الفرق بين المراجعتين لصفحة: «ارفع حذاءك يا أخي»

من Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
(أنشأ الصفحة ب'بقلم / محمد أبو راشد بعد 14 يوما من بداية حرب الفرقان لم ينجز الجيش الإسرائيلي ب 5 ألوية من ألوي…')
 
لا ملخص تعديل
سطر ١: سطر ١:
بقلم / محمد أبو راشد
بقلم / فهمي هويدي




بعد 14 يوما من بداية حرب الفرقان لم ينجز الجيش الإسرائيلي ب 5 ألوية من ألوية النخبة أي هدف سياسي أو عسكري، اللهم إيقاع أكبر عدد ممكن من المدنيين نصفهم من الأطفال و النساء. ومازالت الصواريخ تنهمر.
في الأسبوع الماضي أقيم بالكويت مهرجان خطابي لدعم صمود غزة، وحين وقف النائب وليد الطبطبائي ليلقي كلمته أمام الجماهير التي احتشدت بساحة «الإرادة». ولشدة حماسه لمناصرة أهل غزة، وفي تنديده بموقف سلطة رام الله، فإنه انفعل إلي درجة أنه لوح بفردة حذائه وقال بصوت عالٍ تردد صداه في الفضاء الكويتي: إنني أرفع عقالي تحية لإسماعيل هنية، وهذا حذائي أرفعه لمحمود عباس.


الجيش الإسرائيلي دخل المناطق الخالية و أطراف المدن .حاول عدة مرات أولها يوم الإثنين الماضي وصدم بضراوة المقاومة واستعدادها وقد انعكست آثار هذه المعركة وغيرها على المستوى العسكري والسياسي. سيظل الجيش الإسرائيلي يراوح مكانه ويستهدف المدنيين و لن يخرجه من مأزقه هذه المرة إلا التزامه رغما عنه بتبعات التهدئة ألا وهي فتح المعابر وعلى رأسها معبر رفح.
وإذ ضجت الساحة بالهتاف والتصفيق، فإن اللقطة «سرقت الكاميرا» من المهرجان.. وأصبح حذاء الطبطبائي في الكويت، في شهرة حذاء منتظر الزيدي في العراق والعالم الخارجي. فاحتلت صورة صاحبنا وهو رافع حذاءه الصفحات الأولي من الصحف الكويتية، ونشرت صحيفة «الوطن» صورة للحذاء علي عمودين، وإلي جوارها برواز خاص تضمن مواصفاته، التي علمنا منها أنه من ماركة «هاش فاپيز» ورقمه في سجل الإنتاج كذا، ومقاسه 42 ولونه أسود وأن «الفردة» التي ظهرت في الصور هي اليمني «اليسري مدخرة لمناسبة أخري فيما يبدو». كما علمنا أن أحد الكويتيين عرض شراء الحذاء بسبعة آلاف دينار، أي ما يعادل 23 ألف دولار. وذكرت «الوطن» أن الدكتور الطبطبائي وافق علي بيعه، وإن اشترط أن يتم ذلك في مزاد علني، وقال: إن حصيلة البيع ستخصص لدعم فلسطيني غزة.


'''حرب الفرقان هي أولى الحروب الفلسطينية – الإسرائيلية بلا منازع لتميزها بالتالي:-'''
حين سُئل الدكتور الطبطبائي لماذا فعلها، كان رده أنه أراد أن يظهر امتعاضه واستياءه إزاء موقف السلطة ورئيسها. ولم يجد وسيلة لإيصال رسالته إلي الرأي العام ولفت الأنظار إليها إلا بالتلويح بحذائه. وأثبتت الممارسة أن رسالته وصلت. الأمر الذي يعني أن رفع الحذاء أصبح صيغة مقبولة في التعبير عن مشاعر السخط والرفض.


· هى أول حرب لها طرفان أحدهما يهاجم (الطرف الإسرائيلي) والآخر يدافع (قوات المقاومة الفلسطينية وعلى رأسها [[حماس]]) . أما كل الاشتباكات السابقة فهي إما عمليات فدائية هجومية أو استبسال دفاعي محلي لكنها في النهاية لم تكن حربا فقد كانت بين الجيش الإسرائيلى ومجموعات صغيرة. وهذا الكلام أيضا ينطبق على الفصائل المجاهدة و من ضمنها [[حماس]] حتى قبل انسحاب الجيش الإسرائيلي من [[غزة]].
لا مبالغة في هذا الكلام، لأن المظاهرات التي خرجت في عواصم عالمية عدة منددة بالعدوان الإسرائيلي علي غزة، استخدمت نفس الأسلوب إلي جانب الهتافات واللافتات المرفوعة.. علي الأقل فذلك ما ذكرته صحيفة «الأهرام» في عدد الاثنين 5/1 الحالي. إذ نشرت تقريرًا إخباريًا تحت عنوان يقول: «التلويح بالأحذية قاسم مشترك في مظاهرات العالم».. وذكرت أن من بين العواصم التي ظهرت فيها الأحذية كرمز للاحتجاج والغضب سيدني «في استراليا» واسطنبول وباريس وجاكرتا. وقد استخدم الحذاء في ألعاب انتشرت علي مالا حصر له من المواقع الإلكترونية لاختبار الكفاءة في التصويب نحو الرئيس بوش.


· لأول مرة تحاول إسرائيل اقتحام أرض فلسطينية وتفشل فكل الاعتداءات السابقة منذ 48 وما قبلها كان اليهود يهاجمون ويستولون على المناطق ثم تفريغها من الفلسطينيين بالقتل ونزوح من بقي على قيد الحياة . حتى عندما كانت الجيوش النظامية مسؤولة عن حماية المناطق الفلسطينية فمثلا الجيش المصري لم يصمد لا في 56 ولا في 67.
سوف يسجل التاريخ للعرب وللصحفي الشاب منتظر الزيدي - تحديدًا - فضل استخدام الحذاء كأحد أسلحة التعبير عن السخط والبغض. وكان الزعيم السوفيتي فيكيتا خروشوف قد استخدم حذاءه لإثارة الانتباه والاحتجاج في المشهد الشهير الذي لاتزال تذكره له أروقة الأمم المتحدة.


·  في هذه الحرب يعتمد الفلسطيني على الله أولا ثم على نفسه ثانيا . فعلى المستوى العسكري فقد أذهلتنا فصائل المقاومة بالتصنيع العسكرى المحلى من حيث تنوع الصواريخ ومداها وتطورها والأدهى أنها تحت الأرض وبدون الاستعانة بخبراء ألمان أو غيرهم ومن غير الاستيلاء على ميزانيات التعليم والصحة، ولم نسمع يوما من أحد "لاصوت يعلو فوق صوت المعركة" . إنه إنجاز ومصدر فخر لكل فلسطيني وعربي ومسلم.
وإلي ما قبل «قصف» الرئيس بوش بحذاء الزيدي فإن الأمريكيين كانوا يتعاملون مع الحذاء بمفهوم يستبعد فيه مفهوم الإهانة، حتي إن الواحد منهم أراد أن يقول للآخر ضع نفسك مكاني، فإنه يستخدم مصطلحًا شائعًا هو: ضع نفسك في حذائي، ولا يجد في ذلك حرجًا أو غضاضة.


·  لقد طالت الصواريخ مناطق لم تشعر يوما بحرب أو أزمة مثل عسقلان و أشدود وبئر السبع فهذه المدن لم تذق أبدا طعم مرارة الحرب فى أي عصر من العصور فدخل 700-800 ألف لأول مرة الخنادق و تعطلت الدراسة والأعمال .الأهم من ذلك دخول قواعد عسكرية تحت مرمى النار لأول مرة في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي مثل القاعدة الجوية " حتسـاريم " و " تل نوف " القاعدة الجوية الأكبر في إسرائيل لم يحلم يوما أي جيش عربي بالوصول إلى هذه القواعد في أي حرب من الحروب.
أحد الأسئلة التي راودتني أثناء متابعة الدور الذي أصبح يرمز إليه الحذاء في ثقافة المرحلة الراهنة هو: لماذا كان النداء الشهير في المرحلة الناصرية: «ارفع رأسك يا أخي»، في حين أصبحنا الآن بالكاد نقول للمواطن العربي ارفع حذاءك يا أخي؟ وهل كان الشعار الأول تعبيرًا عن الشعور بالعزة والطموح، في حين أن النداء الثاني جاء تعبيرًا عن القرف وخيبة الأمل؟ وهل بوسعنا أن نقول إننا في الوقت الراهن أصبحنا نعاني الشعور بالانكسار واليأس والهزيمة، وأن طموحات الستينيات تراجعت، بحيث لم يعد بمقدورنا أن نرد العدوان بما يمكننا من أن نرفع رؤوسنا، وفرضت علينا قلة الحيلة أن نكتفي بإهانة المعتدين واستمطار اللعنات عليهم؟ هل لديك إجابة عن تلك الأسئلة؟
 
· الصمود الشعبي الفلسطيني غير المسبوق. نعم الناس تتألم وتبكي لفقد الأحبة ولكن البكاء لا يعني الجزع والاعتراض والندم . لم أسمع فلسطينياً واحد يقول لماذا لم نجدد التهدئة و لم يلم أحد فصائل المقاومة، فليخرس المتطفلين على القضية الذين صدعونا بأنهم حذروا حماس بالتبعات . [[حماس]] هي الشعب الفلسطيني وقد سمع التحذيرات و الإرهاب بالعبرية قبل أن يسمعها بالعربية من "الأشقاء".
· لأول مرة في الصراع العربي الإسرائيلي لم يتلقف الشعب الفلسطيني قرار مجلس الأمن .نحن نعلم أن أول ما يتعلمه الفلسطيني والعربي هي القرارات الدولية 242 و 194 وغيرها الكثير. ولكن الموضوع مختلف هذه المرة فالمقاومة وعلى رأسها [[حماس]] استقبلت القرار ببرود وقالت إنه لا يعكس تطلعات الشعب الفلسطيني وإنه لم يأخذ رأي القوى المسيطرة على الأرض و إنه سيتم بحثه. أما من لا يحكم؛ الرئيس السابق عباس (انتهت ولايته يوم 9/1/2009)و بطانته فقد هللوا للقرار لأنهم لايملكون ولايحكمون فماذا يفعلون غير إبداء الموافقة.
 
·  أما الموقف العربي الحكومي فمختلف تمام الاختلاف هذه المرة. فلا دعم ولا تمويل(لا أحد يسأل عن المليارات التي كانت تدفعها الدول العربية لفتح وغيرها على مدار السنين) فقد فشلوا حتى في إصدار الشجب الهزيل .أما أقصى ما يمكن عمله فهو الذهاب لمجلس الأمن ووعد الرئيس السابق محمود عباس أنه سيذهب إلى مجلس الأمن ولن يرجع إلا بقرار بالمناسبة رجع قبل صدور القرار. كما أن الرجوع بقرار أي قرار ليس إنجازا. وبعد أسبوع من البهدلة والمهانة حتى أن كوندليزا رايس استثنت عمرو موسى والوزير القطري من الاجتماع، وفي الحقيقة هي لم تهن الاثنين ولكن أهانت الذين نالوا قرف وليس شرف مقابلتها. هل رجع الوزراء بالقرار طيب ماذا بعد؟ هل سيذهبون لأقرب قسم شرطة لتنفيذ القرار؟
 
· أما موقف النظام المصري فنقول لو لم يتم عرض تفاصيل العملية لما أعلنت الحرب من مقر الرئاسة. ولو لم يغلق مبارك معبر رفح لما صدقنا أنه قال للوفد الأوربي غير مسموح ل[[حماس]] بالانتصار. لقد صرح بأن من حق [[إسرائيل]] أن توافق على من يدخل [[غزة]]. أي قانون يعطي لمحتل هذا الحق. لقد منع المدنيين فى زمن الحرب من النزوح وهي مخالفة للقانون الدولي. والأغرب أن وزير خارجيته المفوه جدا قرر أن يكسر رجل أي فلسطيني  يعبر الحدود ولم نسمع له صوتا والطائرات الإسرائيلية تضرب البيوت الفليسطينيي في رفح فتصدعت البيوت المصرية ونزح منها أهلها. مبارك يعلن أنه حذر [[حماس]] بما ستفعله [[إسرائيل]] كما حذر صدام من قبل وكأن [[حماس]] لا تراقب ولا تتوقع الأفعال الإسرائيلية. كان ينتظر سقوط حماس لينتشي كما فعل في حالة العراق ويقول إنه حذرهم كما لو أنه قال شيئا لم يعلمه أحد.
 
· أما الموقف الدولي , فبعد أن كانت تجمع التبرعات في أوروبا في 73 عم التعاطف كل أوروبا ففي النرويج خرج 150 ألفا (هل سمعنا من قبل عن النرويج على طول الصراع) وفى إنجلترا وغيرها . أما موقف تشافيز فلم يجاريه أحد. هل سمعتم كلمة مندوب أيسلندا في مجلس الأمن والمندوب الأسترالي الذي أعلن أنهم سيتبرعون ب 50 مليون دولار. أرسلت بلجيكا مستشفى ميدانيا وطاقما طبيا.لقد بدأ يزول تأثير الأساطير الإسرائيلية والميديا اليهودية على العالم
 
· أما المفاجأة الكبرى فالموقف التركي وخصوصا إعلانه أنه حفيد العثمانين قد لمس وترا حساسا طرب له العالم الإسلامي كله فهذه الدولة المفترى عليها حمت العالم الإسلامى لخمس قرون ولم يفرط السلطان عبدالحميد في [[فلسطين]] بالملايين التي تحفظ له ملكه. البعض يفرط بثمن زهيد هذه الأيام (رخصة محمول للولد أو بطاقة إسرائيلية للبنت أو تليفونات محمولة أو توريث الابن). لقد قال أردوجان إن تليفوناته مغلقة هذه الأيام في وجه الإسرائيلين. رفضت وزارة الخارجية التركية زيارة ليفنى إلا إذا كانت ستناقش وقف إطلاق النار. مرحبا بالدور التركي، أتوقع أن ينتقل صندوق بريد حماس من القاهرة إلى أنقرة فكما أخبر مشعل أردوجان نحن نثق في الدور التركي ونطمئن لتمثيلنا في أي محادثات.
 
أخيرا يمكننا أن نقول سينتصر الشعب الفلسطيني والمقاومة الإسلامية وعلى رأسها [[حماس]]. ارادوا محاصرتها و صنفوها جماعة إرهابية ولكن لم يمر يوم على مشعل إلا وقابل زعيما أو مندوبا حتى أن هناك دولا أوربية تتصل بهم وسيعلن عنها في الوقت المناسب. لا بد من الاتصال ب[[حماس]] لأي مفاوضات لإيقاف النار وسيتم فتح معبر رفح للبشر والبضائع بأوامر إسرائيلية لمبارك ولن تكون هناك أي قوات دولية أو إسلامية أو حتى عربية. حتى المتحدث باسم الخارجية الإسرائيلية عندما سئل عن رأي [[إسرائيل]] في قرار مجلس الأمن قال لا بد أن نعرف رأي حماس أولا.
 
منذ أن أعلن السيد إسماعيل هنية أن حرب الفرقان ستكون علامة فارقة في تاريخ الشعب الفلسطيني بل في المنطقة كلها و نحن نعصر أذهاننا لفهم المتغيرات وتوقع النتائج . السؤال الذي يتبادر إلى ذهني هل كان لدى هنية و[[حماس]] تحليلات تسبق الحرب تحتوي على هذه الدراسات والحقائق؟ لو كانت إجابته بنعم فأبشري أيتها الأمة بأنه هناك جماعة وقادتها على وعي ويستندون إلى دراسات جادة.




'''المصدر : نافذة مصر'''
'''المصدر : نافذة مصر'''

مراجعة ١٩:٢٩، ٢٢ يناير ٢٠١٠

بقلم / فهمي هويدي


في الأسبوع الماضي أقيم بالكويت مهرجان خطابي لدعم صمود غزة، وحين وقف النائب وليد الطبطبائي ليلقي كلمته أمام الجماهير التي احتشدت بساحة «الإرادة». ولشدة حماسه لمناصرة أهل غزة، وفي تنديده بموقف سلطة رام الله، فإنه انفعل إلي درجة أنه لوح بفردة حذائه وقال بصوت عالٍ تردد صداه في الفضاء الكويتي: إنني أرفع عقالي تحية لإسماعيل هنية، وهذا حذائي أرفعه لمحمود عباس.

وإذ ضجت الساحة بالهتاف والتصفيق، فإن اللقطة «سرقت الكاميرا» من المهرجان.. وأصبح حذاء الطبطبائي في الكويت، في شهرة حذاء منتظر الزيدي في العراق والعالم الخارجي. فاحتلت صورة صاحبنا وهو رافع حذاءه الصفحات الأولي من الصحف الكويتية، ونشرت صحيفة «الوطن» صورة للحذاء علي عمودين، وإلي جوارها برواز خاص تضمن مواصفاته، التي علمنا منها أنه من ماركة «هاش فاپيز» ورقمه في سجل الإنتاج كذا، ومقاسه 42 ولونه أسود وأن «الفردة» التي ظهرت في الصور هي اليمني «اليسري مدخرة لمناسبة أخري فيما يبدو». كما علمنا أن أحد الكويتيين عرض شراء الحذاء بسبعة آلاف دينار، أي ما يعادل 23 ألف دولار. وذكرت «الوطن» أن الدكتور الطبطبائي وافق علي بيعه، وإن اشترط أن يتم ذلك في مزاد علني، وقال: إن حصيلة البيع ستخصص لدعم فلسطيني غزة.

حين سُئل الدكتور الطبطبائي لماذا فعلها، كان رده أنه أراد أن يظهر امتعاضه واستياءه إزاء موقف السلطة ورئيسها. ولم يجد وسيلة لإيصال رسالته إلي الرأي العام ولفت الأنظار إليها إلا بالتلويح بحذائه. وأثبتت الممارسة أن رسالته وصلت. الأمر الذي يعني أن رفع الحذاء أصبح صيغة مقبولة في التعبير عن مشاعر السخط والرفض.

لا مبالغة في هذا الكلام، لأن المظاهرات التي خرجت في عواصم عالمية عدة منددة بالعدوان الإسرائيلي علي غزة، استخدمت نفس الأسلوب إلي جانب الهتافات واللافتات المرفوعة.. علي الأقل فذلك ما ذكرته صحيفة «الأهرام» في عدد الاثنين 5/1 الحالي. إذ نشرت تقريرًا إخباريًا تحت عنوان يقول: «التلويح بالأحذية قاسم مشترك في مظاهرات العالم».. وذكرت أن من بين العواصم التي ظهرت فيها الأحذية كرمز للاحتجاج والغضب سيدني «في استراليا» واسطنبول وباريس وجاكرتا. وقد استخدم الحذاء في ألعاب انتشرت علي مالا حصر له من المواقع الإلكترونية لاختبار الكفاءة في التصويب نحو الرئيس بوش.

سوف يسجل التاريخ للعرب وللصحفي الشاب منتظر الزيدي - تحديدًا - فضل استخدام الحذاء كأحد أسلحة التعبير عن السخط والبغض. وكان الزعيم السوفيتي فيكيتا خروشوف قد استخدم حذاءه لإثارة الانتباه والاحتجاج في المشهد الشهير الذي لاتزال تذكره له أروقة الأمم المتحدة.

وإلي ما قبل «قصف» الرئيس بوش بحذاء الزيدي فإن الأمريكيين كانوا يتعاملون مع الحذاء بمفهوم يستبعد فيه مفهوم الإهانة، حتي إن الواحد منهم أراد أن يقول للآخر ضع نفسك مكاني، فإنه يستخدم مصطلحًا شائعًا هو: ضع نفسك في حذائي، ولا يجد في ذلك حرجًا أو غضاضة.

أحد الأسئلة التي راودتني أثناء متابعة الدور الذي أصبح يرمز إليه الحذاء في ثقافة المرحلة الراهنة هو: لماذا كان النداء الشهير في المرحلة الناصرية: «ارفع رأسك يا أخي»، في حين أصبحنا الآن بالكاد نقول للمواطن العربي ارفع حذاءك يا أخي؟ وهل كان الشعار الأول تعبيرًا عن الشعور بالعزة والطموح، في حين أن النداء الثاني جاء تعبيرًا عن القرف وخيبة الأمل؟ وهل بوسعنا أن نقول إننا في الوقت الراهن أصبحنا نعاني الشعور بالانكسار واليأس والهزيمة، وأن طموحات الستينيات تراجعت، بحيث لم يعد بمقدورنا أن نرد العدوان بما يمكننا من أن نرفع رؤوسنا، وفرضت علينا قلة الحيلة أن نكتفي بإهانة المعتدين واستمطار اللعنات عليهم؟ هل لديك إجابة عن تلك الأسئلة؟


المصدر : نافذة مصر