لغة الإشارة وأبجديات الحركات الإسلامية
هو مصطلح يشير إلى وسيلة تواصل غير صوتيّة، تستخدم من قبل ذوي الاحتياجات الخاصة، صوتياً البكم وسمعياً الصم، ويوجد عددٌ من الممارسات التي تصنف ضمن هذه اللغة، كالإشارات الخاصة بين بعض رجال الشرطة، وإشارات الغواصين، وأحياناً بين بعض رجال العصابات وغيرها، حيث تُستخدم حركات اليدين كوسيلة للتخاطب، وأصابع اليدين في إشارةٍ للأرقام
وأيضاً تعابير ترسم على الوجه لنقل الميول والمشاعر ترافقها بعض حركاتٍ في اليدين لتركيب العديد من المعاني، إضافة إلى متابعة حركات الشفاه وهي المرحلة الأكثر تطوراً لقوة الملاحظة، حيث يستطيع الأصم قراءة الكلمات من خلال حركات الشفاه، وهناك حركات في الجسد كوضع بعض الإشارات إلى جانبي الرأس أو أعلاه أو على الكتف أو الصدر أو البطن كنوعٍ من الإيحاء لإيضاح الرغبات والمعاني، وللتعبير عن الذات، وتختلف تلك اللغة والإشارات من بلدٍ لآخر.وذلك وفق ما جاء في موقع موضوع.
ومن ثم أصبحت الإشارات من اللغات التي تعبر بها كل عاجز أو مغلوب على أمره او للتورية عن أمر. لكن الغريب والعجيب أن أساسيات لغة الإشارة لم يستخدمها احد من الحركات الإسلامية ولم تكن من منهاج دراستهم أو التعامل بها في لحظة من اللحظات، قبل أن تتبدل الأوضاع وتتغير الظروف ويصبح كل فرد فيهم ملزم بمعرفة حتى ولو القليل من هذه اللغة بما فيهم نساء الحركة الإسلامية.
لغة الإشارة بين الملكية والجهورية
نشأت الحركة الإسلامية (الإخوان المسلمين) في عشرينيات القرن العشرين، ومرت بمراحل متعددة بما بين التعريف والتكون والتنفيذ، وتعرضت لكثير من المحن والابتلاءات والتعذيب إلا أنه لم يحول بينهم وبين محاميهم أو ذويهم، حتى حينما تم حل الجماعة واعتقال أعضائها وتعذيب بعضهم، كانت هناك الفرص للحديث أمام قاضيهم الطبيعي، وتمكين ذويهم من زيارتهم والاطمئنان عليهم وعلى أوضاعهم.
إلا ان الوضع تغيير قليلا بعد تحول الوضع للنظام الجمهوري والتي تعرض الإخوان بعدها لأقسى مراحل الاضطهاد من نظام عبد الناصر، وبالرغم من ذلك كان يقف الأخ المتهم وسط القاعة وأمام القاضي ويرى محاميه، ورغم الظلم الواقع عليهم في المحكمة العسكرية التي كان يقودها جمال سالم إلا أنهم لم يتعاملوا مع احد بالإشارة، لأن الجميع مصرح له بالحديث أمام القاضي وكل من في القاعة يستمع له.
وعلى الرغم من التعنت والتعذيب في السجون إلا أن الفترات التي تم فتح الزيارة فيها كانت تتم بصورة مباشرة بين الأهل وأبنهم المعتقل، وكان اقسي ما يحدث معهم أن يحول بينهم سلك يتجاذبون الحديث من خلاله، حتى مع مرور الوقت وتغير الرؤساء واستمرار الصدام مع الإخوان إلا أنهم لم يفكروا في استخدام لغة الإشارة في يوم من الأيام، لأنه لا حاجة لهم بها.
أبجديات المرحلة الجديدة
ما أن وقع انقلاب 3 يوليو 2013م واعتقال آلاف من الإخوان والأخوات والزج بهم في أتون لا يعرف آخرة، وتطويع القضاء والقانون لرغبات الحاكم، وتحويل السجون لجحيم يعيش فيه المسجون السياسي، وتطويع القوانين التي منعت بالقوة حق المسجون في الحديث مع محاميه أو التداوي أو رؤية الأهل لشهور بل سنين، دفع الجميع إلى إدخال لغة الإشارة في أبجديات التعامل مع بعضهم البعض وعن بعد.
لقد تفاجئ الجميع بانعقاد كل الجلسات في مكان واحد وهو معهد الأمناء والذي طوعوا القانون من اجل وضع قفص زجاجي حال بين المساجين وبين القاضي وبين المتواجدين في القاعة في تعدى صارخ على أبجديات حقوق الإنسان التي أصبحت لا مكان لها في ظل رضوخ القضاة وتطويع القانون وسكوت الجميع والحرمان من الزيارات خاصة في سجون سيئة السمعة مثل العقرب وملحق مزرعة طرة وغيره.
فنرى لغة الإشارة أصبحت البديل والسلوى لفهم ما تريده الأم أو الزوجة أو يريده المسجون، وفي مشهد لا يوجد في الدول التي تحترم مواطنيها أو قوانينها اضطرت زوجة معتقل بسجن "العقرب" إلى استخدام لغة الإشارة لتخبر زوجها بأن ابنته التي أنجبتها وهو بداخل أسوار السجن قد كبرت وبدأت في ظهور أسنان لها.
وتعاطف مع المشهد عدد كبير من النشطاء ورواد مواقع التواصل الاجتماعي معتبرين إن الصورة تحمل كثير من الألم. حيث استخدمت زوجة المهندس أحمد طه وهدان، نجل القيادي بجماعة "الإخوان المسلمين" طه وهدان، والمتهم باغتيال النائب العام السابق هشام بركات، لغة الإشارة أثناء الجلسة الأخيرة لتخبره بأن ابنته " ليلى" قد برزت أسنانها.
كما كشف أهالي المعتقلين الذين سُمح لهم مؤخرًا بزيارة ذويهم المعتقلين على ذمة القضية الهزلية المعروفة إعلاميًا بأنصار بيت المقدس داخل سجن العقرب سيئ الذكر، عن أن الزيارة أصبحت من خلف زجاجٍ عازلٍ دون استخدام سماعة الهاتف لنقل الحديث بين المعتقل وأهله.
وتابعوا أن إدارة السجن منعتهم من استخدام الهاتف، وأصبحت الزيارة التي لا تتعدى 3 دقائق تقتصر على رؤية السجين لأهله ورؤيتهم له فحسب دون كلام. وغيره من المشاهد أثناء دخول المتهمين مقرات النيابة يلوحون بأيديهم في إشارة لبعض المعاني ليفهما ذويهم الذين يقفون لهم بعيد عن مدخل المقرات النيابية.
مما جعل لغة الإشارة في هذا الوقت هي اللغة الأهم لتحاور المساجين مع ذويهم وفهم ما يريدون في ظل تغيب للقوانين وظلم صارخ لم يفعله أحد من قبل.فهل تصبح بعد ذلك لغة الإشارة من أبجديات الحركات الإسلامية لمواجهة مثل هذه الظروف.