الفرق بين المراجعتين لصفحة: «قالب:من تراث الدعوة»
لا ملخص تعديل |
لا ملخص تعديل |
||
| سطر ١: | سطر ١: | ||
<center>'''[[ | <center>'''[[عن الطاغية والطغيان و"جهاز الأوتاد"]]'''</center> | ||
[[ملف: | [[ملف:جابر قميحة.jpg|تصغير|210بك||<center>'''الدكتور جابر قميحة'''</center>]] | ||
قد كتب كثير من علماء النفس والاجتماعيات بحوثًا ودراسات عن نفسية الطغاة, والأسباب التي تجعل من الحاكم طاغوتًا ضاريًا.. وأغلب هذه الدراسات - إن لم يكن كلها - تعتبر دراسات ميدانية تستخلص تنظيراتها وقواعدها من شخصيات الطغاة قديمًا وحديثًا. من هنا جاءت هذه المباحث علي حظ كبير من المصداقية. | |||
وناقشت هذه الدراسات الأسباب والعوامل التي تجعل من الإنسان طاغية. ووصلوا إلي أنه من الصعب - بل من المستحيل - تعليل ظاهرة "الطغيان" بعامل واحد, أو علة واحدة. إنما ترجع إلي عدد من العوامل المتشابكة, المعقدة, ولكنها تتفاوت في التأثير والتوجيه. | |||
فهناك الطاغية الذي صنعته طريقة التربية الغالطة فعاش طفولة قاسية, مطحونًا بظلم الأهل والأبوين, فينشأ مسكونا بالتطلع إلي الانتقام الذي تغذيه عقدة الشعور بالاضطهاد. فإذا ما جاءته فرصة الحكم, تحكم وظلم, وقصف أعناق العباد, ووجد في ذلك متعة, ولذة تعوضه عن عذابات الطفولة ومرارة الماضي. | |||
وقد يولد الطاغية مسكونا بعقدة العظمة أو التعاظم, مما يدفعه لبناء مجده الشخصي بأي ثمن, وبأي حساب, ولو جاء في صورة ممسوخة شاذة مشوهة, وفي سبيل إشباع هذه الشهوة العارمة, فلتهلك الأمة عن جهل, أو عن بينة, المهم أن يصعد.. ويصعد.. ويعلو.. ويعلو, ولو علي جبل من الجماجم. وتبلغ النرجسية بالطاغية - في هذه الحال - إلي درجة عبادة النفس وتوثين الذات, كما أعلن فرعون في قومه (...أنا ربكم الأعلي) (النازعات 24), و(...ما علمت لكم من إله غيري(. (القصص 38) ......[[عن الطاغية والطغيان و"جهاز الأوتاد"|تابع القراءة]] | |||
مراجعة ٠٥:٣٣، ٢٢ يوليو ٢٠١٠
قد كتب كثير من علماء النفس والاجتماعيات بحوثًا ودراسات عن نفسية الطغاة, والأسباب التي تجعل من الحاكم طاغوتًا ضاريًا.. وأغلب هذه الدراسات - إن لم يكن كلها - تعتبر دراسات ميدانية تستخلص تنظيراتها وقواعدها من شخصيات الطغاة قديمًا وحديثًا. من هنا جاءت هذه المباحث علي حظ كبير من المصداقية.
وناقشت هذه الدراسات الأسباب والعوامل التي تجعل من الإنسان طاغية. ووصلوا إلي أنه من الصعب - بل من المستحيل - تعليل ظاهرة "الطغيان" بعامل واحد, أو علة واحدة. إنما ترجع إلي عدد من العوامل المتشابكة, المعقدة, ولكنها تتفاوت في التأثير والتوجيه.
فهناك الطاغية الذي صنعته طريقة التربية الغالطة فعاش طفولة قاسية, مطحونًا بظلم الأهل والأبوين, فينشأ مسكونا بالتطلع إلي الانتقام الذي تغذيه عقدة الشعور بالاضطهاد. فإذا ما جاءته فرصة الحكم, تحكم وظلم, وقصف أعناق العباد, ووجد في ذلك متعة, ولذة تعوضه عن عذابات الطفولة ومرارة الماضي.
وقد يولد الطاغية مسكونا بعقدة العظمة أو التعاظم, مما يدفعه لبناء مجده الشخصي بأي ثمن, وبأي حساب, ولو جاء في صورة ممسوخة شاذة مشوهة, وفي سبيل إشباع هذه الشهوة العارمة, فلتهلك الأمة عن جهل, أو عن بينة, المهم أن يصعد.. ويصعد.. ويعلو.. ويعلو, ولو علي جبل من الجماجم. وتبلغ النرجسية بالطاغية - في هذه الحال - إلي درجة عبادة النفس وتوثين الذات, كما أعلن فرعون في قومه (...أنا ربكم الأعلي) (النازعات 24), و(...ما علمت لكم من إله غيري(. (القصص 38) ......تابع القراءة
