صراعات الثورة والإصطفاف الكاشف

من Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

ما حدث في النصف الأخير من شهر يونيو 2012، كان يعني أن هناك انقلاباً حقيقياً على ثورة يناير، وهذا لم يكن استنتاجاً بقدر ما كان قراءة موضوعية دقيقة لأثر القرارات التي إتخذها المجلس العسكري على واقع الحياة السياسية بمصر في ثلاثة أيام فقط (14 يونيو – 17 يونيو)، وبطبيعة الحال كان القضاء ممثلاً في المحكمة الدستورية العليا بالبلاد متورطة في ذلك الإنقلاب (الأبيض). وتمثلت تلك القرارات في:

  1. حل مجلس الشعب المنتخب في 14 يونيو 2012
  2. إصدار المجلس العسكري الإعلان الدستوري المكمل في 17 يونيو 2012

وقد أصدرت جماعة الإخوان المسلمين بيانات تتضمن هذا المعنى بشكل واضح وصريح بمناسبة هذه القرارات، داعية الشعب المصري إلى حماية الثورة ومواجهة هذه الموجة العاتية من الثورة المضادة [١]

وقد أشار الكاتب فهمي هويدي إلى هذا المعنى في مقال له بهذه المناسبة بعنوان (سيناريوهات ما بعد الانقلاب)، جاء فيه (المؤشرات تبعث على الحيرة وتثير القلق والشك، فالقضية التي تنظرها المحكمة الدستورية وتستغرق عدة سنوات قد تصل إلى خمس أو عشر، وجدناها تحسم في أسبوعين بعد مرافعة شفوية متعجلة. ونشر الحكم بالجريدة الرسمية الذي يفترض أن يتم خلال 15 يوما على الأقل.. خلال ساعات. والشرطة التي كانت تؤدي التحية لرئيس مجلس الشعب وأعضائه، أصبحت مطالبة بمنعهم من الدخول إلى مكاتبهم. وما حسبناه شَدَّة أذن من جانب رئيس الحكومة، الذي لوح أمام رئيس مجلس الشعب بقضية حله، اكتشفنا أنها طعنة في القلب. والتعبئة الإعلامية الشرسة التي استهدفت إثارة النفور والكراهية للإسلاميين، ولم نأخذها على محمل الجد في حينها، تبين أنها جزء تمهيدي لسيناريو فيلم الخميس. وهي الخلفية التي تشير بوضوح إلى أن ما جرى كان انقلابا يضعنا أمام منعطف جديد وخطير في مسيرة الثورة) [٢]

غير أن هذه الأحداث قدمت لنا إجابة على سؤال شغل الكثيريين، وهو لماذا قررت جماعة الإخوان المسلمين النزول بمرشح للرئاسة، خلافاً لرأيها السابق؟

الإجابة ستكون فيما حدث في الثلاثة أيام من 14 إلى 17 يونيو، ولولا هذا القرار لانتهت الثورة يوم بفوز مرشح العسكر، ولَقُضى على الثوار وفي مقدمتهم الإخوان بطبيعة الحال، ولَحُرمت مصر والمصريين من عام عاشت فيه تجربة جديدة وغير مسبوقة من أول رئيس مدني منتخب.

المجلس العسكري ومخطط الإنقلاب

لم تتوقف محاولات المجلس العسكري منذ بداية الثورة عن محاولة إحتواء الثورة أو الإنقلاب عليها، وتماهى معه في كثير من الأحيان بعض القوى العلمانية التي كانت تخشى (العملية الإنتخابية)، فحاولت أكثر من مرة تأجيل بدء المسار الديمقراطي.

حلَّ مجلس الشعب، في 14 يونيو كان واحدة من هذه المحاولات، فقبيل إعلان نتائج الإنتخابات الرئاسية، أصدرت المحكمة الدستورية العليا - التي يرأسها قاضٍ عسكري سابق عيّنه مبارك في العام 2009 – قراراً بإعتبار إنتخاب ثلث أعضاء البرلمان غير قانوني، وقانون الانتخابات الجديد الصادر في أكتوبر 2011 غير دستوري، ثم أصدر المجلس العسكري مرسوماً إضافياً، حلَّ فيه المجلس كله!

الإعلان الدستوري المُكمِّل، أصدره المجلس العسكري في 17 يونيو 2012.

مجلس الدفاع الوطني، حيث أعلن المجلس العسكري إعادة تشكيله بعدها بيوم واحد ، وأصدر القواعد والإجراءات التي تحكم عضويته، ليصبح أغلب أعضائه من العسكريين، ولاينعقد أو يتّخذ قرارات إلا بحضور أغلبية أعضائه، هكذا أصبح هذا المجلس مؤسسة يمكن للجيش من خلالها ضمان استقلاله الدائم عن أى مؤسسة مدنية، وفي ذات الوقت يتيح له التدخل في الحياة السياسية المدنية! كما أكّد المجلس العسكري أن رئيسه طنطاوي سيحتفظ بمنصب وزير الدفاع في الحكومة القادمة وبصلاحيات القائد العام للقوات المسلحة المصرية[٣]!

وهكذا في ثلاثة أيام فقط، قام المجلس العسكري بالإجهاز على كل ما حققته الثورة خلال ستة عشر شهراً من المرحلة الإنتقالية! ولم يتبقى للثورة سوى (الرئاسة)! وحتى (الرئيس القادم) جرَّده المجلس العسكري من أى صلاحيات!

وبالتالي لم يكن أداء وزير الدفاع ورئيس الأركان للتحية العسكرية للرئيس مرسي سوى إجراء شكلي فقط، كما صرح بذلك العديد من الخبراء العسكريين..

قال اللواء عبد الحميد عمران، الخبير العسكري والمحلل الإستراتيجي، إن تأدية المشير طنطاوي والفريق عنان التحية العسكرية لمرسي "بمثابة تعبير عن الاحترام فقط"  وأوضح أن "مرسي أصبح القائد الأعلى للقوات المسلحة إسميًا وليس فعليًا بسبب الإعلان الدستوري المكمل الذي أصدره المجلس العسكري" وبصفته رئيسًا للجمهورية، فإن مرسي هو القائد الأعلى للقوات المسلحة، غير أن الإعلان الدستوري المكمل سحب منه عددًا من صلاحيات القائد الأعلى لحساب المجلس الأعلى، وفي مقدمتها قرار إعلان الحرب وإدارة شؤون القوات المسلحة بما فيها التعيينات والترقيات في صفوفها، وتشكيل المجلس العسكري الأعلى، وأبقى الإعلان على هذا الوضع لحين كتابة دستور جديد.

ومن جانبه، أشار اللواء سيد هاشم، المدعي العام العسكري السابق، إلى بُعد آخر يظهر أن "أعضاء المجلس الأعلى للقوات المسلحة موجودون في المشهد السياسي المصري بصرف النظر عن تسليم السلطة من عدمه، وذلك بعد سن مشروع القانون الخاص بتشكيل مجلس الدفاع الوطني، والذي يضم 11 عسكريًا مقابل 5 مدنيين فقط، وهو ما يعزز موقفهم في الإدارة العسكرية للبلاد".

وأكد هاشم على أن تشكيل مجلس الدفاع الوطني لن يتعارض مع الدستور الجديد حيث سيصر المجلس العسكري علي استمرار تشكيله وفق القرار الأخير، لافتًا إلى أنه لو تغير التشكيل في الدستور الجديد وجب تعديل القانون الذي أصدره المجلس العسكري مؤخرًا.

وأشار هاشم إلى أن القائد الأعلى للقوات المسلحة هو محمد مرسي، وتؤدى له التحية العسكرية، ويرأس المشير طنطاوي بروتوكليًا، وذلك بمجرد حلف اليمين، لكن اختصاصاته مقيدة بموجب الإعلان الدستوري المكمل لحين كتابة دستور جديد قد يراعى فيه أيضًا صلاحيات المجلس العسكري الذي له الحق على الاعتراض على مواده.

ولفت هاشم إلى أن مرسي "لا يحق له إلغاء الإعلان المكمل أو عرضه للاستفتاء لأن المجلس العسكري هو من يدير البلاد وله الحق في اتخاذ ما يراه مناسبًا في هذا الصدد وفقًا لنص المادة 59 التي استفتي الشعب عليها في مارس من العام الماضي".

من جانبه أكد اللواء عادل سليمان، الخبير العسكري والمحلل الإستراتيجي، أن مجرد بقاء المجلس العسكري في المشهد السياسي المصري حتى الآن يلقي بالعديد من الشكوك حول تسليمه السلطة بشكل كامل)[٤]

كان السؤال الذي يطرح نفسه بعد هذه الإجراءات، كيف سيتصرف الرئيس المنتخب حديثاً؟ هل سيقبل بوصاية العسكر عليه وعلى الثورة، أم سيصطدم والإخوان المسلمون معه بالدولة العميقة وعلى رأسها المجلس العسكري؟

(القرار الأول).. إلغاء حلّ مجلس الشعب

بعد أقل من 10 أيام من تولي الرئيس مرسي الرئاسة، أصدر أول قرار ثوري بإعادة مجلس الشعب المنحل، ثم اجراء إنتخابات برلمانية جديدة بمجرد الموافقة على الدستور..

وكان الرئيس محمد مرسي قد سبق أن ألمح في أكثر من مناسبة، أنه عازم على ممارسة "كل" صلاحياته الدستورية في إشارة واضحة للصلاحيات التي اقتطعها لنفسه المجلس العسكري، كما حدث في في خطاب قسم اليمين بجامعة القاهرة..

في 8 يوليو 2012، نفذ الرئيس مرسي ما ألمح إليه سابقا، حينما أعلن الدكتور ياسر علي القائم بأعمال المتحدث باسم رئاسة الجمهورية، أن الرئيس أصدر قرارا رقم 11 لسنة 2012، والذي ينص على ما يلي:

المادة الأولى: سحب القرار رقم 350 لسنة2012، باعتبار مجلس الشعب منحلا، اعتبارا من يوم الجمعة الموافق الموافق 15 يونيو سنة 2012.

المادة الثانية: عودة مجلس الشعب المنتخب لعقد جلساته وممارسة اختصاصاته المنصوص عليها، بالمادة 33 من الإعلان الدستوري الصادر بتاريخ 30 مارس 2011.

المادة الثالثة: إجراء انتخابات مبكرة لمجلس الشعب خلال 60 يوما من تاريخ موافقة الشعب على الدستور الجديد، والانتهاء من قانون مجلس الشعب.

المادة الرابعة: ينشر القرار الجمهوري في الجريدة الرسمية...[٥]

فعلياً أراد الرئيس مرسي تعزيز مكانة الدولة ومؤسساتها، باستقلال السلطة التشريعية بعيداً عن سيطرة المجلس العسكري، وبعيداً عن الإتفاقات السرية بين المحكمة الدستورية العليا وبين المجلس العسكري، وهو ما اعترفت به المستشارة تهاني الجبالي في حوارها مع النيويورك تايمز!

المجلس يجتمع.. باستثناء الليبراليين

وقد حرص رئيس مجلس الشعب د. سعد الكتتاني، على تأكيد إحترام المجلس لأحكام القضاء، فأحال حكم الدستورية العليا إلى محكمة النقض للنظر في كيفية تنفيذ الحكم فيما يتعلق بعضوية أعضاء مجلس الشعب. فبعد أن قال لأعضاء المجلس:(لقد دعوتكم للإنعقاد بناء على القرار الصادر من الرئيس)، صرَّح بأن  "مايناقشه المجلس هو آلية تنفيذ هذه الاحكام اعلاء لمبدأ سيادة القانون واحتراما لمبدا الفصل بين السلطات"، واضاف الكتاتني ان المجلس مدرك لحقوقه وواجباته ولن يتدخل في شؤون السلطة القضائية ولن يصدر تعليقا على احكام القضاء، وتابع قبل ان يعلن رفع الجلسة ان "المجلس لا يناقض احكام" القضاء.[٦]

وكان المجلس قد أحال قضية حلِّه إلى محكمة النقض المعنية بالنظر في صحة أعضائه، في جلسة إجرائية استغرقت عشر دقائق.

وأكد المجلس على اختصاص محكمة النقض في الفصل بصحة عضوية نواب البرلمان, وشدد في الوقت نفسه على احترام حكم الدستورية العليا الذي أبطل انتخاب ثلث أعضاء المجلس من الحزبيين الذين تنافسوا على قوائم المستقلين.

وشدد رئيس مجلس الشعب سعد الكتاتني في بداية الجلسة على أن قرار رئيس الجمهورية بإعادة مجلس الشعب لم يتعرض لحكم المحكمة الدستورية, وقال إن سيادة القانون هي أساس الشرعية. ونفى تدخل مجلس الشعب في أعمال السلطة القضائية, مؤكدا احترام المجلس لأحكام القضاء والسوابق البرلمانية.

كما أكد الكتاتني أن المجلس يربأ بنفسه أن يعترض على أحكام القضاء, وذكر أن جلسة اليوم جاءت لمناقشة آلية تنفيذ أحكام القضاء وفقا للقانون، وتطبيق منطوق حكم المحكمة الدستورية العليا، وأعلن الكتاتني رفع جلسات المجلس لحين فصل محكمة النقض في صحة عضوية ثلث الأعضاء. [٧]

وقد أيد حزب الوسط قرار الرئيس بعودة مجلس الشعب.

كما اعتبر المستشار فكري خروب رئيس محكمة جنايات واستئناف الإسكندرية، أن: "قرار الرئيس محمد مرسي بإلغاء حل مجلس الشعب، الصادر من المجلس العسكري، وعودة البرلمان لحين الانتهاء من وضع الدستور، أعاد للقضاء والشعب المصري هيبتهما، بعد أن أهدرت على مدار ثلاثين عامًا قبل الثورة، وعلى مدار وعام ونصف بعدها".،  واعتبر أن: القرار أعاد للرئيس صلاحياته، وإعلانه بأنه لم ولن يظل محاصرًا داخل أروقة القصر الجمهوري، كما أراد العسكري في الإعلان الدستوري المكمل، خاصة وأن المحكمة لم تقضِ بحل مجلس الشعب، وإنما قضت فقط ببطلان الثلث الفردي، وبما أن قانون الانتخابات البرلمانية منصوص علية في الإعلان الدستوري المؤقت كان على المحكمة ألا تتطرق له"، وعبر عن أمله أن يصدر مرسي، قرارًا بإعادة تشكيل مجلس الدفاع الوطني، قائلا: "ليس من المعقول أن ينفرد المجلس العسكري بتشكيله، ليضع أغلبية من العسكريين، وليحتفظ المشير بحقيبة وزارة الدفاع، رغم أن من حق الرئيس اختيار الوزير الذي يشاء".

وحول عقد نادي قضاة الإسكندرية لاجتماع طارئ، وتنديدهم بقرار عودة البرلمان، قال خروب: "الثورة لم تصل لأندية القضاة، والقائمون عليها كانوا مستفيدين من عهد النظام السابق، ومن مصلحتهم استمراره"، وأضاف قائلا: "أين كانوا من استبداده وظلمه وقهره واملاءاته عليهم بمناصب في الدولة، حتى يعترضون الآن على قرار أعاد للشعب هيبته؟" [٨]

وعلى صعيد آخر، خرجت مظاهرات عديدة فى القاهرة والأسكندرية والسويس ومحافظات أخرى لتأييد قرار الرئيس بإعادة مجلس الشعب للإنعقاد.

وقال القيادي بجماعة "الإخوان المسلمين" محمود غزلان في تصريح له لوكالة "رويتزر" إن حكم المحكمة الأخير كان مرتبطاً بالجيش... وأوضح ما يقصده بقوله:"إنه جزء من الصراع على السلطة بين المجلس العسكري والرئيس، الذي يمثل الشعب وهو صراع يستخدم فيه القادة العسكريون القضاء لفرض إرادتهم". في حرب استنزاف قد تستمر لسنوات، يسعى الإسلاميون الذين تعرضوا طويلاً للقمع تحت نظام مبارك وخلفائه العسكريين، إلى دفع الجنرالات خارج المجال السياسي، وإصلاح المؤسسات، التي مازالت مليئة بالمسؤولين الذين ينتمون لعهد مبارك. في ميدان التحرير الذي تجمع فيه المحتجون في المساء دعماً لقرار مرسي، سرعان ما تحولت الهتافات من تأييد الرئيس إلى شجب قرار المحكمة وارتفعت صياحات المحتجين" باطل... باطل". وأشارت جماعة "الإخوان المسلمين" أنها لن تتراجع. كما وصف حسن نافعة أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، ما يحدث بأنه"لعبة خطرة". وأضاف"نافعة"، الذي كان معارضاً نشطاً لنظام مبارك ومن الداعمين للاحتجاجات التي أطاحت به:" آمل أن يكون هناك مخرج سياسي ما للأزمة الحالية من خلال مفاوضات مباشرة بين الرئيس وبين المجلس الأعلى للقوات المسلحة" [٩]

تحالف (العسكري/القضاء).. يتحرك

وبعد اقل من ساعتين من اعلان هذا القرار، قالت وكالة انباء الشرق الاوسط الرسمية ان المجلس العسكري "عقد اجتماعا طارئا مساء الأحد برئاسة المشير حسين طنطاوي القائد العام للقوات المسلحة لبحث ومناقشة تداعيات قرار الرئيس محمد مرسى بعودة مجلس الشعب".

القضاء يتدخل على الخط

بعد ساعات فقط من اجتماع النواب، قضت المحكمة الدستورية العليا بوقف قرار الرئيس مرسي بعودة مجلس الشعب.. وتنفيذ حكمها اليوم بمسودته (حكمت المحكمة الدستورية العليا مساء اليوم الثلاثاء بوقف قرار الرئيس محمد مرسي بعودة مجلس الشعب، وتنفيذ حكمها من مسودته.

وكان الرئيس محمد مرسي قد أصدر قرارا جمهوريا يوم الأحد 8 يوليو تضمن بسحب القرار 350 لسنة 2012 باعتبار مجلس الشعب منحلًا، وعودة مجلس الشعب المنتخب لعقد جلساته وممارسة اختصاصاته المنصوص عليها بالمادة 33 من الإعلان الدستوري الصادر بتاريخ 30 مارس 2011، وإجراء انتخابات مبكرة لمجلس الشعب خلال 60 يومًا من تاريخ موافقة الشعب على الدستور الجديد والانتهاء من قانون مجلس الشعب) (10)

وقال المستشار احمد الزند: قرارنا إمهال الرئيس محمد مرسي 36 ساعة لسحب قرار عودة البرلمان وتقديم اعتذار صريح وواضح (11)

كما اعتبر رئيس نادى قضاة مصر، المستشار أحمد الزند، أن صمت القضاة على قرار الرئيس محمد مرسى بعودة مجلس الشعب بعد حكم المحكمة الدستورية العليا بحله، خيانة عظمى، لا يجب السكوت عنها، على حد قوله، مشيراً إلى أن الموقف الذى اتخذه القضاة كان يهدف إلى إرساء دولة القانون فى مصر والحفاظ عليها. (12)

كما أعلن نائب رئيس المحكمة الدستورية العليا المتحدث الرسمي باسمها ماهر سامي ان رئيس المحكمة ماهر البحيري دعا إلى "اجتماع طارىء للجمعية العامة للمحكمة صباح غد الاثنين، وذلك في أعقاب صدور القرار الجمهوري بعودة مجلس الشعب للانعقاد". وقال سامي، في تصريح نقلته وكالة أنباء الشرق الأوسط الرسمية، أن الاجتماع الطارىء للجمعية العامة للمحكمة الدستورية العليا "يأتي للتداول ودراسة الموقف الدستوري من كافة جوانبه في ظل القرار الجمهوري الصادر اليوم بشأن دعوة مجلس الشعب للانعقاد".

وصرح رئيس المحكمة الدستورية السابق فاروق سلطان الذي الذي احيل الى التقاعد في الاول من تموز/يوليو الجاري للصحافيين ان "قرار الرئيس بحل البرلمان غير قانوني ولا يستند على أي نص قانوني وأنه مخالف للاعلان الدستوري وقوانين الدولة التي أقسم الرئيس على إحترامها".

واضاف ان "الحكم الفيصل الأن في يد المحكمة الإدارية وهي التي ستفصل في العمل بقرار الرئيس من عدمه". (13)

وقد أعلنت الرئاسة المصرية التزامها بحكم المحكمة الدستورية العليا الذي صدر بوقف تنفيذ قرار رئيس الجمهورية بعودة مجلس الشعب المنحل للانعقاد، وأكدت الرئاسة احترامها أحكام القضاء، وقال بيان رئاسة الجمهورية: (إذا كان حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر أمس قد حال دون استكمال المجلس مهامه فسنحترم ذلك لأننا دولة قانون يحكمها سيادة القانون واحترام المؤسسات)، كما ذكر البيان أن قرار الرئيس السابق بعودة مجلس الشعب، كان الهدف منه (احترام أحكام القضاء وحكم المحكمة الدستورية وفي ذات الوقت اختيار الوقت المناسب لتنفيذه، بما يحقق مصلحة الشعب وصالح الوطن، ليحافظ على سلطات الدولة وخاصة مجلس الشعب المنتخب في القيام بمهامه حتى لا يحدث فراغ في سلطة التشريع والرقابة)، فالخلاف كان في طريقة تنفيذ حكم المحكمة الدستورية بعد إبطالها لثلث أعضاء البرلمان، وليس إعتراضاً على الحكم، كما قال المستشار محمد فؤاد جاد الله مستشار الرئيس محمد مرسي للشؤون الدستورية والقانونية. (14)

وبرغم إمتثال الرئيس مرسي لحكم المحكمة الدستورية بإلغاء قراره بالقاضي بعودة مجلس الشعب، إلا أنه قابل تصعيد القضاء والمجلس العسكري ضد استقلال السلطة التشريعية بتصعيد آخر، لكنه هذه المرة كان مفاجئاً للجميع..

(القرار الثاني).. إلغاء الإعلان الدستوري المكمل

في قرار مفاجئ قرر الرئيس المصري يوم 12 أغسطس 2012، إحالة كل من وزير الدفاع المشير طنطاوي ورئيس أركان القوات المسلحة سامي عنان للتقاعد. كما قرر إلغاء الإعلان الدستوري المكمل الذي أصدره المجلس العسكري، إضافة إلى تعيين نائب لرئيس الجمهورية (15)

وهكذا إستطاع الرئيس محمد مرسي بهذا الإعلان الدستوري أن يسترد السلطة التشريعية من المجلس العسكري، وأن يفتح الطريق واسعاً للمسار الديمقراطي.

لتبدأ بعد ذلك جولة جديدة من الصراع بين الثورة والثورة المضادة، لكن على أرضية جديدة غير التي خطط لها المجلس العسكري، وبزعامة مدنية منتخبة تمثل الثورة، وهو الرئيس محمد مرسي.

المصادر

  1. بيان من الإخوان المسلمين حول الإعلان الدستوري المكمل https://www.ikhwanonline.com/article/112029%0A%0A بيان من الإخوان المسلمين بخصوص الحكم بعدم دستورية قانون العزل السياسي https://www.ikhwanonline.com/article/111473 بيان من الإخوان المسلمين إلى شعب مصر العظيم https://www.ikhwanonline.com/article/111729
  2. سيناريوهات ما بعد الانقلاب https://m.al-sharq.com/opinion/15/06/2012/%D8%B3%D9%8A%D9%86%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D9%88%D9%87%D8%A7%D8%AA-%D9%85%D8%A7-%D8%A8%D8%B9%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%86%D9%82%D9%84%D8%A7%D8%A8
  3. فوق الدولة: جمهورية الضباط في مصر
  4. خبراء عسكريون: مرسي قائدًا أعلى للجيش "شكليًا" https://www.aa.com.tr/ar/archive/%D8%AE%D8%A8%D8%B1%D8%A7%D8%A1-%D8%B9%D8%B3%D9%83%D8%B1%D9%8A%D9%88%D9%86-%D9%85%D8%B1%D8%B3%D9%8A-%D9%82%D8%A7%D8%A6%D8%AF%D9%8B%D8%A7-%D8%A3%D8%B9%D9%84%D9%89-%D9%84%D9%84%D8%AC%D9%8A%D8%B4-%D8%B4%D9%83%D9%84%D9%8A%D9%8B%D8%A7/358282
  5. قرار جمهوري للرئيس محمد مرسي بعودة البرلمان 8 7 2012 https://m.youtube.com/watch?v=VshfeuOZUZI
  6. مجلس الشعب يجتمع رغم قرار حله في تحد للمجلس العسكري والمحكمة الدستورية
  7. مرسي يقبل قرار المحكمة الدستورية
  8. رئيس جنايات واستئناف الإسكندرية: قرار مرسي أعاد للقضاء والشعب هيبتهما
  9. مصر...حوار سياسي لكبح الصراع على السلطة