الاخوان في مواجهة مشروع (الشرق الأوسط الكبير)

من Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين
مراجعة ٢٠:٠٦، ٥ أكتوبر ٢٠٢٣ بواسطة Editor (نقاش | مساهمات) (أنشأ الصفحة ب'كان قد مر ثلاثة عقود على خروج جماعة الإخوان المسلمين من سجون عبد الناصر (1974-2004)، حين أطبق نظام مبارك الخِناق على الفضاء العام والعمل السياسي، ورغم معاناة أحزاب المعارضة العلمانية من تلك السياسة القمعية للنظام، إلا أنها لم تستطع مواجهته، فلم يتبقى في الميدان...')
(فرق) → مراجعة أقدم | المراجعة الحالية (فرق) | مراجعة أحدث ← (فرق)
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

كان قد مر ثلاثة عقود على خروج جماعة الإخوان المسلمين من سجون عبد الناصر (1974-2004)، حين أطبق نظام مبارك الخِناق على الفضاء العام والعمل السياسي، ورغم معاناة أحزاب المعارضة العلمانية من تلك السياسة القمعية للنظام، إلا أنها لم تستطع مواجهته، فلم يتبقى في الميدان سوى جماعة الاخوان المسلمين، ولم تكن أوضاع القوى السياسية بأحسن حالاً من نظام مبارك، الذين حاولوا خلال هذه العقود الثلاثة التي حكم فيها مبارك، إحداث إختراق في ذلك الحصار المضروب على العمل العام والفضاء السياسي، إلا أن تحالفاً بين النظام وبين المعارضة العلمانية كان دائماً في مواجهة محاولات الاخوان تلك. في ذات الوقت، تزايد الحديث حول فتح المجال العام، لكن بالمنطق الأمريكي، وذلك عقب تفجيرات الحادي عشر من سبتمبر، مما أثار تخوفات الإخوان وأنعش آمالهم في ذات الوقت، فكانت (مباردة الإصلاح) التي طرحتها الجماعة في بداية تولي محمد مهدي عاكف منصب المرشد العام للجماعة في مارس 2004، والتي كان لها ما بعدها، على صعيد نظام مبارك والمعارضة سواء بسواء..

الاخوان فى استاد القاهرة.. هدنة

كان العقد الأول من الألفية الثانية إمتداداً للسياسة القمعية لمبارك، من أجل إقصاء جماعة الاخوان من المشهد، وذلك باتباع سياسة تجفيف المنابع، التي إتبعها منذ التسعينات، وكان مقدر لتلك السياسة أن تؤتي أُكُلَها في مدة وجيزة، ليجد الاخوان أنفسهم معزولين عن الشعب وعن القوى السياسية، فيسهل حينئذ على سلطة مبارك أن تتعامل معهم بالقوة الخشنة، من أجل القضاء عليهم.

وعلى الجهة المقابلة كان الاخوان المسلمون مصرون على إكمال مشروعهم الوطني التحرري، الذي يقوم أساساً على الإلتحام بالشعب والانخراط معه وبه، في أعمال وأنشطة تكسر الحصار المفروض حول الاخوان وحول العمل الوطني كله، لصالح نخبة مبارك الفاسدة، والمشروع الصهيوني الأمريكي.

لكن حدثاً فارقاً جدَّ، فقلب الأحداث رأساً على عقب، وهو حادث تفجير برجي مركز التجارة العالمي في أمريكا 11 سبتمبر 2001، لتعيد الولايات المتحدة تحديد المخاطر التي تهدد أمنها القومي، فأتى في المرتبة الأولى (الإرهاب الدولي)، ثم جاء في المرتبة الثانية (الأنظمة الدكتاتورية) الحاكمة فى دول محور الشر، وفي المرتبة الثالثة جاء (الخلل في البنيان السياسي والإجتماعي) في بعض الدول الصديقة للولايات المتحدة الأمريكية. [١]

مما أدى في الأخير إلى إطلاق مبادرة إصلاح (الشرق الأوسط الكبير)، التي أعلن عنها وزير الخارجية الأمريكية آنذاك “كولن بأول” عام 2002 ثم تبنتها مجموعة الدول السبع الكبرى لتصبح مبادرة عالمية عام 2004.

الاخوان المسلمون في الاستاد.. هدنة

ثم بدأت أمريكا في غزو أفغانستان، إعتقاداً منها أنها تؤوي الشيخ أسامة بن لادن، الذي إتهمته أمريكا بتفجير البرجين، ثم تحركت أمريكا صوب العراق عام 2003، وسقطت بغداد بالفعل في 9 إبريل 2003، مما أثار ذعر الأنظمة العربية، فبدأت في إتخاذ خطوات إصلاحية، تتقرب لها إلى أمريكا، وليس إلى شعوبها. وعلى إثر غزو أمريكا للعراق إندلعت المظاهرات في مصر وبعض الدول العربية، وكان الاخوان المسلمون على رأس هذه المظاهرات، سواء فى الجامعات أو في جامع الأزهر الشريف، وكان من بين الهتافات (الشرعية فين؟.. الاخوان أهم..) [٢]

لكن الجديد هذه المرة، أن النظام سمح للإخوان بالتجمع في استاد القاهرة بمدينة نصر، حيث اختلط الهتاف لفلسطين بالهتاف لأجل العراق. [٣]

وبعدها نظم الحزب الوطني الحاكم، تجمعا مماثل لتجمع الاخوان المسلمين فى استاد القاهرة، حضره وزير الإعلام صفوت الشريف وجمال مبارك النجل الأصغر للرئيس المصري ورئيس لجنة السياسات بالحزب الحاكم إضافة إلى رجال دين مسلمين ومسيحيين وفنانين [٤]

وكان واضحاً تفوق جماعة الاخوان المسلمين في الحشد والتنظيم، يقول ضياء رشوان من مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية والخبير في شئون الإسلاميين في العالم العربي أن الإخوان يعدوا سلطة أساسية في مصر لا يجب إهمالها فيقول: (الإخوان بدون أدنى شك قوة من القوى الرئيسية الحقيقية والأصيلة في المجتمع المصري. هم يمثلون الآن التيار الإسلامي المعتدل السلمي وهو تيار لم يغب عن الساحة السياسية المصرية طيلة قرنين من الزمان على الأقل. ولكننا نستطيع أن نقول بدقة وبثقة أنهم القوة السياسية الثانية في البلاد بعد الحكومة، بعد الحزب الوطني. وهم باليقين ليسوا آلافاً -ربما عشرات الآلاف، ربما بأنصارهم يصلوا إلى مئات الآلاف) [٥]

وكانت المؤشرات تقول: أن مصر سيكون لها نصيباً وافراً من خطة أمريكا في محاربة الإرهاب، التي لن تكون فقط عسكرية بل ستكون كذلك حرب عقول وأفكار، لمواجهة الظاهرة من جذورها، وهو ما يتطلب تغيير مناهج التعليم في عدد من الدول العربية والإسلامية، وتعزيز دور المجتمعات المدنية، وتبني العديد من الخطوات والإجراءات الهادفة لتغيير الأفكار والتصورات لدى قطاعات واسعة من المسلمين تجاه مفهوم “العدو والآخر” وإعادة تشكيل الصور الذهنية تجاه الولايات المتحدة الأمريكية. [٦]

ولم تكن القوى السياسية المصرية فى حالة من التوحد تمكنها من مجابهة هذه المخططات الأمريكية، والتي رآها الإخوان آنذاك مضرةً بالشعب وبالدولة، فتحرك الاخوان المسلمون لمواجهة المشروع الأمريكي في المنطقة، بالإضافة إلى لملمة الصف الوطني المبعثر والضعيف أصلاً، في مواجهة سياسة نظام مبارك الإستبدادية.

الاخوان يرفضون المشروع الأمريكي

لخص المستشار المأمون الهضيبي المرشد العام الأسبق نظرة الاخوان المسلمين لسياسات أمريكا عقب تفجيرات الحادي عشر من سبتمبر فقال: (أحداث الحادي عشر من سبتمبر استغلتها الولايات المتحدة أسوأ استغلال للهجوم على الإسلام كعقيدة ومبدأ، وعلى المسلمين شعوبا ودولا، وهي في الحقيقة قد فضحت مشاعر وأفكارا وحقدا وخططًا سياسية معدة من زمن سابق وهذا الأمر أصبح واضحا لدى الغالبية الساحقة من المسلمين بما أثار فى نفوسهم رد فعل عنيف ضد الولايات المتحدة وسياساتها العدوانية إزاء العرب والمسلمين، ومن ثم فالدعوة الإسلامية تشتد وتنمو وهي على أي حال لم تخنع، بل الواضح أنه رغم قوة الولايات المتحدة المادية العظمى فإن الحركة الإسلامية والأمة كلها تعمل جهدها لمواجهة هذا العدوان الأميركى المفروض عليها، والعقيدة لدى الغالب من المسلمين أن القوة المادية لن تستطيع سحق القوة الإسلامية العقيدية، وأن كل ما تبذله الولايات المتحدة وعملاؤها خاصة ممن نصبتهم مقاليد الأمور فى كثير من البلاد، سوف تبوء بالفشل ولن تستطيع تبديل أي شيء من أحكام أو أصول الإسلام، ويكفي أن الله تبارك وتعالى تكفل بحفظ دينه (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) (الحجر:9) [٧]

وفي عام 2004، عندما قدم الاخوان المسلمون مبادرتهم، قال المرشد العام للجماعة آنذاك الاستاذ محمد مهدي عاكف: (إن ا لمبادرة تهدف إلى مواجهة المبادرات الخارجية التي تسعى إلى فرض الهيمنة الأميركية وسيطرتها على الأمة العربية)، وعندما سُئل عن مباردة «الشرق الأوسط الكبير»، قال مرشد سالإخوان المسلمين إن الجماعة ترفضها كلية لأن (ديمقراطية أميركا ليست إلا ذبحا للأبرياء مثلما يحدث في العراق وأفغانستان وفلسطين) [٨]

وفي عام 2005، سُئل الدكتور محمد حبيب النائب الأول للمرشد العام: (تابعتم تصريحات لورا بوش، ثم ما ذكره نظيف عن تأييد بوش لخطوات مبارك للإصلاح. ثم فوجئنا بإعلان بوش رفضه الاعتداء على المعارضة ومطالبته بمعاقبة المعتدين.. كيف تقرءون معنا هذه التصريحات؟)، فقال الدكتور حبيب: (نحن نرفض تصريحات لورا بوش، ونرفض أن يُـقال أن هناك خطوات نحو الديمقراطية، فهذا كلام غير حقيقي، فالوضع يعاني من انسداد وركود سياسي، لكننا في الوقت نفسه لا نُـعوِّل قليلا أو كثيرا على هذه التصريحات، ولا نعطيها أي أهمية)، وعندما سُئل عن مواقف الإخوان المسلمين من الضغوط الأمريكية على النظام المصري؟ وما حقيقة مطالبة أمريكا السلطة بمصر بدء حوار مع الإخوان، قال د حبيب: (نعلم أن هناك ضغوطا شرسة وضارية من أمريكا بصفة خاصة على مصر، وموقفنا من هذه الضغوط واضح وثابت ومعلن، ونؤكد أننا نرفض هذه الضغوط، ولا نقبل أي تدخل أمريكي في شؤون بلدنا، حتى لو كان المقابل أن يحصل الإخوان على منصب رئاسة الجمهورية، فنحن "لا نقبل عرقنة مصر"، ونعتبر هذه الضغوط محاولات للتدخل في شؤون بلدنا، ونوعا من الابتزاز المرفوض، ومحاولة لفرض الوصاية علينا، والعودة بالبلاد إلى شكل جديد من أشكال الاستعمار، أما عن تقرير الخارجية الأمريكية وما تردد عن دعوته الحكومة المصرية بدء حوار مع الإخوان، فنحن لا نعرف مصدر الخبر، ولا لأي وكالة أنباء ينسب، لكن هناك تصريحات تمرر أحيانا بافتعال، وتطلق كبالونات اختبار، وجماعة الإخوان، فضلا عن هذا، تُـشدد وتكرر على أن مسألة الإصلاح الداخلي هي مسألة تخص الشعب المصري فقط، ونحن لا ننتظر ولا نقبل ضغطا أمريكيا على حكومة بلادنا لتبدأ معنا حوارا، فهذا شأن داخلي خاص بنا ولا دخل لأمريكا به.. لم يكن الإخوان يوما انتهازيون، فهذه ليست أخلاقنا، ونحن، وإن كنَّـا نرفض البطء في الإصلاح، إلا أننا أيضا نرفض التدخل الأجنبي في شؤوننا الداخلية، ونرفض الاستقواء بالخارج على حكوماتنا، ولو كنا انتهازيين لما كانت هذه حالتنا! كما أننا لا نغازل النظام، ولو كنا نغازله لما قبض على قرابة 3000 من أعضائنا وأنصارنا وأودعهم سجونه) [٩]

الاخوان في المواجهة

جاءت مبادرة الإصلاح التي طرحها الاخوان المسلمون في مارس 2004، بعد شهرين من تولي الاستاذ محمد مهدي عاكف منصب المرشد العام لجماعة الاخوان المسلمين، وكانت في توقيتها وموضوعها، دليلاً على جاهزية الإخوان وحقيقة إدراكهم للمخاطر والتحديات التي تواجهها مصر.

فمن ناحية التوقيت: جاءت تعقيباً على حدثين هامين، أولها: إعتقالات الإخوان، وثانيها: المشروع الأمريكي لمنطقة الشرق الأوسط. فقد تواصلت حملات إعتقال الاخوان، وكان آخرها إعتقالات 2001، والتي إنتهت بالإحالة إلى محكمة عسكرية، كانت هي السادسة في حكم مبارك، والثامنة فى حياة جماعة الاخوان المسلمين، جاءت تلك المباردة لتقول للنظام، أن حملات القمع المتوالية للجماعة، لن تثنيها عن مواصلة طريقها نحو المناداة بالاصلاح وانتزاع حقوق الشعب المصري من حكم إستبدادي فاسد.

ومن ناحية أخرى، جاءت تلك المبادرة لتقطع الطريق على مشروع (الشرق الأوسط الكبير)، الذي طرحته الولايات المتحدة الأمريكية، والتي رأت فيه الجماعة تهديداً لهوية الشعوب العربية والإسلامية، وتأبيداً لأنظمة إستبدادية، بما يخدم مصالح أمريكا والمشروع الصهيوني في الأخير.

ومن ناحية الموضوع: جاءت كنقلة إلى الأمام، في المسيرة السياسية لجماعة الاخوان، والتي تم تطويرها لاحقاً إلى برنامج لمشروع حزب للاخوان، حيث شخصت على النظام السياسي القائم في (الثالوث المدمر لهذه الأمة، وهو الجمود سياسي، والفساد والظلم الإجتماعي، والتخلف العلمي والتقني)

وجاء في حيثياتها: ما (تشهده المنطقة العربية والإسلامية اليوم من محاولات دؤوبة ومستمرة من أجل فرض تغيير عليها من الخارج بالقوة حينًا وبالضغوط الشديدة أحيانًا أخرى)، بالإضافة لـ (عدم تجاوب الحكومة المصرية مع المطالب الوطنية التي عرضها الإخوان المسلمون مع كل القوى الوطنية منذ عام 1987 وحتى اليوم). وقد أكدت مباردة الاخوان في أكثر من موضع فيها، رفضها لأى مبادرات تأتي من الخارج، فتقول: (ويقينًا منا أن هذه المحاولات الخارجية لا تستهدف في جوهرها ولا أغراضها إصلاحا حقيقيا لصالح شعوب المنطقة..).

ومن أهم مقدماتها: (أولا: إن الإخوان المسلمين يرفضون كل صور الهيمنة الأجنبية...)، وفي إشارة إلى العلاقة مع القوى السياسية الأخرى، قالت المباردة: (رابعا: إن القيام بريادة هذا الإصلاح لا تقوى عليه حكومة ولا أي قوة سياسية منفردة، بل هو عبء يجب أن يحمله الجميع.... فريضة الوقت (1) ليس لمجرد الوقوف ضد المخططات الهادفة إلى استباحة المنطقة، (2) بل للنهوض من عثراتنا وعلاج مشكلاتنا)

ومن أهم بنودها: بنود تضمن سلامة وصحة أى مسار إنتخابي، بعيداً عن ضغوط السلطة القائمة، سواء ضغوط إدارية أو أمنية أو إعلامية أو مقيدة للحريات مثل قانون الطوارئ وغيرها،  فقد جاءت بنود الإصلاح السياسي (18) بندا، والإصلاح القضائي (3) بنود، والإصلاح الانتخابي (5) بنود – أي ما مجموعه 26 بندا من مجموع بنود المبادرة (105) بندا، بما يمنع تغول السلطة التنفيذية على سلطة الشعب، والتي هى مصدر السلطات جميعاً.

بالإضافة إلى: إبعاد الجيش عن السياسة وتفرغه فقط لحماية أمن الدولة، وبناء الإنسان المصري والإصلاح السياسي، واختيار شيخ الأزهر يجب أن يكون بالانتخاب من هيئة كبار العلماء.. [١٠]

إنتهاء الهدنة وعودة الإعتقال

لكن الهدنة التي منحها النظام المصري للعمل العام، لم تطل كثيراً، إذ سرعان ما عاد أدراجه لسياساته القديمة في الإعتقال والملاحقة، خاصة بعد أن تواردت الأنباء عن إنتصارات للمقاومة العراقية وتعثر الإحتلال الأمريكي، ووكذلك ظهور فضائح الاحتلال الأمريكي بسجن أبو غريب بالعراق، مما أدى إلى تراجع في الضغوط الأمريكية على النظام العربي الرسمي، فيما يتعلق بمنح بعض الحرية للعمل العام، فلم يكد يمر شهران على طرح مباردة الاخوان، إلا وبدأت الإعتقالات من جديد في حق أعضاء جماعة الاخوان المسلمين (مايو 2004).

وقد إتهم – المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين محمد مهدي عاكف سلطات الأمن المصرية بأنها تتعامل مع الإخوان بأسلوب يتناقض صراحة مع كل الادعاءات التي يروج لها النظام حول الإصلاح السياسي، وقال: (لقد تقدمنا بمبادرة للإصلاح وطلبنا منهم التفاهم ولكنهم بهذا الأسلوب يهدمون كل شيء يمكن أن يؤدي إلى الإصلاح، واستطرد قائلاً ورغم ذلك فإننى كلي أمل أن الإصلاح قادم ).

جاء ذلك في أول تصريحٍ لمحمد مهدي عاكف، تعقيبًا على القبض على 54 من جماعة الإخوان المسلمين، وإغلاق بعض الشركات الخاصة بهم، قال المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين: إن ما حدث يتعارض مع القانون والدستور والواقع، خاصةً في ظل ما يحدث في فلسطين والعراق، مشيرًا إلى أن ما حدث جاء كرد فعلٍ لغضبة الشعب المصري ضد الصهاينة والأمريكان، وشدد عاكف في تصريحاته التي أدلى بها اليوم الأحد 16/5/2004م لقناة الجزيرة الفضائية علي أن الإخوان تعودوا على مثل هذه الإجراءات منذ سنوات، موجهًا رسالته إلى النظام قائلاً “إن الشعوب باقية والنظم ستنتهي والإخوان باقون رغم الاضطهاد الذي يتعرضون له منذ أكثر من 50 عامًا؛ لأنها جماعة تقوم على قيم ومبادئ ولن تغير إستراتيجياتها”. وأضاف فضيلته “هناك من يدفعنا للاصطدام بالحكومة وهذا أمر مستحيل، وأقول للنظام إننا جميعًا سوف نقف أمام الله، وسوف يسألنا عما فعلنا. وعن الرسالة التي يحملها التصعيد الأمني ضد الإخوان قال عاكف إنها رسالة لا تخدم إلا المصالح الأمريكية والصهيونية ولا تصب في صالح مصر.

تحالف أحزاب المعارضة مع النظام!

ومثلما وقف النظام المصري هذا الموقف العدائي من مباردة الإصلاح الإخوانية، وقفت أحزاب المعارضة ذات الموقف من المبادرة! وخاصة حزبى التجمع اليساري، وحزب الوفد الليبرالي!

وكان أول من هاجم مباردة الإخوان للإصلاح، الدكتور رفعت السعيد رئيس حزب التجمع الوحدوي التقدمي، حيث قال ساخرا عن الاستاذ عاكف: (بدا كأنه يقدم أوراق اعتماده لأمريكا)، ووصف مبادرة الاخوان بأنها (مثيرا للدهشة لأنه خلا من أي انتقاد لأمريكا وللسياسة الأمريكية تجاه الدول العربية ولا حتى للوضع في العراق) [١١]

وكتب صلاح عيسى الكاتب اليساري المعروف، ورئيس تحرير صحيفة (القاهرة) الناطقة بلسان وزير الثقافة فاروق حسني، كاشفاً عن التحالف بين النظام وبين العلمانيين: (نار المتخشبين ولا جنة الأصوليين) [١٢]

لكن طرح المبادرة أعطى جملة من المؤشرات، منها:

•       شخصية المرشد الجديد محمد مهدي عاكف، والتي طالما وُصفت بأنها ذات طابع عسكري، أظهر آداؤها السياسي، أن هناك مبالغة حول عقلية أفراد النظام الخاص، وأنه تمتع بمرونة وحنكة سياسية، ربما إفتقدها كثير من ساسة المعارضة والنظام على السواء. [١٣]

•       تحالف العلمانيين مع نظام مبارك، في مواجهة الإخوان المسلمين، كان العلامة البارزة عند كل مواجهة مفصلية بين النظام وبين قوى التغيير..

•       ضعف المعارضة، وجاهزية جماعة الاخوان، فيما يتعلق بمواجهة استبداد نظام مبارك، والمخططات الأمريكية في المنطقة، رفع من كلفة التغيير التي يتحملها الاخوان المسلمون، وزاد من شعبيتهم في ذات الوقت.

•       إستمرار النظام على السياسة الإقصائية في مواجهة الاخوان المسلمين، وإصرار الاخوان في المقابل على المُضى فى مشروعهم الوطني ضد فساد مبارك واستبداد نظامه.

  1. أحداث 11 سبتمبر وانعكاساتها إقليميا وعالمياً: https://cutt.us/EISYi
  2. https://cutt.us/CPWsu
  3. مظاهرات الإخوان عام 2003 للتنديد بالغزو الأمريكي للعراق:https://cutt.us/O59fp
  4. مئات الآلاف يتظاهرون ضد الحرب: https://cutt.us/p3tZH
  5. الإخوان المسلمون قوة سياسية تتجاهلها الحكومة المصرية: https://cutt.us/DnU5j
  6. 21 عاماً على أحداث 11 سبتمبر: ما الذي تحقق؟https://cutt.us/UidF1
  7. لن نتخلى عن اسمنا ولن نقدم تنازلاتhttps://cutt.us/s62R6
  8. مبادرة «إخوانية» للإصلاح: https://cutt.us/vo0KZ
  9. "الرجل الثاني" بالإخوان يضع النقاط فوق الحروف: https://cutt.us/3MBWX
  10. مبادرة جماعة المرشد العام للإخوان المسلمين للإصلاح الداخلي في مصر: https://cutt.us/BRim0
  11. رفعت السعيد يفتح النار من الرباط: https://cutt.us/KA7hG
  12. الإسلام.. والمثقف المستنكف!: https://cutt.us/dgjYs
  13. https://cutt.us/89z8c