<?xml version="1.0"?>
<feed xmlns="http://www.w3.org/2005/Atom" xml:lang="ar">
	<id>https://www.ikhwan.wiki/api.php?action=feedcontributions&amp;feedformat=atom&amp;user=41.238.208.195</id>
	<title>Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين - مساهمات المستخدم [ar]</title>
	<link rel="self" type="application/atom+xml" href="https://www.ikhwan.wiki/api.php?action=feedcontributions&amp;feedformat=atom&amp;user=41.238.208.195"/>
	<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%AE%D8%A7%D8%B5:%D9%85%D8%B3%D8%A7%D9%87%D9%85%D8%A7%D8%AA/41.238.208.195"/>
	<updated>2026-04-13T14:00:43Z</updated>
	<subtitle>مساهمات المستخدم</subtitle>
	<generator>MediaWiki 1.39.6</generator>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%84%D9%88%D9%83_%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%B2%D8%B9%D9%85%D8%A7%D8%A1_%D9%8A%D8%B4%D9%87%D8%AF%D9%88%D9%86_%D8%A8%D8%A8%D8%B3%D8%A7%D9%84%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_%D9%81%D9%8A_%D9%81%D9%84%D8%B3%D8%B7%D9%8A%D9%86&amp;diff=6119</id>
		<title>الملوك والزعماء يشهدون ببسالة الإخوان في فلسطين</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%84%D9%88%D9%83_%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%B2%D8%B9%D9%85%D8%A7%D8%A1_%D9%8A%D8%B4%D9%87%D8%AF%D9%88%D9%86_%D8%A8%D8%A8%D8%B3%D8%A7%D9%84%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_%D9%81%D9%8A_%D9%81%D9%84%D8%B3%D8%B7%D9%8A%D9%86&amp;diff=6119"/>
		<updated>2009-12-26T19:09:40Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;41.238.208.195: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;&#039;&#039;&#039;الملوك والزعماء يشهدون ببسالة الإخوان في فلسطين&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(الحلقة الأولى)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[08/05/2004]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;بقلم: عبدالحليم الكناني&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذه هي الحلقة الأولى من الشهادات التي أجمعت فيها الأمة على الاعتراف بالدور البطولي الرائع لمجاهدي الإخوان المسلمين في نصرة فلسطين، ومن الغريب أنه رغم هذا التاريخ الناصع لدعوة الإخوان المسلمين يزعُم البعض- دون دليل أو برهان- أن الإخوان لم يقدموا شيئًا لفلسطين، وليست لهم أية مساهمة في نصرة شعبها المجاهد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تُرى ماذا سيكون موقف سمو الأمير نايف وهو يقرأ شهادة المغفور له الملك فيصل بين عبد العزيز للإخوان المسلمين؟! وتُرى كيف سيكون حال لواء الشرطة المصري الشهير بجرجس بك وهو يطالع هذه الشهادات الدامغة من زعماء مصر والعرب؟! ترى هل سيظل مُصرًّا على ادعائه بأنهم لم يفعلوا شيئًا لفلسطين؟! أم سيخجل من هذا الادعاء ويعتذر عنه؟! في كل الأحوال نودع هذه الشهادة بين يدي التاريخ وأمام أعين المنصفين من القرَّاء والباحثين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== أولاً: شهادة الأمير فيصل بن عبد العزيز آل سعود- جلالة ملك السعودية فيما بعد ==&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
نشرت مجلة (الدعوة) القاهرية بعددها رقم 4 بتاريخ 30/2/1951 ما نصه: حضر مندوب الدعوة المؤتمر الصحفي، الذي دُعي إليه صاحب السمو الملكي الأمير فيصل- وزير خارجية المملكة العربية السعودية- بدار المفوضية بالقاهرة في مساء يوم الجمعة الماضي، وقد انتهز مندوب الدعوة هذه الفرصة، وسأل الأمير فيصل عن رأيه في المجاهدين من الإخوان في حرب فلسطين، وقد لاحظ المندوب أثر المفاجأة على وجه سموه؛ لأنه في الواقع كان لا يتصور أن يوجَّه إليه مثل هذا السؤال، ورغم هذا ابتسم الأمير، وأجاب على سؤال مندوبنا قائلاً:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;ماذا تريد يا أخي مني أن أقوله عن أبطال جاهدوا بأنفسهم وأموالهم في سبيل الله، أما يكفيك وعد الله لهم: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ﴾ (العنكبوت: 69)، ولقد سمعنا أخي عن جهادهم وما قاموا به من دور البطولة التي لم نسمع عنها إلا في صدر الدعوة الأولى&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== ثانيًا: شهادة الملك عبد الله- ملك الأردن ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في حديثه مع الصحفي المصري زكريا لطفي جمعة دار الآتي:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;هل تقول لي أين حارب جيشكم؟! عفوًا.. بل جيش فاروق في عام 1948؟! لقد دخلتم غزة وهي مدينة عربية ليس فيها أي يهودي واحد، ثم وفقتم عند مجدل عسقلان حتى جاء اليهود وأخذوها منكم، وجعلتم من قائد جيشكم الضبع الأسود أسطورةً عسكريةً، بينما هو لم يدخل معركة واحدة، ولم ينتصر على اليهود في اشتباك واحد، ولولا الأعمال الفدائية للإخوان المسلمين بجوار الخليل وبيت لحم لكان سجِلُّ فاروق في حرب فلسطين لا يشرفه كثيرًا&amp;quot; (مذكرات الزعماء والسياسيين: عبد العظيم رمضان، ص 304).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== ثالثًا: شهادة الحاج أمين الحسيني- مفتي فلسطين ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأمام المحكمة التي كانت تحاكم الإخوان المسلمين في قضية السيارة الجيب وقف الشيخ أمين الحسيني- مفتي فلسطين- ليدلي بالشهادة التالية:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
س: هل كان لجماعة الإخوان المسلمين حركة مشاركة في حرب فلسطين؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ج: نعم.. كان للإخوان المسلمين حركة مشاركة في حرب فلسطين منذ البدء، وقاموا بدعاية لها، ثم شاركوا بأنفسهم في سنة 1936م أثناء الجهاد هناك، وجمعوا أسلحةً وذخيرةً، وذهب فريق منهم إلى الجهاد هناك، واستمروا على ذلك يعنون بالقضية ويخدمونها بأنفسهم وبجهودهم حتى النهاية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
س: هل كان بعض رجال الهيئة العربية- كالمرحوم عبد القادر الحسيني أو غيره- يستعينون ببعض الإخوان في جمع الأسلحة وشرائها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ج: نعم.. كان عبد القادر الحسيني بك وغيره يستعينون بالإخوان المسلمين في شراء الأسلحة والذخيرة، ويدفعون ثمن هذه الأسلحة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
س: هل كان الإخوان المسلمون في أول جهادهم على صلة بعبد القادر الحسيني بك قبل دخول الجيوش النظامية؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ج: نعم.. كان لهم صلة، وحارب فريق منهم معه، وبعضهم استشهد في معركة القسطل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
س: وهل استمروا يجاهدون بعد دخول الجيوش العربية؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ج: نعم.. (قضية السيارة الجيب- أقوال كبار الشهود- حقيقة النظام الخاص ص 172- 179).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*وفي شهادة أخرى يقول: &amp;quot;لقد كان للشيخ حسن البنا وأتباعه ومريديه في نصرة فلسطين والدفاع عنها جهود مشكورة وأعمال مبرورة، كلها مآثر ومفاخر، سجلها لهم التاريخ بحروف من نور، وقد بذلوا على ثرى فلسطين مع إخوانهم المجاهدين من أبناء الأمة العربية والإسلامية دماءً زكيةً، ومهجًا غالية، واستشهد منهم عصبة كريمة كانت من الرعيل الأول الذين نفروا خفافًا وثقالاً لنجدة فلسطين، وسلكوا الطريق الذي سلكه المجاهد الكبير الشهيد أحمد عبد العزيز وصحبه الأبطال الأحرار، وكان ثباتهم في مقارعة العدو ومقاومته واستماتتهم في صد عاديته مضرب المثل في قوة الشكيمة ومضاء العزيمة، فكانوا كما قال الله تعالى في وصف عباده المؤمنين المجاهدين المخلصين.. ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً﴾ (الأحزاب: 23) (مجلة الدعوة القاهرية- بتاريخ 13/12/1951م).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== رابعًا: شهادة اللواء محمد نجيب- أول رئيس لجمهورية مصر العربية ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقف الرئيس نجيب على قبر الشهيد حسن البنا يوم 13/2/1953م وراح يقول: &amp;quot;ولست أنسى- ما حييت- هذا الشباب المؤمن القوي في معارك فلسطين، يقتحم على العدو أقوى الحصون، ويسلك في قتاله أعصى السبل، ويتربص بقواته وجحافله كل طريق، ويحتمل في ذلك من المشاق والصعاب وما لا يستطيع احتماله إلا من امتلأت نفسه بعظمة الأحد الخالد، ووجد قلبه حلاوة الإيمان&amp;quot;.. (مجلة الدعوة المصرية).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== خامسًا: شهادة السياسي المصري الكبير &amp;quot;فتحي رضوان&amp;quot;- الحزب الوطني ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من بيان للجنة العليا للحزب الوطني بمناسبة حل الإخوان: &amp;quot;إن النقراشي باشا الحاكم العسكري في فترة الحرب مع الصهاينة هو الذي يحل هيئة الإخوان المسلمين الذين حاربوا في فلسطين ضد الصهاينة كأشجع وأقوى ما يكون المحاربون&amp;quot;.. (من قتل حسن البنا- محسن محمد- ص 424).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== سادسًا: شهادة مكرم عبيد باشا- زعيم حزب الكتلة السعدية ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في صحيفة الكتلة الصادرة في 3/9/1949م أرسل رسالةً مفتوحة للحاكم العسكري المصري آنذاك قال فيها: &amp;quot;مائة وأربعة من متطوعة الإخوان المسلمين المنضمين إلى قوات الجامعة العربية لإنقاذ فلسطين دخلوا أرض الميعاد قبل دخول الجيوش العربية ببضعة أشهر، تولَّوا خلالها حماية كل شبر من قرى العرب وأراضيهم في جبهة تمتد شمالاً من رفح إلى المجدل؛ أي أكثر من سبعين كيلو مترًا حتى إذا وثبت جيوشنا البواسل كانوا هم الفدائيين في المقدمة.. سَلْ قادة الجيوش وحماة القدس مَن حمل لأبطال الفالوجا المؤن والإمداد وهم محاصرون غير هؤلاء؟! وكان اليهود يطلقون عليهم شياطين النقب&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== سابعاً: شهادة الأستاذ أحمد حسين- رئيس حزب مصر الفتاة ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من برقية له لأسرة المستشار حسن الهضيبي- المرشد العام للإخوان المسلمين بعد الإمام البنا- &amp;quot;لقد سألني صحفي قال إنه سينشر حديثي في مجلة (الجديد).. سألني: ما رأيك في دور الإخوان المسلمين في معركة فلسطين؟ فأجبته بأنه كان أعظم الأدوار، حتى لقد كانوا هم الذين أنقذوا الجيش المصري من الوقوع في كارثة عندما حموا مؤخرته وهو يتراجع&amp;quot;.. (الهضيبي.. الإمام المتحن- جابر رزق- ص 143).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== ثامنًا: شهادة د. محمد حسين هيكل- وزير المعارف وبحزب الأحرار الدستوريين ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بحلول نهاية عام 1948م تمت شعبية جماعة الإخوان المسلمين بتأييدها للثورة الفلسطينية، فقد بادر فدائيو الجماعة بالتطوع، معتبرين الحرب بين العرب واليهود حربًا دينية، فاشتركوا فيها، وخاضوا غمارها&amp;quot;.. (من قتل حسن البنا- محسن محمد- ص 290).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== تاسعًا: شهادة د. مصطفى الفقي- مدير مكتب رئيس مصر للمعلومات ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;ويردد الإسلاميون في معرض الحديث عن الصراع العربي الإسرائيلي (الصهيوني) حقيقة تاريخية؛ هي أن طلائع المتطوعين من الإخوان المسلمين بادرت قبل غيرها بالمشاركة الفعلية في أول حرب عربية صهيونية عام 1948، مؤكدين بذلك أن إسهامهم القومي يأتي تلقائيًّا من خلال رؤية إسلامية&amp;quot;.. (تجديد الفكر العربي، ص16).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;دخلت الجيوش العربية كما تعلمون إلى فلسطين سنة 1948م، وسبقتها مجموعات من فدائيي ومتطوعي الدول، وفي مقدمتهم الإخوان المسلمين في مصر&amp;quot; (تجديد الفكري العربي- ص 94).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;إن للتيار الإسلامي ولجماعة الإخوان المسلمين في تاريخهم بعض النقاط التي تحسب لهم، فهم الذين بادروا للمشاركة في الحرب الفلسطينية الأولى عام 1948م، وكان الفدائيون أثناء الحرب من الإخوان المسلمين&amp;quot; (مجلة منبر الإسلام، إبريل 1990، ص 52).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== عاشرًا: شهادة منيف الرزاز- القيادي بحزب البعث العراقي ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;لا يمكن أن نتصور أن هناك حركة دينية إسلامية حقيقية ومنصفة، تقبل أن تقف موقف المهادن من الإمبريالية والعدو الصهيوني.. وفي الواقع فإننا نجد في تراث الحركات الدينية كحركة حسن البنا نضالاً شديدًا ضد الصهيونية في فلسطين وضد الإنجليز في قناة السويس&amp;quot; (مجلة الدستور بتاريخ 7/1/1979م؛ وانظر الحركة الإسلامية وقضية فلسطين، زياد أبوغنيمة، ص 132).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أراء وأفكار]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>41.238.208.195</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%86%D8%B4%D9%88%D8%AF_..._%D9%85%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85_%D9%88%D8%A2%D9%81%D8%A7%D9%82&amp;diff=6115</id>
		<title>المشروع المنشود ... معالم وآفاق</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%86%D8%B4%D9%88%D8%AF_..._%D9%85%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85_%D9%88%D8%A2%D9%81%D8%A7%D9%82&amp;diff=6115"/>
		<updated>2009-12-26T19:03:07Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;41.238.208.195: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;&#039;&#039;&#039;المشروع المنشود معالم وآفاق&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
حين نقدم سياسات مشروعنا الحضاري الإسلامي، إنما نقدمها برنامجا عمليا وطنيا عاما، (يقتضي تحقيقه) تعاوناً صادقاً من كل الخيّرين في هذا الوطن الحريصين على تقدمه وعزته ورفعة شأنه. فمشروعنا بالتالي ليس مشروعاً نهائياً مفروضاً على الآخرين بل أنه على الرغم من مرجعيّته بالنسبة إلينا، يمكن أن يعتبر مقترحاً بالنسبة لكل من يريد أن يشارك معنا في إغناء الطرح و تسديده ، وتحمل مسؤولية التنفيذ في حياة الفرد والجماعة. إن مشروعنا المقدم في هذه الأوراق هو الكلمة السواء التي ندعو الجميع إلى الالتفاف حولها والاستظلال بظلّها . ومن هذا المنطلق نراه يقف بروية وإدراك عند التحديات التي تواجه قطرنا ويحاول أن يتلمس الحلول لمشكلات ندرك بسهولة أنها لن تحل بلمسات سحرية ولا بكلمات معسولة. إن الاستجابة لتحديات العصر، بما يلائمها من إعداد واستعداد يحتاج إلى جهد الشعب كل الشعب بعزيمة وإخلاص وتصميم. ونظن أن الإخلاص والعزيمة عندما يجتمعان بإمكانهما أن يصنعا الكثير.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وما سنقدمه في هذه البرنامج العملي يتبلور في ثلاث أولويات هي:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الأولى: تحرير الأرض والإنسان ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
معنوياً ومادياً من الاحتلال والاستلاب السيادي والعقائدي والسياسي والفكري والاقتصادي. وإطلاق طاقات المواطن فاعلاً ومنجزاً.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الثانية: التأكيد على الدور الرسالي لأمتنا وقطرنا ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا الدور الذي يحدد لأمتنا معنى وجودها وغايته، ويميزها في المعترك الحضاري بآفاق قوله تعالى: (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الثالثة:  التحرك الدؤوب لإنجاز مشروع وحدة الأمة ببعديها العربي والإسلامي ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وحدة تنسجم مع روح العصر ومعطياته وتحدياته. إلى جانب السعي الحثيث لبناء الموقف الإنساني الحضاري الذي يريد الخير والرحمة والعدل لبني الإنسان.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
آفاق تحفها الرحمة الربانية، والوصايا السماوية، وشريعة ما قامت إلا على السماحة واليسر، ووضع الأغلال والإصر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وجماعتنا قد أخذت على عاتقها أن تنطلق في إطار العمل الإيجابي البناء، والانسجام مع متطلباته مسددة ومقاربة، في أجواء الانفتاح على الآخر، والإصغاء إلى صوت الحكمة أنى وجدت، والتواصي بالحق والتواصي بالصبر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بسم الله الرحمن الرحيم &amp;quot;والعصر ،إن الإنسان لفي خسر، إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر.&amp;quot;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المدخل إلى البرنامج العملي ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإجمالا لما فصلناه في الجزء الأول من المشروع، وبين يدي برنامجه العملي وسياساته، نقدم هذا المدخل تأكيدا على رسالتنا الإخوانية في الدعوة إلى الحرية، وللحوار، وللنهوض الحضاري بالوطن.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== 1. دعوة إلى الحرية: ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن القضية الأساسية في سوريا اليوم هي قضية الحرية، ويجب على كل الغيورين أن يقفوا صفا واحدا للدعوة إليها والدفاع عنها، فالحريات العامة شرط النهضة الحقيقية ، والذين يحاولون تجاهل هذه الحقيقة يضيعون أمام شعوبهم  فرصتها في التقدم والنمو.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد دعا القرآن الكريم إلى الحرية، وبين أنه لا سبيل إلى الحجر على حرية الناس في الاعتقاد والتفكير، وأن الأمر متروك للناس أنفسهم بحيث يختار كل منهم الموقف الذي يراه صوابا، قال تعالى: (ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا، أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين) ، وإذا كانت حرية الاعتقاد حقا شرعيا بالمنظور الإسلامي فإن الحريات الأخرى ألزم من باب أولى، وهي حق لكل أصحابها وليست منة من أحد، وإذا حجبها الحكام يجب أن تنتزع انتزاعا، ولم يعد مقبولا ترحيل قضايا الحريات تذرعا بعدم أهلية الشعوب لها، أو بحجة الصراع العربي الإسرائيلي، فشهادة التاريخ على امتداد عصوره تؤكد أن العبيد لا يصلحون للمقاومة والتحرير، وأن تحرير المواطن من القهر والفقر شرط لازم لتحرير الوطن من الاحتلال.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن الجماعة تدعو إلى الحرية المسؤولة على نطاق الفرد والمجتمع والأمة، وعلى كافة المستويات الفكرية والسياسية والاقتصادية، حتى يتمكن الجميع من الانطلاق في مجالات الارتقاء والتقدم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== 2. دعوة إلى الحوار والعمل بالقواسم المشتركة: ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تدعو الجماعة كل الفرقاء على الساحة السورية للسير في الحوار باتجاه البحث عن نقاط التوافق لما فيه مصلحة الأمة والوطن، والحوار الذي ندعو إليه يبحث عن القواسم المشتركة التي يمكن الاتفاق عليها مع بقاء جملة من الخلافيات، ولا يعني ذلك التخلي عن العقيدة أو التوجهات الفكرية والسياسية لأي فريق من الفرقاء، أو التخلي عن الدعوة إلى تلك التوجهات ، ولا شك أن في ذلك مصلحة لكل المعنيين بالحوار الذي لا بديل له إلا التناحر والتسلط والاستبداد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن هنا جاء طرح الجماعة لميثاق الشرف الوطني على كافة الفعاليات الفكرية والسياسية في سورية، دعوة صريحة للحوار والتعاون في تحقيق أهداف مشتركة خدمة لمستقبل سورية ورفعة شأنها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن التغيير في سورية مطلوب، وهو يتطلب الارتقاء  إلى مستوى اللحظة الراهنة، وامتلاك القدرة على التعامل بفعالية وحكمة مع عقبات المرحلة، وفتح الباب للارتقاء السياسي والاقتصادي والاجتماعي، والجماعة تريده تغييرا سلميا  ديمقراطيا يستند على الحوار الذي لا يستثني أحدا على الساحة السورية، إذ لا يمكن لأي طرف من الأطراف أن يظل بعيدا عن التغيير الذي تتوقف عليه طبيعة المرحلة المقبلة وأهدافها وأولوياتها، وإبعاد أي فريق يعني حرمانه من حق المشاركة في تشكيل المستقبل وضمان مصالحه الأساسية فيه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والجماعة تدعو للعمل بالقواسم المشتركة التالية:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1. تبني وممارسة قيم التسامح والتعايش المشترك واحترام حقوق الإنسان.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2. الاعتراف بالتعدد، وحق الآخر المختلف في اختيار العقيدة التي يشاء وحقه كذلك في التعبير عنها في إطار الضوابط الدستورية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3. اعتماد المساواة أمام القانون لجميع المواطنين، واحترام حقوق المرأة، والتأكيد على مساواتها في اعتبارات الأهلية الإنسانية والمدنية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
4. رفض العنف أداة للتغيير، واعتماد الحوار أسلوبا للتعاطي في مجالات الفكر والسياسة والثقافة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
5. رفض الديكتاتورية وتسلط الحزب الواحد، وإثبات حق الشعب بالاختيار  الحر لنظامه السياسي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
6. الاحتكام في العمل السياسي لصناديق الاقتراع، واعتماد آليات العمل الديمقراطي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
7. الانطلاق من الوحدة الوطنية، وتقديم المصلحة الوطنية على المصالح الذاتية والخاصة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
8. الانتماء للمنظومة العربية ، والمرجعية الحضارية الإسلامية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
9.  التصدي للمشروع الصهيوني.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== 3. دعوة إلى النهوض الحضاري للوطن ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كما دعت الجماعة إلى الحرية ، و دعت للعمل بالقواسم المشتركة بين جميع الفرقاء، فإنها تدعو كذلك إلى النهوض الحضاري بالبلد الذي تخلف عن ركب التطور لعقود، وإلى بث روح المبادرة  والتخلص من السلبية واللامبالاة التي خيمت على النفوس.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن النهوض الحضاري بالوطن يتطلب كما أسلفنا تكاتف الجميع والارتقاء إلى مستوى اللحظة الراهنة، وامتلاك القدرة على التعامل بفعالية وحكمة مع عقبات المرحلة، وفتح الباب للبناء السياسي والاقتصادي والاجتماعي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وحتى يتم النهوض الحضاري بالوطن ليأخذ مكانه اللائق بين الأمم لا بد من البناء الجاد على المستويات التالية:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1. بناء الإنسان الفرد إيمانا وتربية وسلوكا والتزاما في عصر تعصف فيه رياح العولمة الهوجاء بروح الإنسان وخصوصيته وانتمائه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2. بناء المجتمع المتكامل المتضامن الذي تسوده قيم المحبة والإخاء، وروح العدالة الاجتماعية، في صورتيها: الأصيلة (وما فيها من تلاحم وتعاون) والمعاصرة (وما فيها من تنظيم ومؤسسات).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3. بناء مؤسسات المجتمع المدني، بوحداتها السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية والمهنية، لتأخذ دورها  في حفظ حقوق الإنسان، وحماية المجتمع وترشيده..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
4. بناء روح الإنجاز وقبول التحدي، ومقاومة كل أشكال الاسترخاء والتواكل، والأنماط الاستهلاكية المدمرة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
5. بناء النظم والآليات التي تعين على استغلال ثروات الوطن، وتوظيفها في تطويره ونمائه، والحفاظ على كرامة بنيه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
6. بناء الضوابط والقواعد التي تقوم على الشفافية، وتحول دون انتشار الفساد بأشكاله وألوانه، وحياطة المال العام، وصون ثروات الوطن.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
7. بناء خطط التنمية العامة، لتنمية الثروة الوطنية، و تأمين مناعة الاقتصاد الوطني.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
8. بناء مستلزمات البحث العلمي، بتوفير البنية التحتية، وتطوير الكوادر البشرية اللازمة .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== روابط ذات صلة : ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[المشروع السياسي لسوريا المستقبل]] هذا العنوان هو الموضوع الأساسي والروابط الأخرى هي تفريعات الموضوع&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- الباب الأول [[منطلقات المشروع السياسي لسورية المستقبل]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2- الباب الثاني [[الإسلام المتجدد]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3- الباب الثالث [[مرتكزات الدولة الحديثة]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
4-  الباب الرابع [[الوطن]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
5- الباب الخامس [[الإنسان]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* [[المجتمع]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
6- الباب السادس [[السلطة]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
7- الباب السابع [[النظم والمناهج]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* [[النظام الإقتصادي]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* [[المناهج]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
8- الباب الثامن [[المشروع المنشود معالم وآفاق]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
9- الباب التاسع [[المحاور الداخلية في سياسات المشروع]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* [[السياسات الإجتماعية والإعلامية والتربوية]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
10- الباب العاشر [[المحاور الخارجية في سياسات المشروع]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
11- الخاتمة [[سورية التي نريد]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المصدر: ==&lt;br /&gt;
http://www.ikhwansyria.com/index.php?option=com_content&amp;amp;task=category&amp;amp;sectionid=19&amp;amp;id=35&amp;amp;Itemid=137&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أراء وأفكار]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>41.238.208.195</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A_%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%AA%D9%82%D8%A8%D9%84&amp;diff=6114</id>
		<title>المشروع السياسي لسورية المستقبل</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A_%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%AA%D9%82%D8%A8%D9%84&amp;diff=6114"/>
		<updated>2009-12-26T19:01:38Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;41.238.208.195: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;&#039;&#039;&#039;المشروع السياسي لسورية المستقبل&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تنبثق رؤيتنا المستقبلية الحضارية لقطرنا العربي السوري ضمن منظومتيه العربية والإسلامية، من إيماننا المطلق بإسلامنا المتجدد والذي تتفاعل نصوصه وأصوله مع وقائع الحياة ومستجدياتها، في إطار من مقاصد الشريعة العامة، فتتحقق من خلالها مصالح الأمة، وتنفتح أمامها آفاق الاستخلاف في الأرض، ويتحقق بذلك البعد الأسمى لقوله تعالى (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن مشروعنا الإسلامي الحضاري لقطرنا العربي السوري يمر عبر المنطلقات الرئيسية التالية:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الأول : رؤيتنا لإسلامن المتجدد من خلال عقيدته السمحة، وقيمه العليا، وبنيته التشريعية القائمة على العدل- واليسر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الثاني: جماعتنا الإسلامية الملتقية على كلمة التقوى، والتي تعمل لتحقيق شريعة الله في الأنفس والآفاق من خلال أهداف وبرامج ووسائل قابلة للمراجعة والتطوير والتقويم والتجديد والمشاركة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الثالث : رؤيتنا لبناء (الدولة الحديثة) في قطرنا العربي السوري، التي نعتبر بناءها مطلبا عامّاً لجميع أبناء قطرنا، إذ هي في نظرنا المظلة الجامعة التي ينبغي أن تشمل الجميع.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تقوم الدولة الحديثة، التي نتبناها وندعو إليها، على جملة من المرتكزات، نعتبرها الأساس الركين لبناء دولة قادرة على القيام بأعباء أي مشروع حضاري، أهمها أنها دولة ذات مرجعية تنبثق من هوية الأمة العربية الإسلامية وثوابتها، ثم هي ترتكز بعد ذلك على تعاقدية ومواطنة وتمثيلية وتعددية وتداولية ومؤسساتية وقانونية، وهذا يقتضينا أن نوضح رؤيتنا عن مكونات الدولة الحديثة وهي: الوطن، والإنسان، والمجتمع، والسلطة، والنظم، والمناهج، في دراسة مجملة تجمع بين التأصيل والتجديد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن الانشغال بحاضر سورية ومستقبلها يمثلان ضرورة لا يمكن تجاوزها عند كل الغيورين على هذه الأمة والوطن ، فسورية اليوم وفي بداية الألفية الثالثة، تمر بمرحلة تحول دقيقة تتطلب تغييرا في المناهج السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي سادت لعقود، والتغيير هنا استحقاق تاريخي لابد منه، وحتى يكون حقيقيا لابد أن يشارك فيه الشعب عن اقتناع وأمل له ما يبرره في غده ومستقبله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ورغم ما يبدو في الظاهر من معالم الاستقرار القلق، فسورية تواجه مشكلات تتطلب حلولا متكاملة، وجماعتنا تؤمن أن الإسلام في جوهره التوحيدي وقيمه العليا، وشريعته السمحة، ورصيده في نفوس أبناء الشعب السوري، هو أصلح المنطلقات لبناء سورية المستقبل، ونحن إذ نطرح مشروعنا على أبناء الوطن للنهوض به جميعا، لنرحب بأي تطبيق له من جانب الأفراد والدولة والمجتمع، كليا كان أو جزئيا، ساعين للتعاون مع الجميع في هذا الاتجاه.مذكرين بأننا حين نعتمد على الإسلام بوسطيته واعتداله، لا ندعي أننا جماعة المسلمين، ولا أننا أوصياء على الناس باسم الإسلام، وإنما أصحاب مشروع نعرضه على الناس، وسبيلنا إليه هو الحوار المتكافئ مع كل التيارات الفكرية والاجتماعية والسياسية، و الدينية، حوار بالتي هي أحسن، لا تضيق معه العقول عند فكرة، ولا تضيق منه الصدور عند اختلاف الرأي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
نتقدم بوصفنا شريحة من شرائح الشعب السوري، نعيش واقع الناس الذي يعيشونه، ونتواصل مع أبناء المجتمع ونحمل آماله وآلامه وهمومه، ونؤمن بالتفاعل الضروري مع كل عناصر الأمة وفئاتها دون اختزال أو تهميش لأحد، فالمسؤولية عن الدين والوطن مسؤولية الأمة بكاملها بتنظيماتها الرسمية والشعبية والحكومية والمعارضة، ولذلك فالتعاون مع كافة التيارات الوطنية أمر طبيعي وضروري.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يتكون مشروعنا من كتابين رئيسيين:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الكتاب الأول: المنطلقات الفكرية والنظرية التي تشكل خلفية المشروع.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الكتاب الثاني: سياسات المشروع و البرنامج العملي .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ونحن بصدد إخراج كتاب تأصيلي للقضايا المعاصرة المطروحة في المشروع، يخص كل من يبحث عن المرجعية الشرعية للأفكار الواردة فيه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== مشروعنا السياسي : ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- رؤية إخوانية لسورية المستقبل، نتقدم به للشعب السوري ولكافة قواه الفكرية والسياسية الحاكمة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- كلمة سواء موجهة لجميع أبناء الوطن، تتطلب تعاون كل الخيرين الحريصين على نهضة الوطن ورفعة شأنه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- إعلان مبادئ وتوجهات نقدمها من خلال فهمنا لشمولية الإسلام، وواقع شعبنا السوري.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- مشروعاً  يهدف لخدمة الوطن بكل فئاته من خلال قيم الإسلام ومبادئه العادلة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا بد من الإشارة هنا إلى أن جماعتنا طرحت سابقاً  ميثاق الشرف الوطني في 3/5/2001م ، وهو يمثل الدعوة إلى إطار مشترك تلتقي عليه جميع القوى السياسية، والنخب الفكرية في سورية، داعيا إلى الحرية، وتقديم مصلحة الوطن العليا على المصالح الخاصة، والاعتراف المتبادل بين جميع الفرقاء على أرض الوطن، ونبذ العنف، واعتماد الحوار الديمقراطي وسيلة لتحقيق الأهداف، أما المشروع الإسلامي الحضاري الذي نقدمه هنا، فهو رؤية جماعة الإخوان المسلمين في سورية، وبرنامجها الذي تقدمه ضمن هذا الإطار المشترك، من خلال فهمها لمشكلات سورية، وحلها على ضوء  فهمنا للإسلام.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ونحن نثق بقدرات الشعب السوري بحكم عراقته الحضارية، وقيمه الدينية والأخلاقية، لكي يختار مبادئ الحق والعدل والحرية، عندما تتاح له الفرصة الحقيقية للاختيار، ونثق كذلك بقدرة شعبنا على مقاومة كل أشكال القهر والاستبداد والفساد، وسعيه إلى إقامة نظام حكم قادر على تحقيق النهوض الحضاري الشامل الذي يؤهله إلى الفوز بمكانته اللائقة في العالم&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- الباب الأول [[منطلقات المشروع السياسي لسورية المستقبل]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2- الباب الثاني [[الإسلام المتجدد]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3- الباب الثالث [[مرتكزات الدولة الحديثة]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
4-  الباب الرابع [[الوطن]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
5- الباب الخامس [[الإنسان]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* [[المجتمع]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
6- الباب السادس [[السلطة]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
7- الباب السابع [[النظم والمناهج]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* [[النظام الإقتصادي]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* [[المناهج]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
8- الباب الثامن [[المشروع المنشود معالم وآفاق]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
9- الباب التاسع [[المحاور الداخلية في سياسات المشروع]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* [[السياسات الإجتماعية والإعلامية والتربوية]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
10- الباب العاشر [[المحاور الخارجية في سياسات المشروع]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
11- الخاتمة [[سورية التي نريد]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المصدر: ==&lt;br /&gt;
http://www.ikhwansyria.com/index.php?option=com_content&amp;amp;task=category&amp;amp;sectionid=19&amp;amp;id=35&amp;amp;Itemid=137&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أراء وأفكار]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>41.238.208.195</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AD%D8%A7%D9%88%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8%AE%D8%A7%D8%B1%D8%AC%D9%8A%D8%A9_%D9%81%D9%8A_%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D8%A7%D8%AA_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A&amp;diff=6110</id>
		<title>المحاور الخارجية في سياسات المشروع السوري</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AD%D8%A7%D9%88%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8%AE%D8%A7%D8%B1%D8%AC%D9%8A%D8%A9_%D9%81%D9%8A_%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D8%A7%D8%AA_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A&amp;diff=6110"/>
		<updated>2009-12-26T18:55:07Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;41.238.208.195: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;&#039;&#039;&#039;  المحاور الخارجية في سياسات المشروع&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يستند  مشروعنا  إلى رؤية تاريخية، ونظرة مستقبلية  لدور سورية المتميز في مسيرة الأمة والتي يشكل الإسلام الروح الحقيقية لحضارتها المجيدة، فقد كانت سورية –ولم تزل- بمثابة القلب لمنطقة بزغ منها فجر الحضارة الإنسانية، وانطلقت منها الديانات السماوية، وأرست أسس الحضارة الإسلامية بالشرق، وكانت الجسر الذي انطلقت عبره إلى المغرب و الأندلس.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومع أن هذا الدور الريادي لبلادنا لم يعد موجودا، وغابت سوريا كما غاب غيرها من أقطار العالم الإسلامي في غيبوبة التخلف قرونا طويلة, ولم تكد تخرج من عهود الاستعمار الفرنسي حتى أصيبت بالانقلابات العسكرية المتوالية، والأنظمة العسكرية الشمولية، مع كل هذا فإن جماعتنا ترى لسورية مستقبلا مميزا في المواءمة ما بين تراثها الإسلامي المجيد، وبين التفاعل الإيجابي مع معطيات العصر لإطلاق نهضة شاملة على كل الصعد الثقافية والاقتصادية والسياسية والعسكرية، تكون مصدر فخر واعتزاز لكل من ينتمي إليها, ونحن واثقون من قدرة الشعب العربي السوري على الوقوف الموقف الوطني المستعد للبذل والعطاء في سبيل رفعة الأمة وعزتها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الفصل الأول (الأسس العامة للسياسة الخارجية) ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ترى الجماعة أن السياسة الخارجية لسوريا المستقبل إنما ينبغي أن تستند ابتداء&amp;quot; إلى حقيقة أولية وهي أننا وقبل كل شيء جزء من أمة, وحدها الإسلام قبل أكثر من ألف وأربعمائة عام , فأصبح لها بهذا الإسلام كيان حضاري متميز ذو رسالة إنسانية و أخلاقية سامية , وأن ما يجمعنا مع أمتنا العربية , ومن ورائها العالم الإسلامي بأسره من دين ولغة وثقافة  وتاريخ مشترك ومصير ومستقبل واحد أكبر من كل ما يفرقنا ويشتتنا , ولن ننهض من كبوتنا، ونحقق آمالنا وننجز مشروعنا الحضاري إلا بقدر اقترابنا من هذه الوحدة، وتوافقنا معها والتزامنا بها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
انطلاقاً من هذه القاعدة الكبرى فإننا نرى أن أسس السياسية الخارجية لوطننا يجب أن تكون:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- الالتزام الحقيقي والصادق بقضايا الوطن والأمة , ومواجهة المشروع الصهيوني الذي يقوده الصهاينة في فلسطين المحتلة .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2- صياغة المواقف، وبناء العلاقات الدولية، وفقا لمصلحة قضايانا العادلة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3- الالتحام الحقيقي بين الشعب والحكومة، لأن ثقة الشعب بالحكومة، وصحة تمثيلها له هو الكفيل بقدرتها على مواجهة الضغوط الخارجية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
4- السعي لتحقيق مشروع عربي  وإسلامي شعبي يوحد الطاقات لمواجهة الخطر المشترك ومواجهة التحديات الكبرى التي تواجه الأمة، وتفجر مكامن القوة فيها وتحررها من التبعية لغيرها .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
5- السعي لإنشاء صيغة وحدوية فاعلة، تتجاوز جامعة الدول العربية والمؤتمر الإسلامي التي اقتصرت على التنسيق الهش، وذلك بالبدء بخطوات توحيدية حقيقية على مستوى السوق الاقتصادية والتعاون العسكري والتكامل السياسي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
6-  الإدراك الواقعي  لحدود إمكانياتنا المتاحة، إلا أن هذه الواقعية ينبغي ألا تكون مرادفا للعجز والسلبية، فإمكاناتنا المتاحة ليست قليلة، سواء على المستوى المادي أو المعنوي، ويجب توظيفها بالشكل المناسب لتحقيق أفضل الممكن.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
7- اعتبار السلم أساسًا للعلاقات الدولية، وعدم الاعتداء على الآخرين، مع احترام خصوصياتهم الثقافية والسياسية , والإيمان أن اختلاف الثقافات والأجناس ليس ذريعة لعدوان جنس على جنس أو ثقافة على أخرى، بل هو مدعاة للحوار والتعارف، مصداقا لقوله تعالى (وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا) ، خاصة وأن التطور الهائل في الاتصالات يتيح فرصا للحوار والتفاهم بين الشعوب لم تكن متاحة من قبل .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
8- احترام العهود والمواثيق, و ديننا الحنيف هو الذي شرع لنا منذ فجر الإسلام الوقوف عند التعهدات والالتزامات   التي نرتبط بها مهما بدا لنا من مصلحة ظاهرة في نقضها أو التخلي عنها ( وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولا )  .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الفصل الثاني (دوائر العلاقات الخارجية) ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
استناداً إلى الأسس العامة لسياستنا الخارجية, فان الجماعة تتبنى السياسات التفصيلية التي نتبناها في العلاقات الخارجية لسوريا وفق الدوائر التالية: القضية الفلسطينية ،  العلاقات العربية ،  العلاقات الإسلامية، العلاقات الدولية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== أولاً: القضية الفلسطينية ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لا شك أن القضية الفلسطينية هي القضية المركزية للعالمين العربي والإسلامي، وهي المحور الذي تدور حوله أو تنبثق عنه معظم القضايا المصيرية للأمة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا شك أيضا أن أرض فلسطين المحتلة بما تحمله من أبعاد دينية وتاريخية وحضارية، تدخل في صميم المكونات النفسية والثقافية لشعوبنا، وتشكل تحديا حضاريا، وجرحا في قلب العالم العربي والإسلامي، ما زال ينزف حتى هذه اللحظة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن المتتبع للقضية الفلسطينية لابد أن يلاحظ القضايا التالية:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- عاش الشعب الفلسطيني فوق أرضه بشكل متواصل منذ أكثر من ألفي عام، وحمل الهوية العربية الإسلامية منذ أكثر من أربعة عشر قرنا، وهو يطرد اليوم من أرضه، ومن حقه أن يعود إليها، وحق العودة حق دائم لا يسقط بالتقادم، ولا تستطيع أي جهة نقضه أو التخلي عنه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2- تميز المشروع الصهيوني منذ نشأته بأنه مشروع استيطاني يقوم على اغتصاب الأرض، وتشريد شعبها، وقد اعتمد في قيامه على إرهاب المنظمات (شتيرن، أرغون، .....)، ويمارس حاليا إرهاب الدولة بتدمير المنازل، وتجريف الأراضي الزراعية، وقتل السكان المدنيين الآمنين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3- الكيان الصهيوني كيان توسعي، ويشكل تهديدا مباشرا للأمن القومي للدول المحيطة به، ومازال يحتل أراضي دول عربية مجاورة متحديا الشرعية الدولية، وهو يعتمد على قوة بشرية، وعسكرية متطورة، وكذلك على دعم عسكري واقتصادي ودبلوماسي لا محدود من دول نافذة، أهمها الولايات المتحدة الأمريكية.&lt;br /&gt;
إن الجماعة تدعو إلى إتباع السياسات التالية تجاه القضية الفلسطينية:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- إعادة القضية إلى بعدها العربي والإسلامي، وعدم حصرها في البعد الفلسطيني، والنظر إلى الشعب الفلسطيني المجاهد على أنه جندي الخندق الأول في الدفاع عن الأراضي المقدسة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2- دعم الشعب الفلسطيني لمقاومة الاحتلال الصهيوني على كافة المستويات، وفي كل المجالات، والإيمان بأنها مقاومة مشروعة، توجبها الأديان السماوية، والشرائع الأرضية، ورفض وجهة نظر الصهاينة التي تساوي بين مقاومة الشعب الفلسطيني المشروعة، وبين الإرهاب وإحباط جهودهم لفرض وجهة نظرهم هذه على العالم. إننا ندعو لدعم المقاومة للمبررات الشرعية:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أ‌- لأنّ الشعب الفلسطيني شعب عربي مسلم شقيق أعتدي عليه وله علينا حق النصرة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ب‌- لأنها تحقق جزءاً من سياستنا التي تدعو إلى دعم القضايا العادلة، والشعوب المستضعفة، للحصول على حقوقها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ت‌- لأننا بدعمها إنما ندعم خط المواجهة الأول لحماية الأمن القومي للدول المجاورة للكيان الصهيوني  ضد ممارساته التوسعية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ث‌- لأن الاعتداء الصهيوني على فلسطين يعتبر عدوانا على الأمة كلها، وإذا لم يستطع المسلم المشاركة في المقاومة فإن دعمها هو أقل الواجب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3- دعم حق الشعب الفلسطيني المشتت في عودته لأرضه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
4- التخلي عن الوهم الشائع بأن المفاوضات في ظل هذه الموازين المختلة هو الخيار الاستراتيجي الوحيد أمام الفلسطينيين  للحصول على حقوقهم، إذ لابد من الاحتفاظ بخيار المقاومة باعتبارها الخيار الأساسي في مواجهة الاحتلال.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
5- إطلاق جميع الخيارات لتحرير الجولان وكافة الأراضي المحتلة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
6- تفعيل المقاطعة، ومقاومة كل أشكال التطبيع مع العدو الصهيوني.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
7- إعداد مشروع إسلامي عربي شامل يعتمد المواجهة الجادة للمشروع الصهيوني الاستيطاني، يحرر الإنسان العربي من الخوف والعجز والمهانة، ويحرر المجتمعات العربية من الاستبداد والتخلف، ويوجد برامج طموحة للتقدم والتنمية والبناء، ويحقق أقصى فعاليات التعاون بين الدول العربية والإسلامية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
8- مخاطبة المنظمات الشعبية والثقافية والسياسية، ومنظمات حقوق الإنسان في العالم، ودعوتها إلى الالتزام بمبادئها في رفض سياسة الكيل بمكيالين، التي ميزت التعامل مع القضية الفلسطينية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== ثانياً: دائرة العلاقات العربية ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تنطلق نظرة الجماعة إلى العلاقات العربية من إيمانها بوحدة هذه الأمة تاريخا ومآلا , حاضرا ومستقبلا ,وأن التجزئة السياسية, ورغم أنها واقع قائم لا يمكن إنكاره , إلا أنها حالة عرضية في حياتنا ينبغي أن تنتهي بأسرع وقت , وينبغي أن تكون كل الجهود متجهة لتحقيق وحدة الأمة مهما طال الزمن. والجماعة تدعو للسياسات التالية في دائرة العلاقات العربية:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- طرح وتبني سياسات عربية مشتركة في كافة الميادين السياسية والاقتصادية والاجتماعية, والعمل على إنجاح هذه السياسات ودعمها بالبرامج العملية المناسبة .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2- تدعيم الروابط الوثيقة بين شعوب الدول العربية, عبر كافة الوسائل, ومن أهمها إنشاء ودعم التنظيمات الشعبية والحكومية التي تساعد على زيادة التلاحم  بين الشعوب وتوحد بينها .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3- السعي لإلغاء كل الحواجز والقيود التي تحول دون اندماج الشعوب العربية مع بعضها, ابتداء&amp;quot; بحرية تنقل الأفراد, وانتهاء&amp;quot; بحقوق المواطنة الكاملة لكل عربي في أي بلد عربي آخر, والتحرك في هذا الاتجاه  عبر سن القوانين المشتركة في كافة المجالات .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
4- التأكيد خاصة على قيام السوق العربية المشتركة بشكل فعلي , وسن القوانين والأنظمة التي تحرر التجارة بين الدول العربية وتشجع رؤوس الأموال العربية على التنقل بحرية في كافة الأقطار .وكذلك دعم المشاريع الاقتصادية المشتركة التي تساعد على تحقيق التكامل الاقتصادي العربي .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
5- الاهتمام بصورة خاصة بدعم الجهود والنشاطات الثقافية والعلمية والتربوية المشتركة ,ودعم المؤسسات التي تعنى بالاندماج الثقافي لتكوين الأرضية المناسبة للاندماج الواقعي .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
6- التأكيد على احترام سيادة الدول العربية وحقوقها القطرية وعدم التدخل في شؤونها الداخلية, والعمل على تحقيق الأهداف السابقة عبر الوسائل السياسية والدبلوماسية المعترف بها, وعبر الاختيار الشعبي الديمقراطي الحر لكل قطر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
7- إقامة علاقات سياسية واقتصادية خاصة ومتميزة مع الشقيقة لبنان، تراعي المصالح الكثيرة، والروابط العديدة المتبادلة بين الشعبين والدولتين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
8- العمل على إيجاد صيغة ما لاتحاد العرب بحيث تصبح البلاد العربية: الولايات المتحدة العربية، وهذا أقرب إلى إمكانية التطبيق العملي من الوحدة الاندماجية، مستفيدين من تجربة الاتحاد الأوربي الحديثة.&lt;br /&gt;
ولنا بخصوص العراق الشقيق موقف نحرص على تسجيله:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد عارضنا – وما زلنا نعارض- التدخل في شؤون المنطقة، ومن ذلك موقفنا الرافض للعدوان على العراق، مؤكدين على وحدة الشعب العراقي والأرض العراقية. ونطالب بالحرية لأشقائنا في العراق، وتمكينهم من رسم مستقبلهم لأنفسهم، والتحكم بثرواتهم. نتمنى لشعب العراق المزيد من الالتحام الوطني، ونندد بكل محاولات زرع الفتنة على اختلاف راياتها وشعاراتها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== ثالثاً: دائرة العلاقات الإسلامية ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن منطلق الجماعة في السياسة المتعلقة بدائرة العلاقات الإسلامية هو المبدأ الإسلامي الأساسي الذي نص عليه كتاب الله عز وجل: (وأن هذه أمتكم أمة واحدة، وأنا ربكم فاعبدون)، والذي بينه رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم حين قال: (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولئن كان واقع المسلمين اليوم بعيدا عن هذا المثال الذي وضعه الرسول الكريم ، فإن من واجبنا  ونحن نتحدث عن السياسة الخارجية لبلادنا أن نبين أن هذا هو الهدف العام الذي نتمناه لعلاقاتنا في إطار العالم الإسلامي الذي يشكل إحدى أكبر التجمعات في عالم اليوم، ويملك طاقات هائلة على الصعيد البشري والاقتصادي وذخرا كبيرا من القيم والمصالح المشتركة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والجماعة وهي تدرك أننا نعيش في عالم من التكتلات الإقليمية والدولية يقتضي أن تحول هذه الأماني إلى مؤسسات وأنظمة تغير من واقع المسلمين على الأرض، وتمكنهم من التعامل مع تكتلات اليوم بنفس المنطق والأساليب، كتلة إسلامية عالمية تتشابك علاقاتها السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية، في إطار محكم ومتطور من التنظيم والفعالية تساعد المجتمعات الإسلامية على التخلص من تخلفها، وتساهم بإيجابية في تطور مسيرة الحياة البشرية، وتعتمد الحوار الحضاري بدلا من الصراع في التعامل مع الآخرين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
واستنادا إلى هذه النظرة العامة فإن الجماعة ترى تبني السياسات التالية:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- تشجيع كل فرص الحوار والتواصل والتعارف بين الشعوب الإسلامية،  ونشر اللغة العربية لغة القرآن الكريم، وإقامة المؤسسات الثقافية والتعليمية والتربوية التي تعنى بتعميق الهوية الثقافية المشتركة للمجتمعات الإسلامية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2- إقامة سوق إسلامية مشتركة، تشجع على التبادل التجاري، وإقامة المشاريع المشتركة، وتسهل حركة تنقل رؤوس الأموال والخبرات بين الدول الإسلامية، كي تستفيد من الإمكانيات الهائلة التي يزخر بها العالم الإسلامي، وتطوير هذه الإمكانيات لخدمة شعوبها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3- توثيق الصلات مع الأقليات والجاليات الإسلامية في الدول المختلفة ( خاصة في أوربا وأمريكا)، للمحافظة على هويتها الإسلامية، والمشاركة البناءة في الدول التي تعيش فيها، وأداء دورها في خدمة القضايا العربية والإسلامية .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
4- تفعيل وتدعيم مؤسسات العمل الإسلامي المشترك في كل مجال، مثل منظمة المؤتمر الإسلامي، والمساهمة الفاعلة في تطوير هذه المؤسسات لإنجاز مهامها بكفاءة واقتدار.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
5- مواجهة التغلغل الصهيوني في بعض الدول الإسلامية، وإجراء المزيد من الصلات والعلاقات الهادفة إلى توسيع دائرة التفهم لقضية الحق العربي والإسلامي في فلسطين، وخطر المشروع الصهيوني على الأمة كلها.&lt;br /&gt;
6- تطوير العلاقات العربية باتجاه التنسيق ثم الوحدة، والنظر إلى وحدة العالم العربي الأساس  الذي لابد منه لتحقيق عالم إسلامي متفاهم ومتعاون.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
7- اعتبار العالم الإسلامي بعد العالم العربي، المجال الأول لحركتنا الدبلوماسية والسياسية، والعمل على توحيد مواقف الدول الإسلامية، لإبراز كتلة إسلامية مستقلة للوجود، تقوم على المصالح المشتركة فيما بينها، وتحافظ على الخصوصيات والاعتبارات السيادية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== رابعاً: دائرة العلاقات الدولية ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
منذ انهيار الاتحاد السوفياتي، وبروز نظام القطب الواحد بزعامة الولايات المتحدة الأمريكية، شهد ميدان العلاقات الدولية تحولا كبيرا في طبيعة العلاقات بين الدول المختلفة، والقوانين الناظمة لها، سواء على المستوى النظري أم على المستوى العملي، وتبلورت مفاهيم جديدة في العلاقات الدولية مثل العولمة, والنظام العالمي الجديد. أما من الناحية العملية, ورغم الحديث المتكرر عن حقوق الإنسان والقيم الديموقراطية, فقد شهد العالم تراجعاً واضحاً في الاحترام الفعلي لهذه الحقوق والقيم, لصالح القوة والهيمنة ذات القطب الواحد, وتقلصت مساحة السيادة القطرية أمام التدخل الخارجي تحت ستار المنظمات الدولية وكذلك برز التطبيق الانتقائي, حسب رغبة الدول الكبرى, للقوانين الدولية فيما يعرف بسياسة الكيل بمكيالين, والتي أضحت وللأسف أحد معالم السياسة الدولية الراهنة, حيث تشكل منطقتنا العربية أوضح دليل على فسادها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إلا أن المؤكد أن سياسة القطب الواحد لا تحظى بالقبول لدى معظم دول العالم , وتتبلور-على درجات- ملامح قوى إقليمية عدة تسعى للتخلص من سياسة الهيمنة هذه, ولتشكيل مداراتها المستقلة, وأبرزها مجموعة دول الاتحاد الأوروبي, وكذلك مجموعة الدول الآسيوية التي تتزعمها الصين وغيرها. بينما يغيب العالم العربي والإسلامي عن عالم التكتلات هذه , و تتفجر الصراعات والنزاعات المختلفة بين الدول العربية والإسلامية وكأنها تعيش خارج هذا العصر, وتسير في عكس اتجاهه...&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
واستنادا لهذه الرؤية فإن الجماعة تدعو إلى السياسات التالية:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- الدعوة إلى تأييد القوى العالمية التي تعمل على تشكيل نظام عالمي جديد متعدد الأقطاب، لدفع شرور هيمنة القطب الواحد، وتحقيقا لسنة التدافع التي أشار إليها القرآن الكريم (ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2- الدعوة إلى احترام الخصوصيات الثقافية والاجتماعية، وتشجيع الحوار والتفاهم بين الحضارات المختلفة لمصلحة الإنسانية بدون وصاية أو إملاء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3- العمل على تنسيق مواقف الدول العربية والإسلامية أمام التكتلات الدولية الأخرى، لنصرة القضايا العربية والإسلامية، والقضايا العادلة الأخرى في العالم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
4- العمل على إقناع الحكومة الأمريكية بالعودة في سياساتها مع العرب والمسلمين إلى التوازن الصحيح، الذي يحسب الحساب للجانب العربي والإسلامي أثناء اتخاذ القرار، ويمتنع عن التأييد المطلق لإسرائيل على حساب المصالح العربية، وكذلك تطوير العلاقات مع الشعب الأمريكي من خلال سياسة الحوار، وإرسال رسالة واضحة له مفادها أن المصالح الحقيقية للولايات المتحدة على المدى البعيد ترتبط بشكل وثيق مع الشعوب العربية والإسلامية التي تشكل خمس العالم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
5-  تصحيح وتطوير العلاقات السياسية والاقتصادية مع دول الاتحاد الأوروبي  لكسب تأييدها لقضايانا من جهة، والاستفادة من تقدمها في تطوير إمكانياتنا من جهة أخرى.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
6-  تنمية العلاقات مع الدول الآسيوية النامية مثل الصين وتايوان والتعاون معها لتطوير إمكانياتنا الاقتصادية والتقنية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
7- التعاون مع جميع المؤسسات الدولية والشعبية للمحافظة على البيئة التي وهبها الله سبحانه للبشر، وترشيد استخدام الموارد الطبيعية بطريقة تراعي مصلحة الإنسان وبيئته في أجياله الحاضرة والمستقبلية.&lt;br /&gt;
8- التعاون مع المنظمات الدولية المتخصصة (مثل الأمم المتحدة، ومجلس الأمن الدولي...)، ودعم المساعي العاملة لتخليصها من هيمنة الدول الكبرى، والاستفادة منها لنصرة قضايانا وتحقيق برامجنا في المجالات الصحية والثقافية والتنموية، دون المساس بخصوصيتنا الثقافية العربية الإسلامية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== روابط ذات صلة : ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[المشروع السياسي لسوريا المستقبل]] هذا العنوان هو الموضوع الأساسي والروابط الأخرى هي تفريعات الموضوع&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- الباب الأول [[منطلقات المشروع السياسي لسورية المستقبل]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2- الباب الثاني [[الإسلام المتجدد]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3- الباب الثالث [[مرتكزات الدولة الحديثة]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
4-  الباب الرابع [[الوطن]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
5- الباب الخامس [[الإنسان]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* [[المجتمع]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
6- الباب السادس [[السلطة]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
7- الباب السابع [[النظم والمناهج]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* [[النظام الإقتصادي]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* [[المناهج]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
8- الباب الثامن [[المشروع المنشود معالم وآفاق]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
9- الباب التاسع [[المحاور الداخلية في سياسات المشروع]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* [[السياسات الإجتماعية والإعلامية والتربوية]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
10- الباب العاشر [[المحاور الخارجية في سياسات المشروع]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
11- الخاتمة [[سورية التي نريد]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المصدر: ==&lt;br /&gt;
http://www.ikhwansyria.com/index.php?option=com_content&amp;amp;task=category&amp;amp;sectionid=19&amp;amp;id=35&amp;amp;Itemid=137&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أراء وأفكار]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>41.238.208.195</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B5%D9%84%D8%A7%D8%AD_%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AC%D8%AA%D9%85%D8%A7%D8%B9%D9%8A_%D9%81%D9%8A_%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A7&amp;diff=6109</id>
		<title>الإصلاح الإجتماعي في سوريا</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B5%D9%84%D8%A7%D8%AD_%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AC%D8%AA%D9%85%D8%A7%D8%B9%D9%8A_%D9%81%D9%8A_%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A7&amp;diff=6109"/>
		<updated>2009-12-26T18:53:22Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;41.238.208.195: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;&#039;&#039;&#039; المجتمع&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== تمهيد: ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في مشروعنا الحضاري، لقطرنا العربي السوري، نؤكد ابتداءً، أن المجتمع القوي المتلاحم المعزز بكل الروابط الإنسانية السامية، الممتلئ بالحيوية والإيجابية والشعور بالتحدي الحضاري العام؛ هو أساس رؤيتنا لأي إنجاز حضاري. وننظر إلى الأسرة على أنها الوحدة الاجتماعية الأولى، وأنها الطريق الفطري والشرعي والحضاري، للّقاء البشري، والنمو الاجتماعي. الأسرة القائمة على عملية الانصهار في بواتق المودة والرحمة. إن تعابير (الانصهار) و(المودة) و(الرحمة) لها حضورها العبقري في هذا الزمان. (وهو الذي خلق من الماء بشراً فجعله نسباً وصهرا ) (ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة )&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== أبعاد أساسية في الإصلاح الاجتماعي ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإذا كانت حلقات الإصلاح الاجتماعي، لا يمكن أن تؤخذ منفردة، بل لا بد أن تأتي متداخلة مع الإصلاح السياسي والإصلاح الثقافي والإصلاح الاقتصادي؛ فإننا في سياق مشروعنا الحضاري الاجتماعي نؤكد على الأبعاد التالية:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== أولاً ـ صون الأسرة: ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
التأكيد على مكانة الأسرة، باعتبارها اللبنة الأولية الشرعية في البناء الاجتماعي، ودعمها والوقوف بحزم في وجه كل الدعوات التي تحاول النيل منها نظرياً بالطرح الثقافي، وعملياً بالتشريع والتطويع.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يتضمن هذا ؛ تسهيل عملية بناء الأسرة، وتذليل الصعاب أمام جيل الشباب، وتطوير تقاليد الزواج، وفق الضوابط الشرعية، التي أُثقلت بركام العادات، ومن ثم ضبط قانون الأحوال الشخصية في أطره الشرعية، بما يصون الحقوق، ويعين على بناء الأسرة بناءً متوازناً، ويحفظ عليها وجودها، ويدعم بقاءها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كما يتضمن سن منظومة القوانين التشريعية التي تحمي الأمومة والطفولة، وتفتح الآفاق التكافلية أمام الأسرة التي تشكل الحاضنة الأساس لأجيال الأمة، وهي التي تتحمل عن المجتمع عبء الإنجاب، وتمده بعدد أكبر من الأبناء، الذين يشكلون في أي مشروع حضاري: جندَ إنجاز، أكثر منهم عبء استهلاك، كما دأبت النظرة الرأسمالية المستوردة على تصنيفهم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبالمقابل لا بد من تحصين مجتمعنا العربي المسلم، من كل الدعوات الهدامة التي تتبناها منظمات رأسمالية تحت رايات عميّة، مثل مؤتمرات الإسكان ومؤتمرات (المرأة)، التي تسعى حثيثاً لهدم الأسرة، وتعويم العلاقات الإنسانية بين الرجل والمرأة، وتدعو إلى أشكال من العلاقات الإنسانية المبتذلة، تحت شعارات الحرية الفردية، التي قادت (الغرب) إلى حالة من الانحلال الاجتماعي، والفوضى والإباحية، ونشوء جيل كامل من الأبناء ناقصي الإنسانية، مجهولي النسب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== ثانياً ـ نبذ التقليد: ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يقوم مشروعنا الحضاري في إطاره المجتمعي، على رفض التقليد الاجتماعي الذي لا يقوم على أساس من نصوص الشريعة، ولا يدعمها مؤيد من نور العقل والحكمة.  مهما كانت ذرائعه ودواعيه، التقليد التراثي المحض لعادات الآباء والأجداد مرفوض، وكذلك التقليد للأمم الغالبة في كل أمرها، وتتبع خطواتها ولو كانت خاطئة!!&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن الاستقلال العقلي، الذي يزن كل شيء بميزان الحق ونور العلم، هو المنهج الذي يجب أن يضبط الخلق الاجتماعي الأول، ليسير المجتمع في طريق البناء والإنجاز.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== ثالثاً ـ نشر الوعي: ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن انتشار الوعي الذي تمثله حالة الإدراك العام لما أسلفنا يفوِّت على المستبد السياسي، ذرائع استبداده، وعلى المستبد الاقتصادي، ذرائع استغلاله للفرد والمجتمع، وسلبهما الثروة والقدرة على التصرف، كما يفوت على أنماط السلوك الاجتماعي الضار أو المنحرف، قدرتها على تسيير الإنسان إلى حيث ينكر الدين ويرفض العقل، وتأبى الفضيلة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== رابعاً ـ الإباء ورفض الظلم: ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد أوهنت قرون الاستبداد المتطاولة، روح الإباء في مجتمعاتنا، وطوعتها لإرادة الظالمين، وغاب عن الأمة قول مولاها في كتابه العزيز ( والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون ) ولعل من روائع الحكمة في هذه الآية أن سابقتها تتحدث عن الشورى على أنها أساس للعلاقة بين المؤمنين، وكأنها تقرر أن من معاني البغي المقصود في هذه الآية، هو &amp;quot;بغي&amp;quot; استبداد المستبدين: (والذين استجابوا لربهم وأقاموا الصلاة، وأمرهم شورى بينهم، ومما رزقناهم ينفقون. والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون. وجزاء سيئة سيئة مثلها )&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن حالة الوهن التي أصابت الأمة ومجتمعاتها، فحاصرتها في حالة من الغثائية أطمعت فيها عدوها الخارجي حتى تداعى عليها، فاستبيحت بيضتها، وانتقصت أرضها، وانتهكت مقدساتها. وأطمع فيها المستبدين من بني الجلدة واللسان، حتى ليقول قائلهم ما قاله فرعون قديما: (ما أريكم إلا ما أرى.)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن مشروعاً حضارياً متكاملاً، لابد أن يكرس في أولياته بناء شعور الأَنَفة في نفوس أبناء المجتمع، الشعور الذي يتصدى للظلم، ويرفضه ويأباه، ويمتلك الجرأة الأدبية والمعنوية ليقوم مقام المناصحة الإيجابية، والمباداة الحضارية، ولو ذهبت حياته فداء ذلك، وبذلك يجاور مقام سيد الشهداء (ورجل قام إلى إمام جائر، فأمره ونهاه فقتله ).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== خامساً ـ التواصل ( بناء المجتمع المدني): ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن الإسلام الذي وضع على كاهل (الدولة) المسؤولية العامة في رعاية الفرد والمجتمع، حتى ليقول ابن الخطاب رضي الله عنه ( لو أن دابة عثرت بشط العراق لخشيت الله أن يسألني عنها لمَ لم أعبد لها الطريق.) هذه المسؤولية الشاملة المنوطة بالدولة، لم تحل دون تقدير الشارع الحكيم لحالات: تغيب فيها الدولة، أو تقصر، أو تضعف، أو تعجز، وحين يحصل هذا، فلا يجوز أن يترك أمر المسلمين سدى، أو يحال إلى كرم أصحاب الضمائر، وإحسان المحسنين، ومن هنا جاء الواجب الكفائي، أو الواجب الجماعي، ليلقي على كاهل من حضر وقدر من المسلمين عبء إزالة الضرر، ورفع الإصر، والدفع في طريق الإنجاز.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الفروض الجماعية أو (الكفائية) دعوة إلى القيام بالواجب لمن حضر وقدر، وتوفرت فيه الأهلية، وهي فروض شرعية، قد تتقدم على الواجب العيني بحق بعض الناس، إذ تكون بالنسبة إليهم عينية عامة، بينما الواجب العيني يبقى فردياً خاصاً.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فمن الفروض الكفائية: إنقاذ الغريق، وإطفاء الحريق، وإسعاف المشرف على الهلاك، وتولي الولايات العامة لأهلها وبأنواعها، والجهاد في سبيل الله،، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والأخذ على يد الظالم، والقيام بالحرف والصناعات الضرورية للناس، وتعلم العلوم التي يحتاجها المسلمون بأنواعها، والبراعة فيها، حتى لينعى الإمام الغزالي على مسلمي عصره، انصرافهم عن علم (الطب) مع مسيس الحاجة إليه، وانصرافهم إلى علم (الفقه) الذي كان يتيح لمن تعلمه تولي القضاء والولايات. وحين يجوع أهل بيت في الإسلام تقع المسؤولية المباشرة على الجار الشبعان، حال تأخرت الدولة، وغابت الجماعة (ما آمن بي من بات شبعان وجاره جائع إلى جنبه وهو يعلم به )، (أيما أهل عرصة أصبح فيها امرؤ جائع فقد برئت منهم  ذمة الله تعالى).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== سادساً ـ التكافل والتراحم: ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يهمنا أن توطد الدولة نفسها على تحمل العبء الأكبر من سهم المعونة الوطنية، ومن سهم التعليم والصحة والإسكان، والتعويض العائلي للأسر الكبيرة ـ التخطيط الرسمي يسير في الاتجاه المعاكس ـ إلا أن جهود الدولة لا تغني عن بناء وحدات المجتمع على أساس من التكافل والتراحم الاجتماعي، وهذا مطلب أساسي لبرنامجنا في المشروع الوطني، حيث ينبغي أن يتربع نظام الزكاة الذي هو حق لا يقل في مكانته عما تفرضه الدولة من رسوم وضرائب، وربما يكون في إيجاد المؤسسات الوسيطة بين المعطي والآخذ، معنى نفسي نفيس طالما حرص الإسلام عليه بحماية نفسية الآخذ من الشعور بالدونية، وطالما حض المعطي على ألا يبطل صدقاته بالمن والأذى.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في المجتمع المتكافل المتراحم، الذي يميت الفقر والحاجة بين ظهرانيه، تنطلق المسيرة مؤزرة في طريقها الإنساني الحاني، نحو مشروعها الحضاري الرشيد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== سابعاً ـ التقوى: ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
التقوى بمعناها الإيجابي، هي الخلق الجامع لخلال: الصدق والأمانة والوفاء والإيثار والتضحية والإحسان والإتقان في العمل، والحرص على الوقت والإنجاز والجرأة في الحق، والرفض لكل أشكال الظلم. امتثالا لأمر الله تعالى، واجتنابا لنهيه، وابتغاء ما عنده. كل هذه الخلال، بدأ الناس يفتقدونها في بنية مجتمع رانت عليه تراكمات من حالة الغفلة وحب الشهوات والتخلف والانهيار، وزادته روح اللهفة (الاستكثارية) المحمومة أو حب الدنيا بلاء على بلاء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== ثامناً ـ قبول التحدي: ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن أمتنا أجمع، وشعبنا العربي السوري بشكل خاص، بحاجة إلى من يوقظ في قلبه وعقله هذا الشعور بالتحدي، وإلى من يدفعه إلى التفاعل معه بحركة مدروسة محسوبة، لأن الإخفاق يقود إلى اليأس والقنوط، والإخلاد إلى مستسهل الإنجاز يتركنا منسيين على هامش الحياة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
و(قبول التحدي) هو حالة مجتمعية عامة، تضع المجتمع بشكل عام في حالة من التوتر الإيجابي البناء، الذي يدفعه إلى الإبداع والإنجاز والإتقان. ووضع المجتمع في الحالة (تحت الحرجة) من التوتر الإيجابي تتطلب قدراً أولياً من الحرية والأمن والاستقرار والثقة والمسئولية. إن الاستبداد يخلق حالة مجتمعية من اليأس واللامبالاة، لا يمكن أن تؤدي إلا إلى المزيد من الاضمحلال والضياع.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن الموقف السياسي الذي فرض على شعبنا حالة الخوف والقهر وانعدام الثقة، سلبه بذلك قدرته على التفاعل مع التحديات، والتعاطي مع الشأن العام.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
طريق المشروع الحضاري يبدأ من هنا من عمق الذات الفردية، ومن قاع المجتمع العام، بخطاب يمتلك مفاتح القلوب والعقول، لينتقل بالمجتمع من حال إلى حال أفضل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;(تحديات اجتماعية)&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== أولاً:  النمو السكاني ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لا ريب أن قضية النمو السكاني هي إحدى القضايا الهامة عند الحديث عن أي مشروع نهضوي، ذلك أن الدولة الحديثة أصبحت تتحمل العبء الاقتصادي الأساسي لتنشئة المواطن، وصار عليها مسؤولية تقديم الخدمات في مجالات التعليم والصحة والسكن وإقامة البنى التحتية للمجتمع، وأخيرا تأمين فرص العمل لمواطنيها. إلا أن هذه القضية الهامة لا تنفصل عن قضية التنمية والتخطيط والتوزيع العادل للثروة وتوقف الفساد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ينتظم مجتمعنا العربي السوري في عداد المجتمعات الفتية والشابة. وهذا يعني أن جيل الطفولة فيه يزيد أضعافاً مضاعفة على جيل الشيخوخة والكهولة. ويعتبر التفاوت في التسارع بين عمليتي التنمية والنمو السكاني، إحدى المشكلات المقلقة لكثير من دول العالم الثالث ومنها قطرنا العربي السوري.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي محاولة للحد من هذا التفاوت بين القضيتين، تطرح بعض المنظمات الدولية قضية تحديد النسل كحل مفترض، بيد أن هذا الحل يأخذ لدى المتدينين بعداً شرعياً دينياً إضافة لأبعاده الإنسانية والنفسية ، إذ أنه يبدو شكلا من أشكال الوأد الخفي، الذي تأباه قيمهم  وضمائرهم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إننا نرفض هذه الحلول الافتراضية العقيمة لأننا لا ننظر من منظار أصحابها إلى الفرد الإنساني على أنه عبء على الدولة أو على المجتمع، فهذه نظرة قاصرة تتعلق بنصف الكأس الفارغ فقط،  بل ننظر إليه على أنه عامل من عوامل الإبداع والإنجاز، وحمل العبء الوطني في مرحلة لاحقة من مراحل التربية والإعداد ؟!&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كما أن النظرة الغربية إلى الفرد الإنساني على أنه -شريك إضافي- في الثروة أو الموارد الوطنية المحدودة، هي نظرة فردية رأسمالية استئثارية، تقوم على أساس تضخيم حقوق الفرد على حساب المجموع، إن تزيين حالة الطفل الواحد الذي ينال أقصى درجات (الرفاهية) على حساب شقيقه الموؤود، أو الذي لم يعط فرصته في الحياة، هي أعتى أشكال المنطق الرأسمالي القائم على الأثرة والأنانية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن توجيهاً ثقافياً سليماً يجمع بين الحرص على توفير أساسيات الحياة الكريمة لأعضاء الأسرة شيء، ولنقف عند لفظ كريمة، والدعوة إلى تأمين الحد الأعلى من الرفاهية والإمكانات للفرد الواحد على حساب الذي سيحرمون من حظهم في الحياة شيء آخر. ورحم الله زماناً كانت الأسرة تقتسم اللقمة، وكان الأخ الصغير يلبس من ثياب أخيه الأكبر. إن وجود أخ للإنسان معنى يستحق أن يضحي الفرد من أجله ببعض رفاهيته، وما ينطبق على الأسرة الصغيرة يمكن أن ينطبق على المجتمع بأسره.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إننا نرى في الإنسان، وجوداً مكرماً يستحق الوجود لذاته، وأنه هدف سام من أهداف الخلق المكرس أصلاً لعبادة الخالق وللخلافة في الأرض ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون، ما أريد منهم من زرق وما أريد أن يطعمون.) وننظر بالتالي إلى الوجود الإنساني في إطار التكريم هذا على أنه نعمة وثروة وطنية وإنسانية أكثر منه عبءً ينبغي التخلص منه، أو الحد من وجوده، وندين كل محاولات التفرد الرأسمالي بثروات الأرض، التي تهدر في غير مصارفها الطبيعية على أشكال من الترف البحثي، والسلع الاستهلاكية، على حساب وجود الآخرين وجوع الجائعين وحاجة المحتاجين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إننا نتفهم ربط المنظمات العالمية بين النمو السكاني والتنمية ونتقبله، ولكننا لا نوافق أن العلاقة بين القضيتين علاقة عكسية! إننا نحكم نظرتنا الإسلامية إلى قضيتي التنمية والنمو السكاني من خلال الحديث النبوي الشريف: (ثم يؤمر الملك بكتابة أربع: عمله ورزقه وأجله وشقي وسعيد)، فكل مخلوق قدر الله له الوجود، قدر له رزقه المكتوب طيلة حياته، ومن خلال الحديث الآخر: (لن تموت نفس حتى توفى رزقها وأجلها، فاتقوا الله وأجملوا في الطلب)، ومهمة الدولة أن تعمل على تهيئة هذا الرزق، والتخطيط له ببرامج وخطط تنمية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي رؤيتنا الحضارية لموضوع النمو السكاني نؤكد على ما يلي:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- ضرورة المحافظة على كيان الأسرة وتماسكها، والتصدي للدعوات التي تحاول النيل من بنائها ليحل مكانها الفوضى والاضطراب والانحلال الخلقي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2- أن التوعية العامة في بناء الثقافة السكانية- على أسس علمية فردية وعامة، من ظروف الفرد والبيئة، والتقدير المتوازن لإمكانات التربية والرعاية في ظروفها الطبيعية- هي الضابط المعياري لسلوك الفرد، في إطار المجتمع.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3- أن التزام خطة علمية للتنمية في قطرنا العربي السوري -يتم من خلالها ضبط مدخلات التنمية وبرامجها وآلياتها- كفيل بأن يجعل هذا القطر قادرا على تأمين مستوى كريم من الكفاية الإنسانية لأبنائه حاضرا ومستقبلا،&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
4- أن كل الدعاوى التي تطلق على عدم كفاية كوكبنا (الأرض) لأبنائه، إنما هي دعاوى رأسمالية سببها حمى التملك في نفوس بضعة أفراد يحتجزون أقوات الشعوب ويتصرفون بمصائرهم، ويريدون أن يغلقوا في وجه الإنسان الطريق إلى الوجود والحياة.. (وقدر فيها أقواتها)، (وإن من شيء إلا عندنا خزائنه، وما ننزله إلا بقدر معلوم)، فقبل مائة عام مثلا لم يكن للنفط دور في دعم الثروة العامة لقطرنا، وها هو يتحول اليوم ليحقق أكثر من 6% من الثروة الوطنية، فصادرات النفط بالأرقام للعام 2003م هي 114.272مليار ل.س من أصل 188.661 مليار ليرة مجموع الصادرات كلها، فمن الذي جاء بالنفط إلا رب العالمين –له الثناء والمجد-؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
5- إن عدم تحقيق نمو في الناتج المحلي يعد أبرز مؤشرات التنمية المتدهورة في قطرنا، فقد جاء بالنص الصريح في مشروع الإصلاح الاقتصادي الذي طرحته الوزارة السورية السابقة ما يلي: (ويهدف البرنامج من خلال هذه الفترة –خمس سنوات- إلى زيادة معدل نمو الناتج المحلي بحيث يبلغ 6% في نهاية البرنامج...حيث أشار البرنامج إلى أن معدل النمو خلال عقد التسعينات بلغ نحو 5.6% مع تأرجح كبير بين السنوات، ويلاحظ معدو التقرير أن وسطي معدل النمو ووسطي تزايد السكان يكادان يتعادلان، مما يشير إلى عدم تحقيق نمو فعلي) . نسوق هذا لأولئك الذين روجوا لأكذوبة استقرار النظام الاستبدادي الشمولي السابق في سورية، حيث أن مقياس الاستقرار الحقيقي للمجتمع والدولة والسلطة الحاكمة يقاس بمدى التقدم في قضية التنمية، لا بتغول أجهزة الرعب والكبت والإقصاء فيها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا ولا بد من الإشارة إلى أمور ثلاثة أساسية في هذا الصدد:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الأول: محاربة الفساد، فالمفسدون في  الأرض الذين ينهبون ثروات الأمة، ويتحكمون في مفاصلها. هم أبرز أعداء الوطن، ومحاربتهم هي نقطة الارتكاز الأولى في عدالة التوزيع، وإيصال الحقوق إلى أصحابها. وكم ذكر المسؤولون أن عشرين بالمائة في سورية تتحكم بثروة ثمانين بالمائة من الشعب البائس.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الثاني: تحقيق تكافؤ الفرص لأبناء الوطن جميعا. ومكافحة البطالة في برنامج عملي مدروس، يفتحان الطريق أمام بناء اقتصادي واعد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الثالث: تطبيق نظام الزكاة الإسلامي، ونظام النفقات والصدقات الذي يحقق في النهاية الوفرة، ويقضي على الفقر، كما قال علي رضي الله عنه: (إن الله فرض في أموال الأغنياء ما يسع الفقراء، وما جاع فقير إلا بما طغى به غني.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== ثانياً: التعددية العرقية والدينية وتحدي الوحدة الوطنية ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يتكون النسيج الاجتماعي السوري من أكثر من عشرين مجموعة من الطوائف الدينية والعرقية، وتنظر الجماعة إلى هذا التنوع على أنه عامل قوة وغنى، وليس عامل تفتيت.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد شارك في تاريخ سورية الحديث رجالات من مختلف الأعراق والطوائف، لأنهم كانوا يحملون الأهلية والوفاء والانفتاح على الآخرين، كما شارك في قوائم الإخوان المسلمين الانتخابية في السابق مرشحون من غير المسلمين، وما وقع من إشارات للطائفية في مرحلة الأزمة بين الجماعة والنظام السوري كان يستنكر واقعا لم تكرسه الجماعة، ولم تبشر به، وقد آن الأوان لأن تختفي الممارسات الطائفية  من سورية، وتحل محلها قيم التسامح والانفتاح.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن الإشارة إلى الواقع الطائفي، ونقد الممارسات الطائفية والحديث عنها لا يعني الوقوع في فخها أو ممارستها، وهذا موقف آخر مغلوط، ومجاف للحقيقة، طالما عوملنا على أساسه&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن حقيقة الممارسة الطائفية في قطرنا واقعة مستعلنة ، لا تقبل المجاحدة، ويكفي للشهادة عليها تتبع الإحصاءات العامة في مفاصل البنية الوطنية: العسكرية والسياسية والإدارية والديبلوماسية والعلمية. وستكون نتائج الإحصاءات الفاقعة ناطقة بكل الحقائق التي تسيء وتريب. ولقد خلفت سياسات التمييز الطائفي في نفوس أبناء قطرنا شعوراً بالمرارة والأذى، وبالذل والمهانة. بل تعدت السياسات طورها، حين غدت تهمة إثارة النعرات الطائفية تهمة يوصم بها كل من ينادي بالإصلاح العام.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أما في إطار التعددية: العرقية، الكردية والتركمانية والشركسية، فلا نرى من منظور إسلامي في هذه الانتماءات مشكلات أقلية تحتاج إلى علاج، بقدر ما نرى خصوصيات أنبتها واقع متخلف ومستبد فكانت شكلاً من أشكال الاحتجاج عليه، وعندنا فإن المطالبة بالحقوق في سياقها الوطني، مطالبة عامة تشمل أبناء الوطن جميعاً. وما يزال الثابت الإسلامي يشكل مظلة أبعد مدى تشتمل على أبناء الأمة أجمع: الإنسان والتطلعات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن هنا ترى الجماعة أن التعامل مع التنوع العرقي والطائفي يقوم على عدة مبادئ:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- احترام حرية العقيدة والعبادة التي كفلها الإسلام بشكل بين وجلي (لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2- تعميق روح الحوار والتسامح والانفتاح على الآخر والتأكيد على أن لكل طائفة الحق في الاحتفاظ بمعتقداتها الخاصة، وأن يكون لها دورها الوطني الأصيل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3- التوازن في النظرة إلى التدين والطائفية.. فالتدين نزعة أصيلة في النفس البشرية، والتزام بعبادات وسلوكيات وقيم إنسانية رفيعة، وتواصل مع الآخر، وحوار معه، بينما الطائفية تعصب وانغلاق وخوف من الآخر، وكره له, وهي من آثار غياب الفهم الصحيح للدين ، لا أثرا من آثار التدين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
4- تعميق روح المواطنة، واعتماد مبدأ المساواة في الحقوق والواجبات، وكذلك اعتماد مبدأ الكفاءة وتساوي الفرص أمام جميع المواطنين  للمشاركة في مؤسسات الدولة السياسية والاقتصادية والتعليمية والعسكرية والأمنية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== روابط ذات صلة : ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[المشروع السياسي لسوريا المستقبل]] هذا العنوان هو الموضوع الأساسي والروابط الأخرى هي تفريعات الموضوع&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[منطلقات المشروع السياسي لسورية  المستقبل]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[الإسلام المتجدد]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[مرتكزات الدولة الحديثة]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[الوطن]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[الإنسان]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[المجتمع]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[ السلطة]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[النظم والمناهج]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* [[النظام الإقتصادي]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* [[المناهج]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
8- الباب الثامن [[المشروع المنشود معالم وآفاق]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
9- الباب التاسع [[المحاور الداخلية في سياسات المشروع]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* [[السياسات الإجتماعية والإعلامية والتربوية]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
10- الباب العاشر [[المحاور الخارجية في سياسات المشروع]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
11- الخاتمة [[سورية التي نريد]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المصدر: ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
http://www.ikhwansyria.com/index.php?option=com_content&amp;amp;task=category&amp;amp;sectionid=19&amp;amp;id=35&amp;amp;Itemid=137&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أراء وأفكار]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>41.238.208.195</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%B0%D8%A8&amp;diff=6106</id>
		<title>الكذب</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%B0%D8%A8&amp;diff=6106"/>
		<updated>2009-12-26T18:45:11Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;41.238.208.195: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;&#039;&#039;&#039;الكذب&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;أفتك الأسلحة*&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قال صاحبي: أي الأسلحة في هذه الحرب المشهرة على دعاة الإسلام تراها أشد فتكاً وأبلغ خطراً؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قلت له: (الكذب).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قال: كيف؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قلت: أنه ليس لدعاة الإسلام في معركة البلاغ وإحقاق الحق ـ بعد فضل الله سبحانه وتعالى ـ غير قوتين ضاربتين: أولاهما قوة (الحق) الذي يؤمنون به ويدعون إليه، والثانية قوة (أخلاقهم) التي هي أثر هذا الحق ومصداقه وحجته على الناس. الأولى تكسر كبر الباطل وتكشف زيف دعواه: (بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق) والثانية تكسر كبر النفوس وتشهد الناس على أنفسهم وتقطع حبل المراء: (آمنوا كما آمن الناس)!.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هاتان القوتان جمعهما توجيه الله للداعية الأول (فلذلك فادع، واستقم كما أمرت)، فلا غرو أن جعلهما صلى الله عليه وسلم جماع الأمر حين سأله أحد أصحابه أن يقول له قولاً في الإسلام لا يحتاج بعده إلى سؤال أحد، فكان جوابه (قل آمنت بالله ثم استقم).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبهاتين القوتين تنزل الوحي في معرض التعزي الجميل وتثبيت نبيه والمؤمنين. تنزل بالأولى إذ شهد للداعية الأول بان (الحق) الذي يدعو إليه قد استعلن فلا عليه من جحود الجاحدين: (فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون)، وتنزل بالثانية إذ جعل إسلام الدعاة أنفسهم وثيقة الشهادة لهم في أعناق المبطلين (فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون). وتنزل الوحي بالقوتين معاً في هذا النشيد العلوي الرفيع: (صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة ونحن له عابدون. قل أتحاجوننا في الله وهو ربنا وربكم، ولنا أعمالنا ولكم أعمالكم، ونحن له مخلصون).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لذلك كان أفتك الأسلحة في كل حرب تشهر على دعوة الإسلام، وأبلغها خطراً، هو سلاح (الكذب) الذي ينال من أولى القوتين فيفتري صاحبه على الحق ـ مارقاً عن عمد أو عبثاً بغير علم ـ ويمسخ ملامحه ويشوه معالمه ويفسد وجهه على الناس، وفي مثل هذا نزل قول الله (فمن أظلم ممن افترى على الله كذباً ليضل الناس بغير علم؟! إن الله لا يهدي القوم الظالمين) أو الذي ينال من ثاني القوتين فيفتري صاحبه على الدعاة ويلغ في أعراضهم ويلوك ـ بالإرجاف الباطل ـ في كل خصيلة فضل قد يعرفها الناس عنهم كي ينزع الثقة فيهم ويصرف المقبل ويجرد (الحق) ـ مهما قوى واستعلن ـ من أعز قواه، بعد الله، في أخلاق المؤمنين به والداعين إليه، وفي مثل هذا قول الله (والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغي ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتاناً وإثماً مبيناً).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن عجب أن سلاح الكذب هذا ـ الكذب على (الحق) في قيمه وتعاليمه ومقومات كيانه، والكذب على أشخاص العاملين له بالغمز من أخلاقهم والتشهير بهم وإشاعة السوء  عنهم ـ قد ترفعت عنه الجاهلية الأولى في عامة معاركها الضارية مع دعوة الإسلام وداعيتها الأول صلى الله عليه وسلم، إلا ما كان من أمر الذين كشف الله خبيئتهم من أهل الكتاب، وخاصة اليهود، ممن لبسوا الحق بالباطل وحرفوا الكلم عن مواضعه واشتروا بآيات الله ثمناً قليلاً،وإلا ما كان من أمر آحاد منحرفة ناشزة في بيئة ضرت في حرب الإسلام وأمعنت في التنكيل بأهله ولكنها على ضراوتها وسعرة حربها لم تسف إلى الكذب لأنه ليس من خلق الرجال.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من عجب أن نرى أبا جهل وهو يقود أفلاذ أكباد مكة إلى (بدر)، بعد أن تولى كبر استنفارهم جميعاً لحرب محمد، وبعد أن أنكر رسالة أبي سفيان (إنكم إنما خرجتم لتمنعوا عيركم ورجالكم وأموالكم، فقد نجاها الله، فارجعوا!) وعارضها بصرخة البغي والمجون والخيلاء (والله لا نرجع حتى نرد بدراً، فنقيم عليه ثلاثاً، فننحر الجزر،ونطعم الطعام، ونسقي الخمر،وتعزف علينا القيان، وتسمع بنا العرب، وبمسيرنا وجمعنا، فلا يزالون يهابوننا أبداً!)... ومن عجب أن أبا جهل هذا، العدو الماجن المختال، يعف لسانه عن الكذب حين يسأله الأخنس بن شريق قبيل المعركة عن رأيه في صدق محمد، برغم أنه يعلم أن وراء الأخنس يني زهرة جميعاً يأتمرون بأمره، فيشهد أن محمداً لم يكن يكذب على قومه وكانوا يسمونه (الأمين) فكيف يكذب على الله، ولكنها ـ في الحق ـ حرب هذا السلطان الجديد لبني هاشم باسم النبوة، فوق ما لهم من السقاية والرفادة والمشورة فيرجع الأخنس بقومه من الجحفة، ولا يشهد معركة بدر زهري واحد!.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هكذا كانت عفة أبي جهل العربي زعيم معسكر الكفر ـ في الجاهلية! ـ عن (الكذب) الذي أمسى حرفة السياسيين العليا في هذا العصر،ونهجها العبقري المبدع في محاربة الإسلام والعاملين له، وما عف أبو جهل عن الكذب رهباً من الله أو خوفاً من محمد، فهو الذي هزأ بالوحي وأراد القتال، وإنما كان ذلك هو الشأن في فحولة الرجل وفي تقارع الرجال. أما اليوم، فقد غدا (الكذب) فناً عجباً تقوم عليه أجهزة ذات أسماء، وتنسج لأحكامه شبكات، وتسخر له حصيلة علوم شتى وكل ما أحدث العصر من وسائل نقل واتصال، وتدرج به الدبلوماسية الناعمة في أبهة وهيلمان ـ فالأكذب هو الأحصف، والأقدر على تلبيس كذبه هو الأدهى، والذي يبلغ بذلك مأربه ويديل به من عدوه هو (الفحل) الذي يدخل التاريخ، وفحولته على ذلك هي بقدر ما كذب وغدر في الكيد واخترام الحدود!.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يا صاحبي: ما أشد ما جنى (الكذب) على العاملين للإسلام، وما كان أهون المعركة على كثير منهم لو تسمت الأمور بأسمائها، وتميزت الجبهات على هيئاتها، واستبانت جبهة الإسلام بمعالم رسالتها وحقائق رجالها، وعرف المسلمون أن (دينهم) هو موضوع المعركة!.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن هذا (الكذب) هو فتنة عصرنا الكبرى، وما أكثر ضحاياه الذين أفهموا الإسلام على غير وجهه فراحوا يتسوقون لرسالة جديدة تقنعهم وتحل مشاكلهم، أو انقلبوا عليه إذ أخطؤوا فهمه أن التحرر من أغلال تراثه هو بداية الانطلاق، وما أكثر ضحاياه الذين فهموا الإسلام واعتنقوه ولكنهم فقدوا الثقة في العاملين له، فصاروا بين ناشط يزيد في الفتنة ـ من حيث   ـ يدري أو لا يدري ـ أو متردد عصفت به الحيرة فاعتزل كل نشاط وحرم الإسلام من نفسه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وحتى وصف (الفتنة) قد مسخه كذب العصر وغلب عليه ما غلب على أمر مجتمعنا المختلط من نزاع الهوى في سبيل الجاه والسلطان، ويحضرني هنا ما قاله سعيد بن جبير (خرج علينا عبد الله بن عمر فرجونا أن يحدثا حديثاً حسناً، فبادرنا إليه رجل فقال يا أبا عبد الرحمن، حدثنا عن القتال في الفتنة والله يقول (وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة)، فقال عبد الله بن عمر: هل تدري ما الفتنة ثكلتك أمك؟ إنما كان محمد صلى الله عليه وسلم يقاتل المشركين، والدخول في دينهم فتنة، وليس كقتالكم على الملك!!).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هكذا تميز المعسكر الإسلامي في حربه مع الجاهلية الأولى، وما أكثر ما أذكر ذلك كلما دهمتنا داهية جديدة من (فتنة الكذب) على أي صعيد، وما أشد ما تذكرني كل أكذوبة جديدة بقصة الحوار العجيب التي أثبتها الإمام البخاري في مطلع صحيحه(1)، بين هرقل قيصر الروم وأبي سفيان بن حرب من زعماء قريش، وكلاهما إذ ذاك من معسكرين حريصين على استئصال شأفة الإسلام:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(كان ذلك في بيت المقدس، أو (إيلياء) كما كانت تدعى وقتئذ، وكان أبو سفيان في ركب من قريش في تجارة، وقد وصل وفد دحية بن خليفة الكلبي يحمل رسالة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قيصر الروم!.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
دعا هرقل أبا سفيان وجماعته، ووفد دحية، إلى مجلسه بين حاشية تحيط به من عظماء الروم، ثم دعا بترجمانه وسأل أيكم أقرب نسباً بهذا الرجل الذي يزعم أنه نبي؟ فأجاب أبو سفيان أنا أقربهم نسباً.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فقال هرقل: ادنوه مني، وقربوا أصحابه فاجعلوهم عند ظهره، ثم قال لترجمانه: قل لهم إني سائل هذا عن هذا الرجل (أي عن محمد) فإن كذبني فكذبوه! ثم كان هذا الحوار:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هرقل: كيف نسبه فيكم؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أبو سفيان: هو فينا ذو نسب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هرقل: فهل قال هذا القول منكم أحد قط قبله؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أبو سفيان: لا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هرقل: فهل كان من آبائه من ملك؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أبو سفيان: لا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هرقل: فأشراف الناس يتبعونه أم ضعفاؤهم؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أبو سفيان: بل ضعفاؤهم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هرقل: أيزيدون أم ينقصون؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أبو سفيان: بل يزيدون.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هرقل: فهل يرتد أحد منهم سخطة لدينه بعد أن يدخل فيه؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أبو سفيان: لا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هرقل: فهل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما يقول؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أبو سفيان: لا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هرقل: فهل يغدر؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أبو سفيان: لا، ونحن معه في مدة (2) لا ندري ما هو فاعل فيها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هرقل: فهل قاتلتموه؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أبو سفيان: نعم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هرقل: فكيف كان قتالكم إياه؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أبو سفيان: الحرب بيننا سجال، ينال منا وننال منه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هرقل: ماذا يأمركم؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أبو سفيان: يقول اعبدوا الله وحده ولا تشركوا به شيئاً، واتركوا ما يقول آباؤكم، ويأمرنا بالصلاة والصدق والعفاف والصلة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فقال هرقل للترجمان: قل له (أي لأبي سفيان):&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(سألتك عن نسبه، فذكرت أنه فيكم ذو نسب، فكذلك الرسل تبعث في نسب قومها. وسألتك هل قال أحد منكم هذا القول؟ فذكرت أن لا، فقلت لو كان أحد قال هذا القول قبله لقلت رجل يتأسى بقول قيل قبله. وسألتك هل كان من آبائه ملك؟ فذكرت أن لا، فقلت لو كان من آبائه ملك لقلت رجل يطلب ملك أبيه. وسألتك هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟ فذكرت أن لا، فقد أعرف أنه لم يكن ليذر الكذب على الناس ويكذب على الله! وسألتك أشراف الناس اتبعوه أم ضعفاؤهم؟ فذكرت أن ضعفاءهم اتبعوه، وهم أتباع الرسل. وسألتك أيزيدون أم ينقصون؟ فذكرت أنهم يزيدون، وكذلك أمر الإيمان حتى يتم. وسألتك أيرتد أحد سخطة لدينه بعد أن يدخل فيه؟ فذكرت أن لا، وكذلك الإيمان حين تخالط بشاشته القلوب. وسألتك هل يغدر؟ فذكرت أن لا، وكذلك الرسل لا تغدر. وسألتك بم يأمركم؟ فذكرت أنه يأمركم أن تعبدوا الله، ولا تشركوا به شيئا، وينهاكم عن عبادة الأوثان، ويأمركم بالصلاة والصدق والعفاف. فإن كان ما تقول حقاً فسيملك موضع قدمي هاتين، وقد كنت أعلم أنه خارج، ولم أظن أنه منكم، فلو أني أخلص إليه لتجشمت لقاءه، ولو كنت عنده لغسلت عن قدميه!).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم دعا هرقل بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي بعث به دحية، فدفعه إليه، فإذا فيه:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(بسم الله الرحمن الرحيم. من محمد عبد الله ورسوله إلى هرقل عظيم الروم، سلا م على من اتبع الهدى، أما بعد فإني أدعوك بدعاية الإسلام، أسلم تسلم، يؤتك الله أجرك مرتين، فإن توليت فإن عليك إثم الإريسيين(3). (ويا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم أن لا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئاً ولا يتخذ بعضنا بعضاً أرباباً من دون الله، فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يقول أبو سفيان: فلما قال ما قال وفرغ من قراءة الكتاب، كثر عنده الصخب وارتفعت الأصوات وأخرجنا، فقلت لأصحابي حين أخرجنا لقد أمِر أمر ابن ابي كبشة!! أنه يخافه ملك بني الأصفر.. فما زلت موقناً أنه سيظهر، حتى أدخل الله علي الإسلام.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتمضي رواية (البخاري) فتذكر أن هرقل كتب إلى صاحب له برومية ـ وكان نظيره في العلم ـ وأنه سار إلى حمص فما وصلها حتى وافاه جواب صاحبه بمثل رأيه بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم، فجمع عظماء الروم في (دسكرة)(4) له بحمص، ثم أمر بأبوابها فأغلقت، ثم قال لهم يا معشر الروم، هل لكم في الفلاح والرشد، وأن يثبت ملككم، فتبايعوا هذا النبي؟ فحاصوا حيصة حمر الوحش إلى الأبواب، فوجدوها قد غلقت، فلما رأى هرقل نفرتهم وأيس من إيمانهم قال: ردوهم علي، وقال: إني قلت مقالتي آنفاً أختبر بها شدتكم على دينكم، فقد رأيت! فسجدوا له ورضوا عنه، فكان ذلك آخر شأن هرقل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومرة أخرى يذكر عبد الله بن عباس ـ الذي روى عن أبي سفيان ما كان بينه وبين هرقل ـ أن أبا سفيان قال: (فوالله لولا الحياء من أن يأثروا علي كذباً لكذبت عليه (أي على محمد)، وأن أقصى ما بلغه في النيل من النبي صلى الله عليه وسلم قوله حين سأله هرقل: هل يغدر؟ (لا، ونحن منه في مدة لا ندري ما هو فاعل فيها)!.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أين من هذا الوضوح والنصفة والصدق، في هرقل وفي أبي سفيان قبل أن يسلم، ما نكابد من الصغار في ساسة عصرنا الكبار، بل في الذين يسوسون أمورنا نحن ـ من أنفسنا ـ ويزعمون النسبة إلى الإسلام؟!&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن لنا بحركة (رجعية) ترد على كبارنا بعض خصال الجاهلية الأولى من صراحة المعدن وفحولة الرجال؟!!&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هنا قال صاحبي: كل ذلك حق لا مرية فيه، ولا شك أن (فتنة الكذب) من أخطر ما يهدد دعوة الإسلام، ولكنني مع ذلك أخشى أن تكن قد عممت فظلمت رجالاً لم يفتنوا بها،ولا يزالون بفضل الله أعصى على مكايدها وأحفظ للقوتين الضاربتين في كل مكان.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قلت: كيف لي أن أغفل هؤلاء وهم منطلق العمل وركيزة الأمل وزادنا المذخور ـ بعد الله ـ في رحلتنا الشاقة مهما بعدت الشقة واعتكر الظلام؟ ولكنهم، يا أخي، قليلون معدودون في كثرة عارمة تتضخم وتزداد، وبين قوى هادفة منظمة لا تفتأ تمد رواقها من حولهم بل تجوس خلال كل ثغرة فيما بينهم بدأب ودهاء، وما لم يسارع الأبرار القليلون إلى جمع شملهم، واستجماع القوتين الضاربتين كلتيهما، قوة (الحق) في رسالتهم فيستوعبوها على بصيرة مهما افترى الأعداء، وقوة (الأخلاق) في سيرتهم فيتقوا الله في أنفسهم ويرفعوا أذى الإرجاف عن كيانهم مهما أُحكمت أسبابه وفار رغاؤه وراج افكه في الناس، فإنني أخشى عليهم ما روته زينب ابنة جحش عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم استيقظ محمراً وجهه يقول (لا إله إلاّ الله، ويل للعرب من شر قد اقترب…) فقيل له أنهلك وفينا الصالحون؟ فقال: (نعم، إذا كثر الخبث)(5).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قال صاحبي: هذا الشر المقترب، أتراه شر أعداء المسلمين من خارج إذا غلبوهم على أمرهم وكثر خبثهم، أم هو غير ذلك؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قلت: قد تجد جوابك في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي سمعه أبو إدريس الخولاني من حذيفة بن اليمان:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قال حذيفة: (كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير، وكنت أسأله عن الشر، مخافة أن يدركني. فقلت: يا رسول الله، إنا كنا في جاهلية وشر فجاءنا الله بهذا الخير، فهل بعد هذا الخير من شر؟ قال نعم! قلت: وهل بعد ذلك الشر خير؟ قال نعم، وفيه دخن(6) قلت وما دخنه؟ قال: قوم يهدون بغير هدي، تعرف منهم وتنكر! قلت فهل بعد ذلك الخير من شر؟ قال: نعم! دعاة على أبواب جهنم، من أجابهم إليها قذفوه فيها. قلت يا رسول الله، صفهم لنا. قال هم من جلدتنا، ويتكلمون بألسنتنا! قلت: فما تأمرني إن أدركني ذلك؟ قال تلزم جماعة المسلمين وإمامهم. قلت فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام؟ قال: فاعتزل تلك الفرق كلها، ولو أن تعض بأصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك!)(7)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
اللهم إنا نعوذ بك من كل فتنة، ونسألك الصدق في القول والعمل، وأن تجعل خير أعمالنا خواتيمها، وخير أيامنا يوم نلقاك.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
اللهم وإنا نلوذ بحماك... أعز الحمى.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المصادر: ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(1) صحيح البخاري، الجزء الأول، الباب الأول (كيف كان بدء الوحي) ـ ص (5 ـ 7) نشر مكتبة النهضة الحديثة بمكة المكرمة سنة 1376هـ .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(2) يعني بذلك عهد الحيبية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(3) نسبة إلى الإريس وهو الكار: الفلاح.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(4) الدسكرة بناء كالمصر،و حوله بيوت الخدم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(5) البخاري، الجزء التاسعن كتاب الفتن، (باب قول النبي صلى الله عليه وسلم ويل للعرب من شر قد اقترب) ص 40.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(6) أي فهم غير صاف ولا خالص.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(7) البخاري، الجزء التاسع، كتاب الفتن، ص 43 ـ 44.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[ سعيد رمضان]] مجلة المسلمون  العدد السادس/ آذار(مارس) 1964 مركز الشرق العربي للدراسات الحضارية والاستراتيجية المملكة المتحدة لندن&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أراء وأفكار]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>41.238.208.195</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%83%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%8A_%D9%88%D8%AF%D8%B9%D8%A7%D9%88%D9%89_%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B7%D8%B1%D9%81&amp;diff=6103</id>
		<title>الفكر الإسلامي ودعاوى التطرف</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%83%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%8A_%D9%88%D8%AF%D8%B9%D8%A7%D9%88%D9%89_%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B7%D8%B1%D9%81&amp;diff=6103"/>
		<updated>2009-12-26T18:41:36Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;41.238.208.195: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;&#039;&#039;&#039;الفكر الإسلامي ودعاوى التطرف&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تهم العديد من الناس- اليوم- [[الإسلام]] بأنه ذو فكر متطرف، وان أتباعه من المتشددين والمتعصبين الذين لايجدي معهم الحوار ولا النقاش، بل ويعتبر البعض أن هذا احد أهم المشاكل التي يعاني منها المجتمع الإسلامي والعربي، وان البنية الأيدلوجية للمثقف الإسلامي تمنعه من التأثر والتحاور مع الفكر الأخر، وأن الفكر الإسلامي يجعل من نفسه المعيار الحقيقي للحكم على كل الأفكار والأعمال والعلاقات والأوضاع، وهو الحق واحد لا يتعدد، فهو من لدن حكيم خبير لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه معيار صحته ذاتي لا يتوقف على ما يحقق من نفع، وهذه المركزية والواحدية كانا مانعا من ظهور تصورات متعارضة للحق.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولهذا الأمر صلة مباشرة بسيادة الأفكار الصراعية والعجز عن قبول الآخر، والحقيقة أن [[الإسلام]] ورجالاته من المفكرين يفرقون بين أساسيات الإسلام مما لا وجه للاجتهاد وإعمال الفكر فيه كالنصوص القطعية والأفكار المنطلقة من ثوابت الفكر الإسلامي وخطوطه الكبرى، وبين ما يمكن إعمال العقل والمصلحة فيه من أمور الناس المتجددة، وذلك لاستيعاب متغيرات الحياة والاستجابة المعرفية والعملية لتحديات الواقع والعصر الراهن وواقع الحياة المعاصرة، وهو الأمر الذي مكن المسلمون على اختلاف تواريخ حياتهم من التعاون مع الثقافات الأخرى التي استطاعت ولأسباب عديدة أن تأخذ أبعادا كونية وكوكبية بحيث وصلت إلى أصقاع العالم المختلفة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد أثرت [[الحضارة الإسلامية]] المستمدة من [[الفكر الإسلامي]] الصافي في العالم ككل، وكان لها اثر بارز في كل مناحي الحياة والعلوم والآداب العالمية، بل ات بنية الحضارة العالمية تستمد من الإسلام الكثير من أبجدياتها، وذلك في الوقت الذي يعج فيه الفكر الغربي بالعنصرية وعدم الاعتراف بفضل الآخر بل والتنكر له ومحاولة القضاء عليه، ووصل الأمر ببعض الكتابات الغربية أن تنتقص من مكانة الأمم الأخرى وعطاءاتها أن تعتبر رفا واحدا من مكتبة فرنسية أهم من عطاء شعوب كاملة في الجنوب، ومع وصول قطار الغرب إلى النصف الثاني من القرن العشرين، تساءل احد العلماء الغربيين الحاصلين على جائزة نوبل العالمية قائلا:&amp;quot; بأي مبرر يحق للشعوب التي لا تشارك في إنتاج العلم أن تبقى على قيد الحياة&amp;quot;، لا بل كان من اثر الفكر العنصري الغربي في الأمس القريب أن اعتبر حربه الغربية حربا عالمية، وفرض مصطلح الحرب العالمية الأولى والثانية على كتابة التاريخ باعتبار أن الغرب هو العالم وحربه حرب العالم، وما زالت هذه الفكرة تسيطر حتى اليوم على الغرب بل في أروقة الأمم المتحدة عندما تدعي أوروبا وأمريكا أن الرأي العام العالمي يريد كذا وكذا، والعالم كله يعرف أن الرأي العام هنا لا يخرج عن رأي أمريكا وحلفائها الغربيين، نجد هذا من الموقف من أسلحة إيران وبرنامجها النووي ومن الحكم على أجنحة المقاومة الشرعية واعتبارها منظمات إرهابية وكذلك إعطاء انفثها الحق في الحكم وتنفيذ الحكم على الآخرين دون مراعاة لعدالة أو حق.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المراجع: ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الفكر الإسلامي ودعاوى التطرف بقلم: أ. ماهر فؤاد أبو زر كاتب وأكاديمي - غزة&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
المصدر : [http://www.msajedna.ps/ شبكة مساجدنا الدعويّة]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أراء وأفكار]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>41.238.208.195</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%88%D9%84%D9%85%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%A9&amp;diff=6098</id>
		<title>العولمة الإقتصادية</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%88%D9%84%D9%85%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%A9&amp;diff=6098"/>
		<updated>2009-12-26T18:30:18Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;41.238.208.195: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;&#039;&#039;&#039; العولمة الإقتصادية&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لم تحظ قضية باهتمام الشرق والغرب على المستوى الرسمي والشعبي مثل قضية [[العولمة]] باعتبارها أهم الظواهر التي تجتاح البشرية في القرن الحادي والعشرين. وأنه رغم انقسام الأرقام وتناقض المواقف حولها فقد استطاعت استقطاب الشرائح الفكرية والفئات الاجتماعية المتعددة الانتماءات والمشارب والتخصصات: من اقتصاديين وسياسيين وعلماء اجتماع، ومثقفين لايربط بينهم سوى اهتماماتهم بجملة التغييرات النوعية المتلاحقة التي يشهدها العالم في مجال الاقتصاد والسياسة والثقافة والاجتماع والبيئة، والتي تعدت نطاق الدولة، وتجاوزت الحدود، وعبر القارات. ولذا أضحت مناقشة آثارها على الاقتصاديات العربيه والاسلاميه وكذلك بقيه المجالات الاخرى امرا بالغ الأهميه&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كما أنه اليوم قد تزايدت الدعوات وتكاثفت الجهود لإقامة أسواق مشتركة عربية او اسلامية وخاصة بعد ظهور مشروعات مناهضة للمشروع الإسلامي يجري التسويق لها فى المنطقة وأبرزها السوق الشرق أو سطية ومشروع المتوسطية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
و[[الإسلام]] برسالته الشاملة قد أولى الجانب الاقتصادي اهتماما بالغا وغاية فائقة كما أولى المصالح العامة رعاية خاصة وأننا اذا استقرينا موارد الشريعة الإسلامية الدالة على مقاصدها من التشريع استبان لنا من كليات دلائلها ومن جزيئاتها المستقرأة ان المقصد العام من التشريع هو حفظ نظام الامة واستدامة صلاحه بصلاح المهيمن عليه وهو نوع الإنسان ويشمل صلاحه صلاح عقله وصلاح عمله وصلاح ما بين يديه من موجدات العالم الذي يعيش فيه &amp;quot;وما يظن بشريعة جاءت لحفظ نظام الأمة وفقرية شوكتها إلا أن يكون لثروة الامة في نظرها المكان السامي من الاعتبار والاهتمام&amp;quot; ومن اعظم مقاصد المعاملات المالية الرواج وهو دوران المال بين أيادي أكثر من يمكن من الناس بوجه الحق دل عليه الترغيب في معاملة بالمال.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والسوق هو الموضع الحقيقي او الاعتبار للتعامل بين الناس، وفيها تتم المعاوضات المالية وإبرام العمليات التجارية والتجارة مرآة صادقة تعكس هيكلة الاقتصاد وقدرته وحجمه، وقد دعت النصوص الشرعية إلي العمل بالتجارة، واكتساب المال عبر الطرق المشروعة، قال تعالى: (ياأيها الذين آمنوا لا تاكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما)، وبين الجائز منها من غير الجائز فقال: (وأحل الله البيع وحرم الربا).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد كانت التجارة بسيطة ثم اخذت في التطور والنمو لمواجهة تطورات العصر وتحدياته فقد أضحت الحروب الدائرة حالياً أسواق، وما الأسباب الرئيسية للحرب العالمية الأولى والثانية الا أسبابا اقتصاية، ذلك بأن السوق هو المكان الطبيعي لنماء الاقتصاد وازدهاره، وقد حلت السيطرة على الأسواق من خلال حركة الواردات وروؤس الأموال محل القوة العسكرية وأصبحت التكتلات من أبرز سمات هذا العصر، ولعل العصب السائرة في هذه التكتلات هو الاقتصاد، فاذا كانت الدول الكبرى والعلاقة والغنية تشكل وتقيم فيما بينها أسواقا مشتركة مثل السوق الأوربية المشتركة فأولى بالدول العربية الإسلامية أن تستقبل وتسعى نحو التكامل الاقتصادي، ولعل من أولى خطوات هذا التكامل في زمن العولمة اتاحة سوق إسلامية مشتركة ولكن كيف يتم ذلك؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تتم الاجابة عن هذا السؤال عبر المباحث الاتية:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
المبحث الأول: مفاهيم ومصطلحات:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
• المبحث الثاني: مبررات وأهداف.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
المبحث الثالث: سبل التفعيل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المبحث الأول: مفاهيم ومصطلحات ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أتناول في هذا المبحث مفهوم العولمة ومفهوم السوق الإسلامية المشتركة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;أولاً: مفهوم العولمة:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[العولمة]] من العالم، ومعناه ان تتحد شعوب العالم في جميع أمورها على نحو واحد، فكأن العالم بيت واحد أو قرية واحدة، إلا أن الجدل يظل مستمراً حول تحديد مفهوم العولمة، فضلاً عن دوافعها وأهدافها، وهو اهم جدل معاصر بدليل سيل الدراسات والعديد من الندوات والمؤتمرات المنعقدة حول العولمة، وبمختلف اللغات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإن صياغة تعريف العولمة تعريفاً دقيقاً تبدو شاقة لتعدد تعريفات العولمة التي تختلف باختلاف ايدولوجيات الباحثين، أو رؤيتهم السياسية، أو وجهتهم العامة التي ينحازون إليها إزاء العولمة رفضاً أو قبولاً، وقد تجاذب مفهوم العولمة ثلاثة تيارات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- التيار الأول يرى أن العولمة هي هيمنة القوى الاقتصادية والعسكرية على الأرض، وبكلام أكثر دقة أمركة النظام الاقتصادي والسياسي والثقافي والاجتماعي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- التيار الثاني: يرى أنها عملية تبادل منافع وخبرات ومعارف بين أمم وشعوب الأرض، وتحرر وتكامل اقتصادي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- التيار الثالث: يرى أنها ظاهرة حضارية تؤدي إلي تحويل العالم إلى قرية كبيرة تتلقى نفس التأثيرات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والإعلامية، وهذا كله يقود إلي الاندماج المتسارع للاقتصاد العالمي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والذي يعنيني في هذا البحث: العولمة الاقتصادية دون غيرها، فسأحاول تعريفها واضعاً في الاعتبار أبعادها المختلفة: ما يتعلق بانتشار المعلومات بحيث تصبح مشاعة لدى جميع الناس، وما يتعلق بتذويب الحدود بين الدول، وما يتعلق بزيادة معدلات التشابه بين الجماعات والمجتمعات والمؤسسات، وبما تؤديه من نتائج سلبية لدى بعض المجتمعات، أو نتائج إيجابية لدى مجتمعات أخرى، وما تبرره العولمة من تكتلات اقتصادية عالمية، ومدى صلاحية نظام حرية السوق ليكون أساساً لتنمية في مختلف البلدان.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومراعاة لهذه الابعاد المختلفة فإن مفهوم العولمة الاقتصادية لا يتجزأ عن التطور العام للنظام الرأسمالي حيث تعد [[العولمة]] حلقة من حلقات تطوره، وذلك لتوفير مجالات الاستثمار، واستيعاب الفوائض، بحيث تسعى الرأسمالية لتكريس تبعية التنمية العربية والإسلامية للغرب، ومن تجديد نفسها والتغلب على تنقاضاتها، والتكييف مع أزماتها. وبعد هذه المعطات مع ما اطلعت عليه من عدة تعريفات للعولمة، يمكن القول بأنها:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تسهيل انتقال القوى العاملة والمعلومات والسلع والأموال بين مختلف دول العالم، وتخطي الحدود الإقليمية واندماج الاسواق في حقول التجارة والاستثمارات المباشرة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن هذا التعريف نلحظ ان العولمة تعني أصحاب روؤس الأموال لجمع المزيد من المال في سياسة اقتصادية كانت تعتمد على الإنتاج الذي يؤدي إلي تحقيق الربح واصبحت اليوم تعتمد على تشغيل المال فقط دون خسائر من أي نوع للوصول إلي احتكار الربح، وقد يكون هذا التشغيل خفياً غير مباشر احياناً، وهذا يوحي بعودة الهيمنة الغربية من جديد على عصب الحياة ألا هو الاقتصاد لكن بطرق حديثة حسب منطق الرأسمالية الذي يقضي بالتوسع المستمر عبر القارات لتتلاعب بمقدرات الأمم والشعوب كيف تشاء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والعولمة – إذن – ظاهرة تجارية اقتصادية في الجوهر(1) ومحركوها الاساسيون هم المستثمرون وأرباب التجارة والشركات الكبرى، وتتجلى بوضوح في الجانب الاقتصادي أكثر مما تتجلى في غيره من المجالات الأخرى، وهو الأكثر اكتمالاً، والأكثر تحققاً على أرض الواقع.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد أخذت العولمة الاقتصادية أبعادها في العصر الحاضر بانتصار القوى الرأسمالية العالمية، فاستعاد النظام الاقتصادي الرأسمالي هيمنته وانتشاره في صور جديدة مبنية على اقتصاد السوق ، وعلى الثورة المعلوماتية، وعلى دمج الاقتصاديات الوطنية بالسوق الرأسمالية العالمية بإشراف مؤسسات [[العولمة]] الاقتصادية الثلاث التي هي: صندوق النقد الدولي يقوم بدور الحارس على نظام النقد الدولى، والبنك الدولي الذي يعمل على تخطيط التدفقات المالية طويلة المدى والمنطقة العالمية للتجارة خليفة (الغات).&lt;br /&gt;
وتبدو ملامح العولمة الاقتصادية من خلال جملة من المظاهر التي منها:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- الاقبال الشديد على التكتل الاقتصادي للاستفادة من التطورات التقنية المدهشة .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2- تعاظم دور الشركات متعددة الجنسيات، وتنامي أرباحها، واتساع أسواقها، وتزايد نفوذها في التجارة الدولية والعالمية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3- إثارة المشكلات الاقتصادية وتدويلها مثل: الفقر والأمية، والتلوث وحماية البيئة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
4- تزايد دور التقنيات والتغيرات السريعة في أسلوب الإنتاج ونوعية المنتج، ولا يخفى تأثير ذلك على الاقتصاد العالمي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
5- توسيع النظام الربوى، وتمكين المؤسسات الربوية من السيطرة على الاقتصاد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ثانياً: تعريف السوق الإسلامية المشتركة:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
السوق الإسلامية المشتركة هي التي يتم من خلالها إلغاء القيود المفروضة على انتقال عناصر الإنتاج من أيد عاملة ورأس مال وغيره بالإضافة إلي حرية انتقال السلع بين الدول الأعضاء ووضع سياسة جمركية موجودة تجاه العالم الخارجي، فهي تعني:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1. تجميع القوى الاقتصادية العربية الإسلامية، والتعامل مع الغرب ككلتلة اقتصادية إسلامية لها مصالح مشتركة وليس كدول ووحدات اقتصادية منفردة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2. توحيد السياسات والاستراتيجيات الاقتصادية لتشجيع رؤوس الاموال بين البلدان الإسلامية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3. دعم التبادل التجاري وتحديد استراتيجية شاملة لتحقيق ذلك ويتضمن ذلك التبادل البضائع والمنتجات الوطنية العربية والإسلامية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
4. تشجيع انتقال رؤوس الأموال بين البلدان العربية والإسلامية، وتوفير المناخ الآمن، للاستثمار وتحفيز المستثمر المسلم إلي نقل أمواله المستثمرة في الغرب لاستثمارها داخل وطنه(2).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويمكن ان تبدأ السوق الإسلامية المشتركة بإنشاء مشروعات ثنائية مشتركة بين دولتين أو أكثر أو بين مجموعات كالسوق الخليجية أو السوق المغربية أو السوق العربية لتنتهي بالسوق الإسلامية المشتركة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ثالثا: مقارنة بين العولمة والسوق الإسلامية المشتركة:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1/ العولمة كونية الارتباط، محلية التركيز، لا يهمها إلا مصالح فئة معينة، بخلاف السوق الإسلامية المشتركة فإنها كونية الارتكاز، ذلك بأنها ذات صبغة إسلامية، والإسلام عالمي الهدف وعالمي الوسيلة، قال تعالى: (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وانثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله اتقاكم إن الله عليم خبير)(3).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأساس التعارف تحقيق المصالح، وما القصد العام من الشريعة الإسلامية إلا جلب المصالح للناس وتكميلها ودرء المفاسد عنهم وتقليلها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2/ العولمة تقوم على نفي الآخر، واستبعاده، واستغلال ثروته بخلاف السوق الإسلامية المشتركة بأنها تقوم على احترام الآخؤ والتعامل معه اخذا وعطاءً قال تعالى: (أهم يقسمون ربك نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخريا ورحمت ربك خير مما يجمعون)(4)، أي خولا وخداما سخر الأغنياء الفقراء، فيكون بعضهم سببا لمعاش بعض وقديما قال الشاعر:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الناس للناس من بدو وحاضرة بعض لبعض وإن لم يشعرو خدم&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3/ العولمة تسعى لتحقيق مكاسب الرأسماليين ومنافعهم، بينما السوق الإسلامية المشتركة تسعى – بصبغتها الإسلامية – لتحقيق منافع البشرية جمعاء شعارها: (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه)(5).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
4/ العولمة لا تقيم للأخلاق وزنا في تعاملاتها، بخلاف السوق الإسلامية المشتركة فإنها ذات بعد أخلاقي، تمنع الاحتكار والغش والضرر عموماً (لا ضرر ولا ضرار)(6)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المبحث الثاني:المبررات والاهداف: ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;أولاً: مبررات السوق الإسلامية المشتركة وأهدافها:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من مبررات إقامة السوق الإسلامية المشتركة ما يأتي:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
السوق المشتركة ضرورة شرعية تدعو إليها عمومات الشريعة الحاثة على التعاون والوحدة مثل قوله تعالى: (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان وأتقوا الله إن الله شديد العقاب)(7)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقوله: (ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم)(8) ،&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإن كان المراد بالتفرق في أمر الدين إلا أنه يعم كل ما من شانه يؤدي إلي إضعاف الأمة وذهاب ريحها، يؤيد هذا قوله تعالى: ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين)(10).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وضرب لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم مثلاً لوحدة الامة الإسلامية (بالجسد الواحد، اذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى)(11) ، ففي قيام السوق إحياء لروح الوحدة والتضامن والعمل المشترك بين الدول الإسلامية، كما أن فيه تأكيداً على تضامن المسلمين وتنسيق مواقفهم واتحاد قرارهم، وبمثل هذا يحظون بمحبة الله تعالى: (إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص)(12)، ولعل من أهم مقومات النظام الاقتصادي وجود التنظيم التعاوني في كل مراحله سواء في تعاون الأفراد في مجالات الإنتاج والتوزيع والاستهلاك والخدمات أو في تعاون الدول في اقامة سوق مشتركة تعاوناً يحقق الأمن والطمأنينة لكافة أفراد المجتمع، ويضمن لهم الرفاهية، وذلك لقيام نظامها العام على أسس تعاونية لا على أسس استبدادية، وإذا قامت الحياة على التعاون والعدالة والكفالة كانت الحياة ناهضة مستقيمة، وسبباً من أسباب النهوض الحضاري.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإذا كان مقصد الشريعة الإسلامية العام: جلب المصالح للأفراد ودرء المفاسد عنهم مقصداً متفقاً عليه فإن صلاح الأمة وانتظام أمورها أسمى وأولى، وهل يقصد من صلاح الأفراد إلا صلاح المجتمع؟!&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
واذا كان ذلك مقصداً واجب التحقيق كان كل مايؤدي إلي تحقيقه واجب التحصيل، وبذلك تكون السوق الإسلامية واجبة التحصيل من باب (ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب) وتكون إقامتها من صميم التكاليف الإلهية التي كلفنا بها الحق – سبحانه – العليم بمصالح عباده.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;السوق الإسلامية المشتركة ضرورة ظرفية.&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
السوق المشتركة ضرورة حياتية تقتضيها الظروف الراهنة ، إذ العصر الذي نعيش فيه عصر التكتلات والاتفاقيات بادرت إليها الدول الغنية قبل الفقيرة والغربية قبل العربية والدول المختلفة الأديان قبل الدول التي يوحدها الدين الإسلامي!!&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالعالم اليوم يسير نحو التكتلات الدولية وذلك للفائدة المتبادلة بين الدول الأعضاء سواء على الجانب الاقتصادي أو الجانب السياسي أو الاجتماعي بما يوفره هذا التكتل من التقوى بالآخرين على مجابهة الاحداث، ومقاومة العدوان بجميع أشكاله وحماية المصالح الداخلية والتجارة الخارجية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
واذا كان عصرنا عصر التكتلات العملاقة التي لا مكان فيها للضعفاء والمترددين والذين لا يلحقون بقطار العصر ولا يفهمون لغته فإن العصب الأساس في تكوين هذه التكتلات بعد هوية الأمة هو الاقتصاد وإن حرص الدول العملاقة على التكتل وتضافر جهودها للتعاون فيما بينها لأكبر حافز للدول الضعيفة على التعاون، إذا لم يعد من المجدي لأية دولة الإنفراد عن غيرها من الدول، وبخاصة بعد أن ظهرت التكلات الكبرى في عالم السياسة والاقتصاد، وقد ثبت للعيان جدوى التجربة التي حققتها الدول الأعضاء في السوق الأوربية المشتركة، وأصبحت الانعزالية خطراً مؤكداً على أية دولة منعزلة لم تكن لها دول أخرى تؤازرها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولعل دليل على ما قد تتعرض له الدول المنفردة من مخاطر ما أكدته الإحصائيات الدولية على نسبة الاستثمار إلي الناتج المحلي الإجمالي حيث بينت أن جميع البلدان النامية – مع أنها تمثل 18.4% من حجم السكان في العالم إلا أن نسبة الاستثمار فيها لا تزيد عن 37% وفي نفس الوقت نجد الدول الصناعية على غالبية الاستثمار العالمي مع أن سكانه لا يتجاوز عددهم 14.7 فقط وهذا يؤكد أن اقتصاديات العالم – في زل ما يعرف بالعولمة – يقوم على الاحتكار وليس على المنافسة الكاملة كما يروج المستفيدون(13).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأمام هذا إذا لم يتدارك العالم الإسلامي أمره فقد تضيع هويته ويفقد تميزه الحضاري والثقافي والاقتصادي، وأن لم تتلاش هويته فلا اقل من أن تتعرض إلي التهميش أمام هذا التيار العولمي القوي، علماً أن الإسلام لا يعارض العولمة بمفهومها السمح بدليل قوله تعالى: (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا ان اكرمكم عند الله اتقاكم إن الله عليم خبير)(14) مع قوله تعالى: (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونا على الإثم والعدوان)(15) وإنما يعارض العولمة بمفهومها الانتهازي والذي يرمي إلي استغلال الآخرين والإفساد في الأرض.ودليله قوله تعالى: (ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تعثوا في الأرض مفسدين)(16) مع قوله تعالى: (وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد)(17) .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهل يا ترى يستطيع العالم الإسلامي أن يحقق ذاته بتحقيقه التكامل الاقتصادي الذي من أولى خطواته: إقامة سوق مشتركة، وقد هيأ الله للأمة الإسلامية من العوامل ما يجعل تحقيق ذلك اذا توفرت الارادة الصادقة ومن هذه العوامل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
• العامل الأول: حرص الزعماء والقادة السياسين على التعجيل بإقامة السوق المشتركة، ووضع استراتيجيات مستقبيلة لمواجهة التغيرات الاقتصادية وقد تواترت الاخبار عنهم بما يشبه إجماعهم على ذلك، وقناعتهم شبه الكاملة بأهمية وحتمية هذه السوق لتحقيق مصالح شعوبهم المشتركة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
• ولعل من أقدم الوثائق الداعية إلي إقامة سوق مشتركة ما جاء في قرارات المؤتمر الثامن لوزراء خارجية الدول الإسلامية في طرابلس بليبيا 16/5/1997 (18) ولا تزال الدعوة مستمرة، وهذا مما أكده البيان الختامي للقمة العربية التي عقدت بعمان 27 – 28 /3/2001م فقد أكد على إنعاش التجارة البينية العربية، ودعا إلي الاهتمام بإحياء السوق المشتركة وإخراجها من حيز النظريات إلي أرض الواقع. ونحسب أن السوق العربية المشتركة خطوة نحو السوق الإسلامية المشتركة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
• العامل الثاني: العوامل الإستراتيجية التي تتمتع بها الدول الإسلامية من حيث الموقع، فهو يتعتبر قلب العالم، وأن اتصال بعضه ببعض يجعل منه كتلة متراصة متماسكة، وأن الدول العربية التي اقامت سوقاً مشتركة لا تتمتع بمثل ما تمتعت به البلاد الإسلامية من حيث الموقع.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
• العامل الثالث: الموارد الطبيعية:(19) ليس من المبالغة القول بأن البلاد الإسلامية من اغنى بلاد العالم في ثروتها الطبيعية، ولا أدل على ذلك من أن الناحية الواسعة الشاسعة للعالم الإسلامي مع الموقع الاستراتيجي الذي &amp;quot;يحتله من الكرة الارضية فهو إلي حد ما في قلب العالم تقريباً، ويسيطر على أهم الممرات المائية وطرق المواصلات في العالم(20)&amp;quot;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الأراضي الصالحة للزراعة تصل نسبتها إلي حوالي 14.7 من مجموع مساحة الأرضي الصالحة الزراعة في العالم(21) . وتقدر مساحة الأراضي الزراعية في العالم العربي وحده في عام 2000 بحوالي 70 مليون هكتار مقارنة بحوالي 67 مليون هكتار عام 1999 أي بزيادة تقدر بنحو 4.3% بالمقارنة مع العام السابق(22) الموارد المائية في العامل الإسلامي مكسب عظيم سواء كان ماء الانهار أو ماء البحار.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يمتلك العالم الإسلامي حوالي 66.3% من الاحتياطي العالمي من البترول كما يمتلك موارد معدنية أخرى مثل الحديد والنحاس والمنغنيز والكروم والرصاص والألمنيوم والفوسفات(23)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والمقام لا يستدعى الاستفاضة في مثل هذا بل يمكن الرجوع إليها في مظانها(24)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
• العامل الرابع: الموارد البشرية من أيد عاملة وعقول مفكرة وهي نوعان : موارد بشرية فاعلة (مابين 15 إلي 65 عام وهي التي تساهم بشكل مباشر في إحداث التنمية الاقتصادية وتساعد على قيام السوق المشتركة. وموارد بشرية كامنة وهي ذخر الأمة وعدتها المستقبلية، وهم ما دون الخامسة عشرة – والطفل الصغير – وإن لم يساهم في التنمية فإنه يعتبر منتجاً بمساهمته في إدخال السعادة على والديه مما يساهم في زيادة محصلتهما الانتاجية والاقتصادية. وقد تزايد سكان العالم العربي من 170 مليون نسمة عام 1981 إلي حوالي 280 مليون نسمة عام 2000، ويتوقع زيادة هذا الرقم ليتراوح ما بين 600 إلي 800 مليون نسمة عام 2025 (25)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;السوق الإسلامية المشتركة ضرورة اقتصادية .&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
السوق الإسلامية المشتركة ضرورة اقتصادية باعتبار ما تحققه من فوائد اقتصادية تتمثل في:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
• الاكتفاء الذاتي العربي والإسلامي أو الاقتراب منه، وخفض نسبة الاعتماد على العالم اخارجي في استيراد السلع اللازمة للسوق المحلية العربية والإسلامية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
• إقامة الصناعات التخصصية&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
• بين الدول الإسلامية وما يؤدي إليه التخصص من جودة مستمرة كماً ونوعاً حتى تتمكن الصناعات من الصمود أمام الصناعات الأعلى جودة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
• توسيع مجالات الانتاج وتعددها ليلبى حاجة السوق في الدول الأعضاء، ثم تصدير الفائض إلي الدول الأخرى.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
• زيادة معدل النمو الاقتصادي وارتفاع مستوى التشغيل والإنتاج من خلال المشروعات الاقتصادية المشتركة، وفتح مجال جديد أمام رجال الأعمال العرب المسلمين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
• توسيع نطاق السوق إذ أن انضمام الدول بعضها إلي بعض في سوق مشتركة يعني فتح أسواق جديدة أمام منتجات كل دول الأعضاء في السوق المشتركة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
• انتشار المنافسة في أسواق دول الأعضاء بالسوق المشتركة فما يعتريه الخمول والكساد في سوق قد يكون له رواج في سوق آخر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
• تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري وتنمية البنية التحتية للدول الإسلامية فيكون للمسلمين كيان اقتصادي قوي قادر على المنافسة ولا يخشى الدول القوية التي لا ترحم الضعفاء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
• استثمار الموارد الطبيعية (فبالسوق المشتركة تتمكن الدول الأعضاء من استثمار مواردها الطبيعية بشروط أفضل مما لو اضطرت التعاقد مع مستثمر قوي يفرض عليها شروطه) لأنها في الوضع الأول تكون مطمئنة إلي أن مواردها الطبيعية لن تخرج عنها إلا لتعود لوحدة الهدف الذي يربط بين الدول الاعضاء، ولتبادل المنافع المشتركة بينهم)(25) .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
• قيام السوق المشتركة يحد من مخاطر العولمة الاقتصادية على واقعنا الاقتصادي والاجتماعي ويؤمن كتلة عربية إسلامية اقتصادية تقودها المصالح المشتركة وتكون قادرة على المنافسة بما يؤهل الاقطار الإسلامية للتعامل مع التكتلات الاقتصادية والتجمعات الإقليمية التي أضحت ركائز أساسية يستند إليها ما يسمى بالنظام العالمي الجديد، فإذا ما واجهنا القوة الاقتصادية بقوة اقتصادية مقابلة فإننا سنكون مشاركين في العولمة وليس مجرد تابعين للغير، وبالتالي سيكون لنا تأثيرنا الذي لا يمكن تجاهله على اقتصاد وتصحيح مسارها(26).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;• السوق الإسلامية المشتركة ضرورة سياسية:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
السوق الإسلامية المشتركة ضرورة سياسية باعتبار ما تحققه من فوائد ومكاسب سياسية تتمثل في تحقيق ما يحلم به العرب والمسلمون من وحدة سياسية –فضلاً عن الوحدة الاقتصادية – يعد قيام السوق عاملاً مهماً من عوامل القوة والاستقلال التام في ظل حرية انتقال رؤوس الأموال الإسلامية وتشجيع التجارة البينية، وخاصة أن الاستعمار الحالي استعمار اقتصادي وقيام السوق المشتركة يعيد للمسلمين ثقلهم الدولي، ومكانتهم بين الشعوب التي تتسابق لفرض نفوذها عليها واستنزاف خيراتها ومثل ما حذر منه رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله: (يوشك الأمم أن تداعي عليكم كما تداعي الأكلة إلي قصعتها فقال قائل: ومن قلة نحن يومئذ؟ قال: بل أنتم كثير. ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم وليقذفن في قلوبكم الوهن، فقال قائل: يا رسول الله، وما الوهن؟ قال: حب الدنيا وكراهية الموت)(27)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومما سبق يمكن استخلاص الأهداف التي يسعى إلي تحقيقها من إقامة سوق إسلامية مشتركة وهي:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أ/ الامتثال لأمر الله عز وجل الداعي إلي التعاون.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ب/ تحسين العلاقة بين المسلمين مما يحقق السلام والوئام بين الدول الإسلامية ويساهم في التقريب بينها وتوحيدها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ج/ فتح الحدود الإسلامية أمام حركة التنقل بإيجاد سوق تجارة حرة، وسوق عمالة حرة كذلك.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
د/ تجميع اقتصادات الأقطار المختلفة في اقتصاد واحد قوى، يحقق التكامل الاقتصادي، ويقطع الطريق أمام القوى الأجنبية والاستعمارية حتى لا تتدخل في شؤون الدول الإسلامية، أو تحتل أراضيها، وتهيمن على مواردها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هـ/ تعزيز قدرات الأمة على مواجهة العولمة الاقتصادية، والتكتلات العالمية، والتصدى لمحاولات الهيمنة على اقتصادات الدول الإسلامية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
و/ تحقيق مصالح المسلمين الاقتصادية بتحقيق الاكتفاء الذاتي، وزيادة معدل النمو الاقتصادي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ثانياً: مبررات العولمة وأهدافها:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من أبرز دوافع العولمة الاقتصاد الأمريكي واختلالاته الداخلية والخارجية المزمنة، تزامنت هذه الأزمة مع صعود بعض القوى الاقتصادية الجديدة كاليابان، لذلك وجدت الولايات المتحدة الأمريكية في [[العولمة]] الاقتصادية المستندة إلي مباديء السوق ومفاهميها وآلياتها مخرجاً لاقتصادها من أزمته، ووسيلة للهيمنة على مقدرات الاقتصاد العالمي، وأداة ضغط على القوى الاقتصادية الصاعدة فضلاً عن تهميش اقتصاديت الدول الإسلامية وإلحاقها بالاقتصاد العالمي من موقع متخلف.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن ما تنادى به العولمةمن اهداف ومقاصد نظرياً تتماشى إلي حد كبير مع ما تنادي به الشريعة الإسلامية من جلب المصالح للناس ودرء المفاسد عنهم ومن انفتاح على العالم، قال تعالى: (قل سيروا في الأرض)(23) وقال: (قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها)(24) ، وقال: (هو الذي جعل لكم الأرض ذلولاً فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه وإليه النشور)(25) والعولمة في ظاهرها تحمل شعارات السعادة للناس والرفاهية والعدل والحرية والقضاء على الفقر كأهداف نبيلة تسعى لنشرها عالمياً ولكن الواقع خلاف ذلك فلا أهداف نبيلة ولا غايات شريفة وما هي إلا ادعاء ساذج ووسيلة لاحتكار التجارة العالمية واحتكار وسائل الاعلام وأدوات الانتاج المعلوماتي ودعوة مبطنة لإلغاء اقتصاديات الدول في سبيل الهيمنة والسيطرة المطلقة للشركات الكبرى إنها فلسفة الأنانية والمنفعية التي تقوم على قلتل الروح الجماعية وإهمال الآخرين وخدمة المصالح الخاصة .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويؤكد هذا جملة من المظاهر منها:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- إن منظمة التجارة العالمية في السنوات الخمس الاخيرة قد أسهمت بدور بارز في تركيز الثروةة في أيدي اقلية من الأثرياء جنباً إلي جنب مع زيادة تفشي الفقر لأغلبية سكان الأرض فعلى سبيل المثال 20% من دول العالم هي أكثر الدول ثراء تستحوذ على 87.7% من الناتج الإجمالي في العالم وعلى 84.4% من التجارة الدولية يمتلك سكانها من مجموع مدخرات العالم(26).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2- أما القوة الاقتصادية للشركات المتعددة الجنسيات، ومن ورائها أمريكا سيطرت على مشورعات استثمارية ضخمة بغية الهيمنة على الآخر واختراقه وسلب خصوصياتة وإخضاع السوق العالمية لقوانين تخضع لكل اشكال السيادة القطرية حركة الدولة والأمة وتفكك نظمها الإنتاجية ومؤسساتها أي القفز فوق سهام الدولة والأمة والوطن وتمكين الشركات المتعددة الجنسية والمؤسسات الاقتصادية الكونية من إدارة وتسييس شؤون الاقتصاد العالمي لتحل محل الدولة بغرض تعميق اختراق اقتصاديات الجنوب والحاقها بالاقتصاد العالمي من موقع متخلف ، لتؤدي وظائف معينة ذلك بأن متزعم العولمة الدولة الراسمالية والدول الرأسمالية مناط بها بأن ترعى مصالح الطبقة الرأسمالية حيث أن وظيفتها الأساسية تأسيس البنى القانونية والمؤسسية الملائمة لاحتياجات النظام الرأسمالي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3- تراجع معدل النموء الاقتصادي العالمي 2001م إلي 2.2% مقارنة مع معدل نمو حقيقي بلغ 4.7 % عام 2000 وحتى بوادر الانتعاش الاقتصادي التي بدأت في أواخر 2001 والربيع الأول من عام 2002 شهدت الاسواق المالية العالمية ضعفاً واضحاً وفقدت أسعار الأسهم الدولية جزءً كبيراً من قيمتها(27).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
4- تهميش العولمة للدول النامية ونظراً لهذا التهميش نجد هذه الدول تطالب بالحصول على مزايا عادلة وإشاعة استراتيجية تقوم على أساس المشاركة الإيجابية في كل الدول في إطار العولمة محذرة من مخاطر التهميش الذي تتعرض له وبالرغم من مؤتمر دافوس الذى عقد فى كانون الثانى 2000 بسويسرا ركز على نقطة رئيسية وهي سبل تغليظ الفجوة بين الثراء والفقر وتخفيف أضرار العولمة على البلدان الأضعف اقتصاديا ومالياً(28)ورفع شعار (بداية جديدة من أجل التغيير) إلا أنه لم يحدث أي تغيير ولم يتسطيع إبعاد شبح التيار المناهض للعولمة حتى في قلب مراكز العولمة ذاتها وقد بين الدكتور عصام الزعيم في مقابلة معهم أن العولمة بالقدر الذي تعد فيه أداة دمج فإنها آداة تهميش وتجزئة (29) وهذا ما أدخلته الشعارات التي نادى بها المتظاهرون بمناسبة اجتماع وزراء اعضاء منظمة التجارة الدولية في سياتل عام 2000 الرأسمالية وحشاً قاتل، نريد معلوماتية تخدم الإنسان لا نريد عولمة لجمع الثروة فقط لا نريد حريات اقتصادية تستحق حق العيش الكريم .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
5- لم يعرف التاريخ ارتفاعاً في نسبة الفقر في العالم مثلما عرفه الآن فمن بين عدد سكان العالم البالغ عدد ستة مليارات نسمة عام 1999م يعيش 2.8 مليار نسمة منهم (أي حوالى النصف) على أقل من دولارين يومياً ويعيش 1.2 مليار تحت خط الفقر المحدد دولياً بأقل من دولار واحد يومياً (حوالى 23% من سكان العالم في حين ان الشعوب الغنية تمثل 5% من سكان العالم إلا أنهم يحصلون على دخل يزيد أكثر من 114 مرة من دخل المنتمين للشعوب الفقيرة وفي ظل هذه الطبقية فهل ستعيش البشرية في أمان؟ الجواب أن هذه الطبيقة ساهمت في انتشار الجريمة وعلى سبيل المثال 2% من الشعب الامريكي إما قابعون تحت السجون أو تحت اجراءات حسن السلوك وأن 28 مليون أمريكي يعيشون في مساكن محروسة بكل وسائل التقنية الحديثة من أسلحة وكاميرات وغيرها السبب في ذلك عدم الاطمئنان جراء الجريمة المستفيضة(30) .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
واذا كانت العولمة كاذبة في ادعاءاتها ولم تستطع أن تحقق الاهداف النبيلة التي طرحتها من إسعاد العالم والقضاء على الفقر وإيجاد المجتمع العالمي الواحد(31) وما مرد ذلك إلا لكونها لا تمتلك المقومات الإنسانية لتحقيق ذلك بخلاف الدول الإسلامية ممثلة في السوق المشتركة التي تمثل قاعدة صلبة للتضامن فيما بين هذه الدول،وبه يمكن ان تفلت من العولمة بشكل عام ومن العولمة الاقتصادية بشكل خاص فإنها قادرة على ذلك لما تمتلكه من مقومات نابعة من الشريعة الإسلامية تمكنها من بناء مجمتع عالمي قائم على العدل والحرية والمنافسة النزيهة مع رفض كل أنواع الظلم والاحتكار (فلا ضرر ولا ضرار)(32)، مع إلغاء التمييز بين الوحدات الاقتصادية للأقطار ذات العلاقة وتطبيق سياسات مشتركة بينها على نحو يتأتى معه تحقيق الأهداف الاقتصادية من:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- تنمية شاملة تنفع العباد والبلاد – وكفالة حد أدنى من المعيشة – وتحقيق القوة والاستقلال الاقتصادي.&lt;br /&gt;
- وتخفيف التفاوت في الدخل والثروة بين الناس – وتحقيق المصالح الوطنية لكل دولة مشتركة في السوق بما تملأه كل دولة من فراغات الدولة الأخرى، فبعض الدول لها طريق التكامل في شتى المجالات: الطاقة البشرية وتصدير الخدمات الفنية والاقتصادية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وتداول المال ورواجه بين الناس (كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم)(33) ، ذلك بأن مجال الاقتصاد (في حديثه عن المخاطر التي تنطوى عليها أسواق المال العالمية) أشد خطراً على الاستقرار من الاسلحة النووية(34) ، وأنه بإفلاس مصرف كبير يمكن أن يتسبب بين عشية وضحاها في إفلاس مصارف أخرى في العالم(35) ودرءاً لمثل هذه المفاسد حثت الشريعة الإسلامية على الحرية الكاملة للأسواق ولكن في إطار من الضوابط الشرعية في الكسب والربح، فحرمت جملة من الأعمال التي من شأنها إلحاق الضرر بالمسلمين في سوقهم كالاحتكار والنجش، والربا ونحو ذلك مما هو مبسوط في كتب الفقه في الحديث عن البيوع الفاسدة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المبحث الثالث:سبل تفعيل إقامة السوق الإسلامية المشتركة: ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لا تزال تأثيرات العولمة والتحرير التجاري على الأمة الإسلامية –بل على مستوى العالم – مثار بحث وتحليل من قبل الباحثين والدارسين، ولا يخفى ما لهذا من أثر على إقامة سوق إسلامية مشتركة علماً أن إقامة أي سوق لا يمكن أن تنفصل عما يجرى في العالم من أحداث وتكتلات كما يمكن أن تنفصم عن السيادة المالية، ولا عن السياسة الاستثمارية، ولا عن ممارسات السلطة النقدية وقوانينها، ولا عن تمويل الصناعات المحلية والإقليمية المنتجة، ولا عن إقامة مناطق تجارية، ولا عن نهضة اقتصادية شاملة، وقد أشار أهل الاختصاص إلى هذا الترابط فيما كتبوه من أسس للتكامل الاقتصادي , وهي نوعان(36) :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- النوع الأول : أسس لازمة للإتفاق على قيام التكامل الاقتصادي وهي:- تنافس منتجات الدول الأعضاء – تقارب النمو الاقتصادي – الاستقرار السياسي – الوعي الاجتماعي .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- النوع الثاني : الأسس اللازمه لبدء تنفيذ التكامل الاقتصادي وهي :- المسافة الاقتصادية – إزالة الحواجز والقيود الجمركية –وضع سياسة جمركيه موحده تجاه العالم الخارجي – حرية انتقال عناصر الإنتاج .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبناءا على هذه الأسس يمكن تحديد دور الدول الإسلاميه في التعامل مع العولمة الاقتصادية وفي تفعل سبل الوصول لا إلى إقامه سوق إسلاميه مشتركة فحسب بل إلى التكامل الاقتصادي , ومن ثم النهوض الحضاري , وتتمثل هذه السبل: - في التوعية , والاستشارة , والاستثمار , والتمويل .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;السبيل الأول : التوعية&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
التوعية أمرمهم في زمن العولمة وأساس متين لقيام السوق الاسلامية المشتركة , فقد ورد في استبيان نشرته مجله الاقتصاد الإسلامي أن من المعوقات لغياب السوق : غياب الوعي الشعبي والجماهيري وعدم فهم أهميه السوق , ويضاف إلى ذلك عدم فهم العولمة فهما صحيحا , وبهذا تتمثل هذه التوعية في أمرين : الوعي بأهمية السوق المشتركة , والوعي بآثار العولمة .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;1- الوعي بأهمية السوق الاسلاميه المشتركة&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ونعني بذلك الإلمام بماضي الأمة وحاضرها , ومعرفه المخاطر التي تجابهها , والعراقيل التي تحول دون استعادة مجدها وعزها , وبيان أهميه السوق(37) الإسلاميه المشتركة وآثارها الإيجابية على المستويين : الشعبي والحكومي , ولايتم ذلك إلا بالتكرار , والتكرار عامل مهم في نجاح أي عمل , لذا يتعين على المصارف الإسلامية الحرص الشديد والتأكيد على ذلك في كل محفل ومناسبة , وإنشاء أدارة للتوعية والاهتمام بهذا الأمر ومتابعته , وإعانة كل من يدعو إليه حتى تتضافر الجهود لتتم التعبئة العامة بضرورة إقامة السوق المشتركة , وتوخي السبل الكفيلة بتنمية الوعي من : كلمة طيبة مقروءة ومرئية ومسموعة , وتهيئة العقول لقبول الفكرة وإيجاد قناعة شخصية بأهمية هذا الأمر لدى الأفراد والمجتمعات , وجعلها قضيه لايمكن الاستغناء عنها بحال , وزرع الإيمان في القلوب بقدرات الأمة على إنجاز ذلك , بالاضافه إلى اقامه مؤتمرات وندوات وورش عمل يتم فيها مناقشة أهمية السوق المشتركة , والسبل الكفيلة بإقامتها , ورفع معنويات المسلمين بقدرات أمتهم ومكتسباتها وبناء الثقة بين الدول الاسلامية , وإتاحة تبادل المعلومات في مناخ ملائم للتفكير والإبداع حيث يتحدث كل صاحب فكرة وتجربة عن فكرته وتجربته , والإبداع والتجديد هما قاطرتا النهضة في أي أمة .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ومن مستلزمات التوعية :&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
معرفة المعوقات التي تعيق إقامة السوق الاسلامية المشتركة للعمل على تذليلها وتلافيها , وقد أشرت في ثنايا البحث إلى بعض هذه المعوقات مع بيان طرق معالجتها , ولمزيد من التنبيه أشير إلى بعض هذه المعوقات :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
-انخفاض الإنتاجيه في اقتصاديات العالم العربي والإسلامي نتيجة لسوء الإدارة أحيانا , وأحيانا أخرى لانخفاض كفاءة العاملين , فتكون المقدرة التنافسية ضعيفة أمام الكم الهائل من الانتاجية الغربية وجودتها, وهذا يستلزم أصلاحا اقتصاديا من الداخل مع ضرورة التوجه إلى الاستثمار الخارجي .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
-السياسة المتقلبة وعدم استقرار المنطقة , وهذا ما أشار إليه الدكتور أحمد جويلي أمين عام مجلس الوحدة الاقتصادية في المؤتمر الأول لمؤسسة الفكر العربي , وعدم وجود استقلال حقيقي بالقرار السياسي والاقتصادي , وارتهان قرارها لقوى خارجية ليس من مصلحتها وجود مثل هذا السوق.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
-التفاوت الضخم بالأوضاع الاقتصادية بين الدول العربية والاسلامية , فغنى بعض الدول وفقر أخرى يساهم في تأخير إقامة السوق المشتركة .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- عدم وجود دولة قائده تقود الدول الاسلامية نحو الاندماج , لأن الدولة القائدة هي التي تقدم التنازلات مثلها مثل الأخ الكبير الذي يرعى اخوانه الصغار ولا ينفك يتنازل ليرفع من مستواهم , ويضمن لهم العيش الرغيد , ولا يتم الاندماج إلا بالتضحية من الأفراد والدول , ولم تقم السوق الاوربيه المشتركة إلا بتضحيات كبيرة رغم اختلافهم في اللغة والعرق وبعضهم في الديانة , بخلاف المسلمين فان كل مقومات السوق المشتركة متوفرة لديهم حيث يوحدهم الدين واللغة – غالبا – ويمتلكون الطاقة والقدرة على الاستيعاب .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;2- الوعي بآثار العولمة :-&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إذا كان الهدف من العولمة الانفتاح والتعاون فلا حرج فيها , وإذا كان المقصد منها الأخذ والعطاء , فلا حرج كذلك . أما إذا كان المقصد منها أن تكون الأمة الاسلامية مجرد مستهلكة على المستوى الاقتصادي والثقافي والفكري فهذا يرفضه كل حر أبي , لأن هذا يعني الذوبان في الآخر والتشتت وفقدان الهوية .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولتجنب هذا الأمر فإنه يستلزم ارتفاع درجة الوعي بالتحديات الاقتصادية التي تواجه المسلمين خاصة في ظل تبني أمريكا والغرب العولمة الاقتصادية , بالاضافه إلى عدم التعامل مع هذه العولمة باستخفاف أو الدخول فيها بدون الأخذ ترفع القدرات التنافسية , فأخطر المواقف التعامل مع العولمة بمعيار الرفض المطلق أو القبول المطلق , فلا بد من فهمها أولا , ثم الحد من أخطارها ثانيا , والاستفادة من ايجابياتها والتعامل معها تعاملا مدروسا ثالثا , وبهذا نكون فاعلين ومؤثرين , ومسجلين حضورا فاعلا في تشكيله العالم الجديد .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وسياسة الانتقاء ليست بالأمر السهل بل تحتاج إلى جهد كبير وذكاء وفطنة . وتتم هذه السياسة على مستويين :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;- على المستوى الفردي :&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بالوعي بما في الإسلام ومنهجه من خلاص للبشرية , وانتشال المسلمين من براثن الجهل , والتخلف أولا , وبالوعي بما في العولمة من مخاطر ثانيا , وذلك بدراستها دراسة متأنية تمكننا من التمييز بين النافع منها والضار بغية التقليل من تأثيرها علينا وعلى الأجيال القادمة , وبقيام نهضة علمية وفكرية موازنة لما يفد علينا ثالثا , وذلك عبر برنامج علمي دقيق , وبإشراف العلماء والمختصين من خلال تحصين الأمة فكريا بزيادة الوعي واستحداث مراكز دراسات وأقسام متخصصة في الجامعات الاسلامية بغية امتلاك الوسائل التي ترتكز عليها موجات العولمة خاصة على الجانبين الاقتصادي والثقافي .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;- على المستوى الجماعي :&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بأن تتصالح الأمة مع ربها , وتتعاون فيما بينها , وتستغل الطاقات والموارد التي منحها إياها ربها , وأن تعمل على إيجاد حماية اقتصادية خاصة بالبلدان الاسلامية وتطرح النظرية الاسلامية في الاقتصاد على المسلمين وعلى غيرهم عن طريق أجهزة الاتصال العالمية وشبكه الانترنت , وبث الوعي بتشجيع البضائع الداخلية , وتشجيع المستهلك لها , مع العناية الكافية لمثل هذا الأمر , بالاضافة إلى غرس الثقة بقدرات الأمة التي تؤهلها إلى أن تأخذ موقعها الايجابي في خضم هذا الصراع المتعدد الجوانب .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والعولمة ليست حتمية قدرية لا خلاص منها , بل هي ظرف تاريخي يعكس تطور النظام الرأسمالي , وفهمها فهما صحيحا قد يكون سببا من أسباب استعادة الأمة مجدها واسترداد عزها لأن الأيام علمتنا أن العرب لا يتحركون إلا إذا كان هناك خطر داهم يهدد حياتهم , وأن الحضارة أحيانا لا تصنع إلا بالتحدي , يقول آرلوند توينبي : ((إن الجماعة التي تنجح في صنع الحضارة هي تلك الجماعات التي تقابلها صعوبات عظيمة وتحديات فتنهض لكي تذلل تلك الصعوبات ولكي تقضي على تلك التحديات , فتتحول حياتها من حياة الدعة والسكون والراحة إلى حياة الكفاح والنضال والحركة الدائمة والعمل الدءوب(38))) .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويتمثل فهم العولمة بمعرفه آثارها السلبية المعيقة لتقدم ألأمة حتى تتجنبها , وآثارها الايجابية حتى تستفيد منها , إذ الحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها فهو أحق بها .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;أولا : الآثار السلبية للعولمة الاقتصادية :-&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تتمثل هذه الآثار في التحيز والظلم وعدم العدل , ويبدو هذا جليا في المظاهر ألآتية :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إضعاف الدولة , وتدمير الصناعة المحلية , وعدم الاستثمار فيما ينفع , والتحيز والكيل بمكيالين , وتخفيض الأجور , والبطالة , والتدهور البيئي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;1- إضعاف الدولة :&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تؤدي العولمة إلى إضعاف سيطرة ألدوله القطرية بكسر الحدود وانخفاض التوظيف ووظائف للعمالة الماهرة وتخفيض الأجور , وقد أصبح لشركات العولمة العملاقة نفوذ كبير في إسقاط الحكومات , وافتعال الانقلابات وتحريك الأزمات , وضرب الاقتصاديات المستقلة , وهي تتجه تدريجيا إلى تحويل المجتمع البشري الى مجتمع مستعبد مدجن بواسطة وسائل الأعلام والدعاية الاعلانية الاستهلاكية , فالعولمة تعمل على الاستعباد فتحول دون حصول الأفراد والشعوب على العزة والكرامة(39) .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتعمد العولمة لتحقيق إضعاف الدولة وإلى إغراقها بالديون , فعلى سبيل المثال الدول العربية – وهي المستهدف الأول في العولمة – بلغت ديونها الخارجية وفقا لأحدث الإحصائيات ( 629 ) مليار دولار تستنزف من ثرواتها ما قيمته سنويا مليار دولار خدمه للديون الخارجية فقط , وليس غريبا أن تؤكد تقارير اقتصادية أن الديون العربية تزيد نحو ( 500 ) ألف دولار كل دقيقه(40) ,وقد بلغ إجمالي ديون الدول العربية حتى نهاية عام 2000م ( 325 ) مليار دولار بعد أن كان عام 1908م ( 49 ) مليار دولار , ولم يصاحب هذا الارتفاع زيادة مماثلة في الناتج المحلي الإجمالي , ففي عام 1980م كانت الديون الخارجية تشكل ( 12% ) من الناتج المحلي الإجمالي العربي , أما الآن فتمثل ( 46% ) من الناتج المحلي الإجمالي(41) , وقد أصبحت المديونية تمثل مشكلة يشار إليها في التقارير الدولية , ولا شك أنه كلما ارتفعت وتيرة الديون ترسخت التبعية , ووجدت الذريعه للقوى (( الاستعمارية )) في التحكم في اقتصاديات الدول المستهدفة .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;2- تدمير الصناعة المحلية :&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تساهم العولمة إلى حد كبير في تدهور الصناعة المحلية وتدميرها , وقد حذرت منظمه الخليج للاستثمارات الصناعية من الجوانب السلبية التي قد تؤثر في الصناعات الصغيرة والمتوسطة في دول مجلس التعاون الخليجي نتيجة تطبيق اتفاقيه التجارة العالمية , ومن أجل هذا عملت دول مجلس التعاون الخليجي منذ تأسيس المجلس عام 1981م على إرساء الأسس اللازمة لقيام تكتل اقتصادي يجمع دول المجلس تحت اتفاقيه اقتصاديه موحده(42) .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ومن أبرز مظاهر تدمير الصناعة المحلية :&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- ما تعمد إليه الشركات العملاقة من سياسة الاحتكار والإغراق , فهي تغرق أسواقنا بمنتجاتها وتحول دون وصول صادراتنا إلى أسواقها , كما إنها تسعى إلى : - تملك خطوط الإنتاج والصناعات في الدول المراد تدميرها اقتصاديا , ولا أدل من ذلك على علاقة الولايات المتحدة الأمريكية بأوروبا من خلال تجارة (( الصويا )) حيث تمتلك الولايات المتحدة الاحتكار العالمي لتجاره الصويا وتصدر منها كل عام عشره ملايين طن , وقد نجحت أمريكا في إغلاق مصنع لا فير * في فرنسا , ومنشأة سر داين * في ايطاليا , وذلك لمنع المنتجين الصناعيين من استخدام ابتكار جديد لعالم فرنسي يؤدي إلى إنتاج بديل أفضل .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكذلك ما كشفه النزاع الأوربي الأمريكي حول تجاره الموز حيث قامت الولايات المتحدة الامريكيه بفرض عقوبات اقتصادية على بعض شركاته بسبب تفضيل الاتحاد الأوروبي استيراد الموز من المستعمرات الفرنسية والانجليزية السابقة في أفريقيا عن استيراده من دول أمريكا اللاتينية رغم رخص ثمنه , وهو ما جعل الإتحاد الأوروبي يثير ثائرة دول العالم ضد الولايات المتحدة الأمريكية لأنها لم تحترم قواعد تحرير التجارة الدولية , وأساس الصراع بين الطرفين الخلاف حول اقتسام كعكه النظام الاقتصادي الدولي الجديد القائم على التحرير الاقتصادي وإعمال آليات السوق والمنافسة(43) .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;- كسب المزيد من العملاء&#039;&#039;&#039; من خلال خفض أسعارها , والبيع بسعر يقل عن التكلفة الحقيقية بهدف إخراج المنافسين الآخرين من السوق للإنفراد بالمستهلك فيما بعد , وفرض أسعار احتكارية عليه , ولا أدل على ذلك من شركه (( سنسبري )) فإنها لما دخلت السوق المصري بلغت خسائرها بسبب سياستها العمديه الإغراقيه في أربعه أشهر ( 50 ) مليون جنيه منها ( 22 ) مليون في الشهر الأول ... وهي على استعداد لتحمل هذه الخسائر , بل هي مستعدة لخسارة في أول عام تصل إلى ( 500 ) مليون جنيه مصري , وهي طبعا تخطط لتعويض تلك الخسارة بعد سيطرتها على خطوط الإنتاج , وسحق المؤسسات المنافسة سواء كانت الصغيرة أو المتوسطه . وقد جاء في تقرير الأهرام الاقتصادي ,وصحيفة الأهالي الناقلة عنها إن أغلقت 25 من المتاجر أبوابها فعلاً تمهيداً للبيع أو لتغيير النشاط بعد إشعار الإفلاس . من المتوقع أن يغلق 1500 متجراً أبوابه ... و من المتوقع كذلك خلال السنوات الثلاث القادمة إغلاق 10 الآف متجر(44) .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;امتلاك راس المال&#039;&#039;&#039; حيث أصبح تداوله في أيدي قلة قليلة من عمالقة الاقتصاد و الشركات العابرة للقارات , و لمعرفة مدى قوة هذه الشركات المالية فان شركة (جنرال موتورز) يفوق رقم معاملاتها المالية الدخل القومي لدولة مثل الدانمرك . و شركة (فورد ) تفوق معاملاتها الدخل القومي لجنوب أفريقيا , و شركة ( تويوتا ) تفوق معاملاتها الدخل القومي للنرويج . و يبلغ حجم نشاط شركة (ميتسوبيشي ) الاقتصادية أكثر من حجم النشاط الاقتصادي لاندونيسيا التي تعتبر رابع أكبر دولة من حيث تعداد السكان . فلا غرابة من أن يكون 358 شخصا في العالم فقط من أصحاب المليارات يملكون ثروة تضاهي ما يملكه ملياران و نصف من سكان العالم(45).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;3/ عدم الاستثمار فيما ينفع :&#039;&#039;&#039; تساهم العولمة في عدم استثمار الأموال في أنشطة اقتصادية حقيقية من شانها تعزيز القدرة الإنتاجية للدول الإسلامية لتصبح الدولة دولة مستهلكة بدل أن تكون منتجة و ذلك بنشر النمط الاستهلاكي الترفي بين الناس , و اختزال الإنسان في البعد المادي الاستهلاكي , و أحيانا الشهواني دفعا للناس للإسراف و التبذير مما يؤدي إلى استنزاف الموارد المالية للدولة والأفراد على حد سواء .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;4/ التحيز و الكيل بمكيالين :&#039;&#039;&#039; لا يخفى على عاقل تحرك العولمة اليوم في المجتمعات بأسلوب متحيز إذ إنها في الغالب تعمد إلى تغليب الحسابات و المقاييس العالمية على الحسابات و المقاييس المحلية في الحقول التي تقوم عليها العولمة فالولايات المتحدة تحاول إن تعطي المحلي لديها طابعا عالميا تحقيقا لمصالحها الذاتية و يتيسر لها هذا بما يتوفر لديها من قوة إعلامية على نطاق محلى و عالمي .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;5/ تخفيض الأجور :&#039;&#039;&#039; تنتهج العولمة سياسة تخفيض الأجور لتتمكن من تحقيق أقصى ربح ممكن عبر تشغيل أيد رخيصة في مشروعاتها الوطنية في البلدان النامية , ومنها البلدان العربية , و هذا يؤدي إلى زيادة في عدد الفقراء والمهمشين اجتماعياً، وزيادة الجريمة المنظمة(46) .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;6/ البطالة:&#039;&#039;&#039; تسببت العولمة في كثرة البطالة وزيادتها، إذ يقدر معدل البطالة في الدول العربية في أحدث إحصائية بنحو 20% من إجمالي القوى العربية العاملة أي ما يعادل 19 مليون فرداً. ومن الجدير بالذكر أن البطالة أخذت بالتزايد بشكل مطرد بين الشباب المؤهلين الداخلين الجدد لسوق العمل كما أن معدلات البطالة لهذه الفئة في الارتفاع في السنوات الأخيرة في بعض الدول الخليجية وغيرها حيث تمثل نسبة العاطلين من الشباب على سبيل المثال نحو 75% من إجمالي العاطلين في البحرين، وتبلغ نحو 40% من الجزائر وتونس(47) .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;7/ التدهور البيئي&#039;&#039;&#039; لا يقتصر أثر العولمة الاقتصادية على الجانب الاقتصادي أو السياسي فحسب بل يتعداه إلي البيئة، وذلك بما يؤدي إليه هذا التطور الهائل للتجارة العالمية من تدهور المحيط البيئي إما باستنزاف و إتلاف الأراضي الزراعية , و قطع الأشجار , مما يؤدي إلي ظاهرة التصحر التي تعود قبل كل شيء إلى استغلال الإنسان المفرط للأراضي .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- أو بتشجيع الاستثمارات غير المنتجة لكونها تدر أرباحا بسرعة .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- أو بتصدير الصناعات الأكثر تلويثاً للبيئة للبلدان العربية و الإسلامية .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- أو بالمتاجرة ببعض المواد الخطيرة , أو ببعض الكائنات الحية المهددة بالانقراض .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- أو تدهور نوعية المياه و زيادة تلوثها نتيجة ضعف أجهزة إدارة المياة و حمايتها من آثار التلوث الصناعي و الملوثات الكيماوية و البيولوجية نتيجة الاستخدام غير الرشيد لبعض الأفراد و المؤسسات دون محاسبة من الأجهزة المعنية ما يؤدي إلى خسائر كبيرة في الموارد المائية الجوفية و السطحية(48).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
و ما تجنيد الرأي العام و رجال السياسة سواء على المستوى العربي و الإسلامي أو العالمي , و الركوض وراء البحث عن حلول للمشاكل البيئية إلا دليلاً على تفاقم حدة هذه المشاكل .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ثانياً : الآثار الإيجابية للعولمة :-&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من الآثار الإيجابية للعولمة ما يأتي :-&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1. إنها تعمل على جذب الاستثمارات الى القطاعات الإنتاجية و زيادة النشاط التجاري الدولي .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2. السماح بتحريك الكفاءات البشرية و ذلك بإزالة الحواجز .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3. فتح المجال للصادرات العربية و الإسلامية لدول الأسواق العالمية .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
4. الإفادة من مزايا الاتحاديات و التكتلات .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
5. تخفيض التعريفة الجمركية أو إزالتها و ذلك يؤدي إلى انخفاض في الأسعار الذي يصب في مصلحة المستهلك مما يخفف العبء عنه .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
6. زيادة التنافس – لو كان نزيهاً – في مجال السلع و الأسعار و زيادة حجم النشاط التجاري . مما يؤدي إلى زيادة النمو الاقتصادي على المستوى المحلي و العالمي , و إن أنشاء سوق إسلامية مشتركة تمكننا من الوقوف في وجه التحديات الاقتصادية المعاصرة في العالم اليوم , و في طليعتها تحدي مخاطر السوق الشرق أوسطية التي تدعو إليه إسرائيل , و تعمل على تنفيذه عبر عملية التطيبع التي رفضتها الشعوب العربية و الإسلامية .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;السبيل الثاني : الاستشارة :-&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من سبل تفعيل إقامة سوق إسلامية مشتركة ما تقدمة الدول الإسلامية من خدمات استشارية , بما توفره من معلومات كافية حول شتى الموضوعات , و ذلك بأن من يملك المعلومات الصحيحة يملك القرار , و لا تتأتى هذه الخدمات إلا بإنشاء لجان استشارية أو مراكز للأبحاث الإحصائية و الاقتصادية و الاجتماعية لكافة الدول الإسلامية , و قد أنشأ مركز لهذا الأمر عام 1397 / 1977 و مقره بتركيا , و تتمثل خدمات هذه اللجان و المراكز في :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
• التعاون مع غيرها من المراكز و اللجان ذات العلاقة في الدول الإسلامية .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
• جمع المعلومات الإحصائية و الفرص الاستثمارية و الوظيفية و تقويمها و تقديمها لمن يحتاجها من رجال الأعمال و المؤسسات الاقتصادية داخل الدول الإسلامية , و دراسة أحوال الدول الأعضاء دراسة دقيقة و شاملة لما يتوفر فيها من موارد طبيعية و بشرية , و ما تحتاجه أسواقها المحلية من صناعات و سلع و مواد أولية . و لعله في إطار التأكيد على تبادل المعلومات عقد في مبنى غرفة تجارة و صناعة دبي المؤتمر الأول للمعلومات الصناعية و الشبكات حيث دعا في توصياته الحكومات العربية للعمل على توفير البيئة الاقتصادية للابتكار .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
• إعداد دراسة جدوى اقتصادية تفصيلية و القيام بأبحاث تطبيقية حول سبل التعاون الاقتصادي بين الدول الإسلامية , و التفكير في المجالات الهامة التي تخدم السوق الإسلامية المشتركة , و قد أوضحت الباحثتان الدكتورة أمينة محمود حسن و الدكتورة إيمان عبد الوهاب حجاج أهمية دور الخدمات البحثية في دعم القدرات التنافسية للمنظمات الاقتصادية حيث لا يمكن تطوير الأسواق و المنتجات و أدوات الإنتاج إلا من خلال البحوث الميدانية التي تقف على أحدث ما وصل إليه العالم في الميادين الاقتصادية و العلمية(49) .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
• العمل على تنسيق التعاون بين الدول الأعضاء في المجالات الاقتصادية لا سيما و أن الدول الإسلامية تنقسم إلى مجموعتين : مجموعة لديها موارد طبيعية , و أخرى تعاني من عجز في تلك الموارد و لكنها تنعم بموارد بشرية .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
• وضع الأسس الكفيلة بتحقيق التعاون بين الدول الأعضاء و ذلك بتنسيق النشاط الاقتصادي تفاديا للازدواجية في إقامة مشروعات صناعية في هذه الدول .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
• سعي الدول الإسلامية لإيجاد موقف موحد إزاء كل التطورات الجارية و المستجدات المرتقبة تحت مظلة العولمة و متطلبات منظمات التجارة العالمية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
• الحرص على أصحاب العقول المفكرة و أصحاب القدرات و الكفاءات العلمية و الفنية و المهنية و العمل على استقطابهم و الاستفادة من إمكانياتهم فيما يعود بالنفع على المجتمع . و من الواضح أن عدم الاهتمام بهذه الفئة يؤدى إلى هجرتها حيث تجد ذاتها و تحقق مصالحها .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
• ضرورة التأكد من الخطوات التي تخطوها الأمة نحو السوق الإسلامية المشتركة , و من ثم التكامل الاقتصادي , و دراستها دراسة معمقة من كافة الجوانب حتى لا تضل الإفهام و تزل الأقدام .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
• دراسة ما يواجه السوق الإسلامية المشتركة من عراقيل و عقبات , و اقتراح الحلول المناسبة لها , و تذليل الصعوبات , و الكينونة في مستوى التحديات . و لا يخفى إن هذا العمل يحتاج إلى :-&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1. تحديد مجموعة من الباحثين الخبراء في مثل هذه الأمور .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2. تمويل هذه البحوث .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3. إيجاد آلية جديدة لتقديم نتائج البحوث لصانعي القرار .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
4. زيادة عرض تبادل الآراء المثلي لإقامة السوق الإسلامية المشتركة .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
5. إعادة هندسة السياسات الإدارية و تطوير القطاع العام بتحريره من القيود التنظيمية و الإدارية و المالية و إطلاق قدراته التنافسية .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
6. تعزيز فرص تبادل الخبرات و المعلومات و التخفيف من العراقيل الإدارية , و تشجيعاً لهذا فقد أحدث البنك الإسلامي للتنمية برنامجاً لتشجيع الموارد البشرية للدول الأعضاء و ذلك بتوفير التدريب و تعيين الخبراء مركزاً على مجالات الزراعة و الصناعة و الإصلاح المالي , وقد أعتمد البرنامج في عام 1422هـ 91 عملية بمبلغ 1.887 مليون دولار أمريكي.(50)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
و تظل المشكلة دائما في مدى إيماننا – حكومة و شعباً – بضرورة إقامة سوق إسلامية مشتركة , و إعداد البحوث الجادة المتعلقة بهذا الموضوع , و الخروج بها من حيز الأفكار و النظريات إلى حيز الواقع و التطبيق .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;السبيل الثالث الإستثمار(51):-&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الاستثمارات الاسلاميه المشتركة تعتبر الخطوة الأولى والبداية الحقيقية للسوق الاسلاميه المشتركة والتكامل الاقتصادي ويتم تفعيل ذلك بما يأتي:-&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- تشجيع الاستثمارات بين الدول الاسلاميه بدلا من الاستثمارات في البلدان الغربيه , وذلك بتشجيع انتقال رؤوس الاموال والعمالة المدربه والخبرات والتكنولوجيا بين الدول الاسلاميه , وفي اطار جذب الاستثمارات في الدول الخليجية تم استحداث العديد من التشريعات والقوانين , وقدمت في هذا الصدد العديد من الحوافز التشجيعية امام المستثمرين ... وقد استطاعت دول مجلس الخليج اجتذاب اكثر من 40 ملياردولار من اجمالي الاستثمارات الاجنبيه المباشرة وذلك خلال السنوات 1975 - 2000 م , وهو ما يقل عن ( 0.6% ) من مجموع التدفقات الاستثمار العالمية , ويقل عما تجتذبه دوله مثل الصين في عام واحد وتتراوح الاستثمارات الخليجية المهاجرة في الخارج بين ( 1.4 ) تريليون دولار وفقا لتقديرات ميريل لينش العالمية و( 2.8 ) تريليون دولار وفقا لتقديرات الجامعة العربية(52) .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2- إيجاد الفرص الملائمة وخلق الآليات والأدوات التي تلبي احتياجات المستثمرين من الأفراد والشركات والمؤسسات .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3- زيادة حجم المساهمات لتمويل المشروعات الإنتاجيه في الدول الإسلامية لتحقيق الأمن الغذائي فلا تحتاج إلى استيراد الاغذية من الخارج , وذلك بتشجيع الإنتاج الزراعي العربي والإسلامي اذ أن الإنتاج الزراعي العربي يتراوح بين ( 5 – 20 % ) من احتياجات الوطن العربي من الغذاء , والباقي يستورد من الخارج اذ تصل قيمه الفجوة الغذائية العربيه الى ( 13 ) مليار دولار سنويا(53).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
4- التحول من الاستثمارات القصيرة الأجل الى الاستثمارات متوسطة وطويلة الأجل , وإن كان النوعان مطلوبين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
5- ومما يلحق بالاستثمار :- تعزيز القدرة التنافسية , ذلك بأن المنافسة أمر جيد ومحرك اساسي للتقدم , ولكن لابد لها من ضوابط حتى لانخسر ذاتنا , او نفقد قيمنا , فينبغي ان تقوم هذه المنافسة لا على أساس الأسعار فحسب ,بل تتعداه إلى الجوده الشاملة, والارتقاء بالمواصفات المعيارية للسلع والخدمات العربية والاسلامية , بالإضافة إلى تطوير القدرات الإدارية , والتأكيد على الابتكار , والتميز الصناعي , وعلى دولنا الاستفادة من فترات السماح التي تتيحها مبادئ تحرير التجارة العالمية&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولاشك أن المنافسة – اليوم – غير متكافئة , لأنها بين قوي مؤهل وضعيف أعزل في صراع حسمت نتيجته من قبل اللقاء , فالشركات العابرة للقارات جادة في منافستها , ذلك بأن هدفها الربح , والربح وحده ولو على حساب القيم وسحق الضعيف , ولا تألوا جهدا في البحث عن كل عمل يحقق هدفها , ولا أدل على ذلك مما تقوم به بعض الشركات العملاقة من تجسس على الشركات المنافسة لها من اجل معرفة نقاط الضعف فيها , ومن ثم القضاء عليها , ومع كل ذلك يظل الواجب على الدول الاسلامية دخول هذه المنافسة الواسعة الأبواب التي طرحت كشعار سوقي للعولمة , ولا يتم ذلك إلا بالتكتل والتعاون الذي من مظاهره اقامة سوق اسلامية مشتركة .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بالاضافة إلى تشجيع قطاع الخدمات بين الدول الاسلامية بما يساعد على تدوير الأموال الاسلامية داخل الوطن الإسلامي , وإتباع أسلوب : ((البرامج المتوازية )) لتنشيط القطاعات الاقتصادية من خلال خطة زمنية محددة ضمانا للالتزام بالتطبيق وتحقيق مستويات أفضل ومتقاربة إذ ((التفاوت في اقتصاديات الدول قد يعوق الاندماج))(54) .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
السبيل الرابع : التمويل&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من سبل تفعيل اقامة سوق اسلامية مشتركة مساهمة الدول الاسلامية في تمويل المشروعات التي تخدم الهدف العام الذي تسعى إلى تحقيقه فتعمد إلى الآتي :-&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- تحفيز القطاع الحاضن للمساهمة في المشروعات الاسلامية المشتركة والحد من تسرب الاموال الاسلامية نحو الدول الاجنبية , وقد ركزت الدول الخليجية خلال السنوات الماضية على التزام بسياسات التحرر الاقتصادي والعمل على تنشيط القطاع الخاص وإعطائه دورا أكبر في أدارة النشاط الاقتصادي , وعلى سبيل المثال ارتفعت استثمارات القطاع الخاص في دوله الإمارات العربية المتحدة من ( 8.2 ) مليار درهم عام 1975م الى ( 20 ) مليار درهم عام 2000م وخاصة في ظل المناخ الاقتصادي التجاري الحر الذي تنتهجه الدولة اضافة إلى تشجيعها القطاع الخاص من خلال التوسع في بناء المناطق الحرة , وتهيئة البنية الأساسية الاستثمارية(55) .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2- الدخول في التمويل المشترك لمشروعات التنمية الكبرى التي قد تفوق قدرات الدولة الواحدة كاستصلاح الأراضي وزراعتها والصناعات الثقيلة والمعلوماتية والاتصالات .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3- تشجيع التكتلات الصغيرة القائمه كدول الخليج العربي , أو دول المغرب العربي ذلك بأن المشروعات الاقتصادية المشتركة بين الدول الاسلامية حجر الاساس في بناء صرح التكامل الاقتصادي فهي تشكل مقدمة مهمة لانفتاح هذه الاسواق وانخراطها في سوق عربية مشتركة لتنتهي الى سوق اسلامية مشتركة، وفي هذا الاطار وقع البنك الاسلامي للتنمية مذكرة تفاهم مع مع منظمة التعاون الاقتصادي وقدم مساعدات مالية ونسبة للمنظمة لتنفيذ مشروعات في مختلف المجالات , فعلى الصعيد الإفريقي يتعاون البنك مع كل من اتحاد المغرب العربي , والاتحاد الاقتصادي لدول غرب افريقيا مع السوق المشتركة لدول افريقيا الشرقية والجنوبية (الكوميسا) في تحقيق أهداف الاتحاد الاقتصادي الافريقي , وخاصه فيما يتصل بتبادل التجارب والخبرات ويتعاون البنك كذلك مع منظمه المؤتمر الاسلامي والمؤسسات التابعة لها والاجهزة المتخصصة المنبثقة لها(56) , ومع الغرفة الاسلامية للتجارة والصناعة التي مقرها في كراتشي بباكستان(57) . كما شرع البنك الاسلامي في تنفيذ برنامج المساعدة الفنية – واسع النطاق – لمساعدة الدول الاعضاء على مواردها المؤسسية والبشرية(58) .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
4- إقامة معارض دولية تشترك فيها الدول الاسلامية على غرار المعرض التجاري الاسلامي التاسع المنعقد في ( 21-28/12/2002م ) بالشارقة تحت شعار ((العالم الاسلامي تجارة حرة وتنمية مستديمة))(59) , والمعارض عبارة عن اسواق منظمة تكشف عن مدى تقدم وازدهار الدولة التي تقيمها في الميدان الاقتصادي وهي في نفس الوقت تعرف الآخرين على انتاج الدول المشاركة , وقد يستفيد اصحاب الاختصاص من زيارتهم لهذه المعارض للتعرف على مايمثل انتاجهم لدى الآخرين ليكونوا على بينة من مستواهم الفعلي وليعملوا على تحسين انتاجهم وتطويره(60) , ولا يخفى ما تثمره هذه المعارض كذلك من تنافس بين اصحاب الفعاليات الاقتصادية وتبادل للمعلومات بالاضافة الى ما توفره من انشطة على هامش هذه المعارض مثل الندوات للتخطيط لاقامة السوق المشتركة .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
5- للتشجيع علىإقامة مناطق حرة بما تمثله هذه المناطق من تدرج إيجابي قد ينتهي بسوق اسلامية مشتركة عبر جدولة زمنية محددة اذا صح القصد وصدق العزم , ولا يقتصر الامر على تشجيع الدول في المساهمة في هذه المناطق , بل يتعداه الى أمرين آخرين :-&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- أحدهما :-&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
العمل على إزالة العقبات والمعوقات التي تواجه هذه الخطوات المباركة التي من ابرزها القيود الجمركية وأحيانا غير الجمركية والحرص على الشفافية(61).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
-وثانيهما :-&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إبراز المنافع والمصالح العامة والخاصة التي تحققها هذه المناطق فهي تعود بالفائدة على الجميع تجاريا واقتصاديا بالاضافة الى زيادة حجم الاستثمارات المشتركة بما تثمره هذه الاستثمارات من خير على العمالة الاسلامية وعلى التنمية بشكل عام وبموجب هذه المناطق الحرة يمكن أن يتحرر انتقال الأشخاص ورأس المال بين الدول الاسلامية وأنذاك تبدأ الخطوات نحو السوق المشتركة والتكامل الاقتصادي .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
6- الحرص على توجيه الدول الاسلامية نحو تعميق مبدأالتخصص أي بأن تتخصص كل دولة في المجال الذي تتمتع فيه بالمزايا النسبية المتمثلة فيما توفرلديها من عناصر الانتاج والتخصص هو توجيه الموارد والامكانات الاقتصادية في مجال واحد أو مجالات محصورة (( وايلاء الافضلية لمشروع تكون الدولة متمكنة منه حتى يتم لها التوفق بهذا الحقل وتحقق الغايه المنشودة منه , وتكون أقدر من غيرها على تطوير برامجها وتحسين انتاجها بشكل تكون فيه افضل من غيرها))(62) .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والتخصص يحقق للدولة التقوي في الحقل الذي هي اقدر فيه من غيرها , ويجمع لها جهود فلا تتوزع في سبل متعددة قد لاتصل في مجموعها إلى الذروه بخلاف ما لو حصرت جهدها في سبيل واحد أو سبل محددة فإن المردود يكون أوسع واكثر فائدة , ولايأتي هذا إلا بالتنسيق والتعاون التجاري بين الدول الاسلامية .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
7- تمويل المشروعات الصناعية : يعتبر تمويل المشروعات الصناعية من أهم الطرق الموصلة لاقامة سوق اسلامية مشتركة ان لم يكن على المدى القريب فعلى المدى البعيد وذلك بوضع سياسة حديثة واستراتيجية واضحة للتنمية الصناعية وكلما ساهمت الدول الاسلامية في التنمية الصناعية فيما بينها تقارب النمو الاقتصادي بينها واقتربت من السوق الاسلامية أكثر فأكثر وكان التكامل الاقتصادي بينها أقرب اذ من الصعوبه بمكان قيام سوق مشتركة بين دول ذات اقتصاد متطور وأخرى ذات اقتصاد متخلف , وفي إطار الصناعات : أشادت دراسه حديثة صادرة عن منظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول أوابك بسياسة الإمارات فهي وحدها تنتج ثلث الإنتاج العربي من المشتقات البترولية مثل غاز البترول المسال وزيوت التزييت والاسفلت والشمع ... وأكدت الدراسة حاجة العالم إلى استثمارات تقدر بنحو ( 101 ) مليار دولار بالمواصفات البيئية عام 2015م , وتوقعت الدراسة ان يتركز حوالي ( 9% ) في الدول العربية(63) .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تشجيع التجارة البينية تعكس التجارة بين الدول حجم الروابط القائمة بينها , فعلى قدر حجم هذه التجارة على قدر العلاقة القائمة فيما بينها , فإذا كانت التجارة قوية كانت العلاقة قوية و متينة , و إذا كانت التجارة ضعيفة كانت العلاقة ضعيفة , و من المسلم به أن التبادل التجاري بين الدول الإسلامية ضروري و حيوي . &amp;quot; و يؤدي حتما إلى تخفيف الارتباطات مع الدول الأجنبية . إذ إن التكتلات الدولية في العصر الحاضر تعمل على تبادل المنافع فيما بينها و قصرها على أعضائها دون غيرهم(54) و يعد ذلك محورا من أهم محاور التكامل الاقتصادي , و خطوة من أسرع الخطوات المتبعة لإقامة سوق إسلامية مشتركة .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
حجم التجارة البينية(55) :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تتراوح نسبة التجارة البينية بين الدول العربية إلى أجمالي التجارة الخارجية (8.5%)(56) و هو ما لا يتناسب مع آمال و طموحات الشعوب العربية و الإسلامية , و لا مع إمكانياتها و قدراتها , و قد وصل حجم الأموال العربية المستخدمة خارج الدول العربية إلى ما بين 700 إلى 800 مليار دولار أي ما يعادل 91% و قد دعا مؤتمر القمة الإسلامية الثامن في طهران و كذلك البنك الإسلامي للتنمية إلى رفع هذه النسبة لتصل إلى 30% على الأقل تمهيداً للوصول إلى السوق الإسلامية المشتركة .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
و قد عقد مؤتمر اقتصادي عربي يضم رجال الأعمال و وزراء التجارة العرب في القاهرة بين 16 و 18/5/2002م و الهدف منه زيادة حجم المبادلات بين الدول العربية خصوصا و إنها تشكل حالياً 8%من من الحجم الإجمالي لمبادلاتها مع الخارج(57) و قررت 15 دولة عربية تسريع موعد إقامة السوق العربية المشتركة , و تعهدت بإلغاء التعريفات الجمركية سنة 2005 بدلاً من 2007 كما كان مقرراً في السابق .(88) .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أما التجارة البينية للدول الأعضاء في البنك الإسلامي للتنمية فتشكل 10% عام 2001م من تجارتها الإجمالية في مقابل 11.3% في عام 1999م (89) و قد بلغت الصادرات البينية لهذه الدول 49.9 بليون دولار أمريكي في عام 2000 بزيادة نسبة 24.4% علي مبلغ 40.1 بليون دولار أمريكي تحققت في عام 1999م , و تعد هذه النسبة ممتازة مقارنة بنسبة نمو الصادرات البينية 6.1% المسجلة عام 1999م , و هي أعلى قيمة من التجارة البينية لعام 1998م إلى 38.3 في عام (58)1999 , و قد قفزت إلى 53.1 بليون دولار أمريكي في عام 2000 أي بمعدل نمو نسبته 39% ... و على الرغم من هذا الأداء المثير للإعجاب . فإن الحصة النسبية من أجمالي تجارة الصادرات البينية بلغت 20% بينما كانت حصة إجمالي الواردات 13.1% في عام 2000م.(59)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
و كذلك الشأن بالنسبة للتجارة البينية الخليجية فمازالت دون الطموحات حيث يتراوح حجمها بين 11 إلى 14 مليار دولار سنوياً أي ما يعادل 5 إلى 7% من حجم التجارة الخارجية الخليجية , وهو يعد قدرأ ضئيلاً قياساً إلى نسبة التجارة البينية البالغة 80% بين دول الإتحاد الأوربي(70) .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
و ختاماً فأن من مؤشرات التفاؤل بمستقبل اقتصادي أفضل لعالمنا الإسلامي أن كل الدول الإسلامية تحاول جاهدة الخروج من أزماتها الاقتصادية و تحاول التغلب على المشكلات التي تعاني منها , و ذلك بما تتبعه من خطوات مثل :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1/ فتح المجال أمام التبادل التجاري , و تشجيع المناطق الحرة , و المعارض التجارية , و التجمعات الاقتصادية الصغيرة القائمة بين الدول الإسلامية , سواء أكانت في شكل ثنائيات اقتصادية أو تجمعات إقليمية مثل دول المغرب العربي , أو دول الخليج العربي .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2/ تدريب الأيدي العاملة المحلية بحيث تكون قادرة على النهوض بالتكنولوجيا و سوق العمل .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3/ تخفيض قيمة الرسوم الجمركية و الضرائب ذات الأثر المماثل , بالإضافة إلى إخراج التعريفة الجمركية الموحدة تجاة العالم الخارجي إلى حيز الوجود , و هذا يعد الخطوة الأولى إلى السوق الإسلامية المشتركة , و العمود الفقري للتكامل الاقتصادي و السبيل الأمثل لتقوية دور الدول العربية و الإسلامية عند التفاوض مع الدول الغربية و التكتلات الاقتصادية العالمية, و إن كان في مثل هذا الأمر صعوبة و يحتاج إلى جرأة , فعلى الدول الإسلامية التعاون فيما بينها , و أن تنظر نظرة مستقبلية في إطار المصلحة العامة لشعوبها .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
و في هذا الإطار أحرزت القمة الخليجية ال 23 التي عقدت في الدوحة يومي 21 و 22و 23/12/2002م نتائج مهمة على صعيد التكامل الاقتصادي و التنمية(71) . و ذلك بالإعلان عن بدء تنفيذ الإتحاد الجمركي الخليجي اعتبارا من الأول من يناير2003م وقد تم إعفاء أكثر من 400 سلعة على مستوى دول التعاون مجتمعة ضمن الاتحاد الجمركي(72). و هذا يشكل نقلة نوعية في مسيرة العمل الخليجي المشترك باعتبارها خطوة هامة نحو إنشاء سوق خارجية مشتركة بحلول عام 2007م , و هي الأولى من نوعها في منطقة الشرق الأوسط , مع الحرص على الوصول إلى إصدار عملة خليجية موحدة و إقامة اتحاد نقدي في عام 2010م(73) , و بعد مرور شهرين على على انطلاق العمل الفعلي بالاتحاد الجمركي بين دول مجلس التعاون الخليجي قد يكون من المبكر جدا الحكم على مدى نجاح هذه الخطوة أو فشلها&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
4/ تشجيع الاستثمار المحلي في سبيل تحقيق الاكتفاء الذاتي في جميع الاتجاهات .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
5/ تأسيس قاعدة اقتصادية بين الدول الإسلامية و العربية تقوم على تبادل المعلومات و الخيرات في هذه المجال .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
6/ استحداث آليات جديدة و متطورة لترجمة الآمال و التطلعات الاقتصادية إلى واقع عملي في حياة المسلمين من تعاون و تكامل بالإضافة إلى تطوير البنية التحتية و تشجيع الاستثمار , و دعم المؤسسات المالية و الاقتصادية , و لا بد إن تتحول الأسواق الإقليمية : الخليجية و المغاربة إلى سوق عربية . و تتحول السوق العربية إلى سوق إسلامية مشتركة وهذه الطموحات لا تحقق بالتمني ولكن بالتخطيط والجدية ، وإيجاد البدائل التي نصنعها نحن التي تكون نابعة من هويتنا الدينية، ومتفقة ومبادئنا وقيمنا الإسلامية، فإن ذلك لا محالة نظرية اقتصادية صحيحة مثمرة ، وهو مفتاح النصر في كل شيء والمقدمة الحقيقية لقوتنا السياسية والعسكرية ولنهضتنا الحضارية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذه هي بعض السبل لتفعيل إقامة السوق الإسلامية المشتركة، مع ذكر بعض الخطوات للتعامل مع العولمة الاقتصادية ، وعلى الأمة أن تسعى لاستلام دورها الريادي فتعمل لصناعة المستقبل وتفعيل مراكز البحوث ومعاهد الدراسات ، لتحقيق الكفاءة الفنية وصناعة الكوادر العاملة والمتخصصة ن وصناعة الأفكار والمبتكرات وفق التصورات الإسلامية لخدمة المصلحة العربية والإسلامية والبشرية جمعاء فالموقف من العولمة موقف مواجهة، الهزيمة فيه ممنوعة لأن القضية وجود أولا وجود. وتبدأ المواجهة بالتعامل الصحيح مع مباديء ديننا الحنيف ثم باستيعاب هذه العولمة وتفهمها ونقدها ، وان قدر هذه الأمة أن تصد كل فساد ن وبهذا نالت الخيرية : (كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله)(74).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;خاتمة في النتائج والتوصيات&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بعد هذه الجولة فإن ما ذكرته من أفكار أحسبها هادفة إلي رفع الأداء الاقتصادي العربي الإسلامي وتعجيل الخطوات إلي إيجاد سوق إسلامية مشركة لمواجهة تحديات العولمة، ومع ذلك لا أزعم أنها تصور شامل واستراتيجي لما ينبغي تحقيقه، ولكنها قريبة منه، وتحوم حوله حتى نجعل من العالم (قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغداً من كل مكان)(75).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1/ وهذه بعض النتائج التي توصلت إليها، مع بعض التوصيات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أولاً:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1/ إن المجتمع البشري لا يصل إلي السعادة والرخاء إلا بالرجوع إلى العوامل الواقعية التي تجمع بين البشر، ولا شك أن العامل المادي ليس هو العامل الحقيقي الذي يجمع بقدر ما هو عنصر لاختلاف والتنازع والاستغلال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (والله ما الفقر أخشى عليكم، ولكن أخشىعليكم أن تبسط عليكم الدنيا كما بسطت على من كان قبلكم فتنافسوها كما تنافسوها وتهلككم كما أهلكتم)(76).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2/ إذا كان الهدف من العولمة الإنفتاح والتعاون فلا حرج فيها، وإذا كان المقصد منها الأخذ والعطاء أن تكون الأمة الإسلامية والعربية مجرد مستهلك على المستوى الاقتصادي، والثقافي والفكري فهذا يرفضه كل حر أبين لأن هذه يعني الذوبان في الآخر على البشرية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3/ لو التزمت العولمة بضوابط إنسانية، واتخذت ميزان العدل أسلوباً متبعا في جميع معاملاتها، فإنها بذلك لا تشكل خطراً على البشرية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
4/ أخطر المواقف التعامل مع العولمة بمعيار الرفض المطلق أو القبول المطلق، بل الأمر يحتاج إلي دراسة متأنية ومناقشة هادئة متزنة حتى نكون فاعلين مؤثرين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
5/ العولمة ليست قدراً محتوما – كما يتصور البعض – يحدد مصير الدول الإسلامية، بل هي ظرف تاريخي يتطور فيه النظام الرأسمالي، وأن المسلمين هم قدر الله، ومصير الأمة مرتبط إلي حد كبير بتعامل المسلمين وتفاعلهم مع التحديات الراهنة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
6/ الدعوة إلي إقامة سوق إسلامية مشتركة لا يتعارض إطلاقاً مع الدعوة إلي إقامة سوق عربية مشتركة إذا لا مانع من التعاون والتكامل الاقتصادي العربي – خاصة في هذه المرحلة – ثم التعاون بين المسلمين جميعاً.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ثانياً: التوصيات.&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- مزيد من فهم العولمة والتعامل معها بحذر، وحرى بالدول الإسلامية قبل الانخراط في العولمة مناقشة الأمر مناقشة هادئة. وعدم التسرع في اتخاذ القرار..&lt;br /&gt;
2- عقد اجتماعات وندوات تضم الاقتصاديين والتجار لدراسة ظاهرة العولمة بشكل عميق، ووضع الخطط والبرامج الاقتصادية التي تدعم إقامة السوق الإسلامية المشتركة والاسواق المحلية والعربية بما يضمن لها التقديم والنجاح.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3- التعرف المبكر على نقاط الاختلال والضعف في الأداء الاقتصادي لتجاوزها، وتعزيز نقاط القوة والتميز.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
4- إعادة النظر في البيئة الإنتاجية وعوامل إنجاح الجودة، وتخفيض التكاليف، وتحديث التقانات، ووضع معايير عالمية لا تعتمد فقط على فاعلية أو قدرة الاقتصاد بل تعتمد أيضا على المسؤولية الاجتماعية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
5- تشجيع الاستثمار الحكومي والخاص في البنية التحتية والخدمية لامتصاص البطالة وتوسيع السوق الداخلية والمشتركة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
6- الحد من قوى منظمة التجارة العالمية والتأكد من أن اللوائح عادلة ومناسبة لكل الدول الأعضاء، ووضع توجيهات لكبح جموح الشركات العابرة للقارات والحد من سيطرتها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
7- العمل على مساندة المجتمع المدني، ودفعه ليكون أكثر فاعلية، والعمل على زيادة مشاركة الأفراد المهمشين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
8- العمل على تعزيز التكامل الاقتصادي في وسط سريع التطور، وتجاوز مرحلة التنظير والأمنيات لمرحلة التخطيط الجاد والتطبيق العاجل لكل مشرعات التعاون الاقتصادي بين الدول الإسلامية، والدخول في التمويل المشترك لمشروعات التنمية الكبرى التي قد تفوق قدرات الدولة الواحدة، كاستصلاح الاراضي وزراعتها والصناعات الثقيلة والمعلوماتية والاتصالات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
9- تشجيع انتقال رؤوس الاموال والعمالة المدربة والخبرات والتكنولوجيا بين الدول الإسلامية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
10- محاولة تناسي جراحات الماضي، وتجاوز الخلافات وتغليب المصالح الاقتصادية على الخلافات السياسية وهذا ما أخذت به الدول الغربية فنجحت في إقامة سوق أوربية مشتركة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
11- التريث والتأكد من جميع الخطوات التنفيذية حتى لا تتعرض هذه التجربة للفشل، فإذا قامت وفشلت فمن الصعب أن تقوم مرة أخرى.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
12- إزالة كافة المعوقات لإقامة السوق الإسلامية المشتركة والصبر على طول الطريق ، فإن السوق المشتركة لا تقام في يوم وليلة بل تحتاج إلي وقت وصبر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
13- توسيع دائرة الصناعة في الدول الإسلامية والحرص على تطويرها، وإنشاء العديد من الشركات الإسلامية التي تتولى تنفيذ مشروعات إسلامية مشتركة وتنسيق مجالات الإنتاج، وتقديم المشورة في النواحي التقنية والإدارة الصناعية والتنفيذ الصناعي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
14- العمل على زيادة التجارة بين الدول الإسلامية وتنميتها في كل المجالات وخاصة في المحاصيل الاستراتيجية، فإن ذلك يخدم الصالح العام ويقارب الخطى إلي إقامة سوق إسلامية مشتركة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
15- إيجاد آلية لتعويض بعض الدول الإسلامية عن انخفاض حصيلتها من الضرائب الجمركية بسبب تحرير تجارتها البينية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأختم حديثي بالتأكيد على أهمية إقامة السوق الإسلامية المشتركة خاصة في ظل إصرار الغرب على العولمة الاقتصادية فإنها تصبح فرض عين، وليس من باب التتمات والتحسينات، إذ إنها تعد خطاً دفاعياً مهماً عن هوية الأمة، وحصناً حصيناً لرعاية مصالحها ومع ذلك تظل السوق الإسلامية المشتركة مرحلة للتكامل الاقتصادي.&lt;br /&gt;
والحمد لله في البدء والختام والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للآنام.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المصادر والمراجع ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1. إسرائيل والعرب والسوق أوسطية: د. محمود وهبة ،الناشر المكتبة الأكاديمية الطبعة الأولى سنة 1994&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2. الإسلام والعولمة : د. احمد عبد الرحمن وآخرون الدار القومية العربية القاهرة سنة 1999&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3. التقرير السنوي للبنك الاسلامى للتنمية سنة 1422&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
4. التقرير السنوي للبنك الاسلامى للتنمية سنة1421&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
5. التقرير الاقتصادي العربي الموحد سنة 2000&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
6. الجامع لأحكام القران : محمد بن احمد الانصارى القرطبى ، دار احياء التراث العربى ،بيروت ،طبع بالاوفست على الطبعه الثانية سنة 1376 /1957&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
7. جريدة الخليج الاقتصادى العددان 8373 و8615&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
8. جملة من الموضوعات من الشبكة المعلوماتية (الانترنت)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
9. السوق الاسلامية المشتركة : د. بابللى مطبعة المدينة المنوره بالرياض الطبعة الثانية سنة 1976&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
10. السوق الاسلامية المشتركة : د. محمد بن على العقلا مؤسسة شباب الجامعة الاسكندرية سنة 2000&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
11. صحيح البخارى : المكتبة الاسلامية باستنبول نتركيا سنة 1979&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
12. صحيح الجامع الصغير وزيادتة (الفتح الكبير) محمد ناصر الالبانى اشرف على طبعة زهير الشاويش الطبعة الثالثة نالمكتب الاسلامى بيروت سنة 1408 /1988&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
13. صحيح مسلم : للامام ابى الحسين مسلم بن الحجاج القشيرى يجقيق محمد فؤاد عبد الباقى ،نشر ادارات البحوث العلمية والافتاء بالسعودية سنة 1400/1980&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
14. العولمة ندراسة تحليلية نقدية : د.عبد الله عثمان دار الوراق سنة 1999&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
15. فخ العولمة ،الاعتداء على الديمقراطية والرفاهية : هانس بيتر مارتين وهارالد شومان ،ترجمة عدنان عباس على ،عالم المعرفة ،238، سلسلة كتب ثقافة شهرية يصدرها المجلس الوطنى للثقافة والفنون والاداب الكويت ،جمادى الاخرة 1419،اكتوبر 1998&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
16. فى مواجهة العولمة :ا.د.زكريا بشير امام مركز قاسم للمعلومات وخدمات المكتبات الخرطوم السودان الطبعة الاولى سنة 1420/2000&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
17. القران الكريم&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
18. كتاب السنن :لابى داود سليمان بن اشعث الازدى السجستانى مؤسسة الريان بيروت الطبعة الاولى 1491/1998&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
19. مجلة اخبار النفط والصناعة عدد 389&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
20. مجلة الامارات اليوم العدد 123&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
21. مجلة البعث الاقتصادي العدد90&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
22. مجلة اتحاد المصارف العددان246و249&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
23. مجلة الدراسات الاعلامية العدد97&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
24. مجلة شؤون خليجية العددان 31 و176&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
25. مجلة الاقتصاد الاسلامى الاعداد38 و48 و208 و224 و230&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
26. مجلة الاقتصادى العدد188&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
27. مقاصد الشريعة الاسلامية :الشيخ محمد الطاهر بن عاشور تحقيق ودراسة محمد الطاهر اليساوى دار النفائس الاردن الطبعة الثانية 1421/2001&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
28. موطا الامام مالك رواية يحيى بن يحيى الليثى اعداد احمد راتب عرموش دار النفائس بيروت الطبعة السابعة سنة 4043/1983&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الهوامش: ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(1) يرى د. على جمعة ان العولمة في حالة وليست مفهومها: (انظر الاسلام والعولمة/132 العولمة حالة مفهوم الدار.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(2) الاقتصادي الإسلامي / 59 العدد تاريخ 11/1430ه – 2/200م&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(3) الاية 13 سورة الحجرات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(4) الاية 22 سورة الزخرف&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(5) القرطبي الجامع لأحكام للقران 16/83&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(6) اخرجه مالك في الموطأ/ 529 رقم 1426: كتاب الأقضية،&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(7) الآية 2 سورة المائدة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(8) الآية 105 سورة آل عمران .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(10) الآية 105 سورة آل عمران.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(11) الآية 46 سورة الانفال&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(12) الاية 4 سورة الصف&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(13) الاقتصاد الاسلامي / 40 – العدد تاريخ 11/1420هـ - 2/2000م&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(14) الاية 13 سورة الحجرات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(15) الاية 2 سورة المائدة&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(16) الاية 85 سورة هود.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(17) الاية 205 سورة البقرة .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(18) مجلة الاقتصاد الاسلامي العدد 83 صفحة 47.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(19) المزيد من التوسع يراجع المحور .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(20) د. باللي : السوق الإسلامية المشتركة /27، مطبعة المدينة بالرياض، الطبعة الثانية، 9768م.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(21) د. العقلا: السوق الإسلامية المشتركة /108، مؤسسة شباب الجامعة بالإسكندرية/2000م.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(22) التقرير الاقتصادي العربي الموحد، سبتمبر 2000 صفحة : 37.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(23) المرجع السابق/123.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(24) المرجع السابق .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(25) شؤون خليجية /176، المجلد الرابع العدد 31 خريف 2002م&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(25) د. باللي السوق الإسلامية المشتركة/144&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(26) الاقتاصاد الإسلامي /57 العدد 223 تاريخ 10/1420هـ /1/2000م&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(27) ارخجه أبو داؤود في سننه 5/38 – رقم 4279 كتاب الملاحم ، باب تداعي الأمم على الإسلام ، وسكت عنه،&lt;br /&gt;
وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير 2/1359&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(28) الاية 11 سورة الأنعام.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(29) الاية 97 سورة النساء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(30) الاية 15 سورة الملك&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(31) المرجع السابق .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(32) التقرير الاقتصادي الخليجي 2002 - 2003 ص13 ، الصادرة عن وحدة الدراسات – دار الخليج للصحافة&lt;br /&gt;
والطباعة والنشر الطبعة الأولى الشارقة اكتوبر 2002 وينظر الملحق رقم 2 .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(33) نيبيل شبيل : قمة الألفية الشعار للفقراء والمكاسب للأغنياء اقتصاد وأعمال إسلام أونلاين. نت&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(34) البعث الاقتصادي /17 العدد 9 تاريخ 2/200 ص 17&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(35) شئون خليجية /211، مرجع سابق,.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(36) د. عبد الله عثمان ، د. عبد الرؤوف محمد آدم : العولمة ، دراسة تحليلية نقدية / 67 دار الوراق / 1999م .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(37) اخرجه مالك في الموطأ 293/ ررقم 1426 كتاب الاقضية ، باب القضاء في المرفق صححه في صحيح الجامع&lt;br /&gt;
الصغير 2/1249.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(38) من الاية 7 سورة الحشر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(39) فخ العولمة /171، مرجع سابق .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(40) المرجع السابق /169.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(41) د. العقلا : السوق الإسلامية المشتركة/10&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(42) الاقتصاد الإسلامي /12 العدد 230 تاريخ 5/1421هـ - 8/200م&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(43) د. زكريا بشير إمام : في مواجهة العولمة – 13 مركز قاسم للمعلومات وخدمات المكتبات الخرطوم ،&lt;br /&gt;
السودان ، الطبعة الأولى سنة 1420 / 2000 نقلا عن A.J.TOYNBEE:A STUDY OF HISTRY&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(44) شؤون الشرق الأوسط – 15 العدد 71 / ابريل / 1998م&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(45) الاقتصاد الإسلامي 56 / العدد 259 ، شوال 1423هـ / ديسمبر 2002م .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(46) المرجع السابق /57&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(47) مجلة الأعمال في دبي، المجلد 2 العدد 13، يناير 2002 صفحة 46.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(48) مغاوري شلبي: امريكا وأوروبا: تنافس على كعكة العولمة: الإسلام أو لاين ز نت/ اقتصاد وأعمال.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(49) وسام فؤاد: سينسبري مصر: غزو تجاري في ثوب العولمة !! إسلام أون لاين ز نت / اقتصاد وأعمال.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(50) العولمة في ميزان الإسلام: جمعية الإصلاح الإجتماعي: eslah.org/activity/esdarat/awlamaa&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(51) عصام المجالي: تأثير العولمة وتحرير التجارة على المنطقة العربية اجتماعياً واقتصاديا، مجلة الإمارات اليوم/ 60 – 62 العدد 123 1-8 يوليو 2000&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(52) التقرير الاقتصاددي العربي الموحد/ سبتمبر 2001 صفحة 29 و30&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(53) أزمة المياه دولياً وعربيا وخليجياً واستراتيجية المواجهة: إعداد وحدة البحوث . مجلة شؤون خليجية/176، المجلد 4 ، عدد 31 خريف 2002&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(54) الاقتصاد الإسلامي /41 العدد 224 بتاريخ 11/1420هـ - 2/2000م.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(55) التقرير السنوي للبنك الإسلامي للتنمية/ 122 ، سنة 1422هـ - 2001/2002م.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(56) ينظر حجم الاستثمارات لبعض المصارف الإسلامية في المللحق رقم (2) والملحق (3).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(57) الاقتصادي 32/ العدد 188 فبراير 2003 ، وقد بلغت عدد مشاريع الاستثمار الأجنبية في الصين 360 ألف&lt;br /&gt;
مشروع حتى العام 2000 ن وبلغ حجم الاستثمارات الأجنبية 348.3 مليار دولار أمريكي، الاقتصادي /47.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(58) شؤون خليجية/ 176 مرجع سابق.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(59) انظر ما كتبته حنان عبد اللطيف حول (عولمة التجسس الاقتصادي ) إسلام أو لاين ز نت / اقتصاد واعمال.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(60) الاقتصادي/31، مرجع سابق.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(61) شؤون خليجية/206 مرجع سابق.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(62) التقرير السنوي للبنك الإسلامي للتنمية /112 و 113 ن لسنة 1421 هـ - 2000/ 2001&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(63) المرجع السابق&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(64) جريدة الخليج الاقتصادي /1/ العدد 8615، الجمعة 20/12/2002&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(65) د. بابللي: السوق الإسلامية المشتركة/128/129.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(66) التقرير الاقتصادي العربي الموحد /213 بتاريخ سبتمبر 2001م.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(67) د. بابللي: السوق الإسلامية المشتركة/76.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(68) أخبار الن فط والصناعة /36/ العدد 389 ، السنة 34، فبراير 2003م&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(69) د. بابللي : السوق الإسلامية المشتركة /114.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(70) لمزيد من التوسع يراجع ملحق 5/1و 5/2 و5/3 و 5/4.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(71) التقرير الاقتصادي العربي الموحد /د.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(72) جريدة الخليج الاقتصادي /9/العدد 8341 بتاريخ 7/1/1423هـ - 21/3/2002م.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(73) التقرير السنوي للبنك الإسلامي للتنمية / 94 لسنة 1422 /2001 – 2002م&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(74) المرجع السابق /100&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(75) الاقتصادي /34 مرجع سابق.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(76) المرجع السابق /33.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(77) المرجع السابق/3.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(78)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(79) الاية 110 آل عماران.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(80) الآية 112 سورة النحل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(81) أخرجه البخاري في صحيحه 4/63: كتاب الجزية، باب الجزية والموادعة مع أهل الحرب&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* د. صالح بن عمر&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أراء وأفكار]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>41.238.208.195</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%88%D9%84%D9%85%D8%A9&amp;diff=6097</id>
		<title>العولمة</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%88%D9%84%D9%85%D8%A9&amp;diff=6097"/>
		<updated>2009-12-26T18:24:47Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;41.238.208.195: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;&#039;&#039;&#039;العولمة&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== 1-الصيغة الصرفية: ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
العولمة ترجمة لكلمة (Mondialisation) الفرنسية التي تعني جعل الشيء على مستوى عالمي، أي نقله من المحدود المراقب إلى اللامحدود الذي ينأى عن كل مراقبة. والمحدود هنا هو أساساً الدولة القومية التي تتميز بحدود جغرافية وبمراقبة صارمة على مستوى الجمارك، تنقل البضائع والسلع إضافة إلى حماية ما بداخلها من أي خطر أو تدخل خارجي، سواء تعلق الأمر بالاقتصاد أو السياسة أو بالثقافة. أما اللامحدود فالمقصود به &amp;quot;العالم&amp;quot; أي الكرة الأرضية( ).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
على أن الكلمة الفرنسية المذكورة إنما هي ترجمة لكلمة (Globalization) الإنكليزية التي ظهرت أول ما ظهرت في الولايات المتحدة الأمريكية وهي تفيد تعميم الشيء وتوسيع دائرته ليشمل الكل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إذن فالدعوة إلى العولمة إذا صدرت من بلد أو جماعة فإنها تعنى تعميم نمط من الأنماط التي تخص ذلك البلد أو تلك الجماعة وجعله يشمل الجميع، العالم كله( ).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أما في اللسان العربي &amp;quot;فالعولمة&amp;quot; من &amp;quot;العالم&amp;quot; ويفصل بها فعل &amp;quot;عولم&amp;quot; على صيغة &amp;quot;فوعل&amp;quot; وهي من أبنية الموازين الصرفية العربية. ونلاحظ على دلالة هذه الصيغة أنها تفيد وجود فاعل يفعل( ).&lt;br /&gt;
وهناك صيغ أخرى عبر بها عن دلالة لفظ عولمة هي صيغة &amp;quot;كوكبة&amp;quot; التي فضلها كل من د. إسماعيل صبري عبد الله( ) د. محمود إمام( ).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== 2- العولمة اصطلاحاً: ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لا يزال من الصعوبة بمكان تحديد تعريف دقيق للعولمة وذلك عائد إلى تعدد تعريفاتها و التي تتأثر أساساً بانحيازات الباحثين الإيديولوجية واتجاهاتهم إزاء العولمة رفضاً أو قبولاً.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهناك أوصاف عامة للعولمة تعطي فكرة مبدئية عنها، منها أن العولمة تصف وتعرف مجموعة من العمليات التي تشيع على مستوى العالم. ومن هنا فالعولمة لها بعد مكاني. من ناحية أخرى فالعولمة تتضمن تعميقاً في مستويات التفاعل والاعتماد المتبادل بين الدول والمجتمعات والتي تشكل المجتمع العالمي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهكذا فالإضافة إلى بعد الامتداد إلى كل أنحاء العالم، يضاف بعد تعمق العمليات الكونية( ).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإذا أردنا أن نقترب من صياغة تعريف شامل للعولمة فلا بد من أن نضع في الاعتبار ثلاث عمليات تكشف عن جوهرها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- العملية الأولى: تتعلق بانتشار المعلومات بحيث تصبح شائعة لدى جميع الناس.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2- العملية الثانية: تتعلق بتذويب الحدود بين الدول.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3- العملية الثالثة: زيادة معدلات التشابه بين الجماعات والمجتمعات والمؤسسات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكل هذه العمليات قد تؤدي إلى نتائج سلبية بالنسبة إلى بعض المجتمعات وإلى نتائج إيجابية بالنسبة إلى البعض الأخر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأياً كان الأمر، فيمكن القول إن جوهر عملية العولمة يتمثل في سهولة حركة الناس والمعلومات والسلع بين الدول على النطاق الكوني( ).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
•ولكن كيف تحدث العولمة؟ أو خلال أي قنوات يتم انتشار السلع والخدمات والأفكار والمعلومات والاتجاهات وأشكال السلوك عبر الحدود؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
•يرى جمس روز ناو، أحد أبرز علماء السياسة الأمريكي، أن عملية الانتشار تتم من خلال أربع طرق متداخلة ومترابطة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- التفاعل الحواري الثنائي الاتجاه عن طريق تقانة الاتصال.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2 – الاتصال الأحادي الاتجاه من خلال الطبقة المتوسطة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3- من خلال المنافسة والمحاكاة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
4- تماثل المؤسسات( ).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
عني أن ذلك لا يعني أن عملية العولمة تسير على النطاق القومي بغير مقاومة، فهناك صراع مستمر بين العولمة والمحلية. فالعولمة تقلل من أهمية الحدود بينما تؤكد المحلية على الخطوط الفاصلة بين الحدود. العولمة تعني توسيع الحدود في حين أن المحلية تعني تعميق الحدود، وفي المجال الثقافي والاجتماعي، العولمة تعني انتقال الأفكار والمبادئ وغيرها، بينما المحلية قد تميل في بعض الأحيان إلى منع انتقال الأفكار والمبادئ. ويشهد على ذلك موقف البلدان العربية من السماح للأفراد باستخدام شبكة الإنترنت بينما تجد بعض الدول تفرض حظراً على ذلك ولا تسمع سوى لأجهزة الدولة باستخدام الشبكة. ومن هنا يمكن القول إن قبول مختلف جوانب العولمة يختلف من بلد إلى آخر( ).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وخلاصة القول فالعولمة كما عرّفها المفكر السوري المعروف أستاذ الفلسفة د. صادق جلال العظم هي حقبة التحول الرأسمالي العميق للإنسانية جمعاء في ظل هيمنة دول المركز وبقيادتها وتحت سيطرتها وفي ظل سيادة نظام عالمي للتبادل غير المتكافئ( ).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== تفسير ظاهرة العولمة: ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ظهر مفهوم (العولمة) أول ما ظهر في مجال الاقتصاد للتعبير عن ظاهرة آخذة في التفشي في العقود الأخيرة، ظاهرة اتساع مجال الإنتاج والتجارة ليشمل السوق العالمية بأجمعها. وينظر بعض الباحثين إلى هذه الظاهرة باعتبارها حركة تلقائية لسقوط الشيوعية وانهيار الاتحاد السوفياتي فهي من مميزات المرحلة الراهنة من تطور الرأسمالية، بمعنى أن تاريخها يبدأ فقط مع طغيان الصبغة المالية في [[الرأسماليه]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بينما يرى آخرون أن هذه الظاهرة تتويج لمسلسل من التطور والتوسع الاقتصادي يرجع منطلقه إلى القرن الخامس عشر، إلى زمن النهضة الأوروبية الحديثة. ويتمثل هذا التتويج فيما وفرته التكنولوجيا الحديثة في مجال وسائل الاتصال والإعلام، كما في وسائل قولبة المنتجات، من إمكانية خلق سوق عالمية واحدة تعمل على توفير نفس المنتوجات والمصنوعات في كل مكان وبأسعار متقاربة، وبالتالي توحيد الاستهلاك وخلق عادات استهلاكية على نطاق عالمي( ).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هكذا فُسرت هذه الظاهرة التي صارت ميزة هذه المرحلة الراهنة وفي ظل هذا التفسير فإن عناصر الطفرة الواضحة للعولمة خلال الثلاثين عاماً المنصرمة تتعدد إلى ما يلي:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- انهيار أسوار عالية كانت تحتمي بها بعض الأمم والمجتمعات من تيار العولمة، ومن ثم اكتسح تيار العولمة مناطق مهمة من العالم كانت معزولة بدرجة أو بأخرى مثل الصين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2- الزيادة الكبيرة في درجة تنوع السلع والخدمات التي يجري تبادلها بين الأمم. وكذلك تنوع مجالات الاستثمار التي تتجه إليها رؤوس الأموال من بلد إلى آخر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3 – ارتفعت بشدة نسبة السكان في داخل كل مجتمع أو أمة، التي تتفاعل مع العالم الخارجي وتتأثر به مثل مصر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
4 – ظل تبادل السلع ورؤوس الأموال هو العنصر المسيطر على العلاقات بين الدول حتى وقت قريب، ثم بدأ تبادل المعلومات والأفكار يصبح هو العنصر الغالب على هذه العلاقات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
5- أصبحت الشركات المتعددة الجنسيات (Transnational Corporations) الوسيلة الأكثر فعالية ونشاطاً في تحقيق هذا الانتقال للسلع ورؤوس الأموال والمعلومات والأفكار، بل هي المهيمن على هذا الانتقال( ).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== النشأة التاريخية للعولمة ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يمكن القول إن للعولمة تاريخاً قديماً، وبالتالي فهي ليست نتاج العقود الماضية التي ازدهر فيها مفهوم العولمة وذاع وانتشر. ولعل ما جعل العولمة تبرز آثارها في هذه المرحلة التاريخية التي يمر بها العالم، هو تعمق آثار الثورة العملية والتقنية من جانب، والتطورات الكبرى التي حدثت في عالم الاتصال، والتي يمكن القول إنها أحدثت ثورة في العالم من خلال تطور الحواسيب الإلكترونية والأقمار الصناعية وظهور شبكة الإنترنت، بكل ما تقدمه للاتصال الإنساني بمختلف أنواعه من فرص ووعود.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإذا حاولنا أن نتتبع النشأة التاريخية للعولمة يمكننا أن نعتمد على النموذج الذي صاغه رولاند روبرتسون في دراسته &amp;quot;تخطيط الوضع الكوني: العولمة باعتبارها المفهوم الرئيسي&amp;quot;. ونقطة البداية عنده هي ظهور الدولة القومية المتجانسة والتجانس هنا بمعنى التجانس الثقافي إلى جانب عاملين اثنين هما مفاهيم (الأفراد) و (الإنسانية).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وينقسم النموذج إلى خمس مراحل كما يلي( ):&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;1- المرحلة الجنينية:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
استمرت في أوروبا منذ بواكير القرن الخامس عشر حتى منتصف القرن الثامن عشر. هذه المرحلة شهدت نمو المجتمعات القومية، وإضعافاً للقيود التي كانت سائدة في القرون الوسطى.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;2- مرحلة النشوء:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
استمرت في أوروبا أساساً من منتصف القرن الثامن عشر حتى عام 1870 وما بعده. فقد حدث تحول حاد في فكرة الدولة المتجانسة الموحدة وأخذت تتبلور المفاهيم الخاصة بالعلاقات الدولية. وزادت إلى حد كبير الاتفاقات الدولية، ونشأت المؤسسات الخاصة المتعلقة بتنظيم العلاقات والاتصالات بين الدول. وبدأت مشكلة قبول المجتمعات غير الأوروبية في &amp;quot;المجتمع الدولي&amp;quot;. وبدأ الاهتمام بموضوع القومية والعالمية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;3- مرحلة الانطلاق:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
استمرت من عام 1870 وما بعده حتى العشرينيات من القرن العشرين وظهرت مفاهيم تتعلق بالهويات القومية والفردية وتم إدماج عدد من المجتمعات غير الأوروبية في المجتمع الدولي، وبدأت عملية الصياغة الدولية للأفكار الخاصة بالإنسانية ومحاولة تطبيقها. وحدث تطور هائل في عدد وسرعة الأشكال الكونية للاتصال.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتمت المنافسات الكونية مثل الألعاب الأولمبية وجوائز نوبل. ووقعت في هذه المرحلة الحرب العالمية الأولى ونشأت عصبة الأمم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;4- الصراع من أجل الهيمنة:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
استمرت هذه المرحلة من العشرينيات حتى منتصف الستينيات. وفيها بدأت الخلافات والحروب الفكرية وركز فيه على القضايا الإنسانية لا سيما بعد حوادث الهولوكوست وإلقاء القنبلة الذرية على اليابان وبروز دور الأمم المتحدة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;5- مرحلة عدم اليقين:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بدأت منذ الستينيات وأدت اتجاهات وأزمات في التسعينيات. وقد تم إدماج العالم الثالث في المجتمع العالمي. وشهدت نهاية الحرب الباردة، وازدادت المؤسسات العالمية. وظهرت حركة الحقوق المدنية، وأصبح النظام الدولي أكثر سيولة، وانتهى النظام الثنائي القومي. وزاد الاهتمام في هذه المرحلة بالمجتمع المدني العالمي، والمواطنية العالمية، وتم تدعيم نظام الإعلام الكوني.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ب – العولمة مشروع أمركة:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا وهناك من يفسر ظاهرة العولمة على أنها مبادرة تقدم بها بعض المنظرين في الولايات المتحدة عام 1965م طرحوا فيها ثلاث قضايا جعلوا منها برنامج عمل يضمن للولايات المتحدة الأمريكية الهيمنة والسيادة على العالم هي:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;1- القضية الأولى:&#039;&#039;&#039; تتعلق باستعمال السوق العالمية كأداة إخلال التوازن بالدولة القومية في نظمها وبرامجها الخاصة بالحماية الاجتماعية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;2- القضية الثانية:&#039;&#039;&#039; تخص الإعلام بوصفة القضية المركزية التي يجب الاهتمام بها لإحداث التغيرات المطلوبة على الصعيد المحلي والعالمي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;3- القضية الثالثة:&#039;&#039;&#039; تتعلق بالسوق كمجال للمنافسة فقالوا إن &amp;quot;السوق&amp;quot; يجب أن تصبح مجالاً &amp;quot;اصطفاء الأنواع&amp;quot; متبنين هكذا بصورة صريحة النظرة الدراونية التي تقول بـ &amp;quot;البقاء للأصلح&amp;quot; في مجال البيولوجيا داعين إلى اعتمادها في مجال الاقتصاد على مستوى عالمي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يتعلق الأمر إذن بإيديولوجيا صريحة تقوم على ثلاثة ركائز:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- شل الدولة الوطنية وبالتالي تفتيت العالم لتمكين شبكات الرأسمالية الجديدة والشركات العملاقة متعددة الجنسية من الهيمنة والسيطرة على دواليبه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2- توظيف الإعلام ووسائل الاتصال الحديثة في عملية الاختراق الثقافي واستعمار العقول.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3- التعامل مع العالم، مع الإنسان في كل مكان، تعاملاً لا إنسانياً، تعاملاً يحكمه مبدأ &amp;quot;البقاء للأصلح&amp;quot; وفي إطار هذا المبدأ تبدو الخصخصة والمبادرة الحرة والمنافسة… الخ على حقيقتها كإيديولوجيا للاقتضاء والتهميش وتسريح العمال أخذاً بمبدأ كثير من الربح قليل من المأجورين( ).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== مجالات العولمة: ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
للعولمة مجالات متعددة اقتصادية وسياسية وثقافية وإعلامية وغيرها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;1- فالاقتصادية&#039;&#039;&#039; تظهر في عمق الاعتماد المتبادل بين الدول والاقتصاديات القومية وفي وحدة الأسواق المالية وفي عمل المبادلات التجارية في إطار لا حماية فيه ولا رقابة وأبرز شيء في ذلك إنشاء منظمة التجارة الدولية وهنا تثار مشكلة &amp;quot;أزمة الدولة القومية&amp;quot; ودور الدولة في العولمة الاقتصادية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;2- السياسة:&#039;&#039;&#039; تتجلى في سقوط الشمولية والسلطة والنزوع إلى الديمقراطية والتعددية السياسية. والمشكلة حول الديموقراطية أهي نظرية غربية خالصة أم لثقافات المجتمعات العالمية تأثير عليها؟ وهل هناك إجماع على احترام مواثيق حقوق الإنسان؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;3- العولمة الثقافية:&#039;&#039;&#039; تكمن في أن الثقافة العالمية قضاء على الهوية والخصوصية الثقافية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;4- العولمة الإعلامية:&#039;&#039;&#039; تدور حول البث التلفزيوني عن طريق الأقمار الصناعية وحول شبكة الإنترنت التي تربط البشر في كل أنحاء المعمورة( ).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المراجع: ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(1) د. محمد عابد الجابري، قضايا في الفكر المعاصر، مركز دراسات الوحدة العربية ط 1 بيروت، حزيران 1997&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(2) أسامة أمني الخولي، العرب والعولمة، بحوث ومناقشات الندوة الفكرية التي نظمها مركز دراسات الوحدة العربية .&lt;br /&gt;
(3) صادق جلال العظم، &amp;quot;ما هي العولمة&amp;quot;، (ورقة بحثية) (تونس: المنطقة العربية للتربية والثقافة والعلوم 1996)، عن شبكة الإنترنت.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أراء وأفكار]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>41.238.208.195</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%85%D9%84_%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A_%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%8A&amp;diff=6095</id>
		<title>العمل السياسي الإسلامي</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%85%D9%84_%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A_%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%8A&amp;diff=6095"/>
		<updated>2009-12-26T18:12:54Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;41.238.208.195: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039; العمل السياسي الإسلامي&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;الأداء السياسي.. قيم وأخلاق وذمم&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لم يكن العمل السياسي الإسلامي يوماً ما هدفاً وغاية، كما لم يكن احترافاً يمارس من خلاله الإسلاميون فن اللعب على الحبال تناغماً مع إيقاعات الأهواء والمشتهيات وإيحاءات الذات كما هو ديدن الكثير من الساسة الذين لا يتحرجون من ارتكاب كل موبقة تحقيقاً لنجاحات محدودة لا تعدل في حسابات الرحمن والزمان شيئاً مذكوراً، وإنما العمل السياسي في [[الإسلام]] عبادة تقرّب من يتعاطاها إلى الله زلفى، من خلال خدمة خلقه، وإعمار أرضه، وبما يعني أن العمل السياسي الإسلامي آلية عمل تؤطرها الشريعة بحدود الخير والحق وتحكمها بخطوط الحلال والحرام، وأن الخروج عن هذه الحدود والخطوط يعني البعد عن الهدف والخروج عن دائرة المباح والارتكاس في وهدة المعاصي والتحلل من الالتزام المبدئي والأخلاقي الذي هو أبرز سمات الإسلام و[[الحضاره|الحضارة الإسلامية]]، وبدونها سوف يخسر الإسلامي نفسه ويعرض للنقد مبادئه،، بل ويساهم في تشويه الصورة المشرقة للإسلام وقيمه الخيرة حينما يعكسها على غير حقيقتها من خلال ممارساته الخاطئة التي قد لا تمت إلى الدين بصلة، وإذا ما وجهت عيون الرصد الاجتماعي صوب الساسة وهي تراقب أعمالهم، وتقيم ممارساتهم، فإن هذه العيون تتعامل مع الإسلاميين بالذات بحساسية مرهفة ولا تكتفي برصدهم ومراقبتهم، وإنما تتجاوز ذلك حينما تحسب أعمالهم وممارساتهم مصاديق مجسدة للإسلام والحضارة الإسلامية، فتحمل الإسلام مسؤولية أخطاء الإسلامي الذي يتسربل أثواب النقاء الإسلامي ولا يصونها، ويرتدي زي الطهر المبدئي ولا يرعاه أو يراعيه، إذ بقدر ما يمنح الإسلام الدعاة إليه قدراً من التكريم والتعظيم والاحترام والاهتمام، فإنه في الوقت نفسه يضعهم تحت الأضواء الكاشفة من خلال تركيز الرقابة الجماهيرية عليهم وهي ترى بوضوح ما يعلق بأثواب القداسة الدينية البيضاء من أدران تلوثها، ولذلك يفترض بالإسلامي أن يحترم نفسه ومبادئه والقيم التي يؤمن بها ويدعو الآخرين إليها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإذا ما تصور الإسلامي أن العمل السياسي هو &amp;quot;فن الممكن&amp;quot; بلا حدود أو قيود فإنه بذلك يرمي بنفسه في ساحة موبوءة لا يسلم من أكدارها وأقذارها مهما اعتد بنفسه وفاخر بها وكابر، لأن الجماهير المؤمنة بالإسلام لا تريد من السياسي الإسلامي أن يحقق أهدافه بأي ثمن وبكل قيمة، كما أن الإسلام لم يمنحه الحصانة المطلقة في كل ما يقدم عليه من أعمال وممارسات حتى لو كانت خاطئة ومسيئة، وتظل القيمة الأخلاقية هي المعيار والتقوى، والاستقامة هما المقياس لكل حركة وسكنة وقول وعمل، وخشيتنا على الكثير من الإسلاميين الذين يلجون بوابات الساحة السياسية أن تفرض تلك الساحة نفسها ومعاييرها ومعطياتها عليهم بكل ما فيها من سلبيات فينساقون خلف حداة قوافلها في صحراء التيه متأثرين بأجوائها وإفرازاتها وقد يتحولون في مواقع التماس وتحت ضغط الواقع إلى أناس يبررون ما يقدمون عليه من أخطاء، وقد شهدنا كيف يختلق بعض الإسلاميين المعاذير لأخطائهم، بل وقد يتجاوز البعض منهم حتى القيم التي يؤمنون بها ويدعون إليها لتحطيم خصومهم أو من يخالفهم الرأي والرؤية حتى لو كان هؤلاء المخالفون والمختلفون من إخوانهم الإسلاميين أيضاً، ولا يتورعون من استغلال الإطار الديني وتوظيفه توظيفاً سيئاً لتبرير ممارساتهم وأخطائهم، بل وعدوانيتهم أيضاً، وذلك دفاعاً عن هتكهم للحرمات والحقوق والحريات، حيث لم يكتف بعضنا بمهاجمة الآخرين ونهش لحومهم واغتيال سمعتهم، وإنما يعمد للتنظير لهذا العمل الشائن فيفسق الآخرين أو يكفرهم أولاً، لكي يتسنى له ثانياً أن يأكل لحومهم بلا رحمة وبلا حرج، وكأن التكليف الشرعي يدعوه للانتقام منهم باعتبارهم أعداء لله ولرسوله وللإسلام والمسلمين، وبذلك فهو لا يحاربهم &amp;quot;على حد زعمه&amp;quot; إلا قربة إلى الله تعالى، حتى لو كانوا إخوة الأمس ورفاق الدرب وشركاء المصير وبذلك قد يتحول بعضنا إلى معول هدم للإسلام والمسلمين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن الإسلام الذي يحترم حقوق الآخرين حتى لو كانوا كفاراً لا يسمح لمعتنقيه أن يجعلوا من أهوائهم مقياساً لفهم النصوص والأحكام، وقد شهد التاريخ الإسلامي المشرق ألواناً من التعاطي الإسلامي الرائع مع الخصوم ما أعطى للحضارة الإسلامية بعداً إنسانياً خلاقاً تجاوز حدود الزمان والمكان، حينما دوّن لائحة حقوق الأعداء حتى بعد الانتصار عليهم ليفتح بذلك القلوب قبل الأراضي، وما زالت ذاكرة[[ الحياة]] والشعوب والمجتمعات تختزن من المواقف الإسلامية الرائعة ما ينبغي للإسلاميين اليوم أن يعيدوا قراءته بوعي لكي يستلهموا منه القيمة والخبرة العميقة في التعاطي الإيجابي البناء مع الآخر، وإن كان عدواً، وذلك هو ما صيَّر من هذه المواقف أرقاماً ضخمة تستعصي على الشطب وعلى إنكار المنكرين وجحود الحاقدين، ولذلك لابد للإسلامي من استذكارها واستحضارها لكي لا نعرّضها للنسيان أو التناسي ونحن في معمعة الصراع ودوامة النزاع، فنمشي عراة مجردين من أثوابها الزاهية في معتركات التدافع لنظهر سوءات أعمالنا وكأنها التطبيقات الممكنة للإسلام، وبذلك نقطع الطريق إلى الله حينما نسيء للإسلام من خلال أخطائنا، لأن الأداء السياسي هو الوجه البارز للرصد في سوح النشاط العام، الأمر الذي يدعونا لمراجعة الذات والمواقف والحسابات، لأن السياسة مزلق من مزالق الشيطان ما لم تلجم خيول فرسانها التقوى وتعقلها الأخلاق الإسلامية فتحول بينها وبين السقوط في مستنقع الأنا والذات وحب الدنيا وإغراءات الحياة، والعاقبة دائماً وأبداً للمتقين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المصدر: ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
مجلة المجتمع:  رقم العدد : 1415 - 29/08/2000&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أراء وأفكار]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>41.238.208.195</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A9&amp;diff=6092</id>
		<title>العروبة</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A9&amp;diff=6092"/>
		<updated>2009-12-26T18:07:35Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;41.238.208.195: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;&#039;&#039;&#039;العروبة&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;(الوطنية .. القومية .. الإسلامية)وخطاب الحراك الإسلامي المعاصر..!&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;العروبة .. دائرة تجمع وقوة وتدفع&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قال تعالى: (إنا أنرلناه قرآناً عربياً لعلكم تعقلون) (يوسف: 2).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد ضج الصخب، وثارت الزوابع حول موقف الحراك الإسلامي المعاصر، وكيف أنه ضيع الوطنية، وأهمل العروبة والجامع العربي، مغادراً إلى الإسلامية العالمية، خالي الوفاض في سفره هذا من مقومات الوطنية والوحدوية الضروريتين لنجاح هذا المسعى العالمي ..!&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهنا لا بد من القول: إن كثيراً ممن تكلموا وخاضوا في هذا الاتجاه، وأصروا على اتهام التوجه الإسلامي العالمي بالالتباس الحاصل في فهمه للوطنية والإسلامية، كانوا شهداء زور، تحكمهم المواقف المسبقة، والقرارات المقننة في دوائر غير صديقة، وفي دواخل متنكرة لِهمّ الأمة الحقيقي .. فهم قد تجاوزوا الوقائع الأكيدة لأقوال الحركة الإسلامية وأفعالها منذ قامت وحتى اليوم، حيث اجتزأوا أقوالاً متفرقة، أطلقت هنا وهناك، بعد أن فصلت عن سياقها ومناسبة ورودها، وظروف التصريح بها، ليستشهدوا بها على ما قرّ في عقولهم ورسخ في دواخلهم من خصام وفصام، وعدم فهم وانتهازية وتسلق على حساب الحقيقة .. كيف القهر يساوم الضحية على افتعال الاعتراف، فتمضي الحقيقة محملة بالزور المشهود؟!!&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
منذ أربعة عشر قرناً أعلن القرآن - كتاب الهداية للأمة وللحركة الإسلامية - أن الفرقة مرض قاتل، إذ قال ربنا عز وجل: (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين)، وقال: (لو أنفقت ما في الأرض جميعاً ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم). كما أعلن أن الجامع العربي واجب شرعي وعقلي يفضي إلى القوة والعزة، إذ قال جل من قائل: (إنا أنزلناه قرآناً عربياً لعلكم تعقلون) .. وقد ظل هذا الاتجاه الجامع فاعلاً قائداً للأمة في ميادين الحضور العالمي، حتى إذا تأخر العرب عن القيادة، راح التشرذم والانفلات من قواعد الاجتماع المكين يذران قرنهما في الزمان والمكان، ثم جاءت الحركة الإسلامية الحديثة لتحيي حلقة الوحدة العربية، وتبعث فيها الحركة من جديد، على يد زعيم الحراك الإسلامي في العصر الحديث الإمام حسن البنا - رحمه الله - فإذا قطفنا من بستان تنظيره للحركة قوله: (ثم إن هذا الإسلام الحنيف نشأ عربياً ووصل إلى الأمم عن طريق العرب، وجاء كتابه الكريم بلسان عربي مبين، وتوحدت الأمم باسمه على هذا اللسان يوم كان المسلمون مسلمين، وقد جاء في الأثر: (إذا ذلّ العرب ذلّ الإسلام)، وقد تحقق هذا المعنى حين دال سلطان العرب السياسي، وانتقل الأمر من أيديهم إلى غيرهم؛ فالعرب هم عَصَبَته وحراسه، ومن هنا كانت وحدة العرب أمراً لا بد منه لإعادة مجد [[الإسلام]] وإقامة دولته، وإعزاز سلطانه، ومن هنا وجب على كل مسلم أن يعمل لإحياء الوحدة العربية وتأييدها ومناصرتها ..).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أقول: إذا تدبرنا هذا المقتطف علمنا عبث القول بغير ذلك، من اتهام للإسلاميين بغموض موقفهم من الوطنية والوحدة العربية، وأنهم قفزوا عن ذلك إلى الوحدة الإسلامية دون توضيح موقفهم من الحلقات السابقة (الوطنية والوحدة العربية).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن موقف الأستاذ البنا - رحمه الله - لم يكن رأياً منعزلاً أبداً، فكما أن النصوص والواقع التاريخي ألقيا الضوء ووضحا هذا الرأي، وأمداه بالتأييد والقوة فإن مجموع ما جاء من آراء تبنتها معظم فصائل الحراك الإسلامي في العصر الحديث، لم يخرج عن هذا الاتجاه، واعتبار الوحدة العربية حلقة ضرورية ومهمة في سبيل نهضة الأمة، وتأكيد حضورها على المستوى الإسلامي، ومن ثم العالمي، وأنت إذا رحت تطّلع على أدبيات الحراك الإسلامي المعاصر سواء أكان هذا الحراك فردياً أم فصائلياً، فلن تجد شذوذاً عن هذا الذي أوردناه، باستثناء بعض الفكر الشاذ الذي لا يحظى بامتداد جماهيري أو حتى نخبي؛ فالذي يرجع إلى الأفغاني ومحمد عبده والنبهاني ومحمد عمارة ومفكري الإخوان من سيد قطب إلى العوا، مروراً بالسباعي والتلمساني والهضيبي وسعيد حوى، والشيخ القرضاوي وغيرهم كثير، لا يجد عند هؤلاء جميعاً إلا ما يؤيد هذا التوجه ويبني عليه، فيجعل الانتماء متدرجاً يبدأ بالوطنية ثم يتوسع فيتطلع إلى وحدة العرب، ومن ثم ليحلق في الامتداد إلى أمة الإسلام، وأخيراً إلى الدخول في الإنسانية والعالمية، باعتبار أن الناس جميعاً ذوو رحم واحدة (كلكم لآدم وآدم من تراب).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد كرس شعراء وأدباء وكُتّاب الحراك الإسلامي المعاصر، بمختلف تفرعاتهم هذه الحقيقة واقعاً تعيشه الأمة، فكتب الأدباء - خصوصاً الشعراء منهم - في قضية العرب الأولى (فلسطين)، منطلقين من الوطنية الفلسطينية، المدعمة بالحلقة العربية، والمتقوية بالعمق الإسلامي، ثم بالعون الإنساني الحرّ، الذي يتفاعل مع قضايا العدل، ولو أردنا التمثيل على ذلك لما كفتنا المجلدات التي تؤيد ما ذهبنا إليه من أن الإسلاميين المعاصرين لم يكن أمر الوطنية والوحدة العربية ملتبساً في أدبياتهم، بل كان واضحاً كل الوضوح عند كل من لم يبد القول في هذا الموضوع، وهو يحمل رأياً مسبقاً وتقريراً معلباً ومعداً للإدانة في مختبئات الضمائر والسرائر قبل بداية البوح.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد جاء اشتراك العديد من الجيوش العربية في حربي حزيران [[1967]]، وتشرين [[1973]]، تصديقاً لهذه المشاعر، وإن كان بناء الجيوش في الحربين لم يُعِدَّ ويهيئ الأسس السديدة والتربية السليمة للجيوش، وذلك كي تؤمن لحالة الوحدة العربية عناصر النجاح وأساسات النصر، التي تتمثل في الالتزام والالتحام بدين الأمة وأخلاقها وتاريخها، ولقد كانت المفارقة كبيرة بين مآل حرب حزيران 1967 - ونحن الآن نمر في ذكراها الثانية والأربعين - ومآل حرب تشرين 1973؛ إذ كانت الهزيمة حليفة الحرب الأولى، يوم كانت شعاراتها تحمل معالم الفكر المستورد الغريب المناوئ لما عليه الأمة، بينما كان تحقيق بعض النصر في الثانية التي كان شعارها على الجبهة المصرية: (الله أكبر)، فقفزت به فوق الحواجز والخطوط الخطرة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكما قلنا عند الحديث عن [[الوطنية]] في حس الحراك الإسلامي وبعدها عن العصبية والفاشية، نقول بالنسبة للعروبة والوحدة في ذلك الحس، وأنهما العروبة والوحدة البعيدتين عن العصبية القومية الفاشية والآخذتين بقول ربنا جل وعلا: (وأن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون) .. وقول رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم: (ليست العربية بأحدكم من أب ولا أم، وإنما هي اللسان؛ فمن تكلم بالعربية فهو عربي)، وإذن فالعروبة دائرة تجمع وقوة وتدفع.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المصدر: ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
نقاط فوق الحروف بقلم: محمد السيد رسالة الإخوان  12-6-2009 / 19 جماد ثان 1430 هـ /  العدد 597&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أراء وأفكار]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>41.238.208.195</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%87%D8%A7%D9%8A%D9%86%D8%A9_%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A4%D8%B1%D8%AE%D9%88%D9%86_%D9%8A%D8%B4%D9%87%D8%AF%D9%88%D9%86_%D9%84%D8%AC%D9%87%D8%A7%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%8A%D9%86&amp;diff=6088</id>
		<title>الصهاينة والمؤرخون يشهدون لجهاد الإخوان المسلمين</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%87%D8%A7%D9%8A%D9%86%D8%A9_%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A4%D8%B1%D8%AE%D9%88%D9%86_%D9%8A%D8%B4%D9%87%D8%AF%D9%88%D9%86_%D9%84%D8%AC%D9%87%D8%A7%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%8A%D9%86&amp;diff=6088"/>
		<updated>2009-12-26T18:01:07Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;41.238.208.195: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;الصهاينة والمؤرخون يشهدون لجهاد الإخوان المسلمين&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[15/05/2004]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;أولاً: شهادات صهاينة&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== 1- شهادة الكولونيل اليهودي ناتنيال لورك في كتابه &amp;quot;حد السيف&amp;quot; وكانت له مشاركة في حرب فلسطين 48 فيقول: ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;أول مشاركة مصرية في حرب فلسطين قام بها الإخوان المسلمون، الذين يعتبرون الاستعمار والصهيونية ألدَّ أعداء الإسلام، وكان محاربو الإخوان المسلمين يمتازون بروح قتالية متعصبة، وكانوا على استعداد واضح للتضحية بالحياة&amp;quot; (محسن محمد- من قتل حسن البنا؟- ص 290).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== 2- شهادة صهيونية صريحة سأله الضابط المصري: هل أستطيع أن أسأل لماذا لم تهاجموا قرية صور باهر؟ ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أطرق القائد إطراقةً طويلةً، ثم قال: أجيبك بصراحة.. إننا لم نهاجم قرية صور باهر؛ لأن فيها قوةً كبيرةً من المتطوعين المسلمين المتعصبين (من حوار لقائد صهيوني مع ضابط مصري أسير)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
دُهش الضابط المصري وسأل فورًا: وماذا في ذلك؟ لقد هجمتم على مواقع أخرى فيها قوات أكثر وفي ظروف أصعب؟!&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أجابه القائد الإسرائيلي: إن ما تقوله صحيح؛ لكننا وجدنا أن هؤلاء المتطوعين من المسلمين المتعصبين يختلفون عن غيرهم من المقاتلين النظاميين.. يختلفون تمامًا، فالقتال عندهم ليس وظيفة يمارسونها وفق الأوامر الصادرة إليهم؛ بل هو هواية يندفعون إليها بحماس وشغف جنوني&amp;quot; (قادة الغرب يقولون- عبدالودود يوسف: ص 31-32).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== 3- شهادة اليهودي موشيه شارون ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في ندوة نظمها معهد شيلواح في جامعة تل أبيب في كانون الثاني عام 1979 قال: &amp;quot;إن الجهود التي بُذلت منذ أكثر من نصف قرن بواسطة علماء الدين المسلمين، من أمثال مفتي فلسطين الأسبق الشيخ الحسيني، والشيخ حسن البنا في مصر، وغيرهما من علماء المسلمين، والتي مازالت حتى الآن كان لها تأثير كبير في كسب العالم الإسلامي إلى جانب العرب الفلسطينيين باسم الإسلام، وباسم حماية الأماكن المقدسة الإسلامية&amp;quot; (الحركة الإسلامية وقضية فلسطين).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== 4- شهادة اليهودي دوف جوزيف رئيس بلدية القدس ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في مذكراته عن معارك القدس اعترف أن وجود الإخوان المسلمين في جنوب القدس كان مصدر قلق وإزعاج دائمين للقيادة اليهودية العامة (الحركة الإسلامية وقضية فلسطين- ص 165).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== 5- شهادة الصهيوني الكولونيل تريفوزن روبوي ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
كانت فلسطين الجنوبية قد أعدت للقتال قبل التقدم العربي الرسمي بوقت طويل، ففي أوائل عام 1948م أرسل الشيخ حسن البنا- زعيم الإخوان المسلمين- قوتين صغيرتين من المتطوعين التابعين له من مصر، واتخذوا من منطقة غزة- خان يونس- قاعدةً لهم؛ حيث سارعوا إلى الإغارة على مستوطنات النقب اليهودية ناحية الشرق، وقد احتفظ قائدهم باتصالات وثيقة مع المفتي أمين الحسيني&amp;quot; (الحركة الإسلامية وقضية فلسطين: ص 165).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== ثانيًا: شهادات مؤرخين وكتَّاب غربيين ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== 1- شهادة المؤرخ الأمريكي د.ريتشارد ميتشيل ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;ونادى البنا في المؤتمر العام الثالث المنعقد عام 1935م بجمع الأموال لمساندة قضية العرب، كما ألف لجنةً لتدعو لها عن طريق البرقيات والرسائل إلى السلطات المختصة، وعن طريق الصحافة والنشرات والخطب، وآزر هذه الوسائل قيام مظاهرات نيابية عن المضربين في فلسطين وإرسال المؤن والعتاد لهم&amp;quot; (الإخوان المسلمون- ترجمة د.محمود أبو السعود- ص 142).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;وحينما وصل المفتي الحاج أمين الحسيني إلى القاهرة 1946م كانت صحيفة الإخوان المسلمين على رأس من دعا الحكومة المصرية إلى منحه اللجوء السياسي&amp;quot; (الإخوان المسلمون- ترجمة د.محمود أبو السعود- ص 143).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;وكان أعظم ما شهر عن كفاح الإخوان هو ما قدموه من عون للمصريين الذين حوصروا في جيب الفالوجا؛ نتيجة الزحف الإسرائيلي بعد فشل الهدنة الثانية في أكتوبر 1948م؛ إذ ساعد الإخوان على إمداد القوات المحاصرة في الميدان&amp;quot; (الإخوان المسلمون- ترجمة د.محمود أبو السعود- ص 146).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== 2- شهادة الكاتب الأمريكي روبير جاكسون ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;وبالرغم من أنني كنت أسمع في القاهرة أن الرجل لم يعمل شيئًا حتى الآن، وأنه لم يزد على جمع مجموعات ضخمة من الشباب حوله، غير أن معركة فلسطين ومعركة التحرير الأخيرة في القناة قد أثبتتا بوضوح أن الرجل صنع بطولات خارقة قلَّ أن تجد لها مثيلاً إلا في تاريخ العهد الأول للدعوة الإسلامية&amp;quot; (حسن البنا الرجل القرآني- ترجمة أنور الجندي- ص 7).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== 3- شهادة &amp;quot;والترز لاكير&amp;quot; في كتابه &amp;quot;الشيوعية والقومية في الشرق الأوسط&amp;quot; لندن-1961م ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;وفي سنة 1946م- 1947م بلغت حركة الإخوان ذروة قوتها.. ولقد باشرت الحركة بتدريب وحداتها المقاتلة وذلك للقتال في فلسطين، ولقد أعطت الحكومة أوامرها لمراكز البوليس بعدم التعرض للإخوان وهم يجمعون السلاح.. ولقد أقامت حركة الإخوان معسكرات تدريب لوحداتها المقاتلة في كل من العريش في سيناء والصحراء الغربية، ولقد شاركت هذه الوحدات في حرب فلسطين، غير أن أثرها على كل حال لم يكن ذا ثقل كبير في نتيجة الحرب النهائية&amp;quot; (الإخوان المسلمون في الفكر الغربي: عبدالله الفهد- مكتبة الأقصى- عمان).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== 4- شهادة الكاتب &amp;quot;توم ليتل&amp;quot; في كتابه مصر الحديثة- 1967م ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;إن نداءات وشعارات الإخوان الصارخة كانت مطعَّمة بشعور البطولة والاستعلاء على السلطة؛ وذلك لأن الحركة كانت قد أرسلت وحداتها المقاتلة ومتطوعيها إلى الجبهة؛ ومما سبب بروزهم في ساحة القتال معنوياتهم العالية، وروح الرغبة في القتال، وهذا يحدث في فترة مظلمة في الخيانات والارتجالية في السياسة العربية الرسمية؛ لذلك كان الإخوان منارًا للوطنية العربية؛ ولذلك هرع الآلاف للانضمام إلى الحركة إلى أن تمكنت بعد ذلك من أن تفخر بمليونَي عضو&amp;quot; (الإخوان المسلمون في الفكر الغربي- عبدالله الفهد- مكتبة الأقصى- عمان).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== 5- شهادة الكاتب اليهودي ناداف صفران في كتابه &amp;quot;مصر تبحث عن هوية سياسية&amp;quot; ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;كان أول ظهور حركة الإخوان للعامة بصورة واضحة وبارزة سنة 1937م، عندما حاولت تنظيم المساعدة لعرب فلسطين، الذين كانوا في ثورة معلنة فوق أرض فلسطين&amp;quot; (الإخوان المسلمون في الفكر الغربي- عبدالله الفهد- مكتبة الأقصى- عمان).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== 6- شهادة الضابط الكندي الكابتن ج.ب.هاردي ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;لا جدال في أن متطوعي الإخوان في هذه الحرب كانوا بفضل نظامهم وتدريبهم بين النجاحات البارزة للقوات العسكرية المصرية&amp;quot; (من قتل حسن البنا؟- محسن محمد- 337).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أراء وأفكار]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>41.238.208.195</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%B5%D8%AD%D8%A7%D9%81%D8%A9_%D8%AA%D8%B1%D8%B5%D8%AF_%D8%AC%D9%87%D8%A7%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_%D9%81%D9%8A_%D9%81%D9%84%D8%B3%D8%B7%D9%8A%D9%86&amp;diff=6087</id>
		<title>الصحافة ترصد جهاد الإخوان في فلسطين</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%B5%D8%AD%D8%A7%D9%81%D8%A9_%D8%AA%D8%B1%D8%B5%D8%AF_%D8%AC%D9%87%D8%A7%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_%D9%81%D9%8A_%D9%81%D9%84%D8%B3%D8%B7%D9%8A%D9%86&amp;diff=6087"/>
		<updated>2009-12-26T18:00:17Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;41.238.208.195: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;&#039;&#039;&#039;الصحافة ترصد جهاد الإخوان في فلسطين&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;إعداد/ عبد الحليم الكناني&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[13/05/2004]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
رغم أن الغالب على الصحافة العربية في مجموعها هو التحدث بلسان الأنظمة الحاكمة، والدفاع الحار عن سياساتها مهما انحرفت، وتبرير أخطائها مهما عظمت، والهجوم الحاد على معارضيها وإن كان الحق في جانبهم، وتشويه صورتهم حتى وإن كانوا من المجاهدين الأبرار، وكان هذا هو حظ الإخوان المسلمين من الصحافة في غالب الأحيان.. ولكن ذلك لم يمنع أن يكون هناك قلة من المنصفين الأحرار من الصحفيين، تحدثوا بإنصاف- وإن كان دون الواقع والحقيقة بكثير- عن جهاد الإخوان المسلمين في فلسطين، بعدما رأوه من روائع بطولاتهم وجهادهم، وهذه بعض نماذج من شهادات الصحافة العربية وتقديرها لجهاد الإخوان في فلسطين:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== * جريدة الدفاع ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في عددها الصادر يوم الإثنين 12/4/1948م قالت جريدة الدفاع الفلسطينية: &amp;quot;بدأت المعركة (معركة كفار ديروم) صباح السبت10 من إبريل سنة 1948م، وقام المجاهدون العرب من مراكزهم بجوار قرية دير البلح، تتقدمهم فرقة كوماندوز- تابعة للإخوان المسلمين- بالهجوم على مستعمرة كفار ديروم، الواقعة شرقي محطة دير البلح، وبدأ الهجوم بإطلاق قنابل مدافع الهاون التي كانت تتساقط على مباني المستعمرة، ودمرت قسمًا كبيرًا منها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي الوقت نفسه كان فريق من المجاهدين العرب يطلق الرصاص بكثرة على المستعمرة لحماية أفراد فرقة كوماندوز الإخوان المسلمين، الذين تسللوا داخل المستعمرة في برهة قصيرة، وأبدوا براعةً فائقةً في إزالة الألغام التي كانت تحيط بالمستعمرة، كما قطعوا الأسلاك الشائكة حولها، وبث بعضهم الألغام تحت بعض مبانيها، فتهدمت على مَن فيها من عصابة الهاجانا&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== * أخبار اليوم ==&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
مراسل جريدة أخبار اليوم المصرية في غزة أكد في حوار له حول معركة كفار ديروم الأولى مع جريدة الإخوان اليومية، عدد 604، بتاريخ 18/4/1948م، قائلاً: &amp;quot;أكتب إليكم من ميدان القتال، ونحن الآن في منتصف الطريق بين غزة وخان يونس.. انتهت المعركة الأولى بين المصريين واليهود، إنها أول معركة حربية تخوضها مصر ضد اليهود.. اثنا عشر شهيدًا وخمسة من الجرحى، إنهم يُحملون الآن ليدفنوا في دير البلح، إنني أتأمل القتلى واحدًا واحدًا، ليس بينهم مصاب واحد من ظهره، إن بعضهم أصيب مرةً أو مرتين، ومع ذلك بقي يحمل بندقيته ويضرب بها، إنهم يحملونهم الآن ليدفنوا كما هم بغير غسيل أو كفن، فإن من تقاليد الإسلام أن يدفن الشهيد بملابس المعركة، كان منظرًا رائعًا هذا الدم المصري يغطي أرض الصحراء المنبسطة&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;ورأى القائد البريطاني الشهداء، وأطلعه قائد الإخوان على تفاصيل المعركة، وكيف أن العرب لم يخسروا من أسلحتهم شيئًا؛ بل إنهم استعادوا أسلحة الشهداء والجرحى، فدهش وذهب إلى حيث يرقد الشهداء، وأحنى رأسه قائلاً: &amp;quot;إنني في دهشةٍ كيف استطعتم أن تفعلوا كل هذا.. لقد كنت في فرقة الكوماندوز البريطانية، ولم أشهد جرأةً كالتي رأيتها الآن، ولو كان معي ثلاثة آلاف من هؤلاء لفتحت بهم فلسطين، ثم تقدم القائد البريطاني إلى الجرحى المصريين، وقبَّل كلاًّ منهم في جبينه، وقال: من أي البلاد هؤلاء الأبطال؟! فقالوا: من مصر&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
الأخبار تقول إن المجاهد حسين حجازي اسمه بطل تل بيوت&lt;br /&gt;
أما جريدة أخبار اليوم المصرية فنشرت الجريدة بتاريخ 5/6/1948م، على صفحتها الأولى صورة لمجاهد الإخوان البطل حسين حجازي وتحتها عنوان (هو الآن اسمه بطل تل بيوت)، &amp;quot;بعد أن تلقى حسين حجازي التعليمات من أحمد عبد العزيز قائد الفدائيين بنسف مستعمرة تل بيوت زحف حسين حجازي ومعه أربعة من الفدائيين على بطونهم بين الأحجار والأشواك والعقارب مسافة أربعة كيلومترات حتى تمَّ نسف المستعمرة، وبدون خسائر، وعاد ليتلقى تهنئة قائده، ولُقب بـ&amp;quot;بطل تل بيوت&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== * جريدة الناس العراقية ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أكدت شهادة جريدة الناس العراقية في تقريرها العسكري المنشور بتاريخ 7/11/1948 ما نصه: &amp;quot;امتاز اليومان الماضيان ببسالة منقطعة النظير من مجاهدي الإخوان المسلمين في فلسطين؛ فقد استولى اليهود في شمالي غرب بيت لحم- بعد محاولات عديدة- على جبل مرتفع يسمى تبة اليمن، ويشرف على قرى الولجة وعين كارم والمالحة وما جاورها، وبذلك أصبح اليهود يهددون كل المناطق المحيطة بتبة اليمن، وقد رأت قيادة الجيش المصري ضرورة تطهيرها من اليهود، فجنَّدت لذلك عددًا من مجاهدي الإخوان المسلمين في صور باهر، فتقدمت سرية منهم، ولم تمر ساعة واحدة حتى كانت هذه السرية قد قضت على القوة اليهودية، وغنمت أسلحتها وذخائرها، وحررت قرية الولجة، وأصبحت تسيطر على منطقة واسعة، وقد أصدرت قيادة الجيش المصري أمرًا بتسمية الجبل الذي تم تطهيره باسم &amp;quot;تبة الإخوان المسلمين&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== * شهادة الأديب والصحفي إحسان عبدالقدوس ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
نشر الكاتب الشهير إحسان عبدالقدوس مقالاً له بمجلة روز اليوسف بتاريخ 27/11/1951م، قال فيه: &amp;quot;والإخوان المسلمون اليوم- كما كانوا بالأمس- هم الذين يمثلون دعوة الدين إلى الجهاد، وبفضل دعوتهم هذه شهدت ساحات فلسطين أبطالاً منهم، وقفوا وقفة العمالقة، وهتفوا باسم الله، فإذا البطل منهم في صورة عشرة أبطال، ولا يستطيع ضابط ممن اشتركوا في حملة فلسطين، أو مراقب ممن راقبوا معاركها أن ينكر فضل متطوعي الإخوان المسلمين فيها، أو أن ينكر بطولتهم وجسارتهم على الموت، والعبء الكبير الذي تحملوه منها، راضين فخورين مستشهدين في سبيله&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== * الشيخ علي الغاياتي صاحب مجلة (منبر الشرق) ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كتب الغاياتي مقالاً له بمجلة الدعوة في عدد جمادى أول سنة 1371هـ: &amp;quot;ولا ريب أن كل هذه الحركة المباركة التي نراها في محيط الإخوان هي من غرس يدي حسن البنا.. وكل الاتجاه الروحي الديني الطاهر- الذي نراه في كثير من الشباب الجامعي والأزهري وغيره في المدن والقرى في مصر وغير مصر- هو ثمرة التربية الإسلامية التي بثها وعلمها، والتي كان من نتائجها الباهرة ما شاهدناه في فلسطين والقنال من بسالة وفداء وإيمان.. ولولا الدسائس والعراقيل الخارجية والداخلية لفاز المؤمنون بنصر الله الذي وعد به عباده الصالحين&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== * شهادة الصحفي الفلسطيني ناصر الدين النشاشيبي ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في مذكراته المنشورة بمجلة الحوادث اللبنانية سجَّل الصحفي الفلسطيني ناصر الدين النشاشيبي شهادته على جهاد الإخوان، قال فيها: &amp;quot;.. وكنت أزور المرشد العام السيد حسن الهضيبي في مكتبه بالقاهرة في شتاء 1953م، وسألته بعد حديث طويل عن جهاد الإخوان في حرب 1948م ضد اليهود، وقلت له: لماذا لا يحاول رهبان الليل فرسان النهار وهم شباب (الإخوان المسلمون) التسلل من غزة إلى الأرض المحتلة، والقيام بأعمال عسكرية ضد إسرائيل، تُجدد كرامات هؤلاء الشباب وجهادهم المعروف في حرب فلسطين؟!&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فقال: نحن لا نخشى اليهود؛ وإنما نخشى حرس الحدود المصري في صحراء سيناء.. إن البلاد تحت الأحكام العرفية وحالة طوارئ، وسيناء خاضعة للقانون العسكري، والجيش هو الذي يدير الأعمال من الجهة المصرية.. نحن هنا محكومون بالحديد والنار&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أراء وأفكار]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>41.238.208.195</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%B4%D9%8A%D8%AE_%D8%A7%D9%84%D8%B4%D9%87%D9%8A%D8%AF.._%D9%88%D8%B9%D8%B4%D8%B1%D8%A9_%D8%AF%D8%B1%D9%88%D8%B3_%D9%84%D9%84%D8%AF%D8%B9%D8%A7%D8%A9&amp;diff=6086</id>
		<title>الشيخ الشهيد.. وعشرة دروس للدعاة</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%B4%D9%8A%D8%AE_%D8%A7%D9%84%D8%B4%D9%87%D9%8A%D8%AF.._%D9%88%D8%B9%D8%B4%D8%B1%D8%A9_%D8%AF%D8%B1%D9%88%D8%B3_%D9%84%D9%84%D8%AF%D8%B9%D8%A7%D8%A9&amp;diff=6086"/>
		<updated>2009-12-26T17:59:01Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;41.238.208.195: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;&#039;&#039;&#039;الشيخ الشهيد.. وعشرة دروس للدعاة&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== هكذا يكون الشهداء ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[12/12/2004]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هي عشرة مواقف عملية.. تخبرنا عن سمات الدعاة المجاهدين، نأخذ منها عشرة دروس عظيمة، يحتاجها كل داعية عامل للإسلام، كتبها شيخنا الشهيد (محمد فرغلي) بوقته وجهده وعرقه وماله.. وفي النهاية بدمائه، عسى أن ينتفع بها الدعاة من بعده &amp;quot;إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ&amp;quot; (ق: 36).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;عبد الحليم الكناني&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== 1- السبق والمسارعة للعمل للإسلام ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان سبَّاقًا للعمل للإسلام وهو لا يزال  طالبًا بالأزهر، فقد  كان عضوًا بجمعية (الحضارة الإسلامية) بالقاهرة، والتي كان من أعضائها عددٌ كبير من الشباب الذين صاروا فيما بعد  أخوة فضلاء، ثم لما رأت جمعية الحضارة نشاطَ جمعية الإخوان المسلمين بالإسماعيلية، وانتشار فروعها في هذا المحيط حول هذا البلد المبارك.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
واقتنع رجال الحضارة بأن التوحيد خير من الفرقة، وبأن انضمام الجهود أولى وأفضل، فاتصلوا بالإسماعيلية.. وكانت محادثات انتهت بانضمام جمعية الحضارة إلى الإخوان المسلمين، وصيرورتها شعبة من شعبهم، وصار شيخنا الشهيد من أبرز دعاتها في تلك الفترة المبكرة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== 2- قلة الكلام وكثرة العمل ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وليس هناك أبلغ من كلماته التي قالها حين طالبه إخوانه ومحبوه أن يكثر من الكتابة في مجلة الإخوان المسلمين، فكتب مقالاً قصيرًا قال فيه: &amp;quot;نحب دائمًا أن نعمل وأن ندعو إلى العمل؛ لأن العمل هو الطريق الذي يوصلنا إلى الغاية ويحقق لنا ما نرجو من الأمل، والعمل الطيب خير كله قليله وكثيره.. يشد بعضه بعضًا، أما الكلام فالخير منه قليل والكثير منه يُنسي بعضه بعضًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهنا أدعو إخواني رجالَ الوعظ و الخطابة إلى الإيجاز في خطبتهم ومواعظهم؛ ليخرج المستمعون وقد فهموا شيئًا محدودًا يمكنهم أن يحفظوه و أن يعملوا به، والزمن كفيل بأن يبلغ كل ما يريد من القول، أما أن يغتر الخطيب بما يرى من الإعجاب أو أن يشغل نفسه بأن يقول كل ما في نفسه ثم يخرج المستمع ناسيًا كل شيء عند أول خطوة فذلك ليس من الحكمة في التبليغ.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وللكلام شهوة يجب أن نحاربها؛ لأنها تضيع الفائدة وتحبط العمل &amp;quot;إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ&amp;quot; (ق: 36).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== 3- عزة المؤمن وشجاعة الداعية ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يروي الأستاذ البنَّا في مذكراته هذا الموقف الرائع للشيخ الشهيد فيقول: &amp;quot;اتصل بعضُ عمال الجبَّاسات الفضلاء بالإخوان بالإسماعيلية فنقلوا عنهم الفكرة إلى إخوانهم، ودُعيت إلى زيارة الجباسات، وهناك بايعت الإخوان على الدعوة فكانت هذه البيعة نواة الفكرة في هذا المكان النائي، وبعد قليل طلب العمالُ إلى الشركة أن تبني لهم مسجدًا- إذ كان عددهم أكثر من ثلاثمائة عامل- وفعلاً استجابت الشركة لمطلبهم وبُني المسجد، وطلبت الشركة من الجماعة بالإسماعيلية انتداب أخٍ من العلماء يقوم بالإمامة والتدريس، فانتدبت لهذه المهمة فضيلةَ الأخ الشيخ محمد فرغلي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وصل الأستاذ فرغلي إلى البلاح وتسلم المسجد، ووصل روحه القوى المؤثر بأرواح هؤلاء العمال الطيبين، فلم تمض عدة أسابيع وجيزة حتى ارتفع مستواهم الفكري والنفساني والاجتماعي ارتفاعًا عجيبًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد أدركوا قيمةَ أنفسهم وعرفوا سمو وظيفتهم في الحياة وقدروا فضل إنسانيتهم، فنزع من قلوبهم الخوفَ والذل والضعف والوهن، فجدّوا في عملهم، ثم عفُّوا عما ليس لهم، فلم تأسْرهم المطامع التافهة ولم تقيدهم الشهوات الحقيرة، وصار أحدهم يقف أمام رئيسه عالي الرأس في أدب، شامخ الأنف في وقار، يحدثه في حجة ومنطق، لا يقول ولا يقبل منه كلمة نابية أو لفظة جافية أو مظهرًا من مظاهر التحقير والاستصغار كما كان ذلك شأنهم من قبل، وتجمعوا على الأخوة، ويظهر أن هذه السياسة لم تعجب الرؤساء وقرروا أنه إذا استمر الحال على ذلك ستكون السلطة كلها لهذا الشيخ ولن يستطيع أحد بعد ذلك أن يكبح جماحه وجماح العمال.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ظنَّ الرؤساء هذا في الشركة وفكروا في إقصاء هذا الشيخ القوي الشكيمة عن العمل، وأرسل إليه الرئيسُ المباشر، فلما توجَّه إليه قال له: إن المدير أخبرني بأن الشركة قد استغنت عن خدماتك وأنها تفكر في انتداب أحد العمال للقيام بعملكم في المسجد، وهذا حسابكم إلى اليوم حسب أمر المدير.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فكان جواب الشيخ له بكل هدوء: ما كنت أظن يا &amp;quot;مسيو فرانسوا&amp;quot; أنني موظف بشركة جباسات البلاح، ولو كنت أعلم هذا ما قبلت العمل معها، ولكني أعلم أنني موظف من قِبل الإخوان المسلمين بالإسماعيلية وأتقاضى مرتبي منهم محوَّلاً عليكم، وأنا متعاقد معهم لا معكم على هذا الوضع، وأنا لا أقبل منك مرتبًا ولا حسابًا، ولا أترك عملي في المسجد ولا بالقوة، إلا إذا أمرني بذلك رئيس الجمعية التي انتدبتني هنا وهو أمامكم بالإسماعيلية فاتفقوا معه كما تريدون، واستأذن وانصرف.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وسُقط في يد إدارة الشركة، وسُقط في يد إدارة الشركة وصبرت أيامًا، لعل الشيخ يطلب منها مرتبه، ولكنه كان قد اتصل بي في الإسماعيلية فأوصيناه بالتمسك بموقفه وألا يدع مكانه بحال، وحجته معقولة ولا شيء لهم، عندها لجأت الشركة إلى الإدارة، واتصل مديرها &amp;quot;المسيو ماينو&amp;quot; بمحافظ القنال الذي اتصل بدوره بالمأمور بالإسماعيلية وأوصاه أن يقوم على رأس قوة لعلاج الموقف، وحضر المأمور ومعه قوته، وجلس في مكتب المدير، وأرسل في طلب الشيخ الذي اعتصم بالمسجد وأجاب الرسول: لا حاجة عند المأمور ولا عند المدير وعملي بالمسجد فإذا كان لأحدهما حاجة ليحضر لي، وعلى هذا فقد حضر المأمور إلى الشيخ، وأخذ يطلب إليه أن يستجيب لمطالب المدير، ويترك العمل ويعود إلى الإسماعيلية، فأجاب بمثل ما تقدم، ووصل النبأ إلى العمال، فتركوا العمل في لحظةٍ واحدة، وأقبلوا متجمهرين صاخبين، وخشى المأمورُ العاقبةَ فترك الموقف وعاد إلى الإسماعيلية، واتصل بي للتفاهم على الحل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قابلت بعد ذلك مديرَ الشركة، وسألته عما ينقمه من فضيلة الشيخ، فلم أجد عنده إلا أنهم يريدون شخصًا يستسلم لمطالبهم، وكان من كلامه كلمةً لا أزال أذكرها: &amp;quot;أنني صديق للكثير من زعماء المسلمين، ولقد قضيت في الجزائر عشرين سنة، ولكني لم أجد منهم أحدًا كهذا الشيخ، الذي ينفذ علينا هنا أحكامًا عسكرية كأنه جنرال تمامًا&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== 4- الجهاد بالمال دون إبطاء ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في عام 1938م اقتُرح مشروع سهم الدعوة، وخلاصته أن يتطوع من يشاء من الإخوان ببذل نسبةٍ من ماله لا تقل عن العُشر؛ للإنفاق منها على تكاليف ومتطلبات العمل الدعوي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ونُدب الإخوان إلى المشاركة في هذا الجهاد المالي فكانوا سراعًا، وكان من أسرعهم إخوان الإسماعيلية، وعلى رأسهم فضيلة الشيخ محمد فرغلي، وكانت مشاركتهم في صورة جماعيةٍ رائعة، دعت المشرف على المشروع أن يقدم لهم بهذه الكلمة الطيبة تحت عنوان &amp;quot;صفحة الرعيل الأول&amp;quot;: &amp;quot;ننشر في هذه الصفحة تباعًا أسماء حضرات الإخوان الذين استجابوا لنداء الجهاد بالمال وآثر الدعوة بسهمٍ لا يقل عن العُشر من أموالهم المباركة إن شاء الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا يفوتنا في هذه المناسبة أن نشيد بإيمان إخواننا الأعزاء بالإسماعيلية، الذين أبت عليهم غيرتهم إلا أن يساهموا جماعةً لا أفرادًا في هذا المشروع الجليل، فوافوا المكتب بمحْضَرٍ موقَّعٍ عليه، منهم بعد أن تعهدوا بتقديم أعشار أموالهم منذ أول أكتوبر إن شاء الله، فبارك الله لهم في أموالهم، وأعزَّ الدعوة بإيمانهم&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== 5- الصبر والاحتساب والثبات عند الشدائد ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتنشر مجلة النذير (عدد 10- 5 جمادى الثاني سنة 1357هـ الموافق 1/ 8/ 1938م) هذا الموقفَ الإيماني المؤثر كتبه الأخ &amp;quot;عبد الله عبد المطلب المازني&amp;quot;- وكان في رفقة فضيلة المرشد في  رحلة إلى القنال- تحت عنوان &amp;quot;إيمان رجل&amp;quot;، فيقول: &amp;quot;في أثناء حفلة بورسعيد وردت للأخ الكريم الشيخ محمد فرغلي وفا واعظ بورسعيد, ومن إخوان الدعوة السابقين برقيةً قرأها في ثبات الواثق واطمئنان المؤمن, ثم وضعها في جيبه في تؤدةٍ ورفق، وبعد دقائق دُعي للخطابة، فتكلم في الدعوة ونزاهتها وكان مُوفَّقًا غايةَ التوفيق, وفي اليوم التالي بعد سفرنا علِمنا من فضيلة المرشد أن البرقيةَ كانت نعيًا لوفاة نجله الوحيد, وأن الشيخ فرغلي كان يريد متابعةَ الرحلة معنا لولا إباء فضيلته عليه ذلك, فلله ما أروع هذا الإيمان, وما أكبر هذا القلب وأسماه!&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== 6- الجدية وتقدير المسئولية ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويذكر عنه إخوانه أنه &amp;quot;لما نزل الأستاذُ البنا الإسماعيليةَ عام 1948م وقضى مع الشهيد الشيخ فرغلي جزءًا من الليل، وكان الشهيد على وشك السفر إلى ميدان القتال، فقال له الإمام البنا: &amp;quot;ربما أمكنك السفر مع الفجر وتقضي ليلك معنا، وفي صلاة الفجر قالوا له لقد سافر الشيخ مبكرًا، وصار الإمام يضرب كفًا بكفٍ، ويقول فرحًا: &amp;quot;هكذا يكون الرجال المسلمون في مواضع المسئولية&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== 7- التواضع والأدب مع المربين ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يروى إخوانه أنه &amp;quot;دُعي يوما للخطابة في وجود الأستاذ البنا، وأصرَّ عليه الإمام أن يتكلم، فوقف متلجلجًا لا يستطيع أن ينبسَّ ببنت شفه، وهو من هو في الوعظ والخطابة، ولكنه يستحي أن يتحدث في وجود الإمام البنا &amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== 8- الولاء الكامل للدعوة واحترام القيادة ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يُكمل المجاهد كامل الشريف شهادته بقوله &amp;quot;أذكر أن الشيخ فرغلي لم يكن منسجمًا تمام الانسجام مع المرشد العام الجديد في الأيام الأولى لتنصيبه، وكنت أعرف عنه ذلك، وبعد نجاح الانقلاب العسكري وتأليف وزارة محمد نجيب الأولى عُقد اجتماعٌ في مكتب البكباشي جمال عبد الناصر، وكنا الشيخ فرغلي وأنا نمثل الإخوان في محاولةٍ من تلك المحاولات التي بُذلت لتحديد الخلافات بين الإخوان وحكومة الانقلاب ووضع حلولٍ لها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويبدوا أنهم أرادوا أن يوقِعوا بين الشيخ والمرشد العام، فأخذوا يمدحون الشيخَ ويذكرون له مواقفه العظيمة في فلسطين، ثم أخذوا ينالون من شخص المرشد العام ويتحاملون عليه، غير أن الشيخ فرغلي قطع عليهم الحديث وقال غاضبًا: &amp;quot;يجب أن تدركوا أن هذا الذي تتحدثون عنه هو زعيمنا وقائد جماعتنا، وإنني أعتبر حديثكم هذا إهانةً للجماعة كلها، ولشخصي بصفة خاصة، إذا كان هذا هو أسلوبكم في تسوية الخلاف فإنكم لن تصلوا لشيء إلا زيادة هذا الخلاف&amp;quot;.. وكان هذا القول كافيًا لإقناعهم أنهم أمام رجل صلب العود.. قوي الشكيمة، فانصرفوا بالحديث إلى جهة أخرى&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== 9- اليقين والثقة في الله ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهذا ما ظهر في اللحظات الأخيرة من الحياة، إذ تقدم الشهيد محمد فرغلي إلى المشنقة وهو على حدِّ ما تناقلته الصحافة العالمية &amp;quot;في حالة سلامٍ واضحة مع نفسه&amp;quot;، وكان تعليقه الوحيد: &amp;quot;أنا مستعد للموت.. فمرحبًا بلقاء الله&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== 10- الورع والزهد الصادق ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يقول فضيلة الشيخ محمد عبد الله الخطيب، &amp;quot;إنه بعد إعدام الشهيد بثلاثة أيام فوجئ بصحيفة الأهرام تنشر في الصفحة الأولى صورةَ عمارةٍ ضخمة جدًا، وأمامها عربية مرسيدس مكتوبٌ تحتها &amp;quot;هذه عمارة فرغلي وقد بناها من تبرعات فلسطين وهذه سيارته&amp;quot;!!.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;ولأننا لم نكن نظن أن الإجرام يصل إلى هذه الصورة.. حتى والناس لم تجف دماؤهم بعد، أخذتُ الأهرام وذهبت إلى البيت وكنت أسكن في الحلمية وأنا في غاية الألم، يسكن معي أحد الأخوة من أسيوط، فقال لي: هل تدري أن شقيق الشيخ فرغلي إبراهيم سيزورنا بعد قليل؛ لأنهم حضروا من البلد ليأخذوا وصية الشيخ ويستلموا ملابسه، فانتظرت حتى جاءوا فأخذت إبراهيم وقلت له &amp;quot;ممكن أشوف الوصية؟&amp;quot;، قال: نعم فأعطاها لي فوجدت وصية: &amp;quot;يا إبراهيم: اذكر أن سجن المؤمن خلوة، وأن تغريبه سياحة، وأن قتله شهادة، يا إبراهيم أنا لم أترك لكم شيئًا، فإذا أعوزتك الحاجة فاذهب إلى الشيخ الباقوري فإنه صديق يستطيع أن يقضي لك ما تريد&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويواصل الشيخ الخطيب قائلاً: &amp;quot;ما تركه الشهيد فعلاً لأبنائه كان بيتًا قديمًا في الإسماعيلية، بيتًا قديمًا مؤجرًا بمبلغ 120 شهريًا.. ولم يكن الشهيد محمد فرغلي يمتلك المنزل كله.. بل نصفه فقط، وكان إيراده منه 60 قرشًا شهريًا.. وكانت هذه التركة الضخمة هي كل ما تركه الشهيد لأهله&amp;quot;!!.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبعد أيها الدعاة.. هل من معتبر.. هل من مقتدٍ..عسى أن يلحق بهؤلاء الشهداء الأبرار.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أراء وأفكار]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>41.238.208.195</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%B4%D9%8A%D8%AE_%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7.._%D9%88%D9%85%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85_%D9%85%D9%86%D9%87%D8%AC_%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A9&amp;diff=6085</id>
		<title>الشيخ البنا.. ومعالم منهج الجماعة</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%B4%D9%8A%D8%AE_%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7.._%D9%88%D9%85%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85_%D9%85%D9%86%D9%87%D8%AC_%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A9&amp;diff=6085"/>
		<updated>2009-12-26T17:55:43Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;41.238.208.195: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;&#039;&#039;&#039; الشيخ البنا.. ومعالم منهج الجماعة&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;عمل الإخوان المسلمون على إرجاع الأمة إلى منهج الكتاب والسنة الصافي، الذي يهدى الضال، ويشفي العلة في يسر وحب وأمل وشمول، ولهذا وضع الشيخ البنا-رحمه الله -معالم ذلك المنهج القويم، فقال:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
المنهج الذي ينهض بأمة من الأم يجب أن تتوافر فيه شروط عدة حتى يؤدي مهمته، ليكون أقرب الطرق للوصول إلى الغاية: لابد أن يكون واضحا سهلا، محدود الغايات والمرامي، ولابد أن يكون عمليا لا يعتمد على الخيال، ولابد أن يكون شاملا يعبر عن أماني الأمة وعواطفها وخلجات نفسها، ويصور آمالها ومطالبها، ولابد أن يكون محاطا بصفة من القداسة تدفع إلى المحافظة عليه والتضحية في سبيله، ولابد أن يكون بعد ذلك معينا على جمع كلمتها ومساعدا على ضم صفوفها وتوحيد وجهتها، إذا تمكنت أمة من وضع منهج تتوافر فيه هذه الشروط فهي واصلة لا محالة إلى ما تبتغي من أقرب الوسائل وأصر السبل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن فضل الله تبارك وتعالى على هذه الأمة المحبوبة أن من عليها بهذا المنهج تاما كاملا، موفور الشروط، مكتمل الوسائل والغايات، ذلك المنهج الإلهي هو”القرآن الكريم” لو كشف غشاوة الأهواء والأغراض، وانزاح كابوس التقليد والضعف عن صدر هذه الأمة قادتها وجمهورها، لتأكدت تمام التأكد أن المنهج الوحيد الذي يحقق آمالها وأمانيها إنما هو القرآن، بل أقول وأنا ممتلئ عقيدة، لا سبيل بغيره أبدا، فقد أحكمت الحوادث غلق كل باب يقوي معنوية هذه الأمة إلا القرآن الكريم الذي جعله الله ميزان العدالة في الأرض، وكتب له الخلود إلى يوم الدين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
القرآن الكريم منهج سهل ص حدود واضح المرامي والغايات، مستفيض في الأمة يحفظه الصغير والكبير وبخلاصه الشيخ والشاب، وهو عملي لا يعتمد على الخيال ولا يهتم بتنسيق النظريات  الوهمية، ولكنه ينادي الناس جهارا:” وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون وستردون إلى عالم الغيب والشهادة  فينبئكم بما كنتم تعملون&amp;quot; (التوبة: 105 )، ويعالج النفوس والمشاكل بالعمل لا بالقول وبالتكاليف لا بالأحلام.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهو شامل لكل أماني الأمة، فهو يشعرها بعزتها وكرامتها في قوله تعالى:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot; ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون” (المنافقون 8)، ولا يقف منها عند هذا الحد بل يتسامى بها إلى أبعد في ذلك مكانة وأعز رفعة، وأعلي مقاما، فيقول:” وكذلك جعلناكم  أمة وسطا لتكونوا شهداء عنى الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا” (البقرة: 143)، وأية أمة تطمع في أعلى من هذه المنزلة منزلة الأستاذية العامة في العالم كله تعلم أهله، وتقيم ميزان العدالة فيه، وتحطم صروح الظلم والمنكرات، وهو يحفظ عليها مقوماتها وخواصها ومميزاتها كاملة غير منقوصة، ويحذرها أن تنتقص منها المقومات:” يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يالونكم خبالا ودوا ما عنتم قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر قد بينا لكم الآيات إن كنتم تعقلون&amp;quot; (آل عمران: 118)، ثم يضع لها القواعد في العبادات والمعاملات والقوانين والأخلاق  والصحة والاجتماع والعلم والتعليم والمطعم والمشرب، بل في كل شؤون الحياة، ثم هو يوحد بين عناصرها، ويؤلف بين طوائفها، فيضع لهم هذا الميزان المضبوط الدقيق:” لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلونكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين * إنما ينهاكم الله  عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا عنى إخراجكم  أن تولوهم ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون” مه (الممتحنة: 8-9).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهو بعد ذلك كله محوط بجلال القداسة، محفوف بالعناية الربانية. مفدى عند الجميع بالأموال والأنفس والثمرات. ذلك منهج أهداه الله إلينا والناس يحارون في وضع المناهج، وتعرف الخطط، ويقاسون من مرارة التجارب ونتائجها ما يقاسون من عناء وبلاء وفشل وتضخيات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فيا قومنا هلموا إلى منهج الحق وطريق الهداية، ولسان الصدق، والصراط السوي اإزري إن اتبعتموه لن تضلوا بعده أبدا، فإن أبيتم إلا أن تتخبطوا في دياجير الحيرة، وتضيعوا الوقت في التجارب الفاشلة، والمناهج الفاتلة، فإن الله سيقتصر منكم وسيأتي بمن ينفذ منهجه ويسير على كتابه غيركم، ثم لا يكونوا أمثالكم، وما أقول لكم إلا قول النبي الصالح من قبل:” يا قوم إننا فتنتم به ربكم الرحمن فاتبعوني (طه: 90)، فإن أبيتم إلا البعد عن كتاب الله والتجافي عن منهجه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;&amp;quot; فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم” ( المائد ة: 54)&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أراء وأفكار]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>41.238.208.195</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B9%D9%88%D8%A8.._%D8%A8%D9%8A%D9%86_%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%B9%D9%8A_%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%82%D9%8A%D9%82%D9%8A_%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%B9%D9%8A_%D8%A7%D9%84%D8%B2%D8%A7%D8%A6%D9%81&amp;diff=6080</id>
		<title>الشعوب.. بين الوعي الحقيقي والوعي الزائف</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B9%D9%88%D8%A8.._%D8%A8%D9%8A%D9%86_%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%B9%D9%8A_%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%82%D9%8A%D9%82%D9%8A_%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%B9%D9%8A_%D8%A7%D9%84%D8%B2%D8%A7%D8%A6%D9%81&amp;diff=6080"/>
		<updated>2009-12-26T17:48:49Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;41.238.208.195: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;الشعوب.. بين الوعي الحقيقي والوعي الزائف&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[14:31مكة المكرمة ] [10/12/2009]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== رسالة من: محمد مهدي عاكف- المرشد العام للإخوان المسلمين ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد بن عبد الله، النبي الخاتم الأمين، وعلى آله وصحبه، والتابعين بإحسان إلى يوم الدين، وبعد..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فما ضاعت أمة عبر التاريخ واندحرت، وما تناثرت حضارة واندثرت، إلا بشعوب مستضعفة، مسلوبة حريتها، معتدًى على كرامتها، مزيفةٌ إرادتها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
واليوم يسعى الاستبداد بكل وسائله، والاستعمار بكافة أجهزته وأدواته، والفراعين بكل ما يملكون؛ من بطش وقمع، لإقصاء الأمة عن مشروعها الإسلامي، وذلك عن طريق احتلال الوعي الشعبي، وتحويله من وعي حقيقي بحقه في حياة حرة كريمة، يشارك في صنعها، إلى وعيٍ زائفٍ مغيَّبٍ ومخدَّرٍ، يُبعده عن حقيقة المأساة التي يعيشها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإن لم يكن هذا حال أمتنا، فبأي تفسير نقرأ:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- حالة الاحتدام بين شعبين (المصري والجزائري)، ربطتهما أواصر دين وقومية ولغة وجهاد وتضحية وفداء، ثم تفرق بينهما مباراة؟!&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- حالة الانقسام في الصف الفلسطيني الذي يواجه عدوًّا واحدًا جاثمًا على صدر أرضه وعرضه ومقدساته وأنفاس حياته؟!&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- حالة العمى التي تسيطر على العيون، فلا تبصر الأوضاع المأساوية والكارثية لأهل غزة المحاصرين بحرًا، وجوًّا، وبرًّا؟!&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- حالة التناحر التي أوصلت الأخ إلى أن يفتك بأخيه في العراق وباكستان والصومال واليمن؟!&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- حالة الصمت المطبق والعجز التامّ من شعوب أمتنا في مواجهة الاستبداد الذي يكبِّل إرادتها ويستهدف حاضرها ومستقبلها؟!&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وليست القضية التي نتناولها اليوم هي رصد حالة التردي في وعي الأمة العربية والإسلامية، بقدر ما هي محاولةٌ للوقوف على حالة التأثير السيئ في الوعي الذي بات خطرًا يتهدد الإنسانية بكاملها، لا فرق في ذلك بين مسلم ومسيحي أو عربي وغربي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبالتالي فلا يمكن فصل تنامي الوعي السلبي بين جموع أمتنا تجاه الحق العربي والإسلامي عن تنامى الوعي المعادي في المجتمعات الغربية تجاه الإسلام وأهله، وهو ما يدفع الجماهير في الغرب إلى رفض الحجاب الإسلامي للمرأة المسلمة التى تعيش في مجتمعهم، كشكل معبِّر عن ثقافة مخالفة لثقافتهم، أو الوقوف ضد المآذن، أو التظاهر ضد الإسلام باعتباره دينًا يمثله بن لادن فقط!.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== مسئولية الإعلام ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
مما لا شكَّ فيه أن صناعة الوعي يرتبط إلى حدٍّ كبيرٍ بالمسئولية الإعلامية في عصر صار فيه الإعلام هو المسيطرَ على صناعة العقول وتوجيهها، وإلا فكيف كانت ستتحوَّل مجرد مباراة كرة إلى معركة بين دولتين عربيتين إسلاميتين؟! وبأي منطق يمكن تفسير تحوُّل الانتماء إلى الإسلام إلى مجرد شعائر خالية من معاني الوحدة بين أعضاء جسد الأمة الواحد، التي راحت تفتك ببعضها في العراق وباكستان والصومال، وتترصَّد في اليمن، ولا تتناصر فى الوقت ذاته مع الفلسطينيين؟! ولماذا تتحرَّك المظاهرات في الغرب لتناصر حيوانًا يتعرَّض للانقراض ولا تتحرَّك لتناصر الإنسان الفلسطيني المقتول تحت وطأة قمع وقهر صهيوني؟ وما الذي دفع مجتمعًا يناصر الحرية والتحرر (!!) إلى قتل مروة الشربيني لمجرد أنها مسلمة محجبة؟!&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن سهم الاتهام واحد في كل إجابة عن علامات الاستفهام السابقة، ويشير إلى الإعلام الذي يصنع العقول ويرسم الوعي ويرتضي أحيانًا أن يتحوَّل من حصنٍ للعقول إلى خنجر يضرب في الظهور.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن مسئولية الإعلام في أوطاننا مضاعفةٌ بحكم طبيعة المرحلة التي تمرُّ بها أمتنا من استهداف داخلي بالاستبداد وخارجي بالاستعمار، ولذا فإن المطلوب من الإعلام:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أولاً: تقوية وإيقاظ الإيمان الضعيف والمخدَّر في نفوس الناس إلى عظيم الدين؛ الذي يجمع أمتهم ولا يفرقها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثانيًا: توجيه همم الناس صوب العدو الحقيقي المتربِّص بالأمة كلها وخيراتها وأخلاقياتها وثقافتها، بل ووجودها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثالثًا: إحياء روح الإيجابية والمقاومة، مع الوضع فى الاعتبار أن هناك فرقًا بين مقاومة المحتل المسلَّحة ومقاومة المستبدِّ السلمية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
رابعًا: ردُّ الشبهات المثارة ضد الأمة الإسلامية، وتجلية صورتها، بعيدًا عن نمطية التخلُّف والإرهاب التي تحصرنا وتحاصرنا فيها وسائل الإعلام الغربية، وكذا إظهار الإسلام بصورته الحقيقية كدين حياة شامل يدعو البشرية كلها إلى الأمن والطمأنينة والسلام والحق والعدل والحرية ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وأُنثَى وجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ ( الحجرات: 13).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== حقيقة الوعي: ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إننا نقصد بالوعي تلك الروح التي يجب أن تسري في بدن كل مسلم:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- ليستوعب حقيقة مكانة أمته التي كرَّمها الله جلَّ في علاه حين قال: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ (آل عمران: من الآية 110).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وطبيعة الصبغة الإصلاحية التي يجب أن تصطبغ بها روح أبناء هذه الأمة على كافة أصعدة الإصلاح؛ لا فرق فيها بين ما هو إصلاحٌ سياسيٌّ أو اقتصاديٌّ أو أخلاقيٌّ أو اجتماعيٌّ، وهو ما وصف به الله هذه الأمة فقال: ﴿تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ (آل عمران: من الآية 110).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وأصل هذا المنهج، وهو الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، إيمان لا يتزعزع، ويقين لا يهتز، وجهادٌ في سبيله بكل ما نملك: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ﴾ (الحجرات: 15).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا الوعي أول طرق إيمان أمتنا بحقها، ووسائل التغيير من نفسها، وقوة الروح فيها، وتقويم الأخلاق فيها، وحال استنفار طاقة أمتنا ستأتيها وسائل القوة المادية من كل جانب، وعند صحائف التاريخ الخبر اليقين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن إيماننا بضرورة أن يرتكز وعي المسلمين على عقيدة، وأن يستتبع وعيهم بالإيمان عملٌ للإصلاح هو جزءٌ أصيلٌ لا يتجزَّأ من دعوة الإخوان، وعنه قال الإمام الشهيد المؤسس في رسائله: &amp;quot;ولا معنى لإيمان لا يتبعه عمل، ولا فائدة في عقيدة لا تدفع صاحبها إلى تحقيقها والتضحية في سبيلها&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فلا معنى لوعي بالحقوق لا يرتكز على عقيدة تحرِّكه وتؤجِّج روح الإرادة الساعية للتغيير، وساعتها لن يكون الوعي مجرد تنظير، وسيتجاوز حدود أحاديث الصالونات والمنتديات ليستحيل حركةً شعبيةً واسعةً، الكل فيها يرى في الصدح بالحق قربى لربٍّ حقٍّ، وفي سبيل رضاه يهون كل شيء، ولا فرق في هذا الوعي المرتكز على عقيدة بين عامل أو مزارع وبين سياسي أو أكاديمي جامعي؛ فالكل أمام العمل الواعي بالحقوق سواء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وغير هذا من فَهْمٍ للإسلام وعقيدته يعتبره الإخوان اجتزاءً في فهم حقيقة الإيمان الذي دفع سيدةً من عوامِّ الناس إلى أن تُراجع على رءوس الأشهاد خليفة المسلمين عمر في قراره الخاص بتحديد المهور، حتى ردَّته فما وجد في نفسه غضاضةً من أن ينصاع للإرادة الشعبية الواعية بحقوقها ويتركَ مثلاً يُحتذى على مدار التاريخ؛ في وجوب أن يعيَ الشعب أهمية رأيه في صناعة القرار السياسي؛ فأمر مناديه (جهازه الإعلامي آن ذاك) أن يطوف الشوارع هاتفًا: &amp;quot;أصابت المرأة وأخطأ عمر&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولئن كان واقع أمتنا من السوء بمكان فإن إيمانها الحقيقي غير المجتزأ هو الأمل المرتجى.. هذا الإيمان المركوز فى فطرة الأمة يحتاج إلى تنبيه وإيقاظ وتحريك، وساعتها سيخلق وعيًا يجنِّبها اليأس، من القدرة على التغيير، والسير على درب الإصلاح؛ لأن الإيمان يناقض اليأس، ويؤجِّج الحماس، ويوجد الاستعداد للتضحية والعمل على تحقيق التغيير المنشود.. لا بد من ملاحقة الفساد والتصدِّي للاستبداد؛ كي يقوم نظام اجتماعي تحرسه حكومة مخلصة لأوطانها وحامية لحقوق شعب يملك وعيًا متَّحدَ الكلمة متوقِّدَ العزيمة قوِيَّ الإيمان.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== وللإخوان كلمة: ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أيها الإخوان في كل مكان وعلى أي ثغر.. إن وعيكم بحقيقة دوركم، ونبل دعوتكم، وعظم غايتكم؛ يتطلَّب منكم أن تكونوا حملة راية الوعي الحقيقي في مواجهة رايات الزيف والتزوير، لا نستثني منكم صغيرًا أو عاملاً أو ربة منزل، فالكل أمام المسئولية الآنية سواء، ولكلٍ دوائره التي يتحرَّك فيها، والآذان من حولكم صاغية لكم, فاغتنموا الفرصة ولا تضيِّعوها، وضعوا الناس معكم على المحكِّ، وما خُلِّدت ذكرى مؤمن آل يس إلا لصدعه بالحق أمام الناس جميعًا: ﴿وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ﴾ (يس: 20).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وحتى تدركوا ويدرك معنا الناس طبيعة المرحلة التي تحياها أمتنا؛ يكفي أن نشير إلى الصفحة الـ31 من كتاب &amp;quot;الديانة اليهودية&amp;quot; للباحث &amp;quot;إسرائيل شاحاك&amp;quot;، الذي ساق فيه رأي الجنرال &amp;quot;شلومو غازيت&amp;quot;؛ الذي كان قائدًا سابقًا للاستخبارات العسكرية الصهيونية، والذي يحدد فيه دور الكيان الصهيوني في المنطقة (موقع إسرائيل الجغرافي في وسط الشرق الأوسط العربي- المسلم؛ يجعل قدر &amp;quot;إسرائيل&amp;quot; أن تكون الحارس الوفي للاستقرار في كامل البلدان المحيطة بهـا، إنَّ دورها هو حماية الأنظمة القائمة؛ لمنع عمليات التحوُّل الراديكالية أو وقفها، وعرقلة اتساع الحماسة الدينية الأصولية، ولهذه الغايـة ستمنع &amp;quot;إسرائيل&amp;quot; حصول تغييرات ماوراء حدود &amp;quot;إسرائيل&amp;quot;، التي تعتبـرها تغييراتٍ لا تطاق، وإلى حـدِّ إحساسها بأنها مجبرةٌ على استخدام كلِّ قوتها العسكرية من أجل منعها، أو اجتثاثها&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فلئن كانت هذه هي رؤية العدو الصهيوني فإن دوركم أيها الإخوان في إيقاظ وعي أمتكم ورد الكيد عنها نفرة لله ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إلَى الأَرْضِ..﴾ (التوبة: من الآية 38).. إنها دعوة للنفرة السلمية؛ لإعادة صياغة وعي الناس بما يتناسب وطبيعة المرحلة.. فاحذروا أن تتقاعسوا عن رسالتكم فتكونوا ممن يُستبدل بهم ﴿إلا تَنفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا ويَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ولا تَضُرُّوهُ شَيْئًا واللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ (التوبة: من الآية 39).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فاعملوا وسيروا واثبتوا، وأيقنوا بغد أمتنا، وأن الله تعالى يورث الأرض من شاء من عباده الصالحين ﴿وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ (آل عمران: 139) ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ﴾ (العنكبوت: 69)؛ فاللهم اجعلنا ممن يعي ويوعي فترتفع رايات عزِّ أوطانه في الدنيا ويكون من أهل الجنة في الآخرة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أراء وأفكار]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:رسائل المرشدين]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:رسائل الأستاذ محمد مهدي عاكف]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>41.238.208.195</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%8A%D8%B9%D8%A9_%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D8%A9_%D9%81%D9%8A_%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%81%D9%87%D9%88%D9%85_%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%8A&amp;diff=6078</id>
		<title>الشريعة والدولة في المفهوم الإسلامي</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%8A%D8%B9%D8%A9_%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D8%A9_%D9%81%D9%8A_%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%81%D9%87%D9%88%D9%85_%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%8A&amp;diff=6078"/>
		<updated>2009-12-26T17:44:46Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;41.238.208.195: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;&#039;&#039;&#039; الشريعة والدولة في المفهوم الإسلامي&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من المهم أن يكون واضحاً أن [[الإسلام]] وهو الدين الحق ينص على أن العقيدة والعبادة وأمور الحياة والحكم كل متكامل لا يتجزأ فهو دين ودولة ودين ودنيا.. ودين وأمة.. وليس في [[الإسلام]] ما يعرف بالسلطة الدينية وليس لعلماء الدين والمتخصصين في العلوم الشرعية أي سيادة أو سلطة غير فضل العلم والعلماء.. فالإسلام علاقة مباشرة بين العبد وربه، وهو الفهم الذي يصل بنا إلى أن [[الإسلام]] هو أكثر الديانات توافقاً مع الحياة المدنية، بل ويدعو إليها لأن هدفه تحقيق الحياة الطيبة للبشر عن طريق تحقيق العدالة والعمل الصالح، ومقولة: &amp;quot;شرع من قبلنا شرع لنا&amp;quot; يعني أن كل ما لا يتنافي مع عدالة الإسلام فهو صالح للمسلم، وكذلك كل ما لا يتنافي مع العقيدة فهو في صالح المسلم هي أيضاً مقولة صحيحة تماماً.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولطالما ردد العلماء السابقون عبارة: &amp;quot;هم رجال ونحن رجال&amp;quot;، بغرض إفساح المجال للتفسير والمراجعة وإعادة القراءة للنصوص بما يوافق الزمن الحاضر، وبما لا يبعد عن العقيدة بأي معنى من المعاني؛ بل إعادة التفسير والفهم بما يحقق المصلحة العامة للمسلمين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== نشأة مفهوم الدولة المدنية في العصر الحديث ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
معلوم أن &amp;quot;الدولة المدنية&amp;quot; مفهوم حديث تكرس واستقر بعد انتصار [[العلمانية]] على الكنيسة في الغرب إثر صراع أليم بين الطرفين، نتج عنه استقلال أجهزة الدولة عن الكنيسة وسلطتها واقتصار دور الكنيسة على الأمور الروحية فقط بعد ما كانت ممسكة بكل مفاصل وأوصال الدولة والمجتمع، وتحوّل مفهوم الدولة المدنية بعد ذلك للتعبير عن الدولة الحديثة القادرة على استيعاب الجديد في مختلف مجالات الحياة، بالإضافة إلى أن مؤسسة الدولة في الغرب تطورت كثيراً سواء في أدواتها ومكوناتها وأجهزتها، أو في طريقة إدارتها وتنظيمها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبالرغم من أن السياق التاريخي لمفهوم الدولة المدنية في الغرب وليد الثقافة الغربية والظروف الموضوعية لتأثيرات هذه الثقافة، إلا أن هناك من يصرّ على سحب هذه التأثيرات على الثقافات الأخرى، مانعاً من تطبيق أي مفهوم للدولة الحديثة قبل المرور على الظرف التاريخي نفسه الذي مرت به الدولة في الغرب!! وهذا خطأ كبير وغير منطقي؛ إذ يجب فصل المفهوم عن سياقه التاريخي تماماً، كما أن هذا المفهوم قد تطور في مدلولاته، فأخذ يعبر عن القيم المثالية في معاني &amp;quot;الحكم الصالح&amp;quot;، مثل: [[العداله]] و[[المساواه]] و [[الحريه]] واحترام[[ حقوق الإنسان]] وسيادة القانون... إلى آخر القيم التي تشكل في مجموعها ما يعرف ب&amp;quot;الحكم الصالح&amp;quot; للمجتمع وهو ما يدعو إليه الإسلام ويحض عليه حضاً..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== لا تعارض مع الشريعة الإسلامية ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعندما نتأمل النصوص الإسلامية نجد أنها تخلو من أي شكل محدد للدولة، ونجدها تؤكد على القيم والمبادئ العليا التي يجب أن تستند إليها الدولة، تاركة شكل الدولة وطريقة إدارتها للمتغيرات الزمانية والمكانية. فالدولة باعتبارها ضرورة من ضرورات الاجتماع السياسي يجب أن تقوم للحفاظ على النظام وتنظيم شؤون الناس، أما شكلُها وطريقتها فهي متروكة للناس يطورون ويغيرون ويضيفون ويحذفون فيها بما تقتضيه مصالحهم التي تتغير من حين لآخر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والدولة المدنية كتعبير عصري عن الدولة الحديثة بما يتلاءم مع المتغيرات الجديدة لا يتعارض مع تطبيق الشريعة الإسلامية؛ لأن الإسلام هو المرجعية العليا للأوطان الإسلامية أو هكذا يجب أن يكون الحال. فالدولة الحديثة بما فيها من آليات ونظم وقوانين وأجهزة إذا لم يكن فيها ما يتعارض مع ثوابت الإسلام القطعية فلا يوجد ما يمنع من تطويرها والاستفادة من تجارب الأمم المتقدمة كمنتج إنساني عام يجب الإفادة منه لصالح تقدمنا وتطورنا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعلى الجانب الآخر فإننا يجب أن نقر جميعاً بأن مفهوم الدولة الدينية &amp;quot;كمصطلح&amp;quot; لم يرد في [[الإسلام]]! بمعنى أن قيم ومبادئ الإسلام الأساسية لا تؤسس لحكم &amp;quot;ثيوقراطي&amp;quot;، ولو كان الإسلام يرى أن في ذلك صالح الناس لنصّ على ذلك صراحة، وهو الدين الذي لم يترك صغيرة ولا كبيرة في تنظيم شؤون الناس إلا ونصّ عليها، من الزواج والطلاق.. إلى السلم والحرب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إنّ ما دعا إليه &#039;&#039;&#039;الإسلام&#039;&#039;&#039; بهذا الشأن هو التزام الدولة كمؤسسة تنظيمية بمرجعية الإسلام، ومنع سنّ أي قانون مخالف لثوابته القطعية فقط.. أما الإفادة من القوانين الحديثة فهو فرض لا يقوم الواجب إلا به.. والإسلام الذي يحض على التطور والتقدم ويدعو إليه فيما يرتبط بالوسائل والأدوات يدفع إلى تطور الدولة وتحديثها بما يحقق مصالح الناس، بل ويحافظ على مكانتها واستمرارها باعتبارها ضرورة من ضرورات الاجتماع الإنساني، وهو يتناول الجانب المتغير كالآليات الحديثة في إدارة الدولة وتطويرها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والمهم في الموضوع ليس هو المصطلح بذاته، وإنما مضمونه ومحتواه، فإذا افترضنا أن هناك من يريد من مفهوم &amp;quot;الدولة المدنية&amp;quot; عزل الدين عن الحياة ونفي الالتزام بمرجعية الإسلام، فهذا مما لا يسع أي مسلم قبوله. أما إذا كان المعنى هو تطوير الدولة وتحديثها بما يضمن الحفاظ على المصالح العامة، وتوفير الحريات العامة وسيادة القانون وتكافؤ الفرص أمام كل المواطنين وتعميق مفهوم المواطنة، فهذا ما يجب أن تقوم به الدولة الحديثة في فهمنا للإسلام. ولنسمها بعد ذلك بأي مفهوم يتخيره الناس.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== مكانة الشريعة الإسلامية حقيقة مستقرة ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد ثبت عدم قدرة الإنسان على توفير تشريع خاص به، له من صفات الشمول والكمال ما يكفل للإنسانية سعادتها وما ينسجم مع غاياتها العليا وحقيقة وجودها، وتبين بالأدلة والبراهين والتجارب ضرورة الوحي الرباني وأهميته للاضطلاع بهذه المهمة، ومن أبرز ما يوضح ذلك ما وقع في تاريخ الإنسانية نفسه، حيث كانت شريعة الله هي المنهاج الذي سلكه الرسل عليهم السلام...&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد أورد الفلاسفة والمؤرخون الكثير في هذا المعنى، حتى جاءت شريعة الإسلام التي نؤمن إيماناً يقينياً أنها كاملة شاملة لا يعتريها نقص ولا يلحقها قصور.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والشريعة في الإسلام من مقتضيات العقيدة الخالصة لله، وترتبط بها وتلازمها لأنها صادرة عن الله، وانبثقت من الرسالة الخاتمة التي تميزت برؤيتها الشاملة للكون والحياة، ولا يقتصر شمولها على تناولها جوانب حياة الإنسان ديناً ودنيا، بل تنسجم مع النظام الشامل للكون والحياة. والآيات الواردة في الإشارة لذلك كثيرة، مثل قوله تعالى:  ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين وآتى المال على&amp;quot; حبه ذوي القربى&amp;quot; واليتامى&amp;quot; والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب وأقام الصلاة وآتى الزكاة والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون (177) (البقرة).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعندما ينطق المسلم &amp;quot;لا إله إلا الله محمد رسول الله&amp;quot;، تستمد الشهادة الثانية أهميتها وهي محمد رسول الله من أن الناطق بها عليه أن يلتزم بالتسليم لله حسب ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم فقط ومن مقتضى شهادة (محمد رسول الله) تنبثق الشريعة الإسلامية.. فكما ذكرنا فإن العلاقة بين العقيدة والنظام في المجتمع المسلم علاقة تلازم، والشريعة تحقق الانسجام مع النظام الشامل للكون والحياة وهذا من معنى قوله تعالى:  ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين  54  (الأعراف).. وقال الله تعالى:  وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا  36  (الأحزاب)، وقال تعالى:  فلا وربك لا يؤمنون حتى&amp;quot; يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما  65  (النساء) وذكر ابن القيم في تفسير هذه الآية: &amp;quot;أقسم سبحانه على نفي الإيمان عن العباد حتى يحكِّموا رسوله في كل ما شجر بينهم من الدقيق والجليل، ولم يكتف في إيمانهم بهذا التحكم بمجرده حتى ينفي عن صدورهم الحرج والضيق بقضائه وحكمه ولم يكتف منهم بذلك أيضاً حتى يسلموا تسليماً وينقادوا انقياداً&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== صلاح أحوال الناس ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتقترن الأنظمة البشرية بجزاءٍ توقعه عندما يقتضي الأمر ذلك في حق من يخرج عليها، وتتعدد صور ذلك الجزاءالذي هو جزاء دنيوي فقط، أما الشريعة الإسلامية فتتميز بأن الجزاء فيها دنيوى وأخروي مما يترتب عليه الانصياع لأحكامها انصياعاً اختيارياً في السروالعلن خوفاً من عقاب الله والطمع فيما عنده من الثواب إلى جانب ما يبعثه الجزاء في النفوس من ردع.. وقد اعتنت الشريعة الإسلامية بالأخلاق والعادات والأعمال صغيرها وكبيرها عناية تامة، حتى تلك الأمور التي يهتدي إليها الإنسان بفطرته كالأكل والشرب والنوم والملابس وطريقتها وما يتصل بهذه الأمور فإن الشريعة قد وضعت لها نظماً وآداباً، وما من قضية تتصل بالمجتمع من سياسة أو اقتصاد أو إدارة إلاّ وبينت الشريعة الإسلامية فيها الرأي.. قال تعالى:  ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء وهدى ورحمة وبشرى&amp;quot; للمسلمين  89  (النحل) وقد التزمت الشريعة الإسلامية في أحكامها مبدأ صلاح أحوال الناس في الحياة وبعد الممات؛ لأن فكرة الخلود والأبدية فكرة حاضرة بقوة في فهم المسلم ووجدانه.. قال الشاطبي في ذلك: &amp;quot;إن وضع الشرائع إنما هو لمصالح العباد في العاجل والآجل معاً، واعتمدنا في ذلك على استقراء وتتبع الأحكام الشرعية فوجدنا أنها إنما وضعت لمصالح العباد&amp;quot;، وهي بذلك تحفظ الحقوق الضرورية للإنسان المتمثلة بحفظ النفس، والدين، والعرض، والعقل، والمال. وهي المقاصد الخمسة المشهورة.. فالشريعة الإسلامية تحفظ حقوق الجماعة الإنسانية التي تبدأ بالأسرة ثم تتسع لتشمل الإنسانية كلها ابتداءً بالعلاقات الأُسَريّة التي تشمل حفظ النوع البشري بتنظيم العلاقة بين الجنسين التي تحفظ النسب وتحقق السكن والمودة والرحمة، وعلاقات التعاون علمياً وعملياً في المجالات الإنسانية والعاطفية والدينية والاقتصادية كافة، وبالإضافة للعلاقات الأسرية أوجبت الشريعة في حلقة أوسع حقوق الأُمّة، وفرضت قيام مؤسسات الدولة لإقامة العدل بين الناس لحفظ الأمن والأمان ورعاية مكارم الأخلاق وإقرار التكافل الاجتماعي ونشر العلوم ومكافحة الجهل والمحافظة على المال الخاص والعام والتعاون مع الأمم الأخرى لتحقيق إعمارالأرض وهو مأمور به شرعاً ومكافحة التدمير والتخريب المنهي عنه شرعاً، والأدلة الشرعية على ذلك ثابتة بنصوص القرآن الكريم والسُّنّة النبوية المطهرة وما يتضمنه التراث الإسلامي ويحفظه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== رفع الحرج والمشقة ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا تقتصر حقوق الإنسان في الشريعة الإسلامية على الضرورات بل تتجاوزها إلى الحاجات والتحسينيات والتكميليات.. وهي تصنيفات غاية في الدقة والرقي.. والحاجات هي ما يساعد على التَّوْسِعة على الناس ورفع الضيق والحرج والمشقة، وتشمل ما يتعلق بالحاجات العامة ولا يصل إلى مرتبة الضرورات، والتحسينيات تشمل مكارم الأخلاق والعادات الراقية والتقاليد المرعية والأعراف السليمة وتستبعد ما يؤذي الذوق العام مما يتأفف منه الإنسان المهذب العاقل.. واستقراء مقاصد الشريعة وما انطوت عليه من الضروريات والحاجات والتحسينيات والتكميليات يُوضح لنا أن الشريعة الإسلامية قد ضمنت حقوق الإنسان كأفضل ما يكون، وأن دعاوى الرافضين لها ما هي إلا دعاوى تقوم على الجهل والتجني.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== حفظ الحقوق الإنسانية ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كذلك تضمنت الشريعة الإسلامية منهجاً لحفظ الحقوق الإنسانية، وذلك بفرض عقوبات على المخالفين لتردهم عن إلحاق الأذى بغيرهم، وعرفت هذه العقوبات بالحدود.. وتناسب هذه الحدود نوعية المخالفة وما تنتجه من ضرر خاص أو عام، فهنالك حَدُّ الردة لحفظ الدين إذا ما تم الجهر بالارتداد والدعوة إليه.. وحَدُّ القتل العمد قصاصاً لحفظ النفس، وحَدُّ الزنى لحفظ النسب والأسرة، وحَدُّ شرب الخمر لحفظ نعمة العقل، وحَدُّ قطع يد السارق لحفظ المال وصون الملكية، وحد القذف لحفظ العِِرْض والسُّمعة من الافتراء.. وتطبيق هذه الحدود هو من أجل ردع من تسوّل له نفسه تدمير القيم الإنسانية وليست من أجل التنكيل به..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي ذلك قال ابن قيم الجوزية: &amp;quot;فإن الشريعة مبناها وأساسها على الحكم ومصالح العباد في المعاش والمعاد، وهي عدل كلها ورحمة كلها ومصالح كلها وحكمة كلها، فكل مسألة خرجت عن العدل إلى الجور، وعن الرحمة إلى ضدها، وعن المصلحة إلى المفسدة، وعن الحكمة إلى العبث فليست من الشريعة، وإن أدخلت فيها بالتأويل&amp;quot;، وأيضاً ما ذكره العز بن عبدالسلام: &amp;quot;والشريعة كلها مصالح إمَّا تدرأ مفاسد، أو تجلب مصالح&amp;quot;، وتتسم أحكام الشريعة باليسر ورفع الحرج والتخفيف ومن أهم علامات اليسر في الشريعة التدرج في التشريع والتمهيد له والقفز على هذا التدرج والتمهيد يُعَدُّ مخالفة صارخة لصحيح الدين، ناهيك عن مخالفة ذلك بطبيعة الحال لسنن الكون والحياة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== توسيع المقاصد ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والحديث عن الشريعة يستلزم معه بعض التفصيل في مقاصدها التي وصفها العلماء بأنها القيم العليا التي تكمن وراء النصوص وتستهدفها. ومن تلك المقاصد إضافةً وتفصيلاً للمقاصد الخمس المعروفة كما ذكر الشيخ أبو زهرة مقصد الكرامة الإنسانية باعتبار أن الشريعة جاءت من أجل تكريم الإنسان انطلاقاً من قوله تعالى:  ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على&amp;quot; كثير ممن خلقنا تفضيلا  70  (الإسراء)، ولذلك كانت التعاليم الإسلامية كلها تدورحول كرامة الإنسان فلم يفرق الإسلام بين الناس في حق الكرامة، وظهر ذلك في أحكام جزئية كثيرة.. فمن ذلك مقصد العدالة باعتبار أن عنوان الشريعة الإسلامية هو العدل، وحين سأل سائل النبي صلى الله عليه وسلم عن كلمة جامعة لمعاني الإسلام تلا النبي صلى الله عليه وسلم قوله تعالى:  إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى&amp;quot; وينهى&amp;quot; عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون  90   (النحل) والعدالة تشمل: العدالة القانونية والعدالة الاجتماعية والعدالة الدولية. ومقصد التعاون الإنساني لكون التعاون في جلب الخير ودفع الشر فريضة.. وهو تعاون على مستوى الأسرة وعلى مستوى الجيران وعلى مستوى الأمة إلى أن يرقى فيصبح على مستوى الإنسانية جمعاء ليحقق المقصود من قوله تعالى:  يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى&amp;quot; وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير  13   (الحجرات)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومقصد الرحمة والمودة حيث اعتبرهما الإسلام أساساً العلاقات الإنسانية فهما الصلة التي تربط كل من في هذه الأرض من بني الإنسان وشدد سبحانه العقاب على من يتسبب في قطع المودة التي أمر الله سبحانه بوصلها، فقال:  والذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار  25   (الرعد) وتوسيع دائرة البحث في كليات الشريعة كما ذكر الأستاذ الفاضل جمال الدين عطيه بحيث لا تنحصر في مجال الفرد وإنما تمتد لتشمل الأسرة ثم الأمة ثم الإنسانية من أجل تحقيق السكن والمودة والرحمة وحفظ الدين في الأسرة وتنظيم الجانب المؤسسي والمالي للأسرة وحفظ الأمن وإقامة العدل والأخلاق والتعاون والتضامن والتكامل ونشر العلم وحفظ عقل الأمة وعمارة الأرض وحفظ الثروة والتعارف والتعاون والتكامل وتحقيق الخلافة العامة للإنسان في الأرض وتحقيق السلام العالمي والحماية الدولية لحقوق الإنسان وحماية البيئة والثروات الطبيعية من الهدر وسوء الاستغلال.. وقد تناول د. أحمد الريسوني وهو من أعلام هذا العلم في كتابه (نظرية المقاصد عند الإمام الشاطبي) فكرة المقاصد الشرعية عند الأصوليين قبل الإمام الشاطبي فذكر أن حصر الضروريات في الخمس المعروفة يمكن أن يراجع حيث يقول: (فحَصْرُ الضروريات في هذه الخمس وإن كان قد حصل فيه ما يشبه الإجماع يحتاج إلى إعادة النظر والمراجعة) ونحن نشارك الدكتور الريسوني هذا الرأي وندعو بقوة إلى توسعه مجال المقاصد لتشمل كل ما من شأنه أن يحقق السعادة والارتقاء بالإنسان في مدار إنسانيته على أكمل وأتم وجه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المراجع: ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
مجلة المجتمع:  عدد 1782 / 29/12/2007 د.عبد المنعم أبو الفتوح&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أراء وأفكار]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>41.238.208.195</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%AC%D8%B1%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B7%D9%8A%D8%A8%D8%A9_%D8%AF%D8%B9%D9%88%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%8A%D9%86_(%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%84%D9%82%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D8%B4%D8%B1%D8%A9)&amp;diff=6076</id>
		<title>الشجرة الطيبة دعوة الإخوان المسلمين (الحلقة العاشرة)</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%AC%D8%B1%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B7%D9%8A%D8%A8%D8%A9_%D8%AF%D8%B9%D9%88%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%8A%D9%86_(%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%84%D9%82%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D8%B4%D8%B1%D8%A9)&amp;diff=6076"/>
		<updated>2009-12-26T17:42:51Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;41.238.208.195: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;&#039;&#039;&#039;الشجرة الطيبة دعوة الإخوان المسلمين (الحلقة العاشرة)&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الإخوان المسلمون وقضية فلسطين ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[23/04/2006]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;إعداد: عبد الحليم الكناني&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان الإخوان المسلمون أولَ هيئة تبنَّت قضية فلسطين ودعت لها وتحركت من أجلها إعلاميًّا وسياسيًّا وجهاديًّا، فبمجرد تأسيس الجماعة بادَرَ الإمام حسن البنا بإرسال رسالةٍ إلى مفتي فلسطين كانت تعبيرًا عن اهتمامه المبكِّر بقضية فلسطين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وفي عام 1931 بعث برسالة مطوَّلةٍ إلى المؤتمر الإسلامي العام المنعَقِد بالقدس، تضمَّنت حلولاً ومقترحاتٍ عمليةً لقضية فلسطين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وفي عام 1933 اندلعت ثورةُ المظاهرات في فلسطين، فتجاوبت معها جماعةُ الإخوان بمصر، ونشرت جريدتُهم المقالات والأخبار المتعلقة بالقضية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- واحتفل الإخوان عام 1933 بذكرى الإسراء والمعراج، وذكَّروا المسلمين فيها بواجبهم نحو فلسطين، واستمر إحياء هذه المناسبة كل عام.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وفي مارس 1936 تكوَّنت اللجنة المركزية العامة لمساعدة فلسطين، ونشطت حركة جمع التبرعات والدعاية لقضية فلسطين في القاهرة والأقاليم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وفي أبريل 1936 أفتى المرشد العام بجواز صرف جزءٍ من زكاة المال لإعانة مجاهدي فلسطين، ودعا مكتب الإرشاد إلى القُنوت من أجل فلسطين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وفي مايو 1936 بدأ الإخوان أول حملة شهدتها مصر لمقاطعة المحلات اليهودية المساندة للصهيونية بالقاهرة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وفي يوليو 1938 قام الإخوان بتوزيع كتاب (النار والدمار في فلسطين) وقُبِض على الإمام الشهيد حسن البنا بسبب ذلك.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وفي يناير 1939 اتحد الإخوان مع الهيئات الإسلامية الأخرى، وتكوَّنت منهم هيئةٌ عُرفت باسم جمعية القرش لإعانة منكوبي فلسطين (مذكرات الدعوة والداعية- حسن البنا- 244- 245).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وفي 29/7/ 1938: قامت لأول مرة مظاهراتٌ عامة في جميع أنحاء البلاد في ذكرى وعد بلفور المشئوم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- في 7،11 أكتوبر 1938 انعقد أول مؤتمر دولي لأجل فلسطين، وهو المؤتمر البرلماني العربي الإسلامي بالقاهرة، وقام الإخوان المسلمون بجهد كبير في إعداده وتنظيمه (مجلة الدعوة- عدد 104- 10/2/ 1953).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وفي 2/11/1945 قام الإخوان بأضخم وأعنف مظاهراتٍ شهدتها مصر لأجل فلسطين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وفي 1947 قام الإخوان بتوحيد منظمتي &amp;quot;النجادة والفتوة&amp;quot; الفلسطينيتين، وأرسلوا الصاغ محمود لبيب قائدًا ومدرِّبًا لها (قضية السيارة الجيب- أقوال كبار الشهود).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وفي عام 1947 قام الإخوان بحملة كبرى لتسليح المجاهدين شملت:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* جمع السلاح من مخلَّفات الحرب العالمية الثانية في الصحراء الغربية وشراؤه من قبائل البدو في الصحراء وصعيد مصر (حقيقة النظام الخاص- ص 202- 206).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* إنشاء مصانع وورش لصيانة وإصلاح الأسلحة والذخائر التي تم جمعها في حلمية الزيتون ومرسى مطروح.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* تصنيع المتفجِّرات وإمداد المجاهدين بها مثل قطن البارود، وكذلك تطوير الساعات العادية إلى ساعات توقيت لتحديد وقت انفجار العبوات الناسفة (حقيقة النظام الخاص: محمود الصباغ- ص149).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وفي نوفمبر 1947 شارك الإخوان في تشكيل هيئة وادي النيل لإنقاذ القدس.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أراء وأفكار]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>41.238.208.195</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%AC%D8%B1%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B7%D9%8A%D8%A8%D8%A9_%D8%AF%D8%B9%D9%88%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%8A%D9%86_(%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%84%D9%82%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%A7%D8%AF%D8%B3%D8%A9)&amp;diff=6075</id>
		<title>الشجرة الطيبة دعوة الإخوان المسلمين (الحلقة السادسة)</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%AC%D8%B1%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B7%D9%8A%D8%A8%D8%A9_%D8%AF%D8%B9%D9%88%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%8A%D9%86_(%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%84%D9%82%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%A7%D8%AF%D8%B3%D8%A9)&amp;diff=6075"/>
		<updated>2009-12-26T17:41:50Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;41.238.208.195: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;&#039;&#039;&#039;الشجرة الطيبة دعوة الإخوان المسلمين (الحلقة السادسة)&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الإخوان المسلمون والبر والخدمات الاجتماعية ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[15/03/2006]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;إعداد : عبد الحليم الكناني&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- كيف واجه الإخوان الفقر في المجتمع المصري؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- 500 فرع للبر والخدمات الاجتماعية في أنحاء مصر&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في كتابه (مصر تبحث عن هويتها السياسية) يشير الباحث اليهودي الأمريكي ناداف سافران إلى موقفِ الإخوانِ المسلمين من الأزمةِ الاقتصاديةِ التي عصفت بمصرَ في الثلاثينياتِ، ويتحدثُ عن دورِهم في معالجةِ الأزمةِ من خلالِ تقديمِهم برنامجًا اجتماعيًّا للتكافلِ الاجتماعي بين الأغنياءِ والفقراءِ على قاعدةِ مفهومِ وحدةِ الأمةِ ومسئولياتها الجماعيةِ عن أحوالِ أفرادها (الإخوان المسلمون في كتابات الغربيين- زياد أبو غنيمة- ص 10)&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كانت أنشطةُ البرِّ تنشأُ بصورةٍ تلقائيةٍ مع إنشاءِ أي شعبةٍ من شعبِ الإخوانِ، ويقرِّر الأستاذُ حسن البنا ذلك عام 1934 فيقول: &amp;quot;انتشرت فكرةُ الإخوانِ المسلمين فيما يزيد على خمسين بلدًا من بلدان القطر المصري.. وفي كثير منها لجانٌ للصدقاتِ تتفقدُ البائسينَ والمعوزينَ في المواسمِ والأعيادِ وغيرِها.. وإلى جانبها لجانٌ لإحياءِ السننِ والفرائضِ التي نسيها الناسُ بالعملِ لا بالقولِ: كجمعِ زكاةِ الحبوبِ في مخزنٍ خاص وتوزيعها بمعرفةِ الجماعةِ على المستحقين بدون محاباةٍ ولا تحيزٍ، كما فعلت ذلك دائرةُ الإخوانِ ببرمبال القديمة مثلاً &amp;quot;. (حسن البنا- رسالة هل نحن قوم عمليون- مجموع الرسائل).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن الأمثلةِ الطريفةِ التي نشرتها مجلةُ النذير في تلك الفترةِ المبكرةِ: &amp;quot;قامت شعبة سنديون غربية بشراءِ كميةٍ من الذرةِ وُزِّعت على الفقراءِ والمساكين، وكان يقدَّم في التوزيع النساءُ والأراملًُ اللائي فقدن أزواجَهن والرجالُ العاجزون عن الكسب والصغار واليتامى&amp;quot; (النذير- س2 ع 25).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== مبادرة الإخوان للتعاون مع وزارة الشئون الاجتماعية ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي عام 1940 أُنشِئت وزارةُ الشئونِ الاجتماعيةِ لأولِ مرةٍ، فقرَّر مكتبُ الإرشادِ العام تكوينَ لجنةٍ من أعضائِه تكون مهمتُها دراسةَ المشروعاتِ الاجتماعيةِ التي تدرسها الوزارةُ من جهةٍ وتقديم المقترحات والمذكرات الإصلاحية من جهة أخرى.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== - تأسيس مكتب المساعدات الاجتماعية عام 1942: ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي عام 1942 أَنشَأ الإخوانُ مكتبًا للمساعداتِ الاجتماعيةِ، للقيامِ بالخدمةِ الاجتماعيةِ على أحدثِ النظم العلمية، إذ نصَّ على أن الخدماتِ الاجتماعيةَ التي يقدِّمها تنقسم إلى أربعة أقسام هي:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- خدمات مسكنة: كإعطاءِ مساعداتٍ للمحتاجين، وتكون عادةً عينيةً، إلا إذا اقتضت الضرورةُ أن تكونَ المساعدةُ ماليةً، وجمع زكاة الفطر، ولحوم الأضاحي وجلودها، لتوزيعها على المستحقين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2- خدمات شافية: كمساعدةِ العاطلِ للحصولِ على عملٍ، وذلك بالاتصال بمصلحةِ العملِ، والمصالح الأخرى، وأصحاب الأعمال، وإقراض رءوس أموال صغيرة في بعض الأحوال بدون فائدة، وكذلك علاج المرضى بالمجان أو نظير أجر رمزي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3- خدمات واقية: مثل بثِّ الدعوةِ الصحيةِ بين الأسرِ التي يرعاها المكتبُ، والعملِ على توفيرِ وجباتٍ غذائيةٍ تُبَاع بمبلغ زهيدٍ لفقراء الحي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
4- خدمات إنشائية: للارتفاعِ بمستوى الحياةِ العادي، وذلك بالعملِ على إنشاءِ نادٍ للعمَّال، وصغارِ أصحابِ الأعمالِ الحرةِ، تنظم به أوقات فراغهما لكي يُنتَشلوا من السقوط، ويوجهوا توجيهًا مهنيًّا ووطنيًّا وصحيًّا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;&amp;gt;- وقد نصَّ مشروع المكتب على أن المساعداتِ الماديةَ تقدَّم للفئاتِ الآتيةِ:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 1- الأسر الكريمة التي أحنى عليها الدهر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 2 - الأسر التي فقدت عائلها الوحيدَ وليس لها أي موردٍ ورزقٍ كافٍ.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3 - الأسر الفقيرة التي اشتهرت بحسن السير والسلوك، ولم تصدر ضدها أحكامٌ مخلةٌ بالشرف، ولها استعدادٌ بمعاونةِ المكتبِ في تحقيقِ رسالتهِ، بتنفيذِ إرشاداتِه وتوجيهاتِه. (الإخوان والمجتمع المصري- ص 145).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== - تأسيس أقسام البر والخدمة الاجتماعية عام 1945: ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبعد صدورِ القانونِ رقم 49 لسنةِ 1945، أصبح مكتبُ المساعداتِ الاجتماعيةِ قسمًا مستقلاً، وسُمي باسم: &amp;quot;جماعات أقسام البرِّ والخدمةِ الاجتماعيةِ للإخوانِ المسلمين&amp;quot;، وتطور العملُ به حتى صار له 500 شعبة في أنحاء مصر تشرف عليها وزارةُ الشئون الاجتماعية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لا يكاد الباحثُ يجد شعبةً لم تشارك بقوة في أعمال البر، ولا يكاد يجد مناسبةً تمر دون أن يقومَ الإخوانُ فيها بنشاطٍ اجتماعي ظاهرٍ، ولا يكاد يجد عددًا من أعدادِ صحفِ الإخوان يخلو من أخبار نشاط شعب الإخوان في أعمال البرِّ ورعايةِ الفقراء.. وهذه أمثلة ونماذج:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== - المساعدات الشهرية والدورية: ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في فرشوط : &amp;quot;قامت الشعبة بفرشوط بمساعدة عشرين أسرةً فقيرةً عدد أفرادها 72 شخصًا بإعاناتٍ شهريةٍ تتراوح بين 100 مليم و250 مليم شهريًّا&amp;quot;. (مجلة الإخوان نصف الشهرية- عدد 13- 6-3-1943).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بين السرايات: &amp;quot;يقوم الإخوان في بين السرايات والخرطة بإطعامِ حوالي مائة وخمسين فقيرًا مرة كل شهر في يوم خاص سمي (يوم الفقير)&amp;quot;. (مجلة الإخوان نصف الشهرية- عدد 18- 12-6-1943).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== - كسوة اليتامى والفقراء: ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في رشيد: &amp;quot;جمعت شعبة رشيد مبلغًا كبيرًا من أهل الخير، واستطاعت أن تقوم بكسوةِ 500 يتيم لمناسبة عيد الفطر المبارك&amp;quot;. (مجلة الإخوان نصف الشهرية- عدد 22- 23-10-1943).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في ميت موسى: قام إخوان ميت موسى بالمشروع الدوري الرابع لكسوة الأيتام والفقراء&amp;quot; (مجلة الإخوان المسلمون نصف الشهرية- عدد 9).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في أسوان : قام الإخوان في أسوان بمشروع كسوةِ وتغذيةِ الفقراءِ لمناسبة عيد الفطر بصورةٍ متسعة مشكورة، وقد كُسِي أكثر من 430 فقيرًا منهم 190 أرملةً و140 من البنات ما بين أطفال ويتيمات&amp;quot;. (مجلة الإخوان المسلمون نصف الشهرية- عدد 8 – 15-2-1942).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- البر بالفقراء في المناسبات الدينية:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في جرجا: &amp;quot;لمناسبة الاحتفالِ بنصفِ شعبان المعظم تبرَّعت جمعيةُ الإخوانِ المسلمين بجرجا بإطعامِ 500 فقير&amp;quot; (مجلة الوفد المصري 13-9-1941).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في دشنا: احتفلت منطقة دشنا بشهر رمضان فقامت بإطعام 200 فقير في شهر رمضان أيام الجمع (مجلة الإخوان المسلمين- عدد 70).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الغربية- شعبة محلة زياد: &amp;quot;أطعمت في رمضان سبعمائة فقير، وكست بعض الأيتام، ووزعت عليهم صدقات بعد صلاة العيد.. وعدا ما تقوم به دومًا من جمع الرغيف وتوزيعه على المستحقين&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الإسكندرية- شعبة غيط العنب: &amp;quot;أطعمت شعبة غيط العنب ألفا وأربعمائة وثلاثين فقيرًا خلال رمضان&amp;quot;.(مجلة الإخوان نصف الشهرية- عدد 70).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الدقهلية- شعبة ميت غمر: &amp;quot;أطعموا ستة آلاف فقير خلال رمضان المعظم&amp;quot; (مجلة الإخوان نصف الشهرية- عدد 70).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الغربية- طنطا: &amp;quot;قامت شعبة طنطا قسم ثان بإطعام مائة فقير يوميًّا في رمضان، وكذلك شعبة دمياط&amp;quot; (مجلة الإخوان نصف الشهرية- عدد 70).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في منفلوط: &amp;quot;أقاموا حفل إفطار للفقراء جمع خمسمائة فقير وفقيرة&amp;quot; (مجلة الدعوة- عدد 70).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- الإخوان وإستراتيجية جديدة في العمل الخيري والاجتماعي:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
طرح الأخ كامل الشافعي وجهةَ نظرٍ سديدةً تطوِّر من إستراتيجية أعمالِ البرِّ والخدمةِ الاجتماعيةِ، وتحول وجهتها من أعمال البرِّ والإحسانِ فقط إلى وجهة التأهيلِ المهني للمحتاجين، وفتح أبواب العمل والإنتاج لهم فيقول: &amp;quot;لا يخفى أن موائدَ إطعامِ الفقراءِ وكسائهم وغير ذلك يشجِّع على البطالةِ والتسولِ ويدفع إلى الكسل؛ لأن المعروف أن مضغ الطعام المعد أسهل من جلبه بعرق الجبين والكد في إعداده.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإذن &amp;quot;فلتتألف الجمعيات الخيرية وليكن هدفُها أن تغيِّر طرق البر القديمة وتسير في سبيل التصنيع ولا تكن حفلات الإطعام وغيرها إلا لمن أصابته الدنيا بعاهة أعجزته عن الكسب&amp;quot;. (مجلة المباحث- عدد 27-6-1950).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولم تكن هذه الوجهة بعيدةً عن تفكيرِ الإخوان المسلمين؛ فقد انتبهوا إليها، وكانت لهم فيها تجاربُ ناجحةٌ موفقة، فأنشأوا من المصانع والمشاريع الصغيرة ما نعرض له في حديثنا عن الصناعة والعمال&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أراء وأفكار]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>41.238.208.195</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%AC%D8%B1%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B7%D9%8A%D8%A8%D8%A9_%D8%AF%D8%B9%D9%88%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%8A%D9%86_(%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%84%D9%82%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%A7%D8%B3%D8%B9%D8%A9)&amp;diff=6064</id>
		<title>الشجرة الطيبة دعوة الإخوان المسلمين (الحلقة التاسعة)</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%AC%D8%B1%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B7%D9%8A%D8%A8%D8%A9_%D8%AF%D8%B9%D9%88%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%8A%D9%86_(%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%84%D9%82%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%A7%D8%B3%D8%B9%D8%A9)&amp;diff=6064"/>
		<updated>2009-12-26T17:25:55Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;41.238.208.195: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;&#039;&#039;&#039;الشجرة الطيبة دعوة الإخوان المسلمين (الحلقة التاسعة)&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الإخوان المسلمون ونصرة العالم العربي والإسلامي ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[08/04/2006]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;إعداد: عبد الحليم الكناني&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
اهتم الأستاذ حسن البنا مؤسس جماعة الإخوان المسلمين مبكرًا بأحوال وقضايا العالم الإسلامي، ومن أمثلة ذلك الواضحة:-&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أنه بمجرد تأسيس جماعة الإخوان في عام 1928 أرسل إلى مفتي فلسطين الحاج أمين الحسيني رسالةً  خاصةً يبشِّره فيها، ويعلن فيها تأييدَه ومناصرتَه للقضيةِ الفلسطينية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== - ومن نماذج الاهتمام والمشاركة المبكرة في قضايا البلاد العربية والإسلامية: ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- حين وقع الخلاف بين ملك السعودية وإمام اليمن عام 1934م: أرسل الأستاذ البنا فضيلة الشيخ طنطاوي جوهري إلى الحجاز في موسم الحج، وهناك قابل الملك عبد العزيز، وخطب في حضوره خطبةً قويةً، داعيًا لنبذ الخلافِ وحل المشكلة سلميًّا والحفاظ على الأخوة والوحدة الإسلامية، وقد تأثَّر الملك عبد العزيز بها وأثنى على صاحبها. (جريدة الإخوان الأسبوعية- سنة 2- عدد 9).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الإخوان ومساعدة فقراء المدينة المنورة (1935). ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقام الإخوان بتأليف لجانٍ لجمع التبرعات من المساجد والمصالح الحكومية لأهل المدينة المنورة بمجرد معرفة الإخوان بحاجتهم إلى المال.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(جريدة الإخوان- س 2- عدد 43- 1 محرم 1354- 4-4-1935)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== - جوانب من دور الإخوان في دعم ومناصرة العالم الإسلامي: ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تأسس قسم الاتصال بالعالم الإسلامي عام 1944، فأصبح للإخوان المسلمين عملٌ منظمٌ ودورٌ كبيرٌ في دعم قضايا العالم العربي والإسلامي، واتخذ هذا الدعم صورًا متعددة:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== 1- استضافة قادة حركات الجهاد في العالم الإسلامي بالمركز العام للإخوان المسلمين: ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;ولم يكن يمر أسبوعٌ حتى تظهر في المركز العام شخصيةٌ مرموقةٌ أو أكثر من جميع أنحاء العالم الإسلامي، وكان القسم يهتم بوفادتهم والترفيه عنهم والإنفاق عليهم&amp;quot;. (محمود عبد الحليم- أحداث صنعت التاريخ – 1/ ).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكان منهم: الحبيب بورقيبة والشاذلي المكي من تونس، وأحمد سوكارنو وآجوس سالم من إندونيسيا، وإسماعيل الأزهري وأحمد خير من السودان، وعبد الكريم الخطابي وعلال الفاسي من المغرب، والفضيل الورتلاني من الجزائر، وأمين الحسيني وصبري عابدين من فلسطين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== 2- رعاية طلاب العالم الإسلامي وتبني قضايا بلادهم: ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان قسم الاتصال بالعالم الإسلامي ملجأ الطلبة المسلمين الوافدين المنتسبين إلى الأزهر وغيره، وقد حدث أن منعت (سفارة إندونيسيا تحت الاحتلال الهولندي) الإعاناتِ التي يرسلها أهالي طلاب البعوث إليهم، واشترطت لصرفها أن يقوم هؤلاء الطلاب باستنكارِ الأعمال الوطنيةِ التي يقوم بها أهلوهم في بلادهم، فامتنعوا ولجئوا إلى قسم الاتصال، الذي شجَّعهم على موقفهم، وقرَّر صرف الإعاناتِ اللازمةِ لهم حتى تزول تلك الحالة الشاذة&amp;quot;. (الإخوان والمجتمع المصري- محمد شوقي زكي- ص 155).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== 3-  تقديم المذكرات والاحتجاجات وإرسال البرقيات مناصرة لقضايا المسلمين ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في وثائقَ رسميةٍ فرنسية نُشِرت رسالتان من السفارة الفرنسية بالقاهرة يقال فيهما لقد أرهقنا الإخوان المسلمون من كثرة ما أرسلوا إلينا من العرائض التي تندِّد ببقائنا في الجزائر وسائر دول شمال إفريقيا، وتطالب بجلائنا عنها والعديد من العرائض والاحتجاجات المتعلقة بفلسطين&amp;quot;. (الحركة الإسلامية وقضية فلسطين- زياد أبو غنيمة- ص 150).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== 4- المظاهرات والمسيرات تأييدًا ودعمًا لقضايا العالم الإسلامي: ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
نظَّم الإخوانُ المسلمون الكثيرَ من المسيراتِ والمظاهراتِ في سبيلِ نصرةِ قضايا البلادِ العربيةِ والإسلامية (فلسطين- سوريا ولبنان- المغرب العربي- ليبيا- باكستان وإندونيسيا).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== 5- إقامة المؤتمرات لدعم قضايا العالم الإسلامي: ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أقام الإخوان عدة مؤتمراتٍ لنصرةِ قضيةِ فلسطين، كان من أهمها مؤتمرُ الأزهر الشريف في 14-12-1947.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كما أقام الإخوان مؤتمرًا في المركز العام عا&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أراء وأفكار]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>41.238.208.195</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%A8%D8%A7%D8%A8_%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%D9%8A_%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%88%D9%84_%D9%88%D9%86%D8%B4%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%B9%D9%88%D8%A9&amp;diff=6061</id>
		<title>الشباب الإخواني الأول ونشر الدعوة</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%A8%D8%A7%D8%A8_%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%D9%8A_%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%88%D9%84_%D9%88%D9%86%D8%B4%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%B9%D9%88%D8%A9&amp;diff=6061"/>
		<updated>2009-12-26T17:14:38Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;41.238.208.195: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;&#039;&#039;&#039;الشباب الإخواني الأول ونشر الدعوة&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولم تقتصر هذه الحركة الدعوية على الأستاذ البنا وحده، وإنما أعدَّ شبابَ دعوته ورجالَها ليكونوا دعاةً مجاهدين، يجوبون أنحاء مصر نشرًا للدعوة وتبشيرًا بالفكرة:&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
يقول جيمس هيوارث دين في كتابه: (التيارات الدينية والسياسية في مصر): &amp;quot;كان [[حسن البنا]] يتخيَّر طلبة العلوم الدينية الذين درسوا دراسةً جادَّةً القرآنَ الكريمَ واللغةَ العربيةَ والخَطابةَ وأصولَ الفقه، والذين لم تدنس عقولَهم المفاهيمَ الغربيةَ وطريقةَ الغرب في التفكير، وكان معظم هؤلاء من صغار السنِّ الذين يمتلئون حماسة القيام بأي أعمال خارقة تتطلب التضحية والجرأة، وكان ميدان عملهم المساجد؛ حيث يواظبون على الصلاة فيها في كل الأوقات وخاصةً يوم الجمعة، فإذا فرغ الناس من الصلاة توزَّع هؤلاء الدعاة الشباب بينهم؛ ليعقدوا لهم حلقاتٍ متفرقةً يحدثونهم عن الإسلام ثم عن دعوة الإخوان المسلمين وأهدافها الدينية والسياسية، وأحيانًا يتحدثون لهم عن قضية سياسية تشغل الناس أو عن بعض الرذائل التي تنتشر بين الناس، كالمخدرات والخمور والدعارة، ويحثُّونهم على التصدي لهذه الرذائل من خلال الانضمام لجماعة الإخوان المسلمين&amp;quot; ([[الإخوان المسلمون]] في كتابات الغربيين- زياد أبو غنيمة- ص 12).&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ويضيف قائلاً&#039;&#039;&#039;:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &amp;quot;وكان حسن البنا ذكيًّا في اختيار بعض المناسبات الدينية أو الوطنية ليوجِّه هؤلاء الدعاة الشباب لاستقطاب الجماهير وعندما تنشب أزمات وطنية، وكان يوجِّههم لاستغلال مواهبهم الخطابية والدعائية لإثارة المصلين ضد بريطانيا وعملائها في مصر، أو ضد اليهود في فلسطين وفي مصر، وكان البنا يجنِّد هؤلاء الدعاة الشباب ليجوبوا أرجاءَ مصر في الحَرِّ اللاهب ليجمعوا التبرعات للفدائيين في فلسطين، بعد أن يخطبوا في المصلين خطبًا ناريةً ضد الإنجليز واليهود&amp;quot; (الإخوان المسلمون في كتابات الغربيين- زياد أبو غنيمة- ص 13).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وهذه بعض النماذج العملية من حركة دعاة الإخوان:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- بعثة الصيف ل[[لإخوان المسلمين]] إلى الأحبة في الريف الجميل (1936): &amp;quot;رأى المكتب العام للإخوان المسلمين في هذا العام أن يختار وفدًا من رجال الجامعتين الأزهرية والمصرية ليقتسم بلدان القطر ويطوف فيها ويقوم بواجب الدعوة إلى الله ونشر الخير والتهذيب بين المواطنين الكرام من إخواننا المحبوبين، فتكوَّنت لذلك لجانٌ عشرٌ ستزاول مهمتها على التقسيم الوارد بعد هذا إن شاء الله.. رجاؤنا إلى حضرات الإخوان ونقبائهم أن يسهِّلوا لإخوانهم مهمتَهم، وأن يُعينوهم في غايتهم التي هي غاية الجميع، وأن يمدوهم بالإرشادات اللازمة التي تساعدهم على نجاح الغرض الذي هاجروا من أجله، وهي هجرة في الله نرجو أن تكون لهم أجرًا وللدعوة نشرًا وللبلد خيرًا إن شاء الله&amp;quot; (جريدة الإخوان- س 4- عدد 10- 26 ربيع أول 1355- 16/6/1936).&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وكان لهذه البعثات الدعوية الصيفية نتائجُ موفَّقة وآثارٌ طيبة أشارت إليها جريدة الإخوان، وهذه نماذج منها:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&amp;quot;في البحيرة: لاقت الدعوة التي قام بها أعضاء بعثة [[الإخوان المسلمين]] في مديرية البحيرة تربةً خصبةً، فآتت أكلها وأينعت ثمراتها، وتألفت على أثر ذلك رابطة الإخوان بناحية فليشان بحيرة، وفي السماعنة: اجتمع لفيف كبير من أعيان بلدة السماعنة مركز فاقوس شرقية بمنزل حضرة الأخ سيد أحمد أفندي عبد الكريم مساء الجمعة الموافق 21 ربيع الثاني وكوَّنوا شعبةً لجمعية الإخوان بها، وقد اقتنعوا بما شرحه لهم من أغراض الجمعية ومقاصدها حضرة محمد أفندي عبد العزيز خاطر، وفي كوم أمبو: تألَّفت شعبةٌ للجمعية في كوم أمبو على أثر الدعاية التي قام بها حضرة مندوب الجمعية الشيخ محمد البدر، وقد تألفت من سبع وعشرين عضوًا كلهم من أهل الفضل وأعيان البلاد ووجوهها وتجارها، وفي مديرية الغربية: جاءنا من حضرتي مندوبي بعثة الجمعية في مديرية الغربية حمدي أفندي الجريسي ومحمد أفندي زكي صالح أنهما وصلا إلى قويسنا وبثَّا فيها الدعوة للجمعية وقابلا فيها حضرتي محمود أفندي الطوري ابن عمدتها والموظف بمجلس قروي منشية صبري في قويسنا، وهذان الإخوان قد عاهدا الله على تكوين شعبة للإخوان&amp;quot; (جريدة الإخوان- س 4- عدد 16 28/ 7/ 1936).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أراء وأفكار]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>41.238.208.195</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D8%A9_%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%8A%D9%86&amp;diff=6060</id>
		<title>السياسة والدين</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D8%A9_%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%8A%D9%86&amp;diff=6060"/>
		<updated>2009-12-26T17:13:35Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;41.238.208.195: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;&#039;&#039;&#039; السياسة والدين&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;السياسة والدين وتغييب الحقيقة&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قال تعالى: (وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقاً لما بين يديه من الكتاب ومهيمناً عليه فاحكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم عما جاءك من الحق لكل جعلنا منكم شرعةً ومنهاجا) (المائدة: 48).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإذن فالحكومة والنظام والمسؤولية هي أركان ركينة من أركان وجود الإسلام وحكم الناس به والعدل الذي أمر الله الناس أن يقوموا به بقوله جل من قائل: (ليقوم الناس بالقسط) (الحديد: 25).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أفليس هذا كله سياسة؟ فإن لم يكن كذلك عند البعض فما هي السياسة؟ وما هو مراد الله من قوله لرسوله صلى الله عليه وسلم في القرآن: (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم) (النساء: 65)؟. وما معنى قوله تعالى مخاطباً نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم: (فاحكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم عما جاءك من الحق لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجاً)؟ وما معنى قوله جل من قائل: (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) (النساء: 59)؟ . وما الذي تنبئ به آية الله في كتابه العزيز إذ يقول جل وعلا: (ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أُنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالاً بعيداً) (النساء: 60)؟ وما الذي يدلّ عليه كتاب الله حين يقول: (ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون) (آل عمران:104)؟ ثم ما معنى أن يقول رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم: (ما من عبد يسترعيه الله رعية يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته إلا حرّم عليه الجنة) (متفق عليه)؟ وقوله عليه أفضل الصلاة وأتمّ التسليم: (خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم وتصلون عليهم ويصلون عليكم وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم وتلعنونهم ويلعنونكم ...) (رواه مسلم)؟ وقوله صلى عليه ربي وأكرمه: (إن شرّ الرعاء الحطمة) (متفق عليه)؟. والرعاء جمع راعٍ، والحطمة الحكام الظالمون القساة الذين لا يتقون الله في رعيتهم ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والنصوص في هذا السياق كثيرة ومستفيضة، وهي تقول لكل ذي بصيرة: إن السياسة من الدين، والدين هو سياسة الناس في دنياهم وآخرتهم، ولا يمكن أن نفصل شيئاً من أمور المسلمين عن دينهم، فهو الذي يصنع سياستهم، وهو الذي يفسر لهم الحوادث والأحداث، وما كان ضعفهم وتراجعهم وخذلانهم لتكون لو أنهم لم يذهبوا خلف مذاهب شتى غير منبثقة من التفسير الإسلامي للأحداث وما يدور حولهم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إذن فالمسلمون مأمورون أن يرجعوا إلى دينهم في كل صغيرة وكبيرة من شؤونهم والأحداث التي تدور حولهم، فيستفتونه ويستنطقونه الحكم فيها، ويستنبئونه رؤية الطريق، ومن يقول بغير ذلك فلينظر في قوله على أي قياس جاء، وفي بصره بأي بصيرة نظر واعتبر .. خصوصاً أن أبا هريرة - رضي الله عنه - روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إن كنت أميراً أو وزيراً أو داخلاً على أمير أو مشاور أمير فلا تجاوز سنتي، فإنما أيما أمير أو وزير أمير أو مشاور أمير أو داخل على أمير خالف سنتي وسيرتي فإنه تأخذه النار يوم القيامة من مكان ثم يصير إلى النار).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن سبب الخلاف والتخلف والفرقة والشرذمة في السياسة بين المسلمين ليس لأنهم يفسرون المظاهر والأحداث السياسية تفسيراً يعودون فيه إلى الدين - كما يقول البعض - بل لأنهم ابتعدوا عن دينهم الحق والرؤية العدل في تفسير تلك الأحداث، ولو أنهم بنوا على الحق القرآني والعدل النبوي فيما يَجِدُّ لهم من أحداث وحوادث وأفكار سياسية وغير سياسية، لما وقعوا فيما وقعوا فيه من فرقة وشرذمة وعداء، ولكن الشياطين اجتالتهم، والانبهار بفلسفات سياسية ضالة اجتاحتهم، فشرقوا وغربوا، واتبعوا آراء من ليس لهم برهان رباني سامق مونق بالخير والهدى والصراط المستقيم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن منزلق مداراة الآخرين ممن شقوا طريقهم السياسي بعيداً عن: (وأن احكم بينهم بما أنزل الله) (المائدة: 52)، ومعاكساً لـ: (كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين أو الأقربين)، منزلق خطير قاد بعض من ينتمون للحراك الإسلامي إلى مقاربة قول من قال لا سياسة في الدين ولا دين في السياسة، وذلك حين عزوا الشرذمة الموجودة بين المسلمين والخلاف الذي يلفهم إلى تفسير الفصائل الإسلامية للأحداث السياسية تفسيراً دينياً، طالبين من المسلمين أن يبتعدوا عن تفسير السياسة الدائرة دينياً، ليضمنوا بذلك وحدتهم وصواب الرؤية السياسة..!!&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن الدين الإسلامي كله سياسة، سواء في أحكامه المتعلقة بالحكم أو المتعلقة بالاجتماع أو الاقتصاد أو الأحوال الشخصية أو غيرها؛ فشريعة الإسلام جاءت لتسوس الناس في كل ما يتعلق بدنياهم وآخرتهم، فالدين عندنا هو حارس الدنيا والحريص على الآخرة، ولن يكون حكم على أي حدث أو حادث صائباً ما لم يكن منبثقاً من الرؤية الربانية القرآنية أو الرسالية ورسولها الكريم صلى الله عليه وسلم، والغواية كل الغواية أن ندجن أفكارنا بمصطلحات أراد البعض من خلالها أن يطرقوا بوابات الآخر، لعله يقبلهم في عربته راكباً لاهثاً خلف تذكرة لن يحصلها ما لم يغير دينه، حسب منطوق آية الله القائلة: (ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم) (البقرة: 120).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن البعض منا ركب صهوة مصطلح الوسطية، الذي هو أساس إسلامي عظيم، لينقلنا بواسطة فهمه للمصطلح الطيب إلى دائرة خطيرة من المخرجات التي يدعي انتماءها للإسلام، وهي في حقيقتها لا تعدو أن تكون متحولة دبقة، تحاول التمسح بالإسلام والتطفل عليه، لتعطي لنفسها شرعية قلقة هجينة، لا تسمح لها جيناتها إلا بالاختراق، الذي يبتغيه ذوو الأهداف المتخاذلة الذين تعبوا من الثبات على الحق القائل: إن السياسة في الإسلام دين، وإن ديننا إن هو إلا سياسة في كل مجالات الحياة الإنسانية، إن أريد لها أن تلوذ لواذاً آمناً مطمئناً موازناً بين الدنيا والآخرة، وإن لم نفهم ذلك نكون قد دخلنا في زحمة تغييب الحقيقة التي يوصل إليها قول القائل بالبعد عن إدخال التفسير الديني في الحدث السياسي وغيره من شؤون الدنيا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المصدر: ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
رسالة الإخوان إصدار: المركز الإعلامي للإخوان المسلمين 10-7-2009 / 17 رجب 1430 هـ العدد 601&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أراء وأفكار]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>41.238.208.195</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85_%D9%81%D9%89_%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85&amp;diff=6049</id>
		<title>السلام فى الإسلام</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85_%D9%81%D9%89_%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85&amp;diff=6049"/>
		<updated>2009-12-26T17:07:57Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;41.238.208.195: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;&#039;&#039;&#039;السلام فى الإسلام&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== تقديم ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
حمدًا لله، وصلاةً وسلامًا على سيدنا محمد بن عبدالله رسول الله، وعلى آله وصحبه ومَن والاه، وبعد:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فإننا نقدم &amp;quot;السلام في الإسلام&amp;quot;؛ وهو موضوع كتبه الإمام الشهيد &amp;quot;حسن البنَّا&amp;quot; في عام 1948م بمجلة “الشهاب” الغرَّاء، التي كانت تصدر شهريًّا، وكان يرأس تحريرها بنفسه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ووجدنا أنه من حق الجيل المسلم المعاصر أن يستفيد من كتابات هذا المجدِّد العظيم، خاصة في هذا الموضوع الهام، والذي تتهم فيه أقلام الغرب- خاصة المستشرقين- الإسلام بأنه دين قام وانتشر بالسيف.. ويا لها من كلمة مفتراة ﴿كَبُرَتْ كَلِمَةً﴾ “الكهف: 5”&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والإمام- رحمه الله- يوضح- فيما ستقرأه أيها القارئ العزيز- كيف أن الإسلام دين المحبة والسلام والأخوة الإنسانية الحقة، التي تتطلع إليها الدنيا قاطبة، الدنيا المعذبة بسعير الإنسان الشرقي والغربي غير المسلم على السواء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يرى المراقبون الاجتماعيون والسياسيون والمعنيون بتطورات الحياة في الأمم والشعوب أن العام الإسلامي- وفي مقدمته العام العربي طبعًا- يتجه بنهطته الحديثة اتجاهًا إسلاميًّا، وأن هذا الاتجاه يقوي تياره بالتدريج.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبعد أن كان الكتاب والمفكرون والعلماء والزعماء يتغنَّون بأصول الحضارة الأوربية، ووجوب الاصطباغ بصبغتها، والأخذ الكامل بأساليبها ومناهجها تبدلت هذه النغمة، وحل محلها التحفظ والحذر، وارتفعت الأصوات المنادية بوجوب العودة إلى أصول الإسلام وتعاليمه ومناهجه، وتقريب الحياة العصرية في هذه الشعوب إليها بقدر الإمكان تمهيدًا للاصطباغ الكامل بصبغة الإسلام.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== أسبابه ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن المقارنة بين أمتنا وبين الأمم المتقدمة تكشف عن الواقع المتخلف الذي نعيشه...والذى نحيا به..فمنذُ بعث الله الخلق والإنسان يبحث عن سُبل العيش الحقيقيه ليحيا بها ويتعايش معها, ولذلك فالكثير من المفكرين والمراقبين الاجتماعيين والسياسين المعنييون بتطورات الحياه فى الأمم والشعوب حاولوا الحصول على تلك السُبل التى ينعم من خلالها الانسان ويحيا بها حياة طيبه ؛و الذين يريدون التطور الدائم للحياه ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
رأى البعض منهم أن وجود سبل العيش تكمن::&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ُ بتلك الحضارة الاوروبيه ووجوب الإصطباغ بها وبأساليبها والتغنّى بها قرونا طويلة الامد..وليس ذلك فقط بل نادوا الى الاصطباغ بماهيتها ومناهجها ..وكانوا لايرون الاسلام الا فى قالب من الجمود والتعصب  ولا يرى في المسلمين إلا شعوبًا مستضعفة للتسخير، وأوطانا خصبة للاستعمار، وأخذوا يتوجَّسون من هذه الحركة، ويذهبون في تفسيرها وتأويلها كل مذهب، فمِن قائلٍ: إنها نتيجة قيام الهيئات المتطرفة والجماعات المتعصبة، ومِن قائلٍ: إنها ردُّ فعلٍ للضغط السياسي والاقتصادي الذي شعرت به هذه الأمم الإسلامية في هذه الأعصار، ومِن قائلٍ: إنها وسيلة يتوصل بها بعض طلاب الحكم والجاه إلى الظهور والمنصب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فهل ياتُرى وجد هؤلاء الباحثون رغد العيش وتلك السُبل فى الحضارة الاوروبيه أو غيرها .. أم فى [[الإسلام]] ؟!!&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لنتعايش سويا ونروى ظمأنا بمجريات البحث وونرى فى النهايه الى أى سبيل..أو رغد توصلوا .!! هل بالحضاره الاوروبيه وجودا مبتغاهم أم بالاسلام!!!وهل كان مبتغاهم الحياه الماديه العمليه الجافه التى يبحث عنها الغالب اليوم؟!!&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;الإمام رحمه الله في هذه الرسالة&#039;&#039;&#039;: يوضح كيف أن [[الإسلام]] دين المحبة والسلام والأخوة الإنسانية الحقة، التى تتطلع إليها الدنيا قاطبة، الدنيا المعذبة بسعير الإنسان الشرقى والغربي غير المسلم على السواء .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويرى المراقبون الاجتماعيون والسياسيون والمعنيون بتطورات الحياة في الأمم والشعوب أن العام الإسلامي وفى مقدمته العام العربي طبعا، يتجه بنهطته الحديثة اتجاها إسلاميا . وأن هذا الاتجاه يقوى تياره بالتدريج .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبعد أن كان الكُتاب والمفكرون والعلماء والزعماء يتغنون بأصول الحضارة الأوربية ووجوب الاصطباغ بصبغتها والأخذ الكامل بأساليبها ومناهجها تبدلت هذه النغمة وحل محلها التحفظ والحذر وارتفعت الاصوات المنادية بوجوب العودة إلى أصول الإسلام وتعاليمه ومناهجه وتقريب الحياة العصرية في هذه الشعوب إليها بقدر الإمكان تمهيا للاصطباغ الكامل بصبغة الإسلام .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم بين أسباب التخوف الذي يساور البعض من التوجه الإسلامي وانتهى إلى أن ما ذهبوا إليه من أسباب إنما هي بعيدة عن الحقيقة كل البعد، وهذا الاتجاه ليس إلا نتيجة لعوامل ثلاثة فيما نرى :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1&#039;&#039;- إفلاس الغرب . 2- كمال [[الإسلام]] . 3- طبيعة التطور .&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== إفلاس الغرب ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أولها: إفلاس الأصول الاجتماعية التي قامت عليها حضارة الأمم الغربية، فحياة الغرب التي قامت على العلم المادي والمعرفة الآلية والكشف والاختراع، وإغراق السوق بمنتجات العقول والآلات لم تستطع أن تقدم للنفس الإنسانية خيطًا من النور، أو بصيصًا من الأمل أو شعاعًا من الإيمان، ولم ترسم للأرواح القلقة أي سبيل للراحة والاطمئنان، وليس الإنسان آلة من الآلات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولهذا كان طبيعيًّا أن يتبرم بهذه الأوضاع المادية البحتة، وأن يحاول الترفيه عن نفسه، ولم تجد الحياة الغربية المادية ما ترفه به عنه إلا الماديات أيضًا من الآثام والشهوات والخمور والنساء والأحفال الصاخبة، والمظاهر والمغرية التي تلهي بها حينًا، ثم ازداد بها بعد ذلك جوعًا على جوع، وأحس بصرخات روحه تنطلق عالية تحاول تحطيم هذا السجن المادي والانطلاق في الفضاء واسترواح نسمات الإيمان والعزاء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== كمال [[الإسلام]] ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وثانيها: وهو العامل الإيجابي في الموضوع، اكتشاف المفكرين من رجال الإسلام ما في أصوله وقواعده من سموٍّ ورقيٍّ وصلاح واكتمال، وأنها أكمل وأدق وأفضل وأشمل وأجمع من كل ما كشفت عنه الفلسفات الاجتماعية والعقول المصلحة إلى الآن، وقد كان المسلمون غفلوا عن ذلك حينًا من الدهر، فلما كشف الله عن بصائر مفكريهم، وقارنوا ما عندهم من قواعد ينهم الاجتماعية بما يتحدث عنه كبار الاجتماعيين وأساطين وجهابذة المفكرين، ووجدوا البون شاسعًا والفرق بعيدًا عن كنوز هذا الميراث الضخم وبين ما يلهو به هؤلاء، لم يملكوا أنفسهم من أن ينصفوا عقولهم وتاريخهم وشعوبهم، وأن ينادوا بنفاسة هذا الميراث، وأن يهيبوا بهذه الأمم الغافلة- إسلامية وغير إسلامية- أن تستفيد من هذا الإرشاد الربَّاني الكريم، وأن تنهج نهج هذا الصراط السوي المستقيم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== طبيعة التطور ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وثالثها: طبيعة التطور الاجتماعي بعد حربين طاحنتين اشتركت فيهما دول العام جميعًا، وتناولت النفوس والأوضاع والشعوب والأفراد، ونبتت بعدهما طائفة من المبادئ الإصلاحية والنظم الاجتماعية، وقامت على أساسها دول ونهضت بتطبيقها، ثم لم يمض كبير وقت حتى تناولتها بد التبديل والتغيير أو الهدم والتدمير، والمفكرون من المسلمين ينظرون ويرقبون ويوازنون، ويرجعون إلى ما بين أيديهم من كتاب ربهم وهو مشرق، ومن سُنَّة نبيهم وهي بَيِّنَة، ومن تاريخهم وهو مجيد، فلا يرون لنظام من هذه النظم حسنة من الحسنات إلا وجدوا أنها مقررة في نظامهم الإسلامي الاجتماعي، وأنهم سبقوا إليها فتحدثوا عنها أو عملوا بها، ولا يرون لنظام من هذه النظم سيئة من السيئات إلا وجدوا أن نظامهم الإسلامي الاجتماعي قد حذَّر منها، واحتاط بها، ووصف طريق الوقاية من نتائجها وآثارها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
سادت العالم حينًا من الدهر هذه النظم [[الديمقراطيه|الديمقراطية]]، وانطلقت الحناجر في كل مكان تسبح، وتقدس بما جاء به هذا النظام الديمقراطي من حرية للأفراد وللشعوب على السواء، ومن إنصافٍ للعقل الإنساني بحرية [[التفكير]]، وللنفس الإنسانية بحرية العمل والإرادة، وللشعوب بأن تكون مصدر السلطات، وجاء النصر في الحرب العالمية الأولى معززًا لهذه الأفكار متوجا إيَّاها بإكليلِ الغار، ثم لم يلبث الناس أن تبينوا أن حريتها الاجتماعية لم تسلم من الفوضى، وأن حريتها الفردية لم تأخذ الحيطة من الإباحية، وأن سلطة الشعوب لم تبرئ المجتمع من كثير من الديكتاتوريات المستورة التي تضيع معها التبعات ولا تحدد فيها الاختصاصات، إلى غير ذلك من المثالب والعيوب التي أدت إلى تفكك الأمم والشعوب وتخلخل نظام الجماعات والبيوت، ومهدت لقيام النظم الدكتاتورية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فقامت النازية في ألمانيا والفاشية في إيطاليا وأخذ كل من &amp;quot;موسوليني&amp;quot; و&amp;quot;هتلر&amp;quot; بيد شعبه إلى الوحدة والنماء والنهوض والقوة والمجد، وسرعان ما خطا هذا النظام بهاتين الأمتين في مدارج الصلاح في الداخل والقوة والهيبة في الخارج، وبعث في النفوس الآمال الخالدة وأحيا الهمم والعزائم الرَّاكدة، وجمع كلمة المختلفين المتفرقين على نظامٍ وإمامٍ، وأصبح &amp;quot;الفوهرر&amp;quot; أو &amp;quot;الدوتشي&amp;quot; إذا تكلم أحدهما أو خطب تفزعت الأفلاك والتفت الدهر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039; ثم ماذا؟&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم تكشَّف الأمر عن أن هذا الجهاز القوي المتماسك؛ الذي فنيت فيه إرادات الأفراد في إرادات الزعماء أخطأ حين أخطأوا، فطغى بطغيانهم، وانحرف بانحرافهم، وهوى بسقوطهم، وانتهى كل شيء وأصبح حصيدًا كأن لم يغن بالأمس بعد أن بذل العالم في حربه الثانية الملايين من زهرة الشباب والقناطير المقنطرة من الأموال والعتاد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولمع نجم الاشتراكية والشيوعية بعد ذلك، وزاد في هذا البرق واللمعان معنى الفوز الانتصار، وتقدمت روسيا السوفيتية إلى الميدان الاجتماعي تبشر بدعوتها، وتدل على الدنيا بنظامها الذي تبدل في ثلاثين عامًا عدة مرات، وأخذت دول الديمقراطيات، أو بعبارة أدق دول الاستعمار القديمة البالية أو الجديدة الطامعة تعد العدة لتوقف هذا التيار، والصراع يقوى ويشتد، تارة في العلانية وأخرى في الخفاء، والدول والأمم والشعوب الحائرة على مفترق الطرق لا تدري أين السبيل، ومنها أمم الإسلام وشعوب القرآن، والمستقبل في ذلك كله بيد الله والحكم للتاريخ، والبقاء للأصلح على كل حال.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا التطور الاجتماعي، وهذا الصراع العنيف القوي، أيقظ همم المفكرين من المسلمين فأخذوا يوازنون ويقارنون، وانتهوا بعد الموازنة إلى نتيجة صحيحة سليمة هي التخلص من كل هذه الأوضاع، ووجوب عودة شعوبهم وأممهم إلى الإسلام.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومع التطور الاجتماعي وهذا الصراع العنيف القوى أيقظ همم المفكرين من المسلمين فأخذوا يوازنون ويقارنون وانتهوا بعد الموازنة إلى نتيجة صحيحة سليمة هي التخلص من كل هذه الأوضاع ووجوب عودة شعوبهم وأممهم إلى الإسلام .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== النظم الثلاثة في الصلاة ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قلتُ ذات مرة مداعبًا للسامعين في إحدى المحاضرات- وكانت خطوة موفقة كل التوفيق والحمد لله-: إن هذه الصلاة الإسلامية التي نؤديها في اليوم خمس مرات ليست إلا تدريبًا يوميًّا على نظام اجتماعي عملي امتزجت فيه محاسن النظام الشيوعي بمحاسن النظام الديمقراطي بمحاسن النظام الديكتاتوري، فعجبوا وقالوا: كيف كان ذلك؟ فقلت: إن أفضل ما في النظام الشيوعي من حسنات دعم معنى المساواة والقضاء على الفوارق والطبقات، ومحاربة الاعتزاز بالملكية التي يكون عنها هذا التفاوات.. وهذه المعاني كلها يستحضرها المسلم، ويشعر بها تمامًا، وتتركز في نفسه إذا دخل المسجد؛ لأنه يستشعر لأول دخوله أن هذا المسجد لله، لا لأحد من خلقه، وأنه سواء العاكف فيه والباد، لا صغير فيه ولا كبير ولا أمير ولا حقير ولا فوارق ولا طبقات، فإذا صاح المؤذن: قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة.. استوى هذا الجمع خلف إمامه كالبنيان المرصوص، فلا يركع أحد حتى يركع الإمام، ولا يسجد حتى يسجد، ولا يأتي بحركة أو سكون إلا تابعًا له ومقتديًا به ومقلدًا إيَّاه، وهذا هو أفضل ما في النظام الدكتاتوري: الوحدة والنظام في الإرادة والمظهر على السواء؛ ولكن هذا الإمام مقيد- هو نفسه- بتعاليم الصلاة ودستورها، فإذا انحرف، أو أخطأ في تلاوة أو عمل كان للصبي الصغير وللرجل الكبير وللمرأة المصلية خلفه- كان لكل واحد من هؤلاء- الحق كل الحق أن ينبهه إلى خطئه، وأن يرده إلى الصواب في أثناء الصلاة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكان على الإمام- كائنًا مَن كان- أن ينزل على هذا الإرشاد، وأن يعدل عن خطئه إلى الحق والصواب، وليس في الديمقراطية أروع من هذا الحسنات فماذا بقي بعد ذلك لهذه النظم من فضل على الإسلام، وقد جمع  محاسنها جمعًا واتقى بهذا المزج البديع كل ما فيها من سيئات ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا﴾ “النساء:من الآية82”.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== لا مبرر للانزعاج ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والغربيون- كما قلت– ومعهم الذين لا يعلمون، ينزعجون أشد الانزعاج لهذا الاتجاه ويرونه من الخطورة بحيث تجب عليهم محاربته بكل سبيل؛ لأنه ليس أكثر في عرفهم من انتصار للمبادئ الرجعية، وتجميع للأمم الهمجية حولها ضد مبادئ الحضارة والمدنية وشعوب العلم والعرفان والنظام، وهذا وهم عريق في الخطأ، وظلم صارخ للحقائق الواضحة وضوح الشمس في وضح النهار، ومهمتنا في هذه الكلمات أن نصل معهم إلى أمرين:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أولهما: إثبات سموِّ أصول النظام الاجتماعي الإسلامي، وفضلها على كل ما عرف الناس تلك الأصول التي منها:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الإخاء الإنساني: والقضاء على روح الكراهية والتعصب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
السلام: وخطأ الذين لا يعمون في فهم مشروعية الجهاد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الحرية: وخطأ الذين يتهمون الإسلام بإباحية الرق ومصادرة الحريات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
العدل الاجتماعي: وفيه بيان رأي الإسلام في نظام الحكم والطبقات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الحياة الطيبة: وفيه بيان الخطأ في فهم حقيقة الزهد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[الأسرة]: وفيه الكلام على حقوق المرأة والتعدد والطلاق.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
العمل والكسب: وفيه الكلام على أنواع الكسب والخطأ في فهم التوكل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[العلم]]: وفيه خطأ من يتهمون النظام الإسلامي بتشجيع الجهالة والخمول.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
النظام وتقدير الواجب: وفيه خطأ مَن يظنون في طبيعة الإسلام النقص والإهمال.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
التدين: وفيه حقيقة الإيمان بالله والفضيلة والجزاء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وثانيهما: إثبات أن من الخير للانسانية كله ان يتجه المسلمون إلى العودة لدينهم، وأن ذلك سيكون أكبر دعائم السلام على الأرض، وأن الدافع إلى ذلك ليس التعصب الأعمى؛ ولكن الاقتناع التَّام بفضل ما جاء به الإسلام، وانطباقه تمام الانطباق على أرقى ما كشف عنه التفكير العصري السليم من قواعد الاجتماع الصالحة، ودعائم نظمه الثابتة، والله يقول الحق وهو يهدي السبيل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إعلان الأخوة الإنسانية والتبشير بالفكرة العالمية&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تقرير وحدة الجنس والنسب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تقرير وحدة الدين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تقرير وحدة الرسالة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وحدة الشعائر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تقرير معاني الرحمة والحب والإيثار والإحسان.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
عالم اليوم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
جاء الإسلام الحنيف يعلن الأخوة الإنسانية، ويبشر بالدعوة إلى العالمية، ويبطل كل عصبية ويسلك إلى تحقيق هذه الدعوة الكريمة السامية كل السبل النظرية والعملية&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== تقرير وحدة الجنس والنسب ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فقد قرر وحدة الجنس والنسب للبشر جميعا فالناس لآدم ولا فضل لعربي على عجمي ولا لأسود على أحمر إلا بالتقوى وحكمة التقسيم إلى شعوب وقبائل إنما هي التعارف لا التخالف، والتعاون لا التخاذل، والتفاضل بالتقوى والأعمال الصالحة التى تعود بالخير على المجموع والأفراد والله رب الجميع يرقب هذه الأخوة ويرعاها ويطالب عباده جميعًا بتقريرها ورعايتها والشعور بحقوقها والسير في حدودها .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويعلن القرآن الكريم هذه المعاني جميعًا في بيان ووضوح فيقول: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ “النساء:1”، ويقول: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ “الحجرات:13”.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويقول النبي محمدٌ- صلى الله عليه وسلم- في أشهر خطبه في حجة الوداع &amp;quot;إنَّ الله قَد أذهَبَ عَنكُم غَيبةَ الجَاهِلِيَّةِ وتَعظُّمَهَا بِالآبَاءِ وَالأجدَادِ؛ النَّاسُ لآدَمَ، وآدَمُ مِن تُرابٍ لاَ فَضلَ لِعَرَبِيٍّ عَلَى عَجَمِيٍّ ولاَ لأسوَدَ عَلَى أحمَرَ إلاَّ بِالتَّقوَى&amp;quot;، ويقول:&amp;quot;ليسَ منَّا مَن دَعَا إلى عَصَبيَّةٍ، وليسَ مِنَّا مَن قَاتَلَ عَلَى عصَبِيَّةٍ، وليسَ مِنَّا مَن مَات عَلَى عَصَبيَّةٍ&amp;quot; “رواه أبو داود”.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبهذا التقرير قضى الإسلام تمام على التعصب للأجناس أو الألوان في الوقت الذي لا تزال فيه الأمم المتحضرة من أوربا وأمريكا تقيم كل وزن لذلك .وتخصص أماكن يغشاها البيض ويحرم منها السود حتى في معابد الله، وتضع القوائم الطويلة للتفريق بين الأجناس الآريه والسامية، وتدعي كل أمة أن جنسها فوق الجميع.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== تقرير وحدة الدين ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقرر الإسلام وحدة الدين في أصوله العامة وأن شريعة الله تبارك وتعالى للناس تقوم على قواعد ثابتة من الإيمان والعمل الصالح والإخاء . وأن الأنبياء جميعًا مبلغون عن الله تبارك وتعالى . وأن الأنبياء جميعًا مبلغون عن الله تبارك وتعالى . وأن الكتب السماوية جميعًا من وحيه وأن المؤمنين جميعًا في أية أمة كانوا هم عباده الصادقون الفائزون في الدنيا والآخرة . وأن الفرقة في الدين والخصومة باسمه إثم يتنافى مع أصوله وقواعده . وأن واجب البشرية جميعًا أن تتدين وأن تتوحد بالدين، وأن ذلك هو الدين القيم وفطرة الله التى فطر الناس عليها، وفى ذلك يقول القرآن الكريم ( شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ)(الشورى: من الآية13)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويقول القرآن الكريم مخاطبًا النبي محمدًا- صلى الله عليه وسلم-: ﴿فَلِذَلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَقُلْ آمَنْتُ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتَابٍ وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ اللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ لا حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ﴾ “الشورى: 15”.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويقول النبي محمدٌ- صلى الله عليه وسلم- مصورًا هذا المعنى أبدع تصوير&amp;quot;مَثَلِي ومَثَلُ الأنبياءَ قَبلِي كَمَثَلِ رَجُلٍ بَنَى بَيتًا فَأحسَنَهُ وأجمَلَهُ إلاَّ مَوضِعَ لَبِنَةٍ مِن زَاوِيَةٍ مِن زَوَايَاهُ فَجَعَلَ النَّاسُ يَطُوفُونَ بِهِ ويَعجَبُونَ لَهُ ويَقُولُونَ هلاَّ وُضِعَت هَذِه اللَّبِنَة، فَأنَا تِلكَ اللَّبِنَةُ وأنَا خَاتَمُ النَّبِيِّينَ&amp;quot; “أخرجه الشيخان”&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وسلك الإسلام إلى هذه الوحدة مسلكًا عجيبًا، فالمسلم يجب عليه أن يؤمن بكل نبي سبق ويصدق بكل كتاب نزل، ويحترم كل شريعة مضت. ويثني بالخير على كل أمة من المؤمنين خلت، يفترض ذلك ويعلنه ويأمر به النبي وأصحابه: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾ “البقرة:136”.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم يقفي على ذلك بأن هذه هي سبيل الوحدة، وأن أهل الأديان الأخرى إذا آمنوا كهذا الإيمان فقد اهتدوا إليها وإن لم يؤمنوا به، فسيظلون في شقاق وخلاف وأن أمرهم بعد ذلك إلى الله فيقول: ﴿فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ “البقرة: 137”.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويدعم هذه الوحدة بين المتدينين والمؤمنين على أساسين واضحين مسلمين لا يجادل فيهما إلا مكابر، أولهما: اعتبار ملة إبراهيم- عليه السلام- أساسًا للدين وإبراهيم، ولا شك وهو مرجع الأنبياء الثلاثة الذين عرفت رسالاتهم وهم: موسى وعيسى ومحمد- صلوات الله وسلامه عليهم جميعًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وثانيهما: تجريد الدين من أغراض البشر وأهوائهم والارتفاع بنسبته إلى الله وحده، فتقرأ في سورة البقرة قول الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ﴾ “البقرة:130”، إلى قوله تعالى: ﴿صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ﴾ “البقرة: 138”، ﴿قُلْ أَتُحَاجُّونَنَا فِي اللَّهِ وَهُوَ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ وَلَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ﴾ “البقرة:139”، ثم إلى قوله تعالى: ﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلا تُسْأَلونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾  “البقرة:134”، إن القرآن يثني على الأنبياء جميعًا، فموسى نبي كريم ﴿وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا﴾  “الأحزاب: من الآية69”.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعيسى- عليه السلام-: ﴿رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْه﴾ “النساء: من الآية171”، ﴿وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ﴾ “آل عمران: من الآية45” ﴿وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً وَمِنَ الصَّالِحِينَ﴾ “آل عمران:46”، ﴿وَأُمُّهُ صِدِّيقَة﴾”المائدة: من الآية75”، أكرمتها الملائكة ﴿وَإِذْ قَالَتِ الْمَلائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ﴾ “آل عمران:42”.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والتوراة كتاب كريم ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدىً وَنُورٌ﴾ “المائدة: من الآية44”، والإنجيل كذلك كتاب كريم فيه هدى ونور وموعظة ﴿وَآتَيْنَاهُ الْأِنْجِيلَ فِيهِ هُدىً وَنُورٌ وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدىً وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ﴾ “المائدة: من الآية46”، وهما والقرآن معهما مصابيح الهداية للناس ﴿نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْأِنْجِيلَ﴾ “آل عمران:3”&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبنو إسرائيل أمة موسى أمة كريمة مفضلة ما استقامت وآمنت ﴿يَا بَنِي إِسْرائيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾ “البقرة:122”&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأمة عيسى عليه السلام أمة فاضلة طيبة ما أخلصت وعملت: ﴿وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا﴾ “الحديد: من الآية27”.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والتعامل بين المسلمين وبين غيرهم من أهل العقائد والاديان إنما يقوم على أساس المصلحة الاجتماعية والخير الإنساني ﴿لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ “الممتحنة:8” ﴿إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ “الممتحنة:9”.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والجدال يكون بالتي هي أحسن إلاَّ للذين ظلموا، وأساسه التذكير بروابط الرسالة السماوية ووحدة العقيدة الإيمانية: ﴿وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾ “العنكبوت:46”، وبذلك قضى الإسلام على كل مواد الفرقة والخلاف والحقد والبغضاء والخصومة بين المؤمنين من أي دين كانوا، ولفتهم جميعًا إلى وجوب التجمع حول شريعة الإسلام، ونبذ كل ما من شأنه العداوة والخصام بين بني الإنسان: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ “البقرة:62”، فإن أبى الناس إلا أن يفترقوا ويختلفوا ويحتكموا إلى أهوائهم باسم الدين فإن الإسلام ونبي الإسلام وشريعة الإسلام الإنسانية العامة منهم براء: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾ “الأنعام:159”، ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ﴾ “الأنعام:160”، ﴿قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ “الأنعام:161”، ﴿قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ “الأنعام:162”، ﴿لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ “الأنعام:163”.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== تقرير وحدة الرسالة ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولهذا جاء النبي محمد عليه الصلاة والسلام رسولاً إقليميًا وأعلن القرآن الكريم هذه العالمية في آيات كثيرة فقال (تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيراً) (الفرقان:1)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقال: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا﴾ “سـبأ:28”، وقال: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ “لأعراف:158”.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن هنا كانت رسالته أيضا ختام الرسالات فلا رسالة تعقبها أو تنسخها ولا نبي بعده (مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ )(الأحزاب: من الآية40)، ومن هنا كذلك كانت معجزته الخالدة الباقية هذا القرآن الكريم(لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ) (فصلت:42) .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد كان الناس يتساءلون من قبل هذا العصر كيف يكون فرد واحد من أمة واحدة رسولاً للبشر جميعًا فجاء هذا العصر الذي انمحت فيه المسافات، وتجمعت فيه أطراف الأرض بهذه المواصلات، وتشابكت فيه مصالح الأمم والدول والشعوب حتى لكأنها بلد واحد كبير، لا ينفك جانب منه عن الجانب الآخر في قليل ولا كثير وانطلقت في أجواز الفضاء أنباء الشرق يعلمها ساعة حدوثها الغرب، وأنباء الغرب يستمع إليها لحظة وقوعها الشرق . وتركزت آمال المصلحين اليوم في العالم الواحد و النظام الواحد و الضمان الاجتماعي و السلام العالمي فكان ذلك آية كبرى . ومعجزة أخرى لنبي الإسلام وشريعة الإسلام وصدق الله العظيم : (سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ) (فصلت:53)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== وحدة الشعائر ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد كان الإسلام عملياً كعادته فلم يقف عند حد تقرير الأصول النظرية لهذه الوحدة الإنسانية ولكنه رسم وسائل التطبيق، وقرر الشعائر والشرائع التى يتأكد بها هذا المعنى في النفوس، وثبت دعائمه في المجتمعات، وهذا هو الفرق بين الرسالات الفلسفية والرسالات الإصلاحية أو بين الفيلسوف والمصلح فالفيلسوف يقرر النظريات والمصلح يرسم قواعد التطبيق ويشرف بنفسه على تمامه، ومن هنا كان الإسلام نظريًا وعمليًا معًا لأنه رسالة الإصلاح الشامل الخالد، وعلى هذا الأساس قرر الشعائر والشرائع التى يتحقق بالعمل بها ما دعا إليه من إنسانية عالمية وأخوة حقيقية بين البشر على اختلاف أوطانهم وأجناسهم وألوانهم . ومن ذلك : القبلة : واللغة : الأذان :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==&lt;br /&gt;
القبلة: ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فعلى المؤمنين أن يصرفوا وجوههم وقلوبهم وأفئدتهم كل يوم خمس مرات على الأقل إلى “الكعبة” يناها إبراهيم أبو الأنبياء- عليه الصلاة والسلام-، وأن يشعر كل منهم بما يحيط بهذا الرمز الكريم من معاني الأخوة، وبالوحدة بين الناس جميعًا، كما أن طواف الطائفين بهذه الكعبة المشرفة إن هو إلاَّ توكيد لهذا الشعور عمليٌّ كذلك، وينتهز بعض الذين لا يعلمون الحكمة البالغة والنظرة السامية في هذا التشريع الحكيم هذه الفرصة فيغمزون الإسلام بأنه لا زال متأثرًا ببقية من وثنية العرب، وأن الكعبة والطواف من حولها، والحجر الأسود واستلامه وما يحيط بذلك من معاني التقديس والتكريم إن هو إلا مظهر من مظاهر هذا التأثر، وهذا القول بعيد عن الصحة عارٍ عن الصواب، فالمسلم الذي يطوف بالكعبة أو يستلم الحجر يعتقد اعتقادًا جازمًا أنها جميعًا أحجارًا لا تضر ولا تنفع؛ ولكنه إنما يقدس فيها هذا المعنى الرمزي البديع: معنى الأخوة الإنسانية الشاملة، والوحدة العالمية الجامعة، ويذكر في ذلك قول الله العلي الكبير: ﴿جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ﴾ “المائدة: من الآية97”.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والرمزية هي اللغة الوحيدة لتمثيل المعاني الدقيقة والمشاعر النبيلة التي لا يكن أن تصورها الألفاظ أو تجلوها العبارات، والذي يعظم علم وطنه يعلم أنه في ذاته قطعة نسيج لا قيمة لها ماديًّا؛ ولكنه يشعر كذلك أنه ترمز إلى كل معاني المجد والسمو التي يعتز بها وطنه، وإنها تصور أدق المشاعر في وطنيته، فهو يحيِّي هذا العلم ويعظمه ويحترمه ويكرمه لهذه المعاني التي تجمعت جميعًا وتمثلت فيه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والكعبة المشرفة على الله المركوز في أرضه ليمثل به للناس أوضح معاني أخوتهم وليرمز به إلى أقدس مظاهر وحدتهم وإنما كانت بناءً ليكونوا كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضًا، ومن أجمل الجميل أن يقوم على رفع قواعد هذا البناء إبراهيم الخليل أبو الأنبياء: ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ “البقرة:127”&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وما الحجر الأسود إلاَّ موضع الابتداء، ونقطة التميز في هذا البناء، وعنده تكون البيعة لرب الأرض والسماء على الإيمان والتصديق والعمل والوفاء، اللهم إيمانًا بك لا بالحجر، وتصديقًا بكتابك لا بالخرافة، ووفاءً بعهدك وهو التوحيد الخالص لا الشرك، وابتاعًا لسنة نبيك- صلى الله عليه وسلم- محطم الأصنام.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فأين هذه المعاني الرمزية العلوية من تلك المظاهر الوثنية الخرافية؟ إن الكعبة المشرفة رمز قائم خالد، ركز الإسلام من حوله أخلد وأقدس وأسمى معاني الإنسانية العالمية والأخوة بين بني البشر جميعًا ﴿وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلّىً وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾ “البقرة:125”.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==&lt;br /&gt;
واللغة: ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكما وحد الإسلام القبلة فقد وحد اللغة وأعلن العربية هي لسان القرآن:﴿إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ “الزخرف:3”، وأن القرآن هو لسان المؤمنين، وأن دعوة الإيمان دعوة موجهة إلى العالمين، ويقرر علماء الاجتماع أن اللغة هي أقوى الروابط بين الأمم والشعوب، وأقرب وسائل التقريب والتوحيد بينها، وهي نسب من لا نسب له، وقد أدرك الإسلام هذه الحقيقة، ففرض العربية فرضًا على المؤمنين في صلواتهم وعباداتهم، ومنح الجنسية العربية لكل من نطق بلغة العرب وجهر لسانه بها، واعتبر أن العربية هي اللسان، روى الحافظ &amp;quot;ابن عساكر&amp;quot; قال جاء &amp;quot;قيس بن مطاطية&amp;quot; إلى حلقة فيها &amp;quot;سلمان الفارسي&amp;quot; و&amp;quot;صهيب الرومي&amp;quot; و&amp;quot;بلال الحبشي&amp;quot; فقال: &amp;quot;هؤلاء الأوس والخزرج قد قاموا بنصرة هذا الرجل- يعني محمدًا- صلى الله عليه وسلم- فما بال هذا وهذا؟ &amp;quot; مشيرًا إلى غير العرب من الجالسين، فقام إليه &amp;quot;معاذ بن جبل&amp;quot;- رضي الله عنه- فأخذ بتلابيبه، ثم أتى النبي- صلى الله عليه وسلم- فأخبره بما قاله، فقام النبي- صلى الله عليه وسلم- مغضبًا يجر رداءه حتى أتى المسجد، ثم نودي الصلاة جامعة، فاجتمع الناس، فخطبهم قائلاً: &amp;quot;يَا أيُّها النَّاسُ إنَّ الربَّ واحدٌ، وإنَّ الدينَ واحدٌ، وليسَت العَرَبِيَّةُ بِأَحَدِكُم مِن أبٍ ولاَ أمٍّ وإنَّمَا هِيَ اللِّسَانُ، فَمَن تَكَلَّمَ العَرَبِيَّةَ فَهُو عَرَبِيٌّ&amp;quot;، وأي تشجيع أعظم من هذا على تعلم لغة العرب وتعميمها بين الناس لتكون هي “الاسبرانتو” العالمي الذي يربط البشرية بأقوى روابطها، وهي اللسان.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد يقال: إن ذلك خيال لا يتحقق والجواب أنه خيال حققته قوة أصحابه الروحية والحسية من قبل وتحققه من بعد، ولا خيالاً في الحقيقة إلا من الضعف، وحقائق اليوم أحلام الأمس وأحلام اليوم حقائق الغد، ولا تعاب الطريقة المثلى إذا هجرها الناس وهذه هي الطريقة للوحدة &amp;quot;وكل مَن سَارَ عَلَى الدَّربِ وَصَلَ&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==&lt;br /&gt;
الأذان: ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتستمع إلى الأذان وهو الصوت العالي الذي تنطلق به حناجر المؤدنين في الصباح والمساء وعشيًا وعند الظهيرة ومع الغروب: “الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله. أشهد أن محمدًا رسول الله. حي على الصلاة. حي على الفلاح. الله أكبر الله أكبر. لا إله إلا الله”، يكرر المؤذن أعدادها المعروفة أو هو يقول: حي على خيرالعمل كما في بعض الروايات، فهل ترى هذا النداء دعوة إلى عصبية جنسية أو هتافًا بنصرة طائفية؟ لا شيء إلا تمجيد الله والحث على الخير والفلاح والطاعة والصلاة والإرشاد إلى الأسوة الحسنة في محمد رسول الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==  الحقوق والواجبات ومظاهر العبادات ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والمساواة التامة هي شعار الإسلام في الحقوق والواجبات ومظاهر العبادات . فالجنس الإنساني مكرم كله مفضل على كثير من المخلوقات (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً) (الاسراء:70) والناس جميعًا مخاطبون بهذه الدعوة الإسلامية وكثيراً ما يستفتح الخطاب في القرآن الكريم بيا أيها الناس إشارة إلى عموم هذه الرسالة وتسويتها بين الناس في الحقوق والواجبات . والحقوق الروحية فضلاً عن الحقوق المدنية والسياسية الفردية والاجتماعية والاقتصادية مقررة للجميع علىالسواء، فما من شعب إلا بعث إليه رسول (إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَنَذِيراً وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيهَا نَذِيرٌ) (فاطر:24)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومظاهر العبادات وطرق أدائها مشتركة بين الجميع يؤدونها على قدم المساواة، فهم في الصلاة كالبنيان المرصوص، وهم في الحج قلب واحد يفدون من كل فج عميق، وهم في الجهاد صف لا يتخلف عنه إلا أعرج أو مريض أو أعمى أو معذور، وهم في كل معنى من هذا المعاني كأسنان المشط لا سيد ولا مسود (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ)(الحجرات: من الآية10)، وقل مثل ذلك في جميع الحقوق والواجبات والفرائض والعبادات التىجاء بها هذا الإسلام .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== تقرير معانى الرحمة والحب والإيثار و[[الإحسان]] ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد دعم الإسلام هذه المعاني النظرية والمراسيم العملية ببث أفضل المشاعر الإنسانية في النفوس من حب الخير للناس جميعًا والترغيب في الإيثار ولو مع الحاجة ( وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ)(الحشر: من الآية9)، والإحسان في كل شئ حتى في القتل&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
( وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ)(البقرة: من الآية195)، ( إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلاً)&lt;br /&gt;
وتقرير عواطف الرحمة حتى من الحيوان فأبواب الجنة تفتح لرجل سقى كلبًا، وتبتلع الجحيم امرأة لأنها حبست هرة بغير طعام كما جاء ذلك وغيره من كثير من مثله في أحاديث النبي محمد صلى الله عليه وسلم حتى استغرب أصحابه وقالوا : وإن لنا في البهائم لأجرًا يا رسول الله ؟ قال : ( نعم في كل ذات كبد رطبة أجر ) رواه البخاري، ولا شك أن هذه المشاعر هي التى تفيض على صاحبها أفضل معاني الإنسانية وتوجهه إلى تقدير قيمة الأخوة العالمية .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;شيوع هذه الإنسانية عمليًا في المجتمع الإسلامي&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإن التاريخ ليحدثنا أن المجتمع الإسلامي سعد بتحقيق هذه المعاني في كل عصر من العصور التى ازدهرت فيها دعوة الإسلام وطبقها المؤمنون فيها تطبيقًا صحيحًا، ففي عهد النبوة كان سلمان الفارسي إلى جانب صهيب الرومي إلى جوار بلال الحبشى ومعهم في نسق واحد أبوبكر القرشي تضمهم جيمعًا أخوة الإسلام ( وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً)آل عمران: من الآية103”، ولم تعرف التعصبات الجنسية إلاً يوم ضعف شعور المسلمين بسلطان التوجيه الإسلامي الصحيح واجتاحتهم شياطين التقليد فانحرفوا عن هذا الصراط المستقيم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== عالم اليوم ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد بشر زعماء العالم إبان محنتهم في الحرب الماضية بهذه الإنسانية العالمية وهتفوا بالعالم الواحد السعيد الذي تسوده الطمأنينة والعدالة والحرية والوئام . فهل وصلوا إلى شئ من ذلك، أو حاولوا أن يصلوا إليه فيما قرروا من مؤتمرات وعقدوا من اجتماعات ؟ وهل استطاعت هيئة الأمم المتحدة أن تسوى في الحقوق بين أبناء الوطن الواحد في أفريقيا الجنوبية، أو أن تحمل الأمريكان على ترك التفاضل بالألوان ؟ لا شئ من هذا، ولن يكون إلا إذا تطهرت النفوس بماء الوحي العذب الطهور، وسقيت من معين الإيمان، وأخلصت للإسلام دين الأخوة والوحدة والإنسانية والسلام (إِنَّ فِي هَذَا لَبَلاغاً لِقَوْمٍ عَابِدِينَ) (الانبياء:106)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
السلام.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وحكمة مشروعية القتال في الإسلام.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الإسلام والحرب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أغراض الحرب في الإسلام.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هل انتشرت دعوة الإسلام بالسيف؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هل الإسلام وحده هو الذي أوصى بالسيف لحماية الحق؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
خطوات الإسلام وما وضع من ضمانات لإقرار السلام.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أين خطوات زعماء هذا العصر من هذه الخطوات؟.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== السلام وحكمة مشروعية القتال في الإسلام==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الإسلام شريعة السلام ودين المرحمة ما في ذلك شك لا يخالف في هذا إلا جاهل بأحكامه أو حاقد على نظامه أم مكابر لا يقتنع بدليل ولا يسلم ببرهان .اسم الإسلام نفسه مشتق من صميم هذه المادة مادة السلام .والمؤمنون بهذا الدين لم يجدوا لأنفسهم اسمًا أفضل من أن يكونوا المسلمين ( مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاس)(الحج: من الآية78).وحقيقة هذا الدين ولبه الإسلام لرب العالمين (بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ) (البقرة:112)،&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتحية أهل الإسلام فيما بينهم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته – وختام الصلاة عندهم سلام على اليمين وسلام على اليسار وسلام في الأمام إن كانوا يصلون خلف إمام كأنهم يبدأون أهل الدنيا من كل نواحيها بالسلام بعد أن فارقوها بخواطرهم لحظات انصرفوا فيها لمناجاة الله الملك العلام .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد نزل القرآن الكريم في ليلة كله سلام تحف به ملائكة السلام(إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ) (القدر:1)&lt;br /&gt;
وأفضل ما يلقى الله به عباده تحية السلام (تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْراً كَرِيماً) (الأحزاب:44)&lt;br /&gt;
وخير ما يستقبل الملائكة به الصالحين من عباد الله في جنة السلام ( وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ)(الرعد: من الآية23) (سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ) (الرعد:24) ، والجنة نفسها اسمها دار السلام ( لَهُمْ دَارُ السَّلامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَهُوَ وَلِيُّهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (الأنعام:127)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والله تبارك وتعالى اسمه السلام (هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلام)(الحشر: من الآية23) ولن يتأخر المسلم عن الاستجابة لدعوة السلام ولن يردها أبدًا(وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) (لأنفال:61 ) وليست في الدنيا شريعة دينية ولا نظام اجتماعي فرض السلام تدريبًا عمليًا واعتبره شعيرة من شعائره وركنًا من أركانه كما فرض الإسلام رياضة النفس على السلام بالإحرام في الحج، فمتى أهلّ المسلم به فقد حرم عليه منذ تلك اللحظة أن يقص ظفراً أو يحلق شعراً أو يقطع نباتاً أو يعضد شجراً أو يقتل حيواناً أو يرمى صيداً أو يؤذي أحداً بيد أو لسان حتى ولو وجد قاتل أبيه وجهاً لوجه لما استطاع أن يمسه بشئ (فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجّ)(البقرة: من الآية197) فهو بذا الإحرام قد أصبح سلماً لنفسه سلماً لغيره من إنسان أو حيوان أو نبات .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والإسلام دين الرحمة . فهي قرين السلام في تحية المسلمين . ونبي الإسلام إنما أرسله الله رحمة للعالمين .&lt;br /&gt;
وشعار المسلم الذي يردده قب كل قول أو عمل بسم الله الرحمن الرحيم .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد فتحت أبواب الجنة وشملت مغفرة الله تالى ومنته رجلاً سقى كلباً يلهث يأكل الثرى من العطش . روى البخاري ومسلم وغيرهما عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( بينما رجل يمشى بطريق اشتد عليه العطش فوجد بئراً فنزل فيها فشرب ثم خرج وإذا كلب يلهث يأكل الثرى من العطش فقال الرجل : لقد بلغ هذا الكلب من العطش مثل الذي كان بلغ منى فنزل البئر فملأ خفه ماءً ثم أمسكه بفيه حتى رقى فسقى الكلب فشكر الله تعالى له فغفر له . قالوا يا رسول الله : وإن لنا في البهائم أجراً ؟ قال : في كل كبد رطبة أجر ) .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن قبل أن تنشأ جمعيات الرفق بالحيوان في أوربا أو غيرها، كان الرفق بالحيوان شعار الدين الإسلامي ووصية النبي صلى الله عليه وسلم لكل مسلم . عن أبي هريرة رضى الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لا تتخذوا ظهور دوابكم منابر إنما سخرها الله لكم لتبلغوا إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلاّ بشق الأنفس وجعل لكم الأرض فعليها فاقضوا حاجتكم ) رواه أبو داود .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإذا كان الإسلام دين دين السلام ودين الرحمة فم موقفه من فكرة الحرب والقتال والجهاد ؟ وهل انتشر بالسيف كما يقول عنه كثير من خصومه الذين لم يعرفوه أو تعمدوا أن يتجاهلوه ؟ وهل انفرد دون غيره من الأديان بمشروعية القتال ؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هي رؤوس الموضوعات التى سنعالجها مختصرة في هذه الكلمات التالية :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الإسلام والحرب ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==&lt;br /&gt;
1-الحرب ضرورة اجتماعية : ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
القاعدة الأساسية التى وضعها الإسلام للحياة هي ولا شك الطمأنينة والسلام والاستقرار، ولكن الإسلام مع هذا دين يواجه الواقع ولا يفر منه، وما دامت في الدنيا نفوس لها أهواء ونوازع ومطامع، وما دام هناك هذا الناموس الذي يطبق على الأفراد والجماعت على السواء، ناموس تنازع البقاء، فلا بد إذن من الاشتباك والحرب، وحين تكون الحرب لردع المعتدى وكف الظالم ونصرة الحق والانتصار للمظلوم تكون فضيلة من الفضائل وتنتج الخير والبركة والسمو للناس، وحين تكون تحيزاً وفساداً في الأرض واعتداً على الضعفاء تكون رذيلة اجتماعية وتنتج السوء والشر والفساد في الناس . ..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن هنا جاء الإسلام يقرر هذا الواقع ويصوره، فيقول القرآن الكريم : (وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ) “البقرة: من الآية251”، كما يقول في آية أخرى: ﴿الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ “الحج:40”، ﴿الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ﴾ “الحج:41”.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبذلك كانت أولى نظرات الإسلام إلى الحرب أنه ضرورة اجتماعية، أو شر لا بد منه، إلاَّ لما يرجى من ورائه من خير، على حد قول الشاعر العربي:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والشَّرُّ إن تَلقَهُ بالخَيرِ ضِقتَ بِهِ                  ***           ذرعًا، وإن تَلقَهُ بالشَّرِّ يَنحَسِمِ&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والنَّاسُ إن ظَلَموا البُرهَانَ واعتَسَفُوا                   ***         فالحَربُ أجدَى عَلَى الدُّنيَا مِنَ السِّلمِ&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==&lt;br /&gt;
2-أغراض الحرب في الإسلام : ==&lt;br /&gt;
وفى الوقت الذي يقرر الإسلام فيه هذا الواقع يحرم الحرب ويسمو بها ولا يدعو إليها أو يشجع عليها إلا لهذه الأغراض الأساسية السامية العالية الحقة .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;أ- رد العدوان والدفاع عن النفس والأهل والمال والوطن والدين .&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي ذلك يقول القرآن الكريم: ﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ “البقرة:190”، وكانت أول آية من آيات القتال نزلت وفيها الإذن به قول الله تعالى: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ﴾ “الحج:39”، ﴿الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ﴾ “الحج: من الآية40”، وفي الآية الثالثة: ﴿وَمَا لَكُمْ لا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ “النساء: من الآية75”، وروى &amp;quot;مسلم&amp;quot; و&amp;quot;النسائي&amp;quot; عن &amp;quot;أبي هريرة&amp;quot;- رضي الله عنه- قال: &amp;quot;جَاءَ رَجُلٌ إلى النَّبي- صلى الله عليه وسلم- فقال: يا رسول الله، أرأيتَ إن عُدِيَ عَلَى مَالِي؟ قال: فانشد بالله، قال: فإن أبَوا عَلَيَّ؟ قال: فانشد بالله، قال فإن أَبَوا عَلَيَّ؟ قال: فقاتل، فإن قُتِلتَ فَفِي الجنَّةِ، وإن قُتِلُوا ففي النار&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وروى &amp;quot;أبو داود&amp;quot; و&amp;quot;الترمذي&amp;quot; و&amp;quot;النسائي&amp;quot; و&amp;quot;ابن ماجة&amp;quot; عن &amp;quot;سعد بن يزيد&amp;quot;- رضي الله عنه- قال سمعت رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يقول:&amp;quot;مَن قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ وَمَن قُتِلَ دُونَ دَمِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، ومَن قُتِلَ دُون دِينِه فَهُوَ شَهِيدٌ، ومَن قُتِلَ دُون أهلِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وروى &amp;quot;البخاري&amp;quot; و&amp;quot;الترمذي&amp;quot; عن &amp;quot;عبدالله بن عمرو بن العاص&amp;quot;- رضي الله عنهما- قال سمعت رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يقول: &amp;quot;مَن أريدَ مَالَهُ بِغَيرِ حَقٍّ فَقَاتَلَ فَقُتِلَ فَهُوَ شَهِيدٌ&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ب- تأمين حرية الدين والاعتقاد للمؤمنين الذين يحاولون الكافرون أن يفتنوهم عن دينهم.&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي ذلك يقول القرآن الكريم: ﴿سْأَلونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ﴾ “البقرة: من الآية217”، ويقول في آية أخرى: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ “البقرة:193”&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ج- حماية الدعوة حتى تبلغ إلى الناس جميعاً ويتحدد موقفهم منها تحديداً واضحاً .&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وذلك أن الإسلام رسالة اجتماعية إصلاحية شاملة تنطوي على أفضل مبادئ الحق والخير والعدل، وتوجَّه إلى الناس، كما قال الله- تبارك وتعالى- لنبي الإسلام محمد- صلى الله عليه وسلم-: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا﴾ “سـبأ: من الآية28”، فلا بد أن تزول من طريقها كل عقبة تمنع من إبلاغها، ولا بد أن يعرف موقف كل فرد وكل أمة بعد هذا البلاغ.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعلى ضوء هذا التحديد تكون معاملة الإسلام وأهله للناس فالمؤمنون إخوانهم والمعاهدون لهم عهدهم وأهل الذمة يوفى لهم بذمتهم والأعداء المحاربون، ومن تخشى خيانتهم ينبذ إليهم فإن عدلوا عن خصومتهم فيها وإلا حوربوا جزاء اعتدائهم حتى لا يكونوا عقبة في طريق دعوة الحق أومصدر تهديد وخيانة لأهلها لا إكراهًا لهم على قبول الدعوة ولا محاولة لكسب إيمانهم بالقوة: ﴿لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيّ﴾ “البقرة: 256”، والآيات والأحاديث ناطقة بذلك مفصلة إياه في مثل قول الله تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ﴾ “الأنفال: من الآية58 “، ﴿فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ وَمَنْ يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ “النساء:74”، وقوله تعالى ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ “التوبة:29”، وقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا﴾ “النساء:76”.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وروى &amp;quot;البخاري&amp;quot; و&amp;quot;مسلم&amp;quot; عن &amp;quot;ابن عمر&amp;quot;- رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: &amp;quot;أُمِرتُ أَن أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشهَدُوا أن لاَ إله إلا الله وأنَّ محمَّدًا رَسُولُ اللهَ، ويقيموا الصَّلاة ويؤتوا الزَّكاة، فإذا فعلوا ذلك، عَصَمُوا مِنيِّ دِمَاءَهُم وَأموَالَهُم إلاَّ بِحَقِّ الإسلامِ، وحِسَابُهم عَلَى اللهِ&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;د- تأديب ناكثى العهد من المعاهدين أو الفئة الباغية على جماعة المؤمنين التى تتمرد على أمر الله وتأبى حكم العدل والإصلاح .&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي ذلك يقول القرآن الكريم: ﴿وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ﴾ “التوبة:12”، ﴿أَلا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ وَهُمْ بَدَأُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ “التوبة:13”، ويقول: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ “الحجرات:9”.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;هـ- إغاثة المظلومين من المؤمنين أينما كانوا والانتصار لهم من الظالمين&#039;&#039;&#039; وفي ذلك يقول القرآن الكريم: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ “الأنفال: من الآية72”.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==&lt;br /&gt;
2- تحريم الحرب لغير ذلك من الأغراض : ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فكل ما سوى هذه الإراض الإنسانية الإصلاحية الحقة من المقاصد المادية أو النفعية فإن الإسلام لا يجيز الحرب من أجلها بحال من الأحوال وذلك واضح كل الوضوح في إضافة الإسلام القتال أو الجهاد دائماً إلى سبيل الله فلا تزد واحدة من هاتين الكلمتين في بحث من البحوث الإسلامية إلاّ مقرونة بهذا السبيل . على أن القرآن الكريم قد صرح بتحريم كل قتال لغير هذه الأغراض المشروعة وأكدت هذا التحريم أحاديث النبي محمد صلى الله عليه وسلم وسجل التاريخ ذلك لأصحابه الذين لم يريدوا بقتالهم شيئاً أبداً إلا وجه الله وتحقيق المقاصد المتقدمة كلها أو بعضها وفى ذلك يقول القرآن الكريم : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً ) (النساء:94) .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويقول: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ “الأنفال:67”، ﴿لَوْلا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ “الأنفال:68”.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأخرج الخمسة عن &amp;quot;أبي موسى&amp;quot;- رضي الله عنه- قال: سئل رسول الله- صلى الله عليه وسلم- عن الرجل يقاتل شجاعة ويقاتل حمية ويقاتل رياءً أي ذلك في سبيل الله؟ فقال:&amp;quot;مَن قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللهِ هِيَ العُليَا فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللهِ&amp;quot;، وأخرج &amp;quot;أبو داود&amp;quot; عن &amp;quot;أبي هريرة&amp;quot;- رضي الله عنه- أن رجلاً قال: يا رسول الله، يريد الجهاد في سبيل اللهِ وهو يبتغي عرضًا من الدنيا فقال: &amp;quot;لاَ أجرَ لَهُ&amp;quot;، فأعاد عليه ثلاثًا كل ذلك يقول: &amp;quot;لاَ أجرَ لَهُ&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد تأثر أصحاب النبي- حتى الأعراب منهم- بهذا السمو في الغرض من القتال حتى روى &amp;quot;النسائي&amp;quot; عن &amp;quot;شداد ابن الهاد&amp;quot;- رضي الله عنه- أن رجلاً من الأعراب جاء فآمن بالنبي، ثم قال أهاجر معك فأوصى النبي به بعض أصحابه فكانت غزاة غنم النبي فيها شيئًا، فقسم وقسم له فقال: ما هذا؟ فقال: &amp;quot;قَسَمتُهُ لَكَ&amp;quot; قال: ما على هذا اتبعتك؛ ولكني اتبعتك على أن أُرمَى إلى هَهُنَا، وأشار بيده إلى حلقه بسهم، فأموت فأدخل الجنة فقال: &amp;quot;إِن تَصدُق اللهَ يَصدُقُكَ&amp;quot; فلبثوا قليلاً ثم نهضوا في قتال العدو، فَأُتِيَ به النبيَّ محمولاً قد أصابه سهم حيث أشار، فقال النبي: &amp;quot;أَهُوَ هُوَ؟&amp;quot; قالوا: نعم، قال: &amp;quot;صَدَقَ اللهَ فَصَدَقَهُ&amp;quot; ثم كُفِّنَ في جُبَّةِ النبي، ثم قدمه فصلى عليه، فكان ممَّا ظهر من صلاته: &amp;quot;اللهمَّ إنَّ هَذَا عَبدُكَ خَرَجَ مُهَاجِرًا فِي سَبِيلِكَ فَقُتِلَ شَهِيدًا وَأنَا شَهِيدٌ عَلَى ذَلِكَ&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وصُحُفُ التاريخ فيَّاضة بمثل هذه الزهادة منهم في عرض الحياة الدنيا وغنائم الفتح، وأن غرضهم من الجهاد لم يكن شيئًا إلاَّ إعلاء كلمة الله وحماية دعوته في الناس.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==3- إيثار السلم كلما أمكن ذلك والتشجيع عليها . ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالمسلم لا يحارب إلا مكرهاً على القتال بعد استنفاد وسائل المسالمة جميعاً . وحين تلوح بارقة أمل فىالسلم يوجب عليه الإسلام أن ينتهزها وألا يدع الفرصة تفلت من يده وعليه أن يعمل على إطفاء نار الحربم استطاع إلى ذلك سبيلا . وفى ذلك يقول القرآن الكريم ( وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيم ُ) (لأنفال:61)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وروى &amp;quot;أبو داود&amp;quot; عن &amp;quot;الحارث بن مسلم&amp;quot; عن أبيه قال بعثنا رسول الله- صلى الله عليه وسلم- في سرية فلما بلغنا المغار- أي مكان المغارة- استحثثت فرسي فسبقت أصحابي، فتلقاني أهل الحي بالرنين، فقلت لهم قولوا: لا إله إلا الله، تحرزوا فقالوها فلامني أصحابي، وقالوا: حرمتنا الغنيمة، فلما قدمنا على رسول الله- صلى الله عليه وسلم- أخبرته بالذي صنعت، فدعاني فحسن لي ما صنعت، ثم قال لي: &amp;quot;أمَا إنَّ اللهَ قَد كَتَبَ لَكَ لِكُلِّ إنسَانٍ منهُم كَذَا وكَذَا مِن الأجرِ&amp;quot; وقال: &amp;quot;أمَا إنِّي سَأكتُبُ لَكَ بِالوصَاةِ بَعدِي، فَفَعَلَ، وخَتمَ عَلَيهِ ودَفَعَهُ إليَّ&amp;quot;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==4- الرحمة في الحرب ومراعاة أعلى آدابها الإنسانية : ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فإذا كانت الحرب ولا بد فإن المسلم يضرب فيها أروع المثل على الرحمة والتفضل ومراعاة أعلى آدابها الإنسانية فإذا رجحت كفة المسلمين على أعدائهم وظهرت الغلبة له فإن عليهم بحق القرآن أن يكفوا عن القتل ويكتفوا بالأسر ليمنوا على الأسير بعد ذلك بحريته أو يفتدوا به مثله من أساراهم فيحسنوا إلى إنسانين من عباد الله وفى ذلك يقول القرآن الكريم ( فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنّاً بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا )(محمد: من الآية4) .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وحسبنا الآن أن نقول: إنه معنى من معاني الرحمة التي شرعها الإسلام في الحرب فأبدل حكم الإعدام وهو القتل بحكم السجن المؤبد، وهو الرق بعد الأسر، ثم جعل لهذا السجن بعد ذلك عدة منافذ يستطيع الأسير فيها أن يسترد حريته بكل سهولة لا يبيح الإسلام الرق بحال من الأحوال إلا في هذا الموقف، والذي تتجسم فيه معاني الرحمة والإحسان.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والمسلم في قتاله، لا يغدر ولا يفجر ولا يفسد ولا يتلف ولا ينهب مالاً ولا يقتل امرأة ولا طفلاً ولا شيخًا كبيرًا ولا يتبع مدبرًا ولا يجهز على جريح ولا يمثل بقتيل ولا يسيء إلى أسير ولا يتعرض لمسالم أو رجل دين ولا يقصد أن يضرب وجهًا أو يقتل صبيًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أخرج &amp;quot;أبو داود&amp;quot; عن &amp;quot;ابن مسعود&amp;quot;- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: &amp;quot;أعف الناس قتلة أهل الإيمان&amp;quot;، وأخرج &amp;quot;البخاري&amp;quot; عن &amp;quot;عبد الله بن يزيد الأنصاري&amp;quot; قال:&amp;quot;نَهَى رسولُ اللهِ- صلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ- عن النَّهبِ والمُثلَةِ&amp;quot;، وأخرج الشيخان عن &amp;quot;أبي هريرة&amp;quot;- رضي الله عنه- قال قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: &amp;quot;إذَا قَاتَلَ أحَدُكُم فَليَتجنَّب الوَجهَ&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأخرج &amp;quot;أبو داود&amp;quot; عن &amp;quot;أبي يعلى&amp;quot; قال غزونا مع &amp;quot;عبدالرحمن بن خالد بن الوليد&amp;quot; فأتى بأربعة أعلاج من العدو فأمر بهم فقتلوا صبرًا بالنبل فبلغ ذلك &amp;quot;أبا أيوب الأنصاري&amp;quot;- رضي الله عنه- فقال: &amp;quot;سمعتُ رسولَ اللهِ- صلى الله عليه وسلم- يَنهَى عَن قَتلِ الصَّبرِ فَوَالذي نَفسِي بِيَدِهِ لَو كانَت دَجَاجَةٌ ما صَبَرتُهَا، فبلغَ ذَلكَ عبدَالرحمنَ فأعتقَ أربَعَ رِقابٍ&amp;quot;، وأخرج الستة، إلا النسائي، عن &amp;quot;ابن عمر&amp;quot; قال: وُجِدَت امرأةٌ مقتولةٌ في بعض مغازي رسول الله- صلى الله عليه وسلم-فَنَهَى رسُولُ اللهِ- صَلَّى الله عَليهِ وَسَلَّمَ- عن قتلِ النِّسَاءِ والصِّبيَانِ&amp;quot;، وأخرج &amp;quot;مسلم&amp;quot; و&amp;quot;أبوا داود&amp;quot; و&amp;quot;الترمذي&amp;quot; عن &amp;quot;بُريِّدة&amp;quot;- رضي الله عنه- قال: كان رسول الله- صلى الله عليه وسلم- إذا أمَّر الأمير على جيش أو سرية أوصاه في خاصته بتقوى الله- تعالى- ومن معه من المسلمين خيرًا، ثم قال: &amp;quot;اغزوا باسم اللهِ في سبيل الله، قاتلوا مَن كَفَرَ بالله، اغزوا ولا تغلوا، ولا تغدروا ولا تمثلوا، ولا تقتلوا وليدًا&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكانت هذه الوصية شعار الخلفاء والأمراء، يوصون بها دائمًا قواد الجيوش حين يبعثون بهم إلى القتال، أوصى &amp;quot;أبو بكر&amp;quot; &amp;quot;أسامةَ&amp;quot;- رضي الله عنه- فقال: &amp;quot;لا تخونوا ولا تغدروا، ولا تمثلوا ولا تقتلوا طفلاً ولا شيخًا كبيرًا ولا امرأة، ولا تعقروا نخلاً ولا تحرقوه، ولا تقطعوا شجرة مثمرة، ولا تذبحوا شاة ولا بقرة ولا بعيرًا إلاَّ للأكل، وسوف تمرون بأقوام قد فرغوا أنفسهم في الصوامع فدعوهم وما فرغوا أنفسهم له، وسوف تقدمون على قوم فحصوا أوساط رؤوسهم وتركوا حولها مثل العصائب فاخفقوهم بالسيف خفقًا &amp;quot; ثم قال: اندفعوا باسم الله&amp;quot;، فهل رأت الساحات والميادين أرقَّ من هذه الأفئدة وألين من هذه القلوب؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==&lt;br /&gt;
5- الوفاء بالعهود والمواثيق والشروط :&#039; ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فإذا كانت هدنة وموثق وعهد وصلح وشرط فالإسلام يشدد في ملاحظة ذلك والمحافظة على صورته ومعناه أدق المحافظة ويتوعد المخالفين من أبنائه إن غدروا ولم يفوا بأشد الوعيد . والآيات والأحاديث في ذلك واضحة محكمة لا تدع مجالاً لإباحة نقض العهد بالخيانة فيه وقت القوة وعده قصاصة ورق عند إمكان الخروج عليه بالحيلة، وفى ذلك يقول القرآن الكريم :﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ﴾ “النحل:91”، ﴿وَلا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثًا تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلاً بَيْنَكُمْ أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ إِنَّمَا يَبْلُوكُمُ اللَّهُ بِهِ وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾ “النحل:92”، ﴿إِلا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ﴾ “التوبة:4”، ﴿بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولاً﴾ “الاسراء: من الآية34”.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأخرج &amp;quot;أبو داود&amp;quot; عن &amp;quot;صفوان بن سليم&amp;quot; عن عدة من أبناء الصحابة عن آبائهم- رضي الله عنهم- أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قال: &amp;quot;مَن ظَلَمَ مُعاهدًا؛ أن انتقَصَهُ أو كَلَّفَهُ فَوقَ طَاقَتِهِ أو أخَذَ مِنهُ شَيئًا بِغَيرِ طِيبِ نَفسِهِ، فَأنَا حَجِيجُهُ يَومَ القِيَامَةِ&amp;quot;، قال أهل “سمرقند” لعاملهم &amp;quot;سليمان بن أبي السري&amp;quot;: إن قتيبة غَدَرَ بنا وظلمنا وأخذ بلادنا، وقد أظهر الله العدل والإنصاف فأذن لنا فليفد منا وفد إلى أمير المؤمنين- وهو يومئذ &amp;quot;عمر بن عبدالعزيز&amp;quot;- يشكون ظلامتنا فإن كان لنا حق أعطيناه، فإن بنا إلى ذلك حاجة، فأذن له فوجهوا منهم قومًا إلى &amp;quot;عمر&amp;quot;، فلما علم &amp;quot;عمر&amp;quot; ظلامتهم كتب إلى &amp;quot;سليمان&amp;quot; يقول له: إن أهل سمرقند قد شكوا إليَّ ظلمًا أصابهم، وتحاملاً من &amp;quot;قتيبة&amp;quot; عليهم حتى أخرجهم من أرضهم، فإذا قضى لهم فأخرجهم إلى معسكهم كما كانوا وكنتم قبل أن يظهر عليهم &amp;quot;قتيبة&amp;quot;، فأجلس لهم &amp;quot;سليمان&amp;quot; &amp;quot;جميع بن حاضر&amp;quot; القاضي، فقضى أن يخرج عرب سمرقند إلى معسكرهم، وينابذوهم على سواء فيكون صلحًا جديدًا أو ظفرًا عنوة، فقال أهل السند: بل نرضى بما كان ولا ندد حربًا؛ لأن أهل الرأي منهم قالوا: قد خالطنا هؤلاء القوم وأقمنا معهم وأمنونا وأمناهم، فإن عدنا إلى الحرب لا ندري لمن يكون الظفر، وإن لم يكن لنا نكون قد اجتبينا عداوة في المنازعة، فتركوا الأمر على ما كان عليه ورضوا ولم ينازعوا، وهذا منتهى المبالغة في تقصي العدل والوفاء بالعهد&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== 6 - الجزية : ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولسنا نحب أن تمر هذه الكلمات عن موقف الإسلام من الحرب قبل أن نتناول أمر الجزية بكلمة توضح معناها والمقصود منها وتكشف عن حكمتها، وكيف أنها أبلغ معاني الإنصاف والمرحمة التي جاء بها الإسلام: فنقول: الجزية ضريبة كالخراج تُجبى على الأشخاص لا على الأرض، والكلمة عربية مشتقة من الجزاء؛ لأنها تدفع نظير شيء هو الحماية والمنعة، أو الإعفاء من ضريبة الدم والجندية، وذهب بعض العلماء إلى أنها فارسية معربة وأصلها &amp;quot;كزيت&amp;quot; ومعناها الخراج الذي يستعان به على الحرب، وقال: إن &amp;quot;كسرى&amp;quot; هو أول من وضع الجزية، وعلى هذا فهي نظام في الضريبة نقله الإسلام عن الفارسية ولم يبتكره.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد قرر الإسلام ضريبة الجزية على غير المسلمين في البلاد التي يفتحها نظير قيام الجند الإسلامي بحمايتهم وحراسة أوطانهم والدفاع عنها في الوقت الذي قرر فيه إعفاءهم من الجندية، فهي &amp;quot;بدل نقدي&amp;quot; لضريبة الدم، وإنما سلك الإسلام هذه السبيل ولجأ إليها مع غير المسلمين من باب التخفيف عليهم والرحمة بهم وعدم الإحراج لهم حتى لا يلزمهم أن يقاتلوا في صفوف المسلمين فيتهم بأنه إنما يريد لهم الموت والاستئصال والفناء والتعريض لمخاطر الحرب والقتال، فهي في الحقيقة &amp;quot;امتياز في صورة ضريبة&amp;quot; وفي الوقت نفسه احتياط لتنقية صفوف المجاهدين من غير ذوي العقيدة الصحيحة والحماسة المؤمنة البصيرة ومقتضى هذا أن غير المسلمين من أبناء البلاد التي تدخل تحت حكم الإسلام إذا دخلوا في الجند أو تكفلوا أمر الدفاع أسقط الإمام عنهم الجزية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد جرى العمل على هذا فعلاً في كثير من البلاد التي فتحها خلفاء الإسلام، وسجل ذلك قواد الجيوش الإسلامية في كتب ومعاهدات لا زالت مقروءة في كتب التاريخ الإسلامي ومنها:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==&lt;br /&gt;
1-  كتاب &amp;quot;خالد بن الوليد&amp;quot; لـ&amp;quot;صلوبا بن نسطونا&amp;quot; ==&lt;br /&gt;
حين دخل الفرات، وأوغل فيه وهذا نصه: &amp;quot;هذا كتاب من &amp;quot;خالد بن الوليد&amp;quot; لـ&amp;quot;صلوبا بن نسطونا&amp;quot; وقومه. إني عاهدتكم على الجزية والمنعة، فلك الذمة والمنعة، فيما منعناكم، فلنا الجزية وإلا فلا&amp;quot;، كُتِبَ سنة اثنتي عشرة في صفر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==2- وفي “حمص” رد الأمراء بأمر &amp;quot;أبي عبيدة&amp;quot; ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ما كانوا أخذوه من الجزية من أهلها وما إليها حين جلوا عنها ليتجمعوا لقتال الروم، وقالوا لأهل البلاد إنما رددنا عليكم أموالكم؛ لأنه قد بلغنا ما جمع لنا من الجموع وإنكم قد اشترطتم أن نمنعكم وإنا لا نقدر على ذلك الآن، وقد رددنا علكم ما أخذنا منكم، ونحن لكم على الشرط، وما كان بيننا وبينكم إن نصرنا الله عليهم، فكان جواب أهل هذه البلاد: ردكم الله علينا ونصركم عليهم، فلوا كانوا هم لم يردوا علينا شيئًا وأخذوا كل شيء، لولايتكم وعدلكم أحب إليننا مما كنا فيه من الظلم والغشم، وكذلك فعل &amp;quot;أبو عبيدة&amp;quot; نفسه مع “دمشق” حين كان يتجهز لليرموك.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==3- كتاب العهد الذي كتبه &amp;quot;سويد بن مقرن&amp;quot; أحد قواد &amp;quot;عمر&amp;quot;- ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
رضي الله عنهما- لـ&amp;quot;رزبان&amp;quot; وأهل “دهيستان” وسائر أهل “جرجان” ونصه: &amp;quot;هذا كتاب &amp;quot;سويد بن مقرن&amp;quot; لـ&amp;quot;رزبان صول بن رزبان&amp;quot; وأهل دهستان” وسائر أهل “جرجان” أن لكم الذمة وعلينا المنعة على أن عليكم من الجزاء في كل سنة على قدر طاقتكم على كل حال، ومن استعنا به منكم فله جزاؤه &amp;quot;أي جزيته &amp;quot; في معونته عوضًا عن جزائه، ولهم الأمان على أنفسهم وأموالهم ومالهم وشرائعهم ولا يغير شيء من ذلك&amp;quot;، شهد &amp;quot;سواد بن قطبة&amp;quot; و&amp;quot;هند بن عمر&amp;quot; و&amp;quot;سماك بن مخرمة&amp;quot; و&amp;quot;عتبة بن النهاس&amp;quot; وكتب في سنة 18هـ - الطبري.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==4- كتاب &amp;quot;عتبة بن فرقد&amp;quot; أحد عمال &amp;quot;عمر بن الخطاب&amp;quot; ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهذا نصه: &amp;quot;هذا ما أعطى &amp;quot;عتبة بن فرقد&amp;quot; عامل &amp;quot;عمر بن الخطاب&amp;quot; أمير المؤمنين أهل “أذربيجان” سهلها وجبلها وحواشيها وشعارها وأهل مللها كلهم الأمان على أنفسهم وأموالهم ومللهم وشرائعهم على أن يؤدوا جزية على قدر طاقتهم، ومن حشر منهم في سنة- أي جند منهم في سنة- وضع عنه جزاء تلك السنة، ومن أقام فله مثل من أقام من ذلك&amp;quot; “الطبري”.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==5- العهد الذي كان بين &amp;quot;سراقة عامل عمر&amp;quot; وبين &amp;quot;شهر براز&amp;quot; ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد كتب به &amp;quot;سراقة&amp;quot; إلى &amp;quot;عمر&amp;quot; فأجازه واستحسنه وهذا نصه: &amp;quot;هذا ما أعطى &amp;quot;سراقة بن عمرو&amp;quot; عامل أمير المؤمنين &amp;quot;عمر بن الخطاب&amp;quot; &amp;quot;شهر براز&amp;quot; وسكان “أرمينية” والأرمن من الأمان، أعطاهم أمانا لأنفسهم وأموالهم وملتهم ألا يضاورا ولا ينقضوا، وعلى “أرمينية” والأبواب الطراء منهم- أي الغرباء- والقناء- أي المقيمون- ومن حولهم فدخل معهم أن ينفروا لكل غارة وينفذوا لكل أمر ناب أو لم ينب رآه الوالي صلاحًا على أن يوضع الجزاء- أي الجزية- عمن أجاب إلى ذلك، ومن استغنى عنه منهم وقعد فعليه مثل ما على أهل “أذربيجان” من الجزاء فإن حشروا- أي جندوا- وضع ذلك عنهم&amp;quot; شهد &amp;quot;عبدالرحمن بن ربيعة&amp;quot; و&amp;quot;سلمان بن ربيع&amp;quot; و&amp;quot;بكير بن عبدالله&amp;quot; وكتب &amp;quot;مرضي بن مقرن&amp;quot; وشهد &amp;quot;الطبري&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==6- أخيرًا أمر “الجراجمة” فيما ذكره &amp;quot;البلاذري&amp;quot; ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فقال: حدثني مشايخ من أهل “أنطاكية” أن الجراجمة من مدنية على جبل “لكام” عند معدن “الزاج” فيما بين “بياس” و”بوقا” يقال لها الجرجومة، وأن أمرهم كان في استيلاء الروم على الشام وأنطاكية إلى بطريرك أنطاكية وواليها، فلما قدم &amp;quot;أبو عبيدة&amp;quot; إلى أنطاكية وفتحها لزموا مدينتهم وهمُّوا باللحاق بالروم؛ إذ خافوا على أنفسهم فلم يتنبه المسلمون لهم ولم ينبهوا عليهم، ثم إنَّ أهل أنطاكية نقضوا وغدروا فوجَّه إليهم &amp;quot;أبو عبيدة&amp;quot; مَن فتحها ثانية، وولاها بعد فتحها &amp;quot;حبيب بن مسلمة الفهري&amp;quot; فغزى الجرجومة فلم يقاتله أهلها؛ ولكنهم بادروا بطلب الأمان والصلح، فصالحوه على أن يكونوا أعوانًا للمسلمين وعيونًا ومسالح في جبل “لكام” وألا يؤخذوا بالجزية، ودخل من كان في مدينتهم من تاجر وأجير وتابع من الأنباط وغيرهم وأهل القرى في هذا الصلح... ولم يؤخذ الجراجمة بالجزية قط حتى إن بعض العمال في عهد &amp;quot;الواثق&amp;quot; العباسي ألزمهم جزية رؤوسهم، فرفعوا ذلك إليه فأمر بإسقاطها عنهم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبهذا البيان يندفع كل ما يوجه إلى &amp;quot;ضريبة الجزية&amp;quot; من نقد أو اتهام وتظهر حكمة الإسلام ورحمة الله بعباده في تشريعاته واضحة لا غموض فيها ولا إبهام.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;7- الحث على دوام الاستعداد وكمال الشجاعة إذا تحتم [[الجهاد]] .&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فإذا كان ولا بد من الحرب لغرض من الأغراض الإنسانية المشروعة التى سبقت الإشارة إليها، فإن الإسلام يصرح بأن الجهاد والقتال فريضة على كل مسلم (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) (البقرة:216)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهو حينئذ أفضل القربات إلى الله تبارك وتعالى والموت في ساحاته &amp;quot; شهادة &amp;quot; توجب الإكبار في الدنيا والجنة في الآخرة ولا يعفى منه إلا العاجزون عنه وعليهم أن يجهزوا غيرهم إن كانوا قادرين على ذلك وأن يخلفوهم في أهليهم بخير ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْأِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾  “التوبة:111”.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأحاديث النبي محمد صلى الله عليه وسلم في ذلك أكثر من أن تحصر وقد باشر هو بنفسه في أكثر من خمس وعشرين معركة كان فيها مثال الشجاعة والنجدة والبأس حتى قال فارس أصحابه على كرم الله وجهه، &amp;quot; كنا إذا اشتد البأس وحمى الوطيس واحمرت الحدق اتقينا برسول الله صلى الله عليه وسلم فيكون أدنانا إلى العدو &amp;quot; وكذلك كان أصحابه رضوان الله عليهم يفعلون. ولا يستطيع أحد أن يرى قى هذه الأحكام والأخلاق لمثل ما شرعت له من مقاصد وأغراض إلا أكرم معاني الفضيلة الإنسانية والجود بالنفس أقصى غاية الجودة وأجمل ما يكون الحق إذا استعان بالقوة وأفض ما تكون القوة إذا استخدمت للحق بالحق.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== هل انتشرت دعوة الإسلام بالسيف ؟ ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أولع خصوم الإسلام في كل عصر بتوجيه هذه التهمة إلى الإسلام، والغسلام منها براء.فهو لم يكره الناس على الإيمان بالسيف ولم يضعه على رقابهم ليشهدوا بشهادته أويدينوا بعقيدته فهذه التهمة باطلة من وجوه عدة .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- باطلة بشهادة التاريخ الذي يحدثنا بأن النبي محمداً صلى الله عليه وسلم مكث بمكة المكرمة ثلاث عشرة سنة يدعو إلى دينه كان فيها مضطهداً أشد الاضطهاد حتى من أهله وعشيرته وأقرب الناس إليه ومع ذلك فقد احتمل وصبر وصابر، وكان يمر على النفر من أصحابه والأسرة من المؤمنين به يعذبون أشد العذاب فلا يزيد على أن يقول له: &amp;quot;صَبرًا آلَ يَاسِرَ إنَّ مَوعِدَكُم الجَنَّةُ&amp;quot; ومع هذا فقد آمن بالإسلام السابقون الأولون الثابتون من أبنائه وأبرهم به في عهد النبي- صلى الله عليه وسلم- وبعد وفاته أعمق الإيمان، وآمن الأنصار وهم أهل المدينة بالنبي- صلى الله عليه وسلم- بمجرد أن تحدث معهم في الموسم وتوافدوا إليه يبايعونه في كل عام حتى كانت بيعة العقبة وعلى أثرها كانت الهجرة ،وكل ذلك ورسول الله- صلى الله عليه وسلم- لا يقابل أهل العدوان بسيف ولا عصًا؛ ولكن يصبر ويحتسب ويقول: &amp;quot;اللَّهمَّ اغفِر لِقَومِي فإنَّهُم لاَ يَعلَمُونَ&amp;quot; وما جاء الإذن بالقتال إلا في السنة الثانية من الهجرة بعد أن كثر خصوم الإسلام من المشركين واليهود، وتألبوا عليه وأخذوا يتحرشون به ويكيدون له، فأنزل الله هذه الآيات المحكمة وفيها أروع صور الإذن بالقتال لأنبل المقاصد والأغراض: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ﴾ “الحج:39”، ﴿الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ﴾ “الحج:41”.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والتاريخ يحدثنا عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم فتحوا البلاد بأخلاقهم وحسن معاملتهم قبل أن يفتحوها بسيوفهم وعدتهم وعددهم، فلا يتصور أن عدداً قليلاً من هؤلاء العرب يثل عرش كسرى ويدك ملك قيصر ويرث هذه الإمبراطوريات الضخمة في هذا العدد من السنين بمجرد القوة، ولا يعقل أن ثمانية آلاف جندي يفتحون إقليماً شاسعاً كمصر وينشرون فيها دينهم ولغتهم وآدابهم وثقافتهم وعقيدتهم بالإكراه والجبروت، ولكن بحسن الأحدوثة وجميل العمل، وها نحن قد رأينا فيما تقدم كيف أن كثيراً من أهل هذا البلاد كانوا يتمنون عودة العرب إليهم بعد جلائهم فكيف يقال بعد هذا إن الإسلام قام على السيف وانتشر بالسيف.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2- وباطلة بآيات القرآن الكريم التى تقرر حرية العقيدة وتقول في وضوح وصراحة (لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَي)(البقرة: من الآية256) كما تقول (وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَاراً أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقاً) (الكهف:29)كما تقول: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْلَمُونَ﴾ “التوبة:6”، فهو يلزم المؤمنين إن استجار بهم أحد المشركين أن يبلغوه الدعوة ويوضحوا له مقاصد الإسلام، ثم يحرسوه حتى يصل إلى مأمنه ويتركوه، ليسلم عن رغبة واقتناع لا عن خوف ورهبة وإكراه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3- وباطلة لأن قواعد الإسلام وما جرى عليه العمل به منها تأباها كل الإباء فأساس الإيمان في الإسلام الفكر والنظر والاطمئنان القلبي (قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْأِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ)(الحجرات: من الآية14 )، وأساس المؤاخذة في الإسلام بلوغ الدعوة على وجه يدعو إلى النظر، والتقليد في الإيمان ليس أساسا صحيحا له فضلاً عن الإكراه عليه&lt;br /&gt;
حتى قال بعض العلماء المتأخرين في منظومة فنية:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إذ كُلُّ مَن قَلَّدَ فِي التَّوحِيدِ                    ***                  إيمَانَهُ لَم يَخلُ مِن تَردِيدِ&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقول المكره في الإسلام مردود عليه ولِِا يؤاخذ عليه ولا يؤاخذ على عمله، فالدين الذي يعتبر العقل والحرية أساسًا للاعتقاد والمسئولية لا يمكن أن يقال فيه: إنه يقوم على السيف وينتشر به، وإن كان قد شرع الحرب والقتال لما تقدم من الأغراض التي لا يتقرض عليها إلا واهم أو مكابر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعلامة الإيمان الحق الاطمئنان إليه: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾ “الرعد:28”، ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ﴾ “الرعد:29”.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== هل الإسلام وحده هو الذي أوصى بالسيف لحماية الحق ؟ ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وليس الإسلام وحده هو الذي أشار إلى القتال والحرب والجهاد كوسيلة لحماية الحق، بل إن الشرائع السابقة واللاحقة كلها جاءت بذلك .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فأسفار التوراة التي يتداولها اليهود طافحة بأنباء القتال والجهاد والحرب والتخريب والتدمير والهلاك والسبي، وهي تقرر شريعة القتال والحرب؛ ولكن في أبشع صورها فقد جاء في سفر التثنية في الإصحاح العشرين منه عدد 10 وما بعده ما يأتي بنصه: &amp;quot;حين تقترب من مدينة لكي تحاربها استدعها إلى الصلح، فإن أجابتك إلى الصلح وفتحت لك فكل الشعب الموجود فيها يكون لك بالتسخير ويستعبد لك، وإن لم تسالمك بل عملت معك حربا فحاصرها، وإذا دفعها الرب إلهك إلى يدك فاضرب جميع ذكورها بحد السيف، وأما النساء والأطفال والبهائم وكل ما في المدينة فتغنمها لنفسك، وتأكل غنيمة أعدائك التي أعطاك الرب إلهك، هكذا تفع بجميع المدن البعيدة منك جدًّا والتي ليست من مدن هؤلاء الأمم هنا، وأما مدن هؤلاء الشعوب التي يعطيك الرب إلهك نصيبًا فلا تبقى منها نسمة ما بل تحرمها تحريمًا- الحيثين والأموريين والكنعانيين والفيروزيين والحويين واليوسيين كما أمرك الرب إلهك&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي إنجيل “متَّى” المتداول بأيدي المسيحيين في الإصحاح العاشر عدد 25 وما بعده يقول: &amp;quot;لا تظنوا أني جئت لألقي سلامًا على الأرض؛ بل سيفًا، فإنني جئت لأفرق الإنسان ضد ابنه والابن ضد أبيه والكنة ضد حماتها.. وأعداء الإنسان أهل بيته، ومن أحب ابنًا أو ابنة أكثر مني فلا يستحقني، ومن لا يأخذ صليبه ويتبعني فلا يستحقني، من وجد حياته يضيعها، ومن أضاع حياته من أجلي يجدها&amp;quot;، والقانون الدولي العصري قد اعترف بالظروف والأحوال التي تشرع فيها الحرب ووضع لها قواعدها ونظمها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وما جاء به الإسلام في هذا الباب أفضل وأدق وأرحم وأبر بالسلام من كل هذا، فلماذا تتوجه إليه الشبهات وليس غيره سبيلاً إلى السلام؟!: ﴿يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ “المائدة:16”.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== خطوات الإسلام وما وضع من ضمانات لإقرار السلام ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفى وسعنا بعد هذه النظرات أن نقول : إن الإسلام كان أول وأكمل تشريع خطا في سبل إقرار السلام العالمي أوسع الخطوات، ورسم لاستقراره أوفى الضمانات التى لو أخذت الأمم بها، وسلك الحكام والزعماء والساسة نهج سبيلها لأراحوا واستراحوا ومن ذلك :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1-تقديس معنى الإخاء بين الناس والقضاء على روح التعصب وقد تقدم موقف الإسلام من ذلك في الفصل السابق .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2-الإشارة بفضل السلام وطبع النفوس بروح التسامح الكريم وقد تقدم في أول هذا الفصل موقف الإسلام في ذلك مع افتراض الوفاء وتحريم الغدر ونقض العهود والمواثيق .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3- حصر فكرة الحروب في أضيق الحدود، وتحريم العدوان بكل صورة وإشاعة العدل والرحمة واحترام النظام والقانون حتى في الحرب نفسها، وللإسلام في ذلك القدح المعلي ويقول القرآن الكريم تأكيداً لهذا المعنى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) (المائدة:8)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
4- التأمين المسلح وقد سبق الإسلام كل الخطوات العصرية إليه في قول القرآن الكريم ( وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ) (الحجرات:9)&lt;br /&gt;
ولقد ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كان في الجاهلية من هذا المعنى وهوحلف الفضول بكل خير وقال عنه لقد شهدت في بيت عبدالله بن جدعان حلفاً ما أحب أن لي به حمر النعم ثم قال : ولو سئلت به في الإسلام لأجبت .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== أين خطوات زعماء هذا العصر من هذه الخطوات ؟ ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبعد فأين خطوات زعماء هذا العصر وساسته وعلمائه ومشرعية وفلاسفته من هذه النظرات وماذا صنعوا لإقرار السلام على الأرض وقد شهدت الدنيا في ربع قرن حربين عالميتين طاحنتين أكلتا الأخضر واليابس وقامت بعد الحرب الأولى عصبة الأمم لإقرار السلام فكتب لها أن تموت قبل أن تولد، ووأدها الذين شهدوا مولدها، بالأهواء السياسية والأطماع الاستعمارية فلم تستطع أن تعالج قصية واحدة من قضايا الخلاف بين الأمم التى اشتركت فيها ووقعت ميثاقها، ولم تلبث إلا ريثما تهيأت الأمم والشعوب للحرب من جديد، وقيل إن سبب فشلها خلو ميثاقها من النص على العقوبة العسكرية للمخالفين .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعقب الحرب العالمية الثانية قامت هيئة الأمم المتحدة وأنشئ مجلس الأمن واستكمل النقص التشريعي في بناء عصبة الأمم الموءودة ومضى على ذلك وقت طويل، ولا زال الخلاف يشتد أثره ويقوى مظهره . وإن لم تنجح الهيئة ولا المجلس إلى الآن في علاج قضية أو تسوية خلاف وليس وراء ذلا إلا الحرب الثالثة .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وليس معنى الحرب الثالثة شيئاً إلا فناء الأرض ومن عليها فنحن في عصر القنبلة الذرية .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فهل تفئ الإنسانية الحيرى إلى الله وتتلقى دروس السلام قلبياً ونظرياً وعملياً عن الإسلام ؟ دين المرحمة والسلام ؟ قل الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى، الله خير أما يشركون ؟ .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المراجع: ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كتاب (السلام فى الاسلام) للامام حسن البنا -رحمة الله عليه-&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أراء وأفكار]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>41.238.208.195</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%B3%D9%88%D9%84_%D9%82%D8%AF%D9%88%D8%AA%D9%86%D8%A7&amp;diff=6047</id>
		<title>الرسول قدوتنا</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%B3%D9%88%D9%84_%D9%82%D8%AF%D9%88%D8%AA%D9%86%D8%A7&amp;diff=6047"/>
		<updated>2009-12-26T17:01:23Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;41.238.208.195: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;&#039;&#039;&#039;الرسول قدوتنا&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إذا علم الأخ المسلم دينه في  الأصول التالية ، فقد عرف معنى هتافه دائمًا (القرآن دستورنا والرسول قدوتنا).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إنما أريد بالفهم: أن توقن بأن فكرتنا إسلامية صميمة، وأن تفهم الإسلام كما نفهمه، في حدود هذه الأصول العشرين الموجزة كل الإيجاز:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1-الإسلام نظام شامل يتناول مظاهر الحياة جميعًا فهو دولة ووطن أو حكومة وأمة، وهو خلق وقوة أو رحمة وعدالة، وهو ثقافة وقانون أو علم وقضاء، وهو مادة وثروة أو كسب وغنى، وهو جهاد ودعوة أو جيش وفكرة، كما هو عقيدة صادقة وعبادة صحيحة سواء بسواء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2-والقرآن الكريم والسنة المطهرة مرجع كل مسلم في تعرُّف أحكام الإسلام، ويفهم القرآن طبقا لقواعد اللغة العربية من غير تكلف ولا تعسف، ويرجع في فهم السنة المطهرة إلى رجال الحديث الثقات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3-وللإيمان الصادق والعبادة الصحيحة والمجاهدة نور وحلاوة يقذفهما الله في قلب من يشاء من عباده، ولكن الإلهام والخواطر والكشف والرؤى ليست من أدلة الأحكام الشرعية، ولا تعتبر إلا بشرط عدم اصطدامها بأحكام الدين ونصوصه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
4-والتمائم والرقى والوَدعُ والرَمْلُ والمعرفة والكهانة وادعاء معرفة الغيب، وكل ما كان من هذا الباب منكر تجب محاربته إلا ما كان آية من قرآن أو رقية مأثورة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
5-ورأي الإمام ونائبه فيما لا نص فيه، وفيما يحتمل وجوهًا عدة وفي المصالح المرسلة معمول به ما لم يصطدم بقاعدة شرعية، وقد يتغير بحسب الظروف والعرف والعادات، والأصل في العبادات التعبد دون الالتفات إلى المعاني، وفي العاديات الالتفات إلى الأسرار والحكم والمقاصد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
6-وكل أحد يؤخذ من كلامه ويترك إلا المعصوم صلى الله عليه وسلم، وكل ما جاء عن السلف رضوان الله عليهم موافقًا للكتاب والسنة قبلناه، وإلا فكتاب الله وسنة رسوله أولى بالاتباع، ولكنا لا نعرض للأشخاص فيما اختلف فيه بطعن أو تجريح، ونكلهم إلى نياتهم وقد أفضوا إلى ما قدموا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
7-ولكل مسلم لم يبلغ درجة النظر في أدلة الأحكام الفرعية أن يتبع إمامًا من أئمة الدين، ويحسن به مع هذا الاتباع أن يجتهد ما استطاع في تعرف أدلته، وأن يتقبل كل إرشاد مصحوب بالدليل متى صح عنده صلاح من أرشده وكفايته، وأن يستكمل نقصه العلمي إن كان من أهل العلم حتى يبلغ درجة النظر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
8-والخلاف الفقهي في الفروع لا يكون سببًا للتفرق في الدين، ولا يؤدي إلى خصومة ولا بغضاء ولكل مجتهد أجره، ولا مانع من التحقيق العلمي النزيه في مسائل الخلاف في ظل الحب في الله والتعاون على الوصول إلى الحقيقة، من غير أن يجر ذلك إلى المراء المذموم والتعصب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
9-وكل مسألة لا ينبني عليها عمل فالخوض فيها من التكلف الذي نهينا عنه شرعًا، ومن ذلك كثرة التفريعات للأحكام التي لم تقع، والخوض في معاني الآيات القرآنية الكريمة التي لم يصل إليها العلم بعد، والكلام في المفاضلة بين الأصحاب رضوان الله عليهم وما شجر بينهم من خلاف، ولكل منهم فضل صحبته وجزاء نيته وفي التأول مندوحة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
10-ومعرفة الله تبارك وتعالى وتوحيده وتنزيهه أسمى عقائد الإسلام، وآيات الصفات وأحاديثها الصحيحة وما يليق بذلك من التشابه، نؤمن بها كما جاءت من غير تأويل ولا تعطيل، ولا نتعرض لما جاء فيها من خلاف بين العلماء، ويسعنا ما وسع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه (وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا) (آل عمران:7).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
11-وكل بدعة في دين الله لا أصل لها استحسنها الناس بأهوائهم سواء بالزيادة فيه أو بالنقص منه ضلالة تجب محاربتها والقضاء عليها بأفضل الوسائل التي لا تؤدي إلى ما هو شر منها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
12-والبدعة الإضافية والتَّركِيَّة والالتزام في العبادات المطلقة خلاف فقهي، لكل فيه رأيه، ولا بأس بتمحيص الحقيقة بالدليل والبرهان.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
13-ومحبة الصالحين واحترامهم والثناء عليهم بما عرف من طيب أعمالهم قربة إلى الله تبارك وتعالى، والأولياء هم المذكورون بقوله تعالى (الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ)، والكرامة ثابتة بشرائطها الشرعية، مع اعتقاد أنهم رضوان الله عليهم لا يملكون لأنفسهم نفعًا ولا ضرًا في حياتهم أو بعد مماتهم فضلاً عن أن يهبوا شيئًا من ذلك لغيرهم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
14-وزيارة القبور أيًا كانت سنة مشروعة بالكيفية المأثورة، ولكن الاستعانة بالمقبورين أيًا كانوا ونداؤهم لذلك وطلب قضاء الحاجات منهم عن قرب أو بعد والنذر لهم وتشييد القبور وسترها وأضاءتها والتمسح بها والحلف بغير الله وما يلحق بذلك من المبتدعات كبائر تجب محاربتها، ولا نتأول لهذه الأعمال سدًا للذريعة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
15-والدعاء إذا قرن بالتوسل إلى الله تعالى بأحد من خلقه خلاف فرعي في كيفية الدعاء وليس من مسائل العقيدة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
16-والعرف الخاطئ لا يغير حقائق الألفاظ الشرعية، بل يجب التأكد من حدود المعاني المقصود بها، والوقوف عندها، كما يجب الاحتراز من الخداع اللفظي في كل نواحي الدنيا والدين، فالعبرة بالمسميات لا بالأسماء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
17-والعقيدة أساس العمل، وعمل القلب أهم من عمل الجارحة، وتحصيل الكمال في كليهما مطلوب شرعًا وإن اختلفت مرتبتا الطلب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
18-والإسلام يحرر العقل، ويحث على النظر في الكون، ويرفع قدر العلم والعلماء، ويرحب بالصالح والنافع من كل شيء، والحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها فهو أحق الناس بها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
19-وقد يتناول كل من النظر الشرعي والنظر العقلي ما لا يدخل في دائرة الآخر، ولكنهما لن يختلفا في القطعي، فلن تصطدم حقيقة علمية صحيحة بقاعدة شرعية ثابتة، ويؤول الظني منهما ليتفق مع القطعي، فإن كانا ظنيين فالنظر الشرعي أولى بالاتباع حتى يثبت العقلي أو ينهار.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
20-ولا نكفِّر مسلمًا أقر بالشهادتين وعمل بمقتضاهما وأدى الفرائض برأي أو بمعصية إلا إن أقر بكلمة الكفر، أو أنكر معلومًا من الدين بالضرورة، أو كذب صريح القرآن، أو فسره على وجه لا تحتمله أساليب اللغة العربية بحال، أو عمل عملاً لا يحتمل تأويلاً غير الكفر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المصدر: ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
رسالة الإخوان 9 ربيع أول 1430 هـ 6-3-2009 العدد 584&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أراء وأفكار]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>41.238.208.195</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%8A%D9%86_%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D8%A9_%D9%88%D8%B4%D9%85%D9%88%D9%84%D9%8A%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85&amp;diff=6031</id>
		<title>الدين والسياسة وشمولية الإسلام</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%8A%D9%86_%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D8%A9_%D9%88%D8%B4%D9%85%D9%88%D9%84%D9%8A%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85&amp;diff=6031"/>
		<updated>2009-12-26T16:27:32Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;41.238.208.195: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;&#039;&#039;&#039;الدين والسياسة وشمولية الإسلام&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;الدين والسياسة و[[شمولية الإسلام]] بقلم الإمام حسن البنا&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قلما تجد إنسانًا يتحدث إليك عن السياسة و[[الإسلام]] إلا وجدته يفصل بينهما فصلاً، ويضع كل واحد من المعنيين في جانب فهما عند الناس لا يلتقيان ولا يجتمعان، ومن هنا سميت هذه جمعية إسلامية لا سياسية، وذلك اجتماع ديني لا سياسة فيه، ورأيت في صدر قوانين الجمعيات الإسلامية ومناهجها (لا تتعرض الجمعية للشؤون السياسية).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقبل أن أعرض إلى هذه النظرة بتزكية أو تخطئة أحب أن ألفت النظر إلى أمرين مهمين:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أولهما: أن الفارق بعيد بين [[الحرية]] والسياسة، وقد يجتمعان وقد يفترقان، فقد يكون الرجل سياسيًا بكل ما في الكلمة من معان، وهو لا يتصل بحزب ولا يمت إليه، وقد يكون حزبيًا، ولا يدري من أمر السياسة شيئًا، وأنا حين أتكلم عن السياسة في هذه الكلمة فإنما أريد السياسة المطلقة، وهي النظر في شؤون الأمة الداخلية والخارجية غير مقيدة الحزبية بحال.. هذا أمر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والثاني: أن غير المسلمين حينما جهلوا هذا الأمر، أو حينما أعياهم أمره وثباته في نفوس أتباعه، ورسوخه في قلوب المؤمنين به، واستعداد كل مسلم لتفديته بالنفس والمال، ولم يحاولوا أن يجرحوا في نفوس المسلمين اسم الإسلام ولا مظاهره وشكلياته، ولكنهم حاولوا أن يحصروا معناه في دائرة ضيقة تذهب بكل ما فيه من نواح قوية عملية، وإن تركت للمسلمين بعد ذلك قشورًا من الألقاب والأشكال والمظهريات لا تسمن ولا تغني من جوع... فأفهموا المسلمين أن الإسلام شيء ومسائل الاقتصاد لا تتصل به، وأن الإسلام شيء والثقافة العامة سواه، وأن الإسلام شيء يجب أن يكون بعيداً عن السياسة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فحدثوني بربكم أيها الإخوان، إذا كان الإسلام شيئًا غير السياسة وغير الاجتماع، وغير الاقتصاد، وغير[[ الثقافة]]، فما هو إذن؟.. أهو هذه الركعات الخالية من القلب الحاضر، أم هذه الألفاظ التي هي كما تقول رابعة العدوية استغفار يحتاج إلى استغفار، ألهذا أيها الإخوان نزل القرآن نظامًا كاملاً محكمًا مفصلاً ﴿تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِين﴾ سورة النحل: الآية 89.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا المعنى المتضائل لفكرة الإسلام، وهذه الحدود الضيقة التي حدد بها معنى الإسلام ، هي التي حاول خصوم الإسلام أن يحصروا فيها المسلمين، وأن يضحكوا عليهم بأن يقولوا لهم لقد تركنا لكم حرية الدين، وأن الدستور ينص على أن دين الدولة الرسمي هو الإسلام.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الإسلام الشامل ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أنا أعلن أيها الإخوان من فوق هذا المنبر بكل صراحة ووضوح وقوة، أن الإسلام شيء غير هذا المعنى الذي أراد خصومه والأعداء من أبنائه أن يحصروه فيه ويقيدوه به، وأن الإسلام عقيدة وعبادة، ووطن وجنسية، وسماحة وقوة، وخلق ومادة، وثقافة وقانون، وأن المسلم مطالب بحكم إسلامه أن يعني بكل شؤون أمته، ومن لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأعتقد أن أسلافنا رضوان الله عليهم ما فهموا للإسلام معنى غير هذا، فبه كانوا يحكمون، وله كانوا يجاهدون، وعلى قواعده كانوا يتعاملون، وفي حدوده كانوا يسيرون في كل شأن من شؤون الحياة الدنيا العملية قبل شؤون الآخرة الروحية، ورحم الله الخليفة الأول إذ يقول: &amp;quot;لو ضاع مني عقال بعير لوجدته في كتاب الله&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بعد هذا التحديد العام لمعنى الإسلام الشامل، ولمعنى السياسة المجردة عن الحزبية، أستطيع أن أجهر في صراحة بأن المسلم لن يتم إسلامه إلا إذا كان سياسياً، بعيد النظر في شؤون أمته، مهتمًا بها غيورًا عليها، واستطيع كذلك أن أقول إن هذا التحديد والتجريد أمر لا يقره الإسلام، وأن على كل جمعية إسلامية أن تضع في رأس برنامجها الاهتمام بشؤون أمتها السياسية وإلا كانت تحتاج هي نفسها إلى أن تفهم معنى الإسلام.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
دعوني أيها الأخوة أسترسل معكم قليلاً في تقرير هذا المعنى الذي قد يبدوا مفاجأة غريبة على قوم تعودوا أن يسمعوا دائمًا نغمة التفريق بين الإسلام والسياسة والذي قد يدع بعض الناس يقولون بعد انصرافنا من هذا الحفل، إن جماعة الإخوان المسلمين قد تركت مبادئها، وخرجت على صفتها، وصارت جماعة سياسية بعد أن كانت جمعية دينية، ثم يذهب كل متأول في ناحية من نواحي التأويل متلمسًا أسباب هذا الانقلاب في نظره، وعلم الله أيها السادة أن الإخوان ما كانوا يومًا من الأيام غير سياسيين، ولن يكونوا يومًا من الأيام غير سياسيين، ولن يكونوا يومًا من الأيام غير مسلمين، وما فرقت دعوتهم أبدًا بين السياسة والدين، ولن يراهم الناس في ساعة من نهار حزبيين ﴿وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ لاَ نَبْتَغِي الْجَاهِلِين﴾ سورة القصص: الآية 55.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومحال أن يسيروا لغاية غير غايتهم أو يعملوا لفكرة سوى فكرتهم أو يتلونوا بلون غير الإسلام الحنيف: ﴿صِبْغَةَ اللهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُون﴾ سورة البقرة: آية 138.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== السياسة الداخلية ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
دعوني أيها الأخوة استرسل معكم في تقرير هذا المعنى، فأقول إن كان يراد بالسياسة معناها الداخلي من حيث تنظيم أمر الحكومة وبيان مهماتها وتفصيل حقوقها وواجباتها ومراقبة الحاكمين والإشراف عليهم ليطاعوا إذا أحسنوا وينقدوا إذا أساؤوا... فالإسلام قد عنى بهذه الناحية، ووضع لها القواعد والأصول وفصل حقوق الحاكم والمحكوم، وبين مواقف الظالم والمظلوم،ن ووضع لكل حداً لا يعدوه ولا يتجاوزه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالدساتير والقوانين المدنية والجنائية بفروعها المختلفة عرض لها الإسلام، ووضع نفسه منها بالموضع الذي يجعله أول مصادرها وأقدس منابعها، وهو حين فعل هذا إنما وضع الأصول الكلية، والقواعد العامة، والمقاعد الجامعة، وفرض على الناس تحقيقها، وترك لهم الجزئيات والتفاصيل والمقاصد الجامعة، وفرض على الناس تحقيقها، وترك لهم الجزئيات والتفاصيل يطبقونها بحسب ظروفهم وعصورهم، ويجتهدون في ذلك ما وسعتهم المصلحة، وواتاهم الاجتهاد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد قرر الإسلام سلطة الأمة وأكدها، وأوصى بأن يكون كل مسلم مشرفًا تمام الإشراف على تصرفات حكومته، يقدم لها النصح والمعونة ويناقشها الحساب، وهو كما فرض على الحاكم أن يعمل لمصلحة المحكومين بإحقاق الحق وإبطال الباطل فرض على المحكومين كذلك أن يسمعوا ويطيعوا للحاكم ما كان كذلك، فإذا انحرف فقد وجب عليهم أن يقوموه على الحق ويلزموه حدود القانون ويعيدوه إلى نصاب العدالة، هذه تعاليم كلها من كتاب الله تبارك وتعالى ومن أحاديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم نتقولها ولم نخترعها، وإلى حضراتكم قول الله تبارك وتعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُم بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاءَ اللهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ * وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللهُ إِلَيْكَ فَإِن تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللهُ أَن يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ *  أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُون﴾ سورة المائدة: الآية 48-50، إلى عشرات من الآيات الكريمة التي تناولت كل ما ذكرنا بالبيان والتفصيل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم- في تقرير سلطة الأمة وتقرير الرأي العام فيها: &amp;quot;الدين النصيحة. قالوا : لمن يا رسول الله؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم&amp;quot; رواه مسلم: ويقول أيضاً: &amp;quot;إن من أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر&amp;quot; رواه الترمذي وابن ماجه، ويقول كذلك: &amp;quot;سيد الشهداء حمزة بن عبدالمطلب ورجل قام إلى إمام جائر فأمره ونهاه فقتله&amp;quot; مجمع الزوائد، وعزاه إلى الطبراني في المعجم الأوسط. وإلى مئات الأحاديث التي تفصل هذا المعنى وتوضحه، وتوجب على المسلمين أن يأمروا بالمعروف وأن ينهوا عن المنكر، وأن يراقبوا حكامهم ويشرفوا على مبلغ احترامهم للحق وإنقاذهم لأحكام الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فهل كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين يأمر بهذا التدخل، أو الإشراف أو التناصح، أو سمة ما شئت، وحين يحض عليه، ويبين أنه الدين وأنه الجهاد الأكبر، وأن جزاءه الشهادة العظمى.. يخالف تعاليم الإسلام فيخلط السياسة بالدين، أم أن هذه هي طبيعة الإسلام الذي بعث الله نبيه - صلى الله عليه وسلم - وأننا في الوقت الذي نعدل فيه بالإسلام عن هذا المعنى نصور لأنفسنا إسلاماً خاصاً غير الذي جاء به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ربه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد تقرر هذا المعنى الفسيح للإسلام الصحيح في نفوس السلف الصالح لهذه الأمة، وخالط أرواحهم وعقولهم، وظهر في كل أدوار حياتهم الاستقلالية قبل ظهور هذا الإسلام الاستعماري الخانع الذليل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن هنا أيها الإخوان كان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتكلمون في نظم الحكم، ويجاهدون في مناصرة الحق، ويحتملون عبء سياسة الأمة، ويظهرون على الصفة التي وصفوا أنفسهم بها &amp;quot;رهبان بالليل فرسان بالنهار&amp;quot; حتى كانت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها الصديقة تخطب الناس في دقائق السياسة، وتصور لهم مواقف الحكومات في بيان رائع وحجة قوية، ومن هنا كانت الكتيبة التي شقت عصا الطاعة على الحجاج وحاربته وأنكرت عليه بقيادة ابن الأشعث تسمى كتيبة الفقهاء إذا كان فيها سعيد بن جبير وعامر الشعبي وأضرابهما من فقهاء التابعين وجلة علمائهم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن هنا رأينا من مواقف الأئمة رضوان الله عليهم في مناصحة الملوك ومواجهة الأمراء والحكام بالحق ما يضيق بذكر بعضه – فضلاً عن كله – المقام.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن هنا كذلك كانت كتب الفقه الإسلامي قديماً وحديثاً فياضة بأحكام الإمارة والقضاء والشهادة الدعاوى والبيوع والمعاملات والحدود والتعزيرات، ذلك إلى أن الإسلام أحكام عملية وروحية، إن قررتها السلطة التشريعية فإنما تقوم على حراستها وإنقاذها السلطة التنفيذية والقضائية ولا قيمة لقول الخطيب كل جمعة على المنبر: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأنصَابُ وَالأزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُون﴾ سورة المائدة: الآية 90)، في الوقت الذي يجيز فيه القانون السكر وتحمي الشرطة السكيرين وتحمي الشرطة السكرين وتقودهم إلى بيوتهم أمنين مطمئنين، ولهذا كانت تعاليم القرآن لا تنفك عن سطوة السلطان، ولهذا كانت السياسة الحكومية جزءاً من الدين، وكان من واجبات المسلم أن يعني بعلاج الناحية الحكومية كما يعني بعلاج الناحية الروحية. وذلك مواقف الإسلام من السياسة الداخلية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== السياسة الخارجية ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فإن أريد بالسياسة معناها الخارجي، وهو المحافظة على استقلال الأمة وحريتها وإشعارها كرامتها وعزتها، والسير بها إلى الأهداف المجيدة التي تحتل بها مكانتها بين الأمم ومنزلتها الكريمة في الشعوب والدول، وتخليصها من استبداد غيرها بها وتدخله في شؤونها، مع تحديد الصلة بينها وبين سواها تحديدًا يفصل حقوقها جميعاً، ويوجه الدولة كلها إلى السلام العالمي العام وهو ما يسمونه (القانون الدولي).. فإن الإسلام قد عنى بذلك كل العناية وأفنى فيه بوضوح وجلاء، وألزم المسلمين أن يأخذوا بهذه الأحكام في السلم والحرب على السواء، ومن قصر في ذلك وأهمله فقد جهل الإسلام أو خرج عليه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قرر الإسلام سيادة الأمة الإسلامية وأستاذيتها للأمم في آيات كثيرة من القرآن منها قوله تعالى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللهِ﴾ سورة آل عمران الآية: 110، وقوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ (سورة البقرة: آية 143). وقوله تعالى: ﴿وَللهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لاَ يَعْلَمُون﴾ (سورة المنافقون آية 8) وأكد قوامتها وأرشدها إلى طريق صيانتها وإلى ضرر تدخل غيرها في شؤونها بمثل قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لاَ يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتِّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآَيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُون﴾ (سورة آل عمران: آية 118)، وأشار إلى مضار الاستعمار وسوء أثره في الشعوب فقال تبارك وتعالى: ﴿إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً وَكَذَلِكَ يَفْعَلُون﴾ (سورة النمل: آية 27).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم أوجب على الأمة المحافظة على هذه السيادة، وأمرها بإعداد العدة واستكمال القوة، حتى يسير الحق محفوفاً بجلال السلطة كما هو مشرق بأنوار الهداية ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّة﴾ (سورة الأنفال: آية 6)، ولم يغفل التحذير من سورة النصر ونشوة الاعتزاز وما تجلبه من مجانبة للعدالة وهضم للحقوق، فحذر المسلمين العدوان على أية حال في قوله تعالى: ﴿وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ (سورة المائدة: آية 8)، مع قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاَةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَللهِ عَاقِبَةُ الأُمُو﴾ (سورة الحج: آية 41).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن هنا أيها الإخوة رأينا أخلاء المسجد، وأنضاء العبادة، وحفظة الكتاب الكريم، بل وأبناء الربط والزوايا من السلف رضوان الله عليهم، لا يقنعون باستقلال بلادهم، ولا بعزة قومهم، ولا بتحرير شعوبهم، ولكنهم ينسابون في الأرض، ويسيحون في آفاق البلاد فاتحين معلمين، يحررون الأمم كما تحرروا، ويهدونها بنور الله الذي اهتدوا به، ويرشدونها إلى سعادة الدنيا والآخرة، لا يغلون ولا يظلمون ولا يعتدون، ولا يستعبدون الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن هنا رأينا عقبة بن نافع يخوض الأطلسي بلبة جواده قائلاً: اللهم لو علمت وراء هذا البحر أرضاً لمضيت في البلاد مجاهداً في سبيلك، في الوقت الذي يكون فيه أبناء العباس الأشقاء قد دفن أحدهم بالطائف إلى جوار مكة، والثاني بأرض الترك من أقصى الشرق، والثالث بأفريقيا من أقصى المغرب، جهاداً في سبيل الله وابتغاء لمرضاته. وهكذا فهم الصحابة والتابعون بهم بإحسان أن السياسة الخارجية من صميم الإسلام.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الحقوق الدولية ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأحب قبل أن أختم هذا الاسترسال أن أؤكد لحضراتكم تأكيداً قاطعاً أن سياسة الإسلام داخلية أو خارجية تكفل تمام الكفالة حقوق غير المسلمين، سواء أكانت حقوقاً دولية أم كانت حقوقاً وطنية للأقليات غير المسلمة، وذلك لأن شرف الإسلام الدولي أقدس شرف عرفه التاريخ، والله تبارك وتعالى يقول: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللهَ لاَ يُحِبُّ الْخَائِنِين﴾ (سورة الأنفال: آية 58).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويقول: ﴿إِلاَّ الَّذِينَ عَاهَدتُّم مِّنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنقُصُوكُمْ شَيْئًا وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِين﴾ (سورة التوبة: آية4) ويقول تعالى: ﴿وَإِن جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيم﴾ (سورة الأنفال: آية 61).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولئن كانت إيطاليا المتمدنة قد غزت الحبشة حتى استولت عليها ولم تعلن عليها حرباً ولم تسبق إلى ذلك بإنذار، وحذت حذوها اليابان الراقية فهي تحارب الصين، ولم تخطرها ولم تعلنها، فإن التاريخ لم يؤثر عن رسول الله صلى الله لعيه وسلم، ولا عن صحابته أنهم قاتلوا قوماً أو غزوا قبيلاً دون أن يوجهوا الدعوة ويتقدموا بالإنذار وينبذوا إليها على سواء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد كفل الإسلام حقوق الأقليات بنص قرآن هو قول الله تبارك وتعالى: ﴿لاَ يَنْهَاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِين﴾ (سورة الممتحنة: آية8).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كما أن هذه السياسة الإسلامية نفسها لا تنافي أبداً الحكم الدستوري الشورى، وهي واضعة أصله ومرشدة الناس إليه في قوله تعالى: ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُم﴾ (سورة الشورى: آية: 42) وقوله تعالى: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الأمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى الله﴾ (سورة آل عمران: آية 153).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد كان صلى الله عليه وسلم يشاور أصحابه وينزل على رأي الفرد منهم متى وضح له صوابه كما فعل ذلك مع الحباب بن المنذر في غزوة بدر، ويقول لأبي بكر وعمر: &amp;quot;لو اجتمعتما ما خالفتكما&amp;quot;، وكذلك ترك عمر الأمر شورى بين المسلمين، وما زال المسلمون بخير ما كان أمرهم شورى بينهم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== سعة التشريع الإسلامي ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كما أن تعاليم الإسلام وسياسته ليس فيها معنى رجعي أبداً، بل هي على أدق قواعد التشريع الصالح، وقد اعترف التشريع لكثير منها، وسيكشف الزمن للناس على جلاله ما لم يعرفوا – بأنها قد سبقته في دقة الأحكام وتصوير الأمور وسعة النظر، وشهد بذلك كثير من غير المسلمين كما ورد كثيراً في كلام المسيو لامبير وأضرابه، وأكدت ذلك مؤتمرات التشريع الدولية على أن الإسلام قد وضع من القواعد الكلية ما يترك للمسلم باباً واسعاً في الانتفاع بكل تشريع نافع مفيد لا يتعارض مع أصول الإسلام ومقاصده، وأثاب على الاجتهاد بشروطه، وقرر قاعدة المصالح المرسلة، واعتبر العرف، واحترم رأي الإمام، كل هذه القواعد تجعل التشريع الإسلامي في الذروة السامية بين الشرائع والقوانين والأحكام.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذه معان أحب أيها السادة أن تذيع بيننا وأن نذيعها في الناس، فإن كثيرين لازالوا يفهمون من معنى النظام الإسلامي ما لا يتفق بحال مع الحقيقة، وهم لهذا ينفرون منه ويحاربون الدعوة إليه، ولو فقهوه على وجه لرجعوا به ولكانوا من أوائل أنصاره وأشدهم تحمساً له وأعلاهم صوتاً في الدعوة إليه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المصدر: ==&lt;br /&gt;
النافذة  العدد العاشر - الجمعة 14 من المحرم  1427هـ الموافق 2 فبراير 2007م&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أراء وأفكار]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>41.238.208.195</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%8A%D9%86_%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D8%A9&amp;diff=6030</id>
		<title>الدين والسياسة</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%8A%D9%86_%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D8%A9&amp;diff=6030"/>
		<updated>2009-12-26T16:26:02Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;41.238.208.195: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;&#039;&#039;&#039; الدين والسياسة&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;الدين والسياسة: تمييز لا فصل*&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
اتخذت العلاقة بين الديني والسياسي في الفكر المعاصر صيغا مختلفة، وفي كثير من الأحيان متناقضة، وقد اتخذت في الغرب أشكالا متباينة على الرغم من وجود قواسم مشتركة، وكل تجربة لها سياقها الخاص، وكل مجتمع يتواضع على صيغة معينة انطلاقا من خصوصياته، ونريد هنا تقديم رأي في الرؤية الأوفق للعلاقة بين الدعوي والسياسي: أهي تطابق أم انفصال؟ وهل لهذه العلاقة جذور فكرية في ثقافتنا الإسلامية؟ والمدخل الذي اخترناه هو تحديد المقصود بالدين، لأن كثيرا من الاختلافات وسوء التفاهم بين مختلف المدارس المتصارعة في موضوع علاقة الدين بالسياسة يرجع إلى الاختلاف المصطلحي أكثر منه إلى جوهر الإشكاليات، ولذلك فإننا سنحاول بداية تمييز معاني &amp;quot;الدين&amp;quot; في اللغة والشرع، قبل أن نعرج على أوجه التمييز بين الدين والسياسة في الفكر الإسلامي وفي الواقع المعيش.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== أولا: الألفاظ المشتركة ومراوحتها بين العموم والخصوص: ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تقتضي طبيعة اللغة ضرورة التمييز بين مستويات دلالات الألفاظ المرتبطة بموضوع ما، وعدم التعامل معها بوصفها &amp;quot;كائنات جامدة&amp;quot;. ويؤكد &amp;quot;لودفج فتجنشتين&amp;quot; رائد الفلسفة اللغوية في العصر الحديث أن &amp;quot;معنى الكلمة ليس له ثبات أو تحديد.. واللغة ليست حسابا منطقيا دقيقا لكل كلمة معنى محدد ولكل جملة معنى محدد ولكل الجمل وظيفة واحدة.. وإنما تتعدد معاني الكلمة بتعدد استخداماتنا لها في اللغة العادية، وتتعدد معاني الجملة الواحدة حسب السياق الذي تذكر فيه.. وأن الكلمة مطاطة تتسع وتضيق استخداماتها حسب الظروف والحاجات&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن الأمثلة التي تهمنا هنا الاشتراك في اللغة. وهو إطلاق كلمة واحدة على معنيين فأكثر على السواء، أي اتحاد اللفظ وتعدد المدلولات أو المعاني، وهو شائع ومستعمل على نطاق واسع في مختلف اللغات. فكلمة &amp;quot;العين&amp;quot; مثلا في اللغة العربية تطلق على العين الباصرة، وعلى نبع الماء، وعلى رئيس أو وجيه القوم، وعلى الجاسوس، وعلى النقد والذهب، وعلى الشيء نفسه، وعلى غيرها من المعاني. وتلك المعاني قد تكون متقاربة ومتداخلة، كما قد تكون متباعدة بدون علاقة ظاهرية فيما بينها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولذلك فإن ألفاظا مثل [[الدين]] والعلمانية لا تحمل المعاني نفسها لدى مختلف الباحثين وفي مختلف الاستعمالات والسياقات الاجتماعية والدينية، ومن المعلوم أن الاهتمام بالمصطلحات ومعانيها هو منطلق البحث العلمي، بل إن العلم في حقيقته هو العلم بالمصطلحات، هذا على مستوى اللغة، أما في الألفاظ الدينية أو الشرعية في الإسلام فإن المشترك اللفظي فيها كثير، وتتنوع معاني المصطلحات حسب السياق والاستعمال وغيرهما من المؤثرات، وقد اهتم علماء الأصول بدراسة هذا الموضوع ووضعوا القواعد الضابطة لحل الإشكالات الناتجة عنه، وخاصة أن كثيرا من الغلط في فهم المعاني الشرعية ناتج عن وضع الألفاظ (أو المصطلحات) في غير مواضعها، وممن أكد على هذا المعنى وتوسع فيه تقي الدين ابن تيمية، فهو يقول: &amp;quot;الأسماء يتنوع مسماها بالإطلاق والتقييد&amp;quot;1. وبهذا التنوع استعملها العرب في لغتهم، وبه استعملت في النصوص الشرعية كتابا وسنة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن الأمثلة على ذلك معاني الألفاظ الموضحة في الجدول أسفله، فهنا يظهر أن البر إذا أطلق كان مسماه مسمى التقوى، والتقوى إذا أطلقت كان مسماها مسمى البر، ثم قد يجمع بينهما كما في قوله تعالى: &amp;quot;وتعاونوا على البر والتقوى&amp;quot; فيكون لكل كلمة معنى خاص.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والشيء نفسه ينطبق على لفظ &amp;quot;العبادة&amp;quot;، فإن له معنى عاما، وهو معنى &amp;quot;جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة&amp;quot; كما يقول ابن تيمية2، لكنه في مكان آخر يعطي هو نفسه للفظ العبادة معنى خاصا يقابل العادة أو معاملات الحياة. يقول: &amp;quot;أعمال الخلق تنقسم إلى: عبادات يتخذونها دينا ينتفعون بها في الآخرة أو في الدنيا والآخرة، وإلى عادات ينتفعون بها في معايشهم، فالأصل في العبادات أن لا يشرع فيها إلا ما شرعه الله، والأصل في العادات أن لا يحظر منها إلا ما حظره الله&amp;quot;3.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من هنا يظهر أنه إذا فهم اللفظ على غير ما يقتضيه السياق حملت النصوص ما لا تحتمل من المعاني، ورتبت عليها النتائج الخاطئة، وذلك من أسباب الغلط في فهم نصوص الشرع، كما هو من أسباب الغلط في فهم كلام العديد من العلماء والمفكرين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهذا التنوع في المعنى نجده أيضا في استعمالات لفظي الإيمان والإسلام، فلفظ &amp;quot;الإيمان&amp;quot; إذا أطلق في القرآن والسنة يراد به ما يراد بلفظ البر وبلفظ الدين ولفظ التقوى، وقد فسر البر بالإيمان وفسر بالتقوى وفسر بالعمل الذي يقرب إلى الله، والجميع حق وقد روي مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه و سلم أنه فسر البر بالإيمان4. وإذا أطلق لفظ الإسلام أيضا عنى تلك المعاني كلها فهما لفظان مترادفان إذا أطلقا، لكن كل واحد منهما في استعماله الخاص يحمل معنى محددا، الإيمان يعنى تصديق الفكر والقلب، والإسلام يعني عمل الجوارح والالتزام الفعلي، وهو التمييز الذي يشير إليه الحديث المشهور بحديث جبريل، وفيه أجاب الرسول عن السؤال حول الإسلام بقوله: &amp;quot;الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا&amp;quot;، وعن السؤال حول الإيمان بقوله: &amp;quot;أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره&amp;quot;5. ولذلك قالوا إنهما &amp;quot;إذا اجتمعا افترقا، وإذا افترقا اجتمعا&amp;quot;. وبكلا الاستعمالين ورد القرآن ووردت السنة6.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== ثانيا: معاني لفظ &amp;quot;الدين&amp;quot; في القرآن والسنة ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن هذا الاختلاف في معاني الألفاظ حسب السياق الذي وردت فيه، ينطبق أيضا على لفظ &amp;quot;الدين&amp;quot;، والذي يهمنا هنا أنه قد يرد في النصوص الشرعية وفي استعمالات العلماء والمفكرين على الأقل بمعنيين: عام وخاص.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أما المعنى العام فيشمل مختلف أوجه نشاط المسلم وجميع الأعمال التي يأتيها بما فيها ممارسته الدنيوية والسياسية، وهكذا فكل ما يأتيه المسلم في حياته من عمل صالح فهو دين، وهو عبادة بمفهومها العام، وهو صدقة ما دامت نيته خالصة لله، واعتبرت النصوص الشرعية أي عمل دنيوي من هذا النوع دينا، وعبادة، وصدقة ... ففي الحديث: &amp;quot;وفي بضع أحدكم (أي ممارسته الجنسية المشروعة) صدقة&amp;quot;، قال الصحابة: أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر ؟ قال: &amp;quot;أرأيت لو وضعها في حرام أليس عليه وزر؟ فكذلك إذا وضعها في حلال فإن له أجرا&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتسوي بعض الأحاديث بين الشعائر التعبدية وأعمال الخير من المعاملات وأمور الدنيا فتسميها كلها صدقة، فيقول الرسول: &amp;quot;إن بكل تسبيحة صدقة، وكل تكبيرة صدقة، وكل تحميدة صدقة، وكل تهليلة صدقة، وأمر بالمعروف صدقة، ونهي عن منكر صدقة، وفي بضع أحدكم صدقة&amp;quot;7. ويقول كذلك: &amp;quot;تعدل بين الاثنين صدقة، وتعين الرجل في دابته فتحمله عليها أو ترفع له عليها متاعه صدقة، والكلمة الطيبة صدقة، وكل خطوة تمشيها إلى الصلاة صدقة وتميط الأَذى عنِ الطريق صدقة&amp;quot;8.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن هنا كانت تراجم وتعليقات البخاري في كتاب الإيمان من صحيحه تعكس هذا المعنى العام المطلق للدين، فأورد منها مثلا &amp;quot;الدين النصيحة&amp;quot; و&amp;quot;باب من الدين الفرار من الفتن&amp;quot; و&amp;quot;باب أداء الخمس من الدين&amp;quot; وغيرها، وهذا لا يمكن أن يحمل إلا على أنه بالمعنى العام للدين، وأكد الشاطبي على شمولية الدين وعموم تشريعاته لجميع &amp;quot;أنواع التعبدات من العبادات والعادات والمعاملات&amp;quot; 9، ويورد ذلك في عبارة جامعة قائلا: &amp;quot;كل تصرف للعبد تحت قانون الشرع فهو عبادة&amp;quot;10.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبهذا المعنى العام للفظ &amp;quot;الدين&amp;quot; يمكن أن تقرأ الآية الكريمة: &amp;quot;اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا&amp;quot;. فهي تصرح بأن الدين كامل، وليس فيه أي شكل من أشكال النقص والنسيان، لكن الراجح أن المقصود الدين بمعناه العام، وليس دين العقائد والشعائر والأحكام الثابتة فقط، وهذا ما شرحه به العديد من العلماء والمفكرين المسلمين. ولذلك يقول الشاطبي إن الحفظ المضمون في قوله تعالى: &amp;quot;إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون&amp;quot; إنما المراد به حفظ أصوله الكلية المنصوصة، وهو المراد بقوله تعالى: &amp;quot;اليوم أكملت لكم دينكم&amp;quot; أيضا، لا أن المراد المسائل الجزئية11.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويؤكد أن المراد بكمال الدين كلياته، &amp;quot;فلم يبق للدين قاعدة يحتاج إليها في الضروريات والحاجيات أو التكميليات إلا وقد بينت غاية البيان، نعم يبقى تنزيل الجزئيات على تلك الكليات موكولا إلى نظر المجتهد&amp;quot;، إلى أن يقول: &amp;quot;ولو كان المراد بالآية الكمال بحسب تحصيل الجزئيات بالفعل فالجزئيات لا نهاية لها فلا تنحصر بمرسوم، وقد نص العلماء على هذا المعنى، فإنما المراد الكمال بحسب ما يحتاج إليه من القواعد الكلية التي يجرى عليها ما لا نهاية له من النوازل&amp;quot;12.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهكذا، فإن من كمال الدين أن الله تعالى أوكل أو فوض للإنسان الاجتهاد والإبداع في شئون حياته، ثقة بقدرته الفكرية والمعرفية على الإجابة عن الأسئلة المطروحة، وإجاباته وإبداعاته هي التنظيمات والإجراءات الوضعية التي تنظم الحياة الدنيوية للأفراد والمجتمعات، إنها من الدنيا، لكنها دين أيضا بالمعنى العام، أي بمعنى أنها تتم في انسجام مع التوجهات والقيم الدينية العامة، ومن هنا اعتبر علماء مدرسة أهل السنة الولاية والسياسة من الطاعات، وعدوها عبادة، ليس بمعنى أنها &amp;quot;تعبد&amp;quot;، بل على أساس أنها من الأعمال الدنيوية التي تتم في الإطار المرجعي العام للدين، وهكذا فإن تعيين رئيس الدولة أو الإمام يعتبر من باب العمل الدنيوي الاجتهادي الذي يقوم به الناس وليس من باب الدين التعبدي، وهذا لا يمنع من اعتباره دينا، بالمعنى العام، أي عملا يعتبر طاعة، فيؤدى بحقه، ويتقى الله فيه: فلا غش ولا خيانة، ولا استخفاف بالمسئولية... وعلى هذا الأساس يجب أن تفهم عبارات فقهاء الإسلام في هذا المجال، مثل قول ابن تيمية: &amp;quot;فالواجب اتخاذ الإمارة دينا وقربة يتقرب بها إلى الله&amp;quot;13.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهذا يبين كيف أنه على عكس ما نجده في المنظومة الغربية، حيث لا يتضمن الدين إلا ما هو مطلق، فإنه في الإسلام يشمل ما هو مطلق ونسبي معا، فكلاهما دين، فكل ما في السياسة من أصول وثوابت، فهو أدخل في المجال المطلق، بينما يدخل ما فيها من متغيرات في المجال الديني النسبي. وفي هذه النسبية يمكن التفاعل مع عطاءات الفكر البشري وإنتاجاته دون أي حرج. ولذلك تم التنصيص على أن الدين يتجدد، وهذا معناه أن الجوانب الاجتهادية من الدين أو الجوانب النسبية منه تتجدد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا عن المعنى العام للدين، أما معناه الخاص فيعني ما هو عبادي أو تعبدي من الدين، مقابل ما يعتبر من العادات أو من الدنيا، وهذا المعنى استعمل في بعض النصوص الشرعية، بوضع الدين مقابل الدنيا، ومن ذلك النصوص التالية:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
حديث الصحابي رافع بن خديج أن النبي الله صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة وجدهم يؤبرون النخل (أي يلقحونه)، فقال لهم: &amp;quot;لعلكم لو لم تفعلوا كان خيرا&amp;quot;. فتركوا تلقيحه فخرج رديئا، فذكروا ذلك له فقال: &amp;quot;إنما أنا بشر إذا أمرتكم بشيء من دينكم فخذوا به وإذا أمرتكم بشيء من رأي فإنما أنا بشر&amp;quot; 14. وروته عائشة بلفظ: &amp;quot;إن كان شيئا من أمر دنياكم فشأنكم به وإن كان من أمور دينكم فإلي&amp;quot;15.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي حديث طويل لأبي قتادة أنهم كانوا في سفر وفاتهم وقت صلاة الصبح، فلما صلوا وركبوا تناقش الناس فيما بينهم فقال صلى الله عليه وسلم: &amp;quot;ما تقولون، إن كان أمر دنياكم فشأنكم وإن كان أمر دينكم فإلي&amp;quot;16.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن أدعيته صلى الله عليه وسلم: &amp;quot;اللهم أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري، وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي، وأصلح لي آخرتي التي إليها معادي&amp;quot;17.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعن ابن عمر رضي اللهُ عنهما قال: لم يكن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يدع هؤلاء الكلمات حين يمسي، وحين يصبح: &amp;quot;اللهم إنِي أَسألك الْعافية في ديني، ودنيَاي، وأَهلي ومالي&amp;quot;18.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعلى هذا المعنى أيضا يحمل قول علي بن أبي طالب: &amp;quot;لو كان الدين بالرأي لكان باطن الخفين أحق بالمسح من ظاهرها&amp;quot;، ومعلوم أنه لا يعني إلا الدين &amp;quot;العبادي&amp;quot;، لا جوانب الدين المرتبطة بالحياة، والتي هي مبنية على الاجتهاد والرأي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
واستعمال هذا المعنى الخاص للدين كثير أيضا في كتابات العلماء، مثل قول ابن تيمية مثلا: &amp;quot;ودين الإسلام مبني على أصلين؛ أن نعبد الله وحده لا شريك له، وأن نعبده بما شرعه من الدين، وهو ما أمرت به الرسل أمر إيجاب أو أمر استحباب&amp;quot;91. فالدين هنا هو الدين بمعناه الخاص، وهو ما أمرت به الرسل مما يعبد الله به على ما سيتبين أكثر بعد قليل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== ثالثا: التمييز بين الدين والدنيا في نصوص العلماء. ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
على عكس ما يظنه كثيرون ممن كتبوا عن علاقة الدين والسياسة في الإسلام وفي الحضارة الإسلامية، فإن التمييز بين الدين والدنيا أمر معروف بين الأصوليين والفقهاء المسلمين عبر التاريخ، مما تؤكده العديد من الشواهد والأدلة نذكر منها ما يلي:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1 ـ أن غالبية العلماء متفقون على أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان إلى جانب نبوته رئيس دولة، وذا مسئولية سياسية، كما كان يتصرف بحكم بشريته تصرفات دنيوية، ولذلك فهم يميزون في تصرفاته صلى الله عليه وسلم بين ما هو للدين وما هو للدنيا، فهو يتصرف في الأولى بالوحي أو بالبيان الذي له حكم الوحي، بينما يتصرف في الثانية بالاجتهاد وبحكم بشريته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولسنا هنا لنفصل هذا الأمر ومذاهب العلماء فيه، لكننا نضع بين يدي القارئ مجموعة من نصوصهم تميز بوضوح بين النوعين من تصرفاته صلى الله عليه وسلم، وتذهب إلى أنه في أمور الدنيا التي تخضع للتجربة بشر ككل الناس، ومن ذلك مثلا:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ـ أبو محمد ابن حزم يقول عن حديث تأبير النخل السابق: &amp;quot;فهذا بيان جلي -مـع صحة سنده- في الفرق بين الرأي في أمر الدنيا والدين&amp;quot;، ثم يستنتج &amp;quot;وإننا أبصر منه بأمـور الدنيا التي لا خير معها إلا في الآجل، وهو أعلم منا بأمر الله تعالى وبأمر الدين المؤدي إلى الخير الحقيقي&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ـ أما القاضي عياض فيقول: &amp;quot;أما أحواله في أمر الدنيا فقد يعتقد صلى الله عليه وسلم الشيء منها على وجه يظهر خلافه&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ـ وبوب محيي الدين النووي لحديث تأبير النخل في شرحه لصحيح مسلم بقوله: &amp;quot;وجوب امتثال ما قاله شرعا دون ما ذكره صلى الله عليه وسلم من معايش الدنيا على سبيل الرأي&amp;quot;. ويقول: &amp;quot;قال العلماء: ولم يكن هذا القول خبرا وإنما كان ظنا كما بينه في هذه الروايات، قالوا: ورأيه صلى الله عليه وسلم في أمور المعايش وظنه كغيره، فلا يمتنع وقوع مثل هذا ولا نقص في ذلك&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2 ـ والتمييز بين ما هو ديني وما هو دنيوي كثير في كتابات العلماء المسلمين، ومن ذلك ما أشار إليه العديد من الأصوليين في تعريف الإجماع إلى أنه اتفاق على أمر من أمور الدين.. أو على أمر من الأمور الدينية.. تمييزا له عن الاتفاق في الأمور الدنيوية، ويؤكد سعد الدين التفتازاني بأن &amp;quot;الأحكام إما دينِية، وإما غير دينية&amp;quot;، ومثل لهذه الأخيرة بالاتفاق على أمر طبي مثل أثر مادة مسهلة على الجسم، فإن الاتفاق أو الإجماع على ذلك لا أثر له في الشرع، &amp;quot;أما الأحكام الدينية فإما أن تكون شرعية، أو غير شرعية&amp;quot;، وإذا كان الحكم الشرعي هو &amp;quot;ما لا يدرك لولا خطاب الشارع&amp;quot;، فإن &amp;quot;ما ليس كذلك فإدراكه إما بالحس أو بالعقل&amp;quot;. وليس بالإجماع، وعلى الرغم من أن الأصوليين لم يتفقوا كلهم على هذا الأمر، فإن النقاش حول حجية الإجماع في &amp;quot;الأمور الدنيوية&amp;quot; أو الفرق في ذلك بين &amp;quot;الحكم الديني والدنيوي&amp;quot; معروف ومشهور لديهم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3- ومن الذين ميزوا بوضوح بين مصالح الدين ومصالح الدنيا في كتاباتهم أبو إسحاق الشاطبي، إذ يعرف المصالح الضرورية بـ&amp;quot; أنها لا بد منها في قيام مصالح الدين والدنيا، بحيث إذا فقدت لم تجر مصالح الدنيا على استقامة بل على فساد وتهارج وفوت حياة، وفي الأخرى فوت النجاة والنعيم والرجوع بالخسران المبين&amp;quot; مع تأكيده على أن &amp;quot;المصالح الدينية مقدمة على المصالح الدنيوية على الإطلاق&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويصنف، تبعا لأصوليين سابقين المقاصد الضرورية إلى حفظ الدين والنفس والعقل والنسل والمال، حيث جعل الدين في مقابل أمور الدنيا نفسا وعقلا ونسلا ومالا، يقول:&amp;quot; فلو عدم الدين عدم ترتب الجزاء المرتجى، ولو عدم المكلف عدم التدين، ولو عدم العقل لارتفع التدين، ولو عدم النسل لم يكن في العادة بقاء، ولو عدم المال لم يبق عيش&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم يقرر أن &amp;quot;أصول العبادات راجعة إلى حفظ الدين من جانب الوجود، كالإيمان والنطق بالشهادتين والصلاة والزكاة والصيام والحج، وما أشبه ذلك، والعادات راجعة إلى حفظ النفس والعقل من جانب الوجود أيضا، كتناول المأكولات والمشروبات والملبوسات والمسكونات، وما أشبه ذلك، والمعاملات راجعة إلى حفظ النسل والمال من جانب الوجود، وإلى حفظ النفس والعقل أيضا، لكن بواسطة العادات&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فاستعمل هنا الدين بمعناه الخاص، مقابل أمور من الدنيا هي العادات والمعاملات، هذا كله يؤكد على أن التمييز بين الدين والدنيا أمر معروف بدون نكير، وهم هنا يعنون المعنى الخاص للدين وإلا فإن حفظ تلك المقاصد بمجموعها تندرج ضمن حفظ الدين بمفهومه العام.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== رابعا: الغنى التنظيري لهذا التمييز ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد استعمل المنظرون المسلمون تعبيرات كثيرة للدلالة على هذا التمييز بين ما هو للدين وما هو للدنيا، ويعكس ذلك ثراء التنظير في الموضوع وتعدد وجهات النظر إليه بتعدد المرجعيات الأصولية والفقهية، ومن ذلك التعبيرات التالية:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;1- التعبدي أو العبادي مقابل العادي.&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فأفعال المسلم كما يقول أبو إسحاق الشاطبي نوعان: &amp;quot;أن تكون من قبيل التعبدات&amp;quot;، و&amp;quot;أن تكون من قبيل العادات&amp;quot;23. فالتعبدي يحمل معنى الخضوع والقربة، بينما العادي قد يكون طاعة دون أن يكون قربة33. ويميز بينهما الشاطبي بعبارة أكثر تفصيلا، يقول: &amp;quot;كلّ دليل ثبت فيها (أي في نصوص الوحي) مقيدا غير مُطلق وجعِل له قانون وضابط فهو راجع إلى معنى تعبدي، لا يهتدي إليه نظر المكلف لو وكل إلى نظره؛ إذ العبادات لا مجال للعقول في أصلها، فضلا عن كيفياتها، وكذلك في العوارض الطارئة عليها، لأنها من جنسها، وأكثر ما يوجد في الأمور العبادية&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم يميز الدليل الراجع إلى معنى تعبدي عن الدليل الراجع إلى معنى معقول بقوله: &amp;quot;كل دليل شرعي ثبت في الناس مطلقا غير مقيّد، ولم يجعل له قانون ولا ضابط مخصوص فهو راجع إلى معنى معقول وُكِل إلى نظر المكلّف، وهذا القسم أكثر ما تجده في الأمور العادية التي هي معقولة المعنى، كالعدل والإحسان والعفو والصبر والشكر في المأمورات، والظلم والفحشاء والمنكر والبغي ونقض العهد في المنهيات&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبهذا تصبح حياة الإنسان وأفعاله كلها عبادات كما أشرنا إليه سابقا؛ سواء منها &amp;quot;ما تعبد الله به عباده من العبادات المتقرب بها إليه بالأصالة، كالإيمان وتوابعه من قواعد الإسلام وسائر العبادات، أو من العادات الجارية بين العباد التي في التزامها نشر المصالح بإطلاق، وفي مخالفتها نشر المفاسد بإطلاق، وهذا هو المشروع لمصالح العباد ودرء المفاسد عنهم، وهو القسم الدنيوي المعقول المعنى، والأول هو حق الله على العباد في الدنيا، والمشروع لمصالحهم في الآخرة ودرء المفاسد عنهم &amp;quot;.43&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهذا التقسيم للأحكام الشرعية إلى عبادات وعادات مما درج عليه عموم المنظرين في الفقه الإسلامي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن فوائد هذا التمييز في حياة المسلم أن النية شرعت في الأصل لتمييز العبادة عن العادة53. فالشأن التعبدي لا يصح إلا بالنية، بينما العبرة في الشأن العادي بالمصلحة أو المنفعة المترتبة عنه. ومن أمثلة ذلك أن الغسل يمكن أن يتردد بين ما &amp;quot;يفعل قربة إلى الله كالغسل عن الأحداث&amp;quot;، وما يفعل &amp;quot;لأغراض العباد&amp;quot; أي منافعهم ومصالحهم، مثل إذا اغتسل للتبرد أو التنظف أو الاستحمام أو المداواة أو غيرها. يقول العز بن عبد السلام: &amp;quot;فلما تردد بين هذه المقاصد وجب تمييز ما يفعل لرب الأرباب عما يفعل لأغراض العباد&amp;quot;63.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن الأمثلة أيضا أن الإمساك عن الأكل والشرب يقع من المسلم تارة حمية وحفظا للصحة وتارة عزوفا لعدم القدرة على الأكل وتارة لأمور أخرى فيحتاج في الصيام الشرعي إلى نية ليتميز بذلك عن ترك الطعام لمقاصد غير عبادية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;2- العبادي مقابل المصلحي:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أما أبو الوليد ابن رشد (ت 595 هـ) فتحدث عن &amp;quot;العبادي&amp;quot; في مقابل &amp;quot;المصلحي&amp;quot;، قال: &amp;quot;والمصالح المعقولة لا يمنع أن تكون أساسا للعبادات المفروضة حيث يكون الشرع لاحظ فيها معنيين: معنى مصلحيّا، ومعنى عباديا، وأعني بالمصلحي ما رجع إلى الأمور المحسوسة، وبالعبادي ما رجع إلى زكاة النفس&amp;quot;37. وفي ربطه المصلحي بالأمور المحسوسة نظر، ولذلك فأدق منه تقسيم العز بن عبد السلام للطاعات إلى معقول المعنى مما ظهرت مصلحته، وغير معقول المعنى، يقول: &amp;quot;المشروعات ضربان: أحدهما: ما ظهر لنا أنه جالب لمصلحة، أو دارئ لمفسدة، أو جالب دارئ، ويعبر عنه بأنه معقول المعنى، الضرب الثاني: ما لم يظهر لنا جلبه لمصلحة أو درؤه لمفسدة، ويعبر عنه بالتعبد، وفي التعبد من الطواعية والإذعان فيما لم تعرف حكمته ولا تعرف علته: ما ليس فيما ظهرت علته وفُهمت حكمته؛ فإن مُلابسه قد يفعله لأجل تحصيل حكمته وفائدته، والمتعبد لا يفعل ما تعبد به إلا إجلالا للرب وانقيادا إلى طاعته، ويجوز أن تتجرد التعبدات عن جلب المصالح ودرء المفاسد ثم يقع الثواب عليها بناء على الطاعة والإذعان من غير جلب مصلحة غير مصلحة الثواب&amp;quot;38.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهذه التعريفات تتقاطع مع ما سبق من تقسيم إلى تعبدي وعادي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;3- التعبدي مقابل التوصلي:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهذا التعبير نجده لدى فقهاء المذهب الجعفري (39)، أما التعبدي فهو ما لا يتحقق الامتثال فيه إلا بوجود القصد والوعي ونية التقرّب به إلى اللّه تعالى، مثل الوضوء والصلاة والحج، والتوصلي هو الذي يكفي في امتثاله وإطاعته مجرّد حصوله من المكلّف ولو من غير التفات ووعي، ومن دون قصد التقرب به إلى اللّه تعالى، وذلك مثل وجوب تطهير اليد أو الثوب من النجاسة مقدِّمة للوضوء أو للصلاة، فإنَّه يكفي في امتثال هذا الواجب غسل اليد بالماء فتطهر ويتحقّق به الشرط، وكذلك مثل صلة الرحم وزيارة المريض ودفن الميت وأداء الدين وردّ السلام وغيرهما.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;4- المطلوب ديانة مقابل المطلوب قضاء:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فأحكام المعاملات في الفقه الإسلامي ذات اعتبارين اثنين: اعتبار دياني واعتبار قضائي(40). فالقضاء يحاكم العمل أو الحق بحسب الظاهر ووفق البينات التي ثبتت لديه، أما الديانة فإنما تحكم بحسب الحقيقة والواقع، وقد نجد الأمر أو العمل الواحد يختلف حكمه في القضاء عنه في الديانة، والعبرة في تعلق الحقوق أمام الله بالحقائق وإن كان القضاء يجري ضرورة على الظاهر، فإذا حكم القاضي لإنسان بشيء بناء على سبب ظاهر، ولم يكن في الواقع حقا له، بأن كان الشهود كذبة، أو بسبب عدم كفاية الأدلة، أو لغير ذلك من الأسباب التي يعرف المقضي له أنها خلاف الواقع، فإن القضاء -وإن اعتبر نافذا من الوجهة المدنية عملا بالظاهر ضرورة- لا يحل حراما ولا يحرم حلالا، لأن الحل والحرمة يجب أن يستندا إلى سبب صحيح في نظر الشرع وفقهه41.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والأصل في هذه التفرقة الحديث الصحيح الذي يقول فيه الرسول صلى الله عليه وسلم: &amp;quot;إنكم تختصمون إلي وإنما أنا بشر، فلعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي له على نحو ما أسمع، فمن قضيت له من حق أخيه شيئا فلا يأخذه فإنما أقطع له قطعة من النار&amp;quot;42.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبناء على ذلك تختلف وظيفة المفتي عن وظيفة القاضي، يقول مصطفى الزرقا: &amp;quot;فالقاضي يجري على الاعتبار القضائي للأعمال والأحكام، ولا ينظر إلى الاعتبار الدياني، أما المفتي فيبحث عن الواقع وينظر إلى الاعتبارين، فإن اختلف اتجاههما أفتى الإنسان بالاعتبار الدياني&amp;quot;. فلا يجوز لأحد أن يأخذ مال الغير بلا سبب شرعي ولو حكم له به قضاء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد تكون هناك أحكام دينية لكن لا يصدر في مثلها حكم قضائي، وذلك مثل الوعد الذي نص العلماء على وجوب الوفاء به ديانة فقط، يقول ابن عبد البر النمري: &amp;quot;إن العدة واجب الوفاء بها وجوب سنة وكرامة&amp;quot; ثم قال: &amp;quot;ولا يقضى به&amp;quot;43. ومن تأثيرات ذلك أن الشخص إذا وعد بشيء ثم توفي فإنه لا يحكم بأخذه من تركته، وإنما قالوا &amp;quot;يجب الوفاء به تحقيقا للصدق وعدم الإخلاف&amp;quot;44.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;5- الديني مقابل المباح:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهذا من أكثر التعابير دلالة على الوعي لدى عدد من العلماء بهذا التمييز، وهم يعنون بالدين هنا ما هو قربة وتشريع، فيؤكدون على ضرورة التفرقة بينه وبين ما ليس &amp;quot;دينا&amp;quot; ولا &amp;quot;تشريعا&amp;quot;، حتى لا يعبد الله بما لم يشرع. يقول ابن تيمية: &amp;quot;وهذا أصل عظيم من أصول الديانات، وهو التفريق بين المباح الذي يفعل لأنه مباح، وبين ما يتخذ دينا وعبادة، وطاعة وقربة واعتقادا ورغبة وعملا، فمن جعل ما ليس مشروعا، ولا هو دين ولا طاعة ولا قربة، جعله دينا وطاعة وقربة، كان ذلك حراما باتفاق المسلمين&amp;quot;. 45 وقريب منه قول ابن قتيبة الدينوري: &amp;quot;والسنة إنما تكون في الدين لا في المأكول والمشروب، ولو أن رجلا لم يأكل البطيخ بالرطب دهره وقد أكله رسول الله صلى الله عيه وسلم أو لم يأكل القرع وقد كان يعجب النبي صلى الله عليه وسلم، لم يقل إنه ترك السنة&amp;quot;46. وهما يعنيان بالدين هنا معناه الخاص، أي ما هو قربة وتعبد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;6- ما هو لمصلحة الآخرة مقابل ما هو لمصلحة الدنيا:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهذا تعبير دقيق يفيد في وضع معيار للتفرقة بين ما هو ديني بالمعنى الخاص وما هو دنيوي، وقد استعمله العز بن عبد السلام بكثرة في كتابه المعروف &amp;quot;قواعد الأحكام في مصالح الأنام&amp;quot;. إن المصالح عنده ثلاثة أنواع أو أضرب: &amp;quot;أَحدها: أُخْرَوِيَّةٌ وَهِيَ مُتَوَقَّعَةُ الْحُصُولِ، إذْ لَا يَعْرِفُ أَحَدٌ بِمَ يُخْتَمُ لَهُ ؟ (...) الضَّرْبُ الثَّانِي: مَصَالِحُ دُنْيَوِيَّةٌ (...)، الضَّرْبُ الثَّالِثُ: مَا يَكُون لَهُ مَصْلَحَتَانِ إحْدَاهُمَا عَاجِلَةٌ وَالْأُخْرَى آجِلَةٌ كَالْكَفَّارَاتِ وَالْعِبَادَاتِ الْمَالِيَّاتِ، فَإِنَّ مَصَالِحَهَا الْعَاجِلَةَ لِقَابِلِيهَا، وَالْآجِلَةَ لِبَاذِلِيهَا&amp;quot;47.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن المهم جدا الوقوف عند تأكيده المتكرر على أن الشرع (أو الدين) هو الذي يحدد مصالح الآخرة، بينما يتكلف الاجتهاد البشري بالتعرف على مصالح الدنيا، يقول: &amp;quot;أما مصالح الآخرة وأسبابها ومفاسدها فلا تعرف إلا بالشرع، فإن خفي منها شيء طلب من أدلة الشرع، وهي الكتاب والسنة والإجماع والقياس المعتبر والاستدلال الصحيح. وأما مصالح الدنيا وأسبابها ومفاسدها، فمعروفة بالضرورات والتجارب والعادات والظنون المعتبرات، فإن خفي شيء من ذلك طلب من أدلته&amp;quot;48.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أما تلميذ العز بن عبد السلام شهاب الدين القرافي فقد أكد على أن التصرفات القضائية تكون &amp;quot;فيما يقع فيه التنازع لمصالح الدنيا&amp;quot;، وذلك احترازا &amp;quot;من مسائل الاجتهاد في العبادات ونحوها، فإن التنازع فيها ليس لمصالح الدنيا بل لمصالح الآخرة، فلا جرم لا يدخلها حكم الحاكم أصلا&amp;quot;49. ولذلك فإن القول بأن هذه الصلاة صحيحة أو باطلة هو من مهمة المفتي ولا شأن للقاضي به، كما أن ما يقع فيه التنازع لمصالح الدنيا يكون الحكم الفصل الواجب التنفيذ فيه للقاضي لا للمفتي، وهو شيء أكد عليه الكثيرون أثناء مناقشتهم للتفاعل الموجود بين الفتاوى والأحكام القضائية وضوابط كل منهما.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هكذا يظهر عمق الوعي بهذا التمييز بين الديني والدنيوي لدى علماء الإسلام عبر التاريخ، ولهذا في رأينا تأثير مباشر على علاقة الديني بالسياسي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== خامسا: تمايز الدين والسياسة ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ينبثق الإطار النظري لعلاقة الديني والسياسي من الإطار النظري لعلاقة الديني بالدنيوي، وهو الذي أبرزت الفقرات السابقة أنها علاقة مركبة، لا تتخذ طابعا ولا صيغة واحدة لدى المنظرين المسلمين مند العهد النبوي إلى اليوم، وهذا التنوع نجده أيضا لدى مختلف الشعوب والثقافات، ومختلف المدارس الفكرية والأيديولوجية، وقد أدى التنوع في معاني لفظ &amp;quot;الدين&amp;quot; وعدم أخذ ذلك بعين الاعتبار في كثير من الأحيان إلى الاضطراب وسوء التفاهم بين المدارس المختلفة، فكل يفهم من كلام الآخر خلاف ما يقصد، وخصوصا بسبب الخلط بين مستويي استعمال لفظ الدين، العام والخاص.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهكذا فإن كثيرين يرون أن العلاقة يجب أن تكون فصلا بين الديني والسياسي، وإقامة السياسة على أسس مدنية محضة، لا وجود فيها لإحالة على &amp;quot;مقدس&amp;quot;، بل يقصى الدين منها إقصاء، إن الشأن الديني عندهم شأن مطلق بينما السياسة شأن نسبي، وهم يبنون رأيهم في الغالب على أن الدين علاقة &amp;quot;روحية&amp;quot; بين العبد وربه، وحقيقته إيمان يستقر في الوجدان والقلوب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي المقابل يجعل كثيرون تلك العلاقة وصلا تاما وترابطا ماهويّا، بجعل العمل السياسي عملا &amp;quot;دينيا&amp;quot; بالمعنى الخاص، انطلاقا من أن الدين الإسلامي دين شامل لا يمكن عزل السياسة عنه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والظاهر أن أغلب الخلاف ناتج عن عدم ضبط المفاهيم أو المصطلحات، فكثيرون عندما يسمعون عبارة (فصل الدين عن السياسة) يفهمون منها فصل السياسة عن القيم والأخلاق، وتركها فريسة الأهواء وأنواع الدجل والكذب، أو عزلها عن حقائق العدل والمساواة وحب الخير للناس ومراعاة مصالحهم، بينما لا يعني بها آخرون من المدافعين عنها إلا عدم اعتبار القرار السياسي ذا قدسية وقطعية دينية لا تقبل الاختلاف وفي مستوى الوحي الإلهي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي رأينا أن العلاقة الأوفق بين الدين والسياسة في الإسلام ليس هو الفصل القاطع، وليس هو الوصل والدمج التامين، بل هو وصل مع تمييز وتمايز، ونحن هنا نستعمل عبارة شهاب الدين القرافي التي دافع عنها في كتابه: &amp;quot;الإحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام وتصرفات القاضي والإمام&amp;quot;، بالتمييز بين تصرفات الرسول بوصفه نبيا، وبين تصرفاته بوصفه رئيسا للدولة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والسبب في ذلك هو أنه لا يمكن إقرار فصل تام بين الدين والسياسة في أي مجتمع من المجتمعات، لأن الدين حاضر لدى الفرد المنتمي إلى المجتمع -سواء كان مسلما أو غير مسلم، متدينا أو غير متدين- حاضر في لا وعيه وفي ثقافته التي تشربها، كما أن الدين -أي دين- يطرح منظومة قيمية ومعيارية ويوجه للأهداف العليا التي يريد أن تسود الحياة وتوجه مسيرة الحضارة، مثل العدل والحرية والمساواة والشفافية والشورى وتكريم الإنسان وغيرها، وما ينتظره الدين من الناس المؤمنين به هو أن تنعكس هذه القيم المعيارية في علاقاتهم الدنيوية وفي عملهم السياسي، وبالتالي فإن الدين حاضر في السياسة كمبادئ موجهة، وروح دافقة دافعة، وقوة للأمة جامعة، لكن الممارسة السياسية مستقلة عن أي سلطة باسم الدين أو سلطة دينية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن تبني التمييز بين الدين والسياسة لا الفصل التام ولا الوصل إلى حد التماهي، هو الذي سيمنع من التنكر للإنجازات التي حققتها البشرية في مجال الفكر السياسي، ويمكن من الاستفادة من تطوراته، ويفسح المجال في نفس الوقت ليكون الدين معينا للقيم الأخلاقية والفكرية، بحيث يتم استصحاب هذه القيم في الممارسة السياسية استصحابا يثريها بالمعاني الإنسانية السامية، كما يمكن أن يبقى الدين -كما كان باستمرار طيلة تاريخنا القديم والحديث- محفزا للإصلاح السياسي، ومعالجة الظواهر السلبية في الحياة الإنسانية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== سادسا: مُوجِّهات التمييز بين الدين والسياسة ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
التمييز بين الدين والسياسة ينبني إسلاميا على جملة موجهات هي: أن &amp;quot;الدين&amp;quot; هو ما كان مطلوبا &amp;quot;لمصالح الآخرة&amp;quot;، أي ما هو مطلق من تعاليم وأحكام في الدين، بينما أحكام السياسة يدخل ضمن ما هو مطلوب &amp;quot;لمصالح الدنيا&amp;quot;، فهي ليست دينا بالمعنى الأول، أي ليست وحيا ولا أحكاما مطلقة، لكنها دين بالمعنى الثاني، أي خاضعة لرؤية الدين العامة للإنسان وللمجتمع، وملتزمة بمبادئه وأخلاقه وإطاره العام. إن مقام رئاسة الدولة (أو الإمامة) إذن مقام دنيوي، يسمي شهاب الدين القرافي ما يصدر عنه من سياسات وإجراءات وقرارات &amp;quot;تصرفات بالإمامة&amp;quot;، وتكون فيما يقع فيه التنازع لمصالح الدنيا احترازا &amp;quot;من مسائل الاجتهاد في العبادات ونحوها، فإن التنازع فيها ليس لمصالح الدنيا بل لمصالح الآخرة، فلا جرم لا يدخلها حكم الحاكم أصلا&amp;quot;، وبالتالي فإن الحكم &amp;quot;الديني المحض&amp;quot; يصدر عن مقام الإفتاء، بينما &amp;quot;القرار السياسي&amp;quot; يصدر عن الجهة المؤهلة، من رئاسة للدولة أو مستويات المسئولية الأخرى فيها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن لكل تصرف من التصرفات المختلفة -عند القرافي- مستند مختلف؛ فالفتيا تعتمد الأدلة الشرعية، والقضاء يعتمد الحجاج أو الأدلة المقدمة من قبل المتخاصمين، وتصرف الإمام (أو التصرف السياسي) يعتمد المصلحة الراجحة أو الخالصة في حق الأمة &amp;quot;وهي غير الحجة&amp;quot;، أي غير الدليل الشرعي. وقد وضح ذلك قائلا: &amp;quot;اعلم أن العبادات لا يدخلها الحكم البتة، بل الفتيا فقط، فكل ما وجد فيه من الإخبارات فهي فتيا فقط، فليس لحاكم أن يحكم بأن هذه الصلاة صحيحة أو باطلة، ولا أن هذا الماء دون القلتين، فيكون نجسا، فيحرم على المالكي بعد ذلك استعماله، بل ما يقال في ذلك إنما هو الفتيا إن كانت مذهب السامع عمل بها، وإلا فله تركها، والعمل بمذهبه&amp;quot;.50&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهكذا يظهر أن شئون الدين بالمعنى الخاص هو من مهمة &amp;quot;المفتي&amp;quot; أو غيره من المختصين أو المكلفين بالمهام &amp;quot;الدينية&amp;quot;، بينما القرار السياسي هو من مهمة المختصين أو المكلفين بالمختصين أو المكلفين بالمسؤوليات السياسية. ومما يميز الفتيا عن &amp;quot;التصرف&amp;quot; السياسي، أن الفتيا إخبار عن الحكم الشرعي، وهو غير ملزم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أما التصرف بالإمامة (أو التصرف السياسي) فهو ملزم، ومن هنا ورد القول: &amp;quot;إن الحكم إلزام والفتيا إخبار&amp;quot;،51 ولذلك فإن فتاوى المفتين يمكن أن تختلف، وقد تتعارض، ولا حرج، وللمسلم أن يختار منها انطلاقا من ثقته بمفت معين في دينه أو علمه، أو انطلاقا من اقتناعه بالأدلة التي يستند إليها. بينما &amp;quot;التصرف&amp;quot; السياسي الذي يأتيه المكلف بالمسئوليات السياسية فهو ملزم، لأن السلطة السياسية -بحكم تعريفها نفسه- مفوض لها إلزام مواطنيها بسياساتها وقراراتها التي تهدف من حيث المبدأ إلى حفظ أمن واستقرار المجتمع وتحقيق مصالحه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن استيعاب العلاقة الحركية والمتجددة بين الدين والسياسة يؤدي إلى الوعي بالتمايز بينهما دون أن يتطور ذلك إلى تنابذ وتنافر، مما هو مساعد لتأسيس تجربة حضارية جديدة للمجتمعات الإسلامية. ويمكن أن ينتج عن هذا النمط من العلاقة، التي قد تختلف من مجتمع مسلم لآخر، إعادة تأسيس العلاقة بين الدعوي والسياسي داخل الحركة الإسلامية بما يزيد عطاءها الفكري والحضاري وكسبها السياسي والاجتماعي ثراء وتجذرا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المصادر: ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1 ـ ابن تيمية: الإيمان، ص 154&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2 ـ ابن تيمية، العبودية، ص 5&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3 ـ ابن تيمية، اقتضاء الصراط المستقيم، ص 582&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
4 ـ ابن تيمية، الإيمان ص 170&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
5 ـ صحيح مسلم (كتاب الإيمان، الحديث 102) وغيره عن عمر بن الخطاب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
6 ـ ابن رجب الحنبلي، جامع العلوم والحكم، ص 31 ـ 32.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
7 ـ أخرجه مسلم (كتاب الزكاة، الحديث 2376) عن أبي ذر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
8 ـ البخاري (كتاب الجهاد والسير، الحديث 2767) ومسلم (كتاب الزكاة، الحديث 2382) عن أبي هريرة، واللفظ لمسلم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
9 ـ الموافقات (3/285(&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
10 ـ الموافقات (1/ 141140(&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
11 ـ نفسه (1/32(&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
12 ـ الاعتصام (2/305).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
13 ـ السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية، ص 5.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
14 ـ صحيح مسلم ( كتاب الفضائل، الحديث رقم 4357(&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
15 ـ سنن ابن ماجه (انظر: صحيح ابن ماجه للألباني، 2/64(&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
16 ـ مسند أحمد (الحديث 21506)، وانظر الأحاديث الصحيحة للألباني (5/265(&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
17 ـ رواه مسلم (الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، حدبث رقم 2720)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
18 ـ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيّ وَابْنُ مَاجَهْ ، وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
19 ـ ابن تيمية: قاعدة جليلة في التوسل الوسيلة، ص 41&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
32 ـ الاعتصام (1/79(&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
33 ـ الزركشي: منثور القواعد (2/367)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
34 ـ الشاطبي. الموافقات. 2/164.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
35 ـ العز بن عبد السلام: قواعد الأحكام (1/207)، الزركشي: المنثور في القواعد (3/290)، الحافظ العلائي: المجموع المذهب في قواعد المذهب (1/260)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
36 ـ العز بن عبد السلام، قواعد الأحكام (1/207(&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
37 ـ بداية المجتهد (1/17(&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
38 ـ العز ابن عبد السلام: قواعد الأحكام ، ص19&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
39 ـ انظر مثلا: آية الله جعفر السبحاني الموجز في أصول الفقه. وانظر مثلا: محمد جواد مغنية: أصول الفقه في ثوبه الجديد، ص 60 ـ 64.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
40 ـ مصطفى أحمد الزرقا: المدخل الفقهي العام (1/58(&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
41 ـ نفسه (1/57(&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
42 ـ رواه البخاري في كتب (المظالم ـ الشهادات ـ الحيل ـ الأحكام ـ القضاء) ومسلم في كتاب الأقضية، وأبو داود في كتاب الأقضية، والنسائي في كتاب آداب القضاة، الترمذي في كتاب أبواب الأحكام، وابن ماجه في كتاب الأحكام، ومالك في الموطأ كتاب الأقضية، والحاكم في المستدرك كتاب الأحكام، وأحمد في المسند وغيرهم ب&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
43 ـ التمهيد: 3/207&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
44 ـ فتح الباري: 5/290&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
45 ـ الفتاوى (31/38(&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
46 ـ تأويل مختلف الحديث، ص 48&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
47 ـ قواعد الأحكام (1/43(&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
48 ـ قواعد الأحكام (1/10(&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
49 ـ القرافي: الإحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام وتصرفات القاضي والإمام، ص 35.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
50 ـ القرافي: الفروق 4/48&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
51 ـ القرافي: الإحكام، ص 13&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* بقلم - د. سعد الدين العثماني الأمين العام لحزب العدالة والتنمية في المغرب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أراء وأفكار]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>41.238.208.195</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%AE%D8%B7%D8%A7%D8%A8_%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A_%D9%84%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86:_%D9%85%D8%AF%D8%A7%D8%AE%D9%84_%D8%B9%D8%AF%D8%A9_%D9%84%D9%84%D8%A5%D8%B5%D9%84%D8%A7%D8%AD_%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A&amp;diff=6020</id>
		<title>الخطاب السياسي للإخوان: مداخل عدة للإصلاح السياسي</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%AE%D8%B7%D8%A7%D8%A8_%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A_%D9%84%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86:_%D9%85%D8%AF%D8%A7%D8%AE%D9%84_%D8%B9%D8%AF%D8%A9_%D9%84%D9%84%D8%A5%D8%B5%D9%84%D8%A7%D8%AD_%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A&amp;diff=6020"/>
		<updated>2009-12-26T16:19:59Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;41.238.208.195: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;&#039;&#039;&#039;الخطاب السياسي للإخوان: مداخل عدة للإصلاح السياسي&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;بقلم: أحمد التلاوي*&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[24/10/2005]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من خلال التطورات الأخيرة التي تابعها الجمهور السياسي والمهتمون في مصر خلال الفترة الأخيرة حول جديد السياسة على صعيدِ جماعة الإخوان المسلمين جرت على ألسنة وفي أفكار الكثيرين من هؤلاء العديد من الأفكار والرؤى حول العوامل الكامنة خلف حالة الانتعاش الجديدة التي تمر بها حاليًا جماعة الإخوان المسلمين، والتي رسخت وضعها على رأس جماعات المعارضة المصرية، والتي وضعتها مع الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم- باعترافِ الإعلام الرسمي للدولة على قمةِ العمل السياسي في مصر، وهو ما جعل القوى السياسية المصرية بأسرها تسعى إلى خطب ود الجماعة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولعل الصورة التي جاء عليها حفل الإفطار السنوي الأخير للجماعة لرمضان من العام الحالي والمواقف التي قدمها الكثير من رموز السياسة والإعلام في مصر خلاله- وعلى رأسهم الدكتور عزيز صدقي رئيس التجمع الوطني من أجل التحول الديمقراطي في مصر- والتي أكدوا خلالها على عددٍ من النقاط في خصوص الجماعة، من بينها: أنه لا إصلاحَ سياسي في مصر دون الإخوان، وأن كل محاولات النظام السياسي الحالي لاستبعادِ الإخوان من اللعبة أو المعادلة السياسية في مصر إنما كلها محاولات فاشلة وغير فعالة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
على هذا النحو فإنه يمكننا القول إنَّ الحراك السياسي الذي بدأته الجماعة قبل نحو عام قد آتى أُكُلَه دون شك رغم كافة التضحيات التي قدمتها الجماعة من أمن وسلامة أبنائها، ومن بين العوامل التي أسهمت في تحقيق هذه النتيجة كان الأسلوب الذي أدارت به قيادة الجماعة وعلى رأسها فضيلة الأستاذ محمد مهدي عاكف- المرشد العام للجماعة- هذه العملية برمتها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي هذا السياق هناك العديد من الإجراءات والسياسات التي جرى تبنيها من قِبل المجموعة التي عملت خلال الفترة الماضية، والتي أبدت اهتمامًا خاصًا بالجانب الإعلامي للمعركة السياسية التي تخوضها القوى الوطنية المصرية في الوقت الراهن.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعندما نحاول التطرق إلى السياسة الإعلامية ولغة الخطاب السياسي نجد هناك جوانب عدة للدراسة والبحث نختار منها عنصرًا للدراسة ذا طبيعة مزدوجة مرتبط أولاً بقضية الخطاب السياسي، وثانيًا بالدور القائد الذي لعبته قيادة الجماعة في تحقيق الإنجاز السياسي المتحقق حتى الآن، وهذا العنصر الذي نقصده هنا هو تصريحات فضيلة المرشد الأستاذ عاكف سواء العامة منها أو تلك الخاصة بالشأن السياسي المصري، وما يرتبط به في صدد قضايا الإصلاح في البلاد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== عاكف وقضايا عديدة ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أول ملمح أو سمة من ملامح وسمات الخطاب الذي تبناه فضيلة المرشد العام للجماعة الأستاذ محمد مهدي عاكف خلال فترة توليه قيادة الجماعة- وعلى وجه الخصوص الفترة الأخيرة التي شهدت تفاعلات عدة قضايا مهمة على مختلف مستويات الشأن المصري والعربي والإسلامي، وكذلك العالمي- أنَّ هناك الكثيرَ من سمات التنوع في خطاب عاكف وبالتالي الخطاب العام للجماعة؛ حيث لم يقتصر النشاط الإعلامي العام لفضيلة المرشد على القضايا أو المناسبات الخاصة بالإخوان أو بالشأن السياسي الداخلي المصري فحسب؛ بل امتدَّ لتشمل اهتماماته العديد من القضايا التي تصب في صلب أجندة الإخوان في الشأن العربي والإسلامي وكذلك على الصعيد العالمي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فكما أنه هناك العديد من التصريحات والمواقف التي تبناها فضيلة المرشد العام ونائبه الدكتور محمد السيد حبيب حول الشأن السياسي الداخلي المصري بدءًا باستحقاقاتِ التعديل الدستوري والاستفتاء عليه ووصولاً إلى الانتخاباتِ التشريعية المقبلة والمقرر أن تبدأ أولى مراحلها في التاسع من نوفمبر المقبل والاستحقاق الرئاسي الذي سبقها في سبتمبر الماضي، فإنه كان هناك اهتمامًا كبيرًا أيضًا بالقضايا العربية والإسلامية المُلحَّة مثل التطورات في فلسطين المحتلة والعراق والملف السوري والقضية السودانية، وتبني مواقف في صددها تنطلق من انتماءات وفكر الإخوان ومسئوليتهم تجاه شئون الأمة، وصولاً إلى تبني موقفٍ رافضٍ لسياسة الهيمنة الأمريكية على الصعيد العالمي وغير ذلك.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد ساعد ذلك كثيرًا على اجتذابِ العديد من الجمهور في مصر وخارجها لمتابعة أخبار الجماعة ومواقفها، مما دعَّم من موقفها الجماهيري على نحوٍ كبيرٍ وزاد من رصيدها سواء لدى الجمهور العادي أو على مستوى القوى السياسية والوطنية المصرية وخارجها، كذلك أكسب ذلك الجماعة تعاطفًا واسع النطاق في أوساط مثل المجتمع المدني المصري، مما خدم الجماعة كثيرًا في قضايا ملحة مثل قضية المعتقلين من الإخوان على خلفية مظاهرات ومطالب الإصلاح المستمرة من قِبل الجماعة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== وضوح الموقف ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لم يقتصر الخطاب السياسي والإعلامي للمرشد العام للإخوان المسلمين في ميزاته وتأثيراته على قضية التنوع في الاهتمامات بل كان هناك عامل آخر في هذا الخطاب أهدى مصداقية وتأثيرًا كبيرين للإخوان خلال المرحلة الماضية، وهي قوة الخطاب المستخدم من جانب فضيلة المرشد الأستاذ مهدي عاكف وقيادات الجماعة الأخرى حول القضايا المهمة التي هي بمثابة المحك الرئيسي لأي جماعة سياسية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فكانت المجاهرة برفض كافة السياسات التي يتبناها النظام السياسي الحاكم، والتي يدعي الحزب الوطني أنها للإصلاح في مصر ومن بينها تعديل المادة &amp;quot;76&amp;quot; من الدستور ما لم يترافق ذلك مع إصلاحات دستورية أخرى؛ حيث قاطع الإخوان الاستفتاء الصوري الذي جرى بصددها في الخامس والعشرين من مايو الماضي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كذلك تبنى فضيلة المرشد في مواقفه وتصريحاته المختلفة ومن بينها كلمته في حفل الإفطار السنوي الأخير للجماعة موقفًا واضحًا لا لبس فيه من الوضع العام الحالي الذي تحياه مصر؛ حيث انتقد فضيلته حالة التردي التي وصلت إليها الدولة المصرية والفساد الذي انتشر في أركانها، ثم أكد على موقف الجماعة الواضح من الإصلاح والتغيير وقضاياه في مصر ومطالب الإخوان في شأنها والتي تماهت كثيرًا مع مطالب الأغلبية الساحقة من الناس، وعلى رأسها توسيع نطاق الحرية السياسية في مصر، وإلغاء قانون الطوارئ، مع رفض توريث الحكم في البلاد، أو ما أطلق عليه عاكف في كلمته في حفل الإفطار &amp;quot;تأبيد&amp;quot; الحكم في مصر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كذلك كان الخطاب السياسي والإعلامي الذي تبناه المرشد العام للجماعة محددًا في صدد توضيح موقف الإخوان من الكثير من القضايا التي تثار والتي هي بحاجة إلى إيضاحات ومواقف محددة في شأنها من جانب الجماعة، ومن بينها قضية العلاقة مع النظام الحاكم، والتأكيد دائمًا على عدم وجود أية &amp;quot;صفقات&amp;quot; من أي نوع بين الدولة والإخوان لا سيما وأن من شأن مثل هذه التخرصات أن تشق صف المعارضة المصرية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== نحو الداخل ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من النقاط المهمة التي كان تركيز الخطاب السياسي والإعلامي لقيادة الجماعة ممثلة في فضيلة المرشد العام ونائبه وعدد آخر من قيادات الجماعة هي قضية العلاقة مع القوى السياسية الوطنية المصرية المعارضة، وفي هذا الصدد فإن الجماعة تحرص على مستوى قياداتها التأكيدَ على انفتاحها على كافة القوى في مصر أيًّا كان انتماؤها الفكري أو السياسي ومنطلقاتها الأيديولوجية بما في ذلك الاشتراكيين واليسار، رغم التباين الكامل بين منطلقات الجماعة ومنطلقات هذا التيار.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن هنا كان موقف المرشد العام الرامي إلى التحاور والتعاون مع كافة التيارات السياسية المصرية أيًّا كانت لمواجهة متطلبات معركة الإصلاح السياسي والتغيير في مصر؛ حيث كان تغليب المصلحة الوطنية العامة على أية خلافات فكرية أو سياسية ضيقة، مما أضفى المزيد من المصداقية على مواقف الجماعة وسياساتها، وبالتالي على توسيع نطاق تأييدها جماهيريًّا وسياسيًّا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن الانتخابات التشريعية المصرية المقبلة لو شهدت إنجازًا سياسيًّا كبيرًا للإخوان فسيكون ذلك مرجعه إلى عدد من العوامل بعضها ذي صلة بالجماعة والآخر خارج نطاق حراكها السياسي وِفق طبائع الأشياء، ولكن المؤكد أنَّ المرونة والوضوح وقوة الموقف وغيرها من السمات التي ميَّزت الخطابَ السياسي والإعلامي لفضيلة المرشد العام للجماعة الأستاذ محمد مهدي عاكف سيكون لها صدى كبير في هذا الشأن.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
------------&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* باحث سياسي&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أراء وأفكار]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>41.238.208.195</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%AE%D8%B7%D8%A7%D8%A8_%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%8A&amp;diff=6017</id>
		<title>الخطاب الإسلامي</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%AE%D8%B7%D8%A7%D8%A8_%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%8A&amp;diff=6017"/>
		<updated>2009-12-26T16:18:52Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;41.238.208.195: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;&#039;&#039;&#039; الخطاب الإسلامي&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن هذا العرض الذي نقدمه بين أيديكم يطمح إلى فهم بعض المعالم الأساسية التي تميز الخطاب الإسلامي باعتباره اجتهادا بشريا نشأ انطلاقا من الكتاب والسنة ، حفظا لهما ودعوة إلى الالتزام بهما. وهو من هذه الجهة ، دعوة إلى التفكير في هذا الخطاب في أفق العصر الذي نعيش فيه ، واستنهاضا للهمم العلمية والحركية في هذه الأمة ، من أجل أن ترتفع بالخطاب الإسلامي المعاصر إلى مستوى التحديات التي يفرضها علينا هذا العصر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وسنحاول أن نسير بهذا العرض في الخطوات التالية:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
·الوقوف عند دلالة الخطاب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
·الوقوف عند نشأة الخطاب الإسلامي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
·الوقوف عند مواصفات الخطاب الإسلامي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
·الوقوف عند آفاق الخطاب الإسلامي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== دلالة الخطاب : ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ترتبط الدلالة العربية لكلمة الخطاب - كما نجد في لسان العرب - بمراجعة الكلام ، والمشاورة. وفي القرآن الكريم نجد حضورا لهذه الكلمة في ثلاث آيات من الكتاب العزيز ؛ آيتان في سورة “ ص ”: { وآتيناه الحكمة وفصل الخطاب } ، { وعزني في الخطاب } ، وآية في سورة “ النبأ ”: { لا يملكون منه خطابا }. والناظر في الدلالة التي تحضر بها هذه الكلمة في القرآن الكريم ، لا يجدها تخرج عن الدلالة اللغوية السالفة الذكر ، وهو ما نلمسه في تعريف الطاهر بن عاشور للخطاب في سياق تفسيره لآية سورة النبأ في سفره القيم “ التحرير والتنوير ” في قوله: “ الخطاب هو الكلام الموجه لحاضر لدى المتكلم أو كالحاضر المتضمن إخبارا أو طلبا أو إنشاء مدح أو ذم ” (30/50).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إذن فالدلالة العربية للخطاب ترتبط برسالة موجهة من مرسل إلى مرسل إليه ، وهو ما تم التعبير عنه بلفظ الكلام. لكننا نضيف - من أجل دقة أكبر حتى نحدد المعنى الذي سنوظف فيه هذا المفهوم في سياق هذا العرض - إن هذه الرسالة التي يمكن النظر إليها باعتبارها جملة كبيرة موجهة من شخص إلى شخص آخر ، والتي قد تكون رسالة شفوية أو كتابية ، تشترط جملة من الشروط ، منها أن تكون بين المخاطِب والمخاطَب علاقة تواصل في مكان معين وزمان محدد ، ومن هنا عدم قابلية الخطاب للتكرار. إنه بهذا المعنى ينتمي إلى التاريخ ، فهو إذن حدث تاريخي ، يمكن أن يراجع لكنه يستحيل أن يتكرر. ونحن سنحتفظ بهذا المعطى لأهميته بالنسبة إلينا في هذا العرض ، إذ أننا سنذهب في حديثنا مذهبا يعتبر أن الخطاب الإسلامي هو كل قول نشأ حول الإسلام للتعريف به ، أو الذود عنه ، أو الدعوة إليه. ومن هنا نميز بينه وبين الإسلام كدين يعلو عن الظرفية التاريخية ، الزمانية أو المكانية. ومن هنا أيضا تحرجنا من استعمال عبارة مثل “ الخطاب القرآني ” أو “ الخطاب النبوي ” ، مع فهمنا لمن يستعملهما في دلالتهما العربية الخاصة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== حديث حول الأسس : ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد أوحى الله تعالى لعبده المصطفى e  قرآنا عربيا ليخرج به قومه أولا ، ثم العالمين ثانيا ، من ظلمات الجهل والجهالة إلى نور العلم والحكمة. وكان رسوله الكريم خير بيان لما جاء في القرآن الكريم علما وعملا ، حتى وصفته عائشة بأنه “ كان خلقه القرآن ” ؛ وأجمع المسلمون بأنه - عليه الصلاة والسلام - كان قرآنا يمشي على الأرض. فتلازمت في شخصه الكريم كل معاني الإسلام في أبهى صورها وأجلى مظاهرها. وتوحد المسلمون على فهم واحد لمعاني الإسلام ، فتآلفت قلوبهم واجتمع شملهم عليه ، واستطاعوا في زمن قياسي أن يوصلوه إلى كثير من مناطق العالم القديم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهكذا شكل القرآن والسنة اللحمة التي جمعت كلمة المسلمين على الخير. ومن هنا لا يمكن للمرء أن يتحدث عن الخطاب الإسلامي دون الحديث عن الأساسين المتينين اللذين نشأ عليهما: الكتاب والسنة ؛ إذ أنه يستحيل أن نتحدث عن الخطاب الإسلامي في معزل عن الوحي - بشقيه الإلهي والنبوي - الذي صاغ شخصية المسلم وطبعه بميسم خاص ، حتى أصبح المسلم يرى العالم من خلال المعجم القرآني والدلالات النبوية التي رباه الرسول e عليها. ومن هنا أيضا ، تكمن أهمية كتابة المصحف في عهد الخليفتين أبي بكر وعثمان رضي الله عنهما ، والعملية الجبارة التي قامت من أجل تدوين السنة النبوية ، والتي بدأت إرهاصاتها - في أرجح الروايات - في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام. إذ على أساسي القرآن والسنة ستقوم أضخم عملية لتدوين الخطاب الإسلامي في العصر الذي سمي “ عصر التدوين ” ، حفاظا على الشخصية الإسلامية من الضياع.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== حديث حول النشأة : ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
نشأ الخطاب الإسلامي تدوينا وكتابة عندما خشي المسلمون التأثير السيئ للمنازعات التي دبت بين المسلمين والخصومات التي نشأت بينهم نتيجة ذهابهم في فهم الإسلام مذاهب شتى. فأرجعت بعضهم “ كفارا يضرب بعضهم رقاب بعض ” ، وتشبثت كل طائفة منهم بفهم معين للوحي بشقيه المعروفين. وبدأ البعض يتقول  على الرسول e ما لم يقله من أحاديث. وكذلك عندما دخل الأعاجم في الإسلام - من فرس وروم وغيرهم - وهم يحملون معهم إرثا ثقافيا منافيا للإسلام ، فقد حرص البعض منهم على أن يُقرب بين هذا الموروث وبين معاني هذا الدين الجديد الذي دخل فيه…&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
خشي المسلمون أن تشوش هذه الأحداث وهذه التيارات على الفهم النقي للإسلام ، فضلا عن المستجدات الجديدة التي أصبح يعرفها العالم الإسلامي ، فانبرى المسلمون ليحيطوا هذا الدين بسياج من المعارف والعلوم تحفظه من غلو الغالين ومن انتحال المفسدين. فنشأ الخطاب الإسلامي بألوانه المختلفة ، خطابا شرعيا نقليا مستمدا من الكتاب والسنة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ذلك ما يوضحه لنا ابن خلدون في مقدمته المشهورة ، حيث يحصي أصناف العلوم التي نشأت:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
·  فيتحدث ابتداءا عن علم التفسير الذي ينظر في كتاب الله ببيان ألفاظه ومعانيه حتى لا يخرج الناس بالقرآن إلى تأويل لا يمت إلى المعاني الحقيقية للإسلام بصلة ، كما نجد في بعض التفاسير الباطنية التي حملت كثيرا من الآيات القرآنية غير ما تحتمل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
·  ثم يتحدث عن علم القراءات الذي ينظر في إسناد نقل القرآن وروايته إلى النبي e  الذي جاء به من عند الله ، وينظر أيضا في اختلاف روايات القراء في قراءته ؛ وأهمية هذا العلم تكمن في أنه يثبت بالدليل الدامغ الأصل الإلهي للقرآن الكريم ، ويقدم بين يدي المسلمين القواعد الضرورية والأساسية لقراءته ، لارتباط ذلك بفهمه وتدبره.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
·  ثم يتحدث عن علوم الحديث: وهو علم يهتم بإسناد السنة إلى صاحبها والكلام في الرواة الناقلين لها ومعرفة أحوالهم وعدالتهم ليقع الوثوق بأخبارهم بعلم ما يجب العمل بمقتضاه من ذلك. ويعتبر هذا العلم من أهم العلوم التي أنشأها المسلمون للحفاظ على السنة من أن يدخلها تغيير ، وبخاصة علم الجرح والتعديل الذي استفاد منه الغربيون في نقدهم “ للكتب المقدسة ”.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
·  ثم يتحدث عن أصول الفقه: وهو العلم الذي يؤهل الفقيه لاستنباط الأحكام الفقهية من أصولها من وجه قانوني يفيد العلم بكيفية هذا الاستنباط ؛ وأهمية هذا العلم جليلة عند المسلمين ، فهو العلم الذي يحفظ للشريعة حيويتها ويجعلها مسايرة للعصر باستمرار.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
·  ثم يتحدث عن الفقه: وهو أحكام الله تعالى في أفعال المكلفين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
·  ثم يتحدث عن علم الكلام أو الفقه الأكبر - كما سماه أبو حنيفة -: وهو العلم الذي يتكفل بالحجاج عن العقائد الإيمانية بالأدلة العقلية ؛ وأهمية هذا العلم باقية عبر الأزمان ، مع اختلاف في المنهاج والطرق وتجدد في المضامين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
·  ثم يختتم ابن خلدون حديثه عن أصناف هذه العلوم النقلية بالإشارة إلى العلوم اللسانية التي يحصي منها علم اللغة وعلم النحو وعلم الأدب ، وهي العلوم التي دأب المسلمون على تسميتها بعلوم الآلة ؛ وهي العلوم التي بدونها لا يمكن معرفة الأصول الإسلامية فضلا عن الكشف عن أسرارها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد نشَّـأ هذا الخطاب الإسلامي علوما ومعارف مبوبة ، أصبحت قابلة للتعليم بعد أن كانت متفرقة هنا وهناك ، وتكونت في المساجد حلق العلم التي كان يفد عليها الطلاب بكثرة ، حتى تحولت المساجد إلى جامعات تخرج العلماء في جميع أنواع المعارف. ومن أبرز الخطابات الإسلامية التي نشأت في هذه المساجد ما يمكن أن نسميه بالخطاب الدعوي-الحركي ، خاصة مع الحسن البصري  رحمه الله تعالى. وقد أقبل الأعاجم المسلمون على هذه الجامعات ، فكان منهم علماء كبار أسدوا لهذا الدين من الخدمات ما عجز عن إسدائه له كثير من العرب الذين نشؤوا في أحضانه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لكن لماذا هذا الوقوف عند هذه العلوم الإسلامية ؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن وقوفنا عندها هو:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أولاً: إبراز لظروف نشأة الخطاب الإسلامي الذي هو خطاب إنساني حول الشرع ، يريد الحفاظ عليه وتحصينه والذود عنه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثانيا: للتأكيد على أن أي مشروع مجتمعي وإسلامي لا يمكن أن يقوم دون تجدد في هذا الخطاب مع مقتضى الإسلام كدين التجديد ، ووفق مقتضى العصر كزمان ، مع الحفاظ على ثوابته الأساسية. ومن هنا نتساءل عن أهم المواصفات التي تميز الخطاب الإسلامي عن غيره من أنواع الخطابات التي يموج بها عصرنا ويمور.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== مواصفات الخطاب الإسلامي : ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إذا أردنا أن نجد للخطاب الإسلامي بعض المواصفات التي تميزه ، فإنه يمكن القول إن أهمها:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1-   صفة الأخلاق: إذ أن كل خطاب إسلامي هو خطاب يضرب بجذوره في تربة الخلق الكريم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2-   صفة الحق: إذ أن كل خطاب إسلامي لا يمكن فصله عن الغاية التي ينشدها من إحقاق للحق وإبطال للباطل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد قام الإسلام على أساس من خلقٍ وحقٍ. وقد وعى المسلمون الأوائل هذا الدرس فالتزموا جانب الأخلاق في خطابهم ما وسعهم ذلك ، وتحروا الحق في قولهم وكتاباتهم ما استطاعوا إلى ذلك سبيلا. وكان أهم مبدأ التزموا به في ذلك ، والذي يجمع بين الفضيلة الخلقية والأمانة العلمية ، هو المبدأ القائل “ الحكم على الشيء فرع عن تصوره ” ؛ فلم يكن المسلم يطلق حكما على خطاب أو سلوك ، إلا بعد أن يستحضر في ذهنه التصور الكامل لحيثيات ذلك الخطاب أو القول ، حتى إذا أطلق حكما ظل يتردد صداه عبر التاريخ دليلا على الأمانة العلمية التي كان المسلمون أساتذة كبارا فيها كموقف الإمام الغزالي رحمه الله من الفلسفة فقد كتب كتابه “ مقاصد الفلاسفة ” الذي عرض فيه بأمانة علمية لآرائهم ، قبل أن يفندها في كتابه “ التهافت”.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== حول الخطاب الإسلامي المعاصر : ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لكن هل يا ترى هذا الخطاب الذي ينشئه المسلمون هنا وهناك في بلادنا الإسلامية ، وفي عصرنا هذا ، هو في مستوى التحديات الكبرى التي يعرفها المسلمون اليوم في تاريخهم المعاصر ؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهل هذا الخطاب يحترم خصوصيات الخطاب الإسلامي كما أصله لنا أسلافنا الكرام ، وكما أبرزته الأيام المشرقة لحضارتنا الإسلامية الوارفة الظلال ؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إننا نعيش اليوم في مرحلة تاريخية شبيهة بتلك التي اكتشفت فيها أوروبا القارتين الأمريكيتين ، وهي مرحلة “ الثورة الإعلامية والمعلوماتية ”. فالعالم يتحدث اليوم عن “ حقول المعلومات ” و “ الطرق السيارة للمعلومات ” و “ السيبرمجال ” (syberespace)… وكما يمكن أن تؤاخذ معاصري اكتشاف القارتين الأمريكيتين من عثمانيين وسعديين… على عدم سعيهم لتبليغ رسالة الإسلام إلى القارتين ، واقتطاع بعض المناطق منها لإلحاق سكانها بأمة الإسلام بالحسنى ، فإنه يمكن أن يؤخذ علينا - بعد حين - عدم تحركنا أمام اكتشاف الغرب لـِ “ أمريكا أخرى ” وهي “ السيبرمجال ” الناتج عن الثورة المعاصرة السالفة الذكر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
جاء في مقال في آخر عدد لصحيفة “ لوموند ديبلوماتيك ” الشهرية (Le Monde) (مايو 1996 ، ص 18 ، عنوانه: “ اللغة الإنجليزية ليست قدرا ”  ,Le tout-anglais n’est pas une fatalite ) أنه حتى يمكن لأي لغة أن تضمن حضورها في مجال “ انترنيت ” (Internet) مثلا ، فإنها تحتاج - بمقياس السوق - إلى مليونين من المستخدمين لها في هذا المجال الجديد (مثلا ، استطاعت اللغة اليابانية أن تفرض حضورها ، بينما فشلت اللغة الفرنسية إلى اليوم في ذلك). إذن ، إن نحن تأخرنا في حمل هذا التحدي لضمان حضور لغة القرآن ، فهذا يعني أننا نساهم في تمكين الآخرين من طمس وجودنا ، مثل ما حدث عند اكتشاف القارتين الأمريكيتين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا يتورع بعض المسؤولين الغربيين - أحدهم من “ البونتاكون ” - كما جاء في مقال آخر في الصحيفة الفرنسية السالفة الذكر ( “ في اتجاه سيطرة سياسية عالمية من نوع جديد ” ص 17 ) أن يؤكدوا أنه من خلال استيعابها لأنظمة المعلومات ومن خلال السيطرة عليها ، ستتمكن الولايات المتحدة من المزيد من بسط نفوذها السياسي في العالم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهناك أيضا من يتحدث عن “ أغنياء المعلومات” و “فقراء المعلومات” ، وعن “ الحرب المعلوماتية ” التي بدأت فعلا بين الدول الغنية… حرب استبدلت الأهداف العسكرية القديمة بأهداف أخرى تتمحور حول التحكم في الأجهزة المعلوماتية المسيرة لمعدات العدو وحركات معلوماته… من خلال أجهزة معلوماتية أخرى. وهمّ الولايات المتحدة اليوم هو وقاية نفسها من هجوم معلوماتي شبيه بهجوم “ بيرل هاربور ” Peart Harburg ، ( والكلمة لمسؤول أمريكي في وكالة الاستخبارات المركزية ).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد أدى أسلافنا كامل أدوارهم في تثبيت خطاب إسلامي ظل يحفظ لنا هويتنا ووجودنا الحضاري والثقافي ، فدونوا لنا العلوم الإسلامية - كما رأينا - وعملوا على نشر الإسلام بالجدال تارة والحكمة والموعظة الحسنة مرة أخرى ، فما نحن فاعلون ؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هل نكمل الدور ؟ أم أننا دون مستواهم فنغيب في دهاليز التاريخ !!&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن العصر الذي نعيش فيه يحمل للمسلمين أكثر من تحدٍ على أصعدة مختلفة… ومن أضخمها التحدي المرتبط بوجودهم كأمة لها تميزها وخصوصيتها. لقد أصبحت الهوية الإسلامية اليوم تتعرض لخطر مصيري ، فإما أن نكون وإما ألا نكون. لكن عندما نقرأ كثيرا من الأدبيات الإسلامية في هذا المجال فإننا نجدها متخلفة عن مستوى هذا التحدي ، الذي يوشك أن يجعل المسلمين أثرا بعد عين ، لولا لطف الله وعنايته التي سبقت كيد الكائدين. فافتقاد المسلمين للنظرة الشمولية المستوعبة يجعل كثيرا منهم عاجزاً عن تحديد استراتيجية المرحلة والاستعداد لها بما يلزمها من العدة ، فيأتي خطابهم فقيرا بالقياس إلى الخطاب الذي أنشأه المسلمون الأوائل حول واقعهم كما نجد مثلا عند الشافعي الذي كان مدركا لواقعه وعصره فأنشأ في العراق مذهبا فقهيا ، ولكنه لما هبط مصر لم يتورع عن إنشاء مذهب فقهي جديد يستجيب لطبيعة المكان والظرف والمرحلة. فما أحوجنا في هذه الظروف إلى استلهام هذا الدرس العميق فلا نتأخر عن إيجاد الخطاب الإسلامي الملائم لعصرنا ، خطاب يجدد لنا ديننا ، ويساعدنا على فهم التحديات التي تجابهنا ، وينبهنا إلى الوسائل الكفيلة برفع هذه التحديات مع الزمن.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لكن الطامة الكبرى في كثير مما يكتبه البعض ، هو افتقاد الخطاب الإسلامي للقيم الأساسية التي بني عليها  أصلا هذا الخطاب: قيمة الفضيلة وقيمة الحقيقة. وذلك راجع أصلا إلى هذه الظاهرة المرضية التي ابتليت بها أمتنا منذ القديم ، والتي أصبح خطرها اليوم يهدد شمل المسلمين ، وهي ظاهرة التحزب. فقد وقع كثير من الدعاة اليوم - كما لاحظ الأستاذ صلاح الدين النكدلي في مقال له في الرائد (عدد 177/ص28) - “ في براثن العصبية الحزبية ، فإذا  رأوا عملا طيبا يصدر عن مخالفيهم في الرأي ، فإنهم يحزنون ويعملون على طمسه والنيل من نية فاعليه ، وإذا وقفوا على اجتهاد يخالف اجتهادهم ، فإنهم ينبرون إلى تسفيه إخوانهم والطعن في عقولهم وإخلاصهم ، وغالبا ما يتأولون النصوص الشرعية ، فيوهمون من حولهم أن الآخرين قد خرجوا على حدود الشرع وهم يعلمون… فكيف يكون صادق الإيمان من يفرح لخطأ أخيه ، أو لمصيبة تنزل به ، ويحزن ويتألم لصواب مخالفيه في الرأي ! وكيف يكون تقيا مخلصا من يرصد أخطاء إخوانه في الدين ، وينقب عن هفواتهم ، وإذا اطلع على عورة سعى بين الناس ناشرا لها بكل وسيلة ممكنة ؟!…”. إن الخطاب الإسلامي المعاصر يجب أن يلتزم بأصول الإسلام الأخلاقية القائمة على الرأفة والرحمة بالمؤمنين ، ليجمع الشمل ويهيئ الجولات بينه وبين جميع عوامل التخلف التي تنخر جسم أمتنا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأخيرا إن على المسلمين اليوم أن  “ يخرجوا من هامش الهامش وأن يرتفعوا إلى مستوى العالم والعصر”. وإذا كان غيرهم يقف بكبريائه أمام هذا الخروج وأمام هذا الارتفاع ، فإن عليهم أن يدركوا إدراكا تاما أن خطابهم الإسلامي هو خطاب حضاري ، يصبح الزمن فيه وسيلة أساسية لاكتساب الخصائص اللازمة لطرحه طرحا يجعله يساهم مساهمة فعالة في عملية التغيير الشامل على كل المستويات… خصائص تبدأ بمعرفة عميقة بشؤون الدين الإسلامي العظيم ، وتمر بوعي شامل للعالم والعصر  الذي يعيشون فيه ، وتنتهي وتبدأ بإيمان كبير ويقين مطلق في الله عز وجل ، حتى إذا ادلهمت الدنيا أمام الأعين ، ظل المسلم مرتفعا بإيمانه جاعلاً جوارحه بيد ربه يقوده كيف يشاء ، وجاعلاً أخوته مع المؤمنين في الله حقا فوق الاعتبارات الضيقة والعصبيات المنتنة ، وجاعلاً خطابه للبشرية جمعاء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فهو الخطاب المعبق بأخلاقيات الإسلام التي تمس في الصميم الإنسان بما هو إنسان ، أخلاقيات قصدها كسب القلوب مع كسب المواقف ، دون التنازل عما يميز الخطاب الإسلامي من طموح ، إلى أن يكون فرقاناً يميز به المسلمون بين ما يرونه حقاً وما يرونه بميزان الإسلام باطلاً ، مستلهمين قوله تعالى عن داود عليه السلام: { وآتيناه الحكمةَ وفصلَ الخطاب }.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أراء وأفكار]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>41.238.208.195</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B6%D8%A7%D8%B1%D9%87&amp;diff=5993</id>
		<title>الحضاره</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B6%D8%A7%D8%B1%D9%87&amp;diff=5993"/>
		<updated>2009-12-26T16:00:40Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;41.238.208.195: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;&#039;&#039;&#039;الحضاره&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المحور الأول: الأطر العامة والمرتكزات الاساسية في بناء الحضارات ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يعد مصطلح الحضارة رغم شيوع استعماله من المصطلحات التي يصعب الاتفاق على تعريفها، غير أن أكثر التعريفات قبولاً هي تلك التي تتبع المصطلح منذ نشأته وتستقصي دلالاته في الفكر الغربي والإسلامي، والذي يمكن أن نشير إليه إشارة موجزة فيما يلي:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كانت الحضارة على مر العصور تعبيراً عن إسهام أمة من الأمم في رصيد الأفكار وما ينتج عنها من اكتشافات واختراعات وصناعات (الإنتاج المادي) وشعر وفن (الإنتاج الأدبي) ونظم ومؤسسات (الإنتاج الإداري) وقيم ومبادئ (الإنتاج الثقافي والاجتماعي) المتراكم عبر الزمان، وهي بهذا المعنى ليست حكراً على الأديان السماوية؛ إذ إن التاريخ عرف حضارة المصريين القدماء والفرس والهندوس والإغريق الذين كانوا يحتكمون إلى مبادئ أرضية وفلسفات إنسانية ارتضوها لأنفسهم، &amp;quot;ولعل هذا يفسر حالة الاندثار أو التراجع للحضارات الإنسانية السابقة التي لم يبق منها إلا آثارها أو أطلالها ولف النسيان ذلك الفعل الحضاري بمجرد زوال المرحلة التاريخية&amp;quot;(1).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن لفظة حضارة في الأصل اللغوي تقابل البداوة، قال الشاعر العربي:&lt;br /&gt;
فمن تكن الحضارة أعجبته *** فأي رجال بادية ترانا&lt;br /&gt;
ومنه قول المتنبي وإن كان لا يُحتج بشعره لأنه من المولدين:&lt;br /&gt;
حسن الحضارة مجلوب بتطريه *** وفي البداوة حسن غير مجلوب&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهو في هذا لا يختلف عن ترجمة اللفظة الإنجليزية .Civilization&lt;br /&gt;
وسنتناول فيما يلي الحضارة في المفهومين الغربي والإسلامي:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039; الحضارة في المفهوم الغربي:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تعود كلمة Civilization في الأصل إلى الجذر اللاتيني Civilties بمعنى مدينة، وCivis بمعنى ساكن المدينة، أو Civilis بمعنى مدني أو ما يتعلق بساكن المدينة، أو Cities وهو ما يعرف به المواطن الروماني المتعالي على البربري، ويرى بعضهم أن ما عناه غالبية من استخدموا الكلمة Civilization لأول مرة،أنها مزيج من الصفات الروحية والخلقية التي تحققت على الأقل بصورة جزئية في حياة الكائنات البشرية في المجتمع الأوروبي، كما يعرفها وول ديورانت بأنها: &amp;quot;نظام اجتماعي يعين الإنسان على الزيادة في إنتاجه الثقافي، وتتألف الحضارة من عناصر أربعة: الموارد الاقتصادية، والنظم السياسية، والتقاليد الخلقية، ومتابعة العلوم والفنون&amp;quot;.. ويحدد لها عوامل عدة، من أولها العوامل الجيولوجية، وثانيها العوامل الجغرافية وثالثها العوامل الاقتصادية، ورابعها العوامل الثقافية (2).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومع دخول الاستعمار الأوروبي إلى الدول العربية، انتقل لفظ Civilization إلى القاموس العربي، بمعنى &amp;quot;مدنية&amp;quot; و&amp;quot;حضارة&amp;quot; أو الحالة من الثقافة الاجتماعية التي تمتاز بارتقاء نسبي في الفنون والعلوم وتدبير الملك.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لاحقاً حدث اضطراب واضح في المفاهيم لعدم وضوح تعريفات &amp;quot;ثقافة&amp;quot; و&amp;quot;حضارة&amp;quot; و&amp;quot;مدنية&amp;quot; خاصة مع وجود المفاهيم الثلاثة في اللغة العربية، على حين لا يوجد سوى مفهومين في اللغة الإنجليزية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;الحضارة في المفهوم الإسلامي:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن مفهوم الحضارة في اللغة العربية والفكر الإسلامي بالإضافة للتمدن يدل على الحضور أو الشهادة التي هي نقيض الغيب، مثلاً حضر في القرآن الكريم تعنى شهد: إذا حضر أحدكم الموت (البقرة : 180 ) وإذا حضر القسمة أولوا القربى&amp;quot; (النساء: 8 ) وللشهادة أربعة معانٍ متكاملة تمثل جزءاً من بناء مفهوم الحضارة:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- الشهادة بمعنى التوحيد والإقرار بالعبودية لله عز وجل وهي محور العقيدة الإسلامية وعليها يتحدد التزام الإنسان بمنهج الخالق عز وجل أو الخروج عنه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2- الشهادة بمعنى قول الحق وسلوك طريق العدل، وتعد مدخلاً من مداخل العلم ووسيلة من وسائل تحصيل المعرفة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3 -الشهادة بمعنى التضحية والفداء في سبيل الله سبحانه وتعالى حفاظاً على العقيدة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
4 -الشهادة كوظيفة لهذه الأمة وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا (البقرة : 143 ) وينصرف معناها إلى الشهادة في الدنيا والآخرة، حيث تكون أمة قوية تقوم على العدل وتعمل به وتدعو إلى عبادة الله وحده.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وطبقاً لذلك فإن الحضارة في الأصول الإسلامية ينتج عنها نموذج إسلامي يستبطن قيم التوحيد والربوبية، وينطلق منها بعد غيبي يتعلق بوحدانية خالق هذا الكون، ومن ثم فإن دور الإنسان ورسالته هي تحقيق الخلافة في تعمير الأرض وتحسينها. وبناء علاقة سلام مع المخلوقات الأخرى أساسها الدعوة إلى سعادة الدنيا والآخرة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والواقع أن هذا التعريف لا يقتصر على الحضارة الإسلامية وحدها باعتبار أن الحضور بمعناه العام هو مطلق الحضور، وبالتالي فأي تجربة بشرية يمكن إطلاق لفظ حضارة عليها ما دامت تتوافر فيها الشروط التالية:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1 - وجود نسق عقدي يحدد طبيعة العلاقة مع عالم الغيب ومفهوم الإله سلباً أو إيجاباً.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2 - وجود بناء فكري سلوكي في المجتمع يشكل نمط القيم السائدة وهي الأخلاقيات العامة والأعراف.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3 - وجود نمط مادي يشمل جميع الأبعاد المادية في الحياة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
4 - تحديد نمط العلاقة مع الكون ومسخراته وعالم أشيائه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
5 - تحديد نمط العلاقة مع الآخر، أي المجتمعات الإنسانية الأخرى وأسلوب إقناعها بهذا النموذج والهدف من ذلك الإقناع.(3)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المحور الثاني: الأطر العامة والمرتكزات الأساسية في بناء الحضارات ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
نبه القرآن الكريم في الكثير من آياته على أن الأمم تقوم أو تسقط بناء على سنن ثابتة لا تتغير أو تتبدل، ووفق عوامل لا تُخرق أو تختزل، ومن أهم هذه العوامل ما يلي:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;1 - الفكرة:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن أشد عوامل النهوض أهمية الفكرة التي تشكل تصور الأمم لحقيقة الوجود والكون والإنسان والحياة، فهذه الفكرة في طبيعتها الفلسفية عامة، وفي طبيعتها الدينية خاصة هي المحدد الأكبر لمصير الأمم والشعوب من حيث التخلف والتقدم، والبداوة والتحضر، وذلك بحسب ما تكون عليه من تحديد في مجال تصور الوجود والكون والإنسان والحياة(4) ومصداق ذلك يبدو في أن كل التحولات الحضارية الكبرى التي حدثت في تاريخ الإنسان كانت ناتجة عن تحولات كبرى في تصور حقيقة الوجود والحياة، سواء كانت حضارات دينية أو غير دينية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن تصور حقيقة الوجود والحياة ليس كافياً وحده ليحدث التغيير الحضاري، بل لابد له من كيفية إيمانية تحول هذا التصور من نظرة نظرية باهتة تزاحمها تصورات أخرى إلى فكرة تبلغ درجة الإيمان... تملأ القلب والجوانح، وتطلق الأعضاء والجوارح وتأخذ بمجامع الألباب، فتقوى إرادة العمل وتنمو طاقة الفعل ويتواصل الجهد وتتضافر الطاقات لتثمر عطاءً ثقافياً وتغييراً حضارياً.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;2 - الإنسان:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الإنسان هو هدف الحضارة ووسيلتها، وهو محل الثقافة وحاملها، لذلك لا يُتخيل وجود حضارة لا تركز على الإنسان: اهتماماً بواقعه، وتحسيناً لأحواله الصحية والتعليمية والمعيشية، وحلاً لمشكلاته واحتراماً لحقوقه الأساسية حتى ينشط للحركة ويتطلع للريادة ويعمل للتغيير.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن المعيار الذي يمكن أن تقاس به الحضارات هو موقع الإنسان فيها، وتصورها عنه، وطبيعة القيم التي يلتزم بها ومدى احترامها لإنسانيته ومقوماتها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن الذين يسعون لاستيراد تصوراتهم عن الإنسان وحقوقه من الحضارة الغربية يقعون في خطأ كبير، ذلك أن الحضارة الغربية رغم ما أعطت الإنسان من تطور مادي ورفه معيشي فقد أخطأت في فهم الإنسان وطبيعته ومعرفة خصائصه لأنها أسقطت الجانب الروحي فيه، وأبعدت الدين عنه نتيجة لصراعها مع الكنيسة، كذلك تمادت الحضارة الغربية في خطئها بعدم بحثها عن العلة الحقيقية في قلق إنسانها وإمعانها في إيجاد حلول مادية لملء الفراغ الروحي الحادث في مجتمعاتها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أما العقيدة الإسلامية فقد جعلت الإنسان مدار الحركة التغيرية ومحورها، وأوكلت إليه مهمة التغيير والبناء وكلفته بتحقيق الخلافة على هذه الأرض، ولفتتت نظره إلى كيفيات التعامل مع الكون والحياة واستغلال ما على ظهر الأرض واستخراج ما في باطنها مستفيداً من عنصري الزمن لإنتاج الحضارة واستعمار الأرض حملاً لأمانة الاستخلاف وتحقيقاً للعبودية التي خلق لأجلها(5).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن الرؤية الحضارية الإسلامية للإنسان تتمثل في إنسانية النزعة والهدف، عالمية الأفق والرسالة، إذ إنها تنظر إلى الناس بمقياس واحد لا تفسده القومية أو الجنس أو اللون.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;3 - العلم:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لا يمكن للمسلمين أن يستعيدوا ريادتهم الحضارية إلا بالعلم، وأهم ما يجب أن يتسلح به المسلم لبناء دور حضاري رائد من العلم هو ما يلي:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أ - العلم بواقعنا المعاصر: إذ إن واقعنا تسيطر عليه حضارات تمتلك رصيداً مادياً ضخماً لكنها تعاني فراغاً روحياً كبيراً، يتطلب من المسلمين معرفة المدخل الحضاري المناسب لتقديم الحاجة المفقودة لاستعادة إنسانية الإنسان &amp;quot;وللتحول من الاهتمام بأشياء الإنسان وهي مهمة بلا شك إلى التوجه لترقية خصائص الإنسان وتحقيق سعادته، لأنه معيار الحضارة الحقيقي(6)، ومن الأمور المهمة التي ينبغي علينا أن ندركها أن الوراثة الحضارية باتت لا تعني التعاقب أو التداول والنفي والإقصاء بعد ثورة المعلومات والاتصالات والتكنولوجيا، بمقدار ما تعني القدرة على التحرك من داخل الحضارة لتغيير وجهتها، إذ لم تعد الحضارة حكراً على أحد وإنما هي مشترك إنساني وإرث عام وتراكم معرفي، والأصلح هو الأقدر على تحديد وجهتها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ب - التخصص في شُعب المعرفة: إن استعادة الريادة الحضارية لا يمكن أن تُتصور في غياب إشاعة التخصص الدقيق في شتى مناحي المعرفة، لأن التخصص قد غدا من فروض الكفاية وهو متعيَّن فيمن تهيأ له ويؤدي إلى تقسيم العمل وتجويده وإحسانه وبلوغ الثمرة المرجوة منه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ج - العلم بالسنن: فمعرفة سنن الله في النفس والمجتمعات عامل رئيس في الوصول إلى الشهود الحضاري، ذلك أن الله وضع للبشر سنناً من حفظها حفظته ومن ضيعها ضيعته، غير أن كثيراً من المسلمين حولوا أنظارهم من اتباع السنن إلى خرقها، ومن التفاعل مع السنن الجارية إلى إضاعة الوقت والجهد في سبيل تخطيها، مثل: سنن التغيير، والتداول الحضاري، والتدرج، والتدافع، وسنن السقوط والبناء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
د - الاجتهاد الفكري: من الشروط الواجب توافرها لتحقيق الريادة الحضارية إطلاق النظر الاجتهادي من قيود الجمود والتقليد، وتوسيع دائرة الحراك الفكري على أوسع مدى واحترام التخصص والخبرة وتقديم أهل الخبرة والرسوخ.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ذلك أن الاجتهاد وتحريك العقول، وتوسيع دائرة الرأي والتشاور والتفاكر والتحاور مع الذات والحوار مع الآخر هو الذي يحرك رواكد الأمة، ويطلق طاقاتها المعطلة ويثير فاعليتها، ويشحذ همتها، ويذهب بغثائها ويثبت صوابها وينقلها من موقع التلقي والأخذ إلى موقع المساهمة والعطاء الحضاري.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هـ - الوقت: الحضارة تُبنى بالاستغلال الأمثل للوقت وبحسن إدارته، ذلك أن إدارة الوقت من الحكمة التي عرَّفها ابن القيم بقوله: &amp;quot;هي فعل ما ينبغي، على الوجه الذي ينبغي، في الوقت الذي ينبغي&amp;quot;. ويكون الاستغلال الأمثل للوقت ب: التخطيط، التنظيم، التوجيه، الرقابة، اتخاذ القرارات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المحور الثالث: السنن الفاعلة في نهوض الحضارات وموتها ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
اقتضى عدل الله سبحانه وتعالى أن من علم سنن الله في نهوض الأمم وسقوطها وعمل بمقتضى هذا العلم وفق وسُدد، وأن من ضيع هذه السنن وأهمل هذه القواعد زال واندثر، ومن أهم السنن التي تسهم إسهاماً كبيراً في هذا الصدد، ما يلي:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;1 - العدل في مقابلة الاستبداد:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالحضارة إنما تُبنى بالعدل، لذلك حفلت آيات القرآن الكريم بالحث على العدل، الذي هو الغاية الأساسية من إرسال الرسل: لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط (الحديد : 25 )، فقد أمر الله الناس به أمراً عاماً: إن الله يأمر بالعدل (النحل : 90 )، اعدلوا هو أقرب للتقوى (المائدة : 8 )، وأثنى على فئة صالحة من الناس يهدون بالحق وبه يعدلون 159 (الأعراف)، وذكر في كتابه الكريم ما يدل على أنه ينبغي أن يتخلل كل شيء:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- في القول: وإذا قلتم فاعدلوا (الأنعام: 152).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وفي الإصلاح: فأصلحوا بينهما بالعدل (الحجرات : 9)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وفي الحكم: وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل (النساء : 58).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وفي القوامة: وأن تقوموا لليتامى&amp;quot; بالقسط (النساء : 127)..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وحذَّر مِنْ كل ما يمكن أن يُخِلَّ بالموقف العادل: فلا تتبعوا الهوى&amp;quot; أن تعدلوا (النساء: 135 )، ولا يجرمنكم شنآن قوم على&amp;quot; ألا تعدلوا (المائدة : 8)، كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على&amp;quot; أنفسكم (النساء : 135 )، ومن جميل ما قيل &amp;quot;إن الدنيا تدوم مع العدل والكفر، ولا تدوم مع الظلم و[[الإسلام]]، وإن الله ينصر الدولة العادلة وإن كانت كافرة، ولا يقيم الظالمة وإن كانت مسلمة&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أما الظلم فهو معول هدم الحضارات. يقول العلامة ابن خلدون في مقدمته، تحت عنوان: الظلم مؤذن بخراب العمران: &amp;quot;اعلم أن العدوان على الناس في أموالهم ذاهب بآمالهم في تحصيلها واكتسابها، لما يرونه حينئذ من أن غايتها ومصيرها انتهابها من أيديهم، وإذا ذهبت آمالهم في اكتسابها وتحصيلها انقبضت أيديهم عن السعي في ذلك، وعلى قدر الاعتداء ونسبته يكون انقباض الرعايا عن السعي في الاكتساب، فإذا كان الاعتداء كثيراً عاماً في جميع أبواب المعاش كان القعود عن الكسب كذلك لذهابه بالآمال جملة بدخوله من جميع أبوابها، وإن كان الاعتداء يسيراً كان الانقباض عن الكسب على نسبته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والعمران ووفوره ونفاق أسواقه إنما هو بالأعمال وسعي الناس في المصالح والمكاسب ذاهبين وجائين، فإذا قعد الناس عن المعاش وانقبضت أيديهم عن المكاسب كسدت أسواق العمران وانتقضت الأحوال وانذعر الناس في الآفاق، من غير تلك الإيالة في طلب الرزق فيما خرج عن نطاقها فخف ساكن القطر وخلت دياره وخرجت أمصاره واختلَّ باختلاله حال الدولة والسلطان لما أنها صورة للعمران تفسد بفساد مادتها ضرورة&amp;quot;. (مقدمة ابن خلدون، ص316 - 317 )&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;2 - التوحد حول فكرة في مقابل الفرقة:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يشهد التاريخ أنه ما من حضارة سادت إلا وكان خلفها تجمع حول إيمان بفكرة: سماوية كانت أو أرضية، هذه الفكرة أوقدت جذوة السعي الجاد لتحقيق ما تدعو إليه في أرض الواقع وتحمل مشاق هذا السعي صعوداً في درج الرقي والسيادة، والتاريخ يشهد كذلك أنه ما من حضارة بادت إلا بعد أن أعملت معاول الفرقة فيها عملها من غياب للشورى وطغيان للفرد، واستخفاف بالشعوب وإذلال لها، وخضوع وخنوع من قبل الشعوب ورضا بالواقع واستسلام له، وبعدٍ عن أصل الفكرة التي ألهمت الجيل الأول الطاقة الروحية للبناء، فتفرقت الكلمة، وتعددت الزعامات، واختلفت الدعوات فحقت عليها سنة الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;3 - المسؤولية في مقابلة الفوضى:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يقتضي بناء الحضارات أن يعرف المجتمع دوره وينهض به على أكمل وجه، عبر مؤسسات فاعلة تتنوع في تخصصاتها وتتقاطع في مجالاتها لكنها تتحد في أهدافها الكلية وغاياتها النهائية، تماماً كاللوحة الجميلة تختلف ألوانها، وتتقاطع خطوطها لكنها تتكامل فيما بينها لتعطي الشكل النهائي المرجو.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن تحمل المسؤولية هو الذي يردم الهوة بين الواقع الموجود والمثال المنشود، فالمثال المنشود يظل صورة نظرية في أذهان الناس حتى تجد المجتمع الذي يتحمل مسؤولية تطبيقها في أرض الواقع، كما أن الفوضى &amp;quot;غياب المسؤولية&amp;quot; هي التي تهوي بالمثال الموجود الذي بذل في بنائه الأجداد العرق والدم أسفل سافلين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;4 - الإصلاح في مقابلة الفساد:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بيَّن القرآن زوال كثير من الأمم لأسباب تجمع الفساد في شتى مناحي الحياة: الاجتماعية والاقتصادية والسياسية مثل:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- اقتراف الفواحش واتباع الشهوات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- استغلال المنكر وعدم التناهي عنه، كما فعل بنو إسرائيل كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه (المائدة: 79).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ا- لكفر بأنعم الله وعدم القيام بشكرها بل استخدامها في معاصي الله فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون 112 (النحل112).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- الترف والبطر وكم أهلكنا من قرية بطرت معيشتها (القصص: 8)، ومن ذلك ادعاء امتلاك الحقيقة المطلقة ما أريكم إلا ما أرى (غافر : 29 ).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكل واحدة من هذه الجرائم حَرية أن تعجل بعقاب الله وبأسه الذي لا يرد عن القوم المجرمين، فكيف إذا اجتمع عدد منها في أمة من الأمم أو مجتمع من المجتمعات؟ والناظر في الحضارة التي تسود عالمنا اليوم يجدها قد أخذت بنصيب يكثر أو يقل من حضارات الهالكين، وانحرافاتهم العقدية والفكرية والسلوكية، فلا غرو أن يخشى عليها أن ينزل بأهلها ما نزل بهم: وسكنتم في مساكن الذين ظلموا أنفسهم وتبين لكم كيف فعلنا بهم وضربنا لكم الأمثال 45 وقد مكروا مكرهم وعند الله مكرهم وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال 46 (إبراهيم).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المحور الرابع: منهج النظر في الوراثة الحضارية ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن منهج النظر الصحيح في قضية استعادة الريادة الحضارية له شقان:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أولهما: يتمثل في معرفة ذاتنا والعمل على تفعيل خصائصنا الحضارية.. فواقعنا ينطوي على كثير من الثغرات والعثرات التي يجب ألا تُتجاهل أو يُقفز فوقها وإلا كان ذلك إمعاناً في الوهم أو إسرافاً في التمني، لا يتغير بهما حال ولا تقوم بهما نهضة(7).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وثانيهما: يتمثل في معرفتنا بالآخر وبإنجازه الحضاري وإشكالياته وإصاباته كشريك حضاري يمتلك أدوات السبق والغلبة والحضور في كل المواقع.(8)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;أولاً: تفعيل خصائصنا الحضارية:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن الخصائص الحضارية للأمة الإسلامية والتي تؤهلها للريادة الحضارية، تظل أطروحات نظرية لا نصيب لها في أرض الواقع إن لم تُفعَّل، فالنص الخالد والهدي النبوي ليسا إلا خطاباً موجهاً للمسلمين، وحال الأمة لا يُصلح بالوجود المجرد لهذا الخطاب، بل يصلح بقدر ما تستجيب الأمة لهذا الخطاب استلهاماً وفهماً وعملاً وتطبيقاً، فمشكلة الحضارة الإسلامية ليست في غياب النصوص الهادية والخصائص المبلغة بقدر ما هي في تجسيد هذه النصوص في أمة تحملها وتنفذها، وتنزيل هذه الخصائص في مجتمع يتمثلها ويطبقها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن أهم ما يجب أن يُركّز عليه في تفعيل هذه الخصائص الحضارية يتمثل فيما يلي:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1 - معالجة اختلال سوء الفهم للإسلام بإحياء منهج الوسطية والاعتدال بعيداً عن طرفي الغلو والتقصير وتنقيته من الشوائب التي كدَّرت صفاءه ليجمع بين مُحكمات الشرع ويرعى متغيرات العصر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2 - إطلاق طاقة التعمير المادي في الفكر الإسلامي: إذ لا يتحقق الإيمان الحق إلا بالنهوض بواجب تعمير الأرض التي استعمرنا الله فيها &amp;quot;أي طلب أن نعمرها&amp;quot;، وقد حقق سلفنا هذا الفهم الإيماني فأنشأوا عمراناً مادياً متعدد الجوانب ثري النتائج وتجلت هذه الطاقة التعميرية عندهم في صفحة الكون المنظور عناية بالوجود المادي، خلافاً لما شاع قبل الإسلام من تحقير للوجود المادي واعتبار الانشغال به منقصة يجب التنزه عنها؛ إذ جعل الإسلام الوجود المادي دليلاً على وجود الله، ومعيناً على طاعته ومذكراً بفضله ونعمته ومزرعة لغرس الآخرة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3 - تجليات الأنفس والآفاق: وذلك بالتدبر والتفكر في آيات الله والسعي لاكتشاف قوانين المادة وتركيبها ونحو ذلك وصولاً إلى منفعتين: أولاهما ترسيخ العلم الغيبي &amp;quot;وجود الله&amp;quot; وثانيهما تحقيق العلم المادي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
4 - التسخير الكوني: فالعلم بالقوانين الكونية المادية فضلاً عن أنه يوصل إلى الله فهو وسيلة للاستنفاع والإفادة من الكون واستثمار ذلك في تنمية الحياة وترقيتها مأكلاً وملبساً ومسكناً وزينة، بما يعود على الإنسان بالسعادة وفق الضوابط الشرعية التي تحول بين أن يصبح الاستنفاع المادي هو الغاية في الحياة، وترتفع به أن يكون منقصاً للسمو الروحي، وتنأى به أن يكون معول هدم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
5 - تقييم الجهد البدني: فالعقيدة الإسلامية تثمن عمل القلب وكسب الجارحة وترتب الأجر على الإخلاص والصواب في كليهما، بل وتجعل عمل الجوارح من شُعب الإيمان، إذ إن الإيمان بضع وسبعون شعبة: أعلاها لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، فإذا كانت إماطة الأذى عن الطريق على قلة ما فيها من جهد بدني من شُعب الإيمان فما الظن بما هو أكبر جهداً وأكثر نفعاً ؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
6 - ترقية الإنسان: فالإنسان في العقيدة الإسلامية مخلوق مكرم وليس صاحب خطيئة أصلية كما ترى النصرانية المحرَّفة ولقد كرمنا بني آدم (الإسراء : 70 )، هذا التكريم مطلق لكل بني آدم على اختلاف ألوانهم وقومياتهم وعقائدهم، وبناءً على هذا التكريم، فإن العقيدة الإسلامية تحدث في نفوس المؤمنين بها الدافع الإرادي لتزكية النفس والسعي نحو الكمال البشري المتاح وتنمي فيهم حب القيم والتمسك بها، الأمر الذي يثمر رابطة اجتماعية قوية إذ إن القيم الإنسانية ذات طابع جماعي، الأمر الذي يؤدي إلى ترابط المجتمع وتكاتفه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
7 - الدعوة إلى طلب العلم: أول ما نزل من القرآن هو قوله تعالى: &amp;quot;اقرأ&amp;quot;، والآيات القرآنية والأحاديث النبوية في طلب العلم أكثر من أن تُستقصى، وفي هذا دعوة للأمة: أن تسعى لتخطي الأمية التي تغلب على مجتمعات المسلمين، وأن تعمل على ترقية المستوى الثقافي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
8 - الدعوة إلى تحقيق الإتقان: فالإسلام يدعو إلى إحسان العمل وإتقانه: &amp;quot;إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه&amp;quot;(9)، والمسلمون من هذا المنطلق يثمنون قيمة العمل، ويسيرون به في خط صاعد... فلا يقل حجمه ولا يتراجع مستواه ولا تغلب عليه النمطية والتقليد ولا يفتقر إلى الإبداع والتجديد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
9 - الدعوة إلى التزام الشورى: فالشورى في الإسلام شأن من شؤون الأمة الإسلامية وليس الدولة فحسب، كما غلب الفهم في أيامنا هذه، وآية الشورى: وأمرهم شورى&amp;quot; بينهم (الشورى : 38 ) نزلت قبل أن يكون للمسلمين دولة، وسنة رسول الله ص أقامت الشورى قبل الدولة، فلا يجدر بالمسلمين الذين لم يُعرف أحد أكثر مشورة لأصحابه من نبيهم أن تغيب عنهم الشورى ويضيق أفقها ويُهجر مضمونها، وتنتهك فيهم الحريات والحقوق التي أقرها دينهم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ثانياً: المعرفة بالحضارة الغربية:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن أهم ما يجب معرفته عن الحضارة الغربية أنها:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1 - ناقدة لذاتها مصوبة لمسارها: فالحضارة الغربية تحس بأمراضها بل وتفزع منها وتعمل على علاجها لدرجة أن بعض الباحثين قال: &amp;quot;إن معرفتنا بالأمراض الحضارية اليوم، التي نكتب ونخطب فيها ليست من كشفنا وبحثنا وتحليلاتنا، وإنما هي قراءة في إحصائيات وكتابات ودراسات أصحاب الحضارة نفسها، فأهل الحضارة هم الذين يكتشفون أمراضها بأنفسهم، ونحن قد نتمثل في ذلك برجع الصدى، إضافة إلى أن الحضارة المتسلطة اليوم ليست مصابة بعمى الألوان والصلف المردي، وإنما تسعى لاكتشاف أمراضها ومداواة نفسها بنفسها.(10)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2 - حريصة على ألا تصل إلى مرحلة الشيخوخة الحضارية، وألا تنطبق عليها نظرية الدورية الحضارية الخلدونية المعروفة لأنها تحاول استدعاء الشباب الحضاري واحتواء العالم للتقوي به على شفاء نفسها وضمان استمرارها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3 - حققت سبقاً حضارياً في المجال المادي يصعب إدراكه، دعك من التفوق عليه، وأخذت تصبغ ثقافتها والعالم من حولها بهذا السبق الحضاري، فتهاوت أمامها الثقافات الهشة، وتأثرت بها كل الثقافات بلا استثناء وإن تفاوتت درجة التأثر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المحور الخامس: العوامل المشتركة بين الحضارات المختلفة ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تشترك الحضارات على اختلاف مشاربها في أصول عدة أهمها:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;1 - الاشتراك في &amp;quot;الإيمان بالخالق&amp;quot;:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تجتمع الحضارات جميعها باستثناء القلة المادية الملحدة على الإيمان بوجود خالق لهذا الوجود... هذا الاشتراك لا يمنع من وجود اختلافات في تصور كل حضارة لخالق الوجود، فالتصور الوثني الجاهلي لم ينكر وجود خالق، ولكنه وقف في تصوره لعمل هذا الخالق عند حدود &amp;quot;الخلق&amp;quot;... ثم أشرك معه شركاء آخرين زعم أنهم الوسائط المدبرة لشؤون الحياة الدنيا، يفزع إليهم الإنسان عند الملمات، ولذلك لم ينع القرآن على التصور الجاهلي إنكار الخالق للوجود، وإنما نعى عليه الوقوف بعمل هذا الخالق عند حدود &amp;quot;الخلق&amp;quot; دون آفاق التدبر في ميادين الوجود كلها وسائر شؤون العمران.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ففي هذا التصور الجاهلي للذات الإلهية: اشتراك مع التصورات الأخرى في الإيمان بخالق لهذا الوجود وخصوصية جاهلية تقف بفعل الخالق عند حدود الخلق، وتشرك معه الشركاء في التدبير والتلبية لحاجات الإنسان في هذا الوجود.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;2- الاشتراك في &amp;quot;إنسانية الحضارات&amp;quot;:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الحضارات كلها &amp;quot;إنسانية&amp;quot; بمعنى أنها صناعة الإنسان وإبداعه عندما يرتقي في سلم التمدن والاستقرار... وفي هذه الحقيقة تشترك الحضارات كلها..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لكن التصور الفلسفي لمكانة الإنسان في الكون يختلف من حضارة إلى أخرى، إلى الحد الذي يصبح فيه التمييز في هذا التصور من الخصوصيات التي تتميز بها حضارة عن أخرى، رغم أنها جميعها تشترك في كونها من صنع هذا الإنسان.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;3 - الاشتراك في الحاجة للدين:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والحضارات الإنسانية كلها تشترك في التدين بالديانات... بل إن الشريحة التي ألحدت وأحلت &amp;quot;المادة&amp;quot; محل &amp;quot;الله&amp;quot; قد جعلت من الفلسفة المادية عقيدة وديناً؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لكن الحضارات تتمايز في رؤيتها لمصدر الدين، فهناك حضارات الديانات الوضعية غير السماوية مثل ديانات الشرق الأقصى ومعها في هذه الفلسفة تقف &amp;quot;الوضعية الغربية&amp;quot; بمذاهبها المتعددة، فلقد زعمت أن الدين، ككل ألوان الفكر وأنساقه، إنما هو إفراز بشري وثمرة من ثمرات العقل الإنساني، بل قالت إنه الممثل للفكر الإنساني في طور طفولة العقل البشري الذي ارتقى بعد الطفولة إلى مرحلة الميتافيزيقا والإيمان بما وراء الطبيعة ثم لما نضج أصبح وضعياً لا يرى علماً حقيقياً ولا معرفة حقيقية إلا إذا كانا من ثمرات التجارب الحسية والعقل المجرد انطلاقاً من حقائق الكون المادي المحسوس!.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فهذه الحضارات عرفت الدين لكنها جعلته &amp;quot;وضعاً إنسانياً&amp;quot; وليس &amp;quot;وضعاً إلهياً&amp;quot; ووحياً سماوياً!.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;4 - الاشتراك في الإيمان بالأسباب:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إذا كانت الحضارات كلها قد اشتركت في الإيمان &amp;quot;بالأسباب&amp;quot; وبالعلاقة بين &amp;quot;الأسباب&amp;quot; و&amp;quot;المسببات&amp;quot; فإن مناهجها ومذاهبها وفلسفاتها قد تمايزت في مرجعية هذه الأسباب وفي طبيعة العلاقة بينها وبين المسببات:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أ - فالحضارة المادية والمذاهب الوضعية ترجع &amp;quot;المسببات&amp;quot; إلى الأسباب المادية، المركبة في المادة وقواها وظواهرها وفي الإنسان والاجتماع البشري، وهم يرون فيها &amp;quot;أسباباً ذاتية&amp;quot;، وليست مخلوقة لخالق وراءها ومفارق لمادتها، إما لأنهم يجحدون وجود هذا الخالق أو يتصورونه على الصورة التي تصوره عليها أرسطو محركاً أول حرك العالم ثم تركه لقواه وأسبابه الذاتية الفاعلة وحدها فيه دون علاقة تدبير بين الخالق وهذه الأسباب:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ب - أما الموقف الإسلامي من مرجعية السببية فهو الذي يؤمن بوجود الأسباب وبقيام العلاقة بينها وبين المسببات، مع الإيمان بأن هذه الأسباب المركبة جميعها في المادة وقواها وظواهرها وفي الإنسان والاجتماع البشري هي جميعها مخلوقة أيضاً وأن عملها في مسبباتها لا يعني انتفاء قدرة الموجد الأول والأوحد لها على إيقاف عملها، إذا هو سبحانه شاء إخراج الأمر من &amp;quot;العادة&amp;quot; إلى &amp;quot;خارق العادة&amp;quot; لحكمة يريدها الله...&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والخاتمة، أن الواقع يفرض على الأمة المسلمة أن تعرف موقعها في مسيرة الحضارة المعاصرة على ضوء قدراتها وإمكانها الحضاري، لأن ذلك يشكل الخطوة الأولى لمعرفة أين نقف وإلى أين نتجه حتى نتقدم عن علم ودراية لسد نقص حضارة اليوم وتقديم الحلول الناجعة لمشكلاتها، ولنا في الأنبياء أسوة؛ إذ إنهم قدَّموا الحلول لأممهم ولم يسابقوا في التقدم المادي والإنجاز العمراني من نحت للبيوت، وإقامة للأهرامات وكنز للأموال والاستغراق في اللذائذ والتأله وتعبيد الناس، وإنما تقدموا لهم بالمفقود في حياتهم، المطلوب لسعادتهم وإلحاق الرحمة بهم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كذلك يتطلب الواقع من الأمة أن تعلم المداخل الحضارية التي يمكن عبرها تقديم دعوة الله في ثوب يطرق الأوتار الحساسة في المجتمعات، وينصر الدين، ويتمم مكارم الأخلاق، ذلك أن مفهوم الوراثة الحضارية ينبني على أن الأمة الإسلامية لا تريد أن تُقصي الحضارة الغربية وتبني مجدها في العصر الراهن على أنقاضها بقدر ما تريد أن تكمل نقصها وتصحح مسارها... ترث خيرها وتبني عليه حضارة مشرقة تسعد العالمين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الهوامش ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1 - الإسهام الحضاري للأمة الإسلامية، د. سعيد حارب، ص 2.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2 - قصة الحضارة، وول ديورانت ص3.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3 - المرجع السابق.عوامل النهوض الحضاري.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(4) الطاقة الحضارية في عقيدة الأمة، د.عبدالمجيد النجار، ص1.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(5) الإنسان معيار الحضارة، د.شافي بن سفر الهاجري، ص 18.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(6) الوراثة الحضارية، شروط ومقومات، عمر عبيد حسنة، ص26.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(7) الإعداد للدور الحضاري للأمة الإسلامية، د.أحمد كمال أبو المجد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(8) الوراثة الحضارية، شروط ومقومات، عمر عبيد حسنة، ص 5.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(9) أخرجه البيهقي عن عائشة، وحسَّنه الألباني.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(10) الوراثة الحضارية، مرجع سابق، ص 23.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الحضارة: تاريخ المصطلح ودلالة المفهوم، بقلم الدكتور عصام أحمد البشير مجلة المجتمع، في خمسة أعداد متتالية ، بدءا من عدد رقم 1536 http://www.almujtamaa-mag.com/detail.asp?InServiceID=3&amp;amp;intemplatekey=mainpage&amp;amp;Inmagflag=1&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أراء أفكار]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>41.238.208.195</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B1%D9%8A%D8%A9_%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%AD%D8%AF%D8%A9&amp;diff=5990</id>
		<title>الحرية والوحدة</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B1%D9%8A%D8%A9_%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%AD%D8%AF%D8%A9&amp;diff=5990"/>
		<updated>2009-12-26T15:55:26Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;41.238.208.195: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;&#039;&#039;&#039;الحرية والوحدة&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كانت قضية فلسطين في الثمانينيّات على وشك الضياع والموت محليّاً وإقليمياً وعالمياً&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكانت منظمة التحرير تقدّم التنازلات بعد التنازلات ، وتركض وراء سراب بعد سراب من آمالها في الولايات المتحدة والغرب ، ولا تجد من موظفي الإدارة الأمريكية الصغار من يقبل اللقاء بقادتها الكبار… إلى أن تفجرت الانتفاضة الشعبية في كانون الأول 1987 ، وملأ أطفال الحجارة الشوارع والساحات ، يتحدون الاحتلال الإسرائيلي والسلاح الإسرائيلي والجبروت الإسرائيلي ، ويقدمون الضحايا بعد الضحايا ، فدبّت الحياة في القضية من جديد ، وعادت إلى صدر الاهتمامات المحلية والعربية والدوليّة ، ووجد القادة الفلسطينيون المهمَلون المهمّشون من يهتمّ بهم ، ويسعى للتفاهم معهم ، وبدأت مرحلة جديدة من مراحل القضية&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعقب الانتخابات الإسرائيلية هذه السنة ، ووصول ناتنياهو والليكود إلى الحكم ، اتخذت الحكومة الجديدة سياسة تتعارض مع ما سبق من اتفاقات ، ومشت في تطبيقها خطوات واسعات ، غير عابئة بالسلطة الفلسطينية ، ولا بالدول العربية ، التي وقفت عاجزة تسمع وترى ولا تكاد تصنع شيئاً… إلى أن امتدت الأيدي الصهيونية إلى المسجد الأقصى ففتحت بمحاذاته النفق الأثيم ، فتفجرت ثورة الإيمان والكرامة من جديد ، ونزلت الجماهير إلى الشوارع والساحات في القدس وفي المدن الفلسطينية الأخرى ، وسقط في ميادين الثورة العارمة زهاء السبعين من الفلسطينيين والجنود الإسرائيليين ، وأكثر من ألف جريح ، وفوجئ العالم بهذه الثورة الدينية الوطنية اللاهبة ، وعادت الروح إلى القادة الفلسطينيين بعد أن غاضت بين جوانحهم الروح ، وعمّ بينهم اليأس والإحباط ، فأخذت جباههم تعلو ، وإرادتهم تقوى ، وأصواتهم تسمع ، وسارعت الولايات المتحدة رغم ظروفها الانتخابية ، وسارعت بعض الدول الغربية ، إلى محاولة احتواء هذه الثورة ، وعاد الاهتمام بالقضية من جديد محلياً وإقليمياً ودولياً ، لا خوفاً من السلطة الفلسطينية ، ولا من الدول العربية ، فإسرائيل والولايات المتحدة لا تكاد تقيم للحكومات العربية وزناً ، فأكثرها يسابق بعضه بعضاً في مرضاة إسرائيل ، وتتحكم به وبسياسته ومواقفه الولايات المتحدة ، فلا يخرج في نهاية الأمر عن طاعتها ، ولا يخالف عن أمرها ونهيها… ولكن خوفاً من الشعب الغاضب الثائر ، الذي لا يُضبط ولا يُحبس ، ولا تُؤمَن غضبتُه وثورتُه على الأهداف الإسرائيلية والمصالح الأمريكية&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قلت لنفسي :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ماذا كان يكون لو نزل في يوم « النفق » مع الفلسطينيين في القدس والمدن الأخرى ، عشراتُ ملايين العرب والمسلمين إلى شوارع القاهرة ودمشق وعمان وبيروت وتونس والجزائر وأنقرة وإسلام آباد وسائر البلاد العربية والإسلامية ، وشعرت إسرائيل والولايات المتحدة ومن يساندها أن مصالحها مهددة ، وأنها تواجه شعوباً لا تُضبط ولا تُحبس ، لا مجرد حكام ليس من ورائهم شعوب ، قد وضَعَت أكثرَهم في جيبها من زمن بعيد&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ماذا كان يكون لو أن إسرائيل والولايات ذُكّرت في هذا اليوم العتيد بأن [[قضية فلسطين]] ليست قضية بضعة حكام تتفاهم معهم أو تغريهم أو ترهبهم ؛ ولكنها قضية الشعوب العربية والإسلامية جميعاً ، قضية مئات ملايين في أنحاء المعمورة يرفضون أن تغتصب مقدساتهم وحقوقهم ، ويبذلون في سبيلها الأرواح والأموال&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ماذا كان يكون لو أدركت إسرائيل من غضبة شعوبنا أنه لا يمكن مع عدوانها واغتصابها وإجرامها المستمر تطبيعٌ ولا مؤتمراتٌ اقتصادية مشتركة ولا أمن ولا سلام&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولكن الجماهير الإسلامية لم تنزل عشراتُ ملايينها ولا مئاتُ ألوفها إلى الشوارع في أنحاء العالم العربي والإسلاميّ ، لأنها تخاف حكامها أكثر مما تخاف أعداءها ، ولأنها لو نزلت لقَمعَها حكامها كما يقمع الصهيونيون الفلسطينيين ، ولأنها قد دُجّنت طويلاً وأُبعدت عن جميع قضاياها الكبرى&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن الأنظمة الدكتاتورية القائمة في معظم البلاد العربية والإسلامية قد قتلت شعوبها لتستمر في الحكم ؛ قتلت روحها… قتلت طموحها… قتلت نخوتها… قتلت كرامتها… قتلت شجاعتها… قتلت إرادتها… فلم تعد هذه الأنظمة التي قتلت شعوبها قادرة على خدمة قضاياها الكبرى ، ولم يعد العالم يهابها ويحسب حسابها وتحتها شعوب ميتة أو شبه ميتة&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
حكامُ إسرائيل يحتجون بالشعب فيقولون إذا تعرّضوا لضغط ما : شعبنا لا يقبل&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أما الحكام العرب والمسلمون فأكثرهم لا يستطيعون أن يقولوا ذلك ، فالعالم كله يعلم بأن شعوبهم ليس لها في الحقيقة رأيٌ ولا إرادة ولا سلطة ، وأنها تساق إلى ما يفرضه الحكام سوق الأنعام ، فلا تملك إلا الإذعان&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
مأساة كبيرة وعار كبير !!&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولكننا هنا لا نريد أن نرثي شعوبنا أو ننقد حكامنا ، ولكننا نريد أن نخرج بأنفسنا حكاماً ومحكومين من هذا البلاء ، وأن ننقذ أنفسنا جميعاً من هلاك محتم قبل فوات الأوان&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولطالما قلنا وردّدنا من عشرات السنين إلى الآن : « إن حرّية الشعب في هذه المرحلة الدقيقة تساوي وجوده ومستقبله »&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقلنا وردّدنا : « إن عزل الشعب عن المشاركة الجديّة في قضاياه ، وعن خوض معركة مصيره ، لا يخدم إلا أعداء البلاد في الداخل والخارج »&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ونحن نكرر الآن مناشدة العرب والمسلمين أجمعين ، حكاماً ومحكومين ، أن يسارعوا إلى تجاوز صراعاتهم الأليمة في كل قطر من أقطارهم ، وتحقيق المصالحة الوطنية الشاملة الواجبة ، والتآزر والتعاون لإقامة نظام دستوري مناسب ، يصون الحريات وحقوق الإنسان ، ويمكّن الشعب من اختيار ممثليه ومنهج حياته ، ومن النهوض بواجباته الكبرى&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ونكرر مناشدة العرب والمسلمين أجمعين أن يخطوا خطوات جادة حاسمة في طريق الوحدة العربية والإسلامية&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالحرية والوحدة هما من أهم ما نحتاجه في مواجهة تحديات العالم والعصر ، وخدمة قضايانا الكبرى على كل صعيد ، وإنقاذ أنفسنا من الهلاك والهوان والهزيمة والتخلف ، وفتح أبواب الأمل والمستقبل والتقدّم في مختلف المجالات&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المصدر: ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بقلم عصام العطار مجلة الرائد عدد184 http://www.iid-alraid.de/Alraid/Html/a184ai01n01.mht&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أراء وأفكار]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>41.238.208.195</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%AF%D8%A7%D8%AB%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D8%A9&amp;diff=5986</id>
		<title>الحداثة العربية</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%AF%D8%A7%D8%AB%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D8%A9&amp;diff=5986"/>
		<updated>2009-12-26T15:50:11Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;41.238.208.195: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;&#039;&#039;&#039;الحداثة العربية&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot; … لا يجب أن نسمح لأحد بأن يسلبنا المبادرة … علينا نحن أن نعمل على تحقيق التقدم والمساواة وحقوق الإنسان، ورفض الإجابات الجاهزة، لغة الماضي التي تسحقنا …&amp;quot;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بهذه الكلمات افتتح مؤتمر المؤسسة العربية للتحديث الفكري والتي تمَّ ولادتها رسمياً في بلاد المسلمين بعد أن كانت حيناً من الزمن في سويسرا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إنَّ ما يثير العجب والدهشة أن تتلاقى جهود &amp;quot; الحداثيين &amp;quot; في نهج واضح لهم، تتلاقى في مؤسسات وأفراد وإعلام، في الوقت الذي نرى فيه تمزّق جهود المسلمين الذين يعلن كلّ منهم أنَّه يريد حماية الإسلام ودين الله ونصرته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot; المؤسسة العربية للتحديث الفكري &amp;quot; تنهض لِتُعْلِنَ ولادتها من بيروت، وتقيم مؤتمراً ضخماً تحت عنوان : &amp;quot; [[الحداثة]] والحداثة العربية &amp;quot;!(1) يشهده العاملون للحداثة من [[مصر]] وسوريا ولبنان وليبيا والأردن وتونس والمغرب وغيرها، يمثل هذه البلاد رجال عرفوا باتجاههم الحداثي الذي يسمونه تنويراً. وفي الكلمات التي أُلقيت في المؤتمر أجمع الرأي على أن الجسم مريض كلّه، وأن هدف المؤسسة : &amp;quot; إحياء المشروع التنويري على المستوى الفكري &amp;quot;. وقالوا: &amp;quot; إنَّ الذي نحن فيه ليس إغماءة ولكنّه موت عيادي …&amp;quot;(2) وهل عملية التنوير التي يريدونها تحيي الموتى من الموت العيادي؟! أم توقظ الغفاة الغافلين؟! وهل هم واثقون من أنَّ المرض لم يمسَّهم وإنَّما مسَّ غيرهم، وأنهم هم معافَون ؟!&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويقولون : &amp;quot; إن أهداف المؤسسة العربية للتحديث الفكري &amp;quot; هو الإسهام في تطوير فكر وثقافة عربيين تقدميين وإنسانيين وتنشيط الإبداع الثقافي من خلال الانفتاح على منجزات الحداثة في العالم &amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هو إعلان صريح عن أنَّ القضيّة قضيّة عربيّة فقط، قضيّة يراد أخذها من الغرب، من منجزات الحداثة في العالم، ليصبح عندنا ثقافة تقدّمية إنسانيّة ! وأعجب أن يصدر هذا عن رجل لم تصبه إغماءة ولا مات موتاً عيادياً. أعجب كيف يرجو التقدّم والإنسانية من منجزات الحداثة في العالم. وهل هذه المنجزات غير ما نراه في[[ فلسطين]] و[[العراق]] وأفغانستان وأفريقيا وهيروشيما وناجازاكي ودول أمريكا اللاتينية، بل في ديارهم هم في أمريكا والغرب، حيث لم يظهر في التاريخ البشري قادة يكذبون ويفترون، ويظلمون ويعتدون ويفسدون، كما نراه من قادة أمريكا ومنجزاتها الحضارية والتقدمية والإنسانية التي سحقت حقوق الإنسان وكرامته، وسحقت الأمومة وأيامها، والطفولة وأعيادها، والمرأة وكرامتها، وحولت ذلك كله إلى شعارات ترفرف فوق المجازر والدماء والأشلاء والجماجم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يتحدّثون عن الإنسانية ويريدون أن يأخذوها من منجزات ا[[لحداثة]] الغربيّة. وهل عرفت البشريّةُ الإنسانيّةَ خارج الإسلام ؟! هذا هو التاريخ البشري كلّه قديمه وحديثه، سحقوا الأمومة في الأسرة والبيت، ثمَّ جعلوا لها عيداً، عيد الأم، الأمومة الحقيقية هي في البيت الذي لم يتمزّق، في الأسرة التي اشتدت روابطها. والطفولة لا تنبت إلا في أحضان الأمومة الحانية، تفرغ من صدرها صافي الغذاء لأطفالها، وصادق الجهد من بذلها، وصادق العاطفة من قلبها وحنانها، عندما تعطي ذلك كله الوقت الحقَّ لتربية الأجيال، وتنشط في المجتمع بعد أن تكون رعت البيت والأسرة، وتدخل ميادينها الكريمة في البذل والعطاء، طاهرة عفيفة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أين هو التنوير وأين هي الإنسانية ؟! لقد أدخلت منجزات الحداثة في العالم الإنسانَ في ظلام دامس، وأسقطته في وحول، ورمته في تيه من الضياع :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
( أفمن كان ميتاً فأحييناه وجعلنا له نوراً يمشي به في النَّاس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها كذلك زيّن للكافرين ما كانوا يعملون )&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[ الأنعام : 143]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من كان جاداً في إصلاح حال الأمة فمن الخطأ أن يلجأ إلى منجزات الحداثة التي أهلكت الناس. من كان جاداً في ذلك فليلجأ إلى [[الإسلام]]، إلى دين الله، إلى النور المتدفق والخير الحقّ، والأسلوب الجادّ في كلِّ إصلاح.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد كثر الحديث في الآونة الأخيرة عن &amp;quot; الحداثة العربية &amp;quot; و&amp;quot; [[الحداثة]] &amp;quot; بصفة عامة في المجتمعات الإسلامية وطال مداه زمناً غير قليل، والمسلمون في جدال بين رافض وقابل وراغب على استحياء وبين مَنْ يحاول استحداث &amp;quot;حداثة راشدة &amp;quot; لتقاوم &amp;quot; الحداثة الهجينة &amp;quot; الزاحفة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولفظة &amp;quot; [[الحداثة]] &amp;quot; نفسها تحتاج إلى وقفة لنرى مدى ضرورة استخدامها، وقد طلع بها &amp;quot; الحداثيون &amp;quot; أولاً وجعلوا منها مصطلحاً لفكر محدد عندهم، حتى اشتهروا به والتصقوا به والتصق بهم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعند العودة إلى الكتاب والسنة نجد أن هذا المصطلح لم يَعدْ يناسب النهج الإسلامي بعد أن بُعث محمد صلى الله عليه وسلم، واستقرَّ الإسلام ديناً للأمة كلّها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فكلمة حَدَثَ وأحدثَ وحديث وحداثة لها معانٍ متعددة في المعاجم. ولكن من الناحية الفكرية، وحسب ما أتت به الآيات والأحاديث، غلب عليها معنى ضد القديم الثابت عليه الناس. فإن كان هذا القديم باطلاً فكلمة محدَث تدلّ على الحق الذي جاء يلغي الباطل السائد والممتدّ، كما في قوله سبحانه وتعالى :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
( وما يأتيهم من ذكر من ربّهم محدَث إلا كانوا عنه معرضين )&lt;br /&gt;
[الشعراء : 5]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكذلك قوله سبحانه وتعالى :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
( ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدَث إلا استمعوه وهم يلعبون )&lt;br /&gt;
[ الأنبياء : 2]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ذلك أن الذكر الذي جاءهم محدثٌ ضد القديم الذي هم عليه. والقديم الذي هم عليه باطل، والذكر المحدَثُ هو من عند الله، وهو الحق.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أما عندما استقرَّ [[الإسلام]] وأصبح دين الأمة، فقد تغير استعمال هذه اللفظة مع بقاء مدلولها أنها ضد القديم الثابت في الأمة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي الحديث الذي يرويه أبو داود والترمذي وابن ماجه يرد قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( … إيَّاكم ومحدَثات الأمور فكل محدَثة بدعة وكلُّ بدعة ضلالة ) (2)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلّم عندما دخل المدينة، يأتي قوله :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
( … وأنه لا يحلُّ لمؤمن أقرَّ بما جاء في هذه الصحيفة، وآمن بالله واليوم الآخر أن ينصر مُحْدِثاً أو يؤويه وأنَّ من نصره أو آواه، فإنَّ عليه لعنة الله وغضبه يوم القيامة. ولا يؤخذ منه صرف ولا عدل ).(3)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولذلك أصبحت كلمة &amp;quot; أحدث &amp;quot; و&amp;quot; محدث &amp;quot; تدل على أمر مرفوض شرعاً، غير مقبول، ولا مجال لتزيينه وزخرفته، لأنها منذ أول استعمالها هي ضد القديم. والقديم الثابت الممتد بعد أن استقرَّ الإسلام هو الإسلام. فمن أحدث فقد أتى بما يخالف [[الإسلام]]، والمحدَث : الأمر المنكر الذي يرفضه الإسلام.&lt;br /&gt;
وفي لسان العرب :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
? الحديث : نقيض القديم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
? محدَثات الأمور : ما ابتدعه أهل الأهواء من الأشياء التي كان السلف الصالح على غيرها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
? المحدثة : ما لم يكن معروفاً في كتاب ولا سنة ولا إجماع.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يتضح من ذلك أن لفظة الحداثة اليوم، كما أتى بها أهل الحداثة العلمانيون، تعني ما خالف الكتاب والسنة. وما أتى به أهل الأهواء، وما لم يكن عليه السلف الصالح من الأمة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأما موضوع &amp;quot; الحداثة العربيّة &amp;quot;، فهل القضية قضيّة قوميّةٌ وهل الميزان ميزان قومي ؟! وهل الحداثة التي يطرحها أهلها يطرحونها على أساس قومي أم على أساس عام للناس كافة ؟! وحتى نجابه هذه &amp;quot; الحداثة الهجينة &amp;quot;المزخرفة بزخرف &amp;quot; العروبة &amp;quot; والموجّهة للناس كافة فعلينا أن نجعل منطلقنا وميزاننا عالميّاً لكل إنسان وشعب وأرض، ولا يوجد غير الإسلام يؤمِّن لنا هذا التوجّه الإنساني العام، ليكون هو المصطلح والمفهوم والميزان. لقد منَّ الله على العرب بالإسلام ليكون هو شعار المبادئ ومصطلحها ودينها ورسالتها ونهجها. وما عرف تاريخ الإسلام في الفكر والأدب والشعر إلا الإسلام عقيدةً وديناً وشعاراً، مهما وقع من تفلّت في بعض المبادئ. لقد ظلّ الشعراء كأبي تمام والمتنبي وغيرهما يجعلون من الإسلام تدفق عاطفتهم ومصطلحهم في أشعارهم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد نهجت هذه القوى &amp;quot; الحداثية العلمانيّة &amp;quot; خطة مكر أصابت نجاحاً، حيث استفادت من ضعف المسلمين وجهلهم بحقيقة إسلامهم، وكثرة تنازلاتهم، وميلهم إلى المهادنة، أو الاستسلام. فسارت على خطّة شيطانيّة حذَّرنا القرآن الكريم منها بقوله سبحانه وتعالى :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
( يا أيها الذين آمنوا لا تتبعوا خُطوات الشيطان ومن يتبع خطوات الشيطان فإنه يأمر بالفحشاء والمنكر ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكا منكم من أحدٍ أبداً ولكنَّ ا لله يُزكّي من يشاء والله سميع عليم )&lt;br /&gt;
[ النور : 21 ]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
حتى جعلوا &amp;quot; الحداثة حداثة عربية &amp;quot; وأنشأوا لها تلك المؤسسة السابق ذكرها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
جاءت &amp;quot;[[الحداثة]] &amp;quot; ومرت بنفس مراحل خطوات الشيطان، حتى أصبح من بين المسلمين دعاةٌ صريحون يدعون إلى حداثة الغرب وإلى ما يسمّونه &amp;quot; الحداثة العربية &amp;quot; أو&amp;quot; الحداثة الراشدة &amp;quot;. في مواقف كثيرة رأينا كيف أن بعض المسلمين استُدْرِجوا خطوةً خطوةً حتى أصبحوا دعاة للاشتراكية و[[الديمقراطيه]] والعلمانية والحداثة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد بلغ الأمر أحياناً إلى عدم استحسان نقد الحداثيين أو فكرهم أو مصطلحهم، وإلى أن أصبح بين أيدي الحداثيين والعلمانيين إعلام واسع. ولم تكن &amp;quot; الحداثة &amp;quot; وحدها تصارع، وإنما كان معها العلمانية الزاحفة علينا بوسائل الإعلام، ومعها الأدب العلماني والفكر العلماني، ومعها المؤسسات الدولية الداعمة لها، والجيوش الزاحفة كذلك، قوى كثيرة تتساند في هذا الصراع بين أمواج الدماء وتطاير الأشلاء والجماجم في ديار المسلمين المختلفة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لفظة الحداثة، لم تعد تعني التطور والنمو، ولا الرشاد والوعي، ولا التجديد. ونحن لسنا بحاجة لها وقد أغنانا الله عنها ومنَّ علينا بخير منها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
اختلطت مصطلحات : الحداثة، والقومية، والإنسانية، والأصالة، والنمو، والتطور، والتجديد، وغيرها اختلاطاً عائماً لم يعد لأيٍّ منها مفهومٌ محدّدٌ قابلٌ للتطبيق، ولا منهجٌ جليٌّ يُحْكَم له أو عليه. إنها كلها شعارات يتيه الإنسان بينها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الإسلام، والكتاب والسنة، كلُّ ذلك ليس مجرّد تراث نحتاج إلى أن نعيد النظر فيه كما يدَّعي بعضهم. الإسلام هو الماضي والحاضر والمستقبل، هو القديم والجديد وهو منهج حياة كاملة لكل زمان وكل مكان.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إنَّ المرض والوهن ليس في العرب وحدهم، إنه في أمّة الإسلام اليوم. وإنَّ أول خطوة في التيه تحدث حين ننعزل عن حقيقة أهلنا وأمتنا، الأمة الإسلاميّة التي صهرت القوميّات كلّها والعصبيات كلّها في أخوّة الإيمان الصادق والتوحيد الصافي، والتي اختارها الله لتكون خير أمة أخرجت للناس تؤمن بالله وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فإذا كنَّا لا نلمس عظمة[[ الإسلام]] في واقعنا اليوم، فليس ذلك إلا لخلل في المسلمين أنفسهم وضعفهم ومرضهم. ولا شفاء لهم ولجميع قومياتهم إلا بالعودة الصادقة للإسلام ورابطته الربانيَّة ومنهجه الربَّاني. إن الخلل موجود والمرض موجود وتنافس الدنيا قائم، ونسيان الآخرة ويوم الحساب ظاهر، وهجرنا كتاب الله وسنّة رسوله، وأثرنا كلّ أسباب الفرقة والتمزّق، ولهيب الأهواء وشهوات الدنيا في زخرف كاذب مغرٍ، ولافتات مستعارة باطلة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ندعو الحداثيين والعلمانيين دعوة صريحة واضحة إلى أن يعكفوا على كتاب الله وسنّة رسوله صلى الله عليه وسلم، وفي الوقت نفسه ندعو أنفسنا نحن المسلمين إلى ذلك أيضاً، فقد هجر الملايين من المسلمين الكتاب والسنّة واللغة العربية، حتى جهلوا هم أنفسهم حقيقة الإسلام وعظمة الشنار الذي فيه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
نحن المسلمين اليوم متخلفون ليس عن الحضارة المادية فحسب، ولكننا متخلفون عمَّا يأمرنا به الله. ندعو الجميع إلى حقيقة الإيمان والتوحيد الذي يدفع المؤمن إلى منهاج الله، ومنهاج الله الذي يغذي الإيمان وينميه ليظلّ التأثير بينهما متبادلاً.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
نحن المسلمين متخلفون في ميدان العلوم التطبيقية وميدان الصناعة، في الميادين التي يأمرنا أن نجول فيها، لو وعينا حقيقة الإيمان وصدق تدبّر منهاج الله. نحن متخلفون في ذلك، فلنأخذ عن الغرب العلم والصناعة، ولنعطهم خير الدنيا والآخرة : جوهر الإيمان الذي يأمر به الله، ولنعطهم حقيقة الدين كما أُنزل على محمد صلى الله عليه وسلم !&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إنَّ هذه الدعوة التي تحمل رسالة الله إلى النَّاس كافَّة كما أُنزلت على محمد صلى الله عليه وسلم، فرض علينا فرضه الله ورسوله. فلننهض إلى هذا الفرض، الذي شُغلنا عنه بأمور كثيرة، فلننهض إلى هذا الفرض الذي سنحاسَب عليه بين يدي الله، ولنبلّغ رسالة الله إلى الحداثيين وإلى الناس كافة، كما أُنزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان من الحقِّ أن نبادر بتبليغهم رسالة الله، ولكنَّهم بادروا هم ليُبلِّغُونا الحداثة ويقيموا لها المؤسسات في زخرف الشعارات والبيانات !&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إنَّنا نحن محاسَبون بين يدي الله، وإنهم محاسَبون :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
( نَحْنُ أعْلمُ بما يقولون وما أنتَ عليهم بِجبَّار فذكّر بالقرآن مَنْ يخافُ وعيد )&lt;br /&gt;
[ ق : 45 ]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
نعم ! &amp;quot; … فذكّر بالقرآن من يخاف وعيد &amp;quot; أيها المسلمون انهضوا وذكّروا بالقرآن وبمنهاج الله واجمعوا الناس عليه !&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المراجع: ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(1) صحيفة الحياة ـ العدد (15009) السبت 12/3/1425هـ / 1/5/2004م.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(2) أبو داود : 34/6/4607 ـ الترمذي : 24/16/2676 ـ ابن ماجه : المقدمة : 35.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(3) د. محمد حميد الله : مجموعة الوثائق السياسية للعهد النبوي والخلافة الراشدة ، ـ دار الإرشاد ـ بيروت ، ط3 ، ص : (44 بند 22 ).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الحداثة العربية !  بقلم الدكتور عدنان علي رضا النحوي&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أراء وأفكار]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>41.238.208.195</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%A7%D9%84%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D8%B8%D9%8A%D9%85%D9%8A%D8%A9_%D9%84%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86&amp;diff=5979</id>
		<title>الحالة التنظيمية للإخوان</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%A7%D9%84%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D8%B8%D9%8A%D9%85%D9%8A%D8%A9_%D9%84%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86&amp;diff=5979"/>
		<updated>2009-12-26T15:40:01Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;41.238.208.195: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;&#039;&#039;&#039;الحالة التنظيمية للإخوان&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;الحالة التنظيمية لحركة [[الإخوان المسلمين]]&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*&#039;&#039;&#039; بقلم/ أبو العلا ماضي&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لا شك أن حركة الإخوان المسلمين هي أهم حركة إسلامية في العصر الحديث أثرت في كثير من بلدان العالم العربي وبعض بلدان العالم الإسلامي, كما أثرت في الجاليات العربية والمسلمة في بلدان الغرب, واستمر هذا التأثير طيلة الـ 75 عاما الماضية. حيث أسس الإمام حسن البنا هذه الدعوة عام 1928, بدأها من مدينة الإسماعيلية على ضفاف قناة السويس وهي في ظل الاحتلال البريطاني, ثم انتقل إلى القاهرة ومنها انتقلت دعوته إلى باقي أنحاء مصر, ثم خرجت بعد ذلك لعدد من الدول العربية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد امتد تأثير الحركة جغرافيا كما ذكرنا كما امتد زمنيا ومرت بمراحل عدة خاصة في بلد المنشأ وهو مصر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== مراحل تاريخية ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإذا أردنا أن نقسم هذه الفترة زمانيا فتكون كالتالي:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الفترة الأولى ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هي فترة التأسيس والانتشار وهي منذ عام 1928م حتى اغتيال الإمام البنا في 12 فبراير/شباط عام 1949.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الفترة الثانية ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
استمرت الجماعة بغير اختيار لمرشد جديد حتى عام 1951 حيث تم اختيار المستشار حسن الهضيبي واستمرت هذه المرحلة حتى عام 1954 حيث الصدام التاريخي الشهير بين النظام الناصري الجديد والإخوان بعد فترة وفاق لم تدم طويلا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الفترة الثالثة ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
استمرت فترة الصدام منذ عام 1954 حيث اتهم النظام الناصري الإخوان بتدبير محاولة اغتيال الرئيس عبد الناصر في ميدان المنشية في مدينة الإسكندرية, واستمرت هذه الفترة حتى عام 1970 بوفاة الرئيس الأسبق جمال عبد الناصر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الفترة الرابعة ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبدأ الإخوان عهدا جديدا مع الرئيس أنور السادات حيث بدأ بالإفراج عن الإخوان منذ عام 1971حتى أفرج عن الجميع في عام 1975.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الفترة الحالية ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بدأت المرحلة الأخيرة في عمر الجماعة منذ ذلك الحين حتى الآن حيث فترة إعادة بناء الجماعة وانتشارها مرة أخرى, وبالرغم من أن الأستاذ حسن الهضيبي المرشد الثاني للإخوان استمر مرشدا حتى وفاته عام 1973. وكانت هناك بعض الأنشطة المحدودة في هذه الفترة إلا أني أعتبر أن البداية الحقيقية لعودة جماعة الإخوان مرة أخرى في مصر هي مع اختيار الأستاذ عمر التلمساني عام 1976 وحتى الآن أي أكثر من خمسة وعشرين عاما, وسوف أركز في هذه الدراسة على هذه الفترة الزمنية أي منذ عام 1976 حتى الآن.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وحيث تكلمنا في هذه المقدمة عن البعد المكاني للحركة والبعد الزماني, فأرى من المهم أن نتحدث عن البعد الوظيفي لها, فكما يذكر مؤرخو الحركة ومنظروها والمراقبون والدارسون الإسلاميون عن أن دعوة الإخوان كانت رد فعل عمليا لسقوط الخلافة الإسلامية العثمانية رسميا على يد كمال أتاتورك في تركيا عام 1924, وكذلك كرد فعل على حالة التفسخ والتغريب التي انتشرت في المجتمع المصري في ظل وجود الاستعمار البريطاني في ذلك الوقت, فكانت دعوة الإخوان ومرشدها الإمام حسن البنا هي دعوة للعودة للتمسك بالإسلام منهجا كاملا للحياة ينظم حياة الفرد والأسرة والمجتمع والحكومة والأمة الإسلامية كلها, فكانت هذه الدعوة بمثابة مدرسة أثرت وانتشرت في المجتمع المصري والعربي وبعض البلدان الإسلامية كما ذكرت, وتخرج في هذه المدرسة أعداد هائلة من البشر, أثر كل منهم فيمن حوله كما تخرج في هذه المدرسة مجموعات وكيانات ومؤسسات كلها أثرت في المجتمع والأمة تأثيرا مهما وهي بذلك مدرسة من أنجح المدارس في العصر الحديث.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إلا أن التنظيم الذي تشكل من خلال هذه الدعوة وهذه المدرسة لم يكن على مستوى نجاح المدرسة, بل أخفق كثيرا في تحقيق أهدافه وخاصة في الفترات التي تلت استشهاد الإمام حسن البنا, وعلى هذا فدراستنا هذه تركز على هذا الجانب وهو الجانب التنظيمي لحركة الإخوان.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المعضلات التنظيمية لحركة الإخوان ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هناك نوعان من المعضلات:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*معضلات تتعلق بالوضع القطري للحركة في البلد الأم (مصر)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*ومعضلات تتعلق بالوضع الدولي للحركة أي التنظيم الدولي للإخوان.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;المعضلات المتعلقة بالوضع القطري في مصر&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن وجهة نظري هناك عدة أنواع بهذا الخصوص.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== - المشروعية التاريخية لقيادة الجماعة الحالية ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
منذ خروج قيادات وأعضاء الجماعة من السجن في بداية عهد الرئيس السادات بدأت فكرة عودة النشاط تراود كثيرا منهم وكان المفروض أن يجتمع من بقي من قيادات الجماعة بتشكيلاتها الأساسية أي الهيئة التأسيسية للجماعة وهي أعلى سلطة, أو من بقي منهم أحياء وكذلك أعضاء مكتب الإرشاد أو من بقي منهم, لأن هاتين الجهتين هما أصحاب المشروعية في قيادة الجماعة واتخاذ قرارات بشأن إعادة تنظيمها أو إعادة النشاط, لكن ما حدث كان غير ذلك وخاصة بعد وفاة المرشد الثاني المستشار حسن الهضيبي الذي توفي عام 1973 كما أسلفنا, فقد اجتمعت قيادات الجهاز الخاص** لترتيب أوضاع الجماعة متجاهلة القيادات الشرعية للجماعة أي أعضاء الهيئة التأسيسية وأعضاء آخر مكتب إرشاد قبل حل الجماعة عام 1954, وقاموا باختيار مرشد سري وطالبوا الإخوان ببيعته فرفض الكثير، سواء من كان بداخل مصر أو من أقام في دول الخليج وخاصة المملكة العربية السعودية. وبعد فترة من هذا الرفض ذهبوا للأستاذ عمر التلمساني وطلبوا منه أن يكون المرشد حيث إنه أكبر أعضاء مكتب الإرشاد الأحياء سنا ويلقى قبولا من كل الأطراف, وسيطر رجال الجهاز الخاص على الجماعة ودخلت أجيال جديدة لها متأثرة بما تعرضت له الجماعة من اضطهاد ولم تكن تعلم بمشكلة مشروعية القيادة الموجودة حيث كان أعضاء الهيئة التأسيسية ومن بقي من أعضاء مكتب الإرشاد المشار إليه يعتبرون أن هؤلاء ليسوا القيادة الشرعية, وظلت هذه المشكلة لفترة طويلة ضاغطة على القيادة الموجودة في الجماعة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== - طبيعة تشكيل الجماعة ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
حينما أسس الأستاذ البنا جماعة الإخوان في مصر عام 1928 كانت مسجلة كهيئة إسلامية شاملة وفق الدستور الذي كان موجودا في ذلك الوقت دستور عام 1923 والقانون المنظم لهذا الشأن, فكانت الجماعة هيئة دعوية وتربوية واجتماعية وتنشئ شركات وتدخل في المضمار السياسي في أواخر فترة الأستاذ البنا حيث ترشح للبرلمان مرتين, ثم حدثت تطورات كبيرة في المجتمع المصري بعد ذلك وخاصة بعد الصدام الشهير بين الجماعة والنظام الناصري في ذلك الوقت عام 1954، وحلت الجماعة وتم تغيير الدستور مرتين, مرة عام 1956, والثانية في ظل حكم الرئيس السادات عام 1971, وتغيرت كذلك النصوص القانونية المنظمة للشأن العام, وأصبح الدستور والقانون لا يسمح بالنشاط العام إلا من خلال شكلين إما حزب سياسي وفقا لقانون الأحزاب رقم 40 لسنة 1977, وإما جمعية خيرية تابعة لوزارة الشؤون الاجتماعية وفقا للقانون رقم 32 لسنة 1964, الذي تغير أخيرا مرتين، مرة عام 1999 بالقانون رقم 153, ومرة هذا العام بالقانون رقم 84 لسنة 2002, وبالتالي عودة الجماعة بالشكل القديم كهيئة شاملة هو أمر مستحيل, وعلى ذلك كان يجب حسم قضية أي الأشكال أنسب لعودة نشاط الجماعة هل هي حزب سياسي تنافسي يسعى لتكوينه وفق قانون الأحزاب, أو جمعية خيرية دعوية إصلاحية وفق قانون الجمعيات؟ وأعتقد أن هذه المعضلة حول طبيعة تشكيل الجماعة مازالت قائمة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== - مشكلة الوجود القانوني للجماعة في مصر ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
منذ إعادة ترتيب الجماعة في عهد الرئيس السادات ومشكلة الوجود القانوني للحركة غير محسومة, حيث عرض الرئيس السادات على قيادات الجماعة -من خلال محافظ أسيوط الأسبق وأمين اللجنة المركزية للاتحاد الاشتراكي في عهد الرئيس السادات والرجل القوي والمقرب من الرئيس السادات- عودة الجماعة من خلال تأسيس حزب بغير اسم الإخوان المسلمين وإبعاد رجال الجهاز الخاص عنه, ولكن القيادات الموجودة في ذلك الوقت -وأغلبها من رجال الجهاز الخاص- رفضوا هذا العرض وتمسكوا باسم الجماعة (حسب رواية المرحوم محمد عثمان إسماعيل نفسه لي قبل وفاته ببضعة أشهر), فوافق الرئيس السادات على العمل الضمني دون رخصة وفق سياسة الضوء الأخضر, ولم تسع قيادات الجماعة في مصر سعيا حقيقيا منذ ذلك التاريخ حتى الآن لحل هذه المشكلة -مشكلة الوجود القانوني- مكتفية بالرد على من يطلب منها ذلك من أفراد الجماعة بأن هناك قضية مرفوعة في مجلس الدولة (القضاء الإداري) يطالب فيها الإخوان بالحكم ببطلان قرار حل الجماعة الصادر عن مجلس قيادة الثورة عام 1954, وهي قضية وهمية لأنه حتى لو حكمت المحكمة ببطلان قرار الحل فلن تعود الجماعة كما كانت بسبب تغيير الدستور مرتين -والقانون كذلك كما أسلفنا- وستأمر المحكمة في هذه الحالة -جدلا- بإعادة توفيق الأوضاع وفق القوانين الجديدة. أما التقدم بحزب أو جمعية فهو أمر لا يحتاج لحكم محكمة لأنه متاح أصلا بغير ذلك من الناحية النظرية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المعضلات المتعلقة بالوضع الدولي للحركة ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهو الأمر المتعلق بالتنظيم الدولي للإخوان وهي فكرة حديثة بالنسبة لتاريخ الجماعة حيث انتشرت دعوة الإخوان كمدرسة كما ذكرت بشكل كبير وانتقلت الفكرة لعدة دول عربية في وقت مبكر مثل السودان وسوريا والأردن. ولكن لم يكن هناك تنظيم يربط بين هؤلاء والجماعة الأم في مصر إلا الارتباط الفكري والأدبي, حتى أوجد فكرة التنظيم الدولي المرشد الأخير المرحوم الأستاذ مصطفى مشهور الذي توفي منذ أيام حيث خرج من مصر في أعقاب قرارات التحفظ الشهيرة التي قام بها الرئيس السادات قبل اغتياله بشهر أي في سبتمبر/أيلول عام 1981 وتنقل الأستاذ مصطفى مشهور في هذه الفترة منذ عام 1982 حتى عام 1986 بين الكويت وألمانيا وأسس فيها ما عرف باسم التنظيم الدولي للإخوان, وهو يتكون من تشكيلين أساسيين هما مجلس شورى التنظيم الدولي ويتشكل بنسبة انتشار الإخوان في الأقطار المختلفة, ثم مكتب الإرشاد العالمي ويتكون من المرشد إضافة لثمانية أعضاء من بلد المرشد، وعدد آخر ينتخب من مجلس شورى التنظيم الدولي بنسبة توزيع الإخوان في باقي الأقطار المشاركة في التنظيم, ثم أجهزة وتشكيلات فنية تابعة لهذا التنظيم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومنذ تشكل هذا التنظيم وضعت له لائحة لم يتم الالتزام بها ولا مرة واحدة في قضية اختيار المرشد, فلقد كان أول اختبار لها عام 1986, حين توفى المرحوم الأستاذ عمر التلمساني فتم اختيار الأستاذ المرحوم محمد حامد أبو النصر بغير الالتزام بهذه اللائحة. حيث لم تكن توجد لائحة للإخوان في مصر تتناسق مع لائحة التنظيم الدولي ولم تكن توجد انتخابات حتى ذلك الوقت, ثم تطور الموقف بعد ذلك وحينما توفي المرحوم الأستاذ محمد حامد أبو النصر عام 1996, أيضا لم يتم تطبيق اللائحة بانتخاب الأستاذ مصطفى مشهور المرشد الجديد من مجلس الشورى المصري, وتم ما عرف ببيعة المقابر التي جعلت الهيئات القيادية في التنظيم الدولي تقبل راغمة إقرار ما تم بالمخالفة للائحة. كما أن الكثير من القرارات التي صدرت من مجموعة مكتب الإرشاد -وخاصة المقيمة في مصر- لم تلتزم بها قيادات الأقطار المعنية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كما أن الإشكال الأكبر والذي برز منذ سنوات أن هناك عدة حكومات عربية ودولية تتعقب هذا التنظيم وهو غير مسجل قانونا في أي مكان وتضيق عليه ويترتب على وجوده أخطار وأضرار للحركة ولأفرادها، وما يتم من نقاط إيجابية أقل بكثير من سلبياته وعليه فقيادة الجماعة عليها الاختيار بين الاستمرار في هذا الوضع من بقاء التنظيم الدولي أو إعلان تجميده أو حله والاكتفاء بالتنسيق والتبادل الفكري والثقافي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== محاولات الإصلاح في الحركة ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في الفترة الأخيرة من عمر الجماعة أي منذ منتصف السبعينات وحتى الآن كانت هناك محاولات للإصلاح إما من أفراد وإما من مجموعات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== محاولات إصلاحية من أفراد ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذه المحاولات من أفراد علماء أو مفكرين أو حركيين بعضهم كانت له صلة بالجماعة ثم انقطعت وبعضهم كانت له صلة واستمرت, وكانت أغلب هذه المحاولات الإصلاحية بالكتابة والتعبير عنها في كتب أو دراسات أو مقالات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من هؤلاء فضيلة الشيخ المرحوم محمد الغزالي وفضيلة الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي والمرحوم الأستاذ عمر التلمساني والمرحوم الأستاذ صلاح شادي والمرحوم الأستاذ جابر رزق، وكذلك كتابات الدكتور عبد الله النفيسي (الكويت) والأستاذ فريد عبد الخالق (مصر) والمرحوم الشيخ سعيد حوى (سوريا) -وخاصة كتاباته الأخيرة- والأستاذ كمال الهلباوي والشيخ راشد الغنوشي (تونس), والمرحوم الأستاذ عبد الحليم أبو شقة والأستاذ فتحي يكن والشيخ فيصل مولوي (لبنان)، كذلك كتابات مجموعة من المفكرين المستقلين أمثال المستشار طارق البشري والدكتورأحمد كمال أبو المجد والدكتور محمد سليم العوا والدكتور محمد عمارة والدكتور جمال عطية والدكتور سيد دسوقي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== محاولات إصلاحية من مجموعات ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من أهم المجموعات التي حاولت القيام بدور إصلاحي للحركة سواء على مستوى الرؤى الفكرية أو الإصلاح الحركي:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== 1. جناح د. حسن الترابي في السودان ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والذي قدم رؤى إصلاحية واصطدم بفكرة البيعة للقيادة في مصر والارتباط الوثيق معها ثم التنظيم الدولي، والذي أدى إلى خروج الجسم الرئيسي للحركة في السودان عن حركة الإخوان في مصر، وبقى جناح ضعيف جدا تمسك باسم الإخوان وبالارتباط بالجماعة في مصر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== 2. مجموعة حركة النهضة في تونس ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهي الحركة التي كان لها رؤى أكثر استنارة ونضجا واختلفت كثيرا عن رؤى الجماعة الأم في مصر، وإن ظلت جزءا من الحركة ولم تنفصل عنها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== 3. الجناح الإصلاحي في جماعة الإخوان المسلمين بالأردن ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والذي تزعمه المراقب الحالي للجماعة بالأردن الأستاذ عبد المجيد ذنيبات والتي انتهت محاولاته الإصلاحية بتغيير القيادة القديمة والتاريخية للجماعة بالأردن، وعلى رأسهم الأستاذ محمد عبد الرحمن خليفة (أبو ماجد). وهناك كثير من العناصر المتشددة في الجماعة، وهناك تجديد لجزء كبير من الرؤى الفكرية والسياسية للجماعة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== 4. حركة حماس في فلسطين ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهي وبالرغم من ارتباطها بالجماعة فإنها استطاعت أن تطور خطابها السياسي وخاصة فيما يتعلق بعلاقاتها مع الأنظمة العربية, ولم ترتبط بنظرة الحركة الأم أو حركة الإخوان بالأقطار التي بينها وبين أنظمة الحكم فيها مشاكل وصدام مثل سوريا ومصر وغيرها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== 5. الجناح الإصلاحي داخل الجماعة في مصر ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهو الجناح الذي يتكون من قيادات وسيطة جزء كبير منها كانوا قادة للحركة الطلابية الإسلامية بالجامعات قبل انضمامهم للإخوان وكذلك جزء آخر لم يكن ذا صلة بهذه الفترة, وبدأ دور هذا الجناح بالإصلاح بعد غياب المرشد الأسبق المرحوم الأستاذ عمر التلمساني في عام 1986 واستمر بدوره في محاولات تجديد الرؤى الفكرية والسياسية وكذلك محاولات تصحيح أسلوب الإدارة, حتى خرجت مجموعة منه بسبب تكوين حزب الوسط عام 1996 بعد اليأس من الاستجابة للتغيير وبقي جزء آخر مستمرا في دوره الإصلاحي داخل الجماعة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ويتبقى هنا سؤال هل هناك صراعات أجنحة؟&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بالطبع حركة الإخوان كحركة بشرية إنسانية تخضع لما تخضع له الحركات البشرية من وجود رؤى مختلفة ومن تشكيل أجنحة وفق هذه الرؤى وبالتالي فهناك صراع مكتوم, وإن كان من أدبيات الحركات الإسلامية عموما إخفاء الصراع ونفيه وعدم الرغبة في إشراك أطراف خارجية في متابعة هذا الصراع, لكن هذا النفي لا يلغي وجوده داخل الجماعة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;المستقبل التنظيمي للإخوان&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
على المستويين القطري والدولي:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المستوى القطري في مصر ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أمام الضغوط المحلية على الجماعة وتوافقها مع الضغوط الإقليمية والدولية ضد أغلب المجموعات الإسلامية الراديكالية هناك احتمالان للمستقبل:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1. إما إحداث تطوير وتغيير كبير في الجماعة على مستوى الفكر والهيكل والتعامل مع السلطة والأطراف السياسية الأخرى وإجراء مصالحة تاريخية, وحل إشكالية الوجود القانوني فتنجو بها الجماعة وتتطور وتستمر وتعطي فرصة تاريخية لقيادات جديدة أصغر سنا من القيادات الحالية التي تدور أعمارها حول الثمانين عاما, وهي (أي القيادات الجديدة) أكثر كفاءة وإدراكا للوضع المحلي والإقليمي والدولي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2. أو استمرار الحال على ما هو عليه واستمرار حالة الجمود في الأوضاع الفكرية والتنظيمية والقانونية, وبالتالي استمرار حالة الصدام مع السلطة وحالة الخروج لأعداد مؤثرة عن الجماعة وخاصة من الأجيال الناضجة والواعية, وبالتالي استمرار الجماعة في حالة ضعف مستمر وحالة حصار ووضعها تحت السيطرة مما يؤدي إلى مستقبل مجهول وغير محمود العواقب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المستوى الدولي: ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أعتقد أنه ليس أمام قيادات الجماعة على مستوى كل قطر والمستوى الدولي سوى واحد من احتمالين:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1. إما حالة كمون كما هو الوضع الآن وانتظار انفراج الأوضاع الإقليمية والدولية غير المواتية لاستمرار فكرة تنظيم دولي إسلامي راديكالي, على أمل العودة إلى تنشيط دور التنظيم الدولي للإخوان في حالة حدوث هذا التحسن والانفراج.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2. أو التخلي بشكل نهائي وشجاع عن فكرة التنظيم وإحياء شكل التنسيق وتبادل الأفكار مثل فكرة المؤتمر القومي العربي الذي ينظمه مركز دراسات الوحدة العربية ببيروت.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== متطلبات الإصلاح في المستقبل ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أرى من وجهة نظري أن متطلبات الإصلاح على المستويين القطري والدولي كالآتي:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;المستوى القطري بشكل عام:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
واجب تجديد الخطاب والرؤى الفكرية والسياسية والتخلي عن فكرة الهيمنة والتفرد والسعي إليها والتعامل كأحد مكونات المجتمع, وإدراك المخاطر المحيطة بالأمة وكل قواها بما فيها الأنظمة الحاكمة والانحياز لمصلحة الأمة وتقديمها على مصلحة التنظيم والجماعة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;المستوى المصري بشكل خاص&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يجب حسم الإشكاليات الخاصة بطبيعة الجماعة أي الاختيار بين إما حزب سياسي وإما جمعية دعوية إصلاحية تربوية وفق القانون ويجب قبلها حسم مسألة التصالح مع الدستور والقانون وقبول النزول عندهما مثل مقولات المرحوم الأستاذ عمر التلمساني, ويجب التخلص من فكرة الثأر من النظام الذي بدأ بالنظام الناصري وورثت هذه الروح لأجيال جديدة وانتقلت حالة العداء لأصل النظام رغم تغير الحكم ثلاث مرات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كما يجب العمل على صياغة لوائح أكثر شورية وديمقراطية والالتزام بها وعدم الخروج عليها والأخذ بأساليب الإدارة الحديثة والمشاركة في صنع قرار.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;المستوى الدولي&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
التخلي عن فكرة التنظيم الدولي لأنها فكرة انتهى زمانها ويترتب عليها من الأخطار والأضرار أكثر مما يترتب عليها من الفوائد والإيجابيات كما ذكرنا, أو تستبدل بها فكرة مثل المؤتمرات الفكرية التنسيقية التي تنظمها بعض التيارات الفكرية مثل التيار القومي, من وجوب الالتقاء على تبادل الأفكار والآراء دون التزام تنظيمي والعودة إلى الإخوان كمدرسة ناجحة والتخلي عن فكرة التنظيم الدولي غير الناجحة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
______________&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* كاتب مصري&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
** وهو جهاز أنشأه الأستاذ البنا عام 1939 كجناح عسكري للجماعة واختلف في الغرض من إنشائه, فيقول قادة الجماعة إنه من أجل مقاومة الاحتلال الإنجليزي في القناة والمشاركة في الجهاد الفلسطيني, كما أن بعضا من قيادات الجهاز الذين تركوه يقولون -وكذلك خصوم الجماعة- إنه أنشئ ليكون الجناح العسكري للوصول للسلطة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
المصدر:الجزيرة&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أراء وأفكار]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>41.238.208.195</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%87%D8%A7%D8%AF_%D8%A8%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%8A%D8%A9&amp;diff=5976</id>
		<title>الجهاد بالنية</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%87%D8%A7%D8%AF_%D8%A8%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%8A%D8%A9&amp;diff=5976"/>
		<updated>2009-12-26T15:33:30Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;41.238.208.195: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;&#039;&#039;&#039; الجهاد بالنية&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;النية الصادقة أكبر معين في معركة العقيدة وأهم عامل للنجاح في شتى مناحي الحياة&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
النيَّـة الصادقة معيار قبول الأعمال، وأساس التوفيق والنجاح في شتى ميادين الحياة، بها تنقلب العادة عبادة، ويصعد العمل الصالح إلى الله عز وجل، وكلما صدقت النيَّـة وصحت نزل العون، والتأييد من السماء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من المواقف التي يتجلى فيها المعنى السابق واضحاً جلياً: فتح المدائن.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ففي السنة السادسة للهجرة، وعقب فراغ سعد بن أبي وقاص من فتح بلدة &amp;quot;نهر شبر&amp;quot; على شاطئ دجلة، قرر العبور إلى المدائن على الشاطئ الآخر، لكن زيادة مياه دجلة كانت عظيمة لا يستطيع أحد عبورها، ولا وسيلة غير العبور، فماذا عساهم فاعلون؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقف سعد خطيباً بجيشه على شاطئ دجلة، فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن عدوكم قد اعتصم منكم بهذا البحر، فلا تخلصون إليهم معه، وهم يخلصون إليكم إذا أرادوا، فيناوشونكم في سفنهم، وليس وراءكم شيء تخافون أن تُؤتوا منه، وقد رأيت أن تبادروا جهاد العدو بنياتكم قبل أن تحضركم الدنيا، ألا إني قد عزمت على قطع هذا البحر إليهم، فمن مجيبي؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
علت كلمات سعد على تلاطم أمواج دجلة، وسرت في نفوس جند الإيمان، فحرّكت في القلوب الشوق إلى لقاء الله ـ عز وجل ـ إنه جهاد النيّـة، هذا هو السلاح الذي لا يفل، والقوة التي لا تُغلب، وهل خلف القوم وراءهم كل غال وعزيز، واستقبلوا الموت إلا من أجل هذه الغاية؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فصاحوا جميعاً: عزم الله لنا ولك الخير، فافعل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وسارع الشجعان، وذوو البأس إلى العبور الفوري، وبلغ عددهم ستمائة فارس، وصاح مقدمهم: أتخافون هذه النطفة!، وقرأ قول الله تعالى: وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتابا مؤجلا (آل عمران: 145)، ثم أقحم فرسه الماء، وتبعه إخوانه بخيولهم، فعبروا جميعاً كأنما يسيرون على اليابسة، وصدوا حامية الفرس، ليعبر سعد ببقية الجيش.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان يوماً عظيماً، وأمراً هائلاً، وعملاً جاء امتداداً لمعجزات رسول الله ص أجراه الله على أيدي أصحابه، ولم يُر مثله من قبل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
سار على الماء بجوار سعد بن أبي وقاص: سلمان الفارسي، وكان سعد يردد: حسبنا الله ونعم الوكيل، والله لينصرنَّ الله وليَّـه، وليظهرن دينه، وليهزمنَ الله عدوه، إن لم يكن في الجيش بغي، أو ذنوب تغلب الحسنات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
خرج الجميع من الماء، وساقوا وراء الأعاجم، حتى دخلوا المدائن، وكان الفتح المبين، ونزل سعد في القصر الأبيض، واتخذ الإيوان مصلى، وارتفع صوت الحق في معقل المجوسية، وحصنها الحصين، وعلا صوت سعد بالقرآن الكريم: كم تركوا من جنات وعيون 25 وزروع ومقام كريم 26 ونعمة كانوا فيها فاكهين 27 كذلك وأورثناها قوما آخرين 28 فما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا منظرين 29 (الدخان).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم تقدم إلى صدر الإيوان وصلى للفتح ثماني ركعات&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== دروس وعبر ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
عنصر [[الإخلاص]] من أهم عوامل حسم المعركة لصالح المخلصين، إنه حبل الرجاء الذي يربطه أصحابه بمدد السماء، ويقوي عزائمهم على المضي في خوض معركة العقيدة، وجهاد الدعوة، مستشعرين لطف الله وتأييده، وهذا الرجاء الصادق هو السبب الرئيس في التفوق، والتغلب على الأعداء، إنه السلاح الفعال الذي أحرزه المؤمنون، وخلت منه ذخيرة العدو: وترجون من الله ما لا يرجون (النساء: 104).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من هنا حرص سعد ـ رضي الله عنه ـ على إثارة هذا المعنى في نفوس جنوده:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;وقد رأيت أن تبادروا جهاد العدو بنياتكم، فإنها سلاح خصكم الله تعالى به، وفضَّلكم على من سواكم، به انتصر أسلافكم، وبه تقهرون عدوكم، وتظفرون بأمانيكم&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتحقق لسعد ما أراد، فاجتاز دجلة بجيشه، كما اجتاز موسى البحر بقومه، كلاهما جعل الله غايته، وسار في كنف العناية: تحفظه القدرة، وتحفه الألطاف الربانية، فلما تراءى الجمعان قال أصحاب موسى&amp;quot; إنا لمدركون 61 قال كلا إن معي ربي سيهدين62 (الشعراء).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكان شعار سعد: &amp;quot;نستعين بالله، ونتوكل عليه، حسبنا الله ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم&amp;quot;، فخرجوا من الماء بنعمة من الله وفضل، لم يمسسهم سوء، ولا نالهم أذى.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الرعيل الأول ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تفرَّد جيل الصحابة بكثير من المزايا والبطولات، ذلك أنهم تلقوا المنهج مشافهة من النبي ص، ثم وقفوا عند تعاليمه، لا يتعدونها قيد شعرة، ولا يخلون بتطبيق جزئية منها، فآتى ثماره في حياتهم، وارتقى بهم إلي القمة السامقة، من محاسن الأخلاق، ومحامد الفعال، وكريم الصفات، وانتشلهم من مساوئ بيئتهم، وضلالات قومهم، ليكونوا خير أمة أخرجت للناس، فأرست دعائم حضارة، لم تنعم الإنسانية بمثلها منذ وجد الإنسان.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم تلقى جيل التابعين المنهج عن صحابة أوفياء، وأساتذة أمناء، كانوا هداة لهم بالأعمال، والأفعال، فعلموهم العلم والعمل، ونقلوا إليهم عنصر النبوة بوضاءته وأنواره، ومثلوه لهم واقعاً عملياً، حتى لكأنهم يعايشون نزول الوحي ـ غضاً ـ على النبي ص ، فاستمر أثر المنهج في حياتهم، وأصبحوا امتداداً للجيل الرباني الفريد، وجزءًا مكملاً له.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والدارس لتاريخ الأمة الإسلامية يرى أن تقدمها وازدهارها أو تخلفها وانحدارها مرتبط ارتباطاً وثيقاً بمدى قربها من منهج الله أو بُعدها عنه.&lt;br /&gt;
فما من فترة جعلت منهج الله نبراسها وهاديها إلا قادها إلى الخير والنصر، والتقدم والازدهار.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وما اتخذت منهج الله وراءها ظهرياً إلا انفرط عقدها، وتغلب عليها من هو أقل منها عدداً وأضعف عتاداً، فاحتل أرضها، وفرّق شملها، واستباح حماها، وعاشت معه حياة ضنك وبلاء، لا يخرجها منها إلا عودة صادقة إلى منهج الله عز وجل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لم تشغل روعة المدائن، وأبهة الإيوان سعداً وجيشه، ولم يخطف أبصارهم بريق الذهب والفضة، والأثاث والرياش، ولا ما جمعه الأكاسرة وشادوه على امتداد قرون من حضارتهم، نعم لم يلقوا عصى التسيار، وعدة الجهاد ليجنوا ثمرات الفتح، فينعموا بالجميلات من النساء، ويخلدوا إلى الراحة والمتعة في الظلال الوارفة، يستعذبون صافي الماء، ويستنشقون نقي الهواء، لا، لم يخطف بريق النصر أبصارهم، بل توجهوا إلى خالقهم بالشكر على ما أنعم، وبالدعاء أن يديم النعمة والانتصار، فخطَّوا قبلتهم، وصلوا صلاة الفتح، حمداً لله على سابغ نعمته، ووافر فضله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إنهم بهذا يتجردون من حولهم وقوتهم، ويردون الأمر لصاحبه الذي خلق ورزق وآوى ونصر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== أسباب النصر ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بكلمات معدودات لخّص سعد بن أبي وقاص هذه الأسباب فقال: &amp;quot;والله ليظهرنَ الله دينه، وليهزمنَ عدوه: إن لم يكن في الجيش بغي، أو ذنوب تغلب الحسنات&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إنها الحقيقة التي لا يمارى فيها، فإن البغاة إذا انتصروا ازدادوا عتواً عن أمر ربهم، وعصوه في عباده، وعطلوا أحكام دينه، ومنعوا مساجد الله أن يُذكر فيها اسمه، وسعوا في خرابها، ثم تولوا في الأرض ليفسدوا فيها، ويُهلكوا الحرث والنسل، ويحاربوا الناس في أقواتهم، ويعتدوا على حرماتهم، فما كان الله ليمد هؤلاء بنصره، إن الله بالناس لرؤوف رحيم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن الجيوش التي تستمرئ الذنوب، وتنهكها المعاصي غير مؤهلة للذود عن حرمات الأمة، أو الذب عن حياضها، فضلاً عن حمل الرسالة، وتسنُّم الموقع الطليعي أو القيادي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فمن استسلم لأهوائه، وانقاد لشهواته، فمكانه خارج حلبة القتال، وقيادة الجيوش.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== واجب القائد ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قائد كل عمل هو العقل المدبر، والفكر المخطط لإنجاح عمله، وبمقدار حبِّـه لعمله، وحرصه على إنجاحه يستقيم العمل وينجح.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قائد الجيش ليس بدعاً بين القيادات، فهو المدبر لشؤون جنده، الحريص على تأمين سلامتهم، ومعرفة مشكلاتهم، يجنبهم مواطن الهلاك، ويدفع عنهم أسباب الضر كافة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إنه واحد منهم، لا يستأثر بشيء دونهم، ولا يتخلف عن معركة، أو موقعة يخوضونها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا ما اتسم به موقف سعد ـ رضي الله عنه ـ: فقد أعلن للجيش عزمه على عبور دجلة، دون أن يجبر أحداً منهم على ذلك، ولما تدافع ذوو البأس من الرجال تريث مع جمهرة الجيش، ولم يدفعه الحماس إلى المخاطرة بالجميع، فلابد من الاطمئنان إلى نجاح التجربة، وسلامة المغامرين، فإن نجحت خاضوها جميعاً، وإن أخفقت سلمت له غالبية جيشه، ليحول المعركة إلى ميدان آخر.&lt;br /&gt;
واقع مرير&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لا تتحقق العبرة من دراسة التاريخ إلا بإسقاطه على الواقع، قال تعالى: لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب (يوسف: 111).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والناظر في واقع غالبية جيوشنا يرتد طرفه حسيراً أسيفاً، إذ حيل بينهم وبين الفضيلة والأخلاق، وهُيئت لهم جل أسباب الفساد، ففشت فيهم المعاصي والذنوب، فعادوا من معاركهم مشاة في وهج الشمس، ولفح الهجير، وقد جلبوا معهم الخيبة والهزيمة، وما كان أسهل النصر لو أعدوا له عدته:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
رباه قد أصبحت أرواحنا شيعاً&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فامنن علينا براعٍ أنت ترضاهُ&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
راعٍ يُعيد إلى الإسلام سيرته&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يرعى بنيه وعين الله ترعـاه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
المصدر: مجلة المجتمع عدد1411 / 08/01/2000&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أراء وأفكار]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>41.238.208.195</name></author>
	</entry>
</feed>