قالب:أعلام الأخوات
لقد كتب عن دعوة الإخوان المسلمين الكثير؛ فمنهم من أنصف ومنهم من تحامل, ومنهم من ضعف في الدفاع عنهم ومنهم من تحرى العدل والحياد, وما زالت هذه الدعوة تحتاج إلى مزيد من الدراسة؛ فهي الدعوة الأم لكل الحركات الإسلامية المعاصرة على اختلاف مناهجها, وهي الدعوة التي قدمت الشهداء والمفكرين والعلماء والفقهاء والباحثين، ويرتبط أفرادها بمنهج ودعوة، ولا يرتبطون بأفراد ولا شيوخ بعينهم, ولم تتنازل عن شيء من منهجها إيثارًا للسلامة وتجنبًا للمحن.
فقد تعرض رجالها ونساؤها للفتن والحصار والتضييق, لكنهم أبوا التفريط في أي معلم من معالم الدين, وقدموا في سبيلها الشهداء الذين لم يغيروا أو يبدلوا حتى وهم على أعواد المشانق, وضربت زوجاتهم وأبناؤهم أروع الأمثلة في الصبر، ومن هؤلاء السيدة ثناء منصور التي استشهد زوجها محمد عواد فصبرت، واعتقل زوجها فيما بعد الدكتور محمد عبد المعطي الجزار فما جزعت؛ فكانت -بحق- أم الصابرين.
النشأة ومراحل الجهاد
ما كاد شهر يونيو 1947 يهل حتى زف إلى الحاج محمد حسن منصور نصر مولد ابنته ثناء، وما كاد يسمع هذا الخبر حتى تهلل وجهه بالسرور, وبالرغم من أن لها من الإخوة والأخوات تسعة غيرها، إلا أنها ملكت قلب والدها.
وفي قرية الزوامل التابعة لمحافظة الشرقية نشأ والدها، وكون أسرته بها، وكان يعمل بالزراعة, ورزقه الله بزوجة صالحة أنجبت له البنين والبنات، واجتهد أن يحسن تربيتهم، فدفع بها والدها منذ الصغر لحفظ القرآن حتى التحقت بمراحل التعليم، إلا أنها -كمثل قريناتها من الفتيات، وكما كان سائدًا في المجتمع المصري- لم تكمل تعليمها، حيث بقيت به حتى حصلت على الابتدائية، وخرجت منها وهي تحفظ أجزاء من القرآن الكريم، وأخذت تتعلم كل ما يعينها في مستقبلها، وعلى تحمل مسئوليتها فيما بعد, وحرصت والدتها على تعليمها كل شيء....تابع القراءة