طبيعة رسائل الأستاذ حسن البنا للمسئولين
حوت أدبيات الأستاذ حسن البنا (مؤسس جماعة الإخوان المسلمين) على الكثير من الرسائل للمسئولين في الدولة سواء كان ملك البلاد، أو رئيس الوزراء أو شيخ الجامع الأزهر أو مختلفي الوزراء، وذلك من أجل الاصلاح أو مقاومة الإستعمار أو التصدي لمنظومة الفساد.
لم يتأخر أو يتوان حسن البنا عن خدمة وطنه على الرغم أنه تعرض لكثير من الاضطهاد من قبل السلطة الحاكمة خلال سنوات عمره الأربعين، والتي انتهت باستشهاده على يدي رجال السلطة الحاكمة والتي تعاونت مع المستعمر الغربي الذي خشيى على العصابات الصهيونية في فلسطين من مقاومة الإخوان المسلمين فتواطأ من الحكومات العربية من أجل ضرب الحركة الإسلامية في ربوع البلاد العربية.
لم يداهن حسن البنا ملكا ولا حكومة، ولم ينافقها من أجل منصب أو جاه، لكنه صدع بالحق بأسلوب راق من أجل مصر والشعوب العربية والإسلامية.
ما طبيعة رسائله للملك؟
- وطنية مصري
رغم أن الأستاذ البنا كان يرتدي الزي الأزهري في كثير من أوقاته إلا أنه لم يحرم الملابس الأفرنجية كالبدلة والطربوش، حتى أنه اعتبر الطربوش رمزا وطنيا للبلاد، في مواجهة القبعة الغربية التي حاول المستعمر فرضها على الشعوب المسلمة، حتى أن بعض رؤساء الحكومات المصرية كان يفتخر بلبسها.
ولذا نجد يبعث برسالة إلى رئيس الديوان الملكي أثناء وجود الملك في سراي رأس التين بالأسكندرية، طالبا منه أن يرفع إلى جلالة الملك رجاء الإخوان المسلمين -بل رجاء كل مسلم فى مصر- ألا تكون القبعة غطاء الرأس فى الجيش[١].
كما أرسل العديد من الرسائل من أجل القضية المصرية التي كان المحتل الانجليزي يتلاعب بها وبأحزابها، حيث طالب الإمام البنا الملك بأن تتوحد كلمة الأحزاب في التعامل مع المحتل فلا ينفذ للقضية من باب الخلاف والصراع بين الأحزاب الحاكمة في مصر حيث بعث له يقول:
وجه دعوتك المستجابة وأمرك المطاع إلى هذه الأحزاب والهيئات؛ لتلتقى جميعا عند كلمتك -وهى كلمة الوطن العزيز- ولتفكر مجتمعة فى برنامج العمل للمستقبل القريب والطريق إلى تنفيذه على كل الفروض؛ حتى لا نؤخذ على غرة ولا نؤتى من غفلة[٢].
وحينما أيقن الإمام البنا أن المفاوضات عبثية وأن المحتل الإنجليز يستغل الحكومة المصرية ليطيل أمدها ولا يعمل لتحقيق آمال الشعب المصري بالحرية، أرسل للملك مطالبا بوقفها والتوحد لمقاومة المحتل وإخراجه فقال: تتابعت الأيام والشهور، ومضت الحوادث يتلو بعضها بعضا، وكلها تثبت أن المفاوضات بين مصر وبريطانيا لم تعد الوسيلة الصالحة لتحقيق مطالب البلاد، وأنها ليست أكثر من إجراء يقصد من ورائه الإنجليز التعاقد لحماية مصالح يدعونها لا تتفق قطعا مع استقلال البلاد وحريتها، مع تفويت الفرص السانحة، وكسب الوقت، والعمل على تفريق كلمة الأمة.
وقد أدرك شعب وادى النيل بفطرته السليمة هذه الحقيقة، فحدد مطالبه تحديداً واضحا، ثم انتظر وصبر طويلا، حتى إذا لم يبق فى قوس الصبر منزع، طلب إلى الحكومة ممثلا فى كل هيئاته الوطنية وصحفه وجرائده، بل على لسان بعض أعضاء وفد المفاوضة نفسه، أن تعلن فشل هذه المفاوضات، وتتجه اتجاها سليما، فترفع الأمر إلى هيئة الأمم المتحدة، وتعلن سقوط معاهدة سنة 1936 التى أصبحت بحكم الحوادث والظروف غير ذات موضوع.
وتطلب إلى الإنجليز وغيرهم سحب جميع القوات الأجنبية عن أرض الوادى وجوه ومائه، وتدعو الأمة وتنظم معها سبل الجهاد للوصول إلى الاستقلال الكامل والحرية الصحيحة، كما تفعل كل أمة مجاهدة نكبتها الحوادث بظلم واحتلال غير مشروع[٣].
وحينما استمرأت حكومة إسماعيل صدقي واستمرت في طريق التفاوض طلب الإمام البنا من الملك الضغط عليها بوقف المفاوضات أو إعفائها من مهمتها في الحكومة فقال: وأمام هذا الموقف الضار بمصلحة الوطن فى وقت نحن أحوج ما نكون فيه إلى الدقائق فضلا عن الأيام والشهور ننفقها فى العمل المنتج يفزع (الإخوان المسلمون) إلى جلالتكم، راجين أن تتفضلوا بتوجيه الحكومة هذا التوجيه الشعبى السليم أو إعفائها من أعباء الحكم والجهاد فى سبيل حقوق البلاد؛ لتنهض بذلك حكومة قوية على هذه القواعد السليمة والأسس الصالحة[٤].
- ضد الحزبية لا السياسة
كان اعتراض حسن البنا على الأحزاب بسبب ما أوجدته من فرقة وتشرزم بين أبناء الشعب المصري التي قسمته شيعا وغرست في قلبه الأحقاد لبعضه البعض، ولا ينتفع منها إلا كبارها الذين ينعمونن بالمناصب في حين يشقى الشعب والوطن بسبب خنوعها لمطالب المستعمر والتعدي على الدستور وحريات الشعب وقضايا الأمة واستقلالها. ولذا ظل يطالب بإصلاحها أو إلغائها وتوحدها، فكتب للملك قائلا: يا صاحب الجلالة: مصر الناهضة فى حاجة إلى الوحدة والاستقرار؛ حتى تتفرغ للإصلاح الضرورى فى كل مظاهر حياتها، وتدعم نهضتها على أصول ثابتة من التعاون الوثيق، والعمل المنتج. ولكن الحزبية السياسية التى تفشت بين الناس فرقت الكلمة، ومزقت الوحدة، وأضعفت القوة، وذهبت بمعنى التعاون على الخير فى شعب أشد ما يحتاج إليه التضافر والاتحاد. الحزبية السياسية يا مولاى: أفسدت كل الأعمال، وعطلت كل النواحى من الخير، وأتت على كل جوانب الإصلاح، عبثت بالأخلاق والضمائر، وباعدت بين أبناء الأسرة الواحدة والبيت الواحد، وغرست البغضاء والحزازة فى نفوس الإخوة والأقارب والأصهار فضلا عن الأجانب والأباعد، وجاوزت المدن إلى القرى والكفور والنجوع، ففى كل قرية خلاف حزبى، وفى كل تجمع حزازة حزبية، وكل فريق يتربص بالآخر الدوائر، ويدبر له المكائد، ويتفانى فى القضاء عليه والنيل منه، ويشتغل بذلك عن الواجبات الشخصية والوطنية والإنسانية ويضحى فى سبيل الانتصار على خصمه السياسى بكل نفيس من خلق ومال وأواصر وصلات، وصار من المستحيل على أى مصلح أن ينهض بمشروع نافع فى أى بلد من بلاد القطر؛ إذ تحول الخصومة الحزبية من أعيان البلاد دون الاجتماع على النجاح، ولا يترك فريق منهم الآخر يعمل دون أن يعاكس جهوده، ويقضى على ما يلقى من تعضيد وتأييد، وبذلك تعطلت مظاهر النشاط، وصارت القوى وقفا على المعاندة والمخاصمات؛ وذلك موقف لا يطاق فى أمة تناديها الدقائق قبل الساعات بوجوب الجد والعمل، والتكوين والنهوض الصحيح.
يا مولاى: إن الإسلام الذى يحرِّم هذه العصبية الحزبية، يشجع حرية الرأى، ويدعوا العقول إلى التفكير والنظر، ويوجب النصح والبيان، وكل ذلك فى حدود الوحدة المتماسكة، والكتلة المتراصة المصطفة يظهر كل إنسان رأيه، ويقول كل ما يريد أن يقول، ويترك للجماعة بعد ذلك أن تحكم وأن تسير.
لهذا يا مولاى: يلتمس الإخوان المسلمون من جلالتكم، أن تعملوا بسامى حكمتكم، وثاقب نظركم على جمع كلمة الزعماء، بتأليف هيئة قومية واحدة من جميعهم، ومعهم كل أهل الكفايات، والمواهب تضع برنامج الإصلاح والنهضة فى كل النواحى على أساس من الإسلام القوى العزيز الفاضل النبيل مع تنازل كل حزب عن اسمه الخاص واندماج الجميع فى تلك الهيئة الواحدة[٥].
- غيرة على الإسلام
انطلق الإمام البنا من خلفية إسلامية، حيث كان يسعى لصبغ الحياة بالصبغة الإسلامية مع الأخذ بالتطور والعلم الحديث الذي لا يصطدم مع الشرع الحنيف. وهو ما جعله يناشد الملك (الذي تربي في بداية حياته على الفكر الوسطي للأزهر على يدي شيخ الأزهر) أن يعمل على إصباغ الحياة في مصر بالصبغة الإسلامية، وعدم الاستجابة لدعاو التغريب، فبعث له يقول: يا صاحب الجلالة:
حدود الله معطلة لا تقام، وأحكامه مهملة لا يعمل بها، فى بلد ينص دستوره على أن دينه هو الإسلام.
بؤر الخمور، ودور الفجور، وصالات الرقص، ومظاهر المجون واللهو تغشى الناس فى كل مكان، حتى الإذاعة اللاسلكية كثيرا ما تنقل جراثيم هذا الفساد إلى المخدرات فى البيوت المحجبات فى المقاصير.
أندية السباق والقمار تستنفد الأوقات والأموال، ويعمرها كبار القوم، ويتردد عليها سراة الأمة، حتى أصبحت أندية الموظفين فى العواصم والحواضر عنوان الفساد ومتلفة الأخلاق فى البلاد.
كبار الموظفين يضربون للناس أسوأ المثل فى كل تصرفاتهم الشخصية والرسمية مما أطلق ألسنة الناس بالنقد وأضعف ثقتهم بالحكام.
الصور السافرة المتبرجة بالزينة التى لا تتفق بحال مع آداب الإسلام وما فرضه الله على المرأة من التستر والاحتشام تظهر فى كبريات الصحف وصغرياتها، وتصبح ملهاة العيون الحائرة والقلوب الفاجرة، وتتناول أعرق الأسر وأكبر البيوت وأطهر الأعراض.
الحفلات الساهرة، والاجتماعات المتكررة، والمقابلات الكثيرة من رسمية وأهلية، وتختلط فيها الأجناس، وتشرب بنت الكأس، ويقضى الليل فى مجون وعبث ولهو ورقص.
يا جلالة الملك الصالح:
كل هذا وأمثاله قد حطم عقائد الشعب وثقته بنفسه، وأنساه المثل العليا، وصرفه عن طاعة الله وعمل الخير، وقضى على العقل والعاطفة والصحة والمال، وهدد الأسر الآمنة والبيوت المطمئنة بالخراب العاجل والتحلل السريع الذريع والحوادث التى تنتشر تباعا فى الجرائد والمجلات ترعب وتخيف، ولابد من أن تمتد اليد الآسية الطبيبة حتى يطهر هذا المجتمع من الميوعة والطراوة والخنوثة والمجون. قلها كلمة منفذة، وأصدره أمرا ملكيا كريما: ألا يكون فى مصر المسلمة إلا ما يتفق مع الإسلام[٦].
القضية الفلسطينية
اهتم حسن البنا بالقضية الفلسطينية سواء عبر الصحف أو عقد المؤتمرات أو حشد الرأى العام من أجلها، أو جمع التبرعات، أو إعداد شباب الإخوان للدفاع عن فلسطين في حربها عام 1948م.
وحينما كانت حكومة بريطانيا ترتكب المجازر والفظائع في فلسطين بعث البنا ببرقية إلى الملك يحثه على فعل شيء لهوء المستضعفين، فجاء فيها: معالى رئيس الديوان الملكى:
الاعتداءات المروعة على عرب فلسطين قد كشفت عن تآمر حكومة الانتداب مع الصهيونية ضد حياة العرب ووجودهم وحقهم.
وشعب وادى النيل ينتظر من جلالة مليكه المعظم بعد أن انكشفت المؤامرة ولم يعد هناك مجال للانتظار أن يأمر الجيش المصرى الباسل بالتقدم لإنقاذ النساء والأطفال الأبرياء من وحشية اليهود وغدرهم[٧].
ماذا طلب من شيخ الجامع الأزهر؟
اعتبر الإمام البنا أن الأزهر هو قاطرة العمل من أجل الإسلام وأن أفراد جماعة الإخوان المسلمين أعضاء وجنود في هذه القاطرة، حتى أن الشيخ محمد المراغي أثنى على الشيخ البنا حينما أصدر مجلة المنار بعد وفاة الشيخ رشيد رضا.
- إصلاح التعلم الأزهري
ولذا كان الإمام البنا يعلي من شأن الأزهر الشريف وشيخه دائما، وكان يقوم بدوره في الدعوة والنصيحة، وكان دائما ما يطالب بإصلاح التعليم في الأزهر الشريف، حيث كتب يقول: حضرة صاحب الفضيلة الأستاذ الأكبر الشيخ محمد مصطفى المراغى شيخ الجامع الأزهر .. أرفع إلى فضيلتكم مقترحات بشأن الإصلاح الأزهرى الذى عقدت عليكم الآمال فى إنفاذه بطريقة تحفظ للأزهر صبغته وتعيد للإسلام مجده، وعلم الله أنه ما حدا بى إلى ذلك إلا اعتقادى أن من واجب كل مسلم أن يتقدم بالنصح فى هذا الأمر الخطير الذى يؤثر أبلغ الأثر فى مستقبل الشرق والإسلام، والله أسأل أن يسدد فى الإصلاح خطاكم، وأن يؤيد الإسلام بجهودكم، وأن ينهض مصر ومن ورائها العالم الإسلامى على أيديكم وهو ولى التوفيق[٨].
كما أرسل برسالة إلى شيخ الأزهر ووزير المعارف يطالبهما بالمزج بين التعليم المدني والأزهر ولا يطغى واحد على الأخر بعدما وضح أضرار الصراع والعنصرية التي تسيطر على أرباب التعليم المدني وغيرهم من التعليم الأزهري، فكتب لهما يقول:
وإذن فلا محيص من المزج بين الفكرتين، وبخاصة والإسلام دين مرن فسيح يساعد على الإصلاح ولا يقف فى طريقه، ويحض على التعلم ولو بأقصى الأرض، ويأخذ الحكمة وهى ضالة ولا يبالى من أى وعاء خرجت، ويجعل طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة، وذلك هو واجبنا لتوحيد الفكرة وللقضاء على هذه الفوضى وتكوين الأمة القوية العزيزة الموحدة الأهداف والغايات هو الذى يجعلنا نستقبل فكرة توحيد المدارس الدينية والمدنية فى الدور الابتدائى والثانوى بسرور وفرح واستبشار: ولهذا يتقدم الإخوان المسلمون بهذه الملاحظات معتقدين أنها ستلقى من عنايتكم ما يتكافأ مع الغاية التى أملتها والشعور النبيل الذى أوحى بها[٩].
- محاربة الفساد
طالب الأستاذ البنا شيخ الأزهر الشريف ووكيله وعلماءه بمحاربة الفساد الذي انتشر في مصر من خلافة ومجون وسفور وعري حتى أصبحت على صفحات المجلات والصحف، فأرسل إلى وكيل الجامع الأزهر ووزير الداخلية يطالبهما بمحاربة هذا الفساد فكتب يقول: أبعث إلى فضيلتكم بصورة من الخطاب الذى وجهته إلى معالى وزير الداخلية بخصوص ما تنشره عادة بعض المجلات المصرية من الصور الخليعة والمناظر الفاجرة بلا تحرج أو حياء وغير ناظرة إلى اعتبار خلق أو دين أو وطنية، فيكون لذلك فى أفراد الأمة والمجتمع نفسه من الآثار أسوأها مغبة وعاقبة.
ولا شك أن فضيلتكم يحملون بين أيدى الله والناس والتاريخ تبعة كبرى من هذا الخطر الوبيل، لذا أناشدكم باسمها أن تتصلوا بالمسئولين من رجال السلطة التنفيذية ليضعوا لذلك الفساد حدا[١٠].
إلى رئيس الوزراء
كتب الإمام حسن البنا إلى جميع رؤساء الوزراء الذين تقلدوا الحكم في مصر يطالبهم فيها بلم شمل الشعب المصري وإعلان المقاومة ضد المحتل البريطاني ووقف المفاوضات التي لا قيمة لها، أو بالعمل على الإصلاح ومعالجة الفساد وغيرها من المطالب التي تخص الوطن.
ففي رسالة بعثها للنقراشي باشا يحييه على أخذ خطوة لعرض القضية المصرية على مجلس الأمن ووقف المفاوضات فكتب له يقول: كانت خطوة موفقة تلك التى خطتها الحكومة المصرية استجابة لنداء الأمة فأعلنت انتهاء عهد المفاوضات مع الإنجليز، ورفع قضية الوطن إلى الهيئات الدولية التى يستقر عليها رأى الأخصائيين من رجال القانون والتشريع.
والإخوان المسلمون يرون أن إعلان العزم على اتخاذ هذه الخطوة لا يفيد شيئًا ما لم يتبعه الإسراع فى الدراسة – فقد بلغ القلق بالأمة منتهاه- وما لم تعززه فورًا خطوات أخرى يقتضيها الموقف ويفرضها هذا الاتجاه ومنها:
دراسة الناحية القانونية التى تؤدى إلى إعلان بطلان معاهدة سنة 1936م واتفاقية عام 1899م وجميع القيود والعقود، والاتفاقات السياسية والودية المترتبة عليهما، ومطالبة الحكومة البريطانية بسحب قواتها فى الحال من أرض وادى النيل على اعتباره دولة مستقلة تامة السيادة[١١].
إلى رئيسي مجلس الشيوخ والنواب
لم يقتصر الإمام البنا على مراسلة الملك وشيخ الأزهر ورئيس الوزراء فحسب بل أرسل إلى كل صاحب نفوذ في البلد من أجل قضايا الأمة.
حزبية بغيضة
فبعث برسالة إلى رئيسي مجلس الشيوخ والنواب للمطالبة بإصلاح الأحزاب والقضاء على الحزبية، كما أرسل للأمير محمد طوسون والأمير محمد توفيق بنفس الطلب حيث قال لهم: يا صاحب السعادة: إن الحزبية السياسية قد مزقت أوصال الأمة، وتركت فى حياتها العامة والخاصة أسوء الآثار ومحال أن يتم إصلاح أو ينتج عمل مع هذا التناحر البالغ والخصومة الشديدة اللديدة.
فباسم الإسلام الحنيف وباسم مصر الناهضة أن تتدخلوا فى الإصلاح بين الزعماء، وجمع كلمتهم فى هيئة قومية واحدة باسم جديد تضمهم جميعا، ومعهم كل ذوى الكفايات والمواهب. تضع برنامج النهضة وافيا شاملا لكل نواحى الحياة على أساس من تعاليم الإسلام القيمة وتشريعه الحكيم وإرشاداته السامية مع تنازل كل حزب عن اسمه فى سبيل الله والإصلاح[١٢].
بل أرسل لجميع رؤساء الأحزاب يذكرهم بخطر الحزبية التي فرقت الأمة وأورثتها البغضاء فطالبهم بقوله: يتقدم مكتب الإرشاد العام للإخوان المسلمين إلى... وإلى حضرات رؤساء الأحزاب المصرية جميعا راجيا أن ينضم بعضهم إلى بعض فى هيئة قومية واحدة تضم بعضهم إلى بعض فى هيئة قومية واحدة تضم إليها كذلك كل ذوى الكفايات والمواهب، وتضع للنهضة برنامجا شاملا فى كل نواحى الحياة على أساس قوى من تعاليم الإسلام الحنيف وشريعة القرآن المطهرة[١٣].
بل بعث برسالة لكل مكونات الشعب ومؤسساته من أجل الوحدة ونبذ الحزبية فقال: أريد أن أقترح على كل هيئة من هيئات الأمة: كهيئة المستشارين، ورجال القضاء، والمحامين، والمهندسين، والأطباء والتجار، والعمال والموظفين، ورجال الجيش، وذوى المهن الحرة.. إلخ أن تأخذ فى التجمع من الآن بعد أن فرقتها الحزبية السياسية تارة، واليأس والخمول وطول العهد بالكفاح والنضال تارة أخرى.
وأن يقوم من بينها من يدعوها إلى اجتماع وطنى جامع تختار فيه كل هيئة ممثلين لها فى كل بلد من البلدان، حتى إذا دنت ساعة العمل أو ساعة الاستفتاء استطاعت الأمة أن توحد خطتها، وأن تقول كلمتها وتعلن إرادتها عن طريق هذه المجموعات التى يكون من السهل الميسور حينئذ أن تختار كل منها مندوبا عاما عنها، وأن تتألف من هؤلاء المندوبين "جبهة وطنية شعبية" لا سياسية ولا حزبية، ومهمة هذه الجبهة ستكون وطنية بحتة[١٤].
إلى الأقباط
كان الأستاذ البنا حريص على وحدة الأمة بكل طوائفها المسلمة والمسيحية، فكان الإمام البنا يتفاعل مع الحوادث التي تقع لأقباط مصر فكان يحذر من الفرقة بين شقي المجتمع.
وحينما وقعت بعض الحوادث لأقباط مصر أرسل الأستاذ البنا برسالة إلى بطريرك الأقباط يندد بما جرى، ويدعوا لعدم الانجرار لما يخطط من قبل أعداء الأمة، وحينما نادي الدكتور إبراهيم فهمى المنياوى باشا وكيل المجلس الملى بوحدة الشعب وتمسكه، أرسل الأستاذ البنا له يقول: (فقد قرأت بأهرام الأمس -وأنا بالمستشفى- بيانكم القيم ونداءكم الحكيم الذى تهيبون فيه بأبناء الأمة أن يعملوا جاهدين على صيانة وحدتهم الخالدة, وإنى لأضم صوتى إلى صوتكم فى هذا المقصد الكريم راجيًا أن يقدر أبناء أمتنا العزيزة ما يحيط بها من ظروف دقيقة, فى هذه الساعة الحرجة من تاريخها, وأن يحولوا بكل جهودهم دون وقوع أمثال هذه الحوادث الصبيانية التى لا يقرها دين ولا تتفق مع مصلحة أحد والتى أؤكد لسعادتكم شدة أسفى لوقوعها واعتقادى أنها ليست إلا من تدبير المغرضين الذين يحيكون المكائد لهذا البلد فى الظلام) [١٥].
كان الإمام البنا ينطلق من قاعدة وطنية تعمل من أجل مصلحة الأمة والوطن والشعوب الأسلامية ووحدتها.
المصادر :
- ↑ بين القبعة والطربوش فى الجيش: مجلة النذير، العدد 20، السنة الثانية، 15 جماد أول 1358ه / 4 يوليو1939م، صـ21.
- ↑ مهمة الائتلاف: جريدة الإخوان المسلمين، العدد (100)، السنة الرابعة، 28 جمادى الأولى 1365/ 30 أبريل 1946، صـ3.
- ↑ إلى جلالة الملك: جريدة الإخوان المسلمين اليومية، العدد (133)، السنة الأولى، 13 ذو القعدة 1365/ 8 أكتوبر 1946، صـ1.
- ↑ إلى جلالة الملك: المرجع السابق.
- ↑ إلى مقام صاحب الجلالة الملك فاروق الأول: جريدة النذير، العدد (2)، السنة الأولى، 7 ربيع ثان 1357/ 6 يونيو 1938، صـ3-6.
- ↑ إلى جلالة الملك الصالح فاروق الأول من الإخوان المسلمين: مجلة النذير، العدد 2، السنة الثانية، 8 محرم 1358ه/ 28 فبراير 1939م، صـ3-4.
- ↑ احتجاج الإخوان المسلمين على مؤامرة حيفا: جريدة الإخوان المسلمين اليومية، العدد (610)، السنة الثانية، 16جمادى الثانية 1367ه- 25 أبريل 1948م، صـ2.
- ↑ فى الإصلاح الأزهرى: جريدة الإخوان المسلمين، العدد (13)، السنة الثالثة، 8 ربيع الآخر 1354ه/ 9 يوليو 1935م، صـ3.
- ↑ مستقبل الثقافة فى مصر للحقيقة والتاريخ: النذير، العدد (6)، السنة الثانية، 6 صفر 1358ه / 28 مارس 1939م، صـ 3-7.
- ↑ حول الصورة المخلة بالآداب: مجلة الإخوان المسلمين اليومية، العدد (239)، السنة الأولى، 21ربيع أول 1366ه / 12فبراير 1947م، صـ2.
- ↑ خطاب الإخوان إلى دولة رئيس الوزراء: جريدة الإخوان المسلمين اليومية، العدد (240)، السنة الأولى، 22ربيع أول 1366ه/ 13فبراير 1947م، صـ2.
- ↑ إلى صاحبى السعادة رئيسى مجلسى الشيوخ والنواب: جريدة النذير، العدد (2)، السنة الأولى، 7 ربيع ثان 1357 / 6 يونيو 1938، صـ9
- ↑ إلى رؤساء الأحزاب السياسية جميعا: جريدة النذير، العدد (3)، السنة الأولى، 14 ربيع آخر 1357 / 13يونيو 1938، صـ1.
- ↑ اقتراح من المرشد العام إلى الشعب العزيز: جريدة الإخوان المسلمين اليومية، العدد(143)، السنة الأولى، 25 ذو القعدة 1365/ 20 أكتوبر 1946، صـ1.
- ↑ رسالة من فضيلة المرشد العام إلى المنياوى باشا: جريدة الإخوان المسلمين اليومية، العدد (288)، السنة الأولى، 18جمادى الأولى 1366ه- 10أبريل 1947م، صـ2.