رواية استخدام الحياة تطيح بصاحبها خلف أسوار السجن
صحفيون ضد التعذيب
أصدرت، محكمة جنح مستأنف بولاق أبو العلا حكمها، بتاريخ 20 فبراير الجارى، بالسجن لمدة عامين علي الكاتب أحمد ناجي و ذلك بتهمة خدش الحياء عن نشر فصل من روايته استخدام الحياة بجريدة أخبار الأدب، وذلك فى القضية رقم 9292 لسنة 2015 بولاق أبو العلا .
وقائع الجلسة:
– بدأت، المحاكمة في تمام الساعه الحادية عشر، برئاسة المستشار ميسره عبد المقصود، رئيس محكمة جنح مستانف بولا أبو العلا حيث أسندت النيابه العامة لـ”ناجى” تهمة نشر مقالة تحتوي علي عبارات جنسية لم تتبع فيها الأداب العامة والتقاليد الإجتماعية و انتهاك مبادئ الإحترام الإجتماعي المتعارف عليه.
الركن المادي والمعنوى للقضية عن رواية ممثلى النيابة العامة :
– استندت النيابة العامة توافر الركنين المادى والمعنونى للجريمة، فيما يتعلق بالركن المادي يسري علي النشر والمطبوعات والرسومات والإعلانات أما فى جانب الركن المعنوي يتمثل في خدش حياء شريحة من المجتمع بالحث علي الفسق الأخلاقي والمسائل الجنسية وجمع الجنسين يعتبر هدمًا للقواعد الأدبية العامة.
وتابعت النيابة، توافر القصد الجنائي عن طريق الإرادة والعلم لإرتكاب فعل يعاقب عليه القانون، وذلك بالاستعانة بالمادة 178 من قانون العقوبات فيما يتعلق بخدش الحياء والسلوكيات العامة للمجتمع و اعتبار أي عمل يحض المجتمع علي الرذيلة جريمة تستوجب العقوبة، وهذه المقاله هي دعوي صريحه لشباب الوطن إلي الفجور و زيادة الشهوات في المجتمع مما أدي إلي تحريك الدعوي الجنائية من النيابة العامة حفاظًا علي سلوك الوطن و ادابه وتقاليده ومكتسبات الأخلاق والفضيلة .
كلمة الدفاع:
– حضر مع المتهم، مجموعة من الحقوقين ومحامى نقابة الصحفيين المصرية، وأثبتت الدفوع الآتية :
- أولًا :- بنص الماده 67 من الدستور.
- ثانيًا:- عدم دستورية المادة 178 من قانون العقوبات.
- ثالثًا:- الدفع ببطلان تحريك الدعوي الجنائية من النيابة العامة.
حيث بدء الدفاع بأن هذه المعركة هى هوية للدولة، قد تم حسمها من قبل بين القوي التنويرية للمجتمع المتمثلة في القوي المدنية والداعمين لحرية الرأي والإبداع، وأضاف أن النيابة العامة وقعت في خطأ جسيم وهو الإغفال عن التعديلات الدستورية الجديده طبقًا للدستور الجديد الصادر باستفتاء شعبي في عام 2014، و الذي يعتبر فلسلفة هذا الدستور في سن قوانين لخدمة الحريات و الفن والإبداع.
وأشار أن معركة الدستور الحقيقية كانت مع الجماعات الإسلامية المتطرفة وتحرير فكر المجتمع، فالقانون والدستور هو الفاصل في هذه القضية، ونظرًا لإغفال النيابة عن المادة 67 من الدستور و الذي يتعارض مع دستورية المادة 178 من قانون العقوبات القديم حيث الدستور الجديد يجب ما قبله.
ومن حيث الموضوع تعتبر هذه الروايه عبارة عن مدينة قديمة منهارة وجائها بطل الرواية الخيالي و تصور حياة هذه المدينة قبل انهيارها و بكل ما فيها من أخلاق وفضيله وأيضًا من فجور وفحشاء و كافة جوانبها.
وبعد عرض الرواية علي لجنة النقض والقيم، صرحت بنشرها بمعرض الكتاب، وتم نشرها لمدة سنة ولم يتقدم أحد ببلاغ ضد الرواية، ولايمكن أن يكون جزاء المبدعين تحريك دعاوي جنائية وسلب حريتهم والزج بهم في السجون، كما يشيد الدفاع بموضوعية حكم الدرجة الأولي ببراءة المتهم من التهم المنسوبه إليه واحتكم الدفاع لرأي الدكتور محمد سلماوي رئيس اتحاد المثقفين والحائز علي جائزة الدولة التقديرية، ووزير الثقافه السابق الدكتور جابر عصفور والنيابة العامة لم تستعين بخبير لسرد مضمون الرواية وبأن قانون العقوبات جاء لخدمة المجتمع أولًا وليس لسلب حريات الكُتاب والمبدعين.
وفى نهاية المرافعة .. التمس الدفاع براءة المتهم والاستعانة بحكم أول درجة و بعد المداولة حكمت المحكمة علي المتهم الأول أحمد ناجي بالسجن لمدة سنتين و المتهم الثاني،طارق الطاهر،رئيس تحرير أخبار الأدب التابعة لجريدة أخبار اليوم، بغرامة و قدرها 10 ألاف جنيهًا .
رؤية الوحدة القانونية لمرصد صحفيون ضد التعذيب:
– يعتبر هذا الحكم واجب النفاذ و بالتالي ليس سوي المتهم الا أن يقر بالنقض كدرجه ثالثة و نهائية من درجات التقاضي، و لكن تحديد جلسة نقض الحكم علي أقل تقدير أن يكون المتهم، قد أمضي أكثر من نصف المدة و من حق المتهم إجراء أشكال في التنفيذ، وذلك بعد الإقرار بالنقض و صدور أسباب الحكم أمام الدائرة التي صدرت الحكم ضد المتهم، وهذا ينطبق على المتهم أحمد ناجى، باعتباره مدة حبسه عامين .
وفى دائرة القضاء، يعد هذا الحكم عورة قانونية تتنافي مع روح الدستور الصادر في عام 2014 ، وهو المصدر الأول للتشريع المصرى وبتطبيق نص المادة 67 من الدستور التي تنص علي:- “حرية الإبداع الفنى والأدبى مكفولة، وتلتزم الدولة بالنهوض بالفنون والآداب، ورعاية المبدعين وحماية إبداعاتهم، وتوفير وسائل التشجيع اللازمة لذلك”. و بالتالي فإن هذه المادة عارضت النص القديم للمادة 178 من قانون العقوبات التي جاء نصها كالتالى”يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنتين وبغرامة لا تقل عن خمسة آلاف جنيه ولا تزيد على عشرة آلاف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من نشر أو صنع أو حاز بقصد الاتجار أو التوزيع أو الإيجار أو اللصق أو العرض مطبوعات أو مخطوطات أو رسومات أو إعلانات أو صورا محفورة أو منقوشة أو رسوما يدوية أو فوتوغرافية أو إشارات رمزية أو غير ذلك من الأشياء أو الصور عامة إذا كانت خادشة للحياء العام “. واستنادًا للأحكام الدستورية، أن صدور مادة دستورية تتعارض مع النص القديم فأن المشرع يلجأ إلي التعديلات الدستورية الأخيرة وجب النص القديم لصدور نص مخالف له .
وختامًا وبعد عرض الرؤية القانونية للمرصد، أصبح الروائى متهم في قضية خدش الحياء العام للمجتمع، و تحول خياله إلي واقع يسكن الزنازين و يحاكم بتهمة فتح باب من الواقع المجتمعي لتكون نهايته خلف أسوار السجن وعقابُا علي مزج الواقع بالخيال.
المصدر
- تقرير:رواية استخدام الحياة تطيح بصاحبها خلف أسوار السجنموقع: مرصد صحفيون ضد التعذيب