الفرق بين المراجعتين لصفحة: «إستراتيجية المقاومة الفلسطينية (3)»

من Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
لا ملخص تعديل
لا ملخص تعديل
 
(٨ مراجعات متوسطة بواسطة ٤ مستخدمين غير معروضة)
سطر ١: سطر ١:
{{مقالة مراجعة أحداث}}
'''<center><font color="blue"><font size=5> إستراتيجية المقاومة الفلسطينية (3)  </font></font></center>'''


<center>'''بين المقاومة والحلول السلمية'''
</center>




== أخطاء إستراتيجية في مسار عملية التسوية السلمية ==


أخطاء إستراتيجية خمسة، شكلت في جوهرها عوامل فشل مسار التسوية السلمية بين الفلسطينيين والكيان الصهيوني- حتى وإن عاد الطرفان إلى طاولة المفاوضات .


=== أول هذه الأخطاء===
[[ملف:إستراتيجية-المقاومة-الفلسطينية-(4).jpg|تصغير|<center>'''المقاومة هي الحل'''</center>]]
هو إغفال طبيعة الصراع مع الكيان الصهيوني باعتباره صراعًا وجوديًّا لا يمكن حسمه عن طريق التفاوض السياسي؛ فهو ليس صراعًا محليًّا بين أقلِّية تنشد انفصالاً أو حكمًا ذاتيًّا من أكثرية حاكمة، كما أنه ليس مجرد صراعٍ بين أكثرية مظلومة ضد أقلية مسيطرة، كما أنه لا تدخل القضية الفلسطينية في نمط القضايا التي اتسمت بالصراع ضد قوة عنصرية استيطانية- جنوب إفريقيا مثلاً- وليست من طراز الصراع مع قوة استيطانية استعمارية هي جزء من دولة كبرى- الجزائر مثلاً- ولا تدخل في القضية الفلسطينية نمط قضايا التحرير من الاحتلال- أغلب شعوب إفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية- بل إن طبيعة الصراع تحمل خصوصية استثنائية، فقد حملت طابع صراع ضد قوة أجنبية استيطانية عنصرية لا تهدف إلى السيطرة على البلاد واستغلالها، وحكم الأغلبية المحلية، وتحويلها إلى مواطنين من الدرجة الثانية فقط؛ وإنما هي أقلية عنصريه تحمل هوية دينية جاءت لتحلَّ محلَّ الشعب الفلسطيني وطرده من البلاد كليًّا، والاستيلاء على أرضه وممتلكاته؛ بل الادعاء بامتلاك الحق والشرعية في ذلك، ومثل هذا النوع من الاحتلال الاستيطاني لا ينجح إلا إذا تم تدمير الموروث الثقافي للشعب الأصلي صاحب الأرض، والقضاء على ذاكرته القومية أو إبادته.


{| align="left" border="5" style="background-color:#ffff66"
===ثاني هذه الأخطاء===
|'''موضوعات ذات صلة'''


----
وهو أيضًا ما جعل عملية التسوية تستمر حتى الآن- هو عمومية المبادئ التي قامت عليها التسوية، وضبابية الأسس التي استندت إليها في شكل يتيح لكل طرف من أطراف الصراع تفسير هذه الأسس بالشكل الذي يناسبه، وتقديم هذه التفسيرات لقواعده الشعبية على أنها تمثل تمسكًا- من قبل القيادة السياسية- بمطالب هذا الشعب.
# إستراتيجية المقاومة الفلسطينية (1)
# إستراتيجية المقاومة الفلسطينية (2)
# إستراتيجية المقاومة الفلسطينية (3)
# إستراتيجية المقاومة الفلسطينية (4)
# إستراتيجية المقاومة الفلسطينية (5)
|}


===ثالث هذه الأخطاء===


متعلقٌ بالمنطق الأمني الذي حكم اتفاقات (أسلو)، وخاصة من قِبَل الكيان الصهيوني، والذي كان يهدف- أساسًا- إلى منع اندلاع انتفاضة فلسطينية جديدة على غرار انتفاضة 1987م؛ وهذا ما تبجَّح به وزير خارجية الكيان الصهيوني بالوكالة "شلومو بن عامي"- وهو صقر محسوب على الحمائم، وكل ما هناك صقور- عندما سُئل عن إمكان اندلاع انتفاضة جديدة بسبب تعثُّر المفاوضات، فأجاب: إن المنطق وراء وجود السلطة هو منع مثل هذه الظاهرة، وبذلك يكون هدف الكيان الصهيوني من الاتفاقات الأمنية هو أن تقوم عناصر الشرطة الفلسطينية بدور قوات "أنطوان لحد" في جنوب لبنان غير أنه مع اشتداد المواجهات بين الفلسطينيين وجنود الاحتلال تدخلت الشرطة الفلسطينية في حالات كثيرة إلى جانب المتظاهرين الفلسطينيين؛ وهو ما جعل الشرطة الفلسطينية ذاتها هدفًا للقصف الصهيوني.


===رابع هذه الأخطاء===


يتعلق بعدم الإدراك الحقيقي لطبيعة الكيان الصهيوني ذاته كدولة استيطانية في تلك المرحلة من مراحل تطورها، واحتدام الصراع بين عناصر نخبتها السياسية على التوجهات العامة للدولة، فالكيان الصهيوني في هذه المرحلة من مراحل تطوره غير قادر على إنجاز تسوية تلبي الحد الأدنى للطموحات الفلسطينية والعربية، ولا يبدو واردًا لديه مراجعة وتصحيح موقفه من ذلك، ويعد نفسه للتعايش مع الانتفاضة على أمل إجهاضه من خلال المواجهة بالقوة والعنف، وهذا ما تحاول أن تقوم به حكومة "شارون"، أو من خلال خطة الفصل، الهادفة إلى خنق الفلسطينيين اقتصاديًّا، وإجبارهم على التراجع وقبول الأمر الواقع أخيرًا من خلال الجدار العنصري، الذي يلخص فلسفة "الدولة".


===خامس هذه الأخطاء===


'''انتفاضة [[الأقصى]] ومرحلة نضج المقاومة الشعبية'''
يتعلق بعدم تصور السيناريوهات المستقبلية "مآلات" الاتفاقات، وإلى أي شيء ستنتهي العملية السلمية، وصدق النصف المتشائم من توقع "أبومازن" عندما قال: إن (أسلو) يمكن أن تؤدي إلى دولة، وتقرير المصير، ويمكن أن تؤدي إلى كارثة، وكانت الكارثة بسبب وصول مفاوضات السلام (الفلسطينية- الصهيونية) إلى مأزق اعترفت جميع الأطراف بعدم إمكان حسمه دبلوماسيًّا وسياسيًّا، وذلك حينما دخلت عملية التسوية في معالجة جذرية وحقيقية لقضايا الصراع الأساسية (قضايا الوجود)؛ وهي القدس واللاجئين والاستيطان والأرض، دون أن تستطيع الأطراف المعنية الاتفاق على أسس وقواعد جديدة لمفاوضات الحل النهائي التي لم تَعد أسس مفاوضات الحل الانتقالي صالحة لها.


وربما على العكس من رغبة الأطراف المعنية فقد كانت المفاوضات نفسها- وليس بفعل المقاومة وعمليات ([[حماس]]) و(الجهاد) فصائل المقاومة الأخرى- هي السبب الحقيقي في اندلاع الانتفاضة التي لا تعبر هذه المرة فقط عن رفض الشعب الفلسطينيين للاحتلال؛ وإنما أيضًا عن رفضه لعملية التسوية التي لم تنجح في استرداد حقوقه، كما أنها تعبر من جانب الطرف الصهيوني عن رفضه قبول المطالب السيادية الفلسطينية على [[القدس]]، وإصراره على فرض شروطه المذلة.


== 1- انتفاضة [[الأقصى]] 2000م: مرحلة نضج المقاومة الشعبية ==
فكانت المقاومة تعبير عن خروج فلسطيني من منطق (رد الفعل) إلى (منطق الفعل)؛ أي خروج من منطق رد الفعل الذي يفرضه أسلوب (التفاوض السياسي) ضمن شروط وظروف غير مواتية إلى منطق الفعل الذي تفرضه المقاومة، وإذا كان التفاوض يحتاج حتمًا إلى توافق إرادتين، فإن المقاومة لا تحتاج إلا إلى إرادة المقاوم.
[[ملف:إستراتيجية-المقاومة-الفلسطينية-(3).jpg|تصغير|'''مرحلة نضج المقاومة''']]


في يوم الجمعة 29/9/2000م، وعلى إثر اقتحام سفَّاح (صابرا وشاتيلا) مجرم الحرب "أرييل شارون" حرم المسجد [[الأقصى]] بحماية رسمية من حكومة "باراك"، اندلعت الانتفاضة الثانية التي عُرفت باسم (انتفاضة [[الأقصى]]).
ولقد سلطت انتفاضة [[الأقصى]] الأضواء الكاشفة على عمق أزمة عملية التسوية وإجحافها بحق الطرف الفلسطيني، إضافةً إلى إعلانها الصريح عن عمق الهوة بين الشعب الفلسطيني والاحتلال والصهيوني، واستحالة وجود تعايش على أسس اتفاقات (أوسلو)، أو أي مفاوضات غيرها، طالما لم ينتهِ الاحتلال بكافة أشكاله على الأرض الفلسطينية.


ومن هنا يمكن القول إن الانتفاضة كانت حكمًا قاطعًا على أن منطلقات وآلية عملية السلام- كما يريدها أو يتصورها الكيان الصهيوني والولايات المتحدة الأمريكية- غير صالحة، وإن أي مشروع للتسوية ينبغي أن يقوم على أسس جديدة جوهرها هو: إنهاء الاحتلال وليس مساومة المحتل عن جزء من الأرض مقابل الاعتراف له بحقه في اغتصاب باقي الأرض.


وإذا كانت الانتفاضة الأولى 1987م قد أحدثت تحولاً في إدراكات الجنود الصهاينة، نحو اهتزاز ثقتهم في جيش الكيان الصهيوني، وزيادة رغبتهم في الانسحاب الصهيوني من الأراضي المحتلة- يقصدون الأراضي التي احتُلَّت في 1967م وكل الأراضي التي يَعِيث فيها الصهاينة فسادًا هي أراضٍ محتلة منذ العام 1948- فإن انتفاضة [[الأقصى]] مستمرة، رغم ما مرت به منطقتنا من تغيير النظام في العراق، ثم احتلاله من قِبَل الأمريكان، ورؤية قادة الدول العربية والإسلامية (رأس الذئب الطائر) من فتح إيران قواعدها للتفتيش الدقيق، وإعلان موافقتها على التوقيع على (البروتوكول) الاختياري بعد ضغوط متوالية وصل التهديد الأمريكي فيها إلى مداه، وتسليم ليبيا بلا قيد أو شرط، وفتح قواعدها- هي الأخرى- وتخليها طواعيةً عن برنامجها في الحصول على أسلحة غير تقليدية، سواء نووية أو كيماوية، وعلى الساحة الفلسطينية لا زالت الآلة العسكرية الصهيونية تواصل جرائم الحرب التي ترتكبها بشكل يومي حتى توارت في التغطيات الإعلامية، باعتبارها أضحت في لغة الإعلام (ليست خبرًا).
فلم يقبل الفلسطينيون العودة إلى الانتفاضة رغم كلفتها الدموية الباهظة، إلا أن وعد السلام الكاذب لم يقدم لهم إلا (الموت البطيء)، كما عبَّر أحد شباب انتفاضة [[الأقصى]].


وكما يقول الدكتور "أحمد صدقي الدجاني": "إن القراءة الموضوعية للواقع القائم في الصراع العربي الصهيوني بالرؤية الشاملة تؤكد أن ظاهرة الاعتصام بالمقاومة سوف تقوي حتى تبلغ المقاومة هدفها وهدف المقاومة هو الوصول باليهود الصهاينة الذين احترفوا الاستعمار الاستيطاني إلى الاقتناع بأن الصهيونية العنصرية وبالٌ عليهم، وأنها العدو الحقيقي للسلام والعقبة الكئود أمام بلوغه؛ ولذا فإن سبيل سلامهم وضمان أمنهم هو نبذ الصهيونية العنصرية واختيار أن يصبحوا مستأمنين، وهدف المقاومة أيضًا هو الوصول بقوى الهيمنة الغربية التي أوجدت الاستعمار الاستيطاني الصهيوني ودعمته- ولا تزال تدعمه- إلى الاقتناع عمليًّا بأن مصالحها في منطقتنا ووطننا سوف تتهدد، وأن عليها أن تتحول عن إستراتيجية التسلط سبيلاً لتأمين مصالحها إلى إستراتيجية التعامل الندي الذي يحترم حقوقنا، وأن هذا الكيان الصهيوني العنصري بات عبئًا عليها".
 
وعلى مدى الثلاث سنوات الماضية استعملت القوات الصهيونية مختلف أنواع الأسلحة في إخمادها، فقصفت [[غزة]] ورام الله بالطائرات، ودمَّرت بعض مقرَّات حركة (فتح)، وطال القصف مكاتب تابعة للرئيس "ياسر عرفات" نفسِه، وحاصرت ([[جنين]])، وسقط من الفلسطينيين مئات الشهداء وآلاف الجرحى، بعد أن ضَرَبوا أروع الأمثلة في المقاومة والثبات.
 
 
ولقد عزَّزت انتفاضة [[الأقصى]] ثقة الجماهير الفلسطينية بقدراتها وطاقاتها وعدالة قضيتها، وكسرت حاجز الخوف الذي حاول الصهاينة بناءه من خلال انتخاب الإرهابي مجرم الحرب "شارون"، الذي جاء ليزرع اليأس والشك في قلوب المجاهدين والمقاومين؛ ولكن المواجهات والبطولات اليومية حطَّمت هذه الفرضية وسفَّهت مقولة تفوق العدو وجيشه ومستوطنيه، وأدت إلى تصديع المرتكزات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والإيديولوجية والعسكرية لمشروع ما يُسمَّى (إسرائيل الكبرى)؛ ممَّا أدى إلى إحداث حالة من الإرباك والجدل في الأوساط الصهيونية داخل الكيان وخارجه، خاصةً كلما تزايدت الخسائر الاقتصادية والبشرية في صفوف العدو.
 
وفضحت انتفاضة [[الأقصى]] الكيانَ الصهيوني، وأظهرته على حقيقته القمعية والعنصرية، وساهمت في حرمان المجتمع الصهيوني من الإحساس بالاستقرار أو الأمن، وأغرقت الجيش الصهيوني- وسائر القوى الأمنية الأخرى- في حرب إرادات لا تنتهي؛ مما حمل بعض المسئولين الصهاينة على طرح السؤال: إلى متى نعيش على أسنَّة الحِراب؟ وهذا السؤال دفع بالعديد من المهاجرين الجدد إلى تغيير خياراتهم، كما قرر البعض الآخر- من الذين لم يأتوا بعد- إلغاء قرار المجيء، وبلغ الأمر مداه برفض بعض الطيَّارين الصهاينة وبعض الجنود الاحتياط الخدمة فيما يسمونه (الأرضي المحتلة 1967م).
 
ومع استمرار المقاومة يمكن للقيادات الفلسطينية- سواء المفاوضة أو المقاومة- أن تملك زمام المبادرة إذا امتلكت رباطة الجأش والسير في الشوط إلى آخره، وآخر الشوط الذي نقصده هو: فرض (الأجندة الفلسطينية) على العدو وليس العكس، وهي أجندة مسلحة:
 
 
'''أولاً:''' بإمكانات تضحية عند الشعب الفلسطيني تُثبت يوميًّا أنها هائلة.
 
'''ثانيًا:''' بقرارات الشرعية الدولية التي صيغت- أساسًا- لضمان مصالح الكيان الصهيوني وأمنها.
 
'''ثالثًا:''' بموقفٍ شعبي عربي غاضبٍ، يتزايد ضغطُه على حكوماته؛ لاتخاذ مواقف أكثر صلابةً وقوةً تجاه غطرسة الكيان الصهيوني.
 
'''رابعًا:''' برأيٍ عامٍّ يرى الوحشية الصهيونية يوميًّا، كما هي في الواقع على شاشات التليفزيون.
 
لقد جاءت انتفاضة [[الأقصى]] بعد الفشل الذي مُني به اتفاق (أسلو)؛ وصولاً إلى حدِّ التعدي الصهيوني على الحرم القدسي نفسه، وهو ما أعلنه مجرم الحرب "شارون"، عندما ذكر أن هدفه هو إجبار الفلسطينيين على الاعتراف بسيادة إسرائيل (الكيان الصهيوني) في الحرم، فجاءت انتفاضة [[الأقصى]] بعد أن أثبت انتصارُ المقاومة في الجنوب اللبناني، ودَحْرُ العدو الصهيوني، وإنهاءُ احتلاله بلا قيد أو شرط أو مفاوضات سلام وتسوية.. أن الخيار الفلسطيني الآخر- إستراتيجية الانتفاضة والمقاومة- يمكن أن يحقق أيضًا انتصارًا موازيًا في ظروف عربية دولية تسمح به.
 
 
وتظل انتفاضة [[الأقصى]] دون الحرب التحريرية الشاملة وأكثر من مجرد التظاهر السلمي أو العصيان المدني؛ بل هي ربما جمعت- من جرَّاء ذلك في طورها الراهن على الأقل- بين سلبيات الأمرين، دونما يُؤمَل أو يُرجى من كلٍّ منها من نتائج.. فهي من الجانب الفلسطيني حالة حرب؛ من حيث عدد ضحاياها الكُثُر.. من شهداء بالمئات.. ومن معاقين بالآلاف؛ ومن حيث ما يكابده سكان الأراضي المحتلة.. من حصار.. ومن تدمير لبيوتهم ومنشأتهم وممتلكاتهم وأسباب رزقهم، وهي حالة تظاهر أو عصيان شديد الفتك قد تكون جارية في غير مجالها، طالما أنها توضع في مواجهة قوات عسكرية مدجَّجة بالسلاح بالغة التحصين لا تتردد في تعمد القتل شبانًا وصبيانًا عزلاً، إلا من الحجارة ومن بعض سلاح قليل، ومثل ذلك الواقع هو ما قد يتطلب إستراتيجية مركبة متعددة الأوجه، عمادها الأساسي الوصول بالكيان الصهيوني إلى قناعة مُفادها عدم جدوى الاحتلال، وذلك عن طريق استمرار:
 
'''أولاً:''' التظاهرات السلمية الكبرى في المدن الواقعة تحت سيطرة السلطة الفلسطينية.
 
'''ثانيًا:''' عصيان مدني في تلك المناطق التي لا تزال- على هذا النحو أو ذاك- واقعةً تحت الاحتلال.
 
'''ثالثًا:''' بعض أعمال محددة تستهدف المستوطنين، أولئك الذين بدأ بعض الصهاينة يضيقون ذرعًا بهم وبكلفة الدفاع عنهم؛ وكل ذلك بهدف إحداث أمرين:
 
 
'''أولهما:''' إبقاء جذوة الانتفاضة مشتعلة والقضية حاضرة في الأذهان والرأي العام العربي والدولي.
 
'''ثانيهما:''' محاولة العودة إلى وتيرة الحياة الطبيعية والعادية، بما تتسع معه مساحة الحركة أمام الشعب الفلسطيني، وتضيق معه مساحة الحركة أمام الصهاينة، وبتأمل هذه المسيرة  نستطيع القول:
 
 
- إن المقاومة الفلسطينية- التي تشهدها أرض [[فلسطين]] حاليًا- جزء من هذه السلسلة الطويلة في هذا التاريخ الممتد، الذي حرِيٌّ بأن نطلق عليه مائة عام من المقاومة.
 
- إن المقاومة هي الإستراتيجية الثابتة عند جماهير في فلسطين.
 
 
'''المصدر : إخوان أون لاين'''




[[تصنيف:تصفح الويكيبيديا]]
[[تصنيف:تصفح الويكيبيديا]]
[[تصنيف:أحداث صنعت التاريخ]]
[[تصنيف:مقالات مختارة أحداث صنعت التاريخ]]

المراجعة الحالية بتاريخ ٢١:٥٢، ٢٣ أكتوبر ٢٠١١

إستراتيجية المقاومة الفلسطينية (3)
بين المقاومة والحلول السلمية


أخطاء إستراتيجية في مسار عملية التسوية السلمية

أخطاء إستراتيجية خمسة، شكلت في جوهرها عوامل فشل مسار التسوية السلمية بين الفلسطينيين والكيان الصهيوني- حتى وإن عاد الطرفان إلى طاولة المفاوضات .

أول هذه الأخطاء

المقاومة هي الحل

هو إغفال طبيعة الصراع مع الكيان الصهيوني باعتباره صراعًا وجوديًّا لا يمكن حسمه عن طريق التفاوض السياسي؛ فهو ليس صراعًا محليًّا بين أقلِّية تنشد انفصالاً أو حكمًا ذاتيًّا من أكثرية حاكمة، كما أنه ليس مجرد صراعٍ بين أكثرية مظلومة ضد أقلية مسيطرة، كما أنه لا تدخل القضية الفلسطينية في نمط القضايا التي اتسمت بالصراع ضد قوة عنصرية استيطانية- جنوب إفريقيا مثلاً- وليست من طراز الصراع مع قوة استيطانية استعمارية هي جزء من دولة كبرى- الجزائر مثلاً- ولا تدخل في القضية الفلسطينية نمط قضايا التحرير من الاحتلال- أغلب شعوب إفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية- بل إن طبيعة الصراع تحمل خصوصية استثنائية، فقد حملت طابع صراع ضد قوة أجنبية استيطانية عنصرية لا تهدف إلى السيطرة على البلاد واستغلالها، وحكم الأغلبية المحلية، وتحويلها إلى مواطنين من الدرجة الثانية فقط؛ وإنما هي أقلية عنصريه تحمل هوية دينية جاءت لتحلَّ محلَّ الشعب الفلسطيني وطرده من البلاد كليًّا، والاستيلاء على أرضه وممتلكاته؛ بل الادعاء بامتلاك الحق والشرعية في ذلك، ومثل هذا النوع من الاحتلال الاستيطاني لا ينجح إلا إذا تم تدمير الموروث الثقافي للشعب الأصلي صاحب الأرض، والقضاء على ذاكرته القومية أو إبادته.

ثاني هذه الأخطاء

وهو أيضًا ما جعل عملية التسوية تستمر حتى الآن- هو عمومية المبادئ التي قامت عليها التسوية، وضبابية الأسس التي استندت إليها في شكل يتيح لكل طرف من أطراف الصراع تفسير هذه الأسس بالشكل الذي يناسبه، وتقديم هذه التفسيرات لقواعده الشعبية على أنها تمثل تمسكًا- من قبل القيادة السياسية- بمطالب هذا الشعب.

ثالث هذه الأخطاء

متعلقٌ بالمنطق الأمني الذي حكم اتفاقات (أسلو)، وخاصة من قِبَل الكيان الصهيوني، والذي كان يهدف- أساسًا- إلى منع اندلاع انتفاضة فلسطينية جديدة على غرار انتفاضة 1987م؛ وهذا ما تبجَّح به وزير خارجية الكيان الصهيوني بالوكالة "شلومو بن عامي"- وهو صقر محسوب على الحمائم، وكل ما هناك صقور- عندما سُئل عن إمكان اندلاع انتفاضة جديدة بسبب تعثُّر المفاوضات، فأجاب: إن المنطق وراء وجود السلطة هو منع مثل هذه الظاهرة، وبذلك يكون هدف الكيان الصهيوني من الاتفاقات الأمنية هو أن تقوم عناصر الشرطة الفلسطينية بدور قوات "أنطوان لحد" في جنوب لبنان غير أنه مع اشتداد المواجهات بين الفلسطينيين وجنود الاحتلال تدخلت الشرطة الفلسطينية في حالات كثيرة إلى جانب المتظاهرين الفلسطينيين؛ وهو ما جعل الشرطة الفلسطينية ذاتها هدفًا للقصف الصهيوني.

رابع هذه الأخطاء

يتعلق بعدم الإدراك الحقيقي لطبيعة الكيان الصهيوني ذاته كدولة استيطانية في تلك المرحلة من مراحل تطورها، واحتدام الصراع بين عناصر نخبتها السياسية على التوجهات العامة للدولة، فالكيان الصهيوني في هذه المرحلة من مراحل تطوره غير قادر على إنجاز تسوية تلبي الحد الأدنى للطموحات الفلسطينية والعربية، ولا يبدو واردًا لديه مراجعة وتصحيح موقفه من ذلك، ويعد نفسه للتعايش مع الانتفاضة على أمل إجهاضه من خلال المواجهة بالقوة والعنف، وهذا ما تحاول أن تقوم به حكومة "شارون"، أو من خلال خطة الفصل، الهادفة إلى خنق الفلسطينيين اقتصاديًّا، وإجبارهم على التراجع وقبول الأمر الواقع أخيرًا من خلال الجدار العنصري، الذي يلخص فلسفة "الدولة".

خامس هذه الأخطاء

يتعلق بعدم تصور السيناريوهات المستقبلية "مآلات" الاتفاقات، وإلى أي شيء ستنتهي العملية السلمية، وصدق النصف المتشائم من توقع "أبومازن" عندما قال: إن (أسلو) يمكن أن تؤدي إلى دولة، وتقرير المصير، ويمكن أن تؤدي إلى كارثة، وكانت الكارثة بسبب وصول مفاوضات السلام (الفلسطينية- الصهيونية) إلى مأزق اعترفت جميع الأطراف بعدم إمكان حسمه دبلوماسيًّا وسياسيًّا، وذلك حينما دخلت عملية التسوية في معالجة جذرية وحقيقية لقضايا الصراع الأساسية (قضايا الوجود)؛ وهي القدس واللاجئين والاستيطان والأرض، دون أن تستطيع الأطراف المعنية الاتفاق على أسس وقواعد جديدة لمفاوضات الحل النهائي التي لم تَعد أسس مفاوضات الحل الانتقالي صالحة لها.

وربما على العكس من رغبة الأطراف المعنية فقد كانت المفاوضات نفسها- وليس بفعل المقاومة وعمليات (حماس) و(الجهاد) فصائل المقاومة الأخرى- هي السبب الحقيقي في اندلاع الانتفاضة التي لا تعبر هذه المرة فقط عن رفض الشعب الفلسطينيين للاحتلال؛ وإنما أيضًا عن رفضه لعملية التسوية التي لم تنجح في استرداد حقوقه، كما أنها تعبر من جانب الطرف الصهيوني عن رفضه قبول المطالب السيادية الفلسطينية على القدس، وإصراره على فرض شروطه المذلة.

فكانت المقاومة تعبير عن خروج فلسطيني من منطق (رد الفعل) إلى (منطق الفعل)؛ أي خروج من منطق رد الفعل الذي يفرضه أسلوب (التفاوض السياسي) ضمن شروط وظروف غير مواتية إلى منطق الفعل الذي تفرضه المقاومة، وإذا كان التفاوض يحتاج حتمًا إلى توافق إرادتين، فإن المقاومة لا تحتاج إلا إلى إرادة المقاوم.

ولقد سلطت انتفاضة الأقصى الأضواء الكاشفة على عمق أزمة عملية التسوية وإجحافها بحق الطرف الفلسطيني، إضافةً إلى إعلانها الصريح عن عمق الهوة بين الشعب الفلسطيني والاحتلال والصهيوني، واستحالة وجود تعايش على أسس اتفاقات (أوسلو)، أو أي مفاوضات غيرها، طالما لم ينتهِ الاحتلال بكافة أشكاله على الأرض الفلسطينية.

ومن هنا يمكن القول إن الانتفاضة كانت حكمًا قاطعًا على أن منطلقات وآلية عملية السلام- كما يريدها أو يتصورها الكيان الصهيوني والولايات المتحدة الأمريكية- غير صالحة، وإن أي مشروع للتسوية ينبغي أن يقوم على أسس جديدة جوهرها هو: إنهاء الاحتلال وليس مساومة المحتل عن جزء من الأرض مقابل الاعتراف له بحقه في اغتصاب باقي الأرض.

فلم يقبل الفلسطينيون العودة إلى الانتفاضة رغم كلفتها الدموية الباهظة، إلا أن وعد السلام الكاذب لم يقدم لهم إلا (الموت البطيء)، كما عبَّر أحد شباب انتفاضة الأقصى.

وكما يقول الدكتور "أحمد صدقي الدجاني": "إن القراءة الموضوعية للواقع القائم في الصراع العربي الصهيوني بالرؤية الشاملة تؤكد أن ظاهرة الاعتصام بالمقاومة سوف تقوي حتى تبلغ المقاومة هدفها وهدف المقاومة هو الوصول باليهود الصهاينة الذين احترفوا الاستعمار الاستيطاني إلى الاقتناع بأن الصهيونية العنصرية وبالٌ عليهم، وأنها العدو الحقيقي للسلام والعقبة الكئود أمام بلوغه؛ ولذا فإن سبيل سلامهم وضمان أمنهم هو نبذ الصهيونية العنصرية واختيار أن يصبحوا مستأمنين، وهدف المقاومة أيضًا هو الوصول بقوى الهيمنة الغربية التي أوجدت الاستعمار الاستيطاني الصهيوني ودعمته- ولا تزال تدعمه- إلى الاقتناع عمليًّا بأن مصالحها في منطقتنا ووطننا سوف تتهدد، وأن عليها أن تتحول عن إستراتيجية التسلط سبيلاً لتأمين مصالحها إلى إستراتيجية التعامل الندي الذي يحترم حقوقنا، وأن هذا الكيان الصهيوني العنصري بات عبئًا عليها".