيهم، صابراً على الابتلاء ، والنجيبة معه محتسبه. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
	فكذلك الإيثار يكون ، وهو طريق الآخرة صفاء كله ، وإنما يذوق حلاوته حر مثل هذا جعل دنياه وراء ظهره. &lt;br /&gt;
	* ( سعي الأحرار في الدنيا يكون لإخوانهم لا لأنفسهم ). &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
	ولله در شهم آخر ، يخرج من الموصل، فيقطع جبالا ثلاثين، وقفارا سبعة، ونصف طريقة خطو على قدميه ، حتى يستقر مع المجاهدين في الميدان وراء كابل ، ويتزوج فيهم، ويلقنهم مبادئ ، الدعوة وفكرها ، ويرسل يطلب من إخوانه كتبا دعوية مع السلاح والذخيرة ، ليتقن تربية من معه ، وليكون الجهاد محروساً بوعي، وتبلغ مشاركته أن يغزو الروس داخل الحدود الحمراء ويقفل ظافراً. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
	إن هذين الأستاذين في الزهد الشرعي يعلمان الدعاة أن الرهبانية المبتدعة إن كانت موتا ، فإن ما هم عليه من القناعة هي الحياة النابضة التي تعين على  الحركة والجهاد، والإنكار على أهل النكر، وما كان إخلاء المسلمين إلى الأرض وذهاب عزهم وعز دولتهم إلا حيث توقفوا عن ضرب مثل هذه الأمثلة في العصامية والتجرد ، التي ميزها إقبال – رحمة الله – حين رأى أن: &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
	شتان بين خلوة راهبٍ &lt;br /&gt;
				وشراع فقر في عباب يمخر &lt;br /&gt;
	لما أضاع المسلمون على المدى &lt;br /&gt;
				ذا الفقر ، لما ضاع هذا الجوهر &lt;br /&gt;
	لم يبق فيهم من سليمان ولا &lt;br /&gt;
				سلمان دولة عزة لا تقهـــر( ) . &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
	فزهد الداعية وهو شراعة الواسع المتين الذي يشق به بحار العمل والجهاد حقا، وترهق جامع المال حراسته ، فهو عن درب الهجرة قصي، وعن نسمات كابل أقصى. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
	صور من تنافس النبلاء &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
	وكما يكون إبداع الشاعر معنى لم يسبق إليه ، أو اجتهاد الفقيه فتوى بتجاوز فيها التقليد ، يكون نبل النبلاء أحياناً بدعة في جيل متمرد على خصال الإحسان ، لا يتجاوز عن حق ، ولا يغض الطرف عن خطأ. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
	* منهم شاب عراقي في أزهى سنوات شبابه، يتمرد على الأعراف، ويتجرد فيتزوج أرملة من شهدا الجهاد السوري ، وضم تحت جناحه أربع بنات لها، يربيهن ويحيي مذهب المروءة. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* ومتورط بوجه فيها طبيعة ينكرها عرف الأحرار ، وآخر تعجل واستحبى فورطوه بامرأة لا تناسبه ، فيصبران ويستران. &lt;br /&gt;
* ورئيس جميعة في مؤتمرها السنوي، يركض بين يدي الضيوف ، يحمل متاعهم، ويوصلهم إلى غرفهم ، ويسألهم عن طلباتهم ، ويركض معه إخوان آخرون، حتى ينكهم التعب ،وينكهوا الشياطان بالتواضع، وتذكر وقفتهم بقصص رجل صالح: ينفق عشرات الملايين في وجوه الخير، لكنه ما زال في بيته القديم، وذا أتاه ضيف : نحى الخدم، وحمل الصينية فيها الطعام على رأسه ، إكراما للضيف. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
	وداعية جهل عليه ، فكان أعقل ، وكظم وصفح. &lt;br /&gt;
	&lt;br /&gt;
فهؤلاء ، مظهر قدر الله تعالى في استمرار سند المكارم، ووقفاتهم برهان على نزعة الأصالة. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
	* لكن بالمقابل .. نفر يجزعون..! &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
	ولو اطردت هذه المناقب لجميع السالكين لوصلوا منذ وقت بعيد ، ولكن شاء الله وحكم أن يكون مع الراكض قصير الخطوه ، ومع حديد النظر من يقرك عينه. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* منهم قوم يجزعون ، وليس يليق للدعاة أن تستولي عليهم الحساسية التي تتركهم في تبرم لو فحصت سببه لما ألقيت ثم غير صغار. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* فالجزع عند المعاتبة – مثلاً – ينحت نحتا ضاراً من قابلية استدراك الخطأ ومعالجة العيب، وكل داعية لا بد خطأ، ولا فر من طبيعته الإنسانية، وليس يصح لأحد أن يألم لكلمتين خفيفتين تقالان له، بل حتى ولا لثقبيلتين. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* والحياة المعايشة اليوم يسودها تنافس شديد ، وكل مدير دائرة أو متمكن نزاع إلى بني جلدته ومعارفه يقدمهم ويدخر الفرص لهم، وخير لكل يتخرج أو يهاجر أن يطيل صبره وأن يدع التأفف، فإن الأرزاق مكتوبة، والوسطاء من إخوانه يأخذون بالأسباب ما أستطاعوا ، وليحسن بهم الظن، فإن لم ينل الوظيفة وزهدت الجامعات في طاقات فكرة فليس  إلى المتخرجين والباحثين عن عمل أجمل من أن يتواضع ، وينزل إلى ميدان المهن وأعمال الخدمات المدنية ويأكل من عمل يده ، وليتحمل الشمس والبرد ، وله أن يفخر بقطرات عرق ترى على جبينه، أو رعشة في يده من إرهاق، فإن العمل شرف ، ومن التعسف أن يشترط لوظيفته أو مهنته أن تجلسه خلف مكتب وتحت مكيف هواء، وسيأتي الوقت الذي يدلف فيه إلى وظيفة مريحة أو تجارة رابحة).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* وهجرة من هارج إنما هي لله تعالى ، ولذلك لا يعيب المهاجر أن يفهم وضعه كما هو ، وأن يتكيف لحقائق الحياة الصعبة في دارة الهجرة ، ويعرف أنه محروم من كثير مما يتمتع به الناس ، بل مما يتمتع به بعض أصحابه المهاجرين وبخاصة في كماليات الحياة وزينتها، وليس له أن يرهق إخوانه بطلب جواز سفر مثلا للحج أو العمرة أو الاصطياف إذا كان أمنا في سرية ولا تشير السلطات في محل إقامته قضية الجواز ، وليتذكر خروجه يوم هجرته خائفا يترقب وليس بينه وبين الموت غير إصبع إذا الملأ يأتمرون به ليقتلوه ، فأمنه الله وتجاه وتربع في أرض المرابع. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* وأيما رجل منا شارك إخوانا له في تجارة فليعلم أنها تجارة كاسمها، فيها احتمال الخسارة وضياع المال، والتوفيق من الله تعالى، وليس كون ماله ( تحويشة العمر) بمعط له ميزة في رفع الصوت على أخيه الذي تولى الصفقة فوكس، ولا له حق التذمر الصاخب، وفي الشكوى الهادئة شيء من البأس كذلك وإن كانت أخف غلطاً. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* وتركه لداعية وجد في أمر لـة تقصا أن يجزع ، في صويحبات أصحابه ربما هن كذلك أيضا ولسن بصحابيات ، واقرب للمروءة أن يصبر ، بلا إذاعة للشكوى، وليعمل عملا صالحاً يدخله الجنة ، فهنالك الحور العين يتخير منهن ما يشاء. &lt;br /&gt;
*حتى في الأمر التعاوني نجد للجزع روادا ، فمنهم من يستسلم للهموم المعاشية أو العائلية ويترك العمل والمشاركة في وجوه النشاط ، ومن يضرب عن حضور اجتماع أجله المدير وأكثر من مرة، احتاجا على التأجيل ، ولا يدرك الضرورات  أو المصالح التي تنهض عذرا ، وآخر له نفس صافية، يتولى قطاعا أو منطقة أو لجنة وتحت إمراته فضولي ملحاح ، فيقل تدخلاته ، وينزل عند إلحاحه، ضجرا فحسب، ولا يكون حازما ، أو آخر مثله، لكنه لا يصبر على أذى إخوانه له أو يكظم، بل يكيل لهم الصاع بصاعين، وتكون الدقة بدقتين لا يعرف التربية بطول  الإنارة واستيعاب الجافي. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
	إن مثل هذه الأحوال ،ومثل ذلك الانهيار أمام شدائد المعيشة، هي شواهد على أن حاجيات الناس في الحياة: &lt;br /&gt;
	( لا تتعقد بطبيعتها ، ولكن بطبائعهم فيها، ولا تستمر بقوتها، ولكن بإمداد قواهم لها ، ولا تغلب بصولتها ، ولكن يجزعهم منها ، ولا تعضل من ذات أنفسها ، ولكن من سوء أثرهم عليها ، وسوء نظرهم لأنفسهم ولها) ( )  . &lt;br /&gt;
	وهؤلاء إخواننا يأخذون حرفية المجاز الذي  في قول عمر – رضي الله عنه -  وترتيب المسؤولية على نفسه لو عشرت بغله بأرض العراق، وينزلون ذلك تنزيل الحقيقة، ويحسبون أن كل تعثر بغلته اليوم بأرض بيشاور، أو جبال الأناضول ، أو أرصفة شيكاغو ، فإن الإمارة  مسؤولة عنها مسؤولية تكليف قانوني تام بحق جازم ، وليست هي مسؤولية أخلاقية بحدود التكافل الأخوي الذي يحرص عليه الأمير ما استطاع ويحاسب عليه بالحسنى. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
	إن مصارحتنا هذه إنما هي محاولات لفهم أسرار النفس الإنسانية ، ومن باب طلب إتقان التعامل معها، وتبرأ من تعيير لأحد أو قصد سوء أو تشهير  ، والمحرك لنا هو طلب الكمال والمراتب السامية، ونحن ندرك أن أضعف داعية هو أرقى مضاعفة في أخلاقه من أقوى السائبين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
	ولأسواق المرجوحات زبائنها .. !&lt;br /&gt;
	&lt;br /&gt;
	ومن الدعاة قوم يختارون ا لخطأ اختيارا ، ولا يجفلون منه إذا وهمهم ، ولا ينفضون أذيال أثوابهم ليبرأوا من العوالق. &lt;br /&gt;
* لا يليق لداعية لم يجرب التجارة من قبل بخالص ماله أن يغري الآخرين بالصفق بأموالهم ، فإنها تحتاج الخبرة واليقظة ، وإذا كتب الله الخسارة فسيكون أول ضحية وتخسره الدعوة وأن يقي شبحه معها، بما يكون من التلاوم وتكدر النف وأفكار الوساوس.&lt;br /&gt;
* وأعقد عقد الحياة: الزواج، لما فيه من رابطة دائمة تجعل الصبر عن عدم الرضا مشحونا بمضض، أو ما فيه من احتمال الطلاب وسوء السمعة التي تعقبه واللفظ والتجني على أحد الطفين، ولذلك يجب على كل منا أن لا يستسهل أمر التزويج والتوسط فيه ، ولا المبالغة في الحماسة للجمع بين اثنين وإنما يكون هذا الأمر وفق دارسة متأنية وتشاور سري لا ضجيج ، فيحرص على التكافؤ العائلي والثقافي والبيئي، ويسأل عن الطباع والعادات، وليست الصلاة وحدها والعفاف والحجاب دلائل الصلاح والتوافق ، ولرب بخيل يقلب حياة كريمة إلى جحيم، أو فوضوي ربيب بيئة عامية يحيل أيام معتدة على ذوقيات رفيعة إلى حرج متواصل ، أو لجوج تستفزه الصغائر يتكد على حرة ساعاتها ، وما ثم إلا مؤمن. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* ومتحمس لخدمة إخوانه، يزكيهم مهنيا لدى التجار وأصحاب الأعمال من المصلين ، ويرشحهم لأعمال تقتضي الإتقان والإجادة، وهو أول من يعلم ضعف خبرتهم واحتمال تضييعهم لمصالح من سيأتمنهم على مصنعه  أو مقاولاته. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
	ومن له تفريض في أمر أولاده ، فلا يربيهم على النظافة والهدوء، وخفض الصوت واحترام الكبير والحياء من الضيف، ولا يعلمهم السلاح على إخوانه وجواب التحية، ولا تستفزه الألفاظ المعيبة التي ترد على لسانهم تقليدا لابن جار أو زميل مدرسة ، حتى لكانهم أولاد   رجل عمي وليسو أولاد مؤمن  ، وربما يتطيش أياديهم في صحو المائدة أذ هم ضيوف ولا ينهاهم ، أو يخربون الأثاث فيبتسم ويقولك هو حرك ما شاء الله ، ولو أراد التأديب لوقف له ، ولكن تليفت عنده بؤرة الذوقيات، أو عند زوجته التي وكلها إذا هو في مصالح الإسلام والمسلمين منشغل. &lt;br /&gt;
	&lt;br /&gt;
	وعلى عكسه صاحب جد لا يعرف حال من يريد أن يخرج أبنائه ملتزمين طريق الموازنة، فيخرج إلى إفراط ويشدد على أولاده الصغار في العبادات والاستيقاظ للفجر وقراءة القرآن، وربما جعل الضرب عادة ، ويلزم بالحجاب وما زلن صغيرات ، فيؤسس كراهية الصلاة والحجاب لدى ذريته ، ويكون التمرد عند المراهقة ، ويحسب أنه قد أحسن صنعا. &lt;br /&gt;
	&lt;br /&gt;
	والله ستار يحب أذن السامع تغري لسان الفاضح ، ويحب من عبادة إن إذا أطلع أحد منهم على سر أخيه وعيبه وهفوته أن يستره ويغطيه، ويتأكد هذا الخلق بين الدعاة لأنهم هم الذين يلقنون المروءة للناس وإلى دارهم أرزت بقية النبل الذي يتوالى إنقراضه في المجتمع. وليعلم الداعية أن الشيطان قد أوهم أخاه فزل، ليس يتعمد ، وتقوم سوايقه الفاضلة شوافع له، فليشفعها ، إذ ليس شوقه لنشر خبر العشرات والتلذة بالإيماء لها في حديثة أقل شذوذا منها عن خلق الكرام ، ولو أن هاتك ، الأسرار حيث ينثرها من جعبته أمامنا يقابل منا بصدود وإعراض عنه لثاب وتاب، ولكن أذن السامع تغري لسان الفاضح أحيانا. &lt;br /&gt;
	&lt;br /&gt;
	وكل أمري فقيه نفسه، والمفروض أن لا يأذن لطموحه في أن يلغي معرفته ما هم لها أهل استعداد وإن كانوا أذكياء ، ويورطون معهم عيالهم، ويتأخرون ماهم لها أهل استعداد وإن كانوا أذكياء ، ويورطون معهم عيالهم، ويتأخرون عن الأعمال الإسلامية الكبيرة دهرا بسبب ذلك ، ولو أرادوا معرفة الإيجاب والسلب في خطواتهم لا تبغي لهم ذلك قبل الخطو . لكن الفرصة دهمتهم فأنستهم الحساب ، وهيهات الجبر، إذ تشعر النفس عند وجوب التراجع بمعنى الهزيمة ، فتكون المغالبة ، والمعاندة ، وتكون الدائرة المفرغة وتضيع ساعات عمر شبوبيته وطاقات عنفوان عقله بين حتى الظهر على المراجع وانتظار أستاذه المشرف. &lt;br /&gt;
	&lt;br /&gt;
	ونعم العنوان للداعية التجارة، والرزق عين تتفجر تحت أقدام رجال بلسبيات الوظائف الحكومية، ما لم تكن وظيفة لها أثر تربوي دون التقيد بسلبيات الوظائف الحكومية، ما لم تكن وظيفة لها أثر تربوي أو سياسي أو إصلاحي ، وقد وعى الإمام لك في وقت مبكر، رحمه الله ، ولكن الداعية مدعو إلى الرفق في الإيغال في هذا الدرب، ولا لا ينسى نفسه فيغرق ويتلف أوقاته بين كتبه والتلفون والتلكس وإعلانات الصحف والسوق والبنوك والمعارض التجاربة إلى الدرجة التي تضعف مشاركته الإسلامية واجتماعاته ومطالعاته وعلاقته الاجتماعية ، فإن أصل توجة أن يتخذ من المال وسيلة ، ولطالما ذكر لأصحابه أنه قد نوى هبة بعض أرباحه للدعو’، لكنه يغفل فبلهبه التكاثر، ولو أنه أنصف نفسه لا تعظ بقصص من غفل قبله من جيرانه في السوق قبل أن يتعظ بحروف الزهاد، لكنه يفتأ – رحمه الله يزداد – وماذا عليه لو جعل له وكيلا يذهب ويرتاد ، ولا يكلفه شيئا غير راتب يسير أو نسبة أو سرقة قليلة في أقصى الأحوال يمكن له أن يتحملها وغض النظر عنها طالما أن هذا الوكيل يجمع له بين دينه ودنياه!! وعلى الوكيل وزر السرقة وله أصل رأس المال ، ومعظم الربح والنشاط الإسلامي الفعال ، خوالص  صوافي كزلال!!&lt;br /&gt;
	ووصى – النبي صلى الله عليه وسلم – نفرا من أصحابه أن إذا سقط سوط أحدهم وهو على فرسه أن ينزل ليلتقطة ولا يكلف راجلا بالتقاطه له ، وهي عزيمة لا تبلغها ولا نكلف أنفسنا أو أحدا بمثلها ، ولكن ترخصنا لا ينبغي له أن يتوسع حتى نستعمل حقوق الأخوة في غير محلها ، فنثقل على إخوان لنا من أهل الحمية والنجدة وحب خدمة الكبار  والأقران فنجعلهم ضحية مروءتهم وتتلف أوقاتهم بين التسوق لإخوانهم والإشراف على بنيانهم وإنجاز العاملات الحكومية لهم ، إن الإنصاف خير ، ولا هلهم حقوق ولأنفسهم مصالح ، وللدعوة تكاليف ، ومن العدل أن تعطيهم فرصة تنفس، ولعضلاتهم ساعة راحة. &lt;br /&gt;
	وطريقة فيها بأس أن يتم استنفار عدد من الوسطاء للسعي في الشفاعة في قضية ما حرصاً على زخم التأثير  من دون أن يقال لكم منهم أن غيره قد كلف بذلك أيضاً، ويأبي الزوق  ذلك، وقد يتوافد الوسطاء على صاحب القرار في ساعة واحدة فيتكلمون بكلام واحد من دون أن يشعروا فيتولد إحباط وإرباك ، وليس لملهوف أن يحرج أصحابه وأشراف الناس في سبيل مصلحته. &lt;br /&gt;
	&lt;br /&gt;
وهمام يتصل برجال رؤساء وأعيان من وزراء ، ومدراء وتجار ، ثم يرى من خلال صحبتهم استفادة الناس منهم ومن كرمهم ، فيغفل لحظة عن معني العزيمة، فيطلب مثل الذي يطلب الناس ، فيصغر في أعينهم بعد إذا كان كبيرا ، وتنهار صلته وإن بي شبحها ورسمها. &lt;br /&gt;
	وقضايا الإسلام أوفر جدا وأثقل هموما من أن تدع عصبة من الدعاة تطيل الضحك ، وتستجيز المزاح  وتتخذ لها من صاحب خير فيها محور تندر وتروي قصصه وغرائبه ، والابتسامة علامة المؤمن ولسنا ننكرها، والنكتة في ساعتها سائغه ، والأربحية أصل في سلوكنا ، والألفة ، والبشاشة ، ليس العبوسة ، والقهقهة الأولى لك ، والثانية نهبها لك ايضأ، فإن كرماء، ولكن الثالثة عليك ، وتشفع حسناتك لها عندنا ، وأما الرابعة فيلزمها حد لا شفاعة فيه ، وشعار: الضحك للضحك، باطل ، والهزل الهزيل مرفوض في أوساط العمل الإسلامي ، وإنما الداعية مفوض بالجد والتجديد. &lt;br /&gt;
	&lt;br /&gt;
	ووقاف عند صغائر إخوائه، يدقق فيها ، ويحصي ويعاتب ويستشهد ، حتى يضجر المعامل له، وكأنه شرطي ، إذ الأمر أهون ويجري مجرى المروءة والتجاوز ومراعاة الحقائق البشرية وإطراح المقاييس الملائكية . &lt;br /&gt;
	&lt;br /&gt;
* وشجاع على النقيض من هذا، إسناد في المرءة ، وقد ذابت نفسه في معاني الأخوة ، ويكاد يتلف بدنه في خدمه إخوانه، حتى ليركب المخاطر في ذلك ، ويرحل بعيدا لتحقيق مصالحهم، وله لذه مع كل خطوة في سبيل الله، لكنه فوضوي في ذلك لا ينضبط، ولا ينصت لإشارة أمير أو خبير ، ولا يعرف الأولويات ، ولا مقادير استحقاق أهل الحاجات ، ولا الكتمان، ولا الآثار التربوية لطريقة سعيه ، وقد يفسد أخاه بتعويده الإتكالية إذ هو يريد له الإحسان. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
	حيث تكون النظرية الجماعية مشجبا لتعليق الأهواء&lt;br /&gt;
	&lt;br /&gt;
	وشعار الدعوة: أن الطاعة بالمعروف ، وأنها باب من العبادة وطلب الأجر، وما هي بتبعية ولا إلغاء لأدوار أهل الفضل من الدعاة، ولذلك فإنه ليس من الأخلاق الدعوية ولا من منهجية التربية القيادية أن تبالغ في الطاعة إلى الحد الذي تعطل فيه تفكيرنا ثقة بتفكير الرائد ، ونشيد بوعيه الفريد وعلمه المزيد ، حتى لكانة المعصوم ووارث الخاتم السحري، أو تقول: لو لم يكن قوله صوابا لما قاله، أو نقول: من ا لمستبعد أن يفوته رأي . بل من فقه الدعوة أن نحاور بالحسنى، وأن نعتقد عجزه عن العصمة، وأن نعرض ما عندنا من رأي بأدب، ثم تكون بعد ذلك طاعتنا الواعية المعتمدة على القرار الشوري. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
	وهذا القدر من الفهم الدعوي الصحيح لحدود الطاعة ومعنى الإمارة أصبح من العلم الشائع الذي لا يجهله الدعاة ، ولكن تجاهله يكون حيث يستقر في القلب شيء يحمل صاحبه على التماس تمير معنى من المعاني وإنفاذه ، فيتوسل لذلك بوسيلة المبالغة هذه ، يظن أنها ثمن وأجب لتوفير غطاء لإشاعة ما يذهب إليه، وهيهات ، إذا كان مقلدا في الوقت الذي يريد له قائدة الاجتهاد ، والأمير التقي يحزن إذا رأي سيطرة البداوة الإمعية العاتية اللاغبة لآثار المناهج التربوية ، ويبرأ من ذلك ، وكل أمير يفهم أن المقلد أعجز من أن يشارك في استئناف النهضة الحضارية الإسلامية، وأن أقدار المقلدين المفوضين لن تعدو تأسيس مشيخه صحراوية ، وفي أحسن نتائج التأول لهم أنهم في مثل حالة هيام الصوفية بشيخهم حين ينسبون له الكرامات. &lt;br /&gt;
	ومن البدائل في إنقاذ المعاني: أن يقوم صاحبها باستنطاق أقرانه وأخذ رأيهم فيها، لإضفاء صفة شبه جماعية عليها إذا وافقوه ، فإن وجد سكوتا أو مغيارة: كان منه إلحاح ربما يضجر منه المقابل فيوافقه للتخلص من حصار الإلحاح. ومن ثم غيره الإكراه أو شبهه . فإذا كان نطقهم: نسب الرأي لهم وعزاه ، والسوي بريا بنفسه عن هذا الإختبار، ويبارز وجاها، فإنها أخلاق الفروسية وطباع الفرسان حيث يثبتون في مواقعهم في قلب المعارك ، ولكن قد ترى في أقاصي ساحتها من يحمل على حمار إعراج، ربما، ولكل مسلم حظه رزقه من الفكر والمنطق والوضوح ، أو ترى أخر يعرق الحقيقة الفيزياوية  في وجود فراغ المندفع المسرع تتضاءل فيه مقاومة الهواء، فيرتضي لنفسه أن يحتل ذاك الفراغ ، لضعف طاقته ، وليعينه التيار المنتقل إلى فراغ الإندافع، فيظل راضيا بالمنزلة الخلقية ، والجهات التبعية. &lt;br /&gt;
	&lt;br /&gt;
	وداعية صالح من الذاكرين ، رقت نفسه وصفت ملأته عاطفة، ونقلته إلى حالة من الرحمة والشفقة على جميع إخوانه ، بحيث أصبح لا يستسيغ أن نعظ المخطئ ، بلسان صارم، ولا يرى جواز توجيه عقوبة لمسئ ، ويفهم حل كل الأمور على مبدأ : تصافحا تعانقا ، غير ناظر إلى عواقب الفتن، وضرورة الحزم ن وقبح خلع الطاعة ، وعدم تساوي منزلتي الكفين، ولو جرت الأمور على قياسه لكنا في زفة عرس لا موكب دعوة تريد أن تهدم الطواغيت. &lt;br /&gt;
	&lt;br /&gt;
	وعلى عكسه صالح آخر، إداري في تعامله مع إخوانه، وليس في قاموسه لفظ العاطفة ، يابس ناشف ، يدير قطاعه بأعراف الشركات، فهو ثابت عند قناعته لا يتزحزح، مطرق لا يبتسم ، حرفي لا يتأول، نصي لا يجتهد ، لا يقبل عذرا، ولا استثناء ، ولا وصفا مقاربا، أو حلا بديلا، وإنما ديدنه الجداول والاصطلاحات والإلزامات والنسبة المئوية، بل الألفية.&lt;br /&gt;
	وأخر لا يعجبه العجب، ولا يرضي عن صحبه ، إذ هم في هجرة أو وضع صعب ، وفي تقسيم نعرف نقصانه عن الحدود النموذجية بتأثير الضرورات، وصاحبنا يقيس بموازين أيام العافية والاستقرار ، ويشتهي على رسله، وينتمي مربيا رفع الصفات ، وأصحابا أشكالا ، وهيهات ، ولو قنع بالقسمة وعاون لكن خيرا وأبرد لقلبه ، ولو وزر لمربيه لتكامل الأمر واستقر. &lt;br /&gt;
	&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
	أنماط دون مستوى الاستنباط&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن إخواننا أصحاب أنماط نفسية فيها غرابة ، بعضهم يحوم حول  أهداف صغيرة  مفضولة ، لهم ببلوغها شبع ، وبعضهم يعجز عن استخراج فوائد  قريبه منه ، وبعضهم يسلك مضايق جانبية تؤخره إذ القافلة مسرعة في طريقها الواسع المستقيم. &lt;br /&gt;
* منهم المتردد ، الذي لا يعزم عزمه واحدة على فعل شيء ، ويتأخر في اتخاذ قرار في شأنه الحياتي المعاشي ، فيتلف أوقاته بكثرة التفكير، ويبدد أوقات إخوانه بتكرار والاستشارة ، فلا هو بالمقتحم الفاعل، ولا هو بالتارك الناسي، وله مع كل مجالسة لإخوانه بحث لما هو مقبل عليه ، كأنه يريد منهم أن يتحملوا مسؤولية قراره. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
	وداعية يعلن حرصه على نيل العلم وأن تروي له التجارب ، ونرى في ذكائه قريبه على صدقه ، فتمكنه ، فيلبث طول المدة صامتاً، يسمع الدرس ولا يتكلم ونود أن نعرف مدى استيعابه فلا نستطيع ، ونحن أن نعلم رأيه فيما يقال إن كان مؤيدا أو معارضا فتعجز ، ونحاول تحريكه بسؤال نطرحه عليه، فجيبب بحروف قليلة. &lt;br /&gt;
	&lt;br /&gt;
* ومع ذلك فهو أحسن من أخر يبالغ في كل كلامه ، فيتحدث عن وجود ظاهرة يدعي أنها أقر أن كون من  علامات الساعة: فتفحص الأمر فنجدها  حادثة فردية، ويؤذن في الساحات أنه هو النذير العريان فتفزع، ثم تكتشف أن ليس ثم غير وهم بلا برهان ، ووسوسة أشبه بالعدوان. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* وآخر يكثر النقد ، ولا يكاد يرضية شيء وينظر إلى الركب السائر نظرة تضعيف، لما يرى من نقصان الأصحاب عن بلوغ أوصاف النموذج العالي، وكأنه لا يدرك مغاذي لغه الرمز والمجاز والوعظ والحث، وينزل حروفها منزلة متون القانون وحرفية الدلالة. &lt;br /&gt;
* وقريب منه: الكثير التشكي ، المتأفف، الضجر، الذي يدعي مع كل شمس تطلع على العباد تبشرهم بزرق واستئناف عمل أنه غير محظوظ ولا موفق، وأن الرياح عكست شراعه، وأنه ممتحن بمحن، ومريض بأمراض، وقد يكون ذلك صحيحا ، إما لذنوب يرتبكها هو أعرف بها، تليق لها التوبه، ليتوسع رزقه  وأمره، أو لتمحيض يليق له الصبر لا التوجع. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* وأخر أعطل، لا تهمه الموعظة التي في مثل هذه المصارحات ، بقدر ما يهمه أن يعرف من هو المقصود بكل ملاحظة ، ولربما استدرج إخوانا له غلى شبه مؤتمر ليعينوه في التعرف على الهماس والحساس والمتردد والصامت، وهذا انحراف بمقصد الرسائل ، واهتمام هابط. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* الفكر والأخلاق  …. والذوق الحسن&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
	وكل هذه الملاحظات إنما وردت في محاولة التوصل إلى  الصياغة  النفسية السوية للداعية ، أو لضبط السلوك الإداري والتربوي، وهي أمور تضاف إلى ما يوجبه الشرع من التزام أحكام الحلال والحرام، وإلى ما تفرضه الأخلاق الإيمانية الأساسية. &lt;br /&gt;
	ولكن قصة صياغة الشخصية الدعوية لا تنتهي عند مثل هذه الحدود، وإنما تلزمها أيضا أداب يمليها الذوق الرفيع الحسن لا بد منها لتجميل مشاركة الداعية في حياة الناس اليومية وللارتفاع بمستوى تعامله الا جتماعي، ولا بد أن يتميز بأفعاله وعاداته وكلامه وحركاته ومخالطاته عن أعراف العامة وما يعكرها من خشونه وسماجة وعنف وهدر لمقاييس الجمال. وهذا الحاسة الذوقية ميراث نرثه عن النبي صلى الله عليه وسلم .. وعن أئمة الدين رحمهم  الله . &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
	( فقبيح بالعاقل إهمال نفسه ، وقد نبه الشرع على الكل بالبعض، فأمر بقص الأظفار… ونهى عن أكل الثوم والبصل النئ لأجل الرائحة، وينبغي له أن يقبس على ذلك ويطلب غاية النظافة ونهاية الزينة ، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم ، يعرف مجيؤه بريح الطيب، فكأن الغاية في النظافة والنزاهة) ( )  .  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقال الشافعي لابنه وهو يعظه: &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
	( يا بني : والله لو عملت أن الماء البارد من مروءتي ما شربت إلا حاراً ). ( )  .  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
	وتجب على الداعية المسلم في هذا السياق سلسلة طويلة من الذوقيات ينبغي أن يضعها في حسابه ، وأن يكون بالغ الحساسية إذ هو يتصرف ويخالط ويشافه ويأكل ويشرب ويزور ويستعمل الآلات ، فيحرص على أن يظهر الرقة والنظام والنظافة والحفاظ  على حقوق الآخرين. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* ففي نظافة البدن والملبس: نحب للدعاية ، أن يكون كثير الاغتسال وخاصة أيام الحر حيث يعرق البدن، بحيث لانشم منه  رائحه العرق ولا من قميصه ولا من جوربه حين ينزع حذاء من المساجد والمجالس. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* وأن ينظف أسنانه بالسواك أو الفرشاة أو بهما معا عدة مرات في اليوم ، وخاصة عند التوجه إلى المسجد إلى النوم، وأن يقص شعره عند الحلاق ولا يتركه ليكون جمه، وأن يحجر أسفل كعب قدمه كل أسبوع. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* وفي مجالسة الآخرين والحضور الاجتماعي: نكره الداعية أن يقص أظافره في مجلس، أو يضع رجلا على رجل أمام من هو أكبر منه سنا أو مقاماً ، إلا أن يكون بين أقران، وهذا العادة ما زالت تعتبر عند الأتراك أشبه بالكبائر ،ولو فعلها داعية لترك مجلسه الناس ، وأنكر من ذلك أن يرفع قدمه ويضعها على ركبته الأخرى بحيث تكون أفقيه ويتوجه أسفل كعب حذائه إلى وجه أحد الجلساء. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
  	وفرقعة الأصابع أو عظام الرقبة في المساجد والمجالس قبيحة، وكذا كثرة التنخم والنحنحة ، أو التمخط بصوت عال،  ولو استطاع أن يقوم ليتمخط في بيت الخلاء ، أو الحمام لكان أجمل ، وليكن المنديل معه دائماً ، ومناديل الورق، وليكتم التجشؤ قدر استطاعته ، فإن تساهله فيه إنما هو من العيب الشديد. &lt;br /&gt;
* وفي آداب الضيافة والأكل وإعداد الطعام، نكره للداعية أن يفرش قطعة من المشمع أو النايلون ليضع عليها الطعام والخبز ثم يدوسها بقدمه، فإن باطن القدم لا يخلو من جراثيم، وقد يلامس الطعام موطن القدم. ونكره أن يصنع لضيفه طعاما بالثوم، خاصة إذ كان الضيف زائراً من بلده أخرى،  فإن الآخرين سيعانقونه ربما عند التحية، فيكون في حرج ، ومن الخطأ الظن بأن أكل شيء بعد الثوم يذهب برائحته ، لأن الرائحة لا تنبعث من المعدة بل من خلال تصفية الدم في الرئة  أثناء التنفس ، وتظل تسع ساعات بعد الأكل. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
	ونكره أن يقدم للضيف لحما غريبا ولا يخبره ، كالأرنب ، أو يقصر مائدته على نوع واحد فقط غير مألوف في ديار الضيف. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
	وليحذر الداعية أن يشفط الحساء أو غيره بصوت عال، فإنه عيب ، أو أن يصدر صوتاً من شفتيه بعد بلغ اللقمة ، أو أن يبالغ في مص  أصابعه. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
	ونكره للداعية زيادة إكرام الضيف يتنويع الطعان، حتى يتعب زوجه في خدمة الضيوف، ويصطادهم ويلح عليهم بأدني في مناسبة ، والمسكينة هي الضحية، وقد تكون مرضعا ، والتكلف للضيف قد يجعله محرجا ولا يكرر الزيارة ويلح في الاعتذار إذا دعي مرة أخرى، ولو جرت الأمور على البساطة لكأنت خيراً . ومن التكلف أيضا : جعل العشاء المتخلل للاجتماعات عشاء تاماً ، فإنه يرهق ويتلف الوقت، والإكتفاء بالطعام الخفيف أولى وأبرك. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
	وإذا كان الداعية فليأكل أكله الاعتيادي الذي يأكله في بيته أو أكثر ، لتطيب نفس من دعاه ، ومن العيب أن يأكل بضع لقيمات فقط، حياء أو لسبب آخر، فإن ذلك يؤذي الكريم، ويؤذي نساء البيت اللواتي أعددن الطعام، وسرورهن يكون بمقدار أكل الضيف. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* وفي الزيارة: نكره للداعية صاح الأولاد الكثيرين زيارة بيوت خواتنه والبيات بعائلته عندهم الليالي ذوات العدد إلا لضرورة ، وقد تتحول المودة التي قصد تأسيسها إلى خصام بين النساء تبعا لخصام الأولاد ، ونكره للداعية أن ياتي إلى لفاء ومعه امرأته وأولاده ، فيكون لبثهم في بيت أخيه إلى منتصف الليل ، وإنما الزيارة ساعة ، ولا يزر وقت القليلولة والراحة، ولا أول الصباح وعند منتصف الليل ، وليستأذن بالهاتف ما استطاع ما لم تمنع الظروف من ذلك. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
	وليكن طرق الباب يرفق ، ولمسه الجرس قصيرة ، ليست متصلة مجفلة ويكون الوقوف يعد الطرق جانبا لا أمام الباب، إذ فتحته امرأة، أو وقع النظر إلى الداخل. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
	ومن الظلم أن يستهين زائر بأوقات الناس فيتأخر كثيراً عن الموعد ولا بأبه ، وأظلم منه من يتشبه بالغريبين فيحاسب على تأخر دقائق قليلة. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
	وبيوت الدعاة مساجد ، ولذلك نكره أن يدخل الزائر بحذائه إلى الغرف، بل يخلعه عند الباب وليعلم امرأته أولاده ذلك أيضا. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* وفي السلام والتحية : نكره أن يصافح بيد مرتخيه ، ولا بد مضاعفة حديدية ، والسلام الجاف بكلمة واحدة بدعه وجفاء ، وأشد ابتداعا منه تكرار السلام حتى يضجر المقابل، ونكره القبلة بين الرجال ، مع أنها عرف قوي، ونتمنى أن يسود عرف بديل عنها فيه مجرد التعانق أو الاكتفاء ، بوضع اليد اليسرى  على كتف المقابل كما يفعل أهل السودان. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
	ونكره أن يقبل الداعية يد أميره أو العالم : إلا أن يكونا من كبار السن وليس في رأسهما شعرة سوداء .. ! &lt;br /&gt;
* وفي الخطبة والترويج : نكره أن يأخذ الداعية بظاهرة الحديث : ( إذ جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه ) ، فيتزوج بنته أو أخته ممن لا يناسبها ثقافة أو ذوقا وطباعا أو سنا ، والحياة المدنية الحاضرة معقدة، وتأثيراتها نافذة، ولا بد من مراعاة الإنسجام وعوامل المكافأة ، إلا أن تكون أرملة أو مطلقة يصعب تزويجها. &lt;br /&gt;
	ومن المروءة أن يخبر أحدنا بعين بنته أو أخته أو ابنة ، ثم يكون المقابل بالخيار ، وكذلك العيب الذي في العائلة مما يمكن أن يورث ، كالجنون أو أمراض الدم المستعصية. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
	ومن الظلم أن يسرع الخاطب إلى إعلان خطبته لفلانه قبل أن يراها ، ثم يراها ولا تعجبه فينسحب ، ولتكن التمهيدات سرية. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
	وليس من المرءة أن يستشير الخاطب ، فيخبرونه بشيء من طباع المخطوبة من ذلك أن يجعل ما أؤتمن عليه من سر العائلة أو حال البنت خيرا مشاعاً يبثه ويقول : رفضت لكذا ، ووجدتها قبيحه ، وأمثال ذلك. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن المعدل أن من فشل زواجه وطلق وأراد ثانية: أن يخبرها وأهلها بما سلف منه، فإنه أبرك وأبعد عن التلاوم.. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ونكره للداعية أن يكون حجاب أهل بيته على نمط غريب ، كأنه التاج فوق الرأس بما فيه من تطرير وتقنن ، فإنه يثير الفضول ويجلب النظر ويؤدي إلى عكس مقصد الحجاب. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وليس من المروءة أن يكثر الداعية تهديد زوجة بالزواج من أخرى ، ولا المزاح معها بحديث مثل هذا، فإنه ثقيل عندها، وإذا كرهها فليصبر أو يطلق ، ولا يشعرها بأنه يكرهها، وليتجنب الألفاظ القاسية في الرد عليها . &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وليس من المروءة أن يستسهل الداعية أغاظة زوجه لأسباب تافهة وهي صاحبته وخادمة ضيوفه دهرا ، ونحب له أن يحترمها ويحسن إليها ويقول لها حسنا.. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ونره أن يغفر الداعلية في أسماء أولاده بحيث تكون ثقيلة المعنى والجرس ، لا لشيء إلا ليكون الاسم لا ثاني له. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* وفي استعمال السيارة: نلتزم نحن دعاة الإسلام بقواعد المرور ، فإنها من الطاعة الشرعية لأولي الأمر ولو لم يحكموا بالإسلام ، ونحب أن تكون سيارة الداعية نظيفة مثل داره وثويه. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا يليق أن تقف أمام بيت صاحبك وتنادي عليه بمزمار السيارة في وقت ظهيرة أو نصف ليل، لئلا  تزعج جيرانه ، وإنما ذلك فعل الشباب الطائش. &lt;br /&gt;
	وإذا سقت سيارتك في طريق ترابي وقاربت أحا يمشي فاخفض السرعة إلى أدنى ما تستطيع ، لئلا تؤذيه بالغبار ، ولربما يكون قد لبس قميصه لتوه، وهذا من أبشع الظلم واللا أبالية التي يقلد فيها بعض الدعاة عامة الناس. &lt;br /&gt;
	وإذا سبقك سائق يجهل منه وأخذ دورك في المرور أو في احتلال موقف فلا تسابقه ، بل أصبر وكن أرفع منه. &lt;br /&gt;
	ولا تحرص على إيقاف سيارتك في ظل بيتك أو بيت جارك بحيث تمنع مرور السابلة قرب الحائط ، فترتضي لسيارتك الظل، وللناس الحر. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
	وقم في السيارة الحافلة للمرأة وأعطها مكانك ، ولو كانت سافرة ، ولا تزاحم عند الركون ، ولا تضايق قارئ الجريدة الجالس إلى جنبك بالنظر في جريدته. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* وفي استعمال الهاتف : لا تظل الكلام ولا ترفع صوتك تظن أن المكالمة يقتضيها ذلك، ما لم يكن الجهاز رديئا، ودع صاحبك ينام إذا انتصف الليل أو قارب ، لا تزعه بمكالمة ، ولا بعد الفجر. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
	ونربا فأنفسنا أن نستعمل هاتفا عاما تشغله النوقد بإدخال سلك مثلا بدلا منها ، فإن ذلك من سماجة العامة . &lt;br /&gt;
	وأذكر أسمك لمن تكلمه أن لم يعرفك ، لا تتشبه بمن يطلب من المجيب أن يعرف من هو . &lt;br /&gt;
وإذا اتصلت ببيت أخ لك ولم تجده وأردت إخبار أهله باسمك فلا تذكر كنيتك فقط إذا شاركك أخرون بها ، فيلتبس الأمر عليه . &lt;br /&gt;
	ونكره إذا نمت للقيلولة أو في الليل أن ترفع سماعة  الهاتف لساعات عديدة، تريد أن لا يتصل بك أحد ، إذ ربما كان الأمر جادا ومهما ، وخير من ذلك أن لا تفتعل الحياء.. وأن ترجو إخوانك أن لا يتصلوا بك في وقت الراحة. &lt;br /&gt;
* وفي المساجد : نكره للداعية أن يصحب الصغار جدا من أولاده، وأن يلبس قميصا قصيراً يكشف عن أسفل ظهره إذا ركع. &lt;br /&gt;
	وإذا خرجت من الصلاة بيدك نعلك فلا ترمه على الأرض وأنت واقف، لأنه سيحدث ضوضاء، ويثير وسخا  في وجه من أنحني للبس حذائه، ولكن اقترب بيدك من الأرض بالإنحناء ، وضعه برفق. &lt;br /&gt;
* وفي المشي والتنقل: نكره أن لا يدخل الماشي جميع قدمه في النعال، فتصفق بالأرض من كل خطوة ، أو أن يضيف قطع حديد إلى أسفل الحذاء كما يفعل الفقراء الذين يمنعون سرعة استهلاكه بذلك، فإن الحديد يصدر صوتا مزعجا ، وبخاصة في الممرات الطويلة في أبنية المستشفيات والجامعات والدوائر. &lt;br /&gt;
	وإذا سرت عند جدار وقاربت نهايته عند زاوية يتعطف فيها الطريق فابتعد عن الجدار، إذ ربما فاجأتك عند الانعطاف امرأة ، بل أي سائر ، وقد يكون ما تكره ، من وسخ أو غيره. &lt;br /&gt;
	والدعاة أجل من أن يبصقوا في الشارع ، إلا في ناحية فيها تراب عند الضرورة واستعمال المناديل واجب ، ولا نلقي زجاجة فارغة في الشارع أو عليه أو منديلا مستعملا. &lt;br /&gt;
	ونعبر من عند الأماكن المخططة ما استطعنا.. &lt;br /&gt;
	ولا نضغط أزرار جميع مصاعد العمارة استعجالا ، فإن ذلك يؤدي المستعلمين الآخرين ، بل لنا صبر وتؤده. &lt;br /&gt;
	ولا تشارك أمرأة في مصعد عمارة سكنية وبخاصة من نساء الجيران، فإنها تستحي.&lt;br /&gt;
* وفي اللغة والتعبير وعموم الكلام ، لسنا نكثر أن نقول : يعني ، يعني . أو نقول: ها ، ها . بل نجزم ونعود ألستنا الاسترسال والطلاقة. &lt;br /&gt;
	ولسنا مثل رجال يقلدون نساءهم فيقولون: بيت أم فلان ،بل نقول بين أبي فلان. &lt;br /&gt;
	وليتكلم أحدنا أمام أبناء غير بلده بالفصحى، ليفهموه ، لا بلغاتنا الامية .. ونكره أن يأتي المتكلم باصطلاحات أجنبية ضمن كلامه لغير ما ضرورة أو توضيح زايد ، فإن العربية جزء من شخصية المسلم. &lt;br /&gt;
	ونكره أن يحرص الرجل على لقب عائلته إذا كان قبيحا. &lt;br /&gt;
	ولنحذر أن نستعمل في كلماتنا لفظه لا ريب فيها في بلدنا، وهي في بلاد أخرى شتيمة أو عيب أو تدل على قلة احترام، كقول السوري للمخاطب، ولك أو : لك وهي عند العراقي وغيره أقرب إلى الشتم الذي يلزمه الحد. &lt;br /&gt;
	وقوم من الدعاة أخطاؤهم النحوية لا تغتفر، ولا يعرف حتى رفع الفاعل أو المبتدأ ، وفي مقدورهم أن يتعلموا ويخففوا لحن لسانهم ، لكنهم لا يفعلون وهذا من أقبح الكسل. &lt;br /&gt;
	ولا يجري على شفاهنا لفظ مكروه مستقيح أو تشبيه قبه لمزء وتبتعد عن تعابير العامة، والبعض يظن أن ورود هذه الألفاظ في الأمثال الدارجة التي يستعملها الناس يرفع عنها الكراهة ، وليس كذلك الأمر ، أمثالنا عفيفه أيضا مثل سائر كلامنا. &lt;br /&gt;
	وإذا شرحت واقعة فلا تنطب في ذكر التفاصيل التي لا تقع فيها ، فإن روح المقابل قد تزهق قبل وصولك إلى روابة جوهر المسألة. &lt;br /&gt;
	وتجنب كثرة التعليق على الحوادث اليومية الصغيرة التي تراها ويراها أهل مجلسك ، مما يحدث في الدوائر الحكومية والمقاهي والأسواق ، كشجار بين موظف ومراجع ، واختلاف رواد المسجد مع المؤذن في دخول الوقت، وأمال ذلك ، فإن التعليق على هذه الحوادث شغل الفارغين ، وعليك ا، تمر بهذه المناظر مرورا سريعا حتى كأن عينك لم تر، وأذنك لم تسمع ، وأشغل أهل مجلسك بعلم نافع وكلام مفيد. &lt;br /&gt;
* وفي المعطم والسوق : نحب للداعية أن يمنح شيئا من المال لفتيان المطعم والمقهى إذا انتهى وأراد القيام ، وأن يجزل أجرة الحمال والسائق. &lt;br /&gt;
	ونحب أن لا يكون الداعية ملحاحا في مساومة الباعة، ولا أن يضع نفسه في زحمة العامة من الناس إذا تقاتلوا في البلاد الفقيرة على طعام يباع بتخفيض، وليصبر ، وليحمل أولاده على القناعة بأكل الميسور ، فإنه أحفظ لمكانة الداعية. &lt;br /&gt;
* وفي استعمال الكتب : لا تضع خطوطا تحت الجمل المهمة إذا كان الكتاب ليس لك، ولا تجعله بين يدي أولادك ليمزقوا غلافه ويشوهوا صفحاته، وأرجع ما استعرت في وقت مناسب، فإنها حسرة دائمة يتحدث بها أصحاب المكتبات الشخصية الجيدة: أن إخوانهم أضاعوا كتابا نادرا لهم ، أو أتلفوا بعض أجزاء الكتاب متعدد الأجزاء. &lt;br /&gt;
* وفي سلوكنا في بلاد الغرب: نكره أن يتوضأ المسلم في بريطانيا مثلا فيغسل رجله في مغسله مكان عام، كمستشفى أو قسم داخل ، لأنهم يحبسون الماء بها ويغسلون وجوههم ، ويستقذرون أن تغسل القدم بها. &lt;br /&gt;
	 ونكره لمن شارك في مؤتمر إسلامي في أوربا وأمريكا أن يحضر المحاضرات ويتجول بالملابس العربية والطاقية أو عصاية الرأس ، فإنها في عرف أهل تلك البلاد ملابس نوم، ولكن ليلبس البدلة مثلا ، ليلبس الملابس العربية الرسمية أي بعباءة وعقال أو بعمامة. &lt;br /&gt;
	ونرى أن تأشيرة الدخول إلى بلاد النصارى تعني عقد أمان يوجب على المسلم الزائر لها احترام قوانينها، وبها تكون أموالهم عليه حراما، ويجب يصون ولا يؤذي الممتلكات العامة ، من محطات ووسائل نقل وهواتف وحدائق ، وأن يعاملهم بالصدق والحسنى ، ويعامل موظفيهم وشرطتهم احترام ، وكان بعض من لافقه لا يتوهم جواز إلحاق الأذى بهم والتحايل على حقوقهم ، وذلك منكر لا يجوز ، واتباع هوى ، وجهل وضلال. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
	ونكره للداعية أن يتكلف في العفاف ويصل إلى حد الوسوسة فيه ، بأن يشيح بوجهه عن الموظفات المتبرجات إذا حادثنه، أو أن يسكت لا يجيب اسنلتهن ترفعا، فإن حالهن هو مقدار مبلغهن من العلم ، وليكن رفيقا، فإنهن في بلادهن أو شركات أهل بلادهن وهو الزائر، وليجلس من أراد مثل هذا التعفف الصارم في بيته ولا يكلف أنفس أهل الملل الأخرى ما ليس في وسعها. &lt;br /&gt;
* وهناك مفترقات ذوقية أخرى يحسن بالداعية مراعاتها ، وقد تكون متعلقة بحقوق دقيقة يفغل عنها أول وهلة. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
	فنحن نرى وجوب التزام الداعية بالتسلسل ومراعاة الدور في الأماكن الزدحمة ، الأسبق أولا، مثلا شراء التذاكر ومراجعة الدوائر والمستشفيات والشراء من الأسواق وركوب الحافلات والقطارات وما أشبه ، وإذا كان مستعجلا فليرجو الذي قبله أن يعطوه دورهم. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
	وفي البلاد التي يسكن فيها الناس الشقق المجموعة في عمارة واحدة: نرى أن يحرص الداعية على شقه أمامها بحر أو حديقة أو أرض فضاء، بحث لا توازيه عمارة قريبة ، لأن احتياطات أهل بيته قد لا تمنع النظر مهما بالغواء ، وقد برى من تساهل من يسكن الشقق الموازية مناظر مكروهة لا يحسن أن يراها أهل بيته وولده. &lt;br /&gt;
	ولا نرى الذهاب إلى مكان فيه فرح أو أنس بعد زيادة تعزية لآخرين في ساعة واحدة ، فإن الحزين الذي عزيته يسشعر بأن زيارتك له إنما هي محض دبلوماسية لا مشاركة لقلبك فيها. &lt;br /&gt;
	ولا تبادر إلى تعزية من كان مسافرا بموت قريب أو بمصيبه ، فقد يكون على غير علم بما أصابه ، فتأخذه المفاجأة. &lt;br /&gt;
	ونكره لمن يستمع درسا أو ينصت لحدث أن يسبق المتكلم بالذكر نهاية قصة يسودها، أو تسمية كتب بذكرها ، كأنه يبرهن على أن يعرف مثل معرفة المتكلم. ونكره أن يقلد الدعاة بعضهم بعضا في انتقاد أخ لهم من أصحاب الشهامة والخلق النبيل إذا أخطأ ، وبخاصة الأخطاء التي سببها قلة خبرته الحياتية، والستر على الساذج خير من التلذه بتوجيه الكلام المر البعيد عن الرحمة إليه... &lt;br /&gt;
* فهذه وأمثالها من القضايا الذوقية تعتبر من مكملات الشخصية الإسلامية ، ومن زينة الدعاة، ويجب أن يحافظ الداعية على سمر منزلته التي وفقه الله تعالى لها، وعلى احترام عقلاء الناس له ، وأن يتصف كنبيل وسيد وعين ومفكر وفقيه وزاهد ومرجع، وأن يحمد الله على أن ميزه عن أهل السوء والغوغاء. &lt;br /&gt;
وكان السلف ينكرون الذوق النابي ، كعطاء بن أبي رباح التابعي – رحمه الله فقد : &lt;br /&gt;
	( حدث رجل بحديث فاعترضه رجل، فغضب عطاء ، فقال: ما هذه الأخلاق ، ما هذه الطباع ؟ والله إن الرجل ليحدث بالحديث لأنا أعلم به منه ، ولعسى أن يكون سمعه مني ، فأنصت إليه وأريه كأني لم أسمعه قبل ذلك ) ( )  .  &lt;br /&gt;
بل كانوا يعاقبون تلامذتهم على ذلك ، مثل محدث: &lt;br /&gt;
	( أعنقوا عليه في دق الباب فلم يحدثهم ) ( )  .. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
	عطاء الغدو ووسائل السمو&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فيا ترى : نحصل على هذا النموذج الكامل الفريد ؟ &lt;br /&gt;
هي يسع الداعية بعد حصاره بدوائر الحلال والحرام ، والمكروهات والمندوبات ، والفكر والأخلاق، والانضباط والالتزام ، أن يكون على تسعين صفة أخرى من المروة يفعلها ، وتاركا لألف صفة من خوارمها ، تعففا وسموا إذ الناس ، أكثر الناس لها يفعلون ؟ &lt;br /&gt;
	قد يستصعب البعض ذلك ، وتأخذهم رافة بالدعاة ، واشقاق ورحمه ، لما في المثالية من عناء ورهق، ولكننا نظل نصر على هذا النمط من التحليق  العالي، وهي صفات وأنماط لا بد أن تظهر فينا ، ولا بد أن نحييها. &lt;br /&gt;
	ويستعين الداعية بعد التوكل على الله بوسائل ثلاث لترويض نفسه: &lt;br /&gt;
* بالمطالعة في كتب الأخلاق الإيمانية والطرق الإحسانية ، مثل: مدارج السالكين : وتهذيب إحياء علوم الدين ، إذ أن الكثير من هذه الأذواق تشهد لها السنة وسيرة الأجيال الراشدة المهدية الأولى. &lt;br /&gt;
* وبالمطالعة الأدبية والنظر في دواوين الشعر، فإن أكثر الشعراء لهم أحاسس رقيقه مكنتهم من اكتشاف الأذواق الرفيعة . &lt;br /&gt;
* بالمخالطة الاجتماعية لاهل الفضل وأبناء العوائل الأصلية والعلماء والكتاب وأبطال الحروب وقدما المعلمين ، والخروج من مجتمع الدعاة إلى المجتمع الواسع، فإن في أشراف الناس بقية خير وأفر وإن قصروا عن إدراك معنى الدعوة ووجوب الإنضمام إلى رهط الدعاة. &lt;br /&gt;
	ولكن مع كل ذلك، ومع إمكان هذه الإقتباسات الخيرية ، فإن الدعوة تبقى ذات ميزة فريدة ، إذا أنها تأبى أن يذوب في معانيها كل الذوبان وأتمه من لفظ ينخرط في سلوكها أو شبابها فتطبعه بطابعها الخاص الذي لا يمكن أن يحوز مثله من يأتيها بعد تجاوز سن الشباب الأول، من التواضع والبساطة والسماحة ، وكمال العفاف وعمق التأخي، ووفرة البذل ، والمبالغة في صدق اللهجة، وتبقى في المتأخر بقية مهما حاول ومهما بلغ في العلم، وهذه الظاهرة يصعب وصفها والتدليل عليها ، وإنما تحس بالمعاملة والتجريب ، ومن ذاق : عرف. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* نحن صناع الحياة ....&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
	إن معترضا قد يعترض على هذا التشدد ، وعلى طلب هذه المنزلة العالية من الأخلاق والأذواق والبراءة من العيوب ، ويقول : يصح أن نطلبها من الأعيان ، لكن ما شأن عامة الدعاة؟ &lt;br /&gt;
	وليس ذلك بصواب ، فإن الضرورة إن جعلت الدعاة طبقات ، فإن واجب الدعوة جعل كل داعية قائدا لجموع من الناس في مدينته أو من أهل مهنته أو من قبيلته وقرابته وجيرانه. &lt;br /&gt;
**  نحن دعاة  الإسلام قادة الحياة ، ونريد أن نبدل التيار ونعاكس الهدم ببناء ، ولن يكون ذكل إلا بمقارعة فكرية ، وإصلاح اجتماعي وتهذيب أخلاقي ومصادمة سياسية ومسابقة اقتصادية ، ولن يقوم بذلك غير نفر على هذا النمط من النبل والتعفف، وعلى هذا الطراز من الذوق الرفيع، وهذا التنزه عن المكدرات والمكروهات، ومهمة بناء الحياة لا تنتظر إذنا ولا تحتكرها طبقة ولا تلزمها صفة زعامة ، بل هي مهمة كل من أمن ووعى وأنتمى ... أن يعمل صالحاً.&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>41.237.36.14</name></author>
	</entry>
</feed>