هل يسمح الإخوان بتمرير التوريث ؟
هل يسمح الإخوان بتمرير التوريث ؟ د / ممدوح المنير
د / ممدوح المنير *
سلطت زيارة الرئيس المصري الأخيرة و نجله إلى واشنطن الأضواء من جديد على عملية توريث الحكم في مصر ، و الذي تسارعت خطاه في الآونة الأخيرة بشكل ملحوظ و لافت للنظر ، و ما بين مصدق و مكذب و محلل ، تظل قوى المعارضة المصرية بل حتى القوى الخارجية تنتظر رد فعل الإخوان على عملية التوريث .
أعلم أن الإخوان عارضوا عملية التوريث جملة و تفصيلا و كانت أقصى العبارات الدبلوماسية التي طرحها الإخوان حول الموضوع هي حرية نجل الرئيس في الانتخاب و الترشح كمواطن مصري بشرط ألا يكون ذلك بحماية و حصانة رئاسية تدفعه لسدة الحكم دون إرادة جماهيرية حقيقية ، أو بمعنى آخر يترشح بعيدا عن والده و في وقت لا تحكم فيه الأسرة ( المالكة ) الحالية .
و لكن إذا سار مخطط التوريث كما هو مرسوم له ، هل يستطيع الإخوان أن يعيقوا العملية ؟ ، و حتى نستطيع الإجابة على هذا التساؤل المطروح من نخب كثيرة يجب علينا في المقام الأول أن نفهم طبيعة العقلية الإخوانية في التفكير و الحركة .
المتأمل لحركة الإخوان المسلمين و خاصة خلال العقود الأخيرة يجد أن التركيز على الجانب التربوي و الدعوى كان هو الغالب على منهجية التفكير ، و لاحظ أنى أقول الغالب و ليس الوحيد ، نعم قد يكون الإخوان دخلوا معترك الحياة السياسية منذ زمن بعيد ، لكنك في نفس الوقت لا تستطيع أن تقول أن حجم النشاط السياسي الحادث يتناسب مع حجم و قدرات الجماعة التي تمتلكها ، ما أريد أن أصل إليه ، أن الإخوان قد يغلب على حركتهم الآن النشاط السياسي و خاصة عقب الفوز الكبير في الانتخابات البرلمانية الماضية ، لكن يظل هذا ( النشاط السياسي ) لا يصل إلى مستوى التصادم مع النظام الحاكم سياسيا لعدة أسباب منها :
أولا : منهجية التغيير عند الإخوان تعتمد على التغيير المجتمعي قبل التغيير على مستوى نظم الحكم ، لذا تجد الإخوان يتحركون بخطوات متسارعة للانتشار وسط شرائح المجتمع المختلفة ، في حين تتباطأ هذه الخطوات بشكل ملحوظ عند الحديث عن الشق السياسي و ما دام الإخوان لا يستشعرون حدوث تغيرات مجتمعية كافية لتحمل تبعات و مشاق التغيير فلن يسعى الإخوان لصدام يدفعوا هم فاتورته و حدهم و لا يحقق النجاح المطلوب .
ثانيا : الظرف الدولي الراهن يجعل الدول تعتمد في جانب كبير من شئونها على العالم الخارجي ، الذي تتحكم فيه القوى العظمى و على رأسها الولايات المتحدة ، فأي تغيير يأتي بالإخوان في مصر إلى كرسي الحكم أو حتى يقف عقبة كئود أمام استمرار النظام الحالي المتحالف في ظل الأوضاع الدولية الحالية سوف يؤدى إلى ممارسة ضغوط سياسية واقتصادية واجتماعية هائلة لا تتحملها الدولة فضلا على أن يتحملها الشعب المصري المنهك بأوجاعه .
ثالثا : تعتبر الحركات لإسلامية المعتدلة في العالم جماعة الإخوان المسلمين في مصر هي الحركة الأم و المرجع ، و الإخوانعنوان وصلة يدركون ذلك جيدا ، لذا لا يمكن بأي حال من الأحوال المغامرة بمستقبل كبرى الحركات الإسلامية المعاصرة في معركة سياسية هم الأضعف فيها و في ظل شارع يعانى من موات سياسي مفزع .
رابعا : يدرك الإخوان أن المعارضة السياسية المصرية تعيش أسوء عصورها بامتياز ، فهي مفككة ، متناحرة ، تعانى من حالة تيبس سياسي لا يسمح بإقامة تحالف قوى متماسك يقف أمام مشروع التوريث ،فضلا أن الكثير من هذه المعارضة إما مستأنسة أو متحالفة مع النظام الحاكم .
خامسا : يدرك الإخوان أنهم يتعاملون مع نظام ديكتاتوري استبدادي يتحرك دون ضابط أخلاقي أو قانوني أو حتى عقلاني ، لذلك سوف تكون المواجه دموية بكل تأكيد .
فى النهاية لا يبقى أمام الإخوان سوى ( الاعتراض ) على عملية التوريث دون الدخول في صدام مفتوح مع النظام ، قد يختلف معي البعض في هذا الطرح و لكنى اعتقد أن هذا الاختيار قد يكون الخيار الوحيد المتاح أمام الإخوان في التعامل مع ملف التوريث ، لكن تبقى في النهاية يد القدر و مفاجئاته هي العامل الوحيد الذي قد يغير قواعد اللعبة كلية و هذا هو ما نتطلع إليه جميعا .
ـــــــــــــــــــــــ
كاتب ومدون مصري
التعليقات مملوكة لأصحابها. والموقع غير مسئول عن محتواها.
فارس الحرف المحلة الكبرى تحليل منطقى وواقعى وطالما أن الشعب المصرى مازال خارج اللعبة فمازالت المعادلة غير موزونة ولابد من الإستمرار فى الدور الأجتماعى وماحماس منا ببعيد مصطفى عوض المحلة الكبرى
أخيرا أتى من ينشر على موقع الإخوان أن الإخوان لن يستطيعوا التغيير وأنهم ينتظرونه من فوق - من عند ربنا - ، ولكن أنا أقول : لماذا نحن ؟ أرى أننا نستطيع لو أخذنا بالأسباب لكن جيشنا ما بين مثخن بالجراح وما بين مترف ركن للحياة الدنيا وما بين مكلوب على لقمة العيش وبين مثل هذه النماذج بالفعل نستطيع القول : ننتظر يد القدير لترينا فيهم آية في زمن ليس بزمن معجزات وفي قوم لا يستحقون أن تنزل لهم آية من السماء ... عبد القادر أبو
مصر المهروسه الكاتب محق فيما كتبه فى حالة واحده هو أن يسعى الإخوان إلى الحكم وعلى قدر علمى الإخوان أعقل من أن يحكموا بلد يأكل الفساد فى جسده منذ أكثر من ثلاثين سنه ومن كثرة أكل الفساد توحش وأصبحت له أيادى كثيره تبطش وتنهب أما فى حالة سعى الإخوان للحكم وهذا هو الأرجح فعلى الإخوان مساندة أى شريف يجتمع على إختياره البقيه الباقيه من شرفاء المعارضة المصريه وإن لم يحدث هذا وتم التوريث لقدر الله فإنتظروا ثورة الشعب المهروس بأحذية الفاسدين مواطن مصرى
مصر المصرى الحقيقى هو الذى يحافظ على امن وسلامة هذا الوطن ويسعى لانقاذة لا ان يدخل بها فى طريق غير محمود عواقبة ونحن جميع نعرف ان الاخوان لا يقومون باى عمل غير مدروس حرصا منهم على امن وسلامة الوطن مواطن شرقاوى مصر احترم فى الكاتب القرائة المتأنية للاحداث ولاكن تبقى كلمة اذا كنا بالفعل نطمع فى التغيير من اجل ان نعييش حياة كريمة لناولاولادنافأين دور المواطن المصرى والى متى سيظل صامت امام عصابة سرقت منة حتى احلامة ايها الشعب البائس افيق قبل فواتالاوان احمد ماهر الجيزة افكار تدور فى داخلى اولا ان الحرية لها ثمن ومن لا يستطيع ان يدفعة فعلية ان يحيى فى زلة ثانيا ان التاريخ و الواقع يوكدون دائما ان اخر ما يمكن الرهان علية هو الشعب المصرى saati دعاء ليلة القدر
اللهم ... أرزقنا ...جمال ...لنعيش في ... علاء ... لنكون شعبا ... مبارك
عادل مصر مقال صادم بالنسبة لى و الصدمة الأكبر أن يكون معبرا حقيقة عن موقف الإخوان وذلك لأن المقال يعني الآتي: 1- إن ممارسة الإخوان للسياسة هو خطأ استراتيجي وأن هذه التضحيات التي يدفعونهاهم و أسرهم قد ذهبت سدى و كان الأولى بهم التركيز على الجانب الدعوى دون مقارعة النظام فى مجال السياسة و دون طرح أنفسهم كمعارضين 2- إن عدم استجابة المجتمع للإخوان ومنهجهم و المفروض أنه منهج الإسلام الذى يستجيب له المسلمون من الإخوان أو غيرهم يعنى إما أنهم قد أهملوا الجانب الدعوى فلم يعد مؤثرا أو أنهم قد عزلوا أنفسهم عن المجتمع أو أن صفوفهم ما زالت تحتاج إلى تنقية و إخلاص 3- المقال يؤسس لفكرة أنه إذا كنت ستتعرض لضغوط تدفع فيها ثمنا فيجب أن تتراجع حتى و لو كان الحق معك و ينسى أخى الفاضل كاتب المقال أن الله ناصر من استنفذ جهده وأخذ بجميع الأسباب معذرة إلى الله. 4- إن الفتن التى تعم العالم الإسلامى هى الثمن الذى تدفعه نتيجة سكوتها عن الظلم و الاستبداد و ما يدفعه العراق الآن من ثمن باهظ كان يمكن تجنبه لو لم يسكت شعبه على استبداد حكامه مثال واضح على ذلك. 5- إن فكرة المقال تؤدي إلى إحباط شديد وكان الأولى بكاتب متميز مثل الدكتور ممدوح أن يطرح أفكارا للتعامل مع هذا الوضع دون صدام عنيف وأن يأتى لنا بأمثلة من سيرة النبي صلى الله عليه و سلم و سيرة أصحابة و تاريخ الأمم من حولنا التى لم تأحذ حقها و حريتها بدون ثمن أو هدية من ظالميها أو من المجتمع الدولى
المصدر : نافذة مصر