الفرق بين المراجعتين لصفحة: «استعادة الدور التركيّ.. تشكّل إضافة تغني القضيّة الفسطينيّة»

من Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
(أنشأ الصفحة ب''''<center><font color="blue"><font size=5>استعادة الدور التركيّ.. تشكّل إضافة تغني القضيّة الفلسطينيّة</font></font>...')
 
ط (حمى "استعادة الدور التركيّ.. تشكّل إضافة تغني القضيّة الفسطينيّة" ([edit=sysop] (غير محدد) [move=sysop] (غير محدد)))
 
(لا فرق)

المراجعة الحالية بتاريخ ٢٢:٠٧، ١٩ ديسمبر ٢٠١٥

استعادة الدور التركيّ.. تشكّل إضافة تغني القضيّة الفلسطينيّة


بقلم: الأستاذ إبراهيم المصري

الأمين العام للجماعة الإسلامية في لبنان

استعادة الدور التركيّ.. تشكّل إضافة تغني القضيّة الفلسطينيّة

لا مبرر لأن يفاجأ المراقبون بعودة تركيا عنصراً فاعلاً على الساحة الاقليمية والإسلامية، ذلك أن السلطنة العثمانية حكمت العالم الإسلامي، وأجزاءً واسعة من العالم القديم لفترة قرون، الى أن كانت بداية القرن العشرين، حين جرى عزل السلطان عبد الحميد عام 1909، وأدخلت السلطنة العثمانية الحرب العالمية الأولى، لتتلقى - هي وحلفاؤها - هزيمة منكرة على يد الحلفاء، وليجري بعد ذلك عام 1916 م ابرام اتفاقية سايكس - بيكو بين الدول المنتصرة التي تقاسمت بموجبها أقطار العالم العربي، وصولاً الى صدور وعد بلفور في العالم التالي (1917) الذي يقضي بزرع الكيان الصهيوني في قلب العالم العربي المجزّأ، حتى لا يعود الى وحدته أو تماسكه مرة أخرى.

وجاء في خاتمة المطاف اسقاط الخلافة العثمانية عام 1924م واقامة الجمهورية التركية، القومية العلمانيّة بزعامة مصطفى كمال (أتاتورك) على أنقاضها.

كانت تركيا لسنوات طويلة تساوي مجرد صفر يقع في شمال العالم العربي، وكان العرب يزورونها كبلد يحمل بصمات تاريخية، للسياحة أو التجارة.

لكن «الإسلام التركي» بدأ يستيقظ مع اطلاق الحريات السياسية جزئياً مطلع خمسينات القرن العشرين، وقد جرى اعدام عدنان مندريس أول رئيس وزراء أطلق الحريات الدينية والسياسية، وسمح بأقامة مدارس الأئمة والخطباء، بعد هزيمة عصمت اينونو وبعده بولنت أجاويد كزعيمين لحزب الشعب الجمهوري.

وكلما كان الأتراك يتنفسون بحرية كان الجيش يعاجلهم بانقلاب عسكري، باعتبار أنه القيّم على ثوابت العلمانية التركية التي لها أولوية حتى على الانتخابات والمجالس النيابية والقضاء.

وتوالت الأحزاب الإسلامية بعد ذلك على يد نجم الدين اربكان، من «النظام الجديد» الى حزب السلامة، الذي حاز على حوالي خمسين نائباً وشارك في السلطة مرتين، الى حزب الرفاه، فحزب الفضيلة، وأخيراً حزب السعادة الذي برز الى جانبه حزب العدالة والتنمية بزعامة طيب رجب أردوغان.. الى جانب أول حركة إسلامية أشبه ما تكون بطريقة صوفية هي «طلبة النور» التي أنشأها سعيد النورسي، وتوزعت اهتماماتها بعد وفاة مؤسسها عام 1961 على الميادين التربوية، فأنشأت في تركيا وكل أنحاء العالم سلسلة من المدارس، لا سيما في أقطار وسط آسيا الإسلامية بعد تفسخ الاتحاد السوفياتي، ويقيم أبرز قادتها (فتح الله غولن) في المنفى الاختياري بالولايات المتحدة الأميركية.

عمل حزب العدالة والتنمية سنوات حتى يثبّت قدمه في الساحة السياسية، ويكاد يكون الحزب الوحيد في العالم الثالث الذي يتولى السلطة بعد انتخابات حرة ونزيهة، ثم يحقق في التي تليها انتصارات كبيرة، رغم تحدّيه لأكبر وأعرق سلطة في تركيا، ألا وهي المؤسسة العسكرية.

وأبرز انجازات حزب العدالة والتنمية هو ترميم علاقات تركيا مع محيطها الذي كان معادياً لها بشكل واسع، من سوريا التي كانت حتى عام 1998 تدعم حزب العمال الكردستاني، وتطالب باسترداد لواءَي انطاكية والاسكندرون، وتنافس على مياه دجلة والفرات.

الى اليونان التي كانت معها في حالة حرب، فقبلت تركيا خيار الجزء التركي من قبرص الذي طرحته الأمم المتحدة من أجل انهاء حالة الانقسام، لكن اليونانيين لم يقبلوا.

الى أصعب ملف يواجه تركيا ويتهمها بالمسؤولية عن مجزرة طالت الشعب الأرمني خلال الحرب العالمية الأولى عام 1915، وذهب رئيس الجمهورية (عبد الله غول) ليشارك في مباراة كرة قدم في العاصمة الأرمينية، وجاء رئيس جمهورية ارمينيا الى تركيا ليرد التحية بمثلها.. الى آخر سجلات العلاقات التركية بمحيطها الإقليمي، مع روسيا وأذربيجان والعراق وحتى كردستان، وبقيت القضية الفلسطينية.

ليس سراً أن المجموعة القيادية في حزب العدالة والتنمية تحمل رؤية إسلامية متقدمة، هي امتداد لتيار الوعي الإسلامي الذي يشمل العالم أجمع.

والقضية الفلسطينية تشغل حيزاً بارزاً في اهتمامات الشعب التركي، خاصة بعد الانتفاضات والعدوانات التي توالت على الشعب الفلسطيني.

وكانت الجمعيات التركية الإسلامية، بمختلف توجهاتها السياسية، تركّز على دعم جهاد وصمود الشعب الفلسطيني.

لذلك فقد كان بديهياً أن يهتم الحزب بهذا الملف، وان يقيم علاقة وثيقة مع حركة المقاومة الإسلامية (حماس) لا سيما بعد فوزها بالانتخابات التشريعية عام 2007، وقد كلف بهذا الملف الناشط الإسلامي أحمد داود أوغلو قبل أن يصبح وزيراً للخارجية.

وكان يلتقي قيادات حركة حماس في دمشق كلما زارها، في اطار تطوير العلاقة مع الحكومة السورية، لذلك فقد كان طبيعياً أن تتحمل الحكومة التركية تبعات ابحار أسطول الحرية، وأن يقف الرئيس أردوغان في مهرجان أقيم في مدينة قونية ليدافع عن حركة حماس ويطالب العالم بالاعتراف بها والتفاوض معها، باعتبار أنها تمثل الشعب الفلسطيني سواء في الضفة الغربية أو غزة.

اذن لم تكن المشادّة بين أردوغان وشيمون بيريز في منتدى دافوس يوم 29/1/2009 هي الصفعة الأولى التي وجهها أردوغان الى الكيان الصهيوني، ولم يكن مجرد انفعال عاطفي خروج الشعب التركي في اليوم التالي ليستقبله في المطار وطوال الليل في البرد القارس وهو يردد قولته لبيريز «وان مينوت» ثم ينسحب من المنتدى.

ولعل حجم الاصابات بين المتضامنين الأتراك على السفينة «ما في مرمرة» يدل على أن الأتراك على السفينة طالبوا جميع ركابها بالنزول الى الطبقات السفلى وتولوا هم مواجهة الكوماندوس الاسرائيلي، وقد أسروا ثلاثة جنود، ولذلك فقد سقط تسعة شهداء أتراك وعدد كبير من الجرحى عندما بدأ الاسرائيليون اطلاق النار.

والآن، صحيح أن أردوغان حصد تأييداً شعبياً واسعاً لمواقفه ازاء القضية الفلسطينية، وأنعش الاحساس بالعزة والكرامة لدى العرب وكل شعوب الأرض الحرة، وقبل ذلك وبعده لدى الشعب الفلسطيني المرابط، لكن الكيد اليهودي يقف له بالمرصاد، والتفجيرات الأخيرة في الاسكندرون وشوارع استامبول ليست أمراً عادياً.

كما أن المعارضة التركية بكل أطيافها مع الأسف، تحاول الايقاع بحزب العدالة والتنمية، إما عبر أسلوب المزايدة السياسية، أو اتهامه بالتفريط بالدم التركي لأنه لم يأخذ إذناً من اسرائيل قبل توجه أسطول الحرية اليها.. وهذا قدَر الطيب رجب أردوغان، وكل العاملين لمناصرة فلسطين والشعب الفلسطيني.

المصدر