الفرق بين المراجعتين لصفحة: «لماذا تمثل "كوباني" نهاية العالم؟!»

من Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
(أنشأ الصفحة ب''''<center><font color="blue"><font size=5>لماذا تمثل "كوباني" نهاية العالم؟!</font></font></center>''' '''(الجمعة 17 أكتوبر [[...')
 
لا ملخص تعديل
 
سطر ١: سطر ١:
'''<center><font color="blue"><font size=5>لماذا تمثل "كوباني" نهاية العالم؟!</font></font></center>'''
'''<center><font color="blue"><font size=5> لماذا تمثل "كوباني" نهاية العالم؟!</font></font></center>'''




'''(الجمعة 17 [[أكتوبر]] [[2014]])'''
'''(السبت 18  [[أكتوبر]] [[2014]])'''


[[ملف:جوت كيري.jpg|تصغير|250px|يسار|'''<center>كارتر</center>''']]
==مقدمة==


أثار قرار إغلاق مركز كارتر الحقوقي في [[القاهرة]] أمس الخميس، العديد من ردود الأفعال علي المستوي ال[[مصر]]ي والدولي، وبخاصة بعد إعلان المركز إنه لن يراقب الانتخابات التشريعية المقبلة، منتقدا ما وصفه بالقيود على الحريات الاساسية.
بصورةٍ مريبة للكثيرين، دوّى اسم مدينة عين العرب، أو كوباني - كما يسميها الأكراد- عبر وسائل الإعلام العربية والغربية، حيث تدور رحى معركة ثلاثية الأطراف؛ "الدولة الإسلامية" من جهة، والأكراد وقصف طائرات التحالف الدولي من جهةٍ أخرى، وكأنّ كوباني نهاية العالم، هكذا يقول البعض، ممن أصابتهم الريبة من التركيز الشديد على كوباني، واهتمام العالم بها,


ومن جانبه وصف الحقوقي البريطاني أنتوني دوركين الباحث بالمجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية قرار مركز كارتر، بأنه "شديد العقلانيةولكنة لا يقلق نظام قائد الانقلاب العسكري [[عبد الفتاح السيسي]].
وضغط التحالف في سبيل ردع هجمات "الدولة الإسلاميةومع صمت العالم وتخاذله لسنين ثلاث أمام جرائم نظام بشار بحق السوريين المنتفضين، تزداد الريبة من الاهتمام الشديد بقضية أكراد كوباني. لماذا كل هذا الاهتمام؟ وقبل ذلك، ما هي "كوباني"؟ وما الأهمية التي تشكلها للأطراف المتصارعة؟ أسئلة نجيب عليها في هذا التقرير:
==ما هي كوباني؟==


وأكد دوركين، في تصريحات علي موقع "ميدل إيست آي": أنه مهما يكن ما يجري في [[مصر]] في الوقت الحالي، فإنه لا يبدو حقا انتقالا حقيقيا نحو الديمقراطية، وبقدر ما أمكنني فهم وجهة نظر المركز، فإن الانتخابات البرلمانية التي أجلت مرارا، ولم يعد واضحا موعد إجراؤها، تحدث في بيئة لا يمكن وصفها بالحرة أو العادلة، وهو ما يبدو لي حُكما راسخ الأساس".
[[ملف:كوباني.jpg|تصغير|250px|يسار|'''<center>كوباني</center>''']]


وأضاف: "بعكس انتخابات البلاد الأخرى التي راقبها مركز كارتر، فإن الانتهاكات الانتخابية في [[مصر]]، مثل "تسويد صناديق الاقتراع"، يحتل مكانا هامشيا مقارنة بباقي المشكلات في [[مصر]]، وفسر ذلك قائلا: "أعتقد أن المشكلة تتمثل أكثر في الظروف الخلفية التي تجرى فيها الانتخابات، والتي تبدو أنها تحرم على الإطلاق وجود ملعب تنافسي مفتوح، تعبر فيه كافة الرؤى السياسية عن نفسها".
عين العرب، أو كوباني - كما يطلق عليها الأكراد- هي مدينة [[سورية]] تابعة لمحافظة حلب، تقع في أقصى الشمال السوريّ قرب الحدود مع [[تركيا]]. على بعد 30 كيلومترًا شرقي نهر الفرات، وحوالي 150 كيلومترًا شمال شرق حلب، يتجاوز عدد سكان المدينة 44.821 نسمة – بحسب إحصاء عام [[2004]]-، يسكنون منطقة عين العرب، التي تضم 384 قريةً صغيرة وأغلب سكانها من الأكراد.
بدأت المنطقة باسم "كاني"، وتعني بالكردية النبع، حيث حوت المنطقة عدّة عيون ماء، منها نبع "مرشدي" و"عربا"، التي كان البدو الرُحل ينزلون عندها صيفًا من وادي الرقة، فأطلق العثمانيون عليها اسم "مرشد بنار"، بمعنى نبع مرشد.


وتوقع الباحث البريطاني ألا يتسبب قرار مركز كارتر في قلق نظام السيسي، قائلا: "النهج السياسي الذي يتخذه النظام ال[[مصر]]ي مدروس جيدا ومتعمد، رغم أن [[مصر]] تكترث بسمعتها الدولية، لكني أعتقد أنهم لن يكون قلقين للغاية بسبب ذلك، وأعتقد أنهم يعولون أكثر على البيانات الصادرة من حكومات غربية، لا سيما الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي".
نشأت المدينة الحالية عام 1892، ومع مشروع خط سكة حديد بغداد بين عامي [[1911]] و[[1912]]، ثم شرعت المدينة في التحول إلى تجمّعٍ سكانيٍ مهم. امتلأت المنطقة حينها بالكهوف، والتي اُستعملت منذ القدم كمساكن.


ومن جانبه قال المحامي والناشط الحقوقي محمد زارع إن قرار مركز كارتر يتماشى مع رغبة الحكومة ال[[مصر]]ية في تقليص دور المجتمع المدني خاصة خلال إجراء الانتخابات البرلمانية المقبلة.
وأثناء بناء السكة الحديدية فيها من قبل شركة ألمانية في العام [[1911]]، أطلق عليها الأكراد اسم "كوباني"،  وتشتق هذه التسمية من "كوم بانيا"، ومعناها "الإجماع" باللغة العربية؛ ويعود سبب التسمية إلى توحُّد عشيرتين كرديتين هما: الحسكة، وعين العرب - كما يقول البعض - فيما يقول آخرون: إن المقصود هو الإجماع الكردي على إقامة الدولة المستقلة، ثم سميت لاحقًا باسم "عين العرب".
ومنذ [[يوليو]] [[2012]]، خضعت المنطقة لسيطرة الأكراد، حيث إن وحدات حماية الشعب الكردية، والسياسيين الأكراد، سيطروا على المدينة بحثًا عن استقلاليتها؛ نظرًا لاعتبارهم إياها جزءًا من كردستان [[سوريا]].
==أهمية المدينة بالنسبة للأكراد==


وأضاف زارع أن "كارتر" آثر السلامة بالنظر إلى الإجراءات الحكومية التي تتسم بالتضييق على المجتمع المدني، ومنها قانون الجمعيات الأهلية، فضلاً عن الممارسات القمعية ضد المعارضين للسلطة.
عين العرب أو كوباني، هي ثالث مدينةٍ [[سورية]] ذات أغلبيةٍ كرديةٍ بعد القامشلي وعفرين، ومنطقة عين العرب بشكل عام هي واحدة من أبرز مناطق الثقل للفصائل الكردية؛ فهي في صلب الوجدان القومي الكردي.
ووسط تفاقم الصراع في [[سوريا]] وتمدده للعراق، أصبح لهذه المدينة أهمية مفصليّة في مشروع الدولة المستقلة الكردية، لذا أضحى سقوط هذه المدينة في يد "داعش"، بمثابة طامةٍ تضرب الحلم الكردي التاريخي؛ فمع تمدد القتال إلى العراق أصبحت عين العرب في قلب المشروع الاستقلالي الكردي، ناهيك عن أن سيطرة الدولة الإسلامية على المدينة، ستكون عزلاً لمحافظة الحسكة نهائيًا عن باقي المناطق ال[[سورية]].
كما سيعمل وقوع المدينة في أيدي "داعش" على فصل المناطق الكردية ال[[سورية]] عن بعضها جغرافيًا بشكلٍ نهائيٍ، ومنع الأكراد من التحرك بين القامشلي وعفرين بعد هذه اللحظة.
==أهمية المدينة لتنظيم الدولة الإسلامية==


وعن تأثر سمعة [[مصر]] دوليا بقرار انسحاب معهد كارتر، أكد الناشط الحقوقي تأثر [[مصر]]، أن مصالح الدول هي التي تحدد مستقبل العلاقات في ما بينها وليست قضايا التحول الديمقراطي وحقوق الإنسان.
بالنظر لأسباب أهمية المدينة بالنسبة للأكراد، يمكن أيضًا استنباط أهمية المدينة لـ"تنظيم الدولة الإسلامية".
فنظرًا لسيطرة "تنظيم الدولة" على شريطٍ حدوديٍّ طويلٍ مع [[تركيا]]، فضلاً عن المعابر الحدودية، التي من أبرزها معبر "تل أبيض"، نجد أن سيطرة التنظيم على مدينةٍ جديدةٍ في نفس الخط الحدوديّ ليس بالمكسب الميداني الذي يستحق كل هذا العناء.
أهمية السيطرة على "كوباني" ليست ميدانية بقدر ما هي عسكرية لـ"تنظيم الدولة"؛ فالأكراد شكّلوا في - الآونة الأخيرة- قوةً فاعلةً محتملة لمحاربة التنظيم، في حال قرر التحالف الدوليُّ التحرك على الأرض، هذا ما يجعل "داعش" تجري وراء التخلص من هذه العقبة المحتملة، ووضح حد نهائي لعدو محتمل.
كما أن وضع التنظيم ليديه على المدينة، سيسمح بإمكانية ربط المناطق الخاضعة لسيطرتهم على الحدود ال[[سورية]] التركية لمسافةٍ تصل إلى 136 كيلومترًٍا، فضلاً عن التحكم في رقعةٍ جغرافيةٍ شاسعة جدًا، تمتد بين مدينة "منبج" بريف حلب، وحتى مشارف العاصمة العراقية بغداد، ما يتيح استغلال هذه المساحة في المناورة وإعادة التوزيع والانتشار.
==[[تركيا]] تقف في المنتصف==


وأوضح  زارع أن كل الأنظمة العربية القمعية لها علاقات قوية مع دول أوروبا وأميركا ولم تتأثر بممارساتها مع شعوبها، متوقعا أن تحذو منظمات محلية ودولية حذو معهد كارتر في الانسحاب من مراقبة العملية الانتخابية المقبلة.
أما [[تركيا]]، فتعتمد استراتيجية إدارة المعركة عن بعد، لذا تدع الأعداء يتقاتلون، تاركةً قواتها على أهبة الاستعداد لمواجهة أي طارئ يهددها، ف[[تركيا]] تقف في المنتصف؛ نظرًا للخطر الذي سيطالها سواءً انتصرت الدولة، أو الأكراد.
 
وأوضح المحلل السياسي أسامة الهتيمي أنه على الرغم من الملاحظات على موقف الإدارة الأميركية تجاه ما يجري في [[مصر]]، فإن "المؤسسات البحثية والمدنية الأميركية حريصة على حفظ ماء وجهها اتساقا مع ما ترفعه من شعارات عن الحقوق الحريات".
إذا ما حدث وسيطر تنظيم "داعش"، فسيمكن حينها تكوين منطقة حاضنة للدولة داخل [[تركيا]]، خاصةً مع تنامي الجانب الاقتصادي للتنظيم؛ من خلال عمليات تهريب النفط عبر [[تركيا]]، ما يجعل سيطرة الطرف الأول من النزاع على المدينة، خطرًا لا يستهان به.
 
وقال الهتيمي إن موقف معهد كارتر يأتي "اتساقا مع إدراك كل جهات المراقبة على مسار العملية الديمقراطية في [[مصر]] أن الأجواء التي تعيشها البلاد لا تسمح على الإطلاق بإجراء انتخابات يمكن أن توصف بالنزاهة ولو في حدها الأدنى".
ولكن يبقى الخطر الحقيقي على [[تركيا]]، في انتصار الطرف الثاني من النزاع (الأكراد)، حيث سيقوّي ذلك من فرصة إقامة دولتهم المستقلة في العراق و[[سوريا]]، وهو ما ترفضه [[تركيا]]؛ لأن الحلم التاريخيّ للأكراد يشمل دولةً في مناطقَ عراقية و[[سورية]] وتركية أيضًا، ما يهدد الأمن القومي ل[[تركيا]].
 
وأبدت وزارة الخارجية ال[[مصر]]ية تعجبها ودهشتها، مما صدر مؤخرًا عن مركز كارتر للديمقراطية، بشأن اتخاذ إدارة المركز قرارًا بإغلاق مكتب المركز ب[[القاهرة]]؛ في ضوء ادعاءاتٍ تتعلق بالتضييق على أنشطة المجتمع المدني، والأحزاب السياسية، قبل إجراء الانتخابات البرلمانية.
 
وذكرت الخارجية، في بيانٍ لها اليوم، أن هذا الأمر الذي يتناقض مع ما تم إخطار الوزارة به في كتابٍ رسمي من المدير الإقليمي للمركز، بتاريخ 31 [[أغسطس]] الماضي، يتقدم فيه بالشكر إلى السلطات ال[[مصر]]ية على تعاونها مع المركز على مدار السنوات الثلاث الماضية، ما كان له بالغ الأثر في تسهيل مهمته في متابعة خمسة استحقاقات دستورية منذ ثورة يناير [[2011]]، معللاً اتخاذ المركز هذه الخطوة في إطار إعادة توجيه موارد المركز لمراقبة عمليات انتخابية في دول أخرى دون أي إشارةٍ إلى الأوضاع السياسية في البلاد.
 
وأضاف البيان أنه لا شك أن ذلك التناقض يعكس حالة من الازدواجية في مواقف المركز، خاصةً أن خطاب مدير المركز في [[أغسطس]] الماضي نوه بأن قرار الغلق جاء لاعتبارات لوجستية بحتة.
 
'''وقال البيان:''' "بناءً عليه، فإن ما صدر عن المركز مؤخرًا من مغالطات وادعاءات في المواقف وتناقضات فجة مع الواقع، إنما يثير الشكوك حول حقيقة توجهات المركز ودوافعه، بل وأهدافه والتي لا تتسق مع مناخ الاستقرار، الذي تتجه إليها البلاد يومًا بعد يوم مع قرب انتهاء المرحلة الانتقالية بإجراء الانتخابات البرلمانية، رغم أعمال العنف والإرهاب التي تشهدها البلاد".
 
يذكر أن مركز كارتر أغلق، أمس الخميس، مكتبه الميداني في [[مصر]]، وقال مسؤولون إنهم لن يرسلوا مراقبين للانتخابات البرلمانية ال[[مصر]]ية، التي تجرى في وقتٍ لاحق من العام الجاري.


==المصدر==
==المصدر==
*'''تقرير:'''[http://www.rassd.com/117169.htm لماذا تمثل "كوباني" نهاية العالم؟!] '''موقع:شبكة رصد الإخباري'''
*'''تقرير:'''[http://www.rassd.com/117278.htm لماذا تمثل "كوباني" نهاية العالم؟!] '''موقع:شبكة رصد الإخباري'''


[[تصنيف:تصفح الويكيبيديا]]
[[تصنيف:تصفح الويكيبيديا]]
[[تصنيف:رصد تقارير]]
[[تصنيف:رصد تقارير]]
[[تصنيف:أراء وأفكار]]
[[تصنيف:أراء وأفكار]]

المراجعة الحالية بتاريخ ١٦:١٥، ٣٠ سبتمبر ٢٠١٥

لماذا تمثل "كوباني" نهاية العالم؟!


(السبت 18 أكتوبر 2014)

مقدمة

بصورةٍ مريبة للكثيرين، دوّى اسم مدينة عين العرب، أو كوباني - كما يسميها الأكراد- عبر وسائل الإعلام العربية والغربية، حيث تدور رحى معركة ثلاثية الأطراف؛ "الدولة الإسلامية" من جهة، والأكراد وقصف طائرات التحالف الدولي من جهةٍ أخرى، وكأنّ كوباني نهاية العالم، هكذا يقول البعض، ممن أصابتهم الريبة من التركيز الشديد على كوباني، واهتمام العالم بها,

وضغط التحالف في سبيل ردع هجمات "الدولة الإسلامية"، ومع صمت العالم وتخاذله لسنين ثلاث أمام جرائم نظام بشار بحق السوريين المنتفضين، تزداد الريبة من الاهتمام الشديد بقضية أكراد كوباني. لماذا كل هذا الاهتمام؟ وقبل ذلك، ما هي "كوباني"؟ وما الأهمية التي تشكلها للأطراف المتصارعة؟ أسئلة نجيب عليها في هذا التقرير:

ما هي كوباني؟

كوباني

عين العرب، أو كوباني - كما يطلق عليها الأكراد- هي مدينة سورية تابعة لمحافظة حلب، تقع في أقصى الشمال السوريّ قرب الحدود مع تركيا. على بعد 30 كيلومترًا شرقي نهر الفرات، وحوالي 150 كيلومترًا شمال شرق حلب، يتجاوز عدد سكان المدينة 44.821 نسمة – بحسب إحصاء عام 2004-، يسكنون منطقة عين العرب، التي تضم 384 قريةً صغيرة وأغلب سكانها من الأكراد.

بدأت المنطقة باسم "كاني"، وتعني بالكردية النبع، حيث حوت المنطقة عدّة عيون ماء، منها نبع "مرشدي" و"عربا"، التي كان البدو الرُحل ينزلون عندها صيفًا من وادي الرقة، فأطلق العثمانيون عليها اسم "مرشد بنار"، بمعنى نبع مرشد.

نشأت المدينة الحالية عام 1892، ومع مشروع خط سكة حديد بغداد بين عامي 1911 و1912، ثم شرعت المدينة في التحول إلى تجمّعٍ سكانيٍ مهم. امتلأت المنطقة حينها بالكهوف، والتي اُستعملت منذ القدم كمساكن.

وأثناء بناء السكة الحديدية فيها من قبل شركة ألمانية في العام 1911، أطلق عليها الأكراد اسم "كوباني"، وتشتق هذه التسمية من "كوم بانيا"، ومعناها "الإجماع" باللغة العربية؛ ويعود سبب التسمية إلى توحُّد عشيرتين كرديتين هما: الحسكة، وعين العرب - كما يقول البعض - فيما يقول آخرون: إن المقصود هو الإجماع الكردي على إقامة الدولة المستقلة، ثم سميت لاحقًا باسم "عين العرب".

ومنذ يوليو 2012، خضعت المنطقة لسيطرة الأكراد، حيث إن وحدات حماية الشعب الكردية، والسياسيين الأكراد، سيطروا على المدينة بحثًا عن استقلاليتها؛ نظرًا لاعتبارهم إياها جزءًا من كردستان سوريا.

أهمية المدينة بالنسبة للأكراد

عين العرب أو كوباني، هي ثالث مدينةٍ سورية ذات أغلبيةٍ كرديةٍ بعد القامشلي وعفرين، ومنطقة عين العرب بشكل عام هي واحدة من أبرز مناطق الثقل للفصائل الكردية؛ فهي في صلب الوجدان القومي الكردي. ووسط تفاقم الصراع في سوريا وتمدده للعراق، أصبح لهذه المدينة أهمية مفصليّة في مشروع الدولة المستقلة الكردية، لذا أضحى سقوط هذه المدينة في يد "داعش"، بمثابة طامةٍ تضرب الحلم الكردي التاريخي؛ فمع تمدد القتال إلى العراق أصبحت عين العرب في قلب المشروع الاستقلالي الكردي، ناهيك عن أن سيطرة الدولة الإسلامية على المدينة، ستكون عزلاً لمحافظة الحسكة نهائيًا عن باقي المناطق السورية.

كما سيعمل وقوع المدينة في أيدي "داعش" على فصل المناطق الكردية السورية عن بعضها جغرافيًا بشكلٍ نهائيٍ، ومنع الأكراد من التحرك بين القامشلي وعفرين بعد هذه اللحظة.

أهمية المدينة لتنظيم الدولة الإسلامية

بالنظر لأسباب أهمية المدينة بالنسبة للأكراد، يمكن أيضًا استنباط أهمية المدينة لـ"تنظيم الدولة الإسلامية".

فنظرًا لسيطرة "تنظيم الدولة" على شريطٍ حدوديٍّ طويلٍ مع تركيا، فضلاً عن المعابر الحدودية، التي من أبرزها معبر "تل أبيض"، نجد أن سيطرة التنظيم على مدينةٍ جديدةٍ في نفس الخط الحدوديّ ليس بالمكسب الميداني الذي يستحق كل هذا العناء.

أهمية السيطرة على "كوباني" ليست ميدانية بقدر ما هي عسكرية لـ"تنظيم الدولة"؛ فالأكراد شكّلوا في - الآونة الأخيرة- قوةً فاعلةً محتملة لمحاربة التنظيم، في حال قرر التحالف الدوليُّ التحرك على الأرض، هذا ما يجعل "داعش" تجري وراء التخلص من هذه العقبة المحتملة، ووضح حد نهائي لعدو محتمل.

كما أن وضع التنظيم ليديه على المدينة، سيسمح بإمكانية ربط المناطق الخاضعة لسيطرتهم على الحدود السورية التركية لمسافةٍ تصل إلى 136 كيلومترًٍا، فضلاً عن التحكم في رقعةٍ جغرافيةٍ شاسعة جدًا، تمتد بين مدينة "منبج" بريف حلب، وحتى مشارف العاصمة العراقية بغداد، ما يتيح استغلال هذه المساحة في المناورة وإعادة التوزيع والانتشار.

تركيا تقف في المنتصف

أما تركيا، فتعتمد استراتيجية إدارة المعركة عن بعد، لذا تدع الأعداء يتقاتلون، تاركةً قواتها على أهبة الاستعداد لمواجهة أي طارئ يهددها، فتركيا تقف في المنتصف؛ نظرًا للخطر الذي سيطالها سواءً انتصرت الدولة، أو الأكراد.

إذا ما حدث وسيطر تنظيم "داعش"، فسيمكن حينها تكوين منطقة حاضنة للدولة داخل تركيا، خاصةً مع تنامي الجانب الاقتصادي للتنظيم؛ من خلال عمليات تهريب النفط عبر تركيا، ما يجعل سيطرة الطرف الأول من النزاع على المدينة، خطرًا لا يستهان به.

ولكن يبقى الخطر الحقيقي على تركيا، في انتصار الطرف الثاني من النزاع (الأكراد)، حيث سيقوّي ذلك من فرصة إقامة دولتهم المستقلة في العراق وسوريا، وهو ما ترفضه تركيا؛ لأن الحلم التاريخيّ للأكراد يشمل دولةً في مناطقَ عراقية وسورية وتركية أيضًا، ما يهدد الأمن القومي لتركيا.

المصدر