الفرق بين المراجعتين لصفحة: «إستراتيجية المقاومة الفلسطينية (3)»

من Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
لا ملخص تعديل
لا ملخص تعديل
سطر ١٠: سطر ١٠:
|}
|}
إستراتيجية المقاومة الفلسطينية (3)
إستراتيجية المقاومة الفلسطينية (3)





مراجعة ٢٣:٠٨، ٣ فبراير ٢٠١٠

موضوعات ذات صلة
  1. إستراتيجية المقاومة الفلسطينية (1)
  2. إستراتيجية المقاومة الفلسطينية (2)
  3. إستراتيجية المقاومة الفلسطينية (3)
  4. إستراتيجية المقاومة الفلسطينية (4)
  5. إستراتيجية المقاومة الفلسطينية (5)

إستراتيجية المقاومة الفلسطينية (3)




انتفاضة الأقصى ومرحلة نضج المقاومة الشعبية


1- انتفاضة الأقصى 2000م: مرحلة نضج المقاومة الشعبية

28999.gif.jpg

في يوم الجمعة 29/9/2000م، وعلى إثر اقتحام سفَّاح (صابرا وشاتيلا) مجرم الحرب "أرييل شارون" حرم المسجد الأقصى بحماية رسمية من حكومة "باراك"، اندلعت الانتفاضة الثانية التي عُرفت باسم (انتفاضة الأقصى).


وإذا كانت الانتفاضة الأولى 1987م قد أحدثت تحولاً في إدراكات الجنود الصهاينة، نحو اهتزاز ثقتهم في جيش الكيان الصهيوني، وزيادة رغبتهم في الانسحاب الصهيوني من الأراضي المحتلة- يقصدون الأراضي التي احتُلَّت في 1967م وكل الأراضي التي يَعِيث فيها الصهاينة فسادًا هي أراضٍ محتلة منذ العام 1948- فإن انتفاضة الأقصى مستمرة، رغم ما مرت به منطقتنا من تغيير النظام في العراق، ثم احتلاله من قِبَل الأمريكان، ورؤية قادة الدول العربية والإسلامية (رأس الذئب الطائر) من فتح إيران قواعدها للتفتيش الدقيق، وإعلان موافقتها على التوقيع على (البروتوكول) الاختياري بعد ضغوط متوالية وصل التهديد الأمريكي فيها إلى مداه، وتسليم ليبيا بلا قيد أو شرط، وفتح قواعدها- هي الأخرى- وتخليها طواعيةً عن برنامجها في الحصول على أسلحة غير تقليدية، سواء نووية أو كيماوية، وعلى الساحة الفلسطينية لا زالت الآلة العسكرية الصهيونية تواصل جرائم الحرب التي ترتكبها بشكل يومي حتى توارت في التغطيات الإعلامية، باعتبارها أضحت في لغة الإعلام (ليست خبرًا).


وعلى مدى الثلاث سنوات الماضية استعملت القوات الصهيونية مختلف أنواع الأسلحة في إخمادها، فقصفت غزة ورام الله بالطائرات، ودمَّرت بعض مقرَّات حركة (فتح)، وطال القصف مكاتب تابعة للرئيس "ياسر عرفات" نفسِه، وحاصرت (جنين)، وسقط من الفلسطينيين مئات الشهداء وآلاف الجرحى، بعد أن ضَرَبوا أروع الأمثلة في المقاومة والثبات.


ولقد عزَّزت انتفاضة الأقصى ثقة الجماهير الفلسطينية بقدراتها وطاقاتها وعدالة قضيتها، وكسرت حاجز الخوف الذي حاول الصهاينة بناءه من خلال انتخاب الإرهابي مجرم الحرب "شارون"، الذي جاء ليزرع اليأس والشك في قلوب المجاهدين والمقاومين؛ ولكن المواجهات والبطولات اليومية حطَّمت هذه الفرضية وسفَّهت مقولة تفوق العدو وجيشه ومستوطنيه، وأدت إلى تصديع المرتكزات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والإيديولوجية والعسكرية لمشروع ما يُسمَّى (إسرائيل الكبرى)؛ ممَّا أدى إلى إحداث حالة من الإرباك والجدل في الأوساط الصهيونية داخل الكيان وخارجه، خاصةً كلما تزايدت الخسائر الاقتصادية والبشرية في صفوف العدو.


وفضحت انتفاضة الأقصى الكيانَ الصهيوني، وأظهرته على حقيقته القمعية والعنصرية، وساهمت في حرمان المجتمع الصهيوني من الإحساس بالاستقرار أو الأمن، وأغرقت الجيش الصهيوني- وسائر القوى الأمنية الأخرى- في حرب إرادات لا تنتهي؛ مما حمل بعض المسئولين الصهاينة على طرح السؤال: إلى متى نعيش على أسنَّة الحِراب؟ وهذا السؤال دفع بالعديد من المهاجرين الجدد إلى تغيير خياراتهم، كما قرر البعض الآخر- من الذين لم يأتوا بعد- إلغاء قرار المجيء، وبلغ الأمر مداه برفض بعض الطيَّارين الصهاينة وبعض الجنود الاحتياط الخدمة فيما يسمونه (الأرضي المحتلة 1967م).


ومع استمرار المقاومة يمكن للقيادات الفلسطينية- سواء المفاوضة أو المقاومة- أن تملك زمام المبادرة إذا امتلكت رباطة الجأش والسير في الشوط إلى آخره، وآخر الشوط الذي نقصده هو: فرض (الأجندة الفلسطينية) على العدو وليس العكس، وهي أجندة مسلحة:


29003.gif.jpg

أولاً: بإمكانات تضحية عند الشعب الفلسطيني تُثبت يوميًّا أنها هائلة.

ثانيًا: بقرارات الشرعية الدولية التي صيغت- أساسًا- لضمان مصالح الكيان الصهيوني وأمنها.

ثالثًا: بموقفٍ شعبي عربي غاضبٍ، يتزايد ضغطُه على حكوماته؛ لاتخاذ مواقف أكثر صلابةً وقوةً تجاه غطرسة الكيان الصهيوني.

رابعًا: برأيٍ عامٍّ يرى الوحشية الصهيونية يوميًّا، كما هي في الواقع على شاشات التليفزيون.


لقد جاءت انتفاضة الأقصى بعد الفشل الذي مُني به اتفاق (أسلو)؛ وصولاً إلى حدِّ التعدي الصهيوني على الحرم القدسي نفسه، وهو ما أعلنه مجرم الحرب "شارون"، عندما ذكر أن هدفه هو إجبار الفلسطينيين على الاعتراف بسيادة إسرائيل (الكيان الصهيوني) في الحرم، فجاءت انتفاضة الأقصى بعد أن أثبت انتصارُ المقاومة في الجنوب اللبناني، ودَحْرُ العدو الصهيوني، وإنهاءُ احتلاله بلا قيد أو شرط أو مفاوضات سلام وتسوية.. أن الخيار الفلسطيني الآخر- إستراتيجية الانتفاضة والمقاومة- يمكن أن يحقق أيضًا انتصارًا موازيًا في ظروف عربية دولية تسمح به.


New P 390 310 .jpg

وتظل انتفاضة الأقصى دون الحرب التحريرية الشاملة وأكثر من مجرد التظاهر السلمي أو العصيان المدني؛ بل هي ربما جمعت- من جرَّاء ذلك في طورها الراهن على الأقل- بين سلبيات الأمرين، دونما يُؤمَل أو يُرجى من كلٍّ منها من نتائج.. فهي من الجانب الفلسطيني حالة حرب؛ من حيث عدد ضحاياها الكُثُر.. من شهداء بالمئات.. ومن معاقين بالآلاف؛ ومن حيث ما يكابده سكان الأراضي المحتلة.. من حصار.. ومن تدمير لبيوتهم ومنشأتهم وممتلكاتهم وأسباب رزقهم، وهي حالة تظاهر أو عصيان شديد الفتك قد تكون جارية في غير مجالها، طالما أنها توضع في مواجهة قوات عسكرية مدجَّجة بالسلاح بالغة التحصين لا تتردد في تعمد القتل شبانًا وصبيانًا عزلاً، إلا من الحجارة ومن بعض سلاح قليل، ومثل ذلك الواقع هو ما قد يتطلب إستراتيجية مركبة متعددة الأوجه، عمادها الأساسي الوصول بالكيان الصهيوني إلى قناعة مُفادها عدم جدوى الاحتلال، وذلك عن طريق استمرار:

29004.gif.jpg

أولاً: التظاهرات السلمية الكبرى في المدن الواقعة تحت سيطرة السلطة الفلسطينية.

ثانيًا: عصيان مدني في تلك المناطق التي لا تزال- على هذا النحو أو ذاك- واقعةً تحت الاحتلال.

ثالثًا: بعض أعمال محددة تستهدف المستوطنين، أولئك الذين بدأ بعض الصهاينة يضيقون ذرعًا بهم وبكلفة الدفاع عنهم؛ وكل ذلك بهدف إحداث أمرين:

أولهما: إبقاء جذوة الانتفاضة مشتعلة والقضية حاضرة في الأذهان والرأي العام العربي والدولي.

ثانيهما: محاولة العودة إلى وتيرة الحياة الطبيعية والعادية، بما تتسع معه مساحة الحركة أمام الشعب الفلسطيني، وتضيق معه مساحة الحركة أمام الصهاينة، وبتأمل هذه المسيرة نستطيع القول:

- إن المقاومة الفلسطينية- التي تشهدها أرض فلسطين حاليًا- جزء من هذه السلسلة الطويلة في هذا التاريخ الممتد، الذي حرِيٌّ بأن نطلق عليه مائة عام من المقاومة.

- إن المقاومة هي الإستراتيجية الثابتة عند جماهير في فلسطين.