التعالي ليس دائماً الحل!

من Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين
مراجعة ٢٢:٢٤، ٢٠ ديسمبر ٢٠١٥ بواسطة Attea mostafa (نقاش | مساهمات) (حمى "التعالي ليس دائماً الحل!" ([edit=sysop] (غير محدد) [move=sysop] (غير محدد)))
(فرق) → مراجعة أقدم | المراجعة الحالية (فرق) | مراجعة أحدث ← (فرق)
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
التعالي ليس دائماً الحل!


بقلم: الأستاذ أوّاب إبراهيم

دون سابق إنذار، طفا على السطح سجال إعلامي ساخن، تمحور حول دار الفتوى وشخص مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ محمد رشيد قباني.

الشرارة التي أشعلت فتيل الأزمة انطلقت من معلومات نشرتها إحدى الصحف اللبنانية، اتهمت فيها مفتي الجمهورية بالتفريط بأموال الأوقاف الإسلامية، وارتكاب مخالفات وفساد مالي، من خلال منح تلزيمات رضائية وتوقيع عقود بقيمة مئات آلاف الدولارات مع شركة خاصة.

ليس جديداً أن تطال الانتقادات والاتهامات المرجعيات الدينية في لبنان.

فقد سبق توجيه اتهامات مشابهة للبطريرك الماروني مار نصر الله بطرس صفير ومتروبوليت بيروت للروم الأرثوذكس إلياس عودة، لكن الجديد هذه المرة، هو أن يتحول مسرح هذه الاتهامات من زاوية في صحيفة، إلى مادة للتراشق بين نواب ومسؤولين، انقسموا إلى أربعة فرق، فريق أغمض عينيه عن مضمون الاتهامات الموجّهة إلى دار الفتوى، والتزم قاعدة «أنصر أخاك ظالماً أو مظلوماً» بمفهومها الجاهلي، لا الذي تبنّاه رسول الله بردع الظالم عن ظلمه، فرفع سيف الدفاع عن دار الفتوى.

فريق ثان وهو من المختلفين أصلاً مع دار الفتوى والمفتي، وجد في الاتهامات لسماحته فرصة للاقتصاص منه ومن مرجعيته للمسلمين، والتشكيك في نزاهته وصدقيته، سواء كانت هذه الاتهامات صحيحة أو لا.

وفريق ثالث رفض أن تتحول الاتهامات إلى مادة للتراشق الإعلامي خاصة أنها تطال أعلى مرجعية للمسلمين في لبنان، لكنه من جانب ثان طالب بإجراء تحقيقات جدية بمضمونها، وتحميل المسؤول مسؤوليته.

أما الفريق الرابع ففضّل تجاهل ما يحصل والبقاء على خط ملعب التراشق بانتظار ما ستؤول إليه الأمور.

كنت أقول إن توجيه اتهامات للمرجعيات الدينية في لبنان ليس جديداً، لكن الجديد هو أن تتحول هذه الاتهامات إلى مادة للسجال الإعلامي، وأن تخوض فيه أسماء كبيرة ومقدّرة من معظم اللبنانيين كرئيس الحكومة الأسبق سليم الحص، الذي نصح مفتي الجمهورية بواحد من خيارات ثلاثة: إما تبرئة نفسه من الاتهامات الموجهة إليه بتفنيدها وكشف زيفها، أو الاستقالة، أو أنه يكون مساهماً في هدر كرامة الطائفة.. لأن موقع المفتي حسب الرئيس الحص يفترض أن يكون فوق كل شبهة في الاستقامة والنزاهة.

هذا الموقف ردّ عليه المكتب الإعلامي لدار الفتوى باتهام الرئيس الحص بالتحريض على الفتنة والإساءة لكل المسلمين.

وعلى ضفاف هذا التراشق نمت طفيليات صغيرة، استغلّت ما يجري، ووجدت بيئة مناسبة لتعلي من شأن هذا وتنتقص من قيمة ذاك.

إزاء التراشق القائم حول ما يفترض أن يكون فوق مستوى الشبهات، كان الخيار الأسلم بالانضمام إلى الفريق الرابع الذي يهوى الوقوف متفرجاً، بانتظار ما ستؤول إليه الأمور، كي يصفق في نهاية المباراة للمنتصر أياً كان.

إلا أن الواجب يفرض على المعنيّين بمصلحة المسلمين ووحدة صفهم إبداء وجهة نظر واضحة في هذا الملف.

لكن، ما دمتُ واحداً من مسلمي هذا البلد، وما دمتُ أستظل بظل دار الفتوى وسماحة المفتي، فإنني أجد نفسي معنياً بما يجري. وبناءً عليه، قررت إبداء وجهة نظري المتواضعة في الموضوع.

نعيش في بلد تحكمه أنظمة وقوانين. هي قوانين مدنية وضعيّة، لكن جميع اللبنانيين من كل الطوائف ارتضوا التقيد بها والاستفادة من حرية الرأي والتعبير التي تكفلها، وتحمي صاحبها من أي ملاحقة، ما دام قد تقيّد بعدم الإساءة للآخرين، والانتقاص من قدرهم وتشويه سمعتهم.

فإذا اعتُدي على طرف من الأطراف، وتمّ التشكيك بنزاهته، والطعن بصدقيته، فإن بإمكانه ببساطة اللجوء إلى القضاء اللبناني لتبيان حقه وتحميل المسيء وزر إساءته.

ليس المطلوب أن يتولى سماحة المفتي هذه المهمة، بل أن يتمّ تكليف محام –دون ضجيج - رفع دعوى قضائية على المسيء.

وما دامت الاتهامات الموجّهة الى دار الفتوى والمفتي باطلة، فإن الحكم القضائي الصادر –يفترض- أن يكون لمصلحتهما، وهذا سيشكل عبرة لكل من يستسهل توجيه اتهام مشابه.

ففي بعض الأحيان لا يكون الحل بإهمال الاتهامات والتعالي عليها، بل يكون بالحرص على إظهار الحق وكشف زيف الباطل، من خلال إجراء تحقيق بما تضمنته اتهامات المغرضين وإساءاتهم، لا سيما مع تزايد نمو الطفيليّات التي استفادت من السجال الذي دار.

ولا يكفي - في نظري - إحالة مضمون الاتهامات إلى لجنة فرعية منبثقة من المجلس الشرعي الإسلامي كي تقوم بدراستها وتفنيدها، فما دام أن الباطل أشيع عبر وسائل الإعلام، فإنّ الحق يجب أن يشاع عبره كذلك.

المصدر