الفرق بين المراجعتين لصفحة: «القيمة العلمية والفقهية لكتاب فقه السنة»

من Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
(أنشأ الصفحة ب''''<center>أشهر كتاب فقه في العصر الحديث وأحد منجزات حركة الإخوان المسلمين القيمة العلمية والفقهية...')
 
ط (تعديل اسم الكتاب والكاتب بناء على رسالة من أهل الكاتب)
 
سطر ٣٧: سطر ٣٧:
'''أولاً: في العقائد'''
'''أولاً: في العقائد'''


كتاب "أسس الاتفاق بين مدار الفكر الإسلامي"، وهو كتاب نفيس للأستاذ أحمد محمد المصيلحي المغازي، وقد نجح الأستاذ المؤلف في هذا الكتاب في استيعاب جميع مواضع ومواطن الاتفاق في جميع المسائل العقائدية بين مدارس الفكر الإسلامي وهي المدرسة السلفية، ومدرسة الأشاعرة ومدرسة المعتزلة والشيعة الزيدية والشيعة الإمامية الإثنا عشرية، والماتريدية، وقد وفق المؤلف في كتابه أيَّما توفيق، وما أجمل تعبيره "مدارس الفكر الإسلامي"..!!
كتاب "أسس الاتفاق بين مدارس الفكر الإسلامي"، وهو كتاب نفيس للأستاذ أحمد محمد المصلحي المغازي، وقد نجح الأستاذ المؤلف في هذا الكتاب في استيعاب جميع مواضع ومواطن الاتفاق في جميع المسائل العقائدية بين مدارس الفكر الإسلامي وهي المدرسة السلفية، ومدرسة الأشاعرة ومدرسة المعتزلة والشيعة الزيدية والشيعة الإمامية الإثنا عشرية، والماتريدية، وقد وفق المؤلف في كتابه أيَّما توفيق، وما أجمل تعبيره "مدارس الفكر الإسلامي"..!!


'''ثانيًا: في أصول الفقه'''
'''ثانيًا: في أصول الفقه'''

المراجعة الحالية بتاريخ ٠٧:٢٢، ١٦ ديسمبر ٢٠٢٥

أشهر كتاب فقه في العصر الحديث وأحد منجزات حركة الإخوان المسلمين

القيمة العلمية والفقهية لكتاب فقه السنة

العلاَّمة "سيد سابق" وكتابه "فقه السنة"

يعتبر كتاب "فقه السنة" أشهر كتاب فقه في العصر الحديث، وهو أحد منجزات دعوة الإخوان المسلمين على المستوى العلمي والفقهي والدعوي، والكتاب من تأليف العالم الفقيه والعلاَّمة الكبير الأستاذ الشيخ سيد سابق- رحمه الله- أحد رجالات حركة الإخوان المسلمين، والذي رحل عن عالمنا في شهر ذي الحجَّة 1420هـ= فبراير 2000م.

وقد وضعه مؤلفه بتوجيه من الإمام الشهيد حسن البنا، والكتاب في الأصل كان عبارة عن سلسلة دراسات فقهية نُشرت في جرائد ومجلات الإخوان المسلمين، وكان علامةً فارقةً بين عهدين في التأليف الفقهي، فقبله كان من الصعب على المتخصصين- فضلاً عن غيرهم- الوصول إلى الحكم الشرعي الإسلامي في أي مسألة يريد الإنسان معرفتها، سواء في العبادات أو في المعاملات، إلى أن جاء هذا الكتاب فأصبح من السهولة لأي إنسان أن يعثر على الحكم الشرعي في أي مسألة يبحث عنها..ولقد بُذلت عدة محاولات لتقديم الأحكام الشرعية والفقهية إلى الناس بصورة ميسرة، ومن تلك المحاولات:

1- كتاب "الفقه على المذاهب الأربعة" إلا أنه للأسف لا يصلح إلا للمتخصصين في الفقه، وخاصةً الفقه المذهبي، وقد ترك غيرَ المتخصصين حيارى أمام عشرات الآلاف من الاجتهادات الفقهية المتناقضة والمتضاربة؛ مما زاد في البلبلة والالتباس.

2- "موسوعة الفقه الإسلامي" وهي تفيد المتخصصين أكثر ما تفيد غيرهم ممن اكتووا بنار الاختلاف الفقهي.

3- وهناك أيضًا فتاوى العلامة الأستاذ الدكتور يوسف القرضاوي، وكتابه المتخصص، والذي يصلح كمرجع لكل مسلم ومسلمة في مسائل الحلال والحرام، إلا أن بعض المتنطِّعين لم يعجبهم هذا الكتاب، وأطلقوا عليه اسم "الحلال والحلال" في إشارة لا تخلو من غمزٍ إلى تيسير الشيخ في آرائه.

4- ومنها أيضًا فتاوى الإمام ابن تيمية، وهي مهمة، إلا أن ضخامة حجمها، وارتفاع ثمنها، وتحفظ البعض عليها، وإثارة الغبار على مسائل فيها.. كل ذلك حال بينها وبين الكثير من القراء.

إلى أن جاء كتاب "فقه السنة" للأستاذ الشيخ سيد سابق- رحمه الله- فتلقاه جمهور الأمة الإسلامية بالقبول الحسن، فما هو السر في هذا الإقبال وهذا الانتشار لهذا الكتاب الذي وضعه مؤلفه كما قلنا بتوجيه من الإمام الشهيد حسن البنا، والذي وضع تقديمًا لهذا الكتاب.. أعتقد أن السرَّ يكمُن في سببين:

أسباب انتشار كتاب "فقه السنة"

السبب الأول

في نزوع الكتاب إلى البُعد عن مواطن الخلاف والاختلاف، والاقتراب من مواطن الاتفاق، والتركيز على رأي جمهور الفقهاء؛ ولذلك تكثر في الكتاب عبارات مثل: ذهب جمهور الفقهاء إلى، ومثل أجمعوا على، واتفقوا، وذهب جمهور العلماء إلى، وذهب أكثر فقهاء الأمصار إلى، وهو معلوم بالضرورة.. إلى غير ذلك من عبارات تشير إلى مواطن الاتفاق، كما أن فضيلة الشيخ سيد سابق- لا يلجأ في كتابه إلى ذكر الاختلافات الفقهية إلا قليلاً.

السبب الثاني

أنه لم يأتِ بحكم شرعي أو فقهيٍّ إلا بدليل من القرآن الكريم أو من السنة النبوية المطهَّرة أو مع غيرهما من الأدلة، كالإجماع إن وجد، أو القياس أو غير ذلك من الأدلة الشرعية التي على أساسها يتم استنباط الأحكام الشرعية.

والمقصود برأي الجمهور أي أكثر الفقهاء التي استقرَّت على رأيٍ ما بعد الاختلاف، ولكن الأكثرية يفيد الأغلبية وليس الإجماع، ورأي الجمهور أو الأغلبية يعني الاستقرار بعد الاختلاف، وهو يشير إلى أنه كانت هناك عملية تفكير عميق استغرقت وقتًا زمنيًّا وجهدًا عقليًّا حتى اطمأنت العقول والقلوب والضمائر إلى رُجحان أحد الآراء على غيرهن، وتم تسجيل ذلك الترجيح مدعمًا بالأدلة النقلية والعقلية، سواء في كتب العقائد أو الأصول أو الفقه.

أهم المؤلفات في العقائد والأصول والفقه التي ترتكز على مواطن الاتفاق

ومن أمثلة تلك الكتب التي تركز على مواطن الاتفاق وتبتعد عن مواطن الاختلاف:

أولاً: في العقائد

كتاب "أسس الاتفاق بين مدارس الفكر الإسلامي"، وهو كتاب نفيس للأستاذ أحمد محمد المصلحي المغازي، وقد نجح الأستاذ المؤلف في هذا الكتاب في استيعاب جميع مواضع ومواطن الاتفاق في جميع المسائل العقائدية بين مدارس الفكر الإسلامي وهي المدرسة السلفية، ومدرسة الأشاعرة ومدرسة المعتزلة والشيعة الزيدية والشيعة الإمامية الإثنا عشرية، والماتريدية، وقد وفق المؤلف في كتابه أيَّما توفيق، وما أجمل تعبيره "مدارس الفكر الإسلامي"..!!

ثانيًا: في أصول الفقه

أ- كتاب الرسالة للإمام الشافعي، وهو أول كتاب وضع في أصول الفقه على الإطلاق، وجاء تطويرًا علميًّا لمذهبي الإمامين الجليلين أبي حنيفة ومالك، فأخذ عنهما بعض الأصول، ورد البعض، وقام بترشيد وضبط البعض الآخر، وقنَّن طرق استنباط الأحكام من أدلتها الشرعية، وابتعد عن المصلحة والاستحسان بقدر ما اقترب من النص، وحصر في القياس انطلاقًا وحملاً عليه لا خروجًا عليه أو انصرافًا عنه، ووجه السنة لتنحصر في السنة النبوية بدلاً من سنة السلف الصالح والتابعين- رضي الله عنهم أجمعين- ودعا إلى إسناد الحديث بدلاً من إرساله، كما كان متبعًا عند الإمامين أبي حنيفة ومالك، وأنه لا حديث إلا حديثًا عن النبي- صلى الله عليه وسلم.

ب- كتاب إعلام الموقِّعين عن رب العالمين- في أصول الفقه- للإمام شمس الدين محمد بن أبي بكر الشهير بابن قيم الجوزية، وهو من أعظم كتب أصول الفقه.

ج- كتاب الموافقات في أصول الشريعة- للإمام أبي إسحاق الشاطبي، ويعتبره الكثيرون أعظم كتاب أُلِّف في أصول الفقه على الإطلاق.

د- كتاب إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول- للإمام الشوكاني، وقد حاول فيه المؤلف حصر جميع أدلة أئمة أصول الفقه العظام على اختلاف مذاهبهم ودلائلهم والترجيح بينها، وقد لخَّصه الإمام صديق حسن خان في كتاب : "حصول المأمول في علم الأصول".

ثالثًا: في الفقه

جاء كتاب فقه السنة للعلاَّمة الأستاذ الشيخ سيد سابق- رحمه الله- محتويًا على رأي الجمهور في مسائل الفقه، ويقع كتاب فقه السنة في ثلاثةِ مجلدات ضخمة مجموعها نحو 1600 صفحة، وهو يضم جميع أبواب الفقه تقريبًا مُجابًا عنها بسهولة ويُسر، وبأدلتها من القرآن والسنة، أو من بقية الأدلة الشرعية التي على أساسها يتم استنباط الأحكام الشرعية والفقهية، وتلك لمحة سريعة عن مجلدات الكتاب:

أ- المجلد الأول

يتحدث عن الأحكام الشرعية والفقهية الخاصة بالعبادات، بدءًا من الوضوء والغسل والصلاة، ومرورًا بالزكاة ثم الصيام، وانتهاءً بالحج والعمرة.

ب- المجلد الثاني

ويتحدث فيه عن نظام الأسرة، وهو ما يُعرف بالأحوال الشخصية، ثم يتحدث عن الحدود والجنايات، وهو ما يُعرف بالتشريع الجنائي الإسلامي، ففي الجزء الخاص بنظام الأسرة يتحدث عن الأحكام الشرعية الخاصة بالزواج والطلاق وتفصيلاتها؛ حيث يتحدث عن الأحكام الفقهية الخاصة بالخِطبة، وعقد الزواج، وشروط صحة الزواج، والشهود، والولاية على الزواج، والكفالة، والوكالة، والكفاءة في الزواج، وحقوق الزوجين وإعلان الزواج.. إلى آخره، ثم يتحدث عن الأحكام الفقهية الخاصة بالطلاق، وعدد الطلقات، والطلاق الرجعي، والظهار، والفسخ، واللعان، والعدة، والحضانة.. إلى آخره، وفي هذا الجزء نتعرف على العدل الاجتماعي كما جاء به الإسلام.

وفي الجزء الخاص بالحدود يتحدث عن الأحكام الشرعية والفقهية الخاصة بحد شارب الخمر، وحد الزنا، وحد القذف، والردة، والحرابة، والسرقة، ثم يتحدث عن الجنايات والقصاص والديات والتعزير، وفيه نتعرف على العدل القانوني كما جاء به الإسلام.

جـ- المجلد الثالث

ويتحدث عن الأحكام الشرعية الخاصة بالسِّلم والحرب، وهو المعروف بالعلاقات الدولية، ثم يتحدث عن المعاملات المالية والاقتصادية، وكأنه خصَّص المجلد الثالث للحديث عن بعض الأحكام الشرعية الخاصة بالسياسة الدولية والاقتصاد والتجارة.

أ- ففي الجزء الخاص بالسلم والحرب يتحدث عن السلام والحرب، والجهاد، وأسرى الحرب، والغنائم، والجزية.. إلى آخره، وهنا نتعرف على العدل السياسي في العلاقات الدولية كما جاء به الإسلام.

ب- وفي الجزء الخاص بالمعاملات الاقتصادية والمالية والتجارية- وهو ما يعرف بالقانون المدني الإسلامي- نتعرف على العدل الاقتصادي كما جاء به الإسلام؛ حيث يعرض المؤلف للأحكام الشرعية والفقهية الخاصة بالبيع، والتسعير، والاحتكار، والخيار، والإقالة والسلم، والربا، والقرض، والرهن، والإجارة، والمضاربة، والحوالة، والشفعة، والوكالة، والعارية، والوديعة، والغضب، واللقيط، والأطعمة، والذبائح والصيد، والأضحية، والعقيقة، والكفالة، والمساقاة، والجعالة، والشركة وأنواعها، والصلح، والقضاء، والدعاوى والبينات، والإقرار، والشهادة، واليمين، والسجن، والإكراه، والوقف، والهبة، والرقبة، والنفقة، والحجر، والوصية، والمواريث، والفرائض، والتركات.. إلى آخره.

وفي هذا الطريق الذي خطه الشيخ سيد سابق سارت معظم كتب الفقه التي تم تأليفها بعد كتاب فقه السنة، والتي تأثرت به بشكل أو بآخر.

ومن يقرأ في هذا الكتاب يتصفحه صفحةً صفحةً، يتيقن أن الإسلام دين شامل جاء لتغيير الواقع البشري في كل زمان ومكان، وأن هدف الإسلام هو تغيير الظلم السياسي والاقتصادي والاجتماعي والقانوني وتحقيق العدل السياسي والاقتصادي والاجتماعي والقانوني كما جاء به الإسلام؛ مما يؤدي إلى تحقيق السلام الاجتماعي وذلك لجميع البشر مسلمين وغير مسلمين.

ولعل هذا هو أحد أسباب انتشار هذا الكتاب، فالناس جميعًا تتوق إلى العدل الشامل بعد اختفائه من واقعهم، واستشراء الظلم والفساد كاستشراء النار في الهشيم، ولن يتحقق العدل الشامل لجميع البشر إلا بالاتجاه إلى الإسلام.

رحم الله العلاَّمة الأستاذ الشيخ سيد سابق، وجزاه الله عنَّا وعن الأمة الإسلامية خيرَ الجزاء.

المصدر