<?xml version="1.0"?>
<feed xmlns="http://www.w3.org/2005/Atom" xml:lang="ar">
	<id>https://www.ikhwan.wiki/api.php?action=feedcontributions&amp;feedformat=atom&amp;user=41.237.37.227</id>
	<title>Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين - مساهمات المستخدم [ar]</title>
	<link rel="self" type="application/atom+xml" href="https://www.ikhwan.wiki/api.php?action=feedcontributions&amp;feedformat=atom&amp;user=41.237.37.227"/>
	<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%AE%D8%A7%D8%B5:%D9%85%D8%B3%D8%A7%D9%87%D9%85%D8%A7%D8%AA/41.237.37.227"/>
	<updated>2026-08-24T20:06:44Z</updated>
	<subtitle>مساهمات المستخدم</subtitle>
	<generator>MediaWiki 1.39.6</generator>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D8%A7_%D9%8A%D8%B9%D9%84%D9%86%D9%88%D9%86_%D8%AF%D8%B9%D9%85%D9%87%D9%85_%D9%84%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_%D8%B3%D9%8A%D9%81_%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85_%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B0%D8%A7%D9%81%D9%8A&amp;diff=7290</id>
		<title>إخوان ليبيا يعلنون دعمهم لمشروع سيف الإسلام القذافي</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D8%A7_%D9%8A%D8%B9%D9%84%D9%86%D9%88%D9%86_%D8%AF%D8%B9%D9%85%D9%87%D9%85_%D9%84%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_%D8%B3%D9%8A%D9%81_%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85_%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B0%D8%A7%D9%81%D9%8A&amp;diff=7290"/>
		<updated>2009-12-28T19:28:12Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;41.237.37.227: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;&#039;&#039;&#039; [[إخوان ليبيا]] يعلنون دعمهم لمشروع سيف الإسلام القذافي&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;قدس برس 03-11-2009&#039;&#039;&#039; &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;الإسلاميون&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أعلن قادة [[الإخوان المسلمين]] السابقين داخل ليبيا، وقيادات الجماعة الليبية المقاتلة، وعلماء ومشايخ ليبيون، تأييدهم لمشروع سيف الإسلام القذافي، المعروف بمشروع &amp;quot;ليبيا الغد&amp;quot;، ودعمهم له، مشددين في الوقت نفسه على أن الإصلاح الذي يقوده نجل قائد الثورة الليبية معمر القذافي، من أجل بناء دولة القانون والمؤسسات، مهمة شاقة لا يمكن تحقيقها إلا بتضافر جميع القوى الإصلاحية الوطنية المخلصة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأكد الكاتب والباحث الليبي في شؤون الفكر الإسلامي، الدكتور [[محمد علي الصلابي]] في تصريحات صحفية له اليوم، أن جميع قادة الإخوان السابقين داخل البلاد، ممن قابلهم، وعلى رأسهم المراقب العام السابق للإخوان الدكتور عبد الله عز الدين، والذي كان محكوما عليه بالإعدام، والدكتور [[عبد الله شامية]] (محكوما بالمؤبد)، والدكتور [[عبد اللطيف كرموس]] (مؤبد) وغيرهم، يؤيدون مشروع &amp;quot;ليبيا الغد&amp;quot;، ويدعمونه بقوة، ويعلنون استعدادهم للمشاركة في إنجاحه مع بقية أبناء وطنهم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[ملف:Satellite.jpg‏ ]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وذكر الصلابي أن قادة [[الإخوان]] أبلغوه بأنهم ممتنون لجهود الدكتور سيف الإسلام، التي بذلها لطي ملفهم، بدءا من إخراجهم من المعتقلات رغم الأحكام العالية التي تراوحت بين الإعدام والسجن المؤبد في حق أغلبهم، وانتهاء بجهوده في إرجاعهم للجامعات ووظائفهم وتعويضهم، كما قال.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبحسب الدكتور الصلابي، فإن عددا من العلماء والمشايخ الليبيين الذين التقاهم أيضا في زيارته، أثنوا على جهود سيف الإسلام الإصلاحية، وما بذله من جهد خلال الأعوام الماضية في إرجاعهم إلى الخطابة وإلقاء الدروس في المساجد والفضائيات، بعد أن كانوا ممنوعين من ذلك لسنوات، مشيرا إلى أن تلك العودة للشيوخ والعلماء &amp;quot;لاقت ارتياحا كبيرا في الشارع الليبي، وأثرا طيبا في بناء الأخلاق وترشيد المجتمع للخير والصلاح&amp;quot;، على حد وصفه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وشدد [[الصلابي]] في تصريحاته، على أن ليبيا مقبلة على مرحلة تاريخية مهمة، وأن أمام سيف الإسلام، &amp;quot;خصوصا بعد توفيق الله له، في هذا التأييد الكبير الحاصل عليه، من أبناء الوطن وشرائحه المختلفة&amp;quot;، حسب تعبيره، مضيفا &amp;quot;أمامه فرصة ذهبية لبناء دولة وطنية قوية، ورائدة، تستمد مرجعيتها من ثوابت الشعب الليبي وقيمه&amp;quot;، حسب قوله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأوضح المتحدث أن &amp;quot;الإصلاح لا يمكن أن يقوم به فرد واحد، وسيف الإسلام لا يملك عصا سحرية، ولا بد من تضافر كل الجهود الوطنية من حوله، بلا إقصاء، ومشروع ليبيا الغد أمام تحدٍّ حقيقي يتمثل في حشد الكوادر الوطنية الشريفة والنظيفة لقيادة مؤسسات الدولة&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكان [[الصلابي]] قد أكد في حوار له مع موقع الـ&amp;quot;إسلاميون نت&amp;quot;، أن خطوات كبيرة قطعت في طريق طي صفحة الخلاف التاريخي بين الدولة والإسلاميين من خلال جهود نجل العقيد القذافي سيف الإسلام، وأشار إلى أن كثيرا من المصطلحات التي حددت العلاقة بين الطرفين في طريقها إلى التغيير ومن بينها وصف جماعة المقاتلة بأنهم &amp;quot;زنادقة&amp;quot;، وقال: &amp;quot;وصف هؤلاء الأعضاء من الجماعة الإسلامية بالزنادقة مخالف للشريعة الإسلامية، لأن الزنديق هو الذي يبطن الكفر وينطق بالإسلام، ولكن هؤلاء الناس صادقون في دينهم وفي حبهم للإسلام، فهم ليسوا زنادقة، وهذا الوصف لا يقع عليهم، فهم يرون أنفسهم أصحاب مشروع إصلاحي، وقد كان من نتيجة الحوار أن هذا المصطلح بدأ يضعف وهو في طريقه للاضمحلال&amp;quot;، على حد تعبيره.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:الإخوان حول العالم]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>41.237.37.227</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D9%85%D9%86_%D8%A3%D9%84%D9%88%D8%A7%D9%86_%D8%B1%D9%85%D8%B6%D8%A7%D9%86&amp;diff=7287</id>
		<title>من ألوان رمضان</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D9%85%D9%86_%D8%A3%D9%84%D9%88%D8%A7%D9%86_%D8%B1%D9%85%D8%B6%D8%A7%D9%86&amp;diff=7287"/>
		<updated>2009-12-28T16:31:13Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;41.237.37.227: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;&lt;br /&gt;
من ألوان رمضان&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[10:01مكة المكرمة ] [17/09/2007]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
حسن البنا&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ها هو هلال رمضان، ينير الأفق، تحفُّ من حوله ملائكة الرحمة، وتحيط به جند الروحانية، وينادي مناديه: يا باغي الشر أقصر، ويا باغي الخير هلمّ، والنفس البشرية في هذا العصر المدوّي بضوضاء المادة، المغمور بتيارها الجارف، أحوج ما تكون إلى الاسترواح في خلوةٍ روحيةٍ، تتسمَّع فيها أنغام العالم السامي النبيل، وتسمو إلى قدس الحقيقة، وتتجرد عن هذه المتعبات المؤلمات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لهذا كان اللون الذي اختاره الإسلام لرمضان لونًا روحيًّا بحتًا، صيام بالنهار، وتجرد عن المادة في كل مظاهرها، من طعام وشراب ونساء وفضول، وقيام بالليل يطول، حتى إنهم ليستعجلون الخدم بالسحور مخافةَ الفجر وتلاوة لكتاب الله، تتفجر من معينها ينابيع الحكمة في نفوس القارئين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا هو رمضان القرآني، الذي هو حصته الروحانية في مدرسة المادية التي شقيت بها الروح، وهذا هو رمضان الذي تربَّى بأيامه ولياليه السلفُ الصالح، فكانوا أرقَّ الناس نفوسًا ومشاعرَ، وأزكاهم أرواحًا وعواطف.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ورمضاننا يشترك مع (رمضان الأول) في أنه صيام، ولكن يقصد به إخلاء البطن لأطايب الطعام وضيوفه وألوانه في السحور والإفطار، وقيام ولكنه في الملاهي والشهوات!&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أيها الإخوان المسلمون..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
انتهِزوها فرصةً، وادخلوا المدرسة لأول يوم وأنتم عازمون على الجدّ، مترقِّبون للنجاح آخر الدرس، آخذون في وسائله وأسبابه، جدِّدوا التوبة في كل الأوقات، واقرءوا القرآن بتدبُّر وإمعان، وأشعروا النفوس فائدة الصوم، واطلبوا القيام ما أمكنكم، وأكثروا من الذكر والفكر، وارتفعوا بأرواحكم عن محيط المادة، واجعلوا نصب أعينكم هذه العلامة التي تميِّز بين الصائمين في قول الله تعالى: ﴿يأيها الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ (البقرة: 183) واخرجوا من صومكم (متقين).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
----------&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* إعداد: إسماعيل تركي- مدير البصائر للبحوث والدراسات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* مجلة الإخوان المسلمين الأسبوعية- السنة الرابعة- العدد 32- 3 رمضان 1355هـ/ 17 نوفمبر 1936م- ص 1.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أراء وأفكار]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>41.237.37.227</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D9%85%D9%86_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D9%8A%D8%A9_%D8%A5%D9%84%D9%89_%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%85%D8%B9%D9%8A%D8%A9&amp;diff=7285</id>
		<title>من المعية إلى الإمعية</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D9%85%D9%86_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D9%8A%D8%A9_%D8%A5%D9%84%D9%89_%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%85%D8%B9%D9%8A%D8%A9&amp;diff=7285"/>
		<updated>2009-12-28T16:31:03Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;41.237.37.227: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;بقلم رئيس جمعية الإرشاد والإصلاح - الجزائر&lt;br /&gt;
الأستاذ عيسى بن الأخضر&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
علامة النهضة في الشعوب و الأمم بروز ذوي الهمم و التنافس في إحياء القيم، وقد كان هذا هو شأن الحركة الإسلامية المعاصرة في بلدان العالم الإسلامي ولدى الأقليات الإسلامية في المهجر منذ الثمانينيات، وبدأت الدراسات ترصد هذا التغير أو الصحوة أو التجديد في التعاطي الفكري والثقافي والأخلاقي لشباب الأمة. رافق هذا خطاب دعوي يركز على الأولويات وعظا وترشيدا أو تربية وتجديدا، كما كان الواقع يشهد أن ثمة نماذج من الرجال الدعاة أو المفكرين ودعاة التغيير من إذا صاحبته أو حظيت بمعايشة أبناء مدرسته، أو أتيحت لك فرصة الإقتراب الذكي من مشاريعه أحسست شيئا مما كان يعنـيه سيد قطب رحمه الله في تأمـلاته حول قول الله تعالى (... إنهم فتية آمنـوا بربهم و زدناهم هدى).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولم تعد نظرات المـودودي مجرد أحـلام تائهـة، بل تجد مبرر ذلك في النماذج الربانية سمتا، و الإيجابية حيوية ميدانية، فتدرك قرب الصورة بين النص والواقع.. (إن الله مع الذين اتقوا و الذين هم محسنـون) ويصير مفهوم التقوى لديك ليس محددات إيمانية فلسفية أو تعقيدات لغوية فقهية، وإنما هي ببساطة نماذج قدوة تعيش بيننا ليس لها من تميز سوى أن الخاص والعام يدرك من خلال سمتهم وعطائهم وتقواهم وإحسانهم شفقتهم وصبرهم، أنهم يعيشون المعية مع الله حيث لم تعد هذه المعية في مشاعر الملتزمين وتصوراتهم مزاعم صوفية أو مثاليات مدارس مللية، أو خطابات أمزجة نفسية أومسوغات حزبية، بل صارت معالم هذه المعية في بعض الرجالات الذين عرفناهم أنك تستلهم الخير والإحسان في سلوكهم قبل أن تسترسل في متابعة خطاباتهم و محاضراتهم ، تجد نفسك أقل شأنا من أن تسمع لهم إن لم تبادر بالتضحية معهم لأنك من البدأ تدرك الرؤية التي يمثلون والحلم الذي يعيشون، ويصبح من يحذرك من هذا الطريق كمن يجهل الهدف وما أقربه والغاية وما أشد وضوحها، فترد على الفور بقوله تعالى (ترونه بعيـدا و نراه قريـبا) ولكن لندع الصورة الماضية – وستظل هي الصورة المرجوة التي ينبغي تصويب المسار وجهتها حتما– ولننظر إلى واقعنا في ساحتنا الإسلامية عموما، بل في الجزائر خصوصا حيث لا يتصور عاقل أن كيان التغيير الذي يمثله الإسلاميون اليوم هو من الوضوح في الرؤية بمثلما كان يعتقد ومن السمت العملي بمثلما كان الحلم !! ومن اليقظة في الفكر والمشاعر بمثلما كان يخطط له؟ أعتقد أن الشيئية التي تحدث عنها الأستاذ مالك بن نبي قد أصابت كيان الحركة الإسلامية عندنا كثيرا، فتحولت الحماسة للفكرة إلى تعصب للشيئ والتنافس في صناعة القدوة إلى نمطية الولاء الحزبي، والإبداع في التغيير إلى ابتداع في التعابير!! ويكفي هذا الواقع بؤسا أن تطمس المضامين وتقلد العناوين!! ثم لا يصبح من ملامح واضحة تفرق الكيان الذي ينشد النهضة و التغيير وغيره الذي ينشد السلطة والتزوير!!&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قد يرى البعض في هذا التعبير تشاؤما، لكني لا أجد زوايا كثيرة للإيجابية في هذا الواقع للأسف الشديد – لأن أخطر ما يتهدد الأفكار و التيارات التغييرية ليس هو ما تصاب به في بعض أفرادها، و لكن المعضلة حين تضعف القيادة وينحرف الانقياد بمعنى أنه يقع ما حذر منه المصطفى صلى الله عليه و سلم(لا تكونوا إمعة تقولون إن أحسن الناس أحسنا وإن أساؤوا أسأنا، ولكن وطنوا أنفسكم، إن أحسن الناس فأحسنوا و إن أساؤوا فلا تظلموا). وقد لا أكون مبالغا إذا قلت أن الانحراف في الانقياد قد يوقع أصحابه ليس في إتباع الناس ولكن في إتباع أضعف الناس.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
رحم الله الشاعر القديم حين قال:&lt;br /&gt;
ذهب الكرام فأصبحوا أمـواتا**** ورقا تطيره الرياح رفاتا&lt;br /&gt;
و تبدلت عرصاتهم من بعدهم ****بسوى نبات الصالحين نباتا&lt;br /&gt;
وبقيت في دهر أحاذر شره***** و أخاف فيه من الطريق بياتا&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أراء وأفكار]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>41.237.37.227</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D9%85%D9%86%D8%B7%D9%84%D9%82%D8%A7%D8%AA_%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%AC%D8%A7%D9%84_%D9%88%D8%B3%D9%84%D9%88%D9%83%D9%8A%D8%A7%D8%AA%D9%87%D9%85_%D8%A8%D8%AD%D9%82_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D8%A3%D8%A9&amp;diff=7284</id>
		<title>منطلقات الرجال وسلوكياتهم بحق المرأة</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D9%85%D9%86%D8%B7%D9%84%D9%82%D8%A7%D8%AA_%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%AC%D8%A7%D9%84_%D9%88%D8%B3%D9%84%D9%88%D9%83%D9%8A%D8%A7%D8%AA%D9%87%D9%85_%D8%A8%D8%AD%D9%82_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D8%A3%D8%A9&amp;diff=7284"/>
		<updated>2009-12-28T16:30:50Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;41.237.37.227: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;قال تعالى: (فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض) (آل عمران: 195).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أخاطب بعض المسلمين المعاصرين فأقول: ما غركم بالسقوط في بعض العادات والتقاليد، التي أنشأها التوهم بأن المرأة جنس دون، وأنها مخلوقة فقط لرفاه الرجل ومتعته وحسب؟! مع أن هذا الوهم يشكل فتنة للمسلمين، تدعم الحجة المثارة ضد الإسلام والمسلمين بأنهم يضطهدون المرأة ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في حين أن قرآن المسلمين يدعوهم إلى تكريمها وإنزالها منزلة الرجل: (فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض).&lt;br /&gt;
وكذلك فإن توجيه رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم يقو: (النساء شقائق الرجال)؛ فهن بناء على ذلك مساويات للرجال في الإنسانية والتكليف والجزاء، وإن اختلفت المهمات بحسب التكوين الفيزيولوجي والهدف من الخلق ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهو ما يؤكد -في الحكم الأكيد للإسلام - أن التفاضل بين الرجل والمرأة لا يكون بسبب الجنس، وإنما بسبب إتقان المهمة والتقوى فيها، وهذا ما بينه وقرره قرآننا العظيم؛ إذ قال ربنا جل وعلا: (ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن واسألوا الله من فضله إن الله كان بكل شيء عليماً) (النساء: 32).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهنا نرى أنه من المفيد اقتباس بعض من تعليق الأستاذ الدكتور عودة أبو عودة، أستاذ الدراسات العليا في جامعة الشرق الأوسط في الأردن، وذلك من كتابه الجديد القيم: (هو وهي .. قصة الرجل والمرأة في القرآن الكريم)، يقول الدكتور في كتابه المذكور صفحة 241 بعد أن أورد الآية 32 من سورة النساء: (إن هذه الآية الكريمة تشكل القاعدة التي تقوم عليها هذه النظرية الأساسية في المفهوم الإسلامي، نظرية العلاقة بين الرجل والمرأة، يقول الله تعالى: (ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض)، وهذا نهي ملزم من الله عز وجل لكل امرئ ألا يتمنى ما كان في يد غيره، أو ما كان عند غيره مما اختصه الله عز و جل به أو فضله به على غيره ...&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهذا نص قرآني ينبغي أن يتخذ قاعدة استثنائية عند التفكير في مثل هذه الأمور الأساسية في الفكر الإنساني، وهذه أمور لا تقبل الاختلاف وليس فيها مجال للتأويل والتفسير. والرجل والمرأة عنصران أساسيان في كلمة بعضكم التي وردت في قوله تعالى: (ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض)؛ فالرجل إذن بنص هذه الآية الكريمة يفضل المرأة في أشياء، والمرأة إذن بنص هذه الآية تفضل الرجل في أشياء. والله عز و جل يأمرنا بأن نقتنع بما فضل الله به بعضنا على بعض، فلا نقضي العمر في تأسف وتحسر على ما أعطاه الله لكل امرئ من أسباب الفضل والتميز والاختصاص).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإذن فإن هؤلاء المتوهمين من المسلمين بقاعدة أن المرأة جنس دون الرجل، فعاملوها بناءً على هذه القاعدة معاملة من الدرجة الثانية أو الثالثة، أقول: إن هؤلاء وقعوا بفكرهم هذا وسلوكهم الشاذ في قاع مخالفة ربهم، والخروج عن أوامره، ووضعوا أنفسهم في حومة العصيان والإثم العظيم، من حيث أنهم يتوهمون أن طريقهم هو الطريق الصواب. إنهم بذلك فتنة للظالمين، وربنا يبين صفة المؤمنين في كتابه العزيز، حيث يدعون ربهم بقولهم: (ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهكذا فإن سلوكيات هؤلاء مع المرأة بناءً على وهمهم وسقوطهم تشكل فتنة للظلمة من أعداء الإسلام، فهم يحتجون بهذه السلوكيات، ليدينوا بها الإسلام والمسلمين واتهامه واتهامهم بظلم المرأة واضطهادها، وهو ما يفتح الباب لهم، ليلجوا منه إلى مداخلات كيدية فيها خسران وضلال وإضلال.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن سلوك بعض الإسلاميين تجاه المرأة يشبه مفاعيل ومآلات الطلقات الطائشة، حيث لا يدري مطلقها كيف انطلقت، ولا يعرف كيف ضغط على الزناد، ولا يعلم أين يقع مآل طلقاته، ولا صدى وقعها ذلك. إنه دائن لنفسه، عاقر لفكره، مضيع لخط سيره.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أرأيت إلى ذلك الرجل الذي ضيع فكر السكينة الربانية التي خلقها رب العزة ليجعل منها للرجل والمرأة مسكناً آمنا، ترفرف على جنباته آيات الرحمة والشراكة الراشدة الشفافة، وذلك بانطلاقه من فوقية جنسية، هي بنت العنصرية المقيتة اللئيمة، تلهب قلبه بنار الجنس المميز الأعلى برأيه، فيتخذ من زوجه (المرأة) سجينة لرأيه، وحبيسة لجنونه الفوقي، واحتواءً ملأه بعقده وشعور النقص والغيرة الكاذبة ومحاولة إثبات الشخصية المنتفخة الراعبة، متكئاً في كل ذلك على آيات قرآنية وأحاديث نبوية، لو أنه جمعها إلى بعضها، وتأملها تأمل الدراية والعقل المؤمن المتفتح والإنسان المتواضع المحتفل بالفطرة الأصيلة، لوجد أن مسيره بائر، وفكره جائر، وسلوكه مقهور قاهر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إنه يريد من المرأة أن تكون بين يديه كالميْت بين يدي المغسل، دون أن يتعب نفسه قليلاً بإقناعها بشيء مما هو عليه، ثم إذا هي تألمت أو تأففت من اقتسام القهر معه، ذهب إلى رجولته المفقودة، ليملي عليها قرارات المنع والقهر والإهانة، من شتم وذم لأهلها، ومنعها من زيارتهم أو حتى تقنين تلك الزيارة، لتصبح غريبة عن البيت الذي أنشأها وأهداها له إنسانة كاملة الإنسانية، وأنا في هذا المجال أعرف حالات من رجال يعدون أنفسهم من الملتزمين في الحراك الإسلامي يمنع زوجه من الرد على الهاتف ولو كانت وحدها في البيت، ويمنعها من زيارة ذويها إلا إذا زاروها، فهو أصلاً لا يزورهم، وتمضي الأشهر ولا يكلمهم حتى بالهاتف، ولا يسأل عن أحوالهم مع أنهم من المسنين، وقد يصل الأمر بهذا الرجل حدّ الضرب للزوجة دون ذنب يذكر، بل إنه يفعل ذلك من أجل تعويض النقص الذي يسكن دواخله، ولا يدري أنه بكل ذلك يخالف ربه الذي جعل الزواج نسباً وصهراً، يصهر العائلتين ويجعلهما شيئاً واحداً، ثم هو يكسب غضب الله، ويكون فتنة للظالمين..!&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتحضرني في نهاية هذه السطور كلمات لشاعر مبدع تقول على قولنا هذا الذي أوردناه:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ما قيمة الكلمات إن هي حوصرت   ***   خلل السطور ولم تصافح مأرباً&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
عجباً لمن حمـل اليراعة وادّعـى    ***  أدباً ولم يـرد النضـال مخضباً&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
حق على القلم النقي إذا اشتكت  ***    دنياه جـوداً أن يثـور ويغضبا&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهكذا فإنه حق للكلمة المحاصرة تجاه الخلل الناتج من الناس المنتسبين للإسلام، الذين يشكلون الفتنة المومأ إليها بسلوكياتهم تجاه المرأة، أن تفك حصارها وتثور وتغضب على من ينتسبون إليها، وفي الوقت نفسه يشنأونها ويكيلون لها الاتهام.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المصدر: ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
رسالة الإخوان 3-7-2009 / 10 رجب 1430 هـ العدد 600&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أراء وأفكار]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>41.237.37.227</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D9%85%D9%86%D8%B7%D9%84%D9%82%D8%A7%D8%AA_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A_%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%AA%D9%82%D8%A8%D9%84&amp;diff=7283</id>
		<title>منطلقات المشروع السياسي لسورية المستقبل</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D9%85%D9%86%D8%B7%D9%84%D9%82%D8%A7%D8%AA_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A_%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%AA%D9%82%D8%A8%D9%84&amp;diff=7283"/>
		<updated>2009-12-28T16:30:38Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;41.237.37.227: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;تنبثق رؤيتنا المستقبلية الحضارية لقطرنا العربي السوري ضمن منظومتيه العربية والإسلامية، من إيماننا المطلق بإسلامنا المتجدد والذي تتفاعل نصوصه وأصوله مع وقائع الحياة ومستجدياتها، في إطار من مقاصد الشريعة العامة، فتتحقق من خلالها مصالح الأمة، وتنفتح أمامها آفاق الاستخلاف في الأرض، ويتحقق بذلك البعد الأسمى لقوله تعالى (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن مشروعنا الإسلامي الحضاري لقطرنا العربي السوري يمر عبر المنطلقات الرئيسية التالية:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الأول : رؤيتنا لإسلامنا المتجدد من خلال عقيدته السمحة، وقيمه العليا، وبنيته التشريعية القائمة على العدل- واليسر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الثاني: جماعتنا الإسلامية الملتقية على كلمة التقوى، والتي تعمل لتحقيق شريعة الله في الأنفس والآفاق من خلال أهداف وبرامج ووسائل قابلة للمراجعة والتطوير والتقويم والتجديد والمشاركة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الثالث : رؤيتنا لبناء (الدولة الحديثة) في قطرنا العربي السوري، التي نعتبر بناءها مطلبا عامّاً لجميع أبناء قطرنا، إذ هي في نظرنا المظلة الجامعة التي ينبغي أن تشمل الجميع.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تقوم الدولة الحديثة، التي نتبناها وندعو إليها، على جملة من المرتكزات، نعتبرها الأساس الركين لبناء دولة قادرة على القيام بأعباء أي مشروع حضاري، أهمها أنها دولة ذات مرجعية تنبثق من هوية الأمة العربية الإسلامية وثوابتها، ثم هي ترتكز بعد ذلك على تعاقدية ومواطنة وتمثيلية وتعددية وتداولية ومؤسساتية وقانونية، وهذا يقتضينا أن نوضح رؤيتنا عن مكونات الدولة الحديثة وهي: الوطن، والإنسان، والمجتمع، والسلطة، والنظم، والمناهج، في دراسة مجملة تجمع بين التأصيل والتجديد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن الانشغال بحاضر سورية ومستقبلها يمثلان ضرورة لا يمكن تجاوزها عند كل الغيورين على هذه الأمة والوطن ، فسورية اليوم وفي بداية الألفية الثالثة، تمر بمرحلة تحول دقيقة تتطلب تغييرا في المناهج السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي سادت لعقود، والتغيير هنا استحقاق تاريخي لابد منه، وحتى يكون حقيقيا لابد أن يشارك فيه الشعب عن اقتناع وأمل له ما يبرره في غده ومستقبله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ورغم ما يبدو في الظاهر من معالم الاستقرار القلق، فسورية تواجه مشكلات تتطلب حلولا متكاملة، وجماعتنا تؤمن أن الإسلام في جوهره التوحيدي وقيمه العليا، وشريعته السمحة، ورصيده في نفوس أبناء الشعب السوري، هو أصلح  المنطلقات لبناء سورية المستقبل،  ونحن إذ نطرح  مشروعنا على أبناء الوطن للنهوض به جميعا، لنرحب بأي تطبيق له من جانب الأفراد والدولة والمجتمع، كليا كان أو جزئيا، ساعين للتعاون مع الجميع في هذا الاتجاه.مذكرين بأننا حين نعتمد على الإسلام بوسطيته واعتداله، لا ندعي أننا جماعة المسلمين، ولا أننا أوصياء على الناس باسم الإسلام، وإنما أصحاب مشروع نعرضه على الناس، وسبيلنا إليه هو الحوار المتكافئ مع كل التيارات الفكرية والاجتماعية والسياسية، و الدينية، حوار بالتي هي أحسن، لا تضيق معه العقول عند فكرة، ولا تضيق منه الصدور عند اختلاف الرأي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
نتقدم بوصفنا شريحة من شرائح الشعب السوري، نعيش واقع الناس الذي يعيشونه، ونتواصل مع أبناء المجتمع ونحمل آماله وآلامه وهمومه، ونؤمن بالتفاعل الضروري مع كل عناصر الأمة وفئاتها دون اختزال أو تهميش لأحد، فالمسؤولية عن الدين والوطن مسؤولية الأمة بكاملها بتنظيماتها الرسمية والشعبية والحكومية والمعارضة،  ولذلك فالتعاون مع كافة التيارات الوطنية أمر طبيعي وضروري.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;يتكون مشروعنا من كتابين رئيسيين:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الكتاب الأول: المنطلقات الفكرية والنظرية التي تشكل خلفية المشروع.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الكتاب الثاني: سياسات المشروع و البرنامج العملي .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ونحن بصدد إخراج كتاب تأصيلي للقضايا المعاصرة المطروحة في المشروع، يخص كل من يبحث عن المرجعية الشرعية للأفكار الواردة فيه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== مشروعنا السياسي : ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- رؤية إخوانية لسورية المستقبل، نتقدم به للشعب السوري ولكافة قواه الفكرية والسياسية الحاكمة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- كلمة سواء موجهة لجميع أبناء الوطن، تتطلب تعاون كل الخيرين الحريصين على نهضة الوطن ورفعة شأنه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- إعلان مبادئ وتوجهات نقدمها من خلال فهمنا لشمولية الإسلام، وواقع شعبنا السوري.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- مشروعاً  يهدف لخدمة الوطن بكل فئاته من خلال قيم الإسلام ومبادئه العادلة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا بد من الإشارة هنا إلى أن جماعتنا طرحت سابقاً  ميثاق الشرف الوطني في 3/5/2001م ، وهو يمثل الدعوة إلى إطار مشترك تلتقي عليه جميع القوى السياسية، والنخب الفكرية في سورية، داعيا إلى الحرية، وتقديم مصلحة الوطن العليا على المصالح الخاصة، والاعتراف المتبادل بين جميع الفرقاء على أرض الوطن، ونبذ العنف، واعتماد الحوار الديمقراطي وسيلة لتحقيق الأهداف، أما المشروع الإسلامي الحضاري الذي نقدمه هنا، فهو رؤية جماعة الإخوان المسلمين في سورية، وبرنامجها الذي تقدمه ضمن هذا الإطار المشترك، من خلال فهمها لمشكلات سورية، وحلها على ضوء  فهمنا للإسلام.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ونحن نثق بقدرات الشعب السوري بحكم عراقته الحضارية، وقيمه الدينية والأخلاقية، لكي يختار مبادئ الحق والعدل والحرية، عندما تتاح له الفرصة الحقيقية للاختيار، ونثق كذلك بقدرة شعبنا على مقاومة كل أشكال القهر والاستبداد والفساد، وسعيه إلى إقامة نظام حكم قادر على تحقيق النهوض الحضاري الشامل الذي يؤهله إلى الفوز بمكانته اللائقة في العالم&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الباب الأول (منطلقات المشروع) ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد كون الإسلام بعطائه النظري والعملي على مرّ العصور ذاتية الأمة، وصاغ هويتها، وبنى أساسيات القوانين النفسية والعقلية والعملية فيها. فعلى أساسه تتحدد تلك القوانين تلقائياً، وفي ضمير الكثرة الكاثرة من أبناء هذه الأمة، تتضح معايير: الحق والباطل، والخير والشر، والحسن والقبيح.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالإسلام بالنسبة إلى الفرد، وإلى الجماعة بوصلة ذاتية (جوانية)، تؤشر بإيجابية باتجاه ما يعتقد الجميع أنه الحق والخير والجمال، ويشعر كل من خرج عن اتجاه هذه البوصلة، أنه مطالب: نفسياً واجتماعياً بتقديم معاذيره من تأويل أو تسويغ، حتى لا يقع في دائرة (المنكر) الذاتي أو الاجتماعي أو الشرعي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإذا كان الكثير من الدراسات والفلسفات قد قامت منذ فجر التاريخ، وحتى العصور الحديثة حول: ماهية (الحق) ومرتكزاته، وما الذي يجعل أمراً ما جميلاً أو قبيحاً؛ فإن المسلمين بشكل عام لم يختلفوا، حتى العصر الحديث على الأقل، حول طبيعة القيم، ودوائر فرزها، وإن كانوا قد أفسحوا  مجال الخلاف حول: الحسن الشرعي و العقلي فيها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن الشريعة الإسلامية في مصدريها الخالدين: الكتاب والسنة هي مصدر رؤيتنا لصياغة مشروع حضاري، يتصدى لتحديات الواقع، وما فيه من أسن وركود أو قهر وبغي وظلم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والشريعة الإسلامية: نصوص ثابتة، ومقاصد عامة، واجتهاد متجدد ينزل النصوص على الوقائع وفق أصول الفقه الإسلامي وقواعده وضوابطه. فكأن هذه النصوص تنزل على هذه الأمة ندية طرية، كما نزلت على الجيل الأول، فتحدد مسارها، وتضبط حركتها، وتعالج مشكلاتها، وتلبي تطلعاتها وأشواقها. أو بعبارة المتقدمين من الفقهاء (تحقق المصالح وتدرأ المفاسد) وفق منظومة من الأولويات (الضروري والحاجي والتحسيني) وفي متوالية من الأساسيات تتجلى في حفظ (الدين، والحياة، والعقل، والنسل، والمال) وهي متوالية فقهية ما تزال مفتوحة أمام المجتهدين من علماء هذه الأمة حسبما يقتضيه واقع الحياة ومتطلبات العصر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن منهجية الإسلام الخالدة لم تربط المسلمين قط بغير الكتاب والسنة، وما يستنبط منهما في كل عصر، وعند كل نازلة ( ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم.. )  وأي حال لأمة غاب عنها ولي أمر راشد، وصاحب علم يستنبط ما يلبي حاجاتها، ويحقق مصالحها ؟!&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكما كان للبعد الزماني بالانتقال من عصر إلى عصر، خصوصيته في فهم النص الشرعي، وفي الاستنباط منه ما يوافق حاجات المسلمين، فإن للبعد المكاني أيضاً أثره في هذا الفقه، إذ من قواعد الفقه المقررة (تتغير الفتوى زماناً ومكاناً.) وقد سبق أن كان للإمام الشافعي مذهبان قديم عراقي وجديد مصري. وبالتالي فإن الواقع الاجتماعي بكل أبعاده: الفكرية والثقافية، والسلوكية، من عادات وتقاليد، وأنماط للعيش، كل ذلك الواقع الذي يعد أساسا لحياة الناس، تستند عليه الرؤية النهضوية لأي مشروع حضاري، تعتمد الصالح منه، وتقوم المعوج، وتضبط الإفراط أو التفريط فيه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي أساسيات مشروعنا العام، أننا لا نتحرك في فراغ، ولا ننشئ أمة من عدم، وإنما نستند على تراث إسلامي اجتماعي عمره ألف وأربع مائة عام أو يزيد، صحيح أن هذا التراث قد دخل عليه القليل أو الكثير من الخلل هنا وهناك، إلا أنه مازال، في اجتهادنا، أساساً صالحاً للتقويم والتسديد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن الواقع الاجتماعي لشعبنا، وما يزخر به من عقائد وأفكار وعادات وتقاليد، يشكل أرضية مادية ملموسة لمشروعنا الحضاري، وهذا الواقع موضوع في دائرة النظر والتأمل، يقبل منه ما أقرته الشريعة، وتحققت به المصلحة، وقام عليها بنيان الحياة، وينفى عنه وعن الحياة عامة، ما كان تركة جهل، أو ركام تخلف، أو ما تجاوزته طبيعة العصر وحركة الحياة.&lt;br /&gt;
إن من صميم موقفنا الشرعي والحضاري أن الحكمة ضالةٌ لنا، ومهما كانت مشاركتنا في بناء الحضارة الإنسانية كبيرة أو ضئيلة، فإننا نعتقد أن ثقافات الأمم، وتجارب الشعوب، ومعطيات الحضارة الإنسانية بشقيها المادي والمعنوي هي مصدر إغناء لمشروعنا الحضاري، (فالحكمة ضالة المؤمن فحيث وجدها فهو أحق الناس بها ) والاستفادة من تلك المعطيات يبقى محكوماً بالضوابط الشرعية والمصالح المشروعة.&lt;br /&gt;
ولا بد لنا من التأكيد على بعض الحقائق أو القواعد الشرعية، نتخذها إطارا عاما يحف موقفنا الشرعي، ويضبط تحركنا السياسي.من خلال نصوص الإسلام الثابتة وقواعده الكلية ومقاصده العامة التي ترشد إلى المعاني التالية:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== 1. وحدة الخالق وتكريم المخلوق: ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(هو الله الذي لا إله إلا هو)، خالق كل شيء ومليكه، مالك الملك ، لا رب سواه، ولا معبود بحق غيره، (ألا له الخلق والأمر) واحد في ألوهيته، وواحد في ربوبيته، وواحد في أسمائه وصفاته، (ليس كمثله شيء وهو السميع البصير)، والبشر كلهم أسرة واحدة، ربهم واحد، وأبوهم واحد، و هم مشمولون جميعاً بالإعزاز و التكريم ، فرعاية حقوقهم وحرماتهم واجب مفروض على الدولة و المجتمع و الأفراد، من أدٌاه استحق الجزاء في الدنيا و الآخرة و من قصر فيه أو انتهكه استحق العقاب في الدنيا والآخرة . قال تعالى:&lt;br /&gt;
(ولقد كرمنا بني آدم و حملناهم في البر و البحر و رزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلاً) .&lt;br /&gt;
لقد كرم الإسلام الحياة البشرية تكريما عظيما فجعل حياة الفرد الواحد و حريته و كرامته تساوي في أهميتها من حيث المبدأ حياة الإنسانية جمعاء. قال تعالى: (من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفساً بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعاً، ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعاً).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== 2. الإنسان مستخلف في الأرض: ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
اقتضت إرادة الله أن يكون الإنسان خليفة في الأرض، وأن يكون الإنسان الذي يستمد قوته من الله هو القوة العاملة في هذا الوجود (وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض)، وأن يكون التغيير الرباني مرتبطا بإرادة الإنسان نافذا من خلاله ممتزجا بكيانه كله من عمل وفكر وشعور (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== 3. الإنسان والحرية: ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
جعل الإسلام الحرية أساسا من أهم الأسس التي بنى عليها تشريعاته -فالحرية شرط التكليف في الدنيا- وقد صانها صيانة لم ترق إليها التشريعات البشرية، بما أوجبه من عدل يشمل الناس جميعا، ومن شمول يستغرق كل جوانب الحياة ومن توازن بين الفرد والمجتمع.&lt;br /&gt;
لقد ضمن الإسلام حرية الفكر والعقيدة ونهى عن القول بمجرد الظن ، أو العمل بمجرد التقليد والعادة، ومنع الإكراه في الدين، وأمر بالقسط في المعاملة, قال تعالى: (لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي) .&lt;br /&gt;
ومن هنا كانت الحرية قيمة من أهم القيم في المجتمع الإسلامي، ونحن نعتبرها الثمرة الأولى للتوحيد، باعتبار أن التعبد لله يحرر الفرد من أي عبودية لأي إنسان مهما علا مقامه، والإسلام الذي كرم الإنسان بالعقل والإرادة يمنع أن تصادر حريته باسم المصلحة، أو أن يتسلط بعض الناس على بعض تحت أي ذريعة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== . العدل بين جميع البشر: ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
حرم الإسلام الظلم والعدوان ، وأوجب العدل والإحسان ، وأمر بالقسط في المعاملة مع جميع الناس، وجعل ذلك أساس الملك وقوام الحياة وشرط الأمن والاستقرار والشرعية.&lt;br /&gt;
قال تعالى: ( يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين، إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما) .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كما أمر الله تعالى بإقامة الحكم العادل في الأرض، وقال مخاطبا المؤمنين: (إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها، وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل) .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والأمانات تبدأ من الأمانة الكبرى التي أبت السماوات والأرض أن يحملنها وحملها الإنسان، إلى أمانة الشهادة لهذا الدين بدعوة الناس إليه وإقامة نموذجه الصالح الذي يحكم بين الناس بالعدل- وليس فقط بين المسلمين بعضهم ببعض- فهذه الصفة –صفة الناس- هي التي يترتب عليها العدل الذي يشمل البشرية جمعاء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== 1. التنوع للتعارف والحوار: ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
خلق الله الناس وجعلهم  شعوبا  وقبائل ليتعارفوا ويتعاونوا على البر والتقوى وعلى ما فيه خير الإنسان ومصلحته العاجلة والآجلة، قال تعالى: (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر و أنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم، إن الله عليم خبير) ، وقال جل من قائل: (قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم) .  و بذلك قرر الإسلام أن التعددية سمة من سمات المجتمعات البشرية، يجب التعامل معها بإيجابية لا تفرق بين الناس حسب أعراقهم  وألوانهم لأن أكرم الناس عند الله أتقاهم. و أن التنوع العرقي واللغوي مدعاة تعارف بين الشعوب والأقوام وليس مدعاة تنابذ، والتعارف تواصل حضاري بين الشعوب فيه اعتراف بالآخر وتواصل معه يقوم على البر والتقوى والكلمة السواء والمجادلة بالتي هي أحسن.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== 2. العالم ساحة دعوة إلى الله: ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الأصل في الدعوة إلى الله هو المسالمة والتعاون على البر والتقوى وخطاب العقل والضمير، والدعوة إلى سبيل الله لا تكون بغير الحكمة والموعظة الحسنة والجدال بالتي هي أحسن، إذ (لا إكراه في الدين ) وحساب الجميع على الله سبحانه وتعالى يوم يلقونه، أما القتال والسيف فهو في منهج الرسالة سبيل إلى رد العدوان وصد الفتنة ، وليس أسلوبا في التبليغ والدعوة.&lt;br /&gt;
وقد أصبحت الدعوة الإسلامية متاحة في كل أصقاع الأرض، وأصبحت البلاد التي لا تعيش فيها أغلبيات مسلمة ولا تحارب المسلمين ساحة للدعوة  والبلاغ الذي هو أساس مهمة هذه الأمة  (لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا) .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== 3. [[الجهاد]] في سبيل الله : ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
حض الإسلام على الجهاد باعتبار أنه قيمة إسلامية عظيمة، وسلوك تحكمه الضوابط الشرعية والأخلاقية، فالجهاد بمعنى المصابرة والمجاهدة والصبر على الأذى ماض إلى يوم القيامة (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين) ، والجهاد بمعنى القتال فهو ماض إلى يوم القيامة كذلك طالما أن هناك اعتداء على المسلمين باحتلال أرضهم  أو ظلمهم أو فتنتهم عن دينهم أو الوقوف حائلا بينهم وبين تبليغ دعوتهم. يقول تعالى: (وقاتلوا في  سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إنه لا يحب المعتدين) .&lt;br /&gt;
كذلك فإن أحد أهداف الجهاد الأساسية هو إنصاف المظلومين ونصرة المستضعفين في الأرض كما فال تعالى: (وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله و المستضعفين من الرجال و النساء و الولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها، واجعل لنا من لدنك ولياَ و اجعل لنا من لدنك نصيراً) ، وهذا المفهوم الإسلامي يجب أن يأخذ طريقه إلى السلوك الدولي بشكل قوة دولية عادلة مهمتها مساعدة الشعوب المستضعفة التي تتعرض حقوقها للانتهاك ، وأفرادها  للإبادة الجماعية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== 8. الشريعة ليست نظاماً للجريمة والعقاب فقط ==&lt;br /&gt;
:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والشريعة الإسلامية نصوص، ومقاصد، وقواعد، وبناء كلي يضع الأسس العامة لحياة إنسانية رشيدة، من غير حرج ولا إصر، تستهدف بناء مجتمع العدل والإحسان في جميع الميادين الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، وفي إطار ما اصطلح الفقهاء على تسميته (جلب المصالح، ودرء المفاسد) على أسس من ضوابط الشريعة وثوابتها. وإذا كان للجريمة حجمها في كل المجتمعات الإنسانية، فإن للعقوبة أيضاً حجمها المكافئ، وربما من المفيد أن نؤكد في هذا المقام أيضاً، أن قوس الجريمة والعقاب، لا يعني إلا النسبة الضئيلة من أبناء المجتمعات السوية. ومع ذلك نلحظ أن بناء الشريعة الإسلامية على بهائه وفرادته، يكاد يحصر من قبل الكثير من أعدائها، وبعض أصدقائها، في دائرة الجريمة والعقاب !!&lt;br /&gt;
إننا هنا لا نريد أن نستثني هذه الدائرة المهمة من دوائر التشريع الإسلامي، ولا أن نقلل من شأنها ، وسنصير إلى مناقشة أبعادها وحكمتها في مكانها من منظومة الرؤية الشرعية، ولكننا لا نريد لهذه الحجرة في التشريع الإسلامي، أن تطغى على البناء كله، وأن تغيّب مقاصد الشريعة العامة في حفظ عقائد الناس، وحياتهم وأموالهم، وفي إقرار العدل والمساواة والتكافل، ولا نريد لهذا الجزء من التشريع الإسلامي، وإن كان صميماً، أن يطغى على كليِّ الشريعة في نظامها السياسي والاجتماعي والاقتصادي، وما في هذه الأنظمة من حرية وطهر وسمو.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== 9. شريعة تضع الإصر، وتوسع دائرة العفو: ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن إجماع الأمة قائم على سماحة الشريعة، جاءت به النصوص، وأكدته القواعد. (وما جعل عليكم في الدين من حرج ) (الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونـه مكتوباً عندهم في التوراة والإنجيل، يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر، ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث، ويضع عنها إصرهم والأغلال التي كانت عليهم ) وفي دعاء المؤمنين ( ربنا ولا تحمل علينا إصراً كما حملته على الذين من قبلنا ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به ).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن توسيع دائرة (الحظر) حتى لتكاد تكون هي الأصل في الأحكام الشرعية لمما يتنافى والأصل الشرعي المعتمد باعتبار الإباحة أصلاً في الأحكام، كما يتنافى مع توجهات النصوص الشرعية القائمة على تحديد دوائر الحظر، وإطلاق دوائر الإباحة والعفو. (قل لا أجد فيما أوحي إلي محرماً على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دماً مسفوحا أو لحم خنزير فإنه رجس أو فسقاً أهل لغير لله به ).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== 10. التدرج: ==&lt;br /&gt;
وفي رؤيتنا النهضوية لواقع الأمة ومستقبلها، نرى أن الجهد لإصلاح البناء، جهد استمراري تدرجي، فلا نهاية لسعي ينشد الكمال، كما أن الطفرات الاجتماعية أو الحضارية، تنافي روح النمو الطبيعي الذي يستند على قواعد صلبة، وجذور قوية. وهكذا كان المنهج الأساس للدعوة الربانية، وهو منهج يسبغ روحه على أي تحرك إسلامي، قاصد، (وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث، ونزلناه تنزيلاً  ) يؤمن بالرفق ( ما كان الرفق في شيء إلا زانه، ولا نزع من شيء إلا شانه )  ويرفض الانبتات ( إن هذا الدين متين فأوغل فيه برفق. فإن المنبت لا أرضاً قطع ولا ظهراً أبقى )، (إن هذا الدين يسر ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== 11. التيسير والتبشير: ==&lt;br /&gt;
إن سياساتنا في هذا المشروع إنما تأخذ بمجامع هذه الرؤية في نقاطها العشر السابقة في إطار من روح التيسير والتبشير أخذاً من قوله صلى الله عليه وسلم: (يسروا ولا تعسروا، بشروا ولا تنفروا ) وقوله صلى الله عليه وسلم: (سددوا وقاربوا ) وقول السيدة عائشة رضي الله عنها (ما خير رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثماً  ). وسيكون اليسر والتبشير خيارنا في ظل ضوابط الشرع، وفي دائرتي المباح والعفو، وسيكون لنا اجتهاد قاصد لبناء سورية الحديثة: إنساناً ومجتمعاً ودولة على أصولنا الراسخة، وفي فضاءات العصر الذي نعيش. على ضوء فهمنا للشريعة الإسلامية. وسيبقى مشروعنا السياسي رؤية عصرية مرحلية للخروج بقطرنا العربي السوري من وهدة التخلف إلى يفاع العصر ليكون شريكاً في الإنجاز الحضاري الإنساني.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== راوبط ذات صلة : ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[المشروع السياسي لسورية المستقبل]] هذا العنوان هو الموضوع الأساسي والروابط الأخرى هي تفريعات الموضوع&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[منطلقات المشروع السياسي لسورية المستقبل]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[الإسلام المتجدد]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[مرتكزات الدولة الحديثة]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[الوطن]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[الإنسان]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[المجتمع]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[ السلطة]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[النظم والمناهج]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* [[النظام الإقتصادي]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* [[المناهج]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
8- الباب الثامن [[المشروع المنشود معالم وآفاق]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
9- الباب التاسع [[المحاور الداخلية في سياسات المشروع]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* [[السياسات الإجتماعية والإعلامية والتربوية]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
10- الباب العاشر [[المحاور الخارجية في سياسات المشروع]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
11- الخاتمة [[سورية التي نريد]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المصدر: ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
http://www.ikhwansyria.com/index.php?option=com_content&amp;amp;task=category&amp;amp;sectionid=19&amp;amp;id=35&amp;amp;Itemid=137&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أراء وأفكار]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>41.237.37.227</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D9%85%D9%86%D9%87%D8%A7%D8%AC_%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B1%D9%83%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%B9%D9%88%D9%8A%D8%A9_%D9%84%D8%AF%D9%89_%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D8%B0_%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7&amp;diff=7282</id>
		<title>منهاج الحركة الدعوية لدى الأستاذ البنا</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D9%85%D9%86%D9%87%D8%A7%D8%AC_%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B1%D9%83%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%B9%D9%88%D9%8A%D8%A9_%D9%84%D8%AF%D9%89_%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D8%B0_%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7&amp;diff=7282"/>
		<updated>2009-12-28T16:30:29Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;41.237.37.227: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;وكان منهاج الأستاذ البنا أن يزور المركز العام في الصباح الباكر، ويترك فيه مذكراتٍ فيها توجيهاتٌ وأعمالٌ تتطلب إنجازًا، ثم يقصد مدرستَه، فإن كان مسافرًا يتوجه من المدرسة إلى المحطة، وإن لم يكن يعرج على المركز العام ثانيةً، يقابل ويوجِّه ويصرِّف ما يجدّ من عمل، وفي المساء يزور المركز ثالثةً، ويقضي فيه وقته مقابلاً الوفودَ والزائرين، أو مجتمِعًا في لجان أو محاضرًا، ولم يمنعه ذلك من متابعة أسفاره إلى الريف، في أثناء العطلة الدراسية، وكان يقطع الوجه القبلي كله بلدًا بلدًا وقريةً قريةً في عشرين يومًا، في بعض الأحيان يصبح في بني سويف ويتغدَّى في ببا، ويُمسي في الواسطى، ويَبيت في الفيوم، وكانت أسفاره في عطلته الأسبوعية وفي عطلته السنوية في الصيف، ففي الأولى يزور البلاد القريبة، وفي الثانية البلاد البعيدة&amp;quot; (الإخوان والمجتمع المصري- محمد شوقي زكي- 22).&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
وحين نطالع جداول رحلاته للدعوة في أنحاء مصر بوجهَيها البحري والقبلي نرى عجبًا.. نرى أولاً: قيامه برحلات الصعيد والوجه القبلي في فصل الصيف؛ حيث القيظ والحرارة الملتهبة، وما ذلك إلا للاستفادة من فترة الإجازة الصيفية للمدارس واستغلالها في رحلات الصعيد الطويلة، بينما تتم رحلات الوجه البحري في الشتاء حيث البرد والأمطار؛ حيث يتيح قرب الأماكن استغلال فترة إجازة نصف العام القصيرة، رغم مخالفة هذا النظام لطبيعة المناخ في الفصلين، وحيث تعارف الناس على تفضيل الصعيد شتاءً والوجه البحري صيفًا، ولكن ذلك لم يكن واردًا في حسابات الداعية المجاهد.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
وكان ذلك الأمر موضع دهشة واهتمام أعوانه ومؤيديه وكذلك المتابعين لحركته والمراقبين لها، وسجَّل ذلك أحد إخوانه الشعراء في قصيدة بعنوان (مصيفة الأقصر الحرى وجيرتها) فقال:&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
مصيفة الأقصر الحرى وجيرتها                   والثغر مشتاه إذ سكانه هجروا&lt;br /&gt;
قد يصبح اليوم في مصر وتشمله                 إسكندرية إن وافى به الظهر&lt;br /&gt;
ويحتويه أصيل اليوم داعية                    في الـ&amp;quot;طنطا&amp;quot; وفي &amp;quot;بنها&amp;quot; له سهر&lt;br /&gt;
وبالصعيد وما أقصى تراميه                    من طول جولاته الإعجاب مختمر&lt;br /&gt;
يمشى بمنيته حتى إذا انتصف                 الليل استقلت بأقصى قنا القطر&lt;br /&gt;
يدعو بها جل يوم ثم يبرحها                  عصرًا لأسوان حيث الدرس والعبر&lt;br /&gt;
وينثني قافلاً من العشاء إلى                 مصر فيبلغها والفجر محتضر&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(عبد الحكيم عابدين، نقلاً عن &amp;quot;حسن البنا حياة رجل&amp;quot;- أنور الجندي- ص 49)&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
ويدهش المتابع لحركة الأستاذ البنا من ضخامة المجهود المبذول في هذه الرحلات، فحين تطالع برنامج الرحلة تعجَب لهذا العدد الضخم من الزيارات في وقت قصير جدًّا، وعلى سبيل المثال ففي إحدى رحلاته للصعيد قام بزيارة 21 مدينة ومركزًا في الصعيد خلال سبعة أيام، أي بمعدل ثلاث مدن في اليوم الواحد، ويزداد عَجَبك حين تعلم أن هذه الزيارات تتضمن بصفة أساسية إلقاءَ محاضرات عامة ولقاءات خاصة للإخوان وزيارات لوجهاء هذه المدن ومشاركةً فيما يطرأ من مناسبات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أراء وأفكار]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>41.237.37.227</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D9%85%D9%88%D9%82%D9%81_%D8%A7%D9%84%D8%B4%D9%8A%D8%AE_%D9%8A%D9%88%D8%B3%D9%81_%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B1%D8%B6%D8%A7%D9%88%D9%8A_%D9%85%D9%86_%D8%A7%D9%84%D8%B4%D9%8A%D8%B9%D8%A9&amp;diff=7278</id>
		<title>موقف الشيخ يوسف القرضاوي من الشيعة</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D9%85%D9%88%D9%82%D9%81_%D8%A7%D9%84%D8%B4%D9%8A%D8%AE_%D9%8A%D9%88%D8%B3%D9%81_%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B1%D8%B6%D8%A7%D9%88%D9%8A_%D9%85%D9%86_%D8%A7%D9%84%D8%B4%D9%8A%D8%B9%D8%A9&amp;diff=7278"/>
		<updated>2009-12-28T16:28:26Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;41.237.37.227: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;&#039;&#039;&#039;العلامة يوسف القرضاوي: بيان للناس.. حول موقفي من الشيعة وما قالته وكالة أنباء «مهر» الإيرانية&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ما قلتُه وصارحتُ به آيات الله حينما زرتُ إيران: إن هناك خطوطاً حمراء يجب أن تراعى منها: سب الصحابة ونشر المذهب الشيعي في البلاد السنية الخالصة&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
زعمت وكالة الأنباء الايرانية أن كلامي يصبُّ في مصلحة الصهاينة وجهلت الوكالة ما أعلنه اليهود أنفسهم أن أخطر الناس عليهم في [[قضية فلسطين]] هو القرضاوي&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أصدر العلامة الشيخ [[يوسف القرضاوي]] بياناً شاملاً، شرح فيه موقفه من الشيعة، ورد فيه على الهجوم الجارح الذي شنته عليه وكالة الأنباء الإيرانية «مهر»، كما رد فيه على تعليقات المرجعين الشيعيين «محمد حسين فضل الله» و«آية الله محمد علي تسخيري»، بشأن تصريحات له نشرتها صحيفة «المصري اليوم» المصرية.. وفيما يلي أبرز ما جاء في بيان العلامة القرضاوي:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
«شنَّت وكالة أنباء «مهر» الإيرانية شبه الرسمية في 13 من رمضان 1429هـ الموافق 13 سبتمبر 2008م، هجوماً عنيفاً على شخصي، تجاوزت فيه كلَّ حدٍّ، وأسفَّت إسفافاً بالغاً لا يليق بها، بسبب ما نشرته صحيفة «المصري اليوم» من حوار معي، تطرَّق إلى الشيعة ومذهبهم، قلتُ فيه: أنا لا أكفّرهم، كما فعل بعض الغُلاة، وأرى أنهم مسلمون، ولكنهم مبتدعون. كما حذَّرت من أمرين خطيرين يقع فيهما كثير من الشيعة، أولهما: سبُّ الصحابة، والآخر: غزو المجتمع السني بنشر المذهب الشيعي فيه، ولا سيما أن لديهم ثروة ضخمة يرصدون منها الملايين بل البلايين، وكوادر مدرَّبة على نشر المذهب، وليس لدى السنة أيَّ حصانة ثقافية ضدَّ هذا الغزو، فنحن علماء السنة لم نسلِّحهم بأيِّ ثقافة واقية، لأننا نهرب عادة من الكلام في هذه القضايا، مع وعينا بها، خوفاً من إثارة الفتنة، وسعياً إلى وحدة الأمة.&lt;br /&gt;
هذا الكلام أثار الوكالة، فجُنَّ جنونها، وخرجت عن رشدها، وطفقت تقذفني بحجارتها عن يمين وشمال.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد علَّق على موقفي العلامة «محمد حسين فضل الله»، فقال كلاماً غريباً دهشتُ له، واستغربتُ أن يصدر من مثله.&lt;br /&gt;
كما علَّق «آية الله محمد علي تسخيري»، نائبي في رئاسة الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، وقال كلاماً أعجب من كلام «فضل الله».&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
«وأودُّ هنا قبل أن أردَّ على ما قاله هؤلاء جميعاً، أن أبيِّن موقفي من قضية الشيعة الإمامية ومذهبهم ومواقفهم، متحرِّياً الحق، ومبتغياً وجه الله، مؤمناً بأن الله أخذ الميثاق على العلماء ليبيِّنن للناس الحقَّ ولا يكتمونه.&lt;br /&gt;
أولاً: أنا أؤمن بوحدة الأمة الإسلامية بكلِّ فِرَقها وطوائفها ومذاهبها، فهي تؤمن بكتاب واحد، وبرسول واحد، وتتَّجه إلى قِبلة واحدة. وما بين فِرَقها من خلاف لا يُخرِج فرقة منها عن كونها جزءاً من الأمة، والحديث الذي يُعتمد عليه في تقسيم الفرق يجعل الجميع من الأمة، «ستفترق أمتي ...». إلا مَن انشقَّ من هذه الفرق عن الإسلام تماماً، وبصورة قطعية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثانياً: هناك فرقة واحدة من الفرق الثلاث والسبعين التي جاء بها الحديث هي وحدها «الناجية»، وكلُّ الفرق هالكة أو ضالة، وكلُّ فرقة تعتقد في نفسها أنها هي الناجية، والباقي على ضلال. ونحن أهل السنة نوقن بأننا وحدنا الفرقة الناجية، وكلُّ الفرق الأخرى وقعت في البدع والضلالات، وعلى هذا الأساس قلتُ عن الشيعة: إنهم مبتدعون لا كفار، وهذا مُجمَع عليه بين أهل السنة، ولو لم أقل هذا لكنتُ متناقضاً، لأن الحقَّ لا يتعدَّد، والحمد لله، فحوالي تسعة أعشار الأمة الإسلامية من أهل السنة، ومن حقهم أن يقولوا عنا ما يعتقدون فينا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثالثا: إن موقفي هذا هو موقف كلِّ عالم سنيٍّ معتدل بالنسبة إلى الشيعة الإمامية الاثنا عشرية، أما غير المعتدلين فهم يصرِّحون بتكفيرهم؛ لموقفهم من القرآن، ومن السنة، ومن الصحابة، ومن تقديس الأئمة، والقول بعصمتهم، وأنهم يعلمون من الغيب ما لا يعلمه الأنبياء. ولكني أخالفهم في أصل مذهبهم وأرى أنه غير صحيح، وهو: أن النبي [ أوصى لعلي بالخلافة من بعده، وأن الصحابة كتموا هذا، وخانوا رسولهم، وجحدوا علياً حقَّه، وأنهم تآمروا جميعاً على ذلك.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
رابعاً: إن ما قلتُه لصحيفة «المصري اليوم» هو ما قلتُه بكلِّ صراحة وأكَّدتُه بكلِّ قوَّة، في كلِّ مؤتمرات التقريب التي حضرتُها: في الرباط، وفي البحرين، وفي دمشق، وفي الدوحة، وسمعه مني علماء الشيعة، وعلّقوا عليه، وصارحتُ به «آيات الله» حينما زرتُ إيران منذ نحو عشر سنوات: أن هناك خطوطاً حمراء يجب أن تُراعى ولا تتجاوز، منها: سبّ الصحابة، ومنها: نشر المذهب في البلاد السنية الخالصة، وقد وافقني علماء الشيعة جميعاً على ذلك.&lt;br /&gt;
خامساً: إنني رغم تحفُّظي على موقف الشيعة من اختراق المجتمعات السنيّة، وقفتُ مع إيران بقوَّة في حقِّها في امتلاك الطاقة النووية السلمية، وأنكرتُ بشدَّة التهديدات الأمريكية لها، وقلتُ: إننا سنقف ضد أمريكا إذا اعتدت على إيران، وإن إيران جزء من دار الإسلام، لا يجوز التفريط فيها، وشريعتنا توجب علينا أن ندافع عنها إذا دخلها أو هدَّدها أجنبي. وقد نوَّهَتْ بموقفي كلُّ أجهزة الإعلام الإيرانية، واتصل بي عدد من المسؤولين شاكرين ومقدِّرين. وأنا لم أقف هذا الموقف مجاملة، ولكني قلتُ ما يجب أن يقوله المسلم في نصرة أخيه المسلم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الرد على الوكالة الإيرانية ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt; «زعمت وكالة الأنباء: أني أردِّد ما يقوله حاخامات اليهود، وأني أتحدَّث نيابة عنهم، وقالت: إن كلامي يصبُّ في مصلحة الصهاينة والحاخامات! وجهلت الوكالة التائهة ما أعلنه اليهود أنفسهم أن أخطر الناس عليهم في قضية فلسطين هم علماء الدين، وأن أخطر علماء الدين هو القرضاوي! وطالما حرَّضوا عليَّ، وعلى اغتيالي، وما زال اللوبي الصهيوني في كلِّ مكان يقف ضدِّي، ويؤلِّب عليَّ الحكومات المختلفة، لتمنعني من دخول أرضها، فلا غرو أن مُنعت من أمريكا وبريطانيا وعدد من البلاد الأوروبية؛ لأني عدو «إسرائيل»، ومفتي العمليات الاستشهادية.&lt;br /&gt;
إنني أحارب اليهود والصهاينة منذ الخامسة عشرة من عمري، أي منذ حوالي سبعين سنة، قبل أن يُولد هؤلاء الذين يهاجمونني. ولقد انتسبت منذ شبابي المبكِّر إلى جماعة يعتبرها الصهاينة العدو الأول لهم، هي جماعة الإخوان المسلمون التي قدَّمت الشهداء، وما زالت، من أجل فلسطين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt; وزعمت الوكالة: أن المذهب الشيعي يلقى تجاوباً لدى الشباب العربي الذي بهره انتصار حزب الله على اليهود في لبنان، وكذلك الشعوب المسلمة الواقعة تحت الظلم والاضطهاد، واعتبرت الوكالة ذلك معجزة من معجزات آل البيت، وقالت: «إن الشعوب وجدت ضالَّتها في هذا المذهب حيث قدَّم الشيعة نموذجاً رائعاً للحكم الإسلامي، لم يكن متوافراً بعد حكم النبي [، وحكم الإمام علي ]»، على حد زعمها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهذا الكلام مردود عليه، فالفرد الإيراني كغيره في بلادنا الإسلامية، لم يطعم من جوع، ولم يأمن من خوف. ولاسيما أهل السنة الذين لا يزالون يعانون التضييق عليهم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
المهم أن الوكالة اعترفت بتنامي المد الشيعي الذي اعتبرته «معجزة» لآل البيت! وهو ردٌّ على الشيخ «فضل الله» و«التسخيري» وغيرهما الذين ينكرون ذلك.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt; أسوأ ما انحدرت إليه الوكالة: زعمها أني أتحدَّث بلغة تتَّسم بالنفاق والدجل، وهو إسفاف يليق بمَن صدر عنه، وقد قال شاعرنا العربي:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وحسبكمو هذا التفاوت بيننا&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكل إناء بالذي فيه ينضح!&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والذين عرفوني بالمعاشرة أو بقراءة تاريخي، عرفوني منذ مقتبل شبابي شاهراً سيف الحقِّ في وجه كلِّ باطل، وأني لم أنافق ملكاً، ولا رئيساً، ولا أميراً، وأني أقول الحقَّ ولا أخاف في الله لومة لائم. ولو كنتُ أبيع في سوق النفاق، لنافقتُ إيران التي تقدر أن تُعطي الملايين، وتشتري ولاء الكثيرين بمالها، ولكني لا أُشترى بكنوز الأرض، فقد اشتراني الله سبحانه وبعتُ له. وقد اقترحوا عليَّ منذ سنوات أن يعطوني جائزة لبعض علماء السنة، فاعتذرت إليهم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== موقف الشيخ فضل الله ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1 ــ عقَّب العلامة «الشيخ محمد حسين فضل الله» على حديثي في صحيفة «المصري اليوم» تعقيباً استغربتُ أن يصدر من مثله، وأنا أعتبره من علماء الشيعة المعتدلين، وليس بيني وبينه إلا المودة، فقد كان أول ما قاله: إنني لم أسمع عن الشيخ القرضاوي أيَّ موقف ضدَّ التبشير «المسيحي» الذي يراد منه إخراج المسلمين عن دينهم... وهذا عجيب حقّاً، فموقفي ضد «التنصير» الذي يسمُّونه التبشير واضح للخاص والعام، في كتبي وخطبي ومحاضراتي ومواقفي، وقد طفتُ كثيراً من البلاد الإسلامية بعد مؤتمر «كلورادو» 1978م، الذي اجتمع لتنصير العالم الإسلامي، ورصد لذلك ألف مليون دولار، وانتهيتُ إلى السعي لإنشاء «الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية» في الكويت، الذي كان الهدف الأول منها: المقاومة العملية للموجة التنصيرية المسعورة الطامعة في تنصير الأمة الإسلامية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2 ــ ويقول الشيخ «فضل الله» أيضاً: لم نسمع من القرضاوي أيَّ حديث عن اختراق العلمانيين أو الملحدين للواقع الإسلامي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأنا أقول: يا عجباً! لقد وقفتُ للعلمانيين والملحدين في كتبي ومحاضراتي وخطبي وهي منشورة ومشهورة.&lt;br /&gt;
وقد شاركتُ في مناظرات مع العلمانيين، أظهر الله فيها حجَّة الإسلاميين، وتهافت خصومهم, وظهرت في أشرطة سمعها الكثيرون في أنحاء العالم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== مع الشيخ «تسخيري» ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أما صديقنا الشيخ «تسخيري»، فقد كان تعليقه أعجب! وهو يعرفني جيداً، منذ نحو ربع قرن أو يزيد. وقد اخترتُه نائباً لي في «الاتحاد العالمي»، ونلتقي باستمرار في مجلس الأمناء، والمكتب التنفيذي، غير اللقاءات في المؤتمرات والمجمع الفقهي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ـ فقد اعتبر الشيخ تصريحاتي مثيرة للفتنة، وأنها ناجمة عن ضغوط الجماعات التكفيرية والمتطرِّفة التي تقدِّم معلومات مفتراة، فأقع تحت تأثيرها! ونسي الشيخ «تسخيري»: أني لم أكن في يوم ما مثيراً للفتنة، بل داعياً للوحدة والألفة، كما أني وقفتُ ضد هذه الجماعات المتطرفة، وحذَّرت من خطرها، وألَّفتُ الكتب، وألقيتُ الخطب والمحاضرات، وكتبتُ المقالات في الدعوة إلى الوسطية والاعتدال, بل أصبحت بين الدعاة والمفكرين والفقهاء رمزاً للوسطية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكتبي في ترشيد الصحوة الإسلامية معروفة ومنشورة ومترجمة إلى اللغات الإسلامية والعالمية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ــ وأكد «تسخيري» أن القرضاوي من خلال هذه الممارسات لا يعمل من أجل انسجام الأمة الإسلامية ومصالحها، وأن هذا يتنافى مع أهداف «الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين»، الذي بذل فيه جهوداً واسعة لتأسيسه، للقضاء على التعصُّب والتفرقة، والقيام بالدعوة إلى الاعتدال، حسبما جاء في الميثاق الإسلامي لـ«الاتحاد».&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والشيخ «التسخيري» لا يغيب عنه: أني عشتُ حياتي كلَّها أدعو إلى توحيد الأمة الإسلامية، فإن لم يمكن توحيدها فعلى الأقل تأكيد التضامن فيما بينها، وأني أيَّدت دعوة التقريب، وشهدت مؤتمراتها، وقدَّمت إليها بحوثاً مهمَّة.&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المصدر: ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
مجلة المجتمع: عدد 1821  -- 27/09/2008&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أراء وأفكار]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>41.237.37.227</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D9%86%D8%B8%D8%A7%D9%85_%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%83%D9%85_%D9%81%D9%8A_%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85&amp;diff=7276</id>
		<title>نظام الحكم في الإسلام</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D9%86%D8%B8%D8%A7%D9%85_%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%83%D9%85_%D9%81%D9%8A_%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85&amp;diff=7276"/>
		<updated>2009-12-28T16:28:16Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;41.237.37.227: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;&#039;&#039;&#039;الحكم أصل في الإسلام والحكومة ركن في بنائه وعروة من عراه الوثقى&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[الإسلام]] هو منهاج الحياة الكامل وهو الدين الذي بعث الله به محمداً ص ليخرج الناس من الظلمات إلى النور، وليحقق لهم سعادة الدنيا والآخرة، هو روح مهيمن ونظام شامل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
نظام يتناول تحديد العلاقة بين العبد وربه، وبينه وبين نفسه، وبين جنسه وسائر ما يتصل به، ويتناول تحديد نظرته للحياة، ومسلكه فيها وتعيين ما له من حقوق وما عليه من واجبات.&lt;br /&gt;
وهو تزكية للنفس وتربية للخلق، وعبادة لله، وتنظيم للحياة، فيه تدبير المنزل ورباط الأسرة وحقوق الرحم، وقانون المجتمع وسياسة الدولة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والمسلم مطالب بعلم ذلك والعمل به والإحسان فيه قال تعالى: وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا وأحسن كما أحسن الله إليك (القصص:77).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن هنا يخطئ من يظن أن الإسلام دين روحانية وعبادة فحسب، ولا شأن له بتنظيم الحياة أو شؤون الدنيا. وهو خطأ قد ينتهي بصاحبه إلى الكفر بما أنزل الله على رسوله، فالله الذي أمر بتوحيده وعبادته وأمر بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة هو الذي أحل البيع وحرَّم الربا، وأمر بالمعروف، ونهى عن المنكر، وشرع القصاص وأنزل على رسوله : وأن احكم بينهم بما أنزل الله (المائدة:49).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الحكم أصل في الإسلام ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبهذا تبين أن الحكم أصل في الإسلام، وأن الحكومة ركن في بنائه، وقد جعله النبي ص عروة من عرى الإسلام الوثقى، ففي الحديث الشريف &amp;quot;لتنقضن عرى الإسلام عروة عروة، فأولها نقضاً الحكم، وآخرها نقضاً الصلاة...&amp;quot;.&lt;br /&gt;
وقد ذكره كثير من الفقهاء في كتب العقائد والأصول، لا الفقهيات والفروع.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قال الإمام الغزالي رحمه الله: &amp;quot;... واعلم بأن الشريعة أصل والملك حارس، وما لا أصل له فمهدوم، وما لا حارس له فضائع...&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==ضرورة الحكم ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
1 ـ الحكم ضرورة اجتماعية:&#039;&#039;&#039; الإنسان مدني بالطبع، أي لا غنى له عن الاجتماع ببني جنسه، والناس مختلفو المشارب والمذاهب، والقوى والرغبات، فما لم يكن لهم وازع يزعهم، وسلطان يحكمهم، أكل قويهم ضعيفهم، وسادت الفوضى بينهم، وقد أحسن الشاعر قديماً تصوير هذه الحقيقة فقال:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لا يصلح الناس فوضى لا سراة لهم&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا سراة إذا جهالهم سادوا&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تبقى الأمور بأهل الرأي ما صلحت&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فإن تولت فبالأشرار تنقاد&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2&#039;&#039;&#039; ـ الحكم ضرورة شرعية:&#039;&#039;&#039; فالإسلام منهج كامل، يشتمل العقائد والعبادات والآداب والفضائل والأحكام والحدود، وهذه العقائد والعبادات تحتاج إلى من يحرسها ويثبت دعائمها ويقيم شعائرها، وهذه الآداب والفضائل تحتاج إلى من يتعهد غرسها ويذود عنها، وهذه الأحكام تحتاج إلى من يقيمها ويفرض سلطانها وينفذها، ولا يتم الإيمان ولا يستقيم الأمر إلا بهذا، قال تعالى: فلا وربك لا يؤمنون حتى&amp;quot; يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما 65 (النساء)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فاحكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم (المائدة:48)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون44 (المائدة)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فأوجب في هذه الآيات التحاكم إلى كتابه، والإذعان له، والحكم به، وعدم الحكم بسواه، فصار من المتيقن أن يوجد في المسلمين حاكم يحرس عقيدة الأمة وشعائرها ويصون أخلاقها وفضائلها، وينفذ أحكام الله ويقيم حدوده، ويحكم بين الناس بما أنزل الله حتى لا تهن العقيدة وتضيع الفرائض، وتنحل الأخلاق، وتتعطل الأحكام والحدود، وتكون فتنة.&lt;br /&gt;
قال تعالى: الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور41 (الحج).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فيتعين إقامة هذا الحاكم المسلم ليكون الظل الذي يفيء إليه المظلوم والمحروم، والحارس الذي يحفظ حدود الله ويحمي حرمات المسلمين، كما قال النبي ص: &amp;quot;... إنما الإمام جُنة يتقى به...&amp;quot;. (متفق عليه في حديث أبي هريرة).&lt;br /&gt;
من أجل ذلك، عني أصحاب رسول الله ص باختيار خليفة له فوراً عقب وفاته، وقدموا انتخابهم له على دفنه، ذلك لأن الأمة لا يستقيم لها أمر إلا بإمام، وأن الشريعة لا تنفذ إلا بسلطان.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== دعائم الحكم في الإسلام ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هنا نبحث عن الدعائم التي يقوم عليها الحكم في الإسلام، ونعني بها الأصول التي تحدد منهج الحكم وغايته وعلاقة الحاكم بالمحكوم، حتى لا ينحرف الحكم عن سواء السبيل، ويمكن تلخيصها في نقاط أربع هي:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1 ـ السيادة للشرع، والقرآن دستور الحكم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2 ـ مسؤولية الحاكم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3 ـ مسؤولية الأمة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
4 ـ الشورى.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== أولاً : السيادة للشرع ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الأصل في النظم السياسية المعروفة أن السيادة للأمة، تشرع لنفسها وتفعل ما تشاء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لكن الأصل في الإسلام أن السيادة لشرع الله ودينه، فإن الحكم في الأصل لله وحده، ليس لأحد حكم ولا شرع معه، وعلى الأمة أن تتقيد ولا تخالف أمره.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقديماً قال أرسطو: &amp;quot;إن السيادة يجب أن تكون للقانون&amp;quot;، وخالف بذلك أستاذه أفلاطون الذي قال: &amp;quot;إن السيادة ينبغي أن تكون للحكام الفلاسفة&amp;quot;، ومع الفارق بين الفكرتين، فإن القانون الذي يعنيه أرسطو هو من وضع البشر سواء وضعه فرد أو جماعة، وهو مهما بلغ قاصر قصور الإنسان الذي يجهل نفسه، ولا يستطيع أن يضع لها منهجاً يغنيهـا عن دين الله الذي أحاط بكل شيء علماً.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والشرع الذي له السيادة عندنا هو القرآن الكريم وسنة نبينا محمد ص، قال تعالى: وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم  (النحل:4).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالقرآن الكريم هو دستور الحكم ودعامته الأولى، فمن أجله أقيم، وعليه يعتمد في نظامه وإدارته وسياسته، وطاعته، فهو مصدر السيادة، إليه يرد الأمر عند الخلاف، وبأحكامه وتعاليمه يلتزم الحاكم والمحكوم، فهو الذي يحدد صورة الحكم ومادته، كما أنه الأساس الذي تبنى عليه الحياة في الدولة كلها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا تقدر الحقوق ولا الواجبات، ولا تنفذ القوانين والعقوبات إلا بحكمه، ولا تعلن حرب ولا يجنح لسلم، ولا يعقد صلح، ولا يبرم عهد إلا باسمه ورسمه، هو الحاكم على الإمام والأمة، وهو الحكيم في كل قضية:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قال تعالى: وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه فاحكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم عما جاءك من الحق لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا (المائدة:48).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن ثمَّ فهو عصمة الأمة، وجامع كلمتها، كما أنه نظامها وقانون سعادتها، وكل حكم أو نظام لا يقوم على أساسه أو يشذ عن أحكامه فهو باطل منهار.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== ثانياً : مسؤولية الحاكم ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الأصل في نظام الحكم في الإسلام أن رئيس الدولة هو المسؤول الأول عن إدارة شؤونها، غير أن بعض الفقهاء من المسلمين أجازوا لرئيس الدولة أن يفوّض لغيره مباشرة سلطته وتحمل مسؤوليته، مادام في ذلك مصلحة عامة، واستدلوا بقوله تعالى حكاية على لسان نبيه موسى عليه السلام: واجعل لي وزيرا من أهلي 29 هرون أخي 30 اشدد به أزري31 وأشركه في أمري32 (طه).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قالوا: فإذا جاز ذلك في النبوة كان في الإمامة أجوز، واستدلوا بأن تدبير الأمة لا يطيقه الإمام إلا باستنابـة شخص أو وزارة تضطلع بالأمر يسمُّونها وزارة تفويض أي يفوض إليها تدبير الأمور باجتهادها، وتكون هي المسؤولة بالنيابة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لكن ذلك لا يخلي الإمام شرعاً من المسؤولية وفي عنقه بيعة وأمانة، والله يقول: ولا تزر وازرة وزر أخرى&amp;quot; وإن تدع مثقلة إلى&amp;quot; حملها لا يحمل منه شيء ولو كان ذا قربى&amp;quot; (فاطر).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالحاكم مسؤول بحكم المسؤولية العامة، قال ص: &amp;quot;... كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته، فالإمام راع وهو مسؤول عن رعيته...&amp;quot; (متفق عليه).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن الحكم في الإسلام تكليف وإنه عقد التزام وتوكيل، وإن الحاكم في الإسلام مكلف ومسؤول، وعليه الوفاء بما التزمه أمام الله والأمة التي وكلته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== ثالثاً: مسؤولية الأمة ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهي الدعامة الثالثة من دعائم الحكم في الإسلام، فالأمة هي المخاطب الأول المطالب بتنفيذ الأحكام والمكلف شرعاً باختيار الإمام، وما الإمام إلا نائب عنها وموكل منها فهي مسؤولة عن معاونته ومتابعته في إقامة حكم الله وسيادة الشرع. ويدل على هذه المسؤولية ويثبتها أمور منها:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1 ـ أن خطاب الله التكليفي موجه للأمة في القرآن الكريم لأنه يدور بين أمرين: يا أيها النبي، يا أيها الذين آمنوا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2 ـ وأن أوامر الله وأحكامه ووصاياه في القرآن موجهة للأمة كقوله تعالى: فأصلحوا، فقاتلوا، فاجلدوا، ولا تقبلوا، فاقطعوا، يوصيكم الله في أولادكم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالخطاب في جميع ذلك للأمة كلها ـ فهي المسؤول الأول عن إقامة الحق وتنفيذ شرع الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3 ـ وأن هذه المسؤولية هي مقتضى عقد الأخوة والموالاة التي جعلها الله بين المؤمنين وأكدها بقوله تعالى:  والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر (التوبة:71).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فمن ألزم صفاتها النصح، ومن أوجبها الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والتعاون على التقوى، فقد أوجب الله على كل مسلم أن يهتم لأمر أخيه المسلم، ينصره ظالماً: يكفه عن الظلم، وينصره مظلوماً: بإعانته على الظالم للوصول إلى حقه. بل أوجب ذلك على أمته كلها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قال عليه الصلاة والسلام: &amp;quot;من لم يهتم للمسلمين فليس منهم&amp;quot; (رواه الترمذي، والبيهقي، والحاكم وغيرهم).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== رابعاً : [[الشورى]] ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الدعامة الرابعة التي يقوم عليها نظام الحكم في الإسلام هي &amp;quot;[[الشورى]]&amp;quot; فالحاكم وكيل وأمين، يعمل في خدمة الأمة ولمصلحتها، فمن حق الأمة أن يؤخذ رأيها فيما يريد أن يُعمل لها، وأن تستشار في كل أمر يهمها.&lt;br /&gt;
ومن واجب الحاكم أن يرجع إليها وأن يستشيرها، وأن ينزل على رأيها ويحترم إرادتها، فإنها صاحبة الشأن أولاً وأخيراً، وعليها يقع العبء في تحمل تصرفه صواباً أو خطأ، فلا ينبغي أن يعلن حرباً أو يعقد صلحاً أو يدخل في أمر مهم إلا بعد مشاورتها وموافقتها وهذه أدلة وجوبها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;أ ـ وشاورهم في الأمر :&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قال تعالى لنبيه ص: وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله (آل عمران:159).، وهو أمر للوجوب، ولهذا قال ص لأبي بكر وعمر لما نزلت هذه الآية: &amp;quot;لو اجتمعتما على رأي ما خالفتكما&amp;quot;، ولما سئل عن معنى العزم في الآية قال: &amp;quot;... مشاورة أهل الرأي ثم اتباعهم&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ب ـ وأمرهم شورى بينهم :&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قال تعالى يصف المؤمنين القائمين بأمره: والذين استجابوا لربهم وأقاموا الصلاة وأمرهم شورى&amp;quot; بينهم ومما رزقناهم ينفقون 38 (الشورى)، فجعل الشورى مثل الصلاة في الاستجابة لأمر الله، فهي أمر حتمي وواجب.&lt;br /&gt;
ج ـ عمل النبي ص وخلفائه :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد التزمها الرسول ص وعمل بها، ونفذها أدق تنفيذ، وخذ مثلاً مكان بدر حين وافق الحباب، ومثلاً آخر غزوة أحد، إذ كان في رأيه ص البقاء للقتال في المدينة مع رأي القلة من الشيوخ، لكن رأي الأكثرية من الشباب القتال خارج المدينة فنزل الرسول عند رأيهم وهو كاره، وكانت حصيلة رأيهم الهزيمة، ولكنها مع ذلك أخف ضرراً من هدم قاعدة الشورى في حياة الأمة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كذلك كان أبو بكر وعمر والخلفاء الراشدون يستشيرون المسلمين في كل ما ينوبهم من جسام الأمور وينزلون على رأي الأغلبية والجماعة، فإن يد الله مع الجماعة، وبهذه الشورى عاش المسلمون في شمل جامع وأمر رشيد، وإن اختلفوا في شيء ردوه إلى كتاب الله وسنة نبيه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قال تعالى: فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا 59 (النساء).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المصدر: ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
مجلة المجتمع رقم العدد :  1413  - 15/08/2000&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أراء وأفكار]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>41.237.37.227</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D9%86%D8%B8%D8%B1%D8%A7%D8%AA_%D9%81%D9%8A_%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A8%D9%88%D8%AF%D9%8A%D8%A9_%D9%88%D8%AD%D9%82%D9%8A%D9%82%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%88%D9%83%D9%84&amp;diff=7275</id>
		<title>نظرات في العبودية وحقيقة التوكل</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D9%86%D8%B8%D8%B1%D8%A7%D8%AA_%D9%81%D9%8A_%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A8%D9%88%D8%AF%D9%8A%D8%A9_%D9%88%D8%AD%D9%82%D9%8A%D9%82%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%88%D9%83%D9%84&amp;diff=7275"/>
		<updated>2009-12-28T16:28:06Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;41.237.37.227: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;&#039;&#039;&#039;رسالة من [[محمد مهدي عاكف]] - المرشد العام [[الإخوان المسلمون|للإخوان المسلمين]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لحمد لله، والصلاة والسلام على خير خلق الله؛ سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بينما يستقوي الظالمون بكل أنواع القوى ويعتمدون اعتمادًا كاملاً على ما لديهم من أدواتٍ هي من صنعهم؛ فإن أمتنا، أفرادًا وجماعات.. حكوماتٍ وشعوبًا، على كافة الصعُد وكل المجالات، بحاجة ماسَّة إلى أن تلجأ إلى أعظم القوى وأشدِّ الأركان.. إنها قوة الله.. إنه ركن الله؛ الذي تمثله عبادة الله والتوكل عليه؛ يقينًا وعملاً وسلوكًا.. ﴿فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ﴾ (هود: من الآية 123).. واقعًا ملموسًا؛ بعيدًا عن الشعارات الجوفاء والخطب الرنَّانة، فنحن في أشدِّ الحاجة إلى معايشة القرآن الكريم، وفهم معانيه، وتحقيق واجباته التي فيها النجاة والفوز.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد عُنِي القرآن الكريم بأمر التوكل مقرونًا بالعبادة في أكثر من آية ﴿&#039;&#039;رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلاً&#039;&#039;﴾ (المزمل: من الآية 9)، ﴿قُلْ هُوَ الرَّحْمَنُ آمَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا﴾ (الملك: من الآية 29)، ﴿&#039;&#039;اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ&#039;&#039;﴾ (التغابن: من الآية 13) ﴿وَ&#039;&#039;مَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ (هود: من الآية 88) ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ&#039;&#039;﴾ (الفاتحة: 5) ﴿&#039;&#039;وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ&#039;&#039;﴾ (هود: من الآية 123).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالعبادة والتوكل شطرا الدين الذي ارتضاه الله لنا، وهذه الآيات تصوِّر منطق الإيمان الصحيح كما نزل على قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكما ينبغي أن يكون في قلب كل مؤمن برسالته وكل قائم بدعوته، وهي تصوِّر حقيقة المعركة بين الداعية إلى الحق وكل من في الأرض من قُوى مضادة، وفي ذات الوقت تصور الثقة واليقين والطمأنينة في القلب المؤمن، بعد وزن هذه القوى بميزانها الصحيح.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== &#039;&#039;&#039;نظرات في العبودية&#039;&#039;&#039; ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد كانت العبادة - وما زالت- هي تكليف الله للناس.. ﴿&#039;&#039;&#039;يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ&#039;&#039;&#039;﴾ (البقرة: من الآية 21) ، ولم لا وهي غاية وجودهم، ومن أجلها خلقهم؟ قال سبحانه ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإنسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ﴾ (الذاريات: 56)، والعبادة لا تعني فقط القيام بظاهر الدين دون الحياة في جوهره والعيش في كنفه؛ فهي تتسع لتشمل كل عمل صغير أو كبير يُقصد به وجهُ الله تعالى، وبالتالي فإن كل ما يحب ربنا ويرضى، قولاً وفعلاً وشعورًا ونيةً.. هو نطاق العبادة في أسمى صورها، وعليه فكل عادة يمكن أن تتحول إلى عبادة، ما كانت خالصةً لله ووفق الشرع.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والهدف الأسمى للمنهج الإسلامي بكل فروعه.. نظام الحكم, ونظام الاقتصاد, والتشريعات الجنائية, والتشريعات المدنية، وتشريعات الأسرة، وسائر التشريعات التي يتضمنها هذا المنهج.. هو تحقيق معنى &amp;quot;العبادة&amp;quot; في حياة الإنسان.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فليس هناك أشرف نزلاً ولا أرفع قدرًا ولا أكرم مكانةً من أن نكون عبادًا لله كما يحب ويرضى، فالتذلل بين يدي الله منتهى العز، والخضوع أمام سلطانه قمة العظمة، والخوف من قهره وانتقامه منبع الأمن، والبكاء من خشيته مبعث الرجولة، وذلك كله لا يكون إلا لله، فهو وحده المستحق للعبادة بلا منازع أو شريك، قال تعالى ﴿&#039;&#039;وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ&#039;&#039;﴾ (البينة: 4).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن حياتنا كلها- بما فيها ومَن فيها- ينبغي أن توجَّه لله الواحد القهار، ولا نخطو خطوةً ولا نعمل عملاً إلا والله تعالى أمامنا، وهو ما قام عليه الجيل الفريد في العهد الأول من هذه الرسالة الخالدة وضرب به أروع الأمثلة العملية في العبودية..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;عبودية.&#039;&#039;&#039;. تورث عزًّا لا ذل فيه، واستعلاءً لا تكبُّر معه، يكون شعارها &amp;quot;&#039;&#039;نحن قوم أعزنا الله بالإسلام&#039;&#039;&amp;quot;، ومدادها &amp;quot;لقد ابتعثنا الله لنخرج الناس من عبادة الناس إلى عبادة الله&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;عبودية&#039;&#039;&#039;.. تصنع أسسًا لحكمٍ قوامه العدل والمساواة والشورى واحترام الحقوق وأداء الواجبات، يتحقق فيها قول الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه: &amp;quot;لا خير فيكم إن لم تقولوها، ولا خير فينا إن لم نسمعها&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;عبودية&#039;&#039;&#039;.. تولِّد المسؤولية الفردية والجماعية عند الراعي والرعية على حدٍّ سواء، لا تفاخرَ فيها ولا بغيَ، ولا حقدَ ولا حسدَ، يتجسَّد فيها قول المصطفى صلى الله عليه وسلم: &amp;quot;كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;عبودية&#039;&#039;&#039;.. ترتكز على التربية ومنظومة القيم الإيمانية والأخلاقية كأساس للتغيير والإصلاح، وإرشاد الناس، ومواجهة التحديات والأخطار التي تواجه الأمة، وتنمِّي الإرادة الذاتية للشعوب في التغيير.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن الأمة إذا حقَّقت صحة العبادة، بمدلولها الواسع ومفهومها الشامل، وكان الله غايتَها ومنتهاها فيما تقصد؛ لرحلت عن قلوبنا الدنيا، وحلَّ محلَّها حب الله وما أعدَّه لنا، وعندها يتجلَّى المعنى الحقيقي للحياة.. عندها يتغيَّر المشهد العالمي كله، فيعزُّ الإسلام، ويسودُ العالمين، ولن يفلح معنا مكر الصهاينة، ولا غطرسة الأمريكان، ولا ممالأة المنافقين، ولا عمالة العملاء، وعندها ستشهد الدنيا بنور الإسلام.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ﴾؟! ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إذا ركنَّا إلى مقام العبودية لله حقًّا، وقمنا بحق هذا المقام، وصار المرء عبدًا لله فمن ذا الذي يحفظه ويكلؤه ويمنعه غير الله، ومن ذا الذي يكفيه غير الله؟ ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ﴾؟! (الزمر: من الآية 36) بلى، فمن ذا يُخيفه؟! وماذا يُخيفه إذا كان الله معه؟! ولِمَ لا نتوكل على مولانا وهو هادينا سبلنا ﴿&#039;&#039;وَمَا لَنَا أَلاَّ نَتَوَكَّلَ عَلَى اللهِ وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا&#039;&#039;..﴾ بل إننا نصبر على فتن الدنيا وإيذاء الظالمين؛ لأن ملجأنا إلى الله، ورجاءنا فيه، وتوكلنا عليه ﴿&#039;&#039;وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَى مَا آذَيْتُمُونَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ&#039;&#039;﴾ (إبراهيم: 12).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إنه متى استقرت هذه الحقيقة في قلب المؤمن فقد انتهى الأمر بالنسبة إليه، وقد انقطع الجدل وانقطع الخوف على النفس أو الرزق ﴿&#039;&#039;وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا* وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ&#039;&#039;﴾ (الطلاق: من الآيتين 2، 3).. وانقطع الأمل إلا في جناب الله سبحانه.. فهو كافٍ عبده، والعبد الصادق لا يتوكل إلا عليه وحده: ﴿&#039;&#039;قُلْ حَسْبِي اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ&#039;&#039; ﴾ (التوبة: من الآية 129).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كما أن كل عبد مضطرٌّ إليه تعالى، لا يستغني عنه طرفة عين ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لاَ يَمُوتُ﴾ ﴿&#039;&#039;وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى الله فَهْوَ حَسْبُه&#039;&#039;﴾ (الطلاق: من الآية 3) فمن يتوكل على الله فهو كافيه ومؤيدُه وناصرُه، ومن يتوكَّل على غير الله فإنما يتوكل على من يموت ويفنى، ومَن يعتوِرُه الضعف والعجز من كل جهة، فضلَّ سعيُه، وخابَ رجاؤه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== حقيقة التوكل ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي السنة المطهرة يقول صلى الله عليه وسلم &amp;quot;لو أنكم توكَّلون على اللّه حق توكله لَرزقكم كما يرزق الطير؛ تغدو خِماصًا وتعود بِطاناً&amp;quot;، وهنا تنبيه على أن التوكل الصحيح يستلزم من صاحبه أن يُعْمِلَ الأسباب كما قال سبحانه وتعالى: ﴿&#039;&#039;وَاتَّقُواْ اللّهَ وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ&#039;&#039;﴾ (المائدة: من الآية 11) فجعل سبحانه التوكل مع التقوى، وهي هنا شاملة للقيام بالأسباب المأمور بها، فالتوكل بدون القيام بالأسباب المأمور بها عجزٌ محضٌ، وإن كان مشوبًا بنوع من التوكل، فلا ينبغي أن نجعل التوكل عجزًا ولا العجز توكُّلاً، بل نجعل التوكل متمِّمًا لجملة الأسباب التي لا يتم المقصود إلا بها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من المعلوم أن الأسباب قد تنخرق للمتوكلين على الله، فالنار صارت بردًا وسلامًا على إبراهيم، والبحر- الذي هو مكمن الخوف- صار سبَبَ نجاة موسى ومَن آمن معه، ولكن لا يصح ترك الأخذ بالأسباب بزعم التوكُّل، كما لا ينبغي التعويل على الحول والطول أو الركون إلى الأسباب، فخالق الأسباب قادر على تعطليها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن الإسلام ينشد من أتباعه توكلاً يفجِّر الطاقات الإيجابية في النفس البشرية، فتحلِّق بها في سماء العزة والكرامة..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;توكلاً&#039;&#039;&#039;.. يأخذ بالأسباب ويشحذ الهمم..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;توكلاً&#039;&#039;&#039;.. يربط الأسباب بمسبِّبها ويعتمد على الله ويلجأ إليه..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;توكلاً&#039;&#039;&#039;.. يقود البشر صوبَ التوازن المحمود والمنشود بين المادة والروح..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;توكلاً&#039;&#039;&#039;.. يقرِّبنا من الله ويُرضيه عنا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;توكلاً&#039;&#039;&#039;.. يكون من عوامل النصر والتمكين..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;توكلاً&#039;&#039;&#039;.. لا يورث التواكل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فلو عبدت الأمةُ الله حق العبادة وتوكَّلت عليه حق التوكل لتغيَّر حالها، ولتقدمت الأمة، وقادتها لما فيه صلاحها، ولَمَا سيطر عليها أخسُّ خلق الله، إخوانُ القردة والخنازير وأعوانُهم وأذنابُهم، ولَمَا فرضوا عليها وصايتهم، ولَمَا احتُلَّت الأرض وانتُهكِت الحرمات، ولَمَا وصل الأمر إلى حدِّ استصدار قرار باعتقال رئيس عربي مسلم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن ما تعانيه الأمة اليوم هو هزيمة نفسية روحية قبل أن تكون مادية؛ لذا فنحن في حاجة إلى العودة الجادَّة إلى الله ومنهجه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;يا أمتنا.. على الله فليتوكل المؤمنون&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لْنجعل من هذه الآية منهجًا لحياتنا ودعوتنا وحركتنا بين الناس.. ولْنجعلها شعارًا لحياتنا كلها.. ولْنحذر أن نكون من معوِّقات النصر بعدم اتباعنا هذا المنهجَ القويم.. ولْنحْيَ في معية الله.. ولْنحرص على حسن عبادته ومراقبته في كل حركة وسكنة وعلى حسن الصلة به؛ فإنه وحده ناصرنا ومعيننا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والله أكبر ولله الحمد، وصلِّ اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والحمد لله رب العالمين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أراء وأفكار]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>41.237.37.227</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D9%86%D9%87%D8%B6%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D8%A9&amp;diff=7272</id>
		<title>نهضة الأمة</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D9%86%D9%87%D8%B6%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D8%A9&amp;diff=7272"/>
		<updated>2009-12-28T16:27:35Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;41.237.37.227: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;نهضة الأمة وإرادة الشعوب&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الحمد لله رب العالمين، والصَّلاةُ والسَّلامُ على أشرفِ المرسلين، سيدنا محمدٍ النَّبيِّ الهادي الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فلقد كانت الأمة على موعدٍ في الأيام الأخيرة مع مجموعة من التَّطوُّراتِ والأحداثِ التي بدت كضوءٍ في نهاية نفَقِ الأزمة الحضاريَّة، الذي دخلته الأمة العربيَّة والإسلاميَّة منذ عقودٍ طويلة؛ حيث انتصرت إرادة الشُّعوب في فلسطين وموريتانيا، وقالت الجماهير كلمتها التي عبَّرَت عن حقيقة رغباتها وتطلُّعاتها لغدٍ أفضلَ تملك فيه إرادتَها، وتملك فيه قدرتَها على قيادة نفسها وأوطانها، نحو مستقبلٍ أكثر حريَّةً وكرامةً ونهضةً، بعيدًا عن الفساد والاستبداد الذي نَخَرَ في جسد الأمَّة حتى جعلها عُرضةً لأي غازٍ أو طامعٍ فيها وفي ثرواتها، وعُرضةً لمؤامراتِ أعدائها، وعلى رأسهم التَّحالف الأمريكي- الصُّهيوني الأسود، الذي يستهدف هوية الأمَّة والقضاء على خصوصيتها الثقافية وطمس معالم تراثها الحضاري.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== ففي فلسطين ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قال الشَّعبُ الصامد كلمتَه، ونجح في تجاوُز محنتِه التي حاول أعداؤه وأعداءُ قضيَّته- التي هي قضيَّةُ كلِّ عربيٍّ ومسلمٍ شريف وحرّ- أنْ يبقوه فيها، واستطاع بتوفيق من الله عز وجل ثم بإرادة أبنائه أن يتوصَّل إلى حلٍّ لأزمةٍ طالت وهدَّدَت بإشعالِ فتنةٍ أهلية تأكل الأخضر واليابس، فضلاً عن إلهاء الفلسطينيين عن الهدف الرئيسي، وهو تحرير الأرض واستنقاذ المقدسات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولكن الله سلَّم، وبحكمةِ الجميع من أبناء الشَّعب الفلسطيني ذهبت المُؤامرة أدراجَ الرِّياح، وخرج الجميع من مكة المكرمة رافعين راية الاعتصام ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا﴾ (آل عمران: من الآية 103).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والآن تقف حكومة الوحدة الوطنيَّة الفلسطينيَّة أمام مسئولياتها المصيرية في التفاعل مع أمانة ثقيلة؛ لتكون بكافة ألوان الطيف السياسي الذي تضمّه على قدر اسمها.. حكومة الوحدة في القرار والتنفيذ، دون السماح لأي خلافاتٍ داخليَّة ضيقة أن تفتَّ في عضد التَّعاون الأصيل بين مختلف أُخوَّة طريق الجهاد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كذلك على وزراء الحكومة الفلسطينية العمل على رعاية مصالح الفلسطينيين كل الفلسطينِيين، دون النظر إلى اختلاف الانتماءات السياسية أو العشائرية أو الحزبية، مع الوضع في الاعتبار أن هذا النجاح الكبير الذي حقَّقه الفلسطينيون سيدفع الكيان الصهيوني وأعوانه في الغرب- وعلى رأسهم الولايات المتحدة- إلى ممارسة المزيد من الضغوط السياسية، والمزيد من إحكام الحصار الظالم على شعب المرابطين، وارتكاب المزيد من الجرائم، في محاولةٍ لإضعاف الصَّفِ الفلسطيني، ومن هنا فقد وجب على الجميع الصَّبرُ والثَّباتُ والانتباهُ لحِيَل الكيان الصهيوني التي لا تنفَد ﴿.. قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ﴾ (آل عمران: من الآية 118).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أما شعب الرباط الفلسطيني فعليه أن يكون على قدر ثقة المصطفى صلوات الله وسلامه عليه، حين منحه صفة الرباط في سبيل الله، بثباتٍ على الابتلاءات والمحن، متعاونًا مع حكومته الجديدة ليسدَّ كلَّ ثغرٍ ينفُذ منه العدوُّ، وحصنًا لمنجَز سياسي متحقِّق في حكومة جمعت كلَّ الأطراف في فلسطين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا يفوت الإخوانَ المسلمين التأكيدُ على كلِّ الفصائل الفلسطينيَّة- التي لم تنضمَّ إلى حكومة الوحدة- على أن تعمل لدعمها بكل ما تستطيعه سياسيًّا وجماهيريًّا، لينصهرَ كلُّ الشعب الفلسطيني في بوتقة الوصية الربانية ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (2)﴾ (المائدة).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي الوقت ذاته فإن تبعة المجتمع العربي والإسلامي كبيرة، فكما دعم جهود الفلسطينيين لتجاوُز أزمتِهِم والتَّوصُّل لاتفاق مكة المكرمة الذي كان سببًا مباشرًا لتشكيل حكومة الوحدة.. فإنَّ عليه الآن أعباءً أخرى تتفق وطبيعة متطلبات المرحلة الراهنة، تبدأ بالاعتراف بحكومة الوحدة الجديدة، ثم اتباع ذلك بخطواتٍ عمليةٍ لفكِّ الحصار الظالم المفروض على الفلسطينيين، والذي أُحكم خلال العام المنصرم عبْر تطابق في المواقف العربية والإسلامية الرسمية مع المواقف الصهيونية والأمريكية!!&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولن يمحوَ عار هذا التطابق إلا أن تقف الحكومات العربية والإسلامية- بما في ذلك النظام الإقليمي العربي والإسلامي، ممثلاً في جامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي- أمام مسئوليتها في المسارعة إلى تطبيق مقرَّرات القمم العربية والإسلامية التي عُقدت في الفترة الأخيرة في شأن دعم الفلسطينيين في محنتهم الراهنة عبْر دعم حكومة الوحدة الوطنية على مختلف الأصعدة المالية والسياسية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أما المجتمع الدولي الذي صمَت طويلاً على الممارسات الإجرامية الصهيونية بحق أبناء الشعب الفلسطيني وأصابه البكم عن انتقاد الضغوط الأمريكية والأوروبية على الفلسطينيين وحكومتهم المنتخَبة ديمقراطيًّا بقيادة حركة المقاومة الإسلاميَّة (حماس).. فلم يحرِّك ساكنًا، بينما الأطفال الفلسطينيون يُقتَلون ويموتون جوعًا، وآباؤهم لا يجدون ما يفعلونه إزاء الفقر والفاقة ونقص الرواتب سوى الصبرِ والابتهال إلى الله تعالى لرفع هذه الغُمَّة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فعلى هذا المجتمع الدولي أن يفهم أن دعمَ الفلسطينيِّين واجبٌ تفرضه المسئولية أمام نبْتٍ صهيونيٍّ زرَعَه العالمُ على أشلاء شعب وأطلال وطن، كما أنه أولويةٌ إنسانيةٌ في عصر حقوق الإنسان التي تؤكد عليها كافة الأعراف والشرائع السماوية من جهة، أو مع ما تدعو إليه الشرعية الدولية والقانون الدولي من جهة أخرى.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أما الطرف الآخر في تل أبيب واشنطن فإن التجربة أثبتت طيلة السنوات الماضية أنه لا فائدةَ تُرتجَى من وراء الحديث معهما، فالأول غاصبٌ إجراميٌّ يرى السلام سببًا لإبراز كافة التناقضات السياسية والحزبية والدينية والطائفية والعرقية الموجودة؛ ولذا فلا بد من حرب يشعلها مع جيرانه لكي يحافظ على وجوده الاستيطاني في فلسطين العربية المسلمة.. ﴿كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ﴾ (المائدة: من الآية 64)، ومن ثم فلا اعتبارَ لديهم لأيَّة اتفاقيَّات أومُقدَّسات.. ديدنهم التركيبة القديمة ﴿أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يُؤْمِنُونَ (100)﴾ (البقرة).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والثاني أمريكا.. التي شيَّدت مدنيتها على أنقاض أبناء البلد الأصليِّين من الهنود الحمر في تشابهٍ مريبٍ مع تجربة الاغتصاب الصهيوني اليهودي لفلسطين؛ ولذا فإن ثقافة العدوان والسلب جزءٌ من فلسفة بنائها، والتعويل عليها لدعم الحق الإسلامي في فلسطين أو غيرها سرابٌ تهرول خلفه بعض الحكومات العربية والإسلامية، وخاصةً في ظل حكم الإدارة الحالية التي ترفع راية اليمين المتطرف الجديد بكل قناعاته التي تصل إلى حدِّ الإيمان الدِّيني والعقيدي بالمشروع الصهيوني، وتتبنَّى سياسة الكيل بمكيالَيْن في صراع الوجود العربي (الإسلامي)- الصهيوني، وفي العراق وفي أفغانستان وغيرهما من البلدان التي أسقطت مصداقية شعاراتها البراقة عن حقوق الإنسان والديمقراطية والحرية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== وفي موريتانيا ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
حيث التجربة الأخرى التي أثبتت أن الخير في أمة محمد- صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- وليس المقصود الانتخابات الرئاسية التي جرت جولتُها الأولى مؤخَّرًا فحسب، بل في تجربة سياسية جديدة، يحياها هذا البلد المسلم الذي استطاع- بالرغم من ظروفه السياسية والإنسانية والاقتصادية الصعبة- أن يملك زمام أموره، ويُرتِّبَ تجربةً ديمقراطيةً نادرةً من نوعها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد أثبتت تجربة موريتانيا أن الديمقراطية والحرية لا تباعان في المتاجر الأمريكية، ولا تشترطان أن يكون لديك رصيدٌ في البنك الدولي أو في صندوق النقد، فلا يجب أن تكون أمريكيًّا أو صهيونيًّا أو تابعًا للغرب لكي تكون ديمقراطيًّا، ولا يشترط كذلك أن يكون لديك نظامٌ يحترم الحرية وحقوق الإنسان كما يزعم الغرب وأذنابه من أشباه الرجال والأنظمة، فتجربة الموريتانيين تقول إنك ما دمت إنسانًا تمتلك إرادتك فأنت قادرٌ وأنت حرٌّ.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويبقى الوجه الآخر في التجربة الموريتانية وهو بطلان المزاعم الصهيونية التي تدَّعي أن الكيان الصهيوني فقط هو واحةُ الديمقراطية الوحيدة وسط &amp;quot;صحراء الاستبداد العربية&amp;quot;، زاعمين أنه لن يدخل جنَّةَ ديمقراطيتهم إلا من كان أمريكيًّا أو صهيونيًّا أومن شابههم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد أثبت الشعب الموريتاني أيضًا أن العرب والمسلمين قادرون على تفريخ ديمقراطية حقيقية قائمة على التعددية السياسية والتداول السلمي للسلطة، وهي رسالةٌ إلى الآخرين أن الطريق سهلٌ وميسورٌ لمَن امتلك الإرادة السياسية والرغبة الصادقة في تحقيق أماني الشعوب المتطلعة إلى الحرية والنهضة والتقدم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهكذا تحفر فلسطين وموريتانيا بأحرف الحرية حقيقةً ثابتةً، مفادُها &amp;quot;أنه بالرغم من الحصار والتجويع والاستبداد والاستعمار فإن هناك أملاً ما دامت الأمة تمتلك إرادتها&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإلى إخواننا القادة العرب.. الذين سيجتمعون في بلد الله الحرام عمَّا قريب&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يهيب الإخوان المسلمون بهم أن &amp;quot;انتهِزوا فرصة قمَّتكم للاجتماع على كلمةٍ سواء، وتنقية النفوس والأجواء، والتوحُّد ونبذ الخلافات، ولْيكن شعارُ قمَّتكم: ﴿إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ﴾ (الأنبياء: 92)، وتذكَّروا وعودَ القمم السابقة وقراراتِها، خاصةً فيما يتعلَّق بقضايا الأمة المصيرية، سواءٌ في السودان أو فلسطين أو العراق أو سوريا ولبنان؛ دعمًا لكلِّ الأشقَّاء في مواجهة آلة الاستعمار الجديد التي لا ترحم شيخًا ولا طفلاً ولا زرعًا ولا نبتًا ﴿وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ﴾ (الحج: من الآية 78).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
واعلموا أنكم مسئولون بين يدَي الله عما استرعاكم ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ (يوسف: من الآية 21).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وصلَّى اللهُ وسلَّم وبارَكَ على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المصدر: ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الشرقية أون لاين - 22/3/2007 م  رسالة المرشد الأسبوعية&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أراء وأفكار]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>41.237.37.227</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D9%87%D8%B0%D8%A7_%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D8%A7%D8%A1_%D9%81%D8%A3%D9%8A%D9%86_%D8%A7%D9%84%D9%88%D9%84%D8%A7%D8%A1&amp;diff=7271</id>
		<title>هذا البراء فأين الولاء</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D9%87%D8%B0%D8%A7_%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D8%A7%D8%A1_%D9%81%D8%A3%D9%8A%D9%86_%D8%A7%D9%84%D9%88%D9%84%D8%A7%D8%A1&amp;diff=7271"/>
		<updated>2009-12-28T16:27:28Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;41.237.37.227: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;لا أدري لماذا أشعر كثيراً بأننا شطرنا تلك القضية في واقعنا الإسلامي إلي شطرين أحدهما فاعل حي والثاني خامل ضامر، أعني بذلك أن مسائل الولاء لم تحظ - دعوياً وعلمياَ بذلك الاهتمام التي نالته مسائل البراء بل تكاد قضايا الولاء الشرعي للمؤمنين بأحكامه ومسائله تذوب وتتواري خلف قضايا البراء الشرعية من الكافرين مع أن هذه لا تقل أهمية عن تلك ولهذا اقترنت هذه دائماَ  بتلك، فهل السبب في ذلك هو أن الأعداء أفلحوا في إحياء مشاعرنا في البراء منهم بكثرة اعتدائهم وكشفهم عن أحقادهم ؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الحقيقية وسط ذلك هي أن البراء بلا ولاء لن يجدي كثيراَ في إنهاضنا من كبوتنا، فقضية الولاء ليست ذات بعد عقدي فقط، ولكن لها أيضاً بعد واقعي نحياه منذ عهود طويلة فأنا أزعم بل دعني أقول أجزم بأن التفريط في أسباب الولاء والإخاء بين المسلمين هو تفريط في رأس مالنا وفي أكبر استجلاب أسباب النصر لنا. فعندما امتن الله علي رسوله صلي الله عليه وسلم بأن أمده بالنصر، من تنزيل الملائكة وتثبيت الإقدام وإنزال الغيث، وتنزل السكينة في قلوب المؤمنين مع إلقاء الرعب في قلوب الكافرين جعل ذلك كله في كفه وتأييده بالمؤمنين المتآخين في كفة أخري فقال سبحانه &amp;quot;هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين &amp;quot; قال الشيخ السعدي في تفسيره: &amp;quot; أي أعانك بمعونة سماوية وهو النصر منه الذي لا يقاومه شيء  ومعونة بالمؤمنين بأن قيضهم لنصرك &amp;quot; وألف بين قلوبهم &amp;quot; فاجتمعوا وائتلفوا وازدادت قوتهم بسبب اجتماعهم &amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن شيوع روح التحقير و التنفير بين المسلمين من شأنه أن يفجر أكبر مستودعات القوة لدي المسلمين ويبعث عوامل الفتنة فيهم، مهما كان المسمى الذي تتسمى به تلك الروح. قال ابن تيمية - رحمه الله -: &amp;quot; كل ما أوجب فتنة وفرقة، فليس من [[الدين]]، سواء كان قولاً أو فعلاً &amp;quot;. كما إن الذين يطوّلون ذيل البراء ويمدونه إلى ساحة الولاء  وبيت الإخاء بذرائع خلافية وفي مسائل قد تكون اجتهادية، هؤلاء في حقيقة الأمر يزرعون ويبعثون روح الفتنة والعداوة والبغضاء بين المسلمين مع أن المسلم ليس حراَ في حبه وبغضه بل متعبد بأن لا يحب إلا لله ولا يبغض إلا لله. وتعدي الحدود الشرعية في ذلك وبخاصة في المسائل الاجتهادية لون من ألوان البغي وصنف من العدوان. قال ابن تيمية - رحمه الله -: &amp;quot; الاجتهاد السئغ لا يبلغ مبلغ الفتنة والفرقة إلا مع البغي لا لمجرد الاجتهاد، كما قال تعالى: &amp;quot; وما اختلف الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءهم العلم بغياً بينهم &amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد أرسى شيخ الإسلام ابن تيمية قاعدة ذهبية في التعامل بين المسلمين علي أساس مراعاة المولاة الإيمانية التي عقدها الله سبحانه وتعالي بينهم في قوله:&amp;quot; إنما المؤمنون أخوة &amp;quot; وقول الرسول صلي الله عليه وسلم:&amp;quot; وكونوا عباد الله إخواناً &amp;quot; فقال عليه رحمة الله: &amp;quot; علي المؤمن أن يعادي في الله ويوالي في الله فإن كان هناك مؤمن فعليه أن يواليه وإن ظلمه فإن الظلم لا يقطع الموالاة الإيمانية قال تعالي &amp;quot; وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما &amp;quot; فجعلهم أخوة مع وجود القتال والبغي وأمر بالإصلاح بينهم فليتدبر المؤمن: أن المؤمن تجب موالاته وإن ظلمك واعتدي عليك، والكافر يجب معاداته وإن أعطاك وأحسن إليك فان الله سبحانه وتعالي - بعث الرسل وأنزل الكتب ليكون الدين كله لله فيكون الحب لأوليائه والبغض لأعدائه، والالتزام والثواب لأوليائه والإهانة والعقاب لأعدائه، وإذا  اجتمع في الرجل الواحد خير وشر وفجور وطاعة وسنة وبدعة، استحق من الموالاة والثواب بقدر ما فيه من الخير، واستحق من المعاداة والعقاب بحسب ما فيه من الشر &amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد حرص رحمه الله علي بيان الفصل  التام بين طبيعة التعامل مع الكافرين بمقتضى عقيدة البراء والتعامل مع المؤمنين بمقتضى عقيدة الولاء، مبيناَ أنه لا تنقطع الموالاة عن مؤمن أبداَ فقال رحمه الله: &amp;quot; الحمد والذم، والحب والبغض، والمولاة والمعاداة إنما تكون بالأشياء التي أنزل الله بها من سلطانه وسلطانه كتابه فمن كان مؤمناَ وجبت موالاته من أي صنف  كان ومن كان كافراَ وجبت معاداته من أي صنف كان &amp;quot;. وهكذا فإن الحب والبغض أمران لا يخضعان للهوى بقدر خضوعهما لضابط الشرع من الكتاب والسنة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن إحياء المولاة بين المؤمنين هو استدعاء لموجبات ولاية الله وولاية الله موجبة لرحمته ونصرته وفي الوقت نفسه فان التنكر لتك المولاة للمؤمنين والتماسها عند غير أهلها من موجبات الحرمان من الولاية الإلهية. قال تعالي:&amp;quot; يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ)(المائدة:54)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قال حبر الأمة عبد الله بن عباس - رضي الله عنهما -: &amp;quot; من أحب في الله وأبغض في الله ووالى في الله وعادى في الله فإنما تنال ولاية الله بذلك ولن يجد عبد طعم الإيمان وإن كثرت صلاته وصومه، حتى يكون ذلك وقد صارت مؤاخاة الناس علي أمر الدنيا وذلك لا يجدي علي أهله شيئاَ &amp;quot;؟.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فيا أخي المسلم أقدم ولا تردد وشارك بعقلك وروحك وقلبك وكل ما تملك في إشاعة [[ثقافة الاخوة]] [[وفقه الوفاق]] وأعط  ولاءك وابذله لكل مسلم موحد يعمل  للإسلام علي هذه الأرض ولا تلتفت في ذلك لنوع أو اسم التجمع الذي يعمل من خلاله هذا الشخص ما دامت عقيدته صحيحة وفقهه سليم. واعلم أخي المسلم أن هذا العمل في هذه المرحلة من تاريخ الأمة التي مزقتها الإحن وتكالبت عليها الأمم  من أعظم فروض الكفاية مع العلم أن مثل هذا العمل لا يحتاج ألي تنظيم أو جماعة أو تنظير فالأمر في غاية البساطة &amp;quot;المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يسلمه ولا يحقره &amp;quot;. فاعمل أخي المسلم لهذه الغاية وادع من حولك إلي إحياء ذلك الهدي النبوي لعلك تكون من الذين يساهمون في جمع الأمة ومن ثم جلب النصر المبين لها بإذن الله، والذي لا يأتي إلا من خلال الاعتصام بكتابه لقوله تعالى: &amp;quot; وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا &amp;quot; (آل عمران: من الآية103) .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== مواضيع ذات صلة : ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[الولاء والبراء]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[التوسط في الولاء]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
----&lt;br /&gt;
المصدر : [http://www.msajedna.ps/ شبكة مساجدنا الدعويّة]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أراء وأفكار]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>41.237.37.227</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D9%88%D8%A7%D8%AC%D8%A8_%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%8A%D8%A9_%D8%AA%D8%AC%D8%A7%D9%87_%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%AF%D8%B3&amp;diff=7267</id>
		<title>واجب الأمة الإسلامية تجاه القدس</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D9%88%D8%A7%D8%AC%D8%A8_%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%8A%D8%A9_%D8%AA%D8%AC%D8%A7%D9%87_%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%AF%D8%B3&amp;diff=7267"/>
		<updated>2009-12-28T16:25:30Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;41.237.37.227: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;على الأمَّة الإسلامية أن تعد نفسها إعداداً جيداً يليق بها لكي تسترد كرامتها، وتستدعي حدود مجدها، وألاَّ تنتظر أن يعمل لها أحد من أمم الشرق والغرب، أو أنها تفرح بتصريح من هنا، وخطاب من هنالك.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
عليها أن تعرف عدوها جيداً وأن لا تثق به أو تحسن به الظن، ولو قرأنا كل تاريخ عتاولة الإجرام الصهيوني لوجدنا حقيقة الإرهاب لديهم، ولعلي أضرب مثلاً لذلك من مقال بعنوان (الإرهاب) حيث كتب رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إسحاق شامير في جريدة (هازيت) التي كانت تصدرها حركة (ليحي) والتي كان يترأسها شامير آنذاك في شهر آب عام 1943م فقال: (لا يمكن استخدام الأخلاق اليهودية ولا الأعراف اليهودية كوسيلة لمنعنا من الإرهاب كوسيلة للحرب ... إننا بعيدون جداً عن الترددات الأخلاقية عندما نهتم بالنضال الوطني، فالإرهاب بالنسبة لنا، أولا وقبل كل شيء هو جزء من الحرب السياسية مناسب لظروفنا الآن) (عن كتاب الغرب والإسلام وفلسطين، للمفكر الفلسطيني محمود النمورة ص: 247).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهذا مناحم بيجن السفاح الكبير الذي حصل على جائزة نوبل!! يقول في كتابه &amp;quot;الثورة&amp;quot;: &amp;quot;ينبغي عليكم أيها الإسرائيليون أن لا تلينوا أبدا عندما تقتلون أعداءكم، ينبغي أن لا تأخذكم بهم رحمة حتى ندمر ما يسمى بالثقافة العربية التي سنبني على أنقاضها حضارتنا&amp;quot;. ويقول أيضا: &amp;quot;الفلسطينيون مجرد صراصير يجب سحقها&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويقول بنيامين ناتنياهو في كتابه &amp;quot;مكان تحت الشمس&amp;quot;: &amp;quot;لا نؤمن بوسيلة سوى القوة والعنف والإرهاب الدموي بأبشع أشكاله من أجل تحقيق أهدافنا وأفكارنا ومعتقداتنا في أرض إسرائيل الكاملة أو في الدولة اليهودية أو في إسرائيل قوية مهيمنة على المنطقة&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من العيب والعار أن يشاهد لعالم العربي والإسلامي في فلسطين وخارجها صوراً مضيئة ومشرقة من صور نصرة المرأة لقضية فلسطين، وما نشهده من صور المقدسيات للمحافظة على المسجد الأقصى والدفاع عنه بأجسادهنَّ ليس إلاَّ دليلاً على أنَّها قادرة على صناعة الحدث، ويتحدَّث الشيخ رائد صلاح عن المواجهات التي دارت بين المقدسيين والصهاينة الذين يحاولون الدخول للأقصى فقال: (ومن ضمن ما حدث خلال هذه المواجهات أن إحدى المسلمات تلقت ضربة قوية على رأسها أدت إلى موتها موتاً سريراً استمر عشرة أيام، ثم أكرمها الله تعالى بالشهادة بعد ذلك، فهذا موقف نرى من خلاله موقف المرأة المسلمة في اتجاه نصرة المسجد الأقصى المبارك، كذلك لا ننسى مشهداً آخر عشناه عندما كانت هناك مظاهرة كبيرة جداً لمؤسسة &amp;quot;مسلمات من أجل الأقصى&amp;quot; باشتراك مسلمات القدس عندما خرجن بعد صلاة الظهر مباشرة في مظاهرة كبيرة زادت عن ألف وخمسمائة وقمنا يرددن ذاك النداء الذي بات على لسان كل مسلم وعربي وفلسطيني في العالم &amp;quot;بالروح بالدم نفديك يا أقصى&amp;quot; فقامت خيول عسكرية لقوات الاحتلال الإسرائيلي بمهاجمتهن من أجل تفريق المظاهرة، إلا أن المتظاهرات بقين في أماكنهن، أحطن بالخيول وأخذن يرددن في كل ثبات وكل صمود &amp;quot;بالروح بالدم نفديك يا أقصى&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المصدر: ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
رسالة الإخوان6-11-2009 18 ذي القعدة 1430 هـ العدد 615&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أراء وأفكار]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>41.237.37.227</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D9%88%D8%A7%D8%AC%D8%A8%D8%A7%D8%AA_%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%8A%D8%A7%D9%85&amp;diff=7266</id>
		<title>واجبات الصيام</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D9%88%D8%A7%D8%AC%D8%A8%D8%A7%D8%AA_%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%8A%D8%A7%D9%85&amp;diff=7266"/>
		<updated>2009-12-28T16:25:22Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;41.237.37.227: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;&lt;br /&gt;
واجبات الصيام&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[09:24مكة المكرمة ] [23/09/2007]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
حسن البنا&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
النية: عن ابن عمر عن حفصة عن النبي- صلى الله عليه وسلم- أنه قال: &amp;quot;من لم يُجمع الصيام قبل الفجر فلا صيام له&amp;quot; (رواه الخمسة- صحيح ابن خزيمة، كتاب الصيام، باب إيجاب الإجماع على الصوم الواجب قبل طلوع الفجر بلفظ عام مراده خاص: 3/212 رقم 1933، وسنن الترمذي، كتاب الصوم عن رسول الله، باب ما جاء لا صيام لمن لم يعزم من الليل: 3/108 رقم 730، وقال: &amp;quot;حديث حفصة حديث لا نعرفه مرفوعًا إلا من هذا الوجه، وقد روي عن نافع عن ابن عمر قوله وهو أصح، وهكذا أيضًا روي هذا الحديث عن الزهري موقوفًا، ولا نعلم أحدًا رفعه إلا يحيى بن أيوب&amp;quot;، وسنن أبي داود، كتاب الصوم، باب النية في الصيام: 2/329 رقم 2454).. ومعنى هذا أن الذي لا ينوي الصوم قبل الفجر يبطل صومه، وهو مذهب الأربعة رضوان الله عليهم، إلا أن الإمام مالكًا قال بجواز الصيام إذا نوى في أول الشهر صوم الشهر كله؛ لأنه اعتبره كله عبادة واحدة، فمن يبيّت النية للشهر في أول ليلة أجزأه ذلك عن الباقي (انظر مواهب الجليل: 2/420، والكافي: 120).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
واعلم أن ذلك في رمضان، وأما في النفل فالأمر كذلك عند مالك، وعند الثلاثة لا يشترط تبييت النية؛ لحديث عائشة رضي الله عنها: &amp;quot;دخل عليَّ النبي- صلى الله عليه وسلم- ذات يوم، فقال: هل عندكم من شيء؟ فقلت: لا، فقال: فإني إذن صائم، ثم أتانا يومًا آخر، فقلنا: يا رسول الله أُهْدِي لنا حَيْسٌ، فقال: &amp;quot;أرينيه، فلقد أصبحت صائمًا، فأكل&amp;quot; (الحَيْسُ: هو إقط (جبن اللبن) وسمن وتمر، انظر: الأحاديث المختارة لمحمد بن عبد الواحد المقدسي: 9/100، 101 رقم 88- تحقيق عبد الملك بن عبدالله دهيش- مكتبة النهضة الحديثة- مكة المكرمة- الطبعة الأولى- 1410هـ) رواه الجماعة إلا البخاري (صحيح الإمام مسلم، كتاب الصيام، باب جواز صوم النافلة بنية من النهار قبل الزوال وجواز فطر الصائم نفلاً من غير عذر: 2/809 رقم 1154).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
واعلم كذلك أن النية معناها العزم القلبي، ولا يشترط التلفظ.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الإمساك: عن إيصال شيء إلى الجوف عمدًا مع تذكر الصوم فيفسد الصوم بالأكل والشرب والسُّعُوط (النشوق) والحقنة الشرجية، وكذلك الإمساك عن قربان النساء؛ لأن هذا هو معنى الصوم شرعًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الأعمال التي اختلف في إفسادها للصوم: ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الحجامة: وهي الفَصْد المعروف بأخذ الدم، لا تفطر عند الجمهور؛ لحديث ابن عباس رضي الله عنه: &amp;quot;أن النبي- صلى الله عليه وسلم- احتجم وهو محرم، واحتجم وهو صائم&amp;quot; (رواه أحمد والبخاري.. صحيح الإمام البخاري، كتاب الصوم، باب الحجامة والقيء للصائم: 2/685 رقم 1836)، وقال الحنابلة بأن الحجامة تفطر (انظر مثلا المغني: 3/15).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
القيء: من غلبه القيء قهرًا فليس بمفطر، ومن قاء عمدًا فقد أفطر؛ لحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم- قال: &amp;quot;من ذرعه القيء فليس عليه قضاء، ومن استقاء عمدًا فليقض&amp;quot; وذرعه يعني غلبه (رواه الخمسة إلا النسائي، سنن الترمذي، كتاب الصوم عن رسول الله، باب ما جاء فيمن استقاء عمدًا: 3/98 رقم 720، وقال أبو عيسى: &amp;quot;حديث أبي هريرة حديث حسن غريب، لا نعرفه من حديث هشام عن ابن سيرين عن أبي هريرة عن النبي- صلى الله عليه وسلم- إلا من حديث عيسى بن يونس، وقال محمد: لا أراه محفوظًا، قال أبو عيسى: وقد روي هذا الحديث من غير وجه؛ عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم- ولا يصح إسناده، وقد روي عن أبي الدرداء وثوبان وفضالة بن عبيد أن النبي صلى الله عليه وسلم- قاء فأفطر، وإنما معنى هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم- كان صائمًا متطوِّعًا فقاء فضعف فأفطر لذلك، هكذا روي في بعض الحديث مفسّرًا، والعمل عند أهل العلم على حديث أبي هريرة&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الاكتحال: والاكتحال لا يفطر عند الجمهور؛ لحديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم- اكتحل في رمضان وهو صائم (رواه ابن ماجة) (سنن ابن ماجة، كتاب الصيام، باب ما جاء في السواك والكحل للصائم: 1/536 رقم 1678، وقال ابن حجر: &amp;quot;أخرجه ابن ماجة، وفي إسناده سعيد بن أبي سعيد الزبيدي، وهو ضعيف جدًّا، وعن أبي رافع كان النبي صلى الله عليه وسلم- يكتحل وهو صائم. أخرجه البيهقي، وإسناده ضعيف&amp;quot; الدراية: 1/281)، ومثل الكحل في ذلك القطرة في العين، وهو مكروه عند مالك وأحمد، وقالا: إذا وجد الطعم يفطر (انظر المغني: 3/16).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
المضمضة أو الاغتسال من الحر: لا يفطر عند الجمهور؛ لما ورد في حديث ابن عمر أن النبي- صلى الله عليه وسلم- قال له: &amp;quot;أرأيت لو تمضمضت بماء وأنت صائم؟ قلت: لا بأس بذلك فقال- صلى الله عليه وسلم-: ففيم؟&amp;quot; رواه أحمد وأبو داود (مسند الإمام أحمد: 1/21 رقم 138، وقال إبراهيم الحسيني: &amp;quot;أخرجه ابن أبي شيبة والإمام أحمد والدارمي وأبو داود والنسائي وابن حبان والحاكم والضياء عن عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- وقال النسائي: حديث منكر&amp;quot; البيان والتعريف: 1/85.)، ومعنى ففيم؟ أي: ففيم تتحرج من عملك الذي تسأل عنه وتظن أنه يفطر؟!&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وروى أحمد وأبو داود عن أبي بكر بن عبد الرحمن عن رجل من أصحاب النبي- صلى الله عليه وسلم- أنه قال: &amp;quot;رأيت النبي صلى الله عليه وسلم- يصب الماء على رأسه من الحر وهو صائم&amp;quot; (مسند الإمام أحمد: 4/63 رقم 16653، وقال الحاكم: &amp;quot;هذا حديث له أصل في الموطأ، فإن كان محمد بن نعيم السعدي حفظه هكذا فإنه صحيح على شرط الشيخين&amp;quot; المستدرك على الصحيحين: 1/597)، وقال الحنفية إنه يكره الاغتسال للصائم، ومن غلبه ماء المضمضة والاستنشاق فدخل جوفه خطأً فعليه الإمساك والإعادة عند الحنفية ومالك والشافعي في أحد قوليه، ولا شيء عليه عند أحمد بن حنبل والشافعي في القول الثاني (انظر البحر الرائق: 2/103- دار المعرفة- بيروت- بدون تاريخ، وإعانة الطالبين: 2/234، وكشاف القناع: 2/322).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
القُبلة للصائم: محرمة عند أبي حنيفة والشافعي في حق من تحرك شهوته، وقال مالك: هي محرمة على كل حال، وعن أحمد روايتان وهي مع تحريمها لا تفطر؛ لحديث أم سلمة أن النبي- صلى الله عليه وسلم- كان يقبلها وهو صائم (صحيح الإمام البخاري، كتاب الصوم، باب القبلة للصائم: 2/680 رقم 1827) (متفق عليه) فإن أنزل فقد بطل صومه، وإن أمذى لم يبطل عند الثلاثة ويبطل عند أحمد (المغني: 3/20-21، والمجموع: 6/397).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من أصبح جنبًا وهو صائم: فلا يفطر وهو على صومه عند الجمهور؛ لحديث عائشة وأم سلمة أن النبي- صلى الله عليه وسلم- كان يصبح جنبًا من جماع غير احتلام ثم يصوم في رمضان (صحيح الإمام البخاري، كتاب الصوم، باب الصائم يصبح جنبًا: 2/679 رقم 1825، وصحيح الإمام مسلم، كتاب الصيام، باب صحة صوم من طلع عليه الفجر وهو جنب: 2/779 رقم 1109).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الأعمال التي يبطل بها الصوم: ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الجماع: فمن وطئ وهو صائم في رمضان عامدًا من غير عذر كان عاصيًا وبطل صومه ولزمه إمساك بقية النهار، وعليه الكفارة الكبرى، وهي عتق رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينًا، وقال مالك: &amp;quot;هي على التخيير إن شاء فعل الصوم أو العتق أو الإطعام&amp;quot;، والإطعام عنده أولى، وهي على الزوج على الأصح من مذهب الشافعي وأحمد، وقال أبو حنيفة ومالك: على كل واحد منهما كفارة (انظر المجموع: 6/366، 367).. عن أبي هريرة قال: &amp;quot;جاء رجل إلى النبي- صلى الله عليه وسلم- فقال: هلكت يا رسول الله، قال: وما أهلكك؟ قال: وقعت على امرأتي في رمضان، قال: هل تجد ما تعتق رقبة؟ قال: لا، قال: فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟ قال: لا، قال: فهل تجد ما تطعم ستين مسكينًا؟ قال: لا، ثم جلس، فأتَى النبي بعرق فيه تمر، فقال: تصدق بهذا، قال: فهل على أفقرَ منا يا رسول الله؟ فما بين لابتيها (لابتيها ولابتان جمع لابة، وهي الحرة وهي الحجارة السوداء، وتقع المدينة المنورة بين لابتين شرقية وغربية، انظر: فتح الباري لابن حجر العسقلاني: 4/83، 89.) أهل بيت أحوج إليه منا، فضحك النبي- صلى الله عليه وسلم- حتى بدت نواجذه، وقال: &amp;quot;اذهب فأطعمه أهلك&amp;quot; (رواه الجماعة) (صحيح الإمام البخاري، كتاب الصوم، باب إذا جامع في رمضان ولم يكن له شيء فتُصدق عليه فليكفر: 2/684 رقم 1834، وصحيح الإمام مسلم، كتاب الصيام، باب تغليظ تحريم الجماع في نهار رمضان على الصائم ووجوب الكفارة الكبرى فيه: 2/781 رقم 1111).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الأكل أو الشرب: فمن أكل أو شرب عامدًا صحيحًا مقيمًا في يوم من شهر رمضان يجب عليه القضاء، وإمساك بقية النهار عند الأربعة (انظر المغني: 3/14، 15)، ثم اختلفوا في وجوب الكفارة؛ فقال أبو حنيفة ومالك: عليه الكفارة (انظر بداية المبتدي: 1/40، والمبسوط: 3/73، وانظر التاج والإكليل: 2/440، وشرح الزرقاني: 2/229- دار الكتب العلمية- بيروت- الطبعة الأولى- 1411هـ)، وقال الشافعي في أرجح قوليه وأحمد: لا كفارة عليه (انظر المهذب في الفقه الشافعي للشيرازي: 1/183- دار الفكر- بيروت- بدون تاريخ، وانظر الكافي في فقه ابن حنبل: 1/355، وكلا المذهبين حجتهما أن الشرع لم يوجب الكفارة إلا في حالة الجماع في نهار رمضان).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
-------&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* إعداد: إسماعيل تركي- مدير البصائر للبحوث والدراسات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* مجلة الإخوان المسلمين- السنة الأولى- العدد 25- صـ5: 6- 18رمضان 1352هـ/ 4 يناير 1934م.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أراء وأفكار]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>41.237.37.227</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D9%88%D8%B3%D8%A7%D8%A6%D9%84_%D9%82%D9%84%D9%8A%D9%84%D8%A9_..._%D9%85%D8%AC%D9%87%D9%88%D8%AF_%D9%83%D8%A8%D9%8A%D8%B1&amp;diff=7263</id>
		<title>وسائل قليلة ... مجهود كبير</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D9%88%D8%B3%D8%A7%D8%A6%D9%84_%D9%82%D9%84%D9%8A%D9%84%D8%A9_..._%D9%85%D8%AC%D9%87%D9%88%D8%AF_%D9%83%D8%A8%D9%8A%D8%B1&amp;diff=7263"/>
		<updated>2009-12-28T16:24:51Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;41.237.37.227: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;&#039;&#039;&#039;الدروس والمحاضرات:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كانت الدروس والمحاضرات من الوسائل الدعوية المهمة التي أخذ بها الإمام البنا ودعاة الإخوان، فكانت هناك الدروس والمحاضرات الأسبوعية المنتظمة في المركز العام، فكان للأستاذ البنا درسٌ أسبوعيٌّ ثابتٌ كل يوم ثلاثاء بالمركز العام للإخوان بالقاهرة، وهو ما عُرف فيما بعد بـ(حديث الثلاثاء)، كما كان له درس آخر خصَّصه لطلاب الجامعات والمدارس وسُمِّي بـ(حديث الخميس) (مجلة النذير- س 2- عدد 42- 18/ 12/ 1939).&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
وكذلك كانت هناك الدروس والمحاضرات المنتظمة في شعب الإخوان المختلفة، ‌وهذا نموذجٌ لما نشرته جريدة (الإخوان) المسلمين الأسبوعية تحت عنوان (المحاضرات في جمعية [[الإخوان المسلمين]]): &amp;quot;تُلقى المحاضرات أسبوعيًّا بفرع شبرا بالقاهرة كل يوم سبت ليلة الأحد بعد صلاة العشاء بنادي الجمعية بشارع أبو طلبة نمرة 6، وبعد صلاة العشاء بفرع بولاق بالقاهرة كل يوم أحد ليلة الإثنين بمقر الجمعية بزاوية شركس، وتُلقى بفرع بورسعيد كل يوم خميس ليلة الجمعة بنادي الجمعية بشارع توفيق، وتُلقى بأبي صوير يوم السبت ليلة الأحد كذلك بنادي الجمعية بجزار المسجد، وستكون محاضرة هذا الأسبوع &amp;quot;الحسد ومضارُّه&amp;quot; يقوم بإلقائها الأستاذ الشيخ عبد الله سليم نائب الإخوان، كما سيقوم حضرات وعَّاظ الجمعية بالقاهرة بدروسهم الوعظية هذا الأسبوع إن شاء الله بمساجد الخازندار بشبرا والكخيا والجوهري بالسكة الحديد&amp;quot; (جريدة الإخوان- س 1- عدد 20- 12 شعبان 1352= 30/ 11/ 1933) (وثيقة).&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
كما كان يقوم الأستاذ البنا ودعاة الإخوان بإلقاء الدروس والمحاضرات في المساجد والأندية المختلفة في أنحاء القاهرة وسائر أنحاء البلاد، ومن ذلك ما نشرته جريدة الإخوان المسلمين: &amp;quot;سوف يقوم فضيلة الأستاذ حسن أفندي البنا المرشد العام للإخوان المسلمين بإلقاء محاضرة بمسجد فاضل باشا بدرب الجماميز، كما يلقي الأستاذ الشيخ مصطفى الطير- نائب [[الإخوان المسلمين]] بالقاهرة- خطبة الجمعة ويعِظ الناس بعد الصلاة بمسجد إسماعيل بك بركات بشارع ذو الفقار بروض الفرج، وأيضًا يحاضر الناس يعد صلاة الجمعة حضرة الأستاذ عبد الرحمن أفندي الساعاتي في موضوع (حضارة الإسلام) بمسجد الشعراني بباب الشعرية&amp;quot; (جريدة الإخوان- س 1- عدد 20- 30/ 11/ 1933).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أراء وأفكار]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>41.237.37.227</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%AF%D8%B1%D9%88%D8%B3_%D9%88%D8%B9%D8%A8%D8%B1_%D9%81%D9%8A_%D8%B0%D9%83%D8%B1%D9%89_%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%B4%D9%87%D8%A7%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%85%D8%A7%D9%85_%D8%AD%D8%B3%D9%86_%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7&amp;diff=7259</id>
		<title>دروس وعبر في ذكرى استشهاد الإمام حسن البنا</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%AF%D8%B1%D9%88%D8%B3_%D9%88%D8%B9%D8%A8%D8%B1_%D9%81%D9%8A_%D8%B0%D9%83%D8%B1%D9%89_%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%B4%D9%87%D8%A7%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%85%D8%A7%D9%85_%D8%AD%D8%B3%D9%86_%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7&amp;diff=7259"/>
		<updated>2009-12-28T16:18:35Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;41.237.37.227: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;&lt;br /&gt;
دروس وعبر في ذكرى استشهاد الإمام حسن البنا&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[15:29مكة المكرمة ] [14/02/2008]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بقلم: الشيخ محمد عبد الله الخطيب&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد جاء الإمام البنا إلى الدنيا على قدرٍ مقدور؛ فإن العصر الذي ولد فيه كان عصرًا مليئًا بالتيارات الهدَّامة والإلحاد، والتحديات المعادية، وكان العالم الإسلامي يتعرَّض لأبشع أنواع المخطَّطات الاستعمارية؛ نتيجةً لسيطرة الاستعمار الغربي الصليبي، وغارته الفكرية والحضارية على كثيرٍ من البلدان الإسلامية، وظهر جليًّا الضياع في العالم الإسلامي بعد أن كان المسلمون يقودون العالم فكريًّا وحضاريًّا لعدة قرون.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وما يحدث اليوم من تخريب وعدوان هو نفسه ما كان في الماضي، ولعل أبشع وأشنع ما نزل بالمسلمين في تلك الفترة إلغاء الخلافة الإسلامية عام 1924م على يد عصابات اليهود، وتحوَّلت دار الخلافة من رمزٍ لاتحاد المسلمين وقوتهم إلى دولةٍ علمانيةٍ ألغيت فيها الشريعة الإسلامية لتحلَّ مكانها القوانين الوضعية، ووصل وضع المسلمين في العالم إلى الصفر؛ لأن هذه الغارة الشاملة أثَّرت في كل ميادين الحياة الفردية والاجتماعية، وانقلبت جميع الموازين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويصوِّر الإمام البنا مدى التأثير الذي وقع على المسلمين بقوله: نجح هذا الغزو الاجتماعي المنظَّم العنيف أعظم النجاح؛ فهو غزو محبَّب إلى النفوس، لاصق بالقلوب، طويل العمر، قوي الأثر؛ ولذلك فهو أخطر من الغزو السياسي العسكري بأضعاف الأضعاف (رسالة بين الأمس واليوم).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد كان المسلمون كالشاة في الليلة المطيرة؛ قُلبت المفاهيم، واستشرى الانحلال، وفشا الإلحاد، وأمجاد الإسلام العظيم شُوِّهت، وعُزلت الشريعة عن حياة المجتمع، ولم يبقَ لهذه الأمة ملجأٌ ولا نصيرٌ وإلا رحمة الله تعالى، ثم نجدة العقيدة، وقوة الإيمان.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وجاء دور القائد الذي رفع الراية من جديد، وكان الإمام البنا- رحمه الله- الذي تحرَّك بالإسلام العظيم زادًا للقلوب، وعملاً صالحًا في الواقع، وحركةً رشيدةً في مواجهة الطوفان المندفع، وكانت جماعة الإخوان المسلمين كضرورة بعث وإحياء وإنقاذ، وكان قيامها رحمةً من الله عز وجل، ومن تمام فضله عليها وعلى هذه الأمة، بل على العالم كله، قيام جماعة عالمية كالإخوان؛ تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، وتربِّي شباب الأمة على الإسلام وتجمع المسلمين حول رايته، وتردُّ كيد الأعداء فريضةً دينيةً، وحتميةً تاريخيةً، وحاجةً بشريةً لصيانة الأمة وإعدادها للجهاد في سبيل الله؛ جماعة الإخوان التي تؤمن بوسطية الإسلام والدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المشروع الحضاري ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن المشروع الحضاري الإسلامي الشامل الذي وضعه الإمام البنا هو الطريق الوحيد لإنقاذ الأمة اليوم مما نزل بها؛ فالإسلام وحده هو الذي يصون هويتها، ويحفظ شخصيتها، ويعمل على استقلالها السياسي والاقتصادي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهو المشروع الإسلامي المعتدل الذي يقوم على التوازن بين المادة الروح، قال تعالى: ﴿وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللهُ الدَّارَ الآخِرَةَ وَلا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنْ الدُّنْيَا﴾ (القصص: من الآية 77)، كما يوازن بين حيازة أسباب السيادة في الدنيا والعمل بأوامر الدين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن نظرات الإمام الشهيد يتضح عمقُها وأصالتها في أنه عمل طوال عمره على قيام وبناء هذا المشروع؛ باعتباره سبيلاً لا بديل عنه لنهضة الأمة وإنقاذها، فقد اتجه إلى بناء الأمة بناءً حقيقيًّا كما شيَّدها وأقامها رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم؛ لقد أعاد الفقه السياسي الإسلامي بعد أن وُضع تحت التراب، وقالوا: &amp;quot;لا سياسةَ في الدين&amp;quot;، وأعاد الاقتصاد الإسلامي البعيد عن لوثة الربا، فأنشأ الشركات والمؤسسات الإسلامية التي نجحت أيَّما نجاح، وكان تلاميذ الاستعمار وضحايا الغزو الفكري- وما زالوا- يقولون: ما للدين والسياسة؟! ما للدين والاقتصاد؟! ما للدين والحياة؟! فردَّ عليهم عمليًّا، وفنَّد أقوالهم، وكشف عن جهلهم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن المشروع الإسلامي في منهج الإمام مشروع شامل كامل، وهو الوحيد الذي ينقذ الأمة من القعود والجمود والتقليد والتخلف.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد كان- رحمه الله- يثق في أن نفسه تحمل أطهر دعوة عن حبٍّ وطواعيةٍ واقتناعٍ، فما تردَّد لحظةً فيما أعدَّ نفسَه له، كانت ثقته في نفسه تجعله يقوم على الدور الخطير الذي يهرب منه الكثيرون، وكان يرى أن التربية العملية يجب أن تكون ملازمةً للدروس النظرية، وتطبيقًا لها في برامج التعليم، وأن التربية السلمية الصحيحة الواعية هي التي تجْلِي روعةَ هذا الدين في واقع الحياة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد تعلَّمت منه الأجيال استحالةَ الفصل بين العقيدة الراسخة في قلب المؤمن، العقيدة التي تعبَّدَنا اللهُ بها، والشريعة التي تحكم حياتنا، وتنظِّم تصرفاتها في الحياة، كما تعلَّمت منه الأجيال أنه كان يضع عقيدته دائمًا أمامه؛ يستلهمها وينزل على حكمها، وبعد ذلك يأخذ في التفكير وإعمال عقله، مع الطاعة الكاملة لشرع الله، والالتزام بأوامره؛ عقيدته أولاً، ثم عقله ثانيًا، فالحَسَنُ عنده ما حسَّنه الشرع، والقبيح ما قبَّحه الشرع.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== شمولية الإسلام ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد حرص أن تكون دروسه وتوجيهاته ومحاضراته مزيجًا دقيقًا متناسقًا بين العبادة والسياسة، والاقتصاد والتربية والجهاد، يقول عنه الحاج أمين الحسيني مفتي فلسطين- يرحمه الله-: &amp;quot;لقد اشتعل رأسي شيبًا، وتحت كل شعرة خبرة وتجارب سنين عديدة، ولكني حين التقيت حسن البنا علمت أنني انتهيت من حيث بدأ هو&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وما أحوجَ المسلمين اليوم وغدًا- وقد أحيط بهم- أن يراجعوا مواقفهم من الإسلام، وأن يقبلوا عليه كما عرضه الإمام البنا!!؛ لقد استطاع أن يكشف عن الداء الأصيل في الأمة، وهو قضية الفهم للإسلام بنظامه وشموله وضعف الإيمان والصلة بالله، فأنشأ محاضن التربية، واهتم بالناحية الإيمانية، وأعاد سيرة دار الأرقم من جديد، يقول- رحمه الله-: &amp;quot;هذه المحاضن التربوية تقوم على كتاب الله والمنهج النبوي في إعداد الأفراد..&amp;quot; فكانت اللبنة الأولى هي الأسرة، وحدَّد أركانها: التعارف، والتفاهم، والتكافل، يقول: &amp;quot;فإذا أدَّيتم هذه الواجبات الفردية والاجتماعية والمالية، فإن أركان هذا النظام ستتحقق ولا شك&amp;quot;، ويقول رافعًا راية التربية ومقدِّمها على ما سواها: &amp;quot;سنربِّي أنفسنا ليكون منا الرجل المسلم، وسنربي بيوتنا ليكون منا البيت المسلم، وسنربي شعبنا ليكون منا الشعب المسلم&amp;quot;، أما العُدَّة في هذا الأمر &amp;quot;فقد أعددنا لذلك إيمانًا لا يتزعزع، وعملاً لا يتوقف، وأرواحًا خير أيامها يوم أن تلقى الله شهيدةً في سبيله&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الإمام البنا وقضية فلسطين ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إنه شهيد هذه القضية، وقد كانت عنده- وما زالت عند جميع الإخوان في العالم- قضيةَ الإسلام الكبرى، وهي كما قال: &amp;quot;قلب أوطاننا، وفلذة كبد أرضنا، وخلاصة رأسمالنا، وحجر الزاوية في جامعتنا ووحدتنا، وعليها يتوقَّف عز الإسلام أو خذلانه&amp;quot; بهذا الفهم العميق، كأنه يخاطبنا اليوم، ويعيش معنا رحمه الله؛ فالعصابات الصهيونية- ومن ورائها أمريكا- حوَّلت قضية فلسطين مع عصابات يهود إلى معركةٍ كبرى، وقد تجسَّد الصراع بين قوى الشر والظلم من ناحية، وأهل فلسطين العزَّل من جانب أخرى.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولم يكن الإمام غافلاً عن حجم المتاعب التي ستأتي من التصدي لهذه القضية، وكان يقول: &amp;quot;ريح الجنة تهب من فلسطين&amp;quot; ويقول: &amp;quot;إن الإخوان المسلمين ليعلمون أن دعوتهم عدوة للاستعمار؛ فهو لها بالمرصاد، وعدوة للحكومات الجائرة الظالمة؛ فهي لن تسكت على القائمين بها، وعدوة للمستهزئين والمترفين والأدعياء من كل قبيل؛ فهم سيناهضونها&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد اهتم الإمام وإخوانه بقضية فلسطين، فدفعوا بشبابهم لمواجهة الصهيونية، ونازلوهم في كل مكان، وقدَّموا الشهداء الأبرار، وهم دائمًا على استعداد- لو أتيح لهم- أن يواجهوا الصهاينة في فلسطين، ما تخلَّفوا عن هذا الواجب وتلك الفريضة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== من أهداف الإخوان ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يقول الإمام البنا: اذكروا دائمًا أن لكم هدفين أساسيين:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الأول: أن يتحرَّر الوطن الإسلامي من كل سلطان أجنبي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الثاني: أن يقوم في هذا الوطن الحر دولة إسلامية حرة؛ تعمل بأحكام الإسلام، وتطبِّق نظامها الاجتماعي، وتبلِّغ دعوته للناس.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن وسائلهم أيضًا التي حدَّدها الإمام: البذل، وتقديم الخدمات، والعطاء من غير حدود، يقول- رحمه الله-: &amp;quot;أيها الإخوان، قبل أن آخذ معكم في حديث الدعوة أحب أن أوجِّه إليكم هذا السؤال: هل أنتم على استعداد- بحق- لتجاهدوا ليستريح الناس؟ وتزرعوا ليحصد الناس؟ وأخيرًا لتموتوا وتحيا أمتكم؟ وهل أعددتم أنفسكم- بحق- لتكونوا القربان الذي يرفع الله به هذه الأمة إلى مكانتها؟&amp;quot; (رسالة تحت راية القرآن).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد تحدَّث الإمام البنا عن الاقتصاد ونهضة الأمة فقال: &amp;quot;والأمة الناهضة أحوج ما تكون إلى تنظيم شئونها الاقتصادية، وهي أهم الشئون في هذه العصور، ولم يغفل الإسلام هذه الناحية، بل وضع كلياتها، ولم يقف أمام استكمال أمرها&amp;quot;. إن الفقه الإسلامي مملوء بأحكام المعاملات المالية، وقد فصَّلها تفصيلاً دقيقًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد حدَّد الإمام الغايةَ والهدفَ والوسيلة، والغاية دائمًا هي الأصل: &amp;quot;الله غايتنا&amp;quot;؛ فهذا أصل الأعمال، وهي القوة التي تدفع إلى الطريق، يقول الإمام: &amp;quot;مصدر تحديد هذه الغاية هو الإسلام؛ فهي تتجلَّى في كتاب الله وسنة رسوله، والتزامها بها هو انتسابٌ لأسمى مهمة؛ فهو- سبحانه- غايتنا الأصيلة، وأساس ومحو صلاتنا وأعمالنا، وهذا مصدر عزتنا وقوتنا، وليس بعد ذلك عزة ولا قوة&amp;quot; (رسالة إلى أي شيء ندعو الناس).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعن المهمة يقول: &amp;quot;أيها المسلمون.. عبادة ربكم، والجهاد في سبيل التمكين لدينكم وإعزاز شريعتكم هي مهمتكم في الحياة، فإن أديتموها حق الأداء فأنتم الفائزون&amp;quot;، ومن أوصاف أصحاب النبي- صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- &amp;quot;رهبان بالليل فرسان بالنهار&amp;quot; (المرجع السابق).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== إيقاظ الأمة ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم يتحدَّث عن ضرورة إيقاظ الأمة من الغفلة التي سيطرت عليها، فيقول: &amp;quot;علينا أن نوقظ الأمة من غفلتها، وأن نقف أمام هذه الموجة المادية الطاغية، ونستعيد مجد الإسلام، ونغزو الدنيا في عقر دارها حتى يهتف العالم باسم النبي- صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- وينتشر ظل الإسلام على الأرض&amp;quot; (رسالة تحت راية القرآن).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن هنا نفهم بعض أسرار المطاردة الوحشية والمستمرة للدعاة من المسلمين الذين حدَّدوا أهدافهم بدقة، والتزموا بالنهج الشامل للإسلام، من هنا يبرز السبب الذي يُبطل العجب حين نرى الإمام البنا يُقتل في أكبر شوارع القاهرة، وتتآمر الدولة كلها على ذلك، ونرى الإخوان يُحال بينهم وبين دورهم في إنقاذ الأمة اليوم التي وصلت أحوالها إلى مستوى لم يعد خافيًا على أحد، بينما يتاح السبيل لكل من هبَّ ودبَّ ممن لا غايةَ له ولا هدفَ.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن استمرار هذا الموقف واليهود على الأبواب، وما أقاموا دولتهم الباغية وتجمَّعاتهم إلا على أساس التوراة والتلمود، وما استنفروا شراذم اليهود إلا بدوافع الإيمان.. لهو أمرٌ غريب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن استمرار هذا الموقف من الحركة الإسلامية ومطاردة رجالها، وأمريكا تعبث بكل شيء في ديار الإسلام؛ تقتل وتسجن وتهدم في العراق وأفغانستان، وتغيِّر وتبِّدل في المناهج، وتأمر وتنهى والجميع ساكت!!؛ كلها وغيرها أمور عجيبة وغريبة، وعليها علامات استفهام.&lt;br /&gt;
أفيقوا أيها الناس قبل أن تندموا ولا ينفع الندم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== علامات وملامح ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد استشهد الإمام البنا والدنيا كلها- بمن عليها- أهون شيء عنده؛ إمامٌ قد أضنته العبادة الخاشعة وقيام الليل الطويل والأسفار المتلاحقة في سبيل الله، لقد عرفتْه المنابر في جميع مدن مصر وقراها وهو يسوق الأمة بصوته الرحيم إلى لله، ويجمعها في ساحة الإسلام، ويؤلِّف بين القلوب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد واجه المادية والإلحاد والاستعمار بكل ألوانها، وحوله الأبناء من شباب الصحوة واليقظة الإسلامية الذين ملأ قلوبَهم حبُّ الإسلام والاستمساك به؛ ولذلك خرج من الدنيا تشيِّعه الملائكة، خرج محمولاً على أكتاف بناته؛ لم يستطع أحدٌ من شدة الإرهاب أن يبكيَ عليه، ولم يترك تراثًا ماديًّا وهو في الثانية والأربعين من عمره، رحمه الله وأرضاه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي ذكرى موكب البطولات والشهداء والرجولة الفذة، نقول: يخطئ من يظن أن وسائل القمع والتضييق وإحصاء الأنفاس تفلح في إبعاد التيار الإسلامي عن الحياة؛ فهذا فهم خاطئ لا ينطبق على هذه الدعوة؛ فهي كلمة الله، والمؤمنون لا خيارَ لهم ولا عذرَ لهم في تركها والتخلي عنها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن هذه الدعوة لا بد أن تنطلق من حيث لا يحتسب الذين يضيقون عليها، وتمضي إلى غايتها بإذن الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن دعوة الإسلام في القرن العشرين رفع لواءها حسن البنا المدرس الفقير تحت قيادة الرسول الكريم- صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- &amp;quot;الرسول زعيمنا&amp;quot;، وأقام جماعة الإخوان المسلمين التي استطاعت أن تقاوم العواصف، وأن يثبِّت الله أقدام رجالها رغم المحن والابتلاءات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يرحم الله الإمام الشهيد حسن البنا مؤسس هذه الجماعة، وواضع نظريات العمل الإسلامي رحمةً واسعة، وجزاه عن المسلمين خير الجزاء، وتقبَّله في الصالحين هناك في ظل العرش، في مقعد صدق عن مليك مقتدر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أراء وأفكار]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>41.237.37.227</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%AF%D8%B9%D9%88%D8%A9_%D8%A5%D9%84%D9%89_%D9%82%D8%B1%D8%A7%D8%A1%D8%A9_%D8%AC%D8%AF%D9%8A%D8%AF%D8%A9_%D9%84%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%B1%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%A8%D9%88%D9%8A%D8%A9&amp;diff=7258</id>
		<title>دعوة إلى قراءة جديدة للسيرة النبوية</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%AF%D8%B9%D9%88%D8%A9_%D8%A5%D9%84%D9%89_%D9%82%D8%B1%D8%A7%D8%A1%D8%A9_%D8%AC%D8%AF%D9%8A%D8%AF%D8%A9_%D9%84%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%B1%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%A8%D9%88%D9%8A%D8%A9&amp;diff=7258"/>
		<updated>2009-12-28T16:18:24Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;41.237.37.227: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;لم يكن بناء الجماعة الإسلامية الأولى بناء عفوياً في أي مرحلة من مراحله، فقد كانت الأهداف واضحة والخطوات مدروسة بكل دقَّـة، وكل حركة وكل قرار.. ولعل من أهم جوانب الإعجاز في قيادة النبي عليه الصلاة والسلام لهذه الجماعة، هو وضوحالرؤية منذ اليوم الأول لمبادئ الدعوة وأهدافها، ووسائلها وأدوات تبليغها والتمكين لها..كان يعرف صلى الله عليه وسلم أين يقف وإلى أين يريد أن يصل..وكانت الإجابة على الأسئلة المنهجية الأربعة واضحة في عقله ووجدانه كل الوضوح: من نحن؟ وماذا نريد؟ وكيف نصل؟ وبماذا نطالب؟يمارسها في حركته ويغرسها في قلوب أتباعه وعقولهم وسلوكهم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكانت المواد الدراسية التي يتلقاها الرعيل الأول في الأكاديمية التربوية الأولى في «دار الأرقم بن أبي الأرقم» تركز على تعليم مبادئ العقيدة ومعها بالمستوى نفسه أصول التنظيم وعناصر التخطيط السليم للدعوة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكان القائد الأول صلى الله عليه وسلم يتحرك في كل ما يقوم به ضمن تصور واضح يلائم بين الأهداف والوسائل، فهو يتصرف عند كل خطوة بناء لرؤيته الواضحة لما يليها مما هو واقع في ضمير الغيب؛ يراه الرسول صلى الله عليه وسلم ببصيرته وإن خفي على كثير من الناس، ويجيب من يدعوه إلى المهادنة أو يخوِّفه العاقبة «والله يا عمّ لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر ما تركته حتى يظهره الله أو أهلك دونه»، ويحدد معالم المرحلة وسماتها في أحلك الظروف وأصعبها حيث يعذَّب أصحابه حتى الموت في رمضاء مكة، فلا يزيد على أن يقول: «صبراً آل ياسر، موعدكم الجنة»، بل يرى في طلب الدعاء برفع البلاء في مرحلة من مراحل الدعوة اختصاراً للمراحل وتجاوزاً للأولويات والسنن ويجيب غاضباً مؤنِّباً من طلب منه ذلك: «إن نصر الله آت ولكنكم قوم تستعجلون، كان من كان قبلكم يمشط أحدهم بالمماشط لا يصده ذلك عن دين الله».&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان يدرك عليه الصلاة والسلام أنها دعوة تتجاوز حدود الزمان والمكان، فلا بدَّ لها من خطة واضحة؛ وخطوات مدروسة مرسومة؛ وصبر على البلاء شديد، وهذا يستدعي بالضرورة وضوحاً في الرؤية وترتيباً للأهداف وتحديداً دقيقاً للوسائل والأدوات، للوصول إلى المستقبل المرسوم بأقل كلفة وأقصر طريق.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأنها دعوة تتجاوز تغييراً في واقع أو ترقيعاً لنظام، إذ الهدف هو تعبيد الناس ومعهم الكون كله لله رب العالمين، ولا يتحقق ذلك إلا بتغيير شامل للمبادئ والمعتقدات، والعادات والتقاليد، والرؤى والتصورات، فهي دعوة تدخل إلى ضمير فتصنعه؛ وعقل تصوغه؛ وحياة تعيد تركيب مفاهيمها وتصورات الناس فيها، بما يشبه انقلاباً كونياً في كل مناحي الحياة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويدرك أنها دعوة لجميع الفئات العمرية وجميع الشرائح الاجتماعية، فهي تحتاج إلى أن تضم في صفوفها روَّاداً من أعمار مختلفة ومستويات اجتماعية متباينة، في مستوى قيادتها كما في صفوف قاعدتها.. وأن يتقاسم هؤلاء الأدوار ويتوزعوا الأعمال ليؤدي كل واحد ما عليه تجاه دعوة تستوعبهم جميعاً ولا تستغني عن أي واحد منهم.وليس عجيباً أن نرى بعد هذا الوضوح الناصع في الرؤية أن أول من أسلم فتيان ورجل وامرأة، وإن شئت قلت: تاجر وامرأة غنيَّان وعبد وفتى فقيران، إضافة إلى من جاء بعدهم من طبقات المجتمع وشرائحه المتعددة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إننا ونحن نقرأ في تاريخ النبوة وحركة الدعوة الأولى هذه السمات الربانية نرى ضرورة أن يقرأ القادة والدعاة اليوم سيرة نبيهم قراءة جديدة، قراءة تستخلص العبر وتستنتج المفاصل وتحدد على الطريق المعالم، لأنها دعوة الله فيها هو الهدف والغاية، وشرع الله فيها هو الأداة والوسيلة، وقد أمرنا بالاتباع في الوسيلة والهدف جميعاً:«لقد لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن سكان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيراً»، فلنقرأ السيرة ولنرسم الطريق ولنرتق إلى مستوى دعوة الله صفاء وطهراً واتباعاً، لنستحق شرف حمل الأمانة بجدارة وتبليغ الرسالة بمسؤولية وقوة، (ولينصرنَّ الله من ينصره، إن الله لقوي عزيز&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المصدر: ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
مجلة الأمان  15 آب 2003 م    الجمعة 17 جمادى الآخرة 1424 هـ    السنة العاشرة    العدد 569&lt;br /&gt;
بقلم: الشيخ [[سامي الخطيب]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أراء وأفكار]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>41.237.37.227</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%AF%D9%88%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_%D9%81%D9%8A_%D8%A5%D8%B5%D9%84%D8%A7%D8%AD_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AC%D8%AA%D9%85%D8%B9_%D9%88%D9%85%D8%AD%D8%A7%D8%B1%D8%A8%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B3%D8%A7%D8%AF_(12)&amp;diff=7254</id>
		<title>دور الإخوان في إصلاح المجتمع ومحاربة الفساد (12)</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%AF%D9%88%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_%D9%81%D9%8A_%D8%A5%D8%B5%D9%84%D8%A7%D8%AD_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AC%D8%AA%D9%85%D8%B9_%D9%88%D9%85%D8%AD%D8%A7%D8%B1%D8%A8%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B3%D8%A7%D8%AF_(12)&amp;diff=7254"/>
		<updated>2009-12-28T16:16:32Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;41.237.37.227: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;&lt;br /&gt;
دور الإخوان في إصلاح المجتمع ومحاربة الفساد (12)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[12:55مكة المكرمة ] [14/04/2008]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بقلم: عبده مصطفى دسوقي&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== التصدي للميسر والقمار ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
على مدار إحدى عشرة حلقةً عرضنا فيها جهود جماعة الإخوان المسلمين في تحقيق أهدافها التي نشأت من أجلها، وهي إصلاح المجتمع ومحاربة الفساد، وإن شاء الله في الحلقات القادمة سنكمل عرض إصلاحهم الاجتماعي ثم إصلاحاتهم في الحياة الاقتصادية والمؤسسات التي استطاعوا أن يحوِّلوا بها أقوالهم إلى أفعال، ثم نُتبع ذلك بإصلاحاتهم في الجوانب السياسية، وليس ذلك وفقط، بل التربية والتكوين الداخلي للصف الداخلي للجماعة، حتى نبرز في النهاية- ليس بالقول، بل بالأفعال- أن الإخوان قد تحقَّق فيهم الفهم الشامل للإسلام وليس جانبًا على حساب جانب آخر، أو العمل من أجل غاية وهدف على حساب أهدافهم الأخرى، ولندرك أن هذه الأهداف والغايات مستمرة وستستمر مع الجماعة حتى يتحقَّق الهدف الأعظم، وهو عودة الأمة إلى معاني الإسلام الصحيحة والفهم الشامل له.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== جهود الإخوان قبل الحرب ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن مظاهر الفساد الاجتماعي التي قاومها الإخوان في ذلك العصر: الميسر، &amp;quot;والميسر داء قتّال انتشرت جراثيمه بين الطبقات؛ غنيِّها وفقيرها، عظيمها وحقيرها، انتشارَ جراثيم الأوبئة في جسم الإنسان، فعمَّت الأرجاءَ جميعها، فترى دُوره في كل وقت مكتظة باللاعبين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكان منتشرًا في هذه الفترة من أنواع الميسر الشيء الكثير، مثل أوراق اليانصيب، وما إلى ذلك، وكلها متاحة مرخَّص فيها، وهي بالوعات تبتلع أموال الأغنياء وتكتسح أرزاق الفقراء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فتصدى الإخوان المسلمون لهذه الموبقات، وبيَّنوا للناس أن لعب الميسر مُغضِبٌ للرحمن، وجالبٌ للعداوة والبغضاء، وكم أفسد من أخلاقٍ ودنَّس من نفوسٍ، وأتلف من أموال وأضاع ثروات كبيرة، وهدَّم بيوتًا مشيدة، وجرَّ على أصحابها الدمار والوبال!!؛ ولذلك أجمعت الشرائع الإلهية على منعه وتحريمه، وقرنه الله تعالى بالخمر والأنصاب والاستقسام بالأزلام؛ فهو رجسٌ من عمل الشيطان.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كما ذكروا أن الأسباب الداعية إلى لعب الميسر هي أن الإنسان يحب كسب المال عفوًا بدون نَصَبٍ أو تعب، وأوضحوا أن هذا عمل الجهلاء؛ لأن الإنسان خُلق ليعمل لا ليكسل، خُلق ليجهد لا ليلهو، الحياة جد وعمل لا حياة خمول وكسل؛ فصاحب الرأي السديد والعقل الراجح مَن جَهَدَ واجتهد، وكسب معاشه بعرق جبينه واكتحل أشواك التعب في سبيل معاشه وقوته؛ لا يجلس في النوادي والمقاهي مواصلاً سواد ليله ببياض نهاره في لعب القمار، كما طالبوا &amp;quot;الحكومة أن تضع القوانين الصارمة وتزجَّ اللاعبين في غياهب السجون حتى تستأصل هذا المرض الوبيل والداء القتَّال الذي يسبِّب ضياع الأموال والعقار&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد قامت شعب الإخوان بجهودٍ مشكورةٍ في هذا الصدد، على سبيل المثال &amp;quot;شعبة القناطر الخيرية&amp;quot;، والتي عقدت اجتماعًا في يوم الثلاثاء الموافق 5 شوال سنة 1354هـ- 31 ديسمبر سنة 1935م، وكانت مطالب هذا الاجتماع &amp;quot;محاربة الخمر، محاربة الزنا، محاربة الميسر، محاربة التبشير، وجوب إغلاق المحال التجارية وقت صلاة الجمعة&amp;quot;، كما اتفقوا على طبع نداء لتذكير الغافلين بأضرار الخمر والميسر الدينية والأدبية والمالية والخلقية، وتوزيعه على أهالي القناطر الخيرية، وإرساله إلى &amp;quot;مجلة الإخوان&amp;quot; ليُطبع بها، وعُهد بكتابة صيغته إلى الأخوين إسماعيل عبد التواب وحسين حسن عليوة، وقيام أعضاء الجمعية مساء السبت 9 شوال سنة 1354هـ بعد صلاة العشاء لزيارة بعض المقاهي البلدية والتحدث إلى مَن فيها عن الأضرار التي تنجم عن ارتكاب أمِّ الكبائر والميسر، وإخطار حضرة صاحب الفضيلة إمام مسجد الأوقاف بخطاب مستعجل للفت نظر فضيلته إلى ما آلت إليه الحالة من انتشار الخمر والميسر، رجاءَ أن يكون موضوع خطبته في يوم الجمعة 8 شوال سنة 1354هـ في محاربة الخمر والميسر وتبيين أضرارهما الأدبية والدينية والخلقية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي عام 1938م رفض الإخوان بشدة عزمَ حكومة محمد محمود باشا إقامةَ مدينة للملاهي عمادها الخمر والميسر، وطالبوا بتقوى الله في المجتمع.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد سُرَّ الإخوان كثيرًا عندما وجدوا لأعمالهم صدى داخل البرلمان؛ فعندما هاجم النائب سعد اللبان الجمعيات التي تطلق على أنفسها جمعيات البر والإحسان، وتُقيم حفلات راقصة صاخبة يُباح فيها الخمر والميسر أيَّده الإخوان في هذه الحملة، معتبرين أن هذه الجمعيات إنما تنشر الإثم والفسوق باسم البر والإحسان؛ من عرضِ فصولٍ من الرقص، والتمثيل، والغناء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== جهودهم أثناء الحرب وبعدها ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعندما أقال الملك وزارة الوفد أواخر عام 1944م وجاء بوزارة أحمد ماهر وأجرى الانتخابات تقدَّم الإمام البنا وبعض إخوانه للترشيح في هذه الانتخابات؛ ليُصلحوا المجتمع عبر المنابر الشرعية، غير أن أحمد ماهر زوَّر الانتخابات وأسقط كلَّ مرشَّحي الإخوان، فكان المرشَّحون الإخوان يُصدرون النشرات التي تُعرِّف الناخب منهجهم؛ ومنها نشرة انتخابية رقم 1، وجاء فيها:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
اليوم يتقدَّم إليها جماعة من الإخوان المسلمين بأشخاصهم التي أوقفت على الجهاد في سبيل مطالبك الوطنية والاجتماعية، وبمنهاجهم الذي يُستمدُّ من كتاب الله ويعتمد على وحي السماء حين فشلت توجيهات الأرض، وكل ذلك يلزمكم أيها النواب أن تلزموا الحكومة تحقيق هذه الأهداف:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- المحافظة التامة على حرية وادي النيل ووحدته واستقلاله، ودفع كل سلطان أجنبي عنه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2- توثيق الروابط الكاملة بالأمم العربية والإسلامية، ومساعدة هذه الأقطار على استكمال حريتها واستقلالها؛ فهم جيراننا في الوطن، وإخواننا في الدين، وبنو عمنا في النسب، وشركاؤنا في اللغة والمصالح، والآلام والآمال.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3- صبغ الحياة الاجتماعية بهذه الصبغة الإسلامية المجيدة ﴿صِبْغَةَ اللهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنْ اللهِ صِبْغَةً﴾ (البقرة: 138)؛ فالتشريع والتعليم والتقاليد يجب أن يكون أساسها تعاليم الإسلام الحنيف، والمنكرات والموبقات التي يحاربها هديه السامي من: الخمر، والزنا، والقمار، واللهو، والمجون، والاختلاط الشائن، والعبث الفاسد، والغناء المبتذل، والتمثيل الخليع، والمؤلفات والمكتبات المفسدة.. كلها يجب أن تعتبر جرائم يعاقب عليها القانون وتطاردها الحكومة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وليس في ذلك معنى للتعصب؛ فإن الإسلام بريء من هذا كله، ولكن معناه انتصار للفضيلة التي جاءت بها الأديان جميعًا، ومطاردة الجريمة التي طاردتها الأديان جميعًا، وإيقاظ للضمائر التي لا تستيقظ بغير دين، وإنصاف للناس حتى يأخذ كلُّ ذي حقٍّ حقَّه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
4- العناية الكاملة بموارد الثروة ومطاردة البؤس والفقر، وهو أساس الجهل والمرض؛ باستغلال الموارد الطبيعية، والعناية بالصناعة، وتنشيط التجارة، وتكوين الشركات الوطنية، وتشجيع الملكيات الصغيرة، وتحديد الصلة بين المالكين والمستأجرين، وإعادة النظر في الضرائب، وإقرار نظام الزكاة لإمداد الخدمات الاجتماعية النافعة؛ حتى يكون في أموال الأغنياء حق معلوم للسائل والمحروم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتحت عنوان &amp;quot;الإضاءة على الشواطئ&amp;quot; طالب الإخوان الحكومة بإنارة الشواطئ؛ توفيرًا للأمن وصيانةً للآداب العامة, وحتى لا تُستغلَّ الشواطئ ليلاً في الأعمال المنافية للآداب, كما طالبوا بمنع شرب الخمر عليها أو لعب الميسر أو السهر لساعاتٍ متأخرة من الليل، فتتحوَّل هذه الشواطئ إلى باراتٍ وبؤر للمنكرات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأخذ الإخوان على وزارة الأوقاف موقفها من تأجير جزءٍ من الأوقاف في وسط القاهرة ليكون مركزًا لترويج الخمر والميسر، بل عمل الدعاية له.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
واستمرت جهود الإخوان في التصدي لكل عوامل انهيار المجتمع؛ فقد كتب الأستاذ عبد الحكيم الوشاحي في عموده بمجلة الإخوان تحت عنوان &amp;quot;ورقة اليانصيب&amp;quot; وضَّح فيه انتشار ظاهرة ببيع ورق اليانصيب، حتى إن الطرقات أصبحت مليئةً بهؤلاء الباعة بين شبابٍ وشيوخٍ ونساءٍ وأطفالٍ، حتى أصبح هذا الشيء المحرَّم أسهلَ مشروع للتربُّح الحرام.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكان أكثر أنواع المقامرة والميسر انتشارًا هو سباق الخيل، والذي كان يقام لصالح جمعية خيرية أو مبرَّة إصلاحية، وأوضح الإخوان أن الغايةَ لا تبرِّر الوسيلة، وأن الله طيب لا يقبل إلا طيبًا، فإذا لم يكن من سبيلٍ لجمع المال من الموسرين إلا موائد القمار وحفلات السباق، فلتقفل هذه الجمعيات الخيرية التي تعتمد على ما حرَّمه الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعندما سنَّت الحكومة قانونًا ينظِّم لعب الميسر عام 1947م طالب الإخوان بسن قانون يلغي الميسر لا ينظِّمه, وقالوا لو كانت الحكومة جادة في حماية المجتمع والأسر من هذه الآفة الاجتماعية لكان يكفيها أن تُصدر قانونًا من مادة واحدة يحرِّم جميع أنواع الميسر في النوادي العامة والخاصة؛ فهذا أجدى لحماية المجتمع.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كما أوضحوا أن الميسر والخمر أدَّيا إلى زيادة معدل الجريمة والقتل في المجتمع؛ فقد وصل عدد حوادث القتل في مصر عام 1947 إلى 102 مقارنةً بعام 1946، والتي بلغت 79، وهذه الزيادة من جرَّاء ما يحدث في أندية القمار.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكتب الإمام البنا مقالاً تحت عنوان &amp;quot;أضرار المقامرة&amp;quot; أوضح فيه الدوافع النفسية إلى القمار، فقال فيه: يقول النفسيون: إن كل عملٍ من أعمال الإنسان نتيجةُ ميلٍ خاص وغريزة معينة تدخل في تكوين النفس الأساسي، فإن كان هذا الميل صالحًا وهذه الغريزة مهذَّبة كان العمل شريفًا نافعًا، وبالعكس.. إذا كان هذا الميل وضيعًا والغريزة إلى الحيوانية الأولى أقرب منها إلى الإنسانية كان العمل دنيئًا ضارًّا كثيرًا؛ ما يدفع صاحبه إلى الهلاك والإجرام، مثال ذلك أن الإحسان إلى الفقير عملٌ شريف؛ لأنه ينبعث عن غريزة الرحمة، وهي غريزة إنسانية شريفة، والسرقة عمل حقير؛ لأنه ينبعث عن غريزة الطمع والشَّره وهي غريزة حيوانية ممقوتة&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم أكمل: &amp;quot;أضرار القمار الخلقية: يعرِّفون &amp;quot;الخُلُق&amp;quot; بأنها مَلَكة نفسية تصدر عنها الأعمال، فإذا كانت تأمر بالخير وتصدر عنها الفضائل سُمِّيت خلقًا فاضلاً شريفًا، وإذا كانت تأمر بالمنكر وتصدر عنها الرذيلة سُمِّيت خلقًا دنيئًا وضيعًا، وكل عمل من أعمال الإنسان كما أنه يصدر عن هذه المَلَكات يؤثِّر فيها كذلك؛ فمن الأعمال ما يزيد الخلق الطيب قوةً ويضعف الخلق الخبيث فيسمَّى ذلك بالعمل الصالح، ومنها ما يؤثِّر عكس ذلك فيقتل الخلق الطيب ويظهر عليه الخبيث فيسمَّى عملاً غير صالح.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والقمار أيها السادة يميت في نفس اللاعب أعزَّ الفضائل، ويقضي على أخص صفاته ومواهبه؛ فهو سوسة الخلق ومستقر الرذيلة، ولنضرب الأمثلة على ذلك بإيجاز واختصار:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ذلك الذي يكسب في المقامرة.. ما معنى كسبه؟! أليس معناه أنه مدَّ يده إلى جيب صديقه أو قريبه أو أحد من يعرف فاختلس منه نقوده التي كدَّ فيها وتعب، دون أن يعوِّضه عنها شيئًا، وتركه يتحرَّق غيظًا ويتلوى كمدًا وهو ضاحك السن قرير العين؛ لأنه فاز وكسب؟! هو في هذه الحالة لصٌّ ووحشٌ، إن لم يكن في عُرف القانون ففي عُرف الحقيقة.. لص لأنه أخذ غير حقه بدون مقابل، بل شرٌّ من لص؛ لأن اللص يعتدي على غير أهله وأصدقائه، وكثيرًا ما يكون مضطرًا إلى هذا العدوان، ووحش لأنه يُسَرُّ بحزن غيره ويفرح بكمد سواه، ويحيا بموت غيره.. فأين عواطف الأناس من نفس هذا المجرم الأثيم؟! وكلما تكرَّر عمله كلما مرن على الشر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تربية الأحقاد والضغائن، فمن ذا الذي يرى غيره يتمتع بما له بدون كدّ ثم لا يحنق عليه ولا يضمر له أشد البغضاء وأفظع الشحناء؟! وحسبكم بذلك قضاء على الفضيلة والشرف&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم يقول: &amp;quot;الأضرار الاجتماعية: الاجتماع- أيها السادة- يراد به تعاون بني الإنسان وتعاطفهم ذلك التعاون الغريزي المركَّب في طبع الإنسان، والذي به قضاء لوازمه وحاجياته وحفظ حقوقه الطبيعية والمدنية، وكل شيء يكون من شأنه تقوية هذه الرابطة والانتفاع بها يسمَّى عملاً اجتماعيًّا مفيدًا، وكل عمل يكون من شأنه إضعافها وعدم الانتفاع منها يسمَّى عملاً اجتماعيًّا ضارًّا، والقمار من هذا الأخير، وبيان ذلك بالأمثلة الآتية:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- رأينا مما تقدَّم كيف أن القمار مفسد للخلق الصالح الذي هو مدار تعاطف الناس ومحبتهم، مولِّد للشحناء والبغضاء التي تجعل التعاون على المنافع محالاً، فأي ضررٍ بالاجتماع أكبر من إفساد الصلات والروابط، ووقف حركة التعاون الضروري للبشر؟!&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2- الدعوة إلى الجريمة والاعتداء: فقد علمنا ما ينجم عن القمار من حقد النفوس وغلِّها؛ مما يثير في كثيرٍ من النفوس الحفائظَ والغيظَ، فيدعوها إلى الإجرام؛ ذلك إلى أن الولع بالقمار كافٍ وحده لدفع بعض النفوس في سبيل الجريمة والسرقة؛ إذ يحتال المقامر لجلب المال من حلِّه ومن غير حلِّه، وكم سمعنا أن موظفًا اختلس المال الذي تحت يده، وإذا فتشنا عن السبب الحقيقي وجدناه عدم استقامة هذا البائس، وما حادث موظف البريد عنا ببعيد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3- الأسرة أيها السادة نواة الاجتماع، وأقوى مظاهره، وأشد العوامل في صلاحه أو فساده، والقمار خطر عظيم على بناء الأسرة، وقضاء مبرم على سعادتها وهناءتها؛ فهو يدفع الزوج إلى سلب زوجه كلَّ ما تمتلك، وإلى أن يبخل عليها بما ينفق أضعافَه على مائدة القمار، وإلى إهمال أبنائه الليل والنهار؛ فلا يقوِّم أخلاقهم، ولا يُقيم فسادهم، ولا يشعرهم حنان الأبوة وعطف الوالد، إلى ترك زوجه طول الليل فريدةً مستوحشةً تندب بؤسها وتبكي سعادتها، ولسان حالها يقول: &amp;quot;تطاول هذا الليل وازورَّ جانبه&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقالوا: إن رجلاً تعوَّد المقامرة حتى أتت على جميع ما يملك وتملك زوجه، فمدَّ يده إلى حلي بناته فأعطته زوجه إياه في علبة صغيرة، ولما فتحها ليبيع ما فيها وجد في أسفلها بطاقة مكتوبًا عليها بخط زوجته: &amp;quot;يا هذا.. إنك حين تبيع هذا الحلي تبيع مستقبل بناتك وتقضي عليهن، فانظر ما أنت صانع&amp;quot;، ويظهر أن الرجل كانت لا تزال له بقية من حياة الضمير، فهاج بنفسه حنان الوالد، فثاب إلى رشده ورجع عن عادته، ومن لك بمثل هذا؟!.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن هنا أيها السادة كان القمار خطرًا على الأمة؛ لأنه يقطع صلات المودَّة فيها، خطرًا على الحكومة؛ لأنه يُثير الجريمة التي تحاربها، خطرًا على الأسرة؛ لأنه يصدِّع بناءها ويهدم كيانها، وتلك أصول الاجتماع؛ فهو خطر على الاجتماع من جميع نواحيه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الأضرار المالية ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
المال أيها السادة مادة الحياة وقوام المشروعات النافعة، واعتزاز الأمم وبخاصةٍ في هذه العصور المادية، إنما ينبني على ثروتها وشرفها بالأغنياء فيها، هذه الولايات المتحدة إنما تقود العالم بأموالها، وتدير دفته الاقتصادية بأصحاب الأعمال والملايين من أهلها، والقمار عفريت الثروات وخراب البيوت، وأمامنا المشاهد والحوادث:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- فكم من ثريٍّ عظيم كان غنيَّ قومه وسيد عشيرته، ساقه القضاء إلى المائدة الخضراء فأتت على ثروته؛ لا تدع منها ذهبًا ولا فضة، ولولا حرمة البؤس والموت لسردنا أسماء كثير من العظماء الذين طبع القمار حياتهم بطبائع الشقاء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2- وكم من شابٍ تركه أبواه يتقلب في أعطاف النعيم، ويمرح في بحبوحة الثراء، والتفَّ حوله سماسرة السوء ورسل الفقر، فساقوه إلى المُقْمِر؛ حيث فقد شرفه وأمواله، ووقع فريسة المرابين والدائنين، ثم انفضوا عنه وتركوه ملومًا محسورًا بين براثن البؤس ومخالب الفقر، و&amp;quot;على نفسها جنت براقش&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3- وكم من موظَّفٍ يرتع في رغد العيش سعيدًا بأسرته وأبنائه، مغتبطًا بنعمة الله عليه، وما هو إلا أن يسوقه القدر المتاح إلى المُقْمِر المجتاح، فيستنفد مرتبه ومثله معه، ويدع أبناءه يتضوَّرون جوعًا ويتضاغون ألمًا، ويرقبون آخر الشهر كما يرقب السجين مدته، فإذا جاء ما ينتظرون طار عائلهم بأمنيتهم إلى حيث يسد بها دَيْنه أو يرضي منها شهوة نفسه، ثم يعود إليهم صفر اليدين، مقطَّب الجبين، فلا يجد أمامه إلا زوجةً باكيةً وأبناءً بائسين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكم من سيدة ذهبت إلى &amp;quot;التيرو&amp;quot; وما شاكله من بيوت الوبال وبالوعات المال مثقلةً بحُليِّها، باشَّةَ الوجه، وما هو إلا جولة أو جولتان ثم تعود إلى منزلها تندب الحظ والحلي، والشرف والسمعة، وكذلك شأن المقامرة؛ لا تُشبِع ولا تُقنِع، تحطِّم الأخضر واليابس، وتلتهم الأبيض والأصفر، ثم تقول: هل من مزيد؟!&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولو أن هذه الأموال التي تذهب هباءً منثورًا أنفقت في سبيل المشروعات النافعة لآوت كثيرًا من عاطلي الأمة وأحداثها الذين لا يجدون ملجأ، ولخفَّفت جمَّ المصائب والآلام عن المنكوبين الذين لا يرون مسليًا، ولكن هو الشيطان لعنه الله ﴿قَالَ لأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا﴾ (النساء: 118).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الأضرار الصحية ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لو علم المقامر ما يجنيه على صحته وبدنه بهذا اللعب لما أجاز لنفسه أن يغشَّها بقوله: أروِّح عن نفسي من عناء العمل والكَدِّ، فما أبعد الحقيقة من هذا الزعم!، وأعرق هذا الخيال في الوهم!؛ فالمقامر يجني على بدنه من حيث لا يشعر، ويقامر بصحته وهو لا يدري، وإلى حضراتكم أسباب ذلك:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- قرَّر الأطباء أن الإنسان إذا أفرط في السهر وحرم نفسه راحة النوم، ودام الحال على ذلك مدةً، اختلَّت أجهزة الجسم، وأدى ذلك إلى فقر الدم واصفرار الوجه، وقال جالينوس: &amp;quot;إن أكثر ضرر السهر يقع على القلب والدماغ والرئتين&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2- قرَّر الأطباء أن الجهود الفكرية والجسدية تثير الدورة الدموية والحركة أيًّا كانت، يلازمها احتراق الدم المار في جزئيات الأنسجة البدنية والأعصاب عملاً بقاعدة &amp;quot;الاحتراق البطيء&amp;quot;، وإذا طالت هذه الحركة نفد الدم الصالح للاحتراق، وازدادت الرواسب الفاسدة الناشئة عن هذا الاحتراق، وهذه الرواسب سم زعاف يمتصها الجسم، فيحس الإنسان حينئذٍ ما يسمَّى بالفتور أو الملل أو التعب، ويقول الأطباء: إن هذا الإحساس كصمام الأمن في الآلة البخارية؛ ينذر الإنسان بضرورة تعطيل العمل، والتماس الراحة بالبعد عن الضوضاء، والتروُّض في الهواء الطلق، والابتعاد عن الهواجس والمؤثرات، وإلا سعى في حتفه وعرَّض جسمه للتسمم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والمقامر تلهيه شواغل اللعب وترقُّب النتائج عن الإحساس بالتعب، فيستمر في عمله غير حاسبٍ للراحة حسابًا حتى تتسمم عضلاته فيجني على صحته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3- قرَّر الأطباء كذلك أن لمفاجأة المؤثرات النفسية وتواليها تأثيرًا عظيمًا على الجسم، سواءٌ في ذلك الحزن والسرور؛ فهي تهيج الدم وتثير الأعصاب، وقد يؤدي هذا التأثير إلى الصعق والغشية، بل إلى الموت.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الأضرار الدينية ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الميسر أيها السادة جزءٌ من تاريخ العرب الاجتماعي كانوا يلعبونه في جاهليتهم؛ يقصدون بلعبه العطفَ على الفقراء ومساعدة الضعفاء؛ فكان الكاسب لا يَطعَم ما يكسب، وإنما يفرِّقه على ضَعَفَةِ قومه وفقراء عشيرته؛ ولذلك عدُّوه من مفاخرهم وذكروه بين مآثرهم، قال النمر بن تولب يصف مجلس لعب وما ولَّده من الحقد في نفس الخاسر:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد شَهِدتُ إذا القداحُ توحَّدت              وشَهِدتُ عند الليل مَوقِدَ نَارِها&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
حتى إذا قسم النصيب وأصفقت              يده بجلدة ضرعها وحُوارها&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ظهرت ندامته وهان بسخطه              سبًّا على مربوعها وعذارها&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
مما سبق نرى جهود الإخوان في التصدي للميسر ومحاولتهم تعريف الأمة بمخاطره على جميع الجوانب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المراجع ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- مجموعة رسائل الأمام البنا: شركة البصائر للبحوث والدراسات، دار التوزيع والنشر الإسلامية، 2006م.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2- من تراث الإمام البنا، إلى الأمة الناهضة، البصائر للبحوث والدراسات، 2006م.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3- جريدة الإخوان المسلمين اليومية، العدد 343، رجب 1366هـ, 15/6/1947م، ص 2.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
4- جمعة أمين عبد العزيز، أوراق من تاريخ الإخوان المسلمين، دار التوزيع والنشر الإسلامية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
----------&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* باحث تاريخي- Abdodsoky1975@hotmail.com&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أراء وأفكار]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>41.237.37.227</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%AF%D9%88%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_%D9%81%D9%8A_%D8%A5%D8%B5%D9%84%D8%A7%D8%AD_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AC%D8%AA%D9%85%D8%B9_%D9%88%D9%85%D8%AD%D8%A7%D8%B1%D8%A8%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B3%D8%A7%D8%AF_(14)&amp;diff=7250</id>
		<title>دور الإخوان في إصلاح المجتمع ومحاربة الفساد (14)</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%AF%D9%88%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_%D9%81%D9%8A_%D8%A5%D8%B5%D9%84%D8%A7%D8%AD_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AC%D8%AA%D9%85%D8%B9_%D9%88%D9%85%D8%AD%D8%A7%D8%B1%D8%A8%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B3%D8%A7%D8%AF_(14)&amp;diff=7250"/>
		<updated>2009-12-28T16:16:10Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;41.237.37.227: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;&lt;br /&gt;
الاهتمام بالخدمات الصحية (2- 2)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
دور الإخوان في إصلاح المجتمع ومحاربة الفساد (14)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[14:55مكة المكرمة ] [26/04/2008]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بقلم: عبده مصطفى دسوق&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== جهود الإخوان أثناء وبعد الحرب ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تحدَّثنا في الحلقة السابقة عن جهود الإخوان المسلمين في العناية بالشئون الصحية والطبية قبل الحرب العالمية الثانية، وها نحن نُكمل هذه الجهود الجليلة، والتي لمست وعالجت جانبًا كبيرًا من حياة المجتمع في هذه الحلقة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كانت الحالة الصحية التي عاشها الشعب المصر متردية في هذه الفترة؛ حيث كان ثالوث الفقر والجهل والمرض يحيط بالإنسان المصري من كل مكان، ولعل أبرز ما يؤكِّد ذلك تقريرُ وإحصاءُ وزارة الصحة المصرية حول حالة المرض التي يعيشها الشعب المصري عام 1944م؛ حيث جاء في التقرير بأن 90٪ من المصريين مصابون بأمراض العيون، و55٪ بالبلهارسيا، و30٪ بالإنكلستوما، و15٪ بالملاريا، و12٪ بأمراض سرية، و3٪ بالسل، كما جاء في إحصائية لوزارة الشئون الاجتماعية في نفس العام أن 12 مليون مصري من إجمالي عدد سكان مصر الـ16 مليونًا لا يتمتَّعون بأية ميزة اجتماعية أو صحية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولذا اهتمَّ الإخوان المسلمون منذ قيام جمعيتهم بالصحة العامة؛ حيث اعتبرها الإمام البنا جزءًا من الإصلاح الاجتماعي، وأشار في رسالة &amp;quot;نحو النور&amp;quot; في بداية الثلاثينيات قائلاً: &amp;quot;إن الأمم الناهضة في حاجةٍ إلى الجندية الفاضلة، وقوام هذه الجندية صحة الأبدان وقوة الأجسام&amp;quot;، ودلَّل الإمام على ذلك من القرآن بقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ﴾ (البقرة: من الآية 247).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولذا انتفض الإخوان يحاربون هذا الثالوث، وأصبحت القضية مسارَ اهتمام الإخوان في مؤتمراتهم ولقاءاتهم الدورية ولقاء مكتب الإرشاد، حتى إن الإمام البنا من خلال رسالة المؤتمر السادس استطاع أن يضع أمام الشعب الحقائق المفزعة للأمراض الموجودة في مصر فقال: &amp;quot;لقد استقبلت العيادات الحكومية سنة 1934م (74213837) مريضًا، منهم مليون بالبلهارسيا، وأكثر من نصف مليون بالإنكلستوما، ومليون ونصف بالرمد، وفي مصر (90%) مريض بالرمد والطفيليات، وفيه (55575) من فاقدي البصر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويكشف لنا الكشف الطبي في المدارس والمعاهد والجامعة، ومنها كلية الحربية، حقائق وعجائب عن ضعف بنية الطلاب، وهم زهرة شباب الأمة، وكل ذلك في أمةٍ علَّمها نبيها أن تسأل الله أن يعافيَها في أبدانها وفي سمعها وفي بصرها&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن ثَمَّ جاء في قرارات المؤتمر السادس:-&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تقديم الإرشادات الخلقية والصحية والاجتماعية والفنية- متى وجد الفنيون الاختصاصيون في الشعبة- إلى كلِّ مَن يمكن تقديمها إليه من أفراد الشعب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إنفاذ المشروع الطبي بنشاط، وسيقوم المكتب بواجبه في ذلك بالاتصال بحضرات أطباء الأقاليم، وإرسال أعضاء القسم الصحي به إلى الشُّعَب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد قامت جوالة الإخوان بدورٍ بارعٍ في كل أنحاء القطر المصري بنشر الوعي الصحي خلال هذه المرحلة، وعلى القيام بأعمال إسعافية لتعويد الناس على الاهتمام بالجانب الصحي، ومن ذلك ما قامت به فرق الجوالة في الريف المصري عام 1943م؛ حيث قامت بأعمال كنس الطرقات والشوارع وحثِّ القرويين على التردُّد على المستشفيات والعيادات الطبية، وتقديم الإسعافات الأولية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
اهتم الإخوان بتقديم الرعاية الصحية للجماهير بأقل تكلفة، عن طريق إنشاء العيادات والصيدليات، وقد كانت منشآت الإخوان الطبية مضربَ الأمثال بين الناس، ولقد كتبت إحدى المجلات تمتدح عيادة وصيدلية الإخوان الطبية بمدينة المنصورة فتقول: &amp;quot;هذه عيادة الإخوان المسلمين وصيدليتهم تنافس المستشفيات الأميرية بما حازته من ثقة المرضى، وأينما سرت في الشوارع سمعت على ألسنة العامة من البنات والنساء والأطفال النصيحة للمرضى بالذهاب إلى عيادة الإخوان المسلمين، ولا شكَّ أن هذا نجاحٌ باهرٌ يدلُّ على صدق عقيدة هؤلاء السادة الذين يقومون بهذا الأمر في هذه الشعبة&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد تنوَّعت أنشطة الشعب في تلك الفترة، وكان بعضها تقليديًّا ألفته الشعب وتعوَّدته في الفترات السابقة، فكان لا بد من استحداث أنشطة جديدة في مجال الشعب؛ مثل: الأنشطة الرياضية، وترسيخ نشاط الكشافة في كافة الشعب، فضلاً عن أن الشعب بدأت في تقديم الرعاية الصحية في محيطها، وإنشاء لجان لإغاثة المنكوبين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فضلاً عن ذلك فقد كان الإخوان يهتمون بإجراء الكشف الطبي على كلِّ المنتسبين إلى شعبهم، ومن ذلك المشروع الطبي الذي اتخذته شعبة الإخوان في بنها، والذي نشرته مجلة (البشرى)، جاء فيه: &amp;quot;ابتُدئ من أول الأسبوع الماضي تنفيذ المشروع الطبي للإخوان المسلمين، والقاضي بالكشف على جميع الإخوان طبيًّا وعلاج المريض منهم، ولقد قام حضرة الأخ الدكتور مصطفى علي عبد الله بك (وكيل الإخوان المسلمين ببنها) بالكشف على حضرات الإخوان، مبديًا لهم نصائح غالية وإرشادات حكيمة. قوَّاه الله وأعزه بإسلامه&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتحت عنوان &amp;quot;نداء للإخوان&amp;quot; في نفس العدد بالمجلة: &amp;quot;ترجو سكرتارية الإخوان المسلمين ببنها من حضرات الإخوان الذين لم يُوقَّع عليهم الكشف الطبي أن يحضروا لمكتب السكرتارية لاستلام الاستمارات الخاصة بهم، والمرجو من حضراتهم مراعاة الدقة في المواعيد بعد صلاة المغرب من كل يوم، والله أكبر ولله الحمد&amp;quot;(1).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان من أول ما اهتمَّ به الإخوان محاربة المرض؛ لذلك فقد عمدوا إلى إنشاء مراكز صحية وعيادات طبية ونقاط إسعاف في أوقاتٍ محدَّدة لتُعين الفقراء والمعوزين على الاهتمام بصحتهم، ومن ذلك ما قامت به شعبة &amp;quot;أسطنها&amp;quot; بالمنوفية؛ حيث قامت بدعاية واسعة النطاق للتبرُّع لإنشاء مجموعة صحية متكاملة، وتألَّفت لجنةٌ لذلك، وقد باشرت عملها بكل همة ونشاط، كما أنشأت شعبة الإخوان بباكوس الرمل بالإسكندرية عيادة طبية (2)، كما قامت شعبة طنطا بإنشاء مركز للإسعاف خلال المولد الأحمدي، يعمل فيه فريق الجوالة، وقد قام بإسعاف ما يقرب من 300 حالة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأيضًا ما قامت به العيادة المجانية للإخوان بالمنصورة؛ حيث بلغ عدد المرضى المتردِّدين عليها خلال شهرَي يونيو ويوليو عام 1938م نحو 2060 مريضًا؛ منهم 1000 طفل، و600 امرأة، و357 رجلاً، و54 مريضًا بالأسنان، و35 مصابًا، وأجرت 14 عمليةً جراحية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== قسم البر والخدمات الصحية ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعندما أنشأ الإخوان قسم البر والخدمة الاجتماعية عام 1945م جاء في قانونه: إن من أغراض القسم الدعاية الصحية والاجتماعية عن طريق أسابيع الإصلاح.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولم يكتفِ الإخوان بذلك؛ فقد أرسل الأستاذ البنا إلى وزير الصحة خطابًا جاء فيه:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;حضرة صاحب المعالي وزير الصحة العمومية..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في غمرة هذه المحنة التي تهدِّد الصحة العامة للبلاد بوباء الكوليرا، والتي تنادي كلَّ وطني صادق أن يساهم بكل ما يسعه من جهد وطاقة، تتقدَّم إدارة الجوالة العامة للإخوان المسلمين إلى معاليكم ليحملوا نصيبهم من هذا الكفاح الوطني المقدَّس، معلنين أنهم يضعون تحت تصرُّف وزارة الصحة 40 ألف جوال من خيرة شباب الأمة وزهرة أبنائها الأطهار، منبثِّين في جميع أنحاء الوادي من كبريات المدن والحواضر إلى صغريات القرى والكفور كلهم على أتمِّ الاستعداد للقيام بما عُهد إليهم من أعمال لمكافحة هذا الوباء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومما يزيد الاطمئنان إلى جلال الفائدة المرجوَّة من هذا التجنيد إن شاء الله أن تعلموا- معاليكم- أن هؤلاء الألوف من شباب الإخوان الذين وهبوا لهذا الوطن العزيز أنفسهم وأرواحهم إنما يكوِّنون مجموعاتٍ كاملةَ الأجزاء، محكِّمةً النظام بوحداتها ورؤسائها ومراقبيها ومشرفيها في انتظار الأمر بالعمل في أي مكان.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولمَّا كنا حريصين على العمل الجدي؛ لذلك نتقدَّم إلى معاليكم بنماذج من الأعمال التي يُمكن لهذه المجموعات القيام بها، علاوةً على ما يراه المسئولون من تكليفهم لما يتراءى لهم، وهي:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- نشر الدعوة الصحية في محيط القطر كله وسرعة إذاعة النشرات والتعليمات الصادرة عن الوزارة مع التكفل بإفهامها للجمهور ومعاونته على التنفيذ.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2- التبليغ عن المصابين والإصابات، كلٌّ في محيط منطقته مع بعض الجمهور، على اعتبار ذلك واجبًا وطنيًّا لا يعذر المتخلِّف عنه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3- تكوين فرق مختلفة للقيام بأعمال التمريض.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
4- مساعدة رجال الجيش في كافة أعمالهم؛ من حصار المناطق الموبوءة، ونقل الإشارات اللاسلكية، وقيادة السيارات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يا صاحب المعالي: قد جنَّدنا هذا الشباب الطاهر في خدمة الوطن لمحاربة هذا العدو المفاجئ، ولا شكَّ أن هؤلاء الجنود لا ينقصهم إلا أن يتحصَّنوا ضد المرض بالمصل الواقي، وأن تتفق وزارة الصحة مع الوزارات والشركات والمصانع التي يعمل بها هؤلاء الإخوان على انتدابهم لهذه المهمة إذا كُلِّفوا بأعمال نهارية تتعارض مع أوقات أعمالهم الرسمية، مع الاحتفاظ لهم بمراكزهم وأعمالهم عند زوال خطر الوباء عن البلاد قريبًا إن شاء الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا، ويسرنا إلى جانب ذلك أن نضع تحت تصرف وزارة الصحة 1500 شعبة من دَور الإخوان المسلمين تكون مركزًا للأغراض الوقائية والعلاجية ضد هذا الوباء، ولا سيما في المناطق التي ليس للصحة بها مراكز ثابتة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفى انتظار إجابة فضيلتكم بالقبول، أرجو أن تتقبَّلوا أصدق التحيات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد نشطت الشُّعَب في هذا الأمر؛ ففي نجع حمادي افتتح الإخوان المسلمون مستوصفًا لعلاج المرضى يشرف على إدارته الدكتور توفيق بك عثمان أبو النصر حكيمباشي المستشفى الأميري، ويستقبل المستوصف المرضى مرتين في الأسبوع؛ يومي الإثنين والجمعة؛ وذلك بشعبة الإخوان المسلمين بنجع حمادي، أما في أسيوط فقد افتتح الإخوان العيادة الطبية، وكان مديرها الدكتور عباس محمد حسين، وكانت العيادة تقوم بمعالجة جميع المرضى مجانًا، شاملاً العلاج لجميع الأمراض على اختلاف أنواعها، من التاسعة إلى الحادية عشرة صباحًا يوميًّا ما عدا يوم الجمعة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد بلغ شدة الإقبال على هذه العيادات أن المستوصف الخيري الذي أنشأه الإخوان المسلمون بطنطا بلغ عدد المرضى الذين عُولجوا فيه من مختلف الأمراض بعد أقل من شهرين ونصف من نشأته 1233 مريضًا؛ ما بين رجالٍ وأطفالٍ ونساءٍ، وقد أُعدَّ هذا المستوصف بجميع الأدوات والأجهزة وغرف الكشف وأدوات التحليل والفحص، ويشرف على العلاج فيه خلاصة أطباء المدينة كلٍّ في اختصاصه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كما اهتمت وتفاعلت مجلة الإخوان مع القضية، فخصَّصت صفحةً كاملةً تحت عنوان &amp;quot;صفحتنا الطبية&amp;quot;، وهي صفحةٌ تقدِّم خدمةً طبيةً مجانيةً للقراء، من خلال شرح أحد الأطباء في تخصُّص محدَّد لمرضٍ من الأمراض وكيفية علاجه والوقاية منه، وقد بدأ هذا الباب من العدد الخامس في السنة الأولى، وعرض للعديد من الأمراض الناتجة عن العدوى، وكيفية الوقاية من الأمراض.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كما وافق مكتب الإرشاد على توسيع وتطوير القسم الطبي، والذي كان يهدف إلى:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- إنشاء العيادات والمستوصفات والمستشفيات والإشراف على تنظيمها وإدارتها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2- العمل على تحقيق التأمين الصحي للإخوان.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3- العمل على نشر الدعوة الصحية ورفع المستوى الصحي لجميع الطبقات بكافة الوسائل، ومعاونة الهيئات الرسمية والشعبية في مقاومة الأمراض المتوطِّنة والأوبئة عن طريق النشر والإذاعة والمحاضرات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
4- توثيق الصلة بين الهيئات الطبية وهيئة الإخوان المسلمين في مصر والبلاد العربية والإسلامية بإرسال الوفود والبعوث، وعقد المؤتمرات وحضورها، واستقبال المندوبين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكان للقسم مقرٌّ خاصٌّ بعيدٌ عن المركز العام، أمام مدرسة السينية بحي السيدة زينب، وبالقسم مستوصف يقوم بالكشف الطبي على المرضى نظير أجر يسير، كما يقوم بتنظيم الكشف على أعضاء شعب الإخوان، والقيام بقوافل طبية لعلاج الفقراء، ومعاونة مصلحة الشئون القروية بوزارة الصحة، ثم انتقل المستوصف إلى دار الإخوان بالمركز العام بالحلمية في 15 نوفمبر 1944م.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد بلغ عدد الأطباء العاملين في ذلك المستوصف عشرة أطباء، وكان على رأسهم الدكتور محمد أحمد سليمان رئيس القسم الطبي للإخوان والمدرِّس بكلية طب قصر العيني، وهو مدير المستوصف في الوقت نفسه، وضمت قائمة أطباء المستوصف حضرات الأطباء:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعندما ظهر مرض الملاريا بقنا وأسوان انتفض الإخوان لهذه الكارثة الصحية، وانتقدوا هروب الأغنياء لترك إخوانهم الفقراء والبؤساء دون إعانة أو مواساة، وقد أثنَوا على وزارة الصحة في سرعة تقديم العلاج اللازم، لكنهم أخذوا على الحكومة أن الناس كانوا يموتون من الفقر وقلة الطعام لا من قلة الدواء، وكانت النتيجة أن توفِّي الكثير لسوء التغذية مع توفُّر العلاج.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأوضح الإخوان أن لو كل مالك نِصابٍ أخرج زكاة ماله ما مات هؤلاء، ولا وُجد فقيرٌ من الإسكندرية لأسوان، وقد دعا الأستاذ صالح عشماوي رئيس تحرير مجلة &amp;quot;الإخوان&amp;quot; كافة الإخوان إلى سرعة التبرع بما لديهم من مالٍ عن طريق جريدة &amp;quot;الأهرام&amp;quot; التي كانت تتلقَّى التبرعات، وأن يدفعوا كل ذي مروءة وشهامة إلى أن يجود بما لديه من مالٍ أو كسوةٍ أو غذاءٍ، كما طالب بالإلحاح في الدعاء إلى الله لرفع البلاء عن إخوانهم في قنا وأسوان، وأن يشفيَ مرضاهم ويرحم موتاهم، وطالب إخوان شعبتَي قنا وأسوان بضرورة الاعتناء بالمصابين ومواساة المفجوعين، وأن يجعلوا من دُور الإخوان معسكراتٍ لتجنيد المتطوِّعين لتوزيع الدواء في كل مكان، وأن يسعَوا إلى الناس في أماكنهم، شارحين طرق الوقاية من هذا المرض وأساليب العلاج.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي هذه الفترة كوَّن الإخوان فرقًا للإنقاذ جاهزة للإسعافات في حالات الكوارث والطوارئ، وكان مقرُّها المركز العام، وكان يُدرَّب أعضاؤها تحت إشراف الأستاذ محمد نبيه عبد المجيد مندوب مصلحة الوقاية، وكان يقوم بتدريب الأعضاء على اتقاء الغارات الجوية المحتَملة أثناء الحرب العالمية الثانية، ويُعدُّ منهم فرق للإنقاذ.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعندما اجتاحت الكوليرا مصر عن طريق جنود الاحتلال قرَّر مكتب الإرشاد في جلسة 23 سبتمبر 1947م, 13 ذي القعدة 1366هـ إرسال خطاب لوزير الصحة يعلنون له استعداد أربعين ألف من جوالة الإخوان المسلمين للتطوُّع في فِرَق مكافحة الكوليرا, وفي جلسة 5 أكتوبر 1947 قرَّر المكتب إرسال خطاب آخر لوزير الصحة باستعداد مستوصفات الإخوان للقيام بعملية التطعيم ضد الكوليرا وتجهيز عشر سيارات للمرور في الأحياء الموبوءة لعملية التطعيم ومساعدة وزارة الصحة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كما أصدر المركز العام تكليفاتٍ للمكاتب الإدارية في المحافظات بتكوين لجنة لمكافحة الكوليرا بكل شعبة، وأن يُختار لها مقرٌّ وسكرتير للإسراف عليها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أيضًا الاهتمام بنشر الدعوة الصحية عن طريق المحاضرات في المقاهي والأندية والمجتمعات العامة والمساجد بواسطة أطباء الإخوان, وزيارة الأحياء والقرى والكفور، وحثّ الناس على اتباع تعليمات وزارة الصحة, وتكوين لجان إغاثة لإعانة المنكوبين وأسرهم, والتبليغ الفوري عن الإصابات, ويقوم قسم البر والخدمة الاجتماعية بالاهتمام بتقديم المطهِّرات للأُسَر الفقيرة في الأحياء الفقيرة، كالفنيك والصابون, وترسل المكاتبات للمركز العام باسم رئيس مكتب مكافحة الكوليرا، ومن الممكن تبليغها بالتليفون للسرعة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد نشرت جريدة (الإخوان المسلمين) اليومية موضوعًا جاء فيه: &amp;quot;جريدة الإخوان ترحِّب بكل ما يرد إليها من حضرات الأطباء العلماء عن ذلك الموضوع&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولم يتوقَّف نشاط الإخوان على مصر فحسب، بل أرسلوا البعثات الطبية لمساعدة البلاد العربية والإسلامية التي أصابتها الغارات، ومن ذلك أن مكتب الإرشاد العام للإخوان المسلمين أوفد بعثتهم الطبية للمساهمة في إغاثة منكوبي سوريا أثناء غارة فرنسا عليها، وتكوَّنت اللجنة من الدكتور محمد أحمد سليمان رئيسًا، والأستاذ عبد الحكيم عابدين سكرتيرًا، والدكتور علي البرلسي، والأستاذ علي محمد مطاوع، والآنسة زبيدة أحمد أعضاءً، وقد افتتحت البعثة في دمشق عيادةً خارجيةً بلغ عدد الذين تردَّدوا عليها يوميًّا نحو مائتي شخص.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
--------&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(1) مجلة البشرى- السنة العاشرة- العدد 204- ص 2- 17 جمادى الآخرة 1360هـ/ 5 يوليو 1941م.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(2) مجلة الإخوان المسلمين- السنة الأولى- العدد 3- ص 2- 15 رمضان 1361هـ/ 26 سبتمبر 1942م.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
-----------&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* باحث تاريخي- Abdodsoky1975@hotmail.com&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أراء وأفكار]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>41.237.37.227</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%AF%D9%88%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_%D9%81%D9%8A_%D8%A5%D8%B5%D9%84%D8%A7%D8%AD_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AC%D8%AA%D9%85%D8%B9_%D9%88%D9%85%D8%AD%D8%A7%D8%B1%D8%A8%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B3%D8%A7%D8%AF_(6)&amp;diff=7246</id>
		<title>دور الإخوان في إصلاح المجتمع ومحاربة الفساد (6)</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%AF%D9%88%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_%D9%81%D9%8A_%D8%A5%D8%B5%D9%84%D8%A7%D8%AD_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AC%D8%AA%D9%85%D8%B9_%D9%88%D9%85%D8%AD%D8%A7%D8%B1%D8%A8%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B3%D8%A7%D8%AF_(6)&amp;diff=7246"/>
		<updated>2009-12-28T16:14:37Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;41.237.37.227: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;&lt;br /&gt;
دور الإخوان في إصلاح المجتمع ومحاربة الفساد (6)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[19:10مكة المكرمة ] [03/03/2008]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بقلم: عبده مصطفى دسوقي&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الرشوة ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
استمرارًا للجهود التي بذلها الإخوان في محاربة الفساد وإصلاح المجتمع، نتحدَّث حول جهودهم في محاربة الرشوة، والتي استشرت في المجتمع المصري حتى بلغت كل مؤسسة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد رسم الأستاذ أنور الجندي- رحمه الله- سياسة الإمام البنا، ووضَّح أن ثلاثة أحداث هزَّت وجدان الإمام حسن البنا في مطالع شبابه ودفعته إلى رسم أسلوب العمل للدعوة الإسلامية:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أولاً: ما أصاب وحدة المسلمين من ضرباتٍ بسقوط الخلافة الإسلامية، وما سيتوالى من بلاءٍ وفُرْقةٍ وتمزُّقٍ تحت اسم الأقليات والقوميات والعصبيات والدماء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثانيًا: ما سيُصيب مسرى رسول الله- صلى الله عليه وسلم- من بلاءٍ وإرهاصات الصهيونية في فلسطين، وضرورة العمل لاستعادة أرض المسلمين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثالثًا: ما أصاب بناء المجتمع من اضطراب وتخلخل نتيجةَ فرض قانون نابليون، وخطر ثغراته الثلاث: في الربا، وعلاقات الرجل والمرأة، ووباء المقامرة والرشوة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن هنا كانت دعوته إلى التماس منهج رسول الله- صلى الله عليه وسلم- في بناء جيل جديد يكون قادرًا على الدفاع عن عقيدته وأرضه وعرضه، والعودة إلى مفهوم الإسلام الأصيل القائم على التوحيد الخالص بعيدًا عن مفاهيم علم الكلام، والاعتزال والتصوف الفلسفي، واستشراف المفهوم الأول الذي جاء به محمد بن عبد الله، والقائم على القرآن الكريم والسنة النبوية الصحيحة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد لخَّص الإمام البنا هذه الحالة في قوله: &amp;quot;أما سبب ذلك ففساد النظام الاجتماعي في مصر فسادًا لا بد له من علاج؛ فقد غزتنا أوروبا منذ مائة سنة بجيوشها السياسية وجيوشها العسكرية، وقوانينها ونظمها، ومدارسها ولغتها، وعلومها وفنونها، وإلى جانب ذلك بخمرها ونسائها، ومتعها وترفها، وعاداتها وتقاليدها، ووجدت منا صدورًا رحبة، وأدوات طيِّعة تقبل كلَّ ما يُعرض عليها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد أعجبنا نحن بذلك كله، ولم نقف عند حدِّ الانتفاع بما يُفيد من علم ومعرفة، وفن ونظام، وقوة ومنعة، وعزة واستعلاء، بل كنا عند حسن ظن الغاصبين بنا، فأسلمنا لهم قيادنا، وأهملنا من أجلهم ديننا، وقدَّموا لنا الضارَّ من بضاعتهم فأقبلنا عليه، وحجبوا عنا النافع منها وغفلنا عنه، وزاد الطين بلة أن تفرقنا على الفتات شيعًا وأحزابًا؛ يضرب بعضنا وجوه بعض، وينال بعضنا من بعض، لا نتبيَّن هدفًا، ولا نجتمع على منهاج&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن هذه الجهود التي انتهجها الإخوان، سواءٌ عبر التنديد في الصحف بهذا الداء، أم بمراسلة ومناشدة أولي الأمر، أو بسلوك النهج العملي في التصدي لظاهرة انتشار الرشوة في المصالح الحكومية حتى صار من يتمسَّك بأخلاقه، وأبى أو رفض أن يوقِّع على تقرير كاذب ويشهد شهادةً لا تتفق مع الحقيقة؛ نوصب العداء وكيد له بكل الوسائل ليُنال منه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فأبرز الإخوان ذلك النموذجين ونشروهما في جريدتهم؛ حيث لم يجدوا من ينصفهما، وعندما تردَّد كل منهما على دواوين الوزارة بطلب العدل والنصفة لم يسمع من رؤسائه إلا التأنيب بصلابة رأسه وامتناعه عن قبول الرشوة، وكأن وظيفة الرؤساء أصبحت تحطيم الأخلاق.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد ندَّد الإخوان بضرر الرشوة على المجتمع وعلى صاحبها؛ &amp;quot;إذْ إن الرشوة تضيع الثقة وتخرِّب الذمم، وتضيِّع الصدق والأمانة، فتخرب النفوس وتنتشر الظنون، وتنقطع الصلات وتنحل الروابط، وإذا لم يؤدِّ الإنسان واجبه بذمة طاهرة وضمير نقي ضاعت الحقوق وفسدت الأعمال والأخلاق والآداب، وماتت الضمائر والذمم؛ فالرشوة في القضاء تحجب الحقَّ وتقر الظلم، وتقلب الوقائع رأسًا على عقب، وتصبح أداة العدل سلمًا للعسف؛ لذلك حرَّم شرعنا الحكيم تولِّي القضاء بالرشوة وجعْل قضاء من يتولَّى بالرشوة قضاءً باطلاً، والرشوة في الحروب تسبب الهزائم المنكرة والمذابح الفظيعة وضياع الجيوش.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولكل أمةٍ حرَّاس يحرسون الحدود والثغور، ويصدون العدوان ويمنعون المواد المخدرة، فأخْذ هؤلاء للرشوة يعرض الأمة للأخطار والمهالك، والمخدرات والرشوة في التعليم وفي الامتحانات تُنجِّح الضعيف وتُسقط القوي، وتقِّدم الكسالى على المجتهدين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهكذا الرشوة دائمًا.. داء فتَّاك للأخلاق، مفسد للأعمال، ما انتشرت في أمة إلا نزل بها الذل واضطربت فيها الأمور والأحوال.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الرشوة حرامٌ أخذها، وحرامٌ إعطاؤها، وحرامٌ الوساطة بها، وما دخلت عملاً إلا أفسدته، ولا نظامًا إلا قلبته، ولا قلبًا إلا أظلمته، ولا جيبًا إلا أفقرته، ولا بيتًا إلا خرَّبته، ولا تدخل على صاحبها إلا بالخسارة ونزع البركة، وقال- صلى الله عليه وسلم-: &amp;quot;لعنة الله على الراشي والمرتشي&amp;quot;، وقال أيضًا: &amp;quot;الراشي والمرتشي في النار&amp;quot;، وقال: &amp;quot;مَن أصاب مالاً حرامًا فوصل به رحمًا أو تصدَّق به أو أنفقه في سبيل الله، جمع الله ذلك جميعًا ثم قذفه في النار&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كما جاء في بيان فضيلة المرشد العام للإخوان المسلمين في الأسبوع الأول من يناير 1937م الذي رفعه إلى حضرات أصحاب الجلالة والسمو ملوك الإسلام وأمرائه وحضرات رجال الحكومات الإسلامية الفخام، وأعضاء الهيئات التشريعية والجماعات الإسلامية، وأهل الرأي والغيرة في العالم الإسلامي؛ بَسَط فيه النظرة العامة التي يجب أن تسود الدول والشعوب الإسلامية في عصرها الجديد، المملوء بالحوادث، الكثير المطالب، وقد جاء في آخر هذا الخطاب بيان خمسين مطلبًا من المطالب العملية التي تنبني على تمسك المسلمين بإسلامهم وعودتهم إليه في شأنهم، وجاء في مقدمة هذه المطالب: &amp;quot;إن كل مطلب منها يحتاج إلى بحث فسيح وإلى أن تتوافر على بحثه جهود الأخصائيين وكفايتهم، وأنها لم تستقصِ كل حاجات الأمة ومظاهر النهضة فيها، وكثيرٌ منها أمامه عقبات متشعِّبة يحتاج تذليلها إلى طول الأناة وعظيم الحكمة وماضي العزيمة، ومع هذا كله فإنه إذا صدق العزم وضح السبيل، والأمة القوية الإرادة لا بد أن تصل إلى ما تصبو&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن هذه المطالب التي طالب بها الإخوان المسلمون:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أولاً: في الناحية السياسية والقضائية والإدارية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثانيًا: في الناحية الاجتماعية والعلمية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثالثًا: في الناحية الاقتصادية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأوضح أن من هذه المطالب:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- بث الروح الإسلامي في دواوين الحكومة؛ حيث يشعر الموظفون جميعًا بأنهم مطالبون بتعاليم الإسلام.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2- مراقبة سلوك الموظفين الشخصي، وعدم الفصل بين الناحية الشخصية والناحية العملية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3- تقديم مواعيد العمل في الدواوين صيفًا وشتاءً؛ حتى يعينَ ذلك على الفرائض ويقضي على السهر الكثير.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
4- القضاء على الرشوة والمحسوبية والاقتصاد التام في الكماليات، وفي أبهةِ المناصب، وتعديل المرتبات الضخمة، وإلغاء مظاهر الترف الرسمي في دواوين الحكومة ومصالحها، وليبدأ بذلك حضرات الوزراء أنفسهم ثم كبار الموظفين من بعدهم، والاعتماد على الكفاية والمسوغات القانونية فقط.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ونادى الإمام بضرورة &amp;quot;العناية بالمشروعات الوطنية الكبرى المهمَلة التي طال عليها الأمد وقعد بها التراخي والكسل، أو أحبطتها الخصومة الحزبية، أو طمرتها المنافع الشخصية، أو قضت عليها الألاعيب السياسية والرشوة الحرام.. كل هذا يجب أن تتوجَّه إليها الهمم من جديد &amp;quot;إن الله يحب من أحدكم إذا عمل عملاً أن يتقنه&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كما أرسل الإمام البنا إلى علي ماهر باشا رئيس مجلس الوزراء يطالبه بالقضاء التام على الرشوة والمحسوبية وداء الوساطة الذي تفشَّى في كل شيء عند كل الطبقات، فليكن القانون والحق هو الوسيط في كل شيء وكفى.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أذيعوا هذا في الناس، وطبِّقوه عمليًّا، وليكن في القانون قوة وشدة، ولنتجرَّد بعض الوقت عن عواطفنا الرحيمة للأقارب والمعارف؛ حتى تعود إلى الناس الثقة بعدالة القائمين على مصالحهم، ويشعروا بعزة الحق ويحترموا سلطة العدل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأوضح في رسالة المؤتمر السادس المسئول عن ذلك فقال: &amp;quot;أما المسئول عن ذلك فالحاكم والمحكوم على السواء: الحاكم الذي لانت قناته للغامزين، وسلس قياده للغاصبين، وعني بنفسه أكثر مما عني بقومه، حتى فشت في الإدارة المصرية أدواء عُطِّلت فائدتها، وجرَّت على الناس بلاءها؛ فالأنانية والرشوة والمحاباة والعجز والتكاسل والتعقيد كلها صفات بارزة في الإدارة المصرية، والمحكوم الذي رضي بالذلة وغفل عن الواجب وخدع بالباطل، وانقاد وراء الأهواء وفقد قوة الإيمان وقوة الجماعة، فأصبح نهب الناهبين وطعمة الطاعمين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أما كيف نتخلص من ذلك فبالجهاد والكفاح، ولا حياةَ مع اليأس ولا يأسَ مع الحياة، نتخلَّص من ذلك كله بتحطيم هذا الوضع الفاسد، وأن يستبدل به نظام اجتماعي خير منه؛ تقوم عليه وتحرسه حكومة حازمة تهب نفسها لوطنها، وتعمل جاهدة لإنقاذ شعبها، يؤيدها شعبٌ متَّحدُ الكلمة، متوقِّد العزيمة، قوي الإيمان، ولئن فقدت الأمم مصباحَ الهداية في أدوار الانتقال فإن الإسلام الحنيف بين أيدينا مصباح وهَّاج نهتدي بنوره ونسير على هداه&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد كتب الأستاذ الجليل الشيخ محمود علي أحمد (خطيب مسجد الرفاعي بالقلعة) تحت عنوان &amp;quot;الرشوة وإفسادها للأخلاق والأعمال&amp;quot; يقول فيها: &amp;quot;تملَّك حب المال قلوب الطامعين، فبسطوا أيديَهم للرشوة ومدُّوها للسحت الحرام يستحلونه ويأكلونه. والرشوة تفسد الأخلاق وتفتك بالآداب، وتهدم العفة والنزاهة، وتميت الضمائر والذمم، وهي عنوان على طمع المرتشي وخسِّته ودناءته، ودليلٌ على حُمق الراشي وعدم كفاءته، وإذا فقد إنسان حياءه وأمانته وأضاع ذمته وأيقظ مطامعه وشهوته كان شرًّا على نفسه وأهله والناس أجمعين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ما دخلت الرشوة في أمرٍ إلا جعلت نوره ظلامًا، وطريقه قاتمًا؛ فالرشوة في القضاء تطمس الحق وتحجب العدل، وتقرُّ الظلم وتخفي الجرائم، وتستر القبائح وتقلب الوقائع رأسًا على عقب، فيفلت المجرم ويأمن الفاتك الباغي ويزيد في شره وعدوانه، وتُلفَّق التهم حول البريء وتُحاك الشبه فتضيع حقوق العباد، ويعم الظلم والفساد، وتصبح أداة العدل سلاحًا للعسف والاستبداد؛ ولذلك حرَّم شرعنا الحكيم تولِّي القضاء بالرشوة وجَعَل قضاء من يتولَّى برشوة قضاءً باطلاً وحكمه مهملاً لا ينفذ، وتولِّيه غير صحيحة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن أخذ رشوةً بعد توليته فهو معزول شرعًا من عمله؛ حتى لا يتلاعب بحقوق الناس فإنه لا يعرف العدل إلا من خشي ربه وعفَّ نفسه وأحلَّ كسبه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الرشوة في الوظائف تقدِّم الجهلاء وتؤخِّر الأكْفاء، وترفع الخامل وتخفض المجد العامل، فتموت الهمم وتضعف العزائم، وتمرض النفوس وينتشر الخمول والعجز والكسل؛ اعتمادًا على رشوةٍ تُعطى ومبلغٍ يُدفع.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الرشوة في الحروب تسبب الهزائم المنكرة والمذابح الفظيعة، وتكون سببًا في ضياع الجيوش واستعباد الأمة وإذلالها، وكم تغيَّرت عروشٌ وسقطت تيجان بسبب رشوةٍ تُعطى لقائد أو زعيم في قوم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لكل أمة حرَّاس يحرسون الحدود ويحافظون على المواني والثغور؛ يصدون عدوان الدخيل ويمنعون المواد المخدرة والسموم الفتاكة، فإذا أخذ هؤلاء الرشوة تعرَّضت الأمة للأخطار والمهالك، وتنسلُّ المخدرات وتتسرَّب المكيِّفات السامة إلى داخل البلاد، فتفتك بالنفوس والعقول والأموال وتمتلئ السجون بالمجرمين والمستشفيات بالمرضى، وتشقى العائلات ويخيِّم عليها البؤس والفقر والشقاء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الرشوة في التعليم في الامتحانات تُنجِّح الضعيف البليد وتسقط القوى النابه، وتقدِّم الكسالى على المجتهدين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهكذا الرشوة دائمًا.. داء فتَّاك للأخلاق، مفسد للأعمال، ما انتشرت في أمة إلا نزل بها الذل واضطربت فيها الأمور والأحوال.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الرشوة حرامٌ أخذها، وحرامٌ إعطاؤها، وحرامٌ الوساطة بها، يُفتح بيت سري بدارٍ للدعارة وتذبح فيه الفضيلة ويعرف أمره، ولكن الرشوة تعمى عنه حين حفظه الأمن، وتجد أصحابه مطمئنين لأنهم دفعوا رشوةً لمن كُلِّف برقابتهم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كم من أماكن للحشيش والأفيون والكوكايين وغيره.. أهلها في أمان وسكون لأنهم قدَّموا رشوةً فنامت عنهم العيون!! كم من بغي فاجر تتجر بالأعراض تحتال على التفلُّت من أيدي القضاء بعد أن تلعب النقود الأغراض!! كم من عُتلٍّ سافل لئيم يعتدي على الناس بالضرب والسلب وبدراهم معدودة ورشوة محدودة يتملَّص من العقاب ويرجع لإيذاء العباد!!.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ما دخلت الرشوة عملاً إلا أفسدته، ولا نظامًا إلا قلبته، ولا قلبًا إلا أظلمته، ولا جيبًا إلا أفقرته، ولا بيتًا إلا خرَّبته، ولم تدخل الرشوة على صاحبها إلا بالخسارة ونزع البركة؛ لأن المرتشي طامع، والطامع لو أعطي جبلاً من ذهب لتمنَّى الثاني؛ لأن جشعه لا يقف عند حد؛ فالمؤمن تعفَّف عن الحرام واكتفى بالحلال، وقنع برزقه ورضي بعطاء ربه، وعلم أن المال الحلال له فيه حساب، والحرام له فيه عذاب، والمأخوذ بشبهةٍ له فيه سؤال وعتاب، وأن المال يتخلَّف عن صاحبه عند الموت، فلا يصحبه إلا عمله، ولا يرافقه سوى فعله، وأن الدنيا ليست مقصودةً لذاتها بل هي مزرعة الآخرة وسبيلها؛ كُتب عليها الفناء، وعلى طالبها الشقاء، وعلى من أحبها الحرمان، ومن حرص عليها تركته في ذلك وهوان، ومن جرى وراءها هلك دونها، ومن أعرض عنها ملك زمامها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
آكل الحرام مردود الدعوة؛ لا يُستجاب له دعاء، ولا تفتح لطلباته أبواب السماء، فاتقوا الله وخلِّصوا أنفسكم من داء الرشوة الذي تغلغل فينا حتى تدهورت الأخلاق وتعطَّلت المصالح وساءت الحال ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ﴾ (الشورى: من الآية 30) ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ (النساء: من الآية 29) ﴿لَوْلا يَنْهَاهُمْ الرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ عَنْ قَوْلِهِمْ الإِثْمَ وَأَكْلِهِمْ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ﴾ (المائدة: 63).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقال- صلى الله عليه وسلم-: &amp;quot;لعنة الله على الراشي والمرتشي&amp;quot; وقال أيضًا: &amp;quot;الراشي والمرتشي في النار&amp;quot;، وقال: &amp;quot;مَن أصاب مالاً من حرام فوصل به رحمًا أو تصدَّق به أو أنفقه في سبيل الله، جمع الله ذلك جميعًا ثم قذفه في النار&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كما هاجموا اليهود المصريين لتفشي الرشوة بينهم واستخدموها ضد الشركات المنافسة، مثل سماد ثابت، ولم يكتفِ اليهود بذلك، بل كانوا يستحثون التجار باتخاذ الرشوة سبيلاً في أعمالهم؛ حتى يحققوا الربح السريع.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن القصص العملية الرائعة لأحد الإخوان في التصدي للرشوة ما جاء في كتاب مذكرات الدعوة والداعية؛ حيث يقول الأمام البنا: &amp;quot;كان الأخ حسن مرسي يعمل عند الخواجة &amp;quot;مانيو&amp;quot;، ويخرج نموذجًا ممتازًا من صناديق الراديو، وكان الصندوق حينذاك يتكلَّف جنيهًا تقريبًا، فجاء أحد الخواجات من أصدقاء &amp;quot;مانيو&amp;quot;، وساوم الأخ حسن على أن يصنع له بعض الصناديق بنصف القيمة، على ألا يخبر بذلك الخواجة &amp;quot;مانيو&amp;quot;، فيستفيد حقَّ النصف الذي يأخذه ويستفيد هذا الخواجة النصف الباقي، وكان &amp;quot;مانيو&amp;quot; يثق في الأخ ثقةً تامةً، وقد أسلم إليه كل ما في الدكان من خاماتٍ وأدوات، وأراد صديق &amp;quot;مانيو&amp;quot; أن يستغلَّ هذه الثقة، ولكنَّ الأخ حسنًا ألقى عليه درسًا قاسيًا في الأخلاق وقال له: إن الإسلام وكل دين في الوجود يُحرِّم الخيانة، فكيف بمَن وثق فيَّ هذه الثقة؟!، وإني لأعجب أن تكون صديقه ومن جنسه ودينه ومع ذلك تُفكِّر في خيانته، وتحاول أن تحملني على مثل ذلك!!، يا هذا.. يجب أن تندم على هذا التفكير الخاطئ، وثق بأنني سوف لا أخبر الخواجة &amp;quot;مانيو&amp;quot; بعملك هذا؛ حتى لا أفسد صداقتكما، ولكن بشرط أن تعدني وعدًا صادقًا بألا تعود إلى مثل ذلك، ولكن هذا الخواجة كان سخيفًا، فقال له: إذًا سأخبر الخواجة &amp;quot;مانيو&amp;quot; بأنك أنت الذي عرضت عليَّ هذا العرض، وهو سيصدقني، ولا شك فإنه يثق بكلامي كل الثقة، وسيترتب على ذلك إخراجك من العمل وفقدانك لهذه المنزلة التي تتمتَّع بها عنده، وخيرٌ لك أن تتفق معي وتُنفِّذ ما أريد، فغضب الأخ وقال له: افعل ما تشاء، وسيكون جزاؤك الخزي إن شاء الله. ونفَّذ الرجل وعيده وجاء &amp;quot;مانيو&amp;quot; يحقِّق في الأمر، فاكتسحت أضواء الحق ظلمات الباطل، وأخبره الأخ حسن بالأمر، ولم يشك الرجل أبدًا في صدقه، وطرد هذا الصديق الخائن وقطع صلته به، وزاد في راتب الأخ جزاء أمانته&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبذلك ربَّى الإخوان رجالهم وعملوا على تربيةِ المجتمع بهذه الأخلاق.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
-----------&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المراجع ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- البصائر للبحوث والدراسات- إلى الأمة الناهضة، دار التوزيع والنشر الإسلامية، 2006م.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2- البصائر للبحوث والدراسات- رسائل الإمام البنا(رسالة المنهج، رسالة نحو النور، رسالة المؤتمر السادس،  رسالة مشكلاتنا في ضوء النظام الإسلامي)، دار التوزيع والنشر الإسلامية، 2006م.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3- مجلة الإخوان المسلمون الأسبوعية (العدد السابع عشر) السنة الثالثة، الثلاثاء 7 جماد أول سنة 1354هـ= 6 أغسطس سنة 1935م.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
4- الاعتصام- السنة الثامنة والأربعين- العدد (11)- رجب 1407هـ / مارس 1978م.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
5- حسن البنا، مذكرات الدعوة والداعية، دار التوزيع والنشر الإسلامية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
------------&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* باحث تاريخي- Abdodsoky1975@hotmail.com&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أراء وأفكار]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>41.237.37.227</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%AF%D9%88%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_%D9%81%D9%8A_%D8%A5%D8%B5%D9%84%D8%A7%D8%AD_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AC%D8%AA%D9%85%D8%B9_%D9%88%D9%85%D8%AD%D8%A7%D8%B1%D8%A8%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B3%D8%A7%D8%AF_(7)&amp;diff=7245</id>
		<title>دور الإخوان في إصلاح المجتمع ومحاربة الفساد (7)</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%AF%D9%88%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_%D9%81%D9%8A_%D8%A5%D8%B5%D9%84%D8%A7%D8%AD_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AC%D8%AA%D9%85%D8%B9_%D9%88%D9%85%D8%AD%D8%A7%D8%B1%D8%A8%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B3%D8%A7%D8%AF_(7)&amp;diff=7245"/>
		<updated>2009-12-28T16:13:43Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;41.237.37.227: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;&lt;br /&gt;
دور الإخوان في إصلاح المجتمع ومحاربة الفساد (7)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[15:05مكة المكرمة ] [08/03/2008]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بقلم: عبده مصطفى دسوقي&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
استمرارًا للجهود التي بذلها الإخوان في محاربة الفساد وإصلاح المجتمع، نتحدَّث حول جهودهم في محاربة البدع، والتي انتشرت وسط المجتمع المصري وخلَّفتها العادات والتقاليد القديمة والإيمان بالخرافات، وقد غزاها المستعمر ليستمر الشعب على تخلُّفه ولا يلتفت لما يقوم به من تدمير لكيان الدولة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
غير أن الإخوان نظروا إلى هذا الشعب على أنهم جزءٌ لا يتجزَّأ منهم، وأن حريته من حريتهم، وتقدُّمه من تقدُّمهم، وفي ذلك يقول الإمام البنا: &amp;quot;ونحب كذلك أن يعلم قومنا أنهم أحب إلينا من أنفسنا، وأنه حبيب إلى هذه النفوس أن تذهب فداءً لعزتهم إن كان فيها الفداء، وأن تزهق ثمنًا لمجدهم وكرامتهم ودينهم وآمالهم إن كان فيها الغناء، وما أوقفنا هذا الموقف منهم إلا هذه العاطفة التي استبدَّت بقلوبنا، وملكت علينا مشاعرنا، فأَقْضت مضاجعنا، وأسالت مدامعنا، وإنه لعزيز علينا جَدُّ عزيز أن نرى ما يحيط بقومنا ثم نستسلم للذلة، أو نرضى بالهوان، أو نستكين لليأس، فنحن نعمل للناس في سبيل الله أكثر مما نعمل لأنفسنا، فنحن لكم لا لغيركم أيها الأحباب، ولن نكون عليكم يومًا من الأيام&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== محاربة البدع ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
انطلق الإخوان في محاربة البدع من مبدأ عقائدي؛ حيث نظروا إلى هذه البدع أن لا أصلَ لها في الإسلام، وأنها من خرافات البشر؛ فقد قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: &amp;quot;منْ يَهْدِهِ اللهُ فَلا مُضِلَّ لَهُ وَمَنْ يُضْلِلْهُ فَلا هَادِيَ لَهُ، إِنَّ أَصْدَقَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللهِ، وَأَحْسَنَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ، وَشَرُّ الأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلُّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلالَةٌ، وَكُلُّ ضَلالَةٍ فِي النَّارِ&amp;quot;، وانطلاقًا من الأصل الحادي عشر الذي ربى الإمام البنا عليه الإخوان في رسالة التعاليم؛ حيث يقول: &amp;quot;وكل بدعة في دين الله لا أصلَ لها استحسنها الناس بأهوائهم، سواءٌ بالزيادة فيه أو بالنقص منه.. ضلالةٌ تجب محاربتها والقضاء عليها بأفضل الوسائل التي لا تؤدي إلى ما هو شرٌّ منها&amp;quot;، من هذا الفهم انطلق الإخوان يحاربون هذه البدع.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد جاء في لائحة جمعية الإخوان المسلمين المعدَّلة سنة 1351هـ/ 1932م.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
مادة (1): هذه هي اللائحة الداخلية لجماعة الإخوان المسلمين، وهي تُتِمُّ قانونهم الإداري وتوضِّح مجمله، وهي القسم الثاني من منهجهم الأساسي، وموادها في قوة مواد القانون تمامًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
مادة (2): أهم الفضائل الإسلامية التي يتربَّى عليها الإخوان ما يأتي:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تصحيح العقيدة الإسلامية، والتوبة إلى الله من المعصية، والاجتهاد في الطاعة وفق السنة مع مجانبة البدعة، والإقبال على تعلُّم العلم الإسلامي، والتعبُّد بتلاوة القرآن، والمأثور من أقوال الرسول- صلى الله عليه وسلم- وأفعاله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كما كانت قرارات مؤتمر جمعيات الإخوان المسلمين بمنطقة البحر الصغير:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تكوين لجان عديدة لإصلاح الحال الاجتماعية من جميع الوجوه، كل في دائرته، وتناول البحث مهمة اللجان الآتية:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- لجنة الحج.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2- لجنة الزكاة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3- لجنة محاربة البدع والخرافات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
جهودهم قبل الحرب العالمية الثانية&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
حارب الإخوان البدع والعادات الفاسدة التي كانت منتشرةً في المجتمع، وقد نجحت الجماعة في محاربة العادات الفاسدة والخرافات التي ابتدعها الشعب، كالزار، وخروج النساء خلف الجنائز، وغيرها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن العادات والبدع التي تصدَّى لها الإخوان ما يحدث في يوم شمِّ النسيم من خروج الشبان والشابات والأسر من كل الطبقات، فيخرجون للحدائق على تبرُّجٍ وزينةٍ، وفي تهتُّكٍ وخلاعةٍ، ويسرفون إسرافًا كبيرًا في تعاطي الخمور والمسكرات، فكم من جرائم تُرتكب، وأعراض تنتهك، وموبقات تُستحَلُّ؛ وذلك ليس من الدين ولا المروءة ولا مصلحة الأمة؛ فهو ضياع للدين والشرف والمال والفضيلة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد طالب الإخوان الحكومة بوضع قانون في ذلك بالتشديد في الرقابة وصيانة الآداب العامة في الشوارع والطرقات والحدائق والخلوات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كما قام الإخوان في شُعَبهم بجهودٍ مشكورةٍ في توعية الناس بالمخالفات التي كانت تُرتَكب في هذا اليوم ودعوتهم بعدم الاحتفال به بمنع نسائهم وبناتهم من الخروج في هذا اليوم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ففي السويس قام الإخوان بتوجيه نداء للشعب السويسي هذا نصه:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;أيها المسلمون.. مزَّقت نساؤنا وبناتنا ثيابَ الحشمة، وانحطَّت المرأة المسلمة إلى حدٍّ تنتحب معه الفضيلة وتنهار له صروح الأخلاق النبيلة؛ وما ذلك إلا لأن أخلاقنا مريضة، وإرادتنا واهنة، وسلطاننا في الحكم على عائلاتنا غزته الخيبة وعمَّه الفساد وسادته الفوضى والضياع، وليس من الدين ولا المروءة ولا العقل ولا المصلحة أن تخرج بناتنا ونساؤنا في يوم &amp;quot;شم النسيم&amp;quot;؛ ذلك اليوم الذي تُرتَكَب فيه أنواع المنكرات سرًّا وعلانيةً؛ فحيثما سرت رأيت الشبان والشيب في الحدائق وعلى ضفافِ الأنهار وتحت ظلال الأشجار، وبين عبير الأزهار ليلة هذا اليوم ونهاره، وقد اختلط الحابل بالنابل، وهناك يرتفع الحياء، وتُفقد الغيرة، وتُهتك الحرمات، ويُضيَّع الشرف، ويُسلب العفاف، فقبَّح الله مَن لا يغار.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أيها المسلم الغيور.. لا تطلق العنان لزوجك فتجمح بك طويلاً، على أنك إن أرخيت حبلها فترًا جذبتك مترًا، وإن كبحتها وشددت يدك عليها ملكتها، فعليك أن تأمر زوجك وبناتك على الاعتصام بالدين، وتجبرهن على البُعْد عن التبرُّج والخلاعة، وبذلك تبني أسرتك بناءً دينيًّا صالحًا، وإلا فسيدركنا الوقت الذي نرى فيه الزوجة حليلةً وخليلةً، وهنا تنصبُّ علينا اللعنات، وننحطُّ إلى أسفل الدرجات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أيها المسلمون.. تأمل جمعية الإخوان أن ترى في قوتكم وشجاعتكم وغيرتكم وتمسككم بدينكم في يوم &amp;quot;شم النسيم&amp;quot;؛ هذا اليوم الخطر على الأخلاق؛ ما يجعلكم تنتصرون بعزمكم وإرادتكم على ألا يخرج أحد ممن استرعاكم الله إياهم في هذا اليوم الذي يغمره الفجور، وهنا تكونون قد أديتم واجبكم نحو دينكم ووطنكم وأمتكم، ألا قد بلغت.. اللهم اشهد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== نائب الإخوان المسلمين بالسويس ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
عفيفي الشافعي عطوة&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن العادات التي كانت منتشرةً في القطر المصري في طول العام الاحتفال بموالد الأولياء، وقد كان يرتكب فيها بعض ضعاف النفوس المنكرات، وقد هال الإمام البنا ما رآه في بعض ليالي المولد الحسيني بالقاهرة، فكتب يقول تحت عنوان: &amp;quot;مشاهدات من مولد الإمام الحسين رضي الله عنه&amp;quot; يقول: أما أنَّ حبَّ أهل البيت- رضوان الله عليهم- فريضةٌ من فرائض الإسلام وعاطفة يستلزمها الإيمان نقول: &amp;quot;لا غبارَ عليه وأمره يستشعره كل من استشعر فضل جدهم رسول الله- صلى الله عليه وسلم- على الناس كافة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هل مما يرضي الإمام الحسين- رضي الله عنه- ويدل على محبتكم إياه وتعلقكم به أن يختلط النساء بالرجال هذا الاختلاط الشائن ويزدحموا هذا الازدحام المعيب الذي يؤدي إلى العبث والاجتراء حول مشهده وأمام ضريحه؟! وهل مما يرضيه ويدخل السرور عليه أن تقام باسمه وفي الاحتفال بذكراه تلك السوق الفاجرة سوق الفحشاء والمنكر، فتنصب الخيام التي لا تضم بين جدرانها إلا خليعةً وماجنًا؛ يقضون الليل في طبل وزمر وخمر وقمر ورقص وخلاعة يتندَّى منه جبين الفضيلة ويحمرُّ له وجه الشريعة ويستجلب سخط الله وغضبه؟! وهل مما يرضيه ويسرُّه أن يتخذ الأخدان من أوقات هذا المولد مواعيد للخلوات؛ حيث يتسع الفضا، ويتلهَّى الرقباء وتنبسط الرمال وتدنو الآمال؟! وهل مما يرضيه ويسرُّه أن تقام هذه الحِلق من الذاكرين فيحرِّفون أسماء الله ويغيِّرون ويبدِّلون ويخرجون الأذكار بالطبل والطار والناي والمزمار وإنشاد المواويل والأشعار؟!.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يا قومنا.. كونوا محبين صادقين أو اتركوا هذا الادعاء لمَن هم أوْلى به منكم&amp;quot;.&lt;br /&gt;
لذلك حارب الإخوان هذه المنكرات والموبقات التي كانت تُرتكب في موالد الأولياء التي كانت منتشرةً في أنحاء مصر، وحملوا على ولاة الأمور الذين سمحوا للعاهرات الوجود في الاحتفال بمولد العارفين، وما حدث كذلك من إباحة الزنا والخمر والميسر في مثل هذه الاحتفالات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكتب أحمد محمد المدني نائب جمعية الإخوان المسلمين بميت مرجا سلسيل دقهلية مقالاً بعنوان: &amp;quot;هل حاربنا المنكرات؟&amp;quot; جاء فيه: &amp;quot;يحزنني ويحزن كل مسلم أن يرى البدع منتشرةً في بلادنا الإسلامية انتشارًا شوَّه رونق تمدين ديننا الحنيف، أقول ذلك وأمامي من تلك البدع ألوان عتيقة كثيرة، وأزياء حديثة شتى&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد تقدَّم المرشد العام لشيخ الأزهر بعريضةٍ عندما اعتزم تكوين لجنة لبحث البدع والخلافات في الدين، وهذا نصها: &amp;quot;حضرة صاحب الفضيلة الأستاذ الأكبر شيخ الجامع الأزهر.. نحمد إليكم الله لا إله إلا هو، ونصلي ونسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وحماة شرعه إلى يوم الدين، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فقد كان من أسعد الأنباء اعتزام فضيلتكم بالاشتراك مع وزارة الأوقاف تأليف لجنة علمية إسلامية تبحث مواضيع البدع والخلافات لتقف الناس على رأي صحيح ناضج يتفق مع روح الدين ونصوصه يتبعه الناس ويرتفع به الخلاف وتمتنع به الخصومة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد أحببنا أن نكتب إلى فضيلتكم لنُشِيرَ إلى هذه الهمة الموفَّقة، ولنهنئَ بهذا العزم المبرر، ولندليَ ببعض ملاحظاتنا حول هذه الفكرة:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أولاً: حبذا لو فكَّر فضيلة الأستاذ الأكبر في أن تتضمن هذه اللجنة الموقرة أكبر ما يمكن من العناصر المختلفة؛ ليكون في اتفاقها القضاء التام على المبتدعات والخلافات، فيكون هناك مندوب عن الصوفية بمعرفة دارهم الرسمية، ومندوب عن السبكية بمعرفة جمعيتهم وشيخهم، ومندوبون عن الجماعات الإسلامية التي ترى المشيخة أهليتها لذلك، ونحن نعلم ما يعترض تنفيذ هذا المقترح من عقبات يرجع معظمها إلى المزاج التكويني الخاص برجال هذه الفرق، ولكننا مع هذا نعتقد أن روح الإخلاص والألم من الفُرْقة والشعور بضرورة الوحدة وحكمة أعضاء اللجنة وهمة فضيلة الأستاذ، سيكون لذلك كله الأثر في توحيد القلوب وتوجيهها نحو الغاية إن شاء الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثانيًا: نرجو أن تُعنَى اللجنة أول ما تُعنَى بتوضيح القواعد الأصولية وتقريرها تقريرًا متفقًا عليه فيما بين أعضائها؛ إذ إن هذه الأصول ستقوم مقام الحكم في مقام الخلاف، فترد الحائر وتهدي الضال وتقرب مسافة الخلاف وتقصِّر طريق البحث، ومثال ذلك العناية بتعريف البدعة وتحديدها وبيان أنواعها، وحكم البدعة الإضافية والتركية والفوارق بين هذه النواحي، وناحية المصالح المرسلة واجتهاد الإمام وإلى أي حد يؤخذ به.. وهكذا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== أثناء الحرب وبعدها ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد اعتنى الإخوان بالريف كعنايتهم بالحضر؛ لتفشِّي البدع والخرافات بكثرة عمَّا في المدن، فأشاروا إلى انتشار العادات السيئة والخرافات في الريف، وأن الريفي لا يعرف حق أمته ولا يعلم عن الشئون العامة لبلاده شيئًا مما يؤدي إلى استغلال الزعماء لهؤلاء الناس.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكان للإخوان انتشار في مجال الجمعيات الدينية، مثل الجمعية الشرعية بالقاهرة، وأنصار السنة بالإسكندرية، وكانوا يشتركون معهم في محاربة البدع والمنكرات ونشر السنة وإحياء العادات والقيم الإسلامية والسنن.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد هاجم الإخوان كلَّ مَن ادَّعى أنه يشفي المرضى واستغلال الدين في خداع الفقراء، وناشدوا وزارتَي الأوقاف والشئون الاجتماعية التصديَ لذلك، كما كتب الشيخ عبد السلام أبو النجا سرحان يوضِّح أن الموالد في هذا الزمان أصبحت مكانًا للفسق والفجور، وميدانًا للهو والمجون، وسوقًا لبيع الأعراض، وما اختلفت الموالد في زمن الإمام البنا عما يحدثنا في زماننا نحن هذه الأيام.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولم يكتفِ الإخوان بذلك، بل ندَّدوا بالعادات السيئة التي خلَّفها الزمان، مثل عادة الثأر التي تُزهق الأرواح وتورث العداوة والبغضاء، وبَّينوا جرمها في الإسلام، وأن الإسلام كفل حق القتيل في القصاص، وأنه بيد الحاكم العادل وليس الأمر متروكًا لتقدير الأفراد، وإلا لأصبح كل فرد حاكمًا يحكم بما يمليه عليه هواه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكتب الأستاذ محمد لبيب البوهي عدة مقالات تحت عنوان &amp;quot;تجارب مع الناس&amp;quot; ذكر فيها العادات السيئة التي استشرت في المجتمع وذكر علاجها، كما كتب الأستاذ عبد الحليم الوشاحي سلسلةً مقالات بعنوان &amp;quot;في الطريق&amp;quot;، عالج فيها أيضًا هذه العادات والبدع.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد جاهد الإخوان في كل شُعْبة من شُعَبهم على محاربة هذه البدع التي استشرت في المجتمع وأصبحت تشغله عن دوره في التصدي للمحتل وأعوانه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
-----------&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== للمزيد: ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- طالع مجلة الإخوان المسلمين من عام 1933 حتى 1937.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2- مجلة الإخوان المسلمين الأسبوعية من 1943 حتى 1948م.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3- جمعة أمين عبد العزيز: أوراق من تاريخ الإخوان المسلمين، دار النشر والتوزيع الإسلامية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
4- زكريا سليمان بيومي: الإخوان المسلمون والجماعات الإسلامية في الحياة السياسية، مكتبة وهبة- 1412هـ / 1991م.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
-------------&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* باحث تاريخي- Abdodsoky1975@hotmail.com&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أراء وأفكار]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>41.237.37.227</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%B1%D9%85%D8%B6%D8%A7%D9%86_%D8%B4%D9%87%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B1%D9%8A%D8%A9&amp;diff=7237</id>
		<title>رمضان شهر الحرية</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%B1%D9%85%D8%B6%D8%A7%D9%86_%D8%B4%D9%87%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B1%D9%8A%D8%A9&amp;diff=7237"/>
		<updated>2009-12-28T16:12:19Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;41.237.37.227: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;حرصاً على توضيح الصورة الصحيحة لجماعة الإخوان المسلمين و الصورة الصحيحة للإمام حسن البنا مؤسس الجماعة و المرشد الأول لها ، فننشر مقال الإمام حسن البنا حول &amp;quot; رمضان شهر الحرية &amp;quot; و الذى تم نشره عام ١٩٦١ وأعادت مجلة «الدعوة» نشره في رمضان ١٤٠١هـ، الموافق يوليو ١٩٨١ .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
رمضان شهر الحرية&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ها هو ذا السحاب ينقشع والغيم ينجاب ويتكشف، والسماء تبسم عن غرة الهلال كأنما هو قوس النصر أو رمز النور المبين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إنه هلال رمضان..&lt;br /&gt;
الله أكبر.. الله أكبر&lt;br /&gt;
ربي وربك الله&lt;br /&gt;
هلال خير ورشد إن شاء الله&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إنه هلال رمضان، شهر الأمة وشهر الصوم وشهر القرآن، وشهر المعاني السامية التي تفيض علي قلوب من عرفوا حقيقة رمضان واتصلوا بالملأ الأعلي فيه، سمت أرواحهم إلي مرتبة الفهم عن الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وما لنا لا نتحدث إلي إخواننا الكرام من أبناء الإسلام عن شهر رمضان، ونطالعهم بخطرات النفس وخلجات الفكر وهو شهر الفكرة الصافية العميقة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== ربي وربك الله. ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إيه والله لأنه واحد، ورب واحد يتصرف في ملكوت السموات والأرض، ويسيطر علي عوالم الغيب والشهادة، ويتحكم في الكون من أقصاه إلي أقصاه، والجميع بعد ذلك في حق الوجود سواء «إن كل من في السموات والأرض، إلا آتي الرحمن عبداً» إن الله هو الحاكم وحده، يحكم الأفلاك ويحكم الأناس ويهب لكل وجوده وهداه، فإن كان لأحد أن يتحكم في الأولي، فيغير مداراتها ويقيد حركاتها، فإن له أن يتحكم في الثانية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فيغل أيدي الناس ويتحكم في آجالهم وأرزاقهم وليس ذلك إلا الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فارق بروحك أيها الأخ المسلم واسم بنفسك عن أن تكون عبداً لغير ربك واعلم أن هذا المعني مما يلفتك إليه النبي ـ صلي الله عليه وسلم ـ حين يجعل من سنته في تحية الهلال أن يقول ربي وربك الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إنه هلال رمضان.. فأما كثير من الناس فلا يفهمون من معناه إلا تجهيز المآكل والمشارب، وتحضير المطاعم والمناعم وإعداد لوازم السحور والإفطار، وما يقوي شهية الطعام ويوفر راحة المنام،لأن رمضان كريم وهذا شأن الكرام.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أما قوم آخرون فشهر رمضان عندهم شهر الراحة من عناء الأعمال واللهو والتسلية في لياليه الطوال، وتقسيم الأوقات علي الزيارات والسهرات، فهم في ليلهم بين لهو وسمر وقتل للوقت علي مقاعد القهاوي والبارات، وتنقل بين دور الملاهي والصالات، وفي نهارهم يغطون في نومهم ويتكاسلون في عملهم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذان صنفان خسروا شهر رمضان وخسرهم، وهجروه وهجرهم، وهو حجة عليهم بين يدي ربهم وشهيد علي تقصيرهم وسوء تقديرهم.&lt;br /&gt;
وقوم آخرون صلوا وصاموا وتعبدوا وقاموا وهم لا يعلمون من ذلك إلا أنهم أمروا فامتثلوا، وتعودوا فعملوا، يرجون رحمة الله، يخافون عذابه، وأولئك لهم ثواب صيامهم وأجر قيامهم، وجزاء أعمالهم إن شاء الله تعالي، والحسنة بعشر أمثالها والله يضاعف لمن يشاء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبقي بعد كل أولئك جماعة آخرون أدوا ما أمرهم الله به من صلاة وصيام وتلاوة وقيام ومسارعة إلي الخيرات وإحسان وصدقات، ولكنهم لم يقفوا عند ظواهر الأعمال بل فهموا عن الله فيها، وعرفوا ما يراد بهم منها، وتغذت بصائرهم إلي لباب أسرارها، فعرفوا لرمضان معني لم يعرفه غيرهم وفازوا بربح لم يفز به سواهم، واكتسبوا منه تزكية النفوس وتصفية الأرواح.. وأولئك خلاصة المؤمنين وصفوة العارفين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فهموا من فريضة الصوم وآداب القيام، أنهم سيتركون الطعام والشراب ويقللون المنام ويحرمون الجسوم هذه الثلاثة وهي مادة حياتهم وقوام نشاطهم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإذن فليخلف شبح المادة ولينهزم جيش الشهوات ولتتغلب الإنسانية بمعانيها السامية علي هذا الجسم الذي احتلها من قديم، فعطل حواسها وكتم أنفاسها وأطفأ نورها وكبلها بما زين لها من زخرف الشهوات وزائف اللذائذ.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
استغن عن الطعام فإذا استغنيت عنه فقد خلعت عن نفسك نير عبوديته، وصرت حراً من مطالبه خالصاً من قيوده.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
واستغن عن الشراب فإذا استغنيت عنه، فقد خلعت عن نفسك نير عبوديته وصرت حراً من مطالبه خالصاً من قيوده.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
واستغن عن المنام وعن الشهوة فإذا استغنيت فقد تحررت، وقديماً قيل: استغن عمن شئت تكن نظيره، واحتج إلي من شئت تكن أسيره.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إنك إذا استغنيت عن ذلك صرت حراً طليقاً، وإذن فرمضان شهر الحرية وإذا استغنيت عن ذلك تقلص ظل المدة وأشرق نور الروح.. وإذن فرمضان شهر الروحانية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإذا استغنيت عن ذلك صفا فكرك وتجلي سلطان نفسك، فكنت إنساناً بكل معني الكلمة.. وإذن فرمضان شهر الإنسانية.&lt;br /&gt;
وإذا استغنيت عن ذلك لم يجد الشيطان سبيلاً إليك ولم تلق نوازع الشر مطمعاً فيك.. وإذن فرمضان شهر الخير الواضح المستنير.&lt;br /&gt;
مرحباً بك يا شهر الخير.. مرحباً بك يا شهر الإنسانية الكاملة.. مرحباً ياشهر الروحانية الفاضلة.. مرحباً بك ياشهر الحرية الصحيحة.. مرحباً بك يا شهر رمضان.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== أقبل.. أقبل ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأقم طويلاً في هذه الأمة الطيبة المسكينة، والق عليها درساً من هذه الدروس البليغة، ولا تفارقها حتي تزكي أرواحها وتصفي نفوسها وتصلح أخلاقها وتجدد حياتها وتقيم موازين التقدير فيها، فتعلم أن المطامع أساس الاستعباد وأن الشهوات قيود الأسر، وأن أساس الحرية الاستغناء، وأن الاستغناء يستتبع المشقة، ولكنها مشقة عذبة لذيذة لأنها ستنتج الحرية والحرية أحلي من الحياة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
حسن البنا&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
http://www.kbwindow.com/news.php?action=view&amp;amp;id=7498&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أراء وأفكار]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>41.237.37.227</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%B3%D8%A7%D8%B9%D8%A9_%D9%85%D8%B9_%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%87&amp;diff=7236</id>
		<title>ساعة مع الله</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%B3%D8%A7%D8%B9%D8%A9_%D9%85%D8%B9_%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%87&amp;diff=7236"/>
		<updated>2009-12-28T16:09:56Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;41.237.37.227: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;&lt;br /&gt;
ساعة مع الله&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[09:04مكة المكرمة ] [18/09/2007]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
حسن البنا&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ما أعذبها ساعة، تلك التي يخلو فيها الإنسان إلى نفسه بعد متاعب اليوم وعناء العمل!! وما أحلاها فترة حين يتخلَّص المرء من جلبة الحياة وضوضائها، ثم يسمو بروحه في هذه الخلوة إلى فضاء من الأخيلة اللذيذة والخواطر العذبة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ألا إن رمضان في شهور العام هو تلك الساعة الحلوة في ساعات اليوم؛ فهو شهر خلوة نفسية يتجرَّد فيها الإنسان معظم وقته عن مطالب المادة ولوازم الشهوات، وتسبح نفسه في عالم كله جمال وروعة وأُنس وبهجة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإن الفواصل في كل شيء أمر لا بد منه؛ لتجديد النشاط، وتوليد القوة، وإعادة السرور واللذة، تلك سنة الله التيى جبل عليها نواميس الخليقة جميعًا، أفلست ترى الليل فاصلةً بين النهارَين، والنهارَ فاصلةً بين الليلين؟! وتصور كيف تكون الحال إذا فقدت هذه الفواصل، أولست تشعر بالنوم فاصلةً بين اليقظتين، واليقظة فاصلةً بين النومين، وما بالك إذا استبدَّت بك اليقظة أو دام عليك النوم سرمدًا؟!&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأحلى ما تكون هذه الفواصل عذوبةً إذا كان ما قبلها من الأعمال فيه شدة وفيه عنف، وأحب ما تكون هذه الفواصل إلى النفس إذا طالت عليها مدة المزاولة، وغابت عنها الفترة الفاصلة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبعد.. فشهر رمضان هو فاصلة العام؛ يدرك النفس الإنسانية وقد غرقت في المادة إلى أذقانها، وزاولت عملا شاقًّا في مكافحة ما يحيط بها من ظروف الحياة ومطالبها، حتى إذا جاء رمضان سَمَا بها إلى عالمها، وجرَّدها من كل ما يحيط بها، وطاف بها في عالم طالما استروحت إليه، وحنَّت إلى رياضه ومعانيه، ولهذا كان رمضان شهرًا فاضلاً ممتازًا، له فضله وقدسيته وأثره وميزته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان رمضان في الجاهلية فاضلاً ممتازًا، جعلته العرب لتعبُّدها وخلوتها وتحنًّثها وعزلتها، يتخلَّص فيه المتألِّهون من قبائلهم؛ فيعبدون الله أيامه ولياليَه، حتى إذا انتهت أوقاته المباركة طافوا بالبيت، ورجعوا إلى ما كانوا فيه من مزاولة أعمال ومخالطة أقوام، وتلك هي السبيل التي سلكها المصطفى  حين أراد الله- تبارك وتعالى- أن يشرف الدنيا برسالته وأن يبعثه رحمةً للعالمين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== من أحداث رمضان ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكانت أول آيات القرآن نزولاً إلى هذه الأرض في شهر رمضان ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِى أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ﴾ (البقرة: 185)، وأنت جد عليم بأن القرآن الكريم هو صقال النفوس، وطب القلوب، ودواء الأرواح، ولأمر ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدارس جبريل القرآن في رمضان.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكانت غزوة بدر- وهي الغزوة التى أيَّد الله فيها نبيَّه، وأظهر دينَه لأول عهد المسلمين بالدعوة العملية- في رمضان كذلك ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ (آل عمران: 123).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكانت غزوة الفتح في رمضان كذلك، وبها نبع انتشار الدعوة في الجزيرة العربية بين مداه، وانتهت الموقعة الفاصلة بين الإيمان والشرك باستيلاء الإيمان على قلب الجزيرة وذروة سنام مدنها وفخر أبنائها ومعقل عزتها وقدسيتها &amp;quot;مكة المكرمة&amp;quot;؛ مستقر بيت الله العتيق ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا* لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا* وَيَنصُرَكَ اللهُ نَصْرًا عَزِيزًا﴾ (الفتح: 1-3).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي رمضان ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر، والتي تعمر فيها الأكوان بالملائكة المقربين، وتشرف بالروح الأمين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الرسول في رمضان ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ورمضان شهر معمور النهار بالصيام، ومعمور الليل بالقيام، وهو إذ كان شهر الخلوة فقد ميَّزه الله باستحباب الاعتكاف في المساجد، والابتعاد عن ضوضاء الاختلاط وجلبة التقلب في شئون الدنيا؛ استكمالاً لخلوة الروح، وحرصًا على العبادة من فيوضات الحق في هذا الشهر على القلوب الصادقة التوجه إليه القوية الصلة به.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد علم السلف الصالحون ذلك من لدُن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ينتهز فرصة هذا الشهر، فيعمره بعدة صنوف من صنوف البر، يحسن صوم نهاره، وتلك فريضة الله التي فرضها على عباده، ويفيض جودًا وندى بالصدقات، وهو صلى الله عليه وسلم أجود بالخير من الريح المرسلة، وكان أجود ما يكون في رمضان، ويعمر ليله بالقيام تهجدًا ونافلةً، فإذا صلى بالقوم تجوَّز في صلاته حتى إذا انصرف إلى رحله أطال ثم أطال يقطع الليل تسبيحًا وقرآنًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويدارس جبريلَ كتاب الله، بما أن شهر رمضان هو شهر القرآن، وبما أن أولى ما ينصرف إليه هذا النشاط الروحي والزكاء النفسي الذي يشع على الفؤاد من أنوار الصيام والقيام؛ ففهم كتابه، وتدبّر آياته ومعانيه، ويعتكف العشر الأواخر، ويشمّر ويوقظ أهله، ويشد المئزر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كذلك كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكذلك أخذ بسنته أصحابُه الأكرمون- رضوان الله عليهم- وتبعهم على ذلك صالحو هذه الأمة بإحسان؛ فكان منهم من إذا أقبل رمضان ودَّع أصحابه إلى العيد، ثم انصرف بكليته وجزئيته إلى الطاعة، وفرَّ بجسمه وروحه وقلبه وفؤاده إلى الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== رمضان عند بعض المعاصرين ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم خلفت لهم بعد ذلك خلوف، أضاعت الصلاة، واتبعت الشهوات، وأضاعت حكمة الفرصة، ونسيت أسرار الطاعات، وهدرت كرامة الشهر الفاضل، وتجاهلت قدسية الفريضة المحكمة؛ فكان منها قوم استحكمت على قلوبهم الغفلة، وران عليها ما كانوا يكسبون؛ فأفطرت والناس صيام، وجاهرت بالعصيان في غير عذر شرعي، وبدون موجب صحي تحللاً واستهتارًا أو تبجُّحًا واستكبارًا، ويؤسفك ويؤسفني ويؤسف كل مسلم أن تفشو هذه الفاشية السوء بين سراة الأمة وكبارها؛ حتى كادت تحق فيهم الآية الكريمة: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِى كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجَرِمِيهَا لِيَمْكُرُوا فِيهَا وَمَا يَمْكُرُونَ إِلاَّ بِأَنْفُسِهِمْ وَمَا يَشْعُرُونَ﴾ (الأنعام: 123).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا فلان باشا يتناول غداءه في &amp;quot;كلوب&amp;quot;- لا أدري ما اسمه- في نهار رمضان، وهذا فلان يحتسي الخمر في &amp;quot;بار&amp;quot;- أعوذ بالله أن أذكره- وهذا الوجيه فلان يأكل الأكلات الثلاث، ولا يستحي من البواب والسفرجي والطباخ والخادم، وكلهم والحمد لله صيام.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولست أنسي ذلك السفرجي الصالح الذي جاءني ذات يوم يلتاع أسى وحزنًا، وينتفض غيرةً وألمًا، ويستفتيني في شأنه مع مخدومه العظيم الذي يلزمه أن يقدِّم له الطعام صباحًا وظهرًا في نهار رمضان.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا السفرجي يخاف الله- تبارك وتعالى- ويخشى سطوته، ويتحرَّج من مساعدة مفطر على إفطاره، وإن كان ذلك بحكم عمله في مورد رزقه، وهذا السيد العظيم في عرف الناس وفي طبقات المجتمع يحارب الله- تبارك وتعالى- ويجاهر بعصيانه، ويستخفّ بشعور كل أولئك الذين يخشون الله ويخافونه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أيها الرجل الغافل، خيرٌ لك أن تعود إلى الطاعة، وأن تمتثل أمر الله؛ فإن أبيت إلا ما أنت فيه من عصيان، فاعلم أن الله غنيٌّ عنك وعن صومك وعبادتك، وسوف يحاسبك حسابًا عسيرًا؛ فكن أنت كيف شئت، ولكن لا تستعجل غضبة الله عليك باستخفافك بشعور هؤلاء المستضعفين الصالحين من عباد الله، واحذَر أن تصيبك دعوة أحدهم؛ فرُبَّ أشعث أغبر ذي طمرين لو أقسم على الله لأبره.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكان منها قوم آخرون صاموا كما يصوم الناس، وقد يقومون كما يقومون، ولكنهم أبعد ما يكون عن إدراك حكمة الصوم والانتفاع بفضيلة الشهر؛ فهم في نهارهم إما نائمون وإما عاصون بكلمة نابية أو غيبة قاسية أو نظرة جانية أو خطرة جافية، وفي ليلهم متقلّبون بين مجالس اللهو والعبث بله المعصية والرفث، وفي طعامهم جشعون نهمون، يجمعون الأصناف، ويملئون البطون، ورمضان عندهم شهر المآكل الطيبة، والمشارب السائغة، والملاهي والسهرات، والتقلب بين أصناف المسليات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد كان عهدنا فيما مضى بليالي رمضان أنها ساعات معمورة بالقرآن الكريم، مأهولة بالعبادة، مشغولة بالأوراد، أفضل التسلية فيها زيارة إخوان، ومجلس قرآن، فإذا بنا نرى هذه الليالي الفاضلة تتضاعف فيها المعاصي، وتتكاثر فيها الآثام، وتصبح أوقاتها مشغولة بالمنكرات، بعد أن كانت مأهولة بالطاعات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== أيها المسلمون.. ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هكذا يكون الانتفاع بشهر رمضان، الذي أوشك أن يزايلكم إلى حيث لا تعلمون من سيستقبله بعد ذلك ومن سيلحقه في طيات الزمن، ولا بد مما ليس منه بدّ؛ فاغتنموا أوقات رمضان في تجديد أنفسكم، وتطهير أرواحكم، والإقبال على ما يُرضي عنكم ربكم، ويضاعف لكم حسناتكم، والله ولي توفيقكم إلى ما يحبه ويرضاه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
--------&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* إعداد: إسماعيل تركي- مدير البصائر للبحوث والدراسات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* مجلة الإخوان المسلمين- السنة الثانية- العدد 35- صـ3: 6- 27 رمضان 1353هـ/ 3 يناير 1935م.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أراء وأفكار]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>41.237.37.227</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%B3%D9%85%D8%A7%D8%AD%D8%A9&amp;diff=7234</id>
		<title>سماحة</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%B3%D9%85%D8%A7%D8%AD%D8%A9&amp;diff=7234"/>
		<updated>2009-12-28T16:09:37Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;41.237.37.227: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;&lt;br /&gt;
سماحة&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[09:17مكة المكرمة ] [02/10/2007]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
حسن البنا&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
﴿عَلِمَ اللهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ﴾ (البقرة: من الآية 187).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
روى الإمام مسلم في صحيحه بسنده عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: &amp;quot;جاء رجل إلى النبي- صلى الله عليه وسلم- فقال: هلكت يا رسول الله، قال: وما أهلكك؟ قال: وقعت على امرأتي في رمضان، قال: هل تجد ما تعتق رقبة؟ قال: لا، قال: فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟ قال: لا، فقال: فهل تجد ما تطعم ستين مسكينًا؟ قال: لا، ثم جلس، فأتى النبي- صلى الله عليه وسلم- بعرق فيه تمر، فقال: تصدق بهذا، قال: على أفقر منا؟ فما بين لابتيها أهل بيت أحوج إليه منا،فضحك النبي- صلى الله عليه وسلم- حتى بدت أنيابه، ثم قال: اذهب فأطعمه أهلك&amp;quot; (صحيح الإمام مسلم، كتاب الصيام، باب تغليظ تحريم الجماع في نهار رمضان: 2/781 رقم 1111).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ورُوي هذا الحديث من وجه آخر عن السيدة عائشة- رضي الله عنها- قالت: &amp;quot;أتى رجل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم- في المسجد في رمضان، فقال: يا رسول الله، احترقت احترقت، فسأله رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: ما شأنه؟ فقال: أصبت أهلي، قال: تصدق، فقال: والله يا نبي الله ما لي من شيء، وما أقدر عليه، قال: اجلس، فجلس، فبينا هو على ذلك أقبل رجل يسوق حمارًا عليه طعام، فقال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: أين المحترق آنفًا؟ فقام الرجل، فقال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: تصدق بهذا، فقال: يا رسول الله أغيرنا؟ فوالله إنا لجياع ما لنا شيء، قال: فكلوه&amp;quot; (صحيح الإمام مسلم، كتاب الصيام، باب تغليظ تحريم الجماع في نهار رمضان: 2/783 رقم 1112).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
اذكروا أن من أحكام الصيام الأولى أن على الصائمين أن يمسكوا عن أن يصيب أحدهم أهله طول شهر رمضان، أو أن الصائم إذا صلى العشاء الآخرة أو نام قبلها لم يحلُّ له بعد ذلك أن يطعم أو يشرب أو يقرب أهله، وكان ذلك أمرًا شاقًّا عليهم؛ فكان بعضهم لا يصبر عليه، وقد يخالف هذا الأمر بينه وبين نفسه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم إن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أصاب أهله بعدما صلى العشاء، فلما اغتسل أخذ يبكي ويلوم نفسه، ثم أتى النبي- صلى الله عليه وسلم- فقال: &amp;quot;يا رسول الله أعتذر إلى الله وإليك من هذه الخطيئة، إني رجعت إلى أهلي بعدما صليت العشاء، فوجدت رائحة طيبة، فسوَّلت لي نفسي، فأصبت أهلي&amp;quot;، فقال النبي- صلى الله عليه وسلم-: &amp;quot;ما كنت بذلك جديرًا يا عمر!!&amp;quot;، فقام رجالٌ فاعترفوا بمثل ذلك، فأنزل الله بعد ذلك الآية الكريمة: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ عَلِمَ اللهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ﴾ (البقرة: من الآية 187) (انظر: تفسير القرآن العظيم لابن كثير: 1/302، 303).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
شعورٌ دقيقٌ بمعاني الخير والشر، وإدراكٌ واضحٌ لدقائق البر والإثم، وتقديرٌ بالغ لرقابة الله العلي الكبير، وسلطانٌ غالب للدين على هذه النفوس الطيبة، واعترافٌ بضعف الإنسان.. هو في ذاته قوةٌ في الإرادة تؤدي إلى السماح والغفران، ذلك ما تعطيه هذه الآثار التي تروي (غير واضحة في الأصل) حال المجتمع الإسلامي على عهد رسول الله- صلى الله عليه وسلم- خاف الرجل الأول فأقرَّ واعترف، وخالف عمر فبكى وندم، وكان رجال آخرون يتأوَّلون ولا يدركون أن فيما يفعلون مخالفةً صريحةً لتعاليم الدين، فلما أدركوا ذلك وتبيَّنوه من عتاب النبي- صلى الله عليه وسلم- لعمر قاموا فاعترفوا كذلك يريدون أن يتطهَّروا بهذا الاعتراف، ويحملون في شجاعة تبعةَ ما ارتكبوا من إثمٍ وإجحافٍ.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد روي عنهم في ذلك كثير من الآثار؛ مما يدل على أنهم- رضوان الله عليهم- كانوا في هذا الوصف سواءً، وصف الشعور الدقيق بالبر والإثم والإقرار على أنفسهم بما يفعلون؛ رجاءَ التطهُّر بالعقوبة أو العفو؛ فلم يكن أحدهم يحاول أن يفرَّ من تبعته، أو يتخلَّص بالإنكار والزور من آثار خطيئته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا تريد القوانين الاجتماعية من الناس أكثر من هذا، أكثر من أن يرِقَّ شعورهم حتى يميزوا بين الخير والشر، وتتهذَّب نفوسهم فتألم وتندم إذا قارفت إثمًا، وتسرّ وتفرح إذا أصابت إحسانًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتقديرًا لهذا المعنى الكريم في نفس الرجل المذنب عفا رسول الله- صلى الله عليه وسلم- عن هذه الزلاَّت، فطالب في الصورة الأولى بالكفَّارة، فلما لم يجدها قام بها عن صاحبها، فلما وجده أحقَّ الناس بها وهبَه إياها، ولم يزد في الصورة الثانية على هذا العقاب الرقيق &amp;quot;ما كنت بذلك جديرًا يا عمر&amp;quot;، وضاعف الله نعمته، وأوسع لهم من فضله؛ فأباح لهم ما كان قد حرم عليهم من قبل؛ فهل رأيت أسمح من هذا؟ إنها سماحة في التشريع والتطبيق تليق بهذه السماحة في المشاعر والنفوس، ولو أنصف الناس استراح القاضي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== فيا أيها المتعصِّبون بآثار الخطيئة.. ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
﴿لاَ تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللهِ إِنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ (الزمر: من الآية 53)، اندَموا على خطيئتكم، واعترِفوا لربكم بذنوبكم، وسَلوه أن يغفر لكم، واصدقوا في التوجه، وتوبوا إليه توبة نصوحًا، وثِقوا بعد ذلك من القبول والمغفرة إن شاء الله ﴿وَهُوَ الذي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ * وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَيَزِيدُهُم مِّن فَضْلِهِ﴾ (الشورى: 25- 26).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
--------&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* إعداد: إسماعيل التركي- مدير البصائر للدراسات والبحوث.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* جريدة الإخوان المسلمين اليومية، العدد (384)، السنة الثانية، 14 رمضان 1366ﻫ/ 1 أغسطس 1947م، ص (1).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أراء وأفكار]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>41.237.37.227</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A8%D8%AF%D8%A3_%D9%88%D9%85%D8%A8%D8%AF%D8%A6%D9%8A%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D8%A9&amp;diff=7232</id>
		<title>سياسة المبدأ ومبدئية السياسة</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A8%D8%AF%D8%A3_%D9%88%D9%85%D8%A8%D8%AF%D8%A6%D9%8A%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D8%A9&amp;diff=7232"/>
		<updated>2009-12-28T16:09:22Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;41.237.37.227: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;قراءة في معالم سياسة المبدأ ومبدئية السياسة في رحاب المرشد الراحل&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من يراجع ما كتبه وأنتجه فضيلة المرشد الراحل مصطفى مشهور يرحمه الله سواء كان ذلك في شكل كتب ودراسات، أو مقالات ومقابلات، أو خطب ودروس ومحاضرات، مع تسليمنا بأنه رجل حركة وعمل وتربية بالأساس وليس من رجال الكتابة والتأليف، يستطيع من واقع تحليل علمي لمضمونها أن يحددها في المعالم السياسية التسعة التالية، أقول ذلك وقد أتيح لكاتب هذه السطور على امتداد فترة ما يقرب من ربع قرن متابعة منهجية متواصلة، اقتربت في بعض فتراتها الزمنية من معرفة طريقة وآليات إنتاج هذه الأفكار خاصة ما يتعلق بالجانب السياسي منها:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== أولاً: السياسة جزء من رؤية الجماعة الكلية ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
القائمة على الخط التربوي العملى:&lt;br /&gt;
فهو ينطلق في رؤيته للمسألة السياسية من علاقة الدين بالدولة، فالسياسة والحكم جزء لا يتجزأ من الإسلام، والظاهرة السياسية تقوم على أساس من الظاهرة الدينية، ويرى &amp;quot;مشهور&amp;quot; من خلال كتاباته أن تغليب الجانب السياسي على الإسلامي التربوي يعد انحرافاً لابد من تقويمه؛ على اعتبار أن الإيمان لا يأتي إلا بعد التربية وهو السلاح الأقوى في مواجهة الأعداء قبل السياسة بأساليبها المختلفة، وأن هذه الأخيرة أي الأساليب العملية السياسية ينبغي أن تكون في إطار الأخلاقيات والمبادئ الإسلامية، وبالتالي فان الأطر الأخلاقية هي الحاكمة لأساليب العمل السياسي والنقابي، وهي التي تضفي على نتائجه المشروعية وتجعله مقبولاً من الإخوان.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== ثانياً: الجماعة هي الخط الأصيل والحزب أداة لها وليس بديلاً عنها: ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان مشهور يؤمن بفكرة الجماعة إطاراً تنظيمياً شاملا ًيتم من خلاله ممارسة دعوة الإخوان المسلمين بجوانبها وأبعادها المختلفة، وبأن وجود الجماعة على هذا النحو يوجبه الشرع الإسلامي وأنه هو الفهم الأصيل، ولايرى في الحزب بديلاً عن فكرة الجماعة الشاملة وإنما فقط إحدى أدواتها المتخصصة في العمل السياسي التي ينبغي السعي باستمرار لإيجادها، ومما يذكره في هذا الصدد &amp;quot;أن أسلوب الأحزاب السياسية لا يصلح في معركتنا إذا كان على حساب التربية والإعداد وتقوية الإيمان؛ فنحن نتعامل مع السياسة كجزء من الدين نضبطها بضوابطه ونوائم بينها وبين التربية والتكوين&amp;quot;، وكان مبدؤه في ذلك: &amp;quot;إننا لا نريد من يعطينا صوته فقط&amp;quot;، فالجماعة إذن تحتوي الفرد والأسرة بمختلف مناشطه السياسية وغير السياسية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== ثالثاً: الدولة الإسلامية العالمية هي غاية العمل الإخواني ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
، والعمل البرلماني والنقابي وسائل لتهيئة الرأي العام وتكوين القاعدة الاجتماعية&lt;br /&gt;
للدولة الإسلامية المستقبلية:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تحتل فكرة[[ الدولة الإسلامية]] العالمية مكانها البارز والمحوري في تفكيره وكتبه، وهي تجسيد لما سبق أن أكده الإمام البنا حين تحدث عن ضرورة عودة الخلافة الإسلامية، ومبدأ أستاذية العالم، وهو يستبطن فيما يكتب فكرة الأمة الإسلامية الواحدة، ويرى أن الدولة القطرية الوطنية والقومية التي قامت على أنقاض الخلافة العثمانية هي من ميراث الحقبة الاستعمارية وأنها تعبير عن فكرة الدولة المستوردة، وحين كتب تقديمه لدراستي في النظرية السياسية حول الوظيفة العقيدية للدولة الإسلامية منذ أكثر من عقد من الزمن إضافة إلى تقديم الدكتور محمود أبوالسعود يرحمه الله حرص على أن يؤكد هذا المعنى الجليل، وأن يؤكد أيضاً أن إقامة الدولة الإسلامية هي غاية العمل الإسلامي عامة والإخواني خاصة، وأن إسلامية الدولة ليست بمعناها الثيروقراطي &amp;quot;الديني&amp;quot; ولكن بمعناها الحضاري والمدني الواسع، ورأى أن الدولة تعد تعبيراً عن بناء ضخم يحتاج إلى أساس عريض وعميق ومتين، وبالتالي يحتاج إلى وقت وجهد كبيرين؛ وعلى اعتبار أن إقامة الأساس هو أشق مراحل البناء، ومن هنا يمكن فهم اهتمامه بالعمل البرلماني وقضية الانتخابات وكذلك العمل النقابي والخدمي والخيري، وبالدور والإنجازات التي يحققها الإخوان في هذا الصدد باعتبارها وسائل تسهم في تكوين وبناء الرأي العام المسلم الذي يشكل القاعدة الواسعة التي تقوم عليها الدولة الإسلامية، وأيضاً تحمي المشروع الإسلامي الذي تحمله هذه الدولة المستقبلية القادمة التي كان يؤمن بأنها واجب الجماعة الأصلي الذي ينبغي أن تسعى إليه بكل الوسائل الشرعية الممكنة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== رابعاً: منهجية التغيير الجذري الطريق الوحيد.. والترقيع وقتي ولا يفيد: ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تمثل قضية الإصلاح والتغيير قضية محورية ألح عليها مشهور يرحمه الله تعالى دائماً في كتاباته، والتغيير في رؤيته له ثلاثة عناصر وسمات متكاملة وهى: الشمولية، والتدرجية، والجذرية، فالتغيير الذي يطالب به شامل يبدأ من تغيير النفوس التي ألح بصددها على التربية بوصفها الحل وأكد هذا المعنى باستمرار، كما أن التغيير ينبغي أن يكون متدرجاً يبدأ بالفرد، فالأسرة، فالمجتمع وهي نفس الخطوات التي نادى بها الإمام البنا وأفاض مشهور في التأكيد عليها، كما أن التغيير الذي دعا إليه هو تغيير جذري يستغرق وقتاً طويلاً؛ ولذلك لم يكن الزمن عنده &amp;quot;دالة&amp;quot; في التغيير، بل جعل الإنجاز وحجم التغيير هما الأساس كما قال أحد إخواننا وطلابنا بحق؛ وكان مشهور يرحمه الله تعالى يؤكد &amp;quot;أن الدعاة ليسوا مسؤولين عن النتائج بل عن العمل الصحيح&amp;quot;، وكانت نظرته المحورية &amp;quot;إننا لا نريد لبنائنا أن يقوم ثم ينهار&amp;quot;، وفي هذا الصدد كان يؤكد أن التغييرات الجزئية، أو الترقيعية لايمكن أن تدوم واقعياً وبالتالي لا ينبغي التعويل عليها كثيراً.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== خامسا: أولوية الاهتمام بقضايا الأمة الإسلامية الكلية، ومركزية القضية الفلسطينية ==&lt;br /&gt;
ودور الإخوان في التصدي للمشروع الصهيوني:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كانت قضايا الأمة المسلمة الكبرى الهم الأساسي والأولوية الكبرى التي شغلت الاهتمام لدى مشهور يرحمه الله تعالى في كل إنتاجه الفكري الذي كان ترجمة حقيقية لحركته، فلم توجد قضية من القضايا التي عانت الأمة أو الأقليات الإسلامية منها على امتداد عمره المديد إلا وكانت له فيها إضافة ورؤية فقد كتب عن اضطهاد المسلمين في كل بقاع الأرض في كشمير والهند والفلبين، وفي إفريقيا، وروسيا والشيشان، وقبل ذلك في أفغانستان.... إلخ ودعا لمناصرة المستضعفين في كل بقاع الأرض.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتحتل القضية الفلسطينية في هذا الصدد في كتابات مشهور يرحمه الله تعالى وحركته مكاناً محورياً، فهي القضية المركزية لجماعة الإخوان المسلمين، وهو يرى أن المشروع الصهيوني الساعي للهيمنة على العالمين العربي والإسلامي نقيض للمشروع الإسلامي عامة والإخواني تحديداً، وأن تحقق المشروع الإسلامي والإخواني يقتضي نفياً حقيقياً للمشروع الصهيوني، ومن هنا كانت كتاباته وتأكيداته يرحمه الله معارضة ثابتة ومستمرة لمسيرة التسوية والتفاوض مع الكيان الصهيوني منذ اتفاقيات كامب ديفيد المصرية مروراً بكل الاتفاقات حتى اتفاقات أوسلو العرفاتية... الخ، وكان إلحاحه على قضية الانتفاضة والمقاومة والجهاد باعتبارها السبيل الوحيد لاستخلاص الحقوق وتحرير [[فلسطين]]..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكان مشهور يرحمه الله تعالى يرى انطلاقاً من هذه العقيدة والقناعة أن المواجهة لابد أن تكون على مستوى التحديات العالمية التي تواجه الأمة ككل، وأن الجماعة يجب أن يكون لها دورها العالمى، ومن هنا كان تفكيره في ضرورة تنسيق الجهد الإسلامي عامة والإخواني خاصة على المستوى العالمي الذي يناسب الرؤية العالمية للإخوان ومن هنا كان جهده الدائب والمشكور مع المرشد الأسبق عمر التلمساني يرحمه الله تعالى بصدد التنظيم الدولي كإطار داعم لمناصرة ومجابهة التحديات التي تواجه الأمة على المستوى العالمي وتنسيق سبل التصدي لها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==سادساً: القضية الوطنية المصرية الداخلية: تعانق قضية الحريات مع قضية تطبيق الشريعة الإسلامية: ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولم يغفل مشهور رحمه الله تعالى القضية المصرية الداخلية، وإن كان لم يستغرق في جزئياتها وتفاصيلها، ولكنه أعطاها وزنها الذي تستحقه عملياً باعتبارها الإطار الذي تتحرك فيه الجماعة في مصر ويشكل ضابطاً لحركة الجماعة وضاغطاً عليها في آن معاً، ولعل القضيتين المحوريتين اللتين دارت حولهما جل كتاباته مع عدم إغفال تلك الكتابات التي تتعرض لأحداث ووقائع سياسية محددة هما:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1 قضية الحريات ومن مفرداتها: معارضة القوانين سيئة السمعة وبالذات قانون الطوارئ، والتعذيب، وتزوير الانتخابات، والاعتقالات... الخ، وقد اعتبر أن إحراز تقدم في هذه القضية شرط ضروري وإن كان غير كاف للقضية الأخرى البالغة الأهمية وهى قضية تطبيق الشريعة الإسلامية وهي المطلب الأساسي لجماعة الإخوان، وتعكس كتاباته إدراكاً واضحاً لشمولية مفهوم الشريعة الإسلامية وعدم اقتصارها على قضايا الحدود أو حتى الجوانب القانونية والفقهية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2 أن المجتمع ينبغي إعداده تربوياً واجتماعياً لكي يتقبل تطبيق الشريعة التي اعتبر القبول بتطبيقها قضية مبدأ إسلامي لا ينبغي التهاون فيه، أما كيفية وطريقة التطبيق فقد أكد فيها ضرورة التدرج مع تهيئة المجتمع لهذا الأمر الجلل، وتلفت كتابات مشهور الانتباه إلى قضية بالغة الأهمية وهي أهمية استقلالية القرار الوطني وعدم الخضوع لضغوط القوى الكبرى وبالذات الولايات المتحدة وتحديداً في القضايا الجوهرية التي تشكل ثوابت هوية المجتمع وحضارته الإسلامية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== سابعاً: وحدة العمل الإسلامي على المستوى العالمي ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في مواجهة التحديات الدولية:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تركز كتابات مشهور رحمه الله تعالى باستمرار على قضية وحدة العمل الإسلامي في القطر الواحد، وعلى امتداد العالم الإسلامي ويرى ذلك هدفاً ينبغي السعي إليه باستمرار، ومن واقع إدراكه لصعوبة تحقق هذا الأمر واقعياً كتب كثيراً عن ضرورة توافر الحد الأدني من التعاون بين كافة المتصدرين للعمل الإسلامي وفقاً لقاعدة &amp;quot;المنار&amp;quot; الذهبية &amp;quot;نتعاون فيما اتفقنا عليه، ويعذر بعضنا بعضاً فيما اختلفنا فيه&amp;quot; ويرى أن قضية العاملين للإسلام واحدة، وأن التحديات التي يجابهونها واحدة تستلزم هذا القدر أو الحد الأدنى من التعاون بينهم، وبالطبع فإن كتابات مشهور تؤكد حقيقة أن جماعة الإخوان هي &amp;quot;الجماعة الأم&amp;quot;، وأن منهجها الدعوي الوسطي، ومنهجها التغييري البعيد عن العنف هو الذي ينبغي التعاون على أساسه دون أن يعني ذلك ذوبان بقية الكيانات في الكيان الإخواني، ويؤكد مشهور أن التحديات التي تجابه العمل الإسلامي توجب كما أسلفنا تنسيق الجهود داخلياً وخارجياً، ومن هنا دعم مشهور وساهم في التحالفات التي أقامتها أو شاركت فيها الجماعة مثل التحالف الإسلامي بين الإخوان وحزبي العمل والأحرار عام 1987، وساهم في كل المناشط الداعية لتنسيق العمل الإسلامي وجهوده.. هذا البعد العالمي الأصيل في تفكير المرشد الراحل ليس وقتياً وإنما هو امتداد أصيل لمنطق الدعوة الإسلامية ذاتها وللرؤية التي صاغها الإمام البنا رحمه الله تعالى..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== ثامناً: محورية رؤية الإمام البنا وتراث الإخوان في صياغة رؤيته ونظرته: ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يتضح لكل من يرصد مجمل كتابات مشهور رحمه الله تعالى أن رؤية الإمام البنا في كل القضايا واضحة جلية في مضمون كل ما يقول، فهي تعد بمثابة شرح أمين لها، وبالطبع فإنه يضيف لها رؤيته فيما يجري من وقائع وأحداث، ولا ينتمي مشهور الى تلك الرؤية التي تفتعل اختلافاً بين خط البنا والاجتهادات التي قدمها الشهيدان سيد قطب وعبدالقادر عودة في النواحي الفكرية والسياسية والاقتصادية، فهو يرى في هذه الاجتهادات امتداداً لرؤية الإمام البنا في الإصلاح والتغيير. وباختصار فإن هذه المصدرية لكتاباته رحمه الله تعالى جعلت منها ومن رؤيته معايير ضابطة للخط الفكري للجماعة حتى الآن.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== تاسعاً: القضية المستقبلية في ضوء الرؤية الإيمانية: ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تؤكد كتابات مشهور يرحمه الله تعالى على محورية القضية الإيمانية في استشراف المستقبل، فهو يؤكد أن &amp;quot;أهم مرحلة في الدولة المستقبلية هي أساسها، فإذا كان الأساس متيناً يعلو البناء ويرتفع، أما إذا كان ضعيفاً فإن البناء ينهار، فهذه المحن التي يتعرض لها الإخوان هي للصقل، والتمحيص، وإعداد القيادة الصلبة التي يثبت عليها البناء&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;وما زلت أذكر ذلك التساؤل عن المستقبل الذي طرحه في نهاية الثمانينيات وبداية التسعينيات وقد كانت الجماعة في مصر تحرز تقدماً في كل انتخابات تدخلها سواء على المستوى البرلماني أو النقابي يومها تصور البعض من ذوي الحماس والرؤية المتعجلة دون إدراك لحقيقة موازين القوى في بناء السلطة والمجتمع المصري أن الجماعة اقتربت من تحقيق جانب كبير من أهدافها، وأنها أصبحت مستعصية على المحاصرة والضرب والتهميش!!&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويومها قال مشهور إن هذه الموجة من التقدم الإخواني سوف يعقبها تضييق ومحاكمات، وهذا ما حدث بالضبط بعد أقل من أربع سنوات، ولعلي في ذلك اتفق مع أحد الباحثين من إخواننا وطلابنا الذي كتب في هذا الصدد قائلاً: &amp;quot;هل لكل إنسان من مهنته نصيب؟ فالمرشد الراحل يرحمه الله تعالى عمل بهيئة الأرصاد الجوية، ويقوم عمله في الأساس على التنبؤ بما هو قادم وفق مقاييس علمية دقيقة، تقل فيها نسبة الخطأ إلى أدنى مستوياتها في بعض الحالات، وتنعدم في الأخرى، إضافة إلى أنه عمل يستشعر التغير القادم مع ظهور أدنى بوادره، والتي لا يفطن لها كثير من الناس، فتراه في حالات يجزم بأن ريحاً عاصفة في الطريق، رغم أن الناس ينعمون بجميل المناخ، وقد تراه مستبشراً وسط العاصفة لأنه يرى ما تحمله السحب من خير&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وحقيقة الأمر فإنه يصعب على المرء، مهما كان موقفه النقدي للأداء والفاعلية حين يكتب عن هذا الجيل السامق في جماعة الإخوان المسلمين &amp;quot;الجيل الإخواني الفريد&amp;quot; جيل التأسيس هذا الجيل المتجرد لدعوته ودينه، أن يوفيه حقه، واعتقادنا أن الله سبحانه وتعالى هو وحده القادر على أن يوفيهم أجرهم جزاء ما قدموا وجاهدوا وتحملوا من محن وأهوال وحافظوا على خط الدعوة السليم في وسط الأنواء والأهوال، ومن هذه الثلة المباركة وفي القمة منها المرشد الراحل مصطفى مشهور يرحمه الله رحمة واسعة.=&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المصدر: ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
مجلة المجتمع 14/12/2002 عدد 1530&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أراء وأفكار]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>41.237.37.227</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%B4%D9%85%D9%88%D9%84%D9%8A%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85&amp;diff=7231</id>
		<title>شمولية الإسلام</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%B4%D9%85%D9%88%D9%84%D9%8A%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85&amp;diff=7231"/>
		<updated>2009-12-28T16:09:12Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;41.237.37.227: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;== مقدمه :: ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;الشمول في اللغة:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تعنى الاحتواء والتضمين،وشمله بمعنى احتواه وعمه وتضمنه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وشمولية [[الإسلام]]&#039;&#039;&#039; تعنى احتواء وتضمن رسالة الإسلام لكل ما يمكن أن يحتاجه الإنسان ، شرط إن يحسن فهم مضمون ومقاصد مفردات الرسالة&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وفى الشرع&#039;&#039;&#039; :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;[[الإيمان]]&#039;&#039;&#039; بقول الله تعالى : (وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ ) ،وبقوله تعالى:( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ) .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- أى أن القرآن الكريم فيه تبيان لكل شيء ، حيث يقدم القواعد الكلية والخطوط الرئيسية والمرجعيات والمعايير والكلية للعيش فى الحياة الدنيا كما يتدخل فى بعض التفاصيل ليقررها مباشرة لسبب ما فى علم الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- هذا التبيان لكل الأزمنة والأماكن على المعمورة الأرضية .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- الإسلام دين رحمة للعالمين جميعا المسلمين وغير المسلمين آمنوا به أو لم يؤمنوا فستصيبهم رحمته من تواصلهم مع المسلمين المؤمنين به .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- ورحمة الرسالة واسعة بما فيها من حقائق كلية للكون وللحياة وفلسفة الحياة وقواعد العيش الآمن على الأرض وحقائق المخلوقات وفلسفة وكيفية تسخيرها للإنسان والانتفاع بها ، وإجابات لأسئلة كثيرة يعجز العقل الإنساني عن الوصول إليها .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وقواعد ونظم وسياسات (الأحكام والتشريعات / الأوامر والنواهي) لحماية وتحسين وتجويد حياة البشر وحمايتهم من الوقوع في الزلل والانحراف والخطأ ، وأيضا رحمة تقرير القواعد الكلية لحل المشاكل ومواجهة التحديات .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- ورحمة للعالمين بإقرار قواعد وأسس التعايش السلمي الآمن بينهم باختلاف عقائدهم وانتماءاتهم .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الشمولية في القرآن، والسنة : ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- ( وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ ) (النحل 89 ) .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- ( أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَن يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلاَّ خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ) ( البقرة 85) .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- في القضاء: ( كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى) (البقرة 187) .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- في العبادات: ( كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ) (البقرة 183) .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- في الاقتصاد: ( وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا) (البقرة 275) .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- في التجارة : ( وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا) (البقرة 187) .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- الرسول  في رده على قبيلة بني شيبان عندما كان يعرض نفسه على القبائل في الجزيرة العربية طالبًا إسلامهم ومنعتهم،ووافقوا على توفير الحماية شرط أن تكون بين الصريان أي من الخليج إلى البحر الأحمر(حماية جزئية مشروطة)، فرفض الرسول الكريم  عرضهم مقررا حقيقة كبرى من حقائق الإسلام « إنه لا يقوم بهذا الدين إلا من أحاطه من جميع جوانبه» (سيرة ابن هشام 2/ 163) .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المفاهيم الستة الأساسية في المفهوم المعاصر لشمولية الإسلام : ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
-الاعتقاد الجازم بشمول الدين لكافة مناحي الحياة واحتياجات الخلق&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
-الإلمام بالمقاصد العامة للشريعة&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
-الاجتهاد المستمر ضرورة لاستمرار إقامة الدين في واقع حياة الناس&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
-شمولية الدين تعنى شمولية الزمان والمكان&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
-رعاية [[الإسلام]] شملت المسلمين وغير المسلمين من غير إكراه&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
-المرجعية الدينية لكافة شئون الحياة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== حقيقة وماهية شمولية الإسلام : ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الشمولية في الإسلام كما أراده الله تبارك وتعالى في القرآن&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ&amp;quot; )&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكما دعا إليه رسوله محمد صلى الله عليه وسلم« إنه لا يقوم بهذا الدين إلا من أحاطه من جميع جوانبه»&lt;br /&gt;
وكما فهمه الصحابة وتابعوهم بإحسان في خير قرون هذه الأمة ، والله لو سألني أحدكم عن شراك نعله لوجدته في كتاب الله&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكما نرجو ونعمل لإحيائه وتطبيقه من جديد فتتوحد عليه مفاهيم الأمة فالإسلام:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
-  دولة ووطن، أو حكومة وأمة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وهو مادة وثروة، أو كسب وغنى.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وهو جهاد ودعوة، أو جيش وفكرة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وهو خلق وقوة، أو رحمة وعدالة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وهو ثقافة وقانون، أو علم وقضاء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- كما هو عقيدة صادقة وعبادة صحيحة سواء بسواء&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== شمولية الإسلام في [[الفكر الإسلامي]] المعاصر   : ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- رسالة تجمع بين الدنيا والآخرة، بين الروحانية والمادية، بين المثالية والواقعية .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- رسالة تشمل شؤون الفرد وشؤون الأسرة وشؤون المجتمع وشؤون الأمة وشؤون الدولة وشؤون العلاقات الدولية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- منهج حياة ينظم حياة الإنسان من أدق تفاصيلها وامتداد إلى الشأن العام وبناء الدولة وتنظيم علاقاتها الدولية ببقية دول العالم.(بداية من نظافته الشخصية وأدب المائدة،وكيف يأكل ويتزوج ويعاشر زوجته امتدادا إلى بناء الدولة على أسس العدل والإحسان والأمانة والأخلاق والقيم والتشريعات، وتنظيم العلاقات الدولية ) .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- يشمل كل أطوار حياة الإنسان، حيث يقرر للإنسان التشريعات التي تحفظ له حقوقه الإنسانية بداية من خلقه جنينا في بطن أمه حيث تقر للحمل المستكن حقوقه ثم مولده وحقوق وطريق رضاعته إلى تربيته وتنشئته إلى أن يشب وينشأ ويصبح قادرا على العمل ورعاية نفسه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- الإسلام دين الأنبياء جميعا، كل الأنبياء كانوا مسلمين (مَا كَانَ إبْرَاهِيمُ يَهُودِيّاً ولا نَصْرَانِيّاً ولَكِن كَانَ حَنِيفاً مُّسْلِماً) كل الأنبياء أعلنوا أنهم مسلمون فهو شمل الزمن كله الماضي والحاضر والمستقبل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- الإسلام دين لكل الأمم  لأنه رحمة الله للعالمين (ومَا أَرْسَلْنَاكَ إلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ)، (إنْ هُوَ إلاَّ ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ)، (قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إنِّي رَسُولُ اللَّهِ إلَيْكُمْ) وليس رسالة للعرب لوحدهم أو لأهل الشرق وحدهم بل هو للعالمين كافة&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- دين استوعب شؤون الدنيا والآخرة حيث قدم المناهج والقواعد العامة التى يستقيم عليها امر الحياة فى مجالاتها المختلفة وزاد فى بعض النواحى فقدم التفصيلات والاحكام والتشريعات . وفى أمر الآخرة أجاب وفسر لنا الكثير ومن الغيبيات التى كانت مجهولة للانسان،قدم لنا تصورا كاملا عن حياة الانسان فى الآخرة بداية من كيفية خروج الروح الى القبر الى يوم القيامة بمشاهده وتفصيلاته انتهاء الى الحياة الابدية والمستقر النهائى فى الجنة او النار.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== العلاقة بين شمولية الإسلام و [[عالمية الإسلام]] : ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[الإسلام]] يتضمن الشمول المكاني والشمول الزماني والشمول الموضوعي :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;- الشمول الزماني&#039;&#039;&#039;:إنه الزمن،الإسلام دين الماضي والحاضر والمستقبل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;- الشمول المكاني&#039;&#039;&#039;:تعنى أن الإسلام دين عالمي ليس مختصا بالشرق فقط ولا ببلاد العرب فقط بل هو دعوة عالميه مرسلة للناس كافة .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;- الشمول الموضوعي&#039;&#039;&#039; : تعنى أنه يستوعب شؤون الحياة كلها الخاصة والعامة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية ….الخ .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهو منهج حياة يتعايش مع غيره من المعتقدات المختلفة وقيم معها العلاقات وفيه من التشريعات والأحكام التي تقيم وتنظم علاقات متنوعة وعادلة .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== العلاقة بين [[شمول الشريعة]] وشمول الإسلام؟ ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- الإسلام والشريعة شيء واحد، هناك أحيانا نقصد بكلمة الشريعة مقابل العقيدة، نقول الإسلام عقيدة وشريعة، يقصدون الشريعة التشريعات العملية ولكن أحيانا حينما نقول الشريعة نقصد بها رسالة الإسلام ( ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِّنَ الأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا) . فحينما يقولون:الشريعة يقصدون بها الإسلام كله،ولذلك يقول علماء الأصول أن الشريعة حاكمة على جميع أفعال المكلفين لا يخل فعل من أفعال المكلفين ولا واقع من الوقائع إلا ولله تعالى فيها حكم من الأحكام الخمسة،إما فرض واجب،إما مستحب أما حرام، إما مكروه،إما مباح أي عمل من الأعمال لا يخرج عن هذه الخمس .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- والشريعة حاكمة عدل وهذا معنى شمول الإسلام بمعنى أن كل شيء لابد أن تتدخل فيه الشريعة ويتم في إطار الشريعة فيكون في إطار المقررات الخمسة للشريعة ( فرض واجب/ مستحب/حرام / مكروه /  مباح ) .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== إشكاليات معاصرة في العقل المسلم العام : ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من أهم الإشكاليات العصرية في فهم الإسلام والتي جاءت بسبب :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- التغييب المتعمد أحيانا للفهم الاسلامى الصحيح .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2- وأيضا بفعل ظهور الكثير من الأفكار والمفاهيم الإنسانية المتعددة وفتح ساحات العقول الإنسانية لها فئ حين تعمد فيه تغييب الفهم الاسلامى الصحيح فتوارث المسلمين أجيال جيلا بعد جيل الكثير من المفاهيم المبتورة أو المخلوطة عن الإسلام .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3- وقف باب الاجتهاد الاسلامى مع النصف الثاني من الدولة العباسية والذي اعتبر خطأ استراتيجيا فادحا حيث توقف معه الإسقاط والتطبيق التحديثي المتجدد لمفاهيم الإسلام على الأرض وفى واقع الناس ومن ثم بدأ الانفصام والبعد والفصل التدريجي بين الإسلام وواقع حياة الناس،خاصة مع تشابك وتعقد مجالات الحياة واجتهاد كل الأنظمة الأرضية في تقديم وتجريب حلولها المختلفة في وقت حوصر فيه الإسلام والعقل المسلم داخل المسجد مما أدى إلى حالة غربة كبيرة بين الإسلام وبين حياة الناس المعاصرة .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
4 - الفهم المجتزأ للإسلام ، بمعنى حوصلة الإسلام في جزء منه &#039;&#039;وهذا ما جسده الشيخ محمد الغزالي في مثال الفيل&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قال: إن جماعة عميان وجدوا فيلا فلما طلب منهم وصف الفيل واحد وضع يده على ناب الفيل فقال الفيل هو عبارة عن عظم أملس كذا. واحد وضع يده على بطن الفيل قال هو جسم كبير مفرطح . واحد وضع على خرطوم الفيل أو زلومته فقال شيء أشبه بكذا وكذا ، والحقيقة هي أن الفيل مجموعة هذا كله،وإنما قال كل واحد منهم ما عرف أو فهم أو تحسس .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أمثلة لبعض المفاهيم المبتورة أو المغلوطة عن الاسلامى :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- الإسلام عبادة وفقط ولا شأن له بإدارة أمور الحياة حيث يختص تطبيقه بفترة تاريخية سالفة كان الواقع السياسي والاجتماعي والاقتصادي يناسب ذلك .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- أما الآن في ظل العالم المعاصر بتعقيداته المختلفة لم يعد الإسلام صالحا لها .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- الإسلام دين مقدس ويجب حفظه واحترامه وتقديره وتقديسه وحمايته داخل حدود المسجد فقط ، ويجب أن تظل له قدسيته الخاص بعيدا عن الواقع والسىء الذى نعيشه الآن .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- الإسلام جاء بنصوص قرآنية ومفاهيم عامة اقرب منها للشعارات لمجالات الحياة المختلفة .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- دع ما لله لله وما لقيصر لقيصر، أي الفصل بين الدين والسياسة مع العلم بأن الدين هو الحياة ، والسياسة هي إدارة شئون الناس محليا وإقليميا وعالميا .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- الإسلام بناء للعقيدة واجتهاد في العبادة وزهد في الدنيا وانعزال عن دنيا الناس وعن المعاصي والآثام&lt;br /&gt;
والصبر على ذلك حتى لقاء الله والجنة .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- الإسلام علم ومعرفة واجتهاد دائم في تحصيل علوم[[ الدين]] من قران وحديث وفقه وسير و…. الخ .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- نزعة روحية للسلف ولمرحلتهم التاريخية العطرة التي عاشوا فيها مجد وعز الإسلام، والارتباط بهم والتعلق بهم ومحاولة تمثلهم في نفس طريقة تفكيرهم وعيشهم .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- الإسلام جهاد وقتال للأعداء قائم إلى يوم الدين ومن ثم البحث عن مناطق الصراع الساخنة التي يتوفر فيها فرصة للقتال بغض النظر عن أية اعتبارات او أولويات عسكرية وسياسية أو اجتماعية أو اقتصادية أو تربوية وفى سياق عاطفي تغيب عنه الرؤية البنيوية والمشروع المتكامل لإقامة نموذج الدولة الإسلامية المعاصرة .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== شمولية الإسلام في فكر الإمام الشهيد [[حسن البنا]]: ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يقول الإمام البنا في رسالة المؤتمر الخامس للإخوان: &amp;quot;نحن نعتقد أن أحكام الإسلام وتعاليمه شاملة تنتظم شؤون الناس في الدنيا والآخرة... فالإسلام عقيدة وعبادة, ووطن وجنسية, ودين ودولة, وروحانية وعمل, ومصحف وسيف&amp;quot;. وبناء على شمولية الإسلام يقرر الإمام البنا أن دعوة الإخوان المسلمين:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1.&#039;&#039;&#039;دعوة سلفية&#039;&#039;&#039;: لأنهم يدعون إلى العودة بالإسلام إلى معينه الصافي من كتاب الله وسنة رسوله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2.&#039;&#039;&#039;وطريقة سنية&#039;&#039;&#039;:لأنهم يحملون أنفسهم على العمل بالسنة المطهرة في كل شيء،وبخاصة في العقائد والعبادات ما وجدوا إلى ذلك سبيلا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3.&#039;&#039;&#039;وحقيقة صوفية&#039;&#039;&#039;: لأنهم يعلمون أن أساس الخير طهارة النفس، ونقاء القلب، والمواظبة على العمل، والإعراض عن الخلق، والحب في الله، والارتباط على الخير.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
4.&#039;&#039;&#039;وهيئة سياسية&#039;&#039;&#039;: لأنهم يطالبون بإصلاح الحكم في الداخل وتعديل النظر في صلة الأمة الإسلامية بغيرها من الأمم في الخارج، وتربية الشعب على العزة والكرامة والحرص على قوميته إلى أبعد حد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
5.&#039;&#039;&#039;وجماعة رياضية&#039;&#039;&#039;: لأنهم يعنون بجسومهم، ويعلمون أن المؤمن القوي خير من المؤمن الضعيف.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
6.&#039;&#039;&#039;ورابطة علمية&#039;&#039;&#039; ثقافية: لأن الإسلام يجعل طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
7.&#039;&#039;&#039;وشركة اقتصادية&#039;&#039;&#039;: لأن الإسلام يعنى بتدبير المال وكسبه من وجهه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
8.&#039;&#039;&#039;وفكرة اجتماعية&#039;&#039;&#039;: لأنهم يعنون بأدواء المجتمع الإسلامي ويحاولون الوصول إلى طرق علاجها وشفاء الأمة منها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== شمولية الإسلام عند جارودى : ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
رحلة طويلة من البحث والدراسة من أجل الوصول إلى اليقين  بعدها اهتدى روجيه جارودي إلى الإسلام وقد جاء اعتناق المفكر الفرنسي للإسلام عبر دراسات متعمقة للكثير من الديانات والأفكار وواقع حياة الناس بعدها كان لشمولية الإسلام الأثر الكبير في تغير فكر ومعتقد ومسار حياة جارودى .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
رحلة جاردوى إلى الإسلام عبر فهم شمولية الإسلام :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قبل أن يشهر إسلامه في الثاني من يوليو عام 1982 :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- اعتنق البروتستانتية وهو في سن الرابعة عشرة .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- ثم انضم إلى صفوف الحزب الشيوعي الفرنسي .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- في عام 1945 انتخب نائبا في البرلمان ثم حصل على الدكتوراه في الفلسفة من جامعة السوريون عام 1953، وفي عام 1954 حصل على الدكتوراه في العلوم من موسكو. ثم انتخب عضوا في مجلس الشيوخ .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- في عام 1970 أسس مركز الدراسات والبحوث الماركسية وبقي مديرا له لمدة عشر سنوات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- &#039;&#039;&#039;ومن خلال دراساته المتعمقة للإسلام وصل إلى مجموعة من الأفكار&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
التي كان لها الأثر المباشر في قناعته بان الإسلام دين سماوي وإنه الدين الحق والدين الأصلح للبشرية إنه دين الله دين الفطرة التي خلق الله الناس عليها .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- الوصول إلى النقطة التي يلتقي فيها الوجدان بالعقل دونما تعارض .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- القرآن الكريم يقوم على اعتبار الكون والبشرية وحدة واحدة. يكتسب فيها الدور الذي يسهم به الإنسان معنى، وان نسيان الله خالق هذا الكون يجعلنا عبيدا هامشيين خاضعين للعديد من الاعتبارات الخارجية .&lt;br /&gt;
- الأحداث اليومية فى حياة الناس تبدو ضبابية وتقوم على النمو الكمي والعنف، في حين أن ذكر الله في الصلاة فقط يكسبنا وعيا بمركزنا وبموردنا: الذي هو أصل الوجود .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- الإسلام دين المستقبل حيث يتحدث عنه باستمرار ويعد ويؤهل ويجهز له بشكل مستمر ويسخر لأجل ذلك أحداث التاريخ السابقة ومنطق العقل الواقع والدعوة لإعمال العقل واستشراف المستقبل .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبعد ذلك وعندما شرح الله صدره للإسلام تكونت لديه قناعة بأن الإسلام ليس مجرد دين يختلف عن بقية الأديان فحسب، بل إن الإسلام هو الدين الحق منذ ان خلق الله آدم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- في هذه المرحلة اختلطت الكثير من القناعات لدى جار ودي لكن بقي الإسلام القناعة الوحيدة الراسخة، ورغم حداثة إسلام جار ودي وكثرة المصاعب التي واجهته سواء من حيث اللغة والثقافة استطاع أن يؤلف أكثر من أربعين كتابا في شرح معاني الإسلام وإجلاء حقائقه للناس ، والدعوة إليه .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- &#039;&#039;&#039;ومن أهم كلماته عن الإسلام&#039;&#039;&#039;:(إن شمولية الإسلام جعلته يستوعب كل من حوله من الديانات والأفكار والمناهج والأشخاص والأحداث)&lt;br /&gt;
[ روجية جاردوى ]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
شمولية الإسلام :إيمان بشمول وكمال الدين كمنهج حياة&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يقرر القواعد الكلية لكافة مجالات الحياة&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
-إيمان وفهم واجتهاد وتطبيقات عملية في واقع المسلم اليومي&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- فهم الحقائق والقوانين والمقاصد الكلية للإسلام&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
-إسقاط  وتفعيل هذه الحقائق على كافة مجالات الحياة باجتهادات عقلية في سياق الواقع الحياتي دائم التحديث&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
-التطبيقات العملية في كافة تفاصيل الحياة اليومية للناس&lt;br /&gt;
( اقتصادية ، سياسية ، اجتماعية ، فنية ...الخ )&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بما يحقق أفضل المصالح ويضمن تحقيق أعلى مستويات الجودة&lt;br /&gt;
في حياتهم ومستوى معيشتهم وسعادته&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== بعض الأمثلة والتطبيقات العملية لمفهوم الشمولية على مستوى الفرد المسلم المعاصر : ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- الإيمان الجازم بصلاحية الإسلام لكل زمان ومكان وقدرته على حل كل المشاكل المعاصرة في حال توافر العقل المسلم المعاصر المجتهد القادر على فهم النصوص والمقاصد الإسلامية وإنزالها على الواقع .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2- الاجتهاد في كافة أبواب العبادة من شعائر تعبدية وتحصيل العلم المعاصر النافع والتفوق الدراسي والعلمي والمهنئ والاجتماعي والاقتصادي كل ذلك في شكل متوازي سواء بسواء .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3- الانفتاح والتواصل مع أبناء المجتمع بكافة معتقداتهم وأفكارهم وانتماءاتهم وتكوين علاقات طيبة معهم والتعاون معهم لخدمة الوطن وإصلاحه وبناءه،وتعريفهم العملي بحقائق الإسلام واقعا مجسدا في تعاملاتك اليومية معهم .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
4- الإلمام بالثقافة الإسلامية العامة مع التخصص في احد فروع العلم الديني أو الاكاديمى وتوظيفه لخدمة المجتمع والأمة والإسلام .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
5 - اعتماد أحكام ومقاصد ومفاهيم الإسلام مرجعا أساسيا ووحيدا لك فئ كافة شئون الحياة .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
6 - المساهمة النظرية والعملية فى تعريف الناس والمجتمع بحقائق الإسلام في كافة شئون حياتهم المختلفة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==المراجع:: ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قيم تربوية في دائرة الضوء:المؤلف د.إبراهيم الديب&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أراء وأفكار]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>41.237.37.227</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%B6%D9%8A%D9%81_%D9%8A%D8%B1%D8%AD%D9%84&amp;diff=7225</id>
		<title>ضيف يرحل</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%B6%D9%8A%D9%81_%D9%8A%D8%B1%D8%AD%D9%84&amp;diff=7225"/>
		<updated>2009-12-28T16:07:46Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;41.237.37.227: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;&lt;br /&gt;
ضيف يرحل&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[08:49مكة المكرمة ] [08/10/2007]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
حسن البنا&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ها هو الضيف الكريم الذي أمتع المسلمين أيامًا معدودات بطلعته المشرقة وأوقاته المملوءة بالخير والبر يتأهَّب للرحيل، ويؤذنهم بالتوديع، ولكلِّ أجلٍ كتاب، وأحبب من شئت فإنك مفارقه، واعمل ما شئت فإنك مجزيٌّ به.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فتُرى هل أكرم المسلمون وفادته، وأحسنوا قراه فهو شاكر ممتنٌّ؟ أم تثاقلوا عن واجبه ونسوا حقه فهو مغبون مهضوم؟ والضيف يحمد أو يلوم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وها هو ذلك الكتاب الناصع الصفحات من مذكرات الزمن لم يبقَ في صحائفه إلا القليل، وقد طوى الكثير منها على ما احتواه من الخير أو الشر؛ فتُرى هل كتب المسلمون صحائف هذا الكتاب بمداد الصالحات، ووشّوه بأنوار الطاعات والمَبَرَّات، وطرَّزوه بسَنا الخلائق الغرّ والصون والطهر، وختموه بمسك الإنابة والاستغفار، أم أهملوها فطُويت غفلاً، وذهبت هباءً، أو لوَّثوها بسواد العصيان، وكدروا نصاعتها بظلمة العدوان؟!&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وها هو ذلك الشهيد الذي أقام فينا شهرًا يعود ليؤدي مهمته، ويعلن شهادته، وينطق علينا بما رأى منا، إن خيرًا فخير، وإن شرًّا فشر؛ فهل قدَّر المسلمون ذلك فجعلوا أعمالهم حُجةً لهم لا حجة عليهم؟! وها هي مركبة الزمن التي أرسلها الله لعباده قد قطعت مرحلتها، وسارت إلى غايتها؛ حيث تتوارى بالحجاب بما تحمل من خيرات أو آثام، ثم يحفظ كل ذلك لأهله، ويرى كل إنسان ما قدم من عمله ﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا﴾ (آل عمران: من الآية 30)، فهل رأى المسلمون هذه المركبة وهي تسير؛ فحلوها من الصالحات ما يرونه محضرًا يوم القيامة تقر به نفوسهم وتنشرح له صدورهم؟!&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأخيرًا ها هو شهر رمضان العظيم المبارك ينقضي تباعًا، ولم يبقَ فيه إلا الدماء؛ فكيف كان المسلمون في هذه الأوقات المباركات؟!&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أنت يا أخي واحد من رجال: إما رجل عربيد مستهتر، لا يقدس حرمة الأيام، ولا يعترف بقداسة التكاليف؛ فرمضان وغير رمضان عنده سواءٌ؛ فهو في كلها سادر في غلوائه، ماضٍ في خيلائه، غارق في بلوائه، مطمئن إلى مسلكه، آنس بما يرتكب من بوائق وآثام؛ فهذا الرجل أهان الضيف، ولوَّث صحائف الكتاب وأغضب الشهيد، وحمَّل المركبة ما تنوء به من الشرور والمفاسد، وهو إن أراد النجاة فالسبيل معبَّدة، والعودة ممكنة، والتواب كريم، وباب الرجوع لمَّا يُقفل وإنه غفور رحيم ﴿وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنْ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ (25)﴾ (الشورى)، وما أجمل أن يتوب هذا المسرف من ذنبه، ويرجع إلى ربه؛ فيبدِّل سيئاته حسنات، ويرفعه إلى أعلى الدرجات، وسبحان من نفع المسلمين بقاتل حمزة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإما رجل لاهٍ غافل، مرَّ به رمضان كما تمرُّ السحابة بالقوم النيام، لم يروها ولم تمطرهم؛ فلا هم شعروا بظلها، ولا هم استفادوا من خيرها، وهذا الرجل حُرِم فضل الضيافة، ووثاقة الكتابة، ومعاهدة الشهيد، وترك المركبة فارغةً، وهو في مسيس الحاجة إلى ما تحمل من خيرٍ وبرٍّ، وأولى له أن يبادر في البقية الباقية من أيام رمضان، فيسترضي ضيفه بما يقدم من قراه، ويستوثق لنفسه بما يدوّن في صحف هذا الكتاب، ويكتسب الشهيد بما يعمل بين يديه من خيرات، ويملأ المركبة بما استطاع من طاعات، وقد يبارك الله في هذا القليل فيعود خيرًا كثيرًا، والله ذو الفضل العظيم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإما رجل حازم حكيم، علِم بمقدم الضيف؛ فأعدَّ له العدة وأكرم الوفاء، ولاقاه بالبشر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقال له: أهلا وسهلاً ومرحبًا        فهذا مبيت صالح ومقيل&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يبتسم لكل ساعة من ساعات الشهر، ويكرمها بطاعة من طاعات الرب؛ فتمضي لاهجةً بشكر صنيعه، رائبة في الثناء عليه، وعلم أن صفحات الكتاب هي تقارير عمله، فدوَّن فيها ما يرفع منزلته ويُعلي رتبته؛ فهي وثيقته بين يدي مولاه، وحجَّته عند ربه، ورأى الشهيد ناظرًا إليه ورقيبًا عليه، فلم يُرِهِ إلا ما تقرُّ به عينه؛ من صلاة وصيام وتلاوة وقيام وصون وطهر وصدقة وبرّ ومسارعة إلى الخير؛ فكانت الشهادة برهانًا له وسندًا يعتدُّ به، ورأى المركبة تمرُّ تباعًا وتمشي سراعًا، فحمَّلها في كل خطوة خيرًا كثيرًا؛ فهو جديرٌ أن يكون غنيًّا بما قدَّم، سعيدًا بما عمل، مطمئنًا إلى عاقبة أمره ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَه (7) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَه (8)﴾ (الزلزلة)، وهذا الشخص حقيق أن يضاعف مجهوده، ويزيد في يقظته، وعند الصباح يحمد القوم السرى، ولأمر ما كان صلى الله عليه وسلم إذا أقبل العشرُ الأواخر من رمضان شمَّر وأيقظ أهله وشدَّ المئزر.. فأي الأشخاص كنت أيها الأخ الكريم؟!&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أيها المسلمون.. ها هو رمضان يؤذنكم بالرحيل، وقد كان فيكم أستاذًا يُملي عليكم مبادئ الرجولة الصحيحة، ويربِّي فيكم الإرادة القوية، ويُعَوِّدكم الاحتمال والصبر، ويرسم لكم طريق الحرية، ويكشف عن بصائركم حجُب المادة؛ حيث تسمو إلى أفق الملائكة، ويعلمكم الفقه عن الله- تبارك وتعالى- والفهم لكتابه ودينه وآياته، ولكل أستاذ أثرُه؛ فكيف كان شهر رمضان في نفوسكم؟!&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
زنوا أنفسكم، وتعرَّفوا أثر رمضان في أرواحكم، وانظروا: هل قويت إرادتُكم فأصبحتم قادرين على الاستغناء عن التوافِهِ من المُتَعِ في سبيل العظائم من المكرمات؟ وهل تعوَّدتم الصبر على الشدائد فأصبحتم قادرين على التضحية في سبيل الوصول إلى أنبل الغايات؟ وهل كُشِفَ عن بصائركم الحجاب فأدركتم حقارة أعراض هذه الحياة الدنيا إلى جانب عزة النفس ووفرة الكرامة وحرية الضمير وسعادة الروح؟ وهل تفقَّهتم في دين الله وتفهَّمتم آياته؛ فأصبحتم تتجاوزون الألفاظ الجامدة إلى المعاني السامية، والتقاليد الفاسدة إلى لبِّ التشريع وأسرار التنزيل؟!&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن كان ذلك كذلك فاحمدوا الله على ما هداكم، وإن لم يكن ذلك كذلك فاجتهدوا في هذه اللحظات الباقية أن تصقلوا مرآة أرواحكم، وتطهِّروا أدران نفوسكم وتنتفعوا بفيض الله- تبارك وتعالى- في شهركم؛ فإن فعلتم فسوف تدركون- إن شاء الله- وإن أعرضتم فقد بلغت.. اللهم اشهد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
--------- &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* إعداد: إسماعيل تركي- مدير البصائر للبحوث والدراسات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* مجلة الإخوان المسلمين- السنة الأولى- العدد 26- صـ1: 3- 25 رمضان 1352هـ/ 11 يناير 1934م.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أراء وأفكار]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>41.237.37.227</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%B7%D9%84%D8%B9%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D9%87%D9%84%D8%A7%D9%84&amp;diff=7224</id>
		<title>طلعة الهلال</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%B7%D9%84%D8%B9%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D9%87%D9%84%D8%A7%D9%84&amp;diff=7224"/>
		<updated>2009-12-28T16:07:36Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;41.237.37.227: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;&lt;br /&gt;
طلعة الهلال&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[11:29مكة المكرمة ] [14/09/2007]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
حسن البنا&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
﴿فَمَن شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ (البقرة: 185).. مرحبًا بطلعة الوليد الوسيم، وبشير الخير العميم: هلال رمضان، ومشرق أنوار القرآن، وشَذَا نفحات الجنان، وواحة الاسترواح في صحراء العام، وراح الأرواح بالصلاة والصيام والقيام؛ فاللهم أهلَّه علينا بالأمن والإيمان، والطمأنينة والسلام، هلال خير ورشد إن شاء الله، والله أكبر الله أكبر والحمد لله، وصدق رسول الله: &amp;quot;إذا أقبل رمضان فتحت أبواب الجنة، وغلِّقت أبواب النيران، وصفدت الشياطين، ونادى منادٍ من قبل الحق تبارك وتعالى: يا باغي الشر أقصر، ويا باغي الخير هلمّ&amp;quot; (صحيح الإمام البخاري، كتاب الصوم، باب هل يقال رمضان أو شهر رمضان؟!: 2/672 رقم 1800، وصحيح الإمام مسلم، كتاب الصيام، باب فضل رمضان: 2/758 رقم 1079).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد بُني الإسلام على شرائع وعبادات، وفرائض وواجبات، كان من جميل صنع الله لعباده فيها أن أقامها على دعائم من الخير وقواعد من البر، تفيدهم في الدنيا وتنفعهم في العقبى، وتسعدهم في الآخرة والأولى.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالقاعدة الأساسية في العبادة المتقبلة الكاملة: النية الصالحة الفاضلة والإخلاص فيها لرب العالمين ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ (البينة: 5)، و&amp;quot;إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى&amp;quot; (حديث صحيح أخرجه الإمام البخاري في مواضع كثيرة من صحيحه، منها كتاب الأيمان والنذور، باب النية في الأيمان رقم 6311، والإمام مسلم: 3/1515، كتاب الإمارة، باب قول النبي- صلى الله عليه وسلم-: &amp;quot;إنما الأعمال بالنية..&amp;quot; رقم 1907)، فما لم يكن الدافع الأول إلى العبادة قلبيًّا تشترك فيه خلجات الوجدان، مع حركات الأبدان، وتحضر فيه القلوب، وتطهر به الأرواح والنفوس؛ فلا وزن لها ولا مثوبة عليها، وليس للعبد من صلاته إلا ما عقل منها، وكم من صائم ليس له من صيامه إلا الجوع والعطش.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والقاعدة الثانية دفع الحرج والعسر وإيثار السهولة واليسر، فليس في تكاليف الإسلام وعباداته ما يشقّ على العابدين أو يرهق نفوس المكلفين ﴿مَا يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ (المائدة: 7)، ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ في الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ﴾ (الحج: 78)، ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾ (البقرة: 185)، يسِّروا ولا تعسِّروا، وبشِّروا ولا تنفِّروا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهكذا تتمشَّى هذه القاعدة في كل التكاليف الشرعية والعبادات الإسلامية، وتأمَّل ذلك تجده مطردًا في كل الأحكام، إليك ما جاء منه خاصًا بفريضة الصيام: ﴿أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ فَمَن كَانَ مِنْكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ (البقرة: 184).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والقاعدة الثالثة أن لهذه العبادات آثارها العملية النافعة في حياة الفرد والجماعة، وليست مفروضةً لمجرد التعبُّد والطاعة، فهي أوضاع لوحظ فيها المعنى الدنيوي الاجتماعي، إلى جانب الربح الأخروي والتهذيب النفساني؛ فما أمر الإسلام إلا بطيب فيه خير يرى الناس في حياتهم العملية أثره، وما نهاهم إلا عن خبيث يلمسون شره وضرره ﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النبي الأُمِّيَّ الذي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ في التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأغْلاَلَ التي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الذي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ (الأعراف: 157).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فيا أيتها الأمة المسلمة..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قد أظلك شهر الصيام، وفيه ركن من أركان الإسلام، وإن عليك فيه لواجبات وله منك حقوقًا..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أولها: أن تتهيأ النفوس لاستقباله بالتوبة الصادقة النصوح والتطهر الشامل الكامل ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللهِ تَوْبَةً نَّصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَن يُكَفِّرَ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنْهَارُ يَوْمَ لاَ يُخْزِي اللهُ النبي وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ﴾ (التحريم: 8).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وثانيها: الحرص على صومه حسيًّا ومعنويًّا بالامتناع عن المفطرات، وكفّ الجوارح عن الآثام والمنكرات، وصدق التوجه، ودوام التأمل، وكثرة التذكر، والتفكر في ملكوت الأرض والسموات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وثالثها: الإكثار من الطاعات فيه، وبخاصة البر والإحسان، وتلاوة القرآن؛ فإن الله يضاعف فيه مثوبة المتصدقين، ويرفع فيه درجات التالين المتدبرين، وكان رسول الله- صلى الله عليه وسلم- أجود ما يكون في رمضان، حين يعارضه جبريل- عليه السلام- بالقرآن؛ فلَرسول الله- صلى الله عليه وسلم- أجود بالخير من الريح المرسلة (صحيح الإمام البخاري، كتاب بدء الوحي، باب كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم: 1/6 رقم 6).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ورابعها: المحافظة على التراويح والقيام ومناجاة الملك العلام؛ فمن قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه، وكم لهذه الصلاة في قلوب الخاشعين فيها والمعنيين بها من مشارق لامعة وأنوار ساطعة ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ في صَلاَتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ (المؤمنون: 1-2).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولنا بعد ذلك مع الحكومات الإسلامية كلمة هي النصيحة التي لا مفر منها ولا معدي عنها: لماذا لا تعتبر الإفطار في نهار رمضان جريمة كجرائم الإخلال بالنظام والآداب العامة، وتضع من القوانين ما يردع المفطرين، ويصون حرمة هذا الركن من أركان الدين؟ ولا يكفي أن تصدر الوزارات منشورًا تقليديًّا للموظفين باحترام شهر رمضان، وتنصح بعدم التجاهر ببعض أنواع العصيان، ثم لا تتبع ذلك بالرقابة الزاجرة والعقوبة الرادعة؟ ولماذا لا تجرب الحكومة الحزم ولو مرةً واحدةً؛ فتؤدي بذلك واجبها وتنقذ الناس، و&amp;quot;إن الله ليزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن&amp;quot; (تفسير القرآن العظيم لابن كثير: 3/ 74).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
اللهم ألهمنا البر والرشاد، ووفقنا للخير والسداد، إنك أهل التقوى وأهل المغفرة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
---------&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* إعداد: إسماعيل تركي- مدير البصائر للبحوث والدراسات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* جريدة الإخوان المسلمين اليومية، العدد (72)، السنة الأولى، 27شعبان 1365ﻫ/ 26 يوليو 1946م، ص(1).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أراء وأفكار]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>41.237.37.227</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%B9%D8%A8%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D9%84%D8%B7%D9%8A%D9%81_%D9%85%D8%B4%D8%AA%D9%87%D8%B1%D9%8A&amp;diff=7223</id>
		<title>عبد اللطيف مشتهري</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%B9%D8%A8%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D9%84%D8%B7%D9%8A%D9%81_%D9%85%D8%B4%D8%AA%D9%87%D8%B1%D9%8A&amp;diff=7223"/>
		<updated>2009-12-28T16:07:28Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;41.237.37.227: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;عبداللطيف مشتهري.. مريد الإمام البنا وشيخ الجمعية الشرعية&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[28/08/2005]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إعداد- إيهاب النجمي&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
صدق مَن قال: ولم يبق من اللذات إلا مُجالسة الرجال ذوي العقول، وقد كنا نعدهم قليلاً، وصاروا اليوم أقل من القليل. وفضيلة الشيخ عبد اللطيف مشتهري واحدٌ من أولئك القلائل الذين تحلَّى بهم جِيدُ عصرنا، وأسهموا بعلمهم ووقتهم إسهامًا كبيرًا وأعطَوا عطاءً لدعوتهم وإسلامهم ليس تحصره حدود.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== مولده ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وُلِدَ فضيلة الشيخ عبد اللطيف مشتهري- رحمه الله- في أغسطس عام 1915م في قرية كوم حلِّين مركز منيا القمح بمحافظة الشرقية، وكان ميلاد الشيخ في ربوع بيت متواضع، بين أسرة تَميَّزت ببعض رجالها الحافظين لكتاب الله، وكان والد الشيخ رحمه الله من بينهم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== نشأته الدينية والعلمية ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
نشأ الشيخ في بيتٍ رَبُّه حافظٌ لكتاب الله، وكان عدد من أفراد الأسرة كذلك، لهذا كان ليس غريبًا على البيت أن يُتِمَّ فيه الشيخ عبد اللطيف - وهو ابن العاشرة من عمره- حفظَ كتاب الله عز وجل، والتحق الشيخ بمعهد الزقازيق الديني الأزهري فكان أنبغ قرنائه وأنبههم في العلوم الشرعية والعربية، واستمرَّ في التعلم الأزهري يُتبع مرحلةً بأخرى في تفوُّقٍ وريادةٍ؛ حتى تخرَّج في كلية أصول الدين عام 1944م، فكان أولَ دفعته، وكان الشيخ - رحمه الله - من العلماء العاملين المطبِّقين لما يتعلمون من هدي القرآن والسنة النبوية الشريفة، فأحبَّ الشيخُ السنةَ المطهرة، وتمسك بها أيُّما تمسك، وكان هذا الحب مترجَمًا بصورة عملية في كل شئون حياته حتى البسيط العادي منها، فعمل بالسنة المطهرة قولاً وتطبيقًا وسلوكًا وهيئةً حتى في مظهره، فقد حرص على إعفاء لحيته منذ صغره، وإرخاء طرف عمامته عذبةً، وتقصير ثوبه، ونشأ نشأةً تعبديةً لله عز وجل كما أمر؛ اتباعًا للنبي- صلى الله عليه وسلم- وهديه، فنَبَذَ البدعة وأحيا السنة بتأصيلٍ وتطبيقٍ.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكان - رحمه الله- حريصًا على العلم حرصًا كبيرًا، فكان كما ذكرنا أولَ دفعته في كلية أصول الدين، وكان حريصًا على حضور مجالس علماء عصره، ومن أبرز مَن حضر لهم الشيخُ الإمامَ الشهيد حسن البنا، فكان الشيخ مواظبًا على درس الثلاثاء لا ينقطع عنه وغيره من دروس الإمام البنا، وكان حريصًا على حضورها، واقفًا دون جلوس أو تراخٍ؛ إجلالاً وإعظامًا لهذه الدروس، ولما فيها من علمٍ ونفعٍ عظيم، وكان لهذه الدروس الأثر في شخصيته الدعوية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== تدرجه الوظيفي ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لم تنفصل حياة الشيخ الوظيفية ولم تختلف أي اختلاف عن حياته الدعوية، فكان من نعم الله عليه أن كانت الدعوة إلى الله- عز وجل- هي محور وظائفه التي تقلدها، فقد بدأ الشيخ - رحمه الله- تدرجه الوظيفي بإدارة الدعوة في الأزهر الشريف، وترقَّى فيه إلى أن أصبح مديرًا عامًا للوعظ بالأزهر، وعمل خطيبًا للجامع الأزهر ذاته ردحًا من الزمن، وأُحيل الشيخ للتقاعد وهو بدرجة مدير عام، وهي إحالة رسمية على الورق فقط، فقد صدع بالحق وبالدعوة إلى الله- عزَّ وجل- في كل منبر من منابر الجمهورية، وصدق مَن قال: من أراد الله به خيرًا جعل هوايته في وظيفته. فقد كان الشيخ كذلك داعيةً إلى الله داخل الوظيفة وخارجها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== نشاطه الدعوي ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أتمَّ الشيخ حفظه القرآن وهو في العاشرة وجزءًا غير يسير من السنة النبوية؛ لذلك كان مؤهلاً- رحمه الله- لإلقاء الكلمة الطيبة في الناس وهو لم يتجاوز الثالثة عشر من عمره بعد، فقد ارتقى المنبر وخطب في الناس وهو في هذه السن الصغيرة، لكنه كان كبير العقل واسع الأفق ذا بلاغة وبيان ورؤية بصيرة بحقائق الأمور.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي هذه السن أيضًا كان الشيخ قد انضم وانتسب للجمعية الشرعية، وبذلك يُعَدُّ الشيخ عبد اللطيف مشتهري من السابقين إلى هذا الميدان، ولكن يمكننا أن نقول إن هذا الاتصال لم يكن رسميًا حتى أثناء دراسة الشيخ بالكلية.. ففي ذلك الوقت اتصل بالجمعية الشرعية وانتسب إليها رسميًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد بُويع الشيخُ بالإجماع بعد اجتماع هيئة علماء الجمعية الشرعية ليكون إمامًا لأهل السنة بالجمعية الشرعية ورئيسًا لها، وذلك في مساء يوم الخميس الثالث من شهر ربيع الأول عام 1396هـ= الموافق الخامس من شهر مارس عام 1976م.. كذلك عقد الشيخ عديدًا من اللقاءات العلمية والإيمانية، فضلاً عن خطبه الرنانة المؤثرة قولاً وعملاً في نفوس سامعيها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== منهجه الدعوي ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان الشيخ ذا منهج بيِّنٍ واضحٍ، ظهر جليًا في خطبه ومواعظه، فضلاً عن سلوكياته وتصرفاته الدعوية وفتاواه وكتاباته، فكان يتبنَّى الفكر الوسطي الشامل في نظرته للإسلام ويكفي للتدليل على ذلك موضع واحد من كتبه؛ فقد ختم الشيخ كتابه (هذه دعوتنا) بمبحث صدَّره بالمقولة التالية: (الإسلام دين ودولة.. قضاء وسياسة.. مصحف وسلاح.. معاش ومعاد).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== اعتزاز الشيخ بعلمه ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان الشيخ مشتهري يُجلُّ العلم الشرعي إجلالاً كبيرًا والعلم عامة ليس الشرعي فقط، ويرى دائمًا أن من واجب صاحب العلم أن يعتزَّ به ليس من باب الفخر والتباهي، وإنما من باب إحقاق الحق، ونسوق موقفًا واحدًا يكشف عن إباء الشيخ واعتزازه بالعلم، فقد أُقيم لأوائل الخريجين حفل تكريمي بقصر عابدين في العهد الملكي، وكان البروتوكول أن يطأطئ المُكرَّم رأسه أو يحني ظهره أمام الملك، ولكنَّ الشيخ- وكان أحد أفراد الحفل وأحد المكرَّمين فيه - رفض أن يفعل هذه أو تلك، بل رفض أن يُقبِّل يدي الملك فاروق كما فعل بقية الأوائل، فما كان إلا أن احترمه الملك وقدَّره وحُسِبَ الموقف للشيخ لا عليه كما ظنَّ ضعاف النفوس، وتناقلت ذلك الحدث وكالات الأنباء العربية والإسلامية وقتها، وعظَّم الناسُ الشيخَ واحترموه واحتشدوا حوله ينتفعون بعلمه، فإنَّ من عظُم الله في قلبه سخَّر الله له قلوب البشر تعظِّمه وتجله، وهكذا ظل الشيخ طول حياته يعتزُّ بعلمه وشخصيته، وهذا شأن العلماء المخلصين في كل زمانٍ ومكانٍ، وصدق مَن قال:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولو أنَّ أهل العلم صانوه صانهم      ولو عظَّموه في النفوس لعظَّما&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== مكانته وتكريمه ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد تمَّ تكريم فضيلة الشيخ عبد اللطيف مشتهري من جانب الدولة في أول عيد للدعاة أقامته وزارة الأوقاف المصرية سنة 1988م، وقد تمَّ منح فضيلته نوط الامتياز من الطبقة الأولى تقديرًا لجهوده في مجال الدعوة الإسلامية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد تم ذكر فضيلة الشيخ مشتهري كأحد الشخصيات المصرية البارزة في مجال الدعوة الإسلامية في الموسوعة القومية للشخصيات المصرية البارزة والتي أصدرتها  وزارة الإعلام المصرية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== آثاره وتراثه الدعوي ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لم يكن الشيخ عبد اللطيف- رحمه الله- خطيبًا تقليديًا، ولا داعيةً يخطب الخطبة ويكررها في مسجدٍ آخر، بل كان مجددًا، تأبى شخصيته وسعة علمه أن يكرر أقواله أو يسطِّح أفكاره؛ من أجل ذلك حظيت الساحة الدعوية بمسلسلاته العلمية الدعوية، ومن أبرزها ما يلي:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(1) تفسير القرآن الكريم تفسيرًا تحليليًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(2) تفسير القرآن الكريم تفسيرًا موضوعيًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(3) قصص الرسل عليهم السلام أجمعين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(4) الدار الآخرة من الموت إلى البرزخ والمصير بعد البعث.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(5) الفقه الإسلامي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(6) السيرة المحمدية العطرة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(7) المواسم الإسلامية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(8) الخطب المنبرية والدروس.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(9) تحديد الملكية أمام الدين والعقل والقانون.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(10) مدرسة الصوم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(11) سيد شباب أهل الجنة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(12) الإيمان والمؤمنون.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(13) شريعة الله في الصوم والصلاة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(14) الدنيا مع الآخرة.. على طريق الإسلام.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(15) المسجد الأقصى ومعركة النصر والفتح.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(16) من نور القرآن.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(17) أنت تسأل والإسلام يجيب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(18) هذه دعوتنا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وغيرها الكثير من الآثار الدعوية والعلمية، جعلها الله قدمَ صدقٍ لفضيلته في الآخرة ولسانَ صدقٍ له في الدنيا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== وفاته ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان فضيلة الشيخ عبد اللطيف مشتهري قد اشترى قطعة أرض قبل مماته بحوالي عام أقام عليها لَحدًا غير مُميَّز ليدفن فيه بمفرده وقد أشرف على هذا الأمر بنفسه، وقد كان حريصا رحمه الله على التزام السنة النبوية في هذا الأمر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد انتقل فضيلة الشيخ رحمه الله إلى رحاب ربه في ليلة الإثنين غرة ربيع الآخر عام 1416هـ= الموافق 28 أغسطس عام 1995م عن عمرٍ يناهز الثمانين عامًا، بعد أن قضى حياةً كلها حافلة بالعطاء الزاخر والدعوة إلى رب العالمين، فرحم الله فضيلة الشيخ رحمةً واسعةً، وأسكنه فسيح جناته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أراء وأفكار]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>41.237.37.227</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%B9%D8%AF%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%A7%D9%87%D8%B6%D8%A9&amp;diff=7222</id>
		<title>عدة الأمة الناهضة</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%B9%D8%AF%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%A7%D9%87%D8%B6%D8%A9&amp;diff=7222"/>
		<updated>2009-12-28T16:07:21Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;41.237.37.227: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;== صوت النفير العام بقلم: الإمام الشهيد [[حسن البنا]] ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبعد .. فإلى من يريدون تكوين الأمم على روح الجندية الصحيحة: هل رأيتم نفيراً عاماً كهذا النفير؟ فإن كنتم جادّين، فخذوا على هذا الدَّرْب، ودعوا العبث واطرحوا التجارب الفاشلة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(يا أيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل (38) إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما ويستبدل قوما غيركم ولا تضروه شيئا والله على كل شيء قدير (39) إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا فأنزل الله سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا والله عزيز حكيم (40) انفروا خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون (41)) (التوبة).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أُخل بنفسك من شوائب المادة، واحصُرْ تفكيرَك في هذه التعاليم الروحية، واستجمع لها روحك وقلبك، واستمع لها كما يستمع الجنديُّ المطيعُ أوامر القائد المحبوب الحازم المطاع، فإنك ستفهم منها فلسفة رائعة في تكوين الأمم وأعلام الجهاد ودعائم النصر، وتستطيع أن تلخص مقاصد هذه الآيات الكريمة في هذه الجمل:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
على المؤمن بالدعوة أن يعمل لها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أجر العمل أفضل من حرمان القعود.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إذا قصَّر المؤمن في الجهاد عوقب واستُبْدِل به غيره.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
حَسْبُ المجاهد ثواباً أنْ رضيه ربُّه لهذا الميدان.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في واقعة الهجرة العملية آيةُ ذلك ودليلُه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لا عذر لقاعد عن نصرة الحق مهما كان، فإنما هو النفير العام.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإليك بيان ذلك :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من الناس من أحاطت به ظروف جعلت عبء حياته على غيره، فهو في أمن ودعة وهدوء وراحة، ومنهم من أحاطت به ظروفٌ جعلته يحمل عبء سواه، فهو في كفاح دائم وفي نضال مستمر وفي عمل لا ينقطع. وكذلك الأمم في حياتها تتقلب بها الحادثات وتنتابها عواملُ الاجتماع، فهي أحياناً وادعةٌ هادئةٌ، وأحياناً كادحةٌ مجاهدةٌ، وإنما يحمل عبء الجهاد فيها أصحابُ الدعوات الخالصة والمبادئ السليمة ورجالُ الإصلاح الصحيح الذين آمنوا بوجوب العمل واعتقدوا ضرورة الحاجة إلى الجهاد، هؤلاء النفر من بناة الأمم ودعاة الحق ودعائم الإصلاح، لابد أن يجاهدوا ولا بد أن يستعدوا لكفاح طويل لا نهاية له، فإن حاجات الأمم أطول من أعمارهم مهما طالت، وعليهم ألا يُقَصِّروا أوْ يَنوا في أداء المهمة التي كان من حظهم أن يحملوا عبئها وينتدبوا أنفسهم للقيام بها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهم إذا فعلوا ذلك فقد أعد الله لهم أعظم الأجر لقاء هذا التعب، وهم إذا حرموا أنفسهم لذائذ حقيرة في حياة قصيرة، فقد أعد الله لهم في خلد جنته ما لا عينٌ رأتْ ولا أذنٌ سمعتْ ولا خَطرَ على قلب بشَر، فإن سَمَتْ أنفسُهم عن المعاوضات وجاهدت لأنها اعتقدت وجوب الجهاد ورأت في لذة العمل وفي سعادة النجاح وفي إسعاد المجتمع ثوابَ عملها وجهادها، فبها ونعمت ولن يضيع الله أجرها بل سيضاعفه لها، وإن كان ولا بد من معاوضة، فشتان بين ما يفنى وما يبقى وبين لذائذ هذه الحياة الدنيا ولذائذ الآخرة، فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل، ولَموضعُ سَوط أحدكم في الجنة خيرٌ من الدنيا وما فيها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فإذا أبى المجاهدون إلا القعود واستسلموا للضعف وسلَّموا الراية وخانوا الأمانة، فهناك العذاب الأليم والجزاء الوفاق، ولن يَدعَ الله الرايةَ بغير حَمَلَة، ولن يترك الدعوةَ بغير أنصار، بل يُديلُ الله منهم ويستبدل قوماً غيرهم، ويكون إثم المقصرين القاعدين الذين مَلُّوا العمل وسئموا الكفاح على أنفسهم، والضرر حائقٌ بهم، ولن يضروا الله شيئاً فإن الله هو الغني الحميد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعلى المجاهد أن يعلم أنه شرف عظيم وفضلٌ كبير أن يختارَه ربُّه لحمل أمانته ونصرة دعوته. ولو لم يكن له من الثواب إلا هذا التكريم، لكان فيه فوق الكفاية، فإن الله لا يختار لهذا الشرف إلا من أحبَّهم، وماذا يرجو مؤمنٌ بعد أن يكون لربه حبيباً ومن رسوله قريباً؟ فلْيشكر الله على هذه المنَّة ولا يرى لنفسه فضلاً في شيء: (بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان إن كنتم صادقين) (الحجرات: 17).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد تجلَّت قدرة الله العظيم واستغناؤه تبارك وتعالى عن الأسباب والمخلوقات في حماية أوليائه ونصرة أنبيائه وإظهار كلمته في مواطن كثيرة، منها يوم الغار: إذ خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس معه إلا صاحبه الكريم، يملأ قلبيهما الإيمان وتظلهما العقيدة الصادقة بجنود لا قبَل لأحد بها ولا سلطان لمخلوق عليها، فكان عاقبة ذلك تأييد الله ونصره لهما وخذلان أعدائهما، وردَّهم على أعقابهم لم ينالوا خيراً، وكفى الله المؤمنين القتال وكان الله قوياً عزيزاً، وأنزل الله سكينته على رسوله وأيده بجنوده وأعلى كلمته وأحبط مكيدة الكافرين. فانظر إلى هاتين العبرتين: صدْقُ عقيدة من المجاهدين، يقابله تأييد ومناصرة من رب العالمين، لا دخل فيه لأحد من المخلوقين. وهما صنْوان لا يفترقان أبداً: صدْقُ الإيمان، وفَخْرُ النصر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإذا كان ذلك كذلك، فمفروض على كل مؤمن أن يكون جندياً في سبيل العقيدة التي آمن بها يذود عنها، ويعمل لها، ويجاهد في سبيلها بنفسه وماله، ولا عذر لأحد في ذلك.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قرأ أبو طلحة سورة براءة فأتى على هذه الآية: (انفروا خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله) (التوبة:41) فقال: أرى ربَّنا استنفرنا شيوخاً وشباناً، جهزوني يا بَنِيَّ. فقال بنوه: يرحمك الله قد غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى مات، ومع أبي بكر حتى مات، ومع عمر حتى مات، فنحن نغزو عنك، فَأَبَي فركب البحر ومات مجاهداً.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وشهد أبو أيوب الأنصاري مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بدراً ثم لم يتخلف عن غزوة للمسلمين إلا عاما واحدا، وكان أبو أيوب يقول: قال الله تعالى: (انفروا خفافا وثقالا) فلا أجدني إلا خفيفاً أو ثقيلاً، وما زال رضي الله عنه المجاهدَ القويَّ، والجنديَّ الفتيَّ، حتى قَضَى ابنُ يثربَ وحليفُ الشيح والقيصوم وربيبُ الصحراء على أسوار القُسْطَنْطينية ونام شهيداً سعيداً قريرَ العين هادئ النفس على ضفاف البسفور.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وحدَّث أبو راشد الحرَّاني قال: وافيتُ المقداد بن الأسود جالساً على تابوت من توابيت الصيارفة بحمْص، وقد فَضُلَ عنه لسمَنه وعظَمه وهو يريد الغزو، فقلت له: قد أعذر الله إليك، فقال: أتت علينا سورة البعوث: (انفروا خفافا وثقالا).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقال ابن جرير: حدثني حبان بن زيد الشرعي قال: نفرنا مع صفوان بن عمرو وكان والياً على حمص إلى الجراجمة، فرأيت شيخاً كبيراً قد سقط حاجباه على عينيه من أهل دمشق على راحلته فيمن أغار، فأقبلت إليه فقلت: يا عمّ، لقد أعذر الله إليك، فرفع حاجبيه فقال: يا بن أخي .. استنفرَنا اللهُ خفافاً وثقالاً ولم يعذر أحداً.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقال ابن أبي نُجَيح عن مجاهد: انفروا خفافا وثقالا قالوا: فإن فينا الثقيل وذا الحاجة والضيعة والشغل والمتيسر به أمره، فأنزلها الله، وأبى الله أن يعذرهم دون أن ينفروا مهما كانت ظروفهم وعلى ما كان منهم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبعد .. فإلى من يريدون تكوين الأمم على روح الجندية الصحيحة: هل رأيتم نفيراً عاماً كهذا النفير؟ فإن كنتم جادّين، فخذوا على هذا الدَّرْب، ودعوا العبث واطرحوا التجارب الفاشلة .. وأنتم أيها الإخوان المسلمون أسَمعْتُم نفيرَ الله في كتابه؟ إن كنتم جادين في دعوتكم فاستعدوا فما يومُ الجهاد ببعيد، (قل عسى أن يكون قريبا) (الإسراء: 51) وحينئذ احذروا أن تثَّاقلوا إلى الأرض، وأن تغفلوا بالحياة الدنيا عن الآخرة، فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المصدر: ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
جريدة (الإخوان المسلمون) الأسبوعية السنة الرابعة العدد 1 في 22 محرم 1355 هـ - 14 أبريل 1936م.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
رسالة الإخوان   25 - 9 - 2009   5 شوال 1430 هـ  العدد 609&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أراء وأفكار]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>41.237.37.227</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%B9%D9%85%D8%A7%D9%84_%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%83%D8%A7%D9%81%D9%84_%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%85%D8%A7%D9%8A%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%A7%D9%86%D9%88%D9%86%D9%8A%D8%A9_%D9%84%D9%84%D8%A3%D8%B9%D8%B6%D8%A7%D8%A1&amp;diff=7221</id>
		<title>عمال الإخوان والتكافل والحماية القانونية للأعضاء</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%B9%D9%85%D8%A7%D9%84_%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%83%D8%A7%D9%81%D9%84_%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%85%D8%A7%D9%8A%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%A7%D9%86%D9%88%D9%86%D9%8A%D8%A9_%D9%84%D9%84%D8%A3%D8%B9%D8%B6%D8%A7%D8%A1&amp;diff=7221"/>
		<updated>2009-12-28T16:07:13Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;41.237.37.227: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;&#039;&#039;&#039;- عمال الإخوان والتكافل والحماية القانونية للأعضاء:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكانت هذه سمةً مميزةً للتجمعات الإخوانية عمومًا والعمالية خصوصًا ومن أمثلتها أن &amp;quot;لجنة العمال في فرع الإخوان في شبرا الخيمة دفعت أجورًا كاملةً للأعضاء الذين فقدوا وظيفتهم بالإضافة للحماية والمساعدة القانونية، كما عمل القسم أيضًا على مساعدة العاطلين على إيجاد أعمال لهم في حدود إمكانياته، وذلك بالاتصال بمصلحة العمل والمؤسسات التجارية والصناعية التي تربطها بالإخوان صلاتٌ طيبة.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
- وقد عمل قسم العمال من جانبه أيضًا على تقديم خدمات اجتماعية للعمال، وذلك بمساعدتهم على حل مشاكلهم، ففي إدارة القسم بالمركز العام محامون متخصصون في الشئون العمالية لتوجيه العمال التوجيه السليم حتى إن أحد اليساريين- ويُدعى محمد الشعراوي وهو نقابي في شركة مصر للغزل الرفيع والنسيج بكفر الدوار- انضم إلى الجماعة عام 1948 ودفع اشتراك شهرين حتى يحصل على المساعدة والحماية القانونية التي توفرها الجماعة لأعضائها من العمال&amp;quot;.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
- مدرسة التوجيه النقابي والشئون العمالية؛ حيث نظم قسم العمال مدرسةً للتوجيه النقابي والشئون العمالية ألقيت فيها محاضراتٌ فنيةٌ عامة أسبوعيًّا لتعليم الإخوان العمال كيف يُديرون شئونهم النقابية ويحلون مشاكلهم على أسس سليمة من القوانين العمالية؛ لتبصير العمال بحقوقهم وشرح التشريعات العمالية وتبسيطها لهم ومساعدتهم على الاستفادة من هذه التشريعات إلى أقصى حد ممكن.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
- إنشاء الشركات المساهمة للعمال وحل جذري لمشاكل العمال والبطالة: في 12/ 7/ 1946 نشرت جريدة الإخوان هذه المقترحات التي قدمها قسم العمال إلى مكتب الإرشاد:&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
- إعداد دراسة لمعرفة حاجة البلاد الصناعية وإمكانياتها وذلك بالاشتراك مع وزارة التجارة والصناعة.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
- تأسيس شركات مساهمة محدودة لتزويد البلاد بالمنتجات الصناعية، وذلك باستخدام رؤوس أموال الأغنياء.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
- خصم حصة من أجور العمال الأسبوعية؛ بحيث تكفي في النهاية لشراء أسهم الشركة وتسديد ما دفعه المستثمرون السابقون.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
فإذا تم ذلك فسيكون فيه حل حاسم لمشكلتين في آن واحد.. البطالة والنزاع المستمر بين العمال وأرباب العمل.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
وتم تنفيذ ذلك عمليًّا فيقول بنين: &amp;quot;أما أهم نشاط للإخوان في شبرا الخيمة في هذه الفترة فكان إقامة مصنع نسيج هو شركة غزل ونسيج الإخوان المسلمين، وكان قرار إقامة هذا المصنع قد اتُّخذ في مايو 1946 من فرع الإخوان في شبرا من أجل حماية أعضائها من البطالة، وتم جمع رأس المال له عن طريق بيع 1950 سهمًا، يقدَّر ثمنها بستة آلاف جنيه مصري، وقد بدأ المصنع يعمل في ديسمبر 1947&amp;quot;، وعلى الرغم من صغر المصنع إلا أنه كان مربحًا للغاية؛ حيث بلغت نسبة أرباح الاستثمار فيه 15% في يوليو 1948&amp;quot;.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;- الانتشار الإخواني في الوسط العمالي:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;حققت الجمعية من وراء هذا النشاط العمالي نجاحًا ملحوظًا آخر، وهو انضمام عدد كبير من العمال إلى صفوفها، فقد ساعد اهتمام الجمعية الواضح بالشئون العمالية على تعزيز مكانتها، فكان لها صوت قيادي إن لم يكن الصوت القيادي الوحيد المعبر عن الجماهير التي لا صوت لها&amp;quot;، وهذا الانتشار الإخواني دفع س. ن. فيشر أن يقرر في مقال له بعنوان (اتحادات العمال في الدول العربية): &amp;quot;أن للجماعات الوطنية المتطرفة كالإخوان المسلمين نفوذًا داخل نقابات العمال المصرية أكثر مما للشيوعيين&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أراء وأفكار]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>41.237.37.227</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%BA%D9%8A%D8%A7%D8%A8_%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%81%D9%83%D9%8A%D8%B1&amp;diff=7219</id>
		<title>غياب التفكير</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%BA%D9%8A%D8%A7%D8%A8_%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%81%D9%83%D9%8A%D8%B1&amp;diff=7219"/>
		<updated>2009-12-28T16:06:59Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;41.237.37.227: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;&#039;&#039;&#039;أزمة الأمة الإسلامية المعاصرة وغياب[[ التفكير]] *&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يتعرض العالم كله لأزمة كبيرة في مجالات عديدة، ويمر بمرحلة صراع طاحن يتميز بالاستمرارية والمطاطية وروح التدمير والتطور. ولكن لا يخفى على عاقل اليوم ما تتعرض له أمة الإسلام من أزمات وأخطار أسوؤها يتمثل في سوء قراءة تلك الأزمات وضعف الاستنتاج والتنفيذ المبنيين على ذلك إن حدثا أصلا. ولعل أهم خطوات الخروج من الأزمة -أي أزمة- يتمثل في حسن قراءتها والنظر إليها من مختلف جوانبها لفهمها على الوجه الصحيح، ثم بناء الحل المناسب في ضوء هذا الفهم وفي ضوء النظر الصحيح إلى هذه الأزمة أو تلك.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد كان فهم الأميركان لطبيعة الحرب الباردة واستخدام كل القدرات والإمكانات التي تملكها أميركا أو يملكها الآخرون وتسخرها أميركا لمصالحها، كان ذلك الفهم سبباً مهماً في كسب الحرب الباردة والجلوس على مقعد القيادة العالمية رغم أن غيرها من الأمم دفع ثمناً باهظاً وقعد به خلف كل الأمم. إن من أبرز جوانب الأزمة القائمة حاليا في الأمة المسلمة -والعالم الثالث بشكل عام- نقص الوقت المخصص للتفكير.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
التفكر في خلق السماوات والأرض أحد أسباب التفوق الغربي عموماً والتميز الأميركي خصوصا، ومن قبله التميز السوفياتي أو الروسي عندما أرسلوا الكلبة لايكا إلى الفضاء في الخمسينات من القرن العشرين، وكثير منا ومن أهل العلم منكرون، إذ وقف الخيال والعلم لدى البشر في العالم الثالث عن استيعاب ذلك&lt;br /&gt;
”&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قد يقول قائل وهو يقرأ هذا العنوان: كنت أتوقع أن يقول الكاتب إن أبرز جوانب الأزمة في الأمة هي [[قضية فلسطين]] أو [[كشمير]] لأنها قضايا مزمنة، أو أفغانستان التي لم تهدأ منذ ما يقرب من ثلاثين عاماً ما قبل طالبان وما بعدها، أو البوسنة ما قبل اتفاقية دايتون - أوهايو وما بعدها، أو الشيشان أو حتى الهيمنة الأميركية.. إلخ.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أقول إن كل هذه قضايا شائكة وهي في مجموعها تمثل قضايا قد تظل بدون حل عادل ومناسب لمدة طويلة، كما تشكل في مجموعها جانباً آخر من أهم جوانب الأزمة المعاصرة في الأمة، إذ إن الأمة لم تعد قادرة على حملها، وإضافة أحمال أخرى على العاجز ضرب من الجنون والحمق. ولكن كل واحدة من هذه القضايا على حدة لا تمثل الأزمة، وإن اختلفت درجات تعقيد تلك القضايا في الأزمات. وفي ظني أن كل من يظن أنه يستطيع أن يرفع علم الجهاد بمعنى القتال في قضية جديدة والأمة على هذه الحال، سيكون مخطئاً مهما كان إخلاصه وصفاء نيته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قضايا الأمة القديمة والجديدة قضايا معقدة وتنتظر الحل الأميركي للأسف الشديد. لقد كانت أفغانستان أيام الملك ظاهر شاه من 1933 - 1973، أحسن وضعاً وأهدأ بالاً من أيام حكم المجاهدين 1992 -­ 1996 ومن حكم طالبان 1996 -­ 2001 كما يرى بعضهم اليوم. وبالتأكيد كانت أهدأ بالاً وأسعد حظاً من حكم ما بعد طالبان المتميز بالدعم والتحكم والتوجيه الأميركي بعد التخريب الشديد والتدمير الواضح نزوعاً نحو التغريب الكامل لجزء من أمة الإسلام.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الوقت المخصص للتفكير في حياة الأفراد أو الأمة هو الأقل في حياتنا لأسباب أبرزها نقص أدوات ومؤسسات التفكير سواء الخاصة أو العامة مثل معاهد الدراسات الإستراتيجية ومراكز التخطيط الإستراتيجي&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لا يعني هذا ألا يجاهد المسلمون للخروج من أزماتهم، ولكن الجهاد هو إفراغ الجهد والوسع لإقامة العدل والنظام المحلي أو العالمي العادل الحق، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وكل يعمل على قدر الوسع والطاقة إذ &amp;quot;لا يكلف الله نفساً إلا وسعها&amp;quot;. والجهاد مشروع بكل الوسائل المتاحة المنضبطة بالشرع بما في ذلك القتال لمواجهة الاحتلال والظلم المبني عليه. ويظل الفهم والتقدير للموقف من أهم الوسائل والأدوات المطلوبة في ذلك.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
خذ على سبيل المثال الوقت المخصص للتفكير في حياة الأفراد أو الأمة، فستجد أنه الوقت الأقل في حياتنا لأسباب عديدة ليس هذا مجال تعدادها، ولكن أبرزها هو أصلاً نقص أدوات ومؤسسات التفكير سواء الخاصة أو العامة مثل معاهد الدراسات الإستراتيجية ومراكز[[ التخطيط]] الإستراتيجي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كلنا يعرف رؤساء وسياسيين وبرلمانيين ومدراء مؤسسات ومعاهد وجامعات وكتابا ورؤساء حركات إصلاحية أو أحزاب معارضة قبل المجيء إلى الحكم ممن ليس لديهم الوقت الكافي للتفكير في مستقبل الأمة لانشغالهم بما ليس من شأن المفكرين ولا من شأن الباحثين عن الحلول المناسبة للخروج من الأزمات، أو لافتقارهم إلى أدوات هذا النمط من الجهاد. ولذلك نخسر كثيراً من المعارك على مستويات عديدة ونعزو خطأ ­ كثير منها إلى العدو.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
عجباً لهذه الأمة في ابتعادها عن أداء فريضة التفكير وعن اتخاذ ما يلزم ذلك من وسائل وأدوات مناسبة للقرن الحادي والعشرين الذي نقترب به يوماً بعد يوم من يوم القيامة يوم لا ينفع مال ولا بنون. يقول الله تبارك وتعالى &amp;quot;إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب. الذين يذكرون الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والأرض، ربنا ما خلقت هذا باطلاً سبحانك فقنا عذاب النار&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كلما أقرأ هاتين الآيتين من سورة آل عمران أو مثيلاتهما أتساءل كثيراً لماذا لم تنشئ الأمة مركزاً واحداً ­-والأجدر بها أن تنشئ عدة مراكز- لدراسة هذا الأمر أمر التفكر في خلق السماوات والأرض بشكل علمي دقيق يرضي الله تعالى ويليق بالأمة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن العالم المتقدم تقنياً يفعل ذلك اليوم وهو ليس بمسلم،­ ونحن للأسف الشديد لا نفعله، وإن فعلناه كان اسماً وشكلاً، أو أن من يعمل فيه ليس أهلاً له، وطبعاً لا يكون أهلاً للتفكر في خلق السماوات والأرض مهما حمل على كتفيه من ألقاب أو علّق على صدره من نياشين وأوسمة. وقس على ذلك كثيراً من أوجه العلاج التي تتخذ للخروج من المأزق الذي يشعر به الحاكم والمحكوم في الأمة، ولكن الصراع الصريح والمستتر بينهما يصرف كل الجهد أو معظمه للحفاظ على المواقع دون تغيير حتى يأتي ملك الموت.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد كان هذا التفكر في خلق السماوات والأرض أحد أسباب التفوق الغربي عموماً والتميز الأميركي على وجه الخصوص، ومن قبله التميز السوفياتي أو الروسي عندما أرسلوا ­ الكلبة &amp;quot;لايكا&amp;quot; إلى الفضاء في الخمسينات من القرن العشرين، وكثير منا ومن أهل العلم منكرون، إذ وقف الخيال والعلم لدى البشر في العالم الثالث عن استيعاب ذلك رغم القراءة المتكررة للآية الكريمة &amp;quot;وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة لتبتغوا فضلاً من ربكم ولتعلموا عدد السنين والحساب&amp;quot;، فمن يعرف اليوم عدد السنين والحساب حسب ما جاء في القرآن الكريم؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أنظر إلى هذا وإلى قضايا الأمة وأزماتها فأرى قضايا كثيرة متشابكة معقدة أخطرها قضية فلسطين التي هانت في أعين الحكام والشعوب فلا تقدم لمجاهديها ولا للقضية ما تستحق حتى من الدعاء، ويقف فيها أهل فلسطين رجالاً ونساءً وأطفالاً موقف الجهاد الحقيقي دفاعاً عن أرضهم وبلادهم وكرامتهم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الأزمة الكبيرة في الأمة تتمثل في نقص التفكير الصحيح وأدواته ومؤسساته مما يتسبب في كثير من أوجه العجز القائم لدى الأمة ويبرز في معالجة قضاياها&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولكن الأزمة الكبيرة في الأمة تتمثل في نقص التفكير الصحيح وأدواته ومؤسساته مما يتسبب في كثير من أوجه العجز القائم لدى الأمة ويبرز في معالجة قضاياها، فتقوم الأزمات وتكثر القضايا وتحدق بالأمة الأخطار، في حين يكون التحرك الفكري -رغم كثرة الوفود والندوات والمؤتمرات واللقاءات- ضعيفاً وروتينياً.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قامت مشكلة طالبان في منتصف التسعينات من القرن العشرين واستمرت حتى أسفرت عن عاصفة شديدة هاجت في بدايتها الأمة ثم سكنت ­كما فعلت من قبل في فلسطين والبوسنة وغيرهما، وتجرعت الأمة هزيمة مريرة لا تنسب إلى طالبان وحدها ولا إلى القاعدة وحدها ولا تقتصر على أفغانستان فحسب، بل تمتد إلى كل بيت في الأمة وإلى كل حضارة غير حضارة الغرب والأميركان على وجه الخصوص.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كنت أنظر على مدى سنوات عديدة إلى قضية أفغانستان، لعلها تكون منطلقاً جديداً للأمة ومرتكزاً لها في بناء مستقبل أفضل، وكانت كل الظروف مهيأة لذلك، ولكن سوء فهم القضية وعلاجها حدا بالآخرين -وخصوصاً الأميركان- للاستفادة من دماء الأفغان والمجاهدين عموماً، إذ خرج الأميركان من هذه الحرب وقد أعدوا العدة لقيادة العالم. لقد شارك المسلمون مشاركة ملموسة في هدم النظام العالمي القديم، ولكنهم كانوا أعجز عن بناء أي نظام محلي أو إقليمي فضلاً عن النظام العالمي، وهم مكلفون بإقامته على العدل والإحسان لتكريم كل بني آدم ورفع الظلم عنهم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان تفكير كثير من المجاهدين والمحسنين في أفغانستان أن الدبابة قبل المدرسة وأن المدفع قبل المستشفى وأن الصاروخ قبل مركز الأبحاث والدراسات، فأحسنوا القتل والتضحية وتخلفوا في جني الثمار حتى سبقهم إليها غيرهم من أهل الرصد والفهم&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان تفكير كثير من المجاهدين والمحسنين في أفغانستان أن الدبابة قبل المدرسة وأن المدفع قبل المستشفى وأن الصاروخ قبل مركز الأبحاث والدراسات أو المعلومات، فأحسنوا القتل والتضحية وتخلفوا في جني الثمار حتى سبقهم إليها غيرهم من أهل الرصد والفهم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهناك من لايزال يفكر بالمنطق نفسه نحو قضايا الأمة والأزمة الحالية التي تعيشها، إذ يفسر الحرب القائمة ضد ما يسمى بالإرهاب بالحرب ضد الإسلام والمسلمين، وكأني بأولئك النفر يستعجلون بتلك النظرة حرباً لا ضرورة لها بين الإسلام والغرب ولا موقع لها من ذلك، وقد يطلق عليها حرب المصلحة والسيادة الأميركية رغم أنها ضد بلاد المسلمين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد حاربت أميركا اليابان ودمرتها في الحرب العالمية الثانية واستخدمت ضدها أسلحة لم تستخدم حتى اليوم في غير اليابان. واليابان ليست دولة مسلمة ولم يكن فيها طالبان ولم يكن فيها معسكرات للقاعدة ولا للجماعات الإسلامية ولا لجماعات الجهاد ولا لغيرها من الجماعات والحركات الإسلامية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وحاربت أميركا ألمانيا النازية وشاركت في تقسيمها بل واحتلالها وإذلال الألمان لمدة نصف قرن من الزمان تقريباً لصالح الهيمنة الأميركية والمصالح الأميركية الواسعة التي تمتد بامتداد العالم ولصالح الرفاهية الأميركية التي يتوقعها كل مواطن أميركي ويقف من وراء قيادته لتحقيق تلك الرفاهية. غير أن أميركا قبل أن تفعل ذلك فكرت جيداً للوصول إلى هذه المكانة وأنشأت المؤسسات والنظم اللازمة لذلك، ونجحت ولكنها أخطأت الوسائل وداست على القيم والمبادئ.. فهل يمكن تصحيح هذا الوضع؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن بناء المستقبل ليس حكراً على أحد، والفهم أهم وسائل ذلك والعمل يتممه، وسبحان الله القائل &amp;quot;فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره. ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره&amp;quot;. وهذا هو الفرق بين الحضارتين الإسلامية وغير الإسلامية، والعمل بوسائله بين المنهجين الإسلامي وغير الإسلامي.. وللحديث صلة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
_______________&lt;br /&gt;
*بقلم د/ كمال الهلباوى  رئيس الرابطة الإسلامية في بريطانيا الشاهد للدراسات  السياسية والاستراتيجية&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أراء وأفكار]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>41.237.37.227</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D9%81%D8%A7%D8%B9%D8%A8%D8%AF%D9%87_%D9%88%D8%AA%D9%88%D9%83%D9%84_%D8%B9%D9%84%D9%8A%D9%87&amp;diff=7218</id>
		<title>فاعبده وتوكل عليه</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D9%81%D8%A7%D8%B9%D8%A8%D8%AF%D9%87_%D9%88%D8%AA%D9%88%D9%83%D9%84_%D8%B9%D9%84%D9%8A%D9%87&amp;diff=7218"/>
		<updated>2009-12-28T16:06:53Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;41.237.37.227: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;الحمد لله، والصلاة والسلام على خير خلق الله؛ سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بينما يستقوي الظالمون بكل أنواع القوى ويعتمدوا اعتمادًا كاملاً على ما لديهم من أدواتٍ هي من صنعهم؛ فإن أمتنا، أفرادًا وجماعات.. حكوماتٍ وشعوبًا، على كافة الصعُد وكل المجالات، بحاجة ماسَّة إلى أن تلجأ إلى أعظم القوى وأشدِّ الأركان .. إنها قوة الله .. إنه ركن الله؛ الذي تمثله عبادة الله والتوكل عليه؛ يقينًا وعملاً وسلوكًا .. (ولله غيب السموات والأرض وإليه يُرجع الأمر كله فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ) (هود) .. واقعًا ملموسًا؛ بعيدًا عن الشعارات الجوفاء والخطب الرنانة، فنحن في أشد الحاجة إلى معايشة القرآن الكريم وفهم معانيه وتحقيق واجباته التي فيها النجاة والفوز.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد عُنِي القرآن الكريم بأمر التوكل مقرونًا بالعبادة في أكثر من آية (رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلاً) (المزمل: 9)، (قُلْ هُوَ الرَّحْمَنُ آمَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا) (الملك: 29)، (اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ) (التغابن: 13)، (وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ) (هود: 88)، (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِين) (الفاتحة:5)، (وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ) (هود: 123).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالعبادة والتوكل شطرا الدين الذي ارتضاه الله لنا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فهذه الآيات تصور منطق الإيمان الصحيح كما نزل على قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم وكما ينبغي أن يكون في قلب كل مؤمن برسالته وكل قائم بدعوته، وهي تصور حقيقة المعركة بين الداعية إلى الحق وكل من في الأرض من قُوىً مضادة، وفي ذات الوقت تصور الثقة واليقين والطمأنينة في القلب المؤمن، بعد وزن هذه القُوى بميزانها الصحيح.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== نظرات في العبودية ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد كانت وما زالت عبادة الله هي تكليف للناس.. (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ) (البقرة: 21) ، ولم لا وهي غاية وجودهم، ومن أجلها خلقهم؟ قال سبحانه (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإنسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ)، والعبادة لا تعني فقط القيام بظاهر الدين دون الحياة في جوهره والعيش في كنفه؛ فهي تتسع لتشمل كل عمل صغير أو كبير يُقصد به وجه الله تعالى، وبالتالي فإن كل ما يحب ربنا ويرضى قولاً وفعلاً وشعورًا ونيةً هو نطاق العبادة في أسمى صورها، وعليه فكل عادة يمكن أن تتحول إلى عبادة، ما كانت خالصةً لله ووفق الشرع.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والهدف الأسمى للمنهج الإسلامي بكل فروعه: نظام الحكم، ونظام الاقتصاد، والتشريعات الجنائية، والتشريعات المدنية، وتشريعات الأسرة، وسائر التشريعات التي يتضمنها هذا المنهج .. هو تحقيق معنى &amp;quot;العبادة&amp;quot; في حياة الإنسان.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فليس هناك أشرف نزلاً ولا أرفع قدرًا ولا أكرم مكانةً من أن نكون عبادًا لله كما يحب ويرضى، فالتذلل بين يدي الله منتهى العز، والخضوع أمام سلطانه قمة العظمة، والخوف من قهره وانتقامه منبع الأمن، والبكاء من خشيته مبعث الرجولة، وذلك كله لا يكون إلا لله، فهو وحده المستحق للعبادة بلا منازع أو شريك، قال تعالى (وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن حياتنا كلها بما فيها ومن فيها ينبغي أن توجَّه إلى الله الواحد القهار، ولا نخطو خطوة ولا نعمل عملاً إلا والله تعالى أمامنا، وهو ما قام عليه الجيل الفريد في العهد الأول من هذه الرسالة الخالدة وضرب به أروع الأمثلة العملية في العبودية ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
عبودية .. تورث عزًّا لا ذل فيه، واستعلاءً لا تكبُّر معه، يكون شعارها &amp;quot;نحن قوم أعزنا الله بالإسلام&amp;quot;، ومدادها &amp;quot;لقد ابتعثنا الله لنخرج الناس من عبادة الناس إلى عبادة الله&amp;quot; ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
عبودية .. تصنع أسسًا لحكم قوامه العدل والمساواة والشورى واحترام الحقوق وأداء الواجبات يتحقق فيها قول الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه: &amp;quot;لا خير فيكم إن لم تقولوها ولا خير فيها إن لم نسمعها&amp;quot; ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
عبودية .. تولد المسؤولية الفردية والجماعية عند الراعي والرعية على حد سواء، لا تفاخر فيها ولا بغي ولا حقد ولا حسد تتجسد قول المصطفى صلى الله عليه وسلم (كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
عبودية .. ترتكز على التربية ومنظومة القيم الإيمانية والأخلاقية كأساس للتغيير والإصلاح وإرشاد الناس ومواجهة التحديات والأخطار التي تواجه الأمة وتنمي الإرادة الذاتية للشعوب في التغيير.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن الأمة إن حققت صحة العبادة، بمدلولها الواسع ومفهومها الشامل وكان الله غايتها ومنتهاها فيما تقصد، لرحلت عن قلوبنا الدنيا وحل محلها حب الله وما أعده لنا، وعندها يتجلى المعنى الحقيقي للحياة، عندها سوف يتغير المشهد العالمي كله، فيعز الإسلام ويسود العالمين، ولن يفلح معنا مكر الصهاينة ولا غطرسة الأمريكان ولا ممالأة المنافقين ولا عمالة العملاء، وعندها ستشهد الدنيا بنور الإسلام.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ؟ ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إذا ركنَّا إلى مقام العبودية لله حقًّا، وقمنا بحق هذا المقام وصار المرء عبدًا لله فمن ذا الذي يحفظه ويكلؤه ويمنعه غير الله، ومن ذا الذي يكفيه غير الله؟ (أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ) بلى، فمن ذا يخيفه؟! وماذا يخيفه إذا كان الله معه؟! ولم لا نتوكل على مولانا وهو هادينا سبلنا (وما لنا ألا نتوكل على الله وقد هدانا سبلنا) بل إننا نصبر على فتن الدنيا وإيذاء الظالمين لأن ملجأنا إلى الله ورجاءنا فيه وتوكلنا عليه (وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَى مَا آذَيْتُمُونَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ) (إبراهيم: 12).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إنه متى استقرت هذه الحقيقة في قلب المؤمن فقد انتهى الأمر بالنسبة إليه، وقد انقطع الجدل وانقطع الخوف على النفس أو الرزق (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً، وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ) (الطلاق: 2 - 3).. وانقطع الأمل إلا في جناب الله سبحانه .. فهو كافٍ عبده، والعبد الصادق لا يتوكل إلا عليه وحده: (قُلْ حَسْبِي اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كما أن كل عبد مضطرٌ إليه تعالى، لا يستغني عنه طرفة عين (وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ) .. (ومن يتوكل عليه فهو حسبُه) .. فمن يتوكل على الله فهو كافيه ومؤيدُه وناصرُه، ومن توكَّل على غيره فإنما يتوكل على من يموت ويفنى، والضعف والعجز يعتوِرُه من كل جهة، وضل سعيه وخاب رجاؤه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== حقيقة التوكل ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي السنة المطهرة يقول صلى الله عليه وسلم (لو أنكم توكَّلون على اللّه حق توكله، لَرزقكم كما يرزق الطير، تغدو خِماصاً، وتعود بِطاناً). وهنا تنبيه إلى أن التوكل الصحيح يستلزم من صاحبه أن يُعْمِلَ الأسباب كما قال سبحانه وتعالى: (وَاتَّقُواْ اللّهَ وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ) فجعل سبحانه التوكل مع التقوى، وهي هنا شاملة للقيام بالأسباب المأمور بها، فالتوكل بدون القيام بالأسباب المأمور بها عجزٌ محض، وإن كان مشوبًا بنوع من التوكل، فلا ينبغي علينا أن نجعل التوكل عجزاً ولا العجز توكلاً، بل نجعل التوكل متمم لجملة الأسباب التي لا يتم المقصود إلا بها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من المعلوم أن الأسباب قد تنخرق للمتوكلين على الله، فالنار صارت بردًا وسلامًا على إبراهيم، والبحر الذي هو مكمن الخوف صار سبب نجاة موسى ومن آمن معه، ولكن لا يصح ترك الأخذ بالأسباب بزعم التوكل، كما لا ينبغي التعويل على الحول والطول أو الركون إلى الأسباب، فخالق الأسباب قادر على تعطليها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن الإسلام ينشد من أتباعه توكلا يفجر الطاقات الإيجابية في النفس البشرية فتحلق به في سماء العزة والكرامة ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
توكل .. يأخذ بالأسباب ويشحذ الهمم ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
توكل .. يربط الأسباب بمسببها ويعتمد على الله و ويلتجئ إليه ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
توكل .. يقود البشر صوب التوازن المحمود والمنشود بين المادة والروح ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
توكل .. يقربنا من الله ويرضيه عنا ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
توكل .. يكون من عوامل النصر والتمكين ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
توكل .. لا يورث التواكل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فلو عبدت الأمة الله حق العبادة وتوكلت عليه حق التوكل لتغير حالها ولتقدمت الأمم وقادتها لما فيه صلاحها، ولما سيطر عليها أشر خلق الله وأعوانهم وأذنابهم ولما فرضوا عليها وصايتهم ولما احتلت الأرض وانتهكت الحرمات ولما وصل الأمر لحد استصدار قرار باعتقال رئيس عربي مسلم. إن ما تعانيه الأمة اليوم هو هزيمة نفسية روحية قبل أن تكون مادية؛ لذا فنحن في حاجة للعودة  الجادة إلى الله ومنهجه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يا أمتنا: ... على الله فليتوكل المؤمنون&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لنجعل من هذه الآية منهج لحياتنا ودعوتنا وحركتنا بين الناس ولنجعلها شعارا لتحركنا بل لحياتنا كلها، ولنحضر أن نكون من معوقات النصر بعدم اتباعنا لهذا المنهج القويم، ولنحيا في معية الله ولنحرص على حسن عبادته ومراقبته في كل حركة وسكنة وعلى حسن الصلة به فإنه وحده ناصرنا ومعيننا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والله أكبر ولله الحمد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وصلى اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المصدر: ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
رسالة الإخوان 3 - 4 - 2009 / 7 ربيع ثان 1430 هـ العدد 587  رسالة من محمد مهدى عاكف المرشد العام للإخوان المسلمين&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أراء وأفكار]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>41.237.37.227</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D9%81%D8%B1%D9%8A%D8%B6%D8%A9_%D9%85%D8%AD%D9%83%D9%85%D8%A9&amp;diff=7214</id>
		<title>فريضة محكمة</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D9%81%D8%B1%D9%8A%D8%B6%D8%A9_%D9%85%D8%AD%D9%83%D9%85%D8%A9&amp;diff=7214"/>
		<updated>2009-12-28T16:05:22Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;41.237.37.227: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;&lt;br /&gt;
فريضة محكمة&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[09:43مكة المكرمة ] [29/09/2007]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
حسن البنا&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الذي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ (البقرة: من الآية 185).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
صوم رمضان فريضة محكمة من فرائض الله التي أوجبها على المسلمين، ما في ذلك شكّ، قرَّرها القرآن الكريم ﴿فَمَن شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ (البقرة: من الآية 185).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأكدها قول الرسول العظيم- صلى الله عليه وسلم-: &amp;quot;بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت لمن استطاع إليه سبيلاً&amp;quot; (صحيح الإمام البخاري، كتاب الإيمان، باب الإيمان وقول النبي- صلى الله عليه وسلم-: &amp;quot;بني الإسلام على خمس&amp;quot;: 1/12 رقم 8 بلفظ: &amp;quot;بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والحج، وصوم رمضان&amp;quot;، وصحيح الإمام مسلم، كتاب الإيمان، باب بيان أركان الإسلام: 1/45 رقم 16)، ومضى عليها عمل سلف هذه الأمة والصالحين منها منذ وُجد الإسلام إلى اليوم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولها من الفوائد الروحية والنفسية والبدنية والاجتماعية ما لا يماري فيه إلا جاهل أو جاحد؛ فهو صفاءٌ للروح، وتهذيبٌ للنفس، وتقويةٌ للإرادة، ومضاءٌ للعزيمة، ومقاومةٌ للشهوات، واعتيادٌ على الصبر، وراحةٌ للبدن فترةً من الزمان، تستجمُّ فيها الأعضاء من عناءِ عملٍ دائمٍ شاقٍّ، ولونٍ جديدٍ من الحياة، يتجدد بعده النشاط والاهتمام.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ذلك فضلاً عن مثوبة الله للصائمين، وما وعدهم إياه من جزيل الأجر، وعظيم الثواب، وحسن القبول، وشمول المغفرة، ومضاعفة الحسنات ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾ (البقرة: 186).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لهذا كان عجيبًا وغريبًا كلَّ الغرابة أن يحجم بعض المسلمين عن الصيام، ويتظاهرون بالفطر غير مبالين بعقاب الخالق أو لوم المخلوقين، ولا مهتمِّين بما حُرموه من فوائد هذه العبادة في الدنيا والآخرة، وإن الإنسان ليحار في الدوافع التي تدفعهم إلى هذا الإفطار في نهار رمضان، ولا يجد لها تعليلاً إلا أنه الخذلان والحرمان، نعوذ بالله من ذلك.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فإن قالوا: إن كثرة أعمالنا وطبيعتها تحُول بيننا وبين الصوم.. قلنا لهم: إن الواقع يخالف ذلك؛ فإن الأعمال تخفُّ في رمضان، ويجد الناس من أوقات الترويح والراحة ما يخفف عنهم أعباء الصوم، على أن الأعمال التي تستوجب طبيعتها الفطر كالجهاد في سبيل الله تبارك وتعالى، ومباشرة الحرب والقتال فعلاً.. قد رخَّص الإسلام بالفطر من أجلها بشروط وأحكام مع الإعادة عند الفراغ منها، ومع ذلك فلا يستلزم هذا الترخيص أن يتجاهر الناس بهذا الإفطار.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإن قالوا: إن الصوم يُتعبهم ويؤذيهم، وأجسامهم لا تتحمَّل.. قلنا: إن ذلك وهْمٌ يزيِّنه الشيطان ويقوِّيه، ولو غالَب أحدُهم نفسه لَعَلِمَ أنه مخدوع، وأنه يستطيع الصوم بدون مشقة، وسيجد فيه راحةً وطمأنينةً، ولم يفترض الله على عباده ما يؤذيهم أو يؤلمهم ﴿يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ (البقرة: 185).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإذا قيل: إن الصوم سيحرمهم بعض العادات والكيوف التي اعتادوها؛ فلا شكَّ أن من حِكَم الصوم البالغة تدريب الأمة الإسلامية على الصبر واحتمال المشقة والحرمان، وإنما تمتاز الأمم وتنتصر في ميادين الحياة في السلم والحرب على السواء بقدرِ حظِّها من هذا الخلُق؛ خلق الصبر والاحتمال، ومغالبة الشدائد؛ ولهذا أمر الله المسلمين بذلك أمرًا لازمًا جازمًا ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (آل عمران: 200).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فلم يبقَ إذن من سبب إلا الاستهتار بأوامر الله وتعاليمه، والاستهتار في ذاته معصية أعظم من الإفطار؛ فليتق الله أولئك المفطرون، ولينتهزوا فرصة هذه الأيام الفاضلة، فيجدوا المتاب، ويقبلوا على الله- تبارك وتعالى- ويجددوا طرائق حياتهم، ويسلكوا سبل المهتدين؛ ليفوزوا بالراحة والخير في الدنيا، وبالمثوبة والأجر في الآخرة، وفَّقَنا اللهُ وإياهم إلى ما يحبه ويرضاه، آمين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
--------&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* إعداد: إسماعيل التركي- مدير البصائر للدراسات والبحوث.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* جريدة الإخوان المسلمين اليومية، العدد (674)، السنة الثالثة، 2 رمضان 1367ﻫ/ 9 يوليو 1948م، ص (1).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أراء وأفكار]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>41.237.37.227</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D9%81%D9%82%D9%87_%D8%A5%D9%86%D9%83%D8%A7%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%86%D9%83%D8%B1&amp;diff=7213</id>
		<title>فقه إنكار المنكر</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D9%81%D9%82%D9%87_%D8%A5%D9%86%D9%83%D8%A7%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%86%D9%83%D8%B1&amp;diff=7213"/>
		<updated>2009-12-28T16:05:07Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;41.237.37.227: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;بســــــــــم الله الرحمن الرحيـــــــــم&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قال الله تعالى: (كنتم خير أمّة خرجت للناس، تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله( سورة آل عمران، الآية )11. فجعل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من علامات خيرية هذه الأمة. ثمّ أمرنا بأن يكون من بيننا من يقوم بهذا الواجب )ولتكن منكم أمّة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، وأولئك هم المفلحون.(ولا أريد أن أدخل في خلاف العلماء حول (الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) وهل هو فرض عين أم فرض كفاية، طالما أنّ الذين يقولون بالوجوب الكفائي يعتبرون أنّه إذا لم تحصل الكفاية لا يسقط الوجوب عن الباقين، ومعلوم أنّه من المحال أو من الصعوبة بمكان كبير حصول الكفاية في مجال الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ورغم أنّ الأمر بالمعروف لا يخلو من بعض الإشكالات أحياناً، إلاّ أنّ إنكار المنكر تحيط به مجموعة من الالتباسات تترك أثراً كبيراً على مسار الدعوة الإسلامية، وقد تؤدّي أحياناً إلى وقوع منكر أكبر دون التمكّن من تغيير المنكر القائم، وهذه نتيجة لا يمكن أن تقبلها الشريعة بحال. ومن أجل ذلك رأيت من الواجب أن أتحدّث عن جوانب محدّدة في فقه إنكار المنكر فأقول:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
المنكر قد يكون: - ظاهرة فردية&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- أو ظاهر جماعية&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- أو عمل مؤسسة&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- أو عمل الدولة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي جميع الحالات يطلب من المسلم أولاً: التغيير باليد إن أمكن، وهو إزالة المنكر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثانياً: التغيير باللسان، وهو الإنكار.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثالثاً: التغيير بالقلب، وهو الكره.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وسأتناول كلّ حالة من هذه الحالات مع بيان كيفية إنكار المنكر فيها بشيء من التفصيل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المنكر حين يكون ظاهرة فردية: ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهذا يقع في مجتمع إسلامي تسوده أحكام الشريعة وأخلاقها، لكن بعض الأفراد ينساقون وراء شهواتهم أو مصالحهم، بل وربّما تكون عندهم قناعات فكرية فيرتكبون بعض المنكرات. والمجتمع الإسلامي يحاصر هذه الحالات الفردية بكلّ الوسائل الممكنة، ومنها إنكار كلّ فرد يراها فيزيلها إن استطاع، أو يكتفي بإنكارها باللسان إن لم يستطع، أو بإبلاغ السلطات المختصّة إن كان هذا المنكر يخضع للعقاب ووقع فيه صاحبه علانية دون أن يتجسّس عليه أحد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;فحين يكون المنكر ظاهرة فردية، فإنّ الواجب:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;· تغييره باليد&#039;&#039;&#039; إن أمكن، ولا يكون ذلك إلاّ لصاحب السلطان ضمن سلطانه أو بإذن منه. فالرجل صاحب سلطان في بيته، وصاحب المصنع يملك السلطة في مصنعه، وصاحب المؤسسة يملك السلطة في مؤسسته، وولي الأمر صاحب السلطان في المجتمع كلّه وعلى كلّ أفراده. وفي المجتمع الإسلامي قد يأذن ولي الأمر لبعض الناس بإزالة بعض المنكرات باليد، فيكون من حقّ هؤلاء تغيير هذه المنكرات المحدّدة باليد، وليس لهم أن يزيلوا غيرها، وهؤلاء هم المحتسبون.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;· التغيير باللسان،&#039;&#039;&#039; وهو إنكار المنكر بالنصيحة، وهذه قد لا تؤدّي إلى التغيير الفعلي، ولكنها سمّيت كذلك من قبيل المجاز. فالمسلم إذا رأى منكراً يقع خارج سلطانه، وهو لا يملك أن يغيّره بيده، وجب عليه أن ينصح صاحب المنكر نفسه، وصاحب السلطة عليه. قال رسول الله (صلَى الله عليه وسلَم) (الدين النصيحة. قلنا لمن؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله، ولأئمّة المسلمين وعامّتهم) رواه أصحاب السنن.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;· التغيير بالقلب،&#039;&#039;&#039; وهو شعور يحسّ به المسلم عندما يرى منكراً لا يستطيع إزالته، ولا يستطيع أن ينصح صاحبه بإزالته خوفاً من ضرر يلحق به، لكنّه في هذه الحالة يجب عليه أن يشعر بالاشمئزاز من هذا المنكر، والغضب من فاعله، والخوف من الله بسببه، ولقد كان من دعاء الصالحين في مثل هذه الحالة قولهم: (اللهمّ إنّ هذا منكر لا نرضى به فأعنّا على إزالته).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المنكر حين يصبح ظاهرة اجتماعية: ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يظهر هذا الأمر بوضوح في غياب دولة إسلامية تنفّذ أحكام الشريعة، فإذا ببعض المنكرات تنتشر، ففي لبنان مثلاً تنتشر ظاهرة خلع الحجاب حتّى بين المسلمات، ولو أنّ النسبة الكبرى منهنّ يلتزمن بالحجاب، لكن كشف الرأس ليس ظاهرة فردية تقوم بها امرأة أو عشرات أو مئات، إنّما هي ظاهرة اجتماعية واسعة. ومثلها - ولو بنسبة أقلّ - ظاهرة الجلسات المختلطة مع التبرّج، وظاهرة التعرّي على الشواطئ، وكلّ هذه المنكرات تدعمها القوانين السائدة. فتغيير المنكر هنا لا يمكن أن يكون باليد إلاّ لصاحب السلطان وهو الرجل في بيته سواء كان أباً أو زوجاً، ومن يكون له سلطان آخر. وهذا التغيير يزيل المنكر في حالات فردية ولا يغيّر الظاهرة الاجتماعية التي تحتاج إلى تغيير في القوانين السائدة باتجاه تطبيق الأحكام الشرعية. ويبقى الإنكار باللسان واجباً تجاه المنكرات التي تشكّل ظواهر اجتماعية، ولو أنّ إزالة هذا النوع من النكرات لا يمكن أن تتحقّق إلاّ بعد نجاح الدعوة وشيوع الالتزام الإسلامي في المجتمع وتطبيق الأحكام الشرعية، وقبل ذلك يكون أمام الداعي أمران:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;الأول: إزالة بعض هذه المنكرات باليد حين الاستطاعة.&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;الثاني: الدعوة العامّة لإزالة جميع المنكرات من المجتمع كلّه،&#039;&#039;&#039; وهذه لا تكون إلاّ باللسان، وبالحكمة والموعظة الحسنة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المنكر حين يكون عمل مؤسسة أو عمل الدولة: ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
نحن نعيش في مجتمع مختلط، والمؤسسات فيه تخضع لقوانين هذا المجتمع وليس للأحكام الشرعية - إلاّ إذا كانت مؤسسات إسلامية واختارت الالتزام بالأحكام الشرعية إلى جانب هذه القوانين - وقد يكون بعض أعمال هذه المؤسسات الاجتماعية منكراً، كما قد يكون عمل الدولة نفسها في كثير من الأحيان منكراً في نظر الأحكام الشرعية. وقد تشمل هذه الأعمال بعض المسلمين ممّن لا يرضون بهذا المنكر ولا يستطيعون تغييره.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
-  إنّ المطلوب منّا في هذه الحالة السعي لإزالة المنكر من المؤسسة أساساً ومن سائر المؤسسات المماثلة ومن الدولة كلّها، وهذا لا يكون إلاّ بتغيير القوانين التي تحكم عمل الدولة والمؤسسات، وهو لا يمكن أن يتحقّق إلاّ عن طريق العمل السياسي. وهذا يدخل في إطار إنكار المنكر باللسان والدعوة إلى الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وإذا لم يكن ممكناً إزالة هذا المنكر بالكلّية، فإنّ المطلوب هو إزالته جزئياً من قبل المؤسسات الاجتماعية التي يملكها أو يديرها مسلمون، وذلك عن طريق نصحهم والتأثير عليهم، وقد يتجاوبون بالنسبة لبعض المنكرات دون غيرها حسب مصالح المؤسسة وإلزامية القوانين العامّة وقناعات أصحاب المؤسسة. وهذا أيضاً يدخل في إنكار المنكر باللسان والدعوة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وإذا لم يكن ممكناً إزالة المنكر لا كلياً ولا جزئياً، فإنّ إنكاره يبقى واجباً، وهو جزء من دعوتنا إلى الإسلام، ومطالبتنا بإصلاح أحوال المجتمع. وهذا لا يكون إلاّ باللسان.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إنكار المنكر باللسان وكراهته بالقلب فرض دائم، أمّا تغييره باليد فهو مقيّد بالاستطاعة:&lt;br /&gt;
وأختم الكلام في هذه المسألة بحديث رسول الله r الصحيح المشهور (من رأى منكم منكراً فليغيّره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان) رواه الستّة إلاّ البخاري.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قال النووي في شرحه لهذا الحديث - في صحيح مسلم - : (إن غلب ظنّه أن تغييره بيده يسبّب منكراً أشدّ منه، من قتله أو قتل غيره بسببه، كفّ يده، واقتصر على القول باللسان، فإن خاف أن يسبّب قوله مثل ذلك غيّر بقلبه، معناه فليكرهه بقلبه، وليس ذلك بإزالة وتغيير للمنكر، ولكنه هو الذي في وسعه، وهذا هو المراد من الحديث). والمسلم مكلّف بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (فإذا فعله ولم يمتثل المخاطب، فلا عتب بعد ذلك على الفاعل - أي الذي نهى عن المنكر - لكونه أدّى ما عليه) فالنهي عن المنكر قد يؤدّي لإزالته، وقد لا يؤدّي لذلك.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ونقل السيوطي عن العزّ بن عبد السلام - في شرح هذا الحديث في سنن النسائي المطبوع بتحقيق الشيخ عبد الفتاح أبو غدّة رحمه الله، طبعة دار البشائر ببيروت - قوله: (التغيير لا يتأتّى باللسان ولا بالقلب، فيتعيّن أن يكون المعنى فلينكره بلسانه وليكرهه بقلبه، فيثبت لكلّ واحد من الأعضاء ما يناسبه). أمّا قوله في الحديث: &amp;quot;وذلك أضعف الإيمان&amp;quot; (فلم يذكر للذمّ، وإنّما ذكر ليعلم المكلّف حقارة ما حصل في هذا القسم - وهو الكراهة بالقلب - فيرتقي إلى غيره) وإلاّ (فقد يعظم إيمان الشخص، وهو لا يستطيع التغيير بيده، فلا يلزم من العجز عن التغيير ضعف الإيمان).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وذكر السندي - في شرحه لهذا الحديث - المطبوع مع سنن النسائي بتحقيق الشيخ أبو غدّة المذكور آنفاً - : (&amp;quot;فإن لم يستطع فبلسانه&amp;quot; أي إن لم يستطع تغييره وإزالته بيده، فبلسانه، أي فلينكر بلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، أي فليكرهه بقلبه، وليس المراد: فليغيّره بلسانه وقلبه، إذ اللسان والقلب لا يصلحان للتغيير عادة سيما بالنظر إلى غير المستطيع. والاكتفاء بالكراهة بالقلب هي أضعف الإيمان، أي أضعف أعمال الإيمان المتعلّقة بإنكار المنكر في ذاته، لا بالنظر إلى غير المستطيع، فإنّه بالنظر إليه هو تمام الوسع والطاقة، وليس عليه غيره).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بقلم الشيخ [[فيصل مولوي]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
http://www.mawlawi.net/Kalimat.asp?cid=58&amp;amp;cc=aaa&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:فكر الجماعة]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أراء وأفكار]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>41.237.37.227</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D9%81%D9%82%D9%87_%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%82%D8%A7%D8%B5%D8%AF&amp;diff=7211</id>
		<title>فقه المقاصد</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D9%81%D9%82%D9%87_%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%82%D8%A7%D8%B5%D8%AF&amp;diff=7211"/>
		<updated>2009-12-28T16:05:04Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;41.237.37.227: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;دراسة المقاصد ضرورة لمن يريد أن يتبحر في علم الشريعة، فهي تساعد في التوصل إلى الحكم الصحيح بعيداً عن التوقف عند حدود النص الظاهرية أو النظر إلى النصوص نظرة جزئية، فابن القيم يصف الشريعة بأن: &amp;quot;مبناها وأساسها مصالح العباد في المعاش والمعاد، وهي عدل كلها، ورحمة كلها، ومصالح كلها، وحكمة كلها&amp;quot;.&lt;br /&gt;
ومقاصد الشريعة هي: &amp;quot;الغايات التي تهدف إليها النصوص من الأوامر والنواهي والإباحات&amp;quot; أو هي &amp;quot;الِحكم التي تطلب من وراء تشريع الأحكام&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== كيف نحدد مقاصد الشريعة؟ ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يعد هذا السؤال مهماً للغاية؛ لأن القليل من العلماء هم الذين خاضوا غمار البحث في علم المقاصد، وكان على رأسهم الإمام &amp;quot;أبو حامد الغزالي&amp;quot; الذي وضع أساس &amp;quot;نظرية المقاصد&amp;quot; التي التزم بها [[العقل]] الإسلامي لقرون؛ حيث اعتبر المصلحة أصلاً موهوماً، وقسم مراتبها إلى ثلاث هي: الضروريات والحاجيات والتحسينيات. ثم جاء الإمام الشاطبي، وقسم المقاصد إلى خمسة مقاصد هي: حفظ الدين والنفس والعقل والمال والنسل، ثم اجتهد آخرون مثل الإمام رشيد رضا فقسمها إلى عشرة مقاصد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ورأى الشيخ القرضاوي أن هناك أكثر من طريق للوصول إلى مقاصد الشريعة وهي:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تتبع النصوص التي جاءت بتعليلات في القرآن والسنة، مثل الآية الكريمة التي تشرع القصاص والتي اعتبرت تشريعه حفظاً للحياة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
استقراء الأحكام الجزئية والتأمل فيها، وضم بعضها إلى بعض للوصول إلى المقصد النهائي من وراء التشريع.&lt;br /&gt;
ولكن.. هل مقاصد الشريعة محصورة في الكليات الخمس؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الواقع أن بعض الفقهاء أدخلوا العرض كمقصد للشريعة، وربط هؤلاء بين الحدود ومقاصد الشريعة، والعرض مرتبط بعقوبة في [[الإسلام]] وهي حد القذف، لكن العلامة التونسي &amp;quot;الطاهر بن عاشور&amp;quot; رأى أن العرض لا يصل إلى تلك المرتبة، ولعل ذلك يرجع إلى أنه قصر المقاصد على الناحية المادية، غير أن القرضاوي رأى أن هناك مقاصد لم تستوعبها الأصول الخمسة ومنها ما يتعلق بالقيم الاجتماعية مثل الحرية والمساواة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ورأى الشيخ أن عناية الفقهاء اتجهت قديماً إلى مصلحة الفرد المكلف، لكنها لم تتجه لإعطاء عناية مماثلة للمجتمع والأمة والعلاقات الإنسانية. ولعل العلماء القدماء لم ينظروا للأخلاق نظرة مستقلة فاعتبروها تدخل ضمن الدين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتحقيقاً لتطبيق فقه المقاصد لجأ الشيخ القرضاوي إلى استعراض ثلاث مدارس أساسية هي:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الظاهرية الجدد ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهذه المدرسة تعنى بالنصوص الجزئية وتفهمها فهما حرفياً، بمعزل عما قصد الشرع من ورائها، وهؤلاء مثل قدماء الظاهرية الذين أنكروا تعليل الأحكام أو ربطها بأي حكمة أو مقصد، كما أنكروا القياس، بل قالوا إن الله تعالى كان يمكن أن يأمرنا بما نهانا عنه وتطرفوا فقالوا: &amp;quot;بل كان يمكن أن يأمرنا بالشرك وينهانا عن التوحيد&amp;quot;. وتتسم تلك المدرسة بحرفية الفهم والجمود، والجنوح إلى التشدد والتعسير، والاعتداد برأيها إلى حد الغرور، وتجريح مخالفيها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المعطلة الجدد ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهؤلاء يعطلون النصوص باسم المقاصد والمصالح، ويجترئون على النصوص الشرعية، بل جمدوها بحجة مراعاة مصالح الخلق، وكأن الشريعة جاءت ضد مصالح العباد، وحقيقة هؤلاء أنهم يتسترون تحت المقاصد لإلغاء الفقه الإسلامي كله وإلغاء علم أصول الفقه، ويفسرون الشريعة تفسيراً فضفاضاً، ولسان حالهم يؤكد أنهم يهدمون الشرع بالشرع، وأهم ما تتسم به هذه المدرسة: الجهل بالشريعة، والتبعية للغرب تفكيراً وسلوكاً ومناهج، والتصدي للحديث في الشريعة دون العلم بها. وترتكز هذه المدرسة على إعلاء منطق العقل على منطق الوحي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المدرسة [[الوسطية]] ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتقوم على الربط بين النصوص الجزئية والمقاصد الكلية، وتفهم الجزئيات في إطار الكليات، وتؤمن بأن أحكام الشريعة معللة، وأن عللها تقوم على رعاية مصالح الخلق، فهي لا تغفل المقاصد ولا تهمل النصوص، ولا تتصور أن يوجد تناقض بين الشريعة والمصلحة الحقيقية للبشر. وتتميز بالنظرة المعتدلة لأمور الدين والدنيا، وتصل النصوص بواقع الحياة المعاصرة، وتتبنى منهج التيسير، وترتكز على البحث في مقصد النص قبل إصدار الحكم، وفهم النص في ضوء أسبابه وملابساته والتمييز بين المقاصد الثابتة والوسائل المتغيرة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المراجع ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
مجلة المجتمع: عدد 1739 تايخ 17/02/2007&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لمزيد من المعلوم يرجى مراجعة كتاب دراسة في مقاصد الشريعة للدكتور يوسف القرضاوي&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أراء وأفكار]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>41.237.37.227</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D9%81%D9%83%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A9_%D8%A8%D9%8A%D9%86_%D8%A7%D9%84%D8%BA%D8%A7%D9%8A%D8%A9_%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%B3%D9%8A%D9%84%D8%A9&amp;diff=7210</id>
		<title>فكر الجماعة بين الغاية والوسيلة</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D9%81%D9%83%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A9_%D8%A8%D9%8A%D9%86_%D8%A7%D9%84%D8%BA%D8%A7%D9%8A%D8%A9_%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%B3%D9%8A%D9%84%D8%A9&amp;diff=7210"/>
		<updated>2009-12-28T16:04:50Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;41.237.37.227: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;==فكر الجماعة بين الغاية والوسيلة==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أوضح ما عبر عنه الإمام الشهيد [[حسن البنا]] من فكر الجماعة  بين غايتها ووسيلتها ، ما جاء على لسانه فى [[المؤتمر الخامس]] المنعقد فى 1357 هـ بعد مرور عشر سنوات على إنشاء الجماعة ، قال :&lt;br /&gt;
&amp;quot; ... ولهذا أحببت أن أتحدث لحضراتكم فى ايجاز عن معنى الإسلام وصورته الماثلة فى نفوس الإخوان ؛ حتى يكون الأساس الذى ندعوا إليه ونعتز بالانتساب له والإستمداد منه واضحا جليا :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;أولا&#039;&#039;&#039; : نحن نعتقد أن أحكام الإسلام وتعاليمه شامله ، تنتظم شون الناس فى الدنيا وفى الآخرة ، وأن الذين يظنون أن هذه التعاليم ، إنما تتناول الناحية العبادية أو الروحية ، دون غيرها من النواحى ، مخطئون فى هذا الظن ؛ &#039;&#039;&#039;فالإسلام عقيدة وعبادة ، ووطن وجنسية ، ودين ودولة ، وروحانية وعمل ، ومصحف وسيف ، والقرآن الكريم ينطق بذلك كله&#039;&#039;&#039; ، ويعتبره من لب الإسلام ومن صحيحة ، ويوصى بالإحسان فيه جميعه ، وإلى هذا تشير الآية الكريمة ( وابتغ فيما أتاك الله الدار الآخرة ، ولاتنس نصيبك من الدنيا ، وأحسن كما أحسن الله إليك )&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
......... وإنك تقرأ القرآن : فى الصلاة وفى العقيدة وفى العبادة وفى الحكم والقضاء والسياسة وفى الدين وفى التجارة وفى الجهاد والقتال والغزو وفى غيرها من الآداب العامة وشئون الإجتماع .&lt;br /&gt;
وهكذا اتصل الإخوان بكتاب الله ، واستلهموه واسترشدوه ، فأيقنوا أن الإسلام هو المعنى الكلى الشامل .......&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ثانيا&#039;&#039;&#039;: يعتقد [[الإخوان المسلمون]] ، أن الإسلام ومعينها ، هو كتاب الله تبارك وتعالى وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم اللذان إن تمسكت بهكا الأمة فلن تضل أبدا ، وأن كثيرا من الآراء والعلوم التى اتصلت بالإسلام وتلونت بلونه ؛ تحمل لون العصور التى أوجدتها ، والشعوب التى عاصرتها ؛ ولهذا يجب أن تستقى النظم الإسلامية التى تحمل عليها الأمة من هذا المعين الصافى ، معين السهولة الأولى ، وأن نفهم الإسلام كما كان يفهمه الصحابة والتابعون من السلف الصالح رضوان الله عليهم ، وأن نقف عند هذه الحدود الربانية والنبوية ، حتى لانقيد أنفسنا بغير مايقيدنا الله به ، ولا نلزم عصرنا لون عصر لايتفق معه ، والإسلام دين البشرية جميعا .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ثالثا&#039;&#039;&#039; : يعتقد الإخوان المسلمون أن الإسلام كدين عام انتظم كل شئون الحياة فى كل الشعوب والأمم ، لكل الأعصار والأزمان ، جاء أكمل وأسمى أن يعرض لجزئيات هذه الحياة ، وخصوصا فى الأمور الدنيوية البحتة ، فهو إنما يضع القواعد الكلية فى كل شأن من هذه الشئون ، ويرشد الناس إلى الطريق العملية للتطبيق عليها والسير فى حدود ها.&lt;br /&gt;
ولضمان الحق والصواب فى هذا التطبيق ، أو تحريهما على الأقل ، عنى [[الإسلام]] عناية تامه بعلاج النفس الإنسانية وهى مصدر النظم ومادة التفكير والتصوير والتشكل ، فوصف لها من الأدوية الناجعة مايطهرها من الهوى ، ويغسلها من أدران الغرض والغاية ويهديها إلى الكمال والفضيلة ، ويزجرها عن الجور والقصور والعدوان ، وإذا أستقامت النفس وصفت فقد أصبح كل مايصدر عنها صالحا جميلا .. . . كان من نتيجة هذا الفهم العام الشامل للإسلام عند الإخوإن المسلمين ، أن شملت فكرتهم كل نواحى الإصلاح فى الأمة ، وتمثلت فيها كل عناصر غيرها من الفكر الإصلاحيه ، وأصبح كل مصلح مخلص غيور يجد فيها أمنيته ، والتقت عندها آمال محبى الإصلاح الذين عرفوها وفهموا مراميها . تستطيع أن تقول ولاحرج عليك :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==إن الإخوان المسلمين ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;دعوة سلفية&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ا - دعوة سلفية : لأنهم يدعون إلى العودة بالإسلام إلى معينه الصافى من كتاب الله وسنة رسوله .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وطريقة سنية&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2 - وطريقة سنية : لأنهم يحملون أنفسهم على العمل بالسنة المطهرة فى كل شىء وبخاصة العقائد والعبادات ما وجدوا إلى ذلك سبيلا .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وحقيقة صوفية&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3 - وحقيقة صوفية : لأنهم يعلمون أن أساس الخير طهارة النفس ونقاء القلب والمواظبة على العمل والإعراض عن الخلق والحب فى الله والارتباط على الخير .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وهيئة سياسية&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
4 - وهيئة سياسية : لأنهم يطالبون بإصلاح الحكم فى الداخل ، وتعديل النظر فى صلة الأمة الإسلامية بغيرها من الأمم فى الخإرج ، وتربية الشعب على العزة والكرامة والحرص على قوميته إلى أبعد حد .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وجماعة رياضية&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
5 - وجماعة رياضية : لأنهم يعنون بجسومهم ، ويعلمون أن المؤمن القوى خير من المؤمن الضعيف وأن النبى  يقول : &amp;quot; إن لبدنك عليك حقا &amp;quot; وأن تكاليف الإسلام كلها لايمكن أن تؤدى كاملة صحيحة إلا بالجسم القوى ، فالصلاة والصوم والحج والزكاة لابد لها من جسم يحتمل أعباء الكسب والعمل والكفاح فى طلب الرزق ، ولأنهم تبعا لذلك يعنون بتشكيلاتهم وفرقهم الرياضية عناية تضارع وربما فاقت كثيرا من الأندية المتخصصة بالرياضة البدنية وحدها .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ورابطة علمية ثقافية&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
6 - ورابطة علمية ثقافية : لأن الإسلام يجعل طلب العلم فريضة على كل سلم ومسلمة ، ولأن أندية الإخوان هى فى الواقع مدارس للتعليم والتثقيف ومعاهد لترببة الجسم والعقل والروح .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وشركة اقتصادية&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
7 -وشركة اقتصادية : لأن الإسلام يعنى بتدبير المال من جهه ، وهو الذى يقول نبيه  &amp;quot; نعم المال الصالح للرجل الصالح  &amp;quot;  ويقول : &amp;quot; من أمسى كالا من عمل يده أمسى مغفورا له &amp;quot; ، &amp;quot; إن الله يحب المؤمن المحترف &amp;quot;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وفكرة اجتماعية&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
8 - وفكرة اجتماعية : لأنهم يعنون بأدواء المجتمع الإسلامى ويحاولون الوصول إلى طرق علاجها وشفاء الأمة منها .&lt;br /&gt;
وهكذا نرى شمول معنى الإسلام قد أكسب فكرتنا شمولا لكل مناحى الإسلام ، ووجه نشاط الإخوان إلى كل هذه النواحى ، وهم فى الوقت الذى يتجه في غيرهم إلى ناحية واحدة دون غيرها يتجهون إليمها جميعا ويعلمون أن الإسلام يطالبهم بها جميعا .. . .&lt;br /&gt;
. . . . . .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==مميزات دعوة الإخوان المسلمين ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد تميزت دعوة الإخوان بخصائص خالفت فيها كثيرا من الدعوات التى عاصرتها . ومن هذه الخصائص :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1-البعد عن مواطن الخلاف .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2ـ البعد عن هيمنة الأعيان والكبراء .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3 - البعد عن الأحزاب والهيئات .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
4 - العناية بالتكوين والتدرج فى الخطوات .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
5 - إيثار الناحية العملية الإنتاجية على الدعاية والإعلانات .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
6 - شدة الإقبال على الدعوة من الشباب .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
7 - سرعة الانتشار فى القرى والبلاد .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== 1 - البعد عن مواطن الخلاف ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فأما البعد عن مواطن الخلاف الفقهي فلأن الإخوان يعتقدون أن الخلاف في الفرعيات أمر ضروري لابد منه، إذ إن أصول الإسلام آيات وأحاديث وأعمال تختلف في فهمها وتصورها العقول و الأفهام ، لهذا كان الخلاف واقعاً بين الصحابة أنفسهم ومازال كذلك، وسيظل إلى يوم القيامة، وما أحكم الإمام مالك ـ رضي الله عنه ـ حين قال لأبي جعفر وقد أراد أن يحمل الناس على الموطأ: &amp;quot;إن أصحاب رسول الله ص تفرقوا في الأمصار وعند كل قوم علم، فإذا حملتهم على رأي واحد تكون فتنة&amp;quot;، وليس العيب في الخلاف ولكن العيب في التعصب للرأي والحجر على عقول الناس وآرائهم، هذه النظرة إلى الأمور الخلافية جمعت القلوب المتفرقة على الفكرة الواحدة، وحسب الناس أن يجتمعوا على ما يصير به المسلم مسلماً كما قال زيد ـ رضي الله عنه ـ وكانت هذه النظرة ضرورية لجماعة تريد أن تنشر فكرة في بلد لم تهدأ بعد فيه ثائرة الخلاف على أمور لا معنى للجدل ولا للخلاف فيها .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== 2 - البعد عن هيمنة الكبراء و الأعيان : ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
و أما البعد عن هيمنة الكبراء و الأعيان  فلانصرافهم عن هذه الدعوات الناشئة المجردة من الغايات و الأهواء إلى الدعوات القائمة , التي تستتبع المغانم و تجر المنافع و لو في ظن الناس لا في حقيقة الحال , و لأننا معشر القائمين بدعوة الإخوان تعمدنا هذا , لأول عهد الدعوة بالظهور , حتى لا يطمس لونها الصافي لون آخر من ألوان الدعوات التي يروج لها هؤلاء الكبراء , و حتى لا يحاول أحد منهم أن يستغلها أو يوجهها في غير الغاية التي تقصد إليها , و ذلك إلى أن كثير من العظماء ينقصه الكمال الإسلامي الذي يجب أن يتصف به المسلم العادي فضلا عن المسلم العظيم الذي يحمل اسم دعوة إسلامية لإرشاد الناس , و على هذا فقد ظل هذا الصنف بعيدا عن الإخوان اللهم إلا قليلا من الأكرمين الفضلاء , يفهم فكرتهم و يعطف على غايتهم و يشارك في أعمالهم و يتمنى لهم التوفيق و النجاح .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== 3 - البعد عن الهيئات و الأحزاب: ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأما البعد عن الاتصال بالأحزاب و الهيئات فلما كان و لا يزال بين هذه الهيئات من التنافر و التناحر الذي لا يتفق مع أخوة الإسلام , و دعوة الإسلام عامة تجمع و لا تفرق و لا ينهض بها و لا يعمل لها إلا من تجرد من كل ألوانه و صار لله خالصا , و قد كان هذا المعنى من قبل عسيرا على النفوس الطامحة , التي تريد أن تصل عن طريق حزبيتها أو جماعتها إلى ما تريد من جاه و مال , لهذا آثرنا أن نتجنب الجميع و أن نصبر على الحرمان من كثير من العناصر الصالحة حتى ينكشف الغطاء , و يدرك الناس بعض الحقائق المستورة عنهم فيعودوا إلى الخطة المثلى بعد التجربة و قد امتلأت قلوبهم باليقين و الإيمان .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
و نحن الآن وقد اشتد ساعد الدعوة و صلب عودها و أصبحت تستطيع أن توجه و لا توجه و أن تؤثر و لا تتأثر , نهيب بالكبراء و الأعيان و الهيئات و الأحزاب أن ينضموا إلينا , و أن يسلكوا سبيلنا و أن يعملوا معنا و أن يتركوا هذه المظاهر الفارغة التي لا غناء فيها , و يتوحدوا تحت لواء القرآن العظيم يستظلوا براية النبي الكريم و منهاج الإسلام القويم , فإن أجابوا فهو خيرهم و سعادتهم في الدنيا و الآخرة و تستطيع الدعوة بهم أن تختصر الوقت و الجهود , و إن أبوا فلا بأس علينا أن ننتظر قليلا و نلتمس المعونة من الله و حده حتى يحاط بهم أو يسقط في أيديهم و يضطرون إلى العمل للدعوة أذنابا و قد كانوا يستطيعون أن يكونوا رؤساء  ,   ( وَاللهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ) (يوسف:21)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== 4 - التدرج في الخطوات ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأما التدرج والاعتماد على التربية ووضوح الخطوات في طريق الإخوان المسلمين، فذلك أنهم اعتقدوا أن كل دعوة لابد لها من مراحل ثلاث: مرحلة الدعاية والتعريف والتبشير بالفكرة وإيصالها إلى الجماهير من طبقات الشعب، ثم مرحلة التكوين وتخير الأنصار وإعداد الجنود وتعبئة الصفوف من بين هؤلاء المدعوين، ثم بعد ذلك كله مرحلة التنفيذ والعمل والإنتاج، وكثيراً ما تسير هذه المراحل الثلاث جنباً إلى جنب نظراً لوحدة الدعوة وقوة الارتباط بينها جميعاً، فالداعي يدعو، وهو في الوقت نفسه يتخير ويربي، وهو في الوقت عينه يعمل وينفذ كذلك .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولكن لاشك في أن الغاية الأخيرة أو النتيجة الكاملة لا تظهر إلا بعد عموم الدعاية وكثرة الأنصار، ومتانة التكوين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في حدود هذه المراحل سارت دعوتنا ولا تزال تسير، فقد بدأنا بالدعوة فوجهناها إلى الأمة في دروس متتالية وفي رحلات متلاحقة وفي مطبوعات كثيرة وفي حفلات عامة وخاصة، وفي جريدة الإخوان المسلمين الأولى ثم في مجلة النذير الأسبوعية، ولا زلنا ندعو، وسنظل كذلك، حتى لا يكون هناك فرد واحد لم تصله دعوة الإخوان المسلمين على حقيقتها الناصعة، وعلى وجهها الصحيح، ويأبى الله إلا أن يتم نوره، وأظن أننا وصلنا في هذه المرحلة إلى درجة نطمئن عليها وعلى اطراد السير فيها، وصار من ألزم واجباتنا أن نخطو الخطوة الثانية، خطوة الاختيار والتكوين والتعبئة .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
خطونا الخطوة الثانية في صور ثلاث:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;1 ـ الكتائب:&#039;&#039;&#039; ويراد بها تقوية الصف بالتعارف، وتمازج النفوس والأرواح ومقاومة العادات والمألوفات، والمران على حسن الصلة بالله تبارك وتعالى، واستمداد النصر منه، وهذا هو معهد التربية الروحية للإخوان المسلمين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;2 ـ الفرق للكشافة والجوالة والألعاب الرياضية:&#039;&#039;&#039; ويراد بها تقوية الصف بتنمية جسوم الإخوان، وتعويدهم الطاعة والنظام والأخلاق الرياضية الفاضلة، وإعدادهم للجندية الصحيحة التي يفرضها الإسلام على كل مسلم، وهذا هو معهد التربية الجسمية للإخوان المسلمين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;3 ـ درس التعاليم في الكتائب أو في أندية الإخوان المسلمين:&#039;&#039;&#039; ويراد بها تقوية الصف بتنمية أفكار الإخوان وعقولهم بدراسة جامعة لأهم ما يلزم الأخ المسلم معرفته لدينه ودنياه، وهذا هو معهد التربية العلمية والفكرية للإخوان المسلمين، ذلك إلى مختلف نواحي النشاط الأخرى التي يدرب بها الإخوان على الواجب الذي ينتظرهم كجماعة تعد نفسها لقيادة أمة، بل لهداية العالمين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بعد أن نطمئن على موقفنا من هذه الخطوة نخطو إن شاء الله الخطوة الثالثة، وهي الخطوة العملية التي تظهر بعدها الثمار الكاملة لدعوة الإخوان المسلمين&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد كان كلام الإمام عن هاتين الخطوتين فى المؤتمر الخامس 1938 م . ولما اطمأن إلى اكتمال الخطوة الثانية وضع رسالة كاملة فى الخطوة الثالثة خطوة العمل والتنفيذ هى &amp;quot; رسالة التعاليم &amp;quot; 1943 م بعد خس سنوات من رسالة المؤتمر الخامس .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==رسالة التعاليم==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد وجه [[رسالة التعاليم]] بقوله :&lt;br /&gt;
أما بعد :&lt;br /&gt;
فهذه رسالتى إلى الإخوان المجاهدين من الإخوان المسلمين الذين آمنوا بسمو دعوتهم وقدسية فكرتهم ، وعزموا صادقين على أن يعيشوا بها أو يموتوا فى سبيلها ، إلى هؤلاء الإخوان فقط أوجه هذه الكلمات الموجزة ، وهى ليست دروسا تحفظ لكنها تعليمات تنفذ ، فإلى العمل أيها الأخوة الصادقون ( وقل اعملوا فسيرى الله عملكهم ورسوله والمؤمنون وستردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون)  (وأن هذا صراطى مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون )&lt;br /&gt;
أما غير هؤلاء فلهم دروس ومحاضرات وكتب ومقالات ومظاهر وإداريات ولكل وجهة هو موليها فاستبقوا الخيرات وكلا وعد الله الحسنى .&lt;br /&gt;
وقد أخذ عليهم بيعة بالالتزام بأركان عشرة تمثل [[أركان البيعة]] وهى : [[الفهم]] و[[الإخلاص]] و[[العمل]] و[[الجهاد]] و[[التضحية]] و[[الطاعة]] و[[الثبات]] و[[التجرد]] و[[الأخوة]] و[[الثقة]] .&lt;br /&gt;
والثقة .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كانت رسالة البيعة سنة 1943 م ، ثم سارت الجماعة وفقها سنوات خمس بالنسبة للإخوة الذين وجهت إليهم الرسالة - فلما نضجوا ، وأصبحوا أهلا للجهاد فى سبيل الله ، وهو ذروة سنام الإسلام ، دخلوا حرب فلسطين ضد يهود عام 1948 م ، وكان لهم فيها بلاء أى بلاء ، ثم دخلوا حربا &amp;quot; فدائية &amp;quot; ضد الإنجليز المحتلين لمصر عام 1951 م فى قناة السويس ، وشهد بذلك لهم التاريخ .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم أوضح الأستاذ الإمام الغاية والوسيلة فى [[رسالة المؤتمر الخامس]] تحت عنوان : من [[منهج الإخوان المسلمين]] .&lt;br /&gt;
الغاية والوسيلة :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فقال : &amp;quot; .. . . إن غاية الإخوان تنحصر فى تكوين جيل جديد من المؤمنين بتعاليم الإسلام الصحيح يعمل على صبغ الأمة بالصبغة الإسلامية الكاملة.&lt;br /&gt;
فى كل مظاهر حياتها ( صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة )  .&lt;br /&gt;
وإن وسيلتهم فى ذلك تنحصر فى تغيير العرف العام ، وتربية أنصار الدعوة على هذه التعاليم ، حتى يكونوا قدوة لغيرهم فى التمسمك بها والحرص عليها والنزول على حكمها.&lt;br /&gt;
وإنهم ساروا إلى غايتهم فى حدود وسيلتهم فوصلوا إلى درجة من النجاح يطمئنوت إليها ويحمدون الله عليها ....&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
----&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
المصدر : كتاب [[وسائل التربية عند الإخوان المسلمين]]&lt;br /&gt;
دراسة تحليلية تاريخية&lt;br /&gt;
الدكتور [[على عبد الحليم محمود]]&lt;br /&gt;
من علماء الأزهر&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أراء وأفكار]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>41.237.37.227</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D9%81%D9%84%D8%B3%D8%B7%D9%8A%D9%86_.._%D9%82%D8%B6%D9%8A%D8%A9_%D9%84%D9%86_%D8%AA%D9%85%D9%88%D8%AA&amp;diff=7208</id>
		<title>فلسطين .. قضية لن تموت</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D9%81%D9%84%D8%B3%D8%B7%D9%8A%D9%86_.._%D9%82%D8%B6%D9%8A%D8%A9_%D9%84%D9%86_%D8%AA%D9%85%D9%88%D8%AA&amp;diff=7208"/>
		<updated>2009-12-28T16:04:25Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;41.237.37.227: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;فلسطين .. قضية لن تموت&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بقلم: أ. [[محمد مهدي عاكف]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
المرشد العام للإخوان المسلمين&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تمر قضية فلسطين اليوم بمرحلة خطيرة في تاريخها الممتدّ والطويل، ويتصوَّر أعداءُ الأمة العربية والإسلامية أن الوقت قد حان لحسْم الصراع الشديد، وتصفية القضية، والحصول على تنازلات جديدة، تُنهي أمل ملايين اللاجئين في العودة إلى وطنهم، وبذلك يقدِّم مَن لا يملك الحقَّ في التنازل هديةً لأعداء الوطن، الذين يستبيحون كل شيء من الدماء والأعراض والأموال، بعد أن استولَوا على الأرض والمقدَّسات. إن قضية فلسطين ليست ملكًا لشخص ولا منظمة، ولا تملك سلطةٌ- ما مهما ادَّعت- الحقَّ في التفريط في الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن قضية فلسطين هي قضية الأمة العربية والإسلامية كلها، وإذا فرَّط البعض لضَعفٍ في الهمة، وخَوَرٍ في العزيمة، وبسبب اليأس المُمِيت، الذي يخيِّم على النفوس المنهزمة في وقت من الأوقات، فإن الأمة سرعان ما تنتفض، والشعب الفلسطيني سرعان ما يفيق، وتنهار مشروعات التسوية والتنازلات على رؤوس أصحابها، كما انهارت من قبل كلُّ مشاريع بيع الشعب الفلسطيني لأعدائه، وتبقَى فلسطين حيَّةً في نفوس الملايين من أبناء الأمة الإسلامية، وقضيةً لن تموت؛ حتى يستردَّ الفلسطينيون حقوقَهم المشروعة، ويستعيدوا أراضيَهم المسلوبة، ويحرِّروا مقدساتِ المسلمين والمسيحيين من الأيدي المغتصبة الآثمة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد اتضح لكل ذي عينَين أن مؤتمر &amp;quot;أنابوليس&amp;quot; القادم- الذي لم يتحدد بعدُ موعدُه، ولا جدولُ أعمالِه، ولا أطرافُه، ولم يتم توجيه الدعوة إليه- لن يُثمِرَ شيئًا لصالح الشعب الفلسطيني، ولن يحقِّق أملاً من آماله، وأن الطرف الفلسطيني فيه سيواجه منفردًا تحالفًا إستراتيجيًّا وثيقًا بين العدو الصهيوني والإدارة الأمريكية، التي تطابقت مواقفها تمامًا مع مواقف الصهاينة، ومن هنا ستكون الضغوط الهائلة على الفلسطينيين ليقدِّموا التنازلات المطلوبة في حق العودة وفي القدس الشريف وفي الأرض الفلسطينية، دون الحصول على أي مقابل، فلماذا الحضور إذن؟! ولمصلحة مَن تكون المشاركة؟!!&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد كانت الدعوة إلى المؤتمر وليدةَ الرغبة الأمريكية في إعادة ترتيب المنطقة لحرب جديدة استباقية، تشنُّها أمريكا على الأطراف الإسلامية والعربية الممانِعة والمعارِضة لسياستها في فلسطين ولبنان والعراق، وهذه الحرب هي لصالح العدوِّ الصهيوني وبإصرارٍ منه ورغبة في الحفاظ على تفوُّقه الإستراتيجي وضد كل النداءات المستمرة من الحكام العرب حلفاء أمريكا وأصدقائها في المنطقة، فلماذا الانخراط في مخطط صهيو أمريكي، يُسهم في إضعافنا، ويصبُّ في صالح عدونا؟!!&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن المطلوب فلسطينيًّا وعربيًّا اليوم هو وحدة الصف الفلسطيني، ووحدة الصف العربي، والحوار الجادّ المخلص؛ من أجل رسم إستراتيجية جديدة لاستخلاص الحقوق الفلسطينية المشروعة، بعد أن فشلت مسارات التسوية، ووصلت إلى طريق مسدود، وانكشفت الأوهام، وتبدَّدت الآمال في وساطةٍ أمريكيةٍ عادلةٍ منصفةٍ. إن العرب والمسلمين يملكون أوراقًا كثيرةً، يستطيعون الضغط بها لوقف مسلسل التنازلات أولاً، وإعادة النظر في مسيرة السنوات السابقة ثانيًا، والوصول إلى تصور عملي لدعم مقاومة الشعب الفلسطيني ووحدته الوطنية في مواجهة الصلف الصهيوني، وفي مواجهة الانحياز الأمريكي الأعمى للعدو الصهيوني&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن الصورة واضحة الآن، فارتفعت أصوات المخلصين من كافة الاتجاهات- حتى هؤلاء الذين بدأوا مسيرة السلام- تحذِّر من الانزلاق إلى المشاركة في مؤتمر &amp;quot;أنابوليس&amp;quot;، وتنادي بعدم الذهاب، وأعلن العدو الصهيوني أن أولويةَ أمنِه، وتحصينَ مكاسبِه التي حقَّقها على حساب الشعب الفلسطيني مقدَّمةٌ على كل شيء، وأنه لا مفاوضات جادَّةً حول الحلِّ النهائي، ولا جدولَ زمنيًّا ملزمٌ لإنهاء المفاوضات، ولا تنازلات حقيقيةً سيتم تقديمها للفلسطينيين، وأعلن الأمريكيون كذلك انحيازهم إلى الشروط الصهيونية، وأنهم لن يُلزموا الأطرافَ إلا بالحضور فقط، وسيتركون الحمَل الفلسطيني فريسةً للذئب الصهيوني دون أي سند عربي أو إسلامي، ودون أي جبهة فلسطينية وطنية عريضة، وفي ظل انقسام فلسطيني تسبَّب فيه الجنرال الأمريكي دايتون الذي لا يزال يصبُّ الزيت على النار؛ ليبقى الانقسام الفلسطيني مستمرًّا، فهل ننساق إلى الفخِّ ونحن مفتوحو الأعين؟!! وهل نستسلم لأعدائنا وكأننا منوَّمون مغناطيسيًّا ليزداد الجرح اتساعًا، وينهار ما تبقى من أمل في وحدةٍ وحوارٍ فلسطينيٍّ جادٍّ لإعادة اللُّحمة الوطنية الفلسطينية؟!!&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إننا نعيد النداءَ بعد النداء، إلى كلِّ المخلصين من أبناء فلسطين، ومن الأمة العربية والإسلامية، والشعوب والحكَّام، وإلى كل مؤسسات الأمة وقواها الحية، التي ما زالت تنبض بالحياة، أن ترفعَ أصواتَها عاليةً، تحذر من المشاركة في هذا المؤتمر المشبوه، وتنادي بمقاطعته فلسطينيًّا وعربيًّا، وألا يتم إضفاء أي شرعية عليه، وأن تندِّد بأي وثيقة تقدم تنازلاتٍ في الحقوق الفلسطينية المشروعة في العودة للوطن وتحرير القدس والمسجد الأقصى، واستعادة الأرض الفلسطينية، وأن نقف جميعًا في وجه هذه المخطَّطات الرامية للتطبيع مع العدو الصهيوني على حساب الشعب الفلسطيني وحقوقه المشروعة. إننا نعاهد الله تعالى أن نظلَّ أوفياء لفلسطين، قضية العرب والمسلمين، وأن نضحي بكل غالٍ ونفيس، في سبيل استعادة حقوقنا المسلوبة فيها، وسنظل نعمل من أجل وحدة الصف الفلسطيني، عبر الحوار الجادّ المخلص، وسنظلُّ نجاهد لكي تقوم الأمة بواجبها الشرعي، حكامًا ومحكومين؛ لاستخلاص كافة الحقوق الشرعية للفلسطينيين، وسنقف سدًّا منيعًا في وجه كل محاولات التطبيع مع العدو.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وستبقَى قضيةُ فلسطين حيَّةً في نفوسنا لا تموت، وسيبقَى الحق الفلسطيني شامخًا بتضحيات أبناء فلسطين الأبرار، وستروي شجرةَ الحريةِ لفلسطين دماءُ الشهداء من شعبها المرابط المجاهد، وستنهار كلُّ المؤامرات على فلسطين كما انهارت من قبل. عن أبي أمامة قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم: &amp;quot; لا تزال طائفة من أمتي على الدين ظاهرين، لعدوِّهم قاهرين، لا يضرُّهم من خالفهم إلا ما أصابهم من لأواء حتى يأتيهم أمر الله وهم كذلك&amp;quot;، قالوا: يا رسول الله، وأين هم؟! قال: &amp;quot;ببيت المقدس وأكناف بيت المقدس&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وصلَّى اللهُ على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلَّم، والحمد لله رب العالمين&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[صورة:Realahmed.jpg |left |تعليق]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:منوعات إخوانية]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أراء وأفكار]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>41.237.37.227</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D9%81%D9%84%D8%B3%D8%B7%D9%8A%D9%86_%D9%81%D9%8A_%D9%81%D9%83%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%85%D8%A7%D9%85_%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7&amp;diff=7207</id>
		<title>فلسطين في فكر الإمام البنا</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D9%81%D9%84%D8%B3%D8%B7%D9%8A%D9%86_%D9%81%D9%8A_%D9%81%D9%83%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%85%D8%A7%D9%85_%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7&amp;diff=7207"/>
		<updated>2009-12-28T16:04:19Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;41.237.37.227: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;كانت قضية [[فلسطين]] محورية عند الإمام الشهيد [[حسن البنا]]؛ لأنها في المقام الأول قضية [[الإسلام]] وأهله، فهي قلب أوطاننا وفلذة كبد أرضنا، وخلاصة رأس مالنا، وحجر الزاوية في جامعتنا ووحدتنا، وعليها يتوقف عز المسلمين أو خذلانهم؛ ولذا كان الإمام الشهيد يدرك أنها ليست قضيةً سهلةً أو بسيطةً، ذلك لأن العدو فيها ليس عصابات الإجرام والاغتصاب[[الصهيونيه| الصهيونية]] فحسب، بل هي في حقيقتها معركة كبرى سوف تجسِّد الصراع بين قوى الشر والكفر والظلم والاستعمار من ناحية، وقوى الخير والعدل والرحمة من ناحية أخرى، فهي قضية وجود يدركها كل مسلم واعٍ.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولم يكن الكلام هو صناعة البنا إزاء الأخطار المحدقة بفلسطين كما هو شأن الكثيرين، فكان كل اهتمامه ينصبُّ على صناعة الجهاد والموت في سبيل الله؛ فالموت هو ثمن الحياة، والأمة التي لا تدفع ثمن استقلالها وكرامتها من دمائها لا حياة لها، وتلك هي اللغة الوحيدة التي أيقن الإمام الشهيد أن الإنجليز واليهود لن يفهموا لغةً غيرها، فهي لغة الإيمان والقوة والثقة في نصر الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== نبذة عن[[ فلسطين]] ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ظلت فلسطين تابعةً للدولة العثمانية طيلة أربعة قرون، وبعد ظهور أفكار معاداة السامية في أوروبا عام 1896م قام تيودور هرتزل باقتراح حلٍّ للمشكلة في كتابه &amp;quot;دولة اليهود&amp;quot;؛ حيث اقترح تأسيس وطن قومي لليهود في الأرجنتين أو فلسطين، وفي عام 1897م عُقد أول مؤتمر للحركة الصهيونية في سويسرا؛ حيث صدر برنامج بازل في استعمار فلسطين، وتأسيس الحركة الصهيونية العالمية، وفي عام 1902م اقترح هرتزل على السلطان إنشاء جامعة يهودية في القدس، فرفض ذلك، فأرسل له هرتزل رسالةً يعرض عليه قرضًا من اليهود يبلغ 20 مليون جنيه إسترليني مقابل تشجيع الهجرة اليهودية إلى فلسطين، ومنح اليهود قطعة أرض يقيمون عليها حكمًا ذاتيًّا، ورفض السلطان عبد الحميد ذلك بشدة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومع بداية الحرب العالمية الأولى 1914م وعدت بريطانيا العرب بمساعدتهم على الاستقلال عن الدولة العثمانية؛ بشرط دخولهم الحرب- إلى جانب بريطانيا- ضد الدولة العثمانية التي دخلت الحرب بجانب ألمانيا، وانخدع الشريف حسين بوعود بريطانيا حيث لم يجد من الدولة العثمانية غير تجاهل العرب وإهمال رغبتهم في الاستقلال، خاصةً مع علوِّ الأصوات التي تنادي في تركيا بإنشاء الجامعة الطورانية التي تُعيد مجد الأتراك القدماء، وقد نسوا في خضمّ الأحداث مقامهم في العالم الإسلامي كدولة الخلافة الإسلامية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقاد الشريف حسين الثورة في الحجاز، وبايعه الزعماء في العراق وسوريا وفلسطين على زعامة الحركة العربية؛ فأعلن الثورة وحاصر قوَّاده: فيصل ونوري السعيد وجعفر العسكري المراكز التركية في سنة 1916م، وأصبح في قبضته 22 ألف جندي تركي، وبينما كانت تتقدم الجيوش العربية والبريطانية نحو سوريا وفلسطين، وبناءً على الدعوة الكاذبة التي قطعتها بريطانيا على نفسها في معاهدة &amp;quot;حسين مكماهون&amp;quot; بقيام دولة عربية كبرى في الحجاز والعراق وسوريا وفلسطين، كانت بريطانيا تعقد مع فرنسا معاهدة اقتسام الدول العربية فيما عُرف باتفاق (سايكس- بيكو)، واكتشف العرب بعد هذا الجهاد الشاق الطويل أنهم إنما كانوا يعملون لحساب بريطانيا، وأن الإنجليز كانوا يبيِّتون لهم سوء النية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبعد انتصار القوات البريطانية على الدولة العثمانية، اتفقت فرنسا وبريطانيا على تقسيم المنطقة العربية إلى مناطق سيطرة فيما عُرف عام 1916م باتفاقية (سايكس- بيكو)؛ فوضعت لبنان وسوريا تحت السيطرة الفرنسية والأردن والعراق ومصر تحت سيطرة بريطانيا، على أن تبقى فلسطين دولية، إلا أن بريطانيا احتلَّت فلسطين في أكتوبر 1917م، وأعطى بلفور لليهود وعده بإنشاء وطن قومي لهم في فلسطين في 2/11/1917م، وكان عدد اليهود في ذلك الحين لم يتجاوز 56 ألفًا مقابل 644 ألف فلسطيني؛ أي بنسبة 8% إلى 92% ولم تتعدَّ نسبة الأراضي التي يملكها اليهود 2% من أرض فلسطين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وصدقت عصبة الأمم على مشروع الانتداب البريطاني على فلسطين بتاريخ 27/7/1922م، ووضع موضع التنفيذ في 29/9/1922م؛ مما أدى إلى ثورات واضطرابات في فلسطين، فأرسلت بريطانيا لجنةً ملكيةً للتحقق من كيفية تنفيذ صك الانتداب، وجاء تقرير اللجنة يؤكد أن أسباب الثورة العربية تتلخَّص في رغبة الفلسطينيين في نيل استقلالهم الوطني، ورفضهم إنشاء وطن قومي لليهود، واقترحت اللجنة إنهاء الانتداب على فلسطين، وإقامة دولتين إحداهما عربية وتشمل شرق الأردن مع القسم العربي الفلسطيني الذي حددته اللجنة، وثانيتها دولة يهودية في القسم الفلسطيني.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي عام 1936م قام الفلسطينيون بإضراب عام وشامل لمدة ستة أشهر، نظمته اللجنة العربية العليا بقيادة الحاج أمين الحسيني؛ احتجاجًا على مصادرة الأراضي والهجرة اليهودية، وانتهى بتدخل ملوك العرب لحل القضية، فأرسلت بريطانيا لجنةً بقيادة اللورد روبرت لدراسة الوضع وتقديم الحلول، فرفعت تقريرها الذي أكد استحالة قيام كيان مشترك لليهود والعرب، واقترحت تقسيم فلسطين إلى دولتين: إحداهما عربية والأخرى يهودية، وتوضع الأماكن المقدسة تحت إدارة دولية، وكانت هذه المرة الأولى التي يقترح فيها التقسيم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي 13 من سبتمبر 1937م عرض وزير خارجية بريطانيا &amp;quot;إيدن&amp;quot; سياسة دولية إزاء مشروع التقسيم أمام عصبة الأمم، واقترح إرسال لجنة فنية لوضع خطة مفصلة للتقسيم، وإزاء رفض العرب واليهود تقرر تأجيل تنفيذ مشروع التقسيم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولم تلبث الاضطرابات أن عادت للظهور احتجاجًا على مشروع التقسيم؛ فاضطرت الحكومة البريطانية إلى التضييق على العرب، والقيام بحركة اعتقالات واسعة لقادة الشعب وزعمائه، وحاصرت الحرم الشريف الذي يقيم فيه المفتي، وتم عزله من منصبه الديني كرئيس للمجلس الإسلامي الأعلى، وأمام هذا الإرهاب العنيف لم يجد العرب بدًّا من مقاومة العدوان بمثله، فاشتعلت الثورة واشتبك الفريقان مرةً أخرى في عراكٍ دامٍ، استمر إلى منتصف عام 1939م ثم توقف حينما اشتعلت الحرب العالمية الثانية، ورُئِيَ تأجيل النظر في القضية حتى نهاية الحرب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== دور بريطانيا في التمكين لليهود ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;1- إصدار وعد بلفور&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بدأ هذا الدور الخسيس بوعد بلفور المشئوم 1917م، ثم تلاه بصك الانتداب على فلسطين 1922م؛ حيث كان ضربةً قاصمةً لآمال العرب والمسلمين، مشجِّعًا لليهود في مواصلة الاحتلال.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;2- الدعم المالي والاقتصادي&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
احتاجت حركة التهريب وإيواء اللاجئين إلى أموال طائلة، لا يستطيع يهود فلسطين بمفردهم توفيرها دون مساعدة الحكومة البريطانية فضلاً عن اليهود الإنجليز؛ حيث سهَّلت الحكومة لوفود اليهود أن يطوفوا العالم ويستحثُّوا إخوانهم من اليهود على بذل التبرعات الضخمة، وكان هذا يحدث في بريطانيا نفسها، وتتولَّى الحكومة مهمة نقل هذه الأموال وتسهيل وصولها وصرفها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;3- مساعدة اليهود على تملك الأرض&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
عمدت حكومة الانتداب البريطانية إلى سن التشريعات والقوانين التي تكفل انتقال الأرض العربية إلى اليهود عن طريق الضرائب الباهظة التي أثقلت كاهل الفلاح العربي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;4- الدعم العسكري&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
عمل اليهود منذ أول خطوة لهم في فلسطين على ضرورة البناء العسكري لهم، واقتنعت بريطانيا بذلك أيضًا، فشكَّل اليهود عدة منظمات عسكرية في تكتُّم شديد في داخل فلسطين وبعض بلدان أوروبا الشرقية، وكان تشكيلها على أساس حرب العصابات، كان من أشهرها جيش الهاجانا &amp;quot;حراس المستعمرات&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد ساعده على استكمال تدريبه اشتراك بعض وحداته في حروب الصحراء خلال الحرب العالمية الثانية تحت اسم &amp;quot;الفيلق اليهودي&amp;quot;؛ فاستطاع أن يتدرب تدريبًا عسكريًّا، كما ساعدته على تهريب كمية كبيرة من العتاد وتخزينها في مقاطعات مجهولة من أرض فلسطين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وساعدت الحكومة البريطانية على توالي التحصين والتسليح على مستعمرات اليهود وقراهم المنعزلة والمتميزة عن العرب، كما ساعدت على إقامة مصانع الذخيرة والأسلحة الصغيرة، كتلك التي أقيمت في &amp;quot;ناتلينا&amp;quot; و&amp;quot;الياجور&amp;quot;، وإلى مثل هذه المصانع كانت تهرّب أجزاء السيارات والدبابات من شتى بقاع العالم، فتركَّب وتخبَّأ في الأماكن المعدَّة لهذا الغرض.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== 5- استخدام أفظع أساليب القتل والتعذيب ضد العرب في فلسطين ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بعد أن خيبت بريطانيا آمال العرب في استقلالهم، وعدت اليهود بتهيئة الظروف أمام زرع الكيان الصهيوني في فلسطين، وعلم عرب فلسطين أنهم لن يحصلوا على حقوقهم أو بعض منها إلا بالقوة، فقاموا بعدة ثورات دامية ومعارك عنيفة مع قوات الاحتلال؛ فاستخدم الإنجليز ضدها أفظع الوسائل لقمعها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== كيفية تعامل الإمام البنا مع القضية الفلسطينية ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بدأ اهتمام الإمام حسن البنا ب [[قضية فلسطين]] بصورة شخصية مبكِّرًا ومنذ أن كان طالبًا؛ ففي مطلع العشرينيات وهو لم يزَل شابًّا صغيرًا في كلية دار العلوم نشر في مجلة (الفتح)، التي كان يصدرها الشيخ محب الدين الخطيب، مقالاً ينبِّه فيه إلى الخطر الصهيوني على فلسطين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي السنة التي تخرج فيها في كلية دار العلوم بالقاهرة، وقبل عام من تأسيس جماعة الإخوان المسلمين بعث برسالة إلى مفتي القدس الحاج أمين الحسيني يُبدي فيها رغبتَه في مساندته ودعم الجهاد، ولم يكتفِ بالكتابة والتنبيه فحسب، بل مع استمراره على ذلك بدأ ينسِّق ويتعاون مع المجاهدين، وذكر هذا كله الحاج أمين الحسيني في رثائه للبنا بعد استشهاده، قائلاً: لقد عرفته للمرة الأولى يوم أن أرسل لي برسالة رقيقة يُبدي فيها اهتمامه بقضية فلسطين سنة 1927م.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد اهتم الإمام الشهيد بقضايا [[العالم الإسلامي]] بعد تأسيس جماعة الإخوان المسلمين، وجعل لذلك قسمًا في الجماعة هو قسم &amp;quot;الاتصال بالعالم الإسلامي&amp;quot;، وتبنَّى بل ساعد وساند جميع حركات التحرر ضد الاستعمار في الأمة الإسلامية كلها، وكانت قضية فلسطين منذ شبابه المبكر في بؤرة تفكيره، ومن ضمن اهتماماته؛ ولذلك حين أسس جماعة الإخوان كان من الطبيعي أن يكونوا هم أول من نبَّهوا إلى خطورة القضية وأبعادها المستقبلية، فضلاً عن مشاركتهم الفعلية والعملية فيها، بل إن أول شهيد سقط على أرض فلسطين كان من الإخوان المسلمين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكان الإمام الشهيد يتابع كل ما يحدث في فلسطين بدقَّة؛ فعندما أعلن سماحة السيد [[محمد أمين الحسيني]] مفتي فلسطين عن عقد المؤتمر الإسلامي الأول في بيت المقدس في الفترة من 27 رجب إلى 7 شعبان 1350هـ، الموافق 8/12 إلى 18/12/1931م أرسل الإمام الشهيد رسالةً إليه تتضمَّن تصور الإخوان المسلمين لحل القضية ليعرضها على المؤتمر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== رسالة المرشد العام إلى مفتي فلسطين عام 1931م ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
المؤتمر الإسلامي الأول&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بسم الله الرحمن الرحيم&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
حضرة صاحب السماحة السيد محمد أمين الحسيني- مفتي فلسطين الأكبر..&lt;br /&gt;
نحمد إليكم الله، الذي لا إله إلا هو، ونصلي ونسلم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه، الذين جاهدوا في الله حق جهاده ومن تبع هداهم إلى يوم الدين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبعد.. فإن العالم الإسلامي كله يقدِّر لكم حسن جهادكم وسديد رأيكم في الدعوة إلى هذا المؤتمر المبارك، وجمعية الإخوان المسلمين بالقاهرة والمحمودية وشبراخيت وبورسعيد والإسماعيلية بالديار المصرية تقدِّم لسيادتكم جزيل شكرها وجميل تقديرها، ونرجو التكرم بعرض هذا البيان على هيئة المؤتمر الموقرة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
حسن البنا&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== مقترحات جمعية الإخوان المسلمين ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;أولاً: الدفاع عن فلسطين&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أمر الدفاع عن فلسطين والمقدسات الإسلامية عامة، أمرٌ يهمُّ المسلمين جميعًا، ولسنا بصدد استعراض أدوار قضية العدوان والدفاع.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد علمنا أن الخطب والاحتجاجات لا تُجدي ولا تسمع، وترى الجمعية أن من واجب المؤتمرين أن يعالجوا:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;1- مسألة شراء الأرض بفلسطين:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن اليهود يحاربون الفكرة الإسلامية بذهبهم، وإذا تمكَّنوا من شراء أرض فلسطين صار لهم حق الملكية، فقوي مركزهم، وزاد عددهم، وبتوالي الأيام تأخذ المسألة شكلاً آخر، وقد نظَّم اليهود هذه الحركة وجعلوا لها صندوقًا خاصًّا يجمعون فيه الاكتتابات لهذه الغاية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فحبَّذا لو وُفِّقَ المؤتمر إلى إيجاد نواة لصندوق مالي إسلامي، أو شركة لشراء أرض فلسطين المستغنى عنها، وتنظيم رأس المال وطريق جمع الاكتتابات وسهوم هذه الشركة.. إلخ.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والجمعية تكتتب مبدئيًّا في هذه الفكرة بخمسة جنيهات مصرية، ترسلها- إذا قرر المؤتمر ذلك- على أن تتوالى بعدها الاكتتابات، ولا يُضحك حضراتكم هذا التبرع الضئيل؛ فالجمعية تقدِّر الفكرة، وتعلم أنها تحتاج إلى الآلاف من الجنيهات، ولكنها جرؤت على ذلك إظهارًا لشدة الرغبة في إبراز الفكرة من حيز القول إلى حيز العمل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;2- تأليف اللجان في كل البلاد الإسلامية للدفاع عن المقدسات:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كذلك تقترح الجمعية أن يعالج المؤتمر موضوع تأسيس لجان فرعية لجمعية رئيسية مركزها القدس أو مكة، وغايتها الدفاع عن المقدسات الإسلامية في كل أنحاء الأرض، وتكون هذه اللجان الفرعية كلها مرتبطة تمام الارتباط بالمركز العام.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ثانيًا: لنشر الثقافة الإسلامية&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;1- إنشاء جامعة فلسطين&#039;&#039;&#039; على نحو كلية عليكرة بالهند تجمع بين العلوم العصرية والعلوم الدينية، وترفرف عليها روح الإسلام، وتصطبغ بصبغته؛ من احتوائها على الكليات العلمانية والآداب والسياسة والقانون والتجارة والاقتصاد والطب والفلسفة وغير ذلك.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;2- إنشاء جامعة أخرى بمكة&#039;&#039;&#039; على هذا النحو؛ حتى ينجح مشروع جامعة القدس إن شاء الله تعالى.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;3- نداء علماء المسلمين&#039;&#039;&#039; أن يؤلِّفوا لجانًا فنيةً لتهذيب الكتب الإسلامية القديمة وتصنيف كتب جديدة تفي بحالة العصر الجديد مع التفكير في مناهج التعليم بأنواعه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;4- نداء أغنياء المسلمين&#039;&#039;&#039; للاكتتاب في صحيفة عامة يومية إسلامية تصدر في القاهرة، ويكون لها مثيلات في الحواضر الإسلامية، تحمل فكرة القادة الإسلامية إلى الشعوب؛ فإن الصحافة الشرقية تقف من الشئون الإسلامية موقفًا لا يرتاح إليه الضمير.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن واجب المؤتمر التفكير في أنجع الوسائل لدفع عدوانهم ودرء خطرهم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وترى الجمعية أن من الوسائل الناجعة لذلك:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- أن ينشر أعضاء المؤتمر فكرة تأليف اللجان التي تتولى تحذير الناس من دسائسهم والردّ عليهم بما يكفُّهم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2- أن تشجّع الجمعيات الإسلامية التي أرصدت نفسها لهذه الغاية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3- أن يُعنَى الوعَّاظ بدراسة هذه الناحية ويحذِّروا الناس منها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد رد سماحة مفتي فلسطين على الإخوان برسالة قال فيها:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بسم الله الرحمن الرحيم&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
حضرات السادة الكرام: رئيس وأعضاء جمعية الإخوان المسلمين بالإسماعيلية المحترمين..&lt;br /&gt;
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فقد تُلي بيانُكم في مكتب المؤتمر الإسلامي العام، فكان موضع التقدير والاعتبار، وستهتمّ اللجنة التنفيذية بما جاء فيه كلَّ الاهتمام، وبهذه المناسبة فإنا نشكر لكم ما تبذلون من جهود لإعلاء كلمة الإسلام، ونأمل أن يكون منكم ومن فروع جمعيتكم الموقرة في الديار المصرية أكبر مساعد على تنفيذ مقررات المؤتمر ومشروعاته الطيبة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي الختام نرجو الله أن يوفقنا وإياكم لخير الإسلام والمسلمين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
رئيس المؤتمر&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[محمد أمين الحسيني]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الإمام البنا وثورة [[1936]]م ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
حرص الإخوان قبل قيام ثورة فلسطين عام [[1936]]م، على التذكير بالقضية وأخبارها في مجلتهم الأسبوعية، ومن ذلك فضح مؤامرة اليهود لشراء أراضي فلسطين من المسلمين بأسعار باهظة، خاصةً وقد زهد فيها الفلسطينيون بسبب الجفاف الذي حلَّ بالبلاد عام 1933م، ومن ذلك مقال بعنوان: &amp;quot;فلسطين الدامية&amp;quot; للأستاذ [[أحمد السكري]] كان مطلعه: &amp;quot;هل أتاك حديث فلسطين؟ وهل أتاك ما فعلت بها اليد الطاغية؟ وهل علمت ما قام به العربي الكريم دفاعًا عن حقه الهضيم ووطنه العظيم؟!!&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
واستمرت المقالات على مدار سنة 1933، 1935م واستمرَّ تشجيع كل من يقف من أجل فلسطين، فنشرت الجريدة البيان الأول للحزب العربي الفلسطيني بقيادة جمال الحسيني، بعنوان &amp;quot;بيان الحزب العربي إلى العالمين العربي والإسلامي&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي 3 من أغسطس 1935م أرسل الإمام الشهيد وفدًا يمثِّل الإخوان إلى فلسطين وبعض الدول العربية، مكوَّنًا من شقيقه [[عبد الرحمن البنا]] &amp;quot;الساعاتي&amp;quot; ومحمد أسعد الحكيم، وبرفقة الزعيم التونسي الأستاذ الثعالبي، فزار فلسطين ومكث بها من 3 إلى 6 أغسطس 1935م، ليعضد المجاهدين ويُشعر أهل فلسطين أنهم ليسوا وحدهم في هذه المعركة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي مساء يوم السبت 25 من صفر 1355هـ الموافق 16 مايو 1936م كَوَّن الإخوان المسلمون لجنة لمساعدة فلسطين برئاسة فضيلة المرشد العام.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولم يغفل الإخوان التضرع لله من أجل فلسطين، فقد اقترح مكتب الإرشاد القنوت في الركعة الأخيرة لفلسطين وأهلها، ومما جاء في الدعاء: &amp;quot;اللهم غياث المستغيثين وظهر اللاجئين ونصير المستضعفين، انصر إخواننا أهل فلسطين، اللهم فرِّج كربتهم، وأيِّد قضيتهم، واخذل أعداءهم، واشدُد الوطأة على من ناوأهم، واجعلها عليهم سنينَ كسنيَّ يوسف، وارفع مقتك وغضبك عنا يا رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكان الإخوان المسلمون أول هيئة تنادي بفكرة المقاطعة للبضائع الصهيونية في مصر، وقد وجهت نداءً بذلك إلى التجار العرب الذين يتعاملون تجاريًّا مع اليهود، كما أرسل مكتب الإرشاد وفودًا على هيئة بعثات تطوف البلاد من أقصاها إلى أقصاها للتعريف بالقضية وجمع التبرعات لها، وقد كانت جريدة الإخوان تنشر أخبار هذه البعثات، وعندما ضغط الملوك العرب على الثوار عام 1936م لوقف ثورتهم، حذَّر الإخوان من ذلك، وأنه ملعوب وخداع من الإنجليز، وأن التقرير الذي رفعوه ليس في صالح فلسطين، ومما جاء فيه:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
حضرة صاحب المقام الرفيع رئيس الوزراء..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
العالم العربي ينتظر من حكومة مصر عملاً جديًّا لحل قضية فلسطين، وإيقاف الظلم والعدوان الواقع على أهل فلسطين المجاهدين، والمركز العام للإخوان المسلمين بمناسبة ذكرى وعد بلفور الجائر يرجو أن يكون الوقت قد آن فاعملوا والله معكم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
المرشد العام&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[حسن البنا]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كما نشط الإمام البنا وإخوانه في مساندة التحركات السياسية الإيجابية لنصرة فلسطين، والتفاعل مع التطورات السياسية للقضية، وقام بحملات للدعاية لقضية فلسطين: مثل حملة توزيع كتاب: &amp;quot;النار والدمار في فلسطين الشهيدة&amp;quot;، [يوليو 1938]، والتي اعتُقل فيها الإمام البنا وكثير من إخوانه، كما أصدر الإخوان عددًا خاصًّا من المجلة بمناسبة أسبوع فلسطين في سبتمبر 1938.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كما عمدت الجماعة إلى التنسيق مع الهيئات الإسلامية لدعم قضية فلسطين، وذلك من خلال اللجنة العليا لقرش فلسطين- فبراير 1939م.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كذلك كانت المظاهرات والمسيرات إحدى صور النشاط السياسي التي قام بها الإخوان دعمًا لقضية فلسطين المسلمة؛ مثل مظاهرات الإخوان في 14/6/1938م، ومظاهرات الإخوان في جميع أنحاء البلاد الجمعة 29/7/1938م، كما عقدوا المؤتمرات، وكان المؤتمر العربي الأول لأجل فلسطين أول مؤتمر عربي يُعقد من أجل فلسطين، وقد عُقد في دار المركز العام بالعتبة، كما أرسل المركز العام وشُعب الإخوان برقيات احتجاج على الكتاب الأبيض، كما أرسل الإخوان برقية احتجاج على تصريحات وزير بريطاني عن مفتي فلسطين يونيو 1939م، كما شنَّ الإخوان حملات صحفية شديدة على اليهود عبر صحفهم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي عام 1946م وتحت قيادة الإمام البنا التي تندِّد بالمخطط الصهيوني في فلسطين، وسفره خلف الجنود الذين أرسلهم للاطمئنان على سير الأمر في غزة، كما جهَّز الإمام البنا كثيرًا من الإخوان وسفَّرهم كجنود للدفاع عن فلسطين؛ حيث خرجت كتيبتان الأولى إلى قطنة والثانية في معسكر البريج عام 1947م، ولقد كان دور الإخوان في حرب فلسطين لا ينكره أحد، وانتهت الحرب بالخيانة العظمى من الحكام العرب، وبيع فلسطين لليهود على دائرة المفاوضات، وانتهى الأمر باغتيال الإمام البنا في 12 فبراير 1949م.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبذلك رأينا موقف الإمام البنا والإخوان من قضية فلسطين على مدار حياته، ثم أكمل من بعده إخوانه العناية بهذه القضية حتى هذا اليوم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== وللمزيد من المعرفة طالع: ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- جمعة أمين عبد العزيز: أوراق من تاريخ الإخوان، الكتاب الثالث، دار التوزيع والنشر الإسلامية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2- جريدة الإخوان المسلمين اليومية- العدد 719- السنة الثالثة- 30 ذي القعدة 1367هـ، 9-6-1948م.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3- كامل الشريف: الإخوان المسلمون في حرب فلسطين، دار التوزيع والنشر الإسلامية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
4-[ http://www.almujtamaa-mag.com/Detail.asp?InNewsItemID=85440 مجلة المجتمع]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أراء وأفكار]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>41.237.37.227</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%AD%D8%AF%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D8%A9_%D9%81%D9%8A_%D9%85%D9%81%D9%87%D9%88%D9%85_%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%8A%D9%86&amp;diff=7197</id>
		<title>الوحدة العربية في مفهوم الإخوان المسلمين</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%AD%D8%AF%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D8%A9_%D9%81%D9%8A_%D9%85%D9%81%D9%87%D9%88%D9%85_%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%8A%D9%86&amp;diff=7197"/>
		<updated>2009-12-28T15:55:21Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;41.237.37.227: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;&#039;&#039;&#039;الوحدة العربية في مفهوم الإخوان المسلمين&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== جذور الفكرة القومية في عالمنا العربي ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ظهر الفكر القومي العربي بعد الغزو الاستعمار الأوروبي لوطننا العربي .. الذي بدأته الحملة الفرنسية على مصر 1798، وتتالى موجة إثر موجة في القرن التاسع عشر الميلادي وأوائل القرن العشرين، في ظل ضعف شديد عانت منه الدولة العثمانية .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إذ أن القرن التاسع عشر عرف في أوروبا باسم &amp;quot;عصر القوميات&amp;quot;،  لأن الأحداث السياسية الهامة التي غيرت معالم خارطة أوروبا السياسية خلال القرن المذكور، إنما حدثت من جراء تغلغل الفكرة القومية في نفوس الأمم الأوروبية .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد ظهرت في تلك الفترة اصطلاحات الأمة والقومية والوطنية .. وبدأ السعي لإعادة تشكيل أوروبا سياسيا وفقا للأفكار الجديدة كما عرفها &amp;quot;مانتيشني&amp;quot; الإيطالي بقوله:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot; الأمة مجتمع من البشر يرتبط بعضها ببعض بوحدة الأرض والأصل والعادات واللغة، من جراء الاشتراك في الحياة وفي الشعور الاجتماعي&amp;quot; .. أما الوطنية: فهي ارتباط الفرد بقطعة من الأرض تعرف بالوطن.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي المقابل كانت دولة الخلافة الإسلامية بعيد عن تأثيرات هذه المفاهيم فكانت تنتظم أجناساً كثيرة متعددة المذاهب والعقائد، بل إن حاضرة دولة الخلافة &amp;quot; تركيا &amp;quot; وحدها كانت تشتمل على كثير من هذه الأجناس ... بل إن البلقان وحده كان يشتمل على البوسنة والهرسك وصربيا وألبانيا واليونان وبلغاريا ورومانيا ... وكانت في ظل الحكم الإسلامي تعيش متحابة متجانسة، وحّد الإسلام بين أجناسها المسلمة وأنصف أجناسها غير المسلمة كما لم ينصف من قبل حتى من أبناء جنسها ، ولذلك يقول السلطان عبد الحميد أن الإمبراطورية العثمانية دولة احتوت عدداً كبيراً من الأمم والشعوب وتشكلت من الأتراك والعرب والأكراد والأرناؤوط والبلغار واليونان حيث جمعتهم الرابطة الإيمانية وجعلتهم أفراداً في عائلة واحدة، فعلينا والحالة هذه أن نعتبر أنفسنا مسلمين قبل أن نكون عثمانيين وأن تكون صفة خليفة المسلمين فوق صفة الإمبراطور العثماني فإن الدين هو أساس البناء السياسي والاجتماعي للدول.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولذلك في سنة 1871م تم رفض طلب بعض أصحاب الفكرة القومية الوليدة أن يتبنى الباب العالي القومية مثل إيطاليا وبروسيا ويوحد جميع المسلمين على أساسها، وكان مبرر الرفض أن القومية في أوروبا تعني شيئاً آخر مختلفاً تماماً، فليس عندنا مشكلة قومية والمشاكل القومية تقود لدمارنا وقضية توحيد المسلمين مسألة إسلامية  دينية وليست مسألة قومية..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكانت صيحات بعض المصلحين الأوائل الذين اشتم منها البعض رائحة الفكرة القومية تنادي باحترام الحقيقة القومية في إطار الجامعة الإسلامية ... وكان المشروع الحضاري العربي في مطلع القرن العشرين جزءاً من المشروع الحضاري الإسلامي .. إذ إن جميع الدعوات إلى قيام حكم عربي مستقل ذاتيا تحت ظل الإمبراطورية العثمانية, وهي الدعوات التي أطلقها الإصلاحيون أمثال محمد عبده وجمال الدين الأفغاني, كانت تهدف بالأساس إلى إحياء الإسلام الذي أصابه الركود.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان أصحاب تلك الدعوات مصلحون إسلاميون أصلا, أدركوا التهديد الثقافي الذي بات الغرب يمثله للإسلام واستشعروا الخيفة منه, فبادروا إلى مواجهة ذلك التهديد بالدعوة إلى إصلاح إسلامي وإلى البعث والوحدة .. وكانت القومية في نظرهم مفهوما تقسيميا أجنبيا .. وكل ما يمكن أن يعثر عليه من إشارات إلى العروبة في كتاباتهم كان مرتبطا بشدة بإحياء الإسلام والأمة الإسلامية ...&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولكن عقب أحداث خلع السلطان عبد الحميد الثاني، وتولي الاتحاديين قادة جمعية الاتحاد والترقي زمام الأمور في إسطنبول (عام 1909)، وانتهاجهم سياسة التتريك وإثارة النعرة القومية بالحديث عن القومية الطورانية ... ونشوب ثورة الشريف حسين عام 1916 ، وإلغاء الخلافة العثمانية عام  1924، لم تلبث النخب التي كانت تنادي بالفكرة القومية في  العالم العربي أن غيرت دفتها منادية بالتركيز على الحفاظ على الانتماء القومي العربي  في مواجهة الواقع الجديد بعد زلزال الحرب العالمية الأولى واتفاق سايكس- بيكو.. ووقوع المغرب العربي في براثن استعمار فرنسي للجزائر وتونس والمغرب على التوالي، بينما استعمرت إيطاليا ليبيا . وتابعت بريطانيا استعمار مصر والسودان وعدن والخليج .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبالرغم من أن الذاكرة التاريخية لمقاومة الشعوب العربية للاستعمار الأوروبي، لم تحفظ إلا الطابع والحافز الإسلامي لهذه المقاومة في بداياتها الأولى .. بطولة الشيخ الجليل عمر المختار واحدة منها .. مقاومة مصطفى كامل ومحمد فريد لاستقلال مصر في إطار الجامعة الإسلامية .. ثورة تحرير الجزائرية بمنطلقاتها الإسلامية .. فقد فرضت هذه المقاومة على المستعمر أن يطرح استقلالاً منقوصاً كان بداية بروز الدولة القطرية العربية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هكذا قامت في مطلع العشرينات المملكة المصرية، ثم المملكة العراقية، وأعلن عبد العزيز بن سعود نفسه ملكاً على أنحاء الجزيرة العربية التي وحدّها، واستمر اليمن &amp;quot;إمامة&amp;quot;، وقامت إمارة شرق الأردن، وحكومة في سورية وأخرى في لبنان تحت هيمنة الاستعمار الفرنسي، وبقيت فلسطين هدفاً لاستعمار استيطاني صهيوني إحلالي تقوم على تنفيذه بريطانيا التي تستعمرها باسم الانتداب والحركة الصهيونية العنصرية ... وهذه الأقطار هي التي تجمعت في جامعة الدول العربية عام 1945.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي موازاة هذا التيار كان هناك تيار آخر اتخذ أسلوب العمل السري لنشر الفكرة القومية في جنبات دولة الخلافة  لتحقيق أغراض ومرام سياسية خاصة ، وقام بحمل لواء هذا النشاط أبناء الأقليات في الدولة العثمانية .. ولما انتهت الحرب العالمية الأولى وجزأت دولة الخلافة الإسلامية بدأت الحركة القومية العربية في الظهور السياسي والاجتماعي ووجدت في غياب دولة الخلافة مجالها العملي على السطح.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد مثلت الفكرة القومية عند هذا الفريق إلى عقيدة ومنهج حياة وسلوك أكثر من كونها عاطفة ومحبة لأمة معينة وأرض معينة ، ولذلك يقول دعاة هذا التيار : &amp;quot; كل ما في واقعنا اليوم يؤكد بأن انعطافنا التاريخي وانقلابنا الجذري وثورتنا الحقيقية لا يمكن أن تتم بدون عقيدة.. عقيدة تضع القيمة الحقيقية للفرد العربي وتوفر له الحياة الحرة الكريمة التي تتحقق فيها العدالة الاقتصادية عن طريق نظام اشتراكي عادل.. والعدالة السياسية عن طريق نظام ديمقراطي سليم، والعدالة الاجتماعية الخاصة عن طريق تظم تربوية بناءة.. تضع مفهوماً جديداً خلاّقاً للمرأة والأسرة والهيئات ومختلف مرافق الحياة الاجتماعية..) .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== التأسيس وأبرز الشخصيات  لهذا التيار ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد تطور نشاط هذا الفريق منذ أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين من :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
حركة سرية تألفت من أجلها الجمعيات والخلايا في عاصمة الخلافة العثمانية ... إلى حركة علنية في جمعيات أدبية تتخذ من دمشق وبيروت مقراً لها ... ثم في حركة سياسية واضحة المعالم في المؤتمر العربي الأول الذي عقد في باريس سنة 1912م .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكانت أهم الأطراف والمحطات التاريخية في هذا الخصوص :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- الجمعية السورية : أسسها نصارى منهم بطرس البستاني وناصيف اليازجي سنة 1847م في دمشق .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- الجمعية السورية في بيروت أسسها نصارى منهم سليم البستاني ومنيف خوري سنة 1868م .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- الجمعية العربية السرية : ظهرت سنة 1875م ولها فروع في دمشق وطرابلس وصيدا .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- جمعية حقوق الملة العربية ظهرت سنة 1881م ولها فروع كذلك ، وهي تهدف إلى وحدة المسلمين والنصارى .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- جمعية رابطة الوطن العربي أسسها نجيب عازوري سنة 1904م بباريس وألف كتاب &amp;quot;يقظة الأمة العربية&amp;quot; في آسيا التركية، وأصدر جريدة أسماها &amp;quot;الاستقلال العربي&amp;quot;، وكانت دعوته تتلخص بفصل السلطة الدينية عن السلطة المدنية وإنشاء دولة عربية مستقلة عن تركيا تحت الحماية الأوروبية تشمل سوريا والعراق ولبنان ونجد واليمن والحجاز .. وكان يقول أن مصر ليست عربية، وعارض استقلالها عن بريطانيا، وأسس في مصر حزباً صغيراً تعاون مع إنجلترا، وكان هذا الرجل من أبرز الدعاة للقومية العربية .. ويؤرخ ساطع الحصري فيلسوف القومية بداية العروبة بـ&amp;quot;نجيب عازوري&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- جمعية الوطن العربي : أسسها خير الله سنة 1905م بباريس ، وفي هذه السنة نشر أول كتاب قومي بعنوان الحركة الوطنية العربية .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- الجمعية القحطانية ظهرت سنة 1909م وهي جمعية سرية من مؤسسيها خليل حمادة المصري .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- جمعية ( العربية القناة ) : أسسها في باريس طلاب عرب منهم محمد البعلبكي سنة 1911م .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- الكتلة النيابية العربية ... ظهرت سنة 1911م .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- حزب اللامركزية : سنة 1912م .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- الجمعيات الإصلاحية : أوخر 1912م وقد قامت في بيروت ودمشق وحلب وبغداد والبصرة والموصل و تتكون من خليط من أعيان&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
المسلمين والنصارى&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- المؤتمر العربي في باريس : أسسه بعض الطلاب العرب سنة 1912م .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- حزب العهد .. 1912م وهو سري ، أنشأه ضباط عرب في الجيش العثماني .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- جمعية العلم الأخضر سنة 1913م ، من مؤسسها الدكتور فائق شاكر .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- جمعية العلم ، وقد ظهرت سنة 1914م ، في الموصل .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن الجدير بالذكر أن السلطان عبد الحميد من أوائل من أدرك خطورة هذه الدعوة وكشف من وراءها ودعا إلى نبذها فقال: &amp;quot; إن الإنجليز قد أفسدوا عقول المصريين، لأن بعض المصريين يعتقد أن سلامة مصر ستأتي من الإنجليز وأن هذا البعض أصبح يقدم القومية على الدين، ويظن أنه يمكن مزج حضارة مصر بالحضارة الأوروبية .. وإنجلترا تهدف من نشر الفكر القومي في البلاد الإسلامية إلى هزّ عرشي، وأن الفكر القومي قد تقدم تقدماً ملموساً في مصر، والمثقفون المصريون أصبحوا من حيث لا يشعرون ألعوبة في يد الإنجليز. إنهم بذلك  يهزّون اقتدار الدولة الإسلامية ويهزّون معها اعتبار الخلافة&amp;quot; ..  مذكرات السلطان عبد الحميد  ص 7  &amp;quot; .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويتألم ساطع الحصري – أحد كبار رواد القومية العربية – من تأخُّر ظهور القومية ملقياً اللوم على علماء المسلمين الذين وقفوا ضد هذه الدعوى، فيقول: &amp;quot;بدأت بشائر اليقظة الفكرية في البلاد العربية منذ أوائل القرن التاسع عشر .. كان يُنتظَر أن تبدأ معها يقظة قومية تشعِر أبناء العروبة بقوميتهم الخاصة وتحملهم على العمل في سبيل تقوية القومية العربية وأنها حق الأمة العربية بكل الوسائل الممكنة، إلا أن ذلك تأخر تأخراً كبيراً لأن علماء الدين عارضوا الفكرة وقالوا إن إطاعة أوامر الخليفة واجب على المسلمين، ثم صاروا يدعون إلى الوحدة الإسلامية معتبرين الدولة العثمانية الأساس المتين لبناء صرح هذه الوحدة &amp;quot;.. ( ما هي القومية) لساطع الحصري، ص 199، دار القلم للملايين، بيروت.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقبل الشروع في تناول فكرة الوحدة العربية وموقعها من دعوة الإخوان المسلمين ومنهاجهم ، نعرض هنا لتصور الإخوان لمجموعة من المفاهيم الأساسية المتصلة بالفكرة القومية عامة والعربية خاصة وأساسهما  فكرة المواطنة في الدولة .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039; مفاهيم ومواقف&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== موقف الإخوان من مفهوم &amp;quot; الوطنية&amp;quot; ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يقول الإمام حسن البنا : &amp;quot;إن الإسلام قد فرضها فريضة لازمة لا مناص منها .. أن يعمل كل إنسان لخير بلده وأن يتفانى فى خدمته وأن يقدم أكثر ما يستطيع من الخير للأمة التى يعيش فيها وأن يقدم فى ذلك الأقرب فالأقرب رحما وجوارا حتى أنه لا يجوز أن تنقل الزكوات أبعد من مسافة القصر – إلا لضرورة – إيثارا للأقربين بالمعروف فكل مسلم مفروض عليه أن يسد الثغرة التى هو عليها وأن يخدم الوطن الذى نشأ فيه .. ومن هنا كان المسلم أعمق الناس وطنية لأن ذلك مفروض عليه من رب العالمين وكان الإخوان المسلمون بالتالى أشد الناس حرصا على خير وطنهم وتفانيا فى خدمة قومهم&amp;quot; ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالإخوان يحبون وطنهم ويحرصون على وحدته القومية بهذا الاعتبار لا يجدون غضاضة على أى إنسان يخلص لبلده وأن يفنى فى سبيل قومه وأن يتمنى لوطنه كل مجد وكل عزة وفخار .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد انتقد الإمام &amp;quot;البنا&amp;quot;  رأيًا لبعض المؤمنين بالوطنية، كما هي عند الغربيين، يزعم أن الإسلام في ناحية وهذه الفكرة في ناحية أخرى، ويزعم أن إدخال الإسلام في هذا الأمر إضعاف وتفرقة للوحدة الوطنية، ومن ثم ناقش الإمام &amp;quot;البنا&amp;quot; مدلولات مفهوم الوطنبة ، محددًا موقف الإخوان منه، فقاال رحمه الله :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==     وطنية الحنين: ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;إن كان دعاةُ الوطنية يريدون بها حبَّ هذه الأرض وأُلفتَها والحنينَ إليها والانعطافَ نحوها.. فذلك أمرٌ مركوزٌ في فطرة النفوس من جِهَة، ومأمورٌ به في الإسلام من جهةٍ أخرى، وإن بلالاً، الذي ضحى بكل شيء في سبيل عقيدته ودينه، هو بلال الذي كان يهتف في دار الهجرة بالحنين إلى مكة في أبيات تسيل رقَّةً وتقطر حلاوةً:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ألا ليت شعري هل أبيتن ليلةً بواد وحول إذخر وجليل&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهل أردن يومًا مياه مجنة وهل يبدون لي شامة وطفيل&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد سمع رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وصف مكة من &amp;quot;أصيل&amp;quot; فجرى دمعه حنينًا إليها، وقال: &amp;quot;يا أصيل دع القلوب تقرّ.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومعنى ذلك أن الإمام &amp;quot;البنا&amp;quot; قد أكد أنه إذا أراد دعاةُ الوطنية بها حب الأوطان والحنين إليها فـ(الإخوان) من حيث هذا المعنى هم من أكثر الناس وطنيةً؛ لأن دينَنا الحنيفَ يحثُّ على ذلك.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==  وطنية الحرية والعزة: ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإن كان يُراد بالوطنية العملُ بكل جهد لتحرير البلاد من الغاصبين، واستقلاله وغرس مبادئ العزة والحرية في نفوس أبنائه... فنحن معهم في ذلك أيضًا، وقد شدَّد الإسلام في ذلك أبلغ التشديد، فقال تبارك وتعالى: ﴿وَللهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لاَ يَعْلَمُونَ﴾ .. (المنافقون: 8) ... ويقول: ﴿وَلَن يَجْعَلَ اللهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً﴾ ... ( النساء:141).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==       وطنية المجتمع: ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أما إذا أريد بالوطنية تقوية الرابطة بين أبناء القُطر الواحد وإرشادُهم إلى طريق استخدام هذه التقوية في مصالحهم فذلك نوافقهم فيه أيضًا، ويراه الإسلام فريضةً لازمة، فيقول نبيه- صلى الله عليه وسلم- &amp;quot;كونوا عباد الله إخوانًا&amp;quot; ... ويقول القرآن الكريم: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لاَ يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتِّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآَيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ ﴾ (آل عمران 118).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==           وطنية الفتح: ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يرى الإخوان كذلك &amp;quot; أن المواطنة أو الجنسية التى تمنحها الدولة لرعاياها .. قد حلت مفهوم (أهل الذمة ) وأن هذه المواطنة أساسها المشاركة الكاملة والمساواة التامة فى الحقوق والواجبات مع بقاء مسألة الأحوال الشخصية ( زواج وطلاق ومواريث .. ) طبقا لعقيدة كل مواطن .. كما يرى الإخوان أن النصارى يمثلون مع المسلمين نسيجا اجتماعيا وثقافيا وحضاريا واحدا تداخلت خيوطه وتآلفت ألوانه وتماسكت عناصره, وأن للنصارى حقا فى أن يتولوا – باستثناء رئيس الدولة - كافة المناصب الأخرى مستشارين ومديرين ووزراء. &amp;quot;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويقرر الإخوان &amp;quot; موقفنا من إخواننا المسيحيين فى العالم العربى موقف واضح وقديم ومعروف لهم ما لنا وعليهم ما علينا وهم شركاء فى الوطن وأخوة فى الكفاح الوطنى الطويل ولهم كل حقوق المواطن ، المادى منها والمعنوى ، المدنى منها والسياسى ، والبر بهم والتعاون معهم على الخير فرائض إسلاميه لا يمتلك المسلم أن يستخف بها أو يتهاون فى أخذ نفسه بأحكامها ومن قال غير ذلك أوفعل غير ذلك فنحن براء منه ومما يقول ومما يفعل &amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== موقف الإخوان من الفكرة القومية: ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أما القومية كفكرة قامت في الوطن العربي ... فقد تعامل معها الإخوان منذ قيامهم، كما تعاملوا مع الأفكار الأخرى بميزان الإسلام .. والقومية كالوطنية لها معانٍ عدة عند الإخوان، ولهم موقف من كل معنى:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==        قومية المجد: ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويرى الإخوان &amp;quot; إن كان الذين يعتزون بمبدأ القومية يقصدون به أن الأخلاف يجب أن ينهجوا نهج الأسلاف في مراتب المجد والعظمة ومدارك النبوغ والهمة، وأن تكون لهم بهم في ذلك قدوة حسنة بدافع الصلة والوراثة، فهو مقصد حسن جميل، نشجعه ونأخذ به، وهل عدتنا في إيقاظ همة الحاضرين إلا أمجاد الماضي؟ ..  ولعل الإشارة إلى هذا في قول رسول الله- صلى الله عليه وسلم: &amp;quot;الناس معادن، خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا&amp;quot;، فالإسلام لا يمنع القومية بهذا المعنى الجميل النبيل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==       قومية الأمة: ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإذا قصد بالقومية أن عشيرة الرجل وأمته أولى الناس بخيره وبره، وأحقهم بإحسانه وجهاده فهو حق كذلك، ومن ذا الذي لا يرى أولى الناس بجهوده قومه الذي نشأ فيهم ونما بينهم...&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولعمري لرهط المرء خير بقية        عليه وإن عالوا به كل مركب&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالقومية بالمعاني السابقة لا تتعارض مع الإسلام، بل حث عليها؛ ولذا فالإخوان قوميون بالمعاني السابقة .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إلا أن هناك معاني أخرى للقومية تتعارض مع الإسلام؛ يرفضها الإخوان .. يقول الإمام &amp;quot;البنا&amp;quot; تحت عنوان:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==      قومية الجاهلية: ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فإذا قُصد بالقومية إحياء عادات جاهلية درست، وإقامة ذكريات بائدة خلت، وتعفية حضارة نافعة استقرت، والتحلل من عقدة الإسلام ورباطه بدعوى القومية، والاعتزاز بالجنس كما فعلت بعض الدول بالمغالاة بتحطيم مظاهر الإسلام والعروبة، حتى في الأسماء وحروف الكتاب، فذاك معنى وخيم ذميم سيء العاقبة، كما يؤدي بالشرق إلى خسارة فادحة يضيع معها تراثه، وتنحط بها منزلته، ويفقد أخص مميزاته وأقدس مظاهر شرفه؛ وهو دين الإسلام، ولا يضر ذلك دين الله شيئًا، قال تعالى: ﴿وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لاَ يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ﴾) .. (محمد 38).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==        قومية العدوان: ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإن يُراد بالقومية الاعتزاز بالجنس إلى درجة تؤدي إلى انتقاص الأجناس الأخرى والعدوان عليها والتضحية بها في سبيل عزة أمة وبقائها كما تدعي كل أمة تنادي بأنها فوق الجميع، فهذا معنى ذميم، كذلك ليس من الإنسانية في شيء ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والإخوان لا يؤمنون بالقومية بهذه المعاني ولا بأشباهها، ولا يقولون فرعونية وعربية وفينيقية وسورية، ولا شيئًا من هذه الألقاب التي يتنابز بها الناس، ولكنهم يؤمنون بما قاله رسول الله- صلى الله عليه وسلم- الكامل: &amp;quot;إن الله قد أذهب عنكم نخوة الجاهلية وتعظمها بالآباء... الناس لآدم وآدم من تراب، لا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى والعمل الصالح.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن ثنايا هذه المفاهيم الجلية الواضحة كان تعامل الأخوان المسلمين وما زال مع فكرة الوحدة العربية والسعي لتحقيقها يمثل ركنا أساسيا ومرحلة هامة في برنامجهم الشامل الذي يرومون من خلاله الخير للبشرية عامة والعرب والمسسلمين خاصة .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الوحدة العربية : ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من البديهيات التي لا تقبل الجدل عند الإخوان  &amp;quot; أن العرب أمة واحدة&amp;quot; .. وأن هذا التعبير يساوي عند الإخوان المسلمين في أحقيته ووضوحه واستقراره في النفوس والأذهان قول القائلين: &amp;quot;السماء فوقنا والأرض تحتنا&amp;quot; .. وأن العرب من خليج فارس إلى المحيط الأطلسي ليتحدون بوحدتهم أية أمة متحدة في القديم والحديث .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد اصطلحت على تكوين الوحدة العربية وتدعيمها كل العوامل الروحية واللغوية والجغرافية والتاريخية والمصلحية،  وليست تعوز هذه القضية الأدلة والبراهين؛ ولكن يعوزها ثبات المؤمنين وعدالة المنصفين ... كما تقول مذكرة (الإخوان المسلمون) إلى اللجنة التحضيرية لمؤتمر الوحدة العربية في غرة شوال المبارك 1344 هـ، 18 من سبتمبر 1944 م .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقال عنها الإمام &amp;quot;البنا&amp;quot;- يرحمه الله- في رسالة (دعوتنا في طور جديد): &amp;quot;والعروبة لها في دعوتنا مكانُها البارز وحظُّها الوافِر، فالعَرَب هم أمة الإسلام الأولى، وشعبه المختار، ولن ينهض الإسلام بغير اجتماع كلمة الشعوب العربية ونهضتها، وإن شبر أرض في وطن عربي نعتبره من صميم أرضنا ومن لباب وطننا&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويُضيف الإمام &amp;quot;البنا&amp;quot;: &amp;quot;ومِنْ أروَع المعاني في هذه السبيل ما حدَّد به رسول الله- صلى الله عليه وسلم- معنى العروبة؛ إذ فسرها بأنها اللِّسان والإسلام، وبذلك تعلم أن هذه الشعوب الممتدة من خليج فارس إلى طنجة ومراكش على المحيط الأطلسي كلها عربية تجمعها العقيدة، ويوحد بينها اللسان، ونحن نعتقد أننا حين نعمل للعروبة نعمل للإسلام ولخير العالم كله..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والإخوان يرون أن &amp;quot; العرب .. هم أمة الأسلام الأولى وشعبه المتخير ولن ينهض الإسلام بغير اجتماع كلمة الشعوب العربية ونهضتها ، فهذه الحدود الجغرافية والتقسيمات السياسية لا تمزق فينا أبدا معنى الوحدة العربية والإسلامية ( إذا ذل العرب ذل الإسلام ) .. إن الإسلام نشأ عربيا ووصل إلى الأمم عن طريق العرب وجاء كتابه بلسان عربى مبين وتوحدت الأمم باسمه &amp;quot; .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويذكر الإمام &amp;quot;البنا&amp;quot; عام 1946م أن الإخوان منذ تأسيسهم رأوا أن الدنيا ستصير إلى التكتل، وأن عصر الوحدات الصغيرة والدويلات المتناثرة قد زال أو أوشك، وأنهم رأوا أنه ليست هناك جامعة أقوى ولا أقرب من الجامعة التي تجمع العربي بالعربي، وأشار في مجلة (الإخوان المسلمون) تحت عنوان &amp;quot;آمالنا في الجامعة العربية&amp;quot; إلى أن هناك عوامل عدة تؤدي إلى الوحدة الكاملة، على العرب أن يأخذوها في حسبانهم، وتتمثل في:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==    الوحدة الجغرافية :  ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالأرض واحدة، تمتد من أقصى الشرق إلى أقصى الغرب في اتصال والتحام، لا تقسمها الفواصل الكونية أو التضاريس، مع تميزها بثرواتها الطبيعية واستغنائها بخيراتها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==      والوحدة الروحية: ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالمسلمون يقدسون الإسلام عقيدة، وغيرهم يعتزون به شريعة قومية عادلة ونظامًا اجتماعيًّا ترعرع في أوطانهم.&lt;br /&gt;
الوحدة اللغوية: فاللغة واحدة للمسلمين، وغير المسلمين من العرب الذين يحوطونها بمشاعرهم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==           الوحدة الفكرية الثقافية والاجتماعية : ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تشابه العادات والتقاليد في شعوبهم، وحدة الآمال والآلام التي يمثلها التاريخ المشترك في القديم والحديث، وحدة المصالح العملية المشتركة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذه الروابط جميعًا تربط العرب، ومن ثمَّ فإن الوحدة أوالجامعة العربية هي الطريق الطبيعي لنهضة العرب، وهذا يمثل أحد أهداف الإخوان الذين أيدوا الجامعة العربية ورأوها عدة الحاضر وأمل المستقبل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكانت مناصرة الإخوان في المنطقة العربية للجامعة العربية ممارسة واقعية لانتمائهم العروبي، وعملاً لإحياء الوحدة العربية، إلا أنهم كانوا يرون تخليصها من كل ما يحيط بها من عوامل الضعف والتخلخل ... فالإمام &amp;quot;البنا&amp;quot;  يقول &amp;quot; ..  والجامعة العربية في وضعها الصحيح يجعلها جامعة حقيقية تضم كل عربي على وجه الأرض في المشرق والمغرب، وتستطيع أن تقول كلمتها، فيحترم تقويتها وتدعيمها، ومن حقنا أن يعترف الناس بها وأن يقدروها قدرها، وأن يؤمنوا بأنها حين تقوى وتعتز ستكون من أقوى دعائم السلام العالمي&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039; قراءة لجهود التوحيد العربية&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==  وحلم الوحدة ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لا تزال قضية الوحدة العربية شاغلا رئيسيا من شواغل الأمة ولايزال هدف تحقيقها حلم جل أبناء الامة‏,‏ يقوي التوق إليه مع اشتداد وطأة الخلاف بين أعضاء الجسم العربي ومع تزايد عدوان قوي الهيمنة الدولية وتابعها الصهيوني علينا‏ ، حتى وصل الأمر إلى الأحوال التى تعيشها البلاد العربية الآن حيث الإقليمية الضيقة بل وازدياد النزعة الانفصالية في داخل القطر الواحد .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فلماذا فشلت الوحدة العربية ؟ .. أو بصياغة أخري لماذا لم تتم الوحدة العربية المنشودة حتى الآن ؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
حين نستحضر ماتحقق من توحيد في اطار مرحلة الوحدة الناقصة التي تعني التنسيق والتعاون والتضامن في وطننا العربي ، نجد أمامنا تجربة جامعة الدول العربية التي تضم في عضويتها جميع الكيانات العربية .. دولا معترفا بها وكيانا فلسطينيا .. يحكمها ميثاق ولها أمانة عامة ومجلس جامعة وقد قامت في اطارها منظمات عربية متخصصة‏,‏ وتم ابرام اتفاقات ومعاهدات عربية .. واتصفت صيغة عمل هذه الجامعة بأنها رسمية بين حكومات ، وأنها تستهدف التنسيق والتعاون ولو في حد أدني .. وشاع في العقد الأخير من السنين مصطلح النظام العربي للدلالة علي صيغة العمل هذه‏.‏&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تحقق في اطار هذا النظام العربي حد أدني من التنسيق والتعاون بين اعضائه أثمر نتائج ايجابية محدودة خلال العقود الخمسة الماضية ‏,‏ وذلك في المجالات الثقافية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية والأمنية‏.‏&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وحين نستحضر ماتم من توحيد جزئي مطلع العشرينات واقامة الدول القطرية نجد ان عملية توحيد تمت في الجزيرة العربية بين نجد والحجاز وعسير في الثلاثينات في اطار مملكة عربية سعودية وهي مستمرة منذ ذلك الوقت.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ونجد أن عملية توحيد تمت بين شرق الاردن وجزء من فلسطين في مطلع الخمسينات استمرت حتي عام‏1988‏ حين فكت المملكة الاردنية الهاشمية ارتباط الضفة الغربية بها‏.‏&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ونجد ان عملية توحيد تمت بين مصر وسوريا عام ‏1958‏ في اطار الجمهورية العربية المتحدة ولم تلبث ان انتهت بانفصال عام‏1961.‏&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كما نجد عملية توحيد تمت داخل قطر واحد هو المملكة الليبية المتحدة في ذللط الوقت بين ولاياتها الثلاث طرابلس وبرقة وفزان عام‏1963‏ وهي مستمرة حتي اليوم&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ونجد عدة عمليات اتحادات ثنائية وثلاثية حدثت في الخمسينيات والستينات والسبعينات لم يقدر لها ان تستمر من الاتحاد الهاشمي بين العراق والاردن عام‏1958‏ إلي الوحدة الثلاثية بين مصر وسوريا والعراق عام‏1963‏ إلي اتحاد مصري سوداني سوري‏,‏ وآخر مصري ليبي في مطلع السبعينات&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ونجد عملية توحيد لعدة امارات عربية في دولة الامارات العربية المتحدة القائمة ... ثم نجد بروز صيغة مجلس تعاون خليجي في مطلع الثمانيات يضم السعودية والكويت والبحرين وقطر والامارات وعمان التي لاتزال مستمرة .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد برزت صيغة مجلس التعاون العربي اواخر الثمانينات الذي ضم مصر والعراق واليمن والاردن وأنهاها زلزال الخليج عام 1990 .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكذلك صيغة مجلس الاتحاد المغاربي الذي يعاني من تجميد نشاطه .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وحدثت علمية توحيد شطري اليمن الشمالي والجنوبي في مطلع التسعينات‏.‏ وقد صمدت أمام اختبار صعب كان قوام الصمود فيه إسلاميوا اليمن .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كما حدث في الفترة نفسها عملية تقوية الروابط بين سوريا ولبنان اثر مؤتمر الطائف الذي طوي صفحة الازمة اللبنانية وشهدت فترة التسعينيات تقوية التعاون الثنائي بين عدد من الدول العربية‏.‏&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وحين نبحث عن أسباب عدم اتمام الوحدة العربية الشاملة من خلال استحضار هذا التاريخ نجد أن هناك عاملا خارجيا قويا فعل فعله في الحيلولة دون تحقيقها‏,‏ وهو سعي قوي الهيمنة الغربية الأمريكية والبريطانية بخاصة للابقاء علي الوطن العربي مجزءا بغية التسلط علي ثرواته بعامة ونفطه بخاصة وقد بلغ الأمر بهذه القوي حد العمل علي إنهاء النظام العربي رغم صيغته الفضفاضية وبما يمثله من حد لآدني حتى وصل الأمر إلى الأحوال التى تعيشها البلاد العربية الآن.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وحين ننظر في أسباب نجاح محاولات التوحيد الجزئي التي تمت نجد أن النجاح حدث حين استند عامل الارادة الوحدوية إلى مرجعيته الإسلامية .. كما هو الحال في تجارب الاتحاد القطرية في كل من ليبيا والسعودية .. أو كان حمله رايته والمبادئين به والمضطلعين بعبئه هم أصحاب الرؤية الإسلامية كما حدث في اليمن .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويؤكد هذا أن التجارب المشابهة وعلى المستوى نفسه التي لم تكن هذه مرتكزاتها ، قد أفرزت نظاما سياسيا يحمل بين ثناياه بل وفي مكوناته عوامل انهياره وتحلله كما هو الحادث في تجربة دولة الإمارات العربية المتحدة .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كما يلاحظ بشأن الوحدات الجزئية التي تحققت فعلا ، أنها لم تكن مؤهلة للاستمرار ، ولعل أهم الأسباب وراء ذلك :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- أنها كانت تقوم على إرادة الحكام .. وهم الذين كانوا يتخذون قرارها .. مما جعل الوحدة رهينة إرادة هؤلاء الحكام فإذا ماغضبوا تراجعوا عن هذه الوحدة بقرار منهم أيضاً .. وخوف كثير من الحكام على مصالحهم التى قد تهددها الوحدة الصحيحة ، فلا تقبل الأمة فى حاال العافية ، بهم ، متنفذين فى شئونها ، مما يجعلهم يحاربون الوحدة ويسعون لفك كل مظهر من مظاهرها .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- أنها لم تقم على أساس متين ولا على فكر قوى . بل كانت تقوم على أساس قومى بمعانية الضيقة لم يثبت أمام اختلاف المصالح والمكاسب .. بل ولم يعتصم أصحابها بحبل الله المتين  .. ولم يجعلوا الإسلام ناظم عقدهم .. فكانت الوحدة سطحية لا جذور لها ولا بقاء  .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- لم تعتمد توحيد المؤسسات ومناهج التعليم والإعلام .. فلم تقنع الأطراف المتحدة بجدوى الوحدة وأهميتها وفوائدها  .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- هيمنة القرار الاستعمارى وفرض إرادته على الإرادات العربية مما يجعلها تستجيب للانفصال تحت وطأة الترغيب والترهيب  .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- عدم الاعتماد على الأحزاب الإسلامية والحركات الشعبية باعتبارها الآلة المناسبة للدعوة إلى الوحدة ولتحقيقها ، وهذه الأحزاب هى القادرة على تصعيد وتيرة الحاجة إلى الوحدة، ونشر فكرتها فى كل قطر من الأقطار , إذ أن الفكر وحده لايكفى والفكرة القوية تموت إن لم تجد جهازاً شعبياً منظماً يدعو إليها ويقنع الناس بها ويدافع عنها  .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== ـ الخطوات نحو الوحدة : ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ـ الأسس التى ينبغى أن تقوم عليها الوحدة :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويرى الإخوان أنه لكي تنجح الوحدة العربية، فمن الضروري الالتزام بأسس عدَّة، هي:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- الإسراع في توحيد الثقافات حتى تتقارب الأفهام، ويفتح الباب للاندماج الكامل، وهذا يستدعي تغييرًا في مناهج وسياسة التعليم في المعاهد والمدارس العربية..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- توجيه الثقافات وجهة واحدة تخدم أهداف الوحدة، وهذا يعني وضع المعاهدة الثقافية بين الدول العربية موضع التطبيق؛ حتى لا تظل الوحدة مقصورة على ناحيتها الرسمية بين الحكومات .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- العمل لتحقيق الوحدة الاقتصادية عبر سلسلة من الاجراءات والبرامج المشتركة ومن ثم الوحدة السياسية ، واعتبار الجامعة العربية أداة لجمع كلمة العرب وتوحيدهم في قوة واحدة لتحقيق رسالتهم في الحياة لنشر المثل العليا، وأن تقوم الجامعة بحقها في حماية العرب وصيانة استقلالهم من خلال اتفاقية الدفاع العربي المشترك ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- العمل على تطبيق الإسلام ، إذ أن تطبيق الإسلام فى أى بلد عربى يجعله بلداً وحدوياً بالضرورة ويمكن لفكرة الوحدة بين أبنائه ، ويمد الفكر الوحدوى بالقوى الدافعة  .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== طريق عملي لتحقيق الوحدة ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن الخطوة الأولى نحو الوحدة قد تبدأ بتوجيه الدعوة للأحزاب الإسلامية والقومية والحركات الشعبية والنقابات والفعاليات البرلمانية لعقد مؤتمر عام وليكن باسم  &amp;quot;مؤتمر الوحدة العربية&amp;quot; يسعى إلى الوصول إلى ميثاق .. عام &amp;quot; ميثاق الوحدة العربية&amp;quot; .. تتبناه جميع الأحزاب والحركات الشعبية المشاركة فى المؤتمر  .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويمكن تصور تكوين الآليات التالية لدعم فكرة هذا الميثاق :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
** تشكيل مجلس يسمى مجلس الوحدة العربية... يكون بمثابة البرلمان الذى تمثل فيه الشعوب العربية... ونقترح أن يكون هذا المجلس فى حدود الثلاثمائة عضو... ويقوم هذا المجلس بوضع السياسات والبرامج العامة للوحدة العربية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
** انتخاب مكتب تنفيذى يقوم بتنفيذ السياسات والبرامج.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
** تشكيل أجهزة متخصصة تقوم بإعداد برامج التوجيه والضغط والتخطيط لمختلف الجوانب الاجتماعية والسياسية والفكرية والثقافية والتربوية والتشريعية والإعلامية والعملية والتقنية والاقتصادية والعسكرية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يصاحب هذا الجهد قيام المؤتمر بالتعاون مع أجهزة العمل العربي المشترك الرسمية بوضع الأليات المناسبة لـ :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- العمل على حل قضية فلسطين حلاًّ يتفق مع وجهة النظر العربية ويؤدي إلى سلامة هذا الجزء من الوطن العربي، وهو منه بمثابة القلب من الجسد وإلى المحافظة كل المحافظة على أن يظل عربيًّا خالصًا ، وخاصة أن الشعوب العربية كلها قد وطدت العزم على أن تستنقذ فلسطين مهما كلفها ذلك من الجهود والتضحيات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- العمل على حل بؤر التوتر وقضايا النزاع سواء في داخل القطر العربي الواحد أو بين الأقطار العربية بعضها البعض .. ومن أمثلة الأولي قضايا الأقليات العرقية والدينية .. بينما النزاعات والخلافات الحدودية تمثل النوع الثاني من المعوقات .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==  - السعي الدؤوب لتحقيق مظاهر الوحدة العامة ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- فهنالك خطوات أولية تعتبر وسائل عملية للوحدة المنشودة، وهي في الوقت نفسه من حق الحكومات العربية الخالص التي لا ينازعها فيه منازع، ومن تلك الخطوات:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- رفع الحواجز الجمركية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2- إلغاء جوازات السفر ومنح حرية المرور والتنقل في أي قطر من الأقطار العربية لكل عربي بعد التأكد من شخصيته وإباحة الهجرة والاستيطان على نظامٍ واسعٍ ميسرٍ.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3- التوسع في التعاون الاقتصادي وتأليف الشركات العربية الواسعة النطاق من سكان البلاد العربية جميعًا في أي قطر من هذه الأقطار، ودراسة المشروعات العربية العامة دراسة مشتركة، وإحياء ما تتعطل منها كمشروع (سكة الحديد) الحجازية التي أنشئت بأموال العرب والمسلمين جميعًا وأوقافهم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
4- تنمية التعاون الثقافي والتشريعي والعسكري بتوحيد برامج التعليم ومناهجه وتوحيد منابع التشريع وقواعده، وتوحيد نظم التدريب العسكري وأساليبه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== – الكيان السياسي العام للأمم العربية المتحدة ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتأتي بعد الخطوات السابقة خطوة ثالثة يكمل بها بناء الوحدة العربية، تلك هي تحديد لون الكيان السياسي العام لهذه الحكومات العربية المتحدة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== – السعي لتحديد الصلة بين البلاد العربية وجاراتها من البلاد الإسلامية غير العربية. ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهو مما يعزز الوحدة العربية وتهتم له الحكومات والشعوب معًا، فهناك أقطار ليست عربية؛ ولكنها تجاور بلاد العرب وتجمعها بها جامعة المصلحة والجوار من جانب .. والعقيدة الإسلامية والذكريات التاريخية من جانب آخر كتركيا وإيران.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإذا كنا في العصر الذي تحاول فيه كل أمة من الأمم أن تتلمس الروابط والجامعات بينها وبين غيرها، فإن من واجب المؤتمر العربي أن يقرر أن بين العرب وبين هذه الأمم لمحالفة طبيعية، وأن يعلن أن من خير العرب وخير هذه الشعوب معًا أن تدعم هذه المحالفة الطبيعية بمحالفات سياسية واتفاقات يتحقق بها تعاون الجميع على خيرهم وخير الإنسانية، وبذلك يضع المؤتمر لبنة أخرى في بناء التعاون الإنساني المنشود.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== - تحديد لون الحضارة التي يجب أن تصطبغ بها الأمة العربية ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولعل من أهم واجبات المؤتمر التحضيري المقترح أن يعنى بدراسة هذه الناحية دراسة دقيقة وأن يكون لنفسه رأيا يوجه إليه الأمم والحكومات العربية، ولعل هذه الناحية الاجتماعية لا تقل أهمية عن الناحية السياسية إن لم تزد عنها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي هذا الخصوص تفصيل يقدم الأخوان في السطور التالية موقفهم تجاهه .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot; ذهب الرأي العام العربي في الفترة الماضية في هذه الناحية مذهبين مختلفين:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فمن الناس من يدعو إلى الحضارة الغربية ويحض على الانغماس فيها وتقليد أساليبها خيرها وشرها وحلوها ومرها ونافعها وضارها ما يحب منها وما يكره وما يحمد منها وما يعاب ويرى أنه لا سبيل للنهوض والرقي إلا بهذا ومن زعم لنا غير ذلك فهو خادع أو مخدوع.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن الناس من ينفر من هذه الحضارة أشد التنفير ويدعو إلى مقاومتها أشد المقاومة ويحملها تبعة هذا الضعف والفساد الذي استشرى في الأخلاق والنفوس .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولاشك أن كلا الفريقين قد تطرف وأن الأمر في حاجة إلى دراسة أعمق وأدق وإلى حكم أعدل وأقرب إلى الإنصاف والصواب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد وصلت الشعوب الغربية من حيث العلم والمعرفة واستخدام قوى الطبيعة والرقي بالعقل الإنساني إلى درجة سامية عالية، يجب أن تؤخذ عنها وأن يقتدى بها فيها، وهي إلى جانب ذلك قد عنيت بالتنظيم والترتيب وتنسيق شئون الحياة العامة تنسيقًا بديعًا يجب أن يؤخذ عنها كذلك، وهذه الحقائق لا يكابر فيها إلا جاهل أو معاند.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولكن هذه الحياة الغربية والحضارة الغربية التي قامت على العلم والنظام فأوصلها إلى المصنع والآلة، وجبى إليها الأموال والثمرات وملكها نواصي الأمم الغافلة، التي لم تأخذ في ذلك أخذها ولم تصنع صنيعها، هذه الحياة المادية الميكانيكية البحتة- مع ما صحبها من خصومة حادة بين علماء الدنيا وحراس الدين – قد أغفلت هذه الأمم عن أخص خصائص الإنسانية في الإنسان؛ عن الغرائز ومستلزماتها والمشاعر ومطالبها والنفس وعالمها وطرائق تنظيم ذلك كله وضبطه ضبطًا يضمن خيره ويجنبهم شره.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ودفعت بها دفعًا عنيفًا إلى التبرم بالعقائد والأديان والخروج عليها خروجًا قاسيًا شديدًا وإقصائها إقصاءً تامًّا عن كل نواحي الحياة الاجتماعية العملية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فأسقطت الحياة الغربية من حسابها جلال الربانية والتسامي بالنفس الإنسانية، والاعتقاد بالجزاء الأخروي، واضطربت بذلك بين يديها المقاييس الخلقية، وانطلقت غرائز الشر من عقالها تحت ستار الحرية الشخصية أو الاجتماعية، ونَجَمَ عن ذلك أن تحطمت الفضائل في نفوس الأفراد وتهدمت الروابط بين الأسر وفسدت الصلات بين الأمم وصارت القوة لا العدالة شريعة الحياة، واندلعت نيران هذه الحرب فذاق حرها المحاربون والآمنون على السواء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد أدرك هذه الحقيقة أخيرًا ساسة الأمم الغربية أنفسهم فهبوا ينادون بوجوب العناية بالشئون الروحية ويتغنون بالمثل الخلقية العليا، ويهيبون بالحكومات أن تصبغ المدارس ومناهج التعليم والتربية بعد الحرب بهذه الصبغة وأن تعود بالشعوب إلى الأديان والعقائد الموروثة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ونحن العرب قد ورثنا مفاخر هذه الحياة الروحية ومظاهرها .. فأقطاب الرسالات العظمى وأنبياؤهم المطهرون في أوطاننا نشأوا ، وعلى أرضنا درجوا .. ورموز الديانات المقدسة لازالت شامخة باذخة في ديارنا ، تهوى إليها قلوب المؤمنين بالكتب والرسل في أنحاء الأرض، وهذا القرآن الكريم الذي ورثناه نحن العرب فخلد لغتنا ورفع الله به ذكرنا وخاطب به نبينا فقال: ﴿ وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لّكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ ﴾ .. (الزخرف:44) ... كما خاطبنا فقال: ﴿ لَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ ﴾ .. (الأنبياء:10) .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا القرآن قد حدد أهداف الحياة الروحية تحديدًا دقيقًا مبسطًا بعيدًا عن الأوهام الخيالية والفروض الفلسفية، ووفق بينها وبين مطالب الحياة العملية توفيقًا عجيبًا لم يستقم لغيره من الكتب ولم يتح لسواه من مناهج الحياة ونظمها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فإذا كنا نحن العرب نملك هذه الثروة الروحية الجليلة التي تصل القلب الإنساني بجلال الربانية فتكلؤه بذلك إشراقًا وريًّا ، وتكرم في الإنسان معنى الإنسانية فترفع في عينيه قيم الفضائل العليا ، وتذكر الناس بجزاء الآخرة فتسمو بهم عن الوقوف عند أغراض الحياة الدنيا ، وتوثق بين بني الإنسان رابطة من الأخوة لا تمتد إليها يد التفريق والبلى ، وتقيم ميزان العدالة الاجتماعية بين مختلف الطبقات على أساس من التعاون والرضى ، وتضع لأصول المشاكل حلولاً ترتكز على الحق لا على الهوى .. إذا كنا نملك ذلك كله فإن من العقوق لمجدنا وكتابنا وللإنسانية كذلك ألا نتقدم للدنيا بهذا الدواء والعلاج الشافي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولهذا نعتقد أن من واجب المؤتمر التحضيري أن يقرر وجوب استمساك البلاد العربية بقواعد حضارتها التي تقوم على ما ورثت من فضائل نفسية وأوضاع أدبية، ودوافع روحية ، على أن نقتبس من الحضارة الغربية كل ما هو نافع مفيد من العلوم والمعارف والصناعات والأساليب وعلى أن ندعو أمم الغرب إلى الانتفاع بهذا الميراث الروحي الجليل ، ونبصرها بما فيه من خير ، ونذكرها بما يحتويه من نفع وضر .. وبذلك تقوم الصلة بيننا وبينها على أساس من التعاون المشترك يتآزر فيه العقل والقلب على إنقاذ الإنسانية واستقرار الأمن والسلام.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد يقال: إن هذا المعنى ينحدر بالعاملين له والداعين إليه إلى معنى من التعصب الديني أو التحزب المذهبي يمزق وحدة الوطن المجتمع ويفرق بين المسلم وغير المسلم وهذا وهم خاطئ، فنحن إنما ندعو إلى الفضائل الروحية والمثل الدينية العليا التي يدعو إليها أهل الأديان جميعًا كما ندعو إلى الانتفاع في حياتنا العملية بهذا التراث القرآني المجيد الذي هو للمسلم دين ونظام ، ولكل عربي قومية ومجد ، وللدنيا بأسرها طمأنينة وسلام.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يقول الإمام البنا رحمه الله تعالى :  “يظن الناس أن التمسك بالإسلام وجعله أساساً لنظام الحياة ينافى وجود أقليات غير مسلمة فى الأمة المسلمة .. وينافى الوحدة بين عناصر الأمة وهى دعامة قوية من دعائم النهوض فى هذا العصر  .. ولكن الحق غير ذلك تماماً ، فإن الإسلام الذى وضعه الحكيم الخبير الذى يعلم ماضى الأمم وحاضرها ومستقبلها قد احتاط لتلك العقبة وذللها من قبل .. فلم يصدر دستوره المقدس الحكيم إلا وقد اشتمل على النص الصريح الواضح الذى لايحتمل لبساً ولا غموضاً فى حماية الأقليات .. وهل يريد الناس أصرح من هذا النص :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
( لاينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم فى الدين ولم يخُرجوكم من دياركم أن تَبَرُّوهم وتُقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين ).. الممتحنة ...  فهذا نص لم يشتمل على الحماية فقط ، بل أوصى بالبر والإحسان إليهم  ، وإن الإسلام الذى قدس الوحدة الإنسانية العامة فى قوله تعالى : ( يأيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا . الحجرات ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم قدس الوحدة الدينية العامة كذلك ، فقضى على التعصب ، وفرض على أبنائه الإيمان بالرسالات السماوية جميعاً فى قوله تعالى : (قولوا آمنا بالله وما أُنزل إلينا وما أُنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتى موسى وعيسى وما أوتى النبيون من ربهم لانفرقُ بين أحد منهم ونحن له مسلمون . فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا وإن تولَوا فإنما هم فى شقاق فسيكفيكهُم الله وهو السميع العليم . صبغة الله ومن أحسنُ من الله صبغة ) البقرة ...&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم قدس بعد ذلك الوحدة الدينية الخاصة فى غير صلف ولا عدوان ، فقال تبارك وتعالى : ( إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخَوَيْكُم واتقوا الله لعلكم ترحمون ) الحجرات .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا الإسلام الذى بنى على هذا المزاج المعتدل والإنصاف البالغ لايمكن أن يكون أتباعه سبباً فى تمزيق وحدة متصلة ، بل بالعكس إنه أكسب هذه الوحدة صفة القداسة الدينية بعد أن كانت تستمد قوتها من نص مدنى فقط .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبعد فإن الإخوان حين تريد لأوطانها وشعوبها الوصول إلى هذه الأهداف والحصول على كامل الحرية والاستقلال وتمام الاتحاد ، لا تنكر ولا تغفل أن بيننا وبين دول العالم وأممه وشعوبه صلات يجب أن تبقى ومصالح يجب أن تنظم؛ حتى يقوم التعامل على أساس من الحب والتعاون والإنصاف، وإن من الواجب أن ينظم ذلك كله بحيث لا تسوَّى مصالح الدول والشعوب على حساب العرب كما لا يحال بين دوله وبين مصلحة من مصالحها الحقيقية التي لا تنتقص من استقلالنا ولا تقف عقبة دون رقينا ونهوضنا ووحدتنا .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والحمد لله رب العالمين&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المصدر: ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
النـــافـذة مادة دورية تتناول شئون جماعة الإخوان. العدد الخامس الأربعاء 12 من رمضان المبارك 1427 هـ  الموافق 4 أكتوبر 200م&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أراء وأفكار]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>41.237.37.227</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%B7%D9%86%D9%8A%D8%A9&amp;diff=7195</id>
		<title>الوطنية</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%B7%D9%86%D9%8A%D8%A9&amp;diff=7195"/>
		<updated>2009-12-28T15:55:05Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;41.237.37.227: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;&#039;&#039;&#039;(الوطنية .. القومية .. الإسلامية)وخطاب الحراك الإسلامي المعاصر..!&#039;&#039;&#039;*&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;الوطن .. حبٌّ ووفاء وعطاء&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قال تعالى: (وأنذر عشيرتك الأقربين) (الشعراء: 214).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يقول الإمام الشهيد حسن البنا في كتابه (مجموعة الرسائل ص: 17): (إن كان دعاة الوطنية يريدون بها حب هذه الأرض وألفتها والحنين إليها والانعطاف نحوها، فذلك مركوز في فطر النفوس من جهة، مأمور به في الإسلام من جهة أخرى ... وإن كانوا يريدون بالوطن واجب العمل بكل جهد في تحرير البلد من الغاصبين، وتوقير استقلاله وغرس مبادئ العزة والحرية في نفوس أبنائه، فنحن معهم في ذلك، وقد شدد الإسلام في ذلك أبلغ التشديد، فقال تبارك وتعالى: (ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين) (المنافقون: 8).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإن كانوا يريدون بها تقوية الرابطة بين أفراد القطر الواحد، وإرشادهم إلى طريق استخدام هذه التقوية، فذلك نوافقهم فيه، ويراه الإسلام فريضة لازمة فيقول نبيه صلى الله عليه وسلم: (وكونوا عباد الله إخواناً) ... ويضيف البنا - رحمه الله - قوله: (والوطن يشمل القطر الخاص أولاً، ثم يمتد إلى الأقطار الإسلامية الأخرى، ثم يمتد وطن المسلم إلى الدنيا جميعاً). وكما يرى البنا فإن هذا التصنيف يوفق بين الشعور بالوطنية الخاصة والوطنية العامة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يقول صاحب كتاب (التربية السياسية عند جماعة الإخوان المسلمين) ص281 طبعة 1989: (ومن ثم يمكن القول إن جماعة الإخوان بلورت جامعة وطنية تنطلق من الإسلام ذاته، تحقق الوحدة والتعاون، وتجعل لغير المسلمين كل حقوق المواطن وواجباته).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويقول الأستاذ مصطفى الطحان في كتابه (تحديات سياسية تواجه الحركة الإسلامية، ص: 145 طبعة 1997): (لا نعتقد أن عالمية الإسلام تصادم وتحظر المشاعر الوطنية ما دامت لا تتجاوز الحدود إلى الاستعلاء الأرضي أو العرقي) أي الفاشية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد استعرضت أعلاه مقولات لرجالات الحراك الإسلامي المعاصر الممتد على مدى زمني طويل، لأبين الحقيقة لمن لم ينصف هذا الحراك حين اتهمه بأنه يعتبر الوطنية والوطن مفهومين خارجين طارئين على الحياة الإسلامية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولو أننا تتبعنا مقولات هذا الحراك بشأن الوطن والوطنية لوجدناه يبتدئ منذ قوله تعالى: (وأنذر عشيرتك الأقربين) ليمتد إلى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون)، فهؤلاء القوم الذين أخرجوه وحاولوا قتله، لم يفرط بهم عندما أخبره جبريل بأنه إذا أراد فسيطبق عليهم الأخشبين. وهذا منتهى العاطفة الوطنية والانتماء إلى ربع وقوم رغم خلافه معهم وتغولهم عليه وعلى المؤمنين. ولقد ثبت وجود هذا التوجه نحو الوطنية المبنية على أسس عقدية مركزة في فكر الإمام البنا ضمن مجموعة الرسائل ص: 175 إذ قال: (إن الإسلام قد فرضها فريضة لا مناص منها أن يعمل كل إنسان لخير بلده، وأن يتفانى في خدمته، وأن يقدم أكثر ما يستطيع من الخير للأمة التي يعيش فيها، وأن يقدم في ذلك الأقرب فالأقرب رحماً وجواراً، حتى أنه لم يُجز أن تنقل الزكوات أبعد من مسافة القصر إلا لضرورة. ومن هنا كان المسلم أعمق الناس وطنية وأعظمهم نفعاً لمواطنيه).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد ظهر في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم ما يبرز قيمة الوطن حباً وحنيناً، وذلك حين قال للصحابي أصيل وقد راح يصف مكة ومواقعها، فيقول له الرسول صلى الله عليه وسلم: (يا أصيل دع القلوب تقَرُّ).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
و هذا بلال - رضي الله عنه - يهتف بحب الوطن والحنين إليه، وحب تقديم العطاء له فيقول:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة ***   بوادٍ وحـولي إذْخِرٌ وجليل&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهل أرِدَنْ يوماً مياه مجنـة  ***   وهل يبْدَونْ لي شامة وطفيل&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبناءً على ما تقدم، فإن الوطنية والوطن في فكر الحراك الإسلامي المعاصر، لا يخرجان عما كان عليه أمر هذين المفهومين في نصوص وعمل رسول هذه الدعوة المباركة صلى الله عليه وسلم: إنها حب للوطن وحنين إليه، وعطاء لا ينضب من المحب للمحبوب، وهما ألفة وتآلف مع كل مكونات الوطن، خدمة له، ودفاعاً عنه وحراسة له، فكل مكوناته وإن اختلفت أديانهم وأعراقهم شعب واحد، وأمة واحدة، وهو ما كرسته وثيقة المدينة التي كتبها الرسول لجميع مواطني المدينة؛ مسلمين وعرباً ويهوداً دون تفرقة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإذن فالوطنية والوطن في نظر معظم كتل الحراك الإسلامي في عصرنا هما رحم واجبة صلتها، واجبة خدمتها، واجبة حراستها والحفاظ عليها، والاستثناء الوحيد في هذه القضية عند معظم الحركات الإسلامية هو أن لا تتحول الوطنية والوطن إلى الوثنية، بحيث تصبح صلة الأرض والقوم عبادة عصبية شوفينية فوقية، تنظر إلى كل من دونها نظرة احتقار، وتتفنن بكيفية الإضرار بالآخر وسلبه خصوصيته ونهب ثرواته، بل وإفنائه في كثير من الأحيان. وهو ما حدث مع بعض تلك الوطنيات الأوروبية، وعلى الأخص النازية الألمانية والشوفينية الإيطالية وغيرهما، أو كما حدث مع الأمريكيين من العرق الأبيض، الذين أبادوا مواطني أمريكا الشمالية، بزعم أنهم من الدون غير القابلين للتقدم والنهوض، وكما حدث مع العرق الأبيض نفسه في أستراليا عندما أبادوا السكان الأصليين هناك بحجة النهضة والتقدم، وكما حدث مع الأوروبيين حين ذبحوا وهجروا أهل فلسطين ليحلوا مكانهم شعباً آخر ليس له حق في فلسطين، وذلك تحت شعار: (أرض بلا شعب لشعب بلا أرض) وهو قول كاذب مخادع مجرم. وعلى هذا فالوطن والوطنية في الفكر الإسلامي منذ دولة المدينة وحتى اليوم يشكلان الحب والوفاء والعطاء، وليس وثناً يُتعصب له ولحدوده، فينسى مطلقو ذلك الوثن كل البشر الآخرين ويحتقرونهم، فهل نفهم بناء على ما تقدم أخطاء العصبية الوطنية الشوفينية التي تفرق بين الإنسان والإنسان حتى من أبناء الدين الواحد..؟!&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن الوطنية التي يؤمن بها إسلاميو العصر هي التي تنفتح على الآخرين من أبناء الوطن، وعلى الآخرين من شعوب الأمة وعلى الأخر الإنسان، فيكون لأبناء الوطن الواحد الحقوق والواجبات نفسها، ويكون للآخر من شعوب الأمة حق الاحترام والنجدة والعون، ويكون للآخر الإنسان حق الكرامة الإنسانية التي قررها القرآن: (ولقد كرمنا بني آدم).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المصدر: ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* نقاط فوق الحروف بقلم: محمد السيد رسالة الإخوان 5-6-2009 12 جماد ثان 1430 هـ العدد 596&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أراء وأفكار]]&lt;br /&gt;
ء&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>41.237.37.227</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%A8%D8%B1%D9%86%D8%A7%D9%85%D8%AC_%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B3%D8%B1%D8%A9&amp;diff=7192</id>
		<title>برنامج الأسرة</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%A8%D8%B1%D9%86%D8%A7%D9%85%D8%AC_%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B3%D8%B1%D8%A9&amp;diff=7192"/>
		<updated>2009-12-28T15:53:43Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;41.237.37.227: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;== إعداد البرنامج ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تدرج برنامج الأسرة فى تاريخ الجماعة ومر بمراحل ؛ كل مرحلة فيها أكمل من سابقتهأ وأكثر تجاوبا مع متطلبات العمل الإسلامى فى ظل نظام الأسرة .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإن أول برنامج تربت عليه أول مجموعة من الإخوان بلغت فى نهاية عام 1928 م سبعين رجلا أو أكثر قليلا ، كان يشتمل على مايلى :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1-    تصحيح تلاوة القران الكريم وفقه أحكام التجويد ، يتلوه كل أخ ولا يكتفى فيه بالسماع فقط .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2 - حفظ بعض الآيات والسور القرانية .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3 - شرح هذه الايات والسور وتفسيرها تفسيرا مناسبا .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
4 - حفظ بعض الأحاديث وشرحها كذلك .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
5 - تصحيح العقائد والعبادات وتعرف أسرار التشريع واداب الإسلام العامة . 6 - دراسة التاريخ الإسلامى وسيرة السلف الصالح.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
7 - دراسة السيرة النبوية بصورة مبسطة تهدف إلى النواحى العملية والروحية .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
8 - تدريب القادرين ؛ على الخطابة والدعوة تدريبا علميا، بحفظ ما يستطاع من النظم والنثر ومادة الدعوة ، وعمليا بتكليفهم التدريى والمحاضرة فى هذا المحيط أولا .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولم يكن هذا المنهاج التعليمى هو كل شىء ؛ فقد كانت معانى التربية العملية&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
التى تتفاعل فى أنفسهم بالمخالطة والتصرفات الواقعية والود والمحبة فيما بينهم ، والتعاون الكامل فى شئون حياتهم ، وتهيؤ نفوسهم لما فى ذلك من خير ، أقوى العوامل فى تكوين هذه الجماعة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن أمثلة هذه التربية العملية مايلى :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
روى الإمام المؤسس - فى ذلك - قال : وأذكر أننى دخلت على الأخ سعيد سيد أبو السعود - رحمه الله - تاجر الخردوات فرأيت الأخ مصطفى يوسف يشترى منه زجاجة ريحة والمشترى يريد أن يدفع عشرة قروش ، والبائع يأبى أن يأخذ أكثر من ثمانية قروش ، وكلاهما لايريد أن يتزحزخ عن موقفه . كان لهذا المنظر أعمق الأثر فى نفسى وتدخلت فى الأمر ، فطلبت فاتورة الشراء فوجدت أن الثمن الأساسى الذى اشترى به الآخ سعيد - رحمه الله - هو الذى يريد أن يبيع به لأخيه الدستة بستة وسبعين قرشا .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فقلت له : يا أخى إذا كنت لاتكسب من صديقك ولايشترى منك عدوك فمن أين تعيش ؟ فقال : لا فارق بينى وبين أخى ، ويسرنى أن يتقبل منى هذا العمل ، فقلت للأخ مصطفى : ولماذا لا تقبل رفد أخيك ؟ فقال : إذا كنت أشتريها من الخارج بهذه العشرة فأخى أولى بهذه الزيادة ، ولو عرفت أنه يقبل أكثر منها لزدت ، وبالتدخل انتهينا إلى تسعة قروش .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ليس الشأن شأن قرش أو قرشين ، ولكنه شأن هذا المعنى النفسانى الذى لو انتشر فى الناس واستشعروه واستولى على أنفسهم لانحلت المشكلة الفردية والاجتماعية والعالمية ، ولعاش الناس سعداء امنين&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم ساق الأستاذ الإمام أكثر من مثال ، على بلوغ هذه التربية العملية فى نفوس الإخوان أقصى ما يمكن أن تصل إليه من تغلغل وأحسن ما تنعكس به من سلوك .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم تطور البرنامج إلى صورة تالية تجمع بين ما ذكر فى أول برنامج وبين ما اقترح من زيادة فيه وتعميق له .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ورد ذلك فى خطاب الإمام المؤسس ، الذى وجه به نظام الأسرة جاء فى هذا&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الخطاب مما يعد برنامجا للأسرة مايلى :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ما يجب أن يشتمل عليه الاجتماع الأسبوعى للأسر .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أ - محاسبة عامة يتقدم كل أخ فيها بمكاشفة أسرته بأحواله ،و بخط سيره الأسبوعى ، ويستشيرهم فيما يجب فيه الاستشارة من شئونه الخاصة والعامة ؛ وفى هذا توطيد للثقة وتوثيق للرابطة ، والمؤمن مراة أخيه .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2 - مذاكرة حول شئون الدعوة إن كان فيها جديد .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3 - تلاوة الرسائل والتوجيهات الواردة من القيادة العامة للأسر .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
4 - لامحل فى الأسرة للجدل أو الحدة أو رفع الصوت ، ولكن بيان واستيضاح فى حدود الأدب والتقدير المتبادل .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
5 - مدارسة نافعة فى كتاب من الكتب القيمة . وقد عرض الأستاذ نماذج لبعض الكتب التى أخذ الإخوان فى دراستها مثل :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ا - الفقه على المذاهب الأربعة .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ب - الترغيب والترهيب للحافظ المنذرى .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
جـ - الفتح الربا نى شرح وترتيب الإمام أحمد بن حنبل .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
د - كتاب الأنوار المحمدية محتصر المواهب اللدنية فى السيرة .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
6 - تحقيق معانى الأخوة فى المجاملات الطازئة التى لا تحصرها الكتب ولاتحيط بها التوجيهات مثل :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ا - عيادة المريض .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ب - وتفقد الغائب .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
جـ - وتعهد المنقطع .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومما يزيد رابطة الإخاء ويضاعف فى النفوس الشعور بالحب والصله . ولزيادة  الترابط بين الإخوان عليهم أن يحرصوا على :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ا - القيام برحلات ثقافية لزيارة الاثار والمصانع وغير ذلك .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ب - القيام برحلات قمرية رياضية .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ج - القيام برحلات نهرية للتجديف .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هـ - القيام برحلات متنوعة بالدراجة .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
و - صيام يوم فى الأسبوع أوكل أسبوعين .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ز - صلاة الفجر جماعة مرة كل أسبوع على الأقل فى المسجد .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ت - الحرص على مبيت الإخوان بعضهم مع بعض مرة كل أسبوع أو أسبوعين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهكذا جمع هذا البرنامج بين الثقافة العلمية والثقافة العملية ، ونقل الإخوة من حيز العلم والنظريات ، إلى حيزالعمل والتطبيقات . ويعد هذا برنامج نواة طيبة وافية تشير وتوحى إلى كل البرامج اللاحقة فى نظام الأسرة .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم أخذت الجماعة تعمق برامج نظام الأسر من حين لأخر مستفيدة من التجارب التى تمر بها ، ومن نواحى القصور التى تشعر بها الجماعة فى أفرادها فى بعض الأحيان ، لإيمان الجماعة بأنه لا يكمل أى نقص أو قصور فى فرد إلا برنامج الأسرة الذى يتربى من خلاله هؤلاء الأفراد .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإن المتتبع لأوراق الجماعة ووثائقها ليجد برامج الأسرة كثيرة ، بعضها مركز وبعضها مفصل ، وهى لا تخرج فى مجموعها عن برامج قادرة على تلبية أهداف الأسرة بدقة .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإن النظر والتحليل لهذه البرامج المتعددة ، مكننى من التعرف على الأصول العامة لكل برنامج من هذه البرامج ، وهذه الأصول كما أنبأت بذلك الدراسة والتحليل ثلاثة :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1 - عناصره .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2 -    مساره .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3 - مداه الزمنى أو مدته .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولنتحدث عن كل أصل من هذه الأصول فيما يلى :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== عناصر البرنامج ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
نعنى بهذه العناصر المقومات الأساسية للبرنامج أو الدعائم التى يقوم عليها&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهى كما بدا لنا أربعة :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1 - عنصر التوجبه .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2 - عنصر التربية .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3 - عنصر التدريب .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
4 - عنصر التقويم والمتابعة .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهى عناصر متمم بعضها لبعض، وقادرة ، وهى مجتمعة على أن تحقق أهداف الأسرة . وسوف نلقى ضوءا على كل واحد من هذه العناصر على النحو التالى :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1 - عنصر التوجيه :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهو عنصر ضرورى يوقظ مشاعر الأعضاء ، ويخاطبهم بلغة لا تعتمد على بلاغة الألفاظ ، وإنما تتوخى مزج العاطفة بالعقل ، وإحساس الأفراد بما هو ضرورى فى هذا الاجتماع وماهو ثانوى ؛ لتتحدد الأولويات فى كل اجتماع فلا يضل لقاء عن هدفه .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يمثل هذا العنصر : كلمة الأسرة الأسبوعية&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهى كلمة لها أهداف واصول وآداب .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أ - أهداف الكلمة التوجيهية:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
-          تحديد الهدف الخاص من اجتماع الأسرة ثقافيا وعمليا وأدببيا فى هذه الكلمة&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
-          الإشارة فى هذه الكلمة إلى معنى بارز من المعانى التى ستطرح فى هذا اللقاء وإلقاء ضوء كاف عليها .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
-          التبصير والتذكير بما ينبغى أن يكون عليه هذا الاجتماع من نظام وإدارة وتوزيع للأعمال .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ب - أصول الكلمة التوجههة وآدابها :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
-          على النقيب أن يلقى هذه الكلمة مرة أو مرتين ، لتكون أنموذجا يحتذى لغيره من أعضاء الأسرة .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- لا يجوز أن يستقل بها نقيب الأسرة باستمرار وإنما يجيب عليه أن يكلف&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الأعضاء واحدا قبل إلقائها بأسبوع على الأقل .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ــ على من يعد كلمة الأسرة التوجيهية ؛ أن يختار موضوعها من بين&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الموضوعات التى ستدرس فى هذا الاجتماع من البرنامج .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ــ كلمة الأسرة التوجيهية ماينبغى أن تزيد فى وقت إلقائها على خمس دقائق .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
-    ينبغى أن يحذر النقيب أو غيره ممن كلف بإلقاء كلمة الأسرة التوجيهية ؛ من تكرار كلمة بعينها فى اكثر من اجتماع ، مهما كان ذات الموضوع قد امتدت دراسته فى اجتماعين أو ثلاثة ، وإنما الأصل أن يراوح فيها بين توجيه ثقافى وآخر عملى وثالث تدريبى ورابع تقويمى .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2 - عنصر التربية :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهو أهم عناصر البرنامج وأطولها ، من حيث وعاؤه الزمنى ، وأهمها من حيث التربية والإعداد والتكوين .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعنصر التربيه فى برنامج الأسرة ذو شقين :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
نظرى دراسى ، علمى تنفيذى .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أ - العنصر التربوى الثقافى النظرى : وهو مايتطب من الأفراد دراسة ونظرا وتحصيلا فى عدد من المجالات الختلفة ، مثل مجال الفكر الإسلامى ، ومجال العمل الإسلامى ، ومجال الحركة والتنظيم فى الجماعة ، وسوف نتحدث عن هذه المجالات ، بما هو أساس لايستغنى عنه ، وما هو ضرورى لايمكن التنازل عن شىء منه ، على النحو التالى :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ففى مجال الفكر الإسلامى لابد من :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
-    حفظ قدر من القران الكريم ، ومعرفة بأصول التفسير ، وقراءة فى كتاب معتمد من كتب التفسير ، واستصحاب مرجع فى هذا المجال للرجوع إليه عند الحاجة .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
-    حفظ قدر من الأحاديث النبوية ، ومعرفة بأصول الحديث ، وقراءة فى كتاب معتمد من كتب شرح الحديث ، واستصحاب كتاب من الكتب الستة فى الحديث النبوى للرجوع إليه عندالحاجة .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- دراسة متعمقة للسيرة النبوية ، لأخذ القد وة منها ،  ودراسة لسير الصحابة رضوان الله عليهم .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- دراسة جادة فى الفقة الإسلامى ، ومعرفة كافية لأصول الفقه ، واستصحاب كتاب جامع من كتب الفقه للرجوع إليه عند الحاجة&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
-    دإسة واعية للتاريخ الإسلامى عبر عصوره المختلفة ، للتعرف على أسباب ضعف المسلمين أوقوتهم فى فترة ما من فترات تاريخ المسلمين .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
دراسة لواقع العالم الإسلامى المعاصر ، وما يسوده من نظم وما يلم به من تيارات موالية او معادية للإسلام .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
-    تعرف دقيق على معوقات العمل الإسلامى فى العصر الحاضر ، سواء أكانت هذه المعوقات  على المستوى الفردى أو الاجتماعى أو الإقليمى أوالعالى .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
-          وكل هذه الدراسات تبدأ بالتعرف ، فالتصور فالتشخيص ، فتصور للعلاج من وجهة نظر إسلامية .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أ‌-      وفى مجال العمل الإسلامى لابد من :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
-          تعرف دقيق على أنوأع العمل الملائمة للإسلام فى الوقت الراهن ، أى تنويع العمل:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
-          كالدعوة ومتطلباتها .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
-          والحركة وما تستوجبه .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
-          والتنظيم وما يتبعه من إنشاء المؤسسات والأجهزة القادرة على دعم  العمل من أجل الإسلام .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
-    تحديد مراحل لهذا العمل ، مراحل زمنية ، أو مراحل إقليمية ، مع تحديد الوزن النسبى لكل مرحلة بالنسبة للعمل كله ، أى التخطيط العلمى للعمل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
-    - تحديد أولويات يبدأ بها فى كل مرحلة ، بحيث يكون الأصل هو توالى هذه المراحل من حيث أولوياتها ، مع الأخذ فى الاعتبار ، أن التوازى بالنسبة لبعض المراحل وأرد بل ربما كان مطلوبا فى بعض هذه المراحل ٍ&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
-    التأكد على ان أنجح الأعمال ما كان هادئا مبنيا على دراسة ، غير مصحوب بضجيج إعلامى ، أو دعائى لأن أكبر قوى الدعاية لعمل ما ، هو تركه يعبر عن نفسه .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
-    عدم الإستهانه بأى عمل من أجل الإسلام بدا للناظر صغيرا أو تافها ، أو لا يمثل من تحقيق الهدف إلا جزءا بسيطا ، فإن أحب الأعمال إلى الله سبحانه أدومها وإن قل .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
. وفى مجال الحركة والتنظيم فى الجماعة لابد من :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
-    دراسة تاريخ الجماعة دزسة مستأنية ؛ للتعرف في على الإيجابيات والسلبيات , لأخذ العبرة والاستفادة ؛ واليقظة، وتخديد ا العزم ووشحتذ لهم .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
-          التعرف الدقيق على مؤسس الجمااعة ، تاره ورسائله وماكتب الجماعة ومؤسسها بأقلام ألاولياء لها والأعداء على السواء .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
-    دراسة القانون الأساسى للجماعة ، واللأئحة الداخلية لها ، والإطلاع وعلى ماأصدرته الجماعة من رسائل ونشرات .التعرف على مل قامت به الجماعة من أعمال ، وما قدمت من خدمات للإسلام والمسلمين ، فى كل مجال أثبتت فيه الجماعة حضورها ، كالمجال التربوى والمجال الإجتماعى والمجال الإقتصادى والمجال السياسى ، والمجال التطبيقى للجهاد فى سبيل الله فى حرب فلسطين 1948 م وفى حرب الإنجليز فى قناة السويس 1951 م .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ـ معرقة دقيقة لأصل الدعوةإلى الله وأساليبها .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ـ تعرف على أسباب النجاح ، أو الفشل فى الحركة من أجل الإسلام .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تعرف على أساليب جذب الناس حول الدين ، وجمعهم حول الحق ، وربطهم بالعمل من أجل الإسلام.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ـ التعرف على الجماعات الإسلامية فى العالم الإسلامى ، تعرفا دقيقا ، يكفى لتقويمها والحكم عليها وتأييدها أو معارضتها .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ـ الإلتزام بأهداف الجماعة ، الأهداف العامة والمرحلية ، والعمل قدر الطاقة وبالأساليب الشرعية على تحقيق هذه الأهداف .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ـ غرس الثقة بالقيادة فى نفوس الأعضاء ، ثقة تقوم على إلتزام القيادة بالإسلام نظاما ومنهجا وسلوكا ، والقيادة فى الجماعة تبدأ بنقيب الأسرة وتنتهى بمكتب الإرشاد فالمرشد العام .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ـ غرس معنى الإخلاص فى العمل فى نفوس الأعضاء ، بمعنى أن يقصد كل واحد من الأعضاء بقوله وعمله وجهده وجهاده وجه الله ، وأن يبتغى&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بذلك مرضاته ، وأن يبعد عن مشاعره وأفكاره كل هاجس يربط له بين العمل المنفعة الشخصية ، إذ الأصل فى كل عمل يقوم به أى فرد من أفراد الجماعة أن شعاره : الله غايتنا و الله أكبر ولله الحمد .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ـ الطاعة والإمتثال لكل ما صدر عن القيادة من توجيه أو أمر ، والمبادرة إلى التنفيذ ما دام هذا الأمر فى غير معصية الله .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
-    الالتزام بقرارات الجماعة مهما كانت مختلفة من الرأى الشخصى للفرد ؛ لأن هذه القرارات صدرت بعد تطبيق مبدأ الشورى ، وإبداء الرأى كان صالحا فى تلك المرحلة ، أما بعد صدور القرار فطاعة وتنفيذ ، ولو وجد واحد من الأعضاء خللا فى قرار تشاور مع إخوانه فى الأسرة ، فإذا أقروه على ذلك رفع نقيب الأسرة الأمر إلى قيادته مباشرة وهكذا تعاد دراسة القرار - وهو منفذ- حتى يعدل أو يقر كما هو.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ب - العنصر التربوى العملى :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهو ما يتطلب من الأفراد تطبيقا وتنفيذا فى كل المجالات التى يشتمل عليها برنامج الأسرة ، كما أوضحناها انفا .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الأصل الذى يقوم عليه هذا العنصر هو الجانب العملى التطبيقى من البرنامج ، بمعنى أن كل قيمة إسلامية درست فى الجانب الثقافى النظرى من البرنامج ينبغى أن يطبقها عضو الأسرة عمليا فى الأسرة ، وفى حياته الخاصة والعامة ومثال ذلك أن يطبق كل عضو تطبيقا عمليا ما يلى :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ـ الصدق والإخلاص والتجرد والثبات والعفة ، والثقة والجهاد والتضحية والطاعة والأخوة ، وطهارة القلب ونزاهة اليد ، وعفة اللسان والحب فى الله والاجتماع فيه ، والصبر والحلم والنجدة وسرعة الاستجابة .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ـ الدقة والانضباط والنظام والالتزام وحب العمل والتجويد فيه .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ـ أدب الجوار بكل تفاصيله التى أشرنا إليها انفا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ـ الكتمان والسرية وعدم الحديث إلا فيما يلزم ويحقق فائدة .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ـ التعبد بالنوافل من صلاة وصيام وصدقة ، وبر بالأهل والأصدقاء والأقارب والزملاء والجيران ، ممارسة عملية فى داخل الأسرة وفى خارجها .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- الدراسات والبحوث ، بحيث يمارسها عمليا ، ويشارك بجهده فيها ،&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويجعلها من بين أهم ما يجب أن يعنى به عمليا فى الجماعة حتى يسهم بجهده هذا فى إثراء الجماعة علميا وعمليا .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3 - عنصر التدريب :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهو عنصر أساسى فى نظام الأسر ، يستهدف تنمية المهارات والقدرات بتدريبها تدريبا جيدا فى كل مجال من المجالات التى يتطلبها العمل الإسلامى بعامة ، وعمل الجماعة على وجه الخصوص .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والتدريب هو الأسلوب الأمثل لإخراج العلم والمعرفة إلى حيز العمل والتطبيق على صورته العملية الممتازة ؛ لأنه بالتدريب يحدث التجديد والإتقان بعد التعود والألفة .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومادامت الأسرة ونظامها وبرنامجها هى المحضن إلرئيسى لتربية الفرد ، فإن هذه التربية لا تتم على وجهها إلا بالتدريب والممارسة ، والتجربة وراء التجربة حتى يحدث التجويد والإتقان .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وليس من شك فى أن التدريب يحسن أهلية الفرد عملا ويجعل منه عنصرا بانيا منفذا ، أكثر قدرة على العمل والإنتاج ، كما أنه يتزود من خلال التدريب بقدر من الثقافة النافعة فى المجال الذى تدرب فيه .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعلى سبيل المثال ، فإننا مهما ألقينا من محاضرات وحشونا أذهان المستمعين بالمعلومات عن صناعة طبق من الخوص أو القش ، فإن كل ممارسة صناعة الطبق بشكل عملى يتدرب عليه الدارس أكثر فائدة وأجدى فى صنع هذا الطبق من مئات المحاضرات دون تجربة عملية وتدريب على هذه الصناعة .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والأسرة تستطيع أن تدرب أفرادها تدريبا عمليا على أشياء كثيرة ، لازمة وضرورية لكل عضو من أعضائها ، بوصفه فردا وبوصفه جزءا من جماعة وبوصفه عضوا فى المجتمع ، ثم لبنة فى بناء الأمة الإسلامية .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد يقال : إن كثيرا من الأشياء التى سيدرب عليها الفرد فى الأسرة قد درب عليها فى المدرسة ، وهو يحصل ما حصل من علم ومعرفة ، فلا داعى إذن لأن يشغل وقت اجتماع الأسرة بمثل هذا التدريب !!!&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعلى الرغم من أن هذا الاعتراض قد يرد ، فإن وروده أحيانا لايغنى عن&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
التدريب داخل الأسرة لأسباب عديدة منها :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- أن المدرسة ليست على مستوى الأداء الجيد لما تقوم به فى أغلب الأحيان لظروف عديدة ، كقصور فى المدرس ، أو فى أدوات المدرسة ، أو فى الإخلاص فى العمل ، أو قصور فى المنهج المدرسى ...، إلخ وليس الأمر كذلك فى الأسرة .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2 - أن المدرسة تدرب أعدادا كبرة فوق قدرة المدرب وفوق طاقة المتدرب أحيانا ، والأسرة  ليست كذلك فى هذه النواحى .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3 - أن المدرسة تدرب ناشئا قد لا يدرك أهمية ما يدرب عليه ، وبالتالى ينصرف عنه ، أولا يعطيه من اهتمامه ما يجب أن يعطيه ، وليس الأمر كذلك فى الأسرة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
4- أن المدرسة - إذا نجحت فى التدريب - تدرب الدارس لذاته ، والأسرة تدرب  الدارس لذاته ووطنه وأمته الإسلامية كلها .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
5 - أن المدرسة فى أغلب بلاد المسلمين تخضع لمناهج دراسية أغلبها مستورد من بيئات مختلفة عن بيئات التلاميذ ، من حيث القيم والمبادىء والنظم الاجتماعية ، تستورد من الغرب حينا ، ومن الشرق حينا ، دون كل إعاة هذه الفروق الجوهرية فى القيم والمبادىء والنظم السائدة ، أو التى يجب أن تسود فى المجتمعات الإسلامية .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
. في مجالات التدريب :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
نستطيع هنا أن نتحدث عن مجالات يمكن للأسرة أن تدرب أعضاءها عليها - كما رأينا فى برامج الأسرة المتعددة ، وكما هدانا إليه تحليلنا لتاريخ الجماعة فى وسائلها التربوية - على النحو التالى :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- التدريب على إدارة اجتماع الأسرة .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2- التدريب على المشاركة فى عمل الأسرة التثقيفى أو العملى .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3- التدريب على إلقاء خطبة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
4 - التدريب على إعدادمحاضرة وإلقائها .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
5 - التدريب على كتابة بحث علمى فى موضوع من الموضوعات الواردة فى برنامج الأسرة .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
6 - التدريب على كتابة المقال :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ا لسياسى ،وا لاجتما عى ،وا لأدبى ،والعلمى، وكل ذلك حسب الأصول الفنية للمقال .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
7 - التدريب على شرح النصوص والتعليق عليها أيا كانت هذه النصوص ، وليس الأدبى منها بالذات .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
8 - التدريب على التحليلات السياسية للأحداث .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
9 - التدريب على عمل الدراسات الاجتماعية أو الاقتصادية فى مجالات عديدة مثل : - مجال التعليم والتربية .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
-          مجال الإسكان .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
-          مجال الخدمات الاجتماعية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
-          مجال أزمة المواصلات والمرور .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
-          مجال غزو الصحراء بالخضرة .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
-          مجال توفير مياه الرى .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
-          مجال الطاقة .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
-          مجال المصارف عموما .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
-          مجال محاربة الربا .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
-          مجال عقود التأمين عموما .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
-          مجال الفقه الإسلامى .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
-          مجال الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
-          مجال الجهاد فى سبيل الله .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
-          مجال الاداب الإسلامية .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
-          مجال المعاملات الإسلامية .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
-    مجال تربية الطفل .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
-          مجال ترشيد الاستهلاك .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
-          مجال حقوق العمال وواجباتهم .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
-          مجال الصحافة ووظيفتها الإسلامية .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
-          مجال الإذاعة مسموعة ومرئية وما يجب أن تؤديه للمجتمع المسلم .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وغير ذلك من المجالات التى يصعب إحصاؤها .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
10- التدريب على الصبر وقوة الاحتمال ، بمقاومة رغبات النفس والجسد ، والتدريب على ذلك بالصيام والقيام وما إلى ذلك مما يصقل النفس ويهذب الجوارح ويكظم الشهوات .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
11 - التدريب على الكتمان والسرية ، بمقاومة الرغبة فى الكلام والثرثرة ، والتبرع بإعطاء المعلومات دون حاجة إليها ، وادعاء المعرفة والعلم ببواطن الأمور .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
12 - التدريب على بعض الحرف والمهن التى يمكن أن تتخذ وسيلة لكسب العيش ؛دون تعال على ذلك ممن منحهم الله وسائل عيش أخرى ، لأن عمل اليد مذكور مشكور فى النصوص الإسلامية ومنها قول الرسول  صلى الله عليه وسلم من أمسى كالا من عمل يده أمسى مغفورا له . وهذه الحرف منها :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1-    دهان الحوائط والأرضيات النقاشه .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ب - ا لسباكة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
جـ- ا لنجارة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
د - الحدادة .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هـ- الكهرباء .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
و - كسوة الأرضيات التبليط .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ز - إمساك الدفاتر والحسابات .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
خ - ا لحياكة .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ط - صناعة الخياطة بالإبرة التريكو .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ى - صناعة السجاد اليدوى.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ك - رفء الثياب .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ل - أعمال الحفر على الخشب أو النحاس .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وغير ذلك من الصناعات و الحرف .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
13 - التدريرب على الحركات الرياضية لتقوية الجسم ، وتحريك عضلاته تحريكا مفيدا مدروسا .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
14 - التدريب على الدفاع عن النفس ، و ذلك بما يلى :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ا  ـ المصارعة بأنواعها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ب ـ توقى الضربات المفاجئة .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
جـ ـ الهروب أو التخفى .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي ذلك مما يفيد من تدرب عليه عند الحاجة إليه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أماكن التدريب :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كانت الأسرة فى تاريخ الجماعة تدرب أعضاءها على هذه النوعيات من التدريب فى الأماكن التالية :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ا - البيوت التى تعقد فيها اجتماعات الأسر .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ب - الحدائق العامة والمتنزهات .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
جـ - الصحارى والأماكن الخلوية .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
د - الأندية الرياضية .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ء- شعب الجماعة فى بعض الأحيان .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفى كل الأحوال ، فإن التدريب على أى من هذه الأنواع يجب أن يتم على يد خبير فى هذا المجال ، فإن كان هذا الخبير من بين أفراد الأسرة فبها ، وإلا كان الخبير أحد أفراد الجماعة الذين ينتمون إلى أسرة أخرى يستضاف لهذا التدريب  4- عنصر التقوم والمتابعة :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهو عنصر هام يجب أن يبرز فى كل عمل إنسانى يرجى له أن يتحسن وأن يحقق أهدافه ، وإذا كان التقويم أصلا هو تنظيم قياس الزمن ، فإن التقويم الذى نتحدث عنه هنا هو فى مفهومنا : الحكم على العمل وبيان قيمته ، بقصد تحسينه وتطويره بعد التعرف على نواحى القصور والضعف فيه ، بل ونواحى إلاكتمال والقوة فيه .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإذأ كان العمل الإنسانى الراشد يسبق غالبا بالبحث والدراسة وتحديد الأهداف ، ثم تأتى بعد ذلك مرحلة التخطيط ، ثم تحديد البرامج والمشروعات وأساليب العمل ، ثم يلى ذلك التطبيق والتتفيذ ، فإن وراء ذلك بل ضرورى لكل ذلك أن يأتى بعد ذلك التقويم والمتابعة للاستفادة الحالية والمستقبلية بعد توضيح مما أحاط بهذه المراحل من إيجابيات وسلبيات .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالتقويم والمتابعة عنصر أساسى للوصول إلى النجاح وتحقيق الأهداف .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والأسرة لها أهدافها العامة ولها أهدافها الخاصة - كما أوضحنا انفا - ونزيد هنا أن لكل اجتماع من اجتماعات الأسرة الأسبوعية هدفا يطلب تحقيقه فى كل اجتماع ، بل جملة أهداف لكل اجتماع تتمثل فيما يلى :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أ‌-      تحقيق الهدف التوجهى من الاجتماع .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ب‌-   تحقيق الهدف التثقيفى النظرى من الاجتماع .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ج - تحقيق الهدف العملى من الاجتماع .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
د - تحقيق الهدف التدريبى من الاجتماع .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والتأكد من تحقيق هذه الأهداف بالاجتماع ذاته ، فضلا عن الأهداف الخاصة والأهداف العامة للأسرة ، للتأكد من ذلك كله فلابد من التقويم والمتابعة .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعناصر التقوم فى تصورى هى :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أ - مدى ملاءمة المكان للاجتماع .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2 - مدى ملاءمة الزمان للاجتماع .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3 - مدى استجابة جميع الأعضاء للحضور .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
4 - مدى انضباط الأعضاء ودقتهم فى الحضور والانصراف ، وطرح الأسئلة والمشاركة فى الحوار .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
5 - مدى دقة النقيب فى اتباع الأسلوب الأحسن فى مسار البرنامج .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
6 - مدى ملاءمة المادة الثقافية النظرية للوقت وللأفراد .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
7 - مدى استيعاب الأفراد للمادة الثقافية .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
8 - مدى استجابة الأفراد لأداء ما كلفوا به من وظائف الأسرة العلمية والعملية والماية .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
9 -ما أهم نواحى القصور فى العمل فى الاجتماع ؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
10- ما أنواع ، المبالغة التى مورس بها العمل فى الإجتماع ؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
11- ماذا حقق الأجتماع من أهداف على مستوى الفرد ؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
12 - ماذا حقق ألاجتماع من أهداف على مستوى الأسرة ؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
13 - ماذا حقق الاجتماع من أهداف على مستوى الجماعة ؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
14 - ماذا حقق الاجتماع من أهداف عامة ؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
15 - ماذا يقترح كل عضو من أعضاء الأسرة للاجتماع القادم لتلافى ما أظهره التتويم والمتابعة من نواحى القصور ، وللاستزادة من العناصر الإيجابية فيه ؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== مسار البرنامج ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
نعنى بمسار البرناج : الطريقة الواجبة الاتباع فى تنفيذ البرناج وترتيب الخطوات التى تؤدى إلى النجاح وتحقيق الأهداف ، ولقد دأبت اجتماعات الأسر فى الجماعة - كما أنبأ بذلك تاريخها - واستنباء العاملين فيها وبخاصة من عاصروا نظام الأسر وهو غض فاعل يسهم فى البناء والتكوين - هو مايلى:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يراعى أن الوعاء الزمنى للبرناج محدود بعدد من الساعات ، ما بين ساعتين إلى أربع ساعات أسبوعيا ، كحد أدنى وحد أعلى له .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفى إطار هذا الوعاء الزمنى يجب اتباع الخطوات التالية :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أ - الافتتاح بآيات من القرآن الكريم ، يستحسن أن تكون ذات صلة بموضوع من الموضوعات الثقافية التى سوف تدرس فى هذا الاجتماع.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2 - الكلمة التوجيهية للأسرة ويستحسن أن تكون خادمة لموضوع من موضوعات البرناج كذلك ، ويلقيها النقيب أحيانا ومن يختاره من أعضاء الأسرة أحيانا ، على أن يقع الاختيار عليهم جميعا واحدا واحدا بعد التأكد من القدرة والاستعداد ، وأن يعلى المكلف بالكلمة مهلة أسبوع يعد فيه نفسه وكلمته .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3 - عرض جدول الأعمال المطروح على جلسة هذا الاجتماع - الذى كان قد اتفق عليه فى الاجتماع السابق - ليعرف كل عضو ويتذكر موضوعات الاجتماع ولا يخرج عنه فى تفكيره أو حديثه أو حواره ، وهذا التركيز مطلوب جدا ليتم الاجتماع على وجهه .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
4 - دراسة الجزء الواجبة دراسته من البرنامج الثقافى النظرى .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
5 - دراسة الجزء الواجبة دراسته من البرناج الثقافى العملى .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
6 - ممارسة الجزء الواجبة ممارسته من البرنامج التدريبى .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
7 - استعراض التكاليف السابقة ومتابعتها ، على ألا تشغل من وقت الاجتماع قدرا يفوت الفائدة من استكمال أجزاء اليرناج . وحبذا لو كلف النقيب آخوين يتابع كلا منهما الاخر فى الاجتماع أو فى غيرالاجتماع .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وموقف النقيب ممن قصر فى القيام بواجبه هو : النصح على انفراد وبأخوه ورفق ، فإن عاود كلف أحد إخوانه فى الأسرة أن ينصحه بنفس الأسلوب ، فإن عاود التقصير كلف ثالثا يوقع عليه عقوبة الإهمال.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهنا تجدر الإشارة إلى أن العقوبة لا ينبغى أن تكون شيئا مما لى :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أ - التوبيخ والتقريع .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ب - العقوبة بأداء بعض العبادات .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ب - الهجر أو المقاطعة .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
د-التشهير.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لأن كل أسلوب من هذه الأساليب خطأ ، له اثاره السيئة على نفس المقصر ، وعلى العلا قة الأخوية الإيمانية التى يجب أن تسود أعضاء الأسرة بمن فيهم النقيب . ولكن ليس معنى ذلك ترك المقصر دون عقوبة ، وإنما يجوز للنقيب أن يطلب من المقصر أن يتبرع لصندوق الأسرة بمبلغ من المال يناسب حاله وظروفه ، ويحقق معنى العقوبة بشرط ألا يؤخذ منه قسرا ولا بسيف الحياء، وإنما بصدق نية وبإحساس من المقصر أنه قصر وأنه يجب أن يفرض على نفسه مختارا مبلغا من المال أو يقبل بما طلب منه نقيب الأسرة .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
8 - توزيع جدول أعمال الجلسة التالية على أعضاء الأسرة كل حسب قدرته وطاقته ، فمنهم من يكلف بإلقاء الكلمة التوجيهية . ومنهم من يكلف بإعداد بحث أو دراسة ومنهم من يكلف بأداء عمل بعينه تتطلبه الأسرة ، ومنهم من يكلف بالتدريب لغيره على أمر من الأمور التى يدرب عليها ، وكلهم يكلفون بالنواحى&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
العملية فى البرناج.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
9 - مناقشة المشكلات والمعوقات التى اعترضت العمل فى الأسبو الفائت ، أيا كانت هذه المعوقات ، شخصية أو عائلية ، أو بالنسبة للعمل والزملاء ، أو بالنسبة لظرف خاص فى الحى الذى يسكنه أو ما إلى ذلك .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والأصل فى طرح هذه المشكلات والمعوقات أن يتعاون أعضاء الأسرة فى تصور الأساليب الإسلامية الملائمة للتغلب على هذه المعوقات وإزالة أسبابها ، لان الرأى ينضج  بالرأى ا لاخر ، والشورى مما مدح الله بها المسلمين وجعلها من الصفات التى يكون لها عند الله الجزاء الأبقى فى الاخرة فضلا عما تحققه من منافع فى الحياة الدنيا قال تعالى :(. . . . وما عند الله خير وأبقى للذين امنوا وعلى ربهم يتوكلون ، والذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش وإذا ما غضبوا هم يغفرون . والذين استجابوا لربهم وأقاموا الصلاة وأمرهم شورى بينهم ومما رزقناهم ينفقون . والذين إذا أصابهم البغى هم ينتصرون . وجزاء سيئة سيئة مثلها فمن عفا وأصلح فأجره على الله إنه لايحب الظالمين ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ماعليهم من سبيل . إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون فى الأرض بغيرالحق أولئك لهم عذاب أليم . ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الامور )  .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- ويا حبذا -..عندما تتسع دائرة الحديث عن المشكلات والمعوقات - وهى لابد متسعة - أن يختار للحديث عنها وقت خاص غير اجتماع الأسرة ، حتى يكون هناك متسع من الوقت وحتى لا يضيع شىء من البرناج .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
10 - تقويم الاجتماع على النحو الذى طرحناه فى عنصر التقويم والمتابعة .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
11 - ختم الاجتماع بالدعاء والاستغفار .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== مدى البرنامج الزمنى ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
نقصد بهذا المدى أمرين :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الأول : عدد ساعات الاجتماع .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الثانى : كم مرة يعقد الاجتماع فى الشهر .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أما عدد الساعات فإنه قد جرت العادة منذ عرف نظام الأسر فى الجماعة أن الاجتماع فى حده الأدنى ساعتان وفى حده الأعلى أربع ساعات بحيث لا ينقص عن الحد الأدنى ولا يزيد عن أربع ساعات .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأما عن عدد مرات الاجتماع فى الشهر فإنه .قد جرت العادة كذلك على أن يكون الاجتماث أسبوعيا .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وسواء أكان البرناج لأسرة  تمهيدية أو تكوينية أو غيرها فإن عدد الساعات ومرات الاجتماع التى تحدثنا عنها تكون ملائمة له .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهناك مدى ثالث هو : الفترة التى يجب أن ينتهى فيها أعضاء الأسرة من تنفيذ البرنامج . وقد دأب الجماعة كما دلت على ذلك وثائقها ودراسة تاريخها وتحليله على أن هذه المدة متنوعة على النحو التالى :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أ - المرحلة التمهيدية مدتها سنة واحدة .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2 - المرحلة التكوينية مدتها سنتان .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3 - المرحلة القيادية ومدتها سنة واحدة .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والأصل أن كل مرحلة من هذه المراحل تلى سابقتها ، كما أن الأصل أن هذه المدد الزمنية التى كان يعمل بها تمثل الحد الأدنى الذى لا يجوز أن ينقض منه شىء مهما كان استعداد الأعضاء فى أسرة من الأسر ، لكن الحد الأعلى يترك للظروف التى يخضع لها أعضاء الأسرة .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المصادر ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[http://www.daawa-info.net/ موقع الشبكة الدعوية]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
--[[مستخدم:صانع السلام|صانع السلام]] ٢٠:٣٣, ٢٧ أغسطس ٢٠٠٨ (AST)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أراء وأفكار]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>41.237.37.227</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%AA%D9%87%D9%85%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85_%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A&amp;diff=7188</id>
		<title>تهمة الإسلام السياسي</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%AA%D9%87%D9%85%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85_%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A&amp;diff=7188"/>
		<updated>2009-12-28T15:52:57Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;41.237.37.227: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;&#039;&#039;&#039; تهمة الإسلام السياسي! بقلم العلامة يوسف القرضاوي&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
التعبيرات التي يُشنِّع بها العلمانيون والحداثيون: تعبير (الإسلام السياسي)، وهي عبارة دخيلة على مجتمعنا الإسلامي بلا ريب، ويعنون به الإسلام الذي يُعنى بشئون الأمة الإسلامية وعلاقاتها في الداخل والخارج، والعمل على تحريرها من كل سلطان أجنبي يتحكَّم في رقابها، ويُوجِّه أمورها المادية والأدبية كما يريد، ثم العمل كذلك على تحريرها من رواسب الاستعمار الغربي الثقافية والاجتماعية والتشريعية، لتعود من جديد إلى تحكيم شرع الله تعالى في مختلف جوانب حياتها ... .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهم يطلقون هذه الكلمة (الإسلام السياسي) للتنفير من مضمونها، ومن الدعاة الصادقين، الذين يدعون إلى الإسلام الشامل، باعتباره عقيدة وشريعة، وعبادة ومعاملة، ودعوة ودولة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد كنت رددت على هذه الدعوة، وفنَّدت هذه التسمية، في فتوى مطوَّلة، ظهرت في الجزء الثاني من كتابي: (فتاوى معاصرة)، يحسن بي أن أقتبس فقرات منها فيما يلي:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== هذه التسمية مردودة وخاطئة ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وذلك لأنها تطبيق لخُطة وضعها خصوم الإسلام، تقوم على تجزئة الإسلام وتفتيته بحسب تقسيمات مختلفة، فليس هو إسلامًا واحدًا كما أنزله الله، وكما ندين به نحن المسلمين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بل هو (إسلامات) متعدِّدة مختلفة كما يحب هؤلاء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فهو ينقسم أحيانًا بحسب الأقاليم: فهناك الإسلام الآسيوي، والإسلام الإفريقي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأحيانًا بحسب العصور: فهناك الإسلام النبوي، والإسلام الراشدي، والإسلام الأُموي، والإسلام العباسي، والإسلام العثماني، والإسلام الحديث.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأحيانًا بحسب الأجناس: فهناك الإسلام العربي، والإسلام الهندي، والإسلام التركي، والإسلام الماليزي ... إلخ.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأحيانًا بحسب المذهب: هناك الإسلام السُّني، والإسلام الشيعي، وقد يقسمون السُّني إلى أقسام، والشيعي إلى أقسام أيضًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وزادوا على ذلك تقسيمات جديدة : فهناك الإسلام الثوري، والإسلام الرجعي أو الراديكالي، والكلاسيكي، والإسلام اليميني، والإسلام اليساري، والإسلام المُتزمِّت، والإسلام المُنفتح.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأخيرًا الإسلام السياسي، والإسلام الروحي، والإسلام الزمني، والإسلام اللاهوتي!&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا ندري ماذا يخترعون لنا من تقسيمات يُخبِّئها ضمير الغد؟!&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== تقسيمات مرفوضة للإسلام ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والحق أن هذه التقسيمات كلَّها مرفوضة في نظر المسلم، فليس هناك إلا إسلام واحد لا شريك له، ولا اعتراف بغيره، هو (الإسلام الأول) إسلام القرآن والسنة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الإسلام كما فهمه أفضل أجيال الأمة، وخير قرونها، من الصحابة ومن تبعهم بإحسان، ممَّن أثنى الله عليهم ورسوله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فهذا هو الإسلام الصحيح، قبل أن تشُوبه الشوائب، وتلوِّث صفاءه تُرَّهَات المِلَل وتطرفات النِحَل، وشطحات الفلسفات، وابتداعات الفِرَق، وأهواء المُجادلين، وانتحالات المُبطلين، وتعقيدات المُتنطِّعين، وتعسُّفات المُتأوِّلين الجاهلين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==الإسلام لا يكون إلا سياسيًا ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثانياً :  الإسلام لا يكون إلا سياسيًا&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهنا يجب أن أُعلنها صريحة: إن الإسلام الحق -كما شرعه الله- لا يمكن أن يكون إلا سياسيًا، وإذا جرَّدت الإسلام من السياسة، فقد جعلته دينًا آخر يمكن أن يكون بوذية أو نصرانية، أو غير ذلك، أما أن يكون هو الإسلام فلا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وذلك لسببين رئيسين :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== السبب الأول: الإسلام يوجِّه الحياة كلها ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن للإسلام موقفًا واضحًا، وحكمًا صريحًا في كثير من الأمور التي تُعتبر من صُلب السياسة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالإسلام ليس عقيدة لاهوتية، أو شعائر تعبُّدية فحسب، أعني أنه ليس مجرد علاقة بين الإنسان وربه، ولا صلة له بتنظيم الحياة، وتوجيه المجتمع والدولة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كلا ... إنه عقيدة، وعبادة، وخلق، وشريعة متكاملة، وبعبارة أخرى: هو منهاج كامل للحياة، بما وضع من مبادئ، وما أصَّل من قواعد، وما سنَّ من تشريعات، وما بيَّن من توجيهات، تتَّصل بحياة الفرد، وشؤون الأسرة، وأوضاع المجتمع، وأُسس الدولة، وعلاقات العالم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن قرأ القرآن الكريم والسنة المطهرة، وكتب الفقه الإسلامي بمختلف مذاهبه، وجد هذا واضحًا كل الوضوح.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
حتى إن قسم العبادات من الفقه ليس بعيدًا عن السياسة، فالمسلمون مُجْمِعُون على أن ترك الصلاة، ومنع الزكاة، والمجاهرة بالفطر في رمضان، وإهمال فريضة الحج مما يوجب العقوبة، والتعزير، وقد يقتضي القتال إذا تظاهرت عليه فئة ذات شوكة، كما فعل أبو بكر رضي الله عنه مع مانعي الزكاة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن فكرة التوحيد في الإسلام تقوم على أن المسلم لا يبغي غير الله ربًا، ولا يتَّخذ غير الله وليًا، ولا يبتغي غير الله حَكَمًا، كما بيَّنت ذلك سورة التوحيد الكبرى المعرفة باسم (سورة الأنعام).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعقيدة التوحيد في حقيقتها ما هي إلا ثورة لتحقيق الحرية والمساواة والأخوَّة للبشر، حتى لا يتخذَّ بعض الناس بعضًا أربابًا من دون الله، وتُبطل عبودية الإنسان للإنسان، ولذا كان الرسول الكريم صلوات الله عليه يختم رسائله إلى ملوك أهل الكتاب بهذه الآية الكريمة من سورة آل عمران: {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ} [آل عمران:64].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهذا سر وقوف المشركين وكبراء مكة في وجه الدعوة الإسلامية، من أول يوم، بمجرد رفع راية (لا إله إلا الله) فقد كانوا يُدركون ماذا وراءها، وماذا تحمل من معاني التغيير للحياة الاجتماعية والسياسية، بجانب التغيير الديني المعلوم بلا ريب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== السبب الثاني: شخصية المسلم شخصية سياسية ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن شخصية المسلم - كما كوَّنها الإسلام وصنعتها عقيدته وشريعته وعبادته وتربيته - لا يمكن إلا أن تكون سياسية، إلا إذا ساء فَهمها للإسلام، أو ساء تطبيقها له.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالإسلام يضع في عنق كل مسلم فريضة اسمها: الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر وقد يُعبِّر عنها بعنوان: النصيحة لأئمة المسلمين وعامتهم، وهي التي صحَّ في الحديث اعتبارها الدِّين كله[1]، وقد يُعبر عنها بالتواصي بالحق، والتواصي بالصبر، وهما من الشروط الأساسية للنجاة من خُسر الدنيا والآخرة، كما وضَّحت ذلك (سورة العصر).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويُحرِّض الرسول r المسلم على مقاومة الفساد في الداخل، ويعتبره أفضل من مقاومة الغزو من الخارج، فيقول حين سئل عن أفضل الجهاد : &amp;quot;أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر&amp;quot;[2]، وذلك لأن فساد الداخل هو الذي يمهِّد السبيل لعدوان الخارج.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويعتبر الشهادة هنا من أعلى أنواع الشهادة في سبيل الله: &amp;quot;سيد الشهداء حمزة، ثم رجل قام إلى إمام جائر فأمره ونهاه فقتله&amp;quot;[3].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويغرس في نفس المسلم رفض الظلم، والتمرُّد على الظالمين حتى إنه ليقول في دعاء القنوت المروي عن ابن مسعود، وهو المعمول به في المذهب الحنفي وغيره: &amp;quot;نشكرك اللهم ولا نكفرك، ونخلع ونترك من يَفجرُك&amp;quot;[4].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويُرغِّب في القتال لإنقاذ المُضطهدين، والمُستضعفين في الأرض، بأبلغ عبارات الحثِّ والتحريض، فيقول: {وَمَا لَكُمْ لا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيّاً وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيراً} [النساء:75].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويصبُّ جام غضبه، وشديد إنكاره على الذين يقبلون الضَّيم، ويرضون بالإقامة في أرض يهانون فيها ويظلمون، ولديهم القدرة على الهجرة منها والفرار إلى أرض يجدون فيها حريتهم، فيقول: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيراً * إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلاً * فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوّاً غَفُوراً} [النساء:97-99].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
حتى هؤلاء العجزة والضعفاء قال القرآن في شأنهم: {عََسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ}، فجعل ذلك في مَظِنَة الرجاء من الله تعالى، زجرًا عن الرضا بالذل والظلم ما وجد المسلم إلى رفضه سبيلاً.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وحديث القرآن المُتكرِّر عن المُتجبرين في الأرض من أمثال فرعون، وهامان، وقارون وأعوانهم وجنودهم، حديث يملأ قلب المسلم بالنقمة عليهم، والإنكار لسيرتهم، والبغض لطغيانهم، والانتصار - فكريًا وشعوريًا - لضحاياهم من المظلومين والمستضعفين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وحديث القرآن والسنة عن السكوت على المنكر، والوقوف موقف الحياد أو السلب من مقترفيه - حكامًا أو محكومين - حديث يُزلزل كل من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يقول القرآن : {لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ * كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون} [المائدة :78،79].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويقول الرسول : &amp;quot;من رأى منكم منكرًا فليُغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان&amp;quot;[5].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن الخطأ الظن بأن المنكر ينحصر في الزنى، وشرب الخمر، وما في معناهما.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن الاستهانة بكرامة الشعب: منكر أيّ منكر، والتضييق على الحريات العامة: منكر أي منكر، وتزوير الانتخابات: منكر أي منكر، والقعود عن الإدلاء بالشهادة في الانتخابات: منكر أي منكر، لأنه كتمان للشهادة، وتوسيد الأمر إلى غير أهله: منكر أي منكر، وتقديم المحاسيب والذيول والمهازيل على الأقوياء الأمناء: منكر أي منكر، وسرقة المال العام: منكر أي منكر، واحتكار السلع التي يحتاج إليها الناس لصالح فرد أو فئة: منكر أي منكر، واعتقال الناس بغير جريمة حكم بها القضاء العادل: منكر أي منكر، وتعذيب الناس داخل السجون والمعتقلات: منكر أي منكر، ودفع الرشوة وقبولها والتوسط فيها: منكر أي منكر، وتملُّق الحكام بالباطل وإحراق البخور بين أيديهم: منكر أي منكر، وموالاة أعداء الله وأعداء الأمة من دون المؤمنين: منكر أي منكر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهكذا نجد دائرة المنكرات تتَّسع وتتَّسع لتشمل كثيرًا مما يعدُّه الناس في صُلب السياسة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فهل يَسَع المسلم الشحيح بدينه، الحريص على مرضاة ربه، أن يقف صامتًا؟ أو ينسحب من الميدان هاربًا، أمام هذه المنكرات وغيرها ... خوفًا أو طمعًا، أو إيثارًا للسلامة؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن مثل هذه الروح إن شاعت في الأمة فقد انتهت رسالتها، وحُكِم عليها بالفناء، لأنها غَدَت أمة أخرى، غير الأمة التي وصفها الله بقوله: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} [آل عمران:110].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا عجب أن نسمع هذا النذير النبوي للأمة في هذا الموقف إذ يقول: &amp;quot;إذا رأيت أمتي تهاب أن تقول للظالم : يا ظالم فقد تُودِّع منهم&amp;quot;. أي فقدوا أهلية الحياة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن المسلم مطالب - بمقتضى إيمانه - ألا يقف موقف المتفرج من المنكر، أيًا كان نوعه : سياسيًا كان أو اقتصاديًا أو اجتماعيًا أو ثقافيًا، بل عليه أن يقاومه ويعمل على تغييره باليد، إن استطاع، وإلا فباللسان والبيان، فإن عجز عن التغيير باللسان انتقل إلى آخر المراحل وأدناها، وهي التغيير بالقلب، وهي التي جعلها الحديث : &amp;quot;أضعف الإيمان&amp;quot;[6].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإنما سماه الرسول r تغييرًا بالقلب، لأنه تعبئة نفسية وشعورية ضد المنكر وأهله وحماته، وهذه التعبئة ليست أمرًا سلبيًا محضًا، كما يتوهم، ولو كانت كذلك ما سماها الحديث (تغييرًا).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهذه التعبئة المستمرة للأنفس، والمشاعر، والضمائر لا بد لها أن تتنفَّس يومًا ما، في عمل إيجابي، قد يكون ثورة عارمة أو انفجارًا لا يُبقى ولا يُذر، فإن توالى الضغط لا بد أن يُولِّد الانفجار، سنة الله في خلقه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإذا كان هذا الحديث سمى هذا الموقف (تغييرًا بالقلب)، فإن حديثًا نبويًا آخر سماه (جهادا بالقلب)، وهي آخر درجات الجهاد، كما أنها آخر درجات الإيمان وأضعفها، فقد روى مسلم عن ابن مسعود مرفوعًا: &amp;quot;ما من نبي بعثه الله في أمة قبلي إلا كان له من أمته حواريون وأصحاب يأخذون بسنته، ويقتدون بأمره، ثم إنها تخلف من بعدهم خُلُوف يقولون ما لا يفعلون، ويفعلون ما لا يؤمرون، فمَن جاهدهم بيده فهو مؤمن، ومَن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن، ومَن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن، وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل&amp;quot;[7].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد يعجز الفرد وحده عن مقاومة المنكر، وخصوصًا إذا انتشر شراره واشتد أواره، وقَوِي فاعلوه، أو كان المنكر من قِبَل الأمراء الذين يفترض فيهم أن يكونوا هم أول المحاربين له، لا أصحابه وحرَّاسه، وهنا يكون الأمر كما قال المثل : حاميها حراميها، أو كما قال الشاعر :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وراعي الشاة يحمي الذئب عنها فكيف إذا الرعاة لها ذئاب؟!&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهنا يكون التعاون على تغيير المنكر واجبًا لا ريب فيه، لأنه تعاون على البر والتقوى، ويكون العمل الجماعي عن طريق الجمعيات أو الأحزاب، وغيرها من القنوات المتاحة، فريضة يوجبها الدِّين، كما أنه ضرورة يُحتِّمها الواقع.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بين الحق والواجب:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن ما يُعتبر في الفلسفات والأنظمة المعاصرة (حقًا) للإنسان في التعبير والنقد والمعارضة، يَرقى به الإسلام ليجعله فريضة مقدسة يبوء بالإثم، ويستحق عقاب الله إذا فرَّط فيها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفرق كبير بين (الحق) الذي يدخل في دائرة (الإباحة)، أو (التخيير) الذي يكون الإنسان في حِلٍ من تركه إن شاء، وبين (الواجب) أو (الفرض) الذي لا خيار للمكلف في تركه أو إغفاله بغير عذر يقبله الشرع.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وممَّا يجعل المسلم سياسيًا دائمًا: أنه مطالب بمقتضى إيمانه ألا يعيش لنفسه وحدها، دون اهتمام بمشكلات الآخرين وهمومهم، وخصوصًا المؤمنين منهم، بحكم أُخوة الإيمان: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} [الحجرات:10].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي الحديث : &amp;quot;مَن لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم، ومَن لم يصبح ناصحًا لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم، فليس منهم&amp;quot;[8]، &amp;quot;وأيما أهل عَرْصَة بات فيهم امرؤ جائع، فقد برئت منهم ذمة الله وذمة رسوله&amp;quot;[9].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والقرآن كما يفرض على المسلم أن يُطعم المسكين، يفرض على أن يحضَّ الآخرين على إطعامه ... ولا يكون كأهل الجاهلية الذين ذمَّهم القرآن بقوله: {كَلَّا بَلْ لا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ * وَلا تَحَاضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ} [الفجر:17،18]، ويجعل القرآن التفريط في هذا الأمر من دلائل التكذيب بالدِّين: {أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ * فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ * وَلا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ} [الماعون:1-3].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهذا في المجتمعات الرأسمالية والإقطاعية المضيعة لحقوق المساكين والضعفاء تحريض على الثورة، وحضٌّ على الوقوف مع الفقراء في مواجهة الأغنياء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكما أن المسلم مطالَب بمقاومة الظلم الاجتماعي، فهو مطالَب أيضًا بمحاربة الظلم السياسي، وكل ظلم أيًا كان اسمه ونوعه ... والسكوت عن الظلم والتهاون فيه، يوجب العذاب على الأمة كلها: الظالم والساكت عنه، كما قال تعالى: {وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً} [الأنفال:25].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد ذمَّ القرآن الأقوام الذين أطاعوا الجبابرة الطغاة وساروا في ركابهم كقوله عن قوم نوح: {وَاتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ إِلَّا خَسَاراً} [نوح:21].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بل جعل القرآن مُجرَّد الركون والميل النفسي إلى الظالمين موجبًا لعذاب الله: {وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ} [هود:113].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويُحمِّل الإسلام كل مسلم مسئولية سياسية: أن يعيش في دولة يقودها إمام مسلم يحكم بكتاب الله، ويبايعه الناس على ذلك، وإلا التحق بأهل الجاهلية، ففي الحديث الصحيح : &amp;quot;من مات وليس في عنقه بيعة لإمام مات ميتة جاهلية&amp;quot;[10].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الصلاة والسياسة ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكما ذكرنا من قبل أن المسلم قد يكون في قلب الصلاة، ومع هذا يخوض في بحر السياسة، حين يتلو من كتاب الله الكريم آيات تتعلق بأمور تدخل في صُلب ما يسميه الناس (سياسة).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فمن يقرأ في سورة المائدة: الآيات التي تأمر بالحُكم بما أنزل الله، وتدمغ من لم يحكم بما أنزل الله سبحانه بالكفر والظلم والفسوق : {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} [المائدة:44]، {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [المائدة:45]، {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} [المائدة:47]، يكون قد دخل في السياسة، وربما اعتُبر من المعارضة المُتطرفة، لأنه بتلاوة هذه الآيات يُوجه الاتِّهام إلى النظام الحاكم، ويُحرض عليه، لأنه موصوف بالكفر أو الظلم أو الفسق أو بها كلها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومثل ذلك من يقرأ الآيات التي تُحذر من موالاة غير المؤمنين: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَتُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَاناً مُبِيناً} [النساء:144].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن قَنَتَ (قنوت النوازل) المُقرَّر في الفقه، وهو الدعاء الذي يُدعى به في الصلوات بعد الرفع من الركعة الأخيرة، وخصوصًا في الصلاة الجهرية، وهو مشروع عندما تنزل بالمسلمين نازلة، كغزو عدو، أو وقوع زلزال، أو فيضان أو مجاعة عامة، أو نحو ذلك ... كما نفعل كثيرا عندما يقع عدوان صهيوني كبير على فلسطين، أو على لبنان، وكما حدث كثيرا في حرب السوفيت لأفغانستان، وحرب الصرب للبوسنة والهرسك وغيرها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهكذا كنا ندخل في مُعترك السياسة، ونخوض غِماره، ونحن في محراب الصلاة متبتلون خاشعون ... فهذه هي طبيعة الإسلام، لا ينعزل فيه دين عن دنيا، ولا تنفصل فيه دنيا عن دين، ولا يعرف قرآنه ولا سنته ولا تاريخه دينًا بلا دولة، ولا دولة بلا دين ...&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الساسة يدخلون الدِّين في السياسة متى أرادوا!&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الذين زعموا أن الدِّين لا علاقة له بالسياسة من قبل، والذين اخترعوا أكذوبة (لا دين في السياسة، ولا سياسة في الدِّين) من بعد، أول من كذَّبوها بأقوالهم وأفعالهم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فطالما لجأ هؤلاء إلى الدِّين ليتخذوا منه أداة في خدمة سياستهم، والتنكيل بخصومهم، وطالما استخدموا بعض الضعفاء والمهازيل من المنسوبين إلى علم الدِّين، ليستصدروا منهم فتاوى ضدَّ من يُعارض سياستهم الباطلة دينا، والعاطلة دنيا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لا زلت أذكر كيف صدرت الفتاوى ونحن في معتقل الطور سنة 1948م، 1949م بأننا - نحن الدعاة إلى تحكيم القرآن وتطبيق الإسلام - نحارب الله ورسوله ونسعى في الأرض فسادًا فحقنا أن نُقتل أو نُصلب، أو تُقطَّع أيدينا وأرجلنا من خِلاف، أو ننفى من الأرض!&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتكرَّر هذا في أكثر من عهد، تتكرَّر المسرحية وإن تغيرت الوجوه!&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولازلت أذكر - ويذكر الناس - كيف طلب من أهل الفتوى أن يصدروا فتواهم بمشروعية الصلح مع إسرائيل، تأييدًا لسياستهم الانهزامية، بعد أن أصدرت الفتوى من قبل بتحريم الصلح معها، واعتبار ذلك خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين!&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا زال الحكام يلجأون إلى علماء الدِّين، يطلبون منهم – تصريحا أو تلويحا – فتاوى تخدم أغراضهم السياسية، وربما كان منها محاولات تحليل فوائد البنوك وشهادات الاستثمار، وغيرها، فيستجيب لهم كل رخو العود - ممن قلَّ فقههم أو قلَّ دينهم - ويأبى عليهم العلماء الراسخون : {الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلَّا اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيباً} [الأحزاب:39].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
----&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[1]- إشارة إلى حديث: &amp;quot;الدين النصيحة&amp;quot;، وقد رواه مسلم في الإيمان (55)، وأحمد في المسند (19640)، وأبو داود في الأدب (4944)، والبيعة (4197)، عن تميم الداري.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[2]- رواه أحمد في المسند (11035)، وذكر محققوه لقوله: &amp;quot;ألا ان أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر&amp;quot; شاهدين وقالوا: بهذين الشاهدين حسن لغيره، وأبو داود في الملاحم (4344)، والترمذي في الفتن (2174)، وقال: حديث حسن غريب من هذا الوجه، وابن ماجه في الفتن (4011)، عن أبي سعيد الخدري.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[3]- رواه الحاكم في المستدرك كتاب معرفة الصحابة (3/215)، عن جابر، وصححه، وتعقب الذهبي الحاكم في تصحيحه الحديث بأنه فيه (الصفار) لا يدرى من هو؟ وقد عزاه المنذري في الترغيب إلى الترمذي، ولم أجده، وكذلك قال الألباني في (السلسلة الصحيحة)، وصححه الألباني في الصحيحة (374) وحسنه في صحيح الجامع (3675).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[4]- رواه عبد الرزاق في المصنف كتاب الصلاة (3/110)، وابن أبي شيبة في المصنف كتاب الصلاة (2/106)، والبيهقي في الكبرى جماع أبواب صفة الصلاة (2/210)، عن عمر موقوفا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[5]- رواه مسلم في الإيمان (49)، وأحمد في المسند (11150)، وأبو داود في الصلاة (1140)، والترمذي في الفتن (2172)، والنسائي في الإيمان وشرائعه (5008)، وابن ماجه الفتن (4012)، عن أبي سعيد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[6] - سبق تخريجه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[7]- رواه مسلم في الإيمان (50)، وأحمد في المسند (4379)، عن ابن مسعود.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[8]- رواه الطبراني في الصغير (2/131)، والأوسط (7/270)، عن حذيفة بن اليمان، وفيه عبد الله بن أبي جعفر الرازي: اختلفوا فيه، ضعفه محمد بن حميد الرازي، وقال ابن عدي: من حديثه ما لا يتابع عليه، ووثقه أبو حاتم وأبو زرعة وابن حبان، ويشهد له حديث تميم الداري (الدين النصيحة) وهو عند مسلم (5) وانظر الهيثمي (1/264). انظر كتابنا المنتقى حديث (997).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[9]- رواه أحمد في المسند (4880)، وقال محققوه: إسناده ضعيف لجهالة أبي بشر، وأبو يعلى في المسند (10/115)، والطبراني في الأوسط (8/210)، والحاكم في المستدرك كتاب البيوع (2/14) عن ابن عمر، وقال الذهبي: عمرو بن الحصين العقيلي تركوه، وأصبغ بن زيد الجهني فيه لين، عن ابن عمر، وقال المنذري في الترغيب: رواه أحمد، وأبو يعلى، والبزار، والحاكم، وفي هذا المتن غرابة، وبعض أسانيده جيدة، وقد ذكر رزين شطره الأول، ولم أره في شيء من الأصول (2/363)، وقال الشيخ شاكر: إسناده صحيح (4880) وأطال النفس في تخريجه. فليراجع. وجوَّد العراقي إسناده في تخريج الإحياء، وللحديث شواهد تدل على صحته. انظر: كتابنا المنتقى حديث (1000). وقال الهيثمي في مجمع الزوائد: رواه أحمد وأبو يعلى والبزار والطبراني في الأوسط وفيه أبو بشر الأملوكي ضعفه ابن معين (4/180).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[10]- رواه مسلم في الإمارة (1851)، والبيهقي في الكبرى كتاب قتال أهل البغي (8/156) عن ابن عمر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أراء وأفكار]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>41.237.37.227</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%AB%D8%A8%D8%A7%D8%AA_%D8%A3%D9%87%D9%84_%D8%BA%D8%B2%D8%A9_%D9%88%D8%A5%D8%B9%D8%AC%D8%A7%D8%B2_%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B1%D8%A2%D9%86&amp;diff=7186</id>
		<title>ثبات أهل غزة وإعجاز القرآن</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%AB%D8%A8%D8%A7%D8%AA_%D8%A3%D9%87%D9%84_%D8%BA%D8%B2%D8%A9_%D9%88%D8%A5%D8%B9%D8%AC%D8%A7%D8%B2_%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B1%D8%A2%D9%86&amp;diff=7186"/>
		<updated>2009-12-28T15:52:38Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;41.237.37.227: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;ما يحدث الآن في غزة الصامدة المجاهدة، الشامخة الأبيَّة، وتحملها للعدوان الصِّهْيَوْني الصليبي - الذي بدأ في 27 ديسمبر 2008م، والذي راح ضحيتَه، حتى كتابة هذه السطور، ما يقارب ألف شهيد، وأربعة آلاف جريح في حالة خطرة - واستبسالها في مقاومة هذا العدوان الصهيوني الصليبي الغشوم - هو إحدى ملاحم البطولة والمقاومة، التي يعجز التاريخ عن وصفها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== صمود عجيب ونصر إلهي: ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
صمود أهل غزة أمام أقوى جيش في العالم، مزوَّد بأحدث أسلحة الفتك والقتل وسفك الدماء؛ فالجيش الصهيوني ما هو إلا الجيش الأمريكي، والأسلحة الصهيونية هي أسلحة أمريكية؛ لذا فمن المغالطة أن يقول البعض: إن الجيش الصهيوني أقوى رابع جيش في العالم، وبرغم هذا كله، فإن الجيش الصهيوني لا يستطيع إلا أن يقتل الأطفال، والنساء، والشيوخ؛ من أجل العجز، والفشل، والخيبة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لكن من أين يأتي أهل غزة بهذه القوة الخارقة؟! من أين تأتيهم هذه القدرة على الصمود والشجاعة؟! كيف يُذِلُّ أبطال المقاومة الجيشَ الصهيوني، برغم قتل الصهاينة عشرات الأطفال، والنساء، والشيوخ، كل يوم تشرق فيه الشمس؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يقول الحق - سبحانه وتعالى -: {إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ} [الأنفال: 9].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لعلنا جميعًا نشاهد كلَّ يوم الاستغاثات التي تطلقها النساء عبر الفضائيات: يا الله، يا رب! وكذا ما يقوله أي طفل فقد عائلتَه كلها: &amp;quot;لم يبقَ لي سوى الله&amp;quot;، فكان لزمًا على الله أن يلبي نداء من يستغيث به.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعن سرِّ هذا الثبات العجيب، يقول الحق - سبحانه وتعالى -: {إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آَمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ} [الأنفال: 12].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهذه الآية الكريمة هي التي توضح لنا رعب الصهاينة القتلة، وعجزهم عن مواصلة القتال البرِّيِّ، وأيضًا تمكُّن الأبطال في غزة من رقاب القتلة الصهاينة، وإشارة الحق - سبحانه وتعالى - إلى ضرورة ضرب بنان القتلة؛ لتعجيزهم عن حمل السلاح الذي يقتلون به الأطفال، والنساء، والشيوخ.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لماذا تختار المقاومة الاستشهاد في سبيل الله؟ لماذا يصمد أبطال المقاومة؟ لماذا يستبسل الأشقاء في غزة للدفاع عن بلدهم؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يقول الحق - سبحانه وتعالى -: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ * وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ} [الأنفال: 15، 16].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تحذير شديد من رب العالمين إلى المجاهدين في كل مكان وزمان، ومنذ غزوة بدر الكبرى؛ {فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ}: لا تهربوا، اصمدوا ورابطوا، من يعصِ هذه الأوامر، فسيَبُوء بغضب من الله، ونعوذ بالله من غضب الله، واستثنى الحق - سبحانه وتعالى - المتحرِّفَ لقتال؛ أي: الذي يفِرُّ بوجهه كيدًا للأعداء؛ ليوقع بهم، أو المتحيِّز إلى فئة من المؤمنين؛ لينصرها، ما عدا ذلك، فإن غضب الله سيحلُّ على مَن يوَلِّي الأدبار، ومأواه جهنم، وبئس المصير.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الصواريخ العبثية، كيف تذل كيان الصهاينة، وتلقي في قلوب الصهاينة الرعب؟&lt;br /&gt;
من السذاجة أن نعتقد أن تلك الصواريخ البسيطة - التي يسميها المرجفون في فلسطين &amp;quot;صواريخ عبثية&amp;quot; – وفعاليتها في رعب الصهاينة، التي تصل إلى المدن العربية، التي يحتلها الكيان الصهيوني، من السذاجة الاعتقاد بأنها تؤتي أُكُلَها نتيجةَ خبرة ومهارة أبطال المقاومة، ولكنها تؤتي أكلها نتيجة المدد الإلهي؛ {فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلَاءً حَسَنًا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [الأنفال: 17].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;لكن من المسؤول عن تبديد الإرهاب الصهيوني وتعجيزه أمام المقاومة؟&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{ذَلِكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكَافِرِينَ} [الأنفال: 18].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== كيف ترى المقاومة الجيش الصهيوني؟ ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يجلس خبراء الحروب يتحدثون عن قدرات الجيش الصهيوني وقوَّته، لكنهم لا يفسرون لنا سبب فشل الصهاينة أمام المقاومة؛ {إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنَامِكَ قَلِيلًا وَلَوْ أَرَاكَهُمْ كَثِيرًا لَفَشِلْتُمْ وَلَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَلَكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ * وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ} [الأنفال: 43، 44].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أي: تَذَكَّر - يا محمد - عندما أراك الله أعداءك قلَّةً أثناء نومك، وعندما أخبر الرسولُ الأعظم أصحابه بما رأى، قَوِيتْ شوكتهم برغم أنهم هم القلة الضعيفة، واعلم يا محمد، أن الله لو أراك عدوك كثيرًا، لخاف أصحابك وفرُّوا من القتال، و{لَفَشِلْتُمْ}؛ أي: لفشل أصحابك واختلفوا في القتال، {وَلَكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَ} ولم تفشلوا أو تتنازعوا، {إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} وطبيعةِ النفس البشرية، وخوفِها من الكثرة العددية، وعندما يلتقي الرسول الأعظم وصحابته في اليقظة وفي أرض المعركة مع الكفار، يرى الرسول وصحابته الكفار قليلاً؛ حتى يحقق الله النصر للمسلمين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;نصيحة إلهية:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ * وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بَطَرًا وَرِئَاءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَاللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ} [الأنفال: 46، 47].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== ضرورة إعداد القوة لمواجهة الكفار وحماية أهلنا وديارنا: ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآَخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ} [الأنفال: 60].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== كيف يكون السلم مع الأعداء؟ ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
السلام عبارة نسمعها كثيرًا، دون أن ندري ما هو هذا السلام المقصود؟ فكثيرًا ما نرى بلادنا العربية والإسلامية تُحتل وتُغتصب، ثم نجد من يقول: &amp;quot;السلام&amp;quot;، ويدعو للتخاذل، والقبول بالاحتلال، والأمر الواقع.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يقول الحق - سبحانه وتعالى -: {وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} [الأنفال: 61].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ}؛ أي: لِما فيه مصلحتُكم، لما فيه نفع لكم، لكن بالله خبِّروني: أيُّ نفع في اتفاقية بين حماس والكيان الصهيوني؛ تُقَنِّن الحصار والاحتلال، وتقنن حرمان أهل غزة من الماء والدواء والغذاء؟! أي سلام يدعو لاستمرار احتلال فلسطين؟! أي سلام يدعو أن تظل تل أبيب مغتصِبة؟! أي سلام يسمح للصهاينة باغتصاب أرضنا العربية الإسلامية، وتهجير أهلها، وقتلهم، وتعذيبهم؟!&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن السلام المقصود في قول الحق - سبحانه وتعالى - هو سلام المنتصر، هو سلام الجنوح للسلم، بعدما نستعيد أراضينا وديارنا، بعدما نتمكن من عدونا القاتل المجرم ونُذِلُّه، ونعفو عنه بإرادتنا، فإن أراد أن يعيش بجوارنا، وفي حمايتنا، أهلاً وسهلاً، وإن أراد الخروج على السلام، فليس له إلا ما يستحق، الآية الكريمة جاءت بعد الآية التي تحثُّنا على إعداد القوة، وهذا يدل على أن السلام المقصود، هو سلام الأقوياء، لا سلام الأذلاء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
نعم، نقبل بوجود يهود في فلسطين، ولكننا لا نقبل بوجود هذا الكيان الصهيوني الممسوخ، الذي أقامته الصليبية العالمية حقدًا على الإسلام والمسلمين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الدفاع عن النفس وحتمية النصر الإلهي: ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يقول الحق - سبحانه وتعالى -: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ * الْآَنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ} [الأنفال: 65، 66].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ}: يا محمد، {حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ}: - لاحِظْ أنه لم يقل: حرِّضْهم على القتل – حرِّضهم على القتال، حرِّضهم على الدفاع عن أنفسهم وأعراضهم، وأطفالهم ونسائهم وأموالهم، حرضهم على استعادة عزَّتهم وكرامتهم، ثم يوجه الحق - سبحانه وتعالى - خطابه للمؤمنين: {إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا}؛ أي: ستغلبون عشرةَ أمثالٍ، مهما كان عددكم، حسنًا، تحتاجون لعون ومدد، ترون أن القلَّة بحاجة إلى كثرة، فالآن قد خفف الله عنكم، فبدلاً من أن يكون مقابل مائتين من الكفار عشرة من المؤمنين، صار النصر يستلزم مائة من المؤمنين مقابل المائتين، وبدلاً من المائة مقابل الألفين، صار النصر يستلزم ألفًا من المؤمنين؛ ليشدوا من أزر بعضهم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== خريطة الجهاد: ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يحدِّد رب العالمين للمؤمنين الخطَّ الذي يسيرون عليه في الجهاد، وكيف يحاربون الكفار الذين لا عهد لهم، وينقلبون على الهدنة، الكفار الذين قتلوا الأطفال والنساء والشيوخ:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآَتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [التوبة: 5].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
اقتلوا المشركين، نعم، اقتلوهم مثلما قتلوا الآلاف منكم، اقتلوا هؤلاء الفجَّار الذين يطربون لسفك دماء الأطفال والنساء والشيوخ، اقتلوهم، وأْسِرُوا منهم واحبسوهم، وتربَّصوا بهم في كل مكان، فإن تابوا، وأقاموا الصلاة، وآتوا الزكاة، فاتركوهم؛ فالله غفور رحيم، يغفر لمن تاب توبة نصوحًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لَا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً يُرْضُونَكُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَأْبَى قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ} [التوبة: 8].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
استفهام يوضح غدر الكفار، وعدم ثباتهم على العهد والالتزام بالاتفاقيات، كيف، وهم الذين إن تمكنوا منكم، فلن يرحموكم أبدًا؟! يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم، وأكثرهم فاسقون.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== تحريض للمؤمنين للدفاع عن النفس: ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
دائمًا ما يكون ردُّ فعل أي مسلم ردًّا على عدوان وقتال الكفار، الكفار يتميزون بالغدر وسوء النية؛ لذلك كانت آيات القرآن الكريم تذكِّر كل مؤمن بماضي الكفار، وطبيعتهم، وتعاملاتهم: {وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ * أَلَا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ وَهُمْ بَدَؤُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [التوبة: 12، 13].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قاتلوا هؤلاء الكفارَ الذين نقضوا العهود والمواثيق، إنهم لا أمان لهم؛ لنقضهم العهود والمواثيق، قاتلوهم؛ لعلهم يرجعون عنكم ويكفُّون أذاهم عن إسلامكم وأطفالكم ونسائكم، وتذكروا كيف نقضوا العهود، وحاولوا إخراج الرسول - صلى الله عليه وسلم - من مكة، أتخشونهم؟ أتخافون من هؤلاء الكفار؟! الله وحده فقط هو أحق أن تخشوه، إن كنتم مؤمنين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== انتصروا للمظلومين والأرامل والأيتام: ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ * وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} [التوبة: 14، 15].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== في الجهاد تنكشف الحقائق: ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
المحنة التي يتعرَّض لها أهل غزة الآن كشفت حقيقة أهل النفاق، الذين يطعنون في المقاومة، وفي حركة حماس، وفضحت مَن كان يدَّعي البطولة والكفاح، وهذا ما تحدثت عنه الآية الكريمة: {أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَا رَسُولِهِ وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} [التوبة: 16].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أي: أحسبتم أن تتركوا دون أي اختبار وبلاء وامتحان، ولمَّا يظهر المجاهدُ من المنافق؟! والمقصود بقوله - تعالى -: {وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ} ليس العلمَ الغيبي؛ فهو - سبحانه وتعالى - يعلم كل ذلك سلفًا، ولكنه يظهر حقيقة الناس؛ ليجازيهم على أعمالهم، حتى لا يدَّعي مدَّعٍ أنه لو تُرك يعمل في الدنيا، لكان زعيم المجاهدين، فها أنت في الدنيا فماذا فعلت؟! فالمسألة هنا لإقامة الحجة على الجميع؛ لتمييز الخبيث من الطيب، ليعلم الذين جاهدوا ولم يتخذوا بطانة من الكفار وليجة من دون الله، ولا رسوله، ولا المؤمنين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== التذكير بالنصر وتثبيت الله للمؤمنين: ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ * ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْزَلَ جُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ} [التوبة: 25، 26].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الدرس المستفاد من هذه الآية الكريمة هو نبذ الغرور والتعالي والإعجاب بالكثرة العددية، فهذا كله لا يغني من الله شيئًا، الأهم هو الثبات والإيمان، يذكِّر الحق - سبحانه وتعالى - عباده بما حدث يوم حُنين، عندما قال المسلمون: لن نُغْلب اليوم من قِلَّة، فلم تغنِ هذه الكثرة العددية أي شيء، وضاقت الأرض بما رحبت على المسلمين، ثم فرُّوا منهزمين، وهذا يعني أن النصر من عند الله، لا بالكثرة العددية؛ لذلك ليس من العجيب أن نرى المجاهدين في غزة - برغم قلتهم العددية - يمرغون أنوف عصابات أقوى جيوش العالم في التراب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد فرَّ غالبية الذين حضروا يوم حنين، وبقي الرسول الأعظم - صلى الله عليه وسلم - بقي الشجاع العظيم، بقي البطل المِقْدام، حاصره الكفار، وهو يصيح فيهم من فوق فرسه: ((أنا النبي لا كَذِب، أنا ابن عبدالمطلب))، فأخذ قبضة من التراب، فرمى بها في وجوه المشركين، وقال: ((شاهت الوجوه))، ففرُّوا، فما بقي أحد إلا ويمسح القذى عن عينيه، نزلت السكينة الإلهية على رسول الله والمؤمنين، وأرسل الله ملائكته الكرام، وعذَّب الكفار، وهذا هو الجزاء الوفاق.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== دفع أذى الكفار لنشر الأمن والأمان في المجتمع: ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} [التوبة: 29].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قاتلوا هؤلاء الكفار من يهود وعباد صليب، قاتلوهم مثلما يفعلون فيكم، قاتلوهم مثلما رمَّلوا النساء، ويتَّموا الأطفال، قاتلوهم مثلما يلقون فوق رؤوسكم بالقنابل الفسفورية والعنقودية والكيماوية، قاتلوهم وادفعوا أذاهم، قاتلوهم دون هوادة؛ حتى يستسلموا لكم، ويعطوا الجزية وهم أذِلاء، يعترفون لكم بفضل حمايتهم، والتعايش معهم، قاتلوهم فهم حقراء لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر، ولا يحرِّمون ما حرم الله ورسوله، ولا يدينون بالإسلام، الزنا عندهم شريعة، الفجور لديهم فضيلة، سفك الدماء في حكمهم صلاة، قاتلوهم حتى ينتهوا عن إجرامهم وطغيانهم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== قدرة الله على كل شيء وحتمية النصر للمؤمنين: ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يقول الحق - سبحانه وتعالى -: {وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا * وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ صَيَاصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقًا تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقًا * وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضًا لَمْ تَطَؤُوهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا} [الأحزاب: 25 - 27].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ردَّ الله الأحزاب الذين اجتمعوا على غزو مدينة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رد الله الأحزاب خائبين خاسرين منهزمين، ردَّهم بغيظهم وسخطهم، لم ينالوا خيرًا، لا في الدنيا، ولا الآخرة، وكفى الله المؤمنين القتال، أرسل - سبحانه وتعالى - ملائكته، والريح العاصفة، حتى فرَّت الأحزاب منهزمة، وكان الله قويًّا عزيزًا، قادرًا على كل شيء، وأنزل يهود بني قريظة من الذين نقضوا العهد مع الرسول - صلى الله عليه وسلم - وتحالفوا مع الكفار، أنزلهم من حصونهم وقلاعهم التي احتمَوا فيها، وألقى - سبحانه وتعالى - في قلوبهم الرعب والهلع، حتى استسلموا للمسلمين، {فَرِيقًا تَقْتُلُونَ}: فريقًا من هؤلاء الخونة الذين طعنوكم، وتحالفوا مع قريش بعدما عاهدتموهم، فريقًا تقتلون من الذين نقضوا العهد والميثاق، تعامل الرسول الأعظم - صلى الله عليه وسلم - مع يهود بني قريظة الخونة وَفْق حكم سعد بن معاذ، الذي حكم بقتل رجالهم، وسَبْي نسائهم وذرِّيتهم، {وَتَأْسِرُونَ فَرِيقًا}: النساء والأطفال، فرق شاسع بين الأمر بقتل الأطفال والنساء وشق بطون الحوامل، وبين أسْرهم وتعليمهم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ}؛ أي: وأورثكم أرض بني قريظة الخونة، المتآمرين على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومع هذه الأرض أرضًا أخرى لم تطؤوها، إشارة إلى خيبر، وجميع الأراضي الأخرى التي فتحها الإسلام؛ {وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا}: لا يعجزه أي شيء، فإذا أراد شيئًا، فيقول له: كن، فيكون، قدرة الله - سبحانه وتعالى - تتجلَّى في جميع ما نراه وما لا نراه، ولكنه - سبحانه وتعالى - ضربها مثلاً لنا في إخراج بني قريظة الذين خانوا الله ورسوله، وأرادوا القضاء على دعوة الإسلام، فقد أرادوا كيدًا، ولكن كيد الله متين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يقول – تعالى -: {فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ} [محمد: 4].&lt;br /&gt;
أي: إذا لقيتم الذين كفروا في أرض النزال، في ساحات الوغى، فاضربوا رقابهم لتُجْهزوا عليهم، ومَن يقع في أيديكم من الأسرى، فقيِّدوه، وبعد انتهاء المعركة، إما أن تفدوهم بالمال، أو بالأسرى من المسلمين، ولو شاء الله، لانتصر على الكفار دون قتال أو حرب، ولكنه يختبر إيمان المجاهدين، وأما الذين قُتِلوا في سبيل الله، فلن يبطل أعمالهم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الشكر لله وحده، والثقة في الله، والصبر على البلاء: ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أيُّ انتصار للمسلمين، فالفضل كله لله - سبحانه وتعالى - والشكر أيضًا له وحده، هو الذي نحمده آناء الليل وأطراف النهار، يقول الحق - سبحانه وتعالى - في معرض تذكير المسلمين بنصر يوم بدر، والمعجزة الإلهية التي جعلت ثلاثمائة يغلبون ألفًا من الكفار، مع الفرق في العدد والعدة: {وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ * إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلَاثَةِ آَلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُنْزَلِينَ * بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آَلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ * وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ * لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْ يَكْبِتَهُمْ فَيَنْقَلِبُوا خَائِبِينَ} [آل عمران: 123 - 127].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة، لا عتاد، ولا سلاح، ولا كثرة عددية، فاتقوا الله واشكروه على هذا النصر العظيم، وهذا الفضل الكبير، واذكر يا محمد عندما قلتَ للمؤمنين: ألا يكفيكم أن يُعِينكم الله بثلاثة آلاف من الملائكة، الذين أمرهم الله بالقتال.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لاحظْ أن الله في سورة الأنفال وَعَدَهم في بادئ الأمر بألف من الملائكة مُرْدفين، عندما دَعَوا الله واستغاثوا به، حتى لا يقول معترض: أهُمْ ألفٌ، أم ثلاثة آلاف، أم خمسة آلاف؟! في البدء دعوا الله، فأرسل لهم ألف ملك، وعندما دعا الرسول الكريم، أرسل الله ثلاثة آلاف ملك، وعندما أمر الحق - سبحانه وتعالى - أرسل خمسة آلاف من الملائكة، وهذا التتابع من إعجاز القرآن الكريم، فلعل بعضنا يعرف الإمدادات العسكرية في حروب هذه الأيام، وكيفية إرسال الأفواج على دفعات، فمن ناحية: لا يُحْدث زحامًا، ومن ناحية أخرى: شحن الأرواح المعنوية للمقاتلين، عندما يرون كل مدة أفواجًا تأتي لمؤازرتهم؛ لذلك كان التتابع في إرسال الملائكة. ويُلَبِّي الحق - سبحانه وتعالى - نداءَ حبيبه - صلى الله عليه وسلم -: {بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا}، يُمِدَّكم بالملائكة عندما يأتي الكفار لقتالكم من ساعتهم هذه، فسيمددكم الله بالملائكة، ويزيد عددها، فيمددكم بخمسة آلاف من الملائكة، مهمتهم القتال والدفاع عن المؤمنين، وما جعل الله إمدادكم بالملائكة إلا بشرى؛ لتَثْبتوا في المعركة، ولتطمئنوا ولتُبَدِّدوا خوفكم من كثرتهم العددية، وأسلحتهم الهائلة؛ {وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ}، فلا تعتقدوا أن النصر بكثرة العدد، وقوة السلاح، ولكنه من عند الله القادر على كل شيء؛ {لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا}؛ ليهدم ركنًا من أركان الكفر والشرك والتطاول على الله، {أَوْ يَكْبِتَهُمْ}: يُخْزيهم بالهزيمة الساحقة على يد قلَّة عددية، {فَيَنْقَلِبُوا خَائِبِينَ}: مهزومين، لم يفلحوا في القضاء على الدعوة وصاحبها - صلى الله عليه وسلم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن آياتِ القرآن الكريم تنطبق بشكل مذهل على أهل غزة الأبطال، الذين لا يخشون من بأس جيش الصهيونية الصليبية العالمية، الذين يصبرون على ما ابتلاهم به الله، الذين يدافعون عن وطنهم، وأولادهم، ونسائهم، وشيوخهم، الذين يزيدهم الحصار والتجويع بطولة ومقاومة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن ثبات أهل غزة لا يمكن تفسيره بأنه ثبات من عند أنفسهم؛ ولكنه تثبيت من الله - تعالى - لهم، أو كما قال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ * وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ * ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ * أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالُهَا * ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آَمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ} [محمد: 7 - 11].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[http://www.alukah.net/articles/1/authorarticles.aspx?authorid=2029 محمود القاعود]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أراء وأفكار]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>41.237.37.227</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%AB%D9%82%D8%A7%D9%81%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7%D8%A1&amp;diff=7185</id>
		<title>ثقافة البناء</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%AB%D9%82%D8%A7%D9%81%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7%D8%A1&amp;diff=7185"/>
		<updated>2009-12-28T15:52:27Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;41.237.37.227: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;&#039;&#039;&#039;أمتنا الإسلامية.. وثقافة البناء&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، سيدنا محمد النبي الهادي الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في هذه الآونةِ التي تحياها أمتنا العربية والإسلامية باتت عقول أبنائها وقلوبهم ساحةً لمعركةٍ كبيرةٍ ومتفاعلةٍ هي في صلبها معركةُ قِيَم ومبادئ وهوية، ولا يمكن فصلُها عن ما يتم من معارك الواقع، الساعية للنَّيل من الأوطان احتلالاً، ومن مقدراته سلبًا ونهبًا، غير أن المعركة تتخذ توجهاتٍ جديدةً تفرضها تطوُّرات الحالة الراهنة، وهي للأسف تجري بين جناحَين كبيرَين من الأنماط الثقافية والفكرية الهدامة التي يسعى كلٌّ منها إلى الفوز فيها على حساب هويتنا وعقائدنا ومكنونات ضمائرنا ﴿وَلاَ يَزَالُوْنَ يُقَاتِلُوْنَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِيْنِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا﴾ (البقرة: من الآية 127).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأول أجنحة هذا المخطَّط يتمثل في الآخَر المستعمر، الذي يرى في أرضنا مرتعًا لتحقيق حلمه الاستعماري، ساعيًا لأن يفرض علينا ثقافاتٍ بعينها، ولم يقتصر الأمرُ على ذلك، بل بدأ الآخرُ في تصدير أفكار سوداء جديدة، صُنعت خصِّيصًا لأجل عالمنا العربي والإسلامي، تحت مزاعم نشر الديمقراطية وحماية حقوق الأقليات، والتَّصدي لما يسمونه بـ&amp;quot;الإرهاب&amp;quot; وغير ذلك، وهو أسلوب أثبت التاريخ القديم والحديث أنه استعماريٌّ بغيضٌ، تأنفُه الفطرةُ البشريةُ السليمةُ، مع ما يترتب عليه من خرابٍ ودمارٍ ودماءٍ.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وسلاحُهم لتحقيق مخططهم غيرُ قاصرٍ على القوة والعتاد، بل يمتدُّ إلى أفكارٍ وثقافاتٍ يروِّجها المشروع الاستعماري الأنجلو- ساكسوني، ساعيًا إلى غرسها في عالمنا العربي والإسلامي، وعلى رأسها:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== ثقافة الخوف ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
التي يسعى الجهاز الإعلامي للاحتلال- سواءٌ في فلسطين أو أفغانستان أو العراق- لنشرِها عبْرَ تسريباتٍ لصور الأسرى أو الانتهاكات أو الاقتحامات لبُؤَرِ المقاومة، وغيرها من تسريباتٍ عن حجم الأساطيل والإمدادات في العتاد والجند؛ بقصد خلْقِ هالةٍ من الأسطورية حول قوة العدوِّ المعتدي التي لا تُقهر تمامًا، كما روَّج الصهاينة لأسطورة جيشهم الذي لا يُقهر بعد هزيمة 1967م.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== ثقافة الكراهية ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وليس المقصود هنا هو كُره المحتلِّ القادم إلينا على مجنزرات، زاعمًا أنه أتَى يحمل لنا عليها الحرية وأكاليل الغار!! وإنما الكُره الذي يزرعه المحتلُّ في نفوس رعيته تجاه الشعوب التي يستهدفها؛ بقصد أن يصير كلُّ انتهاك في حقِّها مبرَّرًا، وأن وصايتَه مفروضةٌ عليها بحكم تخلُّفِها وجهلِها وربما غبائها في مقابل سموِّ رسالته ونبل مقاصده!! وتقدمه التكنولوجي والحياتي الذي قد يَغفر له ما يقترفُه من أخطاء، كتلك التي تحدث في جوانتنامو أو أبو غريب!! وربما يستنكرها علانيةً ولكنه يبرِّرها، وقد يتفاخر بها تمامًا كما حدث في فيلم الصهاينة عن مذابح أسرانا العزَّل.. ﴿قَدْ بَدَتِ البَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِيْ صُدُوْرُهُمْ أَكْبَرُ﴾ و﴿إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا﴾ (آل عمران: من الآيتين: 118، 120).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== ثقافة الهدم ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
عبر فرْضِ نموذجٍ واحدٍ للحياة وفْق ما يراه الغرب الأمريكي، قاصرًا حركةَ التَّطور البشري بأسرها على نفسه فقط، رافعًا نظريات نهاية التاريخ والأيديولوجية بل ونهاية الدين ذاته، هادمًا كافةَ نواميس الحياة التي خلقها الله سبحانه وتعالى، والتي تفرض وجود الخلاف والاختلاف بين الناس؛ تحقيقًا لعدد من السنَنِ الإلهية الأخرى في الخلق، مثل التعاون والتكامل والتعارف.. قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (13)﴾ (الحجرات).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== ثقافة الفُرقة ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;فرِّق تَسُد&amp;quot; القاعدة الاستعمارية الشهيرة، والتي كانت أساسًا لضياع مجْدِ الأندلس؛ ليهتف التاريخ في آخر أمرائها: &amp;quot;ابكِ بكاء النساء على مُلكٍ لم تحفظه حفظ الرجال&amp;quot;، ولذا كانت القاعدة الربانية ﴿أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ﴾ (الشورى: من الآية 13) ومن ثَمَّ وَعَى أعداءُ أمتنا خطورةَ توحُّدها، فصارت معارك أمتنا تنتقَّل من وادٍ إلى آخر، تارةً سياسيةً، وثانيةً طائفيةً، وأحيانًا حدوديةً، وربما مذهبيةً، وتتوالى حلقات الفرقة لتصل مداها عبر مسابقات رياضية تتحوَّل ملاعبُها لساحات معارك تدور رحاها مستنزِفَةً طاقاتٍ وهِمَمًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== ثقافة الاستبداد ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أما الجناح الآخر للمعركة فيتمثَّل في ثقافةٍ استبداديةٍ تتبنَّاها بكل إصرار أنظمةٌ حاكمةٌ، لا تراعي الله سبحانه وتعالى في شعوبها، وتسعى للتمسك بكرسيٍّ زائلٍ على حساب مصالح الملايين من أبناء هذه الأمة، وتنشر في بلادنا ثقافة الخوف من الفعل (أي فعل) ما دام يمسُّ الكرسي، والخوف حتى من الكلام طالما يشير من قريبٍ أو بعيد إلى كرسيِّ الحكم وخَدَمِه الرافعين رايةَ الولاء لصاحب الأمر.. ﴿مَا أُرِيكُمْ إِلاَّ مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلاَّ سَبِيلَ الرَّشَادِ﴾ (غافر: من الآية 29).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد دعَّم الاستبداد في بلادنا قِيَم الجهل والتَّخلُّف والضَّعف؛ لأنَّ العلم والقوة لو توفَّرا لدى الشعوب لأدركت على الفور فسادَ وسوءاتِ حُكامها، فتنقلب هذه الشعوب عليهم لتخسر الديكتاتوريةُ وأعوانُها كلَّ شيء، ويفقد عملاءُ الفساد والاستبداد كلَّ مكاسبِ فسادِهم التي جاءت من دماء الشعوب وعلى حساب أمنها وأمانها ﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلاَ فِيْ الأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِيْ نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِيْنَ﴾ (القصص: 4).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فبفعل ممارسات الاستبداد والديكتاتورية ظهر إلى الوجود مصطلحٌ يُعبِّر عن طبيعة العلاقات القائمة حاليًا بين الحكم المُسْتَبِدّ والمواطن، وهو مصطلح &amp;quot;مُواطن الإذعان&amp;quot;، كما أصبحت المواطنة &amp;quot;مواطنةَ مغارم&amp;quot;.. أي ظَهَر المواطنُ الذي لا حقوقَ له قِبَل دولة الاستبداد التي لها- في المُقابل- كل الحقوق قِبَله، ولها &amp;quot;الحق&amp;quot; في استباحة المواطن بل والنَّظر إليه كـ&amp;quot;مملوك&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ممَّا خلَق ثقافةَ السلبيَّة والرجعيَّة والخُنوع لدى المواطن، وغابت عنه كل قدرة على التفكير والإبداع، وغابت عنه ثقافة المبادرة لتتفاقم مشكلات الأوطان بسبب غياب قِيَم الوطنية وثقافة حب الوطن والتضحية عن مواطني بلدان الاستبداد في العالم العربي والإسلامي.. فبات المواطن لا يستطيع أن يقول &amp;quot;لا&amp;quot;.. لا لثقافة الاستبداد.. لا لثقافة القهر.. لا للتجهيل.. لا للقمع، كما أن عليه (هذا المواطن) ترويضَ نفسه وذهنيته وفكره على السلوك الإذعاني، وكذا القبول بمبدأ &amp;quot;الاحتكارية&amp;quot; المطلقة في قضايا المنح والمنع والتجريم والتأثيم، فالمواطن لا يُمنح الحكمَ أو يُمنع عنه شيئًا بإرادته الحرة، ولا يستطيع تجريمه أو تأثيمه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== وتتوحَّد المخاطر الثقافية ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتلتقي ثقافات الخوف والكراهية والهدم والفُرقة الوافدة مع ثقافة الاستبداد والتخويف المتوطِّنة لترسم صورةً لأوطاننا تتماشى مع منظومة العالم الحديث الذي يرَى في الاستبداد- بما يفرزه من ثقافات الجهل والخوف والتخلُّف والسلبية والخضوع- الضَّمانةَ الحقيقيةَ الأولى لتغييب إرادة الأمة، وتحييد أبنائها بعيدًا عن متطلبات النهضة والتقدُّم التي تضع أمتَنا على قمة سُلَّم الأمم الحضارية، وهو ما يتنافى والمشروع الصهيوني الأمريكي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهذا إضافةً إلى أن ثقافة الاستبداد ضروريةٌ لتقييد أيدي الشرفاء من أبناء الأمة كي لا يتصدّوا للغزاة الذين يستبيحون دماء وأعراض المسلمين في فلسطين والعراق وأفغانستان والصومال والسودان وغيرها من بقاع العالم العربي والإسلامي؛ كي ينشغل كلُّ فردٍ في أمة البدن الواحد بذاته، متناسيًا حقيقةَ عالميةِ أمتِه ﴿وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ (المؤمنون: من الآية 52).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== ثقافة المواجهة ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن التصدي لمثل هذه الثقافات وعلاج آثارها السلبية لن يتأتَّى إلا بفرض ثقافاتٍ جديدةٍ أصيلةٍ:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- ثقافة العزة في مواجهة الخوف؛ إعمالاً لأصل الخيرية المنصوص عليه بشهادة المولى- تبارك وتعالى-: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ (آل عمران: من الآية110) وهو ما يترتب عليه تعميم معنى الارتباط بالإيمان الحقيقي الذي يخالطه يقينٌ بوعد الله الثابت ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا﴾ (النور: من الآية 55)، ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ﴾ (المنافقون: من الآية 8).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- ثقافة المعروف في مواجهة الكره، وهي الثقافة التي أرساها لنا المصطفى- صلى الله عليه وسلم- بوصيته: &amp;quot;اصنع المعروف في أهله وفي غير أهله&amp;quot; لتبقى صفات النخيل هي حصن المسلم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- ثقافة البناء في مواجهة الهدم، فالأصل في الإسلام أنه دعوةُ بناءٍ، ومن ثمَّ فدَور كل مسلم أن يعود لروافد ثقافته الأصيلة، التي ترى في قدرته على البناء قوةً تواجه كل محاولات الهدم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- ثقافة التوحُّد في مواجهة الفرقة، فالاعتصام بالله هو الحبل المتين الذي تلجأ إليه أمتُنا في صراعها ضد كل محاولات وصنوف الغزو ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا﴾ (آل عمران: من الآية 103) والذئب لا يأكل إلا من الغنم القاصية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- ثقافة الإيجابية في مواجهة الاستبداد، فلا استبدادَ يدوم في مواجهة الشعوب القادرة على السعي وراء المطالبة بحقوقها، وما ضاع حقٌّ وراءه مُطالِب، ولا خيرَ في مواطن لا يقول الحق، ولا في وليِّ أمرٍ لا يسمع كلمته، وليمسك كلُّ مسلم بزمام المبادرة الذي يخرجه من حيِّز الشيطان الأخرس الساكت عن الحق.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- ثقافة الإصلاح في مواجهة الفساد، والسعي لإسقاط شعارات الركون والاستكانة للفاسدين؛ حتى لا تطال الجميعَ نيرانُ فسادهم ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ﴾ (هود: 117) ومعركة الإصلاح ليست في ميدان الفساد الاقتصادي أو الإداري، بل تمتد المعركة إلى الميدان الأخلاقي والاجتماعي والبناء الحضاري.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- ثقافة المقاومة في مواجهة الغزو، وهي ثقافة الشعوب المحتلة والمستضعفة التي أذن الله لها بالجهاد والمقاومة، كوسيلةٍ لتحقيق التحرر ﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ﴾ (البقرة: من الآية190)، وثقافة مقاومة الاحتلال والغزو بمختلف أنواعه: الفكري والعسكري والاقتصادي، والتجربة في فلسطين والعراق وأفغانستان تُثبت للجميع أن المقاومة كخيار ليست خيارًا وهميًّا أو خياليًّا أو غيرَ ممكن، بل هي خيارٌ ممكنٌ متى التقت إرادة أبناء الأمة وتآزروا معًا واتَّحدت كلمتُهم وسلاحُهم وعقيدتُهم على مواجهة المستعمر، سواءٌ القادم بسلاحه أو الذي يتقاذفنا بفكره وقيمه وأخلاقياته الباطلة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إنها المعركة التي تنتظر كل الشُّرفاء من أبناء الأمة، بإعلاميِّيهم ودعاتهم، وأيضًا بقادة فكرهم، ورموزهم السياسيين، الذين يقع على عاتقهم أخطرُ مهمة، وهي قيادة أبناء أمتنا إلى الطريق السليم، طريق الإيجابية والمشاركة، وحشدهم على طريق معركة الإصلاح الكبرى.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== وكلمة إلى الحكومات والنُّظُم في العالم العربي والإسلامي ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن واجب الوقت يحتِّم عليكم أن تُصلحوا أنفسكم، وأن تبدأوا في علاج مشكلات شعوبكم والإنصات لهم، والتخلُّص من كافة الارتباطات مع قوى الاستعمار، حتى ولو تمَّ تبرير هذه الارتباطات باعتبارات المصالح الاقتصادية والسياسية والأمنية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فمصلحة الأمة لن تتحقَّق إلا باستقلالٍ حقيقيٍّ عن التحالف الأمريكي- الصهيوني، الذي يهدد عقيدتَنا وقِيَمَنا بل ووجودَنا ذاته، وباعتصامٍ حقيقيٍّ بحبلِ الله تعالى، وبوحدتنا وبإيماننا نتصدَّى لكلِّ هذه التحديات وهو ما يؤكِّد بما لا يدع مجالاً للشكِّ أن الله تعالى ناصرُ عبادِه المستضعفين، دون أن يُضطَّروا للتحالف مع أعدائهم تحت شعارات &amp;quot;المصلحة&amp;quot; و&amp;quot;أننا ضعفاء&amp;quot; لا حيلةَ لنا في مواجهتهم!!&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كما أن مصلحة الأمة الحقيقية تكمن في بناء مشروع حضاري ذاتي يرفض التخويف والظلامية والتفرقة، ويرفض إملاءات الغير، فلم يذكر التاريخ أبدًا أن أمةً قد بنَت نفسَها اعتمادًا على &amp;quot;مصالحها&amp;quot; أو &amp;quot;صداقاتها&amp;quot; مع الغير، بل كانت ثقافةُ الاعتماد على الذات هي أساسَ البناء، وفي كلٍّ تظل نقطة البَدْءِ والمُنتهى لدى الشعوب، التي تملك- بقوِّتها وبإيمانها وإرادتها- القدرةَ على أن تغيِّر من كل أركان الصورة نحو أفقٍ أكثرَ نورانيةً، وساعتها يتحقَّق وعدُ الله ﴿وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمْ الْوَارِثِينَ﴾ (القصص: 5) ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ (يوسف: من الآية 21).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والحمد لله رب العالمين&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
المصدر:الشرقية أون لاين - 17/3/2007 م رسالة المرشد الأسبوعية&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أراء وأفكار]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>41.237.37.227</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%AD%D8%A7%D8%AC%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B4%D8%B1%D9%8A%D8%A9_%D9%84%D8%B1%D8%B3%D8%A7%D9%84%D8%A9_%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF_%D8%B5%D9%84%D9%89_%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%87_%D8%B9%D9%84%D9%8A%D9%87_%D9%88%D8%B3%D9%84%D9%85&amp;diff=7182</id>
		<title>حاجة البشرية لرسالة محمد صلى الله عليه وسلم</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%AD%D8%A7%D8%AC%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B4%D8%B1%D9%8A%D8%A9_%D9%84%D8%B1%D8%B3%D8%A7%D9%84%D8%A9_%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF_%D8%B5%D9%84%D9%89_%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%87_%D8%B9%D9%84%D9%8A%D9%87_%D9%88%D8%B3%D9%84%D9%85&amp;diff=7182"/>
		<updated>2009-12-28T15:51:48Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;41.237.37.227: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسَّلام على النبيِّ الهادي الأمين، محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعلى آله وصحبه ومن والاه؛ أمَّا بعد..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾ هكذا خاطب الله سبحانه وتعالى نبيَّه ومصطفاه حين تكالبت عليه الدنيا كلها، واشتدَّ الكرب عليه وعلى دعوته، وها أنا ذا أردِّدها لإخواننا وأشقائنا في غزة الأبيَّة، ونحن نحيا في ظلال أيام الهجرة المباركة ومعانيها العظيمة ودلالاتها المؤثرة؛ لما بين الحدثين من تشابه وتطابق كبيرين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== دموية العدو.. وتواطؤ الشقيق ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكأن الزمان دار دورته، وكأننا نحيا نفس الأجواء التي كانت تحيط بالهجرة المباركة؛ فما يحدث لإخواننا وقرة أعيننا في غزة أشبه ما يكون بهذه الأجواء؛ من تكالب وتواطؤ القريب والبعيد والعمل على استئصالهم ومحاربتهم بكل الوسائل غير الشريفة؛ لا لشيء إلا لمحاربة الله ورسوله وإفشال المشروع الإسلامي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهذا ذاته ما تعرَّض له المصطفى صلى الله عليه وسلم في مكة قبل الهجرة، وهكذا كانت الأجواء المحيطة به وبدعوته، وإن لم تصل إلى هذا الحد من الإجرام والدموية من العدو والتخاذل والتواطؤ من بني الجلدة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== هذا دأبهم ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعلى الرغم من أن المحرقة الظالمة التي يقوم بها الصهاينة ضد إخواننا في غزة الأبيَّة ليست بجديدة عليهم وعلى تاريخهم وأيديهم الملطخة بالدماء منذ فجر التاريخ فهم قتلة الأنبياء والرسل والأطفال والعزل بدم بارد، بل وتعدَّى الأمر لسبِّ الله؛ سبحانه وتعالى عما يقولون علوًّا كبيرًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكذلك تآمرهم على رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعوته، ولن ننسى في هذا السياق قبوله- وهو الرءوف الرحيم- بحكم سعد بن معاذ عليهم في غزوة بني قريظة؛ بقتل رجالهم وسبي نسائهم وذراريهم، وتقسيم غنائمهم وأموالهم بين المهاجرين والأنصار، من جرَّاء ما فعلوه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== لا هجرة بعد الفتح ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إننا نستحضر في هذه الأيام العصيبة حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم.. عن عبد الله بن عباس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح، فتح مكة: &amp;quot;لا هجرة بعد الفتح، ولكن جهاد ونية، وإذا استنفرتم فانفروا&amp;quot; (أخرجه البخاري).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فإذا كانت الهجرة بالمعنى الشرعي ليست مجرد الانتقال من بلد إلى آخر فحسب، بل هي هجرة عامة عن كل ما نهى عنه الله ورسوله صلى الله عليه وسلم حتى يكون الدين كله لله.. فإننا نقف مع الجزء الثاني من الحديث &amp;quot;ولكن جهاد ونية، وإذا استنفرتم فانفروا&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد بقي لنا معنى الجهاد بمعناه الواسع والعام وهذا على وجه العموم، وأحسب أننا في هذه الأوقات العصيبة التي يحياها إخواننا في غزة تحت نيران الصهاينة الغاشمين وتواطؤ عربي وتآمر دولي؛ فإننا يجب أن نعيش كدول ومجتمعات وشعوب وأفراد معنى الجهاد بكل معانيه؛ بدءًا من الجهاد قتالا عن طريق الجيوش بما لديها من إمكانات وقدرات ، وفرق المقاومة الشعبية مهما صغرت إمكاناتها، وانتهاءً بالجهاد بالتبرع بالدم والمال والكلمة ، بل وبالمقاطعة الاقتصادية بكل أشكالها وصورها، فما نحن فيه يتطلب منا استجلاب أقصى درجات الجهاد لنعذر إلى الله وننصر إخواننا بكل الوسائل المتاحة، فإذا كنا في الماضي ندعو إلى تدريب النفس وتربيتها فإنما ذلك هو لمثل هذه اللحظة المصيرية والفارقة في تاريخ صراعنا مع الصهاينة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهذا ما يؤكده الجزء الأخير من الحديث &amp;quot;ولكن جهاد ونية&amp;quot;، وها هو وقت الجهاد قد حان ووجب علينا جميعًا ولا عذر لأحد؛ فمن يقعد عن نصرة إخوانه الآن فقد خان الله ورسوله والمسلمين أجمعين، وسيبوء بإثمه وذنبه إلى أبد الآبدين وفي يوم الدين، وهذا هو المقصود من الحديث؛ فإذا دعيتم واستُنفرتم فانفروا، سواءٌ كان نفيرٌا خاصًّا، لأشخاص معينين أو نفيرًا عامًّا لعموم المسلمين؛ فالآن يجب النفير ﴿انفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالاً وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== بين الهجرة والهجر ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إذ كنا نريد أن نُحيي معاني الهجرة الحقيقية؛ فعلينا بهجرة جادة لله ورسوله، والعمل الجاد والصادق لنصرة الإسلام.. هجرة إلى الطاعات والقربات وهجرة الذنوب والسيئات.. ..الشهوات والشبهات.. هجرة من ضيق الدنيا إلى سعة الآخرة..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأيضًا هجر التقصير في واجباتنا والتفريط في حقوقنا والتخاذل عن نصرة إخواننا، وضعف نفوسنا، والاستقواء بأعدائنا على بعضنا البعض، واللهث وراء مصالحنا الخاصة، وضرب عُرض الحائط بمصالح شعبنا وأمتنا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهذا هو ما فعلته الهجرة في الصحابة رضوان الله عليهم؛ بأن أخرجتهم من جواذب الأرض، ورفعتهم إلى سعة السماء والأرض وما وراءهما.. ﴿وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ فخرجوا طائعين من حظوظ أنفسهم ودنياهم إلى رضا ربهم ونصرة لربهم ودينهم لذلك استحقوا رضا الله سبحانه (لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنْ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ هُمْ الصَّادِقُونَ) فاستحقوا بذلك جنات الله ورضوانه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فنحن نريد هجرةً حقيقيةً للأمة إلى الله.. نريد الاقتداء الحقيقي بهؤلاء الصحابة الكرام في التحلي بالهجرة الحقيقة لنصرة الله ورسوله والهجر الصادق لمبطلات هذه النُصرة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==  واجب الرباط ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإذا كانت من أهم دروس الهجرة- بل ومن أهم عوامل نجاحها- نصرة الأنصار للمهاجرين وتعاون الجميع على نصرة الله بكل معانيها؛ فإن هذا ما نريده اليوم؛ هجرة لنصرة المسلم لأخيه المسلم &amp;quot;المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فعندما تتحول دماء الأبرار من أهل غزة مدادًا لمكاسب صهيونية ولتواطؤ عربي ولخيانة بني الجلدة ولصمت دولي مخزٍ؛ فهنا يصبح واجبًا علينا أن نُحيى المرابطة سلوكًا وفعلاً وتطبيقًا، ولتُعتبر الأمة كلها في حالة رباط ومناصرة لإخواننا المجاهدين في غزة.. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ* إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا ويستبدل قوما غيركم ولا تضروه شيئا﴾&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== دروس وعبر ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ونحن نحيا بين عبق الهجرة والجهاد، ونشم رائحة الشهداء العطرة؛ ففي الوقت ذاته تزكم أنوفنا روائح الخيانة والعمالة والتواطؤ الكريهة؛ نقف أمام بعض الدروس والعبر التي نستخلصها من سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم لتنير لنا درب العمل والدعوة إلى الله والجهاد الصادق في سبيله:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الثقة بنصر الله ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد كانت رحلة الهجرة محفوفة بالمخاطر والأهوال التي تطير لها الرءوس. فالسيوف تحاصره عليه الصلاة والسلام في بيته وليس بينه وبينها إلا الباب.. والمطاردون يقفون أمامه على مدخل الغار.. وسراقة الفارس المدجج بالسلاح يدنو منه حتى يسمع قراءته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والرسول  صلى الله عليه وسلم في ظل هذه الظروف العصيبة متوكل على ربه واثق من نصره ﴿إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (40)﴾ وهنا تتجلى معية الله ونصره لعباده المؤمنين ﴿إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ﴾.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فطريق الجهاد في سبيل الله شاق وطويل ومحفوف بالمكاره والصعاب. لكن من صبر ظفر ومن ثبت انتصر { وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ } . فمهما اشتدت الكروب ومهما ادلهمت الخطوب يبقى المؤمن متوكلاً على ربه واثقاً بنصره لأوليائه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالزم يديك بحبل الله معتصمًا       فإنه الركن إن خانتك أركان&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== اليقين بأن العاقبة للمتقين ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالذي ينظر في الهجرة بادئ الأمر يظن أن الدعوة إلى زوال واضمحلال.ولكننا نجد أن الهجرة في حقيقتها تعطي درسًا واضحًا في أن العاقبة للتقوى وللمتقين. فالنبي صلى الله عليه وسلم يُعلّم بسيرته المجاهدين في سبيل الله أن يثبتوا في وجه الباطل وأعوانه، ولا يهنوا في دفاعهم، ولا يهولهم أن تقبل الأيام على الظالمين وأعوانهم ، فيشتد بأسهم، ويجلبوا بخيلهم ورجالهم؛ فقد يكون للباطل جولة، ولأشياعه صولة، أما العاقبة فإنما هي للذين صبروا والذين هم مصلحون. وهذا ما نوصي به إخواننا المجاهدين في غزة أن يصبروا ويصابروا فالعاقبة للمتقين (إِنَّ الْعاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الثبات في الشدائد: ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وذلك كان واضحًا في جواب النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بكر رضي الله عنه في الغار عندما قال: لو أن أحدهم نظر إلى موقع قدمه لأبصرنا. فأجابه النبي صلى الله عليه وسلم مطمئناً له: (لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فهذا مثل من أمثلة الصدق والثبات، والثقة بالله، والاتكال عليه عند الشدائد، واليقين بأن الله لن يتخلى عنه في تلك الساعات الحرجة. هذه حال أهل الإيمان، بخلاف أهل الكذب والنفاق والفجور والعصيان؛ فهم سرعان ما يتهاونون عند المخاوف وينهارون عند الشدائد، ثم لا نجد لهم من دون الله وليًّا ولا نصيرًا (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== النصر مع الصبر: ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد كانت الهجرة معبرة بجلاء عن هذا المعنى؛ فمع ما لقيه رسول الله صلى الله عليه وسلم من أذى واضطهاد في مكة وكان هينًا على الله عز وجل أن يصرف هذا الأذى عنه صلى الله عليه وسلم جملة واحدة، ولكنها سنة الابتلاء يؤخذ بها النبي الأكرم؛ ليستبين صبره، ويعظم عند الله أجره، وليعلم الدعاة والمجاهدين كيف يواجهون الشدائد، ويصبرون على ما يلاقون من الأذى صغيرًا كان أم كبيرًا. (اعلموا أن النصر مع الصبر وأن مع العسر يسرا)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== رسائل ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;المجاهدون الصابرون في غزة&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (200)﴾ فاصبروا واعلموا أنكم على الحق وأن الله معكم وناصركم  (وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ)  وإننا خلفكم ندعمكم بكل ما أوتينا من قوة وبكل الوسائل المتاحة فاصبروا كما صبر أولو العزم من الرسل والصادقين من المجاهدين. واعلموا أن النصر صبر ساعة وأن الله ناصرٌ من ينصره (وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ) فلتلجأوا إلى الله ولا تنتظروا المدد والعون والغوث من أحد غيره. وثقوا بنصر الله لكم (وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;الملوك والرؤساء&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
اتقوا الله في الأمانة التي في أعناقكم، وانحازوا إلى طريق الله وانصروا عباده المجاهدين، وقفوا وقفة ترضي الله وتنجوا بها أنفسكم من ناره، وتبرئوا ساحتكم من تواطؤكم على هذه المحرقة. فلتنحازوا للشعوب ولخياراتها ولترتقوا لآمالها واعلموا أنكم إن لم تنصروهم فسينصرهم الله، وإن التاريخ لن يرحم والشعوب لن تنسى، ولتتخذوا قرارات ومواقف حقيقة وجادة لرفع الظلم والعدوان على غزة وتعيدوا به الحق لأهله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;الإخوان المسلمون&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لتحيوا بالقضية وتعيشوها وتعايشوها ولتمتزج بكم ولتتحركوا بها في كل ميدان ولتنصروا إخوانكم وتُروا الله من أنفسكم خيرًا، وكونوا كما يحب ربكم ويرضى: ابذلوا وضحوا وادعوا الله آناء الليل وأطراف النهار لنصرة المجاهدين وتحركوا في كل الميادين ولا تدعوا وسيلة يمكنكم بها نصرة إخوانكم المجاهدين إلا وتفعلوها. (وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ (42) مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وختامًا فإن ما يحدث في غزة يتطلب من الأمة كلها أن تنهض بمسئولياتها وتنصر إخوانها ألا هل بلغت اللهم فاشهد، وحسبنا الله ونعم الوكيل. والله أكبر ولله الحمد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ(21)﴾ (يوسف).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المصدر: ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الشرقية أون لاين - 1/1/2009 م رسالة من محمد مهدى عاكف المرشد العام للإخوان المسلمين&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أراء وأفكار]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>41.237.37.227</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%AD%D8%B3%D9%86_%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7.._%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A8%D8%A7%D9%86%D9%8A_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AC%D8%AF%D8%AF&amp;diff=7178</id>
		<title>حسن البنا.. الرباني المجدد</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%AD%D8%B3%D9%86_%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7.._%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A8%D8%A7%D9%86%D9%8A_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AC%D8%AF%D8%AF&amp;diff=7178"/>
		<updated>2009-12-28T15:49:37Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;41.237.37.227: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;&lt;br /&gt;
حسن البنا.. الرباني المجدد&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[20:57مكة المكرمة ] [11/02/2009]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بقلم: عبد العزيز كحيل&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لما بلغه نبأ اغتيال الإمام الشهيد حسن البنا قال قائد الجهاد بالريف المغربي الأمير عبد الكريم الخطابي: &amp;quot;ويح مصر وإخوتي أهل مصر، لقد قتلوا وليًّا من أولياء الله&amp;quot;، وفي أواخر السبعينات كتبت جريدة تصدر بالفرنسية في بلدٍ مغربي مقالاً مطوَّلاً عن الحركة الإسلامية نشرت فيه صورة الإمام الشهيد وتحتها هذه العبارة (أكبر خائن في التاريخ)!.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ما أشسع البون بين الحكمين يكمن سره في أن الإسلاميين عرفوا الرجل عن كثب وخبروا تقواه وأخلاقه وتضحياته وتجديده فلمسوا فيه خصال الولي الصالح، أما خصوم الإسلام فعرفوا أنه الطود الشامخ في وجوههم الذي أبطل سحرهم فألَّبوا عليه أتباعهم في بلاد العرب والمسلمين، وهناك حقيقة لا يختلف حولها الطرفان، وهي أن موته لم يكن حدثًا مغمورًا إنما كان خطبًا جللاً للبعض، وخلاصًا للبعض الآخر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== ذلك الرجل الفذ ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بعيدًا عن كل مبالغةٍ وتهويلٍ يتيقن الدارس لحياة المرشد العام المؤسس أن العناية الإلهية قد جمعت فيه ما تُفرِّق بين النبغاء من الخصائص والقسمات، فقد تلقَّى تربيةً روحيةً منذ صباه في حلقات الصوفية وامتاز بذكاءٍ خارقٍ تعضده ذاكرة قوية عجيبة وجمع بين الإحاطة بالتراث والإلمام بالواقع المحلي والعالمي، وكانت حال الإسلام والمسلمين تؤرّقه وهو فتى غرير فيتنكَّر لاهتمامات الأتراب ولا يشتغل بدواعي السن بل كان همّه منصبًا كليةً على دينه وأمّته حتى أدرك بدقّة مواطن الداء وأعدَّ لها ما يُناسب من الدواء، وساعده على ذلك معرفته الواسعة الدقيقة بالنفس الإنسانية وبسنن الله في الكون والمجتمع والعلاقات البشرية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد كان رحمه الله خطيبًا مفوهًا؛ حيث يحكي مَن حضروا ندواته أنَّهم كانوا لا يشعرون بمرور الوقت مهما طال كلامه، وإذا تحدَّث دخلت كلماته القلوبَ بغير استئذان حتى إن صحفيًّا أمريكيًّا ارتعشت فرائسه وهو يستمع إليه يتكلَّم بلغةٍ عربيةٍ لا يفهم هو منها شيئًا!.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا الشاب المصري الذي كُتِبَ له أن يفتح للعالم الإسلامي صفحةً جديدةً من تاريخه لم يكن من حملةِ الشهادات العاليّة، ولا هو من خريجي المعاهد الدينية إنما هو معلِّم ابتدائي فحسب، لكن حباه الله بخصائص العظماء ومناقب الصالحين، فكان له قلب الزهاد وعقل النوابغ وفراسة العارفين ونشاط المصلحين وسمات الملهمين، وقد كان منطلقه القرآن الكريم لكن بطريقته الخاصة، يقول عنها الأستاذ مالك بن نبي- رحمه الله- في كتاب (وجهة العالم الإسلامي): &amp;quot;وإذا كان قد أتيح لذلك الزعيم أن يُؤثِّر تأثيرًا عميقًا في سامعيه فما ذلك إلاَّ لأنَّه لم يكن يُفسِّر القرآن بل كان يوحيه في الضمائر التي يزلزل كيانها، فالقرآن لم يكن على شفتيه وثيقةً باردةً أو قانونًا محرّرًا بل كان يتفجَّر كلامًا حيًّا وضوءًا أخاذًا يتنزّل من السماء فيُضيء ويهدي&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويقول رحمه الله أيضًا: فلكي يتغير الفرد لم يستخدم ذلك الزعيم (أي حسن البنا) سوى الآية القرآنية، ولكنَّه كان يستخدمها في نفس الظروف النفسية التي كان يستخدمها النبي- صلى الله عليه وسلم- وصحابته من بعده&amp;quot;، وهذا هو السر كلّه: أن تستخدم الآية كأنها فكرة موحاة لا فكرة محرَّرة مكتوبة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد ترعرع في جوٍّ إيماني وحركي يُساهم في أعمال الإصلاح والتغيير وهو تلميذٌ صغيرٌ؛ مما نمَّى عنده عوامل النشاط الدعوي إلى درجةٍ هجر معها الراحة والإجازات، وقد استمر على رأس جماعة الإخوان المسلمين عشرين سنةً، لم يعش فيها لغير الإسلام والحركة ويكاد عمله يستغرق الليل والنهار، وهذه طاقة لا تتوفّر إلا عند المصطفين الأخيار.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويخطئ مَن يظن أن همَّ الأمة الإسلامية قد طوقه وعزله في خانة التشدّد والصرامة، فقد كان لين الجانب معتدل السلوك رفيع الذوق مرهف الحس بشوشًا متفتِّحًا يرعى حقوق الوالدين والإخوة والزوج والأبناء والجيران.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الفكرة والجماعة ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يندرج إنشاء جماعة الإخوان المسلمين في سياق حركية النهضة التي بدأها محمد بن عبد الوهاب بشكلٍ معيّن، وأضاف إليها الأفغاني وعبده أشكالاً أخرى، واعتصرها إلغاء الخلافة الإسلامية في التاريخ فجمعت بين جماهيرية الوهابية ونخبوية الإصلاحيين في تناغمٍ استفاد من عبر التاريخ، تناغم نجد فيه فكرة الإسلام المجاهد كما كان يراه الأفغاني وتجديد التفسير والفقه الذي أضافه عبده والربط بين السلفية والتجديد الذي زاده رشيد رضا فاصلة تناغم يعبر بحق عن شمولية الإسلام الّتي ضاعت منذ قرون بين جمود المؤسسات التقليدية وهجمة التغريبيين ،وقد استطاعت الجماعة أن تنسج ترابطاً وثيقاً بين العقيدة والشريعة والسياسة وبين الفكر والتنظيم الحركي كما تمكّنت _بفضل نبوغ مؤسستها_ أن تمزج بين علوم الأزهر وروحانية الصوفية ونضال الأحزاب الوطنية فكانت حركة تجمع ولا تفرق، لم تحل شمولية منهجها دون الاعتراف بالآخر والتعاون معه في المتفق عليه فكانت ترى أن تعدّد التنظيمات الحركية كتعدّد المذاهب الفقهية بل مدت جسر التفاهم حتى مع غير الإسلاميين بناءً على رابطة الوطنية والإنسانية، كيف لا وقد كان عمل الجماعة مبيّناً على الحب لا على البغض فكان بعيداً عن أساليب المرارة والغلظة شعاره &amp;quot;سنقاتل الناس بالحب&amp;quot; واستطاع المؤسس الشاب أن ينجز بناءً فكريا متماسكاً سماته التوازن والاعتدال والوسطية يحسن تسيير العلاقة بين الذات والآخر وبين المحلية والعالمية وبين التاريخ والعصر، كما كان فكراً متكاملاً أوجد تصوّراً استراتيجياً شاملاً مستوحى من القرآن والسنّة جعل جماعة الإخوان المسلمين تسير وفق خطط مدروسة لا بمجرّد ردود الأفعال وذلك في إطار غايتها المتمثلة في البعث الإسلامي والتصدي للتغريب وقد كان ذلك فتحاً نوعيّاً في العمل الإسلامي التغييري الذي انحصر قرونًا في الجوانب الفردية والاهتمامات الشكلية؛ لأن حسن البنا بعث صحوة لم يعد دعاتها كالسابق من المشايخ بل هم من الشباب الذين ركَّز عليهم التغريب لضرب الإسلام، وهم بدورهم نشروا الدعوةَ في صفوف المثقفين المستهدفين من قِبل غيرهم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذه الصحوة لم تكتفِ بتقديم كلام وإنما أنشأت حركة تكفل الاستمرارية وتضمن الانتشار عمدت إلى رفع التحدي بعد سقوط الخلافة الرمز الذي كان له أسوأ الأثر على المسلمين؛ وذلك من خلال التجديد داخليًّا والجهاد خارجيًّا، فأما التجديد فقد رأى فيه الإمام الشهيد الخطوة الضرورية نحو النهضة واسترجاع أمجاد الإسلام، وخلافًا لما كان يدعو إليه المستغربون فإن التجديد هنا لا يعني إضافة إلى الدين ما ليس منه أو انتقاص بعض مكوناته إنما يعني صحة الممارسات، وكذلك تجديد حياة الأمة بإنشاء الفرد والأسرة والجماعة والشعب المسلم الرباني الواعي برسالته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولم يتوقف مجهود الرجل وجماعته عند حدود التنظير والتوعية، وإنما تعداها إلى التغيير الميداني خاصة في عقد الأربعينيات عندما تركز المجهود على استئناف الحياة الإسلامية بطريقة مرحلية متدرجة في المجالات الاقتصادية والاجتماعية من خلال إنشاء المصانع والمستوصفات ونحوها التي تُمثِّل البديل الإسلامي العملي، أما الجهاد فقد كان السبيل في مواجهة اليهود المعتدين في فلسطين والاحتلال الإنجليزي في مصر، وبقدر ما كان حسن البنا يعتمد على اللين والهوادة في إصلاح المجتمع كان متحمسًا للجهاد ضد العدو المستعمر وقد نظر له طويلاً ومارسه أتباعه ميدانيًّا في فلسطين وضفاف القنال.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== إسلام.. عروبة.. إنسانية ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بعيدًا عن الجمود الرافض والتفتح المتحلل دعا المرشد الأول إلى الإسلام غير المشوه، الإسلام الرباني الذي يملأ القلوب حياةً والعقول معرفةً ويُنشِّط الجوارحَ لصناعةِ الحياة الصالحة الراقية؛ لذلك لم يُضق ذرعًا بالمفاهيم التي لا تناهض دين الله مثل العروبة باعتبارها انتماءً نعتزُّ به ولغةً هي من شعائر الإسلام ودعوة تُجمِّع ولا تُفرِّق وتؤمن بالخصائص وترفض أي بُعد عرقي أو تميز ترابي، كما احتضن- رحمه الله- الوطنية بعد أن نزع منها زوائد الجاهلية وأخضعها للضوابط الشرعية والتصور الأصيل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن مآثره الكبرى سعيه الجاد إلى التقريب بين أهل السنة والشيعة، ولولا أن المنيةَ قد عاجلته لأوصل- فيما نظن- ذلك المشروع إلى منتهاه في إطار المسعى التوحيدي الذي كان يشغل باله، ولم يمنعه تميزه العقيدي من ربط أجمل الصلات مع مواطنيه الأقباط وزعمائهم الدينيين والسياسيين من أجل المصلحة الوطنية وخدمة القيم والمثل المشتركة، وقد مكَّنه هذا الصدر الرحب، وهذا الأفق الواسع من النظر إلى الحضارة الغربية من منظورٍ إنساني بعيدٍ عن مواقف الرفض المطلق والتقوقع السلبي فناهض وبشدّة الغزو الثقافي ودعا إلى التفاعل الحضاري آخذًا في الاعتبار الموروث البشري المشترك، وهكذا تعامل بفهم عميق مع دوائر الإسلام والعروبة والوطنية والإنسانية وبين نسقها الصحيح وسياقها الممتد لكل من الوجدان والجوار والمصلحة والأخوة الإنسانية، وللعلم فهذا الذي ما زال يستعصي إلى اليوم على عدد من التنظيمات الإسلامية والقومية فأوقعها في أنانية قاتلة ونزاعات لا تنتهي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== عطاء قائد وجماعة ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لم يمضِ الإمام الشهيد إلى ربَّه إلا وجماعته الفتية قد جاوزت طوق الاسم لتصبح أبرز مظاهر البعث الإسلامي تعقد عليها آمال التحرير وإعادة الإسلام إلى الدنيا لما رأى فيها الناس من علامات النجاح، فالحركة بقيادة مؤسساتها أثارت الوعي الإسلامي وعبَّأت الجماهير ووجَّهتها صوب الهدف، وجددت الانتماء للإسلام والاعتزاز بهو الالتزام بأحكامه وسمته، وقد كوَّنت لعملية التجديد عشرات، بل مئات العلماء حتى قيل لو نُزعت كتبهم لبقيت المكتبة الإسلامية الحديثة فارغةً أو تكاد، تخصَّصوا في العلوم الشرعية الاقتصاد والتربوية وغيرها، وأمدت عملية تحرير الأرض من الاستعمار بآلاف الرجال الربانيين الذين طمست مآثرهم الخيانات المحلية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد نال منهم الشهادة غير قليل، كما كان لهم مع الاستبداد والطغيان منازلات معروفة، وفي ظروف الأمن والعافية، ولأول مرةٍ في العصر الحديث، شقَّت الحركة الطريق إلى النخبة المثقفة في البلاد الإسلامية، وارتبطت بجماهير الشعب فلم تُخدرها بالأوهام وإنَّما بصَّرتها بالحقائق، واهتمَّت بالطبقة العاملة وبرجال المال والأعمال وأبلت البلاء الحسن في كسب المرأة إلى جانبِ العمل الإسلامي الحركي، ولئن نشأت في مصر فقد نبتت لها فروع طيبة هنا وهناك حتى أصبح من النادر أن تخلو منها بلاد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد بذل الإمام الشهيد لإنجاز هذه الأعمال حياته كلَّها ووقته كلَّه وماله كلَّه، فكان العمل للإسلام طعامه وشرابه وهواءه وراحته وضالته فأحبَّه أتباعه حبًّا لا يكاد يضاهى؛ لأنه كان أهلاً لذلك وقد نفخ فيهم روحًا جديدةً عجيبةً بقوا يعملون عليها بعد وفاته ردحًا من الزمن، ولعل مثالاً واحدًا يكفي لبيان متانة البناءِ النفسي الذي أقامه المؤسس، فعندما شغر منصب المرشد العام بعد اغتياله لم تجد الجماعة حرجًا من عرضه على رجالٍ ليسوا مصريين ولا عربًا في بعض الأحيان أمثال مصطفى السباعي وأمين الحسيني والبشير الإبراهيمي وأبي الحسن الندوي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== يمضي الرجل ويبقى البناء ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
اشتهر حسن البنا- كما يقول د. محمد عمارة- بالكياسة والصياغات المرنة والتوفيقية التي تدع مختلف الأبواب مفتوحة وتترك الفرص لكل الاحتمالات لذلك استطاع إقامة بناء دعوى متكاملٍ عميقٍ يُنذر بتهديدٍ فعلي للقصر الملكي بمصر والاستعمار الإنجليزي فبادرت هذه الدوائر إلى تدبير اغتياله يوم 12 فبراير 1949، وهو لم يجاوز الأربعين من عمره إلا بثلاث سنوات، فتوقف عطاء رجل أكد الراسخون في الدين والعلم والدعوة أنه مجدد القرن الرابع عشر الهجري عاش فيه بقسمات رجال القرون الأولى في تقواهم وروعهم وسعة علمهم وجليل أعمالهم، وصدق مَن قال (إن لم يكن حسن البنا وليًّا فليس لله ولي).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقال الملك فاروق بعد عملية الاغتيال &amp;quot;الآن استقرَّ عرشي&amp;quot;، وكان واهمًا إذ طاردته لعنة الولي الصالح طول حياته، ويكذب مَن يظن أن غياب المؤسس لم ينل من متانة البناء الذي شيده فقد كان موته خطبًا كبيرًا أحدث زلزالاً استغله الخصوم لقضاءِ مآربهم، لكن صمود أبناء الحركة رغم هول الصدمة أبطل الكيد وبقي اسم حسن البنا علمًا على الإسلام الحركي الفعال المتجدد المصلح للنفوس والمجتمعات، وهي مكانة بلغها وهو حي، ويكفي أن نورد هذه الشهادة: فقد ترشح- رحمه الله- للبرلمان مرتين وخرجت الجماهير المؤيدة له تجوب الشوارع في المرة الأولى وتهتف &amp;quot;إلى البرلمان يا بنَّا&amp;quot;، أما في المرة الثانية فقد كانت تهتف &amp;quot;إلى البنَّا يا برلمان&amp;quot;!.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ذلك هو مؤسس الحركة الإسلامية المعاصرة لا ندعي له العصمة ولا نُحيطه بالقداسة، ولكنه نسيج وحده قلَّما يجتمع في شخصٍ واحدٍ ما اجتمع فيه من خصالِ الصلاح والنبوغ والعبقرية؛ وذلك لا يكون إلا لمَن انتدبته العناية الإلهية ليجدد للأمة دينها، ويكفيه فخرًا أن غرس يده قد أتى من الثمار ما لم يره- رحمه الله- في حياته وما لم يحلم بمثله أي مجدد ومصلح وتبشر الأيام بمزيدٍ من الثمرات الطيبة تغدق بها الشجرة المباركة التي غرسها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
توفي الشيخ محمد الغزالي وهو يذكر أفضال حسن البنا عليه، وما زال العلامة القرضاوي يؤكد أنه أكثر الناس تأثيرًا فيه، ولو أنصف الناس لأعلنوا أن ثبات غزة الشامخ وانتصارها في معركة الفرقان إنما هو من صنيعِ أتباعه بفصلِ الله تعالى والتربية الراسخة المتكاملة التي ورثوها ومنه، وبثوها في أهل غزة، والحمد لله رب العالمين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أراء وأفكار]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>41.237.37.227</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%AD%D9%83%D9%85_%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D8%A7%D8%B2%D9%84_%D8%B9%D9%86_%D8%A3%D8%B1%D8%B6_%D9%81%D9%84%D8%B3%D8%B7%D9%8A%D9%86&amp;diff=7175</id>
		<title>حكم التنازل عن أرض فلسطين</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%AD%D9%83%D9%85_%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D8%A7%D8%B2%D9%84_%D8%B9%D9%86_%D8%A3%D8%B1%D8%B6_%D9%81%D9%84%D8%B3%D8%B7%D9%8A%D9%86&amp;diff=7175"/>
		<updated>2009-12-28T15:49:24Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;41.237.37.227: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ومن والاه ... وبعد؛&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يقول الله تعالى: (مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً) (الأحزاب: 23).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في حياة الأمم والشعوب يظهر قادة أفذاذ يصنعهم الله على عينه ويؤلف من حولهم القلوب فيقومون بمهمة إحياء هذه الأمم وقيادة نهضتها وإعلاء مكانتها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد كان الإمام الشهيد [[حسن البنا]] شهيد [[فلسطين]] أحد هؤلاء الذين أوقفوا حياتهم منذ نعومة أظافرهم من أجل نهضة مصر والأمة العربية والإسلامية ولقد بنى مشروعه للنهضة والذي انطلق من [[مصر]] ثم التف حوله الملايين في كل أنحاء العالم على أسس ثلاثة هي:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- إن أحكام [[الإسلام]] وتعاليمه شاملة تنتظم شئون الناس في الحياة الدنيا وما يترتب على ذلك من سعادة في الآخرة، فالإسلام عقيدة وعبادة، ووطن وجيش، ودين ودولة، وروحانية وعمل، ومصحف وسيف، والقرآن الكريم ينطق بذلك كله ويعتبره من لب [[الإسلام]] ومن صميمه ويوصي ب[[الإحسان]] فيه جميعا، وإلى هنا تشير الآية الكريمة (وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ) (القصص: 77).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2- أن أساس التعاليم الإسلامية ومعينها هو كتاب الله تبارك وتعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، اللذان إن تمسكت بهما الأمة فلن تضل أبدا، وأن كثيرا من الآراء والعلوم التي اتصلت بالإسلام وتلونت بلونه تحمل لون العصور التي أوجدتها والشعوب التي عاصرتها ... لذا يجب أن تستقى النظم الإسلامية التي تحمل عليها الأمة من هذا المعين الصافي معين السهولة الأولى، وأن نفهم الإسلام كما كان يفهمه الصحابة والتابعون من السلف الصالح رضوان الله عليهم، وأن نقف عند هذه الحدود الربانية النبوية حتى لا نقيد أنفسنا غير ما يقيدنا الله به، ولا نلزم عصرنا لون عصر لا يتفق معه، والإسلام للبشرية جميعا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3- إن [[الإسلام]] كدين عام انتظم شئون الحياة في كل الشعوب والأمم لكل الأعصار والأزمان، جاء أسمى وأكمل من أن يعرض لجزئيات هذه الحياة وخصوصا في الأمور الدنيوية البحتة، فهو إنما يضع القواعد الكلية في كل شأن من هذه الشئون، ويرشد الناس إلى الطرق العملية للتطبيق عليها والسير في حدودها ... وقد عنى الإسلام عناية تامة بعلاج النفس الإنسانية وهي مصدر النظم ومادة التفكير والتصوير والتشكيل .. &amp;quot;رسالة المؤتمر الخامس&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
على هذه الأسس الثلاثة بنى الإمام البنا بنيان مشروع النهضة عند [[الإخوان المسلمون|الإخوان المسلمين]] فكانت أهم خصائصه المرونة والبساطة والشمول والتكامل والربانية والواقعية وهي من أهم خصائص الإسلام نفسه .. لقد درس الإمام البنا تاريخ المسلمين ووقف على أهم عوامل التحلل في كيان الدولة الإسلامية التي صمدت في وجه الأنواء حتى القرن السادس الهجري عندما مزقتها جحافل التتار ثم جاء الغزو الأجنبي في القرن الرابع عشر الهجري ليترك وراءه ما نراه اليوم من أمم مبعثرة ودويلات صغيرة تتوق إلى الوحدة وتتوثب للنهوض.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد كان تشخيص الداء مرحلة هامة قبل وصف العلاج وهو ما رسمه البنا عليه رحمه الله فذكر أهم العوامل التي أدت إلى تحلل الدولة الإسلامية وفي مقدمتها ومن أهمها:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- الخلافات السياسية والعصبية وتنازع الرياسة والجاه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2- الخلافات الدينية والمذهبية والانصراف عن الدين كعقائد وأعمال إلى ألفاظ ومصطلحات ميتة وإهمال كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم والجمود والتعصب للآراء والأقوال والولع بالجدل والمناظرات والمراء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3- الانغماس في الترف والنعيم والإقبال على المتعة والشهوات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
4- انتقال السلطة والرياسة إلى غير العرب ممن لم يتذوقوا طعم الإسلام الصحيح ولم تشرق قلوبهم بأنوار القرآن لصعوبة إدراك معانيه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
5- إهمال المعارف الكونية والعلوم العلمية وصرف الأوقات والجهود في فلسفات نظرية عقيمة وعلوم خيالية سقيمة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
6- غرور الحكام بسلطانهم والانخداع وإهمال النظر في التطور الاجتماعي للأمم من غيرهم حتى سبقتهم في الاستعداد والأهبة وأخذتهم على غرة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
7- الانخداع بدسائس المتملقين من خصومهم والإعجاب بأعمالهم ومظاهر حياتهم والاندفاع في تقليدهم فيما يضر ولا ينفع مع النهي الشديد عن التشبه بهم والأمر الصريح بمخالفتهم وضرورة المحافظة على مقومات الأمة الإسلامية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم شرح الإمام الشهيد كيف يمد الإسلامُ الأمةَ الناهضة بما تحتاج إليه من نظم وقواعد وعواطف ومشاعر بما لا يدع مجال للشك أمام كل مسلم وعربي بل وكل إنسان بأن مزايا التوجه الإسلامي تحقق للأمة الكثير من الفوائد لأنه قد جُرِّب من قبل وشهد التاريخ بصلاحيته، وله من القدسية والاستقرار في النفوس ما يسهل على الجميع تناوله وفقهه والاستجابة له والسير عليه، فضلا عن الاعتزاز بالقومية والإشادة بالوطنية الخالصة حيث نبني حياتنا على قواعدنا وأصولنا ولا نأخذ عن غيرنا، وهذا أرقى معاني الاستقلال الاجتماعي والحيوي بعد الاستقلال السياسي .. وأنّ السير على هذا المنهج وتشييد النهضة على أصول الإسلام تقوية للوحدة العربية أولا ثم للوحدة الإسلامية ثانياً.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإن هذا المنهج تام شامل يضع نظم الحياة للأمم على أساسين مهمين أخذ الصالح وتجنب الضار.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي بيان ما تحتاجه الأمة الناهضة من أسس ودعائم وكيف يمدها به الإسلام قال الإمام الشهيد في رسالة &amp;quot;نحو النور&amp;quot; وهي خطاب لزعماء الأمة:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- الإسلام والأمل: تحتاج الأمة الناهضة إلى الأمل الواسع الفسيح والقرآن يبين لنا أن اليأس سبيل إلى الكفر والقنوط من مظاهر الضلال ويقول الله لنا (وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ) (القصص: 5) ... ويقول لنا (وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ) (آل عمران: 140).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2- الإسلام والعزة القومية: (كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ) (آل عمران: 110) ... (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ) (البقرة: 143) ... (وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ) (المنافقون: 8).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والوطن في عرف الإسلام يشمل:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- القطر الخاص أولاً.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- الأقطار الإسلامية الأخرى، كلها للمسلم وطن ودار.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- الإمبراطورية الإسلامية الأولى التي شادها الأسلاف بدمائهم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- ثم يسمو حتى يشمل الدنيا جميعاً.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبذلك يكون الإسلام قد وفق بين شعور الوطنية الخاصة وشعور الوطنية العامة بما فيه الخير كل الخير للإنسانية جمعاء .. (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) (الحجرات: 13).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3- الإسلام والقوة والجندية .. حيث جعلها الإسلام فريضة محكمة من فرائضه ولم يفرق بينها وبين الصلاة والصوم في شيء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
4- الإسلام والصحة العامة: (وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ) (البقرة: 247) ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم (إن المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف) .. ويقول صلى الله عليه وسلم (إن لبدنك عليك حقاً).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
5- الإسلام والعلم: حيث يجعله فريضة من فرائضه كالقوة ويناصره، وكانت أول آية نزلت (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ) (العلق: 1).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
6- الإسلام والخلق القويم الفاضل: حيث يقول الحق تبارك وتعالى: (قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا، وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا) (الشمس 9-10) .. (إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ) (الرعد: 9).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
7- الإسلام والاقتصاد: والشؤون الاقتصادية أهم الشؤون في هذه العصور وقد أولاها الإسلام أكبر الاهتمام وأعظم التقدير ووضع لها القاعد العامة التي تكفل سلامة البنيان الاقتصادي فحرم الربا والاحتكار وأحل البيع والشراء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
8- نظم الإسلام العامة: إن نظم الإسلام فيما يتعلق بالفرد أو الأسرة أو الأمة حكومته وشعبها أو صلة الأمم بعضها ببعض، جمعت بين الاستيعاب والدقة وإيثار المصلحة وإيضاحها، وأنها أكمل وأنفع ما عرف الناس من النظم حديثاً أو قديماً.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا حكم يؤيده التاريخ ويثبته البحث الدقيق في كل مظاهر حياة الأمة، وردا على من يقول إن بناء نهضة مصر والعرب والمسلمين قد ينتقص من حقوق الأقليات غير المسلمة أو يعكر صفو العلاقة مع الغرب وبقية الدنيا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يقول الإمام: إن الإسلام وضع نصوصاً صريحة واضحة لحماية الأقليات وفى متنها (لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِين) (الممتحنة: 8).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والإسلام قدَّسَ الوحدة الإنسانية العامة فى قوله: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) (الحجرات: 13).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقدَّسَ الوحدة الدينية العامة وقضى على التعصب فى قوله تعالى: (قُولُواْ آمَنَّا بِاللّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ) (البقرة: 136).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم قدَّسَ الوحدة الدينية الخاصة في غير صلف ولا عدوان (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) (الحجرات: 10).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وحدّد بوضوح ودقة من يحق لنا كمسلمين أن نناوئهم ونقاطعهم في قوله: (إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) (الممتحنة: 9).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أما الغرب والغربيون؛ فإن هذه الدول إن كانت تسيء بنا الظنون فهي لا ترضى عنا سواء اتبعنا الإسلام أم غيره، وهذا ما حدث خلال قرنين من الزمان فانهارت تجارب النهضة التي بناها مؤسسوها على غير قواعد الإسلام.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن أصول النهضة في الشرق غير أصولها في الغرب، ورجال الدين غير الدين نفسه، وإن بداية النهضة يجب أن تبدأ بإنشاء قواعدها على دعائم قوية من الخلق الفاضل والعلم الغزير والقوة السابغة وهو ما يأمر به الإسلام.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعلينا أن نتخذ خطوات عملية في كافة المجالات مع البحث الدقيق والصبر على العلاج وتخطي العقبات مع ما يحتاجه ذلك من طول الأناة وعظيم الحكمة وماضى العزيمة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ونعلم أنه إذا صدق العزم وضح السبيل، وأن الأمة القوية الإرادة إذا أخذت في سبيل الخير فهي لابد واصلة إلى ما تريد إن شاء الله تعالى فلنتوجه إلى النهضة والله معنا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وصلى الله على سيدنا محمد على وآله وصحبه وسلم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المصدر: ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
رسالة الإخوان  13-2-2009 /  17 صفر 1430 هـ  العدد 581 إإصدار: المركز الإعلامي للإخوان المسلمين&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
القاهرة في: 17 من صفر 1430هـ الموافق 12 من فبراير 2009م&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== موضوعات ذات صلة ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[رؤية الإمام البنا لنهضة الأمة]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أراء وأفكار]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>41.237.37.227</name></author>
	</entry>
</feed>