<?xml version="1.0"?>
<feed xmlns="http://www.w3.org/2005/Atom" xml:lang="ar">
	<id>https://www.ikhwan.wiki/api.php?action=feedcontributions&amp;feedformat=atom&amp;user=Wikido</id>
	<title>Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين - مساهمات المستخدم [ar]</title>
	<link rel="self" type="application/atom+xml" href="https://www.ikhwan.wiki/api.php?action=feedcontributions&amp;feedformat=atom&amp;user=Wikido"/>
	<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%AE%D8%A7%D8%B5:%D9%85%D8%B3%D8%A7%D9%87%D9%85%D8%A7%D8%AA/Wikido"/>
	<updated>2026-08-21T02:05:07Z</updated>
	<subtitle>مساهمات المستخدم</subtitle>
	<generator>MediaWiki 1.39.6</generator>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%B2%D9%88%D8%AC%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B2%D8%AC%D8%A7%D9%84_%D8%B3%D8%B9%D8%AF_%D8%B3%D8%B1%D9%88%D8%B1&amp;diff=643351</id>
		<title>زوجة الزجال سعد سرور</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%B2%D9%88%D8%AC%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B2%D8%AC%D8%A7%D9%84_%D8%B3%D8%B9%D8%AF_%D8%B3%D8%B1%D9%88%D8%B1&amp;diff=643351"/>
		<updated>2012-02-21T10:12:04Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;Wikido: /* المراجع */&lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;&#039;&#039;&#039;زوجة الزجال [[سعد سرور]] ... بين المحنة والشهادة&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بقلم / مريم السيد هنداوي&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن حال أمتنا ودعوتنا يعلمه القاصي والداني؛ فأصحاب الدعوات مطاردون ومعتقلون، وغيرهم من أهل الفسق والمجون في خير بلادنا  يرتعون, وعلى مر الزمان والدعاة في محن وابتلاءات، فأعطوا القدوة في أنفسهم، فصبروا وثبتوا ورابطوا, وسلكوا درب الصالحين درب محمد (ص) وصحبه رضوان الله عليهم أجمعين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
نلتقي لنقطف زهرة من بستان رواه الشهداء على مر العصور بدمائهم، فانبثقت زهرة من نور تملأ الدنيا بعبيرها, نلتقي مع زوجة مجاهد تكبد العناء سنين عددًا في صحراء سجن الواحات، فما زاده إلا إيمانًا، نلتقي مع الحاجة زينب الكاشف زوجة الزجال سعد سرور، نلتقي مع أصغر معتقلة في سجون[[ عبد الناصر]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== البداية ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في حي مصر الجديدة القابع شرق القاهرة, هذا الحي الهادئ تقطن هذه السيدة الفاضلة، والتي تجاوزت السبعين ربيعًا تكابد الأمراض، وتغالب الأحزان على فراق رفيقها الوحيد بعد حادث يكاد يكون متعمدًا من جهات عليا بسبب نشاطه الدعوي، وقلمه الحر الجريء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
عندما تدخل بيتها تجد فيه السكينة والطمأنينة, تجد نفسك أمام امرأة أعادت للأذهان سيرة الصحابيات في صبرهن وجهادهن وحبهن للعمل لدين الله, وبالرغم من كونها تعيش وحيدة، حيث حرمت الأولاد، إلا إنها تعتبر نفسها أمًّا لكل مسلم يعمل لدين الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هي زينب حسين أحمد داود الشهيرة بزينب الكاشف، ولدت في حي محرم بك بمحافظة الإسكندرية, وحرمت من حنان الأب وهي ما زالت طفلة, فاحتضنتها أمها، حيث كانت الابنة الوحيدة لها، وكان لها ستة إخوة من الرجال، أكبرهم: محمد الأمير حسين، (وكان ينتمي للحزب السعدي)، ثم أحمد الدرديري والذي التحق بدعوة الإخوان هو وأخوه الأصغر مصطفى، ثم عبد الحميد، وعلي الدين، وكان ضابطًا في سلاح حرس السواحل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
عملت أمها على تربيتها تربية إسلامية، وتعليمها كل ما يعينها على حياتها في شئون دينها ودنياها, التحقت بمراحل التعليم الأولى، ثم التحقت بمعهد الخدمة الاجتماعية، حيث تخرجت فيه، وحصلت على المركز الخامس فيه، لكنها لم تعمل لرفض أخيها الأكبر محمد الأمير ذلك, وكبرت هذه الزهرة وهي تعرف معنى الاعتماد على النفس، فتعلمت فن الحياكة والخياطة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
نشأت هده الزهرة في بيت كان محافظًا على الصلاة, وبه إخوة التحقوا بركب دعوة الإخوان, مما كان له أثر طيب في تكوين شخصيتها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== على درب طريق رب العالمين ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
نشأت زينب الكاشف وهي تحافظ على صلواتها وعباداتها والسمت الإسلامي, فلم تتأثر بما أصاب فتيات المجتمع من هوسة الموضة والتحلل والسفور, فعرفت الحجاب مبكرًا، وتوجت حياتها بالتحاقها بركب الدعاة ودعوة [[الإخوان]]، وفي دلك تقول: &amp;quot;تعرفت على دعوة الإخوان من خلال بيتنا، حيث كان لدي أخ سعدي وآخر إخوان, وكان دلك بعد محنة [[الإخوان]] الأولى واغتيال الإمام [[البنا]], فكان ينشب بينهم خلاف، وكنت أجلس أسمع لكل منهما، غير أن السعدي وهو أكبرنا كان يتسلط بالأمر ليمنع أخي من السير في طريق [[الإخوان]]، فكنت أقول: أما يكفي الظلم الواقع على الإخوان من الحكومة السعدية, فيكون الظلم أيضًا عليهم داخل البيت، فمالت نفسي إلى [[الإخوان]] وأحببتهم, وسارعت لشعبة الإخوان بعد افتتاحها وعودة الجماعة, حيث كانت مسئولة قسم الأخوات هي الأخت محاسن عزازي -وكانت ناظرة مدرسة عمر بن الخطاب بالإسكندرية، والمشرف عليه هو الأخ سيد عبد العظيم, ونشط القسم وكان يعتني بالسيدات والطالبات، كما كان يعتني بتعليمهن الأخلاق الإسلامية الصحيحة, وكان يضم النشاط الثقافي والاجتماعي، وإقامة المعارض التي كانت تعرض الأعمال اليدوية والأطعمة المختلفة، والتي كانت تقوم بها الأخوات, هذا غير ما كنّ يقمن به من التزاور فيما بينهن&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كما أن أخاها أحمد طلب منها الذهاب لدرس الخميس في المسجد، والذي كان يعقد من العصر إلى المغرب، وكانت وقتها لا ترتدي الحجاب إلا وقت الصلاة فقط، فذهبت وأخذت معها طرحة، فكانت ترتديها وقت الصلاة والدرس, وفي مرة دعتها مسئولة الأخوات الأخت محاسن في منزلها، وتحدثت معها في الحجاب، فردت عليها بقولها: &amp;quot;أنت لا تجبريني على شيء، فأنا أعمل ما أريده وأقتنع به&amp;quot;، فردت عليها الأخت محاسن بقولها: &amp;quot;نحن لا نجبر أحدًا على الحجاب&amp;quot;، لكنها ذهبت للسوق واشترت طرحة كبيرة وارتدتها، وذهبت للأخوات ففرحن بها، وبدأت العمل معهن بكل حماس.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومند التحاقها، وقد أخذت على عاتقها تربية النشء ورعاية الأسر, وما كادت تحدث حادثة المنشية في 26 أكتوبر 1954م, إلا وقد زج بآلاف الشباب المسلم خلف القضبان بدون ذنب إلا أنهم قالوا: ربنا الله، وذاقوا من العذاب ألوانًا في سجون عبد الناصر، وتركوا أسرهم، فوقع العبء على الإخوة والأخوات الموجودين بالخارج في رعاية أسر المعتقلين، فتحركت مع أخواتها يتفقدن الأسر التي غاب عائلها؛ ليواسوهم ويقومن بكفالتهم, كما حافظن على أعمالهن التربوية والدعوية في الخفاء, &#039;&#039;&#039;﴿وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ﴾&#039;&#039;&#039; [البروج: 8]، وقد كونت الأخوات لجانًا تقوم بجمع التبرعات، وإنفاقها على أسر الإخوان المعتقلين، لكنها تعرضت مع أخواتها للاستدعاءات من قبل الأمن والمراقبة, وحاول رجال المباحث أن يستفزوهن ليوجهوا لهن ضربة على غير المتوقع، غير أن الأخوات صبرن واحتسبن الأمر لله، وفوتن عليهم بحنكتهن فرصة الاعتقال المبكر، ولم يكتفين بعمل ذلك، بل نشطن في إقامة المعارض لخدمة لجنة التمويل التي يقومن عليها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== دروس ومواقف في محنتها ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ما كاد الإخوان يخرجون من سجون[[عبدالناصر]] فاستنشقوا بعض عبير الحرية على خوف ووجل, وما كاد الأطفال يرتمون في أحضان آبائهم ينهلون من حنانهم الذي افتقدوه طيلة عشرة سنوات، ما كاد يحدث ذلك حتى حرمهم عبد الناصر بجرة قلم ليس من حنان الأب فحسب، بل من حنان الأم أيضًا، بل أبى إلا أن يشارك بعضهم آباءهم وأمهاتهم محنة السجن، لقد عز عليه أن يجد الأبناء ينعمون بدفء حنان الأب والأم فحرمهم من ذلك، كل ذلك خوفًا على كرسيه، وإرضاء لأعداء الأمة الذين سلمهم البلاد بعد مهزلة 1967م، وظل الحاكم المطيع لهم حتى مات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ليت عام 1965م لم يأت, أمنية كل إنسان ذاق لهيب السياط, ومزق جسده بأنياب الكلاب, وعاش لوعة الفراق, لقد تمنى كل أخ أن لم تكن ولدته أمه لشدة العذاب والوحشية التي لقاها من وحوش ضارية لم تعرف معنى الإنسانية، بل لم تعرف معنى الرأفة, لقد امتلكت قلوبًا أشد من الحجارة، بل هي أشد قسوة منها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد كانت محنة 1965م أشد ضراوة على [[الإخوان]] من محنة 1954؛ حيث اعتقل الشيوخ والشباب والنساء والأطفال, لم يُرحم أحد، وتسابق الجلادون في السجن الحربي -من رجال الشرطة العسكرية، وفي سجن القلعة -من المباحث العامة- على انتزاع المعلومات من المعتقلين بأية وسيلة، حتى لو قتلوا كل المعتقلين، كل ذلك حتى ينالوا الحظوة عند [[عبد الناصر]] وأسيادهم من الشيوعيين الروس.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;كانت الحاجة [[زينب الكاشف]] إحدى اللواتي ذقن مرارة سجون [[عبد الناصر]]، وعن هذه الفترة تحكي وتقول:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;البداية أنهم جاءوا واعتقلوا أحد [[الإخوان]] يوم زفافه, فسارعت أخته صفية المنياوي وراءه إلى القسم كى تعرف أين يذهبون به، فطلبت مني الأخوات أن أذهب لها؛ لأنها تسمع كلامي، فذهبت وكلمتها، ورآني بعض رجال المباحث, وفي اليوم التالي ذهبوا للأخت أنعام شاكر -وهي على قيد الحياة الآن- في منزلها بعد أن أخذوا زوجها واعتقلوها -وكانت حاملاً- فأخذت تصرخ: (أودي العيال فين؟!!) قالوا لها: (إرميهم في الشارع). وكانت تقطن بجوارنا، فبعد أن رأيت المباحث تأخذها سارعت لأهلها لأخبرهم بما حدث، وأخبرت أخاها ليذهب وراءها خوفًا أن يكون من أخذها بعض العصابات، لكنه وجدها هناك في القسم، وأثناء ذهابي رآني أحد رجال المباحث, وبعد عودتي لبيتي وجدت المباحث تنتظرني في المنزل، فوجدتهم يعبثون في أشيائي، وأخذوا شنطة يدي وفتشوها ثم قالوا: تعالي معنا, فأخذت أمي تبكي, فقال لها: سنأخذ منها كلمتين ثم نرجعها, ثم سألني عن البنت التي كانت في صحبتي. فقلت له: بنت أختي، فقال لي: ليس لك أخوات. فقلت له: هذه أختي في الله, فاغتاظ, وقلت: أحضر ملابسي فوافق، فأدركت أنه اعتقال, ثم اصطحبني لقسم محرم بك، فوجدت هناك الأخت أم وجدي -وكانت سيدة كبيرة، كما وجدت الأخت أنعام، والأخت أسما خليل -زوجة الأخ محمود حمدي نفيس، والذي اعتقل في أحداث قنابل عيد الميلاد عام 1947م، وانتقلنا من القسم وسط حراسة مشددة إلى محطة قطار الإسكندرية حتى وصلنا محطة مصر بالقاهرة، وكانت تنتظرنا عربات السجن، وكانت مرتفعة، فلم تستطع أم وجدي الصعود فقال لها الضابط: تريدين قتل عبد الناصر، ولا تستطيعين صعود العربية ... اصعدي... اصعدي&amp;quot; فعرفنا سبب اعتقالنا, ثم وصلنا لوزارة الداخلية، فتقابلنا مع بعض الإخوة، فذهلوا لاعتقال الأخوات, وظللنا في الشمس في حوش الوزارة فترة طويلة، حتى رحلنا إلى سجن القناطر الخيرية, فكان سجنًا قذرًا، وكنا أول من دخله، فلم نجد به أحدًا سوى الأخت أمال العشماوي -زوجة المستشار منير الدلة، وكانت أول أخت تصل للسجن, فاستقبلتنا خير استقبال وهونت علينا, وكان وقت المغرب فصليت بهن وتلوت قوله تعالى: &#039;&#039;&#039;﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلا تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (30) نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ (31) نُزُلا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ﴾&#039;&#039;&#039; [فصلت: 30-32]، وفي أحد الأيام سمعنا صوت عربات وجلبة فقالت لي الأخت أمال : ما هذا؟ فقلت وقد غلب علي الطابع الإسكندراني: يبدو أن الرئيس قادم ليزورنا, لكننا وجدنا الحاجة نعيمة خطاب زوجة المستشار الهضيبي وابنتها خالدة الهضيبي والحاجة بهية الهضيبي أخت المستشار الهضيبي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن المواقف التي أتذكرها أنني عملت سريرًا للأخت [[أمال العشماوي]] فقالت لي: أمي كانت تقول لي: ربنا يجعل لك في كل خطوة حبيب، وأنتي حبيبتي هنا يا زينب(5).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد اعتقلت الحاجة زينب في 6 سبتمبر 1965م، وظلت فيه حتى 6 مارس 1966م، وكانت ترافقها أنعام والتى ولدت ابنها أحمد داخل السجن، وكان هذا السجن لا يوجد به راحة ولا دواء، فحدث لها شبه شلل، وبالرغم من كون الحاجة زينب أصغر المعتقلات، إلا أنها كانت أنشطهن، كما كانت المسئولة عن العنبر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتذكر أنه في إحدى الأيام شعرت الحاجة نعيمة بالمرض، فأعطتها زينب بعض العسل، فأعجبت به، وفي كل مرة تقول لها: أعطيني بعض الشربات الذي معك يا زينب. وفي إحدى المرات وهن واقفات بين يدي الله يصلين سمعن السجانة تنادي بأعلى صوتها: انتباه، فلم يعبأن بذلك، وظللن يصلين, وجاء المأمور يرعد ويزبد، فظللن في صلاتهن، وبعد أن انتهين قال لهن: ألم تروا أنني جئت؟! فردت عليه الحاجة نعيمة بقولها: نحن كنا نصلي. فقال: ما دمت قدمت أوقفن الصلاة؟ فردت عليه بقولها: نحن بين يدي الله، ولا نترك الوقوف بين يدي الله لأجل أحد, فاستشاط غضبًا وتوعدهن, فدعون عليه فما كاد يصل مكتبه إلا وقد ابتلاه الله بالشلل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن المواقف أيضًا: أن السجانات كن يغنين طوال الليل أغانٍ هابطة من باب استفزاز المعتقلات، فنادت عليهن زينب وقالت: لا تغنين حتى نستطيع أن ننام, فقلن: هذه أوامر حتى لا ننام, فقالت لهن: سنقرأ عليكن سورة يس, فلم يستجبن, فدعون عليهن, فأصابهن الله بالنعاس, فجاء المأمور في الصباح فوجد السجانات نائمات، فخصم لكل واحدة منهن خمسة أيام, فقلن لزينب: لا تدعون علينا مرة أخرى؛ فقد خصم لنا المأمور.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
حضرت الحاجة زينب شهر رمضان والعيد داخل المعتقل، وكان الإفطار فولاً ممتلئًا بالسوس والدود, وكان الخبز كله حصى من أسفل, وقد قضين فترة الستة أشهر في فصل الشتاء؛ حيث البرد القارص، كما كان السجن على النيل، مما زاد من برودة السجن، وقد تعذر الاستحمام، فخرجت وعندها جرب وضغط.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان الشعور بمعية الله يملك عليهن الوجدان, ومن فضائل الله أن ساق لهن بعض البحارة الذين يقومون بالصيد في النيل، فقذفوا لهن بلحًا وعدسًا وأرزًا دون أن يراهم أحد، فكان رزقًا من الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن المواقف الطريفة التي حدثت لها: أنها كانت تخاف من الصراصير، فكانت تظل مستيقظة حتى الفجر خوفًا منهم، ثم تنام في الصباح, وفي إحدى الأيام شكت للحاجة نعيمة أن الفأر يقف وينظر إليها ولا يتحرك فقالت لها: كيف يغادر والبيت بيته ونحن ضيوف عليه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وصلت بها الشجاعة ذات يوم أنها قتلت عقربًا كان يقف فوق رأس إحدى الأخوات وهي نائمة، كما قتلت ثعبانًا خرج من شق في الحائط.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي إحدى الأيام كانت الحاجة أم وجدي مريضة جدًّا فجاء الدكتور وأخذ بيده مشرطًا فشرط رجلها وهي لا تتحرك، فقالت له الأخت أسما خليل: أتقطع فيها وهي مشلولة؟ فعنفها وقال لها: اخرجي، فدعت عليه أن يشله الله، وفي اليوم الثاني جاءت الدكتورة إيدا -وكانت طبيبة السجن وكانت مسيحية- وقالت: لقد نقل الدكتور بالأمس للمستشفي مشلولاً، فكان المأمور يقول: لا تدعون علي أنا عبد المأمور, أنا أعرف أنكن مظلومات، لكنني لو تهاونت معكن قليلاً سأقلع بذلتي تلك، وفي اليوم التالي سأكون في سجن الرجال جنبكن&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي إحدى الأيام دعيت للتحقيق فقال لها المحقق: &amp;quot;ألا يعجبكن [[عبد الناصر]]..... رضيتم أم أبيتم عبد الناصر موجود. فردت عليه: وربنا موجود أقوى من عبد الناصر&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== وتنفس الصباح وعم البشر ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لاحت في الأفق بشائر الإفراجات؛ ففي 6 مارس 1966م خرجت زينب الكاشف، وعادت لمديرية أمن الإسكندرية بنفس الطريقة التي ذهبت بها عن طريق القطار والحراسة المشددة، خرجت وهي أقوى إيمانًا، وتمسكًا بكتاب الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أفديك بروحي يا كتابي ومهجتي	::          أفديك بدمي وما ملكت ف دنيتي&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إنتا دليلي ورمز مجدي وعزتي	::          وأحفظ عهودك عمري ما أنسى بيعتي&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== أفديك بروحي يا كتابي ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبعد وصولها لقسم محرم بك قال لها المأمور: لا نريد أن يعرف أحد أنك اعتقلتي. فقالت له: &amp;quot;يا عني لما إخواتي يسألوني: كنتي فين؟ أقول لهم: كنت باتفسح في مصر. فصرخ وقال: أنا مش قلت إخواتك أنا بأقول الناس اللي يزوركي, فردت عليه: الناس كلها عارفة&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومرت الأيام وانقضت الليالي، ومات [[عبد الناصر]] وخرج الإخوان من المعتقلات، وعوضها الله بالزوج الصالح؛ فقد رزقها الله بالزواج من الأستاذ سعد سرور كامل -وهو من مواليد السويس عام 1921م، التحق بدعوة الإخوان بها، وعمل في شركة بترول السويس، اعتقل عام 1954م، وظل في المعتقل سبعة عشر عامًا، توفيت زوجته الأولى بعد اعتقاله بثلاث سنوات، وتركت له ابنتين تسميان: فاطمة ومنى، ختم حياته بالعمل في مصنع بلاستيك الشريف، توفي عام 1993م إثر حادث سيارة، وشيعته جموع الإخوان، وعلى رأسهم الأستاذ مصطفى مشهور نائب المرشد العام للإخوان المسلمين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتحكي قصة زواجها فتقول: &amp;quot;كان هناك أخ محام من القاهرة يبحث عن عروسة، وقابل الأخ محمود من الإسكندرية، وسأله فأجابه: أنه عنده عروسة، لكنها كانت معتقلة، فرحب الأخ جدًّا، فأرسل له الأخ محمود صورتي، لكن الأخ المحامى حدث له انزلاق غضروفي ورقد في السرير لفترة طويلة، وأثناء مرضه زاره الحاج سعد سرور وسأله المحامى لماذا لا تتزوج؟ فقال سرور: لم أجد العروسة التى تقبل ظروفي، فقال له: هناك أخت من الإسكندرية وكانت معتقلة، وأعتقد أنها ستوافق على ظروفك، وأعطاه الصورة، وعرف منه أنها كانت له. فقال له: &amp;quot;وأنت؟ قال له: أنا تعبان وبعدين يا عم ﴿ويؤثرون على أنفسهم....﴾، فأخذ سعد الصورة وذهب إلى الإسكندرية وقابلها وطلبها من أهلها، وفي البداية كانت هناك اعتراضات كبيرة عليه من أهلها، لكنها وافقت ووقفت ضدهم إلى أن وافقوا، وانتقلت الحاجة زينب إلى القاهرة للمعيشة مع زوجها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ظلت تعيش مع زوجها، تحمل معه عبء الدعوة، وتقوم بدورها وسط الأخوات بمصر الجديدة دون كلل أو ملل، وبالرغم من تكالب الأمراض عليها، إلا أن دعوتها ظلت شغلها الشاغل بالرغم من كونها لم تنجب، إلا أنها شعرت بأن أبناء [[الإخوان]] أبناءها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في إحدى الأيام كان زفاف أحد [[الإخوان]] فحضرت مع زوجها، غير أن الأمن منع حفل الزفاف في المسجد؛ لأن المسجد كان بجواره كنيسة، وكان الأستاذ مصطفى مشهور حاضرًا هذا الحفل فقال للضابط: ممكن نعمل الفرح في الكنيسة فخاف الضابط وسمح لهم بعمل الزفاف في المسجد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كانت نعم الزوجة الصابرة التي تحملت كثيرًا؛ ففي عام 1993م كانت على موعد مع حادث حزين وفراق أليم، ألا وهو حادث فراق زوجها الذي حرمت منه في حادثة سيارة، وعن هذا الحادث تحكي وهي تبكي دمًا بدل الدموع، وتأخذها نوبات القلب بسبب ما تتذكره عن هذا الحادث الأليم فتقول: &amp;quot;لقد أخبرني ذات يوم برؤيا رآها قبل استشهاده وهي أن أباه وأمه -وكانا متوفيين- يدعوانه إلى الطعام معهما فقلت له: خيرًا إن شاء الله، وكان من عادتنا أن نأتي بمتطلبات الشهر من طعام مرة واحدة، فكنا على موعد للخروج من أجل ذلك، وكنت وقتها أعد الطعام فقال لي: إذًا أخرج لآتي بالجرنال حتى تنتهين- وكان مراقبًا من قبل أمن الدولة- وبعد أن خرج تأخر في العودة فقلقت عليه، وبعد وقت جاء من أخبرني أن سيارة صدمت زوجي ونقل إلى مستشفى هليوبوليس، فسارعت بالاتصال بالحاج [[أحمد عليوة]] وزوجته وأخبرتهم بما حدث لسعد، فسارعا وجاءا وأخذاني إلى المستشفى، فوجدته ينزف من رأسه، فنقلته إلى مكان آخر لعمل أشعة مقطعية، واتصلت بالإخوان، ثم عدت به للمستشفى مرة أخرى حيث وجدت الطبيب عبد القادر هناك، وبعدها بقليل أخبرني أن سعدًا فارق الحياة، لم أحتمل هذه اللحظات التي مرت علي كدهر، وفي المسجد تحركت جموع [[الإخوان]] في مظاهرة عظيمة لتشييع جثمان الشهيد، ودفن في مدينة نصر بالقاهرة، وفي اليوم الثاني اتصلت بالأستاذ [[مصطفى مشهور]] حتى يأتي ليأخذ الأموال التي كان يحتفظ بها سعد، والتي كانت تخص الجماعة حتى لا يظنها بناته أنها أموال أبيهم، فأتى وأخذها وأخذ أوراقه، وعشت صابرة على فراقه، محتسبة الأمر عند الله على أمل اللقاء معه في جنة الخلد&amp;quot;(9).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بعد الفراق شعرت بالوحشة والغربة والحنين للزوج الكريم، غير أنها لم تنس دعوتها ولا نصائحها للأخوات، والتي كانت دائمًا تؤكد على معنى الاستعانة بالله في كل الأحوال، وتوثيق عرى الأخوة، وعدم ترك أسر [[الإخوان]] المعتقلين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هكذا كانت تربية [[حسن البنا]] والغرس الذي غرسه، فآتى ثمارًا صالحة، وورودًا يفوح عبيرها، ليملأ الدنيا برائحته الزكية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المراجع ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- حوار أجراه الأستاذ [[عبده مصطفى دسوقي]] مع الحاجة [[زينب الكاشف]] يوم 29/11/2007م.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2- حوارات قامت بها الأستاذة [[هويدا خليل منصور]] مع الحاجة [[زينب الكاشف]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3- زجل للأستاذ سعد سرور: كتاب خواطر مسجون، الجزء الأول، دار الدعوة، الطبعة الثانية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:تصفح الويكيبيديا]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام الحركة الإسلامية]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام من مصر]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام القاهرة]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>Wikido</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%B9%D8%B5%D8%A7%D9%85_%D8%AD%D8%B4%D9%8A%D8%B4&amp;diff=643270</id>
		<title>عصام حشيش</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%B9%D8%B5%D8%A7%D9%85_%D8%AD%D8%B4%D9%8A%D8%B4&amp;diff=643270"/>
		<updated>2012-02-21T08:29:07Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;Wikido: /* عضوية اللجان والمجالس الآتية */&lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;&amp;lt;center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;الدكتور عصام عبد الحليم حشيش&#039;&#039;&#039;&amp;lt;/center&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المولد والنشأة ==&lt;br /&gt;
[[ملف:عصام حشيش.gif|يسار]]&lt;br /&gt;
- من مواليد محافظة الغربية، ويبلغ من العمر 57 سنة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- احتلَّ في الثانوية العامة مركز رقم 12 مكررًا على مستوى الجمهورية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- اختار دراسة الهندسة عن رغبة، ونال العديد من شهادات التفوق خلال مراحله الدراسية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- تخرج في كلية الهندسة جامعة القاهرة قسم الالكترونيات عام 1973م، وحصل على الماجستير سنة 1987، والدكتوراه عام 1985م بعد أن أخره أول اعتقال له، وعمل أستاذًا لمادة الموجات بقسم الالكترونيات والاتصالات بهندسة القاهرة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الإعتقالات ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- اعتُقِل سنة 1981م، في أول اعتقالٍ له بعد مقتل السادات، واستمر اعتقاله مدة 13 شهرًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- ثم اعتُقِل ثانيةً في عام 1995م حوالي 4 أشهر على أثر قضية حزب الوسط حيث قدم إلى محاكمة عسكرية، إلا أنه حصل على براءة في النهاية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
-	ثم اعتقل على خلفية أحداث جامعة الأزهر بتهمة غسيل الأموال على الرغم من أنه لا يمتلك أي شركات!!&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
-	 وحكم عليه بثلاث سنوات&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الحالة الاجتماعية ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لديه 7 أولاد و9 أحفاد، وأولاده هم:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
خديجة 31 سنة وكانت معيدة بطب القصر العيني قبل أن تستقيل ولها ثلاثة أولاد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فاطمة خرِّيجة كلية التجارة، وعبد الله مهندس اتصالات ومحمد خرِّيج حاسب آلي، وعائشة خرِّيجة كلية الفنون التطبيقية، وزينب خرِّيجة تجارة إنجليزي، وهاجر بالفرقة الأولى كلية تجارة إنجليزي .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== إنجازاته العلمية ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- قام بالعديد من المشروعات الهندسية مثل قيامه بإعداد وتنفيذ مشروع &amp;quot;اكتشاف المعادن والمياه الجوفية باستخدام الجس الكهرومغناطيسي&amp;quot; بعام 84 وحتى 88 برقم frcu842019 وذلك في إطار مشروع ترابط الجامعات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- قدم في مشروع ضمن مشروعات أكاديمية البحث العلمي بعنوان &amp;quot;بحوث في مجال تصميم الاتصال&amp;quot;، وركز فيه على نظم الأقمار الصناعية بما في ذلك النايل سات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- مشروع بحثي عن التأثيرات الحيوية لإشعاع الهواتف المحمولة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- مشروع بحثي في مجال تصميم هوائيات الأقمار الصناعية والمحطات الأرضية لأقمار الأوربت.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- قام بالمشاركة في لجان معادلة الماجستير والدكتوراه من خلال المجلس الأعلى للجامعات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- شارك في مناقشة عدد من رسائل الماجستير والدكتوراه بالداخل والخارج.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- أشرف على أكثر من 45 رسالة ماجستير ودكتوراه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- يشغل منذ 3 سنوات منصب نائب مدير مركز التكنولوجيا العالمية بهندسة القاهرة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- له ما يزيد على 50 مقالة علمية منشورة في مجلات علمية متخصصة بالداخل وبالخارج.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- حصل على جائزة الجامعة التشجيعية عام 2004م.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- تم اختياره الأستاذ المثالي بجامعة القاهرة لعام 2005م.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- حصل على شهادات تقدير متنوعة من الكلية ونادي أعضاء هيئة التدريس وكذلك  شهادة من الجامعة منها شهادة لمساهمته في حصول الجامعة على جائزة بنك التنمية الإسلامي والتي حصلت عليها الكلية عام 2006م لتميزها في العلوم والتكنولوجيا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== عضوية اللجان والمجالس الآتية ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- عضو جمعية IEEE.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- رئيس شعبة الموجات الدقيقة بجمعية IEEE على مستوى جمهورية مصر العربية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- رئيس شعبة الهوائيات وانتشار الموجات بقسم الإلكترونيات والاتصال بهندسة بجامعة القاهرة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- عضو لجنة الاحتفالات بكلية الهندسة جامعة القاهرة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- عضو في لجنة الدفاع عن سجناء الرأي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- مقرر لجنة الدفاع عن حقوق الإنسان بحقوق القاهرة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- عضو لجنة شئون الطلاب بالكلية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- عضو شعبة الاتصالات والملاحة بأكاديمية البحث العلمي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- عضو المجلس الأعلى لنقابة المهندسين لمدة 5 سنوات حتى عام 95 حين تم فرض الحراسة على النقابة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
-عضو مجلس إدارة نادي أعضاء هيئة التدريس لست سنوات حتى عام 1998م.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;المصدر : إخوان اون لاين&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:تصفح الويكيبيديا]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام الحركة الإسلامية]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام من مصر]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام الغربية]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>Wikido</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%84_%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%A7%D8%B3%D9%8A&amp;diff=643265</id>
		<title>علال الفاسي</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%84_%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%A7%D8%B3%D9%8A&amp;diff=643265"/>
		<updated>2012-02-21T08:26:59Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;Wikido: /* وفاته */&lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;&amp;lt;center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;الزعيم الكبير محمد علال الفاسي (1328 ـ 1394هـ = [[1910]]م ـ [[1974]]م)&#039;&#039;&#039;&amp;lt;/center&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;بقلم/  المستشار [[عبدالله العقيل]]&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== مولده ونشأته ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;هـو عـلال&#039;&#039;&#039; (أو محمد عـلال) بن عبـد الواحـد بن عبـد السلام بن عـلال بن عبدالله بن المجذوب الفاسي الفهري، هاجـرت أسـرته إلى الأندلس.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وُلد بمدينة &#039;&#039;&#039;(فاس)&#039;&#039;&#039; بالمغرب سنة&#039;&#039;&#039; (1328هـ [[1910]]م)&#039;&#039;&#039; وتعلّم بجامع القرويين حتى حصل على الشهادة العالمية عام &#039;&#039;&#039;[[1932]]&#039;&#039;&#039;، ونشأ نشأة عصامية جمع بين العلم الديني والحماس الوطني فهو زعيم وطني منذ كان طالبـاً، ومن كبار الخطباء والشعراء والعلمـاء بالـمغرب، وكـان له دور فـي مقـارعة الاستعمـار الفرنسي ومحاربته بكل الوسائل وأهمها نشر التعليم وتنظيم قطاعات الأمة للعمل الجماعي وخوض المعارك السياسية والتصدي لكل مخططات الاستعمار.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== جهاده وجهوده ==&lt;br /&gt;
[[ملف:محمد علال الفاسي.jpg|تصغير|210بك|&amp;lt;center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;الزعيم الكبير محمد علال الفاسي&#039;&#039;&#039;&amp;lt;/center&amp;gt;]]&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;عارض منح الفرنسيين استغلال ماء مدينة فاس&#039;&#039;&#039;، وعارضهم حين أصدروا الظهير البربري لشقّ صفوف الأمة المغربية سنة &#039;&#039;&#039;[[1930]]&#039;&#039;&#039; فاعتقلته السلطات الفرنسية وهو طالب بالعالمية، ويعمل مدرساً في المدرسة الناصرية، ونفته إلى بلدة &#039;&#039;&#039;(تازة)&#039;&#039;&#039; ثم عاد بعد الإفراج عنه إلى فاس سنة &#039;&#039;&#039;[[1931]]&#039;&#039;&#039; فمنعته من التدريس، فانصرف إلى جامع القرويين يلقي الدروس العلمية الليلية عن تاريخ الإسلام.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي عام &#039;&#039;&#039;[[1933]]م&#039;&#039;&#039; حاولت الإدارة الفرنسية اعتقاله فسافر إلى إسبانيا وسويسرا، واتصل بالأمير شكيب أرسلان وإخوانه المناضلين العرب والمسلمين، ثم عاد إلى البلاد عام &#039;&#039;&#039;[[1934م]]&#039;&#039;&#039;، وأسس أول نقابة للعمال سنة &#039;&#039;&#039;[[1936]]م&#039;&#039;&#039;، وأنشأ كتلة العمل الوطني السرية سنة &#039;&#039;&#039;[[1937]]م&#039;&#039;&#039; فأبعدته السلطات إلى &#039;&#039;&#039;(الغابون)&#039;&#039;&#039; منفياً من سنة &#039;&#039;&#039;[[1937م]]&#039;&#039;&#039; إلى سنة &#039;&#039;&#039;[[1941م]]&#039;&#039;&#039; ثم نُقل إلى &#039;&#039;&#039;(الكونغو)&#039;&#039;&#039; من سنة &#039;&#039;&#039;[[1941م]]&#039;&#039;&#039; إلى سنة &#039;&#039;&#039;[[1946]]م&#039;&#039;&#039; وهناك أُطلق سراحه فأنشأ مع رفاقه &#039;&#039;&#039;(حزب الاستقلال)&#039;&#039;&#039; ثم سافر متنقلاً بين البلاد العربية والأوروبية يدعو لاستقلال المغرب عن فرنسا، وعاد إلى المغرب سنة &#039;&#039;&#039;[[1949]]م&#039;&#039;&#039; فمنعه الفرنسيون من الدخول، فأقام بمدينة &#039;&#039;&#039;(طنجة)&#039;&#039;&#039; وكانت يومئذ منطقة دولية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وحين أُبعد الملك محمد الخامس سنة &#039;&#039;&#039;[[1953]]م&#039;&#039;&#039; ونُفي من البلاد، دعا علال الفاسي الشعب المغربي للثورة ضد فرنسا وحين رجع الملك واستقرّت الأمور شارك في الحكم فترة قصيرة بعد وفاة محمد الخامس، حيث تولى وزارة الدولة للشؤون الإسلامية عام &#039;&#039;&#039;[[1961]]م&#039;&#039;&#039;، ثم استقال عام &#039;&#039;&#039;[[1963]]م&#039;&#039;&#039;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم انصرف من خلال الحزب &#039;&#039;&#039;(حزب الاستقلال)&#039;&#039;&#039; إلى المعارضة غير العنيفة في مجلس النواب الذي كان عضواً فيه وبقي رئيساً للحزب من &#039;&#039;&#039;[[1960]]م&#039;&#039;&#039; إلى عام &#039;&#039;&#039;[[1967]]م&#039;&#039;&#039;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن أستاذنا العلاّمة المجاهد والزعيم الكبير علال الفاسي رجل من رجالات الإِسلام المعاصرين الذين حملوا دعوته وجاهدوا في سبيله وأمضوا حياتهم يقارعون الظلم والاستبداد ويحاربون الاستعمار، وهو رئيس حزب الاستقلال المغربي الذي اضطلع في بواكير إنشائه بالتصدي للاستعمار الفرنسي ومحاولته لنيل حقوق الشعب المغربي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكان الأستاذ [[علال الفاسي]] العالم المبرّز الذي قاد المسيرة نحو استرداد الحقوق للشعب المغربي العربي المسلم وشارك في المقاومة الوطنية بلسانه وقلمه وبدنه، وصار يتحرك في طول البلاد وعرضها مشجعاً الناس على الجهاد ومقاومة الاستعمار والتصدي لأعداء الإسلام الذين احتلوا البلاد وأذلّوا العباد ونهبوا الخيرات ونشروا الفساد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم هاجر من بلده مطارداً من الاستعمار وأعوانه، وطاف الأقطار العربية والإسلامية والعالمية معرِّفاً بقضية بلاده، معرِّياً أساليب الاستعمار ووسائله، كاشفاً خططه ومراميه، موضِّحاً الطريق لاسترداد الحق ونيل الاستقلال وإقامة الشرع. وقد حيّاه الأديب الكبير علي أحمد باكثير بقصيدة جاء فيها:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;ذكرتك يا علال والناس هجّع&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
:::&#039;&#039;&#039;وليس سوى جفني وجفنك ساهد&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وللهمِّ حزٌّ في فؤادي قاطع&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ولليأس فتك في أمانيّ حاصد&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
:::&#039;&#039;&#039;تكاد الدّجى تقضي عليّ لأنها&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;دجى العرب تاهت في عماها المقاصد&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
:::&#039;&#039;&#039;تداعت على قومي الشعوب فما وَنَتْ&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;مصادرها عن حوضهم والموارد&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
:::&#039;&#039;&#039;ذكرتك يا علال فانتابني الأسى&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;أكابد من آلامه ما أكابد&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
:::&#039;&#039;&#039;كأني أنا المنفي دونك فاصطبر&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;فهذا شعور في بني العرب سائد&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
:::&#039;&#039;&#039;وددت لو اني في [[فلسطين]] ثائر&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;لأهلي تنعاني الظبى لا القصائد&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
:::&#039;&#039;&#039;وفي برقة أو في الجزائر قاصم&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ظهور العدى والباترات رواعد&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
:::&#039;&#039;&#039;فتلك بلادي لا أفرق بينها&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;لها طارف في مجد قومي وتالد&#039;&#039;&#039;&amp;lt;/center&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد استجاب لنداء علال الفاسي الكثير من داخل البلاد وخارجها والتفّ حوله الشباب واتخذوه زعيماً لهم وقائداً لمسيرتهم، فانطلق بهم مجمعاً لصفوفهم، شارحاً لهم خطوات العمل ومراحل [[الجهاد]] وأعباءه وتكاليفه. وقد استطاع في هذه الجولات أن يتصل بالكثيرين من القادة والزعماء و [[المجاهدين]] في العالم الإسلامي أمثال الإمام[[ حسن البنا]] و [[محمد صالح]] حرب و [[أمين الحسيني]] و [[البشير الإبراهيمي]] و [[الفضيل الورتلاني]] و [[حسن الهضيبي]] وغيرهم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== لقاءاتي به ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد سعدت بلقائه مرات ومرات، واستفدتُ من دروسه ومحاضراته وندواته، حين كنا ندرس في مصر في أوائل الخمسينيات الميلادية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكنا نحن الطلاب الوافدين نشكّل جنسيات مختلفة من أنحاء الوطن الإسلامي ولكن رباط [[الإسلام]] وأخوته كانتا الأساس المتين الذي يقوم عليه تجمّع طلبة البعوث الإسلامية بمصر، وقد جرى حوار طويل معه أثاره بعض إخواننا الطلبة المغاربة المعارين الذين طالبوا الزعيم الفاسي بأن يُعنى حزب الاستقلال بالجانب التربوي بحيث لا يطغى الجانب السياسي على معظم نشاط الحزب، وقد تلقّى الزعيم الراحل هذه المناقشات بروح الود والإكبار واعتبرها بادرة طيِّبة من الشباب المغربي الذين استفادوا من وجودهم بمصر في الاتصال بالحركة الإسلامية المعاصرة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== مواقفه ورجولته ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[ملف:محمد علال الفاسي1.jpg|تصغير|210بك|&amp;lt;center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;الأستاذ علال الفاسي&#039;&#039;&#039;&amp;lt;/center&amp;gt;]]&lt;br /&gt;
كان الأستاذ علال الفاسي وثيق الصلة بالدعاة الإسلاميين والعاملين في الحقل الإسلامي، ينسّق العمل معهم ويقف إلى جانبهم في محنهم ويتصدى للذود عنهم والدفاع عن أهدافهم، وقد اضطلع بمهمة تصعيد الحملة ضد طغيان السلطة الحاكمة بمصر أيام عبد الناصر التي أقدمت على زج العاملين للإسلام ودعاته في السجن وتعليقهم على أعـواد الـمشانق أمثـال الشهداء: [[عبدالقادر عودة]] و [[محمد فرغلي]] و [[سيد قطب]] و [[يوسف طلعت]] و [[إبراهيم الطيب]] و [[هنداوي دوير]] و [[محمود عبداللطيف]] و [[عبدالفتاح إسماعيل]] و  [[محمد يوسف هواش]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد أصدر علال الفاسي العديد من البيانات والتصريحات وعقد الكثير من المؤتمرات لتفنيد مزاعم السلطة واستنكار أعمالها وسطر المقالات الطويلة التي تتحدث عن جهاد هؤلاء الدعاة في &#039;&#039;&#039;(جريدة العلم)&#039;&#039;&#039; المغربية لسان حزب الاستقلال، كما أقام الحزب المهرجانات لاستنكار تلك المجازر البشعة لأولئك الدعاة [[المجاهدين]] في أرض الكنانة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولن أستطيع الاسترسال في تسجيل المواقف البطولية الرائعة التي كان يقفها المجاهد المرحوم علال الفاسي فهي أكثر من أن تحصى.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومرَّت الأيام تجري سراعاً ثم التقيتُ به في زيارة قام بها إلى الكويت قبل سنوات وكان بيننا وبينه أحاديث عن هموم المسلمين ومشكلاتهم وطرائق العمل الناجح لإخراجهم من محنتهم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكانت أحـاديث وخطب ومحاضرات ونـدوات خـرج منها الفقيد رحمه الله بضرورة توثيق العمل مع الشباب المسلم باعتبارهم الركائز الأساسية لحمل دعوة [[الإسلام]] كما أيقن بأهمية البناء التربوي العقائـدي للشباب حـتى يكونوا طلائع البعث الإسلامي المرتقب لهذه الأمة التي طال أمد رقادها واستكانتها لوعود الحكام وخداعهم، أولئك الذين لا يهمّهم إلاّ البقاء على كـراسي السلطة ولو هلكت الشعوب بكاملها ولو ضاعت المقدسات وديست الكـرامات، ومن هنا أخذ رحمه الله يبحث عن العناصر المؤمنة الشابة ليوطد الصـلة بهـا ويكسبها من خبراته وتجاربه في ميدان السياسة والعلم و [[الجهاد]] والكفاح.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهكذا كان الزعيم الراحل لا يدع مجالاً من مجالات العمل الإسلامي إلاّ أسهم فيه وبذل من الجهد ما يستطيع، ورغم أننا نخالفه في بعض اجتهاداته السياسية فإنه ليس لنا إلا أن نعترف بأن مواقفه كانت تنبع من اقتناعه بأن [[الإسلام]] هو طريق الخلاص لهذه الأمة من كل ما تشكوه من ويلات وما تعانيه من محن وكوارث.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== آثاره ومؤلفاته ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لعل الكثير من الناس لا يعرفون عن المرحوم علال الفاسي إلا أنه رجل من رجال السياسة وزعيم من زعماء الوطنية بينما هو علم من أعلام الفكر الإسلامي المعاصر، وداعية من دعاة المدرسة الإصلاحية التي بدأها المرحوم &#039;&#039;&#039;محمد رشيد رضا&#039;&#039;&#039;، كما أن له باعاً طويلاً وقدماً راسخة في الفقه الإسلامي وخاصة الفقه المالكي والفقه المقارن، وله اجتهادات فقهية يحتج بها علماء المغرب والجزائر وتونس، ولكن غلبة الطابع السياسي والوطني جعلتْ انصرافه للأمور الفقهية يحتل المرتبة الثانية من اهتماماته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;درّس في كلية الحقوق وأصدر كتباً كثيرة منها:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
دفاع عن الشريعة ـ الحماية في مراكش ـ السياسة البربرية في مراكش ـ النقد الذاتي ـ الحركات الاستقلالية في المغرب العربي ـ الحرية ـ الحماية الإسبانية في المغرب ـ واقع العالم الإسلامي ـ مهمة علماء [[الإسلام]] ـ منهج الاستقلالية ـ رأي مواطن ـ نحو وحدة إسلامية ـ دائماً مع الشعب ـ أناشيد وطنية ـ حديث عن التبشير المسيحي ـ كي لا ننسى ـ المدخل لعلوم القرآن والتفسير ـ المثل الأعلى ـ الديمقراطية وكفاح الشعب المغربي من أجلها ـ مقاصد الشريعة ومكارمها ـ المدخل لدراسة النظرية العامة للفقه الإسلامي ـ المدرسة الكلامية وآثار الشيخ الطوسي ـ المغرب العربي منذ الحرب العالمية الأولى ـ أساطير مغربية ـ عقيدة وجهاد ـ ديوان علال الفاسي (أربعة أجزاء) ـ حديث المغرب في المشرق ـ التقريب: شرح مدونة الأحوال الشخصية ـ معركة اليوم والغد ـ بديل البديل ـ نضالية الإمام مالك ـ دفاع عن وحدة البلاد ـ لفظ العبادة وهل يصح إطلاقه لغير الله؟ ـ نداء القاهرة ـ الجواب الصحيح والنصح الخالص ـ المختار من شعر علال الفاسي ـ رياض الأطفال.. وغيرها كثير لم يطبع بعد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهو عضو في المجمع العلمي العربي بدمشق، ومجمع اللغة العربية بالقاهرة. وله شعر كثير نذكر بعضه كنماذج:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== نماذج من شعره ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;center&amp;gt;&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;من قصيدة له بعنوان «ذكرى مرور أربعة عشر قرناً على نزول القرآن الكريم»، يقول:&#039;&#039;&#039; &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;يا أمةً قرآنها دستورها&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وزعيمها كان النبي المرسلا&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;عودي إلى الدين الحنيف عقيدة&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وشريعة وتخلقاً وتعقلا&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ما في سوى القرآن خيرٌ يُجتبى&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;أو في سوى الإسلام نهجٌ يبتلى&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;هذي [[فلسطين]] الجريحة أصبحت&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;بيد اليهود أسيرة لن ترسلا&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;و [[القدسُ]] أولى القبلتين يُعِدُّه&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;أعداءُ أحمد كي يقيموا الهيكلا&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;عودوا إلى الإسلام يصلح شأنكم&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ويُنِلْكم نصراً مبيناً في الملا&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ومن قصيدته في رثاء الشهيد [[سيد قطب]] يقول:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;في ظلال القرآن دوماً مشيتا&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;فعليكَ السلامُ حيّاً وميتا&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;قد أنرت السبيل للسالك الحر&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وفي نورك البهيّ احترقتا&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;لم تزل في ضمائر الناس هدياً&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;نبويَّاً آياته ما شرحتا&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;دعوة الدين لم تخنها ولكن&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;لم تطق عن خؤونها قط صمتا&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ومن قصيدة له بعنوان «اضطهاد لغة القرآن» يقول:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;إلى متى لغة القرآن تُضطهدُ&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ويستبيح حِماها الأهلُ والولدُ&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;أما دَرَوْا أنها في الدهرِ عُدَّتُهم&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وما لهم دونها في الكونِ مُلتحدُ&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ولن تقوم لهم في الناس قائمة&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;أو يستقيم لهم في العيش ما نشدوا&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;إن لم تَتِمَّ لهم بالضاد معرفةٌ&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;أو يكتمل لهم بالضاد مُعتقدُ&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;إن العقيدة في الأوطانِ ناقصةٌ&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ما لم تكن للسان الشعبِ تستندُ&#039;&#039;&#039;&amp;lt;/center&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كما كان خطيباً مفوّهاً وفقيهاً عالماً وسياسياً بارعاً وداعيةً عاملاً يشدّ القلوب والعقول إليه ويستجيب لنداءاته الشباب، فكانوا يستضيفونه بالحلقات العلمية والتجمعات الطلابية والندوات الفكرية ويطرحون عليه كل تساؤلاتهم ومشكلاتهم والطريقة المثلى لتحرير بلادهم من نير الاستعمار، وفي الولايات المتحدة الأمريكية حين كنتُ أنا وهو والدكتور [[حسن الترابي]] والأستاذ [[إبراهيم الوزير]] مدعوين لحضور المؤتمر السنوي لاتحاد الطلبة المسلمين سنة &#039;&#039;&#039;[[1968م]]&#039;&#039;&#039; كانت فترة من أجمل الفترات وأياماً من أسعد الأيام حيث امتدت زيارتنا وتطوافنا في الولايات المتحدة قرابة شهر وقفتُ فيها على الكثير من جوانب شخصيته الفذّة التي تمثّل الرجولة والعصامية في أجلى صورها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== من أقوال علال الفاسي ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;«تستطيع القوة أن تنال من جسم المسلم، وتستطيع أن تسلبه ماله وحياته أو تخرجه من أرضه وعشيرته، ولكنها لا تستطيع أن تسلبه الإيمان أو تزيل عنه اعتزازه بنفسه واعتداده بعقيدته».&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;«ما أحوج المسلمين اليوم للرجـوع إلى الـدين كما أُنزل غضـاً طرياً، وما أحـوجهم للتحرر من عقـدة النقص التي ركّبهـا الاستعمار الأجـنبي في بـلادهم حتى أصبحـوا لا يفهمون ولا يُقـدِّرون إلا بـمقاييس المستعمرين».&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكان آخر عمل مشكور قام به هو جهوده في حمل حكومة المغرب على التخلي عن موقفها في المساهمة بإخراج فيلم عن الرسول (صلى الله عليه وسلم) الذي تكمن وراءه جهات تريد الإساءة لرسول الإسلام ودين الإسلام وأمة الإسلام .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد كنت في زياراتي للمغرب العربي ألتقي العلماء والدعاة والمفكرين ورجال السياسة والأدب فأجد أن الجميع متفق على أن الأستاذ علال الفاسي من أفذاذ رجال المغرب المكافحين ضد الاستعمار والمنافحين عن العروبة و [[المجاهدين]] في سبيـل الإسلام . فقد جمع من الصفات وتوفّـر له من الإمكانات مـا جعلـه في طليعـة الرجال ومقدمة الأبطال الـذين أرخصوا الغالي والـنفيس في الذود عن حيـاض الإسلام ومقارعـة الاستعمار والتصدي للتغريب والفرنسة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن هنا كان له هذا الرصيد الضخم من التقدير والإجلال والمحبة في قلوب الجماهير فكان العلم المبرّز والفارس المقدام والداعية الواعي والسياسي القدير والقائد المُحنك الذي استقطب الجماهير الإسلامية والنخب المثقفة بالاحترام والإجلال من الجميع.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد كان هدفه الأساس هو خدمة الإسلام والمسلمين والعمل الجاد الدؤوب لرفع المعاناة عن المظلومين وإحقاق الحق ومـحاربة الفسـاد والطغيان وتربية النشء على منهج الإسلام وانتظام الدعاة في صف واحد للعمل الجاد لإنقاذ الأمة من آثار الاستعمار ومناهجه في التعليم والتربية والسلوك والاقتصاد والسياسة والاجتماع.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد رأيت ثمار جهوده وجهود إخوانه وتلامذته في المغرب العربي في جيل الصحوة الإسلامية المباركة التي شملت المغرب كله في المدن والأرياف والمؤسسات والجامعات والمدارس والمساجد والنقابات المهنية والبلدية والنيابية وغيرها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== وفاته ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وقد انتقل إلى رحمة الله يوم الاثنين 20 ربيع الثاني عام 1394هـ  13/5/[[1974]]م.&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;رحم الله الفقيد رحمة واسعة وجزاه الله خيراً عن كل عمل صالح قدمه وتجاوز عن أخطائه وسيئاته وغفر الله لنا وله.&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:تصفح الويكيبيديا]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام الحركة الإسلامية]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام من المغرب]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>Wikido</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D9%81%D8%A7%D9%8A%D9%82%D8%A9_%D8%A5%D8%B3%D9%85%D8%A7%D8%B9%D9%8A%D9%84&amp;diff=643263</id>
		<title>فايقة إسماعيل</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D9%81%D8%A7%D9%8A%D9%82%D8%A9_%D8%A5%D8%B3%D9%85%D8%A7%D8%B9%D9%8A%D9%84&amp;diff=643263"/>
		<updated>2012-02-21T08:24:34Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;Wikido: /* الهوامش */&lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;فايقة إسماعيل........ سيرة مجاهدة&lt;br /&gt;
بقلم: مريم السيد هنداوي&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من الملاحظ أن معظم الرموز النسائية الإسلامية لا يحظين بالشهرة والانتشار الذي لمثيلاتهن من التيارات الأخرى، ويكاد ينحصر دورهن وتأثيرهن على ذوات الانتماء الإسلامي فقط بعكس الرموز النسائية العلمانية؛ حيث استطاعت الدوائر الإعلامية العربية والغربية في إظهارهن كرموز عامة ونماذج للمرأة العربية على اختلاف انتماءاتها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لكن قليلاً من النساء وضعن لأنفسهن هدفًا وغاية يسعين له ويعملن من أجله.&lt;br /&gt;
لقد حفل العصر الحديث بأمثال هؤلاء ليكنّ نبراسًا ونورًا يضيء للحيارى الطريق ويهديهم إلى أعظم الغايات وهى الله رب العالمين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فايقة إسماعيل حجزت لنفسها مكانًا بين سير الصالحات المجاهدات في العصر الحديث.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== نشأتها ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هي فايقة أمين إسماعيل، ولدت بمحافظة الإسكندرية عام 1909م في بيت عرف بحب الالتزام والعمل لله، فقد كان والدها رجلاً تقيًا كريمًا عمل على تربية أبنائه تربية إسلامية قائمة على معرفة الله وطاعته.&lt;br /&gt;
شبت الفتاة وهى حريصة منذ صغرها على أداء الصلوات في أوقاتها خاصة صلاة الفجر، وكانت كثيرة القيام والصيام كثيرة التصدق على من تعرف من ذوى الحاجة، كما أنها كانت بارة بوالديها وصلة رحمها.&lt;br /&gt;
تقدم لخطبتها محمد حسين إبراهيم، وكان شابًّا حسن الخلق، فوافقت الأسرة على هذا الزواج، فبنى بها عام 1923م، ورزقهما الله بأربع من البنات وأربعة من الأولاد وهم: محمد عبد المنعم، ومحمد عبد القادر، ومحمد عبد السلام، ومحمد عبد الحافظ.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== بين الصفوف المؤمنة ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كانت لنشأتها الطيبة أثر طيب في حياتها؛ فقد التحقت بدروس العلم التي كانت تقام في المساجد منذ عام 1938م، حتى تعرفت على الأخوات المسلمات فنشطت وسطهن، وكانت مثالاً يحتذى به في العمل لدين الله، فما كلت ولا وهنت يومًا ما، وظلت تجوب بدعوتها لتوصيلها للناس.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
التحق ابنها الأكبر محمد عبد المنعم -وهو أحد قيادات محافظة الإسكندرية الآن- بركب الإخوان، فلم تعترض طريقه ولم تثبط همته، بل كانت مشجعة ومحفزة له على السير قدمًا في طريق الدعوة رغم الصعاب، وفى هذا الصدد يذكر قوله: &amp;quot;نحن نشأنا في بيت متدين الأم والأب، ودربنا على الصلاة منذ الخامسة من عمرنا، وكان بيتا قريبًا من أحد المساجد بالإسكندرية حتى كنا نصلى جميع الصلوات بالمسجد، وتدربنا على الصوم في الثانية عشرة من عمرنا، وكان هذا مدخلاً طيبًا لأن أنخرط في دعوة الإخوان، والعجيب أني لم أجد إطلاقًا أي معارضة من البيت أو المحيطين بي حينما شاء الله أن أنضم إلى هذه الدعوة، بل كان الوالدان يسانداننا كل المساندة&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(والأستاذ محمد عبد المنعم هو أحد الدعاة البارزين في محافظة الإسكندرية، ولد في 14/6/1931م، تعلم في مدارس الإسكندرية المختلفة، وحصل على ليسانس الآداب سنة 1957م في جامعة الإسكندرية قسم التاريخ والآثار، ثم دبلوم معهد التربية العالي للمعلمين سنة 1958م، اعتقل من 1954 إلى إبريل 1956، ومن 1965 إلى 1971م.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تعرف على هذه الدعوة منذ سنة 1950. منذ أن كان طالبًا في كلية الآداب. فتعرف على هذه الدعوة من خلال المحاضرات العامة التي كان يلقيها بعض الأساتذة الدعاة أمثال: الأستاذ مختار عبد العليم -رحمه الله).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== فايقة إسماعيل... مواقف تربوية ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لم يكد الابن محمد عبد المنعم يلتحق بركب الإخوان عام 1950م حتى كانت محنة حادثة المنشية عام 1954م، والتي اعتقل فيها وظل حتى عام 1956م، فما جزعت الأم وما أصابها هلع، بل كانت نعم المؤمنة الصابرة المحتسبة الثابتة، بل المدافعة عن الحق وأهله، بل نشطت في جمع التبرعات لأسر الإسكندرية، وكانت معينة لهم على محنتهم، ولم يقتصر دورها على ذلك فحسب، بل كانت تساعدهم تارة بالمال، وتارة أخرى تصبرهم وتخبرهم بأن فرج الله قريب، وظلت كذلك حتى خرج ابنها عام 1956م.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لكن لم تمر الأيام على خير، بل كانت المضايقات الأمنية لهم في كل مكان، وظلوا صابرين طيلة تسعة أعوام حتى كانت الفاجعة الكبرى عندما أعلن عبد الناصر اعتقال كل من سبق اعتقاله بعد ما شعر زبانيته بروح إسلامية تسرى وسط المجتمع، كيف هذا وهم الذين يخططون ويدبرون للقضاء على كل مظهر إسلامي، فنسجوا خيوط مؤامرة تحبط هذه الروح، وفتحت أبواب الجحيم والسجون عام 1965م ليحشر فيها آلاف الشباب المسلم، بل وكثير من النساء المسلمات في عصر لم يعرف المروءة ومعنى الرجولة، وكان محمد عبد المنعم أحد هؤلاء الشباب، وتلقت الأم الخبر والصدمة بقلب مؤمن محتسبه ما حدث لها لدى الله، مبصرة بطريق أصحاب الدعوات، ورددت ما قالته السيدة أسماء بنت أبى بكر في ولدها عبد الله بن الزبير وهو يواجه القتل: &amp;quot;اللهم قد سلمته لأمرك فيه، ورضيت بما قضيت، فأثبني فيه ثواب الصابرين الشاكرين&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد ظلت ثلاثة أعوام لا تراه ولا تسمع إلا أخبار المذبحة الكبرى التي يخوضها الأنذال زبانية عبد الناصر مع خيرة أبناء هذه الأمة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
حتى ظهرت بادرة أمل عندما سمحوا بالزيارات بعد نكسة 1967م، فذهبت إليه مع الزائرين .. لا لتقول له: إن قلبي ملهوف عليك، لكن لتشد على يديه وتدعو له بالثبات، وتوصيه بألا يهن أو يضعف، وكانت تفتخر به أمام جيرانها بأنه يعمل ذلك من أجل الله، ولا تنتهي الزيارة إلا مع قولها  له: &amp;quot;إني لأدعو الله -سبحانه وتعالى- أن تكون يا بني آخر  إخوانك خروجًا من السجن حين يأذن الله لكم بالخروج، فإنك عندي لست بأفضل منهم، واستجاب الله لها وكان ولدها من أواخر من خرجوا من معتقلهم&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولم يقتصر شدها لأزر ولدها فحسب، بل كانت تشد من أزر إخوانه الذين كانوا معه، والذين كانوا يحرصون على رؤيتها وقت الزيارة، كما كانت تشد من أزرهم خلال الرسائل التي كانت ترسلها لولدها، والتي كانت بمثابة رسائل إلى كل الإخوان؛ إذ كانت تبدؤها بقولها: &amp;quot;أبنائي&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولم تكتف بذلك، بل كانت تحدث جيرانها وصديقاتها عن دعوة الإخوان وجهادهم وصبرهم وثباتهم، كما كانت تذهب إلى من تعرف من أمهات وزوجات المعتقلين لتصبرهن وتبشرهن بالأجر العظيم(5).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعندما توفي زوجها  كان ولدها ما يزال خلف قضبان السجون، فلم تشعر الجيران بأن زوجها مات، وظلت تقرأ عليه القرآن طيلة الليل، وتكثر من الدعاء له بالرحمة والمغفرة، وكانت نعم الزوجة الصابرة الثابتة وقت تلقيها العزاء، وكتبت لولدها تواسيه في وفاة والده واعدة إياه بالزيارة، وحينما حل وقت الزيارة خلعت الأسود حتى لا تزيد الهم على ولدها وإخوانه، وكانت تقص عليه وفاة والده، وكيف أنعم الله عليها من فضله بالرضا والطمأنينة، ولم يصدر منها إلا الرضا بقضاء الله.&lt;br /&gt;
وظلت على هذا تزوره وتكتب إليه وتحيي إخوانه وقت زيارتها له، وتبث فيهم الأمل والعزيمة حتى أفرج عنهم في عهد السادات، كما أفرج عن ولدها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== رحيلها ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ظلت الأم المجاهدة بعد خروج المعتقلين على صلة بكل بيوت الإخوان، تعمل على تعريفهم طبيعة المرحلة التي تمر بها الدعوة، حتى ألم بها المرض، ومع ذلك لم يقعدها أو تترك صلاتها وصيامها ودعاءها بأن يلحقها الله بالنبيين والصديقين والشهداء والصالحين، حتى فاضت روحها إلى بارئها في 15 ديسمبر 1978م.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
رحلت فايقة إسماعيل بعد أن سطرت اسمها وسط أسماء برزن في العمل الإسلامي أمثال: زينب الغزالي الجبيلي، والأديبة أمينة قطب شقيقة الشهيد سيد قطب، وأمينة الجوهري زوجة محمود الجوهري الذي كان سكرتيرًا لقسم الأخوات المسلمات، ونعيمة خطاب زوجة المستشار حسن الهضيبي المرشد الثاني لجماعة الإخوان المسلمين، وآمال العشماوي كريمة محمد العشماوي باشا وزير المعارف المصرية وزوجة منير الدلة أحد قيادات الإخوان بمصر- والتي ذكرها ريتشارد ميتشل في كتابه &amp;quot;الإخوان المسلمون&amp;quot; وتحدث عن دورها وتأثيرها في جماعة الإخوان خاصة وأن منزلها شهد أخطر الاجتماعات في تاريخ مصر المعاصر بين قيادات الإخوان والضباط الأحرار، والتي أسفرت عن ثورة يوليو 1952م- وفاطمة توفيق، وزهرة السنانيري، وفاطمة عبد الهادي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
رحمها الله رحمة واسعة وألحقنا بها غير مبدلين أو مغيرين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الهوامش ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- مجلة لواء الإسلام، العدد العاشر، السنة 43، غرة جمادى الآخرة 1409هـ، 9/1/1989م.&lt;br /&gt;
2- محمد عبد الحكيم خيال، محمود محمد الجوهري: الأخوات المسلمات وبناء الأسرة القرآنية، الطبعة الثانية، دار الدعوة للطبع والنشر والتوزيع، 1993م.&lt;br /&gt;
3- مجلة المنار، رجب 1421 هـ، أكتوبر 2000م&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
	&lt;br /&gt;
[[تصنيف:تصفح الويكيبيديا]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام الحركة الإسلامية]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام من مصر]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام الإسكندرية]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>Wikido</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D9%81%D8%A7%D9%8A%D9%82%D8%A9_%D8%A5%D8%B3%D9%85%D8%A7%D8%B9%D9%8A%D9%84&amp;diff=643262</id>
		<title>فايقة إسماعيل</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D9%81%D8%A7%D9%8A%D9%82%D8%A9_%D8%A5%D8%B3%D9%85%D8%A7%D8%B9%D9%8A%D9%84&amp;diff=643262"/>
		<updated>2012-02-21T08:23:59Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;Wikido: /* الهوامش */&lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;فايقة إسماعيل........ سيرة مجاهدة&lt;br /&gt;
بقلم: مريم السيد هنداوي&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من الملاحظ أن معظم الرموز النسائية الإسلامية لا يحظين بالشهرة والانتشار الذي لمثيلاتهن من التيارات الأخرى، ويكاد ينحصر دورهن وتأثيرهن على ذوات الانتماء الإسلامي فقط بعكس الرموز النسائية العلمانية؛ حيث استطاعت الدوائر الإعلامية العربية والغربية في إظهارهن كرموز عامة ونماذج للمرأة العربية على اختلاف انتماءاتها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لكن قليلاً من النساء وضعن لأنفسهن هدفًا وغاية يسعين له ويعملن من أجله.&lt;br /&gt;
لقد حفل العصر الحديث بأمثال هؤلاء ليكنّ نبراسًا ونورًا يضيء للحيارى الطريق ويهديهم إلى أعظم الغايات وهى الله رب العالمين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فايقة إسماعيل حجزت لنفسها مكانًا بين سير الصالحات المجاهدات في العصر الحديث.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== نشأتها ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هي فايقة أمين إسماعيل، ولدت بمحافظة الإسكندرية عام 1909م في بيت عرف بحب الالتزام والعمل لله، فقد كان والدها رجلاً تقيًا كريمًا عمل على تربية أبنائه تربية إسلامية قائمة على معرفة الله وطاعته.&lt;br /&gt;
شبت الفتاة وهى حريصة منذ صغرها على أداء الصلوات في أوقاتها خاصة صلاة الفجر، وكانت كثيرة القيام والصيام كثيرة التصدق على من تعرف من ذوى الحاجة، كما أنها كانت بارة بوالديها وصلة رحمها.&lt;br /&gt;
تقدم لخطبتها محمد حسين إبراهيم، وكان شابًّا حسن الخلق، فوافقت الأسرة على هذا الزواج، فبنى بها عام 1923م، ورزقهما الله بأربع من البنات وأربعة من الأولاد وهم: محمد عبد المنعم، ومحمد عبد القادر، ومحمد عبد السلام، ومحمد عبد الحافظ.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== بين الصفوف المؤمنة ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كانت لنشأتها الطيبة أثر طيب في حياتها؛ فقد التحقت بدروس العلم التي كانت تقام في المساجد منذ عام 1938م، حتى تعرفت على الأخوات المسلمات فنشطت وسطهن، وكانت مثالاً يحتذى به في العمل لدين الله، فما كلت ولا وهنت يومًا ما، وظلت تجوب بدعوتها لتوصيلها للناس.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
التحق ابنها الأكبر محمد عبد المنعم -وهو أحد قيادات محافظة الإسكندرية الآن- بركب الإخوان، فلم تعترض طريقه ولم تثبط همته، بل كانت مشجعة ومحفزة له على السير قدمًا في طريق الدعوة رغم الصعاب، وفى هذا الصدد يذكر قوله: &amp;quot;نحن نشأنا في بيت متدين الأم والأب، ودربنا على الصلاة منذ الخامسة من عمرنا، وكان بيتا قريبًا من أحد المساجد بالإسكندرية حتى كنا نصلى جميع الصلوات بالمسجد، وتدربنا على الصوم في الثانية عشرة من عمرنا، وكان هذا مدخلاً طيبًا لأن أنخرط في دعوة الإخوان، والعجيب أني لم أجد إطلاقًا أي معارضة من البيت أو المحيطين بي حينما شاء الله أن أنضم إلى هذه الدعوة، بل كان الوالدان يسانداننا كل المساندة&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(والأستاذ محمد عبد المنعم هو أحد الدعاة البارزين في محافظة الإسكندرية، ولد في 14/6/1931م، تعلم في مدارس الإسكندرية المختلفة، وحصل على ليسانس الآداب سنة 1957م في جامعة الإسكندرية قسم التاريخ والآثار، ثم دبلوم معهد التربية العالي للمعلمين سنة 1958م، اعتقل من 1954 إلى إبريل 1956، ومن 1965 إلى 1971م.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تعرف على هذه الدعوة منذ سنة 1950. منذ أن كان طالبًا في كلية الآداب. فتعرف على هذه الدعوة من خلال المحاضرات العامة التي كان يلقيها بعض الأساتذة الدعاة أمثال: الأستاذ مختار عبد العليم -رحمه الله).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== فايقة إسماعيل... مواقف تربوية ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لم يكد الابن محمد عبد المنعم يلتحق بركب الإخوان عام 1950م حتى كانت محنة حادثة المنشية عام 1954م، والتي اعتقل فيها وظل حتى عام 1956م، فما جزعت الأم وما أصابها هلع، بل كانت نعم المؤمنة الصابرة المحتسبة الثابتة، بل المدافعة عن الحق وأهله، بل نشطت في جمع التبرعات لأسر الإسكندرية، وكانت معينة لهم على محنتهم، ولم يقتصر دورها على ذلك فحسب، بل كانت تساعدهم تارة بالمال، وتارة أخرى تصبرهم وتخبرهم بأن فرج الله قريب، وظلت كذلك حتى خرج ابنها عام 1956م.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لكن لم تمر الأيام على خير، بل كانت المضايقات الأمنية لهم في كل مكان، وظلوا صابرين طيلة تسعة أعوام حتى كانت الفاجعة الكبرى عندما أعلن عبد الناصر اعتقال كل من سبق اعتقاله بعد ما شعر زبانيته بروح إسلامية تسرى وسط المجتمع، كيف هذا وهم الذين يخططون ويدبرون للقضاء على كل مظهر إسلامي، فنسجوا خيوط مؤامرة تحبط هذه الروح، وفتحت أبواب الجحيم والسجون عام 1965م ليحشر فيها آلاف الشباب المسلم، بل وكثير من النساء المسلمات في عصر لم يعرف المروءة ومعنى الرجولة، وكان محمد عبد المنعم أحد هؤلاء الشباب، وتلقت الأم الخبر والصدمة بقلب مؤمن محتسبه ما حدث لها لدى الله، مبصرة بطريق أصحاب الدعوات، ورددت ما قالته السيدة أسماء بنت أبى بكر في ولدها عبد الله بن الزبير وهو يواجه القتل: &amp;quot;اللهم قد سلمته لأمرك فيه، ورضيت بما قضيت، فأثبني فيه ثواب الصابرين الشاكرين&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد ظلت ثلاثة أعوام لا تراه ولا تسمع إلا أخبار المذبحة الكبرى التي يخوضها الأنذال زبانية عبد الناصر مع خيرة أبناء هذه الأمة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
حتى ظهرت بادرة أمل عندما سمحوا بالزيارات بعد نكسة 1967م، فذهبت إليه مع الزائرين .. لا لتقول له: إن قلبي ملهوف عليك، لكن لتشد على يديه وتدعو له بالثبات، وتوصيه بألا يهن أو يضعف، وكانت تفتخر به أمام جيرانها بأنه يعمل ذلك من أجل الله، ولا تنتهي الزيارة إلا مع قولها  له: &amp;quot;إني لأدعو الله -سبحانه وتعالى- أن تكون يا بني آخر  إخوانك خروجًا من السجن حين يأذن الله لكم بالخروج، فإنك عندي لست بأفضل منهم، واستجاب الله لها وكان ولدها من أواخر من خرجوا من معتقلهم&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولم يقتصر شدها لأزر ولدها فحسب، بل كانت تشد من أزر إخوانه الذين كانوا معه، والذين كانوا يحرصون على رؤيتها وقت الزيارة، كما كانت تشد من أزرهم خلال الرسائل التي كانت ترسلها لولدها، والتي كانت بمثابة رسائل إلى كل الإخوان؛ إذ كانت تبدؤها بقولها: &amp;quot;أبنائي&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولم تكتف بذلك، بل كانت تحدث جيرانها وصديقاتها عن دعوة الإخوان وجهادهم وصبرهم وثباتهم، كما كانت تذهب إلى من تعرف من أمهات وزوجات المعتقلين لتصبرهن وتبشرهن بالأجر العظيم(5).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعندما توفي زوجها  كان ولدها ما يزال خلف قضبان السجون، فلم تشعر الجيران بأن زوجها مات، وظلت تقرأ عليه القرآن طيلة الليل، وتكثر من الدعاء له بالرحمة والمغفرة، وكانت نعم الزوجة الصابرة الثابتة وقت تلقيها العزاء، وكتبت لولدها تواسيه في وفاة والده واعدة إياه بالزيارة، وحينما حل وقت الزيارة خلعت الأسود حتى لا تزيد الهم على ولدها وإخوانه، وكانت تقص عليه وفاة والده، وكيف أنعم الله عليها من فضله بالرضا والطمأنينة، ولم يصدر منها إلا الرضا بقضاء الله.&lt;br /&gt;
وظلت على هذا تزوره وتكتب إليه وتحيي إخوانه وقت زيارتها له، وتبث فيهم الأمل والعزيمة حتى أفرج عنهم في عهد السادات، كما أفرج عن ولدها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== رحيلها ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ظلت الأم المجاهدة بعد خروج المعتقلين على صلة بكل بيوت الإخوان، تعمل على تعريفهم طبيعة المرحلة التي تمر بها الدعوة، حتى ألم بها المرض، ومع ذلك لم يقعدها أو تترك صلاتها وصيامها ودعاءها بأن يلحقها الله بالنبيين والصديقين والشهداء والصالحين، حتى فاضت روحها إلى بارئها في 15 ديسمبر 1978م.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
رحلت فايقة إسماعيل بعد أن سطرت اسمها وسط أسماء برزن في العمل الإسلامي أمثال: زينب الغزالي الجبيلي، والأديبة أمينة قطب شقيقة الشهيد سيد قطب، وأمينة الجوهري زوجة محمود الجوهري الذي كان سكرتيرًا لقسم الأخوات المسلمات، ونعيمة خطاب زوجة المستشار حسن الهضيبي المرشد الثاني لجماعة الإخوان المسلمين، وآمال العشماوي كريمة محمد العشماوي باشا وزير المعارف المصرية وزوجة منير الدلة أحد قيادات الإخوان بمصر- والتي ذكرها ريتشارد ميتشل في كتابه &amp;quot;الإخوان المسلمون&amp;quot; وتحدث عن دورها وتأثيرها في جماعة الإخوان خاصة وأن منزلها شهد أخطر الاجتماعات في تاريخ مصر المعاصر بين قيادات الإخوان والضباط الأحرار، والتي أسفرت عن ثورة يوليو 1952م- وفاطمة توفيق، وزهرة السنانيري، وفاطمة عبد الهادي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
رحمها الله رحمة واسعة وألحقنا بها غير مبدلين أو مغيرين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الهوامش ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- مجلة لواء الإسلام، العدد العاشر، السنة 43، غرة جمادى الآخرة 1409هـ، 9/1/1989م.&lt;br /&gt;
2- محمد عبد الحكيم خيال، محمود محمد الجوهري: الأخوات المسلمات وبناء الأسرة القرآنية، الطبعة الثانية، دار الدعوة للطبع والنشر والتوزيع، 1993م.&lt;br /&gt;
3- مجلة المنار، رجب 1421 هـ، أكتوبر 2000م&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
	&lt;br /&gt;
[[تصنيف:تصفح الويكيبيديا]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام الحركة الإسلامية]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام من مصر]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام الأسكندرية]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>Wikido</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D9%81%D8%A7%D9%8A%D9%82%D8%A9_%D8%A5%D8%B3%D9%85%D8%A7%D8%B9%D9%8A%D9%84&amp;diff=643260</id>
		<title>فايقة إسماعيل</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D9%81%D8%A7%D9%8A%D9%82%D8%A9_%D8%A5%D8%B3%D9%85%D8%A7%D8%B9%D9%8A%D9%84&amp;diff=643260"/>
		<updated>2012-02-21T08:23:04Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;Wikido: /* الهوامش */&lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;فايقة إسماعيل........ سيرة مجاهدة&lt;br /&gt;
بقلم: مريم السيد هنداوي&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من الملاحظ أن معظم الرموز النسائية الإسلامية لا يحظين بالشهرة والانتشار الذي لمثيلاتهن من التيارات الأخرى، ويكاد ينحصر دورهن وتأثيرهن على ذوات الانتماء الإسلامي فقط بعكس الرموز النسائية العلمانية؛ حيث استطاعت الدوائر الإعلامية العربية والغربية في إظهارهن كرموز عامة ونماذج للمرأة العربية على اختلاف انتماءاتها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لكن قليلاً من النساء وضعن لأنفسهن هدفًا وغاية يسعين له ويعملن من أجله.&lt;br /&gt;
لقد حفل العصر الحديث بأمثال هؤلاء ليكنّ نبراسًا ونورًا يضيء للحيارى الطريق ويهديهم إلى أعظم الغايات وهى الله رب العالمين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فايقة إسماعيل حجزت لنفسها مكانًا بين سير الصالحات المجاهدات في العصر الحديث.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== نشأتها ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هي فايقة أمين إسماعيل، ولدت بمحافظة الإسكندرية عام 1909م في بيت عرف بحب الالتزام والعمل لله، فقد كان والدها رجلاً تقيًا كريمًا عمل على تربية أبنائه تربية إسلامية قائمة على معرفة الله وطاعته.&lt;br /&gt;
شبت الفتاة وهى حريصة منذ صغرها على أداء الصلوات في أوقاتها خاصة صلاة الفجر، وكانت كثيرة القيام والصيام كثيرة التصدق على من تعرف من ذوى الحاجة، كما أنها كانت بارة بوالديها وصلة رحمها.&lt;br /&gt;
تقدم لخطبتها محمد حسين إبراهيم، وكان شابًّا حسن الخلق، فوافقت الأسرة على هذا الزواج، فبنى بها عام 1923م، ورزقهما الله بأربع من البنات وأربعة من الأولاد وهم: محمد عبد المنعم، ومحمد عبد القادر، ومحمد عبد السلام، ومحمد عبد الحافظ.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== بين الصفوف المؤمنة ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كانت لنشأتها الطيبة أثر طيب في حياتها؛ فقد التحقت بدروس العلم التي كانت تقام في المساجد منذ عام 1938م، حتى تعرفت على الأخوات المسلمات فنشطت وسطهن، وكانت مثالاً يحتذى به في العمل لدين الله، فما كلت ولا وهنت يومًا ما، وظلت تجوب بدعوتها لتوصيلها للناس.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
التحق ابنها الأكبر محمد عبد المنعم -وهو أحد قيادات محافظة الإسكندرية الآن- بركب الإخوان، فلم تعترض طريقه ولم تثبط همته، بل كانت مشجعة ومحفزة له على السير قدمًا في طريق الدعوة رغم الصعاب، وفى هذا الصدد يذكر قوله: &amp;quot;نحن نشأنا في بيت متدين الأم والأب، ودربنا على الصلاة منذ الخامسة من عمرنا، وكان بيتا قريبًا من أحد المساجد بالإسكندرية حتى كنا نصلى جميع الصلوات بالمسجد، وتدربنا على الصوم في الثانية عشرة من عمرنا، وكان هذا مدخلاً طيبًا لأن أنخرط في دعوة الإخوان، والعجيب أني لم أجد إطلاقًا أي معارضة من البيت أو المحيطين بي حينما شاء الله أن أنضم إلى هذه الدعوة، بل كان الوالدان يسانداننا كل المساندة&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(والأستاذ محمد عبد المنعم هو أحد الدعاة البارزين في محافظة الإسكندرية، ولد في 14/6/1931م، تعلم في مدارس الإسكندرية المختلفة، وحصل على ليسانس الآداب سنة 1957م في جامعة الإسكندرية قسم التاريخ والآثار، ثم دبلوم معهد التربية العالي للمعلمين سنة 1958م، اعتقل من 1954 إلى إبريل 1956، ومن 1965 إلى 1971م.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تعرف على هذه الدعوة منذ سنة 1950. منذ أن كان طالبًا في كلية الآداب. فتعرف على هذه الدعوة من خلال المحاضرات العامة التي كان يلقيها بعض الأساتذة الدعاة أمثال: الأستاذ مختار عبد العليم -رحمه الله).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== فايقة إسماعيل... مواقف تربوية ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لم يكد الابن محمد عبد المنعم يلتحق بركب الإخوان عام 1950م حتى كانت محنة حادثة المنشية عام 1954م، والتي اعتقل فيها وظل حتى عام 1956م، فما جزعت الأم وما أصابها هلع، بل كانت نعم المؤمنة الصابرة المحتسبة الثابتة، بل المدافعة عن الحق وأهله، بل نشطت في جمع التبرعات لأسر الإسكندرية، وكانت معينة لهم على محنتهم، ولم يقتصر دورها على ذلك فحسب، بل كانت تساعدهم تارة بالمال، وتارة أخرى تصبرهم وتخبرهم بأن فرج الله قريب، وظلت كذلك حتى خرج ابنها عام 1956م.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لكن لم تمر الأيام على خير، بل كانت المضايقات الأمنية لهم في كل مكان، وظلوا صابرين طيلة تسعة أعوام حتى كانت الفاجعة الكبرى عندما أعلن عبد الناصر اعتقال كل من سبق اعتقاله بعد ما شعر زبانيته بروح إسلامية تسرى وسط المجتمع، كيف هذا وهم الذين يخططون ويدبرون للقضاء على كل مظهر إسلامي، فنسجوا خيوط مؤامرة تحبط هذه الروح، وفتحت أبواب الجحيم والسجون عام 1965م ليحشر فيها آلاف الشباب المسلم، بل وكثير من النساء المسلمات في عصر لم يعرف المروءة ومعنى الرجولة، وكان محمد عبد المنعم أحد هؤلاء الشباب، وتلقت الأم الخبر والصدمة بقلب مؤمن محتسبه ما حدث لها لدى الله، مبصرة بطريق أصحاب الدعوات، ورددت ما قالته السيدة أسماء بنت أبى بكر في ولدها عبد الله بن الزبير وهو يواجه القتل: &amp;quot;اللهم قد سلمته لأمرك فيه، ورضيت بما قضيت، فأثبني فيه ثواب الصابرين الشاكرين&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد ظلت ثلاثة أعوام لا تراه ولا تسمع إلا أخبار المذبحة الكبرى التي يخوضها الأنذال زبانية عبد الناصر مع خيرة أبناء هذه الأمة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
حتى ظهرت بادرة أمل عندما سمحوا بالزيارات بعد نكسة 1967م، فذهبت إليه مع الزائرين .. لا لتقول له: إن قلبي ملهوف عليك، لكن لتشد على يديه وتدعو له بالثبات، وتوصيه بألا يهن أو يضعف، وكانت تفتخر به أمام جيرانها بأنه يعمل ذلك من أجل الله، ولا تنتهي الزيارة إلا مع قولها  له: &amp;quot;إني لأدعو الله -سبحانه وتعالى- أن تكون يا بني آخر  إخوانك خروجًا من السجن حين يأذن الله لكم بالخروج، فإنك عندي لست بأفضل منهم، واستجاب الله لها وكان ولدها من أواخر من خرجوا من معتقلهم&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولم يقتصر شدها لأزر ولدها فحسب، بل كانت تشد من أزر إخوانه الذين كانوا معه، والذين كانوا يحرصون على رؤيتها وقت الزيارة، كما كانت تشد من أزرهم خلال الرسائل التي كانت ترسلها لولدها، والتي كانت بمثابة رسائل إلى كل الإخوان؛ إذ كانت تبدؤها بقولها: &amp;quot;أبنائي&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولم تكتف بذلك، بل كانت تحدث جيرانها وصديقاتها عن دعوة الإخوان وجهادهم وصبرهم وثباتهم، كما كانت تذهب إلى من تعرف من أمهات وزوجات المعتقلين لتصبرهن وتبشرهن بالأجر العظيم(5).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعندما توفي زوجها  كان ولدها ما يزال خلف قضبان السجون، فلم تشعر الجيران بأن زوجها مات، وظلت تقرأ عليه القرآن طيلة الليل، وتكثر من الدعاء له بالرحمة والمغفرة، وكانت نعم الزوجة الصابرة الثابتة وقت تلقيها العزاء، وكتبت لولدها تواسيه في وفاة والده واعدة إياه بالزيارة، وحينما حل وقت الزيارة خلعت الأسود حتى لا تزيد الهم على ولدها وإخوانه، وكانت تقص عليه وفاة والده، وكيف أنعم الله عليها من فضله بالرضا والطمأنينة، ولم يصدر منها إلا الرضا بقضاء الله.&lt;br /&gt;
وظلت على هذا تزوره وتكتب إليه وتحيي إخوانه وقت زيارتها له، وتبث فيهم الأمل والعزيمة حتى أفرج عنهم في عهد السادات، كما أفرج عن ولدها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== رحيلها ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ظلت الأم المجاهدة بعد خروج المعتقلين على صلة بكل بيوت الإخوان، تعمل على تعريفهم طبيعة المرحلة التي تمر بها الدعوة، حتى ألم بها المرض، ومع ذلك لم يقعدها أو تترك صلاتها وصيامها ودعاءها بأن يلحقها الله بالنبيين والصديقين والشهداء والصالحين، حتى فاضت روحها إلى بارئها في 15 ديسمبر 1978م.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
رحلت فايقة إسماعيل بعد أن سطرت اسمها وسط أسماء برزن في العمل الإسلامي أمثال: زينب الغزالي الجبيلي، والأديبة أمينة قطب شقيقة الشهيد سيد قطب، وأمينة الجوهري زوجة محمود الجوهري الذي كان سكرتيرًا لقسم الأخوات المسلمات، ونعيمة خطاب زوجة المستشار حسن الهضيبي المرشد الثاني لجماعة الإخوان المسلمين، وآمال العشماوي كريمة محمد العشماوي باشا وزير المعارف المصرية وزوجة منير الدلة أحد قيادات الإخوان بمصر- والتي ذكرها ريتشارد ميتشل في كتابه &amp;quot;الإخوان المسلمون&amp;quot; وتحدث عن دورها وتأثيرها في جماعة الإخوان خاصة وأن منزلها شهد أخطر الاجتماعات في تاريخ مصر المعاصر بين قيادات الإخوان والضباط الأحرار، والتي أسفرت عن ثورة يوليو 1952م- وفاطمة توفيق، وزهرة السنانيري، وفاطمة عبد الهادي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
رحمها الله رحمة واسعة وألحقنا بها غير مبدلين أو مغيرين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الهوامش ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- مجلة لواء الإسلام، العدد العاشر، السنة 43، غرة جمادى الآخرة 1409هـ، 9/1/1989م.&lt;br /&gt;
2- محمد عبد الحكيم خيال، محمود محمد الجوهري: الأخوات المسلمات وبناء الأسرة القرآنية، الطبعة الثانية، دار الدعوة للطبع والنشر والتوزيع، 1993م.&lt;br /&gt;
3- مجلة المنار، رجب 1421 هـ، أكتوبر 2000م&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
	&lt;br /&gt;
[[تصنيف:تصفح الويكيبيديا]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام الحركة الإسلامية]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام من مصر]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>Wikido</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D9%84%D8%B7%D9%8A%D9%81%D8%A9_%D8%AD%D8%B3%D9%8A%D9%86_%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%88%D9%84%D9%89&amp;diff=643227</id>
		<title>لطيفة حسين الصولى</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D9%84%D8%B7%D9%8A%D9%81%D8%A9_%D8%AD%D8%B3%D9%8A%D9%86_%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%88%D9%84%D9%89&amp;diff=643227"/>
		<updated>2012-02-21T07:44:53Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;Wikido: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;لطيفة حسين الصولى ..... بين الجهاد والشهادة&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بقلم: مريم السيد هنداوي&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== مقدمة: ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إلى كل مؤمنة إستقر الإيمان فى قلبها.&lt;br /&gt;
على كل حائرة أمام بريق المذاهب الخادعة.&lt;br /&gt;
إلى كل متعلمة حيل بيتها وبين أن تعرف سير الصالحات فى العصر الحديث.&lt;br /&gt;
إلى كل أم وأخت كانت لها رسالة خطيرة فى المجتمع تود أن تؤديها كاملة لوجه ربها.&lt;br /&gt;
إلى كل أمينة على مستقبل الشباب فى جيلنا والأجيال القادمة نقدم النموذج الثانى على طريق دعوة الأخوات المسلمات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== نشأتها : ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
نشأت السيدة الفاضلة لطيفة حسين الصولى فى بيت تقوى وورع، وكان والدها أحد أعيان الإسماعيلية، ومن المحبين والمعجبين بالأستاذ البنا، وأحد الذين وقفوا بجواره فى كل شئون الدعوة هو وأولاده الذين كانوا جميعا ينتمون إلى دعوة الإخوان المسلمين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكان الحاج حسين الصولى أحد الذين إختارهم الإمام الشهيد لشراء قطعة الأرض اللازمة لإنشاء مشروع المسجد والدار قبيل الإجازة الصيفية للعام الدراسي الثاني 1928 – 1929م وكان معه الشيخ محمد حسين الزملوط، اللذان وقعا على عقد البيع بتفويض رسمي من الجمعية &amp;quot;التي كانت حينذاك قد تشكلت بوضع الجمعيات القانونية..&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فهى فتاة مسلمة عاشت في أسرة مسلمة ، التزمت منهج الله طريقا ،وكتاب الله دستورا وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم سبيلا. نشأت كغيرها من بنات جيلها ، لا يميزها عنهن شيء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
عاشت السيدة لطيفة في أسرة خدمت الدعوة، وفي بيتها ترعرعت نواة حركة الإخوان المسلمين، ومن ثنايا دارها فاحت روائح الطيب كلها، فكانت من السابقات في مضمار الدعوة، كما كانت لها وقفات إيمانية تدل على جهادها وصبرها، وقد عزفت عن الشهرة، فلم يُكتب عنها كلمة في حينها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== زواجها من الإمام البنا ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
عندما حان وقت الزواج، طلب حسن البنا الزواج .. لكن من هى تلك الفتاة التى تقترن برجل مثله؟رجل شغفته دعوته حبا فهام بها، وطرق أبواب الغافلين لعرفهم  بدعوته، رجل حياته كلها أسفار ومحن وابتلاءات . . فمن هى تلك العروس التى تناسبة؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالفتاة التى يطلبها حسن البنا لابد أن تعرف كيف تضحى وتجاهد وتبذل فى سبيل الدعوة بيس نت أجل زينة الدنيا لكن من اجل وجه الله ذو الجلال والإكرام.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== ورزق حسن البنا العروس المناسبة . . كيف؟ ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان الإمام البنا بار بأبويه، ويستبشر خيرا بكل ما ياتيه عن طريقهما، فهو المحب لهما، الواثق فى صلاحهما . . حدث أن كانت أمه في زيارة بالأسماعيلية وكان من عادتها زيارة بيوت الإخوان هناك، وفى إحدى زيارتها لبيت الحاج حسين الصولي، سمعت صوتا نديا يقرأ القرآن فى خشوع ترق له القلوب، فانجذبت نفسها إليه،وسألت عن صاحب الصوت، فأجاباتها حرم الشيخ الصولى:إنها ابنتنا &amp;quot;لطيفة&amp;quot;تصلى فأحبتها أم الإمام، وتأثرت بنبتة هذا البيت الطيب،وبعد أن فرغت من الصلاة قدمت ترحب بالضيوف، وكانت أم الإمام تنظر فى وجه الفتاة فتجده مشرقا بالإيمان فداخلها شعور بصلاح الفتاة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعادت  ونقلت إلى ابنها أن هذه الفتاة جديرة بأن تكون زوجة له، ولم تكن الآنسة لطيفة تدرك أن صوتها الخاشع سيكون رسولها إلى قلب الإمام أيضًا بعد أن فهمت أمه ماذا يريد ابنها من مواصفات في رفيقة الدرب والحياة. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وما أن سمع مشورة والدته فى الزواج حتى توجه على الفور إلى بيت الحاج حسين الصولى يطلب يد الفتاة، وكان حادثا سعيدا تلقاه الجميع بالقبول مبتهجين مستبشرين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفى ذلك يقول الإمام البنا عن الزواج المبارك: ( . . وكأنما أراد الله سبحانه وتعالى أن يخفف عن نفسى وقع هذه الفتن فأتاح لى فرصة الزواج، وتم الأمر بسهولة وبساطة، فكانت الخطبة في غرة رمضان 1350هـ الموافق يناير 1932م فعقد في المسجد في ليلة السابع والعشرين منه .. فزفاف في العاشر من ذي القعدة، وقضى الأمر والحمد لله رب العالمين .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويذكرشقيق الإمام البنا الأستاذ عبد الرحمن الساعاتى فى أحد خطاباته عن هذه الزواج: (وكان حفل القران قد جرى بالمسجد وجاء الإخوة بأجولة التمر التى وزعت على الحاضرين وكان الإجتماع حافلا بالعاطفة الدافئة والمشاعر المتأججة).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ايقنت السيدة منذ اول وهلة ان الزواج وسيلة تتقرب بها الى الله تعالى وان حسن طاعتها لزوجها يدخلها الى الجنة وكان من اهدافها اقامة بيت مسلم يكون نموذجا طيبا وتكون هي قدوة لبنات جنسها .... وكانت تدرك انها زوجة رجل دعوة، كما أنها ادركت ان حسن تبعلها لزوجها نوع من الجهاد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== دورها الدعوى والتربوى ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بعدها أن أحس الإمام البنا أن رسالته في مدينة الإسماعيلية قد انتهت، فالدعوة مؤسسة والمنشآت قائمة وتم الزواج والحمد لله، سعى أن ينتقل إلى القاهرة ليبدأ مرحلة جديدة فى دعوته، وحقق الله رغبته واستجيب لطلبه فى النقل، وانتقل وأهله الى القاهرة فى اكتوبر 1932م.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبعد انتقالته شاركته جهاده وتحمله لعبء الدعوة، فكان البيت لا يخلو يوما من الإخوان الذين جاءوا لمرشدهم، فتقوم الزوجة الكريمة بواجبات إكرام الزائرين، ويرتحل المرشد ليال وأسابيع يبيتها خارج المنزل ليبلغ دعوته وهو مطمئن على أهله، فهى الزوجة التى تشاركه جهاده وهموم دعوته وتعرف أن هذا هوالطريق فلا سأم ولا ضجر، لقد كانت تقدم دائما مصلحة الدعوة على مصلحة نفسها وبيتها، تقول ابنتها الدكتورة سناء البنا: والدتي رحمها الله كانت تقدم دائمًا مصلحة الدعوة على مصلحة نفسها وبيتها، فقد كانت تقوم على رعايتنا حق الرعاية وتهيئ جو البيت لاستقبال الوالد المرهق من كثرة الأعباء والأعمال فيجد راحته في بيته لمدة سويعات قليلة ينطلق بعدها ثانيًا إلى الدعوة، ويذكر لوالدتي رحمها الله أنه عندما قام والدي بتأسيس المركز العام للإخوان المسلمين طلبت منه أن يأخذ كثيرًا من أثاث البيت عن طيب نفس منها ليعمر بها المركز العام فنقل السجاجيد والستائر والمكتبات وكثيرًا من الأدوات وكانت سعيدة بذلك غاية السعادة، لقد كانت رحمها الله تعتبر أي فرد من أفراد الجماعة هو أحد أبنائها، وأذكر أنه عندما كانت تأتي أخت من الأخوات لتشكو زوجها كانت أمي تناقشها وكأنها أمها وفي نفس الوقت حماتها، وتبادرها بالسؤال ماذا فعلت في ابني فلان حتى تصرف معك هذا التصرف؟! ولقد كانت تشارك الإخوان أفراحهم وأحزانهم، فكانت فرحة أي بيت من بيوت الإخوان هي فرحة في بيتنا، وكانت مصيبة أي بيت هي مصيبة بيتنا أيضًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد رزقها الله من زوجها الإمام البنابالذرية الصالحة فأنجبت سبعة أبناء من الذرية المباركة ومن أبنائها : سيف الاسلام حسن البنا المحامي والنقابي المعروف , ووفاء زوجة الداعية الراحل سعيد رمضان .. وثناء الاستاذة بكلية البنات في مصر وهالة الاستاذة بكلية الطب ورجاء خريجة كلية البنات وتوفي الصغر محمد حسام الدين وصفاء وقد الحدهما الامام البنا بنفسة واحتسبهما الوالدان عند الله تعالى بصبر ورضا وتسليم عسى أن يكونا ذخرا لهما في الجنة باذن الله تعالى .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كانت السيدة لطيفة شديدة العناية باسرتها واولادها وماتت راضية عنهم ودعت لهم كل الخير في حياتهم واخرتهم وكانت تصون اولادها من كل سلوك يغاير كتاب الله سبحانة وسنة رسول صلى الله علية وسلم .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تعلمت من زوجها المربي ألا تكون الأوامر مباشرة للاولاد في التوجية لكن بلسان الحال التلميح وتقديم المثل والقدوة واستغلال المواقف والقصص الجميلة اسوة بالنبي الكريم وصحبة الكرام والسلف الصالح، وكان ابرز سماتها في تربية أولادها حثهم على صلة الأرحام بل كان تحصيهم عددا وتصحبهم في زيادة الأقارب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكانت تشارك الإمام البنا فى كل مصاب يقع لهم ففى إحدى الأيام كان قد دعا الإمام البنا إلى &amp;quot;كتيبة&amp;quot; تبيت بالمركز العام، يتحدث معهم إلى هزيع من الليل، ثم ينامون ساعة أو ساعتين، ثم يستيقظون لصلاة الفجر، وكان قد ذهب إلى المنزل فوجد ابنه محمد في حالة الخطر، وعلى شفا الموت، وكان موعد الكتيبة قد اقترب فانصرف إليها، وبينما هو يتحدث معهم في بشاشته المعهودة، جاء من يسرُّ إليه أن ابنه توفي، فما زاد على أن قال له بضع كلمات تتعلق بغسله وتكفينه.. وواصل حديثه مع أعضاء الكتيبة ونام معهم، وفي الصباح أمر بمن يذهب به إلى القبر!! فما زادها ذلك إلا صبرا وإحتسابا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولم يتوقف دورها عند ذلك وفقط بل كانت تربى أولادها على الإسلام وحسن الأخلاق، وتساعد زوجها فى رعايته لأولاده فكانت تقوم معه بعمل دوسيه خاص لكل فرد من أبنائها يكتب فيه تاريخ ميلاده ورقم قيده وتواريخ تطعيمه ويحتفظ فيه بجميع الشهادات الطبية التي تمت معالجته على أساسها وهل أكمل العلاج وكم استغرق المرض إلى آخر هذه التفاصيل، وكذلك الشهادات الدراسية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كما كانت تقوم بتعريف الأخوات كيفية الإيمان بالله ، والإيمان بالآخرة، وكيف ترعى كل واحده منهن ما أنزل الله من أمر ونهى فى غير غلو يجاوز ما أراد الله من اليسر ولا ترخيص يفسد همة المرء عن عظيم حرمات الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== محن دعوية ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تعرض زوجها للإعتقال فى 14 أكتوبر 1941م الموافق 23رمضان /1360 هـ، فما جزعت ولا قنطت وظلت صابرة حتى أفرج عنه فى 13 نوفمبر 1941م الموافق 23شوال /1360 هـ .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعندما دخل افخوان فى طور المحنة وزج بهم فى السجون عام 1948م فلم يجد النوم سبيلا لعين هذه المجاهدة التى شاركت المرشد العام همومه فى هذه الأيام الحالكة من تاريخ الدعوة . . لقد كان بكاء الأطفال وتوجع الزوجات والأمهات يعتصر قلبيهما.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفى ليلة حزينة من ليال هذه المحنة وفى 12 فبراير 1949م جاءها خبر استشهاد زوجها، وفى وسط مظاهرة مسلحة من القتلة والسفاحين دفنت زوجها مع رجل عجوز هو والد الإمام الشهيد وبعض النسوة اللاتى حملن النعش وواروا الإمام فى مثواه الآخير فى هذا المشهد المرير لم تجد الزوجة المكلومة إلا ان ترفع أكف الضراعة إلى الرحمن تحتسب زوجها وتدعوا على الظالمين. وفرضت الحراسة على قبر الزوج الشهيد وحرم على أسرته وأقاربه زيارته، ولم يسمح لأحد من أفراد الأسرة بالخروج من البيت، ولم يسمح لأحد بالإتصال بهم إلا عن طريق الشرطة، وقطع خط التليفون عنهم، وكان كل شىء حولهم مراقب حتى الأولاد كانوا يذهبون إلى مدارسهم تحت رقابة الشرطة، وظلت صابره، ولم يكتفوا بذلك بل أوعزوا إلى مصلحة التنظيم بإزالة البيت التى كانت تسكن فيه الوالدة الثكلى وابنائها . . بحجة أن البيت الذي يسكنونه آيل للسقوط برغم أن حالته كانت جيدة لينقلوهم من مكان يُدفع فيه أجر زهيد لا يتجاوز 216 قرشاً إلى بيت يُدفع فيه عشرة جنيهات فيكون ذلك عبئًا جديدًا على الأسرة وضغطًا نفسيًا ومعنويًا بعد أن وجدت الأسرة نفسها في العراء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
واستمرت المحاكمات والتحقيقات لمعرفة قاتل الإمام الشهيد سنين حتى قضت المحكمة فى عهد الثورة: بمعاقبة أحمد حسين جاد بالأشغال الشاقة المؤبدة وكل من الباشجاويش محمد محفوظ محمد والأميرلاي محمود عبد المجيد بالأشغال الشاقة لمدة خمس عشرة سنة وإلزامهم بطريق التضامن والتكافل مع الحكومة المسئولة عن الحقوق المدنية:&lt;br /&gt;
- بأن يدفعوا عشرة آلاف جنيه على سبيل التعويض للسيدة لطيفة حسين زوجة الشيخ حسن البنا وأولاده القصر منها وهم: وفاء وأحمد سيف الإسلام وسناء ورجاء وهالة واستشهاد المشمولين بولاية جدهم الشيخ عبد الرحمن البنا.&lt;br /&gt;
- وبأن يدفعوا للشيخ عبد الرحمن البنا والسيدة أم السعد إبراهيم صقر والدي القتيل &amp;quot;قرش صاغ واحد&amp;quot; على سبيل التعويض المؤقت.&lt;br /&gt;
- وبأن يدفعوا للأستاذ عبد الكريم محمد منصور مبلغ ألفي جنيه على سبيل التعويض.&lt;br /&gt;
- وبمعاقبة البكباشي محمد محمد الجزار بالحبس مع الشغل لمدة سنة ورفض الدعاوى المدنية قبله.وكان ذلك هو ما حصلت عليه وأبنائها بعد فقد زوجها، لكنها ضربت أروع الأمثلة فى الصبر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعندما تم اعتقال إبنها أحمد سيف الإسلام عام 1965، ظلت شامخة كلاجبال الرواسى فلم يلن لها جانب حتى أفرج عنه بعدها بقليل مع تحديد إقامته في منزله عامًا، ثم اعتقاله ومحاكمته عسكريًا عام 1969- لكن كان ذلك بعد وفاتها عليها رحمة الله -  وحكم عليه بالسجن لمدة عشر سنوات قضى منها 4 سنوات لخروجه أول أكتوبر 1973م.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتمضى محنة العهد الملكى وتجىء محنة العسكر، حيث صدرت أحكام بالإعدام على قيادات الإخوان، فيرسل الأستاذ عبد القادر عودة أخاه الدكتور عبد الملك عودة إلى الوالدة الكريمة ليسلمها وصيته والتى كتب فيها: (إن عبد القادر سينفذ فيه حكم الإعدام غداالخميس ويتمنى لو يدفن فى قبر الإمام الشهيد حسن البنا ، فرحبت الزوجة الكريمة بذلك مما عرضها وأولاها فيما بعد لضرر كبير فكانت نعم المجاهدة الثابتة).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== وفاتها ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ظلت الزوجة الثكلى والأم المشحونه بالهموم ما بين محنتها وأولادها واعتقال إخوانها وأخواتها، حتى تجمعت عليها الأمراض منذ عام 1965 م مما زاد من آلامها ومعاناتها حتى فاضت روحها الطاهرة فى عام 1968م بعد هزيمة عبد الناصر عام 1967م، لتلحق بركب زوجها الكريم بعد ستة وثلاثين عاماً من زواجها منه يرحمه الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المراجع ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1- حسن البنا: مذكرات الدعوة والداعية ، دارالتوزيع والنشرالإسلامية. &lt;br /&gt;
2- محمد عبد الحكيم خيال ومحمود محمد الجوهرى: الأخوات المسلمات وبناء الأسرة القرآنية، دار الدعوة ، 1993م.&lt;br /&gt;
3- الإخوان المسلمون أحداث صنعت التاريخ، محمود عبد الحليم، دار الدعوة ،1998م.&lt;br /&gt;
4- زينب أبو غنيمة: حسن البنا من الميلاد للإستشهاد، الفتح للإعلام العربى، بدون تاريخ .&lt;br /&gt;
5 - مقال لناهد إمام: مجلة المجتمع، العدد1538 ،بتاريخ 8/2/2003م.&lt;br /&gt;
6 - جمعة أمين عبد العزيز: أوراق من تاريخ الإخوان المسلمين، الكتاب الأول، دار التوزيع والنشر الإسلامية،2003م.&lt;br /&gt;
7 - عباس السيسى: فى قافلة الإخوان المسلمين، دار التوزيع والنشر الإسلامية، 2003 م.&lt;br /&gt;
8 - محمد الصروى: الإخوان المسلمون محنة 1965م: الزلزال والصحوة&amp;quot;، دار التوزيع والنشر الإسلامية، 2004م.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:تصفح الويكيبيديا]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام الحركة الإسلامية]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام من مصر]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام الإسماعيلية]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>Wikido</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D9%83%D9%85%D8%A7%D9%84_%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%86%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%B1%D9%8A&amp;diff=643226</id>
		<title>كمال السنانيري</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D9%83%D9%85%D8%A7%D9%84_%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%86%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%B1%D9%8A&amp;diff=643226"/>
		<updated>2012-02-21T07:40:24Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;Wikido: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;==توطئة==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[ملف:الشهيد كمال السنانيرى.jpg|تصغير|210بك|&amp;lt;center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;الشهيد محمد كمال الدين السنانيري&#039;&#039;&#039;&amp;lt;/center&amp;gt;]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لا يخلو عصر من العصور من قائم لله بحجة يدعو الناس إلى الحق، ويجلو لهم معالمه، ويأخذ بأيديهم إلى جادة الطريق، وينير لهم سبله، ويكشف لهم زيف الباطل، ويفند لهم مزاعمه، يتقدم الصفوف غير هياب ولا وجل، يستشعر أمانة المسئوليه، وأنه على ثغرة من ثغور [[الإسلام]] فلا يتركها إلا متحرفًا لقتال أو متحيزًا إلى فئة، يقف أمام الأعاصير العاتية صلبًا لا يلين، ثابتًا لا يهتز، لا ترهبه سطوة سلطان، ولا يغريه منصب أو مال، تمضي به الحياة وهو موصول الصلة بالله، يجد الأنس في اللجوء إليه والعزة في طاعته. مثل هؤلاء نماذج قليلة تمر بالناس كالطيف الجميل، تُذكّرهم بما كان عليه السلف الصالح من الثبات واليقين، كما أن ما تقصه علينا كتب التاريخ من أخلاقهم وأفعالهم، إنما هي حقائق ثابتة لا أقاصيص متوهمة أو حكايات مخترعة... وكان السنانيري واحدًا من هؤلاء، بقية من السلف الصالح، وترجمة حية لما نقرأه عن النماذج البشرية الرفيعة التي حفل بها تاريخنا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==الشخصية في سطور==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;- ولد&#039;&#039;&#039; في [[:تصنيف:إخوان القاهرة|القاهرة]] سنة 1336 هجريًّا = [[1918]] ميلاديًّا&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;- نشأ&#039;&#039;&#039; في أسرة ميسورة الحال، تلقى تعليمه في المدارس المدنية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;- حصل&#039;&#039;&#039; على الثانوية العامة، ولم يكمل تعليمه العالي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;- التحق بجماعة&#039;&#039;&#039; [[الإخوان المسلمون|الإخوان المسلمين]]، وصار من كبار رجالها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;- تعرض للاعتقال&#039;&#039;&#039; بعد [[حادث المنشية]] سنة[[1954]] م.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;- ظل في المعتقل&#039;&#039;&#039; عشرين عامًا حتى أفرج عنه في سنة[[1974]] م.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;- تزوج&#039;&#039;&#039; في أثناء سجنه من [[أمينة قطب]] أخت الشهيد [[سيد قطب]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;- استأنف&#039;&#039;&#039; نشاطه الدعوي بعد خروجه من المعتقل، وكان له دور بارز في ميدان [[الجهاد]] ب[[:تصنيف:الإخوان في أفغانستان|أفغانستان]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;- تعرض&#039;&#039;&#039; للاعتقال بعد قرارات سبتمبر الشهيرة التي أصدرها الرئيس السادات سنة[[1981]] م.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;- في [[عائلات في السجن الحربي|السجن]] عُذّب شديدًا&#039;&#039;&#039;، حتى تُوفي من هول ما لقي من التعذيب في سنة[[1981]] م.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==المولد والنشأة==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولد محمد كمال الدين بن محمد علي السنانيري في [[:تصنيف:إخوان القاهرة|القاهرة]] في (28 من جماد الأولى 1336 هجريًّا = 11 من [[مارس]] [[1918]] ميلاديًّا)، ونشأ في أسرة ميسورة الحال، وتلقى تعليمه في المدارس المدنية، وحصل منها على الشهادتين الابتدائية والثانوية، ولم يستكمل تعليمه العالي في الجامعة، وفضل العمل في الحكومة، فالتحق بوزارة الصحة، عقب حصوله على الشهادة الثانوية سنة (1353ه=[[1934]] م). وبعد أربع [[سنوات]] من العمل الحكومي قدم استقالته من وظيفته، وأعد نفسه للسفر إلى [[:تصنيف:الإخوان في الولايات المتحدة الأمريكية|الولايات المتحدة الأمريكية]] لدراسة الصيدلة في إحدى جامعاتها للعمل بعد رجوعه في الصيدلية التي يملكها أبوه، غير أن أحد علماء الدين أقنعه بعدم السفر إلى [[:تصنيف:الإخوان في الولايات المتحدة الأمريكية|الولايات المتحدة الأمريكية]] ، فاستجاب له &#039;&#039;&#039;&amp;quot;السنانيري&amp;quot;&#039;&#039;&#039;، وعدل عن السفر بعد أن أعد عدته، وهيَّأ نفسه لمغادرة البلاد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==التحاقه بجماعة [[الإخوان المسلمين]]==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في هذه الفترة كانت دعوة جماعة [[الإخوان المسلمون|الإخوان المسلمين]] تلقى نجاحًا بين الناس، ويقبل عليها كثير منهم، وامتد نشاطها إلى أماكن كثيرة في البلاد، وكان لطريقتها في الدعوة وتمسكها ب[[الإسلام]] دينًا ودُنْيا، خلقًا وسلوكًا، علمًا وعملاً، حركة ونشاطًا، أبلغ الأثر في تعاطف الناس معها، وانضمام كثيرين إلى صفوفها، وكذلك لم يكن غريبًا أن يجد &#039;&#039;&#039;&amp;quot;السنانيري&amp;quot;&#039;&#039;&#039; ضالته في [[جماعة الإخوان المسلمين]] ، فانضمَّ إليها سنة (1360 هـ=[[1941]]م)، وعَمِل معها بكل طاقته؛ ولذلك تقدم الصفوف، وأُوكل إليه القيام بعدد من المهام الدعوية والتنظيمية. ولم تشغله أعماله الدعوية ومسئولياته عن متابعة أسرته، فقد توفي أبوه تاركًا ثلاثةً من الأشقاء وثلاثًا من الشقيقات، فقام على أسرته خير قيام، يسعى لها، ويحرث في حقول الدعوة وميادينها، ويغرس الغراس التي ستؤتي أكلها بعد ذلك.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==مأساة سنة [[1954م]]==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
اصطدمت حركة الجيش بجماعة [[الإخوان]] سنة (1374 ه=[[1954]]م) بعد أن فشلت- أي حركة الجيش- في احتوائها أو اختراقها ورغبتها في حكم البلاد حكمًا منفردًا دون اعتبار بشرع أو دين أو احترام لقانون أو دستور، لذلك قامت بحل [[جماعة الإخوان]] ، واعتقال كثير من أبنائها، غير أن ما حدث أدى إلى موجة عارمة من السخط الشعبي على رجال حركة الجيش، وقامت مظاهرةٌ عارمةٌ أشرفت عليها جماعة [[الإخوان المسلمين]]، واتجهت إلى قصر عابدين، وكان يقود هذه المظاهرة &amp;quot;[[عبد القادر عودة]]&amp;quot;، وكان السنانيري واحدًا ممن يشرفون على تنظيم المظاهرة العارمة، التي أجبرت الحكومة على الإفراج عن المعتقلين. غير أن ما حدث جعل رجال الجيش يعيدون الكرة للإطاحة بجماعة [[الإخوان]]، ودبَّروا [[حادث المنشية]] المعروف؛ للتنكيل بجماعة [[الإخوان]] ورجالها، واعتُقِل السنانيري مع من اعتقل  في سنة (1374ه = [[1954]] م)، وقُدِّم لمحاكمة صورية حكَمت عليه [[عائلات في السجن الحربي|بالسجن]]، فأمضى في [[عائلات في السجن الحربي|السجن]] عشرين عامًا، حتى خرج سنة (1394 ه = [[1974]] م ).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==حياته في [[عائلات في السجن الحربي|السجن]]==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي أثناء محاكمته تعرض- مثل غيره من [[الإخوان]] - إلى تعذيب وحشيٍّ فاق كل خيال، حتى إن والدته لم تتعرف عليه في أثناء حضورها الجلسة الأولى للمحاكمة؛ لشدة ما وقع عليه من عذاب، فقد نحل جسمه، وكسر فكه؛ حتى تغيرت طريقة كلامه، وبلغ من شدة تعذيبه أن شقيق زوجته الأولى- وكان معتقلاً معه- أصيب بالذهول من هول المآسي التي نزلت على السنانيري، ولم تتحمل أعصابه المرهفة آثارالعذاب الوحشية البادية على الجسد الواهن، ففقد عقله، ونقل إلى مستشفى الأمرض العصبيَّة. وظل في [[عائلات في السجن الحربي|السجن]] لا يلبس إلا الثياب الخشنه، ورفض ارتداء الثياب الداخلية التي كان لكل سجين حق شرائها من مقصف [[عائلات في السجن الحربي|السجن]]، وعاش سجنه متجردًا من كل ما يعتبره ضابط [[عائلات في السجن الحربي|السجن]] منحة توهب للسجين ترغيبًا أو يحرم منها ترهيبًا، آثر أن يتجرد من كل ما يمكن أن يحرم منه؛ ليملك من نفسه ما يعجز الآخر أن يملكه منه. وهذا السلوك يجلي نفس&#039;&#039;&#039; &amp;quot;السنانيري&amp;quot;&#039;&#039;&#039; التي ملكها، وجعلها طوع بنانه، وأخلى قلبه من التطلع إلى الدنيا بعد أن ملأه زهدًا وصلاحًا، يصوم النهار، ويقوم الليل، ويأخذ نفسه بالشدة؛ ولذلك لم يكن غريبًا أن يرفض ما يطلبه منه ضباط [[عائلات في السجن الحربي|السجن]] من تأييد نظام [[عبد الناصر]] طلبًا للسلامة، وطريقًا للخروج من جحيم [[عائلات في السجن الحربي|السجن]]. وفي فترة سجنه طلق زوجته الأولى بعد أن ضغط رجال المباحث على أهلها لتطلب الطلاق، وكان قد خيَّرها من قبل بين البقاء زوجة له أو الطلاق، ولكنها آثرت أن تظل زوجة له، لكن أهلها أجبَروها على الطلاق منه .. ثم مُنَّ عليه وهو في [[عائلات في السجن الحربي|السجن]] بأن عقد قرانه على &amp;quot;[[أمينة قطب]]&amp;quot; أخت الشهيد &amp;quot;[[سيد قطب]]&amp;quot;، وبنى بها بعد خروجه من [[عائلات في السجن الحربي|السجن]]، ولم يرزق منها بأطفال.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==نشاطه بعد الإفراج عنه==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبعد خروجه من [[عائلات في السجن الحربي|السجن]] عاود نشاطه الدعوي، ولم يركن إلى الدعة والراحه بعد المعاناة الطويله التي تحملها في صبر وثبات، فالدعاة والمصلحون لا يتخلون عن رسالتهم مهما عانوا من تبعاتها. وكان من أبرز نشاطاته دوره في ميدان [[الجهاد]] في [[:تصنيف:الإخوان في أفغانستان|أفغانستان]] ، التي تعرضت للغزو الروسي، ووقعت في قبضته، وقد بذل السنانيري وقته وجهده في دعم [[المجاهدين]] الأفغان، ورأب الصدع بينهم، وإصلاح ذات البين بين قادته الذين أحبوه جميعًا، وعرفوا قدر إخلاصه وحرصه على وحدتهم، ودانوا له بالطاعة والاحترام، فلا يكادون يخالفون له أمرًا في أثناء وجوده معهم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==اعتقاله واغتياله في المعتقل==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبعد عودته من [[:تصنيف:الإخوان في أفغانستان|أفغانستان]] تعرض للاعتقال مع غيره من أبناء الحركة الإسلامية وقادة العمل الوطنى في [[مصر]]، وكان الرئيس [[السادات]] قد أصدر- في (ذي القعدة 1401هـ = [[سبتمبر]] [[1981]] م)- قرارات التحفظ الشهيرة على معارضي سياسته، وألقى بهم في المعتقلات بعد أن اشتدت المعارضة لاتفاقيات الصلح مع العدو الإسرائيلي، وتعرّض السنانيري في أثناء اعتقاله لتعذيب رهيب؛ أملاً في معرفة معلومات عن التنظيم الدولي [[للإخوان المسلمين]] ، ووقع عليه أهوال من العذاب بعد أن تجاوز الستين من عمره، ولم يتحمل جسده هذه الأهوال التي تفتق زبانية التعذيب في إلحاقها به.. ولم يكن لمن في سنه أن يتحمل هذه الأهوال ففاضت روحه الطاهرة في (10 من المحرم1402 = 8 من [[نوفمبر]] [[1981]] م). ولم يكتف هؤلاء الجلادون بقتله، بل حاولوا اغتياله معنويًا، فأشاعوا أنه قد انتحر بأن ربط عنقه بفوطة، ثم ربطها بكوع الحوض الموجود بالزنزانة، وصار يجذب نفسه حتى مات، وفى الصباح اكتشف السجَّان الجثة، وجاء الطبيب الشرعي، وعاينها وأثبت سبب الوفاة. ولم يصدق أحد هذه القصة الملفقة، التي لايمكن أن يقبلها عقل طفل صغير… فتاريخ [[أدب السجون |السجون]] المصرية في عهد الثورة مليء بمثل هذه المآسي، وخبرة رجالها في اغتيال المعتقلين العزَّل أمر يعرفه الناس جميعًا، وتلفيق التهم الكاذبة عن ادعاء هروبهم بعد القيام بقتلهم معروف بين الكافة.. ولا يمكن لمن صمد عشرين عامًا ثابت النفس، راسخ الإيمان أن يجزع لاعتقاله فترة قليلة من الزمن، فيقدم على مثل هذا العمل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==مراثي زوجته==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
عرف الأدب العربي مراثي الأزواج لزوجاتهم، وهي تفيض ألمًا وحزنًا على فراق أحبتهم، ومن الشعراء من خصص ديوانًا كاملاً لرثاء زوجاتهم، مثل &amp;quot;[[عزيز أباظه]]&amp;quot; و&amp;quot;[[عبد الرحمن صدقي]]&amp;quot; و&amp;quot;[[محمد رجب البيومي]]&amp;quot;.. غير أن رثاء الزوجات لأزواجهن نادر في الشعر العربي، وقد رثى السنانيري زوجته &amp;quot;[[أمينة قطب]]&amp;quot; في أكثر من قصيدة، وكان لها في ذكرى استشهاده من كل عام قصيدة حزينة مؤثرة، ولو جمعت هذه القصائد في ديوان لكان حدثًا كبيرًا في دنيا الشعر العربي المعاصر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن تلك القصائد، وهي أول ما رثت بها زوجها الشهيد قولها:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;&#039;&#039;&#039;ما عدت انتظر الرجوع ولا مواعيد المساء&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ماعدت أحفل بالقطار يعود موفور الرجاء&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ما عاد كلب الحي يزعجني بصوت أو عواء&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وأخاف أن يلقاك مهتاجًا يزمجر في غباء&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ماعدت انتظر المجيء أو الحديث ولا اللقاء&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ماعدت أرقب وقع خطوك مقبلاً بعد انتهاء&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وأضيء نور السلم المشتاق يسعد بارتقاء&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ماعدت أهرع حين تقبل باسمًا رغم العناء&#039;&#039;&#039;&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==ألبوم صور==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;&amp;lt;center&amp;gt;الأستاذ كمال السنانيري&amp;lt;/center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;&amp;lt;center&amp;gt;&amp;amp;nbsp;&amp;lt;gallerytag&amp;gt;29&amp;lt;/gallerytag&amp;gt; &amp;lt;br&amp;gt;&amp;lt;/center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== إقرأ أيضا ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| class=&amp;quot;wikitable&amp;quot; border=&amp;quot;0&amp;quot;&lt;br /&gt;
| &lt;br /&gt;
&amp;lt;center&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;font color=&amp;quot;green&amp;quot;&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;font size=3&amp;gt;&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;كتب متعلقة&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&amp;lt;/font&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;/font&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;/center&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;font size=2&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* &#039;&#039;&#039;كتاب:&#039;&#039;&#039; [[الإخوان المسلمون في سجون مصر (من عام 1942م-1975م)]] , [[محمد الصروي]].&lt;br /&gt;
* &#039;&#039;&#039;كتاب:&#039;&#039;&#039; [[الموتى يتكلمون]] , [[سامي جوهر]].&lt;br /&gt;
* &#039;&#039;&#039;كتاب:&#039;&#039;&#039; [[النقط فوق الحروف]] , [[أحمد عادل كمال]] &#039;&#039;&#039;لتحميل الكتاب&#039;&#039;&#039; , [[ملف:Pdf.png|وصلة=النقط فوق الحروف.pdf]].&lt;br /&gt;
* &#039;&#039;&#039;كتاب:&#039;&#039;&#039; [[حقيقة الخلاف بين &amp;quot; الإخوان المسلمون &amp;quot; وعبد الناصـر]] , [[محمد حامد أبو النصر]].&lt;br /&gt;
* &#039;&#039;&#039;كتاب:&#039;&#039;&#039; [[شهداء وقتلة في ظل الطغيان]] , [[عادل سليمان]] ، [[عصام سليمان]] , &#039;&#039;&#039;لتحميل الكتاب&#039;&#039;&#039; [[ملف:Pdf.png|وصلة=شهداء وقتلة في ظل الطغيان.pdf]].&lt;br /&gt;
* &#039;&#039;&#039;كتاب:&#039;&#039;&#039; [[عندما غابت الشمس....للأستاذ عبد الحليم خفاجي|عندما غابت الشمس]] , [[عبد الحليم خفاجي]] &#039;&#039;&#039;لتحميل الكتاب&#039;&#039;&#039; , [[ملف:Pdf.png|وصلة=عندما غابت الشمس....للأستاذ عبد الحليم خفاجي.pdf]].&lt;br /&gt;
* &#039;&#039;&#039;كتاب:&#039;&#039;&#039; [[ملك السجن .. قصة واقعية من داخل الزانزنة]] , [[عبدالحليم خفاجي]] , [[محمود محمد حامد]].&lt;br /&gt;
* &#039;&#039;&#039;كتاب:&#039;&#039;&#039; [[أقسمت أن أروي .... روكس معكرون|أقسمت أن أروي]] , [[روكس معكرون]] &#039;&#039;&#039;لتحميل الكتاب&#039;&#039;&#039; [[ملف:Pdf.png|وصلة=أقسمت أن أروي .... روكس معكرون.pdf]].&lt;br /&gt;
* &#039;&#039;&#039;كتاب:&#039;&#039;&#039; [[القوقعة.pdf|القوقعة]] ,&#039;&#039;&#039;لتحميل الكتاب&#039;&#039;&#039; [[ملف:Pdf.png|وصلة=القوقعة.pdf]]&lt;br /&gt;
* &#039;&#039;&#039;كتاب:&#039;&#039;&#039; [[أوراق من تاريخ الإخوان المسلمين]]&lt;br /&gt;
* &#039;&#039;&#039;كتاب:&#039;&#039;&#039; [[صفحات من التاريخ .. الإخوان المسلمون وسنوات الحصاد]]&lt;br /&gt;
&amp;lt;/font&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;center&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;font color=&amp;quot;green&amp;quot;&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;font size=3&amp;gt;&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;أبحاث ومقالات متعلقة&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&amp;lt;/font&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;/font&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;/center&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;font size=2&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*&#039;&#039;&#039;ترجمة:&#039;&#039;&#039; [[كمال السنانيري]]&lt;br /&gt;
*&#039;&#039;&#039;ترجمة:&#039;&#039;&#039; [[أمينة قطب]]&lt;br /&gt;
* &#039;&#039;&#039;مقال:&#039;&#039;&#039; [[تقرير عن عبدالناصر ومحاولته القضاء على الإخوان]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;/font&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;center&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;font color=&amp;quot;green&amp;quot;&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;font size=3&amp;gt;&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;متعلقات&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&amp;lt;/font&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;/font&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;/center&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;font size=2&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*&#039;&#039;&#039;صور:&#039;&#039;&#039; [[كمال السنانيري (صور)|صور كمال السنانيري]] &lt;br /&gt;
|&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;center&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;font color=&amp;quot;green&amp;quot;&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;font size=3&amp;gt;&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;روابط خارجية&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&amp;lt;/font&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;/font&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;/center&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;font size=2&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*&#039;&#039;&#039;مقال:&#039;&#039;&#039; [http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=57343&amp;amp;SecID=0 كمال السنانيري.. الشهيد الزاهد]،&#039;&#039;&#039;بقلم: أ. د. رشاد محمد البيومي ،موقع إخوان ون لاين&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
*&#039;&#039;&#039;مقال:&#039;&#039;&#039; [http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=24352&amp;amp;SecID=0 الشهيد محمد كمال السنانيري... في ذكرى استشهاده]،&#039;&#039;بقلم فضيلة الشيخ: محمد عبد الله الخطيبي ،موقع إخوان ون لاين&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
*&#039;&#039;&#039;مقال:&#039;&#039;&#039; [http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=23318&amp;amp;SecID=0 السيد نزيلي يكتب: كمال السنانيري الذي عرفناه]،&#039;&#039;&#039;موقع إخوان ون لاين&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
*&#039;&#039;&#039;مقال:&#039;&#039;&#039; [http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=23274&amp;amp;SecID=0 المستشار علي جريشة يؤكد مسئولية اللواء فؤاد علام عن تعذيب السنانيري وقتله]،&#039;&#039;&#039;موقع إخوان ون لاين&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
*&#039;&#039;&#039;مقال:&#039;&#039;&#039; [http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=23313&amp;amp;SecID=0 المستشار علي جريشة: أدعو فؤاد علام إلى توبةٍ عاجلة]،&#039;&#039;&#039;موقع إخوان ون لاين&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
*&#039;&#039;&#039;مقال:&#039;&#039;&#039; [http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=24401&amp;amp;SecID=0 كمال السنانيري.. الزاهد البشوش]،&#039;&#039;&#039;موقع إخوان ون لاين&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
*&#039;&#039;&#039;مقال:&#039;&#039;&#039; [http://tortureinegypt.net/ghriesha_allam_responsability_tortureing_sananeery علي جريشة يؤكد مسئولية فؤاد علام عن تعذيب السنانيري وقتله]،&#039;&#039;&#039;موقع لا تعذيب&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
*&#039;&#039;&#039;مقال:&#039;&#039;&#039; [http://www.mokhtarnouh.com/makalat/271.htm كمال السنانيري ..أول شهداء الهامش الديمقراطي]&lt;br /&gt;
*&#039;&#039;&#039;مقال:&#039;&#039;&#039; [http://www.egyptwindow.net/web_Details.aspx?Kind=15&amp;amp;News_ID=88 &#039;&#039;كمال الدين السنانيري&#039;&#039;.. الداعية المجاهد]،&#039;&#039;&#039;موقع نافذة مصر&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
*&#039;&#039;&#039;مقال:&#039;&#039;&#039; [http://www.wagdyghoneim.net/new/articles.php?ID=1032&amp;amp;IDS=1032&amp;amp;do=view&amp;amp;cat=51 كمال السنانيري.. الشهيد الزاهد]،&#039;&#039;&#039;موقع الشيخ وجدي غنيم&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
*&#039;&#039;&#039;مقال:&#039;&#039;&#039; [http://www.soutelomma.org/NewsDetails.aspx?NID=7383 كمال السنانيري ..أول شهداء الهامش الديمقراطي]،&#039;&#039;&#039;موقع صوت الامة&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
*&#039;&#039;&#039;مقال:&#039;&#039;&#039; [http://www.qenaonline.com/portal/articles-action-show-id-56.htm كمال السنانيري]،&#039;&#039;&#039;موقع قناة ون لاين&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
*&#039;&#039;&#039;مقال:&#039;&#039;&#039; [http://site.matariaonline.com/dindetail.asp?id=48 كمال السنانيري.. الزاهد البشوش]،&#039;&#039;&#039;موقع مطرية ون لاين&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
*&#039;&#039;&#039;مقال:&#039;&#039;&#039; [http://arabi.ahram.org.eg/arabi/Ahram/2007/6/2/INVS1.HTM السنانيري مات منتحرا وليس بالتعذيب]،&#039;&#039;&#039;موقع الاهرام العربي&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
*&#039;&#039;&#039;مقال:&#039;&#039;&#039; [http://www.daawa-info.net/biom.php?id=22 الزاهد البشوش .. محمد كمال الدين محمد علي السنانيري]،&#039;&#039;&#039;موقع الشبكة الدعوية&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
*&#039;&#039;&#039;مقال:&#039;&#039;&#039; [http://www.paldf.net/forum/showthread.php?t=410679 السنانيري.. جهاد رغم العذاب واستشهاد بعد الزواج! ]،&#039;&#039;&#039;موقع شبكة فلسطين للحوار&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
*&#039;&#039;&#039;مقال:&#039;&#039;&#039; [http://nahwalnoor.com/article.php?do=show_subject&amp;amp;ID=245 كمال السنانيري الذي عرفناه ]،&#039;&#039;&#039;موقع نحو النور&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
*&#039;&#039;&#039;مقال:&#039;&#039;&#039; [http://ikhwatona.com/mawakib/maw010.htm الشهيد كمال السنانيري]،&#039;&#039;&#039;موقع حتى لاننسا اخوتنا&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
*&#039;&#039;&#039;مقال:&#039;&#039;&#039; [http://www.hadielislam.com/arabic/index.php?pg=articles%2Farticle&amp;amp;id=14475 الداعية المجاهد &#039;&#039;كمال الدين السنانيري&amp;quot;]،&#039;&#039;&#039;موقع هدى الاسلام&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
*&#039;&#039;&#039;خبر:&#039;&#039;&#039; [http://www.almasry-alyoum.com/article2.aspx?ArticleID=30321&amp;amp;IssueID=422 «علي جريشة» يرد: ٣ ضباط أمن دولة قتلوا السنانيري تحت]،&#039;&#039;&#039;موقع المصري اليوم&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
*&#039;&#039;&#039;خبر:&#039;&#039;&#039; [http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=23381&amp;amp;SecID=0 النيابة تدمج البلاغ ضد علام في ملف السنانيري وتستجوب محامي جريشة]،&#039;&#039;&#039;موقع إخوان ون لاين&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
*&#039;&#039;&#039;خبر:&#039;&#039;&#039; [http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=23331&amp;amp;SecID=0 المستشار علي جريشة يتقدم ببلاغ للنائب العام ضد فؤاد علام]،&#039;&#039;&#039;موقع إخوان ون لاين&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
*&#039;&#039;&#039;خبر:&#039;&#039;&#039; [http://www.almasry-alyoum.com/article2.aspx?ArticleID=30286&amp;amp;IssueID=422 اللواء فؤاد علام: السنانيري لم يُقتل.. وعرضنا علي الإخوان الكشف علي جثته ]،&#039;&#039;&#039;موقع المصري اليوم&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&amp;lt;/font&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&amp;lt;/font&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:تصفح الويكيبيديا]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام الحركة الإسلامية]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام من مصر]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام القاهرة]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>Wikido</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D9%82%D8%A7%D9%84%D8%A8:%D9%85%D8%A7%D8%B0%D8%A7_%D9%82%D8%A7%D9%84_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D8%B4%D8%AF%D9%88%D9%86_%D8%B9%D9%86_%D8%A7%D9%84%D9%87%D8%B6%D9%8A%D8%A8%D9%8A_%D8%9F&amp;diff=640093</id>
		<title>قالب:ماذا قال المرشدون عن الهضيبي ؟</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D9%82%D8%A7%D9%84%D8%A8:%D9%85%D8%A7%D8%B0%D8%A7_%D9%82%D8%A7%D9%84_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D8%B4%D8%AF%D9%88%D9%86_%D8%B9%D9%86_%D8%A7%D9%84%D9%87%D8%B6%D9%8A%D8%A8%D9%8A_%D8%9F&amp;diff=640093"/>
		<updated>2012-02-01T14:54:04Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;Wikido: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;&#039;&#039;&#039;ماذا قال المرشدون عن الهضيبي ؟&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;div class=&amp;quot;reflist4&amp;quot; style=&amp;quot;height: 400px; overflow: auto; padding: 3px&amp;quot; &amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;الأستاذ [[عمر التلمساني]].. ذكريات مرشد عن مرشد سابق&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
على مشارف الزمن رجال اصطفاهم ربهم، فأتاهم من فضله ما لم يؤتِ غيرَهم، ومِن البشر خلقٌ ينساهم الناس قبل أن يواروهم التراب، وثمة رجال هم والزمن صنوان من الخلود، لن ينساهم الناس أجمعون، ومن هؤلاء فضيلة مرشدنا السابق الأستاذ حسن إسماعيل الهضيبي- رضي الله عنه وصلى عليه- ﴿هُوَ الَّذِيْ يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ﴾ (الأحزاب: من الآية 43).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
زاول مهنة المحاماة حينًا، فكان مثال الشرف والصدق والأمانة والتحرز لدينه، واستأثر به القضاء، فكان المعلم المشرق في جنباته، معتزًّا بدينه وخلقه وكرامته، اختاروه مستشارًا وذهب إلى السراي الملكية ليحلف اليمين المعهودة، فكان أول مستشار يحلف اليمين ثم يخرج موليًا الملك ظهرَه، وكانت مفاجأة ما كان للملك ولا لرجاله عهدٌ بها من قبل، إذ كان الذي يؤدي اليمين يخرج متراجعًا حتى يصل إلى الباب، وكادت تحدث أزمةٌ لولا معرفة الجميع بصلابة الرجل واعتداده- بعد الله- بنفسه.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
ثم شاء الله أن ينتخبه [[الإخوان المسلمون]] مرشدًا لهم، فصادف الاختيار صاحبه، وملأ الرجل مكانته؛ لأنه كان [[إخوان]]يَّ النزعة منذ معرفته ب[[الإمام الشهيد]] [[حسن البنا]] مرشد [[الإخوان المسلمين]] وكان يحضر بعض أحفالهم، وأذكر أنني كنت أتحدث في محفل [[إخوان]]ي، وكانت فاتحة كلامي أننا في أحفالنا هذه نطهِّر ألسنتنا من مهاجمة أحد أو النَّيل منه، واسترسلت في الكلام، وجرفني حماس الموقف، وبدرت مني عبارة رآها فضيلتُه ماسَّةً ببعض الناس، فأهاب بي من مكانه أن أفي بما بدأت به كلامي، فأكبرته لأنه أهدى إليَّ عيوبي.. فجزاه الله عن الحق خيرًا، وكان بقبوله لمركز المرشد شهادةً قضائيةً لحقيقة [[الإخوان المسلمين]]، وإلا لما قَبِل مكانَ الإرشادية، لو رأى في [[الإخوان]] أو في دعوتهم وأسلوبهم مأخذًا.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
ودعاه الملك فاروق في قصر عابدين دون أن يطلب هو المقابلة، فلما خرج سأله الصحفيون عن المقابلة، فكان الرد المهذَّب الصادق لمثل ذلك الموقف وفي تلك الملابسات &#039;&#039;&#039;قال رحمه الله ورضي عنه وأرضاه:&#039;&#039;&#039; &amp;quot;مقابلة كريمة لملك كريم&amp;quot;، ولكل كلمة مدلولها ومؤداها، لم يقل تشرفت أو سعدت بالمثول بين يدي الملك الكريم، ولكن قال إنها مقابلة، وكلمة مقابلة وفي هذا المقام تدل على المجادلة، في اللقاء والمساواة بين الرجلين، وما كان ليقول غير ذلك، ووصفها بأنها مقابلة كريمة، لأنها تمت في جوٍّ من المحافظة على العزة والكرامة وليست ساميةً ولا ملكيةً ولكنها كريمةٌ؛ لأنه هو المدعو للقاء، وما كان لمُواطن أن يرفض مقابلة الحاكم إذا دعاه، لا إذا استدعاه، ووصف الملك بأنه كريم؛ لأن الحفاوة التي استقبله بها الملك، والمكانة التي أحلها إياه مستطلعًا ومستبشرًا.. لا تصدر إلا موصوفةً بهذا الوصف السليم، مهما كانت أخلاق الداعي في غير ذلك الموقف، فالوصف كان متسقًا تمام الاتساق مع ما يجب أن يقال في مثل ذاك المقام.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;حل عيد الأضحى مرةً وهو في أزمة مالية، حكَى لي حكايتها فقال:&#039;&#039;&#039; جاء العيد وليس عندي من مظاهره ما أحتفل به، وفي مساء يوم الوقفة جاءه أحد أقاربه وذكر الاسم، وكان يعمل في المجال القضائي- جاء ليستقرض من قريبه- فابتسم الأستاذ الهضيبي، وكانت بسمة أوضح من مئات الدلالات، وأدرك قريبُه حقيقةَ الموقف، فخرج متَّجِها إلى بلدة المرشد &#039;&#039;&#039;وقال لوالده وكان ميسور الحال:&#039;&#039;&#039; أتترك ابنَك على هذه الحال وفي أيام العيد؟! &#039;&#039;&#039;وقال فضيلته:&#039;&#039;&#039; وما أدهشني بعد صلاة فجر العيد إلا قرع الباب عليَّ، ورجل يسحب خروفًا ومعه العديد من الجنيهات، وموضع الاستشهاد بهذه الحادثة قوله لي إن الذي كان يشغل باله أن خادمته لن تفرح بالأضحية والعيدية كمثيلاتها في تلك الضاحية، أي أن حاله وحال أولاده وزوجه لم تكن ذات بال يشغله، ولكنها الخادمة البعيدة عن والديها وأترابها والتي لم تكن لتجد ما يعوضها عن ملهاتها في الريف البعيد المشاعر القريب المسافة، وتلك ناحية من نواحي النبل الأخلاقية التي تهتم بالغير أكثر من اهتمامها بنفسها.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
وهكذا كان مرشدنا الراحل- رضوان الله عليه- في كل مناحي حياته الحافلة بشتى المشاعر والأحاسيس المحببة إلى القلوب، وكانت زوجه الفاضلة رحمها الله صورةً من هذه الصور الرائعة، فيوم أن أذاع المذياع نبأ الحكم بالإعدام على فضيلته من المحكمة العسكرية التي شكلها [[عبد الناصر]]، الذي رضي لنفسه أن يكون الخصم والحكم.. &#039;&#039;&#039;في تلك اللحظة صرخت الخادمة وولولت فنهرتها السيدة الكريمة قائلةً لها:&#039;&#039;&#039; لا تصرخي فهو شهيد، والشهداء يهنأ أهلوهم وذووهم؛ لأنهم نالوا ما لم يحظَ به الكثيرون وأنهم يغبطون ولا يناح عليهم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وجاءت المحن، واستبدل الإعدام بالسجن المؤبد، ودخل فضيلته السجن رغم تقدم سنه وحالته الصحية، كانت محنة في مظاهر منحة، &#039;&#039;&#039;وقديمًا قال علماء اللغة العربية:&#039;&#039;&#039; إن الكلمات المركبة من حروف واحدة كثيرًا ما تتفق في المعنى، فأنت إذا قلت نيل فهو النهر الذي يروي الأرض ويمدها بالنماء بإذن الله، وإذا قلت نَيْل فقد ضمنت الأماني ونلتها.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
وكان الله سبحانه وتعالى قد أعده لقيادة [[الإخوان المسلمين]]؛ لِما علمه فيه من حكمة وجلد واحتمال وصبر على المكاره؛ ليكون الأسوة المثلى لمن بايعوه على الوفاء والتضحية والسمع والطاعة في غير معصية.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
وكان فضيلته موضع الدهشة والإعجاب من كل من في السجن.. ضباط.. وأطباء.. ونزلاء.. الكل كان يعجب كيف يبتسم هذا الرجل في وجه تلك المحنة!! كيف كان ينام قرير العين من بعد صلاة العشاء حتى أوقات السحر ليتهجَّد، كيف كان يأكل العدس بالحصا.. أو الحصا بالعدس.. عدس محصو أم حصا معدَّس، وقُل هذا عن الفول المسوَّس أو السوس المفوَّل، وقل هذا عن اللحم الذى تأنف منه قطط السجن.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
كل هذا كان سهلاً هينًا، وما كان يطلب إلا رضاء الله، وأسأله تعالى أن يكون قد وهبه إياه، &#039;&#039;&#039;فقد كان من دعائه:&#039;&#039;&#039; يا صاحب الفضل أهِّلني لرضاك.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان صلب أسارير الوجه، لا تعرف أراضٍ هو أم غاضب، لا تستطيع أن تستشف دخيلته مما كان يبدو على أسارير وجهه، مَن لا يعرفه يظن أنه غاضبٌ وهو راض، ومن يعرفه يظنه راضيًا وهو غاضب، فهو متعالٍ عن المحنة، لم يضعف أمامها، ولم يُخف استعلاءَه عليها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان يتعامل مع الجميع وكأنه مستوٍ على منصة القضاء بكل ما فيها من هيبة ووقار، ينزل الكل على احترامه، حتى إذا ما احتوته جوانب الزنزانة مع زملائه فيها نطق الرجل كأظرف ما يكون جناسًا في العبارات مع محدثيه، يسرِّي عنهم جميعًا وكأنه واحد من الجنود، وليس قائدَ الرايات والبنود، يروي لنا شذرات من المحاماة ومواقف القضاء، ومحاورات مع العامة ممن لا يعرفون حقيقته ومكانته، وكأنه واحدٌ منهم لا يفضلُهم بشيء، وهو الذكي الأريب اللماح.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
اتهمه [[عبد الناصر]] بالعِمالة في [[يناير]] [[1954]]م، ثم أفرج عنه في [[مارس]] من السنة نفسها، وذهب إلى داره مهنئًا ومعتذرًا، وهكذا كان يُرغم الحقُّ المبطلين على النزول عند حكمه مهما كان منصبهم واستعانتهم بالقوة الزائفة الزائلة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد كان مجلس [[الثورة]] كله على وجه التقريب زوارًا له في داره، وكانوا جميعًا أشبه شيء بالتلامذة في حضرة أستاذ عظيم، كانوا مسلَّحين بقوتهم المادية، وكان مسلَّحًا بقوته الروحية المعنوية، وكان الله معه وكان خير الناصرين؛ لأن من ركن إلى الله فقد آوى إلى ركن شديد، حتى الذين عارضوه أيام قيادته [[للإخوان]] قبل المحنة، سارعوا إلى داره معتذرين معترفين بفضله وبُعد نظره.. لقد كان هو ورجل آخر- ما يزال على قيد الحياة- الوحيدين اللذَين لم يتوقَّعا خيرًا من [[عبد الناصر]] من أوائل أيام الانقلاب، وأثبتت الأيام والأحداث أنهما كانا على حق دون غيرهما من الناس أجمعين.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
إن أكبر ما كان يستثير [[عبد الناصر]] أنه كان يخاطبه بغير الأسلوب الذي شوَّه مواقف [[عبد الناصر]]؛ نتيجةً للبطانة التي أوحت إليه أنه فريد عصره وأوانه، ولو أن الناس عرفوا أن الله قد خلقهم أعزةً أحرارًا لما استطاع الظالمون أن يبطشوا أو يتألَّهوا، ولكن الناس معادن، لا تظهر جواهر كيانهم إلا إذا صهرتها نيران المحن.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولما ضاق بعض الشباب بألوان العذاب، التي أوقعها بهم زبانية [[عبد الناصر]] تحت سمعه وبصره، وقدروا أن هذه الأفعال لا يرتكبها مسلم وحكموا بكفرهم لما حصل هذا، أباه عليهم، ولم يرضَه لدينهم، وأقنعهم بالحجة والدليل أن الحكم بالتكفير شيء غير يسير، ورجع البعض منهم وبقي البعض على ما هم عليه، ولو كان يعمل لنفسه ويرضى لهم صغار الانتقام لوافقهم على رأيهم، ولكنه كان فوق ذلك وأكبر.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
هذه بعض الذكريات التي جالت بالخاطر، وأنا أكتب عن شخصية من أكبر الشخصيات التي ظهرت على مسرح الأحداث التاريخية في القرن العشرين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن الإحاطةَ بالرجل ومواقفه الباهرة وصبره العجيب ورجولته النادرة.. تستوعب صفحات مجلدات، ولكن من لي بعلم عالم، أو ذكاء كاتب، حتى أوفِّي هذه الشخصية الباهرة حقَّها من الإجلال والإكبار، وعلى كل فهو في غير حاجة إلى مديح أو ثناء، فحسبه ربه أولاً، وحسبه آثاره ومواقفه التي حفظت لدعوة الله استمرارها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;لقد أديت ووفيت يا فضيلة المرشد ﴿إِنَّ اللهَ لا يُضِيْعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلاً﴾&#039;&#039;&#039; (الكهف: من الآية 30).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
----&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;الأستاذ [[محمد حامد أبو النصر|حامد أبو النصر]]: حسن الهضيبي .. الإمام الأمين والمرشد الحارس&#039;&#039;&#039; &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ذهب الرسول الكريم إلى الرفيق الأعلى واستخلف خليفتَه أبا بكر الصديق- رضي الله عنه وأرضاه في الجنة- وقد واجه الصدِّيق أحداثًا ضخمةً، منها وأهمها امتناع بعض المسلمين عن دفع الزكاة والتي هي الركن الاقتصادي من أركان [[الإسلام]]، فشمَّر الخليفة العظيم عن ساعده في تعقب هؤلاء المرتدين، &#039;&#039;&#039;وقال:&#039;&#039;&#039; &amp;quot;والله لو منعوا عقال بعير كانوا يؤدونها لرسول الله لقاتلتهم عليه، وأخذ صاحبه عمر بن الخطاب- الصحابي الجليل رضي الله عنه وأرضاه- يخفف من هذه الصدمة، محاولاً صرفَ النظر عنها لحداثة دخول العرب في [[الإسلام]]، ولكن أبا بكر الصديق- الخليفة القوي- أبَى ذلك وقال لصاحبه بملء فيه: أشُجاع في الجاهلية خوَّار في [[الإسلام]] يا عمر؟!&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكان أن سار في مسيرة الصديق- رضي الله عنه- وضرب هؤلاء المتمردين ضربةً فاجعةً أعادت إليهم ومن على شاكلتهم صواب الإيمان وعظمة [[الإسلام]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهكذا يدور الزمان دورته، ويقلِّب الله الليل والنهار، ويغيب [[الإمام الشهيد]] [[حسن البنا]] عن ساحة العمل [[الإسلام]]ي والحركة المباركة التي وضع بذورَها، ويترك لمن خلفه الشدائد والصعاب والدعايات الكاذبة للنَّيل من [[جماعة الإخوان المسلمين]]، فيختار الله بسابق علمه المرشد الرجل الحارس الشجاع الذي يبدد هذه الأقاويل ويضرب على يد الفتنة في مهدها، ويواجه عمالقة الظلم والطغيان في العصر الحديث.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كل هذه الصعاب انبرى لها ذلك المستشار العظيم، قمة العدالة وشرف النزاهة، فبدَّد ما قيل وما يقال مما يشوه صفحة [[الإخوان المسلمين]] الناصعة والتي كانت مثلاً أعلى للحركة التي تبتغي من ورائها رفعة [[الإسلام]] والمسلمين، وكانت هذه الصورة طبق الأصل لصورة الرجل القانوني العادل الذي يعيش للعدل وللعدل فقط، وبدأت الصورة القاتمة التي صوَّرها الاستعمار وأعوانه تنقشع، وبدأ جمال الحق وجلاله يعود إلى النفوس، ولكنَّ القدر المحتوم والقضاء المبرم يُنبت في أرض [[الإخوان المسلمين]] نبتةً فاسدةً حملت لواء التمرد والعصيان كذبًا منها وافتراءً لتنال من عظمة هذا الرجل وهيبته، ولكن ذهبت أصواتهم أدراج الرياح وسقطت أوراق الخريف، ولم يبق إلا الصادقون، والذين كانوا مع الصادقين، منهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلاً.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
استطاع المرشد الحازم أن يقضي على هذه النبتة بل ويسحقها، رغم ما أحدثت من دوي، ﴿فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأرْضِ﴾ (الرعد: من الآية 17)، وكانت أقاويل، وكانت افتراءات، وكانت اتهامات، وأخيرًا لم يصح إلا الصحيح، وسارت الدعوة في رعاية الله محصنةً من الداخل ومن الخارج.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن ثم جاء القضاء الذي لا مفرَّ منه، وقُضي الأمر الذي لا بد منه، وجاءت حركة الضباط في سنة [[1952]] وترعرعت شجرتهم، وشربت من ماء المستعمر، الذي يهمه في المقام الأول تحطيم كل الحركات التي تُعيد للمسلمين والعرب قدرتَهم ومكانتَهم وأمجادَهم، وكان كل ذلك يعبر عنه [[الإخوان المسلمين]] أصدقَ تعبير في أجلِّ صورةٍ وأكرم مظهرٍ، فاتجه هؤلاء الضباط اتجاهًا كاملاً بوحي من الاستعمارِ للقضاء على هذه الروح التي تُحييها مبادئ [[الإخوان المسلمين]] بل مبادئ [[الإسلام]]، ورسموا لذلك الخطط، مشتركين مع المستعمر لإطفاء نور الحق الذي تجلَّى في شجب [[الإخوان]] لبعض بنود المعاهدة الإنجليزية ومطالبتهم بإعادة الحياة البرلمانية تحكم البلاد في جوٍّ من الشورى والطمأنينة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فواجه المرشدُ الحارسُ الأمينُ على دعوة الله في هذا القرن الحديث والقائدُ الشجاعُ الذي يحرص على حرية الشعب المصري وحقوقه.. واجه الحديد والنار بغير ضعفٍ أو خذلان، ومن ورائه [[الإخوان|جماعته]] الحبيبة المخلصة، التي دفعت الثمن الغالي بسخاء، ونصب أعداء الشعب المشانق، وفتحوا غياهب السجون، ومارسوا الاعتداءات على الأرواح والأجساد، ففاقوا بذلك طغاة التعذيب وامتهان كرامة الإنسان على مدى التاريخ.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وحمل المرشد الحارس الرايةَ في استعلاءٍ وقدرةٍ مستمَدةٍ من عظمة جبار السموات والأرض جل وعلا، ودخلت [[الإخوان|الجماعة]] وربانها نار إبراهيم فكانت بردًا وسلامًا، ووقع القدر﴿مَا أَصَابَ مِن مُّصِيْبَةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِيْ أَنْفُسِكُمْ إِلا فِيْ كِتَابٍ مِّن قَبْلَ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيْرٌ* لِكَيْلا تَأْسَوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلاَ تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللهُ لاَ يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ﴾ (الحديد: 22، 23).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعلى لهيب نار التعذيب نشأت داخل السجون عند أفراد قلائل فكرةٌ تصوِّر الحكام الذين حملوا لواء التعذيب والتنكيل والاعتداء على كرامة الإنسان، وكذلك المجتمع الذي يتقبل هؤلاء العتاة الطغاة دون أن يقاومهم أو يقومهم، تصورهم وتحكم عليهم بأحكام مختلفة متباينة لا تستند أصلاً إلى الأسس التي وضعها [[الإمام الشهيد]] [[حسن البنا]] لقيام [[الإخوان|جماعته]] على الكتاب والسنة والإجماع.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهنا انبرى الإمام الأمين والحارس الشجاع يواجه هذه الأفكار الدخيلة على [[الإخوان|جماعته]] ويصحِّح مسيرة الدعوة [[الإسلام]]ية، وألَّف تحقيقه المعروف &amp;quot;[[دعاة لا قضاة]]&amp;quot; وبذلك تبدَّدت هذه المفاهيم وتحصنت [[الإخوان|الجماعة]] من الفكر الدخيل وأخذت السفينة تشقُّ عباب البحر وسط العواصف والأنواء في قوة، حتى رست على برِّ السلامة ومرفأ الأمان.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقُضي الأمر واستوت على الجودي وظهرت [[جماعة الإخوان]] مرةً أخرى تفتح الطريق للإسلام وتدعو الناس جميعًا إلى الحب والتعارف وإنكار الذات والتعاون الأكيد فيما يعود على البشرية بالسخاء والرخاء، مصداقًا لقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوْبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ﴾ (الحجرات: من الآية 13).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهكذا كانت حياة الإمام الأمين والمرشد الحارس حياةً هي [[الجهاد]] بعينه وهي النصر الأكيد، بفضل وقفاته الحازمة ونظراته الثاقبة، رحمه الله رحمةً واسعة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فكان ما كان وأصبحنا ملء السمع والبصر والفؤاد، نسأل الله أن يثبِّت الخُطا وأن يمنحَنا القدرةَ والقوةَ لاستقبال ما يأتي به القدَر، وهو على أي حال ﴿نَصْرٌ مِّنَ اللهِ وَفَتْحٌ قَرِيْبٌ﴾ (الصف: من الآية 13).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;مواقف وذكريات مع الإمام الهضيبي :&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;يروي الأستاذ [[محمد حامد أبو النصر|أبو النصر]] في السطور التالية بعضًا من الذكريات والمواقف التي عاشها مع فضيلة [[المرشد العام]] الأستاذ حسن الهضيبي، فيقول:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* &amp;quot;بعد استشهاد الإمام [[البنا]] أخذ [[الإخوان]] يبحثون عمن يخلُف الإمام [[حسن البنا]] ويتولَّى منصب [[المرشد العام]]، ولمَّا كنت أقيم في الصعيد (في منفلوط محافظة [[أسيوط]]) فلا أعرف تفاصيل الأحداث التي انتهت إلى اختيار الأستاذ الهضيبي- رحمه الله-، &#039;&#039;&#039;ولكن جاءني أحد [[الإخوان]] وقال لي:&#039;&#039;&#039; نحن نأخذ بيعةً من [[الإخوان]] للأستاذ الهضيبي مرشدًا وخلفًا للإمام [[حسن البنا]]، ولم تكن لي أية صلة بالأستاذ الهضيبي قبل اختيار [[الإخوان]] له مرشدًا عامًّا، ولكني عرفت أنه كان على اتصالٍ وثيقٍ ب[[الإمام الشهيد]] [[حسن البنا]]، فقد كان [[الإمام الشهيد]] [[حسن البنا]] على صلةٍ بشخصياتٍ كبيرةٍ، ولم يكن أغلبنا يعرف هذه الشخصيات، وكان [[الإمام الشهيد]] [[حسن البنا]] لا يذكر أسماء هذه الشخصيات الكبيرة، خاصةً التي تتولَّى مراكز حساسة في الدولة لحكمةٍ يراها، وكان الأستاذ الهضيبي أحد هذه الشخصيات غير المعروفة لدى [[الإخوان]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;عندما عُرض عليَّ أمر اختيار الأستاذ الهضيبي توقفت قليلاً وقلت:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;إنني لا أعرفه حتى أبايعه.. لا بد أن أعرفه أولاً ثم أبايعه، وفعلاً تمت المعرفة، وتمَّت البيعة مني له، وإن كنت واحدًا من أواخر [[الإخوان]] الذين بايعوا الأستاذ الهضيبي، وقد علم الأستاذ الهضيبي بموقفي هذا، ووافق على ضرورة التعرف والتثبت من حقيقة الشخص الذي سيبايَع حتى تكون البيعة صحيحة&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* &amp;quot;أعتقد أن اختيار الأستاذ الهضيبي مرشدًا [[للإخوان]] في هذه الفترة كان من تدبير الله وحكمته ورحمته، فقد اختار الله الإمام [[حسن البنا]] ليضع الأساس ويربِّي جيلاً من [[الإخوان]] يُقيم صرح [[الإخوان|الجماعة]] على أكتافه، ثم اختار الله الأستاذ الهضيبي لهذه الفترة العصيبة لصلابته وثباته وحكمته واتزانه ونزاهته، ولو قدِّر أن يختار [[الإخوان]] شخصيةً أخرى لكانت [[الإخوان|الجماعة]] قد انتهت وعفا عليها الزمن.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد كان الأستاذ الهضيبي رجلاً مؤمنًا غاية الإيمان، فلم يتزحزح عن الموقف [[الإسلام]]ي قيد أنملة، وهذه أكبر نعمة أنعمها الله على [[الإخوان المسلمين]] أن مرشدهم قويٌّ وحازم وصُلب أمام الأحداث، لا يتضعضع ولا يلين ولا يضعُف، رحمه الله وتقبله في الصالحين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* &amp;quot;عندما حدث الاعتقال الأول في [[يناير]] عام [[1954]]م اعتقل نصف أعضاء [[مكتب الإرشاد]] مع الأستاذ الهضيبي، وبقي النصف الآخر لم يعتقَل، وكنت واحدًا منهم.. وكذلك لم يعتقَل الشهيد [[عبد القادر عودة]]، وسعى الشهيد [[عبد القادر عودة]] في الاتصال ب[[جمال عبد الناصر]] للتعرف على أسباب الاعتقال، وحدَّد [[جمال عبد الناصر]] موعدًا للشهيد [[عبد القادر عودة|عبد القادر]]، &#039;&#039;&#039;وقال له:&#039;&#039;&#039; &amp;quot;أحضر معك [[محمد حامد أبو النصر|أبو النصر]]&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
صاحبت الشهيد [[عبد القادر عودة]] في ذهابه للقاء [[جمال عبد الناصر]] باعتبار أنني &amp;quot;بلدياته&amp;quot;، وخرجنا من لقاء [[عبد الناصر]] ونحن على يقين من نقمة [[جمال عبد الناصر]] على الأستاذ الهضيبي ورغبته الشديدة في تغييره..&#039;&#039;&#039; قلت ل[[جمال عبد الناصر]]:&#039;&#039;&#039; &amp;quot;تغيير المرشد أمرٌ مستحيلٌ؛ لأن المرشد ليس مرشدًا [[للإخوان المسلمين]] في [[مصر]] وحدها، ولكنه مرشد [[الإخوان المسلمين]] في العالم كله، وإذا تأكدنا أن مرشدَنا ليس أهلاً ليكون مرشدًا لنا فسوف نحل مشكلاتنا بأيدينا نحن، ولكننا على يقينٍ من أن الأستاذ الهضيبي رجلٌ طاهرٌ وعظيمٌ، وشخصية ليست بالسهولة التي تستطيع أن تغيِّرها؛ لأنه ليس رئيس مصلحة حكومية تستطيع أن تغيره بقرار تصدره&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* أنا سأحاكمه وأحاكم [[الإخوان]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* حاكم مَن تريد، لكن أن نترك الرجل ونتخلَّى عنه بدون وجه حق فلن يحدث هذا أبدًا؛ لأن الرجل نظيف ويسلك بنا المسلك الطيب، وسلوكه معكم أنتم أيضًا، وربما وصلتك معلوماتٌ غيرٌ دقيقة ولا تمثِّل الواقع، فتطلب منا أن نغيِّر المرشد، وإذا غيَّرنا المرشد تصبح [[الإخوان|الجماعة]] في يدك، نحن مستمسكون بالمرشد إلى أقصى مدى.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وقلت ل[[عبد الناصر]]:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* إن أي اعتداء على المرشد لن نسكت عليه، وإذا أصيبت فيه شعرةٌ لن نسكت.. فابتسم [[عبد الناصر]] ابتسامته الصفراء المشهور بها، ثم أخذ يتحدث عن بعض الشخصيات الكبيرة في [[الإخوان|الجماعة]] ويجرحها، وكان يهدف من حديثه هذا إلى تشويه صورة هذه الشخصيات في أذهاننا بهدف التشكيك في [[الإخوان|الجماعة]] ذاتها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* &#039;&#039;&#039;ثم قلت ل[[عبد الناصر]]:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الأفضل أن نتعاون معًا ونسير.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* لن نتعاون إلا إذا خلعتم الهضيبي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
مستحيل أن نخلع المرشد، هل سيحُوْل المرشد بينك وبين تنفيذ مشاريعك؟! إننا يمكن أن نبحث عن صورة للتعاون، خصوصًا أن [[الإخوان]] قد أدوا واجبهم تجاه الحركة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* هل لك اقتراحات معينة؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يمكن أن تشكَّل لجنةٌ من ثلاثة، أنت تختارهم من أعضاء [[مكتب الإرشاد]]، بشرط أن يوافق عليهم المرشد، ويكون هؤلاء الثلاثة حلقةَ الاتصال بينك وبين [[الإخوان|الجماعة]]، وطبعًا المشاريع التي لا تتعارض مع [[الإسلام]] سوف يوافقون عليها، وتترك [[الإخوان]] يربُّون الأجيال الصاعدة من أبناء الشعب ويبشرون بالدعوة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* أوافق على هذا الاقتراح ولكن بشرط إقالة المرشد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* لماذا إقالة المرشد؟! هذا غير ممكن.. المرشد هو التاج الذي نضعه على رؤوسنا، والرجل لم يقل فيه أحدٌ شيئًا، إنك تتهم المرشد فما هو دليلك على هذا الاتهام؟!&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* إن رجال السفارة البريطانية جلسوا يضحكون ويقولون إن الهضيبي بكرة يأتي للوزارة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* ما لنا نحن ورجال السفارة.. وقولهم إن الهضيبي سيشكِّل الوزارة؟! نحن لسنا طلاب حكم.. نحن نريد أن نربي الشعب، وأن نرجعه إلى الالتزام ب[[الإسلام]]، والشعب قادر على أن يختار حكامه، والحكم ليس بغيتنا&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* &amp;quot;في ذلك الوقت علمت أن بعض قادة الجيش أرادوا القيام بحركة ضد [[جمال عبد الناصر]]، &#039;&#039;&#039;ولكنَّ الأستاذ الهضيبي قال:&#039;&#039;&#039; &amp;quot;نحن لا نريد أن نساهم في إقامة مجزرة نتحمل فيها المسئولية، وكل أملنا أن يحفظ الله هذا البلد&amp;quot;، &#039;&#039;&#039;وكان الأستاذ المرشد يؤكد دائمًا على مسامع كل المحيطين به هذه العبارة:&#039;&#039;&#039; &amp;quot;أنا بريء من دم [[جمال عبد الناصر]]&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* &#039;&#039;&#039;وعن الأستاذ الهضيبي داخل السجن يقول السيد [[محمد حامد أبو النصر]]:&#039;&#039;&#039; التقيت به في ليمان طره بعد المحاكمات، فكان مثالاً رائعًا للثبات وعدم الاكتراث بالأحداث، وكان [[الإخوان]] يترسَّمون خطاه ويقتدون به في الكلام وتعففه عن طلب أي شيء من إدارة السجن، كان كالجبل الأشمِّ شامخًا عالي النفس مرفوع الرأس..&lt;br /&gt;
كان بعض [[الإخوان]] يطلبون منه أن يقول كذا أو أن يطلب كذا، &#039;&#039;&#039;لكنه كان يقول:&#039;&#039;&#039; &amp;quot;خلينا بعدين، نحن دخلنا السجن في سبيل الله، وعلينا أن نصبر ونتحمَّل كل ما نُصاب به في سبيل الله&amp;quot;، فكان مثلاً عاليًا لجميع [[الإخوان]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;المراجع:&#039;&#039;&#039; &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* حسن الهضيبي ([[حياته وآثاره]]) [[عبد الحليم الكناني]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* حسن الهضيبي- [[الإمام الممتحن]]- [[جابر رزق]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;/div&amp;gt;&amp;lt;noinclude&amp;gt; &amp;lt;/noinclude&amp;gt;&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>Wikido</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D9%82%D8%A7%D9%84%D8%A8:%D9%82%D8%B5%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%81%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D8%A1%D8%A7%D8%AA_%D8%B9%D9%84%D9%89_%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%85%D8%A7%D9%85_%D8%AD%D8%B3%D9%86_%D8%A7%D9%84%D9%87%D8%B6%D9%8A%D8%A8%D9%8A&amp;diff=640068</id>
		<title>قالب:قصة الافتراءات على الإمام حسن الهضيبي</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D9%82%D8%A7%D9%84%D8%A8:%D9%82%D8%B5%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%81%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D8%A1%D8%A7%D8%AA_%D8%B9%D9%84%D9%89_%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%85%D8%A7%D9%85_%D8%AD%D8%B3%D9%86_%D8%A7%D9%84%D9%87%D8%B6%D9%8A%D8%A8%D9%8A&amp;diff=640068"/>
		<updated>2012-02-01T14:19:45Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;Wikido: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;&#039;&#039;&#039;قصة الافتراءات على الإمام حسن الهضيبي&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;div class=&amp;quot;reflist4&amp;quot; style=&amp;quot;height: 400px; overflow: auto; padding: 3px&amp;quot; &amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;تحقيق / [[أحمد رمضان]]&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
عندما قررت حركة [[الضباط الأحرار]] القيام بالانقلابِ ضد نظام حكم الملك فاروق لم يكن لهؤلاء الضباط أي سندٍ شعبي أو جماهيري، وكان في ذلك الوقت قوتان تتنازعان الشارع المصري هما [[الإخوان المسلمون]] و[[حزب الوفد]]، ولما كان [[للإخوان المسلمين]] تنظيمٌ في الجيش يعرفه زملاؤهم كان الأقرب إلى الضباطِ التعاون مع [[الإخوان]] دون الوفد الذي كان مجرَّد التفكير في التعاون معه كارثة ساحقة ماحقة، وقد تمَّ الاتفاق على عددٍ من الشروط تعهَّد بها الثوار والتقت إرادة التغيير من الجانبين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وشارك ضباط [[الإخوان]] في الحركةِ ودعمت [[جماعة الإخوان]] التغيير وقامت بوضع ترتيبات الأمن والحراسة على المنشآت العامة والأجنبية، بالإضافة إلى الاستعدادِ للدفاع عن [[القاهرة]] ضد القوات الإنجليزية إذا ما قررت التحرك صوب [[القاهرة]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكان القدرُ في صفِّ التغيير لكن سرعان ما كشَّر الضباطُ عن أنيابهم وأسفروا عن وجههم الحقيقي وأصبحت [[مصر]] تحت حكم أحد عشر ملكًا مستبدًا بدلاً من ملكٍ واحدٍ؛ الأمر الذي أدى إلى ضرورةِ المكاشفة بين الشريكين الذين قاموا ب[[الثورة]]، وهنا بدأ الخلاف يحتدم، وطالب [[المرشد العام]] [[للإخوان]] الضباط باستحقاقاتِ الوطن والوفاء بالعهود وتحول الخلاف إلى انتقام من جانبٍ واحدٍ هو جانب الثوار، وكانت الاتهامات والاعتقالات والسجون والتعذيب والإعدام والتشويه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد نال [[المرشد العام]] [[للإخوان]] النصيب الأوفر من كلِّ هذه الجرائم، فألقوا به في غياهبِ السجون وأصدروا ضده الحكم بالإعدام وعذبوا وشردوا إخوانه وأعدموا الكثيرين منهم، وقد استخدم إعلام السلطة كل ما أمكنه من وسائلَ لتشويه هذه الدعوة وقيادتها في هذه المرحلةِ والمتمثلة في شخص [[المرشد العام]] الأستاذ حسن الهضيبي، ولكن ما لبثت سحابة الظلم أن انقشعت وعاد الناس إلى الجهرِ بكلمة الحق، واليوم نحن نسأل أصحاب كلمة الحق أن يقولوا رأيهم في الإمام الهضيبي حول الافتراءاتِ التي وجهها إليه الظالمون.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;هجوم شرس :&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;في البداية يقول المفكر [[الإسلام]]ي الدكتور [[عبد الصبور شاهين]]- الأستاذ بكلية دار العلوم-:&#039;&#039;&#039; إنَّ المرشد الثاني ل[[جماعة الإخوان]] المستشار حسن الهضيبي كان من أكثر المرشدين الذين لاقوا هجومًا ونقدًا وتجريحًا رغم أنه الشخصية التي تكاد تكون الوحيدة التي استطاعت أن تحل محل الإمام [[حسن البنا]] في هذا التوقيت بما كان يمثله من عظمةٍ في شخصيته وقدرته على القيادةِ والاقتراب من قلوبِ الناس فكانت شخصيته متكاملة الخصائص والصفات فلم يكن أنسب منه لهذا الموقع.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ويضيف:&#039;&#039;&#039; إنَّ شخصيةَ المرشدِ الثاني كانت تتميز بأنه يعمل من ضميرِ قاض إذا أصدر حكمًا كان بمثابةِ أمر يجب الالتزام به وتنفيذه، وورث عن الإمام [[البنا]] تركة مثقلة لم تكن بالأمر الهين، ولذلك اختلفت الأقوال والتقديرات في موافقه مع أنه كان في واقع الأمر الشخصية القادرة على تحمل المسئولية وقيادة [[الإخوان|الجماعة]] في هذا التوقيت.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويرى الدكتور [[عبد الصبور شاهين|شاهين]] أن كتابه &amp;quot;[[دعاة لا قضاة]]&amp;quot; يعتبر خلاصةً لتجاربه المريرة التي مرَّ بها سواء في مجال القيادة أو في السجن؛ فهو من أنفس الكتب التي ترسم للحركة [[الإسلام]]ية طريقَ دعوتها، ومن هنا يدعو الذين يخوضون في سيرة المستشار حسن الهضيبي أن يراجعوا الظروف التي تم فيها اختياره مرشدًا عامًا [[للإخوان]] بعد استشهاد الإمام [[البنا]] والصعوبات التي كانت تكتنف مهمته وكيف ضحَّى بحياته من أجل دعوته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&amp;lt;/div&amp;gt;&amp;lt;noinclude&amp;gt; &amp;lt;/noinclude&amp;gt;&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>Wikido</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D9%82%D8%A7%D9%84%D8%A8:%D9%82%D8%A7%D8%AF%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B1%D9%83%D8%A9_%D9%8A%D8%B1%D8%AB%D9%88%D9%86_%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%85%D8%A7%D9%85_%D8%A7%D9%84%D9%87%D8%B6%D9%8A%D8%A8%D9%8A&amp;diff=640067</id>
		<title>قالب:قادة الحركة يرثون الإمام الهضيبي</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D9%82%D8%A7%D9%84%D8%A8:%D9%82%D8%A7%D8%AF%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B1%D9%83%D8%A9_%D9%8A%D8%B1%D8%AB%D9%88%D9%86_%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%85%D8%A7%D9%85_%D8%A7%D9%84%D9%87%D8%B6%D9%8A%D8%A8%D9%8A&amp;diff=640067"/>
		<updated>2012-02-01T14:19:13Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;Wikido: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;&#039;&#039;&#039;قادة الحركة الإسلامية يرثون الإمام الهضيبي&#039;&#039;&#039; &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;div class=&amp;quot;reflist4&amp;quot; style=&amp;quot;height: 400px; overflow: auto; padding: 3px&amp;quot; &amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;الإمام المودودي يكتب : في رثاء الإمام المرشد حسن الهضيبي &#039;&#039;&#039; &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;كتب الإمام [[أبو الأعلى المودودي]] مؤسس الحركة [[الإسلام]]ية في شبه القارة الهندية يقول:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;من المصادفات التاريخية الرائعة أن الأيام التي بدأ فيها الأستاذ الشهيد [[حسن البنا]] رحمه الله بحركة البعث [[الإسلام]]ي في [[مصر]] هي نفس الأيام, على وجه التقريب في القارة الهندية ال[[باكستان]]ية, وليس هناك فرقٌ بين عمْر الحركتين إلا يسيرًا جدًّا يكاد لا يتجاوز السنتين, أما العصر الذي واجهته الحركتان فهو متجانس تمامًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم بقينا لا نعرف عن [[الإخوان]] شيئًا ولا يعرفون عنا شيئًا لسنوات عديدة، رغم وحدة الهدف ووحدة الطريق، وبعد أن مضى على هذا الوضع مدة من الزمن قرع أسماعَنا صوتٌ بليغٌ يأخذ بمجامع القلب وينفذ إلى سويدائه فالتفتنا إليه فإذا هو صوت [[الإمام الشهيد]] [[حسن البنا]]، ببيانه القوي، وأسلوبِه المشرق، وحلاوته الربانية، وإذا مصدره [[القاهرة]] التي كانت ترزح حينذاك تحت نير الحكم الملكي المستبد والاستعمار الإنجليزي الغاشم، وأدركنا أن هذا الرجل الملهم أنشا حركةً باسم ([[الإخوان المسلمين]]) التي تعمل لنفس الغايات والمبادئ التي تعمل لها [[الجماعة الإسلامية]] في القارة الهندية الباكستانية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كما أن [[الإخوان]] كذلك أدركوا بعد فترة من الزمن دعوة [[الجماعة الإسلامية]] وأهدافها وآمالها, ثم تلاقت الدعوتان, وتعارفت الأرواح وتجانست القلوب وتوثقت عرى الألفة والتعاون, وتوحَّدت الآمال ولا شيء يفصل بينهما إلى اليوم من ناحية الغاية والهدف, ومن حكمة الله البالغة وقدره المقدور أن نال مؤسسو حركة [[الإخوان المسلمين]] ومرشدها الأول [[حسن البنا]] الشهادة في سبيل الله, ثم جاء مرشدها الثاني وقام بواجبه أحسن القيام، وها قد لقي ربه أخيرًا, أما الذي أنشأ الحركة [[الإسلام]]ية في القارة الهندية ال[[باكستان]]ية فهو باقٍ على قيد الحياة ليتحمَّلَ آلام فقدان زميليه الجليلين أسكنهما الله فسيح جناته، ونحن الآن في صددِ رثاء الشيخ الهضيبي, والعين تدمع والقلب يحزن، وإنا بك أيها الشيخ الهضيبي لمحزونون.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وللأسف البالغ أن الذين يقدِّرون حركة [[الإخوان المسلمين]] وخدماتها حقَّ التقدير هم قليلون جدًّا في بلادنا؛ لأن الدعايةَ التي قامت بها القوى المعادية للإسلام ضلَّلت الكثير من الناس, ولكنَّ أولئك الذين عرفوا بهم جيدًا هم يعلمون علم اليقين أن العمل [[الإسلام]]ي الذي تمَّ في الفترةِ الأخيرةِ في البلاد العربية بصفةٍ خاصةٍ وفي الدول الأخرى بصفةٍ عامةٍ، والجهود التي بذلت فيها لبعث الوعي الديني والخلقي لتبصير المسلمين عامتهم وخاصتهم ب[[الإسلام]] الصحيح.. كل هذه كانت ثمرة جهاد الحركة [[الإسلام]]ية التي أنشأها الأستاذ الشهيد [[حسن البنا]] ونمَّاها الأستاذ الهضيبي و[[عبد القادر عودة]] و[[سيد قطب]] رضي الله عنهم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أيها الإخوة الكرام.. لو قُدِّر لأحدكم أن يتجوَّلَ في العالم العربي لرأى بأم عينيه من الخليج إلى المحيط أن أي رجل يتحمَّس للإسلام ويعض عليه بنواجذه ويتمتع بالفهم [[الإسلام]]ي العميق والغيرة على دين الله والسلوك [[الإسلام]]ي الحميد فهو من [[الإخوان المسلمين]]، ينتمي إليهم، أو يتأثر بدعوتهم، أو على الأقل له صلة بهم, حتى في أمريكا وأوروبا، كل أولئك الذين تراهم مشبَّعين بروح [[الإسلام]] من الشباب العرب معظمهم من أتباع هذه الحركة, إلى أن صارت ([[الإخوان]]ية)- إن صحَّ التعبير- رمزًا للإسلامية, فأيما رجل التقت فيه الثقافة الحديثة بالتدين اعتبره الناس بدون بذل الكثير من الفكر أخًا من [[الإخوان]] ملتزمًا أو منتسبًا أو متأثرًا أو مستفيدًا؛ ولهذا عندما أصيبت بعض البلاد العربية بداء اللادينية والقومية والأنظمة الأخرى المعادية للإسلام أصبح الأمر فيها أن كل شاب يتجه إلى الجامع ويصلي بانتظام لاحقته المباحث وطاردته!! ولقد كان فضل الله تعالى على البلدان العربية كبيرًا، إذ بدأت حركة [[الإخوان المسلمين]] في هذه المرحلةِ من التاريخ التي أخذت فيه البلدان العربية تُصاب بأدواء العلمانية والقومية والانحلال الخلقي ولا ندري ماذا سيكون أمر هذه البلدان بعد كل ذلك لو لم يقدر الله لحركة [[الإخوان]] أن تبرز إلى الوجود وتمسك بالموقف وتقف في وجه التيارات المدمرة لكل قيمة فكرية أو خلقية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي هذه المناسبة من الجدير بالإشارة إلى أنه قبل 25 أو 30 سنة عندما كانت حركة [[باكستان]] في قمة النشاط فإن جميع أولئك الذين كانوا مُتَعرِّين من الشعور [[الإسلام]]ي أو المتحمِّسين للقومية والعلمانية في البلاد العربية كانوا من مؤيدي (المؤتمر الوطني الهندي) وزعيمه (المهاتما غاندي) الذي كان يحارب فكرة قيام [[باكستان]]، ففي هذه الدوَّامة العاتية من الأفكار الزائفة والدعوات المنحرفة كان [[الإخوان المسلمون]] هم الوحيدين في تأييد فكرة [[باكستان]] والدعوة إليها, بل هم لا يزالون يناصرون [[باكستان]] في الملمَّات ويدافعون عنها في كافة المجالات, لا نزال نذكر كلمة الدكتور [[مصطفى السباعي]]- رحمه الله- في إحدى المؤتمرات [[الإسلام]]ية: &amp;quot;[[باكستان]] لا تحتاج إلى تعيين سفرائها في البلاد العربية، فإننا معشرَ الإخوان نعتبر أنفسنا سفراء لباكستان, الدولة التي قامت على الإسلام&amp;quot;, ومع هذا فقد كان غريبًا أنه عندما تتابعت على [[الإخوان]] حلقاتٌ متصلةٌ من الاضطهاد والتنكيل لم نَرَ هنا إلا قلةً من الناس تعاطفت معهم وتألمت بآلامهم, وأغلب الناس قد تضلَّلوا بدعايةِ الأعداء من افتراءات ملفَّقةٍ واتِّهاماتٍ كاذبةٍ أُلصقت بهم, وعندما صبّت على [[الإخوان]] تلك الضربات القاسية التي اقشعرت منها الجلود وتندَّى منها جبين الإنسانية، حيث ذهبت ضحيتها خيرة قادتها وخيرة شبابهم لم يفقد هذا البلد ([[باكستان]]) من حبَّذ هذه الإجراءات, وبار المقيمون بها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وندعو الله تعالى بإخلاص وصدق أن يغمر الله تعالى الشيخ حسن الهضيبي بفضله وحنانه ويعلي درجاته في جناته ويجزل مثوبته لما قام به من تضحيات وخدمات، وينتقم بمحض عدله من الذين اضطهدوه واضطهدوا زملاءه طيلة عشرين سنة, ويكتب [[للإخوان]] أجرًا حسنًا لما صبروا واستقاموا وتحملوا من المصاعب ما لا يتصوره إنسان, وخدموا الحركة [[الإسلام]]ية في غياهب السجن والمعتقلات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وندعو الله تعالى أن يُعلي درجات المجاهدين من [[الإخوان]] الذين قاتلوا [[اليهود]] في حرب [[فلسطين]] فاستبسلوا وقاموا ببطولات رائعة, فالذين نالوا الشهادة في هذه الحركة نسأل الله أن يتقبل شهادتهم, والذين جاهدوا وحققوا ما عاهدوا الله عليه أعطاهم خير ما يَجزي به عباده المجاهدين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
نسألك اللهم أن ترفع درجاتِ الإمام [[حسن البنا]] في الملأ الأعلى وأن تجعلَه من المقرَّبين لك؛ لأنه هو المجاهد الذي أنشأ حركة [[الإخوان المسلمين]] وغيَّر مجرى حياة ألوف مؤلفة من الناس ونفخ في روعهم حب [[الجهاد]] والاستماتة في سبيل الله, وأنشأ منها جيلاً مؤمنًا صامدًا صابرًا لم يستطع العدو أن يميلَ به عن جادة الحق أو يمحوَ آثار الحركة [[الإسلام]]ية، رغم ما صبَّ عليها من الظلم والعدوان والعذاب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
اللهمَّ ربنا تقبَّل بفضلك وكرمك خدمات الذين شُنقوا في سبيلك، كالأستاذ [[عبد القادر عودة]] والشيخ [[محمد فرغلي]] والأستاذ [[يوسف طلعت]] وزملائهم و[[سيد قطب]] وزملائه [[عبد الفتاح إسماعيل]] و[[محمد يوسف هواش|محمد هواش]]، واكتب لهم ما كتب للشهداء الأبرار من أجر وعطاء، واجعلهم من الذين أنعمت عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين.. وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
----&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;المجاهد [[عمر بهاء الدين الأميري|عمر الأميري]] : الهضيبي &amp;quot;قضى نحبه&amp;quot; وجاء دور &amp;quot;من ينتظر&amp;quot;&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;كتب الداعية الكبير المجاهد [[عمر بهاء الدين الأميري|بهاء الدين الأميري]]- من قيادات الحركة [[الإسلام]]ية في [[سوريا]]- يقول:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;نشرت جريدة (الأهرام) القاهرية في زاوية صغيرة لا تلفت النظر من ركن الوفيات في عددها الصادر يوم السبت 16 من شوال 1393هـ خبرًا صغيرًا قد يكون جل الذين يطلعون على الجريدة, ولا سيما في أنحاء العالم العربي لم يلتفتوا إليه، &#039;&#039;&#039;وهذا هو الخبر بنصه:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;فقيد [[الإسلام]] والعروبة.. ودَّعت أسرة الهضيبي بعرب الصوالحة أمس عميدَها المرحوم المجاهد الكبير الأستاذ حسن الهضيبي، واقتصر العزاء على تشييع الجنازة تحقيقًا لرغبة الفقيد.. وإنا لله وإنا إليه راجعون&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهكذا مرَّ الخبر دون أن تتحدَّثَ عنه الإذاعات وتكتبَ عنه كبريات الصحف والمجلات العناوين الضخمة في صفحاتها الأولى, ولولا الصدفة لما اطلعنا على هذا الخبر الصغير في ألفاظه الكبيرة جدًّا في معناه العظيم في موضوعه ومغزاه!!&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
حسن الهضيبي هو [[المرشد العام]] [[للإخوان المسلمين]] الذي خلف [[الإمام الشهيد]] [[حسن البنا]] مؤسس [[الإخوان|الجماعة]] وأول مرشد عام لها, وقد وُلِد في مدينة عرب الصوالحة من أعمال [[القليوبية]] القريبة من [[القاهرة]], من أسرة ذات دين ووجاهة, وكرم وشهامة, وقد بدأ دراسته في بلدته, ثم انتقل إلى [[القاهرة]] وفيها درس الحقوق, ونال إجازتها بتفوق, وعُيِّن قاضيًا؛ حيث ظل يرتقي في مناصبِ القضاء، وكان معروفًا بشدة النزاهة والتحرِّي في إحقاق الحق, محفوفًا بالتقدير والإكبار من زملائه ورؤسائه، حتى ارتقى إلى رتبة مستشار ممتاز, وهو المنصب الذي كان يشغله؛ حيث انتُخب وبويع مرشدًا عامًّا [[للإخوان المسلمين]], واستمرَّ يشغل هذا المقام حتى انتقل إلى الرفيق الأعلى, رضي الله عنه وأرضاه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تاريخ دعوة [[الإخوان المسلمين]]- كبرى الجماعات [[الإسلام]]ية خلال ربع القرن الأخير- تاريخٌ ضخمٌ كبيرٌ خطيرٌ، لا تستوعبه سطورٌ، ولا تفيه ولو جزءًا يسيرًا من حقِّه معالجة سريعة بمناسبة هذا الفقد الأليم, ولا بد للأقلامِ مع الأيامِ أن تنصف الحق وتسجل بتحرٍّ وصدق هذه الحقبة من تاريخ الدعوة [[الإسلام]]ية, وجهادها المقدس، وإنا لنرسلها بهذه المناسبة إهابةً خاصةً ملحةً إلى كبار أبناء هذه الدعوة البررة إلى المبادرة بالقيام بهذا الواجب وإصدار موسوعة دعوة [[الإخوان المسلمين]], يسهم فيها كل أعضاء [[الإخوان|الجماعة]] بما عنده من حقائق ووثائق.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والذي نريد أن نسجله اليوم- مع أصدق دعائنا إلى الله أن يجزي الراحل الغالي أحسن الجزاء عن جهاده الصادق وأن يعوض الأمة [[الإسلام]]ية عنه خيرًا- اعترافًا بالحق وشهادةً لا نبتغي بها إلا وجه الله, وتسجيل المواقف البطولية والإيمان الصابر المثابر والحكمة العاقلة العاملة, وحسن التدبير, والرضا والشكر لله جل جلاله في السرَّاء والضرَّاء والسلامة واللأواء, ممَّا هو من أخلاق رجال الله الصالحين والصديقين الصامدين, وإن كل ذلك كان يتحلَّى به المرشد الفقيد الأستاذ حسن الهضيبي أكرم الله مثواه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان حسن الهضيبي رحمه الله مقدرًا مرموقًا, مستريحًا لعمله في القضاء, مستشارًا في أرقى مناصب الدولة, وكان سعيدًا بوئامه مع أسرته ونجابة أبنائه, والكفاية الكريمة في رزقه, وقد كان صديقًا حميمًا ومستشارًا ناصحًا حكيمًا للأستاذ الشهيد [[حسن البنا]] شخصيًّا دون أن تكون له سابق علاقة أو انتساب إلى [[جماعة الإخوان المسلمين]].. وهي في عنفوان نفوذِها وتسابق كبار الناس على خطب ودِّها والاعتزاز بإعلانِ الانتماء إليها بشكل أو بآخر, بيدَ أن الأستاذ الهضيبي لبث في أجوائه الخاصة, مؤْثرًا أن يعملَ لِلَّهِ من خلال أسرتِه ووظيفتِه وبيئتِه وعزلتِه, ولما وقع اختيار [[الإخوان المسلمين]] عليه, وفاوضوه في قبول مقام الإرشاد العام, اعتذر بعدم معرفته السابقة بتشكيلات [[الإخوان|الجماعة]] وبما يعتقده في نفسه من عدم الجدارة وما هو في طبيعته من العزوف عن المواقع العامة والجماهيرية التي هي بالضرورة من مستلزمات قيادة الجماعة [[الإسلام]]ية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولما أصرَّ عليه كبار [[الإخوان]] وطالبوه بأن يقبلَ الاضطلاع بمهام هذا المقام لإلحاح الحاجة إليه, ولأداء حق الله فيه- مهما كلَّفه ذلك من تضحيات- استجاب لداعي الله وترك ما كان فيه من حياةٍ مطمئنةٍ مستقرةٍ لا عنَت فيها ولا إرهاق &#039;&#039;&#039;وقال:&#039;&#039;&#039; إني أعلم أنني أقدم على قيادة دعوة استُشهد قائدُها الأول قتلاً واغتيالاً, وعُذب أبناؤها وشُرِّدوا وأوذوا في سبيل الله, وإني على ما أعتقده في نفسي من عدم الجدارة بأن أخلف إمامًا مصلحًا مثل [[حسن البنا]] رحمه الله لأقدم وأنزل عند رغبة [[الإخوان]] أداءً لحقِّ الله جلِّ وعلا، لا أبتغي إلا وجهه, ولا أستعين إلا بقدرتِه وقوتِه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كانت قوى البغي والطغيان- بمختلف أجنحتها من صهيونية واستعمار صليبي غربي وماركسي شرقي- قد أدركت أن دعوة [[الإخوان المسلمين]] هي الخطر الحقيقي الأكبر على بغيها وعدوانها؛ لأنها امتدادٌ من أصالةِ [[الإسلام]] على سُنن الراشدين والمصلحين، وأن فيها روحًا من سلفيةِ ابن تيمية وابن عبد الوهاب, فأجمعوا كيدَهم على محاربتها والقضاء عليها, وهكذا بدأ [[المرشد العام]] حسن الهضيبي حياته الجديدة في مكايدة لا تهدأ ومعاناة لا تنقطع، وقد امتُحنت [[الإخوان|الجماعة]]- وهو على رأسها- مرات, وسُجن وعُذب وحُكم عليه بالإعدام، ثم بعد ذلك بالأشغال الشاقة المؤبَّدة، وأُجبر على ممارستها فعلاً، وهو يسمع ويرى إعدام وتعذيب كبار أعوانه وإخوانه وأبنائه وأحبائه وقد رغب إليه أن يتهاون في حقِّ الدعوة أو يهادنَ وهو في ذروةِ المحنةِ فرفض بإباءٍ وصبرٍ في مضاء ومرض بالذبحة الصدرية فأُخرج للعلاج ثم أُعيد للاحتجاز!!&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومرَّت فترة المحنة الأولى، فأُطلق سراحه وعاد إلى العمل الجادِّ و[[الجهاد]] المتواصل الصادق, وجرت معه مفاوضات ليتراضى ويلين, فما زاده ذلك إلا ثباتًا في الحقِّ وإمعانًا في [[الجهاد]]، يدعو إلى سبيل ربه بالحكمة والموعظة الحسنة، لم يهُن، ولم يستكن، ولم يبدِّل تبديلاً.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكانت المحنة الثانية أشدَّ ضراوةً وأكفر عداوةً، وكان قد شاخ وأضرَّ به المرض ومشقة السعي في طريق محفوفة بالمعارك والمواثر، وحُكِم عليه من جديد وبالسجن وبالأشغال الشاقَّة وأُعدم وعُذِّب أعوانُه وإخوانُه بين سمعه وبصره، وهو هو كالطَّود الذي لا يتزعزع, واشتد عليه المرض فطُلب إليه إطلاق سراحه استثناءً, فأبى وطلب أن يعمَّ الإنصاف سائِرَ المعذَّبين والمعتقلين من أبناء [[الإخوان|الجماعة]] المؤمنة الصابرة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ودار الدهر دورتَه وأخذَ الله من قضى عدلُه أن يأخذَهم أخذَ عزيزٍ مقتدر, وأُطلق سراح الهضيبي وجماعته فوجًا بعد فوج, وكان إعدام العلماء الأعلام والمجاهدين الصادقين أمثال [[عبد القادر عودة]], و[[محمد فرغلي]], و[[سيد قطب]], وما لقيه [[الإخوان]] من اضطهاد وتعذيب وما كان بهم من صبر واحتساب وصمود أكبرَ عاملٍ على نَشْرِ الدعوة وتعلُّق الشعب المصري بأهداب [[الإسلام]], وإقباله على الله ومطالبته لحكامه أن ينطلقوا به من قواعد دينه وإيمانه، وساعد على ذلك ما وجده الناس في [[الإخوان]] وقادتهم من أسوة حسنة, وما وقع في الأمة [[الإسلام]]ية وب[[مصر]] من نكباتٍ في ظلِّ الحكم الذي حجز [[الإسلام]] عن المعركة؛ حيث كانت النكبات ليس فقط في [[فلسطين]] بل في كل دنيا العروبة و[[الإسلام]] يوم استبعد [[الإسلام]] من الميدان ولم يتمكن جنودُه المؤمنون من خوض المعركة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي عام 1392هـ كتب الله لحسن الهضيبي أن يعدَّ بالحجِّ والتقى بمحبيه ومكبريه في رحاب المشاعر المقدسة، وقد أنهكته الشيخوخة وترك العذاب والمرض في جسمه أقوى الآثار وأصبح مجرد فكر وقَّاد, وروح مشرق، ومثل حي للمجاهد المؤمن الأبي, وكان يُحمل حملاً إلى مجالس محبيه ومريديه، فنعموا منه بالتحيةِ المباركةِ والكلمةِ الطيبةِ والدعاء الصالح، وعاد إلى [[مصر]] من حجه المبرور يربِض في عرينِه كالأسدِ الهصور، لم تفارقْه البسمةُ، ولا خَبَت إشراقاتُ روحه وفكره ساعة, وكانت معركة رمضان المبارك، وأكرمه الله أن يسمَعَها تخاض بجند الله وفي سبيل الله, ونشيدها وترديدها: العزة لله, والله أكبر ولله الحمد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي يوم الجمعة وبدر شوال في كبد السماء يصل بنوره بين رءوس الشهداء ومنازل الأنبياء فاض الروح الطهور, وانطلق حسن الهضيبي إلى الرفيق الأعلى يُهلل له ويتلقَّاه في أعلى عليين شهداء المسلمين في الفردوس الأعلى في مقعد صدقٍ عند مليك مقتدر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي الأرض يأبى حسن الهضيبي أن يُقام بمناسبة وفاتِه أي عزاء إلا تشييع الجنازة وفق السنة الشرعية ويجري العمل بوصيته، ونحن على يقين أنه لو فسح المجال وخلِّي بين أبناءِ هذا الجيلِ من المؤمِنِين الصادقين وما يريدون لما تخلَّف منهم واحدٌ عن أن يشيعَ هذا الجثمان الغالي, ولكن هكذا كانت رغبة الفقيد, وهكذا تمَّ الأمر ووصل إلينا النبأ صدفةً عن طريق إعلان صغير في ركن الوفيات من جريدة (الأهرام).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إنها أخلاق الأئمة الشهداء والصالحين، ففي كنف الله ورحمته ورضوانه أيها الأخ الكبير الحبيب والمجاهد الجليل العظيم, وفي حِمى الله وتسديده وتأييدِه دعوة [[الإسلام]]، وعزاء يا رجال الدعوة ومضاء مضاء، ندفع بالتي هي أحسن، وندعو إلى سبيل الله بالحكمة والموعظة الحسنة, لا يلتوي بنا درب ولا يعوقنا خطبٌ إلى أن نلقى اللَّهَ على الإيمان والإحسان وهو عنا راضٍ، وعزاء يا إخواني أبناء الفقيد وأسرته, وإننا جميعًا لأبناؤه وأسرته, ووداعًا أبا إسماعيل إلى أن نلتقي على وعد الله وعهده، وإنا لله وإنا إليه راجعون.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
----&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;الشيخ [[عبد الفتاح أبو غدة]]: المصاب العظيم برجل الدعوة و[[الجهاد]] حسن الهضيبي&#039;&#039;&#039; &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وكتب العالم الجليل محدث الشام الشيخ [[عبد الفتاح أبو غدة]] يقول:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;لقد هزَّ نبأ وفاة والدنا الأستاذ المرشد الغالي قلوب المؤمنين, فقد آثره الله إلى جوارِه الكريم, ورحل عن هذه الدار, بعد أن ترك فيها أجلَّ الآثار بجهادِه وجلادِه المشهودِ له به, وعزَّ المصاب بفقده على كلِّ نفس مؤمنةٍ في ديار [[الإسلام]], وكانت خسارة المسلمين برحيله جسيمةً, فقد نذر حياته للذَّود عن [[الإسلام]], صدقًا في القول, وإخلاصًا في العمل, وتربيةً للمؤمنين, وإعدادًا للمجاهدين, ورعايةً لشباب الجيل في رحاب الإيمان.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد علَّم الأجيال عزيمة الأبطال وثبات الرجال, وكانت حياته صورة دعوية؛ إيمانًا وصبرًا, ورعاية للحق وجهرًا به وثباتًا عليه, دون مهادنةٍ أو مساومة, مع التعذيب الشديد, والأذى العاتي الذي ناله بسبب صلابته في الحق, وثباته عليه في وجه الظلم والظالمين, ومع شيخوخته في السن وأمراضه التي لحقته- من جرَّاء التعذيب والإيذاء- وصاحبته طوال المحنة القاسية, فلله تلك النفس المؤمنة, الصابرة المحتسبة, المسلمة المجاهدة, المؤثرة لما عند الله, الطالبة لثواب الله ورضوانه, بالصبر على ما تلقَّاه من تعذيب الطغاة والظالمين, التي لقيت ألوان العذاب في سبيل الله, وما انحرفت ولا ضعفت ولا استكانت لغير الحق, حتى لقيت وجه ربها راضيةً مرضيةً إن شاء الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد أكرمني الله تعالى وعددًا وافرًا من أبنائه ومحبيه- الذين ربَّاهم ورعاهم- بلقائه في رحاب بيت الله الحرام, في حج العام الفائت, بعد غياب طويل, ولهفة وحنين, وسعدت القلوب بلقياه, واطمأنت النفوس بمَرآه, وشهدت العيون بالنظر إليه- بعد صبره وجلاده, وصدور الحكم عليه من الظالمين بالإعدام, وإبقاء الله له بعد زوال رأس الطغيان والطغاة- شهدت رجل الصبر والقوة والبسالة النادرة العظيمة, الذي إذا جدَّ الوغى كان أخطب الخطباء بعزيمته وتضحيته وجهاده وإقدامه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم شاء الله أن يكون لقاؤنا به لقاء الوداع, فلا رادَّ لمشيئة الله, وقد رضينا بما قدر الله وقضاه, وإننا- بعون الله سبحانه- على العهد ثابتون, وعلى نهجه سائرون, حتى نلحقَ به ويجمعنا معه اللقاء الذي لا فراق بعده, في كنف رحمة الله وفضله إن شاء الله, مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
رحم الله فقيدنا الكبير, وأكرم مثواه, وجعل الجنة مأواه, وأعلى مقامه في منازل الأبرار والأخيار, وجزاه عن جهاده أكرم الجزاء والإحسان, وعوَّض المسلمين عنه خير خلف, وألهم أبناءه وإخوانه جميل الصبر, وحسن العزاء, وإنا لله وإنا إليه راجعون.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
----&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;الداعية المجاهد [[محمد أحمد الراشد|محمد الراشد]]: الهضيبي.. معلم الصمت الشامخ&#039;&#039;&#039; &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وكتب الداعية المجاهد [[محمد أحمد الراشد]] من قيادات الحركة [[الإسلام]]ية في [[العراق]] يقول:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;يخطئ زعماء الأحزاب السياسية العرفية, وقادة الأفكار الأرضية, والحاكمون أجساد الناس بقوانين الجاهلية خطأً عظيمًا حين تقديرهم مدى النجاح الذي يحققونه، يفهمون أن تسلطَهم وقمعَهم للمخالفين يصفانهم بالنجاح التاريخي ويؤهلانهم لاستمرار وتأثير.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وليس أمرهم كما فهموا أو زعموا, فإن مبلغ زعاماتهم وفكرهم وحكمهم لا يتعدَّى نهاية غلبتهم وبداية سطوة منافس لهم من أنفسهم جديد, تذروهم ريح الأيام, ويظل قادة دعوة [[الإسلام]] أقوى منهم دومًا، فإن الناجحَ من ملك العصر, وحكم القلوب، وكانت له النهايات.. قد يكون القائد المسلم سجينًا, ممنوعًا بضيق الجدران وأثقال الحديد عن الحركة، لكن روحه التي بين جنبيه تظل أوسع من عوالم سجانه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد لا يؤثر عنه حرف مقابل كل خطبة يخدع بها الطاغية أتباعه, لكنَّ صمته يظل أقوى من بلاغة الباطل إنه الصمت عن حروف اللين, يهب القائد المسلم قوته.. ويومها في زمن التابعين فخر المحدث الفقيه [[إبراهيم التميمي]] بمنقبة الربيع بن خيثم فرواها للأجيال وقال:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;أخبرني من صحب الربيع بن خيثم عشرين عامًا ما سمع منه كلمةً تُعاب&amp;quot;.. يفخر أن صان الربيع لسانه عشرين عامًا من أعوام العافية والرخاء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;واليوم نفخر نحن دعاةَ [[الإسلام]] بمنقبة الهضيبي, ونرويها للأجيال:&#039;&#039;&#039; أن قائدنا خبرناه عشرين عامًا, من أعوام المحنة والسجن, ما سمعنا منه كلمة من اللين, أو حرفًا يعاب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهذا هو الصمت الصعب لا صمت الزهاد, كانت حاجة المعركة إلى قائد يعلِّم الدعاة الصمت الشامخ والاستعلاء على كلمة العيب, ولم تكن الحاجة إلى قائد خطيب وكاتب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كانت الحاجة إلى الرجل الكامل, فالكتب إنما هي صواب أو خطأ ينتهي إلى العقل, ولكنَّ الرجل الكامل صواب ينتهي إلى الروح, وهو في تأثيره على الناس أقوى من العلم، إذ هو تفسير الحقائق في العمل الواقع.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكان الهضيبي رحمه الله ذلك الكامل, كان صوابًا خُتم له بموقف ثبات، صواب سيظل ينتهي إلى أرواح دعاة [[الإسلام]] في كل مكان وكل جيل يمدها بالتثبيت.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولم يكتب الهضيبي إلا كلمات, لكنه أقوى من العلم وكتابات الكتاب في التأثير, بما خلف من مواقف صلابة تفسر حقائق المعركة [[الإسلام]]ية مع صور الجاهلية الحديثة.. كان كمالاً لم تنقص منه أنصاف الحلول، فأصَّل وحَفِظ للدعوة معسكرها المستقل, وأبى كل محاولة للتقريب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأدرك أنه الوادي السحيق يقوم بيننا وبينهم, ذلك الوادي الذي يجب أن تشير إليه خوارط الدعاة, وتبيَّن عمقه واستحالة نصب الجسور بين جانبيه, الوادي الذي رآه بديع الزمان النورسي وصفه في مثانيه العربية, يبيِّن من خلال صفة فقه ثبات أمثال الهضيبي من القادة على المفاضلة المستعلية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;نداءٌ عربي ينبعث من جبال [[تركيا]] خاطب محذرًا:&#039;&#039;&#039; أيها الدعاة: &amp;quot;لا تتقربوا إلى المدنيين بالمسامحة الدينية والتشبه, ظنًّا منكم أنكم تصيرون سرًّا بيننا وبينهم, وتملأون الوادي نبتًا, كلا, إن المسافة بيننا في غاية العمق, لا تملأونه, بل تلتحقون بهم أو تضلون ضلالاً بعيدًا&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يدعوهم بالمدنيين, هؤلاء أهل الجاهلية جريًا مع الاصطلاح القديم في نظرية في المفاصلة واضحة, أيام اشتداد جبروت أتاتورك.. ويرى التقرب والتسامح خطوةَ التحاقٍ بالكفر لا محالة, ولذلك لما كان ذاك الوادي الذي في غاية العمق حقيقةً وجب أن يكون مَن يشرف عليه جبلاً في غاية الشموخ, كجسد العمق.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;القلب الجبل الذي لا يزيله شيء أول القلوب التي وصفها السري السقطي, فإنه رأى أن القلوب ثلاثة:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قلب مثل الجبل لا يزيله شيء, وقلب مثل النخلة, أصلها ثابت والريح تميلها, وقلب كالريشة, يميل مع الريح يمينًا وشمالاً.. فكان قلب الهضيبي تلك الهضبة وذاك الجبل, لم يزلْه عن جوهرِ الدعوةِ الذي عرفت به تهديدٌ أو حبالٌ تُلف مرةً بعد مرةً حول أعناق الذين معه, ولم تمِلْ به ريحُ إغراء أو تقذفه اليمين والشمال.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد يربأ البعض بأنفسهم عن ميل غير منتظم كميل الريشة حين تطير بها الريح في الفلاة وتقعد, ويرون الفضيحة في ذلك الصعود والهبوط الذي لا تضبطه الموازين, فيفلسفون لأنفسهم صعودًا وهبوطًا تنظمها مقاييس الهندسة في منظر جميل من الدوران, مبررًا مقننًا, لكنه يبقى دورانًا ليس بثبات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولذلك أباه الهضيبي أيضًا, واختار لنفسه المحلَّ الواحدَ الثابت, وكان المركز لم يشأ أن يتناقلَه صداع الأهواء والأماني والرخص, ولا أن يصيبه دوار الدوران.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ينفذ وصية صاحبه [[عبد الوهاب عزام]] في مثانيه:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فاثبتنْ, والزمان بالناس ماضٍ     &lt;br /&gt;
:::والزم القطب لا يصبْك الدوارُ&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
فلزم القطب الثابت, والضعفاء من حوله يدورون، والتزم القطب الكاتب والبعض لدقيق حروفه لا يفهمون، ثم أتم ثباته في القطب بإغماض الجفن، فإن المكوث في المركز غير كافٍ للوقاية من الصداع ومجرد النظر ورؤية الدوران تدير الرأس أيضًا وتأتي بالدوار.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فثالثة كانت المثاني تناديه, كان القدر ناسبًا بين المرشد القائد الثاني ونصائح مختلف المثاني, لكنها المثاني الفارسية هذه المرة: أن يدعَ الحرص ويقنع ويزهد, ويغمضَ جفنه عن عرض الدنيا ومتاعها؛ فإن الصدف لا يحفل باللؤلؤ الثمين ما لم يغتمض.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد لبَّى الهضيبي رحمه الله, وأغمض جفنه في بدايته عن الزوائل, وزهد حقَّ الزهد, وخاف الله ولم يخف طاغيةً, فغمض جفنه في نهايته على ثبات ومفاصلة وكلمة صلبة عالية، وبقي على من يخلفه في القيادة أن يواصل هذا الثبات المغتمض الصامت، في شموخ أمام وادي المفاصلة العميق، وأن يردد مع سيد:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أخي ستبيد جيوش الوحك أشواقها&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويشرق في الكون فجر جديد&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ترى الفجر يرمقنا من بعيد&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;فذلك الذي أكده هرقل لأبي سفيان حين قال:&#039;&#039;&#039; &amp;quot;سألتك: كيف كان قتالكم إياه؟ فزعمت أن الحرب سجال ودول, كذلك الرسل, تبتلى, ثم يكون لهم العاقبة&amp;quot;.. وكذلك أيضًا أتباع الرسل في كل قرن أيضًا, يبتلون, ثم تكون لهم العاقبة.. بل هو الابتلاء طريق التمكين, &#039;&#039;&#039;كما قرَّر الشافعي لما سُئل:&#039;&#039;&#039; &amp;quot;أيهما أفضل للرجل: أن يمكَّن أو يبتلى؟&amp;quot; كأنَّ دعوة [[الإسلام]] وصلت يومًا ما بلا تمحيص وتدريب وراء القضبان وتحت المشانق, وفوق أمشاط الحديد، &#039;&#039;&#039;فقال الشافعي:&#039;&#039;&#039; &amp;quot;لا يمكَّن حتى يبتلى&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
حتمًا مفروضًا.. قد يطول هذا الابتلاء وسير الظلماء أو يقصر كيفما شاءت حكمة الله, لكنَّ المهمَّ أن يقوم في هذا الطريق مؤذن بعد مؤذن, يهدون الناس ممشاهم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كلما أظلم الطريق واعيا     &lt;br /&gt;
:::وتناجت بيأسها الركبان&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أبصر الركب للمنازل نارا    &lt;br /&gt;
:::وهداهم إلى الديار أذان &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
ولقد رفع الإمام [[حسن البنا]] رحمه الله صوتَه عاليًا بأذان أيقظ النيام, وخلفه الأستاذ الهضيبي رحمه الله فوفَّى وصدع بأذان ثانٍ أزال عن القلوب وحشة الطريق، وكأنه لمثل هذا اليوم كان نداء داعية [[اليمن]] القاضي [[محمد محمود الزبيري]] رحمه الله- قتيل طريق الابتلاء هذا- يريد أذانا ثالثًا:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يا دعاة [[الإسلام]] تاريخكم ضـ      &lt;br /&gt;
:::خم ولكن هل فيكم من يعيده؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ورنت من نوافذ الزمن الـ         &lt;br /&gt;
:::خالي إليكم عيونه وشهوده &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فلقد أخذ الهضيبي مكانَه بجدارة في هذا التاريخ الضخم المشرف، وإن العيون لتتطلع إلى هذه الدعوة الرائدة المباركة اليوم، بعد نصف قرن من مولدها: هل فيها من يعيد تاريخ قادتها؟!&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ذلك المأمول إن شاء الله وبعونه، فإنها دعوة معطاءة وهبت رجالها ل[[فلسطين]] وللقنال ولمعركة الحرية في [[مصر]]، وأيسر من ذلك أن تهب ثالثةً رجلاً للصمت الشامخ يفتح الله على يديه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;/div&amp;gt;&amp;lt;noinclude&amp;gt; &amp;lt;/noinclude&amp;gt;&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>Wikido</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D9%82%D8%A7%D9%84%D8%A8:%D8%A7%D9%84%D9%87%D8%B6%D9%8A%D8%A8%D9%8A_%D8%A8%D9%83_%D9%8A%D9%86%D8%B5%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%87&amp;diff=639987</id>
		<title>قالب:الهضيبي بك ينصر الله</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D9%82%D8%A7%D9%84%D8%A8:%D8%A7%D9%84%D9%87%D8%B6%D9%8A%D8%A8%D9%8A_%D8%A8%D9%83_%D9%8A%D9%86%D8%B5%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%87&amp;diff=639987"/>
		<updated>2012-02-01T12:42:16Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;Wikido: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;&#039;&#039;&#039;الهضيبي بك ينصر الله&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;div class=&amp;quot;reflist4&amp;quot; style=&amp;quot;height: 400px; overflow: auto; padding: 3px&amp;quot; &amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذه صفحةٌ من أروع صفحات الفخار، سطَّرها مرشدنا الراشد: حسن الهضيبي، منذ أكثر من 60 عامًا، نصر فيها شرعَ الله ومنهجَه، ونادَى بوجوب تطبيق الشريعة [[الإسلام]]ية في جميع مجالات الحياة، وصرَّح بأنها الحل الوحيد لكل مشكلاتنا وأمراضنا، وكان هذا في وقت ندر فيه مَن يتحدَّث عن منهج الله وشريعته من رجال القانون والتشريع، فكانت صيحة مدوية لها أثرها الخطير، أثلجت صدور الدعاة والمجاهدين، وأدهشت المتابعين والمراقبين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وكان لصحيفة أخبار اليوم اهتمامٌ ومتابعةٌ لهذا الحدث (الخطير) كما سمته فعقبت عليه قائلةً:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;اتصل بنا أنه حينما عرض مشروع تعديل القانون المدني على الأستاذ حسن الهضيبي بك المستشار في محكمة النقض لاستطلاع رأيه فيه &#039;&#039;&#039;فقال:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;إن أحسن تعديل في نظري هو سَن قانون من مادة واحدة يقضي بتطبيقِ الشريعةِ [[الإسلام]]يةِ في الأحوال الجنائية والمدنية&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ولقد رأينا إزاء هذا الرأي الخطير أن نرجع إلى الهضيبي بك في ذلك فقال:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;لقد أعلنتُ رأيي أمام لجنة تعديل القانون المدني في مجلس الشيوخ &#039;&#039;&#039;فقلت:&#039;&#039;&#039; يجب أن يكون قانوننا هو القرآن وسنة الرسول عليه الصلاة والسلام في جميع شئوننا وليس في الشئون التشريعية وحدها؛ لأن [[الإسلام]] دينٌ متماسكٌ متكاملٌ غير قابل للتجزئة، فيجب تطبيق جميع أحكامه في كل أمة تدين به.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا هو الرأي الذي جاهرت به، وسأظل أدعو إليه عن يقينٍ واقتناع، وأود أن أؤكد أنني قد انتهيت من مراجعة الشريعة [[الإسلام]]ية ودراستها إلى أنه ليس في تشريعات الأجانب وقوانينهم ما لا يتضمنه القرآن، والحلال بينٌ والحرام بينٌ وكلاهما واضحُ المعالم والحدود إلى يوم الدين، أما ما سماه الرسول صلى الله عليه وسلم (عفوًا) وهي المسائل المباحة فيمكن لولي الأمر أن يردَّها طبقًا لما تقضي به المصلحة العامة، وإني أستند في ذلك إلى القرآن أيضًا لأن طاعة ولي الأمر واجبةٌ بنصِّ القرآن.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
هذا ما قلته أمام اللجنة التي أعلن رأيي هذا وأنا على يقين من أنهم لن يأخذوا به، ولكن لا حرج عليَّ في ذلك ما دمت مؤمنًا بما أقول.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأكبر ظني أنه بعد فترة قد تمتد إلى عشرين سنة سيتجه الرأي إلى الأخذ بما أقول، وكلما شرح الله صدورَ الناس بالقرآن قرب ذلك اليوم وساد هذا الرأي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد رأينا أن جميع القوانين التي أخذناها عن الأجانب لم تُصلح من حال البلد، ولم تُحقق ما كان يُرجى منها، فهذه السجون ملأى بنزلائها، والجرائمُ تزداد والفقرُ ينتشرُ والحالةُ الخلقية والاجتماعية تسوء كل يوم عن سابقه، ولن يصلح الحال إلا إذا نظمنا علاقاتنا بالسنة الكونية وهي القرآن، وعشنا في بيوتنا ومع أولادنا ومع الناس أجمعين عيشةً قرآنية&amp;quot;.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
وفي نفس اليوم الذي نُشرت فيه كلمة الهضيبي في أخبار اليوم نشرت ([[جريدة الإخوان المسلمين|الإخوان المسلمون]]) الكلمةَ الآتية بقلم: المجاهد الكبير العلامة ([[محب الدين الخطيب]]) صاحب مجلة الفتح والمطبعة السلفية، يحيى فيها الأستاذ الهضيبي، ويوافقه فيما ذهب إليه من وجوب تطبيق الشريعة [[الإسلام]]ية، &#039;&#039;&#039;ويزيد الموضوع بيانًا وتفصيلاً فيقول:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&amp;quot;في الساعة التي كان جيشنا يتخطى فيها الحدود إلى [[فلسطين]] وقف الأستاذ الأكبر شيخ الجامع [[الأزهر]] متوجهًا إلى الله عز وجل يطلب منه النصر لهذا الجيش.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
والله عز وجل وعدنا النصر، وعلَّق الوفاء بهذا الوعد على نصرتنا له، ولكن كيف ننصر الله؟&lt;br /&gt;
لقد نصرناه بمقاومتنا لباطل الصهيونيين، ونصرناه بإخلاص النية لله في هذا الجهاد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ونصرناه بما نتبرع به- كبارًا وصغارًا- لتأييد المجاهدين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهناك جانب آخر ننصر به الله لنستحق عليه النصر من الله، هو الدعوة إلى تعميم الأخلاق والأحكام والمبادئ والقواعد التي ترضي الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;/div&amp;gt;&amp;lt;noinclude&amp;gt; &amp;lt;/noinclude&amp;gt;&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>Wikido</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D9%82%D8%A7%D9%84%D8%A8:%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%85%D8%A7%D9%85_%D8%AD%D8%B3%D9%86_%D8%A7%D9%84%D9%87%D8%B6%D9%8A%D8%A8%D9%8A_%D9%88%D9%81%D9%82%D9%87_%D8%A5%D8%AF%D8%A7%D8%B1%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B2%D9%85%D8%A7%D8%AA&amp;diff=639984</id>
		<title>قالب:الإمام حسن الهضيبي وفقه إدارة الأزمات</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D9%82%D8%A7%D9%84%D8%A8:%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%85%D8%A7%D9%85_%D8%AD%D8%B3%D9%86_%D8%A7%D9%84%D9%87%D8%B6%D9%8A%D8%A8%D9%8A_%D9%88%D9%81%D9%82%D9%87_%D8%A5%D8%AF%D8%A7%D8%B1%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B2%D9%85%D8%A7%D8%AA&amp;diff=639984"/>
		<updated>2012-02-01T12:35:20Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;Wikido: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;&#039;&#039;&#039;الإمام حسن الهضيبي وفقه إدارة الأزمات&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;div class=&amp;quot;reflist4&amp;quot; style=&amp;quot;height: 400px; overflow: auto; padding: 3px&amp;quot; &amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;بقلم / أ. [[وليد شلبي]]&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تعد إدارة الأزمات واحدةً من أهم وأخطر الإشكاليات التي تواجه الحركة [[الإسلام]]ية على وجه العموم، فالعمل [[الإسلام]]ي سواء كان دعويًّا أو حركيًّا على المحك دائمًا وفي ظل غياب الأُطر المؤسسية القانونية لدول العالم الثالث فإن العمل [[الإسلام]]ي شأنه شأن أي عمل يواجه أزمات أو يصطدم بعقبات إدارية أو أمنية أو سياسية حتى ولو حاول أن يعمل في ظل الأُطر القانونية القائمة، أو أن يحصل على &amp;quot;صك&amp;quot; القانونية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإذا كان بعض علماء الإدارة يعرِّفون الأزمة بأنها &amp;quot;ذلك الحدث السلبي الذي لا يمكن تجنبه أيًّا كانت درجة استعداد المنظمة، &amp;quot;فإن القائمين على العمل [[الإسلام]]ي في حاجةٍ إلى ما يمكن تسميته بـ&amp;quot;فقه إدارة الأزمات&amp;quot;، فإدارة الأزمة ليست سهلةً ميسورةً، ولكنها تُعد أحد أهم وأخطر عناصر العمل [[الإسلام]]ي، فإذا لم يُحسن التعامل معها قد تجر على العمل ويلات كثيرة، فلا بد من تحليل أي مشكلة، ودراسة البدائل في ظلِّ الإمكانات المتاحة، والظروف القائمة، وحسابات الأضرار والمنافع واعتبارات المقاصد الشرعية، وتلمس الحلول المناسبة، دون تفريط في &amp;quot;الثوابت&amp;quot; الخاصة بالعمل أو الخروج عن أُطره.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فمتى يكون القرار صلبًا حاسمًا ومتى يكون مرنًا لينًاً، وكيف تُدار الأزمة للخروج بأقل الخسائر ودون تأثير جوهري على العمل الدعوي وأركانه وأساسياته، بل كيف تُدار الأزمة للاستفادة منها واستثمارها وتحويلها من نقمة إلى نعمة، وكيف يُحافظ من يُدير الأزمة على وحدة الصف في ظل ظروف الأزمة، كل هذا يحتاج لفقه إدارة الأزمات، وأحسب أن العمل [[الإسلام]]ي عمومًا وقادته خصوصًا في حاجةٍ لهذا الفقه بشدة ليُحسنوا التعامل مع الأزمات من حولهم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وللأسف الشديد فإن الكثير ممن يعملون على الساحة الدعوية يفتقدون إلى &amp;quot;فقه إدارة الأزمات&amp;quot; مما يُوقعهم في إشكالات أو صدامات مختلفة، تعطل العمل، بل وقد تُعيقه لفترة ما طويلة أو قصيرة عن الساحة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإذا كانت [[جماعة الإخوان المسلمين]] بتجربتها الكبيرة أدركت هذا الأمر جيدًا، وأخذت تتعامل مع الأزمات بمنظورٍ علمي، ورؤى شرعية، وقرار شوري فإن الإمام حسن الهضيبي يرحمه الله يُعد أفضل مَن أدار الأزمات في العمل [[الإسلام]]ي في العصر الحديث في إطار دعوي، فلقد واجه الرجل أزماتٍ كثيرةً من داخل الصف ([[جماعة الإخوان المسلمين]]) ومن خارجه (الحكومة المصرية) في ذلك الوقت، وأدارها كأفضل ما يكون بمهارة واقتدار.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإذا نظرنا إلى الظروف التاريخية التي عاش فيها الرجل- داخلية أو خارجية- والمحن التي تعرَّضت لها [[جماعة الإخوان المسلمين]] في عهده والتي بلغت من الشدة والقسوة والضراوة الدرجةَ التي تزلزل أركان أي تنظيم أو جماعة، ما لم تكن هذه [[الإخوان|الجماعة]] تُخلص لله وحده، وقائمة على أسس عقدية وفكرية سليمة، ولها في ذات الوقت قيادةٌ ذات قدرة على التعامل مع الأزمات وغنية بمعرفة فقه الأزمات ومتأصل فيها وليس شعارًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد مَنَّ الله على [[الإخوان المسلمين]] بالإمام حسن الهضيبي ليقودَ [[الإخوان|الجماعةَ]] في ظلِّ أعتى وأشد المحن التي تعرَّضت لها [[الإخوان|الجماعة]] في تاريخها، واستطاع- بفضل الله- أن يتعاملَ مع هذه الأزماتِ بمهارةٍ فائقةٍ في ظلِّ ظروفٍ حالكةِ السواد، واستطاع أن يقودَ السفينةَ كأمهر ربان في بحورٍ متلاطمة الأمواج لينجوَ بها ويصلَ بها إلى برِّ الأمان، محافظًا على ثوابت العمل وأُسسه والأُطر التي وضعها مُؤسسها الأول [[الإمام الشهيد]] [[حسن البنا]]- يرحمه الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فعن فطنة وكياسة الأستاذ الهضيبي في إدارة الأزمات التي حلَّت ب[[الإخوان|الجماعة]] وعن منطلقاته الدعوية &#039;&#039;&#039;يقول الأستاذ [[عمر التلمساني]] يرحمه الله:&#039;&#039;&#039; &amp;quot;وإذا كان [[حسن البنا]] قد مضى إلى ربه وترك النبتةَ يانعةً فتيَّةً، فقد كان حسن الهضيبي علاَّمة زمانه، ومشعل عصره، يوم حمل الراية حريصًا لم يُفرط، عزيزًا لم يَلن، كريمًا لم يَهُن، وأدَّى الأمانة أمينًا في عزم، قويًّا في حزم، ثابت الخُطى في فهم، فأكد معالم الفهم السليم للإسلام الصحيح في القول وفي العمل، لم يُثنه حبل المشنقة، ولم يُرهبه سجن ولا تعذيب، بل زاده الأمر إصرارًا على إصرار، وصمودًا فوق الصمود &amp;quot;[[مجلة الدعوة]]- العدد الأول- رجب 1396 هـ&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإذا كنَّا ندرس نظرياتِ الآخرين وتجاربهم في كيفيةِ إدارةِ الأزمةِ فإن ما قام به الإمام حسن الهضيبي يستحق أن يُدَّرَس وأن يكون نبراسًا يُضيء للعاملين للإسلام الطريق في كيفية إدارة الأزمات، الأمر الذي جعل [[الإخوان المسلمين]] يخرجون من المحن والسجون على عكس ما كان يُستهدف لهم، صبروا و صابروا وجاهدوا أعظم [[الجهاد]]، بل وكانوا نواةً لجيلٍ جديدٍ حمل عبء الدعوة والحركة، وهذا بفضل الله أولاً، ثم بفضل الأُسس التربوية السليمة التي وضعها [[البنا|الإمام المؤسس الشهيد]] [[حسن البنا]]- يرحمه الله- وتعامل القيادة الواعية مع قضاياها وقضايا الأمة بمنظورٍ شامل، ومنهجية ثابتة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ف[[جماعة الإخوان المسلمين]] كانت في أشد الحاجة- في تلك الظروف- لمثل هذا النوع من الرجال الذين قيَّضهم الله ليقودوا دفةَ العمل، ويكونوا كالهضابِ التي تنكسر عليها النصال ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً﴾ (الأحزاب: 23) ليقودها في ظلِّ تلك الظروف القاسية، ليقفَ في وجهِ الهجماتِ والضرباتِ المتتالية، صامدًا معينًا إخوانه على الصمود، ومخلصًا معينًا إخوانه على الإخلاص، حازمًا قويًّا لا تلين له قناةٌ، محافظًا على ثوابتِ [[الإخوان|الجماعة]]، منافحًا عن الحركةِ برؤية القاضي الصارم المتجرِّد في مواجهة من حاولوا الخروج عن الصف، والالتفاف على الشرعية، فالكل سواء، ومصلحة [[الإخوان|الجماعة]] أهم بكثير من مصلحة البعض الذين حاولوا استغلال [[الإخوان|الجماعة]] لأغراض شخصية أو لأهداف ضيقة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فلقد كان يتمتع- يرحمه الله- بروح القائد، وعلم الفقيه، وضمير القاضي، وثبات وصلابة المجاهد، وقبل ذلك إخلاص وورع الزاهد العابد، لذلك نصره الله وأيَّده وأرشده لأصوب القرارات في أصعب الأوقات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قد ينظر البعض للمحن التي تعرَّض لها [[الإخوان]] في عهده بنظرة سلبية كأنه هو المسئول عنها، وقد أثبتت الأحداث غير ذلك، بل إن أسلوبه في إدارة الأزمة حَوَّلَ هذه المحن إلى نِعَم، وقد حققت [[الإخوان|الجماعة]] في ظل الأزمة ما لم تحققه في لحظات الانفراج، وظهر جيل جديد من [[الإخوان]] ليقودَ العملَ في أحلك الظروف، بثبات، وقوة، ووعي وإدراك لظروف المرحلة. ورفع مستوى المفاهيم التربوية في نفوس [[الإخوان]] وإذكاء روح الأخوة العملية بينهم، فلم تكن المحن كلها بلاءً، ولكنْ مَنَّ الله على [[الإخوان]] ببعض الإيجابيات التي تستحق أن تكون درسًا للأجيال. وسنتناول هنا بعض الأسس التي اتبعها الإمام الهضيبي في إدارته للأزمات لتكون درسًا، وعلاماتٍ على الطريق لمن يسلكون طريق أصحاب الدعوات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وأبرز هذه الأسس:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;أولاً: الاعتماد على الله :&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالدعوة دعوة الله، وما وقف [[الإخوان]] هذه المواقف وما تعرضوا لتلك المحن إلا لله وفي سبيل الله، لذلك كان الاعتماد على الله سبحانه هو الأساس في المواجهة ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ، إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا﴾ (الطلاق:3).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالاعتماد على الله سبحانه عنصر أساسي وبديهي في إدارة الصراع بين الحق والباطل، وهذا من صلب العقيدة؛ فالله هو المعين وهو الملجأ والملاذ وهو الغاية والهدف، ولا يجوز أن يديرَ مسلم مواجهةً بين الحق والباطل بدون طلبِ العون والغوث من الله سبحانه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ثانيًا: التركيز على الثوابت التربوية :&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;يقول رحمه الله- موجهًا كلامه [[للإخوان]] محددًا دورهم ومهمتهم-:&#039;&#039;&#039; &amp;quot;إن الله جعلكم جنودًا لقضية الحق والفضيلة والعزة في وطنكم وفي العالم [[الإسلام]]ي كله، وإذا كان من واجب الجندي المخلص أن يكون مستعدًا دائمًا لما يؤدِّي بكم إلى النصر في الحياة، فطهِّروا قلوبَكم وحاربوا أهواءكم وشهواتكم قبل أن تحاربوا أعداءكم، فإن من انهزم بينه وبين نفسه في ميدان الإصلاح أعجزُ من أن ينتصرَ مع غيره في معركة السلاح&amp;quot; ([[مجلة الدعوة]] 1397هـ)،&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فهو هنا يركِّز على إصلاح النفس كخطوةٍ أوليةٍ في المواجهةِ، فلا بد للنفسِ أن ترقى لمستوى يؤهِّلها لتحمل التبعات الجسام في مجال العمل عمومًا أو في مجال المواجهة التي ستفرض نفسها بعد ذلك.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ثالثاً: وضوح الهدف :&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فتحديد الهدف ووضوحه مطلوب عمومًا، وخاصةً عند الأزمات؛ ليعرفَ الإنسان على أي شيء سيثبت أو من أجل أي شيء سيضحي، فغياب الفهم الصحيح للهدف قد يسبب من المشكلات الكثير، &#039;&#039;&#039;يقول يرحمه الله تعالى:&#039;&#039;&#039; &amp;quot;إن دعوة [[الإخوان المسلمين]] لم تعد دعوةً محليةً تنحصر في حدود وطنٍ صغير، وإنما غدت عالميةً تشمل العالم [[الإسلام]]ي بأسره وتوقظ في المسلمين روحَ العزة والكرامة والتقوى، فهي اليوم عنوانُ انبعاث لا نوم بعده، وتحرُّر لا عبودية معه، وعلم لا جهل وراءه، ولم يعد من السهل على أية طاغية أن يحولَ دون انتشار هذه الروح أو امتدادها؛ وما ذاك إلا لأنها تعبيرٌ صادقٌ عن شعور عميق، ملأ نفوس المسلمين جميعًا ويستولي على مشاعرهم وعقولهم، وهو أنهم لا يستطيعون اليوم نهضة بدون [[الإسلام]]، ف[[الإسلام]] في حقيقته ضرورةٌ وطنيةٌ واجتماعيةٌ وإنسانيةٌ &amp;quot;المرجع السابق&amp;quot; فهذه هي أهداف [[الإخوان المسلمين]]، عالمية وشمولية [[الإسلام]]، وعلى مَن يلتحق بهم أن يفهم ذلك ويدركه ويعمل معهم من أجل تحقيق هذه الأهداف السامية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;رابعًا: الثقة في نصر الله :&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;يقول الله سبحانه وتعالى:&#039;&#039;&#039; ﴿وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ﴾ (الحج: من الآية 40)، ولعلَّ هذه الآية كانت أمام الأستاذ حين قال: &amp;quot;فكونوا مستعدين دائمًا لما يؤدِّي بكم إلى النصر في الحياة، فطهِّروا قلوبَكم وحاربوا أهواءكم وشهواتكم قبل أن تحاربوا أعداءكم.. فنصرة الله في ذات النفس عنصرٌ هامٌّ لطلب النصر من الله، ثم الثقة من نصره سبحانه، &#039;&#039;&#039;ويؤيد ذلك قوله يرحمه الله:&#039;&#039;&#039; &amp;quot;ولم يعد من السَّهْل على أيةِ طاغيةٍ أن يحولَ دون انتشارِ هذه الرُّوح أو امتدادها&amp;quot;، فلنكن على ثقةٍ مـن نصر الله ﴿وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (الروم:47) فلنأخذ بالأسباب أولاً، ثم نترك الأمرَ كلَّه لِلَّهِ ونثق بما عند الله، وأن النصرَ قادمٌ لا محالة إذا قدَّمنا له كلَّ ما نستطيع من جهدٍ وبذل وتضحية، وما كان نصر الله [[للإخوان]] وإعانته لهم على ما كانوا فيه من شدة وخروجهم ثابتين على الحقِّ غيرِ مبدلين، إلا خير دليل على ذلك. وإن انتشار العمل [[الإسلام]]ي الكبير هذه الأيام لأكبرُ شاهد، فمن كان يعتقد منذ 45 سنة- أثناء المحنة والقتل والتعذيب والاعتقال وأحكام الإعدام- أنه ستقوم [[للإخوان]] قائمة، لم يعتقد ذلك إلا [[الإخوان]] فقط، وذلك لثقتهم الفائقة في نصر الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;خامسًا: الشجاعة:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فهي ركن أساسي وهام في إدارة الأزمة، فإذا وهن القائد أو تخاذل فسينهار كل من خلفه إلا من عصم ربي، ولقد كان الإمام حسن الهضيبي من الشجاعة بمكان ليقف في وجه أعتى التحديات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;يقول الأستاذ [[أحمد البس]] (أحد قيادات [[الإخوان]]) يرحمه الله- مستشهدًا ببعض عناوين الكتابات التي كانت تحاول أن تنال من عزيمة من يريد أن يخلف [[حسن البنا]]:&#039;&#039;&#039; &amp;quot;من يقبل أن يكون قائدًا لجماعة اشترك الملك ورئيس الوزراء في قتل مرشدهم&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* &amp;quot;من يقبل أن يكون خلفًا لزعيم قُتلَ على قارعة الطريق وتُركَ دمه حتى ينزف كله فيموت&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* &amp;quot;من يتعرَّض لقيادة جماعة منعت الحكومة أن يُشيع جسد مرشدها، وقد حملته النساء على أكتافهن &amp;quot;[[الإخوان المسلمون في ريف مصر]]&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فهذا هو الجو العام الذي قَبِلَ فيه- بعد إلحاحٍ شديد- الإمام الهضيبي قيادةَ [[الإخوان|الجماعة]]، فأي شجاعة هذه التي تجعله يَقبل قيادة جماعة في مواجهةٍ مع السلطة وقد يكون مصيره نفس مصير سلفه؟! ولكنها الشجاعة والإيمان الراسخان في النفس ﴿قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ ( التوبة: 51) وكذلك في مواقفه الكثيرة مع قادة الانقلاب العسكري آنذاك ما يؤكد ذلك.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;سادسًا: الحزم والحسم :&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهما عنصران مهمان في إدارة أي أزمة، فهناك لحظاتٌ لا بد من الحزم والحسم؛ حتى لا تستفحل الأمور وتخرجَ عن نطاق السيطرة، ولعلَّ موقف الهضيبي تجاه تصفيةِ [[النظامِ الخاص]] أعظم درسٍ على وجوب الحزم في مواجهة مَن يحاول العبث بمقدرات العمل ولا يلتزم بقرارات القيادة، ويعتبر نفسه فوق القيادة وأقوى من الجميع، فقد قرَّر فصل [[عبد الرحمن السندي]]- رئيس [[النظام الخاص]]- وهو يعلم ما يمكن أن يجرَّه عليه من مصاعبَ ومشكلاتٍ، ولكنها الإدارة الحازمة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فهناك لحظات حاسمة في تاريخ العمل لا يمكن فيها التهاون ولا تميع المواقف ولا القبول بأنصاف الحلول، فلا بد من موقفٍ حازمٍ واحدٍ لا رجعةَ فيه للحفاظ على وحدة الصف وكيان [[الإخوان|الجماعة]].. شائكةٌ مثل تلك المواقف.. تحتاج لقيادة واحدة ورأي واحد حازمٍ وحاسمٍ ليجتمع الكل عليه، ولأنْ نجتمع على الصواب خيرٌ من أن نفترقَ على الأصوب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;سابعًا: الثبات على الابتلاء:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;يقول الله سبحانه وتعالى:&#039;&#039;&#039; ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ﴾ (آل عمران: 146).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ويقول سبحانه:&#039;&#039;&#039; ﴿الم أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ﴾ (العنكبوت: 1).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالابتلاء طبيعةٌ في الدعوات، والصبر عليها طبيعةُ الأنبياء والصالحين، ولقد صبر [[الإخوان]] بفضل الله على الابتلاء الهائل الذي تعرَّضوا له، وضرب الإمام حسن الهضيبي أروعَ المثل في ذلك، &#039;&#039;&#039;يقول الأستاذ [[أحمد البس]]:&#039;&#039;&#039; &amp;quot;استيقظ الباطل لتبدأَ سلسلةٌ من المحنِ الجازمةِ والحوادثِ الكالحةِ داخل صفوفِ [[الإخوانِ]] وخارج [[الإخوان]]، وأخذ الباطل بتلابيب رجال الدعوة، وفي مقدمتهم مرشدهم حسن الهضيبي وأسرته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فقد نكل به وبمن حوله، وصمد الرجل صمود الأبطال، وضرب المثل المشرف الجميل، تلكأ [[الإخوان]] وخرج بعضهم عن قيادته ووصفوه بما لا يليق، وكان هذا كافيًا لأن يفرَّ من الميدان الشائك الملتهب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كل هذا واجهه حسن الهضيبي، فلم يطرف له جفن ولم تغمض له عين ولم يهدأ له بال من يوم أن أصبح مرشدًا [[للإخوان]] إلى أن لقي ربه، اللهم إلا إذا كان هدوء باله وراحة قلبه أن يعمل لربه دون سواه &amp;quot;[[الإخوان المسلمون في ريف مصر]]&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ونجد هنا الثبات على الابتلاء المعروف من سجن وتعذيب وإعدام، كما نجد أيضًا الثبات على الابتلاء من داخل الصف فالصف ليس بصف أنبياء ولا رسل، وحدوث أخطاء- صَغُرت أم كَبُرت- أمر وارد ويبقى الثبات على هذا الابتلاء الأليم على النفس بطبيعية الحال وإدارته بحنكة للخروج بأقل الخسائر الممكنة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ولعلَّ في قول الأستاذ [[عمر التلمساني]]- يرحمه الله- أكبرَ دليلٍ على ثباتِ الرجل على عقيدته ومبدأه وعلى أشد أنواع الابتلاء؛ حيث يقول عنه:&#039;&#039;&#039; إنه أكد معالم الفهم السليم للإسلام الصحيح في القول وفي العمل، لم يثنِهِ حبل المشنقة، ولم يرهبْه سجنٌ ولا تعذيبٌ، بل زاده الأمر إصرارًا على إصرار، وصمودًا فوق الصمود.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وصدق الله عز وجل إذ يقول:&#039;&#039;&#039;﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾ (البقرة: 214).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ثامنًا: الثبات على الموقف والمبدأ :&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;فكما يُقال:&#039;&#039;&#039; &amp;quot;الرجل موقف&amp;quot; ينطبق هذا على الإمام المرشد، فلقد صبر الرجل على مواقفه ومبادئه، ولم يتزحزح عنها قيد أنملة، ولم يَحِدْ عنها لا بتهديدٍ ووعيدٍ ولا بترغيب، وكان هذا واضحًا جليًّا في موقفه من قادة انقلاب [[يوليو]] في عدم قبول أي مشاركة ولو نسبية في الحكومة ما لم تطبِّق الشريعة [[الإسلام]]ية، وهذا ما اتفق عليه قبل [[الثورة]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد ظنَّ قادة الانقلاب أنهم سيغرونه بعدة وزارات أو مناصب ولكنهم واجهوا صنفًا جديدًا من الناس لا يلهث وراء منصب، ولكنه يضحي بكل منصب أو جاه دنيوي في سبيل عقيدته ومبدأه وفكره المستمد من القرآن والسنة، فهنا يبرز ثبات المجاهد الصادق.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعندما قبل بعض [[الإخوان]] بعض المناصب رفض المرشد هذا ولم يقبل بغير استقالتهم من [[الإخوان]]؛ لأن [[الإخوان]] ليسوا دعاة مناصب ولا سلطة ولا بد أن يثبتوا على الضراء والسراء كذلك.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;يقول الأستاذ [[عبد الفتاح المحروقي]] في كتابه &amp;quot;[[في صحبة المرشد العام الإمام حسن الهضيبي]]&amp;quot; قال (يعني المرشد):&#039;&#039;&#039; كنت أتعامل مع [[جمال عبد الناصر]] على أنه أحد [[الإخوان المسلمين]]، &#039;&#039;&#039;وكان [[عبد الناصر]] يقول لي:&#039;&#039;&#039; أنت والدي وأنا ابنك، &#039;&#039;&#039;وأقول له:&#039;&#039;&#039; لا عذرَ لنا إن لم نحكم بما أنزل الله، فقد صار الحكم إلينا، &#039;&#039;&#039;وهو يقول:&#039;&#039;&#039; يحكم كل منا [[الإسلام]] في بيته، أما الدولة فلا شأن لها بذلك.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإذا كان هذا فكره، وهذا أسلوب الحكم عنده، وأن الدولة لا شأنَ لها في الحكم بما أنزل الله فقد حدَّد موقفنا منه، ونحن على موقفنا في المطالبة بالحكمِ بما أنزل الله، وهل هذا الموقف جريمة تستحق الاعتقال وتعذيب المعتقلين؟ أو تدبير جرائم الاغتيال والقتل؟ نحن لا يهمنا أن نموت شهداء في سبيل هذا المبدأ الكريم، وهو المطالبة بالحكم بما أنزل الله، فهذا يؤكد ثبات الرجل على موقفه في ظلِّ أقصى ظروف المحنة والأزمة، وأنه لا مجالَ فيها للتنازل أو الترخص المذل المهين، والذي سيؤدِّي إلى غضبِ الله لتخلينا عن مبدأ الحكم بما أنزل الله مقابل تهديد أو ترغيب دنيوي زائل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وفي اعترافٍ صريحٍ بموقف المرشد حسن الهضيبي من الإصرار على تطبيق أحكام القرآن يقول البيان الذي صدر في يوم 15 من [[يناير]] [[1954]]م عن مجلس [[الثورة]] بحل [[جماعة الإخوان المسلمين]]:&#039;&#039;&#039; &amp;quot;... فقال له البكباشي [[جمال عبد الناصر]] في منزل الأستاذ [[صالح أبو رقيق]] الموظف بالجامعة العربية، وقد بدأ المرشد حديثه مطالبًا أحكام القرآن في الحال، فردَّ عليه البكباشي جمال إن [[الثورة]] قامت حربًا على الظلمِ الاجتماعي، والاستبداد السياسي والاستعمار البريطاني، وهي بذلك ليست إلا تطبيقًا لتعاليم القرآن الكريم..&amp;quot; &#039;&#039;&#039;بيان مجلس [[الثورة]]&#039;&#039;&#039;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;تاسعًا: لين الجانب ومراعاة لحظات الضعف البشري :&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فعلى العكس تمامًا من الحزم والحسم في إدارته للأزمات السابقة من حل [[النظام الخاص|للنظام الخاص]] وعدم التنازل عن أي مبدأ لرجال الحكم آنذاك نجده لين الجانب مع إخوانه يتعامل معهم بروح الأب الحنون.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;يقول الأستاذ [[عبد الفتاح المحروقي]]:&#039;&#039;&#039; &amp;quot;كان رحمه الله تعالى يلقي إليَّ بهذه الأفكار في هدوء عميق جعلني أشعر أنني أعيش مع أبي، وأن أبوتَه لي أبوةٌ حانيةٌ كريمةٌ، بالإضافة إلى أنه مرشدي وإمامي، فكان تقديري له تقديرَ الابن البارِّ بأبيه الحاني الكريم بالإضافة إلى أنه مرشد عام ل[[جماعة الإخوان المسلمين]] التي امتدَّ نشاطها إلى كل أنحاء العالم&amp;quot; (كتابه السابق).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبينما هو يتعرَّض في السجن للتعذيب الوحشي والإهانات المتلاحقة في ظل ظروف صحية متدهورة، نجده يحرص على إخوانه ويشفق عليهم من ظروف المرحلة، حتى من طلب منهم أن يؤيِّدَ النظامَ ويخرج من السجن لم يمنعْه أو حتى يعارضْه أو يناقشْه، فلم يُذكر عنه أنه منع أحدًا أو حتى ناقشه في مواقفَ اتخذها تجاه النظام ليخرج من السجن، فقد سمح لكل من جاء يطلب الأذن باتخاذ موقف التأييد، وكان يرفع عنه الحرج.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فقد كان ينظر للحظات الضعف البشري التي تنتاب النفس بمنظور القائد الإنسان، فهو لا يريد أن يُحمِّل إخوانه فوق طاقتهم أو أن يضعَ نفسه في موقف المقارنة أو التفضيل مع الذين يريدون الخروج.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ (آل عمران: من الآية 159).&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;عاشرًا: مراعاة الضوابط الشرعية :&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فلقد أرسى ورسَّخ- يرحمه الله- قاعدةً عامةً وهي عدم جواز اجتماع الصف على رخصة؛ فهو وكثير من [[الإخوان]] لم يؤيِّدوا ولم يخرجوا من السجن، وعندما ناقشه بعض [[الإخوان]] عن سبب سماحه لكل مَن جاء يطلب التأييد والخروج بذلك، &#039;&#039;&#039;قال:&#039;&#039;&#039; ألم يشاهدوني فأني لم أؤيد. فهو لم يؤيد ليخرج من السجن وهو في ذات الوقت لم يقف في وجه الطبيعة البشرية ولحظات الضعف التي تنتابها، فمن جاء ليستأذن سيخرج وسيؤيد فلماذا الإحراج ووضعه في موضع المفاضلة وتجرئته على قراراتِ القيادة، وهنا تكمن حكمة القائد في تقدير المواقف وتأصيلها شرعيًّا وعدم وضع إخوانه موضع المفاضلة بين العمل ولحظات ضعفهم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكذلك موقفه من فكر التكفير- كما سيأتي- دليل واضح على لزوم الضوابط الشرعية في مختلف الظروف الصعبة التي قد تمر بالداعية والعمل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;حادي عشر: وحدة الصف والحفاظ على سلامة الأفراد :&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;يقول الله عز وجل:&#039;&#039;&#039; ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تََفَرَّقُوا﴾ (آل عمران: من الآية 103)، &#039;&#039;&#039;ويقول:&#039;&#039;&#039; ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ﴾ (الصف:4)، &#039;&#039;&#039;ويقول:&#039;&#039;&#039; ﴿وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾ (الأنفال: من الآية46)، فالآيات والأحاديث في هذا الباب كثيرة والمواقف المؤيدة لها من السنة المطهرة كثيرة كذلك، ولقد حرص الإمام- يرحمه الله- أيما حرص على وحدة الصف بدأ من حزمه الشديد في تصفية [[النظام الخاص]]، وحرصه على لمِّ شمل جميع [[الإخوان]] ثم زياراته للعديد من قرى [[مصر]] على الرغم من سوء حالته الصحية ومن الشيخوخة التي يعاني منها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;يقول الأستاذ [[أحمد البس]]:&#039;&#039;&#039; &amp;quot;وسار بالدعوة يدفعها للأمام، وكان قليلَ الكلامِ قليلَ الحركةِ قبل دخوله [[الإخوان]]، يعاني الشيخوخةَ والمرض، فإذا به من النصحاءِ الحكماءِ يخطب بالساعاتِ ويتحرك بالليل والنهار، يزور البلاد ويواجه المشكلات ويتعرض للأزمات والدعوة منطلقة من بين يديه وبمساعدة الإخوة الخلصاء، وقبل هذا بتوفيق الله تعالى إلى بلوغ مناها من تجميع وتكوين وتركيز وإصرار&amp;quot; (كتابه السابق).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد كانت وحدة الصف من أهم أولويات الإمام، ولقد وفقه الله سبحانه أن يجمع الأخوان ويوحِّدهم بعد ما ظن البعض أن الخلافات الداخلية قد تأتي على [[الإخوان]] وتفرقهم، وعندما عرض عليه بعض رجال الدولة أن ينضموا لهيئة التحرير- التي أنشأوها لضرب [[الإخوان]] أصلاً- رفض؛ لأن في ذلك تفريقًا للصفِّ وحيادًا عن المنهج والأمانة التي أولاه إياها [[الإخوان]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكذلك في سماحه لبعض [[الإخوان]] الذين جاءوا يطلبون الإذنَ بالتأييد للخروج من السجن وويلاته لدليلٌ على وحدة الصف، فهو لا يريد أن يخسرهم أو يصنفهم على أنهم خارج الصف، فهم من [[الإخوان]] وإن ضعفوا في لحظة من اللحظات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن أبرز الأمثلة على حفاظ الإمام حسن الهضيبي على وحدة الصف وسلامة الأفراد عندما حاول [[عبد الناصر]] أن يأخذ منه أسماء أعضاء [[النظام الخاص]]، &#039;&#039;&#039;يقول الأستاذ [[عبد الفتاح المحروقي]]:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;&#039;&#039;&#039;قال ([[عبد الناصر]]):&#039;&#039;&#039; وتعطيني أسمـاء أعضاء [[النظام الخاص]] (الجهاز السري) لأراقبهم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;قلت (المرشد):&#039;&#039;&#039; لتعتقلَهم.. أليس كذلك؟ لا.. أنا لا أوافق على إعطائك أسماء [[الإخوان]]، لأن ذلك يعتبر خيانةً مني، ولقد وضعت أنت يا جمال الأسلحة في مخزن في ضيعة (عزبة) مباشر عزبة والد الأستاذ [[حسن العشماوي]] سنة [[1952]]م بعد حريق [[القاهرة]] في 26 [[يناير]] [[1952]]م وفي [[يناير]] [[1954]]م قبضت على [[حسن العشماوي]] وقدمته للمحاكمة بتهمة حيازة الأسلحة&amp;quot; (كتابه السابق).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فأي عظمة يشملها هذا الموقف بأنه يحمي الصف بنفسه وأنه يقول كلمة الحق لسلطانٍ جائرٍ في وجهه لا يخشى في الله لومة لائم، فهكذا ينبغي أن تكون القيادة تحافظ على إخوانها وتدافع عنهم وتحميهم بنفسها إذا اقتضى الأمر ذلك.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهذا كله يحمي الصف ويقويه، ولقد كانت لهذه المواقف والكثير غيرها أكبر الأثر في إثراء روح الأخوة ووحدة الصف، مما أثَّر على صمود [[الإخوان]]- بعد فضل الله- للمحن المتتالية في صف متين صعب على أعدائهم هدمه أو النيل منه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فهذا يعني أن يكونَ نصب أعين من يدير أزمة إن وحدة الصف وسلامته وسلامة أفراده هدف إستراتيجي لا يمكن الحياد عنه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ثاني عشر: مواجهة أي بوادر لانحراف الفكر :&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأبرز دليل على ذلك عندما بدأ في الظهور داخل المعتقلات فكر التكفير تحت وطأة التعذيب والامتهان الذي تعرضوا له في السجن، فكان المرشد سبَّاقًا لمواجهة هذا الفكر وتفنيده وأصدر كتابه القيم &amp;quot;[[دعاة لا قضاة]]&amp;quot; ليضعَ الأسسَ الصحيحةَ في هذا الموضوع، وليعيدَ الفهم الصحيحَ لعقول مَن انحرف بهم الفهم، وكذلك وضع الضوابط الشرعية التي تحكم هذه المنطقة الحساسة في التعامل بين الحاكم والمحكوم وموقف [[الإسلام]]يين ممن بغوا عليهم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ثالث عشر: استشراف المستقبل:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالحفاظ على الأهداف المستقبلية للعمل والحركة واجبٌ على مَن يدير الأزمة، فطبقًا لها يستطيع أن يأخذ قراره بوضوح تام.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كما يجب عليه أن يتمتعَ بسرعة اتخاذ القرار السليم المناسب طبقًا لأولويات الحركة وأهدافها المستقبلية، فقد يكون القرار سليمًا ولكنه غير مناسب لمرحلة ما، فلذلك لا بد أن يكون القرار سليمًا ومناسبًا في الوقت نفسه، ونرى هذا واضحًا في موقف الإمام الهضيبي من قادة الانقلاب وعدم تعاونه معهم وقبول بعض المناصب الوزارية، ف[[الإخوان]] أهدافهم أسمى وأنبل وأرقى من أن تُقاسَ بمناصبَ وزاريةٍ زائلةٍ، فمستقبل [[الإخوان|الجماعة]] كان أمانةً بين يديه لذلك رفض هذا العرض، فإما تطبيق كامل للشريعة يتبعه مشاركة في الحكم (حسب المتفق عليه قبل الانقلاب) وإما عدم تطبيق، وعندها فلا مشاركة، وذلك لما يتبعه من إضفاء شرعية للنظام، وقد كان في أمس الحاجة إليها، فتلك قضية لا تقبل الحلول الوسط، وهي في الوقت نفسه تمس مستقبل [[الإخوان|الجماعة]] ومدى مصداقيتها لدى جموع الناس.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فتلك بعض الأسس التي اتبعها الإمام حسن الهضيبي- يرحمه الله- في إدارته للأزمات الطاحنة التي مرَّت به داخليًّا وخارجيًّا، والتي استطاع بفضل الله أن يبليَ فيها بلاءً حسنًا، وأن يخرجَ منها بأفضلَ وأطيبَ النتائج.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد كان من أعظم قادة العمل [[الإسلام]]ي في إدارة الأزمات، فكان حازمًا وقت الحزم، ولينًا وقت اللين، وحاسمًا وقت الحسم، ورحيمًا وقت الرحمة، وقاضيًا وقت العدل، وفقيهًا وقت الفتوى، وهذه هي أبرز الصفات الواجب توافرها فيمن يدير الأزمة، فليس كل وقت يستحق الحزم أو الحسم أو اللين؛ فلكل موقف وضعه ورؤيته وقراراته، ولكل أزمة طبيعتها التي تستوجب علينا التعامل معها بما يلائمها، رحم الله الإمام الصابر المحتسب- الذي لم يُوفَّ حقه لليوم- حسن الهضيبي، وجعل ما بذل في سبيله في موازين حسناته، وجمعنا وإياه في مستقرِّ رحمته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;/div&amp;gt;&amp;lt;noinclude&amp;gt; &amp;lt;/noinclude&amp;gt;&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>Wikido</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D9%82%D8%A7%D9%84%D8%A8:%22%D8%AD%D8%B3%D9%86_%D8%A7%D9%84%D9%87%D8%B6%D9%8A%D8%A8%D9%8A%22..._%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%AC%D9%84_%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%88%D9%82%D9%81&amp;diff=639973</id>
		<title>قالب:&quot;حسن الهضيبي&quot;... الرجل والموقف</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D9%82%D8%A7%D9%84%D8%A8:%22%D8%AD%D8%B3%D9%86_%D8%A7%D9%84%D9%87%D8%B6%D9%8A%D8%A8%D9%8A%22..._%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%AC%D9%84_%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%88%D9%82%D9%81&amp;diff=639973"/>
		<updated>2012-02-01T11:54:51Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;Wikido: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;&#039;&#039;&#039;&amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot;... الرجل والموقف&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;div class=&amp;quot;reflist4&amp;quot; style=&amp;quot;height: 400px; overflow: auto; padding: 3px&amp;quot; &amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;بقلم الأستاذ/ [[محمد عبد الله السمان]] .. كاتب إسلامي&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
عندما بدأت الإرهاصات تسري أواخر عام[[1950]]م تذكر أن الأستاذ المستشار/ الهضيبي هو المرشد القادم ل[[جماعة الإخوان المسلمين]].. &#039;&#039;&#039;كتبت مجلة (روز اليوسف) تقول:&#039;&#039;&#039; &amp;quot;كان الأستاذ المستشار/ حسن إسماعيل الهضيبي- المرشح ليكون [[المرشد العام]] ل[[جماعة الإخوان المسلمين]]- رئيسًا لمحكمة جنايات [[سوهاج]], وفي إحدى القضايا الجنائية كان المحامي فيها شقيق وزير العدل قادمًا من [[القاهرة]], وكان العُرف يسمح لرئيس المحكمة أن يستقبل في الاستراحة كبار المحامين الوافدين من [[القاهرة]] أو غيرها.. &#039;&#039;&#039;قال المحامي للأستاذ &amp;quot;الهضيبي&amp;quot;:&#039;&#039;&#039; هل سيادتكم مستريحون في [[سوهاج]]؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;فرد عليه:&#039;&#039;&#039; تحقيق العدل هو الراحة التي لا ترتبط بزمان أو مكان.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;قال:&#039;&#039;&#039; غدًا سأتناول الغداء مع أخي (وزير العدل) فإن رأيتم أن أرجوه لينقلكم إلى [[القاهرة]]..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;فثار الأستاذ &amp;quot;الهضيبي&amp;quot;, وقال له:&#039;&#039;&#039; تفضل يا أستاذ, أجئت تساومني؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان الساعي يهم بالدخول بالقهوة, &#039;&#039;&#039;فقال له:&#039;&#039;&#039; ارجع, وأُسقط في يد المحامي الكبير شقيق وزير العدل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان حسبي أن أذكر هذه القصة؛ ليعرف القارئ من هو الأستاذ &amp;quot;الهضيبي&amp;quot;، ولكني رأيت المزيد في ذكرى وفاته التي مضى عليها ثلاثة عقود, وأنا واثق من أن وسائل الإعلام لن تذكره, لا لأنها مشغولةٌ دائمًا بذكرى الراحلين والراحلات من أهل الفن, بل لأن هذه الوسائل الإعلامية- غير الحرة- لا تجرؤ أن تتجاوز الخطوط الحمراء, وإلا ذُهِب بمن يتجاوزها وراء الشمس.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهذه شهادة أخرى من رجل كانت داره الصحفية في العهد الناصري حربًا شرسة على [[جماعة الإخوان المسلمين]] ..، إنه الأستاذ الراحل &amp;quot;[[مصطفى أمين]]&amp;quot; ففي الخامس من [[يونيه]] عام [[1982]]م &#039;&#039;&#039;كتب في فكرته.. نلتقط منها بعض السطور:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;أعجبت بصموده.. انهالت على رأسه الضربات فلم يركع, حاصرته المصائب فلم ييأس.. تلقى الطعنات من الخلف والأمام, فلم يسقط على الأرض!&amp;quot;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;رأيته في محنته أقوى منه في مجده.. سقط من المقعد واقفًا, وغيره يجلس فوق المقعد راكعًا, رأيته يستعذب الحرمان وغيره لا يستعذب إلا بالسلطان&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;رأيته يستقبل المحنة بابتسامة كأنه يستقبل النعمة, ينام على (الأسفلت), وكأنه ينام على مرتبة من ريش النعام، ويأكل الخبز الممزوج بالتراب, ويحمد الله كأنه تناول الطعام على مائدة ملكية&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;عشت معه سنوات طويلة, كان بين زنزانته وزنزانتي زنزانة واحدة, وكانت بينه وبين المسجونين السياسيين مناقشات طويلة, كان عدد من المسجونين الذين عُذبوا وصُلبوا وضُربوا وأُهينوا وانتُهكت أعراضهم يصرون على الثأر والانتقام من معذبيهم, بعد أن يخرجوا إلى الحرية.. &#039;&#039;&#039;فكان يعارضهم ويقول لهم:&#039;&#039;&#039; هذه مهمة الله, وليست مهمتنا.. نحن دعاة ولسنا قضاة&amp;quot;.!&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;أقُول:&#039;&#039;&#039; هذه هي النفس العالية التي ترتفع فوق مستوى التدني قولاً وعملاً, وتؤمن بالحق كائنًا حيًا لا يعتريه الموت, وبالباطل كائنًا ميتًا مهما تظاهر بالحياة, وكأنه- رحمه الله- يتمثل كلمات للإمام علي- رضي الله عنه-: &amp;quot;والله ما ذل ذو حق ولو قامت الدنيا عليه, ووالله ما عزَّ ذو باطل ولو طلع القمر بين عينيه&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان يسره دحر الباطل وانتصار الحق بلا شماتة, كنا ب[[المركز العام]] حين أذيع نبأ الحكم بالإعدام على &amp;quot;[[إبراهيم عبد الهادي]] باشا&amp;quot;- خصم [[الإخوان|الجماعة]]- &#039;&#039;&#039;فارتفعت الأصوات:&#039;&#039;&#039; &amp;quot;الله أكبر ولله الحمد&amp;quot;، &#039;&#039;&#039;فاعترض في غضب وقال:&#039;&#039;&#039; مهلاً أيها الإخوة, حسبنا أن نَحمَد الله بلا شماتة, ومن يدري فقد تدور الدائرة عليكم&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكان ابنه المستشار &amp;quot;مأمون&amp;quot; على نفس المستوى.., ففي 28 [[سبتمبر]] عام [[1970]]م كنا نشاهد في معتقل مزرعة طرة برنامج &amp;quot;نور على نور&amp;quot;- الذي كان يُعده الأخ &amp;quot;[[أحمد فراج]]&amp;quot;- وتوقف البرنامج فجأةً, وبدأت تلاوة القرآن, وأخذنا نضرب أخماسًا في أسداس: ماذا حدث? وقطع صمتَنا ظُهورُ &amp;quot;[[أنور السادات]]&amp;quot; على الشاشة ودموع التماسيح في عينيه, &#039;&#039;&#039;يقول:&#039;&#039;&#039; رحل الساعة أعظم الرجال.. &#039;&#039;&#039;وما إن قال:&#039;&#039;&#039; الرئيس &amp;quot;[[جمال عبد الناصر]]&amp;quot;؛.. &#039;&#039;&#039;حتى ارتفعت الأصوات:&#039;&#039;&#039; &amp;quot;الله أكبر ولله الحمد&amp;quot;...!! &#039;&#039;&#039;ووقف الأستاذ &amp;quot;مأمون&amp;quot;- في غضب- يقول:&#039;&#039;&#039; عيب أيها الإخوة، فلا شماتة في الموت..!! كان درسًا في الأدب لم يعِه كثيرٌ من الناس.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكان الأستاذ &amp;quot;الهضيبي&amp;quot;- رحمه الله- ذا رؤية بصيرة في فنِّ السياسة, فحين وقع الانقلاب العسكري 23 [[يوليو]] [[1952]]م كتبت مقالاً في مجلة ([[مجلة الرسالة|الرسالة]]) التي كان يصدرها الأستاذ &amp;quot;الزيات&amp;quot; تحت عنوان &amp;quot;الوثبة المباركة&amp;quot;، وكان مقالي افتتاحية العدد, علمت أن الأستاذ &amp;quot;الزيات&amp;quot; طلب من الأستاذ &amp;quot;الهضيبي&amp;quot; أن يرشح له بعض [[الإخوان]] للكتابة لـ([[مجلة الرسالة|الرسالة]]) بعد أن أصبحت هدفًا للأقلام الماركسية, فأشار عليه بالأستاذ &amp;quot;[[سيد قطب]]&amp;quot; وبي, والحقُّ أنني بدأت الكتابة بـ([[مجلة الرسالة|الرسالة]]) قبل ذلك, ولكنني سعِدت برأي الأستاذ في النهاية..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;فقد استدعاني الأستاذ وقال لي:&#039;&#039;&#039; &amp;quot;إن أصحاب الدعوات يوجَّهون ولا يُمدحون&amp;quot;.. فهمت, وبدأت أكتب مقالات بجريدة ([[جريدة اللواء|اللواء]]) التي كان يصدرها الحزب الوطني أيام الأستاذ &amp;quot;[[فتحي رضوان]]&amp;quot; تحمل المقالات عنوان: &amp;quot;ماذا تريدون من رجال [[الثورة]]؟&amp;quot;...&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;في [[فبراير]] عام [[1952]]م- والملكية كانت ولم تزل- ألفت كتابًا يحمل عنوان:&#039;&#039;&#039; &amp;quot;[[الإسلام والأمن الدولي]]&amp;quot;, وفيه أنكرت أن يكون في [[الإسلام]] ما يسمي بـ(النظام الملكي المتوارث)، واستدعاني الأستاذ المرشد, وأنا في الطريق إليه لقيت الشهيد &amp;quot;[[سيد قطب]]&amp;quot;, وقال لي &amp;quot;الحق وارفع كتابك من المكتبة؛ فقد سمعت لغطًا بالقلم السياسي أثناء التحقيق معي بشأن كتابي &amp;quot;[[السلام العالمي والإسلام]]&amp;quot; أي كان الغلط بشأن كتابي, وكان مع الأستاذ المرشد في مكتبته الشيخ &amp;quot;[[أحمد شريت]]&amp;quot; مفتش الوعظ, الذي حُكم عليه عام [[1954]] بالسجن خمسة عشر عامًا, وفي عام [[1969]]م حول من السجن إلى معتقل مزرعة طرة معنا.. ثم لقيَ ربه بمستشفى القصر العيني قبل أن يُفرَج عنه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;قال لي الأستاذ المرشد:&#039;&#039;&#039; ما هذا يا رجل؟ لقد سهرت الليلة على كتابك (240) صفحة, لم أنَم حتى انتهيت منه, بعد أن اتصل بي ناظر الخاصة الملكية يعتب علينا بسبب كتابك.. قلت: هل رأى فضيلتكم فيه غير الحق? &#039;&#039;&#039;قال:&#039;&#039;&#039; لا.. &#039;&#039;&#039;قال الشيخ &amp;quot;[[أحمد شريت]]&amp;quot;:&#039;&#039;&#039; يا فضيلة المرشد، هذا الكتاب مفخرةٌ لنا.. &#039;&#039;&#039;قال:&#039;&#039;&#039; يا شيخ &amp;quot;أحمد&amp;quot;, لقد رفعنا التماسات نطلب الإفراج عن إخواننا بالسجون...، ألا ترى أن من شأن هذا الكتاب أن يؤثر في التماسنا؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والمهم أنني اتفقت على مصادرة الكتاب، شريطةَ ألا يمس المؤلف بأدنى أذى, واتخذنا قرارًا شكليًا, وفي نفس الوقت أرسلنا منشورًا دوريًا إلى المكاتب الإدارية لتوضيح المسألة حتى لا يُساء إلى فكر المؤلف.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وفي عام [[1954]]م- ونحن ب[[السجن الحربي]]- وفد إلينا معتقل جديد, يحمل معه صحيفة قاهرية, وفي صفحتها الأولي بالبنط الكبير:&#039;&#039;&#039; &amp;quot;[[المرشد العام]] يصادر كتابًا لأحد كبار [[الإخوان]] ينتقد النظام الملكي الوراثي&amp;quot; أستغفر الله! لم أكن من كبار [[الإخوان]], بل كنتُ- وما زِلت- من عامَّتهم, وفي لقاء مع الأستاذ &amp;quot;[[عبد العزيز كامل]]&amp;quot;- الدكتور فيما بعد ووزير الأوقاف- ما رأيك؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;قال:&#039;&#039;&#039; &amp;quot;انج سعد فقد هلك سعيد, احتفظ بالجريدة لعل الخبر يفيدك حين يحقق معك&amp;quot; &#039;&#039;&#039;قلت:&#039;&#039;&#039; أتراني أرجم بيتي بالحجارة؟ &#039;&#039;&#039;قال:&#039;&#039;&#039; &amp;quot;أنت حر&amp;quot;، وحتى لا أضعف قمت بتمزيق الجريدة, وشاء الله ألا يُحقَّق معي حتى أُفرج عني!&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن الغريب مصادرة الطبعة الثانية من الكتاب في عام [[1960]]م في العهد الناصري؛ لأني تناولت (تيتو) و(نهرو) بشيء من النقد, وفي نفس الوقت اختارت إدارة الثقافة بوزارة التربية والتعليم الكتاب لمكتبات المدارس الإعدادية والثانوية, وما في مستواهما, وكذلك فعلت إدارة المعاهد الدينية ب[[الأزهر]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي عام [[1953]]م- وكنت مدرسًا بمدرسة الوحدة العربية بالمنيرة ب[[القاهرة]]- اتصل بي الأستاذ &amp;quot;[[محمود المهدي]]&amp;quot;- المحرر بالأهرام, &#039;&#039;&#039;وقال لي:&#039;&#039;&#039; إن الممثل &amp;quot;[[حسين صدقي]]&amp;quot; في مكتبي يريد أن يلقاك, كان الأستاذ &amp;quot;[[حسين صدقي]]&amp;quot; أنتج فيلمًا سينمائيًا بعنوان: (الشيخ حسن) كان هو البطل..، ويمثل دور طالب أزهري دُعي لإعطاء درس خصوصي لطالبة يونانية- الممثلة ليلي فوزي- في اللغة العربية، وأثناء الحصة كانت الطالبة تثير شبهات حول [[الإسلام]], وكان يتولَّى الدفاع عنه, وانتهت المحاورة إلى [[الإسلام]] في كتمان, ولاحظت الأسرة تحولاً في حياة الفتاة، وأدركت أن الشيخ حسن وراء هذا التحول, فقررت الاستغناء عنه, وزعموا أن المدرس هو الذي انقطع؛ لأنه مشغول بالمذاكرة والامتحان على الأبواب, فلزمت الفراش, وكان الشيخ (حسن) قد تردد أكثر من مرة, وكانوا يعتذرون له بأنها مريضة, وفي آخر مرة سمعت صوته يُنذر بعدم العودة, فغادرت سريرها؛ وبسبب سرعتها وقعت وتدحرجت على السلالم, وفقدَت حياتها...، واحتج إخوانُنا الأقباط على الفيلم بشكوى قُدمت إلى الرئيس &amp;quot;[[محمد نجيب]]&amp;quot;، الذي طلب مشاهدة الفيلم, وصرَّح بأن لا شيء في الفيلم, وبرغم ذلك صادره منعًا للمشاكل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ونصح الأستاذ &amp;quot;[[محمود المهدي|مهدي]]&amp;quot; الممثل باللجوء إلى [[الإخوان]], ورشحني لأكون حلقة الاتصال بينه وبين [[المرشد العام]]،&#039;&#039;&#039; فقلت:&#039;&#039;&#039; إن مهمتي أن أجمع بين الأستاذ وفضيلة المرشد, وزرته في مسكنه بـ(الروضة), وعرضت عليه المسألة, &#039;&#039;&#039;وقلت له:&#039;&#039;&#039; أرى أن يتدخل [[الإخوان]] حتى يقتنع رجال [[الثورة]] بأننا موجودن, &#039;&#039;&#039;وفي لقاء الأستاذ &amp;quot;[[حسين صدقي]]&amp;quot; مع المرشد, قال له:&#039;&#039;&#039; لا أستطيع أن أُصدر حكمًا إلا بعد مشاهدة الفيلم, واستجاب, وتقرر مشاهدة الفيلم بـ(سينما كايرو) في عرض خاص بالطبع, وشاهدنا مع فضيلته الفيلم, ومعنا الشيخ شلتوت- شيخ [[الأزهر]] فيما بعد- وبعض أعضاء [[مكتب الإرشاد]]، واقتنع الأستاذ المرشد أن في مصادرة الفيلم تعسفًا, وأجرى اتصالات مع الرئيس &amp;quot;[[محمد نجيب]]&amp;quot; الذي وافق على رفع المصادرة، شريطة اختيار عنوان آخر, واختير له عنوان: &amp;quot;ليلة القدر&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وُفِّقت [[الإخوان|الجماعة]] في اختيار الأستاذ &amp;quot;الهضيبي&amp;quot; خلفًا للإمام الشهيد &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot; مؤسس [[الإخوان|الجماعة]]..، كان [[الإمام الشهيد]] قبل اغتياله قد أوصى &amp;quot;[[أحمد حسن الباقوري|الباقوري]]&amp;quot; بتعهد [[الإخوان|الجماعة]] إذا حدث له ما هو متوقع, على أن تنتهي مهمته عندما يسترد [[الإخوان]] اعتبارهم بعد انتهاء المحنة؛ ليكون الأمر شورى, وفَّى الشيخ بالعهد, وكان [[الإمام الشهيد]] بعيدَ النظر, واثقًا من أن الشيخ لن تمسَّه المحنة, وهو صهر للشيخ &amp;quot;[[عبد اللطيف دراز]]&amp;quot; وكيل [[الأزهر]], وعضو مجلس النواب عن الحزب السعدي الخصم العنيد [[الإخوان|للجماعة]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والأستاذ &amp;quot;الهضيبي&amp;quot; لم يكن غريبًا على [[الإخوان|الجماعة]], بل كان من خاصة [[الإمام الشهيد]] ومن ذوي مشورته, تعرَّف عليه عام [[1942]]م، وكان [[البنا|للبنا]] خاصةٌ من وجوه القوم يرى من الحكمة عدم ظهورهم على المسرح, على أمل أن يكون لأيٍّ منهم في المستقبل القريب أو البعيد دور مهم, ومن الأسباب التي دعت إلى اختيار الأستاذ &amp;quot;الهضيبي&amp;quot; كونه من رجال القضاء, وهذا مما قد يُزيل الجفوة بين [[الإخوان|الجماعة]] والقضاء التي سببها مصرع القاضي &amp;quot;الخازندار&amp;quot; بيد [[الإخوان]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا يجادل أحد في أن الأستاذ &amp;quot;الهضيبي&amp;quot; كان يتمتع بحزم في سلوكه, وبُعٍد نظر رشيد في أمور السياسة, فحين عرض ضباط الانقلاب على [[الإخوان|الجماعة]] ترشيح البعض منهم لبعض الوزارات, كان رفضه للفكرة مفاجأة, وسرعان ما اضمحلت المفاجأة حين عرض وجهة نظره في الرفض, &#039;&#039;&#039;قال [[الإخوان|للجماعة]]:&#039;&#039;&#039; إن للدعوة هدفًا أساسيًا هو رد الاعتبار للإسلام وشريعته, فإذا اشتركوا في الحكم دون تحقيق الهدف, ثبتت التهمة الملصقة بهم بأنهم جماعة استغلوا [[الإسلام]] وجعلوا منه ستارًا يُخفي هدفهم الأساسي, وهو الوصول إلى كراسي الحكم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكانت هناك محاولة بعد محنة [[1954]]م؛ للتصالُح مع النظام, على أن تمارِس [[الإخوان|الجماعة]] نشاطها، بعيدًا عن السياسة مع تعويض سخيٍّ عما لحقها وأتباعها من ضرر فادح ماديًا وأدبيًا, ورفض الفكرة, وكانت وجهة نظره في الرفض أن لا تعود [[الإخوان|الجماعة]] إلا بحكم قضائي, وليس عن طريق منحة بلا ضمان، وتكررت المسألة في السنوات الثلاث الأولى من حكم &amp;quot;[[السادات]]&amp;quot; بلا جدوى, وكذلك بعد أن تولى الأستاذ &amp;quot;[[عمر التلمساني]]&amp;quot; [[الإخوان|الجماعة]] بعد رحيل الأستاذ &amp;quot;الهضيبي&amp;quot;, وكان &amp;quot;[[عمر التلمساني|التلمساني]]&amp;quot; على نفس الطريق, &#039;&#039;&#039;ولقد قال لي الشيخ &amp;quot;[[سيد سابق]]&amp;quot;-رحمه الله- وكان على صلة بالمسألة:&#039;&#039;&#039; إن &amp;quot;[[السادات]]&amp;quot; عرض على [[الإخوان|الجماعة]] استرداد [[المركز العام]], وخمسة ملايين من الجنيهات على سبيل التعويض، ومما لا يعلمه كثير من الناس أن بعض النفوس أصيبت بالرعب لتقارب &amp;quot;[[السادات]]&amp;quot; مع [[الإخوان]], وفكَّر &amp;quot;[[موسى صبري]]&amp;quot; والسيدة &amp;quot;[[جيهان السادات]]&amp;quot; مع الإفادة من رأي قداسة &amp;quot;البابا&amp;quot; أن لابد من الاستعانة بأجهزة الأمن لافتعال متفجرات في بعض كنائس [[الأسكندرية]], وتسليط الاتهام على [[جماعة الإخوان]]، وضلت المؤامرة طريقها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في أواخر الستينيات انعقد مؤتمر [[إخوان]]ي ب[[المغرب]], واتخذوا قرارًا باختيار الأستاذ &amp;quot;الهضيبي&amp;quot; مرشدًا [[الإخوان|للجماعة]] مدى الحياة, واتصلت المخابرات بالأستاذ في سجنه لمساومته على الإفراج عنه مقابل كتابته سطورًا يعتذر فيها عن عدم قبول قرار [[الإخوان|الجماعة]] لظروفه الصحية، ورفض في إباء, وأكثر من مرة رفض الحوار مع المسئولين, وأقام رفضه على أساس أنه سجين يخضع لسلطة القضاء وحده!&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ثم ماذا بعد هذا؟&#039;&#039;&#039; فإننا أمام شخصية فذة, لا تكفي صفحات معدودة للوفاء بحقها في الدراسة, &#039;&#039;&#039;وحسبنا هنا ما قاله الأستاذ &amp;quot;[[مصطفى أمين]]&amp;quot; في آخر فكرته:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;كان متمسكًا بدينه بغير تعصب, مؤمنًا بالعدل كارهًا للظلم، يرفض العنف، &#039;&#039;&#039;ويقول:&#039;&#039;&#039; &amp;quot;ما حاجتنا للمسدس ولنا لسان، ما حاجتنا للقنبلة ودوي صوت المظلومين أعلى من انفجار الديناميت&amp;quot;! كان اسم الرجل هو: حسن الهضيبي&amp;quot;!!&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;/div&amp;gt;&amp;lt;noinclude&amp;gt; &amp;lt;/noinclude&amp;gt;&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>Wikido</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%AD%D8%B3%D9%86_%D8%A7%D9%84%D9%87%D8%B6%D9%8A%D8%A8%D9%8A&amp;diff=639927</id>
		<title>حسن الهضيبي</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%AD%D8%B3%D9%86_%D8%A7%D9%84%D9%87%D8%B6%D9%8A%D8%A8%D9%8A&amp;diff=639927"/>
		<updated>2012-02-01T11:04:54Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;Wikido: /* كلمة أخيرة */&lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;&#039;&#039;&#039;&amp;lt;center&amp;gt;&amp;lt;font color=&amp;quot;blue&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;font size=&amp;quot;5&amp;quot;&amp;gt;المستشار حسن الهضيبي ... المرشد الثاني [[للإخوان المسلمين]]&amp;lt;/font&amp;gt;&amp;lt;/font&amp;gt;&amp;lt;/center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== توطئة ==&lt;br /&gt;
[[ملف:الهضيبي-01.jpg|تصغير|&amp;lt;center&amp;gt;المستشار [[حسن الهضيبي]]&amp;lt;/center&amp;gt;]]&lt;br /&gt;
يقول الحق - تبارك وتعالى: ﴿&#039;&#039;&#039;وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآياتِنَا يُوقِنُونَ﴾&#039;&#039;&#039; (السجدة:24).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذه الآية إيحاء للمؤمنين في كل زمان ومكان أن يصبروا كما صبر المختارون من عباد الله؛ ليكون منهم أئمة، كما تقرر الآية طريق الإمامة والقيادة، وهو الصبر واليقين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد كان إمامنا ترجمة عملية لهذه الآية، وكان يقول ما يقول، ويفعل ما يفعل، بدافع حب الحق لذاته، ويوقن بأن الدنيا لا يستقيم أمرها إلا بالحق والخير، وأن المسلم لا يستقيم أمره إلا إذا رصد نفسه للحق والخير &#039;&#039;&#039;﴿وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾&#039;&#039;&#039;(العصر: من الآية3).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد آثر رحمه الله كما آثر الصالحون من عباد الله أن يتجردوا للغايات العليا، وأن يتخلصوا من جميع العوائق في هذه الحياة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكانت له مواقف، ليست شرفًا للإسلام وحده ـ وإن كان [[الإسلام]] أحق بها ـ ولكنها شرف للرجولة، وللإنسانية وللمبادئ والأخلاق، لقد تحمل وصمد لأقسى ألوان العنت، والعذاب، والضيق، صمود الرجال الأبرار العظام؛ وكأنه جعل من نفسه مثلاً على أن التقدم في السن والمرض لا ينال من عظمة الروح، إذا وجدت إيمانها، واعتصمت بربها، وتشبثت بحقها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد أعطى رحمه الله درسًا بليغًا لكل من حوله، مفاده أن حرية الضمير، وسيادة العقيدة، لا يباعان بملء الأرض ذهبًا، ولا بملئها عذابًا، وإعناتًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== حسن الهضيبي في سطور ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*ولد حسن الهضيبي في &amp;quot;[[:تصنيف:إخوان القليوبية|عرب الصوالحة]]&amp;quot; مركز &amp;quot;[[:تصنيف:إخوان القليوبية|شبين القناطر]]&amp;quot; سنة 1309 هجرية، الموافق لشهر [[ديسمبر]] [[1891]] ميلادية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*قرأ القرآن في كتاب القرية، ثم التحق ب[[الأزهر]] لما كان يلوح فيه من روح دينية، وتقى مبكر، ثم تحول إلى الدراسة المدنية، حيث حصل على الشهادة الابتدائية عام [[1907]]م.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*التحق بالمدرسة الخديوية الثانوية، وحصل على شهادة البكالوريا عام [[1911]]م، ثم التحق بمدرسة الحقوق، وتخرج فيها عام [[1915]]م.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*قضى فترة التمرين بالمحاماة في [[القاهرة]] حيث تدرج محاميًا. عمل في حقل المحاماة في مركز &amp;quot;[[:تصنيف:إخوان القليوبية|شبين القناطر]]&amp;quot; لفترة قصيرة، ورحل منها إلى [[سوهاج]] لأول مرة في حياته دون سابق علم بها ودون أن يعرفه فيها أحد، وبقي فيها حتى عام [[1924]]م حيث التحق بسلك القضاء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*كان أول عمله بالقضاء في &amp;quot;[[قنا]]&amp;quot;، وانتقل إلى &amp;quot;[[:تصنيف:إخوان قنا|نجع حمادي]]&amp;quot; عام [[1925]]م ، ثم إلى &amp;quot;[[:تصنيف:إخوان الدقهلية|المنصورة]]&amp;quot; عام [[1930]]م ، وبقي في &amp;quot;[[المنيا]]&amp;quot; سنة واحدة، ثم انتقل إلى [[أسيوط]] ، [[:تصنيف:إخوان الشرقية|فالزقازيق]] ، ف[[الجيزة]] عام [[1933]]م ، حيث استقر سكنه بعدها ب[[القاهرة]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*تدرج في مناصب القضاء، فكان مدير إدارة النيابات، فرئيس التفتيش القضائي، فمستشارًا بمحكمة النقض.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*استقال من سلك القضاء بعد اختياره مرشدًا عامًا [[للإخوان]] عامًا [[1951]]م.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*اعتقل للمرة الأولى مع إخوانه في 13 [[يناير]] [[1953]]م ، وأفرج عنه في شهر [[مارس]] من نفس العام، حيث زاره كبار ضباط [[الثورة]] معتذرين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*اعتقل للمرة الثانية أواخر عام [[1954]]م حيث حوكم، وصدر عليه الحكم بالإعدام، ثم خفف إلى المؤبد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*نقل بعد عام من السجن إلى الإقامة الجبرية، لإصابته بالذبحة ولكبر سنه. رفعت عنه الإقامة الجبرية عام [[1961م]] . أعيد اعتقاله يوم 23/8/[[1965]]م في [[الأسكندرية]] ، وحوكم بإحياء التنظيم، وصدر عليه الحكم بالسجن ثلاث سنوات، على الرغم من أنه جاوز السبعين، وأخرج لمدة خمسة عشر يومًا إلى المستشفى، ثم إلى داره، ثم أعيد لإتمام مدة سجنه. مددت مدة السجن - بعد انتهاء المدة - حتى تاريخ 15 [[أكتوبر]] [[1971]]م ، حيث تم الإفراج عنه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*انتقل إلى رحمة ربه - تعالى - في الساعة السابعة صباح يوم الخميس 14 شوال 1393هـ الموافق 11 [[نوفمبر]] [[1973]] م. رحمه الله، وتغمده بواسع رحمته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==الأستاذ [[حسن الهضيبي]] يروي قصة حياته ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;يروي الأستاذ [[حسن الهضيبي|الهضيبي]] في هذا المقال النادر- الذي ننفرد بنشره- قصةَ حياته من الميلاد حتى وفاة [[الإمام الشهيد]] ، فماذا يقول..&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;ولدت من أبوين عاديين في [[:تصنيف:إخوان القليوبية|عرب الصوالحة]] من أعمال [[:تصنيف:إخوان القليوبية|مركز شبين]].. ولم يكن أبي متميزًا في شيء يُذكر.. كان يصلي ككل رجال جيله، وكان كريمًا كطابع أهل هذا العصر، بارًّا بالضعفاء والمساكين، وإن امتاز بشيء فقد يكون اتساع الأفق، كان لا يعيش في عصره، بل كان يسبق معاصريه بمائة عام على الأقل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كانت العصا في يد كلِّ أب يقوِّم بها معوَّج أولاده، ولا أذكر أن أبي ضربني مرة، ولا قبَّلني مرة، كان وقاره وهيبته وعظمته كافيًا لإقرار مبادئه في نفوسنا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأذكر له رحمه الله حرصَه الشديد على أن أتعلمَ وأتمَّ تعليمي وأصبحَ ذا شأن، كان يتحدث بين رفاقِه القلائلِ الذين كان يزورهم ويزورونه فإذا هو متحدثٌ بارعٌ ساحرٌ برغم بساطة تعليمه وسذاجة ثقافته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
دخلتُ كتاب القرية لأحفظ القرآن، ولحسن طالعي لم يكن (سيدنا) بالرجل القاسي ذي العصا والفلقة، بل كان شيخًا طيبًا صالحًا لم يضرب واحدًا منا مرة واحدة، وساعدنا على حفظ كتاب الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== المحامي الساحر ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وذات يوم كان أبي في ([[:تصنيف:إخوان الأسكندرية|المندرة]]) يتحدث إلى زائريه ويتحدث زائروه إليه، ولفت سمعي صوتُ واحد من الزوار، تتبعته، أعجبتني بل سحرتني طريقته في الحديث فأنستني كل شيء، جذبني رنين صوته إلى ([[:تصنيف:إخوان الأسكندرية|المندرة]]) التي لم أدخلها مرةً واحدةً في وجود أبي، وجلست أتطلع إلى الساحر، وانتهت السهرة، وخرج الرجل ذو الحديث اللذيذ الشائق &#039;&#039;&#039;وسألتُ أبي: مَن هو؟&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
: محامٍ&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* وكيف أصبح محاميًا؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
: تنتهي من دراستك وتدخل مدرسة الحقوق لتخرج محاميًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن هذه اللحظة، وكان عمري عشر سنوات قرَّرت أن أدخل مدرسة الحقوق لأصبحَ لبقًا ساحرًا مثل هذا الزائر، وتتابعت السنون والأحداث، وكبر معي عزمي وتكثفت رغباتي في مدرسة الحقوق، ولم أغيِّر خطتي فدخلتها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- إلى [[الأزهر]] :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- استعد للسفر&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- إلى أين؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- إلى [[القاهرة]] لتدخل [[الأزهر]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وهل يؤدِّي [[الأزهر]] إلى مدرسة الحقوق؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- لا&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وانفجرتُ باكيًا، ولكنها إرادة أبي التي لا يقف أمامها شيء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
سافرت وقطعت صلتي بمدرسة الحقوق، ولكنَّ دموعي لم تنقطع، دخلت [[الأزهر]] وبدأت في تجويد القرآن، ولم يستطع علماء [[الأزهر]] جميعًا أن ينسوني الساحر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وذات يوم جاء أبي إلى [[القاهرة]] ودخل عليَّ فوجدني قد كتبت على ورقة &amp;quot;فلان المحامي&amp;quot; ووضعتها على مائدة قريبة، وقرأها أبي، ولم يكد ينتهي منها حتى قال لي: لا تذهب غدًا إلى [[الأزهر]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي اليوم التالي كنت في عداد طلبة مدرسة باب الشعرية الابتدائية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدراسة ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كنت في المدرسة الابتدائية الأول باستمرار، وفي المدرسة الثانوية كنت تلميذًا وسطاً، وفي كلية الحقوق كنت متأخرًا، ولا أذكر أني كنت طالبًا ثائرًا.. بل تلميذًا نظاميًّا.. أؤمن- وما زلت- وأفضِّل الأغبياء المنظمين على العباقرة الفوضويين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لم أشترك في مظاهرة واحدة طوال مدة التلمذة، اللهم إلا جنازة [[مصطفى كامل]] .. وما زلتُ أذكر أنني مرة دخلت المدرسة وحدي وجلست لأن المظاهرة في ذلك اليوم لم تكن لسبب وجيه يستحق الإضراب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكنت معروفًا لزملائي، يحتكمون إليَّ في خلافاتهم ومنازعاتهم الشخصية، وكنت دائمًا محل ثقة أساتذتي برغم أني كما قلت لم أكن طالبًا نابهًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كنتُ أصلي منذ صباي، وإن لم تكن صلاتي بانتظام فقد كنت أجمع الفروض لأؤديها معًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي مدرسة الحقوق وقعت في ضائقةٍ ورفعت رأسي إلى السماء أبحث عن الفرج من الضيق، وكان ربي قريبًا مني فانفرجت الضائقة، ومن يومها قرَّرت ألا أجمعَ فرضًا على فرض بل أؤدِّي الصلاة بانتظامٍ تام، ومن لحظتها حتى كتابة هذه السطور وإلى يوم أن أموت إن شاء الله لن أخلفَ ما عاهدت الله عليه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== قصة زواجي ===&lt;br /&gt;
[[ملف:الأستاذ-حسن-الهضيبي-14.jpg|تصغير|&amp;lt;center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;المستشار حسن الهضيبي&#039;&#039;&#039;&amp;lt;/center&amp;gt;]]&lt;br /&gt;
وتخرجتُ في مدرسة الحقوق عام [[1915]]م ، والتحقتُ بمكتب الأستاذ [[حافظ رمضان]]، وقد كنت في ذلك الوقت أسكن بمنزل رجل عالم فاضل وكان له ابن اتخذتُ منه صديقي الوحيد في [[القاهرة]] ، وكم تمنيت أن تكون لهذا العالم الفاضل ابنة اتخذها شريكة لحياتي، ولم يخيب الله أملي فرأيتها مصادفةً ذات يوم، وفي اليوم التالي لحصولي على ليسانس الحقوق ذهبت إلى والدها أطلب يدها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وقال لي العالم الفاضل:&#039;&#039;&#039; أليس من الأفضل أن يتقدَّم والدك بهذا الطلب؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;قلت له في بساطة:&#039;&#039;&#039; لقد تقدَّم والدي يومًا عندما أراد أن يتزوَّج من والدتي، أما أنا فأتقدَّم لأني أنا الزوج لا والدي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
واقتنع الرجل الطيب، ودعوتُ أبي ليشهدَ عقد قراني، والتقيت به، وكنت الوحيد الذي أعلم أن هذا التصرف سيعجب أبي لأنه كما قلت كان لا يعيش في عصره، بل سقط من حسابه الكثير من التقاليد التي كانت تسجن هذا العصر وراء أسوارها الجامدة، &#039;&#039;&#039;وقال لي أبي وهو يصافحني:&#039;&#039;&#039; لقد تمنيتُ على الله دائمًا أن يحدث هذا منك فتريحني من أثقل مهمة على أب، وهي اختياره لابنه ورقة يانصيب رابحة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهكذا تزوجتُ، وبدأت أعمل في المحاماة، ولكن الأبواب كانت أضيق من أن تتسع للناشئين، وضاق بي الحال، وعزَّ العمل والأمل في [[القاهرة]] ، وبيني وبين نفسي قررت الهجرة وراء الرزق.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
=== الهجرة ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقعت في يدي خارطة للقطر المصري وبدأت أنقل أصبعي على بلادها المختلفة، وكانت أصبعي فوق [[سوهاج]] عندما ارتفع صوت المؤذن يعلن صلاة العصر &#039;&#039;&#039;&amp;quot;الله أكبر الله أكبر&amp;quot;&#039;&#039;&#039; قررت أن أختار [[سوهاج]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي مساء هذا اليوم قرَّرت أن أفاتحَ شريكةَ حياتي في أمر الهجرة، أمر الغربة عن الأهل، ولم أكن أشك في امتثالها لرغباتي وبرغم هذا فقد كان هناك خيط رفيع من الشك يلتف حول قلبي، وقبل أن أفاتحها جاءتني لتقول: ومطلوب قضاة في [[السودان]].. لماذا لا نسافر؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد كنت في حرج من الهجرة إلى [[سوهاج]] فإذا بها تقترح [[السودان]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وسافرت إلى [[سوهاج]] وبحثت عن بيتٍ وعن مكتب وتم لي ما أردت، وأراد الله أن تكون [[سوهاج]] فاتحة خير في حياتي، فإن الله فتح عليَّ فتحًا لا يخطر ببال أحد، وفي أقل من عام كنت من المحامين المعدودين في [[سوهاج]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
واشتعلت الثورة المصرية الكبرى، ولأول مرة في حياتي وقفتُ لأخطب في الجموع المحتشدة، ويومها آمنتُ بالمظاهرات، وآمنتُ بالتكتل، وآمنتُ ب[[مصر]] الثائرة العنيفة، وبمجرد انتهاء [[الثورة]] ظل إيماني بالتكتل وب[[مصر]] ، ولكن ذهب إيماني بالمظاهرات فعدت إلى كراهيتي لها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الإيمان بالقضاء والقدر ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وذات يوم وصلني فجأة خطاب من وزارة الحقانية يقول لي فيه الوزير أنه&#039;&#039;&#039; &amp;quot;قد تمَّ تعييني في القضاء بناءً على الطلب الذي قدمته&amp;quot;، ولا أذكر أني قدمتُ طلبًا وأنا المحامي الناجح الذي بدأ يرتفع اسمه وتعلو أسهمه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ووصلني بعدها بأيام خطابٌ من صديق يهنئني فيه على هذا التعيين ويقول لي&#039;&#039;&#039; &amp;quot;لقد سمعت أنك مجهد في المحاماة، لهذا قدمتُ الطلبَ ووقعته باسمك فأرجو ألا تعتذرَ حتى لا أُتَّهمَ بالتزوير&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأوقعني خطاب وزارة الحقانية في حيرة، هل أدخل القضاء أو أظل في المحاماة؟ ولا أدري لماذا اخترت القضاء، وإلى اليوم ما زلت أسائل نفسي: هل أصبت أو أخطأت؟ ولا أكاد أجد جوابًا شافيًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== أول لقاء بفكرة [[الإخوان]] ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ظللت أطوف بالبلدان من مركز إلى مركز ومن مديرية إلى مديرية ومن محكمة إلى محكمة.. وهكذا مضت حياتي رتيبة عادية لا تستحق الذكر بلغة برقيات ميادين القتال.. إلى صيف [[1944]]م .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كنت في القرية واجتمعت بلفيف من شباب البلدة وأخذنا نتحدث في مختلف المشكلات العامة.. وهالني ما سمعت.. سمعت شبابًا محدودي الثقافة والتعليم يتكلمون في المسألة الوطنية كأحسن ما يتكلم المفكرون السياسيون.. ويتحدثون في المسائل الدينية كأحسن ما يتحدث العلماء المتمكنون.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعجبتُ لهذا، فسألتهم عن مصدر هذا العلم، فقالوا إنهم ينتمون إلى [[جماعة الإخوان المسلمين]] ، وأن مطبوعات الجمعية ومنشوراتها وتعاليمها تصلهم بانتظام.. وطلبت منهم أن يزودوني بهذه المطبوعات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولم أنمْ هذه الليلة حتى الصباح، فقد ظللت أقرأ وأقرأ حتى الفجر، ثم صليت الفجر.. ولم تكد تطلع الشمس حتى اعتبرت نفسي جنديًّا في هذه [[الإخوان|الجماعة الكبرى]] ، وكان هذا أول لقاء لي بفكرة [[الإخوان]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن هذا اليوم أصبحت أعد نفسي أخًا لهم جميعًا، أتتبع نشاطهم وصحفهم وأنباءهم، واتصلت ببعضهم وأنا مستشار.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وذات يوم كان محددًا عقد اجتماع ضخم سيخطب فيه [[الإمام الشهيد]] [[حسن البنا]] ، وقيل لي إن دعوةً رسميةً ستصلني لحضور الاجتماع ولم تصل الدعوة .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعلمت فيما بعد أنه كانت هناك أوامرُ لمصلحة البريد من وزارة الداخلية بتمزيق الدعوات الخاصة ب[[الإخوان المسلمين]] ، وقد مُزقت الدعوة التي وُجهت إليَّ.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبرغم هذا فقد قرَّرت أن أحضر الاجتماع بأي ثمن ونزلت أنا وأربعة من زملائي المستشارين واتجهنا نحو الاجتماع وكان في [[الجيزة]] ، ودخلنا السرادق الكبير، فلم نجد موضعًا لإصبع لا لقدم، وبرغم ذلك فقد شققنا طريقنا، وعرفنا بعض المحامين الأقباط الذين حضروا الاجتماع فقدموا لبعضنا مقاعدهم، ولكني أصررت على أن أجلس على الأرض لأستمع إلى [[حسن البنا]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكم سمعتُ خطباء وكنت أتمنى في كل مرة أن يسرعوا إلى النهاية، وهذه المرة كنت أخاف أن يختم [[حسن البنا]] خطابه، كنت في قلقٍ مستمر من أن ينتهي قبل أن أشنف أذني وعقلي وقلبي من هذا السحر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
مائة دقيقة انقضت عليه وهو يجمع قلوب المسلمين في قبضة يده، فيهزها كما يشاء وكما يريد، وانتهت خطبته وردَّ إلى المستمعين قلوبهم إلا قلبي أنا فقد ظل في يده.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== أول لقاء مع الشهيد ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وازددتُ اقترابًا من [[الإخوان]] .. بدأت أتصل بهم وأعرف بعضهم.. إلى أن جاءت ليلة.. كنت في مكتبي أراجع بعض القضايا.. ودق الجرس ولم يكن من عادتي أن أفتح الباب.. ولكن لا أدري لماذا قمت.. ولماذا ذهبت، ولماذا فتحت الباب؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لأجد [[حسن البنا]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتعانقنا..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ودخل إلى بيتي.. وجلسنا نتحدث في شتى الشئون&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وصلينا العشاء معًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وخرج المرشد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبدأت أضع عقلي بعد قلبي في خدمة [[الإخوان]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== آخر لقاء مع [[الإمام الشهيد]] ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كانت الساعة الحادية عشرة مساء ودق الجرس وفتحت الباب، ودخل [[حسن البنا]] يحمل إليَّ آخر أنباء مفاوضاته مع الحكومة، ولا أعلم لماذا كنتُ منقبضًا.. لماذا كنتُ ضيقَ الصدر.. لماذا تجمعت فوق طرف لساني كلمة (القتل).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كنت أحس أن هذا الرجل سيُقتل.. ستغتاله يد أثيمة.. فإن الحكومة- أي حكومة- لا يمكن أن تعجز عن قتل رجل أعزل إلا من الإيمان.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأراد أن ينصرف.. وصافحته.. وإذا بي أعانقه وأقبله.. ولا أكاد أمسك دموعي أو أخفيها.. &#039;&#039;&#039;وابتسم رحمه الله وقال:&#039;&#039;&#039; قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وابتلعه الظلام.. وفي اليوم التالي ابتلعه الظلم.. فقد اغتالت الحكومة المصرية في 12 [[فبراير]] [[1949]] مواطنًا مصريًّا اسمه [[حسن البنا]].. وتعهَّدت هذه الحكومة لا بإخفاء معالم الجريمة فحسب.. ولكن بمكافأة القاتل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;&amp;lt;center&amp;gt;حسن الهضيبي&amp;lt;/center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== ملامح شخصية الأستاذ &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot; ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
حسن الهضيبي هو المسلم الذي يحفظ القرآن منذ الحداثة، والذي نشأ في طاعة الله، فلم يفتر يومًا عن أداء الفرائض والواجبات الدينية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهو الإنسان الكريم الذي لم يُرَ قط في موطن ريبة منذ كان تلميذًا إلى أن صار مستشارًا. وهو المثل المضروب بين زملائه، وعارفيه على الاستقامة، ومتانة الخلق وقوة الشخصية، وإباء المجاملة في الحق أو الخشية إلا من الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد طبع بيته بطابع [[الإسلام]] في آدابه، وعاداته، وأزيائه بصورة قل أن تراها في بيوت الذين يتصدرون دعوة الدين، بل الذين تقلدوا باسم الدين أرفع المناصب والألقاب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وحسن الهضيبي هو الذي استنفر كبار المستشارين؛ للانقضاض على القانون المدني الجديد، لمخالفته أصول الشريعة، فلما انقطعت أنفاسهم دون ملاحقته بالهجوم السافر، مكتفين بتقديم مذكرة نقد رقيق، انطلق وحده إلى مقر لجنة القانون، وسجل في مضبطتها الرسمية أنه يستنكر كل قانون لا يُستَمد من الشريعة الغراء، أو تتضمن مواده حكمًا يتعارض مع نص في الكتاب والسنة، وقد كان ذلك الموقف موضوع حديث الصحف المصرية؛ حتى نقلته [[جريدة الإخوان المسلمين]] بعنوان &#039;&#039;&#039;&amp;quot;الهضيبي ينصر الله&amp;quot;&#039;&#039;&#039; عن جريدة &#039;&#039;&#039;&amp;quot;أخبار اليوم&amp;quot;&#039;&#039;&#039;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإذا كان أكبر ما في حسن الهضيبي - رحمه الله - هو صموده وتحديه للباطل، والمبطلين، ووقوفه أمام قوى البغي، والطغيان، رغم كبر سنه ومرضه، فإن أبرز ما اتسمت به شخصيته هو كراهيته الشديدة للظهور، وإيثاره البعد عن الأضواء ما استطاع، لقد كان يرفض أن تؤخذ له صورة أحيانًا، كما رفض أن يسجل مذكراته؛ إيثارًا لما يحتسبه عند الله من أجر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإذا كان [[حسن الهضيبي|الإمام]] يؤثر الصمت، والبعد عن الأضواء، فإن ذلك تواضعًا منه، وفضلاً، ولكن من حقه - رحمه الله - ومن حق [[حسن البنا|الإمام]] [[البنا]] ، وكل من حمل الأمانة من بعدهم إلى اليوم أن يكونوا جميعًا أسوة وقدوة، بل ومنارات على الطريق، يلتمس العاملون للإسلام طريقهم في ضوئها، فالشباب اليوم يقلد من هنا وهناك، ويتلمس العظمة في بعض الرجال، إذا قيسوا بعظمة هؤلاء الأبطال، يصبحون أقزامًا بكل المقاييس.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== نماذج من جهاده في محيط عمله ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;أما جهاده في محيط عمله، وتخصصه، فلقد سأله يومًا رئيس محكمة النقض والإبرام:&#039;&#039;&#039;  يا حسن: ألست معي أن أكثر أحكام التشريع المدني الحديث تقابل أحكامًا مماثلة في الفقه [[الإسلام]]ي؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;قال الأستاذ الهضيبي:&#039;&#039;&#039; بلى.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;قال الرئيس:&#039;&#039;&#039; فما هو إذاً الأساس الكبير والمطالبة الملحة من جانبك بالرجوع إلى الشريعة [[الإسلام]]ية، وتطبيق أحكامها&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;قال:&#039;&#039;&#039; هو أن الله - تعالى - قال : &#039;&#039;&#039;﴿وأن احكم بينهم بما أنزل الله﴾&#039;&#039;&#039; لم يقل: أن احكم بمثل ما أنزل الله، وإن تحكيم شريعة الله في عقيدة المسلم عبادة تؤدى امتثالاً لأمر الله، وذلك هو مصدر بركتها، وسر قوتها في نفوس المؤمنين بها، وفي كيان الجماعة المؤمنة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وحين عرض مشروع تنقيح القانون المدني المصري عام [[1945]]م على الأستاذ الهضيبي، سجل كتابة أنه يرفض مناقشة هذا المشروع من حيث المبدأ؛ لأنه لم يقم أساسًا على الكتاب والسنة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي عام [[1947]]م نشر الأستاذ الهضيبي - رحمه الله - مقالاً في جريدة &#039;&#039;&#039;&amp;quot;أخبار اليوم&amp;quot;&#039;&#039;&#039; المصرية، &#039;&#039;&#039;وذلك حين عرض عليه تعديل مشروع القانون المدني المصري قال فيه:&#039;&#039;&#039; &amp;quot;إن أحسن تعديل في نظري هو سن قانون من مادة واحدة، يقضي بتطبيق الشريعة [[الإسلام]]ية في الأحوال الجنائية والمدنية&amp;quot;، &#039;&#039;&#039;وقال:&#039;&#039;&#039; &amp;quot;لقد أعلنت عن رأيي أمام لجنة تعديل القانون المدني في مجلس الشيوخ &#039;&#039;&#039;فقلت:&#039;&#039;&#039; يجب أن يكون قانوننا هو القرآن والسنة في جميع شؤون حياتنا، وليس في الشؤون التشريعية وحدها. إن [[الإسلام]] دين متماسك متكامل غير قابل للتجزئة، فيجب تطبيق جميع أحكامه في كل أمة تدين به&amp;quot;، &amp;quot;هذا هو الرأي الذي جاهرت به، وأود أن أؤكد أنني قد انتهيت من مراجعة الشريعة، ودراستها إلى أنه ليس في تشريعات الأجانب، وقوانينهم ما لا يتضمنه القرآن الكريم، والحلال بين والحرام بين، وكلاهما واضح المعالم والحدود إلى يوم الدين&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;وهذا ما قلته أمام اللجنة، وإنني على يقين أنهم لن يأخذوا به، ولكن لا حرج عليَّ في ذلك ما دمت مؤمنًا بما أقول، ولكن ظني أنه بعد فترة قد تمتد إلى عشرين أو ثلاثين سنة سيتجه الرأي إلى الأخذ بما أقول، كلما شرح الله صدور الناس بالقرآن قرب اليوم الذي يسود فيه هذا الرأي&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد رأينا أن جميع القوانين التي أخذناها عن الأجانب لم تصلح من حال بلادنا، ولم تحقق ما كان يرجى منها، فهذه السجون ملأى بالسجناء، والجرائم تزداد، والفقر ينتشر، والحالة الخلقية، والاجتماعية تسوء كل يوم عن سابقه، ولن يصلح الحال إلا إذا نظمنا علاقتنا بالسنن الكونية التي تنزّل الوحي بجملة أسرارها، ومعالمها في القرآن، وإلا إذا عشنا في بيوتنا، وبين أهلينا، وأولادنا، ومع الناس أجمعين عيشة قرآنية&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;وفي العاشر من [[ديسمبر]] [[1952]]م أعلن الدستور المصري القديم، وبعد يومين عُيِّن مائة عضو؛ لوضع دستور جديد كان بينهم ثلاثة من [[الإخوان]]، ونشرت مجلة &amp;quot;[[مجلة الدعوة|الدعوة]]&amp;quot; مقالاً تدعو إلى وضع الدستور على أسس إسلامية، طالب الهضيبي بالاستفتاء؛ ليتبين: أتختار [[مصر]] شرائع [[الإسلام]] أم شرائع الغرب؟ فإذا رأت أن تحكم ب[[الإسلام]] كان على لجنة الدستور أن تنفذ ذلك، وإذا أرادت الأخذ بشرائع الغرب وهو رأي لا يمكن أن يقول به مسلم عرفنا أنفسنا وعلمنا الأمة أمر ربها، وما يجب عليها&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== تعرُّف الأستاذ الهضيبي على [[الإخوان المسلمين]] ==&lt;br /&gt;
[[ملف:الأستاذ-حسن-الهضيبي-13.jpg|تصغير|يمين|&amp;lt;center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;المستشار حسن الهضيبي &#039;&#039;&#039;&amp;lt;/center&amp;gt;]]&lt;br /&gt;
ويذكر الهضيبي - رحمه الله - أن علاقته ب[[الإخوان]] قد بدأت منذ عام [[1942]]م ، وقد اقتنع بهذه الدعوة بالطريق العملي قبل الطريق النظري، وذلك حين لمس من بعض أقاربه الفلاحين إدراكًا لمسائل كثيرة في الدين والسياسة ليس من عادة أمثالهم الإلمام بها، وخاصة أنهم كانوا شبه أميين، ولما علم أن ذلك يعود إلى [[الإخوان]]]، أعجب بهذه [[الإخوان|الدعوة]] أيما إعجاب، وأخذ يحرص على حضور خطب الجمعة في المساجد التي كان يخطب فيها الأستاذ [[البنا]] - رحمه الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فمن هذا العام [[1942]]م بدأت صلته [[الإخوان|بالدعوة]] ، فقد كان [[:تصنيف:إخوان الشرقية|بمدينة الزقازيق]] وكانت المدينة على موعد مع [[الإمام الشهيد]] &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot; حيث يقوم بزيارتها، وكان [[الإخوان]] يحتشدون، ويهتمون بهذه الزيارات، ويوسعون نطاق الدعوة إلى هذا الاجتماع، فلا يتركون طائفة ولا هيئة، ولا جماعة إلا وجهوا إليها الدعوة ؛ بشهود الحفل الجامع الذي يحاضر فيه [[حسن البنا|الإمام]] رحمه الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من أجل ذلك وصلت بطاقة الدعوة كل باب، غشيت كل مجلس ونادٍ، وطرقت باب محكمة [[:تصنيف:إخوان الشرقية|الزقازيق]] ؛ لتدعو رجال القضاء؛ ليستمعوا إلى ما يقرره &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot; عن عظمة [[الإسلام]] ، وكفالة النظام [[الإسلام]]ي، والمبادئ القرآنية؛ لإقامة مجتمع عالمي، وإحياء أمة، وبناء دولة على أساس القواعد، وأعظم الأسس.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكان بين الذين تلقوا الدعوة رجلان من كبار المستشارين يتميزان بخلق، واستقامة، ونزاهة، وأدب كبير.&lt;br /&gt;
أما أحدهما فقد سبق إلى جوار الله، وهو المرحوم &amp;quot;[[محمد بك العوارجي]]&amp;quot; وأما الآخر، فهو رائد [[الإخوان|الدعوة]] ، وقدوة العاملين، وحارس الحق، وعنوان الصابرين المحتسبين الأستاذ حسن الهضيبي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا أحدثك عما وراء الاستماع إلى &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot; حين تصفو النفوس، وتتفتح المشاعر، وتهفو الأرواح، حين يتم هذا يشعر المستمع بتيار جارف من روح الرجل، يغمر روحه، وعقله، وقلبه، ومشاعره، فلا يحتاج إلى جهد وعناء، بل يندفع إلى الانقياد لدعوة الحق ، والعمل بها، والتعلق بها، والالتزام ب[[الجهاد]] في سبيلها، ولقد كان الإمام الهضيبي تتملكه الحسرة على مصير أمة [[الإسلام]] ، ويتقد غيرة على إنقاذها، وكانت غيرة الرجل في صدره، يعرفها كل من سمعه يتحدث، من الأصفياء والجلساء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد حمله التأثر هذه الليلة - بعد أن استمع [[حسن البنا|للإمام]] [[البنا]] - على تقديم نفسه له، وبعد حديث قصير كان العهد والميثاق، والبيعة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
نعم كانت بيعة ربطت حياته إلى الأبد بمصير هذه [[الإخوان|الدعوة]] ، ومستقبلها، وهذا شأن الصادقين من أصحاب الدعوات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إنهم يربطون ماضيهم، وحاضرهم، ومستقبلهم بهذا الحق، ولقد حفلت شخصية الإمام الهضيبي بنفاذ البصيرة، وقوة النفس، وصفاء الروح، لقد كشفت بصيرته بمجرد سماعه [[حسن البنا|للإمام]] [[البنا]] حرارة الصدق، وقوة الإخلاص، وعمق التجرد، أيقن في لحظات أنها الدعوة التي أضنى الظمأ إليها قلبه، ومشاعره، ومواهبه أكثر من ثلاثين سنة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الهضيبي في نفس [[البنا]] ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان [[البنا]] - رحمه الله - ينزل الناس منازلهم، ويختار الأسلوب المناسب ؛ لعرض [[الإخوان|الدعوة]] عليهم، وكسبهم لطرفها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومثل هذا الأسلوب كان يتبعه مع كبار الموظفين أمثال الأستاذ الهضيبي، فقد كان حريصًا على سرية ارتباطه [[الإخوان|بالدعوة]] ؛ ولهذا كان الهضيبي يحضر مع [[البنا]] - رحمهما الله - الكثير من الأسر والجلسات الخاصة، كما كان يستشيره في كثير من الأمور، بل كان يرى فيه أخًا أكبر يستشيره، في الأزمات والمعضلات، ويدخره ليوم عصيب، ووقت رهيب، ويحدث إخوانه عنه في جلساته الخاصة بكثير من الإعجاب والتقدير.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== بيعة الأستاذ &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot; ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في الثاني عشر من شهر [[فبراير]] [[1949]]م اغتال زبانية &amp;quot;فاروق&amp;quot; الشهيد &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot;  - رحمه الله - فشغر بذلك مركز [[المرشد العام]] [[الإخوان|للدعوة]] ، ولما كانت القيادة ركنًا من أركان هذه [[الإخوان|الدعوة]] ، وخاصة في الظروف العصيبة التي كان [[الإخوان]] يمرون بها في ذلك الوقت، فقد أخذ [[الإخوان]] يبحثون عن قائد آخر يقود سفينة [[الإخوان|الدعوة]] إلى شاطئ السلام، ورشحوا لهذا المنصب أكثر من أخ من [[الإخوان]] العاملين إلا أن الأغلبية في الهيئة التأسيسية أجمعت على انتخاب &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot; مرشداً عامًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبقي الهضيبي - رحمه الله - يؤدي عمله سرًّا نحو ستة شهور، كما أنه لم يترك العمل في القضاء خلالها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولما سمحت حكومة النحاس باشا؛ للهيئة التأسيسية [[للإخوان]] بالاجتماع، طلب أعضاؤها من الهضيبي أن يرأس اجتماع الهيئة بصفته مرشدًا [[الإخوان|للجماعة]]، ولكنه رفض طلبهم إذ اعتبر انتخابه من قبل الهيئة التأسيسية في المرحلة السرية من [[الإخوان|الدعوة]] لا يمثل رأي جمهور [[الإخوان]]، وطلب منهم أن ينتخبوا مرشداً آخر غيره، ولكن [[الإخوان]] رفضوا طلبه، وقصدت وفود [[الإخوان]] من جميع [[مصر]] بيته، وألحت عليه بالبقاء كمرشد عام [[الإخوان|للجماعة]]، وبعد أخذ ورد وافق على مطالب وفود [[الإخوان]] ، وقدم استقالته من القضاء؛ ليتفرغ للعمل لدعوة الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي 17 [[أكتوبر]] [[1951]]م أُعلن &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot; مرشدًا عامًا ل[[جماعة الإخوان المسلمين]]. ومع ذلك قام رحمه الله بجولة على جميع شُعب [[الإخوان]] ؛ ليتأكد أن الوفود التي حضرت إليه تمثل رأي جميع [[الإخوان]] في الشُعب، وفعلاً كان....، فبايعه كل من التقى به من [[الإخوان]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وحين قبل البيعة كان يقول:&#039;&#039;&#039; &amp;quot;إني أعلم أنني أقدم على قيادة دعوة استشهد قائدها الأول قتلاً، واغتيالاً، وعذب أبناؤها، وشردوا، وأوذوا في سبيل الله، وقد ألقى ما لاقوا، وإني على ما أعتقده في نفسي من عدم جدارة بأن أخلف إمامًا مصلحًا مثل [[حسن البنا]] رحمه الله، لأقدم وأنزل عند رغبة [[الإخوان]] ، أداء لحق الله جل وعلا، لا أبتغي إلا وجه الله، ولا أستعين إلا بقدرته وقوته&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== باكورة نشاطات الهضيبي بعد انتخابه مرشدًا ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان أول نشاط رسمي عملي بدأه بإقامة حفل بدار [[المركز العام]] المؤقت، وهو منزل الأستاذ &amp;quot;[[صالح عشماوي]]&amp;quot; 22 ش صبري بالظاهر. وكان الحفل بناء على اقتراح قدمه الأستاذ &amp;quot;[[أحمد حسين]]&amp;quot; -المسجون على ذمة قضية [[قضية السيارة الجيب|السيارة الجيب]] - بأن يقام حفل لتكريم أولياء أمور المسجونين من [[الإخوان المسلمين]] ، وهيئة الدفاع عن القضايا المنظورة ومندوبي الصحافة والأبناء؛ لتقديم هدية المسجونين إلى [[المركز العام]] الجديد... وهي عبارة عن علم [[الإخوان]] الذي تم نسجه داخل سجن [[مصر]] ، بيد المسجونين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد أشارت مجلة السيدات المسلمات إلى عملية تهريب العلم من داخل السجن إلى الخارج، وكان أول علم يرفع بعد المحنة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد نقلت جميع الصحف، ووكالات الأنباء وأخبار هذا الحفل الكبير، ودعوته النشاط الرسمي ل[[جماعة الإخوان المسلمين]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== ماذا قدم الهضيبي [[الاخوان|للجماعة]]؟ ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* أما عن دعمه [[الإخوان|للجماعة]] ، ودفاعه عنها فإن للرجل جهدًا مشكورًا، ومساهمة طيبة في شراء دار [[المركز العام]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* وأنه أدى مثل هذه المؤازرة [[الإخوان|للدعوة]] أثناء غضبتها؛ لنجدة [[فلسطين]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* وأوعز إلى عشيرته، وهم أفاضل كثر، بإنشاء شعبة [[للإخوان]] في قريتهم في &amp;quot;[[:تصنيف:إخوان القليوبية|عرب الصوالحة]]&amp;quot;، وفيما يجاورها من القرى.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* وأنه وفق -لأسلوبه الخاص، وتوجيهه الهادئ- إلى إحياء [[الإخوان|للدعوة]] في منطقة [[:تصنيف:إخوان القليوبية|شبين القناطر]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* الأستاذ الهضيبي لم تفتر صلته ب[[الإمام الشهيد]]، ولم يقصر يومًا في إمداده بالرأي، والعون المثمر في كل موقف يقتضي ذلك قبل المحنة الأولى وبعدها على السواء، بل كان يشارك في جلسات خلصاء [[الإخوان]] المسؤولين التى ترسم فيها سياسة [[الإخوان|الجماعة]] قبل استشهاد المرشد رحمه الله، وبعد استشهاده.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* ولقد بادر عقب قرار الحل بلقاء [[حسن البنا|المرشد الشهيد]] حيث وضع نفسه وبيته وأولاده، ومنصبه، وماله جميعاً تحت تصرف [[الإخوان|للدعوة]] ، ورهن إشارة المرشد بصفة خاصة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* وكان وحده الصدوق [[الإخوان|للدعوة]] في محيطه القضائي حتى لا جزم بأنه العامل الأول والأوحد في تنظيف سُمعة [[الإخوان|الجماعة]] ، وإلحاق مسؤولية الحوادث بأشخاص فاعليها، وتحرير دائرة القضاء من التأثر بحملة الأكاذيب والمفتريات التي عمدت الحكومة إلى تحويل القضاء بها عن جادة العدل، وإغوائه بإصدار أحكام جائرة ظالمة فيما لفقت الحكومة من اتهامات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* وكان الهضيبي يتابع نشرات [[الإخوان]] المؤقتة بعد استشهاد [[حسن البنا|الإمام]]، ويزودها بالنصائح التي تجعلها بمنأى عن إثارة الحفيظة، وسلطان القانون، وأكثر إصابة للهدف الواجب، وهو إحكام تنظيم لصفوف، وتدعيم الثبات، والثقة بالله بين [[الإخوان]] العاملين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* وكان له في العناية بأسر المعتقلين، والسجناء جهود لا يستحب الكشف عنها بأكثر من هذه الإشارة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الهضيبي في رحاب السجون ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[ملف:الأستاذ-حسن-الهضيبي-16.jpg|تصغير|&amp;lt;center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;المستشار حسن الهضيبي &#039;&#039;&#039;&amp;lt;/center&amp;gt;]]&lt;br /&gt;
بدأ [[المرشد العام]] حياته الجديدة في مكابدة لا تهدأ، ومعاناة لا تنقطع، وقد امتحنت [[الإخوان|الجماعة]] وهو على رأسها مرات، وسجن هو، وعذب، وحكم عليه بالإعدام، ثم بدل ذلك بالأشغال الشاقة، &#039;&#039;&#039;وكان يقول&#039;&#039;&#039; : &#039;&#039;&#039;&amp;quot;أقيموا دولة [[الإسلام]] في قلوبكم تقم على أرضكم&amp;quot;&#039;&#039;&#039;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكان في موقف العواصف الهوج - وهو سجين أعزل، وإخوانه، وأبناؤه من حوله يعذبون، ويجلدون - يشد من أزرهم، ويدعوهم إلى الاستعلاء بإيمانهم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;يقول الدكتور &amp;quot;[[أحمد العسال]]&amp;quot; عنه&#039;&#039;&#039;: &amp;quot;كان يتقدمهم جميعًا بقلب ثابت، وأعصاب هادئة؛ ليقول كلمته في وجه السفاح: إن هؤلاء خيرة شباب [[مصر]] ، فاحفظوهم ذخيرة لها، وخذوا مني ما تريدون&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وما أكثر ما مرت به أزمات صحية، ونقل في بعضها إلى المستشفى، فما تزول الأزمة إلا وطلب بنفسه أن يعود إلى حيث كان؛ ليظل مشاركًا إخوانه، وأبناءه ويقول: &#039;&#039;&#039;&amp;quot;إن السجن حالة نفسية، وليس هو الجدران والأسلاك&amp;quot;.&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ويقول عنه أيضًا&#039;&#039;&#039;: وسوف لا أنسى ما حييت ما قصه علينا، وقد فاضت عيناه تأثرًا من قصة ذلك الأخ الفقير الذي وجد ساعة ثمينة لأحد الباشاوات بينما كان ينظف دورة المياه في أحد المعتقلات، وذهب الأخ ليردها، فاقترح أحد زملائه أن يدفع له شيئًا من المال جزاء أمانته، ورده للساعة. &#039;&#039;&#039;فقال الأخ في نفس عالية:&#039;&#039;&#039; &amp;quot;إنني ما زدت أن رددت أمانتك إليك، ولا أريد بذلك إلا وجه الله، ولا حاجة لي في ذلك&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ث&#039;&#039;&#039;م قال الأستاذ رحمه الله:&#039;&#039;&#039; &amp;quot;ولقد كنت أعلم أنه في أمس الحاجة، ولكنها العفة والطهارة&amp;quot;  ثم فاضت عيناه ويقول عنه الأستاذ &amp;quot;[[أحمد حسين]]&amp;quot; زعيم [[مصر]] الفتاة - رحمه الله - &amp;quot;لقد ضمنا [[السجن الحربي]] في [[مارس]] [[1954]]م ، وأشهد أنه كان معي كريمًا، وبي عطوفًا، وأحسب أن أعظم تكريم له هو في تكريم [[الإخوان المسلمين]] ، ولقد سألني صحفي ما رأيك في [[الإخوان]] في معركة [[فلسطين]] ؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فأجبته بأنه كان أعظم الأدوار؛ حتى لقد كانوا هم الذين أنقذوا الجيش المصري من الوقوع في كارثة، عندما حموا مؤخرته وهو يتراجع، ويجب أن تعرف الدنيا كلها مني أنا أن من حارب الفقيد، وحارب [[الإخوان]] بالحديد والنار، إنما كان يفعل ذلك لحساب الشيطان، ولا تظنوا يا أحبائي أنني أقول هذا الكلام الآن فقط، فقد غادرت [[مصر]] عام [[1955]]م ؛ احتجاجًا على ما حل ب[[الإخوان]]، وكان آخر لقاء بيني وبين [[عبد الناصر]] يدور حول هذا الموضوع، &#039;&#039;&#039;ثم يقول:&#039;&#039;&#039; &amp;quot;إن شهيدكم، وشهيد [[الإسلام]] إذ ينعم الآن بالحياة إلى جوار ربه، فسوف يسجل له التاريخ أنه كان كابن حنبل، رفض أن يساوم أو يتزحزح عما يتصوره حقَّا&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== مواقف شامخة للمستشار &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot; ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في ليلة (ليلاء) من ليالي جهنم الحمراء في [[السجن الحربي]] عام [[1954]]م أيقظ &amp;quot;[[صلاح الشيشتاوي]]&amp;quot;- محافظ [[القاهرة]]- و&amp;quot;[[علي نور الدين]]&amp;quot;- المدعي العام- مجموعةً من ([[الإخوان]])، حوالي 25 أخًا، وصفّونا صفين، على رأسنا الأخ الضابط اليوزباشي شرطة &amp;quot;[[إبراهيم الشاذلي]]&amp;quot;، ووراءه الأستاذ الإمام المرشد &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot;- رحمه الله رحمة واسعة وجزاه الله عنَّا وعن المسلمين خيرَ الجزاء وأسكنه الله مع حبيبه وصاحبه محمد- صلى الله عليه وسلم- فسيحَ جناته- ونحن من ورائهما صفان، والعسكر من حولنا؛ حيث الجو مشحون بالهول من شدة التعذيب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ثم تحدث &amp;quot;[[علي نور الدين]]&amp;quot; وقال مقولة &amp;quot;الحجاج بن يوسف الثقفي&amp;quot;:&#039;&#039;&#039; &amp;quot;أرى رؤوسًا قد أينعت وحان قطافها.. وأنا حجاجها&amp;quot;، ثم أمر &amp;quot;[[إبراهيم الشاذلي]]&amp;quot; &#039;&#039;&#039;بأن يقول:&#039;&#039;&#039; يحيا &amp;quot;[[جمال عبد الناصر]]&amp;quot;، وبعد التردد قال الأخ &amp;quot;[[إبراهيم الشاذلي]]&amp;quot; ما أُملي عليه! ثم أتبع &amp;quot;[[علي نور الدين]]&amp;quot; الأوامر طالبًا منه القول: &amp;quot;يسقط حسن الهضيبي&amp;quot; فقالها! ثم طلب من الأستاذ [[المرشد العام]] الإمام &amp;quot;الهضيبي&amp;quot; نفس ما طلبه من الأخ &amp;quot;الشاذلي&amp;quot;! موقف رهيب في لهيب نار [[السجن الحربي]] ،&#039;&#039;&#039; فقال إمامنا:&#039;&#039;&#039; &amp;quot;يحيا أو يسقط [[جمال عبد الناصر]] ماذا تساوي؟&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
انظر إلى توفيق الله.. ما قال ما يريدون.. ثم ثنَّى بقوله &amp;quot;لقد قال الأخ سابقًا &amp;quot;[[إبراهيم الشاذلي]]&amp;quot;: يسقط &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot;؛ أي أنه لا زال مرشدًا عامًّا، فصل عضوًا، وأراد أن يثبت مَنْ وراءه، فلم يتزلزل ولم نزلزل: &#039;&#039;&#039;﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ﴾&#039;&#039;&#039; (آل عمران: 146).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فهو رجلٌ والرجال قليل، وسيرته عطرة حسنة، مملوءة بمواقف الرجولة والحزم في أشد المواقف التي مرت بها [[الإخوان|الدعوة المباركة]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الهضيبي يتحدث عن [[الإمام الشهيد]] [[حسن البنا]] ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كتب الأستاذ الهضيبي مقالتين كانتا من أروع ما كتب عن [[الإمام الشهيد]] [[حسن البنا]] ، فيهما عاطفة جياشة وروح مُحلَّقة، ومشاعر رقيقة سامية وفهم عميق للدعوة إلى الله وأصولها وقواعدها، تُعبِّر تعبيرًا دقيقًا عمَّا في شخصية الأستاذ الهضيبي من صفاتٍ فذةٍ بنفس القدر التي تُعبِّر فيه عمَّا في شخصية [[حسن البنا|الإمام]] [[البنا]] من عبقرية نادرة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;المرشد المُلهَم :&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;عرفتُه أولَ ما عرفتُه من غرسِ يده، كنتُ أدخلُ المدن والقرى فأجد إعلانات عن ([[الإخوان المسلمين]]) [[الإخوان|دعوة]] الحق والقوة والحرية، فخِلت أنها إحدى الجمعيات التي تُعنَى بتحفيظ القرآن، والإحسان إلى الفقراء، ودفن الموتى، والحثِّ على العبادات من صومٍ وصلاة، وأن هذه قصارها من معرفة الحق والقوة والحرية.. فلم أحفل بها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فكثير هم الذين يقرءون القرآن دون أن يفقهوه، ودون أن يعملوا به، وأكثرهم الذين يصلون ويصومون ويحجون دون أن يكون لذلك أثر في نفوسهم، والإحسان إلى الفقراء كثيرًا ما يوضع في غير موضعه.. ولم أحاول- كما هي العادة- أن أعرف شيئًا عن ([[الإخوان المسلمين]]).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم التقيتُ يومًا بفتيةٍ من الريف أقبلوا عليَّ- على غير عادة الأحداث مع من هم أكبر منهم سنًّا ومركزًا- يحدثونني، فوجدتُ عجبًا؛ فتيةً من الريف، لا يكاد الواحد يتجاوز في معارفه القراءة والكتابة، يحسنون جلوسهم مع مَن هم أكبر منهم في أدبٍ لا تكلُّف فيه، ولا يحسُّون بأن أحدًا أعلى من أحد، ويتكلمون في المسألة المصرية كأحسن ما يتكلم فيها شاب متعلم مثقف، ويتكلمون في المسائل الدينية كلامَ الفاهم المتحرر من رق التقليد، ويبسطون الكلام في ذلك إلى مسائل مما يحسبه الناس من صرف المسائل الدنيوية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويعرفون من تاريخ الرسول- وتاريخه هو تاريخ الرسالة- ما لا يعرفه طلاب الجامعات.. فعجبت لشأنهم &#039;&#039;&#039;وسألتهم:&#039;&#039;&#039; أين تعلمتم كل ذلك؟! فأخبروني أنهم من ([[الإخوان المسلمين]])، وأن دعوتهم تشمل كل شيء، وتُعنَى بالتربية والأخلاق والسياسة، والفقر والغِنى، والاقتصاد وإصلاح الأسرة، وغير ذلك من الشئون صغيرها وجليلها.. من ذلك الوقت تتبعت حركة ([[الإخوان المسلمين]])، وصرت أقرأ مطبوعاتهم، وأتصل بهم دون أن أعرف الداعية إلى ذلك، ولكني عرفته من غرسِ يده قبل أن أعرف شخصيته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان يوم خرجت أنا وبعض زملائي لمشية العصر على حافة النيل، فوجدنا جمْعًا من الجوَّالة؛ سألناهم عن شأنهم، فعلمنا أن &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot; سيلقي خطبةً في حفلٍ الليلة، فوافينا الحفل وسمعنا &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot;..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد تعلقت أبصارنا به، ولم نجد لأنفسنا فِكاكًا من ذلك، وخِلْتُ- والله- أن هالةً من نور أو &amp;quot;مغناطيسًا&amp;quot; بوجهه الكريم، فيزيد الانجذاب إليه، خطب ساعةً وأربعين دقيقةً، وكان شعورنا فيها شعورَ الخوف من أن يفرغ من كلامه، وتنقضي هذه المتعة التي أمتعنا بها ذلك الوقت.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان كلامُه يخرجُ من القلب إلى القلب شأن المتكلم إذا أخلص النية لله.. وما أذكر أني سمعت خطيبًا قبله إلا تمنَّيت على الله أن ينتهي خطابه في أقرب وقتٍ.. كان كالجدول الرقراق الهادئ، ينساب فيه الماء، لا علوَّ ولا انخفاضَ، يخاطب الشعورَ فيلهبه، والقلبَ فيملؤه إيمانًا، والعقلَ فيسكب فيه من المعلومات ألوانًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
انقضى وقت طويل دون أن ألتقي به، ولما أذن الله بذلك التقينا.. فإذا تواضع جمٌّ، وأدبٌ لا تكلف فيه، وعلمٌ غزيرٌ وذكاءٌ فريدٌ، وعقلٌ واسعٌ مُلِمٌّ بالشئون جليلها وحقيرها، وآمال عِراض.. كل ذلك يحفُّه روحٌ ديني عاقل، لا تعصب فيه ولا استهتار.. &#039;&#039;&#039;﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾&#039;&#039;&#039; (البقرة: من الآية 143).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إنه كان مُلهمًا، وأقسم أني التقيتُ به وعاشرتُه، فما سمعتُ منه كلمةً فيها مغمز في عِرض أحد، أو دينِ أحد، حتى من أولئك الذين تناولوه بالإيذاء والتجريح في ذمته ودينه، وكان في ذلك ملتزِمًا حدَّ ما أمره الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا هو &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot; الذي قتلوه.. لقد قتلوا أخطرَ داعيةٍ ظهر على الأرض منذ قرون، والآن فإن الغرس الذي عرفتُ فيه &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot; قد نما وترعرع، وصارت دعوته إلى كتاب الله مستقرةً في القلوب، وصار تلامي&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== [[الأستاذ مصطفى أمين]] وشخصية حسن الهضيبي == &lt;br /&gt;
[[ملف:المستشار-حسن-الهضيبى-قبل-وفاته.jpg|تصغير|&amp;lt;center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;المستشار حسن الهضيبي قبل وفاته &#039;&#039;&#039;&amp;lt;/center&amp;gt;]]&lt;br /&gt;
مَلَكَ المرشد الراشد حسن الهضيبي بشخصيته وصفاته ومواقفه على كاتبنا الصحفي الكبير الأستاذ [[مصطفى أمين]] عقلَه ومشاعرَه- وقلما ملك أحدٌ عقلَ ومشاعر هذا الصحفي العملاق هكذا- فكتب عنه كثيرًا، وحفلت كتاباته عنه بمشاعر الإعجاب والتقدير بل والانبهار بهذا الجبل الأشم الشامخ الصامد في وجه الظلم والطغيان، رغم قسوة السجن، وهمجية التعذيب، وتحالف العلل والأمراض، وتقدم السن، وضعف الجسد وشيخوخته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وهذه بعض من كتابات عملاق الصحافة المصرية [[الأستاذ مصطفى أمين]] عن المرشد الراشد:&#039;&#039;&#039; حسن الهضيبي، نوردها لعل بعض صغار الكتبة في صحفنا المصرية- الذين يلوثون صفحاتها بإسفافهم وتطاولهم على دعوة [[الإخوان]] ومرشديها وقادتها- لعلهم من إنصاف عملاق الصحافة يتعلمون، وربما يستحون.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;عرفت الأستاذ حسن الهضيبي أول ما عرفته في عام [[1939]]م ، وكنت رئيسًا لتحريرِ مجلةِ آخر ساعة، وأرسلت المفوضية الألمانية ب[[القاهرة]] خطابًا إلى وزير الخارجية تحتج على لأنني كتبت مقالاً قلت فيه أن هتلر ديكتاتور، وأنَّ هذه إهانة للفوهرر، وقانون العقوبات المصري يمنع مهاجمة رؤساء الدول الأجنبية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وطلب الوزير الألماني تقديمي إلى محكمة الجنايات، واتصل وزير الخارجية بوزير العدل، واتصل وزير العدل بالنائب العام، وقرَّر النائب العام تكليفَ رئيس النيابة الأستاذ الهضيبي لمقابلتي، واستقبلني رئيس النيابة مقابلةً وديةً لم أتعود أن ألقاها من رؤساء النيابة الذين يحققون معي في قضايا الصحف.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبدأ حديثه وسألني عن أي نوع من القهوة أود أن أشرب، وطلبت (قهوة مضبوط)، فطلب لي رئيس النيابة القهوة ثم طلب (واحد ليمون)، &#039;&#039;&#039;وبعد ذلك قال لي:&#039;&#039;&#039; أنت متهم بأنك أهنت أدولف هتلر رئيس دولة ألمانيا، قالها بهدوء بنفس النبرة التي طلب بها لي (واحد قهوة، وواحد ليمون)، وكأنه يقول لي أهلاً وسهلاً وحشتنا وآنستنا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;قلت له:&#039;&#039;&#039; أنا لم أهن هتلر.. أنا قلت عنه الحقيقة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;قال الهضيبي:&#039;&#039;&#039; أنت قلت عنه إنه ديكتاتور وطاغية، وإنه قضى على حقوق الإنسان في ألمانيا ؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وسألت رئيس النيابة:&#039;&#039;&#039; وهل هو ديكتاتور أو لا؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;قال ضاحكًا:&#039;&#039;&#039; المفروض أنني أنا الذي أسألك لا أنت الذي تسألني.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;قلت:&#039;&#039;&#039; المفروض أن يقول وزير ألمانيا المفوض إنني نسبت إلى هتلر أنه قضى على حرية الصحافة بينما أن الصحافة حرة في ألمانيا ، وأنه ملأ بلاده بالمعتقلات، وأنشأ المحاكم الاستثنائية بينما الحقيقة أنه لا معتقلات هناك ولا محاكم استثنائية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;قال الأستاذ الهضيبي:&#039;&#039;&#039; اطمئن إنني لن أقدِّمك لمحكمة الجنايات؛ لأنني أعتقد معك أنه ديكتاتور، وذمتي لا تقبل أن أقدِّم بريئًا إلى المحاكمة، وكل المطلوب منك أن تقول في التحقيق إنك لا تقصد إهانة هتلر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأمر الأستاذ الهضيبي بفتح المحضر وسألني هذا السؤال وأملى على كاتب التحقيق الإجابة، وأمرني بالانصراف، ولم يطلب مني أن أدفعَ كفالةً كما طلب النائب العام.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولاحظت وأنا أتحدث إلى الهضيبي أنه رجل قليل الكلام، تتوهم أنه صارم بينما هو رجل رقيق هادئ فيه طيبة ممتزجة بالذكاء الحاد، قوي الملاحظة، ثم عرفته بعد ذلك في سجن ليمان طرة - كانت زنزانته بجوار زنزانتي- جذبني بصموده وقوة احتماله، يقابل البطش بابتسامة سخرية، ويرد على الظلم بالإيمان، يناقشك بهدوء، لا يغضب ولا يحتد ولا يشكو، وحرموه عدة شهور من أن يتلقى أي خطاب من زوجته وبناته، وكان أولاده مسجونين في سجن آخر، وكلَّفت إحدى تلميذاتي أن تتصل بابنته المدرسة بكلية طب قصر العيني لتقول لها إن والدها بخير، هذه هي الرسالة الوحيدة التي رضي أن أحملها لأسرته، لقد منعوا عنه الزيارات ومنعوا عنه الأدوية لعدة أسابيع، &#039;&#039;&#039;ومع ذلك كان يبتسم ويضحك ويقول:&#039;&#039;&#039; صحتي الآن أحسن مما كانت عليه خارج السجن، كان يحمد الله على أنه يعيش في زنزانة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== كلمة أخيرة ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد سجل رجال الدعوة [[الإسلام]]ية في عصرها الحديث بطولات، وكانت، وما زالت لهم مواقف، &#039;&#039;&#039;ونستطيع أن نقول مطمئنين:&#039;&#039;&#039; بأنها ترقى إلى مستوى ما سجله حملة المنهج الإلهي من الرعيل الأول من المسلمين، وواجب الحركة [[الإسلام]]ية أن تكرم أبطالها، وأن تحتفي بشهدائها؛ ليكونوا قدوات يسترشد بها العاملون، وكل من يسلك هذا الطريق.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== متفرقات ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#ffffff;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{&amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot;... الرجل والموقف}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#ffffff;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
|-&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{الهضيبي بك ينصر الله}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#ffffff;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
|-&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{الإمام حسن الهضيبي وفقه إدارة الأزمات}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#ffffff;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
|-&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{مواقف حاسمة في حياة الهضيبي}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#ffffff;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
|-&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{ماذا قال المرشدون عن الهضيبي ؟}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#ffffff;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{مساجلة بين الإمامين}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#ffffff;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{قصة الافتراءات على الإمام حسن الهضيبي}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#ffffff;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{قادة الحركة يرثون الإمام الهضيبي}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== آثار الأستاذ &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot; ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(1) [[دعـاة لا قضـاة....حسـن الهضـيبي|دعاة لا قضاة]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(2) [[إن هذا القرآن]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(3) [[الإسلام والداعية]] &amp;quot;مجموعة كتابات جمعها أسعد سيد أحمد&amp;quot;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المراجع ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*&amp;quot;[http://www.daawa-info.net/books1.php?selected=20 الموسوعة الحركية]&amp;quot; لمؤسسة البحوث والمشاريع الإسلامية بإشراف الأستاذ/ [[فتحي يكن]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.3lsooot.com/booksmall/vbook5008.html مجلة الشهاب]. العدد &amp;quot;13&amp;quot;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*آفاق عربية &amp;quot;مقال الأستاذ/ [[محمد عبدالله الخطيب]]&amp;quot;.&lt;br /&gt;
==ألبوم صور==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;&amp;lt;center&amp;gt;المستشار حسن الهضيبي&amp;lt;/center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;&amp;lt;center&amp;gt;&amp;amp;nbsp;&amp;lt;gallerytag&amp;gt;131&amp;lt;/gallerytag&amp;gt; &amp;lt;br&amp;gt;&amp;lt;/center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
{{روابط حسن الهضيبي}}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{{مرشدو جماعة الإخوان المسلمين|حسن البنا|عمر التلمساني}}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام الحركة الإسلامية]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:تصفح الويكيبيديا]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام من مصر]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام القليوبية]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:المقالة الجيدة]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:مقالة جيدة أعلام]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>Wikido</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%AD%D8%B3%D9%86_%D8%A7%D9%84%D9%87%D8%B6%D9%8A%D8%A8%D9%8A&amp;diff=639926</id>
		<title>حسن الهضيبي</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%AD%D8%B3%D9%86_%D8%A7%D9%84%D9%87%D8%B6%D9%8A%D8%A8%D9%8A&amp;diff=639926"/>
		<updated>2012-02-01T11:03:37Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;Wikido: /* الأستاذ مصطفى أمين وشخصية حسن الهضيبي */&lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;&#039;&#039;&#039;&amp;lt;center&amp;gt;&amp;lt;font color=&amp;quot;blue&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;font size=&amp;quot;5&amp;quot;&amp;gt;المستشار حسن الهضيبي ... المرشد الثاني [[للإخوان المسلمين]]&amp;lt;/font&amp;gt;&amp;lt;/font&amp;gt;&amp;lt;/center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== توطئة ==&lt;br /&gt;
[[ملف:الهضيبي-01.jpg|تصغير|&amp;lt;center&amp;gt;المستشار [[حسن الهضيبي]]&amp;lt;/center&amp;gt;]]&lt;br /&gt;
يقول الحق - تبارك وتعالى: ﴿&#039;&#039;&#039;وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآياتِنَا يُوقِنُونَ﴾&#039;&#039;&#039; (السجدة:24).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذه الآية إيحاء للمؤمنين في كل زمان ومكان أن يصبروا كما صبر المختارون من عباد الله؛ ليكون منهم أئمة، كما تقرر الآية طريق الإمامة والقيادة، وهو الصبر واليقين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد كان إمامنا ترجمة عملية لهذه الآية، وكان يقول ما يقول، ويفعل ما يفعل، بدافع حب الحق لذاته، ويوقن بأن الدنيا لا يستقيم أمرها إلا بالحق والخير، وأن المسلم لا يستقيم أمره إلا إذا رصد نفسه للحق والخير &#039;&#039;&#039;﴿وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾&#039;&#039;&#039;(العصر: من الآية3).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد آثر رحمه الله كما آثر الصالحون من عباد الله أن يتجردوا للغايات العليا، وأن يتخلصوا من جميع العوائق في هذه الحياة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكانت له مواقف، ليست شرفًا للإسلام وحده ـ وإن كان [[الإسلام]] أحق بها ـ ولكنها شرف للرجولة، وللإنسانية وللمبادئ والأخلاق، لقد تحمل وصمد لأقسى ألوان العنت، والعذاب، والضيق، صمود الرجال الأبرار العظام؛ وكأنه جعل من نفسه مثلاً على أن التقدم في السن والمرض لا ينال من عظمة الروح، إذا وجدت إيمانها، واعتصمت بربها، وتشبثت بحقها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد أعطى رحمه الله درسًا بليغًا لكل من حوله، مفاده أن حرية الضمير، وسيادة العقيدة، لا يباعان بملء الأرض ذهبًا، ولا بملئها عذابًا، وإعناتًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== حسن الهضيبي في سطور ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*ولد حسن الهضيبي في &amp;quot;[[:تصنيف:إخوان القليوبية|عرب الصوالحة]]&amp;quot; مركز &amp;quot;[[:تصنيف:إخوان القليوبية|شبين القناطر]]&amp;quot; سنة 1309 هجرية، الموافق لشهر [[ديسمبر]] [[1891]] ميلادية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*قرأ القرآن في كتاب القرية، ثم التحق ب[[الأزهر]] لما كان يلوح فيه من روح دينية، وتقى مبكر، ثم تحول إلى الدراسة المدنية، حيث حصل على الشهادة الابتدائية عام [[1907]]م.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*التحق بالمدرسة الخديوية الثانوية، وحصل على شهادة البكالوريا عام [[1911]]م، ثم التحق بمدرسة الحقوق، وتخرج فيها عام [[1915]]م.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*قضى فترة التمرين بالمحاماة في [[القاهرة]] حيث تدرج محاميًا. عمل في حقل المحاماة في مركز &amp;quot;[[:تصنيف:إخوان القليوبية|شبين القناطر]]&amp;quot; لفترة قصيرة، ورحل منها إلى [[سوهاج]] لأول مرة في حياته دون سابق علم بها ودون أن يعرفه فيها أحد، وبقي فيها حتى عام [[1924]]م حيث التحق بسلك القضاء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*كان أول عمله بالقضاء في &amp;quot;[[قنا]]&amp;quot;، وانتقل إلى &amp;quot;[[:تصنيف:إخوان قنا|نجع حمادي]]&amp;quot; عام [[1925]]م ، ثم إلى &amp;quot;[[:تصنيف:إخوان الدقهلية|المنصورة]]&amp;quot; عام [[1930]]م ، وبقي في &amp;quot;[[المنيا]]&amp;quot; سنة واحدة، ثم انتقل إلى [[أسيوط]] ، [[:تصنيف:إخوان الشرقية|فالزقازيق]] ، ف[[الجيزة]] عام [[1933]]م ، حيث استقر سكنه بعدها ب[[القاهرة]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*تدرج في مناصب القضاء، فكان مدير إدارة النيابات، فرئيس التفتيش القضائي، فمستشارًا بمحكمة النقض.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*استقال من سلك القضاء بعد اختياره مرشدًا عامًا [[للإخوان]] عامًا [[1951]]م.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*اعتقل للمرة الأولى مع إخوانه في 13 [[يناير]] [[1953]]م ، وأفرج عنه في شهر [[مارس]] من نفس العام، حيث زاره كبار ضباط [[الثورة]] معتذرين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*اعتقل للمرة الثانية أواخر عام [[1954]]م حيث حوكم، وصدر عليه الحكم بالإعدام، ثم خفف إلى المؤبد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*نقل بعد عام من السجن إلى الإقامة الجبرية، لإصابته بالذبحة ولكبر سنه. رفعت عنه الإقامة الجبرية عام [[1961م]] . أعيد اعتقاله يوم 23/8/[[1965]]م في [[الأسكندرية]] ، وحوكم بإحياء التنظيم، وصدر عليه الحكم بالسجن ثلاث سنوات، على الرغم من أنه جاوز السبعين، وأخرج لمدة خمسة عشر يومًا إلى المستشفى، ثم إلى داره، ثم أعيد لإتمام مدة سجنه. مددت مدة السجن - بعد انتهاء المدة - حتى تاريخ 15 [[أكتوبر]] [[1971]]م ، حيث تم الإفراج عنه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*انتقل إلى رحمة ربه - تعالى - في الساعة السابعة صباح يوم الخميس 14 شوال 1393هـ الموافق 11 [[نوفمبر]] [[1973]] م. رحمه الله، وتغمده بواسع رحمته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==الأستاذ [[حسن الهضيبي]] يروي قصة حياته ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;يروي الأستاذ [[حسن الهضيبي|الهضيبي]] في هذا المقال النادر- الذي ننفرد بنشره- قصةَ حياته من الميلاد حتى وفاة [[الإمام الشهيد]] ، فماذا يقول..&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;ولدت من أبوين عاديين في [[:تصنيف:إخوان القليوبية|عرب الصوالحة]] من أعمال [[:تصنيف:إخوان القليوبية|مركز شبين]].. ولم يكن أبي متميزًا في شيء يُذكر.. كان يصلي ككل رجال جيله، وكان كريمًا كطابع أهل هذا العصر، بارًّا بالضعفاء والمساكين، وإن امتاز بشيء فقد يكون اتساع الأفق، كان لا يعيش في عصره، بل كان يسبق معاصريه بمائة عام على الأقل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كانت العصا في يد كلِّ أب يقوِّم بها معوَّج أولاده، ولا أذكر أن أبي ضربني مرة، ولا قبَّلني مرة، كان وقاره وهيبته وعظمته كافيًا لإقرار مبادئه في نفوسنا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأذكر له رحمه الله حرصَه الشديد على أن أتعلمَ وأتمَّ تعليمي وأصبحَ ذا شأن، كان يتحدث بين رفاقِه القلائلِ الذين كان يزورهم ويزورونه فإذا هو متحدثٌ بارعٌ ساحرٌ برغم بساطة تعليمه وسذاجة ثقافته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
دخلتُ كتاب القرية لأحفظ القرآن، ولحسن طالعي لم يكن (سيدنا) بالرجل القاسي ذي العصا والفلقة، بل كان شيخًا طيبًا صالحًا لم يضرب واحدًا منا مرة واحدة، وساعدنا على حفظ كتاب الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== المحامي الساحر ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وذات يوم كان أبي في ([[:تصنيف:إخوان الأسكندرية|المندرة]]) يتحدث إلى زائريه ويتحدث زائروه إليه، ولفت سمعي صوتُ واحد من الزوار، تتبعته، أعجبتني بل سحرتني طريقته في الحديث فأنستني كل شيء، جذبني رنين صوته إلى ([[:تصنيف:إخوان الأسكندرية|المندرة]]) التي لم أدخلها مرةً واحدةً في وجود أبي، وجلست أتطلع إلى الساحر، وانتهت السهرة، وخرج الرجل ذو الحديث اللذيذ الشائق &#039;&#039;&#039;وسألتُ أبي: مَن هو؟&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
: محامٍ&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* وكيف أصبح محاميًا؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
: تنتهي من دراستك وتدخل مدرسة الحقوق لتخرج محاميًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن هذه اللحظة، وكان عمري عشر سنوات قرَّرت أن أدخل مدرسة الحقوق لأصبحَ لبقًا ساحرًا مثل هذا الزائر، وتتابعت السنون والأحداث، وكبر معي عزمي وتكثفت رغباتي في مدرسة الحقوق، ولم أغيِّر خطتي فدخلتها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- إلى [[الأزهر]] :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- استعد للسفر&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- إلى أين؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- إلى [[القاهرة]] لتدخل [[الأزهر]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وهل يؤدِّي [[الأزهر]] إلى مدرسة الحقوق؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- لا&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وانفجرتُ باكيًا، ولكنها إرادة أبي التي لا يقف أمامها شيء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
سافرت وقطعت صلتي بمدرسة الحقوق، ولكنَّ دموعي لم تنقطع، دخلت [[الأزهر]] وبدأت في تجويد القرآن، ولم يستطع علماء [[الأزهر]] جميعًا أن ينسوني الساحر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وذات يوم جاء أبي إلى [[القاهرة]] ودخل عليَّ فوجدني قد كتبت على ورقة &amp;quot;فلان المحامي&amp;quot; ووضعتها على مائدة قريبة، وقرأها أبي، ولم يكد ينتهي منها حتى قال لي: لا تذهب غدًا إلى [[الأزهر]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي اليوم التالي كنت في عداد طلبة مدرسة باب الشعرية الابتدائية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدراسة ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كنت في المدرسة الابتدائية الأول باستمرار، وفي المدرسة الثانوية كنت تلميذًا وسطاً، وفي كلية الحقوق كنت متأخرًا، ولا أذكر أني كنت طالبًا ثائرًا.. بل تلميذًا نظاميًّا.. أؤمن- وما زلت- وأفضِّل الأغبياء المنظمين على العباقرة الفوضويين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لم أشترك في مظاهرة واحدة طوال مدة التلمذة، اللهم إلا جنازة [[مصطفى كامل]] .. وما زلتُ أذكر أنني مرة دخلت المدرسة وحدي وجلست لأن المظاهرة في ذلك اليوم لم تكن لسبب وجيه يستحق الإضراب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكنت معروفًا لزملائي، يحتكمون إليَّ في خلافاتهم ومنازعاتهم الشخصية، وكنت دائمًا محل ثقة أساتذتي برغم أني كما قلت لم أكن طالبًا نابهًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كنتُ أصلي منذ صباي، وإن لم تكن صلاتي بانتظام فقد كنت أجمع الفروض لأؤديها معًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي مدرسة الحقوق وقعت في ضائقةٍ ورفعت رأسي إلى السماء أبحث عن الفرج من الضيق، وكان ربي قريبًا مني فانفرجت الضائقة، ومن يومها قرَّرت ألا أجمعَ فرضًا على فرض بل أؤدِّي الصلاة بانتظامٍ تام، ومن لحظتها حتى كتابة هذه السطور وإلى يوم أن أموت إن شاء الله لن أخلفَ ما عاهدت الله عليه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== قصة زواجي ===&lt;br /&gt;
[[ملف:الأستاذ-حسن-الهضيبي-14.jpg|تصغير|&amp;lt;center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;المستشار حسن الهضيبي&#039;&#039;&#039;&amp;lt;/center&amp;gt;]]&lt;br /&gt;
وتخرجتُ في مدرسة الحقوق عام [[1915]]م ، والتحقتُ بمكتب الأستاذ [[حافظ رمضان]]، وقد كنت في ذلك الوقت أسكن بمنزل رجل عالم فاضل وكان له ابن اتخذتُ منه صديقي الوحيد في [[القاهرة]] ، وكم تمنيت أن تكون لهذا العالم الفاضل ابنة اتخذها شريكة لحياتي، ولم يخيب الله أملي فرأيتها مصادفةً ذات يوم، وفي اليوم التالي لحصولي على ليسانس الحقوق ذهبت إلى والدها أطلب يدها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وقال لي العالم الفاضل:&#039;&#039;&#039; أليس من الأفضل أن يتقدَّم والدك بهذا الطلب؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;قلت له في بساطة:&#039;&#039;&#039; لقد تقدَّم والدي يومًا عندما أراد أن يتزوَّج من والدتي، أما أنا فأتقدَّم لأني أنا الزوج لا والدي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
واقتنع الرجل الطيب، ودعوتُ أبي ليشهدَ عقد قراني، والتقيت به، وكنت الوحيد الذي أعلم أن هذا التصرف سيعجب أبي لأنه كما قلت كان لا يعيش في عصره، بل سقط من حسابه الكثير من التقاليد التي كانت تسجن هذا العصر وراء أسوارها الجامدة، &#039;&#039;&#039;وقال لي أبي وهو يصافحني:&#039;&#039;&#039; لقد تمنيتُ على الله دائمًا أن يحدث هذا منك فتريحني من أثقل مهمة على أب، وهي اختياره لابنه ورقة يانصيب رابحة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهكذا تزوجتُ، وبدأت أعمل في المحاماة، ولكن الأبواب كانت أضيق من أن تتسع للناشئين، وضاق بي الحال، وعزَّ العمل والأمل في [[القاهرة]] ، وبيني وبين نفسي قررت الهجرة وراء الرزق.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
=== الهجرة ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقعت في يدي خارطة للقطر المصري وبدأت أنقل أصبعي على بلادها المختلفة، وكانت أصبعي فوق [[سوهاج]] عندما ارتفع صوت المؤذن يعلن صلاة العصر &#039;&#039;&#039;&amp;quot;الله أكبر الله أكبر&amp;quot;&#039;&#039;&#039; قررت أن أختار [[سوهاج]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي مساء هذا اليوم قرَّرت أن أفاتحَ شريكةَ حياتي في أمر الهجرة، أمر الغربة عن الأهل، ولم أكن أشك في امتثالها لرغباتي وبرغم هذا فقد كان هناك خيط رفيع من الشك يلتف حول قلبي، وقبل أن أفاتحها جاءتني لتقول: ومطلوب قضاة في [[السودان]].. لماذا لا نسافر؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد كنت في حرج من الهجرة إلى [[سوهاج]] فإذا بها تقترح [[السودان]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وسافرت إلى [[سوهاج]] وبحثت عن بيتٍ وعن مكتب وتم لي ما أردت، وأراد الله أن تكون [[سوهاج]] فاتحة خير في حياتي، فإن الله فتح عليَّ فتحًا لا يخطر ببال أحد، وفي أقل من عام كنت من المحامين المعدودين في [[سوهاج]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
واشتعلت الثورة المصرية الكبرى، ولأول مرة في حياتي وقفتُ لأخطب في الجموع المحتشدة، ويومها آمنتُ بالمظاهرات، وآمنتُ بالتكتل، وآمنتُ ب[[مصر]] الثائرة العنيفة، وبمجرد انتهاء [[الثورة]] ظل إيماني بالتكتل وب[[مصر]] ، ولكن ذهب إيماني بالمظاهرات فعدت إلى كراهيتي لها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الإيمان بالقضاء والقدر ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وذات يوم وصلني فجأة خطاب من وزارة الحقانية يقول لي فيه الوزير أنه&#039;&#039;&#039; &amp;quot;قد تمَّ تعييني في القضاء بناءً على الطلب الذي قدمته&amp;quot;، ولا أذكر أني قدمتُ طلبًا وأنا المحامي الناجح الذي بدأ يرتفع اسمه وتعلو أسهمه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ووصلني بعدها بأيام خطابٌ من صديق يهنئني فيه على هذا التعيين ويقول لي&#039;&#039;&#039; &amp;quot;لقد سمعت أنك مجهد في المحاماة، لهذا قدمتُ الطلبَ ووقعته باسمك فأرجو ألا تعتذرَ حتى لا أُتَّهمَ بالتزوير&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأوقعني خطاب وزارة الحقانية في حيرة، هل أدخل القضاء أو أظل في المحاماة؟ ولا أدري لماذا اخترت القضاء، وإلى اليوم ما زلت أسائل نفسي: هل أصبت أو أخطأت؟ ولا أكاد أجد جوابًا شافيًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== أول لقاء بفكرة [[الإخوان]] ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ظللت أطوف بالبلدان من مركز إلى مركز ومن مديرية إلى مديرية ومن محكمة إلى محكمة.. وهكذا مضت حياتي رتيبة عادية لا تستحق الذكر بلغة برقيات ميادين القتال.. إلى صيف [[1944]]م .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كنت في القرية واجتمعت بلفيف من شباب البلدة وأخذنا نتحدث في مختلف المشكلات العامة.. وهالني ما سمعت.. سمعت شبابًا محدودي الثقافة والتعليم يتكلمون في المسألة الوطنية كأحسن ما يتكلم المفكرون السياسيون.. ويتحدثون في المسائل الدينية كأحسن ما يتحدث العلماء المتمكنون.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعجبتُ لهذا، فسألتهم عن مصدر هذا العلم، فقالوا إنهم ينتمون إلى [[جماعة الإخوان المسلمين]] ، وأن مطبوعات الجمعية ومنشوراتها وتعاليمها تصلهم بانتظام.. وطلبت منهم أن يزودوني بهذه المطبوعات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولم أنمْ هذه الليلة حتى الصباح، فقد ظللت أقرأ وأقرأ حتى الفجر، ثم صليت الفجر.. ولم تكد تطلع الشمس حتى اعتبرت نفسي جنديًّا في هذه [[الإخوان|الجماعة الكبرى]] ، وكان هذا أول لقاء لي بفكرة [[الإخوان]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن هذا اليوم أصبحت أعد نفسي أخًا لهم جميعًا، أتتبع نشاطهم وصحفهم وأنباءهم، واتصلت ببعضهم وأنا مستشار.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وذات يوم كان محددًا عقد اجتماع ضخم سيخطب فيه [[الإمام الشهيد]] [[حسن البنا]] ، وقيل لي إن دعوةً رسميةً ستصلني لحضور الاجتماع ولم تصل الدعوة .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعلمت فيما بعد أنه كانت هناك أوامرُ لمصلحة البريد من وزارة الداخلية بتمزيق الدعوات الخاصة ب[[الإخوان المسلمين]] ، وقد مُزقت الدعوة التي وُجهت إليَّ.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبرغم هذا فقد قرَّرت أن أحضر الاجتماع بأي ثمن ونزلت أنا وأربعة من زملائي المستشارين واتجهنا نحو الاجتماع وكان في [[الجيزة]] ، ودخلنا السرادق الكبير، فلم نجد موضعًا لإصبع لا لقدم، وبرغم ذلك فقد شققنا طريقنا، وعرفنا بعض المحامين الأقباط الذين حضروا الاجتماع فقدموا لبعضنا مقاعدهم، ولكني أصررت على أن أجلس على الأرض لأستمع إلى [[حسن البنا]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكم سمعتُ خطباء وكنت أتمنى في كل مرة أن يسرعوا إلى النهاية، وهذه المرة كنت أخاف أن يختم [[حسن البنا]] خطابه، كنت في قلقٍ مستمر من أن ينتهي قبل أن أشنف أذني وعقلي وقلبي من هذا السحر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
مائة دقيقة انقضت عليه وهو يجمع قلوب المسلمين في قبضة يده، فيهزها كما يشاء وكما يريد، وانتهت خطبته وردَّ إلى المستمعين قلوبهم إلا قلبي أنا فقد ظل في يده.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== أول لقاء مع الشهيد ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وازددتُ اقترابًا من [[الإخوان]] .. بدأت أتصل بهم وأعرف بعضهم.. إلى أن جاءت ليلة.. كنت في مكتبي أراجع بعض القضايا.. ودق الجرس ولم يكن من عادتي أن أفتح الباب.. ولكن لا أدري لماذا قمت.. ولماذا ذهبت، ولماذا فتحت الباب؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لأجد [[حسن البنا]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتعانقنا..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ودخل إلى بيتي.. وجلسنا نتحدث في شتى الشئون&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وصلينا العشاء معًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وخرج المرشد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبدأت أضع عقلي بعد قلبي في خدمة [[الإخوان]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== آخر لقاء مع [[الإمام الشهيد]] ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كانت الساعة الحادية عشرة مساء ودق الجرس وفتحت الباب، ودخل [[حسن البنا]] يحمل إليَّ آخر أنباء مفاوضاته مع الحكومة، ولا أعلم لماذا كنتُ منقبضًا.. لماذا كنتُ ضيقَ الصدر.. لماذا تجمعت فوق طرف لساني كلمة (القتل).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كنت أحس أن هذا الرجل سيُقتل.. ستغتاله يد أثيمة.. فإن الحكومة- أي حكومة- لا يمكن أن تعجز عن قتل رجل أعزل إلا من الإيمان.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأراد أن ينصرف.. وصافحته.. وإذا بي أعانقه وأقبله.. ولا أكاد أمسك دموعي أو أخفيها.. &#039;&#039;&#039;وابتسم رحمه الله وقال:&#039;&#039;&#039; قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وابتلعه الظلام.. وفي اليوم التالي ابتلعه الظلم.. فقد اغتالت الحكومة المصرية في 12 [[فبراير]] [[1949]] مواطنًا مصريًّا اسمه [[حسن البنا]].. وتعهَّدت هذه الحكومة لا بإخفاء معالم الجريمة فحسب.. ولكن بمكافأة القاتل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;&amp;lt;center&amp;gt;حسن الهضيبي&amp;lt;/center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== ملامح شخصية الأستاذ &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot; ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
حسن الهضيبي هو المسلم الذي يحفظ القرآن منذ الحداثة، والذي نشأ في طاعة الله، فلم يفتر يومًا عن أداء الفرائض والواجبات الدينية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهو الإنسان الكريم الذي لم يُرَ قط في موطن ريبة منذ كان تلميذًا إلى أن صار مستشارًا. وهو المثل المضروب بين زملائه، وعارفيه على الاستقامة، ومتانة الخلق وقوة الشخصية، وإباء المجاملة في الحق أو الخشية إلا من الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد طبع بيته بطابع [[الإسلام]] في آدابه، وعاداته، وأزيائه بصورة قل أن تراها في بيوت الذين يتصدرون دعوة الدين، بل الذين تقلدوا باسم الدين أرفع المناصب والألقاب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وحسن الهضيبي هو الذي استنفر كبار المستشارين؛ للانقضاض على القانون المدني الجديد، لمخالفته أصول الشريعة، فلما انقطعت أنفاسهم دون ملاحقته بالهجوم السافر، مكتفين بتقديم مذكرة نقد رقيق، انطلق وحده إلى مقر لجنة القانون، وسجل في مضبطتها الرسمية أنه يستنكر كل قانون لا يُستَمد من الشريعة الغراء، أو تتضمن مواده حكمًا يتعارض مع نص في الكتاب والسنة، وقد كان ذلك الموقف موضوع حديث الصحف المصرية؛ حتى نقلته [[جريدة الإخوان المسلمين]] بعنوان &#039;&#039;&#039;&amp;quot;الهضيبي ينصر الله&amp;quot;&#039;&#039;&#039; عن جريدة &#039;&#039;&#039;&amp;quot;أخبار اليوم&amp;quot;&#039;&#039;&#039;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإذا كان أكبر ما في حسن الهضيبي - رحمه الله - هو صموده وتحديه للباطل، والمبطلين، ووقوفه أمام قوى البغي، والطغيان، رغم كبر سنه ومرضه، فإن أبرز ما اتسمت به شخصيته هو كراهيته الشديدة للظهور، وإيثاره البعد عن الأضواء ما استطاع، لقد كان يرفض أن تؤخذ له صورة أحيانًا، كما رفض أن يسجل مذكراته؛ إيثارًا لما يحتسبه عند الله من أجر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإذا كان [[حسن الهضيبي|الإمام]] يؤثر الصمت، والبعد عن الأضواء، فإن ذلك تواضعًا منه، وفضلاً، ولكن من حقه - رحمه الله - ومن حق [[حسن البنا|الإمام]] [[البنا]] ، وكل من حمل الأمانة من بعدهم إلى اليوم أن يكونوا جميعًا أسوة وقدوة، بل ومنارات على الطريق، يلتمس العاملون للإسلام طريقهم في ضوئها، فالشباب اليوم يقلد من هنا وهناك، ويتلمس العظمة في بعض الرجال، إذا قيسوا بعظمة هؤلاء الأبطال، يصبحون أقزامًا بكل المقاييس.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== نماذج من جهاده في محيط عمله ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;أما جهاده في محيط عمله، وتخصصه، فلقد سأله يومًا رئيس محكمة النقض والإبرام:&#039;&#039;&#039;  يا حسن: ألست معي أن أكثر أحكام التشريع المدني الحديث تقابل أحكامًا مماثلة في الفقه [[الإسلام]]ي؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;قال الأستاذ الهضيبي:&#039;&#039;&#039; بلى.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;قال الرئيس:&#039;&#039;&#039; فما هو إذاً الأساس الكبير والمطالبة الملحة من جانبك بالرجوع إلى الشريعة [[الإسلام]]ية، وتطبيق أحكامها&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;قال:&#039;&#039;&#039; هو أن الله - تعالى - قال : &#039;&#039;&#039;﴿وأن احكم بينهم بما أنزل الله﴾&#039;&#039;&#039; لم يقل: أن احكم بمثل ما أنزل الله، وإن تحكيم شريعة الله في عقيدة المسلم عبادة تؤدى امتثالاً لأمر الله، وذلك هو مصدر بركتها، وسر قوتها في نفوس المؤمنين بها، وفي كيان الجماعة المؤمنة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وحين عرض مشروع تنقيح القانون المدني المصري عام [[1945]]م على الأستاذ الهضيبي، سجل كتابة أنه يرفض مناقشة هذا المشروع من حيث المبدأ؛ لأنه لم يقم أساسًا على الكتاب والسنة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي عام [[1947]]م نشر الأستاذ الهضيبي - رحمه الله - مقالاً في جريدة &#039;&#039;&#039;&amp;quot;أخبار اليوم&amp;quot;&#039;&#039;&#039; المصرية، &#039;&#039;&#039;وذلك حين عرض عليه تعديل مشروع القانون المدني المصري قال فيه:&#039;&#039;&#039; &amp;quot;إن أحسن تعديل في نظري هو سن قانون من مادة واحدة، يقضي بتطبيق الشريعة [[الإسلام]]ية في الأحوال الجنائية والمدنية&amp;quot;، &#039;&#039;&#039;وقال:&#039;&#039;&#039; &amp;quot;لقد أعلنت عن رأيي أمام لجنة تعديل القانون المدني في مجلس الشيوخ &#039;&#039;&#039;فقلت:&#039;&#039;&#039; يجب أن يكون قانوننا هو القرآن والسنة في جميع شؤون حياتنا، وليس في الشؤون التشريعية وحدها. إن [[الإسلام]] دين متماسك متكامل غير قابل للتجزئة، فيجب تطبيق جميع أحكامه في كل أمة تدين به&amp;quot;، &amp;quot;هذا هو الرأي الذي جاهرت به، وأود أن أؤكد أنني قد انتهيت من مراجعة الشريعة، ودراستها إلى أنه ليس في تشريعات الأجانب، وقوانينهم ما لا يتضمنه القرآن الكريم، والحلال بين والحرام بين، وكلاهما واضح المعالم والحدود إلى يوم الدين&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;وهذا ما قلته أمام اللجنة، وإنني على يقين أنهم لن يأخذوا به، ولكن لا حرج عليَّ في ذلك ما دمت مؤمنًا بما أقول، ولكن ظني أنه بعد فترة قد تمتد إلى عشرين أو ثلاثين سنة سيتجه الرأي إلى الأخذ بما أقول، كلما شرح الله صدور الناس بالقرآن قرب اليوم الذي يسود فيه هذا الرأي&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد رأينا أن جميع القوانين التي أخذناها عن الأجانب لم تصلح من حال بلادنا، ولم تحقق ما كان يرجى منها، فهذه السجون ملأى بالسجناء، والجرائم تزداد، والفقر ينتشر، والحالة الخلقية، والاجتماعية تسوء كل يوم عن سابقه، ولن يصلح الحال إلا إذا نظمنا علاقتنا بالسنن الكونية التي تنزّل الوحي بجملة أسرارها، ومعالمها في القرآن، وإلا إذا عشنا في بيوتنا، وبين أهلينا، وأولادنا، ومع الناس أجمعين عيشة قرآنية&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;وفي العاشر من [[ديسمبر]] [[1952]]م أعلن الدستور المصري القديم، وبعد يومين عُيِّن مائة عضو؛ لوضع دستور جديد كان بينهم ثلاثة من [[الإخوان]]، ونشرت مجلة &amp;quot;[[مجلة الدعوة|الدعوة]]&amp;quot; مقالاً تدعو إلى وضع الدستور على أسس إسلامية، طالب الهضيبي بالاستفتاء؛ ليتبين: أتختار [[مصر]] شرائع [[الإسلام]] أم شرائع الغرب؟ فإذا رأت أن تحكم ب[[الإسلام]] كان على لجنة الدستور أن تنفذ ذلك، وإذا أرادت الأخذ بشرائع الغرب وهو رأي لا يمكن أن يقول به مسلم عرفنا أنفسنا وعلمنا الأمة أمر ربها، وما يجب عليها&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== تعرُّف الأستاذ الهضيبي على [[الإخوان المسلمين]] ==&lt;br /&gt;
[[ملف:الأستاذ-حسن-الهضيبي-13.jpg|تصغير|يمين|&amp;lt;center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;المستشار حسن الهضيبي &#039;&#039;&#039;&amp;lt;/center&amp;gt;]]&lt;br /&gt;
ويذكر الهضيبي - رحمه الله - أن علاقته ب[[الإخوان]] قد بدأت منذ عام [[1942]]م ، وقد اقتنع بهذه الدعوة بالطريق العملي قبل الطريق النظري، وذلك حين لمس من بعض أقاربه الفلاحين إدراكًا لمسائل كثيرة في الدين والسياسة ليس من عادة أمثالهم الإلمام بها، وخاصة أنهم كانوا شبه أميين، ولما علم أن ذلك يعود إلى [[الإخوان]]]، أعجب بهذه [[الإخوان|الدعوة]] أيما إعجاب، وأخذ يحرص على حضور خطب الجمعة في المساجد التي كان يخطب فيها الأستاذ [[البنا]] - رحمه الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فمن هذا العام [[1942]]م بدأت صلته [[الإخوان|بالدعوة]] ، فقد كان [[:تصنيف:إخوان الشرقية|بمدينة الزقازيق]] وكانت المدينة على موعد مع [[الإمام الشهيد]] &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot; حيث يقوم بزيارتها، وكان [[الإخوان]] يحتشدون، ويهتمون بهذه الزيارات، ويوسعون نطاق الدعوة إلى هذا الاجتماع، فلا يتركون طائفة ولا هيئة، ولا جماعة إلا وجهوا إليها الدعوة ؛ بشهود الحفل الجامع الذي يحاضر فيه [[حسن البنا|الإمام]] رحمه الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من أجل ذلك وصلت بطاقة الدعوة كل باب، غشيت كل مجلس ونادٍ، وطرقت باب محكمة [[:تصنيف:إخوان الشرقية|الزقازيق]] ؛ لتدعو رجال القضاء؛ ليستمعوا إلى ما يقرره &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot; عن عظمة [[الإسلام]] ، وكفالة النظام [[الإسلام]]ي، والمبادئ القرآنية؛ لإقامة مجتمع عالمي، وإحياء أمة، وبناء دولة على أساس القواعد، وأعظم الأسس.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكان بين الذين تلقوا الدعوة رجلان من كبار المستشارين يتميزان بخلق، واستقامة، ونزاهة، وأدب كبير.&lt;br /&gt;
أما أحدهما فقد سبق إلى جوار الله، وهو المرحوم &amp;quot;[[محمد بك العوارجي]]&amp;quot; وأما الآخر، فهو رائد [[الإخوان|الدعوة]] ، وقدوة العاملين، وحارس الحق، وعنوان الصابرين المحتسبين الأستاذ حسن الهضيبي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا أحدثك عما وراء الاستماع إلى &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot; حين تصفو النفوس، وتتفتح المشاعر، وتهفو الأرواح، حين يتم هذا يشعر المستمع بتيار جارف من روح الرجل، يغمر روحه، وعقله، وقلبه، ومشاعره، فلا يحتاج إلى جهد وعناء، بل يندفع إلى الانقياد لدعوة الحق ، والعمل بها، والتعلق بها، والالتزام ب[[الجهاد]] في سبيلها، ولقد كان الإمام الهضيبي تتملكه الحسرة على مصير أمة [[الإسلام]] ، ويتقد غيرة على إنقاذها، وكانت غيرة الرجل في صدره، يعرفها كل من سمعه يتحدث، من الأصفياء والجلساء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد حمله التأثر هذه الليلة - بعد أن استمع [[حسن البنا|للإمام]] [[البنا]] - على تقديم نفسه له، وبعد حديث قصير كان العهد والميثاق، والبيعة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
نعم كانت بيعة ربطت حياته إلى الأبد بمصير هذه [[الإخوان|الدعوة]] ، ومستقبلها، وهذا شأن الصادقين من أصحاب الدعوات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إنهم يربطون ماضيهم، وحاضرهم، ومستقبلهم بهذا الحق، ولقد حفلت شخصية الإمام الهضيبي بنفاذ البصيرة، وقوة النفس، وصفاء الروح، لقد كشفت بصيرته بمجرد سماعه [[حسن البنا|للإمام]] [[البنا]] حرارة الصدق، وقوة الإخلاص، وعمق التجرد، أيقن في لحظات أنها الدعوة التي أضنى الظمأ إليها قلبه، ومشاعره، ومواهبه أكثر من ثلاثين سنة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الهضيبي في نفس [[البنا]] ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان [[البنا]] - رحمه الله - ينزل الناس منازلهم، ويختار الأسلوب المناسب ؛ لعرض [[الإخوان|الدعوة]] عليهم، وكسبهم لطرفها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومثل هذا الأسلوب كان يتبعه مع كبار الموظفين أمثال الأستاذ الهضيبي، فقد كان حريصًا على سرية ارتباطه [[الإخوان|بالدعوة]] ؛ ولهذا كان الهضيبي يحضر مع [[البنا]] - رحمهما الله - الكثير من الأسر والجلسات الخاصة، كما كان يستشيره في كثير من الأمور، بل كان يرى فيه أخًا أكبر يستشيره، في الأزمات والمعضلات، ويدخره ليوم عصيب، ووقت رهيب، ويحدث إخوانه عنه في جلساته الخاصة بكثير من الإعجاب والتقدير.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== بيعة الأستاذ &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot; ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في الثاني عشر من شهر [[فبراير]] [[1949]]م اغتال زبانية &amp;quot;فاروق&amp;quot; الشهيد &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot;  - رحمه الله - فشغر بذلك مركز [[المرشد العام]] [[الإخوان|للدعوة]] ، ولما كانت القيادة ركنًا من أركان هذه [[الإخوان|الدعوة]] ، وخاصة في الظروف العصيبة التي كان [[الإخوان]] يمرون بها في ذلك الوقت، فقد أخذ [[الإخوان]] يبحثون عن قائد آخر يقود سفينة [[الإخوان|الدعوة]] إلى شاطئ السلام، ورشحوا لهذا المنصب أكثر من أخ من [[الإخوان]] العاملين إلا أن الأغلبية في الهيئة التأسيسية أجمعت على انتخاب &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot; مرشداً عامًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبقي الهضيبي - رحمه الله - يؤدي عمله سرًّا نحو ستة شهور، كما أنه لم يترك العمل في القضاء خلالها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولما سمحت حكومة النحاس باشا؛ للهيئة التأسيسية [[للإخوان]] بالاجتماع، طلب أعضاؤها من الهضيبي أن يرأس اجتماع الهيئة بصفته مرشدًا [[الإخوان|للجماعة]]، ولكنه رفض طلبهم إذ اعتبر انتخابه من قبل الهيئة التأسيسية في المرحلة السرية من [[الإخوان|الدعوة]] لا يمثل رأي جمهور [[الإخوان]]، وطلب منهم أن ينتخبوا مرشداً آخر غيره، ولكن [[الإخوان]] رفضوا طلبه، وقصدت وفود [[الإخوان]] من جميع [[مصر]] بيته، وألحت عليه بالبقاء كمرشد عام [[الإخوان|للجماعة]]، وبعد أخذ ورد وافق على مطالب وفود [[الإخوان]] ، وقدم استقالته من القضاء؛ ليتفرغ للعمل لدعوة الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي 17 [[أكتوبر]] [[1951]]م أُعلن &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot; مرشدًا عامًا ل[[جماعة الإخوان المسلمين]]. ومع ذلك قام رحمه الله بجولة على جميع شُعب [[الإخوان]] ؛ ليتأكد أن الوفود التي حضرت إليه تمثل رأي جميع [[الإخوان]] في الشُعب، وفعلاً كان....، فبايعه كل من التقى به من [[الإخوان]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وحين قبل البيعة كان يقول:&#039;&#039;&#039; &amp;quot;إني أعلم أنني أقدم على قيادة دعوة استشهد قائدها الأول قتلاً، واغتيالاً، وعذب أبناؤها، وشردوا، وأوذوا في سبيل الله، وقد ألقى ما لاقوا، وإني على ما أعتقده في نفسي من عدم جدارة بأن أخلف إمامًا مصلحًا مثل [[حسن البنا]] رحمه الله، لأقدم وأنزل عند رغبة [[الإخوان]] ، أداء لحق الله جل وعلا، لا أبتغي إلا وجه الله، ولا أستعين إلا بقدرته وقوته&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== باكورة نشاطات الهضيبي بعد انتخابه مرشدًا ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان أول نشاط رسمي عملي بدأه بإقامة حفل بدار [[المركز العام]] المؤقت، وهو منزل الأستاذ &amp;quot;[[صالح عشماوي]]&amp;quot; 22 ش صبري بالظاهر. وكان الحفل بناء على اقتراح قدمه الأستاذ &amp;quot;[[أحمد حسين]]&amp;quot; -المسجون على ذمة قضية [[قضية السيارة الجيب|السيارة الجيب]] - بأن يقام حفل لتكريم أولياء أمور المسجونين من [[الإخوان المسلمين]] ، وهيئة الدفاع عن القضايا المنظورة ومندوبي الصحافة والأبناء؛ لتقديم هدية المسجونين إلى [[المركز العام]] الجديد... وهي عبارة عن علم [[الإخوان]] الذي تم نسجه داخل سجن [[مصر]] ، بيد المسجونين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد أشارت مجلة السيدات المسلمات إلى عملية تهريب العلم من داخل السجن إلى الخارج، وكان أول علم يرفع بعد المحنة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد نقلت جميع الصحف، ووكالات الأنباء وأخبار هذا الحفل الكبير، ودعوته النشاط الرسمي ل[[جماعة الإخوان المسلمين]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== ماذا قدم الهضيبي [[الاخوان|للجماعة]]؟ ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* أما عن دعمه [[الإخوان|للجماعة]] ، ودفاعه عنها فإن للرجل جهدًا مشكورًا، ومساهمة طيبة في شراء دار [[المركز العام]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* وأنه أدى مثل هذه المؤازرة [[الإخوان|للدعوة]] أثناء غضبتها؛ لنجدة [[فلسطين]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* وأوعز إلى عشيرته، وهم أفاضل كثر، بإنشاء شعبة [[للإخوان]] في قريتهم في &amp;quot;[[:تصنيف:إخوان القليوبية|عرب الصوالحة]]&amp;quot;، وفيما يجاورها من القرى.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* وأنه وفق -لأسلوبه الخاص، وتوجيهه الهادئ- إلى إحياء [[الإخوان|للدعوة]] في منطقة [[:تصنيف:إخوان القليوبية|شبين القناطر]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* الأستاذ الهضيبي لم تفتر صلته ب[[الإمام الشهيد]]، ولم يقصر يومًا في إمداده بالرأي، والعون المثمر في كل موقف يقتضي ذلك قبل المحنة الأولى وبعدها على السواء، بل كان يشارك في جلسات خلصاء [[الإخوان]] المسؤولين التى ترسم فيها سياسة [[الإخوان|الجماعة]] قبل استشهاد المرشد رحمه الله، وبعد استشهاده.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* ولقد بادر عقب قرار الحل بلقاء [[حسن البنا|المرشد الشهيد]] حيث وضع نفسه وبيته وأولاده، ومنصبه، وماله جميعاً تحت تصرف [[الإخوان|للدعوة]] ، ورهن إشارة المرشد بصفة خاصة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* وكان وحده الصدوق [[الإخوان|للدعوة]] في محيطه القضائي حتى لا جزم بأنه العامل الأول والأوحد في تنظيف سُمعة [[الإخوان|الجماعة]] ، وإلحاق مسؤولية الحوادث بأشخاص فاعليها، وتحرير دائرة القضاء من التأثر بحملة الأكاذيب والمفتريات التي عمدت الحكومة إلى تحويل القضاء بها عن جادة العدل، وإغوائه بإصدار أحكام جائرة ظالمة فيما لفقت الحكومة من اتهامات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* وكان الهضيبي يتابع نشرات [[الإخوان]] المؤقتة بعد استشهاد [[حسن البنا|الإمام]]، ويزودها بالنصائح التي تجعلها بمنأى عن إثارة الحفيظة، وسلطان القانون، وأكثر إصابة للهدف الواجب، وهو إحكام تنظيم لصفوف، وتدعيم الثبات، والثقة بالله بين [[الإخوان]] العاملين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* وكان له في العناية بأسر المعتقلين، والسجناء جهود لا يستحب الكشف عنها بأكثر من هذه الإشارة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الهضيبي في رحاب السجون ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[ملف:الأستاذ-حسن-الهضيبي-16.jpg|تصغير|&amp;lt;center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;المستشار حسن الهضيبي &#039;&#039;&#039;&amp;lt;/center&amp;gt;]]&lt;br /&gt;
بدأ [[المرشد العام]] حياته الجديدة في مكابدة لا تهدأ، ومعاناة لا تنقطع، وقد امتحنت [[الإخوان|الجماعة]] وهو على رأسها مرات، وسجن هو، وعذب، وحكم عليه بالإعدام، ثم بدل ذلك بالأشغال الشاقة، &#039;&#039;&#039;وكان يقول&#039;&#039;&#039; : &#039;&#039;&#039;&amp;quot;أقيموا دولة [[الإسلام]] في قلوبكم تقم على أرضكم&amp;quot;&#039;&#039;&#039;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكان في موقف العواصف الهوج - وهو سجين أعزل، وإخوانه، وأبناؤه من حوله يعذبون، ويجلدون - يشد من أزرهم، ويدعوهم إلى الاستعلاء بإيمانهم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;يقول الدكتور &amp;quot;[[أحمد العسال]]&amp;quot; عنه&#039;&#039;&#039;: &amp;quot;كان يتقدمهم جميعًا بقلب ثابت، وأعصاب هادئة؛ ليقول كلمته في وجه السفاح: إن هؤلاء خيرة شباب [[مصر]] ، فاحفظوهم ذخيرة لها، وخذوا مني ما تريدون&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وما أكثر ما مرت به أزمات صحية، ونقل في بعضها إلى المستشفى، فما تزول الأزمة إلا وطلب بنفسه أن يعود إلى حيث كان؛ ليظل مشاركًا إخوانه، وأبناءه ويقول: &#039;&#039;&#039;&amp;quot;إن السجن حالة نفسية، وليس هو الجدران والأسلاك&amp;quot;.&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ويقول عنه أيضًا&#039;&#039;&#039;: وسوف لا أنسى ما حييت ما قصه علينا، وقد فاضت عيناه تأثرًا من قصة ذلك الأخ الفقير الذي وجد ساعة ثمينة لأحد الباشاوات بينما كان ينظف دورة المياه في أحد المعتقلات، وذهب الأخ ليردها، فاقترح أحد زملائه أن يدفع له شيئًا من المال جزاء أمانته، ورده للساعة. &#039;&#039;&#039;فقال الأخ في نفس عالية:&#039;&#039;&#039; &amp;quot;إنني ما زدت أن رددت أمانتك إليك، ولا أريد بذلك إلا وجه الله، ولا حاجة لي في ذلك&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ث&#039;&#039;&#039;م قال الأستاذ رحمه الله:&#039;&#039;&#039; &amp;quot;ولقد كنت أعلم أنه في أمس الحاجة، ولكنها العفة والطهارة&amp;quot;  ثم فاضت عيناه ويقول عنه الأستاذ &amp;quot;[[أحمد حسين]]&amp;quot; زعيم [[مصر]] الفتاة - رحمه الله - &amp;quot;لقد ضمنا [[السجن الحربي]] في [[مارس]] [[1954]]م ، وأشهد أنه كان معي كريمًا، وبي عطوفًا، وأحسب أن أعظم تكريم له هو في تكريم [[الإخوان المسلمين]] ، ولقد سألني صحفي ما رأيك في [[الإخوان]] في معركة [[فلسطين]] ؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فأجبته بأنه كان أعظم الأدوار؛ حتى لقد كانوا هم الذين أنقذوا الجيش المصري من الوقوع في كارثة، عندما حموا مؤخرته وهو يتراجع، ويجب أن تعرف الدنيا كلها مني أنا أن من حارب الفقيد، وحارب [[الإخوان]] بالحديد والنار، إنما كان يفعل ذلك لحساب الشيطان، ولا تظنوا يا أحبائي أنني أقول هذا الكلام الآن فقط، فقد غادرت [[مصر]] عام [[1955]]م ؛ احتجاجًا على ما حل ب[[الإخوان]]، وكان آخر لقاء بيني وبين [[عبد الناصر]] يدور حول هذا الموضوع، &#039;&#039;&#039;ثم يقول:&#039;&#039;&#039; &amp;quot;إن شهيدكم، وشهيد [[الإسلام]] إذ ينعم الآن بالحياة إلى جوار ربه، فسوف يسجل له التاريخ أنه كان كابن حنبل، رفض أن يساوم أو يتزحزح عما يتصوره حقَّا&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== مواقف شامخة للمستشار &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot; ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في ليلة (ليلاء) من ليالي جهنم الحمراء في [[السجن الحربي]] عام [[1954]]م أيقظ &amp;quot;[[صلاح الشيشتاوي]]&amp;quot;- محافظ [[القاهرة]]- و&amp;quot;[[علي نور الدين]]&amp;quot;- المدعي العام- مجموعةً من ([[الإخوان]])، حوالي 25 أخًا، وصفّونا صفين، على رأسنا الأخ الضابط اليوزباشي شرطة &amp;quot;[[إبراهيم الشاذلي]]&amp;quot;، ووراءه الأستاذ الإمام المرشد &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot;- رحمه الله رحمة واسعة وجزاه الله عنَّا وعن المسلمين خيرَ الجزاء وأسكنه الله مع حبيبه وصاحبه محمد- صلى الله عليه وسلم- فسيحَ جناته- ونحن من ورائهما صفان، والعسكر من حولنا؛ حيث الجو مشحون بالهول من شدة التعذيب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ثم تحدث &amp;quot;[[علي نور الدين]]&amp;quot; وقال مقولة &amp;quot;الحجاج بن يوسف الثقفي&amp;quot;:&#039;&#039;&#039; &amp;quot;أرى رؤوسًا قد أينعت وحان قطافها.. وأنا حجاجها&amp;quot;، ثم أمر &amp;quot;[[إبراهيم الشاذلي]]&amp;quot; &#039;&#039;&#039;بأن يقول:&#039;&#039;&#039; يحيا &amp;quot;[[جمال عبد الناصر]]&amp;quot;، وبعد التردد قال الأخ &amp;quot;[[إبراهيم الشاذلي]]&amp;quot; ما أُملي عليه! ثم أتبع &amp;quot;[[علي نور الدين]]&amp;quot; الأوامر طالبًا منه القول: &amp;quot;يسقط حسن الهضيبي&amp;quot; فقالها! ثم طلب من الأستاذ [[المرشد العام]] الإمام &amp;quot;الهضيبي&amp;quot; نفس ما طلبه من الأخ &amp;quot;الشاذلي&amp;quot;! موقف رهيب في لهيب نار [[السجن الحربي]] ،&#039;&#039;&#039; فقال إمامنا:&#039;&#039;&#039; &amp;quot;يحيا أو يسقط [[جمال عبد الناصر]] ماذا تساوي؟&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
انظر إلى توفيق الله.. ما قال ما يريدون.. ثم ثنَّى بقوله &amp;quot;لقد قال الأخ سابقًا &amp;quot;[[إبراهيم الشاذلي]]&amp;quot;: يسقط &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot;؛ أي أنه لا زال مرشدًا عامًّا، فصل عضوًا، وأراد أن يثبت مَنْ وراءه، فلم يتزلزل ولم نزلزل: &#039;&#039;&#039;﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ﴾&#039;&#039;&#039; (آل عمران: 146).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فهو رجلٌ والرجال قليل، وسيرته عطرة حسنة، مملوءة بمواقف الرجولة والحزم في أشد المواقف التي مرت بها [[الإخوان|الدعوة المباركة]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الهضيبي يتحدث عن [[الإمام الشهيد]] [[حسن البنا]] ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كتب الأستاذ الهضيبي مقالتين كانتا من أروع ما كتب عن [[الإمام الشهيد]] [[حسن البنا]] ، فيهما عاطفة جياشة وروح مُحلَّقة، ومشاعر رقيقة سامية وفهم عميق للدعوة إلى الله وأصولها وقواعدها، تُعبِّر تعبيرًا دقيقًا عمَّا في شخصية الأستاذ الهضيبي من صفاتٍ فذةٍ بنفس القدر التي تُعبِّر فيه عمَّا في شخصية [[حسن البنا|الإمام]] [[البنا]] من عبقرية نادرة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;المرشد المُلهَم :&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;عرفتُه أولَ ما عرفتُه من غرسِ يده، كنتُ أدخلُ المدن والقرى فأجد إعلانات عن ([[الإخوان المسلمين]]) [[الإخوان|دعوة]] الحق والقوة والحرية، فخِلت أنها إحدى الجمعيات التي تُعنَى بتحفيظ القرآن، والإحسان إلى الفقراء، ودفن الموتى، والحثِّ على العبادات من صومٍ وصلاة، وأن هذه قصارها من معرفة الحق والقوة والحرية.. فلم أحفل بها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فكثير هم الذين يقرءون القرآن دون أن يفقهوه، ودون أن يعملوا به، وأكثرهم الذين يصلون ويصومون ويحجون دون أن يكون لذلك أثر في نفوسهم، والإحسان إلى الفقراء كثيرًا ما يوضع في غير موضعه.. ولم أحاول- كما هي العادة- أن أعرف شيئًا عن ([[الإخوان المسلمين]]).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم التقيتُ يومًا بفتيةٍ من الريف أقبلوا عليَّ- على غير عادة الأحداث مع من هم أكبر منهم سنًّا ومركزًا- يحدثونني، فوجدتُ عجبًا؛ فتيةً من الريف، لا يكاد الواحد يتجاوز في معارفه القراءة والكتابة، يحسنون جلوسهم مع مَن هم أكبر منهم في أدبٍ لا تكلُّف فيه، ولا يحسُّون بأن أحدًا أعلى من أحد، ويتكلمون في المسألة المصرية كأحسن ما يتكلم فيها شاب متعلم مثقف، ويتكلمون في المسائل الدينية كلامَ الفاهم المتحرر من رق التقليد، ويبسطون الكلام في ذلك إلى مسائل مما يحسبه الناس من صرف المسائل الدنيوية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويعرفون من تاريخ الرسول- وتاريخه هو تاريخ الرسالة- ما لا يعرفه طلاب الجامعات.. فعجبت لشأنهم &#039;&#039;&#039;وسألتهم:&#039;&#039;&#039; أين تعلمتم كل ذلك؟! فأخبروني أنهم من ([[الإخوان المسلمين]])، وأن دعوتهم تشمل كل شيء، وتُعنَى بالتربية والأخلاق والسياسة، والفقر والغِنى، والاقتصاد وإصلاح الأسرة، وغير ذلك من الشئون صغيرها وجليلها.. من ذلك الوقت تتبعت حركة ([[الإخوان المسلمين]])، وصرت أقرأ مطبوعاتهم، وأتصل بهم دون أن أعرف الداعية إلى ذلك، ولكني عرفته من غرسِ يده قبل أن أعرف شخصيته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان يوم خرجت أنا وبعض زملائي لمشية العصر على حافة النيل، فوجدنا جمْعًا من الجوَّالة؛ سألناهم عن شأنهم، فعلمنا أن &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot; سيلقي خطبةً في حفلٍ الليلة، فوافينا الحفل وسمعنا &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot;..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد تعلقت أبصارنا به، ولم نجد لأنفسنا فِكاكًا من ذلك، وخِلْتُ- والله- أن هالةً من نور أو &amp;quot;مغناطيسًا&amp;quot; بوجهه الكريم، فيزيد الانجذاب إليه، خطب ساعةً وأربعين دقيقةً، وكان شعورنا فيها شعورَ الخوف من أن يفرغ من كلامه، وتنقضي هذه المتعة التي أمتعنا بها ذلك الوقت.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان كلامُه يخرجُ من القلب إلى القلب شأن المتكلم إذا أخلص النية لله.. وما أذكر أني سمعت خطيبًا قبله إلا تمنَّيت على الله أن ينتهي خطابه في أقرب وقتٍ.. كان كالجدول الرقراق الهادئ، ينساب فيه الماء، لا علوَّ ولا انخفاضَ، يخاطب الشعورَ فيلهبه، والقلبَ فيملؤه إيمانًا، والعقلَ فيسكب فيه من المعلومات ألوانًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
انقضى وقت طويل دون أن ألتقي به، ولما أذن الله بذلك التقينا.. فإذا تواضع جمٌّ، وأدبٌ لا تكلف فيه، وعلمٌ غزيرٌ وذكاءٌ فريدٌ، وعقلٌ واسعٌ مُلِمٌّ بالشئون جليلها وحقيرها، وآمال عِراض.. كل ذلك يحفُّه روحٌ ديني عاقل، لا تعصب فيه ولا استهتار.. &#039;&#039;&#039;﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾&#039;&#039;&#039; (البقرة: من الآية 143).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إنه كان مُلهمًا، وأقسم أني التقيتُ به وعاشرتُه، فما سمعتُ منه كلمةً فيها مغمز في عِرض أحد، أو دينِ أحد، حتى من أولئك الذين تناولوه بالإيذاء والتجريح في ذمته ودينه، وكان في ذلك ملتزِمًا حدَّ ما أمره الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا هو &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot; الذي قتلوه.. لقد قتلوا أخطرَ داعيةٍ ظهر على الأرض منذ قرون، والآن فإن الغرس الذي عرفتُ فيه &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot; قد نما وترعرع، وصارت دعوته إلى كتاب الله مستقرةً في القلوب، وصار تلامي&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== [[الأستاذ مصطفى أمين]] وشخصية حسن الهضيبي == &lt;br /&gt;
[[ملف:المستشار-حسن-الهضيبى-قبل-وفاته.jpg|تصغير|&amp;lt;center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;المستشار حسن الهضيبي قبل وفاته &#039;&#039;&#039;&amp;lt;/center&amp;gt;]]&lt;br /&gt;
مَلَكَ المرشد الراشد حسن الهضيبي بشخصيته وصفاته ومواقفه على كاتبنا الصحفي الكبير الأستاذ [[مصطفى أمين]] عقلَه ومشاعرَه- وقلما ملك أحدٌ عقلَ ومشاعر هذا الصحفي العملاق هكذا- فكتب عنه كثيرًا، وحفلت كتاباته عنه بمشاعر الإعجاب والتقدير بل والانبهار بهذا الجبل الأشم الشامخ الصامد في وجه الظلم والطغيان، رغم قسوة السجن، وهمجية التعذيب، وتحالف العلل والأمراض، وتقدم السن، وضعف الجسد وشيخوخته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وهذه بعض من كتابات عملاق الصحافة المصرية [[الأستاذ مصطفى أمين]] عن المرشد الراشد:&#039;&#039;&#039; حسن الهضيبي، نوردها لعل بعض صغار الكتبة في صحفنا المصرية- الذين يلوثون صفحاتها بإسفافهم وتطاولهم على دعوة [[الإخوان]] ومرشديها وقادتها- لعلهم من إنصاف عملاق الصحافة يتعلمون، وربما يستحون.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;عرفت الأستاذ حسن الهضيبي أول ما عرفته في عام [[1939]]م ، وكنت رئيسًا لتحريرِ مجلةِ آخر ساعة، وأرسلت المفوضية الألمانية ب[[القاهرة]] خطابًا إلى وزير الخارجية تحتج على لأنني كتبت مقالاً قلت فيه أن هتلر ديكتاتور، وأنَّ هذه إهانة للفوهرر، وقانون العقوبات المصري يمنع مهاجمة رؤساء الدول الأجنبية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وطلب الوزير الألماني تقديمي إلى محكمة الجنايات، واتصل وزير الخارجية بوزير العدل، واتصل وزير العدل بالنائب العام، وقرَّر النائب العام تكليفَ رئيس النيابة الأستاذ الهضيبي لمقابلتي، واستقبلني رئيس النيابة مقابلةً وديةً لم أتعود أن ألقاها من رؤساء النيابة الذين يحققون معي في قضايا الصحف.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبدأ حديثه وسألني عن أي نوع من القهوة أود أن أشرب، وطلبت (قهوة مضبوط)، فطلب لي رئيس النيابة القهوة ثم طلب (واحد ليمون)، &#039;&#039;&#039;وبعد ذلك قال لي:&#039;&#039;&#039; أنت متهم بأنك أهنت أدولف هتلر رئيس دولة ألمانيا، قالها بهدوء بنفس النبرة التي طلب بها لي (واحد قهوة، وواحد ليمون)، وكأنه يقول لي أهلاً وسهلاً وحشتنا وآنستنا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;قلت له:&#039;&#039;&#039; أنا لم أهن هتلر.. أنا قلت عنه الحقيقة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;قال الهضيبي:&#039;&#039;&#039; أنت قلت عنه إنه ديكتاتور وطاغية، وإنه قضى على حقوق الإنسان في ألمانيا ؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وسألت رئيس النيابة:&#039;&#039;&#039; وهل هو ديكتاتور أو لا؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;قال ضاحكًا:&#039;&#039;&#039; المفروض أنني أنا الذي أسألك لا أنت الذي تسألني.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;قلت:&#039;&#039;&#039; المفروض أن يقول وزير ألمانيا المفوض إنني نسبت إلى هتلر أنه قضى على حرية الصحافة بينما أن الصحافة حرة في ألمانيا ، وأنه ملأ بلاده بالمعتقلات، وأنشأ المحاكم الاستثنائية بينما الحقيقة أنه لا معتقلات هناك ولا محاكم استثنائية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;قال الأستاذ الهضيبي:&#039;&#039;&#039; اطمئن إنني لن أقدِّمك لمحكمة الجنايات؛ لأنني أعتقد معك أنه ديكتاتور، وذمتي لا تقبل أن أقدِّم بريئًا إلى المحاكمة، وكل المطلوب منك أن تقول في التحقيق إنك لا تقصد إهانة هتلر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأمر الأستاذ الهضيبي بفتح المحضر وسألني هذا السؤال وأملى على كاتب التحقيق الإجابة، وأمرني بالانصراف، ولم يطلب مني أن أدفعَ كفالةً كما طلب النائب العام.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولاحظت وأنا أتحدث إلى الهضيبي أنه رجل قليل الكلام، تتوهم أنه صارم بينما هو رجل رقيق هادئ فيه طيبة ممتزجة بالذكاء الحاد، قوي الملاحظة، ثم عرفته بعد ذلك في سجن ليمان طرة - كانت زنزانته بجوار زنزانتي- جذبني بصموده وقوة احتماله، يقابل البطش بابتسامة سخرية، ويرد على الظلم بالإيمان، يناقشك بهدوء، لا يغضب ولا يحتد ولا يشكو، وحرموه عدة شهور من أن يتلقى أي خطاب من زوجته وبناته، وكان أولاده مسجونين في سجن آخر، وكلَّفت إحدى تلميذاتي أن تتصل بابنته المدرسة بكلية طب قصر العيني لتقول لها إن والدها بخير، هذه هي الرسالة الوحيدة التي رضي أن أحملها لأسرته، لقد منعوا عنه الزيارات ومنعوا عنه الأدوية لعدة أسابيع، &#039;&#039;&#039;ومع ذلك كان يبتسم ويضحك ويقول:&#039;&#039;&#039; صحتي الآن أحسن مما كانت عليه خارج السجن، كان يحمد الله على أنه يعيش في زنزانة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== كلمة أخيرة ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد سجل رجال [[الاخوان|الدعوة الإسلامية]] في عصرها الحديث بطولات، وكانت، وما زالت لهم مواقف، ونستطيع أن نقول مطمئنين: بأنها ترقى إلى مستوى ما سجله حملة المنهج الإلهي من [[حسن البنا وتربية الرعيل الأول|الرعيل الأول]] من المسلمين، وواجب الحركة الإسلامية أن تكرم أبطالها، وأن تحتفي بشهدائها؛ ليكونوا قدوات يسترشد بها العاملون، وكل من يسلك هذا الطريق.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== متفرقات ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#ffffff;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{&amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot;... الرجل والموقف}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#ffffff;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
|-&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{الهضيبي بك ينصر الله}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#ffffff;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
|-&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{الإمام حسن الهضيبي وفقه إدارة الأزمات}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#ffffff;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
|-&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{مواقف حاسمة في حياة الهضيبي}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#ffffff;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
|-&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{ماذا قال المرشدون عن الهضيبي ؟}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#ffffff;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{مساجلة بين الإمامين}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#ffffff;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{قصة الافتراءات على الإمام حسن الهضيبي}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#ffffff;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{قادة الحركة يرثون الإمام الهضيبي}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== آثار الأستاذ &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot; ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(1) [[دعـاة لا قضـاة....حسـن الهضـيبي|دعاة لا قضاة]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(2) [[إن هذا القرآن]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(3) [[الإسلام والداعية]] &amp;quot;مجموعة كتابات جمعها أسعد سيد أحمد&amp;quot;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المراجع ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*&amp;quot;[http://www.daawa-info.net/books1.php?selected=20 الموسوعة الحركية]&amp;quot; لمؤسسة البحوث والمشاريع الإسلامية بإشراف الأستاذ/ [[فتحي يكن]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.3lsooot.com/booksmall/vbook5008.html مجلة الشهاب]. العدد &amp;quot;13&amp;quot;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*آفاق عربية &amp;quot;مقال الأستاذ/ [[محمد عبدالله الخطيب]]&amp;quot;.&lt;br /&gt;
==ألبوم صور==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;&amp;lt;center&amp;gt;المستشار حسن الهضيبي&amp;lt;/center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;&amp;lt;center&amp;gt;&amp;amp;nbsp;&amp;lt;gallerytag&amp;gt;131&amp;lt;/gallerytag&amp;gt; &amp;lt;br&amp;gt;&amp;lt;/center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
{{روابط حسن الهضيبي}}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{{مرشدو جماعة الإخوان المسلمين|حسن البنا|عمر التلمساني}}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام الحركة الإسلامية]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:تصفح الويكيبيديا]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام من مصر]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام القليوبية]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:المقالة الجيدة]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:مقالة جيدة أعلام]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>Wikido</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%AD%D8%B3%D9%86_%D8%A7%D9%84%D9%87%D8%B6%D9%8A%D8%A8%D9%8A&amp;diff=639922</id>
		<title>حسن الهضيبي</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%AD%D8%B3%D9%86_%D8%A7%D9%84%D9%87%D8%B6%D9%8A%D8%A8%D9%8A&amp;diff=639922"/>
		<updated>2012-02-01T10:56:16Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;Wikido: /* الهضيبي يتحدث عن الإمام الشهيد حسن البنا */&lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;&#039;&#039;&#039;&amp;lt;center&amp;gt;&amp;lt;font color=&amp;quot;blue&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;font size=&amp;quot;5&amp;quot;&amp;gt;المستشار حسن الهضيبي ... المرشد الثاني [[للإخوان المسلمين]]&amp;lt;/font&amp;gt;&amp;lt;/font&amp;gt;&amp;lt;/center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== توطئة ==&lt;br /&gt;
[[ملف:الهضيبي-01.jpg|تصغير|&amp;lt;center&amp;gt;المستشار [[حسن الهضيبي]]&amp;lt;/center&amp;gt;]]&lt;br /&gt;
يقول الحق - تبارك وتعالى: ﴿&#039;&#039;&#039;وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآياتِنَا يُوقِنُونَ﴾&#039;&#039;&#039; (السجدة:24).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذه الآية إيحاء للمؤمنين في كل زمان ومكان أن يصبروا كما صبر المختارون من عباد الله؛ ليكون منهم أئمة، كما تقرر الآية طريق الإمامة والقيادة، وهو الصبر واليقين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد كان إمامنا ترجمة عملية لهذه الآية، وكان يقول ما يقول، ويفعل ما يفعل، بدافع حب الحق لذاته، ويوقن بأن الدنيا لا يستقيم أمرها إلا بالحق والخير، وأن المسلم لا يستقيم أمره إلا إذا رصد نفسه للحق والخير &#039;&#039;&#039;﴿وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾&#039;&#039;&#039;(العصر: من الآية3).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد آثر رحمه الله كما آثر الصالحون من عباد الله أن يتجردوا للغايات العليا، وأن يتخلصوا من جميع العوائق في هذه الحياة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكانت له مواقف، ليست شرفًا للإسلام وحده ـ وإن كان [[الإسلام]] أحق بها ـ ولكنها شرف للرجولة، وللإنسانية وللمبادئ والأخلاق، لقد تحمل وصمد لأقسى ألوان العنت، والعذاب، والضيق، صمود الرجال الأبرار العظام؛ وكأنه جعل من نفسه مثلاً على أن التقدم في السن والمرض لا ينال من عظمة الروح، إذا وجدت إيمانها، واعتصمت بربها، وتشبثت بحقها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد أعطى رحمه الله درسًا بليغًا لكل من حوله، مفاده أن حرية الضمير، وسيادة العقيدة، لا يباعان بملء الأرض ذهبًا، ولا بملئها عذابًا، وإعناتًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== حسن الهضيبي في سطور ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*ولد حسن الهضيبي في &amp;quot;[[:تصنيف:إخوان القليوبية|عرب الصوالحة]]&amp;quot; مركز &amp;quot;[[:تصنيف:إخوان القليوبية|شبين القناطر]]&amp;quot; سنة 1309 هجرية، الموافق لشهر [[ديسمبر]] [[1891]] ميلادية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*قرأ القرآن في كتاب القرية، ثم التحق ب[[الأزهر]] لما كان يلوح فيه من روح دينية، وتقى مبكر، ثم تحول إلى الدراسة المدنية، حيث حصل على الشهادة الابتدائية عام [[1907]]م.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*التحق بالمدرسة الخديوية الثانوية، وحصل على شهادة البكالوريا عام [[1911]]م، ثم التحق بمدرسة الحقوق، وتخرج فيها عام [[1915]]م.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*قضى فترة التمرين بالمحاماة في [[القاهرة]] حيث تدرج محاميًا. عمل في حقل المحاماة في مركز &amp;quot;[[:تصنيف:إخوان القليوبية|شبين القناطر]]&amp;quot; لفترة قصيرة، ورحل منها إلى [[سوهاج]] لأول مرة في حياته دون سابق علم بها ودون أن يعرفه فيها أحد، وبقي فيها حتى عام [[1924]]م حيث التحق بسلك القضاء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*كان أول عمله بالقضاء في &amp;quot;[[قنا]]&amp;quot;، وانتقل إلى &amp;quot;[[:تصنيف:إخوان قنا|نجع حمادي]]&amp;quot; عام [[1925]]م ، ثم إلى &amp;quot;[[:تصنيف:إخوان الدقهلية|المنصورة]]&amp;quot; عام [[1930]]م ، وبقي في &amp;quot;[[المنيا]]&amp;quot; سنة واحدة، ثم انتقل إلى [[أسيوط]] ، [[:تصنيف:إخوان الشرقية|فالزقازيق]] ، ف[[الجيزة]] عام [[1933]]م ، حيث استقر سكنه بعدها ب[[القاهرة]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*تدرج في مناصب القضاء، فكان مدير إدارة النيابات، فرئيس التفتيش القضائي، فمستشارًا بمحكمة النقض.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*استقال من سلك القضاء بعد اختياره مرشدًا عامًا [[للإخوان]] عامًا [[1951]]م.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*اعتقل للمرة الأولى مع إخوانه في 13 [[يناير]] [[1953]]م ، وأفرج عنه في شهر [[مارس]] من نفس العام، حيث زاره كبار ضباط [[الثورة]] معتذرين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*اعتقل للمرة الثانية أواخر عام [[1954]]م حيث حوكم، وصدر عليه الحكم بالإعدام، ثم خفف إلى المؤبد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*نقل بعد عام من السجن إلى الإقامة الجبرية، لإصابته بالذبحة ولكبر سنه. رفعت عنه الإقامة الجبرية عام [[1961م]] . أعيد اعتقاله يوم 23/8/[[1965]]م في [[الأسكندرية]] ، وحوكم بإحياء التنظيم، وصدر عليه الحكم بالسجن ثلاث سنوات، على الرغم من أنه جاوز السبعين، وأخرج لمدة خمسة عشر يومًا إلى المستشفى، ثم إلى داره، ثم أعيد لإتمام مدة سجنه. مددت مدة السجن - بعد انتهاء المدة - حتى تاريخ 15 [[أكتوبر]] [[1971]]م ، حيث تم الإفراج عنه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*انتقل إلى رحمة ربه - تعالى - في الساعة السابعة صباح يوم الخميس 14 شوال 1393هـ الموافق 11 [[نوفمبر]] [[1973]] م. رحمه الله، وتغمده بواسع رحمته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==الأستاذ [[حسن الهضيبي]] يروي قصة حياته ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;يروي الأستاذ [[حسن الهضيبي|الهضيبي]] في هذا المقال النادر- الذي ننفرد بنشره- قصةَ حياته من الميلاد حتى وفاة [[الإمام الشهيد]] ، فماذا يقول..&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;ولدت من أبوين عاديين في [[:تصنيف:إخوان القليوبية|عرب الصوالحة]] من أعمال [[:تصنيف:إخوان القليوبية|مركز شبين]].. ولم يكن أبي متميزًا في شيء يُذكر.. كان يصلي ككل رجال جيله، وكان كريمًا كطابع أهل هذا العصر، بارًّا بالضعفاء والمساكين، وإن امتاز بشيء فقد يكون اتساع الأفق، كان لا يعيش في عصره، بل كان يسبق معاصريه بمائة عام على الأقل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كانت العصا في يد كلِّ أب يقوِّم بها معوَّج أولاده، ولا أذكر أن أبي ضربني مرة، ولا قبَّلني مرة، كان وقاره وهيبته وعظمته كافيًا لإقرار مبادئه في نفوسنا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأذكر له رحمه الله حرصَه الشديد على أن أتعلمَ وأتمَّ تعليمي وأصبحَ ذا شأن، كان يتحدث بين رفاقِه القلائلِ الذين كان يزورهم ويزورونه فإذا هو متحدثٌ بارعٌ ساحرٌ برغم بساطة تعليمه وسذاجة ثقافته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
دخلتُ كتاب القرية لأحفظ القرآن، ولحسن طالعي لم يكن (سيدنا) بالرجل القاسي ذي العصا والفلقة، بل كان شيخًا طيبًا صالحًا لم يضرب واحدًا منا مرة واحدة، وساعدنا على حفظ كتاب الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== المحامي الساحر ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وذات يوم كان أبي في ([[:تصنيف:إخوان الأسكندرية|المندرة]]) يتحدث إلى زائريه ويتحدث زائروه إليه، ولفت سمعي صوتُ واحد من الزوار، تتبعته، أعجبتني بل سحرتني طريقته في الحديث فأنستني كل شيء، جذبني رنين صوته إلى ([[:تصنيف:إخوان الأسكندرية|المندرة]]) التي لم أدخلها مرةً واحدةً في وجود أبي، وجلست أتطلع إلى الساحر، وانتهت السهرة، وخرج الرجل ذو الحديث اللذيذ الشائق &#039;&#039;&#039;وسألتُ أبي: مَن هو؟&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
: محامٍ&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* وكيف أصبح محاميًا؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
: تنتهي من دراستك وتدخل مدرسة الحقوق لتخرج محاميًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن هذه اللحظة، وكان عمري عشر سنوات قرَّرت أن أدخل مدرسة الحقوق لأصبحَ لبقًا ساحرًا مثل هذا الزائر، وتتابعت السنون والأحداث، وكبر معي عزمي وتكثفت رغباتي في مدرسة الحقوق، ولم أغيِّر خطتي فدخلتها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- إلى [[الأزهر]] :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- استعد للسفر&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- إلى أين؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- إلى [[القاهرة]] لتدخل [[الأزهر]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وهل يؤدِّي [[الأزهر]] إلى مدرسة الحقوق؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- لا&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وانفجرتُ باكيًا، ولكنها إرادة أبي التي لا يقف أمامها شيء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
سافرت وقطعت صلتي بمدرسة الحقوق، ولكنَّ دموعي لم تنقطع، دخلت [[الأزهر]] وبدأت في تجويد القرآن، ولم يستطع علماء [[الأزهر]] جميعًا أن ينسوني الساحر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وذات يوم جاء أبي إلى [[القاهرة]] ودخل عليَّ فوجدني قد كتبت على ورقة &amp;quot;فلان المحامي&amp;quot; ووضعتها على مائدة قريبة، وقرأها أبي، ولم يكد ينتهي منها حتى قال لي: لا تذهب غدًا إلى [[الأزهر]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي اليوم التالي كنت في عداد طلبة مدرسة باب الشعرية الابتدائية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدراسة ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كنت في المدرسة الابتدائية الأول باستمرار، وفي المدرسة الثانوية كنت تلميذًا وسطاً، وفي كلية الحقوق كنت متأخرًا، ولا أذكر أني كنت طالبًا ثائرًا.. بل تلميذًا نظاميًّا.. أؤمن- وما زلت- وأفضِّل الأغبياء المنظمين على العباقرة الفوضويين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لم أشترك في مظاهرة واحدة طوال مدة التلمذة، اللهم إلا جنازة [[مصطفى كامل]] .. وما زلتُ أذكر أنني مرة دخلت المدرسة وحدي وجلست لأن المظاهرة في ذلك اليوم لم تكن لسبب وجيه يستحق الإضراب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكنت معروفًا لزملائي، يحتكمون إليَّ في خلافاتهم ومنازعاتهم الشخصية، وكنت دائمًا محل ثقة أساتذتي برغم أني كما قلت لم أكن طالبًا نابهًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كنتُ أصلي منذ صباي، وإن لم تكن صلاتي بانتظام فقد كنت أجمع الفروض لأؤديها معًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي مدرسة الحقوق وقعت في ضائقةٍ ورفعت رأسي إلى السماء أبحث عن الفرج من الضيق، وكان ربي قريبًا مني فانفرجت الضائقة، ومن يومها قرَّرت ألا أجمعَ فرضًا على فرض بل أؤدِّي الصلاة بانتظامٍ تام، ومن لحظتها حتى كتابة هذه السطور وإلى يوم أن أموت إن شاء الله لن أخلفَ ما عاهدت الله عليه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== قصة زواجي ===&lt;br /&gt;
[[ملف:الأستاذ-حسن-الهضيبي-14.jpg|تصغير|&amp;lt;center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;المستشار حسن الهضيبي&#039;&#039;&#039;&amp;lt;/center&amp;gt;]]&lt;br /&gt;
وتخرجتُ في مدرسة الحقوق عام [[1915]]م ، والتحقتُ بمكتب الأستاذ [[حافظ رمضان]]، وقد كنت في ذلك الوقت أسكن بمنزل رجل عالم فاضل وكان له ابن اتخذتُ منه صديقي الوحيد في [[القاهرة]] ، وكم تمنيت أن تكون لهذا العالم الفاضل ابنة اتخذها شريكة لحياتي، ولم يخيب الله أملي فرأيتها مصادفةً ذات يوم، وفي اليوم التالي لحصولي على ليسانس الحقوق ذهبت إلى والدها أطلب يدها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وقال لي العالم الفاضل:&#039;&#039;&#039; أليس من الأفضل أن يتقدَّم والدك بهذا الطلب؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;قلت له في بساطة:&#039;&#039;&#039; لقد تقدَّم والدي يومًا عندما أراد أن يتزوَّج من والدتي، أما أنا فأتقدَّم لأني أنا الزوج لا والدي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
واقتنع الرجل الطيب، ودعوتُ أبي ليشهدَ عقد قراني، والتقيت به، وكنت الوحيد الذي أعلم أن هذا التصرف سيعجب أبي لأنه كما قلت كان لا يعيش في عصره، بل سقط من حسابه الكثير من التقاليد التي كانت تسجن هذا العصر وراء أسوارها الجامدة، &#039;&#039;&#039;وقال لي أبي وهو يصافحني:&#039;&#039;&#039; لقد تمنيتُ على الله دائمًا أن يحدث هذا منك فتريحني من أثقل مهمة على أب، وهي اختياره لابنه ورقة يانصيب رابحة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهكذا تزوجتُ، وبدأت أعمل في المحاماة، ولكن الأبواب كانت أضيق من أن تتسع للناشئين، وضاق بي الحال، وعزَّ العمل والأمل في [[القاهرة]] ، وبيني وبين نفسي قررت الهجرة وراء الرزق.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
=== الهجرة ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقعت في يدي خارطة للقطر المصري وبدأت أنقل أصبعي على بلادها المختلفة، وكانت أصبعي فوق [[سوهاج]] عندما ارتفع صوت المؤذن يعلن صلاة العصر &#039;&#039;&#039;&amp;quot;الله أكبر الله أكبر&amp;quot;&#039;&#039;&#039; قررت أن أختار [[سوهاج]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي مساء هذا اليوم قرَّرت أن أفاتحَ شريكةَ حياتي في أمر الهجرة، أمر الغربة عن الأهل، ولم أكن أشك في امتثالها لرغباتي وبرغم هذا فقد كان هناك خيط رفيع من الشك يلتف حول قلبي، وقبل أن أفاتحها جاءتني لتقول: ومطلوب قضاة في [[السودان]].. لماذا لا نسافر؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد كنت في حرج من الهجرة إلى [[سوهاج]] فإذا بها تقترح [[السودان]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وسافرت إلى [[سوهاج]] وبحثت عن بيتٍ وعن مكتب وتم لي ما أردت، وأراد الله أن تكون [[سوهاج]] فاتحة خير في حياتي، فإن الله فتح عليَّ فتحًا لا يخطر ببال أحد، وفي أقل من عام كنت من المحامين المعدودين في [[سوهاج]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
واشتعلت الثورة المصرية الكبرى، ولأول مرة في حياتي وقفتُ لأخطب في الجموع المحتشدة، ويومها آمنتُ بالمظاهرات، وآمنتُ بالتكتل، وآمنتُ ب[[مصر]] الثائرة العنيفة، وبمجرد انتهاء [[الثورة]] ظل إيماني بالتكتل وب[[مصر]] ، ولكن ذهب إيماني بالمظاهرات فعدت إلى كراهيتي لها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الإيمان بالقضاء والقدر ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وذات يوم وصلني فجأة خطاب من وزارة الحقانية يقول لي فيه الوزير أنه&#039;&#039;&#039; &amp;quot;قد تمَّ تعييني في القضاء بناءً على الطلب الذي قدمته&amp;quot;، ولا أذكر أني قدمتُ طلبًا وأنا المحامي الناجح الذي بدأ يرتفع اسمه وتعلو أسهمه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ووصلني بعدها بأيام خطابٌ من صديق يهنئني فيه على هذا التعيين ويقول لي&#039;&#039;&#039; &amp;quot;لقد سمعت أنك مجهد في المحاماة، لهذا قدمتُ الطلبَ ووقعته باسمك فأرجو ألا تعتذرَ حتى لا أُتَّهمَ بالتزوير&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأوقعني خطاب وزارة الحقانية في حيرة، هل أدخل القضاء أو أظل في المحاماة؟ ولا أدري لماذا اخترت القضاء، وإلى اليوم ما زلت أسائل نفسي: هل أصبت أو أخطأت؟ ولا أكاد أجد جوابًا شافيًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== أول لقاء بفكرة [[الإخوان]] ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ظللت أطوف بالبلدان من مركز إلى مركز ومن مديرية إلى مديرية ومن محكمة إلى محكمة.. وهكذا مضت حياتي رتيبة عادية لا تستحق الذكر بلغة برقيات ميادين القتال.. إلى صيف [[1944]]م .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كنت في القرية واجتمعت بلفيف من شباب البلدة وأخذنا نتحدث في مختلف المشكلات العامة.. وهالني ما سمعت.. سمعت شبابًا محدودي الثقافة والتعليم يتكلمون في المسألة الوطنية كأحسن ما يتكلم المفكرون السياسيون.. ويتحدثون في المسائل الدينية كأحسن ما يتحدث العلماء المتمكنون.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعجبتُ لهذا، فسألتهم عن مصدر هذا العلم، فقالوا إنهم ينتمون إلى [[جماعة الإخوان المسلمين]] ، وأن مطبوعات الجمعية ومنشوراتها وتعاليمها تصلهم بانتظام.. وطلبت منهم أن يزودوني بهذه المطبوعات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولم أنمْ هذه الليلة حتى الصباح، فقد ظللت أقرأ وأقرأ حتى الفجر، ثم صليت الفجر.. ولم تكد تطلع الشمس حتى اعتبرت نفسي جنديًّا في هذه [[الإخوان|الجماعة الكبرى]] ، وكان هذا أول لقاء لي بفكرة [[الإخوان]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن هذا اليوم أصبحت أعد نفسي أخًا لهم جميعًا، أتتبع نشاطهم وصحفهم وأنباءهم، واتصلت ببعضهم وأنا مستشار.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وذات يوم كان محددًا عقد اجتماع ضخم سيخطب فيه [[الإمام الشهيد]] [[حسن البنا]] ، وقيل لي إن دعوةً رسميةً ستصلني لحضور الاجتماع ولم تصل الدعوة .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعلمت فيما بعد أنه كانت هناك أوامرُ لمصلحة البريد من وزارة الداخلية بتمزيق الدعوات الخاصة ب[[الإخوان المسلمين]] ، وقد مُزقت الدعوة التي وُجهت إليَّ.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبرغم هذا فقد قرَّرت أن أحضر الاجتماع بأي ثمن ونزلت أنا وأربعة من زملائي المستشارين واتجهنا نحو الاجتماع وكان في [[الجيزة]] ، ودخلنا السرادق الكبير، فلم نجد موضعًا لإصبع لا لقدم، وبرغم ذلك فقد شققنا طريقنا، وعرفنا بعض المحامين الأقباط الذين حضروا الاجتماع فقدموا لبعضنا مقاعدهم، ولكني أصررت على أن أجلس على الأرض لأستمع إلى [[حسن البنا]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكم سمعتُ خطباء وكنت أتمنى في كل مرة أن يسرعوا إلى النهاية، وهذه المرة كنت أخاف أن يختم [[حسن البنا]] خطابه، كنت في قلقٍ مستمر من أن ينتهي قبل أن أشنف أذني وعقلي وقلبي من هذا السحر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
مائة دقيقة انقضت عليه وهو يجمع قلوب المسلمين في قبضة يده، فيهزها كما يشاء وكما يريد، وانتهت خطبته وردَّ إلى المستمعين قلوبهم إلا قلبي أنا فقد ظل في يده.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== أول لقاء مع الشهيد ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وازددتُ اقترابًا من [[الإخوان]] .. بدأت أتصل بهم وأعرف بعضهم.. إلى أن جاءت ليلة.. كنت في مكتبي أراجع بعض القضايا.. ودق الجرس ولم يكن من عادتي أن أفتح الباب.. ولكن لا أدري لماذا قمت.. ولماذا ذهبت، ولماذا فتحت الباب؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لأجد [[حسن البنا]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتعانقنا..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ودخل إلى بيتي.. وجلسنا نتحدث في شتى الشئون&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وصلينا العشاء معًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وخرج المرشد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبدأت أضع عقلي بعد قلبي في خدمة [[الإخوان]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== آخر لقاء مع [[الإمام الشهيد]] ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كانت الساعة الحادية عشرة مساء ودق الجرس وفتحت الباب، ودخل [[حسن البنا]] يحمل إليَّ آخر أنباء مفاوضاته مع الحكومة، ولا أعلم لماذا كنتُ منقبضًا.. لماذا كنتُ ضيقَ الصدر.. لماذا تجمعت فوق طرف لساني كلمة (القتل).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كنت أحس أن هذا الرجل سيُقتل.. ستغتاله يد أثيمة.. فإن الحكومة- أي حكومة- لا يمكن أن تعجز عن قتل رجل أعزل إلا من الإيمان.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأراد أن ينصرف.. وصافحته.. وإذا بي أعانقه وأقبله.. ولا أكاد أمسك دموعي أو أخفيها.. &#039;&#039;&#039;وابتسم رحمه الله وقال:&#039;&#039;&#039; قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وابتلعه الظلام.. وفي اليوم التالي ابتلعه الظلم.. فقد اغتالت الحكومة المصرية في 12 [[فبراير]] [[1949]] مواطنًا مصريًّا اسمه [[حسن البنا]].. وتعهَّدت هذه الحكومة لا بإخفاء معالم الجريمة فحسب.. ولكن بمكافأة القاتل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;&amp;lt;center&amp;gt;حسن الهضيبي&amp;lt;/center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== ملامح شخصية الأستاذ &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot; ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
حسن الهضيبي هو المسلم الذي يحفظ القرآن منذ الحداثة، والذي نشأ في طاعة الله، فلم يفتر يومًا عن أداء الفرائض والواجبات الدينية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهو الإنسان الكريم الذي لم يُرَ قط في موطن ريبة منذ كان تلميذًا إلى أن صار مستشارًا. وهو المثل المضروب بين زملائه، وعارفيه على الاستقامة، ومتانة الخلق وقوة الشخصية، وإباء المجاملة في الحق أو الخشية إلا من الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد طبع بيته بطابع [[الإسلام]] في آدابه، وعاداته، وأزيائه بصورة قل أن تراها في بيوت الذين يتصدرون دعوة الدين، بل الذين تقلدوا باسم الدين أرفع المناصب والألقاب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وحسن الهضيبي هو الذي استنفر كبار المستشارين؛ للانقضاض على القانون المدني الجديد، لمخالفته أصول الشريعة، فلما انقطعت أنفاسهم دون ملاحقته بالهجوم السافر، مكتفين بتقديم مذكرة نقد رقيق، انطلق وحده إلى مقر لجنة القانون، وسجل في مضبطتها الرسمية أنه يستنكر كل قانون لا يُستَمد من الشريعة الغراء، أو تتضمن مواده حكمًا يتعارض مع نص في الكتاب والسنة، وقد كان ذلك الموقف موضوع حديث الصحف المصرية؛ حتى نقلته [[جريدة الإخوان المسلمين]] بعنوان &#039;&#039;&#039;&amp;quot;الهضيبي ينصر الله&amp;quot;&#039;&#039;&#039; عن جريدة &#039;&#039;&#039;&amp;quot;أخبار اليوم&amp;quot;&#039;&#039;&#039;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإذا كان أكبر ما في حسن الهضيبي - رحمه الله - هو صموده وتحديه للباطل، والمبطلين، ووقوفه أمام قوى البغي، والطغيان، رغم كبر سنه ومرضه، فإن أبرز ما اتسمت به شخصيته هو كراهيته الشديدة للظهور، وإيثاره البعد عن الأضواء ما استطاع، لقد كان يرفض أن تؤخذ له صورة أحيانًا، كما رفض أن يسجل مذكراته؛ إيثارًا لما يحتسبه عند الله من أجر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإذا كان [[حسن الهضيبي|الإمام]] يؤثر الصمت، والبعد عن الأضواء، فإن ذلك تواضعًا منه، وفضلاً، ولكن من حقه - رحمه الله - ومن حق [[حسن البنا|الإمام]] [[البنا]] ، وكل من حمل الأمانة من بعدهم إلى اليوم أن يكونوا جميعًا أسوة وقدوة، بل ومنارات على الطريق، يلتمس العاملون للإسلام طريقهم في ضوئها، فالشباب اليوم يقلد من هنا وهناك، ويتلمس العظمة في بعض الرجال، إذا قيسوا بعظمة هؤلاء الأبطال، يصبحون أقزامًا بكل المقاييس.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== نماذج من جهاده في محيط عمله ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;أما جهاده في محيط عمله، وتخصصه، فلقد سأله يومًا رئيس محكمة النقض والإبرام:&#039;&#039;&#039;  يا حسن: ألست معي أن أكثر أحكام التشريع المدني الحديث تقابل أحكامًا مماثلة في الفقه [[الإسلام]]ي؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;قال الأستاذ الهضيبي:&#039;&#039;&#039; بلى.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;قال الرئيس:&#039;&#039;&#039; فما هو إذاً الأساس الكبير والمطالبة الملحة من جانبك بالرجوع إلى الشريعة [[الإسلام]]ية، وتطبيق أحكامها&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;قال:&#039;&#039;&#039; هو أن الله - تعالى - قال : &#039;&#039;&#039;﴿وأن احكم بينهم بما أنزل الله﴾&#039;&#039;&#039; لم يقل: أن احكم بمثل ما أنزل الله، وإن تحكيم شريعة الله في عقيدة المسلم عبادة تؤدى امتثالاً لأمر الله، وذلك هو مصدر بركتها، وسر قوتها في نفوس المؤمنين بها، وفي كيان الجماعة المؤمنة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وحين عرض مشروع تنقيح القانون المدني المصري عام [[1945]]م على الأستاذ الهضيبي، سجل كتابة أنه يرفض مناقشة هذا المشروع من حيث المبدأ؛ لأنه لم يقم أساسًا على الكتاب والسنة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي عام [[1947]]م نشر الأستاذ الهضيبي - رحمه الله - مقالاً في جريدة &#039;&#039;&#039;&amp;quot;أخبار اليوم&amp;quot;&#039;&#039;&#039; المصرية، &#039;&#039;&#039;وذلك حين عرض عليه تعديل مشروع القانون المدني المصري قال فيه:&#039;&#039;&#039; &amp;quot;إن أحسن تعديل في نظري هو سن قانون من مادة واحدة، يقضي بتطبيق الشريعة [[الإسلام]]ية في الأحوال الجنائية والمدنية&amp;quot;، &#039;&#039;&#039;وقال:&#039;&#039;&#039; &amp;quot;لقد أعلنت عن رأيي أمام لجنة تعديل القانون المدني في مجلس الشيوخ &#039;&#039;&#039;فقلت:&#039;&#039;&#039; يجب أن يكون قانوننا هو القرآن والسنة في جميع شؤون حياتنا، وليس في الشؤون التشريعية وحدها. إن [[الإسلام]] دين متماسك متكامل غير قابل للتجزئة، فيجب تطبيق جميع أحكامه في كل أمة تدين به&amp;quot;، &amp;quot;هذا هو الرأي الذي جاهرت به، وأود أن أؤكد أنني قد انتهيت من مراجعة الشريعة، ودراستها إلى أنه ليس في تشريعات الأجانب، وقوانينهم ما لا يتضمنه القرآن الكريم، والحلال بين والحرام بين، وكلاهما واضح المعالم والحدود إلى يوم الدين&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;وهذا ما قلته أمام اللجنة، وإنني على يقين أنهم لن يأخذوا به، ولكن لا حرج عليَّ في ذلك ما دمت مؤمنًا بما أقول، ولكن ظني أنه بعد فترة قد تمتد إلى عشرين أو ثلاثين سنة سيتجه الرأي إلى الأخذ بما أقول، كلما شرح الله صدور الناس بالقرآن قرب اليوم الذي يسود فيه هذا الرأي&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد رأينا أن جميع القوانين التي أخذناها عن الأجانب لم تصلح من حال بلادنا، ولم تحقق ما كان يرجى منها، فهذه السجون ملأى بالسجناء، والجرائم تزداد، والفقر ينتشر، والحالة الخلقية، والاجتماعية تسوء كل يوم عن سابقه، ولن يصلح الحال إلا إذا نظمنا علاقتنا بالسنن الكونية التي تنزّل الوحي بجملة أسرارها، ومعالمها في القرآن، وإلا إذا عشنا في بيوتنا، وبين أهلينا، وأولادنا، ومع الناس أجمعين عيشة قرآنية&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;وفي العاشر من [[ديسمبر]] [[1952]]م أعلن الدستور المصري القديم، وبعد يومين عُيِّن مائة عضو؛ لوضع دستور جديد كان بينهم ثلاثة من [[الإخوان]]، ونشرت مجلة &amp;quot;[[مجلة الدعوة|الدعوة]]&amp;quot; مقالاً تدعو إلى وضع الدستور على أسس إسلامية، طالب الهضيبي بالاستفتاء؛ ليتبين: أتختار [[مصر]] شرائع [[الإسلام]] أم شرائع الغرب؟ فإذا رأت أن تحكم ب[[الإسلام]] كان على لجنة الدستور أن تنفذ ذلك، وإذا أرادت الأخذ بشرائع الغرب وهو رأي لا يمكن أن يقول به مسلم عرفنا أنفسنا وعلمنا الأمة أمر ربها، وما يجب عليها&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== تعرُّف الأستاذ الهضيبي على [[الإخوان المسلمين]] ==&lt;br /&gt;
[[ملف:الأستاذ-حسن-الهضيبي-13.jpg|تصغير|يمين|&amp;lt;center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;المستشار حسن الهضيبي &#039;&#039;&#039;&amp;lt;/center&amp;gt;]]&lt;br /&gt;
ويذكر الهضيبي - رحمه الله - أن علاقته ب[[الإخوان]] قد بدأت منذ عام [[1942]]م ، وقد اقتنع بهذه الدعوة بالطريق العملي قبل الطريق النظري، وذلك حين لمس من بعض أقاربه الفلاحين إدراكًا لمسائل كثيرة في الدين والسياسة ليس من عادة أمثالهم الإلمام بها، وخاصة أنهم كانوا شبه أميين، ولما علم أن ذلك يعود إلى [[الإخوان]]]، أعجب بهذه [[الإخوان|الدعوة]] أيما إعجاب، وأخذ يحرص على حضور خطب الجمعة في المساجد التي كان يخطب فيها الأستاذ [[البنا]] - رحمه الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فمن هذا العام [[1942]]م بدأت صلته [[الإخوان|بالدعوة]] ، فقد كان [[:تصنيف:إخوان الشرقية|بمدينة الزقازيق]] وكانت المدينة على موعد مع [[الإمام الشهيد]] &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot; حيث يقوم بزيارتها، وكان [[الإخوان]] يحتشدون، ويهتمون بهذه الزيارات، ويوسعون نطاق الدعوة إلى هذا الاجتماع، فلا يتركون طائفة ولا هيئة، ولا جماعة إلا وجهوا إليها الدعوة ؛ بشهود الحفل الجامع الذي يحاضر فيه [[حسن البنا|الإمام]] رحمه الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من أجل ذلك وصلت بطاقة الدعوة كل باب، غشيت كل مجلس ونادٍ، وطرقت باب محكمة [[:تصنيف:إخوان الشرقية|الزقازيق]] ؛ لتدعو رجال القضاء؛ ليستمعوا إلى ما يقرره &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot; عن عظمة [[الإسلام]] ، وكفالة النظام [[الإسلام]]ي، والمبادئ القرآنية؛ لإقامة مجتمع عالمي، وإحياء أمة، وبناء دولة على أساس القواعد، وأعظم الأسس.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكان بين الذين تلقوا الدعوة رجلان من كبار المستشارين يتميزان بخلق، واستقامة، ونزاهة، وأدب كبير.&lt;br /&gt;
أما أحدهما فقد سبق إلى جوار الله، وهو المرحوم &amp;quot;[[محمد بك العوارجي]]&amp;quot; وأما الآخر، فهو رائد [[الإخوان|الدعوة]] ، وقدوة العاملين، وحارس الحق، وعنوان الصابرين المحتسبين الأستاذ حسن الهضيبي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا أحدثك عما وراء الاستماع إلى &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot; حين تصفو النفوس، وتتفتح المشاعر، وتهفو الأرواح، حين يتم هذا يشعر المستمع بتيار جارف من روح الرجل، يغمر روحه، وعقله، وقلبه، ومشاعره، فلا يحتاج إلى جهد وعناء، بل يندفع إلى الانقياد لدعوة الحق ، والعمل بها، والتعلق بها، والالتزام ب[[الجهاد]] في سبيلها، ولقد كان الإمام الهضيبي تتملكه الحسرة على مصير أمة [[الإسلام]] ، ويتقد غيرة على إنقاذها، وكانت غيرة الرجل في صدره، يعرفها كل من سمعه يتحدث، من الأصفياء والجلساء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد حمله التأثر هذه الليلة - بعد أن استمع [[حسن البنا|للإمام]] [[البنا]] - على تقديم نفسه له، وبعد حديث قصير كان العهد والميثاق، والبيعة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
نعم كانت بيعة ربطت حياته إلى الأبد بمصير هذه [[الإخوان|الدعوة]] ، ومستقبلها، وهذا شأن الصادقين من أصحاب الدعوات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إنهم يربطون ماضيهم، وحاضرهم، ومستقبلهم بهذا الحق، ولقد حفلت شخصية الإمام الهضيبي بنفاذ البصيرة، وقوة النفس، وصفاء الروح، لقد كشفت بصيرته بمجرد سماعه [[حسن البنا|للإمام]] [[البنا]] حرارة الصدق، وقوة الإخلاص، وعمق التجرد، أيقن في لحظات أنها الدعوة التي أضنى الظمأ إليها قلبه، ومشاعره، ومواهبه أكثر من ثلاثين سنة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الهضيبي في نفس [[البنا]] ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان [[البنا]] - رحمه الله - ينزل الناس منازلهم، ويختار الأسلوب المناسب ؛ لعرض [[الإخوان|الدعوة]] عليهم، وكسبهم لطرفها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومثل هذا الأسلوب كان يتبعه مع كبار الموظفين أمثال الأستاذ الهضيبي، فقد كان حريصًا على سرية ارتباطه [[الإخوان|بالدعوة]] ؛ ولهذا كان الهضيبي يحضر مع [[البنا]] - رحمهما الله - الكثير من الأسر والجلسات الخاصة، كما كان يستشيره في كثير من الأمور، بل كان يرى فيه أخًا أكبر يستشيره، في الأزمات والمعضلات، ويدخره ليوم عصيب، ووقت رهيب، ويحدث إخوانه عنه في جلساته الخاصة بكثير من الإعجاب والتقدير.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== بيعة الأستاذ &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot; ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في الثاني عشر من شهر [[فبراير]] [[1949]]م اغتال زبانية &amp;quot;فاروق&amp;quot; الشهيد &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot;  - رحمه الله - فشغر بذلك مركز [[المرشد العام]] [[الإخوان|للدعوة]] ، ولما كانت القيادة ركنًا من أركان هذه [[الإخوان|الدعوة]] ، وخاصة في الظروف العصيبة التي كان [[الإخوان]] يمرون بها في ذلك الوقت، فقد أخذ [[الإخوان]] يبحثون عن قائد آخر يقود سفينة [[الإخوان|الدعوة]] إلى شاطئ السلام، ورشحوا لهذا المنصب أكثر من أخ من [[الإخوان]] العاملين إلا أن الأغلبية في الهيئة التأسيسية أجمعت على انتخاب &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot; مرشداً عامًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبقي الهضيبي - رحمه الله - يؤدي عمله سرًّا نحو ستة شهور، كما أنه لم يترك العمل في القضاء خلالها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولما سمحت حكومة النحاس باشا؛ للهيئة التأسيسية [[للإخوان]] بالاجتماع، طلب أعضاؤها من الهضيبي أن يرأس اجتماع الهيئة بصفته مرشدًا [[الإخوان|للجماعة]]، ولكنه رفض طلبهم إذ اعتبر انتخابه من قبل الهيئة التأسيسية في المرحلة السرية من [[الإخوان|الدعوة]] لا يمثل رأي جمهور [[الإخوان]]، وطلب منهم أن ينتخبوا مرشداً آخر غيره، ولكن [[الإخوان]] رفضوا طلبه، وقصدت وفود [[الإخوان]] من جميع [[مصر]] بيته، وألحت عليه بالبقاء كمرشد عام [[الإخوان|للجماعة]]، وبعد أخذ ورد وافق على مطالب وفود [[الإخوان]] ، وقدم استقالته من القضاء؛ ليتفرغ للعمل لدعوة الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي 17 [[أكتوبر]] [[1951]]م أُعلن &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot; مرشدًا عامًا ل[[جماعة الإخوان المسلمين]]. ومع ذلك قام رحمه الله بجولة على جميع شُعب [[الإخوان]] ؛ ليتأكد أن الوفود التي حضرت إليه تمثل رأي جميع [[الإخوان]] في الشُعب، وفعلاً كان....، فبايعه كل من التقى به من [[الإخوان]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وحين قبل البيعة كان يقول:&#039;&#039;&#039; &amp;quot;إني أعلم أنني أقدم على قيادة دعوة استشهد قائدها الأول قتلاً، واغتيالاً، وعذب أبناؤها، وشردوا، وأوذوا في سبيل الله، وقد ألقى ما لاقوا، وإني على ما أعتقده في نفسي من عدم جدارة بأن أخلف إمامًا مصلحًا مثل [[حسن البنا]] رحمه الله، لأقدم وأنزل عند رغبة [[الإخوان]] ، أداء لحق الله جل وعلا، لا أبتغي إلا وجه الله، ولا أستعين إلا بقدرته وقوته&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== باكورة نشاطات الهضيبي بعد انتخابه مرشدًا ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان أول نشاط رسمي عملي بدأه بإقامة حفل بدار [[المركز العام]] المؤقت، وهو منزل الأستاذ &amp;quot;[[صالح عشماوي]]&amp;quot; 22 ش صبري بالظاهر. وكان الحفل بناء على اقتراح قدمه الأستاذ &amp;quot;[[أحمد حسين]]&amp;quot; -المسجون على ذمة قضية [[قضية السيارة الجيب|السيارة الجيب]] - بأن يقام حفل لتكريم أولياء أمور المسجونين من [[الإخوان المسلمين]] ، وهيئة الدفاع عن القضايا المنظورة ومندوبي الصحافة والأبناء؛ لتقديم هدية المسجونين إلى [[المركز العام]] الجديد... وهي عبارة عن علم [[الإخوان]] الذي تم نسجه داخل سجن [[مصر]] ، بيد المسجونين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد أشارت مجلة السيدات المسلمات إلى عملية تهريب العلم من داخل السجن إلى الخارج، وكان أول علم يرفع بعد المحنة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد نقلت جميع الصحف، ووكالات الأنباء وأخبار هذا الحفل الكبير، ودعوته النشاط الرسمي ل[[جماعة الإخوان المسلمين]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== ماذا قدم الهضيبي [[الاخوان|للجماعة]]؟ ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* أما عن دعمه [[الإخوان|للجماعة]] ، ودفاعه عنها فإن للرجل جهدًا مشكورًا، ومساهمة طيبة في شراء دار [[المركز العام]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* وأنه أدى مثل هذه المؤازرة [[الإخوان|للدعوة]] أثناء غضبتها؛ لنجدة [[فلسطين]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* وأوعز إلى عشيرته، وهم أفاضل كثر، بإنشاء شعبة [[للإخوان]] في قريتهم في &amp;quot;[[:تصنيف:إخوان القليوبية|عرب الصوالحة]]&amp;quot;، وفيما يجاورها من القرى.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* وأنه وفق -لأسلوبه الخاص، وتوجيهه الهادئ- إلى إحياء [[الإخوان|للدعوة]] في منطقة [[:تصنيف:إخوان القليوبية|شبين القناطر]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* الأستاذ الهضيبي لم تفتر صلته ب[[الإمام الشهيد]]، ولم يقصر يومًا في إمداده بالرأي، والعون المثمر في كل موقف يقتضي ذلك قبل المحنة الأولى وبعدها على السواء، بل كان يشارك في جلسات خلصاء [[الإخوان]] المسؤولين التى ترسم فيها سياسة [[الإخوان|الجماعة]] قبل استشهاد المرشد رحمه الله، وبعد استشهاده.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* ولقد بادر عقب قرار الحل بلقاء [[حسن البنا|المرشد الشهيد]] حيث وضع نفسه وبيته وأولاده، ومنصبه، وماله جميعاً تحت تصرف [[الإخوان|للدعوة]] ، ورهن إشارة المرشد بصفة خاصة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* وكان وحده الصدوق [[الإخوان|للدعوة]] في محيطه القضائي حتى لا جزم بأنه العامل الأول والأوحد في تنظيف سُمعة [[الإخوان|الجماعة]] ، وإلحاق مسؤولية الحوادث بأشخاص فاعليها، وتحرير دائرة القضاء من التأثر بحملة الأكاذيب والمفتريات التي عمدت الحكومة إلى تحويل القضاء بها عن جادة العدل، وإغوائه بإصدار أحكام جائرة ظالمة فيما لفقت الحكومة من اتهامات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* وكان الهضيبي يتابع نشرات [[الإخوان]] المؤقتة بعد استشهاد [[حسن البنا|الإمام]]، ويزودها بالنصائح التي تجعلها بمنأى عن إثارة الحفيظة، وسلطان القانون، وأكثر إصابة للهدف الواجب، وهو إحكام تنظيم لصفوف، وتدعيم الثبات، والثقة بالله بين [[الإخوان]] العاملين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* وكان له في العناية بأسر المعتقلين، والسجناء جهود لا يستحب الكشف عنها بأكثر من هذه الإشارة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الهضيبي في رحاب السجون ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[ملف:الأستاذ-حسن-الهضيبي-16.jpg|تصغير|&amp;lt;center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;المستشار حسن الهضيبي &#039;&#039;&#039;&amp;lt;/center&amp;gt;]]&lt;br /&gt;
بدأ [[المرشد العام]] حياته الجديدة في مكابدة لا تهدأ، ومعاناة لا تنقطع، وقد امتحنت [[الإخوان|الجماعة]] وهو على رأسها مرات، وسجن هو، وعذب، وحكم عليه بالإعدام، ثم بدل ذلك بالأشغال الشاقة، &#039;&#039;&#039;وكان يقول&#039;&#039;&#039; : &#039;&#039;&#039;&amp;quot;أقيموا دولة [[الإسلام]] في قلوبكم تقم على أرضكم&amp;quot;&#039;&#039;&#039;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكان في موقف العواصف الهوج - وهو سجين أعزل، وإخوانه، وأبناؤه من حوله يعذبون، ويجلدون - يشد من أزرهم، ويدعوهم إلى الاستعلاء بإيمانهم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;يقول الدكتور &amp;quot;[[أحمد العسال]]&amp;quot; عنه&#039;&#039;&#039;: &amp;quot;كان يتقدمهم جميعًا بقلب ثابت، وأعصاب هادئة؛ ليقول كلمته في وجه السفاح: إن هؤلاء خيرة شباب [[مصر]] ، فاحفظوهم ذخيرة لها، وخذوا مني ما تريدون&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وما أكثر ما مرت به أزمات صحية، ونقل في بعضها إلى المستشفى، فما تزول الأزمة إلا وطلب بنفسه أن يعود إلى حيث كان؛ ليظل مشاركًا إخوانه، وأبناءه ويقول: &#039;&#039;&#039;&amp;quot;إن السجن حالة نفسية، وليس هو الجدران والأسلاك&amp;quot;.&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ويقول عنه أيضًا&#039;&#039;&#039;: وسوف لا أنسى ما حييت ما قصه علينا، وقد فاضت عيناه تأثرًا من قصة ذلك الأخ الفقير الذي وجد ساعة ثمينة لأحد الباشاوات بينما كان ينظف دورة المياه في أحد المعتقلات، وذهب الأخ ليردها، فاقترح أحد زملائه أن يدفع له شيئًا من المال جزاء أمانته، ورده للساعة. &#039;&#039;&#039;فقال الأخ في نفس عالية:&#039;&#039;&#039; &amp;quot;إنني ما زدت أن رددت أمانتك إليك، ولا أريد بذلك إلا وجه الله، ولا حاجة لي في ذلك&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ث&#039;&#039;&#039;م قال الأستاذ رحمه الله:&#039;&#039;&#039; &amp;quot;ولقد كنت أعلم أنه في أمس الحاجة، ولكنها العفة والطهارة&amp;quot;  ثم فاضت عيناه ويقول عنه الأستاذ &amp;quot;[[أحمد حسين]]&amp;quot; زعيم [[مصر]] الفتاة - رحمه الله - &amp;quot;لقد ضمنا [[السجن الحربي]] في [[مارس]] [[1954]]م ، وأشهد أنه كان معي كريمًا، وبي عطوفًا، وأحسب أن أعظم تكريم له هو في تكريم [[الإخوان المسلمين]] ، ولقد سألني صحفي ما رأيك في [[الإخوان]] في معركة [[فلسطين]] ؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فأجبته بأنه كان أعظم الأدوار؛ حتى لقد كانوا هم الذين أنقذوا الجيش المصري من الوقوع في كارثة، عندما حموا مؤخرته وهو يتراجع، ويجب أن تعرف الدنيا كلها مني أنا أن من حارب الفقيد، وحارب [[الإخوان]] بالحديد والنار، إنما كان يفعل ذلك لحساب الشيطان، ولا تظنوا يا أحبائي أنني أقول هذا الكلام الآن فقط، فقد غادرت [[مصر]] عام [[1955]]م ؛ احتجاجًا على ما حل ب[[الإخوان]]، وكان آخر لقاء بيني وبين [[عبد الناصر]] يدور حول هذا الموضوع، &#039;&#039;&#039;ثم يقول:&#039;&#039;&#039; &amp;quot;إن شهيدكم، وشهيد [[الإسلام]] إذ ينعم الآن بالحياة إلى جوار ربه، فسوف يسجل له التاريخ أنه كان كابن حنبل، رفض أن يساوم أو يتزحزح عما يتصوره حقَّا&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== مواقف شامخة للمستشار &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot; ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في ليلة (ليلاء) من ليالي جهنم الحمراء في [[السجن الحربي]] عام [[1954]]م أيقظ &amp;quot;[[صلاح الشيشتاوي]]&amp;quot;- محافظ [[القاهرة]]- و&amp;quot;[[علي نور الدين]]&amp;quot;- المدعي العام- مجموعةً من ([[الإخوان]])، حوالي 25 أخًا، وصفّونا صفين، على رأسنا الأخ الضابط اليوزباشي شرطة &amp;quot;[[إبراهيم الشاذلي]]&amp;quot;، ووراءه الأستاذ الإمام المرشد &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot;- رحمه الله رحمة واسعة وجزاه الله عنَّا وعن المسلمين خيرَ الجزاء وأسكنه الله مع حبيبه وصاحبه محمد- صلى الله عليه وسلم- فسيحَ جناته- ونحن من ورائهما صفان، والعسكر من حولنا؛ حيث الجو مشحون بالهول من شدة التعذيب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ثم تحدث &amp;quot;[[علي نور الدين]]&amp;quot; وقال مقولة &amp;quot;الحجاج بن يوسف الثقفي&amp;quot;:&#039;&#039;&#039; &amp;quot;أرى رؤوسًا قد أينعت وحان قطافها.. وأنا حجاجها&amp;quot;، ثم أمر &amp;quot;[[إبراهيم الشاذلي]]&amp;quot; &#039;&#039;&#039;بأن يقول:&#039;&#039;&#039; يحيا &amp;quot;[[جمال عبد الناصر]]&amp;quot;، وبعد التردد قال الأخ &amp;quot;[[إبراهيم الشاذلي]]&amp;quot; ما أُملي عليه! ثم أتبع &amp;quot;[[علي نور الدين]]&amp;quot; الأوامر طالبًا منه القول: &amp;quot;يسقط حسن الهضيبي&amp;quot; فقالها! ثم طلب من الأستاذ [[المرشد العام]] الإمام &amp;quot;الهضيبي&amp;quot; نفس ما طلبه من الأخ &amp;quot;الشاذلي&amp;quot;! موقف رهيب في لهيب نار [[السجن الحربي]] ،&#039;&#039;&#039; فقال إمامنا:&#039;&#039;&#039; &amp;quot;يحيا أو يسقط [[جمال عبد الناصر]] ماذا تساوي؟&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
انظر إلى توفيق الله.. ما قال ما يريدون.. ثم ثنَّى بقوله &amp;quot;لقد قال الأخ سابقًا &amp;quot;[[إبراهيم الشاذلي]]&amp;quot;: يسقط &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot;؛ أي أنه لا زال مرشدًا عامًّا، فصل عضوًا، وأراد أن يثبت مَنْ وراءه، فلم يتزلزل ولم نزلزل: &#039;&#039;&#039;﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ﴾&#039;&#039;&#039; (آل عمران: 146).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فهو رجلٌ والرجال قليل، وسيرته عطرة حسنة، مملوءة بمواقف الرجولة والحزم في أشد المواقف التي مرت بها [[الإخوان|الدعوة المباركة]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الهضيبي يتحدث عن [[الإمام الشهيد]] [[حسن البنا]] ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كتب الأستاذ الهضيبي مقالتين كانتا من أروع ما كتب عن [[الإمام الشهيد]] [[حسن البنا]] ، فيهما عاطفة جياشة وروح مُحلَّقة، ومشاعر رقيقة سامية وفهم عميق للدعوة إلى الله وأصولها وقواعدها، تُعبِّر تعبيرًا دقيقًا عمَّا في شخصية الأستاذ الهضيبي من صفاتٍ فذةٍ بنفس القدر التي تُعبِّر فيه عمَّا في شخصية [[حسن البنا|الإمام]] [[البنا]] من عبقرية نادرة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;المرشد المُلهَم :&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;عرفتُه أولَ ما عرفتُه من غرسِ يده، كنتُ أدخلُ المدن والقرى فأجد إعلانات عن ([[الإخوان المسلمين]]) [[الإخوان|دعوة]] الحق والقوة والحرية، فخِلت أنها إحدى الجمعيات التي تُعنَى بتحفيظ القرآن، والإحسان إلى الفقراء، ودفن الموتى، والحثِّ على العبادات من صومٍ وصلاة، وأن هذه قصارها من معرفة الحق والقوة والحرية.. فلم أحفل بها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فكثير هم الذين يقرءون القرآن دون أن يفقهوه، ودون أن يعملوا به، وأكثرهم الذين يصلون ويصومون ويحجون دون أن يكون لذلك أثر في نفوسهم، والإحسان إلى الفقراء كثيرًا ما يوضع في غير موضعه.. ولم أحاول- كما هي العادة- أن أعرف شيئًا عن ([[الإخوان المسلمين]]).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم التقيتُ يومًا بفتيةٍ من الريف أقبلوا عليَّ- على غير عادة الأحداث مع من هم أكبر منهم سنًّا ومركزًا- يحدثونني، فوجدتُ عجبًا؛ فتيةً من الريف، لا يكاد الواحد يتجاوز في معارفه القراءة والكتابة، يحسنون جلوسهم مع مَن هم أكبر منهم في أدبٍ لا تكلُّف فيه، ولا يحسُّون بأن أحدًا أعلى من أحد، ويتكلمون في المسألة المصرية كأحسن ما يتكلم فيها شاب متعلم مثقف، ويتكلمون في المسائل الدينية كلامَ الفاهم المتحرر من رق التقليد، ويبسطون الكلام في ذلك إلى مسائل مما يحسبه الناس من صرف المسائل الدنيوية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويعرفون من تاريخ الرسول- وتاريخه هو تاريخ الرسالة- ما لا يعرفه طلاب الجامعات.. فعجبت لشأنهم &#039;&#039;&#039;وسألتهم:&#039;&#039;&#039; أين تعلمتم كل ذلك؟! فأخبروني أنهم من ([[الإخوان المسلمين]])، وأن دعوتهم تشمل كل شيء، وتُعنَى بالتربية والأخلاق والسياسة، والفقر والغِنى، والاقتصاد وإصلاح الأسرة، وغير ذلك من الشئون صغيرها وجليلها.. من ذلك الوقت تتبعت حركة ([[الإخوان المسلمين]])، وصرت أقرأ مطبوعاتهم، وأتصل بهم دون أن أعرف الداعية إلى ذلك، ولكني عرفته من غرسِ يده قبل أن أعرف شخصيته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان يوم خرجت أنا وبعض زملائي لمشية العصر على حافة النيل، فوجدنا جمْعًا من الجوَّالة؛ سألناهم عن شأنهم، فعلمنا أن &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot; سيلقي خطبةً في حفلٍ الليلة، فوافينا الحفل وسمعنا &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot;..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد تعلقت أبصارنا به، ولم نجد لأنفسنا فِكاكًا من ذلك، وخِلْتُ- والله- أن هالةً من نور أو &amp;quot;مغناطيسًا&amp;quot; بوجهه الكريم، فيزيد الانجذاب إليه، خطب ساعةً وأربعين دقيقةً، وكان شعورنا فيها شعورَ الخوف من أن يفرغ من كلامه، وتنقضي هذه المتعة التي أمتعنا بها ذلك الوقت.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان كلامُه يخرجُ من القلب إلى القلب شأن المتكلم إذا أخلص النية لله.. وما أذكر أني سمعت خطيبًا قبله إلا تمنَّيت على الله أن ينتهي خطابه في أقرب وقتٍ.. كان كالجدول الرقراق الهادئ، ينساب فيه الماء، لا علوَّ ولا انخفاضَ، يخاطب الشعورَ فيلهبه، والقلبَ فيملؤه إيمانًا، والعقلَ فيسكب فيه من المعلومات ألوانًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
انقضى وقت طويل دون أن ألتقي به، ولما أذن الله بذلك التقينا.. فإذا تواضع جمٌّ، وأدبٌ لا تكلف فيه، وعلمٌ غزيرٌ وذكاءٌ فريدٌ، وعقلٌ واسعٌ مُلِمٌّ بالشئون جليلها وحقيرها، وآمال عِراض.. كل ذلك يحفُّه روحٌ ديني عاقل، لا تعصب فيه ولا استهتار.. &#039;&#039;&#039;﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾&#039;&#039;&#039; (البقرة: من الآية 143).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إنه كان مُلهمًا، وأقسم أني التقيتُ به وعاشرتُه، فما سمعتُ منه كلمةً فيها مغمز في عِرض أحد، أو دينِ أحد، حتى من أولئك الذين تناولوه بالإيذاء والتجريح في ذمته ودينه، وكان في ذلك ملتزِمًا حدَّ ما أمره الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا هو &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot; الذي قتلوه.. لقد قتلوا أخطرَ داعيةٍ ظهر على الأرض منذ قرون، والآن فإن الغرس الذي عرفتُ فيه &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot; قد نما وترعرع، وصارت دعوته إلى كتاب الله مستقرةً في القلوب، وصار تلامي&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== [[الأستاذ مصطفى أمين]] وشخصية حسن الهضيبي == &lt;br /&gt;
[[ملف:المستشار-حسن-الهضيبى-قبل-وفاته.jpg|تصغير|&amp;lt;center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;المستشار حسن الهضيبي قبل وفاته &#039;&#039;&#039;&amp;lt;/center&amp;gt;]]&lt;br /&gt;
مَلَكَ المرشد الراشد حسن الهضيبي بشخصيته وصفاته ومواقفه على كاتبنا الصحفي الكبير [[الأستاذ مصطفى أمين]] عقلَه ومشاعرَه- وقلما ملك أحدٌ عقلَ ومشاعر هذا الصحفي العملاق هكذا- فكتب عنه كثيرًا، وحفلت كتاباته عنه بمشاعر الإعجاب والتقدير بل والانبهار بهذا الجبل الأشم الشامخ الصامد في وجه الظلم والطغيان، رغم قسوة السجن، وهمجية التعذيب، وتحالف العلل والأمراض، وتقدم السن، وضعف الجسد وشيخوخته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهذه بعض من كتابات عملاق الصحافة المصرية [[الأستاذ مصطفى أمين]] عن المرشد الراشد: حسن الهضيبي، نوردها لعل بعض صغار الكتبة في صحفنا المصرية- الذين يلوثون صفحاتها بإسفافهم وتطاولهم على دعوة [[الإخوان]] ومرشديها وقادتها- لعلهم من إنصاف عملاق الصحافة يتعلمون، وربما يستحون.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;عرفت الأستاذ حسن الهضيبي أول ما عرفته في عام [[1939م]] ، وكنت رئيسًا لتحريرِ مجلةِ آخر ساعة، وأرسلت المفوضية الألمانية [[:تصنيف:إخوان القاهرة|بالقاهرة]] خطابًا إلى وزير الخارجية تحتج على لأنني كتبت مقالاً قلت فيه أن هتلر ديكتاتور، وأنَّ هذه إهانة للفوهرر، وقانون العقوبات المصري يمنع مهاجمة رؤساء الدول الأجنبية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وطلب الوزير الألماني تقديمي إلى محكمة الجنايات، واتصل وزير الخارجية بوزير العدل، واتصل وزير العدل بالنائب العام، وقرَّر النائب العام تكليفَ رئيس النيابة الأستاذ الهضيبي لمقابلتي، واستقبلني رئيس النيابة مقابلةً وديةً لم أتعود أن ألقاها من رؤساء النيابة الذين يحققون معي في قضايا الصحف.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبدأ حديثه وسألني عن أي نوع من القهوة أود أن أشرب، وطلبت (قهوة مضبوط)، فطلب لي رئيس النيابة القهوة ثم طلب (واحد ليمون)، وبعد ذلك قال لي: أنت متهم بأنك أهنت أدولف هتلر رئيس دولة ألمانيا، قالها بهدوء بنفس النبرة التي طلب بها لي (واحد قهوة، وواحد ليمون)، وكأنه يقول لي أهلاً وسهلاً وحشتنا وآنستنا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;قلت له:&#039;&#039;&#039; أنا لم أهن هتلر.. أنا قلت عنه الحقيقة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;قال الهضيبي:&#039;&#039;&#039; أنت قلت عنه إنه ديكتاتور وطاغية، وإنه قضى على حقوق الإنسان في ألمانيا ؟&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وسألت رئيس النيابة:&#039;&#039;&#039; وهل هو ديكتاتور أو لا؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;قال ضاحكًا:&#039;&#039;&#039; المفروض أنني أنا الذي أسألك لا أنت الذي تسألني.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;قلت:&#039;&#039;&#039; المفروض أن يقول وزير ألمانيا المفوض إنني نسبت إلى هتلر أنه قضى على حرية الصحافة بينما أن الصحافة حرة في ألمانيا ، وأنه ملأ بلاده بالمعتقلات، وأنشأ المحاكم الاستثنائية بينما الحقيقة أنه لا معتقلات هناك ولا محاكم استثنائية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;قال الأستاذ الهضيبي:&#039;&#039;&#039; اطمئن إنني لن أقدِّمك لمحكمة الجنايات؛ لأنني أعتقد معك أنه ديكتاتور، وذمتي لا تقبل أن أقدِّم بريئًا إلى المحاكمة، وكل المطلوب منك أن تقول في التحقيق إنك لا تقصد إهانة هتلر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأمر الأستاذ الهضيبي بفتح المحضر وسألني هذا السؤال وأملى على كاتب التحقيق الإجابة، وأمرني بالانصراف، ولم يطلب مني أن أدفعَ كفالةً كما طلب النائب العام.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولاحظت وأنا أتحدث إلى الهضيبي أنه رجل قليل الكلام، تتوهم أنه صارم بينما هو رجل رقيق هادئ فيه طيبة ممتزجة بالذكاء الحاد، قوي الملاحظة، ثم عرفته بعد ذلك في [[ملف مذبحة طرة|سجن ليمان طرة]] - كانت زنزانته بجوار زنزانتي- جذبني بصموده وقوة احتماله، يقابل البطش بابتسامة سخرية، ويرد على الظلم بالإيمان، يناقشك بهدوء، لا يغضب ولا يحتد ولا يشكو، وحرموه عدة شهور من أن يتلقى أي خطاب من زوجته وبناته، وكان أولاده مسجونين في سجن آخر، وكلَّفت إحدى تلميذاتي أن تتصل بابنته المدرسة بكلية طب قصر العيني لتقول لها إن والدها بخير، هذه هي الرسالة الوحيدة التي رضي أن أحملها لأسرته، لقد منعوا عنه الزيارات ومنعوا عنه الأدوية لعدة أسابيع، ومع ذلك كان يبتسم ويضحك ويقول: صحتي الآن أحسن مما كانت عليه خارج السجن، كان يحمد الله على أنه يعيش في زنزانة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== كلمة أخيرة ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد سجل رجال [[الاخوان|الدعوة الإسلامية]] في عصرها الحديث بطولات، وكانت، وما زالت لهم مواقف، ونستطيع أن نقول مطمئنين: بأنها ترقى إلى مستوى ما سجله حملة المنهج الإلهي من [[حسن البنا وتربية الرعيل الأول|الرعيل الأول]] من المسلمين، وواجب الحركة الإسلامية أن تكرم أبطالها، وأن تحتفي بشهدائها؛ ليكونوا قدوات يسترشد بها العاملون، وكل من يسلك هذا الطريق.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== متفرقات ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#ffffff;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{&amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot;... الرجل والموقف}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#ffffff;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
|-&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{الهضيبي بك ينصر الله}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#ffffff;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
|-&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{الإمام حسن الهضيبي وفقه إدارة الأزمات}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#ffffff;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
|-&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{مواقف حاسمة في حياة الهضيبي}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#ffffff;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
|-&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{ماذا قال المرشدون عن الهضيبي ؟}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#ffffff;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{مساجلة بين الإمامين}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#ffffff;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{قصة الافتراءات على الإمام حسن الهضيبي}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#ffffff;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{قادة الحركة يرثون الإمام الهضيبي}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== آثار الأستاذ &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot; ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(1) [[دعـاة لا قضـاة....حسـن الهضـيبي|دعاة لا قضاة]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(2) [[إن هذا القرآن]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(3) [[الإسلام والداعية]] &amp;quot;مجموعة كتابات جمعها أسعد سيد أحمد&amp;quot;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المراجع ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*&amp;quot;[http://www.daawa-info.net/books1.php?selected=20 الموسوعة الحركية]&amp;quot; لمؤسسة البحوث والمشاريع الإسلامية بإشراف الأستاذ/ [[فتحي يكن]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.3lsooot.com/booksmall/vbook5008.html مجلة الشهاب]. العدد &amp;quot;13&amp;quot;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*آفاق عربية &amp;quot;مقال الأستاذ/ [[محمد عبدالله الخطيب]]&amp;quot;.&lt;br /&gt;
==ألبوم صور==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;&amp;lt;center&amp;gt;المستشار حسن الهضيبي&amp;lt;/center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;&amp;lt;center&amp;gt;&amp;amp;nbsp;&amp;lt;gallerytag&amp;gt;131&amp;lt;/gallerytag&amp;gt; &amp;lt;br&amp;gt;&amp;lt;/center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
{{روابط حسن الهضيبي}}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{{مرشدو جماعة الإخوان المسلمين|حسن البنا|عمر التلمساني}}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام الحركة الإسلامية]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:تصفح الويكيبيديا]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام من مصر]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام القليوبية]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:المقالة الجيدة]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:مقالة جيدة أعلام]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>Wikido</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%AD%D8%B3%D9%86_%D8%A7%D9%84%D9%87%D8%B6%D9%8A%D8%A8%D9%8A&amp;diff=639914</id>
		<title>حسن الهضيبي</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%AD%D8%B3%D9%86_%D8%A7%D9%84%D9%87%D8%B6%D9%8A%D8%A8%D9%8A&amp;diff=639914"/>
		<updated>2012-02-01T10:49:59Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;Wikido: /* مواقف شامخة للمستشار &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot; */&lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;&#039;&#039;&#039;&amp;lt;center&amp;gt;&amp;lt;font color=&amp;quot;blue&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;font size=&amp;quot;5&amp;quot;&amp;gt;المستشار حسن الهضيبي ... المرشد الثاني [[للإخوان المسلمين]]&amp;lt;/font&amp;gt;&amp;lt;/font&amp;gt;&amp;lt;/center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== توطئة ==&lt;br /&gt;
[[ملف:الهضيبي-01.jpg|تصغير|&amp;lt;center&amp;gt;المستشار [[حسن الهضيبي]]&amp;lt;/center&amp;gt;]]&lt;br /&gt;
يقول الحق - تبارك وتعالى: ﴿&#039;&#039;&#039;وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآياتِنَا يُوقِنُونَ﴾&#039;&#039;&#039; (السجدة:24).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذه الآية إيحاء للمؤمنين في كل زمان ومكان أن يصبروا كما صبر المختارون من عباد الله؛ ليكون منهم أئمة، كما تقرر الآية طريق الإمامة والقيادة، وهو الصبر واليقين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد كان إمامنا ترجمة عملية لهذه الآية، وكان يقول ما يقول، ويفعل ما يفعل، بدافع حب الحق لذاته، ويوقن بأن الدنيا لا يستقيم أمرها إلا بالحق والخير، وأن المسلم لا يستقيم أمره إلا إذا رصد نفسه للحق والخير &#039;&#039;&#039;﴿وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾&#039;&#039;&#039;(العصر: من الآية3).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد آثر رحمه الله كما آثر الصالحون من عباد الله أن يتجردوا للغايات العليا، وأن يتخلصوا من جميع العوائق في هذه الحياة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكانت له مواقف، ليست شرفًا للإسلام وحده ـ وإن كان [[الإسلام]] أحق بها ـ ولكنها شرف للرجولة، وللإنسانية وللمبادئ والأخلاق، لقد تحمل وصمد لأقسى ألوان العنت، والعذاب، والضيق، صمود الرجال الأبرار العظام؛ وكأنه جعل من نفسه مثلاً على أن التقدم في السن والمرض لا ينال من عظمة الروح، إذا وجدت إيمانها، واعتصمت بربها، وتشبثت بحقها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد أعطى رحمه الله درسًا بليغًا لكل من حوله، مفاده أن حرية الضمير، وسيادة العقيدة، لا يباعان بملء الأرض ذهبًا، ولا بملئها عذابًا، وإعناتًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== حسن الهضيبي في سطور ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*ولد حسن الهضيبي في &amp;quot;[[:تصنيف:إخوان القليوبية|عرب الصوالحة]]&amp;quot; مركز &amp;quot;[[:تصنيف:إخوان القليوبية|شبين القناطر]]&amp;quot; سنة 1309 هجرية، الموافق لشهر [[ديسمبر]] [[1891]] ميلادية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*قرأ القرآن في كتاب القرية، ثم التحق ب[[الأزهر]] لما كان يلوح فيه من روح دينية، وتقى مبكر، ثم تحول إلى الدراسة المدنية، حيث حصل على الشهادة الابتدائية عام [[1907]]م.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*التحق بالمدرسة الخديوية الثانوية، وحصل على شهادة البكالوريا عام [[1911]]م، ثم التحق بمدرسة الحقوق، وتخرج فيها عام [[1915]]م.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*قضى فترة التمرين بالمحاماة في [[القاهرة]] حيث تدرج محاميًا. عمل في حقل المحاماة في مركز &amp;quot;[[:تصنيف:إخوان القليوبية|شبين القناطر]]&amp;quot; لفترة قصيرة، ورحل منها إلى [[سوهاج]] لأول مرة في حياته دون سابق علم بها ودون أن يعرفه فيها أحد، وبقي فيها حتى عام [[1924]]م حيث التحق بسلك القضاء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*كان أول عمله بالقضاء في &amp;quot;[[قنا]]&amp;quot;، وانتقل إلى &amp;quot;[[:تصنيف:إخوان قنا|نجع حمادي]]&amp;quot; عام [[1925]]م ، ثم إلى &amp;quot;[[:تصنيف:إخوان الدقهلية|المنصورة]]&amp;quot; عام [[1930]]م ، وبقي في &amp;quot;[[المنيا]]&amp;quot; سنة واحدة، ثم انتقل إلى [[أسيوط]] ، [[:تصنيف:إخوان الشرقية|فالزقازيق]] ، ف[[الجيزة]] عام [[1933]]م ، حيث استقر سكنه بعدها ب[[القاهرة]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*تدرج في مناصب القضاء، فكان مدير إدارة النيابات، فرئيس التفتيش القضائي، فمستشارًا بمحكمة النقض.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*استقال من سلك القضاء بعد اختياره مرشدًا عامًا [[للإخوان]] عامًا [[1951]]م.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*اعتقل للمرة الأولى مع إخوانه في 13 [[يناير]] [[1953]]م ، وأفرج عنه في شهر [[مارس]] من نفس العام، حيث زاره كبار ضباط [[الثورة]] معتذرين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*اعتقل للمرة الثانية أواخر عام [[1954]]م حيث حوكم، وصدر عليه الحكم بالإعدام، ثم خفف إلى المؤبد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*نقل بعد عام من السجن إلى الإقامة الجبرية، لإصابته بالذبحة ولكبر سنه. رفعت عنه الإقامة الجبرية عام [[1961م]] . أعيد اعتقاله يوم 23/8/[[1965]]م في [[الأسكندرية]] ، وحوكم بإحياء التنظيم، وصدر عليه الحكم بالسجن ثلاث سنوات، على الرغم من أنه جاوز السبعين، وأخرج لمدة خمسة عشر يومًا إلى المستشفى، ثم إلى داره، ثم أعيد لإتمام مدة سجنه. مددت مدة السجن - بعد انتهاء المدة - حتى تاريخ 15 [[أكتوبر]] [[1971]]م ، حيث تم الإفراج عنه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*انتقل إلى رحمة ربه - تعالى - في الساعة السابعة صباح يوم الخميس 14 شوال 1393هـ الموافق 11 [[نوفمبر]] [[1973]] م. رحمه الله، وتغمده بواسع رحمته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==الأستاذ [[حسن الهضيبي]] يروي قصة حياته ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;يروي الأستاذ [[حسن الهضيبي|الهضيبي]] في هذا المقال النادر- الذي ننفرد بنشره- قصةَ حياته من الميلاد حتى وفاة [[الإمام الشهيد]] ، فماذا يقول..&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;ولدت من أبوين عاديين في [[:تصنيف:إخوان القليوبية|عرب الصوالحة]] من أعمال [[:تصنيف:إخوان القليوبية|مركز شبين]].. ولم يكن أبي متميزًا في شيء يُذكر.. كان يصلي ككل رجال جيله، وكان كريمًا كطابع أهل هذا العصر، بارًّا بالضعفاء والمساكين، وإن امتاز بشيء فقد يكون اتساع الأفق، كان لا يعيش في عصره، بل كان يسبق معاصريه بمائة عام على الأقل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كانت العصا في يد كلِّ أب يقوِّم بها معوَّج أولاده، ولا أذكر أن أبي ضربني مرة، ولا قبَّلني مرة، كان وقاره وهيبته وعظمته كافيًا لإقرار مبادئه في نفوسنا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأذكر له رحمه الله حرصَه الشديد على أن أتعلمَ وأتمَّ تعليمي وأصبحَ ذا شأن، كان يتحدث بين رفاقِه القلائلِ الذين كان يزورهم ويزورونه فإذا هو متحدثٌ بارعٌ ساحرٌ برغم بساطة تعليمه وسذاجة ثقافته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
دخلتُ كتاب القرية لأحفظ القرآن، ولحسن طالعي لم يكن (سيدنا) بالرجل القاسي ذي العصا والفلقة، بل كان شيخًا طيبًا صالحًا لم يضرب واحدًا منا مرة واحدة، وساعدنا على حفظ كتاب الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== المحامي الساحر ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وذات يوم كان أبي في ([[:تصنيف:إخوان الأسكندرية|المندرة]]) يتحدث إلى زائريه ويتحدث زائروه إليه، ولفت سمعي صوتُ واحد من الزوار، تتبعته، أعجبتني بل سحرتني طريقته في الحديث فأنستني كل شيء، جذبني رنين صوته إلى ([[:تصنيف:إخوان الأسكندرية|المندرة]]) التي لم أدخلها مرةً واحدةً في وجود أبي، وجلست أتطلع إلى الساحر، وانتهت السهرة، وخرج الرجل ذو الحديث اللذيذ الشائق &#039;&#039;&#039;وسألتُ أبي: مَن هو؟&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
: محامٍ&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* وكيف أصبح محاميًا؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
: تنتهي من دراستك وتدخل مدرسة الحقوق لتخرج محاميًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن هذه اللحظة، وكان عمري عشر سنوات قرَّرت أن أدخل مدرسة الحقوق لأصبحَ لبقًا ساحرًا مثل هذا الزائر، وتتابعت السنون والأحداث، وكبر معي عزمي وتكثفت رغباتي في مدرسة الحقوق، ولم أغيِّر خطتي فدخلتها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- إلى [[الأزهر]] :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- استعد للسفر&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- إلى أين؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- إلى [[القاهرة]] لتدخل [[الأزهر]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وهل يؤدِّي [[الأزهر]] إلى مدرسة الحقوق؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- لا&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وانفجرتُ باكيًا، ولكنها إرادة أبي التي لا يقف أمامها شيء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
سافرت وقطعت صلتي بمدرسة الحقوق، ولكنَّ دموعي لم تنقطع، دخلت [[الأزهر]] وبدأت في تجويد القرآن، ولم يستطع علماء [[الأزهر]] جميعًا أن ينسوني الساحر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وذات يوم جاء أبي إلى [[القاهرة]] ودخل عليَّ فوجدني قد كتبت على ورقة &amp;quot;فلان المحامي&amp;quot; ووضعتها على مائدة قريبة، وقرأها أبي، ولم يكد ينتهي منها حتى قال لي: لا تذهب غدًا إلى [[الأزهر]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي اليوم التالي كنت في عداد طلبة مدرسة باب الشعرية الابتدائية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدراسة ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كنت في المدرسة الابتدائية الأول باستمرار، وفي المدرسة الثانوية كنت تلميذًا وسطاً، وفي كلية الحقوق كنت متأخرًا، ولا أذكر أني كنت طالبًا ثائرًا.. بل تلميذًا نظاميًّا.. أؤمن- وما زلت- وأفضِّل الأغبياء المنظمين على العباقرة الفوضويين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لم أشترك في مظاهرة واحدة طوال مدة التلمذة، اللهم إلا جنازة [[مصطفى كامل]] .. وما زلتُ أذكر أنني مرة دخلت المدرسة وحدي وجلست لأن المظاهرة في ذلك اليوم لم تكن لسبب وجيه يستحق الإضراب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكنت معروفًا لزملائي، يحتكمون إليَّ في خلافاتهم ومنازعاتهم الشخصية، وكنت دائمًا محل ثقة أساتذتي برغم أني كما قلت لم أكن طالبًا نابهًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كنتُ أصلي منذ صباي، وإن لم تكن صلاتي بانتظام فقد كنت أجمع الفروض لأؤديها معًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي مدرسة الحقوق وقعت في ضائقةٍ ورفعت رأسي إلى السماء أبحث عن الفرج من الضيق، وكان ربي قريبًا مني فانفرجت الضائقة، ومن يومها قرَّرت ألا أجمعَ فرضًا على فرض بل أؤدِّي الصلاة بانتظامٍ تام، ومن لحظتها حتى كتابة هذه السطور وإلى يوم أن أموت إن شاء الله لن أخلفَ ما عاهدت الله عليه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== قصة زواجي ===&lt;br /&gt;
[[ملف:الأستاذ-حسن-الهضيبي-14.jpg|تصغير|&amp;lt;center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;المستشار حسن الهضيبي&#039;&#039;&#039;&amp;lt;/center&amp;gt;]]&lt;br /&gt;
وتخرجتُ في مدرسة الحقوق عام [[1915]]م ، والتحقتُ بمكتب الأستاذ [[حافظ رمضان]]، وقد كنت في ذلك الوقت أسكن بمنزل رجل عالم فاضل وكان له ابن اتخذتُ منه صديقي الوحيد في [[القاهرة]] ، وكم تمنيت أن تكون لهذا العالم الفاضل ابنة اتخذها شريكة لحياتي، ولم يخيب الله أملي فرأيتها مصادفةً ذات يوم، وفي اليوم التالي لحصولي على ليسانس الحقوق ذهبت إلى والدها أطلب يدها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وقال لي العالم الفاضل:&#039;&#039;&#039; أليس من الأفضل أن يتقدَّم والدك بهذا الطلب؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;قلت له في بساطة:&#039;&#039;&#039; لقد تقدَّم والدي يومًا عندما أراد أن يتزوَّج من والدتي، أما أنا فأتقدَّم لأني أنا الزوج لا والدي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
واقتنع الرجل الطيب، ودعوتُ أبي ليشهدَ عقد قراني، والتقيت به، وكنت الوحيد الذي أعلم أن هذا التصرف سيعجب أبي لأنه كما قلت كان لا يعيش في عصره، بل سقط من حسابه الكثير من التقاليد التي كانت تسجن هذا العصر وراء أسوارها الجامدة، &#039;&#039;&#039;وقال لي أبي وهو يصافحني:&#039;&#039;&#039; لقد تمنيتُ على الله دائمًا أن يحدث هذا منك فتريحني من أثقل مهمة على أب، وهي اختياره لابنه ورقة يانصيب رابحة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهكذا تزوجتُ، وبدأت أعمل في المحاماة، ولكن الأبواب كانت أضيق من أن تتسع للناشئين، وضاق بي الحال، وعزَّ العمل والأمل في [[القاهرة]] ، وبيني وبين نفسي قررت الهجرة وراء الرزق.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
=== الهجرة ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقعت في يدي خارطة للقطر المصري وبدأت أنقل أصبعي على بلادها المختلفة، وكانت أصبعي فوق [[سوهاج]] عندما ارتفع صوت المؤذن يعلن صلاة العصر &#039;&#039;&#039;&amp;quot;الله أكبر الله أكبر&amp;quot;&#039;&#039;&#039; قررت أن أختار [[سوهاج]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي مساء هذا اليوم قرَّرت أن أفاتحَ شريكةَ حياتي في أمر الهجرة، أمر الغربة عن الأهل، ولم أكن أشك في امتثالها لرغباتي وبرغم هذا فقد كان هناك خيط رفيع من الشك يلتف حول قلبي، وقبل أن أفاتحها جاءتني لتقول: ومطلوب قضاة في [[السودان]].. لماذا لا نسافر؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد كنت في حرج من الهجرة إلى [[سوهاج]] فإذا بها تقترح [[السودان]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وسافرت إلى [[سوهاج]] وبحثت عن بيتٍ وعن مكتب وتم لي ما أردت، وأراد الله أن تكون [[سوهاج]] فاتحة خير في حياتي، فإن الله فتح عليَّ فتحًا لا يخطر ببال أحد، وفي أقل من عام كنت من المحامين المعدودين في [[سوهاج]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
واشتعلت الثورة المصرية الكبرى، ولأول مرة في حياتي وقفتُ لأخطب في الجموع المحتشدة، ويومها آمنتُ بالمظاهرات، وآمنتُ بالتكتل، وآمنتُ ب[[مصر]] الثائرة العنيفة، وبمجرد انتهاء [[الثورة]] ظل إيماني بالتكتل وب[[مصر]] ، ولكن ذهب إيماني بالمظاهرات فعدت إلى كراهيتي لها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الإيمان بالقضاء والقدر ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وذات يوم وصلني فجأة خطاب من وزارة الحقانية يقول لي فيه الوزير أنه&#039;&#039;&#039; &amp;quot;قد تمَّ تعييني في القضاء بناءً على الطلب الذي قدمته&amp;quot;، ولا أذكر أني قدمتُ طلبًا وأنا المحامي الناجح الذي بدأ يرتفع اسمه وتعلو أسهمه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ووصلني بعدها بأيام خطابٌ من صديق يهنئني فيه على هذا التعيين ويقول لي&#039;&#039;&#039; &amp;quot;لقد سمعت أنك مجهد في المحاماة، لهذا قدمتُ الطلبَ ووقعته باسمك فأرجو ألا تعتذرَ حتى لا أُتَّهمَ بالتزوير&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأوقعني خطاب وزارة الحقانية في حيرة، هل أدخل القضاء أو أظل في المحاماة؟ ولا أدري لماذا اخترت القضاء، وإلى اليوم ما زلت أسائل نفسي: هل أصبت أو أخطأت؟ ولا أكاد أجد جوابًا شافيًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== أول لقاء بفكرة [[الإخوان]] ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ظللت أطوف بالبلدان من مركز إلى مركز ومن مديرية إلى مديرية ومن محكمة إلى محكمة.. وهكذا مضت حياتي رتيبة عادية لا تستحق الذكر بلغة برقيات ميادين القتال.. إلى صيف [[1944]]م .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كنت في القرية واجتمعت بلفيف من شباب البلدة وأخذنا نتحدث في مختلف المشكلات العامة.. وهالني ما سمعت.. سمعت شبابًا محدودي الثقافة والتعليم يتكلمون في المسألة الوطنية كأحسن ما يتكلم المفكرون السياسيون.. ويتحدثون في المسائل الدينية كأحسن ما يتحدث العلماء المتمكنون.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعجبتُ لهذا، فسألتهم عن مصدر هذا العلم، فقالوا إنهم ينتمون إلى [[جماعة الإخوان المسلمين]] ، وأن مطبوعات الجمعية ومنشوراتها وتعاليمها تصلهم بانتظام.. وطلبت منهم أن يزودوني بهذه المطبوعات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولم أنمْ هذه الليلة حتى الصباح، فقد ظللت أقرأ وأقرأ حتى الفجر، ثم صليت الفجر.. ولم تكد تطلع الشمس حتى اعتبرت نفسي جنديًّا في هذه [[الإخوان|الجماعة الكبرى]] ، وكان هذا أول لقاء لي بفكرة [[الإخوان]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن هذا اليوم أصبحت أعد نفسي أخًا لهم جميعًا، أتتبع نشاطهم وصحفهم وأنباءهم، واتصلت ببعضهم وأنا مستشار.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وذات يوم كان محددًا عقد اجتماع ضخم سيخطب فيه [[الإمام الشهيد]] [[حسن البنا]] ، وقيل لي إن دعوةً رسميةً ستصلني لحضور الاجتماع ولم تصل الدعوة .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعلمت فيما بعد أنه كانت هناك أوامرُ لمصلحة البريد من وزارة الداخلية بتمزيق الدعوات الخاصة ب[[الإخوان المسلمين]] ، وقد مُزقت الدعوة التي وُجهت إليَّ.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبرغم هذا فقد قرَّرت أن أحضر الاجتماع بأي ثمن ونزلت أنا وأربعة من زملائي المستشارين واتجهنا نحو الاجتماع وكان في [[الجيزة]] ، ودخلنا السرادق الكبير، فلم نجد موضعًا لإصبع لا لقدم، وبرغم ذلك فقد شققنا طريقنا، وعرفنا بعض المحامين الأقباط الذين حضروا الاجتماع فقدموا لبعضنا مقاعدهم، ولكني أصررت على أن أجلس على الأرض لأستمع إلى [[حسن البنا]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكم سمعتُ خطباء وكنت أتمنى في كل مرة أن يسرعوا إلى النهاية، وهذه المرة كنت أخاف أن يختم [[حسن البنا]] خطابه، كنت في قلقٍ مستمر من أن ينتهي قبل أن أشنف أذني وعقلي وقلبي من هذا السحر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
مائة دقيقة انقضت عليه وهو يجمع قلوب المسلمين في قبضة يده، فيهزها كما يشاء وكما يريد، وانتهت خطبته وردَّ إلى المستمعين قلوبهم إلا قلبي أنا فقد ظل في يده.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== أول لقاء مع الشهيد ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وازددتُ اقترابًا من [[الإخوان]] .. بدأت أتصل بهم وأعرف بعضهم.. إلى أن جاءت ليلة.. كنت في مكتبي أراجع بعض القضايا.. ودق الجرس ولم يكن من عادتي أن أفتح الباب.. ولكن لا أدري لماذا قمت.. ولماذا ذهبت، ولماذا فتحت الباب؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لأجد [[حسن البنا]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتعانقنا..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ودخل إلى بيتي.. وجلسنا نتحدث في شتى الشئون&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وصلينا العشاء معًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وخرج المرشد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبدأت أضع عقلي بعد قلبي في خدمة [[الإخوان]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== آخر لقاء مع [[الإمام الشهيد]] ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كانت الساعة الحادية عشرة مساء ودق الجرس وفتحت الباب، ودخل [[حسن البنا]] يحمل إليَّ آخر أنباء مفاوضاته مع الحكومة، ولا أعلم لماذا كنتُ منقبضًا.. لماذا كنتُ ضيقَ الصدر.. لماذا تجمعت فوق طرف لساني كلمة (القتل).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كنت أحس أن هذا الرجل سيُقتل.. ستغتاله يد أثيمة.. فإن الحكومة- أي حكومة- لا يمكن أن تعجز عن قتل رجل أعزل إلا من الإيمان.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأراد أن ينصرف.. وصافحته.. وإذا بي أعانقه وأقبله.. ولا أكاد أمسك دموعي أو أخفيها.. &#039;&#039;&#039;وابتسم رحمه الله وقال:&#039;&#039;&#039; قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وابتلعه الظلام.. وفي اليوم التالي ابتلعه الظلم.. فقد اغتالت الحكومة المصرية في 12 [[فبراير]] [[1949]] مواطنًا مصريًّا اسمه [[حسن البنا]].. وتعهَّدت هذه الحكومة لا بإخفاء معالم الجريمة فحسب.. ولكن بمكافأة القاتل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;&amp;lt;center&amp;gt;حسن الهضيبي&amp;lt;/center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== ملامح شخصية الأستاذ &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot; ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
حسن الهضيبي هو المسلم الذي يحفظ القرآن منذ الحداثة، والذي نشأ في طاعة الله، فلم يفتر يومًا عن أداء الفرائض والواجبات الدينية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهو الإنسان الكريم الذي لم يُرَ قط في موطن ريبة منذ كان تلميذًا إلى أن صار مستشارًا. وهو المثل المضروب بين زملائه، وعارفيه على الاستقامة، ومتانة الخلق وقوة الشخصية، وإباء المجاملة في الحق أو الخشية إلا من الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد طبع بيته بطابع [[الإسلام]] في آدابه، وعاداته، وأزيائه بصورة قل أن تراها في بيوت الذين يتصدرون دعوة الدين، بل الذين تقلدوا باسم الدين أرفع المناصب والألقاب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وحسن الهضيبي هو الذي استنفر كبار المستشارين؛ للانقضاض على القانون المدني الجديد، لمخالفته أصول الشريعة، فلما انقطعت أنفاسهم دون ملاحقته بالهجوم السافر، مكتفين بتقديم مذكرة نقد رقيق، انطلق وحده إلى مقر لجنة القانون، وسجل في مضبطتها الرسمية أنه يستنكر كل قانون لا يُستَمد من الشريعة الغراء، أو تتضمن مواده حكمًا يتعارض مع نص في الكتاب والسنة، وقد كان ذلك الموقف موضوع حديث الصحف المصرية؛ حتى نقلته [[جريدة الإخوان المسلمين]] بعنوان &#039;&#039;&#039;&amp;quot;الهضيبي ينصر الله&amp;quot;&#039;&#039;&#039; عن جريدة &#039;&#039;&#039;&amp;quot;أخبار اليوم&amp;quot;&#039;&#039;&#039;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإذا كان أكبر ما في حسن الهضيبي - رحمه الله - هو صموده وتحديه للباطل، والمبطلين، ووقوفه أمام قوى البغي، والطغيان، رغم كبر سنه ومرضه، فإن أبرز ما اتسمت به شخصيته هو كراهيته الشديدة للظهور، وإيثاره البعد عن الأضواء ما استطاع، لقد كان يرفض أن تؤخذ له صورة أحيانًا، كما رفض أن يسجل مذكراته؛ إيثارًا لما يحتسبه عند الله من أجر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإذا كان [[حسن الهضيبي|الإمام]] يؤثر الصمت، والبعد عن الأضواء، فإن ذلك تواضعًا منه، وفضلاً، ولكن من حقه - رحمه الله - ومن حق [[حسن البنا|الإمام]] [[البنا]] ، وكل من حمل الأمانة من بعدهم إلى اليوم أن يكونوا جميعًا أسوة وقدوة، بل ومنارات على الطريق، يلتمس العاملون للإسلام طريقهم في ضوئها، فالشباب اليوم يقلد من هنا وهناك، ويتلمس العظمة في بعض الرجال، إذا قيسوا بعظمة هؤلاء الأبطال، يصبحون أقزامًا بكل المقاييس.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== نماذج من جهاده في محيط عمله ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;أما جهاده في محيط عمله، وتخصصه، فلقد سأله يومًا رئيس محكمة النقض والإبرام:&#039;&#039;&#039;  يا حسن: ألست معي أن أكثر أحكام التشريع المدني الحديث تقابل أحكامًا مماثلة في الفقه [[الإسلام]]ي؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;قال الأستاذ الهضيبي:&#039;&#039;&#039; بلى.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;قال الرئيس:&#039;&#039;&#039; فما هو إذاً الأساس الكبير والمطالبة الملحة من جانبك بالرجوع إلى الشريعة [[الإسلام]]ية، وتطبيق أحكامها&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;قال:&#039;&#039;&#039; هو أن الله - تعالى - قال : &#039;&#039;&#039;﴿وأن احكم بينهم بما أنزل الله﴾&#039;&#039;&#039; لم يقل: أن احكم بمثل ما أنزل الله، وإن تحكيم شريعة الله في عقيدة المسلم عبادة تؤدى امتثالاً لأمر الله، وذلك هو مصدر بركتها، وسر قوتها في نفوس المؤمنين بها، وفي كيان الجماعة المؤمنة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وحين عرض مشروع تنقيح القانون المدني المصري عام [[1945]]م على الأستاذ الهضيبي، سجل كتابة أنه يرفض مناقشة هذا المشروع من حيث المبدأ؛ لأنه لم يقم أساسًا على الكتاب والسنة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي عام [[1947]]م نشر الأستاذ الهضيبي - رحمه الله - مقالاً في جريدة &#039;&#039;&#039;&amp;quot;أخبار اليوم&amp;quot;&#039;&#039;&#039; المصرية، &#039;&#039;&#039;وذلك حين عرض عليه تعديل مشروع القانون المدني المصري قال فيه:&#039;&#039;&#039; &amp;quot;إن أحسن تعديل في نظري هو سن قانون من مادة واحدة، يقضي بتطبيق الشريعة [[الإسلام]]ية في الأحوال الجنائية والمدنية&amp;quot;، &#039;&#039;&#039;وقال:&#039;&#039;&#039; &amp;quot;لقد أعلنت عن رأيي أمام لجنة تعديل القانون المدني في مجلس الشيوخ &#039;&#039;&#039;فقلت:&#039;&#039;&#039; يجب أن يكون قانوننا هو القرآن والسنة في جميع شؤون حياتنا، وليس في الشؤون التشريعية وحدها. إن [[الإسلام]] دين متماسك متكامل غير قابل للتجزئة، فيجب تطبيق جميع أحكامه في كل أمة تدين به&amp;quot;، &amp;quot;هذا هو الرأي الذي جاهرت به، وأود أن أؤكد أنني قد انتهيت من مراجعة الشريعة، ودراستها إلى أنه ليس في تشريعات الأجانب، وقوانينهم ما لا يتضمنه القرآن الكريم، والحلال بين والحرام بين، وكلاهما واضح المعالم والحدود إلى يوم الدين&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;وهذا ما قلته أمام اللجنة، وإنني على يقين أنهم لن يأخذوا به، ولكن لا حرج عليَّ في ذلك ما دمت مؤمنًا بما أقول، ولكن ظني أنه بعد فترة قد تمتد إلى عشرين أو ثلاثين سنة سيتجه الرأي إلى الأخذ بما أقول، كلما شرح الله صدور الناس بالقرآن قرب اليوم الذي يسود فيه هذا الرأي&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد رأينا أن جميع القوانين التي أخذناها عن الأجانب لم تصلح من حال بلادنا، ولم تحقق ما كان يرجى منها، فهذه السجون ملأى بالسجناء، والجرائم تزداد، والفقر ينتشر، والحالة الخلقية، والاجتماعية تسوء كل يوم عن سابقه، ولن يصلح الحال إلا إذا نظمنا علاقتنا بالسنن الكونية التي تنزّل الوحي بجملة أسرارها، ومعالمها في القرآن، وإلا إذا عشنا في بيوتنا، وبين أهلينا، وأولادنا، ومع الناس أجمعين عيشة قرآنية&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;وفي العاشر من [[ديسمبر]] [[1952]]م أعلن الدستور المصري القديم، وبعد يومين عُيِّن مائة عضو؛ لوضع دستور جديد كان بينهم ثلاثة من [[الإخوان]]، ونشرت مجلة &amp;quot;[[مجلة الدعوة|الدعوة]]&amp;quot; مقالاً تدعو إلى وضع الدستور على أسس إسلامية، طالب الهضيبي بالاستفتاء؛ ليتبين: أتختار [[مصر]] شرائع [[الإسلام]] أم شرائع الغرب؟ فإذا رأت أن تحكم ب[[الإسلام]] كان على لجنة الدستور أن تنفذ ذلك، وإذا أرادت الأخذ بشرائع الغرب وهو رأي لا يمكن أن يقول به مسلم عرفنا أنفسنا وعلمنا الأمة أمر ربها، وما يجب عليها&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== تعرُّف الأستاذ الهضيبي على [[الإخوان المسلمين]] ==&lt;br /&gt;
[[ملف:الأستاذ-حسن-الهضيبي-13.jpg|تصغير|يمين|&amp;lt;center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;المستشار حسن الهضيبي &#039;&#039;&#039;&amp;lt;/center&amp;gt;]]&lt;br /&gt;
ويذكر الهضيبي - رحمه الله - أن علاقته ب[[الإخوان]] قد بدأت منذ عام [[1942]]م ، وقد اقتنع بهذه الدعوة بالطريق العملي قبل الطريق النظري، وذلك حين لمس من بعض أقاربه الفلاحين إدراكًا لمسائل كثيرة في الدين والسياسة ليس من عادة أمثالهم الإلمام بها، وخاصة أنهم كانوا شبه أميين، ولما علم أن ذلك يعود إلى [[الإخوان]]]، أعجب بهذه [[الإخوان|الدعوة]] أيما إعجاب، وأخذ يحرص على حضور خطب الجمعة في المساجد التي كان يخطب فيها الأستاذ [[البنا]] - رحمه الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فمن هذا العام [[1942]]م بدأت صلته [[الإخوان|بالدعوة]] ، فقد كان [[:تصنيف:إخوان الشرقية|بمدينة الزقازيق]] وكانت المدينة على موعد مع [[الإمام الشهيد]] &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot; حيث يقوم بزيارتها، وكان [[الإخوان]] يحتشدون، ويهتمون بهذه الزيارات، ويوسعون نطاق الدعوة إلى هذا الاجتماع، فلا يتركون طائفة ولا هيئة، ولا جماعة إلا وجهوا إليها الدعوة ؛ بشهود الحفل الجامع الذي يحاضر فيه [[حسن البنا|الإمام]] رحمه الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من أجل ذلك وصلت بطاقة الدعوة كل باب، غشيت كل مجلس ونادٍ، وطرقت باب محكمة [[:تصنيف:إخوان الشرقية|الزقازيق]] ؛ لتدعو رجال القضاء؛ ليستمعوا إلى ما يقرره &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot; عن عظمة [[الإسلام]] ، وكفالة النظام [[الإسلام]]ي، والمبادئ القرآنية؛ لإقامة مجتمع عالمي، وإحياء أمة، وبناء دولة على أساس القواعد، وأعظم الأسس.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكان بين الذين تلقوا الدعوة رجلان من كبار المستشارين يتميزان بخلق، واستقامة، ونزاهة، وأدب كبير.&lt;br /&gt;
أما أحدهما فقد سبق إلى جوار الله، وهو المرحوم &amp;quot;[[محمد بك العوارجي]]&amp;quot; وأما الآخر، فهو رائد [[الإخوان|الدعوة]] ، وقدوة العاملين، وحارس الحق، وعنوان الصابرين المحتسبين الأستاذ حسن الهضيبي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا أحدثك عما وراء الاستماع إلى &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot; حين تصفو النفوس، وتتفتح المشاعر، وتهفو الأرواح، حين يتم هذا يشعر المستمع بتيار جارف من روح الرجل، يغمر روحه، وعقله، وقلبه، ومشاعره، فلا يحتاج إلى جهد وعناء، بل يندفع إلى الانقياد لدعوة الحق ، والعمل بها، والتعلق بها، والالتزام ب[[الجهاد]] في سبيلها، ولقد كان الإمام الهضيبي تتملكه الحسرة على مصير أمة [[الإسلام]] ، ويتقد غيرة على إنقاذها، وكانت غيرة الرجل في صدره، يعرفها كل من سمعه يتحدث، من الأصفياء والجلساء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد حمله التأثر هذه الليلة - بعد أن استمع [[حسن البنا|للإمام]] [[البنا]] - على تقديم نفسه له، وبعد حديث قصير كان العهد والميثاق، والبيعة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
نعم كانت بيعة ربطت حياته إلى الأبد بمصير هذه [[الإخوان|الدعوة]] ، ومستقبلها، وهذا شأن الصادقين من أصحاب الدعوات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إنهم يربطون ماضيهم، وحاضرهم، ومستقبلهم بهذا الحق، ولقد حفلت شخصية الإمام الهضيبي بنفاذ البصيرة، وقوة النفس، وصفاء الروح، لقد كشفت بصيرته بمجرد سماعه [[حسن البنا|للإمام]] [[البنا]] حرارة الصدق، وقوة الإخلاص، وعمق التجرد، أيقن في لحظات أنها الدعوة التي أضنى الظمأ إليها قلبه، ومشاعره، ومواهبه أكثر من ثلاثين سنة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الهضيبي في نفس [[البنا]] ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان [[البنا]] - رحمه الله - ينزل الناس منازلهم، ويختار الأسلوب المناسب ؛ لعرض [[الإخوان|الدعوة]] عليهم، وكسبهم لطرفها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومثل هذا الأسلوب كان يتبعه مع كبار الموظفين أمثال الأستاذ الهضيبي، فقد كان حريصًا على سرية ارتباطه [[الإخوان|بالدعوة]] ؛ ولهذا كان الهضيبي يحضر مع [[البنا]] - رحمهما الله - الكثير من الأسر والجلسات الخاصة، كما كان يستشيره في كثير من الأمور، بل كان يرى فيه أخًا أكبر يستشيره، في الأزمات والمعضلات، ويدخره ليوم عصيب، ووقت رهيب، ويحدث إخوانه عنه في جلساته الخاصة بكثير من الإعجاب والتقدير.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== بيعة الأستاذ &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot; ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في الثاني عشر من شهر [[فبراير]] [[1949]]م اغتال زبانية &amp;quot;فاروق&amp;quot; الشهيد &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot;  - رحمه الله - فشغر بذلك مركز [[المرشد العام]] [[الإخوان|للدعوة]] ، ولما كانت القيادة ركنًا من أركان هذه [[الإخوان|الدعوة]] ، وخاصة في الظروف العصيبة التي كان [[الإخوان]] يمرون بها في ذلك الوقت، فقد أخذ [[الإخوان]] يبحثون عن قائد آخر يقود سفينة [[الإخوان|الدعوة]] إلى شاطئ السلام، ورشحوا لهذا المنصب أكثر من أخ من [[الإخوان]] العاملين إلا أن الأغلبية في الهيئة التأسيسية أجمعت على انتخاب &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot; مرشداً عامًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبقي الهضيبي - رحمه الله - يؤدي عمله سرًّا نحو ستة شهور، كما أنه لم يترك العمل في القضاء خلالها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولما سمحت حكومة النحاس باشا؛ للهيئة التأسيسية [[للإخوان]] بالاجتماع، طلب أعضاؤها من الهضيبي أن يرأس اجتماع الهيئة بصفته مرشدًا [[الإخوان|للجماعة]]، ولكنه رفض طلبهم إذ اعتبر انتخابه من قبل الهيئة التأسيسية في المرحلة السرية من [[الإخوان|الدعوة]] لا يمثل رأي جمهور [[الإخوان]]، وطلب منهم أن ينتخبوا مرشداً آخر غيره، ولكن [[الإخوان]] رفضوا طلبه، وقصدت وفود [[الإخوان]] من جميع [[مصر]] بيته، وألحت عليه بالبقاء كمرشد عام [[الإخوان|للجماعة]]، وبعد أخذ ورد وافق على مطالب وفود [[الإخوان]] ، وقدم استقالته من القضاء؛ ليتفرغ للعمل لدعوة الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي 17 [[أكتوبر]] [[1951]]م أُعلن &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot; مرشدًا عامًا ل[[جماعة الإخوان المسلمين]]. ومع ذلك قام رحمه الله بجولة على جميع شُعب [[الإخوان]] ؛ ليتأكد أن الوفود التي حضرت إليه تمثل رأي جميع [[الإخوان]] في الشُعب، وفعلاً كان....، فبايعه كل من التقى به من [[الإخوان]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وحين قبل البيعة كان يقول:&#039;&#039;&#039; &amp;quot;إني أعلم أنني أقدم على قيادة دعوة استشهد قائدها الأول قتلاً، واغتيالاً، وعذب أبناؤها، وشردوا، وأوذوا في سبيل الله، وقد ألقى ما لاقوا، وإني على ما أعتقده في نفسي من عدم جدارة بأن أخلف إمامًا مصلحًا مثل [[حسن البنا]] رحمه الله، لأقدم وأنزل عند رغبة [[الإخوان]] ، أداء لحق الله جل وعلا، لا أبتغي إلا وجه الله، ولا أستعين إلا بقدرته وقوته&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== باكورة نشاطات الهضيبي بعد انتخابه مرشدًا ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان أول نشاط رسمي عملي بدأه بإقامة حفل بدار [[المركز العام]] المؤقت، وهو منزل الأستاذ &amp;quot;[[صالح عشماوي]]&amp;quot; 22 ش صبري بالظاهر. وكان الحفل بناء على اقتراح قدمه الأستاذ &amp;quot;[[أحمد حسين]]&amp;quot; -المسجون على ذمة قضية [[قضية السيارة الجيب|السيارة الجيب]] - بأن يقام حفل لتكريم أولياء أمور المسجونين من [[الإخوان المسلمين]] ، وهيئة الدفاع عن القضايا المنظورة ومندوبي الصحافة والأبناء؛ لتقديم هدية المسجونين إلى [[المركز العام]] الجديد... وهي عبارة عن علم [[الإخوان]] الذي تم نسجه داخل سجن [[مصر]] ، بيد المسجونين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد أشارت مجلة السيدات المسلمات إلى عملية تهريب العلم من داخل السجن إلى الخارج، وكان أول علم يرفع بعد المحنة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد نقلت جميع الصحف، ووكالات الأنباء وأخبار هذا الحفل الكبير، ودعوته النشاط الرسمي ل[[جماعة الإخوان المسلمين]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== ماذا قدم الهضيبي [[الاخوان|للجماعة]]؟ ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* أما عن دعمه [[الإخوان|للجماعة]] ، ودفاعه عنها فإن للرجل جهدًا مشكورًا، ومساهمة طيبة في شراء دار [[المركز العام]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* وأنه أدى مثل هذه المؤازرة [[الإخوان|للدعوة]] أثناء غضبتها؛ لنجدة [[فلسطين]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* وأوعز إلى عشيرته، وهم أفاضل كثر، بإنشاء شعبة [[للإخوان]] في قريتهم في &amp;quot;[[:تصنيف:إخوان القليوبية|عرب الصوالحة]]&amp;quot;، وفيما يجاورها من القرى.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* وأنه وفق -لأسلوبه الخاص، وتوجيهه الهادئ- إلى إحياء [[الإخوان|للدعوة]] في منطقة [[:تصنيف:إخوان القليوبية|شبين القناطر]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* الأستاذ الهضيبي لم تفتر صلته ب[[الإمام الشهيد]]، ولم يقصر يومًا في إمداده بالرأي، والعون المثمر في كل موقف يقتضي ذلك قبل المحنة الأولى وبعدها على السواء، بل كان يشارك في جلسات خلصاء [[الإخوان]] المسؤولين التى ترسم فيها سياسة [[الإخوان|الجماعة]] قبل استشهاد المرشد رحمه الله، وبعد استشهاده.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* ولقد بادر عقب قرار الحل بلقاء [[حسن البنا|المرشد الشهيد]] حيث وضع نفسه وبيته وأولاده، ومنصبه، وماله جميعاً تحت تصرف [[الإخوان|للدعوة]] ، ورهن إشارة المرشد بصفة خاصة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* وكان وحده الصدوق [[الإخوان|للدعوة]] في محيطه القضائي حتى لا جزم بأنه العامل الأول والأوحد في تنظيف سُمعة [[الإخوان|الجماعة]] ، وإلحاق مسؤولية الحوادث بأشخاص فاعليها، وتحرير دائرة القضاء من التأثر بحملة الأكاذيب والمفتريات التي عمدت الحكومة إلى تحويل القضاء بها عن جادة العدل، وإغوائه بإصدار أحكام جائرة ظالمة فيما لفقت الحكومة من اتهامات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* وكان الهضيبي يتابع نشرات [[الإخوان]] المؤقتة بعد استشهاد [[حسن البنا|الإمام]]، ويزودها بالنصائح التي تجعلها بمنأى عن إثارة الحفيظة، وسلطان القانون، وأكثر إصابة للهدف الواجب، وهو إحكام تنظيم لصفوف، وتدعيم الثبات، والثقة بالله بين [[الإخوان]] العاملين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* وكان له في العناية بأسر المعتقلين، والسجناء جهود لا يستحب الكشف عنها بأكثر من هذه الإشارة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الهضيبي في رحاب السجون ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[ملف:الأستاذ-حسن-الهضيبي-16.jpg|تصغير|&amp;lt;center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;المستشار حسن الهضيبي &#039;&#039;&#039;&amp;lt;/center&amp;gt;]]&lt;br /&gt;
بدأ [[المرشد العام]] حياته الجديدة في مكابدة لا تهدأ، ومعاناة لا تنقطع، وقد امتحنت [[الإخوان|الجماعة]] وهو على رأسها مرات، وسجن هو، وعذب، وحكم عليه بالإعدام، ثم بدل ذلك بالأشغال الشاقة، &#039;&#039;&#039;وكان يقول&#039;&#039;&#039; : &#039;&#039;&#039;&amp;quot;أقيموا دولة [[الإسلام]] في قلوبكم تقم على أرضكم&amp;quot;&#039;&#039;&#039;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكان في موقف العواصف الهوج - وهو سجين أعزل، وإخوانه، وأبناؤه من حوله يعذبون، ويجلدون - يشد من أزرهم، ويدعوهم إلى الاستعلاء بإيمانهم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;يقول الدكتور &amp;quot;[[أحمد العسال]]&amp;quot; عنه&#039;&#039;&#039;: &amp;quot;كان يتقدمهم جميعًا بقلب ثابت، وأعصاب هادئة؛ ليقول كلمته في وجه السفاح: إن هؤلاء خيرة شباب [[مصر]] ، فاحفظوهم ذخيرة لها، وخذوا مني ما تريدون&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وما أكثر ما مرت به أزمات صحية، ونقل في بعضها إلى المستشفى، فما تزول الأزمة إلا وطلب بنفسه أن يعود إلى حيث كان؛ ليظل مشاركًا إخوانه، وأبناءه ويقول: &#039;&#039;&#039;&amp;quot;إن السجن حالة نفسية، وليس هو الجدران والأسلاك&amp;quot;.&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ويقول عنه أيضًا&#039;&#039;&#039;: وسوف لا أنسى ما حييت ما قصه علينا، وقد فاضت عيناه تأثرًا من قصة ذلك الأخ الفقير الذي وجد ساعة ثمينة لأحد الباشاوات بينما كان ينظف دورة المياه في أحد المعتقلات، وذهب الأخ ليردها، فاقترح أحد زملائه أن يدفع له شيئًا من المال جزاء أمانته، ورده للساعة. &#039;&#039;&#039;فقال الأخ في نفس عالية:&#039;&#039;&#039; &amp;quot;إنني ما زدت أن رددت أمانتك إليك، ولا أريد بذلك إلا وجه الله، ولا حاجة لي في ذلك&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ث&#039;&#039;&#039;م قال الأستاذ رحمه الله:&#039;&#039;&#039; &amp;quot;ولقد كنت أعلم أنه في أمس الحاجة، ولكنها العفة والطهارة&amp;quot;  ثم فاضت عيناه ويقول عنه الأستاذ &amp;quot;[[أحمد حسين]]&amp;quot; زعيم [[مصر]] الفتاة - رحمه الله - &amp;quot;لقد ضمنا [[السجن الحربي]] في [[مارس]] [[1954]]م ، وأشهد أنه كان معي كريمًا، وبي عطوفًا، وأحسب أن أعظم تكريم له هو في تكريم [[الإخوان المسلمين]] ، ولقد سألني صحفي ما رأيك في [[الإخوان]] في معركة [[فلسطين]] ؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فأجبته بأنه كان أعظم الأدوار؛ حتى لقد كانوا هم الذين أنقذوا الجيش المصري من الوقوع في كارثة، عندما حموا مؤخرته وهو يتراجع، ويجب أن تعرف الدنيا كلها مني أنا أن من حارب الفقيد، وحارب [[الإخوان]] بالحديد والنار، إنما كان يفعل ذلك لحساب الشيطان، ولا تظنوا يا أحبائي أنني أقول هذا الكلام الآن فقط، فقد غادرت [[مصر]] عام [[1955]]م ؛ احتجاجًا على ما حل ب[[الإخوان]]، وكان آخر لقاء بيني وبين [[عبد الناصر]] يدور حول هذا الموضوع، &#039;&#039;&#039;ثم يقول:&#039;&#039;&#039; &amp;quot;إن شهيدكم، وشهيد [[الإسلام]] إذ ينعم الآن بالحياة إلى جوار ربه، فسوف يسجل له التاريخ أنه كان كابن حنبل، رفض أن يساوم أو يتزحزح عما يتصوره حقَّا&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== مواقف شامخة للمستشار &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot; ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في ليلة (ليلاء) من ليالي جهنم الحمراء في [[السجن الحربي]] عام [[1954]]م أيقظ &amp;quot;[[صلاح الشيشتاوي]]&amp;quot;- محافظ [[القاهرة]]- و&amp;quot;[[علي نور الدين]]&amp;quot;- المدعي العام- مجموعةً من ([[الإخوان]])، حوالي 25 أخًا، وصفّونا صفين، على رأسنا الأخ الضابط اليوزباشي شرطة &amp;quot;[[إبراهيم الشاذلي]]&amp;quot;، ووراءه الأستاذ الإمام المرشد &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot;- رحمه الله رحمة واسعة وجزاه الله عنَّا وعن المسلمين خيرَ الجزاء وأسكنه الله مع حبيبه وصاحبه محمد- صلى الله عليه وسلم- فسيحَ جناته- ونحن من ورائهما صفان، والعسكر من حولنا؛ حيث الجو مشحون بالهول من شدة التعذيب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ثم تحدث &amp;quot;[[علي نور الدين]]&amp;quot; وقال مقولة &amp;quot;الحجاج بن يوسف الثقفي&amp;quot;:&#039;&#039;&#039; &amp;quot;أرى رؤوسًا قد أينعت وحان قطافها.. وأنا حجاجها&amp;quot;، ثم أمر &amp;quot;[[إبراهيم الشاذلي]]&amp;quot; &#039;&#039;&#039;بأن يقول:&#039;&#039;&#039; يحيا &amp;quot;[[جمال عبد الناصر]]&amp;quot;، وبعد التردد قال الأخ &amp;quot;[[إبراهيم الشاذلي]]&amp;quot; ما أُملي عليه! ثم أتبع &amp;quot;[[علي نور الدين]]&amp;quot; الأوامر طالبًا منه القول: &amp;quot;يسقط حسن الهضيبي&amp;quot; فقالها! ثم طلب من الأستاذ [[المرشد العام]] الإمام &amp;quot;الهضيبي&amp;quot; نفس ما طلبه من الأخ &amp;quot;الشاذلي&amp;quot;! موقف رهيب في لهيب نار [[السجن الحربي]] ،&#039;&#039;&#039; فقال إمامنا:&#039;&#039;&#039; &amp;quot;يحيا أو يسقط [[جمال عبد الناصر]] ماذا تساوي؟&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
انظر إلى توفيق الله.. ما قال ما يريدون.. ثم ثنَّى بقوله &amp;quot;لقد قال الأخ سابقًا &amp;quot;[[إبراهيم الشاذلي]]&amp;quot;: يسقط &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot;؛ أي أنه لا زال مرشدًا عامًّا، فصل عضوًا، وأراد أن يثبت مَنْ وراءه، فلم يتزلزل ولم نزلزل: &#039;&#039;&#039;﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ﴾&#039;&#039;&#039; (آل عمران: 146).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فهو رجلٌ والرجال قليل، وسيرته عطرة حسنة، مملوءة بمواقف الرجولة والحزم في أشد المواقف التي مرت بها [[الإخوان|الدعوة المباركة]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الهضيبي يتحدث عن [[حسن البنا|الإمام الشهيد]] [[حسن البنا]] ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كتب الأستاذ الهضيبي مقالتين كانتا من أروع ما كتب عن [[حسن البنا|الإمام الشهيد]] [[حسن البنا]] ، فيهما عاطفة جياشة وروح مُحلَّقة، ومشاعر رقيقة سامية وفهم عميق [[الاخوان|للدعوة]] إلى الله وأصولها وقواعدها، تُعبِّر تعبيرًا دقيقًا عمَّا في شخصية الأستاذ الهضيبي من صفاتٍ فذةٍ بنفس القدر التي تُعبِّر فيه عمَّا في شخصية [[حسن البنا|الإمام]] [[البنا]] من عبقرية نادرة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;المرشد المُلهَم :&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;عرفتُه أولَ ما عرفتُه من غرسِ يده، كنتُ أدخلُ المدن والقرى فأجد إعلانات عن ([[الإخوان المسلمين]]) [[الاخوان|دعوة]] الحق والقوة والحرية، فخِلت أنها إحدى الجمعيات التي تُعنَى بتحفيظ القرآن، والإحسان إلى الفقراء، ودفن الموتى، والحثِّ على العبادات من صومٍ وصلاة، وأن هذه قصارها من معرفة الحق والقوة والحرية.. فلم أحفل بها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فكثير هم الذين يقرءون القرآن دون أن يفقهوه، ودون أن يعملوا به، وأكثرهم الذين يصلون ويصومون ويحجون دون أن يكون لذلك أثر في نفوسهم، والإحسان إلى الفقراء كثيرًا ما يوضع في غير موضعه.. ولم أحاول- كما هي العادة- أن أعرف شيئًا عن ([[الإخوان المسلمين]]).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم التقيتُ يومًا بفتيةٍ من الريف أقبلوا عليَّ- على غير عادة الأحداث مع من هم أكبر منهم سنًّا ومركزًا- يحدثونني، فوجدتُ عجبًا؛ فتيةً من الريف، لا يكاد الواحد يتجاوز في معارفه القراءة والكتابة، يحسنون جلوسهم مع مَن هم أكبر منهم في أدبٍ لا تكلُّف فيه، ولا يحسُّون بأن أحدًا أعلى من أحد، ويتكلمون في المسألة المصرية كأحسن ما يتكلم فيها شاب متعلم مثقف، ويتكلمون في المسائل الدينية كلامَ الفاهم المتحرر من رق التقليد، ويبسطون الكلام في ذلك إلى مسائل مما يحسبه الناس من صرف المسائل الدنيوية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويعرفون من تاريخ الرسول- وتاريخه هو تاريخ الرسالة- ما لا يعرفه طلاب الجامعات.. فعجبت لشأنهم وسألتهم: أين تعلمتم كل ذلك؟! فأخبروني أنهم من ([[الإخوان المسلمين]])، وأن دعوتهم تشمل كل شيء، وتُعنَى بالتربية والأخلاق والسياسة، والفقر والغِنى، والاقتصاد وإصلاح الأسرة، وغير ذلك من الشئون صغيرها وجليلها.. من ذلك الوقت تتبعت حركة ([[الإخوان المسلمين]])، وصرت أقرأ مطبوعاتهم، وأتصل بهم دون أن أعرف الداعية إلى ذلك، ولكني عرفته من غرسِ يده قبل أن أعرف شخصيته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان يوم خرجت أنا وبعض زملائي لمشية العصر على حافة النيل، فوجدنا جمْعًا من الجوَّالة؛ سألناهم عن شأنهم، فعلمنا أن &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot; سيلقي خطبةً في حفلٍ الليلة، فوافينا الحفل وسمعنا &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot;..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد تعلقت أبصارنا به، ولم نجد لأنفسنا فِكاكًا من ذلك، وخِلْتُ- والله- أن هالةً من نور أو &amp;quot;مغناطيسًا&amp;quot; بوجهه الكريم، فيزيد الانجذاب إليه، خطب ساعةً وأربعين دقيقةً، وكان شعورنا فيها شعورَ الخوف من أن يفرغ من كلامه، وتنقضي هذه المتعة التي أمتعنا بها ذلك الوقت.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان كلامُه يخرجُ من القلب إلى القلب شأن المتكلم إذا أخلص النية لله.. وما أذكر أني سمعت خطيبًا قبله إلا تمنَّيت على الله أن ينتهي خطابه في أقرب وقتٍ.. كان كالجدول الرقراق الهادئ، ينساب فيه الماء، لا علوَّ ولا انخفاضَ، يخاطب الشعورَ فيلهبه، والقلبَ فيملؤه إيمانًا، والعقلَ فيسكب فيه من المعلومات ألوانًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
انقضى وقت طويل دون أن ألتقي به، ولما أذن الله بذلك التقينا.. فإذا تواضع جمٌّ، وأدبٌ لا تكلف فيه، وعلمٌ غزيرٌ وذكاءٌ فريدٌ، وعقلٌ واسعٌ مُلِمٌّ بالشئون جليلها وحقيرها، وآمال عِراض.. كل ذلك يحفُّه روحٌ ديني عاقل، لا تعصب فيه ولا استهتار.. &#039;&#039;&#039;﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾&#039;&#039;&#039; (البقرة: من الآية 143).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إنه كان مُلهمًا، وأقسم أني التقيتُ به وعاشرتُه، فما سمعتُ منه كلمةً فيها مغمز في عِرض أحد، أو دينِ أحد، حتى من أولئك الذين تناولوه بالإيذاء والتجريح في ذمته ودينه، وكان في ذلك ملتزِمًا حدَّ ما أمره الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا هو &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot; الذي قتلوه.. لقد قتلوا أخطرَ داعيةٍ ظهر على الأرض منذ قرون، والآن فإن الغرس الذي عرفتُ فيه &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot; قد نما وترعرع، وصارت دعوته إلى كتاب الله مستقرةً في القلوب، وصار تلامي&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== [[الأستاذ مصطفى أمين]] وشخصية حسن الهضيبي == &lt;br /&gt;
[[ملف:المستشار-حسن-الهضيبى-قبل-وفاته.jpg|تصغير|&amp;lt;center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;المستشار حسن الهضيبي قبل وفاته &#039;&#039;&#039;&amp;lt;/center&amp;gt;]]&lt;br /&gt;
مَلَكَ المرشد الراشد حسن الهضيبي بشخصيته وصفاته ومواقفه على كاتبنا الصحفي الكبير [[الأستاذ مصطفى أمين]] عقلَه ومشاعرَه- وقلما ملك أحدٌ عقلَ ومشاعر هذا الصحفي العملاق هكذا- فكتب عنه كثيرًا، وحفلت كتاباته عنه بمشاعر الإعجاب والتقدير بل والانبهار بهذا الجبل الأشم الشامخ الصامد في وجه الظلم والطغيان، رغم قسوة السجن، وهمجية التعذيب، وتحالف العلل والأمراض، وتقدم السن، وضعف الجسد وشيخوخته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهذه بعض من كتابات عملاق الصحافة المصرية [[الأستاذ مصطفى أمين]] عن المرشد الراشد: حسن الهضيبي، نوردها لعل بعض صغار الكتبة في صحفنا المصرية- الذين يلوثون صفحاتها بإسفافهم وتطاولهم على دعوة [[الإخوان]] ومرشديها وقادتها- لعلهم من إنصاف عملاق الصحافة يتعلمون، وربما يستحون.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;عرفت الأستاذ حسن الهضيبي أول ما عرفته في عام [[1939م]] ، وكنت رئيسًا لتحريرِ مجلةِ آخر ساعة، وأرسلت المفوضية الألمانية [[:تصنيف:إخوان القاهرة|بالقاهرة]] خطابًا إلى وزير الخارجية تحتج على لأنني كتبت مقالاً قلت فيه أن هتلر ديكتاتور، وأنَّ هذه إهانة للفوهرر، وقانون العقوبات المصري يمنع مهاجمة رؤساء الدول الأجنبية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وطلب الوزير الألماني تقديمي إلى محكمة الجنايات، واتصل وزير الخارجية بوزير العدل، واتصل وزير العدل بالنائب العام، وقرَّر النائب العام تكليفَ رئيس النيابة الأستاذ الهضيبي لمقابلتي، واستقبلني رئيس النيابة مقابلةً وديةً لم أتعود أن ألقاها من رؤساء النيابة الذين يحققون معي في قضايا الصحف.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبدأ حديثه وسألني عن أي نوع من القهوة أود أن أشرب، وطلبت (قهوة مضبوط)، فطلب لي رئيس النيابة القهوة ثم طلب (واحد ليمون)، وبعد ذلك قال لي: أنت متهم بأنك أهنت أدولف هتلر رئيس دولة ألمانيا، قالها بهدوء بنفس النبرة التي طلب بها لي (واحد قهوة، وواحد ليمون)، وكأنه يقول لي أهلاً وسهلاً وحشتنا وآنستنا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;قلت له:&#039;&#039;&#039; أنا لم أهن هتلر.. أنا قلت عنه الحقيقة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;قال الهضيبي:&#039;&#039;&#039; أنت قلت عنه إنه ديكتاتور وطاغية، وإنه قضى على حقوق الإنسان في ألمانيا ؟&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وسألت رئيس النيابة:&#039;&#039;&#039; وهل هو ديكتاتور أو لا؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;قال ضاحكًا:&#039;&#039;&#039; المفروض أنني أنا الذي أسألك لا أنت الذي تسألني.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;قلت:&#039;&#039;&#039; المفروض أن يقول وزير ألمانيا المفوض إنني نسبت إلى هتلر أنه قضى على حرية الصحافة بينما أن الصحافة حرة في ألمانيا ، وأنه ملأ بلاده بالمعتقلات، وأنشأ المحاكم الاستثنائية بينما الحقيقة أنه لا معتقلات هناك ولا محاكم استثنائية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;قال الأستاذ الهضيبي:&#039;&#039;&#039; اطمئن إنني لن أقدِّمك لمحكمة الجنايات؛ لأنني أعتقد معك أنه ديكتاتور، وذمتي لا تقبل أن أقدِّم بريئًا إلى المحاكمة، وكل المطلوب منك أن تقول في التحقيق إنك لا تقصد إهانة هتلر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأمر الأستاذ الهضيبي بفتح المحضر وسألني هذا السؤال وأملى على كاتب التحقيق الإجابة، وأمرني بالانصراف، ولم يطلب مني أن أدفعَ كفالةً كما طلب النائب العام.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولاحظت وأنا أتحدث إلى الهضيبي أنه رجل قليل الكلام، تتوهم أنه صارم بينما هو رجل رقيق هادئ فيه طيبة ممتزجة بالذكاء الحاد، قوي الملاحظة، ثم عرفته بعد ذلك في [[ملف مذبحة طرة|سجن ليمان طرة]] - كانت زنزانته بجوار زنزانتي- جذبني بصموده وقوة احتماله، يقابل البطش بابتسامة سخرية، ويرد على الظلم بالإيمان، يناقشك بهدوء، لا يغضب ولا يحتد ولا يشكو، وحرموه عدة شهور من أن يتلقى أي خطاب من زوجته وبناته، وكان أولاده مسجونين في سجن آخر، وكلَّفت إحدى تلميذاتي أن تتصل بابنته المدرسة بكلية طب قصر العيني لتقول لها إن والدها بخير، هذه هي الرسالة الوحيدة التي رضي أن أحملها لأسرته، لقد منعوا عنه الزيارات ومنعوا عنه الأدوية لعدة أسابيع، ومع ذلك كان يبتسم ويضحك ويقول: صحتي الآن أحسن مما كانت عليه خارج السجن، كان يحمد الله على أنه يعيش في زنزانة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== كلمة أخيرة ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد سجل رجال [[الاخوان|الدعوة الإسلامية]] في عصرها الحديث بطولات، وكانت، وما زالت لهم مواقف، ونستطيع أن نقول مطمئنين: بأنها ترقى إلى مستوى ما سجله حملة المنهج الإلهي من [[حسن البنا وتربية الرعيل الأول|الرعيل الأول]] من المسلمين، وواجب الحركة الإسلامية أن تكرم أبطالها، وأن تحتفي بشهدائها؛ ليكونوا قدوات يسترشد بها العاملون، وكل من يسلك هذا الطريق.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== متفرقات ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#ffffff;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{&amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot;... الرجل والموقف}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#ffffff;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
|-&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{الهضيبي بك ينصر الله}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#ffffff;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
|-&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{الإمام حسن الهضيبي وفقه إدارة الأزمات}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#ffffff;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
|-&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{مواقف حاسمة في حياة الهضيبي}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#ffffff;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
|-&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{ماذا قال المرشدون عن الهضيبي ؟}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#ffffff;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{مساجلة بين الإمامين}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#ffffff;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{قصة الافتراءات على الإمام حسن الهضيبي}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#ffffff;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{قادة الحركة يرثون الإمام الهضيبي}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== آثار الأستاذ &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot; ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(1) [[دعـاة لا قضـاة....حسـن الهضـيبي|دعاة لا قضاة]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(2) [[إن هذا القرآن]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(3) [[الإسلام والداعية]] &amp;quot;مجموعة كتابات جمعها أسعد سيد أحمد&amp;quot;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المراجع ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*&amp;quot;[http://www.daawa-info.net/books1.php?selected=20 الموسوعة الحركية]&amp;quot; لمؤسسة البحوث والمشاريع الإسلامية بإشراف الأستاذ/ [[فتحي يكن]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.3lsooot.com/booksmall/vbook5008.html مجلة الشهاب]. العدد &amp;quot;13&amp;quot;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*آفاق عربية &amp;quot;مقال الأستاذ/ [[محمد عبدالله الخطيب]]&amp;quot;.&lt;br /&gt;
==ألبوم صور==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;&amp;lt;center&amp;gt;المستشار حسن الهضيبي&amp;lt;/center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;&amp;lt;center&amp;gt;&amp;amp;nbsp;&amp;lt;gallerytag&amp;gt;131&amp;lt;/gallerytag&amp;gt; &amp;lt;br&amp;gt;&amp;lt;/center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
{{روابط حسن الهضيبي}}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{{مرشدو جماعة الإخوان المسلمين|حسن البنا|عمر التلمساني}}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام الحركة الإسلامية]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:تصفح الويكيبيديا]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام من مصر]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام القليوبية]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:المقالة الجيدة]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:مقالة جيدة أعلام]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>Wikido</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%AD%D8%B3%D9%86_%D8%A7%D9%84%D9%87%D8%B6%D9%8A%D8%A8%D9%8A&amp;diff=639909</id>
		<title>حسن الهضيبي</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%AD%D8%B3%D9%86_%D8%A7%D9%84%D9%87%D8%B6%D9%8A%D8%A8%D9%8A&amp;diff=639909"/>
		<updated>2012-02-01T10:44:01Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;Wikido: /* الهضيبي في رحاب السجون */&lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;&#039;&#039;&#039;&amp;lt;center&amp;gt;&amp;lt;font color=&amp;quot;blue&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;font size=&amp;quot;5&amp;quot;&amp;gt;المستشار حسن الهضيبي ... المرشد الثاني [[للإخوان المسلمين]]&amp;lt;/font&amp;gt;&amp;lt;/font&amp;gt;&amp;lt;/center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== توطئة ==&lt;br /&gt;
[[ملف:الهضيبي-01.jpg|تصغير|&amp;lt;center&amp;gt;المستشار [[حسن الهضيبي]]&amp;lt;/center&amp;gt;]]&lt;br /&gt;
يقول الحق - تبارك وتعالى: ﴿&#039;&#039;&#039;وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآياتِنَا يُوقِنُونَ﴾&#039;&#039;&#039; (السجدة:24).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذه الآية إيحاء للمؤمنين في كل زمان ومكان أن يصبروا كما صبر المختارون من عباد الله؛ ليكون منهم أئمة، كما تقرر الآية طريق الإمامة والقيادة، وهو الصبر واليقين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد كان إمامنا ترجمة عملية لهذه الآية، وكان يقول ما يقول، ويفعل ما يفعل، بدافع حب الحق لذاته، ويوقن بأن الدنيا لا يستقيم أمرها إلا بالحق والخير، وأن المسلم لا يستقيم أمره إلا إذا رصد نفسه للحق والخير &#039;&#039;&#039;﴿وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾&#039;&#039;&#039;(العصر: من الآية3).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد آثر رحمه الله كما آثر الصالحون من عباد الله أن يتجردوا للغايات العليا، وأن يتخلصوا من جميع العوائق في هذه الحياة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكانت له مواقف، ليست شرفًا للإسلام وحده ـ وإن كان [[الإسلام]] أحق بها ـ ولكنها شرف للرجولة، وللإنسانية وللمبادئ والأخلاق، لقد تحمل وصمد لأقسى ألوان العنت، والعذاب، والضيق، صمود الرجال الأبرار العظام؛ وكأنه جعل من نفسه مثلاً على أن التقدم في السن والمرض لا ينال من عظمة الروح، إذا وجدت إيمانها، واعتصمت بربها، وتشبثت بحقها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد أعطى رحمه الله درسًا بليغًا لكل من حوله، مفاده أن حرية الضمير، وسيادة العقيدة، لا يباعان بملء الأرض ذهبًا، ولا بملئها عذابًا، وإعناتًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== حسن الهضيبي في سطور ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*ولد حسن الهضيبي في &amp;quot;[[:تصنيف:إخوان القليوبية|عرب الصوالحة]]&amp;quot; مركز &amp;quot;[[:تصنيف:إخوان القليوبية|شبين القناطر]]&amp;quot; سنة 1309 هجرية، الموافق لشهر [[ديسمبر]] [[1891]] ميلادية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*قرأ القرآن في كتاب القرية، ثم التحق ب[[الأزهر]] لما كان يلوح فيه من روح دينية، وتقى مبكر، ثم تحول إلى الدراسة المدنية، حيث حصل على الشهادة الابتدائية عام [[1907]]م.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*التحق بالمدرسة الخديوية الثانوية، وحصل على شهادة البكالوريا عام [[1911]]م، ثم التحق بمدرسة الحقوق، وتخرج فيها عام [[1915]]م.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*قضى فترة التمرين بالمحاماة في [[القاهرة]] حيث تدرج محاميًا. عمل في حقل المحاماة في مركز &amp;quot;[[:تصنيف:إخوان القليوبية|شبين القناطر]]&amp;quot; لفترة قصيرة، ورحل منها إلى [[سوهاج]] لأول مرة في حياته دون سابق علم بها ودون أن يعرفه فيها أحد، وبقي فيها حتى عام [[1924]]م حيث التحق بسلك القضاء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*كان أول عمله بالقضاء في &amp;quot;[[قنا]]&amp;quot;، وانتقل إلى &amp;quot;[[:تصنيف:إخوان قنا|نجع حمادي]]&amp;quot; عام [[1925]]م ، ثم إلى &amp;quot;[[:تصنيف:إخوان الدقهلية|المنصورة]]&amp;quot; عام [[1930]]م ، وبقي في &amp;quot;[[المنيا]]&amp;quot; سنة واحدة، ثم انتقل إلى [[أسيوط]] ، [[:تصنيف:إخوان الشرقية|فالزقازيق]] ، ف[[الجيزة]] عام [[1933]]م ، حيث استقر سكنه بعدها ب[[القاهرة]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*تدرج في مناصب القضاء، فكان مدير إدارة النيابات، فرئيس التفتيش القضائي، فمستشارًا بمحكمة النقض.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*استقال من سلك القضاء بعد اختياره مرشدًا عامًا [[للإخوان]] عامًا [[1951]]م.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*اعتقل للمرة الأولى مع إخوانه في 13 [[يناير]] [[1953]]م ، وأفرج عنه في شهر [[مارس]] من نفس العام، حيث زاره كبار ضباط [[الثورة]] معتذرين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*اعتقل للمرة الثانية أواخر عام [[1954]]م حيث حوكم، وصدر عليه الحكم بالإعدام، ثم خفف إلى المؤبد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*نقل بعد عام من السجن إلى الإقامة الجبرية، لإصابته بالذبحة ولكبر سنه. رفعت عنه الإقامة الجبرية عام [[1961م]] . أعيد اعتقاله يوم 23/8/[[1965]]م في [[الأسكندرية]] ، وحوكم بإحياء التنظيم، وصدر عليه الحكم بالسجن ثلاث سنوات، على الرغم من أنه جاوز السبعين، وأخرج لمدة خمسة عشر يومًا إلى المستشفى، ثم إلى داره، ثم أعيد لإتمام مدة سجنه. مددت مدة السجن - بعد انتهاء المدة - حتى تاريخ 15 [[أكتوبر]] [[1971]]م ، حيث تم الإفراج عنه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*انتقل إلى رحمة ربه - تعالى - في الساعة السابعة صباح يوم الخميس 14 شوال 1393هـ الموافق 11 [[نوفمبر]] [[1973]] م. رحمه الله، وتغمده بواسع رحمته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==الأستاذ [[حسن الهضيبي]] يروي قصة حياته ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;يروي الأستاذ [[حسن الهضيبي|الهضيبي]] في هذا المقال النادر- الذي ننفرد بنشره- قصةَ حياته من الميلاد حتى وفاة [[الإمام الشهيد]] ، فماذا يقول..&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;ولدت من أبوين عاديين في [[:تصنيف:إخوان القليوبية|عرب الصوالحة]] من أعمال [[:تصنيف:إخوان القليوبية|مركز شبين]].. ولم يكن أبي متميزًا في شيء يُذكر.. كان يصلي ككل رجال جيله، وكان كريمًا كطابع أهل هذا العصر، بارًّا بالضعفاء والمساكين، وإن امتاز بشيء فقد يكون اتساع الأفق، كان لا يعيش في عصره، بل كان يسبق معاصريه بمائة عام على الأقل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كانت العصا في يد كلِّ أب يقوِّم بها معوَّج أولاده، ولا أذكر أن أبي ضربني مرة، ولا قبَّلني مرة، كان وقاره وهيبته وعظمته كافيًا لإقرار مبادئه في نفوسنا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأذكر له رحمه الله حرصَه الشديد على أن أتعلمَ وأتمَّ تعليمي وأصبحَ ذا شأن، كان يتحدث بين رفاقِه القلائلِ الذين كان يزورهم ويزورونه فإذا هو متحدثٌ بارعٌ ساحرٌ برغم بساطة تعليمه وسذاجة ثقافته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
دخلتُ كتاب القرية لأحفظ القرآن، ولحسن طالعي لم يكن (سيدنا) بالرجل القاسي ذي العصا والفلقة، بل كان شيخًا طيبًا صالحًا لم يضرب واحدًا منا مرة واحدة، وساعدنا على حفظ كتاب الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== المحامي الساحر ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وذات يوم كان أبي في ([[:تصنيف:إخوان الأسكندرية|المندرة]]) يتحدث إلى زائريه ويتحدث زائروه إليه، ولفت سمعي صوتُ واحد من الزوار، تتبعته، أعجبتني بل سحرتني طريقته في الحديث فأنستني كل شيء، جذبني رنين صوته إلى ([[:تصنيف:إخوان الأسكندرية|المندرة]]) التي لم أدخلها مرةً واحدةً في وجود أبي، وجلست أتطلع إلى الساحر، وانتهت السهرة، وخرج الرجل ذو الحديث اللذيذ الشائق &#039;&#039;&#039;وسألتُ أبي: مَن هو؟&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
: محامٍ&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* وكيف أصبح محاميًا؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
: تنتهي من دراستك وتدخل مدرسة الحقوق لتخرج محاميًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن هذه اللحظة، وكان عمري عشر سنوات قرَّرت أن أدخل مدرسة الحقوق لأصبحَ لبقًا ساحرًا مثل هذا الزائر، وتتابعت السنون والأحداث، وكبر معي عزمي وتكثفت رغباتي في مدرسة الحقوق، ولم أغيِّر خطتي فدخلتها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- إلى [[الأزهر]] :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- استعد للسفر&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- إلى أين؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- إلى [[القاهرة]] لتدخل [[الأزهر]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وهل يؤدِّي [[الأزهر]] إلى مدرسة الحقوق؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- لا&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وانفجرتُ باكيًا، ولكنها إرادة أبي التي لا يقف أمامها شيء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
سافرت وقطعت صلتي بمدرسة الحقوق، ولكنَّ دموعي لم تنقطع، دخلت [[الأزهر]] وبدأت في تجويد القرآن، ولم يستطع علماء [[الأزهر]] جميعًا أن ينسوني الساحر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وذات يوم جاء أبي إلى [[القاهرة]] ودخل عليَّ فوجدني قد كتبت على ورقة &amp;quot;فلان المحامي&amp;quot; ووضعتها على مائدة قريبة، وقرأها أبي، ولم يكد ينتهي منها حتى قال لي: لا تذهب غدًا إلى [[الأزهر]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي اليوم التالي كنت في عداد طلبة مدرسة باب الشعرية الابتدائية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدراسة ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كنت في المدرسة الابتدائية الأول باستمرار، وفي المدرسة الثانوية كنت تلميذًا وسطاً، وفي كلية الحقوق كنت متأخرًا، ولا أذكر أني كنت طالبًا ثائرًا.. بل تلميذًا نظاميًّا.. أؤمن- وما زلت- وأفضِّل الأغبياء المنظمين على العباقرة الفوضويين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لم أشترك في مظاهرة واحدة طوال مدة التلمذة، اللهم إلا جنازة [[مصطفى كامل]] .. وما زلتُ أذكر أنني مرة دخلت المدرسة وحدي وجلست لأن المظاهرة في ذلك اليوم لم تكن لسبب وجيه يستحق الإضراب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكنت معروفًا لزملائي، يحتكمون إليَّ في خلافاتهم ومنازعاتهم الشخصية، وكنت دائمًا محل ثقة أساتذتي برغم أني كما قلت لم أكن طالبًا نابهًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كنتُ أصلي منذ صباي، وإن لم تكن صلاتي بانتظام فقد كنت أجمع الفروض لأؤديها معًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي مدرسة الحقوق وقعت في ضائقةٍ ورفعت رأسي إلى السماء أبحث عن الفرج من الضيق، وكان ربي قريبًا مني فانفرجت الضائقة، ومن يومها قرَّرت ألا أجمعَ فرضًا على فرض بل أؤدِّي الصلاة بانتظامٍ تام، ومن لحظتها حتى كتابة هذه السطور وإلى يوم أن أموت إن شاء الله لن أخلفَ ما عاهدت الله عليه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== قصة زواجي ===&lt;br /&gt;
[[ملف:الأستاذ-حسن-الهضيبي-14.jpg|تصغير|&amp;lt;center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;المستشار حسن الهضيبي&#039;&#039;&#039;&amp;lt;/center&amp;gt;]]&lt;br /&gt;
وتخرجتُ في مدرسة الحقوق عام [[1915]]م ، والتحقتُ بمكتب الأستاذ [[حافظ رمضان]]، وقد كنت في ذلك الوقت أسكن بمنزل رجل عالم فاضل وكان له ابن اتخذتُ منه صديقي الوحيد في [[القاهرة]] ، وكم تمنيت أن تكون لهذا العالم الفاضل ابنة اتخذها شريكة لحياتي، ولم يخيب الله أملي فرأيتها مصادفةً ذات يوم، وفي اليوم التالي لحصولي على ليسانس الحقوق ذهبت إلى والدها أطلب يدها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وقال لي العالم الفاضل:&#039;&#039;&#039; أليس من الأفضل أن يتقدَّم والدك بهذا الطلب؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;قلت له في بساطة:&#039;&#039;&#039; لقد تقدَّم والدي يومًا عندما أراد أن يتزوَّج من والدتي، أما أنا فأتقدَّم لأني أنا الزوج لا والدي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
واقتنع الرجل الطيب، ودعوتُ أبي ليشهدَ عقد قراني، والتقيت به، وكنت الوحيد الذي أعلم أن هذا التصرف سيعجب أبي لأنه كما قلت كان لا يعيش في عصره، بل سقط من حسابه الكثير من التقاليد التي كانت تسجن هذا العصر وراء أسوارها الجامدة، &#039;&#039;&#039;وقال لي أبي وهو يصافحني:&#039;&#039;&#039; لقد تمنيتُ على الله دائمًا أن يحدث هذا منك فتريحني من أثقل مهمة على أب، وهي اختياره لابنه ورقة يانصيب رابحة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهكذا تزوجتُ، وبدأت أعمل في المحاماة، ولكن الأبواب كانت أضيق من أن تتسع للناشئين، وضاق بي الحال، وعزَّ العمل والأمل في [[القاهرة]] ، وبيني وبين نفسي قررت الهجرة وراء الرزق.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
=== الهجرة ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقعت في يدي خارطة للقطر المصري وبدأت أنقل أصبعي على بلادها المختلفة، وكانت أصبعي فوق [[سوهاج]] عندما ارتفع صوت المؤذن يعلن صلاة العصر &#039;&#039;&#039;&amp;quot;الله أكبر الله أكبر&amp;quot;&#039;&#039;&#039; قررت أن أختار [[سوهاج]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي مساء هذا اليوم قرَّرت أن أفاتحَ شريكةَ حياتي في أمر الهجرة، أمر الغربة عن الأهل، ولم أكن أشك في امتثالها لرغباتي وبرغم هذا فقد كان هناك خيط رفيع من الشك يلتف حول قلبي، وقبل أن أفاتحها جاءتني لتقول: ومطلوب قضاة في [[السودان]].. لماذا لا نسافر؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد كنت في حرج من الهجرة إلى [[سوهاج]] فإذا بها تقترح [[السودان]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وسافرت إلى [[سوهاج]] وبحثت عن بيتٍ وعن مكتب وتم لي ما أردت، وأراد الله أن تكون [[سوهاج]] فاتحة خير في حياتي، فإن الله فتح عليَّ فتحًا لا يخطر ببال أحد، وفي أقل من عام كنت من المحامين المعدودين في [[سوهاج]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
واشتعلت الثورة المصرية الكبرى، ولأول مرة في حياتي وقفتُ لأخطب في الجموع المحتشدة، ويومها آمنتُ بالمظاهرات، وآمنتُ بالتكتل، وآمنتُ ب[[مصر]] الثائرة العنيفة، وبمجرد انتهاء [[الثورة]] ظل إيماني بالتكتل وب[[مصر]] ، ولكن ذهب إيماني بالمظاهرات فعدت إلى كراهيتي لها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الإيمان بالقضاء والقدر ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وذات يوم وصلني فجأة خطاب من وزارة الحقانية يقول لي فيه الوزير أنه&#039;&#039;&#039; &amp;quot;قد تمَّ تعييني في القضاء بناءً على الطلب الذي قدمته&amp;quot;، ولا أذكر أني قدمتُ طلبًا وأنا المحامي الناجح الذي بدأ يرتفع اسمه وتعلو أسهمه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ووصلني بعدها بأيام خطابٌ من صديق يهنئني فيه على هذا التعيين ويقول لي&#039;&#039;&#039; &amp;quot;لقد سمعت أنك مجهد في المحاماة، لهذا قدمتُ الطلبَ ووقعته باسمك فأرجو ألا تعتذرَ حتى لا أُتَّهمَ بالتزوير&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأوقعني خطاب وزارة الحقانية في حيرة، هل أدخل القضاء أو أظل في المحاماة؟ ولا أدري لماذا اخترت القضاء، وإلى اليوم ما زلت أسائل نفسي: هل أصبت أو أخطأت؟ ولا أكاد أجد جوابًا شافيًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== أول لقاء بفكرة [[الإخوان]] ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ظللت أطوف بالبلدان من مركز إلى مركز ومن مديرية إلى مديرية ومن محكمة إلى محكمة.. وهكذا مضت حياتي رتيبة عادية لا تستحق الذكر بلغة برقيات ميادين القتال.. إلى صيف [[1944]]م .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كنت في القرية واجتمعت بلفيف من شباب البلدة وأخذنا نتحدث في مختلف المشكلات العامة.. وهالني ما سمعت.. سمعت شبابًا محدودي الثقافة والتعليم يتكلمون في المسألة الوطنية كأحسن ما يتكلم المفكرون السياسيون.. ويتحدثون في المسائل الدينية كأحسن ما يتحدث العلماء المتمكنون.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعجبتُ لهذا، فسألتهم عن مصدر هذا العلم، فقالوا إنهم ينتمون إلى [[جماعة الإخوان المسلمين]] ، وأن مطبوعات الجمعية ومنشوراتها وتعاليمها تصلهم بانتظام.. وطلبت منهم أن يزودوني بهذه المطبوعات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولم أنمْ هذه الليلة حتى الصباح، فقد ظللت أقرأ وأقرأ حتى الفجر، ثم صليت الفجر.. ولم تكد تطلع الشمس حتى اعتبرت نفسي جنديًّا في هذه [[الإخوان|الجماعة الكبرى]] ، وكان هذا أول لقاء لي بفكرة [[الإخوان]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن هذا اليوم أصبحت أعد نفسي أخًا لهم جميعًا، أتتبع نشاطهم وصحفهم وأنباءهم، واتصلت ببعضهم وأنا مستشار.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وذات يوم كان محددًا عقد اجتماع ضخم سيخطب فيه [[الإمام الشهيد]] [[حسن البنا]] ، وقيل لي إن دعوةً رسميةً ستصلني لحضور الاجتماع ولم تصل الدعوة .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعلمت فيما بعد أنه كانت هناك أوامرُ لمصلحة البريد من وزارة الداخلية بتمزيق الدعوات الخاصة ب[[الإخوان المسلمين]] ، وقد مُزقت الدعوة التي وُجهت إليَّ.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبرغم هذا فقد قرَّرت أن أحضر الاجتماع بأي ثمن ونزلت أنا وأربعة من زملائي المستشارين واتجهنا نحو الاجتماع وكان في [[الجيزة]] ، ودخلنا السرادق الكبير، فلم نجد موضعًا لإصبع لا لقدم، وبرغم ذلك فقد شققنا طريقنا، وعرفنا بعض المحامين الأقباط الذين حضروا الاجتماع فقدموا لبعضنا مقاعدهم، ولكني أصررت على أن أجلس على الأرض لأستمع إلى [[حسن البنا]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكم سمعتُ خطباء وكنت أتمنى في كل مرة أن يسرعوا إلى النهاية، وهذه المرة كنت أخاف أن يختم [[حسن البنا]] خطابه، كنت في قلقٍ مستمر من أن ينتهي قبل أن أشنف أذني وعقلي وقلبي من هذا السحر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
مائة دقيقة انقضت عليه وهو يجمع قلوب المسلمين في قبضة يده، فيهزها كما يشاء وكما يريد، وانتهت خطبته وردَّ إلى المستمعين قلوبهم إلا قلبي أنا فقد ظل في يده.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== أول لقاء مع الشهيد ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وازددتُ اقترابًا من [[الإخوان]] .. بدأت أتصل بهم وأعرف بعضهم.. إلى أن جاءت ليلة.. كنت في مكتبي أراجع بعض القضايا.. ودق الجرس ولم يكن من عادتي أن أفتح الباب.. ولكن لا أدري لماذا قمت.. ولماذا ذهبت، ولماذا فتحت الباب؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لأجد [[حسن البنا]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتعانقنا..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ودخل إلى بيتي.. وجلسنا نتحدث في شتى الشئون&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وصلينا العشاء معًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وخرج المرشد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبدأت أضع عقلي بعد قلبي في خدمة [[الإخوان]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== آخر لقاء مع [[الإمام الشهيد]] ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كانت الساعة الحادية عشرة مساء ودق الجرس وفتحت الباب، ودخل [[حسن البنا]] يحمل إليَّ آخر أنباء مفاوضاته مع الحكومة، ولا أعلم لماذا كنتُ منقبضًا.. لماذا كنتُ ضيقَ الصدر.. لماذا تجمعت فوق طرف لساني كلمة (القتل).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كنت أحس أن هذا الرجل سيُقتل.. ستغتاله يد أثيمة.. فإن الحكومة- أي حكومة- لا يمكن أن تعجز عن قتل رجل أعزل إلا من الإيمان.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأراد أن ينصرف.. وصافحته.. وإذا بي أعانقه وأقبله.. ولا أكاد أمسك دموعي أو أخفيها.. &#039;&#039;&#039;وابتسم رحمه الله وقال:&#039;&#039;&#039; قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وابتلعه الظلام.. وفي اليوم التالي ابتلعه الظلم.. فقد اغتالت الحكومة المصرية في 12 [[فبراير]] [[1949]] مواطنًا مصريًّا اسمه [[حسن البنا]].. وتعهَّدت هذه الحكومة لا بإخفاء معالم الجريمة فحسب.. ولكن بمكافأة القاتل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;&amp;lt;center&amp;gt;حسن الهضيبي&amp;lt;/center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== ملامح شخصية الأستاذ &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot; ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
حسن الهضيبي هو المسلم الذي يحفظ القرآن منذ الحداثة، والذي نشأ في طاعة الله، فلم يفتر يومًا عن أداء الفرائض والواجبات الدينية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهو الإنسان الكريم الذي لم يُرَ قط في موطن ريبة منذ كان تلميذًا إلى أن صار مستشارًا. وهو المثل المضروب بين زملائه، وعارفيه على الاستقامة، ومتانة الخلق وقوة الشخصية، وإباء المجاملة في الحق أو الخشية إلا من الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد طبع بيته بطابع [[الإسلام]] في آدابه، وعاداته، وأزيائه بصورة قل أن تراها في بيوت الذين يتصدرون دعوة الدين، بل الذين تقلدوا باسم الدين أرفع المناصب والألقاب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وحسن الهضيبي هو الذي استنفر كبار المستشارين؛ للانقضاض على القانون المدني الجديد، لمخالفته أصول الشريعة، فلما انقطعت أنفاسهم دون ملاحقته بالهجوم السافر، مكتفين بتقديم مذكرة نقد رقيق، انطلق وحده إلى مقر لجنة القانون، وسجل في مضبطتها الرسمية أنه يستنكر كل قانون لا يُستَمد من الشريعة الغراء، أو تتضمن مواده حكمًا يتعارض مع نص في الكتاب والسنة، وقد كان ذلك الموقف موضوع حديث الصحف المصرية؛ حتى نقلته [[جريدة الإخوان المسلمين]] بعنوان &#039;&#039;&#039;&amp;quot;الهضيبي ينصر الله&amp;quot;&#039;&#039;&#039; عن جريدة &#039;&#039;&#039;&amp;quot;أخبار اليوم&amp;quot;&#039;&#039;&#039;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإذا كان أكبر ما في حسن الهضيبي - رحمه الله - هو صموده وتحديه للباطل، والمبطلين، ووقوفه أمام قوى البغي، والطغيان، رغم كبر سنه ومرضه، فإن أبرز ما اتسمت به شخصيته هو كراهيته الشديدة للظهور، وإيثاره البعد عن الأضواء ما استطاع، لقد كان يرفض أن تؤخذ له صورة أحيانًا، كما رفض أن يسجل مذكراته؛ إيثارًا لما يحتسبه عند الله من أجر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإذا كان [[حسن الهضيبي|الإمام]] يؤثر الصمت، والبعد عن الأضواء، فإن ذلك تواضعًا منه، وفضلاً، ولكن من حقه - رحمه الله - ومن حق [[حسن البنا|الإمام]] [[البنا]] ، وكل من حمل الأمانة من بعدهم إلى اليوم أن يكونوا جميعًا أسوة وقدوة، بل ومنارات على الطريق، يلتمس العاملون للإسلام طريقهم في ضوئها، فالشباب اليوم يقلد من هنا وهناك، ويتلمس العظمة في بعض الرجال، إذا قيسوا بعظمة هؤلاء الأبطال، يصبحون أقزامًا بكل المقاييس.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== نماذج من جهاده في محيط عمله ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;أما جهاده في محيط عمله، وتخصصه، فلقد سأله يومًا رئيس محكمة النقض والإبرام:&#039;&#039;&#039;  يا حسن: ألست معي أن أكثر أحكام التشريع المدني الحديث تقابل أحكامًا مماثلة في الفقه [[الإسلام]]ي؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;قال الأستاذ الهضيبي:&#039;&#039;&#039; بلى.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;قال الرئيس:&#039;&#039;&#039; فما هو إذاً الأساس الكبير والمطالبة الملحة من جانبك بالرجوع إلى الشريعة [[الإسلام]]ية، وتطبيق أحكامها&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;قال:&#039;&#039;&#039; هو أن الله - تعالى - قال : &#039;&#039;&#039;﴿وأن احكم بينهم بما أنزل الله﴾&#039;&#039;&#039; لم يقل: أن احكم بمثل ما أنزل الله، وإن تحكيم شريعة الله في عقيدة المسلم عبادة تؤدى امتثالاً لأمر الله، وذلك هو مصدر بركتها، وسر قوتها في نفوس المؤمنين بها، وفي كيان الجماعة المؤمنة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وحين عرض مشروع تنقيح القانون المدني المصري عام [[1945]]م على الأستاذ الهضيبي، سجل كتابة أنه يرفض مناقشة هذا المشروع من حيث المبدأ؛ لأنه لم يقم أساسًا على الكتاب والسنة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي عام [[1947]]م نشر الأستاذ الهضيبي - رحمه الله - مقالاً في جريدة &#039;&#039;&#039;&amp;quot;أخبار اليوم&amp;quot;&#039;&#039;&#039; المصرية، &#039;&#039;&#039;وذلك حين عرض عليه تعديل مشروع القانون المدني المصري قال فيه:&#039;&#039;&#039; &amp;quot;إن أحسن تعديل في نظري هو سن قانون من مادة واحدة، يقضي بتطبيق الشريعة [[الإسلام]]ية في الأحوال الجنائية والمدنية&amp;quot;، &#039;&#039;&#039;وقال:&#039;&#039;&#039; &amp;quot;لقد أعلنت عن رأيي أمام لجنة تعديل القانون المدني في مجلس الشيوخ &#039;&#039;&#039;فقلت:&#039;&#039;&#039; يجب أن يكون قانوننا هو القرآن والسنة في جميع شؤون حياتنا، وليس في الشؤون التشريعية وحدها. إن [[الإسلام]] دين متماسك متكامل غير قابل للتجزئة، فيجب تطبيق جميع أحكامه في كل أمة تدين به&amp;quot;، &amp;quot;هذا هو الرأي الذي جاهرت به، وأود أن أؤكد أنني قد انتهيت من مراجعة الشريعة، ودراستها إلى أنه ليس في تشريعات الأجانب، وقوانينهم ما لا يتضمنه القرآن الكريم، والحلال بين والحرام بين، وكلاهما واضح المعالم والحدود إلى يوم الدين&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;وهذا ما قلته أمام اللجنة، وإنني على يقين أنهم لن يأخذوا به، ولكن لا حرج عليَّ في ذلك ما دمت مؤمنًا بما أقول، ولكن ظني أنه بعد فترة قد تمتد إلى عشرين أو ثلاثين سنة سيتجه الرأي إلى الأخذ بما أقول، كلما شرح الله صدور الناس بالقرآن قرب اليوم الذي يسود فيه هذا الرأي&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد رأينا أن جميع القوانين التي أخذناها عن الأجانب لم تصلح من حال بلادنا، ولم تحقق ما كان يرجى منها، فهذه السجون ملأى بالسجناء، والجرائم تزداد، والفقر ينتشر، والحالة الخلقية، والاجتماعية تسوء كل يوم عن سابقه، ولن يصلح الحال إلا إذا نظمنا علاقتنا بالسنن الكونية التي تنزّل الوحي بجملة أسرارها، ومعالمها في القرآن، وإلا إذا عشنا في بيوتنا، وبين أهلينا، وأولادنا، ومع الناس أجمعين عيشة قرآنية&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;وفي العاشر من [[ديسمبر]] [[1952]]م أعلن الدستور المصري القديم، وبعد يومين عُيِّن مائة عضو؛ لوضع دستور جديد كان بينهم ثلاثة من [[الإخوان]]، ونشرت مجلة &amp;quot;[[مجلة الدعوة|الدعوة]]&amp;quot; مقالاً تدعو إلى وضع الدستور على أسس إسلامية، طالب الهضيبي بالاستفتاء؛ ليتبين: أتختار [[مصر]] شرائع [[الإسلام]] أم شرائع الغرب؟ فإذا رأت أن تحكم ب[[الإسلام]] كان على لجنة الدستور أن تنفذ ذلك، وإذا أرادت الأخذ بشرائع الغرب وهو رأي لا يمكن أن يقول به مسلم عرفنا أنفسنا وعلمنا الأمة أمر ربها، وما يجب عليها&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== تعرُّف الأستاذ الهضيبي على [[الإخوان المسلمين]] ==&lt;br /&gt;
[[ملف:الأستاذ-حسن-الهضيبي-13.jpg|تصغير|يمين|&amp;lt;center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;المستشار حسن الهضيبي &#039;&#039;&#039;&amp;lt;/center&amp;gt;]]&lt;br /&gt;
ويذكر الهضيبي - رحمه الله - أن علاقته ب[[الإخوان]] قد بدأت منذ عام [[1942]]م ، وقد اقتنع بهذه الدعوة بالطريق العملي قبل الطريق النظري، وذلك حين لمس من بعض أقاربه الفلاحين إدراكًا لمسائل كثيرة في الدين والسياسة ليس من عادة أمثالهم الإلمام بها، وخاصة أنهم كانوا شبه أميين، ولما علم أن ذلك يعود إلى [[الإخوان]]]، أعجب بهذه [[الإخوان|الدعوة]] أيما إعجاب، وأخذ يحرص على حضور خطب الجمعة في المساجد التي كان يخطب فيها الأستاذ [[البنا]] - رحمه الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فمن هذا العام [[1942]]م بدأت صلته [[الإخوان|بالدعوة]] ، فقد كان [[:تصنيف:إخوان الشرقية|بمدينة الزقازيق]] وكانت المدينة على موعد مع [[الإمام الشهيد]] &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot; حيث يقوم بزيارتها، وكان [[الإخوان]] يحتشدون، ويهتمون بهذه الزيارات، ويوسعون نطاق الدعوة إلى هذا الاجتماع، فلا يتركون طائفة ولا هيئة، ولا جماعة إلا وجهوا إليها الدعوة ؛ بشهود الحفل الجامع الذي يحاضر فيه [[حسن البنا|الإمام]] رحمه الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من أجل ذلك وصلت بطاقة الدعوة كل باب، غشيت كل مجلس ونادٍ، وطرقت باب محكمة [[:تصنيف:إخوان الشرقية|الزقازيق]] ؛ لتدعو رجال القضاء؛ ليستمعوا إلى ما يقرره &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot; عن عظمة [[الإسلام]] ، وكفالة النظام [[الإسلام]]ي، والمبادئ القرآنية؛ لإقامة مجتمع عالمي، وإحياء أمة، وبناء دولة على أساس القواعد، وأعظم الأسس.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكان بين الذين تلقوا الدعوة رجلان من كبار المستشارين يتميزان بخلق، واستقامة، ونزاهة، وأدب كبير.&lt;br /&gt;
أما أحدهما فقد سبق إلى جوار الله، وهو المرحوم &amp;quot;[[محمد بك العوارجي]]&amp;quot; وأما الآخر، فهو رائد [[الإخوان|الدعوة]] ، وقدوة العاملين، وحارس الحق، وعنوان الصابرين المحتسبين الأستاذ حسن الهضيبي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا أحدثك عما وراء الاستماع إلى &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot; حين تصفو النفوس، وتتفتح المشاعر، وتهفو الأرواح، حين يتم هذا يشعر المستمع بتيار جارف من روح الرجل، يغمر روحه، وعقله، وقلبه، ومشاعره، فلا يحتاج إلى جهد وعناء، بل يندفع إلى الانقياد لدعوة الحق ، والعمل بها، والتعلق بها، والالتزام ب[[الجهاد]] في سبيلها، ولقد كان الإمام الهضيبي تتملكه الحسرة على مصير أمة [[الإسلام]] ، ويتقد غيرة على إنقاذها، وكانت غيرة الرجل في صدره، يعرفها كل من سمعه يتحدث، من الأصفياء والجلساء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد حمله التأثر هذه الليلة - بعد أن استمع [[حسن البنا|للإمام]] [[البنا]] - على تقديم نفسه له، وبعد حديث قصير كان العهد والميثاق، والبيعة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
نعم كانت بيعة ربطت حياته إلى الأبد بمصير هذه [[الإخوان|الدعوة]] ، ومستقبلها، وهذا شأن الصادقين من أصحاب الدعوات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إنهم يربطون ماضيهم، وحاضرهم، ومستقبلهم بهذا الحق، ولقد حفلت شخصية الإمام الهضيبي بنفاذ البصيرة، وقوة النفس، وصفاء الروح، لقد كشفت بصيرته بمجرد سماعه [[حسن البنا|للإمام]] [[البنا]] حرارة الصدق، وقوة الإخلاص، وعمق التجرد، أيقن في لحظات أنها الدعوة التي أضنى الظمأ إليها قلبه، ومشاعره، ومواهبه أكثر من ثلاثين سنة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الهضيبي في نفس [[البنا]] ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان [[البنا]] - رحمه الله - ينزل الناس منازلهم، ويختار الأسلوب المناسب ؛ لعرض [[الإخوان|الدعوة]] عليهم، وكسبهم لطرفها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومثل هذا الأسلوب كان يتبعه مع كبار الموظفين أمثال الأستاذ الهضيبي، فقد كان حريصًا على سرية ارتباطه [[الإخوان|بالدعوة]] ؛ ولهذا كان الهضيبي يحضر مع [[البنا]] - رحمهما الله - الكثير من الأسر والجلسات الخاصة، كما كان يستشيره في كثير من الأمور، بل كان يرى فيه أخًا أكبر يستشيره، في الأزمات والمعضلات، ويدخره ليوم عصيب، ووقت رهيب، ويحدث إخوانه عنه في جلساته الخاصة بكثير من الإعجاب والتقدير.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== بيعة الأستاذ &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot; ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في الثاني عشر من شهر [[فبراير]] [[1949]]م اغتال زبانية &amp;quot;فاروق&amp;quot; الشهيد &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot;  - رحمه الله - فشغر بذلك مركز [[المرشد العام]] [[الإخوان|للدعوة]] ، ولما كانت القيادة ركنًا من أركان هذه [[الإخوان|الدعوة]] ، وخاصة في الظروف العصيبة التي كان [[الإخوان]] يمرون بها في ذلك الوقت، فقد أخذ [[الإخوان]] يبحثون عن قائد آخر يقود سفينة [[الإخوان|الدعوة]] إلى شاطئ السلام، ورشحوا لهذا المنصب أكثر من أخ من [[الإخوان]] العاملين إلا أن الأغلبية في الهيئة التأسيسية أجمعت على انتخاب &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot; مرشداً عامًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبقي الهضيبي - رحمه الله - يؤدي عمله سرًّا نحو ستة شهور، كما أنه لم يترك العمل في القضاء خلالها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولما سمحت حكومة النحاس باشا؛ للهيئة التأسيسية [[للإخوان]] بالاجتماع، طلب أعضاؤها من الهضيبي أن يرأس اجتماع الهيئة بصفته مرشدًا [[الإخوان|للجماعة]]، ولكنه رفض طلبهم إذ اعتبر انتخابه من قبل الهيئة التأسيسية في المرحلة السرية من [[الإخوان|الدعوة]] لا يمثل رأي جمهور [[الإخوان]]، وطلب منهم أن ينتخبوا مرشداً آخر غيره، ولكن [[الإخوان]] رفضوا طلبه، وقصدت وفود [[الإخوان]] من جميع [[مصر]] بيته، وألحت عليه بالبقاء كمرشد عام [[الإخوان|للجماعة]]، وبعد أخذ ورد وافق على مطالب وفود [[الإخوان]] ، وقدم استقالته من القضاء؛ ليتفرغ للعمل لدعوة الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي 17 [[أكتوبر]] [[1951]]م أُعلن &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot; مرشدًا عامًا ل[[جماعة الإخوان المسلمين]]. ومع ذلك قام رحمه الله بجولة على جميع شُعب [[الإخوان]] ؛ ليتأكد أن الوفود التي حضرت إليه تمثل رأي جميع [[الإخوان]] في الشُعب، وفعلاً كان....، فبايعه كل من التقى به من [[الإخوان]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وحين قبل البيعة كان يقول:&#039;&#039;&#039; &amp;quot;إني أعلم أنني أقدم على قيادة دعوة استشهد قائدها الأول قتلاً، واغتيالاً، وعذب أبناؤها، وشردوا، وأوذوا في سبيل الله، وقد ألقى ما لاقوا، وإني على ما أعتقده في نفسي من عدم جدارة بأن أخلف إمامًا مصلحًا مثل [[حسن البنا]] رحمه الله، لأقدم وأنزل عند رغبة [[الإخوان]] ، أداء لحق الله جل وعلا، لا أبتغي إلا وجه الله، ولا أستعين إلا بقدرته وقوته&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== باكورة نشاطات الهضيبي بعد انتخابه مرشدًا ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان أول نشاط رسمي عملي بدأه بإقامة حفل بدار [[المركز العام]] المؤقت، وهو منزل الأستاذ &amp;quot;[[صالح عشماوي]]&amp;quot; 22 ش صبري بالظاهر. وكان الحفل بناء على اقتراح قدمه الأستاذ &amp;quot;[[أحمد حسين]]&amp;quot; -المسجون على ذمة قضية [[قضية السيارة الجيب|السيارة الجيب]] - بأن يقام حفل لتكريم أولياء أمور المسجونين من [[الإخوان المسلمين]] ، وهيئة الدفاع عن القضايا المنظورة ومندوبي الصحافة والأبناء؛ لتقديم هدية المسجونين إلى [[المركز العام]] الجديد... وهي عبارة عن علم [[الإخوان]] الذي تم نسجه داخل سجن [[مصر]] ، بيد المسجونين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد أشارت مجلة السيدات المسلمات إلى عملية تهريب العلم من داخل السجن إلى الخارج، وكان أول علم يرفع بعد المحنة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد نقلت جميع الصحف، ووكالات الأنباء وأخبار هذا الحفل الكبير، ودعوته النشاط الرسمي ل[[جماعة الإخوان المسلمين]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== ماذا قدم الهضيبي [[الاخوان|للجماعة]]؟ ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* أما عن دعمه [[الإخوان|للجماعة]] ، ودفاعه عنها فإن للرجل جهدًا مشكورًا، ومساهمة طيبة في شراء دار [[المركز العام]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* وأنه أدى مثل هذه المؤازرة [[الإخوان|للدعوة]] أثناء غضبتها؛ لنجدة [[فلسطين]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* وأوعز إلى عشيرته، وهم أفاضل كثر، بإنشاء شعبة [[للإخوان]] في قريتهم في &amp;quot;[[:تصنيف:إخوان القليوبية|عرب الصوالحة]]&amp;quot;، وفيما يجاورها من القرى.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* وأنه وفق -لأسلوبه الخاص، وتوجيهه الهادئ- إلى إحياء [[الإخوان|للدعوة]] في منطقة [[:تصنيف:إخوان القليوبية|شبين القناطر]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* الأستاذ الهضيبي لم تفتر صلته ب[[الإمام الشهيد]]، ولم يقصر يومًا في إمداده بالرأي، والعون المثمر في كل موقف يقتضي ذلك قبل المحنة الأولى وبعدها على السواء، بل كان يشارك في جلسات خلصاء [[الإخوان]] المسؤولين التى ترسم فيها سياسة [[الإخوان|الجماعة]] قبل استشهاد المرشد رحمه الله، وبعد استشهاده.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* ولقد بادر عقب قرار الحل بلقاء [[حسن البنا|المرشد الشهيد]] حيث وضع نفسه وبيته وأولاده، ومنصبه، وماله جميعاً تحت تصرف [[الإخوان|للدعوة]] ، ورهن إشارة المرشد بصفة خاصة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* وكان وحده الصدوق [[الإخوان|للدعوة]] في محيطه القضائي حتى لا جزم بأنه العامل الأول والأوحد في تنظيف سُمعة [[الإخوان|الجماعة]] ، وإلحاق مسؤولية الحوادث بأشخاص فاعليها، وتحرير دائرة القضاء من التأثر بحملة الأكاذيب والمفتريات التي عمدت الحكومة إلى تحويل القضاء بها عن جادة العدل، وإغوائه بإصدار أحكام جائرة ظالمة فيما لفقت الحكومة من اتهامات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* وكان الهضيبي يتابع نشرات [[الإخوان]] المؤقتة بعد استشهاد [[حسن البنا|الإمام]]، ويزودها بالنصائح التي تجعلها بمنأى عن إثارة الحفيظة، وسلطان القانون، وأكثر إصابة للهدف الواجب، وهو إحكام تنظيم لصفوف، وتدعيم الثبات، والثقة بالله بين [[الإخوان]] العاملين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* وكان له في العناية بأسر المعتقلين، والسجناء جهود لا يستحب الكشف عنها بأكثر من هذه الإشارة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الهضيبي في رحاب السجون ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[ملف:الأستاذ-حسن-الهضيبي-16.jpg|تصغير|&amp;lt;center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;المستشار حسن الهضيبي &#039;&#039;&#039;&amp;lt;/center&amp;gt;]]&lt;br /&gt;
بدأ [[المرشد العام]] حياته الجديدة في مكابدة لا تهدأ، ومعاناة لا تنقطع، وقد امتحنت [[الإخوان|الجماعة]] وهو على رأسها مرات، وسجن هو، وعذب، وحكم عليه بالإعدام، ثم بدل ذلك بالأشغال الشاقة، &#039;&#039;&#039;وكان يقول&#039;&#039;&#039; : &#039;&#039;&#039;&amp;quot;أقيموا دولة [[الإسلام]] في قلوبكم تقم على أرضكم&amp;quot;&#039;&#039;&#039;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكان في موقف العواصف الهوج - وهو سجين أعزل، وإخوانه، وأبناؤه من حوله يعذبون، ويجلدون - يشد من أزرهم، ويدعوهم إلى الاستعلاء بإيمانهم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;يقول الدكتور &amp;quot;[[أحمد العسال]]&amp;quot; عنه&#039;&#039;&#039;: &amp;quot;كان يتقدمهم جميعًا بقلب ثابت، وأعصاب هادئة؛ ليقول كلمته في وجه السفاح: إن هؤلاء خيرة شباب [[مصر]] ، فاحفظوهم ذخيرة لها، وخذوا مني ما تريدون&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وما أكثر ما مرت به أزمات صحية، ونقل في بعضها إلى المستشفى، فما تزول الأزمة إلا وطلب بنفسه أن يعود إلى حيث كان؛ ليظل مشاركًا إخوانه، وأبناءه ويقول: &#039;&#039;&#039;&amp;quot;إن السجن حالة نفسية، وليس هو الجدران والأسلاك&amp;quot;.&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ويقول عنه أيضًا&#039;&#039;&#039;: وسوف لا أنسى ما حييت ما قصه علينا، وقد فاضت عيناه تأثرًا من قصة ذلك الأخ الفقير الذي وجد ساعة ثمينة لأحد الباشاوات بينما كان ينظف دورة المياه في أحد المعتقلات، وذهب الأخ ليردها، فاقترح أحد زملائه أن يدفع له شيئًا من المال جزاء أمانته، ورده للساعة. &#039;&#039;&#039;فقال الأخ في نفس عالية:&#039;&#039;&#039; &amp;quot;إنني ما زدت أن رددت أمانتك إليك، ولا أريد بذلك إلا وجه الله، ولا حاجة لي في ذلك&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ث&#039;&#039;&#039;م قال الأستاذ رحمه الله:&#039;&#039;&#039; &amp;quot;ولقد كنت أعلم أنه في أمس الحاجة، ولكنها العفة والطهارة&amp;quot;  ثم فاضت عيناه ويقول عنه الأستاذ &amp;quot;[[أحمد حسين]]&amp;quot; زعيم [[مصر]] الفتاة - رحمه الله - &amp;quot;لقد ضمنا [[السجن الحربي]] في [[مارس]] [[1954]]م ، وأشهد أنه كان معي كريمًا، وبي عطوفًا، وأحسب أن أعظم تكريم له هو في تكريم [[الإخوان المسلمين]] ، ولقد سألني صحفي ما رأيك في [[الإخوان]] في معركة [[فلسطين]] ؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فأجبته بأنه كان أعظم الأدوار؛ حتى لقد كانوا هم الذين أنقذوا الجيش المصري من الوقوع في كارثة، عندما حموا مؤخرته وهو يتراجع، ويجب أن تعرف الدنيا كلها مني أنا أن من حارب الفقيد، وحارب [[الإخوان]] بالحديد والنار، إنما كان يفعل ذلك لحساب الشيطان، ولا تظنوا يا أحبائي أنني أقول هذا الكلام الآن فقط، فقد غادرت [[مصر]] عام [[1955]]م ؛ احتجاجًا على ما حل ب[[الإخوان]]، وكان آخر لقاء بيني وبين [[عبد الناصر]] يدور حول هذا الموضوع، &#039;&#039;&#039;ثم يقول:&#039;&#039;&#039; &amp;quot;إن شهيدكم، وشهيد [[الإسلام]] إذ ينعم الآن بالحياة إلى جوار ربه، فسوف يسجل له التاريخ أنه كان كابن حنبل، رفض أن يساوم أو يتزحزح عما يتصوره حقَّا&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== مواقف شامخة للمستشار &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot; ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في ليلة (ليلاء) من ليالي جهنم الحمراء في [[عائلات في السجن الحربي|السجن الحربي]] عام [[1954م]] أيقظ &amp;quot;صلاح الشيشتاوي&amp;quot;- محافظ [[:تصنيف:إخوان القاهرة|القاهرة]]- و&amp;quot;علي نور الدين&amp;quot;- المدعي العام- مجموعةً من ([[الإخوان]])، حوالي 25 أخًا، وصفّونا صفين، على رأسنا الأخ الضابط اليوزباشي شرطة &amp;quot;إيراهيم الشاذلي&amp;quot;، ووراءه الأستاذ الإمام المرشد &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot;- رحمه الله رحمة واسعة وجزاه الله عنَّا وعن المسلمين خيرَ الجزاء وأسكنه الله مع حبيبه وصاحبه محمد- صلى الله عليه وسلم- فسيحَ جناته- ونحن من ورائهما صفان، والعسكر من حولنا؛ حيث الجو مشحون بالهول من شدة التعذيب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم تحدث &amp;quot;علي نور الدين&amp;quot; وقال مقولة &amp;quot;الحجاج بن يوسف الثقفي&amp;quot;: &#039;&#039;&#039;&amp;quot;أرى رؤوسًا قد أينعت وحان قطافها.. وأنا حجاجها&amp;quot;&#039;&#039;&#039;، ثم أمر &amp;quot;إبراهيم الشاذلي&amp;quot; بأن يقول: يحيا &amp;quot;[[جمال عبد الناصر]]&amp;quot;، وبعد التردد قال الأخ &amp;quot;إبراهيم الشاذلي&amp;quot; ما أُملي عليه! ثم أتبع &amp;quot;علي نور الدين&amp;quot; الأوامر طالبًا منه القول: &amp;quot;يسقط حسن الهضيبي&amp;quot; فقالها! ثم طلب من الأستاذ المرشد العام الإمام &amp;quot;الهضيبي&amp;quot; نفس ما طلبه من الأخ &amp;quot;الشاذلي&amp;quot;! موقف رهيب في لهيب نار [[عائلات في السجن الحربي|السجن الحربي]] ، فقال إمامنا: &amp;quot;يحيا أو يسقط [[جمال عبد الناصر]] ماذا تساوي؟&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
انظر إلى توفيق الله.. ما قال ما يريدون.. ثم ثنَّى بقوله &amp;quot;لقد قال الأخ سابقًا &amp;quot;إبراهيم الشاذلي&amp;quot;: يسقط &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot;؛ أي أنه لا زال مرشدًا عامًّا، فصل عضوًا، وأراد أن يثبت مَنْ وراءه، فلم يتزلزل ولم نزلزل: &#039;&#039;&#039;﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ﴾&#039;&#039;&#039; (آل عمران: 146).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فهو رجلٌ والرجال قليل، وسيرته عطرة حسنة، مملوءة بمواقف الرجولة والحزم في أشد المواقف التي مرت بها [[الاخوان|الدعوة المباركة]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الهضيبي يتحدث عن [[حسن البنا|الإمام الشهيد]] [[حسن البنا]] ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كتب الأستاذ الهضيبي مقالتين كانتا من أروع ما كتب عن [[حسن البنا|الإمام الشهيد]] [[حسن البنا]] ، فيهما عاطفة جياشة وروح مُحلَّقة، ومشاعر رقيقة سامية وفهم عميق [[الاخوان|للدعوة]] إلى الله وأصولها وقواعدها، تُعبِّر تعبيرًا دقيقًا عمَّا في شخصية الأستاذ الهضيبي من صفاتٍ فذةٍ بنفس القدر التي تُعبِّر فيه عمَّا في شخصية [[حسن البنا|الإمام]] [[البنا]] من عبقرية نادرة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;المرشد المُلهَم :&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;عرفتُه أولَ ما عرفتُه من غرسِ يده، كنتُ أدخلُ المدن والقرى فأجد إعلانات عن ([[الإخوان المسلمين]]) [[الاخوان|دعوة]] الحق والقوة والحرية، فخِلت أنها إحدى الجمعيات التي تُعنَى بتحفيظ القرآن، والإحسان إلى الفقراء، ودفن الموتى، والحثِّ على العبادات من صومٍ وصلاة، وأن هذه قصارها من معرفة الحق والقوة والحرية.. فلم أحفل بها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فكثير هم الذين يقرءون القرآن دون أن يفقهوه، ودون أن يعملوا به، وأكثرهم الذين يصلون ويصومون ويحجون دون أن يكون لذلك أثر في نفوسهم، والإحسان إلى الفقراء كثيرًا ما يوضع في غير موضعه.. ولم أحاول- كما هي العادة- أن أعرف شيئًا عن ([[الإخوان المسلمين]]).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم التقيتُ يومًا بفتيةٍ من الريف أقبلوا عليَّ- على غير عادة الأحداث مع من هم أكبر منهم سنًّا ومركزًا- يحدثونني، فوجدتُ عجبًا؛ فتيةً من الريف، لا يكاد الواحد يتجاوز في معارفه القراءة والكتابة، يحسنون جلوسهم مع مَن هم أكبر منهم في أدبٍ لا تكلُّف فيه، ولا يحسُّون بأن أحدًا أعلى من أحد، ويتكلمون في المسألة المصرية كأحسن ما يتكلم فيها شاب متعلم مثقف، ويتكلمون في المسائل الدينية كلامَ الفاهم المتحرر من رق التقليد، ويبسطون الكلام في ذلك إلى مسائل مما يحسبه الناس من صرف المسائل الدنيوية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويعرفون من تاريخ الرسول- وتاريخه هو تاريخ الرسالة- ما لا يعرفه طلاب الجامعات.. فعجبت لشأنهم وسألتهم: أين تعلمتم كل ذلك؟! فأخبروني أنهم من ([[الإخوان المسلمين]])، وأن دعوتهم تشمل كل شيء، وتُعنَى بالتربية والأخلاق والسياسة، والفقر والغِنى، والاقتصاد وإصلاح الأسرة، وغير ذلك من الشئون صغيرها وجليلها.. من ذلك الوقت تتبعت حركة ([[الإخوان المسلمين]])، وصرت أقرأ مطبوعاتهم، وأتصل بهم دون أن أعرف الداعية إلى ذلك، ولكني عرفته من غرسِ يده قبل أن أعرف شخصيته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان يوم خرجت أنا وبعض زملائي لمشية العصر على حافة النيل، فوجدنا جمْعًا من الجوَّالة؛ سألناهم عن شأنهم، فعلمنا أن &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot; سيلقي خطبةً في حفلٍ الليلة، فوافينا الحفل وسمعنا &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot;..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد تعلقت أبصارنا به، ولم نجد لأنفسنا فِكاكًا من ذلك، وخِلْتُ- والله- أن هالةً من نور أو &amp;quot;مغناطيسًا&amp;quot; بوجهه الكريم، فيزيد الانجذاب إليه، خطب ساعةً وأربعين دقيقةً، وكان شعورنا فيها شعورَ الخوف من أن يفرغ من كلامه، وتنقضي هذه المتعة التي أمتعنا بها ذلك الوقت.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان كلامُه يخرجُ من القلب إلى القلب شأن المتكلم إذا أخلص النية لله.. وما أذكر أني سمعت خطيبًا قبله إلا تمنَّيت على الله أن ينتهي خطابه في أقرب وقتٍ.. كان كالجدول الرقراق الهادئ، ينساب فيه الماء، لا علوَّ ولا انخفاضَ، يخاطب الشعورَ فيلهبه، والقلبَ فيملؤه إيمانًا، والعقلَ فيسكب فيه من المعلومات ألوانًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
انقضى وقت طويل دون أن ألتقي به، ولما أذن الله بذلك التقينا.. فإذا تواضع جمٌّ، وأدبٌ لا تكلف فيه، وعلمٌ غزيرٌ وذكاءٌ فريدٌ، وعقلٌ واسعٌ مُلِمٌّ بالشئون جليلها وحقيرها، وآمال عِراض.. كل ذلك يحفُّه روحٌ ديني عاقل، لا تعصب فيه ولا استهتار.. &#039;&#039;&#039;﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾&#039;&#039;&#039; (البقرة: من الآية 143).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إنه كان مُلهمًا، وأقسم أني التقيتُ به وعاشرتُه، فما سمعتُ منه كلمةً فيها مغمز في عِرض أحد، أو دينِ أحد، حتى من أولئك الذين تناولوه بالإيذاء والتجريح في ذمته ودينه، وكان في ذلك ملتزِمًا حدَّ ما أمره الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا هو &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot; الذي قتلوه.. لقد قتلوا أخطرَ داعيةٍ ظهر على الأرض منذ قرون، والآن فإن الغرس الذي عرفتُ فيه &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot; قد نما وترعرع، وصارت دعوته إلى كتاب الله مستقرةً في القلوب، وصار تلامي&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== [[الأستاذ مصطفى أمين]] وشخصية حسن الهضيبي == &lt;br /&gt;
[[ملف:المستشار-حسن-الهضيبى-قبل-وفاته.jpg|تصغير|&amp;lt;center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;المستشار حسن الهضيبي قبل وفاته &#039;&#039;&#039;&amp;lt;/center&amp;gt;]]&lt;br /&gt;
مَلَكَ المرشد الراشد حسن الهضيبي بشخصيته وصفاته ومواقفه على كاتبنا الصحفي الكبير [[الأستاذ مصطفى أمين]] عقلَه ومشاعرَه- وقلما ملك أحدٌ عقلَ ومشاعر هذا الصحفي العملاق هكذا- فكتب عنه كثيرًا، وحفلت كتاباته عنه بمشاعر الإعجاب والتقدير بل والانبهار بهذا الجبل الأشم الشامخ الصامد في وجه الظلم والطغيان، رغم قسوة السجن، وهمجية التعذيب، وتحالف العلل والأمراض، وتقدم السن، وضعف الجسد وشيخوخته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهذه بعض من كتابات عملاق الصحافة المصرية [[الأستاذ مصطفى أمين]] عن المرشد الراشد: حسن الهضيبي، نوردها لعل بعض صغار الكتبة في صحفنا المصرية- الذين يلوثون صفحاتها بإسفافهم وتطاولهم على دعوة [[الإخوان]] ومرشديها وقادتها- لعلهم من إنصاف عملاق الصحافة يتعلمون، وربما يستحون.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;عرفت الأستاذ حسن الهضيبي أول ما عرفته في عام [[1939م]] ، وكنت رئيسًا لتحريرِ مجلةِ آخر ساعة، وأرسلت المفوضية الألمانية [[:تصنيف:إخوان القاهرة|بالقاهرة]] خطابًا إلى وزير الخارجية تحتج على لأنني كتبت مقالاً قلت فيه أن هتلر ديكتاتور، وأنَّ هذه إهانة للفوهرر، وقانون العقوبات المصري يمنع مهاجمة رؤساء الدول الأجنبية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وطلب الوزير الألماني تقديمي إلى محكمة الجنايات، واتصل وزير الخارجية بوزير العدل، واتصل وزير العدل بالنائب العام، وقرَّر النائب العام تكليفَ رئيس النيابة الأستاذ الهضيبي لمقابلتي، واستقبلني رئيس النيابة مقابلةً وديةً لم أتعود أن ألقاها من رؤساء النيابة الذين يحققون معي في قضايا الصحف.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبدأ حديثه وسألني عن أي نوع من القهوة أود أن أشرب، وطلبت (قهوة مضبوط)، فطلب لي رئيس النيابة القهوة ثم طلب (واحد ليمون)، وبعد ذلك قال لي: أنت متهم بأنك أهنت أدولف هتلر رئيس دولة ألمانيا، قالها بهدوء بنفس النبرة التي طلب بها لي (واحد قهوة، وواحد ليمون)، وكأنه يقول لي أهلاً وسهلاً وحشتنا وآنستنا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;قلت له:&#039;&#039;&#039; أنا لم أهن هتلر.. أنا قلت عنه الحقيقة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;قال الهضيبي:&#039;&#039;&#039; أنت قلت عنه إنه ديكتاتور وطاغية، وإنه قضى على حقوق الإنسان في ألمانيا ؟&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وسألت رئيس النيابة:&#039;&#039;&#039; وهل هو ديكتاتور أو لا؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;قال ضاحكًا:&#039;&#039;&#039; المفروض أنني أنا الذي أسألك لا أنت الذي تسألني.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;قلت:&#039;&#039;&#039; المفروض أن يقول وزير ألمانيا المفوض إنني نسبت إلى هتلر أنه قضى على حرية الصحافة بينما أن الصحافة حرة في ألمانيا ، وأنه ملأ بلاده بالمعتقلات، وأنشأ المحاكم الاستثنائية بينما الحقيقة أنه لا معتقلات هناك ولا محاكم استثنائية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;قال الأستاذ الهضيبي:&#039;&#039;&#039; اطمئن إنني لن أقدِّمك لمحكمة الجنايات؛ لأنني أعتقد معك أنه ديكتاتور، وذمتي لا تقبل أن أقدِّم بريئًا إلى المحاكمة، وكل المطلوب منك أن تقول في التحقيق إنك لا تقصد إهانة هتلر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأمر الأستاذ الهضيبي بفتح المحضر وسألني هذا السؤال وأملى على كاتب التحقيق الإجابة، وأمرني بالانصراف، ولم يطلب مني أن أدفعَ كفالةً كما طلب النائب العام.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولاحظت وأنا أتحدث إلى الهضيبي أنه رجل قليل الكلام، تتوهم أنه صارم بينما هو رجل رقيق هادئ فيه طيبة ممتزجة بالذكاء الحاد، قوي الملاحظة، ثم عرفته بعد ذلك في [[ملف مذبحة طرة|سجن ليمان طرة]] - كانت زنزانته بجوار زنزانتي- جذبني بصموده وقوة احتماله، يقابل البطش بابتسامة سخرية، ويرد على الظلم بالإيمان، يناقشك بهدوء، لا يغضب ولا يحتد ولا يشكو، وحرموه عدة شهور من أن يتلقى أي خطاب من زوجته وبناته، وكان أولاده مسجونين في سجن آخر، وكلَّفت إحدى تلميذاتي أن تتصل بابنته المدرسة بكلية طب قصر العيني لتقول لها إن والدها بخير، هذه هي الرسالة الوحيدة التي رضي أن أحملها لأسرته، لقد منعوا عنه الزيارات ومنعوا عنه الأدوية لعدة أسابيع، ومع ذلك كان يبتسم ويضحك ويقول: صحتي الآن أحسن مما كانت عليه خارج السجن، كان يحمد الله على أنه يعيش في زنزانة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== كلمة أخيرة ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد سجل رجال [[الاخوان|الدعوة الإسلامية]] في عصرها الحديث بطولات، وكانت، وما زالت لهم مواقف، ونستطيع أن نقول مطمئنين: بأنها ترقى إلى مستوى ما سجله حملة المنهج الإلهي من [[حسن البنا وتربية الرعيل الأول|الرعيل الأول]] من المسلمين، وواجب الحركة الإسلامية أن تكرم أبطالها، وأن تحتفي بشهدائها؛ ليكونوا قدوات يسترشد بها العاملون، وكل من يسلك هذا الطريق.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== متفرقات ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#ffffff;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{&amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot;... الرجل والموقف}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#ffffff;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
|-&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{الهضيبي بك ينصر الله}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#ffffff;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
|-&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{الإمام حسن الهضيبي وفقه إدارة الأزمات}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#ffffff;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
|-&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{مواقف حاسمة في حياة الهضيبي}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#ffffff;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
|-&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{ماذا قال المرشدون عن الهضيبي ؟}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#ffffff;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{مساجلة بين الإمامين}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#ffffff;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{قصة الافتراءات على الإمام حسن الهضيبي}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#ffffff;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{قادة الحركة يرثون الإمام الهضيبي}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== آثار الأستاذ &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot; ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(1) [[دعـاة لا قضـاة....حسـن الهضـيبي|دعاة لا قضاة]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(2) [[إن هذا القرآن]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(3) [[الإسلام والداعية]] &amp;quot;مجموعة كتابات جمعها أسعد سيد أحمد&amp;quot;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المراجع ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*&amp;quot;[http://www.daawa-info.net/books1.php?selected=20 الموسوعة الحركية]&amp;quot; لمؤسسة البحوث والمشاريع الإسلامية بإشراف الأستاذ/ [[فتحي يكن]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.3lsooot.com/booksmall/vbook5008.html مجلة الشهاب]. العدد &amp;quot;13&amp;quot;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*آفاق عربية &amp;quot;مقال الأستاذ/ [[محمد عبدالله الخطيب]]&amp;quot;.&lt;br /&gt;
==ألبوم صور==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;&amp;lt;center&amp;gt;المستشار حسن الهضيبي&amp;lt;/center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;&amp;lt;center&amp;gt;&amp;amp;nbsp;&amp;lt;gallerytag&amp;gt;131&amp;lt;/gallerytag&amp;gt; &amp;lt;br&amp;gt;&amp;lt;/center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
{{روابط حسن الهضيبي}}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{{مرشدو جماعة الإخوان المسلمين|حسن البنا|عمر التلمساني}}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام الحركة الإسلامية]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:تصفح الويكيبيديا]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام من مصر]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام القليوبية]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:المقالة الجيدة]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:مقالة جيدة أعلام]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>Wikido</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%AD%D8%B3%D9%86_%D8%A7%D9%84%D9%87%D8%B6%D9%8A%D8%A8%D9%8A&amp;diff=639906</id>
		<title>حسن الهضيبي</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%AD%D8%B3%D9%86_%D8%A7%D9%84%D9%87%D8%B6%D9%8A%D8%A8%D9%8A&amp;diff=639906"/>
		<updated>2012-02-01T10:38:34Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;Wikido: /* ماذا قدم الهضيبي للجماعة؟ */&lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;&#039;&#039;&#039;&amp;lt;center&amp;gt;&amp;lt;font color=&amp;quot;blue&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;font size=&amp;quot;5&amp;quot;&amp;gt;المستشار حسن الهضيبي ... المرشد الثاني [[للإخوان المسلمين]]&amp;lt;/font&amp;gt;&amp;lt;/font&amp;gt;&amp;lt;/center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== توطئة ==&lt;br /&gt;
[[ملف:الهضيبي-01.jpg|تصغير|&amp;lt;center&amp;gt;المستشار [[حسن الهضيبي]]&amp;lt;/center&amp;gt;]]&lt;br /&gt;
يقول الحق - تبارك وتعالى: ﴿&#039;&#039;&#039;وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآياتِنَا يُوقِنُونَ﴾&#039;&#039;&#039; (السجدة:24).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذه الآية إيحاء للمؤمنين في كل زمان ومكان أن يصبروا كما صبر المختارون من عباد الله؛ ليكون منهم أئمة، كما تقرر الآية طريق الإمامة والقيادة، وهو الصبر واليقين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد كان إمامنا ترجمة عملية لهذه الآية، وكان يقول ما يقول، ويفعل ما يفعل، بدافع حب الحق لذاته، ويوقن بأن الدنيا لا يستقيم أمرها إلا بالحق والخير، وأن المسلم لا يستقيم أمره إلا إذا رصد نفسه للحق والخير &#039;&#039;&#039;﴿وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾&#039;&#039;&#039;(العصر: من الآية3).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد آثر رحمه الله كما آثر الصالحون من عباد الله أن يتجردوا للغايات العليا، وأن يتخلصوا من جميع العوائق في هذه الحياة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكانت له مواقف، ليست شرفًا للإسلام وحده ـ وإن كان [[الإسلام]] أحق بها ـ ولكنها شرف للرجولة، وللإنسانية وللمبادئ والأخلاق، لقد تحمل وصمد لأقسى ألوان العنت، والعذاب، والضيق، صمود الرجال الأبرار العظام؛ وكأنه جعل من نفسه مثلاً على أن التقدم في السن والمرض لا ينال من عظمة الروح، إذا وجدت إيمانها، واعتصمت بربها، وتشبثت بحقها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد أعطى رحمه الله درسًا بليغًا لكل من حوله، مفاده أن حرية الضمير، وسيادة العقيدة، لا يباعان بملء الأرض ذهبًا، ولا بملئها عذابًا، وإعناتًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== حسن الهضيبي في سطور ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*ولد حسن الهضيبي في &amp;quot;[[:تصنيف:إخوان القليوبية|عرب الصوالحة]]&amp;quot; مركز &amp;quot;[[:تصنيف:إخوان القليوبية|شبين القناطر]]&amp;quot; سنة 1309 هجرية، الموافق لشهر [[ديسمبر]] [[1891]] ميلادية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*قرأ القرآن في كتاب القرية، ثم التحق ب[[الأزهر]] لما كان يلوح فيه من روح دينية، وتقى مبكر، ثم تحول إلى الدراسة المدنية، حيث حصل على الشهادة الابتدائية عام [[1907]]م.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*التحق بالمدرسة الخديوية الثانوية، وحصل على شهادة البكالوريا عام [[1911]]م، ثم التحق بمدرسة الحقوق، وتخرج فيها عام [[1915]]م.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*قضى فترة التمرين بالمحاماة في [[القاهرة]] حيث تدرج محاميًا. عمل في حقل المحاماة في مركز &amp;quot;[[:تصنيف:إخوان القليوبية|شبين القناطر]]&amp;quot; لفترة قصيرة، ورحل منها إلى [[سوهاج]] لأول مرة في حياته دون سابق علم بها ودون أن يعرفه فيها أحد، وبقي فيها حتى عام [[1924]]م حيث التحق بسلك القضاء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*كان أول عمله بالقضاء في &amp;quot;[[قنا]]&amp;quot;، وانتقل إلى &amp;quot;[[:تصنيف:إخوان قنا|نجع حمادي]]&amp;quot; عام [[1925]]م ، ثم إلى &amp;quot;[[:تصنيف:إخوان الدقهلية|المنصورة]]&amp;quot; عام [[1930]]م ، وبقي في &amp;quot;[[المنيا]]&amp;quot; سنة واحدة، ثم انتقل إلى [[أسيوط]] ، [[:تصنيف:إخوان الشرقية|فالزقازيق]] ، ف[[الجيزة]] عام [[1933]]م ، حيث استقر سكنه بعدها ب[[القاهرة]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*تدرج في مناصب القضاء، فكان مدير إدارة النيابات، فرئيس التفتيش القضائي، فمستشارًا بمحكمة النقض.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*استقال من سلك القضاء بعد اختياره مرشدًا عامًا [[للإخوان]] عامًا [[1951]]م.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*اعتقل للمرة الأولى مع إخوانه في 13 [[يناير]] [[1953]]م ، وأفرج عنه في شهر [[مارس]] من نفس العام، حيث زاره كبار ضباط [[الثورة]] معتذرين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*اعتقل للمرة الثانية أواخر عام [[1954]]م حيث حوكم، وصدر عليه الحكم بالإعدام، ثم خفف إلى المؤبد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*نقل بعد عام من السجن إلى الإقامة الجبرية، لإصابته بالذبحة ولكبر سنه. رفعت عنه الإقامة الجبرية عام [[1961م]] . أعيد اعتقاله يوم 23/8/[[1965]]م في [[الأسكندرية]] ، وحوكم بإحياء التنظيم، وصدر عليه الحكم بالسجن ثلاث سنوات، على الرغم من أنه جاوز السبعين، وأخرج لمدة خمسة عشر يومًا إلى المستشفى، ثم إلى داره، ثم أعيد لإتمام مدة سجنه. مددت مدة السجن - بعد انتهاء المدة - حتى تاريخ 15 [[أكتوبر]] [[1971]]م ، حيث تم الإفراج عنه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*انتقل إلى رحمة ربه - تعالى - في الساعة السابعة صباح يوم الخميس 14 شوال 1393هـ الموافق 11 [[نوفمبر]] [[1973]] م. رحمه الله، وتغمده بواسع رحمته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==الأستاذ [[حسن الهضيبي]] يروي قصة حياته ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;يروي الأستاذ [[حسن الهضيبي|الهضيبي]] في هذا المقال النادر- الذي ننفرد بنشره- قصةَ حياته من الميلاد حتى وفاة [[الإمام الشهيد]] ، فماذا يقول..&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;ولدت من أبوين عاديين في [[:تصنيف:إخوان القليوبية|عرب الصوالحة]] من أعمال [[:تصنيف:إخوان القليوبية|مركز شبين]].. ولم يكن أبي متميزًا في شيء يُذكر.. كان يصلي ككل رجال جيله، وكان كريمًا كطابع أهل هذا العصر، بارًّا بالضعفاء والمساكين، وإن امتاز بشيء فقد يكون اتساع الأفق، كان لا يعيش في عصره، بل كان يسبق معاصريه بمائة عام على الأقل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كانت العصا في يد كلِّ أب يقوِّم بها معوَّج أولاده، ولا أذكر أن أبي ضربني مرة، ولا قبَّلني مرة، كان وقاره وهيبته وعظمته كافيًا لإقرار مبادئه في نفوسنا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأذكر له رحمه الله حرصَه الشديد على أن أتعلمَ وأتمَّ تعليمي وأصبحَ ذا شأن، كان يتحدث بين رفاقِه القلائلِ الذين كان يزورهم ويزورونه فإذا هو متحدثٌ بارعٌ ساحرٌ برغم بساطة تعليمه وسذاجة ثقافته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
دخلتُ كتاب القرية لأحفظ القرآن، ولحسن طالعي لم يكن (سيدنا) بالرجل القاسي ذي العصا والفلقة، بل كان شيخًا طيبًا صالحًا لم يضرب واحدًا منا مرة واحدة، وساعدنا على حفظ كتاب الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== المحامي الساحر ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وذات يوم كان أبي في ([[:تصنيف:إخوان الأسكندرية|المندرة]]) يتحدث إلى زائريه ويتحدث زائروه إليه، ولفت سمعي صوتُ واحد من الزوار، تتبعته، أعجبتني بل سحرتني طريقته في الحديث فأنستني كل شيء، جذبني رنين صوته إلى ([[:تصنيف:إخوان الأسكندرية|المندرة]]) التي لم أدخلها مرةً واحدةً في وجود أبي، وجلست أتطلع إلى الساحر، وانتهت السهرة، وخرج الرجل ذو الحديث اللذيذ الشائق &#039;&#039;&#039;وسألتُ أبي: مَن هو؟&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
: محامٍ&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* وكيف أصبح محاميًا؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
: تنتهي من دراستك وتدخل مدرسة الحقوق لتخرج محاميًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن هذه اللحظة، وكان عمري عشر سنوات قرَّرت أن أدخل مدرسة الحقوق لأصبحَ لبقًا ساحرًا مثل هذا الزائر، وتتابعت السنون والأحداث، وكبر معي عزمي وتكثفت رغباتي في مدرسة الحقوق، ولم أغيِّر خطتي فدخلتها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- إلى [[الأزهر]] :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- استعد للسفر&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- إلى أين؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- إلى [[القاهرة]] لتدخل [[الأزهر]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وهل يؤدِّي [[الأزهر]] إلى مدرسة الحقوق؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- لا&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وانفجرتُ باكيًا، ولكنها إرادة أبي التي لا يقف أمامها شيء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
سافرت وقطعت صلتي بمدرسة الحقوق، ولكنَّ دموعي لم تنقطع، دخلت [[الأزهر]] وبدأت في تجويد القرآن، ولم يستطع علماء [[الأزهر]] جميعًا أن ينسوني الساحر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وذات يوم جاء أبي إلى [[القاهرة]] ودخل عليَّ فوجدني قد كتبت على ورقة &amp;quot;فلان المحامي&amp;quot; ووضعتها على مائدة قريبة، وقرأها أبي، ولم يكد ينتهي منها حتى قال لي: لا تذهب غدًا إلى [[الأزهر]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي اليوم التالي كنت في عداد طلبة مدرسة باب الشعرية الابتدائية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدراسة ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كنت في المدرسة الابتدائية الأول باستمرار، وفي المدرسة الثانوية كنت تلميذًا وسطاً، وفي كلية الحقوق كنت متأخرًا، ولا أذكر أني كنت طالبًا ثائرًا.. بل تلميذًا نظاميًّا.. أؤمن- وما زلت- وأفضِّل الأغبياء المنظمين على العباقرة الفوضويين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لم أشترك في مظاهرة واحدة طوال مدة التلمذة، اللهم إلا جنازة [[مصطفى كامل]] .. وما زلتُ أذكر أنني مرة دخلت المدرسة وحدي وجلست لأن المظاهرة في ذلك اليوم لم تكن لسبب وجيه يستحق الإضراب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكنت معروفًا لزملائي، يحتكمون إليَّ في خلافاتهم ومنازعاتهم الشخصية، وكنت دائمًا محل ثقة أساتذتي برغم أني كما قلت لم أكن طالبًا نابهًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كنتُ أصلي منذ صباي، وإن لم تكن صلاتي بانتظام فقد كنت أجمع الفروض لأؤديها معًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي مدرسة الحقوق وقعت في ضائقةٍ ورفعت رأسي إلى السماء أبحث عن الفرج من الضيق، وكان ربي قريبًا مني فانفرجت الضائقة، ومن يومها قرَّرت ألا أجمعَ فرضًا على فرض بل أؤدِّي الصلاة بانتظامٍ تام، ومن لحظتها حتى كتابة هذه السطور وإلى يوم أن أموت إن شاء الله لن أخلفَ ما عاهدت الله عليه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== قصة زواجي ===&lt;br /&gt;
[[ملف:الأستاذ-حسن-الهضيبي-14.jpg|تصغير|&amp;lt;center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;المستشار حسن الهضيبي&#039;&#039;&#039;&amp;lt;/center&amp;gt;]]&lt;br /&gt;
وتخرجتُ في مدرسة الحقوق عام [[1915]]م ، والتحقتُ بمكتب الأستاذ [[حافظ رمضان]]، وقد كنت في ذلك الوقت أسكن بمنزل رجل عالم فاضل وكان له ابن اتخذتُ منه صديقي الوحيد في [[القاهرة]] ، وكم تمنيت أن تكون لهذا العالم الفاضل ابنة اتخذها شريكة لحياتي، ولم يخيب الله أملي فرأيتها مصادفةً ذات يوم، وفي اليوم التالي لحصولي على ليسانس الحقوق ذهبت إلى والدها أطلب يدها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وقال لي العالم الفاضل:&#039;&#039;&#039; أليس من الأفضل أن يتقدَّم والدك بهذا الطلب؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;قلت له في بساطة:&#039;&#039;&#039; لقد تقدَّم والدي يومًا عندما أراد أن يتزوَّج من والدتي، أما أنا فأتقدَّم لأني أنا الزوج لا والدي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
واقتنع الرجل الطيب، ودعوتُ أبي ليشهدَ عقد قراني، والتقيت به، وكنت الوحيد الذي أعلم أن هذا التصرف سيعجب أبي لأنه كما قلت كان لا يعيش في عصره، بل سقط من حسابه الكثير من التقاليد التي كانت تسجن هذا العصر وراء أسوارها الجامدة، &#039;&#039;&#039;وقال لي أبي وهو يصافحني:&#039;&#039;&#039; لقد تمنيتُ على الله دائمًا أن يحدث هذا منك فتريحني من أثقل مهمة على أب، وهي اختياره لابنه ورقة يانصيب رابحة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهكذا تزوجتُ، وبدأت أعمل في المحاماة، ولكن الأبواب كانت أضيق من أن تتسع للناشئين، وضاق بي الحال، وعزَّ العمل والأمل في [[القاهرة]] ، وبيني وبين نفسي قررت الهجرة وراء الرزق.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
=== الهجرة ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقعت في يدي خارطة للقطر المصري وبدأت أنقل أصبعي على بلادها المختلفة، وكانت أصبعي فوق [[سوهاج]] عندما ارتفع صوت المؤذن يعلن صلاة العصر &#039;&#039;&#039;&amp;quot;الله أكبر الله أكبر&amp;quot;&#039;&#039;&#039; قررت أن أختار [[سوهاج]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي مساء هذا اليوم قرَّرت أن أفاتحَ شريكةَ حياتي في أمر الهجرة، أمر الغربة عن الأهل، ولم أكن أشك في امتثالها لرغباتي وبرغم هذا فقد كان هناك خيط رفيع من الشك يلتف حول قلبي، وقبل أن أفاتحها جاءتني لتقول: ومطلوب قضاة في [[السودان]].. لماذا لا نسافر؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد كنت في حرج من الهجرة إلى [[سوهاج]] فإذا بها تقترح [[السودان]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وسافرت إلى [[سوهاج]] وبحثت عن بيتٍ وعن مكتب وتم لي ما أردت، وأراد الله أن تكون [[سوهاج]] فاتحة خير في حياتي، فإن الله فتح عليَّ فتحًا لا يخطر ببال أحد، وفي أقل من عام كنت من المحامين المعدودين في [[سوهاج]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
واشتعلت الثورة المصرية الكبرى، ولأول مرة في حياتي وقفتُ لأخطب في الجموع المحتشدة، ويومها آمنتُ بالمظاهرات، وآمنتُ بالتكتل، وآمنتُ ب[[مصر]] الثائرة العنيفة، وبمجرد انتهاء [[الثورة]] ظل إيماني بالتكتل وب[[مصر]] ، ولكن ذهب إيماني بالمظاهرات فعدت إلى كراهيتي لها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الإيمان بالقضاء والقدر ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وذات يوم وصلني فجأة خطاب من وزارة الحقانية يقول لي فيه الوزير أنه&#039;&#039;&#039; &amp;quot;قد تمَّ تعييني في القضاء بناءً على الطلب الذي قدمته&amp;quot;، ولا أذكر أني قدمتُ طلبًا وأنا المحامي الناجح الذي بدأ يرتفع اسمه وتعلو أسهمه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ووصلني بعدها بأيام خطابٌ من صديق يهنئني فيه على هذا التعيين ويقول لي&#039;&#039;&#039; &amp;quot;لقد سمعت أنك مجهد في المحاماة، لهذا قدمتُ الطلبَ ووقعته باسمك فأرجو ألا تعتذرَ حتى لا أُتَّهمَ بالتزوير&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأوقعني خطاب وزارة الحقانية في حيرة، هل أدخل القضاء أو أظل في المحاماة؟ ولا أدري لماذا اخترت القضاء، وإلى اليوم ما زلت أسائل نفسي: هل أصبت أو أخطأت؟ ولا أكاد أجد جوابًا شافيًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== أول لقاء بفكرة [[الإخوان]] ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ظللت أطوف بالبلدان من مركز إلى مركز ومن مديرية إلى مديرية ومن محكمة إلى محكمة.. وهكذا مضت حياتي رتيبة عادية لا تستحق الذكر بلغة برقيات ميادين القتال.. إلى صيف [[1944]]م .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كنت في القرية واجتمعت بلفيف من شباب البلدة وأخذنا نتحدث في مختلف المشكلات العامة.. وهالني ما سمعت.. سمعت شبابًا محدودي الثقافة والتعليم يتكلمون في المسألة الوطنية كأحسن ما يتكلم المفكرون السياسيون.. ويتحدثون في المسائل الدينية كأحسن ما يتحدث العلماء المتمكنون.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعجبتُ لهذا، فسألتهم عن مصدر هذا العلم، فقالوا إنهم ينتمون إلى [[جماعة الإخوان المسلمين]] ، وأن مطبوعات الجمعية ومنشوراتها وتعاليمها تصلهم بانتظام.. وطلبت منهم أن يزودوني بهذه المطبوعات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولم أنمْ هذه الليلة حتى الصباح، فقد ظللت أقرأ وأقرأ حتى الفجر، ثم صليت الفجر.. ولم تكد تطلع الشمس حتى اعتبرت نفسي جنديًّا في هذه [[الإخوان|الجماعة الكبرى]] ، وكان هذا أول لقاء لي بفكرة [[الإخوان]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن هذا اليوم أصبحت أعد نفسي أخًا لهم جميعًا، أتتبع نشاطهم وصحفهم وأنباءهم، واتصلت ببعضهم وأنا مستشار.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وذات يوم كان محددًا عقد اجتماع ضخم سيخطب فيه [[الإمام الشهيد]] [[حسن البنا]] ، وقيل لي إن دعوةً رسميةً ستصلني لحضور الاجتماع ولم تصل الدعوة .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعلمت فيما بعد أنه كانت هناك أوامرُ لمصلحة البريد من وزارة الداخلية بتمزيق الدعوات الخاصة ب[[الإخوان المسلمين]] ، وقد مُزقت الدعوة التي وُجهت إليَّ.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبرغم هذا فقد قرَّرت أن أحضر الاجتماع بأي ثمن ونزلت أنا وأربعة من زملائي المستشارين واتجهنا نحو الاجتماع وكان في [[الجيزة]] ، ودخلنا السرادق الكبير، فلم نجد موضعًا لإصبع لا لقدم، وبرغم ذلك فقد شققنا طريقنا، وعرفنا بعض المحامين الأقباط الذين حضروا الاجتماع فقدموا لبعضنا مقاعدهم، ولكني أصررت على أن أجلس على الأرض لأستمع إلى [[حسن البنا]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكم سمعتُ خطباء وكنت أتمنى في كل مرة أن يسرعوا إلى النهاية، وهذه المرة كنت أخاف أن يختم [[حسن البنا]] خطابه، كنت في قلقٍ مستمر من أن ينتهي قبل أن أشنف أذني وعقلي وقلبي من هذا السحر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
مائة دقيقة انقضت عليه وهو يجمع قلوب المسلمين في قبضة يده، فيهزها كما يشاء وكما يريد، وانتهت خطبته وردَّ إلى المستمعين قلوبهم إلا قلبي أنا فقد ظل في يده.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== أول لقاء مع الشهيد ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وازددتُ اقترابًا من [[الإخوان]] .. بدأت أتصل بهم وأعرف بعضهم.. إلى أن جاءت ليلة.. كنت في مكتبي أراجع بعض القضايا.. ودق الجرس ولم يكن من عادتي أن أفتح الباب.. ولكن لا أدري لماذا قمت.. ولماذا ذهبت، ولماذا فتحت الباب؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لأجد [[حسن البنا]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتعانقنا..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ودخل إلى بيتي.. وجلسنا نتحدث في شتى الشئون&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وصلينا العشاء معًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وخرج المرشد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبدأت أضع عقلي بعد قلبي في خدمة [[الإخوان]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== آخر لقاء مع [[الإمام الشهيد]] ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كانت الساعة الحادية عشرة مساء ودق الجرس وفتحت الباب، ودخل [[حسن البنا]] يحمل إليَّ آخر أنباء مفاوضاته مع الحكومة، ولا أعلم لماذا كنتُ منقبضًا.. لماذا كنتُ ضيقَ الصدر.. لماذا تجمعت فوق طرف لساني كلمة (القتل).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كنت أحس أن هذا الرجل سيُقتل.. ستغتاله يد أثيمة.. فإن الحكومة- أي حكومة- لا يمكن أن تعجز عن قتل رجل أعزل إلا من الإيمان.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأراد أن ينصرف.. وصافحته.. وإذا بي أعانقه وأقبله.. ولا أكاد أمسك دموعي أو أخفيها.. &#039;&#039;&#039;وابتسم رحمه الله وقال:&#039;&#039;&#039; قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وابتلعه الظلام.. وفي اليوم التالي ابتلعه الظلم.. فقد اغتالت الحكومة المصرية في 12 [[فبراير]] [[1949]] مواطنًا مصريًّا اسمه [[حسن البنا]].. وتعهَّدت هذه الحكومة لا بإخفاء معالم الجريمة فحسب.. ولكن بمكافأة القاتل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;&amp;lt;center&amp;gt;حسن الهضيبي&amp;lt;/center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== ملامح شخصية الأستاذ &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot; ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
حسن الهضيبي هو المسلم الذي يحفظ القرآن منذ الحداثة، والذي نشأ في طاعة الله، فلم يفتر يومًا عن أداء الفرائض والواجبات الدينية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهو الإنسان الكريم الذي لم يُرَ قط في موطن ريبة منذ كان تلميذًا إلى أن صار مستشارًا. وهو المثل المضروب بين زملائه، وعارفيه على الاستقامة، ومتانة الخلق وقوة الشخصية، وإباء المجاملة في الحق أو الخشية إلا من الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد طبع بيته بطابع [[الإسلام]] في آدابه، وعاداته، وأزيائه بصورة قل أن تراها في بيوت الذين يتصدرون دعوة الدين، بل الذين تقلدوا باسم الدين أرفع المناصب والألقاب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وحسن الهضيبي هو الذي استنفر كبار المستشارين؛ للانقضاض على القانون المدني الجديد، لمخالفته أصول الشريعة، فلما انقطعت أنفاسهم دون ملاحقته بالهجوم السافر، مكتفين بتقديم مذكرة نقد رقيق، انطلق وحده إلى مقر لجنة القانون، وسجل في مضبطتها الرسمية أنه يستنكر كل قانون لا يُستَمد من الشريعة الغراء، أو تتضمن مواده حكمًا يتعارض مع نص في الكتاب والسنة، وقد كان ذلك الموقف موضوع حديث الصحف المصرية؛ حتى نقلته [[جريدة الإخوان المسلمين]] بعنوان &#039;&#039;&#039;&amp;quot;الهضيبي ينصر الله&amp;quot;&#039;&#039;&#039; عن جريدة &#039;&#039;&#039;&amp;quot;أخبار اليوم&amp;quot;&#039;&#039;&#039;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإذا كان أكبر ما في حسن الهضيبي - رحمه الله - هو صموده وتحديه للباطل، والمبطلين، ووقوفه أمام قوى البغي، والطغيان، رغم كبر سنه ومرضه، فإن أبرز ما اتسمت به شخصيته هو كراهيته الشديدة للظهور، وإيثاره البعد عن الأضواء ما استطاع، لقد كان يرفض أن تؤخذ له صورة أحيانًا، كما رفض أن يسجل مذكراته؛ إيثارًا لما يحتسبه عند الله من أجر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإذا كان [[حسن الهضيبي|الإمام]] يؤثر الصمت، والبعد عن الأضواء، فإن ذلك تواضعًا منه، وفضلاً، ولكن من حقه - رحمه الله - ومن حق [[حسن البنا|الإمام]] [[البنا]] ، وكل من حمل الأمانة من بعدهم إلى اليوم أن يكونوا جميعًا أسوة وقدوة، بل ومنارات على الطريق، يلتمس العاملون للإسلام طريقهم في ضوئها، فالشباب اليوم يقلد من هنا وهناك، ويتلمس العظمة في بعض الرجال، إذا قيسوا بعظمة هؤلاء الأبطال، يصبحون أقزامًا بكل المقاييس.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== نماذج من جهاده في محيط عمله ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;أما جهاده في محيط عمله، وتخصصه، فلقد سأله يومًا رئيس محكمة النقض والإبرام:&#039;&#039;&#039;  يا حسن: ألست معي أن أكثر أحكام التشريع المدني الحديث تقابل أحكامًا مماثلة في الفقه [[الإسلام]]ي؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;قال الأستاذ الهضيبي:&#039;&#039;&#039; بلى.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;قال الرئيس:&#039;&#039;&#039; فما هو إذاً الأساس الكبير والمطالبة الملحة من جانبك بالرجوع إلى الشريعة [[الإسلام]]ية، وتطبيق أحكامها&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;قال:&#039;&#039;&#039; هو أن الله - تعالى - قال : &#039;&#039;&#039;﴿وأن احكم بينهم بما أنزل الله﴾&#039;&#039;&#039; لم يقل: أن احكم بمثل ما أنزل الله، وإن تحكيم شريعة الله في عقيدة المسلم عبادة تؤدى امتثالاً لأمر الله، وذلك هو مصدر بركتها، وسر قوتها في نفوس المؤمنين بها، وفي كيان الجماعة المؤمنة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وحين عرض مشروع تنقيح القانون المدني المصري عام [[1945]]م على الأستاذ الهضيبي، سجل كتابة أنه يرفض مناقشة هذا المشروع من حيث المبدأ؛ لأنه لم يقم أساسًا على الكتاب والسنة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي عام [[1947]]م نشر الأستاذ الهضيبي - رحمه الله - مقالاً في جريدة &#039;&#039;&#039;&amp;quot;أخبار اليوم&amp;quot;&#039;&#039;&#039; المصرية، &#039;&#039;&#039;وذلك حين عرض عليه تعديل مشروع القانون المدني المصري قال فيه:&#039;&#039;&#039; &amp;quot;إن أحسن تعديل في نظري هو سن قانون من مادة واحدة، يقضي بتطبيق الشريعة [[الإسلام]]ية في الأحوال الجنائية والمدنية&amp;quot;، &#039;&#039;&#039;وقال:&#039;&#039;&#039; &amp;quot;لقد أعلنت عن رأيي أمام لجنة تعديل القانون المدني في مجلس الشيوخ &#039;&#039;&#039;فقلت:&#039;&#039;&#039; يجب أن يكون قانوننا هو القرآن والسنة في جميع شؤون حياتنا، وليس في الشؤون التشريعية وحدها. إن [[الإسلام]] دين متماسك متكامل غير قابل للتجزئة، فيجب تطبيق جميع أحكامه في كل أمة تدين به&amp;quot;، &amp;quot;هذا هو الرأي الذي جاهرت به، وأود أن أؤكد أنني قد انتهيت من مراجعة الشريعة، ودراستها إلى أنه ليس في تشريعات الأجانب، وقوانينهم ما لا يتضمنه القرآن الكريم، والحلال بين والحرام بين، وكلاهما واضح المعالم والحدود إلى يوم الدين&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;وهذا ما قلته أمام اللجنة، وإنني على يقين أنهم لن يأخذوا به، ولكن لا حرج عليَّ في ذلك ما دمت مؤمنًا بما أقول، ولكن ظني أنه بعد فترة قد تمتد إلى عشرين أو ثلاثين سنة سيتجه الرأي إلى الأخذ بما أقول، كلما شرح الله صدور الناس بالقرآن قرب اليوم الذي يسود فيه هذا الرأي&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد رأينا أن جميع القوانين التي أخذناها عن الأجانب لم تصلح من حال بلادنا، ولم تحقق ما كان يرجى منها، فهذه السجون ملأى بالسجناء، والجرائم تزداد، والفقر ينتشر، والحالة الخلقية، والاجتماعية تسوء كل يوم عن سابقه، ولن يصلح الحال إلا إذا نظمنا علاقتنا بالسنن الكونية التي تنزّل الوحي بجملة أسرارها، ومعالمها في القرآن، وإلا إذا عشنا في بيوتنا، وبين أهلينا، وأولادنا، ومع الناس أجمعين عيشة قرآنية&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;وفي العاشر من [[ديسمبر]] [[1952]]م أعلن الدستور المصري القديم، وبعد يومين عُيِّن مائة عضو؛ لوضع دستور جديد كان بينهم ثلاثة من [[الإخوان]]، ونشرت مجلة &amp;quot;[[مجلة الدعوة|الدعوة]]&amp;quot; مقالاً تدعو إلى وضع الدستور على أسس إسلامية، طالب الهضيبي بالاستفتاء؛ ليتبين: أتختار [[مصر]] شرائع [[الإسلام]] أم شرائع الغرب؟ فإذا رأت أن تحكم ب[[الإسلام]] كان على لجنة الدستور أن تنفذ ذلك، وإذا أرادت الأخذ بشرائع الغرب وهو رأي لا يمكن أن يقول به مسلم عرفنا أنفسنا وعلمنا الأمة أمر ربها، وما يجب عليها&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== تعرُّف الأستاذ الهضيبي على [[الإخوان المسلمين]] ==&lt;br /&gt;
[[ملف:الأستاذ-حسن-الهضيبي-13.jpg|تصغير|يمين|&amp;lt;center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;المستشار حسن الهضيبي &#039;&#039;&#039;&amp;lt;/center&amp;gt;]]&lt;br /&gt;
ويذكر الهضيبي - رحمه الله - أن علاقته ب[[الإخوان]] قد بدأت منذ عام [[1942]]م ، وقد اقتنع بهذه الدعوة بالطريق العملي قبل الطريق النظري، وذلك حين لمس من بعض أقاربه الفلاحين إدراكًا لمسائل كثيرة في الدين والسياسة ليس من عادة أمثالهم الإلمام بها، وخاصة أنهم كانوا شبه أميين، ولما علم أن ذلك يعود إلى [[الإخوان]]]، أعجب بهذه [[الإخوان|الدعوة]] أيما إعجاب، وأخذ يحرص على حضور خطب الجمعة في المساجد التي كان يخطب فيها الأستاذ [[البنا]] - رحمه الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فمن هذا العام [[1942]]م بدأت صلته [[الإخوان|بالدعوة]] ، فقد كان [[:تصنيف:إخوان الشرقية|بمدينة الزقازيق]] وكانت المدينة على موعد مع [[الإمام الشهيد]] &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot; حيث يقوم بزيارتها، وكان [[الإخوان]] يحتشدون، ويهتمون بهذه الزيارات، ويوسعون نطاق الدعوة إلى هذا الاجتماع، فلا يتركون طائفة ولا هيئة، ولا جماعة إلا وجهوا إليها الدعوة ؛ بشهود الحفل الجامع الذي يحاضر فيه [[حسن البنا|الإمام]] رحمه الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من أجل ذلك وصلت بطاقة الدعوة كل باب، غشيت كل مجلس ونادٍ، وطرقت باب محكمة [[:تصنيف:إخوان الشرقية|الزقازيق]] ؛ لتدعو رجال القضاء؛ ليستمعوا إلى ما يقرره &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot; عن عظمة [[الإسلام]] ، وكفالة النظام [[الإسلام]]ي، والمبادئ القرآنية؛ لإقامة مجتمع عالمي، وإحياء أمة، وبناء دولة على أساس القواعد، وأعظم الأسس.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكان بين الذين تلقوا الدعوة رجلان من كبار المستشارين يتميزان بخلق، واستقامة، ونزاهة، وأدب كبير.&lt;br /&gt;
أما أحدهما فقد سبق إلى جوار الله، وهو المرحوم &amp;quot;[[محمد بك العوارجي]]&amp;quot; وأما الآخر، فهو رائد [[الإخوان|الدعوة]] ، وقدوة العاملين، وحارس الحق، وعنوان الصابرين المحتسبين الأستاذ حسن الهضيبي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا أحدثك عما وراء الاستماع إلى &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot; حين تصفو النفوس، وتتفتح المشاعر، وتهفو الأرواح، حين يتم هذا يشعر المستمع بتيار جارف من روح الرجل، يغمر روحه، وعقله، وقلبه، ومشاعره، فلا يحتاج إلى جهد وعناء، بل يندفع إلى الانقياد لدعوة الحق ، والعمل بها، والتعلق بها، والالتزام ب[[الجهاد]] في سبيلها، ولقد كان الإمام الهضيبي تتملكه الحسرة على مصير أمة [[الإسلام]] ، ويتقد غيرة على إنقاذها، وكانت غيرة الرجل في صدره، يعرفها كل من سمعه يتحدث، من الأصفياء والجلساء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد حمله التأثر هذه الليلة - بعد أن استمع [[حسن البنا|للإمام]] [[البنا]] - على تقديم نفسه له، وبعد حديث قصير كان العهد والميثاق، والبيعة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
نعم كانت بيعة ربطت حياته إلى الأبد بمصير هذه [[الإخوان|الدعوة]] ، ومستقبلها، وهذا شأن الصادقين من أصحاب الدعوات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إنهم يربطون ماضيهم، وحاضرهم، ومستقبلهم بهذا الحق، ولقد حفلت شخصية الإمام الهضيبي بنفاذ البصيرة، وقوة النفس، وصفاء الروح، لقد كشفت بصيرته بمجرد سماعه [[حسن البنا|للإمام]] [[البنا]] حرارة الصدق، وقوة الإخلاص، وعمق التجرد، أيقن في لحظات أنها الدعوة التي أضنى الظمأ إليها قلبه، ومشاعره، ومواهبه أكثر من ثلاثين سنة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الهضيبي في نفس [[البنا]] ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان [[البنا]] - رحمه الله - ينزل الناس منازلهم، ويختار الأسلوب المناسب ؛ لعرض [[الإخوان|الدعوة]] عليهم، وكسبهم لطرفها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومثل هذا الأسلوب كان يتبعه مع كبار الموظفين أمثال الأستاذ الهضيبي، فقد كان حريصًا على سرية ارتباطه [[الإخوان|بالدعوة]] ؛ ولهذا كان الهضيبي يحضر مع [[البنا]] - رحمهما الله - الكثير من الأسر والجلسات الخاصة، كما كان يستشيره في كثير من الأمور، بل كان يرى فيه أخًا أكبر يستشيره، في الأزمات والمعضلات، ويدخره ليوم عصيب، ووقت رهيب، ويحدث إخوانه عنه في جلساته الخاصة بكثير من الإعجاب والتقدير.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== بيعة الأستاذ &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot; ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في الثاني عشر من شهر [[فبراير]] [[1949]]م اغتال زبانية &amp;quot;فاروق&amp;quot; الشهيد &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot;  - رحمه الله - فشغر بذلك مركز [[المرشد العام]] [[الإخوان|للدعوة]] ، ولما كانت القيادة ركنًا من أركان هذه [[الإخوان|الدعوة]] ، وخاصة في الظروف العصيبة التي كان [[الإخوان]] يمرون بها في ذلك الوقت، فقد أخذ [[الإخوان]] يبحثون عن قائد آخر يقود سفينة [[الإخوان|الدعوة]] إلى شاطئ السلام، ورشحوا لهذا المنصب أكثر من أخ من [[الإخوان]] العاملين إلا أن الأغلبية في الهيئة التأسيسية أجمعت على انتخاب &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot; مرشداً عامًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبقي الهضيبي - رحمه الله - يؤدي عمله سرًّا نحو ستة شهور، كما أنه لم يترك العمل في القضاء خلالها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولما سمحت حكومة النحاس باشا؛ للهيئة التأسيسية [[للإخوان]] بالاجتماع، طلب أعضاؤها من الهضيبي أن يرأس اجتماع الهيئة بصفته مرشدًا [[الإخوان|للجماعة]]، ولكنه رفض طلبهم إذ اعتبر انتخابه من قبل الهيئة التأسيسية في المرحلة السرية من [[الإخوان|الدعوة]] لا يمثل رأي جمهور [[الإخوان]]، وطلب منهم أن ينتخبوا مرشداً آخر غيره، ولكن [[الإخوان]] رفضوا طلبه، وقصدت وفود [[الإخوان]] من جميع [[مصر]] بيته، وألحت عليه بالبقاء كمرشد عام [[الإخوان|للجماعة]]، وبعد أخذ ورد وافق على مطالب وفود [[الإخوان]] ، وقدم استقالته من القضاء؛ ليتفرغ للعمل لدعوة الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي 17 [[أكتوبر]] [[1951]]م أُعلن &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot; مرشدًا عامًا ل[[جماعة الإخوان المسلمين]]. ومع ذلك قام رحمه الله بجولة على جميع شُعب [[الإخوان]] ؛ ليتأكد أن الوفود التي حضرت إليه تمثل رأي جميع [[الإخوان]] في الشُعب، وفعلاً كان....، فبايعه كل من التقى به من [[الإخوان]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وحين قبل البيعة كان يقول:&#039;&#039;&#039; &amp;quot;إني أعلم أنني أقدم على قيادة دعوة استشهد قائدها الأول قتلاً، واغتيالاً، وعذب أبناؤها، وشردوا، وأوذوا في سبيل الله، وقد ألقى ما لاقوا، وإني على ما أعتقده في نفسي من عدم جدارة بأن أخلف إمامًا مصلحًا مثل [[حسن البنا]] رحمه الله، لأقدم وأنزل عند رغبة [[الإخوان]] ، أداء لحق الله جل وعلا، لا أبتغي إلا وجه الله، ولا أستعين إلا بقدرته وقوته&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== باكورة نشاطات الهضيبي بعد انتخابه مرشدًا ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان أول نشاط رسمي عملي بدأه بإقامة حفل بدار [[المركز العام]] المؤقت، وهو منزل الأستاذ &amp;quot;[[صالح عشماوي]]&amp;quot; 22 ش صبري بالظاهر. وكان الحفل بناء على اقتراح قدمه الأستاذ &amp;quot;[[أحمد حسين]]&amp;quot; -المسجون على ذمة قضية [[قضية السيارة الجيب|السيارة الجيب]] - بأن يقام حفل لتكريم أولياء أمور المسجونين من [[الإخوان المسلمين]] ، وهيئة الدفاع عن القضايا المنظورة ومندوبي الصحافة والأبناء؛ لتقديم هدية المسجونين إلى [[المركز العام]] الجديد... وهي عبارة عن علم [[الإخوان]] الذي تم نسجه داخل سجن [[مصر]] ، بيد المسجونين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد أشارت مجلة السيدات المسلمات إلى عملية تهريب العلم من داخل السجن إلى الخارج، وكان أول علم يرفع بعد المحنة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد نقلت جميع الصحف، ووكالات الأنباء وأخبار هذا الحفل الكبير، ودعوته النشاط الرسمي ل[[جماعة الإخوان المسلمين]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== ماذا قدم الهضيبي [[الاخوان|للجماعة]]؟ ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* أما عن دعمه [[الإخوان|للجماعة]] ، ودفاعه عنها فإن للرجل جهدًا مشكورًا، ومساهمة طيبة في شراء دار [[المركز العام]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* وأنه أدى مثل هذه المؤازرة [[الإخوان|للدعوة]] أثناء غضبتها؛ لنجدة [[فلسطين]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* وأوعز إلى عشيرته، وهم أفاضل كثر، بإنشاء شعبة [[للإخوان]] في قريتهم في &amp;quot;[[:تصنيف:إخوان القليوبية|عرب الصوالحة]]&amp;quot;، وفيما يجاورها من القرى.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* وأنه وفق -لأسلوبه الخاص، وتوجيهه الهادئ- إلى إحياء [[الإخوان|للدعوة]] في منطقة [[:تصنيف:إخوان القليوبية|شبين القناطر]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* الأستاذ الهضيبي لم تفتر صلته ب[[الإمام الشهيد]]، ولم يقصر يومًا في إمداده بالرأي، والعون المثمر في كل موقف يقتضي ذلك قبل المحنة الأولى وبعدها على السواء، بل كان يشارك في جلسات خلصاء [[الإخوان]] المسؤولين التى ترسم فيها سياسة [[الإخوان|الجماعة]] قبل استشهاد المرشد رحمه الله، وبعد استشهاده.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* ولقد بادر عقب قرار الحل بلقاء [[حسن البنا|المرشد الشهيد]] حيث وضع نفسه وبيته وأولاده، ومنصبه، وماله جميعاً تحت تصرف [[الإخوان|للدعوة]] ، ورهن إشارة المرشد بصفة خاصة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* وكان وحده الصدوق [[الإخوان|للدعوة]] في محيطه القضائي حتى لا جزم بأنه العامل الأول والأوحد في تنظيف سُمعة [[الإخوان|الجماعة]] ، وإلحاق مسؤولية الحوادث بأشخاص فاعليها، وتحرير دائرة القضاء من التأثر بحملة الأكاذيب والمفتريات التي عمدت الحكومة إلى تحويل القضاء بها عن جادة العدل، وإغوائه بإصدار أحكام جائرة ظالمة فيما لفقت الحكومة من اتهامات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* وكان الهضيبي يتابع نشرات [[الإخوان]] المؤقتة بعد استشهاد [[حسن البنا|الإمام]]، ويزودها بالنصائح التي تجعلها بمنأى عن إثارة الحفيظة، وسلطان القانون، وأكثر إصابة للهدف الواجب، وهو إحكام تنظيم لصفوف، وتدعيم الثبات، والثقة بالله بين [[الإخوان]] العاملين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* وكان له في العناية بأسر المعتقلين، والسجناء جهود لا يستحب الكشف عنها بأكثر من هذه الإشارة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الهضيبي في رحاب [[أدب السجون|السجون]] ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[ملف:الأستاذ-حسن-الهضيبي-16.jpg|تصغير|&amp;lt;center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;المستشار حسن الهضيبي &#039;&#039;&#039;&amp;lt;/center&amp;gt;]]&lt;br /&gt;
بدأ المرشد العام حياته الجديدة في مكابدة لا تهدأ، ومعاناة لا تنقطع، وقد امتحنت [[الاخوان|الجماعة]] وهو على رأسها مرات، وسجن هو، وعذب، وحكم عليه بالإعدام، ثم بدل ذلك بالأشغال الشاقة، وكان يقول : &#039;&#039;&#039;&amp;quot;أقيموا دولة [[الإسلام]] في قلوبكم تقم على أرضكم&amp;quot;&#039;&#039;&#039;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكان في موقف العواصف الهوج - وهو سجين أعزل، وإخوانه، وأبناؤه من حوله يعذبون، ويجلدون - يشد من أزرهم، ويدعوهم إلى الاستعلاء بإيمانهم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يقول الدكتور &amp;quot;[[أحمد العسال]]&amp;quot; عنه: &amp;quot;كان يتقدمهم جميعًا بقلب ثابت، وأعصاب هادئة؛ ليقول كلمته في وجه السفاح: إن هؤلاء خيرة شباب [[مصر]] ، فاحفظوهم ذخيرة لها، وخذوا مني ما تريدون&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وما أكثر ما مرت به أزمات صحية، ونقل في بعضها إلى المستشفى، فما تزول الأزمة إلا وطلب بنفسه أن يعود إلى حيث كان؛ ليظل مشاركًا إخوانه، وأبناءه ويقول: &#039;&#039;&#039;&amp;quot;إن السجن حالة نفسية، وليس هو الجدران والأسلاك&amp;quot;.&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويقول عنه أيضًا: وسوف لا أنسى ما حييت ما قصه علينا، وقد فاضت عيناه تأثرًا من قصة ذلك الأخ الفقير الذي وجد ساعة ثمينة لأحد الباشاوات بينما كان ينظف دورة المياه في أحد المعتقلات، وذهب الأخ ليردها، فاقترح أحد زملائه أن يدفع له شيئًا من المال جزاء أمانته، ورده للساعة. فقال الأخ في نفس عالية: &#039;&#039;&#039;&amp;quot;إنني ما زدت أن رددت أمانتك إليك، ولا أريد بذلك إلا وجه الله، ولا حاجة لي في ذلك&amp;quot;&#039;&#039;&#039;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم قال الأستاذ رحمه الله: &#039;&#039;&#039;&amp;quot;ولقد كنت أعلم أنه في أمس الحاجة، ولكنها العفة والطهارة&amp;quot;&#039;&#039;&#039;  ثم فاضت عيناه ويقول عنه الأستاذ &amp;quot;[[أحمد حسين]]&amp;quot; زعيم [[مصر]] الفتاة - رحمه الله - &amp;quot;لقد ضمنا [[عائلات في السجن الحربي|السجن الحربي]] في مارس [[1954م]] ، وأشهد أنه كان معي كريمًا، وبي عطوفًا، وأحسب أن أعظم تكريم له هو في تكريم [[الإخوان المسلمين]] ، ولقد سألني صحفي ما رأيك في [[الإخوان]] في معركة [[:تصنيف:الإخوان في فلسطين|فلسطين]] ؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فأجبته بأنه كان أعظم الأدوار؛ حتى لقد كانوا هم الذين أنقذوا الجيش المصري من الوقوع في كارثة، عندما حموا مؤخرته وهو يتراجع، ويجب أن تعرف الدنيا كلها مني أنا أن من حارب الفقيد، وحارب [[الإخوان]] بالحديد والنار، إنما كان يفعل ذلك لحساب الشيطان، ولا تظنوا يا أحبائي أنني أقول هذا الكلام الآن فقط، فقد غادرت [[مصر]] عام [[1955م]] ؛ احتجاجًا على ما حل ب[[الإخوان]]، وكان آخر لقاء بيني وبين [[عبدالناصر]] يدور حول هذا الموضوع، ثم يقول:&#039;&#039;&#039; &amp;quot;إن شهيدكم، وشهيد [[الإسلام]] إذ ينعم الآن بالحياة إلى جوار ربه، فسوف يسجل له التاريخ أنه كان كابن حنبل، رفض أن يساوم أو يتزحزح عما يتصوره حقَّا&amp;quot;.&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== مواقف شامخة للمستشار &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot; ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في ليلة (ليلاء) من ليالي جهنم الحمراء في [[عائلات في السجن الحربي|السجن الحربي]] عام [[1954م]] أيقظ &amp;quot;صلاح الشيشتاوي&amp;quot;- محافظ [[:تصنيف:إخوان القاهرة|القاهرة]]- و&amp;quot;علي نور الدين&amp;quot;- المدعي العام- مجموعةً من ([[الإخوان]])، حوالي 25 أخًا، وصفّونا صفين، على رأسنا الأخ الضابط اليوزباشي شرطة &amp;quot;إيراهيم الشاذلي&amp;quot;، ووراءه الأستاذ الإمام المرشد &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot;- رحمه الله رحمة واسعة وجزاه الله عنَّا وعن المسلمين خيرَ الجزاء وأسكنه الله مع حبيبه وصاحبه محمد- صلى الله عليه وسلم- فسيحَ جناته- ونحن من ورائهما صفان، والعسكر من حولنا؛ حيث الجو مشحون بالهول من شدة التعذيب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم تحدث &amp;quot;علي نور الدين&amp;quot; وقال مقولة &amp;quot;الحجاج بن يوسف الثقفي&amp;quot;: &#039;&#039;&#039;&amp;quot;أرى رؤوسًا قد أينعت وحان قطافها.. وأنا حجاجها&amp;quot;&#039;&#039;&#039;، ثم أمر &amp;quot;إبراهيم الشاذلي&amp;quot; بأن يقول: يحيا &amp;quot;[[جمال عبد الناصر]]&amp;quot;، وبعد التردد قال الأخ &amp;quot;إبراهيم الشاذلي&amp;quot; ما أُملي عليه! ثم أتبع &amp;quot;علي نور الدين&amp;quot; الأوامر طالبًا منه القول: &amp;quot;يسقط حسن الهضيبي&amp;quot; فقالها! ثم طلب من الأستاذ المرشد العام الإمام &amp;quot;الهضيبي&amp;quot; نفس ما طلبه من الأخ &amp;quot;الشاذلي&amp;quot;! موقف رهيب في لهيب نار [[عائلات في السجن الحربي|السجن الحربي]] ، فقال إمامنا: &amp;quot;يحيا أو يسقط [[جمال عبد الناصر]] ماذا تساوي؟&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
انظر إلى توفيق الله.. ما قال ما يريدون.. ثم ثنَّى بقوله &amp;quot;لقد قال الأخ سابقًا &amp;quot;إبراهيم الشاذلي&amp;quot;: يسقط &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot;؛ أي أنه لا زال مرشدًا عامًّا، فصل عضوًا، وأراد أن يثبت مَنْ وراءه، فلم يتزلزل ولم نزلزل: &#039;&#039;&#039;﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ﴾&#039;&#039;&#039; (آل عمران: 146).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فهو رجلٌ والرجال قليل، وسيرته عطرة حسنة، مملوءة بمواقف الرجولة والحزم في أشد المواقف التي مرت بها [[الاخوان|الدعوة المباركة]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الهضيبي يتحدث عن [[حسن البنا|الإمام الشهيد]] [[حسن البنا]] ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كتب الأستاذ الهضيبي مقالتين كانتا من أروع ما كتب عن [[حسن البنا|الإمام الشهيد]] [[حسن البنا]] ، فيهما عاطفة جياشة وروح مُحلَّقة، ومشاعر رقيقة سامية وفهم عميق [[الاخوان|للدعوة]] إلى الله وأصولها وقواعدها، تُعبِّر تعبيرًا دقيقًا عمَّا في شخصية الأستاذ الهضيبي من صفاتٍ فذةٍ بنفس القدر التي تُعبِّر فيه عمَّا في شخصية [[حسن البنا|الإمام]] [[البنا]] من عبقرية نادرة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;المرشد المُلهَم :&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;عرفتُه أولَ ما عرفتُه من غرسِ يده، كنتُ أدخلُ المدن والقرى فأجد إعلانات عن ([[الإخوان المسلمين]]) [[الاخوان|دعوة]] الحق والقوة والحرية، فخِلت أنها إحدى الجمعيات التي تُعنَى بتحفيظ القرآن، والإحسان إلى الفقراء، ودفن الموتى، والحثِّ على العبادات من صومٍ وصلاة، وأن هذه قصارها من معرفة الحق والقوة والحرية.. فلم أحفل بها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فكثير هم الذين يقرءون القرآن دون أن يفقهوه، ودون أن يعملوا به، وأكثرهم الذين يصلون ويصومون ويحجون دون أن يكون لذلك أثر في نفوسهم، والإحسان إلى الفقراء كثيرًا ما يوضع في غير موضعه.. ولم أحاول- كما هي العادة- أن أعرف شيئًا عن ([[الإخوان المسلمين]]).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم التقيتُ يومًا بفتيةٍ من الريف أقبلوا عليَّ- على غير عادة الأحداث مع من هم أكبر منهم سنًّا ومركزًا- يحدثونني، فوجدتُ عجبًا؛ فتيةً من الريف، لا يكاد الواحد يتجاوز في معارفه القراءة والكتابة، يحسنون جلوسهم مع مَن هم أكبر منهم في أدبٍ لا تكلُّف فيه، ولا يحسُّون بأن أحدًا أعلى من أحد، ويتكلمون في المسألة المصرية كأحسن ما يتكلم فيها شاب متعلم مثقف، ويتكلمون في المسائل الدينية كلامَ الفاهم المتحرر من رق التقليد، ويبسطون الكلام في ذلك إلى مسائل مما يحسبه الناس من صرف المسائل الدنيوية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويعرفون من تاريخ الرسول- وتاريخه هو تاريخ الرسالة- ما لا يعرفه طلاب الجامعات.. فعجبت لشأنهم وسألتهم: أين تعلمتم كل ذلك؟! فأخبروني أنهم من ([[الإخوان المسلمين]])، وأن دعوتهم تشمل كل شيء، وتُعنَى بالتربية والأخلاق والسياسة، والفقر والغِنى، والاقتصاد وإصلاح الأسرة، وغير ذلك من الشئون صغيرها وجليلها.. من ذلك الوقت تتبعت حركة ([[الإخوان المسلمين]])، وصرت أقرأ مطبوعاتهم، وأتصل بهم دون أن أعرف الداعية إلى ذلك، ولكني عرفته من غرسِ يده قبل أن أعرف شخصيته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان يوم خرجت أنا وبعض زملائي لمشية العصر على حافة النيل، فوجدنا جمْعًا من الجوَّالة؛ سألناهم عن شأنهم، فعلمنا أن &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot; سيلقي خطبةً في حفلٍ الليلة، فوافينا الحفل وسمعنا &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot;..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد تعلقت أبصارنا به، ولم نجد لأنفسنا فِكاكًا من ذلك، وخِلْتُ- والله- أن هالةً من نور أو &amp;quot;مغناطيسًا&amp;quot; بوجهه الكريم، فيزيد الانجذاب إليه، خطب ساعةً وأربعين دقيقةً، وكان شعورنا فيها شعورَ الخوف من أن يفرغ من كلامه، وتنقضي هذه المتعة التي أمتعنا بها ذلك الوقت.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان كلامُه يخرجُ من القلب إلى القلب شأن المتكلم إذا أخلص النية لله.. وما أذكر أني سمعت خطيبًا قبله إلا تمنَّيت على الله أن ينتهي خطابه في أقرب وقتٍ.. كان كالجدول الرقراق الهادئ، ينساب فيه الماء، لا علوَّ ولا انخفاضَ، يخاطب الشعورَ فيلهبه، والقلبَ فيملؤه إيمانًا، والعقلَ فيسكب فيه من المعلومات ألوانًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
انقضى وقت طويل دون أن ألتقي به، ولما أذن الله بذلك التقينا.. فإذا تواضع جمٌّ، وأدبٌ لا تكلف فيه، وعلمٌ غزيرٌ وذكاءٌ فريدٌ، وعقلٌ واسعٌ مُلِمٌّ بالشئون جليلها وحقيرها، وآمال عِراض.. كل ذلك يحفُّه روحٌ ديني عاقل، لا تعصب فيه ولا استهتار.. &#039;&#039;&#039;﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾&#039;&#039;&#039; (البقرة: من الآية 143).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إنه كان مُلهمًا، وأقسم أني التقيتُ به وعاشرتُه، فما سمعتُ منه كلمةً فيها مغمز في عِرض أحد، أو دينِ أحد، حتى من أولئك الذين تناولوه بالإيذاء والتجريح في ذمته ودينه، وكان في ذلك ملتزِمًا حدَّ ما أمره الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا هو &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot; الذي قتلوه.. لقد قتلوا أخطرَ داعيةٍ ظهر على الأرض منذ قرون، والآن فإن الغرس الذي عرفتُ فيه &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot; قد نما وترعرع، وصارت دعوته إلى كتاب الله مستقرةً في القلوب، وصار تلامي&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== [[الأستاذ مصطفى أمين]] وشخصية حسن الهضيبي == &lt;br /&gt;
[[ملف:المستشار-حسن-الهضيبى-قبل-وفاته.jpg|تصغير|&amp;lt;center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;المستشار حسن الهضيبي قبل وفاته &#039;&#039;&#039;&amp;lt;/center&amp;gt;]]&lt;br /&gt;
مَلَكَ المرشد الراشد حسن الهضيبي بشخصيته وصفاته ومواقفه على كاتبنا الصحفي الكبير [[الأستاذ مصطفى أمين]] عقلَه ومشاعرَه- وقلما ملك أحدٌ عقلَ ومشاعر هذا الصحفي العملاق هكذا- فكتب عنه كثيرًا، وحفلت كتاباته عنه بمشاعر الإعجاب والتقدير بل والانبهار بهذا الجبل الأشم الشامخ الصامد في وجه الظلم والطغيان، رغم قسوة السجن، وهمجية التعذيب، وتحالف العلل والأمراض، وتقدم السن، وضعف الجسد وشيخوخته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهذه بعض من كتابات عملاق الصحافة المصرية [[الأستاذ مصطفى أمين]] عن المرشد الراشد: حسن الهضيبي، نوردها لعل بعض صغار الكتبة في صحفنا المصرية- الذين يلوثون صفحاتها بإسفافهم وتطاولهم على دعوة [[الإخوان]] ومرشديها وقادتها- لعلهم من إنصاف عملاق الصحافة يتعلمون، وربما يستحون.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;عرفت الأستاذ حسن الهضيبي أول ما عرفته في عام [[1939م]] ، وكنت رئيسًا لتحريرِ مجلةِ آخر ساعة، وأرسلت المفوضية الألمانية [[:تصنيف:إخوان القاهرة|بالقاهرة]] خطابًا إلى وزير الخارجية تحتج على لأنني كتبت مقالاً قلت فيه أن هتلر ديكتاتور، وأنَّ هذه إهانة للفوهرر، وقانون العقوبات المصري يمنع مهاجمة رؤساء الدول الأجنبية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وطلب الوزير الألماني تقديمي إلى محكمة الجنايات، واتصل وزير الخارجية بوزير العدل، واتصل وزير العدل بالنائب العام، وقرَّر النائب العام تكليفَ رئيس النيابة الأستاذ الهضيبي لمقابلتي، واستقبلني رئيس النيابة مقابلةً وديةً لم أتعود أن ألقاها من رؤساء النيابة الذين يحققون معي في قضايا الصحف.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبدأ حديثه وسألني عن أي نوع من القهوة أود أن أشرب، وطلبت (قهوة مضبوط)، فطلب لي رئيس النيابة القهوة ثم طلب (واحد ليمون)، وبعد ذلك قال لي: أنت متهم بأنك أهنت أدولف هتلر رئيس دولة ألمانيا، قالها بهدوء بنفس النبرة التي طلب بها لي (واحد قهوة، وواحد ليمون)، وكأنه يقول لي أهلاً وسهلاً وحشتنا وآنستنا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;قلت له:&#039;&#039;&#039; أنا لم أهن هتلر.. أنا قلت عنه الحقيقة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;قال الهضيبي:&#039;&#039;&#039; أنت قلت عنه إنه ديكتاتور وطاغية، وإنه قضى على حقوق الإنسان في ألمانيا ؟&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وسألت رئيس النيابة:&#039;&#039;&#039; وهل هو ديكتاتور أو لا؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;قال ضاحكًا:&#039;&#039;&#039; المفروض أنني أنا الذي أسألك لا أنت الذي تسألني.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;قلت:&#039;&#039;&#039; المفروض أن يقول وزير ألمانيا المفوض إنني نسبت إلى هتلر أنه قضى على حرية الصحافة بينما أن الصحافة حرة في ألمانيا ، وأنه ملأ بلاده بالمعتقلات، وأنشأ المحاكم الاستثنائية بينما الحقيقة أنه لا معتقلات هناك ولا محاكم استثنائية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;قال الأستاذ الهضيبي:&#039;&#039;&#039; اطمئن إنني لن أقدِّمك لمحكمة الجنايات؛ لأنني أعتقد معك أنه ديكتاتور، وذمتي لا تقبل أن أقدِّم بريئًا إلى المحاكمة، وكل المطلوب منك أن تقول في التحقيق إنك لا تقصد إهانة هتلر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأمر الأستاذ الهضيبي بفتح المحضر وسألني هذا السؤال وأملى على كاتب التحقيق الإجابة، وأمرني بالانصراف، ولم يطلب مني أن أدفعَ كفالةً كما طلب النائب العام.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولاحظت وأنا أتحدث إلى الهضيبي أنه رجل قليل الكلام، تتوهم أنه صارم بينما هو رجل رقيق هادئ فيه طيبة ممتزجة بالذكاء الحاد، قوي الملاحظة، ثم عرفته بعد ذلك في [[ملف مذبحة طرة|سجن ليمان طرة]] - كانت زنزانته بجوار زنزانتي- جذبني بصموده وقوة احتماله، يقابل البطش بابتسامة سخرية، ويرد على الظلم بالإيمان، يناقشك بهدوء، لا يغضب ولا يحتد ولا يشكو، وحرموه عدة شهور من أن يتلقى أي خطاب من زوجته وبناته، وكان أولاده مسجونين في سجن آخر، وكلَّفت إحدى تلميذاتي أن تتصل بابنته المدرسة بكلية طب قصر العيني لتقول لها إن والدها بخير، هذه هي الرسالة الوحيدة التي رضي أن أحملها لأسرته، لقد منعوا عنه الزيارات ومنعوا عنه الأدوية لعدة أسابيع، ومع ذلك كان يبتسم ويضحك ويقول: صحتي الآن أحسن مما كانت عليه خارج السجن، كان يحمد الله على أنه يعيش في زنزانة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== كلمة أخيرة ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد سجل رجال [[الاخوان|الدعوة الإسلامية]] في عصرها الحديث بطولات، وكانت، وما زالت لهم مواقف، ونستطيع أن نقول مطمئنين: بأنها ترقى إلى مستوى ما سجله حملة المنهج الإلهي من [[حسن البنا وتربية الرعيل الأول|الرعيل الأول]] من المسلمين، وواجب الحركة الإسلامية أن تكرم أبطالها، وأن تحتفي بشهدائها؛ ليكونوا قدوات يسترشد بها العاملون، وكل من يسلك هذا الطريق.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== متفرقات ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#ffffff;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{&amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot;... الرجل والموقف}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#ffffff;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
|-&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{الهضيبي بك ينصر الله}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#ffffff;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
|-&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{الإمام حسن الهضيبي وفقه إدارة الأزمات}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#ffffff;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
|-&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{مواقف حاسمة في حياة الهضيبي}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#ffffff;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
|-&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{ماذا قال المرشدون عن الهضيبي ؟}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#ffffff;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{مساجلة بين الإمامين}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#ffffff;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{قصة الافتراءات على الإمام حسن الهضيبي}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#ffffff;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{قادة الحركة يرثون الإمام الهضيبي}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== آثار الأستاذ &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot; ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(1) [[دعـاة لا قضـاة....حسـن الهضـيبي|دعاة لا قضاة]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(2) [[إن هذا القرآن]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(3) [[الإسلام والداعية]] &amp;quot;مجموعة كتابات جمعها أسعد سيد أحمد&amp;quot;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المراجع ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*&amp;quot;[http://www.daawa-info.net/books1.php?selected=20 الموسوعة الحركية]&amp;quot; لمؤسسة البحوث والمشاريع الإسلامية بإشراف الأستاذ/ [[فتحي يكن]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.3lsooot.com/booksmall/vbook5008.html مجلة الشهاب]. العدد &amp;quot;13&amp;quot;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*آفاق عربية &amp;quot;مقال الأستاذ/ [[محمد عبدالله الخطيب]]&amp;quot;.&lt;br /&gt;
==ألبوم صور==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;&amp;lt;center&amp;gt;المستشار حسن الهضيبي&amp;lt;/center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;&amp;lt;center&amp;gt;&amp;amp;nbsp;&amp;lt;gallerytag&amp;gt;131&amp;lt;/gallerytag&amp;gt; &amp;lt;br&amp;gt;&amp;lt;/center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
{{روابط حسن الهضيبي}}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{{مرشدو جماعة الإخوان المسلمين|حسن البنا|عمر التلمساني}}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام الحركة الإسلامية]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:تصفح الويكيبيديا]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام من مصر]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام القليوبية]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:المقالة الجيدة]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:مقالة جيدة أعلام]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>Wikido</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%AD%D8%B3%D9%86_%D8%A7%D9%84%D9%87%D8%B6%D9%8A%D8%A8%D9%8A&amp;diff=639903</id>
		<title>حسن الهضيبي</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%AD%D8%B3%D9%86_%D8%A7%D9%84%D9%87%D8%B6%D9%8A%D8%A8%D9%8A&amp;diff=639903"/>
		<updated>2012-02-01T10:35:22Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;Wikido: /* باكورة نشاطات الهضيبي بعد انتخابه مرشدًا */&lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;&#039;&#039;&#039;&amp;lt;center&amp;gt;&amp;lt;font color=&amp;quot;blue&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;font size=&amp;quot;5&amp;quot;&amp;gt;المستشار حسن الهضيبي ... المرشد الثاني [[للإخوان المسلمين]]&amp;lt;/font&amp;gt;&amp;lt;/font&amp;gt;&amp;lt;/center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== توطئة ==&lt;br /&gt;
[[ملف:الهضيبي-01.jpg|تصغير|&amp;lt;center&amp;gt;المستشار [[حسن الهضيبي]]&amp;lt;/center&amp;gt;]]&lt;br /&gt;
يقول الحق - تبارك وتعالى: ﴿&#039;&#039;&#039;وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآياتِنَا يُوقِنُونَ﴾&#039;&#039;&#039; (السجدة:24).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذه الآية إيحاء للمؤمنين في كل زمان ومكان أن يصبروا كما صبر المختارون من عباد الله؛ ليكون منهم أئمة، كما تقرر الآية طريق الإمامة والقيادة، وهو الصبر واليقين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد كان إمامنا ترجمة عملية لهذه الآية، وكان يقول ما يقول، ويفعل ما يفعل، بدافع حب الحق لذاته، ويوقن بأن الدنيا لا يستقيم أمرها إلا بالحق والخير، وأن المسلم لا يستقيم أمره إلا إذا رصد نفسه للحق والخير &#039;&#039;&#039;﴿وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾&#039;&#039;&#039;(العصر: من الآية3).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد آثر رحمه الله كما آثر الصالحون من عباد الله أن يتجردوا للغايات العليا، وأن يتخلصوا من جميع العوائق في هذه الحياة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكانت له مواقف، ليست شرفًا للإسلام وحده ـ وإن كان [[الإسلام]] أحق بها ـ ولكنها شرف للرجولة، وللإنسانية وللمبادئ والأخلاق، لقد تحمل وصمد لأقسى ألوان العنت، والعذاب، والضيق، صمود الرجال الأبرار العظام؛ وكأنه جعل من نفسه مثلاً على أن التقدم في السن والمرض لا ينال من عظمة الروح، إذا وجدت إيمانها، واعتصمت بربها، وتشبثت بحقها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد أعطى رحمه الله درسًا بليغًا لكل من حوله، مفاده أن حرية الضمير، وسيادة العقيدة، لا يباعان بملء الأرض ذهبًا، ولا بملئها عذابًا، وإعناتًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== حسن الهضيبي في سطور ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*ولد حسن الهضيبي في &amp;quot;[[:تصنيف:إخوان القليوبية|عرب الصوالحة]]&amp;quot; مركز &amp;quot;[[:تصنيف:إخوان القليوبية|شبين القناطر]]&amp;quot; سنة 1309 هجرية، الموافق لشهر [[ديسمبر]] [[1891]] ميلادية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*قرأ القرآن في كتاب القرية، ثم التحق ب[[الأزهر]] لما كان يلوح فيه من روح دينية، وتقى مبكر، ثم تحول إلى الدراسة المدنية، حيث حصل على الشهادة الابتدائية عام [[1907]]م.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*التحق بالمدرسة الخديوية الثانوية، وحصل على شهادة البكالوريا عام [[1911]]م، ثم التحق بمدرسة الحقوق، وتخرج فيها عام [[1915]]م.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*قضى فترة التمرين بالمحاماة في [[القاهرة]] حيث تدرج محاميًا. عمل في حقل المحاماة في مركز &amp;quot;[[:تصنيف:إخوان القليوبية|شبين القناطر]]&amp;quot; لفترة قصيرة، ورحل منها إلى [[سوهاج]] لأول مرة في حياته دون سابق علم بها ودون أن يعرفه فيها أحد، وبقي فيها حتى عام [[1924]]م حيث التحق بسلك القضاء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*كان أول عمله بالقضاء في &amp;quot;[[قنا]]&amp;quot;، وانتقل إلى &amp;quot;[[:تصنيف:إخوان قنا|نجع حمادي]]&amp;quot; عام [[1925]]م ، ثم إلى &amp;quot;[[:تصنيف:إخوان الدقهلية|المنصورة]]&amp;quot; عام [[1930]]م ، وبقي في &amp;quot;[[المنيا]]&amp;quot; سنة واحدة، ثم انتقل إلى [[أسيوط]] ، [[:تصنيف:إخوان الشرقية|فالزقازيق]] ، ف[[الجيزة]] عام [[1933]]م ، حيث استقر سكنه بعدها ب[[القاهرة]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*تدرج في مناصب القضاء، فكان مدير إدارة النيابات، فرئيس التفتيش القضائي، فمستشارًا بمحكمة النقض.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*استقال من سلك القضاء بعد اختياره مرشدًا عامًا [[للإخوان]] عامًا [[1951]]م.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*اعتقل للمرة الأولى مع إخوانه في 13 [[يناير]] [[1953]]م ، وأفرج عنه في شهر [[مارس]] من نفس العام، حيث زاره كبار ضباط [[الثورة]] معتذرين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*اعتقل للمرة الثانية أواخر عام [[1954]]م حيث حوكم، وصدر عليه الحكم بالإعدام، ثم خفف إلى المؤبد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*نقل بعد عام من السجن إلى الإقامة الجبرية، لإصابته بالذبحة ولكبر سنه. رفعت عنه الإقامة الجبرية عام [[1961م]] . أعيد اعتقاله يوم 23/8/[[1965]]م في [[الأسكندرية]] ، وحوكم بإحياء التنظيم، وصدر عليه الحكم بالسجن ثلاث سنوات، على الرغم من أنه جاوز السبعين، وأخرج لمدة خمسة عشر يومًا إلى المستشفى، ثم إلى داره، ثم أعيد لإتمام مدة سجنه. مددت مدة السجن - بعد انتهاء المدة - حتى تاريخ 15 [[أكتوبر]] [[1971]]م ، حيث تم الإفراج عنه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*انتقل إلى رحمة ربه - تعالى - في الساعة السابعة صباح يوم الخميس 14 شوال 1393هـ الموافق 11 [[نوفمبر]] [[1973]] م. رحمه الله، وتغمده بواسع رحمته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==الأستاذ [[حسن الهضيبي]] يروي قصة حياته ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;يروي الأستاذ [[حسن الهضيبي|الهضيبي]] في هذا المقال النادر- الذي ننفرد بنشره- قصةَ حياته من الميلاد حتى وفاة [[الإمام الشهيد]] ، فماذا يقول..&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;ولدت من أبوين عاديين في [[:تصنيف:إخوان القليوبية|عرب الصوالحة]] من أعمال [[:تصنيف:إخوان القليوبية|مركز شبين]].. ولم يكن أبي متميزًا في شيء يُذكر.. كان يصلي ككل رجال جيله، وكان كريمًا كطابع أهل هذا العصر، بارًّا بالضعفاء والمساكين، وإن امتاز بشيء فقد يكون اتساع الأفق، كان لا يعيش في عصره، بل كان يسبق معاصريه بمائة عام على الأقل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كانت العصا في يد كلِّ أب يقوِّم بها معوَّج أولاده، ولا أذكر أن أبي ضربني مرة، ولا قبَّلني مرة، كان وقاره وهيبته وعظمته كافيًا لإقرار مبادئه في نفوسنا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأذكر له رحمه الله حرصَه الشديد على أن أتعلمَ وأتمَّ تعليمي وأصبحَ ذا شأن، كان يتحدث بين رفاقِه القلائلِ الذين كان يزورهم ويزورونه فإذا هو متحدثٌ بارعٌ ساحرٌ برغم بساطة تعليمه وسذاجة ثقافته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
دخلتُ كتاب القرية لأحفظ القرآن، ولحسن طالعي لم يكن (سيدنا) بالرجل القاسي ذي العصا والفلقة، بل كان شيخًا طيبًا صالحًا لم يضرب واحدًا منا مرة واحدة، وساعدنا على حفظ كتاب الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== المحامي الساحر ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وذات يوم كان أبي في ([[:تصنيف:إخوان الأسكندرية|المندرة]]) يتحدث إلى زائريه ويتحدث زائروه إليه، ولفت سمعي صوتُ واحد من الزوار، تتبعته، أعجبتني بل سحرتني طريقته في الحديث فأنستني كل شيء، جذبني رنين صوته إلى ([[:تصنيف:إخوان الأسكندرية|المندرة]]) التي لم أدخلها مرةً واحدةً في وجود أبي، وجلست أتطلع إلى الساحر، وانتهت السهرة، وخرج الرجل ذو الحديث اللذيذ الشائق &#039;&#039;&#039;وسألتُ أبي: مَن هو؟&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
: محامٍ&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* وكيف أصبح محاميًا؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
: تنتهي من دراستك وتدخل مدرسة الحقوق لتخرج محاميًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن هذه اللحظة، وكان عمري عشر سنوات قرَّرت أن أدخل مدرسة الحقوق لأصبحَ لبقًا ساحرًا مثل هذا الزائر، وتتابعت السنون والأحداث، وكبر معي عزمي وتكثفت رغباتي في مدرسة الحقوق، ولم أغيِّر خطتي فدخلتها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- إلى [[الأزهر]] :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- استعد للسفر&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- إلى أين؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- إلى [[القاهرة]] لتدخل [[الأزهر]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وهل يؤدِّي [[الأزهر]] إلى مدرسة الحقوق؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- لا&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وانفجرتُ باكيًا، ولكنها إرادة أبي التي لا يقف أمامها شيء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
سافرت وقطعت صلتي بمدرسة الحقوق، ولكنَّ دموعي لم تنقطع، دخلت [[الأزهر]] وبدأت في تجويد القرآن، ولم يستطع علماء [[الأزهر]] جميعًا أن ينسوني الساحر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وذات يوم جاء أبي إلى [[القاهرة]] ودخل عليَّ فوجدني قد كتبت على ورقة &amp;quot;فلان المحامي&amp;quot; ووضعتها على مائدة قريبة، وقرأها أبي، ولم يكد ينتهي منها حتى قال لي: لا تذهب غدًا إلى [[الأزهر]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي اليوم التالي كنت في عداد طلبة مدرسة باب الشعرية الابتدائية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدراسة ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كنت في المدرسة الابتدائية الأول باستمرار، وفي المدرسة الثانوية كنت تلميذًا وسطاً، وفي كلية الحقوق كنت متأخرًا، ولا أذكر أني كنت طالبًا ثائرًا.. بل تلميذًا نظاميًّا.. أؤمن- وما زلت- وأفضِّل الأغبياء المنظمين على العباقرة الفوضويين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لم أشترك في مظاهرة واحدة طوال مدة التلمذة، اللهم إلا جنازة [[مصطفى كامل]] .. وما زلتُ أذكر أنني مرة دخلت المدرسة وحدي وجلست لأن المظاهرة في ذلك اليوم لم تكن لسبب وجيه يستحق الإضراب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكنت معروفًا لزملائي، يحتكمون إليَّ في خلافاتهم ومنازعاتهم الشخصية، وكنت دائمًا محل ثقة أساتذتي برغم أني كما قلت لم أكن طالبًا نابهًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كنتُ أصلي منذ صباي، وإن لم تكن صلاتي بانتظام فقد كنت أجمع الفروض لأؤديها معًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي مدرسة الحقوق وقعت في ضائقةٍ ورفعت رأسي إلى السماء أبحث عن الفرج من الضيق، وكان ربي قريبًا مني فانفرجت الضائقة، ومن يومها قرَّرت ألا أجمعَ فرضًا على فرض بل أؤدِّي الصلاة بانتظامٍ تام، ومن لحظتها حتى كتابة هذه السطور وإلى يوم أن أموت إن شاء الله لن أخلفَ ما عاهدت الله عليه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== قصة زواجي ===&lt;br /&gt;
[[ملف:الأستاذ-حسن-الهضيبي-14.jpg|تصغير|&amp;lt;center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;المستشار حسن الهضيبي&#039;&#039;&#039;&amp;lt;/center&amp;gt;]]&lt;br /&gt;
وتخرجتُ في مدرسة الحقوق عام [[1915]]م ، والتحقتُ بمكتب الأستاذ [[حافظ رمضان]]، وقد كنت في ذلك الوقت أسكن بمنزل رجل عالم فاضل وكان له ابن اتخذتُ منه صديقي الوحيد في [[القاهرة]] ، وكم تمنيت أن تكون لهذا العالم الفاضل ابنة اتخذها شريكة لحياتي، ولم يخيب الله أملي فرأيتها مصادفةً ذات يوم، وفي اليوم التالي لحصولي على ليسانس الحقوق ذهبت إلى والدها أطلب يدها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وقال لي العالم الفاضل:&#039;&#039;&#039; أليس من الأفضل أن يتقدَّم والدك بهذا الطلب؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;قلت له في بساطة:&#039;&#039;&#039; لقد تقدَّم والدي يومًا عندما أراد أن يتزوَّج من والدتي، أما أنا فأتقدَّم لأني أنا الزوج لا والدي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
واقتنع الرجل الطيب، ودعوتُ أبي ليشهدَ عقد قراني، والتقيت به، وكنت الوحيد الذي أعلم أن هذا التصرف سيعجب أبي لأنه كما قلت كان لا يعيش في عصره، بل سقط من حسابه الكثير من التقاليد التي كانت تسجن هذا العصر وراء أسوارها الجامدة، &#039;&#039;&#039;وقال لي أبي وهو يصافحني:&#039;&#039;&#039; لقد تمنيتُ على الله دائمًا أن يحدث هذا منك فتريحني من أثقل مهمة على أب، وهي اختياره لابنه ورقة يانصيب رابحة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهكذا تزوجتُ، وبدأت أعمل في المحاماة، ولكن الأبواب كانت أضيق من أن تتسع للناشئين، وضاق بي الحال، وعزَّ العمل والأمل في [[القاهرة]] ، وبيني وبين نفسي قررت الهجرة وراء الرزق.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
=== الهجرة ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقعت في يدي خارطة للقطر المصري وبدأت أنقل أصبعي على بلادها المختلفة، وكانت أصبعي فوق [[سوهاج]] عندما ارتفع صوت المؤذن يعلن صلاة العصر &#039;&#039;&#039;&amp;quot;الله أكبر الله أكبر&amp;quot;&#039;&#039;&#039; قررت أن أختار [[سوهاج]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي مساء هذا اليوم قرَّرت أن أفاتحَ شريكةَ حياتي في أمر الهجرة، أمر الغربة عن الأهل، ولم أكن أشك في امتثالها لرغباتي وبرغم هذا فقد كان هناك خيط رفيع من الشك يلتف حول قلبي، وقبل أن أفاتحها جاءتني لتقول: ومطلوب قضاة في [[السودان]].. لماذا لا نسافر؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد كنت في حرج من الهجرة إلى [[سوهاج]] فإذا بها تقترح [[السودان]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وسافرت إلى [[سوهاج]] وبحثت عن بيتٍ وعن مكتب وتم لي ما أردت، وأراد الله أن تكون [[سوهاج]] فاتحة خير في حياتي، فإن الله فتح عليَّ فتحًا لا يخطر ببال أحد، وفي أقل من عام كنت من المحامين المعدودين في [[سوهاج]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
واشتعلت الثورة المصرية الكبرى، ولأول مرة في حياتي وقفتُ لأخطب في الجموع المحتشدة، ويومها آمنتُ بالمظاهرات، وآمنتُ بالتكتل، وآمنتُ ب[[مصر]] الثائرة العنيفة، وبمجرد انتهاء [[الثورة]] ظل إيماني بالتكتل وب[[مصر]] ، ولكن ذهب إيماني بالمظاهرات فعدت إلى كراهيتي لها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الإيمان بالقضاء والقدر ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وذات يوم وصلني فجأة خطاب من وزارة الحقانية يقول لي فيه الوزير أنه&#039;&#039;&#039; &amp;quot;قد تمَّ تعييني في القضاء بناءً على الطلب الذي قدمته&amp;quot;، ولا أذكر أني قدمتُ طلبًا وأنا المحامي الناجح الذي بدأ يرتفع اسمه وتعلو أسهمه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ووصلني بعدها بأيام خطابٌ من صديق يهنئني فيه على هذا التعيين ويقول لي&#039;&#039;&#039; &amp;quot;لقد سمعت أنك مجهد في المحاماة، لهذا قدمتُ الطلبَ ووقعته باسمك فأرجو ألا تعتذرَ حتى لا أُتَّهمَ بالتزوير&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأوقعني خطاب وزارة الحقانية في حيرة، هل أدخل القضاء أو أظل في المحاماة؟ ولا أدري لماذا اخترت القضاء، وإلى اليوم ما زلت أسائل نفسي: هل أصبت أو أخطأت؟ ولا أكاد أجد جوابًا شافيًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== أول لقاء بفكرة [[الإخوان]] ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ظللت أطوف بالبلدان من مركز إلى مركز ومن مديرية إلى مديرية ومن محكمة إلى محكمة.. وهكذا مضت حياتي رتيبة عادية لا تستحق الذكر بلغة برقيات ميادين القتال.. إلى صيف [[1944]]م .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كنت في القرية واجتمعت بلفيف من شباب البلدة وأخذنا نتحدث في مختلف المشكلات العامة.. وهالني ما سمعت.. سمعت شبابًا محدودي الثقافة والتعليم يتكلمون في المسألة الوطنية كأحسن ما يتكلم المفكرون السياسيون.. ويتحدثون في المسائل الدينية كأحسن ما يتحدث العلماء المتمكنون.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعجبتُ لهذا، فسألتهم عن مصدر هذا العلم، فقالوا إنهم ينتمون إلى [[جماعة الإخوان المسلمين]] ، وأن مطبوعات الجمعية ومنشوراتها وتعاليمها تصلهم بانتظام.. وطلبت منهم أن يزودوني بهذه المطبوعات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولم أنمْ هذه الليلة حتى الصباح، فقد ظللت أقرأ وأقرأ حتى الفجر، ثم صليت الفجر.. ولم تكد تطلع الشمس حتى اعتبرت نفسي جنديًّا في هذه [[الإخوان|الجماعة الكبرى]] ، وكان هذا أول لقاء لي بفكرة [[الإخوان]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن هذا اليوم أصبحت أعد نفسي أخًا لهم جميعًا، أتتبع نشاطهم وصحفهم وأنباءهم، واتصلت ببعضهم وأنا مستشار.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وذات يوم كان محددًا عقد اجتماع ضخم سيخطب فيه [[الإمام الشهيد]] [[حسن البنا]] ، وقيل لي إن دعوةً رسميةً ستصلني لحضور الاجتماع ولم تصل الدعوة .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعلمت فيما بعد أنه كانت هناك أوامرُ لمصلحة البريد من وزارة الداخلية بتمزيق الدعوات الخاصة ب[[الإخوان المسلمين]] ، وقد مُزقت الدعوة التي وُجهت إليَّ.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبرغم هذا فقد قرَّرت أن أحضر الاجتماع بأي ثمن ونزلت أنا وأربعة من زملائي المستشارين واتجهنا نحو الاجتماع وكان في [[الجيزة]] ، ودخلنا السرادق الكبير، فلم نجد موضعًا لإصبع لا لقدم، وبرغم ذلك فقد شققنا طريقنا، وعرفنا بعض المحامين الأقباط الذين حضروا الاجتماع فقدموا لبعضنا مقاعدهم، ولكني أصررت على أن أجلس على الأرض لأستمع إلى [[حسن البنا]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكم سمعتُ خطباء وكنت أتمنى في كل مرة أن يسرعوا إلى النهاية، وهذه المرة كنت أخاف أن يختم [[حسن البنا]] خطابه، كنت في قلقٍ مستمر من أن ينتهي قبل أن أشنف أذني وعقلي وقلبي من هذا السحر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
مائة دقيقة انقضت عليه وهو يجمع قلوب المسلمين في قبضة يده، فيهزها كما يشاء وكما يريد، وانتهت خطبته وردَّ إلى المستمعين قلوبهم إلا قلبي أنا فقد ظل في يده.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== أول لقاء مع الشهيد ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وازددتُ اقترابًا من [[الإخوان]] .. بدأت أتصل بهم وأعرف بعضهم.. إلى أن جاءت ليلة.. كنت في مكتبي أراجع بعض القضايا.. ودق الجرس ولم يكن من عادتي أن أفتح الباب.. ولكن لا أدري لماذا قمت.. ولماذا ذهبت، ولماذا فتحت الباب؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لأجد [[حسن البنا]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتعانقنا..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ودخل إلى بيتي.. وجلسنا نتحدث في شتى الشئون&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وصلينا العشاء معًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وخرج المرشد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبدأت أضع عقلي بعد قلبي في خدمة [[الإخوان]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== آخر لقاء مع [[الإمام الشهيد]] ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كانت الساعة الحادية عشرة مساء ودق الجرس وفتحت الباب، ودخل [[حسن البنا]] يحمل إليَّ آخر أنباء مفاوضاته مع الحكومة، ولا أعلم لماذا كنتُ منقبضًا.. لماذا كنتُ ضيقَ الصدر.. لماذا تجمعت فوق طرف لساني كلمة (القتل).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كنت أحس أن هذا الرجل سيُقتل.. ستغتاله يد أثيمة.. فإن الحكومة- أي حكومة- لا يمكن أن تعجز عن قتل رجل أعزل إلا من الإيمان.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأراد أن ينصرف.. وصافحته.. وإذا بي أعانقه وأقبله.. ولا أكاد أمسك دموعي أو أخفيها.. &#039;&#039;&#039;وابتسم رحمه الله وقال:&#039;&#039;&#039; قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وابتلعه الظلام.. وفي اليوم التالي ابتلعه الظلم.. فقد اغتالت الحكومة المصرية في 12 [[فبراير]] [[1949]] مواطنًا مصريًّا اسمه [[حسن البنا]].. وتعهَّدت هذه الحكومة لا بإخفاء معالم الجريمة فحسب.. ولكن بمكافأة القاتل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;&amp;lt;center&amp;gt;حسن الهضيبي&amp;lt;/center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== ملامح شخصية الأستاذ &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot; ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
حسن الهضيبي هو المسلم الذي يحفظ القرآن منذ الحداثة، والذي نشأ في طاعة الله، فلم يفتر يومًا عن أداء الفرائض والواجبات الدينية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهو الإنسان الكريم الذي لم يُرَ قط في موطن ريبة منذ كان تلميذًا إلى أن صار مستشارًا. وهو المثل المضروب بين زملائه، وعارفيه على الاستقامة، ومتانة الخلق وقوة الشخصية، وإباء المجاملة في الحق أو الخشية إلا من الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد طبع بيته بطابع [[الإسلام]] في آدابه، وعاداته، وأزيائه بصورة قل أن تراها في بيوت الذين يتصدرون دعوة الدين، بل الذين تقلدوا باسم الدين أرفع المناصب والألقاب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وحسن الهضيبي هو الذي استنفر كبار المستشارين؛ للانقضاض على القانون المدني الجديد، لمخالفته أصول الشريعة، فلما انقطعت أنفاسهم دون ملاحقته بالهجوم السافر، مكتفين بتقديم مذكرة نقد رقيق، انطلق وحده إلى مقر لجنة القانون، وسجل في مضبطتها الرسمية أنه يستنكر كل قانون لا يُستَمد من الشريعة الغراء، أو تتضمن مواده حكمًا يتعارض مع نص في الكتاب والسنة، وقد كان ذلك الموقف موضوع حديث الصحف المصرية؛ حتى نقلته [[جريدة الإخوان المسلمين]] بعنوان &#039;&#039;&#039;&amp;quot;الهضيبي ينصر الله&amp;quot;&#039;&#039;&#039; عن جريدة &#039;&#039;&#039;&amp;quot;أخبار اليوم&amp;quot;&#039;&#039;&#039;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإذا كان أكبر ما في حسن الهضيبي - رحمه الله - هو صموده وتحديه للباطل، والمبطلين، ووقوفه أمام قوى البغي، والطغيان، رغم كبر سنه ومرضه، فإن أبرز ما اتسمت به شخصيته هو كراهيته الشديدة للظهور، وإيثاره البعد عن الأضواء ما استطاع، لقد كان يرفض أن تؤخذ له صورة أحيانًا، كما رفض أن يسجل مذكراته؛ إيثارًا لما يحتسبه عند الله من أجر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإذا كان [[حسن الهضيبي|الإمام]] يؤثر الصمت، والبعد عن الأضواء، فإن ذلك تواضعًا منه، وفضلاً، ولكن من حقه - رحمه الله - ومن حق [[حسن البنا|الإمام]] [[البنا]] ، وكل من حمل الأمانة من بعدهم إلى اليوم أن يكونوا جميعًا أسوة وقدوة، بل ومنارات على الطريق، يلتمس العاملون للإسلام طريقهم في ضوئها، فالشباب اليوم يقلد من هنا وهناك، ويتلمس العظمة في بعض الرجال، إذا قيسوا بعظمة هؤلاء الأبطال، يصبحون أقزامًا بكل المقاييس.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== نماذج من جهاده في محيط عمله ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;أما جهاده في محيط عمله، وتخصصه، فلقد سأله يومًا رئيس محكمة النقض والإبرام:&#039;&#039;&#039;  يا حسن: ألست معي أن أكثر أحكام التشريع المدني الحديث تقابل أحكامًا مماثلة في الفقه [[الإسلام]]ي؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;قال الأستاذ الهضيبي:&#039;&#039;&#039; بلى.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;قال الرئيس:&#039;&#039;&#039; فما هو إذاً الأساس الكبير والمطالبة الملحة من جانبك بالرجوع إلى الشريعة [[الإسلام]]ية، وتطبيق أحكامها&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;قال:&#039;&#039;&#039; هو أن الله - تعالى - قال : &#039;&#039;&#039;﴿وأن احكم بينهم بما أنزل الله﴾&#039;&#039;&#039; لم يقل: أن احكم بمثل ما أنزل الله، وإن تحكيم شريعة الله في عقيدة المسلم عبادة تؤدى امتثالاً لأمر الله، وذلك هو مصدر بركتها، وسر قوتها في نفوس المؤمنين بها، وفي كيان الجماعة المؤمنة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وحين عرض مشروع تنقيح القانون المدني المصري عام [[1945]]م على الأستاذ الهضيبي، سجل كتابة أنه يرفض مناقشة هذا المشروع من حيث المبدأ؛ لأنه لم يقم أساسًا على الكتاب والسنة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي عام [[1947]]م نشر الأستاذ الهضيبي - رحمه الله - مقالاً في جريدة &#039;&#039;&#039;&amp;quot;أخبار اليوم&amp;quot;&#039;&#039;&#039; المصرية، &#039;&#039;&#039;وذلك حين عرض عليه تعديل مشروع القانون المدني المصري قال فيه:&#039;&#039;&#039; &amp;quot;إن أحسن تعديل في نظري هو سن قانون من مادة واحدة، يقضي بتطبيق الشريعة [[الإسلام]]ية في الأحوال الجنائية والمدنية&amp;quot;، &#039;&#039;&#039;وقال:&#039;&#039;&#039; &amp;quot;لقد أعلنت عن رأيي أمام لجنة تعديل القانون المدني في مجلس الشيوخ &#039;&#039;&#039;فقلت:&#039;&#039;&#039; يجب أن يكون قانوننا هو القرآن والسنة في جميع شؤون حياتنا، وليس في الشؤون التشريعية وحدها. إن [[الإسلام]] دين متماسك متكامل غير قابل للتجزئة، فيجب تطبيق جميع أحكامه في كل أمة تدين به&amp;quot;، &amp;quot;هذا هو الرأي الذي جاهرت به، وأود أن أؤكد أنني قد انتهيت من مراجعة الشريعة، ودراستها إلى أنه ليس في تشريعات الأجانب، وقوانينهم ما لا يتضمنه القرآن الكريم، والحلال بين والحرام بين، وكلاهما واضح المعالم والحدود إلى يوم الدين&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;وهذا ما قلته أمام اللجنة، وإنني على يقين أنهم لن يأخذوا به، ولكن لا حرج عليَّ في ذلك ما دمت مؤمنًا بما أقول، ولكن ظني أنه بعد فترة قد تمتد إلى عشرين أو ثلاثين سنة سيتجه الرأي إلى الأخذ بما أقول، كلما شرح الله صدور الناس بالقرآن قرب اليوم الذي يسود فيه هذا الرأي&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد رأينا أن جميع القوانين التي أخذناها عن الأجانب لم تصلح من حال بلادنا، ولم تحقق ما كان يرجى منها، فهذه السجون ملأى بالسجناء، والجرائم تزداد، والفقر ينتشر، والحالة الخلقية، والاجتماعية تسوء كل يوم عن سابقه، ولن يصلح الحال إلا إذا نظمنا علاقتنا بالسنن الكونية التي تنزّل الوحي بجملة أسرارها، ومعالمها في القرآن، وإلا إذا عشنا في بيوتنا، وبين أهلينا، وأولادنا، ومع الناس أجمعين عيشة قرآنية&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;وفي العاشر من [[ديسمبر]] [[1952]]م أعلن الدستور المصري القديم، وبعد يومين عُيِّن مائة عضو؛ لوضع دستور جديد كان بينهم ثلاثة من [[الإخوان]]، ونشرت مجلة &amp;quot;[[مجلة الدعوة|الدعوة]]&amp;quot; مقالاً تدعو إلى وضع الدستور على أسس إسلامية، طالب الهضيبي بالاستفتاء؛ ليتبين: أتختار [[مصر]] شرائع [[الإسلام]] أم شرائع الغرب؟ فإذا رأت أن تحكم ب[[الإسلام]] كان على لجنة الدستور أن تنفذ ذلك، وإذا أرادت الأخذ بشرائع الغرب وهو رأي لا يمكن أن يقول به مسلم عرفنا أنفسنا وعلمنا الأمة أمر ربها، وما يجب عليها&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== تعرُّف الأستاذ الهضيبي على [[الإخوان المسلمين]] ==&lt;br /&gt;
[[ملف:الأستاذ-حسن-الهضيبي-13.jpg|تصغير|يمين|&amp;lt;center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;المستشار حسن الهضيبي &#039;&#039;&#039;&amp;lt;/center&amp;gt;]]&lt;br /&gt;
ويذكر الهضيبي - رحمه الله - أن علاقته ب[[الإخوان]] قد بدأت منذ عام [[1942]]م ، وقد اقتنع بهذه الدعوة بالطريق العملي قبل الطريق النظري، وذلك حين لمس من بعض أقاربه الفلاحين إدراكًا لمسائل كثيرة في الدين والسياسة ليس من عادة أمثالهم الإلمام بها، وخاصة أنهم كانوا شبه أميين، ولما علم أن ذلك يعود إلى [[الإخوان]]]، أعجب بهذه [[الإخوان|الدعوة]] أيما إعجاب، وأخذ يحرص على حضور خطب الجمعة في المساجد التي كان يخطب فيها الأستاذ [[البنا]] - رحمه الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فمن هذا العام [[1942]]م بدأت صلته [[الإخوان|بالدعوة]] ، فقد كان [[:تصنيف:إخوان الشرقية|بمدينة الزقازيق]] وكانت المدينة على موعد مع [[الإمام الشهيد]] &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot; حيث يقوم بزيارتها، وكان [[الإخوان]] يحتشدون، ويهتمون بهذه الزيارات، ويوسعون نطاق الدعوة إلى هذا الاجتماع، فلا يتركون طائفة ولا هيئة، ولا جماعة إلا وجهوا إليها الدعوة ؛ بشهود الحفل الجامع الذي يحاضر فيه [[حسن البنا|الإمام]] رحمه الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من أجل ذلك وصلت بطاقة الدعوة كل باب، غشيت كل مجلس ونادٍ، وطرقت باب محكمة [[:تصنيف:إخوان الشرقية|الزقازيق]] ؛ لتدعو رجال القضاء؛ ليستمعوا إلى ما يقرره &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot; عن عظمة [[الإسلام]] ، وكفالة النظام [[الإسلام]]ي، والمبادئ القرآنية؛ لإقامة مجتمع عالمي، وإحياء أمة، وبناء دولة على أساس القواعد، وأعظم الأسس.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكان بين الذين تلقوا الدعوة رجلان من كبار المستشارين يتميزان بخلق، واستقامة، ونزاهة، وأدب كبير.&lt;br /&gt;
أما أحدهما فقد سبق إلى جوار الله، وهو المرحوم &amp;quot;[[محمد بك العوارجي]]&amp;quot; وأما الآخر، فهو رائد [[الإخوان|الدعوة]] ، وقدوة العاملين، وحارس الحق، وعنوان الصابرين المحتسبين الأستاذ حسن الهضيبي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا أحدثك عما وراء الاستماع إلى &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot; حين تصفو النفوس، وتتفتح المشاعر، وتهفو الأرواح، حين يتم هذا يشعر المستمع بتيار جارف من روح الرجل، يغمر روحه، وعقله، وقلبه، ومشاعره، فلا يحتاج إلى جهد وعناء، بل يندفع إلى الانقياد لدعوة الحق ، والعمل بها، والتعلق بها، والالتزام ب[[الجهاد]] في سبيلها، ولقد كان الإمام الهضيبي تتملكه الحسرة على مصير أمة [[الإسلام]] ، ويتقد غيرة على إنقاذها، وكانت غيرة الرجل في صدره، يعرفها كل من سمعه يتحدث، من الأصفياء والجلساء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد حمله التأثر هذه الليلة - بعد أن استمع [[حسن البنا|للإمام]] [[البنا]] - على تقديم نفسه له، وبعد حديث قصير كان العهد والميثاق، والبيعة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
نعم كانت بيعة ربطت حياته إلى الأبد بمصير هذه [[الإخوان|الدعوة]] ، ومستقبلها، وهذا شأن الصادقين من أصحاب الدعوات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إنهم يربطون ماضيهم، وحاضرهم، ومستقبلهم بهذا الحق، ولقد حفلت شخصية الإمام الهضيبي بنفاذ البصيرة، وقوة النفس، وصفاء الروح، لقد كشفت بصيرته بمجرد سماعه [[حسن البنا|للإمام]] [[البنا]] حرارة الصدق، وقوة الإخلاص، وعمق التجرد، أيقن في لحظات أنها الدعوة التي أضنى الظمأ إليها قلبه، ومشاعره، ومواهبه أكثر من ثلاثين سنة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الهضيبي في نفس [[البنا]] ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان [[البنا]] - رحمه الله - ينزل الناس منازلهم، ويختار الأسلوب المناسب ؛ لعرض [[الإخوان|الدعوة]] عليهم، وكسبهم لطرفها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومثل هذا الأسلوب كان يتبعه مع كبار الموظفين أمثال الأستاذ الهضيبي، فقد كان حريصًا على سرية ارتباطه [[الإخوان|بالدعوة]] ؛ ولهذا كان الهضيبي يحضر مع [[البنا]] - رحمهما الله - الكثير من الأسر والجلسات الخاصة، كما كان يستشيره في كثير من الأمور، بل كان يرى فيه أخًا أكبر يستشيره، في الأزمات والمعضلات، ويدخره ليوم عصيب، ووقت رهيب، ويحدث إخوانه عنه في جلساته الخاصة بكثير من الإعجاب والتقدير.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== بيعة الأستاذ &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot; ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في الثاني عشر من شهر [[فبراير]] [[1949]]م اغتال زبانية &amp;quot;فاروق&amp;quot; الشهيد &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot;  - رحمه الله - فشغر بذلك مركز [[المرشد العام]] [[الإخوان|للدعوة]] ، ولما كانت القيادة ركنًا من أركان هذه [[الإخوان|الدعوة]] ، وخاصة في الظروف العصيبة التي كان [[الإخوان]] يمرون بها في ذلك الوقت، فقد أخذ [[الإخوان]] يبحثون عن قائد آخر يقود سفينة [[الإخوان|الدعوة]] إلى شاطئ السلام، ورشحوا لهذا المنصب أكثر من أخ من [[الإخوان]] العاملين إلا أن الأغلبية في الهيئة التأسيسية أجمعت على انتخاب &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot; مرشداً عامًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبقي الهضيبي - رحمه الله - يؤدي عمله سرًّا نحو ستة شهور، كما أنه لم يترك العمل في القضاء خلالها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولما سمحت حكومة النحاس باشا؛ للهيئة التأسيسية [[للإخوان]] بالاجتماع، طلب أعضاؤها من الهضيبي أن يرأس اجتماع الهيئة بصفته مرشدًا [[الإخوان|للجماعة]]، ولكنه رفض طلبهم إذ اعتبر انتخابه من قبل الهيئة التأسيسية في المرحلة السرية من [[الإخوان|الدعوة]] لا يمثل رأي جمهور [[الإخوان]]، وطلب منهم أن ينتخبوا مرشداً آخر غيره، ولكن [[الإخوان]] رفضوا طلبه، وقصدت وفود [[الإخوان]] من جميع [[مصر]] بيته، وألحت عليه بالبقاء كمرشد عام [[الإخوان|للجماعة]]، وبعد أخذ ورد وافق على مطالب وفود [[الإخوان]] ، وقدم استقالته من القضاء؛ ليتفرغ للعمل لدعوة الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي 17 [[أكتوبر]] [[1951]]م أُعلن &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot; مرشدًا عامًا ل[[جماعة الإخوان المسلمين]]. ومع ذلك قام رحمه الله بجولة على جميع شُعب [[الإخوان]] ؛ ليتأكد أن الوفود التي حضرت إليه تمثل رأي جميع [[الإخوان]] في الشُعب، وفعلاً كان....، فبايعه كل من التقى به من [[الإخوان]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وحين قبل البيعة كان يقول:&#039;&#039;&#039; &amp;quot;إني أعلم أنني أقدم على قيادة دعوة استشهد قائدها الأول قتلاً، واغتيالاً، وعذب أبناؤها، وشردوا، وأوذوا في سبيل الله، وقد ألقى ما لاقوا، وإني على ما أعتقده في نفسي من عدم جدارة بأن أخلف إمامًا مصلحًا مثل [[حسن البنا]] رحمه الله، لأقدم وأنزل عند رغبة [[الإخوان]] ، أداء لحق الله جل وعلا، لا أبتغي إلا وجه الله، ولا أستعين إلا بقدرته وقوته&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== باكورة نشاطات الهضيبي بعد انتخابه مرشدًا ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان أول نشاط رسمي عملي بدأه بإقامة حفل بدار [[المركز العام]] المؤقت، وهو منزل الأستاذ &amp;quot;[[صالح عشماوي]]&amp;quot; 22 ش صبري بالظاهر. وكان الحفل بناء على اقتراح قدمه الأستاذ &amp;quot;[[أحمد حسين]]&amp;quot; -المسجون على ذمة قضية [[قضية السيارة الجيب|السيارة الجيب]] - بأن يقام حفل لتكريم أولياء أمور المسجونين من [[الإخوان المسلمين]] ، وهيئة الدفاع عن القضايا المنظورة ومندوبي الصحافة والأبناء؛ لتقديم هدية المسجونين إلى [[المركز العام]] الجديد... وهي عبارة عن علم [[الإخوان]] الذي تم نسجه داخل سجن [[مصر]] ، بيد المسجونين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد أشارت مجلة السيدات المسلمات إلى عملية تهريب العلم من داخل السجن إلى الخارج، وكان أول علم يرفع بعد المحنة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد نقلت جميع الصحف، ووكالات الأنباء وأخبار هذا الحفل الكبير، ودعوته النشاط الرسمي ل[[جماعة الإخوان المسلمين]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== ماذا قدم الهضيبي [[الاخوان|للجماعة]]؟ ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- أما عن دعمه [[الاخوان|للجماعة]] ، ودفاعه عنها فإن للرجل جهدًا مشكورًا، ومساهمة طيبة في شراء دار المركز العام.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وأنه أدى مثل هذه المؤازرة [[الاخوان|للدعوة]] أثناء غضبتها؛ لنجدة [[:تصنيف:الإخوان في فلسطين|فلسطين]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وأوعز إلى عشيرته، وهم أفاضل كثر، بإنشاء شعبة [[للإخوان]] في قريتهم في &amp;quot;[[:تصنيف:إخوان القليوبية|عرب الصوالحة]]&amp;quot;، وفيما يجاورها من القرى.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وأنه وفق -لأسلوبه الخاص، وتوجيهه الهادئ- إلى إحياء [[الاخوان|للدعوة]] في منطقة [[:تصنيف:إخوان القليوبية|شبين القناطر]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- الأستاذ الهضيبي لم تفتر صلته [[حسن البنا|بالإمام الشهيد]]، ولم يقصر يومًا في إمداده بالرأي، والعون المثمر في كل موقف يقتضي ذلك قبل المحنة الأولى وبعدها على السواء، بل كان يشارك في جلسات خلصاء [[الإخوان]] المسؤولين التى ترسم فيها سياسة الجماعة قبل استشهاد المرشد رحمه الله، وبعد استشهاده.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- ولقد بادر عقب قرار الحل بلقاء [[حسن البنا|المرشد الشهيد]] حيث وضع نفسه وبيته وأولاده، ومنصبه، وماله جميعاً تحت تصرف [[الاخوان|للدعوة]] ، ورهن إشارة المرشد بصفة خاصة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وكان وحده الصدوق [[الاخوان|للدعوة]] في محيطه القضائي حتى لا جزم بأنه العامل الأول والأوحد في تنظيف سُمعة [[الاخوان|الجماعة]] ، وإلحاق مسؤولية الحوادث بأشخاص فاعليها، وتحرير دائرة القضاء من التأثر بحملة الأكاذيب والمفتريات التي عمدت الحكومة إلى تحويل القضاء بها عن جادة العدل، وإغوائه بإصدار أحكام جائرة ظالمة فيما لفقت الحكومة من اتهامات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وكان الهضيبي يتابع نشرات [[الإخوان]] المؤقتة بعد استشهاد [[حسن البنا|الإمام]]، ويزودها بالنصائح التي تجعلها بمنأى عن إثارة الحفيظة، وسلطان القانون، وأكثر إصابة للهدف الواجب، وهو إحكام تنظيم لصفوف، وتدعيم الثبات، والثقة بالله بين [[الإخوان]] العاملين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وكان له في العناية بأسر المعتقلين، والسجناء جهود لا يستحب الكشف عنها بأكثر من هذه الإشارة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الهضيبي في رحاب [[أدب السجون|السجون]] ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[ملف:الأستاذ-حسن-الهضيبي-16.jpg|تصغير|&amp;lt;center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;المستشار حسن الهضيبي &#039;&#039;&#039;&amp;lt;/center&amp;gt;]]&lt;br /&gt;
بدأ المرشد العام حياته الجديدة في مكابدة لا تهدأ، ومعاناة لا تنقطع، وقد امتحنت [[الاخوان|الجماعة]] وهو على رأسها مرات، وسجن هو، وعذب، وحكم عليه بالإعدام، ثم بدل ذلك بالأشغال الشاقة، وكان يقول : &#039;&#039;&#039;&amp;quot;أقيموا دولة [[الإسلام]] في قلوبكم تقم على أرضكم&amp;quot;&#039;&#039;&#039;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكان في موقف العواصف الهوج - وهو سجين أعزل، وإخوانه، وأبناؤه من حوله يعذبون، ويجلدون - يشد من أزرهم، ويدعوهم إلى الاستعلاء بإيمانهم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يقول الدكتور &amp;quot;[[أحمد العسال]]&amp;quot; عنه: &amp;quot;كان يتقدمهم جميعًا بقلب ثابت، وأعصاب هادئة؛ ليقول كلمته في وجه السفاح: إن هؤلاء خيرة شباب [[مصر]] ، فاحفظوهم ذخيرة لها، وخذوا مني ما تريدون&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وما أكثر ما مرت به أزمات صحية، ونقل في بعضها إلى المستشفى، فما تزول الأزمة إلا وطلب بنفسه أن يعود إلى حيث كان؛ ليظل مشاركًا إخوانه، وأبناءه ويقول: &#039;&#039;&#039;&amp;quot;إن السجن حالة نفسية، وليس هو الجدران والأسلاك&amp;quot;.&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويقول عنه أيضًا: وسوف لا أنسى ما حييت ما قصه علينا، وقد فاضت عيناه تأثرًا من قصة ذلك الأخ الفقير الذي وجد ساعة ثمينة لأحد الباشاوات بينما كان ينظف دورة المياه في أحد المعتقلات، وذهب الأخ ليردها، فاقترح أحد زملائه أن يدفع له شيئًا من المال جزاء أمانته، ورده للساعة. فقال الأخ في نفس عالية: &#039;&#039;&#039;&amp;quot;إنني ما زدت أن رددت أمانتك إليك، ولا أريد بذلك إلا وجه الله، ولا حاجة لي في ذلك&amp;quot;&#039;&#039;&#039;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم قال الأستاذ رحمه الله: &#039;&#039;&#039;&amp;quot;ولقد كنت أعلم أنه في أمس الحاجة، ولكنها العفة والطهارة&amp;quot;&#039;&#039;&#039;  ثم فاضت عيناه ويقول عنه الأستاذ &amp;quot;[[أحمد حسين]]&amp;quot; زعيم [[مصر]] الفتاة - رحمه الله - &amp;quot;لقد ضمنا [[عائلات في السجن الحربي|السجن الحربي]] في مارس [[1954م]] ، وأشهد أنه كان معي كريمًا، وبي عطوفًا، وأحسب أن أعظم تكريم له هو في تكريم [[الإخوان المسلمين]] ، ولقد سألني صحفي ما رأيك في [[الإخوان]] في معركة [[:تصنيف:الإخوان في فلسطين|فلسطين]] ؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فأجبته بأنه كان أعظم الأدوار؛ حتى لقد كانوا هم الذين أنقذوا الجيش المصري من الوقوع في كارثة، عندما حموا مؤخرته وهو يتراجع، ويجب أن تعرف الدنيا كلها مني أنا أن من حارب الفقيد، وحارب [[الإخوان]] بالحديد والنار، إنما كان يفعل ذلك لحساب الشيطان، ولا تظنوا يا أحبائي أنني أقول هذا الكلام الآن فقط، فقد غادرت [[مصر]] عام [[1955م]] ؛ احتجاجًا على ما حل ب[[الإخوان]]، وكان آخر لقاء بيني وبين [[عبدالناصر]] يدور حول هذا الموضوع، ثم يقول:&#039;&#039;&#039; &amp;quot;إن شهيدكم، وشهيد [[الإسلام]] إذ ينعم الآن بالحياة إلى جوار ربه، فسوف يسجل له التاريخ أنه كان كابن حنبل، رفض أن يساوم أو يتزحزح عما يتصوره حقَّا&amp;quot;.&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== مواقف شامخة للمستشار &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot; ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في ليلة (ليلاء) من ليالي جهنم الحمراء في [[عائلات في السجن الحربي|السجن الحربي]] عام [[1954م]] أيقظ &amp;quot;صلاح الشيشتاوي&amp;quot;- محافظ [[:تصنيف:إخوان القاهرة|القاهرة]]- و&amp;quot;علي نور الدين&amp;quot;- المدعي العام- مجموعةً من ([[الإخوان]])، حوالي 25 أخًا، وصفّونا صفين، على رأسنا الأخ الضابط اليوزباشي شرطة &amp;quot;إيراهيم الشاذلي&amp;quot;، ووراءه الأستاذ الإمام المرشد &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot;- رحمه الله رحمة واسعة وجزاه الله عنَّا وعن المسلمين خيرَ الجزاء وأسكنه الله مع حبيبه وصاحبه محمد- صلى الله عليه وسلم- فسيحَ جناته- ونحن من ورائهما صفان، والعسكر من حولنا؛ حيث الجو مشحون بالهول من شدة التعذيب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم تحدث &amp;quot;علي نور الدين&amp;quot; وقال مقولة &amp;quot;الحجاج بن يوسف الثقفي&amp;quot;: &#039;&#039;&#039;&amp;quot;أرى رؤوسًا قد أينعت وحان قطافها.. وأنا حجاجها&amp;quot;&#039;&#039;&#039;، ثم أمر &amp;quot;إبراهيم الشاذلي&amp;quot; بأن يقول: يحيا &amp;quot;[[جمال عبد الناصر]]&amp;quot;، وبعد التردد قال الأخ &amp;quot;إبراهيم الشاذلي&amp;quot; ما أُملي عليه! ثم أتبع &amp;quot;علي نور الدين&amp;quot; الأوامر طالبًا منه القول: &amp;quot;يسقط حسن الهضيبي&amp;quot; فقالها! ثم طلب من الأستاذ المرشد العام الإمام &amp;quot;الهضيبي&amp;quot; نفس ما طلبه من الأخ &amp;quot;الشاذلي&amp;quot;! موقف رهيب في لهيب نار [[عائلات في السجن الحربي|السجن الحربي]] ، فقال إمامنا: &amp;quot;يحيا أو يسقط [[جمال عبد الناصر]] ماذا تساوي؟&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
انظر إلى توفيق الله.. ما قال ما يريدون.. ثم ثنَّى بقوله &amp;quot;لقد قال الأخ سابقًا &amp;quot;إبراهيم الشاذلي&amp;quot;: يسقط &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot;؛ أي أنه لا زال مرشدًا عامًّا، فصل عضوًا، وأراد أن يثبت مَنْ وراءه، فلم يتزلزل ولم نزلزل: &#039;&#039;&#039;﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ﴾&#039;&#039;&#039; (آل عمران: 146).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فهو رجلٌ والرجال قليل، وسيرته عطرة حسنة، مملوءة بمواقف الرجولة والحزم في أشد المواقف التي مرت بها [[الاخوان|الدعوة المباركة]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الهضيبي يتحدث عن [[حسن البنا|الإمام الشهيد]] [[حسن البنا]] ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كتب الأستاذ الهضيبي مقالتين كانتا من أروع ما كتب عن [[حسن البنا|الإمام الشهيد]] [[حسن البنا]] ، فيهما عاطفة جياشة وروح مُحلَّقة، ومشاعر رقيقة سامية وفهم عميق [[الاخوان|للدعوة]] إلى الله وأصولها وقواعدها، تُعبِّر تعبيرًا دقيقًا عمَّا في شخصية الأستاذ الهضيبي من صفاتٍ فذةٍ بنفس القدر التي تُعبِّر فيه عمَّا في شخصية [[حسن البنا|الإمام]] [[البنا]] من عبقرية نادرة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;المرشد المُلهَم :&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;عرفتُه أولَ ما عرفتُه من غرسِ يده، كنتُ أدخلُ المدن والقرى فأجد إعلانات عن ([[الإخوان المسلمين]]) [[الاخوان|دعوة]] الحق والقوة والحرية، فخِلت أنها إحدى الجمعيات التي تُعنَى بتحفيظ القرآن، والإحسان إلى الفقراء، ودفن الموتى، والحثِّ على العبادات من صومٍ وصلاة، وأن هذه قصارها من معرفة الحق والقوة والحرية.. فلم أحفل بها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فكثير هم الذين يقرءون القرآن دون أن يفقهوه، ودون أن يعملوا به، وأكثرهم الذين يصلون ويصومون ويحجون دون أن يكون لذلك أثر في نفوسهم، والإحسان إلى الفقراء كثيرًا ما يوضع في غير موضعه.. ولم أحاول- كما هي العادة- أن أعرف شيئًا عن ([[الإخوان المسلمين]]).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم التقيتُ يومًا بفتيةٍ من الريف أقبلوا عليَّ- على غير عادة الأحداث مع من هم أكبر منهم سنًّا ومركزًا- يحدثونني، فوجدتُ عجبًا؛ فتيةً من الريف، لا يكاد الواحد يتجاوز في معارفه القراءة والكتابة، يحسنون جلوسهم مع مَن هم أكبر منهم في أدبٍ لا تكلُّف فيه، ولا يحسُّون بأن أحدًا أعلى من أحد، ويتكلمون في المسألة المصرية كأحسن ما يتكلم فيها شاب متعلم مثقف، ويتكلمون في المسائل الدينية كلامَ الفاهم المتحرر من رق التقليد، ويبسطون الكلام في ذلك إلى مسائل مما يحسبه الناس من صرف المسائل الدنيوية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويعرفون من تاريخ الرسول- وتاريخه هو تاريخ الرسالة- ما لا يعرفه طلاب الجامعات.. فعجبت لشأنهم وسألتهم: أين تعلمتم كل ذلك؟! فأخبروني أنهم من ([[الإخوان المسلمين]])، وأن دعوتهم تشمل كل شيء، وتُعنَى بالتربية والأخلاق والسياسة، والفقر والغِنى، والاقتصاد وإصلاح الأسرة، وغير ذلك من الشئون صغيرها وجليلها.. من ذلك الوقت تتبعت حركة ([[الإخوان المسلمين]])، وصرت أقرأ مطبوعاتهم، وأتصل بهم دون أن أعرف الداعية إلى ذلك، ولكني عرفته من غرسِ يده قبل أن أعرف شخصيته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان يوم خرجت أنا وبعض زملائي لمشية العصر على حافة النيل، فوجدنا جمْعًا من الجوَّالة؛ سألناهم عن شأنهم، فعلمنا أن &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot; سيلقي خطبةً في حفلٍ الليلة، فوافينا الحفل وسمعنا &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot;..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد تعلقت أبصارنا به، ولم نجد لأنفسنا فِكاكًا من ذلك، وخِلْتُ- والله- أن هالةً من نور أو &amp;quot;مغناطيسًا&amp;quot; بوجهه الكريم، فيزيد الانجذاب إليه، خطب ساعةً وأربعين دقيقةً، وكان شعورنا فيها شعورَ الخوف من أن يفرغ من كلامه، وتنقضي هذه المتعة التي أمتعنا بها ذلك الوقت.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان كلامُه يخرجُ من القلب إلى القلب شأن المتكلم إذا أخلص النية لله.. وما أذكر أني سمعت خطيبًا قبله إلا تمنَّيت على الله أن ينتهي خطابه في أقرب وقتٍ.. كان كالجدول الرقراق الهادئ، ينساب فيه الماء، لا علوَّ ولا انخفاضَ، يخاطب الشعورَ فيلهبه، والقلبَ فيملؤه إيمانًا، والعقلَ فيسكب فيه من المعلومات ألوانًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
انقضى وقت طويل دون أن ألتقي به، ولما أذن الله بذلك التقينا.. فإذا تواضع جمٌّ، وأدبٌ لا تكلف فيه، وعلمٌ غزيرٌ وذكاءٌ فريدٌ، وعقلٌ واسعٌ مُلِمٌّ بالشئون جليلها وحقيرها، وآمال عِراض.. كل ذلك يحفُّه روحٌ ديني عاقل، لا تعصب فيه ولا استهتار.. &#039;&#039;&#039;﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾&#039;&#039;&#039; (البقرة: من الآية 143).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إنه كان مُلهمًا، وأقسم أني التقيتُ به وعاشرتُه، فما سمعتُ منه كلمةً فيها مغمز في عِرض أحد، أو دينِ أحد، حتى من أولئك الذين تناولوه بالإيذاء والتجريح في ذمته ودينه، وكان في ذلك ملتزِمًا حدَّ ما أمره الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا هو &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot; الذي قتلوه.. لقد قتلوا أخطرَ داعيةٍ ظهر على الأرض منذ قرون، والآن فإن الغرس الذي عرفتُ فيه &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot; قد نما وترعرع، وصارت دعوته إلى كتاب الله مستقرةً في القلوب، وصار تلامي&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== [[الأستاذ مصطفى أمين]] وشخصية حسن الهضيبي == &lt;br /&gt;
[[ملف:المستشار-حسن-الهضيبى-قبل-وفاته.jpg|تصغير|&amp;lt;center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;المستشار حسن الهضيبي قبل وفاته &#039;&#039;&#039;&amp;lt;/center&amp;gt;]]&lt;br /&gt;
مَلَكَ المرشد الراشد حسن الهضيبي بشخصيته وصفاته ومواقفه على كاتبنا الصحفي الكبير [[الأستاذ مصطفى أمين]] عقلَه ومشاعرَه- وقلما ملك أحدٌ عقلَ ومشاعر هذا الصحفي العملاق هكذا- فكتب عنه كثيرًا، وحفلت كتاباته عنه بمشاعر الإعجاب والتقدير بل والانبهار بهذا الجبل الأشم الشامخ الصامد في وجه الظلم والطغيان، رغم قسوة السجن، وهمجية التعذيب، وتحالف العلل والأمراض، وتقدم السن، وضعف الجسد وشيخوخته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهذه بعض من كتابات عملاق الصحافة المصرية [[الأستاذ مصطفى أمين]] عن المرشد الراشد: حسن الهضيبي، نوردها لعل بعض صغار الكتبة في صحفنا المصرية- الذين يلوثون صفحاتها بإسفافهم وتطاولهم على دعوة [[الإخوان]] ومرشديها وقادتها- لعلهم من إنصاف عملاق الصحافة يتعلمون، وربما يستحون.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;عرفت الأستاذ حسن الهضيبي أول ما عرفته في عام [[1939م]] ، وكنت رئيسًا لتحريرِ مجلةِ آخر ساعة، وأرسلت المفوضية الألمانية [[:تصنيف:إخوان القاهرة|بالقاهرة]] خطابًا إلى وزير الخارجية تحتج على لأنني كتبت مقالاً قلت فيه أن هتلر ديكتاتور، وأنَّ هذه إهانة للفوهرر، وقانون العقوبات المصري يمنع مهاجمة رؤساء الدول الأجنبية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وطلب الوزير الألماني تقديمي إلى محكمة الجنايات، واتصل وزير الخارجية بوزير العدل، واتصل وزير العدل بالنائب العام، وقرَّر النائب العام تكليفَ رئيس النيابة الأستاذ الهضيبي لمقابلتي، واستقبلني رئيس النيابة مقابلةً وديةً لم أتعود أن ألقاها من رؤساء النيابة الذين يحققون معي في قضايا الصحف.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبدأ حديثه وسألني عن أي نوع من القهوة أود أن أشرب، وطلبت (قهوة مضبوط)، فطلب لي رئيس النيابة القهوة ثم طلب (واحد ليمون)، وبعد ذلك قال لي: أنت متهم بأنك أهنت أدولف هتلر رئيس دولة ألمانيا، قالها بهدوء بنفس النبرة التي طلب بها لي (واحد قهوة، وواحد ليمون)، وكأنه يقول لي أهلاً وسهلاً وحشتنا وآنستنا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;قلت له:&#039;&#039;&#039; أنا لم أهن هتلر.. أنا قلت عنه الحقيقة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;قال الهضيبي:&#039;&#039;&#039; أنت قلت عنه إنه ديكتاتور وطاغية، وإنه قضى على حقوق الإنسان في ألمانيا ؟&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وسألت رئيس النيابة:&#039;&#039;&#039; وهل هو ديكتاتور أو لا؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;قال ضاحكًا:&#039;&#039;&#039; المفروض أنني أنا الذي أسألك لا أنت الذي تسألني.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;قلت:&#039;&#039;&#039; المفروض أن يقول وزير ألمانيا المفوض إنني نسبت إلى هتلر أنه قضى على حرية الصحافة بينما أن الصحافة حرة في ألمانيا ، وأنه ملأ بلاده بالمعتقلات، وأنشأ المحاكم الاستثنائية بينما الحقيقة أنه لا معتقلات هناك ولا محاكم استثنائية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;قال الأستاذ الهضيبي:&#039;&#039;&#039; اطمئن إنني لن أقدِّمك لمحكمة الجنايات؛ لأنني أعتقد معك أنه ديكتاتور، وذمتي لا تقبل أن أقدِّم بريئًا إلى المحاكمة، وكل المطلوب منك أن تقول في التحقيق إنك لا تقصد إهانة هتلر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأمر الأستاذ الهضيبي بفتح المحضر وسألني هذا السؤال وأملى على كاتب التحقيق الإجابة، وأمرني بالانصراف، ولم يطلب مني أن أدفعَ كفالةً كما طلب النائب العام.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولاحظت وأنا أتحدث إلى الهضيبي أنه رجل قليل الكلام، تتوهم أنه صارم بينما هو رجل رقيق هادئ فيه طيبة ممتزجة بالذكاء الحاد، قوي الملاحظة، ثم عرفته بعد ذلك في [[ملف مذبحة طرة|سجن ليمان طرة]] - كانت زنزانته بجوار زنزانتي- جذبني بصموده وقوة احتماله، يقابل البطش بابتسامة سخرية، ويرد على الظلم بالإيمان، يناقشك بهدوء، لا يغضب ولا يحتد ولا يشكو، وحرموه عدة شهور من أن يتلقى أي خطاب من زوجته وبناته، وكان أولاده مسجونين في سجن آخر، وكلَّفت إحدى تلميذاتي أن تتصل بابنته المدرسة بكلية طب قصر العيني لتقول لها إن والدها بخير، هذه هي الرسالة الوحيدة التي رضي أن أحملها لأسرته، لقد منعوا عنه الزيارات ومنعوا عنه الأدوية لعدة أسابيع، ومع ذلك كان يبتسم ويضحك ويقول: صحتي الآن أحسن مما كانت عليه خارج السجن، كان يحمد الله على أنه يعيش في زنزانة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== كلمة أخيرة ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد سجل رجال [[الاخوان|الدعوة الإسلامية]] في عصرها الحديث بطولات، وكانت، وما زالت لهم مواقف، ونستطيع أن نقول مطمئنين: بأنها ترقى إلى مستوى ما سجله حملة المنهج الإلهي من [[حسن البنا وتربية الرعيل الأول|الرعيل الأول]] من المسلمين، وواجب الحركة الإسلامية أن تكرم أبطالها، وأن تحتفي بشهدائها؛ ليكونوا قدوات يسترشد بها العاملون، وكل من يسلك هذا الطريق.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== متفرقات ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#ffffff;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{&amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot;... الرجل والموقف}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#ffffff;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
|-&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{الهضيبي بك ينصر الله}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#ffffff;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
|-&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{الإمام حسن الهضيبي وفقه إدارة الأزمات}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#ffffff;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
|-&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{مواقف حاسمة في حياة الهضيبي}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#ffffff;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
|-&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{ماذا قال المرشدون عن الهضيبي ؟}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#ffffff;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{مساجلة بين الإمامين}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#ffffff;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{قصة الافتراءات على الإمام حسن الهضيبي}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#ffffff;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{قادة الحركة يرثون الإمام الهضيبي}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== آثار الأستاذ &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot; ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(1) [[دعـاة لا قضـاة....حسـن الهضـيبي|دعاة لا قضاة]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(2) [[إن هذا القرآن]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(3) [[الإسلام والداعية]] &amp;quot;مجموعة كتابات جمعها أسعد سيد أحمد&amp;quot;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المراجع ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*&amp;quot;[http://www.daawa-info.net/books1.php?selected=20 الموسوعة الحركية]&amp;quot; لمؤسسة البحوث والمشاريع الإسلامية بإشراف الأستاذ/ [[فتحي يكن]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.3lsooot.com/booksmall/vbook5008.html مجلة الشهاب]. العدد &amp;quot;13&amp;quot;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*آفاق عربية &amp;quot;مقال الأستاذ/ [[محمد عبدالله الخطيب]]&amp;quot;.&lt;br /&gt;
==ألبوم صور==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;&amp;lt;center&amp;gt;المستشار حسن الهضيبي&amp;lt;/center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;&amp;lt;center&amp;gt;&amp;amp;nbsp;&amp;lt;gallerytag&amp;gt;131&amp;lt;/gallerytag&amp;gt; &amp;lt;br&amp;gt;&amp;lt;/center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
{{روابط حسن الهضيبي}}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{{مرشدو جماعة الإخوان المسلمين|حسن البنا|عمر التلمساني}}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام الحركة الإسلامية]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:تصفح الويكيبيديا]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام من مصر]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام القليوبية]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:المقالة الجيدة]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:مقالة جيدة أعلام]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>Wikido</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%AD%D8%B3%D9%86_%D8%A7%D9%84%D9%87%D8%B6%D9%8A%D8%A8%D9%8A&amp;diff=639901</id>
		<title>حسن الهضيبي</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%AD%D8%B3%D9%86_%D8%A7%D9%84%D9%87%D8%B6%D9%8A%D8%A8%D9%8A&amp;diff=639901"/>
		<updated>2012-02-01T10:33:50Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;Wikido: /* بيعة الأستاذ &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot; */&lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;&#039;&#039;&#039;&amp;lt;center&amp;gt;&amp;lt;font color=&amp;quot;blue&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;font size=&amp;quot;5&amp;quot;&amp;gt;المستشار حسن الهضيبي ... المرشد الثاني [[للإخوان المسلمين]]&amp;lt;/font&amp;gt;&amp;lt;/font&amp;gt;&amp;lt;/center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== توطئة ==&lt;br /&gt;
[[ملف:الهضيبي-01.jpg|تصغير|&amp;lt;center&amp;gt;المستشار [[حسن الهضيبي]]&amp;lt;/center&amp;gt;]]&lt;br /&gt;
يقول الحق - تبارك وتعالى: ﴿&#039;&#039;&#039;وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآياتِنَا يُوقِنُونَ﴾&#039;&#039;&#039; (السجدة:24).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذه الآية إيحاء للمؤمنين في كل زمان ومكان أن يصبروا كما صبر المختارون من عباد الله؛ ليكون منهم أئمة، كما تقرر الآية طريق الإمامة والقيادة، وهو الصبر واليقين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد كان إمامنا ترجمة عملية لهذه الآية، وكان يقول ما يقول، ويفعل ما يفعل، بدافع حب الحق لذاته، ويوقن بأن الدنيا لا يستقيم أمرها إلا بالحق والخير، وأن المسلم لا يستقيم أمره إلا إذا رصد نفسه للحق والخير &#039;&#039;&#039;﴿وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾&#039;&#039;&#039;(العصر: من الآية3).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد آثر رحمه الله كما آثر الصالحون من عباد الله أن يتجردوا للغايات العليا، وأن يتخلصوا من جميع العوائق في هذه الحياة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكانت له مواقف، ليست شرفًا للإسلام وحده ـ وإن كان [[الإسلام]] أحق بها ـ ولكنها شرف للرجولة، وللإنسانية وللمبادئ والأخلاق، لقد تحمل وصمد لأقسى ألوان العنت، والعذاب، والضيق، صمود الرجال الأبرار العظام؛ وكأنه جعل من نفسه مثلاً على أن التقدم في السن والمرض لا ينال من عظمة الروح، إذا وجدت إيمانها، واعتصمت بربها، وتشبثت بحقها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد أعطى رحمه الله درسًا بليغًا لكل من حوله، مفاده أن حرية الضمير، وسيادة العقيدة، لا يباعان بملء الأرض ذهبًا، ولا بملئها عذابًا، وإعناتًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== حسن الهضيبي في سطور ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*ولد حسن الهضيبي في &amp;quot;[[:تصنيف:إخوان القليوبية|عرب الصوالحة]]&amp;quot; مركز &amp;quot;[[:تصنيف:إخوان القليوبية|شبين القناطر]]&amp;quot; سنة 1309 هجرية، الموافق لشهر [[ديسمبر]] [[1891]] ميلادية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*قرأ القرآن في كتاب القرية، ثم التحق ب[[الأزهر]] لما كان يلوح فيه من روح دينية، وتقى مبكر، ثم تحول إلى الدراسة المدنية، حيث حصل على الشهادة الابتدائية عام [[1907]]م.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*التحق بالمدرسة الخديوية الثانوية، وحصل على شهادة البكالوريا عام [[1911]]م، ثم التحق بمدرسة الحقوق، وتخرج فيها عام [[1915]]م.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*قضى فترة التمرين بالمحاماة في [[القاهرة]] حيث تدرج محاميًا. عمل في حقل المحاماة في مركز &amp;quot;[[:تصنيف:إخوان القليوبية|شبين القناطر]]&amp;quot; لفترة قصيرة، ورحل منها إلى [[سوهاج]] لأول مرة في حياته دون سابق علم بها ودون أن يعرفه فيها أحد، وبقي فيها حتى عام [[1924]]م حيث التحق بسلك القضاء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*كان أول عمله بالقضاء في &amp;quot;[[قنا]]&amp;quot;، وانتقل إلى &amp;quot;[[:تصنيف:إخوان قنا|نجع حمادي]]&amp;quot; عام [[1925]]م ، ثم إلى &amp;quot;[[:تصنيف:إخوان الدقهلية|المنصورة]]&amp;quot; عام [[1930]]م ، وبقي في &amp;quot;[[المنيا]]&amp;quot; سنة واحدة، ثم انتقل إلى [[أسيوط]] ، [[:تصنيف:إخوان الشرقية|فالزقازيق]] ، ف[[الجيزة]] عام [[1933]]م ، حيث استقر سكنه بعدها ب[[القاهرة]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*تدرج في مناصب القضاء، فكان مدير إدارة النيابات، فرئيس التفتيش القضائي، فمستشارًا بمحكمة النقض.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*استقال من سلك القضاء بعد اختياره مرشدًا عامًا [[للإخوان]] عامًا [[1951]]م.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*اعتقل للمرة الأولى مع إخوانه في 13 [[يناير]] [[1953]]م ، وأفرج عنه في شهر [[مارس]] من نفس العام، حيث زاره كبار ضباط [[الثورة]] معتذرين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*اعتقل للمرة الثانية أواخر عام [[1954]]م حيث حوكم، وصدر عليه الحكم بالإعدام، ثم خفف إلى المؤبد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*نقل بعد عام من السجن إلى الإقامة الجبرية، لإصابته بالذبحة ولكبر سنه. رفعت عنه الإقامة الجبرية عام [[1961م]] . أعيد اعتقاله يوم 23/8/[[1965]]م في [[الأسكندرية]] ، وحوكم بإحياء التنظيم، وصدر عليه الحكم بالسجن ثلاث سنوات، على الرغم من أنه جاوز السبعين، وأخرج لمدة خمسة عشر يومًا إلى المستشفى، ثم إلى داره، ثم أعيد لإتمام مدة سجنه. مددت مدة السجن - بعد انتهاء المدة - حتى تاريخ 15 [[أكتوبر]] [[1971]]م ، حيث تم الإفراج عنه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*انتقل إلى رحمة ربه - تعالى - في الساعة السابعة صباح يوم الخميس 14 شوال 1393هـ الموافق 11 [[نوفمبر]] [[1973]] م. رحمه الله، وتغمده بواسع رحمته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==الأستاذ [[حسن الهضيبي]] يروي قصة حياته ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;يروي الأستاذ [[حسن الهضيبي|الهضيبي]] في هذا المقال النادر- الذي ننفرد بنشره- قصةَ حياته من الميلاد حتى وفاة [[الإمام الشهيد]] ، فماذا يقول..&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;ولدت من أبوين عاديين في [[:تصنيف:إخوان القليوبية|عرب الصوالحة]] من أعمال [[:تصنيف:إخوان القليوبية|مركز شبين]].. ولم يكن أبي متميزًا في شيء يُذكر.. كان يصلي ككل رجال جيله، وكان كريمًا كطابع أهل هذا العصر، بارًّا بالضعفاء والمساكين، وإن امتاز بشيء فقد يكون اتساع الأفق، كان لا يعيش في عصره، بل كان يسبق معاصريه بمائة عام على الأقل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كانت العصا في يد كلِّ أب يقوِّم بها معوَّج أولاده، ولا أذكر أن أبي ضربني مرة، ولا قبَّلني مرة، كان وقاره وهيبته وعظمته كافيًا لإقرار مبادئه في نفوسنا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأذكر له رحمه الله حرصَه الشديد على أن أتعلمَ وأتمَّ تعليمي وأصبحَ ذا شأن، كان يتحدث بين رفاقِه القلائلِ الذين كان يزورهم ويزورونه فإذا هو متحدثٌ بارعٌ ساحرٌ برغم بساطة تعليمه وسذاجة ثقافته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
دخلتُ كتاب القرية لأحفظ القرآن، ولحسن طالعي لم يكن (سيدنا) بالرجل القاسي ذي العصا والفلقة، بل كان شيخًا طيبًا صالحًا لم يضرب واحدًا منا مرة واحدة، وساعدنا على حفظ كتاب الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== المحامي الساحر ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وذات يوم كان أبي في ([[:تصنيف:إخوان الأسكندرية|المندرة]]) يتحدث إلى زائريه ويتحدث زائروه إليه، ولفت سمعي صوتُ واحد من الزوار، تتبعته، أعجبتني بل سحرتني طريقته في الحديث فأنستني كل شيء، جذبني رنين صوته إلى ([[:تصنيف:إخوان الأسكندرية|المندرة]]) التي لم أدخلها مرةً واحدةً في وجود أبي، وجلست أتطلع إلى الساحر، وانتهت السهرة، وخرج الرجل ذو الحديث اللذيذ الشائق &#039;&#039;&#039;وسألتُ أبي: مَن هو؟&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
: محامٍ&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* وكيف أصبح محاميًا؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
: تنتهي من دراستك وتدخل مدرسة الحقوق لتخرج محاميًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن هذه اللحظة، وكان عمري عشر سنوات قرَّرت أن أدخل مدرسة الحقوق لأصبحَ لبقًا ساحرًا مثل هذا الزائر، وتتابعت السنون والأحداث، وكبر معي عزمي وتكثفت رغباتي في مدرسة الحقوق، ولم أغيِّر خطتي فدخلتها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- إلى [[الأزهر]] :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- استعد للسفر&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- إلى أين؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- إلى [[القاهرة]] لتدخل [[الأزهر]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وهل يؤدِّي [[الأزهر]] إلى مدرسة الحقوق؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- لا&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وانفجرتُ باكيًا، ولكنها إرادة أبي التي لا يقف أمامها شيء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
سافرت وقطعت صلتي بمدرسة الحقوق، ولكنَّ دموعي لم تنقطع، دخلت [[الأزهر]] وبدأت في تجويد القرآن، ولم يستطع علماء [[الأزهر]] جميعًا أن ينسوني الساحر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وذات يوم جاء أبي إلى [[القاهرة]] ودخل عليَّ فوجدني قد كتبت على ورقة &amp;quot;فلان المحامي&amp;quot; ووضعتها على مائدة قريبة، وقرأها أبي، ولم يكد ينتهي منها حتى قال لي: لا تذهب غدًا إلى [[الأزهر]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي اليوم التالي كنت في عداد طلبة مدرسة باب الشعرية الابتدائية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدراسة ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كنت في المدرسة الابتدائية الأول باستمرار، وفي المدرسة الثانوية كنت تلميذًا وسطاً، وفي كلية الحقوق كنت متأخرًا، ولا أذكر أني كنت طالبًا ثائرًا.. بل تلميذًا نظاميًّا.. أؤمن- وما زلت- وأفضِّل الأغبياء المنظمين على العباقرة الفوضويين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لم أشترك في مظاهرة واحدة طوال مدة التلمذة، اللهم إلا جنازة [[مصطفى كامل]] .. وما زلتُ أذكر أنني مرة دخلت المدرسة وحدي وجلست لأن المظاهرة في ذلك اليوم لم تكن لسبب وجيه يستحق الإضراب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكنت معروفًا لزملائي، يحتكمون إليَّ في خلافاتهم ومنازعاتهم الشخصية، وكنت دائمًا محل ثقة أساتذتي برغم أني كما قلت لم أكن طالبًا نابهًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كنتُ أصلي منذ صباي، وإن لم تكن صلاتي بانتظام فقد كنت أجمع الفروض لأؤديها معًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي مدرسة الحقوق وقعت في ضائقةٍ ورفعت رأسي إلى السماء أبحث عن الفرج من الضيق، وكان ربي قريبًا مني فانفرجت الضائقة، ومن يومها قرَّرت ألا أجمعَ فرضًا على فرض بل أؤدِّي الصلاة بانتظامٍ تام، ومن لحظتها حتى كتابة هذه السطور وإلى يوم أن أموت إن شاء الله لن أخلفَ ما عاهدت الله عليه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== قصة زواجي ===&lt;br /&gt;
[[ملف:الأستاذ-حسن-الهضيبي-14.jpg|تصغير|&amp;lt;center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;المستشار حسن الهضيبي&#039;&#039;&#039;&amp;lt;/center&amp;gt;]]&lt;br /&gt;
وتخرجتُ في مدرسة الحقوق عام [[1915]]م ، والتحقتُ بمكتب الأستاذ [[حافظ رمضان]]، وقد كنت في ذلك الوقت أسكن بمنزل رجل عالم فاضل وكان له ابن اتخذتُ منه صديقي الوحيد في [[القاهرة]] ، وكم تمنيت أن تكون لهذا العالم الفاضل ابنة اتخذها شريكة لحياتي، ولم يخيب الله أملي فرأيتها مصادفةً ذات يوم، وفي اليوم التالي لحصولي على ليسانس الحقوق ذهبت إلى والدها أطلب يدها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وقال لي العالم الفاضل:&#039;&#039;&#039; أليس من الأفضل أن يتقدَّم والدك بهذا الطلب؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;قلت له في بساطة:&#039;&#039;&#039; لقد تقدَّم والدي يومًا عندما أراد أن يتزوَّج من والدتي، أما أنا فأتقدَّم لأني أنا الزوج لا والدي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
واقتنع الرجل الطيب، ودعوتُ أبي ليشهدَ عقد قراني، والتقيت به، وكنت الوحيد الذي أعلم أن هذا التصرف سيعجب أبي لأنه كما قلت كان لا يعيش في عصره، بل سقط من حسابه الكثير من التقاليد التي كانت تسجن هذا العصر وراء أسوارها الجامدة، &#039;&#039;&#039;وقال لي أبي وهو يصافحني:&#039;&#039;&#039; لقد تمنيتُ على الله دائمًا أن يحدث هذا منك فتريحني من أثقل مهمة على أب، وهي اختياره لابنه ورقة يانصيب رابحة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهكذا تزوجتُ، وبدأت أعمل في المحاماة، ولكن الأبواب كانت أضيق من أن تتسع للناشئين، وضاق بي الحال، وعزَّ العمل والأمل في [[القاهرة]] ، وبيني وبين نفسي قررت الهجرة وراء الرزق.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
=== الهجرة ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقعت في يدي خارطة للقطر المصري وبدأت أنقل أصبعي على بلادها المختلفة، وكانت أصبعي فوق [[سوهاج]] عندما ارتفع صوت المؤذن يعلن صلاة العصر &#039;&#039;&#039;&amp;quot;الله أكبر الله أكبر&amp;quot;&#039;&#039;&#039; قررت أن أختار [[سوهاج]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي مساء هذا اليوم قرَّرت أن أفاتحَ شريكةَ حياتي في أمر الهجرة، أمر الغربة عن الأهل، ولم أكن أشك في امتثالها لرغباتي وبرغم هذا فقد كان هناك خيط رفيع من الشك يلتف حول قلبي، وقبل أن أفاتحها جاءتني لتقول: ومطلوب قضاة في [[السودان]].. لماذا لا نسافر؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد كنت في حرج من الهجرة إلى [[سوهاج]] فإذا بها تقترح [[السودان]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وسافرت إلى [[سوهاج]] وبحثت عن بيتٍ وعن مكتب وتم لي ما أردت، وأراد الله أن تكون [[سوهاج]] فاتحة خير في حياتي، فإن الله فتح عليَّ فتحًا لا يخطر ببال أحد، وفي أقل من عام كنت من المحامين المعدودين في [[سوهاج]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
واشتعلت الثورة المصرية الكبرى، ولأول مرة في حياتي وقفتُ لأخطب في الجموع المحتشدة، ويومها آمنتُ بالمظاهرات، وآمنتُ بالتكتل، وآمنتُ ب[[مصر]] الثائرة العنيفة، وبمجرد انتهاء [[الثورة]] ظل إيماني بالتكتل وب[[مصر]] ، ولكن ذهب إيماني بالمظاهرات فعدت إلى كراهيتي لها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الإيمان بالقضاء والقدر ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وذات يوم وصلني فجأة خطاب من وزارة الحقانية يقول لي فيه الوزير أنه&#039;&#039;&#039; &amp;quot;قد تمَّ تعييني في القضاء بناءً على الطلب الذي قدمته&amp;quot;، ولا أذكر أني قدمتُ طلبًا وأنا المحامي الناجح الذي بدأ يرتفع اسمه وتعلو أسهمه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ووصلني بعدها بأيام خطابٌ من صديق يهنئني فيه على هذا التعيين ويقول لي&#039;&#039;&#039; &amp;quot;لقد سمعت أنك مجهد في المحاماة، لهذا قدمتُ الطلبَ ووقعته باسمك فأرجو ألا تعتذرَ حتى لا أُتَّهمَ بالتزوير&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأوقعني خطاب وزارة الحقانية في حيرة، هل أدخل القضاء أو أظل في المحاماة؟ ولا أدري لماذا اخترت القضاء، وإلى اليوم ما زلت أسائل نفسي: هل أصبت أو أخطأت؟ ولا أكاد أجد جوابًا شافيًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== أول لقاء بفكرة [[الإخوان]] ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ظللت أطوف بالبلدان من مركز إلى مركز ومن مديرية إلى مديرية ومن محكمة إلى محكمة.. وهكذا مضت حياتي رتيبة عادية لا تستحق الذكر بلغة برقيات ميادين القتال.. إلى صيف [[1944]]م .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كنت في القرية واجتمعت بلفيف من شباب البلدة وأخذنا نتحدث في مختلف المشكلات العامة.. وهالني ما سمعت.. سمعت شبابًا محدودي الثقافة والتعليم يتكلمون في المسألة الوطنية كأحسن ما يتكلم المفكرون السياسيون.. ويتحدثون في المسائل الدينية كأحسن ما يتحدث العلماء المتمكنون.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعجبتُ لهذا، فسألتهم عن مصدر هذا العلم، فقالوا إنهم ينتمون إلى [[جماعة الإخوان المسلمين]] ، وأن مطبوعات الجمعية ومنشوراتها وتعاليمها تصلهم بانتظام.. وطلبت منهم أن يزودوني بهذه المطبوعات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولم أنمْ هذه الليلة حتى الصباح، فقد ظللت أقرأ وأقرأ حتى الفجر، ثم صليت الفجر.. ولم تكد تطلع الشمس حتى اعتبرت نفسي جنديًّا في هذه [[الإخوان|الجماعة الكبرى]] ، وكان هذا أول لقاء لي بفكرة [[الإخوان]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن هذا اليوم أصبحت أعد نفسي أخًا لهم جميعًا، أتتبع نشاطهم وصحفهم وأنباءهم، واتصلت ببعضهم وأنا مستشار.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وذات يوم كان محددًا عقد اجتماع ضخم سيخطب فيه [[الإمام الشهيد]] [[حسن البنا]] ، وقيل لي إن دعوةً رسميةً ستصلني لحضور الاجتماع ولم تصل الدعوة .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعلمت فيما بعد أنه كانت هناك أوامرُ لمصلحة البريد من وزارة الداخلية بتمزيق الدعوات الخاصة ب[[الإخوان المسلمين]] ، وقد مُزقت الدعوة التي وُجهت إليَّ.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبرغم هذا فقد قرَّرت أن أحضر الاجتماع بأي ثمن ونزلت أنا وأربعة من زملائي المستشارين واتجهنا نحو الاجتماع وكان في [[الجيزة]] ، ودخلنا السرادق الكبير، فلم نجد موضعًا لإصبع لا لقدم، وبرغم ذلك فقد شققنا طريقنا، وعرفنا بعض المحامين الأقباط الذين حضروا الاجتماع فقدموا لبعضنا مقاعدهم، ولكني أصررت على أن أجلس على الأرض لأستمع إلى [[حسن البنا]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكم سمعتُ خطباء وكنت أتمنى في كل مرة أن يسرعوا إلى النهاية، وهذه المرة كنت أخاف أن يختم [[حسن البنا]] خطابه، كنت في قلقٍ مستمر من أن ينتهي قبل أن أشنف أذني وعقلي وقلبي من هذا السحر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
مائة دقيقة انقضت عليه وهو يجمع قلوب المسلمين في قبضة يده، فيهزها كما يشاء وكما يريد، وانتهت خطبته وردَّ إلى المستمعين قلوبهم إلا قلبي أنا فقد ظل في يده.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== أول لقاء مع الشهيد ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وازددتُ اقترابًا من [[الإخوان]] .. بدأت أتصل بهم وأعرف بعضهم.. إلى أن جاءت ليلة.. كنت في مكتبي أراجع بعض القضايا.. ودق الجرس ولم يكن من عادتي أن أفتح الباب.. ولكن لا أدري لماذا قمت.. ولماذا ذهبت، ولماذا فتحت الباب؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لأجد [[حسن البنا]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتعانقنا..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ودخل إلى بيتي.. وجلسنا نتحدث في شتى الشئون&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وصلينا العشاء معًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وخرج المرشد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبدأت أضع عقلي بعد قلبي في خدمة [[الإخوان]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== آخر لقاء مع [[الإمام الشهيد]] ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كانت الساعة الحادية عشرة مساء ودق الجرس وفتحت الباب، ودخل [[حسن البنا]] يحمل إليَّ آخر أنباء مفاوضاته مع الحكومة، ولا أعلم لماذا كنتُ منقبضًا.. لماذا كنتُ ضيقَ الصدر.. لماذا تجمعت فوق طرف لساني كلمة (القتل).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كنت أحس أن هذا الرجل سيُقتل.. ستغتاله يد أثيمة.. فإن الحكومة- أي حكومة- لا يمكن أن تعجز عن قتل رجل أعزل إلا من الإيمان.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأراد أن ينصرف.. وصافحته.. وإذا بي أعانقه وأقبله.. ولا أكاد أمسك دموعي أو أخفيها.. &#039;&#039;&#039;وابتسم رحمه الله وقال:&#039;&#039;&#039; قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وابتلعه الظلام.. وفي اليوم التالي ابتلعه الظلم.. فقد اغتالت الحكومة المصرية في 12 [[فبراير]] [[1949]] مواطنًا مصريًّا اسمه [[حسن البنا]].. وتعهَّدت هذه الحكومة لا بإخفاء معالم الجريمة فحسب.. ولكن بمكافأة القاتل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;&amp;lt;center&amp;gt;حسن الهضيبي&amp;lt;/center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== ملامح شخصية الأستاذ &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot; ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
حسن الهضيبي هو المسلم الذي يحفظ القرآن منذ الحداثة، والذي نشأ في طاعة الله، فلم يفتر يومًا عن أداء الفرائض والواجبات الدينية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهو الإنسان الكريم الذي لم يُرَ قط في موطن ريبة منذ كان تلميذًا إلى أن صار مستشارًا. وهو المثل المضروب بين زملائه، وعارفيه على الاستقامة، ومتانة الخلق وقوة الشخصية، وإباء المجاملة في الحق أو الخشية إلا من الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد طبع بيته بطابع [[الإسلام]] في آدابه، وعاداته، وأزيائه بصورة قل أن تراها في بيوت الذين يتصدرون دعوة الدين، بل الذين تقلدوا باسم الدين أرفع المناصب والألقاب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وحسن الهضيبي هو الذي استنفر كبار المستشارين؛ للانقضاض على القانون المدني الجديد، لمخالفته أصول الشريعة، فلما انقطعت أنفاسهم دون ملاحقته بالهجوم السافر، مكتفين بتقديم مذكرة نقد رقيق، انطلق وحده إلى مقر لجنة القانون، وسجل في مضبطتها الرسمية أنه يستنكر كل قانون لا يُستَمد من الشريعة الغراء، أو تتضمن مواده حكمًا يتعارض مع نص في الكتاب والسنة، وقد كان ذلك الموقف موضوع حديث الصحف المصرية؛ حتى نقلته [[جريدة الإخوان المسلمين]] بعنوان &#039;&#039;&#039;&amp;quot;الهضيبي ينصر الله&amp;quot;&#039;&#039;&#039; عن جريدة &#039;&#039;&#039;&amp;quot;أخبار اليوم&amp;quot;&#039;&#039;&#039;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإذا كان أكبر ما في حسن الهضيبي - رحمه الله - هو صموده وتحديه للباطل، والمبطلين، ووقوفه أمام قوى البغي، والطغيان، رغم كبر سنه ومرضه، فإن أبرز ما اتسمت به شخصيته هو كراهيته الشديدة للظهور، وإيثاره البعد عن الأضواء ما استطاع، لقد كان يرفض أن تؤخذ له صورة أحيانًا، كما رفض أن يسجل مذكراته؛ إيثارًا لما يحتسبه عند الله من أجر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإذا كان [[حسن الهضيبي|الإمام]] يؤثر الصمت، والبعد عن الأضواء، فإن ذلك تواضعًا منه، وفضلاً، ولكن من حقه - رحمه الله - ومن حق [[حسن البنا|الإمام]] [[البنا]] ، وكل من حمل الأمانة من بعدهم إلى اليوم أن يكونوا جميعًا أسوة وقدوة، بل ومنارات على الطريق، يلتمس العاملون للإسلام طريقهم في ضوئها، فالشباب اليوم يقلد من هنا وهناك، ويتلمس العظمة في بعض الرجال، إذا قيسوا بعظمة هؤلاء الأبطال، يصبحون أقزامًا بكل المقاييس.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== نماذج من جهاده في محيط عمله ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;أما جهاده في محيط عمله، وتخصصه، فلقد سأله يومًا رئيس محكمة النقض والإبرام:&#039;&#039;&#039;  يا حسن: ألست معي أن أكثر أحكام التشريع المدني الحديث تقابل أحكامًا مماثلة في الفقه [[الإسلام]]ي؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;قال الأستاذ الهضيبي:&#039;&#039;&#039; بلى.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;قال الرئيس:&#039;&#039;&#039; فما هو إذاً الأساس الكبير والمطالبة الملحة من جانبك بالرجوع إلى الشريعة [[الإسلام]]ية، وتطبيق أحكامها&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;قال:&#039;&#039;&#039; هو أن الله - تعالى - قال : &#039;&#039;&#039;﴿وأن احكم بينهم بما أنزل الله﴾&#039;&#039;&#039; لم يقل: أن احكم بمثل ما أنزل الله، وإن تحكيم شريعة الله في عقيدة المسلم عبادة تؤدى امتثالاً لأمر الله، وذلك هو مصدر بركتها، وسر قوتها في نفوس المؤمنين بها، وفي كيان الجماعة المؤمنة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وحين عرض مشروع تنقيح القانون المدني المصري عام [[1945]]م على الأستاذ الهضيبي، سجل كتابة أنه يرفض مناقشة هذا المشروع من حيث المبدأ؛ لأنه لم يقم أساسًا على الكتاب والسنة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي عام [[1947]]م نشر الأستاذ الهضيبي - رحمه الله - مقالاً في جريدة &#039;&#039;&#039;&amp;quot;أخبار اليوم&amp;quot;&#039;&#039;&#039; المصرية، &#039;&#039;&#039;وذلك حين عرض عليه تعديل مشروع القانون المدني المصري قال فيه:&#039;&#039;&#039; &amp;quot;إن أحسن تعديل في نظري هو سن قانون من مادة واحدة، يقضي بتطبيق الشريعة [[الإسلام]]ية في الأحوال الجنائية والمدنية&amp;quot;، &#039;&#039;&#039;وقال:&#039;&#039;&#039; &amp;quot;لقد أعلنت عن رأيي أمام لجنة تعديل القانون المدني في مجلس الشيوخ &#039;&#039;&#039;فقلت:&#039;&#039;&#039; يجب أن يكون قانوننا هو القرآن والسنة في جميع شؤون حياتنا، وليس في الشؤون التشريعية وحدها. إن [[الإسلام]] دين متماسك متكامل غير قابل للتجزئة، فيجب تطبيق جميع أحكامه في كل أمة تدين به&amp;quot;، &amp;quot;هذا هو الرأي الذي جاهرت به، وأود أن أؤكد أنني قد انتهيت من مراجعة الشريعة، ودراستها إلى أنه ليس في تشريعات الأجانب، وقوانينهم ما لا يتضمنه القرآن الكريم، والحلال بين والحرام بين، وكلاهما واضح المعالم والحدود إلى يوم الدين&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;وهذا ما قلته أمام اللجنة، وإنني على يقين أنهم لن يأخذوا به، ولكن لا حرج عليَّ في ذلك ما دمت مؤمنًا بما أقول، ولكن ظني أنه بعد فترة قد تمتد إلى عشرين أو ثلاثين سنة سيتجه الرأي إلى الأخذ بما أقول، كلما شرح الله صدور الناس بالقرآن قرب اليوم الذي يسود فيه هذا الرأي&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد رأينا أن جميع القوانين التي أخذناها عن الأجانب لم تصلح من حال بلادنا، ولم تحقق ما كان يرجى منها، فهذه السجون ملأى بالسجناء، والجرائم تزداد، والفقر ينتشر، والحالة الخلقية، والاجتماعية تسوء كل يوم عن سابقه، ولن يصلح الحال إلا إذا نظمنا علاقتنا بالسنن الكونية التي تنزّل الوحي بجملة أسرارها، ومعالمها في القرآن، وإلا إذا عشنا في بيوتنا، وبين أهلينا، وأولادنا، ومع الناس أجمعين عيشة قرآنية&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;وفي العاشر من [[ديسمبر]] [[1952]]م أعلن الدستور المصري القديم، وبعد يومين عُيِّن مائة عضو؛ لوضع دستور جديد كان بينهم ثلاثة من [[الإخوان]]، ونشرت مجلة &amp;quot;[[مجلة الدعوة|الدعوة]]&amp;quot; مقالاً تدعو إلى وضع الدستور على أسس إسلامية، طالب الهضيبي بالاستفتاء؛ ليتبين: أتختار [[مصر]] شرائع [[الإسلام]] أم شرائع الغرب؟ فإذا رأت أن تحكم ب[[الإسلام]] كان على لجنة الدستور أن تنفذ ذلك، وإذا أرادت الأخذ بشرائع الغرب وهو رأي لا يمكن أن يقول به مسلم عرفنا أنفسنا وعلمنا الأمة أمر ربها، وما يجب عليها&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== تعرُّف الأستاذ الهضيبي على [[الإخوان المسلمين]] ==&lt;br /&gt;
[[ملف:الأستاذ-حسن-الهضيبي-13.jpg|تصغير|يمين|&amp;lt;center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;المستشار حسن الهضيبي &#039;&#039;&#039;&amp;lt;/center&amp;gt;]]&lt;br /&gt;
ويذكر الهضيبي - رحمه الله - أن علاقته ب[[الإخوان]] قد بدأت منذ عام [[1942]]م ، وقد اقتنع بهذه الدعوة بالطريق العملي قبل الطريق النظري، وذلك حين لمس من بعض أقاربه الفلاحين إدراكًا لمسائل كثيرة في الدين والسياسة ليس من عادة أمثالهم الإلمام بها، وخاصة أنهم كانوا شبه أميين، ولما علم أن ذلك يعود إلى [[الإخوان]]]، أعجب بهذه [[الإخوان|الدعوة]] أيما إعجاب، وأخذ يحرص على حضور خطب الجمعة في المساجد التي كان يخطب فيها الأستاذ [[البنا]] - رحمه الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فمن هذا العام [[1942]]م بدأت صلته [[الإخوان|بالدعوة]] ، فقد كان [[:تصنيف:إخوان الشرقية|بمدينة الزقازيق]] وكانت المدينة على موعد مع [[الإمام الشهيد]] &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot; حيث يقوم بزيارتها، وكان [[الإخوان]] يحتشدون، ويهتمون بهذه الزيارات، ويوسعون نطاق الدعوة إلى هذا الاجتماع، فلا يتركون طائفة ولا هيئة، ولا جماعة إلا وجهوا إليها الدعوة ؛ بشهود الحفل الجامع الذي يحاضر فيه [[حسن البنا|الإمام]] رحمه الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من أجل ذلك وصلت بطاقة الدعوة كل باب، غشيت كل مجلس ونادٍ، وطرقت باب محكمة [[:تصنيف:إخوان الشرقية|الزقازيق]] ؛ لتدعو رجال القضاء؛ ليستمعوا إلى ما يقرره &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot; عن عظمة [[الإسلام]] ، وكفالة النظام [[الإسلام]]ي، والمبادئ القرآنية؛ لإقامة مجتمع عالمي، وإحياء أمة، وبناء دولة على أساس القواعد، وأعظم الأسس.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكان بين الذين تلقوا الدعوة رجلان من كبار المستشارين يتميزان بخلق، واستقامة، ونزاهة، وأدب كبير.&lt;br /&gt;
أما أحدهما فقد سبق إلى جوار الله، وهو المرحوم &amp;quot;[[محمد بك العوارجي]]&amp;quot; وأما الآخر، فهو رائد [[الإخوان|الدعوة]] ، وقدوة العاملين، وحارس الحق، وعنوان الصابرين المحتسبين الأستاذ حسن الهضيبي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا أحدثك عما وراء الاستماع إلى &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot; حين تصفو النفوس، وتتفتح المشاعر، وتهفو الأرواح، حين يتم هذا يشعر المستمع بتيار جارف من روح الرجل، يغمر روحه، وعقله، وقلبه، ومشاعره، فلا يحتاج إلى جهد وعناء، بل يندفع إلى الانقياد لدعوة الحق ، والعمل بها، والتعلق بها، والالتزام ب[[الجهاد]] في سبيلها، ولقد كان الإمام الهضيبي تتملكه الحسرة على مصير أمة [[الإسلام]] ، ويتقد غيرة على إنقاذها، وكانت غيرة الرجل في صدره، يعرفها كل من سمعه يتحدث، من الأصفياء والجلساء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد حمله التأثر هذه الليلة - بعد أن استمع [[حسن البنا|للإمام]] [[البنا]] - على تقديم نفسه له، وبعد حديث قصير كان العهد والميثاق، والبيعة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
نعم كانت بيعة ربطت حياته إلى الأبد بمصير هذه [[الإخوان|الدعوة]] ، ومستقبلها، وهذا شأن الصادقين من أصحاب الدعوات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إنهم يربطون ماضيهم، وحاضرهم، ومستقبلهم بهذا الحق، ولقد حفلت شخصية الإمام الهضيبي بنفاذ البصيرة، وقوة النفس، وصفاء الروح، لقد كشفت بصيرته بمجرد سماعه [[حسن البنا|للإمام]] [[البنا]] حرارة الصدق، وقوة الإخلاص، وعمق التجرد، أيقن في لحظات أنها الدعوة التي أضنى الظمأ إليها قلبه، ومشاعره، ومواهبه أكثر من ثلاثين سنة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الهضيبي في نفس [[البنا]] ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان [[البنا]] - رحمه الله - ينزل الناس منازلهم، ويختار الأسلوب المناسب ؛ لعرض [[الإخوان|الدعوة]] عليهم، وكسبهم لطرفها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومثل هذا الأسلوب كان يتبعه مع كبار الموظفين أمثال الأستاذ الهضيبي، فقد كان حريصًا على سرية ارتباطه [[الإخوان|بالدعوة]] ؛ ولهذا كان الهضيبي يحضر مع [[البنا]] - رحمهما الله - الكثير من الأسر والجلسات الخاصة، كما كان يستشيره في كثير من الأمور، بل كان يرى فيه أخًا أكبر يستشيره، في الأزمات والمعضلات، ويدخره ليوم عصيب، ووقت رهيب، ويحدث إخوانه عنه في جلساته الخاصة بكثير من الإعجاب والتقدير.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== بيعة الأستاذ &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot; ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في الثاني عشر من شهر [[فبراير]] [[1949]]م اغتال زبانية &amp;quot;فاروق&amp;quot; الشهيد &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot;  - رحمه الله - فشغر بذلك مركز [[المرشد العام]] [[الإخوان|للدعوة]] ، ولما كانت القيادة ركنًا من أركان هذه [[الإخوان|الدعوة]] ، وخاصة في الظروف العصيبة التي كان [[الإخوان]] يمرون بها في ذلك الوقت، فقد أخذ [[الإخوان]] يبحثون عن قائد آخر يقود سفينة [[الإخوان|الدعوة]] إلى شاطئ السلام، ورشحوا لهذا المنصب أكثر من أخ من [[الإخوان]] العاملين إلا أن الأغلبية في الهيئة التأسيسية أجمعت على انتخاب &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot; مرشداً عامًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبقي الهضيبي - رحمه الله - يؤدي عمله سرًّا نحو ستة شهور، كما أنه لم يترك العمل في القضاء خلالها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولما سمحت حكومة النحاس باشا؛ للهيئة التأسيسية [[للإخوان]] بالاجتماع، طلب أعضاؤها من الهضيبي أن يرأس اجتماع الهيئة بصفته مرشدًا [[الإخوان|للجماعة]]، ولكنه رفض طلبهم إذ اعتبر انتخابه من قبل الهيئة التأسيسية في المرحلة السرية من [[الإخوان|الدعوة]] لا يمثل رأي جمهور [[الإخوان]]، وطلب منهم أن ينتخبوا مرشداً آخر غيره، ولكن [[الإخوان]] رفضوا طلبه، وقصدت وفود [[الإخوان]] من جميع [[مصر]] بيته، وألحت عليه بالبقاء كمرشد عام [[الإخوان|للجماعة]]، وبعد أخذ ورد وافق على مطالب وفود [[الإخوان]] ، وقدم استقالته من القضاء؛ ليتفرغ للعمل لدعوة الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي 17 [[أكتوبر]] [[1951]]م أُعلن &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot; مرشدًا عامًا ل[[جماعة الإخوان المسلمين]]. ومع ذلك قام رحمه الله بجولة على جميع شُعب [[الإخوان]] ؛ ليتأكد أن الوفود التي حضرت إليه تمثل رأي جميع [[الإخوان]] في الشُعب، وفعلاً كان....، فبايعه كل من التقى به من [[الإخوان]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وحين قبل البيعة كان يقول:&#039;&#039;&#039; &amp;quot;إني أعلم أنني أقدم على قيادة دعوة استشهد قائدها الأول قتلاً، واغتيالاً، وعذب أبناؤها، وشردوا، وأوذوا في سبيل الله، وقد ألقى ما لاقوا، وإني على ما أعتقده في نفسي من عدم جدارة بأن أخلف إمامًا مصلحًا مثل [[حسن البنا]] رحمه الله، لأقدم وأنزل عند رغبة [[الإخوان]] ، أداء لحق الله جل وعلا، لا أبتغي إلا وجه الله، ولا أستعين إلا بقدرته وقوته&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== باكورة نشاطات الهضيبي بعد انتخابه مرشدًا ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان أول نشاط رسمي عملي بدأه بإقامة حفل بدار [[المركز العام]] المؤقت، وهو منزل الأستاذ &amp;quot;[[صالح عشماوي]]&amp;quot; 22 ش صبري بالظاهر. وكان الحفل بناء على اقتراح قدمه الأستاذ &amp;quot;أحمد حسين&amp;quot; -المسجون على ذمة قضية [[أحداث في صور.. قضية السيارة الجيب|السيارة الجيب]] - بأن يقام حفل لتكريم أولياء أمور المسجونين من [[الإخوان المسلمين]] ، وهيئة الدفاع عن القضايا المنظورة ومندوبي الصحافة والأبناء؛ لتقديم هدية المسجونين إلى المركز العام الجديد... وهي عبارة عن علم [[الإخوان]] الذي تم نسجه داخل سجن [[مصر]] ، بيد المسجونين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد أشارت مجلة السيدات المسلمات إلى عملية تهريب العلم من داخل السجن إلى الخارج، وكان أول علم يرفع بعد المحنة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد نقلت جميع الصحف، ووكالات الأنباء وأخبار هذا الحفل الكبير، ودعوته النشاط الرسمي لجماعة [[الإخوان المسلمين]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== ماذا قدم الهضيبي [[الاخوان|للجماعة]]؟ ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- أما عن دعمه [[الاخوان|للجماعة]] ، ودفاعه عنها فإن للرجل جهدًا مشكورًا، ومساهمة طيبة في شراء دار المركز العام.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وأنه أدى مثل هذه المؤازرة [[الاخوان|للدعوة]] أثناء غضبتها؛ لنجدة [[:تصنيف:الإخوان في فلسطين|فلسطين]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وأوعز إلى عشيرته، وهم أفاضل كثر، بإنشاء شعبة [[للإخوان]] في قريتهم في &amp;quot;[[:تصنيف:إخوان القليوبية|عرب الصوالحة]]&amp;quot;، وفيما يجاورها من القرى.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وأنه وفق -لأسلوبه الخاص، وتوجيهه الهادئ- إلى إحياء [[الاخوان|للدعوة]] في منطقة [[:تصنيف:إخوان القليوبية|شبين القناطر]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- الأستاذ الهضيبي لم تفتر صلته [[حسن البنا|بالإمام الشهيد]]، ولم يقصر يومًا في إمداده بالرأي، والعون المثمر في كل موقف يقتضي ذلك قبل المحنة الأولى وبعدها على السواء، بل كان يشارك في جلسات خلصاء [[الإخوان]] المسؤولين التى ترسم فيها سياسة الجماعة قبل استشهاد المرشد رحمه الله، وبعد استشهاده.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- ولقد بادر عقب قرار الحل بلقاء [[حسن البنا|المرشد الشهيد]] حيث وضع نفسه وبيته وأولاده، ومنصبه، وماله جميعاً تحت تصرف [[الاخوان|للدعوة]] ، ورهن إشارة المرشد بصفة خاصة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وكان وحده الصدوق [[الاخوان|للدعوة]] في محيطه القضائي حتى لا جزم بأنه العامل الأول والأوحد في تنظيف سُمعة [[الاخوان|الجماعة]] ، وإلحاق مسؤولية الحوادث بأشخاص فاعليها، وتحرير دائرة القضاء من التأثر بحملة الأكاذيب والمفتريات التي عمدت الحكومة إلى تحويل القضاء بها عن جادة العدل، وإغوائه بإصدار أحكام جائرة ظالمة فيما لفقت الحكومة من اتهامات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وكان الهضيبي يتابع نشرات [[الإخوان]] المؤقتة بعد استشهاد [[حسن البنا|الإمام]]، ويزودها بالنصائح التي تجعلها بمنأى عن إثارة الحفيظة، وسلطان القانون، وأكثر إصابة للهدف الواجب، وهو إحكام تنظيم لصفوف، وتدعيم الثبات، والثقة بالله بين [[الإخوان]] العاملين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وكان له في العناية بأسر المعتقلين، والسجناء جهود لا يستحب الكشف عنها بأكثر من هذه الإشارة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الهضيبي في رحاب [[أدب السجون|السجون]] ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[ملف:الأستاذ-حسن-الهضيبي-16.jpg|تصغير|&amp;lt;center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;المستشار حسن الهضيبي &#039;&#039;&#039;&amp;lt;/center&amp;gt;]]&lt;br /&gt;
بدأ المرشد العام حياته الجديدة في مكابدة لا تهدأ، ومعاناة لا تنقطع، وقد امتحنت [[الاخوان|الجماعة]] وهو على رأسها مرات، وسجن هو، وعذب، وحكم عليه بالإعدام، ثم بدل ذلك بالأشغال الشاقة، وكان يقول : &#039;&#039;&#039;&amp;quot;أقيموا دولة [[الإسلام]] في قلوبكم تقم على أرضكم&amp;quot;&#039;&#039;&#039;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكان في موقف العواصف الهوج - وهو سجين أعزل، وإخوانه، وأبناؤه من حوله يعذبون، ويجلدون - يشد من أزرهم، ويدعوهم إلى الاستعلاء بإيمانهم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يقول الدكتور &amp;quot;[[أحمد العسال]]&amp;quot; عنه: &amp;quot;كان يتقدمهم جميعًا بقلب ثابت، وأعصاب هادئة؛ ليقول كلمته في وجه السفاح: إن هؤلاء خيرة شباب [[مصر]] ، فاحفظوهم ذخيرة لها، وخذوا مني ما تريدون&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وما أكثر ما مرت به أزمات صحية، ونقل في بعضها إلى المستشفى، فما تزول الأزمة إلا وطلب بنفسه أن يعود إلى حيث كان؛ ليظل مشاركًا إخوانه، وأبناءه ويقول: &#039;&#039;&#039;&amp;quot;إن السجن حالة نفسية، وليس هو الجدران والأسلاك&amp;quot;.&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويقول عنه أيضًا: وسوف لا أنسى ما حييت ما قصه علينا، وقد فاضت عيناه تأثرًا من قصة ذلك الأخ الفقير الذي وجد ساعة ثمينة لأحد الباشاوات بينما كان ينظف دورة المياه في أحد المعتقلات، وذهب الأخ ليردها، فاقترح أحد زملائه أن يدفع له شيئًا من المال جزاء أمانته، ورده للساعة. فقال الأخ في نفس عالية: &#039;&#039;&#039;&amp;quot;إنني ما زدت أن رددت أمانتك إليك، ولا أريد بذلك إلا وجه الله، ولا حاجة لي في ذلك&amp;quot;&#039;&#039;&#039;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم قال الأستاذ رحمه الله: &#039;&#039;&#039;&amp;quot;ولقد كنت أعلم أنه في أمس الحاجة، ولكنها العفة والطهارة&amp;quot;&#039;&#039;&#039;  ثم فاضت عيناه ويقول عنه الأستاذ &amp;quot;[[أحمد حسين]]&amp;quot; زعيم [[مصر]] الفتاة - رحمه الله - &amp;quot;لقد ضمنا [[عائلات في السجن الحربي|السجن الحربي]] في مارس [[1954م]] ، وأشهد أنه كان معي كريمًا، وبي عطوفًا، وأحسب أن أعظم تكريم له هو في تكريم [[الإخوان المسلمين]] ، ولقد سألني صحفي ما رأيك في [[الإخوان]] في معركة [[:تصنيف:الإخوان في فلسطين|فلسطين]] ؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فأجبته بأنه كان أعظم الأدوار؛ حتى لقد كانوا هم الذين أنقذوا الجيش المصري من الوقوع في كارثة، عندما حموا مؤخرته وهو يتراجع، ويجب أن تعرف الدنيا كلها مني أنا أن من حارب الفقيد، وحارب [[الإخوان]] بالحديد والنار، إنما كان يفعل ذلك لحساب الشيطان، ولا تظنوا يا أحبائي أنني أقول هذا الكلام الآن فقط، فقد غادرت [[مصر]] عام [[1955م]] ؛ احتجاجًا على ما حل ب[[الإخوان]]، وكان آخر لقاء بيني وبين [[عبدالناصر]] يدور حول هذا الموضوع، ثم يقول:&#039;&#039;&#039; &amp;quot;إن شهيدكم، وشهيد [[الإسلام]] إذ ينعم الآن بالحياة إلى جوار ربه، فسوف يسجل له التاريخ أنه كان كابن حنبل، رفض أن يساوم أو يتزحزح عما يتصوره حقَّا&amp;quot;.&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== مواقف شامخة للمستشار &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot; ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في ليلة (ليلاء) من ليالي جهنم الحمراء في [[عائلات في السجن الحربي|السجن الحربي]] عام [[1954م]] أيقظ &amp;quot;صلاح الشيشتاوي&amp;quot;- محافظ [[:تصنيف:إخوان القاهرة|القاهرة]]- و&amp;quot;علي نور الدين&amp;quot;- المدعي العام- مجموعةً من ([[الإخوان]])، حوالي 25 أخًا، وصفّونا صفين، على رأسنا الأخ الضابط اليوزباشي شرطة &amp;quot;إيراهيم الشاذلي&amp;quot;، ووراءه الأستاذ الإمام المرشد &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot;- رحمه الله رحمة واسعة وجزاه الله عنَّا وعن المسلمين خيرَ الجزاء وأسكنه الله مع حبيبه وصاحبه محمد- صلى الله عليه وسلم- فسيحَ جناته- ونحن من ورائهما صفان، والعسكر من حولنا؛ حيث الجو مشحون بالهول من شدة التعذيب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم تحدث &amp;quot;علي نور الدين&amp;quot; وقال مقولة &amp;quot;الحجاج بن يوسف الثقفي&amp;quot;: &#039;&#039;&#039;&amp;quot;أرى رؤوسًا قد أينعت وحان قطافها.. وأنا حجاجها&amp;quot;&#039;&#039;&#039;، ثم أمر &amp;quot;إبراهيم الشاذلي&amp;quot; بأن يقول: يحيا &amp;quot;[[جمال عبد الناصر]]&amp;quot;، وبعد التردد قال الأخ &amp;quot;إبراهيم الشاذلي&amp;quot; ما أُملي عليه! ثم أتبع &amp;quot;علي نور الدين&amp;quot; الأوامر طالبًا منه القول: &amp;quot;يسقط حسن الهضيبي&amp;quot; فقالها! ثم طلب من الأستاذ المرشد العام الإمام &amp;quot;الهضيبي&amp;quot; نفس ما طلبه من الأخ &amp;quot;الشاذلي&amp;quot;! موقف رهيب في لهيب نار [[عائلات في السجن الحربي|السجن الحربي]] ، فقال إمامنا: &amp;quot;يحيا أو يسقط [[جمال عبد الناصر]] ماذا تساوي؟&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
انظر إلى توفيق الله.. ما قال ما يريدون.. ثم ثنَّى بقوله &amp;quot;لقد قال الأخ سابقًا &amp;quot;إبراهيم الشاذلي&amp;quot;: يسقط &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot;؛ أي أنه لا زال مرشدًا عامًّا، فصل عضوًا، وأراد أن يثبت مَنْ وراءه، فلم يتزلزل ولم نزلزل: &#039;&#039;&#039;﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ﴾&#039;&#039;&#039; (آل عمران: 146).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فهو رجلٌ والرجال قليل، وسيرته عطرة حسنة، مملوءة بمواقف الرجولة والحزم في أشد المواقف التي مرت بها [[الاخوان|الدعوة المباركة]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الهضيبي يتحدث عن [[حسن البنا|الإمام الشهيد]] [[حسن البنا]] ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كتب الأستاذ الهضيبي مقالتين كانتا من أروع ما كتب عن [[حسن البنا|الإمام الشهيد]] [[حسن البنا]] ، فيهما عاطفة جياشة وروح مُحلَّقة، ومشاعر رقيقة سامية وفهم عميق [[الاخوان|للدعوة]] إلى الله وأصولها وقواعدها، تُعبِّر تعبيرًا دقيقًا عمَّا في شخصية الأستاذ الهضيبي من صفاتٍ فذةٍ بنفس القدر التي تُعبِّر فيه عمَّا في شخصية [[حسن البنا|الإمام]] [[البنا]] من عبقرية نادرة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;المرشد المُلهَم :&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;عرفتُه أولَ ما عرفتُه من غرسِ يده، كنتُ أدخلُ المدن والقرى فأجد إعلانات عن ([[الإخوان المسلمين]]) [[الاخوان|دعوة]] الحق والقوة والحرية، فخِلت أنها إحدى الجمعيات التي تُعنَى بتحفيظ القرآن، والإحسان إلى الفقراء، ودفن الموتى، والحثِّ على العبادات من صومٍ وصلاة، وأن هذه قصارها من معرفة الحق والقوة والحرية.. فلم أحفل بها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فكثير هم الذين يقرءون القرآن دون أن يفقهوه، ودون أن يعملوا به، وأكثرهم الذين يصلون ويصومون ويحجون دون أن يكون لذلك أثر في نفوسهم، والإحسان إلى الفقراء كثيرًا ما يوضع في غير موضعه.. ولم أحاول- كما هي العادة- أن أعرف شيئًا عن ([[الإخوان المسلمين]]).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم التقيتُ يومًا بفتيةٍ من الريف أقبلوا عليَّ- على غير عادة الأحداث مع من هم أكبر منهم سنًّا ومركزًا- يحدثونني، فوجدتُ عجبًا؛ فتيةً من الريف، لا يكاد الواحد يتجاوز في معارفه القراءة والكتابة، يحسنون جلوسهم مع مَن هم أكبر منهم في أدبٍ لا تكلُّف فيه، ولا يحسُّون بأن أحدًا أعلى من أحد، ويتكلمون في المسألة المصرية كأحسن ما يتكلم فيها شاب متعلم مثقف، ويتكلمون في المسائل الدينية كلامَ الفاهم المتحرر من رق التقليد، ويبسطون الكلام في ذلك إلى مسائل مما يحسبه الناس من صرف المسائل الدنيوية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويعرفون من تاريخ الرسول- وتاريخه هو تاريخ الرسالة- ما لا يعرفه طلاب الجامعات.. فعجبت لشأنهم وسألتهم: أين تعلمتم كل ذلك؟! فأخبروني أنهم من ([[الإخوان المسلمين]])، وأن دعوتهم تشمل كل شيء، وتُعنَى بالتربية والأخلاق والسياسة، والفقر والغِنى، والاقتصاد وإصلاح الأسرة، وغير ذلك من الشئون صغيرها وجليلها.. من ذلك الوقت تتبعت حركة ([[الإخوان المسلمين]])، وصرت أقرأ مطبوعاتهم، وأتصل بهم دون أن أعرف الداعية إلى ذلك، ولكني عرفته من غرسِ يده قبل أن أعرف شخصيته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان يوم خرجت أنا وبعض زملائي لمشية العصر على حافة النيل، فوجدنا جمْعًا من الجوَّالة؛ سألناهم عن شأنهم، فعلمنا أن &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot; سيلقي خطبةً في حفلٍ الليلة، فوافينا الحفل وسمعنا &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot;..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد تعلقت أبصارنا به، ولم نجد لأنفسنا فِكاكًا من ذلك، وخِلْتُ- والله- أن هالةً من نور أو &amp;quot;مغناطيسًا&amp;quot; بوجهه الكريم، فيزيد الانجذاب إليه، خطب ساعةً وأربعين دقيقةً، وكان شعورنا فيها شعورَ الخوف من أن يفرغ من كلامه، وتنقضي هذه المتعة التي أمتعنا بها ذلك الوقت.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان كلامُه يخرجُ من القلب إلى القلب شأن المتكلم إذا أخلص النية لله.. وما أذكر أني سمعت خطيبًا قبله إلا تمنَّيت على الله أن ينتهي خطابه في أقرب وقتٍ.. كان كالجدول الرقراق الهادئ، ينساب فيه الماء، لا علوَّ ولا انخفاضَ، يخاطب الشعورَ فيلهبه، والقلبَ فيملؤه إيمانًا، والعقلَ فيسكب فيه من المعلومات ألوانًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
انقضى وقت طويل دون أن ألتقي به، ولما أذن الله بذلك التقينا.. فإذا تواضع جمٌّ، وأدبٌ لا تكلف فيه، وعلمٌ غزيرٌ وذكاءٌ فريدٌ، وعقلٌ واسعٌ مُلِمٌّ بالشئون جليلها وحقيرها، وآمال عِراض.. كل ذلك يحفُّه روحٌ ديني عاقل، لا تعصب فيه ولا استهتار.. &#039;&#039;&#039;﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾&#039;&#039;&#039; (البقرة: من الآية 143).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إنه كان مُلهمًا، وأقسم أني التقيتُ به وعاشرتُه، فما سمعتُ منه كلمةً فيها مغمز في عِرض أحد، أو دينِ أحد، حتى من أولئك الذين تناولوه بالإيذاء والتجريح في ذمته ودينه، وكان في ذلك ملتزِمًا حدَّ ما أمره الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا هو &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot; الذي قتلوه.. لقد قتلوا أخطرَ داعيةٍ ظهر على الأرض منذ قرون، والآن فإن الغرس الذي عرفتُ فيه &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot; قد نما وترعرع، وصارت دعوته إلى كتاب الله مستقرةً في القلوب، وصار تلامي&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== [[الأستاذ مصطفى أمين]] وشخصية حسن الهضيبي == &lt;br /&gt;
[[ملف:المستشار-حسن-الهضيبى-قبل-وفاته.jpg|تصغير|&amp;lt;center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;المستشار حسن الهضيبي قبل وفاته &#039;&#039;&#039;&amp;lt;/center&amp;gt;]]&lt;br /&gt;
مَلَكَ المرشد الراشد حسن الهضيبي بشخصيته وصفاته ومواقفه على كاتبنا الصحفي الكبير [[الأستاذ مصطفى أمين]] عقلَه ومشاعرَه- وقلما ملك أحدٌ عقلَ ومشاعر هذا الصحفي العملاق هكذا- فكتب عنه كثيرًا، وحفلت كتاباته عنه بمشاعر الإعجاب والتقدير بل والانبهار بهذا الجبل الأشم الشامخ الصامد في وجه الظلم والطغيان، رغم قسوة السجن، وهمجية التعذيب، وتحالف العلل والأمراض، وتقدم السن، وضعف الجسد وشيخوخته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهذه بعض من كتابات عملاق الصحافة المصرية [[الأستاذ مصطفى أمين]] عن المرشد الراشد: حسن الهضيبي، نوردها لعل بعض صغار الكتبة في صحفنا المصرية- الذين يلوثون صفحاتها بإسفافهم وتطاولهم على دعوة [[الإخوان]] ومرشديها وقادتها- لعلهم من إنصاف عملاق الصحافة يتعلمون، وربما يستحون.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;عرفت الأستاذ حسن الهضيبي أول ما عرفته في عام [[1939م]] ، وكنت رئيسًا لتحريرِ مجلةِ آخر ساعة، وأرسلت المفوضية الألمانية [[:تصنيف:إخوان القاهرة|بالقاهرة]] خطابًا إلى وزير الخارجية تحتج على لأنني كتبت مقالاً قلت فيه أن هتلر ديكتاتور، وأنَّ هذه إهانة للفوهرر، وقانون العقوبات المصري يمنع مهاجمة رؤساء الدول الأجنبية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وطلب الوزير الألماني تقديمي إلى محكمة الجنايات، واتصل وزير الخارجية بوزير العدل، واتصل وزير العدل بالنائب العام، وقرَّر النائب العام تكليفَ رئيس النيابة الأستاذ الهضيبي لمقابلتي، واستقبلني رئيس النيابة مقابلةً وديةً لم أتعود أن ألقاها من رؤساء النيابة الذين يحققون معي في قضايا الصحف.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبدأ حديثه وسألني عن أي نوع من القهوة أود أن أشرب، وطلبت (قهوة مضبوط)، فطلب لي رئيس النيابة القهوة ثم طلب (واحد ليمون)، وبعد ذلك قال لي: أنت متهم بأنك أهنت أدولف هتلر رئيس دولة ألمانيا، قالها بهدوء بنفس النبرة التي طلب بها لي (واحد قهوة، وواحد ليمون)، وكأنه يقول لي أهلاً وسهلاً وحشتنا وآنستنا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;قلت له:&#039;&#039;&#039; أنا لم أهن هتلر.. أنا قلت عنه الحقيقة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;قال الهضيبي:&#039;&#039;&#039; أنت قلت عنه إنه ديكتاتور وطاغية، وإنه قضى على حقوق الإنسان في ألمانيا ؟&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وسألت رئيس النيابة:&#039;&#039;&#039; وهل هو ديكتاتور أو لا؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;قال ضاحكًا:&#039;&#039;&#039; المفروض أنني أنا الذي أسألك لا أنت الذي تسألني.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;قلت:&#039;&#039;&#039; المفروض أن يقول وزير ألمانيا المفوض إنني نسبت إلى هتلر أنه قضى على حرية الصحافة بينما أن الصحافة حرة في ألمانيا ، وأنه ملأ بلاده بالمعتقلات، وأنشأ المحاكم الاستثنائية بينما الحقيقة أنه لا معتقلات هناك ولا محاكم استثنائية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;قال الأستاذ الهضيبي:&#039;&#039;&#039; اطمئن إنني لن أقدِّمك لمحكمة الجنايات؛ لأنني أعتقد معك أنه ديكتاتور، وذمتي لا تقبل أن أقدِّم بريئًا إلى المحاكمة، وكل المطلوب منك أن تقول في التحقيق إنك لا تقصد إهانة هتلر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأمر الأستاذ الهضيبي بفتح المحضر وسألني هذا السؤال وأملى على كاتب التحقيق الإجابة، وأمرني بالانصراف، ولم يطلب مني أن أدفعَ كفالةً كما طلب النائب العام.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولاحظت وأنا أتحدث إلى الهضيبي أنه رجل قليل الكلام، تتوهم أنه صارم بينما هو رجل رقيق هادئ فيه طيبة ممتزجة بالذكاء الحاد، قوي الملاحظة، ثم عرفته بعد ذلك في [[ملف مذبحة طرة|سجن ليمان طرة]] - كانت زنزانته بجوار زنزانتي- جذبني بصموده وقوة احتماله، يقابل البطش بابتسامة سخرية، ويرد على الظلم بالإيمان، يناقشك بهدوء، لا يغضب ولا يحتد ولا يشكو، وحرموه عدة شهور من أن يتلقى أي خطاب من زوجته وبناته، وكان أولاده مسجونين في سجن آخر، وكلَّفت إحدى تلميذاتي أن تتصل بابنته المدرسة بكلية طب قصر العيني لتقول لها إن والدها بخير، هذه هي الرسالة الوحيدة التي رضي أن أحملها لأسرته، لقد منعوا عنه الزيارات ومنعوا عنه الأدوية لعدة أسابيع، ومع ذلك كان يبتسم ويضحك ويقول: صحتي الآن أحسن مما كانت عليه خارج السجن، كان يحمد الله على أنه يعيش في زنزانة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== كلمة أخيرة ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد سجل رجال [[الاخوان|الدعوة الإسلامية]] في عصرها الحديث بطولات، وكانت، وما زالت لهم مواقف، ونستطيع أن نقول مطمئنين: بأنها ترقى إلى مستوى ما سجله حملة المنهج الإلهي من [[حسن البنا وتربية الرعيل الأول|الرعيل الأول]] من المسلمين، وواجب الحركة الإسلامية أن تكرم أبطالها، وأن تحتفي بشهدائها؛ ليكونوا قدوات يسترشد بها العاملون، وكل من يسلك هذا الطريق.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== متفرقات ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#ffffff;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{&amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot;... الرجل والموقف}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#ffffff;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
|-&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{الهضيبي بك ينصر الله}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#ffffff;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
|-&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{الإمام حسن الهضيبي وفقه إدارة الأزمات}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#ffffff;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
|-&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{مواقف حاسمة في حياة الهضيبي}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#ffffff;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
|-&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{ماذا قال المرشدون عن الهضيبي ؟}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#ffffff;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{مساجلة بين الإمامين}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#ffffff;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{قصة الافتراءات على الإمام حسن الهضيبي}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#ffffff;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{قادة الحركة يرثون الإمام الهضيبي}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== آثار الأستاذ &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot; ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(1) [[دعـاة لا قضـاة....حسـن الهضـيبي|دعاة لا قضاة]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(2) [[إن هذا القرآن]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(3) [[الإسلام والداعية]] &amp;quot;مجموعة كتابات جمعها أسعد سيد أحمد&amp;quot;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المراجع ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*&amp;quot;[http://www.daawa-info.net/books1.php?selected=20 الموسوعة الحركية]&amp;quot; لمؤسسة البحوث والمشاريع الإسلامية بإشراف الأستاذ/ [[فتحي يكن]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.3lsooot.com/booksmall/vbook5008.html مجلة الشهاب]. العدد &amp;quot;13&amp;quot;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*آفاق عربية &amp;quot;مقال الأستاذ/ [[محمد عبدالله الخطيب]]&amp;quot;.&lt;br /&gt;
==ألبوم صور==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;&amp;lt;center&amp;gt;المستشار حسن الهضيبي&amp;lt;/center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;&amp;lt;center&amp;gt;&amp;amp;nbsp;&amp;lt;gallerytag&amp;gt;131&amp;lt;/gallerytag&amp;gt; &amp;lt;br&amp;gt;&amp;lt;/center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
{{روابط حسن الهضيبي}}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{{مرشدو جماعة الإخوان المسلمين|حسن البنا|عمر التلمساني}}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام الحركة الإسلامية]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:تصفح الويكيبيديا]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام من مصر]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام القليوبية]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:المقالة الجيدة]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:مقالة جيدة أعلام]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>Wikido</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D9%85%D8%AD%D8%B3%D9%86_%D8%B9%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%85%D9%8A%D8%AF&amp;diff=639880</id>
		<title>محسن عبدالحميد</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D9%85%D8%AD%D8%B3%D9%86_%D8%B9%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%85%D9%8A%D8%AF&amp;diff=639880"/>
		<updated>2012-02-01T10:16:29Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;Wikido: محسن عبدالحميد تم نقلها إلى محسن عبد الحميد فوق التحويلة&lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;#تحويل [[محسن عبد الحميد]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>Wikido</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D9%85%D8%AD%D8%B3%D9%86_%D8%B9%D8%A8%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%85%D9%8A%D8%AF&amp;diff=639879</id>
		<title>محسن عبد الحميد</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D9%85%D8%AD%D8%B3%D9%86_%D8%B9%D8%A8%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%85%D9%8A%D8%AF&amp;diff=639879"/>
		<updated>2012-02-01T10:16:29Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;Wikido: محسن عبدالحميد تم نقلها إلى محسن عبد الحميد فوق التحويلة&lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;&#039;&#039;&#039;&amp;lt;center&amp;gt;&amp;lt;font color=&amp;quot;blue&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;font size=&amp;quot;5&amp;quot;&amp;gt;الأستاذ الدكتور محسن عبد الحميد&amp;lt;/font&amp;gt;&amp;lt;/font&amp;gt;&amp;lt;/center&amp;gt;&#039;&#039;&#039; &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== النشأة والطفولة ==&lt;br /&gt;
[[ملف:الدكتور_محسن_عبدالحميد.jpg‏|تصغير|&#039;&#039;&#039;&amp;lt;center&amp;gt;الأستاذ الدكتور محسن عبد الحميد&amp;lt;/center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;]]&lt;br /&gt;
* ولد د. محسن عبدالحميد عام [[1937]]م في محلة (أغالق) في قلعة مدينة كركوك, من أب عالم بالعلوم [[الإسلام]]ية وأم من ناحية (آغجلر) التي كانت تابعة لقضاء (جم جمال) في كركوك. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* ينتمي إلى عشيرة شيخ ((بزيني)) التي كانت تسكن منطقة شوان بين محافظة كركوك وأربيل. وتوفي والده وعمره أربع سنوات, وكان أصغر أولاده حيث ترك 3 أولاد ذكور وبنتين. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* إلتحق أخوه الأكبر [[نظام الدين عبد الحميد]] بكلية دار العلوم في بغداد وتخرج فيها عام [[1946]]م وقبل ذلك بحوالي شهرين توفيت والدته بمرض التيفوئيد وعندما عين أخوه مأموراً للإحصاء في السليمانية, انتقلت الأسرة معه إليها, وفي السليمانية أنهى دراسته الابتدائية والمتوسطة, وفيها بدأت عينه وعقله وقلبه تتفتح على الحياة وكسب معارفها الأولية, وكان لمجلس أخيه نظام الدين تأثير كبير عليه, إذ كان يزوره بعض العلماء وكان هو يزور آخرين منهم في مساجدهم, وكان يستمع إلى أحاديثهم عن الحياة و[[الإسلام]] والعلم, وبهذا تلقى الدروس الأولى عن [[الإسلام]] وآفاقه, فأنقذته هذه المعلومات من الانجراف وراء الأفكار القومية والشيوعية التي كانت منتشرة يومئذ في السليمانية, أسوة بباقي أنحاء [[العراق]] ولا حول ولا قوة إلا بالله, وفي تلك السنوات بدأ يثقف نفسه ثقافة سياسية لا بأس بها, إذ كان يومياً يذهب إلى مكتبة بيع الجرائد المعروفة حينذاك (النداء, الرائد, الدفاع, الزمان, اليقظة وغيرها, وكان بجانب ذلك يطالع بعض المجلات المصرية كالمصور, وآخر ساعة زيادة على بعض الفقرات والمقالات في مجلة الرسالة والثقافة وغيرها و[[الأزهر]] التي كان أخوه نظام حريصاً على قراءتها. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== مرحلة الشباب والتحصيل العلمي  ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* وفي عام [[1952]]م نقل أخاه [[نظام الدين عبد الحميد]] إلى كركوك فرجعت العائلة معه إليها, وفي تلك الفترة تعرف إلى مجموعة من أبناء الحركة [[الإسلام]]ية منهم الاستاذ [[سليمان أمين القابلي]] رحمه الله تعالى, فأهداه مجموعة من رسائل الأستاذ [[حسن البنا]] رحمه الله, فقرأها وانفعل بها كثيراً فنقلته إلى قلب الصراع الفكري بين [[الإسلام]] والمناهج المنحرفة الأخرى, فبدأ يتردد على مكتبة الأخوة [[الإسلام]]ية في شارع أطلس, وكان يقضي ساعات فيها ولاسيما في العطل الصيفية وفيها قرأ كتب [[سيد قطب]], و [[محمد الغزالي]] و[[محمد قطب]], و[[البهي الخولي]] و [[عبد القادر عودة]] وغيرهم من الكتاب [[الإسلام]]يين, وقرأ للقدماء من العلماء أمثال أحمد بن تيمية وإحياء علوم الدين للغزالي وحفظ في هذه الفترة آيات من القرآن الكريم وجزء عم وشرح الأربعين النووية للنووي. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* وفي المرحلة الثانوية من دراسته كان يستمع كثيراً في الإذاعة المصرية إلى القراء المعروفين آنذاك كالشيخ [[عبد الفتاح الشعشاعي]] و[[أبي العينين]] و[[منصور شامل الدمنهوري]], وكان يتابع الاستماع المنظم إلى أحاديث الشيخ [[محمود شلتوت]] والأستاذ [[العقاد]] و[[طه حسين]] وغيرهم من فطاحل العلماء والأدباء, ولاشك أن هذا كله شكل رافداً مهماً من روافد ثقافته [[الإسلام]]ية والعامة, وبجانب ذلك كان يتابع مجلة [[لواء الإسلام]]. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* وبعد الثانوية إلتحق بقسم اللغة العربية بدار المعلمين العالية وفيها قضى أربع سنوات خصبة من الناحية العلمية والاجتماعية, أما العلمية فقد استفاد من أساتذته من أمثال الدكاترة ([[مصطفى جواد]], و[[محمد مهدي البصير]] و[[كمال إبراهيم]] و[[أحمد عبد الستار الجواري]] و[[المغربي محمد تقي الهلالي]], ومن عدد من الاساتذة الآخرين) وكذلك كان حريصاً على حضور محاضرة الاثنين التي كان يلقيها أساتذة وعلماء مختارون من [[العراق]] وخارجه, وكانوا يتحدثون في شتى مجالات العلم والمعرفة والأدب, وكان الغرض من تلك المحاضرات تثقيف الطلبة تثقيفاً عالياً خلال الأربع سنوات, إلى جانب مطلعاته الخارجية المتنوعة في كتب الأدب والفلسفة والفكر المتنوعة بالعربية أو المترجمة إليها من اللغات الأجنبية الأخرى لكبار الكتاب والمفكرين الغربيين أمثال جارلز ديكنز وتولستوي ولامارتين وفيكتور هيجو واسكندر دوماس وشيخوف وديستومسكي وغيرهم, وكان لكل تلك القراءات المتنوعة بالغ الأثر في وضع الركائز المتينة لثقافته العامة والتي أفاد منها في حياته الدعوية والعلمية والأكاديمية. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* وفي تلك الفترة درس على العلامة الشيخ [[محمد القزلجي]] فصولاً من كتاب الإيضاح في البلاغة للقزويني, ومتن (الإيساغوجي) في المنطق. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* وفي هذه المرحلة انتخبه زملاءة الطلبة رئيساً لجمعية الإرشاد الديني التي كانت تقيم الحفلات الدينية, حيث كان يدعو الاساتذة المعروفين آنذاك ليلقوا محاضرات إسلامية كالدكتور [[صبحي الصالح]] والشيخ [[بدر المتولي عبد الباسط]] والدكتور [[محمد نجيب البهبيتي]] و[[عبد الرحمن البزاز]] و[[أحمد عبد الستار الجواري]] و[[صفاء خلوصي]] وغيرهم. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* ومن الناحية الإجتماعية فقد اطلع خلال تلك السنوات التي قضاها في دار المعلمين العالية ـــ كلية التربية حالياً ـــ على واقع وتفكير الإنسان [[العراق]]ي بمذاهبه وقومياته وطوائفه ومشكلاته الإجتماعية المختلفة عبر اختلاطه اليومي صباحاً ومساءاً بالطلاب والطالبات الذين جاءوا من أنحاء [[العراق]], وكان الجو الفكري وقتذاك قائماً على صراع فكري هادئ, بين الشيوعيين والقوميين و[[الإسلام]]يين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== مرحلة ما قبل الدراسات العليا ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* بعد التخرج عام [[1959]]م عين مدرساً في إعدادية كركوك للبنين, وعقب المجزرة التي ارتكبها الشيوعيون في الموصل وكركوك حاول أن يحصن طلبته من الأفكار الشيوعية والأفكار المنحرفة الأخرى في دروسه الصباحية والمسائية. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* وفي تلك الفترة أسندت إليه خطبة الجمعة في جامع إبراهيم التكريتي, وكانت خطبه ارتجالية معاصرة, يتحدث فيها عن حقائق [[الإسلام]] ومشكلات المجتمع [[الإسلام]]ي, وبعد أشهر منعته دائرة الأمن من الخطبة بعد أن هاجم [[عبد الكريم قاسم]] عندما غير قانون الأحوال الشخصية وأعطى للمرأة الميراث مثل نصيب الرجل, وهو أمر مخالف لصريح النص القرآني كما هو معلوم. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* نجح بحمد الله في مهنة التدريس في المرحلة الثانوية, فقد توثقت العلاقة بينه وبين طلبته, كما شهد له جميع المفتشين الذين زاره في أثناء تلك المدة, وحصل على الكثير من كتب الشكر والثناء. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* شهدت مرحلة ما قبل الدراسات العليا منذ أوائل الستينيات إصدار أول مؤلفاته (حقيقة البابية والبهائية), كما بدأ في تلك الفترة المبكرة بنشر مقالاته [[الإسلام]]ية الفكرية منها والدعوية في جرائد ومجلات بغداد [[الإسلام]]ية كجريدة الفيحاء والحياد ومجلة الثقافة الإسلامية والتربية [[الإسلام]]ية. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* تزوج في تلك الفترة من عام [[1962]]م من إحدى كريمات الحاج [[إبراهيم الأعظمي الكتبي]] صاحب المكتبة المشهورة في سوق السراي ببغداد ورزق منها بأربعة أولاد ذكور وبنت واحدة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الدراسات العليا والنتاجات العلمية والجامعية ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* في عام [[1965]]م شد رحاله إلى جامعة [[القاهرة]] للحصول على الماجستير برسالته (الآلوسي مفسراً) وعند رجوعه عام [[1967]]م, عين معيداً في كلية الشريعة ببغداد لتدريس مادة التفسير وعلوم القرآن. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* حصل على الدكتوراه في تفسير القرآن الكريم من كلية الآداب ــ جامعة [[القاهرة]] بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف الأولى على رسالته (الرازي مفسراً). &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* رقي إلى مرتبة أستاذ مساعد عام [[1975]]م وإلى مرتبة الأستاذية عام [[1983]]م. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* أوفد إلى [[المغرب]] للتدريس في جامعاتها وإلقاء محاضرات فكرية إسلامية فيها بين سنتي [[1982]]-[[1985]]. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* ذهب إلى [[المملكة العربية السعودية]] استاذاً زائراً في كلية الشريعة جامعة الإمام محمد بن سعود [[الإسلام]]ية لأربع سنوات متتالية ([[1981]]م ــ [[1985]]م), وألقى فيها محاضرات خاصة بقسم الدراسات العليا وعامة في الكلية. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* درس العلوم [[الإسلام]]ية على علماء أجلاء وحصل على الإجازة العلمية من العلامة الشيخ [[مصطفى بن أبي بكر النقشبندي]] عام [[1978]]م. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* اشرف على أكثر من خمسين رسالة علمية في كلية الدراسات [[الإسلام]]ية وغيرها من جامعات [[العراق]] المختلفة وناقش حوالي 200 رسالة علمية فيها وفي غيرها من الجامعات العربية. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* شارك في تطوير مناهج التربية [[الإسلام]]ية في وزارة التربية, ووزارة التعليم العالي ووزارة الأوقاف في [[العراق]]. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* ألقى مئات المحاضرات [[الإسلام]]ية في المساجد والجامعات والمؤسسات الثقافية ما بين [[1975]]م ـ [[2003]]م في [[العراق]] وخارج [[العراق]]. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* اشترك في العديد من المؤتمرات [[الإسلام]]ية والندوات العلمية في أنحاء مختلفة من العالم. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* له أكثر من 30 مؤلفاً في التفسير والعقائد والفكر [[الإسلام]]ي والثقافة [[الإسلام]]ية المعاصرة. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* اعتقل عام [[1996]]م في الأمن العامة في بغداد أبان حكم البعث مع قيادة [[الحزب الإسلامي العراقي]] وأفرج عنهم في نفس العام. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* حصل على جائزة بيت الحكمة في بغداد عام [[2001]]م في الدراسات [[الإسلام]]ية. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== مرحلة ما بعد الاحتلال الامريكي ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* بعد سقوط نظام البعث واحتلال [[العراق]] عام [[2003]]م, من قبل القوات الأمريكية والبريطانية تم الإعلان عن [[الحزب الإسلامي العراقي]] وانتخب د. محسن عبد الحميد أميناً عاماً له, &lt;br /&gt;
رئيساً للحزب عام [[2004]]م ثم رئيساً لمجلس الشورى المركزي وإلى [[2011]] . &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* تم اختياره عضواً في مجلس الحكم الانتقالي عن [[الحزب الإسلامي العراقي]] وتولى رئاسته في شباط عام [[2004]]م. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* انتخب عضواً في [[المجلس الوطني العراقي]] المؤقت عام [[2004]] -[[2005]]م. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* أسس مع عدد من زملائه وتلامذته في بغداد هيئة علماء الشريعة في الشهر الأول بعد الاحتلال, والتي صار اسمها فيما بعد [[هيئة علماء المسلمين]], وأصبح أول أمين عام لها قبل أن يتركها بعد أن أصبح أميناً عاماً [[الحزب الإسلامي العراقي|للحزب الإسلامي العراقي]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== أسئلة أثيرت حول المشاركة السياسية [[الحزب الإسلامي العراقي|للحزب الإسلامي العراقي]] بقيادة د محسن عبدالحميد ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* &#039;&#039;&#039;كيف يتم تبرير المشاركة في ظل الاحتلال شرعياً؟&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
:إن تبرير المشاركة في العملية السياسية التي نشأت في ظل الاحتلال كانت في ضوء فقه المصالح والمفاسد والموازنة الدقيقة بينهما ففي فقه المصالح والمفاسد القاعدة المشهورة (دفع الضرر الأكبر بالضرر الأقل) والمفسدة الكبرى بأخرى أقل منها أو القاعدة الفقهية (يُتحمل الضرر الأدنى لدفع الضرر الأعلى) أو (يُتَحَمّل الضرر الخاص لدفع الضرر العام)  وأما الموازنة بينهما فالقاعدة الفقهية (تغتفر المفسدة العارضة من أجل المصلحة الدائمة), والموازنة الأخرى التي تقول (المفسدة الصغيرة تغتفر من أجل المصلحة الكبيرة) وأخيراً ( لاتترك مصلحة محققة من أجل مفسدة متوهّمة) فالذي فعله [[الحزب الإسلامي العراقي]] في ظروف استثنائية غير معهودة كما أشرنا في فقرة (مجلس الحكم) كله يدور حول هذه القواعد الفقهة التي أشارت إليها  أمهات كتب الفقة المعلومة كون أن المفسدة واقع في هذه الحياة وسنة من سنن الله في خلقه فيستحيل عليك رؤية الشر المحظ أو الخير المحض, فإن كان الخير راجحاً كان ذلك خيراً ومصلحة وإن كان الشر غالباً فالاجتناب واجب, وبناءً على ذلك ربما ارتكب [[الحزب الإسلامي العراقي|الحزب الإسلامي]] بعض المفسدة بدخوله في معترك جديد في ظل الاحتلال وأضطر د. محسن ومن معه من قادة الحزب أن يجاملهم بما تجري به الأعراف الديبلوماسية والبروتوكولية, إلا أنها كانت مفسدة عابرة أو موهومة تغتفر بجانب الغايات والمنافع الكبرى المرجوة من تلك العملية السياسية لأنه كما ذكرنا في المقدمة فإن الظروف ومجريات الأحداث كانت تؤشر للمتابعين بأن هناك طبخة كبرى لتهميش وسحق طائفة كبرى من طوائف [[العراق]], وجعل [[العراق]] غائصاً في مستنقع من التبعية والتشرذم في دولته الناشئة ناهيك عن الاحتقان والاقتتال الطائفي والعرقي, وقد أثبتت التجارب صحة ذلك الاجتهاد, وكانت تجربة رائدة حيث دخل الحزب مجلس الحكم ليس بصيغة التطبيل للمحررين الجدد!! ولكن بصيغة معارضةٍ سياسيةٍ حضاريةٍ فتحت آفاقاً جديدة في عالم تكالبت فيه  الآلة الإعلامية الغربية لتشويه صورة المسلمين والأحزاب [[الإسلام]]ية مستغلة عدم النضج السياسي والواقعي عند عموم قيادات الحركات [[الإسلام]]ية في العالم العربي و[[الإسلام]]ي, وعدم اطلاع أبناءه على واقع التطبيق, فبتلك التجربة الفريدة تحفزت حركات وجماعات إسلامية أخرى على دخول المعترك السياسي لإيصال صوت [[الإسلام]] ووجهة نظره في قضايا الحية إلى أعلى المحافل الدولية زيادة على المطالبة بالحقوق المهضومة لجماهير للمسلمين, وأوضح مثال على ذلك دخول [[حماس]] في الإنتخابات ال[[فلسطين]]ية في ظل الاحتلال الصهيوني ل[[فلسطين]].  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* &#039;&#039;&#039;لماذا لم يعلن [[الحزب الإسلامي العراقي|الحزب الإسلامي]] المقاومة المسلحة مع المقاومة السياسية التي يتحدث عنها كما هو الحال في حركة [[حماس]] وغيرها من حركات المقاومة؟&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
:من الجنون أن يفكر أي حزب بحجم [[الحزب الإسلامي العراقي]] ذي المراكز والمقرات المعروفة إعلان المقاومة المسلحة أو العسكرية في ظروف شاذة عن المعهود والمألوف مثل ظروف [[العراق]] التي أسهبنا فيها في الفقرات أعلاه, ف[[الحزب الإسلامي العراقي]] أعلن عن نفسه كحزب سياسي معارض للاحتلال وفي الوقت نفسه أعلن عن تأييده لحق المقاومة المسلحة التي تستهدف الاحتلال دون الأبرياء من أبناء البلد, ولم يصادر الحزب حق فصائل المقاومة في ذلك ولكنه اختار منهجاً مدروساً يتلخص في موقف سياسي مشارك في بناء البلد من جديد بعد أن رجع عقوداً من الزمن إلى الوراء, موقف معارض لسياسات الاحتلال وبرامجه في المحافل الداخلية منها والعربية والعالمية, مما أدى إلى أعتقال د. محسن وأبنائه وأفراد من حمايته ومداهمة منزله من قبل قوات الاحتلال الأمريكي, ودوهمت مقرات [[الحزب الإسلامي العراقي|الحزب الإسلامي]] واعتُقِل عددٌ كبير من نشطاءه وقياداته الميدانية, وأما بالنسبة لحركة [[حماس]] فالموضوع مختلفٌ تماماً, فحركة [[حماس]] هي في أصلها نشأت كمقاومةٍ مسلحةٍ إسلاميةٍ منسجمةٍ ومتماسكةٍ بوجه احتلال [[اليهود]] لأرض [[فلسطين]] واستيلائهم عليها بعد طرد الشعب ال[[فلسطين]]ي منها فهو احتلال الأرض وتزييف التاريخ وتغيير الهوية, ثم اخيراً دخلوا المعترك السياسي, فهذا الأمر مختلف عن احتلال [[العراق]] والذي هو احتلال سياسي واقتصادي بالدرجة الأولى, وليس استعمار للأرض والممتلكات وهاو ذا يقلص وجوده العسكري مؤكداً إنهاء وجوده وتسليم الأمور للعراقيين وهذا الاحتلال رحب به معظم [[العراق]]يين في أول الأمر لأنهم أرادوا أن يروا وعود أمريكا بعراق حر ديمقراطي مزدهر تحترم فيه حقوق الإنسان بعد عقودٍ من مسخ هوية وكرامة الإنسان تحت حكم دكتاتوري مستبد, ليلحق بركب الدول الخليجية المستقرة والمتقدمة, ومن جهة أخرى فإن حركة [[حماس]] لم تصل إلى ما وصلت إليه إلا بعد عقود من التهيأة والاستعداد والتجهيز وتربية جيل مؤمن بتلك الفكرة, على العكس من ظروف [[الحزب الإسلامي العراقي|الحزب الإسلامي]] الذي خرج من السر إلى العلن بإمكانات مادية وإعلامية وعسكرية متواضعة, والذي لم يرزق التأييد العربي و[[الإسلام]]ي وللأسف الشديد كما رزقت [[حماس]] مع أن الطريق واحد والغاية واحدة ولكن باختلاف التكتيكات والأساليب لاختلاف الظروف, وانطلقت الألسن الإعلامية المشوهة ومن داخل الصف [[الإسلام]]ي مع شديد الأسف والحسرة قدحاً وتجريحاً وتخويناً إما بدفع من طرف معين بالمال أو دفعٍ بمخزون من الجهل والتخبط والسطحية في الحكم على الأمور, فبعد كل هذه الأمور هل كان المطلوب من [[الحزب الإسلامي العراقي|الحزب الإسلامي]] أن يحرر [[العراق]] من الاحتلال في وقت عجز نظام قوي بكل أجهزته من الصمود أمام الآلة العسكرية الأمريكية والبريطانية, وأن تكون دماء أبنائه في النهاية وقوداً لإنشاء دولةٍ لا يكون للإسلام الحقيقي فيها أي كلمة أو راية, لاشك أن هذا المطلب فوق طاقة الحزب, وأنه ضرب من الجنون.    &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* &#039;&#039;&#039;ما هو المردود الذي جناه [[الحزب الإسلامي العراقي|الحزب الإسلامي]] ومن خلفه أهل السنة بتلك المشاركة إذا ما قورن بالمفاسد التي ترتبت على ذلك؟&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
:إن النجاح الأهم والأبرز الذي حققه [[الحزب الإسلامي العراقي]] يكمن في إخراج وتحفيز قطاع واسع وعريض من أبناء [[العراق]] الذين اختاروا الجلوس في البيوت متفرجين على الواقع الجديد بدهشةٍ وسلبيةٍ واضحةٍ لاتليق بحجمهم وثقلهم ومستقبلهم, ومخدرين بفتاوى غير مدروسةِ العواقبِ من هنا أو هناك وتحت أوهامٍ وأقوالٍ وقناعات لا تعدو أن تكون إلا كسرابٍ بقيعةٍ يحسبه الضمآن ماءاً حتى إذا جاءه لم يجده شيئاً, ففي هذه المرحلة وبكل تلك الضغوط التي واجهها الحزب ومع كل تلك الصعوبات والعوائق التي اعترضت هذه المسيرة وبكل تفاصيلها كان هذا إنجازاً كبيراً بحد ذاته, ولكن الطريق لايزال طويلاً وهذه البداية فقط, ولكن حتى هذا لم يكن ليحدث إلا بعد أن دفع [[الحزب الإسلامي العراقي|الحزب الإسلامي]] فاتورة باهضة من دماء أبنائة أبناء [[العراق]] البررة ورواد المساجد الذين بلغوا حتى هذه اللحظة وبعد سبع سنين من الاحتلال أكثر من 2000 من المؤمنين الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه رحمهم الله جميعاً, وهذا زيادة على الأموال والأوقات التي صرفت في السير في هذا الطريق, وإنني أطالب أهل السنة العرب الذين تركوا جبهة التوافق وانفضوا عنها بأن يكونوا أوفياء ومنصفين لهذا الفئة المؤمنة التي آثرت خوض غمار هذا التحدي الكبير وأن تركب لجج هذا البحر اللهائج من الصعوبات وما ذلك إلا لأجلهم ولأجل مستقبلهم ولأجل وجودهم على أرض [[العراق]] ومن أجل عقيدة التوحيد [[الإسلام]]ية الصافية, صحيح أن تلك المسيرة اعترتها بعض الاخفاقات من هنا أو هناك وتجسدت بعض تلك الاخفاقات بترشيح بعضٍ الشخوص الذين لم يكونوا أهلا للمسؤولية ولم يعملوا إلا لأنفسهم ومصالحهم الشخصية مع الأسف الشديد وغرتهم المناصب لدرجة أنهم لم يكونوا أوفياء حتى مع من كان سبباً في وجودهم في ذلك المكان, ولكن التجربة معقدة وشاقة وطويلة والاخفاق في بعض المحطات وارد مع كل تلك العقبات ولكن الطريق واضح والتصحيح قادم إن شاء وعلى قدر الإخلاص يأتي النصر والتمكين لهذا الدين وأتبعاعه وتكون النتائج المرجوة, نسأل الله التوفيق.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* &#039;&#039;&#039;إذا كان د. محسن ومن ورائه [[الحزب الإسلامي العراقي]] دخلوا في العلمية السياسية ابتداءً من مجلس الحكم وحتى انتخابات [[2010]]م, فلماذا هاجم الأمريكان بيته واعتقلوه وأولاده, ولماذا هاجموا مقرات الحزب واعتقلوا عشرات من كوادره, ووضعوا العقبات في طريقهم في السنوات الماضية؟&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
:إن مشاركة [[الحزب الإسلامي العراقي|الحزب الإسلامي]] لم تكن مشاركة اعتيادية مؤيدة لغزو أمريكا وبريطانيا كما هو عند الآخرين,بل كانت  مشاركة سياسية على قاعدة المقاومة والمعارضة السياسية الواضحة الفاضحة لسياسات الغزو من جهة, والساعية لاحقاق الحقوق والدفاع عن المظلومين والمطالبة بإعمار [[العراق]] وإعادة سيادته من جهة أخرى, والدليل على ذلك الأمور الآتية والتي شكلت بمجملها أسباباً واضحة للأمريكيين بانتهاجهم لسياسية الاعتقال والتضييق والترهيب مبتدءين من رأس الحزب إلى الكوادر القيادية بمختلف مراكزها ومستوياتها في الحزب والدليل على ذلك الأمور الآتية:    &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* إن [[الحزب الإسلامي العراقي|الحزب الإسلامي]] أعلن رفضه للاحتلال من قبل أن تبدأ الحرب على [[العراق]], وبعد أن وقع الاحتلال دخل الحزب مرحلةً جديدة كمت أسلفنا من المقاومة السياسية العلنية والصريحة والجريئة في كل قنوات الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية, وأيدوا المقاومة المسلحة ضد الأمريكيين حصراً.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* في الاجتماع الذي تم عقده في قاعة المؤتمرات والذي دعا إليه بريمر عارض د. محسن الأمين العام للحزب إلغاء الجيش [[العراق]]ي معارضة شديدة وبين خطر ذلك على [[العراق]] وشعبه.&lt;br /&gt;
  &lt;br /&gt;
* وفي اجتماع مهم لمجلس الحكم في الأيام الأولى حضره بريمر وجون أبي زيد قائد المنطقة الوسطى والجنرال ريكاردو سانشيز قائد القوات الأمريكية في [[العراق]], وممثل الأمم المتحدة دوميلو قبل مقتله هاجم د. محسن الاحتلال وبين أن هذا الاحتلال غير مشروع وواجههم بالحقائق حول تخريب [[العراق]] وفتح الحدود وتسريح القوى الأمنية المختلفة, وبأنهم مسؤولون عن أمن [[العراق]] وإعادة إعماره كونهم دولة محتلة حسب قوانين جنيف.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
* كان د. محسن يهاجم مشاريع الاحتلال في [[العراق]], في القنوات الإعلامية العالمية العربية منها والأجنبية, ويلتقي مع سفراء الدول الكبرى وكان يطلعهم على الجرائم التي يرتكبها جنود الاحتلال في اقتحام بيوت الآمنين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* في المجلس الوطني قال د. محسن إن الإرهابيين الذين يقتلون المواطنين [[العراق]]يين يقف وراءهم الموساد الإسرائيلي, والمخابرات المركزية والشركات الأمنية الأمريكية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* في المؤتمر العالمي الإنساني في مونتانا السويسرية في حزيران عام [[2004]]م والذي حضرة النخبة من المفكرين والسياسيين الأوروبيين وغيرهم, ألقى د. محسن محاضرة عن الوضع الأمني في [[العراق]] شرح فيه كل مافعله الأمريكان بالتفاصيل الدقيقة ونقلت المحاضرة باللغة الإنجلييزية والفرنسية والألمانية إلى الإعلام الغربي مما أغضب الإدارة الأمريكية جداً ووضعها في موقف محرج.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* عندما ذهب د. محسن مع مجموعة من أعضاء مجلس الحكم إلى مقر الأمم الأمتحدة في نيويورك, لم يكن مع الوفد الذي زار الرئيس جورج بوش في البيت الأبيض.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==المصادر ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[http://drmohsinah.com/ موقع الدكتور محسن عبد الحميد الرسمي]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:تصفح الويكيبيديا]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام الحركة الإسلامية]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام من العراق]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>Wikido</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%AD%D8%B3%D9%86_%D8%A7%D9%84%D9%87%D8%B6%D9%8A%D8%A8%D9%8A&amp;diff=639878</id>
		<title>حسن الهضيبي</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%AD%D8%B3%D9%86_%D8%A7%D9%84%D9%87%D8%B6%D9%8A%D8%A8%D9%8A&amp;diff=639878"/>
		<updated>2012-02-01T10:15:34Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;Wikido: /* الهضيبي في نفس البنا */&lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;&#039;&#039;&#039;&amp;lt;center&amp;gt;&amp;lt;font color=&amp;quot;blue&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;font size=&amp;quot;5&amp;quot;&amp;gt;المستشار حسن الهضيبي ... المرشد الثاني [[للإخوان المسلمين]]&amp;lt;/font&amp;gt;&amp;lt;/font&amp;gt;&amp;lt;/center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== توطئة ==&lt;br /&gt;
[[ملف:الهضيبي-01.jpg|تصغير|&amp;lt;center&amp;gt;المستشار [[حسن الهضيبي]]&amp;lt;/center&amp;gt;]]&lt;br /&gt;
يقول الحق - تبارك وتعالى: ﴿&#039;&#039;&#039;وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآياتِنَا يُوقِنُونَ﴾&#039;&#039;&#039; (السجدة:24).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذه الآية إيحاء للمؤمنين في كل زمان ومكان أن يصبروا كما صبر المختارون من عباد الله؛ ليكون منهم أئمة، كما تقرر الآية طريق الإمامة والقيادة، وهو الصبر واليقين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد كان إمامنا ترجمة عملية لهذه الآية، وكان يقول ما يقول، ويفعل ما يفعل، بدافع حب الحق لذاته، ويوقن بأن الدنيا لا يستقيم أمرها إلا بالحق والخير، وأن المسلم لا يستقيم أمره إلا إذا رصد نفسه للحق والخير &#039;&#039;&#039;﴿وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾&#039;&#039;&#039;(العصر: من الآية3).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد آثر رحمه الله كما آثر الصالحون من عباد الله أن يتجردوا للغايات العليا، وأن يتخلصوا من جميع العوائق في هذه الحياة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكانت له مواقف، ليست شرفًا للإسلام وحده ـ وإن كان [[الإسلام]] أحق بها ـ ولكنها شرف للرجولة، وللإنسانية وللمبادئ والأخلاق، لقد تحمل وصمد لأقسى ألوان العنت، والعذاب، والضيق، صمود الرجال الأبرار العظام؛ وكأنه جعل من نفسه مثلاً على أن التقدم في السن والمرض لا ينال من عظمة الروح، إذا وجدت إيمانها، واعتصمت بربها، وتشبثت بحقها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد أعطى رحمه الله درسًا بليغًا لكل من حوله، مفاده أن حرية الضمير، وسيادة العقيدة، لا يباعان بملء الأرض ذهبًا، ولا بملئها عذابًا، وإعناتًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== حسن الهضيبي في سطور ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*ولد حسن الهضيبي في &amp;quot;[[:تصنيف:إخوان القليوبية|عرب الصوالحة]]&amp;quot; مركز &amp;quot;[[:تصنيف:إخوان القليوبية|شبين القناطر]]&amp;quot; سنة 1309 هجرية، الموافق لشهر [[ديسمبر]] [[1891]] ميلادية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*قرأ القرآن في كتاب القرية، ثم التحق ب[[الأزهر]] لما كان يلوح فيه من روح دينية، وتقى مبكر، ثم تحول إلى الدراسة المدنية، حيث حصل على الشهادة الابتدائية عام [[1907]]م.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*التحق بالمدرسة الخديوية الثانوية، وحصل على شهادة البكالوريا عام [[1911]]م، ثم التحق بمدرسة الحقوق، وتخرج فيها عام [[1915]]م.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*قضى فترة التمرين بالمحاماة في [[القاهرة]] حيث تدرج محاميًا. عمل في حقل المحاماة في مركز &amp;quot;[[:تصنيف:إخوان القليوبية|شبين القناطر]]&amp;quot; لفترة قصيرة، ورحل منها إلى [[سوهاج]] لأول مرة في حياته دون سابق علم بها ودون أن يعرفه فيها أحد، وبقي فيها حتى عام [[1924]]م حيث التحق بسلك القضاء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*كان أول عمله بالقضاء في &amp;quot;[[قنا]]&amp;quot;، وانتقل إلى &amp;quot;[[:تصنيف:إخوان قنا|نجع حمادي]]&amp;quot; عام [[1925]]م ، ثم إلى &amp;quot;[[:تصنيف:إخوان الدقهلية|المنصورة]]&amp;quot; عام [[1930]]م ، وبقي في &amp;quot;[[المنيا]]&amp;quot; سنة واحدة، ثم انتقل إلى [[أسيوط]] ، [[:تصنيف:إخوان الشرقية|فالزقازيق]] ، ف[[الجيزة]] عام [[1933]]م ، حيث استقر سكنه بعدها ب[[القاهرة]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*تدرج في مناصب القضاء، فكان مدير إدارة النيابات، فرئيس التفتيش القضائي، فمستشارًا بمحكمة النقض.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*استقال من سلك القضاء بعد اختياره مرشدًا عامًا [[للإخوان]] عامًا [[1951]]م.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*اعتقل للمرة الأولى مع إخوانه في 13 [[يناير]] [[1953]]م ، وأفرج عنه في شهر [[مارس]] من نفس العام، حيث زاره كبار ضباط [[الثورة]] معتذرين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*اعتقل للمرة الثانية أواخر عام [[1954]]م حيث حوكم، وصدر عليه الحكم بالإعدام، ثم خفف إلى المؤبد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*نقل بعد عام من السجن إلى الإقامة الجبرية، لإصابته بالذبحة ولكبر سنه. رفعت عنه الإقامة الجبرية عام [[1961م]] . أعيد اعتقاله يوم 23/8/[[1965]]م في [[الأسكندرية]] ، وحوكم بإحياء التنظيم، وصدر عليه الحكم بالسجن ثلاث سنوات، على الرغم من أنه جاوز السبعين، وأخرج لمدة خمسة عشر يومًا إلى المستشفى، ثم إلى داره، ثم أعيد لإتمام مدة سجنه. مددت مدة السجن - بعد انتهاء المدة - حتى تاريخ 15 [[أكتوبر]] [[1971]]م ، حيث تم الإفراج عنه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*انتقل إلى رحمة ربه - تعالى - في الساعة السابعة صباح يوم الخميس 14 شوال 1393هـ الموافق 11 [[نوفمبر]] [[1973]] م. رحمه الله، وتغمده بواسع رحمته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==الأستاذ [[حسن الهضيبي]] يروي قصة حياته ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;يروي الأستاذ [[حسن الهضيبي|الهضيبي]] في هذا المقال النادر- الذي ننفرد بنشره- قصةَ حياته من الميلاد حتى وفاة [[الإمام الشهيد]] ، فماذا يقول..&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;ولدت من أبوين عاديين في [[:تصنيف:إخوان القليوبية|عرب الصوالحة]] من أعمال [[:تصنيف:إخوان القليوبية|مركز شبين]].. ولم يكن أبي متميزًا في شيء يُذكر.. كان يصلي ككل رجال جيله، وكان كريمًا كطابع أهل هذا العصر، بارًّا بالضعفاء والمساكين، وإن امتاز بشيء فقد يكون اتساع الأفق، كان لا يعيش في عصره، بل كان يسبق معاصريه بمائة عام على الأقل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كانت العصا في يد كلِّ أب يقوِّم بها معوَّج أولاده، ولا أذكر أن أبي ضربني مرة، ولا قبَّلني مرة، كان وقاره وهيبته وعظمته كافيًا لإقرار مبادئه في نفوسنا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأذكر له رحمه الله حرصَه الشديد على أن أتعلمَ وأتمَّ تعليمي وأصبحَ ذا شأن، كان يتحدث بين رفاقِه القلائلِ الذين كان يزورهم ويزورونه فإذا هو متحدثٌ بارعٌ ساحرٌ برغم بساطة تعليمه وسذاجة ثقافته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
دخلتُ كتاب القرية لأحفظ القرآن، ولحسن طالعي لم يكن (سيدنا) بالرجل القاسي ذي العصا والفلقة، بل كان شيخًا طيبًا صالحًا لم يضرب واحدًا منا مرة واحدة، وساعدنا على حفظ كتاب الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== المحامي الساحر ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وذات يوم كان أبي في ([[:تصنيف:إخوان الأسكندرية|المندرة]]) يتحدث إلى زائريه ويتحدث زائروه إليه، ولفت سمعي صوتُ واحد من الزوار، تتبعته، أعجبتني بل سحرتني طريقته في الحديث فأنستني كل شيء، جذبني رنين صوته إلى ([[:تصنيف:إخوان الأسكندرية|المندرة]]) التي لم أدخلها مرةً واحدةً في وجود أبي، وجلست أتطلع إلى الساحر، وانتهت السهرة، وخرج الرجل ذو الحديث اللذيذ الشائق &#039;&#039;&#039;وسألتُ أبي: مَن هو؟&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
: محامٍ&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* وكيف أصبح محاميًا؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
: تنتهي من دراستك وتدخل مدرسة الحقوق لتخرج محاميًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن هذه اللحظة، وكان عمري عشر سنوات قرَّرت أن أدخل مدرسة الحقوق لأصبحَ لبقًا ساحرًا مثل هذا الزائر، وتتابعت السنون والأحداث، وكبر معي عزمي وتكثفت رغباتي في مدرسة الحقوق، ولم أغيِّر خطتي فدخلتها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- إلى [[الأزهر]] :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- استعد للسفر&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- إلى أين؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- إلى [[القاهرة]] لتدخل [[الأزهر]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وهل يؤدِّي [[الأزهر]] إلى مدرسة الحقوق؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- لا&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وانفجرتُ باكيًا، ولكنها إرادة أبي التي لا يقف أمامها شيء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
سافرت وقطعت صلتي بمدرسة الحقوق، ولكنَّ دموعي لم تنقطع، دخلت [[الأزهر]] وبدأت في تجويد القرآن، ولم يستطع علماء [[الأزهر]] جميعًا أن ينسوني الساحر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وذات يوم جاء أبي إلى [[القاهرة]] ودخل عليَّ فوجدني قد كتبت على ورقة &amp;quot;فلان المحامي&amp;quot; ووضعتها على مائدة قريبة، وقرأها أبي، ولم يكد ينتهي منها حتى قال لي: لا تذهب غدًا إلى [[الأزهر]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي اليوم التالي كنت في عداد طلبة مدرسة باب الشعرية الابتدائية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدراسة ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كنت في المدرسة الابتدائية الأول باستمرار، وفي المدرسة الثانوية كنت تلميذًا وسطاً، وفي كلية الحقوق كنت متأخرًا، ولا أذكر أني كنت طالبًا ثائرًا.. بل تلميذًا نظاميًّا.. أؤمن- وما زلت- وأفضِّل الأغبياء المنظمين على العباقرة الفوضويين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لم أشترك في مظاهرة واحدة طوال مدة التلمذة، اللهم إلا جنازة [[مصطفى كامل]] .. وما زلتُ أذكر أنني مرة دخلت المدرسة وحدي وجلست لأن المظاهرة في ذلك اليوم لم تكن لسبب وجيه يستحق الإضراب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكنت معروفًا لزملائي، يحتكمون إليَّ في خلافاتهم ومنازعاتهم الشخصية، وكنت دائمًا محل ثقة أساتذتي برغم أني كما قلت لم أكن طالبًا نابهًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كنتُ أصلي منذ صباي، وإن لم تكن صلاتي بانتظام فقد كنت أجمع الفروض لأؤديها معًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي مدرسة الحقوق وقعت في ضائقةٍ ورفعت رأسي إلى السماء أبحث عن الفرج من الضيق، وكان ربي قريبًا مني فانفرجت الضائقة، ومن يومها قرَّرت ألا أجمعَ فرضًا على فرض بل أؤدِّي الصلاة بانتظامٍ تام، ومن لحظتها حتى كتابة هذه السطور وإلى يوم أن أموت إن شاء الله لن أخلفَ ما عاهدت الله عليه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== قصة زواجي ===&lt;br /&gt;
[[ملف:الأستاذ-حسن-الهضيبي-14.jpg|تصغير|&amp;lt;center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;المستشار حسن الهضيبي&#039;&#039;&#039;&amp;lt;/center&amp;gt;]]&lt;br /&gt;
وتخرجتُ في مدرسة الحقوق عام [[1915]]م ، والتحقتُ بمكتب الأستاذ [[حافظ رمضان]]، وقد كنت في ذلك الوقت أسكن بمنزل رجل عالم فاضل وكان له ابن اتخذتُ منه صديقي الوحيد في [[القاهرة]] ، وكم تمنيت أن تكون لهذا العالم الفاضل ابنة اتخذها شريكة لحياتي، ولم يخيب الله أملي فرأيتها مصادفةً ذات يوم، وفي اليوم التالي لحصولي على ليسانس الحقوق ذهبت إلى والدها أطلب يدها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وقال لي العالم الفاضل:&#039;&#039;&#039; أليس من الأفضل أن يتقدَّم والدك بهذا الطلب؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;قلت له في بساطة:&#039;&#039;&#039; لقد تقدَّم والدي يومًا عندما أراد أن يتزوَّج من والدتي، أما أنا فأتقدَّم لأني أنا الزوج لا والدي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
واقتنع الرجل الطيب، ودعوتُ أبي ليشهدَ عقد قراني، والتقيت به، وكنت الوحيد الذي أعلم أن هذا التصرف سيعجب أبي لأنه كما قلت كان لا يعيش في عصره، بل سقط من حسابه الكثير من التقاليد التي كانت تسجن هذا العصر وراء أسوارها الجامدة، &#039;&#039;&#039;وقال لي أبي وهو يصافحني:&#039;&#039;&#039; لقد تمنيتُ على الله دائمًا أن يحدث هذا منك فتريحني من أثقل مهمة على أب، وهي اختياره لابنه ورقة يانصيب رابحة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهكذا تزوجتُ، وبدأت أعمل في المحاماة، ولكن الأبواب كانت أضيق من أن تتسع للناشئين، وضاق بي الحال، وعزَّ العمل والأمل في [[القاهرة]] ، وبيني وبين نفسي قررت الهجرة وراء الرزق.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
=== الهجرة ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقعت في يدي خارطة للقطر المصري وبدأت أنقل أصبعي على بلادها المختلفة، وكانت أصبعي فوق [[سوهاج]] عندما ارتفع صوت المؤذن يعلن صلاة العصر &#039;&#039;&#039;&amp;quot;الله أكبر الله أكبر&amp;quot;&#039;&#039;&#039; قررت أن أختار [[سوهاج]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي مساء هذا اليوم قرَّرت أن أفاتحَ شريكةَ حياتي في أمر الهجرة، أمر الغربة عن الأهل، ولم أكن أشك في امتثالها لرغباتي وبرغم هذا فقد كان هناك خيط رفيع من الشك يلتف حول قلبي، وقبل أن أفاتحها جاءتني لتقول: ومطلوب قضاة في [[السودان]].. لماذا لا نسافر؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد كنت في حرج من الهجرة إلى [[سوهاج]] فإذا بها تقترح [[السودان]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وسافرت إلى [[سوهاج]] وبحثت عن بيتٍ وعن مكتب وتم لي ما أردت، وأراد الله أن تكون [[سوهاج]] فاتحة خير في حياتي، فإن الله فتح عليَّ فتحًا لا يخطر ببال أحد، وفي أقل من عام كنت من المحامين المعدودين في [[سوهاج]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
واشتعلت الثورة المصرية الكبرى، ولأول مرة في حياتي وقفتُ لأخطب في الجموع المحتشدة، ويومها آمنتُ بالمظاهرات، وآمنتُ بالتكتل، وآمنتُ ب[[مصر]] الثائرة العنيفة، وبمجرد انتهاء [[الثورة]] ظل إيماني بالتكتل وب[[مصر]] ، ولكن ذهب إيماني بالمظاهرات فعدت إلى كراهيتي لها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الإيمان بالقضاء والقدر ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وذات يوم وصلني فجأة خطاب من وزارة الحقانية يقول لي فيه الوزير أنه&#039;&#039;&#039; &amp;quot;قد تمَّ تعييني في القضاء بناءً على الطلب الذي قدمته&amp;quot;، ولا أذكر أني قدمتُ طلبًا وأنا المحامي الناجح الذي بدأ يرتفع اسمه وتعلو أسهمه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ووصلني بعدها بأيام خطابٌ من صديق يهنئني فيه على هذا التعيين ويقول لي&#039;&#039;&#039; &amp;quot;لقد سمعت أنك مجهد في المحاماة، لهذا قدمتُ الطلبَ ووقعته باسمك فأرجو ألا تعتذرَ حتى لا أُتَّهمَ بالتزوير&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأوقعني خطاب وزارة الحقانية في حيرة، هل أدخل القضاء أو أظل في المحاماة؟ ولا أدري لماذا اخترت القضاء، وإلى اليوم ما زلت أسائل نفسي: هل أصبت أو أخطأت؟ ولا أكاد أجد جوابًا شافيًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== أول لقاء بفكرة [[الإخوان]] ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ظللت أطوف بالبلدان من مركز إلى مركز ومن مديرية إلى مديرية ومن محكمة إلى محكمة.. وهكذا مضت حياتي رتيبة عادية لا تستحق الذكر بلغة برقيات ميادين القتال.. إلى صيف [[1944]]م .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كنت في القرية واجتمعت بلفيف من شباب البلدة وأخذنا نتحدث في مختلف المشكلات العامة.. وهالني ما سمعت.. سمعت شبابًا محدودي الثقافة والتعليم يتكلمون في المسألة الوطنية كأحسن ما يتكلم المفكرون السياسيون.. ويتحدثون في المسائل الدينية كأحسن ما يتحدث العلماء المتمكنون.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعجبتُ لهذا، فسألتهم عن مصدر هذا العلم، فقالوا إنهم ينتمون إلى [[جماعة الإخوان المسلمين]] ، وأن مطبوعات الجمعية ومنشوراتها وتعاليمها تصلهم بانتظام.. وطلبت منهم أن يزودوني بهذه المطبوعات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولم أنمْ هذه الليلة حتى الصباح، فقد ظللت أقرأ وأقرأ حتى الفجر، ثم صليت الفجر.. ولم تكد تطلع الشمس حتى اعتبرت نفسي جنديًّا في هذه [[الإخوان|الجماعة الكبرى]] ، وكان هذا أول لقاء لي بفكرة [[الإخوان]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن هذا اليوم أصبحت أعد نفسي أخًا لهم جميعًا، أتتبع نشاطهم وصحفهم وأنباءهم، واتصلت ببعضهم وأنا مستشار.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وذات يوم كان محددًا عقد اجتماع ضخم سيخطب فيه [[الإمام الشهيد]] [[حسن البنا]] ، وقيل لي إن دعوةً رسميةً ستصلني لحضور الاجتماع ولم تصل الدعوة .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعلمت فيما بعد أنه كانت هناك أوامرُ لمصلحة البريد من وزارة الداخلية بتمزيق الدعوات الخاصة ب[[الإخوان المسلمين]] ، وقد مُزقت الدعوة التي وُجهت إليَّ.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبرغم هذا فقد قرَّرت أن أحضر الاجتماع بأي ثمن ونزلت أنا وأربعة من زملائي المستشارين واتجهنا نحو الاجتماع وكان في [[الجيزة]] ، ودخلنا السرادق الكبير، فلم نجد موضعًا لإصبع لا لقدم، وبرغم ذلك فقد شققنا طريقنا، وعرفنا بعض المحامين الأقباط الذين حضروا الاجتماع فقدموا لبعضنا مقاعدهم، ولكني أصررت على أن أجلس على الأرض لأستمع إلى [[حسن البنا]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكم سمعتُ خطباء وكنت أتمنى في كل مرة أن يسرعوا إلى النهاية، وهذه المرة كنت أخاف أن يختم [[حسن البنا]] خطابه، كنت في قلقٍ مستمر من أن ينتهي قبل أن أشنف أذني وعقلي وقلبي من هذا السحر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
مائة دقيقة انقضت عليه وهو يجمع قلوب المسلمين في قبضة يده، فيهزها كما يشاء وكما يريد، وانتهت خطبته وردَّ إلى المستمعين قلوبهم إلا قلبي أنا فقد ظل في يده.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== أول لقاء مع الشهيد ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وازددتُ اقترابًا من [[الإخوان]] .. بدأت أتصل بهم وأعرف بعضهم.. إلى أن جاءت ليلة.. كنت في مكتبي أراجع بعض القضايا.. ودق الجرس ولم يكن من عادتي أن أفتح الباب.. ولكن لا أدري لماذا قمت.. ولماذا ذهبت، ولماذا فتحت الباب؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لأجد [[حسن البنا]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتعانقنا..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ودخل إلى بيتي.. وجلسنا نتحدث في شتى الشئون&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وصلينا العشاء معًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وخرج المرشد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبدأت أضع عقلي بعد قلبي في خدمة [[الإخوان]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== آخر لقاء مع [[الإمام الشهيد]] ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كانت الساعة الحادية عشرة مساء ودق الجرس وفتحت الباب، ودخل [[حسن البنا]] يحمل إليَّ آخر أنباء مفاوضاته مع الحكومة، ولا أعلم لماذا كنتُ منقبضًا.. لماذا كنتُ ضيقَ الصدر.. لماذا تجمعت فوق طرف لساني كلمة (القتل).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كنت أحس أن هذا الرجل سيُقتل.. ستغتاله يد أثيمة.. فإن الحكومة- أي حكومة- لا يمكن أن تعجز عن قتل رجل أعزل إلا من الإيمان.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأراد أن ينصرف.. وصافحته.. وإذا بي أعانقه وأقبله.. ولا أكاد أمسك دموعي أو أخفيها.. &#039;&#039;&#039;وابتسم رحمه الله وقال:&#039;&#039;&#039; قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وابتلعه الظلام.. وفي اليوم التالي ابتلعه الظلم.. فقد اغتالت الحكومة المصرية في 12 [[فبراير]] [[1949]] مواطنًا مصريًّا اسمه [[حسن البنا]].. وتعهَّدت هذه الحكومة لا بإخفاء معالم الجريمة فحسب.. ولكن بمكافأة القاتل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;&amp;lt;center&amp;gt;حسن الهضيبي&amp;lt;/center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== ملامح شخصية الأستاذ &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot; ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
حسن الهضيبي هو المسلم الذي يحفظ القرآن منذ الحداثة، والذي نشأ في طاعة الله، فلم يفتر يومًا عن أداء الفرائض والواجبات الدينية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهو الإنسان الكريم الذي لم يُرَ قط في موطن ريبة منذ كان تلميذًا إلى أن صار مستشارًا. وهو المثل المضروب بين زملائه، وعارفيه على الاستقامة، ومتانة الخلق وقوة الشخصية، وإباء المجاملة في الحق أو الخشية إلا من الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد طبع بيته بطابع [[الإسلام]] في آدابه، وعاداته، وأزيائه بصورة قل أن تراها في بيوت الذين يتصدرون دعوة الدين، بل الذين تقلدوا باسم الدين أرفع المناصب والألقاب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وحسن الهضيبي هو الذي استنفر كبار المستشارين؛ للانقضاض على القانون المدني الجديد، لمخالفته أصول الشريعة، فلما انقطعت أنفاسهم دون ملاحقته بالهجوم السافر، مكتفين بتقديم مذكرة نقد رقيق، انطلق وحده إلى مقر لجنة القانون، وسجل في مضبطتها الرسمية أنه يستنكر كل قانون لا يُستَمد من الشريعة الغراء، أو تتضمن مواده حكمًا يتعارض مع نص في الكتاب والسنة، وقد كان ذلك الموقف موضوع حديث الصحف المصرية؛ حتى نقلته [[جريدة الإخوان المسلمين]] بعنوان &#039;&#039;&#039;&amp;quot;الهضيبي ينصر الله&amp;quot;&#039;&#039;&#039; عن جريدة &#039;&#039;&#039;&amp;quot;أخبار اليوم&amp;quot;&#039;&#039;&#039;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإذا كان أكبر ما في حسن الهضيبي - رحمه الله - هو صموده وتحديه للباطل، والمبطلين، ووقوفه أمام قوى البغي، والطغيان، رغم كبر سنه ومرضه، فإن أبرز ما اتسمت به شخصيته هو كراهيته الشديدة للظهور، وإيثاره البعد عن الأضواء ما استطاع، لقد كان يرفض أن تؤخذ له صورة أحيانًا، كما رفض أن يسجل مذكراته؛ إيثارًا لما يحتسبه عند الله من أجر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإذا كان [[حسن الهضيبي|الإمام]] يؤثر الصمت، والبعد عن الأضواء، فإن ذلك تواضعًا منه، وفضلاً، ولكن من حقه - رحمه الله - ومن حق [[حسن البنا|الإمام]] [[البنا]] ، وكل من حمل الأمانة من بعدهم إلى اليوم أن يكونوا جميعًا أسوة وقدوة، بل ومنارات على الطريق، يلتمس العاملون للإسلام طريقهم في ضوئها، فالشباب اليوم يقلد من هنا وهناك، ويتلمس العظمة في بعض الرجال، إذا قيسوا بعظمة هؤلاء الأبطال، يصبحون أقزامًا بكل المقاييس.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== نماذج من جهاده في محيط عمله ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;أما جهاده في محيط عمله، وتخصصه، فلقد سأله يومًا رئيس محكمة النقض والإبرام:&#039;&#039;&#039;  يا حسن: ألست معي أن أكثر أحكام التشريع المدني الحديث تقابل أحكامًا مماثلة في الفقه [[الإسلام]]ي؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;قال الأستاذ الهضيبي:&#039;&#039;&#039; بلى.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;قال الرئيس:&#039;&#039;&#039; فما هو إذاً الأساس الكبير والمطالبة الملحة من جانبك بالرجوع إلى الشريعة [[الإسلام]]ية، وتطبيق أحكامها&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;قال:&#039;&#039;&#039; هو أن الله - تعالى - قال : &#039;&#039;&#039;﴿وأن احكم بينهم بما أنزل الله﴾&#039;&#039;&#039; لم يقل: أن احكم بمثل ما أنزل الله، وإن تحكيم شريعة الله في عقيدة المسلم عبادة تؤدى امتثالاً لأمر الله، وذلك هو مصدر بركتها، وسر قوتها في نفوس المؤمنين بها، وفي كيان الجماعة المؤمنة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وحين عرض مشروع تنقيح القانون المدني المصري عام [[1945]]م على الأستاذ الهضيبي، سجل كتابة أنه يرفض مناقشة هذا المشروع من حيث المبدأ؛ لأنه لم يقم أساسًا على الكتاب والسنة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي عام [[1947]]م نشر الأستاذ الهضيبي - رحمه الله - مقالاً في جريدة &#039;&#039;&#039;&amp;quot;أخبار اليوم&amp;quot;&#039;&#039;&#039; المصرية، &#039;&#039;&#039;وذلك حين عرض عليه تعديل مشروع القانون المدني المصري قال فيه:&#039;&#039;&#039; &amp;quot;إن أحسن تعديل في نظري هو سن قانون من مادة واحدة، يقضي بتطبيق الشريعة [[الإسلام]]ية في الأحوال الجنائية والمدنية&amp;quot;، &#039;&#039;&#039;وقال:&#039;&#039;&#039; &amp;quot;لقد أعلنت عن رأيي أمام لجنة تعديل القانون المدني في مجلس الشيوخ &#039;&#039;&#039;فقلت:&#039;&#039;&#039; يجب أن يكون قانوننا هو القرآن والسنة في جميع شؤون حياتنا، وليس في الشؤون التشريعية وحدها. إن [[الإسلام]] دين متماسك متكامل غير قابل للتجزئة، فيجب تطبيق جميع أحكامه في كل أمة تدين به&amp;quot;، &amp;quot;هذا هو الرأي الذي جاهرت به، وأود أن أؤكد أنني قد انتهيت من مراجعة الشريعة، ودراستها إلى أنه ليس في تشريعات الأجانب، وقوانينهم ما لا يتضمنه القرآن الكريم، والحلال بين والحرام بين، وكلاهما واضح المعالم والحدود إلى يوم الدين&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;وهذا ما قلته أمام اللجنة، وإنني على يقين أنهم لن يأخذوا به، ولكن لا حرج عليَّ في ذلك ما دمت مؤمنًا بما أقول، ولكن ظني أنه بعد فترة قد تمتد إلى عشرين أو ثلاثين سنة سيتجه الرأي إلى الأخذ بما أقول، كلما شرح الله صدور الناس بالقرآن قرب اليوم الذي يسود فيه هذا الرأي&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد رأينا أن جميع القوانين التي أخذناها عن الأجانب لم تصلح من حال بلادنا، ولم تحقق ما كان يرجى منها، فهذه السجون ملأى بالسجناء، والجرائم تزداد، والفقر ينتشر، والحالة الخلقية، والاجتماعية تسوء كل يوم عن سابقه، ولن يصلح الحال إلا إذا نظمنا علاقتنا بالسنن الكونية التي تنزّل الوحي بجملة أسرارها، ومعالمها في القرآن، وإلا إذا عشنا في بيوتنا، وبين أهلينا، وأولادنا، ومع الناس أجمعين عيشة قرآنية&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;وفي العاشر من [[ديسمبر]] [[1952]]م أعلن الدستور المصري القديم، وبعد يومين عُيِّن مائة عضو؛ لوضع دستور جديد كان بينهم ثلاثة من [[الإخوان]]، ونشرت مجلة &amp;quot;[[مجلة الدعوة|الدعوة]]&amp;quot; مقالاً تدعو إلى وضع الدستور على أسس إسلامية، طالب الهضيبي بالاستفتاء؛ ليتبين: أتختار [[مصر]] شرائع [[الإسلام]] أم شرائع الغرب؟ فإذا رأت أن تحكم ب[[الإسلام]] كان على لجنة الدستور أن تنفذ ذلك، وإذا أرادت الأخذ بشرائع الغرب وهو رأي لا يمكن أن يقول به مسلم عرفنا أنفسنا وعلمنا الأمة أمر ربها، وما يجب عليها&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== تعرُّف الأستاذ الهضيبي على [[الإخوان المسلمين]] ==&lt;br /&gt;
[[ملف:الأستاذ-حسن-الهضيبي-13.jpg|تصغير|يمين|&amp;lt;center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;المستشار حسن الهضيبي &#039;&#039;&#039;&amp;lt;/center&amp;gt;]]&lt;br /&gt;
ويذكر الهضيبي - رحمه الله - أن علاقته ب[[الإخوان]] قد بدأت منذ عام [[1942]]م ، وقد اقتنع بهذه الدعوة بالطريق العملي قبل الطريق النظري، وذلك حين لمس من بعض أقاربه الفلاحين إدراكًا لمسائل كثيرة في الدين والسياسة ليس من عادة أمثالهم الإلمام بها، وخاصة أنهم كانوا شبه أميين، ولما علم أن ذلك يعود إلى [[الإخوان]]]، أعجب بهذه [[الإخوان|الدعوة]] أيما إعجاب، وأخذ يحرص على حضور خطب الجمعة في المساجد التي كان يخطب فيها الأستاذ [[البنا]] - رحمه الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فمن هذا العام [[1942]]م بدأت صلته [[الإخوان|بالدعوة]] ، فقد كان [[:تصنيف:إخوان الشرقية|بمدينة الزقازيق]] وكانت المدينة على موعد مع [[الإمام الشهيد]] &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot; حيث يقوم بزيارتها، وكان [[الإخوان]] يحتشدون، ويهتمون بهذه الزيارات، ويوسعون نطاق الدعوة إلى هذا الاجتماع، فلا يتركون طائفة ولا هيئة، ولا جماعة إلا وجهوا إليها الدعوة ؛ بشهود الحفل الجامع الذي يحاضر فيه [[حسن البنا|الإمام]] رحمه الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من أجل ذلك وصلت بطاقة الدعوة كل باب، غشيت كل مجلس ونادٍ، وطرقت باب محكمة [[:تصنيف:إخوان الشرقية|الزقازيق]] ؛ لتدعو رجال القضاء؛ ليستمعوا إلى ما يقرره &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot; عن عظمة [[الإسلام]] ، وكفالة النظام [[الإسلام]]ي، والمبادئ القرآنية؛ لإقامة مجتمع عالمي، وإحياء أمة، وبناء دولة على أساس القواعد، وأعظم الأسس.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكان بين الذين تلقوا الدعوة رجلان من كبار المستشارين يتميزان بخلق، واستقامة، ونزاهة، وأدب كبير.&lt;br /&gt;
أما أحدهما فقد سبق إلى جوار الله، وهو المرحوم &amp;quot;[[محمد بك العوارجي]]&amp;quot; وأما الآخر، فهو رائد [[الإخوان|الدعوة]] ، وقدوة العاملين، وحارس الحق، وعنوان الصابرين المحتسبين الأستاذ حسن الهضيبي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا أحدثك عما وراء الاستماع إلى &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot; حين تصفو النفوس، وتتفتح المشاعر، وتهفو الأرواح، حين يتم هذا يشعر المستمع بتيار جارف من روح الرجل، يغمر روحه، وعقله، وقلبه، ومشاعره، فلا يحتاج إلى جهد وعناء، بل يندفع إلى الانقياد لدعوة الحق ، والعمل بها، والتعلق بها، والالتزام ب[[الجهاد]] في سبيلها، ولقد كان الإمام الهضيبي تتملكه الحسرة على مصير أمة [[الإسلام]] ، ويتقد غيرة على إنقاذها، وكانت غيرة الرجل في صدره، يعرفها كل من سمعه يتحدث، من الأصفياء والجلساء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد حمله التأثر هذه الليلة - بعد أن استمع [[حسن البنا|للإمام]] [[البنا]] - على تقديم نفسه له، وبعد حديث قصير كان العهد والميثاق، والبيعة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
نعم كانت بيعة ربطت حياته إلى الأبد بمصير هذه [[الإخوان|الدعوة]] ، ومستقبلها، وهذا شأن الصادقين من أصحاب الدعوات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إنهم يربطون ماضيهم، وحاضرهم، ومستقبلهم بهذا الحق، ولقد حفلت شخصية الإمام الهضيبي بنفاذ البصيرة، وقوة النفس، وصفاء الروح، لقد كشفت بصيرته بمجرد سماعه [[حسن البنا|للإمام]] [[البنا]] حرارة الصدق، وقوة الإخلاص، وعمق التجرد، أيقن في لحظات أنها الدعوة التي أضنى الظمأ إليها قلبه، ومشاعره، ومواهبه أكثر من ثلاثين سنة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الهضيبي في نفس [[البنا]] ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان [[البنا]] - رحمه الله - ينزل الناس منازلهم، ويختار الأسلوب المناسب ؛ لعرض [[الإخوان|الدعوة]] عليهم، وكسبهم لطرفها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومثل هذا الأسلوب كان يتبعه مع كبار الموظفين أمثال الأستاذ الهضيبي، فقد كان حريصًا على سرية ارتباطه [[الإخوان|بالدعوة]] ؛ ولهذا كان الهضيبي يحضر مع [[البنا]] - رحمهما الله - الكثير من الأسر والجلسات الخاصة، كما كان يستشيره في كثير من الأمور، بل كان يرى فيه أخًا أكبر يستشيره، في الأزمات والمعضلات، ويدخره ليوم عصيب، ووقت رهيب، ويحدث إخوانه عنه في جلساته الخاصة بكثير من الإعجاب والتقدير.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== بيعة الأستاذ &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot; ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في الثاني عشر من شهر [[فبراير]] [[1949م]] اغتال زبانية &amp;quot;فاروق&amp;quot; الشهيد &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot;  - رحمه الله - فشغر بذلك مركز [[المرشد العام]] [[الاخوان|للدعوة]] ، ولما كانت القيادة ركنًا من أركان هذه [[الاخوان|الدعوة]] ، وخاصة في الظروف العصيبة التي كان [[الإخوان]] يمرون بها في ذلك الوقت، فقد أخذ [[الإخوان]] يبحثون عن قائد آخر يقود سفينة [[الاخوان|الدعوة]] إلى شاطئ السلام، ورشحوا لهذا المنصب أكثر من أخ من [[الإخوان]] العاملين إلا أن الأغلبية في الهيئة التأسيسية أجمعت على انتخاب &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot; مرشداً عامًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبقي الهضيبي - رحمه الله - يؤدي عمله سرًّا نحو ستة شهور، كما أنه لم يترك العمل في القضاء خلالها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولما سمحت حكومة النحاس باشا؛ للهيئة التأسيسية [[للإخوان]] بالاجتماع، طلب أعضاؤها من الهضيبي أن يرأس اجتماع الهيئة بصفته مرشدًا للجماعة، ولكنه رفض طلبهم إذ اعتبر انتخابه من قبل الهيئة التأسيسية في المرحلة السرية من [[الاخوان|الدعوة]] لا يمثل رأي جمهور [[الإخوان]]، وطلب منهم أن ينتخبوا مرشداً آخر غيره، ولكن [[الإخوان]] رفضوا طلبه، وقصدت وفود [[الإخوان]] من جميع [[مصر]] بيته، وألحت عليه بالبقاء كمرشد عام للجماعة، وبعد أخذ ورد وافق على مطالب وفود [[الإخوان]] ، وقدم استقالته من القضاء؛ ليتفرغ للعمل لدعوة الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي 17 أكتوبر [[1951م]] أُعلن &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot; مرشدًا عامًا لجماعة [[الإخوان المسلمين]]. ومع ذلك قام رحمه الله بجولة على جميع شُعب [[الإخوان]] ؛ ليتأكد أن الوفود التي حضرت إليه تمثل رأي جميع [[الإخوان]] في الشُعب، وفعلاً كان....، فبايعه كل من التقى به من [[الإخوان]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وحين قبل البيعة كان يقول:&#039;&#039;&#039; &amp;quot;إني أعلم أنني أقدم على قيادة دعوة استشهد قائدها الأول قتلاً، واغتيالاً، وعذب أبناؤها، وشردوا، وأوذوا في سبيل الله، وقد ألقى ما لاقوا، وإني على ما أعتقده في نفسي من عدم جدارة بأن أخلف إمامًا مصلحًا مثل [[حسن البنا]] رحمه الله، لأقدم وأنزل عند رغبة [[الإخوان]] ، أداء لحق الله جل وعلا، لا أبتغي إلا وجه الله، ولا أستعين إلا بقدرته وقوته&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== باكورة نشاطات الهضيبي بعد انتخابه مرشدًا ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان أول نشاط رسمي عملي بدأه بإقامة حفل بدار [[المركز العام]] المؤقت، وهو منزل الأستاذ &amp;quot;[[صالح عشماوي]]&amp;quot; 22 ش صبري بالظاهر. وكان الحفل بناء على اقتراح قدمه الأستاذ &amp;quot;أحمد حسين&amp;quot; -المسجون على ذمة قضية [[أحداث في صور.. قضية السيارة الجيب|السيارة الجيب]] - بأن يقام حفل لتكريم أولياء أمور المسجونين من [[الإخوان المسلمين]] ، وهيئة الدفاع عن القضايا المنظورة ومندوبي الصحافة والأبناء؛ لتقديم هدية المسجونين إلى المركز العام الجديد... وهي عبارة عن علم [[الإخوان]] الذي تم نسجه داخل سجن [[مصر]] ، بيد المسجونين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد أشارت مجلة السيدات المسلمات إلى عملية تهريب العلم من داخل السجن إلى الخارج، وكان أول علم يرفع بعد المحنة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد نقلت جميع الصحف، ووكالات الأنباء وأخبار هذا الحفل الكبير، ودعوته النشاط الرسمي لجماعة [[الإخوان المسلمين]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== ماذا قدم الهضيبي [[الاخوان|للجماعة]]؟ ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- أما عن دعمه [[الاخوان|للجماعة]] ، ودفاعه عنها فإن للرجل جهدًا مشكورًا، ومساهمة طيبة في شراء دار المركز العام.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وأنه أدى مثل هذه المؤازرة [[الاخوان|للدعوة]] أثناء غضبتها؛ لنجدة [[:تصنيف:الإخوان في فلسطين|فلسطين]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وأوعز إلى عشيرته، وهم أفاضل كثر، بإنشاء شعبة [[للإخوان]] في قريتهم في &amp;quot;[[:تصنيف:إخوان القليوبية|عرب الصوالحة]]&amp;quot;، وفيما يجاورها من القرى.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وأنه وفق -لأسلوبه الخاص، وتوجيهه الهادئ- إلى إحياء [[الاخوان|للدعوة]] في منطقة [[:تصنيف:إخوان القليوبية|شبين القناطر]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- الأستاذ الهضيبي لم تفتر صلته [[حسن البنا|بالإمام الشهيد]]، ولم يقصر يومًا في إمداده بالرأي، والعون المثمر في كل موقف يقتضي ذلك قبل المحنة الأولى وبعدها على السواء، بل كان يشارك في جلسات خلصاء [[الإخوان]] المسؤولين التى ترسم فيها سياسة الجماعة قبل استشهاد المرشد رحمه الله، وبعد استشهاده.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- ولقد بادر عقب قرار الحل بلقاء [[حسن البنا|المرشد الشهيد]] حيث وضع نفسه وبيته وأولاده، ومنصبه، وماله جميعاً تحت تصرف [[الاخوان|للدعوة]] ، ورهن إشارة المرشد بصفة خاصة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وكان وحده الصدوق [[الاخوان|للدعوة]] في محيطه القضائي حتى لا جزم بأنه العامل الأول والأوحد في تنظيف سُمعة [[الاخوان|الجماعة]] ، وإلحاق مسؤولية الحوادث بأشخاص فاعليها، وتحرير دائرة القضاء من التأثر بحملة الأكاذيب والمفتريات التي عمدت الحكومة إلى تحويل القضاء بها عن جادة العدل، وإغوائه بإصدار أحكام جائرة ظالمة فيما لفقت الحكومة من اتهامات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وكان الهضيبي يتابع نشرات [[الإخوان]] المؤقتة بعد استشهاد [[حسن البنا|الإمام]]، ويزودها بالنصائح التي تجعلها بمنأى عن إثارة الحفيظة، وسلطان القانون، وأكثر إصابة للهدف الواجب، وهو إحكام تنظيم لصفوف، وتدعيم الثبات، والثقة بالله بين [[الإخوان]] العاملين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وكان له في العناية بأسر المعتقلين، والسجناء جهود لا يستحب الكشف عنها بأكثر من هذه الإشارة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الهضيبي في رحاب [[أدب السجون|السجون]] ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[ملف:الأستاذ-حسن-الهضيبي-16.jpg|تصغير|&amp;lt;center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;المستشار حسن الهضيبي &#039;&#039;&#039;&amp;lt;/center&amp;gt;]]&lt;br /&gt;
بدأ المرشد العام حياته الجديدة في مكابدة لا تهدأ، ومعاناة لا تنقطع، وقد امتحنت [[الاخوان|الجماعة]] وهو على رأسها مرات، وسجن هو، وعذب، وحكم عليه بالإعدام، ثم بدل ذلك بالأشغال الشاقة، وكان يقول : &#039;&#039;&#039;&amp;quot;أقيموا دولة [[الإسلام]] في قلوبكم تقم على أرضكم&amp;quot;&#039;&#039;&#039;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكان في موقف العواصف الهوج - وهو سجين أعزل، وإخوانه، وأبناؤه من حوله يعذبون، ويجلدون - يشد من أزرهم، ويدعوهم إلى الاستعلاء بإيمانهم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يقول الدكتور &amp;quot;[[أحمد العسال]]&amp;quot; عنه: &amp;quot;كان يتقدمهم جميعًا بقلب ثابت، وأعصاب هادئة؛ ليقول كلمته في وجه السفاح: إن هؤلاء خيرة شباب [[مصر]] ، فاحفظوهم ذخيرة لها، وخذوا مني ما تريدون&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وما أكثر ما مرت به أزمات صحية، ونقل في بعضها إلى المستشفى، فما تزول الأزمة إلا وطلب بنفسه أن يعود إلى حيث كان؛ ليظل مشاركًا إخوانه، وأبناءه ويقول: &#039;&#039;&#039;&amp;quot;إن السجن حالة نفسية، وليس هو الجدران والأسلاك&amp;quot;.&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويقول عنه أيضًا: وسوف لا أنسى ما حييت ما قصه علينا، وقد فاضت عيناه تأثرًا من قصة ذلك الأخ الفقير الذي وجد ساعة ثمينة لأحد الباشاوات بينما كان ينظف دورة المياه في أحد المعتقلات، وذهب الأخ ليردها، فاقترح أحد زملائه أن يدفع له شيئًا من المال جزاء أمانته، ورده للساعة. فقال الأخ في نفس عالية: &#039;&#039;&#039;&amp;quot;إنني ما زدت أن رددت أمانتك إليك، ولا أريد بذلك إلا وجه الله، ولا حاجة لي في ذلك&amp;quot;&#039;&#039;&#039;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم قال الأستاذ رحمه الله: &#039;&#039;&#039;&amp;quot;ولقد كنت أعلم أنه في أمس الحاجة، ولكنها العفة والطهارة&amp;quot;&#039;&#039;&#039;  ثم فاضت عيناه ويقول عنه الأستاذ &amp;quot;[[أحمد حسين]]&amp;quot; زعيم [[مصر]] الفتاة - رحمه الله - &amp;quot;لقد ضمنا [[عائلات في السجن الحربي|السجن الحربي]] في مارس [[1954م]] ، وأشهد أنه كان معي كريمًا، وبي عطوفًا، وأحسب أن أعظم تكريم له هو في تكريم [[الإخوان المسلمين]] ، ولقد سألني صحفي ما رأيك في [[الإخوان]] في معركة [[:تصنيف:الإخوان في فلسطين|فلسطين]] ؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فأجبته بأنه كان أعظم الأدوار؛ حتى لقد كانوا هم الذين أنقذوا الجيش المصري من الوقوع في كارثة، عندما حموا مؤخرته وهو يتراجع، ويجب أن تعرف الدنيا كلها مني أنا أن من حارب الفقيد، وحارب [[الإخوان]] بالحديد والنار، إنما كان يفعل ذلك لحساب الشيطان، ولا تظنوا يا أحبائي أنني أقول هذا الكلام الآن فقط، فقد غادرت [[مصر]] عام [[1955م]] ؛ احتجاجًا على ما حل ب[[الإخوان]]، وكان آخر لقاء بيني وبين [[عبدالناصر]] يدور حول هذا الموضوع، ثم يقول:&#039;&#039;&#039; &amp;quot;إن شهيدكم، وشهيد [[الإسلام]] إذ ينعم الآن بالحياة إلى جوار ربه، فسوف يسجل له التاريخ أنه كان كابن حنبل، رفض أن يساوم أو يتزحزح عما يتصوره حقَّا&amp;quot;.&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== مواقف شامخة للمستشار &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot; ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في ليلة (ليلاء) من ليالي جهنم الحمراء في [[عائلات في السجن الحربي|السجن الحربي]] عام [[1954م]] أيقظ &amp;quot;صلاح الشيشتاوي&amp;quot;- محافظ [[:تصنيف:إخوان القاهرة|القاهرة]]- و&amp;quot;علي نور الدين&amp;quot;- المدعي العام- مجموعةً من ([[الإخوان]])، حوالي 25 أخًا، وصفّونا صفين، على رأسنا الأخ الضابط اليوزباشي شرطة &amp;quot;إيراهيم الشاذلي&amp;quot;، ووراءه الأستاذ الإمام المرشد &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot;- رحمه الله رحمة واسعة وجزاه الله عنَّا وعن المسلمين خيرَ الجزاء وأسكنه الله مع حبيبه وصاحبه محمد- صلى الله عليه وسلم- فسيحَ جناته- ونحن من ورائهما صفان، والعسكر من حولنا؛ حيث الجو مشحون بالهول من شدة التعذيب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم تحدث &amp;quot;علي نور الدين&amp;quot; وقال مقولة &amp;quot;الحجاج بن يوسف الثقفي&amp;quot;: &#039;&#039;&#039;&amp;quot;أرى رؤوسًا قد أينعت وحان قطافها.. وأنا حجاجها&amp;quot;&#039;&#039;&#039;، ثم أمر &amp;quot;إبراهيم الشاذلي&amp;quot; بأن يقول: يحيا &amp;quot;[[جمال عبد الناصر]]&amp;quot;، وبعد التردد قال الأخ &amp;quot;إبراهيم الشاذلي&amp;quot; ما أُملي عليه! ثم أتبع &amp;quot;علي نور الدين&amp;quot; الأوامر طالبًا منه القول: &amp;quot;يسقط حسن الهضيبي&amp;quot; فقالها! ثم طلب من الأستاذ المرشد العام الإمام &amp;quot;الهضيبي&amp;quot; نفس ما طلبه من الأخ &amp;quot;الشاذلي&amp;quot;! موقف رهيب في لهيب نار [[عائلات في السجن الحربي|السجن الحربي]] ، فقال إمامنا: &amp;quot;يحيا أو يسقط [[جمال عبد الناصر]] ماذا تساوي؟&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
انظر إلى توفيق الله.. ما قال ما يريدون.. ثم ثنَّى بقوله &amp;quot;لقد قال الأخ سابقًا &amp;quot;إبراهيم الشاذلي&amp;quot;: يسقط &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot;؛ أي أنه لا زال مرشدًا عامًّا، فصل عضوًا، وأراد أن يثبت مَنْ وراءه، فلم يتزلزل ولم نزلزل: &#039;&#039;&#039;﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ﴾&#039;&#039;&#039; (آل عمران: 146).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فهو رجلٌ والرجال قليل، وسيرته عطرة حسنة، مملوءة بمواقف الرجولة والحزم في أشد المواقف التي مرت بها [[الاخوان|الدعوة المباركة]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الهضيبي يتحدث عن [[حسن البنا|الإمام الشهيد]] [[حسن البنا]] ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كتب الأستاذ الهضيبي مقالتين كانتا من أروع ما كتب عن [[حسن البنا|الإمام الشهيد]] [[حسن البنا]] ، فيهما عاطفة جياشة وروح مُحلَّقة، ومشاعر رقيقة سامية وفهم عميق [[الاخوان|للدعوة]] إلى الله وأصولها وقواعدها، تُعبِّر تعبيرًا دقيقًا عمَّا في شخصية الأستاذ الهضيبي من صفاتٍ فذةٍ بنفس القدر التي تُعبِّر فيه عمَّا في شخصية [[حسن البنا|الإمام]] [[البنا]] من عبقرية نادرة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;المرشد المُلهَم :&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;عرفتُه أولَ ما عرفتُه من غرسِ يده، كنتُ أدخلُ المدن والقرى فأجد إعلانات عن ([[الإخوان المسلمين]]) [[الاخوان|دعوة]] الحق والقوة والحرية، فخِلت أنها إحدى الجمعيات التي تُعنَى بتحفيظ القرآن، والإحسان إلى الفقراء، ودفن الموتى، والحثِّ على العبادات من صومٍ وصلاة، وأن هذه قصارها من معرفة الحق والقوة والحرية.. فلم أحفل بها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فكثير هم الذين يقرءون القرآن دون أن يفقهوه، ودون أن يعملوا به، وأكثرهم الذين يصلون ويصومون ويحجون دون أن يكون لذلك أثر في نفوسهم، والإحسان إلى الفقراء كثيرًا ما يوضع في غير موضعه.. ولم أحاول- كما هي العادة- أن أعرف شيئًا عن ([[الإخوان المسلمين]]).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم التقيتُ يومًا بفتيةٍ من الريف أقبلوا عليَّ- على غير عادة الأحداث مع من هم أكبر منهم سنًّا ومركزًا- يحدثونني، فوجدتُ عجبًا؛ فتيةً من الريف، لا يكاد الواحد يتجاوز في معارفه القراءة والكتابة، يحسنون جلوسهم مع مَن هم أكبر منهم في أدبٍ لا تكلُّف فيه، ولا يحسُّون بأن أحدًا أعلى من أحد، ويتكلمون في المسألة المصرية كأحسن ما يتكلم فيها شاب متعلم مثقف، ويتكلمون في المسائل الدينية كلامَ الفاهم المتحرر من رق التقليد، ويبسطون الكلام في ذلك إلى مسائل مما يحسبه الناس من صرف المسائل الدنيوية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويعرفون من تاريخ الرسول- وتاريخه هو تاريخ الرسالة- ما لا يعرفه طلاب الجامعات.. فعجبت لشأنهم وسألتهم: أين تعلمتم كل ذلك؟! فأخبروني أنهم من ([[الإخوان المسلمين]])، وأن دعوتهم تشمل كل شيء، وتُعنَى بالتربية والأخلاق والسياسة، والفقر والغِنى، والاقتصاد وإصلاح الأسرة، وغير ذلك من الشئون صغيرها وجليلها.. من ذلك الوقت تتبعت حركة ([[الإخوان المسلمين]])، وصرت أقرأ مطبوعاتهم، وأتصل بهم دون أن أعرف الداعية إلى ذلك، ولكني عرفته من غرسِ يده قبل أن أعرف شخصيته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان يوم خرجت أنا وبعض زملائي لمشية العصر على حافة النيل، فوجدنا جمْعًا من الجوَّالة؛ سألناهم عن شأنهم، فعلمنا أن &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot; سيلقي خطبةً في حفلٍ الليلة، فوافينا الحفل وسمعنا &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot;..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد تعلقت أبصارنا به، ولم نجد لأنفسنا فِكاكًا من ذلك، وخِلْتُ- والله- أن هالةً من نور أو &amp;quot;مغناطيسًا&amp;quot; بوجهه الكريم، فيزيد الانجذاب إليه، خطب ساعةً وأربعين دقيقةً، وكان شعورنا فيها شعورَ الخوف من أن يفرغ من كلامه، وتنقضي هذه المتعة التي أمتعنا بها ذلك الوقت.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان كلامُه يخرجُ من القلب إلى القلب شأن المتكلم إذا أخلص النية لله.. وما أذكر أني سمعت خطيبًا قبله إلا تمنَّيت على الله أن ينتهي خطابه في أقرب وقتٍ.. كان كالجدول الرقراق الهادئ، ينساب فيه الماء، لا علوَّ ولا انخفاضَ، يخاطب الشعورَ فيلهبه، والقلبَ فيملؤه إيمانًا، والعقلَ فيسكب فيه من المعلومات ألوانًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
انقضى وقت طويل دون أن ألتقي به، ولما أذن الله بذلك التقينا.. فإذا تواضع جمٌّ، وأدبٌ لا تكلف فيه، وعلمٌ غزيرٌ وذكاءٌ فريدٌ، وعقلٌ واسعٌ مُلِمٌّ بالشئون جليلها وحقيرها، وآمال عِراض.. كل ذلك يحفُّه روحٌ ديني عاقل، لا تعصب فيه ولا استهتار.. &#039;&#039;&#039;﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾&#039;&#039;&#039; (البقرة: من الآية 143).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إنه كان مُلهمًا، وأقسم أني التقيتُ به وعاشرتُه، فما سمعتُ منه كلمةً فيها مغمز في عِرض أحد، أو دينِ أحد، حتى من أولئك الذين تناولوه بالإيذاء والتجريح في ذمته ودينه، وكان في ذلك ملتزِمًا حدَّ ما أمره الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا هو &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot; الذي قتلوه.. لقد قتلوا أخطرَ داعيةٍ ظهر على الأرض منذ قرون، والآن فإن الغرس الذي عرفتُ فيه &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot; قد نما وترعرع، وصارت دعوته إلى كتاب الله مستقرةً في القلوب، وصار تلامي&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== [[الأستاذ مصطفى أمين]] وشخصية حسن الهضيبي == &lt;br /&gt;
[[ملف:المستشار-حسن-الهضيبى-قبل-وفاته.jpg|تصغير|&amp;lt;center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;المستشار حسن الهضيبي قبل وفاته &#039;&#039;&#039;&amp;lt;/center&amp;gt;]]&lt;br /&gt;
مَلَكَ المرشد الراشد حسن الهضيبي بشخصيته وصفاته ومواقفه على كاتبنا الصحفي الكبير [[الأستاذ مصطفى أمين]] عقلَه ومشاعرَه- وقلما ملك أحدٌ عقلَ ومشاعر هذا الصحفي العملاق هكذا- فكتب عنه كثيرًا، وحفلت كتاباته عنه بمشاعر الإعجاب والتقدير بل والانبهار بهذا الجبل الأشم الشامخ الصامد في وجه الظلم والطغيان، رغم قسوة السجن، وهمجية التعذيب، وتحالف العلل والأمراض، وتقدم السن، وضعف الجسد وشيخوخته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهذه بعض من كتابات عملاق الصحافة المصرية [[الأستاذ مصطفى أمين]] عن المرشد الراشد: حسن الهضيبي، نوردها لعل بعض صغار الكتبة في صحفنا المصرية- الذين يلوثون صفحاتها بإسفافهم وتطاولهم على دعوة [[الإخوان]] ومرشديها وقادتها- لعلهم من إنصاف عملاق الصحافة يتعلمون، وربما يستحون.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;عرفت الأستاذ حسن الهضيبي أول ما عرفته في عام [[1939م]] ، وكنت رئيسًا لتحريرِ مجلةِ آخر ساعة، وأرسلت المفوضية الألمانية [[:تصنيف:إخوان القاهرة|بالقاهرة]] خطابًا إلى وزير الخارجية تحتج على لأنني كتبت مقالاً قلت فيه أن هتلر ديكتاتور، وأنَّ هذه إهانة للفوهرر، وقانون العقوبات المصري يمنع مهاجمة رؤساء الدول الأجنبية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وطلب الوزير الألماني تقديمي إلى محكمة الجنايات، واتصل وزير الخارجية بوزير العدل، واتصل وزير العدل بالنائب العام، وقرَّر النائب العام تكليفَ رئيس النيابة الأستاذ الهضيبي لمقابلتي، واستقبلني رئيس النيابة مقابلةً وديةً لم أتعود أن ألقاها من رؤساء النيابة الذين يحققون معي في قضايا الصحف.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبدأ حديثه وسألني عن أي نوع من القهوة أود أن أشرب، وطلبت (قهوة مضبوط)، فطلب لي رئيس النيابة القهوة ثم طلب (واحد ليمون)، وبعد ذلك قال لي: أنت متهم بأنك أهنت أدولف هتلر رئيس دولة ألمانيا، قالها بهدوء بنفس النبرة التي طلب بها لي (واحد قهوة، وواحد ليمون)، وكأنه يقول لي أهلاً وسهلاً وحشتنا وآنستنا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;قلت له:&#039;&#039;&#039; أنا لم أهن هتلر.. أنا قلت عنه الحقيقة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;قال الهضيبي:&#039;&#039;&#039; أنت قلت عنه إنه ديكتاتور وطاغية، وإنه قضى على حقوق الإنسان في ألمانيا ؟&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وسألت رئيس النيابة:&#039;&#039;&#039; وهل هو ديكتاتور أو لا؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;قال ضاحكًا:&#039;&#039;&#039; المفروض أنني أنا الذي أسألك لا أنت الذي تسألني.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;قلت:&#039;&#039;&#039; المفروض أن يقول وزير ألمانيا المفوض إنني نسبت إلى هتلر أنه قضى على حرية الصحافة بينما أن الصحافة حرة في ألمانيا ، وأنه ملأ بلاده بالمعتقلات، وأنشأ المحاكم الاستثنائية بينما الحقيقة أنه لا معتقلات هناك ولا محاكم استثنائية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;قال الأستاذ الهضيبي:&#039;&#039;&#039; اطمئن إنني لن أقدِّمك لمحكمة الجنايات؛ لأنني أعتقد معك أنه ديكتاتور، وذمتي لا تقبل أن أقدِّم بريئًا إلى المحاكمة، وكل المطلوب منك أن تقول في التحقيق إنك لا تقصد إهانة هتلر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأمر الأستاذ الهضيبي بفتح المحضر وسألني هذا السؤال وأملى على كاتب التحقيق الإجابة، وأمرني بالانصراف، ولم يطلب مني أن أدفعَ كفالةً كما طلب النائب العام.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولاحظت وأنا أتحدث إلى الهضيبي أنه رجل قليل الكلام، تتوهم أنه صارم بينما هو رجل رقيق هادئ فيه طيبة ممتزجة بالذكاء الحاد، قوي الملاحظة، ثم عرفته بعد ذلك في [[ملف مذبحة طرة|سجن ليمان طرة]] - كانت زنزانته بجوار زنزانتي- جذبني بصموده وقوة احتماله، يقابل البطش بابتسامة سخرية، ويرد على الظلم بالإيمان، يناقشك بهدوء، لا يغضب ولا يحتد ولا يشكو، وحرموه عدة شهور من أن يتلقى أي خطاب من زوجته وبناته، وكان أولاده مسجونين في سجن آخر، وكلَّفت إحدى تلميذاتي أن تتصل بابنته المدرسة بكلية طب قصر العيني لتقول لها إن والدها بخير، هذه هي الرسالة الوحيدة التي رضي أن أحملها لأسرته، لقد منعوا عنه الزيارات ومنعوا عنه الأدوية لعدة أسابيع، ومع ذلك كان يبتسم ويضحك ويقول: صحتي الآن أحسن مما كانت عليه خارج السجن، كان يحمد الله على أنه يعيش في زنزانة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== كلمة أخيرة ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد سجل رجال [[الاخوان|الدعوة الإسلامية]] في عصرها الحديث بطولات، وكانت، وما زالت لهم مواقف، ونستطيع أن نقول مطمئنين: بأنها ترقى إلى مستوى ما سجله حملة المنهج الإلهي من [[حسن البنا وتربية الرعيل الأول|الرعيل الأول]] من المسلمين، وواجب الحركة الإسلامية أن تكرم أبطالها، وأن تحتفي بشهدائها؛ ليكونوا قدوات يسترشد بها العاملون، وكل من يسلك هذا الطريق.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== متفرقات ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#ffffff;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{&amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot;... الرجل والموقف}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#ffffff;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
|-&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{الهضيبي بك ينصر الله}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#ffffff;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
|-&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{الإمام حسن الهضيبي وفقه إدارة الأزمات}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#ffffff;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
|-&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{مواقف حاسمة في حياة الهضيبي}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#ffffff;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
|-&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{ماذا قال المرشدون عن الهضيبي ؟}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#ffffff;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{مساجلة بين الإمامين}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#ffffff;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{قصة الافتراءات على الإمام حسن الهضيبي}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#ffffff;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{قادة الحركة يرثون الإمام الهضيبي}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== آثار الأستاذ &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot; ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(1) [[دعـاة لا قضـاة....حسـن الهضـيبي|دعاة لا قضاة]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(2) [[إن هذا القرآن]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(3) [[الإسلام والداعية]] &amp;quot;مجموعة كتابات جمعها أسعد سيد أحمد&amp;quot;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المراجع ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*&amp;quot;[http://www.daawa-info.net/books1.php?selected=20 الموسوعة الحركية]&amp;quot; لمؤسسة البحوث والمشاريع الإسلامية بإشراف الأستاذ/ [[فتحي يكن]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.3lsooot.com/booksmall/vbook5008.html مجلة الشهاب]. العدد &amp;quot;13&amp;quot;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*آفاق عربية &amp;quot;مقال الأستاذ/ [[محمد عبدالله الخطيب]]&amp;quot;.&lt;br /&gt;
==ألبوم صور==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;&amp;lt;center&amp;gt;المستشار حسن الهضيبي&amp;lt;/center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;&amp;lt;center&amp;gt;&amp;amp;nbsp;&amp;lt;gallerytag&amp;gt;131&amp;lt;/gallerytag&amp;gt; &amp;lt;br&amp;gt;&amp;lt;/center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
{{روابط حسن الهضيبي}}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{{مرشدو جماعة الإخوان المسلمين|حسن البنا|عمر التلمساني}}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام الحركة الإسلامية]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:تصفح الويكيبيديا]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام من مصر]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام القليوبية]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:المقالة الجيدة]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:مقالة جيدة أعلام]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>Wikido</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%AD%D8%B3%D9%86_%D8%A7%D9%84%D9%87%D8%B6%D9%8A%D8%A8%D9%8A&amp;diff=639876</id>
		<title>حسن الهضيبي</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%AD%D8%B3%D9%86_%D8%A7%D9%84%D9%87%D8%B6%D9%8A%D8%A8%D9%8A&amp;diff=639876"/>
		<updated>2012-02-01T10:13:43Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;Wikido: /* تعرُّف الأستاذ الهضيبي على الإخوان المسلمين */&lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;&#039;&#039;&#039;&amp;lt;center&amp;gt;&amp;lt;font color=&amp;quot;blue&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;font size=&amp;quot;5&amp;quot;&amp;gt;المستشار حسن الهضيبي ... المرشد الثاني [[للإخوان المسلمين]]&amp;lt;/font&amp;gt;&amp;lt;/font&amp;gt;&amp;lt;/center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== توطئة ==&lt;br /&gt;
[[ملف:الهضيبي-01.jpg|تصغير|&amp;lt;center&amp;gt;المستشار [[حسن الهضيبي]]&amp;lt;/center&amp;gt;]]&lt;br /&gt;
يقول الحق - تبارك وتعالى: ﴿&#039;&#039;&#039;وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآياتِنَا يُوقِنُونَ﴾&#039;&#039;&#039; (السجدة:24).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذه الآية إيحاء للمؤمنين في كل زمان ومكان أن يصبروا كما صبر المختارون من عباد الله؛ ليكون منهم أئمة، كما تقرر الآية طريق الإمامة والقيادة، وهو الصبر واليقين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد كان إمامنا ترجمة عملية لهذه الآية، وكان يقول ما يقول، ويفعل ما يفعل، بدافع حب الحق لذاته، ويوقن بأن الدنيا لا يستقيم أمرها إلا بالحق والخير، وأن المسلم لا يستقيم أمره إلا إذا رصد نفسه للحق والخير &#039;&#039;&#039;﴿وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾&#039;&#039;&#039;(العصر: من الآية3).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد آثر رحمه الله كما آثر الصالحون من عباد الله أن يتجردوا للغايات العليا، وأن يتخلصوا من جميع العوائق في هذه الحياة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكانت له مواقف، ليست شرفًا للإسلام وحده ـ وإن كان [[الإسلام]] أحق بها ـ ولكنها شرف للرجولة، وللإنسانية وللمبادئ والأخلاق، لقد تحمل وصمد لأقسى ألوان العنت، والعذاب، والضيق، صمود الرجال الأبرار العظام؛ وكأنه جعل من نفسه مثلاً على أن التقدم في السن والمرض لا ينال من عظمة الروح، إذا وجدت إيمانها، واعتصمت بربها، وتشبثت بحقها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد أعطى رحمه الله درسًا بليغًا لكل من حوله، مفاده أن حرية الضمير، وسيادة العقيدة، لا يباعان بملء الأرض ذهبًا، ولا بملئها عذابًا، وإعناتًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== حسن الهضيبي في سطور ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*ولد حسن الهضيبي في &amp;quot;[[:تصنيف:إخوان القليوبية|عرب الصوالحة]]&amp;quot; مركز &amp;quot;[[:تصنيف:إخوان القليوبية|شبين القناطر]]&amp;quot; سنة 1309 هجرية، الموافق لشهر [[ديسمبر]] [[1891]] ميلادية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*قرأ القرآن في كتاب القرية، ثم التحق ب[[الأزهر]] لما كان يلوح فيه من روح دينية، وتقى مبكر، ثم تحول إلى الدراسة المدنية، حيث حصل على الشهادة الابتدائية عام [[1907]]م.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*التحق بالمدرسة الخديوية الثانوية، وحصل على شهادة البكالوريا عام [[1911]]م، ثم التحق بمدرسة الحقوق، وتخرج فيها عام [[1915]]م.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*قضى فترة التمرين بالمحاماة في [[القاهرة]] حيث تدرج محاميًا. عمل في حقل المحاماة في مركز &amp;quot;[[:تصنيف:إخوان القليوبية|شبين القناطر]]&amp;quot; لفترة قصيرة، ورحل منها إلى [[سوهاج]] لأول مرة في حياته دون سابق علم بها ودون أن يعرفه فيها أحد، وبقي فيها حتى عام [[1924]]م حيث التحق بسلك القضاء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*كان أول عمله بالقضاء في &amp;quot;[[قنا]]&amp;quot;، وانتقل إلى &amp;quot;[[:تصنيف:إخوان قنا|نجع حمادي]]&amp;quot; عام [[1925]]م ، ثم إلى &amp;quot;[[:تصنيف:إخوان الدقهلية|المنصورة]]&amp;quot; عام [[1930]]م ، وبقي في &amp;quot;[[المنيا]]&amp;quot; سنة واحدة، ثم انتقل إلى [[أسيوط]] ، [[:تصنيف:إخوان الشرقية|فالزقازيق]] ، ف[[الجيزة]] عام [[1933]]م ، حيث استقر سكنه بعدها ب[[القاهرة]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*تدرج في مناصب القضاء، فكان مدير إدارة النيابات، فرئيس التفتيش القضائي، فمستشارًا بمحكمة النقض.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*استقال من سلك القضاء بعد اختياره مرشدًا عامًا [[للإخوان]] عامًا [[1951]]م.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*اعتقل للمرة الأولى مع إخوانه في 13 [[يناير]] [[1953]]م ، وأفرج عنه في شهر [[مارس]] من نفس العام، حيث زاره كبار ضباط [[الثورة]] معتذرين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*اعتقل للمرة الثانية أواخر عام [[1954]]م حيث حوكم، وصدر عليه الحكم بالإعدام، ثم خفف إلى المؤبد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*نقل بعد عام من السجن إلى الإقامة الجبرية، لإصابته بالذبحة ولكبر سنه. رفعت عنه الإقامة الجبرية عام [[1961م]] . أعيد اعتقاله يوم 23/8/[[1965]]م في [[الأسكندرية]] ، وحوكم بإحياء التنظيم، وصدر عليه الحكم بالسجن ثلاث سنوات، على الرغم من أنه جاوز السبعين، وأخرج لمدة خمسة عشر يومًا إلى المستشفى، ثم إلى داره، ثم أعيد لإتمام مدة سجنه. مددت مدة السجن - بعد انتهاء المدة - حتى تاريخ 15 [[أكتوبر]] [[1971]]م ، حيث تم الإفراج عنه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*انتقل إلى رحمة ربه - تعالى - في الساعة السابعة صباح يوم الخميس 14 شوال 1393هـ الموافق 11 [[نوفمبر]] [[1973]] م. رحمه الله، وتغمده بواسع رحمته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==الأستاذ [[حسن الهضيبي]] يروي قصة حياته ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;يروي الأستاذ [[حسن الهضيبي|الهضيبي]] في هذا المقال النادر- الذي ننفرد بنشره- قصةَ حياته من الميلاد حتى وفاة [[الإمام الشهيد]] ، فماذا يقول..&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;ولدت من أبوين عاديين في [[:تصنيف:إخوان القليوبية|عرب الصوالحة]] من أعمال [[:تصنيف:إخوان القليوبية|مركز شبين]].. ولم يكن أبي متميزًا في شيء يُذكر.. كان يصلي ككل رجال جيله، وكان كريمًا كطابع أهل هذا العصر، بارًّا بالضعفاء والمساكين، وإن امتاز بشيء فقد يكون اتساع الأفق، كان لا يعيش في عصره، بل كان يسبق معاصريه بمائة عام على الأقل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كانت العصا في يد كلِّ أب يقوِّم بها معوَّج أولاده، ولا أذكر أن أبي ضربني مرة، ولا قبَّلني مرة، كان وقاره وهيبته وعظمته كافيًا لإقرار مبادئه في نفوسنا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأذكر له رحمه الله حرصَه الشديد على أن أتعلمَ وأتمَّ تعليمي وأصبحَ ذا شأن، كان يتحدث بين رفاقِه القلائلِ الذين كان يزورهم ويزورونه فإذا هو متحدثٌ بارعٌ ساحرٌ برغم بساطة تعليمه وسذاجة ثقافته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
دخلتُ كتاب القرية لأحفظ القرآن، ولحسن طالعي لم يكن (سيدنا) بالرجل القاسي ذي العصا والفلقة، بل كان شيخًا طيبًا صالحًا لم يضرب واحدًا منا مرة واحدة، وساعدنا على حفظ كتاب الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== المحامي الساحر ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وذات يوم كان أبي في ([[:تصنيف:إخوان الأسكندرية|المندرة]]) يتحدث إلى زائريه ويتحدث زائروه إليه، ولفت سمعي صوتُ واحد من الزوار، تتبعته، أعجبتني بل سحرتني طريقته في الحديث فأنستني كل شيء، جذبني رنين صوته إلى ([[:تصنيف:إخوان الأسكندرية|المندرة]]) التي لم أدخلها مرةً واحدةً في وجود أبي، وجلست أتطلع إلى الساحر، وانتهت السهرة، وخرج الرجل ذو الحديث اللذيذ الشائق &#039;&#039;&#039;وسألتُ أبي: مَن هو؟&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
: محامٍ&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* وكيف أصبح محاميًا؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
: تنتهي من دراستك وتدخل مدرسة الحقوق لتخرج محاميًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن هذه اللحظة، وكان عمري عشر سنوات قرَّرت أن أدخل مدرسة الحقوق لأصبحَ لبقًا ساحرًا مثل هذا الزائر، وتتابعت السنون والأحداث، وكبر معي عزمي وتكثفت رغباتي في مدرسة الحقوق، ولم أغيِّر خطتي فدخلتها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- إلى [[الأزهر]] :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- استعد للسفر&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- إلى أين؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- إلى [[القاهرة]] لتدخل [[الأزهر]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وهل يؤدِّي [[الأزهر]] إلى مدرسة الحقوق؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- لا&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وانفجرتُ باكيًا، ولكنها إرادة أبي التي لا يقف أمامها شيء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
سافرت وقطعت صلتي بمدرسة الحقوق، ولكنَّ دموعي لم تنقطع، دخلت [[الأزهر]] وبدأت في تجويد القرآن، ولم يستطع علماء [[الأزهر]] جميعًا أن ينسوني الساحر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وذات يوم جاء أبي إلى [[القاهرة]] ودخل عليَّ فوجدني قد كتبت على ورقة &amp;quot;فلان المحامي&amp;quot; ووضعتها على مائدة قريبة، وقرأها أبي، ولم يكد ينتهي منها حتى قال لي: لا تذهب غدًا إلى [[الأزهر]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي اليوم التالي كنت في عداد طلبة مدرسة باب الشعرية الابتدائية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدراسة ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كنت في المدرسة الابتدائية الأول باستمرار، وفي المدرسة الثانوية كنت تلميذًا وسطاً، وفي كلية الحقوق كنت متأخرًا، ولا أذكر أني كنت طالبًا ثائرًا.. بل تلميذًا نظاميًّا.. أؤمن- وما زلت- وأفضِّل الأغبياء المنظمين على العباقرة الفوضويين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لم أشترك في مظاهرة واحدة طوال مدة التلمذة، اللهم إلا جنازة [[مصطفى كامل]] .. وما زلتُ أذكر أنني مرة دخلت المدرسة وحدي وجلست لأن المظاهرة في ذلك اليوم لم تكن لسبب وجيه يستحق الإضراب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكنت معروفًا لزملائي، يحتكمون إليَّ في خلافاتهم ومنازعاتهم الشخصية، وكنت دائمًا محل ثقة أساتذتي برغم أني كما قلت لم أكن طالبًا نابهًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كنتُ أصلي منذ صباي، وإن لم تكن صلاتي بانتظام فقد كنت أجمع الفروض لأؤديها معًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي مدرسة الحقوق وقعت في ضائقةٍ ورفعت رأسي إلى السماء أبحث عن الفرج من الضيق، وكان ربي قريبًا مني فانفرجت الضائقة، ومن يومها قرَّرت ألا أجمعَ فرضًا على فرض بل أؤدِّي الصلاة بانتظامٍ تام، ومن لحظتها حتى كتابة هذه السطور وإلى يوم أن أموت إن شاء الله لن أخلفَ ما عاهدت الله عليه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== قصة زواجي ===&lt;br /&gt;
[[ملف:الأستاذ-حسن-الهضيبي-14.jpg|تصغير|&amp;lt;center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;المستشار حسن الهضيبي&#039;&#039;&#039;&amp;lt;/center&amp;gt;]]&lt;br /&gt;
وتخرجتُ في مدرسة الحقوق عام [[1915]]م ، والتحقتُ بمكتب الأستاذ [[حافظ رمضان]]، وقد كنت في ذلك الوقت أسكن بمنزل رجل عالم فاضل وكان له ابن اتخذتُ منه صديقي الوحيد في [[القاهرة]] ، وكم تمنيت أن تكون لهذا العالم الفاضل ابنة اتخذها شريكة لحياتي، ولم يخيب الله أملي فرأيتها مصادفةً ذات يوم، وفي اليوم التالي لحصولي على ليسانس الحقوق ذهبت إلى والدها أطلب يدها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وقال لي العالم الفاضل:&#039;&#039;&#039; أليس من الأفضل أن يتقدَّم والدك بهذا الطلب؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;قلت له في بساطة:&#039;&#039;&#039; لقد تقدَّم والدي يومًا عندما أراد أن يتزوَّج من والدتي، أما أنا فأتقدَّم لأني أنا الزوج لا والدي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
واقتنع الرجل الطيب، ودعوتُ أبي ليشهدَ عقد قراني، والتقيت به، وكنت الوحيد الذي أعلم أن هذا التصرف سيعجب أبي لأنه كما قلت كان لا يعيش في عصره، بل سقط من حسابه الكثير من التقاليد التي كانت تسجن هذا العصر وراء أسوارها الجامدة، &#039;&#039;&#039;وقال لي أبي وهو يصافحني:&#039;&#039;&#039; لقد تمنيتُ على الله دائمًا أن يحدث هذا منك فتريحني من أثقل مهمة على أب، وهي اختياره لابنه ورقة يانصيب رابحة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهكذا تزوجتُ، وبدأت أعمل في المحاماة، ولكن الأبواب كانت أضيق من أن تتسع للناشئين، وضاق بي الحال، وعزَّ العمل والأمل في [[القاهرة]] ، وبيني وبين نفسي قررت الهجرة وراء الرزق.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
=== الهجرة ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقعت في يدي خارطة للقطر المصري وبدأت أنقل أصبعي على بلادها المختلفة، وكانت أصبعي فوق [[سوهاج]] عندما ارتفع صوت المؤذن يعلن صلاة العصر &#039;&#039;&#039;&amp;quot;الله أكبر الله أكبر&amp;quot;&#039;&#039;&#039; قررت أن أختار [[سوهاج]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي مساء هذا اليوم قرَّرت أن أفاتحَ شريكةَ حياتي في أمر الهجرة، أمر الغربة عن الأهل، ولم أكن أشك في امتثالها لرغباتي وبرغم هذا فقد كان هناك خيط رفيع من الشك يلتف حول قلبي، وقبل أن أفاتحها جاءتني لتقول: ومطلوب قضاة في [[السودان]].. لماذا لا نسافر؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد كنت في حرج من الهجرة إلى [[سوهاج]] فإذا بها تقترح [[السودان]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وسافرت إلى [[سوهاج]] وبحثت عن بيتٍ وعن مكتب وتم لي ما أردت، وأراد الله أن تكون [[سوهاج]] فاتحة خير في حياتي، فإن الله فتح عليَّ فتحًا لا يخطر ببال أحد، وفي أقل من عام كنت من المحامين المعدودين في [[سوهاج]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
واشتعلت الثورة المصرية الكبرى، ولأول مرة في حياتي وقفتُ لأخطب في الجموع المحتشدة، ويومها آمنتُ بالمظاهرات، وآمنتُ بالتكتل، وآمنتُ ب[[مصر]] الثائرة العنيفة، وبمجرد انتهاء [[الثورة]] ظل إيماني بالتكتل وب[[مصر]] ، ولكن ذهب إيماني بالمظاهرات فعدت إلى كراهيتي لها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الإيمان بالقضاء والقدر ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وذات يوم وصلني فجأة خطاب من وزارة الحقانية يقول لي فيه الوزير أنه&#039;&#039;&#039; &amp;quot;قد تمَّ تعييني في القضاء بناءً على الطلب الذي قدمته&amp;quot;، ولا أذكر أني قدمتُ طلبًا وأنا المحامي الناجح الذي بدأ يرتفع اسمه وتعلو أسهمه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ووصلني بعدها بأيام خطابٌ من صديق يهنئني فيه على هذا التعيين ويقول لي&#039;&#039;&#039; &amp;quot;لقد سمعت أنك مجهد في المحاماة، لهذا قدمتُ الطلبَ ووقعته باسمك فأرجو ألا تعتذرَ حتى لا أُتَّهمَ بالتزوير&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأوقعني خطاب وزارة الحقانية في حيرة، هل أدخل القضاء أو أظل في المحاماة؟ ولا أدري لماذا اخترت القضاء، وإلى اليوم ما زلت أسائل نفسي: هل أصبت أو أخطأت؟ ولا أكاد أجد جوابًا شافيًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== أول لقاء بفكرة [[الإخوان]] ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ظللت أطوف بالبلدان من مركز إلى مركز ومن مديرية إلى مديرية ومن محكمة إلى محكمة.. وهكذا مضت حياتي رتيبة عادية لا تستحق الذكر بلغة برقيات ميادين القتال.. إلى صيف [[1944]]م .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كنت في القرية واجتمعت بلفيف من شباب البلدة وأخذنا نتحدث في مختلف المشكلات العامة.. وهالني ما سمعت.. سمعت شبابًا محدودي الثقافة والتعليم يتكلمون في المسألة الوطنية كأحسن ما يتكلم المفكرون السياسيون.. ويتحدثون في المسائل الدينية كأحسن ما يتحدث العلماء المتمكنون.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعجبتُ لهذا، فسألتهم عن مصدر هذا العلم، فقالوا إنهم ينتمون إلى [[جماعة الإخوان المسلمين]] ، وأن مطبوعات الجمعية ومنشوراتها وتعاليمها تصلهم بانتظام.. وطلبت منهم أن يزودوني بهذه المطبوعات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولم أنمْ هذه الليلة حتى الصباح، فقد ظللت أقرأ وأقرأ حتى الفجر، ثم صليت الفجر.. ولم تكد تطلع الشمس حتى اعتبرت نفسي جنديًّا في هذه [[الإخوان|الجماعة الكبرى]] ، وكان هذا أول لقاء لي بفكرة [[الإخوان]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن هذا اليوم أصبحت أعد نفسي أخًا لهم جميعًا، أتتبع نشاطهم وصحفهم وأنباءهم، واتصلت ببعضهم وأنا مستشار.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وذات يوم كان محددًا عقد اجتماع ضخم سيخطب فيه [[الإمام الشهيد]] [[حسن البنا]] ، وقيل لي إن دعوةً رسميةً ستصلني لحضور الاجتماع ولم تصل الدعوة .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعلمت فيما بعد أنه كانت هناك أوامرُ لمصلحة البريد من وزارة الداخلية بتمزيق الدعوات الخاصة ب[[الإخوان المسلمين]] ، وقد مُزقت الدعوة التي وُجهت إليَّ.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبرغم هذا فقد قرَّرت أن أحضر الاجتماع بأي ثمن ونزلت أنا وأربعة من زملائي المستشارين واتجهنا نحو الاجتماع وكان في [[الجيزة]] ، ودخلنا السرادق الكبير، فلم نجد موضعًا لإصبع لا لقدم، وبرغم ذلك فقد شققنا طريقنا، وعرفنا بعض المحامين الأقباط الذين حضروا الاجتماع فقدموا لبعضنا مقاعدهم، ولكني أصررت على أن أجلس على الأرض لأستمع إلى [[حسن البنا]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكم سمعتُ خطباء وكنت أتمنى في كل مرة أن يسرعوا إلى النهاية، وهذه المرة كنت أخاف أن يختم [[حسن البنا]] خطابه، كنت في قلقٍ مستمر من أن ينتهي قبل أن أشنف أذني وعقلي وقلبي من هذا السحر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
مائة دقيقة انقضت عليه وهو يجمع قلوب المسلمين في قبضة يده، فيهزها كما يشاء وكما يريد، وانتهت خطبته وردَّ إلى المستمعين قلوبهم إلا قلبي أنا فقد ظل في يده.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== أول لقاء مع الشهيد ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وازددتُ اقترابًا من [[الإخوان]] .. بدأت أتصل بهم وأعرف بعضهم.. إلى أن جاءت ليلة.. كنت في مكتبي أراجع بعض القضايا.. ودق الجرس ولم يكن من عادتي أن أفتح الباب.. ولكن لا أدري لماذا قمت.. ولماذا ذهبت، ولماذا فتحت الباب؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لأجد [[حسن البنا]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتعانقنا..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ودخل إلى بيتي.. وجلسنا نتحدث في شتى الشئون&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وصلينا العشاء معًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وخرج المرشد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبدأت أضع عقلي بعد قلبي في خدمة [[الإخوان]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== آخر لقاء مع [[الإمام الشهيد]] ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كانت الساعة الحادية عشرة مساء ودق الجرس وفتحت الباب، ودخل [[حسن البنا]] يحمل إليَّ آخر أنباء مفاوضاته مع الحكومة، ولا أعلم لماذا كنتُ منقبضًا.. لماذا كنتُ ضيقَ الصدر.. لماذا تجمعت فوق طرف لساني كلمة (القتل).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كنت أحس أن هذا الرجل سيُقتل.. ستغتاله يد أثيمة.. فإن الحكومة- أي حكومة- لا يمكن أن تعجز عن قتل رجل أعزل إلا من الإيمان.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأراد أن ينصرف.. وصافحته.. وإذا بي أعانقه وأقبله.. ولا أكاد أمسك دموعي أو أخفيها.. &#039;&#039;&#039;وابتسم رحمه الله وقال:&#039;&#039;&#039; قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وابتلعه الظلام.. وفي اليوم التالي ابتلعه الظلم.. فقد اغتالت الحكومة المصرية في 12 [[فبراير]] [[1949]] مواطنًا مصريًّا اسمه [[حسن البنا]].. وتعهَّدت هذه الحكومة لا بإخفاء معالم الجريمة فحسب.. ولكن بمكافأة القاتل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;&amp;lt;center&amp;gt;حسن الهضيبي&amp;lt;/center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== ملامح شخصية الأستاذ &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot; ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
حسن الهضيبي هو المسلم الذي يحفظ القرآن منذ الحداثة، والذي نشأ في طاعة الله، فلم يفتر يومًا عن أداء الفرائض والواجبات الدينية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهو الإنسان الكريم الذي لم يُرَ قط في موطن ريبة منذ كان تلميذًا إلى أن صار مستشارًا. وهو المثل المضروب بين زملائه، وعارفيه على الاستقامة، ومتانة الخلق وقوة الشخصية، وإباء المجاملة في الحق أو الخشية إلا من الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد طبع بيته بطابع [[الإسلام]] في آدابه، وعاداته، وأزيائه بصورة قل أن تراها في بيوت الذين يتصدرون دعوة الدين، بل الذين تقلدوا باسم الدين أرفع المناصب والألقاب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وحسن الهضيبي هو الذي استنفر كبار المستشارين؛ للانقضاض على القانون المدني الجديد، لمخالفته أصول الشريعة، فلما انقطعت أنفاسهم دون ملاحقته بالهجوم السافر، مكتفين بتقديم مذكرة نقد رقيق، انطلق وحده إلى مقر لجنة القانون، وسجل في مضبطتها الرسمية أنه يستنكر كل قانون لا يُستَمد من الشريعة الغراء، أو تتضمن مواده حكمًا يتعارض مع نص في الكتاب والسنة، وقد كان ذلك الموقف موضوع حديث الصحف المصرية؛ حتى نقلته [[جريدة الإخوان المسلمين]] بعنوان &#039;&#039;&#039;&amp;quot;الهضيبي ينصر الله&amp;quot;&#039;&#039;&#039; عن جريدة &#039;&#039;&#039;&amp;quot;أخبار اليوم&amp;quot;&#039;&#039;&#039;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإذا كان أكبر ما في حسن الهضيبي - رحمه الله - هو صموده وتحديه للباطل، والمبطلين، ووقوفه أمام قوى البغي، والطغيان، رغم كبر سنه ومرضه، فإن أبرز ما اتسمت به شخصيته هو كراهيته الشديدة للظهور، وإيثاره البعد عن الأضواء ما استطاع، لقد كان يرفض أن تؤخذ له صورة أحيانًا، كما رفض أن يسجل مذكراته؛ إيثارًا لما يحتسبه عند الله من أجر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإذا كان [[حسن الهضيبي|الإمام]] يؤثر الصمت، والبعد عن الأضواء، فإن ذلك تواضعًا منه، وفضلاً، ولكن من حقه - رحمه الله - ومن حق [[حسن البنا|الإمام]] [[البنا]] ، وكل من حمل الأمانة من بعدهم إلى اليوم أن يكونوا جميعًا أسوة وقدوة، بل ومنارات على الطريق، يلتمس العاملون للإسلام طريقهم في ضوئها، فالشباب اليوم يقلد من هنا وهناك، ويتلمس العظمة في بعض الرجال، إذا قيسوا بعظمة هؤلاء الأبطال، يصبحون أقزامًا بكل المقاييس.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== نماذج من جهاده في محيط عمله ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;أما جهاده في محيط عمله، وتخصصه، فلقد سأله يومًا رئيس محكمة النقض والإبرام:&#039;&#039;&#039;  يا حسن: ألست معي أن أكثر أحكام التشريع المدني الحديث تقابل أحكامًا مماثلة في الفقه [[الإسلام]]ي؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;قال الأستاذ الهضيبي:&#039;&#039;&#039; بلى.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;قال الرئيس:&#039;&#039;&#039; فما هو إذاً الأساس الكبير والمطالبة الملحة من جانبك بالرجوع إلى الشريعة [[الإسلام]]ية، وتطبيق أحكامها&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;قال:&#039;&#039;&#039; هو أن الله - تعالى - قال : &#039;&#039;&#039;﴿وأن احكم بينهم بما أنزل الله﴾&#039;&#039;&#039; لم يقل: أن احكم بمثل ما أنزل الله، وإن تحكيم شريعة الله في عقيدة المسلم عبادة تؤدى امتثالاً لأمر الله، وذلك هو مصدر بركتها، وسر قوتها في نفوس المؤمنين بها، وفي كيان الجماعة المؤمنة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وحين عرض مشروع تنقيح القانون المدني المصري عام [[1945]]م على الأستاذ الهضيبي، سجل كتابة أنه يرفض مناقشة هذا المشروع من حيث المبدأ؛ لأنه لم يقم أساسًا على الكتاب والسنة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي عام [[1947]]م نشر الأستاذ الهضيبي - رحمه الله - مقالاً في جريدة &#039;&#039;&#039;&amp;quot;أخبار اليوم&amp;quot;&#039;&#039;&#039; المصرية، &#039;&#039;&#039;وذلك حين عرض عليه تعديل مشروع القانون المدني المصري قال فيه:&#039;&#039;&#039; &amp;quot;إن أحسن تعديل في نظري هو سن قانون من مادة واحدة، يقضي بتطبيق الشريعة [[الإسلام]]ية في الأحوال الجنائية والمدنية&amp;quot;، &#039;&#039;&#039;وقال:&#039;&#039;&#039; &amp;quot;لقد أعلنت عن رأيي أمام لجنة تعديل القانون المدني في مجلس الشيوخ &#039;&#039;&#039;فقلت:&#039;&#039;&#039; يجب أن يكون قانوننا هو القرآن والسنة في جميع شؤون حياتنا، وليس في الشؤون التشريعية وحدها. إن [[الإسلام]] دين متماسك متكامل غير قابل للتجزئة، فيجب تطبيق جميع أحكامه في كل أمة تدين به&amp;quot;، &amp;quot;هذا هو الرأي الذي جاهرت به، وأود أن أؤكد أنني قد انتهيت من مراجعة الشريعة، ودراستها إلى أنه ليس في تشريعات الأجانب، وقوانينهم ما لا يتضمنه القرآن الكريم، والحلال بين والحرام بين، وكلاهما واضح المعالم والحدود إلى يوم الدين&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;وهذا ما قلته أمام اللجنة، وإنني على يقين أنهم لن يأخذوا به، ولكن لا حرج عليَّ في ذلك ما دمت مؤمنًا بما أقول، ولكن ظني أنه بعد فترة قد تمتد إلى عشرين أو ثلاثين سنة سيتجه الرأي إلى الأخذ بما أقول، كلما شرح الله صدور الناس بالقرآن قرب اليوم الذي يسود فيه هذا الرأي&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد رأينا أن جميع القوانين التي أخذناها عن الأجانب لم تصلح من حال بلادنا، ولم تحقق ما كان يرجى منها، فهذه السجون ملأى بالسجناء، والجرائم تزداد، والفقر ينتشر، والحالة الخلقية، والاجتماعية تسوء كل يوم عن سابقه، ولن يصلح الحال إلا إذا نظمنا علاقتنا بالسنن الكونية التي تنزّل الوحي بجملة أسرارها، ومعالمها في القرآن، وإلا إذا عشنا في بيوتنا، وبين أهلينا، وأولادنا، ومع الناس أجمعين عيشة قرآنية&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;وفي العاشر من [[ديسمبر]] [[1952]]م أعلن الدستور المصري القديم، وبعد يومين عُيِّن مائة عضو؛ لوضع دستور جديد كان بينهم ثلاثة من [[الإخوان]]، ونشرت مجلة &amp;quot;[[مجلة الدعوة|الدعوة]]&amp;quot; مقالاً تدعو إلى وضع الدستور على أسس إسلامية، طالب الهضيبي بالاستفتاء؛ ليتبين: أتختار [[مصر]] شرائع [[الإسلام]] أم شرائع الغرب؟ فإذا رأت أن تحكم ب[[الإسلام]] كان على لجنة الدستور أن تنفذ ذلك، وإذا أرادت الأخذ بشرائع الغرب وهو رأي لا يمكن أن يقول به مسلم عرفنا أنفسنا وعلمنا الأمة أمر ربها، وما يجب عليها&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== تعرُّف الأستاذ الهضيبي على [[الإخوان المسلمين]] ==&lt;br /&gt;
[[ملف:الأستاذ-حسن-الهضيبي-13.jpg|تصغير|يمين|&amp;lt;center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;المستشار حسن الهضيبي &#039;&#039;&#039;&amp;lt;/center&amp;gt;]]&lt;br /&gt;
ويذكر الهضيبي - رحمه الله - أن علاقته ب[[الإخوان]] قد بدأت منذ عام [[1942]]م ، وقد اقتنع بهذه الدعوة بالطريق العملي قبل الطريق النظري، وذلك حين لمس من بعض أقاربه الفلاحين إدراكًا لمسائل كثيرة في الدين والسياسة ليس من عادة أمثالهم الإلمام بها، وخاصة أنهم كانوا شبه أميين، ولما علم أن ذلك يعود إلى [[الإخوان]]]، أعجب بهذه [[الإخوان|الدعوة]] أيما إعجاب، وأخذ يحرص على حضور خطب الجمعة في المساجد التي كان يخطب فيها الأستاذ [[البنا]] - رحمه الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فمن هذا العام [[1942]]م بدأت صلته [[الإخوان|بالدعوة]] ، فقد كان [[:تصنيف:إخوان الشرقية|بمدينة الزقازيق]] وكانت المدينة على موعد مع [[الإمام الشهيد]] &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot; حيث يقوم بزيارتها، وكان [[الإخوان]] يحتشدون، ويهتمون بهذه الزيارات، ويوسعون نطاق الدعوة إلى هذا الاجتماع، فلا يتركون طائفة ولا هيئة، ولا جماعة إلا وجهوا إليها الدعوة ؛ بشهود الحفل الجامع الذي يحاضر فيه [[حسن البنا|الإمام]] رحمه الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من أجل ذلك وصلت بطاقة الدعوة كل باب، غشيت كل مجلس ونادٍ، وطرقت باب محكمة [[:تصنيف:إخوان الشرقية|الزقازيق]] ؛ لتدعو رجال القضاء؛ ليستمعوا إلى ما يقرره &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot; عن عظمة [[الإسلام]] ، وكفالة النظام [[الإسلام]]ي، والمبادئ القرآنية؛ لإقامة مجتمع عالمي، وإحياء أمة، وبناء دولة على أساس القواعد، وأعظم الأسس.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكان بين الذين تلقوا الدعوة رجلان من كبار المستشارين يتميزان بخلق، واستقامة، ونزاهة، وأدب كبير.&lt;br /&gt;
أما أحدهما فقد سبق إلى جوار الله، وهو المرحوم &amp;quot;[[محمد بك العوارجي]]&amp;quot; وأما الآخر، فهو رائد [[الإخوان|الدعوة]] ، وقدوة العاملين، وحارس الحق، وعنوان الصابرين المحتسبين الأستاذ حسن الهضيبي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا أحدثك عما وراء الاستماع إلى &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot; حين تصفو النفوس، وتتفتح المشاعر، وتهفو الأرواح، حين يتم هذا يشعر المستمع بتيار جارف من روح الرجل، يغمر روحه، وعقله، وقلبه، ومشاعره، فلا يحتاج إلى جهد وعناء، بل يندفع إلى الانقياد لدعوة الحق ، والعمل بها، والتعلق بها، والالتزام ب[[الجهاد]] في سبيلها، ولقد كان الإمام الهضيبي تتملكه الحسرة على مصير أمة [[الإسلام]] ، ويتقد غيرة على إنقاذها، وكانت غيرة الرجل في صدره، يعرفها كل من سمعه يتحدث، من الأصفياء والجلساء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد حمله التأثر هذه الليلة - بعد أن استمع [[حسن البنا|للإمام]] [[البنا]] - على تقديم نفسه له، وبعد حديث قصير كان العهد والميثاق، والبيعة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
نعم كانت بيعة ربطت حياته إلى الأبد بمصير هذه [[الإخوان|الدعوة]] ، ومستقبلها، وهذا شأن الصادقين من أصحاب الدعوات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إنهم يربطون ماضيهم، وحاضرهم، ومستقبلهم بهذا الحق، ولقد حفلت شخصية الإمام الهضيبي بنفاذ البصيرة، وقوة النفس، وصفاء الروح، لقد كشفت بصيرته بمجرد سماعه [[حسن البنا|للإمام]] [[البنا]] حرارة الصدق، وقوة الإخلاص، وعمق التجرد، أيقن في لحظات أنها الدعوة التي أضنى الظمأ إليها قلبه، ومشاعره، ومواهبه أكثر من ثلاثين سنة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الهضيبي في نفس [[البنا]] ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان [[البنا]] - رحمه الله - ينزل الناس منازلهم، ويختار الأسلوب المناسب ؛ لعرض [[الاخوان|الدعوة]] عليهم، وكسبهم لطرفها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومثل هذا الأسلوب كان يتبعه مع كبار الموظفين أمثال الأستاذ الهضيبي، فقد كان حريصًا على سرية ارتباطه [[الاخوان|بالدعوة]] ؛ ولهذا كان الهضيبي يحضر مع [[البنا]] - رحمهما الله - الكثير من الأسر والجلسات الخاصة، كما كان يستشيره في كثير من الأمور، بل كان يرى فيه أخًا أكبر يستشيره، في الأزمات والمعضلات، ويدخره ليوم عصيب، ووقت رهيب، ويحدث إخوانه عنه في جلساته الخاصة بكثير من الإعجاب والتقدير.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== بيعة الأستاذ &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot; ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في الثاني عشر من شهر [[فبراير]] [[1949م]] اغتال زبانية &amp;quot;فاروق&amp;quot; الشهيد &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot;  - رحمه الله - فشغر بذلك مركز [[المرشد العام]] [[الاخوان|للدعوة]] ، ولما كانت القيادة ركنًا من أركان هذه [[الاخوان|الدعوة]] ، وخاصة في الظروف العصيبة التي كان [[الإخوان]] يمرون بها في ذلك الوقت، فقد أخذ [[الإخوان]] يبحثون عن قائد آخر يقود سفينة [[الاخوان|الدعوة]] إلى شاطئ السلام، ورشحوا لهذا المنصب أكثر من أخ من [[الإخوان]] العاملين إلا أن الأغلبية في الهيئة التأسيسية أجمعت على انتخاب &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot; مرشداً عامًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبقي الهضيبي - رحمه الله - يؤدي عمله سرًّا نحو ستة شهور، كما أنه لم يترك العمل في القضاء خلالها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولما سمحت حكومة النحاس باشا؛ للهيئة التأسيسية [[للإخوان]] بالاجتماع، طلب أعضاؤها من الهضيبي أن يرأس اجتماع الهيئة بصفته مرشدًا للجماعة، ولكنه رفض طلبهم إذ اعتبر انتخابه من قبل الهيئة التأسيسية في المرحلة السرية من [[الاخوان|الدعوة]] لا يمثل رأي جمهور [[الإخوان]]، وطلب منهم أن ينتخبوا مرشداً آخر غيره، ولكن [[الإخوان]] رفضوا طلبه، وقصدت وفود [[الإخوان]] من جميع [[مصر]] بيته، وألحت عليه بالبقاء كمرشد عام للجماعة، وبعد أخذ ورد وافق على مطالب وفود [[الإخوان]] ، وقدم استقالته من القضاء؛ ليتفرغ للعمل لدعوة الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي 17 أكتوبر [[1951م]] أُعلن &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot; مرشدًا عامًا لجماعة [[الإخوان المسلمين]]. ومع ذلك قام رحمه الله بجولة على جميع شُعب [[الإخوان]] ؛ ليتأكد أن الوفود التي حضرت إليه تمثل رأي جميع [[الإخوان]] في الشُعب، وفعلاً كان....، فبايعه كل من التقى به من [[الإخوان]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وحين قبل البيعة كان يقول:&#039;&#039;&#039; &amp;quot;إني أعلم أنني أقدم على قيادة دعوة استشهد قائدها الأول قتلاً، واغتيالاً، وعذب أبناؤها، وشردوا، وأوذوا في سبيل الله، وقد ألقى ما لاقوا، وإني على ما أعتقده في نفسي من عدم جدارة بأن أخلف إمامًا مصلحًا مثل [[حسن البنا]] رحمه الله، لأقدم وأنزل عند رغبة [[الإخوان]] ، أداء لحق الله جل وعلا، لا أبتغي إلا وجه الله، ولا أستعين إلا بقدرته وقوته&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== باكورة نشاطات الهضيبي بعد انتخابه مرشدًا ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان أول نشاط رسمي عملي بدأه بإقامة حفل بدار [[المركز العام]] المؤقت، وهو منزل الأستاذ &amp;quot;[[صالح عشماوي]]&amp;quot; 22 ش صبري بالظاهر. وكان الحفل بناء على اقتراح قدمه الأستاذ &amp;quot;أحمد حسين&amp;quot; -المسجون على ذمة قضية [[أحداث في صور.. قضية السيارة الجيب|السيارة الجيب]] - بأن يقام حفل لتكريم أولياء أمور المسجونين من [[الإخوان المسلمين]] ، وهيئة الدفاع عن القضايا المنظورة ومندوبي الصحافة والأبناء؛ لتقديم هدية المسجونين إلى المركز العام الجديد... وهي عبارة عن علم [[الإخوان]] الذي تم نسجه داخل سجن [[مصر]] ، بيد المسجونين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد أشارت مجلة السيدات المسلمات إلى عملية تهريب العلم من داخل السجن إلى الخارج، وكان أول علم يرفع بعد المحنة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد نقلت جميع الصحف، ووكالات الأنباء وأخبار هذا الحفل الكبير، ودعوته النشاط الرسمي لجماعة [[الإخوان المسلمين]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== ماذا قدم الهضيبي [[الاخوان|للجماعة]]؟ ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- أما عن دعمه [[الاخوان|للجماعة]] ، ودفاعه عنها فإن للرجل جهدًا مشكورًا، ومساهمة طيبة في شراء دار المركز العام.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وأنه أدى مثل هذه المؤازرة [[الاخوان|للدعوة]] أثناء غضبتها؛ لنجدة [[:تصنيف:الإخوان في فلسطين|فلسطين]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وأوعز إلى عشيرته، وهم أفاضل كثر، بإنشاء شعبة [[للإخوان]] في قريتهم في &amp;quot;[[:تصنيف:إخوان القليوبية|عرب الصوالحة]]&amp;quot;، وفيما يجاورها من القرى.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وأنه وفق -لأسلوبه الخاص، وتوجيهه الهادئ- إلى إحياء [[الاخوان|للدعوة]] في منطقة [[:تصنيف:إخوان القليوبية|شبين القناطر]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- الأستاذ الهضيبي لم تفتر صلته [[حسن البنا|بالإمام الشهيد]]، ولم يقصر يومًا في إمداده بالرأي، والعون المثمر في كل موقف يقتضي ذلك قبل المحنة الأولى وبعدها على السواء، بل كان يشارك في جلسات خلصاء [[الإخوان]] المسؤولين التى ترسم فيها سياسة الجماعة قبل استشهاد المرشد رحمه الله، وبعد استشهاده.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- ولقد بادر عقب قرار الحل بلقاء [[حسن البنا|المرشد الشهيد]] حيث وضع نفسه وبيته وأولاده، ومنصبه، وماله جميعاً تحت تصرف [[الاخوان|للدعوة]] ، ورهن إشارة المرشد بصفة خاصة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وكان وحده الصدوق [[الاخوان|للدعوة]] في محيطه القضائي حتى لا جزم بأنه العامل الأول والأوحد في تنظيف سُمعة [[الاخوان|الجماعة]] ، وإلحاق مسؤولية الحوادث بأشخاص فاعليها، وتحرير دائرة القضاء من التأثر بحملة الأكاذيب والمفتريات التي عمدت الحكومة إلى تحويل القضاء بها عن جادة العدل، وإغوائه بإصدار أحكام جائرة ظالمة فيما لفقت الحكومة من اتهامات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وكان الهضيبي يتابع نشرات [[الإخوان]] المؤقتة بعد استشهاد [[حسن البنا|الإمام]]، ويزودها بالنصائح التي تجعلها بمنأى عن إثارة الحفيظة، وسلطان القانون، وأكثر إصابة للهدف الواجب، وهو إحكام تنظيم لصفوف، وتدعيم الثبات، والثقة بالله بين [[الإخوان]] العاملين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وكان له في العناية بأسر المعتقلين، والسجناء جهود لا يستحب الكشف عنها بأكثر من هذه الإشارة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الهضيبي في رحاب [[أدب السجون|السجون]] ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[ملف:الأستاذ-حسن-الهضيبي-16.jpg|تصغير|&amp;lt;center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;المستشار حسن الهضيبي &#039;&#039;&#039;&amp;lt;/center&amp;gt;]]&lt;br /&gt;
بدأ المرشد العام حياته الجديدة في مكابدة لا تهدأ، ومعاناة لا تنقطع، وقد امتحنت [[الاخوان|الجماعة]] وهو على رأسها مرات، وسجن هو، وعذب، وحكم عليه بالإعدام، ثم بدل ذلك بالأشغال الشاقة، وكان يقول : &#039;&#039;&#039;&amp;quot;أقيموا دولة [[الإسلام]] في قلوبكم تقم على أرضكم&amp;quot;&#039;&#039;&#039;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكان في موقف العواصف الهوج - وهو سجين أعزل، وإخوانه، وأبناؤه من حوله يعذبون، ويجلدون - يشد من أزرهم، ويدعوهم إلى الاستعلاء بإيمانهم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يقول الدكتور &amp;quot;[[أحمد العسال]]&amp;quot; عنه: &amp;quot;كان يتقدمهم جميعًا بقلب ثابت، وأعصاب هادئة؛ ليقول كلمته في وجه السفاح: إن هؤلاء خيرة شباب [[مصر]] ، فاحفظوهم ذخيرة لها، وخذوا مني ما تريدون&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وما أكثر ما مرت به أزمات صحية، ونقل في بعضها إلى المستشفى، فما تزول الأزمة إلا وطلب بنفسه أن يعود إلى حيث كان؛ ليظل مشاركًا إخوانه، وأبناءه ويقول: &#039;&#039;&#039;&amp;quot;إن السجن حالة نفسية، وليس هو الجدران والأسلاك&amp;quot;.&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويقول عنه أيضًا: وسوف لا أنسى ما حييت ما قصه علينا، وقد فاضت عيناه تأثرًا من قصة ذلك الأخ الفقير الذي وجد ساعة ثمينة لأحد الباشاوات بينما كان ينظف دورة المياه في أحد المعتقلات، وذهب الأخ ليردها، فاقترح أحد زملائه أن يدفع له شيئًا من المال جزاء أمانته، ورده للساعة. فقال الأخ في نفس عالية: &#039;&#039;&#039;&amp;quot;إنني ما زدت أن رددت أمانتك إليك، ولا أريد بذلك إلا وجه الله، ولا حاجة لي في ذلك&amp;quot;&#039;&#039;&#039;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم قال الأستاذ رحمه الله: &#039;&#039;&#039;&amp;quot;ولقد كنت أعلم أنه في أمس الحاجة، ولكنها العفة والطهارة&amp;quot;&#039;&#039;&#039;  ثم فاضت عيناه ويقول عنه الأستاذ &amp;quot;[[أحمد حسين]]&amp;quot; زعيم [[مصر]] الفتاة - رحمه الله - &amp;quot;لقد ضمنا [[عائلات في السجن الحربي|السجن الحربي]] في مارس [[1954م]] ، وأشهد أنه كان معي كريمًا، وبي عطوفًا، وأحسب أن أعظم تكريم له هو في تكريم [[الإخوان المسلمين]] ، ولقد سألني صحفي ما رأيك في [[الإخوان]] في معركة [[:تصنيف:الإخوان في فلسطين|فلسطين]] ؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فأجبته بأنه كان أعظم الأدوار؛ حتى لقد كانوا هم الذين أنقذوا الجيش المصري من الوقوع في كارثة، عندما حموا مؤخرته وهو يتراجع، ويجب أن تعرف الدنيا كلها مني أنا أن من حارب الفقيد، وحارب [[الإخوان]] بالحديد والنار، إنما كان يفعل ذلك لحساب الشيطان، ولا تظنوا يا أحبائي أنني أقول هذا الكلام الآن فقط، فقد غادرت [[مصر]] عام [[1955م]] ؛ احتجاجًا على ما حل ب[[الإخوان]]، وكان آخر لقاء بيني وبين [[عبدالناصر]] يدور حول هذا الموضوع، ثم يقول:&#039;&#039;&#039; &amp;quot;إن شهيدكم، وشهيد [[الإسلام]] إذ ينعم الآن بالحياة إلى جوار ربه، فسوف يسجل له التاريخ أنه كان كابن حنبل، رفض أن يساوم أو يتزحزح عما يتصوره حقَّا&amp;quot;.&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== مواقف شامخة للمستشار &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot; ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في ليلة (ليلاء) من ليالي جهنم الحمراء في [[عائلات في السجن الحربي|السجن الحربي]] عام [[1954م]] أيقظ &amp;quot;صلاح الشيشتاوي&amp;quot;- محافظ [[:تصنيف:إخوان القاهرة|القاهرة]]- و&amp;quot;علي نور الدين&amp;quot;- المدعي العام- مجموعةً من ([[الإخوان]])، حوالي 25 أخًا، وصفّونا صفين، على رأسنا الأخ الضابط اليوزباشي شرطة &amp;quot;إيراهيم الشاذلي&amp;quot;، ووراءه الأستاذ الإمام المرشد &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot;- رحمه الله رحمة واسعة وجزاه الله عنَّا وعن المسلمين خيرَ الجزاء وأسكنه الله مع حبيبه وصاحبه محمد- صلى الله عليه وسلم- فسيحَ جناته- ونحن من ورائهما صفان، والعسكر من حولنا؛ حيث الجو مشحون بالهول من شدة التعذيب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم تحدث &amp;quot;علي نور الدين&amp;quot; وقال مقولة &amp;quot;الحجاج بن يوسف الثقفي&amp;quot;: &#039;&#039;&#039;&amp;quot;أرى رؤوسًا قد أينعت وحان قطافها.. وأنا حجاجها&amp;quot;&#039;&#039;&#039;، ثم أمر &amp;quot;إبراهيم الشاذلي&amp;quot; بأن يقول: يحيا &amp;quot;[[جمال عبد الناصر]]&amp;quot;، وبعد التردد قال الأخ &amp;quot;إبراهيم الشاذلي&amp;quot; ما أُملي عليه! ثم أتبع &amp;quot;علي نور الدين&amp;quot; الأوامر طالبًا منه القول: &amp;quot;يسقط حسن الهضيبي&amp;quot; فقالها! ثم طلب من الأستاذ المرشد العام الإمام &amp;quot;الهضيبي&amp;quot; نفس ما طلبه من الأخ &amp;quot;الشاذلي&amp;quot;! موقف رهيب في لهيب نار [[عائلات في السجن الحربي|السجن الحربي]] ، فقال إمامنا: &amp;quot;يحيا أو يسقط [[جمال عبد الناصر]] ماذا تساوي؟&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
انظر إلى توفيق الله.. ما قال ما يريدون.. ثم ثنَّى بقوله &amp;quot;لقد قال الأخ سابقًا &amp;quot;إبراهيم الشاذلي&amp;quot;: يسقط &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot;؛ أي أنه لا زال مرشدًا عامًّا، فصل عضوًا، وأراد أن يثبت مَنْ وراءه، فلم يتزلزل ولم نزلزل: &#039;&#039;&#039;﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ﴾&#039;&#039;&#039; (آل عمران: 146).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فهو رجلٌ والرجال قليل، وسيرته عطرة حسنة، مملوءة بمواقف الرجولة والحزم في أشد المواقف التي مرت بها [[الاخوان|الدعوة المباركة]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الهضيبي يتحدث عن [[حسن البنا|الإمام الشهيد]] [[حسن البنا]] ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كتب الأستاذ الهضيبي مقالتين كانتا من أروع ما كتب عن [[حسن البنا|الإمام الشهيد]] [[حسن البنا]] ، فيهما عاطفة جياشة وروح مُحلَّقة، ومشاعر رقيقة سامية وفهم عميق [[الاخوان|للدعوة]] إلى الله وأصولها وقواعدها، تُعبِّر تعبيرًا دقيقًا عمَّا في شخصية الأستاذ الهضيبي من صفاتٍ فذةٍ بنفس القدر التي تُعبِّر فيه عمَّا في شخصية [[حسن البنا|الإمام]] [[البنا]] من عبقرية نادرة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;المرشد المُلهَم :&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;عرفتُه أولَ ما عرفتُه من غرسِ يده، كنتُ أدخلُ المدن والقرى فأجد إعلانات عن ([[الإخوان المسلمين]]) [[الاخوان|دعوة]] الحق والقوة والحرية، فخِلت أنها إحدى الجمعيات التي تُعنَى بتحفيظ القرآن، والإحسان إلى الفقراء، ودفن الموتى، والحثِّ على العبادات من صومٍ وصلاة، وأن هذه قصارها من معرفة الحق والقوة والحرية.. فلم أحفل بها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فكثير هم الذين يقرءون القرآن دون أن يفقهوه، ودون أن يعملوا به، وأكثرهم الذين يصلون ويصومون ويحجون دون أن يكون لذلك أثر في نفوسهم، والإحسان إلى الفقراء كثيرًا ما يوضع في غير موضعه.. ولم أحاول- كما هي العادة- أن أعرف شيئًا عن ([[الإخوان المسلمين]]).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم التقيتُ يومًا بفتيةٍ من الريف أقبلوا عليَّ- على غير عادة الأحداث مع من هم أكبر منهم سنًّا ومركزًا- يحدثونني، فوجدتُ عجبًا؛ فتيةً من الريف، لا يكاد الواحد يتجاوز في معارفه القراءة والكتابة، يحسنون جلوسهم مع مَن هم أكبر منهم في أدبٍ لا تكلُّف فيه، ولا يحسُّون بأن أحدًا أعلى من أحد، ويتكلمون في المسألة المصرية كأحسن ما يتكلم فيها شاب متعلم مثقف، ويتكلمون في المسائل الدينية كلامَ الفاهم المتحرر من رق التقليد، ويبسطون الكلام في ذلك إلى مسائل مما يحسبه الناس من صرف المسائل الدنيوية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويعرفون من تاريخ الرسول- وتاريخه هو تاريخ الرسالة- ما لا يعرفه طلاب الجامعات.. فعجبت لشأنهم وسألتهم: أين تعلمتم كل ذلك؟! فأخبروني أنهم من ([[الإخوان المسلمين]])، وأن دعوتهم تشمل كل شيء، وتُعنَى بالتربية والأخلاق والسياسة، والفقر والغِنى، والاقتصاد وإصلاح الأسرة، وغير ذلك من الشئون صغيرها وجليلها.. من ذلك الوقت تتبعت حركة ([[الإخوان المسلمين]])، وصرت أقرأ مطبوعاتهم، وأتصل بهم دون أن أعرف الداعية إلى ذلك، ولكني عرفته من غرسِ يده قبل أن أعرف شخصيته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان يوم خرجت أنا وبعض زملائي لمشية العصر على حافة النيل، فوجدنا جمْعًا من الجوَّالة؛ سألناهم عن شأنهم، فعلمنا أن &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot; سيلقي خطبةً في حفلٍ الليلة، فوافينا الحفل وسمعنا &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot;..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد تعلقت أبصارنا به، ولم نجد لأنفسنا فِكاكًا من ذلك، وخِلْتُ- والله- أن هالةً من نور أو &amp;quot;مغناطيسًا&amp;quot; بوجهه الكريم، فيزيد الانجذاب إليه، خطب ساعةً وأربعين دقيقةً، وكان شعورنا فيها شعورَ الخوف من أن يفرغ من كلامه، وتنقضي هذه المتعة التي أمتعنا بها ذلك الوقت.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان كلامُه يخرجُ من القلب إلى القلب شأن المتكلم إذا أخلص النية لله.. وما أذكر أني سمعت خطيبًا قبله إلا تمنَّيت على الله أن ينتهي خطابه في أقرب وقتٍ.. كان كالجدول الرقراق الهادئ، ينساب فيه الماء، لا علوَّ ولا انخفاضَ، يخاطب الشعورَ فيلهبه، والقلبَ فيملؤه إيمانًا، والعقلَ فيسكب فيه من المعلومات ألوانًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
انقضى وقت طويل دون أن ألتقي به، ولما أذن الله بذلك التقينا.. فإذا تواضع جمٌّ، وأدبٌ لا تكلف فيه، وعلمٌ غزيرٌ وذكاءٌ فريدٌ، وعقلٌ واسعٌ مُلِمٌّ بالشئون جليلها وحقيرها، وآمال عِراض.. كل ذلك يحفُّه روحٌ ديني عاقل، لا تعصب فيه ولا استهتار.. &#039;&#039;&#039;﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾&#039;&#039;&#039; (البقرة: من الآية 143).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إنه كان مُلهمًا، وأقسم أني التقيتُ به وعاشرتُه، فما سمعتُ منه كلمةً فيها مغمز في عِرض أحد، أو دينِ أحد، حتى من أولئك الذين تناولوه بالإيذاء والتجريح في ذمته ودينه، وكان في ذلك ملتزِمًا حدَّ ما أمره الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا هو &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot; الذي قتلوه.. لقد قتلوا أخطرَ داعيةٍ ظهر على الأرض منذ قرون، والآن فإن الغرس الذي عرفتُ فيه &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot; قد نما وترعرع، وصارت دعوته إلى كتاب الله مستقرةً في القلوب، وصار تلامي&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== [[الأستاذ مصطفى أمين]] وشخصية حسن الهضيبي == &lt;br /&gt;
[[ملف:المستشار-حسن-الهضيبى-قبل-وفاته.jpg|تصغير|&amp;lt;center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;المستشار حسن الهضيبي قبل وفاته &#039;&#039;&#039;&amp;lt;/center&amp;gt;]]&lt;br /&gt;
مَلَكَ المرشد الراشد حسن الهضيبي بشخصيته وصفاته ومواقفه على كاتبنا الصحفي الكبير [[الأستاذ مصطفى أمين]] عقلَه ومشاعرَه- وقلما ملك أحدٌ عقلَ ومشاعر هذا الصحفي العملاق هكذا- فكتب عنه كثيرًا، وحفلت كتاباته عنه بمشاعر الإعجاب والتقدير بل والانبهار بهذا الجبل الأشم الشامخ الصامد في وجه الظلم والطغيان، رغم قسوة السجن، وهمجية التعذيب، وتحالف العلل والأمراض، وتقدم السن، وضعف الجسد وشيخوخته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهذه بعض من كتابات عملاق الصحافة المصرية [[الأستاذ مصطفى أمين]] عن المرشد الراشد: حسن الهضيبي، نوردها لعل بعض صغار الكتبة في صحفنا المصرية- الذين يلوثون صفحاتها بإسفافهم وتطاولهم على دعوة [[الإخوان]] ومرشديها وقادتها- لعلهم من إنصاف عملاق الصحافة يتعلمون، وربما يستحون.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;عرفت الأستاذ حسن الهضيبي أول ما عرفته في عام [[1939م]] ، وكنت رئيسًا لتحريرِ مجلةِ آخر ساعة، وأرسلت المفوضية الألمانية [[:تصنيف:إخوان القاهرة|بالقاهرة]] خطابًا إلى وزير الخارجية تحتج على لأنني كتبت مقالاً قلت فيه أن هتلر ديكتاتور، وأنَّ هذه إهانة للفوهرر، وقانون العقوبات المصري يمنع مهاجمة رؤساء الدول الأجنبية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وطلب الوزير الألماني تقديمي إلى محكمة الجنايات، واتصل وزير الخارجية بوزير العدل، واتصل وزير العدل بالنائب العام، وقرَّر النائب العام تكليفَ رئيس النيابة الأستاذ الهضيبي لمقابلتي، واستقبلني رئيس النيابة مقابلةً وديةً لم أتعود أن ألقاها من رؤساء النيابة الذين يحققون معي في قضايا الصحف.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبدأ حديثه وسألني عن أي نوع من القهوة أود أن أشرب، وطلبت (قهوة مضبوط)، فطلب لي رئيس النيابة القهوة ثم طلب (واحد ليمون)، وبعد ذلك قال لي: أنت متهم بأنك أهنت أدولف هتلر رئيس دولة ألمانيا، قالها بهدوء بنفس النبرة التي طلب بها لي (واحد قهوة، وواحد ليمون)، وكأنه يقول لي أهلاً وسهلاً وحشتنا وآنستنا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;قلت له:&#039;&#039;&#039; أنا لم أهن هتلر.. أنا قلت عنه الحقيقة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;قال الهضيبي:&#039;&#039;&#039; أنت قلت عنه إنه ديكتاتور وطاغية، وإنه قضى على حقوق الإنسان في ألمانيا ؟&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وسألت رئيس النيابة:&#039;&#039;&#039; وهل هو ديكتاتور أو لا؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;قال ضاحكًا:&#039;&#039;&#039; المفروض أنني أنا الذي أسألك لا أنت الذي تسألني.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;قلت:&#039;&#039;&#039; المفروض أن يقول وزير ألمانيا المفوض إنني نسبت إلى هتلر أنه قضى على حرية الصحافة بينما أن الصحافة حرة في ألمانيا ، وأنه ملأ بلاده بالمعتقلات، وأنشأ المحاكم الاستثنائية بينما الحقيقة أنه لا معتقلات هناك ولا محاكم استثنائية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;قال الأستاذ الهضيبي:&#039;&#039;&#039; اطمئن إنني لن أقدِّمك لمحكمة الجنايات؛ لأنني أعتقد معك أنه ديكتاتور، وذمتي لا تقبل أن أقدِّم بريئًا إلى المحاكمة، وكل المطلوب منك أن تقول في التحقيق إنك لا تقصد إهانة هتلر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأمر الأستاذ الهضيبي بفتح المحضر وسألني هذا السؤال وأملى على كاتب التحقيق الإجابة، وأمرني بالانصراف، ولم يطلب مني أن أدفعَ كفالةً كما طلب النائب العام.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولاحظت وأنا أتحدث إلى الهضيبي أنه رجل قليل الكلام، تتوهم أنه صارم بينما هو رجل رقيق هادئ فيه طيبة ممتزجة بالذكاء الحاد، قوي الملاحظة، ثم عرفته بعد ذلك في [[ملف مذبحة طرة|سجن ليمان طرة]] - كانت زنزانته بجوار زنزانتي- جذبني بصموده وقوة احتماله، يقابل البطش بابتسامة سخرية، ويرد على الظلم بالإيمان، يناقشك بهدوء، لا يغضب ولا يحتد ولا يشكو، وحرموه عدة شهور من أن يتلقى أي خطاب من زوجته وبناته، وكان أولاده مسجونين في سجن آخر، وكلَّفت إحدى تلميذاتي أن تتصل بابنته المدرسة بكلية طب قصر العيني لتقول لها إن والدها بخير، هذه هي الرسالة الوحيدة التي رضي أن أحملها لأسرته، لقد منعوا عنه الزيارات ومنعوا عنه الأدوية لعدة أسابيع، ومع ذلك كان يبتسم ويضحك ويقول: صحتي الآن أحسن مما كانت عليه خارج السجن، كان يحمد الله على أنه يعيش في زنزانة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== كلمة أخيرة ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد سجل رجال [[الاخوان|الدعوة الإسلامية]] في عصرها الحديث بطولات، وكانت، وما زالت لهم مواقف، ونستطيع أن نقول مطمئنين: بأنها ترقى إلى مستوى ما سجله حملة المنهج الإلهي من [[حسن البنا وتربية الرعيل الأول|الرعيل الأول]] من المسلمين، وواجب الحركة الإسلامية أن تكرم أبطالها، وأن تحتفي بشهدائها؛ ليكونوا قدوات يسترشد بها العاملون، وكل من يسلك هذا الطريق.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== متفرقات ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#ffffff;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{&amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot;... الرجل والموقف}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#ffffff;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
|-&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{الهضيبي بك ينصر الله}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#ffffff;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
|-&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{الإمام حسن الهضيبي وفقه إدارة الأزمات}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#ffffff;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
|-&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{مواقف حاسمة في حياة الهضيبي}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#ffffff;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
|-&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{ماذا قال المرشدون عن الهضيبي ؟}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#ffffff;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{مساجلة بين الإمامين}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#ffffff;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{قصة الافتراءات على الإمام حسن الهضيبي}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#ffffff;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{قادة الحركة يرثون الإمام الهضيبي}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== آثار الأستاذ &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot; ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(1) [[دعـاة لا قضـاة....حسـن الهضـيبي|دعاة لا قضاة]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(2) [[إن هذا القرآن]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(3) [[الإسلام والداعية]] &amp;quot;مجموعة كتابات جمعها أسعد سيد أحمد&amp;quot;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المراجع ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*&amp;quot;[http://www.daawa-info.net/books1.php?selected=20 الموسوعة الحركية]&amp;quot; لمؤسسة البحوث والمشاريع الإسلامية بإشراف الأستاذ/ [[فتحي يكن]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.3lsooot.com/booksmall/vbook5008.html مجلة الشهاب]. العدد &amp;quot;13&amp;quot;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*آفاق عربية &amp;quot;مقال الأستاذ/ [[محمد عبدالله الخطيب]]&amp;quot;.&lt;br /&gt;
==ألبوم صور==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;&amp;lt;center&amp;gt;المستشار حسن الهضيبي&amp;lt;/center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;&amp;lt;center&amp;gt;&amp;amp;nbsp;&amp;lt;gallerytag&amp;gt;131&amp;lt;/gallerytag&amp;gt; &amp;lt;br&amp;gt;&amp;lt;/center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
{{روابط حسن الهضيبي}}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{{مرشدو جماعة الإخوان المسلمين|حسن البنا|عمر التلمساني}}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام الحركة الإسلامية]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:تصفح الويكيبيديا]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام من مصر]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام القليوبية]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:المقالة الجيدة]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:مقالة جيدة أعلام]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>Wikido</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D9%85%D8%AD%D8%B3%D9%86_%D8%B9%D8%A8%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%85%D9%8A%D8%AF&amp;diff=639833</id>
		<title>محسن عبد الحميد</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D9%85%D8%AD%D8%B3%D9%86_%D8%B9%D8%A8%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%85%D9%8A%D8%AF&amp;diff=639833"/>
		<updated>2012-02-01T09:30:51Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;Wikido: /* أسئلة أثيرت حول المشاركة السياسية للحزب الإسلامي العراقي بقيادة د محسن عبدالحميد */&lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;&#039;&#039;&#039;&amp;lt;center&amp;gt;&amp;lt;font color=&amp;quot;blue&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;font size=&amp;quot;5&amp;quot;&amp;gt;الأستاذ الدكتور محسن عبد الحميد&amp;lt;/font&amp;gt;&amp;lt;/font&amp;gt;&amp;lt;/center&amp;gt;&#039;&#039;&#039; &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== النشأة والطفولة ==&lt;br /&gt;
[[ملف:الدكتور_محسن_عبدالحميد.jpg‏|تصغير|&#039;&#039;&#039;&amp;lt;center&amp;gt;الأستاذ الدكتور محسن عبد الحميد&amp;lt;/center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;]]&lt;br /&gt;
* ولد د. محسن عبدالحميد عام [[1937]]م في محلة (أغالق) في قلعة مدينة كركوك, من أب عالم بالعلوم [[الإسلام]]ية وأم من ناحية (آغجلر) التي كانت تابعة لقضاء (جم جمال) في كركوك. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* ينتمي إلى عشيرة شيخ ((بزيني)) التي كانت تسكن منطقة شوان بين محافظة كركوك وأربيل. وتوفي والده وعمره أربع سنوات, وكان أصغر أولاده حيث ترك 3 أولاد ذكور وبنتين. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* إلتحق أخوه الأكبر [[نظام الدين عبد الحميد]] بكلية دار العلوم في بغداد وتخرج فيها عام [[1946]]م وقبل ذلك بحوالي شهرين توفيت والدته بمرض التيفوئيد وعندما عين أخوه مأموراً للإحصاء في السليمانية, انتقلت الأسرة معه إليها, وفي السليمانية أنهى دراسته الابتدائية والمتوسطة, وفيها بدأت عينه وعقله وقلبه تتفتح على الحياة وكسب معارفها الأولية, وكان لمجلس أخيه نظام الدين تأثير كبير عليه, إذ كان يزوره بعض العلماء وكان هو يزور آخرين منهم في مساجدهم, وكان يستمع إلى أحاديثهم عن الحياة و[[الإسلام]] والعلم, وبهذا تلقى الدروس الأولى عن [[الإسلام]] وآفاقه, فأنقذته هذه المعلومات من الانجراف وراء الأفكار القومية والشيوعية التي كانت منتشرة يومئذ في السليمانية, أسوة بباقي أنحاء [[العراق]] ولا حول ولا قوة إلا بالله, وفي تلك السنوات بدأ يثقف نفسه ثقافة سياسية لا بأس بها, إذ كان يومياً يذهب إلى مكتبة بيع الجرائد المعروفة حينذاك (النداء, الرائد, الدفاع, الزمان, اليقظة وغيرها, وكان بجانب ذلك يطالع بعض المجلات المصرية كالمصور, وآخر ساعة زيادة على بعض الفقرات والمقالات في مجلة الرسالة والثقافة وغيرها و[[الأزهر]] التي كان أخوه نظام حريصاً على قراءتها. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== مرحلة الشباب والتحصيل العلمي  ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* وفي عام [[1952]]م نقل أخاه [[نظام الدين عبد الحميد]] إلى كركوك فرجعت العائلة معه إليها, وفي تلك الفترة تعرف إلى مجموعة من أبناء الحركة [[الإسلام]]ية منهم الاستاذ [[سليمان أمين القابلي]] رحمه الله تعالى, فأهداه مجموعة من رسائل الأستاذ [[حسن البنا]] رحمه الله, فقرأها وانفعل بها كثيراً فنقلته إلى قلب الصراع الفكري بين [[الإسلام]] والمناهج المنحرفة الأخرى, فبدأ يتردد على مكتبة الأخوة [[الإسلام]]ية في شارع أطلس, وكان يقضي ساعات فيها ولاسيما في العطل الصيفية وفيها قرأ كتب [[سيد قطب]], و [[محمد الغزالي]] و[[محمد قطب]], و[[البهي الخولي]] و [[عبد القادر عودة]] وغيرهم من الكتاب [[الإسلام]]يين, وقرأ للقدماء من العلماء أمثال أحمد بن تيمية وإحياء علوم الدين للغزالي وحفظ في هذه الفترة آيات من القرآن الكريم وجزء عم وشرح الأربعين النووية للنووي. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* وفي المرحلة الثانوية من دراسته كان يستمع كثيراً في الإذاعة المصرية إلى القراء المعروفين آنذاك كالشيخ [[عبد الفتاح الشعشاعي]] و[[أبي العينين]] و[[منصور شامل الدمنهوري]], وكان يتابع الاستماع المنظم إلى أحاديث الشيخ [[محمود شلتوت]] والأستاذ [[العقاد]] و[[طه حسين]] وغيرهم من فطاحل العلماء والأدباء, ولاشك أن هذا كله شكل رافداً مهماً من روافد ثقافته [[الإسلام]]ية والعامة, وبجانب ذلك كان يتابع مجلة [[لواء الإسلام]]. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* وبعد الثانوية إلتحق بقسم اللغة العربية بدار المعلمين العالية وفيها قضى أربع سنوات خصبة من الناحية العلمية والاجتماعية, أما العلمية فقد استفاد من أساتذته من أمثال الدكاترة ([[مصطفى جواد]], و[[محمد مهدي البصير]] و[[كمال إبراهيم]] و[[أحمد عبد الستار الجواري]] و[[المغربي محمد تقي الهلالي]], ومن عدد من الاساتذة الآخرين) وكذلك كان حريصاً على حضور محاضرة الاثنين التي كان يلقيها أساتذة وعلماء مختارون من [[العراق]] وخارجه, وكانوا يتحدثون في شتى مجالات العلم والمعرفة والأدب, وكان الغرض من تلك المحاضرات تثقيف الطلبة تثقيفاً عالياً خلال الأربع سنوات, إلى جانب مطلعاته الخارجية المتنوعة في كتب الأدب والفلسفة والفكر المتنوعة بالعربية أو المترجمة إليها من اللغات الأجنبية الأخرى لكبار الكتاب والمفكرين الغربيين أمثال جارلز ديكنز وتولستوي ولامارتين وفيكتور هيجو واسكندر دوماس وشيخوف وديستومسكي وغيرهم, وكان لكل تلك القراءات المتنوعة بالغ الأثر في وضع الركائز المتينة لثقافته العامة والتي أفاد منها في حياته الدعوية والعلمية والأكاديمية. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* وفي تلك الفترة درس على العلامة الشيخ [[محمد القزلجي]] فصولاً من كتاب الإيضاح في البلاغة للقزويني, ومتن (الإيساغوجي) في المنطق. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* وفي هذه المرحلة انتخبه زملاءة الطلبة رئيساً لجمعية الإرشاد الديني التي كانت تقيم الحفلات الدينية, حيث كان يدعو الاساتذة المعروفين آنذاك ليلقوا محاضرات إسلامية كالدكتور [[صبحي الصالح]] والشيخ [[بدر المتولي عبد الباسط]] والدكتور [[محمد نجيب البهبيتي]] و[[عبد الرحمن البزاز]] و[[أحمد عبد الستار الجواري]] و[[صفاء خلوصي]] وغيرهم. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* ومن الناحية الإجتماعية فقد اطلع خلال تلك السنوات التي قضاها في دار المعلمين العالية ـــ كلية التربية حالياً ـــ على واقع وتفكير الإنسان [[العراق]]ي بمذاهبه وقومياته وطوائفه ومشكلاته الإجتماعية المختلفة عبر اختلاطه اليومي صباحاً ومساءاً بالطلاب والطالبات الذين جاءوا من أنحاء [[العراق]], وكان الجو الفكري وقتذاك قائماً على صراع فكري هادئ, بين الشيوعيين والقوميين و[[الإسلام]]يين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== مرحلة ما قبل الدراسات العليا ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* بعد التخرج عام [[1959]]م عين مدرساً في إعدادية كركوك للبنين, وعقب المجزرة التي ارتكبها الشيوعيون في الموصل وكركوك حاول أن يحصن طلبته من الأفكار الشيوعية والأفكار المنحرفة الأخرى في دروسه الصباحية والمسائية. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* وفي تلك الفترة أسندت إليه خطبة الجمعة في جامع إبراهيم التكريتي, وكانت خطبه ارتجالية معاصرة, يتحدث فيها عن حقائق [[الإسلام]] ومشكلات المجتمع [[الإسلام]]ي, وبعد أشهر منعته دائرة الأمن من الخطبة بعد أن هاجم [[عبد الكريم قاسم]] عندما غير قانون الأحوال الشخصية وأعطى للمرأة الميراث مثل نصيب الرجل, وهو أمر مخالف لصريح النص القرآني كما هو معلوم. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* نجح بحمد الله في مهنة التدريس في المرحلة الثانوية, فقد توثقت العلاقة بينه وبين طلبته, كما شهد له جميع المفتشين الذين زاره في أثناء تلك المدة, وحصل على الكثير من كتب الشكر والثناء. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* شهدت مرحلة ما قبل الدراسات العليا منذ أوائل الستينيات إصدار أول مؤلفاته (حقيقة البابية والبهائية), كما بدأ في تلك الفترة المبكرة بنشر مقالاته [[الإسلام]]ية الفكرية منها والدعوية في جرائد ومجلات بغداد [[الإسلام]]ية كجريدة الفيحاء والحياد ومجلة الثقافة الإسلامية والتربية [[الإسلام]]ية. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* تزوج في تلك الفترة من عام [[1962]]م من إحدى كريمات الحاج [[إبراهيم الأعظمي الكتبي]] صاحب المكتبة المشهورة في سوق السراي ببغداد ورزق منها بأربعة أولاد ذكور وبنت واحدة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الدراسات العليا والنتاجات العلمية والجامعية ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* في عام [[1965]]م شد رحاله إلى جامعة [[القاهرة]] للحصول على الماجستير برسالته (الآلوسي مفسراً) وعند رجوعه عام [[1967]]م, عين معيداً في كلية الشريعة ببغداد لتدريس مادة التفسير وعلوم القرآن. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* حصل على الدكتوراه في تفسير القرآن الكريم من كلية الآداب ــ جامعة [[القاهرة]] بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف الأولى على رسالته (الرازي مفسراً). &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* رقي إلى مرتبة أستاذ مساعد عام [[1975]]م وإلى مرتبة الأستاذية عام [[1983]]م. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* أوفد إلى [[المغرب]] للتدريس في جامعاتها وإلقاء محاضرات فكرية إسلامية فيها بين سنتي [[1982]]-[[1985]]. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* ذهب إلى [[المملكة العربية السعودية]] استاذاً زائراً في كلية الشريعة جامعة الإمام محمد بن سعود [[الإسلام]]ية لأربع سنوات متتالية ([[1981]]م ــ [[1985]]م), وألقى فيها محاضرات خاصة بقسم الدراسات العليا وعامة في الكلية. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* درس العلوم [[الإسلام]]ية على علماء أجلاء وحصل على الإجازة العلمية من العلامة الشيخ [[مصطفى بن أبي بكر النقشبندي]] عام [[1978]]م. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* اشرف على أكثر من خمسين رسالة علمية في كلية الدراسات [[الإسلام]]ية وغيرها من جامعات [[العراق]] المختلفة وناقش حوالي 200 رسالة علمية فيها وفي غيرها من الجامعات العربية. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* شارك في تطوير مناهج التربية [[الإسلام]]ية في وزارة التربية, ووزارة التعليم العالي ووزارة الأوقاف في [[العراق]]. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* ألقى مئات المحاضرات [[الإسلام]]ية في المساجد والجامعات والمؤسسات الثقافية ما بين [[1975]]م ـ [[2003]]م في [[العراق]] وخارج [[العراق]]. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* اشترك في العديد من المؤتمرات [[الإسلام]]ية والندوات العلمية في أنحاء مختلفة من العالم. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* له أكثر من 30 مؤلفاً في التفسير والعقائد والفكر [[الإسلام]]ي والثقافة [[الإسلام]]ية المعاصرة. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* اعتقل عام [[1996]]م في الأمن العامة في بغداد أبان حكم البعث مع قيادة [[الحزب الإسلامي العراقي]] وأفرج عنهم في نفس العام. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* حصل على جائزة بيت الحكمة في بغداد عام [[2001]]م في الدراسات [[الإسلام]]ية. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== مرحلة ما بعد الاحتلال الامريكي ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* بعد سقوط نظام البعث واحتلال [[العراق]] عام [[2003]]م, من قبل القوات الأمريكية والبريطانية تم الإعلان عن [[الحزب الإسلامي العراقي]] وانتخب د. محسن عبد الحميد أميناً عاماً له, &lt;br /&gt;
رئيساً للحزب عام [[2004]]م ثم رئيساً لمجلس الشورى المركزي وإلى [[2011]] . &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* تم اختياره عضواً في مجلس الحكم الانتقالي عن [[الحزب الإسلامي العراقي]] وتولى رئاسته في شباط عام [[2004]]م. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* انتخب عضواً في [[المجلس الوطني العراقي]] المؤقت عام [[2004]] -[[2005]]م. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* أسس مع عدد من زملائه وتلامذته في بغداد هيئة علماء الشريعة في الشهر الأول بعد الاحتلال, والتي صار اسمها فيما بعد [[هيئة علماء المسلمين]], وأصبح أول أمين عام لها قبل أن يتركها بعد أن أصبح أميناً عاماً [[الحزب الإسلامي العراقي|للحزب الإسلامي العراقي]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== أسئلة أثيرت حول المشاركة السياسية [[الحزب الإسلامي العراقي|للحزب الإسلامي العراقي]] بقيادة د محسن عبدالحميد ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* &#039;&#039;&#039;كيف يتم تبرير المشاركة في ظل الاحتلال شرعياً؟&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
:إن تبرير المشاركة في العملية السياسية التي نشأت في ظل الاحتلال كانت في ضوء فقه المصالح والمفاسد والموازنة الدقيقة بينهما ففي فقه المصالح والمفاسد القاعدة المشهورة (دفع الضرر الأكبر بالضرر الأقل) والمفسدة الكبرى بأخرى أقل منها أو القاعدة الفقهية (يُتحمل الضرر الأدنى لدفع الضرر الأعلى) أو (يُتَحَمّل الضرر الخاص لدفع الضرر العام)  وأما الموازنة بينهما فالقاعدة الفقهية (تغتفر المفسدة العارضة من أجل المصلحة الدائمة), والموازنة الأخرى التي تقول (المفسدة الصغيرة تغتفر من أجل المصلحة الكبيرة) وأخيراً ( لاتترك مصلحة محققة من أجل مفسدة متوهّمة) فالذي فعله [[الحزب الإسلامي العراقي]] في ظروف استثنائية غير معهودة كما أشرنا في فقرة (مجلس الحكم) كله يدور حول هذه القواعد الفقهة التي أشارت إليها  أمهات كتب الفقة المعلومة كون أن المفسدة واقع في هذه الحياة وسنة من سنن الله في خلقه فيستحيل عليك رؤية الشر المحظ أو الخير المحض, فإن كان الخير راجحاً كان ذلك خيراً ومصلحة وإن كان الشر غالباً فالاجتناب واجب, وبناءً على ذلك ربما ارتكب [[الحزب الإسلامي العراقي|الحزب الإسلامي]] بعض المفسدة بدخوله في معترك جديد في ظل الاحتلال وأضطر د. محسن ومن معه من قادة الحزب أن يجاملهم بما تجري به الأعراف الديبلوماسية والبروتوكولية, إلا أنها كانت مفسدة عابرة أو موهومة تغتفر بجانب الغايات والمنافع الكبرى المرجوة من تلك العملية السياسية لأنه كما ذكرنا في المقدمة فإن الظروف ومجريات الأحداث كانت تؤشر للمتابعين بأن هناك طبخة كبرى لتهميش وسحق طائفة كبرى من طوائف [[العراق]], وجعل [[العراق]] غائصاً في مستنقع من التبعية والتشرذم في دولته الناشئة ناهيك عن الاحتقان والاقتتال الطائفي والعرقي, وقد أثبتت التجارب صحة ذلك الاجتهاد, وكانت تجربة رائدة حيث دخل الحزب مجلس الحكم ليس بصيغة التطبيل للمحررين الجدد!! ولكن بصيغة معارضةٍ سياسيةٍ حضاريةٍ فتحت آفاقاً جديدة في عالم تكالبت فيه  الآلة الإعلامية الغربية لتشويه صورة المسلمين والأحزاب [[الإسلام]]ية مستغلة عدم النضج السياسي والواقعي عند عموم قيادات الحركات [[الإسلام]]ية في العالم العربي و[[الإسلام]]ي, وعدم اطلاع أبناءه على واقع التطبيق, فبتلك التجربة الفريدة تحفزت حركات وجماعات إسلامية أخرى على دخول المعترك السياسي لإيصال صوت [[الإسلام]] ووجهة نظره في قضايا الحية إلى أعلى المحافل الدولية زيادة على المطالبة بالحقوق المهضومة لجماهير للمسلمين, وأوضح مثال على ذلك دخول [[حماس]] في الإنتخابات ال[[فلسطين]]ية في ظل الاحتلال الصهيوني ل[[فلسطين]].  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* &#039;&#039;&#039;لماذا لم يعلن [[الحزب الإسلامي العراقي|الحزب الإسلامي]] المقاومة المسلحة مع المقاومة السياسية التي يتحدث عنها كما هو الحال في حركة [[حماس]] وغيرها من حركات المقاومة؟&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
:من الجنون أن يفكر أي حزب بحجم [[الحزب الإسلامي العراقي]] ذي المراكز والمقرات المعروفة إعلان المقاومة المسلحة أو العسكرية في ظروف شاذة عن المعهود والمألوف مثل ظروف [[العراق]] التي أسهبنا فيها في الفقرات أعلاه, ف[[الحزب الإسلامي العراقي]] أعلن عن نفسه كحزب سياسي معارض للاحتلال وفي الوقت نفسه أعلن عن تأييده لحق المقاومة المسلحة التي تستهدف الاحتلال دون الأبرياء من أبناء البلد, ولم يصادر الحزب حق فصائل المقاومة في ذلك ولكنه اختار منهجاً مدروساً يتلخص في موقف سياسي مشارك في بناء البلد من جديد بعد أن رجع عقوداً من الزمن إلى الوراء, موقف معارض لسياسات الاحتلال وبرامجه في المحافل الداخلية منها والعربية والعالمية, مما أدى إلى أعتقال د. محسن وأبنائه وأفراد من حمايته ومداهمة منزله من قبل قوات الاحتلال الأمريكي, ودوهمت مقرات [[الحزب الإسلامي العراقي|الحزب الإسلامي]] واعتُقِل عددٌ كبير من نشطاءه وقياداته الميدانية, وأما بالنسبة لحركة [[حماس]] فالموضوع مختلفٌ تماماً, فحركة [[حماس]] هي في أصلها نشأت كمقاومةٍ مسلحةٍ إسلاميةٍ منسجمةٍ ومتماسكةٍ بوجه احتلال [[اليهود]] لأرض [[فلسطين]] واستيلائهم عليها بعد طرد الشعب ال[[فلسطين]]ي منها فهو احتلال الأرض وتزييف التاريخ وتغيير الهوية, ثم اخيراً دخلوا المعترك السياسي, فهذا الأمر مختلف عن احتلال [[العراق]] والذي هو احتلال سياسي واقتصادي بالدرجة الأولى, وليس استعمار للأرض والممتلكات وهاو ذا يقلص وجوده العسكري مؤكداً إنهاء وجوده وتسليم الأمور للعراقيين وهذا الاحتلال رحب به معظم [[العراق]]يين في أول الأمر لأنهم أرادوا أن يروا وعود أمريكا بعراق حر ديمقراطي مزدهر تحترم فيه حقوق الإنسان بعد عقودٍ من مسخ هوية وكرامة الإنسان تحت حكم دكتاتوري مستبد, ليلحق بركب الدول الخليجية المستقرة والمتقدمة, ومن جهة أخرى فإن حركة [[حماس]] لم تصل إلى ما وصلت إليه إلا بعد عقود من التهيأة والاستعداد والتجهيز وتربية جيل مؤمن بتلك الفكرة, على العكس من ظروف [[الحزب الإسلامي العراقي|الحزب الإسلامي]] الذي خرج من السر إلى العلن بإمكانات مادية وإعلامية وعسكرية متواضعة, والذي لم يرزق التأييد العربي و[[الإسلام]]ي وللأسف الشديد كما رزقت [[حماس]] مع أن الطريق واحد والغاية واحدة ولكن باختلاف التكتيكات والأساليب لاختلاف الظروف, وانطلقت الألسن الإعلامية المشوهة ومن داخل الصف [[الإسلام]]ي مع شديد الأسف والحسرة قدحاً وتجريحاً وتخويناً إما بدفع من طرف معين بالمال أو دفعٍ بمخزون من الجهل والتخبط والسطحية في الحكم على الأمور, فبعد كل هذه الأمور هل كان المطلوب من [[الحزب الإسلامي العراقي|الحزب الإسلامي]] أن يحرر [[العراق]] من الاحتلال في وقت عجز نظام قوي بكل أجهزته من الصمود أمام الآلة العسكرية الأمريكية والبريطانية, وأن تكون دماء أبنائه في النهاية وقوداً لإنشاء دولةٍ لا يكون للإسلام الحقيقي فيها أي كلمة أو راية, لاشك أن هذا المطلب فوق طاقة الحزب, وأنه ضرب من الجنون.    &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* &#039;&#039;&#039;ما هو المردود الذي جناه [[الحزب الإسلامي العراقي|الحزب الإسلامي]] ومن خلفه أهل السنة بتلك المشاركة إذا ما قورن بالمفاسد التي ترتبت على ذلك؟&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
:إن النجاح الأهم والأبرز الذي حققه [[الحزب الإسلامي العراقي]] يكمن في إخراج وتحفيز قطاع واسع وعريض من أبناء [[العراق]] الذين اختاروا الجلوس في البيوت متفرجين على الواقع الجديد بدهشةٍ وسلبيةٍ واضحةٍ لاتليق بحجمهم وثقلهم ومستقبلهم, ومخدرين بفتاوى غير مدروسةِ العواقبِ من هنا أو هناك وتحت أوهامٍ وأقوالٍ وقناعات لا تعدو أن تكون إلا كسرابٍ بقيعةٍ يحسبه الضمآن ماءاً حتى إذا جاءه لم يجده شيئاً, ففي هذه المرحلة وبكل تلك الضغوط التي واجهها الحزب ومع كل تلك الصعوبات والعوائق التي اعترضت هذه المسيرة وبكل تفاصيلها كان هذا إنجازاً كبيراً بحد ذاته, ولكن الطريق لايزال طويلاً وهذه البداية فقط, ولكن حتى هذا لم يكن ليحدث إلا بعد أن دفع [[الحزب الإسلامي العراقي|الحزب الإسلامي]] فاتورة باهضة من دماء أبنائة أبناء [[العراق]] البررة ورواد المساجد الذين بلغوا حتى هذه اللحظة وبعد سبع سنين من الاحتلال أكثر من 2000 من المؤمنين الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه رحمهم الله جميعاً, وهذا زيادة على الأموال والأوقات التي صرفت في السير في هذا الطريق, وإنني أطالب أهل السنة العرب الذين تركوا جبهة التوافق وانفضوا عنها بأن يكونوا أوفياء ومنصفين لهذا الفئة المؤمنة التي آثرت خوض غمار هذا التحدي الكبير وأن تركب لجج هذا البحر اللهائج من الصعوبات وما ذلك إلا لأجلهم ولأجل مستقبلهم ولأجل وجودهم على أرض [[العراق]] ومن أجل عقيدة التوحيد [[الإسلام]]ية الصافية, صحيح أن تلك المسيرة اعترتها بعض الاخفاقات من هنا أو هناك وتجسدت بعض تلك الاخفاقات بترشيح بعضٍ الشخوص الذين لم يكونوا أهلا للمسؤولية ولم يعملوا إلا لأنفسهم ومصالحهم الشخصية مع الأسف الشديد وغرتهم المناصب لدرجة أنهم لم يكونوا أوفياء حتى مع من كان سبباً في وجودهم في ذلك المكان, ولكن التجربة معقدة وشاقة وطويلة والاخفاق في بعض المحطات وارد مع كل تلك العقبات ولكن الطريق واضح والتصحيح قادم إن شاء وعلى قدر الإخلاص يأتي النصر والتمكين لهذا الدين وأتبعاعه وتكون النتائج المرجوة, نسأل الله التوفيق.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* &#039;&#039;&#039;إذا كان د. محسن ومن ورائه [[الحزب الإسلامي العراقي]] دخلوا في العلمية السياسية ابتداءً من مجلس الحكم وحتى انتخابات [[2010]]م, فلماذا هاجم الأمريكان بيته واعتقلوه وأولاده, ولماذا هاجموا مقرات الحزب واعتقلوا عشرات من كوادره, ووضعوا العقبات في طريقهم في السنوات الماضية؟&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
:إن مشاركة [[الحزب الإسلامي العراقي|الحزب الإسلامي]] لم تكن مشاركة اعتيادية مؤيدة لغزو أمريكا وبريطانيا كما هو عند الآخرين,بل كانت  مشاركة سياسية على قاعدة المقاومة والمعارضة السياسية الواضحة الفاضحة لسياسات الغزو من جهة, والساعية لاحقاق الحقوق والدفاع عن المظلومين والمطالبة بإعمار [[العراق]] وإعادة سيادته من جهة أخرى, والدليل على ذلك الأمور الآتية والتي شكلت بمجملها أسباباً واضحة للأمريكيين بانتهاجهم لسياسية الاعتقال والتضييق والترهيب مبتدءين من رأس الحزب إلى الكوادر القيادية بمختلف مراكزها ومستوياتها في الحزب والدليل على ذلك الأمور الآتية:    &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* إن [[الحزب الإسلامي العراقي|الحزب الإسلامي]] أعلن رفضه للاحتلال من قبل أن تبدأ الحرب على [[العراق]], وبعد أن وقع الاحتلال دخل الحزب مرحلةً جديدة كمت أسلفنا من المقاومة السياسية العلنية والصريحة والجريئة في كل قنوات الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية, وأيدوا المقاومة المسلحة ضد الأمريكيين حصراً.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* في الاجتماع الذي تم عقده في قاعة المؤتمرات والذي دعا إليه بريمر عارض د. محسن الأمين العام للحزب إلغاء الجيش [[العراق]]ي معارضة شديدة وبين خطر ذلك على [[العراق]] وشعبه.&lt;br /&gt;
  &lt;br /&gt;
* وفي اجتماع مهم لمجلس الحكم في الأيام الأولى حضره بريمر وجون أبي زيد قائد المنطقة الوسطى والجنرال ريكاردو سانشيز قائد القوات الأمريكية في [[العراق]], وممثل الأمم المتحدة دوميلو قبل مقتله هاجم د. محسن الاحتلال وبين أن هذا الاحتلال غير مشروع وواجههم بالحقائق حول تخريب [[العراق]] وفتح الحدود وتسريح القوى الأمنية المختلفة, وبأنهم مسؤولون عن أمن [[العراق]] وإعادة إعماره كونهم دولة محتلة حسب قوانين جنيف.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
* كان د. محسن يهاجم مشاريع الاحتلال في [[العراق]], في القنوات الإعلامية العالمية العربية منها والأجنبية, ويلتقي مع سفراء الدول الكبرى وكان يطلعهم على الجرائم التي يرتكبها جنود الاحتلال في اقتحام بيوت الآمنين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* في المجلس الوطني قال د. محسن إن الإرهابيين الذين يقتلون المواطنين [[العراق]]يين يقف وراءهم الموساد الإسرائيلي, والمخابرات المركزية والشركات الأمنية الأمريكية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* في المؤتمر العالمي الإنساني في مونتانا السويسرية في حزيران عام [[2004]]م والذي حضرة النخبة من المفكرين والسياسيين الأوروبيين وغيرهم, ألقى د. محسن محاضرة عن الوضع الأمني في [[العراق]] شرح فيه كل مافعله الأمريكان بالتفاصيل الدقيقة ونقلت المحاضرة باللغة الإنجلييزية والفرنسية والألمانية إلى الإعلام الغربي مما أغضب الإدارة الأمريكية جداً ووضعها في موقف محرج.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* عندما ذهب د. محسن مع مجموعة من أعضاء مجلس الحكم إلى مقر الأمم الأمتحدة في نيويورك, لم يكن مع الوفد الذي زار الرئيس جورج بوش في البيت الأبيض.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==المصادر ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[http://drmohsinah.com/ موقع الدكتور محسن عبد الحميد الرسمي]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:تصفح الويكيبيديا]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام الحركة الإسلامية]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام من العراق]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>Wikido</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D9%85%D8%AD%D8%B3%D9%86_%D8%B9%D8%A8%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%85%D9%8A%D8%AF&amp;diff=639820</id>
		<title>محسن عبد الحميد</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D9%85%D8%AD%D8%B3%D9%86_%D8%B9%D8%A8%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%85%D9%8A%D8%AF&amp;diff=639820"/>
		<updated>2012-02-01T05:48:49Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;Wikido: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;&#039;&#039;&#039;&amp;lt;center&amp;gt;&amp;lt;font color=&amp;quot;blue&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;font size=&amp;quot;5&amp;quot;&amp;gt;الأستاذ الدكتور محسن عبد الحميد&amp;lt;/font&amp;gt;&amp;lt;/font&amp;gt;&amp;lt;/center&amp;gt;&#039;&#039;&#039; &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== النشأة والطفولة ==&lt;br /&gt;
[[ملف:الدكتور_محسن_عبدالحميد.jpg‏|تصغير|&#039;&#039;&#039;&amp;lt;center&amp;gt;الأستاذ الدكتور محسن عبد الحميد&amp;lt;/center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;]]&lt;br /&gt;
* ولد د. محسن عبدالحميد عام [[1937]]م في محلة (أغالق) في قلعة مدينة كركوك, من أب عالم بالعلوم [[الإسلام]]ية وأم من ناحية (آغجلر) التي كانت تابعة لقضاء (جم جمال) في كركوك. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* ينتمي إلى عشيرة شيخ ((بزيني)) التي كانت تسكن منطقة شوان بين محافظة كركوك وأربيل. وتوفي والده وعمره أربع سنوات, وكان أصغر أولاده حيث ترك 3 أولاد ذكور وبنتين. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* إلتحق أخوه الأكبر [[نظام الدين عبد الحميد]] بكلية دار العلوم في بغداد وتخرج فيها عام [[1946]]م وقبل ذلك بحوالي شهرين توفيت والدته بمرض التيفوئيد وعندما عين أخوه مأموراً للإحصاء في السليمانية, انتقلت الأسرة معه إليها, وفي السليمانية أنهى دراسته الابتدائية والمتوسطة, وفيها بدأت عينه وعقله وقلبه تتفتح على الحياة وكسب معارفها الأولية, وكان لمجلس أخيه نظام الدين تأثير كبير عليه, إذ كان يزوره بعض العلماء وكان هو يزور آخرين منهم في مساجدهم, وكان يستمع إلى أحاديثهم عن الحياة و[[الإسلام]] والعلم, وبهذا تلقى الدروس الأولى عن [[الإسلام]] وآفاقه, فأنقذته هذه المعلومات من الانجراف وراء الأفكار القومية والشيوعية التي كانت منتشرة يومئذ في السليمانية, أسوة بباقي أنحاء [[العراق]] ولا حول ولا قوة إلا بالله, وفي تلك السنوات بدأ يثقف نفسه ثقافة سياسية لا بأس بها, إذ كان يومياً يذهب إلى مكتبة بيع الجرائد المعروفة حينذاك (النداء, الرائد, الدفاع, الزمان, اليقظة وغيرها, وكان بجانب ذلك يطالع بعض المجلات المصرية كالمصور, وآخر ساعة زيادة على بعض الفقرات والمقالات في مجلة الرسالة والثقافة وغيرها و[[الأزهر]] التي كان أخوه نظام حريصاً على قراءتها. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== مرحلة الشباب والتحصيل العلمي  ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* وفي عام [[1952]]م نقل أخاه [[نظام الدين عبد الحميد]] إلى كركوك فرجعت العائلة معه إليها, وفي تلك الفترة تعرف إلى مجموعة من أبناء الحركة [[الإسلام]]ية منهم الاستاذ [[سليمان أمين القابلي]] رحمه الله تعالى, فأهداه مجموعة من رسائل الأستاذ [[حسن البنا]] رحمه الله, فقرأها وانفعل بها كثيراً فنقلته إلى قلب الصراع الفكري بين [[الإسلام]] والمناهج المنحرفة الأخرى, فبدأ يتردد على مكتبة الأخوة [[الإسلام]]ية في شارع أطلس, وكان يقضي ساعات فيها ولاسيما في العطل الصيفية وفيها قرأ كتب [[سيد قطب]], و [[محمد الغزالي]] و[[محمد قطب]], و[[البهي الخولي]] و [[عبد القادر عودة]] وغيرهم من الكتاب [[الإسلام]]يين, وقرأ للقدماء من العلماء أمثال أحمد بن تيمية وإحياء علوم الدين للغزالي وحفظ في هذه الفترة آيات من القرآن الكريم وجزء عم وشرح الأربعين النووية للنووي. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* وفي المرحلة الثانوية من دراسته كان يستمع كثيراً في الإذاعة المصرية إلى القراء المعروفين آنذاك كالشيخ [[عبد الفتاح الشعشاعي]] و[[أبي العينين]] و[[منصور شامل الدمنهوري]], وكان يتابع الاستماع المنظم إلى أحاديث الشيخ [[محمود شلتوت]] والأستاذ [[العقاد]] و[[طه حسين]] وغيرهم من فطاحل العلماء والأدباء, ولاشك أن هذا كله شكل رافداً مهماً من روافد ثقافته [[الإسلام]]ية والعامة, وبجانب ذلك كان يتابع مجلة [[لواء الإسلام]]. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* وبعد الثانوية إلتحق بقسم اللغة العربية بدار المعلمين العالية وفيها قضى أربع سنوات خصبة من الناحية العلمية والاجتماعية, أما العلمية فقد استفاد من أساتذته من أمثال الدكاترة ([[مصطفى جواد]], و[[محمد مهدي البصير]] و[[كمال إبراهيم]] و[[أحمد عبد الستار الجواري]] و[[المغربي محمد تقي الهلالي]], ومن عدد من الاساتذة الآخرين) وكذلك كان حريصاً على حضور محاضرة الاثنين التي كان يلقيها أساتذة وعلماء مختارون من [[العراق]] وخارجه, وكانوا يتحدثون في شتى مجالات العلم والمعرفة والأدب, وكان الغرض من تلك المحاضرات تثقيف الطلبة تثقيفاً عالياً خلال الأربع سنوات, إلى جانب مطلعاته الخارجية المتنوعة في كتب الأدب والفلسفة والفكر المتنوعة بالعربية أو المترجمة إليها من اللغات الأجنبية الأخرى لكبار الكتاب والمفكرين الغربيين أمثال جارلز ديكنز وتولستوي ولامارتين وفيكتور هيجو واسكندر دوماس وشيخوف وديستومسكي وغيرهم, وكان لكل تلك القراءات المتنوعة بالغ الأثر في وضع الركائز المتينة لثقافته العامة والتي أفاد منها في حياته الدعوية والعلمية والأكاديمية. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* وفي تلك الفترة درس على العلامة الشيخ [[محمد القزلجي]] فصولاً من كتاب الإيضاح في البلاغة للقزويني, ومتن (الإيساغوجي) في المنطق. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* وفي هذه المرحلة انتخبه زملاءة الطلبة رئيساً لجمعية الإرشاد الديني التي كانت تقيم الحفلات الدينية, حيث كان يدعو الاساتذة المعروفين آنذاك ليلقوا محاضرات إسلامية كالدكتور [[صبحي الصالح]] والشيخ [[بدر المتولي عبد الباسط]] والدكتور [[محمد نجيب البهبيتي]] و[[عبد الرحمن البزاز]] و[[أحمد عبد الستار الجواري]] و[[صفاء خلوصي]] وغيرهم. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* ومن الناحية الإجتماعية فقد اطلع خلال تلك السنوات التي قضاها في دار المعلمين العالية ـــ كلية التربية حالياً ـــ على واقع وتفكير الإنسان [[العراق]]ي بمذاهبه وقومياته وطوائفه ومشكلاته الإجتماعية المختلفة عبر اختلاطه اليومي صباحاً ومساءاً بالطلاب والطالبات الذين جاءوا من أنحاء [[العراق]], وكان الجو الفكري وقتذاك قائماً على صراع فكري هادئ, بين الشيوعيين والقوميين و[[الإسلام]]يين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== مرحلة ما قبل الدراسات العليا ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* بعد التخرج عام [[1959]]م عين مدرساً في إعدادية كركوك للبنين, وعقب المجزرة التي ارتكبها الشيوعيون في الموصل وكركوك حاول أن يحصن طلبته من الأفكار الشيوعية والأفكار المنحرفة الأخرى في دروسه الصباحية والمسائية. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* وفي تلك الفترة أسندت إليه خطبة الجمعة في جامع إبراهيم التكريتي, وكانت خطبه ارتجالية معاصرة, يتحدث فيها عن حقائق [[الإسلام]] ومشكلات المجتمع [[الإسلام]]ي, وبعد أشهر منعته دائرة الأمن من الخطبة بعد أن هاجم [[عبد الكريم قاسم]] عندما غير قانون الأحوال الشخصية وأعطى للمرأة الميراث مثل نصيب الرجل, وهو أمر مخالف لصريح النص القرآني كما هو معلوم. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* نجح بحمد الله في مهنة التدريس في المرحلة الثانوية, فقد توثقت العلاقة بينه وبين طلبته, كما شهد له جميع المفتشين الذين زاره في أثناء تلك المدة, وحصل على الكثير من كتب الشكر والثناء. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* شهدت مرحلة ما قبل الدراسات العليا منذ أوائل الستينيات إصدار أول مؤلفاته (حقيقة البابية والبهائية), كما بدأ في تلك الفترة المبكرة بنشر مقالاته [[الإسلام]]ية الفكرية منها والدعوية في جرائد ومجلات بغداد [[الإسلام]]ية كجريدة الفيحاء والحياد ومجلة الثقافة الإسلامية والتربية [[الإسلام]]ية. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* تزوج في تلك الفترة من عام [[1962]]م من إحدى كريمات الحاج [[إبراهيم الأعظمي الكتبي]] صاحب المكتبة المشهورة في سوق السراي ببغداد ورزق منها بأربعة أولاد ذكور وبنت واحدة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الدراسات العليا والنتاجات العلمية والجامعية ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* في عام [[1965]]م شد رحاله إلى جامعة [[القاهرة]] للحصول على الماجستير برسالته (الآلوسي مفسراً) وعند رجوعه عام [[1967]]م, عين معيداً في كلية الشريعة ببغداد لتدريس مادة التفسير وعلوم القرآن. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* حصل على الدكتوراه في تفسير القرآن الكريم من كلية الآداب ــ جامعة [[القاهرة]] بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف الأولى على رسالته (الرازي مفسراً). &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* رقي إلى مرتبة أستاذ مساعد عام [[1975]]م وإلى مرتبة الأستاذية عام [[1983]]م. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* أوفد إلى [[المغرب]] للتدريس في جامعاتها وإلقاء محاضرات فكرية إسلامية فيها بين سنتي [[1982]]-[[1985]]. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* ذهب إلى [[المملكة العربية السعودية]] استاذاً زائراً في كلية الشريعة جامعة الإمام محمد بن سعود [[الإسلام]]ية لأربع سنوات متتالية ([[1981]]م ــ [[1985]]م), وألقى فيها محاضرات خاصة بقسم الدراسات العليا وعامة في الكلية. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* درس العلوم [[الإسلام]]ية على علماء أجلاء وحصل على الإجازة العلمية من العلامة الشيخ [[مصطفى بن أبي بكر النقشبندي]] عام [[1978]]م. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* اشرف على أكثر من خمسين رسالة علمية في كلية الدراسات [[الإسلام]]ية وغيرها من جامعات [[العراق]] المختلفة وناقش حوالي 200 رسالة علمية فيها وفي غيرها من الجامعات العربية. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* شارك في تطوير مناهج التربية [[الإسلام]]ية في وزارة التربية, ووزارة التعليم العالي ووزارة الأوقاف في [[العراق]]. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* ألقى مئات المحاضرات [[الإسلام]]ية في المساجد والجامعات والمؤسسات الثقافية ما بين [[1975]]م ـ [[2003]]م في [[العراق]] وخارج [[العراق]]. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* اشترك في العديد من المؤتمرات [[الإسلام]]ية والندوات العلمية في أنحاء مختلفة من العالم. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* له أكثر من 30 مؤلفاً في التفسير والعقائد والفكر [[الإسلام]]ي والثقافة [[الإسلام]]ية المعاصرة. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* اعتقل عام [[1996]]م في الأمن العامة في بغداد أبان حكم البعث مع قيادة [[الحزب الإسلامي العراقي]] وأفرج عنهم في نفس العام. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* حصل على جائزة بيت الحكمة في بغداد عام [[2001]]م في الدراسات [[الإسلام]]ية. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== مرحلة ما بعد الاحتلال الامريكي ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* بعد سقوط نظام البعث واحتلال [[العراق]] عام [[2003]]م, من قبل القوات الأمريكية والبريطانية تم الإعلان عن [[الحزب الإسلامي العراقي]] وانتخب د. محسن عبد الحميد أميناً عاماً له, &lt;br /&gt;
رئيساً للحزب عام [[2004]]م ثم رئيساً لمجلس الشورى المركزي وإلى [[2011]] . &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* تم اختياره عضواً في مجلس الحكم الانتقالي عن [[الحزب الإسلامي العراقي]] وتولى رئاسته في شباط عام [[2004]]م. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* انتخب عضواً في [[المجلس الوطني العراقي]] المؤقت عام [[2004]] -[[2005]]م. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* أسس مع عدد من زملائه وتلامذته في بغداد هيئة علماء الشريعة في الشهر الأول بعد الاحتلال, والتي صار اسمها فيما بعد [[هيئة علماء المسلمين]], وأصبح أول أمين عام لها قبل أن يتركها بعد أن أصبح أميناً عاماً [[الحزب الإسلامي العراقي|للحزب الإسلامي العراقي]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== أسئلة أثيرت حول المشاركة السياسية للحزب الإسلامي العراقي بقيادة د محسن عبدالحميد ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;* كيف يتم تبرير المشاركة في ظل الاحتلال شرعياً؟&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
:إن تبرير المشاركة في العملية السياسية التي نشأت في ظل الاحتلال كانت في ضوء فقه المصالح والمفاسد والموازنة الدقيقة بينهما ففي فقه المصالح والمفاسد القاعدة المشهورة (دفع الضرر الأكبر بالضرر الأقل) والمفسدة الكبرى بأخرى أقل منها أو القاعدة الفقهية (يُتحمل الضرر الأدنى لدفع الضرر الأعلى) أو (يُتَحَمّل الضرر الخاص لدفع الضرر العام)  وأما الموازنة بينهما فالقاعدة الفقهية (تغتفر المفسدة العارضة من أجل المصلحة الدائمة), والموازنة الأخرى التي تقول (المفسدة الصغيرة تغتفر من أجل المصلحة الكبيرة) وأخيراً ( لاتترك مصلحة محققة من أجل مفسدة متوهّمة) فالذي فعله [[الحزب الإسلامي العراقي]] في ظروف استثنائية غير معهودة كما أشرنا في فقرة (مجلس الحكم) كله يدور حول هذه القواعد الفقهة التي أشارت إليها  أمهات كتب الفقة المعلومة كون أن المفسدة واقع في هذه الحياة وسنة من سنن الله في خلقه فيستحيل عليك رؤية الشر المحظ أو الخير المحض, فإن كان الخير راجحاً كان ذلك خيراً ومصلحة وإن كان الشر غالباً فالاجتناب واجب, وبناءً على ذلك ربما ارتكب الحزب الإسلامي بعض المفسدة بدخوله في معترك جديد في ظل الاحتلال وأضطر د. محسن ومن معه من قادة الحزب أن يجاملهم بما تجري به الأعراف الديبلوماسية والبروتوكولية, إلا أنها كانت مفسدة عابرة أو موهومة تغتفر بجانب الغايات والمنافع الكبرى المرجوة من تلك العملية السياسية لأنه كما ذكرنا في المقدمة فإن الظروف ومجريات الأحداث كانت تؤشر للمتابعين بأن هناك طبخة كبرى لتهميش وسحق طائفة كبرى من طوائف العراق, وجعل العراق غائصاً في مستنقع من التبعية والتشرذم في دولته الناشئة ناهيك عن الاحتقان والاقتتال الطائفي والعرقي, وقد أثبتت التجارب صحة ذلك الاجتهاد, وكانت تجربة رائدة حيث دخل الحزب مجلس الحكم ليس بصيغة التطبيل للمحررين الجدد!! ولكن بصيغة معارضةٍ سياسيةٍ حضاريةٍ فتحت آفاقاً جديدة في عالم تكالبت فيه  الآلة الإعلامية الغربية لتشويه صورة المسلمين والأحزاب الإسلامية مستغلة عدم النضج السياسي والواقعي عند عموم قيادات الحركات الإسلامية في العالم العربي والإسلامي, وعدم اطلاع أبناءه على واقع التطبيق, فبتلك التجربة الفريدة تحفزت حركات وجماعات إسلامية أخرى على دخول المعترك السياسي لإيصال صوت الإسلام ووجهة نظره في قضايا الحية إلى أعلى المحافل الدولية زيادة على المطالبة بالحقوق المهضومة لجماهير للمسلمين, وأوضح مثال على ذلك دخول حماس في الانتخابات الفلسطينية في ظل الاحتلال الصهيوني لفلسطين.  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2)   لماذا لم يعلن الحزب الإسلامي المقاومة المسلحة مع المقاومة السياسية التي يتحدث عنها كما هو الحال في حركة حماس وغيرها من حركات المقاومة؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من الجنون أن يفكر أي حزب بحجم الحزب الإسلامي العراقي ذي المراكز والمقرات المعروفة إعلان المقاومة المسلحة أو العسكرية في ظروف شاذة عن المعهود والمألوف مثل ظروف العراق التي أسهبنا فيها في الفقرات أعلاه, فالحزب الإسلامي العراقي أعلن عن نفسه كحزب سياسي معارض للاحتلال وفي الوقت نفسه أعلن عن تأييده لحق المقاومة المسلحة التي تستهدف الاحتلال دون الأبرياء من أبناء البلد, ولم يصادر الحزب حق فصائل المقاومة في ذلك ولكنه اختار منهجاً مدروساً يتلخص في موقف سياسي مشارك في بناء البلد من جديد بعد أن رجع عقوداً من الزمن إلى الوراء, موقف معارض لسياسات الاحتلال وبرامجه في المحافل الداخلية منها والعربية والعالمية, مما أدى إلى أعتقال د. محسن وأبنائه وأفراد من حمايته ومداهمة منزله من قبل قوات الاحتلال الأمريكي, ودوهمت مقرات الحزب الإسلامي واعتُقِل عددٌ كبير من نشطاءه وقياداته الميدانية, وأما بالنسبة لحركة حماس فالموضوع مختلفٌ تماماً, فحركة حماس هي في أصلها نشأت كمقاومةٍ مسلحةٍ إسلاميةٍ منسجمةٍ ومتماسكةٍ بوجه احتلال اليهود لأرض فلسطين واستيلائهم عليها بعد طرد الشعب الفلسطيني منها فهو احتلال الأرض وتزييف التاريخ وتغيير الهوية, ثم اخيراً دخلوا المعترك السياسي, فهذا الأمر مختلف عن احتلال العراق والذي هو احتلال سياسي واقتصادي بالدرجة الأولى, وليس استعمار للأرض والممتلكات وهاو ذا يقلص وجوده العسكري مؤكداً إنهاء وجوده وتسليم الأمور للعراقيين وهذا الاحتلال رحب به معظم العراقيين في أول الأمر لأنهم أرادوا أن يروا وعود أمريكا بعراق حر ديمقراطي مزدهر تحترم فيه حقوق الإنسان بعد عقودٍ من مسخ هوية وكرامة الإنسان تحت حكم دكتاتوري مستبد, ليلحق بركب الدول الخليجية المستقرة والمتقدمة, ومن جهة أخرى فإن حركة حماس لم تصل إلى ما وصلت إليه إلا بعد عقود من التهيأة والاستعداد والتجهيز وتربية جيل مؤمن بتلك الفكرة, على العكس من ظروف الحزب الإسلامي الذي خرج من السر إلى العلن بإمكانات مادية وإعلامية وعسكرية متواضعة, والذي لم يرزق التأييد العربي والإسلامي وللأسف الشديد كما رزقت حماس مع أن الطريق واحد والغاية واحدة ولكن باختلاف التكتيكات والأساليب لاختلاف الظروف, وانطلقت الألسن الإعلامية المشوهة ومن داخل الصف الإسلامي مع شديد الأسف والحسرة قدحاً وتجريحاً وتخويناً إما بدفع من طرف معين بالمال أو دفعٍ بمخزون من الجهل والتخبط والسطحية في الحكم على الأمور, فبعد كل هذه الأمور هل كان المطلوب من الحزب الإسلامي أن يحرر العراق من الاحتلال في وقت عجز نظام قوي بكل أجهزته من الصمود أمام الآلة العسكرية الأمريكية والبريطانية, وأن تكون دماء أبنائه في النهاية وقوداً لإنشاء دولةٍ لا يكون للإسلام الحقيقي فيها أي كلمة أو راية, لاشك أن هذا المطلب فوق طاقة الحزب, وأنه ضرب من الجنون.    &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3)   ما هو المردود الذي جناه الحزب الإسلامي ومن خلفه أهل السنة بتلك المشاركة إذا ما قورن بالمفاسد التي ترتبت على ذلك؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن النجاح الأهم والأبرز الذي حققه الحزب الإسلامي العراقي يكمن في إخراج وتحفيز قطاع واسع وعريض من أبناء العراق الذين اختاروا الجلوس في البيوت متفرجين على الواقع الجديد بدهشةٍ وسلبيةٍ واضحةٍ لاتليق بحجمهم وثقلهم ومستقبلهم, ومخدرين بفتاوى غير مدروسةِ العواقبِ من هنا أو هناك وتحت أوهامٍ وأقوالٍ وقناعات لا تعدو أن تكون إلا كسرابٍ بقيعةٍ يحسبه الضمآن ماءاً حتى إذا جاءه لم يجده شيئاً, ففي هذه المرحلة وبكل تلك الضغوط التي واجهها الحزب ومع كل تلك الصعوبات والعوائق التي اعترضت هذه المسيرة وبكل تفاصيلها كان هذا إنجازاً كبيراً بحد ذاته, ولكن الطريق لايزال طويلاً وهذه البداية فقط, ولكن حتى هذا لم يكن ليحدث إلا بعد أن دفع الحزب الإسلامي فاتورة باهضة من دماء أبنائة أبناء العراق البررة ورواد المساجد الذين بلغوا حتى هذه اللحظة وبعد سبع سنين من الاحتلال أكثر من 2000 من المؤمنين الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه رحمهم الله جميعاً, وهذا زيادة على الأموال والأوقات التي صرفت في السير في هذا الطريق, وإنني أطالب أهل السنة العرب الذين تركوا جبهة التوافق وانفضوا عنها بأن يكونوا أوفياء ومنصفين لهذا الفئة المؤمنة التي آثرت خوض غمار هذا التحدي الكبير وأن تركب لجج هذا البحر اللهائج من الصعوبات وما ذلك إلا لأجلهم ولأجل مستقبلهم ولأجل وجودهم على أرض العراق ومن أجل عقيدة التوحيد الإسلامية الصافية, صحيح أن تلك المسيرة اعترتها بعض الاخفاقات من هنا أو هناك وتجسدت بعض تلك الاخفاقات بترشيح بعضٍ الشخوص الذين لم يكونوا أهلا للمسؤولية ولم يعملوا إلا لأنفسهم ومصالحهم الشخصية مع الأسف الشديد وغرتهم المناصب لدرجة أنهم لم يكونوا أوفياء حتى مع من كان سبباً في وجودهم في ذلك المكان, ولكن التجربة معقدة وشاقة وطويلة والاخفاق في بعض المحطات وارد مع كل تلك العقبات ولكن الطريق واضح والتصحيح قادم إن شاء وعلى قدر الإخلاص يأتي النصر والتمكين لهذا الدين وأتبعاعه وتكون النتائج المرجوة, نسأل الله التوفيق.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
4)      إذا كان د. محسن ومن ورائه الحزب الإسلامي العراقي دخلوا في العلمية السياسية ابتداءً من مجلس الحكم وحتى انتخابات 2010م, فلماذا هاجم الأمريكان بيته واعتقلوه وأولاده, ولماذا هاجموا مقرات الحزب واعتقلوا عشرات من كوادره, ووضعوا العقبات في طريقهم في السنوات الماضية؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن مشاركة الحزب الإسلامي لم تكن مشاركة اعتيادية مؤيدة لغزو أمريكا وبريطانيا كما هو عند الآخرين,بل كانت  مشاركة سياسية على قاعدة المقاومة والمعارضة السياسية الواضحة الفاضحة لسياسات الغزو من جهة, والساعية لاحقاق الحقوق والدفاع عن المظلومين والمطالبة بإعمار العراق وإعادة سيادته من جهة أخرى, والدليل على ذلك الأمور الآتية والتي شكلت بمجملها أسباباً واضحة للأمريكيين بانتهاجهم لسياسية الاعتقال والتضييق والترهيب مبتدءين من رأس الحزب إلى الكوادر القيادية بمختلف مراكزها ومستوياتها في الحزب والدليل على ذلك الأمور الآتية:    &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن الحزب الإسلامي أعلن رفضه للاحتلال من قبل أن تبدأ الحرب على العراق, وبعد أن وقع الاحتلال دخل الحزب مرحلةً جديدة كمت أسلفنا من المقاومة السياسية العلنية والصريحة والجريئة في كل قنوات الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية, وأيدوا المقاومة المسلحة ضد الأمريكيين حصراً.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في الاجتماع الذي تم عقده في قاعة المؤتمرات والذي دعا إليه بريمر عارض د. محسن الأمين العام للحزب إلغاء الجيش العراقي معارضة شديدة وبين خطر ذلك على العراق وشعبه.&lt;br /&gt;
  &lt;br /&gt;
وفي اجتماع مهم لمجلس الحكم في الأيام الأولى حضره بريمر وجون أبي زيد قائد المنطقة الوسطى والجنرال ريكاردو سانشيز قائد القوات الأمريكية في العراق, وممثل الأمم المتحدة دوميلو قبل مقتله هاجم د. محسن الاحتلال وبين أن هذا الاحتلال غير مشروع وواجههم بالحقائق حول تخريب العراق وفتح الحدود وتسريح القوى الأمنية المختلفة, وبأنهم مسؤولون عن أمن العراق وإعادة إعماره كونهم دولة محتلة حسب قوانين جنيف.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
كان د. محسن يهاجم مشاريع الاحتلال في العراق, في القنوات الإعلامية العالمية العربية منها والأجنبية, ويلتقي مع سفراء الدول الكبرى وكان يطلعهم على الجرائم التي يرتكبها جنود الاحتلال في اقتحام بيوت الآمنين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في المجلس الوطني قال د. محسن إن الإرهابيين الذين يقتلون المواطنين العراقيين يقف وراءهم الموساد الإسرائيلي, والمخابرات المركزية والشركات الأمنية الأمريكية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في المؤتمر العالمي الإنساني في مونتانا السويسرية في حزيران عام 2004م والذي حضرة النخبة من المفكرين والسياسيين الأوروبيين وغيرهم, ألقى د. محسن محاضرة عن الوضع الأمني في العراق شرح فيه كل مافعله الأمريكان بالتفاصيل الدقيقة ونقلت المحاضرة باللغة الإنجلييزية والفرنسية والألمانية إلى الإعلام الغربي مما أغضب الإدارة الأمريكية جداً ووضعها في موقف محرج.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
عندما ذهب د. محسن مع مجموعة من أعضاء مجلس الحكم إلى مقر الأمم الأمتحدة في نيويورك, لم يكن مع الوفد الذي زار الرئيس جورج بوش في البيت الأبيض.   &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==المصادر ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[http://drmohsinah.com/ موقع الدكتور محسن عبد الحميد الرسمي]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:تصفح الويكيبيديا]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام الحركة الإسلامية]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام من العراق]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>Wikido</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%AD%D8%B3%D9%86_%D8%A7%D9%84%D9%87%D8%B6%D9%8A%D8%A8%D9%8A&amp;diff=639072</id>
		<title>حسن الهضيبي</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%AD%D8%B3%D9%86_%D8%A7%D9%84%D9%87%D8%B6%D9%8A%D8%A8%D9%8A&amp;diff=639072"/>
		<updated>2012-01-30T14:29:20Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;Wikido: /* تعرُّف الأستاذ الهضيبي على الإخوان المسلمين */&lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;&#039;&#039;&#039;&amp;lt;center&amp;gt;&amp;lt;font color=&amp;quot;blue&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;font size=&amp;quot;5&amp;quot;&amp;gt;المستشار حسن الهضيبي ... المرشد الثاني [[للإخوان المسلمين]]&amp;lt;/font&amp;gt;&amp;lt;/font&amp;gt;&amp;lt;/center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== توطئة ==&lt;br /&gt;
[[ملف:الهضيبي-01.jpg|تصغير|&amp;lt;center&amp;gt;المستشار [[حسن الهضيبي]]&amp;lt;/center&amp;gt;]]&lt;br /&gt;
يقول الحق - تبارك وتعالى: ﴿&#039;&#039;&#039;وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآياتِنَا يُوقِنُونَ﴾&#039;&#039;&#039; (السجدة:24).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذه الآية إيحاء للمؤمنين في كل زمان ومكان أن يصبروا كما صبر المختارون من عباد الله؛ ليكون منهم أئمة، كما تقرر الآية طريق الإمامة والقيادة، وهو الصبر واليقين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد كان إمامنا ترجمة عملية لهذه الآية، وكان يقول ما يقول، ويفعل ما يفعل، بدافع حب الحق لذاته، ويوقن بأن الدنيا لا يستقيم أمرها إلا بالحق والخير، وأن المسلم لا يستقيم أمره إلا إذا رصد نفسه للحق والخير &#039;&#039;&#039;﴿وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾&#039;&#039;&#039;(العصر: من الآية3).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد آثر رحمه الله كما آثر الصالحون من عباد الله أن يتجردوا للغايات العليا، وأن يتخلصوا من جميع العوائق في هذه الحياة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكانت له مواقف، ليست شرفًا للإسلام وحده ـ وإن كان [[الإسلام]] أحق بها ـ ولكنها شرف للرجولة، وللإنسانية وللمبادئ والأخلاق، لقد تحمل وصمد لأقسى ألوان العنت، والعذاب، والضيق، صمود الرجال الأبرار العظام؛ وكأنه جعل من نفسه مثلاً على أن التقدم في السن والمرض لا ينال من عظمة الروح، إذا وجدت إيمانها، واعتصمت بربها، وتشبثت بحقها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد أعطى رحمه الله درسًا بليغًا لكل من حوله، مفاده أن حرية الضمير، وسيادة العقيدة، لا يباعان بملء الأرض ذهبًا، ولا بملئها عذابًا، وإعناتًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== حسن الهضيبي في سطور ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*ولد حسن الهضيبي في &amp;quot;[[:تصنيف:إخوان القليوبية|عرب الصوالحة]]&amp;quot; مركز &amp;quot;[[:تصنيف:إخوان القليوبية|شبين القناطر]]&amp;quot; سنة 1309 هجرية، الموافق لشهر [[ديسمبر]] [[1891]] ميلادية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*قرأ القرآن في كتاب القرية، ثم التحق ب[[الأزهر]] لما كان يلوح فيه من روح دينية، وتقى مبكر، ثم تحول إلى الدراسة المدنية، حيث حصل على الشهادة الابتدائية عام [[1907]]م.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*التحق بالمدرسة الخديوية الثانوية، وحصل على شهادة البكالوريا عام [[1911]]م، ثم التحق بمدرسة الحقوق، وتخرج فيها عام [[1915]]م.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*قضى فترة التمرين بالمحاماة في [[القاهرة]] حيث تدرج محاميًا. عمل في حقل المحاماة في مركز &amp;quot;[[:تصنيف:إخوان القليوبية|شبين القناطر]]&amp;quot; لفترة قصيرة، ورحل منها إلى [[سوهاج]] لأول مرة في حياته دون سابق علم بها ودون أن يعرفه فيها أحد، وبقي فيها حتى عام [[1924]]م حيث التحق بسلك القضاء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*كان أول عمله بالقضاء في &amp;quot;[[قنا]]&amp;quot;، وانتقل إلى &amp;quot;[[:تصنيف:إخوان قنا|نجع حمادي]]&amp;quot; عام [[1925]]م ، ثم إلى &amp;quot;[[:تصنيف:إخوان الدقهلية|المنصورة]]&amp;quot; عام [[1930]]م ، وبقي في &amp;quot;[[المنيا]]&amp;quot; سنة واحدة، ثم انتقل إلى [[أسيوط]] ، [[:تصنيف:إخوان الشرقية|فالزقازيق]] ، ف[[الجيزة]] عام [[1933]]م ، حيث استقر سكنه بعدها ب[[القاهرة]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*تدرج في مناصب القضاء، فكان مدير إدارة النيابات، فرئيس التفتيش القضائي، فمستشارًا بمحكمة النقض.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*استقال من سلك القضاء بعد اختياره مرشدًا عامًا [[للإخوان]] عامًا [[1951]]م.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*اعتقل للمرة الأولى مع إخوانه في 13 [[يناير]] [[1953]]م ، وأفرج عنه في شهر [[مارس]] من نفس العام، حيث زاره كبار ضباط [[الثورة]] معتذرين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*اعتقل للمرة الثانية أواخر عام [[1954]]م حيث حوكم، وصدر عليه الحكم بالإعدام، ثم خفف إلى المؤبد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*نقل بعد عام من السجن إلى الإقامة الجبرية، لإصابته بالذبحة ولكبر سنه. رفعت عنه الإقامة الجبرية عام [[1961م]] . أعيد اعتقاله يوم 23/8/[[1965]]م في [[الأسكندرية]] ، وحوكم بإحياء التنظيم، وصدر عليه الحكم بالسجن ثلاث سنوات، على الرغم من أنه جاوز السبعين، وأخرج لمدة خمسة عشر يومًا إلى المستشفى، ثم إلى داره، ثم أعيد لإتمام مدة سجنه. مددت مدة السجن - بعد انتهاء المدة - حتى تاريخ 15 [[أكتوبر]] [[1971]]م ، حيث تم الإفراج عنه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*انتقل إلى رحمة ربه - تعالى - في الساعة السابعة صباح يوم الخميس 14 شوال 1393هـ الموافق 11 [[نوفمبر]] [[1973]] م. رحمه الله، وتغمده بواسع رحمته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==الأستاذ [[حسن الهضيبي]] يروي قصة حياته ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;يروي الأستاذ [[حسن الهضيبي|الهضيبي]] في هذا المقال النادر- الذي ننفرد بنشره- قصةَ حياته من الميلاد حتى وفاة [[الإمام الشهيد]] ، فماذا يقول..&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;ولدت من أبوين عاديين في [[:تصنيف:إخوان القليوبية|عرب الصوالحة]] من أعمال [[:تصنيف:إخوان القليوبية|مركز شبين]].. ولم يكن أبي متميزًا في شيء يُذكر.. كان يصلي ككل رجال جيله، وكان كريمًا كطابع أهل هذا العصر، بارًّا بالضعفاء والمساكين، وإن امتاز بشيء فقد يكون اتساع الأفق، كان لا يعيش في عصره، بل كان يسبق معاصريه بمائة عام على الأقل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كانت العصا في يد كلِّ أب يقوِّم بها معوَّج أولاده، ولا أذكر أن أبي ضربني مرة، ولا قبَّلني مرة، كان وقاره وهيبته وعظمته كافيًا لإقرار مبادئه في نفوسنا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأذكر له رحمه الله حرصَه الشديد على أن أتعلمَ وأتمَّ تعليمي وأصبحَ ذا شأن، كان يتحدث بين رفاقِه القلائلِ الذين كان يزورهم ويزورونه فإذا هو متحدثٌ بارعٌ ساحرٌ برغم بساطة تعليمه وسذاجة ثقافته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
دخلتُ كتاب القرية لأحفظ القرآن، ولحسن طالعي لم يكن (سيدنا) بالرجل القاسي ذي العصا والفلقة، بل كان شيخًا طيبًا صالحًا لم يضرب واحدًا منا مرة واحدة، وساعدنا على حفظ كتاب الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== المحامي الساحر ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وذات يوم كان أبي في ([[:تصنيف:إخوان الأسكندرية|المندرة]]) يتحدث إلى زائريه ويتحدث زائروه إليه، ولفت سمعي صوتُ واحد من الزوار، تتبعته، أعجبتني بل سحرتني طريقته في الحديث فأنستني كل شيء، جذبني رنين صوته إلى ([[:تصنيف:إخوان الأسكندرية|المندرة]]) التي لم أدخلها مرةً واحدةً في وجود أبي، وجلست أتطلع إلى الساحر، وانتهت السهرة، وخرج الرجل ذو الحديث اللذيذ الشائق &#039;&#039;&#039;وسألتُ أبي: مَن هو؟&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
: محامٍ&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* وكيف أصبح محاميًا؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
: تنتهي من دراستك وتدخل مدرسة الحقوق لتخرج محاميًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن هذه اللحظة، وكان عمري عشر سنوات قرَّرت أن أدخل مدرسة الحقوق لأصبحَ لبقًا ساحرًا مثل هذا الزائر، وتتابعت السنون والأحداث، وكبر معي عزمي وتكثفت رغباتي في مدرسة الحقوق، ولم أغيِّر خطتي فدخلتها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- إلى [[الأزهر]] :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- استعد للسفر&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- إلى أين؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- إلى [[القاهرة]] لتدخل [[الأزهر]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وهل يؤدِّي [[الأزهر]] إلى مدرسة الحقوق؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- لا&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وانفجرتُ باكيًا، ولكنها إرادة أبي التي لا يقف أمامها شيء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
سافرت وقطعت صلتي بمدرسة الحقوق، ولكنَّ دموعي لم تنقطع، دخلت [[الأزهر]] وبدأت في تجويد القرآن، ولم يستطع علماء [[الأزهر]] جميعًا أن ينسوني الساحر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وذات يوم جاء أبي إلى [[القاهرة]] ودخل عليَّ فوجدني قد كتبت على ورقة &amp;quot;فلان المحامي&amp;quot; ووضعتها على مائدة قريبة، وقرأها أبي، ولم يكد ينتهي منها حتى قال لي: لا تذهب غدًا إلى [[الأزهر]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي اليوم التالي كنت في عداد طلبة مدرسة باب الشعرية الابتدائية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدراسة ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كنت في المدرسة الابتدائية الأول باستمرار، وفي المدرسة الثانوية كنت تلميذًا وسطاً، وفي كلية الحقوق كنت متأخرًا، ولا أذكر أني كنت طالبًا ثائرًا.. بل تلميذًا نظاميًّا.. أؤمن- وما زلت- وأفضِّل الأغبياء المنظمين على العباقرة الفوضويين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لم أشترك في مظاهرة واحدة طوال مدة التلمذة، اللهم إلا جنازة [[مصطفى كامل]] .. وما زلتُ أذكر أنني مرة دخلت المدرسة وحدي وجلست لأن المظاهرة في ذلك اليوم لم تكن لسبب وجيه يستحق الإضراب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكنت معروفًا لزملائي، يحتكمون إليَّ في خلافاتهم ومنازعاتهم الشخصية، وكنت دائمًا محل ثقة أساتذتي برغم أني كما قلت لم أكن طالبًا نابهًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كنتُ أصلي منذ صباي، وإن لم تكن صلاتي بانتظام فقد كنت أجمع الفروض لأؤديها معًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي مدرسة الحقوق وقعت في ضائقةٍ ورفعت رأسي إلى السماء أبحث عن الفرج من الضيق، وكان ربي قريبًا مني فانفرجت الضائقة، ومن يومها قرَّرت ألا أجمعَ فرضًا على فرض بل أؤدِّي الصلاة بانتظامٍ تام، ومن لحظتها حتى كتابة هذه السطور وإلى يوم أن أموت إن شاء الله لن أخلفَ ما عاهدت الله عليه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== قصة زواجي ===&lt;br /&gt;
[[ملف:الأستاذ-حسن-الهضيبي-14.jpg|تصغير|&amp;lt;center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;المستشار حسن الهضيبي&#039;&#039;&#039;&amp;lt;/center&amp;gt;]]&lt;br /&gt;
وتخرجتُ في مدرسة الحقوق عام [[1915]]م ، والتحقتُ بمكتب الأستاذ [[حافظ رمضان]]، وقد كنت في ذلك الوقت أسكن بمنزل رجل عالم فاضل وكان له ابن اتخذتُ منه صديقي الوحيد في [[القاهرة]] ، وكم تمنيت أن تكون لهذا العالم الفاضل ابنة اتخذها شريكة لحياتي، ولم يخيب الله أملي فرأيتها مصادفةً ذات يوم، وفي اليوم التالي لحصولي على ليسانس الحقوق ذهبت إلى والدها أطلب يدها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وقال لي العالم الفاضل:&#039;&#039;&#039; أليس من الأفضل أن يتقدَّم والدك بهذا الطلب؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;قلت له في بساطة:&#039;&#039;&#039; لقد تقدَّم والدي يومًا عندما أراد أن يتزوَّج من والدتي، أما أنا فأتقدَّم لأني أنا الزوج لا والدي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
واقتنع الرجل الطيب، ودعوتُ أبي ليشهدَ عقد قراني، والتقيت به، وكنت الوحيد الذي أعلم أن هذا التصرف سيعجب أبي لأنه كما قلت كان لا يعيش في عصره، بل سقط من حسابه الكثير من التقاليد التي كانت تسجن هذا العصر وراء أسوارها الجامدة، &#039;&#039;&#039;وقال لي أبي وهو يصافحني:&#039;&#039;&#039; لقد تمنيتُ على الله دائمًا أن يحدث هذا منك فتريحني من أثقل مهمة على أب، وهي اختياره لابنه ورقة يانصيب رابحة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهكذا تزوجتُ، وبدأت أعمل في المحاماة، ولكن الأبواب كانت أضيق من أن تتسع للناشئين، وضاق بي الحال، وعزَّ العمل والأمل في [[القاهرة]] ، وبيني وبين نفسي قررت الهجرة وراء الرزق.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
=== الهجرة ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقعت في يدي خارطة للقطر المصري وبدأت أنقل أصبعي على بلادها المختلفة، وكانت أصبعي فوق [[سوهاج]] عندما ارتفع صوت المؤذن يعلن صلاة العصر &#039;&#039;&#039;&amp;quot;الله أكبر الله أكبر&amp;quot;&#039;&#039;&#039; قررت أن أختار [[سوهاج]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي مساء هذا اليوم قرَّرت أن أفاتحَ شريكةَ حياتي في أمر الهجرة، أمر الغربة عن الأهل، ولم أكن أشك في امتثالها لرغباتي وبرغم هذا فقد كان هناك خيط رفيع من الشك يلتف حول قلبي، وقبل أن أفاتحها جاءتني لتقول: ومطلوب قضاة في [[السودان]].. لماذا لا نسافر؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد كنت في حرج من الهجرة إلى [[سوهاج]] فإذا بها تقترح [[السودان]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وسافرت إلى [[سوهاج]] وبحثت عن بيتٍ وعن مكتب وتم لي ما أردت، وأراد الله أن تكون [[سوهاج]] فاتحة خير في حياتي، فإن الله فتح عليَّ فتحًا لا يخطر ببال أحد، وفي أقل من عام كنت من المحامين المعدودين في [[سوهاج]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
واشتعلت الثورة المصرية الكبرى، ولأول مرة في حياتي وقفتُ لأخطب في الجموع المحتشدة، ويومها آمنتُ بالمظاهرات، وآمنتُ بالتكتل، وآمنتُ ب[[مصر]] الثائرة العنيفة، وبمجرد انتهاء [[الثورة]] ظل إيماني بالتكتل وب[[مصر]] ، ولكن ذهب إيماني بالمظاهرات فعدت إلى كراهيتي لها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الإيمان بالقضاء والقدر ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وذات يوم وصلني فجأة خطاب من وزارة الحقانية يقول لي فيه الوزير أنه&#039;&#039;&#039; &amp;quot;قد تمَّ تعييني في القضاء بناءً على الطلب الذي قدمته&amp;quot;، ولا أذكر أني قدمتُ طلبًا وأنا المحامي الناجح الذي بدأ يرتفع اسمه وتعلو أسهمه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ووصلني بعدها بأيام خطابٌ من صديق يهنئني فيه على هذا التعيين ويقول لي&#039;&#039;&#039; &amp;quot;لقد سمعت أنك مجهد في المحاماة، لهذا قدمتُ الطلبَ ووقعته باسمك فأرجو ألا تعتذرَ حتى لا أُتَّهمَ بالتزوير&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأوقعني خطاب وزارة الحقانية في حيرة، هل أدخل القضاء أو أظل في المحاماة؟ ولا أدري لماذا اخترت القضاء، وإلى اليوم ما زلت أسائل نفسي: هل أصبت أو أخطأت؟ ولا أكاد أجد جوابًا شافيًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== أول لقاء بفكرة [[الإخوان]] ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ظللت أطوف بالبلدان من مركز إلى مركز ومن مديرية إلى مديرية ومن محكمة إلى محكمة.. وهكذا مضت حياتي رتيبة عادية لا تستحق الذكر بلغة برقيات ميادين القتال.. إلى صيف [[1944]]م .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كنت في القرية واجتمعت بلفيف من شباب البلدة وأخذنا نتحدث في مختلف المشكلات العامة.. وهالني ما سمعت.. سمعت شبابًا محدودي الثقافة والتعليم يتكلمون في المسألة الوطنية كأحسن ما يتكلم المفكرون السياسيون.. ويتحدثون في المسائل الدينية كأحسن ما يتحدث العلماء المتمكنون.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعجبتُ لهذا، فسألتهم عن مصدر هذا العلم، فقالوا إنهم ينتمون إلى [[جماعة الإخوان المسلمين]] ، وأن مطبوعات الجمعية ومنشوراتها وتعاليمها تصلهم بانتظام.. وطلبت منهم أن يزودوني بهذه المطبوعات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولم أنمْ هذه الليلة حتى الصباح، فقد ظللت أقرأ وأقرأ حتى الفجر، ثم صليت الفجر.. ولم تكد تطلع الشمس حتى اعتبرت نفسي جنديًّا في هذه [[الإخوان|الجماعة الكبرى]] ، وكان هذا أول لقاء لي بفكرة [[الإخوان]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن هذا اليوم أصبحت أعد نفسي أخًا لهم جميعًا، أتتبع نشاطهم وصحفهم وأنباءهم، واتصلت ببعضهم وأنا مستشار.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وذات يوم كان محددًا عقد اجتماع ضخم سيخطب فيه [[الإمام الشهيد]] [[حسن البنا]] ، وقيل لي إن دعوةً رسميةً ستصلني لحضور الاجتماع ولم تصل الدعوة .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعلمت فيما بعد أنه كانت هناك أوامرُ لمصلحة البريد من وزارة الداخلية بتمزيق الدعوات الخاصة ب[[الإخوان المسلمين]] ، وقد مُزقت الدعوة التي وُجهت إليَّ.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبرغم هذا فقد قرَّرت أن أحضر الاجتماع بأي ثمن ونزلت أنا وأربعة من زملائي المستشارين واتجهنا نحو الاجتماع وكان في [[الجيزة]] ، ودخلنا السرادق الكبير، فلم نجد موضعًا لإصبع لا لقدم، وبرغم ذلك فقد شققنا طريقنا، وعرفنا بعض المحامين الأقباط الذين حضروا الاجتماع فقدموا لبعضنا مقاعدهم، ولكني أصررت على أن أجلس على الأرض لأستمع إلى [[حسن البنا]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكم سمعتُ خطباء وكنت أتمنى في كل مرة أن يسرعوا إلى النهاية، وهذه المرة كنت أخاف أن يختم [[حسن البنا]] خطابه، كنت في قلقٍ مستمر من أن ينتهي قبل أن أشنف أذني وعقلي وقلبي من هذا السحر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
مائة دقيقة انقضت عليه وهو يجمع قلوب المسلمين في قبضة يده، فيهزها كما يشاء وكما يريد، وانتهت خطبته وردَّ إلى المستمعين قلوبهم إلا قلبي أنا فقد ظل في يده.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== أول لقاء مع الشهيد ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وازددتُ اقترابًا من [[الإخوان]] .. بدأت أتصل بهم وأعرف بعضهم.. إلى أن جاءت ليلة.. كنت في مكتبي أراجع بعض القضايا.. ودق الجرس ولم يكن من عادتي أن أفتح الباب.. ولكن لا أدري لماذا قمت.. ولماذا ذهبت، ولماذا فتحت الباب؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لأجد [[حسن البنا]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتعانقنا..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ودخل إلى بيتي.. وجلسنا نتحدث في شتى الشئون&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وصلينا العشاء معًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وخرج المرشد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبدأت أضع عقلي بعد قلبي في خدمة [[الإخوان]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== آخر لقاء مع [[الإمام الشهيد]] ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كانت الساعة الحادية عشرة مساء ودق الجرس وفتحت الباب، ودخل [[حسن البنا]] يحمل إليَّ آخر أنباء مفاوضاته مع الحكومة، ولا أعلم لماذا كنتُ منقبضًا.. لماذا كنتُ ضيقَ الصدر.. لماذا تجمعت فوق طرف لساني كلمة (القتل).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كنت أحس أن هذا الرجل سيُقتل.. ستغتاله يد أثيمة.. فإن الحكومة- أي حكومة- لا يمكن أن تعجز عن قتل رجل أعزل إلا من الإيمان.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأراد أن ينصرف.. وصافحته.. وإذا بي أعانقه وأقبله.. ولا أكاد أمسك دموعي أو أخفيها.. &#039;&#039;&#039;وابتسم رحمه الله وقال:&#039;&#039;&#039; قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وابتلعه الظلام.. وفي اليوم التالي ابتلعه الظلم.. فقد اغتالت الحكومة المصرية في 12 [[فبراير]] [[1949]] مواطنًا مصريًّا اسمه [[حسن البنا]].. وتعهَّدت هذه الحكومة لا بإخفاء معالم الجريمة فحسب.. ولكن بمكافأة القاتل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;&amp;lt;center&amp;gt;حسن الهضيبي&amp;lt;/center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== ملامح شخصية الأستاذ &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot; ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
حسن الهضيبي هو المسلم الذي يحفظ القرآن منذ الحداثة، والذي نشأ في طاعة الله، فلم يفتر يومًا عن أداء الفرائض والواجبات الدينية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهو الإنسان الكريم الذي لم يُرَ قط في موطن ريبة منذ كان تلميذًا إلى أن صار مستشارًا. وهو المثل المضروب بين زملائه، وعارفيه على الاستقامة، ومتانة الخلق وقوة الشخصية، وإباء المجاملة في الحق أو الخشية إلا من الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد طبع بيته بطابع [[الإسلام]] في آدابه، وعاداته، وأزيائه بصورة قل أن تراها في بيوت الذين يتصدرون دعوة الدين، بل الذين تقلدوا باسم الدين أرفع المناصب والألقاب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وحسن الهضيبي هو الذي استنفر كبار المستشارين؛ للانقضاض على القانون المدني الجديد، لمخالفته أصول الشريعة، فلما انقطعت أنفاسهم دون ملاحقته بالهجوم السافر، مكتفين بتقديم مذكرة نقد رقيق، انطلق وحده إلى مقر لجنة القانون، وسجل في مضبطتها الرسمية أنه يستنكر كل قانون لا يُستَمد من الشريعة الغراء، أو تتضمن مواده حكمًا يتعارض مع نص في الكتاب والسنة، وقد كان ذلك الموقف موضوع حديث الصحف المصرية؛ حتى نقلته [[جريدة الإخوان المسلمين]] بعنوان &#039;&#039;&#039;&amp;quot;الهضيبي ينصر الله&amp;quot;&#039;&#039;&#039; عن جريدة &#039;&#039;&#039;&amp;quot;أخبار اليوم&amp;quot;&#039;&#039;&#039;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإذا كان أكبر ما في حسن الهضيبي - رحمه الله - هو صموده وتحديه للباطل، والمبطلين، ووقوفه أمام قوى البغي، والطغيان، رغم كبر سنه ومرضه، فإن أبرز ما اتسمت به شخصيته هو كراهيته الشديدة للظهور، وإيثاره البعد عن الأضواء ما استطاع، لقد كان يرفض أن تؤخذ له صورة أحيانًا، كما رفض أن يسجل مذكراته؛ إيثارًا لما يحتسبه عند الله من أجر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإذا كان [[حسن الهضيبي|الإمام]] يؤثر الصمت، والبعد عن الأضواء، فإن ذلك تواضعًا منه، وفضلاً، ولكن من حقه - رحمه الله - ومن حق [[حسن البنا|الإمام]] [[البنا]] ، وكل من حمل الأمانة من بعدهم إلى اليوم أن يكونوا جميعًا أسوة وقدوة، بل ومنارات على الطريق، يلتمس العاملون للإسلام طريقهم في ضوئها، فالشباب اليوم يقلد من هنا وهناك، ويتلمس العظمة في بعض الرجال، إذا قيسوا بعظمة هؤلاء الأبطال، يصبحون أقزامًا بكل المقاييس.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== نماذج من جهاده في محيط عمله ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;أما جهاده في محيط عمله، وتخصصه، فلقد سأله يومًا رئيس محكمة النقض والإبرام:&#039;&#039;&#039;  يا حسن: ألست معي أن أكثر أحكام التشريع المدني الحديث تقابل أحكامًا مماثلة في الفقه [[الإسلام]]ي؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;قال الأستاذ الهضيبي:&#039;&#039;&#039; بلى.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;قال الرئيس:&#039;&#039;&#039; فما هو إذاً الأساس الكبير والمطالبة الملحة من جانبك بالرجوع إلى الشريعة [[الإسلام]]ية، وتطبيق أحكامها&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;قال:&#039;&#039;&#039; هو أن الله - تعالى - قال : &#039;&#039;&#039;﴿وأن احكم بينهم بما أنزل الله﴾&#039;&#039;&#039; لم يقل: أن احكم بمثل ما أنزل الله، وإن تحكيم شريعة الله في عقيدة المسلم عبادة تؤدى امتثالاً لأمر الله، وذلك هو مصدر بركتها، وسر قوتها في نفوس المؤمنين بها، وفي كيان الجماعة المؤمنة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وحين عرض مشروع تنقيح القانون المدني المصري عام [[1945]]م على الأستاذ الهضيبي، سجل كتابة أنه يرفض مناقشة هذا المشروع من حيث المبدأ؛ لأنه لم يقم أساسًا على الكتاب والسنة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي عام [[1947]]م نشر الأستاذ الهضيبي - رحمه الله - مقالاً في جريدة &#039;&#039;&#039;&amp;quot;أخبار اليوم&amp;quot;&#039;&#039;&#039; المصرية، &#039;&#039;&#039;وذلك حين عرض عليه تعديل مشروع القانون المدني المصري قال فيه:&#039;&#039;&#039; &amp;quot;إن أحسن تعديل في نظري هو سن قانون من مادة واحدة، يقضي بتطبيق الشريعة [[الإسلام]]ية في الأحوال الجنائية والمدنية&amp;quot;، &#039;&#039;&#039;وقال:&#039;&#039;&#039; &amp;quot;لقد أعلنت عن رأيي أمام لجنة تعديل القانون المدني في مجلس الشيوخ &#039;&#039;&#039;فقلت:&#039;&#039;&#039; يجب أن يكون قانوننا هو القرآن والسنة في جميع شؤون حياتنا، وليس في الشؤون التشريعية وحدها. إن [[الإسلام]] دين متماسك متكامل غير قابل للتجزئة، فيجب تطبيق جميع أحكامه في كل أمة تدين به&amp;quot;، &amp;quot;هذا هو الرأي الذي جاهرت به، وأود أن أؤكد أنني قد انتهيت من مراجعة الشريعة، ودراستها إلى أنه ليس في تشريعات الأجانب، وقوانينهم ما لا يتضمنه القرآن الكريم، والحلال بين والحرام بين، وكلاهما واضح المعالم والحدود إلى يوم الدين&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;وهذا ما قلته أمام اللجنة، وإنني على يقين أنهم لن يأخذوا به، ولكن لا حرج عليَّ في ذلك ما دمت مؤمنًا بما أقول، ولكن ظني أنه بعد فترة قد تمتد إلى عشرين أو ثلاثين سنة سيتجه الرأي إلى الأخذ بما أقول، كلما شرح الله صدور الناس بالقرآن قرب اليوم الذي يسود فيه هذا الرأي&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد رأينا أن جميع القوانين التي أخذناها عن الأجانب لم تصلح من حال بلادنا، ولم تحقق ما كان يرجى منها، فهذه السجون ملأى بالسجناء، والجرائم تزداد، والفقر ينتشر، والحالة الخلقية، والاجتماعية تسوء كل يوم عن سابقه، ولن يصلح الحال إلا إذا نظمنا علاقتنا بالسنن الكونية التي تنزّل الوحي بجملة أسرارها، ومعالمها في القرآن، وإلا إذا عشنا في بيوتنا، وبين أهلينا، وأولادنا، ومع الناس أجمعين عيشة قرآنية&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;وفي العاشر من [[ديسمبر]] [[1952]]م أعلن الدستور المصري القديم، وبعد يومين عُيِّن مائة عضو؛ لوضع دستور جديد كان بينهم ثلاثة من [[الإخوان]]، ونشرت مجلة &amp;quot;[[مجلة الدعوة|الدعوة]]&amp;quot; مقالاً تدعو إلى وضع الدستور على أسس إسلامية، طالب الهضيبي بالاستفتاء؛ ليتبين: أتختار [[مصر]] شرائع [[الإسلام]] أم شرائع الغرب؟ فإذا رأت أن تحكم ب[[الإسلام]] كان على لجنة الدستور أن تنفذ ذلك، وإذا أرادت الأخذ بشرائع الغرب وهو رأي لا يمكن أن يقول به مسلم عرفنا أنفسنا وعلمنا الأمة أمر ربها، وما يجب عليها&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== تعرُّف الأستاذ الهضيبي على [[الإخوان المسلمين]] ==&lt;br /&gt;
[[ملف:الأستاذ-حسن-الهضيبي-13.jpg|تصغير|يمين|&amp;lt;center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;المستشار حسن الهضيبي &#039;&#039;&#039;&amp;lt;/center&amp;gt;]]&lt;br /&gt;
ويذكر الهضيبي - رحمه الله - أن علاقته ب[[الإخوان]] قد بدأت منذ عام [[1942]]م ، وقد اقتنع بهذه الدعوة بالطريق العملي قبل الطريق النظري، وذلك حين لمس من بعض أقاربه الفلاحين إدراكًا لمسائل كثيرة في الدين والسياسة ليس من عادة أمثالهم الإلمام بها، وخاصة أنهم كانوا شبه أميين، ولما علم أن ذلك يعود إلى [[الإخوان]]]، أعجب بهذه [[الإخوان|الدعوة]] أيما إعجاب، وأخذ يحرص على حضور خطب الجمعة في المساجد التي كان يخطب فيها الأستاذ [[البنا]] - رحمه الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فمن هذا العام [[1942]]م بدأت صلته [[الإخوان|بالدعوة]] ، فقد كان [[:تصنيف:إخوان الشرقية|بمدينة الزقازيق]] وكانت المدينة على موعد مع [[الإمام الشهيد]] &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot; حيث يقوم بزيارتها، وكان [[الإخوان]] يحتشدون، ويهتمون بهذه الزيارات، ويوسعون نطاق [[الإخوان|الدعوة]] إلى هذا الاجتماع، فلا يتركون طائفة ولا هيئة، ولا جماعة إلا وجهوا إليها [[الإخوان|الدعوة]] ؛ بشهود الحفل الجامع الذي يحاضر فيه [[حسن البنا|الإمام]] رحمه الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من أجل ذلك وصلت بطاقة الدعوة كل باب، غشيت كل مجلس ونادٍ، وطرقت باب محكمة [[:تصنيف:إخوان الشرقية|الزقازيق]] ؛ لتدعو رجال القضاء؛ ليستمعوا إلى ما يقرره &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot; عن عظمة [[الإسلام]] ، وكفالة النظام [[الإسلام]]ي، والمبادئ القرآنية؛ لإقامة مجتمع عالمي، وإحياء أمة، وبناء دولة على أساس القواعد، وأعظم الأسس.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكان بين الذين تلقوا الدعوة رجلان من كبار المستشارين يتميزان بخلق، واستقامة، ونزاهة، وأدب كبير. أما أحدهما فقد سبق إلى جوار الله، وهو المرحوم &amp;quot;[[محمد بك العوارجي]]&amp;quot; وأما الآخر، فهو رائد [[الإخوان|الدعوة]] ، وقدوة العاملين، وحارس الحق، وعنوان الصابرين المحتسبين الأستاذ حسن الهضيبي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا أحدثك عما وراء الاستماع إلى &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot; حين تصفو النفوس، وتتفتح المشاعر، وتهفو الأرواح، حين يتم هذا يشعر المستمع بتيار جارف من روح الرجل، يغمر روحه، وعقله، وقلبه، ومشاعره، فلا يحتاج إلى جهد وعناء، بل يندفع إلى الانقياد لدعوة الحق ، والعمل بها، والتعلق بها، والالتزام ب[[الجهاد]] في سبيلها، ولقد كان الإمام الهضيبي تتملكه الحسرة على مصير أمة [[الإسلام]] ، ويتقد غيرة على إنقاذها، وكانت غيرة الرجل في صدره، يعرفها كل من سمعه يتحدث، من الأصفياء والجلساء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد حمله التأثر هذه الليلة - بعد أن استمع [[حسن البنا|للإمام]] [[البنا]] - على تقديم نفسه له، وبعد حديث قصير كان العهد والميثاق، والبيعة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
نعم كانت بيعة ربطت حياته إلى الأبد بمصير هذه [[الإخوان|الدعوة]] ، ومستقبلها، وهذا شأن الصادقين من أصحاب الدعوات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إنهم يربطون ماضيهم، وحاضرهم، ومستقبلهم بهذا الحق، ولقد حفلت شخصية الإمام الهضيبي بنفاذ البصيرة، وقوة النفس، وصفاء الروح، لقد كشفت بصيرته بمجرد سماعه [[حسن البنا|للإمام]] [[البنا]] حرارة الصدق، وقوة الإخلاص، وعمق التجرد، أيقن في لحظات أنها [[الإخوان|الدعوة]] التي أضنى الظمأ إليها قلبه، ومشاعره، ومواهبه أكثر من ثلاثين سنة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الهضيبي في نفس [[البنا]] ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان [[البنا]] - رحمه الله - ينزل الناس منازلهم، ويختار الأسلوب المناسب ؛ لعرض [[الاخوان|الدعوة]] عليهم، وكسبهم لطرفها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومثل هذا الأسلوب كان يتبعه مع كبار الموظفين أمثال الأستاذ الهضيبي، فقد كان حريصًا على سرية ارتباطه [[الاخوان|بالدعوة]] ؛ ولهذا كان الهضيبي يحضر مع [[البنا]] - رحمهما الله - الكثير من الأسر والجلسات الخاصة، كما كان يستشيره في كثير من الأمور، بل كان يرى فيه أخًا أكبر يستشيره، في الأزمات والمعضلات، ويدخره ليوم عصيب، ووقت رهيب، ويحدث إخوانه عنه في جلساته الخاصة بكثير من الإعجاب والتقدير.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== بيعة الأستاذ &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot; ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في الثاني عشر من شهر [[فبراير]] [[1949م]] اغتال زبانية &amp;quot;فاروق&amp;quot; الشهيد &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot;  - رحمه الله - فشغر بذلك مركز [[المرشد العام]] [[الاخوان|للدعوة]] ، ولما كانت القيادة ركنًا من أركان هذه [[الاخوان|الدعوة]] ، وخاصة في الظروف العصيبة التي كان [[الإخوان]] يمرون بها في ذلك الوقت، فقد أخذ [[الإخوان]] يبحثون عن قائد آخر يقود سفينة [[الاخوان|الدعوة]] إلى شاطئ السلام، ورشحوا لهذا المنصب أكثر من أخ من [[الإخوان]] العاملين إلا أن الأغلبية في الهيئة التأسيسية أجمعت على انتخاب &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot; مرشداً عامًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبقي الهضيبي - رحمه الله - يؤدي عمله سرًّا نحو ستة شهور، كما أنه لم يترك العمل في القضاء خلالها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولما سمحت حكومة النحاس باشا؛ للهيئة التأسيسية [[للإخوان]] بالاجتماع، طلب أعضاؤها من الهضيبي أن يرأس اجتماع الهيئة بصفته مرشدًا للجماعة، ولكنه رفض طلبهم إذ اعتبر انتخابه من قبل الهيئة التأسيسية في المرحلة السرية من [[الاخوان|الدعوة]] لا يمثل رأي جمهور [[الإخوان]]، وطلب منهم أن ينتخبوا مرشداً آخر غيره، ولكن [[الإخوان]] رفضوا طلبه، وقصدت وفود [[الإخوان]] من جميع [[مصر]] بيته، وألحت عليه بالبقاء كمرشد عام للجماعة، وبعد أخذ ورد وافق على مطالب وفود [[الإخوان]] ، وقدم استقالته من القضاء؛ ليتفرغ للعمل لدعوة الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي 17 أكتوبر [[1951م]] أُعلن &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot; مرشدًا عامًا لجماعة [[الإخوان المسلمين]]. ومع ذلك قام رحمه الله بجولة على جميع شُعب [[الإخوان]] ؛ ليتأكد أن الوفود التي حضرت إليه تمثل رأي جميع [[الإخوان]] في الشُعب، وفعلاً كان....، فبايعه كل من التقى به من [[الإخوان]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وحين قبل البيعة كان يقول:&#039;&#039;&#039; &amp;quot;إني أعلم أنني أقدم على قيادة دعوة استشهد قائدها الأول قتلاً، واغتيالاً، وعذب أبناؤها، وشردوا، وأوذوا في سبيل الله، وقد ألقى ما لاقوا، وإني على ما أعتقده في نفسي من عدم جدارة بأن أخلف إمامًا مصلحًا مثل [[حسن البنا]] رحمه الله، لأقدم وأنزل عند رغبة [[الإخوان]] ، أداء لحق الله جل وعلا، لا أبتغي إلا وجه الله، ولا أستعين إلا بقدرته وقوته&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== باكورة نشاطات الهضيبي بعد انتخابه مرشدًا ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان أول نشاط رسمي عملي بدأه بإقامة حفل بدار [[المركز العام]] المؤقت، وهو منزل الأستاذ &amp;quot;[[صالح عشماوي]]&amp;quot; 22 ش صبري بالظاهر. وكان الحفل بناء على اقتراح قدمه الأستاذ &amp;quot;أحمد حسين&amp;quot; -المسجون على ذمة قضية [[أحداث في صور.. قضية السيارة الجيب|السيارة الجيب]] - بأن يقام حفل لتكريم أولياء أمور المسجونين من [[الإخوان المسلمين]] ، وهيئة الدفاع عن القضايا المنظورة ومندوبي الصحافة والأبناء؛ لتقديم هدية المسجونين إلى المركز العام الجديد... وهي عبارة عن علم [[الإخوان]] الذي تم نسجه داخل سجن [[مصر]] ، بيد المسجونين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد أشارت مجلة السيدات المسلمات إلى عملية تهريب العلم من داخل السجن إلى الخارج، وكان أول علم يرفع بعد المحنة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد نقلت جميع الصحف، ووكالات الأنباء وأخبار هذا الحفل الكبير، ودعوته النشاط الرسمي لجماعة [[الإخوان المسلمين]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== ماذا قدم الهضيبي [[الاخوان|للجماعة]]؟ ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- أما عن دعمه [[الاخوان|للجماعة]] ، ودفاعه عنها فإن للرجل جهدًا مشكورًا، ومساهمة طيبة في شراء دار المركز العام.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وأنه أدى مثل هذه المؤازرة [[الاخوان|للدعوة]] أثناء غضبتها؛ لنجدة [[:تصنيف:الإخوان في فلسطين|فلسطين]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وأوعز إلى عشيرته، وهم أفاضل كثر، بإنشاء شعبة [[للإخوان]] في قريتهم في &amp;quot;[[:تصنيف:إخوان القليوبية|عرب الصوالحة]]&amp;quot;، وفيما يجاورها من القرى.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وأنه وفق -لأسلوبه الخاص، وتوجيهه الهادئ- إلى إحياء [[الاخوان|للدعوة]] في منطقة [[:تصنيف:إخوان القليوبية|شبين القناطر]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- الأستاذ الهضيبي لم تفتر صلته [[حسن البنا|بالإمام الشهيد]]، ولم يقصر يومًا في إمداده بالرأي، والعون المثمر في كل موقف يقتضي ذلك قبل المحنة الأولى وبعدها على السواء، بل كان يشارك في جلسات خلصاء [[الإخوان]] المسؤولين التى ترسم فيها سياسة الجماعة قبل استشهاد المرشد رحمه الله، وبعد استشهاده.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- ولقد بادر عقب قرار الحل بلقاء [[حسن البنا|المرشد الشهيد]] حيث وضع نفسه وبيته وأولاده، ومنصبه، وماله جميعاً تحت تصرف [[الاخوان|للدعوة]] ، ورهن إشارة المرشد بصفة خاصة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وكان وحده الصدوق [[الاخوان|للدعوة]] في محيطه القضائي حتى لا جزم بأنه العامل الأول والأوحد في تنظيف سُمعة [[الاخوان|الجماعة]] ، وإلحاق مسؤولية الحوادث بأشخاص فاعليها، وتحرير دائرة القضاء من التأثر بحملة الأكاذيب والمفتريات التي عمدت الحكومة إلى تحويل القضاء بها عن جادة العدل، وإغوائه بإصدار أحكام جائرة ظالمة فيما لفقت الحكومة من اتهامات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وكان الهضيبي يتابع نشرات [[الإخوان]] المؤقتة بعد استشهاد [[حسن البنا|الإمام]]، ويزودها بالنصائح التي تجعلها بمنأى عن إثارة الحفيظة، وسلطان القانون، وأكثر إصابة للهدف الواجب، وهو إحكام تنظيم لصفوف، وتدعيم الثبات، والثقة بالله بين [[الإخوان]] العاملين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وكان له في العناية بأسر المعتقلين، والسجناء جهود لا يستحب الكشف عنها بأكثر من هذه الإشارة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الهضيبي في رحاب [[أدب السجون|السجون]] ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[ملف:الأستاذ-حسن-الهضيبي-16.jpg|تصغير|&amp;lt;center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;المستشار حسن الهضيبي &#039;&#039;&#039;&amp;lt;/center&amp;gt;]]&lt;br /&gt;
بدأ المرشد العام حياته الجديدة في مكابدة لا تهدأ، ومعاناة لا تنقطع، وقد امتحنت [[الاخوان|الجماعة]] وهو على رأسها مرات، وسجن هو، وعذب، وحكم عليه بالإعدام، ثم بدل ذلك بالأشغال الشاقة، وكان يقول : &#039;&#039;&#039;&amp;quot;أقيموا دولة [[الإسلام]] في قلوبكم تقم على أرضكم&amp;quot;&#039;&#039;&#039;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكان في موقف العواصف الهوج - وهو سجين أعزل، وإخوانه، وأبناؤه من حوله يعذبون، ويجلدون - يشد من أزرهم، ويدعوهم إلى الاستعلاء بإيمانهم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يقول الدكتور &amp;quot;[[أحمد العسال]]&amp;quot; عنه: &amp;quot;كان يتقدمهم جميعًا بقلب ثابت، وأعصاب هادئة؛ ليقول كلمته في وجه السفاح: إن هؤلاء خيرة شباب [[مصر]] ، فاحفظوهم ذخيرة لها، وخذوا مني ما تريدون&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وما أكثر ما مرت به أزمات صحية، ونقل في بعضها إلى المستشفى، فما تزول الأزمة إلا وطلب بنفسه أن يعود إلى حيث كان؛ ليظل مشاركًا إخوانه، وأبناءه ويقول: &#039;&#039;&#039;&amp;quot;إن السجن حالة نفسية، وليس هو الجدران والأسلاك&amp;quot;.&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويقول عنه أيضًا: وسوف لا أنسى ما حييت ما قصه علينا، وقد فاضت عيناه تأثرًا من قصة ذلك الأخ الفقير الذي وجد ساعة ثمينة لأحد الباشاوات بينما كان ينظف دورة المياه في أحد المعتقلات، وذهب الأخ ليردها، فاقترح أحد زملائه أن يدفع له شيئًا من المال جزاء أمانته، ورده للساعة. فقال الأخ في نفس عالية: &#039;&#039;&#039;&amp;quot;إنني ما زدت أن رددت أمانتك إليك، ولا أريد بذلك إلا وجه الله، ولا حاجة لي في ذلك&amp;quot;&#039;&#039;&#039;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم قال الأستاذ رحمه الله: &#039;&#039;&#039;&amp;quot;ولقد كنت أعلم أنه في أمس الحاجة، ولكنها العفة والطهارة&amp;quot;&#039;&#039;&#039;  ثم فاضت عيناه ويقول عنه الأستاذ &amp;quot;[[أحمد حسين]]&amp;quot; زعيم [[مصر]] الفتاة - رحمه الله - &amp;quot;لقد ضمنا [[عائلات في السجن الحربي|السجن الحربي]] في مارس [[1954م]] ، وأشهد أنه كان معي كريمًا، وبي عطوفًا، وأحسب أن أعظم تكريم له هو في تكريم [[الإخوان المسلمين]] ، ولقد سألني صحفي ما رأيك في [[الإخوان]] في معركة [[:تصنيف:الإخوان في فلسطين|فلسطين]] ؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فأجبته بأنه كان أعظم الأدوار؛ حتى لقد كانوا هم الذين أنقذوا الجيش المصري من الوقوع في كارثة، عندما حموا مؤخرته وهو يتراجع، ويجب أن تعرف الدنيا كلها مني أنا أن من حارب الفقيد، وحارب [[الإخوان]] بالحديد والنار، إنما كان يفعل ذلك لحساب الشيطان، ولا تظنوا يا أحبائي أنني أقول هذا الكلام الآن فقط، فقد غادرت [[مصر]] عام [[1955م]] ؛ احتجاجًا على ما حل ب[[الإخوان]]، وكان آخر لقاء بيني وبين [[عبدالناصر]] يدور حول هذا الموضوع، ثم يقول:&#039;&#039;&#039; &amp;quot;إن شهيدكم، وشهيد [[الإسلام]] إذ ينعم الآن بالحياة إلى جوار ربه، فسوف يسجل له التاريخ أنه كان كابن حنبل، رفض أن يساوم أو يتزحزح عما يتصوره حقَّا&amp;quot;.&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== مواقف شامخة للمستشار &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot; ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في ليلة (ليلاء) من ليالي جهنم الحمراء في [[عائلات في السجن الحربي|السجن الحربي]] عام [[1954م]] أيقظ &amp;quot;صلاح الشيشتاوي&amp;quot;- محافظ [[:تصنيف:إخوان القاهرة|القاهرة]]- و&amp;quot;علي نور الدين&amp;quot;- المدعي العام- مجموعةً من ([[الإخوان]])، حوالي 25 أخًا، وصفّونا صفين، على رأسنا الأخ الضابط اليوزباشي شرطة &amp;quot;إيراهيم الشاذلي&amp;quot;، ووراءه الأستاذ الإمام المرشد &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot;- رحمه الله رحمة واسعة وجزاه الله عنَّا وعن المسلمين خيرَ الجزاء وأسكنه الله مع حبيبه وصاحبه محمد- صلى الله عليه وسلم- فسيحَ جناته- ونحن من ورائهما صفان، والعسكر من حولنا؛ حيث الجو مشحون بالهول من شدة التعذيب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم تحدث &amp;quot;علي نور الدين&amp;quot; وقال مقولة &amp;quot;الحجاج بن يوسف الثقفي&amp;quot;: &#039;&#039;&#039;&amp;quot;أرى رؤوسًا قد أينعت وحان قطافها.. وأنا حجاجها&amp;quot;&#039;&#039;&#039;، ثم أمر &amp;quot;إبراهيم الشاذلي&amp;quot; بأن يقول: يحيا &amp;quot;[[جمال عبد الناصر]]&amp;quot;، وبعد التردد قال الأخ &amp;quot;إبراهيم الشاذلي&amp;quot; ما أُملي عليه! ثم أتبع &amp;quot;علي نور الدين&amp;quot; الأوامر طالبًا منه القول: &amp;quot;يسقط حسن الهضيبي&amp;quot; فقالها! ثم طلب من الأستاذ المرشد العام الإمام &amp;quot;الهضيبي&amp;quot; نفس ما طلبه من الأخ &amp;quot;الشاذلي&amp;quot;! موقف رهيب في لهيب نار [[عائلات في السجن الحربي|السجن الحربي]] ، فقال إمامنا: &amp;quot;يحيا أو يسقط [[جمال عبد الناصر]] ماذا تساوي؟&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
انظر إلى توفيق الله.. ما قال ما يريدون.. ثم ثنَّى بقوله &amp;quot;لقد قال الأخ سابقًا &amp;quot;إبراهيم الشاذلي&amp;quot;: يسقط &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot;؛ أي أنه لا زال مرشدًا عامًّا، فصل عضوًا، وأراد أن يثبت مَنْ وراءه، فلم يتزلزل ولم نزلزل: &#039;&#039;&#039;﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ﴾&#039;&#039;&#039; (آل عمران: 146).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فهو رجلٌ والرجال قليل، وسيرته عطرة حسنة، مملوءة بمواقف الرجولة والحزم في أشد المواقف التي مرت بها [[الاخوان|الدعوة المباركة]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الهضيبي يتحدث عن [[حسن البنا|الإمام الشهيد]] [[حسن البنا]] ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كتب الأستاذ الهضيبي مقالتين كانتا من أروع ما كتب عن [[حسن البنا|الإمام الشهيد]] [[حسن البنا]] ، فيهما عاطفة جياشة وروح مُحلَّقة، ومشاعر رقيقة سامية وفهم عميق [[الاخوان|للدعوة]] إلى الله وأصولها وقواعدها، تُعبِّر تعبيرًا دقيقًا عمَّا في شخصية الأستاذ الهضيبي من صفاتٍ فذةٍ بنفس القدر التي تُعبِّر فيه عمَّا في شخصية [[حسن البنا|الإمام]] [[البنا]] من عبقرية نادرة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;المرشد المُلهَم :&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;عرفتُه أولَ ما عرفتُه من غرسِ يده، كنتُ أدخلُ المدن والقرى فأجد إعلانات عن ([[الإخوان المسلمين]]) [[الاخوان|دعوة]] الحق والقوة والحرية، فخِلت أنها إحدى الجمعيات التي تُعنَى بتحفيظ القرآن، والإحسان إلى الفقراء، ودفن الموتى، والحثِّ على العبادات من صومٍ وصلاة، وأن هذه قصارها من معرفة الحق والقوة والحرية.. فلم أحفل بها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فكثير هم الذين يقرءون القرآن دون أن يفقهوه، ودون أن يعملوا به، وأكثرهم الذين يصلون ويصومون ويحجون دون أن يكون لذلك أثر في نفوسهم، والإحسان إلى الفقراء كثيرًا ما يوضع في غير موضعه.. ولم أحاول- كما هي العادة- أن أعرف شيئًا عن ([[الإخوان المسلمين]]).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم التقيتُ يومًا بفتيةٍ من الريف أقبلوا عليَّ- على غير عادة الأحداث مع من هم أكبر منهم سنًّا ومركزًا- يحدثونني، فوجدتُ عجبًا؛ فتيةً من الريف، لا يكاد الواحد يتجاوز في معارفه القراءة والكتابة، يحسنون جلوسهم مع مَن هم أكبر منهم في أدبٍ لا تكلُّف فيه، ولا يحسُّون بأن أحدًا أعلى من أحد، ويتكلمون في المسألة المصرية كأحسن ما يتكلم فيها شاب متعلم مثقف، ويتكلمون في المسائل الدينية كلامَ الفاهم المتحرر من رق التقليد، ويبسطون الكلام في ذلك إلى مسائل مما يحسبه الناس من صرف المسائل الدنيوية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويعرفون من تاريخ الرسول- وتاريخه هو تاريخ الرسالة- ما لا يعرفه طلاب الجامعات.. فعجبت لشأنهم وسألتهم: أين تعلمتم كل ذلك؟! فأخبروني أنهم من ([[الإخوان المسلمين]])، وأن دعوتهم تشمل كل شيء، وتُعنَى بالتربية والأخلاق والسياسة، والفقر والغِنى، والاقتصاد وإصلاح الأسرة، وغير ذلك من الشئون صغيرها وجليلها.. من ذلك الوقت تتبعت حركة ([[الإخوان المسلمين]])، وصرت أقرأ مطبوعاتهم، وأتصل بهم دون أن أعرف الداعية إلى ذلك، ولكني عرفته من غرسِ يده قبل أن أعرف شخصيته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان يوم خرجت أنا وبعض زملائي لمشية العصر على حافة النيل، فوجدنا جمْعًا من الجوَّالة؛ سألناهم عن شأنهم، فعلمنا أن &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot; سيلقي خطبةً في حفلٍ الليلة، فوافينا الحفل وسمعنا &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot;..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد تعلقت أبصارنا به، ولم نجد لأنفسنا فِكاكًا من ذلك، وخِلْتُ- والله- أن هالةً من نور أو &amp;quot;مغناطيسًا&amp;quot; بوجهه الكريم، فيزيد الانجذاب إليه، خطب ساعةً وأربعين دقيقةً، وكان شعورنا فيها شعورَ الخوف من أن يفرغ من كلامه، وتنقضي هذه المتعة التي أمتعنا بها ذلك الوقت.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان كلامُه يخرجُ من القلب إلى القلب شأن المتكلم إذا أخلص النية لله.. وما أذكر أني سمعت خطيبًا قبله إلا تمنَّيت على الله أن ينتهي خطابه في أقرب وقتٍ.. كان كالجدول الرقراق الهادئ، ينساب فيه الماء، لا علوَّ ولا انخفاضَ، يخاطب الشعورَ فيلهبه، والقلبَ فيملؤه إيمانًا، والعقلَ فيسكب فيه من المعلومات ألوانًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
انقضى وقت طويل دون أن ألتقي به، ولما أذن الله بذلك التقينا.. فإذا تواضع جمٌّ، وأدبٌ لا تكلف فيه، وعلمٌ غزيرٌ وذكاءٌ فريدٌ، وعقلٌ واسعٌ مُلِمٌّ بالشئون جليلها وحقيرها، وآمال عِراض.. كل ذلك يحفُّه روحٌ ديني عاقل، لا تعصب فيه ولا استهتار.. &#039;&#039;&#039;﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾&#039;&#039;&#039; (البقرة: من الآية 143).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إنه كان مُلهمًا، وأقسم أني التقيتُ به وعاشرتُه، فما سمعتُ منه كلمةً فيها مغمز في عِرض أحد، أو دينِ أحد، حتى من أولئك الذين تناولوه بالإيذاء والتجريح في ذمته ودينه، وكان في ذلك ملتزِمًا حدَّ ما أمره الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا هو &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot; الذي قتلوه.. لقد قتلوا أخطرَ داعيةٍ ظهر على الأرض منذ قرون، والآن فإن الغرس الذي عرفتُ فيه &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot; قد نما وترعرع، وصارت دعوته إلى كتاب الله مستقرةً في القلوب، وصار تلامي&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== [[الأستاذ مصطفى أمين]] وشخصية حسن الهضيبي == &lt;br /&gt;
[[ملف:المستشار-حسن-الهضيبى-قبل-وفاته.jpg|تصغير|&amp;lt;center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;المستشار حسن الهضيبي قبل وفاته &#039;&#039;&#039;&amp;lt;/center&amp;gt;]]&lt;br /&gt;
مَلَكَ المرشد الراشد حسن الهضيبي بشخصيته وصفاته ومواقفه على كاتبنا الصحفي الكبير [[الأستاذ مصطفى أمين]] عقلَه ومشاعرَه- وقلما ملك أحدٌ عقلَ ومشاعر هذا الصحفي العملاق هكذا- فكتب عنه كثيرًا، وحفلت كتاباته عنه بمشاعر الإعجاب والتقدير بل والانبهار بهذا الجبل الأشم الشامخ الصامد في وجه الظلم والطغيان، رغم قسوة السجن، وهمجية التعذيب، وتحالف العلل والأمراض، وتقدم السن، وضعف الجسد وشيخوخته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهذه بعض من كتابات عملاق الصحافة المصرية [[الأستاذ مصطفى أمين]] عن المرشد الراشد: حسن الهضيبي، نوردها لعل بعض صغار الكتبة في صحفنا المصرية- الذين يلوثون صفحاتها بإسفافهم وتطاولهم على دعوة [[الإخوان]] ومرشديها وقادتها- لعلهم من إنصاف عملاق الصحافة يتعلمون، وربما يستحون.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;عرفت الأستاذ حسن الهضيبي أول ما عرفته في عام [[1939م]] ، وكنت رئيسًا لتحريرِ مجلةِ آخر ساعة، وأرسلت المفوضية الألمانية [[:تصنيف:إخوان القاهرة|بالقاهرة]] خطابًا إلى وزير الخارجية تحتج على لأنني كتبت مقالاً قلت فيه أن هتلر ديكتاتور، وأنَّ هذه إهانة للفوهرر، وقانون العقوبات المصري يمنع مهاجمة رؤساء الدول الأجنبية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وطلب الوزير الألماني تقديمي إلى محكمة الجنايات، واتصل وزير الخارجية بوزير العدل، واتصل وزير العدل بالنائب العام، وقرَّر النائب العام تكليفَ رئيس النيابة الأستاذ الهضيبي لمقابلتي، واستقبلني رئيس النيابة مقابلةً وديةً لم أتعود أن ألقاها من رؤساء النيابة الذين يحققون معي في قضايا الصحف.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبدأ حديثه وسألني عن أي نوع من القهوة أود أن أشرب، وطلبت (قهوة مضبوط)، فطلب لي رئيس النيابة القهوة ثم طلب (واحد ليمون)، وبعد ذلك قال لي: أنت متهم بأنك أهنت أدولف هتلر رئيس دولة ألمانيا، قالها بهدوء بنفس النبرة التي طلب بها لي (واحد قهوة، وواحد ليمون)، وكأنه يقول لي أهلاً وسهلاً وحشتنا وآنستنا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;قلت له:&#039;&#039;&#039; أنا لم أهن هتلر.. أنا قلت عنه الحقيقة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;قال الهضيبي:&#039;&#039;&#039; أنت قلت عنه إنه ديكتاتور وطاغية، وإنه قضى على حقوق الإنسان في ألمانيا ؟&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وسألت رئيس النيابة:&#039;&#039;&#039; وهل هو ديكتاتور أو لا؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;قال ضاحكًا:&#039;&#039;&#039; المفروض أنني أنا الذي أسألك لا أنت الذي تسألني.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;قلت:&#039;&#039;&#039; المفروض أن يقول وزير ألمانيا المفوض إنني نسبت إلى هتلر أنه قضى على حرية الصحافة بينما أن الصحافة حرة في ألمانيا ، وأنه ملأ بلاده بالمعتقلات، وأنشأ المحاكم الاستثنائية بينما الحقيقة أنه لا معتقلات هناك ولا محاكم استثنائية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;قال الأستاذ الهضيبي:&#039;&#039;&#039; اطمئن إنني لن أقدِّمك لمحكمة الجنايات؛ لأنني أعتقد معك أنه ديكتاتور، وذمتي لا تقبل أن أقدِّم بريئًا إلى المحاكمة، وكل المطلوب منك أن تقول في التحقيق إنك لا تقصد إهانة هتلر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأمر الأستاذ الهضيبي بفتح المحضر وسألني هذا السؤال وأملى على كاتب التحقيق الإجابة، وأمرني بالانصراف، ولم يطلب مني أن أدفعَ كفالةً كما طلب النائب العام.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولاحظت وأنا أتحدث إلى الهضيبي أنه رجل قليل الكلام، تتوهم أنه صارم بينما هو رجل رقيق هادئ فيه طيبة ممتزجة بالذكاء الحاد، قوي الملاحظة، ثم عرفته بعد ذلك في [[ملف مذبحة طرة|سجن ليمان طرة]] - كانت زنزانته بجوار زنزانتي- جذبني بصموده وقوة احتماله، يقابل البطش بابتسامة سخرية، ويرد على الظلم بالإيمان، يناقشك بهدوء، لا يغضب ولا يحتد ولا يشكو، وحرموه عدة شهور من أن يتلقى أي خطاب من زوجته وبناته، وكان أولاده مسجونين في سجن آخر، وكلَّفت إحدى تلميذاتي أن تتصل بابنته المدرسة بكلية طب قصر العيني لتقول لها إن والدها بخير، هذه هي الرسالة الوحيدة التي رضي أن أحملها لأسرته، لقد منعوا عنه الزيارات ومنعوا عنه الأدوية لعدة أسابيع، ومع ذلك كان يبتسم ويضحك ويقول: صحتي الآن أحسن مما كانت عليه خارج السجن، كان يحمد الله على أنه يعيش في زنزانة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== كلمة أخيرة ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد سجل رجال [[الاخوان|الدعوة الإسلامية]] في عصرها الحديث بطولات، وكانت، وما زالت لهم مواقف، ونستطيع أن نقول مطمئنين: بأنها ترقى إلى مستوى ما سجله حملة المنهج الإلهي من [[حسن البنا وتربية الرعيل الأول|الرعيل الأول]] من المسلمين، وواجب الحركة الإسلامية أن تكرم أبطالها، وأن تحتفي بشهدائها؛ ليكونوا قدوات يسترشد بها العاملون، وكل من يسلك هذا الطريق.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== متفرقات ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#ffffff;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{&amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot;... الرجل والموقف}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#ffffff;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
|-&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{الهضيبي بك ينصر الله}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#ffffff;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
|-&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{الإمام حسن الهضيبي وفقه إدارة الأزمات}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#ffffff;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
|-&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{مواقف حاسمة في حياة الهضيبي}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#ffffff;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
|-&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{ماذا قال المرشدون عن الهضيبي ؟}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#ffffff;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{مساجلة بين الإمامين}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#ffffff;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{قصة الافتراءات على الإمام حسن الهضيبي}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#ffffff;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{قادة الحركة يرثون الإمام الهضيبي}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== آثار الأستاذ &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot; ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(1) [[دعـاة لا قضـاة....حسـن الهضـيبي|دعاة لا قضاة]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(2) [[إن هذا القرآن]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(3) [[الإسلام والداعية]] &amp;quot;مجموعة كتابات جمعها أسعد سيد أحمد&amp;quot;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المراجع ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*&amp;quot;[http://www.daawa-info.net/books1.php?selected=20 الموسوعة الحركية]&amp;quot; لمؤسسة البحوث والمشاريع الإسلامية بإشراف الأستاذ/ [[فتحي يكن]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.3lsooot.com/booksmall/vbook5008.html مجلة الشهاب]. العدد &amp;quot;13&amp;quot;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*آفاق عربية &amp;quot;مقال الأستاذ/ [[محمد عبدالله الخطيب]]&amp;quot;.&lt;br /&gt;
==ألبوم صور==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;&amp;lt;center&amp;gt;المستشار حسن الهضيبي&amp;lt;/center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;&amp;lt;center&amp;gt;&amp;amp;nbsp;&amp;lt;gallerytag&amp;gt;131&amp;lt;/gallerytag&amp;gt; &amp;lt;br&amp;gt;&amp;lt;/center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
{{روابط حسن الهضيبي}}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{{مرشدو جماعة الإخوان المسلمين|حسن البنا|عمر التلمساني}}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام الحركة الإسلامية]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:تصفح الويكيبيديا]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام من مصر]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام القليوبية]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:المقالة الجيدة]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:مقالة جيدة أعلام]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>Wikido</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%AD%D8%B3%D9%86_%D8%A7%D9%84%D9%87%D8%B6%D9%8A%D8%A8%D9%8A&amp;diff=639071</id>
		<title>حسن الهضيبي</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%AD%D8%B3%D9%86_%D8%A7%D9%84%D9%87%D8%B6%D9%8A%D8%A8%D9%8A&amp;diff=639071"/>
		<updated>2012-01-30T14:11:05Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;Wikido: /* نماذج من جهاده في محيط عمله */&lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;&#039;&#039;&#039;&amp;lt;center&amp;gt;&amp;lt;font color=&amp;quot;blue&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;font size=&amp;quot;5&amp;quot;&amp;gt;المستشار حسن الهضيبي ... المرشد الثاني [[للإخوان المسلمين]]&amp;lt;/font&amp;gt;&amp;lt;/font&amp;gt;&amp;lt;/center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== توطئة ==&lt;br /&gt;
[[ملف:الهضيبي-01.jpg|تصغير|&amp;lt;center&amp;gt;المستشار [[حسن الهضيبي]]&amp;lt;/center&amp;gt;]]&lt;br /&gt;
يقول الحق - تبارك وتعالى: ﴿&#039;&#039;&#039;وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآياتِنَا يُوقِنُونَ﴾&#039;&#039;&#039; (السجدة:24).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذه الآية إيحاء للمؤمنين في كل زمان ومكان أن يصبروا كما صبر المختارون من عباد الله؛ ليكون منهم أئمة، كما تقرر الآية طريق الإمامة والقيادة، وهو الصبر واليقين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد كان إمامنا ترجمة عملية لهذه الآية، وكان يقول ما يقول، ويفعل ما يفعل، بدافع حب الحق لذاته، ويوقن بأن الدنيا لا يستقيم أمرها إلا بالحق والخير، وأن المسلم لا يستقيم أمره إلا إذا رصد نفسه للحق والخير &#039;&#039;&#039;﴿وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾&#039;&#039;&#039;(العصر: من الآية3).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد آثر رحمه الله كما آثر الصالحون من عباد الله أن يتجردوا للغايات العليا، وأن يتخلصوا من جميع العوائق في هذه الحياة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكانت له مواقف، ليست شرفًا للإسلام وحده ـ وإن كان [[الإسلام]] أحق بها ـ ولكنها شرف للرجولة، وللإنسانية وللمبادئ والأخلاق، لقد تحمل وصمد لأقسى ألوان العنت، والعذاب، والضيق، صمود الرجال الأبرار العظام؛ وكأنه جعل من نفسه مثلاً على أن التقدم في السن والمرض لا ينال من عظمة الروح، إذا وجدت إيمانها، واعتصمت بربها، وتشبثت بحقها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد أعطى رحمه الله درسًا بليغًا لكل من حوله، مفاده أن حرية الضمير، وسيادة العقيدة، لا يباعان بملء الأرض ذهبًا، ولا بملئها عذابًا، وإعناتًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== حسن الهضيبي في سطور ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*ولد حسن الهضيبي في &amp;quot;[[:تصنيف:إخوان القليوبية|عرب الصوالحة]]&amp;quot; مركز &amp;quot;[[:تصنيف:إخوان القليوبية|شبين القناطر]]&amp;quot; سنة 1309 هجرية، الموافق لشهر [[ديسمبر]] [[1891]] ميلادية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*قرأ القرآن في كتاب القرية، ثم التحق ب[[الأزهر]] لما كان يلوح فيه من روح دينية، وتقى مبكر، ثم تحول إلى الدراسة المدنية، حيث حصل على الشهادة الابتدائية عام [[1907]]م.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*التحق بالمدرسة الخديوية الثانوية، وحصل على شهادة البكالوريا عام [[1911]]م، ثم التحق بمدرسة الحقوق، وتخرج فيها عام [[1915]]م.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*قضى فترة التمرين بالمحاماة في [[القاهرة]] حيث تدرج محاميًا. عمل في حقل المحاماة في مركز &amp;quot;[[:تصنيف:إخوان القليوبية|شبين القناطر]]&amp;quot; لفترة قصيرة، ورحل منها إلى [[سوهاج]] لأول مرة في حياته دون سابق علم بها ودون أن يعرفه فيها أحد، وبقي فيها حتى عام [[1924]]م حيث التحق بسلك القضاء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*كان أول عمله بالقضاء في &amp;quot;[[قنا]]&amp;quot;، وانتقل إلى &amp;quot;[[:تصنيف:إخوان قنا|نجع حمادي]]&amp;quot; عام [[1925]]م ، ثم إلى &amp;quot;[[:تصنيف:إخوان الدقهلية|المنصورة]]&amp;quot; عام [[1930]]م ، وبقي في &amp;quot;[[المنيا]]&amp;quot; سنة واحدة، ثم انتقل إلى [[أسيوط]] ، [[:تصنيف:إخوان الشرقية|فالزقازيق]] ، ف[[الجيزة]] عام [[1933]]م ، حيث استقر سكنه بعدها ب[[القاهرة]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*تدرج في مناصب القضاء، فكان مدير إدارة النيابات، فرئيس التفتيش القضائي، فمستشارًا بمحكمة النقض.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*استقال من سلك القضاء بعد اختياره مرشدًا عامًا [[للإخوان]] عامًا [[1951]]م.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*اعتقل للمرة الأولى مع إخوانه في 13 [[يناير]] [[1953]]م ، وأفرج عنه في شهر [[مارس]] من نفس العام، حيث زاره كبار ضباط [[الثورة]] معتذرين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*اعتقل للمرة الثانية أواخر عام [[1954]]م حيث حوكم، وصدر عليه الحكم بالإعدام، ثم خفف إلى المؤبد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*نقل بعد عام من السجن إلى الإقامة الجبرية، لإصابته بالذبحة ولكبر سنه. رفعت عنه الإقامة الجبرية عام [[1961م]] . أعيد اعتقاله يوم 23/8/[[1965]]م في [[الأسكندرية]] ، وحوكم بإحياء التنظيم، وصدر عليه الحكم بالسجن ثلاث سنوات، على الرغم من أنه جاوز السبعين، وأخرج لمدة خمسة عشر يومًا إلى المستشفى، ثم إلى داره، ثم أعيد لإتمام مدة سجنه. مددت مدة السجن - بعد انتهاء المدة - حتى تاريخ 15 [[أكتوبر]] [[1971]]م ، حيث تم الإفراج عنه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*انتقل إلى رحمة ربه - تعالى - في الساعة السابعة صباح يوم الخميس 14 شوال 1393هـ الموافق 11 [[نوفمبر]] [[1973]] م. رحمه الله، وتغمده بواسع رحمته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==الأستاذ [[حسن الهضيبي]] يروي قصة حياته ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;يروي الأستاذ [[حسن الهضيبي|الهضيبي]] في هذا المقال النادر- الذي ننفرد بنشره- قصةَ حياته من الميلاد حتى وفاة [[الإمام الشهيد]] ، فماذا يقول..&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;ولدت من أبوين عاديين في [[:تصنيف:إخوان القليوبية|عرب الصوالحة]] من أعمال [[:تصنيف:إخوان القليوبية|مركز شبين]].. ولم يكن أبي متميزًا في شيء يُذكر.. كان يصلي ككل رجال جيله، وكان كريمًا كطابع أهل هذا العصر، بارًّا بالضعفاء والمساكين، وإن امتاز بشيء فقد يكون اتساع الأفق، كان لا يعيش في عصره، بل كان يسبق معاصريه بمائة عام على الأقل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كانت العصا في يد كلِّ أب يقوِّم بها معوَّج أولاده، ولا أذكر أن أبي ضربني مرة، ولا قبَّلني مرة، كان وقاره وهيبته وعظمته كافيًا لإقرار مبادئه في نفوسنا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأذكر له رحمه الله حرصَه الشديد على أن أتعلمَ وأتمَّ تعليمي وأصبحَ ذا شأن، كان يتحدث بين رفاقِه القلائلِ الذين كان يزورهم ويزورونه فإذا هو متحدثٌ بارعٌ ساحرٌ برغم بساطة تعليمه وسذاجة ثقافته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
دخلتُ كتاب القرية لأحفظ القرآن، ولحسن طالعي لم يكن (سيدنا) بالرجل القاسي ذي العصا والفلقة، بل كان شيخًا طيبًا صالحًا لم يضرب واحدًا منا مرة واحدة، وساعدنا على حفظ كتاب الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== المحامي الساحر ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وذات يوم كان أبي في ([[:تصنيف:إخوان الأسكندرية|المندرة]]) يتحدث إلى زائريه ويتحدث زائروه إليه، ولفت سمعي صوتُ واحد من الزوار، تتبعته، أعجبتني بل سحرتني طريقته في الحديث فأنستني كل شيء، جذبني رنين صوته إلى ([[:تصنيف:إخوان الأسكندرية|المندرة]]) التي لم أدخلها مرةً واحدةً في وجود أبي، وجلست أتطلع إلى الساحر، وانتهت السهرة، وخرج الرجل ذو الحديث اللذيذ الشائق &#039;&#039;&#039;وسألتُ أبي: مَن هو؟&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
: محامٍ&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* وكيف أصبح محاميًا؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
: تنتهي من دراستك وتدخل مدرسة الحقوق لتخرج محاميًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن هذه اللحظة، وكان عمري عشر سنوات قرَّرت أن أدخل مدرسة الحقوق لأصبحَ لبقًا ساحرًا مثل هذا الزائر، وتتابعت السنون والأحداث، وكبر معي عزمي وتكثفت رغباتي في مدرسة الحقوق، ولم أغيِّر خطتي فدخلتها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- إلى [[الأزهر]] :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- استعد للسفر&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- إلى أين؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- إلى [[القاهرة]] لتدخل [[الأزهر]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وهل يؤدِّي [[الأزهر]] إلى مدرسة الحقوق؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- لا&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وانفجرتُ باكيًا، ولكنها إرادة أبي التي لا يقف أمامها شيء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
سافرت وقطعت صلتي بمدرسة الحقوق، ولكنَّ دموعي لم تنقطع، دخلت [[الأزهر]] وبدأت في تجويد القرآن، ولم يستطع علماء [[الأزهر]] جميعًا أن ينسوني الساحر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وذات يوم جاء أبي إلى [[القاهرة]] ودخل عليَّ فوجدني قد كتبت على ورقة &amp;quot;فلان المحامي&amp;quot; ووضعتها على مائدة قريبة، وقرأها أبي، ولم يكد ينتهي منها حتى قال لي: لا تذهب غدًا إلى [[الأزهر]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي اليوم التالي كنت في عداد طلبة مدرسة باب الشعرية الابتدائية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدراسة ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كنت في المدرسة الابتدائية الأول باستمرار، وفي المدرسة الثانوية كنت تلميذًا وسطاً، وفي كلية الحقوق كنت متأخرًا، ولا أذكر أني كنت طالبًا ثائرًا.. بل تلميذًا نظاميًّا.. أؤمن- وما زلت- وأفضِّل الأغبياء المنظمين على العباقرة الفوضويين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لم أشترك في مظاهرة واحدة طوال مدة التلمذة، اللهم إلا جنازة [[مصطفى كامل]] .. وما زلتُ أذكر أنني مرة دخلت المدرسة وحدي وجلست لأن المظاهرة في ذلك اليوم لم تكن لسبب وجيه يستحق الإضراب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكنت معروفًا لزملائي، يحتكمون إليَّ في خلافاتهم ومنازعاتهم الشخصية، وكنت دائمًا محل ثقة أساتذتي برغم أني كما قلت لم أكن طالبًا نابهًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كنتُ أصلي منذ صباي، وإن لم تكن صلاتي بانتظام فقد كنت أجمع الفروض لأؤديها معًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي مدرسة الحقوق وقعت في ضائقةٍ ورفعت رأسي إلى السماء أبحث عن الفرج من الضيق، وكان ربي قريبًا مني فانفرجت الضائقة، ومن يومها قرَّرت ألا أجمعَ فرضًا على فرض بل أؤدِّي الصلاة بانتظامٍ تام، ومن لحظتها حتى كتابة هذه السطور وإلى يوم أن أموت إن شاء الله لن أخلفَ ما عاهدت الله عليه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== قصة زواجي ===&lt;br /&gt;
[[ملف:الأستاذ-حسن-الهضيبي-14.jpg|تصغير|&amp;lt;center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;المستشار حسن الهضيبي&#039;&#039;&#039;&amp;lt;/center&amp;gt;]]&lt;br /&gt;
وتخرجتُ في مدرسة الحقوق عام [[1915]]م ، والتحقتُ بمكتب الأستاذ [[حافظ رمضان]]، وقد كنت في ذلك الوقت أسكن بمنزل رجل عالم فاضل وكان له ابن اتخذتُ منه صديقي الوحيد في [[القاهرة]] ، وكم تمنيت أن تكون لهذا العالم الفاضل ابنة اتخذها شريكة لحياتي، ولم يخيب الله أملي فرأيتها مصادفةً ذات يوم، وفي اليوم التالي لحصولي على ليسانس الحقوق ذهبت إلى والدها أطلب يدها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وقال لي العالم الفاضل:&#039;&#039;&#039; أليس من الأفضل أن يتقدَّم والدك بهذا الطلب؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;قلت له في بساطة:&#039;&#039;&#039; لقد تقدَّم والدي يومًا عندما أراد أن يتزوَّج من والدتي، أما أنا فأتقدَّم لأني أنا الزوج لا والدي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
واقتنع الرجل الطيب، ودعوتُ أبي ليشهدَ عقد قراني، والتقيت به، وكنت الوحيد الذي أعلم أن هذا التصرف سيعجب أبي لأنه كما قلت كان لا يعيش في عصره، بل سقط من حسابه الكثير من التقاليد التي كانت تسجن هذا العصر وراء أسوارها الجامدة، &#039;&#039;&#039;وقال لي أبي وهو يصافحني:&#039;&#039;&#039; لقد تمنيتُ على الله دائمًا أن يحدث هذا منك فتريحني من أثقل مهمة على أب، وهي اختياره لابنه ورقة يانصيب رابحة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهكذا تزوجتُ، وبدأت أعمل في المحاماة، ولكن الأبواب كانت أضيق من أن تتسع للناشئين، وضاق بي الحال، وعزَّ العمل والأمل في [[القاهرة]] ، وبيني وبين نفسي قررت الهجرة وراء الرزق.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
=== الهجرة ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقعت في يدي خارطة للقطر المصري وبدأت أنقل أصبعي على بلادها المختلفة، وكانت أصبعي فوق [[سوهاج]] عندما ارتفع صوت المؤذن يعلن صلاة العصر &#039;&#039;&#039;&amp;quot;الله أكبر الله أكبر&amp;quot;&#039;&#039;&#039; قررت أن أختار [[سوهاج]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي مساء هذا اليوم قرَّرت أن أفاتحَ شريكةَ حياتي في أمر الهجرة، أمر الغربة عن الأهل، ولم أكن أشك في امتثالها لرغباتي وبرغم هذا فقد كان هناك خيط رفيع من الشك يلتف حول قلبي، وقبل أن أفاتحها جاءتني لتقول: ومطلوب قضاة في [[السودان]].. لماذا لا نسافر؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد كنت في حرج من الهجرة إلى [[سوهاج]] فإذا بها تقترح [[السودان]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وسافرت إلى [[سوهاج]] وبحثت عن بيتٍ وعن مكتب وتم لي ما أردت، وأراد الله أن تكون [[سوهاج]] فاتحة خير في حياتي، فإن الله فتح عليَّ فتحًا لا يخطر ببال أحد، وفي أقل من عام كنت من المحامين المعدودين في [[سوهاج]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
واشتعلت الثورة المصرية الكبرى، ولأول مرة في حياتي وقفتُ لأخطب في الجموع المحتشدة، ويومها آمنتُ بالمظاهرات، وآمنتُ بالتكتل، وآمنتُ ب[[مصر]] الثائرة العنيفة، وبمجرد انتهاء [[الثورة]] ظل إيماني بالتكتل وب[[مصر]] ، ولكن ذهب إيماني بالمظاهرات فعدت إلى كراهيتي لها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الإيمان بالقضاء والقدر ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وذات يوم وصلني فجأة خطاب من وزارة الحقانية يقول لي فيه الوزير أنه&#039;&#039;&#039; &amp;quot;قد تمَّ تعييني في القضاء بناءً على الطلب الذي قدمته&amp;quot;، ولا أذكر أني قدمتُ طلبًا وأنا المحامي الناجح الذي بدأ يرتفع اسمه وتعلو أسهمه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ووصلني بعدها بأيام خطابٌ من صديق يهنئني فيه على هذا التعيين ويقول لي&#039;&#039;&#039; &amp;quot;لقد سمعت أنك مجهد في المحاماة، لهذا قدمتُ الطلبَ ووقعته باسمك فأرجو ألا تعتذرَ حتى لا أُتَّهمَ بالتزوير&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأوقعني خطاب وزارة الحقانية في حيرة، هل أدخل القضاء أو أظل في المحاماة؟ ولا أدري لماذا اخترت القضاء، وإلى اليوم ما زلت أسائل نفسي: هل أصبت أو أخطأت؟ ولا أكاد أجد جوابًا شافيًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== أول لقاء بفكرة [[الإخوان]] ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ظللت أطوف بالبلدان من مركز إلى مركز ومن مديرية إلى مديرية ومن محكمة إلى محكمة.. وهكذا مضت حياتي رتيبة عادية لا تستحق الذكر بلغة برقيات ميادين القتال.. إلى صيف [[1944]]م .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كنت في القرية واجتمعت بلفيف من شباب البلدة وأخذنا نتحدث في مختلف المشكلات العامة.. وهالني ما سمعت.. سمعت شبابًا محدودي الثقافة والتعليم يتكلمون في المسألة الوطنية كأحسن ما يتكلم المفكرون السياسيون.. ويتحدثون في المسائل الدينية كأحسن ما يتحدث العلماء المتمكنون.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعجبتُ لهذا، فسألتهم عن مصدر هذا العلم، فقالوا إنهم ينتمون إلى [[جماعة الإخوان المسلمين]] ، وأن مطبوعات الجمعية ومنشوراتها وتعاليمها تصلهم بانتظام.. وطلبت منهم أن يزودوني بهذه المطبوعات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولم أنمْ هذه الليلة حتى الصباح، فقد ظللت أقرأ وأقرأ حتى الفجر، ثم صليت الفجر.. ولم تكد تطلع الشمس حتى اعتبرت نفسي جنديًّا في هذه [[الإخوان|الجماعة الكبرى]] ، وكان هذا أول لقاء لي بفكرة [[الإخوان]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن هذا اليوم أصبحت أعد نفسي أخًا لهم جميعًا، أتتبع نشاطهم وصحفهم وأنباءهم، واتصلت ببعضهم وأنا مستشار.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وذات يوم كان محددًا عقد اجتماع ضخم سيخطب فيه [[الإمام الشهيد]] [[حسن البنا]] ، وقيل لي إن دعوةً رسميةً ستصلني لحضور الاجتماع ولم تصل الدعوة .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعلمت فيما بعد أنه كانت هناك أوامرُ لمصلحة البريد من وزارة الداخلية بتمزيق الدعوات الخاصة ب[[الإخوان المسلمين]] ، وقد مُزقت الدعوة التي وُجهت إليَّ.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبرغم هذا فقد قرَّرت أن أحضر الاجتماع بأي ثمن ونزلت أنا وأربعة من زملائي المستشارين واتجهنا نحو الاجتماع وكان في [[الجيزة]] ، ودخلنا السرادق الكبير، فلم نجد موضعًا لإصبع لا لقدم، وبرغم ذلك فقد شققنا طريقنا، وعرفنا بعض المحامين الأقباط الذين حضروا الاجتماع فقدموا لبعضنا مقاعدهم، ولكني أصررت على أن أجلس على الأرض لأستمع إلى [[حسن البنا]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكم سمعتُ خطباء وكنت أتمنى في كل مرة أن يسرعوا إلى النهاية، وهذه المرة كنت أخاف أن يختم [[حسن البنا]] خطابه، كنت في قلقٍ مستمر من أن ينتهي قبل أن أشنف أذني وعقلي وقلبي من هذا السحر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
مائة دقيقة انقضت عليه وهو يجمع قلوب المسلمين في قبضة يده، فيهزها كما يشاء وكما يريد، وانتهت خطبته وردَّ إلى المستمعين قلوبهم إلا قلبي أنا فقد ظل في يده.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== أول لقاء مع الشهيد ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وازددتُ اقترابًا من [[الإخوان]] .. بدأت أتصل بهم وأعرف بعضهم.. إلى أن جاءت ليلة.. كنت في مكتبي أراجع بعض القضايا.. ودق الجرس ولم يكن من عادتي أن أفتح الباب.. ولكن لا أدري لماذا قمت.. ولماذا ذهبت، ولماذا فتحت الباب؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لأجد [[حسن البنا]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتعانقنا..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ودخل إلى بيتي.. وجلسنا نتحدث في شتى الشئون&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وصلينا العشاء معًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وخرج المرشد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبدأت أضع عقلي بعد قلبي في خدمة [[الإخوان]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== آخر لقاء مع [[الإمام الشهيد]] ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كانت الساعة الحادية عشرة مساء ودق الجرس وفتحت الباب، ودخل [[حسن البنا]] يحمل إليَّ آخر أنباء مفاوضاته مع الحكومة، ولا أعلم لماذا كنتُ منقبضًا.. لماذا كنتُ ضيقَ الصدر.. لماذا تجمعت فوق طرف لساني كلمة (القتل).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كنت أحس أن هذا الرجل سيُقتل.. ستغتاله يد أثيمة.. فإن الحكومة- أي حكومة- لا يمكن أن تعجز عن قتل رجل أعزل إلا من الإيمان.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأراد أن ينصرف.. وصافحته.. وإذا بي أعانقه وأقبله.. ولا أكاد أمسك دموعي أو أخفيها.. &#039;&#039;&#039;وابتسم رحمه الله وقال:&#039;&#039;&#039; قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وابتلعه الظلام.. وفي اليوم التالي ابتلعه الظلم.. فقد اغتالت الحكومة المصرية في 12 [[فبراير]] [[1949]] مواطنًا مصريًّا اسمه [[حسن البنا]].. وتعهَّدت هذه الحكومة لا بإخفاء معالم الجريمة فحسب.. ولكن بمكافأة القاتل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;&amp;lt;center&amp;gt;حسن الهضيبي&amp;lt;/center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== ملامح شخصية الأستاذ &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot; ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
حسن الهضيبي هو المسلم الذي يحفظ القرآن منذ الحداثة، والذي نشأ في طاعة الله، فلم يفتر يومًا عن أداء الفرائض والواجبات الدينية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهو الإنسان الكريم الذي لم يُرَ قط في موطن ريبة منذ كان تلميذًا إلى أن صار مستشارًا. وهو المثل المضروب بين زملائه، وعارفيه على الاستقامة، ومتانة الخلق وقوة الشخصية، وإباء المجاملة في الحق أو الخشية إلا من الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد طبع بيته بطابع [[الإسلام]] في آدابه، وعاداته، وأزيائه بصورة قل أن تراها في بيوت الذين يتصدرون دعوة الدين، بل الذين تقلدوا باسم الدين أرفع المناصب والألقاب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وحسن الهضيبي هو الذي استنفر كبار المستشارين؛ للانقضاض على القانون المدني الجديد، لمخالفته أصول الشريعة، فلما انقطعت أنفاسهم دون ملاحقته بالهجوم السافر، مكتفين بتقديم مذكرة نقد رقيق، انطلق وحده إلى مقر لجنة القانون، وسجل في مضبطتها الرسمية أنه يستنكر كل قانون لا يُستَمد من الشريعة الغراء، أو تتضمن مواده حكمًا يتعارض مع نص في الكتاب والسنة، وقد كان ذلك الموقف موضوع حديث الصحف المصرية؛ حتى نقلته [[جريدة الإخوان المسلمين]] بعنوان &#039;&#039;&#039;&amp;quot;الهضيبي ينصر الله&amp;quot;&#039;&#039;&#039; عن جريدة &#039;&#039;&#039;&amp;quot;أخبار اليوم&amp;quot;&#039;&#039;&#039;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإذا كان أكبر ما في حسن الهضيبي - رحمه الله - هو صموده وتحديه للباطل، والمبطلين، ووقوفه أمام قوى البغي، والطغيان، رغم كبر سنه ومرضه، فإن أبرز ما اتسمت به شخصيته هو كراهيته الشديدة للظهور، وإيثاره البعد عن الأضواء ما استطاع، لقد كان يرفض أن تؤخذ له صورة أحيانًا، كما رفض أن يسجل مذكراته؛ إيثارًا لما يحتسبه عند الله من أجر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإذا كان [[حسن الهضيبي|الإمام]] يؤثر الصمت، والبعد عن الأضواء، فإن ذلك تواضعًا منه، وفضلاً، ولكن من حقه - رحمه الله - ومن حق [[حسن البنا|الإمام]] [[البنا]] ، وكل من حمل الأمانة من بعدهم إلى اليوم أن يكونوا جميعًا أسوة وقدوة، بل ومنارات على الطريق، يلتمس العاملون للإسلام طريقهم في ضوئها، فالشباب اليوم يقلد من هنا وهناك، ويتلمس العظمة في بعض الرجال، إذا قيسوا بعظمة هؤلاء الأبطال، يصبحون أقزامًا بكل المقاييس.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== نماذج من جهاده في محيط عمله ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;أما جهاده في محيط عمله، وتخصصه، فلقد سأله يومًا رئيس محكمة النقض والإبرام:&#039;&#039;&#039;  يا حسن: ألست معي أن أكثر أحكام التشريع المدني الحديث تقابل أحكامًا مماثلة في الفقه [[الإسلام]]ي؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;قال الأستاذ الهضيبي:&#039;&#039;&#039; بلى.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;قال الرئيس:&#039;&#039;&#039; فما هو إذاً الأساس الكبير والمطالبة الملحة من جانبك بالرجوع إلى الشريعة [[الإسلام]]ية، وتطبيق أحكامها&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;قال:&#039;&#039;&#039; هو أن الله - تعالى - قال : &#039;&#039;&#039;﴿وأن احكم بينهم بما أنزل الله﴾&#039;&#039;&#039; لم يقل: أن احكم بمثل ما أنزل الله، وإن تحكيم شريعة الله في عقيدة المسلم عبادة تؤدى امتثالاً لأمر الله، وذلك هو مصدر بركتها، وسر قوتها في نفوس المؤمنين بها، وفي كيان الجماعة المؤمنة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وحين عرض مشروع تنقيح القانون المدني المصري عام [[1945]]م على الأستاذ الهضيبي، سجل كتابة أنه يرفض مناقشة هذا المشروع من حيث المبدأ؛ لأنه لم يقم أساسًا على الكتاب والسنة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي عام [[1947]]م نشر الأستاذ الهضيبي - رحمه الله - مقالاً في جريدة &#039;&#039;&#039;&amp;quot;أخبار اليوم&amp;quot;&#039;&#039;&#039; المصرية، &#039;&#039;&#039;وذلك حين عرض عليه تعديل مشروع القانون المدني المصري قال فيه:&#039;&#039;&#039; &amp;quot;إن أحسن تعديل في نظري هو سن قانون من مادة واحدة، يقضي بتطبيق الشريعة [[الإسلام]]ية في الأحوال الجنائية والمدنية&amp;quot;، &#039;&#039;&#039;وقال:&#039;&#039;&#039; &amp;quot;لقد أعلنت عن رأيي أمام لجنة تعديل القانون المدني في مجلس الشيوخ &#039;&#039;&#039;فقلت:&#039;&#039;&#039; يجب أن يكون قانوننا هو القرآن والسنة في جميع شؤون حياتنا، وليس في الشؤون التشريعية وحدها. إن [[الإسلام]] دين متماسك متكامل غير قابل للتجزئة، فيجب تطبيق جميع أحكامه في كل أمة تدين به&amp;quot;، &amp;quot;هذا هو الرأي الذي جاهرت به، وأود أن أؤكد أنني قد انتهيت من مراجعة الشريعة، ودراستها إلى أنه ليس في تشريعات الأجانب، وقوانينهم ما لا يتضمنه القرآن الكريم، والحلال بين والحرام بين، وكلاهما واضح المعالم والحدود إلى يوم الدين&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;وهذا ما قلته أمام اللجنة، وإنني على يقين أنهم لن يأخذوا به، ولكن لا حرج عليَّ في ذلك ما دمت مؤمنًا بما أقول، ولكن ظني أنه بعد فترة قد تمتد إلى عشرين أو ثلاثين سنة سيتجه الرأي إلى الأخذ بما أقول، كلما شرح الله صدور الناس بالقرآن قرب اليوم الذي يسود فيه هذا الرأي&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد رأينا أن جميع القوانين التي أخذناها عن الأجانب لم تصلح من حال بلادنا، ولم تحقق ما كان يرجى منها، فهذه السجون ملأى بالسجناء، والجرائم تزداد، والفقر ينتشر، والحالة الخلقية، والاجتماعية تسوء كل يوم عن سابقه، ولن يصلح الحال إلا إذا نظمنا علاقتنا بالسنن الكونية التي تنزّل الوحي بجملة أسرارها، ومعالمها في القرآن، وإلا إذا عشنا في بيوتنا، وبين أهلينا، وأولادنا، ومع الناس أجمعين عيشة قرآنية&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;وفي العاشر من [[ديسمبر]] [[1952]]م أعلن الدستور المصري القديم، وبعد يومين عُيِّن مائة عضو؛ لوضع دستور جديد كان بينهم ثلاثة من [[الإخوان]]، ونشرت مجلة &amp;quot;[[مجلة الدعوة|الدعوة]]&amp;quot; مقالاً تدعو إلى وضع الدستور على أسس إسلامية، طالب الهضيبي بالاستفتاء؛ ليتبين: أتختار [[مصر]] شرائع [[الإسلام]] أم شرائع الغرب؟ فإذا رأت أن تحكم ب[[الإسلام]] كان على لجنة الدستور أن تنفذ ذلك، وإذا أرادت الأخذ بشرائع الغرب وهو رأي لا يمكن أن يقول به مسلم عرفنا أنفسنا وعلمنا الأمة أمر ربها، وما يجب عليها&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== تعرُّف الأستاذ الهضيبي على [[الإخوان المسلمين]] ==&lt;br /&gt;
[[ملف:الأستاذ-حسن-الهضيبي-13.jpg|تصغير|يمين|&amp;lt;center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;المستشار حسن الهضيبي &#039;&#039;&#039;&amp;lt;/center&amp;gt;]]&lt;br /&gt;
ويذكر الهضيبي - رحمه الله - أن علاقته [[بالإخوان]] قد بدأت منذ عام [[1942م]] ، وقد اقتنع بهذه [[الاخوان|الدعوة]] بالطريق العملي قبل الطريق النظري، وذلك حين لمس من بعض أقاربه الفلاحين إدراكًا لمسائل كثيرة في الدين والسياسة ليس من عادة أمثالهم الإلمام بها، وخاصة أنهم كانوا شبه أميين، ولما علم أن ذلك يعود إلى [[الإخوان]]]، أعجب بهذه [[الاخوان|الدعوة]] أيما إعجاب، وأخذ يحرص على حضور خطب الجمعة في المساجد التي كان يخطب فيها الأستاذ [[البنا]] - رحمه الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فمن هذا العام [[1942م]] بدأت صلته [[الاخوان|بالدعوة]] ، فقد كان [[:تصنيف:إخوان الشرقية|بمدينة الزقازيق]] وكانت المدينة على موعد مع [[حسن البنا|الإمام الشهيد]] &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot; حيث يقوم بزيارتها، وكان [[الإخوان]] يحتشدون، ويهتمون بهذه الزيارات، ويوسعون نطاق [[الاخوان|الدعوة]] إلى هذا الاجتماع، فلا يتركون طائفة ولا هيئة، ولا جماعة إلا وجهوا إليها [[الاخوان|الدعوة]] ؛ بشهود الحفل الجامع الذي يحاضر فيه [[حسن البنا|الإمام]] رحمه الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من أجل ذلك وصلت بطاقة الدعوة كل باب، غشيت كل مجلس ونادٍ، وطرقت باب محكمة [[:تصنيف:إخوان الشرقية|الزقازيق]] ؛ لتدعو رجال القضاء؛ ليستمعوا إلى ما يقرره &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot; عن عظمة [[الإسلام]] ، وكفالة النظام الإسلامي، والمبادئ القرآنية؛ لإقامة مجتمع عالمي، وإحياء أمة، وبنا ء دولة على أساس القواعد، وأعظم الأسس.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكان بين الذين تلقوا الدعوة رجلان من كبار المستشارين يتميزان بخلق، واستقامة، ونزاهة، وأدب كبير. أما أحدهما فقد سبق إلى جوار الله، وهو المرحوم &amp;quot;محمد بك العوارجي&amp;quot; وأما الآخر، فهو رائد [[الاخوان|الدعوة]] ، وقدوة العاملين، وحارس الحق، وعنوان الصابرين المحتسبين الأستاذ حسن الهضيبي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا أحدثك عما وراء الاستماع إلى &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot; حين تصفو النفوس، وتتفتح المشاعر، وتهفو الأرواح، حين يتم هذا يشعر المستمع بتيار جارف من روح الرجل، يغمر روحه، وعقله، وقلبه، ومشاعره، فلا يحتاج إلى جهد وعناء، بل يندفع إلى الانقياد [[الاخوان|لدعوة الحق]] ، والعمل بها، والتعلق بها، والالتزام ب[[الجهاد]] في سبيلها، ولقد كان الإمام الهضيبي تتملكه الحسرة على مصير أمة [[الإسلام]] ، ويتقد غيرة على إنقاذها، وكانت غيرة الرجل في صدره، يعرفها كل من سمعه يتحدث، من الأصفياء والجلساء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد حمله التأثر هذه الليلة - بعد أن استمع [[حسن البنا|للإمام]] [[البنا]] - على تقديم نفسه له، وبعد حديث قصير كان العهد والميثاق، والبيعة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
نعم كانت بيعة ربطت حياته إلى الأبد بمصير هذه [[الاخوان|الدعوة]] ، ومستقبلها، وهذا شأن الصادقين من أصحاب الدعوات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إنهم يربطون ماضيهم، وحاضرهم، ومستقبلهم بهذا الحق، ولقد حفلت شخصية الإمام الهضيبي بنفاذ البصيرة، وقوة النفس، وصفاء الروح، لقد كشفت بصيرته بمجرد سماعه [[حسن البنا|للإمام]] [[البنا]] حرارة الصدق، وقوة الإخلاص، وعمق التجرد، أيقن في لحظات أنها [[الاخوان|الدعوة]] التي أضنى الظمأ إليها قلبه، ومشاعره، ومواهبه أكثر من ثلاثين سنة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الهضيبي في نفس [[البنا]] ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان [[البنا]] - رحمه الله - ينزل الناس منازلهم، ويختار الأسلوب المناسب ؛ لعرض [[الاخوان|الدعوة]] عليهم، وكسبهم لطرفها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومثل هذا الأسلوب كان يتبعه مع كبار الموظفين أمثال الأستاذ الهضيبي، فقد كان حريصًا على سرية ارتباطه [[الاخوان|بالدعوة]] ؛ ولهذا كان الهضيبي يحضر مع [[البنا]] - رحمهما الله - الكثير من الأسر والجلسات الخاصة، كما كان يستشيره في كثير من الأمور، بل كان يرى فيه أخًا أكبر يستشيره، في الأزمات والمعضلات، ويدخره ليوم عصيب، ووقت رهيب، ويحدث إخوانه عنه في جلساته الخاصة بكثير من الإعجاب والتقدير.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== بيعة الأستاذ &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot; ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في الثاني عشر من شهر [[فبراير]] [[1949م]] اغتال زبانية &amp;quot;فاروق&amp;quot; الشهيد &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot;  - رحمه الله - فشغر بذلك مركز [[المرشد العام]] [[الاخوان|للدعوة]] ، ولما كانت القيادة ركنًا من أركان هذه [[الاخوان|الدعوة]] ، وخاصة في الظروف العصيبة التي كان [[الإخوان]] يمرون بها في ذلك الوقت، فقد أخذ [[الإخوان]] يبحثون عن قائد آخر يقود سفينة [[الاخوان|الدعوة]] إلى شاطئ السلام، ورشحوا لهذا المنصب أكثر من أخ من [[الإخوان]] العاملين إلا أن الأغلبية في الهيئة التأسيسية أجمعت على انتخاب &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot; مرشداً عامًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبقي الهضيبي - رحمه الله - يؤدي عمله سرًّا نحو ستة شهور، كما أنه لم يترك العمل في القضاء خلالها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولما سمحت حكومة النحاس باشا؛ للهيئة التأسيسية [[للإخوان]] بالاجتماع، طلب أعضاؤها من الهضيبي أن يرأس اجتماع الهيئة بصفته مرشدًا للجماعة، ولكنه رفض طلبهم إذ اعتبر انتخابه من قبل الهيئة التأسيسية في المرحلة السرية من [[الاخوان|الدعوة]] لا يمثل رأي جمهور [[الإخوان]]، وطلب منهم أن ينتخبوا مرشداً آخر غيره، ولكن [[الإخوان]] رفضوا طلبه، وقصدت وفود [[الإخوان]] من جميع [[مصر]] بيته، وألحت عليه بالبقاء كمرشد عام للجماعة، وبعد أخذ ورد وافق على مطالب وفود [[الإخوان]] ، وقدم استقالته من القضاء؛ ليتفرغ للعمل لدعوة الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي 17 أكتوبر [[1951م]] أُعلن &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot; مرشدًا عامًا لجماعة [[الإخوان المسلمين]]. ومع ذلك قام رحمه الله بجولة على جميع شُعب [[الإخوان]] ؛ ليتأكد أن الوفود التي حضرت إليه تمثل رأي جميع [[الإخوان]] في الشُعب، وفعلاً كان....، فبايعه كل من التقى به من [[الإخوان]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وحين قبل البيعة كان يقول:&#039;&#039;&#039; &amp;quot;إني أعلم أنني أقدم على قيادة دعوة استشهد قائدها الأول قتلاً، واغتيالاً، وعذب أبناؤها، وشردوا، وأوذوا في سبيل الله، وقد ألقى ما لاقوا، وإني على ما أعتقده في نفسي من عدم جدارة بأن أخلف إمامًا مصلحًا مثل [[حسن البنا]] رحمه الله، لأقدم وأنزل عند رغبة [[الإخوان]] ، أداء لحق الله جل وعلا، لا أبتغي إلا وجه الله، ولا أستعين إلا بقدرته وقوته&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== باكورة نشاطات الهضيبي بعد انتخابه مرشدًا ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان أول نشاط رسمي عملي بدأه بإقامة حفل بدار [[المركز العام]] المؤقت، وهو منزل الأستاذ &amp;quot;[[صالح عشماوي]]&amp;quot; 22 ش صبري بالظاهر. وكان الحفل بناء على اقتراح قدمه الأستاذ &amp;quot;أحمد حسين&amp;quot; -المسجون على ذمة قضية [[أحداث في صور.. قضية السيارة الجيب|السيارة الجيب]] - بأن يقام حفل لتكريم أولياء أمور المسجونين من [[الإخوان المسلمين]] ، وهيئة الدفاع عن القضايا المنظورة ومندوبي الصحافة والأبناء؛ لتقديم هدية المسجونين إلى المركز العام الجديد... وهي عبارة عن علم [[الإخوان]] الذي تم نسجه داخل سجن [[مصر]] ، بيد المسجونين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد أشارت مجلة السيدات المسلمات إلى عملية تهريب العلم من داخل السجن إلى الخارج، وكان أول علم يرفع بعد المحنة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد نقلت جميع الصحف، ووكالات الأنباء وأخبار هذا الحفل الكبير، ودعوته النشاط الرسمي لجماعة [[الإخوان المسلمين]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== ماذا قدم الهضيبي [[الاخوان|للجماعة]]؟ ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- أما عن دعمه [[الاخوان|للجماعة]] ، ودفاعه عنها فإن للرجل جهدًا مشكورًا، ومساهمة طيبة في شراء دار المركز العام.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وأنه أدى مثل هذه المؤازرة [[الاخوان|للدعوة]] أثناء غضبتها؛ لنجدة [[:تصنيف:الإخوان في فلسطين|فلسطين]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وأوعز إلى عشيرته، وهم أفاضل كثر، بإنشاء شعبة [[للإخوان]] في قريتهم في &amp;quot;[[:تصنيف:إخوان القليوبية|عرب الصوالحة]]&amp;quot;، وفيما يجاورها من القرى.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وأنه وفق -لأسلوبه الخاص، وتوجيهه الهادئ- إلى إحياء [[الاخوان|للدعوة]] في منطقة [[:تصنيف:إخوان القليوبية|شبين القناطر]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- الأستاذ الهضيبي لم تفتر صلته [[حسن البنا|بالإمام الشهيد]]، ولم يقصر يومًا في إمداده بالرأي، والعون المثمر في كل موقف يقتضي ذلك قبل المحنة الأولى وبعدها على السواء، بل كان يشارك في جلسات خلصاء [[الإخوان]] المسؤولين التى ترسم فيها سياسة الجماعة قبل استشهاد المرشد رحمه الله، وبعد استشهاده.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- ولقد بادر عقب قرار الحل بلقاء [[حسن البنا|المرشد الشهيد]] حيث وضع نفسه وبيته وأولاده، ومنصبه، وماله جميعاً تحت تصرف [[الاخوان|للدعوة]] ، ورهن إشارة المرشد بصفة خاصة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وكان وحده الصدوق [[الاخوان|للدعوة]] في محيطه القضائي حتى لا جزم بأنه العامل الأول والأوحد في تنظيف سُمعة [[الاخوان|الجماعة]] ، وإلحاق مسؤولية الحوادث بأشخاص فاعليها، وتحرير دائرة القضاء من التأثر بحملة الأكاذيب والمفتريات التي عمدت الحكومة إلى تحويل القضاء بها عن جادة العدل، وإغوائه بإصدار أحكام جائرة ظالمة فيما لفقت الحكومة من اتهامات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وكان الهضيبي يتابع نشرات [[الإخوان]] المؤقتة بعد استشهاد [[حسن البنا|الإمام]]، ويزودها بالنصائح التي تجعلها بمنأى عن إثارة الحفيظة، وسلطان القانون، وأكثر إصابة للهدف الواجب، وهو إحكام تنظيم لصفوف، وتدعيم الثبات، والثقة بالله بين [[الإخوان]] العاملين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وكان له في العناية بأسر المعتقلين، والسجناء جهود لا يستحب الكشف عنها بأكثر من هذه الإشارة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الهضيبي في رحاب [[أدب السجون|السجون]] ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[ملف:الأستاذ-حسن-الهضيبي-16.jpg|تصغير|&amp;lt;center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;المستشار حسن الهضيبي &#039;&#039;&#039;&amp;lt;/center&amp;gt;]]&lt;br /&gt;
بدأ المرشد العام حياته الجديدة في مكابدة لا تهدأ، ومعاناة لا تنقطع، وقد امتحنت [[الاخوان|الجماعة]] وهو على رأسها مرات، وسجن هو، وعذب، وحكم عليه بالإعدام، ثم بدل ذلك بالأشغال الشاقة، وكان يقول : &#039;&#039;&#039;&amp;quot;أقيموا دولة [[الإسلام]] في قلوبكم تقم على أرضكم&amp;quot;&#039;&#039;&#039;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكان في موقف العواصف الهوج - وهو سجين أعزل، وإخوانه، وأبناؤه من حوله يعذبون، ويجلدون - يشد من أزرهم، ويدعوهم إلى الاستعلاء بإيمانهم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يقول الدكتور &amp;quot;[[أحمد العسال]]&amp;quot; عنه: &amp;quot;كان يتقدمهم جميعًا بقلب ثابت، وأعصاب هادئة؛ ليقول كلمته في وجه السفاح: إن هؤلاء خيرة شباب [[مصر]] ، فاحفظوهم ذخيرة لها، وخذوا مني ما تريدون&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وما أكثر ما مرت به أزمات صحية، ونقل في بعضها إلى المستشفى، فما تزول الأزمة إلا وطلب بنفسه أن يعود إلى حيث كان؛ ليظل مشاركًا إخوانه، وأبناءه ويقول: &#039;&#039;&#039;&amp;quot;إن السجن حالة نفسية، وليس هو الجدران والأسلاك&amp;quot;.&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويقول عنه أيضًا: وسوف لا أنسى ما حييت ما قصه علينا، وقد فاضت عيناه تأثرًا من قصة ذلك الأخ الفقير الذي وجد ساعة ثمينة لأحد الباشاوات بينما كان ينظف دورة المياه في أحد المعتقلات، وذهب الأخ ليردها، فاقترح أحد زملائه أن يدفع له شيئًا من المال جزاء أمانته، ورده للساعة. فقال الأخ في نفس عالية: &#039;&#039;&#039;&amp;quot;إنني ما زدت أن رددت أمانتك إليك، ولا أريد بذلك إلا وجه الله، ولا حاجة لي في ذلك&amp;quot;&#039;&#039;&#039;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم قال الأستاذ رحمه الله: &#039;&#039;&#039;&amp;quot;ولقد كنت أعلم أنه في أمس الحاجة، ولكنها العفة والطهارة&amp;quot;&#039;&#039;&#039;  ثم فاضت عيناه ويقول عنه الأستاذ &amp;quot;[[أحمد حسين]]&amp;quot; زعيم [[مصر]] الفتاة - رحمه الله - &amp;quot;لقد ضمنا [[عائلات في السجن الحربي|السجن الحربي]] في مارس [[1954م]] ، وأشهد أنه كان معي كريمًا، وبي عطوفًا، وأحسب أن أعظم تكريم له هو في تكريم [[الإخوان المسلمين]] ، ولقد سألني صحفي ما رأيك في [[الإخوان]] في معركة [[:تصنيف:الإخوان في فلسطين|فلسطين]] ؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فأجبته بأنه كان أعظم الأدوار؛ حتى لقد كانوا هم الذين أنقذوا الجيش المصري من الوقوع في كارثة، عندما حموا مؤخرته وهو يتراجع، ويجب أن تعرف الدنيا كلها مني أنا أن من حارب الفقيد، وحارب [[الإخوان]] بالحديد والنار، إنما كان يفعل ذلك لحساب الشيطان، ولا تظنوا يا أحبائي أنني أقول هذا الكلام الآن فقط، فقد غادرت [[مصر]] عام [[1955م]] ؛ احتجاجًا على ما حل ب[[الإخوان]]، وكان آخر لقاء بيني وبين [[عبدالناصر]] يدور حول هذا الموضوع، ثم يقول:&#039;&#039;&#039; &amp;quot;إن شهيدكم، وشهيد [[الإسلام]] إذ ينعم الآن بالحياة إلى جوار ربه، فسوف يسجل له التاريخ أنه كان كابن حنبل، رفض أن يساوم أو يتزحزح عما يتصوره حقَّا&amp;quot;.&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== مواقف شامخة للمستشار &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot; ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في ليلة (ليلاء) من ليالي جهنم الحمراء في [[عائلات في السجن الحربي|السجن الحربي]] عام [[1954م]] أيقظ &amp;quot;صلاح الشيشتاوي&amp;quot;- محافظ [[:تصنيف:إخوان القاهرة|القاهرة]]- و&amp;quot;علي نور الدين&amp;quot;- المدعي العام- مجموعةً من ([[الإخوان]])، حوالي 25 أخًا، وصفّونا صفين، على رأسنا الأخ الضابط اليوزباشي شرطة &amp;quot;إيراهيم الشاذلي&amp;quot;، ووراءه الأستاذ الإمام المرشد &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot;- رحمه الله رحمة واسعة وجزاه الله عنَّا وعن المسلمين خيرَ الجزاء وأسكنه الله مع حبيبه وصاحبه محمد- صلى الله عليه وسلم- فسيحَ جناته- ونحن من ورائهما صفان، والعسكر من حولنا؛ حيث الجو مشحون بالهول من شدة التعذيب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم تحدث &amp;quot;علي نور الدين&amp;quot; وقال مقولة &amp;quot;الحجاج بن يوسف الثقفي&amp;quot;: &#039;&#039;&#039;&amp;quot;أرى رؤوسًا قد أينعت وحان قطافها.. وأنا حجاجها&amp;quot;&#039;&#039;&#039;، ثم أمر &amp;quot;إبراهيم الشاذلي&amp;quot; بأن يقول: يحيا &amp;quot;[[جمال عبد الناصر]]&amp;quot;، وبعد التردد قال الأخ &amp;quot;إبراهيم الشاذلي&amp;quot; ما أُملي عليه! ثم أتبع &amp;quot;علي نور الدين&amp;quot; الأوامر طالبًا منه القول: &amp;quot;يسقط حسن الهضيبي&amp;quot; فقالها! ثم طلب من الأستاذ المرشد العام الإمام &amp;quot;الهضيبي&amp;quot; نفس ما طلبه من الأخ &amp;quot;الشاذلي&amp;quot;! موقف رهيب في لهيب نار [[عائلات في السجن الحربي|السجن الحربي]] ، فقال إمامنا: &amp;quot;يحيا أو يسقط [[جمال عبد الناصر]] ماذا تساوي؟&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
انظر إلى توفيق الله.. ما قال ما يريدون.. ثم ثنَّى بقوله &amp;quot;لقد قال الأخ سابقًا &amp;quot;إبراهيم الشاذلي&amp;quot;: يسقط &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot;؛ أي أنه لا زال مرشدًا عامًّا، فصل عضوًا، وأراد أن يثبت مَنْ وراءه، فلم يتزلزل ولم نزلزل: &#039;&#039;&#039;﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ﴾&#039;&#039;&#039; (آل عمران: 146).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فهو رجلٌ والرجال قليل، وسيرته عطرة حسنة، مملوءة بمواقف الرجولة والحزم في أشد المواقف التي مرت بها [[الاخوان|الدعوة المباركة]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الهضيبي يتحدث عن [[حسن البنا|الإمام الشهيد]] [[حسن البنا]] ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كتب الأستاذ الهضيبي مقالتين كانتا من أروع ما كتب عن [[حسن البنا|الإمام الشهيد]] [[حسن البنا]] ، فيهما عاطفة جياشة وروح مُحلَّقة، ومشاعر رقيقة سامية وفهم عميق [[الاخوان|للدعوة]] إلى الله وأصولها وقواعدها، تُعبِّر تعبيرًا دقيقًا عمَّا في شخصية الأستاذ الهضيبي من صفاتٍ فذةٍ بنفس القدر التي تُعبِّر فيه عمَّا في شخصية [[حسن البنا|الإمام]] [[البنا]] من عبقرية نادرة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;المرشد المُلهَم :&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;عرفتُه أولَ ما عرفتُه من غرسِ يده، كنتُ أدخلُ المدن والقرى فأجد إعلانات عن ([[الإخوان المسلمين]]) [[الاخوان|دعوة]] الحق والقوة والحرية، فخِلت أنها إحدى الجمعيات التي تُعنَى بتحفيظ القرآن، والإحسان إلى الفقراء، ودفن الموتى، والحثِّ على العبادات من صومٍ وصلاة، وأن هذه قصارها من معرفة الحق والقوة والحرية.. فلم أحفل بها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فكثير هم الذين يقرءون القرآن دون أن يفقهوه، ودون أن يعملوا به، وأكثرهم الذين يصلون ويصومون ويحجون دون أن يكون لذلك أثر في نفوسهم، والإحسان إلى الفقراء كثيرًا ما يوضع في غير موضعه.. ولم أحاول- كما هي العادة- أن أعرف شيئًا عن ([[الإخوان المسلمين]]).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم التقيتُ يومًا بفتيةٍ من الريف أقبلوا عليَّ- على غير عادة الأحداث مع من هم أكبر منهم سنًّا ومركزًا- يحدثونني، فوجدتُ عجبًا؛ فتيةً من الريف، لا يكاد الواحد يتجاوز في معارفه القراءة والكتابة، يحسنون جلوسهم مع مَن هم أكبر منهم في أدبٍ لا تكلُّف فيه، ولا يحسُّون بأن أحدًا أعلى من أحد، ويتكلمون في المسألة المصرية كأحسن ما يتكلم فيها شاب متعلم مثقف، ويتكلمون في المسائل الدينية كلامَ الفاهم المتحرر من رق التقليد، ويبسطون الكلام في ذلك إلى مسائل مما يحسبه الناس من صرف المسائل الدنيوية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويعرفون من تاريخ الرسول- وتاريخه هو تاريخ الرسالة- ما لا يعرفه طلاب الجامعات.. فعجبت لشأنهم وسألتهم: أين تعلمتم كل ذلك؟! فأخبروني أنهم من ([[الإخوان المسلمين]])، وأن دعوتهم تشمل كل شيء، وتُعنَى بالتربية والأخلاق والسياسة، والفقر والغِنى، والاقتصاد وإصلاح الأسرة، وغير ذلك من الشئون صغيرها وجليلها.. من ذلك الوقت تتبعت حركة ([[الإخوان المسلمين]])، وصرت أقرأ مطبوعاتهم، وأتصل بهم دون أن أعرف الداعية إلى ذلك، ولكني عرفته من غرسِ يده قبل أن أعرف شخصيته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان يوم خرجت أنا وبعض زملائي لمشية العصر على حافة النيل، فوجدنا جمْعًا من الجوَّالة؛ سألناهم عن شأنهم، فعلمنا أن &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot; سيلقي خطبةً في حفلٍ الليلة، فوافينا الحفل وسمعنا &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot;..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد تعلقت أبصارنا به، ولم نجد لأنفسنا فِكاكًا من ذلك، وخِلْتُ- والله- أن هالةً من نور أو &amp;quot;مغناطيسًا&amp;quot; بوجهه الكريم، فيزيد الانجذاب إليه، خطب ساعةً وأربعين دقيقةً، وكان شعورنا فيها شعورَ الخوف من أن يفرغ من كلامه، وتنقضي هذه المتعة التي أمتعنا بها ذلك الوقت.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان كلامُه يخرجُ من القلب إلى القلب شأن المتكلم إذا أخلص النية لله.. وما أذكر أني سمعت خطيبًا قبله إلا تمنَّيت على الله أن ينتهي خطابه في أقرب وقتٍ.. كان كالجدول الرقراق الهادئ، ينساب فيه الماء، لا علوَّ ولا انخفاضَ، يخاطب الشعورَ فيلهبه، والقلبَ فيملؤه إيمانًا، والعقلَ فيسكب فيه من المعلومات ألوانًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
انقضى وقت طويل دون أن ألتقي به، ولما أذن الله بذلك التقينا.. فإذا تواضع جمٌّ، وأدبٌ لا تكلف فيه، وعلمٌ غزيرٌ وذكاءٌ فريدٌ، وعقلٌ واسعٌ مُلِمٌّ بالشئون جليلها وحقيرها، وآمال عِراض.. كل ذلك يحفُّه روحٌ ديني عاقل، لا تعصب فيه ولا استهتار.. &#039;&#039;&#039;﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾&#039;&#039;&#039; (البقرة: من الآية 143).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إنه كان مُلهمًا، وأقسم أني التقيتُ به وعاشرتُه، فما سمعتُ منه كلمةً فيها مغمز في عِرض أحد، أو دينِ أحد، حتى من أولئك الذين تناولوه بالإيذاء والتجريح في ذمته ودينه، وكان في ذلك ملتزِمًا حدَّ ما أمره الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا هو &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot; الذي قتلوه.. لقد قتلوا أخطرَ داعيةٍ ظهر على الأرض منذ قرون، والآن فإن الغرس الذي عرفتُ فيه &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot; قد نما وترعرع، وصارت دعوته إلى كتاب الله مستقرةً في القلوب، وصار تلامي&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== [[الأستاذ مصطفى أمين]] وشخصية حسن الهضيبي == &lt;br /&gt;
[[ملف:المستشار-حسن-الهضيبى-قبل-وفاته.jpg|تصغير|&amp;lt;center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;المستشار حسن الهضيبي قبل وفاته &#039;&#039;&#039;&amp;lt;/center&amp;gt;]]&lt;br /&gt;
مَلَكَ المرشد الراشد حسن الهضيبي بشخصيته وصفاته ومواقفه على كاتبنا الصحفي الكبير [[الأستاذ مصطفى أمين]] عقلَه ومشاعرَه- وقلما ملك أحدٌ عقلَ ومشاعر هذا الصحفي العملاق هكذا- فكتب عنه كثيرًا، وحفلت كتاباته عنه بمشاعر الإعجاب والتقدير بل والانبهار بهذا الجبل الأشم الشامخ الصامد في وجه الظلم والطغيان، رغم قسوة السجن، وهمجية التعذيب، وتحالف العلل والأمراض، وتقدم السن، وضعف الجسد وشيخوخته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهذه بعض من كتابات عملاق الصحافة المصرية [[الأستاذ مصطفى أمين]] عن المرشد الراشد: حسن الهضيبي، نوردها لعل بعض صغار الكتبة في صحفنا المصرية- الذين يلوثون صفحاتها بإسفافهم وتطاولهم على دعوة [[الإخوان]] ومرشديها وقادتها- لعلهم من إنصاف عملاق الصحافة يتعلمون، وربما يستحون.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;عرفت الأستاذ حسن الهضيبي أول ما عرفته في عام [[1939م]] ، وكنت رئيسًا لتحريرِ مجلةِ آخر ساعة، وأرسلت المفوضية الألمانية [[:تصنيف:إخوان القاهرة|بالقاهرة]] خطابًا إلى وزير الخارجية تحتج على لأنني كتبت مقالاً قلت فيه أن هتلر ديكتاتور، وأنَّ هذه إهانة للفوهرر، وقانون العقوبات المصري يمنع مهاجمة رؤساء الدول الأجنبية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وطلب الوزير الألماني تقديمي إلى محكمة الجنايات، واتصل وزير الخارجية بوزير العدل، واتصل وزير العدل بالنائب العام، وقرَّر النائب العام تكليفَ رئيس النيابة الأستاذ الهضيبي لمقابلتي، واستقبلني رئيس النيابة مقابلةً وديةً لم أتعود أن ألقاها من رؤساء النيابة الذين يحققون معي في قضايا الصحف.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبدأ حديثه وسألني عن أي نوع من القهوة أود أن أشرب، وطلبت (قهوة مضبوط)، فطلب لي رئيس النيابة القهوة ثم طلب (واحد ليمون)، وبعد ذلك قال لي: أنت متهم بأنك أهنت أدولف هتلر رئيس دولة ألمانيا، قالها بهدوء بنفس النبرة التي طلب بها لي (واحد قهوة، وواحد ليمون)، وكأنه يقول لي أهلاً وسهلاً وحشتنا وآنستنا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;قلت له:&#039;&#039;&#039; أنا لم أهن هتلر.. أنا قلت عنه الحقيقة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;قال الهضيبي:&#039;&#039;&#039; أنت قلت عنه إنه ديكتاتور وطاغية، وإنه قضى على حقوق الإنسان في ألمانيا ؟&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وسألت رئيس النيابة:&#039;&#039;&#039; وهل هو ديكتاتور أو لا؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;قال ضاحكًا:&#039;&#039;&#039; المفروض أنني أنا الذي أسألك لا أنت الذي تسألني.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;قلت:&#039;&#039;&#039; المفروض أن يقول وزير ألمانيا المفوض إنني نسبت إلى هتلر أنه قضى على حرية الصحافة بينما أن الصحافة حرة في ألمانيا ، وأنه ملأ بلاده بالمعتقلات، وأنشأ المحاكم الاستثنائية بينما الحقيقة أنه لا معتقلات هناك ولا محاكم استثنائية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;قال الأستاذ الهضيبي:&#039;&#039;&#039; اطمئن إنني لن أقدِّمك لمحكمة الجنايات؛ لأنني أعتقد معك أنه ديكتاتور، وذمتي لا تقبل أن أقدِّم بريئًا إلى المحاكمة، وكل المطلوب منك أن تقول في التحقيق إنك لا تقصد إهانة هتلر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأمر الأستاذ الهضيبي بفتح المحضر وسألني هذا السؤال وأملى على كاتب التحقيق الإجابة، وأمرني بالانصراف، ولم يطلب مني أن أدفعَ كفالةً كما طلب النائب العام.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولاحظت وأنا أتحدث إلى الهضيبي أنه رجل قليل الكلام، تتوهم أنه صارم بينما هو رجل رقيق هادئ فيه طيبة ممتزجة بالذكاء الحاد، قوي الملاحظة، ثم عرفته بعد ذلك في [[ملف مذبحة طرة|سجن ليمان طرة]] - كانت زنزانته بجوار زنزانتي- جذبني بصموده وقوة احتماله، يقابل البطش بابتسامة سخرية، ويرد على الظلم بالإيمان، يناقشك بهدوء، لا يغضب ولا يحتد ولا يشكو، وحرموه عدة شهور من أن يتلقى أي خطاب من زوجته وبناته، وكان أولاده مسجونين في سجن آخر، وكلَّفت إحدى تلميذاتي أن تتصل بابنته المدرسة بكلية طب قصر العيني لتقول لها إن والدها بخير، هذه هي الرسالة الوحيدة التي رضي أن أحملها لأسرته، لقد منعوا عنه الزيارات ومنعوا عنه الأدوية لعدة أسابيع، ومع ذلك كان يبتسم ويضحك ويقول: صحتي الآن أحسن مما كانت عليه خارج السجن، كان يحمد الله على أنه يعيش في زنزانة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== كلمة أخيرة ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد سجل رجال [[الاخوان|الدعوة الإسلامية]] في عصرها الحديث بطولات، وكانت، وما زالت لهم مواقف، ونستطيع أن نقول مطمئنين: بأنها ترقى إلى مستوى ما سجله حملة المنهج الإلهي من [[حسن البنا وتربية الرعيل الأول|الرعيل الأول]] من المسلمين، وواجب الحركة الإسلامية أن تكرم أبطالها، وأن تحتفي بشهدائها؛ ليكونوا قدوات يسترشد بها العاملون، وكل من يسلك هذا الطريق.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== متفرقات ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#ffffff;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{&amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot;... الرجل والموقف}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#ffffff;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
|-&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{الهضيبي بك ينصر الله}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#ffffff;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
|-&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{الإمام حسن الهضيبي وفقه إدارة الأزمات}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#ffffff;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
|-&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{مواقف حاسمة في حياة الهضيبي}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#ffffff;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
|-&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{ماذا قال المرشدون عن الهضيبي ؟}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#ffffff;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{مساجلة بين الإمامين}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#ffffff;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{قصة الافتراءات على الإمام حسن الهضيبي}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#ffffff;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{قادة الحركة يرثون الإمام الهضيبي}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== آثار الأستاذ &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot; ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(1) [[دعـاة لا قضـاة....حسـن الهضـيبي|دعاة لا قضاة]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(2) [[إن هذا القرآن]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(3) [[الإسلام والداعية]] &amp;quot;مجموعة كتابات جمعها أسعد سيد أحمد&amp;quot;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المراجع ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*&amp;quot;[http://www.daawa-info.net/books1.php?selected=20 الموسوعة الحركية]&amp;quot; لمؤسسة البحوث والمشاريع الإسلامية بإشراف الأستاذ/ [[فتحي يكن]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.3lsooot.com/booksmall/vbook5008.html مجلة الشهاب]. العدد &amp;quot;13&amp;quot;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*آفاق عربية &amp;quot;مقال الأستاذ/ [[محمد عبدالله الخطيب]]&amp;quot;.&lt;br /&gt;
==ألبوم صور==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;&amp;lt;center&amp;gt;المستشار حسن الهضيبي&amp;lt;/center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;&amp;lt;center&amp;gt;&amp;amp;nbsp;&amp;lt;gallerytag&amp;gt;131&amp;lt;/gallerytag&amp;gt; &amp;lt;br&amp;gt;&amp;lt;/center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
{{روابط حسن الهضيبي}}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{{مرشدو جماعة الإخوان المسلمين|حسن البنا|عمر التلمساني}}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام الحركة الإسلامية]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:تصفح الويكيبيديا]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام من مصر]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام القليوبية]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:المقالة الجيدة]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:مقالة جيدة أعلام]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>Wikido</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%AD%D8%B3%D9%86_%D8%A7%D9%84%D9%87%D8%B6%D9%8A%D8%A8%D9%8A&amp;diff=637980</id>
		<title>حسن الهضيبي</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%AD%D8%B3%D9%86_%D8%A7%D9%84%D9%87%D8%B6%D9%8A%D8%A8%D9%8A&amp;diff=637980"/>
		<updated>2012-01-28T12:18:09Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;Wikido: /* ملامح شخصية الأستاذ &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot; */&lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;&#039;&#039;&#039;&amp;lt;center&amp;gt;&amp;lt;font color=&amp;quot;blue&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;font size=&amp;quot;5&amp;quot;&amp;gt;المستشار حسن الهضيبي ... المرشد الثاني [[للإخوان المسلمين]]&amp;lt;/font&amp;gt;&amp;lt;/font&amp;gt;&amp;lt;/center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== توطئة ==&lt;br /&gt;
[[ملف:الهضيبي-01.jpg|تصغير|&amp;lt;center&amp;gt;المستشار [[حسن الهضيبي]]&amp;lt;/center&amp;gt;]]&lt;br /&gt;
يقول الحق - تبارك وتعالى: ﴿&#039;&#039;&#039;وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآياتِنَا يُوقِنُونَ﴾&#039;&#039;&#039; (السجدة:24).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذه الآية إيحاء للمؤمنين في كل زمان ومكان أن يصبروا كما صبر المختارون من عباد الله؛ ليكون منهم أئمة، كما تقرر الآية طريق الإمامة والقيادة، وهو الصبر واليقين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد كان إمامنا ترجمة عملية لهذه الآية، وكان يقول ما يقول، ويفعل ما يفعل، بدافع حب الحق لذاته، ويوقن بأن الدنيا لا يستقيم أمرها إلا بالحق والخير، وأن المسلم لا يستقيم أمره إلا إذا رصد نفسه للحق والخير &#039;&#039;&#039;﴿وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾&#039;&#039;&#039;(العصر: من الآية3).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد آثر رحمه الله كما آثر الصالحون من عباد الله أن يتجردوا للغايات العليا، وأن يتخلصوا من جميع العوائق في هذه الحياة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكانت له مواقف، ليست شرفًا للإسلام وحده ـ وإن كان [[الإسلام]] أحق بها ـ ولكنها شرف للرجولة، وللإنسانية وللمبادئ والأخلاق، لقد تحمل وصمد لأقسى ألوان العنت، والعذاب، والضيق، صمود الرجال الأبرار العظام؛ وكأنه جعل من نفسه مثلاً على أن التقدم في السن والمرض لا ينال من عظمة الروح، إذا وجدت إيمانها، واعتصمت بربها، وتشبثت بحقها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد أعطى رحمه الله درسًا بليغًا لكل من حوله، مفاده أن حرية الضمير، وسيادة العقيدة، لا يباعان بملء الأرض ذهبًا، ولا بملئها عذابًا، وإعناتًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== حسن الهضيبي في سطور ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*ولد حسن الهضيبي في &amp;quot;[[:تصنيف:إخوان القليوبية|عرب الصوالحة]]&amp;quot; مركز &amp;quot;[[:تصنيف:إخوان القليوبية|شبين القناطر]]&amp;quot; سنة 1309 هجرية، الموافق لشهر [[ديسمبر]] [[1891]] ميلادية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*قرأ القرآن في كتاب القرية، ثم التحق ب[[الأزهر]] لما كان يلوح فيه من روح دينية، وتقى مبكر، ثم تحول إلى الدراسة المدنية، حيث حصل على الشهادة الابتدائية عام [[1907]]م.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*التحق بالمدرسة الخديوية الثانوية، وحصل على شهادة البكالوريا عام [[1911]]م، ثم التحق بمدرسة الحقوق، وتخرج فيها عام [[1915]]م.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*قضى فترة التمرين بالمحاماة في [[القاهرة]] حيث تدرج محاميًا. عمل في حقل المحاماة في مركز &amp;quot;[[:تصنيف:إخوان القليوبية|شبين القناطر]]&amp;quot; لفترة قصيرة، ورحل منها إلى [[سوهاج]] لأول مرة في حياته دون سابق علم بها ودون أن يعرفه فيها أحد، وبقي فيها حتى عام [[1924]]م حيث التحق بسلك القضاء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*كان أول عمله بالقضاء في &amp;quot;[[قنا]]&amp;quot;، وانتقل إلى &amp;quot;[[:تصنيف:إخوان قنا|نجع حمادي]]&amp;quot; عام [[1925]]م ، ثم إلى &amp;quot;[[:تصنيف:إخوان الدقهلية|المنصورة]]&amp;quot; عام [[1930]]م ، وبقي في &amp;quot;[[المنيا]]&amp;quot; سنة واحدة، ثم انتقل إلى [[أسيوط]] ، [[:تصنيف:إخوان الشرقية|فالزقازيق]] ، ف[[الجيزة]] عام [[1933]]م ، حيث استقر سكنه بعدها ب[[القاهرة]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*تدرج في مناصب القضاء، فكان مدير إدارة النيابات، فرئيس التفتيش القضائي، فمستشارًا بمحكمة النقض.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*استقال من سلك القضاء بعد اختياره مرشدًا عامًا [[للإخوان]] عامًا [[1951]]م.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*اعتقل للمرة الأولى مع إخوانه في 13 [[يناير]] [[1953]]م ، وأفرج عنه في شهر [[مارس]] من نفس العام، حيث زاره كبار ضباط [[الثورة]] معتذرين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*اعتقل للمرة الثانية أواخر عام [[1954]]م حيث حوكم، وصدر عليه الحكم بالإعدام، ثم خفف إلى المؤبد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*نقل بعد عام من السجن إلى الإقامة الجبرية، لإصابته بالذبحة ولكبر سنه. رفعت عنه الإقامة الجبرية عام [[1961م]] . أعيد اعتقاله يوم 23/8/[[1965]]م في [[الأسكندرية]] ، وحوكم بإحياء التنظيم، وصدر عليه الحكم بالسجن ثلاث سنوات، على الرغم من أنه جاوز السبعين، وأخرج لمدة خمسة عشر يومًا إلى المستشفى، ثم إلى داره، ثم أعيد لإتمام مدة سجنه. مددت مدة السجن - بعد انتهاء المدة - حتى تاريخ 15 [[أكتوبر]] [[1971]]م ، حيث تم الإفراج عنه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*انتقل إلى رحمة ربه - تعالى - في الساعة السابعة صباح يوم الخميس 14 شوال 1393هـ الموافق 11 [[نوفمبر]] [[1973]] م. رحمه الله، وتغمده بواسع رحمته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==الأستاذ [[حسن الهضيبي]] يروي قصة حياته ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;يروي الأستاذ [[حسن الهضيبي|الهضيبي]] في هذا المقال النادر- الذي ننفرد بنشره- قصةَ حياته من الميلاد حتى وفاة [[الإمام الشهيد]] ، فماذا يقول..&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;ولدت من أبوين عاديين في [[:تصنيف:إخوان القليوبية|عرب الصوالحة]] من أعمال [[:تصنيف:إخوان القليوبية|مركز شبين]].. ولم يكن أبي متميزًا في شيء يُذكر.. كان يصلي ككل رجال جيله، وكان كريمًا كطابع أهل هذا العصر، بارًّا بالضعفاء والمساكين، وإن امتاز بشيء فقد يكون اتساع الأفق، كان لا يعيش في عصره، بل كان يسبق معاصريه بمائة عام على الأقل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كانت العصا في يد كلِّ أب يقوِّم بها معوَّج أولاده، ولا أذكر أن أبي ضربني مرة، ولا قبَّلني مرة، كان وقاره وهيبته وعظمته كافيًا لإقرار مبادئه في نفوسنا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأذكر له رحمه الله حرصَه الشديد على أن أتعلمَ وأتمَّ تعليمي وأصبحَ ذا شأن، كان يتحدث بين رفاقِه القلائلِ الذين كان يزورهم ويزورونه فإذا هو متحدثٌ بارعٌ ساحرٌ برغم بساطة تعليمه وسذاجة ثقافته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
دخلتُ كتاب القرية لأحفظ القرآن، ولحسن طالعي لم يكن (سيدنا) بالرجل القاسي ذي العصا والفلقة، بل كان شيخًا طيبًا صالحًا لم يضرب واحدًا منا مرة واحدة، وساعدنا على حفظ كتاب الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== المحامي الساحر ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وذات يوم كان أبي في ([[:تصنيف:إخوان الأسكندرية|المندرة]]) يتحدث إلى زائريه ويتحدث زائروه إليه، ولفت سمعي صوتُ واحد من الزوار، تتبعته، أعجبتني بل سحرتني طريقته في الحديث فأنستني كل شيء، جذبني رنين صوته إلى ([[:تصنيف:إخوان الأسكندرية|المندرة]]) التي لم أدخلها مرةً واحدةً في وجود أبي، وجلست أتطلع إلى الساحر، وانتهت السهرة، وخرج الرجل ذو الحديث اللذيذ الشائق &#039;&#039;&#039;وسألتُ أبي: مَن هو؟&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
: محامٍ&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* وكيف أصبح محاميًا؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
: تنتهي من دراستك وتدخل مدرسة الحقوق لتخرج محاميًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن هذه اللحظة، وكان عمري عشر سنوات قرَّرت أن أدخل مدرسة الحقوق لأصبحَ لبقًا ساحرًا مثل هذا الزائر، وتتابعت السنون والأحداث، وكبر معي عزمي وتكثفت رغباتي في مدرسة الحقوق، ولم أغيِّر خطتي فدخلتها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- إلى [[الأزهر]] :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- استعد للسفر&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- إلى أين؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- إلى [[القاهرة]] لتدخل [[الأزهر]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وهل يؤدِّي [[الأزهر]] إلى مدرسة الحقوق؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- لا&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وانفجرتُ باكيًا، ولكنها إرادة أبي التي لا يقف أمامها شيء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
سافرت وقطعت صلتي بمدرسة الحقوق، ولكنَّ دموعي لم تنقطع، دخلت [[الأزهر]] وبدأت في تجويد القرآن، ولم يستطع علماء [[الأزهر]] جميعًا أن ينسوني الساحر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وذات يوم جاء أبي إلى [[القاهرة]] ودخل عليَّ فوجدني قد كتبت على ورقة &amp;quot;فلان المحامي&amp;quot; ووضعتها على مائدة قريبة، وقرأها أبي، ولم يكد ينتهي منها حتى قال لي: لا تذهب غدًا إلى [[الأزهر]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي اليوم التالي كنت في عداد طلبة مدرسة باب الشعرية الابتدائية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدراسة ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كنت في المدرسة الابتدائية الأول باستمرار، وفي المدرسة الثانوية كنت تلميذًا وسطاً، وفي كلية الحقوق كنت متأخرًا، ولا أذكر أني كنت طالبًا ثائرًا.. بل تلميذًا نظاميًّا.. أؤمن- وما زلت- وأفضِّل الأغبياء المنظمين على العباقرة الفوضويين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لم أشترك في مظاهرة واحدة طوال مدة التلمذة، اللهم إلا جنازة [[مصطفى كامل]] .. وما زلتُ أذكر أنني مرة دخلت المدرسة وحدي وجلست لأن المظاهرة في ذلك اليوم لم تكن لسبب وجيه يستحق الإضراب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكنت معروفًا لزملائي، يحتكمون إليَّ في خلافاتهم ومنازعاتهم الشخصية، وكنت دائمًا محل ثقة أساتذتي برغم أني كما قلت لم أكن طالبًا نابهًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كنتُ أصلي منذ صباي، وإن لم تكن صلاتي بانتظام فقد كنت أجمع الفروض لأؤديها معًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي مدرسة الحقوق وقعت في ضائقةٍ ورفعت رأسي إلى السماء أبحث عن الفرج من الضيق، وكان ربي قريبًا مني فانفرجت الضائقة، ومن يومها قرَّرت ألا أجمعَ فرضًا على فرض بل أؤدِّي الصلاة بانتظامٍ تام، ومن لحظتها حتى كتابة هذه السطور وإلى يوم أن أموت إن شاء الله لن أخلفَ ما عاهدت الله عليه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== قصة زواجي ===&lt;br /&gt;
[[ملف:الأستاذ-حسن-الهضيبي-14.jpg|تصغير|&amp;lt;center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;المستشار حسن الهضيبي&#039;&#039;&#039;&amp;lt;/center&amp;gt;]]&lt;br /&gt;
وتخرجتُ في مدرسة الحقوق عام [[1915]]م ، والتحقتُ بمكتب الأستاذ [[حافظ رمضان]]، وقد كنت في ذلك الوقت أسكن بمنزل رجل عالم فاضل وكان له ابن اتخذتُ منه صديقي الوحيد في [[القاهرة]] ، وكم تمنيت أن تكون لهذا العالم الفاضل ابنة اتخذها شريكة لحياتي، ولم يخيب الله أملي فرأيتها مصادفةً ذات يوم، وفي اليوم التالي لحصولي على ليسانس الحقوق ذهبت إلى والدها أطلب يدها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وقال لي العالم الفاضل:&#039;&#039;&#039; أليس من الأفضل أن يتقدَّم والدك بهذا الطلب؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;قلت له في بساطة:&#039;&#039;&#039; لقد تقدَّم والدي يومًا عندما أراد أن يتزوَّج من والدتي، أما أنا فأتقدَّم لأني أنا الزوج لا والدي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
واقتنع الرجل الطيب، ودعوتُ أبي ليشهدَ عقد قراني، والتقيت به، وكنت الوحيد الذي أعلم أن هذا التصرف سيعجب أبي لأنه كما قلت كان لا يعيش في عصره، بل سقط من حسابه الكثير من التقاليد التي كانت تسجن هذا العصر وراء أسوارها الجامدة، &#039;&#039;&#039;وقال لي أبي وهو يصافحني:&#039;&#039;&#039; لقد تمنيتُ على الله دائمًا أن يحدث هذا منك فتريحني من أثقل مهمة على أب، وهي اختياره لابنه ورقة يانصيب رابحة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهكذا تزوجتُ، وبدأت أعمل في المحاماة، ولكن الأبواب كانت أضيق من أن تتسع للناشئين، وضاق بي الحال، وعزَّ العمل والأمل في [[القاهرة]] ، وبيني وبين نفسي قررت الهجرة وراء الرزق.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
=== الهجرة ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقعت في يدي خارطة للقطر المصري وبدأت أنقل أصبعي على بلادها المختلفة، وكانت أصبعي فوق [[سوهاج]] عندما ارتفع صوت المؤذن يعلن صلاة العصر &#039;&#039;&#039;&amp;quot;الله أكبر الله أكبر&amp;quot;&#039;&#039;&#039; قررت أن أختار [[سوهاج]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي مساء هذا اليوم قرَّرت أن أفاتحَ شريكةَ حياتي في أمر الهجرة، أمر الغربة عن الأهل، ولم أكن أشك في امتثالها لرغباتي وبرغم هذا فقد كان هناك خيط رفيع من الشك يلتف حول قلبي، وقبل أن أفاتحها جاءتني لتقول: ومطلوب قضاة في [[السودان]].. لماذا لا نسافر؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد كنت في حرج من الهجرة إلى [[سوهاج]] فإذا بها تقترح [[السودان]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وسافرت إلى [[سوهاج]] وبحثت عن بيتٍ وعن مكتب وتم لي ما أردت، وأراد الله أن تكون [[سوهاج]] فاتحة خير في حياتي، فإن الله فتح عليَّ فتحًا لا يخطر ببال أحد، وفي أقل من عام كنت من المحامين المعدودين في [[سوهاج]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
واشتعلت الثورة المصرية الكبرى، ولأول مرة في حياتي وقفتُ لأخطب في الجموع المحتشدة، ويومها آمنتُ بالمظاهرات، وآمنتُ بالتكتل، وآمنتُ ب[[مصر]] الثائرة العنيفة، وبمجرد انتهاء [[الثورة]] ظل إيماني بالتكتل وب[[مصر]] ، ولكن ذهب إيماني بالمظاهرات فعدت إلى كراهيتي لها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الإيمان بالقضاء والقدر ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وذات يوم وصلني فجأة خطاب من وزارة الحقانية يقول لي فيه الوزير أنه&#039;&#039;&#039; &amp;quot;قد تمَّ تعييني في القضاء بناءً على الطلب الذي قدمته&amp;quot;، ولا أذكر أني قدمتُ طلبًا وأنا المحامي الناجح الذي بدأ يرتفع اسمه وتعلو أسهمه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ووصلني بعدها بأيام خطابٌ من صديق يهنئني فيه على هذا التعيين ويقول لي&#039;&#039;&#039; &amp;quot;لقد سمعت أنك مجهد في المحاماة، لهذا قدمتُ الطلبَ ووقعته باسمك فأرجو ألا تعتذرَ حتى لا أُتَّهمَ بالتزوير&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأوقعني خطاب وزارة الحقانية في حيرة، هل أدخل القضاء أو أظل في المحاماة؟ ولا أدري لماذا اخترت القضاء، وإلى اليوم ما زلت أسائل نفسي: هل أصبت أو أخطأت؟ ولا أكاد أجد جوابًا شافيًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== أول لقاء بفكرة [[الإخوان]] ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ظللت أطوف بالبلدان من مركز إلى مركز ومن مديرية إلى مديرية ومن محكمة إلى محكمة.. وهكذا مضت حياتي رتيبة عادية لا تستحق الذكر بلغة برقيات ميادين القتال.. إلى صيف [[1944]]م .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كنت في القرية واجتمعت بلفيف من شباب البلدة وأخذنا نتحدث في مختلف المشكلات العامة.. وهالني ما سمعت.. سمعت شبابًا محدودي الثقافة والتعليم يتكلمون في المسألة الوطنية كأحسن ما يتكلم المفكرون السياسيون.. ويتحدثون في المسائل الدينية كأحسن ما يتحدث العلماء المتمكنون.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعجبتُ لهذا، فسألتهم عن مصدر هذا العلم، فقالوا إنهم ينتمون إلى [[جماعة الإخوان المسلمين]] ، وأن مطبوعات الجمعية ومنشوراتها وتعاليمها تصلهم بانتظام.. وطلبت منهم أن يزودوني بهذه المطبوعات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولم أنمْ هذه الليلة حتى الصباح، فقد ظللت أقرأ وأقرأ حتى الفجر، ثم صليت الفجر.. ولم تكد تطلع الشمس حتى اعتبرت نفسي جنديًّا في هذه [[الإخوان|الجماعة الكبرى]] ، وكان هذا أول لقاء لي بفكرة [[الإخوان]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن هذا اليوم أصبحت أعد نفسي أخًا لهم جميعًا، أتتبع نشاطهم وصحفهم وأنباءهم، واتصلت ببعضهم وأنا مستشار.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وذات يوم كان محددًا عقد اجتماع ضخم سيخطب فيه [[الإمام الشهيد]] [[حسن البنا]] ، وقيل لي إن دعوةً رسميةً ستصلني لحضور الاجتماع ولم تصل الدعوة .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعلمت فيما بعد أنه كانت هناك أوامرُ لمصلحة البريد من وزارة الداخلية بتمزيق الدعوات الخاصة ب[[الإخوان المسلمين]] ، وقد مُزقت الدعوة التي وُجهت إليَّ.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبرغم هذا فقد قرَّرت أن أحضر الاجتماع بأي ثمن ونزلت أنا وأربعة من زملائي المستشارين واتجهنا نحو الاجتماع وكان في [[الجيزة]] ، ودخلنا السرادق الكبير، فلم نجد موضعًا لإصبع لا لقدم، وبرغم ذلك فقد شققنا طريقنا، وعرفنا بعض المحامين الأقباط الذين حضروا الاجتماع فقدموا لبعضنا مقاعدهم، ولكني أصررت على أن أجلس على الأرض لأستمع إلى [[حسن البنا]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكم سمعتُ خطباء وكنت أتمنى في كل مرة أن يسرعوا إلى النهاية، وهذه المرة كنت أخاف أن يختم [[حسن البنا]] خطابه، كنت في قلقٍ مستمر من أن ينتهي قبل أن أشنف أذني وعقلي وقلبي من هذا السحر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
مائة دقيقة انقضت عليه وهو يجمع قلوب المسلمين في قبضة يده، فيهزها كما يشاء وكما يريد، وانتهت خطبته وردَّ إلى المستمعين قلوبهم إلا قلبي أنا فقد ظل في يده.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== أول لقاء مع الشهيد ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وازددتُ اقترابًا من [[الإخوان]] .. بدأت أتصل بهم وأعرف بعضهم.. إلى أن جاءت ليلة.. كنت في مكتبي أراجع بعض القضايا.. ودق الجرس ولم يكن من عادتي أن أفتح الباب.. ولكن لا أدري لماذا قمت.. ولماذا ذهبت، ولماذا فتحت الباب؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لأجد [[حسن البنا]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتعانقنا..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ودخل إلى بيتي.. وجلسنا نتحدث في شتى الشئون&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وصلينا العشاء معًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وخرج المرشد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبدأت أضع عقلي بعد قلبي في خدمة [[الإخوان]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== آخر لقاء مع [[الإمام الشهيد]] ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كانت الساعة الحادية عشرة مساء ودق الجرس وفتحت الباب، ودخل [[حسن البنا]] يحمل إليَّ آخر أنباء مفاوضاته مع الحكومة، ولا أعلم لماذا كنتُ منقبضًا.. لماذا كنتُ ضيقَ الصدر.. لماذا تجمعت فوق طرف لساني كلمة (القتل).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كنت أحس أن هذا الرجل سيُقتل.. ستغتاله يد أثيمة.. فإن الحكومة- أي حكومة- لا يمكن أن تعجز عن قتل رجل أعزل إلا من الإيمان.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأراد أن ينصرف.. وصافحته.. وإذا بي أعانقه وأقبله.. ولا أكاد أمسك دموعي أو أخفيها.. &#039;&#039;&#039;وابتسم رحمه الله وقال:&#039;&#039;&#039; قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وابتلعه الظلام.. وفي اليوم التالي ابتلعه الظلم.. فقد اغتالت الحكومة المصرية في 12 [[فبراير]] [[1949]] مواطنًا مصريًّا اسمه [[حسن البنا]].. وتعهَّدت هذه الحكومة لا بإخفاء معالم الجريمة فحسب.. ولكن بمكافأة القاتل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;&amp;lt;center&amp;gt;حسن الهضيبي&amp;lt;/center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== ملامح شخصية الأستاذ &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot; ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
حسن الهضيبي هو المسلم الذي يحفظ القرآن منذ الحداثة، والذي نشأ في طاعة الله، فلم يفتر يومًا عن أداء الفرائض والواجبات الدينية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهو الإنسان الكريم الذي لم يُرَ قط في موطن ريبة منذ كان تلميذًا إلى أن صار مستشارًا. وهو المثل المضروب بين زملائه، وعارفيه على الاستقامة، ومتانة الخلق وقوة الشخصية، وإباء المجاملة في الحق أو الخشية إلا من الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد طبع بيته بطابع [[الإسلام]] في آدابه، وعاداته، وأزيائه بصورة قل أن تراها في بيوت الذين يتصدرون دعوة الدين، بل الذين تقلدوا باسم الدين أرفع المناصب والألقاب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وحسن الهضيبي هو الذي استنفر كبار المستشارين؛ للانقضاض على القانون المدني الجديد، لمخالفته أصول الشريعة، فلما انقطعت أنفاسهم دون ملاحقته بالهجوم السافر، مكتفين بتقديم مذكرة نقد رقيق، انطلق وحده إلى مقر لجنة القانون، وسجل في مضبطتها الرسمية أنه يستنكر كل قانون لا يُستَمد من الشريعة الغراء، أو تتضمن مواده حكمًا يتعارض مع نص في الكتاب والسنة، وقد كان ذلك الموقف موضوع حديث الصحف المصرية؛ حتى نقلته [[جريدة الإخوان المسلمين]] بعنوان &#039;&#039;&#039;&amp;quot;الهضيبي ينصر الله&amp;quot;&#039;&#039;&#039; عن جريدة &#039;&#039;&#039;&amp;quot;أخبار اليوم&amp;quot;&#039;&#039;&#039;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإذا كان أكبر ما في حسن الهضيبي - رحمه الله - هو صموده وتحديه للباطل، والمبطلين، ووقوفه أمام قوى البغي، والطغيان، رغم كبر سنه ومرضه، فإن أبرز ما اتسمت به شخصيته هو كراهيته الشديدة للظهور، وإيثاره البعد عن الأضواء ما استطاع، لقد كان يرفض أن تؤخذ له صورة أحيانًا، كما رفض أن يسجل مذكراته؛ إيثارًا لما يحتسبه عند الله من أجر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإذا كان [[حسن الهضيبي|الإمام]] يؤثر الصمت، والبعد عن الأضواء، فإن ذلك تواضعًا منه، وفضلاً، ولكن من حقه - رحمه الله - ومن حق [[حسن البنا|الإمام]] [[البنا]] ، وكل من حمل الأمانة من بعدهم إلى اليوم أن يكونوا جميعًا أسوة وقدوة، بل ومنارات على الطريق، يلتمس العاملون للإسلام طريقهم في ضوئها، فالشباب اليوم يقلد من هنا وهناك، ويتلمس العظمة في بعض الرجال، إذا قيسوا بعظمة هؤلاء الأبطال، يصبحون أقزامًا بكل المقاييس.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== نماذج من جهاده في محيط عمله ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;أما جهاده في محيط عمله، وتخصصه، فلقد سأله يومًا رئيس محكمة النقض والإبرام:  يا حسن: ألست معي أن أكثر أحكام التشريع المدني الحديث تقابل أحكامًا مماثلة في الفقه الإسلامي؟&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;قال الأستاذ الهضيبي: بلى.&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قال الرئيس: فما هو إذاً الأساس الكبير والمطالبة الملحة من جانبك بالرجوع إلى الشريعة الإسلامية، وتطبيق أحكامها&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قال: هو أن الله - تعالى - قال : &#039;&#039;&#039;﴿وأن احكم بينهم بما أنزل الله﴾&#039;&#039;&#039; لم يقل: أن احكم بمثل ما أنزل الله، وإن تحكيم شريعة الله في عقيدة المسلم عبادة تؤدى امتثالاً لأمر الله، وذلك هو مصدر بركتها، وسر قوتها في نفوس المؤمنين بها، وفي كيان [[الاخوان|الجماعة]] المؤمنة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وحين عرض مشروع تنقيح القانون المدني المصري عام [[1945م]] على الأستاذ الهضيبي، سجل كتابة أنه يرفض مناقشة هذا المشروع من حيث المبدأ؛ لأنه لم يقم أساسًا على الكتاب والسنة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي عام [[1947م]] نشر الأستاذ الهضيبي - رحمه الله - مقالاً في جريدة &#039;&#039;&#039;&amp;quot;أخبار اليوم&amp;quot;&#039;&#039;&#039; المصرية، وذلك حين عرض عليه تعديل مشروع القانون المدني المصري قال فيه: &amp;quot;إن أحسن تعديل في نظري هو سن قانون من مادة واحدة، يقضي بتطبيق الشريعة الإسلامية في الأحوال الجنائية والمدنية&amp;quot;، وقال: &amp;quot;لقد أعلنت عن رأيي أمام لجنة تعديل القانون المدني في مجلس الشيوخ فقلت: يجب أن يكون قانوننا هو القرآن والسنة في جميع شؤون حياتنا، وليس في الشؤون التشريعية وحدها. إن [[الإسلام]] دين متماسك متكامل غير قابل للتجزئة، فيجب تطبيق جميع أحكامه في كل أمة تدين به&amp;quot;، &amp;quot;هذا هو الرأي الذي جاهرت به، وأود أن أؤكد أنني قد انتهيت من مراجعة الشريعة، ودراستها إلى أنه ليس في تشريعات الأجانب، وقوانينهم ما لا يتضمنه القرآن الكريم، والحلال بين والحرام بين، وكلاهما واضح المعالم والحدود إلى يوم الدين&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;وهذا ما قلته أمام اللجنة، وإنني على يقين أنهم لن يأخذوا به، ولكن لا حرج عليَّ في ذلك ما دمت مؤمنًا بما أقول، ولكن ظني أنه بعد فترة قد تمتد إلى عشرين أو ثلاثين سنة سيتجه الرأي إلى الأخذ بما أقول، كلما شرح الله صدور الناس بالقرآن قرب اليوم الذي يسود فيه هذا الرأي&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد رأينا أن جميع القوانين التي أخذناها عن الأجانب لم تصلح من حال بلادنا، ولم تحقق ما كان يرجى منها، فهذه السجون ملأى بالسجناء، والجرائم تزداد، والفقر ينتشر، والحالة الخلقية، والاجتماعية تسوء كل يوم عن سابقه، ولن يصلح الحال إلا إذا نظمنا علاقتنا بالسنن الكونية التي تنزّل الوحي بجملة أسرارها، ومعالمها في القرآن، وإلا إذا عشنا في بيوتنا، وبين أهلينا، وأولادنا، ومع الناس أجمعين عيشة قرآنية&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;وفي العاشر من [[ديسمبر]] [[1952م]] أعلن الدستور المصري القديم، وبعد يومين عُيِّن مائة عضو؛ لوضع دستور جديد كان بينهم ثلاثة من [[الإخوان]]، ونشرت مجلة &amp;quot;الدعوة&amp;quot; مقالاً تدعو إلى وضع الدستور على أسس إسلامية، طالب الهضيبي بالاستفتاء؛ ليتبين: أتختار [[مصر]] شرائع [[الإسلام]] أم شرائع الغرب؟ فإذا رأت أن تحكم ب[[الإسلام]] كان على لجنة الدستور أن تنفذ ذلك، وإذا أرادت الأخذ بشرائع الغرب وهو رأي لا يمكن أن يقول به مسلم عرفنا أنفسنا وعلمنا الأمة أمر ربها، وما يجب عليها&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== تعرُّف الأستاذ الهضيبي على [[الإخوان المسلمين]] ==&lt;br /&gt;
[[ملف:الأستاذ-حسن-الهضيبي-13.jpg|تصغير|يمين|&amp;lt;center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;المستشار حسن الهضيبي &#039;&#039;&#039;&amp;lt;/center&amp;gt;]]&lt;br /&gt;
ويذكر الهضيبي - رحمه الله - أن علاقته [[بالإخوان]] قد بدأت منذ عام [[1942م]] ، وقد اقتنع بهذه [[الاخوان|الدعوة]] بالطريق العملي قبل الطريق النظري، وذلك حين لمس من بعض أقاربه الفلاحين إدراكًا لمسائل كثيرة في الدين والسياسة ليس من عادة أمثالهم الإلمام بها، وخاصة أنهم كانوا شبه أميين، ولما علم أن ذلك يعود إلى [[الإخوان]]]، أعجب بهذه [[الاخوان|الدعوة]] أيما إعجاب، وأخذ يحرص على حضور خطب الجمعة في المساجد التي كان يخطب فيها الأستاذ [[البنا]] - رحمه الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فمن هذا العام [[1942م]] بدأت صلته [[الاخوان|بالدعوة]] ، فقد كان [[:تصنيف:إخوان الشرقية|بمدينة الزقازيق]] وكانت المدينة على موعد مع [[حسن البنا|الإمام الشهيد]] &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot; حيث يقوم بزيارتها، وكان [[الإخوان]] يحتشدون، ويهتمون بهذه الزيارات، ويوسعون نطاق [[الاخوان|الدعوة]] إلى هذا الاجتماع، فلا يتركون طائفة ولا هيئة، ولا جماعة إلا وجهوا إليها [[الاخوان|الدعوة]] ؛ بشهود الحفل الجامع الذي يحاضر فيه [[حسن البنا|الإمام]] رحمه الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من أجل ذلك وصلت بطاقة الدعوة كل باب، غشيت كل مجلس ونادٍ، وطرقت باب محكمة [[:تصنيف:إخوان الشرقية|الزقازيق]] ؛ لتدعو رجال القضاء؛ ليستمعوا إلى ما يقرره &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot; عن عظمة [[الإسلام]] ، وكفالة النظام الإسلامي، والمبادئ القرآنية؛ لإقامة مجتمع عالمي، وإحياء أمة، وبنا ء دولة على أساس القواعد، وأعظم الأسس.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكان بين الذين تلقوا الدعوة رجلان من كبار المستشارين يتميزان بخلق، واستقامة، ونزاهة، وأدب كبير. أما أحدهما فقد سبق إلى جوار الله، وهو المرحوم &amp;quot;محمد بك العوارجي&amp;quot; وأما الآخر، فهو رائد [[الاخوان|الدعوة]] ، وقدوة العاملين، وحارس الحق، وعنوان الصابرين المحتسبين الأستاذ حسن الهضيبي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا أحدثك عما وراء الاستماع إلى &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot; حين تصفو النفوس، وتتفتح المشاعر، وتهفو الأرواح، حين يتم هذا يشعر المستمع بتيار جارف من روح الرجل، يغمر روحه، وعقله، وقلبه، ومشاعره، فلا يحتاج إلى جهد وعناء، بل يندفع إلى الانقياد [[الاخوان|لدعوة الحق]] ، والعمل بها، والتعلق بها، والالتزام ب[[الجهاد]] في سبيلها، ولقد كان الإمام الهضيبي تتملكه الحسرة على مصير أمة [[الإسلام]] ، ويتقد غيرة على إنقاذها، وكانت غيرة الرجل في صدره، يعرفها كل من سمعه يتحدث، من الأصفياء والجلساء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد حمله التأثر هذه الليلة - بعد أن استمع [[حسن البنا|للإمام]] [[البنا]] - على تقديم نفسه له، وبعد حديث قصير كان العهد والميثاق، والبيعة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
نعم كانت بيعة ربطت حياته إلى الأبد بمصير هذه [[الاخوان|الدعوة]] ، ومستقبلها، وهذا شأن الصادقين من أصحاب الدعوات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إنهم يربطون ماضيهم، وحاضرهم، ومستقبلهم بهذا الحق، ولقد حفلت شخصية الإمام الهضيبي بنفاذ البصيرة، وقوة النفس، وصفاء الروح، لقد كشفت بصيرته بمجرد سماعه [[حسن البنا|للإمام]] [[البنا]] حرارة الصدق، وقوة الإخلاص، وعمق التجرد، أيقن في لحظات أنها [[الاخوان|الدعوة]] التي أضنى الظمأ إليها قلبه، ومشاعره، ومواهبه أكثر من ثلاثين سنة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الهضيبي في نفس [[البنا]] ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان [[البنا]] - رحمه الله - ينزل الناس منازلهم، ويختار الأسلوب المناسب ؛ لعرض [[الاخوان|الدعوة]] عليهم، وكسبهم لطرفها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومثل هذا الأسلوب كان يتبعه مع كبار الموظفين أمثال الأستاذ الهضيبي، فقد كان حريصًا على سرية ارتباطه [[الاخوان|بالدعوة]] ؛ ولهذا كان الهضيبي يحضر مع [[البنا]] - رحمهما الله - الكثير من الأسر والجلسات الخاصة، كما كان يستشيره في كثير من الأمور، بل كان يرى فيه أخًا أكبر يستشيره، في الأزمات والمعضلات، ويدخره ليوم عصيب، ووقت رهيب، ويحدث إخوانه عنه في جلساته الخاصة بكثير من الإعجاب والتقدير.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== بيعة الأستاذ &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot; ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في الثاني عشر من شهر [[فبراير]] [[1949م]] اغتال زبانية &amp;quot;فاروق&amp;quot; الشهيد &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot;  - رحمه الله - فشغر بذلك مركز [[المرشد العام]] [[الاخوان|للدعوة]] ، ولما كانت القيادة ركنًا من أركان هذه [[الاخوان|الدعوة]] ، وخاصة في الظروف العصيبة التي كان [[الإخوان]] يمرون بها في ذلك الوقت، فقد أخذ [[الإخوان]] يبحثون عن قائد آخر يقود سفينة [[الاخوان|الدعوة]] إلى شاطئ السلام، ورشحوا لهذا المنصب أكثر من أخ من [[الإخوان]] العاملين إلا أن الأغلبية في الهيئة التأسيسية أجمعت على انتخاب &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot; مرشداً عامًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبقي الهضيبي - رحمه الله - يؤدي عمله سرًّا نحو ستة شهور، كما أنه لم يترك العمل في القضاء خلالها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولما سمحت حكومة النحاس باشا؛ للهيئة التأسيسية [[للإخوان]] بالاجتماع، طلب أعضاؤها من الهضيبي أن يرأس اجتماع الهيئة بصفته مرشدًا للجماعة، ولكنه رفض طلبهم إذ اعتبر انتخابه من قبل الهيئة التأسيسية في المرحلة السرية من [[الاخوان|الدعوة]] لا يمثل رأي جمهور [[الإخوان]]، وطلب منهم أن ينتخبوا مرشداً آخر غيره، ولكن [[الإخوان]] رفضوا طلبه، وقصدت وفود [[الإخوان]] من جميع [[مصر]] بيته، وألحت عليه بالبقاء كمرشد عام للجماعة، وبعد أخذ ورد وافق على مطالب وفود [[الإخوان]] ، وقدم استقالته من القضاء؛ ليتفرغ للعمل لدعوة الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي 17 أكتوبر [[1951م]] أُعلن &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot; مرشدًا عامًا لجماعة [[الإخوان المسلمين]]. ومع ذلك قام رحمه الله بجولة على جميع شُعب [[الإخوان]] ؛ ليتأكد أن الوفود التي حضرت إليه تمثل رأي جميع [[الإخوان]] في الشُعب، وفعلاً كان....، فبايعه كل من التقى به من [[الإخوان]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وحين قبل البيعة كان يقول:&#039;&#039;&#039; &amp;quot;إني أعلم أنني أقدم على قيادة دعوة استشهد قائدها الأول قتلاً، واغتيالاً، وعذب أبناؤها، وشردوا، وأوذوا في سبيل الله، وقد ألقى ما لاقوا، وإني على ما أعتقده في نفسي من عدم جدارة بأن أخلف إمامًا مصلحًا مثل [[حسن البنا]] رحمه الله، لأقدم وأنزل عند رغبة [[الإخوان]] ، أداء لحق الله جل وعلا، لا أبتغي إلا وجه الله، ولا أستعين إلا بقدرته وقوته&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== باكورة نشاطات الهضيبي بعد انتخابه مرشدًا ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان أول نشاط رسمي عملي بدأه بإقامة حفل بدار [[المركز العام]] المؤقت، وهو منزل الأستاذ &amp;quot;[[صالح عشماوي]]&amp;quot; 22 ش صبري بالظاهر. وكان الحفل بناء على اقتراح قدمه الأستاذ &amp;quot;أحمد حسين&amp;quot; -المسجون على ذمة قضية [[أحداث في صور.. قضية السيارة الجيب|السيارة الجيب]] - بأن يقام حفل لتكريم أولياء أمور المسجونين من [[الإخوان المسلمين]] ، وهيئة الدفاع عن القضايا المنظورة ومندوبي الصحافة والأبناء؛ لتقديم هدية المسجونين إلى المركز العام الجديد... وهي عبارة عن علم [[الإخوان]] الذي تم نسجه داخل سجن [[مصر]] ، بيد المسجونين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد أشارت مجلة السيدات المسلمات إلى عملية تهريب العلم من داخل السجن إلى الخارج، وكان أول علم يرفع بعد المحنة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد نقلت جميع الصحف، ووكالات الأنباء وأخبار هذا الحفل الكبير، ودعوته النشاط الرسمي لجماعة [[الإخوان المسلمين]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== ماذا قدم الهضيبي [[الاخوان|للجماعة]]؟ ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- أما عن دعمه [[الاخوان|للجماعة]] ، ودفاعه عنها فإن للرجل جهدًا مشكورًا، ومساهمة طيبة في شراء دار المركز العام.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وأنه أدى مثل هذه المؤازرة [[الاخوان|للدعوة]] أثناء غضبتها؛ لنجدة [[:تصنيف:الإخوان في فلسطين|فلسطين]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وأوعز إلى عشيرته، وهم أفاضل كثر، بإنشاء شعبة [[للإخوان]] في قريتهم في &amp;quot;[[:تصنيف:إخوان القليوبية|عرب الصوالحة]]&amp;quot;، وفيما يجاورها من القرى.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وأنه وفق -لأسلوبه الخاص، وتوجيهه الهادئ- إلى إحياء [[الاخوان|للدعوة]] في منطقة [[:تصنيف:إخوان القليوبية|شبين القناطر]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- الأستاذ الهضيبي لم تفتر صلته [[حسن البنا|بالإمام الشهيد]]، ولم يقصر يومًا في إمداده بالرأي، والعون المثمر في كل موقف يقتضي ذلك قبل المحنة الأولى وبعدها على السواء، بل كان يشارك في جلسات خلصاء [[الإخوان]] المسؤولين التى ترسم فيها سياسة الجماعة قبل استشهاد المرشد رحمه الله، وبعد استشهاده.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- ولقد بادر عقب قرار الحل بلقاء [[حسن البنا|المرشد الشهيد]] حيث وضع نفسه وبيته وأولاده، ومنصبه، وماله جميعاً تحت تصرف [[الاخوان|للدعوة]] ، ورهن إشارة المرشد بصفة خاصة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وكان وحده الصدوق [[الاخوان|للدعوة]] في محيطه القضائي حتى لا جزم بأنه العامل الأول والأوحد في تنظيف سُمعة [[الاخوان|الجماعة]] ، وإلحاق مسؤولية الحوادث بأشخاص فاعليها، وتحرير دائرة القضاء من التأثر بحملة الأكاذيب والمفتريات التي عمدت الحكومة إلى تحويل القضاء بها عن جادة العدل، وإغوائه بإصدار أحكام جائرة ظالمة فيما لفقت الحكومة من اتهامات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وكان الهضيبي يتابع نشرات [[الإخوان]] المؤقتة بعد استشهاد [[حسن البنا|الإمام]]، ويزودها بالنصائح التي تجعلها بمنأى عن إثارة الحفيظة، وسلطان القانون، وأكثر إصابة للهدف الواجب، وهو إحكام تنظيم لصفوف، وتدعيم الثبات، والثقة بالله بين [[الإخوان]] العاملين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وكان له في العناية بأسر المعتقلين، والسجناء جهود لا يستحب الكشف عنها بأكثر من هذه الإشارة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الهضيبي في رحاب [[أدب السجون|السجون]] ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[ملف:الأستاذ-حسن-الهضيبي-16.jpg|تصغير|&amp;lt;center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;المستشار حسن الهضيبي &#039;&#039;&#039;&amp;lt;/center&amp;gt;]]&lt;br /&gt;
بدأ المرشد العام حياته الجديدة في مكابدة لا تهدأ، ومعاناة لا تنقطع، وقد امتحنت [[الاخوان|الجماعة]] وهو على رأسها مرات، وسجن هو، وعذب، وحكم عليه بالإعدام، ثم بدل ذلك بالأشغال الشاقة، وكان يقول : &#039;&#039;&#039;&amp;quot;أقيموا دولة [[الإسلام]] في قلوبكم تقم على أرضكم&amp;quot;&#039;&#039;&#039;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكان في موقف العواصف الهوج - وهو سجين أعزل، وإخوانه، وأبناؤه من حوله يعذبون، ويجلدون - يشد من أزرهم، ويدعوهم إلى الاستعلاء بإيمانهم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يقول الدكتور &amp;quot;[[أحمد العسال]]&amp;quot; عنه: &amp;quot;كان يتقدمهم جميعًا بقلب ثابت، وأعصاب هادئة؛ ليقول كلمته في وجه السفاح: إن هؤلاء خيرة شباب [[مصر]] ، فاحفظوهم ذخيرة لها، وخذوا مني ما تريدون&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وما أكثر ما مرت به أزمات صحية، ونقل في بعضها إلى المستشفى، فما تزول الأزمة إلا وطلب بنفسه أن يعود إلى حيث كان؛ ليظل مشاركًا إخوانه، وأبناءه ويقول: &#039;&#039;&#039;&amp;quot;إن السجن حالة نفسية، وليس هو الجدران والأسلاك&amp;quot;.&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويقول عنه أيضًا: وسوف لا أنسى ما حييت ما قصه علينا، وقد فاضت عيناه تأثرًا من قصة ذلك الأخ الفقير الذي وجد ساعة ثمينة لأحد الباشاوات بينما كان ينظف دورة المياه في أحد المعتقلات، وذهب الأخ ليردها، فاقترح أحد زملائه أن يدفع له شيئًا من المال جزاء أمانته، ورده للساعة. فقال الأخ في نفس عالية: &#039;&#039;&#039;&amp;quot;إنني ما زدت أن رددت أمانتك إليك، ولا أريد بذلك إلا وجه الله، ولا حاجة لي في ذلك&amp;quot;&#039;&#039;&#039;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم قال الأستاذ رحمه الله: &#039;&#039;&#039;&amp;quot;ولقد كنت أعلم أنه في أمس الحاجة، ولكنها العفة والطهارة&amp;quot;&#039;&#039;&#039;  ثم فاضت عيناه ويقول عنه الأستاذ &amp;quot;[[أحمد حسين]]&amp;quot; زعيم [[مصر]] الفتاة - رحمه الله - &amp;quot;لقد ضمنا [[عائلات في السجن الحربي|السجن الحربي]] في مارس [[1954م]] ، وأشهد أنه كان معي كريمًا، وبي عطوفًا، وأحسب أن أعظم تكريم له هو في تكريم [[الإخوان المسلمين]] ، ولقد سألني صحفي ما رأيك في [[الإخوان]] في معركة [[:تصنيف:الإخوان في فلسطين|فلسطين]] ؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فأجبته بأنه كان أعظم الأدوار؛ حتى لقد كانوا هم الذين أنقذوا الجيش المصري من الوقوع في كارثة، عندما حموا مؤخرته وهو يتراجع، ويجب أن تعرف الدنيا كلها مني أنا أن من حارب الفقيد، وحارب [[الإخوان]] بالحديد والنار، إنما كان يفعل ذلك لحساب الشيطان، ولا تظنوا يا أحبائي أنني أقول هذا الكلام الآن فقط، فقد غادرت [[مصر]] عام [[1955م]] ؛ احتجاجًا على ما حل ب[[الإخوان]]، وكان آخر لقاء بيني وبين [[عبدالناصر]] يدور حول هذا الموضوع، ثم يقول:&#039;&#039;&#039; &amp;quot;إن شهيدكم، وشهيد [[الإسلام]] إذ ينعم الآن بالحياة إلى جوار ربه، فسوف يسجل له التاريخ أنه كان كابن حنبل، رفض أن يساوم أو يتزحزح عما يتصوره حقَّا&amp;quot;.&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== مواقف شامخة للمستشار &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot; ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في ليلة (ليلاء) من ليالي جهنم الحمراء في [[عائلات في السجن الحربي|السجن الحربي]] عام [[1954م]] أيقظ &amp;quot;صلاح الشيشتاوي&amp;quot;- محافظ [[:تصنيف:إخوان القاهرة|القاهرة]]- و&amp;quot;علي نور الدين&amp;quot;- المدعي العام- مجموعةً من ([[الإخوان]])، حوالي 25 أخًا، وصفّونا صفين، على رأسنا الأخ الضابط اليوزباشي شرطة &amp;quot;إيراهيم الشاذلي&amp;quot;، ووراءه الأستاذ الإمام المرشد &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot;- رحمه الله رحمة واسعة وجزاه الله عنَّا وعن المسلمين خيرَ الجزاء وأسكنه الله مع حبيبه وصاحبه محمد- صلى الله عليه وسلم- فسيحَ جناته- ونحن من ورائهما صفان، والعسكر من حولنا؛ حيث الجو مشحون بالهول من شدة التعذيب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم تحدث &amp;quot;علي نور الدين&amp;quot; وقال مقولة &amp;quot;الحجاج بن يوسف الثقفي&amp;quot;: &#039;&#039;&#039;&amp;quot;أرى رؤوسًا قد أينعت وحان قطافها.. وأنا حجاجها&amp;quot;&#039;&#039;&#039;، ثم أمر &amp;quot;إبراهيم الشاذلي&amp;quot; بأن يقول: يحيا &amp;quot;[[جمال عبد الناصر]]&amp;quot;، وبعد التردد قال الأخ &amp;quot;إبراهيم الشاذلي&amp;quot; ما أُملي عليه! ثم أتبع &amp;quot;علي نور الدين&amp;quot; الأوامر طالبًا منه القول: &amp;quot;يسقط حسن الهضيبي&amp;quot; فقالها! ثم طلب من الأستاذ المرشد العام الإمام &amp;quot;الهضيبي&amp;quot; نفس ما طلبه من الأخ &amp;quot;الشاذلي&amp;quot;! موقف رهيب في لهيب نار [[عائلات في السجن الحربي|السجن الحربي]] ، فقال إمامنا: &amp;quot;يحيا أو يسقط [[جمال عبد الناصر]] ماذا تساوي؟&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
انظر إلى توفيق الله.. ما قال ما يريدون.. ثم ثنَّى بقوله &amp;quot;لقد قال الأخ سابقًا &amp;quot;إبراهيم الشاذلي&amp;quot;: يسقط &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot;؛ أي أنه لا زال مرشدًا عامًّا، فصل عضوًا، وأراد أن يثبت مَنْ وراءه، فلم يتزلزل ولم نزلزل: &#039;&#039;&#039;﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ﴾&#039;&#039;&#039; (آل عمران: 146).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فهو رجلٌ والرجال قليل، وسيرته عطرة حسنة، مملوءة بمواقف الرجولة والحزم في أشد المواقف التي مرت بها [[الاخوان|الدعوة المباركة]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الهضيبي يتحدث عن [[حسن البنا|الإمام الشهيد]] [[حسن البنا]] ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كتب الأستاذ الهضيبي مقالتين كانتا من أروع ما كتب عن [[حسن البنا|الإمام الشهيد]] [[حسن البنا]] ، فيهما عاطفة جياشة وروح مُحلَّقة، ومشاعر رقيقة سامية وفهم عميق [[الاخوان|للدعوة]] إلى الله وأصولها وقواعدها، تُعبِّر تعبيرًا دقيقًا عمَّا في شخصية الأستاذ الهضيبي من صفاتٍ فذةٍ بنفس القدر التي تُعبِّر فيه عمَّا في شخصية [[حسن البنا|الإمام]] [[البنا]] من عبقرية نادرة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;المرشد المُلهَم :&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;عرفتُه أولَ ما عرفتُه من غرسِ يده، كنتُ أدخلُ المدن والقرى فأجد إعلانات عن ([[الإخوان المسلمين]]) [[الاخوان|دعوة]] الحق والقوة والحرية، فخِلت أنها إحدى الجمعيات التي تُعنَى بتحفيظ القرآن، والإحسان إلى الفقراء، ودفن الموتى، والحثِّ على العبادات من صومٍ وصلاة، وأن هذه قصارها من معرفة الحق والقوة والحرية.. فلم أحفل بها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فكثير هم الذين يقرءون القرآن دون أن يفقهوه، ودون أن يعملوا به، وأكثرهم الذين يصلون ويصومون ويحجون دون أن يكون لذلك أثر في نفوسهم، والإحسان إلى الفقراء كثيرًا ما يوضع في غير موضعه.. ولم أحاول- كما هي العادة- أن أعرف شيئًا عن ([[الإخوان المسلمين]]).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم التقيتُ يومًا بفتيةٍ من الريف أقبلوا عليَّ- على غير عادة الأحداث مع من هم أكبر منهم سنًّا ومركزًا- يحدثونني، فوجدتُ عجبًا؛ فتيةً من الريف، لا يكاد الواحد يتجاوز في معارفه القراءة والكتابة، يحسنون جلوسهم مع مَن هم أكبر منهم في أدبٍ لا تكلُّف فيه، ولا يحسُّون بأن أحدًا أعلى من أحد، ويتكلمون في المسألة المصرية كأحسن ما يتكلم فيها شاب متعلم مثقف، ويتكلمون في المسائل الدينية كلامَ الفاهم المتحرر من رق التقليد، ويبسطون الكلام في ذلك إلى مسائل مما يحسبه الناس من صرف المسائل الدنيوية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويعرفون من تاريخ الرسول- وتاريخه هو تاريخ الرسالة- ما لا يعرفه طلاب الجامعات.. فعجبت لشأنهم وسألتهم: أين تعلمتم كل ذلك؟! فأخبروني أنهم من ([[الإخوان المسلمين]])، وأن دعوتهم تشمل كل شيء، وتُعنَى بالتربية والأخلاق والسياسة، والفقر والغِنى، والاقتصاد وإصلاح الأسرة، وغير ذلك من الشئون صغيرها وجليلها.. من ذلك الوقت تتبعت حركة ([[الإخوان المسلمين]])، وصرت أقرأ مطبوعاتهم، وأتصل بهم دون أن أعرف الداعية إلى ذلك، ولكني عرفته من غرسِ يده قبل أن أعرف شخصيته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان يوم خرجت أنا وبعض زملائي لمشية العصر على حافة النيل، فوجدنا جمْعًا من الجوَّالة؛ سألناهم عن شأنهم، فعلمنا أن &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot; سيلقي خطبةً في حفلٍ الليلة، فوافينا الحفل وسمعنا &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot;..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد تعلقت أبصارنا به، ولم نجد لأنفسنا فِكاكًا من ذلك، وخِلْتُ- والله- أن هالةً من نور أو &amp;quot;مغناطيسًا&amp;quot; بوجهه الكريم، فيزيد الانجذاب إليه، خطب ساعةً وأربعين دقيقةً، وكان شعورنا فيها شعورَ الخوف من أن يفرغ من كلامه، وتنقضي هذه المتعة التي أمتعنا بها ذلك الوقت.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان كلامُه يخرجُ من القلب إلى القلب شأن المتكلم إذا أخلص النية لله.. وما أذكر أني سمعت خطيبًا قبله إلا تمنَّيت على الله أن ينتهي خطابه في أقرب وقتٍ.. كان كالجدول الرقراق الهادئ، ينساب فيه الماء، لا علوَّ ولا انخفاضَ، يخاطب الشعورَ فيلهبه، والقلبَ فيملؤه إيمانًا، والعقلَ فيسكب فيه من المعلومات ألوانًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
انقضى وقت طويل دون أن ألتقي به، ولما أذن الله بذلك التقينا.. فإذا تواضع جمٌّ، وأدبٌ لا تكلف فيه، وعلمٌ غزيرٌ وذكاءٌ فريدٌ، وعقلٌ واسعٌ مُلِمٌّ بالشئون جليلها وحقيرها، وآمال عِراض.. كل ذلك يحفُّه روحٌ ديني عاقل، لا تعصب فيه ولا استهتار.. &#039;&#039;&#039;﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾&#039;&#039;&#039; (البقرة: من الآية 143).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إنه كان مُلهمًا، وأقسم أني التقيتُ به وعاشرتُه، فما سمعتُ منه كلمةً فيها مغمز في عِرض أحد، أو دينِ أحد، حتى من أولئك الذين تناولوه بالإيذاء والتجريح في ذمته ودينه، وكان في ذلك ملتزِمًا حدَّ ما أمره الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا هو &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot; الذي قتلوه.. لقد قتلوا أخطرَ داعيةٍ ظهر على الأرض منذ قرون، والآن فإن الغرس الذي عرفتُ فيه &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot; قد نما وترعرع، وصارت دعوته إلى كتاب الله مستقرةً في القلوب، وصار تلامي&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== [[الأستاذ مصطفى أمين]] وشخصية حسن الهضيبي == &lt;br /&gt;
[[ملف:المستشار-حسن-الهضيبى-قبل-وفاته.jpg|تصغير|&amp;lt;center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;المستشار حسن الهضيبي قبل وفاته &#039;&#039;&#039;&amp;lt;/center&amp;gt;]]&lt;br /&gt;
مَلَكَ المرشد الراشد حسن الهضيبي بشخصيته وصفاته ومواقفه على كاتبنا الصحفي الكبير [[الأستاذ مصطفى أمين]] عقلَه ومشاعرَه- وقلما ملك أحدٌ عقلَ ومشاعر هذا الصحفي العملاق هكذا- فكتب عنه كثيرًا، وحفلت كتاباته عنه بمشاعر الإعجاب والتقدير بل والانبهار بهذا الجبل الأشم الشامخ الصامد في وجه الظلم والطغيان، رغم قسوة السجن، وهمجية التعذيب، وتحالف العلل والأمراض، وتقدم السن، وضعف الجسد وشيخوخته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهذه بعض من كتابات عملاق الصحافة المصرية [[الأستاذ مصطفى أمين]] عن المرشد الراشد: حسن الهضيبي، نوردها لعل بعض صغار الكتبة في صحفنا المصرية- الذين يلوثون صفحاتها بإسفافهم وتطاولهم على دعوة [[الإخوان]] ومرشديها وقادتها- لعلهم من إنصاف عملاق الصحافة يتعلمون، وربما يستحون.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;عرفت الأستاذ حسن الهضيبي أول ما عرفته في عام [[1939م]] ، وكنت رئيسًا لتحريرِ مجلةِ آخر ساعة، وأرسلت المفوضية الألمانية [[:تصنيف:إخوان القاهرة|بالقاهرة]] خطابًا إلى وزير الخارجية تحتج على لأنني كتبت مقالاً قلت فيه أن هتلر ديكتاتور، وأنَّ هذه إهانة للفوهرر، وقانون العقوبات المصري يمنع مهاجمة رؤساء الدول الأجنبية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وطلب الوزير الألماني تقديمي إلى محكمة الجنايات، واتصل وزير الخارجية بوزير العدل، واتصل وزير العدل بالنائب العام، وقرَّر النائب العام تكليفَ رئيس النيابة الأستاذ الهضيبي لمقابلتي، واستقبلني رئيس النيابة مقابلةً وديةً لم أتعود أن ألقاها من رؤساء النيابة الذين يحققون معي في قضايا الصحف.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبدأ حديثه وسألني عن أي نوع من القهوة أود أن أشرب، وطلبت (قهوة مضبوط)، فطلب لي رئيس النيابة القهوة ثم طلب (واحد ليمون)، وبعد ذلك قال لي: أنت متهم بأنك أهنت أدولف هتلر رئيس دولة ألمانيا، قالها بهدوء بنفس النبرة التي طلب بها لي (واحد قهوة، وواحد ليمون)، وكأنه يقول لي أهلاً وسهلاً وحشتنا وآنستنا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;قلت له:&#039;&#039;&#039; أنا لم أهن هتلر.. أنا قلت عنه الحقيقة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;قال الهضيبي:&#039;&#039;&#039; أنت قلت عنه إنه ديكتاتور وطاغية، وإنه قضى على حقوق الإنسان في ألمانيا ؟&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وسألت رئيس النيابة:&#039;&#039;&#039; وهل هو ديكتاتور أو لا؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;قال ضاحكًا:&#039;&#039;&#039; المفروض أنني أنا الذي أسألك لا أنت الذي تسألني.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;قلت:&#039;&#039;&#039; المفروض أن يقول وزير ألمانيا المفوض إنني نسبت إلى هتلر أنه قضى على حرية الصحافة بينما أن الصحافة حرة في ألمانيا ، وأنه ملأ بلاده بالمعتقلات، وأنشأ المحاكم الاستثنائية بينما الحقيقة أنه لا معتقلات هناك ولا محاكم استثنائية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;قال الأستاذ الهضيبي:&#039;&#039;&#039; اطمئن إنني لن أقدِّمك لمحكمة الجنايات؛ لأنني أعتقد معك أنه ديكتاتور، وذمتي لا تقبل أن أقدِّم بريئًا إلى المحاكمة، وكل المطلوب منك أن تقول في التحقيق إنك لا تقصد إهانة هتلر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأمر الأستاذ الهضيبي بفتح المحضر وسألني هذا السؤال وأملى على كاتب التحقيق الإجابة، وأمرني بالانصراف، ولم يطلب مني أن أدفعَ كفالةً كما طلب النائب العام.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولاحظت وأنا أتحدث إلى الهضيبي أنه رجل قليل الكلام، تتوهم أنه صارم بينما هو رجل رقيق هادئ فيه طيبة ممتزجة بالذكاء الحاد، قوي الملاحظة، ثم عرفته بعد ذلك في [[ملف مذبحة طرة|سجن ليمان طرة]] - كانت زنزانته بجوار زنزانتي- جذبني بصموده وقوة احتماله، يقابل البطش بابتسامة سخرية، ويرد على الظلم بالإيمان، يناقشك بهدوء، لا يغضب ولا يحتد ولا يشكو، وحرموه عدة شهور من أن يتلقى أي خطاب من زوجته وبناته، وكان أولاده مسجونين في سجن آخر، وكلَّفت إحدى تلميذاتي أن تتصل بابنته المدرسة بكلية طب قصر العيني لتقول لها إن والدها بخير، هذه هي الرسالة الوحيدة التي رضي أن أحملها لأسرته، لقد منعوا عنه الزيارات ومنعوا عنه الأدوية لعدة أسابيع، ومع ذلك كان يبتسم ويضحك ويقول: صحتي الآن أحسن مما كانت عليه خارج السجن، كان يحمد الله على أنه يعيش في زنزانة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== كلمة أخيرة ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد سجل رجال [[الاخوان|الدعوة الإسلامية]] في عصرها الحديث بطولات، وكانت، وما زالت لهم مواقف، ونستطيع أن نقول مطمئنين: بأنها ترقى إلى مستوى ما سجله حملة المنهج الإلهي من [[حسن البنا وتربية الرعيل الأول|الرعيل الأول]] من المسلمين، وواجب الحركة الإسلامية أن تكرم أبطالها، وأن تحتفي بشهدائها؛ ليكونوا قدوات يسترشد بها العاملون، وكل من يسلك هذا الطريق.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== متفرقات ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#ffffff;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{&amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot;... الرجل والموقف}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#ffffff;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
|-&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{الهضيبي بك ينصر الله}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#ffffff;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
|-&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{الإمام حسن الهضيبي وفقه إدارة الأزمات}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#ffffff;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
|-&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{مواقف حاسمة في حياة الهضيبي}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#ffffff;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
|-&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{ماذا قال المرشدون عن الهضيبي ؟}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#ffffff;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{مساجلة بين الإمامين}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#ffffff;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{قصة الافتراءات على الإمام حسن الهضيبي}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#ffffff;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{قادة الحركة يرثون الإمام الهضيبي}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== آثار الأستاذ &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot; ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(1) [[دعـاة لا قضـاة....حسـن الهضـيبي|دعاة لا قضاة]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(2) [[إن هذا القرآن]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(3) [[الإسلام والداعية]] &amp;quot;مجموعة كتابات جمعها أسعد سيد أحمد&amp;quot;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المراجع ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*&amp;quot;[http://www.daawa-info.net/books1.php?selected=20 الموسوعة الحركية]&amp;quot; لمؤسسة البحوث والمشاريع الإسلامية بإشراف الأستاذ/ [[فتحي يكن]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.3lsooot.com/booksmall/vbook5008.html مجلة الشهاب]. العدد &amp;quot;13&amp;quot;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*آفاق عربية &amp;quot;مقال الأستاذ/ [[محمد عبدالله الخطيب]]&amp;quot;.&lt;br /&gt;
==ألبوم صور==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;&amp;lt;center&amp;gt;المستشار حسن الهضيبي&amp;lt;/center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;&amp;lt;center&amp;gt;&amp;amp;nbsp;&amp;lt;gallerytag&amp;gt;131&amp;lt;/gallerytag&amp;gt; &amp;lt;br&amp;gt;&amp;lt;/center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
{{روابط حسن الهضيبي}}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{{مرشدو جماعة الإخوان المسلمين|حسن البنا|عمر التلمساني}}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام الحركة الإسلامية]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:تصفح الويكيبيديا]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام من مصر]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام القليوبية]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:المقالة الجيدة]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:مقالة جيدة أعلام]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>Wikido</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%AD%D8%B3%D9%86_%D8%A7%D9%84%D9%87%D8%B6%D9%8A%D8%A8%D9%8A&amp;diff=637976</id>
		<title>حسن الهضيبي</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%AD%D8%B3%D9%86_%D8%A7%D9%84%D9%87%D8%B6%D9%8A%D8%A8%D9%8A&amp;diff=637976"/>
		<updated>2012-01-28T12:13:18Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;Wikido: /* الأستاذ حسن الهضيبي يروي قصة حياته */&lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;&#039;&#039;&#039;&amp;lt;center&amp;gt;&amp;lt;font color=&amp;quot;blue&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;font size=&amp;quot;5&amp;quot;&amp;gt;المستشار حسن الهضيبي ... المرشد الثاني [[للإخوان المسلمين]]&amp;lt;/font&amp;gt;&amp;lt;/font&amp;gt;&amp;lt;/center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== توطئة ==&lt;br /&gt;
[[ملف:الهضيبي-01.jpg|تصغير|&amp;lt;center&amp;gt;المستشار [[حسن الهضيبي]]&amp;lt;/center&amp;gt;]]&lt;br /&gt;
يقول الحق - تبارك وتعالى: ﴿&#039;&#039;&#039;وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآياتِنَا يُوقِنُونَ﴾&#039;&#039;&#039; (السجدة:24).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذه الآية إيحاء للمؤمنين في كل زمان ومكان أن يصبروا كما صبر المختارون من عباد الله؛ ليكون منهم أئمة، كما تقرر الآية طريق الإمامة والقيادة، وهو الصبر واليقين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد كان إمامنا ترجمة عملية لهذه الآية، وكان يقول ما يقول، ويفعل ما يفعل، بدافع حب الحق لذاته، ويوقن بأن الدنيا لا يستقيم أمرها إلا بالحق والخير، وأن المسلم لا يستقيم أمره إلا إذا رصد نفسه للحق والخير &#039;&#039;&#039;﴿وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾&#039;&#039;&#039;(العصر: من الآية3).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد آثر رحمه الله كما آثر الصالحون من عباد الله أن يتجردوا للغايات العليا، وأن يتخلصوا من جميع العوائق في هذه الحياة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكانت له مواقف، ليست شرفًا للإسلام وحده ـ وإن كان [[الإسلام]] أحق بها ـ ولكنها شرف للرجولة، وللإنسانية وللمبادئ والأخلاق، لقد تحمل وصمد لأقسى ألوان العنت، والعذاب، والضيق، صمود الرجال الأبرار العظام؛ وكأنه جعل من نفسه مثلاً على أن التقدم في السن والمرض لا ينال من عظمة الروح، إذا وجدت إيمانها، واعتصمت بربها، وتشبثت بحقها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد أعطى رحمه الله درسًا بليغًا لكل من حوله، مفاده أن حرية الضمير، وسيادة العقيدة، لا يباعان بملء الأرض ذهبًا، ولا بملئها عذابًا، وإعناتًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== حسن الهضيبي في سطور ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*ولد حسن الهضيبي في &amp;quot;[[:تصنيف:إخوان القليوبية|عرب الصوالحة]]&amp;quot; مركز &amp;quot;[[:تصنيف:إخوان القليوبية|شبين القناطر]]&amp;quot; سنة 1309 هجرية، الموافق لشهر [[ديسمبر]] [[1891]] ميلادية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*قرأ القرآن في كتاب القرية، ثم التحق ب[[الأزهر]] لما كان يلوح فيه من روح دينية، وتقى مبكر، ثم تحول إلى الدراسة المدنية، حيث حصل على الشهادة الابتدائية عام [[1907]]م.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*التحق بالمدرسة الخديوية الثانوية، وحصل على شهادة البكالوريا عام [[1911]]م، ثم التحق بمدرسة الحقوق، وتخرج فيها عام [[1915]]م.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*قضى فترة التمرين بالمحاماة في [[القاهرة]] حيث تدرج محاميًا. عمل في حقل المحاماة في مركز &amp;quot;[[:تصنيف:إخوان القليوبية|شبين القناطر]]&amp;quot; لفترة قصيرة، ورحل منها إلى [[سوهاج]] لأول مرة في حياته دون سابق علم بها ودون أن يعرفه فيها أحد، وبقي فيها حتى عام [[1924]]م حيث التحق بسلك القضاء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*كان أول عمله بالقضاء في &amp;quot;[[قنا]]&amp;quot;، وانتقل إلى &amp;quot;[[:تصنيف:إخوان قنا|نجع حمادي]]&amp;quot; عام [[1925]]م ، ثم إلى &amp;quot;[[:تصنيف:إخوان الدقهلية|المنصورة]]&amp;quot; عام [[1930]]م ، وبقي في &amp;quot;[[المنيا]]&amp;quot; سنة واحدة، ثم انتقل إلى [[أسيوط]] ، [[:تصنيف:إخوان الشرقية|فالزقازيق]] ، ف[[الجيزة]] عام [[1933]]م ، حيث استقر سكنه بعدها ب[[القاهرة]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*تدرج في مناصب القضاء، فكان مدير إدارة النيابات، فرئيس التفتيش القضائي، فمستشارًا بمحكمة النقض.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*استقال من سلك القضاء بعد اختياره مرشدًا عامًا [[للإخوان]] عامًا [[1951]]م.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*اعتقل للمرة الأولى مع إخوانه في 13 [[يناير]] [[1953]]م ، وأفرج عنه في شهر [[مارس]] من نفس العام، حيث زاره كبار ضباط [[الثورة]] معتذرين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*اعتقل للمرة الثانية أواخر عام [[1954]]م حيث حوكم، وصدر عليه الحكم بالإعدام، ثم خفف إلى المؤبد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*نقل بعد عام من السجن إلى الإقامة الجبرية، لإصابته بالذبحة ولكبر سنه. رفعت عنه الإقامة الجبرية عام [[1961م]] . أعيد اعتقاله يوم 23/8/[[1965]]م في [[الأسكندرية]] ، وحوكم بإحياء التنظيم، وصدر عليه الحكم بالسجن ثلاث سنوات، على الرغم من أنه جاوز السبعين، وأخرج لمدة خمسة عشر يومًا إلى المستشفى، ثم إلى داره، ثم أعيد لإتمام مدة سجنه. مددت مدة السجن - بعد انتهاء المدة - حتى تاريخ 15 [[أكتوبر]] [[1971]]م ، حيث تم الإفراج عنه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*انتقل إلى رحمة ربه - تعالى - في الساعة السابعة صباح يوم الخميس 14 شوال 1393هـ الموافق 11 [[نوفمبر]] [[1973]] م. رحمه الله، وتغمده بواسع رحمته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==الأستاذ [[حسن الهضيبي]] يروي قصة حياته ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;يروي الأستاذ [[حسن الهضيبي|الهضيبي]] في هذا المقال النادر- الذي ننفرد بنشره- قصةَ حياته من الميلاد حتى وفاة [[الإمام الشهيد]] ، فماذا يقول..&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;ولدت من أبوين عاديين في [[:تصنيف:إخوان القليوبية|عرب الصوالحة]] من أعمال [[:تصنيف:إخوان القليوبية|مركز شبين]].. ولم يكن أبي متميزًا في شيء يُذكر.. كان يصلي ككل رجال جيله، وكان كريمًا كطابع أهل هذا العصر، بارًّا بالضعفاء والمساكين، وإن امتاز بشيء فقد يكون اتساع الأفق، كان لا يعيش في عصره، بل كان يسبق معاصريه بمائة عام على الأقل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كانت العصا في يد كلِّ أب يقوِّم بها معوَّج أولاده، ولا أذكر أن أبي ضربني مرة، ولا قبَّلني مرة، كان وقاره وهيبته وعظمته كافيًا لإقرار مبادئه في نفوسنا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأذكر له رحمه الله حرصَه الشديد على أن أتعلمَ وأتمَّ تعليمي وأصبحَ ذا شأن، كان يتحدث بين رفاقِه القلائلِ الذين كان يزورهم ويزورونه فإذا هو متحدثٌ بارعٌ ساحرٌ برغم بساطة تعليمه وسذاجة ثقافته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
دخلتُ كتاب القرية لأحفظ القرآن، ولحسن طالعي لم يكن (سيدنا) بالرجل القاسي ذي العصا والفلقة، بل كان شيخًا طيبًا صالحًا لم يضرب واحدًا منا مرة واحدة، وساعدنا على حفظ كتاب الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== المحامي الساحر ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وذات يوم كان أبي في ([[:تصنيف:إخوان الأسكندرية|المندرة]]) يتحدث إلى زائريه ويتحدث زائروه إليه، ولفت سمعي صوتُ واحد من الزوار، تتبعته، أعجبتني بل سحرتني طريقته في الحديث فأنستني كل شيء، جذبني رنين صوته إلى ([[:تصنيف:إخوان الأسكندرية|المندرة]]) التي لم أدخلها مرةً واحدةً في وجود أبي، وجلست أتطلع إلى الساحر، وانتهت السهرة، وخرج الرجل ذو الحديث اللذيذ الشائق &#039;&#039;&#039;وسألتُ أبي: مَن هو؟&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
: محامٍ&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* وكيف أصبح محاميًا؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
: تنتهي من دراستك وتدخل مدرسة الحقوق لتخرج محاميًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن هذه اللحظة، وكان عمري عشر سنوات قرَّرت أن أدخل مدرسة الحقوق لأصبحَ لبقًا ساحرًا مثل هذا الزائر، وتتابعت السنون والأحداث، وكبر معي عزمي وتكثفت رغباتي في مدرسة الحقوق، ولم أغيِّر خطتي فدخلتها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- إلى [[الأزهر]] :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- استعد للسفر&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- إلى أين؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- إلى [[القاهرة]] لتدخل [[الأزهر]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وهل يؤدِّي [[الأزهر]] إلى مدرسة الحقوق؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- لا&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وانفجرتُ باكيًا، ولكنها إرادة أبي التي لا يقف أمامها شيء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
سافرت وقطعت صلتي بمدرسة الحقوق، ولكنَّ دموعي لم تنقطع، دخلت [[الأزهر]] وبدأت في تجويد القرآن، ولم يستطع علماء [[الأزهر]] جميعًا أن ينسوني الساحر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وذات يوم جاء أبي إلى [[القاهرة]] ودخل عليَّ فوجدني قد كتبت على ورقة &amp;quot;فلان المحامي&amp;quot; ووضعتها على مائدة قريبة، وقرأها أبي، ولم يكد ينتهي منها حتى قال لي: لا تذهب غدًا إلى [[الأزهر]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي اليوم التالي كنت في عداد طلبة مدرسة باب الشعرية الابتدائية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدراسة ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كنت في المدرسة الابتدائية الأول باستمرار، وفي المدرسة الثانوية كنت تلميذًا وسطاً، وفي كلية الحقوق كنت متأخرًا، ولا أذكر أني كنت طالبًا ثائرًا.. بل تلميذًا نظاميًّا.. أؤمن- وما زلت- وأفضِّل الأغبياء المنظمين على العباقرة الفوضويين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لم أشترك في مظاهرة واحدة طوال مدة التلمذة، اللهم إلا جنازة [[مصطفى كامل]] .. وما زلتُ أذكر أنني مرة دخلت المدرسة وحدي وجلست لأن المظاهرة في ذلك اليوم لم تكن لسبب وجيه يستحق الإضراب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكنت معروفًا لزملائي، يحتكمون إليَّ في خلافاتهم ومنازعاتهم الشخصية، وكنت دائمًا محل ثقة أساتذتي برغم أني كما قلت لم أكن طالبًا نابهًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كنتُ أصلي منذ صباي، وإن لم تكن صلاتي بانتظام فقد كنت أجمع الفروض لأؤديها معًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي مدرسة الحقوق وقعت في ضائقةٍ ورفعت رأسي إلى السماء أبحث عن الفرج من الضيق، وكان ربي قريبًا مني فانفرجت الضائقة، ومن يومها قرَّرت ألا أجمعَ فرضًا على فرض بل أؤدِّي الصلاة بانتظامٍ تام، ومن لحظتها حتى كتابة هذه السطور وإلى يوم أن أموت إن شاء الله لن أخلفَ ما عاهدت الله عليه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== قصة زواجي ===&lt;br /&gt;
[[ملف:الأستاذ-حسن-الهضيبي-14.jpg|تصغير|&amp;lt;center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;المستشار حسن الهضيبي&#039;&#039;&#039;&amp;lt;/center&amp;gt;]]&lt;br /&gt;
وتخرجتُ في مدرسة الحقوق عام [[1915]]م ، والتحقتُ بمكتب الأستاذ [[حافظ رمضان]]، وقد كنت في ذلك الوقت أسكن بمنزل رجل عالم فاضل وكان له ابن اتخذتُ منه صديقي الوحيد في [[القاهرة]] ، وكم تمنيت أن تكون لهذا العالم الفاضل ابنة اتخذها شريكة لحياتي، ولم يخيب الله أملي فرأيتها مصادفةً ذات يوم، وفي اليوم التالي لحصولي على ليسانس الحقوق ذهبت إلى والدها أطلب يدها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وقال لي العالم الفاضل:&#039;&#039;&#039; أليس من الأفضل أن يتقدَّم والدك بهذا الطلب؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;قلت له في بساطة:&#039;&#039;&#039; لقد تقدَّم والدي يومًا عندما أراد أن يتزوَّج من والدتي، أما أنا فأتقدَّم لأني أنا الزوج لا والدي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
واقتنع الرجل الطيب، ودعوتُ أبي ليشهدَ عقد قراني، والتقيت به، وكنت الوحيد الذي أعلم أن هذا التصرف سيعجب أبي لأنه كما قلت كان لا يعيش في عصره، بل سقط من حسابه الكثير من التقاليد التي كانت تسجن هذا العصر وراء أسوارها الجامدة، &#039;&#039;&#039;وقال لي أبي وهو يصافحني:&#039;&#039;&#039; لقد تمنيتُ على الله دائمًا أن يحدث هذا منك فتريحني من أثقل مهمة على أب، وهي اختياره لابنه ورقة يانصيب رابحة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهكذا تزوجتُ، وبدأت أعمل في المحاماة، ولكن الأبواب كانت أضيق من أن تتسع للناشئين، وضاق بي الحال، وعزَّ العمل والأمل في [[القاهرة]] ، وبيني وبين نفسي قررت الهجرة وراء الرزق.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
=== الهجرة ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقعت في يدي خارطة للقطر المصري وبدأت أنقل أصبعي على بلادها المختلفة، وكانت أصبعي فوق [[سوهاج]] عندما ارتفع صوت المؤذن يعلن صلاة العصر &#039;&#039;&#039;&amp;quot;الله أكبر الله أكبر&amp;quot;&#039;&#039;&#039; قررت أن أختار [[سوهاج]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي مساء هذا اليوم قرَّرت أن أفاتحَ شريكةَ حياتي في أمر الهجرة، أمر الغربة عن الأهل، ولم أكن أشك في امتثالها لرغباتي وبرغم هذا فقد كان هناك خيط رفيع من الشك يلتف حول قلبي، وقبل أن أفاتحها جاءتني لتقول: ومطلوب قضاة في [[السودان]].. لماذا لا نسافر؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد كنت في حرج من الهجرة إلى [[سوهاج]] فإذا بها تقترح [[السودان]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وسافرت إلى [[سوهاج]] وبحثت عن بيتٍ وعن مكتب وتم لي ما أردت، وأراد الله أن تكون [[سوهاج]] فاتحة خير في حياتي، فإن الله فتح عليَّ فتحًا لا يخطر ببال أحد، وفي أقل من عام كنت من المحامين المعدودين في [[سوهاج]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
واشتعلت الثورة المصرية الكبرى، ولأول مرة في حياتي وقفتُ لأخطب في الجموع المحتشدة، ويومها آمنتُ بالمظاهرات، وآمنتُ بالتكتل، وآمنتُ ب[[مصر]] الثائرة العنيفة، وبمجرد انتهاء [[الثورة]] ظل إيماني بالتكتل وب[[مصر]] ، ولكن ذهب إيماني بالمظاهرات فعدت إلى كراهيتي لها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الإيمان بالقضاء والقدر ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وذات يوم وصلني فجأة خطاب من وزارة الحقانية يقول لي فيه الوزير أنه&#039;&#039;&#039; &amp;quot;قد تمَّ تعييني في القضاء بناءً على الطلب الذي قدمته&amp;quot;، ولا أذكر أني قدمتُ طلبًا وأنا المحامي الناجح الذي بدأ يرتفع اسمه وتعلو أسهمه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ووصلني بعدها بأيام خطابٌ من صديق يهنئني فيه على هذا التعيين ويقول لي&#039;&#039;&#039; &amp;quot;لقد سمعت أنك مجهد في المحاماة، لهذا قدمتُ الطلبَ ووقعته باسمك فأرجو ألا تعتذرَ حتى لا أُتَّهمَ بالتزوير&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأوقعني خطاب وزارة الحقانية في حيرة، هل أدخل القضاء أو أظل في المحاماة؟ ولا أدري لماذا اخترت القضاء، وإلى اليوم ما زلت أسائل نفسي: هل أصبت أو أخطأت؟ ولا أكاد أجد جوابًا شافيًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== أول لقاء بفكرة [[الإخوان]] ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ظللت أطوف بالبلدان من مركز إلى مركز ومن مديرية إلى مديرية ومن محكمة إلى محكمة.. وهكذا مضت حياتي رتيبة عادية لا تستحق الذكر بلغة برقيات ميادين القتال.. إلى صيف [[1944]]م .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كنت في القرية واجتمعت بلفيف من شباب البلدة وأخذنا نتحدث في مختلف المشكلات العامة.. وهالني ما سمعت.. سمعت شبابًا محدودي الثقافة والتعليم يتكلمون في المسألة الوطنية كأحسن ما يتكلم المفكرون السياسيون.. ويتحدثون في المسائل الدينية كأحسن ما يتحدث العلماء المتمكنون.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعجبتُ لهذا، فسألتهم عن مصدر هذا العلم، فقالوا إنهم ينتمون إلى [[جماعة الإخوان المسلمين]] ، وأن مطبوعات الجمعية ومنشوراتها وتعاليمها تصلهم بانتظام.. وطلبت منهم أن يزودوني بهذه المطبوعات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولم أنمْ هذه الليلة حتى الصباح، فقد ظللت أقرأ وأقرأ حتى الفجر، ثم صليت الفجر.. ولم تكد تطلع الشمس حتى اعتبرت نفسي جنديًّا في هذه [[الإخوان|الجماعة الكبرى]] ، وكان هذا أول لقاء لي بفكرة [[الإخوان]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن هذا اليوم أصبحت أعد نفسي أخًا لهم جميعًا، أتتبع نشاطهم وصحفهم وأنباءهم، واتصلت ببعضهم وأنا مستشار.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وذات يوم كان محددًا عقد اجتماع ضخم سيخطب فيه [[الإمام الشهيد]] [[حسن البنا]] ، وقيل لي إن دعوةً رسميةً ستصلني لحضور الاجتماع ولم تصل الدعوة .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعلمت فيما بعد أنه كانت هناك أوامرُ لمصلحة البريد من وزارة الداخلية بتمزيق الدعوات الخاصة ب[[الإخوان المسلمين]] ، وقد مُزقت الدعوة التي وُجهت إليَّ.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبرغم هذا فقد قرَّرت أن أحضر الاجتماع بأي ثمن ونزلت أنا وأربعة من زملائي المستشارين واتجهنا نحو الاجتماع وكان في [[الجيزة]] ، ودخلنا السرادق الكبير، فلم نجد موضعًا لإصبع لا لقدم، وبرغم ذلك فقد شققنا طريقنا، وعرفنا بعض المحامين الأقباط الذين حضروا الاجتماع فقدموا لبعضنا مقاعدهم، ولكني أصررت على أن أجلس على الأرض لأستمع إلى [[حسن البنا]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكم سمعتُ خطباء وكنت أتمنى في كل مرة أن يسرعوا إلى النهاية، وهذه المرة كنت أخاف أن يختم [[حسن البنا]] خطابه، كنت في قلقٍ مستمر من أن ينتهي قبل أن أشنف أذني وعقلي وقلبي من هذا السحر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
مائة دقيقة انقضت عليه وهو يجمع قلوب المسلمين في قبضة يده، فيهزها كما يشاء وكما يريد، وانتهت خطبته وردَّ إلى المستمعين قلوبهم إلا قلبي أنا فقد ظل في يده.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== أول لقاء مع الشهيد ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وازددتُ اقترابًا من [[الإخوان]] .. بدأت أتصل بهم وأعرف بعضهم.. إلى أن جاءت ليلة.. كنت في مكتبي أراجع بعض القضايا.. ودق الجرس ولم يكن من عادتي أن أفتح الباب.. ولكن لا أدري لماذا قمت.. ولماذا ذهبت، ولماذا فتحت الباب؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لأجد [[حسن البنا]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتعانقنا..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ودخل إلى بيتي.. وجلسنا نتحدث في شتى الشئون&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وصلينا العشاء معًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وخرج المرشد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبدأت أضع عقلي بعد قلبي في خدمة [[الإخوان]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== آخر لقاء مع [[الإمام الشهيد]] ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كانت الساعة الحادية عشرة مساء ودق الجرس وفتحت الباب، ودخل [[حسن البنا]] يحمل إليَّ آخر أنباء مفاوضاته مع الحكومة، ولا أعلم لماذا كنتُ منقبضًا.. لماذا كنتُ ضيقَ الصدر.. لماذا تجمعت فوق طرف لساني كلمة (القتل).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كنت أحس أن هذا الرجل سيُقتل.. ستغتاله يد أثيمة.. فإن الحكومة- أي حكومة- لا يمكن أن تعجز عن قتل رجل أعزل إلا من الإيمان.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأراد أن ينصرف.. وصافحته.. وإذا بي أعانقه وأقبله.. ولا أكاد أمسك دموعي أو أخفيها.. &#039;&#039;&#039;وابتسم رحمه الله وقال:&#039;&#039;&#039; قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وابتلعه الظلام.. وفي اليوم التالي ابتلعه الظلم.. فقد اغتالت الحكومة المصرية في 12 [[فبراير]] [[1949]] مواطنًا مصريًّا اسمه [[حسن البنا]].. وتعهَّدت هذه الحكومة لا بإخفاء معالم الجريمة فحسب.. ولكن بمكافأة القاتل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;&amp;lt;center&amp;gt;حسن الهضيبي&amp;lt;/center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== ملامح شخصية الأستاذ &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot; ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
حسن الهضيبي هو المسلم الذي يحفظ القرآن منذ الحداثة، والذي نشأ في طاعة الله، فلم يفتر يومًا عن أداء الفرائض والواجبات الدينية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهو الإنسان الكريم الذي لم يُرَ قط في موطن ريبة منذ كان تلميذًا إلى أن صار مستشارًا. وهو المثل المضروب بين زملائه، وعارفيه على الاستقامة، ومتانة الخلق وقوة الشخصية، وإباء المجاملة في الحق أو الخشية إلا من الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد طبع بيته بطابع [[الإسلام]] في آدابه، وعاداته، وأزيائه بصورة قل أن تراها في بيوت الذين يتصدرون دعوة الدين، بل الذين تقلدوا باسم الدين أرفع المناصب والألقاب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وحسن الهضيبي هو الذي استنفر كبار المستشارين؛ للانقضاض على القانون المدني الجديد، لمخالفته أصول الشريعة، فلما انقطعت أنفاسهم دون ملاحقته بالهجوم السافر، مكتفين بتقديم مذكرة نقد رقيق، انطلق وحده إلى مقر لجنة القانون، وسجل في مضبطتها الرسمية أنه يستنكر كل قانون لا يُستَمد من الشريعة الغراء، أو تتضمن مواده حكمًا يتعارض مع نص في الكتاب والسنة، وقد كان ذلك الموقف موضوع حديث الصحف المصرية؛ حتى نقلته [[جريدة الإخوان المسلمين]] بعنوان &#039;&#039;&#039;&amp;quot;الهضيبي ينصر الله&amp;quot;&#039;&#039;&#039; عن جريدة &#039;&#039;&#039;&amp;quot;أخبار اليوم&amp;quot;&#039;&#039;&#039;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإذا كان أكبر ما في حسن الهضيبي - رحمه الله - هو صموده وتحديه للباطل، والمبطلين، ووقوفه أمام قوى البغي، والطغيان، رغم كبر سنه ومرضه، فإن أبرز ما اتسمت به شخصيته هو كراهيته الشديدة للظهور، وإيثاره البعد عن الأضواء ما استطاع، لقد كان يرفض أن تؤخذ له صورة أحيانًا، كما رفض أن يسجل مذكراته؛ إيثارًا لما يحتسبه عند الله من أجر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإذا كان [[حسن البنا|الإمام]] يؤثر الصمت، والبعد عن الأضواء، فإن ذلك تواضعًا منه، وفضلاً، ولكن من حقه - رحمه الله - ومن حق [[حسن البنا|الإمام]] [[البنا]] ، وكل من حمل الأمانة من بعدهم إلى اليوم أن يكونوا جميعًا أسوة وقدوة، بل ومنارات على الطريق، يلتمس العاملون للإسلام طريقهم في ضوئها، فالشباب اليوم يقلد من هنا وهناك، ويتلمس العظمة في بعض الرجال، إذا قيسوا بعظمة هؤلاء الأبطال، يصبحون أقزامًا بكل المقاييس.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== نماذج من جهاده في محيط عمله ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;أما جهاده في محيط عمله، وتخصصه، فلقد سأله يومًا رئيس محكمة النقض والإبرام:  يا حسن: ألست معي أن أكثر أحكام التشريع المدني الحديث تقابل أحكامًا مماثلة في الفقه الإسلامي؟&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;قال الأستاذ الهضيبي: بلى.&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قال الرئيس: فما هو إذاً الأساس الكبير والمطالبة الملحة من جانبك بالرجوع إلى الشريعة الإسلامية، وتطبيق أحكامها&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قال: هو أن الله - تعالى - قال : &#039;&#039;&#039;﴿وأن احكم بينهم بما أنزل الله﴾&#039;&#039;&#039; لم يقل: أن احكم بمثل ما أنزل الله، وإن تحكيم شريعة الله في عقيدة المسلم عبادة تؤدى امتثالاً لأمر الله، وذلك هو مصدر بركتها، وسر قوتها في نفوس المؤمنين بها، وفي كيان [[الاخوان|الجماعة]] المؤمنة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وحين عرض مشروع تنقيح القانون المدني المصري عام [[1945م]] على الأستاذ الهضيبي، سجل كتابة أنه يرفض مناقشة هذا المشروع من حيث المبدأ؛ لأنه لم يقم أساسًا على الكتاب والسنة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي عام [[1947م]] نشر الأستاذ الهضيبي - رحمه الله - مقالاً في جريدة &#039;&#039;&#039;&amp;quot;أخبار اليوم&amp;quot;&#039;&#039;&#039; المصرية، وذلك حين عرض عليه تعديل مشروع القانون المدني المصري قال فيه: &amp;quot;إن أحسن تعديل في نظري هو سن قانون من مادة واحدة، يقضي بتطبيق الشريعة الإسلامية في الأحوال الجنائية والمدنية&amp;quot;، وقال: &amp;quot;لقد أعلنت عن رأيي أمام لجنة تعديل القانون المدني في مجلس الشيوخ فقلت: يجب أن يكون قانوننا هو القرآن والسنة في جميع شؤون حياتنا، وليس في الشؤون التشريعية وحدها. إن [[الإسلام]] دين متماسك متكامل غير قابل للتجزئة، فيجب تطبيق جميع أحكامه في كل أمة تدين به&amp;quot;، &amp;quot;هذا هو الرأي الذي جاهرت به، وأود أن أؤكد أنني قد انتهيت من مراجعة الشريعة، ودراستها إلى أنه ليس في تشريعات الأجانب، وقوانينهم ما لا يتضمنه القرآن الكريم، والحلال بين والحرام بين، وكلاهما واضح المعالم والحدود إلى يوم الدين&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;وهذا ما قلته أمام اللجنة، وإنني على يقين أنهم لن يأخذوا به، ولكن لا حرج عليَّ في ذلك ما دمت مؤمنًا بما أقول، ولكن ظني أنه بعد فترة قد تمتد إلى عشرين أو ثلاثين سنة سيتجه الرأي إلى الأخذ بما أقول، كلما شرح الله صدور الناس بالقرآن قرب اليوم الذي يسود فيه هذا الرأي&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد رأينا أن جميع القوانين التي أخذناها عن الأجانب لم تصلح من حال بلادنا، ولم تحقق ما كان يرجى منها، فهذه السجون ملأى بالسجناء، والجرائم تزداد، والفقر ينتشر، والحالة الخلقية، والاجتماعية تسوء كل يوم عن سابقه، ولن يصلح الحال إلا إذا نظمنا علاقتنا بالسنن الكونية التي تنزّل الوحي بجملة أسرارها، ومعالمها في القرآن، وإلا إذا عشنا في بيوتنا، وبين أهلينا، وأولادنا، ومع الناس أجمعين عيشة قرآنية&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;وفي العاشر من [[ديسمبر]] [[1952م]] أعلن الدستور المصري القديم، وبعد يومين عُيِّن مائة عضو؛ لوضع دستور جديد كان بينهم ثلاثة من [[الإخوان]]، ونشرت مجلة &amp;quot;الدعوة&amp;quot; مقالاً تدعو إلى وضع الدستور على أسس إسلامية، طالب الهضيبي بالاستفتاء؛ ليتبين: أتختار [[مصر]] شرائع [[الإسلام]] أم شرائع الغرب؟ فإذا رأت أن تحكم ب[[الإسلام]] كان على لجنة الدستور أن تنفذ ذلك، وإذا أرادت الأخذ بشرائع الغرب وهو رأي لا يمكن أن يقول به مسلم عرفنا أنفسنا وعلمنا الأمة أمر ربها، وما يجب عليها&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== تعرُّف الأستاذ الهضيبي على [[الإخوان المسلمين]] ==&lt;br /&gt;
[[ملف:الأستاذ-حسن-الهضيبي-13.jpg|تصغير|يمين|&amp;lt;center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;المستشار حسن الهضيبي &#039;&#039;&#039;&amp;lt;/center&amp;gt;]]&lt;br /&gt;
ويذكر الهضيبي - رحمه الله - أن علاقته [[بالإخوان]] قد بدأت منذ عام [[1942م]] ، وقد اقتنع بهذه [[الاخوان|الدعوة]] بالطريق العملي قبل الطريق النظري، وذلك حين لمس من بعض أقاربه الفلاحين إدراكًا لمسائل كثيرة في الدين والسياسة ليس من عادة أمثالهم الإلمام بها، وخاصة أنهم كانوا شبه أميين، ولما علم أن ذلك يعود إلى [[الإخوان]]]، أعجب بهذه [[الاخوان|الدعوة]] أيما إعجاب، وأخذ يحرص على حضور خطب الجمعة في المساجد التي كان يخطب فيها الأستاذ [[البنا]] - رحمه الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فمن هذا العام [[1942م]] بدأت صلته [[الاخوان|بالدعوة]] ، فقد كان [[:تصنيف:إخوان الشرقية|بمدينة الزقازيق]] وكانت المدينة على موعد مع [[حسن البنا|الإمام الشهيد]] &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot; حيث يقوم بزيارتها، وكان [[الإخوان]] يحتشدون، ويهتمون بهذه الزيارات، ويوسعون نطاق [[الاخوان|الدعوة]] إلى هذا الاجتماع، فلا يتركون طائفة ولا هيئة، ولا جماعة إلا وجهوا إليها [[الاخوان|الدعوة]] ؛ بشهود الحفل الجامع الذي يحاضر فيه [[حسن البنا|الإمام]] رحمه الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من أجل ذلك وصلت بطاقة الدعوة كل باب، غشيت كل مجلس ونادٍ، وطرقت باب محكمة [[:تصنيف:إخوان الشرقية|الزقازيق]] ؛ لتدعو رجال القضاء؛ ليستمعوا إلى ما يقرره &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot; عن عظمة [[الإسلام]] ، وكفالة النظام الإسلامي، والمبادئ القرآنية؛ لإقامة مجتمع عالمي، وإحياء أمة، وبنا ء دولة على أساس القواعد، وأعظم الأسس.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكان بين الذين تلقوا الدعوة رجلان من كبار المستشارين يتميزان بخلق، واستقامة، ونزاهة، وأدب كبير. أما أحدهما فقد سبق إلى جوار الله، وهو المرحوم &amp;quot;محمد بك العوارجي&amp;quot; وأما الآخر، فهو رائد [[الاخوان|الدعوة]] ، وقدوة العاملين، وحارس الحق، وعنوان الصابرين المحتسبين الأستاذ حسن الهضيبي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا أحدثك عما وراء الاستماع إلى &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot; حين تصفو النفوس، وتتفتح المشاعر، وتهفو الأرواح، حين يتم هذا يشعر المستمع بتيار جارف من روح الرجل، يغمر روحه، وعقله، وقلبه، ومشاعره، فلا يحتاج إلى جهد وعناء، بل يندفع إلى الانقياد [[الاخوان|لدعوة الحق]] ، والعمل بها، والتعلق بها، والالتزام ب[[الجهاد]] في سبيلها، ولقد كان الإمام الهضيبي تتملكه الحسرة على مصير أمة [[الإسلام]] ، ويتقد غيرة على إنقاذها، وكانت غيرة الرجل في صدره، يعرفها كل من سمعه يتحدث، من الأصفياء والجلساء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد حمله التأثر هذه الليلة - بعد أن استمع [[حسن البنا|للإمام]] [[البنا]] - على تقديم نفسه له، وبعد حديث قصير كان العهد والميثاق، والبيعة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
نعم كانت بيعة ربطت حياته إلى الأبد بمصير هذه [[الاخوان|الدعوة]] ، ومستقبلها، وهذا شأن الصادقين من أصحاب الدعوات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إنهم يربطون ماضيهم، وحاضرهم، ومستقبلهم بهذا الحق، ولقد حفلت شخصية الإمام الهضيبي بنفاذ البصيرة، وقوة النفس، وصفاء الروح، لقد كشفت بصيرته بمجرد سماعه [[حسن البنا|للإمام]] [[البنا]] حرارة الصدق، وقوة الإخلاص، وعمق التجرد، أيقن في لحظات أنها [[الاخوان|الدعوة]] التي أضنى الظمأ إليها قلبه، ومشاعره، ومواهبه أكثر من ثلاثين سنة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الهضيبي في نفس [[البنا]] ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان [[البنا]] - رحمه الله - ينزل الناس منازلهم، ويختار الأسلوب المناسب ؛ لعرض [[الاخوان|الدعوة]] عليهم، وكسبهم لطرفها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومثل هذا الأسلوب كان يتبعه مع كبار الموظفين أمثال الأستاذ الهضيبي، فقد كان حريصًا على سرية ارتباطه [[الاخوان|بالدعوة]] ؛ ولهذا كان الهضيبي يحضر مع [[البنا]] - رحمهما الله - الكثير من الأسر والجلسات الخاصة، كما كان يستشيره في كثير من الأمور، بل كان يرى فيه أخًا أكبر يستشيره، في الأزمات والمعضلات، ويدخره ليوم عصيب، ووقت رهيب، ويحدث إخوانه عنه في جلساته الخاصة بكثير من الإعجاب والتقدير.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== بيعة الأستاذ &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot; ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في الثاني عشر من شهر [[فبراير]] [[1949م]] اغتال زبانية &amp;quot;فاروق&amp;quot; الشهيد &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot;  - رحمه الله - فشغر بذلك مركز [[المرشد العام]] [[الاخوان|للدعوة]] ، ولما كانت القيادة ركنًا من أركان هذه [[الاخوان|الدعوة]] ، وخاصة في الظروف العصيبة التي كان [[الإخوان]] يمرون بها في ذلك الوقت، فقد أخذ [[الإخوان]] يبحثون عن قائد آخر يقود سفينة [[الاخوان|الدعوة]] إلى شاطئ السلام، ورشحوا لهذا المنصب أكثر من أخ من [[الإخوان]] العاملين إلا أن الأغلبية في الهيئة التأسيسية أجمعت على انتخاب &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot; مرشداً عامًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبقي الهضيبي - رحمه الله - يؤدي عمله سرًّا نحو ستة شهور، كما أنه لم يترك العمل في القضاء خلالها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولما سمحت حكومة النحاس باشا؛ للهيئة التأسيسية [[للإخوان]] بالاجتماع، طلب أعضاؤها من الهضيبي أن يرأس اجتماع الهيئة بصفته مرشدًا للجماعة، ولكنه رفض طلبهم إذ اعتبر انتخابه من قبل الهيئة التأسيسية في المرحلة السرية من [[الاخوان|الدعوة]] لا يمثل رأي جمهور [[الإخوان]]، وطلب منهم أن ينتخبوا مرشداً آخر غيره، ولكن [[الإخوان]] رفضوا طلبه، وقصدت وفود [[الإخوان]] من جميع [[مصر]] بيته، وألحت عليه بالبقاء كمرشد عام للجماعة، وبعد أخذ ورد وافق على مطالب وفود [[الإخوان]] ، وقدم استقالته من القضاء؛ ليتفرغ للعمل لدعوة الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي 17 أكتوبر [[1951م]] أُعلن &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot; مرشدًا عامًا لجماعة [[الإخوان المسلمين]]. ومع ذلك قام رحمه الله بجولة على جميع شُعب [[الإخوان]] ؛ ليتأكد أن الوفود التي حضرت إليه تمثل رأي جميع [[الإخوان]] في الشُعب، وفعلاً كان....، فبايعه كل من التقى به من [[الإخوان]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وحين قبل البيعة كان يقول:&#039;&#039;&#039; &amp;quot;إني أعلم أنني أقدم على قيادة دعوة استشهد قائدها الأول قتلاً، واغتيالاً، وعذب أبناؤها، وشردوا، وأوذوا في سبيل الله، وقد ألقى ما لاقوا، وإني على ما أعتقده في نفسي من عدم جدارة بأن أخلف إمامًا مصلحًا مثل [[حسن البنا]] رحمه الله، لأقدم وأنزل عند رغبة [[الإخوان]] ، أداء لحق الله جل وعلا، لا أبتغي إلا وجه الله، ولا أستعين إلا بقدرته وقوته&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== باكورة نشاطات الهضيبي بعد انتخابه مرشدًا ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان أول نشاط رسمي عملي بدأه بإقامة حفل بدار [[المركز العام]] المؤقت، وهو منزل الأستاذ &amp;quot;[[صالح عشماوي]]&amp;quot; 22 ش صبري بالظاهر. وكان الحفل بناء على اقتراح قدمه الأستاذ &amp;quot;أحمد حسين&amp;quot; -المسجون على ذمة قضية [[أحداث في صور.. قضية السيارة الجيب|السيارة الجيب]] - بأن يقام حفل لتكريم أولياء أمور المسجونين من [[الإخوان المسلمين]] ، وهيئة الدفاع عن القضايا المنظورة ومندوبي الصحافة والأبناء؛ لتقديم هدية المسجونين إلى المركز العام الجديد... وهي عبارة عن علم [[الإخوان]] الذي تم نسجه داخل سجن [[مصر]] ، بيد المسجونين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد أشارت مجلة السيدات المسلمات إلى عملية تهريب العلم من داخل السجن إلى الخارج، وكان أول علم يرفع بعد المحنة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد نقلت جميع الصحف، ووكالات الأنباء وأخبار هذا الحفل الكبير، ودعوته النشاط الرسمي لجماعة [[الإخوان المسلمين]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== ماذا قدم الهضيبي [[الاخوان|للجماعة]]؟ ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- أما عن دعمه [[الاخوان|للجماعة]] ، ودفاعه عنها فإن للرجل جهدًا مشكورًا، ومساهمة طيبة في شراء دار المركز العام.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وأنه أدى مثل هذه المؤازرة [[الاخوان|للدعوة]] أثناء غضبتها؛ لنجدة [[:تصنيف:الإخوان في فلسطين|فلسطين]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وأوعز إلى عشيرته، وهم أفاضل كثر، بإنشاء شعبة [[للإخوان]] في قريتهم في &amp;quot;[[:تصنيف:إخوان القليوبية|عرب الصوالحة]]&amp;quot;، وفيما يجاورها من القرى.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وأنه وفق -لأسلوبه الخاص، وتوجيهه الهادئ- إلى إحياء [[الاخوان|للدعوة]] في منطقة [[:تصنيف:إخوان القليوبية|شبين القناطر]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- الأستاذ الهضيبي لم تفتر صلته [[حسن البنا|بالإمام الشهيد]]، ولم يقصر يومًا في إمداده بالرأي، والعون المثمر في كل موقف يقتضي ذلك قبل المحنة الأولى وبعدها على السواء، بل كان يشارك في جلسات خلصاء [[الإخوان]] المسؤولين التى ترسم فيها سياسة الجماعة قبل استشهاد المرشد رحمه الله، وبعد استشهاده.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- ولقد بادر عقب قرار الحل بلقاء [[حسن البنا|المرشد الشهيد]] حيث وضع نفسه وبيته وأولاده، ومنصبه، وماله جميعاً تحت تصرف [[الاخوان|للدعوة]] ، ورهن إشارة المرشد بصفة خاصة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وكان وحده الصدوق [[الاخوان|للدعوة]] في محيطه القضائي حتى لا جزم بأنه العامل الأول والأوحد في تنظيف سُمعة [[الاخوان|الجماعة]] ، وإلحاق مسؤولية الحوادث بأشخاص فاعليها، وتحرير دائرة القضاء من التأثر بحملة الأكاذيب والمفتريات التي عمدت الحكومة إلى تحويل القضاء بها عن جادة العدل، وإغوائه بإصدار أحكام جائرة ظالمة فيما لفقت الحكومة من اتهامات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وكان الهضيبي يتابع نشرات [[الإخوان]] المؤقتة بعد استشهاد [[حسن البنا|الإمام]]، ويزودها بالنصائح التي تجعلها بمنأى عن إثارة الحفيظة، وسلطان القانون، وأكثر إصابة للهدف الواجب، وهو إحكام تنظيم لصفوف، وتدعيم الثبات، والثقة بالله بين [[الإخوان]] العاملين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وكان له في العناية بأسر المعتقلين، والسجناء جهود لا يستحب الكشف عنها بأكثر من هذه الإشارة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الهضيبي في رحاب [[أدب السجون|السجون]] ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[ملف:الأستاذ-حسن-الهضيبي-16.jpg|تصغير|&amp;lt;center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;المستشار حسن الهضيبي &#039;&#039;&#039;&amp;lt;/center&amp;gt;]]&lt;br /&gt;
بدأ المرشد العام حياته الجديدة في مكابدة لا تهدأ، ومعاناة لا تنقطع، وقد امتحنت [[الاخوان|الجماعة]] وهو على رأسها مرات، وسجن هو، وعذب، وحكم عليه بالإعدام، ثم بدل ذلك بالأشغال الشاقة، وكان يقول : &#039;&#039;&#039;&amp;quot;أقيموا دولة [[الإسلام]] في قلوبكم تقم على أرضكم&amp;quot;&#039;&#039;&#039;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكان في موقف العواصف الهوج - وهو سجين أعزل، وإخوانه، وأبناؤه من حوله يعذبون، ويجلدون - يشد من أزرهم، ويدعوهم إلى الاستعلاء بإيمانهم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يقول الدكتور &amp;quot;[[أحمد العسال]]&amp;quot; عنه: &amp;quot;كان يتقدمهم جميعًا بقلب ثابت، وأعصاب هادئة؛ ليقول كلمته في وجه السفاح: إن هؤلاء خيرة شباب [[مصر]] ، فاحفظوهم ذخيرة لها، وخذوا مني ما تريدون&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وما أكثر ما مرت به أزمات صحية، ونقل في بعضها إلى المستشفى، فما تزول الأزمة إلا وطلب بنفسه أن يعود إلى حيث كان؛ ليظل مشاركًا إخوانه، وأبناءه ويقول: &#039;&#039;&#039;&amp;quot;إن السجن حالة نفسية، وليس هو الجدران والأسلاك&amp;quot;.&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويقول عنه أيضًا: وسوف لا أنسى ما حييت ما قصه علينا، وقد فاضت عيناه تأثرًا من قصة ذلك الأخ الفقير الذي وجد ساعة ثمينة لأحد الباشاوات بينما كان ينظف دورة المياه في أحد المعتقلات، وذهب الأخ ليردها، فاقترح أحد زملائه أن يدفع له شيئًا من المال جزاء أمانته، ورده للساعة. فقال الأخ في نفس عالية: &#039;&#039;&#039;&amp;quot;إنني ما زدت أن رددت أمانتك إليك، ولا أريد بذلك إلا وجه الله، ولا حاجة لي في ذلك&amp;quot;&#039;&#039;&#039;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم قال الأستاذ رحمه الله: &#039;&#039;&#039;&amp;quot;ولقد كنت أعلم أنه في أمس الحاجة، ولكنها العفة والطهارة&amp;quot;&#039;&#039;&#039;  ثم فاضت عيناه ويقول عنه الأستاذ &amp;quot;[[أحمد حسين]]&amp;quot; زعيم [[مصر]] الفتاة - رحمه الله - &amp;quot;لقد ضمنا [[عائلات في السجن الحربي|السجن الحربي]] في مارس [[1954م]] ، وأشهد أنه كان معي كريمًا، وبي عطوفًا، وأحسب أن أعظم تكريم له هو في تكريم [[الإخوان المسلمين]] ، ولقد سألني صحفي ما رأيك في [[الإخوان]] في معركة [[:تصنيف:الإخوان في فلسطين|فلسطين]] ؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فأجبته بأنه كان أعظم الأدوار؛ حتى لقد كانوا هم الذين أنقذوا الجيش المصري من الوقوع في كارثة، عندما حموا مؤخرته وهو يتراجع، ويجب أن تعرف الدنيا كلها مني أنا أن من حارب الفقيد، وحارب [[الإخوان]] بالحديد والنار، إنما كان يفعل ذلك لحساب الشيطان، ولا تظنوا يا أحبائي أنني أقول هذا الكلام الآن فقط، فقد غادرت [[مصر]] عام [[1955م]] ؛ احتجاجًا على ما حل ب[[الإخوان]]، وكان آخر لقاء بيني وبين [[عبدالناصر]] يدور حول هذا الموضوع، ثم يقول:&#039;&#039;&#039; &amp;quot;إن شهيدكم، وشهيد [[الإسلام]] إذ ينعم الآن بالحياة إلى جوار ربه، فسوف يسجل له التاريخ أنه كان كابن حنبل، رفض أن يساوم أو يتزحزح عما يتصوره حقَّا&amp;quot;.&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== مواقف شامخة للمستشار &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot; ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في ليلة (ليلاء) من ليالي جهنم الحمراء في [[عائلات في السجن الحربي|السجن الحربي]] عام [[1954م]] أيقظ &amp;quot;صلاح الشيشتاوي&amp;quot;- محافظ [[:تصنيف:إخوان القاهرة|القاهرة]]- و&amp;quot;علي نور الدين&amp;quot;- المدعي العام- مجموعةً من ([[الإخوان]])، حوالي 25 أخًا، وصفّونا صفين، على رأسنا الأخ الضابط اليوزباشي شرطة &amp;quot;إيراهيم الشاذلي&amp;quot;، ووراءه الأستاذ الإمام المرشد &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot;- رحمه الله رحمة واسعة وجزاه الله عنَّا وعن المسلمين خيرَ الجزاء وأسكنه الله مع حبيبه وصاحبه محمد- صلى الله عليه وسلم- فسيحَ جناته- ونحن من ورائهما صفان، والعسكر من حولنا؛ حيث الجو مشحون بالهول من شدة التعذيب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم تحدث &amp;quot;علي نور الدين&amp;quot; وقال مقولة &amp;quot;الحجاج بن يوسف الثقفي&amp;quot;: &#039;&#039;&#039;&amp;quot;أرى رؤوسًا قد أينعت وحان قطافها.. وأنا حجاجها&amp;quot;&#039;&#039;&#039;، ثم أمر &amp;quot;إبراهيم الشاذلي&amp;quot; بأن يقول: يحيا &amp;quot;[[جمال عبد الناصر]]&amp;quot;، وبعد التردد قال الأخ &amp;quot;إبراهيم الشاذلي&amp;quot; ما أُملي عليه! ثم أتبع &amp;quot;علي نور الدين&amp;quot; الأوامر طالبًا منه القول: &amp;quot;يسقط حسن الهضيبي&amp;quot; فقالها! ثم طلب من الأستاذ المرشد العام الإمام &amp;quot;الهضيبي&amp;quot; نفس ما طلبه من الأخ &amp;quot;الشاذلي&amp;quot;! موقف رهيب في لهيب نار [[عائلات في السجن الحربي|السجن الحربي]] ، فقال إمامنا: &amp;quot;يحيا أو يسقط [[جمال عبد الناصر]] ماذا تساوي؟&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
انظر إلى توفيق الله.. ما قال ما يريدون.. ثم ثنَّى بقوله &amp;quot;لقد قال الأخ سابقًا &amp;quot;إبراهيم الشاذلي&amp;quot;: يسقط &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot;؛ أي أنه لا زال مرشدًا عامًّا، فصل عضوًا، وأراد أن يثبت مَنْ وراءه، فلم يتزلزل ولم نزلزل: &#039;&#039;&#039;﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ﴾&#039;&#039;&#039; (آل عمران: 146).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فهو رجلٌ والرجال قليل، وسيرته عطرة حسنة، مملوءة بمواقف الرجولة والحزم في أشد المواقف التي مرت بها [[الاخوان|الدعوة المباركة]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الهضيبي يتحدث عن [[حسن البنا|الإمام الشهيد]] [[حسن البنا]] ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كتب الأستاذ الهضيبي مقالتين كانتا من أروع ما كتب عن [[حسن البنا|الإمام الشهيد]] [[حسن البنا]] ، فيهما عاطفة جياشة وروح مُحلَّقة، ومشاعر رقيقة سامية وفهم عميق [[الاخوان|للدعوة]] إلى الله وأصولها وقواعدها، تُعبِّر تعبيرًا دقيقًا عمَّا في شخصية الأستاذ الهضيبي من صفاتٍ فذةٍ بنفس القدر التي تُعبِّر فيه عمَّا في شخصية [[حسن البنا|الإمام]] [[البنا]] من عبقرية نادرة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;المرشد المُلهَم :&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;عرفتُه أولَ ما عرفتُه من غرسِ يده، كنتُ أدخلُ المدن والقرى فأجد إعلانات عن ([[الإخوان المسلمين]]) [[الاخوان|دعوة]] الحق والقوة والحرية، فخِلت أنها إحدى الجمعيات التي تُعنَى بتحفيظ القرآن، والإحسان إلى الفقراء، ودفن الموتى، والحثِّ على العبادات من صومٍ وصلاة، وأن هذه قصارها من معرفة الحق والقوة والحرية.. فلم أحفل بها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فكثير هم الذين يقرءون القرآن دون أن يفقهوه، ودون أن يعملوا به، وأكثرهم الذين يصلون ويصومون ويحجون دون أن يكون لذلك أثر في نفوسهم، والإحسان إلى الفقراء كثيرًا ما يوضع في غير موضعه.. ولم أحاول- كما هي العادة- أن أعرف شيئًا عن ([[الإخوان المسلمين]]).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم التقيتُ يومًا بفتيةٍ من الريف أقبلوا عليَّ- على غير عادة الأحداث مع من هم أكبر منهم سنًّا ومركزًا- يحدثونني، فوجدتُ عجبًا؛ فتيةً من الريف، لا يكاد الواحد يتجاوز في معارفه القراءة والكتابة، يحسنون جلوسهم مع مَن هم أكبر منهم في أدبٍ لا تكلُّف فيه، ولا يحسُّون بأن أحدًا أعلى من أحد، ويتكلمون في المسألة المصرية كأحسن ما يتكلم فيها شاب متعلم مثقف، ويتكلمون في المسائل الدينية كلامَ الفاهم المتحرر من رق التقليد، ويبسطون الكلام في ذلك إلى مسائل مما يحسبه الناس من صرف المسائل الدنيوية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويعرفون من تاريخ الرسول- وتاريخه هو تاريخ الرسالة- ما لا يعرفه طلاب الجامعات.. فعجبت لشأنهم وسألتهم: أين تعلمتم كل ذلك؟! فأخبروني أنهم من ([[الإخوان المسلمين]])، وأن دعوتهم تشمل كل شيء، وتُعنَى بالتربية والأخلاق والسياسة، والفقر والغِنى، والاقتصاد وإصلاح الأسرة، وغير ذلك من الشئون صغيرها وجليلها.. من ذلك الوقت تتبعت حركة ([[الإخوان المسلمين]])، وصرت أقرأ مطبوعاتهم، وأتصل بهم دون أن أعرف الداعية إلى ذلك، ولكني عرفته من غرسِ يده قبل أن أعرف شخصيته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان يوم خرجت أنا وبعض زملائي لمشية العصر على حافة النيل، فوجدنا جمْعًا من الجوَّالة؛ سألناهم عن شأنهم، فعلمنا أن &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot; سيلقي خطبةً في حفلٍ الليلة، فوافينا الحفل وسمعنا &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot;..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد تعلقت أبصارنا به، ولم نجد لأنفسنا فِكاكًا من ذلك، وخِلْتُ- والله- أن هالةً من نور أو &amp;quot;مغناطيسًا&amp;quot; بوجهه الكريم، فيزيد الانجذاب إليه، خطب ساعةً وأربعين دقيقةً، وكان شعورنا فيها شعورَ الخوف من أن يفرغ من كلامه، وتنقضي هذه المتعة التي أمتعنا بها ذلك الوقت.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان كلامُه يخرجُ من القلب إلى القلب شأن المتكلم إذا أخلص النية لله.. وما أذكر أني سمعت خطيبًا قبله إلا تمنَّيت على الله أن ينتهي خطابه في أقرب وقتٍ.. كان كالجدول الرقراق الهادئ، ينساب فيه الماء، لا علوَّ ولا انخفاضَ، يخاطب الشعورَ فيلهبه، والقلبَ فيملؤه إيمانًا، والعقلَ فيسكب فيه من المعلومات ألوانًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
انقضى وقت طويل دون أن ألتقي به، ولما أذن الله بذلك التقينا.. فإذا تواضع جمٌّ، وأدبٌ لا تكلف فيه، وعلمٌ غزيرٌ وذكاءٌ فريدٌ، وعقلٌ واسعٌ مُلِمٌّ بالشئون جليلها وحقيرها، وآمال عِراض.. كل ذلك يحفُّه روحٌ ديني عاقل، لا تعصب فيه ولا استهتار.. &#039;&#039;&#039;﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾&#039;&#039;&#039; (البقرة: من الآية 143).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إنه كان مُلهمًا، وأقسم أني التقيتُ به وعاشرتُه، فما سمعتُ منه كلمةً فيها مغمز في عِرض أحد، أو دينِ أحد، حتى من أولئك الذين تناولوه بالإيذاء والتجريح في ذمته ودينه، وكان في ذلك ملتزِمًا حدَّ ما أمره الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا هو &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot; الذي قتلوه.. لقد قتلوا أخطرَ داعيةٍ ظهر على الأرض منذ قرون، والآن فإن الغرس الذي عرفتُ فيه &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot; قد نما وترعرع، وصارت دعوته إلى كتاب الله مستقرةً في القلوب، وصار تلامي&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== [[الأستاذ مصطفى أمين]] وشخصية حسن الهضيبي == &lt;br /&gt;
[[ملف:المستشار-حسن-الهضيبى-قبل-وفاته.jpg|تصغير|&amp;lt;center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;المستشار حسن الهضيبي قبل وفاته &#039;&#039;&#039;&amp;lt;/center&amp;gt;]]&lt;br /&gt;
مَلَكَ المرشد الراشد حسن الهضيبي بشخصيته وصفاته ومواقفه على كاتبنا الصحفي الكبير [[الأستاذ مصطفى أمين]] عقلَه ومشاعرَه- وقلما ملك أحدٌ عقلَ ومشاعر هذا الصحفي العملاق هكذا- فكتب عنه كثيرًا، وحفلت كتاباته عنه بمشاعر الإعجاب والتقدير بل والانبهار بهذا الجبل الأشم الشامخ الصامد في وجه الظلم والطغيان، رغم قسوة السجن، وهمجية التعذيب، وتحالف العلل والأمراض، وتقدم السن، وضعف الجسد وشيخوخته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهذه بعض من كتابات عملاق الصحافة المصرية [[الأستاذ مصطفى أمين]] عن المرشد الراشد: حسن الهضيبي، نوردها لعل بعض صغار الكتبة في صحفنا المصرية- الذين يلوثون صفحاتها بإسفافهم وتطاولهم على دعوة [[الإخوان]] ومرشديها وقادتها- لعلهم من إنصاف عملاق الصحافة يتعلمون، وربما يستحون.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;عرفت الأستاذ حسن الهضيبي أول ما عرفته في عام [[1939م]] ، وكنت رئيسًا لتحريرِ مجلةِ آخر ساعة، وأرسلت المفوضية الألمانية [[:تصنيف:إخوان القاهرة|بالقاهرة]] خطابًا إلى وزير الخارجية تحتج على لأنني كتبت مقالاً قلت فيه أن هتلر ديكتاتور، وأنَّ هذه إهانة للفوهرر، وقانون العقوبات المصري يمنع مهاجمة رؤساء الدول الأجنبية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وطلب الوزير الألماني تقديمي إلى محكمة الجنايات، واتصل وزير الخارجية بوزير العدل، واتصل وزير العدل بالنائب العام، وقرَّر النائب العام تكليفَ رئيس النيابة الأستاذ الهضيبي لمقابلتي، واستقبلني رئيس النيابة مقابلةً وديةً لم أتعود أن ألقاها من رؤساء النيابة الذين يحققون معي في قضايا الصحف.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبدأ حديثه وسألني عن أي نوع من القهوة أود أن أشرب، وطلبت (قهوة مضبوط)، فطلب لي رئيس النيابة القهوة ثم طلب (واحد ليمون)، وبعد ذلك قال لي: أنت متهم بأنك أهنت أدولف هتلر رئيس دولة ألمانيا، قالها بهدوء بنفس النبرة التي طلب بها لي (واحد قهوة، وواحد ليمون)، وكأنه يقول لي أهلاً وسهلاً وحشتنا وآنستنا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;قلت له:&#039;&#039;&#039; أنا لم أهن هتلر.. أنا قلت عنه الحقيقة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;قال الهضيبي:&#039;&#039;&#039; أنت قلت عنه إنه ديكتاتور وطاغية، وإنه قضى على حقوق الإنسان في ألمانيا ؟&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وسألت رئيس النيابة:&#039;&#039;&#039; وهل هو ديكتاتور أو لا؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;قال ضاحكًا:&#039;&#039;&#039; المفروض أنني أنا الذي أسألك لا أنت الذي تسألني.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;قلت:&#039;&#039;&#039; المفروض أن يقول وزير ألمانيا المفوض إنني نسبت إلى هتلر أنه قضى على حرية الصحافة بينما أن الصحافة حرة في ألمانيا ، وأنه ملأ بلاده بالمعتقلات، وأنشأ المحاكم الاستثنائية بينما الحقيقة أنه لا معتقلات هناك ولا محاكم استثنائية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;قال الأستاذ الهضيبي:&#039;&#039;&#039; اطمئن إنني لن أقدِّمك لمحكمة الجنايات؛ لأنني أعتقد معك أنه ديكتاتور، وذمتي لا تقبل أن أقدِّم بريئًا إلى المحاكمة، وكل المطلوب منك أن تقول في التحقيق إنك لا تقصد إهانة هتلر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأمر الأستاذ الهضيبي بفتح المحضر وسألني هذا السؤال وأملى على كاتب التحقيق الإجابة، وأمرني بالانصراف، ولم يطلب مني أن أدفعَ كفالةً كما طلب النائب العام.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولاحظت وأنا أتحدث إلى الهضيبي أنه رجل قليل الكلام، تتوهم أنه صارم بينما هو رجل رقيق هادئ فيه طيبة ممتزجة بالذكاء الحاد، قوي الملاحظة، ثم عرفته بعد ذلك في [[ملف مذبحة طرة|سجن ليمان طرة]] - كانت زنزانته بجوار زنزانتي- جذبني بصموده وقوة احتماله، يقابل البطش بابتسامة سخرية، ويرد على الظلم بالإيمان، يناقشك بهدوء، لا يغضب ولا يحتد ولا يشكو، وحرموه عدة شهور من أن يتلقى أي خطاب من زوجته وبناته، وكان أولاده مسجونين في سجن آخر، وكلَّفت إحدى تلميذاتي أن تتصل بابنته المدرسة بكلية طب قصر العيني لتقول لها إن والدها بخير، هذه هي الرسالة الوحيدة التي رضي أن أحملها لأسرته، لقد منعوا عنه الزيارات ومنعوا عنه الأدوية لعدة أسابيع، ومع ذلك كان يبتسم ويضحك ويقول: صحتي الآن أحسن مما كانت عليه خارج السجن، كان يحمد الله على أنه يعيش في زنزانة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== كلمة أخيرة ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد سجل رجال [[الاخوان|الدعوة الإسلامية]] في عصرها الحديث بطولات، وكانت، وما زالت لهم مواقف، ونستطيع أن نقول مطمئنين: بأنها ترقى إلى مستوى ما سجله حملة المنهج الإلهي من [[حسن البنا وتربية الرعيل الأول|الرعيل الأول]] من المسلمين، وواجب الحركة الإسلامية أن تكرم أبطالها، وأن تحتفي بشهدائها؛ ليكونوا قدوات يسترشد بها العاملون، وكل من يسلك هذا الطريق.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== متفرقات ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#ffffff;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{&amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot;... الرجل والموقف}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#ffffff;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
|-&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{الهضيبي بك ينصر الله}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#ffffff;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
|-&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{الإمام حسن الهضيبي وفقه إدارة الأزمات}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#ffffff;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
|-&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{مواقف حاسمة في حياة الهضيبي}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#ffffff;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
|-&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{ماذا قال المرشدون عن الهضيبي ؟}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#ffffff;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{مساجلة بين الإمامين}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#ffffff;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{قصة الافتراءات على الإمام حسن الهضيبي}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#ffffff;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{قادة الحركة يرثون الإمام الهضيبي}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== آثار الأستاذ &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot; ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(1) [[دعـاة لا قضـاة....حسـن الهضـيبي|دعاة لا قضاة]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(2) [[إن هذا القرآن]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(3) [[الإسلام والداعية]] &amp;quot;مجموعة كتابات جمعها أسعد سيد أحمد&amp;quot;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المراجع ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*&amp;quot;[http://www.daawa-info.net/books1.php?selected=20 الموسوعة الحركية]&amp;quot; لمؤسسة البحوث والمشاريع الإسلامية بإشراف الأستاذ/ [[فتحي يكن]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.3lsooot.com/booksmall/vbook5008.html مجلة الشهاب]. العدد &amp;quot;13&amp;quot;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*آفاق عربية &amp;quot;مقال الأستاذ/ [[محمد عبدالله الخطيب]]&amp;quot;.&lt;br /&gt;
==ألبوم صور==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;&amp;lt;center&amp;gt;المستشار حسن الهضيبي&amp;lt;/center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;&amp;lt;center&amp;gt;&amp;amp;nbsp;&amp;lt;gallerytag&amp;gt;131&amp;lt;/gallerytag&amp;gt; &amp;lt;br&amp;gt;&amp;lt;/center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
{{روابط حسن الهضيبي}}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{{مرشدو جماعة الإخوان المسلمين|حسن البنا|عمر التلمساني}}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام الحركة الإسلامية]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:تصفح الويكيبيديا]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام من مصر]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام القليوبية]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:المقالة الجيدة]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:مقالة جيدة أعلام]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>Wikido</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%AD%D8%B3%D9%86_%D8%A7%D9%84%D9%87%D8%B6%D9%8A%D8%A8%D9%8A&amp;diff=637961</id>
		<title>حسن الهضيبي</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%AD%D8%B3%D9%86_%D8%A7%D9%84%D9%87%D8%B6%D9%8A%D8%A8%D9%8A&amp;diff=637961"/>
		<updated>2012-01-28T11:50:27Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;Wikido: /* حسن الهضيبي في سطور */&lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;&#039;&#039;&#039;&amp;lt;center&amp;gt;&amp;lt;font color=&amp;quot;blue&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;font size=&amp;quot;5&amp;quot;&amp;gt;المستشار حسن الهضيبي ... المرشد الثاني [[للإخوان المسلمين]]&amp;lt;/font&amp;gt;&amp;lt;/font&amp;gt;&amp;lt;/center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== توطئة ==&lt;br /&gt;
[[ملف:الهضيبي-01.jpg|تصغير|&amp;lt;center&amp;gt;المستشار [[حسن الهضيبي]]&amp;lt;/center&amp;gt;]]&lt;br /&gt;
يقول الحق - تبارك وتعالى: ﴿&#039;&#039;&#039;وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآياتِنَا يُوقِنُونَ﴾&#039;&#039;&#039; (السجدة:24).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذه الآية إيحاء للمؤمنين في كل زمان ومكان أن يصبروا كما صبر المختارون من عباد الله؛ ليكون منهم أئمة، كما تقرر الآية طريق الإمامة والقيادة، وهو الصبر واليقين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد كان إمامنا ترجمة عملية لهذه الآية، وكان يقول ما يقول، ويفعل ما يفعل، بدافع حب الحق لذاته، ويوقن بأن الدنيا لا يستقيم أمرها إلا بالحق والخير، وأن المسلم لا يستقيم أمره إلا إذا رصد نفسه للحق والخير &#039;&#039;&#039;﴿وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾&#039;&#039;&#039;(العصر: من الآية3).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد آثر رحمه الله كما آثر الصالحون من عباد الله أن يتجردوا للغايات العليا، وأن يتخلصوا من جميع العوائق في هذه الحياة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكانت له مواقف، ليست شرفًا للإسلام وحده ـ وإن كان [[الإسلام]] أحق بها ـ ولكنها شرف للرجولة، وللإنسانية وللمبادئ والأخلاق، لقد تحمل وصمد لأقسى ألوان العنت، والعذاب، والضيق، صمود الرجال الأبرار العظام؛ وكأنه جعل من نفسه مثلاً على أن التقدم في السن والمرض لا ينال من عظمة الروح، إذا وجدت إيمانها، واعتصمت بربها، وتشبثت بحقها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد أعطى رحمه الله درسًا بليغًا لكل من حوله، مفاده أن حرية الضمير، وسيادة العقيدة، لا يباعان بملء الأرض ذهبًا، ولا بملئها عذابًا، وإعناتًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== حسن الهضيبي في سطور ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*ولد حسن الهضيبي في &amp;quot;[[:تصنيف:إخوان القليوبية|عرب الصوالحة]]&amp;quot; مركز &amp;quot;[[:تصنيف:إخوان القليوبية|شبين القناطر]]&amp;quot; سنة 1309 هجرية، الموافق لشهر [[ديسمبر]] [[1891]] ميلادية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*قرأ القرآن في كتاب القرية، ثم التحق ب[[الأزهر]] لما كان يلوح فيه من روح دينية، وتقى مبكر، ثم تحول إلى الدراسة المدنية، حيث حصل على الشهادة الابتدائية عام [[1907]]م.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*التحق بالمدرسة الخديوية الثانوية، وحصل على شهادة البكالوريا عام [[1911]]م، ثم التحق بمدرسة الحقوق، وتخرج فيها عام [[1915]]م.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*قضى فترة التمرين بالمحاماة في [[القاهرة]] حيث تدرج محاميًا. عمل في حقل المحاماة في مركز &amp;quot;[[:تصنيف:إخوان القليوبية|شبين القناطر]]&amp;quot; لفترة قصيرة، ورحل منها إلى [[سوهاج]] لأول مرة في حياته دون سابق علم بها ودون أن يعرفه فيها أحد، وبقي فيها حتى عام [[1924]]م حيث التحق بسلك القضاء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*كان أول عمله بالقضاء في &amp;quot;[[قنا]]&amp;quot;، وانتقل إلى &amp;quot;[[:تصنيف:إخوان قنا|نجع حمادي]]&amp;quot; عام [[1925]]م ، ثم إلى &amp;quot;[[:تصنيف:إخوان الدقهلية|المنصورة]]&amp;quot; عام [[1930]]م ، وبقي في &amp;quot;[[المنيا]]&amp;quot; سنة واحدة، ثم انتقل إلى [[أسيوط]] ، [[:تصنيف:إخوان الشرقية|فالزقازيق]] ، ف[[الجيزة]] عام [[1933]]م ، حيث استقر سكنه بعدها ب[[القاهرة]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*تدرج في مناصب القضاء، فكان مدير إدارة النيابات، فرئيس التفتيش القضائي، فمستشارًا بمحكمة النقض.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*استقال من سلك القضاء بعد اختياره مرشدًا عامًا [[للإخوان]] عامًا [[1951]]م.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*اعتقل للمرة الأولى مع إخوانه في 13 [[يناير]] [[1953]]م ، وأفرج عنه في شهر [[مارس]] من نفس العام، حيث زاره كبار ضباط [[الثورة]] معتذرين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*اعتقل للمرة الثانية أواخر عام [[1954]]م حيث حوكم، وصدر عليه الحكم بالإعدام، ثم خفف إلى المؤبد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*نقل بعد عام من السجن إلى الإقامة الجبرية، لإصابته بالذبحة ولكبر سنه. رفعت عنه الإقامة الجبرية عام [[1961م]] . أعيد اعتقاله يوم 23/8/[[1965]]م في [[الأسكندرية]] ، وحوكم بإحياء التنظيم، وصدر عليه الحكم بالسجن ثلاث سنوات، على الرغم من أنه جاوز السبعين، وأخرج لمدة خمسة عشر يومًا إلى المستشفى، ثم إلى داره، ثم أعيد لإتمام مدة سجنه. مددت مدة السجن - بعد انتهاء المدة - حتى تاريخ 15 [[أكتوبر]] [[1971]]م ، حيث تم الإفراج عنه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*انتقل إلى رحمة ربه - تعالى - في الساعة السابعة صباح يوم الخميس 14 شوال 1393هـ الموافق 11 [[نوفمبر]] [[1973]] م. رحمه الله، وتغمده بواسع رحمته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==الأستاذ حسن الهضيبي يروي قصة حياته ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;يروي الأستاذ الهضيبي في هذا المقال النادر- الذي ننفرد بنشره- قصةَ حياته من الميلاد حتى وفاة [[حسن البنا|الإمام الشهيد]] ، فماذا يقول..&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;ولدت من أبوين عاديين في [[:تصنيف:إخوان القليوبية|عرب الصوالحة]] من أعمال [[:تصنيف:إخوان القليوبية|مركز شبين]].. ولم يكن أبي متميزًا في شيء يُذكر.. كان يصلي ككل رجال جيله، وكان كريمًا كطابع أهل هذا العصر، بارًّا بالضعفاء والمساكين، وإن امتاز بشيء فقد يكون اتساع الأفق، كان لا يعيش في عصره، بل كان يسبق معاصريه بمائة عام على الأقل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كانت العصا في يد كلِّ أب يقوِّم بها معوَّج أولاده، ولا أذكر أن أبي ضربني مرة، ولا قبَّلني مرة، كان وقاره وهيبته وعظمته كافيًا لإقرار مبادئه في نفوسنا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأذكر له رحمه الله حرصَه الشديد على أن أتعلمَ وأتمَّ تعليمي وأصبحَ ذا شأن، كان يتحدث بين رفاقِه القلائلِ الذين كان يزورهم ويزورونه فإذا هو متحدثٌ بارعٌ ساحرٌ برغم بساطة تعليمه وسذاجة ثقافته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
دخلتُ كتاب القرية لأحفظ القرآن، ولحسن طالعي لم يكن (سيدنا) بالرجل القاسي ذي العصا والفلقة، بل كان شيخًا طيبًا صالحًا لم يضرب واحدًا منا مرة واحدة، وساعدنا على حفظ كتاب الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== المحامي الساحر ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وذات يوم كان أبي في ([[:تصنيف:إخوان الأسكندرية|المندرة]]) يتحدث إلى زائريه ويتحدث زائروه إليه، ولفت سمعي صوتُ واحد من الزوار، تتبعته، أعجبتني بل سحرتني طريقته في الحديث فأنستني كل شيء، جذبني رنين صوته إلى ([[:تصنيف:إخوان الأسكندرية|المندرة]]) التي لم أدخلها مرةً واحدةً في وجود أبي، وجلست أتطلع إلى الساحر، وانتهت السهرة، وخرج الرجل ذو الحديث اللذيذ الشائق وسألتُ أبي: مَن هو؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- محامٍ&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وكيف أصبح محاميًا؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- تنتهي من دراستك وتدخل مدرسة الحقوق لتخرج محاميًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- ومن هذه اللحظة، وكان عمري عشر سنوات قرَّرت أن أدخل مدرسة الحقوق لأصبحَ لبقًا ساحرًا مثل هذا الزائر، وتتابعت السنون والأحداث، وكبر معي عزمي وتكثفت رغباتي في مدرسة الحقوق، ولم أغيِّر خطتي فدخلتها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- إلى [[الإخوان المسلمون والأزهر الشريف|بالأزهر]] :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- استعد للسفر&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- إلى أين؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- إلى [[:تصنيف:إخوان القاهرة|القاهرة]] لتدخل [[الإخوان المسلمون والأزهر الشريف|بالأزهر]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وهل يؤدِّي [[الإخوان المسلمون والأزهر الشريف|بالأزهر]] إلى مدرسة الحقوق؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- لا&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وانفجرتُ باكيًا، ولكنها إرادة أبي التي لا يقف أمامها شيء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
سافرت وقطعت صلتي بمدرسة الحقوق، ولكنَّ دموعي لم تنقطع، دخلت [[الإخوان المسلمون والأزهر الشريف|بالأزهر]] وبدأت في تجويد القرآن، ولم يستطع علماء [[الإخوان المسلمون والأزهر الشريف|بالأزهر]] جميعًا أن ينسوني الساحر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وذات يوم جاء أبي إلى [[:تصنيف:إخوان القاهرة|القاهرة]] ودخل عليَّ فوجدني قد كتبت على ورقة &amp;quot;فلان المحامي&amp;quot; ووضعتها على مائدة قريبة، وقرأها أبي، ولم يكد ينتهي منها حتى قال لي: لا تذهب غدًا إلى [[الإخوان المسلمون والأزهر الشريف|بالأزهر]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي اليوم التالي كنت في عداد طلبة مدرسة باب الشعرية الابتدائية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدراسة ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كنت في المدرسة الابتدائية الأول باستمرار، وفي المدرسة الثانوية كنت تلميذًا وسطاً، وفي كلية الحقوق كنت متأخرًا، ولا أذكر أني كنت طالبًا ثائرًا.. بل تلميذًا نظاميًّا.. أؤمن- وما زلت- وأفضِّل الأغبياء المنظمين على العباقرة الفوضويين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لم أشترك في مظاهرة واحدة طوال مدة التلمذة، اللهم إلا جنازة [[مصطفى كامل]] .. وما زلتُ أذكر أنني مرة دخلت المدرسة وحدي وجلست لأن المظاهرة في ذلك اليوم لم تكن لسبب وجيه يستحق الإضراب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكنت معروفًا لزملائي، يحتكمون إليَّ في خلافاتهم ومنازعاتهم الشخصية، وكنت دائمًا محل ثقة أساتذتي برغم أني كما قلت لم أكن طالبًا نابهًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كنتُ أصلي منذ صباي، وإن لم تكن صلاتي بانتظام فقد كنت أجمع الفروض لأؤديها معًا.&lt;br /&gt;
وفي مدرسة الحقوق وقعت في ضائقةٍ ورفعت رأسي إلى السماء أبحث عن الفرج من الضيق، وكان ربي قريبًا مني فانفرجت الضائقة، ومن يومها قرَّرت ألا أجمعَ فرضًا على فرض بل أؤدِّي الصلاة بانتظامٍ تام، ومن لحظتها حتى كتابة هذه السطور وإلى يوم أن أموت إن شاء الله لن أخلفَ ما عاهدت الله عليه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== قصة زواجي ===&lt;br /&gt;
[[ملف:الأستاذ-حسن-الهضيبي-14.jpg|تصغير|&amp;lt;center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;المستشار حسن الهضيبي&#039;&#039;&#039;&amp;lt;/center&amp;gt;]]&lt;br /&gt;
وتخرجتُ في مدرسة الحقوق عام [[1915م]] ، والتحقتُ بمكتب الأستاذ حافظ رمضان، وقد كنت في ذلك الوقت أسكن بمنزل رجل عالم فاضل وكان له ابن اتخذتُ منه صديقي الوحيد في [[:تصنيف:إخوان القاهرة|القاهرة]] ، وكم تمنيت أن تكون لهذا العالم الفاضل ابنة اتخذها شريكة لحياتي، ولم يخيب الله أملي فرأيتها مصادفةً ذات يوم، وفي اليوم التالي لحصولي على ليسانس الحقوق ذهبت إلى والدها أطلب يدها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقال لي العالم الفاضل: أليس من الأفضل أن يتقدَّم والدك بهذا الطلب؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قلت له في بساطة: لقد تقدَّم والدي يومًا عندما أراد أن يتزوَّج من والدتي، أما أنا فأتقدَّم لأني أنا الزوج لا والدي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
واقتنع الرجل الطيب، ودعوتُ أبي ليشهدَ عقد قراني، والتقيت به، وكنت الوحيد الذي أعلم أن هذا التصرف سيعجب أبي لأنه كما قلت كان لا يعيش في عصره، بل سقط من حسابه الكثير من التقاليد التي كانت تسجن هذا العصر وراء أسوارها الجامدة، وقال لي أبي وهو يصافحني: لقد تمنيتُ على الله دائمًا أن يحدث هذا منك فتريحني من أثقل مهمة على أب، وهي اختياره لابنه ورقة يانصيب رابحة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهكذا تزوجتُ، وبدأت أعمل في المحاماة، ولكن الأبواب كانت أضيق من أن تتسع للناشئين، وضاق بي الحال، وعزَّ العمل والأمل في [[:تصنيف:إخوان القاهرة|القاهرة]] ، وبيني وبين نفسي قررت الهجرة وراء الرزق.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
=== الهجرة ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقعت في يدي خارطة للقطر المصري وبدأت أنقل أصبعي على بلادها المختلفة، وكانت أصبعي فوق [[:تصنيف:إخوان سوهاج|سوهاج]] عندما ارتفع صوت المؤذن يعلن صلاة العصر &#039;&#039;&#039;&amp;quot;الله أكبر الله أكبر&amp;quot;&#039;&#039;&#039; قررت أن أختار [[:تصنيف:إخوان سوهاج|سوهاج]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي مساء هذا اليوم قرَّرت أن أفاتحَ شريكةَ حياتي في أمر الهجرة، أمر الغربة عن الأهل، ولم أكن أشك في امتثالها لرغباتي وبرغم هذا فقد كان هناك خيط رفيع من الشك يلتف حول قلبي، وقبل أن أفاتحها جاءتني لتقول: ومطلوب قضاة في [[:تصنيف:الإخوان في السودان|السودان]].. لماذا لا نسافر؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد كنت في حرج من الهجرة إلى [[:تصنيف:إخوان سوهاج|سوهاج]] فإذا بها تقترح [[:تصنيف:الإخوان في السودان|السودان]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وسافرت إلى سوهاج وبحثت عن بيتٍ وعن مكتب وتم لي ما أردت، وأراد الله أن تكون [[:تصنيف:إخوان سوهاج|سوهاج]] فاتحة خير في حياتي، فإن الله فتح عليَّ فتحًا لا يخطر ببال أحد، وفي أقل من عام كنت من المحامين المعدودين في [[:تصنيف:إخوان سوهاج|سوهاج]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
واشتعلت الثورة المصرية الكبرى، ولأول مرة في حياتي وقفتُ لأخطب في الجموع المحتشدة، ويومها آمنتُ بالمظاهرات، وآمنتُ بالتكتل، وآمنتُ [[مصر|بمصر]] الثائرة العنيفة، وبمجرد انتهاء [[الإخوان والثورة|الثورة]] ظل إيماني بالتكتل [[مصر|وبمصر]] ، ولكن ذهب إيماني بالمظاهرات فعدت إلى كراهيتي لها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الإيمان بالقضاء والقدر ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وذات يوم وصلني فجأة خطاب من وزارة الحقانية يقول لي فيه الوزير أنه &#039;&#039;&#039;&amp;quot;قد تمَّ تعييني في القضاء بناءً على الطلب الذي قدمته&amp;quot;&#039;&#039;&#039;، ولا أذكر أني قدمتُ طلبًا وأنا المحامي الناجح الذي بدأ يرتفع اسمه وتعلو أسهمه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ووصلني بعدها بأيام خطابٌ من صديق يهنئني فيه على هذا التعيين ويقول لي &#039;&#039;&#039;&amp;quot;لقد سمعت أنك مجهد في المحاماة، لهذا قدمتُ الطلبَ ووقعته باسمك فأرجو ألا تعتذرَ حتى لا أُتَّهمَ بالتزوير&amp;quot;.&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
وأوقعني خطاب وزارة الحقانية في حيرة، هل أدخل القضاء أو أظل في المحاماة؟ ولا أدري لماذا اخترت القضاء، وإلى اليوم ما زلت أسائل نفسي: هل أصبت أو أخطأت؟ ولا أكاد أجد جوابًا شافيًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== أول لقاء بفكرة [[الإخوان]] ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ظللت أطوف بالبلدان من مركز إلى مركز ومن مديرية إلى مديرية ومن محكمة إلى محكمة.. وهكذا مضت حياتي رتيبة عادية لا تستحق الذكر بلغة برقيات ميادين القتال.. إلى صيف [[1944م]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كنت في القرية واجتمعت بلفيف من شباب البلدة وأخذنا نتحدث في مختلف المشكلات العامة.. وهالني ما سمعت.. سمعت شبابًا محدودي الثقافة والتعليم يتكلمون في المسألة الوطنية كأحسن ما يتكلم المفكرون السياسيون.. ويتحدثون في المسائل الدينية كأحسن ما يتحدث العلماء المتمكنون.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعجبتُ لهذا، فسألتهم عن مصدر هذا العلم، فقالوا إنهم ينتمون إلى [[جماعة الإخوان المسلمين]] ، وأن مطبوعات الجمعية ومنشوراتها وتعاليمها تصلهم بانتظام.. وطلبت منهم أن يزودوني بهذه المطبوعات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولم أنمْ هذه الليلة حتى الصباح، فقد ظللت أقرأ وأقرأ حتى الفجر، ثم صليت الفجر.. ولم تكد تطلع الشمس حتى اعتبرت نفسي جنديًّا في هذه [[الاخوان|الجماعة الكبرى]] ، وكان هذا أول لقاء لي بفكرة [[الإخوان]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن هذا اليوم أصبحت أعد نفسي أخًا لهم جميعًا، أتتبع نشاطهم وصحفهم وأنباءهم، واتصلت ببعضهم وأنا مستشار.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وذات يوم كان محددًا عقد اجتماع ضخم سيخطب فيه [[حسن البنا|الإمام الشهيد]] [[حسن البنا]] ، وقيل لي إن دعوةً رسميةً ستصلني لحضور الاجتماع ولم تصل [[الاخوان|الدعوة]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعلمت فيما بعد أنه كانت هناك أوامرُ لمصلحة البريد من وزارة الداخلية بتمزيق الدعوات الخاصة [[بالإخوان المسلمين]] ، وقد مُزقت [[الاخوان|الدعوة]] التي وُجهت إليَّ.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبرغم هذا فقد قرَّرت أن أحضر الاجتماع بأي ثمن ونزلت أنا وأربعة من زملائي المستشارين واتجهنا نحو الاجتماع وكان في [[:تصنيف:إخوان الجيزة|الجيزة]] ، ودخلنا السرادق الكبير، فلم نجد موضعًا لإصبع لا لقدم، وبرغم ذلك فقد شققنا طريقنا، وعرفنا بعض المحامين الأقباط الذين حضروا الاجتماع فقدموا لبعضنا مقاعدهم، ولكني أصررت على أن أجلس على الأرض لأستمع إلى [[حسن البنا]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكم سمعتُ خطباء وكنت أتمنى في كل مرة أن يسرعوا إلى النهاية، وهذه المرة كنت أخاف أن يختم [[حسن البنا]] خطابه، كنت في قلقٍ مستمر من أن ينتهي قبل أن أشنف أذني وعقلي وقلبي من هذا السحر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
مائة دقيقة انقضت عليه وهو يجمع قلوب المسلمين في قبضة يده، فيهزها كما يشاء وكما يريد، وانتهت خطبته وردَّ إلى المستمعين قلوبهم إلا قلبي أنا فقد ظل في يده.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== أول لقاء مع الشهيد ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وازددتُ اقترابًا من [[الإخوان]] .. بدأت أتصل بهم وأعرف بعضهم.. إلى أن جاءت ليلة.. كنت في مكتبي أراجع بعض القضايا.. ودق الجرس ولم يكن من عادتي أن أفتح الباب.. ولكن لا أدري لماذا قمت.. ولماذا ذهبت، ولماذا فتحت الباب؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لأجد [[حسن البنا]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتعانقنا..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ودخل إلى بيتي.. وجلسنا نتحدث في شتى الشئون&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وصلينا العشاء معًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وخرج المرشد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبدأت أضع عقلي بعد قلبي في خدمة [[الإخوان]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== آخر لقاء مع [[حسن البنا|الإمام الشهيد]] ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كانت الساعة الحادية عشرة مساء ودق الجرس وفتحت الباب، ودخل [[حسن البنا]] يحمل إليَّ آخر أنباء مفاوضاته مع الحكومة، ولا أعلم لماذا كنتُ منقبضًا.. لماذا كنتُ ضيقَ الصدر.. لماذا تجمعت فوق طرف لساني كلمة (القتل).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كنت أحس أن هذا الرجل سيُقتل.. ستغتاله يد أثيمة.. فإن الحكومة- أي حكومة- لا يمكن أن تعجز عن قتل رجل أعزل إلا من الإيمان.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأراد أن ينصرف.. وصافحته.. وإذا بي أعانقه وأقبله.. ولا أكاد أمسك دموعي أو أخفيها.. وابتسم رحمه الله وقال: قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وابتلعه الظلام.. وفي اليوم التالي ابتلعه الظلم.. فقد اغتالت الحكومة المصرية في 12 [[فبراير]] [[1949]] مواطنًا مصريًّا اسمه [[حسن البنا]].. وتعهَّدت هذه الحكومة لا بإخفاء معالم الجريمة فحسب.. ولكن بمكافأة القاتل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;حسن الهضيبي&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== ملامح شخصية الأستاذ &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot; ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
حسن الهضيبي هو المسلم الذي يحفظ القرآن منذ الحداثة، والذي نشأ في طاعة الله، فلم يفتر يومًا عن أداء الفرائض والواجبات الدينية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهو الإنسان الكريم الذي لم يُرَ قط في موطن ريبة منذ كان تلميذًا إلى أن صار مستشارًا. وهو المثل المضروب بين زملائه، وعارفيه على الاستقامة، ومتانة الخلق وقوة الشخصية، وإباء المجاملة في الحق أو الخشية إلا من الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد طبع بيته بطابع [[الإسلام]] في آدابه، وعاداته، وأزيائه بصورة قل أن تراها في بيوت الذين يتصدرون دعوة الدين، بل الذين تقلدوا باسم الدين أرفع المناصب والألقاب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وحسن الهضيبي هو الذي استنفر كبار المستشارين؛ للانقضاض على القانون المدني الجديد، لمخالفته أصول الشريعة، فلما انقطعت أنفاسهم دون ملاحقته بالهجوم السافر، مكتفين بتقديم مذكرة نقد رقيق، انطلق وحده إلى مقر لجنة القانون، وسجل في مضبطتها الرسمية أنه يستنكر كل قانون لا يُستَمد من الشريعة الغراء، أو تتضمن مواده حكمًا يتعارض مع نص في الكتاب والسنة، وقد كان ذلك الموقف موضوع حديث الصحف المصرية؛ حتى نقلته [[جريدة الإخوان المسلمين]] بعنوان &#039;&#039;&#039;&amp;quot;الهضيبي ينصر الله&amp;quot;&#039;&#039;&#039; عن جريدة &#039;&#039;&#039;&amp;quot;أخبار اليوم&amp;quot;&#039;&#039;&#039;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإذا كان أكبر ما في حسن الهضيبي - رحمه الله - هو صموده وتحديه للباطل، والمبطلين، ووقوفه أمام قوى البغي، والطغيان، رغم كبر سنه ومرضه، فإن أبرز ما اتسمت به شخصيته هو كراهيته الشديدة للظهور، وإيثاره البعد عن الأضواء ما استطاع، لقد كان يرفض أن تؤخذ له صورة أحيانًا، كما رفض أن يسجل مذكراته؛ إيثارًا لما يحتسبه عند الله من أجر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإذا كان [[حسن البنا|الإمام]] يؤثر الصمت، والبعد عن الأضواء، فإن ذلك تواضعًا منه، وفضلاً، ولكن من حقه - رحمه الله - ومن حق [[حسن البنا|الإمام]] [[البنا]] ، وكل من حمل الأمانة من بعدهم إلى اليوم أن يكونوا جميعًا أسوة وقدوة، بل ومنارات على الطريق، يلتمس العاملون للإسلام طريقهم في ضوئها، فالشباب اليوم يقلد من هنا وهناك، ويتلمس العظمة في بعض الرجال، إذا قيسوا بعظمة هؤلاء الأبطال، يصبحون أقزامًا بكل المقاييس.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== نماذج من جهاده في محيط عمله ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;أما جهاده في محيط عمله، وتخصصه، فلقد سأله يومًا رئيس محكمة النقض والإبرام:  يا حسن: ألست معي أن أكثر أحكام التشريع المدني الحديث تقابل أحكامًا مماثلة في الفقه الإسلامي؟&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;قال الأستاذ الهضيبي: بلى.&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قال الرئيس: فما هو إذاً الأساس الكبير والمطالبة الملحة من جانبك بالرجوع إلى الشريعة الإسلامية، وتطبيق أحكامها&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قال: هو أن الله - تعالى - قال : &#039;&#039;&#039;﴿وأن احكم بينهم بما أنزل الله﴾&#039;&#039;&#039; لم يقل: أن احكم بمثل ما أنزل الله، وإن تحكيم شريعة الله في عقيدة المسلم عبادة تؤدى امتثالاً لأمر الله، وذلك هو مصدر بركتها، وسر قوتها في نفوس المؤمنين بها، وفي كيان [[الاخوان|الجماعة]] المؤمنة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وحين عرض مشروع تنقيح القانون المدني المصري عام [[1945م]] على الأستاذ الهضيبي، سجل كتابة أنه يرفض مناقشة هذا المشروع من حيث المبدأ؛ لأنه لم يقم أساسًا على الكتاب والسنة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي عام [[1947م]] نشر الأستاذ الهضيبي - رحمه الله - مقالاً في جريدة &#039;&#039;&#039;&amp;quot;أخبار اليوم&amp;quot;&#039;&#039;&#039; المصرية، وذلك حين عرض عليه تعديل مشروع القانون المدني المصري قال فيه: &amp;quot;إن أحسن تعديل في نظري هو سن قانون من مادة واحدة، يقضي بتطبيق الشريعة الإسلامية في الأحوال الجنائية والمدنية&amp;quot;، وقال: &amp;quot;لقد أعلنت عن رأيي أمام لجنة تعديل القانون المدني في مجلس الشيوخ فقلت: يجب أن يكون قانوننا هو القرآن والسنة في جميع شؤون حياتنا، وليس في الشؤون التشريعية وحدها. إن [[الإسلام]] دين متماسك متكامل غير قابل للتجزئة، فيجب تطبيق جميع أحكامه في كل أمة تدين به&amp;quot;، &amp;quot;هذا هو الرأي الذي جاهرت به، وأود أن أؤكد أنني قد انتهيت من مراجعة الشريعة، ودراستها إلى أنه ليس في تشريعات الأجانب، وقوانينهم ما لا يتضمنه القرآن الكريم، والحلال بين والحرام بين، وكلاهما واضح المعالم والحدود إلى يوم الدين&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;وهذا ما قلته أمام اللجنة، وإنني على يقين أنهم لن يأخذوا به، ولكن لا حرج عليَّ في ذلك ما دمت مؤمنًا بما أقول، ولكن ظني أنه بعد فترة قد تمتد إلى عشرين أو ثلاثين سنة سيتجه الرأي إلى الأخذ بما أقول، كلما شرح الله صدور الناس بالقرآن قرب اليوم الذي يسود فيه هذا الرأي&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد رأينا أن جميع القوانين التي أخذناها عن الأجانب لم تصلح من حال بلادنا، ولم تحقق ما كان يرجى منها، فهذه السجون ملأى بالسجناء، والجرائم تزداد، والفقر ينتشر، والحالة الخلقية، والاجتماعية تسوء كل يوم عن سابقه، ولن يصلح الحال إلا إذا نظمنا علاقتنا بالسنن الكونية التي تنزّل الوحي بجملة أسرارها، ومعالمها في القرآن، وإلا إذا عشنا في بيوتنا، وبين أهلينا، وأولادنا، ومع الناس أجمعين عيشة قرآنية&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;وفي العاشر من [[ديسمبر]] [[1952م]] أعلن الدستور المصري القديم، وبعد يومين عُيِّن مائة عضو؛ لوضع دستور جديد كان بينهم ثلاثة من [[الإخوان]]، ونشرت مجلة &amp;quot;الدعوة&amp;quot; مقالاً تدعو إلى وضع الدستور على أسس إسلامية، طالب الهضيبي بالاستفتاء؛ ليتبين: أتختار [[مصر]] شرائع [[الإسلام]] أم شرائع الغرب؟ فإذا رأت أن تحكم ب[[الإسلام]] كان على لجنة الدستور أن تنفذ ذلك، وإذا أرادت الأخذ بشرائع الغرب وهو رأي لا يمكن أن يقول به مسلم عرفنا أنفسنا وعلمنا الأمة أمر ربها، وما يجب عليها&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== تعرُّف الأستاذ الهضيبي على [[الإخوان المسلمين]] ==&lt;br /&gt;
[[ملف:الأستاذ-حسن-الهضيبي-13.jpg|تصغير|يمين|&amp;lt;center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;المستشار حسن الهضيبي &#039;&#039;&#039;&amp;lt;/center&amp;gt;]]&lt;br /&gt;
ويذكر الهضيبي - رحمه الله - أن علاقته [[بالإخوان]] قد بدأت منذ عام [[1942م]] ، وقد اقتنع بهذه [[الاخوان|الدعوة]] بالطريق العملي قبل الطريق النظري، وذلك حين لمس من بعض أقاربه الفلاحين إدراكًا لمسائل كثيرة في الدين والسياسة ليس من عادة أمثالهم الإلمام بها، وخاصة أنهم كانوا شبه أميين، ولما علم أن ذلك يعود إلى [[الإخوان]]]، أعجب بهذه [[الاخوان|الدعوة]] أيما إعجاب، وأخذ يحرص على حضور خطب الجمعة في المساجد التي كان يخطب فيها الأستاذ [[البنا]] - رحمه الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فمن هذا العام [[1942م]] بدأت صلته [[الاخوان|بالدعوة]] ، فقد كان [[:تصنيف:إخوان الشرقية|بمدينة الزقازيق]] وكانت المدينة على موعد مع [[حسن البنا|الإمام الشهيد]] &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot; حيث يقوم بزيارتها، وكان [[الإخوان]] يحتشدون، ويهتمون بهذه الزيارات، ويوسعون نطاق [[الاخوان|الدعوة]] إلى هذا الاجتماع، فلا يتركون طائفة ولا هيئة، ولا جماعة إلا وجهوا إليها [[الاخوان|الدعوة]] ؛ بشهود الحفل الجامع الذي يحاضر فيه [[حسن البنا|الإمام]] رحمه الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من أجل ذلك وصلت بطاقة الدعوة كل باب، غشيت كل مجلس ونادٍ، وطرقت باب محكمة [[:تصنيف:إخوان الشرقية|الزقازيق]] ؛ لتدعو رجال القضاء؛ ليستمعوا إلى ما يقرره &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot; عن عظمة [[الإسلام]] ، وكفالة النظام الإسلامي، والمبادئ القرآنية؛ لإقامة مجتمع عالمي، وإحياء أمة، وبنا ء دولة على أساس القواعد، وأعظم الأسس.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكان بين الذين تلقوا الدعوة رجلان من كبار المستشارين يتميزان بخلق، واستقامة، ونزاهة، وأدب كبير. أما أحدهما فقد سبق إلى جوار الله، وهو المرحوم &amp;quot;محمد بك العوارجي&amp;quot; وأما الآخر، فهو رائد [[الاخوان|الدعوة]] ، وقدوة العاملين، وحارس الحق، وعنوان الصابرين المحتسبين الأستاذ حسن الهضيبي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا أحدثك عما وراء الاستماع إلى &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot; حين تصفو النفوس، وتتفتح المشاعر، وتهفو الأرواح، حين يتم هذا يشعر المستمع بتيار جارف من روح الرجل، يغمر روحه، وعقله، وقلبه، ومشاعره، فلا يحتاج إلى جهد وعناء، بل يندفع إلى الانقياد [[الاخوان|لدعوة الحق]] ، والعمل بها، والتعلق بها، والالتزام ب[[الجهاد]] في سبيلها، ولقد كان الإمام الهضيبي تتملكه الحسرة على مصير أمة [[الإسلام]] ، ويتقد غيرة على إنقاذها، وكانت غيرة الرجل في صدره، يعرفها كل من سمعه يتحدث، من الأصفياء والجلساء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد حمله التأثر هذه الليلة - بعد أن استمع [[حسن البنا|للإمام]] [[البنا]] - على تقديم نفسه له، وبعد حديث قصير كان العهد والميثاق، والبيعة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
نعم كانت بيعة ربطت حياته إلى الأبد بمصير هذه [[الاخوان|الدعوة]] ، ومستقبلها، وهذا شأن الصادقين من أصحاب الدعوات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إنهم يربطون ماضيهم، وحاضرهم، ومستقبلهم بهذا الحق، ولقد حفلت شخصية الإمام الهضيبي بنفاذ البصيرة، وقوة النفس، وصفاء الروح، لقد كشفت بصيرته بمجرد سماعه [[حسن البنا|للإمام]] [[البنا]] حرارة الصدق، وقوة الإخلاص، وعمق التجرد، أيقن في لحظات أنها [[الاخوان|الدعوة]] التي أضنى الظمأ إليها قلبه، ومشاعره، ومواهبه أكثر من ثلاثين سنة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الهضيبي في نفس [[البنا]] ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان [[البنا]] - رحمه الله - ينزل الناس منازلهم، ويختار الأسلوب المناسب ؛ لعرض [[الاخوان|الدعوة]] عليهم، وكسبهم لطرفها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومثل هذا الأسلوب كان يتبعه مع كبار الموظفين أمثال الأستاذ الهضيبي، فقد كان حريصًا على سرية ارتباطه [[الاخوان|بالدعوة]] ؛ ولهذا كان الهضيبي يحضر مع [[البنا]] - رحمهما الله - الكثير من الأسر والجلسات الخاصة، كما كان يستشيره في كثير من الأمور، بل كان يرى فيه أخًا أكبر يستشيره، في الأزمات والمعضلات، ويدخره ليوم عصيب، ووقت رهيب، ويحدث إخوانه عنه في جلساته الخاصة بكثير من الإعجاب والتقدير.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== بيعة الأستاذ &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot; ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في الثاني عشر من شهر [[فبراير]] [[1949م]] اغتال زبانية &amp;quot;فاروق&amp;quot; الشهيد &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot;  - رحمه الله - فشغر بذلك مركز [[المرشد العام]] [[الاخوان|للدعوة]] ، ولما كانت القيادة ركنًا من أركان هذه [[الاخوان|الدعوة]] ، وخاصة في الظروف العصيبة التي كان [[الإخوان]] يمرون بها في ذلك الوقت، فقد أخذ [[الإخوان]] يبحثون عن قائد آخر يقود سفينة [[الاخوان|الدعوة]] إلى شاطئ السلام، ورشحوا لهذا المنصب أكثر من أخ من [[الإخوان]] العاملين إلا أن الأغلبية في الهيئة التأسيسية أجمعت على انتخاب &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot; مرشداً عامًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبقي الهضيبي - رحمه الله - يؤدي عمله سرًّا نحو ستة شهور، كما أنه لم يترك العمل في القضاء خلالها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولما سمحت حكومة النحاس باشا؛ للهيئة التأسيسية [[للإخوان]] بالاجتماع، طلب أعضاؤها من الهضيبي أن يرأس اجتماع الهيئة بصفته مرشدًا للجماعة، ولكنه رفض طلبهم إذ اعتبر انتخابه من قبل الهيئة التأسيسية في المرحلة السرية من [[الاخوان|الدعوة]] لا يمثل رأي جمهور [[الإخوان]]، وطلب منهم أن ينتخبوا مرشداً آخر غيره، ولكن [[الإخوان]] رفضوا طلبه، وقصدت وفود [[الإخوان]] من جميع [[مصر]] بيته، وألحت عليه بالبقاء كمرشد عام للجماعة، وبعد أخذ ورد وافق على مطالب وفود [[الإخوان]] ، وقدم استقالته من القضاء؛ ليتفرغ للعمل لدعوة الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي 17 أكتوبر [[1951م]] أُعلن &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot; مرشدًا عامًا لجماعة [[الإخوان المسلمين]]. ومع ذلك قام رحمه الله بجولة على جميع شُعب [[الإخوان]] ؛ ليتأكد أن الوفود التي حضرت إليه تمثل رأي جميع [[الإخوان]] في الشُعب، وفعلاً كان....، فبايعه كل من التقى به من [[الإخوان]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وحين قبل البيعة كان يقول:&#039;&#039;&#039; &amp;quot;إني أعلم أنني أقدم على قيادة دعوة استشهد قائدها الأول قتلاً، واغتيالاً، وعذب أبناؤها، وشردوا، وأوذوا في سبيل الله، وقد ألقى ما لاقوا، وإني على ما أعتقده في نفسي من عدم جدارة بأن أخلف إمامًا مصلحًا مثل [[حسن البنا]] رحمه الله، لأقدم وأنزل عند رغبة [[الإخوان]] ، أداء لحق الله جل وعلا، لا أبتغي إلا وجه الله، ولا أستعين إلا بقدرته وقوته&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== باكورة نشاطات الهضيبي بعد انتخابه مرشدًا ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان أول نشاط رسمي عملي بدأه بإقامة حفل بدار [[المركز العام]] المؤقت، وهو منزل الأستاذ &amp;quot;[[صالح عشماوي]]&amp;quot; 22 ش صبري بالظاهر. وكان الحفل بناء على اقتراح قدمه الأستاذ &amp;quot;أحمد حسين&amp;quot; -المسجون على ذمة قضية [[أحداث في صور.. قضية السيارة الجيب|السيارة الجيب]] - بأن يقام حفل لتكريم أولياء أمور المسجونين من [[الإخوان المسلمين]] ، وهيئة الدفاع عن القضايا المنظورة ومندوبي الصحافة والأبناء؛ لتقديم هدية المسجونين إلى المركز العام الجديد... وهي عبارة عن علم [[الإخوان]] الذي تم نسجه داخل سجن [[مصر]] ، بيد المسجونين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد أشارت مجلة السيدات المسلمات إلى عملية تهريب العلم من داخل السجن إلى الخارج، وكان أول علم يرفع بعد المحنة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد نقلت جميع الصحف، ووكالات الأنباء وأخبار هذا الحفل الكبير، ودعوته النشاط الرسمي لجماعة [[الإخوان المسلمين]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== ماذا قدم الهضيبي [[الاخوان|للجماعة]]؟ ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- أما عن دعمه [[الاخوان|للجماعة]] ، ودفاعه عنها فإن للرجل جهدًا مشكورًا، ومساهمة طيبة في شراء دار المركز العام.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وأنه أدى مثل هذه المؤازرة [[الاخوان|للدعوة]] أثناء غضبتها؛ لنجدة [[:تصنيف:الإخوان في فلسطين|فلسطين]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وأوعز إلى عشيرته، وهم أفاضل كثر، بإنشاء شعبة [[للإخوان]] في قريتهم في &amp;quot;[[:تصنيف:إخوان القليوبية|عرب الصوالحة]]&amp;quot;، وفيما يجاورها من القرى.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وأنه وفق -لأسلوبه الخاص، وتوجيهه الهادئ- إلى إحياء [[الاخوان|للدعوة]] في منطقة [[:تصنيف:إخوان القليوبية|شبين القناطر]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- الأستاذ الهضيبي لم تفتر صلته [[حسن البنا|بالإمام الشهيد]]، ولم يقصر يومًا في إمداده بالرأي، والعون المثمر في كل موقف يقتضي ذلك قبل المحنة الأولى وبعدها على السواء، بل كان يشارك في جلسات خلصاء [[الإخوان]] المسؤولين التى ترسم فيها سياسة الجماعة قبل استشهاد المرشد رحمه الله، وبعد استشهاده.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- ولقد بادر عقب قرار الحل بلقاء [[حسن البنا|المرشد الشهيد]] حيث وضع نفسه وبيته وأولاده، ومنصبه، وماله جميعاً تحت تصرف [[الاخوان|للدعوة]] ، ورهن إشارة المرشد بصفة خاصة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وكان وحده الصدوق [[الاخوان|للدعوة]] في محيطه القضائي حتى لا جزم بأنه العامل الأول والأوحد في تنظيف سُمعة [[الاخوان|الجماعة]] ، وإلحاق مسؤولية الحوادث بأشخاص فاعليها، وتحرير دائرة القضاء من التأثر بحملة الأكاذيب والمفتريات التي عمدت الحكومة إلى تحويل القضاء بها عن جادة العدل، وإغوائه بإصدار أحكام جائرة ظالمة فيما لفقت الحكومة من اتهامات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وكان الهضيبي يتابع نشرات [[الإخوان]] المؤقتة بعد استشهاد [[حسن البنا|الإمام]]، ويزودها بالنصائح التي تجعلها بمنأى عن إثارة الحفيظة، وسلطان القانون، وأكثر إصابة للهدف الواجب، وهو إحكام تنظيم لصفوف، وتدعيم الثبات، والثقة بالله بين [[الإخوان]] العاملين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وكان له في العناية بأسر المعتقلين، والسجناء جهود لا يستحب الكشف عنها بأكثر من هذه الإشارة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الهضيبي في رحاب [[أدب السجون|السجون]] ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[ملف:الأستاذ-حسن-الهضيبي-16.jpg|تصغير|&amp;lt;center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;المستشار حسن الهضيبي &#039;&#039;&#039;&amp;lt;/center&amp;gt;]]&lt;br /&gt;
بدأ المرشد العام حياته الجديدة في مكابدة لا تهدأ، ومعاناة لا تنقطع، وقد امتحنت [[الاخوان|الجماعة]] وهو على رأسها مرات، وسجن هو، وعذب، وحكم عليه بالإعدام، ثم بدل ذلك بالأشغال الشاقة، وكان يقول : &#039;&#039;&#039;&amp;quot;أقيموا دولة [[الإسلام]] في قلوبكم تقم على أرضكم&amp;quot;&#039;&#039;&#039;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكان في موقف العواصف الهوج - وهو سجين أعزل، وإخوانه، وأبناؤه من حوله يعذبون، ويجلدون - يشد من أزرهم، ويدعوهم إلى الاستعلاء بإيمانهم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يقول الدكتور &amp;quot;[[أحمد العسال]]&amp;quot; عنه: &amp;quot;كان يتقدمهم جميعًا بقلب ثابت، وأعصاب هادئة؛ ليقول كلمته في وجه السفاح: إن هؤلاء خيرة شباب [[مصر]] ، فاحفظوهم ذخيرة لها، وخذوا مني ما تريدون&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وما أكثر ما مرت به أزمات صحية، ونقل في بعضها إلى المستشفى، فما تزول الأزمة إلا وطلب بنفسه أن يعود إلى حيث كان؛ ليظل مشاركًا إخوانه، وأبناءه ويقول: &#039;&#039;&#039;&amp;quot;إن السجن حالة نفسية، وليس هو الجدران والأسلاك&amp;quot;.&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويقول عنه أيضًا: وسوف لا أنسى ما حييت ما قصه علينا، وقد فاضت عيناه تأثرًا من قصة ذلك الأخ الفقير الذي وجد ساعة ثمينة لأحد الباشاوات بينما كان ينظف دورة المياه في أحد المعتقلات، وذهب الأخ ليردها، فاقترح أحد زملائه أن يدفع له شيئًا من المال جزاء أمانته، ورده للساعة. فقال الأخ في نفس عالية: &#039;&#039;&#039;&amp;quot;إنني ما زدت أن رددت أمانتك إليك، ولا أريد بذلك إلا وجه الله، ولا حاجة لي في ذلك&amp;quot;&#039;&#039;&#039;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم قال الأستاذ رحمه الله: &#039;&#039;&#039;&amp;quot;ولقد كنت أعلم أنه في أمس الحاجة، ولكنها العفة والطهارة&amp;quot;&#039;&#039;&#039;  ثم فاضت عيناه ويقول عنه الأستاذ &amp;quot;[[أحمد حسين]]&amp;quot; زعيم [[مصر]] الفتاة - رحمه الله - &amp;quot;لقد ضمنا [[عائلات في السجن الحربي|السجن الحربي]] في مارس [[1954م]] ، وأشهد أنه كان معي كريمًا، وبي عطوفًا، وأحسب أن أعظم تكريم له هو في تكريم [[الإخوان المسلمين]] ، ولقد سألني صحفي ما رأيك في [[الإخوان]] في معركة [[:تصنيف:الإخوان في فلسطين|فلسطين]] ؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فأجبته بأنه كان أعظم الأدوار؛ حتى لقد كانوا هم الذين أنقذوا الجيش المصري من الوقوع في كارثة، عندما حموا مؤخرته وهو يتراجع، ويجب أن تعرف الدنيا كلها مني أنا أن من حارب الفقيد، وحارب [[الإخوان]] بالحديد والنار، إنما كان يفعل ذلك لحساب الشيطان، ولا تظنوا يا أحبائي أنني أقول هذا الكلام الآن فقط، فقد غادرت [[مصر]] عام [[1955م]] ؛ احتجاجًا على ما حل ب[[الإخوان]]، وكان آخر لقاء بيني وبين [[عبدالناصر]] يدور حول هذا الموضوع، ثم يقول:&#039;&#039;&#039; &amp;quot;إن شهيدكم، وشهيد [[الإسلام]] إذ ينعم الآن بالحياة إلى جوار ربه، فسوف يسجل له التاريخ أنه كان كابن حنبل، رفض أن يساوم أو يتزحزح عما يتصوره حقَّا&amp;quot;.&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== مواقف شامخة للمستشار &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot; ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في ليلة (ليلاء) من ليالي جهنم الحمراء في [[عائلات في السجن الحربي|السجن الحربي]] عام [[1954م]] أيقظ &amp;quot;صلاح الشيشتاوي&amp;quot;- محافظ [[:تصنيف:إخوان القاهرة|القاهرة]]- و&amp;quot;علي نور الدين&amp;quot;- المدعي العام- مجموعةً من ([[الإخوان]])، حوالي 25 أخًا، وصفّونا صفين، على رأسنا الأخ الضابط اليوزباشي شرطة &amp;quot;إيراهيم الشاذلي&amp;quot;، ووراءه الأستاذ الإمام المرشد &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot;- رحمه الله رحمة واسعة وجزاه الله عنَّا وعن المسلمين خيرَ الجزاء وأسكنه الله مع حبيبه وصاحبه محمد- صلى الله عليه وسلم- فسيحَ جناته- ونحن من ورائهما صفان، والعسكر من حولنا؛ حيث الجو مشحون بالهول من شدة التعذيب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم تحدث &amp;quot;علي نور الدين&amp;quot; وقال مقولة &amp;quot;الحجاج بن يوسف الثقفي&amp;quot;: &#039;&#039;&#039;&amp;quot;أرى رؤوسًا قد أينعت وحان قطافها.. وأنا حجاجها&amp;quot;&#039;&#039;&#039;، ثم أمر &amp;quot;إبراهيم الشاذلي&amp;quot; بأن يقول: يحيا &amp;quot;[[جمال عبد الناصر]]&amp;quot;، وبعد التردد قال الأخ &amp;quot;إبراهيم الشاذلي&amp;quot; ما أُملي عليه! ثم أتبع &amp;quot;علي نور الدين&amp;quot; الأوامر طالبًا منه القول: &amp;quot;يسقط حسن الهضيبي&amp;quot; فقالها! ثم طلب من الأستاذ المرشد العام الإمام &amp;quot;الهضيبي&amp;quot; نفس ما طلبه من الأخ &amp;quot;الشاذلي&amp;quot;! موقف رهيب في لهيب نار [[عائلات في السجن الحربي|السجن الحربي]] ، فقال إمامنا: &amp;quot;يحيا أو يسقط [[جمال عبد الناصر]] ماذا تساوي؟&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
انظر إلى توفيق الله.. ما قال ما يريدون.. ثم ثنَّى بقوله &amp;quot;لقد قال الأخ سابقًا &amp;quot;إبراهيم الشاذلي&amp;quot;: يسقط &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot;؛ أي أنه لا زال مرشدًا عامًّا، فصل عضوًا، وأراد أن يثبت مَنْ وراءه، فلم يتزلزل ولم نزلزل: &#039;&#039;&#039;﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ﴾&#039;&#039;&#039; (آل عمران: 146).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فهو رجلٌ والرجال قليل، وسيرته عطرة حسنة، مملوءة بمواقف الرجولة والحزم في أشد المواقف التي مرت بها [[الاخوان|الدعوة المباركة]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الهضيبي يتحدث عن [[حسن البنا|الإمام الشهيد]] [[حسن البنا]] ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كتب الأستاذ الهضيبي مقالتين كانتا من أروع ما كتب عن [[حسن البنا|الإمام الشهيد]] [[حسن البنا]] ، فيهما عاطفة جياشة وروح مُحلَّقة، ومشاعر رقيقة سامية وفهم عميق [[الاخوان|للدعوة]] إلى الله وأصولها وقواعدها، تُعبِّر تعبيرًا دقيقًا عمَّا في شخصية الأستاذ الهضيبي من صفاتٍ فذةٍ بنفس القدر التي تُعبِّر فيه عمَّا في شخصية [[حسن البنا|الإمام]] [[البنا]] من عبقرية نادرة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;المرشد المُلهَم :&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;عرفتُه أولَ ما عرفتُه من غرسِ يده، كنتُ أدخلُ المدن والقرى فأجد إعلانات عن ([[الإخوان المسلمين]]) [[الاخوان|دعوة]] الحق والقوة والحرية، فخِلت أنها إحدى الجمعيات التي تُعنَى بتحفيظ القرآن، والإحسان إلى الفقراء، ودفن الموتى، والحثِّ على العبادات من صومٍ وصلاة، وأن هذه قصارها من معرفة الحق والقوة والحرية.. فلم أحفل بها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فكثير هم الذين يقرءون القرآن دون أن يفقهوه، ودون أن يعملوا به، وأكثرهم الذين يصلون ويصومون ويحجون دون أن يكون لذلك أثر في نفوسهم، والإحسان إلى الفقراء كثيرًا ما يوضع في غير موضعه.. ولم أحاول- كما هي العادة- أن أعرف شيئًا عن ([[الإخوان المسلمين]]).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم التقيتُ يومًا بفتيةٍ من الريف أقبلوا عليَّ- على غير عادة الأحداث مع من هم أكبر منهم سنًّا ومركزًا- يحدثونني، فوجدتُ عجبًا؛ فتيةً من الريف، لا يكاد الواحد يتجاوز في معارفه القراءة والكتابة، يحسنون جلوسهم مع مَن هم أكبر منهم في أدبٍ لا تكلُّف فيه، ولا يحسُّون بأن أحدًا أعلى من أحد، ويتكلمون في المسألة المصرية كأحسن ما يتكلم فيها شاب متعلم مثقف، ويتكلمون في المسائل الدينية كلامَ الفاهم المتحرر من رق التقليد، ويبسطون الكلام في ذلك إلى مسائل مما يحسبه الناس من صرف المسائل الدنيوية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويعرفون من تاريخ الرسول- وتاريخه هو تاريخ الرسالة- ما لا يعرفه طلاب الجامعات.. فعجبت لشأنهم وسألتهم: أين تعلمتم كل ذلك؟! فأخبروني أنهم من ([[الإخوان المسلمين]])، وأن دعوتهم تشمل كل شيء، وتُعنَى بالتربية والأخلاق والسياسة، والفقر والغِنى، والاقتصاد وإصلاح الأسرة، وغير ذلك من الشئون صغيرها وجليلها.. من ذلك الوقت تتبعت حركة ([[الإخوان المسلمين]])، وصرت أقرأ مطبوعاتهم، وأتصل بهم دون أن أعرف الداعية إلى ذلك، ولكني عرفته من غرسِ يده قبل أن أعرف شخصيته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان يوم خرجت أنا وبعض زملائي لمشية العصر على حافة النيل، فوجدنا جمْعًا من الجوَّالة؛ سألناهم عن شأنهم، فعلمنا أن &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot; سيلقي خطبةً في حفلٍ الليلة، فوافينا الحفل وسمعنا &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot;..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد تعلقت أبصارنا به، ولم نجد لأنفسنا فِكاكًا من ذلك، وخِلْتُ- والله- أن هالةً من نور أو &amp;quot;مغناطيسًا&amp;quot; بوجهه الكريم، فيزيد الانجذاب إليه، خطب ساعةً وأربعين دقيقةً، وكان شعورنا فيها شعورَ الخوف من أن يفرغ من كلامه، وتنقضي هذه المتعة التي أمتعنا بها ذلك الوقت.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان كلامُه يخرجُ من القلب إلى القلب شأن المتكلم إذا أخلص النية لله.. وما أذكر أني سمعت خطيبًا قبله إلا تمنَّيت على الله أن ينتهي خطابه في أقرب وقتٍ.. كان كالجدول الرقراق الهادئ، ينساب فيه الماء، لا علوَّ ولا انخفاضَ، يخاطب الشعورَ فيلهبه، والقلبَ فيملؤه إيمانًا، والعقلَ فيسكب فيه من المعلومات ألوانًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
انقضى وقت طويل دون أن ألتقي به، ولما أذن الله بذلك التقينا.. فإذا تواضع جمٌّ، وأدبٌ لا تكلف فيه، وعلمٌ غزيرٌ وذكاءٌ فريدٌ، وعقلٌ واسعٌ مُلِمٌّ بالشئون جليلها وحقيرها، وآمال عِراض.. كل ذلك يحفُّه روحٌ ديني عاقل، لا تعصب فيه ولا استهتار.. &#039;&#039;&#039;﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾&#039;&#039;&#039; (البقرة: من الآية 143).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إنه كان مُلهمًا، وأقسم أني التقيتُ به وعاشرتُه، فما سمعتُ منه كلمةً فيها مغمز في عِرض أحد، أو دينِ أحد، حتى من أولئك الذين تناولوه بالإيذاء والتجريح في ذمته ودينه، وكان في ذلك ملتزِمًا حدَّ ما أمره الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا هو &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot; الذي قتلوه.. لقد قتلوا أخطرَ داعيةٍ ظهر على الأرض منذ قرون، والآن فإن الغرس الذي عرفتُ فيه &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot; قد نما وترعرع، وصارت دعوته إلى كتاب الله مستقرةً في القلوب، وصار تلامي&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== [[الأستاذ مصطفى أمين]] وشخصية حسن الهضيبي == &lt;br /&gt;
[[ملف:المستشار-حسن-الهضيبى-قبل-وفاته.jpg|تصغير|&amp;lt;center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;المستشار حسن الهضيبي قبل وفاته &#039;&#039;&#039;&amp;lt;/center&amp;gt;]]&lt;br /&gt;
مَلَكَ المرشد الراشد حسن الهضيبي بشخصيته وصفاته ومواقفه على كاتبنا الصحفي الكبير [[الأستاذ مصطفى أمين]] عقلَه ومشاعرَه- وقلما ملك أحدٌ عقلَ ومشاعر هذا الصحفي العملاق هكذا- فكتب عنه كثيرًا، وحفلت كتاباته عنه بمشاعر الإعجاب والتقدير بل والانبهار بهذا الجبل الأشم الشامخ الصامد في وجه الظلم والطغيان، رغم قسوة السجن، وهمجية التعذيب، وتحالف العلل والأمراض، وتقدم السن، وضعف الجسد وشيخوخته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهذه بعض من كتابات عملاق الصحافة المصرية [[الأستاذ مصطفى أمين]] عن المرشد الراشد: حسن الهضيبي، نوردها لعل بعض صغار الكتبة في صحفنا المصرية- الذين يلوثون صفحاتها بإسفافهم وتطاولهم على دعوة [[الإخوان]] ومرشديها وقادتها- لعلهم من إنصاف عملاق الصحافة يتعلمون، وربما يستحون.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;عرفت الأستاذ حسن الهضيبي أول ما عرفته في عام [[1939م]] ، وكنت رئيسًا لتحريرِ مجلةِ آخر ساعة، وأرسلت المفوضية الألمانية [[:تصنيف:إخوان القاهرة|بالقاهرة]] خطابًا إلى وزير الخارجية تحتج على لأنني كتبت مقالاً قلت فيه أن هتلر ديكتاتور، وأنَّ هذه إهانة للفوهرر، وقانون العقوبات المصري يمنع مهاجمة رؤساء الدول الأجنبية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وطلب الوزير الألماني تقديمي إلى محكمة الجنايات، واتصل وزير الخارجية بوزير العدل، واتصل وزير العدل بالنائب العام، وقرَّر النائب العام تكليفَ رئيس النيابة الأستاذ الهضيبي لمقابلتي، واستقبلني رئيس النيابة مقابلةً وديةً لم أتعود أن ألقاها من رؤساء النيابة الذين يحققون معي في قضايا الصحف.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبدأ حديثه وسألني عن أي نوع من القهوة أود أن أشرب، وطلبت (قهوة مضبوط)، فطلب لي رئيس النيابة القهوة ثم طلب (واحد ليمون)، وبعد ذلك قال لي: أنت متهم بأنك أهنت أدولف هتلر رئيس دولة ألمانيا، قالها بهدوء بنفس النبرة التي طلب بها لي (واحد قهوة، وواحد ليمون)، وكأنه يقول لي أهلاً وسهلاً وحشتنا وآنستنا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;قلت له:&#039;&#039;&#039; أنا لم أهن هتلر.. أنا قلت عنه الحقيقة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;قال الهضيبي:&#039;&#039;&#039; أنت قلت عنه إنه ديكتاتور وطاغية، وإنه قضى على حقوق الإنسان في ألمانيا ؟&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وسألت رئيس النيابة:&#039;&#039;&#039; وهل هو ديكتاتور أو لا؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;قال ضاحكًا:&#039;&#039;&#039; المفروض أنني أنا الذي أسألك لا أنت الذي تسألني.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;قلت:&#039;&#039;&#039; المفروض أن يقول وزير ألمانيا المفوض إنني نسبت إلى هتلر أنه قضى على حرية الصحافة بينما أن الصحافة حرة في ألمانيا ، وأنه ملأ بلاده بالمعتقلات، وأنشأ المحاكم الاستثنائية بينما الحقيقة أنه لا معتقلات هناك ولا محاكم استثنائية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;قال الأستاذ الهضيبي:&#039;&#039;&#039; اطمئن إنني لن أقدِّمك لمحكمة الجنايات؛ لأنني أعتقد معك أنه ديكتاتور، وذمتي لا تقبل أن أقدِّم بريئًا إلى المحاكمة، وكل المطلوب منك أن تقول في التحقيق إنك لا تقصد إهانة هتلر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأمر الأستاذ الهضيبي بفتح المحضر وسألني هذا السؤال وأملى على كاتب التحقيق الإجابة، وأمرني بالانصراف، ولم يطلب مني أن أدفعَ كفالةً كما طلب النائب العام.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولاحظت وأنا أتحدث إلى الهضيبي أنه رجل قليل الكلام، تتوهم أنه صارم بينما هو رجل رقيق هادئ فيه طيبة ممتزجة بالذكاء الحاد، قوي الملاحظة، ثم عرفته بعد ذلك في [[ملف مذبحة طرة|سجن ليمان طرة]] - كانت زنزانته بجوار زنزانتي- جذبني بصموده وقوة احتماله، يقابل البطش بابتسامة سخرية، ويرد على الظلم بالإيمان، يناقشك بهدوء، لا يغضب ولا يحتد ولا يشكو، وحرموه عدة شهور من أن يتلقى أي خطاب من زوجته وبناته، وكان أولاده مسجونين في سجن آخر، وكلَّفت إحدى تلميذاتي أن تتصل بابنته المدرسة بكلية طب قصر العيني لتقول لها إن والدها بخير، هذه هي الرسالة الوحيدة التي رضي أن أحملها لأسرته، لقد منعوا عنه الزيارات ومنعوا عنه الأدوية لعدة أسابيع، ومع ذلك كان يبتسم ويضحك ويقول: صحتي الآن أحسن مما كانت عليه خارج السجن، كان يحمد الله على أنه يعيش في زنزانة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== كلمة أخيرة ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد سجل رجال [[الاخوان|الدعوة الإسلامية]] في عصرها الحديث بطولات، وكانت، وما زالت لهم مواقف، ونستطيع أن نقول مطمئنين: بأنها ترقى إلى مستوى ما سجله حملة المنهج الإلهي من [[حسن البنا وتربية الرعيل الأول|الرعيل الأول]] من المسلمين، وواجب الحركة الإسلامية أن تكرم أبطالها، وأن تحتفي بشهدائها؛ ليكونوا قدوات يسترشد بها العاملون، وكل من يسلك هذا الطريق.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== متفرقات ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#ffffff;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{&amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot;... الرجل والموقف}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#ffffff;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
|-&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{الهضيبي بك ينصر الله}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#ffffff;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
|-&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{الإمام حسن الهضيبي وفقه إدارة الأزمات}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#ffffff;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
|-&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{مواقف حاسمة في حياة الهضيبي}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#ffffff;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
|-&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{ماذا قال المرشدون عن الهضيبي ؟}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#ffffff;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{مساجلة بين الإمامين}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#ffffff;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{قصة الافتراءات على الإمام حسن الهضيبي}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#ffffff;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{قادة الحركة يرثون الإمام الهضيبي}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== آثار الأستاذ &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot; ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(1) [[دعـاة لا قضـاة....حسـن الهضـيبي|دعاة لا قضاة]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(2) [[إن هذا القرآن]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(3) [[الإسلام والداعية]] &amp;quot;مجموعة كتابات جمعها أسعد سيد أحمد&amp;quot;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المراجع ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*&amp;quot;[http://www.daawa-info.net/books1.php?selected=20 الموسوعة الحركية]&amp;quot; لمؤسسة البحوث والمشاريع الإسلامية بإشراف الأستاذ/ [[فتحي يكن]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.3lsooot.com/booksmall/vbook5008.html مجلة الشهاب]. العدد &amp;quot;13&amp;quot;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*آفاق عربية &amp;quot;مقال الأستاذ/ [[محمد عبدالله الخطيب]]&amp;quot;.&lt;br /&gt;
==ألبوم صور==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;&amp;lt;center&amp;gt;المستشار حسن الهضيبي&amp;lt;/center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;&amp;lt;center&amp;gt;&amp;amp;nbsp;&amp;lt;gallerytag&amp;gt;131&amp;lt;/gallerytag&amp;gt; &amp;lt;br&amp;gt;&amp;lt;/center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
{{روابط حسن الهضيبي}}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{{مرشدو جماعة الإخوان المسلمين|حسن البنا|عمر التلمساني}}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام الحركة الإسلامية]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:تصفح الويكيبيديا]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام من مصر]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام القليوبية]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:المقالة الجيدة]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:مقالة جيدة أعلام]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>Wikido</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%AD%D8%B3%D9%86_%D8%A7%D9%84%D9%87%D8%B6%D9%8A%D8%A8%D9%8A&amp;diff=636981</id>
		<title>حسن الهضيبي</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%AD%D8%B3%D9%86_%D8%A7%D9%84%D9%87%D8%B6%D9%8A%D8%A8%D9%8A&amp;diff=636981"/>
		<updated>2012-01-24T12:50:20Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;Wikido: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;&#039;&#039;&#039;&amp;lt;center&amp;gt;&amp;lt;font color=&amp;quot;blue&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;font size=&amp;quot;5&amp;quot;&amp;gt;المستشار حسن الهضيبي ... المرشد الثاني [[للإخوان المسلمين]]&amp;lt;/font&amp;gt;&amp;lt;/font&amp;gt;&amp;lt;/center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== توطئة ==&lt;br /&gt;
[[ملف:الهضيبي-01.jpg|تصغير|&amp;lt;center&amp;gt;المستشار [[حسن الهضيبي]]&amp;lt;/center&amp;gt;]]&lt;br /&gt;
يقول الحق - تبارك وتعالى: ﴿&#039;&#039;&#039;وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآياتِنَا يُوقِنُونَ﴾&#039;&#039;&#039; (السجدة:24).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذه الآية إيحاء للمؤمنين في كل زمان ومكان أن يصبروا كما صبر المختارون من عباد الله؛ ليكون منهم أئمة، كما تقرر الآية طريق الإمامة والقيادة، وهو الصبر واليقين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد كان إمامنا ترجمة عملية لهذه الآية، وكان يقول ما يقول، ويفعل ما يفعل، بدافع حب الحق لذاته، ويوقن بأن الدنيا لا يستقيم أمرها إلا بالحق والخير، وأن المسلم لا يستقيم أمره إلا إذا رصد نفسه للحق والخير &#039;&#039;&#039;﴿وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾&#039;&#039;&#039;(العصر: من الآية3).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد آثر رحمه الله كما آثر الصالحون من عباد الله أن يتجردوا للغايات العليا، وأن يتخلصوا من جميع العوائق في هذه الحياة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكانت له مواقف، ليست شرفًا للإسلام وحده ـ وإن كان [[الإسلام]] أحق بها ـ ولكنها شرف للرجولة، وللإنسانية وللمبادئ والأخلاق، لقد تحمل وصمد لأقسى ألوان العنت، والعذاب، والضيق، صمود الرجال الأبرار العظام؛ وكأنه جعل من نفسه مثلاً على أن التقدم في السن والمرض لا ينال من عظمة الروح، إذا وجدت إيمانها، واعتصمت بربها، وتشبثت بحقها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد أعطى رحمه الله درسًا بليغًا لكل من حوله، مفاده أن حرية الضمير، وسيادة العقيدة، لا يباعان بملء الأرض ذهبًا، ولا بملئها عذابًا، وإعناتًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== حسن الهضيبي في سطور ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*ولد حسن الهضيبي في &amp;quot;[[:تصنيف:إخوان القليوبية|عرب الصوالحة]]&amp;quot; مركز &amp;quot;[[:تصنيف:إخوان القليوبية|شبين القناطر]]&amp;quot; سنة 1309 هجرية، الموافق لشهر [[ديسمبر]] [[1891]] ميلادية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*قرأ القرآن في كتاب القرية، ثم التحق [[الإخوان المسلمون والأزهر الشريف|بالأزهر]] لما كان يلوح فيه من روح دينية، وتقى مبكر، ثم تحول إلى الدراسة المدنية، حيث حصل على الشهادة الابتدائية عام [[1907م]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*التحق بالمدرسة الخديوية الثانوية، وحصل على شهادة البكالوريا عام [[1911م]]، ثم التحق بمدرسة الحقوق، وتخرج فيها عام [[1915م]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*قضى فترة التمرين بالمحاماة في [[:تصنيف:إخوان القاهرة|القاهرة]] حيث تدرج محاميًا. عمل في حقل المحاماة في مركز &amp;quot;[[:تصنيف:إخوان القليوبية|شبين القناطر]]&amp;quot; لفترة قصيرة، ورحل منها إلى [[:تصنيف:إخوان سوهاج|سوهاج]] لأول مرة في حياته دون سابق علم بها ودون أن يعرفه فيها أحد، وبقي فيها حتى عام [[1924م]] حيث التحق بسلك القضاء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*كان أول عمله بالقضاء في &amp;quot;[[:تصنيف:إخوان قنا|قنا]]&amp;quot;، وانتقل إلى &amp;quot;[[:تصنيف:إخوان قنا|نجع حمادي]]&amp;quot; عام [[1925م]] ، ثم إلى &amp;quot;[[:تصنيف:إخوان الدقهلية|المنصورة]]&amp;quot; عام [[1930م]] ، وبقي في &amp;quot;[[:تصنيف:إخوان المنيا|المنيا]]&amp;quot; سنة واحدة، ثم انتقل إلى [[:تصنيف:إخوان أسيوط|أسيوط]] ، [[:تصنيف:إخوان الشرقية|فالزقازيق]] ، [[:تصنيف:إخوان الجيزة|فالجيزة]] عام [[1933م]] ، حيث استقر سكنه بعدها ب[[:تصنيف:إخوان القاهرة|القاهرة]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*تدرج في مناصب القضاء، فكان مدير إدارة النيابات، فرئيس التفتيش القضائي، فمستشارًا بمحكمة النقض.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*استقال من سلك القضاء بعد اختياره مرشدًا عامًا [[للإخوان]] عامًا [[1951م]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*اعتقل للمرة الأولى مع إخوانه في 13 يناير [[1953م]] ، وأفرج عنه في شهر [[مارس]] من نفس العام، حيث زاره كبار [[الإخوان والثورة|ضباط الثورة]] معتذرين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*اعتقل للمرة الثانية أواخر عام [[1954م]] حيث حوكم، وصدر عليه الحكم بالإعدام، ثم خفف إلى المؤبد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*نقل بعد عام من السجن إلى الإقامة الجبرية، لإصابته بالذبحة ولكبر سنه. رفعت عنه الإقامة الجبرية عام [[1961م]] . أعيد اعتقاله يوم 23/8/[[1965م]] في [[:تصنيف:إخوان الأسكندرية|الإسكندرية]] ، وحوكم بإحياء [[النظام الخاص ودوره في مقاومة الاستيطان اليهودي|التنظيم]]، وصدر عليه الحكم بالسجن ثلاث سنوات، على الرغم من أنه جاوز السبعين، وأخرج لمدة خمسة عشر يومًا إلى المستشفى، ثم إلى داره، ثم أعيد لإتمام مدة سجنه. مددت مدة السجن - بعد انتهاء المدة - حتى تاريخ 15 [[أكتوبر]] [[1971م]] ، حيث تم الإفراج عنه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*انتقل إلى رحمة ربه - تعالى - في الساعة السابعة صباح يوم الخميس 14 شوال 1393هـ الموافق 11 [[نوفمبر]] [[1973]] م. رحمه الله، وتغمده بواسع رحمته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==الأستاذ حسن الهضيبي يروي قصة حياته ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;يروي الأستاذ الهضيبي في هذا المقال النادر- الذي ننفرد بنشره- قصةَ حياته من الميلاد حتى وفاة [[حسن البنا|الإمام الشهيد]] ، فماذا يقول..&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;ولدت من أبوين عاديين في [[:تصنيف:إخوان القليوبية|عرب الصوالحة]] من أعمال [[:تصنيف:إخوان القليوبية|مركز شبين]].. ولم يكن أبي متميزًا في شيء يُذكر.. كان يصلي ككل رجال جيله، وكان كريمًا كطابع أهل هذا العصر، بارًّا بالضعفاء والمساكين، وإن امتاز بشيء فقد يكون اتساع الأفق، كان لا يعيش في عصره، بل كان يسبق معاصريه بمائة عام على الأقل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كانت العصا في يد كلِّ أب يقوِّم بها معوَّج أولاده، ولا أذكر أن أبي ضربني مرة، ولا قبَّلني مرة، كان وقاره وهيبته وعظمته كافيًا لإقرار مبادئه في نفوسنا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأذكر له رحمه الله حرصَه الشديد على أن أتعلمَ وأتمَّ تعليمي وأصبحَ ذا شأن، كان يتحدث بين رفاقِه القلائلِ الذين كان يزورهم ويزورونه فإذا هو متحدثٌ بارعٌ ساحرٌ برغم بساطة تعليمه وسذاجة ثقافته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
دخلتُ كتاب القرية لأحفظ القرآن، ولحسن طالعي لم يكن (سيدنا) بالرجل القاسي ذي العصا والفلقة، بل كان شيخًا طيبًا صالحًا لم يضرب واحدًا منا مرة واحدة، وساعدنا على حفظ كتاب الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== المحامي الساحر ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وذات يوم كان أبي في ([[:تصنيف:إخوان الأسكندرية|المندرة]]) يتحدث إلى زائريه ويتحدث زائروه إليه، ولفت سمعي صوتُ واحد من الزوار، تتبعته، أعجبتني بل سحرتني طريقته في الحديث فأنستني كل شيء، جذبني رنين صوته إلى ([[:تصنيف:إخوان الأسكندرية|المندرة]]) التي لم أدخلها مرةً واحدةً في وجود أبي، وجلست أتطلع إلى الساحر، وانتهت السهرة، وخرج الرجل ذو الحديث اللذيذ الشائق وسألتُ أبي: مَن هو؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- محامٍ&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وكيف أصبح محاميًا؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- تنتهي من دراستك وتدخل مدرسة الحقوق لتخرج محاميًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- ومن هذه اللحظة، وكان عمري عشر سنوات قرَّرت أن أدخل مدرسة الحقوق لأصبحَ لبقًا ساحرًا مثل هذا الزائر، وتتابعت السنون والأحداث، وكبر معي عزمي وتكثفت رغباتي في مدرسة الحقوق، ولم أغيِّر خطتي فدخلتها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- إلى [[الإخوان المسلمون والأزهر الشريف|بالأزهر]] :&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- استعد للسفر&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- إلى أين؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- إلى [[:تصنيف:إخوان القاهرة|القاهرة]] لتدخل [[الإخوان المسلمون والأزهر الشريف|بالأزهر]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وهل يؤدِّي [[الإخوان المسلمون والأزهر الشريف|بالأزهر]] إلى مدرسة الحقوق؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- لا&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وانفجرتُ باكيًا، ولكنها إرادة أبي التي لا يقف أمامها شيء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
سافرت وقطعت صلتي بمدرسة الحقوق، ولكنَّ دموعي لم تنقطع، دخلت [[الإخوان المسلمون والأزهر الشريف|بالأزهر]] وبدأت في تجويد القرآن، ولم يستطع علماء [[الإخوان المسلمون والأزهر الشريف|بالأزهر]] جميعًا أن ينسوني الساحر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وذات يوم جاء أبي إلى [[:تصنيف:إخوان القاهرة|القاهرة]] ودخل عليَّ فوجدني قد كتبت على ورقة &amp;quot;فلان المحامي&amp;quot; ووضعتها على مائدة قريبة، وقرأها أبي، ولم يكد ينتهي منها حتى قال لي: لا تذهب غدًا إلى [[الإخوان المسلمون والأزهر الشريف|بالأزهر]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي اليوم التالي كنت في عداد طلبة مدرسة باب الشعرية الابتدائية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الدراسة ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كنت في المدرسة الابتدائية الأول باستمرار، وفي المدرسة الثانوية كنت تلميذًا وسطاً، وفي كلية الحقوق كنت متأخرًا، ولا أذكر أني كنت طالبًا ثائرًا.. بل تلميذًا نظاميًّا.. أؤمن- وما زلت- وأفضِّل الأغبياء المنظمين على العباقرة الفوضويين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لم أشترك في مظاهرة واحدة طوال مدة التلمذة، اللهم إلا جنازة [[مصطفى كامل]] .. وما زلتُ أذكر أنني مرة دخلت المدرسة وحدي وجلست لأن المظاهرة في ذلك اليوم لم تكن لسبب وجيه يستحق الإضراب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكنت معروفًا لزملائي، يحتكمون إليَّ في خلافاتهم ومنازعاتهم الشخصية، وكنت دائمًا محل ثقة أساتذتي برغم أني كما قلت لم أكن طالبًا نابهًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كنتُ أصلي منذ صباي، وإن لم تكن صلاتي بانتظام فقد كنت أجمع الفروض لأؤديها معًا.&lt;br /&gt;
وفي مدرسة الحقوق وقعت في ضائقةٍ ورفعت رأسي إلى السماء أبحث عن الفرج من الضيق، وكان ربي قريبًا مني فانفرجت الضائقة، ومن يومها قرَّرت ألا أجمعَ فرضًا على فرض بل أؤدِّي الصلاة بانتظامٍ تام، ومن لحظتها حتى كتابة هذه السطور وإلى يوم أن أموت إن شاء الله لن أخلفَ ما عاهدت الله عليه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== قصة زواجي ===&lt;br /&gt;
[[ملف:الأستاذ-حسن-الهضيبي-14.jpg|تصغير|&amp;lt;center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;المستشار حسن الهضيبي&#039;&#039;&#039;&amp;lt;/center&amp;gt;]]&lt;br /&gt;
وتخرجتُ في مدرسة الحقوق عام [[1915م]] ، والتحقتُ بمكتب الأستاذ حافظ رمضان، وقد كنت في ذلك الوقت أسكن بمنزل رجل عالم فاضل وكان له ابن اتخذتُ منه صديقي الوحيد في [[:تصنيف:إخوان القاهرة|القاهرة]] ، وكم تمنيت أن تكون لهذا العالم الفاضل ابنة اتخذها شريكة لحياتي، ولم يخيب الله أملي فرأيتها مصادفةً ذات يوم، وفي اليوم التالي لحصولي على ليسانس الحقوق ذهبت إلى والدها أطلب يدها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقال لي العالم الفاضل: أليس من الأفضل أن يتقدَّم والدك بهذا الطلب؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قلت له في بساطة: لقد تقدَّم والدي يومًا عندما أراد أن يتزوَّج من والدتي، أما أنا فأتقدَّم لأني أنا الزوج لا والدي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
واقتنع الرجل الطيب، ودعوتُ أبي ليشهدَ عقد قراني، والتقيت به، وكنت الوحيد الذي أعلم أن هذا التصرف سيعجب أبي لأنه كما قلت كان لا يعيش في عصره، بل سقط من حسابه الكثير من التقاليد التي كانت تسجن هذا العصر وراء أسوارها الجامدة، وقال لي أبي وهو يصافحني: لقد تمنيتُ على الله دائمًا أن يحدث هذا منك فتريحني من أثقل مهمة على أب، وهي اختياره لابنه ورقة يانصيب رابحة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهكذا تزوجتُ، وبدأت أعمل في المحاماة، ولكن الأبواب كانت أضيق من أن تتسع للناشئين، وضاق بي الحال، وعزَّ العمل والأمل في [[:تصنيف:إخوان القاهرة|القاهرة]] ، وبيني وبين نفسي قررت الهجرة وراء الرزق.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
=== الهجرة ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقعت في يدي خارطة للقطر المصري وبدأت أنقل أصبعي على بلادها المختلفة، وكانت أصبعي فوق [[:تصنيف:إخوان سوهاج|سوهاج]] عندما ارتفع صوت المؤذن يعلن صلاة العصر &#039;&#039;&#039;&amp;quot;الله أكبر الله أكبر&amp;quot;&#039;&#039;&#039; قررت أن أختار [[:تصنيف:إخوان سوهاج|سوهاج]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي مساء هذا اليوم قرَّرت أن أفاتحَ شريكةَ حياتي في أمر الهجرة، أمر الغربة عن الأهل، ولم أكن أشك في امتثالها لرغباتي وبرغم هذا فقد كان هناك خيط رفيع من الشك يلتف حول قلبي، وقبل أن أفاتحها جاءتني لتقول: ومطلوب قضاة في [[:تصنيف:الإخوان في السودان|السودان]].. لماذا لا نسافر؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد كنت في حرج من الهجرة إلى [[:تصنيف:إخوان سوهاج|سوهاج]] فإذا بها تقترح [[:تصنيف:الإخوان في السودان|السودان]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وسافرت إلى سوهاج وبحثت عن بيتٍ وعن مكتب وتم لي ما أردت، وأراد الله أن تكون [[:تصنيف:إخوان سوهاج|سوهاج]] فاتحة خير في حياتي، فإن الله فتح عليَّ فتحًا لا يخطر ببال أحد، وفي أقل من عام كنت من المحامين المعدودين في [[:تصنيف:إخوان سوهاج|سوهاج]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
واشتعلت الثورة المصرية الكبرى، ولأول مرة في حياتي وقفتُ لأخطب في الجموع المحتشدة، ويومها آمنتُ بالمظاهرات، وآمنتُ بالتكتل، وآمنتُ [[مصر|بمصر]] الثائرة العنيفة، وبمجرد انتهاء [[الإخوان والثورة|الثورة]] ظل إيماني بالتكتل [[مصر|وبمصر]] ، ولكن ذهب إيماني بالمظاهرات فعدت إلى كراهيتي لها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الإيمان بالقضاء والقدر ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وذات يوم وصلني فجأة خطاب من وزارة الحقانية يقول لي فيه الوزير أنه &#039;&#039;&#039;&amp;quot;قد تمَّ تعييني في القضاء بناءً على الطلب الذي قدمته&amp;quot;&#039;&#039;&#039;، ولا أذكر أني قدمتُ طلبًا وأنا المحامي الناجح الذي بدأ يرتفع اسمه وتعلو أسهمه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ووصلني بعدها بأيام خطابٌ من صديق يهنئني فيه على هذا التعيين ويقول لي &#039;&#039;&#039;&amp;quot;لقد سمعت أنك مجهد في المحاماة، لهذا قدمتُ الطلبَ ووقعته باسمك فأرجو ألا تعتذرَ حتى لا أُتَّهمَ بالتزوير&amp;quot;.&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
وأوقعني خطاب وزارة الحقانية في حيرة، هل أدخل القضاء أو أظل في المحاماة؟ ولا أدري لماذا اخترت القضاء، وإلى اليوم ما زلت أسائل نفسي: هل أصبت أو أخطأت؟ ولا أكاد أجد جوابًا شافيًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== أول لقاء بفكرة [[الإخوان]] ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ظللت أطوف بالبلدان من مركز إلى مركز ومن مديرية إلى مديرية ومن محكمة إلى محكمة.. وهكذا مضت حياتي رتيبة عادية لا تستحق الذكر بلغة برقيات ميادين القتال.. إلى صيف [[1944م]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كنت في القرية واجتمعت بلفيف من شباب البلدة وأخذنا نتحدث في مختلف المشكلات العامة.. وهالني ما سمعت.. سمعت شبابًا محدودي الثقافة والتعليم يتكلمون في المسألة الوطنية كأحسن ما يتكلم المفكرون السياسيون.. ويتحدثون في المسائل الدينية كأحسن ما يتحدث العلماء المتمكنون.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعجبتُ لهذا، فسألتهم عن مصدر هذا العلم، فقالوا إنهم ينتمون إلى [[جماعة الإخوان المسلمين]] ، وأن مطبوعات الجمعية ومنشوراتها وتعاليمها تصلهم بانتظام.. وطلبت منهم أن يزودوني بهذه المطبوعات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولم أنمْ هذه الليلة حتى الصباح، فقد ظللت أقرأ وأقرأ حتى الفجر، ثم صليت الفجر.. ولم تكد تطلع الشمس حتى اعتبرت نفسي جنديًّا في هذه [[الاخوان|الجماعة الكبرى]] ، وكان هذا أول لقاء لي بفكرة [[الإخوان]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن هذا اليوم أصبحت أعد نفسي أخًا لهم جميعًا، أتتبع نشاطهم وصحفهم وأنباءهم، واتصلت ببعضهم وأنا مستشار.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وذات يوم كان محددًا عقد اجتماع ضخم سيخطب فيه [[حسن البنا|الإمام الشهيد]] [[حسن البنا]] ، وقيل لي إن دعوةً رسميةً ستصلني لحضور الاجتماع ولم تصل [[الاخوان|الدعوة]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعلمت فيما بعد أنه كانت هناك أوامرُ لمصلحة البريد من وزارة الداخلية بتمزيق الدعوات الخاصة [[بالإخوان المسلمين]] ، وقد مُزقت [[الاخوان|الدعوة]] التي وُجهت إليَّ.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبرغم هذا فقد قرَّرت أن أحضر الاجتماع بأي ثمن ونزلت أنا وأربعة من زملائي المستشارين واتجهنا نحو الاجتماع وكان في [[:تصنيف:إخوان الجيزة|الجيزة]] ، ودخلنا السرادق الكبير، فلم نجد موضعًا لإصبع لا لقدم، وبرغم ذلك فقد شققنا طريقنا، وعرفنا بعض المحامين الأقباط الذين حضروا الاجتماع فقدموا لبعضنا مقاعدهم، ولكني أصررت على أن أجلس على الأرض لأستمع إلى [[حسن البنا]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكم سمعتُ خطباء وكنت أتمنى في كل مرة أن يسرعوا إلى النهاية، وهذه المرة كنت أخاف أن يختم [[حسن البنا]] خطابه، كنت في قلقٍ مستمر من أن ينتهي قبل أن أشنف أذني وعقلي وقلبي من هذا السحر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
مائة دقيقة انقضت عليه وهو يجمع قلوب المسلمين في قبضة يده، فيهزها كما يشاء وكما يريد، وانتهت خطبته وردَّ إلى المستمعين قلوبهم إلا قلبي أنا فقد ظل في يده.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== أول لقاء مع الشهيد ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وازددتُ اقترابًا من [[الإخوان]] .. بدأت أتصل بهم وأعرف بعضهم.. إلى أن جاءت ليلة.. كنت في مكتبي أراجع بعض القضايا.. ودق الجرس ولم يكن من عادتي أن أفتح الباب.. ولكن لا أدري لماذا قمت.. ولماذا ذهبت، ولماذا فتحت الباب؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لأجد [[حسن البنا]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتعانقنا..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ودخل إلى بيتي.. وجلسنا نتحدث في شتى الشئون&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وصلينا العشاء معًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وخرج المرشد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبدأت أضع عقلي بعد قلبي في خدمة [[الإخوان]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== آخر لقاء مع [[حسن البنا|الإمام الشهيد]] ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كانت الساعة الحادية عشرة مساء ودق الجرس وفتحت الباب، ودخل [[حسن البنا]] يحمل إليَّ آخر أنباء مفاوضاته مع الحكومة، ولا أعلم لماذا كنتُ منقبضًا.. لماذا كنتُ ضيقَ الصدر.. لماذا تجمعت فوق طرف لساني كلمة (القتل).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كنت أحس أن هذا الرجل سيُقتل.. ستغتاله يد أثيمة.. فإن الحكومة- أي حكومة- لا يمكن أن تعجز عن قتل رجل أعزل إلا من الإيمان.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأراد أن ينصرف.. وصافحته.. وإذا بي أعانقه وأقبله.. ولا أكاد أمسك دموعي أو أخفيها.. وابتسم رحمه الله وقال: قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وابتلعه الظلام.. وفي اليوم التالي ابتلعه الظلم.. فقد اغتالت الحكومة المصرية في 12 [[فبراير]] [[1949]] مواطنًا مصريًّا اسمه [[حسن البنا]].. وتعهَّدت هذه الحكومة لا بإخفاء معالم الجريمة فحسب.. ولكن بمكافأة القاتل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;حسن الهضيبي&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== ملامح شخصية الأستاذ &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot; ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
حسن الهضيبي هو المسلم الذي يحفظ القرآن منذ الحداثة، والذي نشأ في طاعة الله، فلم يفتر يومًا عن أداء الفرائض والواجبات الدينية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهو الإنسان الكريم الذي لم يُرَ قط في موطن ريبة منذ كان تلميذًا إلى أن صار مستشارًا. وهو المثل المضروب بين زملائه، وعارفيه على الاستقامة، ومتانة الخلق وقوة الشخصية، وإباء المجاملة في الحق أو الخشية إلا من الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد طبع بيته بطابع [[الإسلام]] في آدابه، وعاداته، وأزيائه بصورة قل أن تراها في بيوت الذين يتصدرون دعوة الدين، بل الذين تقلدوا باسم الدين أرفع المناصب والألقاب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وحسن الهضيبي هو الذي استنفر كبار المستشارين؛ للانقضاض على القانون المدني الجديد، لمخالفته أصول الشريعة، فلما انقطعت أنفاسهم دون ملاحقته بالهجوم السافر، مكتفين بتقديم مذكرة نقد رقيق، انطلق وحده إلى مقر لجنة القانون، وسجل في مضبطتها الرسمية أنه يستنكر كل قانون لا يُستَمد من الشريعة الغراء، أو تتضمن مواده حكمًا يتعارض مع نص في الكتاب والسنة، وقد كان ذلك الموقف موضوع حديث الصحف المصرية؛ حتى نقلته [[جريدة الإخوان المسلمين]] بعنوان &#039;&#039;&#039;&amp;quot;الهضيبي ينصر الله&amp;quot;&#039;&#039;&#039; عن جريدة &#039;&#039;&#039;&amp;quot;أخبار اليوم&amp;quot;&#039;&#039;&#039;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإذا كان أكبر ما في حسن الهضيبي - رحمه الله - هو صموده وتحديه للباطل، والمبطلين، ووقوفه أمام قوى البغي، والطغيان، رغم كبر سنه ومرضه، فإن أبرز ما اتسمت به شخصيته هو كراهيته الشديدة للظهور، وإيثاره البعد عن الأضواء ما استطاع، لقد كان يرفض أن تؤخذ له صورة أحيانًا، كما رفض أن يسجل مذكراته؛ إيثارًا لما يحتسبه عند الله من أجر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وإذا كان [[حسن البنا|الإمام]] يؤثر الصمت، والبعد عن الأضواء، فإن ذلك تواضعًا منه، وفضلاً، ولكن من حقه - رحمه الله - ومن حق [[حسن البنا|الإمام]] [[البنا]] ، وكل من حمل الأمانة من بعدهم إلى اليوم أن يكونوا جميعًا أسوة وقدوة، بل ومنارات على الطريق، يلتمس العاملون للإسلام طريقهم في ضوئها، فالشباب اليوم يقلد من هنا وهناك، ويتلمس العظمة في بعض الرجال، إذا قيسوا بعظمة هؤلاء الأبطال، يصبحون أقزامًا بكل المقاييس.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== نماذج من جهاده في محيط عمله ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;أما جهاده في محيط عمله، وتخصصه، فلقد سأله يومًا رئيس محكمة النقض والإبرام:  يا حسن: ألست معي أن أكثر أحكام التشريع المدني الحديث تقابل أحكامًا مماثلة في الفقه الإسلامي؟&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;قال الأستاذ الهضيبي: بلى.&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قال الرئيس: فما هو إذاً الأساس الكبير والمطالبة الملحة من جانبك بالرجوع إلى الشريعة الإسلامية، وتطبيق أحكامها&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قال: هو أن الله - تعالى - قال : &#039;&#039;&#039;﴿وأن احكم بينهم بما أنزل الله﴾&#039;&#039;&#039; لم يقل: أن احكم بمثل ما أنزل الله، وإن تحكيم شريعة الله في عقيدة المسلم عبادة تؤدى امتثالاً لأمر الله، وذلك هو مصدر بركتها، وسر قوتها في نفوس المؤمنين بها، وفي كيان [[الاخوان|الجماعة]] المؤمنة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وحين عرض مشروع تنقيح القانون المدني المصري عام [[1945م]] على الأستاذ الهضيبي، سجل كتابة أنه يرفض مناقشة هذا المشروع من حيث المبدأ؛ لأنه لم يقم أساسًا على الكتاب والسنة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي عام [[1947م]] نشر الأستاذ الهضيبي - رحمه الله - مقالاً في جريدة &#039;&#039;&#039;&amp;quot;أخبار اليوم&amp;quot;&#039;&#039;&#039; المصرية، وذلك حين عرض عليه تعديل مشروع القانون المدني المصري قال فيه: &amp;quot;إن أحسن تعديل في نظري هو سن قانون من مادة واحدة، يقضي بتطبيق الشريعة الإسلامية في الأحوال الجنائية والمدنية&amp;quot;، وقال: &amp;quot;لقد أعلنت عن رأيي أمام لجنة تعديل القانون المدني في مجلس الشيوخ فقلت: يجب أن يكون قانوننا هو القرآن والسنة في جميع شؤون حياتنا، وليس في الشؤون التشريعية وحدها. إن [[الإسلام]] دين متماسك متكامل غير قابل للتجزئة، فيجب تطبيق جميع أحكامه في كل أمة تدين به&amp;quot;، &amp;quot;هذا هو الرأي الذي جاهرت به، وأود أن أؤكد أنني قد انتهيت من مراجعة الشريعة، ودراستها إلى أنه ليس في تشريعات الأجانب، وقوانينهم ما لا يتضمنه القرآن الكريم، والحلال بين والحرام بين، وكلاهما واضح المعالم والحدود إلى يوم الدين&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;وهذا ما قلته أمام اللجنة، وإنني على يقين أنهم لن يأخذوا به، ولكن لا حرج عليَّ في ذلك ما دمت مؤمنًا بما أقول، ولكن ظني أنه بعد فترة قد تمتد إلى عشرين أو ثلاثين سنة سيتجه الرأي إلى الأخذ بما أقول، كلما شرح الله صدور الناس بالقرآن قرب اليوم الذي يسود فيه هذا الرأي&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد رأينا أن جميع القوانين التي أخذناها عن الأجانب لم تصلح من حال بلادنا، ولم تحقق ما كان يرجى منها، فهذه السجون ملأى بالسجناء، والجرائم تزداد، والفقر ينتشر، والحالة الخلقية، والاجتماعية تسوء كل يوم عن سابقه، ولن يصلح الحال إلا إذا نظمنا علاقتنا بالسنن الكونية التي تنزّل الوحي بجملة أسرارها، ومعالمها في القرآن، وإلا إذا عشنا في بيوتنا، وبين أهلينا، وأولادنا، ومع الناس أجمعين عيشة قرآنية&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;وفي العاشر من [[ديسمبر]] [[1952م]] أعلن الدستور المصري القديم، وبعد يومين عُيِّن مائة عضو؛ لوضع دستور جديد كان بينهم ثلاثة من [[الإخوان]]، ونشرت مجلة &amp;quot;الدعوة&amp;quot; مقالاً تدعو إلى وضع الدستور على أسس إسلامية، طالب الهضيبي بالاستفتاء؛ ليتبين: أتختار [[مصر]] شرائع [[الإسلام]] أم شرائع الغرب؟ فإذا رأت أن تحكم ب[[الإسلام]] كان على لجنة الدستور أن تنفذ ذلك، وإذا أرادت الأخذ بشرائع الغرب وهو رأي لا يمكن أن يقول به مسلم عرفنا أنفسنا وعلمنا الأمة أمر ربها، وما يجب عليها&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== تعرُّف الأستاذ الهضيبي على [[الإخوان المسلمين]] ==&lt;br /&gt;
[[ملف:الأستاذ-حسن-الهضيبي-13.jpg|تصغير|يمين|&amp;lt;center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;المستشار حسن الهضيبي &#039;&#039;&#039;&amp;lt;/center&amp;gt;]]&lt;br /&gt;
ويذكر الهضيبي - رحمه الله - أن علاقته [[بالإخوان]] قد بدأت منذ عام [[1942م]] ، وقد اقتنع بهذه [[الاخوان|الدعوة]] بالطريق العملي قبل الطريق النظري، وذلك حين لمس من بعض أقاربه الفلاحين إدراكًا لمسائل كثيرة في الدين والسياسة ليس من عادة أمثالهم الإلمام بها، وخاصة أنهم كانوا شبه أميين، ولما علم أن ذلك يعود إلى [[الإخوان]]]، أعجب بهذه [[الاخوان|الدعوة]] أيما إعجاب، وأخذ يحرص على حضور خطب الجمعة في المساجد التي كان يخطب فيها الأستاذ [[البنا]] - رحمه الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فمن هذا العام [[1942م]] بدأت صلته [[الاخوان|بالدعوة]] ، فقد كان [[:تصنيف:إخوان الشرقية|بمدينة الزقازيق]] وكانت المدينة على موعد مع [[حسن البنا|الإمام الشهيد]] &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot; حيث يقوم بزيارتها، وكان [[الإخوان]] يحتشدون، ويهتمون بهذه الزيارات، ويوسعون نطاق [[الاخوان|الدعوة]] إلى هذا الاجتماع، فلا يتركون طائفة ولا هيئة، ولا جماعة إلا وجهوا إليها [[الاخوان|الدعوة]] ؛ بشهود الحفل الجامع الذي يحاضر فيه [[حسن البنا|الإمام]] رحمه الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من أجل ذلك وصلت بطاقة الدعوة كل باب، غشيت كل مجلس ونادٍ، وطرقت باب محكمة [[:تصنيف:إخوان الشرقية|الزقازيق]] ؛ لتدعو رجال القضاء؛ ليستمعوا إلى ما يقرره &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot; عن عظمة [[الإسلام]] ، وكفالة النظام الإسلامي، والمبادئ القرآنية؛ لإقامة مجتمع عالمي، وإحياء أمة، وبنا ء دولة على أساس القواعد، وأعظم الأسس.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكان بين الذين تلقوا الدعوة رجلان من كبار المستشارين يتميزان بخلق، واستقامة، ونزاهة، وأدب كبير. أما أحدهما فقد سبق إلى جوار الله، وهو المرحوم &amp;quot;محمد بك العوارجي&amp;quot; وأما الآخر، فهو رائد [[الاخوان|الدعوة]] ، وقدوة العاملين، وحارس الحق، وعنوان الصابرين المحتسبين الأستاذ حسن الهضيبي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا أحدثك عما وراء الاستماع إلى &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot; حين تصفو النفوس، وتتفتح المشاعر، وتهفو الأرواح، حين يتم هذا يشعر المستمع بتيار جارف من روح الرجل، يغمر روحه، وعقله، وقلبه، ومشاعره، فلا يحتاج إلى جهد وعناء، بل يندفع إلى الانقياد [[الاخوان|لدعوة الحق]] ، والعمل بها، والتعلق بها، والالتزام ب[[الجهاد]] في سبيلها، ولقد كان الإمام الهضيبي تتملكه الحسرة على مصير أمة [[الإسلام]] ، ويتقد غيرة على إنقاذها، وكانت غيرة الرجل في صدره، يعرفها كل من سمعه يتحدث، من الأصفياء والجلساء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد حمله التأثر هذه الليلة - بعد أن استمع [[حسن البنا|للإمام]] [[البنا]] - على تقديم نفسه له، وبعد حديث قصير كان العهد والميثاق، والبيعة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
نعم كانت بيعة ربطت حياته إلى الأبد بمصير هذه [[الاخوان|الدعوة]] ، ومستقبلها، وهذا شأن الصادقين من أصحاب الدعوات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إنهم يربطون ماضيهم، وحاضرهم، ومستقبلهم بهذا الحق، ولقد حفلت شخصية الإمام الهضيبي بنفاذ البصيرة، وقوة النفس، وصفاء الروح، لقد كشفت بصيرته بمجرد سماعه [[حسن البنا|للإمام]] [[البنا]] حرارة الصدق، وقوة الإخلاص، وعمق التجرد، أيقن في لحظات أنها [[الاخوان|الدعوة]] التي أضنى الظمأ إليها قلبه، ومشاعره، ومواهبه أكثر من ثلاثين سنة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الهضيبي في نفس [[البنا]] ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان [[البنا]] - رحمه الله - ينزل الناس منازلهم، ويختار الأسلوب المناسب ؛ لعرض [[الاخوان|الدعوة]] عليهم، وكسبهم لطرفها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومثل هذا الأسلوب كان يتبعه مع كبار الموظفين أمثال الأستاذ الهضيبي، فقد كان حريصًا على سرية ارتباطه [[الاخوان|بالدعوة]] ؛ ولهذا كان الهضيبي يحضر مع [[البنا]] - رحمهما الله - الكثير من الأسر والجلسات الخاصة، كما كان يستشيره في كثير من الأمور، بل كان يرى فيه أخًا أكبر يستشيره، في الأزمات والمعضلات، ويدخره ليوم عصيب، ووقت رهيب، ويحدث إخوانه عنه في جلساته الخاصة بكثير من الإعجاب والتقدير.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== بيعة الأستاذ &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot; ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في الثاني عشر من شهر [[فبراير]] [[1949م]] اغتال زبانية &amp;quot;فاروق&amp;quot; الشهيد &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot;  - رحمه الله - فشغر بذلك مركز [[المرشد العام]] [[الاخوان|للدعوة]] ، ولما كانت القيادة ركنًا من أركان هذه [[الاخوان|الدعوة]] ، وخاصة في الظروف العصيبة التي كان [[الإخوان]] يمرون بها في ذلك الوقت، فقد أخذ [[الإخوان]] يبحثون عن قائد آخر يقود سفينة [[الاخوان|الدعوة]] إلى شاطئ السلام، ورشحوا لهذا المنصب أكثر من أخ من [[الإخوان]] العاملين إلا أن الأغلبية في الهيئة التأسيسية أجمعت على انتخاب &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot; مرشداً عامًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبقي الهضيبي - رحمه الله - يؤدي عمله سرًّا نحو ستة شهور، كما أنه لم يترك العمل في القضاء خلالها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولما سمحت حكومة النحاس باشا؛ للهيئة التأسيسية [[للإخوان]] بالاجتماع، طلب أعضاؤها من الهضيبي أن يرأس اجتماع الهيئة بصفته مرشدًا للجماعة، ولكنه رفض طلبهم إذ اعتبر انتخابه من قبل الهيئة التأسيسية في المرحلة السرية من [[الاخوان|الدعوة]] لا يمثل رأي جمهور [[الإخوان]]، وطلب منهم أن ينتخبوا مرشداً آخر غيره، ولكن [[الإخوان]] رفضوا طلبه، وقصدت وفود [[الإخوان]] من جميع [[مصر]] بيته، وألحت عليه بالبقاء كمرشد عام للجماعة، وبعد أخذ ورد وافق على مطالب وفود [[الإخوان]] ، وقدم استقالته من القضاء؛ ليتفرغ للعمل لدعوة الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي 17 أكتوبر [[1951م]] أُعلن &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot; مرشدًا عامًا لجماعة [[الإخوان المسلمين]]. ومع ذلك قام رحمه الله بجولة على جميع شُعب [[الإخوان]] ؛ ليتأكد أن الوفود التي حضرت إليه تمثل رأي جميع [[الإخوان]] في الشُعب، وفعلاً كان....، فبايعه كل من التقى به من [[الإخوان]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وحين قبل البيعة كان يقول:&#039;&#039;&#039; &amp;quot;إني أعلم أنني أقدم على قيادة دعوة استشهد قائدها الأول قتلاً، واغتيالاً، وعذب أبناؤها، وشردوا، وأوذوا في سبيل الله، وقد ألقى ما لاقوا، وإني على ما أعتقده في نفسي من عدم جدارة بأن أخلف إمامًا مصلحًا مثل [[حسن البنا]] رحمه الله، لأقدم وأنزل عند رغبة [[الإخوان]] ، أداء لحق الله جل وعلا، لا أبتغي إلا وجه الله، ولا أستعين إلا بقدرته وقوته&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== باكورة نشاطات الهضيبي بعد انتخابه مرشدًا ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان أول نشاط رسمي عملي بدأه بإقامة حفل بدار [[المركز العام]] المؤقت، وهو منزل الأستاذ &amp;quot;[[صالح عشماوي]]&amp;quot; 22 ش صبري بالظاهر. وكان الحفل بناء على اقتراح قدمه الأستاذ &amp;quot;أحمد حسين&amp;quot; -المسجون على ذمة قضية [[أحداث في صور.. قضية السيارة الجيب|السيارة الجيب]] - بأن يقام حفل لتكريم أولياء أمور المسجونين من [[الإخوان المسلمين]] ، وهيئة الدفاع عن القضايا المنظورة ومندوبي الصحافة والأبناء؛ لتقديم هدية المسجونين إلى المركز العام الجديد... وهي عبارة عن علم [[الإخوان]] الذي تم نسجه داخل سجن [[مصر]] ، بيد المسجونين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد أشارت مجلة السيدات المسلمات إلى عملية تهريب العلم من داخل السجن إلى الخارج، وكان أول علم يرفع بعد المحنة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد نقلت جميع الصحف، ووكالات الأنباء وأخبار هذا الحفل الكبير، ودعوته النشاط الرسمي لجماعة [[الإخوان المسلمين]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== ماذا قدم الهضيبي [[الاخوان|للجماعة]]؟ ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- أما عن دعمه [[الاخوان|للجماعة]] ، ودفاعه عنها فإن للرجل جهدًا مشكورًا، ومساهمة طيبة في شراء دار المركز العام.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وأنه أدى مثل هذه المؤازرة [[الاخوان|للدعوة]] أثناء غضبتها؛ لنجدة [[:تصنيف:الإخوان في فلسطين|فلسطين]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وأوعز إلى عشيرته، وهم أفاضل كثر، بإنشاء شعبة [[للإخوان]] في قريتهم في &amp;quot;[[:تصنيف:إخوان القليوبية|عرب الصوالحة]]&amp;quot;، وفيما يجاورها من القرى.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وأنه وفق -لأسلوبه الخاص، وتوجيهه الهادئ- إلى إحياء [[الاخوان|للدعوة]] في منطقة [[:تصنيف:إخوان القليوبية|شبين القناطر]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- الأستاذ الهضيبي لم تفتر صلته [[حسن البنا|بالإمام الشهيد]]، ولم يقصر يومًا في إمداده بالرأي، والعون المثمر في كل موقف يقتضي ذلك قبل المحنة الأولى وبعدها على السواء، بل كان يشارك في جلسات خلصاء [[الإخوان]] المسؤولين التى ترسم فيها سياسة الجماعة قبل استشهاد المرشد رحمه الله، وبعد استشهاده.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- ولقد بادر عقب قرار الحل بلقاء [[حسن البنا|المرشد الشهيد]] حيث وضع نفسه وبيته وأولاده، ومنصبه، وماله جميعاً تحت تصرف [[الاخوان|للدعوة]] ، ورهن إشارة المرشد بصفة خاصة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وكان وحده الصدوق [[الاخوان|للدعوة]] في محيطه القضائي حتى لا جزم بأنه العامل الأول والأوحد في تنظيف سُمعة [[الاخوان|الجماعة]] ، وإلحاق مسؤولية الحوادث بأشخاص فاعليها، وتحرير دائرة القضاء من التأثر بحملة الأكاذيب والمفتريات التي عمدت الحكومة إلى تحويل القضاء بها عن جادة العدل، وإغوائه بإصدار أحكام جائرة ظالمة فيما لفقت الحكومة من اتهامات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وكان الهضيبي يتابع نشرات [[الإخوان]] المؤقتة بعد استشهاد [[حسن البنا|الإمام]]، ويزودها بالنصائح التي تجعلها بمنأى عن إثارة الحفيظة، وسلطان القانون، وأكثر إصابة للهدف الواجب، وهو إحكام تنظيم لصفوف، وتدعيم الثبات، والثقة بالله بين [[الإخوان]] العاملين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- وكان له في العناية بأسر المعتقلين، والسجناء جهود لا يستحب الكشف عنها بأكثر من هذه الإشارة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الهضيبي في رحاب [[أدب السجون|السجون]] ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[ملف:الأستاذ-حسن-الهضيبي-16.jpg|تصغير|&amp;lt;center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;المستشار حسن الهضيبي &#039;&#039;&#039;&amp;lt;/center&amp;gt;]]&lt;br /&gt;
بدأ المرشد العام حياته الجديدة في مكابدة لا تهدأ، ومعاناة لا تنقطع، وقد امتحنت [[الاخوان|الجماعة]] وهو على رأسها مرات، وسجن هو، وعذب، وحكم عليه بالإعدام، ثم بدل ذلك بالأشغال الشاقة، وكان يقول : &#039;&#039;&#039;&amp;quot;أقيموا دولة [[الإسلام]] في قلوبكم تقم على أرضكم&amp;quot;&#039;&#039;&#039;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكان في موقف العواصف الهوج - وهو سجين أعزل، وإخوانه، وأبناؤه من حوله يعذبون، ويجلدون - يشد من أزرهم، ويدعوهم إلى الاستعلاء بإيمانهم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يقول الدكتور &amp;quot;[[أحمد العسال]]&amp;quot; عنه: &amp;quot;كان يتقدمهم جميعًا بقلب ثابت، وأعصاب هادئة؛ ليقول كلمته في وجه السفاح: إن هؤلاء خيرة شباب [[مصر]] ، فاحفظوهم ذخيرة لها، وخذوا مني ما تريدون&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وما أكثر ما مرت به أزمات صحية، ونقل في بعضها إلى المستشفى، فما تزول الأزمة إلا وطلب بنفسه أن يعود إلى حيث كان؛ ليظل مشاركًا إخوانه، وأبناءه ويقول: &#039;&#039;&#039;&amp;quot;إن السجن حالة نفسية، وليس هو الجدران والأسلاك&amp;quot;.&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويقول عنه أيضًا: وسوف لا أنسى ما حييت ما قصه علينا، وقد فاضت عيناه تأثرًا من قصة ذلك الأخ الفقير الذي وجد ساعة ثمينة لأحد الباشاوات بينما كان ينظف دورة المياه في أحد المعتقلات، وذهب الأخ ليردها، فاقترح أحد زملائه أن يدفع له شيئًا من المال جزاء أمانته، ورده للساعة. فقال الأخ في نفس عالية: &#039;&#039;&#039;&amp;quot;إنني ما زدت أن رددت أمانتك إليك، ولا أريد بذلك إلا وجه الله، ولا حاجة لي في ذلك&amp;quot;&#039;&#039;&#039;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم قال الأستاذ رحمه الله: &#039;&#039;&#039;&amp;quot;ولقد كنت أعلم أنه في أمس الحاجة، ولكنها العفة والطهارة&amp;quot;&#039;&#039;&#039;  ثم فاضت عيناه ويقول عنه الأستاذ &amp;quot;[[أحمد حسين]]&amp;quot; زعيم [[مصر]] الفتاة - رحمه الله - &amp;quot;لقد ضمنا [[عائلات في السجن الحربي|السجن الحربي]] في مارس [[1954م]] ، وأشهد أنه كان معي كريمًا، وبي عطوفًا، وأحسب أن أعظم تكريم له هو في تكريم [[الإخوان المسلمين]] ، ولقد سألني صحفي ما رأيك في [[الإخوان]] في معركة [[:تصنيف:الإخوان في فلسطين|فلسطين]] ؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فأجبته بأنه كان أعظم الأدوار؛ حتى لقد كانوا هم الذين أنقذوا الجيش المصري من الوقوع في كارثة، عندما حموا مؤخرته وهو يتراجع، ويجب أن تعرف الدنيا كلها مني أنا أن من حارب الفقيد، وحارب [[الإخوان]] بالحديد والنار، إنما كان يفعل ذلك لحساب الشيطان، ولا تظنوا يا أحبائي أنني أقول هذا الكلام الآن فقط، فقد غادرت [[مصر]] عام [[1955م]] ؛ احتجاجًا على ما حل ب[[الإخوان]]، وكان آخر لقاء بيني وبين [[عبدالناصر]] يدور حول هذا الموضوع، ثم يقول:&#039;&#039;&#039; &amp;quot;إن شهيدكم، وشهيد [[الإسلام]] إذ ينعم الآن بالحياة إلى جوار ربه، فسوف يسجل له التاريخ أنه كان كابن حنبل، رفض أن يساوم أو يتزحزح عما يتصوره حقَّا&amp;quot;.&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== مواقف شامخة للمستشار &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot; ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في ليلة (ليلاء) من ليالي جهنم الحمراء في [[عائلات في السجن الحربي|السجن الحربي]] عام [[1954م]] أيقظ &amp;quot;صلاح الشيشتاوي&amp;quot;- محافظ [[:تصنيف:إخوان القاهرة|القاهرة]]- و&amp;quot;علي نور الدين&amp;quot;- المدعي العام- مجموعةً من ([[الإخوان]])، حوالي 25 أخًا، وصفّونا صفين، على رأسنا الأخ الضابط اليوزباشي شرطة &amp;quot;إيراهيم الشاذلي&amp;quot;، ووراءه الأستاذ الإمام المرشد &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot;- رحمه الله رحمة واسعة وجزاه الله عنَّا وعن المسلمين خيرَ الجزاء وأسكنه الله مع حبيبه وصاحبه محمد- صلى الله عليه وسلم- فسيحَ جناته- ونحن من ورائهما صفان، والعسكر من حولنا؛ حيث الجو مشحون بالهول من شدة التعذيب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم تحدث &amp;quot;علي نور الدين&amp;quot; وقال مقولة &amp;quot;الحجاج بن يوسف الثقفي&amp;quot;: &#039;&#039;&#039;&amp;quot;أرى رؤوسًا قد أينعت وحان قطافها.. وأنا حجاجها&amp;quot;&#039;&#039;&#039;، ثم أمر &amp;quot;إبراهيم الشاذلي&amp;quot; بأن يقول: يحيا &amp;quot;[[جمال عبد الناصر]]&amp;quot;، وبعد التردد قال الأخ &amp;quot;إبراهيم الشاذلي&amp;quot; ما أُملي عليه! ثم أتبع &amp;quot;علي نور الدين&amp;quot; الأوامر طالبًا منه القول: &amp;quot;يسقط حسن الهضيبي&amp;quot; فقالها! ثم طلب من الأستاذ المرشد العام الإمام &amp;quot;الهضيبي&amp;quot; نفس ما طلبه من الأخ &amp;quot;الشاذلي&amp;quot;! موقف رهيب في لهيب نار [[عائلات في السجن الحربي|السجن الحربي]] ، فقال إمامنا: &amp;quot;يحيا أو يسقط [[جمال عبد الناصر]] ماذا تساوي؟&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
انظر إلى توفيق الله.. ما قال ما يريدون.. ثم ثنَّى بقوله &amp;quot;لقد قال الأخ سابقًا &amp;quot;إبراهيم الشاذلي&amp;quot;: يسقط &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot;؛ أي أنه لا زال مرشدًا عامًّا، فصل عضوًا، وأراد أن يثبت مَنْ وراءه، فلم يتزلزل ولم نزلزل: &#039;&#039;&#039;﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ﴾&#039;&#039;&#039; (آل عمران: 146).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فهو رجلٌ والرجال قليل، وسيرته عطرة حسنة، مملوءة بمواقف الرجولة والحزم في أشد المواقف التي مرت بها [[الاخوان|الدعوة المباركة]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الهضيبي يتحدث عن [[حسن البنا|الإمام الشهيد]] [[حسن البنا]] ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كتب الأستاذ الهضيبي مقالتين كانتا من أروع ما كتب عن [[حسن البنا|الإمام الشهيد]] [[حسن البنا]] ، فيهما عاطفة جياشة وروح مُحلَّقة، ومشاعر رقيقة سامية وفهم عميق [[الاخوان|للدعوة]] إلى الله وأصولها وقواعدها، تُعبِّر تعبيرًا دقيقًا عمَّا في شخصية الأستاذ الهضيبي من صفاتٍ فذةٍ بنفس القدر التي تُعبِّر فيه عمَّا في شخصية [[حسن البنا|الإمام]] [[البنا]] من عبقرية نادرة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;المرشد المُلهَم :&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;عرفتُه أولَ ما عرفتُه من غرسِ يده، كنتُ أدخلُ المدن والقرى فأجد إعلانات عن ([[الإخوان المسلمين]]) [[الاخوان|دعوة]] الحق والقوة والحرية، فخِلت أنها إحدى الجمعيات التي تُعنَى بتحفيظ القرآن، والإحسان إلى الفقراء، ودفن الموتى، والحثِّ على العبادات من صومٍ وصلاة، وأن هذه قصارها من معرفة الحق والقوة والحرية.. فلم أحفل بها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فكثير هم الذين يقرءون القرآن دون أن يفقهوه، ودون أن يعملوا به، وأكثرهم الذين يصلون ويصومون ويحجون دون أن يكون لذلك أثر في نفوسهم، والإحسان إلى الفقراء كثيرًا ما يوضع في غير موضعه.. ولم أحاول- كما هي العادة- أن أعرف شيئًا عن ([[الإخوان المسلمين]]).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم التقيتُ يومًا بفتيةٍ من الريف أقبلوا عليَّ- على غير عادة الأحداث مع من هم أكبر منهم سنًّا ومركزًا- يحدثونني، فوجدتُ عجبًا؛ فتيةً من الريف، لا يكاد الواحد يتجاوز في معارفه القراءة والكتابة، يحسنون جلوسهم مع مَن هم أكبر منهم في أدبٍ لا تكلُّف فيه، ولا يحسُّون بأن أحدًا أعلى من أحد، ويتكلمون في المسألة المصرية كأحسن ما يتكلم فيها شاب متعلم مثقف، ويتكلمون في المسائل الدينية كلامَ الفاهم المتحرر من رق التقليد، ويبسطون الكلام في ذلك إلى مسائل مما يحسبه الناس من صرف المسائل الدنيوية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويعرفون من تاريخ الرسول- وتاريخه هو تاريخ الرسالة- ما لا يعرفه طلاب الجامعات.. فعجبت لشأنهم وسألتهم: أين تعلمتم كل ذلك؟! فأخبروني أنهم من ([[الإخوان المسلمين]])، وأن دعوتهم تشمل كل شيء، وتُعنَى بالتربية والأخلاق والسياسة، والفقر والغِنى، والاقتصاد وإصلاح الأسرة، وغير ذلك من الشئون صغيرها وجليلها.. من ذلك الوقت تتبعت حركة ([[الإخوان المسلمين]])، وصرت أقرأ مطبوعاتهم، وأتصل بهم دون أن أعرف الداعية إلى ذلك، ولكني عرفته من غرسِ يده قبل أن أعرف شخصيته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان يوم خرجت أنا وبعض زملائي لمشية العصر على حافة النيل، فوجدنا جمْعًا من الجوَّالة؛ سألناهم عن شأنهم، فعلمنا أن &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot; سيلقي خطبةً في حفلٍ الليلة، فوافينا الحفل وسمعنا &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot;..&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد تعلقت أبصارنا به، ولم نجد لأنفسنا فِكاكًا من ذلك، وخِلْتُ- والله- أن هالةً من نور أو &amp;quot;مغناطيسًا&amp;quot; بوجهه الكريم، فيزيد الانجذاب إليه، خطب ساعةً وأربعين دقيقةً، وكان شعورنا فيها شعورَ الخوف من أن يفرغ من كلامه، وتنقضي هذه المتعة التي أمتعنا بها ذلك الوقت.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان كلامُه يخرجُ من القلب إلى القلب شأن المتكلم إذا أخلص النية لله.. وما أذكر أني سمعت خطيبًا قبله إلا تمنَّيت على الله أن ينتهي خطابه في أقرب وقتٍ.. كان كالجدول الرقراق الهادئ، ينساب فيه الماء، لا علوَّ ولا انخفاضَ، يخاطب الشعورَ فيلهبه، والقلبَ فيملؤه إيمانًا، والعقلَ فيسكب فيه من المعلومات ألوانًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
انقضى وقت طويل دون أن ألتقي به، ولما أذن الله بذلك التقينا.. فإذا تواضع جمٌّ، وأدبٌ لا تكلف فيه، وعلمٌ غزيرٌ وذكاءٌ فريدٌ، وعقلٌ واسعٌ مُلِمٌّ بالشئون جليلها وحقيرها، وآمال عِراض.. كل ذلك يحفُّه روحٌ ديني عاقل، لا تعصب فيه ولا استهتار.. &#039;&#039;&#039;﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾&#039;&#039;&#039; (البقرة: من الآية 143).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إنه كان مُلهمًا، وأقسم أني التقيتُ به وعاشرتُه، فما سمعتُ منه كلمةً فيها مغمز في عِرض أحد، أو دينِ أحد، حتى من أولئك الذين تناولوه بالإيذاء والتجريح في ذمته ودينه، وكان في ذلك ملتزِمًا حدَّ ما أمره الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هذا هو &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot; الذي قتلوه.. لقد قتلوا أخطرَ داعيةٍ ظهر على الأرض منذ قرون، والآن فإن الغرس الذي عرفتُ فيه &amp;quot;[[حسن البنا]]&amp;quot; قد نما وترعرع، وصارت دعوته إلى كتاب الله مستقرةً في القلوب، وصار تلامي&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== [[الأستاذ مصطفى أمين]] وشخصية حسن الهضيبي == &lt;br /&gt;
[[ملف:المستشار-حسن-الهضيبى-قبل-وفاته.jpg|تصغير|&amp;lt;center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;المستشار حسن الهضيبي قبل وفاته &#039;&#039;&#039;&amp;lt;/center&amp;gt;]]&lt;br /&gt;
مَلَكَ المرشد الراشد حسن الهضيبي بشخصيته وصفاته ومواقفه على كاتبنا الصحفي الكبير [[الأستاذ مصطفى أمين]] عقلَه ومشاعرَه- وقلما ملك أحدٌ عقلَ ومشاعر هذا الصحفي العملاق هكذا- فكتب عنه كثيرًا، وحفلت كتاباته عنه بمشاعر الإعجاب والتقدير بل والانبهار بهذا الجبل الأشم الشامخ الصامد في وجه الظلم والطغيان، رغم قسوة السجن، وهمجية التعذيب، وتحالف العلل والأمراض، وتقدم السن، وضعف الجسد وشيخوخته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهذه بعض من كتابات عملاق الصحافة المصرية [[الأستاذ مصطفى أمين]] عن المرشد الراشد: حسن الهضيبي، نوردها لعل بعض صغار الكتبة في صحفنا المصرية- الذين يلوثون صفحاتها بإسفافهم وتطاولهم على دعوة [[الإخوان]] ومرشديها وقادتها- لعلهم من إنصاف عملاق الصحافة يتعلمون، وربما يستحون.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;عرفت الأستاذ حسن الهضيبي أول ما عرفته في عام [[1939م]] ، وكنت رئيسًا لتحريرِ مجلةِ آخر ساعة، وأرسلت المفوضية الألمانية [[:تصنيف:إخوان القاهرة|بالقاهرة]] خطابًا إلى وزير الخارجية تحتج على لأنني كتبت مقالاً قلت فيه أن هتلر ديكتاتور، وأنَّ هذه إهانة للفوهرر، وقانون العقوبات المصري يمنع مهاجمة رؤساء الدول الأجنبية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وطلب الوزير الألماني تقديمي إلى محكمة الجنايات، واتصل وزير الخارجية بوزير العدل، واتصل وزير العدل بالنائب العام، وقرَّر النائب العام تكليفَ رئيس النيابة الأستاذ الهضيبي لمقابلتي، واستقبلني رئيس النيابة مقابلةً وديةً لم أتعود أن ألقاها من رؤساء النيابة الذين يحققون معي في قضايا الصحف.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبدأ حديثه وسألني عن أي نوع من القهوة أود أن أشرب، وطلبت (قهوة مضبوط)، فطلب لي رئيس النيابة القهوة ثم طلب (واحد ليمون)، وبعد ذلك قال لي: أنت متهم بأنك أهنت أدولف هتلر رئيس دولة ألمانيا، قالها بهدوء بنفس النبرة التي طلب بها لي (واحد قهوة، وواحد ليمون)، وكأنه يقول لي أهلاً وسهلاً وحشتنا وآنستنا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;قلت له:&#039;&#039;&#039; أنا لم أهن هتلر.. أنا قلت عنه الحقيقة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;قال الهضيبي:&#039;&#039;&#039; أنت قلت عنه إنه ديكتاتور وطاغية، وإنه قضى على حقوق الإنسان في ألمانيا ؟&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وسألت رئيس النيابة:&#039;&#039;&#039; وهل هو ديكتاتور أو لا؟&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;قال ضاحكًا:&#039;&#039;&#039; المفروض أنني أنا الذي أسألك لا أنت الذي تسألني.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;قلت:&#039;&#039;&#039; المفروض أن يقول وزير ألمانيا المفوض إنني نسبت إلى هتلر أنه قضى على حرية الصحافة بينما أن الصحافة حرة في ألمانيا ، وأنه ملأ بلاده بالمعتقلات، وأنشأ المحاكم الاستثنائية بينما الحقيقة أنه لا معتقلات هناك ولا محاكم استثنائية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;قال الأستاذ الهضيبي:&#039;&#039;&#039; اطمئن إنني لن أقدِّمك لمحكمة الجنايات؛ لأنني أعتقد معك أنه ديكتاتور، وذمتي لا تقبل أن أقدِّم بريئًا إلى المحاكمة، وكل المطلوب منك أن تقول في التحقيق إنك لا تقصد إهانة هتلر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأمر الأستاذ الهضيبي بفتح المحضر وسألني هذا السؤال وأملى على كاتب التحقيق الإجابة، وأمرني بالانصراف، ولم يطلب مني أن أدفعَ كفالةً كما طلب النائب العام.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولاحظت وأنا أتحدث إلى الهضيبي أنه رجل قليل الكلام، تتوهم أنه صارم بينما هو رجل رقيق هادئ فيه طيبة ممتزجة بالذكاء الحاد، قوي الملاحظة، ثم عرفته بعد ذلك في [[ملف مذبحة طرة|سجن ليمان طرة]] - كانت زنزانته بجوار زنزانتي- جذبني بصموده وقوة احتماله، يقابل البطش بابتسامة سخرية، ويرد على الظلم بالإيمان، يناقشك بهدوء، لا يغضب ولا يحتد ولا يشكو، وحرموه عدة شهور من أن يتلقى أي خطاب من زوجته وبناته، وكان أولاده مسجونين في سجن آخر، وكلَّفت إحدى تلميذاتي أن تتصل بابنته المدرسة بكلية طب قصر العيني لتقول لها إن والدها بخير، هذه هي الرسالة الوحيدة التي رضي أن أحملها لأسرته، لقد منعوا عنه الزيارات ومنعوا عنه الأدوية لعدة أسابيع، ومع ذلك كان يبتسم ويضحك ويقول: صحتي الآن أحسن مما كانت عليه خارج السجن، كان يحمد الله على أنه يعيش في زنزانة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== كلمة أخيرة ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد سجل رجال [[الاخوان|الدعوة الإسلامية]] في عصرها الحديث بطولات، وكانت، وما زالت لهم مواقف، ونستطيع أن نقول مطمئنين: بأنها ترقى إلى مستوى ما سجله حملة المنهج الإلهي من [[حسن البنا وتربية الرعيل الأول|الرعيل الأول]] من المسلمين، وواجب الحركة الإسلامية أن تكرم أبطالها، وأن تحتفي بشهدائها؛ ليكونوا قدوات يسترشد بها العاملون، وكل من يسلك هذا الطريق.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== متفرقات ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#ffffff;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{&amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot;... الرجل والموقف}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#ffffff;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
|-&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{الهضيبي بك ينصر الله}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#ffffff;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
|-&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{الإمام حسن الهضيبي وفقه إدارة الأزمات}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#ffffff;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
|-&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{مواقف حاسمة في حياة الهضيبي}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#ffffff;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
|-&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{ماذا قال المرشدون عن الهضيبي ؟}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#ffffff;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{مساجلة بين الإمامين}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#ffffff;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{قصة الافتراءات على الإمام حسن الهضيبي}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#ffffff;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
{{قادة الحركة يرثون الإمام الهضيبي}}&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== آثار الأستاذ &amp;quot;حسن الهضيبي&amp;quot; ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(1) [[دعـاة لا قضـاة....حسـن الهضـيبي|دعاة لا قضاة]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(2) [[إن هذا القرآن]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(3) [[الإسلام والداعية]] &amp;quot;مجموعة كتابات جمعها أسعد سيد أحمد&amp;quot;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المراجع ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*&amp;quot;[http://www.daawa-info.net/books1.php?selected=20 الموسوعة الحركية]&amp;quot; لمؤسسة البحوث والمشاريع الإسلامية بإشراف الأستاذ/ [[فتحي يكن]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[http://www.3lsooot.com/booksmall/vbook5008.html مجلة الشهاب]. العدد &amp;quot;13&amp;quot;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*آفاق عربية &amp;quot;مقال الأستاذ/ [[محمد عبدالله الخطيب]]&amp;quot;.&lt;br /&gt;
==ألبوم صور==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;&amp;lt;center&amp;gt;المستشار حسن الهضيبي&amp;lt;/center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;&amp;lt;center&amp;gt;&amp;amp;nbsp;&amp;lt;gallerytag&amp;gt;131&amp;lt;/gallerytag&amp;gt; &amp;lt;br&amp;gt;&amp;lt;/center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
{{روابط حسن الهضيبي}}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{{مرشدو جماعة الإخوان المسلمين|حسن البنا|عمر التلمساني}}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام الحركة الإسلامية]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:تصفح الويكيبيديا]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام من مصر]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام القليوبية]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:المقالة الجيدة]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:مقالة جيدة أعلام]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>Wikido</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%AD%D8%B3%D9%86_%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B4%D9%85%D8%A7%D9%88%D9%8A&amp;diff=636977</id>
		<title>حسن العشماوي</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%AD%D8%B3%D9%86_%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B4%D9%85%D8%A7%D9%88%D9%8A&amp;diff=636977"/>
		<updated>2012-01-24T12:43:32Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;Wikido: /* حسن العشماوي النشأة والمولد */&lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;&#039;&#039;&#039;&amp;lt;center&amp;gt;&amp;lt;font color=&amp;quot;blue&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;font size=&amp;quot;5&amp;quot;&amp;gt;الداعية حسن محمد العشماوي القانوني الضليع والسياسي المحنَّك (1340 - 1391ه ، [[1921]] - [[1972]]م)&amp;lt;/font&amp;gt;&amp;lt;/font&amp;gt;&amp;lt;/center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;بقلم / المستشار [[عبدالله العقيل]]&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== حسن العشماوي النشأة والمولد ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[ملف:حسن-العشماوى.jpg|تصغير|&amp;lt;center&amp;gt;الأستاذ حسن العشماوي&amp;lt;/center&amp;gt;]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* ولد الأستاذ المحامي &#039;&#039;&#039;حسن محمد العشماوي&#039;&#039;&#039; في محافظة [[المنيا]] بصعيد [[مصر]] 1340ه [[1921]]م، ونشأ في أسرة كريمة معروفة، &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* وتلقى تعليمه في المدارس الابتدائية والثانوية، ثم التحق بكلية الحقوق، وتخرج فيها سنة [[1942]]م، ثم حصل على دبلوم القانون الخاص [[1942]]م، ونظراً لتفوقه اشتغل في النيابة والقضاء. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* ثم استقال من منصبه في أواخر الخمسينيات كوكيل للنائب العام، وعمل بالمحاماة [[1949]]م. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* وكان قد انضم إلى &#039;&#039;&#039;[[جماعة الإخوان المسلمين]]&#039;&#039;&#039; سنة [[1944]]م.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* ونظراً لملكاته ومواهبه، تقدم إلى الصفوف الأولى في [[الإخوان|الجماعة]] متحملاً عبء الدعوة ومسؤوليتها، وقد تولى الدفاع عن [[الإخوان]] المتهمين في قضايا الجيب والأوكار، وفاز بعضوية مجلس نقابة المحامين، وعمل مع والده بمكتب المحاماة، وقد عهدت إليه [[الإخوان|الجماعة]] ليكون أحد طرق الاتصال بتنظيم [[الضباط الأحرار]] الذي أنشأته مجموعة من ضباط [[الإخوان المسلمين]] سنة [[1948]]م ليكون له حرية الحركة وحرية قبول الأفراد الآخرين من الضباط غير الملتزمين بالاسم، كما اقترح [[جمال عبد الناصر]] ذلك على الرئيس [[محمود لبيب]]، لأن التوسع لابد منه وليس كل الضباط يلتزمون بالشروط الخلقية التي يتطلبها الانضمام إلى [[جماعة الإخوان المسلمين]] والحاجة جد ماسة لتوسعة التنظيم، ليشمل أكبر عدد من الضباط الناقمين على العهد الملكي والمطالبين بالتغيير، وكان ل[[عبد الناصر]] ما أراد، حيث اقتنع الصاغ [[محمود لبيب]] بوجهة نظره.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* وكان اتصال الأستاذ حسن العشماوي ب[[عبد الناصر]] عام [[1951]]م أثناء معارك [[الإخوان المسلمين]] في قناة السويس ضد [[الإنجليز]] بعد إلغاء معاهدة [[1936]]م، حيث أراد [[الضباط الأحرار]] التعاون مع [[الإخوان]] في المعركة، وتقديم خبراتهم وتدريبهم للمقاتلين وتهيئة السلاح اللازم، وكان ذلك أول لقاء بين حسن العشماوي، و[[جمال عبد الناصر]]، وقد توثقت الصلة فيما بينهما، حتى إذا حصل حريق [[القاهرة]] في [[يناير]] [[1952]]م وكان [[الضباط الأحرار]] لديهم أسلحة وذخائر في بيوتهم، وخشي [[عبد الناصر]] من تفتيش بيوت الضباط من قبل البوليس، اتصل بالأستاذ حسن عشماوي وطلب منه أن يخفي الأسلحة في مكان أمين، فاستجاب العشماوي لطلب [[عبد الناصر]] على الفور وبدأ نقل الأسلحة إلى مزرعة أهله في مدينة [[الشرقية]]، حيث أحضر [[عبد الناصر]] تصميماً هندسياً لمخزن الذخيرة وتم الحفر في المزرعة دون علم أحد من آل العشماوي باستثناء حسن العشماوي وزوجته و [[منير الدلة]] ، و [[عبد القادر حلمي]] ، و[[عبد الناصر]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* وفي بداية عهد [[الثورة]] كانت الحكومة في حاجة إلى قرض مالي بعد أن جمَّدت بريطانيا رصيد [[مصر]] من العملات الإسترلينية عقب إلغاء معاهدة [[1936]]م، مما اضطر [[عبد الناصر]] إلى تكليف حسن العشماوي و[[الفضيل الورتلاني]] بالسفر إلى [[الكويت]] لطلب قرض من حكومتها لحكومة [[الثورة]] في [[مصر]]، كما أن كفاءة حسن العشماوي القانونية أهلته ليكون عضواً في لجنة وضع الدستور المصري عام [[1953]]م.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* ولكن النجاح الذي أحرزته [[الثورة]] بدعم [[الإخوان المسلمين]] بدأت [[الثورة]] تتجه فيه اتجاهاً استبدادياً لا يرضى بوجود اتجاهات تعارضها في البلاد لا من [[الإخوان]] ولا من غيرهم، وبدأ [[عبد الناصر]] بتركيز الأمور كلها في يده، وإقصاء كل من يعارضه سواء من الضباط أو غيرهم، بما فيهم [[الإخوان المسلمون]] الذين كانوا السند القوي [[الثورة|للثورة]]، حيث بدأ القبض عليهم وإدخالهم السجون واحداً بعد الآخر، ابتداء بالعسكريين منهم، ثم المدنيين من القادة في المرحلة الأولى، حتى شملت الاعتقالات معظم [[الإخوان المسلمين]] في القطر المصري بعد افتعال [[حادث المنشية]] الذي اقترحته المخابرات الأمريكية على [[عبد الناصر]] للتخلص من [[الإخوان المسلمين]]، وزودته بالسترة الواقية اللازمة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* وكان نصيب حسن العشماوي الاعتقال وإيداعه السجن، ولم تشفع له الصلة التي كانت تربطه ب[[عبد الناصر]]، وفوجئ حسن العشماوي بالاتهام وتحقيق النيابة معه بأنه &amp;quot;يحرز أسلحة وذخائر في مخبأ بعزبة أسرة العشماوي ب[[الشرقية]]&amp;quot;، حيث نشرت الصحف على صدر صفحاتها الأولى بخط كبير أن قوات الأمن المصرية عثرت على مستودع كبير مليء بالأسلحة والمواد الناسفة بعزبة تملكها أسرة حسن عشماوي، ولما كان هذا الأمر لا يعرفه إلا[[ جمال عبد الناصر]] وحسن عشماوي، فقد امتنع العشماوي عن الإدلاء بأية أقوال حتى يحضر [[عبد الناصر]] الذي يعرف كل شيء عن هذه الأسلحة، وكانت المفاجأة أن حفظ التحقيق في هذا الاتهام الخطير، لأن هذه الأسلحة هي ملك [[عبد الناصر]] وهو الذي أخفاها عند حسن عشماوي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* ولم يمكث حسن عشماوي طويلاً بالسجن الحربي، إذ خرج بعد شهرين، ولكنه كان على حذر بعد انعدام الثقة ب ين النظام و[[جماعة الإخوان المسلمين]]، فاستأجر منزلاً جديداً يلجأ إليه مع بعض زملائه ممن اضطرتهم ظروفهم للاختفاء ثم لحق به الأستاذ المرشد [[حسن الهضيبي]] بعد أن هوجم بيته ليلاً في غيابه، وتأكد أن أمراً صدر بالقبض عليه، وكانت الأحداث تجري بسرعة، والفتن حالكة الظلام.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* وفي هذه الفترة القلقة، اجتمع الأستاذ المرشد مع زملائه أعضاء [[مكتب الإرشاد]] مرتين في ظروف بالغة الحرج، وناقش المجتمعون سياسة [[الإخوان|الجماعة]] مع الحكومة وموقفها من الاعتقالات التي استشرت كألسنة النيران في صفوف [[الإخوان|الجماعة]] على مستوى القطر المصري، واستبعد الحاضرون سياسة العنف مع الدولة، &lt;br /&gt;
واقترح البعض القيام باعتصام سلمي يضم [[الإخوان]] وغيرهم من أفراد الشعب المصري، يرابطون جميعاً أمام قصر عابدين حتى تنزل الحكومة عن رأيها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* وجاءت [[حادثة المنشية]] المفتعلة يوم 28 صفر 1374ه (26-10-[[1954]]م) لتزيد الأمور تعقيداً، حيث استغلها [[عبد الناصر]] استغلالاً بشعاً في التنكيل ب[[جماعة الإخوان المسلمين]] والزج بهم في السجون.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* وأصر [[المرشد العام]] على مواجهة الموقف، ورفض فكرة اللجوء إلى إحدى السفارات العربية، وتم القبض عليه يوم 3 من ربيع الأول 1374ه (30-10-[[1954]]م) وأودع السجن مع إخوانه وتلامذته الذين اعتقلوا بالآلاف من مختلف المناطق.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* أما الأستاذ حسن العشماوي فرفض أن يسلم نفسه، فاختفى في أحد بيوت معارفه، وفشلت الحكومة في العثور عليه، حتى إنها لجأت إلى أسلوب حقير لإجباره على التسليم، فقبضت على أبيه وكان شخصية عامة ولم تترفق بسنه الذي تجاوز الستين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* بدأ حسن عشماوي مغامرة مثيرة في التخفي والهرب عن عيون الأمن، انتقل خلالها من مدينة إلى أخرى، واستقر به المقام في مكان صحراوي قاحل في صعيد [[مصر]] لمدة عام، آواه فيه أحد المجرمين السابقين، وتكفل بحمايته، على الرغم من علمه بأنه أحد الهاربين من بطش الحكومة، وكان الرجل كريماً ذا مروءة عالية، فقبل هذه المخاطرة، وقد نجح حسن عشماوي في استخراج شهادة ميلاد جديدة عاش بها فترة من الزمن جاوزت الثلاث سنوات مختفياً عن عيون الحكومة، ثم نجح في الهروب إلى [[السعودية]]، حيث عمل مستشاراً بوزارة المالية، ومنها إلى سويسرا، ثم [[المغرب]]، حيث عمل أستاذاً بكلية الحقوق بجامعة الرباط، ثم استقر في [[الكويت]]، حيث عمل نائباً لرئيس إدارة الفتوى والتشريع، ثم مستشاراً قانونياً لوزارة الدفاع والداخلية في [[الكويت]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== أهم مؤلفاته ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وقد صدرت له بعض المؤلفات منها:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;1&#039;&#039;&#039;- [[مع القرآن .. زاد الرحلة الأولى كتاب الله]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;2&#039;&#039;&#039;- [[مذكرات هارب]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;3&#039;&#039;&#039;- [[قلب آخر من أجل الزعيم]] (مسرحية عن الدكتاتورية والحرية).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;4&#039;&#039;&#039;- [[الشيخ عليش]] (سياسية رمزية).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;5&#039;&#039;&#039;- [[تاريخ الحركة الإسلامية في مصر]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== شخصيته وصفاته ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد كان حسن العشماوي شخصية فذة في ذكائه اللماح، وروحه الوديعة، وصدره الرحب الذي اتسع دائماً للحوار، في بساطة تضمك إليه، وتسامح يستلب من كل شرس مهاجم حدة العداوة، ولم يكن ذلك إلا تعبيراً عن تفهم عميق للنفس الإنسانية، وحساسية نادرة للمجتمعات والناس. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كل ذلك في إصرار على الحق ووعي عميق لمنهج القرآن العظيم، تحس بالقرآن محبة في قلوب أولاده، ونغمة تتردد في بيته، ولساناً عفيفاً، وسلوكاً يصاحبه مع العدو والصديق. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومع الخلق الدمث الوديع كان العقل الراجح المثقف المتفتح الذي يلتمس طريق الحق أياً كان مكانه أو مصدره، فالحكمة ضالة المؤمن.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد كان حسن العشماوي يرى [[الإسلام]] العظيم طريق الإنسانية حتى تقوم الساعة، في رحابة تستوعب كل الثقافات لتمنحها من [[الإسلام]] الروح والاتجاه، وتعيدها إلى الفطرة دون أن تسحق إبداعها الفردي أو خصائصها الذاتية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
عاش مع القانون مشرعاً ومراقباً للتطبيق، فرآه أقوى ما يكون حين ينبع من نفوس الناس اختياراً واقتناعاً ومراقبة لله، فأراد للمسلمين حكومة يحس أفرادها أنهم من البشر يجتهدون فيخطئون ويصيبون، فهم يحكمون بشريعة الله من خلال خبرتهم وتقديرهم واختيارهم الشخصي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان بيته دائماً مفتوحاً للجميع، منتدى للفكر، والأخوة، والحوار الدائم والتسامح والحب، عاش ب[[الإسلام]] خلقاً، [[الإسلام|وللإسلام]] أملاً وحركة، مهاجراً في سبيله، داعياً إليه حتى آخر نفس من أنفاس حياته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد اختلفت مع الأخ العشماوي في بعض المواقف أثناء وجوده ب[[الكويت]]، كما كتبت نقداً لكتابه &amp;quot;[[قلب آخر من أجل الزعيم]]&amp;quot; نشر في مجلة المجتمع الكويتية الغراء، وقد أثار هذا النقد الدكتور [[توفيق الشاوي]]، ورغم ذلك فقد بقيت الصلة الأخوية بيني وبينهما لأن رابطة الأخوة [[الإسلام]]ية بيننا فوق كل خلاف في الرأي، لأننا جميعاً من مدرسة [[الإخوان المسلمين]] الملتزمة بمنهج الكتاب والسنة، وما أجمع عليه سلف الأمة، والخلاف في الرأي لا يفسد للود قضية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== وفاته ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
توفي الأستاذ حسن العشماوي يوم الأربعاء 17 ذو الحجة 1391ه (2-2-[[1972]]م) في [[الكويت]]، وقام بتغسيله صديقه الأستاذ [[عبد الرحمن سالم العتيقي]] صاحب الوفاء والمواقف العصامية مع الرجال، ودُفن بمقبرة الصليبخات ب[[الكويت]]، في جنازة مهيبة من أهالي [[الكويت]] والمقيمين على حد سواء&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039; رحمه الله رحمة واسعة، وأسكنه فسيح جناته، مع النبيين والصديقين والشهداء، وحسن أولئك رفيقاً.&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* &#039;&#039;&#039;المصدر : [http://magmj.com/index.jsp?version=126 مجلة المجتمع]&#039;&#039;&#039; &lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
== إقرأ أيضا ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| class=&amp;quot;wikitable&amp;quot; border=&amp;quot;0&amp;quot;&lt;br /&gt;
| &lt;br /&gt;
&amp;lt;center&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;font color=&amp;quot;green&amp;quot;&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;font size=3&amp;gt;&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;كتب متعلقة&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&amp;lt;/font&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;/font&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;/center&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;font size=2&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*&#039;&#039;&#039;كتاب:&#039;&#039;&#039; [[حصاد الأيام .... حسن العشماوي|حصاد الأيام]],بقلم:[[حسن العشماوي]]&lt;br /&gt;
*&#039;&#039;&#039;كتاب:&#039;&#039;&#039; [[أسرار حركة الضباط الأحرار والإخوان المسلمون]],&#039;&#039;&#039;لتحميل الكتاب&#039;&#039;&#039;,[[أسرار العلاقة بين عبدالناصر والإخوان.pdf|أسرار العلاقة بين عبدالناصر والإخوان]].&lt;br /&gt;
*&#039;&#039;&#039;كتاب:&#039;&#039;&#039; [[الحكومة الخفية في عهد جمال عبدالناصر]]&lt;br /&gt;
*&#039;&#039;&#039;كتاب:&#039;&#039;&#039; [[الموتى يتكلمون]]&lt;br /&gt;
*&#039;&#039;&#039;كتاب:&#039;&#039;&#039; [[النقط فوق الحروف]],&#039;&#039;&#039;لتحميل الكتاب&#039;&#039;&#039;,&#039;&#039;&#039;أ.&#039;&#039;&#039;[[أحمد عادل كمال]]،[[ملف:Pdf.png|وصلة=النقط فوق الحروف.pdf]].&lt;br /&gt;
*&#039;&#039;&#039;كتاب:&#039;&#039;&#039; [[حقيقة الخلاف بين &amp;quot; الإخوان المسلمون &amp;quot; وعبد الناصـر]],[[محمد حامد أبو النصر]]&lt;br /&gt;
*&#039;&#039;&#039;كتاب:&#039;&#039;&#039; [[رحلتي مع الإخوان المسلمين]]&lt;br /&gt;
*&#039;&#039;&#039;كتاب:&#039;&#039;&#039; [[رحلتي مع الإخوان المسلمين.pdf|رحلتي مع الإخوان المسلمين]],[[أبو الفتوح عفيفي]],&#039;&#039;&#039;لتحميل الكتاب&#039;&#039;&#039;,[[ملف:Pdf.png|وصلة=رحلتي مع الإخوان المسلمين.pdf]]&lt;br /&gt;
*&#039;&#039;&#039;كتاب:&#039;&#039;&#039; [[شهداء وقتلة في ظل الطغيان]],&#039;&#039;&#039;لتحميل الكتاب&#039;&#039;&#039;[[ملف:Pdf.png|وصلة=شهداء وقتلة في ظل الطغيان.pdf]].&lt;br /&gt;
*&#039;&#039;&#039;كتاب:&#039;&#039;&#039; [[صفحات من التاريخ .. الإخوان المسلمون وسنوات الحصاد]],[[صلاح شادي]],&#039;&#039;&#039;لتحميل الكتاب&#039;&#039;&#039;,[[ملف:Pdf.png|وصلة=صفحات من التاريخ .. الإخوان المسلمون وسنوات الحصاد.pdf]].&lt;br /&gt;
*&#039;&#039;&#039;كتاب:&#039;&#039;&#039; [[عندما غابت الشمس....للأستاذ عبد الحليم خفاجي|عندما غابت الشمس]],&#039;&#039;&#039;بقلم/&#039;&#039;&#039;[[عبد الحليم خفاجي]],[[ملف:Pdf.png|وصلة=عندما غابت الشمس....للأستاذ عبد الحليم خفاجي.pdf]].&lt;br /&gt;
*&#039;&#039;&#039;كتاب:&#039;&#039;&#039; [[جمال عبد الناصر وحادثة المنشية بالأسكندرية]],&#039;&#039;&#039;لتحميل الكتاب&#039;&#039;&#039;[[ملف:Pdf.png|وصلة=جمال عبد الناصر وحادثة المنشية بالأسكندرية.pdf]].&lt;br /&gt;
*&#039;&#039;&#039;كتاب:&#039;&#039;&#039; [[لمحة تاريخية عن المراحل التي مرت بها جماعة الإخوان المسلمين]]&lt;br /&gt;
*&#039;&#039;&#039;كتاب:&#039;&#039;&#039; [[الإخوان وعبد الناصر .. القصة الكاملة لتنظيم 1965م]]&lt;br /&gt;
*&#039;&#039;&#039;كتاب:&#039;&#039;&#039; [[أقسمت أن أروي .... روكس معكرون|أقسمت أن أروي]],[[روكس معكرون]],&#039;&#039;&#039;لتحميل الكتاب&#039;&#039;&#039;[[ملف:Pdf.png|وصلة=أقسمت أن أروي .... روكس معكرون.pdf]].&lt;br /&gt;
|&lt;br /&gt;
&amp;lt;/font&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;center&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;font color=&amp;quot;green&amp;quot;&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;font size=3&amp;gt;&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;تابع كتب متعلقة&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&amp;lt;/font&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;/font&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;/center&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;font size=2&amp;gt;&lt;br /&gt;
*&#039;&#039;&#039;كتاب:&#039;&#039;&#039;[[ملك السجن .. قصة واقعية من داخل الزانزنة]]&lt;br /&gt;
*&#039;&#039;&#039;كتاب:&#039;&#039;&#039;[[الإخوان المسلمون تنظيم (1965) الزلزال ... والصحوة .... محمد الصروي]],[[محمد الصروي]],&#039;&#039;&#039;لتحميل الكتاب&#039;&#039;&#039;,[[ملف:Pdf.png|وصلة=الإخوان المسلمون تنظيم (1965) الزلزال ... والصحوة .... محمد الصروي.pdf]]&lt;br /&gt;
&amp;lt;/font&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;center&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;font color=&amp;quot;green&amp;quot;&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;font size=3&amp;gt;&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;أبحاث ومقالات متعلقة&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&amp;lt;/font&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;/font&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;/center&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;font size=2&amp;gt;&lt;br /&gt;
*&#039;&#039;&#039;ترجمة:&#039;&#039;&#039; [[حسن العشماوي]]&lt;br /&gt;
*&#039;&#039;&#039;ترجمة:&#039;&#039;&#039; [[جازية متولي]]&lt;br /&gt;
* &#039;&#039;&#039;ملف خاص:&#039;&#039;&#039; [[الإخوان من النشأة إلي الحل]],&#039;&#039;&#039;بقلم/الشيخ محمد الأمين بن الشيخ بن مزيد.&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
* &#039;&#039;&#039;ملف خاص:&#039;&#039;&#039; [[الإخوان المسلمون والعلاقة بالقصر والحكومات]].&lt;br /&gt;
* &#039;&#039;&#039;ملف خاص:&#039;&#039;&#039; [[ملف حقائق تاريخية]],&#039;&#039;&#039;بقلم/أ.عبده مصطفى دسوقي.&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&amp;lt;/font&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;center&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;font color=&amp;quot;green&amp;quot;&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;font size=3&amp;gt;&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;متعلقات&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&amp;lt;/font&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;/font&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;/center&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;font size=2&amp;gt;&lt;br /&gt;
*&#039;&#039;&#039;أحداث في صور:&#039;&#039;&#039; [[أحداث في صور...حسن عشماوى يخطب فى نقابة المحامين بالقاهرة سنة 1953م|حسن عشماوى يخطب فى نقابة المحامين بالقاهرة سنة 1953م]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;/font&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;center&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;font color=&amp;quot;green&amp;quot;&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;font size=3&amp;gt;&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;روابط خارجية&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&amp;lt;/font&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;/font&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;/center&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;font size=2&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*&#039;&#039;&#039;مقال:&#039;&#039;&#039; [http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=7836&amp;amp;SecID=373 عبد الناصر وحريق القاهرة],&#039;&#039;&#039;موقع إخوان اون لاين&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
*&#039;&#039;&#039;مقال:&#039;&#039;&#039; [http://www.onislam.net/arabic/madarik/politics/103501-2000-03-26%2007-32-53.html  حسن العشماوي- الإلهي والبشري في الفكر السياسي],&#039;&#039;&#039;موقع اون إسلام&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;/font&amp;gt;&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام الحركة الإسلامية]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:تصفح الويكيبيديا]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام من مصر]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام المنيا]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:المقالة الجيدة]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:مقالة جيدة أعلام]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>Wikido</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%AD%D8%B3%D9%86_%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B4%D9%85%D8%A7%D9%88%D9%8A&amp;diff=636959</id>
		<title>حسن العشماوي</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%AD%D8%B3%D9%86_%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B4%D9%85%D8%A7%D9%88%D9%8A&amp;diff=636959"/>
		<updated>2012-01-24T12:08:18Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;Wikido: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;&#039;&#039;&#039;&amp;lt;center&amp;gt;&amp;lt;font color=&amp;quot;blue&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;font size=&amp;quot;5&amp;quot;&amp;gt;الداعية حسن محمد العشماوي القانوني الضليع والسياسي المحنَّك (1340 - 1391ه ، [[1921]] - [[1972]]م)&amp;lt;/font&amp;gt;&amp;lt;/font&amp;gt;&amp;lt;/center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;بقلم / المستشار [[عبدالله العقيل]]&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== حسن العشماوي النشأة والمولد ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[ملف:حسن-العشماوى.jpg|تصغير|&amp;lt;center&amp;gt;الأستاذ حسن العشماوي&amp;lt;/center&amp;gt;]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* ولد الأستاذ المحامي &#039;&#039;&#039;حسن محمد العشماوي&#039;&#039;&#039; في محافظة [[المنيا]] بصعيد [[مصر]] 1340ه [[1921]]م، ونشأ في أسرة كريمة معروفة، &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* وتلقى تعليمه في المدارس الابتدائية والثانوية، ثم التحق بكلية الحقوق، وتخرج فيها سنة [[1942]]م، ثم حصل على دبلوم القانون الخاص [[1942]]م، ونظراً لتفوقه اشتغل في النيابة والقضاء. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* ثم استقال من منصبه في أواخر الخمسينيات كوكيل للنائب العام، وعمل بالمحاماة [[1949]]م. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* وكان قد انضم إلى &#039;&#039;&#039;[[جماعة الإخوان المسلمين]]&#039;&#039;&#039; سنة [[1944]]م.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* ونظراً لملكاته ومواهبه، تقدم إلى الصفوف الأولى في [[الإخوان|الجماعة]] متحملاً عبء الدعوة ومسؤوليتها، وقد تولى الدفاع عن [[الإخوان]] المتهمين في قضايا الجيب والأوكار، وفاز بعضوية مجلس نقابة المحامين، وعمل مع والده بمكتب المحاماة، وقد عهدت إليه [[الإخوان|الجماعة]] ليكون أحد طرق الاتصال بتنظيم [[الضباط الأحرار]] الذي أنشأته مجموعة من ضباط [[الإخوان المسلمين]] سنة [[1948]]م ليكون له حرية الحركة وحرية قبول الأفراد الآخرين من الضباط غير الملتزمين بالاسم، كما اقترح [[جمال عبد الناصر]] ذلك على الرئيس [[محمود لبيب]]، لأن التوسع لابد منه وليس كل الضباط يلتزمون بالشروط الخلقية التي يتطلبها الانضمام إلى [[جماعة الإخوان المسلمين]] والحاجة جد ماسة لتوسعة التنظيم، ليشمل أكبر عدد من الضباط الناقمين على العهد الملكي والمطالبين بالتغيير، وكان ل[[عبد الناصر]] ما أراد، حيث اقتنع الصاغ [[محمود لبيب]] بوجهة نظره.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* وكان اتصال الأستاذ حسن العشماوي ب[[عبد الناصر]] عام [[1951]]م أثناء معارك [[الإخوان المسلمين]] في قناة السويس ضد [[الإنجليز]] بعد إلغاء معاهدة [[1936]]م، حيث أراد [[الضباط الأحرار]] التعاون مع [[الإخوان]] في المعركة، وتقديم خبراتهم وتدريبهم للمقاتلين وتهيئة السلاح اللازم، وكان ذلك أول لقاء بين حسن العشماوي، و[[جمال عبد الناصر]]، وقد توثقت الصلة فيما بينهما، حتى إذا حصل حريق [[القاهرة]] في [[يناير]] [[1952]]م وكان [[الضباط الأحرار]] لديهم أسلحة وذخائر في بيوتهم، وخشي [[عبد الناصر]] من تفتيش بيوت الضباط من قبل البوليس، اتصل بالأستاذ حسن عشماوي وطلب منه أن يخفي الأسلحة في مكان أمين، فاستجاب العشماوي لطلب [[عبد الناصر]] على الفور وبدأ نقل الأسلحة إلى مزرعة أهله في مدينة [[الشرقية]]، حيث أحضر [[عبد الناصر]] تصميماً هندسياً لمخزن الذخيرة وتم الحفر في المزرعة دون علم أحد من آل العشماوي باستثناء حسن العشماوي وزوجته و [[منير الدلة]] ، و [[عبد القادر حلمي]] ، و[[عبد الناصر]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* وفي بداية عهد [[الثورة]] كانت الحكومة في حاجة إلى قرض مالي بعد أن جمَّدت بريطانيا رصيد [[مصر]] من العملات الإسترلينية عقب إلغاء معاهدة [[1936]]م، مما اضطر [[عبد الناصر]] إلى تكليف حسن العشماوي و[[الفضيل الورتلاني]] بالسفر إلى [[الكويت]] لطلب قرض من حكومتها لحكومة [[الثورة]] في [[مصر]]، كما أن كفاءة حسن العشماوي القانونية أهلته ليكون عضواً في لجنة وضع الدستور المصري عام [[1953]]م.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* ولكن النجاح الذي أحرزته [[الثورة]] بدعم [[الإخوان المسلمين]] بدأت [[الثورة]] تتجه فيه اتجاهاً استبدادياً لا يرضى بوجود اتجاهات تعارضها في البلاد لا من [[الإخوان]] ولا من غيرهم، وبدأ [[عبد الناصر]] بتركيز الأمور كلها في يده، وإقصاء كل من يعارضه سواء من الضباط أو غيرهم، بما فيهم [[الإخوان المسلمون]] الذين كانوا السند القوي [[الثورة|للثورة]]، حيث بدأ القبض عليهم وإدخالهم السجون واحداً بعد الآخر، ابتداء بالعسكريين منهم، ثم المدنيين من القادة في المرحلة الأولى، حتى شملت الاعتقالات معظم [[الإخوان المسلمين]] في القطر المصري بعد افتعال [[حادث المنشية]] الذي اقترحته المخابرات الأمريكية على [[عبد الناصر]] للتخلص من [[الإخوان المسلمين]]، وزودته بالسترة الواقية اللازمة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* وكان نصيب حسن العشماوي الاعتقال وإيداعه السجن، ولم تشفع له الصلة التي كانت تربطه ب[[عبد الناصر]]، وفوجئ حسن العشماوي بالاتهام وتحقيق النيابة معه بأنه &amp;quot;يحرز أسلحة وذخائر في مخبأ بعزبة أسرة العشماوي ب[[الشرقية]]&amp;quot;، حيث نشرت الصحف على صدر صفحاتها الأولى بخط كبير أن قوات الأمن المصرية عثرت على مستودع كبير مليء بالأسلحة والمواد الناسفة بعزبة تملكها أسرة حسن عشماوي، ولما كان هذا الأمر لا يعرفه إلا[[ جمال عبد الناصر]] وحسن عشماوي، فقد امتنع العشماوي عن الإدلاء بأية أقوال حتى يحضر [[عبد الناصر]] الذي يعرف كل شيء عن هذه الأسلحة، وكانت المفاجأة أن حفظ التحقيق في هذا الاتهام الخطير، لأن هذه الأسلحة هي ملك [[عبد الناصر]] وهو الذي أخفاها عند حسن عشماوي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* ولم يمكث حسن عشماوي طويلاً بالسجن الحربي، إذ خرج بعد شهرين، ولكنه كان على حذر بعد انعدام الثقة ب ين النظام و[[جماعة الإخوان المسلمين]]، فاستأجر منزلاً جديداً يلجأ إليه مع بعض زملائه ممن اضطرتهم ظروفهم للاختفاء ثم لحق به الأستاذ المرشد [[حسن الهضيبي]] بعد أن هوجم بيته ليلاً في غيابه، وتأكد أن أمراً صدر بالقبض عليه، وكانت الأحداث تجري بسرعة، والفتن حالكة الظلام.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* وفي هذه الفترة القلقة، اجتمع الأستاذ المرشد مع زملائه أعضاء [[مكتب الإرشاد]] مرتين في ظروف بالغة الحرج، وناقش المجتمعون سياسة [[الإخوان|الجماعة]] مع الحكومة وموقفها من الاعتقالات التي استشرت كألسنة النيران في صفوف [[الإخوان|الجماعة]] على مستوى القطر المصري، واستبعد الحاضرون سياسة العنف مع الدولة، &lt;br /&gt;
واقترح البعض القيام باعتصام سلمي يضم [[الإخوان]] وغيرهم من أفراد الشعب المصري، يرابطون جميعاً أمام قصر عابدين حتى تنزل الحكومة عن رأيها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* وجاءت [[حادثة المنشية]] المفتعلة يوم 28 صفر 1374ه (26-10-[[1954]]م) لتزيد الأمور تعقيداً، حيث استغلها [[عبد الناصر]] استغلالاً بشعاً في التنكيل ب[[جماعة الإخوان المسلمين]] والزج بهم في السجون.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* وأصر [[المرشد العام]] على مواجهة الموقف، ورفض فكرة اللجوء إلى إحدى السفارات العربية، وتم القبض عليه يوم 3 من ربيع الأول 1374ه (30-10-[[1954]]م) وأودع السجن مع إخوانه وتلامذته الذين اعتقلوا بالآلاف من مختلف المناطق.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* أما الأستاذ حسن العشماوي فرفض أن يسلم نفسه، فاختفى في أحد بيوت معارفه، وفشلت الحكومة في العثور عليه، حتى إنها لجأت إلى أسلوب حقير لإجباره على التسليم، فقبضت على أبيه وكان شخصية عامة ولم تترفق بسنه الذي تجاوز الستين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* بدأ حسن عشماوي مغامرة مثيرة في التخفي والهرب عن عيون الأمن، انتقل خلالها من مدينة إلى أخرى، واستقر به المقام في مكان صحراوي قاحل في صعيد [[مصر]] لمدة عام، آواه فيه أحد المجرمين السابقين، وتكفل بحمايته، على الرغم من علمه بأنه أحد الهاربين من بطش الحكومة، وكان الرجل كريماً ذا مروءة عالية، فقبل هذه المخاطرة، وقد نجح حسن عشماوي في استخراج شهادة ميلاد جديدة عاش بها فترة من الزمن جاوزت الثلاث سنوات مختفياً عن عيون الحكومة، ثم نجح في الهروب إلى [[السعودية]]، حيث عمل مستشاراً بوزارة المالية، ومنها إلى سويسرا، ثم [[المغرب]]، حيث عمل أستاذاً بكلية الحقوق بجامعة الرباط، ثم استقر في [[الكويت]]، حيث عمل نائباً لرئيس إدارة الفتوى والتشريع، ثم مستشاراً قانونياً لوزارة الدفاع والداخلية في [[الكويت]].&lt;br /&gt;
--[[مستخدم:Rod|Abo maryam _ مشرف تنفيذى]] ١٤:١٩، ٢٦ نوفمبر ٢٠١١ (EET)--[[مستخدم:Rod|Abo maryam _ مشرف تنفيذى]] ١٤:١٩، ٢٦ نوفمبر ٢٠١١ (EET)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== أهم مؤلفاته ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وقد صدرت له بعض المؤلفات منها:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;1&#039;&#039;&#039;- [[مع القرآن .. زاد الرحلة الأولى كتاب الله]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;2&#039;&#039;&#039;- [[مذكرات هارب]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;3&#039;&#039;&#039;- [[قلب آخر من أجل الزعيم]] (مسرحية عن الدكتاتورية والحرية).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;4&#039;&#039;&#039;- [[الشيخ عليش]] (سياسية رمزية).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;5&#039;&#039;&#039;- [[تاريخ الحركة الإسلامية في مصر]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== شخصيته وصفاته ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد كان حسن العشماوي شخصية فذة في ذكائه اللماح، وروحه الوديعة، وصدره الرحب الذي اتسع دائماً للحوار، في بساطة تضمك إليه، وتسامح يستلب من كل شرس مهاجم حدة العداوة، ولم يكن ذلك إلا تعبيراً عن تفهم عميق للنفس الإنسانية، وحساسية نادرة للمجتمعات والناس. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كل ذلك في إصرار على الحق ووعي عميق لمنهج القرآن العظيم، تحس بالقرآن محبة في قلوب أولاده، ونغمة تتردد في بيته، ولساناً عفيفاً، وسلوكاً يصاحبه مع العدو والصديق. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومع الخلق الدمث الوديع كان العقل الراجح المثقف المتفتح الذي يلتمس طريق الحق أياً كان مكانه أو مصدره، فالحكمة ضالة المؤمن.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد كان حسن العشماوي يرى [[الإسلام]] العظيم طريق الإنسانية حتى تقوم الساعة، في رحابة تستوعب كل الثقافات لتمنحها من [[الإسلام]] الروح والاتجاه، وتعيدها إلى الفطرة دون أن تسحق إبداعها الفردي أو خصائصها الذاتية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
عاش مع القانون مشرعاً ومراقباً للتطبيق، فرآه أقوى ما يكون حين ينبع من نفوس الناس اختياراً واقتناعاً ومراقبة لله، فأراد للمسلمين حكومة يحس أفرادها أنهم من البشر يجتهدون فيخطئون ويصيبون، فهم يحكمون بشريعة الله من خلال خبرتهم وتقديرهم واختيارهم الشخصي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان بيته دائماً مفتوحاً للجميع، منتدى للفكر، والأخوة، والحوار الدائم والتسامح والحب، عاش ب[[الإسلام]] خلقاً، [[الإسلام|وللإسلام]] أملاً وحركة، مهاجراً في سبيله، داعياً إليه حتى آخر نفس من أنفاس حياته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد اختلفت مع الأخ العشماوي في بعض المواقف أثناء وجوده ب[[الكويت]]، كما كتبت نقداً لكتابه &amp;quot;[[قلب آخر من أجل الزعيم]]&amp;quot; نشر في مجلة المجتمع الكويتية الغراء، وقد أثار هذا النقد الدكتور [[توفيق الشاوي]]، ورغم ذلك فقد بقيت الصلة الأخوية بيني وبينهما لأن رابطة الأخوة [[الإسلام]]ية بيننا فوق كل خلاف في الرأي، لأننا جميعاً من مدرسة [[الإخوان المسلمين]] الملتزمة بمنهج الكتاب والسنة، وما أجمع عليه سلف الأمة، والخلاف في الرأي لا يفسد للود قضية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== وفاته ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
توفي الأستاذ حسن العشماوي يوم الأربعاء 17 ذو الحجة 1391ه (2-2-[[1972]]م) في [[الكويت]]، وقام بتغسيله صديقه الأستاذ [[عبد الرحمن سالم العتيقي]] صاحب الوفاء والمواقف العصامية مع الرجال، ودُفن بمقبرة الصليبخات ب[[الكويت]]، في جنازة مهيبة من أهالي [[الكويت]] والمقيمين على حد سواء&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039; رحمه الله رحمة واسعة، وأسكنه فسيح جناته، مع النبيين والصديقين والشهداء، وحسن أولئك رفيقاً.&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* &#039;&#039;&#039;المصدر : [http://magmj.com/index.jsp?version=126 مجلة المجتمع]&#039;&#039;&#039; &lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
== إقرأ أيضا ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| class=&amp;quot;wikitable&amp;quot; border=&amp;quot;0&amp;quot;&lt;br /&gt;
| &lt;br /&gt;
&amp;lt;center&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;font color=&amp;quot;green&amp;quot;&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;font size=3&amp;gt;&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;كتب متعلقة&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&amp;lt;/font&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;/font&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;/center&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;font size=2&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*&#039;&#039;&#039;كتاب:&#039;&#039;&#039; [[حصاد الأيام .... حسن العشماوي|حصاد الأيام]],بقلم:[[حسن العشماوي]]&lt;br /&gt;
*&#039;&#039;&#039;كتاب:&#039;&#039;&#039; [[أسرار حركة الضباط الأحرار والإخوان المسلمون]],&#039;&#039;&#039;لتحميل الكتاب&#039;&#039;&#039;,[[أسرار العلاقة بين عبدالناصر والإخوان.pdf|أسرار العلاقة بين عبدالناصر والإخوان]].&lt;br /&gt;
*&#039;&#039;&#039;كتاب:&#039;&#039;&#039; [[الحكومة الخفية في عهد جمال عبدالناصر]]&lt;br /&gt;
*&#039;&#039;&#039;كتاب:&#039;&#039;&#039; [[الموتى يتكلمون]]&lt;br /&gt;
*&#039;&#039;&#039;كتاب:&#039;&#039;&#039; [[النقط فوق الحروف]],&#039;&#039;&#039;لتحميل الكتاب&#039;&#039;&#039;,&#039;&#039;&#039;أ.&#039;&#039;&#039;[[أحمد عادل كمال]]،[[ملف:Pdf.png|وصلة=النقط فوق الحروف.pdf]].&lt;br /&gt;
*&#039;&#039;&#039;كتاب:&#039;&#039;&#039; [[حقيقة الخلاف بين &amp;quot; الإخوان المسلمون &amp;quot; وعبد الناصـر]],[[محمد حامد أبو النصر]]&lt;br /&gt;
*&#039;&#039;&#039;كتاب:&#039;&#039;&#039; [[رحلتي مع الإخوان المسلمين]]&lt;br /&gt;
*&#039;&#039;&#039;كتاب:&#039;&#039;&#039; [[رحلتي مع الإخوان المسلمين.pdf|رحلتي مع الإخوان المسلمين]],[[أبو الفتوح عفيفي]],&#039;&#039;&#039;لتحميل الكتاب&#039;&#039;&#039;,[[ملف:Pdf.png|وصلة=رحلتي مع الإخوان المسلمين.pdf]]&lt;br /&gt;
*&#039;&#039;&#039;كتاب:&#039;&#039;&#039; [[شهداء وقتلة في ظل الطغيان]],&#039;&#039;&#039;لتحميل الكتاب&#039;&#039;&#039;[[ملف:Pdf.png|وصلة=شهداء وقتلة في ظل الطغيان.pdf]].&lt;br /&gt;
*&#039;&#039;&#039;كتاب:&#039;&#039;&#039; [[صفحات من التاريخ .. الإخوان المسلمون وسنوات الحصاد]],[[صلاح شادي]],&#039;&#039;&#039;لتحميل الكتاب&#039;&#039;&#039;,[[ملف:Pdf.png|وصلة=صفحات من التاريخ .. الإخوان المسلمون وسنوات الحصاد.pdf]].&lt;br /&gt;
*&#039;&#039;&#039;كتاب:&#039;&#039;&#039; [[عندما غابت الشمس....للأستاذ عبد الحليم خفاجي|عندما غابت الشمس]],&#039;&#039;&#039;بقلم/&#039;&#039;&#039;[[عبد الحليم خفاجي]],[[ملف:Pdf.png|وصلة=عندما غابت الشمس....للأستاذ عبد الحليم خفاجي.pdf]].&lt;br /&gt;
*&#039;&#039;&#039;كتاب:&#039;&#039;&#039; [[جمال عبد الناصر وحادثة المنشية بالأسكندرية]],&#039;&#039;&#039;لتحميل الكتاب&#039;&#039;&#039;[[ملف:Pdf.png|وصلة=جمال عبد الناصر وحادثة المنشية بالأسكندرية.pdf]].&lt;br /&gt;
*&#039;&#039;&#039;كتاب:&#039;&#039;&#039; [[لمحة تاريخية عن المراحل التي مرت بها جماعة الإخوان المسلمين]]&lt;br /&gt;
*&#039;&#039;&#039;كتاب:&#039;&#039;&#039; [[الإخوان وعبد الناصر .. القصة الكاملة لتنظيم 1965م]]&lt;br /&gt;
*&#039;&#039;&#039;كتاب:&#039;&#039;&#039; [[أقسمت أن أروي .... روكس معكرون|أقسمت أن أروي]],[[روكس معكرون]],&#039;&#039;&#039;لتحميل الكتاب&#039;&#039;&#039;[[ملف:Pdf.png|وصلة=أقسمت أن أروي .... روكس معكرون.pdf]].&lt;br /&gt;
|&lt;br /&gt;
&amp;lt;/font&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;center&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;font color=&amp;quot;green&amp;quot;&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;font size=3&amp;gt;&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;تابع كتب متعلقة&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&amp;lt;/font&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;/font&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;/center&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;font size=2&amp;gt;&lt;br /&gt;
*&#039;&#039;&#039;كتاب:&#039;&#039;&#039;[[ملك السجن .. قصة واقعية من داخل الزانزنة]]&lt;br /&gt;
*&#039;&#039;&#039;كتاب:&#039;&#039;&#039;[[الإخوان المسلمون تنظيم (1965) الزلزال ... والصحوة .... محمد الصروي]],[[محمد الصروي]],&#039;&#039;&#039;لتحميل الكتاب&#039;&#039;&#039;,[[ملف:Pdf.png|وصلة=الإخوان المسلمون تنظيم (1965) الزلزال ... والصحوة .... محمد الصروي.pdf]]&lt;br /&gt;
&amp;lt;/font&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;center&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;font color=&amp;quot;green&amp;quot;&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;font size=3&amp;gt;&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;أبحاث ومقالات متعلقة&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&amp;lt;/font&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;/font&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;/center&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;font size=2&amp;gt;&lt;br /&gt;
*&#039;&#039;&#039;ترجمة:&#039;&#039;&#039; [[حسن العشماوي]]&lt;br /&gt;
*&#039;&#039;&#039;ترجمة:&#039;&#039;&#039; [[جازية متولي]]&lt;br /&gt;
* &#039;&#039;&#039;ملف خاص:&#039;&#039;&#039; [[الإخوان من النشأة إلي الحل]],&#039;&#039;&#039;بقلم/الشيخ محمد الأمين بن الشيخ بن مزيد.&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
* &#039;&#039;&#039;ملف خاص:&#039;&#039;&#039; [[الإخوان المسلمون والعلاقة بالقصر والحكومات]].&lt;br /&gt;
* &#039;&#039;&#039;ملف خاص:&#039;&#039;&#039; [[ملف حقائق تاريخية]],&#039;&#039;&#039;بقلم/أ.عبده مصطفى دسوقي.&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&amp;lt;/font&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;center&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;font color=&amp;quot;green&amp;quot;&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;font size=3&amp;gt;&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;متعلقات&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&amp;lt;/font&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;/font&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;/center&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;font size=2&amp;gt;&lt;br /&gt;
*&#039;&#039;&#039;أحداث في صور:&#039;&#039;&#039; [[أحداث في صور...حسن عشماوى يخطب فى نقابة المحامين بالقاهرة سنة 1953م|حسن عشماوى يخطب فى نقابة المحامين بالقاهرة سنة 1953م]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;/font&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;center&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;font color=&amp;quot;green&amp;quot;&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;font size=3&amp;gt;&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;روابط خارجية&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&amp;lt;/font&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;/font&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;/center&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;font size=2&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*&#039;&#039;&#039;مقال:&#039;&#039;&#039; [http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=7836&amp;amp;SecID=373 عبد الناصر وحريق القاهرة],&#039;&#039;&#039;موقع إخوان اون لاين&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
*&#039;&#039;&#039;مقال:&#039;&#039;&#039; [http://www.onislam.net/arabic/madarik/politics/103501-2000-03-26%2007-32-53.html  حسن العشماوي- الإلهي والبشري في الفكر السياسي],&#039;&#039;&#039;موقع اون إسلام&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;/font&amp;gt;&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام الحركة الإسلامية]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:تصفح الويكيبيديا]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام من مصر]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام المنيا]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:المقالة الجيدة]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:مقالة جيدة أعلام]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>Wikido</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%AD%D8%B3%D9%86_%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%A7%D9%81%D8%B9%D9%8A&amp;diff=636943</id>
		<title>حسن الشافعي</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%AD%D8%B3%D9%86_%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%A7%D9%81%D8%B9%D9%8A&amp;diff=636943"/>
		<updated>2012-01-24T11:40:32Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;Wikido: /* المراجع */&lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;&#039;&#039;&#039;&amp;lt;center&amp;gt;&amp;lt;font color=&amp;quot;blue&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;font size=5&amp;gt; د. حسن الشافعي  .. عالم رباني ملأ الدنيا وأسمع الناس &amp;lt;/font&amp;gt;&amp;lt;/font&amp;gt;&amp;lt;/center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;إعداد: موقع إخوان ويكي ([[ويكيبيديا الإخوان المسلمين]])&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;بقلم/ أشرف عيد العنتبلي&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==نشأته ==&lt;br /&gt;
[[ملف:حسن الشافعي.jpg|تصغير|&amp;lt;center&amp;gt;د. [[حسن الشافعي]]&amp;lt;/center&amp;gt;]]&lt;br /&gt;
ولد الدكتور حسن محمود عبد اللطيف الشافعي سنة [[1930]] م تقريبا ، وحفظ القرآن الكريم صغيرا ، والتحق بمعهد [[القاهرة]] الديني [[الأزهر]]ي ، وقد برز ، وهو طالب بين زملائه ، فكانت شخصيته تقدمه إلى الصفوف العالية، ثم تقدمه ـ كذلك ـ على كثير ممن هم في مثل سنه، وعلى من هم أكبر منه سنًا أحيانًا .و ألزم نفسه ، وهو فتى نحيل الجسم صغير الحجم بالزى [[الأزهر]]ي المتمثل في عمامة رأسية على الرأس و«كاكولة» سابغة على الجسم . وهذا الزى إن لم يكــن يُكْســب صاحبه الوقار، فإنه يفــرض عليــه التوقّر، ويُلزمه بسلوك في معهده، وطريقة في مشيته، وعلاقة بزملائه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكان ، وهو طالب بالمعهد الديني يتردد على [[المركز العام]] [[للإخوان المسلمين]] بالحلمية  لحضور درس الثلاثاء للأستاذ [[حسن البنا]] [[المرشد العام]] [[للإخوان المسلمين]] ، وتأثر به كثيرا الذي تركت  بصماته في فكره وسلوكه .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا عجب فكلاهما حسن ، هذا بنا ، وذاك شافعي . وقد لا يكون الاسم في كثير من الأحيان معبرا عن الشخصية ، وليس بالضروري أن يكون كل من يحمل اسما يكون له نصيب منه  ، لكن من التوفيق الرباني أن يكون للإنسان من اسمه نصيب ، وأن يصنع على عين الإرادة الإلهية ، فيكون اسمه وأعماله وحياته  صناعة ربانية ، يصطفى من خلقه من يشاء ، ويعز من يشاء ، ويوفقه لطاعته ، ويذل من يشاء بما ارتكبت يداه من معصيته .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ويذكر الدكتور [[السعيد بدوي]] أستاذ اللغويات بالجامعة الأمريكية ب[[القاهرة]] نقلا عن الدكتور [[محمود الربيعي]] وكان وقتها طالبا بالصف الأول الثانوي بالمعهد الديني ب[[القاهرة]]  أنه :&#039;&#039;&#039;   في عام [[1950]]م كان حسن الشافعي طالبا في الفرقة الثالثة بالثانوي [[الأزهر]]ي  ، وكان يوم من أيام الإضرابات الطلابية التي لم تكن تنتهي في عصر ما قبل [[الثورة]]. وكان حسن الشافعي من أبطال ذلك اليوم. . تكلم الكبار من أعضاء ما كان يسمى في تلك الأيام بـ &amp;quot;لجنة الإضراب&amp;quot; من طلاب كلية الشريعة فأحسنوا, ثم تكلم الشافعي الطالب بالمرحلة الثانوية  ـ  وهو فتى نحيل الجسم صغير الحجم يرتدى الزى [[الأزهر]]ي ـ  واستمع الطلاب والشيوخ من أساتذة [[الأزهر الشريف]] في ذلك اليوم إلى حسن الشافعي (ذلك الحدث صغير السن)، وأنصتوا له كما لم يستمعوا أو ينصتوا إلى أحد ممن سبقه من المتكلمين. لم يكن الشافعي بشهادة التاريخ أول حدث سيطر على الكبار بحديثه بعد أن حفظ لنا التراث أخبار من سبقوه في ذلك المضمار. غير أنه كان أول من رُئِيَ رأي العين من معاصرينا في هذا المقام . &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد كانت كلمته تلك الكلمة تمر  في دولة الاستبداد التي لا تؤمن بالحرية دون أن تسعى لاعتقاله ، فيفر هاربا من الاعتقال بمدينة سما لوط ب[[المنيا]] بصعيد [[مصر]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;يقول الدكتور [[السعيد بدوي]]  :&#039;&#039;&#039; لم يكن حسن الشافعي في الماضي وليس هو في الحاضر من دعاة العنف ولا من مروجيه. ولكن يبدو أن وقفته التي وقفها في شرفة كلية الشريعة ذات صباح من عام [[1950]]م، وما بدا فيها من قدرته على تحريك الجماهير والتلاحم معها، وجدت من يرصدها ويصنف صاحبها خطرًا على النظام الذي كان يمثله هؤلاء الراصدون، فيتخذون من الإجراءات ما يضمن إزاحته من الطريق. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ويحكى د. حسن الشافعي عن لقائه ببعض [[الإخوان]] :&#039;&#039;&#039; لقد التقيت أول مرة بالدكتور العسال عام [[1950]]م في منطقة شبرا، وكان خارجًا لتوِّه من معتقل الطور، وكان بصحبة الشيخ [[يوسف القرضاوي]] العالم الجليل ، والدكتور [[علي عبد الحليم]] (حفظه الله)، وبعد فترة كان اللقاء مرةً أخرى في السيدة زينب، وعدت من هذا اللقاء ومعي أول نسخة من كتاب &amp;quot;[[التشريع الجنائي في الإسلام]]&amp;quot; للشهيد [[عبد القادر عودة]]. وتواصلت علاقتنا، وكان هو في كلية الشريعة وأنا في معهد [[القاهرة]] الديني، وكانت هذه الفترة أيامًا حافلة، وفترة حاسمة في حياة [[مصر]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== حسن الشافعي الشاب الوطني مع كتائب [[الإخوان]] ==&lt;br /&gt;
  &lt;br /&gt;
ولم يكن حسن الشافعي ، وهو في مقتبل الشباب بمعزل عن قضية [[مصر]] والجلاء والمقاومة في القناة  ، &#039;&#039;&#039;يقول د/ [[عبد اللطيف محمد عامر]] رئيس قسم الشريعة الأسبق بكلية دار العلوم في  جامعة [[الفيوم]] :&#039;&#039;&#039; كانت قد ألغيت معاهدة [[1936]]م ، وبدأت فصائل المقاومة من شباب الجامعات تندفع إلى منطقة القناة لتقاوم المستعمر الإنجليزي، وتبلي بلاءً حسنًا في هذه المقاومة ، ولم يكن حسن الشافعي ـ كما لم يكن غيره من الشباب المؤمن ـ بمعزل عن هذه (الانتفاضة) إن صح التعبير. فلقد أخذ هؤلاء الشباب سمْت المجاهدين بعد أن خلعوا ملابسهم (المدنية)، وارتدوا (الكاكي)، وهو رمز الزى العسكري. وتحولت الأحاديث بينهم من أحاديث الرحلات الترفيهية إلى أحاديث المعسكرات التدريبية، ومن حشد الفرق للمباريات الرياضية إلى جمع السلاح للأغراض [[الجهاد]]ية. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي مرة سمعت أن هناك ندوة ليلية ستقام فتمتد إلى فجر اليوم التالي، وكانوا يسمونها «كتيبة»، وعلى الرغم من أن هذه الكتيبة كانت لطلبة معهد [[القاهرة]]، فقد اندسست بينهم في هذه الليلة، وكأنني «أحب الصالحين ولست منهم». وذلك حين علمت أن حسن الشافعي هو « مندوب » هذه الكتيبة، أو قائدها، أو رئيسها، أو ما شئت من هذه الألقاب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولكنني ـ قبل ذلك وبعده ـ عرفت حسن الشافعي كما لم أعرفه من قبل، وأدركت أن حداثة السن لا تغطي أصالة النفس، وأن تواضع المرء لا يحجب علوّ منزلته، فعلى الرغم من أن سنّه حينئذ لم يكن يدفعه إلى الزعامة، فإن روحه حينئذ كانت ترسخه للقيادة، والزعامة تفرضها على الناس ما يعرف في عالم السياسة «بالكاريزما»، والقيادة يرشِّح لها ما يسمى بالقبول.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== في ظل [[الأزهر]] ودار العلوم بين العلم والاعتقال ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفى عام [[1953]]م  التحق بكليتي  أصولِ الدّين بِجامعة [[الأَزهر]] ودار العلوم  بجامعة [[القاهرة]] ، وتخصص في دراسة الفلسفة و[[الإسلام]]ية ، ليدرس في الكليتين في وقت واحد ، وكان مسموحا به في ذلك الوقت .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الاعتقال الأول ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتم اعتقاله سنة [[1954]]م ، وهو في الفرقة الثانية بكلية دار العلوم ليقضى في السجن ست سنوات عجاف ، &#039;&#039;&#039;يقول الدكتور [[السعيد بدوي]] :&#039;&#039;&#039; جرى اعتقاله عام [[1954]]م وهو مجرد طالب بالفرقة الثانية بكلية دار العلوم وبالفرقة الثالثة بكلية أصول الدين في الوقت ذاته, وجرى تعذيبه وضربه بالكرابيج التي لا تزال آثارها التي تستعصي على الإحصاء خالدة على ظهره إلى  اليوم  .  لا ندري مدى الخطورة التي كان حسن الشافعي يشكلها على النظام المصري في ذلك الوقت ، والتي استدعت تقديمه للمحاكمة العسكرية والتي جعلت رئيس المحكمة العسكرية يختصه بـ&amp;quot;إنت بالذات يا بن الـ... هاديلك مؤبد&amp;quot;، وقد فعل. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويخرج في سنة [[1960]] ،  ليكمل دراسته في الكليتين أصول الدين ب[[الأزهر الشريف]] ، ودار العلوم جامعة [[القاهرة]] ويتخرج منهما معا سنة [[1963]] م ،ويحصل على مرتبة الشرف الأولى في كلية دار العلوم ، ويتم تعيينه معيدا بقسم الفلسفة الإسلامية .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;يقول د/ [[عبد اللطيف محمد عامر]]&#039;&#039;&#039;: وأحسب أن هذا النزوع إلى هذا التصوّف الرشيد هو الذي وجّهه إلى كلية أصول الدين دون غيرها من كليات [[الأزهر]] ليدرس فيها العقيدة، وليتعمق في دراسة الفلسفة والتصوف على أيدي (مشايخه) المتخصصين. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كما أحسست أن التوكل الواعي هو الذي دفعه إلى الجمع بين هذه الدراسة في أصول الدين، والدراسة العصرية ـ إلى حد ما ـ في كلية دار العلوم بجامعة [[القاهرة]]، ولم يسمح لإحدى الكليتين أن تكون (ضُرّة) للأخرى تستحوذ عليه، وإنما نجح في أن يجعلهما صديقتين تعطيه كل منهما حبًا، ويعطي كلاً منهما عناية وحرصًا. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
مما حقق له مركزًا مرموقًا في كل من الكليتين، فهو إما الأول على (دفعته)، وإما الثاني دائمًا، فينفرد بالأولوية أحيانًا، ويتناوبها مع أحد زملائه أحيانًا أخرى بالرضا والاتفاق. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد سمعت منه بعد ذلك أنه بعد حصوله على الليسانس بامتياز في الكليتين عُيّن معيدًا بكل منهما، وحرص فضيلة الأستاذ الدكتور/ [[عبد الحليم محمود]] (رحمه الله) على استبقائه بأصول الدين، ولكن دار العلوم بادلت (فضيلة الشيخ) هذا الحرص على ابنها الموفق المتفوق، وكانت إرادة الله غالبة؛ إذ خصّت دار العلوم به، ثم كان مبعوثها إلى جامعة لندن للحصول على الدكتوراه في الفلسفة [[الإسلام]]ية. فكان (ابن الجامعات الثلاث) الذي ما زال يدين بالفضل والوفاء لكل منها حتى اليوم. &lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
=== الاعتقال الثاني ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأثناء دراسته للماجستير يتم اعتقاله سنة [[1964]]م ، ثم يخرج ويعاد اعتقاله ثانية سنة [[1966]]م ؛ &#039;&#039;&#039;ويقول الدكتور [[السعيد بدوي]] معلقا على اعتقاله :&#039;&#039;&#039; ولم أكن أنا من [[جماعة الإخوان المسلمين]] التي كان حسن الشافعي ـ على الرغم من حداثة سنه ـ واحدًا من نجومها. كذلك لم أكن من المتعاطفين مع كثير مما كان يتم باسم [[الإخوان|الجماعة]] في ذلك الوقت على الرغم من الصداقة التي كانت قد جمعتني ب[[محمد شمس الدين عبد الحافظ]] وأفراد قليلين من مثله لا أكاد الآن أذكر أسماءهم. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في المعتقل بقي حسن الشافعي المعيد بكلية دار العلوم سنوات مُجَرّمًا بلا جريمة، وبريئًا بدون حرية، إلى أن دار الزمان دورته وبصق العدو في وجه الوطن، بعد أن سبقه الساحر وبصق في وجوه المواطنين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان ما جرى شيئًا معقولاً ومتوقعا، ومن شأنه أن يحدث إن عاجلاً أو آجلاً لحسن الشافعي ولكل &amp;quot;حسن شافعي&amp;quot; آخر في البلاد. كانت وسائل الإعلام بمؤازرة من أجهزة أخرى معاونة في ذلك الوقت قد نجحت (كما لا تزال مثيلاتها تنجح إلى الآن) في أن تجعل من أخبار الاعتقال وما يجري في المعتقلات مجرد أحاديث وحكايات تروى عن قوم مجهولين و مُجَهَّلين . قوم من شأنهم أن يكونوا في المعتقلات أو تحت مراقبة البوليس. قوم لا يمكن أن يكون لهم - كما لنا وكما لبقية الناس من حولنا -أمهات يتشوقن من وراء الأبواب المغلقة إلى وقع خطواتهم العائدة من غيبة، أو أن يكون لهم - كما لنا- آباء يتطلعون منهم إلى إنجاز يشتركون به في مسابقات التفاخر بالأبناء،  أو أن لهم - كما لنا - شقيقات ينتظرن عودة الأخ الذي يشهد على قسائم الزواج الذي تكرر تأجيله.. قوم بلا هوية.. بلا حاضر وبلا مستقبل. كان الساحر قد استرهب الناس وجاءهم من مكره بسحر عظيم .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
خرج من  السجن بعد أربع سنوات  أخرى أثناء دراسته للماجستير ،وهو أعز نفسا وأرسخ إيمانا ممن سجنوه ظلما وعدوانا، عاد بالرغم من القسوة والظلم والتعذيب أقوى عزيمة وإصرارا على مواصلة الكفاح ، مرّت رغم قسوتها بردا وسلاما ، &#039;&#039;&#039;يقول الدكتور [[عبد اللطيف محمد عامر]]:&#039;&#039;&#039;  فلقد التقينا بعد هذه المرحلة وبعد انقشاع دخانها، فكأنها لم تفعل شيئًا، وكأنها لم تنقص منا إلا كما ينقص المخيط إذا أُدخل البحر.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
عاد للدراسة أصلب عودا وأشد إصرارا على التحمل والمثابرة حتى حصل على درجة الماجستير سنة [[1969]]م في الفلسفة [[الإسلام]]ية من كلية دار العلوم .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الدكتوراه من بريطانيا ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولعل الله قد أراد أن يعوضه ما ألم به ؛ فأنعم عليه بالبعثة لدراسة الدكتوراه في بريطانيا ؛ ليتقن اللغة الإنجليزية ويطلع على الثقافة الغربية  وما يثار حول القضايا الفكرية التي يهاجم بها المفكرون الأوربيون [[الإسلام]] ويثيرون حولها الشبهات  ،ويستطع خدمة الثقافة [[الإسلام]]ية . سجل وقد استطاع إنجاز رسالته للدكتوراه في كلية الدراسات الشرقية والإفريقية بجامعة لندن سنة [[1977]]م ،ثم يعود  ويقوم بتدريس الفلسفة [[الإسلام]]ية بكلية دار العلوم .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== سياحة علمية ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولم يكد يحصل على الدكتوراه حتى تلقفته الجامعات [[الإسلام]]ية للتدريس بها ، فلم يستطع إلا أن يلبى ، ففي عام [[1979]]م عمل بالجامعة [[الإسلام]]ية بأم درمان ب[[السودان]] . وفى عام [[1981]] م أعير إلى الجامعة [[الإسلام]]ية ب[[باكستان]]  ثم عميدا لكلية الشريعة بالجامعة [[الإسلام]]ية عام [[1983]]م ،ثم عميدا للشئون [[الإسلام]]ية لشئون إسلام أباد عام [[1984]]م ، ثم نائبا لرئيس الجامعة للشئون الأكاديمية عام [[1985]]م حتى عام [[1988]]م ؛ ليعود للتدريس بكلية دار العلوم ثم وكيل الكلية لشئون الدراسات العليا سنة [[1989]]م حتى عام [[1994]]م ، وفى نفس العام اختير عضوا بمجمع اللغة العربية ب[[القاهرة]]  ، ثم عاد إلى الجامعة [[الإسلام]]ية ب[[باكستان]] رئيسا لها  حتى عام [[2004]] م .ثم يعود للتدريس بدار العلوم .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهكذا هو في حياته لا يخلد إلى الراحة ، من بلد إلى آخر ، وهو بحق  كما قال عنه الدكتور [[السعيد بدوي]] (الشافعـــــي.. شاهد يحمل شهادته على ظهره ) يجوب العالم العربي و[[الإسلام]]ي ، يلبى لا يرفض ، يعطى لا يأخذ ، إنه حقا يدرك أن العلم أمانة يجب أن يؤديه لأهله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== د. حسن الشافعي والجامعة [[الإسلام]]ية في إسلام آباد ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بذل الدكتور حسن الشافعي جهدا كبيرا في إنشاء وتطوير الجامعة الإسلامية بإسلام أباد منذ إعارته إليها عام [[1981]]م ، فاشتغل هو ـ من أول يوم ـ بإعداد المناهج لهذه الجامعة الناشئة، كما اشتغل بترشيح أعضاء هيئة التدريس بها، حيث كان أبرز أساتذتها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;يقول الدكتور [[السعيد بدوي]] :&#039;&#039;&#039; وقد بذل منشئو الجامعة [[الإسلام]]ية الكثير من الجهد لتحريره والظفر به ، كما بذلت جامعات ومؤسسات عالمية أخرى الكثير للظفر بمن كانوا معه في سلة المنبوذين. لقد قيل الكثير عن الأخطاء التي ارتكبت في الطريق إلى الهاوية التي تردى فيها الوطن، ولا  شك أن من أكثرها فداحة كان حرمانه من هذا القدر الهائل من العلم والخبرة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان القائمون على شؤون [[مصر]] ـ في حرصهم على الحكم ـ قد ألقوا بحسن الشافعي وبمواهبه المبكرة في سلة مهملات من تدبيرهم الأحمق جنبًا إلى جنب مع عشرات الآلاف ممن لا يوثق بولائهم للنظام من عباقرة [[مصر]] ومفكريها. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كانت الجامعة بلا مقر وبلا ميزانية وبلا لائحة وبلا مناهج مستقرة. فشارك في صياغة دستور الجامعة وإرساء قواعدها،  وتنظيم مناهجها وتحديد سياستها وفلسفتها ، والتوجه الذي ينبغي أن تأخذه، والمدى الذي ينبغي عليها أن تصل إليه في اتكائها على سلفية الماضي وتناغمها مع متطلبات الحاضر، واستجابتها للضرورات التي تفرض نفسها على المسلم المعاصر، وأن تكون ذات توجهات واضحة لا تغفل الرأي الآخر. وقد بذل جهودا متواصلة  في سبيل تحقيق ما تصبو إليه الجامعة جعلته ينال احترام وتقدير الجميع في الجامعة [[الإسلام]]ية ويتم اختياره نائبا لرئيس الجامعة ثم رئيسا لها .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد وقعت الجامعة ضحية نجاحها في الداخل والخارج، فسمعتها خارج الحدود، وعبر البلاد [[الإسلام]]ية، وإقبال الطلاب عليها من جميع القارات الست، أثارت المخاوف مما يمكن أن يحدثه نجاحها في صياغة الأساس الفكري لتأصيل الصحوة [[الإسلام]]ية التي أخذت تنمو في وعي الشعوب, وأيضًا المخاوف من نجاحها ـ على الأخص ـ في تخريج كوادر من جميع بلاد العالم [[الإسلام]]ي مستنيرة، وبينها التناغم الفكري وقادرة على بعث النهضة التي طالما وأدها المستعمر في الماضي. وكان من الضروري أن يذهب حسن الشافعي. وكان ذلك أمرًا جللاً بدا فيه من الآيات للمسؤولين وقتها ما أقنعهم بأنه من غير الممكن أن ينفذ دون تدخل مباشر من أعلى سلطة في [[باكستان]]. فكان لابد من استبعاد حسن الشافعي من تجديد رئاسته للجامعة. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
و وجد كذلك من يرصد ما كان يقوم به حسن الشافعي في الجامعة [[الإسلام]]ية - بعد ذلك التاريخ البعيد بأكثر من أربعين عامًا -  وقدرته على التلاحم مع رجال الفكر في [[باكستان]] والتعاون معهم لتحقيق آمال الأمة [[الإسلام]]ية، ويرى فيه خطرًا مماثلاً على المصالح الآنية التي يمثلها ، فيقرر أن يزيحه من الطريق .&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
ولعل ما حدث ظاهره شر ، لكنه فيه خير عظيم ، فقد نفع الله به الجامعة [[الإسلام]]ية في ماليزيا ؛ لينال العالم [[الإسلام]]ي نصيبه من علمه وجهده ، ولا يصبح علمه مقتصرا على دولة من الدول أو جامعة من الجامعات .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==مناصبه==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* عضو المجلس الأعلى للشئون [[الإسلام]]ية ب[[القاهرة]].&lt;br /&gt;
* عضو مركز الدراسات [[الإسلام]]ية بجامعة [[القاهرة]] .&lt;br /&gt;
* عضو  المجلس العلمي لكلية الدراسات العليا بمانشستر بانجلترا .&lt;br /&gt;
* عضو مجلس أمناء الجامعة [[الإسلام]]ية بإسلام أباد .&lt;br /&gt;
* عضو مجمع اللغة العربية ب[[القاهرة]]  .&lt;br /&gt;
* عمل أستاذا بالجامعة [[الإسلام]]ية بإسلام أباد.&lt;br /&gt;
* عميد كلية الشريعة بالجامعة [[الإسلام]]ية بإسلام أباد عام [[1983]]م .&lt;br /&gt;
* نائب رئيس الجامعة [[الإسلام]]ية للشئون الأكاديمية بإسلام أباد عام [[1985]].&lt;br /&gt;
* رئيس الجامعة الإسلامية بإسلام أباد .&lt;br /&gt;
* رئيس الاتحاد العالمي لعلماء الصوفية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==مؤلفاته ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وللدكتور حسن الشافعي إنتاج علمي غزير حيث أصدر منذ عام [[1971]] عشرة كتب بالعربية في الفلسفة [[الإسلام]]ية والتوحيد وعلم الكلام والتصوف، وأكثر من 30 بحثاً علمياً في العديد من المجلات والدوريات العلمية في [[مصر]] والخارج، وخمسة نصوص تراثية محققة، وأربعة كتب مترجمة إلى الإنجليزية، هذا فضلا عن الإشراف والحكم على عشرات من الرسائل الجامعية في [[مصر]] والعالم العربي و[[باكستان]] وماليزيا.&#039;&#039;&#039;ومن مؤلفاته و أبحاثه:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* [[الآمدي وآراؤه الكلامية]]  .&lt;br /&gt;
* [[علم الكلام بين ماضيه وحاضره]] .&lt;br /&gt;
* [[فصول في التصوف]] .&lt;br /&gt;
* [[التيار المشائي في الفلسفة الإسلامية]].&lt;br /&gt;
* [[أبو حامد الغزالي.. دراسات في فكره وعصره وتأثيره]] .&lt;br /&gt;
* [[الإمام محمد عبده وتجديد علم الكلام]] .&lt;br /&gt;
* [[حركة التأويل النسوي للقرآن والدين]] .&lt;br /&gt;
* [[تجديد الفكر الإسلامي... &amp;quot;المفهوم والدواعي والخطوات&amp;quot;]]&lt;br /&gt;
* [[البيوتات العلمية بين مصر وتونس]] .&lt;br /&gt;
* [[تطور الفكر الفلسفي في إيران]] - [[محمد إقبال]] ترجمة د. حسن الشافعي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== من أقواله وآرائه ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;يقول الدكتور حسن الشافعي :&#039;&#039;&#039;عندما يتحدث عني أحد زملائي أو تلامذتي أشعر بأنهم يتكلمون عن شخص آخر، فأنا أعرف نفسي جيدًا، وأرجو ألا يخدعني هذا الكلام عن حقيقة نفسي، فأقرب الأشياء إليك نفسك التي بين جنبيك ، فأنا أشعر في بعض جوانب تجربتي أو رحلتي أنني مقصر وأنني شبه مسئول عن الشباب المسلم الذي يعطي في نطاق العمل [[الإسلام]]ي ، ويبدأ من الصفر، وبعد أن تسيل الدماء وتنفق الأوقات والجهود، قد تضيع على الأمة إرادات ونوايا أعتقد أنها صادقة، كما أؤكد أن لدي إحساسًا بالذنب ؛ لأن الله أعطاني لسانًا وقلمًا يمكن أن أصور بهما أعمال الآخرين أو مواقفهم .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* العالم الحق هو من يعمل بعلمه وليس من يدون الكتب والحواشي .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* &#039;&#039;&#039;رأيه في التواصل بين الثقافية :&#039;&#039;&#039; التواصل بين الثقافات أمر محمود ومطلب منشود، فضلاً عن أنه يكاد يكون في الظروف الراهنة حتمًا لازمًا وأمرًا واقعًا لا مفر منه، وذلك لأن:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*   التواصل الثقافي الرشيد يتجاوب مع طبيعة هذه الثقافة العربية [[الإسلام]]ية، فهي تؤمن بوحدة الإنسانية وصدورها عن أصل واحد، وإن تعدد الشعوب وتنوعها مدعاة للتعارف والتواصل لا الصراع والتدبر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*   وأما أن هذا التواصل أمر واقع وحتم لازم، فإن ثورة المعلومات منذ أخريات القرن الماضي، وتدفقها الدائم عبر وسائل الاتصال المتنوعة قد جعلا من التقوقع والانغلاق في عالم اليوم أمرًا مستحيلاً.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*   الثقافات الأصيلة القوية – وإن ضعفت سياسيًا – لا يضرها التواصل الثقافي والحضاري ، بل يثريها وينميها ، ويمنحها القدرة على التجدد والإبداع ، والثقافة الإسلامية التي استوعبت ثقافات العالم المتحضر تقريبًا على مدى ألف سنة تقريبًا، لا تخشى هذا الاتصال ولا تتردد في ممارسته، بل هي مرشحة له ذاتيًا ومدعوة له من واقع تراثها الحضاري وذاتيتها الخاصة، لا استجابة لضغوط طارئ أو دعوات مستحدثة كالعولمة مثلاً.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==الدكتور حسن الشافعي وسر الخلود ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن أي إنسان في الحياة يأمل في خلود اسمه في الحياة حتى بعد الموت ، ومنهم من يرى خلوده وبقاء اسمه في وجود ولد صالح يدعو له ،أو صدقة جارية ، أو علم ينتفع به ، كما أشار الحديث الشريف . ولعل سر خلود الدكتور حسن الشافعي في وسطيته واعتداله في جميع حياته ، فتجده صوفي بلا غلو ولا شاطحات ولا بدع ، يأخذ من التصوف زهده وروحانيته ، ولا يترك نصيبه من الدنيا ، وكثيرا ما تجد من أستاذة العلم جفاءً وقسوة ًغير مبررة تجعلك تنفر من العلم رغبة في البعد عن مجالستهم ، أما حسن الشافعي فكلما نظرت إليه ازددت إيمانا بالله ، وحبا له ورغبة في مجالسته والأخذ عنه حتى تشعر بأنك في روضة من رياض الجنة .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تجد كثيرا من العلماء يعتزلون الناس للاعتكاف على علمهم في البحث والتأليف لا يهتم أحدهم بمن حوله من الطلاب والجيران والأهل والأصحاب ، قاطع الأرحام  ، لا أثر له في دنيا الناس غير صفحات يجمعها و يكتبها ويخرجها كتاباً ، أما حسن الشافعي فكان علما وعملا ، مربى أجيال ، خدوما لطلابه و أصدقائه ، و بارا بجيرانه ، واصلا لأرحامه ، معينا ذا الحاجة على نوائب الدهر ، جَمَّله خُلق كريم ، لا انفصام عنده بين العلم والعمل ، فهو القائل : &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;( العالم الحق هو من يعمل بعلمه ، وليس من يدون الكتب والحواشي )&#039;&#039;&#039; .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لا عجب وهو العالم تجده يستمع إلى النصيحة ،فكان في طريقه يوما ، فقابله رجل فقال له: عليك بخدمة الخلق ثم خدمة الخلق ثم خدمة الخلق ، فيقول : ومن يومها أنا أسير على هذا الدرب بقدر الطاقة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
حقا لقد ربى حسن الشافعي طلابه  في [[مصر]] والعالم العربي و[[الإسلام]]ي بسلوكه وأخلاقه أكثر مما رباهم بعلمه ، تجد كثيرا من الأستاذة والمشايخ يتكلمون بلسانهم ، أما حسن الشافعي ، فيخرج الكلام من قلبه ، وإذا خرج الكلام من القلب  فلا يصل إلا إلى القلب .وغالبا ما ينسى الطلاب أستاذتهم بعد مرور الزمن ، لكن من يجلس أمام الدكتور حسن الشافعي لا يستطيع أن ينساه أبدا ، وكيف ينساه ، وقد استقرت كلماته في القلب ؟!.. حقيقة إن من البشر من يصنعه الله على عينه ، فيحبه ويجعل له القبول في الأرض .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==د. حسن الشافعي في عيون معاصريه ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
حقيقة إن أقرب الناس من الإنسان هم أكثر الناس معرفة به ، ولعل رأيهم يكتسب أهمية إذا  كان خارج  المنفعة الشخصية،   وإذا أردنا أن نتعرف على شخصية الدكتور حسن الشافعي ونقترب منه أكثر فلابد أن نستمع إلى رأى زملائه ومعاصريه   عنه ،  وهى شهادة  لها أهميتها من زملائه الذين يرونه أخا وصديق ، وتلامذته الذين يرون فيه الأستاذ والوالد ،وكل منهم يراه من وجهة نظره ومعرفته به ، &#039;&#039;&#039;وقد قال أصدقاؤه وتلامذته الكثير والكثير عنه وعن علمه وأخلاقه..&#039;&#039;&#039; &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;فمنهم من قال:&#039;&#039;&#039; إن الدكتور حســن الشافعـــي هو من بقية السلف الصالح في هذا الزمان  ؛ عالم قدوة، دال على الله تعالى بحالــه ومقالــه..&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
ومنهم من يرى أن الشافعي ليس مجرد فيلسوف عميق ، فهو أيضًا لغوي أصيل.. أي أنه فيلسوف لغوي، أو لغوي فيلسوف. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والكثير منهم يجزم بأن عطاء الأستاذ الدكتور حسن الشافعي في إصداراته العلمية العديدة، وفي الألوف من تلامذته النجباء، وفي نشاطاتــه وإسهاماتــه الفكريــة والعلمية والإدارية يرشحه لأن يكون من أجدر رجالات العلم والمعرفة [[الإسلام]]ية بالتبجيل والتكريم وعرفان الجميل. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ويقول الدكتور [[عبد اللطيف محمد عامر]] عن سر نجاحه :&#039;&#039;&#039; وكانت الصفات النفسية التي أشرت إليها هي (مفتاح الشخصية) في علاقاته بزملائه ومرءوسيه: تصوُّف أدى إلى (حلول) بالجامعة ( الجامعة [[الإسلام]]ية في إسلام آباد) ووجباتها وأعبائها، و«وَجْد» دعاه إلى قضاء معظم وقته بها، ونسيان حقوقه الخاصة لأجل حقوقها، و(توكل) أدى إلى إيمان بالثمرة المرجوة من هذه الجامعة الناشئة، والتزام أدى إلى سهر على مصلحتها وقضاء معظم الوقت فيها. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكان هذا الالتزام الصارم ـ أحيانًا ـ يتعب من معه، ويتعب من بعده. فلم يكن هذا الالتزام ليؤدي بأحد الزملاء أن يحمل كرسيًا أو منضدة إلى فصْل خال من الكرسي والمنضدة، ولكنه كان يؤدي به هو إلى مثل ذلك ؛ ومن هنا أحببته أخًا وصديقًا، واحترمته زميلاً ورئيسًا. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ثم يضيف موضحا سر النجاح بقوله :&#039;&#039;&#039; كما ظل (القبول) الذي أنعم الله به على حسن الشافعي هو البوصلة التي ضمت إليه ما تناثر، وجمعت عليه ما تفرق، وجذبته من جديد إلى أيدي إخوانه، كما جذبت أيديهم إليه. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ففي ظل الأخوة عاش مع إخوانه مشاركًا، وموجهًا، وداعيًا إلى سبيل ربه بالحكمة والموعظة الحسنة. وإنما وجدت فيه شيئًا أقرب إلى التصوف، متمثلاً في التقرب إلى أولياء الله، وحب زيارة قبور الصالحين، والبحث عن (شيخ) له من عباد الله الأحياء (الواصلين)، «وإن الواصلين قليل».&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ويرى الدكتور [[محمد عمارة]] أن الدكتور حسن الشافعي تمتع بعشر خصال أطلق عليها : العَشَرَة الطيبة  ، فيقول :&#039;&#039;&#039;إن الدكتور حسن الشافعي جمع من المحاسن في الفكر والقيم العديد من الصفات أذكر منها &amp;quot;عَشرة طيبة&amp;quot; &#039;&#039;&#039;من هذه القيم التي جمعها الدكتور حسن الشافعي:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;1&#039;&#039;&#039;ـ جمع بين [[الأزهر]] ودار العلوم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;2&#039;&#039;&#039;ـ جمع بين السلفية والتجديد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;3&#039;&#039;&#039;ـ جمع قلب الصوفي وعقل الفيلسوف.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;4&#039;&#039;&#039; ـ جمع بين التحقيق والتأليف.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;5&#039;&#039;&#039; ـ جمع بين الإبداع الأكاديمي والعمل الدعوى.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;6&#039;&#039;&#039; ـ جمع بين صناعة الفكر وتربية الشباب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;7&#039;&#039;&#039; ـ عشق العربية، وأبدع في الإنجليزية تأليفًا وترجمة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;8&#039;&#039;&#039; ـ جمع بين صلابة أهل الصعيد، ودماثة الحضر وأبناء الوجه البحري.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;9&#039;&#039;&#039; ـ جمع بين الوطنية والعروبة والإسلامية والإنسانية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;10&#039;&#039;&#039; ـ جمع بين الحب لله والحب لخلق الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
عشر صفات وعشر قيم جمع فيها بين الحسنيين، فهي عَشَرة طيبة، وهي بعض من القيم والخصال والشيم والمآثر التي جمعها الأستاذ الدكتور حسن الشافعي، أمدَّ الله في عمره ومتَّعه بالصحة والسعادة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ونحن في هذه اللقاء نزفه عريسًا في العقد الثامن من عمره، وهذا دليل على تجدد الأمل، وأنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فقد لاحظت في تراثنا الحضاري أن كل علماء الأمة الذين أبدعوا – حتى في العلوم الطبيعية – أبدعوا في العلوم الروحية والفكرية والفلسفية وعلوم السلوك أيضًا، بينما تجد في الحضارة الغربية انفصامًا نكدًا بين العبقرية والأخلاق، فبعض كبار الفلاسفة ليست لديهم قيم، وليست لديهم أخلاق فاضلة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ويشير الدكتور [[السعيد بدوي]] إلى بعض أخلاق بأنه  يختار كلماته بعناية ويراقب ردود فعل محدثه (شأن الذي يحترم الآخرين).ثم يتحدث عن المحن التي تعرض لها ، فيقول :&#039;&#039;&#039; كان القائمون على شؤون [[مصر]] ـ في حرصهم على الحكم ـ قد ألقوا بحسن الشافعي وبمواهبه المبكرة في سلة مهملات من تدبيرهم الأحمق جنبًا إلى جنب مع عشرات الآلاف ممن لا يوثق بولائهم للنظام من عباقرة [[مصر]] ومفكريها. وقد بذل منشئو الجامعة [[الإسلام]]ية الكثير من الجهد لتحريره للظفر به كما بذلت جامعات ومؤسسات عالمية أخرى الكثير للظفر بمن كانوا معه في سلة المنبوذين. لقد قيل الكثير عن الأخطاء التي ارتكبت في الطريق إلى الهاوية التي تردى فيها الوطن، ولا  شك أن من أكثرها فداحة كان حرمانه من هذا القدر الهائل من العلم والخبرة. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;أما الدكتور حسن الشافعي في عيون تلامذته ، فيوضحها الدكتور د. [[عبد الباري محمد الطاهر]]:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إذا نظرت إليه رأيت الابتسامة الحانية تكسو جبهته، وغمرتك بالسعادة طلعته، يبادرك بالسلام، ويشد على يديك بحب واحترام، يسألك عن أحوالك وأحوال ذويك، ويذكر لك طرفًا من آخر لقاء بينك وبينه، فيشعرك أنك به موصول، وأنك لم تغب عن ذاكرته وإن طال الزمان، وإن كنت تلقاه لأول مرة، تشعر أنك تعرفه منذ فترة طويلة، وأن صلتك به حميمة، فإذا عرف اسمك حفر في ذاكرته، فيبادرك في اللقاء الثاني بادئًا باسمك. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أما دعوا ته الطيبة التي تلاحقك وتحفك من كل جانب فهي دعوات تخرج من قلب صادق محب، تعرفها حين يتحقق ما يقدره الله لك منها في الدنيا، ساعتها تجزم أن الرجل من عباد الرحمن المخلصين.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
ومن تلامذته أيضا الدكتور [[محمود مسعود]] أستاذ الفلسفة الإسلامية المساعد بكلية دار العلوم جامعة [[المنيا]]، فيشير إلى بعض الجوانب التي لمسها منه عن قرب ، &#039;&#039;&#039;فيقول عن أخلاقه :&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;التواضع&#039;&#039;&#039;:  يكفي أن نقول إنه يسمعك وكأنك العالم وهو التلميذ . أخذت أكلمه عن الغرب وكأنه به جاهل، وهو الذي يقرأ عن الغرب أكثر مني ، وهو ذو الاتصال القوي بالعالم الإسلامي شرقه وغربه وكأني أنا الأستاذ وهو التلميذ .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;الحب&#039;&#039;&#039; : يعرف حبه لطلاب العلم ، وكيف يلقاهم ويسمع لهم، ويهش ويبش في وجوههم بطريقة يتعجب لها كل من يعرفه .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;الكرم&#039;&#039;&#039; : حيث ينفق على طلاب العلم ويتصدق بشكل لم أره من أحد من العلماء أبدا، فكلما تمشي معه يُخرج النقود لمن يقابل من الفقراء ويشترى الكتب للطلاب ولا يستطيع طالب أن يدفع له حتى أجرة التاكسي أو غيره. فهو يعطى ولا يأخذ&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;الربّانية&#039;&#039;&#039;: يفهم الناس من الربانية الزهد والانزواء ويفهم حسن الشافعي من الربانية العطاء والعمل المتواصل، وسوف يكون لنا مقال طويل عن الربانية عنده.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;القدوة&#039;&#039;&#039;: يُعد الشافعي نفسه كغيره من المسلمين مجرد تلميذ في مدرسة محمد صلى الله عليه وسلم وفي ذات الوقت يجعل من نفسه المدرسة الأولى في الدفاع عن رسالة أستاذه وقدوته عليه الصلاة والسلام، فتجد صفات النبي العملية تكاد تتحقق في هذا الرجل، فلا يتكلم إلا فيما تحته عمل، وينظر إلى العالم كله برأفة ورحمة وشفقة كأنه المسئول الوحيد عن إيصال رسالة [[الإسلام]] إلى العالم، ويهتز كثيرا إذا ما غابة طريقة محمد صلى الله عليه وسلم عن الدعاة، خاصة في قسوتهم بالبشرية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==الدكتور حسن الشافعي ولحظات التكريم ==&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
وقد تنافست دور العلم على اختلاف تخصصاتها في تكريم الدكتور حسن الشافعي  ،فقد عقدت مجلة الرسالة ندوة حوله، ضمن سلسلة ندواتها التي تنعقد تحت عنوان) رموز في دائرة الضوء)، التي يقوم بنشرها مركز الإعلام العربي ب[[القاهرة]].&#039;&#039;&#039;وتناول بعض الأساتذة الحديث عن الدكتور حسن الشافعي ،وقدمت ذلك بقولها :&#039;&#039;&#039; &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويشرِّف المجلة أن تخصص أولى ندوات هذه السلسلة.. لتكريم المفكر الموسوعي الأستاذ الدكتور حسن الشافعي ـ أستاذ الفلسفة [[الإسلام]]ية المتفرغ بجامعة [[القاهرة]]، والرئيس الأسبق للجامعة [[الإسلام]]ية العالمية بإسلام آبادـ وذلك نظرًا لمشاركاته الفكرية المتميزة في حقل الفكر [[الإسلام]]ي عمومًا؛ سواء كان هــذا بالتأليــف، أو المشاركــة في المؤتمرات والنــدوات الفكريــــة، أو الأخذ بأيدي الباحثين في هذا الحقل وغيره.. مما أثمر جيلاً ممن تتلمذوا في مدرسة الشافعي الفكرية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقامت جامعة [[الفيوم]] منذ سنوات بتكريمه في مؤتمر الفلسفة [[الإسلام]]ية خلال فعاليات المؤتمر الدولي الأول لقسم الفلسفة [[الإسلام]]ية  بكلية دار العلوم وتم اختيار الدكتور حسن الشافعي يوم الاثنين 27 من [[أكتوبر]] [[2008]]م شخصية المؤتمر، جلسة خاصة عنه تحدثوا فيها عن جوانب من شخصيته وإبداعه ، ومنه:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*  أ.د/ [[عبد الحميد مدكور]]:  حسن الشافعي الأستاذ والإنسان .&lt;br /&gt;
*  أ.د/ [[رمضان جمعة]] : حسن الشافعي الأصولي وجهوده في الاقتصاد [[الإسلام]]ي .&lt;br /&gt;
*  أ.د/ [[شوقي عمر]]: حسن الشافعي وجهوده في التصوف من خلال كتاب [[عطف الألف]] .&lt;br /&gt;
*  أ.د/ [[محمد عبد الله عفيفي]] : حسن الشافعي والفكر [[الإسلام]]ي الحديث والمعاصر.&lt;br /&gt;
*  أ.د/ [[رزق الشامي]] : حسن الشافعي متكلما .&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
وفى نهاية المؤتمر قدّم له الأستاذ الدكتور/ [[أحمد الجوهري]] رئيس جامعة [[الفيوم]] درع الجامعة تكريماً لعطائه ولفكره المستنير.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== ألبوم صوره ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#f2f6fa;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
|-&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;&amp;lt;center&amp;gt;&amp;lt;font color=&amp;quot;blue&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;font size=5&amp;gt;  ألبوم صور الدكتور [[حسن الشافعي]]  &amp;lt;/font&amp;gt;&amp;lt;/font&amp;gt;&amp;lt;/center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;&amp;lt;center&amp;gt; إضغط علي الصورة لتظهر بحجمها الكامل &amp;lt;/center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
----&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;&amp;lt;center&amp;gt;&amp;amp;nbsp;&amp;lt;gallerytag&amp;gt;203&amp;lt;/gallerytag&amp;gt; &amp;lt;br&amp;gt;&amp;lt;/center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==  المراجع ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1 ـ د . [[السعيد بدوي]] : [http://dr-hasnalshafei.com/contentdetails.asp?contentID=15&amp;amp;chk=1 الشافعي.. شاهد يحمل شهادته على ظهره]، &#039;&#039;&#039;موقع الدكتور حسن الشافعي ، قالوا عنه&#039;&#039;&#039; . &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2 ـ د/ [[محمد عمارة]] : [http://dr-hasnalshafei.com/contentdetails.asp?contentID=2&amp;amp;chk=1 العَشَرَة الطيبة ، من كلمة ألقاها في احتفال مجلة الرسالة بتكريم د/ حسن الشافعي]، &#039;&#039;&#039;موقع الدكتور حسن الشافعي&#039;&#039;&#039; .&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
3 ـ د/ [[عبد اللطيف محمد عامر]] : [http://dr-hasnalshafei.com/contentdetails.asp?contentID=3&amp;amp;chk=1 د/ حسن الشافعي في مرآة الأخوة والزمالة] ، &#039;&#039;&#039;موقع الدكتور حسن الشافعي ، قالوا عنه&#039;&#039;&#039; . &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
4 ـ موقع الدكتور حسن الشافعي : [http://dr-hasnalshafei.com/cv.asp السيرة الذاتية الدكتور حسن الشافعي] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
5 ـ د. [[عبد الباري محمد الطاهر]]: [http://dr-hasnalshafei.com/contentdetails.asp?contentID=6&amp;amp;chk=1 يوم في حياة الدكتـور حسن الشافعي] ، &#039;&#039;&#039;موقع الدكتور حسن الشافعي ، قالوا عنه&#039;&#039;&#039; .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
6 ـ جامعة [[الفيوم]] : المؤتمر الدولي الأول لكلية دار العلوم تحت عنوان &amp;quot; التجديد في الفكر الإسلامي الحديث والمعاصر (مدارسه ومناهجه )، [[أكتوبر]] [[2008]]م .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== للمزيد عن الشخصية ==&lt;br /&gt;
{| class=&amp;quot;wikitable&amp;quot; border=&amp;quot;0&amp;quot;&lt;br /&gt;
|&lt;br /&gt;
&amp;lt;center&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;font color=&amp;quot;green&amp;quot;&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;font size=5&amp;gt;&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;مقالات متعلقة&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&amp;lt;/font&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;/font&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;/center&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;font size=2&amp;gt;&lt;br /&gt;
* &#039;&#039;&#039;مقال:&#039;&#039;&#039; [http://mahmoudmassoud.maktoobblog.com/1567129/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%85%D8%A9-%D8%AF-%D8%AD%D8%B3%D9%86-%D8%B4%D8%A7%D9%81%D8%B9%D9%8A-%D9%85%D9%86%D8%A7%D9%82%D8%A8-%D9%88%D9%85%D9%88%D8%A7%D9%82%D9%81/ العلامة د. حسن شافعي مناقب ومواقف] ،&#039;&#039;&#039;منتدى الفكر&#039;&#039;&#039;.&lt;br /&gt;
* &#039;&#039;&#039;مقال:&#039;&#039;&#039; [http://dr-hasnalshafei.com/contentdetails.asp?contentId=15 الدكتور الشافعـــــي.. شاهد يحمل شهادته على ظهره] ،&#039;&#039;&#039;موقع د/ حسن الشافعي&#039;&#039;&#039;.&lt;br /&gt;
* &#039;&#039;&#039;مقال:&#039;&#039;&#039; [http://www.a2ma.net/vb/t1927.html العلامة الموسوعي الدكتور حسن الشافعي] ،&#039;&#039;&#039;منتدى أئمة الأوقاف المصرية&#039;&#039;&#039;.&lt;br /&gt;
* &#039;&#039;&#039;مقال:&#039;&#039;&#039; [http://dr-hasnalshafei.com/contentdetails.asp?contentID=2&amp;amp;chk=1 العشرة الطيبة] ،&#039;&#039;&#039;موقع د/ حسن الشافعي&#039;&#039;&#039;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;center&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;font color=&amp;quot;green&amp;quot;&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;font size=5&amp;gt;&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;أخبار متعلقة&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&amp;lt;/font&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;/font&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;/center&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;font size=2&amp;gt;&lt;br /&gt;
* &#039;&#039;&#039;خبر:&#039;&#039;&#039; [http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=80477&amp;amp;SecID=0 د. حسن الشافعي: مصر تحررت بدماء الشهداء] ،&#039;&#039;&#039;إخوان أون لاين&#039;&#039;&#039;.&lt;br /&gt;
* &#039;&#039;&#039;خبر:&#039;&#039;&#039; [http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=19051&amp;amp;SecID=0 عاكف يعزي رئيس الجامعة الإسلامية السابق في شقيقه] ،&#039;&#039;&#039;إخوان أون لاين&#039;&#039;&#039;.&lt;br /&gt;
* &#039;&#039;&#039;خبر:&#039;&#039;&#039; [http://www.attaweel.com/vb/t25763.html الإعتداء على الدكتور حسن الشافعي عمل مرفوض] ،&#039;&#039;&#039;موقع ملتقى أهل التأويل&#039;&#039;&#039;.&lt;br /&gt;
* &#039;&#039;&#039;خبر:&#039;&#039;&#039; [http://sufiacademy.net/news/news/290-hassanalshaf3ysalafia.html مظاهرة الأربعاء للتنديد باعتداء سلفيين على د/حسن الشافعي] ،&#039;&#039;&#039;موقع أكاديمية الإمام الرائد لدراسات التصوف وعلوم التراث&#039;&#039;&#039;.&lt;br /&gt;
* &#039;&#039;&#039;خبر:&#039;&#039;&#039; [http://www.manaratweb.com/news.php?newsid=3320 د. حسن الشافعي: ليس من العدل أن نحاكم الإسلام بأخطاء بعض من ينتمون إليه] ،&#039;&#039;&#039;موقع منارات&#039;&#039;&#039;.&lt;br /&gt;
|&lt;br /&gt;
&amp;lt;center&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;font color=&amp;quot;green&amp;quot;&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;font size=5&amp;gt;&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;تابع أخبار متعلقة&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&amp;lt;/font&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;/font&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;/center&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;font size=2&amp;gt;&lt;br /&gt;
* &#039;&#039;&#039;خبر:&#039;&#039;&#039; [http://shababelikhwan.net/ib/index.php?showtopic=25851 بيان لما صدر من تهجم السلفية على الشيخ حسن الشافعى] ،&#039;&#039;&#039;منتدى شباب الإخوان المسلمين&#039;&#039;&#039;.&lt;br /&gt;
&amp;lt;center&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;font color=&amp;quot;green&amp;quot;&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;font size=5&amp;gt;&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;مواقع هامة&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&amp;lt;/font&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;/font&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;/center&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;font size=2&amp;gt;&lt;br /&gt;
* [http://dr-hasnalshafei.com/index.asp موقع الدكتور حسن الشافعي]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;center&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;font color=&amp;quot;green&amp;quot;&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;font size=5&amp;gt;&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;برامج متعلقة&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&amp;lt;/font&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;/font&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;/center&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;font size=2&amp;gt;&lt;br /&gt;
* &#039;&#039;&#039;برنامج الشريعة والحياة:&#039;&#039;&#039; [http://www.aljazeera.net/channel/archive/archive?ArchiveId=92350 القرن الماضي من حياة الأمة] ،&#039;&#039;&#039;الجزيرة نت&#039;&#039;&#039;.&lt;br /&gt;
* &#039;&#039;&#039;برنامج الشريعة والحياة:&#039;&#039;&#039; [http://www.aljazeera.net/NR/exeres/B4B07D1D-F667-4570-9363-92CE032B30C0.htm العقل والقرآن] ،&#039;&#039;&#039;الجزيرة نت&#039;&#039;&#039;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;center&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;font color=&amp;quot;green&amp;quot;&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;font size=5&amp;gt;&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وصلات فيديو&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&amp;lt;/font&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;/font&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;/center&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;font size=2&amp;gt;&lt;br /&gt;
* &#039;&#039;&#039;فيديو:&#039;&#039;&#039; [http://www.ikhwantube.org/video/1659205/%D9%83%D9%84%D9%85%D8%A9-%D8%A3%D8%AF-%D8%AD%D8%B3%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%A7%D9%81%D8%B9%D9%89-%D9%86%D9%8A%D8%A7%D8%A8%D8%A9-%D8%B9%D9%86-%D8%B4%D9%8A%D8%AE-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B2%D9%87%D8%B1-%D9%81%D9%89-%D8%A7%D8%AD%D8%AA%D9%81%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%8A%D9%86-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D8%AB%D9%88%D8%B1%D8%A9-%D9%88%D8%AA%D8%AD%D8%B1%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%B7%D9%86-%D9%88%D8%AB%D9%88%D9%91%D8%A7%D8%B1%D8%A9 كلمة أ.د/ حسن الشافعى نيابة عن شيخ الأزهر فى احتفالية الإخوان المسلمين بالثورة وتحرر الوطن وثوّارة] ،&#039;&#039;&#039;إخوان تيوب&#039;&#039;&#039;.&lt;br /&gt;
* &#039;&#039;&#039;فيديو:&#039;&#039;&#039; [http://www.youtube.com/watch?v=0Y_DAkwxVgE كلمة الدكتور حسن الشافعي والحاج حافظ سلامة بعد خطبة الجمعة للدكتور عمر التي تناولتها اجهزة الاعلام بالاكاذيب] ،&#039;&#039;&#039;يو تيوب&#039;&#039;&#039;.&lt;br /&gt;
* &#039;&#039;&#039;فيديو:&#039;&#039;&#039; [http://www.youtube.com/watch?v=rY5wUPYLDgs كلمة د. حسن الشافعي في ختام الشمائل المحمدية] ،&#039;&#039;&#039;يو تيوب&#039;&#039;&#039;. &lt;br /&gt;
* &#039;&#039;&#039;فيديو:&#039;&#039;&#039; [http://www.youtube.com/watch?v=KbfoUXcgICk خبر الاعتداء على الامام حسن الشافعي من القناة الاولى] ،&#039;&#039;&#039;يو تيوب&#039;&#039;&#039;.&lt;br /&gt;
* &#039;&#039;&#039;فيديو:&#039;&#039;&#039; [http://www.youtube.com/watch?v=GFx7DGldjpM&amp;amp;feature=related ردا على من يقول ان الامام حسن الشافعي لم يتعرض للاهانه بمسجد النور] ،&#039;&#039;&#039;يو تيوب&#039;&#039;&#039;.&lt;br /&gt;
&amp;lt;/font&amp;gt;&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
{{روابط حادثة المنشية}} &lt;br /&gt;
{{روابط تنظيم 1965}} &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:تصفح الويكيبيديا]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام الحركة الإسلامية]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:11/6/2011]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>Wikido</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%A3%D8%AD%D9%85%D8%AF_%D8%A3%D8%A8%D9%88_%D8%A8%D8%B1%D9%83%D8%A9&amp;diff=636941</id>
		<title>أحمد أبو بركة</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%A3%D8%AD%D9%85%D8%AF_%D8%A3%D8%A8%D9%88_%D8%A8%D8%B1%D9%83%D8%A9&amp;diff=636941"/>
		<updated>2012-01-24T11:32:06Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;Wikido: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;&#039;&#039;&#039;&amp;lt;center&amp;gt;&amp;lt;font color=&amp;quot;blue&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;font size=&amp;quot;5&amp;quot;&amp;gt;الأستاذ أحمد أبو بركة&amp;lt;/font&amp;gt;&amp;lt;/font&amp;gt;&amp;lt;/center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;الوظيفة&#039;&#039;&#039;: مدرس الاقتصاد السياسي والسياسات المالية بكلية الحقوق جامعة [[أسيوط]] &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== النشاط النقابي والخدمي  ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*أمين عام نقابة المحامين [[البحيرة|بRTENOTITLE]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*عضو [[مجلس الشعب]] عن دائرة كوم حماده محافظة [[البحيرة]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;br&amp;gt; &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;br&amp;gt; &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;المصدر&amp;amp;nbsp;: [http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=66000&amp;amp;SecID=211 إخوان أون لاين]&#039;&#039;&#039; &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[Category:تصفح_الويكيبيديا]] [[Category:أعلام_الحركة_الإسلامية]] [[Category:أعلام_من_مصر]] [[Category:أعلام_البحيرة]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>Wikido</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%AD%D8%B3%D9%86_%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%A7%D9%81%D8%B9%D9%8A&amp;diff=636909</id>
		<title>حسن الشافعي</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%AD%D8%B3%D9%86_%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%A7%D9%81%D8%B9%D9%8A&amp;diff=636909"/>
		<updated>2012-01-24T10:36:35Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;Wikido: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;&#039;&#039;&#039;&amp;lt;center&amp;gt;&amp;lt;font color=&amp;quot;blue&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;font size=5&amp;gt; د. حسن الشافعي  .. عالم رباني ملأ الدنيا وأسمع الناس &amp;lt;/font&amp;gt;&amp;lt;/font&amp;gt;&amp;lt;/center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;إعداد: موقع إخوان ويكي ([[ويكيبيديا الإخوان المسلمين]])&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;بقلم/ أشرف عيد العنتبلي&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==نشأته ==&lt;br /&gt;
[[ملف:حسن الشافعي.jpg|تصغير|&amp;lt;center&amp;gt;د. [[حسن الشافعي]]&amp;lt;/center&amp;gt;]]&lt;br /&gt;
ولد الدكتور حسن محمود عبد اللطيف الشافعي سنة [[1930]] م تقريبا ، وحفظ القرآن الكريم صغيرا ، والتحق بمعهد [[القاهرة]] الديني [[الأزهر]]ي ، وقد برز ، وهو طالب بين زملائه ، فكانت شخصيته تقدمه إلى الصفوف العالية، ثم تقدمه ـ كذلك ـ على كثير ممن هم في مثل سنه، وعلى من هم أكبر منه سنًا أحيانًا .و ألزم نفسه ، وهو فتى نحيل الجسم صغير الحجم بالزى [[الأزهر]]ي المتمثل في عمامة رأسية على الرأس و«كاكولة» سابغة على الجسم . وهذا الزى إن لم يكــن يُكْســب صاحبه الوقار، فإنه يفــرض عليــه التوقّر، ويُلزمه بسلوك في معهده، وطريقة في مشيته، وعلاقة بزملائه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكان ، وهو طالب بالمعهد الديني يتردد على [[المركز العام]] [[للإخوان المسلمين]] بالحلمية  لحضور درس الثلاثاء للأستاذ [[حسن البنا]] [[المرشد العام]] [[للإخوان المسلمين]] ، وتأثر به كثيرا الذي تركت  بصماته في فكره وسلوكه .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولا عجب فكلاهما حسن ، هذا بنا ، وذاك شافعي . وقد لا يكون الاسم في كثير من الأحيان معبرا عن الشخصية ، وليس بالضروري أن يكون كل من يحمل اسما يكون له نصيب منه  ، لكن من التوفيق الرباني أن يكون للإنسان من اسمه نصيب ، وأن يصنع على عين الإرادة الإلهية ، فيكون اسمه وأعماله وحياته  صناعة ربانية ، يصطفى من خلقه من يشاء ، ويعز من يشاء ، ويوفقه لطاعته ، ويذل من يشاء بما ارتكبت يداه من معصيته .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ويذكر الدكتور [[السعيد بدوي]] أستاذ اللغويات بالجامعة الأمريكية ب[[القاهرة]] نقلا عن الدكتور [[محمود الربيعي]] وكان وقتها طالبا بالصف الأول الثانوي بالمعهد الديني ب[[القاهرة]]  أنه :&#039;&#039;&#039;   في عام [[1950]]م كان حسن الشافعي طالبا في الفرقة الثالثة بالثانوي [[الأزهر]]ي  ، وكان يوم من أيام الإضرابات الطلابية التي لم تكن تنتهي في عصر ما قبل [[الثورة]]. وكان حسن الشافعي من أبطال ذلك اليوم. . تكلم الكبار من أعضاء ما كان يسمى في تلك الأيام بـ &amp;quot;لجنة الإضراب&amp;quot; من طلاب كلية الشريعة فأحسنوا, ثم تكلم الشافعي الطالب بالمرحلة الثانوية  ـ  وهو فتى نحيل الجسم صغير الحجم يرتدى الزى [[الأزهر]]ي ـ  واستمع الطلاب والشيوخ من أساتذة [[الأزهر الشريف]] في ذلك اليوم إلى حسن الشافعي (ذلك الحدث صغير السن)، وأنصتوا له كما لم يستمعوا أو ينصتوا إلى أحد ممن سبقه من المتكلمين. لم يكن الشافعي بشهادة التاريخ أول حدث سيطر على الكبار بحديثه بعد أن حفظ لنا التراث أخبار من سبقوه في ذلك المضمار. غير أنه كان أول من رُئِيَ رأي العين من معاصرينا في هذا المقام . &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد كانت كلمته تلك الكلمة تمر  في دولة الاستبداد التي لا تؤمن بالحرية دون أن تسعى لاعتقاله ، فيفر هاربا من الاعتقال بمدينة سما لوط ب[[المنيا]] بصعيد [[مصر]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;يقول الدكتور [[السعيد بدوي]]  :&#039;&#039;&#039; لم يكن حسن الشافعي في الماضي وليس هو في الحاضر من دعاة العنف ولا من مروجيه. ولكن يبدو أن وقفته التي وقفها في شرفة كلية الشريعة ذات صباح من عام [[1950]]م، وما بدا فيها من قدرته على تحريك الجماهير والتلاحم معها، وجدت من يرصدها ويصنف صاحبها خطرًا على النظام الذي كان يمثله هؤلاء الراصدون، فيتخذون من الإجراءات ما يضمن إزاحته من الطريق. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ويحكى د. حسن الشافعي عن لقائه ببعض [[الإخوان]] :&#039;&#039;&#039; لقد التقيت أول مرة بالدكتور العسال عام [[1950]]م في منطقة شبرا، وكان خارجًا لتوِّه من معتقل الطور، وكان بصحبة الشيخ [[يوسف القرضاوي]] العالم الجليل ، والدكتور [[علي عبد الحليم]] (حفظه الله)، وبعد فترة كان اللقاء مرةً أخرى في السيدة زينب، وعدت من هذا اللقاء ومعي أول نسخة من كتاب &amp;quot;[[التشريع الجنائي في الإسلام]]&amp;quot; للشهيد [[عبد القادر عودة]]. وتواصلت علاقتنا، وكان هو في كلية الشريعة وأنا في معهد [[القاهرة]] الديني، وكانت هذه الفترة أيامًا حافلة، وفترة حاسمة في حياة [[مصر]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== حسن الشافعي الشاب الوطني مع كتائب [[الإخوان]] ==&lt;br /&gt;
  &lt;br /&gt;
ولم يكن حسن الشافعي ، وهو في مقتبل الشباب بمعزل عن قضية [[مصر]] والجلاء والمقاومة في القناة  ، &#039;&#039;&#039;يقول د/ [[عبد اللطيف محمد عامر]] رئيس قسم الشريعة الأسبق بكلية دار العلوم في  جامعة [[الفيوم]] :&#039;&#039;&#039; كانت قد ألغيت معاهدة [[1936]]م ، وبدأت فصائل المقاومة من شباب الجامعات تندفع إلى منطقة القناة لتقاوم المستعمر الإنجليزي، وتبلي بلاءً حسنًا في هذه المقاومة ، ولم يكن حسن الشافعي ـ كما لم يكن غيره من الشباب المؤمن ـ بمعزل عن هذه (الانتفاضة) إن صح التعبير. فلقد أخذ هؤلاء الشباب سمْت المجاهدين بعد أن خلعوا ملابسهم (المدنية)، وارتدوا (الكاكي)، وهو رمز الزى العسكري. وتحولت الأحاديث بينهم من أحاديث الرحلات الترفيهية إلى أحاديث المعسكرات التدريبية، ومن حشد الفرق للمباريات الرياضية إلى جمع السلاح للأغراض [[الجهاد]]ية. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي مرة سمعت أن هناك ندوة ليلية ستقام فتمتد إلى فجر اليوم التالي، وكانوا يسمونها «كتيبة»، وعلى الرغم من أن هذه الكتيبة كانت لطلبة معهد [[القاهرة]]، فقد اندسست بينهم في هذه الليلة، وكأنني «أحب الصالحين ولست منهم». وذلك حين علمت أن حسن الشافعي هو « مندوب » هذه الكتيبة، أو قائدها، أو رئيسها، أو ما شئت من هذه الألقاب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولكنني ـ قبل ذلك وبعده ـ عرفت حسن الشافعي كما لم أعرفه من قبل، وأدركت أن حداثة السن لا تغطي أصالة النفس، وأن تواضع المرء لا يحجب علوّ منزلته، فعلى الرغم من أن سنّه حينئذ لم يكن يدفعه إلى الزعامة، فإن روحه حينئذ كانت ترسخه للقيادة، والزعامة تفرضها على الناس ما يعرف في عالم السياسة «بالكاريزما»، والقيادة يرشِّح لها ما يسمى بالقبول.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== في ظل [[الأزهر]] ودار العلوم بين العلم والاعتقال ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفى عام [[1953]]م  التحق بكليتي  أصولِ الدّين بِجامعة [[الأَزهر]] ودار العلوم  بجامعة [[القاهرة]] ، وتخصص في دراسة الفلسفة و[[الإسلام]]ية ، ليدرس في الكليتين في وقت واحد ، وكان مسموحا به في ذلك الوقت .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الاعتقال الأول ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتم اعتقاله سنة [[1954]]م ، وهو في الفرقة الثانية بكلية دار العلوم ليقضى في السجن ست سنوات عجاف ، &#039;&#039;&#039;يقول الدكتور [[السعيد بدوي]] :&#039;&#039;&#039; جرى اعتقاله عام [[1954]]م وهو مجرد طالب بالفرقة الثانية بكلية دار العلوم وبالفرقة الثالثة بكلية أصول الدين في الوقت ذاته, وجرى تعذيبه وضربه بالكرابيج التي لا تزال آثارها التي تستعصي على الإحصاء خالدة على ظهره إلى  اليوم  .  لا ندري مدى الخطورة التي كان حسن الشافعي يشكلها على النظام المصري في ذلك الوقت ، والتي استدعت تقديمه للمحاكمة العسكرية والتي جعلت رئيس المحكمة العسكرية يختصه بـ&amp;quot;إنت بالذات يا بن الـ... هاديلك مؤبد&amp;quot;، وقد فعل. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويخرج في سنة [[1960]] ،  ليكمل دراسته في الكليتين أصول الدين ب[[الأزهر الشريف]] ، ودار العلوم جامعة [[القاهرة]] ويتخرج منهما معا سنة [[1963]] م ،ويحصل على مرتبة الشرف الأولى في كلية دار العلوم ، ويتم تعيينه معيدا بقسم الفلسفة الإسلامية .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;يقول د/ [[عبد اللطيف محمد عامر]]&#039;&#039;&#039;: وأحسب أن هذا النزوع إلى هذا التصوّف الرشيد هو الذي وجّهه إلى كلية أصول الدين دون غيرها من كليات [[الأزهر]] ليدرس فيها العقيدة، وليتعمق في دراسة الفلسفة والتصوف على أيدي (مشايخه) المتخصصين. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كما أحسست أن التوكل الواعي هو الذي دفعه إلى الجمع بين هذه الدراسة في أصول الدين، والدراسة العصرية ـ إلى حد ما ـ في كلية دار العلوم بجامعة [[القاهرة]]، ولم يسمح لإحدى الكليتين أن تكون (ضُرّة) للأخرى تستحوذ عليه، وإنما نجح في أن يجعلهما صديقتين تعطيه كل منهما حبًا، ويعطي كلاً منهما عناية وحرصًا. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
مما حقق له مركزًا مرموقًا في كل من الكليتين، فهو إما الأول على (دفعته)، وإما الثاني دائمًا، فينفرد بالأولوية أحيانًا، ويتناوبها مع أحد زملائه أحيانًا أخرى بالرضا والاتفاق. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد سمعت منه بعد ذلك أنه بعد حصوله على الليسانس بامتياز في الكليتين عُيّن معيدًا بكل منهما، وحرص فضيلة الأستاذ الدكتور/ [[عبد الحليم محمود]] (رحمه الله) على استبقائه بأصول الدين، ولكن دار العلوم بادلت (فضيلة الشيخ) هذا الحرص على ابنها الموفق المتفوق، وكانت إرادة الله غالبة؛ إذ خصّت دار العلوم به، ثم كان مبعوثها إلى جامعة لندن للحصول على الدكتوراه في الفلسفة [[الإسلام]]ية. فكان (ابن الجامعات الثلاث) الذي ما زال يدين بالفضل والوفاء لكل منها حتى اليوم. &lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
=== الاعتقال الثاني ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأثناء دراسته للماجستير يتم اعتقاله سنة [[1964]]م ، ثم يخرج ويعاد اعتقاله ثانية سنة [[1966]]م ؛ &#039;&#039;&#039;ويقول الدكتور [[السعيد بدوي]] معلقا على اعتقاله :&#039;&#039;&#039; ولم أكن أنا من [[جماعة الإخوان المسلمين]] التي كان حسن الشافعي ـ على الرغم من حداثة سنه ـ واحدًا من نجومها. كذلك لم أكن من المتعاطفين مع كثير مما كان يتم باسم [[الإخوان|الجماعة]] في ذلك الوقت على الرغم من الصداقة التي كانت قد جمعتني ب[[محمد شمس الدين عبد الحافظ]] وأفراد قليلين من مثله لا أكاد الآن أذكر أسماءهم. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في المعتقل بقي حسن الشافعي المعيد بكلية دار العلوم سنوات مُجَرّمًا بلا جريمة، وبريئًا بدون حرية، إلى أن دار الزمان دورته وبصق العدو في وجه الوطن، بعد أن سبقه الساحر وبصق في وجوه المواطنين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان ما جرى شيئًا معقولاً ومتوقعا، ومن شأنه أن يحدث إن عاجلاً أو آجلاً لحسن الشافعي ولكل &amp;quot;حسن شافعي&amp;quot; آخر في البلاد. كانت وسائل الإعلام بمؤازرة من أجهزة أخرى معاونة في ذلك الوقت قد نجحت (كما لا تزال مثيلاتها تنجح إلى الآن) في أن تجعل من أخبار الاعتقال وما يجري في المعتقلات مجرد أحاديث وحكايات تروى عن قوم مجهولين و مُجَهَّلين . قوم من شأنهم أن يكونوا في المعتقلات أو تحت مراقبة البوليس. قوم لا يمكن أن يكون لهم - كما لنا وكما لبقية الناس من حولنا -أمهات يتشوقن من وراء الأبواب المغلقة إلى وقع خطواتهم العائدة من غيبة، أو أن يكون لهم - كما لنا- آباء يتطلعون منهم إلى إنجاز يشتركون به في مسابقات التفاخر بالأبناء،  أو أن لهم - كما لنا - شقيقات ينتظرن عودة الأخ الذي يشهد على قسائم الزواج الذي تكرر تأجيله.. قوم بلا هوية.. بلا حاضر وبلا مستقبل. كان الساحر قد استرهب الناس وجاءهم من مكره بسحر عظيم .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
خرج من  السجن بعد أربع سنوات  أخرى أثناء دراسته للماجستير ،وهو أعز نفسا وأرسخ إيمانا ممن سجنوه ظلما وعدوانا، عاد بالرغم من القسوة والظلم والتعذيب أقوى عزيمة وإصرارا على مواصلة الكفاح ، مرّت رغم قسوتها بردا وسلاما ، &#039;&#039;&#039;يقول الدكتور [[عبد اللطيف محمد عامر]]:&#039;&#039;&#039;  فلقد التقينا بعد هذه المرحلة وبعد انقشاع دخانها، فكأنها لم تفعل شيئًا، وكأنها لم تنقص منا إلا كما ينقص المخيط إذا أُدخل البحر.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
عاد للدراسة أصلب عودا وأشد إصرارا على التحمل والمثابرة حتى حصل على درجة الماجستير سنة [[1969]]م في الفلسفة [[الإسلام]]ية من كلية دار العلوم .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الدكتوراه من بريطانيا ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولعل الله قد أراد أن يعوضه ما ألم به ؛ فأنعم عليه بالبعثة لدراسة الدكتوراه في بريطانيا ؛ ليتقن اللغة الإنجليزية ويطلع على الثقافة الغربية  وما يثار حول القضايا الفكرية التي يهاجم بها المفكرون الأوربيون [[الإسلام]] ويثيرون حولها الشبهات  ،ويستطع خدمة الثقافة [[الإسلام]]ية . سجل وقد استطاع إنجاز رسالته للدكتوراه في كلية الدراسات الشرقية والإفريقية بجامعة لندن سنة [[1977]]م ،ثم يعود  ويقوم بتدريس الفلسفة [[الإسلام]]ية بكلية دار العلوم .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== سياحة علمية ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولم يكد يحصل على الدكتوراه حتى تلقفته الجامعات [[الإسلام]]ية للتدريس بها ، فلم يستطع إلا أن يلبى ، ففي عام [[1979]]م عمل بالجامعة [[الإسلام]]ية بأم درمان ب[[السودان]] . وفى عام [[1981]] م أعير إلى الجامعة [[الإسلام]]ية ب[[باكستان]]  ثم عميدا لكلية الشريعة بالجامعة [[الإسلام]]ية عام [[1983]]م ،ثم عميدا للشئون [[الإسلام]]ية لشئون إسلام أباد عام [[1984]]م ، ثم نائبا لرئيس الجامعة للشئون الأكاديمية عام [[1985]]م حتى عام [[1988]]م ؛ ليعود للتدريس بكلية دار العلوم ثم وكيل الكلية لشئون الدراسات العليا سنة [[1989]]م حتى عام [[1994]]م ، وفى نفس العام اختير عضوا بمجمع اللغة العربية ب[[القاهرة]]  ، ثم عاد إلى الجامعة [[الإسلام]]ية ب[[باكستان]] رئيسا لها  حتى عام [[2004]] م .ثم يعود للتدريس بدار العلوم .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهكذا هو في حياته لا يخلد إلى الراحة ، من بلد إلى آخر ، وهو بحق  كما قال عنه الدكتور [[السعيد بدوي]] (الشافعـــــي.. شاهد يحمل شهادته على ظهره ) يجوب العالم العربي و[[الإسلام]]ي ، يلبى لا يرفض ، يعطى لا يأخذ ، إنه حقا يدرك أن العلم أمانة يجب أن يؤديه لأهله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== د. حسن الشافعي والجامعة [[الإسلام]]ية في إسلام آباد ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بذل الدكتور حسن الشافعي جهدا كبيرا في إنشاء وتطوير الجامعة الإسلامية بإسلام أباد منذ إعارته إليها عام [[1981]]م ، فاشتغل هو ـ من أول يوم ـ بإعداد المناهج لهذه الجامعة الناشئة، كما اشتغل بترشيح أعضاء هيئة التدريس بها، حيث كان أبرز أساتذتها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;يقول الدكتور [[السعيد بدوي]] :&#039;&#039;&#039; وقد بذل منشئو الجامعة [[الإسلام]]ية الكثير من الجهد لتحريره والظفر به ، كما بذلت جامعات ومؤسسات عالمية أخرى الكثير للظفر بمن كانوا معه في سلة المنبوذين. لقد قيل الكثير عن الأخطاء التي ارتكبت في الطريق إلى الهاوية التي تردى فيها الوطن، ولا  شك أن من أكثرها فداحة كان حرمانه من هذا القدر الهائل من العلم والخبرة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان القائمون على شؤون [[مصر]] ـ في حرصهم على الحكم ـ قد ألقوا بحسن الشافعي وبمواهبه المبكرة في سلة مهملات من تدبيرهم الأحمق جنبًا إلى جنب مع عشرات الآلاف ممن لا يوثق بولائهم للنظام من عباقرة [[مصر]] ومفكريها. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كانت الجامعة بلا مقر وبلا ميزانية وبلا لائحة وبلا مناهج مستقرة. فشارك في صياغة دستور الجامعة وإرساء قواعدها،  وتنظيم مناهجها وتحديد سياستها وفلسفتها ، والتوجه الذي ينبغي أن تأخذه، والمدى الذي ينبغي عليها أن تصل إليه في اتكائها على سلفية الماضي وتناغمها مع متطلبات الحاضر، واستجابتها للضرورات التي تفرض نفسها على المسلم المعاصر، وأن تكون ذات توجهات واضحة لا تغفل الرأي الآخر. وقد بذل جهودا متواصلة  في سبيل تحقيق ما تصبو إليه الجامعة جعلته ينال احترام وتقدير الجميع في الجامعة [[الإسلام]]ية ويتم اختياره نائبا لرئيس الجامعة ثم رئيسا لها .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد وقعت الجامعة ضحية نجاحها في الداخل والخارج، فسمعتها خارج الحدود، وعبر البلاد [[الإسلام]]ية، وإقبال الطلاب عليها من جميع القارات الست، أثارت المخاوف مما يمكن أن يحدثه نجاحها في صياغة الأساس الفكري لتأصيل الصحوة [[الإسلام]]ية التي أخذت تنمو في وعي الشعوب, وأيضًا المخاوف من نجاحها ـ على الأخص ـ في تخريج كوادر من جميع بلاد العالم [[الإسلام]]ي مستنيرة، وبينها التناغم الفكري وقادرة على بعث النهضة التي طالما وأدها المستعمر في الماضي. وكان من الضروري أن يذهب حسن الشافعي. وكان ذلك أمرًا جللاً بدا فيه من الآيات للمسؤولين وقتها ما أقنعهم بأنه من غير الممكن أن ينفذ دون تدخل مباشر من أعلى سلطة في [[باكستان]]. فكان لابد من استبعاد حسن الشافعي من تجديد رئاسته للجامعة. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
و وجد كذلك من يرصد ما كان يقوم به حسن الشافعي في الجامعة [[الإسلام]]ية - بعد ذلك التاريخ البعيد بأكثر من أربعين عامًا -  وقدرته على التلاحم مع رجال الفكر في [[باكستان]] والتعاون معهم لتحقيق آمال الأمة [[الإسلام]]ية، ويرى فيه خطرًا مماثلاً على المصالح الآنية التي يمثلها ، فيقرر أن يزيحه من الطريق .&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
ولعل ما حدث ظاهره شر ، لكنه فيه خير عظيم ، فقد نفع الله به الجامعة [[الإسلام]]ية في ماليزيا ؛ لينال العالم [[الإسلام]]ي نصيبه من علمه وجهده ، ولا يصبح علمه مقتصرا على دولة من الدول أو جامعة من الجامعات .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==مناصبه==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* عضو المجلس الأعلى للشئون [[الإسلام]]ية ب[[القاهرة]].&lt;br /&gt;
* عضو مركز الدراسات [[الإسلام]]ية بجامعة [[القاهرة]] .&lt;br /&gt;
* عضو  المجلس العلمي لكلية الدراسات العليا بمانشستر بانجلترا .&lt;br /&gt;
* عضو مجلس أمناء الجامعة [[الإسلام]]ية بإسلام أباد .&lt;br /&gt;
* عضو مجمع اللغة العربية ب[[القاهرة]]  .&lt;br /&gt;
* عمل أستاذا بالجامعة [[الإسلام]]ية بإسلام أباد.&lt;br /&gt;
* عميد كلية الشريعة بالجامعة [[الإسلام]]ية بإسلام أباد عام [[1983]]م .&lt;br /&gt;
* نائب رئيس الجامعة [[الإسلام]]ية للشئون الأكاديمية بإسلام أباد عام [[1985]].&lt;br /&gt;
* رئيس الجامعة الإسلامية بإسلام أباد .&lt;br /&gt;
* رئيس الاتحاد العالمي لعلماء الصوفية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==مؤلفاته ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وللدكتور حسن الشافعي إنتاج علمي غزير حيث أصدر منذ عام [[1971]] عشرة كتب بالعربية في الفلسفة [[الإسلام]]ية والتوحيد وعلم الكلام والتصوف، وأكثر من 30 بحثاً علمياً في العديد من المجلات والدوريات العلمية في [[مصر]] والخارج، وخمسة نصوص تراثية محققة، وأربعة كتب مترجمة إلى الإنجليزية، هذا فضلا عن الإشراف والحكم على عشرات من الرسائل الجامعية في [[مصر]] والعالم العربي و[[باكستان]] وماليزيا.&#039;&#039;&#039;ومن مؤلفاته و أبحاثه:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* [[الآمدي وآراؤه الكلامية]]  .&lt;br /&gt;
* [[علم الكلام بين ماضيه وحاضره]] .&lt;br /&gt;
* [[فصول في التصوف]] .&lt;br /&gt;
* [[التيار المشائي في الفلسفة الإسلامية]].&lt;br /&gt;
* [[أبو حامد الغزالي.. دراسات في فكره وعصره وتأثيره]] .&lt;br /&gt;
* [[الإمام محمد عبده وتجديد علم الكلام]] .&lt;br /&gt;
* [[حركة التأويل النسوي للقرآن والدين]] .&lt;br /&gt;
* [[تجديد الفكر الإسلامي... &amp;quot;المفهوم والدواعي والخطوات&amp;quot;]]&lt;br /&gt;
* [[البيوتات العلمية بين مصر وتونس]] .&lt;br /&gt;
* [[تطور الفكر الفلسفي في إيران]] - [[محمد إقبال]] ترجمة د. حسن الشافعي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== من أقواله وآرائه ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;يقول الدكتور حسن الشافعي :&#039;&#039;&#039;عندما يتحدث عني أحد زملائي أو تلامذتي أشعر بأنهم يتكلمون عن شخص آخر، فأنا أعرف نفسي جيدًا، وأرجو ألا يخدعني هذا الكلام عن حقيقة نفسي، فأقرب الأشياء إليك نفسك التي بين جنبيك ، فأنا أشعر في بعض جوانب تجربتي أو رحلتي أنني مقصر وأنني شبه مسئول عن الشباب المسلم الذي يعطي في نطاق العمل [[الإسلام]]ي ، ويبدأ من الصفر، وبعد أن تسيل الدماء وتنفق الأوقات والجهود، قد تضيع على الأمة إرادات ونوايا أعتقد أنها صادقة، كما أؤكد أن لدي إحساسًا بالذنب ؛ لأن الله أعطاني لسانًا وقلمًا يمكن أن أصور بهما أعمال الآخرين أو مواقفهم .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* العالم الحق هو من يعمل بعلمه وليس من يدون الكتب والحواشي .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* &#039;&#039;&#039;رأيه في التواصل بين الثقافية :&#039;&#039;&#039; التواصل بين الثقافات أمر محمود ومطلب منشود، فضلاً عن أنه يكاد يكون في الظروف الراهنة حتمًا لازمًا وأمرًا واقعًا لا مفر منه، وذلك لأن:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*   التواصل الثقافي الرشيد يتجاوب مع طبيعة هذه الثقافة العربية [[الإسلام]]ية، فهي تؤمن بوحدة الإنسانية وصدورها عن أصل واحد، وإن تعدد الشعوب وتنوعها مدعاة للتعارف والتواصل لا الصراع والتدبر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*   وأما أن هذا التواصل أمر واقع وحتم لازم، فإن ثورة المعلومات منذ أخريات القرن الماضي، وتدفقها الدائم عبر وسائل الاتصال المتنوعة قد جعلا من التقوقع والانغلاق في عالم اليوم أمرًا مستحيلاً.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*   الثقافات الأصيلة القوية – وإن ضعفت سياسيًا – لا يضرها التواصل الثقافي والحضاري ، بل يثريها وينميها ، ويمنحها القدرة على التجدد والإبداع ، والثقافة الإسلامية التي استوعبت ثقافات العالم المتحضر تقريبًا على مدى ألف سنة تقريبًا، لا تخشى هذا الاتصال ولا تتردد في ممارسته، بل هي مرشحة له ذاتيًا ومدعوة له من واقع تراثها الحضاري وذاتيتها الخاصة، لا استجابة لضغوط طارئ أو دعوات مستحدثة كالعولمة مثلاً.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==الدكتور حسن الشافعي وسر الخلود ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن أي إنسان في الحياة يأمل في خلود اسمه في الحياة حتى بعد الموت ، ومنهم من يرى خلوده وبقاء اسمه في وجود ولد صالح يدعو له ،أو صدقة جارية ، أو علم ينتفع به ، كما أشار الحديث الشريف . ولعل سر خلود الدكتور حسن الشافعي في وسطيته واعتداله في جميع حياته ، فتجده صوفي بلا غلو ولا شاطحات ولا بدع ، يأخذ من التصوف زهده وروحانيته ، ولا يترك نصيبه من الدنيا ، وكثيرا ما تجد من أستاذة العلم جفاءً وقسوة ًغير مبررة تجعلك تنفر من العلم رغبة في البعد عن مجالستهم ، أما حسن الشافعي فكلما نظرت إليه ازددت إيمانا بالله ، وحبا له ورغبة في مجالسته والأخذ عنه حتى تشعر بأنك في روضة من رياض الجنة .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تجد كثيرا من العلماء يعتزلون الناس للاعتكاف على علمهم في البحث والتأليف لا يهتم أحدهم بمن حوله من الطلاب والجيران والأهل والأصحاب ، قاطع الأرحام  ، لا أثر له في دنيا الناس غير صفحات يجمعها و يكتبها ويخرجها كتاباً ، أما حسن الشافعي فكان علما وعملا ، مربى أجيال ، خدوما لطلابه و أصدقائه ، و بارا بجيرانه ، واصلا لأرحامه ، معينا ذا الحاجة على نوائب الدهر ، جَمَّله خُلق كريم ، لا انفصام عنده بين العلم والعمل ، فهو القائل : &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;( العالم الحق هو من يعمل بعلمه ، وليس من يدون الكتب والحواشي )&#039;&#039;&#039; .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لا عجب وهو العالم تجده يستمع إلى النصيحة ،فكان في طريقه يوما ، فقابله رجل فقال له: عليك بخدمة الخلق ثم خدمة الخلق ثم خدمة الخلق ، فيقول : ومن يومها أنا أسير على هذا الدرب بقدر الطاقة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
حقا لقد ربى حسن الشافعي طلابه  في [[مصر]] والعالم العربي و[[الإسلام]]ي بسلوكه وأخلاقه أكثر مما رباهم بعلمه ، تجد كثيرا من الأستاذة والمشايخ يتكلمون بلسانهم ، أما حسن الشافعي ، فيخرج الكلام من قلبه ، وإذا خرج الكلام من القلب  فلا يصل إلا إلى القلب .وغالبا ما ينسى الطلاب أستاذتهم بعد مرور الزمن ، لكن من يجلس أمام الدكتور حسن الشافعي لا يستطيع أن ينساه أبدا ، وكيف ينساه ، وقد استقرت كلماته في القلب ؟!.. حقيقة إن من البشر من يصنعه الله على عينه ، فيحبه ويجعل له القبول في الأرض .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==د. حسن الشافعي في عيون معاصريه ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
حقيقة إن أقرب الناس من الإنسان هم أكثر الناس معرفة به ، ولعل رأيهم يكتسب أهمية إذا  كان خارج  المنفعة الشخصية،   وإذا أردنا أن نتعرف على شخصية الدكتور حسن الشافعي ونقترب منه أكثر فلابد أن نستمع إلى رأى زملائه ومعاصريه   عنه ،  وهى شهادة  لها أهميتها من زملائه الذين يرونه أخا وصديق ، وتلامذته الذين يرون فيه الأستاذ والوالد ،وكل منهم يراه من وجهة نظره ومعرفته به ، &#039;&#039;&#039;وقد قال أصدقاؤه وتلامذته الكثير والكثير عنه وعن علمه وأخلاقه..&#039;&#039;&#039; &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;فمنهم من قال:&#039;&#039;&#039; إن الدكتور حســن الشافعـــي هو من بقية السلف الصالح في هذا الزمان  ؛ عالم قدوة، دال على الله تعالى بحالــه ومقالــه..&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
ومنهم من يرى أن الشافعي ليس مجرد فيلسوف عميق ، فهو أيضًا لغوي أصيل.. أي أنه فيلسوف لغوي، أو لغوي فيلسوف. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والكثير منهم يجزم بأن عطاء الأستاذ الدكتور حسن الشافعي في إصداراته العلمية العديدة، وفي الألوف من تلامذته النجباء، وفي نشاطاتــه وإسهاماتــه الفكريــة والعلمية والإدارية يرشحه لأن يكون من أجدر رجالات العلم والمعرفة [[الإسلام]]ية بالتبجيل والتكريم وعرفان الجميل. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ويقول الدكتور [[عبد اللطيف محمد عامر]] عن سر نجاحه :&#039;&#039;&#039; وكانت الصفات النفسية التي أشرت إليها هي (مفتاح الشخصية) في علاقاته بزملائه ومرءوسيه: تصوُّف أدى إلى (حلول) بالجامعة ( الجامعة [[الإسلام]]ية في إسلام آباد) ووجباتها وأعبائها، و«وَجْد» دعاه إلى قضاء معظم وقته بها، ونسيان حقوقه الخاصة لأجل حقوقها، و(توكل) أدى إلى إيمان بالثمرة المرجوة من هذه الجامعة الناشئة، والتزام أدى إلى سهر على مصلحتها وقضاء معظم الوقت فيها. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكان هذا الالتزام الصارم ـ أحيانًا ـ يتعب من معه، ويتعب من بعده. فلم يكن هذا الالتزام ليؤدي بأحد الزملاء أن يحمل كرسيًا أو منضدة إلى فصْل خال من الكرسي والمنضدة، ولكنه كان يؤدي به هو إلى مثل ذلك ؛ ومن هنا أحببته أخًا وصديقًا، واحترمته زميلاً ورئيسًا. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ثم يضيف موضحا سر النجاح بقوله :&#039;&#039;&#039; كما ظل (القبول) الذي أنعم الله به على حسن الشافعي هو البوصلة التي ضمت إليه ما تناثر، وجمعت عليه ما تفرق، وجذبته من جديد إلى أيدي إخوانه، كما جذبت أيديهم إليه. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ففي ظل الأخوة عاش مع إخوانه مشاركًا، وموجهًا، وداعيًا إلى سبيل ربه بالحكمة والموعظة الحسنة. وإنما وجدت فيه شيئًا أقرب إلى التصوف، متمثلاً في التقرب إلى أولياء الله، وحب زيارة قبور الصالحين، والبحث عن (شيخ) له من عباد الله الأحياء (الواصلين)، «وإن الواصلين قليل».&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ويرى الدكتور [[محمد عمارة]] أن الدكتور حسن الشافعي تمتع بعشر خصال أطلق عليها : العَشَرَة الطيبة  ، فيقول :&#039;&#039;&#039;إن الدكتور حسن الشافعي جمع من المحاسن في الفكر والقيم العديد من الصفات أذكر منها &amp;quot;عَشرة طيبة&amp;quot; &#039;&#039;&#039;من هذه القيم التي جمعها الدكتور حسن الشافعي:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;1&#039;&#039;&#039;ـ جمع بين [[الأزهر]] ودار العلوم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;2&#039;&#039;&#039;ـ جمع بين السلفية والتجديد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;3&#039;&#039;&#039;ـ جمع قلب الصوفي وعقل الفيلسوف.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;4&#039;&#039;&#039; ـ جمع بين التحقيق والتأليف.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;5&#039;&#039;&#039; ـ جمع بين الإبداع الأكاديمي والعمل الدعوى.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;6&#039;&#039;&#039; ـ جمع بين صناعة الفكر وتربية الشباب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;7&#039;&#039;&#039; ـ عشق العربية، وأبدع في الإنجليزية تأليفًا وترجمة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;8&#039;&#039;&#039; ـ جمع بين صلابة أهل الصعيد، ودماثة الحضر وأبناء الوجه البحري.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;9&#039;&#039;&#039; ـ جمع بين الوطنية والعروبة والإسلامية والإنسانية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;10&#039;&#039;&#039; ـ جمع بين الحب لله والحب لخلق الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
عشر صفات وعشر قيم جمع فيها بين الحسنيين، فهي عَشَرة طيبة، وهي بعض من القيم والخصال والشيم والمآثر التي جمعها الأستاذ الدكتور حسن الشافعي، أمدَّ الله في عمره ومتَّعه بالصحة والسعادة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ونحن في هذه اللقاء نزفه عريسًا في العقد الثامن من عمره، وهذا دليل على تجدد الأمل، وأنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فقد لاحظت في تراثنا الحضاري أن كل علماء الأمة الذين أبدعوا – حتى في العلوم الطبيعية – أبدعوا في العلوم الروحية والفكرية والفلسفية وعلوم السلوك أيضًا، بينما تجد في الحضارة الغربية انفصامًا نكدًا بين العبقرية والأخلاق، فبعض كبار الفلاسفة ليست لديهم قيم، وليست لديهم أخلاق فاضلة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ويشير الدكتور [[السعيد بدوي]] إلى بعض أخلاق بأنه  يختار كلماته بعناية ويراقب ردود فعل محدثه (شأن الذي يحترم الآخرين).ثم يتحدث عن المحن التي تعرض لها ، فيقول :&#039;&#039;&#039; كان القائمون على شؤون [[مصر]] ـ في حرصهم على الحكم ـ قد ألقوا بحسن الشافعي وبمواهبه المبكرة في سلة مهملات من تدبيرهم الأحمق جنبًا إلى جنب مع عشرات الآلاف ممن لا يوثق بولائهم للنظام من عباقرة [[مصر]] ومفكريها. وقد بذل منشئو الجامعة [[الإسلام]]ية الكثير من الجهد لتحريره للظفر به كما بذلت جامعات ومؤسسات عالمية أخرى الكثير للظفر بمن كانوا معه في سلة المنبوذين. لقد قيل الكثير عن الأخطاء التي ارتكبت في الطريق إلى الهاوية التي تردى فيها الوطن، ولا  شك أن من أكثرها فداحة كان حرمانه من هذا القدر الهائل من العلم والخبرة. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;أما الدكتور حسن الشافعي في عيون تلامذته ، فيوضحها الدكتور د. [[عبد الباري محمد الطاهر]]:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إذا نظرت إليه رأيت الابتسامة الحانية تكسو جبهته، وغمرتك بالسعادة طلعته، يبادرك بالسلام، ويشد على يديك بحب واحترام، يسألك عن أحوالك وأحوال ذويك، ويذكر لك طرفًا من آخر لقاء بينك وبينه، فيشعرك أنك به موصول، وأنك لم تغب عن ذاكرته وإن طال الزمان، وإن كنت تلقاه لأول مرة، تشعر أنك تعرفه منذ فترة طويلة، وأن صلتك به حميمة، فإذا عرف اسمك حفر في ذاكرته، فيبادرك في اللقاء الثاني بادئًا باسمك. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أما دعوا ته الطيبة التي تلاحقك وتحفك من كل جانب فهي دعوات تخرج من قلب صادق محب، تعرفها حين يتحقق ما يقدره الله لك منها في الدنيا، ساعتها تجزم أن الرجل من عباد الرحمن المخلصين.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
ومن تلامذته أيضا الدكتور [[محمود مسعود]] أستاذ الفلسفة الإسلامية المساعد بكلية دار العلوم جامعة [[المنيا]]، فيشير إلى بعض الجوانب التي لمسها منه عن قرب ، &#039;&#039;&#039;فيقول عن أخلاقه :&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;التواضع&#039;&#039;&#039;:  يكفي أن نقول إنه يسمعك وكأنك العالم وهو التلميذ . أخذت أكلمه عن الغرب وكأنه به جاهل، وهو الذي يقرأ عن الغرب أكثر مني ، وهو ذو الاتصال القوي بالعالم الإسلامي شرقه وغربه وكأني أنا الأستاذ وهو التلميذ .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;الحب&#039;&#039;&#039; : يعرف حبه لطلاب العلم ، وكيف يلقاهم ويسمع لهم، ويهش ويبش في وجوههم بطريقة يتعجب لها كل من يعرفه .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;الكرم&#039;&#039;&#039; : حيث ينفق على طلاب العلم ويتصدق بشكل لم أره من أحد من العلماء أبدا، فكلما تمشي معه يُخرج النقود لمن يقابل من الفقراء ويشترى الكتب للطلاب ولا يستطيع طالب أن يدفع له حتى أجرة التاكسي أو غيره. فهو يعطى ولا يأخذ&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;الربّانية&#039;&#039;&#039;: يفهم الناس من الربانية الزهد والانزواء ويفهم حسن الشافعي من الربانية العطاء والعمل المتواصل، وسوف يكون لنا مقال طويل عن الربانية عنده.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;القدوة&#039;&#039;&#039;: يُعد الشافعي نفسه كغيره من المسلمين مجرد تلميذ في مدرسة محمد صلى الله عليه وسلم وفي ذات الوقت يجعل من نفسه المدرسة الأولى في الدفاع عن رسالة أستاذه وقدوته عليه الصلاة والسلام، فتجد صفات النبي العملية تكاد تتحقق في هذا الرجل، فلا يتكلم إلا فيما تحته عمل، وينظر إلى العالم كله برأفة ورحمة وشفقة كأنه المسئول الوحيد عن إيصال رسالة [[الإسلام]] إلى العالم، ويهتز كثيرا إذا ما غابة طريقة محمد صلى الله عليه وسلم عن الدعاة، خاصة في قسوتهم بالبشرية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==الدكتور حسن الشافعي ولحظات التكريم ==&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
وقد تنافست دور العلم على اختلاف تخصصاتها في تكريم الدكتور حسن الشافعي  ،فقد عقدت مجلة الرسالة ندوة حوله، ضمن سلسلة ندواتها التي تنعقد تحت عنوان) رموز في دائرة الضوء)، التي يقوم بنشرها مركز الإعلام العربي ب[[القاهرة]].&#039;&#039;&#039;وتناول بعض الأساتذة الحديث عن الدكتور حسن الشافعي ،وقدمت ذلك بقولها :&#039;&#039;&#039; &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويشرِّف المجلة أن تخصص أولى ندوات هذه السلسلة.. لتكريم المفكر الموسوعي الأستاذ الدكتور حسن الشافعي ـ أستاذ الفلسفة [[الإسلام]]ية المتفرغ بجامعة [[القاهرة]]، والرئيس الأسبق للجامعة [[الإسلام]]ية العالمية بإسلام آبادـ وذلك نظرًا لمشاركاته الفكرية المتميزة في حقل الفكر [[الإسلام]]ي عمومًا؛ سواء كان هــذا بالتأليــف، أو المشاركــة في المؤتمرات والنــدوات الفكريــــة، أو الأخذ بأيدي الباحثين في هذا الحقل وغيره.. مما أثمر جيلاً ممن تتلمذوا في مدرسة الشافعي الفكرية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقامت جامعة [[الفيوم]] منذ سنوات بتكريمه في مؤتمر الفلسفة [[الإسلام]]ية خلال فعاليات المؤتمر الدولي الأول لقسم الفلسفة [[الإسلام]]ية  بكلية دار العلوم وتم اختيار الدكتور حسن الشافعي يوم الاثنين 27 من [[أكتوبر]] [[2008]]م شخصية المؤتمر، جلسة خاصة عنه تحدثوا فيها عن جوانب من شخصيته وإبداعه ، ومنه:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*  أ.د/ [[عبد الحميد مدكور]]:  حسن الشافعي الأستاذ والإنسان .&lt;br /&gt;
*  أ.د/ [[رمضان جمعة]] : حسن الشافعي الأصولي وجهوده في الاقتصاد [[الإسلام]]ي .&lt;br /&gt;
*  أ.د/ [[شوقي عمر]]: حسن الشافعي وجهوده في التصوف من خلال كتاب [[عطف الألف]] .&lt;br /&gt;
*  أ.د/ [[محمد عبد الله عفيفي]] : حسن الشافعي والفكر [[الإسلام]]ي الحديث والمعاصر.&lt;br /&gt;
*  أ.د/ [[رزق الشامي]] : حسن الشافعي متكلما .&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
وفى نهاية المؤتمر قدّم له الأستاذ الدكتور/ [[أحمد الجوهري]] رئيس جامعة [[الفيوم]] درع الجامعة تكريماً لعطائه ولفكره المستنير.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== ألبوم صوره ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| cellpadding=&amp;quot;2&amp;quot; cellspacing=&amp;quot;7&amp;quot; style=&amp;quot;width:100%; vertical-align:top; border:1px solid #cfe0f3; background:#f2f6fa;&amp;quot;&lt;br /&gt;
&amp;lt;div style=&amp;quot;margin:0; font-size:120%; font-weight:bold; text-align:right; color:#f2f6fa;&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;/div&amp;gt;&lt;br /&gt;
|-&lt;br /&gt;
| id=&amp;quot;EnWpMpBook2&amp;quot; style=&amp;quot;background-repeat:no-repeat; background-position:10% 50%; color:#000; text-align:center;&amp;quot; |&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;&amp;lt;center&amp;gt;&amp;lt;font color=&amp;quot;blue&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;font size=5&amp;gt;  ألبوم صور الدكتور [[حسن الشافعي]]  &amp;lt;/font&amp;gt;&amp;lt;/font&amp;gt;&amp;lt;/center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;&amp;lt;center&amp;gt; إضغط علي الصورة لتظهر بحجمها الكامل &amp;lt;/center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
----&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;&amp;lt;center&amp;gt;&amp;amp;nbsp;&amp;lt;gallerytag&amp;gt;203&amp;lt;/gallerytag&amp;gt; &amp;lt;br&amp;gt;&amp;lt;/center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==  المراجع ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1 ـ د . [[السعيد بدوي]] :  الشافعي.. شاهد يحمل شهادته على ظهره، موقع الدكتور حسن الشافعي ، قالوا عنه . &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2 ـ د/ [[محمد عمارة]] : العَشَرَة الطيبة ، من كلمة ألقاها في احتفال مجلة الرسالة بتكريم د/ حسن الشافعي .&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
3 ـ د/ [[عبد اللطيف محمد عامر]] : د/ حسن الشافعي في مرآة الأخوة والزمالة ، موقع الدكتور حسن الشافعي ، قالوا عنه . &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
4 ـ موقع الدكتور حسن الشافعي : السيرة الذاتية الدكتور حسن الشافعي .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
5 ـ د. [[عبد الباري محمد الطاهر]]: يوم في حياة الدكتـور حسن الشافعي ، موقع الدكتور حسن الشافعي ، قالوا عنه .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
6 ـ جامعة [[الفيوم]] : المؤتمر الدولي الأول لكلية دار العلوم تحت عنوان &amp;quot; التجديد في الفكر الإسلامي الحديث والمعاصر (مدارسه ومناهجه )، [[أكتوبر]] [[2008]]م .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== للمزيد عن الشخصية ==&lt;br /&gt;
{| class=&amp;quot;wikitable&amp;quot; border=&amp;quot;0&amp;quot;&lt;br /&gt;
|&lt;br /&gt;
&amp;lt;center&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;font color=&amp;quot;green&amp;quot;&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;font size=5&amp;gt;&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;مقالات متعلقة&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&amp;lt;/font&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;/font&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;/center&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;font size=2&amp;gt;&lt;br /&gt;
* &#039;&#039;&#039;مقال:&#039;&#039;&#039; [http://mahmoudmassoud.maktoobblog.com/1567129/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%85%D8%A9-%D8%AF-%D8%AD%D8%B3%D9%86-%D8%B4%D8%A7%D9%81%D8%B9%D9%8A-%D9%85%D9%86%D8%A7%D9%82%D8%A8-%D9%88%D9%85%D9%88%D8%A7%D9%82%D9%81/ العلامة د. حسن شافعي مناقب ومواقف] ،&#039;&#039;&#039;منتدى الفكر&#039;&#039;&#039;.&lt;br /&gt;
* &#039;&#039;&#039;مقال:&#039;&#039;&#039; [http://dr-hasnalshafei.com/contentdetails.asp?contentId=15 الدكتور الشافعـــــي.. شاهد يحمل شهادته على ظهره] ،&#039;&#039;&#039;موقع د/ حسن الشافعي&#039;&#039;&#039;.&lt;br /&gt;
* &#039;&#039;&#039;مقال:&#039;&#039;&#039; [http://www.a2ma.net/vb/t1927.html العلامة الموسوعي الدكتور حسن الشافعي] ،&#039;&#039;&#039;منتدى أئمة الأوقاف المصرية&#039;&#039;&#039;.&lt;br /&gt;
* &#039;&#039;&#039;مقال:&#039;&#039;&#039; [http://dr-hasnalshafei.com/contentdetails.asp?contentID=2&amp;amp;chk=1 العشرة الطيبة] ،&#039;&#039;&#039;موقع د/ حسن الشافعي&#039;&#039;&#039;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;center&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;font color=&amp;quot;green&amp;quot;&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;font size=5&amp;gt;&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;أخبار متعلقة&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&amp;lt;/font&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;/font&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;/center&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;font size=2&amp;gt;&lt;br /&gt;
* &#039;&#039;&#039;خبر:&#039;&#039;&#039; [http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=80477&amp;amp;SecID=0 د. حسن الشافعي: مصر تحررت بدماء الشهداء] ،&#039;&#039;&#039;إخوان أون لاين&#039;&#039;&#039;.&lt;br /&gt;
* &#039;&#039;&#039;خبر:&#039;&#039;&#039; [http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=19051&amp;amp;SecID=0 عاكف يعزي رئيس الجامعة الإسلامية السابق في شقيقه] ،&#039;&#039;&#039;إخوان أون لاين&#039;&#039;&#039;.&lt;br /&gt;
* &#039;&#039;&#039;خبر:&#039;&#039;&#039; [http://www.attaweel.com/vb/t25763.html الإعتداء على الدكتور حسن الشافعي عمل مرفوض] ،&#039;&#039;&#039;موقع ملتقى أهل التأويل&#039;&#039;&#039;.&lt;br /&gt;
* &#039;&#039;&#039;خبر:&#039;&#039;&#039; [http://sufiacademy.net/news/news/290-hassanalshaf3ysalafia.html مظاهرة الأربعاء للتنديد باعتداء سلفيين على د/حسن الشافعي] ،&#039;&#039;&#039;موقع أكاديمية الإمام الرائد لدراسات التصوف وعلوم التراث&#039;&#039;&#039;.&lt;br /&gt;
* &#039;&#039;&#039;خبر:&#039;&#039;&#039; [http://www.manaratweb.com/news.php?newsid=3320 د. حسن الشافعي: ليس من العدل أن نحاكم الإسلام بأخطاء بعض من ينتمون إليه] ،&#039;&#039;&#039;موقع منارات&#039;&#039;&#039;.&lt;br /&gt;
|&lt;br /&gt;
&amp;lt;center&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;font color=&amp;quot;green&amp;quot;&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;font size=5&amp;gt;&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;تابع أخبار متعلقة&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&amp;lt;/font&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;/font&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;/center&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;font size=2&amp;gt;&lt;br /&gt;
* &#039;&#039;&#039;خبر:&#039;&#039;&#039; [http://shababelikhwan.net/ib/index.php?showtopic=25851 بيان لما صدر من تهجم السلفية على الشيخ حسن الشافعى] ،&#039;&#039;&#039;منتدى شباب الإخوان المسلمين&#039;&#039;&#039;.&lt;br /&gt;
&amp;lt;center&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;font color=&amp;quot;green&amp;quot;&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;font size=5&amp;gt;&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;مواقع هامة&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&amp;lt;/font&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;/font&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;/center&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;font size=2&amp;gt;&lt;br /&gt;
* [http://dr-hasnalshafei.com/index.asp موقع الدكتور حسن الشافعي]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;center&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;font color=&amp;quot;green&amp;quot;&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;font size=5&amp;gt;&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;برامج متعلقة&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&amp;lt;/font&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;/font&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;/center&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;font size=2&amp;gt;&lt;br /&gt;
* &#039;&#039;&#039;برنامج الشريعة والحياة:&#039;&#039;&#039; [http://www.aljazeera.net/channel/archive/archive?ArchiveId=92350 القرن الماضي من حياة الأمة] ،&#039;&#039;&#039;الجزيرة نت&#039;&#039;&#039;.&lt;br /&gt;
* &#039;&#039;&#039;برنامج الشريعة والحياة:&#039;&#039;&#039; [http://www.aljazeera.net/NR/exeres/B4B07D1D-F667-4570-9363-92CE032B30C0.htm العقل والقرآن] ،&#039;&#039;&#039;الجزيرة نت&#039;&#039;&#039;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;center&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;font color=&amp;quot;green&amp;quot;&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;font size=5&amp;gt;&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وصلات فيديو&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&amp;lt;/font&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;/font&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;/center&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;font size=2&amp;gt;&lt;br /&gt;
* &#039;&#039;&#039;فيديو:&#039;&#039;&#039; [http://www.ikhwantube.org/video/1659205/%D9%83%D9%84%D9%85%D8%A9-%D8%A3%D8%AF-%D8%AD%D8%B3%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%A7%D9%81%D8%B9%D9%89-%D9%86%D9%8A%D8%A7%D8%A8%D8%A9-%D8%B9%D9%86-%D8%B4%D9%8A%D8%AE-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B2%D9%87%D8%B1-%D9%81%D9%89-%D8%A7%D8%AD%D8%AA%D9%81%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%8A%D9%86-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D8%AB%D9%88%D8%B1%D8%A9-%D9%88%D8%AA%D8%AD%D8%B1%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%B7%D9%86-%D9%88%D8%AB%D9%88%D9%91%D8%A7%D8%B1%D8%A9 كلمة أ.د/ حسن الشافعى نيابة عن شيخ الأزهر فى احتفالية الإخوان المسلمين بالثورة وتحرر الوطن وثوّارة] ،&#039;&#039;&#039;إخوان تيوب&#039;&#039;&#039;.&lt;br /&gt;
* &#039;&#039;&#039;فيديو:&#039;&#039;&#039; [http://www.youtube.com/watch?v=0Y_DAkwxVgE كلمة الدكتور حسن الشافعي والحاج حافظ سلامة بعد خطبة الجمعة للدكتور عمر التي تناولتها اجهزة الاعلام بالاكاذيب] ،&#039;&#039;&#039;يو تيوب&#039;&#039;&#039;.&lt;br /&gt;
* &#039;&#039;&#039;فيديو:&#039;&#039;&#039; [http://www.youtube.com/watch?v=rY5wUPYLDgs كلمة د. حسن الشافعي في ختام الشمائل المحمدية] ،&#039;&#039;&#039;يو تيوب&#039;&#039;&#039;. &lt;br /&gt;
* &#039;&#039;&#039;فيديو:&#039;&#039;&#039; [http://www.youtube.com/watch?v=KbfoUXcgICk خبر الاعتداء على الامام حسن الشافعي من القناة الاولى] ،&#039;&#039;&#039;يو تيوب&#039;&#039;&#039;.&lt;br /&gt;
* &#039;&#039;&#039;فيديو:&#039;&#039;&#039; [http://www.youtube.com/watch?v=GFx7DGldjpM&amp;amp;feature=related ردا على من يقول ان الامام حسن الشافعي لم يتعرض للاهانه بمسجد النور] ،&#039;&#039;&#039;يو تيوب&#039;&#039;&#039;.&lt;br /&gt;
&amp;lt;/font&amp;gt;&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
{{روابط حادثة المنشية}} &lt;br /&gt;
{{روابط تنظيم 1965}} &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:تصفح الويكيبيديا]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام الحركة الإسلامية]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:11/6/2011]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>Wikido</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%AD%D8%B3%D9%86_%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%82%D9%8A&amp;diff=635973</id>
		<title>حسن الدقي</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%AD%D8%B3%D9%86_%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%82%D9%8A&amp;diff=635973"/>
		<updated>2012-01-23T08:50:35Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;Wikido: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;{{بذرة أعلام الحركة الإسلامية}}&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;&amp;lt;center&amp;gt;&amp;lt;font color=&amp;quot;blue&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;font size=&amp;quot;5&amp;quot;&amp;gt;الشيخ حسن الدقي&amp;lt;/font&amp;gt;&amp;lt;/font&amp;gt;&amp;lt;/center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الميلاد والنشأة ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[صورة:WriterPict2.jpg |left |تصغير|230بك|&amp;lt;center&amp;gt;الشيخ حسن الدقى مع الشيخ أحمد ياسين&amp;lt;/center&amp;gt;]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* ولد عام [[1957]]م بمدينة رأس الخيمة بدولة [[الإمارات|الامارات العربية المتحدة]] وهي تحت الاحتلال البريطاني.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* حصل على شهادة بكالوريوس محاسبة وإدارة من جامعة [[الإمارات]] عام [[1981]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* التحق بالعمل [[الإسلام]]ي مبكراً وعايش الأحداث الكبرى في عقدي السبعينيات والثمانينات واحتك بقيادات العالم  [[الإسلام]]ي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* تتلمذ المؤلف على يد مشايخ كثر من العالم [[الإسلام]]ي على رأسهم الشيخ [[عبد المنعم صالح العلي]] من [[العراق]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* اهتم بالقضايا [[الإسلام]]ية واقترب من المواقع الساخنة ك[[فلسطين]] والبوسنة وكوسوفا و[[الصومال]] والشيشان وغيرها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* درس تلك القضايا بإسلوب علميّ مقارن، وتمكن من مقابلة عدد وافر من القيادات الفكرية والسياسية و[[الجهاد]]ية الممثلة لتلك القضايا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* قام بتدريس معظم المفردات المطروحة في هذا الكتاب لجيل واسع من الشباب المسلم في مختلف البلدان.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==  الوظائف التي شغلها ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* سكرتير رئيس ديوان المحاسبة منذ عام [[1976]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* مراقب مالي بديوان المحاسبة منذ عام [[1981]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* مدير عام دائرة البعثات والعلاقات الثقافية بوزراة التربية والتعليم منذ عام [[1982]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* وبحكم منصبه السابق : أمين عام اللجنة الوطنية للثقافة والتربية والتعليم&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* نائب المدير العام للشؤون المالية بوزراة الكهرباء والماء منذ [[1988]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* حصل على التقاعد المبكر عام [[1992]] بطلب منه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* عمل كمحاسب قانوني غير متفرغ منذ عام [[1985]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* تفرغ لمهنة المحاسبة القانونية منذ عام [[1992]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* مسجل كخبير حسابي في المحاكم الاتحادية ومحاكم دبي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==  الأعمال التطوعية  ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* ساهم في تأسيس جمعية الإصلاح الاجتماعي بدبي عام [[1974]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* ساهم في تأسيس المنتدى [[الإسلام]]ي بالشارقة عام [[1988]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* تعاون مع جمعيات خيرية داخل وخارج البلاد&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* عضو مجلس أمناء الندوة العالمية للشباب [[الإسلام]]ي بالرياض&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* ممثل دولة [[الإمارات]] في الحملة العالمية لمقاومة العدوان&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* عضو جمعية الكرامة لحقوق الإنسان بجنيف&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* أمين عام منظمة حقوق أهل [[الإمارات]] &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* مؤلف كتاب [[ملامح المشروع الإسلامي]] &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام الحركة الإسلامية]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:تصفح الويكيبيديا]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام من الإمارات]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>Wikido</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%AD%D8%B3%D9%86_%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%8A%D9%88%D8%A7%D9%86&amp;diff=635968</id>
		<title>حسن الحيوان</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%AD%D8%B3%D9%86_%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%8A%D9%88%D8%A7%D9%86&amp;diff=635968"/>
		<updated>2012-01-23T08:37:14Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;Wikido: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;&#039;&#039;&#039;&amp;lt;center&amp;gt;&amp;lt;font color=&amp;quot;blue&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;font size=&amp;quot;5&amp;quot;&amp;gt;الدكتور حسن الحيوان&amp;lt;/font&amp;gt;&amp;lt;/font&amp;gt;&amp;lt;/center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== من هو ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هو ابن الأستاذ الكبير الصحفي [[محمد الحيوان]] –رحمه الله- وهو طبيب نابغ وأستاذ جامعي هو حسن البسَّام الضحاك خفيف الظل هو الطبيب الذي أحبَّ مرضاه واحترمهم وأبى أن يتخلَّف عن عيادته وموعدها يومًا وهو الأخ حسن الداعية النشط والمحلل السياسي البارع صاحب الرؤية والحجة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهو أحد أبرز الوجوه السياسية والإعلامية لو أراد- إلا أنه أبى الظهور- منه تعلمنا كيف يكون أدب الحوار وعمق التعبير عن الفكرة وضرورة الالتزام بالمنهج والضوابط مع احترامِ الآخر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== اعتقال واختطاف وتآمر ==&lt;br /&gt;
[[ملف:الحيوان.gif|تصغير|&amp;lt;center&amp;gt;الدكتور حسن الحيوان فى صغرة&amp;lt;/center&amp;gt;]]&lt;br /&gt;
أصرت مباحث أمن الدولة علي اختطافه واعتقاله شهورا طويلة من قلب عيادته ومن بين مرضاه الذين أحبهم وأحبوه وتقديمه للمحاكمة، وحتى عندما برأته المحكمة رفض الحاكم العسكري - وهو رئيس الدولة أو من ينوب عنه وفق قانون الطوارئ - التصديق علي الحكم وهو ما استدعى اختطاف مباحث أمن الدولة للدكتور حسن  الحيوان -يرحمه الله- مرة جديدة كانت قبيل عيد الفطر بأيام وهو صائم يخدم مرضاه من عيادته وأهانوه، وظل مختفيا  لديهم أسبوع حتى ظهر في سجن الزقازيق العام  ويبدو أنهم يأسوا من قوة صلابته وأدركوا مدي قدراته وإخلاصه في دعوته فدبروا له أمرا ً و قرروا تقديمه لمحاكمة ثانية  سريعة وعلي غير العادة ومن أول جلسة تم عرضه فيها علي المحكمة أصدر القاضي قرارا ببراءته&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هو تحديدا بينما حبس رفيق له لمدة عام وأيضا علي غير العادة بعد صدور حكم البراءة  بساعات ربما لا تتجاوز ال48 ساعة كان الرجل في منزله بين أسرته علي عكس المرة الأولي التي برأته فيها المحكمة قامت أمن الدولة باعتقاله لعدة أسابيع ولأن دافع غامض داخلي جعلني أتابع مجريات اعتقال هذا الرجل وجرجرته في المحاكم وهو أستاذ فاضل، يعلم أجيال في أرقي المهن الإنسانية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الوداع ==&lt;br /&gt;
[[ملف:حسن الحيوان فى السجن.jpg|تصغير|&amp;lt;center&amp;gt;الدكتور حسن الحيوان فى المعتقل&amp;lt;/center&amp;gt;]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي مشهدٍ مهيبٍ مليئ بالدعواتِ والدموع شيَّع نحو عشرون ألفاً من [[الإخوان المسلمون]] وجماهير محافظة [[الشرقية]] عصر الأحد 19/11/[[2006]]م ابنًا بارًّا من أبناءِ الحركة [[الإسلام]]ية هو المجاهد الدكتور حسن الحيوان الأستاذ بكليةِ الطب الذي وافته المنية أمس السبت بعد رحلةٍ حافلةٍ بالعمل وخدمة الدعوة، محتسبًا كل ما لاقاه من ظلمٍ وأذى عند الله تعالى.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بدأت مراسم الجنازة بعد صلاة الظهر حيث توافد عدد من [[الإخوان]] وأهالي الفقيد ثم تحركت الجموع في اتجاه قرية الروضة مسقط رأس د. حسن الحيوان وهناك في المسجد الكبير قدم المتحدثين الأستاذ [[سعيد صديق]] – من دعاة [[الإخوان]] بفاقوس - وتحدث كلاً من أعضاء [[مكتب الإرشاد]] : الأستاذ الدكتور [[رشاد بيومي]] – د. [[عبد المنعم أبو الفتوح]] – أ.د [[محمود عزت]] – أ.د [[محمد علي بشر]] – والأستاذ [[جمعة أمين]] واختتمت الكلمات داخل المسجد بكلمة فضيلة [[المرشد العام]]، دارت كلماتهم حول عطائه وثباته وجهاده وبشاشته وتواضعه الجم وعلمه، فقدم النموذج والقدوة لأصحاب الدعوات ولشباب الأمة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأم فضيلة الأستاذ [[المرشد العام|المرشد]] صلاة العصر وصلاة الجنازة، ثم تحركت الجموع إلى مقابر القرية ومدافن العائلة حيث ووري الجثمان الطاهر الثرى وسط بكاء ونحيب ودعاء وابتهال من الأحبة و[[الإخوان]] والأهل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد رحل الأخ الحبيب عن دنيا الناس إلى دارِ الآخرة بعد [[سنوات]] من العمل الدءوب و[[الجهاد]] المستمر والتضحية العزيزة في سبيلِ إعلاء كلمة الله ونشر دعوة [[الإسلام]] ولتحقيق التمكين لدين الله في الأرض، &#039;&#039;&#039;وحريٌ بنا في هذا المقام أن نتناول عدة جوانب أساسية في سيرةِ الأخ الحبيب منها:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== أولا: نموذج الفرد المسلم القدوة ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فعندما نستعرض جوانب هذه الشخصية, نجده نموذجًا للفرد المسلم الذي جعله [[البنا|الإمام البنا]] هدفًا أساسيًّا من أهدافنا المنشودة في الإصلاحِ والتغيير، ولقد حدد [[البنا|الإمام البنا]] عشر صفاتٍ لهذا الفرد النموذج فقال: &#039;&#039;&#039;&amp;quot;نريد الفرد المسلم سليم العقيدة، صحيح العبادة، متين الخلق، قوي الجسم، مثقف الفكر، قادرًا على الكسب، منظمًا في شئونه، حريصًا على وقته، نافعًا لغيره، مجاهدًا لنفسه&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
[[ملف:حسن الحيوان.jpg|تصغير|&amp;lt;center&amp;gt;الدكتور حسن الحيوان&amp;lt;/center&amp;gt;]]&lt;br /&gt;
وعندما ننظر في تلك الصفات نجد أنَّ أخانا الراحل قد تمتَّع بها، وكانت بارزةً في شخصيته، ومنها على سبيل المثال:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;1. متين الخلق:&#039;&#039;&#039; فالجميع يشهد له بمتانةِ خلقه وبشاشةِ وجه وحسن معاملته مع جميعِ أفراد وشرائح المجتمع المحيطة به، بل كان متميزًا بسعةِ صدره وحلمه ورفقه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;2. مثقف الفكر:&#039;&#039;&#039; مثلما كان متميزًا في علمه وتخصصه كان أيضًا متميزًا في ثقافته العامة و[[الإسلام]]ية فنجده في كلِّ موضوع أو قضية مطروحة للنقاش صاحب رأي وحجة ولديه قدر كبير من العلم والثقافة الذي يعينه على أن يفكر ويقدم الرأي والنفع لهذه الدعوة المباركة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;3.منظمًا في شئونه:&#039;&#039;&#039; ولقد كان دقيقًا ومنظمًا في كلِّ أعماله وترتيب شئونه متوازنًا في جميع شئونه وترتيب أولوياته، فمثلما كان طبيبًا ناجحًا وأستاذًا جامعيًّا بارزًا كان أيضًا داعيًا ومربيًّا وسياسيًّا ماهرًا، وكان أيضًا بارًّا بأهل بيته وعشيرته وأقاربه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;4. حريصًا على وقته:&#039;&#039;&#039; لقد كانت أجندة مواعيده مكتظة ولكن في نفس الوقت وفيًّا لعهده ووعده فلم يتخلف إلا لظرفٍ قهري، وكان أيضًا حريصًا على الاستفادةِ من جميع وقته بأفضل صورةٍ وأحسنِ وجه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;5. نافعًا لغيره:&#039;&#039;&#039; وكان حريصًا أن يُقدِّم لإخوانه ولمرضاه ولدوائر المجتمع المحيطة به كل نفعٍ وخير دون كللٍ أو مللٍ بل بنفس صابرة ومثابرة عالية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;6. مجاهدًا لنفسه:&#039;&#039;&#039; لم يكن لنفسه حظ، وكان يُعطي من نفسه لإخوانه بكل حبٍّ وتواضعٍ وأدبٍ جمٍّ، لا يغضب ولا يثور حتى لو انفعل عليه أحدٌ أو احتدَّ في نقاشه معه فتجده نموذجًا رائعًا للصابر المحتسب وحريصًا كل الحرص على بشاشةِ الوجه وحسن الخلق والأخذِ بمنهجية وموضوعية في العرضِ والمناقشة مع كل المخالفين له في الرأي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== ثانيًا: الداعية المربي ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومثلما كان نموذجًا للفرد المسلم القدوة فقد كان أيضًا نموذجًا للداعية والمربي القدوة الذي يتحرك بالدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة، ولا يُبالي بما يلقاه فهو الصابر والمحتسب المحب لدعوته المجاهد في سبيلها، ولقد شارك في كثيرٍ من الندوات والمؤتمرات، وكان له دورٌ بارزٌ في مجالاتِ الدعوة المختلفة يشرح دعوة [[الإسلام]] ويطرح الرؤية الصحيحة والمنهج الواضح لهذه الدعوة المباركة في مجالات الإصلاح المتعددة، وكان حريصًا على أن يجالس [[الإخوان]] كبيرهم وصغيرهم رجالاً ونساء ويعمل على حسن توجيهم وتربيتهم مما كان له عظيم الأثر في نفوسهم جميعًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== ثالثًا: السياسي الماهر ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ورغم قصر الفترة التي عمل بها في المجال السياسي إلا أنه تميَّز بموهبةٍ بارزةٍ في هذا المجال، وكان له فكره ورؤيته السياسية الواضحة واستطاع بتوفيقٍ من الله عزَّ وجل ثم عمله المتواصل أن يكون من أبرز رموز العمل السياسي والقائمين على إدارته وصاحب تجربة متميزة في هذا المجال.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== رابعًا: القائد الحكيم ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويشهد له جميع أحبائه بذلك، فكان مثالاً رائعًا للقائدِ القدوة صاحب الحكمة والرأي السديد، وكان لديه القدرة وعظيم التأثير في كلِّ مَن حوله بالحبِّ أولاً ثم بالإقناع والبرهان ثانيًا ثم بالاحترامِ والتقدير والتواضع لإخوانه ثالثًا، ولهذا كان نموذجًا مثاليًا للإدارةِ الناجحة بالحبِّ والإقناع معًا، لم يختلف معه أحدٌ ولم يغضب منه أحد، بل الحب والتقدير والحرص الجميل علي العمل معه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== خامسًا: المجاهد الصادق ===&lt;br /&gt;
[[ملف:الحيوان1.gif|تصغير|&amp;lt;center&amp;gt;الدكتور حسن الحيوان&amp;lt;/center&amp;gt;]]&lt;br /&gt;
يجب علينا ونحن نتحدث عن هذا الجانب في شخصية أخينا الراحل أن نستشعر هذه المعاني التي ذكرها [[البنا|الإمام البنا]]: &#039;&#039;&#039;&amp;quot;تصور المجاهد شخصًا قد أعدَّ عدته, وأخذ أهبته, وملك عليه الفكر فيما هو فيه نواحي نفسه وجوانب قلبه, فهو دائم التفكير.. دائم الاهتمام.. على قدمِ الاستعداد أبدًا، إذا دُعيَ أجاب, وإذا نُودي لبَّى, غدوه ورواحه وحديثه وكلامه وجدُّه ولعبه لا يتعدى الميدان الذي أعدَّ نفسه فيه, ولا يتناول سوى المهمة التي وقف عليها حياته وإرادته، تقرأ في قسماتِ وجهه, وترى في بريقِ عينيه, وتسمع في فلتاتِ لسانه ما يدلك على ما يضطرم به قلبه من جوًى لاصق وألم دفين, وما تفيض به نفسه من عزمةٍ صادقة، وهمة عالية، وغاية بعيدة؛ وذلك شأن المجاهدين من الأفرادِ والأمم.. فأنت ترى ذلك جليًّا في الأمةِ التي أعدت نفسها للجهاد&amp;quot;&#039;&#039;&#039;.. فلقد كان مثالاً للمجاهد الصادق نحسبه كذلك ولا نُزكي على الله أحدًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وأخيرًا أيها الأحباب الكرام.. علينا أن نحرص كلَّ الحرص على إعدادِ أنفسنا حتى نكون من [[المجاهدين]] الصادقين والفائزين في الدنيا والآخرة، وذلك من خلال:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* دوام الصلة بالله في كلِّ الأحوال دون ترخُّصٍ أو تقاعس؛ ولكن بهمة وإرادة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* الحرص على العملِ المتواصل، وبذل الجهد والتضحية في سبيل الله.. &#039;&#039;&#039;﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ﴾&#039;&#039;&#039; (العنكبوت: 69).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* الحرص على الشهادة وحسن الخاتمة، وهذا يتطلَّب قلوبًا مخلصةً صادقةً ونفوسًا عظيمةً وهممًا قويةً, وصدق الله العظيم: &#039;&#039;&#039;﴿لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾&#039;&#039;&#039; (آل عمران: 92).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
نسأل الله العظيم أن نكون من أولئك الذين يختصُّهم ربهم بالشهادة: &#039;&#039;&#039;﴿وَلِيَعْلَمَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ﴾&#039;&#039;&#039; (آل عمران: 140).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;اللهم آمين، وصلِّ اللهم على سيدِنا محمد وآله وصحبه وسلم.&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==ألبوم صور==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;&amp;lt;center&amp;gt;الدكتور حسن الحيوان&amp;lt;/center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;&amp;lt;center&amp;gt;&amp;amp;nbsp;&amp;lt;gallerytag&amp;gt;117&amp;lt;/gallerytag&amp;gt; &amp;lt;br&amp;gt;&amp;lt;/center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
== اقرأ أيضا ==&lt;br /&gt;
{| class=&amp;quot;wikitable&amp;quot; border=&amp;quot;0&amp;quot;&lt;br /&gt;
|&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;center&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;font color=&amp;quot;green&amp;quot;&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;font size=3&amp;gt;&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;روابط خارجية&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&amp;lt;/font&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;/font&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;/center&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;font size=2&amp;gt;&lt;br /&gt;
*&#039;&#039;&#039;خبر:&#039;&#039;&#039;[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=24576&amp;amp;SecID=391 الفلاحات يعزِّي المرشد العام في الدكتور حسن الحيوان]، &#039;&#039;&#039;إخوان أون لاين&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
*&#039;&#039;&#039;خبر:&#039;&#039;&#039;[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=24562&amp;amp;SecID=391 الإخوان المسلمون وجماهير الشرقية في وداع الدكتور حسن الحيوان]،&#039;&#039;&#039; إخوان أون لاين&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
*&#039;&#039;&#039;خبر:&#039;&#039;&#039;[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=24551&amp;amp;SecID=391 المرشد العام وأعضاء مكتب الإرشاد يشيِّعون جنازة د. حسن الحيوان]،&#039;&#039;&#039;بقلم: أحمد رمضان،إخوان أون لاين&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
*&#039;&#039;&#039;خبر:&#039;&#039;&#039;[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=24543&amp;amp;SecID=391 المرشد العام ينعى للأمة الإسلامية الدكتور حسن الحيوان]،&#039;&#039;&#039;بقلم:عبد المعز محمد،إخوان أون لاين&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
*&#039;&#039;&#039;خبر:&#039;&#039;&#039;[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=16970&amp;amp;SecID=391 هيئة تدريس جامعة الزقازيق تُطالب بالإفراجِ عن الحيوان]،&#039;&#039;&#039;بقلم:أحمد رمضان،إخوان أون لاين&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
*&#039;&#039;&#039;خبر:&#039;&#039;&#039;[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=16949&amp;amp;SecID=391 جامعة الزقازيق تندد بالاعتداء على أساتذتها واعتقالهم]،&#039;&#039;&#039;بقلم:أحمد رمضان،إخوان أون لاين&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
*&#039;&#039;&#039;خبر:&#039;&#039;&#039;[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=16759&amp;amp;SecID=391 حبس حسن الحيوان 15 يومًا على ذمة التحقيق]،&#039;&#039;&#039; إخوان أون لاين&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
*&#039;&#039;&#039;خبر:&#039;&#039;&#039;[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=17909&amp;amp;SecID=391 عرض الدكتور حسن الحيوان على نيابة أمن الدولة]،&#039;&#039;&#039;بقلم:محمد الشريف،إخوان أون لاين&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
*&#039;&#039;&#039;خبر:&#039;&#039;&#039;[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=23531&amp;amp;SecID=391 الإفراج عن الدكتور حسن الحيوان بعد 9 أشهر خلف القضبان]،&#039;&#039;&#039; إخوان أون لاين&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
*&#039;&#039;&#039;خبر:&#039;&#039;&#039;[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=21116&amp;amp;SecID=391 القضاء المصري يحكم ببراءة حسن الحيوان وسط اعتقال لعشرات الإخوان]،&#039;&#039;&#039;بقلم: السيد إسماعيل،إخوان أون لاين&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
*&#039;&#039;&#039;خبر:&#039;&#039;&#039;[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=17922&amp;amp;SecID=391 تجديد حبس د. الحيوان خمسة عشر يومًا]،&#039;&#039;&#039;بقلم:محمد الشريف،إخوان أون لاين&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
*&#039;&#039;&#039;خبر:&#039;&#039;&#039;[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=18080&amp;amp;SecID=391 إحالة الدكتور حسن الحيوان إلى محكمة جنايات أمن الدولة]&#039;&#039;&#039;بقلم:محمد الشريف،إخوان أون لاين&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
*&#039;&#039;&#039;خبر:&#039;&#039;&#039;[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=18085&amp;amp;SecID=391 د. مرسي: إحالة الحيوان للمحاكمة تصفية حسابات سياسية]،&#039;&#039;&#039;بقلم:عبد المعز محمد،إخوان أون لاين&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
*&#039;&#039;&#039;خبر:&#039;&#039;&#039;[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=18108&amp;amp;SecID=391 زملاء الدكتور الحيوان يستنكرون تحويله لجنايات أمن الدولة]،&#039;&#039;&#039;بقلم:أحمد رمضان،إخوان أون لاين&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
*&#039;&#039;&#039;خبر:&#039;&#039;&#039;[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=21255&amp;amp;SecID=391 الكتلة البرلمانية: اعتقال الحيوان بعد براءته تصفية حسابات مع الجماعة]،&#039;&#039;&#039;بقلم:عبد المعز محمد،إخوان أون لاين&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
*&#039;&#039;&#039;خبر:&#039;&#039;&#039;[http://www.aljazeera.net/news/archive/archive?ArchiveId=312224 إخوان مصر ينتقدون تقديم ثلاثة منهم إلى المحاكمة]،&#039;&#039;&#039;موقع الجزيرة نت&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
*&#039;&#039;&#039;خبر:&#039;&#039;&#039;[http://www.aljazeera.net/news/archive/archive?ArchiveId=311748 إحالة ثلاثة من إخوان مصر إلى محكمة أمن الدولة]،&#039;&#039;&#039;موقع الجزيرة نت&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
*&#039;&#039;&#039;خبر:&#039;&#039;&#039;[http://www.aljazeera.net/news/archive/archive?ArchiveId=329489 إطلاق عشرات الإخوان المصريين بعد احتجاجهم على محاكمة]،&#039;&#039;&#039;موقع الجزيرة نت&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
*&#039;&#039;&#039;خبر:&#039;&#039;&#039;[http://www.aljazeera.net/news/archive/archive?ArchiveId=330488 إخوان مصر يصرون على حقهم بلقاء الرئيس مبارك]،&#039;&#039;&#039;موقع الجزيرة نت&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
*&#039;&#039;&#039;خبر:&#039;&#039;&#039;[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=24590&amp;amp;SecID=391 الإخوان المسلمون في الفيوم ينعون الدكتور حسن الحيوان]،&#039;&#039;&#039; إخوان أون لاين&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
*&#039;&#039;&#039;خبر:&#039;&#039;&#039;[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=24554&amp;amp;SecID=0 اتحاد الأطباء العرب ينعى د. حسن الحيوان]،&#039;&#039;&#039;إخوان أون لاين&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
*&#039;&#039;&#039;خبر:&#039;&#039;&#039;[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=24469&amp;amp;SecID=0 الإفراج عن الدكتور حسن الحيوان ووصوله إلى منزله]،&#039;&#039;&#039;إخوان أون لاين&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
*&#039;&#039;&#039;خبر:&#039;&#039;&#039;[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=24390&amp;amp;SecID=0 اليوم.. إعادة محاكمة الدكتور حسن الحيوان بعد الطعن في براءته]،&#039;&#039;&#039;بقلم: د. حسونة حماد،إخوان أون لاين&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
*&#039;&#039;&#039;خبر:&#039;&#039;&#039;[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=21261&amp;amp;SecID=391 عزت: اعتقال الحيوان بعد براءته جريمة في حق الحكومة]،&#039;&#039;&#039;بقلم:أحمد رمضان،إخوان أون لاين&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
|&lt;br /&gt;
&amp;lt;center&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;font color=&amp;quot;green&amp;quot;&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;font size=3&amp;gt;&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;تابع روابط خارجية&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&amp;lt;/font&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;/font&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;/center&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;font size=2&amp;gt;&lt;br /&gt;
*&#039;&#039;&#039;خبر:&#039;&#039;&#039;[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=21845&amp;amp;SecID=0 إدارة سجن الزقازيق تطبق إجراءات عقابية ضد معتقلي إخوان الشرقية]،&#039;&#039;&#039;إخوان أون لاين&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
*&#039;&#039;&#039;خبر:&#039;&#039;&#039;[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=20402&amp;amp;SecID=0 محكمة جنايات أمن الدولة تؤجل نظر قضية حسن الحيوان]،&#039;&#039;&#039;بقلم:  السيد إسماعيل،إخوان أون لاين&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
*&#039;&#039;&#039;خبر:&#039;&#039;&#039;[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=19411&amp;amp;SecID=0 تأجيل محاكمة د. الحيوان إلى منتصف مايو القادم]،&#039;&#039;&#039;إخوان أون لاين&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
*&#039;&#039;&#039;خبر:&#039;&#039;&#039;[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=17011&amp;amp;SecID=0 تجديد حبس د. الحيوان 7 أ يام بتهمة الانضمام للإخوان]&#039;&#039;&#039;بقلم:أحمد رمضان،إخوان أون لاين&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
*&#039;&#039;&#039;خبر:&#039;&#039;&#039;[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=18520&amp;amp;SecID=0 وقفة لطلاب الإخوان في &amp;quot;حلوان&amp;quot; ضد الاعتقالات ومحاكمة القضاة]،&#039;&#039;&#039;إخوان أون لاين&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
*&#039;&#039;&#039;خبر:&#039;&#039;&#039;[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=16472&amp;amp;SecID=0 الإفراج عن زوجة أحد قيادات الإخوان بالشرقية]،&#039;&#039;&#039;بقلم:عاطف عبد الهادي،إخوان أون لاين&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
*&#039;&#039;&#039;خبر:&#039;&#039;&#039;[http://www.almasry-alyoum.com/article2.aspx?ArticleID=34493&amp;amp;IssueID=464 ١٢ نوفمبر إعادة محاكمة القيادي الإخواني حسن الحيوان]،&#039;&#039;&#039;بقلم:صابر مشهور،المصرى اليوم&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
*&#039;&#039;&#039;مقال:&#039;&#039;&#039;[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=21826&amp;amp;SecID=391 حسن الحيوان معتقل رغم أنف القضاء]،&#039;&#039;&#039;بقلم:السيد إسماعيل،إخوان أون لاين&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
*&#039;&#039;&#039;مقال:&#039;&#039;&#039;[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=24411&amp;amp;SecID=391 للمرة الثانية.. القضاء المصري يحكم ببراءة الدكتور حسن الحيوان]،&#039;&#039;&#039;بقلم:حسونة حماد،إخوان أون لاين&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
*&#039;&#039;&#039;مقال:&#039;&#039;&#039;[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=23571&amp;amp;SecID=391 في حديثٍ لـ&amp;quot;إخوان أون لاين&amp;quot; عقب الإفراج عنه د. حسن الحيوان: تصفية الحسابات السياسية وراء اعتقال دعاة الإصلاح]،&#039;&#039;&#039; إخوان أون لاين&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
*&#039;&#039;&#039;خبر:&#039;&#039;&#039;[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=23948&amp;amp;SecID=391 خطف الدكتور حسن الحيوان للمرة الثانية أمام مرضاه]،&#039;&#039;&#039;بقلم:أحمد رمضان،إخوان أون لاين&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
*&#039;&#039;&#039;مقال:&#039;&#039;&#039;[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=21463&amp;amp;SecID=391 على هامش اعتقال حسن الحيوان.. على مَن تضحك الداخلية؟!]،&#039;&#039;&#039;بقلم: د. حامد عبد الله،إخوان أون لاين&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
*&#039;&#039;&#039;مقال:&#039;&#039;&#039;[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=25030&amp;amp;SecID=391 د. حسن الحيوان.. القائد القدوة]،&#039;&#039;&#039;بقلم:  د. محيي حامد،إخوان أون لاين&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
*&#039;&#039;&#039;مقال:&#039;&#039;&#039;[http://www.etayonline.net/elbehira/nd_shnws.php?shart=1301 وصية حسن الحيوان التى نسيناها]،&#039;&#039;&#039;موقع اخوان البحيرة&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
*&#039;&#039;&#039;خبر:&#039;&#039;&#039;[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=24869&amp;amp;SecID=0 إخوان البحرين يقدمون العزاء للمرشد العام في وفاة د. حسن الحيوان]،&#039;&#039;&#039;بقلم:أحمد رمضان،إخوان أون لاين&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
*&#039;&#039;&#039;مقال:&#039;&#039;&#039;[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=24711&amp;amp;SecID=0 أخي د. حسن الحيوان.. أنعاه أم أهنئه؟]،&#039;&#039;&#039;بقلم: د. محمد السيد الدسوقي،إخوان أون لاين&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
*&#039;&#039;&#039;مقال:&#039;&#039;&#039;[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=24640&amp;amp;SecID=0 الشرنوبي يكتب: حسن الحيوان.. من ظلم العباد إلى رحمة رب العباد]،&#039;&#039;&#039;إخوان أون لاين&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
*&#039;&#039;&#039;مقال:&#039;&#039;&#039;[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=23954&amp;amp;SecID=0 صدق مَن قال إنه لا حريةَ في هذا البلد الحاكم العسكري يقرر إعادة محاكمة الدكتور الحيوان بعد أن برَّأته المحكمة]،&#039;&#039;&#039;بقلم:أحمد رمضان،إخوان أون لاين&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
*&#039;&#039;&#039;مقال:&#039;&#039;&#039;[http://www.sharkiaonline.com/MCIkhwan/Article.asp?ArtID=13101&amp;amp;Sub=5&amp;amp;Sec=1 الذكرى الرابعة لوفاة الداعية السياسي الربانى د. حسن الحيوان (صور تنشر لأول مرة)]،&#039;&#039;&#039;موقع الشرقية أون لاين&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
*&#039;&#039;&#039;مقال:&#039;&#039;&#039;[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=24549&amp;amp;SecID=391 د. حسن الحيوان.. وداعًا]،&#039;&#039;&#039; إخوان أون لاين&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
*&#039;&#039;&#039;مقال:&#039;&#039;&#039;[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=24635&amp;amp;SecID=391 ذكريات مع الراحل البشوش.. د. حسن الحيوان]،&#039;&#039;&#039;بقلم: د. أحمد عبد العاطي،إخوان أون لاين&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
*&#039;&#039;&#039;مقال:&#039;&#039;&#039;[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=24591&amp;amp;SecID=391 حسن الحيوان الذي عرفته وأحببته.. وداعًا]،&#039;&#039;&#039; إخوان أون لاين&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;center&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;font color=&amp;quot;green&amp;quot;&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;font size=3&amp;gt;&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;روابط فيديو&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&amp;lt;/font&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;/font&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;/center&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;font size=2&amp;gt;&lt;br /&gt;
*&#039;&#039;&#039;فيديو:&#039;&#039;&#039;[http://www.youtube.com/watch?v=cJupcY7eurw إهداء إلى الدكتور حسن الحيوان رحمه الله]،&#039;&#039;&#039;موقع يوتيوب&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
*&#039;&#039;&#039;فيديو:&#039;&#039;&#039;[http://www.youtube.com/watch?v=KuBDJBw-f0s&amp;amp;feature=related د/ حسن الحيوان ...عاما على الرحيل ]،&#039;&#039;&#039;موقع يوتيوب&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
*&#039;&#039;&#039;فيديو:&#039;&#039;&#039;[http://www.youtube.com/watch?v=fwsMPzbFhNA :: فى ذكراك .. لن ننساك :: الراحل الدكتور حسن الحيوان]،&#039;&#039;&#039;موقع يوتيوب&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
*&#039;&#039;&#039;فيديو:&#039;&#039;&#039;[http://www.ikhwantube.org/video/10454/%D9%81%D9%8A-%D8%B0%D9%83%D8%B1%D8%A7%D9%83-%D9%84%D9%86-%D9%86%D9%86%D8%B3%D8%A7%D9%83-%D9%80-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%83%D8%AA%D9%88%D8%B1-%D8%AD%D8%B3%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%8A%D9%88%D8%A7%D9%86 فى ذكرى الرجل البشوش الداعى والسياسى الاخوانى...الدكتور حسن الحيوان]،&#039;&#039;&#039;موقع اخوان تيوب&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;/font&amp;gt;&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام الحركة الإسلامية]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:تصفح الويكيبيديا]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام من مصر]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام الشرقية]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:المقالة الجيدة]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:مقالة جيدة أعلام]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>Wikido</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%AD%D8%B3%D9%86_%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%85%D9%84&amp;diff=635580</id>
		<title>حسن الجمل</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%AD%D8%B3%D9%86_%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%85%D9%84&amp;diff=635580"/>
		<updated>2012-01-22T16:49:07Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;Wikido: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;&#039;&#039;&#039;&amp;lt;center&amp;gt;&amp;lt;font color=&amp;quot;blue&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;font size=5&amp;gt;المجاهد حسن أحمد الجمل مؤسسة خيرية تمشي على الأرض (1351 1419ه 1930 1998م) &amp;lt;/font&amp;gt;&amp;lt;/font&amp;gt;&amp;lt;/center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*&#039;&#039;&#039;بقلم / المستشار [[عبد الله العقيل]]&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الطفولة ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[ملف:الأستاذ-حسن-الجمل.jpg|تصغير|140بك|&amp;lt;center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;الأستاذ حسن الجمل&#039;&#039;&#039;&amp;lt;/center&amp;gt;]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* في عام [[1930]]م وُلِدَ حسن الجمل في حي منيل الروضة ـ أحد أحياء [[القاهرة]] الجميلة، والذي يطل على نهر النيل، حيث نشأ في أسرة طيبة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* تعرَّف الصبي [[حسن الجمل]] دعوة [[الإخوان المسلمين]] والتقى مؤسسها ومرشدها الإمام [[حسن البنا]] في عام [[1942]] م، ليصبح بعد ذلك أحد أعضاء شعبة المنيل، فيقضي فيها معظم وقته بين القراءة والعبادة والتربية والرياضة والتسلية والتثقيف، حيث كانت شعبة [[الإخوان المسلمين]] تضم المسجد والنادي والمدرسة، وتقدم لروادها أنواع الأنشطة الروحية والعقلية والبدنية كافة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== جهاده في [[فلسطين]] ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي سنة [[1948]]م، نادى منادي [[الجهاد]] يدعو المسلمين إلى قتال الصهاينة على أرض [[فلسطين]]، أرض الإسراء والمعراج، فلبى الفتى حسن الجمل النداء، وذهب إلى معسكرات التدريب [[للإخوان المسلمين]]، ليشارك في [[الجهاد]] مع كتائب [[الإخوان المسلمين]] الذاهبة إلى [[فلسطين]]، وقد أبلى وإخوانه البلاء الحسن، وأذاقوا [[اليهود]] الهزائم المتلاحقة، وقدموا بطولات عظيمة شهد لها قادة الجيش المصري، وأثنوا عليها، بل واستعانوا بها في أحلك الظروف وأقساها، لفك الحصار عن الجيش المصري، وقد تم بفضل الله ثم جهاد [[الإخوان المسلمين]]، ولولا تدخلات الدول الغربية، وعلى رأسها أمريكا، وخضوع الحكام العرب للإملاءات الخارجية، لكان الحال غير الحال، ولما بقي لليهود وجود في [[فلسطين]]، لولا الهدنات المتتابعة، فكلما شعر [[اليهود]] بضعف مركزهم، استعانوا بدول الغرب، لإعلان الهدنة، لوقف تقدم المجاهدين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== حل [[الإخوان]] واغتيال المرشد ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
صدر في [[مصر]] قرار الحكومة العميلة بحل [[الإخوان المسلمين]] في 8-12-[[1948]]م، وتدبير اغتيال [[المرشد العام]] [[حسن البنا]] بأيدي عملاء السلطة في أكبر شوارع [[القاهرة]]، وهو شارع الملكة نازلي مساء 12-2-[[1949]]م، ولما ذهب الإمام [[البنا]] إلى مستشفى قصر العيني وهو ينزف لم يسعفوه، ومنعوا الأطباء من ذلك، حتى رزقه الله الشهادة، فكان دمه لعنة على النظام الذي قوَّض الله ملكه بعد سنين قليلة، ومات شرّ ميتة في أندية القمار، وبأحضان الغانيات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== من [[فلسطين]] إلى المعتقل ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أما الأخ حسن الجمل، وإخوانه المجاهدون في [[فلسطين]]، فقد اعتقلوا من ميادين المعارك، ونُقلوا إلى معتقل الطور وعيون موسى، وهذا هو تكريم الأبطال المجاهدين عند العملاء، وعبيد الاستعمار من حكام [[مصر]] آنذاك!&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي سنة [[1951]]م، التحق المجاهد حسن الجمل بإخوانه المجاهدين لمقاتلة [[الإنجليز]] في قناة السويس، وأبلى البلاء الحسن.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي سنة [[1954]]م زجّه الأوغاد في السجن الحربي مع الآلاف من إخوانه بأمر الطاغية [[عبد الناصر]]، ثم اعتقل مرة ثالثة سنة [[1965]]م، ومع كل ذلك فالصبر والمصابرة سلاح المجاهدين، والاحتساب وطلب الأجر من الله هو بغيتهم وهدفهم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== نشاطه في العمل الخيري ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* وعقب خروجه من السجن، شرع في العمل الخيري في أوساط الناس، وبخاصة الفقراء والأرامل واليتامى، فساهم مع إخوانه في إنشاء العديد من الجمعيات الخيرية، ودور الحضانة، والمدارس، والمشاغل، ودور الأيتام، والمساجد، ومراكز تحفيظ القرآن الكريم، والمستشفيات، وتيسير الزواج للشباب، وتقديم العون للمرضى، حتى وصفته جريدة الجمهورية القاهرية بالرجل الذي لا ينام إلا أربع ساعات، ويقضي باقي أوقاته بين الناس.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* وفي سنة [[1979]]م، انتخبه أهل دائرته ليمثلهم في [[مجلس الشعب]]، ثم انتخبوه ثانية سنة [[1984]]م، ثم ثالثة سنة [[1987]]م، فكان نعم النائب في البرلمان، ممثلاً للجماهير المؤمنة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* ومن الغريب أن هذا البطل المجاهد، ورجل الخير والإحسان، تلاحقه سلطات الأمن، وتعتقله في [[أكتوبر]] سنة [[1990]]م مع الكثير من القيادات الشعبية والنقابية والجامعية والطلابية بتهمة &amp;quot;التحرك من أجل القضية ال[[فلسطين]]ية، والإساءة إلى دولة صديقة&amp;quot; ([[إسرائيل]])!!&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* ثم يعاد اعتقاله سنة [[1995]]م مع عشرات [[الإخوان]] من القيادات السياسية والنقابية والجامعية والشعبية، وكانت التهمة هذه المرة: الاستعداد لخوض الانتخابات البرلمانية!!&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* وهكذا عاش هذا المجاهد البطل حياته في [[الجهاد]] في [[فلسطين]]، وفي قناة السويس، وفي مجالات الخير والخدمات الإنسانية، وسط الجماهير من أبناء [[مصر]] وبخاصة الفقراء والمعوزون وذوو الحاجات، فكان صورة مشرقة مضيئة لما يجب أن يكون عليه الدعاة المسلمون.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== صفاته ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد عُرف الأخ المجاهد حسن الجمل بدماثة الخلق، والتواضع الجم، وبشاشة الوجه، والمسارعة إلى إغاثة الملهوف، ونجدة المنكوب، ونصرة المظلوم، ومساعدة الأرامل والأيتام والفقراء، واعتزازه الدائم بانتمائه إلى [[الإخوان المسلمين]]، وكان يحظى باحترام كبير، حتى بين ضباط جهاز أمن الدولة، فضلاً عن شعبيته الكاسحة لدى الجماهير التي تعتبره لسانها الناطق في [[مجلس الشعب]]، ونصيرها الدائم في السعي لنيل حقوقها، فالرجل يعيش مشكلات الناس وقضاياهم، ويسعى لما فيه مصلحتهم قدر طاقته وإمكاناته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== من أقواله ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;إن نواب [[الإخوان المسلمين]] في البرلمان يبذلون جهداً فوق الطاقة، فنحن ننادي الحكومة ونطالبها بتطبيق قوانين الشريعة، ونتقدم بطلبات إحاطة كثيرة، وأسئلة واستجوابات للوصول إلى ما نريد من مصالح الشعب، ونرفض القوانين التي تعرض علينا وتخالف الشريعة [[الإسلام]]ية، وسبق أن اتفقنا في موضوع قانون الأحوال الشخصية الذي أقره مجمع البحوث [[الإسلام]]ية ب[[الأزهر الشريف]]، فقد وفقنا في ذلك والحمد لله، كما تقدمنا بثلاثة عشر قانوناً من قوانين الشريعة [[الإسلام]]ية إلى البرلمان.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إنني لا أشك أن قوى الشر كلها مجتمعة على ضرب [[الإسلام]] والمسلمين في [[مصر]]، وفي مقدمتها نوادي الروتاري والليونز ومؤسسة بيلان الأمريكية، والشيوعيون والعلمانيون، ومن ورائهم الماسونية العالمية، وهي اليد الخفية التي تتحرك في [[مصر]] بشكل كبير لضرب [[الإسلام]]، لأن هؤلاء الأعداء يدركون أن [[مصر]] هي قلعة [[الإسلام]] في العالم العربي و[[الإسلام]]ي، وأن المخابرات الأمريكية والإسرائيلية تعمل بدأب على محاولة الإيقاع بالحركة [[الإسلام]]ية، وتشويه صورتها، لافتعال أحداث ونسبتها إلى التيار [[الإسلام]]ي، فلنكن على حذر مما يدبره الأعداء&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== قالوا عنه ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;يقول عنه المرشد الخامس الأستاذ [[مصطفى مشهور]] :&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;إن الأخ المجاهد حسن الجمل من الرعيل الأول الذي شارك في كتائب [[الإخوان المسلمين]] في حرب [[فلسطين]] سنة [[1948]]م، وقضى حياته في خدمة قضايا شعبه وأمته [[الإسلام]]ية، وواجه المحن صابراً محتسباً&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ويقول الأستاذ &amp;quot;[[صلاح عبدالمقصود]]&amp;quot; :&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;لقد كان لي شرف الاعتقال مع المجاهد حسن الجمل، كما كان لي شرف الاتهام بنفس التهمة، وهي التحرك من أجل القضية ال[[فلسطين]]ية، والإساءة إلى دولة صديقة &amp;quot;[[إسرائيل]]&amp;quot;!!&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد أودعت السجن معه ومع الدكتور [[أحمد عمر]]، الأمين العام المساعد لنقابة الأطباء، وفي زنزانة واحدة بسجن استقبال طرة، فكان الأخ حسن الجمل نعم الرائد والأب لكل السجناء، وقد أنشأ مع إخوانه في السجن مجموعة ورش عمل تدرس القضايا الوطنية و[[الإسلام]]ية، إضافة إلى عدد من كتاتيب تحفيظ القرآن الكريم ومدارس العلوم الشرعية، والإنسانية والكونية، وكانت فترة حافلة بالفائدة، إذ استطاع أغلب [[الإخوان]] حفظ القرآن الكريم في وقت قياسي، إضافة إلى دراسة العديد من العلوم، وقد أصيب المجاهد حسن الجمل بأزمة قلبية نقل على إثرها إلى مستشفى قصر العيني لتجرى له عملية القلب المفتوح تحت الحراسة، ولم يشفع له المرض بالإفراج عنه، مثلما تعامل الدولة عتاة المجرمين، ولم يفرج عنه بنصف المدة أو ثلاثة أرباع المدة، كما يحدث مع السجناء الجنائيين، بل أمضى المدة كاملة غير منقوصة، وخرج ليستأنف مسيرته في [[الجهاد]]، وما هي إلا أسابيع حتى لقي ربه راضياً مرضياً إن شاء الله&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== معرفتي به ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
عرفت اسمه من [[الإخوان]] الذين ذهبوا إلى [[فلسطين]] سنة [[1948]]م لقتال [[اليهود]]، كالأخ [[محمود عبده]]، و[[يحيى عبد الحليم]]، و[[محمود حسن]]، وغيرهم، وقرأت عنه فيما بعد في كتاب الأستاذ [[كامل الشريف]]: &amp;quot;[[الإخوان المسلمون في حرب فلسطين]]&amp;quot; الذي تحدث عن البطولات الرائعة لشباب [[الإخوان]] المجاهدين ومنهم الشاب الفتى حسن الجمل، ثم التقيته ب[[مصر]] أكثر من مرة في لقاءات [[الإخوان]] وعند مرشدي [[الإخوان]]: [[عمر التلمساني|التلمساني]] و[[محمد حامد أبو النصر|أبو النصر]]، و[[مصطفي مشهور|مشهور]]، في التوفيقية والمنيل وفي الاجتماعات الأخرى التي تضم بعض أعضاء البرلمان المصري من [[الإخوان]]، كالأخ [[محمد المطراوي]]، زميلنا في الدراسة ب[[الأزهر]]، وخطيب مسجد السيدة زينب والأخ [[صلاح أبو إسماعيل]]، والمستشار[[محمد المأمون الهضيبي]] وغيرهم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد كان الأخ حسن الجمل شعلة من النشاط والحيوية وبذل الخير والمعروف لأصحاب الحاجات من الفقراء والمحتاجين المتضررين وكان يسعى في قضاء مصالح الناس، وتفريج أزماتهم، ما استطاع إلى ذلك سبيلاً، بإنشاء المدارس والمشاغل ودور الأيتام والمستوصفات والمساجد، متعاوناً مع المحسنين وأهل الخير ب[[مصر]] وخارجها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقد سعدت بزيارته لي في مكتبي برابطة العالم [[الإسلام]]ي بمكة المكرمة أثناء موسم الحج والعمرة، وسرني فيه قوة العزيمة، والعمل الدؤوب لجمع الشمل، واستنهاض الهمم، لنشر دعوة الحق والقوة والحرية وتقديم العون للمسلمين في كل مكان، وبخاصة في [[مصر]] التي يرى أنها مركز التأثير على العالم العربي و[[الإسلام]]ي، وتعلَّق عليها الآمال الكبار، فمواقفها في التاريخ معلومة مشهورة في تصديها للصليبيين والتتار، وهي اليوم بالدعوة [[الإسلام]]ية المعاصرة تنشر الخير في ربوع العالم العربي و[[الإسلام]]ي بجهود علمائها ودعاتها، ولشبابها المسلم الدور الناصع في [[فلسطين]]، وقناة السويس، وبطولاتهم أمام [[اليهود]] و[[الإنجليز]]، والمؤمل أن تضطلع بالدور الرائد في نصرة [[الإسلام]] وإعلاء رايته والتصدي لقوى البغي والعدوان والله غالب على&amp;quot; أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون (21) (يوسف).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== وفاته ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبعد حياة حافلة بالبذل والعطاء و[[الجهاد]] والصبر والثبات، لقي المربي الفاضل الأستاذ [[حسن الجمل]] ربه، فجر الأربعاء 9 جمادى الأخرة سنة 1419ه 30-9-[[1998]]م، وقد شارك في تشييعه عدة آلاف، وعلى رأسهم الأستاذ [[مصطفى مشهور]]، وصُلي عليه في مسجد الباشا بحي المنيل ب[[القاهرة]]، عقب صلاة الظهر، ودفن إلى جوار مرشدي [[الإخوان المسلمين]]: [[عمر التلمساني]]، [[محمد حامد أبو النصر]]، وكان عمره يناهز الثامنة والستين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
رحمه الله رحمة واسعة، وأسكنه فسيح جناته، مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== حسن الجمل.. كان مؤسسة خيرية تمشي على الأرض ==&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
عندما يُذكر اسمه يتبادر إلى ذهنك دوره في محاربة [[اليهود]] عام [[1948]]م و[[الإنجليز]] في القناة عام [[1951]]م، إلا أنَّ جوانب أخرى في حياة [[حسن الجمل]] ربما تخفى على كثيرٍ من المتابعين لسيرته ومسيرة حياته؛ لكن مَن عايشوه واقتربوا منه تعرَّفُوا على مجالٍ آخر من مجالات جهاده ليس في ميدان المنازلة والفداء، ولكن في ميدان العمل الخيري والاجتماعي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تمتد المسيرة من رعاية الأيتام والأرامل ومساعدة الفقراء والمساهمة في تيسير الزواج وتقديم العون للمرضى وبناء المدارس والمستشفيات والملاجئ، وهذا هو الجانب الخفي إعلاميًّا واسع الانتشار بين الناس في حياة حسن الجمل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهذه شهادة محايدة من صحيفة الجمهورية القاهرية التي كتبت عنه في الثمانينات، ووصفته بالرجل الذي لا ينام إلا أربعَ ساعاتٍ، ويقضي باقي أوقاته بين الناس، &#039;&#039;&#039;بل لقد قال له أحد ضباط أمن الدولة يومًا:&#039;&#039;&#039; &amp;quot;لقد تجاوزت كل الخطوط الحمراء في أعمال البر والرعاية الاجتماعية، فقد أعجزتَ وزارة التربية والتعليم، والحزب الوطني، ووزارة الشئون الاجتماعية أن يلاحقوا أعمالك&amp;quot;..&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
لقد كان مؤسسة خيرية يمشي بين الناس رغم غيابه المتكرر خلف القضبان في عام [[1954]]م، و[[1965]]م، و[[1990]]م، و[[1995]]م، ولحب الناس له وتقديرهم لجهده اختاره أهالي دائرة [[مصر]] القديمة ليكون ممثلهم في [[مجلس الشعب]] في دورات: [[1979]]م، و[[1984]]م، و[[1987]]م، فماذا كان يفعل هذا الرجل؟.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان للحاج [[حسن الجمل]]- الذي وُلد بحي المنيل ب[[مصر]] القديمة عام [[1930]]م، وعاش حياته بين أهالي منطقة [[مصر]] القديمة- مبدأ هام في أعمال الخير، وهو مساعدة المحتاج بجعله عنصرًا منتجًا وليس فقط يتلقى المساعدات، وبذلك استطاع أن يزرع فيهم قيمًا تنموية جديدة ومنها:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== رعاية الأيتام ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
عمل الحاج حسن الجمل على  فتح مشاغل للأيتام خاصة بهم، وكان الناتج من هذه المشاغل يُوزع على باقي أيتام المنطقة، مثل مشاغل الروضة وعين الصيرة وزهراء [[مصر]] القديمة، واستمرت هذه المشاغل تعمل حتى وفاته عام [[1998]]م، وكانت هذه المشاغل تكفل مئات الأيتام في [[مصر]] القديمة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== مساعدة التلاميذ ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
نتيجة لنشاطه البارز في رعاية التلاميذ في المدارس سواء بالتبرعات أو بالرعاية الأبوية فقد اُختير عضوًا في مجالس آباء كثيرٍ من المدارس لفتراتٍ طويلةٍ رغم أنه ليس له أولاد فيها، فقد استمرَّ في عضوية مجلس أباء مدرسة الأشراف الابتدائية المشتركة ب[[مصر]] القديمة في الفترة من عام [[1969]]: [[1995]]م.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكان يوميًّا يمر على مدرسة أو أكثر للاطمئنان على التلاميذ بها؛ تلبيةً لطلبات التلاميذ الذين هم في حاجةٍ إلى رعاية حقيقية، وكانت تشمل هذه الرعاية بجوار التلاميذ العمال المحتاجين وكل مَن يحتاج المساعدة حتى من بعض المدرسين، ونظرًا لنشاطه الرائد في هذا المجال- والذي كان يكشف دون قصد تقصير وزارة التربية والتعليم في ذلك- فقد أصدرت الوزارة منشورًا وُزِّعَ على جميع المدارس بإدارة [[مصر]] القديمة التعليمية يحظر التعامل مع الحاج حسن الجمل!&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
===  إحياء المناسبات [[الإسلام]]ية ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
استطاع الحاج حسن الجمل أن ينشر قيمًا ويُحيي سننًا كادت أن تندثر في المجتمع، ومنها صلاة العيد في الخلاء وجمع الناس على ذلك في مشهدٍ إسلامي رائع، فكان أول مَن أعدَّ لصلاة العيد في ميادين عابدين ثم عمرو بن العاص ثم مصطفى محمود في بداية الثمانينات، ومن بعدها بدأت تنتشر في مختلف ربوع [[مصر]]، حتى إنه بعد اعتقاله عام [[1995]]م والحكم عليه بثلاث سنوات في المحاكمة العسكرية كان المصلون في الخلاء يقومون لصلاة العيد بقولهم صلاة العيد أثابكم الله تحت رعاية الحاج حسن الجمل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وليس صلاة العيد فقط، فقد كان يقوم بجهدٍ كبيرٍ في إعداد (الشنطة الرمضانية) لتوزيعها على المحتاجين من خلال معايشته لمشكلاتِ الناس عن قُربٍ فقد كان يقضي يومه في غالبه متجولاً في أحياء [[مصر]] القديمة بين الناس فاستطاع أن يصل إلى الذين لا يسألون الناسَ إلحافًا، وبذلك كان يُقدِّم لهم الإعانات المادية والخدمية، كما كان يجمع الناس في المناسبات [[الإسلام]]ية المختلفة للتعارف والتقارب وحل المشكلات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
===  المساهمة في تيسير الزواج ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كانت للحاج حسن الجمل رؤية في هذا الأمر؛ فقد كان لا يُعطي الشابَ أو الفتاة نقودًا مباشرةً، بل كان يحصر مَن هم في سن الزواج أو في مرحلة الخطوبة ويتعرَّف على ظروفهم وما يحتاجونه، ويذهب بهذه المشكلات لرجال الأعمال أو الموسرين فيقوم كل واحد منهم بقضاء حاجة من هذه الحاجات، وبذلك يحل المشكلة مباشرةً، وقد كان يُشجِّع الزواجَ البسيطَ بعيدًا عن التعقيدات المادية التي أنتجتها الحضارة المادية، وكان يزوج مئات الشباب في هذه المنطقة سنويًّا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
===  الرعاية الصحية ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بالإضافة للمساعدة في إنشاء العديد من المراكز الطبية التي تُقدِّم الخدمة العلاجية بأسعار زهيدة، كان يقوم هو بصرف روشتات المرضى غير القادرين بدلاً من إعطائهم النقود التي يمكن أن تُصرف على السجائر أو ما شابهه، وكان رجال الأعمال وأهل الخير يثقون فيه ثقةً كبيرةً؛ ولذلك يتقدمون إليه بتبرعاتهم لإنفاقها في مكانها المناسب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
===  تحفيظ القرآن ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أنشأ الحاج حسن العديدَ من جمعيات تحفيظ القرآن في منطقة [[مصر]] القديمة منها &amp;quot;جمعية المحافظة على القرآن الكريم&amp;quot; بالمنيل، وقد قامت هذه الجمعية بجهدٍ وافرٍ في المساهمة في نشر ثقافة حفظ القرآن الكريم وتلاوته وعمل رحلات حجٍ وعمرةٍ لمَن أتمُّوا حفظ كتاب الله.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== على المستوى الأسري ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لم يكن هذا الجهد الخيري الكبير الذي يحتاج لمؤسسات للقيام به ليشغله عن رعاية أسرته حيث &#039;&#039;&#039;يقول ولده خالد:&#039;&#039;&#039; لقد كان والدي- عليه رحمة الله- رغم مشاغله الكثيرة- لا ينسى أسرته ويعتبرها مع [[الإخوان]] هما أصحاب الفضل عليه في عمله؛ ولذلك كان يقوم بكافة حقوق الأبوة لنا، وكان على مستوى العائلة يحرص على عمل اجتماعٍ دوري للتعارف والتزاور والتقارب، كما كان في المناسبات يحرص على أن نجتمع لزيادة الرابطة والمودة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ويفك خالد التناقض الظاهر في شخصية الشيخ حسن الجمل بقوله:&#039;&#039;&#039; إنَّ حياةَ الوالدِ [[الجهاد]]ية في [[فلسطين]] والقناة برزت عندما كان باب [[الجهاد]] العسكري مفتوحًا، وكان المجتمع ورعايته جهادَه عندما كان هذا هو ميدان [[الجهاد]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* &#039;&#039;&#039;المصدر : [http://magmj.com/ &amp;quot;مجلة المجتمع&amp;quot;]&#039;&#039;&#039; &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==ألبوم صور==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;&amp;lt;center&amp;gt;المجاهد أ. حسن أحمد الجمل&amp;lt;/center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;&amp;lt;center&amp;gt;&amp;amp;nbsp;&amp;lt;gallerytag&amp;gt;14&amp;lt;/gallerytag&amp;gt; &amp;lt;br&amp;gt;&amp;lt;/center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== روابط ذات صلة ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[حسن الجمل (صور)|صور المجاهد حسن أحمد الجمل]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== إقرأ أيضا ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| class=&amp;quot;wikitable&amp;quot; border=&amp;quot;0&amp;quot;&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وصلات داخلية&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039; مقالات متعلقة&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
* &#039;&#039;&#039;ترجمة:&#039;&#039;&#039;[[حسن الجمل]]، بقلم [[عبدالله العقيل]]&lt;br /&gt;
* &#039;&#039;&#039;ترجمة:&#039;&#039;&#039;[[عبدالله العقيل]]&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;متعلقات&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
*[[حسن الجمل (صور)|صور المجاهد حسن أحمد الجمل]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وصلات خارجية&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;مقالات &#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
*&#039;&#039;&#039;مقال:&#039;&#039;&#039;[http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=13368&amp;amp;SecID=0 حسن الجمل.. كان مؤسسة خيرية تمشي على الأرض]،موقع&#039;&#039;&#039;إخوان أون لاين&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام الحركة الإسلامية]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:تصفح الويكيبيديا]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام من مصر]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام القاهرة]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:المقالة الجيدة]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:مقالة جيدة أعلام]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>Wikido</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%AD%D8%B3%D9%86_%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%84&amp;diff=635558</id>
		<title>حسن التل</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%AD%D8%B3%D9%86_%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%84&amp;diff=635558"/>
		<updated>2012-01-22T15:49:45Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;Wikido: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;&#039;&#039;&#039;&amp;lt;center&amp;gt;&amp;lt;font color=&amp;quot;blue&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;font size=&amp;quot;5&amp;quot;&amp;gt;حسن بن ارشيد بن علي التل  ( 1351 /[[1933]] _ 1421/[[2001]] )&amp;lt;/font&amp;gt;&amp;lt;/font&amp;gt;&amp;lt;/center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;بقلم : محمد علي شاهين&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[صورة:حسن التل.png |تصغير|&amp;lt;center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;الأستاذ حسن التل&#039;&#039;&#039;&amp;lt;/center&amp;gt;]]&lt;br /&gt;
* أحد روّاد الصحافة [[الإسلام]]يّة، مؤسّس (صحيفة اللواء) ومديرها العام، وأحد أبرز كتّاب المقالة [[الإسلام]]يّة المعاصرة، مفكر إسلامي فذ، أمين عام (جمعية العروة الوثقى) أحد الأعضاء المؤسسين لحزب ([[جبهة العمل الإسلامي]]) في [[الأردن]]، وعضو المكتب التنفيذي، والمكتب السياسي، ومجلس الشورى، صاحب مؤسسة اللواء للدراسات والأبحاث .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* ولد المرحوم حسن التل في مدينة إربد، أنهى تعليمه الثانوي في الكلية الإبراهيميّة في [[القدس]]، تخرّج من دار المعلمين ب[[عمان]] سنة 1373/[[1954]] وتخصّص في اللغة العربية والشريعة [[الإسلام]]يّة، اشتغل بالتعليم  بين عامي ([[1955]] ـ [[1962]]) ثم انتقل إلى وزارة الإعلام [[الأردن]]يّة، وعمل مديراً للبرامج الدينيّة في التلفزيون [[الأردن]]ي، وعمل مستشاراً ثقافياً في السفارة [[الأردن]]يّة بدمشق .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* تأثّر ب[[محمد سعد الدين خليفة]] الذي نظّمه في صفوف ([[الإخوان المسلمين]]) و[[عبد الحميد ياسين]] مدير دار المعلمين في السلوكيّات، وقرأ في كتب [[الإخوان]]، ثم انطلق يبحث عن الحقيقة في كتب الأدب والتراث، وتوثقت صلته بالأستاذ [[سعد جمعة]] بعد صدور كتابه ([[المؤامرة ومعركة المصير]]) وكان سعد قبل توليه رئاسة الوزراء يكتب افتتاحية اللواء، ويشن حملة ضد الفساد .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* شارك في تأسيس ([[رابطة الوعي الإسلامي]]) و([[جمعية العروة الوثقى]]) عام [[1965]] و([[الجبهة الإسلامية]]) عام [[1968]] و([[مجلس المنظمات والجمعيات الإسلامية في الأردن]]) [[1974]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* أحب مهنة الصحافة، ومارس حرفة الأدب، وهو طالب على مقاعد الدرس، في أواخر الأربعينات، يقرأ للرافعي والعقاد، ويعيش وحي القلم والعبقريات، ويبحث عن الحقيقة، ومشروع النهضة في كتابات المجدّدين، ويغوص في بحور الأدب المنثور والمنظوم .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* أصدر في عمّان (صحيفة اللواء) الأسبوعية، صحيفة كل المسلمين، وحاملة لواء الإصلاح في عصر الصحوة في 20/2/[[1973]] التي حملت أكثر من ربع قرن رسالة اليقظة، ومشروع النهضة، و حملت رسالة الحب، والتآخي بين أبناء الأمّة الواحدة، وعاشت مرحلة المخاض العسير، والتحوّلات الخطيرة، وكانت أعظم إنجازاته، وواظب على كتابة مقالته الأسبوعيّة فيها، وفي (جريدة الدستور) [[الأردن]]ية، وقد جمعت بعض مقالاته في عدّة كتب منشورة منها: ([[الأنبياء الكذبة]]) الذي كشف فيه حقيقة التزوير الذي انتحلته طوائف كثيرة من تجّار الشعارات في ميادين العلم والسياسة والفكر، و([[التلوث الفكري]]) و([[خارج الزمان الرديء]] _ الشهود) و([[الهزيمة أسباب وتبريرات]]) درس فيه أسباب الهزيمة وعوامله، وبيّن الحلول الكفيلة بالتغلب عليها، و([[قضية ورجل]]) و([[الإعلام العربي]]) و([[الزعامة المميّزة]]) في سيرة [[عصام العطار]]، حيث رأى في شخصيته عنواناً آخر للهجرة والرفض لكل أساليب الهوان والاستخذاء، و([[آيات سلمان رشدي الشيطانيّة]]) و([[المخابرات المركزية وتدبير السماء]]) .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* وكان مكتبه باللواء مجلساً علميّاً دائم الانعقاد، شهد المناقشات العلميّة، والآراء السديدة، والتحليلات الدقيقة لكثير من القضايا الساخنة التي تعصف بعالمنا [[الإسلام]]ي الحزين ؛ وكان بيته في إربد مربد الشمال، صالوناً أدبياً وسياسياً يجد في أفيائه الغريب الرفادة والتكريم، ويحاط فيه بالحنان أهل العلوم والآداب ؛ أما علاقته بأسرة تحرير اللواء فكانت علاقة تقدير واحترام، وكان من حسن توفيقي أني عملت معه فترة قصيرة في اللواء، نهلت فيها من معارفه، واستقيت خلالها من حكمته، وكان لي بمثابة الأخ والصديق بعد ذلك.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* &#039;&#039;&#039;رأى أن العلاج الوحيد لهزيمتنا:&#039;&#039;&#039; العودة إلى الدين والالتزام بأصوله الفكريّة والمسلكيّة التي يقوم عليها البناء الاجتماعي والفكري للإسلام .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* ورأى في الغزو الفكري عاملاً من عوامل الهزيمة، لأنه اجتثنا من جذورنا، ووسّع الفرقة والانقسام بين صفوفنا، ونزع من نفوسنا الإخلاص لوطننا وأمّتنا، وجعل ولاء الكثير من أبنائنا ليس لعقيدتهم وتراب أوطانهم، بل لعقائد غريبة عنّا .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* وكانت دعوته الإصلاحيّة التقريبيّة التي لم تتوقف حتى آخر لحظة من حياته صيحة عالية لا تعرف التزمّت ولا الانغلاق ولا الجمود .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* وكان سنيّاً شديد الاعتزاز ب[[الإسلام]]، داعية تقريب وتوفيق وإصلاح بين المسلمين، يحب آل البيت حباً لا يعادله حب، مثل جميع أهل السنّة، ويمقت المستشرقين وأعداء الملّة الذين يوسّعون هوّة الخلاف بين المذاهب [[الإسلام]]يّة، خدمة لمشاريعهم الاستعماريّة ؛ وكانت القضية ال[[فلسطين]]يّة هاجسه الأول، وهي في نظره أم القضايا [[الإسلام]]يّة، فقد واكب مسيرة المؤتمر [[الإسلام]]ي العام لبيت المقدس منذ تأسيسه عام [[1953]] في [[القدس]] الشريف، وشارك إخوانه مسؤولية قيادة المؤتمر بعد الاحتلال الصهيوني للمدينة المقدسة، وانتقال المؤتمر [[الإسلام]]ي إلى عمّان عام [[1967]] ومصادرة مقره وممتلكاته من السلطات الصهيونية المحتلة ؛ وأتاحت له مهنة الصحافة، زيارة العديد من دول العالم، والاختلاط بالشعوب ومفكّريها وساستها، والمشاركة في المؤتمرات والندوات ؛ انفعل بالثورة الإيرانية بعد قيامها، وأشاد بإنجازاتها، وظل معجباً بالثورة [[السودان]]ية لأنها تمثل الثورة الحرّة، متفائلاً بمقدرة الدكتور [[حسن الترابي]] ليقوم بدور فعّال في ترشيد الصحوة [[الإسلام]]يّة، ورأى أن الصحوة تحتاج الزعامة الراشدة، وإلى المرجعيّة الفكريّة، والفقهيّة، والسياسيّة، وأننا نستطيع أن نحقّق تطلّعاتنا عندما تلتقي الحركات [[الإسلام]]يّة، لتحقق ما اتفقت عليه، وأن الإمام [[حسن البنا]] أحسن تصوّر [[الإسلام]]، وكان يعرف ماذا يريد، وحافظ على إحياء ذكرى استشهاده كل عام، بإصدار عدد ممتاز عن فكر [[البنا]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* &#039;&#039;&#039;وقال:&#039;&#039;&#039; نحن بحاجة إلى حركات إسلامية إصلاحيّة تضع الأنظمة الحاكمة في العالم [[الإسلام]]ي والعربي في مأزق مفاده: نحن نستطيع أن نحقّق وأنتم لا تستطيعون .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* توفي بطهران، خلال حضوره أحد المؤتمرات [[الإسلام]]يّة العالميّة، عقد بمناسبة ذكرى استشهاد المفكّر [[محمد باقر الصدر]]، ونقل إلى العاصمة [[الأردن]]يّة عمّان، حيث دفن في مدفن العائلة بمدينة إربد ؛ &#039;&#039;&#039;رثاه الشاعر [[ذياب الشاهين]] فقال:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&amp;lt;center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
جرداء إربد لا مرج ولا أجم&lt;br /&gt;
::::قد مسّها الجدب لما مسك العدم&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
جاءتك باكية تلتاع في خفر&lt;br /&gt;
::::فامسح جماناً على الخدين يزدحم&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
غبراء إربد لا قرط يزينها&lt;br /&gt;
::::والجيد في عطل قد راعه السقم&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والفكر كالسيف لو جفّت مضاربه&lt;br /&gt;
::::ما نفعه اللوح لولا ينطق القلم&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;&amp;lt;/center&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وبكاه الشيخ [[محمد علي التسخيري]]، في قصيدة مطلعها:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&amp;lt;center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
كان منا العناق ثم النحيب&lt;br /&gt;
::::ماله عانق الغناء النعيب&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هكذا أيها الحبيب الحبيب&lt;br /&gt;
::::هكذا يجرح الشروق الغروب&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
هيه هذه الحياة غر لعوب&lt;br /&gt;
::::كطلعة حلوة وخد تريب&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;&amp;lt;/center&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* وفي ذكرى وفاته الأولى أصدرت جريدة اللواء، ومنتدى حسن التل لقضايا الفكر كتاب ([[حسن التل بأقلامهم]]) .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المراجع ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(1) راجع  صحيفة اللواء الأردنية بتاريخ 25/3/[[1998]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(2) [[من أعلام الفكر والأدب في الأردن]] ص 150 [[محمد أبو صوفة]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(3) راجع  رثائه في جريدة الدستور وجريدة الرأي بتاريخ 21 و22 و23 /[[2001]] لعدد من الكتاب [[الأردن]]يين .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(4) العدد الخاص باللواء بمناسبة وفاة المرحوم حسن التل، راجع مقالتنا المنشورة بعنوان: تعالوا نتحدث عن مناقبه وسجاياه ، س 29 ع 1441 تاريخ 7/2/[[2001]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(5) [[حسن التل بأقلامهم]] ص 262 و312 .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(6) [[صحافة الصحوة الإسلاميّة في البلاد العربيّة]] ص 48 [[محمد علي شاهين]] .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(7)[[أعلام الصحوة الإسلاميّة]] . الشخصيّة رقم: 78 بقلم [[محمد علي شاهين]] (مخطوط).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;المصدر : [http://www.alghoraba.com/index.php?option=com_frontpage&amp;amp;Itemid=1 مجلة الغرباء الإلكترونية]&#039;&#039;&#039; &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام الحركة الإسلامية]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:تصفح الويكيبيديا]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام من الأردن]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:المقالة الجيدة]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:مقالة جيدة أعلام]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>Wikido</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%AD%D8%B3%D9%86_%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D8%A8%D9%8A&amp;diff=635542</id>
		<title>حسن الترابي</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%AD%D8%B3%D9%86_%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D8%A8%D9%8A&amp;diff=635542"/>
		<updated>2012-01-22T15:21:29Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;Wikido: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;&#039;&#039;&#039;&amp;lt;center&amp;gt;&amp;lt;font color=&amp;quot;blue&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;font size=&amp;quot;5&amp;quot;&amp;gt;الدكتور حسن الترابي&amp;lt;/font&amp;gt;&amp;lt;/font&amp;gt;&amp;lt;/center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== من هو ==&lt;br /&gt;
[[ملف:حسن-الترابى.jpg|إطار]]&lt;br /&gt;
هو حسن عبد الله الترابي (ولد في 1 [[فبراير]] [[1932]]) في كسلا (شرقى [[السودان]]) ، بالقرب من إريتريا لعائلة كبيرة في منطقة كسلا عُرفت بالعراقة في العلم والدين، فكان والده أحد أشهر قضاة الشرع في عصره، وأول سوداني حاز الشهادة العالمية. حفظ الترابي القرآن الكريم صغيرا بعدة قراءات، وتعلم علوم اللغة العربية والشريعة في سن مبكرة على يد والده، وجمع في مقتبل حياته أطرافا من العلوم والمعارف لم تكن ميسرة لأبناء جيله خاصة في [[السودان]] وحصَّل صنوفا شتى من المعارف والثقافات الغربية حتى عده خصومه من [[الإسلام]]يين متغربا، وليس شيخا أصوليا. له دور فعال في الصحوة [[الإسلام]]ية ب[[السودان]] ولة دور فعال في ترسيخ قانون الشريعة [[الإسلام]]ية ..ويعد [[الصادق المهدي]] رئيس الوزراء السابق [[السودان|للسودان]] ورئيس حزب الأمة [[السودان]]ي صهر الترابي (تزوج الترابى السيدة/[[وصال الصديق المهدي]] شقيقة رئيس الوزراء السابق [[الصادق المهدي]] زعيم حزب الأمة).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الحياة الأولى ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
درس الترابي الحقوق في جامعة الخرطوم منذ عام [[1951]] حتى [[1955]] حتى حصل على شهادة عليا في القانون، ثم سافر إلي بريطانيا وحصل على الماجستير من جامعة لندن عام [[1957]]،و ما قبل الدكتوراة  من جامعة السوربون (فهو لا يحمل درجة الدكتوراه كما هو شائع وكما يحب أن ينادى) من باريس عام [[1964]]. يتقن الترابي أربع لغات فبالإضافة إلى اللغة العربية يتكلم الفرنسية والإنجليزية والألمانية بطلاقة وبعد عودته إلى وطنه عمل أستاذا في جامعة الخرطوم ثم تولى الترابي عمادة كلية الحقوق بجامعة الخرطوم لشهرين. عين الترابي وزيراً للعدل في [[السودان]] في عهد الرئيسي [[جعفر نميري]] وفي عام [[1988]] عين وزيراً للخارجية. كما أختير رئيساً للبرلمان في [[السودان]] عام [[1996]] بالرغم أنه فشل فى دخول البرلمانات الديمقراطية الثانية والثالثة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== السياسة ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* بعد عودته إلى وطنه من الخارج انضم إلي جبهة الميثاق [[الإسلام]]ية لدي تشكلها (هي إحدى الفروع [[السودان]]ية [[للإخوان المسلمين]]) وكان عميدا لكلية الحقوق بجامعة الخرطوم ومن هنا تبدأ محطته الفكرية والحركية الأولى، إذ جاءته فرصة تولي القيادة الفكرية والحركية للحركة [[الإسلام]]ية بعد أن استقال &amp;quot;[[الرشيد الطاهر]]&amp;quot; [[المراقب العام]] [[للإخوان المسلمين]] من منصبه سنة [[1964]] ليتقلد الترابي الأمانة العامة بها عام [[1964]] و بعد خمسة سنوات أصبح لجبهة الميثاق [[الإسلام]]ية دوراً سياسياً أكثر أهمية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* عمل الترابي مع طائفتين من الحركة [[الإسلام]]ية في [[السودان]] هما الأنصار (ويمثلهم حزب الأمة) والختمية ويمثلهم (حزب الإتحادي الديمقراطي). استمر الترابي في جبهة الميثاق [[الإسلام]]ية حتى عام [[1969]] حتي قيام الرئيس [[جعفر نميري]] بانقلاب ومن ثم اعتقل أعضاء جبهة الميثاق [[الإسلام]]ية، وأمضى الترابي سبعة سنوات في السجن.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* أراد الرئيس النميري والطائفتان [[الإسلام]]يتان الوصول لحل وسط في عام [[1977]] بعدما شعر بقوتهم بعد محاولة فاشلة لقلب نظام الحكم عسكريا فى العام [[1976]] وقد كان إطلاق سراح الترابي جزءا من هذا الحل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* أعتُقل الترابي ثلاث مرات خلال السبعينيات، في ظل نظام الرئيس [[جعفر نميري]]، ومع ذلك شغل في [[1979]] منصب النائب العام، وأيد الترابي قرار الرئيس النميري إقرار الشريعة [[الإسلام]]ية في [[1983]]، وبعد سقوط نظام نميري في [[1986]]، شكّل الجبهة القومية [[الإسلام]]ية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الخلاف مع [[الإخوان]] ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثار خلاف كبير بين حسن الترابي وبين التنظيم العالمي [[للإخوان المسلمين]] عندما رفض مبايعة [[المرشد العام]] وقتها بحجة أنه بالسجن ولكن الشيخ [[صادق عبد الله عبد الماجد]] والذي كان ضمن الوفد رفض موقف الترابي وكذلك الوفد مما أدي إلي أن الوفد بايع [[المرشد العام]] بدون حسن الترابي وعند العودة [[السودان|للسودان]] انشق حسن الترابي حيث كانت له علاقات قوية بأكثر الشباب وكان خطيبا متمكنا وسياسيا قويا وكاستجابة للظرف الذي تمر به [[الإخوان|الجماعة]] في [[السودان]] وضغوط الرئيس النميري أعلن الترابي حلها فعليا مما جعل جماعة تظل تحمل اسم [[الإخوان المسلمين]] تتمسك بالاسم والتوجه بقيادة الدكتور[[الحبر يوسف نور الدايم]]، وهي التي اعترفت بها [[الإخوان|الجماعة]] العالمية، لم تدخل [[جماعة الإخوان]] ([[الحبر يوسف نور الدايم]]) الحكم مع الرئيس نميري.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الشريعة [[الإسلام]]ية ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أعلنت حكومة نميري فرض قوانين الشريعة [[الإسلام]]ية في عام [[1983]]، وبعد فترة قصيرة انقلبت علي جبهة الميثاق [[الإسلام]]ية -حليفتها في السلطة- عارض الشعب هذا الأمر بواسطة الإجراءات القانونية مثل حل البرلمان [[السودان]]ي، وبواسطة المظاهرات مما أدى إلى ثورة شعبيه ضد نميري في [[أبريل]] [[1985]]. بعد عام أسس الترابي الجبهة [[الإسلام]]ية القومية .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الترابى والحكم ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* في [[يونيو]] عام [[1989]]، اقام حزب الترابي انقلابا عسكريا ضده ، بعد أن طالب الجيش فى مذكرته الشهيرة بطرد أعضاء حزبه من الحكومة،  &#039;&#039;&#039;وعين [[عمر حسن البشير]] رئيسا لحكومة [[السودان]] وقال حينها:-&#039;&#039;&#039; (البشير هدية لنا من الله).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* في عام [[1991]] أسس الترابي المؤتمر الشعبي العربي [[الإسلام]]ي الذي يضم ممثلين من 45 دولة عربية وإسلامية (معظهم معارضين لدولهم)، كماانتخب الأمين العام لهذا المؤتمر.. ثم رئيسا للبرلمان فى عام [[1996]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* اختلف مع حكومة الانقاذ حول قضايا الشوري، والحريات وانتخاب الولاة لامركزيا وتعيين رئيسا للوزراء(مما رأه البشير انتقاصا من صلاحياته الدستورية) وحل البشير البرلمان في اواخر عام [[1999]]م، وبعدها أصبح الترابي أشهر معارض للحكومة.. شكل مع عضوية حزبه الموتمر الشعبي، في 31 [[يونيو]] [[2001]]م.. وحوي معظم قيادات ورموز ثورة الانقاذ الوطني، ومسئولي كبار في الحكومة تخلوا عن مناصبهم.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
* اعتقل في [[2001]]م لتوقيع حزبه مذكرة تفاهم مع الحركة الشعبية، ثم اعتقل مرة اخري في [[مارس]] [[2004]] بتهمة تنسيق حزبه لمحاولة قلب السلطة. له العديد من الرؤي الفقهيه المتميزة والمثيرة للجدل من اخر هذه الفتاوي إمامة المرأة للرجل في الصلاة، مما يجعله من أبرز الشخصيات [[الإسلام]]ية [[السودان]]ية المعاصرة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==  من مؤلفاته ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* [[قضايا الوحدة والحرية]] (عام [[1980]])&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* [[تجديد أصول الفقه]] (عام [[1981]])&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* [[تجديد الفكر الإسلامي]] (عام [[1982]])&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* [[الأشكال الناظمة لدولة إسلامية معاصرة]] (عام [[1982]])&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* [[تجديد الدين]] (عام [[1984]])&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* [[منهجية التشريع]] (عام [[1987]])&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* [[المصطلحات السياسية في الإسلام]] (عام [[2000]])&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* [[الدين والفن]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* [[المراة بين تعاليم الدين وتقاليد المجتمع]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* [[السياسة والحكم]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* [[التفسير التوحدي]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* [[عبرة المسير لاثني عشر السنين]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* [[الصلاة عماد الدين]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* [[الايمان واثره في الحياة]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* [[الحركة الاسلامية.. التطور والنهج  والكسب]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام الحركة الإسلامية]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:تصفح الويكيبيديا]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام من السودان]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:المقالة الجيدة]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:مقالة جيدة أعلام]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>Wikido</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%AD%D8%B3%D9%86_%D8%A3%D9%8A%D9%88%D8%A8&amp;diff=635042</id>
		<title>حسن أيوب</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%AD%D8%B3%D9%86_%D8%A3%D9%8A%D9%88%D8%A8&amp;diff=635042"/>
		<updated>2012-01-21T16:52:17Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;Wikido: حمى &amp;quot;حسن أيوب&amp;quot; ([edit=sysop] (غير محدد) [move=sysop] (غير محدد))&lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;{{بذرة أعلام الحركة الإسلامية}}&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;&amp;lt;center&amp;gt;&amp;lt;font color=&amp;quot;blue&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;font size=5&amp;gt;الشيخ حسن أيوب&amp;lt;/font&amp;gt;&amp;lt;/font&amp;gt;&amp;lt;/center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== مقدمة ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الشيخ حسن أيوب داعية إسلامي معروف ومن علماء [[الأزهر الشريف]] ومن الرعيل الأول[[للإخوان المسلمين]] في [[مصر]] من مواليد قرية فيشا الكبرى بمركز منوف بمحافظة [[المنوفية]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== التخرج والعمل ==&lt;br /&gt;
[[ملف:حسن أيوب.jpg|تصغير|&amp;lt;center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;الشيخ حسن أيوب&#039;&#039;&#039;&amp;lt;/center&amp;gt;]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تخرج في كلية أصول الدين جامعة [[الأزهر]] سنة [[1949]]م،وعمل بعد تخرجه مدرِّسًا بوزارة التربية والتعليم، ثم موجِّهًا بوزارة الأوقاف، ثم مديرًا للمكتب الفني بها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
انتقل بعد ذلك للعمل بدولة [[الكويت]] كواعظ وخبير ومؤلف، ثم انتقل للعمل في المملكة العربية [[السعودية]]؛ فَعُيِّنَ أستاذًا في الثقافة [[الإسلام]]ية بجامعة الملك عبد العزيز، ثم أستاذًا بمعهد إعداد الدعاة بمكة المكرمة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== اعتقاله ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقِيَ الشيخ أشدَّ ألوان التعذيب أثناء فترة اعتقاله في [[مصر]] التي قاربت 20 عامًا بسبب انتمائه ل[[جماعة الإخوان المسلمين]] في عهد الرئيس الراحل [[جمال عبد الناصر]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== من أنشطته الخيرية ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأسس الشيخ الراحل ب[[الكويت]] العديد من المشروعات الدعوية والخيرية، في مقدمتها &amp;quot;لجنة زكاة العثمان&amp;quot; التي تعد من أشهر لجان الزكاة بالعالم العربي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== من مؤلفاته ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[الخلفاء الراشدون القادة الأوفياء وأعظم الخلفاء]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[السلوك الاجتماعي في الإسلام]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[السلوك الاجتماعي في الإسلام]] (إنجليزي)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[الفقه الشامل]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[تبسيط العقائد الإسلامية]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[دليل الحج والعمرة]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[رحلة الخلود]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[فقه الأسرة المسلمة]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[فقه الجهاد في الإسلام]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[فقه الحج والعمرة]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[فقه العبادات بأدلتها في الإسلام]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[فقه المعاملات المالية في الإسلام]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[قصص الأنبياء]] (قصص الصفوة الممتازة.. أنبياء الله ورسله)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[الجهاد والفدائية في الإسلام]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*رسائل صغيرة في موضوعات مختلفة كالصلاة والحج&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الموسوعة [[الإسلام]]ية الميسرة (وهذه الموسوعة هي آخر ما كتب الشيخ، وتبلغ حوالي 50 جزءًا من القطع الصغير، وهي شاملة لكل كليات [[الإسلام]] وفروعه وعلومه ومعارفه المختلفة).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== وفاته ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتوفي 16 [[يوليو]] [[2008]] م عن عمر يناهز ال90 عاما وتم تشييع جنازته في ظهر الخميس من مسجد الأشبكية بمدينة منوف بجوار مستشفى المواساة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== من تلاميذ الشيخ ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[خالد مشعل]] رئيس المكتب السياسي ل[[حركة حماس]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[محمد نزال]] القيادي ب[[حركة حماس]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*الداعية [[أحمد القطان]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام الحركة الإسلامية]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:تصفح الويكيبيديا]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام من مصر]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام المنوفية]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:مقالة جيدة أعلام]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>Wikido</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%AD%D8%B3%D9%86_%D8%A3%D9%8A%D9%88%D8%A8&amp;diff=635040</id>
		<title>حسن أيوب</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%AD%D8%B3%D9%86_%D8%A3%D9%8A%D9%88%D8%A8&amp;diff=635040"/>
		<updated>2012-01-21T16:51:18Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;Wikido: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;{{بذرة أعلام الحركة الإسلامية}}&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;&amp;lt;center&amp;gt;&amp;lt;font color=&amp;quot;blue&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;font size=5&amp;gt;الشيخ حسن أيوب&amp;lt;/font&amp;gt;&amp;lt;/font&amp;gt;&amp;lt;/center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== مقدمة ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الشيخ حسن أيوب داعية إسلامي معروف ومن علماء [[الأزهر الشريف]] ومن الرعيل الأول[[للإخوان المسلمين]] في [[مصر]] من مواليد قرية فيشا الكبرى بمركز منوف بمحافظة [[المنوفية]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== التخرج والعمل ==&lt;br /&gt;
[[ملف:حسن أيوب.jpg|تصغير|&amp;lt;center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;الشيخ حسن أيوب&#039;&#039;&#039;&amp;lt;/center&amp;gt;]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تخرج في كلية أصول الدين جامعة [[الأزهر]] سنة [[1949]]م،وعمل بعد تخرجه مدرِّسًا بوزارة التربية والتعليم، ثم موجِّهًا بوزارة الأوقاف، ثم مديرًا للمكتب الفني بها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
انتقل بعد ذلك للعمل بدولة [[الكويت]] كواعظ وخبير ومؤلف، ثم انتقل للعمل في المملكة العربية [[السعودية]]؛ فَعُيِّنَ أستاذًا في الثقافة [[الإسلام]]ية بجامعة الملك عبد العزيز، ثم أستاذًا بمعهد إعداد الدعاة بمكة المكرمة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== اعتقاله ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقِيَ الشيخ أشدَّ ألوان التعذيب أثناء فترة اعتقاله في [[مصر]] التي قاربت 20 عامًا بسبب انتمائه ل[[جماعة الإخوان المسلمين]] في عهد الرئيس الراحل [[جمال عبد الناصر]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== من أنشطته الخيرية ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأسس الشيخ الراحل ب[[الكويت]] العديد من المشروعات الدعوية والخيرية، في مقدمتها &amp;quot;لجنة زكاة العثمان&amp;quot; التي تعد من أشهر لجان الزكاة بالعالم العربي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== من مؤلفاته ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[الخلفاء الراشدون القادة الأوفياء وأعظم الخلفاء]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[السلوك الاجتماعي في الإسلام]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[السلوك الاجتماعي في الإسلام]] (إنجليزي)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[الفقه الشامل]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[تبسيط العقائد الإسلامية]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[دليل الحج والعمرة]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[رحلة الخلود]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[فقه الأسرة المسلمة]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[فقه الجهاد في الإسلام]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[فقه الحج والعمرة]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[فقه العبادات بأدلتها في الإسلام]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[فقه المعاملات المالية في الإسلام]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[قصص الأنبياء]] (قصص الصفوة الممتازة.. أنبياء الله ورسله)&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[الجهاد والفدائية في الإسلام]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*رسائل صغيرة في موضوعات مختلفة كالصلاة والحج&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الموسوعة [[الإسلام]]ية الميسرة (وهذه الموسوعة هي آخر ما كتب الشيخ، وتبلغ حوالي 50 جزءًا من القطع الصغير، وهي شاملة لكل كليات [[الإسلام]] وفروعه وعلومه ومعارفه المختلفة).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== وفاته ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتوفي 16 [[يوليو]] [[2008]] م عن عمر يناهز ال90 عاما وتم تشييع جنازته في ظهر الخميس من مسجد الأشبكية بمدينة منوف بجوار مستشفى المواساة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== من تلاميذ الشيخ ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[خالد مشعل]] رئيس المكتب السياسي ل[[حركة حماس]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*[[محمد نزال]] القيادي ب[[حركة حماس]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*الداعية [[أحمد القطان]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام الحركة الإسلامية]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:تصفح الويكيبيديا]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام من مصر]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام المنوفية]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:مقالة جيدة أعلام]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>Wikido</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%AD%D8%B3%D8%A7%D9%86_%D8%AD%D8%AA%D8%AD%D9%88%D8%AA&amp;diff=634960</id>
		<title>حسان حتحوت</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%AD%D8%B3%D8%A7%D9%86_%D8%AD%D8%AA%D8%AD%D9%88%D8%AA&amp;diff=634960"/>
		<updated>2012-01-21T13:56:40Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;Wikido: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;&#039;&#039;&#039;&amp;lt;center&amp;gt;&amp;lt;font color=&amp;quot;blue&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;font size=5&amp;gt;الدكتور حسان حتحوت&amp;lt;/font&amp;gt;&amp;lt;/font&amp;gt;&amp;lt;/center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;بقلم الأستاذ : عبده مصطفى دسوقي&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== حسان حتحوت بين الطب والدعوة ==&lt;br /&gt;
[[ملف:الدكتور-حسان-حتحوت.jpg|تصغير|200بك|&amp;lt;center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;الدكتور حسان حتحوت&#039;&#039;&#039;&amp;lt;/center&amp;gt;]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن فهم المسلم لطريقه وتحديد غياته وهدفه، وعمله على إحياء قلبه لمن لأهم الأشياء في حياته، وهذا ما دفعه للعمل منذ الوهلة الأولى على أن يكون &amp;quot; قوي الجسم, متين الخُلُق, مثقَّف الفكر, قادرًا على الكسب, سليم العقيدة, صحيح العبادة, مجاهدًا لنفسه, حريصًا على وقته, منظَّمًا في شئونه, نافعًا لغيره&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;يقول الإمام الشهيد [[حسن البنا]]:&#039;&#039;&#039; &amp;quot;إذا لامست معرفة الله قلب الإنسان تحول من حال إلى حال، وإذا تحول القلب تحول الفرد، وإذا تحول الفرد تحولت الأسرة، وإذا تحولت الأسرة تحولت الأمة، وما الأمة إلا مجموعة من أسر وأفراد&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والدكتور حسان حتحوت نموذج للمسلم الذي حدد هدفه واستطاع بفضل الله تحقيقه، فقد برع في بداية حياته ونهايتها فكان بحق نموذجا فريدا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== نشأته ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولد حسان حتحوت في مدينة شبين الكوم بمحافظة [[المنوفية]] ب[[مصر]]، في 23 [[ديسمبر]] [[1924]]، الثلاثاء 26 جمادى الأول 1343 هـ وقد نشأ في بيت تحركه المشاعر الوطنية، فوالدته هي أول امرأة ريفية تقود مظاهرة نسائية في مدينة شبين الكوم ضد [[الإنجليز]] أثناء ثورة [[1919]]، وخطبت في المتظاهرات تحمسهن [[الجهاد|للجهاد]] ضد [[الإنجليز]]، وبعد زواجها كانت تهدهد طفلها بقولها: &#039;&#039;&#039;«لقد نذرت يوم ولادتك أن أسميك حساناً وأن أهبك لطرد [[الإنجليز]]».&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وعندما رأت البوليس السياسي يعتقل ابنها لاشتراكه في العمل الوطني أشارت للقيد الحديدي باكية وقالت:&#039;&#039;&#039; &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;اللي في إيدك دُول وسام يا حسان&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ووالده كان مدرساً للغة الإنجليزية، وكان شاعراً جيداً، &#039;&#039;&#039;وكان قد أنشد في ابنه عند سفره إلى [[فلسطين]] عام [[1948]] أبيات قال فيها:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&amp;lt;center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;اهبط على أرض السلام جُعِلْتُ يا ولدي فداك	&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
::&#039;&#039;&#039;ضَمِّدْ جراحاتِ العروبة سَدَّدَ المولى خُطاك&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وامسحْ دموع الثاكلات عساك تُسعدها عساك&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
::&#039;&#039;&#039;واذكر [[فلسطين]] الجريحة وانسَ أمك أو أباك&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;إني وهبتك [[الجهاد|للجهاد]] وأين لي سيف سواك&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;&amp;lt;/center&amp;gt;&lt;br /&gt;
بعد أن أنهى دراسة الابتدائية في شبين الكوم انتقل إلى [[القاهرة]] مع أسرته كلها للجلوس مع خاله وهناك حصل على الثانوية منها ثم التحق بكلية الطب جامعة فؤاد الأول (جامعة [[القاهرة]] حاليا) وبعدما أنهى دراسته للطب، تخصص في مجال طب النساء والولادة وحصل على دبلوم التخصص عام [[1952]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
حصل على درجة الدكتوراه ثم الزمالة من إنجلترا في علم الأجنة وعمل في مستشفى الدمرداش [[القاهرة]] لمدة سنة، ثم بالقسم الريفي في بعض ضواحي مدينة المنصورة ب[[مصر]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
انتقل إلى العمل في عدة دول عربية منها [[السعودية]] لمدة ثلاث سنوات ثم انتقل للعمل ب[[الكويت]] وهناك مكث ما يقرب من عشرين عاما، شارك خلالها في تأسيس كلية الطب ورئاسة قسم أمراض النساء والولادة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تزوج من زميلة دراسته &amp;quot;سلوناس&amp;quot; قبيل [[الثورة|ثورة يوليو]] [[1952]]م والتي ملأ كتابه [[العقد الفريد .... حسان حتحوت|العقد الفريد]] بالخطابات لها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;يعرف نفسه فيقول:&#039;&#039;&#039; «أنا إنسان محب، وأحب الحب. وأعتقد أنه إذا كانت المسيحية الحقة ترتكز على القول &amp;quot;إن الله محبة&amp;quot;؛ فأنا كذلك أرى أن الله أوجز [[الإسلام]] كله في كلمتين عندما خاطب نبيه عليه الصلاة والسلام فقال له: &#039;&#039;&#039;{وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ}&#039;&#039;&#039; (الأنبياء: 107)».&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== حتحوت داعية ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
اشترك في الحركة الوطنية ب[[مصر]] منذ عام 34 – [[1935]]، وكان يخطب في طلاب مدرسته ويقود مظاهراتهم، انضم إلى [[حزب الوفد]] في بداية حياته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وانضم حسان حتحوت ل[[جماعة الإخوان المسلمين]] عام [[1941]]م على يد مؤسسها الإمام [[حسن البنا]] وكان شديد التأثر به، وشارك من خلال قسم الطلبة في الحركات الطلابية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;يقول:&#039;&#039;&#039; طوال المرحلة الثانوية كان لي اتجاه إسلامي ، فبدأت أقرأ في [[الإسلام]] من نفسي، حتى خطبي المدرسية أخذت السمت [[الإسلام]]ي حتى دخلت كلية الطب وزرت [[حسن البنا]]، ذهبت عام 41 أو 42 وزرته في [[المركز العام]] وأعجبت به جداً ، أعجبت به وناقشته وتحدثنا سويا فوجدته شخصية معقولة، ثانياً جذابة جداً.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
اشترك في حرب [[فلسطين]]، وذلك بصفته طبيباً، واشترك مع آخرين في إدارة مستشفى الرحلة أثناء المعارك، وكان له موقف مشهود عندما جاءت الجيوش العربية ببعض الأسرى [[اليهود]] من المعارك للمستشفى. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكان أكثرهم جرحى، وقد أرادت القيادة العسكرية إعدامهم بالرصاص فقال لهم &amp;quot;على جثتي&amp;quot; وخطب فيهم موضحاً موقف [[الإسلام]] من الأسرى، وكان نجاة هؤلاء الأسرى بسبب هذا الموقف، وقام بعلاج الجرحى منهم حتى عادوا، وقد عرف [[اليهود]] بهذا الموقف، وأشادوا به في صحفهم، وكان شفيعاً لدى [[اليهود]] لفك أسر طبيب صديق للدكتور حسان هو الدكتور [[أحمد  خطاب]]، كما أعاد اليهود غرفة العمليات من مستشفى الرحالة بعد استيلائهم على المنطقة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبعد عودته من [[فلسطين]] تم اعتقاله في معتقل &amp;quot;الهايكستب&amp;quot; قرابة العام، وقد تعرض خلالها للتعذيب والضرب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;يقول عن سجن الهايكستب في كتابه:&#039;&#039;&#039; « معسكر الهايكستب عنابر واسعة من البناء سابق التجهيز، كل منها محاط بالأسلاك الشائكة، فلا منفذ منه ولا إليه، كان المبنى الذي ذهبت إليه يسمى عنبر الإدارة لأن به مكتب قومندان المعسكر والضابط، وبعد إجراء التسجيل والتسليم دخلت دهليزاً طويلاً فوجدت الأخ [[إبراهيم الشربيني]] (رحمة الله.. كان رجلاً شهماً ووطنياً مخلصاً) يهش للقائي..كانت هناك غرفة وحيدة صغيرة يشغلها مع عدد عبد المجيد و[[فتحي البرعي]] (وكان طالباً بكلية الزراعة ولا أدري أين هو الآن). كان كل منهم يشغل ركناً، فدعوني لأشغل الركن الرابع، وكان سائر [[الإخوان]] في العنبر المجاور.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان في جناح الإدارة كذلك المعتقلون من [[اليهود]] والشيوعيين والوفديين، ولكن في طرف آخر غير منفصل إلا معنوياً، وكان الفناء واسعاً من دون السلك الشائك، فترك مجالاً للتمشية والرياضة».&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ويصف موقفه من المستشار [[حسن الهضيبي]] بقوله:&#039;&#039;&#039; « عندما اختير المستشار [[حسن الهضيبي|الهضيبي]] مرشد لم أكن أعرفه إطلاقا، قلت أذهب لأري المرشد الجديد (وكنت لازلت في [[مصر]] لم أمش من [[مصر]] وكنت طبيبا حديثا) فسلمت عليه وقلت له اسمي فلان، وأنا دكتور في مستشفي الدمرداش، وطلبت أن أتعرف بالمرشد الجديد لأني لا أعرفك،&#039;&#039;&#039; فقال لي:&#039;&#039;&#039; أنا أعرفك. &#039;&#039;&#039;فقلت له:&#039;&#039;&#039; والله لا أذكر أنه حدث لي الشرف. &lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;قال:&#039;&#039;&#039; سأذكرك،  فذكرني باليوم الذي كان [[الإخوان]] عملوا حفل شاي لأساتذة الجامعة على السطح  في [[المركز العام]]، وكان بينهم المستشار [[حسن الهضيبي|الهضيبي]] غير أنه لم يكن أستاذ جامعة، وكان الموعد الساعة الخامسة وجاء[[حسن البنا]] الساعة الخامسة وعشر دقائق، فقمت أقدمه &#039;&#039;&#039;فقلت:&#039;&#039;&#039; أيها السادة لابد أن أعتذر لكم أولاً عن  تأخر الأستاذ [[البنا]] مدة عشر دقائق، وكان الأولي به وهو [[المرشد العام]] [[للإخوان المسلمين]] أن يكون أحرص الناس علي الموعد، لكن لعل له عذراً فنستغفر الله لنا وله، والآن أقدم لكم الأخ [[حسن البنا]] [[المرشد العام]] [[للإخوان المسلمين]]».&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
سافر [[السعودية|للسعودية]] للعمل بها في [[أبريل]] عام [[1952]]م، وفي عام [[1955]]م انتقل إلى انجلترا ثم إلى [[الكويت ]] وبعد أن استقر في عمله هناك أرسل إلى المباحث العامة المصرية يطلب العودة والمشاركة بجهده وعلمه في خدمة [[مصر]]، فرحبت به السلطات المصرية، وعاد مدرسا بطب عين شمس عام [[1961م]] ثم بجامعة [[أسيوط]] الجديدة عام[[1963]] وخلال هذه الفترة عمل على دعم العلاقة الودية بين المسلمين والأقباط خلال محاضراته ودروسه حتى أحبه الجميع، ولكن كل هذا لم يكن شفيعاً له، إذ تم اعتقاله عام [[1965]]م في ظلال أغرب قرار اعتقال ل[[جماعة الإخوان المسلمين]] وهو &#039;&#039;&#039;&amp;quot;اعتقال كل من سبق اعتقاله&amp;quot;&#039;&#039;&#039;، واستمر الاعتقال عدة أشهر، ورغم عدم تعرض آلة التعذيب لشخصه، لكنه عايش، وسمع، ورأى بعينيه عمليات التعذيب الرهيبة والتي عرفت باسم &amp;quot;المحرقة&amp;quot; وخرج بعدها ليسافر إلى [[الكويت]] مرة أخرى، مقرراً عدم العودة إلى [[مصر]] ثانية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
اهتم الدكتور حسان ب[[الإسلام]] ونشر تعاليمه منذ فترة طويلة، واعتبر أن ساعة التحول للعمل [[الإسلام]]ي بصورة منظمة جاءته عندما ذهب في إحدى الأجازات الصيفية إلى الولايات المتحدة، وكان مقيما في [[الكويت ]]. وهناك تعرف إلى المركز [[الإسلام]]ي بجنوب كاليفورنيا. ووجدها فرصة للإعلان عن دوره، خاصة بعد أن تولد لديه اقتناع بأن للإسلام في الولايات المتحدة فرصة تاريخية مؤكدة، &#039;&#039;&#039;قال عنها:&#039;&#039;&#039; إذا أهملناها فطبعنا وشيمتنا وإذا اغتنمناها فقد يكون من ورائها خير كثير لأمريكا وللعالم كله وللإسلام..&lt;br /&gt;
فأخذت أقلب الرأي وترددت فترة طويلة.. ووفق الله أن أقدم استقالتي من عملي ب[[الكويت]] وذهبت إلى أمريكا عام ،[[1988]] ثم أصبحت مواطنا أمريكا، لأن الأجنبي لن يخدم [[الإسلام]] هناك.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهب وقته وعمله للدعوة الإسلامية، ومفتاحه العمل والتعاون من اجل خدمة المجتمع الأمريكي ذاته، بغرض تحويل نظر الأمريكيين نحو المسلمين وإقناعهم بأنهم بشر لهم جميع الحقوق ويتمتعون بأعلى درجات التسامح، لذلك قام بإلقاء العديد من المحاضرات لتقديم الدين [[الإسلام]]ي في شكله الصحيح. ونجح في عقد تحالفات مع تنظيمات اجتماعية ودينية مختلفة، مما ساعده على وقف حملات كثيرة ضد المسلمين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وفي عام [[1999]]م احتفل مع بقية المسلمين بعيد الفطر في حديقة البيت الأبيض يقول عن ذلك:&#039;&#039;&#039; « احتفلنا بعيد الفطر مع السيدة هيلاري كلينتون، وأنا قلت كلمة، وهي قالت كلمة، وكانت ابنتها في المرحلة الثانوية أخذت قرص في [[الإسلام]] فقرأت معها وبدأوا يعرفون وبدأوا يسألون عن [[الإسلام]] لأنه دين السلام».&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;نشط في العمل الدعوي بين الأمريكيين حتى أسلم على يديه الكثير يقول في ذلك:&#039;&#039;&#039; «لقد ذهبت لأمريكا بعدما قدمت استقالتي من جامعة [[الكويت]] ووهبت بقية حياته لنشر [[الإسلام]] وأخذت أوضح للناس [[الإسلام]] وطبيعته حتى أسلم الكثير وتركت مهنة الطب وتفرغت للدعوة».&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== حتحوت طبيباً ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تميز الدكتور حسان حتحوت كطبيب في النساء والولادة وعلم الأجنة ونشر له أبحاث كثيرة، وقد برع في هذا المجال.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومما كتبه في هذا المجال تحت عنوان &#039;&#039;&#039;الإجهاض في الدين والطب والقانون&#039;&#039;&#039; في مجلة المسلم المعاصر، العدد (35) عام 1403هـ، وأيضا بحث بعنوان&#039;&#039;&#039; استخدام الأجنة في البحث والعلاج&#039;&#039;&#039; في دورة مؤتمر مجمع الفقه [[الإسلام]]ي السادسة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;تقول صحيفة الشرق الوسط:&#039;&#039;&#039; أكد الدكتور حتحوت في ورقة علمية عن الجينوم البشري أعدها بناء على طلب المنظمة [[الإسلام]]ية للعلوم الطبية «ضرورة إيجاد ضوابط وتشريعات أخلاقية تنظم المنجزات الآتية في مجال الهندسة الوراثية».&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وحذر من مغبة العبث واستغلال التقدم العلمي في هذا المجال ضد الطبيعة وبشكل مخالف للثوابت الدينية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وقال الدكتور حتحوت&#039;&#039;&#039; «رغم أن العلماء والأطباء والمفكرين والأخلاقيين والمشرعين في حال انشغال دائم من الآن إلا أنه مهما اشتدت الحيرة والقلق عند الجميع فلن يحاول أحد أو يقدر على إيقاف التقدم العلمي في مجال الهندسة الوراثية».&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأشار الدكتور حتحوت في ورقته التي بحثت في الجينوم البشري وفق رؤية إسلامية إلى أن هناك مخاوف ومحاذير تفرض نفسها عند التعرض لقضية الهندسة الوراثية على أساس أن قراءة الجين في حد ذاته حاضر معلوم ينبئ بقادم محتوى، لافتاً إلى أنه هل في صالح الإنسان معرفة أمور عن نفسه تعتبر الآن في حوزة المستقبل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== حتحوت شاعراً ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان الدكتور حسان شاعرا حيث ورث الشعر عن والده وله ديوان تحت عنوان&#039;&#039;&#039; جراح وأفراح&#039;&#039;&#039; نقتطف منه بعض رياحين الشعر&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;يقول في قصيدة عن القرآن والسياسة:&#039;&#039;&#039; &lt;br /&gt;
&amp;lt;center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;هـذا الكتاب، وإن فـيه سياسـة &#039;&#039;&#039; &lt;br /&gt;
::::&#039;&#039;&#039;أتراه أمرا في الكتاب عجيبا&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;إن كـان تغضبكم سياسته دعــوه&#039;&#039;&#039; &lt;br /&gt;
::::&#039;&#039;&#039;ونقبوا عـن غـيره تنقيبا&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;أو ما عرضوه على الرقيب، فربما&#039;&#039;&#039; &lt;br /&gt;
::::&#039;&#039;&#039;أفتى فـغادر نصفه مشطوبا!&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;يا قـوم سحقـا للرقيب وأمره&#039;&#039;&#039; &lt;br /&gt;
::::&#039;&#039;&#039;فكـفى برب العـالمين رقيبا&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;&amp;lt;/center&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وقال في قصيدة تحت عنوان (في عشة الدجاج):&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&amp;lt;center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;في عشـة شرقيـة عاليـة السيـاج&#039;&#039;&#039;        &lt;br /&gt;
::::&#039;&#039;&#039;وخلف باب مغلـق ومحكـم  الرتـاج&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;كانت تعيش في نعيـم امـة  الدجـاج&#039;&#039;&#039;      &lt;br /&gt;
::::&#039;&#039;&#039;في فيض رزق غدق وظل امن  سـاج&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;شعب يقضي العمر في أنس وفي ابتهاج&#039;&#039;&#039;       &lt;br /&gt;
::::&#039;&#039;&#039;خلف زعامات له منفوخة الأوداج&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;من كل ديك عُرفه يزري بألف تاج&#039;&#039;&#039; &lt;br /&gt;
::::&#039;&#039;&#039;يصيح بينهم بمثل خطبة الحجاج&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وينطلق الزور بلا خوف ولا إحراج&#039;&#039;&#039; &lt;br /&gt;
::::&#039;&#039;&#039;فتصب الأمة بالتصفيق والهياج&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وتزدهي الديوك في عالية الأبراج&#039;&#039;&#039; &lt;br /&gt;
::::&#039;&#039;&#039;كأنها من زهوها الكباش في النعاج&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ليس الشجاع عادة مـن قومـه بنـاج&#039;&#039;&#039; &lt;br /&gt;
::::&#039;&#039;&#039;وقد يكون الصـدق سلعـة بـلا رواج&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;جزاؤه وقع العصـا ولسعـة الكربـاج&#039;&#039;&#039; &lt;br /&gt;
::::&#039;&#039;&#039;والعمر فى غياهب السجن بلا إخراج&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;الموت للمخلـص والإطفاء للسـراج&#039;&#039;&#039; &lt;br /&gt;
::::&#039;&#039;&#039;تكررت بين الدجـاج قصـة الحـلاج&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;&amp;lt;/center&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وتصفه زوجته سالوناس بقصيدة تقول فيها:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&amp;lt;center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;إن الثمانين قد جاءت&#039;&#039;&#039; &lt;br /&gt;
::::&#039;&#039;&#039;تذكّرنا بأنعم من عطاء الله تغمرنا&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;تلك السنين بها فرح بها شجن&#039;&#039;&#039;           &lt;br /&gt;
::::&#039;&#039;&#039;مرت كطيف حبيب ظل يذكرنا&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;قد التقينا على قدر يُقدره&#039;&#039;&#039;                 &lt;br /&gt;
::::&#039;&#039;&#039;مدبر الكون يرعانا وينصرنا&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;خضنا العباب فما ضلت سفينتنا&#039;&#039;&#039;        &lt;br /&gt;
::::&#039;&#039;&#039;وطاب عيش لنا أيام مهجرنا&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;[[مصر]] الحبيبة لا ننسى أمومتها&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
::::&#039;&#039;&#039;بالشوق نذكرها والشوق يعصرنا&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;&amp;lt;/center&amp;gt;&lt;br /&gt;
== المراجع ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1-	حسان حتحوت: [[العقد الفريد .... حسان حتحوت|العقد الفريد (1942-1952).. عشر سنوات مع الإمام حسن البنا]]، دار الشروق، [[القاهرة]]، الطبعة الأولى، 1421?- [[2000]]م.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2-	موقع إسلام أون لاين: 10/3/[[2001]]م.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3-	جريدة الخليج: الإمارات، 8/ 11/[[2004]]م. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
4-	صحيفة اليمامة العدد 1853 - 23/4/[[2005]]م. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
5-	صحيفة الشرق الأوسط العدد 8071، الثلاثـاء 6 شـوال 1421 هـ الموافق 2 [[يناير]] [[2001]]م.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
6-	جريدة الوطن الكويتية:   27/4/[[2009]]م.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==ألبوم صور==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;&amp;lt;center&amp;gt;الدكتور حسان حتحوت&amp;lt;/center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;&amp;lt;center&amp;gt;&amp;amp;nbsp;&amp;lt;gallerytag&amp;gt;40&amp;lt;/gallerytag&amp;gt; &amp;lt;br&amp;gt;&amp;lt;/center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== إقرأ أيضا ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| class=&amp;quot;wikitable&amp;quot; border=&amp;quot;0&amp;quot;&lt;br /&gt;
| &lt;br /&gt;
&amp;lt;center&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;font color=&amp;quot;green&amp;quot;&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;font size=3&amp;gt;&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;كتب متعلقة&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&amp;lt;/font&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;/font&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;/center&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;font size=2&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*&#039;&#039;&#039;كتاب:&#039;&#039;&#039; [[25 عاما في جماعة الإخوان]]&lt;br /&gt;
*&#039;&#039;&#039;كتاب:&#039;&#039;&#039; [[الإخوان المسلمون في سجون مصر (من عام 1942م-1975م)]]&lt;br /&gt;
*&#039;&#039;&#039;كتاب:&#039;&#039;&#039; [[العقد الفريد .... حسان حتحوت]]،أ.[[حسان حتحوت]]&lt;br /&gt;
*&#039;&#039;&#039;كتاب:&#039;&#039;&#039; [[الإخوان المسلمون ردود على تساؤلات واتهامات]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;/font&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;center&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;font color=&amp;quot;green&amp;quot;&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;font size=3&amp;gt;&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;أبحاث ومقالات متعلقة&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&amp;lt;/font&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;/font&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;/center&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;font size=2&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*&#039;&#039;&#039;ترجمة:&#039;&#039;&#039;[[حسان حتحوت]]&lt;br /&gt;
*&#039;&#039;&#039;ترجمة:&#039;&#039;&#039;[[حسن دوح]]&lt;br /&gt;
*&#039;&#039;&#039;ترجمة:&#039;&#039;&#039;[[سعيد رمضان]]&lt;br /&gt;
*&#039;&#039;&#039;مقال:&#039;&#039;&#039; [[وتلك الأيام نداولها]]&lt;br /&gt;
&amp;lt;/font&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;center&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;font color=&amp;quot;green&amp;quot;&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;font size=3&amp;gt;&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;متعلقات&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&amp;lt;/font&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;/font&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;/center&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;font size=2&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*&#039;&#039;&#039;صور:&#039;&#039;&#039; [[حسان حتحوت (صور)|حسان حتحوت]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;/font&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;center&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;font color=&amp;quot;green&amp;quot;&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;font size=3&amp;gt;&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;روابط خارجية&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&amp;lt;/font&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;/font&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;/center&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;font size=2&amp;gt;&lt;br /&gt;
*&#039;&#039;&#039;مقال:&#039;&#039;&#039; [http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=48629&amp;amp;SecID=0 حسَّان حتحوت عمرُ من العطاء],&#039;&#039;&#039;بقلم: د. عصام العريان,موقع إخوان اون لاين&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
|&lt;br /&gt;
&amp;lt;/font&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;center&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;font color=&amp;quot;green&amp;quot;&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;font size=3&amp;gt;&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;تابع روابط خارجية&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&amp;lt;/font&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;/font&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;/center&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;font size=2&amp;gt;&lt;br /&gt;
*&#039;&#039;&#039;مقال:&#039;&#039;&#039; [http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=48397&amp;amp;SecID=0 حسان حتحوت.. الطبيب الداعية]&#039;&#039;&#039;بقلم: عبده مصطفى دسوقي,موقع إخوان اون لاين&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
*&#039;&#039;&#039;مقال:&#039;&#039;&#039; [http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=48148&amp;amp;SecID=0 المرشد العام يحتسب عند الله د. حسان حتحوت],&#039;&#039;&#039;موقع إخوان اون لاين&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
*&#039;&#039;&#039;مقال:&#039;&#039;&#039; [http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=48363&amp;amp;SecID=0 حسان حتحوت.. جبل من التسامح النبيل]&#039;&#039;&#039;بقلم: د. خالد فهمي,موقع إخوان اون لاين&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
*&#039;&#039;&#039;مقال:&#039;&#039;&#039; [http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=10426&amp;amp;SecID=0 الحوار أم المواجهة؟!]&#039;&#039;&#039;بقلم د. حسان حتحوت ,موقع إخوان اون لاين&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
*&#039;&#039;&#039;مقال:&#039;&#039;&#039; [http://www.islamonline.net/servlet/Satellite?c=ArticleA_C&amp;amp;pagename=Zone-Arabic-ArtCulture%2FACALayout&amp;amp;cid=1182774761889 حسّان حتحوت: سنقاتل الناس بالحب ],&#039;&#039;&#039;موقع اسلام اون لاين&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
*&#039;&#039;&#039;مقال:&#039;&#039;&#039; [http://www.islamonline.net/servlet/Satellite?c=ArticleA_C&amp;amp;pagename=Zone-Arabic-HealthScience%2FHSALayout&amp;amp;cid=1217798754468 حسان حتحوت.. طبيب من زمن الحب ],&#039;&#039;&#039;موقع اسلام اون لاين&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
*&#039;&#039;&#039;برنامج:&#039;&#039;&#039; [http://www.aljazeera.net/NR/exeres/CD8721D7-FECA-41ED-B1EB-E767EB266583.htm حسان حتحوت.. مد جسور بين المسلمين وغيرهم],&#039;&#039;&#039;مقدم الحلقة: سامي كليب,موقع الجزيرة نت&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
*&#039;&#039;&#039;مقال:&#039;&#039;&#039;[http://www.egyptwindow.net/news_Details.aspx?News_ID=2608 وفاة د / حسان حتحوت ابرز دعاة الإخوان المسلمين بالولايات المتحدة  ] ,&#039;&#039;&#039;موقع نافذة مصر&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
*&#039;&#039;&#039;مقال:&#039;&#039;&#039;[http://www.marefa.org/index.php/%D8%AD%D8%B3%D8%A7%D9%86_%D8%AD%D8%AA%D8%AD%D9%88%D8%AA حسان حتحوت] ,&#039;&#039;&#039;موقع المعرفة&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
*&#039;&#039;&#039;مقال:&#039;&#039;&#039; [http://www.alqabas.com.kw/Article.aspx?id=494761 رحيل د.حسان حتحوت.. «طبيب الوسطية»],&#039;&#039;&#039;موقع جريدة القبس&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
*&#039;&#039;&#039;مقال:&#039;&#039;&#039; [http://www.arrakem.com/ar/Index.asp?Page=29 حسان حتحوت .. أمة في رجل],&#039;&#039;&#039;موقع جريدة الرقيم&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
*&#039;&#039;&#039;مقال:&#039;&#039;&#039; [http://www.onislam.net/arabic/madarik/culture-ideas/115515-2009-05-02%2013-08-47.html حسان حتحوت.. أمة في رجل ],&#039;&#039;&#039;موقع اسلام اون لاين&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
*&#039;&#039;&#039;مقال:&#039;&#039;&#039;[http://www.paldf.net/forum/showthread.php?t=411843 رحيل الداعية الإسلامي الكبير د.حسان حتحوت.. طبيب الوسطية] ,&#039;&#039;&#039;موقع شبكة فلسطين للحوار&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&amp;lt;/font&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام الحركة الإسلامية]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:تصفح الويكيبيديا]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام من مصر]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام المنوفية]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:المقالة الجيدة]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:مقالة جيدة أعلام]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>Wikido</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%AD%D8%B3%D8%A7%D9%86_%D8%AD%D8%AA%D8%AD%D9%88%D8%AA&amp;diff=634955</id>
		<title>حسان حتحوت</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%AD%D8%B3%D8%A7%D9%86_%D8%AD%D8%AA%D8%AD%D9%88%D8%AA&amp;diff=634955"/>
		<updated>2012-01-21T13:53:00Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;Wikido: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;&#039;&#039;&#039;&amp;lt;center&amp;gt;&amp;lt;font color=&amp;quot;blue&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;font size=5&amp;gt;الدكتور حسان حتحوت&amp;lt;/font&amp;gt;&amp;lt;/font&amp;gt;&amp;lt;/center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;بقلم الأستاذ : عبده مصطفى دسوقي&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== حسان حتحوت بين الطب والدعوة ==&lt;br /&gt;
[[ملف:الدكتور-حسان-حتحوت.jpg|تصغير|200بك|&amp;lt;center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;الدكتور حسان حتحوت&#039;&#039;&#039;&amp;lt;/center&amp;gt;]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن فهم المسلم لطريقه وتحديد غياته وهدفه، وعمله على إحياء قلبه لمن لأهم الأشياء في حياته، وهذا ما دفعه للعمل منذ الوهلة الأولى على أن يكون &amp;quot; قوي الجسم, متين الخُلُق, مثقَّف الفكر, قادرًا على الكسب, سليم العقيدة, صحيح العبادة, مجاهدًا لنفسه, حريصًا على وقته, منظَّمًا في شئونه, نافعًا لغيره&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;يقول الإمام الشهيد [[حسن البنا]]:&#039;&#039;&#039; &amp;quot;إذا لامست معرفة الله قلب الإنسان تحول من حال إلى حال، وإذا تحول القلب تحول الفرد، وإذا تحول الفرد تحولت الأسرة، وإذا تحولت الأسرة تحولت الأمة، وما الأمة إلا مجموعة من أسر وأفراد&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والدكتور حسان حتحوت نموذج للمسلم الذي حدد هدفه واستطاع بفضل الله تحقيقه، فقد برع في بداية حياته ونهايتها فكان بحق نموذجا فريدا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== نشأته ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولد حسان حتحوت في مدينة شبين الكوم بمحافظة [[المنوفية]] ب[[مصر]]، في 23 [[ديسمبر]] [[1924]]، الثلاثاء 26 جمادى الأول 1343 هـ وقد نشأ في بيت تحركه المشاعر الوطنية، فوالدته هي أول امرأة ريفية تقود مظاهرة نسائية في مدينة شبين الكوم ضد [[الإنجليز]] أثناء ثورة [[1919]]، وخطبت في المتظاهرات تحمسهن [[الجهاد|للجهاد]] ضد [[الإنجليز]]، وبعد زواجها كانت تهدهد طفلها بقولها: &#039;&#039;&#039;«لقد نذرت يوم ولادتك أن أسميك حساناً وأن أهبك لطرد [[الإنجليز]]».&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وعندما رأت البوليس السياسي يعتقل ابنها لاشتراكه في العمل الوطني أشارت للقيد الحديدي باكية وقالت:&#039;&#039;&#039; &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;اللي في إيدك دُول وسام يا حسان&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ووالده كان مدرساً للغة الإنجليزية، وكان شاعراً جيداً، &#039;&#039;&#039;وكان قد أنشد في ابنه عند سفره إلى [[فلسطين]] عام [[1948]] أبيات قال فيها:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&amp;lt;center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;اهبط على أرض السلام جُعِلْتُ يا ولدي فداك	&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
::&#039;&#039;&#039;ضَمِّدْ جراحاتِ العروبة سَدَّدَ المولى خُطاك&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وامسحْ دموع الثاكلات عساك تُسعدها عساك&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
::&#039;&#039;&#039;واذكر [[فلسطين]] الجريحة وانسَ أمك أو أباك&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;إني وهبتك [[الجهاد|للجهاد]] وأين لي سيف سواك&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;&amp;lt;/center&amp;gt;&lt;br /&gt;
بعد أن أنهى دراسة الابتدائية في شبين الكوم انتقل إلى [[القاهرة]] مع أسرته كلها للجلوس مع خاله وهناك حصل على الثانوية منها ثم التحق بكلية الطب جامعة فؤاد الأول (جامعة [[القاهرة]] حاليا) وبعدما أنهى دراسته للطب، تخصص في مجال طب النساء والولادة وحصل على دبلوم التخصص عام [[1952]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
حصل على درجة الدكتوراه ثم الزمالة من إنجلترا في علم الأجنة وعمل في مستشفى الدمرداش [[القاهرة]] لمدة سنة، ثم بالقسم الريفي في بعض ضواحي مدينة المنصورة ب[[مصر]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
انتقل إلى العمل في عدة دول عربية منها [[السعودية]] لمدة ثلاث سنوات ثم انتقل للعمل ب[[الكويت]] وهناك مكث ما يقرب من عشرين عاما، شارك خلالها في تأسيس كلية الطب ورئاسة قسم أمراض النساء والولادة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تزوج من زميلة دراسته &amp;quot;سلوناس&amp;quot; قبيل [[الثورة|ثورة يوليو]] [[1952]]م والتي ملأ كتابه [[العقد الفريد .... حسان حتحوت|العقد الفريد]] بالخطابات لها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;يعرف نفسه فيقول:&#039;&#039;&#039; «أنا إنسان محب، وأحب الحب. وأعتقد أنه إذا كانت المسيحية الحقة ترتكز على القول &amp;quot;إن الله محبة&amp;quot;؛ فأنا كذلك أرى أن الله أوجز [[الإسلام]] كله في كلمتين عندما خاطب نبيه عليه الصلاة والسلام فقال له: &#039;&#039;&#039;{وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ}&#039;&#039;&#039; (الأنبياء: 107)».&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== حتحوت داعية ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
اشترك في الحركة الوطنية ب[[مصر]] منذ عام 34 – [[1935]]، وكان يخطب في طلاب مدرسته ويقود مظاهراتهم، انضم إلى [[حزب الوفد]] في بداية حياته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وانضم حسان حتحوت ل[[جماعة الإخوان المسلمين]] عام [[1941]]م على يد مؤسسها الإمام [[حسن البنا]] وكان شديد التأثر به، وشارك من خلال قسم الطلبة في الحركات الطلابية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;يقول:&#039;&#039;&#039; طوال المرحلة الثانوية كان لي اتجاه إسلامي ، فبدأت أقرأ في [[الإسلام]] من نفسي، حتى خطبي المدرسية أخذت السمت [[الإسلام]]ي حتى دخلت كلية الطب وزرت [[حسن البنا]]، ذهبت عام 41 أو 42 وزرته في [[المركز العام]] وأعجبت به جداً ، أعجبت به وناقشته وتحدثنا سويا فوجدته شخصية معقولة، ثانياً جذابة جداً.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
اشترك في حرب [[فلسطين]]، وذلك بصفته طبيباً، واشترك مع آخرين في إدارة مستشفى الرحلة أثناء المعارك، وكان له موقف مشهود عندما جاءت الجيوش العربية ببعض الأسرى [[اليهود]] من المعارك للمستشفى. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكان أكثرهم جرحى، وقد أرادت القيادة العسكرية إعدامهم بالرصاص فقال لهم &amp;quot;على جثتي&amp;quot; وخطب فيهم موضحاً موقف [[الإسلام]] من الأسرى، وكان نجاة هؤلاء الأسرى بسبب هذا الموقف، وقام بعلاج الجرحى منهم حتى عادوا، وقد عرف [[اليهود]] بهذا الموقف، وأشادوا به في صحفهم، وكان شفيعاً لدى [[اليهود]] لفك أسر طبيب صديق للدكتور حسان هو الدكتور [[أحمد  خطاب]]، كما أعاد اليهود غرفة العمليات من مستشفى الرحالة بعد استيلائهم على المنطقة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبعد عودته من [[فلسطين]] تم اعتقاله في معتقل &amp;quot;الهايكستب&amp;quot; قرابة العام، وقد تعرض خلالها للتعذيب والضرب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;يقول عن سجن الهايكستب في كتابه:&#039;&#039;&#039; « معسكر الهايكستب عنابر واسعة من البناء سابق التجهيز، كل منها محاط بالأسلاك الشائكة، فلا منفذ منه ولا إليه، كان المبنى الذي ذهبت إليه يسمى عنبر الإدارة لأن به مكتب قومندان المعسكر والضابط، وبعد إجراء التسجيل والتسليم دخلت دهليزاً طويلاً فوجدت الأخ [[إبراهيم الشربيني]] (رحمة الله.. كان رجلاً شهماً ووطنياً مخلصاً) يهش للقائي..كانت هناك غرفة وحيدة صغيرة يشغلها مع عدد عبد المجيد و[[فتحي البرعي]] (وكان طالباً بكلية الزراعة ولا أدري أين هو الآن). كان كل منهم يشغل ركناً، فدعوني لأشغل الركن الرابع، وكان سائر [[الإخوان]] في العنبر المجاور.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان في جناح الإدارة كذلك المعتقلون من [[اليهود]] والشيوعيين والوفديين، ولكن في طرف آخر غير منفصل إلا معنوياً، وكان الفناء واسعاً من دون السلك الشائك، فترك مجالاً للتمشية والرياضة».&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ويصف موقفه من المستشار [[حسن الهضيبي]] بقوله:&#039;&#039;&#039; « عندما اختير المستشار [[حسن الهضيبي|الهضيبي]] مرشد لم أكن أعرفه إطلاقا، قلت أذهب لأري المرشد الجديد (وكنت لازلت في [[مصر]] لم أمش من [[مصر]] وكنت طبيبا حديثا) فسلمت عليه وقلت له اسمي فلان، وأنا دكتور في مستشفي الدمرداش، وطلبت أن أتعرف بالمرشد الجديد لأني لا أعرفك،&#039;&#039;&#039; فقال لي:&#039;&#039;&#039; أنا أعرفك. &#039;&#039;&#039;فقلت له:&#039;&#039;&#039; والله لا أذكر أنه حدث لي الشرف. &lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;قال:&#039;&#039;&#039; سأذكرك،  فذكرني باليوم الذي كان [[الإخوان]] عملوا حفل شاي لأساتذة الجامعة على السطح  في [[المركز العام]]، وكان بينهم المستشار [[حسن الهضيبي|الهضيبي]] غير أنه لم يكن أستاذ جامعة، وكان الموعد الساعة الخامسة وجاء[[حسن البنا]] الساعة الخامسة وعشر دقائق، فقمت أقدمه &#039;&#039;&#039;فقلت:&#039;&#039;&#039; أيها السادة لابد أن أعتذر لكم أولاً عن  تأخر الأستاذ [[البنا]] مدة عشر دقائق، وكان الأولي به وهو [[المرشد العام]] [[للإخوان المسلمين]] أن يكون أحرص الناس علي الموعد، لكن لعل له عذراً فنستغفر الله لنا وله، والآن أقدم لكم الأخ [[حسن البنا]] [[المرشد العام]] [[للإخوان المسلمين]]».&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
سافر [[السعودية|للسعودية]] للعمل بها في [[أبريل]] عام [[1952]]م، وفي عام [[1955]]م انتقل إلى انجلترا ثم إلى [[الكويت ]] وبعد أن استقر في عمله هناك أرسل إلى المباحث العامة المصرية يطلب العودة والمشاركة بجهده وعلمه في خدمة [[مصر]]، فرحبت به السلطات المصرية، وعاد مدرسا بطب عين شمس عام [[1961م]] ثم بجامعة [[أسيوط]] الجديدة عام[[1963]] وخلال هذه الفترة عمل على دعم العلاقة الودية بين المسلمين والأقباط خلال محاضراته ودروسه حتى أحبه الجميع، ولكن كل هذا لم يكن شفيعاً له، إذ تم اعتقاله عام [[1965]]م في ظلال أغرب قرار اعتقال ل[[جماعة الإخوان المسلمين]] وهو &#039;&#039;&#039;&amp;quot;اعتقال كل من سبق اعتقاله&amp;quot;&#039;&#039;&#039;، واستمر الاعتقال عدة أشهر، ورغم عدم تعرض آلة التعذيب لشخصه، لكنه عايش، وسمع، ورأى بعينيه عمليات التعذيب الرهيبة والتي عرفت باسم &amp;quot;المحرقة&amp;quot; وخرج بعدها ليسافر إلى [[الكويت]] مرة أخرى، مقرراً عدم العودة إلى [[مصر]] ثانية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
اهتم الدكتور حسان ب[[الإسلام]] ونشر تعاليمه منذ فترة طويلة، واعتبر أن ساعة التحول للعمل [[الإسلام]]ي بصورة منظمة جاءته عندما ذهب في إحدى الأجازات الصيفية إلى الولايات المتحدة، وكان مقيما في [[الكويت ]]. وهناك تعرف إلى المركز [[الإسلام]]ي بجنوب كاليفورنيا. ووجدها فرصة للإعلان عن دوره، خاصة بعد أن تولد لديه اقتناع بأن للإسلام في الولايات المتحدة فرصة تاريخية مؤكدة، &#039;&#039;&#039;قال عنها:&#039;&#039;&#039; إذا أهملناها فطبعنا وشيمتنا وإذا اغتنمناها فقد يكون من ورائها خير كثير لأمريكا وللعالم كله وللإسلام..&lt;br /&gt;
فأخذت أقلب الرأي وترددت فترة طويلة.. ووفق الله أن أقدم استقالتي من عملي ب[[الكويت]] وذهبت إلى أمريكا عام ،[[1988]] ثم أصبحت مواطنا أمريكا، لأن الأجنبي لن يخدم [[الإسلام]] هناك.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهب وقته وعمله للدعوة الإسلامية، ومفتاحه العمل والتعاون من اجل خدمة المجتمع الأمريكي ذاته، بغرض تحويل نظر الأمريكيين نحو المسلمين وإقناعهم بأنهم بشر لهم جميع الحقوق ويتمتعون بأعلى درجات التسامح، لذلك قام بإلقاء العديد من المحاضرات لتقديم الدين [[الإسلام]]ي في شكله الصحيح. ونجح في عقد تحالفات مع تنظيمات اجتماعية ودينية مختلفة، مما ساعده على وقف حملات كثيرة ضد المسلمين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وفي عام [[1999]]م احتفل مع بقية المسلمين بعيد الفطر في حديقة البيت الأبيض يقول عن ذلك:&#039;&#039;&#039; « احتفلنا بعيد الفطر مع السيدة هيلاري كلينتون، وأنا قلت كلمة، وهي قالت كلمة، وكانت ابنتها في المرحلة الثانوية أخذت قرص في [[الإسلام]] فقرأت معها وبدأوا يعرفون وبدأوا يسألون عن [[الإسلام]] لأنه دين السلام».&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;نشط في العمل الدعوي بين الأمريكيين حتى أسلم على يديه الكثير يقول في ذلك:&#039;&#039;&#039; «لقد ذهبت لأمريكا بعدما قدمت استقالتي من جامعة [[الكويت]] ووهبت بقية حياته لنشر [[الإسلام]] وأخذت أوضح للناس [[الإسلام]] وطبيعته حتى أسلم الكثير وتركت مهنة الطب وتفرغت للدعوة».&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== حتحوت طبيباً ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تميز الدكتور حسان حتحوت كطبيب في النساء والولادة وعلم الأجنة ونشر له أبحاث كثيرة، وقد برع في هذا المجال.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومما كتبه في هذا المجال تحت عنوان &#039;&#039;&#039;الإجهاض في الدين والطب والقانون&#039;&#039;&#039; في مجلة المسلم المعاصر، العدد (35) عام 1403هـ، وأيضا بحث بعنوان&#039;&#039;&#039; استخدام الأجنة في البحث والعلاج&#039;&#039;&#039; في دورة مؤتمر مجمع الفقه [[الإسلام]]ي السادسة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;تقول صحيفة الشرق الوسط:&#039;&#039;&#039; أكد الدكتور حتحوت في ورقة علمية عن الجينوم البشري أعدها بناء على طلب المنظمة [[الإسلام]]ية للعلوم الطبية «ضرورة إيجاد ضوابط وتشريعات أخلاقية تنظم المنجزات الآتية في مجال الهندسة الوراثية».&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وحذر من مغبة العبث واستغلال التقدم العلمي في هذا المجال ضد الطبيعة وبشكل مخالف للثوابت الدينية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وقال الدكتور حتحوت&#039;&#039;&#039; «رغم أن العلماء والأطباء والمفكرين والأخلاقيين والمشرعين في حال انشغال دائم من الآن إلا أنه مهما اشتدت الحيرة والقلق عند الجميع فلن يحاول أحد أو يقدر على إيقاف التقدم العلمي في مجال الهندسة الوراثية».&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأشار الدكتور حتحوت في ورقته التي بحثت في الجينوم البشري وفق رؤية إسلامية إلى أن هناك مخاوف ومحاذير تفرض نفسها عند التعرض لقضية الهندسة الوراثية على أساس أن قراءة الجين في حد ذاته حاضر معلوم ينبئ بقادم محتوى، لافتاً إلى أنه هل في صالح الإنسان معرفة أمور عن نفسه تعتبر الآن في حوزة المستقبل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== حتحوت شاعراً ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان الدكتور حسان شاعرا حيث ورث الشعر عن والده وله ديوان تحت عنوان&#039;&#039;&#039; جراح وأفراح&#039;&#039;&#039; نقتطف منه بعض رياحين الشعر&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;يقول في قصيدة عن القرآن والسياسة:&#039;&#039;&#039; &lt;br /&gt;
&amp;lt;center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;هـذا الكتاب، وإن فـيه سياسـة &#039;&#039;&#039; &lt;br /&gt;
::::&#039;&#039;&#039;أتراه أمرا في الكتاب عجيبا&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;إن كـان تغضبكم سياسته دعــوه&#039;&#039;&#039; &lt;br /&gt;
::::&#039;&#039;&#039;ونقبوا عـن غـيره تنقيبا&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;أو ما عرضوه على الرقيب، فربما&#039;&#039;&#039; &lt;br /&gt;
::::&#039;&#039;&#039;أفتى فـغادر نصفه مشطوبا!&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;يا قـوم سحقـا للرقيب وأمره&#039;&#039;&#039; &lt;br /&gt;
::::&#039;&#039;&#039;فكـفى برب العـالمين رقيبا&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;&amp;lt;/center&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وقال في قصيدة تحت عنوان (في عشة الدجاج):&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&amp;lt;center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;في عشـة شرقيـة عاليـة السيـاج&#039;&#039;&#039;        &lt;br /&gt;
::::&#039;&#039;&#039;وخلف باب مغلـق ومحكـم  الرتـاج&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;كانت تعيش في نعيـم امـة  الدجـاج&#039;&#039;&#039;      &lt;br /&gt;
::::&#039;&#039;&#039;في فيض رزق غدق وظل امن  سـاج&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;شعب يقضي العمر في أنس وفي ابتهاج&#039;&#039;&#039;       &lt;br /&gt;
::::&#039;&#039;&#039;خلف زعامات له منفوخة الأوداج&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;من كل ديك عُرفه يزري بألف تاج&#039;&#039;&#039; &lt;br /&gt;
::::&#039;&#039;&#039;يصيح بينهم بمثل خطبة الحجاج&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وينطلق الزور بلا خوف ولا إحراج&#039;&#039;&#039; &lt;br /&gt;
::::&#039;&#039;&#039;فتصب الأمة بالتصفيق والهياج&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وتزدهي الديوك في عالية الأبراج&#039;&#039;&#039; &lt;br /&gt;
::::&#039;&#039;&#039;كأنها من زهوها الكباش في النعاج&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ليس الشجاع عادة مـن قومـه بنـاج&#039;&#039;&#039; &lt;br /&gt;
::::&#039;&#039;&#039;وقد يكون الصـدق سلعـة بـلا رواج&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;جزاؤه وقع العصـا ولسعـة الكربـاج&#039;&#039;&#039; &lt;br /&gt;
::::&#039;&#039;&#039;والعمر فى غياهب السجن بلا إخراج&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;الموت للمخلـص والإطفاء للسـراج&#039;&#039;&#039; &lt;br /&gt;
::::&#039;&#039;&#039;تكررت بين الدجـاج قصـة الحـلاج&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;&amp;lt;/center&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وتصفه زوجته سالوناس بقصيدة تقول فيها:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&amp;lt;center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;إن الثمانين قد جاءت&#039;&#039;&#039; &lt;br /&gt;
::::&#039;&#039;&#039;تذكّرنا بأنعم من عطاء الله تغمرنا&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;تلك السنين بها فرح بها شجن&#039;&#039;&#039;           &lt;br /&gt;
::::&#039;&#039;&#039;مرت كطيف حبيب ظل يذكرنا&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;قد التقينا على قدر يُقدره&#039;&#039;&#039;                 &lt;br /&gt;
::::&#039;&#039;&#039;مدبر الكون يرعانا وينصرنا&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;خضنا العباب فما ضلت سفينتنا&#039;&#039;&#039;        &lt;br /&gt;
::::&#039;&#039;&#039;وطاب عيش لنا أيام مهجرنا&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;[[مصر]] الحبيبة لا ننسى أمومتها&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
::::&#039;&#039;&#039;بالشوق نذكرها والشوق يعصرنا&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;&amp;lt;/center&amp;gt;&lt;br /&gt;
== المراجع ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
1-	حسان حتحوت: [[العقد الفريد .... حسان حتحوت|العقد الفريد (1942-1952).. عشر سنوات مع الإمام حسن البنا]]، دار الشروق، [[القاهرة]]، الطبعة الأولى، 1421?- [[2000]]م.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
2-	موقع إسلام أون لاين: 10/3/[[2001]]م.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
3-	جريدة الخليج: الإمارات، 8/ 11/[[2004]]م. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
4-	صحيفة اليمامة العدد 1853 - 23/4/[[2005]]م. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
5-	صحيفة الشرق الأوسط العدد 8071، الثلاثـاء 6 شـوال 1421 هـ الموافق 2 [[يناير]] [[2001]]م.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
6-	جريدة الوطن الكويتية:   27/4/[[2009]]م.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==ألبوم صور==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;&amp;lt;center&amp;gt;الدكتور حسان حتحوت&amp;lt;/center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;&amp;lt;center&amp;gt;&amp;amp;nbsp;&amp;lt;gallerytag&amp;gt;40&amp;lt;/gallerytag&amp;gt; &amp;lt;br&amp;gt;&amp;lt;/center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== إقرأ أيضا ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
{| class=&amp;quot;wikitable&amp;quot; border=&amp;quot;0&amp;quot;&lt;br /&gt;
| &lt;br /&gt;
&amp;lt;center&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;font color=&amp;quot;green&amp;quot;&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;font size=3&amp;gt;&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;كتب متعلقة&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&amp;lt;/font&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;/font&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;/center&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;font size=2&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*&#039;&#039;&#039;كتاب:&#039;&#039;&#039; [[25 عاما في جماعة الإخوان]]&lt;br /&gt;
*&#039;&#039;&#039;كتاب:&#039;&#039;&#039; [[الإخوان المسلمون في سجون مصر (من عام 1942م-1975م)]]&lt;br /&gt;
*&#039;&#039;&#039;كتاب:&#039;&#039;&#039; [[العقد الفريد .... حسان حتحوت]]،أ.[[حسان حتحوت]]&lt;br /&gt;
*&#039;&#039;&#039;كتاب:&#039;&#039;&#039; [[الإخوان المسلمون ردود على تساؤلات واتهامات]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;/font&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;center&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;font color=&amp;quot;green&amp;quot;&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;font size=3&amp;gt;&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;أبحاث ومقالات متعلقة&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&amp;lt;/font&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;/font&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;/center&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;font size=2&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*&#039;&#039;&#039;ترجمة:&#039;&#039;&#039;[[حسان حتحوت]]&lt;br /&gt;
*&#039;&#039;&#039;ترجمة:&#039;&#039;&#039;[[حسن دوح]]&lt;br /&gt;
*&#039;&#039;&#039;ترجمة:&#039;&#039;&#039;[[سعيد رمضان]]&lt;br /&gt;
*&#039;&#039;&#039;مقال:&#039;&#039;&#039; [[وتلك الأيام نداولها]]&lt;br /&gt;
&amp;lt;/font&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;center&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;font color=&amp;quot;green&amp;quot;&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;font size=3&amp;gt;&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;متعلقات&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&amp;lt;/font&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;/font&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;/center&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;font size=2&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
*&#039;&#039;&#039;صور:&#039;&#039;&#039; [[حسان حتحوت (صور)|حسان حتحوت]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;/font&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;center&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;font color=&amp;quot;green&amp;quot;&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;font size=3&amp;gt;&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;روابط خارجية&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&amp;lt;/font&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;/font&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;/center&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;font size=2&amp;gt;&lt;br /&gt;
*&#039;&#039;&#039;مقال:&#039;&#039;&#039; [http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=48629&amp;amp;SecID=0 حسَّان حتحوت عمرُ من العطاء],&#039;&#039;&#039;بقلم: د. عصام العريان,موقع إخوان اون لاين&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
|&lt;br /&gt;
&amp;lt;/font&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;center&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;font color=&amp;quot;green&amp;quot;&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;font size=3&amp;gt;&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;تابع روابط خارجية&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&amp;lt;/font&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;/font&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;/center&amp;gt;&lt;br /&gt;
&amp;lt;font size=2&amp;gt;&lt;br /&gt;
*&#039;&#039;&#039;مقال:&#039;&#039;&#039; [http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=48397&amp;amp;SecID=0 حسان حتحوت.. الطبيب الداعية]&#039;&#039;&#039;بقلم: عبده مصطفى دسوقي,موقع إخوان اون لاين&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
*&#039;&#039;&#039;مقال:&#039;&#039;&#039; [http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=48148&amp;amp;SecID=0 المرشد العام يحتسب عند الله د. حسان حتحوت],&#039;&#039;&#039;موقع إخوان اون لاين&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
*&#039;&#039;&#039;مقال:&#039;&#039;&#039; [http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=48363&amp;amp;SecID=0 حسان حتحوت.. جبل من التسامح النبيل]&#039;&#039;&#039;بقلم: د. خالد فهمي,موقع إخوان اون لاين&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
*&#039;&#039;&#039;مقال:&#039;&#039;&#039; [http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=10426&amp;amp;SecID=0 الحوار أم المواجهة؟!]&#039;&#039;&#039;بقلم د. حسان حتحوت ,موقع إخوان اون لاين&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
*&#039;&#039;&#039;مقال:&#039;&#039;&#039; [http://www.islamonline.net/servlet/Satellite?c=ArticleA_C&amp;amp;pagename=Zone-Arabic-ArtCulture%2FACALayout&amp;amp;cid=1182774761889 حسّان حتحوت: سنقاتل الناس بالحب ],&#039;&#039;&#039;موقع اسلام اون لاين&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
*&#039;&#039;&#039;مقال:&#039;&#039;&#039; [http://www.islamonline.net/servlet/Satellite?c=ArticleA_C&amp;amp;pagename=Zone-Arabic-HealthScience%2FHSALayout&amp;amp;cid=1217798754468 حسان حتحوت.. طبيب من زمن الحب ],&#039;&#039;&#039;موقع اسلام اون لاين&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
*&#039;&#039;&#039;برنامج:&#039;&#039;&#039; [http://www.aljazeera.net/NR/exeres/CD8721D7-FECA-41ED-B1EB-E767EB266583.htm حسان حتحوت.. مد جسور بين المسلمين وغيرهم],&#039;&#039;&#039;مقدم الحلقة: سامي كليب,موقع الجزيرة نت&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
*&#039;&#039;&#039;مقال:&#039;&#039;&#039;[http://www.egyptwindow.net/news_Details.aspx?News_ID=2608 وفاة د / حسان حتحوت ابرز دعاة الإخوان المسلمين بالولايات المتحدة  ] ,&#039;&#039;&#039;موقع نافذة مصر&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
*&#039;&#039;&#039;مقال:&#039;&#039;&#039;[http://www.marefa.org/index.php/%D8%AD%D8%B3%D8%A7%D9%86_%D8%AD%D8%AA%D8%AD%D9%88%D8%AA حسان حتحوت] ,&#039;&#039;&#039;موقع المعرفة&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
*&#039;&#039;&#039;مقال:&#039;&#039;&#039; [http://www.alqabas.com.kw/Article.aspx?id=494761 رحيل د.حسان حتحوت.. «طبيب الوسطية»],&#039;&#039;&#039;موقع جريدة القبس&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
*&#039;&#039;&#039;مقال:&#039;&#039;&#039; [http://www.arrakem.com/ar/Index.asp?Page=29 حسان حتحوت .. أمة في رجل],&#039;&#039;&#039;موقع جريدة الرقيم&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
*&#039;&#039;&#039;مقال:&#039;&#039;&#039; [http://www.onislam.net/arabic/madarik/culture-ideas/115515-2009-05-02%2013-08-47.html حسان حتحوت.. أمة في رجل ],&#039;&#039;&#039;موقع اسلام اون لاين&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
*&#039;&#039;&#039;مقال:&#039;&#039;&#039;[http://www.paldf.net/forum/showthread.php?t=411843 رحيل الداعية الإسلامي الكبير د.حسان حتحوت.. طبيب الوسطية] ,&#039;&#039;&#039;موقع شبكة فلسطين للحوار&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
|}&lt;br /&gt;
&amp;lt;/font&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام الحركة الإسلامية]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:تصفح الويكيبيديا]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام من مصر]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أعلام المنوفية]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:المقالة الجيدة]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:مقالة جيدة أعلام]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>Wikido</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%AF%D8%A7%D9%84%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AC%D8%AA%D9%85%D8%A7%D8%B9%D9%8A%D8%A9_.._%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A4%D9%8A%D8%A9_%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%A7%D9%82%D8%B9&amp;diff=634897</id>
		<title>الإخوان والعدالة الإجتماعية .. الرؤية والواقع</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%AF%D8%A7%D9%84%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AC%D8%AA%D9%85%D8%A7%D8%B9%D9%8A%D8%A9_.._%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A4%D9%8A%D8%A9_%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%A7%D9%82%D8%B9&amp;diff=634897"/>
		<updated>2012-01-21T12:28:27Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;Wikido: /* المصادر */&lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;&#039;&#039;&#039;&amp;lt;center&amp;gt;&amp;lt;font color=&amp;quot;blue&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;font size=5&amp;gt;الإخوان والعدالة الإجتماعية الرؤية والواقع&amp;lt;/font&amp;gt;&amp;lt;/font&amp;gt;&amp;lt;/center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;إعداد : موقع إخوان ويكي ([[ويكيبيديا الإخوان المسلمين]])&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;بقلم/ السعيد رمضان العبادى&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المقدمة ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
العدالة الإجتماعية من المبادئ الإنسانية العريقة التي يمتد وجودها إلى قِدَم عمر البشرية، فمنذ الفجر الأول للتاريخ وبداية الخلقة عرفتها البشرية بوصفها حاجة متأصلة في أعماق الوجود الإنساني فقبلتها وأذعنت لها وجعلتها اللبنة الأساسية لقوانينها وقضائها. وليس هناك من شيء أشد وقعاً على الفطرة البشرية وإثارة لنفرتها وكراهيتها، كهضم الحقوق التي يعاني منه الضعفاء والمظلومون، وليس هناك ما يخلّف العداوة والبغضاء في القلوب أشدّ من الظلم ومناوأة العدل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إنّ افتقار المجتمع للعدالة كان -على الدوام- السبب الذي أدى إلى وقوع أغلب الثورات، ولذلك تزعّم جميع مصلحي التاريخ وقادة التحرر حركاتهم الإصلاحية مستهدفين إقامة العدل والقسط، والقضاء على كافة أشكال التمييز والظلم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فتلقت الأُمم والشعوب تلك الدعوات الإصلاحية بكامل الرضا والقبول، فقد كانت متعطشة للعدالة مؤتمرة بأوامر أُولئك المصلحين، متطلعة لتحقيق هذا الهدف الإنساني النبيل الذي هو ضالة الفطرة السليمة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والأهم من كل ذلك أنّ العدالة تمثّل هدفاً دينياً ربانياً كان يشكّل محور رسالات الأنبياء، الذين ضحوا بالغالي والنفيس ولم يبخلوا بأرواحهم في سبيل تحقّق العدالة ونشرها بين أوساط الأُمة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكانت العدالة الإجتماعية أحد أهم العوامل التي قامت عليها ثورة 25 [[يناير]] فالمؤكد أن المتجمع المصري خلال الثلاثين عاماً الأخيرة كان هناك تفاوت طبقي واسع واشتدت الهوة بين طبقات المجتمع المصري خاصة خلال العشر سنوات الأخيرة فكان شعار الثورة المصرية (عيش – حرية – عدالة إجتماعية) والملاحظ أيضاً أن أحد أهداف [[الثورة|ثورة 1952]] كان إسقاط الإقطاع فالشاهد الرئيسي أن العدالة الإجتماعية هي أحد محركات الشعوب للثورات والإصلاح وهذا ما تبنته [[جماعة الإخوان المسلمين]] منذ نشأتها على يد الإمام [[البنا]] عام [[1928]] فكان لها دور خدمي واجتماعي على نطاق واسع وبالرغم من الاتهامات العديدة التي طالت [[الإخوان|الجماعة]] بعدم انحيازها للفقراء إلا أن التاريخ والواقع يثبت غير ذلك تماماً فالإمام [[البنا]] كان من أوائل من دعا إلى تطبيق مبدأ العدالة الإجتماعية وكذلك البرامج الانتخابية المتعاقبة [[للإخوان]] والأدبيات المختلفة التي كانت تركز وباستمرار على المطالبة والسعي لتحقيق العدالة الإجتماعية وهذا ما سنحاول تأصيله من خلال هذا البحث وسيكون منهج البحث هو تأصيل لمفهوم العدالة الإجتماعية بداية لدى الفكر [[الإسلام]]ي مقارنة بالفكر الغربي ثم التأصيل لرؤية ومنهج [[الإخوان]] في التعامل مع العدالة الإجتماعية .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== مفهوم العدالة ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
اتفق معظم اللّغويون بشأن «العدل» على أَنّه يعني المساواة والتكافؤ. وقالوا بأنّ «العَدل» و«العِدل» مفردتان مترادفتان في المعنى، غير أنّ «العَدل» يختص بالأشياء التي يدرك تساويها بالبصيرة، في حين يستعمل «العِدل» في مجال تلك الأمور التي يدرك تساويها عن طريق الحس. والعَدل هو المساواة في الجزاء، والإحسان مضاعفة الثواب&#039;&#039;&#039; [[الإخوان والعدالة الإجتماعية الرؤية والواقع#المصادر|(1)]] &#039;&#039;&#039; .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;قال ابن فارس:&#039;&#039;&#039; العين والدال واللام أصلان صحيحان، لكنهما متقابلان كالمتضادين: أحدهما يدل على استواء، والآخر يدلّ على اعوجاج.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والتعبير الأوّل:&#039;&#039;&#039; العَدْل من الناس، أَي الشخص ذو النهج المستقيم المرضي عند الناس المستوي الطريقة، يقال هذا عَدلٌ، وجمعه «عدول». والعَدِل الحكم بالاستواء، والعَدل: نقيض الظلم والجور.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;التعبير الثاني:&#039;&#039;&#039; بمعنى الاعوجاج والانحراف، عَدَل، وانعدلَ، أي انفرج&#039;&#039;&#039; [[الإخوان والعدالة الإجتماعية الرؤية والواقع#المصادر|(2)]] &#039;&#039;&#039;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;كقوله تعالى:&#039;&#039;&#039; ﴿ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبَّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾&#039;&#039;&#039; [[الإخوان والعدالة الإجتماعية الرؤية والواقع#المصادر|(3)]] &#039;&#039;&#039;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والعدالة في الشريعة تمثّل الاستقامة على الحق وغلبة العقل للهوى، أمّا العدالة عند الفقهاء فهي اجتناب كبائر الذنوب وعدم الإصرار على صغائرها ورعاية التقوى وملازمتها وترك المحرمات وفعل الواجبات، والابتعاد عن الأفعال الوضعية، ويصطلحون على ذلك بملكة العدالة&#039;&#039;&#039; [[الإخوان والعدالة الإجتماعية الرؤية والواقع#المصادر|(4)]] &#039;&#039;&#039;. أمّا المفكرون والحكماء والفلاسفة فلهم تعاريف مختلفة للعدالة، وهذا ناشئ من اختلاف الظروف التي كانت تسود المجتمعات والتي تحكم ذهنيات الأفراد. فقد كان للفلاسفة والحكماء إبان القرون الوسطى -مثلاً- عناية وأهمية فائقة بالطبيعة وتأثيرها على الأفراد والحكومات، الأمر الذي جعلهم يذهبون إلى أنّ العدالة تمثل السلوك الذي ينسجم والطبيعة ورعاية الحقوق الطبيعية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فيرى هؤلاء الفلاسفة أنّ العدالة عبارة عن مبدأ مثالي، أو طبيعي، أو توافقي يتكفّل بتعيين الحق، ويوجب الإقرار به ورعايته عمليًّا&#039;&#039;&#039; [[الإخوان والعدالة الإجتماعية الرؤية والواقع#المصادر|(5)]] &#039;&#039;&#039;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولذلك يعتقد أرسطو بأنّ العدالة بمعناها العام إنّما تشمل جميع الفضائل، أمّا بمعناها الخاص، فهي فضيلة يتحتم بموجبها إعطاء كل فرد حقه. &#039;&#039;&#039;ثم أضاف الحقوقي الرومي «سيشرون» هذه العبارة- لذلك التعريف- وهي:&#039;&#039;&#039; «شريطة ألاّ تضرّ بالمصالح العامّة».&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد عدّ الحقوقيون وحكماء الغرب تعريف أَرسطو مع عبارة سيشرون المكملة له من أنجح التعاريف التي ساقها الفلاسفة حول مفهوم العدالة&#039;&#039;&#039; [[الإخوان والعدالة الإجتماعية الرؤية والواقع#المصادر|(6)]] &#039;&#039;&#039;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أفلاطون بدوره يرى أنّ العدالة وشيجة تؤدّي لالتحام أفراد المجتمع أو وحدتهم من أجل الانسجام والتنسيق&#039;&#039;&#039; [[الإخوان والعدالة الإجتماعية الرؤية والواقع#المصادر|(7)]] &#039;&#039;&#039;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وقد أُضيف لمعنى العدالة في عصر النهضة:&#039;&#039;&#039; «ضمان مصالح الآخرين، وقيل بأنّ العدالة الإجتماعية تعني احترام حقوق الآخرين وإعطاء كل ذي حق حقه»&#039;&#039;&#039; [[الإخوان والعدالة الإجتماعية الرؤية والواقع#المصادر|(8)]] &#039;&#039;&#039;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد وردت مثل هذه التعاريف في كلمات العلماء والمفكرين [[الإسلام]]يين أيضاً.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;فقد عرّفها الطبرسي بأنّها تعني مماثلة الشيء لنفسه، أي المساواة، فقال:&#039;&#039;&#039; «هو(العدل) مثل الشيء من جنسه...»&#039;&#039;&#039; [[الإخوان والعدالة الإجتماعية الرؤية والواقع#المصادر|(9)]] &#039;&#039;&#039;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;أمّا ابن أبي الحديد فهو يعتقد بأنّ العدالة خلق متوسط بين الإفراط والتفريط فيقول:&#039;&#039;&#039; «العدالة هي الخلق المتوسط، وهو محمود بين مذمومين، فالشجاعة محفوفة بالتهور والجبن، والجود بالشح والتبذير... وعلى هذا كل ضدين من الأخلاق فبينهما خلق متوسط، وهو المسمى بالعدالة...»&#039;&#039;&#039; [[الإخوان والعدالة الإجتماعية الرؤية والواقع#المصادر|(10)]] &#039;&#039;&#039;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وصرح الشيخ الأنصاري بأنّ العدالة تعني الثبات والاستقامة&#039;&#039;&#039; [[الإخوان والعدالة الإجتماعية الرؤية والواقع#المصادر|(11)]] &#039;&#039;&#039;، وذكرها العلاّمة الطباطبائي قائلاً:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
«العدالة هي المساواة والموازنة بين الأُمور بحيث يحصل كل على استحقاقه»&#039;&#039;&#039; [[الإخوان والعدالة الإجتماعية الرؤية والواقع#المصادر|(12)]] &#039;&#039;&#039;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وقال في موضع آخر:&#039;&#039;&#039; «العدالة هي الحالة الوسطى بين الإفراط والتفريط»&#039;&#039;&#039; [[الإخوان والعدالة الإجتماعية الرؤية والواقع#المصادر|(13)]] &#039;&#039;&#039;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;الشهيد المطهري عرفها قائلاً:&#039;&#039;&#039; «العدالة تعني إعطاء حق كل ذي حق وعدم الاعتداء على حقه»&#039;&#039;&#039; [[الإخوان والعدالة الإجتماعية الرؤية والواقع#المصادر|(14)]] &#039;&#039;&#039;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
طبعاً فصل الخطاب -والأهم من كل ما ذكر- قول الإمام علي (عليه السلام) بأنّ العدالة إعطاء كل ذي حق حقه. &#039;&#039;&#039;فيقول (عليه السلام):&#039;&#039;&#039; «الذليل عندي عزيز حتى آخذ الحق له، والقوي عندي ضعيف حتى آخذ الحق منه»&#039;&#039;&#039; [[الإخوان والعدالة الإجتماعية الرؤية والواقع#المصادر|(15)]] &#039;&#039;&#039;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم وصفها في موضع آخر بأنها الإنصاف والاعتدال والابتعاد عن الإفراط والتفريط، و«وضع الأشياء مواضعها»&#039;&#039;&#039; [[الإخوان والعدالة الإجتماعية الرؤية والواقع#المصادر|(16)]] &#039;&#039;&#039;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== العدالة الإجتماعية .. رؤية فلسفية ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
منذ بزوغ فجر الخليقة والبشرية تئن من سياط الظلم والجور، وتتطلّع للعالم الذي لا يسوده التمييز والتجاوز والاعتداء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد تطلّعت البشرية على مدى التاريخ بكافّة أفرادها وطبقاتها ومجتمعاتها، صغيرها وكبيرها، مؤمنها وفاسقها، رجالها ونساؤها، حتى ظالمها ومظلو مها، عالمها وجاهلها لإقامة العدالة وتطبيقها بين الناس، فهي صفة إنسانية قد استبطنتها فطرة الإنسان التي تأبى رفضها والتمرد عليها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أضف إلى ذلك، فإنّ الصورة التي رسمها كافّة الحكماء والفلاسفة للمدينة الفاضلة كانت قائمة على أساس التكافؤ والمساواة، إلى جانب تطبيق العدالة الاجتماعية، التي تعدّ الركن الركين لتلك المدينة،وسنعرض هنا لآراء بعض الحكماء بهذا الخصوص.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== سقراط «470- 399ق. م» ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يعتقد سقراط بأنّ القانون والعدالة يمثلان دعامتي المشروع الذي يطرحه، والذي يتضمّن الحياة الأفضل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومراده من القانون، القانون الإنساني الذي يسود كل منطقة وحكومة، أمّا العدالة فهي الانصياع التام لذلك القانون&#039;&#039;&#039; [[الإخوان والعدالة الإجتماعية الرؤية والواقع#المصادر|(17)]] &#039;&#039;&#039;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== أفلاطون «427- 347ق. م» ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد نحا أفلاطون منحى أُستاذه سقراط، وغامر وضحّى بحياته في سبيل نشر فلسفته في تلك الظروف السياسية المتوترة، وسعى جاهداً لتأسيس جمهوريته الحديثة -حكومة السماء على الأرض- أو مدينته الفاضلة على أساس أفكاره ومعتقداته. ولم يكن كتابة المعروف «الجمهورية» ليقتصر على النظريات المحصنة، بل كان يسارع مبادراً لإدخالها حيز التطبيق العلمي&#039;&#039;&#039; [[الإخوان والعدالة الإجتماعية الرؤية والواقع#المصادر|(18)]] &#039;&#039;&#039;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان يصطلح على الانسجام والتوافق والنظام الذي يسود عناصر المجتمع بالجمال أحياناً، أو عصر الفضيلة والخير، فيرى العدالة هي ذلك الخير والجمال&#039;&#039;&#039; [[الإخوان والعدالة الإجتماعية الرؤية والواقع#المصادر|(19)]] &#039;&#039;&#039;. ويعتقد بأن العدالة الإجتماعية تعني تفويض كل فرد بما يتناسب وإمكاناته وقابلياته&#039;&#039;&#039; [[الإخوان والعدالة الإجتماعية الرؤية والواقع#المصادر|(20)]] &#039;&#039;&#039;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== أَرسطو «384- 322ق. م» ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أَرسطو هو الآخر يرى بأنّ العدالة نوع من التناسب&#039;&#039;&#039; [[الإخوان والعدالة الإجتماعية الرؤية والواقع#المصادر|(21)]] &#039;&#039;&#039;، ويصرّح بأنّ الحكومة المثالية هي تلك الحكومة التي تهدف إلى إشاعة الرفاه والسعادة في ربوع المجتمع.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وليس هناك من أهمية تذكر لشكل الحكومة، إنّما المهم حماس ومعنويات واستقرار - قادتها - رموزها وعناصرها&#039;&#039;&#039; [[الإخوان والعدالة الإجتماعية الرؤية والواقع#المصادر|(22)]] &#039;&#039;&#039;، الذين يضطلعون بمهمة تنفيذ القانون واستتباب العدالة وتهيئة أسباب الراحة للمجتمع.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ثم تبعهم سائر الفلاسفة والحكماء في تأكيدهم على مبدأ العدالة. فقد قال «ولتر»:&#039;&#039;&#039; يبدو لي أنّ العدالة من الحقائق ذات الألوية القصوى التي تحظى بقبول العامّة وإن أدّى ظاهرها لارتكاب أَعتى الجرائم&#039;&#039;&#039; [[الإخوان والعدالة الإجتماعية الرؤية والواقع#المصادر|(23)]] &#039;&#039;&#039;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
البنود الإحدى والثلاثون للميثاق الدولي لحقوق الإنسان هي الأُخرى استهدفت القضاء على الاعتداءات والانتهاكات، والتمييز العنصري، وإقامة النظام العادل الذي لا يسوده الظلم والعدوان. فقد تضمّـنت المطالبة بتوفير الحريات وإحقاق حقوق الأفراد على كافة الأصعدة والميادين&#039;&#039;&#039; [[الإخوان والعدالة الإجتماعية الرؤية والواقع#المصادر|(24)]] &#039;&#039;&#039;؛ وإن كان الواقع العملي خلاف تلك المضامين، بحيث يعدّ الموقعون على تلك البنود أول من تطاول عليها ونقضها وانتهك حرمتها.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
== العدالة عند الفلاسفة [[الإسلام]]يين ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أمّا على صعيد الفلاسفة المسلمين فيمكن الإشارة إلى الفارابي الذي عكف على دراسة المجتمع نظرياً وبيان متطلباته واحتياجاته في ظل الأجواء والظروف السياسية والإجتماعية السائدة آنذاك، فألّف عدّة رسائل ومؤلفات في المجال السياسي، أشهرها كتابه المعروف بـ«[[المدينة الفاضلة]]»، والذي شبّه فيه المجتمع بالجسد وزعيمه بالقلب الذي ينبغي أن يتحلّىّ ببعض الصفات -من قبيل القوة والحزم، والعزم والفطنة، والولع بالعلم ونصرة العدل- لأنه القائد الذي يدبّر سائر الأنشطة والفعاليات، ويمنحها النظام المطلوب&#039;&#039;&#039; [[الإخوان والعدالة الإجتماعية الرؤية والواقع#المصادر|(25)]] &#039;&#039;&#039;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== العدالة الإجتماعية في المنهج القرآنى ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يمثل مفهوم العدل أحد الركائز الأساسية في الرؤية القرآنية فالعدل هو محور كل شئ ، وعليه ترتكز فلسفة التشريع، وحكمة التكوين، وبناء المجتمع، وحفظ الحقوق، وتعميق المبادئ الأخلاقية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والعدل لا يقتصر على جانب دون آخر؛ بل هو مطلوب في كل المجالات والحقول، إذ يجب أن يعم العدل في كل شيء، في السياسة والاقتصاد والاجتماع والثقافة والتربية والحقوق، وبدونه لا يمكن أن ينعم المجتمع بالسعادة والأمن والاستقرار.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومما يدل على أهمية العدل في المنظور القرآني أنه «تكررت مادة العدل بمشتقاتها ما يقرب من ثلاثين مرة في القرآن الكريم، ويشير هذا التكرار إلى عناية التنزيل المجيد بالحديث عن العدل»&#039;&#039;&#039; [[الإخوان والعدالة الإجتماعية الرؤية والواقع#المصادر|(26)]] &#039;&#039;&#039;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالعدل في القرآن قرين التوحيد، وركن المعاد، وهدف تشريع النبوة، وفلسفة الزعامة والإمامة، ومعيار كمال الفرد، ومقياس سلامة المجتمع.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والعدل القرآني عندما يتعلق بالتوحيد أو المعاد فإنه يعطي معنى خاصًّا لنظرة الإنسان إلى الوجود والعالم، وبعبارة أخرى نقول: إنه نوع من النظرة الكونية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولأهمية العدل في حياة الناس؛ فإن أهم هدف لبعث الأنبياء والرسل بعد تعريف الناس بالخالق جلَّ وعلا هو بسط العدل بينهم، قال تعالى: ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الكِتَابَ وَالمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالقِسْطِ﴾&#039;&#039;&#039; [[الإخوان والعدالة الإجتماعية الرؤية والواقع#المصادر|(27)]] &#039;&#039;&#039; ذلك لأن الاجتماع البشري لا يمكن أن يتأسس فيه روح النظام والقانون والمساواة إلا بتحقيق العدل والعدالة، ومن هنا جاء الأمر الإلهي بضرورة تطبيق العدل: ﴿قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالقِسْطِ﴾&#039;&#039;&#039; [[الإخوان والعدالة الإجتماعية الرؤية والواقع#المصادر|(28)]] &#039;&#039;&#039; وقوله تعالى: ﴿إِنَّ الله يَأْمُرُ بِالعَدْلِ وَالإِحْسَانِ﴾&#039;&#039;&#039; [[الإخوان والعدالة الإجتماعية الرؤية والواقع#المصادر|(29)]] &#039;&#039;&#039;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالعدل هو جوهر [[الإسلام]] وروحه، وهو المحور الأساس لتطبيق أصول الدين وفروعه، وبتطبيقه تنعم البشرية بالسلام والاطمئنان والأمن والرفاهية والرخاء، أما عندما ينتفي العدل والعدالة من حياتنا، فإن نقيضه سيحل محله، وهو الظلم والجور، وهو أساس كل شر، وسبب كل شقاء، ومنبع الرذائل والفواحش، وجذر التخلف والتقهقر الحضاري ﴿فَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ فَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَبِئْرٍ مُّعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَّشِيدٍ﴾&#039;&#039;&#039; [[الإخوان والعدالة الإجتماعية الرؤية والواقع#المصادر|(30)]] &#039;&#039;&#039;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== في معنى العدل ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;أفضل تعريف لمعنى العدل هو:&#039;&#039;&#039; «وضع الأمور في مواضعها» الوارد عن أمير المؤمنين علي (رضى الله عنه) &#039;&#039;&#039; [[الإخوان والعدالة الإجتماعية الرؤية والواقع#المصادر|(31)]] &#039;&#039;&#039; ولهذا المفهوم الواسع مصاديق كثيرة من جملتها: العدالة بمعنى الاعتدال، العدالة بمعنى رعاية المساواة ونفي كل ألوان التمييز، العدالة بمعنى رعاية الحقوق والاستحقاقات، وأخيراً العدالة بمعنى التزكية والتطهير.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وقال الراغب الأصفهاني:&#039;&#039;&#039; «عدل: العَدَالةُ والمُعَادلةُ لفظ يقتضي معنى المساواة ويستعمل باعتبار المضايفة، والعَدْلُ والعِدْل يتقاربان، لكن العَدْل يستعمل فيما يدرك بالبصيرة كالأحكام، &#039;&#039;&#039;وعلى ذلك قوله:&#039;&#039;&#039; ﴿أَو عَدْلُ ذَلِكَ صِيَاماً﴾ والعِدْلُ والعَدِيلُ فيما يدرك بالحاسة كالموزونات والمعدودات والمكيلات، فالعَدْلُ هو التقسيط على سواء»&#039;&#039;&#039; [[الإخوان والعدالة الإجتماعية الرؤية والواقع#المصادر|(32)]] &#039;&#039;&#039;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالعدل يعني العدالة، والعدالة تشمل الحكم والقضاء، وتشريع القوانين، والمساواة في مجال الحقوق، وعدم الاعتداء على حقوق الآخرين، ووضع كل شيء في موضعه المناسب له.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وقد عَبَّر القرآن الكريم عن العدل بثلاث كلمات هي:&#039;&#039;&#039; العدل، والقسط، والميزان، إلا أنه أحياناً تأتي كلمة القسط أو الميزان في القرآن الكريم بمعنى مغاير لكلمة العدل، ويُعرف ذلك من خلال سياق الآيات الكريمة وتفسيرها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== في معنى الظلم ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
نقيض العدل هو الظلم، ولذلك يمكن تعريفه بأنه: «وضع الأمور في غير مواضعها» &#039;&#039;&#039;وقد عَرَّفه الراغب الأصفهاني بقوله:&#039;&#039;&#039; «الظُّلْمُ عند أهل اللغة وكثير من العلماء وضع الشيء في غير موضعه المختص به إما بنقصان أو بزيادة، وإما بعدول عن وقته أو مكانه»&#039;&#039;&#039; [[الإخوان والعدالة الإجتماعية الرؤية والواقع#المصادر|(33)]] &#039;&#039;&#039; والظُّلْمُ يقال في مجاوزة الحق الذي يجري مجرى نقطة الدائرة، ويقال فيما يكثر وفيما يقل من التجاوز ولهذا يستعمل في الذنب الكبير وفي الذنب الصغير&#039;&#039;&#039; [[الإخوان والعدالة الإجتماعية الرؤية والواقع#المصادر|(34)]] &#039;&#039;&#039;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والجدير بالانتباه هو استعمال القرآن الكريم كلمة (العدل) في المواضع المتعلقة بوظيفة العباد، وعدم استعماله هذه الكلمة بخصوص الباري تعالى. وبالمقابل يلاحظ تعبير (نفي الظلم) عن الله بكثرة، وتعبير إقامة الله القسط ليس بقليلٍ أيضاً.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ذلك لأن الله سبحانه وتعالى عادل في كل شيء، والمطلوب من الناس أن يطبقوا العدل والعدالة في حياتهم، أما نفي الظلم عن الذات المقدسة فحتى لا يرتاب أحد من الناس أن الظلم الذي وقع عليه هو من الله، فالله عز وجل يريد العدل في كل شيء، والظلم لا يمكن أن يكون صادراً إلا من البشر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والظلم -كما يرى بعض الحكماء- ثلاثة:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;الأول&#039;&#039;&#039;: ظُلْمٌ بين الإنسان وبين الله تعالى وأعظمه الكفر والشرك والنفاق، ولذلك قال:﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾&#039;&#039;&#039; [[الإخوان والعدالة الإجتماعية الرؤية والواقع#المصادر|(35)]] &#039;&#039;&#039; وإياه قصد بقوله: ﴿أَلاَ لَعْنَةُ الله عَلَى الظَّالِمِينَ﴾&#039;&#039;&#039; [[الإخوان والعدالة الإجتماعية الرؤية والواقع#المصادر|(36)]] &#039;&#039;&#039; ﴿وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً﴾&#039;&#039;&#039; [[الإخوان والعدالة الإجتماعية الرؤية والواقع#المصادر|(37)]] &#039;&#039;&#039; في آي كثيرة وقال: ﴿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَذَبَ عَلَى الله﴾&#039;&#039;&#039; [[الإخوان والعدالة الإجتماعية الرؤية والواقع#المصادر|(38)]] &#039;&#039;&#039; ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى الله كَذِباً﴾&#039;&#039;&#039; [[الإخوان والعدالة الإجتماعية الرؤية والواقع#المصادر|(39)]] &#039;&#039;&#039;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والثاني&#039;&#039;&#039;: ظُلْمٌ بينه وبين الناس وإياه قصد بقوله: ﴿وَجَزَاء سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ﴾&#039;&#039;&#039; [[الإخوان والعدالة الإجتماعية الرؤية والواقع#المصادر|(40)]] &#039;&#039;&#039; إلى قوله: ﴿إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ﴾&#039;&#039;&#039; [[الإخوان والعدالة الإجتماعية الرؤية والواقع#المصادر|(41)]] &#039;&#039;&#039; وبقوله: ﴿إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ﴾&#039;&#039;&#039; [[الإخوان والعدالة الإجتماعية الرؤية والواقع#المصادر|(42)]] &#039;&#039;&#039; وبقوله: ﴿وَمَن قُتِلَ مَظْلُوماً﴾&#039;&#039;&#039; [[الإخوان والعدالة الإجتماعية الرؤية والواقع#المصادر|(43)]] &#039;&#039;&#039;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والثالث&#039;&#039;&#039;: ظُلْمٌ بينه وبين نفسه وإياه قصد بقوله: ﴿فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ﴾&#039;&#039;&#039; [[الإخوان والعدالة الإجتماعية الرؤية والواقع#المصادر|(44)]] &#039;&#039;&#039; وقوله: ﴿ظَلَمْتُ نَفْسِي﴾&#039;&#039;&#039; [[الإخوان والعدالة الإجتماعية الرؤية والواقع#المصادر|(45)]] &#039;&#039;&#039; ﴿إِذ ظَّلَمُواْ أَنفُسَهُمْ﴾&#039;&#039;&#039; [[الإخوان والعدالة الإجتماعية الرؤية والواقع#المصادر|(46)]] &#039;&#039;&#039; ﴿فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ﴾&#039;&#039;&#039; [[الإخوان والعدالة الإجتماعية الرؤية والواقع#المصادر|(47)]] &#039;&#039;&#039; أي من الظالمين أنفسهم، ﴿وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ﴾&#039;&#039;&#039; [[الإخوان والعدالة الإجتماعية الرؤية والواقع#المصادر|(48)]] &#039;&#039;&#039;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكل هذه الثلاثة في الحقيقة ظلم للنفس، فإن الإنسان في أول ما يهم بالظُّلْمِ فقد ظلم نفسه، فإن الظالم أبداً مبتدئ في الظلم ولهذا قال تعالى في غير موضع&#039;&#039;&#039; [[الإخوان والعدالة الإجتماعية الرؤية والواقع#المصادر|(49)]] &#039;&#039;&#039;: ﴿وَمَا ظَلَمَهُمُ الله وَلَـكِنْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾&#039;&#039;&#039; [[الإخوان والعدالة الإجتماعية الرؤية والواقع#المصادر|(50)]] &#039;&#039;&#039; ﴿وَمَا ظَلَمُونَا وَلَـكِن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾&#039;&#039;&#039; [[الإخوان والعدالة الإجتماعية الرؤية والواقع#المصادر|(51)]] &#039;&#039;&#039;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقبح الظلم والجور والاعتداء على الآخرين فإن القرآن الكريم يحدثنا عن هلاك وتدمير مجتمعات بكاملها نتيجة للظلم السائد بينهم، يقول تعالى: ﴿وَكَمْ قَصَمْنَا مِن قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً وَأَنشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْماً آخَرِينَ﴾&#039;&#039;&#039; [[الإخوان والعدالة الإجتماعية الرؤية والواقع#المصادر|(52)]] &#039;&#039;&#039;، وقوله تعالى: ﴿وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُهَا وَإِلَيَّ المَصِيرُ﴾&#039;&#039;&#039; [[الإخوان والعدالة الإجتماعية الرؤية والواقع#المصادر|(53)]] &#039;&#039;&#039;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وما ساد الظلم في مجتمع إلا وحلَّ معه الفساد والجور والاضطراب وانعدام الأمن والسلام، وما حلَّ العدل في مجتمع إلا وحلَّ معه الصلاح والخير والأمن والسلام والاطمئنان ﴿الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَـئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ﴾&#039;&#039;&#039; [[الإخوان والعدالة الإجتماعية الرؤية والواقع#المصادر|(54)]] &#039;&#039;&#039;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== مفهوم العدالة الاجتماعية.. رؤية قرآنية ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
توجد تعاريف عديدة لمفهوم العدالة الإجتماعية، وتختلف هذه التعاريف باختلاف أصحابها، فعلماء الأخلاق ينظرون إليها بوصفها خصلة أخلاقية تحفِّز على احترام حقوق الآخرين، وعلماء القانون يعرفون العدالة بسيادة القانون، وعلماء الفقه ينظرون للعدالة بوصفها شرطاً لصحة مجموعة من الأعمال كاشتراطها في إمام الجماعة، وللشهادة في عدة مواضع، وفي القاضي، وفي الفقيه المقلَّد.. وغيرها. وعلماء الاجتماع يركزون على أنه لا استقرار اجتماعي دون سيادة العدالة، وعلماء الفلسفة يرون أن فلسفة الوجود قائم على العدالة... وهكذا يربط علماء كل حقل من حقول المعرفة الإنسانية العدالة بمجالهم الخاص بهم. والصحيح أن العدالة تشمل كل ذلك وأكثر؛ فالعدالة هي محور كل شيء في حياتنا، وأصل للأصول الأخرى.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ويمكننا أن نعرف مفهوم العدالة الإجتماعية ـ بحسب الرؤية القرآنية ـ بأنها:&#039;&#039;&#039; رعاية الحقوق العامة للمجتمع والأفراد، وإعطاء كل فرد من أفراد المجتمع ما يستحقه من حقوق واستحقاقات، والتوزيع العادل للثروات بين الناس، والمساواة في الفرص، وتوفير الحاجات الرئيسة بشكل عادل، واحترام حقوق الإنسان المعنوية والمادية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والعدل وفق الرؤية القرآنية ملاك وميزان الخالق في تدبير أمر خلقه ﴿وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ * وَالسَّمَاء رَفَعَهَا وَوَضَعَ المِيزَانَ * أَلَّا تَطْغَوْا فِي المِيزَانِ﴾&#039;&#039;&#039; [[الإخوان والعدالة الإجتماعية الرؤية والواقع#المصادر|(55)]] &#039;&#039;&#039; كما أن الحكم بالعدل والقسط في جميع مجالات حياة الإنسان أحد الأهداف الأساسية لبعث الأنبياء (عليهم السلام)، والغاية النهائية لجميع الأديان الإلهية ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الكِتَابَ وَالمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالقِسْطِ وَأَنزَلْنَا الحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ الله مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالغَيْبِ إِنَّ الله قَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾&#039;&#039;&#039; [[الإخوان والعدالة الإجتماعية الرؤية والواقع#المصادر|(56)]] &#039;&#039;&#039;، كذلك فتحقق العدل أحد وظائف الأنبياء ﴿فَلِذَلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ وَقُلْ آمَنتُ بِمَا أَنزَلَ الله مِن كِتَابٍ وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ الله رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ لَا حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الله يَجْمَعُ بَيْنَنَا وَإِلَيْهِ المَصِيرُ﴾&#039;&#039;&#039; [[الإخوان والعدالة الإجتماعية الرؤية والواقع#المصادر|(57)]] &#039;&#039;&#039;، بل إن أوامر الله تعالى قائمة بالعدل والإحسان ﴿إِنَّ الله يَأْمُرُ بِالعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي القُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الفَحْشَاء وَالمُنكَرِ وَالبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾&#039;&#039;&#039; [[الإخوان والعدالة الإجتماعية الرؤية والواقع#المصادر|(58)]] &#039;&#039;&#039;، والقرآن حينما يأمر جميع الناس بالعدل يشدد على المؤمنين ذلك ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ بِالقِسْطِ شُهَدَاء لله وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ﴾&#039;&#039;&#039; [[الإخوان والعدالة الإجتماعية الرؤية والواقع#المصادر|(59)]] &#039;&#039;&#039;، كما أجاز القرآن القتال من أجل رفع الظلم وإبادة الظالمين ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ الله عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ﴾&#039;&#039;&#039; [[الإخوان والعدالة الإجتماعية الرؤية والواقع#المصادر|(60)]] &#039;&#039;&#039;، بل إن إقامة العدل واجبة حتى لو أدت إلى المواجهة مع العدو ﴿اليَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن دِينِكُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ﴾&#039;&#039;&#039; [[الإخوان والعدالة الإجتماعية الرؤية والواقع#المصادر|(61)]] &#039;&#039;&#039;، فالعدل أساس الثواب والعقاب يوم القيامة» ﴿وَلَئِن مَّسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِّنْ عَذَابِ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ﴾&#039;&#039;&#039; [[الإخوان والعدالة الإجتماعية الرؤية والواقع#المصادر|(62)]] &#039;&#039;&#039;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد ركَّز القرآن الكريم كثيراً على أهمية تطبيق العدالة في المجتمع، وبالرغم من أن القرآن الكريم قد أشار إلى مختلف أنواع العدالة فيما يقرب من ثلاثين مرة في القرآن الكريم؛ إلا أن العدالة الإجتماعية قد حظيت بأكثر من نصف الآيات التي أشارت إلى العدل، فالقرآن المجيد احتوى على ستة عشرة آية تختص بالعدالة الإجتماعية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ذلك لأنه لا يمكن تحقيق العدالة في عديد من أنواعها دون وجود العدالة الإجتماعية، فهي التي توجد الأجواء المناسبة والأرضية الصالحة لتطبيق مبدأ العدل والعدالة في الأبعاد الأخرى، فالعدالة الإجتماعية تعتبر من أهم مكونات ومرتكزات العدل في [[الإسلام]] الحنيف.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== أركان العدالة الإجتماعية ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
للعدالة الإجتماعية أركان وأسس وقواعد لا تقوم إلا بها، وهي مقياس لمعرفة إن كانت العدالة الإجتماعية مطبقة في مجتمع ما أم أن السائد فيه هو الظلم والجور والحرمان.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وأهم أركان العدالة الإجتماعية هي:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== أولاً: المساواة بين الناس ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
خلق الله سبحانه وتعالى الناس جميعاً من تراب، ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنتُم بَشَرٌ تَنتَشِرُونَ﴾&#039;&#039;&#039; [[الإخوان والعدالة الإجتماعية الرؤية والواقع#المصادر|(63)]] &#039;&#039;&#039; ولذلك لا فضل لعربي على أعجمي، ولا لأبيض على أسود، إلا بالتقوى والعمل الصالح.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويكرر القرآن الكريم في مواضع عدة أن الجنس البشري كله خُلِق من تراب، ومن نفس واحدة، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء﴾&#039;&#039;&#039; [[الإخوان والعدالة الإجتماعية الرؤية والواقع#المصادر|(64)]] &#039;&#039;&#039;. فالناس سواسية في أصل الخلقة والنشأة والمنبع، وقد أكد على ذلك رسولنا الكريم (صلى الله عليه وآله وسلم) بقوله: «الناس سواسية كأسنان المشط».&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ف[[الإسلام]] يرفض التمييز بين البشر على أساس اللون أو العرق أو الجنس أو الانتماء المذهبي أو أي لون من ألوان التمييز بين الناس الذين خلقهم الله عز وجل جميعاً من نفس واحدة، ومن التراب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والمساواة بين الناس -والتي تعدّ من أهم مكونات وأسس بناء العدالة الاجتماعية- تعني المساواة أمام الشرع والقانون، والمساواة في الفرص، والمساواة في تقلد المناصب العامة، والمساواة في الحصول على المكاسب والامتيازات، والمساواة في الحقوق والواجبات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فما تعانيه المجتمعات في عالم اليوم من مشاكل مزمنة يعود -في جزء منها- إلى انتشار المحسوبيات في الحياة العامة، وانعدام تكافؤ الفرص بين الناس، والتمييز على أسس مختلفة، مما يؤدي إلى تأخر المجتمع، وغياب العدالة الإجتماعية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالمساواة تعني -فيما تعنيه- رفض التمييز على أسس عنصرية أو عرقية أو مذهبية أو ما أشبه ذلك، فالتنوع العرقي واللغوي والقبلي والقومي كلها تدخل ضمن وحدة الأصل الإنساني الذي نصَّ عليه القرآن الكريم بقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ الله أَتْقَاكُمْ إِنَّ الله عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾&#039;&#039;&#039; [[الإخوان والعدالة الإجتماعية الرؤية والواقع#المصادر|(65)]] &#039;&#039;&#039; فالفخر والتفاضل إنما يكون بالتقوى، وليس بالنسب أو العرق أو القبيلة أو غير ذلك من أشكال الفروق الطبيعية بين البشر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولابد من التأكيد هنا على أن المساواة المطلوبة بين الناس -كل الناس- هو رفض التمييز والترجيح بينهم على أسس عنصرية. ومن جهة أخرى يجب مراعاة المساواة مع تساوي الاستحقاق، وإلا فإن مساواة العاجز بالنشيط في العمل، والمبدع بالبليد، والمفكر بالفلاح... ليس من العدالة في شيء؛ بل هو عين الظلم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد أشار القرآن الكريم إلى رفض مثل هذه المساواة غير القائمة على أي منطق، قال تعالى: ﴿وَضَرَبَ الله مَثَلاً رَّجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ لاَ يَقْدِرُ عَلَىَ شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلاهُ أَيْنَمَا يُوَجِّههُّ لاَ يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَن يَأْمُرُ بِالعَدْلِ وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾&#039;&#039;&#039; [[الإخوان والعدالة الإجتماعية الرؤية والواقع#المصادر|(66)]] &#039;&#039;&#039; فلا يمكن المساواة بين رجل أبكم وغير قادر على فعل شيء ولا يأت بأي خير، ورجل ناطق ويأمر بالعدل!&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويضرب لنا القرآن الكريم مثلاً آخر في عدم المساواة بين من يعمل الصالحات ومن يُفسد في الأرض، ولا بين من يتقي الله عز وجل ومن يفجر ويرتكب المحرمات، قال تعالى: ﴿أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالمُفْسِدِينَ فِي الأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ المُتَّقِينَ كَالفُجَّارِ﴾&#039;&#039;&#039; [[الإخوان والعدالة الإجتماعية الرؤية والواقع#المصادر|(67)]] &#039;&#039;&#039;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالكثير من المجتمعات كانت ولا زالت تعاني من أشكال مختلفة من التمييز بين الناس على أسس عنصرية، وهذا هو عين الظلم الذي حاربه [[الإسلام]]، وشجبه القرآن الكريم، فعندما جاءت رسالة [[الإسلام]] رفض ما كان سائداً من التمييز بين الناس، وأعلن الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم) أن الناس سواسية، وأنه لا فضل لأحد على أحد إلا بالتقوى، &#039;&#039;&#039;قال (صلى الله عليه وآله وسلم) في خطبة الوداع:&#039;&#039;&#039; «يا أيها الناس! ألا إن ربكم واحد، وإن أباكم واحد، ألا لا فضل لعربي على عجمي، ولا لعجمي على عربي، ولا لأسود على أحمر، ولا لأحمر على أسود، إلا بالتقوى. ألا هل بلغت؟ قالوا: نعم! قال: ليبلغ الشاهد الغائب».&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كما ورد في حديث آخر بهذا المعنى ضمن الكلمات القصيرة ذات المعاني الغزيرة أنه قال (صلى الله عليه وآله وسلم): «إن الله لا ينظر إلى أحسابكم ولا إلى أنسابكم ولا إلى أجسامكم ولا إلى أموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم، فمن كان له قلب صالح تحنن الله عليه، وإنما أنتم بنو آدم وأحبكم إليه أتقاكم».&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالتمييز بعناوينه المتعددة، وأشكاله المختلفة يمثل تحدياً كبيراً، وعائقاً قويًّا، أمام تطبيق العدالة الإجتماعية، وإن شعور بعض الناس بالغُبن والظلم يدفع بهم نحو ممارسة أفعال عنفية تهدد أمن المجتمع وسلامته واستقراره، وأنه لا حلَّ لذلك إلا بتطبيق مبدأ المساواة في كل الحقوق والواجبات، ولضمان هذا الركن الهام من أركان العدالة يجب وضع تشريعات قانونية، وقضاء مستقل وعادل للرجوع إليه عند انتهاك حقوق الناس من أي جهة كانت، وبذلك يتم حماية مبدأ المساواة من التعدي أو الانتهاك أو المس به.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== ثانياً: التوزيع العادل للثروات ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الركن الثاني والهام من أركان العدالة الإجتماعية هو التوزيع العادل للثروات بين الناس، ومن دون ذلك تنعدم العدالة الإجتماعية، وتختفي العدالة الإقتصادية من المجتمع، فلا عدالة إجتماعية من دون توزيع عادل للثروات على أفراد المجتمع، ومن دون إعطاء كل شخص ما يستحقه من مال تجاه ما يقوم به من أعمال منتجة، أو ما يستحقه بوصفه عضواً في المجتمع.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن مشكلة المشاكل في عالمنا اليوم هو غياب أي توزيع عادل للثروات، وتركز الثروات عند فئة قليلة من الناس في حين تعيش الأغلبية في فقر مدقع، وبذلك يزداد الغني غنىً والفقير فقراً!!&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويشجع النظام الرأسمالي على تكوين الطبقات المتباعدة بين أفراد المجتمع، فنرى فئات من المجتمع تنام على مليارات الدولارات، في حين أنه توجد فئات أخرى -وهي الغالبة- تعيش إما بقدر الكفاية أو تحت خط الفقر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويحذر القرآن الكريم الذين يجمعون الأموال الطائلة، ولا ينفقون منها ما يجب عليهم فيها من واجبات مالية بعذاب أليم، &#039;&#039;&#039;يقول تعالى:&#039;&#039;&#039; ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ الله فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾&#039;&#039;&#039; [[الإخوان والعدالة الإجتماعية الرؤية والواقع#المصادر|(68)]] &#039;&#039;&#039; كما ينهى القرآن الكريم عن أكل أموال الناس بالباطل، &#039;&#039;&#039;قال تعالى:&#039;&#039;&#039; ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالبَاطِلِ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ الله كَانَ بِكُمْ رَحِيماً﴾ &#039;&#039;&#039; [[الإخوان والعدالة الإجتماعية الرؤية والواقع#المصادر|(69)]] &#039;&#039;&#039; &#039;&#039;&#039;وقال تعالى:&#039;&#039;&#039; ﴿وَلاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالبَاطِلِ وَتُدْلُواْ بِهَا إِلَى الحُكَّامِ لِتَأْكُلُواْ فَرِيقاً مِّنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالإِثْمِ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾&#039;&#039;&#039; [[الإخوان والعدالة الإجتماعية الرؤية والواقع#المصادر|(70)]] &#039;&#039;&#039; فالثراء إن لم يكن بطريق مشروع كالتجارة أو الصناعة أو العمل المنتج فهذا أكل لأموال الناس بالباطل، وهو ما يعبر عنه في عصرنا بـ(الثراء غير المشروع) أو الثراء غير القانوني الناتج عن غسيل الأموال، أو الاستيلاء على أموال الآخرين بالغصب والاستيلاء على ممتلكات الناس دون حق.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي مقابل تحذير القرآن الكريم من تراكم الثروات دون وجه شرعي، أو أكل أموال الناس بالباطل، يدعو الأغنياء والموسرين إلى دفع جزء من أموالهم للفقراء والمحتاجين والمساكين وذلك من خلال الزكاة والخراج والصدقات والكفارات والنذور وغيرها من وجوه الإنفاق الواجب أو المنذوب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;قال تعالى:&#039;&#039;&#039; ﴿وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِّلسَّائِلِ وَالمَحْرُومِ﴾ &#039;&#039;&#039; [[الإخوان والعدالة الإجتماعية الرؤية والواقع#المصادر|(71)]] &#039;&#039;&#039; &#039;&#039;&#039;وقال تعالى:&#039;&#039;&#039; ﴿لَّيْسَ البِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ المَشْرِقِ وَالمَغْرِبِ وَلَـكِنَّ البِرَّ مَنْ آمَنَ بِالله وَاليَوْمِ الآخِرِ وَالمَلآئِكَةِ وَالكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى المَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي القُرْبَى وَاليَتَامَى وَالمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّآئِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ﴾&#039;&#039;&#039; [[الإخوان والعدالة الإجتماعية الرؤية والواقع#المصادر|(72)]] &#039;&#039;&#039;، وأمر القرآن المجيد بالإنفاق كي لا تتراكم الثروات بيد مجموعة قليلة من الأغنياء، &#039;&#039;&#039;قال تعالى:&#039;&#039;&#039; ﴿مَّا أَفَاء الله عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ القُرَى فَلله وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي القُرْبَى وَاليَتَامَى وَالمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الأَغْنِيَاء مِنكُمْ﴾&#039;&#039;&#039; [[الإخوان والعدالة الإجتماعية الرؤية والواقع#المصادر|(73)]] &#039;&#039;&#039;، كما يحذر القرآن المبذرين للأموال، &#039;&#039;&#039;يقول تعالى:&#039;&#039;&#039; ﴿إِنَّ المُبَذِّرِينَ كَانُواْ إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُوراً﴾&#039;&#039;&#039; [[الإخوان والعدالة الإجتماعية الرؤية والواقع#المصادر|(74)]] &#039;&#039;&#039;، فالإنسان مسؤول عن اكتسابه للأموال، كما أنه مسؤول عن طريقة إنفاقه لها، وتزداد المسؤولية عندما يكون الإنسان مسؤولاً عن بيت مال المسلمين، لأن هذا المال هو حق لكل المسلمين، ويجب صرفه في الوجوه الشرعية، ووفق تعاليم الشرع والدين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والتوزيع العادل للثروات يجب أن يرتكز على أمرين:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== الاهتمام بالطبقات الإجتماعية الضعيفة ====&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهو الأمر الذي أشار إليه القرآن الكريم في عدة مواضع، وأن هؤلاء يستحقون الدعم والمساعدة، &#039;&#039;&#039;قال تعالى:&#039;&#039;&#039; ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء وَالمَسَاكِينِ وَالعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ الله وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ الله وَالله عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾&#039;&#039;&#039; [[الإخوان والعدالة الإجتماعية الرؤية والواقع#المصادر|(75)]] &#039;&#039;&#039; كما أشار القرآن الكريم إلى أهمية الانتباه للفقراء المتعففين، &#039;&#039;&#039;يقول تعالى:&#039;&#039;&#039; ﴿لِلْفُقَرَاء الَّذِينَ أُحصِرُواْ فِي سَبِيلِ الله لاَ يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الجَاهِلُ أَغْنِيَاء مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُم بِسِيمَاهُمْ لاَ يَسْأَلُونَ النَّاسَ إلحَافاً وَمَا تُنفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ الله بِهِ عَلِيمٌ﴾&#039;&#039;&#039; [[الإخوان والعدالة الإجتماعية الرؤية والواقع#المصادر|(76)]] &#039;&#039;&#039;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالطبقات المحرومة والضعيفة وأصحاب الدخل المحدود بحاجة إلى دعم ومساعدة كي يستطيعوا أن يعيشوا بكرامة وعزة.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
==== رعاية المساواة في الحقوق المتكافئة ====&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ونقصد بذلك المساواة في توزيع الثروات مع تساوي الحقوق والاستحقاقات، فلا يفضل في الوظيفة نفسها وبالمؤهلات نفسها موظف على آخر، لأي سبب كان، كاللغة أو اللون أو المذهب أو العرق أو القبيلة أو ما أشبه ذلك من اعتبارات لا وزن لها في الدين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولكن مع إختلاف الإستحقاق والمؤهلات لا مانع من الاختلاف في العطاء (الراتب)، بل يجب عدم المساواة حينئذ؛ لأن إختلاف القابليات والقدرات العقلية، والمؤهلات العلمية والعملية، يستدعي إختلاف العطاء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وما ورد من سيرة الإمام علي (رضى الله عنه) في المساواة في العطاء إنما هو في المال الذي يُعطى للفقراء من بيت مال المسلمين وليس مطلقاً، كما رفض الإمام التمييز في العطاء على أسس عنصرية أو قومية كالجنس والعرق واللغة والقبيلة وما أشبه ذلك، وبتعبير آخر: الضمان الاجتماعي للفقراء -في عهد الإمام علي- كان متساوياً، وهذا ما يجب أن يكون عليه الضمان الاجتماعي لكل الفقراء، فقد رُوي أن امرأتين جاءتا إلى الإمام علي (رضى الله عنه) فأعطاهما على حد سواء، فلما وَلّتا، سفرت إحداهما وقالت: يا أمير المؤمنين فضِّلني بما فضلك الله به وشرفك! قال: وبماذا فضلني الله وشرفني؟ قالت: برسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم). قال: صدقتِ، وما أنتِ؟ قالت: أنا امرأة من العرب وهذه من الموالي. قال: فتناول شيئاً من الأرض، ثم قال: قد قرأتُ ما بين اللوحين فما رأيتُ لولد إسماعيل على ولد إسحاق فضلاً ولا جناح بعوضة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أما للموظفين والعمال وغيرهم فالمساواة بين الجميع مع اختلاف القدرات والمؤهلات يعد من الظلم الذي يرفضه القرآن الكريم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ونستكمل دور [[الإخوان]] في تحقيق العدالة الإجتماعية عبر مؤسساتهم من خلال الجزء الثاني من البحث&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المصادر ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(1) [[لسان العرب 1]]: 436، الراغب، المفردات، مادة عَدَل، ترجمة وتحقيق غلام رضا خسروي الحسيني 2: 565، [[تهذيب اللغة 2]]: 218، [[مقاييس اللغة 4]]: 247، [[المحكم 2]]: 13.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(2) مقاييس اللغة، ابن فارس 4: 246-247، مادة: عدل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(3) سورة الأنعام: 1.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(4) [[جامع الشتات]]: 699، [[الشهيد في الذكرى]]: 230، [[مستمسك العروة الوثقى 1]]: 46، [[تحرير الوسيلة 1]]: 10.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(5) جميل حليبا، الثقافة الفلسفية، ترجمة منوچهر صانعي دره بيدي: 460.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(6) [[كليات الحقوق 1]]: 205، [[الحقوق الفطرية]]: 310.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(7) [[تاريخ الفلسفة السياسية 1]]: 109.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(8) [[الثقافة الفلسفية]]: 461&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(9) [[مجمع البيان 1]]: 103.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(10) [[شرح نهج البلاغة 18]]: 216 و 272.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(11) [[المكاسب، رسالة العدالة]]: 326.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(12) المصدر السابق 12: 253.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(13) [[تفسير الميزان 6]]: 219.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(14) [[دراسة مباني الاقتصاد الإسلامي]]: 16.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(15) [[نهج البلاغة]]، الخطبة 37: 81، تحقيق الدكتور صبحي الصالح.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(16) [[التنمية السياسية عن الإمام علي (عليه السلام)ع]]: 7.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(17) [[عظماء الفلاسفة 1]]: 80.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(18) هنري توماس، [[الوقائع الفلسفية الخالدة]]: 40.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(19) المصدر السابق 43.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(20) [[تاريخ الفلسفة السياسية 1]]: 109.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(21) [[عظماء الفلاسفة 1]]: 298.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(22) [[الوقائع الفلسفية الخالدة]]: 63.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(23) [[عظماء الفلاسفة 2]] : 465.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(24) [[الحقوق الفطرية]]: 359.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(25) [[تاريخ الفلسفة في الإسلام]]: 655.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(26) [[موسوعة أخلاق القرآن]]، د. [[أحمد الشرباصي]]، دار الرائد العربي، بيروت - [[لبنان]]، الطبعة الثانية 1405هـ - [[1985]]م،ص22.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(27) سورة الحديد: الآية 25.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(28) سورة الأعراف: الآية 29.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(29) سورة النحل: الآية 90.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(30) سورة الحج: الآية 45.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(31) [[نهج البلاغة]]، ج 4، ص 762، رقم 432،&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
(32) [[المفردات في غريب القرآن]]، الراغب الأصفهاني، دار المعرفة، بيروت، [[لبنان]]، الطبعة الثالثة 1422هـ - [[2001]]م، ص 329.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(33) [[المفردات في غريب القرآن]]، دار المعرفة، بيروت - [[لبنان]]، الطبعة الثالثة 1422هـ - [[2001]]م، ص 318.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(34) [[المفردات في غريب القرآن]]، دار المعرفة، بيروت - [[لبنان]]، الطبعة الثالثة 1422هـ - [[2001]]م، ص 318.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(35) سورة لقمان: الآية 13.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(36) سورة هود: الآية 18.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(37) سورة الإنسان: الآية 31.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(38) سورة الزمر: الآية 32.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(39) سورة الأنعام: الآية 21.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(40) سورة الشورى: الآية 40.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(41) سورة الشورى: الآية 40.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(42) سورة الشورى: الآية 42.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(43) سورة الإسراء: الآية 33.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(44) سورة فاطر: الآية32.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(45) سورة النمل: الآية 44.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(46) سورة النساء: الآية 64.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(47) سورة البقرة: الآية 35.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(48) سورة البقرة: الآية 231.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(49) [[المفردات في غريب القرآن]]، الراغب الأصفهاني، دار المعرفة، بيروت - [[لبنان]]، الطبعة الثالثة 1422هـ - [[2001]]م، ص 319.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(50) سورة آل عمران: الآية 117.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(51) سورة البقرة: الآية 57.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(52) سورة الأنبياء: الآية 11.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(53) سورة الحج: الآية 48.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(54) سورة الأنعام: الآية 82.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(55) سورة الرحمن: الآيات 6 - 8.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(56) سورة الحديد: الآية 25.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(57) سورة الشورى: الآية 15.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(58) سورة النحل: الآية 90.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(59) سورة النساء: الآية 135.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(60) سورة الحج: الآية 39.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(61) سورة المائدة: الآية 3.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(62) سورة الأنبياء: الآية 46.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(63) سورة الروم: الآية 20.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(64) سورة النساء: الآية 1.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(65) سورة الحجرات: الآية 13.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(66) سورة النحل: الآية 76.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(67) سورة ص: الآية 28.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(68) سورة التوبة: الآية 34.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(69) سورة النساء: الآية 29.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(70) سورة البقرة: الآية 188.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(71) سورة الذاريات: الآية 19.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(72) سورة البقرة: الآية 177.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(73) سورة الحشر: الآية 7.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(74) سورة الإسراء: الآية 27.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(75) سورة التوبة: الآية 60.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(76) سورة البقرة: الآية 273.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:تصفح الويكيبيديا]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أحداث صنعت التاريخ]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>Wikido</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%AF%D8%A7%D9%84%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AC%D8%AA%D9%85%D8%A7%D8%B9%D9%8A%D8%A9_.._%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A4%D9%8A%D8%A9_%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%A7%D9%82%D8%B9&amp;diff=633242</id>
		<title>الإخوان والعدالة الإجتماعية .. الرؤية والواقع</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://www.ikhwan.wiki/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%AF%D8%A7%D9%84%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AC%D8%AA%D9%85%D8%A7%D8%B9%D9%8A%D8%A9_.._%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A4%D9%8A%D8%A9_%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%A7%D9%82%D8%B9&amp;diff=633242"/>
		<updated>2012-01-17T21:17:25Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;Wikido: /* المصادر */&lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;&#039;&#039;&#039;&amp;lt;center&amp;gt;&amp;lt;font color=&amp;quot;blue&amp;quot;&amp;gt;&amp;lt;font size=5&amp;gt;الإخوان والعدالة الإجتماعية الرؤية والواقع&amp;lt;/font&amp;gt;&amp;lt;/font&amp;gt;&amp;lt;/center&amp;gt;&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;إعداد : موقع إخوان ويكي ([[ويكيبيديا الإخوان المسلمين]])&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;بقلم/ السعيد رمضان العبادى&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المقدمة ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
العدالة الإجتماعية من المبادئ الإنسانية العريقة التي يمتد وجودها إلى قِدَم عمر البشرية، فمنذ الفجر الأول للتاريخ وبداية الخلقة عرفتها البشرية بوصفها حاجة متأصلة في أعماق الوجود الإنساني فقبلتها وأذعنت لها وجعلتها اللبنة الأساسية لقوانينها وقضائها. وليس هناك من شيء أشد وقعاً على الفطرة البشرية وإثارة لنفرتها وكراهيتها، كهضم الحقوق التي يعاني منه الضعفاء والمظلومون، وليس هناك ما يخلّف العداوة والبغضاء في القلوب أشدّ من الظلم ومناوأة العدل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إنّ افتقار المجتمع للعدالة كان -على الدوام- السبب الذي أدى إلى وقوع أغلب الثورات، ولذلك تزعّم جميع مصلحي التاريخ وقادة التحرر حركاتهم الإصلاحية مستهدفين إقامة العدل والقسط، والقضاء على كافة أشكال التمييز والظلم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فتلقت الأُمم والشعوب تلك الدعوات الإصلاحية بكامل الرضا والقبول، فقد كانت متعطشة للعدالة مؤتمرة بأوامر أُولئك المصلحين، متطلعة لتحقيق هذا الهدف الإنساني النبيل الذي هو ضالة الفطرة السليمة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والأهم من كل ذلك أنّ العدالة تمثّل هدفاً دينياً ربانياً كان يشكّل محور رسالات الأنبياء، الذين ضحوا بالغالي والنفيس ولم يبخلوا بأرواحهم في سبيل تحقّق العدالة ونشرها بين أوساط الأُمة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكانت العدالة الإجتماعية أحد أهم العوامل التي قامت عليها ثورة 25 [[يناير]] فالمؤكد أن المتجمع المصري خلال الثلاثين عاماً الأخيرة كان هناك تفاوت طبقي واسع واشتدت الهوة بين طبقات المجتمع المصري خاصة خلال العشر سنوات الأخيرة فكان شعار الثورة المصرية (عيش – حرية – عدالة إجتماعية) والملاحظ أيضاً أن أحد أهداف [[الثورة|ثورة 1952]] كان إسقاط الإقطاع فالشاهد الرئيسي أن العدالة الإجتماعية هي أحد محركات الشعوب للثورات والإصلاح وهذا ما تبنته [[جماعة الإخوان المسلمين]] منذ نشأتها على يد الإمام [[البنا]] عام [[1928]] فكان لها دور خدمي واجتماعي على نطاق واسع وبالرغم من الاتهامات العديدة التي طالت [[الإخوان|الجماعة]] بعدم انحيازها للفقراء إلا أن التاريخ والواقع يثبت غير ذلك تماماً فالإمام [[البنا]] كان من أوائل من دعا إلى تطبيق مبدأ العدالة الإجتماعية وكذلك البرامج الانتخابية المتعاقبة [[للإخوان]] والأدبيات المختلفة التي كانت تركز وباستمرار على المطالبة والسعي لتحقيق العدالة الإجتماعية وهذا ما سنحاول تأصيله من خلال هذا البحث وسيكون منهج البحث هو تأصيل لمفهوم العدالة الإجتماعية بداية لدى الفكر [[الإسلام]]ي مقارنة بالفكر الغربي ثم التأصيل لرؤية ومنهج [[الإخوان]] في التعامل مع العدالة الإجتماعية .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== مفهوم العدالة ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
اتفق معظم اللّغويون بشأن «العدل» على أَنّه يعني المساواة والتكافؤ. وقالوا بأنّ «العَدل» و«العِدل» مفردتان مترادفتان في المعنى، غير أنّ «العَدل» يختص بالأشياء التي يدرك تساويها بالبصيرة، في حين يستعمل «العِدل» في مجال تلك الأمور التي يدرك تساويها عن طريق الحس. والعَدل هو المساواة في الجزاء، والإحسان مضاعفة الثواب&#039;&#039;&#039; [[الإخوان والعدالة الإجتماعية الرؤية والواقع#المصادر|(1)]] &#039;&#039;&#039; .&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;قال ابن فارس:&#039;&#039;&#039; العين والدال واللام أصلان صحيحان، لكنهما متقابلان كالمتضادين: أحدهما يدل على استواء، والآخر يدلّ على اعوجاج.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والتعبير الأوّل:&#039;&#039;&#039; العَدْل من الناس، أَي الشخص ذو النهج المستقيم المرضي عند الناس المستوي الطريقة، يقال هذا عَدلٌ، وجمعه «عدول». والعَدِل الحكم بالاستواء، والعَدل: نقيض الظلم والجور.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;التعبير الثاني:&#039;&#039;&#039; بمعنى الاعوجاج والانحراف، عَدَل، وانعدلَ، أي انفرج&#039;&#039;&#039; [[الإخوان والعدالة الإجتماعية الرؤية والواقع#المصادر|(2)]] &#039;&#039;&#039;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;كقوله تعالى:&#039;&#039;&#039; ﴿ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبَّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾&#039;&#039;&#039; [[الإخوان والعدالة الإجتماعية الرؤية والواقع#المصادر|(3)]] &#039;&#039;&#039;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والعدالة في الشريعة تمثّل الاستقامة على الحق وغلبة العقل للهوى، أمّا العدالة عند الفقهاء فهي اجتناب كبائر الذنوب وعدم الإصرار على صغائرها ورعاية التقوى وملازمتها وترك المحرمات وفعل الواجبات، والابتعاد عن الأفعال الوضعية، ويصطلحون على ذلك بملكة العدالة&#039;&#039;&#039; [[الإخوان والعدالة الإجتماعية الرؤية والواقع#المصادر|(4)]] &#039;&#039;&#039;. أمّا المفكرون والحكماء والفلاسفة فلهم تعاريف مختلفة للعدالة، وهذا ناشئ من اختلاف الظروف التي كانت تسود المجتمعات والتي تحكم ذهنيات الأفراد. فقد كان للفلاسفة والحكماء إبان القرون الوسطى -مثلاً- عناية وأهمية فائقة بالطبيعة وتأثيرها على الأفراد والحكومات، الأمر الذي جعلهم يذهبون إلى أنّ العدالة تمثل السلوك الذي ينسجم والطبيعة ورعاية الحقوق الطبيعية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فيرى هؤلاء الفلاسفة أنّ العدالة عبارة عن مبدأ مثالي، أو طبيعي، أو توافقي يتكفّل بتعيين الحق، ويوجب الإقرار به ورعايته عمليًّا&#039;&#039;&#039; [[الإخوان والعدالة الإجتماعية الرؤية والواقع#المصادر|(5)]] &#039;&#039;&#039;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولذلك يعتقد أرسطو بأنّ العدالة بمعناها العام إنّما تشمل جميع الفضائل، أمّا بمعناها الخاص، فهي فضيلة يتحتم بموجبها إعطاء كل فرد حقه. &#039;&#039;&#039;ثم أضاف الحقوقي الرومي «سيشرون» هذه العبارة- لذلك التعريف- وهي:&#039;&#039;&#039; «شريطة ألاّ تضرّ بالمصالح العامّة».&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد عدّ الحقوقيون وحكماء الغرب تعريف أَرسطو مع عبارة سيشرون المكملة له من أنجح التعاريف التي ساقها الفلاسفة حول مفهوم العدالة&#039;&#039;&#039; [[الإخوان والعدالة الإجتماعية الرؤية والواقع#المصادر|(6)]] &#039;&#039;&#039;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أفلاطون بدوره يرى أنّ العدالة وشيجة تؤدّي لالتحام أفراد المجتمع أو وحدتهم من أجل الانسجام والتنسيق&#039;&#039;&#039; [[الإخوان والعدالة الإجتماعية الرؤية والواقع#المصادر|(7)]] &#039;&#039;&#039;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وقد أُضيف لمعنى العدالة في عصر النهضة:&#039;&#039;&#039; «ضمان مصالح الآخرين، وقيل بأنّ العدالة الإجتماعية تعني احترام حقوق الآخرين وإعطاء كل ذي حق حقه»&#039;&#039;&#039; [[الإخوان والعدالة الإجتماعية الرؤية والواقع#المصادر|(8)]] &#039;&#039;&#039;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد وردت مثل هذه التعاريف في كلمات العلماء والمفكرين [[الإسلام]]يين أيضاً.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;فقد عرّفها الطبرسي بأنّها تعني مماثلة الشيء لنفسه، أي المساواة، فقال:&#039;&#039;&#039; «هو(العدل) مثل الشيء من جنسه...»&#039;&#039;&#039; [[الإخوان والعدالة الإجتماعية الرؤية والواقع#المصادر|(9)]] &#039;&#039;&#039;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;أمّا ابن أبي الحديد فهو يعتقد بأنّ العدالة خلق متوسط بين الإفراط والتفريط فيقول:&#039;&#039;&#039; «العدالة هي الخلق المتوسط، وهو محمود بين مذمومين، فالشجاعة محفوفة بالتهور والجبن، والجود بالشح والتبذير... وعلى هذا كل ضدين من الأخلاق فبينهما خلق متوسط، وهو المسمى بالعدالة...»&#039;&#039;&#039; [[الإخوان والعدالة الإجتماعية الرؤية والواقع#المصادر|(10)]] &#039;&#039;&#039;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وصرح الشيخ الأنصاري بأنّ العدالة تعني الثبات والاستقامة&#039;&#039;&#039; [[الإخوان والعدالة الإجتماعية الرؤية والواقع#المصادر|(11)]] &#039;&#039;&#039;، وذكرها العلاّمة الطباطبائي قائلاً:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
«العدالة هي المساواة والموازنة بين الأُمور بحيث يحصل كل على استحقاقه»&#039;&#039;&#039; [[الإخوان والعدالة الإجتماعية الرؤية والواقع#المصادر|(12)]] &#039;&#039;&#039;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وقال في موضع آخر:&#039;&#039;&#039; «العدالة هي الحالة الوسطى بين الإفراط والتفريط»&#039;&#039;&#039; [[الإخوان والعدالة الإجتماعية الرؤية والواقع#المصادر|(13)]] &#039;&#039;&#039;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;الشهيد المطهري عرفها قائلاً:&#039;&#039;&#039; «العدالة تعني إعطاء حق كل ذي حق وعدم الاعتداء على حقه»&#039;&#039;&#039; [[الإخوان والعدالة الإجتماعية الرؤية والواقع#المصادر|(14)]] &#039;&#039;&#039;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
طبعاً فصل الخطاب -والأهم من كل ما ذكر- قول الإمام علي (عليه السلام) بأنّ العدالة إعطاء كل ذي حق حقه. &#039;&#039;&#039;فيقول (عليه السلام):&#039;&#039;&#039; «الذليل عندي عزيز حتى آخذ الحق له، والقوي عندي ضعيف حتى آخذ الحق منه»&#039;&#039;&#039; [[الإخوان والعدالة الإجتماعية الرؤية والواقع#المصادر|(15)]] &#039;&#039;&#039;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ثم وصفها في موضع آخر بأنها الإنصاف والاعتدال والابتعاد عن الإفراط والتفريط، و«وضع الأشياء مواضعها»&#039;&#039;&#039; [[الإخوان والعدالة الإجتماعية الرؤية والواقع#المصادر|(16)]] &#039;&#039;&#039;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== العدالة الإجتماعية .. رؤية فلسفية ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
منذ بزوغ فجر الخليقة والبشرية تئن من سياط الظلم والجور، وتتطلّع للعالم الذي لا يسوده التمييز والتجاوز والاعتداء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد تطلّعت البشرية على مدى التاريخ بكافّة أفرادها وطبقاتها ومجتمعاتها، صغيرها وكبيرها، مؤمنها وفاسقها، رجالها ونساؤها، حتى ظالمها ومظلو مها، عالمها وجاهلها لإقامة العدالة وتطبيقها بين الناس، فهي صفة إنسانية قد استبطنتها فطرة الإنسان التي تأبى رفضها والتمرد عليها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أضف إلى ذلك، فإنّ الصورة التي رسمها كافّة الحكماء والفلاسفة للمدينة الفاضلة كانت قائمة على أساس التكافؤ والمساواة، إلى جانب تطبيق العدالة الاجتماعية، التي تعدّ الركن الركين لتلك المدينة،وسنعرض هنا لآراء بعض الحكماء بهذا الخصوص.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== سقراط «470- 399ق. م» ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يعتقد سقراط بأنّ القانون والعدالة يمثلان دعامتي المشروع الذي يطرحه، والذي يتضمّن الحياة الأفضل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومراده من القانون، القانون الإنساني الذي يسود كل منطقة وحكومة، أمّا العدالة فهي الانصياع التام لذلك القانون&#039;&#039;&#039; [[الإخوان والعدالة الإجتماعية الرؤية والواقع#المصادر|(17)]] &#039;&#039;&#039;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== أفلاطون «427- 347ق. م» ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد نحا أفلاطون منحى أُستاذه سقراط، وغامر وضحّى بحياته في سبيل نشر فلسفته في تلك الظروف السياسية المتوترة، وسعى جاهداً لتأسيس جمهوريته الحديثة -حكومة السماء على الأرض- أو مدينته الفاضلة على أساس أفكاره ومعتقداته. ولم يكن كتابة المعروف «الجمهورية» ليقتصر على النظريات المحصنة، بل كان يسارع مبادراً لإدخالها حيز التطبيق العلمي&#039;&#039;&#039; [[الإخوان والعدالة الإجتماعية الرؤية والواقع#المصادر|(18)]] &#039;&#039;&#039;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان يصطلح على الانسجام والتوافق والنظام الذي يسود عناصر المجتمع بالجمال أحياناً، أو عصر الفضيلة والخير، فيرى العدالة هي ذلك الخير والجمال&#039;&#039;&#039; [[الإخوان والعدالة الإجتماعية الرؤية والواقع#المصادر|(19)]] &#039;&#039;&#039;. ويعتقد بأن العدالة الإجتماعية تعني تفويض كل فرد بما يتناسب وإمكاناته وقابلياته&#039;&#039;&#039; [[الإخوان والعدالة الإجتماعية الرؤية والواقع#المصادر|(20)]] &#039;&#039;&#039;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== أَرسطو «384- 322ق. م» ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أَرسطو هو الآخر يرى بأنّ العدالة نوع من التناسب&#039;&#039;&#039; [[الإخوان والعدالة الإجتماعية الرؤية والواقع#المصادر|(21)]] &#039;&#039;&#039;، ويصرّح بأنّ الحكومة المثالية هي تلك الحكومة التي تهدف إلى إشاعة الرفاه والسعادة في ربوع المجتمع.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وليس هناك من أهمية تذكر لشكل الحكومة، إنّما المهم حماس ومعنويات واستقرار - قادتها - رموزها وعناصرها&#039;&#039;&#039; [[الإخوان والعدالة الإجتماعية الرؤية والواقع#المصادر|(22)]] &#039;&#039;&#039;، الذين يضطلعون بمهمة تنفيذ القانون واستتباب العدالة وتهيئة أسباب الراحة للمجتمع.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ثم تبعهم سائر الفلاسفة والحكماء في تأكيدهم على مبدأ العدالة. فقد قال «ولتر»:&#039;&#039;&#039; يبدو لي أنّ العدالة من الحقائق ذات الألوية القصوى التي تحظى بقبول العامّة وإن أدّى ظاهرها لارتكاب أَعتى الجرائم&#039;&#039;&#039; [[الإخوان والعدالة الإجتماعية الرؤية والواقع#المصادر|(23)]] &#039;&#039;&#039;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
البنود الإحدى والثلاثون للميثاق الدولي لحقوق الإنسان هي الأُخرى استهدفت القضاء على الاعتداءات والانتهاكات، والتمييز العنصري، وإقامة النظام العادل الذي لا يسوده الظلم والعدوان. فقد تضمّـنت المطالبة بتوفير الحريات وإحقاق حقوق الأفراد على كافة الأصعدة والميادين&#039;&#039;&#039; [[الإخوان والعدالة الإجتماعية الرؤية والواقع#المصادر|(24)]] &#039;&#039;&#039;؛ وإن كان الواقع العملي خلاف تلك المضامين، بحيث يعدّ الموقعون على تلك البنود أول من تطاول عليها ونقضها وانتهك حرمتها.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
== العدالة عند الفلاسفة [[الإسلام]]يين ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أمّا على صعيد الفلاسفة المسلمين فيمكن الإشارة إلى الفارابي الذي عكف على دراسة المجتمع نظرياً وبيان متطلباته واحتياجاته في ظل الأجواء والظروف السياسية والإجتماعية السائدة آنذاك، فألّف عدّة رسائل ومؤلفات في المجال السياسي، أشهرها كتابه المعروف بـ«[[المدينة الفاضلة]]»، والذي شبّه فيه المجتمع بالجسد وزعيمه بالقلب الذي ينبغي أن يتحلّىّ ببعض الصفات -من قبيل القوة والحزم، والعزم والفطنة، والولع بالعلم ونصرة العدل- لأنه القائد الذي يدبّر سائر الأنشطة والفعاليات، ويمنحها النظام المطلوب&#039;&#039;&#039; [[الإخوان والعدالة الإجتماعية الرؤية والواقع#المصادر|(25)]] &#039;&#039;&#039;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== العدالة الإجتماعية في المنهج القرآنى ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يمثل مفهوم العدل أحد الركائز الأساسية في الرؤية القرآنية فالعدل هو محور كل شئ ، وعليه ترتكز فلسفة التشريع، وحكمة التكوين، وبناء المجتمع، وحفظ الحقوق، وتعميق المبادئ الأخلاقية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والعدل لا يقتصر على جانب دون آخر؛ بل هو مطلوب في كل المجالات والحقول، إذ يجب أن يعم العدل في كل شيء، في السياسة والاقتصاد والاجتماع والثقافة والتربية والحقوق، وبدونه لا يمكن أن ينعم المجتمع بالسعادة والأمن والاستقرار.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومما يدل على أهمية العدل في المنظور القرآني أنه «تكررت مادة العدل بمشتقاتها ما يقرب من ثلاثين مرة في القرآن الكريم، ويشير هذا التكرار إلى عناية التنزيل المجيد بالحديث عن العدل»&#039;&#039;&#039; [[الإخوان والعدالة الإجتماعية الرؤية والواقع#المصادر|(26)]] &#039;&#039;&#039;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالعدل في القرآن قرين التوحيد، وركن المعاد، وهدف تشريع النبوة، وفلسفة الزعامة والإمامة، ومعيار كمال الفرد، ومقياس سلامة المجتمع.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والعدل القرآني عندما يتعلق بالتوحيد أو المعاد فإنه يعطي معنى خاصًّا لنظرة الإنسان إلى الوجود والعالم، وبعبارة أخرى نقول: إنه نوع من النظرة الكونية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولأهمية العدل في حياة الناس؛ فإن أهم هدف لبعث الأنبياء والرسل بعد تعريف الناس بالخالق جلَّ وعلا هو بسط العدل بينهم، قال تعالى: ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الكِتَابَ وَالمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالقِسْطِ﴾&#039;&#039;&#039; [[الإخوان والعدالة الإجتماعية الرؤية والواقع#المصادر|(27)]] &#039;&#039;&#039; ذلك لأن الاجتماع البشري لا يمكن أن يتأسس فيه روح النظام والقانون والمساواة إلا بتحقيق العدل والعدالة، ومن هنا جاء الأمر الإلهي بضرورة تطبيق العدل: ﴿قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالقِسْطِ﴾&#039;&#039;&#039; [[الإخوان والعدالة الإجتماعية الرؤية والواقع#المصادر|(28)]] &#039;&#039;&#039; وقوله تعالى: ﴿إِنَّ الله يَأْمُرُ بِالعَدْلِ وَالإِحْسَانِ﴾&#039;&#039;&#039; [[الإخوان والعدالة الإجتماعية الرؤية والواقع#المصادر|(29)]] &#039;&#039;&#039;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالعدل هو جوهر [[الإسلام]] وروحه، وهو المحور الأساس لتطبيق أصول الدين وفروعه، وبتطبيقه تنعم البشرية بالسلام والاطمئنان والأمن والرفاهية والرخاء، أما عندما ينتفي العدل والعدالة من حياتنا، فإن نقيضه سيحل محله، وهو الظلم والجور، وهو أساس كل شر، وسبب كل شقاء، ومنبع الرذائل والفواحش، وجذر التخلف والتقهقر الحضاري ﴿فَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ فَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَبِئْرٍ مُّعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَّشِيدٍ﴾&#039;&#039;&#039; [[الإخوان والعدالة الإجتماعية الرؤية والواقع#المصادر|(30)]] &#039;&#039;&#039;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== في معنى العدل ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;أفضل تعريف لمعنى العدل هو:&#039;&#039;&#039; «وضع الأمور في مواضعها» الوارد عن أمير المؤمنين علي (رضى الله عنه) &#039;&#039;&#039; [[الإخوان والعدالة الإجتماعية الرؤية والواقع#المصادر|(31)]] &#039;&#039;&#039; ولهذا المفهوم الواسع مصاديق كثيرة من جملتها: العدالة بمعنى الاعتدال، العدالة بمعنى رعاية المساواة ونفي كل ألوان التمييز، العدالة بمعنى رعاية الحقوق والاستحقاقات، وأخيراً العدالة بمعنى التزكية والتطهير.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وقال الراغب الأصفهاني:&#039;&#039;&#039; «عدل: العَدَالةُ والمُعَادلةُ لفظ يقتضي معنى المساواة ويستعمل باعتبار المضايفة، والعَدْلُ والعِدْل يتقاربان، لكن العَدْل يستعمل فيما يدرك بالبصيرة كالأحكام، &#039;&#039;&#039;وعلى ذلك قوله:&#039;&#039;&#039; ﴿أَو عَدْلُ ذَلِكَ صِيَاماً﴾ والعِدْلُ والعَدِيلُ فيما يدرك بالحاسة كالموزونات والمعدودات والمكيلات، فالعَدْلُ هو التقسيط على سواء»&#039;&#039;&#039; [[الإخوان والعدالة الإجتماعية الرؤية والواقع#المصادر|(32)]] &#039;&#039;&#039;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالعدل يعني العدالة، والعدالة تشمل الحكم والقضاء، وتشريع القوانين، والمساواة في مجال الحقوق، وعدم الاعتداء على حقوق الآخرين، ووضع كل شيء في موضعه المناسب له.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وقد عَبَّر القرآن الكريم عن العدل بثلاث كلمات هي:&#039;&#039;&#039; العدل، والقسط، والميزان، إلا أنه أحياناً تأتي كلمة القسط أو الميزان في القرآن الكريم بمعنى مغاير لكلمة العدل، ويُعرف ذلك من خلال سياق الآيات الكريمة وتفسيرها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== في معنى الظلم ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
نقيض العدل هو الظلم، ولذلك يمكن تعريفه بأنه: «وضع الأمور في غير مواضعها» &#039;&#039;&#039;وقد عَرَّفه الراغب الأصفهاني بقوله:&#039;&#039;&#039; «الظُّلْمُ عند أهل اللغة وكثير من العلماء وضع الشيء في غير موضعه المختص به إما بنقصان أو بزيادة، وإما بعدول عن وقته أو مكانه»&#039;&#039;&#039; [[الإخوان والعدالة الإجتماعية الرؤية والواقع#المصادر|(33)]] &#039;&#039;&#039; والظُّلْمُ يقال في مجاوزة الحق الذي يجري مجرى نقطة الدائرة، ويقال فيما يكثر وفيما يقل من التجاوز ولهذا يستعمل في الذنب الكبير وفي الذنب الصغير&#039;&#039;&#039; [[الإخوان والعدالة الإجتماعية الرؤية والواقع#المصادر|(34)]] &#039;&#039;&#039;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والجدير بالانتباه هو استعمال القرآن الكريم كلمة (العدل) في المواضع المتعلقة بوظيفة العباد، وعدم استعماله هذه الكلمة بخصوص الباري تعالى. وبالمقابل يلاحظ تعبير (نفي الظلم) عن الله بكثرة، وتعبير إقامة الله القسط ليس بقليلٍ أيضاً.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ذلك لأن الله سبحانه وتعالى عادل في كل شيء، والمطلوب من الناس أن يطبقوا العدل والعدالة في حياتهم، أما نفي الظلم عن الذات المقدسة فحتى لا يرتاب أحد من الناس أن الظلم الذي وقع عليه هو من الله، فالله عز وجل يريد العدل في كل شيء، والظلم لا يمكن أن يكون صادراً إلا من البشر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والظلم -كما يرى بعض الحكماء- ثلاثة:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;الأول&#039;&#039;&#039;: ظُلْمٌ بين الإنسان وبين الله تعالى وأعظمه الكفر والشرك والنفاق، ولذلك قال:﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾&#039;&#039;&#039; [[الإخوان والعدالة الإجتماعية الرؤية والواقع#المصادر|(35)]] &#039;&#039;&#039; وإياه قصد بقوله: ﴿أَلاَ لَعْنَةُ الله عَلَى الظَّالِمِينَ﴾&#039;&#039;&#039; [[الإخوان والعدالة الإجتماعية الرؤية والواقع#المصادر|(36)]] &#039;&#039;&#039; ﴿وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً﴾&#039;&#039;&#039; [[الإخوان والعدالة الإجتماعية الرؤية والواقع#المصادر|(37)]] &#039;&#039;&#039; في آي كثيرة وقال: ﴿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَذَبَ عَلَى الله﴾&#039;&#039;&#039; [[الإخوان والعدالة الإجتماعية الرؤية والواقع#المصادر|(38)]] &#039;&#039;&#039; ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى الله كَذِباً﴾&#039;&#039;&#039; [[الإخوان والعدالة الإجتماعية الرؤية والواقع#المصادر|(39)]] &#039;&#039;&#039;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والثاني&#039;&#039;&#039;: ظُلْمٌ بينه وبين الناس وإياه قصد بقوله: ﴿وَجَزَاء سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ﴾&#039;&#039;&#039; [[الإخوان والعدالة الإجتماعية الرؤية والواقع#المصادر|(40)]] &#039;&#039;&#039; إلى قوله: ﴿إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ﴾&#039;&#039;&#039; [[الإخوان والعدالة الإجتماعية الرؤية والواقع#المصادر|(41)]] &#039;&#039;&#039; وبقوله: ﴿إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ﴾&#039;&#039;&#039; [[الإخوان والعدالة الإجتماعية الرؤية والواقع#المصادر|(42)]] &#039;&#039;&#039; وبقوله: ﴿وَمَن قُتِلَ مَظْلُوماً﴾&#039;&#039;&#039; [[الإخوان والعدالة الإجتماعية الرؤية والواقع#المصادر|(43)]] &#039;&#039;&#039;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والثالث&#039;&#039;&#039;: ظُلْمٌ بينه وبين نفسه وإياه قصد بقوله: ﴿فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ﴾&#039;&#039;&#039; [[الإخوان والعدالة الإجتماعية الرؤية والواقع#المصادر|(44)]] &#039;&#039;&#039; وقوله: ﴿ظَلَمْتُ نَفْسِي﴾&#039;&#039;&#039; [[الإخوان والعدالة الإجتماعية الرؤية والواقع#المصادر|(45)]] &#039;&#039;&#039; ﴿إِذ ظَّلَمُواْ أَنفُسَهُمْ﴾&#039;&#039;&#039; [[الإخوان والعدالة الإجتماعية الرؤية والواقع#المصادر|(46)]] &#039;&#039;&#039; ﴿فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ﴾&#039;&#039;&#039; [[الإخوان والعدالة الإجتماعية الرؤية والواقع#المصادر|(47)]] &#039;&#039;&#039; أي من الظالمين أنفسهم، ﴿وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ﴾&#039;&#039;&#039; [[الإخوان والعدالة الإجتماعية الرؤية والواقع#المصادر|(48)]] &#039;&#039;&#039;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكل هذه الثلاثة في الحقيقة ظلم للنفس، فإن الإنسان في أول ما يهم بالظُّلْمِ فقد ظلم نفسه، فإن الظالم أبداً مبتدئ في الظلم ولهذا قال تعالى في غير موضع&#039;&#039;&#039; [[الإخوان والعدالة الإجتماعية الرؤية والواقع#المصادر|(49)]] &#039;&#039;&#039;: ﴿وَمَا ظَلَمَهُمُ الله وَلَـكِنْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾&#039;&#039;&#039; [[الإخوان والعدالة الإجتماعية الرؤية والواقع#المصادر|(50)]] &#039;&#039;&#039; ﴿وَمَا ظَلَمُونَا وَلَـكِن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾&#039;&#039;&#039; [[الإخوان والعدالة الإجتماعية الرؤية والواقع#المصادر|(51)]] &#039;&#039;&#039;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولقبح الظلم والجور والاعتداء على الآخرين فإن القرآن الكريم يحدثنا عن هلاك وتدمير مجتمعات بكاملها نتيجة للظلم السائد بينهم، يقول تعالى: ﴿وَكَمْ قَصَمْنَا مِن قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً وَأَنشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْماً آخَرِينَ﴾&#039;&#039;&#039; [[الإخوان والعدالة الإجتماعية الرؤية والواقع#المصادر|(52)]] &#039;&#039;&#039;، وقوله تعالى: ﴿وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُهَا وَإِلَيَّ المَصِيرُ﴾&#039;&#039;&#039; [[الإخوان والعدالة الإجتماعية الرؤية والواقع#المصادر|(53)]] &#039;&#039;&#039;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وما ساد الظلم في مجتمع إلا وحلَّ معه الفساد والجور والاضطراب وانعدام الأمن والسلام، وما حلَّ العدل في مجتمع إلا وحلَّ معه الصلاح والخير والأمن والسلام والاطمئنان ﴿الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَـئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ﴾&#039;&#039;&#039; [[الإخوان والعدالة الإجتماعية الرؤية والواقع#المصادر|(54)]] &#039;&#039;&#039;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== مفهوم العدالة الاجتماعية.. رؤية قرآنية ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
توجد تعاريف عديدة لمفهوم العدالة الإجتماعية، وتختلف هذه التعاريف باختلاف أصحابها، فعلماء الأخلاق ينظرون إليها بوصفها خصلة أخلاقية تحفِّز على احترام حقوق الآخرين، وعلماء القانون يعرفون العدالة بسيادة القانون، وعلماء الفقه ينظرون للعدالة بوصفها شرطاً لصحة مجموعة من الأعمال كاشتراطها في إمام الجماعة، وللشهادة في عدة مواضع، وفي القاضي، وفي الفقيه المقلَّد.. وغيرها. وعلماء الاجتماع يركزون على أنه لا استقرار اجتماعي دون سيادة العدالة، وعلماء الفلسفة يرون أن فلسفة الوجود قائم على العدالة... وهكذا يربط علماء كل حقل من حقول المعرفة الإنسانية العدالة بمجالهم الخاص بهم. والصحيح أن العدالة تشمل كل ذلك وأكثر؛ فالعدالة هي محور كل شيء في حياتنا، وأصل للأصول الأخرى.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;ويمكننا أن نعرف مفهوم العدالة الإجتماعية ـ بحسب الرؤية القرآنية ـ بأنها:&#039;&#039;&#039; رعاية الحقوق العامة للمجتمع والأفراد، وإعطاء كل فرد من أفراد المجتمع ما يستحقه من حقوق واستحقاقات، والتوزيع العادل للثروات بين الناس، والمساواة في الفرص، وتوفير الحاجات الرئيسة بشكل عادل، واحترام حقوق الإنسان المعنوية والمادية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والعدل وفق الرؤية القرآنية ملاك وميزان الخالق في تدبير أمر خلقه ﴿وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ * وَالسَّمَاء رَفَعَهَا وَوَضَعَ المِيزَانَ * أَلَّا تَطْغَوْا فِي المِيزَانِ﴾&#039;&#039;&#039; [[الإخوان والعدالة الإجتماعية الرؤية والواقع#المصادر|(55)]] &#039;&#039;&#039; كما أن الحكم بالعدل والقسط في جميع مجالات حياة الإنسان أحد الأهداف الأساسية لبعث الأنبياء (عليهم السلام)، والغاية النهائية لجميع الأديان الإلهية ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الكِتَابَ وَالمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالقِسْطِ وَأَنزَلْنَا الحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ الله مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالغَيْبِ إِنَّ الله قَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾&#039;&#039;&#039; [[الإخوان والعدالة الإجتماعية الرؤية والواقع#المصادر|(56)]] &#039;&#039;&#039;، كذلك فتحقق العدل أحد وظائف الأنبياء ﴿فَلِذَلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ وَقُلْ آمَنتُ بِمَا أَنزَلَ الله مِن كِتَابٍ وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ الله رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ لَا حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الله يَجْمَعُ بَيْنَنَا وَإِلَيْهِ المَصِيرُ﴾&#039;&#039;&#039; [[الإخوان والعدالة الإجتماعية الرؤية والواقع#المصادر|(57)]] &#039;&#039;&#039;، بل إن أوامر الله تعالى قائمة بالعدل والإحسان ﴿إِنَّ الله يَأْمُرُ بِالعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي القُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الفَحْشَاء وَالمُنكَرِ وَالبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾&#039;&#039;&#039; [[الإخوان والعدالة الإجتماعية الرؤية والواقع#المصادر|(58)]] &#039;&#039;&#039;، والقرآن حينما يأمر جميع الناس بالعدل يشدد على المؤمنين ذلك ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ بِالقِسْطِ شُهَدَاء لله وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ﴾&#039;&#039;&#039; [[الإخوان والعدالة الإجتماعية الرؤية والواقع#المصادر|(59)]] &#039;&#039;&#039;، كما أجاز القرآن القتال من أجل رفع الظلم وإبادة الظالمين ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ الله عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ﴾&#039;&#039;&#039; [[الإخوان والعدالة الإجتماعية الرؤية والواقع#المصادر|(60)]] &#039;&#039;&#039;، بل إن إقامة العدل واجبة حتى لو أدت إلى المواجهة مع العدو ﴿اليَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن دِينِكُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ﴾&#039;&#039;&#039; [[الإخوان والعدالة الإجتماعية الرؤية والواقع#المصادر|(61)]] &#039;&#039;&#039;، فالعدل أساس الثواب والعقاب يوم القيامة» ﴿وَلَئِن مَّسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِّنْ عَذَابِ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ﴾&#039;&#039;&#039; [[الإخوان والعدالة الإجتماعية الرؤية والواقع#المصادر|(62)]] &#039;&#039;&#039;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد ركَّز القرآن الكريم كثيراً على أهمية تطبيق العدالة في المجتمع، وبالرغم من أن القرآن الكريم قد أشار إلى مختلف أنواع العدالة فيما يقرب من ثلاثين مرة في القرآن الكريم؛ إلا أن العدالة الإجتماعية قد حظيت بأكثر من نصف الآيات التي أشارت إلى العدل، فالقرآن المجيد احتوى على ستة عشرة آية تختص بالعدالة الإجتماعية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ذلك لأنه لا يمكن تحقيق العدالة في عديد من أنواعها دون وجود العدالة الإجتماعية، فهي التي توجد الأجواء المناسبة والأرضية الصالحة لتطبيق مبدأ العدل والعدالة في الأبعاد الأخرى، فالعدالة الإجتماعية تعتبر من أهم مكونات ومرتكزات العدل في [[الإسلام]] الحنيف.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== أركان العدالة الإجتماعية ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
للعدالة الإجتماعية أركان وأسس وقواعد لا تقوم إلا بها، وهي مقياس لمعرفة إن كانت العدالة الإجتماعية مطبقة في مجتمع ما أم أن السائد فيه هو الظلم والجور والحرمان.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;وأهم أركان العدالة الإجتماعية هي:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== أولاً: المساواة بين الناس ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
خلق الله سبحانه وتعالى الناس جميعاً من تراب، ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنتُم بَشَرٌ تَنتَشِرُونَ﴾&#039;&#039;&#039; [[الإخوان والعدالة الإجتماعية الرؤية والواقع#المصادر|(63)]] &#039;&#039;&#039; ولذلك لا فضل لعربي على أعجمي، ولا لأبيض على أسود، إلا بالتقوى والعمل الصالح.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويكرر القرآن الكريم في مواضع عدة أن الجنس البشري كله خُلِق من تراب، ومن نفس واحدة، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء﴾&#039;&#039;&#039; [[الإخوان والعدالة الإجتماعية الرؤية والواقع#المصادر|(64)]] &#039;&#039;&#039;. فالناس سواسية في أصل الخلقة والنشأة والمنبع، وقد أكد على ذلك رسولنا الكريم (صلى الله عليه وآله وسلم) بقوله: «الناس سواسية كأسنان المشط».&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ف[[الإسلام]] يرفض التمييز بين البشر على أساس اللون أو العرق أو الجنس أو الانتماء المذهبي أو أي لون من ألوان التمييز بين الناس الذين خلقهم الله عز وجل جميعاً من نفس واحدة، ومن التراب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
والمساواة بين الناس -والتي تعدّ من أهم مكونات وأسس بناء العدالة الاجتماعية- تعني المساواة أمام الشرع والقانون، والمساواة في الفرص، والمساواة في تقلد المناصب العامة، والمساواة في الحصول على المكاسب والامتيازات، والمساواة في الحقوق والواجبات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فما تعانيه المجتمعات في عالم اليوم من مشاكل مزمنة يعود -في جزء منها- إلى انتشار المحسوبيات في الحياة العامة، وانعدام تكافؤ الفرص بين الناس، والتمييز على أسس مختلفة، مما يؤدي إلى تأخر المجتمع، وغياب العدالة الإجتماعية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالمساواة تعني -فيما تعنيه- رفض التمييز على أسس عنصرية أو عرقية أو مذهبية أو ما أشبه ذلك، فالتنوع العرقي واللغوي والقبلي والقومي كلها تدخل ضمن وحدة الأصل الإنساني الذي نصَّ عليه القرآن الكريم بقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ الله أَتْقَاكُمْ إِنَّ الله عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾&#039;&#039;&#039; [[الإخوان والعدالة الإجتماعية الرؤية والواقع#المصادر|(65)]] &#039;&#039;&#039; فالفخر والتفاضل إنما يكون بالتقوى، وليس بالنسب أو العرق أو القبيلة أو غير ذلك من أشكال الفروق الطبيعية بين البشر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولابد من التأكيد هنا على أن المساواة المطلوبة بين الناس -كل الناس- هو رفض التمييز والترجيح بينهم على أسس عنصرية. ومن جهة أخرى يجب مراعاة المساواة مع تساوي الاستحقاق، وإلا فإن مساواة العاجز بالنشيط في العمل، والمبدع بالبليد، والمفكر بالفلاح... ليس من العدالة في شيء؛ بل هو عين الظلم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد أشار القرآن الكريم إلى رفض مثل هذه المساواة غير القائمة على أي منطق، قال تعالى: ﴿وَضَرَبَ الله مَثَلاً رَّجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ لاَ يَقْدِرُ عَلَىَ شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلاهُ أَيْنَمَا يُوَجِّههُّ لاَ يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَن يَأْمُرُ بِالعَدْلِ وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾&#039;&#039;&#039; [[الإخوان والعدالة الإجتماعية الرؤية والواقع#المصادر|(66)]] &#039;&#039;&#039; فلا يمكن المساواة بين رجل أبكم وغير قادر على فعل شيء ولا يأت بأي خير، ورجل ناطق ويأمر بالعدل!&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويضرب لنا القرآن الكريم مثلاً آخر في عدم المساواة بين من يعمل الصالحات ومن يُفسد في الأرض، ولا بين من يتقي الله عز وجل ومن يفجر ويرتكب المحرمات، قال تعالى: ﴿أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالمُفْسِدِينَ فِي الأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ المُتَّقِينَ كَالفُجَّارِ﴾&#039;&#039;&#039; [[الإخوان والعدالة الإجتماعية الرؤية والواقع#المصادر|(67)]] &#039;&#039;&#039;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالكثير من المجتمعات كانت ولا زالت تعاني من أشكال مختلفة من التمييز بين الناس على أسس عنصرية، وهذا هو عين الظلم الذي حاربه [[الإسلام]]، وشجبه القرآن الكريم، فعندما جاءت رسالة [[الإسلام]] رفض ما كان سائداً من التمييز بين الناس، وأعلن الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم) أن الناس سواسية، وأنه لا فضل لأحد على أحد إلا بالتقوى، &#039;&#039;&#039;قال (صلى الله عليه وآله وسلم) في خطبة الوداع:&#039;&#039;&#039; «يا أيها الناس! ألا إن ربكم واحد، وإن أباكم واحد، ألا لا فضل لعربي على عجمي، ولا لعجمي على عربي، ولا لأسود على أحمر، ولا لأحمر على أسود، إلا بالتقوى. ألا هل بلغت؟ قالوا: نعم! قال: ليبلغ الشاهد الغائب».&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كما ورد في حديث آخر بهذا المعنى ضمن الكلمات القصيرة ذات المعاني الغزيرة أنه قال (صلى الله عليه وآله وسلم): «إن الله لا ينظر إلى أحسابكم ولا إلى أنسابكم ولا إلى أجسامكم ولا إلى أموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم، فمن كان له قلب صالح تحنن الله عليه، وإنما أنتم بنو آدم وأحبكم إليه أتقاكم».&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالتمييز بعناوينه المتعددة، وأشكاله المختلفة يمثل تحدياً كبيراً، وعائقاً قويًّا، أمام تطبيق العدالة الإجتماعية، وإن شعور بعض الناس بالغُبن والظلم يدفع بهم نحو ممارسة أفعال عنفية تهدد أمن المجتمع وسلامته واستقراره، وأنه لا حلَّ لذلك إلا بتطبيق مبدأ المساواة في كل الحقوق والواجبات، ولضمان هذا الركن الهام من أركان العدالة يجب وضع تشريعات قانونية، وقضاء مستقل وعادل للرجوع إليه عند انتهاك حقوق الناس من أي جهة كانت، وبذلك يتم حماية مبدأ المساواة من التعدي أو الانتهاك أو المس به.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== ثانياً: التوزيع العادل للثروات ===&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الركن الثاني والهام من أركان العدالة الإجتماعية هو التوزيع العادل للثروات بين الناس، ومن دون ذلك تنعدم العدالة الإجتماعية، وتختفي العدالة الإقتصادية من المجتمع، فلا عدالة إجتماعية من دون توزيع عادل للثروات على أفراد المجتمع، ومن دون إعطاء كل شخص ما يستحقه من مال تجاه ما يقوم به من أعمال منتجة، أو ما يستحقه بوصفه عضواً في المجتمع.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن مشكلة المشاكل في عالمنا اليوم هو غياب أي توزيع عادل للثروات، وتركز الثروات عند فئة قليلة من الناس في حين تعيش الأغلبية في فقر مدقع، وبذلك يزداد الغني غنىً والفقير فقراً!!&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويشجع النظام الرأسمالي على تكوين الطبقات المتباعدة بين أفراد المجتمع، فنرى فئات من المجتمع تنام على مليارات الدولارات، في حين أنه توجد فئات أخرى -وهي الغالبة- تعيش إما بقدر الكفاية أو تحت خط الفقر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويحذر القرآن الكريم الذين يجمعون الأموال الطائلة، ولا ينفقون منها ما يجب عليهم فيها من واجبات مالية بعذاب أليم، &#039;&#039;&#039;يقول تعالى:&#039;&#039;&#039; ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ الله فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾&#039;&#039;&#039; [[الإخوان والعدالة الإجتماعية الرؤية والواقع#المصادر|(68)]] &#039;&#039;&#039; كما ينهى القرآن الكريم عن أكل أموال الناس بالباطل، &#039;&#039;&#039;قال تعالى:&#039;&#039;&#039; ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالبَاطِلِ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ الله كَانَ بِكُمْ رَحِيماً﴾ &#039;&#039;&#039; [[الإخوان والعدالة الإجتماعية الرؤية والواقع#المصادر|(69)]] &#039;&#039;&#039; &#039;&#039;&#039;وقال تعالى:&#039;&#039;&#039; ﴿وَلاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالبَاطِلِ وَتُدْلُواْ بِهَا إِلَى الحُكَّامِ لِتَأْكُلُواْ فَرِيقاً مِّنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالإِثْمِ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾&#039;&#039;&#039; [[الإخوان والعدالة الإجتماعية الرؤية والواقع#المصادر|(70)]] &#039;&#039;&#039; فالثراء إن لم يكن بطريق مشروع كالتجارة أو الصناعة أو العمل المنتج فهذا أكل لأموال الناس بالباطل، وهو ما يعبر عنه في عصرنا بـ(الثراء غير المشروع) أو الثراء غير القانوني الناتج عن غسيل الأموال، أو الاستيلاء على أموال الآخرين بالغصب والاستيلاء على ممتلكات الناس دون حق.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي مقابل تحذير القرآن الكريم من تراكم الثروات دون وجه شرعي، أو أكل أموال الناس بالباطل، يدعو الأغنياء والموسرين إلى دفع جزء من أموالهم للفقراء والمحتاجين والمساكين وذلك من خلال الزكاة والخراج والصدقات والكفارات والنذور وغيرها من وجوه الإنفاق الواجب أو المنذوب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;قال تعالى:&#039;&#039;&#039; ﴿وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِّلسَّائِلِ وَالمَحْرُومِ﴾ &#039;&#039;&#039; [[الإخوان والعدالة الإجتماعية الرؤية والواقع#المصادر|(71)]] &#039;&#039;&#039; &#039;&#039;&#039;وقال تعالى:&#039;&#039;&#039; ﴿لَّيْسَ البِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ المَشْرِقِ وَالمَغْرِبِ وَلَـكِنَّ البِرَّ مَنْ آمَنَ بِالله وَاليَوْمِ الآخِرِ وَالمَلآئِكَةِ وَالكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى المَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي القُرْبَى وَاليَتَامَى وَالمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّآئِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ﴾&#039;&#039;&#039; [[الإخوان والعدالة الإجتماعية الرؤية والواقع#المصادر|(72)]] &#039;&#039;&#039;، وأمر القرآن المجيد بالإنفاق كي لا تتراكم الثروات بيد مجموعة قليلة من الأغنياء، &#039;&#039;&#039;قال تعالى:&#039;&#039;&#039; ﴿مَّا أَفَاء الله عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ القُرَى فَلله وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي القُرْبَى وَاليَتَامَى وَالمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الأَغْنِيَاء مِنكُمْ﴾&#039;&#039;&#039; [[الإخوان والعدالة الإجتماعية الرؤية والواقع#المصادر|(73)]] &#039;&#039;&#039;، كما يحذر القرآن المبذرين للأموال، &#039;&#039;&#039;يقول تعالى:&#039;&#039;&#039; ﴿إِنَّ المُبَذِّرِينَ كَانُواْ إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُوراً﴾&#039;&#039;&#039; [[الإخوان والعدالة الإجتماعية الرؤية والواقع#المصادر|(74)]] &#039;&#039;&#039;، فالإنسان مسؤول عن اكتسابه للأموال، كما أنه مسؤول عن طريقة إنفاقه لها، وتزداد المسؤولية عندما يكون الإنسان مسؤولاً عن بيت مال المسلمين، لأن هذا المال هو حق لكل المسلمين، ويجب صرفه في الوجوه الشرعية، ووفق تعاليم الشرع والدين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;والتوزيع العادل للثروات يجب أن يرتكز على أمرين:&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
==== الاهتمام بالطبقات الإجتماعية الضعيفة ====&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهو الأمر الذي أشار إليه القرآن الكريم في عدة مواضع، وأن هؤلاء يستحقون الدعم والمساعدة، &#039;&#039;&#039;قال تعالى:&#039;&#039;&#039; ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء وَالمَسَاكِينِ وَالعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ الله وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ الله وَالله عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾&#039;&#039;&#039; [[الإخوان والعدالة الإجتماعية الرؤية والواقع#المصادر|(75)]] &#039;&#039;&#039; كما أشار القرآن الكريم إلى أهمية الانتباه للفقراء المتعففين، &#039;&#039;&#039;يقول تعالى:&#039;&#039;&#039; ﴿لِلْفُقَرَاء الَّذِينَ أُحصِرُواْ فِي سَبِيلِ الله لاَ يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الجَاهِلُ أَغْنِيَاء مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُم بِسِيمَاهُمْ لاَ يَسْأَلُونَ النَّاسَ إلحَافاً وَمَا تُنفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ الله بِهِ عَلِيمٌ﴾&#039;&#039;&#039; [[الإخوان والعدالة الإجتماعية الرؤية والواقع#المصادر|(76)]] &#039;&#039;&#039;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فالطبقات المحرومة والضعيفة وأصحاب الدخل المحدود بحاجة إلى دعم ومساعدة كي يستطيعوا أن يعيشوا بكرامة وعزة.&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
==== رعاية المساواة في الحقوق المتكافئة ====&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ونقصد بذلك المساواة في توزيع الثروات مع تساوي الحقوق والاستحقاقات، فلا يفضل في الوظيفة نفسها وبالمؤهلات نفسها موظف على آخر، لأي سبب كان، كاللغة أو اللون أو المذهب أو العرق أو القبيلة أو ما أشبه ذلك من اعتبارات لا وزن لها في الدين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولكن مع إختلاف الإستحقاق والمؤهلات لا مانع من الاختلاف في العطاء (الراتب)، بل يجب عدم المساواة حينئذ؛ لأن إختلاف القابليات والقدرات العقلية، والمؤهلات العلمية والعملية، يستدعي إختلاف العطاء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وما ورد من سيرة الإمام علي (رضى الله عنه) في المساواة في العطاء إنما هو في المال الذي يُعطى للفقراء من بيت مال المسلمين وليس مطلقاً، كما رفض الإمام التمييز في العطاء على أسس عنصرية أو قومية كالجنس والعرق واللغة والقبيلة وما أشبه ذلك، وبتعبير آخر: الضمان الاجتماعي للفقراء -في عهد الإمام علي- كان متساوياً، وهذا ما يجب أن يكون عليه الضمان الاجتماعي لكل الفقراء، فقد رُوي أن امرأتين جاءتا إلى الإمام علي (رضى الله عنه) فأعطاهما على حد سواء، فلما وَلّتا، سفرت إحداهما وقالت: يا أمير المؤمنين فضِّلني بما فضلك الله به وشرفك! قال: وبماذا فضلني الله وشرفني؟ قالت: برسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم). قال: صدقتِ، وما أنتِ؟ قالت: أنا امرأة من العرب وهذه من الموالي. قال: فتناول شيئاً من الأرض، ثم قال: قد قرأتُ ما بين اللوحين فما رأيتُ لولد إسماعيل على ولد إسحاق فضلاً ولا جناح بعوضة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أما للموظفين والعمال وغيرهم فالمساواة بين الجميع مع اختلاف القدرات والمؤهلات يعد من الظلم الذي يرفضه القرآن الكريم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ونستكمل دور [[الإخوان]] في تحقيق العدالة الإجتماعية عبر مؤسساتهم من خلال الجزء الثاني من البحث&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المصادر ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(1) لسان العرب 1: 436، الراغب، المفردات، مادة عَدَل، ترجمة وتحقيق غلام رضا خسروي الحسيني 2: 565، تهذيب اللغة 2: 218، مقاييس اللغة 4: 247، المحكم 2: 13.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(2) مقاييس اللغة، ابن فارس 4: 246-247، مادة: عدل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(3) سورة الأنعام: 1.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(4) جامع الشتات: 699، الشهيد في الذكرى: 230، مستمسك العروة الوثقى 1: 46، تحرير الوسيلة 1: 10.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(5) جميل حليبا، الثقافة الفلسفية، ترجمة منوچهر صانعي دره بيدي: 460.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(6) كليات الحقوق 1: 205، الحقوق الفطرية: 310.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(7) تاريخ الفلسفة السياسية 1: 109.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(8) الثقافة الفلسفية: 461&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(9) مجمع البيان 1: 103.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(10) شرح نهج البلاغة 18: 216 و 272.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(11) المكاسب، رسالة العدالة: 326.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(12) المصدر السابق 12: 253.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(13) تفسير الميزان 6: 219.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(14) دراسة مباني الاقتصاد الإسلامي: 16.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(15) نهج البلاغة، الخطبة 37: 81، تحقيق الدكتور صبحي الصالح.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(16) التنمية السياسية عن الإمام علي (عليه السلام)ع: 7.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(17) عظماء الفلاسفة 1: 80.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(18) هنري توماس، الوقائع الفلسفية الخالدة: 40.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(19) المصدر السابق 43.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(20) تاريخ الفلسفة السياسية 1: 109.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(21) [[عظماء الفلاسفة 1]]: 298.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(22) [[الوقائع الفلسفية الخالدة]]: 63.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(23) [[عظماء الفلاسفة 2]] : 465.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(24) [[الحقوق الفطرية]]: 359.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(25) [[تاريخ الفلسفة في الإسلام]]: 655.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(26) [[موسوعة أخلاق القرآن]]، د. [[أحمد الشرباصي]]، دار الرائد العربي، بيروت - [[لبنان]]، الطبعة الثانية 1405هـ - [[1985]]م،ص22.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(27) سورة الحديد: الآية 25.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(28) سورة الأعراف: الآية 29.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(29) سورة النحل: الآية 90.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(30) سورة الحج: الآية 45.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(31) [[نهج البلاغة]]، ج 4، ص 762، رقم 432،&lt;br /&gt;
 &lt;br /&gt;
(32) [[المفردات في غريب القرآن]]، الراغب الأصفهاني، دار المعرفة، بيروت، [[لبنان]]، الطبعة الثالثة 1422هـ - [[2001]]م، ص 329.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(33) [[المفردات في غريب القرآن]]، دار المعرفة، بيروت - [[لبنان]]، الطبعة الثالثة 1422هـ - [[2001]]م، ص 318.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(34) [[المفردات في غريب القرآن]]، دار المعرفة، بيروت - [[لبنان]]، الطبعة الثالثة 1422هـ - [[2001]]م، ص 318.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(35) سورة لقمان: الآية 13.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(36) سورة هود: الآية 18.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(37) سورة الإنسان: الآية 31.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(38) سورة الزمر: الآية 32.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(39) سورة الأنعام: الآية 21.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(40) سورة الشورى: الآية 40.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(41) سورة الشورى: الآية 40.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(42) سورة الشورى: الآية 42.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(43) سورة الإسراء: الآية 33.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(44) سورة فاطر: الآية32.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(45) سورة النمل: الآية 44.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(46) سورة النساء: الآية 64.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(47) سورة البقرة: الآية 35.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(48) سورة البقرة: الآية 231.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(49) [[المفردات في غريب القرآن]]، الراغب الأصفهاني، دار المعرفة، بيروت - [[لبنان]]، الطبعة الثالثة 1422هـ - [[2001]]م، ص 319.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(50) سورة آل عمران: الآية 117.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(51) سورة البقرة: الآية 57.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(52) سورة الأنبياء: الآية 11.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(53) سورة الحج: الآية 48.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(54) سورة الأنعام: الآية 82.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(55) سورة الرحمن: الآيات 6 - 8.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(56) سورة الحديد: الآية 25.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(57) سورة الشورى: الآية 15.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(58) سورة النحل: الآية 90.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(59) سورة النساء: الآية 135.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(60) سورة الحج: الآية 39.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(61) سورة المائدة: الآية 3.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(62) سورة الأنبياء: الآية 46.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(63) سورة الروم: الآية 20.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(64) سورة النساء: الآية 1.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(65) سورة الحجرات: الآية 13.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(66) سورة النحل: الآية 76.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(67) سورة ص: الآية 28.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(68) سورة التوبة: الآية 34.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(69) سورة النساء: الآية 29.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(70) سورة البقرة: الآية 188.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(71) سورة الذاريات: الآية 19.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(72) سورة البقرة: الآية 177.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(73) سورة الحشر: الآية 7.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(74) سورة الإسراء: الآية 27.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(75) سورة التوبة: الآية 60.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(76) سورة البقرة: الآية 273.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[[تصنيف:تصفح الويكيبيديا]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:أحداث صنعت التاريخ]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>Wikido</name></author>
	</entry>
</feed>