الفرق بين المراجعتين لصفحة: «ممدوح الديري»
(أنشأ الصفحة ب'ممدوح الديري إعداد موقع ويكيبيديا الإخوان المسلمون أ / علاء ممدوح 1- تقديم : ممدوح درويش الدير...') |
لا ملخص تعديل |
||
| سطر ١: | سطر ١: | ||
ممدوح الديري | ممدوح الديري | ||
إعداد موقع ويكيبيديا الإخوان المسلمون | إعداد موقع ويكيبيديا الإخوان المسلمون | ||
أ / علاء ممدوح | أ / علاء ممدوح | ||
1- تقديم : | |||
ممدوح درويش الديري .... هذا البطل الهمام من أبناء محافظة بني سويف الذي اعتقل في محنة 65 وهو لايزال شابا صغيرا غير أنه تجلد لها ، وثبت وصبر وتحمل في سبيل نصرة الدعوة ما تنوء بحمله الجبال الراسيات و كان هذا فضلا من الله و نعمة .. | ممدوح درويش الديري .... هذا البطل الهمام من أبناء محافظة بني سويف الذي اعتقل في محنة 65 وهو لايزال شابا صغيرا غير أنه تجلد لها ، وثبت وصبر وتحمل في سبيل نصرة الدعوة ما تنوء بحمله الجبال الراسيات و كان هذا فضلا من الله و نعمة .. | ||
وهو من قيادات جماعة الإخوان المسلمين فهو عضو مكتب | وهو من قيادات جماعة الإخوان المسلمين فهو عضو مكتب الإرشاد، | ||
ضمن إحدى مجموعات جماعة الإخوان التي أطلق عليها عام 1987 ( مكتب مصر ) . | ضمن إحدى مجموعات جماعة الإخوان التي أطلق عليها عام 1987 ( مكتب مصر ) . | ||
فكيف كانت بدايته مع جماعة الإخوان المسلمين ، وما هي المسؤولية التي كلف بها ؟ | فكيف كانت بدايته مع جماعة الإخوان المسلمين ، وما هي المسؤولية التي كلف بها ؟ | ||
وكيف كانت محنة 65 معه ؟ | وكيف كانت محنة 65 معه ؟ | ||
ولماذا كان يتابع و بدقة أ. الشهيد سيد قطب في محاكمات 65 ؟ | ولماذا كان يتابع و بدقة أ. الشهيد سيد قطب في محاكمات 65 ؟ | ||
وما هو حاله بعد انتهاء فترة اعتقاله ؟. | وما هو حاله بعد انتهاء فترة اعتقاله ؟. | ||
2- في جماعة الإخوان المسلمين و معهم : | |||
بعد محنة 54 ، نهضت مجموعة كريمة من الإخوان تعمل على لم شمل الإخوان من جديد ، من أجل إكمال المسيرة لنصرة دين الله تعالى .. | بعد محنة 54 ، نهضت مجموعة كريمة من الإخوان تعمل على لم شمل الإخوان من جديد ، من أجل إكمال المسيرة لنصرة دين الله تعالى .. | ||
وبعد نجاح هذه الجهود الطيبة ، بدأ الإخوان في دعوة غيرهم و ضمهم للجماعة. وكان من الإخوة النشطاء في هذا الأمر الأخ مبارك عبد العظيم الطالب بكلية علوم عين شمس و الذي كان سببا في دخول ممدوح الديري جماعة الإخوان المسلمين ... | |||
يقول المهندس محمد الصروي عن نشاط مبارك عبد العظيم : | يقول المهندس محمد الصروي عن نشاط مبارك عبد العظيم : | ||
" وكان ممن ضمهم الى التنظيم : | " وكان ممن ضمهم الى التنظيم : | ||
اثنى عشر مهندسا كمياويا ــ جامعة القاهرة | اثنى عشر مهندسا كمياويا ــ جامعة القاهرة | ||
1. ... فاروق أحمد على المنشاوى | 1. ... فاروق أحمد على المنشاوى | ||
2. ... فايز اسماعيل | 2. ... فايز اسماعيل | ||
3. ... السيد سعد الدين الشريف | 3. ... السيد سعد الدين الشريف | ||
4. ... حسن أحمد البحيرى | 4. ... حسن أحمد البحيرى | ||
5. ... فؤاد حسن على | 5. ... فؤاد حسن على | ||
6. ... أحمد عبد الستار عوض كيوان ( دمياط ) | 6. ... أحمد عبد الستار عوض كيوان ( دمياط ) | ||
7. ... جلال الدين بكرى ديساوى | 7. ... جلال الدين بكرى ديساوى | ||
8. ... محمد عبد العزيز الصروى ( كاتب هذه السطور) | 8. ... محمد عبد العزيز الصروى ( كاتب هذه السطور) | ||
9. ... عز الدين عبد المنعم على شمس | 9. ... عز الدين عبد المنعم على شمس | ||
10. ... محمد عبد الحميد خفاجى | 10. ... محمد عبد الحميد خفاجى | ||
11. ... على بكرى بدوى | 11. ... على بكرى بدوى | ||
12. ... عبد الرحمن منيب ( كان في طور الإقناع والحوار ) | 12. ... عبد الرحمن منيب ( كان في طور الإقناع والحوار ) | ||
ومن قسم التعدين بهندسة القاهرة | ومن قسم التعدين بهندسة القاهرة | ||
1- مهندس محمد أحمد عبد الرحمن | 1- مهندس محمد أحمد عبد الرحمن | ||
ومن قسم الميكانيكا | ومن قسم الميكانيكا | ||
1- كمال عبد العزيز سلام | 1- كمال عبد العزيز سلام | ||
ومن قسم الكهرباء | ومن قسم الكهرباء | ||
1- إمام عبد اللطيف غيث | 1- إمام عبد اللطيف غيث | ||
2- والفنان الموهوب محمد عبد المعطى عبد الرحيم وشهرته ( محمد رحمي ) | 2- والفنان الموهوب محمد عبد المعطى عبد الرحيم وشهرته ( محمد رحمي ) | ||
مجموعة الطاقة الذرية | مجموعة الطاقة الذرية | ||
1. ... محمد عبد المعطي الجزار. | 1. ... محمد عبد المعطي الجزار. | ||
2. ... أحمد عبد العزيز السروجي. | 2. ... أحمد عبد العزيز السروجي. | ||
3. ... صلاح محمد خليفة. | 3. ... صلاح محمد خليفة. | ||
4. ... محمد المأمون يحيى زكريا | 4. ... محمد المأمون يحيى زكريا | ||
وكلهم من حملة الدكتوراه ( فيما بعد ) في الطاقة النووية وتعرف عليهم أثناء دراسته بعلوم عين شمس ومعهم ممدوح درويش الديرى ( طالب بعلوم عين شمس [ صار فيما بعد أستاذا بعلوم الزقازيق ] .. رحمه الله." | وكلهم من حملة الدكتوراه ( فيما بعد ) في الطاقة النووية وتعرف عليهم أثناء دراسته بعلوم عين شمس ومعهم ممدوح درويش الديرى ( طالب بعلوم عين شمس [ صار فيما بعد أستاذا بعلوم الزقازيق ] .. رحمه الله." | ||
لقد كان ممدوح الديري شجاعا في قراره الإنضمام للجماعة برغم معرفته بكل ما حدث لها من اضطهاد و بطش و تنكيل ، لأنه عرف أن هذا هو السبيل ولا سبيل سواه ، وانطلق في العمل الإخواني بكل همة و نشاط ... | لقد كان ممدوح الديري شجاعا في قراره الإنضمام للجماعة برغم معرفته بكل ما حدث لها من اضطهاد و بطش و تنكيل ، لأنه عرف أن هذا هو السبيل ولا سبيل سواه ، وانطلق في العمل الإخواني بكل همة و نشاط ... | ||
يقول المهندس الصروي : | يقول المهندس الصروي : | ||
"استقر العمل على وجود إخواني في أماكن متفرقة تصلح جيدا كبداية لعمل تنظيمي جيد وهي | "استقر العمل على وجود إخواني في أماكن متفرقة تصلح جيدا كبداية لعمل تنظيمي جيد وهي | ||
وذكر منها الصروي: | وذكر منها الصروي: | ||
مجموعة السيدة زينب محمد عبد المعطى عبد الرحيم ( رسام ) , كمال عبد العزيز سلام ( ضابط مهندس ) , فؤاد حسن على ( ضابط مهندس ) , محمد أحمد البحيري (مهندس ) , السيد سعد الدين الشريف ( طالب بكلية الهندسة ) , إمام عبد اللطيف غيث ( مهندس كهرباء ) , ممدوح درويش الديرى ( طالب بكلية علوم عين شمس ) .. | مجموعة السيدة زينب محمد عبد المعطى عبد الرحيم ( رسام ) , كمال عبد العزيز سلام ( ضابط مهندس ) , فؤاد حسن على ( ضابط مهندس ) , محمد أحمد البحيري (مهندس ) , السيد سعد الدين الشريف ( طالب بكلية الهندسة ) , إمام عبد اللطيف غيث ( مهندس كهرباء ) , ممدوح درويش الديرى ( طالب بكلية علوم عين شمس ) .. | ||
وها أنت ترى الانتشار الأساسي للإخوان في القاهرة والجيزة والدقهلية وعددا محدودا في الإسكندرية وباقي المحافظات الأخرى ." | وها أنت ترى الانتشار الأساسي للإخوان في القاهرة والجيزة والدقهلية وعددا محدودا في الإسكندرية وباقي المحافظات الأخرى ." | ||
وأصبح في الأسر الإخوانية منتظما ، فقد كان مع أسرة مبارك عبد العظيم .. | وأصبح في الأسر الإخوانية منتظما ، فقد كان مع أسرة مبارك عبد العظيم .. | ||
يقول أ. سامي جوهر : | يقول أ. سامي جوهر :" ....... | ||
" ....... | |||
جـ- أسرة مبارك عبد العظيم عياد - وتتكون من خمسة أسر على النحو الآتى: | |||
جـ- أسرة مبارك عبد العظيم عياد - وتتكون من خمسة أسر على النحو الآتى: | |||
2- أسرة فاروق المنشاوى - وتتكون من أسرتين: | 2- أسرة فاروق المنشاوى - وتتكون من أسرتين: | ||
الأسرة الأولى وتضم: | الأسرة الأولى وتضم: | ||
فاروق الفيشاوى - فايز محمد اسماعيل - جلال بكرى ديساوى - محمد أحمد عبد الرحمن - ممدوح درويش الديرى - أحمد عوض كيوان. | |||
فاروق الفيشاوى - فايز محمد اسماعيل - جلال بكرى ديساوى - محمد أحمد عبد الرحمن | |||
- ممدوح درويش الديرى - أحمد عوض كيوان. | |||
....... " | ....... " | ||
3- معادن الرجال في المحن ... الديري و محنة 65 : | |||
يجري البلاء على المسلم ليميز الله الخبيث من الطيب ، فيصمد رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه ، وينتكس آخرون فيفتنوا و العياذ بالله ... | يجري البلاء على المسلم ليميز الله الخبيث من الطيب ، فيصمد رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه ، وينتكس آخرون فيفتنوا و العياذ بالله ... | ||
وحين هبت عاصفة عام 65 كان ممدوح الديري من أولئك الرجال الذين ثبتوا ثباتا عظيما ، بل واستعذب في جنب الله تعالى هذا التنكيل و البطش الشديد من الظالمين . | |||
وحين هبت عاصفة عام 65 كان ممدوح الديري من أولئك الرجال الذين ثبتوا ثباتا عظيما ، بل واستعذب في جنب الله تعالى هذا التنكيل و البطش الشديد من الظالمين . | |||
لكن قبل هذا كيف تم القبض على الأخ ممدوح الديري ؟! | لكن قبل هذا كيف تم القبض على الأخ ممدوح الديري ؟! | ||
بسبب اعترافات علي عشماوي ، يؤكد على هذا المهندس محمد الصروي بقوله : | بسبب اعترافات علي عشماوي ، يؤكد على هذا المهندس محمد الصروي بقوله : | ||
" تمثلت عناصر قضية إخوان ( 65 ) في: قنبلتين من مركز سنفا , اعترافات على عشماوى مع بعض الأسلحة , والدعاية ( البروباجاندا ) التي طنطنت بها الصحافة على ورقة كراس عند الأخ محمود فخري...وبعض قنابل المولوتوف في شقة ممدوح الديري ,فضلا عن بعض المدافع الرشاشة في شقة د. محمد عبد المعطي الجزار. | " تمثلت عناصر قضية إخوان ( 65 ) في: قنبلتين من مركز سنفا , اعترافات على عشماوى مع بعض الأسلحة , والدعاية ( البروباجاندا ) التي طنطنت بها الصحافة على ورقة كراس عند الأخ محمود فخري...وبعض قنابل المولوتوف في شقة ممدوح الديري ,فضلا عن بعض المدافع الرشاشة في شقة د. محمد عبد المعطي الجزار. | ||
وكان على عشماوى أول من قبضوا عليه .. ويحكى على عشماوى أساليب تعذيبه فيقول في مذكراته رغم أنه أخف الإخوان تعذيبا. | وكان على عشماوى أول من قبضوا عليه .. ويحكى على عشماوى أساليب تعذيبه فيقول في مذكراته رغم أنه أخف الإخوان تعذيبا. | ||
بدأت حفلة التعذيب كما كانوا يسمونها ـ استمرت حوالي عشر ساعات متصلة . بدأت ـ كما قلت ـ بأن طرحوني أرضا . ثم مزقوا ملابسي , وأوثقوا يديّ ووضعوهما مع قدميّ ووضعوا بينهما " ماسورة " حديد . ثم علقوهما فوق كرسيين , فصرت معلقا ـ رأسي اسفل , وقدماي ويداي مربوطتان بالحديدة المشدودة على الكرسيين . بدأ حاملو الكرابيج الثلاثة : يضربون فوق قدمي بثلاثة كرابيج في أيديهم . استمر الضرب نصف ساعة كاملة تقريبا , ثم أنزلوني , وقال لي شمس بدران " لقد اعترفوا عليك ونعلم أنك أنت الجوكر " طلب منى أن اعترف , قلت له : لا أعلم شيئا . علقوني مرة أخرى وبدأوا يضربوني من جديد . ظل الحال على هذا المنوال أربع أو خمس ساعات . ثم فكوا يديّ وأجلسوني على كرسي . وأحضروا لي فنجانا من القهوة . بدأ جلال الديب ـ نائب الأحكام ـ يحدثني من ورقة في يده فيها بعض مواد القانون . كانوا يعرضونها على كل من يدخل هذه الغرفة كإحدى وسائل التأثير عليه حتى يعترف بسرعة . كانت إحدى مواد القانون تبين أن من ساعد السلطات في القبض على التنظيمات يقدم كشاهد , ويعفى من العقوبة أو شيء من هذا القبيل . الحقيقة أننا كنا قد درسنا هذا الأسلوب داخل الجماعة وعلمنا جيدا أنها إحدى وسائل التحقيقات وأنها مسألة غير جادة | |||
ومع هذا فقد قلت لهم : إنني لا أعرف شيئا . ولو كنت أعلم شيئا لقلته لكم . علقوني مرة أخرى , وتجدد الضرب حوالي ساعة . ثم أنزلوني . ليعرضوا علىّ الأمر من جديد لأجيبهم بالإجابة نفسها .. ويعلقوني مرة ثالثة , وظلوا يضربونني حتى فارقت الوعي ولا أدرى كم من الوقت ظللت مفارقا الوعي لكنى وجدت نفسي وهم يحاولون إعادتي إلى رشدي مرة أخرى وقد أعطوني " ماء وسكر " حتى استعيد حيويتي بعض الشيء ليداوموا تعذيبي لأنهم ــ على ما يبدو وكما قال شمس بدران ـ كانوا في سباق مع الزمن لأن يوقفوا تنفيذ أي من العمليات ضد الدولة . علقوني مرة أخرى ـ بعد أن أفقت ـ وبدأ الضرب بالكرابيج . كنت قد بدأت أحس بالضعف وبعدم سيطرتي على عضلات جسدي . | بدأت حفلة التعذيب كما كانوا يسمونها ـ استمرت حوالي عشر ساعات متصلة . | ||
بدأت ـ كما قلت ـ بأن طرحوني أرضا . ثم مزقوا ملابسي , وأوثقوا يديّ ووضعوهما مع قدميّ ووضعوا بينهما " ماسورة " حديد . | |||
ثم علقوهما فوق كرسيين , فصرت معلقا ـ رأسي اسفل , وقدماي ويداي مربوطتان بالحديدة المشدودة على الكرسيين . بدأ حاملو الكرابيج الثلاثة : | |||
يضربون فوق قدمي بثلاثة كرابيج في أيديهم . استمر الضرب نصف ساعة كاملة تقريبا , ثم أنزلوني , وقال لي شمس بدران " لقد اعترفوا عليك ونعلم أنك أنت الجوكر " طلب منى أن اعترف , قلت له : | |||
لا أعلم شيئا . علقوني مرة أخرى وبدأوا يضربوني من جديد . ظل الحال على هذا المنوال أربع أو خمس ساعات . ثم فكوا يديّ وأجلسوني على كرسي . | |||
وأحضروا لي فنجانا من القهوة . | |||
بدأ جلال الديب ـ نائب الأحكام ـ يحدثني من ورقة في يده فيها بعض مواد القانون . | |||
كانوا يعرضونها على كل من يدخل هذه الغرفة كإحدى وسائل التأثير عليه حتى يعترف بسرعة . | |||
كانت إحدى مواد القانون تبين أن من ساعد السلطات في القبض على التنظيمات يقدم كشاهد , ويعفى من العقوبة أو شيء من هذا القبيل . | |||
الحقيقة أننا كنا قد درسنا هذا الأسلوب داخل الجماعة وعلمنا جيدا أنها إحدى وسائل التحقيقات وأنها مسألة غير جادة | |||
ومع هذا فقد قلت لهم : إنني لا أعرف شيئا . ولو كنت أعلم شيئا لقلته لكم . علقوني مرة أخرى , وتجدد الضرب حوالي ساعة . | |||
ثم أنزلوني . | |||
ليعرضوا علىّ الأمر من جديد لأجيبهم بالإجابة نفسها .. ويعلقوني مرة ثالثة , وظلوا يضربونني حتى فارقت الوعي ولا أدرى كم من الوقت ظللت مفارقا الوعي لكنى وجدت نفسي وهم يحاولون إعادتي إلى رشدي مرة أخرى وقد أعطوني " ماء وسكر " حتى استعيد حيويتي بعض الشيء ليداوموا تعذيبي لأنهم ــ على ما يبدو وكما قال شمس بدران | |||
ـ كانوا في سباق مع الزمن لأن يوقفوا تنفيذ أي من العمليات ضد الدولة . | |||
علقوني مرة أخرى ـ بعد أن أفقت ـ وبدأ الضرب بالكرابيج . كنت قد بدأت أحس بالضعف وبعدم سيطرتي على عضلات جسدي . | |||
في هذه اللحظة ـ إذ بشخص طويل أبيض وذي شوارب ضخمة وشعر أشيب يدخل الغرفة . رأيت شمس بدران يقول له : تفضل يا باشا .. وقال لي شمس بدران : إن لم تعترف فأن الباشا سوف يتكفل بك . | في هذه اللحظة ـ إذ بشخص طويل أبيض وذي شوارب ضخمة وشعر أشيب يدخل الغرفة . رأيت شمس بدران يقول له : تفضل يا باشا .. وقال لي شمس بدران : إن لم تعترف فأن الباشا سوف يتكفل بك . | ||
واقترب " الباشا " - وأنا معلق ـ ووضع إصبعيه على حنجرتي واخذ يضغط ببطء وفن ـ وكأنما هو أستاذ في مهنته ـ علمت بعد ذلك أنه " حمزة البسيونى " الشهير , ظل يضغط على حنجرتي حتى كنت بين الإغماءة والإفاقة ثم يتركني حتى أفيق وأتنفس , ثم يضغط مرة أخرى . إنه فن مدروس كان يمارسه بشدة وبفن وقدرة. ثم قالوا لي : اعترف . قلت : لا أدرى شيئا .. فقال لهم : ابعدوا عنى وأعطوني كرباجا واحدا , وسوف أجعله يركع ويعترف بكل ما نريد . وبدأ يضربني . كان يعمل على أن تأتى ضربته على إحدى .. الخصيتين .. بطرف الكرباج . وكان لا يخطئها مرة . ظل على هذا الحال ما لا يقل ولا يزيد على ربع ساعة . بعدها فقدت السيطرة على كل شيء في جسدي . انهار جسمي انهيارا كاملا . لم أستطع أن أحرك شيئا . ولا عضلة من عضلات جسمي أحسست أن عقلي مشلول | واقترب " الباشا " | ||
أنزلوني وأنا في هذه الحال . لا أدرى ماذا أقول . كنت أسمع حديثهم وكأنه آت من بعيد . لم أكن أعي ما يخرج من فمي أو ما هي الردود التي كنت أرد بها عليهم . لم أكن أحس هل أنا فاقد الوعي أو متيقظ . لكنى كنت ـ وهذا ما أذكره جيدا ـ فاقد السيطرة على كل عضلات جسمي حتى إنني أستحي أن أقول ما حدث لي بعد ذلك . قلت لهم : إنني سوف اعترف على مكان السلاح حتى لا يستخدم وتكون المذبحة التي توعد بها شمس بدران لجميع الاخوة الموجودين في السجن إن وقع أي حادث في الخارج . وأكون أنا مسئولا عنها .. فإنني لا أحتمل مثل هذا العبء النفسي . ولم يكن السلاح بالكثير , ولكنه كان في مكان واحد في شقة المطرية ـ وجزء يسير منه في شقة دير الملاك عند الأخ ممدوح الديرى . | |||
أعطوني كأسا من الليمون بها الكثير من السكر . شربتها وتمالكت نفسي وبدأت أحس بعودة الدورة الدموية إلى مكانها . كانت ملابسي ممزقة , فأحضروا لي " سترة " مما يلبسه الجند . لبستها . واحضروا سيارة . وذهب معي المقدم نور الدين عفيفي والرائد محيي العشماوى واتجهنا إلى المطرية فوجدوا السلاح والمفرقعات . ثم ذهبنا إلى شقة " ممدوح الديرى " فوجدوا ما فيها وعدنا مرة ثانية إلى السجن الحربي " انتهى كلام على عشماوى" . | - وأنا معلق ـ ووضع إصبعيه على حنجرتي واخذ يضغط ببطء وفن ـ وكأنما هو أستاذ في مهنته ـ علمت بعد ذلك أنه " حمزة البسيونى " الشهير , ظل يضغط على حنجرتي حتى كنت بين الإغماءة والإفاقة ثم يتركني حتى أفيق وأتنفس , ثم يضغط مرة أخرى . | ||
إنه فن مدروس كان يمارسه بشدة وبفن وقدرة. ثم قالوا لي : اعترف . قلت : لا أدرى شيئا .. فقال لهم : ابعدوا عنى وأعطوني كرباجا واحدا , وسوف أجعله يركع ويعترف بكل ما نريد . | |||
وبدأ يضربني . كان يعمل على أن تأتى ضربته على إحدى .. الخصيتين .. بطرف الكرباج . وكان لا يخطئها مرة . | |||
ظل على هذا الحال ما لا يقل ولا يزيد على ربع ساعة . بعدها فقدت السيطرة على كل شيء في جسدي . | |||
انهار جسمي انهيارا كاملا . لم أستطع أن أحرك شيئا . ولا عضلة من عضلات جسمي أحسست أن عقلي مشلول | |||
أنزلوني وأنا في هذه الحال . لا أدرى ماذا أقول . كنت أسمع حديثهم وكأنه آت من بعيد . | |||
لم أكن أعي ما يخرج من فمي أو ما هي الردود التي كنت أرد بها عليهم . | |||
لم أكن أحس هل أنا فاقد الوعي أو متيقظ . لكنى كنت ـ وهذا ما أذكره جيدا | |||
ـ فاقد السيطرة على كل عضلات جسمي حتى إنني أستحي أن أقول ما حدث لي بعد ذلك . قلت لهم : إنني سوف اعترف على مكان السلاح حتى لا يستخدم وتكون المذبحة التي توعد بها شمس بدران لجميع الاخوة الموجودين في السجن إن وقع أي حادث في الخارج . | |||
وأكون أنا مسئولا عنها .. فإنني لا أحتمل مثل هذا العبء النفسي . ولم يكن السلاح بالكثير , ولكنه كان في مكان واحد في شقة المطرية ـ وجزء يسير منه في شقة دير الملاك عند الأخ ممدوح الديرى . | |||
أعطوني كأسا من الليمون بها الكثير من السكر . | |||
شربتها وتمالكت نفسي وبدأت أحس بعودة الدورة الدموية إلى مكانها . كانت ملابسي ممزقة , فأحضروا لي " سترة " مما يلبسه الجند . لبستها . واحضروا سيارة . وذهب معي المقدم نور الدين عفيفي والرائد محيي العشماوى واتجهنا إلى المطرية فوجدوا السلاح والمفرقعات . | |||
ثم ذهبنا إلى شقة " ممدوح الديرى " فوجدوا ما فيها وعدنا مرة ثانية إلى السجن الحربي " انتهى كلام على عشماوى" . | |||
ويقول أ. جابر رزق : | ويقول أ. جابر رزق : | ||
" كان علي عشماوي هو أهم شخص يعرف خبايا التنظيم على مستوى الجمهورية . . وكان ذا ذاكرة حديدية قال أكثر مما يستطيع أي إنسان آخر أن يقوله . . وكانت تلك الليلة عيدا لضباط الشرطة العسكرية . . فبعد القبض على محمد الجزار ومن معه . . وممدوح الديري وجلال الدين بكري ومصطفي الخضيري معهما . . عانق ضباط الشرطة العسكرية بعضهم بعضا . . أتعرف لماذا ؟ لأنهم الآن فقط يستطيعوا أن يقولوا أن هناك مؤامرة للإخوان المسلمين لاغتيال جمال عبد الناصر . . وأعوانه وقلب نظام الحكم وتغيير دستور الدولة بالقوة ." . | |||
" كان علي عشماوي هو أهم شخص يعرف خبايا التنظيم على مستوى الجمهورية . . وكان ذا ذاكرة حديدية قال أكثر مما يستطيع أي إنسان آخر أن يقوله . . وكانت تلك الليلة عيدا لضباط الشرطة العسكرية . . | |||
فبعد القبض على محمد الجزار ومن معه . . وممدوح الديري وجلال الدين بكري ومصطفي الخضيري معهما . . عانق ضباط الشرطة العسكرية بعضهم بعضا . . أتعرف لماذا ؟ لأنهم الآن فقط يستطيعوا أن يقولوا أن هناك مؤامرة للإخوان المسلمين لاغتيال جمال عبد الناصر . . وأعوانه وقلب نظام الحكم وتغيير دستور الدولة بالقوة ." . | |||
أ- جلده و ثباته : | أ- جلده و ثباته : | ||
| سطر ٨٧: | سطر ١٩٠: | ||
لقد أذاق المجرمون في السجن الحربي الأخ ممدوح الديري سوء العذاب ، غير أنه ما لان ولا استكان بل ظل أشما كالنخيل شامخا كالجبال الرواسي ، ليس فقط في الحربي ولكن حتى أمام الدجوي في محاكمات ناصر الهزلية .. | لقد أذاق المجرمون في السجن الحربي الأخ ممدوح الديري سوء العذاب ، غير أنه ما لان ولا استكان بل ظل أشما كالنخيل شامخا كالجبال الرواسي ، ليس فقط في الحربي ولكن حتى أمام الدجوي في محاكمات ناصر الهزلية .. | ||
يقول المهندس الصروي : | يقول المهندس الصروي : | ||
" أذكر الأخ ممدوح الديرى كان عائدا من مكتب التحقيقات في السجن الحربي معذبا, لا يكاد يمشى على قدميه, فقال له الجلاد الشاويش" نجم": عاجبك حالك يا ممدوح .. مستقبلك ضاع , السجن المؤبد ينتظرك ما لم يكن إعدام .. ملابسك مقطعة وأنت ابن ناس ومن عائلة كبيرة في بنى سويف .. ماشى حافي بدون حذاء .. فرد عليه ممدوح الديرى متمثلا قول سحرة فرعون حينما هددهم فرعون كما تحكى آيات سورة الشعراء " قال آمنتم له قبل أن آذن لكم , انه لكبيركم الذي علمكم السحر . لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف , ثم لأصلبنكم أجمعين . قالوا : لا ضير . إنا إلى ربنا منقلبون " | |||
" أذكر الأخ ممدوح الديرى كان عائدا من مكتب التحقيقات في السجن الحربي معذبا, لا يكاد يمشى على قدميه, فقال له الجلاد الشاويش" نجم": عاجبك حالك يا ممدوح .. مستقبلك ضاع , السجن المؤبد ينتظرك ما لم يكن إعدام .. ملابسك مقطعة وأنت ابن ناس ومن عائلة كبيرة في بنى سويف .. ماشى حافي بدون حذاء .. فرد عليه ممدوح الديرى متمثلا قول سحرة فرعون حينما هددهم فرعون كما تحكى آيات سورة الشعراء " قال آمنتم له قبل أن آذن لكم , انه لكبيركم الذي علمكم السحر . لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف , ثم لأصلبنكم أجمعين . | |||
قالوا : لا ضير . إنا إلى ربنا منقلبون " | |||
قال السحرة في رد يغيظ فرعون " لا ضير " ! .. " لا ضير " ... " لا ضير " | قال السحرة في رد يغيظ فرعون " لا ضير " ! .. " لا ضير " ... " لا ضير " | ||
ولعلهم قالوها جميعا فالفعل ( قالوا ) يدل على الجمع ولعلهم هتفوا بها " لا ضير "... " لا ضير"..." لا ضير" . | ولعلهم قالوها جميعا فالفعل ( قالوا ) يدل على الجمع ولعلهم هتفوا بها " لا ضير "... " لا ضير"..." لا ضير" . | ||
ولعل هتافهم كان عاليا ومدويا " لا ضير " إمعانا في غيظ فرعون .. | ولعل هتافهم كان عاليا ومدويا " لا ضير " إمعانا في غيظ فرعون .. | ||
ومن المؤشرات ـ والله اعلم ـ على هذا فرحهم بالإيمان حيث قالوا بعد ذلك مباشرة | ومن المؤشرات ـ والله اعلم ـ على هذا فرحهم بالإيمان حيث قالوا بعد ذلك مباشرة | ||
" إنا نطمع أن يغفر لنا ربنا خطايانا إن كنا أول المؤمنين " فكأنهم في مدرسة وفى امتحان وجاء ترتيبهم الأول في هذا الامتحان فهم سعداء .. بل فخورون بهذا التفوق ... أن كانوا الأوائل. | " إنا نطمع أن يغفر لنا ربنا خطايانا إن كنا أول المؤمنين " فكأنهم في مدرسة وفى امتحان وجاء ترتيبهم الأول في هذا الامتحان فهم سعداء .. بل فخورون بهذا التفوق ... أن كانوا الأوائل. | ||
قال الأخ ممدوح الديرى للشاويش الجلاد نجم : لا ضير... لا ضير... لا ضير | قال الأخ ممدوح الديرى للشاويش الجلاد نجم : لا ضير... لا ضير... لا ضير | ||
لكنه ترجمها إلى العامية المصرية , ولا تزال هذه الكلمات ترن في أذني رنينا جميلا جذابا .. قال ممدوح الديرى : ( مايهمش ) .. ( مايهمش ) .. ( مايهمش ) | |||
لكنه ترجمها إلى العامية المصرية , ولا تزال هذه الكلمات ترن في أذني رنينا جميلا جذابا .. قال ممدوح الديرى : | |||
( مايهمش ) .. ( مايهمش ) .. ( مايهمش ) | |||
ومضى كل لحال سبيله .. رحم الله ممدوح الديرى رحمة واسعة فالشعور بـ" استعلاء الإيمان " جعل التعذيب والسياط تنزل بردا وسلاما على أبناء التنظيم .. قد يتألم الأخ أو يصرخ أثناء التعذيب , ولكن مع آخر كرباج تظهر البسمة على وجه الأخ .. وكأنه كان فرحا بالتعذيب ". | ومضى كل لحال سبيله .. رحم الله ممدوح الديرى رحمة واسعة فالشعور بـ" استعلاء الإيمان " جعل التعذيب والسياط تنزل بردا وسلاما على أبناء التنظيم .. قد يتألم الأخ أو يصرخ أثناء التعذيب , ولكن مع آخر كرباج تظهر البسمة على وجه الأخ .. وكأنه كان فرحا بالتعذيب ". | ||
---- | ---- | ||
ويروي لنا أ. سامي جوهر عزة النفس الأبية و الاستعلاء بالإيمان الذي كان يغمر روح الديري فيقول : | ويروي لنا أ. سامي جوهر عزة النفس الأبية و الاستعلاء بالإيمان الذي كان يغمر روح الديري فيقول : | ||
" وكان الدجوى سريع التصرف عندما يشعر أن الأمر سيفلت من يده.. كان يصرف المتهم الذى يجادله وينادى على التالى له... وأنهى الدجوى مناقشة مجدى واستدعى ممدوح الديرى... وكانت النيابة اتهمته بالاشتراك فى التنظيم السرى ضمن مجموعة الاغتيالات ويسأله الدجوى: | " وكان الدجوى سريع التصرف عندما يشعر أن الأمر سيفلت من يده.. كان يصرف المتهم الذى يجادله وينادى على التالى له... وأنهى الدجوى مناقشة مجدى واستدعى ممدوح الديرى... وكانت النيابة اتهمته بالاشتراك فى التنظيم السرى ضمن مجموعة الاغتيالات ويسأله الدجوى: | ||
- كنت مقتنع بالقتل والنسف والتخريب؟ | - كنت مقتنع بالقتل والنسف والتخريب؟ | ||
ويجيب ممدوح بصوت أثار الدجوى.. وكلمات زادت من اثارته... فقد أجاب: | ويجيب ممدوح بصوت أثار الدجوى.. وكلمات زادت من اثارته... فقد أجاب: | ||
القتال بالنسبة للمؤمن مكروه... ولكنه يفرض علينا إذا اضطرتنا الظروف.. | القتال بالنسبة للمؤمن مكروه... ولكنه يفرض علينا إذا اضطرتنا الظروف.. | ||
ويرد الدجوى بلهجة هجومية: | ويرد الدجوى بلهجة هجومية: | ||
- حا أقول كلامك وبعدين ابقى أعمل قمع... أنت قلت أنك لم تستعمل عقلك فى كثير من الأشياء وأعلن ندمى وتوبتى... | - حا أقول كلامك وبعدين ابقى أعمل قمع... أنت قلت أنك لم تستعمل عقلك فى كثير من الأشياء وأعلن ندمى وتوبتى... | ||
- ويصرخ ممدوح فى دهشة واستنكار: | - ويصرخ ممدوح فى دهشة واستنكار: | ||
- أقسم .... ما قلت كده.. والنيابة اللى كتبتها.. | - أقسم .... ما قلت كده.. والنيابة اللى كتبتها.. | ||
- وكانت تعنى كلمات ممدوح إن النيابة التى كان يشرف عليها صلاح نصار كانت تزور فى الأقوال.. وتكرر ذلك من قبل فى اقوال مجدة.. وكان من المفروض فى القاضى أن يحقق فى التزوير.. القاضى الذى يحكم بوحى من الله ومن ضميره... ولكن الدجوى كان قاضيا يحكم بأمر من الرئيس السابق وتعليمات من أعوانه." . | - وكانت تعنى كلمات ممدوح إن النيابة التى كان يشرف عليها صلاح نصار كانت تزور فى الأقوال.. وتكرر ذلك من قبل فى اقوال مجدة.. وكان من المفروض فى القاضى أن يحقق فى التزوير.. القاضى الذى يحكم بوحى من الله ومن ضميره... ولكن الدجوى كان قاضيا يحكم بأمر من الرئيس السابق وتعليمات من أعوانه." . | ||
وحكم على ممدوح الديري بالمؤبد وهو لايزال طالبا في علوم عين شمس | وحكم على ممدوح الديري بالمؤبد وهو لايزال طالبا في علوم عين شمس | ||
هذا ما أورده المهندس الصروي بقوله : | هذا ما أورده المهندس الصروي بقوله : | ||
" القضية الأولى : | " القضية الأولى : | ||
مؤبد ... طالب بكلية علوم عين شمس ... 25 ... ممدوح درويش الديري ... 13..." . | مؤبد ... طالب بكلية علوم عين شمس ... 25 ... ممدوح درويش الديري ... 13..." . | ||
ومن شجاعته أنه رفض محاكماتهم الهزلية كشأن باقي الإخوان اعتراضا على محاكماتهم بقوانين وضعية لا بالشريعة الإسرمية ... تقول الحاجة زينب الغزالي : | ومن شجاعته أنه رفض محاكماتهم الهزلية كشأن باقي الإخوان اعتراضا على محاكماتهم بقوانين وضعية لا بالشريعة الإسرمية ... تقول الحاجة زينب الغزالي : | ||
" اليوم الموعود | " اليوم الموعود | ||
القضية الأولى من سبع قضايا قدمت للمحاكمة | القضية الأولى من سبع قضايا قدمت للمحاكمة | ||
استيقظنا يوم المحاكمة وأخرجونا إلى المكاتب في انتظار العربات التي ستقلنا إلى المحكمة . وفى حوالي الثامنة امتلأت ساحة السجن الحربي برجال البوليس ضباطا وجنودا وكأنهم ذاهبون إلى ساحة القتال ، وجاءت عربة وصعدنا فيها وتكدس حولنا الحراس من ضباط وجنود وذهبنا إلى المحكمة وهناك أدخلونا القفص : كنا (43) ثلاثة وأربعين : | |||
استيقظنا يوم المحاكمة وأخرجونا إلى المكاتب في انتظار العربات التي ستقلنا إلى المحكمة . | |||
وفى حوالي الثامنة امتلأت ساحة السجن الحربي برجال البوليس ضباطا وجنودا وكأنهم ذاهبون إلى ساحة القتال ، وجاءت عربة وصعدنا فيها وتكدس حولنا الحراس من ضباط وجنود وذهبنا إلى المحكمة وهناك أدخلونا القفص : | |||
كنا (43) ثلاثة وأربعين : | |||
1 - سيد قطب إبراهيم . | 1 - سيد قطب إبراهيم . | ||
2 - محمد يوسف هواش . | 2 - محمد يوسف هواش . | ||
3 - عبد الفتاح عبده إسماعيل . | 3 - عبد الفتاح عبده إسماعيل . | ||
4 - أحمد عبد المجيد عبد السميع . | 4 - أحمد عبد المجيد عبد السميع . | ||
5 - صبري عرفة إبراهيم الكومي . | 5 - صبري عرفة إبراهيم الكومي . | ||
6 - مجدي عبد العزيز متولي . | 6 - مجدي عبد العزيز متولي . | ||
7 - عبد المجيد يوسف عبد المجيد الشاذلي . | 7 - عبد المجيد يوسف عبد المجيد الشاذلي . | ||
8 - عباس سعيد السيسي. | 8 - عباس سعيد السيسي. | ||
9 - مبارك عبد العظيم محمود عياد . | 9 - مبارك عبد العظيم محمود عياد . | ||
10 - فاروق أحمد على المنشاوى . | 10 - فاروق أحمد على المنشاوى . | ||
11- محمد إسماعيل يوسف . | 11- محمد إسماعيل يوسف . | ||
12 - ممدوح درويش مصطفى الديري . | 12 - ممدوح درويش مصطفى الديري . | ||
13 - محمد أحمد محمد عبد الرحمن . | 13 - محمد أحمد محمد عبد الرحمن . | ||
14 - جلال الدين بكرى ديساوي . | 14 - جلال الدين بكرى ديساوي . | ||
15 - محمد عبد المعطى إبراهيم الجزار . | 15 - محمد عبد المعطى إبراهيم الجزار . | ||
16 - محمد المأمون يحيى زكريا . | 16 - محمد المأمون يحيى زكريا . | ||
17 - أحمد عبد الحليم السروجي . | 17 - أحمد عبد الحليم السروجي . | ||
18 - صلاح محمد محمد خليفة . | 18 - صلاح محمد محمد خليفة . | ||
19 - السيد سعد الدين السيد شريف . | 19 - السيد سعد الدين السيد شريف . | ||
20 - محمد عبد المعطى عبد الرحيم . | 20 - محمد عبد المعطى عبد الرحيم . | ||
21 - إمام عبد اللطيف عبد الفتاح غيث . | 21 - إمام عبد اللطيف عبد الفتاح غيث . | ||
22- عبد العزيز العرفي سلام . | 22- عبد العزيز العرفي سلام . | ||
23 - فؤاد حسن على متولي . | 23 - فؤاد حسن على متولي . | ||
24 - محمد أحمد البحيري . | 24 - محمد أحمد البحيري . | ||
25 - حمدي حسن صالح . | 25 - حمدي حسن صالح . | ||
26 - مصطفى عبد العزيز الخضيري . | 26 - مصطفى عبد العزيز الخضيري . | ||
- السيد نزيلي محمد عويضة . | - السيد نزيلي محمد عويضة . | ||
28 - مرسى مصطفى مرسى . | 28 - مرسى مصطفى مرسى . | ||
29 - محمد بديع عبد المجيد محمد سامي . | 29 - محمد بديع عبد المجيد محمد سامي . | ||
30 - محمد عبد المنعم شاهين . | 30 - محمد عبد المنعم شاهين . | ||
31 - محمود أحمد فخري . | 31 - محمود أحمد فخري . | ||
32 - محمود عزت إبراهيم . | 32 - محمود عزت إبراهيم . | ||
33- صلاح محمد عبد الحق . | 33- صلاح محمد عبد الحق . | ||
34 - حلمي محمد صادق حتحوت . | 34 - حلمي محمد صادق حتحوت . | ||
35 - إلهام يحيى عبد المجيد بدوي . | 35 - إلهام يحيى عبد المجيد بدوي . | ||
36 - عبد المنعم عبد الرءوف يوسف عرفات . | 36 - عبد المنعم عبد الرءوف يوسف عرفات . | ||
37 - محمد عبد الفتاح رزق شريف . | 37 - محمد عبد الفتاح رزق شريف . | ||
38 - زينب الغزالي الجبيلي . | 38 - زينب الغزالي الجبيلي . | ||
39 - حميدة قطب إبراهيم . | 39 - حميدة قطب إبراهيم . | ||
40 - محيى الدين هلال . | 40 - محيى الدين هلال . | ||
41 - عشماوي سليمان . | 41 - عشماوي سليمان . | ||
42 - مصطفى العالم . | 42 - مصطفى العالم . | ||
وليعلم القارئ أن المكمل للعدد هو "على عشماوي" الذي اعتبر شاهد ملك ببيعه دينه بحياة ذليلة . | وليعلم القارئ أن المكمل للعدد هو "على عشماوي" الذي اعتبر شاهد ملك ببيعه دينه بحياة ذليلة . | ||
فلما دخلنا القفص وحضر من يسمونهم القضاة، نادى الدجوي أسماءنا واحدا واحدا سائلا كلا منا : هل لك اعتراض على المحكمة؟ . | فلما دخلنا القفص وحضر من يسمونهم القضاة، نادى الدجوي أسماءنا واحدا واحدا سائلا كلا منا : هل لك اعتراض على المحكمة؟ . | ||
ويجيب الأخ : ليس لي اعتراض على الأشخاص ، ولكنى أعترض على القانون الذي نحاكم به لأنه قانون جاهلي، ونحن لا نحتكم إلا لشرع الله ." . | ويجيب الأخ : ليس لي اعتراض على الأشخاص ، ولكنى أعترض على القانون الذي نحاكم به لأنه قانون جاهلي، ونحن لا نحتكم إلا لشرع الله ." . | ||
وبعد الحكم تنقل في سجون مصر يقول المهندس محمد الصَّرويّ: | وبعد الحكم تنقل في سجون مصر يقول المهندس محمد الصَّرويّ: | ||
" أما المرحلون من عنبر الإيراد بليمان طره فهم: | " أما المرحلون من عنبر الإيراد بليمان طره فهم: | ||
أولاً- من عنبر الإيراد بليمان طره: | أولاً- من عنبر الإيراد بليمان طره: | ||
من قيادات التنظيم: | من قيادات التنظيم: | ||
- مجدي عبد العزيز متولي (إعدام خُفف إلى أشغال شاقة مؤبدة - إسكندرية). | - مجدي عبد العزيز متولي (إعدام خُفف إلى أشغال شاقة مؤبدة - إسكندرية). | ||
- أحمد عبد المجيد كشكول (إعدام خُفف إلى أشغال شاقة مؤبدة - جيزة كرداسة). | - أحمد عبد المجيد كشكول (إعدام خُفف إلى أشغال شاقة مؤبدة - جيزة كرداسة). | ||
من الأشغال الشاقة المؤبدة: | من الأشغال الشاقة المؤبدة: | ||
- عبد المجيد الشاذلي (الإسكندرية) | - عبد المجيد الشاذلي (الإسكندرية) | ||
- مبارك عبد العظيم عياد (جيزة). | - مبارك عبد العظيم عياد (جيزة). | ||
- مصطفى الخضيري (القاهرة). | - مصطفى الخضيري (القاهرة). | ||
- مرسي مصطفى مرسي (جيزة إمبابة). | - مرسي مصطفى مرسي (جيزة إمبابة). | ||
- سيد نزيلي محمد (جيزة - كرداسة) | - سيد نزيلي محمد (جيزة - كرداسة) | ||
- ممدوح درويش الديري (بني سويف). | - ممدوح درويش الديري (بني سويف). | ||
- عبد المنعم عبد الرؤوسف (إسكندرية)." | - عبد المنعم عبد الرؤوسف (إسكندرية)." | ||
ب- بشائر النصر من أتون المحنة : | ب- بشائر النصر من أتون المحنة : | ||
وتأمل لطف الله تعالى بأفراد هذه الجماعة المباركة ،وكيف شفى سبحانه و تعالى صدور قوم مؤمنين برؤية جلاديهم في نفس المكان و نفس الزنازين أذلاء مهانين . | وتأمل لطف الله تعالى بأفراد هذه الجماعة المباركة ،وكيف شفى سبحانه و تعالى صدور قوم مؤمنين برؤية جلاديهم في نفس المكان و نفس الزنازين أذلاء مهانين . | ||
يقول أ. جابر رزق : | يقول أ. جابر رزق : | ||
" حتى حدث ذات يوم أن التقيت بالأخ ممدوح الديري الذي كان يقيم في عيادة السجن الحربي فقال لي أنه علم أن في محاضرة الشيخ بدران القادمة سيطلب مجدي عبد العزيز ويسأله عدة أسئلة كامتحان . . وطلب مني أن أبلغ مجدي عبد العزيز ذلك حتى يستعد . | " حتى حدث ذات يوم أن التقيت بالأخ ممدوح الديري الذي كان يقيم في عيادة السجن الحربي فقال لي أنه علم أن في محاضرة الشيخ بدران القادمة سيطلب مجدي عبد العزيز ويسأله عدة أسئلة كامتحان . . وطلب مني أن أبلغ مجدي عبد العزيز ذلك حتى يستعد . | ||
في أواخر مايو وأوائل شهر يونيو سنة 1967 وقبل وقوع الهزيمة بأيام قليلة أعلن الشيخ محمد بن فتح الله بدران أنه سيجري امتحانا للإخوان وبناء على نتيجة الامتحان يقسمون إلى ثلاث فئات , فئة " أ " وتمثل الذين استوعبوا فكر الشيخ بدران بتفوق , وفئة " ب " الأقل منهم مستوى وفئة " ج " وتمثل الذين لم ينجحوا في الامتحان . . وعندما سمع الإخوان هذا الأمر أحسوا بالمكر السيئ الذي يدبر لهم وعقد الإخوان نيتهم على أن يصدعوا بكلمة الحق مهما كلفتهم وأنهم لن يمكنوا الظالمين من فتنتهم عن دعوتهم ولن يستجيبوا لضلالهم وتلبيسهم الحق بالباطل . . وسيقولون رأيهم صريحا واضحا لا لبس فيه ولا غموض . . وليكن بعد الحوادث ما يكون . | |||
هيمن هذه الروح على الإخوان وأخذوا يشدون أزر بعضهم البعض ويتواصون بالحق . . ويتواصون بالصبر . . حتى حدث ذات يوم أن التقيت بالأخ ممدوح الديري الذي كان يقيم في عيادة السجن الحربي فقال لي أنه علم أن في محاضرة الشيخ بدران القادمة سيطلب مجدي عبد العزيز ويسأله عدة أسئلة كامتحان . . وطلب مني أن أبلغ مجدي عبد العزيز ذلك حتى يستعد . وعزم الإخوان أمرهم وعقدوا نيتهم على أن ينتصروا للحق ولا يستجيبوا للفتنة التي أرادها أعداء الحق . .مرت الأيام . . وجاء يوم 5 يونيو سنة 1967 وهو يوم أبشع هزيمة عرفتها مصر في تاريخها الضارب في أعماق الماضي أكثر من خمسة آلاف سنة كما يقولون . . بل يوم الخيانة . . وجني الثمار المرة للشجرة الخبيثة التي استنبتت في أرض الكنانة ! ! وهو نفس اليوم الذي كان سيعقد فيه الامتحان للإخوان يوم الاختبار الصعب . . اختبار للحق الصريح الواضح بما يتطلبه من تضحيات وصبر وثبات ورفض الباطل الم تحكم في الرقاب . . الممسك بالسوط يلهب به الظهور المهدد لكل من خالفه . . وفي هذا اليوم أنقذنا الله سبحانه من فتنة الفرقة التي كان من الممكن أن تقع عقب الامتحان لأنهم كانوا ينوون تقسيمنا إلى فئات : أ , ب , ج . . وتستمع كل فئة بامتيازات خاصة بها بقدر تجاوبها مع الباطل ! ! | في أواخر مايو وأوائل شهر يونيو سنة 1967 وقبل وقوع الهزيمة بأيام قليلة أعلن الشيخ محمد بن فتح الله بدران أنه سيجري امتحانا للإخوان وبناء على نتيجة الامتحان يقسمون إلى ثلاث فئات , فئة " أ " وتمثل الذين استوعبوا فكر الشيخ بدران بتفوق , وفئة " ب " الأقل منهم مستوى وفئة " ج " وتمثل الذين لم ينجحوا في الامتحان . . | ||
وعندما سمع الإخوان هذا الأمر أحسوا بالمكر السيئ الذي يدبر لهم وعقد الإخوان نيتهم على أن يصدعوا بكلمة الحق مهما كلفتهم وأنهم لن يمكنوا الظالمين من فتنتهم عن دعوتهم ولن يستجيبوا لضلالهم وتلبيسهم الحق بالباطل . . وسيقولون رأيهم صريحا واضحا لا لبس فيه ولا غموض . . وليكن بعد الحوادث ما يكون . | |||
هيمن هذه الروح على الإخوان وأخذوا يشدون أزر بعضهم البعض ويتواصون بالحق . . | |||
ويتواصون بالصبر . . حتى حدث ذات يوم أن التقيت بالأخ ممدوح الديري الذي كان يقيم في عيادة السجن الحربي فقال لي أنه علم أن في محاضرة الشيخ بدران القادمة سيطلب مجدي عبد العزيز ويسأله عدة أسئلة كامتحان . . | |||
وطلب مني أن أبلغ مجدي عبد العزيز ذلك حتى يستعد . وعزم الإخوان أمرهم وعقدوا نيتهم على أن ينتصروا للحق ولا يستجيبوا للفتنة التي أرادها أعداء الحق . .مرت الأيام . . وجاء يوم 5 يونيو سنة 1967 وهو يوم أبشع هزيمة عرفتها مصر في تاريخها الضارب في أعماق الماضي أكثر من خمسة آلاف سنة كما يقولون . . | |||
بل يوم الخيانة . . وجني الثمار المرة للشجرة الخبيثة التي استنبتت في أرض الكنانة ! ! وهو نفس اليوم الذي كان سيعقد فيه الامتحان للإخوان يوم الاختبار الصعب . . | |||
اختبار للحق الصريح الواضح بما يتطلبه من تضحيات وصبر وثبات ورفض الباطل الم تحكم في الرقاب . . الممسك بالسوط يلهب به الظهور المهدد لكل من خالفه . . | |||
وفي هذا اليوم أنقذنا الله سبحانه من فتنة الفرقة التي كان من الممكن أن تقع عقب الامتحان لأنهم كانوا ينوون تقسيمنا إلى فئات : أ , ب , ج . . وتستمع كل فئة بامتيازات خاصة بها بقدر تجاوبها مع الباطل ! ! | |||
فبعد أن انتهينا من الطابور السريع الذي يبدأ في الساعة الثامنة وينتهي في الساعة التاسعة صباحا وتناولنا الإفطار وأوشكنا على النزول لطابور " معتادا . . مارش " الذي يستمر حتى الساعة الواحدة بعد الظهر . . رأينا صفوت الروبي يدخل السجن الحربي مسرعا مذعورا . . وفي يده " مدفع" وعلى رأسه خوذة صرخ صفوت في الحرس : | فبعد أن انتهينا من الطابور السريع الذي يبدأ في الساعة الثامنة وينتهي في الساعة التاسعة صباحا وتناولنا الإفطار وأوشكنا على النزول لطابور " معتادا . . مارش " الذي يستمر حتى الساعة الواحدة بعد الظهر . . رأينا صفوت الروبي يدخل السجن الحربي مسرعا مذعورا . . وفي يده " مدفع" وعلى رأسه خوذة صرخ صفوت في الحرس : | ||
_ اقفل الزنازين ! ! | _ اقفل الزنازين ! ! | ||
وصعد الحرس إلى الدور الثاني والدور الثالث وأغلقوا علينا الزنازين " بالأمان " ولم يمر وقت طويل حتى عرفنا أن الحرب قد اشتعلت . . وانتظرنا في ترقب . . هل ستجري الأحداث وفق توقعنا لها . | وصعد الحرس إلى الدور الثاني والدور الثالث وأغلقوا علينا الزنازين " بالأمان " ولم يمر وقت طويل حتى عرفنا أن الحرب قد اشتعلت . . وانتظرنا في ترقب . . هل ستجري الأحداث وفق توقعنا لها . | ||
بابتداء الحرب انتهت " المذبحة " . . وألغيت طوابير غسيل المخ وانقصم ظهر الطاغية . . ودارت دائرة السوء على الظالمين وشربوا من نفس الكأس التي أذاقوها ! ! ولكننا لم نفرح للهزيمة . . ولم نبتهج للمأساة التي أحاقت بمصر لأننا اعتبرنا أن نتائج ذلك كله ستكون عبئا على طلائع البعث الإسلامي ." | بابتداء الحرب انتهت " المذبحة " . . | ||
وألغيت طوابير غسيل المخ وانقصم ظهر الطاغية . . ودارت دائرة السوء على الظالمين وشربوا من نفس الكأس التي أذاقوها ! ! ولكننا لم نفرح للهزيمة . . ولم نبتهج للمأساة التي أحاقت بمصر لأننا اعتبرنا أن نتائج ذلك كله ستكون عبئا على طلائع البعث الإسلامي ." | |||
وسبحان الله على رابطة الأخوة في الله التي جعلت الديري برغم تعبه الصحي يبتهل فرصة لقيا أخوه ليعطيه ما لديه من معلومات من أجل تنبيه و تحذير أخ ثالث لهما . | وسبحان الله على رابطة الأخوة في الله التي جعلت الديري برغم تعبه الصحي يبتهل فرصة لقيا أخوه ليعطيه ما لديه من معلومات من أجل تنبيه و تحذير أخ ثالث لهما . | ||
وخرج من المعتقل ، لتفتح عليه خزائن رحمة ربك العزيز الوهاب ويصبح أستاذا بجامعة الزقازيق ... | وخرج من المعتقل ، لتفتح عليه خزائن رحمة ربك العزيز الوهاب ويصبح أستاذا بجامعة الزقازيق ... | ||
يقول أ. أحمد عبد المجيد : | يقول أ. أحمد عبد المجيد : | ||
"في الإدعاء يعمل مدرسًا بالجامعة ( ممدوح درويش الديري ) بعد الإفراج عليه ، ...". | "في الإدعاء يعمل مدرسًا بالجامعة ( ممدوح درويش الديري ) بعد الإفراج عليه ، ...". | ||
4- الديري مع أ. الشهيد سيد قطب : | |||
بلغ من حب الأخ ممدوح الديري للأستاذ الشهيد سيد قطب أنه كان يتابع بدقة شديدة كل أقوال و حركات أ. سيد قطب حين كانوا في المحاكمات ... | |||
يقول أ.جابر رزق : | يقول أ.جابر رزق : | ||
" ويقول الأخ ممدوح الديري : | " ويقول الأخ ممدوح الديري : | ||
_ أنه كانت هناك كثير من النظرات المتبادلة بين الشهيد سيد قطب وبين الدجوي قاضي المحكمة وكانت نظرات الشهيد سيد قطب تثير غيظ الدجوي وتنرفزه وكان أي تصرف يحدث في المحكمة من الدجي يكفي للرد عليه نظرة من الشهيد سيد قطب للدجوي كان الشهيد سيد قطب ينظر للدجوي باحتقار واستهانة وكان الدجوي كلما ذكر الشهيد سيد قطب ينظر إليه ويضع يده على رقبته كأنه يقول له : إننا سنعدمك ! ! . ويقول الأخ ممدوح الديري : | |||
_ كان الشهيد سيد قطب حريصا على السؤال عن أهالي الإخوان وبالذات على والدة الأخ المهندس فؤاد حسن على لأنه كان ابنها الوحيد وليس لها ابن أو بنت غيره وكان الشهيد سيد قطب حريصا على أن تخرج من المحكمة وهي راضية ومبتسمة وكان يوصي ابنها المهندس فؤاد حسن على أن يكون مع أمه ودودا ومبتسما وأن يحسن معاملتها وملاطفتها . . بل لقد كان الشهيد سيد قطب يطلب إلى جميع الإخوان أن يستوصوا بأهلهم خيرا والأمهات بصفة خاصة . . | _ أنه كانت هناك كثير من النظرات المتبادلة بين الشهيد سيد قطب وبين الدجوي قاضي المحكمة وكانت نظرات الشهيد سيد قطب تثير غيظ الدجوي وتنرفزه وكان أي تصرف يحدث في المحكمة من الدجي يكفي للرد عليه نظرة من الشهيد سيد قطب للدجوي كان الشهيد سيد قطب ينظر للدجوي باحتقار واستهانة وكان الدجوي كلما ذكر الشهيد سيد قطب ينظر إليه ويضع يده على رقبته كأنه يقول له : إننا سنعدمك ! ! . | ||
ويقول الأخ ممدوح الديري : | |||
_ كان الشهيد سيد قطب حريصا على السؤال عن أهالي الإخوان وبالذات على والدة الأخ المهندس فؤاد حسن على لأنه كان ابنها الوحيد وليس لها ابن أو بنت غيره وكان الشهيد سيد قطب حريصا على أن تخرج من المحكمة وهي راضية ومبتسمة وكان يوصي ابنها المهندس فؤاد حسن على أن يكون مع أمه ودودا ومبتسما وأن يحسن معاملتها وملاطفتها . . | |||
بل لقد كان الشهيد سيد قطب يطلب إلى جميع الإخوان أن يستوصوا بأهلهم خيرا والأمهات بصفة خاصة . . | |||
........... | ........... | ||
ويروي الأخ ممدوح الديري أنه أثناء المحاكمة اقترب أحد الضباط من الشهيد سيد ق طب وسأله عن معنى كلمة شهيد فرد عليه رحمه الله قائلا : | ويروي الأخ ممدوح الديري أنه أثناء المحاكمة اقترب أحد الضباط من الشهيد سيد ق طب وسأله عن معنى كلمة شهيد فرد عليه رحمه الله قائلا : | ||
_ شهيد يعني أنه شهد أن شريعة الله أغلى عليه من حياته ! ! . | _ شهيد يعني أنه شهد أن شريعة الله أغلى عليه من حياته ! ! . | ||
ويروي ممدوح الديري كيف استقبل الحكم عليه . . فيقول : | ويروي ممدوح الديري كيف استقبل الحكم عليه . . فيقول : | ||
_ أخذونا يوم النطق بالحكم في سيارات الدفاع المدني وأدخلونا جميعا " القفص " وكان هناك في نفس الحجرة مهندس يقوم بعملية تسجيل الأحكام في الحجرة التي كانت بجوار الحجرة التي فيها القفص . . نادوا على الأستاذ سيد . . وأخذوه إلى الحجرة المجاورة حيث نطقوا بالحكم فرأينا المهندي الذي يسجل يبكي فعرفنا أن الحكم هو الإعدام . | _ أخذونا يوم النطق بالحكم في سيارات الدفاع المدني وأدخلونا جميعا " القفص " وكان هناك في نفس الحجرة مهندس يقوم بعملية تسجيل الأحكام في الحجرة التي كانت بجوار الحجرة التي فيها القفص . . نادوا على الأستاذ سيد . . وأخذوه إلى الحجرة المجاورة حيث نطقوا بالحكم فرأينا المهندي الذي يسجل يبكي فعرفنا أن الحكم هو الإعدام . | ||
ثم دخل علينا ضابط من ضباط الحراس وأخذ يتكلم مع الجنود من الحرس بانفعال فأكد ظننا عندما رأينا مهندس التسجيل . | ثم دخل علينا ضابط من ضباط الحراس وأخذ يتكلم مع الجنود من الحرس بانفعال فأكد ظننا عندما رأينا مهندس التسجيل . | ||
ويضيف ممدوح : | ويضيف ممدوح : | ||
_ لقد سمعت أن الشهيد سيد قطب عندما سمع الحكم قال : | _ لقد سمعت أن الشهيد سيد قطب عندما سمع الحكم قال : | ||
الحمد لله ." | الحمد لله ." | ||
5- وفاته : | |||
وفي عام 1996م رحل الأخ ممدوح الديري بعد حياة حافلة بجندية وخدمة الدعوة بل و الأمة الإسلامية بأسرها ، بعدما صيرته الإحن أسدا هصورا في وجوه الظالمين رحمه الله رحمة واسعة ، و أجزل له المثوبة ورزقه الدرجات العلا من الجنة آمين . | |||
وفي عام 1996م رحل الأخ ممدوح الديري بعد حياة حافلة بجندية | |||
6- المصادر: | 6- المصادر: | ||
الزلزال و الصحوة .... المهندس محمد الصروي | الزلزال و الصحوة .... المهندس محمد الصروي | ||
الإخوان المسلمون في سجون مصر (من عام 1942م-1975م) م/ محمد الصَّرويّ | الإخوان المسلمون في سجون مصر (من عام 1942م-1975م) م/ محمد الصَّرويّ | ||
مذابح الإخوان في سجون ناصر.. أ.جابر رزق | |||
مذابح الإخوان في سجون ناصر.. أ.جابر رزق | |||
أيام من حياتي ... زينب الغزالي | أيام من حياتي ... زينب الغزالي | ||
الاخوان وعبد الناصر قصة تنظيم 1965..... أ. أحمد عبد المجيد | |||
الاخوان وعبد الناصر قصة تنظيم 1965..... أ. أحمد عبد المجيد | |||
الموتى يتكلمون .... أ. سامي جوهر | الموتى يتكلمون .... أ. سامي جوهر | ||
نقاش المستخدم:أحمد الديرى ويكيبيديا الإخوان | نقاش المستخدم:أحمد الديرى ويكيبيديا الإخوان | ||
[[تصنيف:أعلام الحركة الإسلامية]] | [[تصنيف:أعلام الحركة الإسلامية]] | ||
[[تصنيف:تصفح الويكيبيديا]] | [[تصنيف:تصفح الويكيبيديا]] | ||
[[تصنيف:أعلام من مصر]] | [[تصنيف:أعلام من مصر]] | ||
[[تصنيف:أعلام بني سويف]] | [[تصنيف:أعلام بني سويف]] | ||
مراجعة ٢١:٣١، ٢٧ يناير ٢٠١١
ممدوح الديري
إعداد موقع ويكيبيديا الإخوان المسلمون
أ / علاء ممدوح
1- تقديم :
ممدوح درويش الديري .... هذا البطل الهمام من أبناء محافظة بني سويف الذي اعتقل في محنة 65 وهو لايزال شابا صغيرا غير أنه تجلد لها ، وثبت وصبر وتحمل في سبيل نصرة الدعوة ما تنوء بحمله الجبال الراسيات و كان هذا فضلا من الله و نعمة ..
وهو من قيادات جماعة الإخوان المسلمين فهو عضو مكتب الإرشاد،
ضمن إحدى مجموعات جماعة الإخوان التي أطلق عليها عام 1987 ( مكتب مصر ) .
فكيف كانت بدايته مع جماعة الإخوان المسلمين ، وما هي المسؤولية التي كلف بها ؟ وكيف كانت محنة 65 معه ؟
ولماذا كان يتابع و بدقة أ. الشهيد سيد قطب في محاكمات 65 ؟
وما هو حاله بعد انتهاء فترة اعتقاله ؟.
2- في جماعة الإخوان المسلمين و معهم :
بعد محنة 54 ، نهضت مجموعة كريمة من الإخوان تعمل على لم شمل الإخوان من جديد ، من أجل إكمال المسيرة لنصرة دين الله تعالى ..
وبعد نجاح هذه الجهود الطيبة ، بدأ الإخوان في دعوة غيرهم و ضمهم للجماعة. وكان من الإخوة النشطاء في هذا الأمر الأخ مبارك عبد العظيم الطالب بكلية علوم عين شمس و الذي كان سببا في دخول ممدوح الديري جماعة الإخوان المسلمين ...
يقول المهندس محمد الصروي عن نشاط مبارك عبد العظيم :
" وكان ممن ضمهم الى التنظيم :
اثنى عشر مهندسا كمياويا ــ جامعة القاهرة
1. ... فاروق أحمد على المنشاوى
2. ... فايز اسماعيل
3. ... السيد سعد الدين الشريف
4. ... حسن أحمد البحيرى
5. ... فؤاد حسن على
6. ... أحمد عبد الستار عوض كيوان ( دمياط )
7. ... جلال الدين بكرى ديساوى
8. ... محمد عبد العزيز الصروى ( كاتب هذه السطور)
9. ... عز الدين عبد المنعم على شمس
10. ... محمد عبد الحميد خفاجى
11. ... على بكرى بدوى
12. ... عبد الرحمن منيب ( كان في طور الإقناع والحوار )
ومن قسم التعدين بهندسة القاهرة
1- مهندس محمد أحمد عبد الرحمن
ومن قسم الميكانيكا
1- كمال عبد العزيز سلام
ومن قسم الكهرباء
1- إمام عبد اللطيف غيث
2- والفنان الموهوب محمد عبد المعطى عبد الرحيم وشهرته ( محمد رحمي )
مجموعة الطاقة الذرية
1. ... محمد عبد المعطي الجزار.
2. ... أحمد عبد العزيز السروجي.
3. ... صلاح محمد خليفة.
4. ... محمد المأمون يحيى زكريا
وكلهم من حملة الدكتوراه ( فيما بعد ) في الطاقة النووية وتعرف عليهم أثناء دراسته بعلوم عين شمس ومعهم ممدوح درويش الديرى ( طالب بعلوم عين شمس [ صار فيما بعد أستاذا بعلوم الزقازيق ] .. رحمه الله."
لقد كان ممدوح الديري شجاعا في قراره الإنضمام للجماعة برغم معرفته بكل ما حدث لها من اضطهاد و بطش و تنكيل ، لأنه عرف أن هذا هو السبيل ولا سبيل سواه ، وانطلق في العمل الإخواني بكل همة و نشاط ... يقول المهندس الصروي :
"استقر العمل على وجود إخواني في أماكن متفرقة تصلح جيدا كبداية لعمل تنظيمي جيد وهي وذكر منها الصروي:
مجموعة السيدة زينب محمد عبد المعطى عبد الرحيم ( رسام ) , كمال عبد العزيز سلام ( ضابط مهندس ) , فؤاد حسن على ( ضابط مهندس ) , محمد أحمد البحيري (مهندس ) , السيد سعد الدين الشريف ( طالب بكلية الهندسة ) , إمام عبد اللطيف غيث ( مهندس كهرباء ) , ممدوح درويش الديرى ( طالب بكلية علوم عين شمس ) ..
وها أنت ترى الانتشار الأساسي للإخوان في القاهرة والجيزة والدقهلية وعددا محدودا في الإسكندرية وباقي المحافظات الأخرى ."
وأصبح في الأسر الإخوانية منتظما ، فقد كان مع أسرة مبارك عبد العظيم .. يقول أ. سامي جوهر :" .......
جـ- أسرة مبارك عبد العظيم عياد - وتتكون من خمسة أسر على النحو الآتى:
2- أسرة فاروق المنشاوى - وتتكون من أسرتين:
الأسرة الأولى وتضم:
فاروق الفيشاوى - فايز محمد اسماعيل - جلال بكرى ديساوى - محمد أحمد عبد الرحمن
- ممدوح درويش الديرى - أحمد عوض كيوان.
....... "
3- معادن الرجال في المحن ... الديري و محنة 65 :
يجري البلاء على المسلم ليميز الله الخبيث من الطيب ، فيصمد رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه ، وينتكس آخرون فيفتنوا و العياذ بالله ...
وحين هبت عاصفة عام 65 كان ممدوح الديري من أولئك الرجال الذين ثبتوا ثباتا عظيما ، بل واستعذب في جنب الله تعالى هذا التنكيل و البطش الشديد من الظالمين .
لكن قبل هذا كيف تم القبض على الأخ ممدوح الديري ؟!
بسبب اعترافات علي عشماوي ، يؤكد على هذا المهندس محمد الصروي بقوله :
" تمثلت عناصر قضية إخوان ( 65 ) في: قنبلتين من مركز سنفا , اعترافات على عشماوى مع بعض الأسلحة , والدعاية ( البروباجاندا ) التي طنطنت بها الصحافة على ورقة كراس عند الأخ محمود فخري...وبعض قنابل المولوتوف في شقة ممدوح الديري ,فضلا عن بعض المدافع الرشاشة في شقة د. محمد عبد المعطي الجزار.
وكان على عشماوى أول من قبضوا عليه .. ويحكى على عشماوى أساليب تعذيبه فيقول في مذكراته رغم أنه أخف الإخوان تعذيبا.
بدأت حفلة التعذيب كما كانوا يسمونها ـ استمرت حوالي عشر ساعات متصلة .
بدأت ـ كما قلت ـ بأن طرحوني أرضا . ثم مزقوا ملابسي , وأوثقوا يديّ ووضعوهما مع قدميّ ووضعوا بينهما " ماسورة " حديد .
ثم علقوهما فوق كرسيين , فصرت معلقا ـ رأسي اسفل , وقدماي ويداي مربوطتان بالحديدة المشدودة على الكرسيين . بدأ حاملو الكرابيج الثلاثة :
يضربون فوق قدمي بثلاثة كرابيج في أيديهم . استمر الضرب نصف ساعة كاملة تقريبا , ثم أنزلوني , وقال لي شمس بدران " لقد اعترفوا عليك ونعلم أنك أنت الجوكر " طلب منى أن اعترف , قلت له :
لا أعلم شيئا . علقوني مرة أخرى وبدأوا يضربوني من جديد . ظل الحال على هذا المنوال أربع أو خمس ساعات . ثم فكوا يديّ وأجلسوني على كرسي .
وأحضروا لي فنجانا من القهوة .
بدأ جلال الديب ـ نائب الأحكام ـ يحدثني من ورقة في يده فيها بعض مواد القانون .
كانوا يعرضونها على كل من يدخل هذه الغرفة كإحدى وسائل التأثير عليه حتى يعترف بسرعة .
كانت إحدى مواد القانون تبين أن من ساعد السلطات في القبض على التنظيمات يقدم كشاهد , ويعفى من العقوبة أو شيء من هذا القبيل .
الحقيقة أننا كنا قد درسنا هذا الأسلوب داخل الجماعة وعلمنا جيدا أنها إحدى وسائل التحقيقات وأنها مسألة غير جادة
ومع هذا فقد قلت لهم : إنني لا أعرف شيئا . ولو كنت أعلم شيئا لقلته لكم . علقوني مرة أخرى , وتجدد الضرب حوالي ساعة .
ثم أنزلوني .
ليعرضوا علىّ الأمر من جديد لأجيبهم بالإجابة نفسها .. ويعلقوني مرة ثالثة , وظلوا يضربونني حتى فارقت الوعي ولا أدرى كم من الوقت ظللت مفارقا الوعي لكنى وجدت نفسي وهم يحاولون إعادتي إلى رشدي مرة أخرى وقد أعطوني " ماء وسكر " حتى استعيد حيويتي بعض الشيء ليداوموا تعذيبي لأنهم ــ على ما يبدو وكما قال شمس بدران
ـ كانوا في سباق مع الزمن لأن يوقفوا تنفيذ أي من العمليات ضد الدولة .
علقوني مرة أخرى ـ بعد أن أفقت ـ وبدأ الضرب بالكرابيج . كنت قد بدأت أحس بالضعف وبعدم سيطرتي على عضلات جسدي .
في هذه اللحظة ـ إذ بشخص طويل أبيض وذي شوارب ضخمة وشعر أشيب يدخل الغرفة . رأيت شمس بدران يقول له : تفضل يا باشا .. وقال لي شمس بدران : إن لم تعترف فأن الباشا سوف يتكفل بك . واقترب " الباشا "
- وأنا معلق ـ ووضع إصبعيه على حنجرتي واخذ يضغط ببطء وفن ـ وكأنما هو أستاذ في مهنته ـ علمت بعد ذلك أنه " حمزة البسيونى " الشهير , ظل يضغط على حنجرتي حتى كنت بين الإغماءة والإفاقة ثم يتركني حتى أفيق وأتنفس , ثم يضغط مرة أخرى .
إنه فن مدروس كان يمارسه بشدة وبفن وقدرة. ثم قالوا لي : اعترف . قلت : لا أدرى شيئا .. فقال لهم : ابعدوا عنى وأعطوني كرباجا واحدا , وسوف أجعله يركع ويعترف بكل ما نريد .
وبدأ يضربني . كان يعمل على أن تأتى ضربته على إحدى .. الخصيتين .. بطرف الكرباج . وكان لا يخطئها مرة .
ظل على هذا الحال ما لا يقل ولا يزيد على ربع ساعة . بعدها فقدت السيطرة على كل شيء في جسدي .
انهار جسمي انهيارا كاملا . لم أستطع أن أحرك شيئا . ولا عضلة من عضلات جسمي أحسست أن عقلي مشلول أنزلوني وأنا في هذه الحال . لا أدرى ماذا أقول . كنت أسمع حديثهم وكأنه آت من بعيد .
لم أكن أعي ما يخرج من فمي أو ما هي الردود التي كنت أرد بها عليهم .
لم أكن أحس هل أنا فاقد الوعي أو متيقظ . لكنى كنت ـ وهذا ما أذكره جيدا
ـ فاقد السيطرة على كل عضلات جسمي حتى إنني أستحي أن أقول ما حدث لي بعد ذلك . قلت لهم : إنني سوف اعترف على مكان السلاح حتى لا يستخدم وتكون المذبحة التي توعد بها شمس بدران لجميع الاخوة الموجودين في السجن إن وقع أي حادث في الخارج .
وأكون أنا مسئولا عنها .. فإنني لا أحتمل مثل هذا العبء النفسي . ولم يكن السلاح بالكثير , ولكنه كان في مكان واحد في شقة المطرية ـ وجزء يسير منه في شقة دير الملاك عند الأخ ممدوح الديرى .
أعطوني كأسا من الليمون بها الكثير من السكر .
شربتها وتمالكت نفسي وبدأت أحس بعودة الدورة الدموية إلى مكانها . كانت ملابسي ممزقة , فأحضروا لي " سترة " مما يلبسه الجند . لبستها . واحضروا سيارة . وذهب معي المقدم نور الدين عفيفي والرائد محيي العشماوى واتجهنا إلى المطرية فوجدوا السلاح والمفرقعات .
ثم ذهبنا إلى شقة " ممدوح الديرى " فوجدوا ما فيها وعدنا مرة ثانية إلى السجن الحربي " انتهى كلام على عشماوى" .
ويقول أ. جابر رزق :
" كان علي عشماوي هو أهم شخص يعرف خبايا التنظيم على مستوى الجمهورية . . وكان ذا ذاكرة حديدية قال أكثر مما يستطيع أي إنسان آخر أن يقوله . . وكانت تلك الليلة عيدا لضباط الشرطة العسكرية . .
فبعد القبض على محمد الجزار ومن معه . . وممدوح الديري وجلال الدين بكري ومصطفي الخضيري معهما . . عانق ضباط الشرطة العسكرية بعضهم بعضا . . أتعرف لماذا ؟ لأنهم الآن فقط يستطيعوا أن يقولوا أن هناك مؤامرة للإخوان المسلمين لاغتيال جمال عبد الناصر . . وأعوانه وقلب نظام الحكم وتغيير دستور الدولة بالقوة ." .
أ- جلده و ثباته :
لقد أذاق المجرمون في السجن الحربي الأخ ممدوح الديري سوء العذاب ، غير أنه ما لان ولا استكان بل ظل أشما كالنخيل شامخا كالجبال الرواسي ، ليس فقط في الحربي ولكن حتى أمام الدجوي في محاكمات ناصر الهزلية .. يقول المهندس الصروي :
" أذكر الأخ ممدوح الديرى كان عائدا من مكتب التحقيقات في السجن الحربي معذبا, لا يكاد يمشى على قدميه, فقال له الجلاد الشاويش" نجم": عاجبك حالك يا ممدوح .. مستقبلك ضاع , السجن المؤبد ينتظرك ما لم يكن إعدام .. ملابسك مقطعة وأنت ابن ناس ومن عائلة كبيرة في بنى سويف .. ماشى حافي بدون حذاء .. فرد عليه ممدوح الديرى متمثلا قول سحرة فرعون حينما هددهم فرعون كما تحكى آيات سورة الشعراء " قال آمنتم له قبل أن آذن لكم , انه لكبيركم الذي علمكم السحر . لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف , ثم لأصلبنكم أجمعين .
قالوا : لا ضير . إنا إلى ربنا منقلبون "
قال السحرة في رد يغيظ فرعون " لا ضير " ! .. " لا ضير " ... " لا ضير "
ولعلهم قالوها جميعا فالفعل ( قالوا ) يدل على الجمع ولعلهم هتفوا بها " لا ضير "... " لا ضير"..." لا ضير" .
ولعل هتافهم كان عاليا ومدويا " لا ضير " إمعانا في غيظ فرعون ..
ومن المؤشرات ـ والله اعلم ـ على هذا فرحهم بالإيمان حيث قالوا بعد ذلك مباشرة " إنا نطمع أن يغفر لنا ربنا خطايانا إن كنا أول المؤمنين " فكأنهم في مدرسة وفى امتحان وجاء ترتيبهم الأول في هذا الامتحان فهم سعداء .. بل فخورون بهذا التفوق ... أن كانوا الأوائل. قال الأخ ممدوح الديرى للشاويش الجلاد نجم : لا ضير... لا ضير... لا ضير
لكنه ترجمها إلى العامية المصرية , ولا تزال هذه الكلمات ترن في أذني رنينا جميلا جذابا .. قال ممدوح الديرى :
( مايهمش ) .. ( مايهمش ) .. ( مايهمش )
ومضى كل لحال سبيله .. رحم الله ممدوح الديرى رحمة واسعة فالشعور بـ" استعلاء الإيمان " جعل التعذيب والسياط تنزل بردا وسلاما على أبناء التنظيم .. قد يتألم الأخ أو يصرخ أثناء التعذيب , ولكن مع آخر كرباج تظهر البسمة على وجه الأخ .. وكأنه كان فرحا بالتعذيب ".
ويروي لنا أ. سامي جوهر عزة النفس الأبية و الاستعلاء بالإيمان الذي كان يغمر روح الديري فيقول : " وكان الدجوى سريع التصرف عندما يشعر أن الأمر سيفلت من يده.. كان يصرف المتهم الذى يجادله وينادى على التالى له... وأنهى الدجوى مناقشة مجدى واستدعى ممدوح الديرى... وكانت النيابة اتهمته بالاشتراك فى التنظيم السرى ضمن مجموعة الاغتيالات ويسأله الدجوى:
- كنت مقتنع بالقتل والنسف والتخريب؟
ويجيب ممدوح بصوت أثار الدجوى.. وكلمات زادت من اثارته... فقد أجاب:
القتال بالنسبة للمؤمن مكروه... ولكنه يفرض علينا إذا اضطرتنا الظروف..
ويرد الدجوى بلهجة هجومية:
- حا أقول كلامك وبعدين ابقى أعمل قمع... أنت قلت أنك لم تستعمل عقلك فى كثير من الأشياء وأعلن ندمى وتوبتى...
- ويصرخ ممدوح فى دهشة واستنكار:
- أقسم .... ما قلت كده.. والنيابة اللى كتبتها..
- وكانت تعنى كلمات ممدوح إن النيابة التى كان يشرف عليها صلاح نصار كانت تزور فى الأقوال.. وتكرر ذلك من قبل فى اقوال مجدة.. وكان من المفروض فى القاضى أن يحقق فى التزوير.. القاضى الذى يحكم بوحى من الله ومن ضميره... ولكن الدجوى كان قاضيا يحكم بأمر من الرئيس السابق وتعليمات من أعوانه." .
وحكم على ممدوح الديري بالمؤبد وهو لايزال طالبا في علوم عين شمس
هذا ما أورده المهندس الصروي بقوله :
" القضية الأولى :
مؤبد ... طالب بكلية علوم عين شمس ... 25 ... ممدوح درويش الديري ... 13..." .
ومن شجاعته أنه رفض محاكماتهم الهزلية كشأن باقي الإخوان اعتراضا على محاكماتهم بقوانين وضعية لا بالشريعة الإسرمية ... تقول الحاجة زينب الغزالي :
" اليوم الموعود
القضية الأولى من سبع قضايا قدمت للمحاكمة
استيقظنا يوم المحاكمة وأخرجونا إلى المكاتب في انتظار العربات التي ستقلنا إلى المحكمة .
وفى حوالي الثامنة امتلأت ساحة السجن الحربي برجال البوليس ضباطا وجنودا وكأنهم ذاهبون إلى ساحة القتال ، وجاءت عربة وصعدنا فيها وتكدس حولنا الحراس من ضباط وجنود وذهبنا إلى المحكمة وهناك أدخلونا القفص :
كنا (43) ثلاثة وأربعين :
1 - سيد قطب إبراهيم .
2 - محمد يوسف هواش .
3 - عبد الفتاح عبده إسماعيل .
4 - أحمد عبد المجيد عبد السميع .
5 - صبري عرفة إبراهيم الكومي .
6 - مجدي عبد العزيز متولي .
7 - عبد المجيد يوسف عبد المجيد الشاذلي .
8 - عباس سعيد السيسي.
9 - مبارك عبد العظيم محمود عياد .
10 - فاروق أحمد على المنشاوى .
11- محمد إسماعيل يوسف .
12 - ممدوح درويش مصطفى الديري .
13 - محمد أحمد محمد عبد الرحمن .
14 - جلال الدين بكرى ديساوي .
15 - محمد عبد المعطى إبراهيم الجزار .
16 - محمد المأمون يحيى زكريا .
17 - أحمد عبد الحليم السروجي .
18 - صلاح محمد محمد خليفة .
19 - السيد سعد الدين السيد شريف .
20 - محمد عبد المعطى عبد الرحيم .
21 - إمام عبد اللطيف عبد الفتاح غيث .
22- عبد العزيز العرفي سلام .
23 - فؤاد حسن على متولي .
24 - محمد أحمد البحيري .
25 - حمدي حسن صالح .
26 - مصطفى عبد العزيز الخضيري .
- السيد نزيلي محمد عويضة .
28 - مرسى مصطفى مرسى .
29 - محمد بديع عبد المجيد محمد سامي .
30 - محمد عبد المنعم شاهين .
31 - محمود أحمد فخري .
32 - محمود عزت إبراهيم .
33- صلاح محمد عبد الحق .
34 - حلمي محمد صادق حتحوت .
35 - إلهام يحيى عبد المجيد بدوي .
36 - عبد المنعم عبد الرءوف يوسف عرفات .
37 - محمد عبد الفتاح رزق شريف .
38 - زينب الغزالي الجبيلي .
39 - حميدة قطب إبراهيم .
40 - محيى الدين هلال .
41 - عشماوي سليمان .
42 - مصطفى العالم .
وليعلم القارئ أن المكمل للعدد هو "على عشماوي" الذي اعتبر شاهد ملك ببيعه دينه بحياة ذليلة . فلما دخلنا القفص وحضر من يسمونهم القضاة، نادى الدجوي أسماءنا واحدا واحدا سائلا كلا منا : هل لك اعتراض على المحكمة؟ .
ويجيب الأخ : ليس لي اعتراض على الأشخاص ، ولكنى أعترض على القانون الذي نحاكم به لأنه قانون جاهلي، ونحن لا نحتكم إلا لشرع الله ." .
وبعد الحكم تنقل في سجون مصر يقول المهندس محمد الصَّرويّ:
" أما المرحلون من عنبر الإيراد بليمان طره فهم:
أولاً- من عنبر الإيراد بليمان طره:
من قيادات التنظيم:
- مجدي عبد العزيز متولي (إعدام خُفف إلى أشغال شاقة مؤبدة - إسكندرية).
- أحمد عبد المجيد كشكول (إعدام خُفف إلى أشغال شاقة مؤبدة - جيزة كرداسة).
من الأشغال الشاقة المؤبدة:
- عبد المجيد الشاذلي (الإسكندرية)
- مبارك عبد العظيم عياد (جيزة).
- مصطفى الخضيري (القاهرة).
- مرسي مصطفى مرسي (جيزة إمبابة).
- سيد نزيلي محمد (جيزة - كرداسة)
- ممدوح درويش الديري (بني سويف).
- عبد المنعم عبد الرؤوسف (إسكندرية)."
ب- بشائر النصر من أتون المحنة :
وتأمل لطف الله تعالى بأفراد هذه الجماعة المباركة ،وكيف شفى سبحانه و تعالى صدور قوم مؤمنين برؤية جلاديهم في نفس المكان و نفس الزنازين أذلاء مهانين .
يقول أ. جابر رزق :
" حتى حدث ذات يوم أن التقيت بالأخ ممدوح الديري الذي كان يقيم في عيادة السجن الحربي فقال لي أنه علم أن في محاضرة الشيخ بدران القادمة سيطلب مجدي عبد العزيز ويسأله عدة أسئلة كامتحان . . وطلب مني أن أبلغ مجدي عبد العزيز ذلك حتى يستعد .
في أواخر مايو وأوائل شهر يونيو سنة 1967 وقبل وقوع الهزيمة بأيام قليلة أعلن الشيخ محمد بن فتح الله بدران أنه سيجري امتحانا للإخوان وبناء على نتيجة الامتحان يقسمون إلى ثلاث فئات , فئة " أ " وتمثل الذين استوعبوا فكر الشيخ بدران بتفوق , وفئة " ب " الأقل منهم مستوى وفئة " ج " وتمثل الذين لم ينجحوا في الامتحان . .
وعندما سمع الإخوان هذا الأمر أحسوا بالمكر السيئ الذي يدبر لهم وعقد الإخوان نيتهم على أن يصدعوا بكلمة الحق مهما كلفتهم وأنهم لن يمكنوا الظالمين من فتنتهم عن دعوتهم ولن يستجيبوا لضلالهم وتلبيسهم الحق بالباطل . . وسيقولون رأيهم صريحا واضحا لا لبس فيه ولا غموض . . وليكن بعد الحوادث ما يكون .
هيمن هذه الروح على الإخوان وأخذوا يشدون أزر بعضهم البعض ويتواصون بالحق . .
ويتواصون بالصبر . . حتى حدث ذات يوم أن التقيت بالأخ ممدوح الديري الذي كان يقيم في عيادة السجن الحربي فقال لي أنه علم أن في محاضرة الشيخ بدران القادمة سيطلب مجدي عبد العزيز ويسأله عدة أسئلة كامتحان . .
وطلب مني أن أبلغ مجدي عبد العزيز ذلك حتى يستعد . وعزم الإخوان أمرهم وعقدوا نيتهم على أن ينتصروا للحق ولا يستجيبوا للفتنة التي أرادها أعداء الحق . .مرت الأيام . . وجاء يوم 5 يونيو سنة 1967 وهو يوم أبشع هزيمة عرفتها مصر في تاريخها الضارب في أعماق الماضي أكثر من خمسة آلاف سنة كما يقولون . .
بل يوم الخيانة . . وجني الثمار المرة للشجرة الخبيثة التي استنبتت في أرض الكنانة ! ! وهو نفس اليوم الذي كان سيعقد فيه الامتحان للإخوان يوم الاختبار الصعب . .
اختبار للحق الصريح الواضح بما يتطلبه من تضحيات وصبر وثبات ورفض الباطل الم تحكم في الرقاب . . الممسك بالسوط يلهب به الظهور المهدد لكل من خالفه . .
وفي هذا اليوم أنقذنا الله سبحانه من فتنة الفرقة التي كان من الممكن أن تقع عقب الامتحان لأنهم كانوا ينوون تقسيمنا إلى فئات : أ , ب , ج . . وتستمع كل فئة بامتيازات خاصة بها بقدر تجاوبها مع الباطل ! !
فبعد أن انتهينا من الطابور السريع الذي يبدأ في الساعة الثامنة وينتهي في الساعة التاسعة صباحا وتناولنا الإفطار وأوشكنا على النزول لطابور " معتادا . . مارش " الذي يستمر حتى الساعة الواحدة بعد الظهر . . رأينا صفوت الروبي يدخل السجن الحربي مسرعا مذعورا . . وفي يده " مدفع" وعلى رأسه خوذة صرخ صفوت في الحرس :
_ اقفل الزنازين ! !
وصعد الحرس إلى الدور الثاني والدور الثالث وأغلقوا علينا الزنازين " بالأمان " ولم يمر وقت طويل حتى عرفنا أن الحرب قد اشتعلت . . وانتظرنا في ترقب . . هل ستجري الأحداث وفق توقعنا لها . بابتداء الحرب انتهت " المذبحة " . .
وألغيت طوابير غسيل المخ وانقصم ظهر الطاغية . . ودارت دائرة السوء على الظالمين وشربوا من نفس الكأس التي أذاقوها ! ! ولكننا لم نفرح للهزيمة . . ولم نبتهج للمأساة التي أحاقت بمصر لأننا اعتبرنا أن نتائج ذلك كله ستكون عبئا على طلائع البعث الإسلامي ."
وسبحان الله على رابطة الأخوة في الله التي جعلت الديري برغم تعبه الصحي يبتهل فرصة لقيا أخوه ليعطيه ما لديه من معلومات من أجل تنبيه و تحذير أخ ثالث لهما .
وخرج من المعتقل ، لتفتح عليه خزائن رحمة ربك العزيز الوهاب ويصبح أستاذا بجامعة الزقازيق ... يقول أ. أحمد عبد المجيد :
"في الإدعاء يعمل مدرسًا بالجامعة ( ممدوح درويش الديري ) بعد الإفراج عليه ، ...".
4- الديري مع أ. الشهيد سيد قطب :
بلغ من حب الأخ ممدوح الديري للأستاذ الشهيد سيد قطب أنه كان يتابع بدقة شديدة كل أقوال و حركات أ. سيد قطب حين كانوا في المحاكمات ...
يقول أ.جابر رزق :
" ويقول الأخ ممدوح الديري :
_ أنه كانت هناك كثير من النظرات المتبادلة بين الشهيد سيد قطب وبين الدجوي قاضي المحكمة وكانت نظرات الشهيد سيد قطب تثير غيظ الدجوي وتنرفزه وكان أي تصرف يحدث في المحكمة من الدجي يكفي للرد عليه نظرة من الشهيد سيد قطب للدجوي كان الشهيد سيد قطب ينظر للدجوي باحتقار واستهانة وكان الدجوي كلما ذكر الشهيد سيد قطب ينظر إليه ويضع يده على رقبته كأنه يقول له : إننا سنعدمك ! ! .
ويقول الأخ ممدوح الديري :
_ كان الشهيد سيد قطب حريصا على السؤال عن أهالي الإخوان وبالذات على والدة الأخ المهندس فؤاد حسن على لأنه كان ابنها الوحيد وليس لها ابن أو بنت غيره وكان الشهيد سيد قطب حريصا على أن تخرج من المحكمة وهي راضية ومبتسمة وكان يوصي ابنها المهندس فؤاد حسن على أن يكون مع أمه ودودا ومبتسما وأن يحسن معاملتها وملاطفتها . .
بل لقد كان الشهيد سيد قطب يطلب إلى جميع الإخوان أن يستوصوا بأهلهم خيرا والأمهات بصفة خاصة . .
...........
ويروي الأخ ممدوح الديري أنه أثناء المحاكمة اقترب أحد الضباط من الشهيد سيد ق طب وسأله عن معنى كلمة شهيد فرد عليه رحمه الله قائلا :
_ شهيد يعني أنه شهد أن شريعة الله أغلى عليه من حياته ! ! .
ويروي ممدوح الديري كيف استقبل الحكم عليه . . فيقول :
_ أخذونا يوم النطق بالحكم في سيارات الدفاع المدني وأدخلونا جميعا " القفص " وكان هناك في نفس الحجرة مهندس يقوم بعملية تسجيل الأحكام في الحجرة التي كانت بجوار الحجرة التي فيها القفص . . نادوا على الأستاذ سيد . . وأخذوه إلى الحجرة المجاورة حيث نطقوا بالحكم فرأينا المهندي الذي يسجل يبكي فعرفنا أن الحكم هو الإعدام .
ثم دخل علينا ضابط من ضباط الحراس وأخذ يتكلم مع الجنود من الحرس بانفعال فأكد ظننا عندما رأينا مهندس التسجيل .
ويضيف ممدوح :
_ لقد سمعت أن الشهيد سيد قطب عندما سمع الحكم قال :
الحمد لله ."
5- وفاته :
وفي عام 1996م رحل الأخ ممدوح الديري بعد حياة حافلة بجندية وخدمة الدعوة بل و الأمة الإسلامية بأسرها ، بعدما صيرته الإحن أسدا هصورا في وجوه الظالمين رحمه الله رحمة واسعة ، و أجزل له المثوبة ورزقه الدرجات العلا من الجنة آمين .
6- المصادر:
الزلزال و الصحوة .... المهندس محمد الصروي
الإخوان المسلمون في سجون مصر (من عام 1942م-1975م) م/ محمد الصَّرويّ
مذابح الإخوان في سجون ناصر.. أ.جابر رزق
أيام من حياتي ... زينب الغزالي
الاخوان وعبد الناصر قصة تنظيم 1965..... أ. أحمد عبد المجيد
الموتى يتكلمون .... أ. سامي جوهر
نقاش المستخدم:أحمد الديرى ويكيبيديا الإخوان