ثورة 30 يونيو.. الأمريكية

من Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين
مراجعة ٢٠:٥٧، ١٨ يوليو ٢٠٢٥ بواسطة Editor (نقاش | مساهمات) (أنشأ الصفحة ب'لم يكن صحيحاً أن وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي، خدع الرئيس محمد مرسي، لكنه باغته بالإنقلاب عليه بعد عام من انتخابه بالتعاون مع قوى عربية وإقليمية ودولية، ثم اختطافه واحتجازه. ولم يكن قرار الإنقلاب على المسار الديمقراطي، قراراً خالصاً من السيسي وقادة الجيش...')
(فرق) → مراجعة أقدم | المراجعة الحالية (فرق) | مراجعة أحدث ← (فرق)
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

لم يكن صحيحاً أن وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي، خدع الرئيس محمد مرسي، لكنه باغته بالإنقلاب عليه بعد عام من انتخابه بالتعاون مع قوى عربية وإقليمية ودولية، ثم اختطافه واحتجازه.

ولم يكن قرار الإنقلاب على المسار الديمقراطي، قراراً خالصاً من السيسي وقادة الجيش، وكذلك مظاهرات 30 يونيو التي مهَّدت لذلك الإنقلاب، لم تكن قراراً خالصاً للقوى السياسية التي دعت إليها! بل كان هؤلاء وأولائك مجرد أدوات لقوة أجنبية أكبر! هى مَن خططت ومولت ذلك الإنقلاب.

ما سبق كان محصلة لإعترافات خرج بها أصحابها، في السنوات القليلة التي تلت الإنقلاب مباشرة (2014-2015-2016)!

لتصبح ذكرى 30 يونيو 2013 وما تلاها، أكبر وصمة في تاريخ تلك القوى والقيادات التي أجهضت حلم الديمقراطية الذي طال انتظاره، وربما كان هذا الإنقلاب أكبر نكبة في تاريخ الشعب المصري والأمة العربية والإسلامية، أكبر من نكبة احتلال فلسطين عام 1948. فقد كان قرار الإنقلاب أكبر من تلك القوى التي حشدت وتظاهرت! ومن قادة الجيش الذين انقلبوا.. لقد كان قرار الإنقلاب على الثورة والدولة في مصر، أمريكياً أوروبياً خالصاً، وكان الباقي مجرد أدوات منفذة، أو كومبارس يصنعون الحشود!

الرئيس كان على علم بالمخطط

في 30 مارس 2014، أجرى أحمد منصور حواراً مع الدكتور محمد محسوب، وزير الدولة للشؤون القانونية المصري في عهد الرئيس محمد مرسي، والذي أشار إلى نجاح عبد الفتاح السيسي، وزير الدفاع آنذاك، في خداع الرئيس محمد مرسي! [١]

لكن تبين بعد ذلك، أن هذا الإدعاء لم يكن صحيحاً، فلم تكن العلاقة بين الإخوان ثم الرئيس وبين الجيش تعزز الثقة بينهما، بقدر ما كانت باعثة على القلق والحذر، بدايةً من رفض العسكر لترشح الإخوان لمنصب الرئاسة، ومروراً بعرقلة الجيش لخطوات الرئيس نحو استكمال بناء مؤسسات الدولة، وكذلك تضامن الرئيس مرسي مع غزة في نوفمبر 2012، ضد عدوان الكيان الصهيوني، وفتح المعابر، وسحب السفير المصري من تل أبيب، وإرساله وفداً حكومياً يتقدمه رئيس وزرائه؛ كما أعلن دعمه لثورات الربيع العربي وعلى رأسها ثورة سورية، إضافة إلى إهتمام الرئيس بسيناء، حيث زارها الرئيس مرسي أربع مرات ووضع تنميتها على رأس جدول أعماله، وأرسى سياسة الحوار والوساطات مع الجماعات المسلحة في سيناء ليتجنّب إراقة الدماء، في الوقت الذي كان يسعى فيه الجيش للتصعيد.

وأخيراً تأتي شهادة "أسامة حمودة" مساعد الدكتور "عصام الحداد" مساعد رئيس الجمهورية للشؤون الخارجية، على واقعة شخصية له مع الرئيس محمد مرسي في 23 مايو 2013 حين سأله عن مدى ثقته بوزير دفاعه، فأجابه الرئيس مرسي: "وهل يوجد إنسان عاقل يثق بشخص كهذا؟". [٢]

بل كان الرئيس يعلم بكامل مخطط إنقلاب الثورة المضادة عليه، وهذا ما ذكره الكاتب وائل قنديل، فقال: (في الأسبوع الثاني من نوفمبر 2012، وقبل ثمانية أشهر من الانقلاب الذي وقع في 30 يونيو 2013، كان لدى الرئاسة تفاصيل مخطط الانقلاب، وربما كان ذلك أحد الأسباب التي دفعت الرئيس إلى إصدار الإعلان الدستوري في 21 نوفمبر 2012، والذي عزل فيه النائب العام المنتمي لنظام حسني مبارك)، ويفصح الكاتب وائل قنديل عما دار بينه وبين رجال القصر الرئاسي قبيل الإنقلاب، فيقول: (تحدثت مع مساعدين للرئيس عما سجلته في مقالي الذي يشير إلى مشروع الإنقلاب، وكانت المفاجأة أنهم قالوا إن المخطط بتفاصيله بين يدي الرئيس منذ أسابيع) [٣]

وقد حاول الرئيس محمد مرسي مواجهة هذا المخطط وإفشاله، وجمع القوى السياسية على مواجهته، حماية للثورة ومكتسباتها، كما وقف الرئيس بشدة ضد أية محاولة لاختراق الدولة المصرية، أو فرض أية إملاءات عليها.. وهنا نقدم قرائتين مختلفتين لحدث واحد، وهو المطالبة بتغيير د. هشام قنديل كرئيس للحكومة، والإتيان بآخر..

مرسي يرفض إملاءت أمريكية

ففي عام 2016، وبعد عامين ونيِّف قضاهما أبو العلا ماضي رئيس حزب الوسط، في سجون العسكر، خرج بحديث مع جريدة العربي الجديد، قال فيه: (عندما حدثت أزمة الإعلان الدستوري في نوفمبر/تشرين الثاني 2012 دعونا لحوار في قصر الاتحادية في اجتماع قمت بإدارته، وانتهينا بإلغاء الإعلان الدستوري. هدأ بعدها الرأي العام، وعندما انتهت الأزمة قمت بزيارة مرسي في قصر الرئاسة وبصحبتي وزير الشؤون القانونية السابق، محمد محسوب. وقتها قال محسوب: "يا دكتور مرسي ربنا وفقنا وعدينا الموجة العالية الخاصة بالإعلان الدستوري، ولكن ستكون هناك موجة أشد ولن نستطيع أن نواجهها إذا لم نبدأ في الاستعداد لها من الآن"

وطالبه بضرورة إشراك القوى السياسية في الحكم، واقترحنا عليه إسمين وهما محمد البرادعي، وعمرو موسى كي يختار من أحدهما رئيساً للوزراء فرفض مرسي، بل وأخبرني قائلاً: "الرئيس الأميركي باراك أوباما إتصل بي وقال لي إستفِد بأحد هذين الشخصين معك ومستعد أكلمهما لك. وبعدها إتصل بي أيضاً رئيس الخارجية الأميركي جون كيري، وقال لي استعِن بأحدهما رئيساً للوزراء. وأيضاً خلال زيارتي لألمانيا قالت لي المستشارة أنجيلا ميركل عليك الاستعانة بأحد منهما أي البرادعي وموسى رئيساً للوزراء".

هنا قلنا لمرسي: "هذا يؤكد وجهة نظرنا وسيريح أطرافاً دولية كثيرة، فردّ مرسي رافضاً "لا"، وذكر عدداً من الأسباب التي أتحفظ على ذكرها[٤]

هنا يستدل أبو العلا ماضي بهذا الموقف على ضيف أفق الرئيس وفشله فإستيعاب القوى السياسية المختلفة!

بينما يقرأ الكاتب وائل قنديل ذات الموقف على أنه دليل على جدارة الرئيس محمد مرسي بمنصب الرئاسة، ورفضه إهانة مقام منصب الرئيس في مصر، وذلك حين رفض إملاءً أميركياً ألمانياً بتعيين البرادعي أو عمرو موسى في موقع رئيس الحكومة، وهو الموقف الذي جعله (رئيس غير مطابق للمواصفات الأميركية) بتعبير الكاتب وائل قنديل. [٥]

وهى الحادثة التي أشار إليها الإعلام الموالي للإنقلاب بـ (المبادرة الأوروبية)، وكيف أن مرسي أضاعها! ولو قبلها، لبقى في سدة الحكم![٦]

وما رفض أبو العلا ماضي أن يُفصح عنه في سبب رفض الرئيس لطلبه أو طلب الأمريكان والأوروبيين، أفصح عنه البرادعي نفسه في العام السابق على هذا الحديث، فقد كان د. البرادعي على تواصل مع جهات خارجية ترتب للإنقلاب على الدولة المصرية..

الإنقلاب على مرسي.. مخطط أوروبي

البنية السياسية التي تشكلت بعد الثورة، كانت أضعف من الصمود أمام مخططات الإنقلاب على الثورة، بل إن بعضاً من النخب السياسية كانت متواطئة منذ البداية! ليس مع قادة الجيش وحسب! بل مع جهات أجنبية خططت ورتبت لهذا الإنقلاب..

ففي يوليو 2015، وفي ندوة سياسية بالجامعة الأمريكية، صرَّح البرادعي أنه وآخريين، وقعوا على وثيقة وضعها برناردينو ليون المبعوث الخاص لكاثرين آشتون، المسئولة عن السياسة الخارجية بالإتحاد الأوروبي! فقال البرادعي في تلك الندوة: (في يوليو 2013 كان عليَّ أن أكون جزءًا من المعارضة، ولكن أساسًا لكي أقول إننا بحاجة إلى نهج توافقي شامل يضم كل القوى والأطياف السياسية)، وأضاف، أن (ما حدث بعد ذلك كان تمامًا عكس ما وقّعت عليه، فقد وقّعت على انتخابات رئاسية مبكرة، وعلى خروج مشرف للرئيس مرسي، وللوصول لنهج شامل تكون جماعة الإخوان المسلمين والإسلاميون جزءًا منه)، وتابع: (وقّعت على الخطة التي وضعها بالفعل برناردينو ليون الذي يحاول الآن أن يفعل الشيء نفسه في ليبيا، ولكن بعد ذلك كل هذا تم إلقاؤه من النافذة، وبدأ العنف؛ بحيث لم يعد هناك مكان لشخص مثلي، وليس هناك مجال سياسي)[٧]

وقد أثارت تصريحات البرادعي العديد من الأسئلة، وربما الإتهامات..

ما نص هذه الوثيقة؟ وما مضمون خطة الانقلاب على الإرادة الشعبية؟ وما هي تفاصيل المخطط السري الذي سبق الإطاحة بأول رئيس مصري منتخب ووضعه في السجن هو ومعاونيه وأعضاء حكومته؟ وقتل واعتقال الآلاف من المؤيدين وتشريد الكثير من المصريين من أنصار الرئيس داخل وخارج البلاد؟

من هم الذين وقعوا على هذه الوثيقة؟ وما هي الكيانات التي يمثلونها سواء كانت رسمية أو قوى حزبية أو شخصيات سياسية؟

ما هو تاريخ صدور هذه الوثيقة؟ وكم المدة التي سبقت بها 30 يونيو و3 يوليو 2013؟

ما هي الصفة التي جاء بها برناردينو؟ هل كان يمثل حلف الناتو؟

هل وضع برناردينو خطة الانقلاب ممثلا للأمم المتحدة؟[٨]

وبطبيعة الحال فإن إعلان البرادعي بنفسه عن وثيقة برناردينو ليون، تؤكد أن الإنقلاب على الرئيس مرسي كان جهداً غربياً مدروساً، وتم تتويجه باتفاق بين قوى سياسية وشخصيات مصرية مرتبطة بالقوى الغربية!

والوثيقة تُكذِّب الإدعاءات بأن التحرك ضد الرئيس مرسي كان داخليا محليا وأن الانقلاب كان ضرورة وبإرادة شعبية واستجابة لمطلب متظاهرين، فالوثيقة سابقة على ما تم، أي أن المظاهر الاحتجاجية التي تم استغلالها وتضخيمها وتوظيفها، كانت الديكور المطلوب لإخراج ما تم الاتفاق عليه وهندسته بواسطة برناردينو ليون.

وثيقة برناردينو تفسر ما قامت به السفارة الأمريكية بعد 3 يوليو من التواصل مع القوى السياسية لتشكيل الحكومة الجديدة برئاسة البرادعي وقد صرح أحد قادة حزب النور باتصالات السفيرة الأمريكية وإلحاحها على قبول البرادعي رئيسا للحكومة مقابل ما يريدون من حقائب وزارية.

ولذلك لم يكن غريباً أن يأتي برناردينو ليون مبعوث الاتحاد الأوروبي لجنوب المتوسط، واضع خطة الإنقلاب بعد نجاح خطته وتنفيذ الإنقلاب، إلى مصر ويلتقي بالدكتور البرادعي، والذي كان شغل منصب نائب رئيس الجمهورية بعد انقلاب يوليو 2013، وذلك لمتابعة الجهد الذي بدأته كاترين آشتون الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للسياسة الخارجية والأمنية. [٩]

وقد سبق للبرادعي قد استدعى الغرب في تصريحات واضحة، عقب الإعلان الدستوري الذي أصدره مرسي لحماية الإستفتاء على الدستور في 2012، فقال لكل من "رويترز" و"أسوشيتيد برس": (أنتظر لأرى بيانات إدانة قوية للغاية من الولايات المتحدة، ومن أوروبا، ومن أي شخص يهتم حقّاً بكرامة الإنسان، وأتمنى أن يكون ذلك سريعاً)

ثم تصريحه لمجلة "ديرشبيغل" الألمانية، في الفترة نفسها، وكان هذا الحوار: (شبيجيل: أنت تعتبر على نطاق واسع دبلوماسي و متزن. لماذا هذه الدرامية في ردة فعلك؟ و قد قال أحد قادة جماعة الإخوان المسلمين أن السلطات الجديدة سوف تفعل فقط حتى تمرير الدستور الجديد

- البرادعي: علينا أن ننظر إليها في سياق ما يقرب من عامين من الانتقال. ليس لدينا برلمان فعال قد تولى مرسي منذ أشهر مرسي المهام التشريعية. الآن قرر أنه ينبغي ألا تكون هناك أي معارضة للقوانين التي يقرها وأنه مخول لتمرير أي تدبير لصالح الأمن القومي. من الصعب أن تكون مطلقا أكثر من ذلك. و الإعلان الدستوري – و يا لسوء الجمع بين كل ذلك-،يهدد بأن يعيدنا إلى أحلك فترات العصور الوسطى.

* شبيجيل: تقريبا كل أعضاء اللجنة التأسيسية للدستور من المسيحيين و الليبراليين قد انسحبوا. لماذا؟

- البرادعي: لأننا جميعا نخشى أن جماعة الإخوان المسلمين سوف تمرر وثيقة ذات طابع إسلامي و الذي يعمل على تهميش حقوق المرأة والأقليات الدينية. من الذي يجلس في هذه الجماعة؟ أحدهم، يريد حظر الموسيقى، لأنه يزعم أنها ضد الشريعة الإسلامية، وآخر ينكر الهـولوكوست ، وآخر يدين الديمقراطية علنا!

* شبيجيل: أنت تعتقد بأن مصر تسير على الطريق لتصبح ديكتاتورية مرة أخرى. ولكن مرسي قد انتخب قانونيا والإخوان المسلمون هم أغلبية.

- البرادعي: حصلت جماعة الإخوان المسلمين على تلك الأصوات في ظروف مشكوك فيها. لقد انقسمت البلاد. إذا كانت القوى المعتدلة لم يعد لها صوت، فإن هناك حرب أهلية سوف تندلع في مصر. أخشى ذلك. كما أخشى أن هذه الحكومة الغير كفء سوف تدمر الاقتصاد

* شبيجيل: هل فشل الربيع العربي بالفعل في مصر؟

- البرادعي: لا أعتقد ذلك، و أنا أحارب ذلك، ففي شهر إبريل أسست حزب "الدستور"، و ذلك مع الاشتراكيون الديمقراطيون و كل القوى الليبرالية و سوف نتحد جميعا ضد الإسلاميين. لازالت أمامنا فرصة و علينا ألا نضيع الصحوة. فسوف يكون الأمر مأساة. الشباب يريدون حرية شخصية أكبر و وظائف أفضل، يريد –الشباب- كلمة واضحة من الغرب ضد مرسي. و إذا كان الأمريكيين و الأوروبيين يؤمنون حقا بالقيم التي يجلونها دوما فلابد أن يساعدوننا في الضغط على مرسي.

* شبيجيل: هل تؤيد تجميد المساعدات الأمريكية لمصر؟

- البرادعي: لا يمكنني أن أتخيل أن شخصا يحمل المباديء الديمقراطية يمكن أن يدعم مثل هذا النظام على المدى الطويل. نحن لا نريد تكرار همجية الثورة الفرنسية.) [١٠]

ومثل هذه التصريحات أحدثت صدمة لدى العديد من مؤيدي البرادعي والتيار العلماني عموماً، ومن هؤلاء الأديب أحمد خالد توفيق، والذي يصف نفسه فيقول: (إننى ممن قاتلوا بحرارة فى صف البرادعى)، ثم يكمل فيقول: (لكن الرجل يجردنى من أسلحتى ببساطة فى ذلك الحوار المشئوم مع مجلة دير شبيجل. إنه يصف من يحكمون مصر بأنهم ينكرون الهولوكوست.. من جاء بسيرة الهولوكوست هنا سوى رغبتك فى تملق الغرب؟.. أنت تعرف أن إنكار الهولوكوست لدى الغربيين ألعن من الكفر بالله. وتقول إن على الغرب التدخل، ويجب وقف المعونة الأمريكية لمصر.. حصلت على الحوار بالألمانية وقمت بترجمته للإنجليزية حتى لا يقال إنه لم يقل هذا)

ثم يستدير أحمد خالد توفيق ناحية أخرى، فيقول: (أيضا لم أعد أحتفظ بنفس الحماس لحمدين صباحى للأسف، وقد كنت أبشر فى كل مكان بالنسر الأسطورى ذى المبادئ الناصرية الذى جاء ليعيد لنا الكرامة. ها هو ذا يرفض نتائج الانتخابات التى شارك فيها لمجرد أنها لم تأت به.. بل هو يرفض كل شيء فى الواقع)، ثم يصف تحالفاً جديداً (التحالف الجديد المريب ضد الإخوان: تحالف بعض الفلول وبعض الثوار) [١١]

الرئيس ومحاولة حماية الثورة

لقد حاول الرئيس مرسي أن يحمي الثورة، ويقف في وجه الإنقلاب، بالسير في مسارين متوازيين، الأول: إستكمال بناء مؤسسات الدولة، من مجالس شعبية منتخبة، ودستور يوافق عليه الشعب. والثاني: الإلتقاء مع رموز المعارضة على أرضية مواجهة هجمات الثورة المضادة، لكنهم أصروا بإصرار وحماس غريبين على الإنحياز إلى الثورة المضادة!

وقد حذر الرئيس مرسي قبيل مظاهرات 30 يونيو، من مشاركة “الفلول” في هذه المظاهرات، حينما بعث إليهم رسالة مطلع الأسبوع الماضي في كلمة له بأحد المؤتمرات الجماهيرية قائلا إن: “أنصار النظام السابق وبقايا فلوله تحاول دفع البلاد إلى دوامة عنف وفوضى في 30 يونيو”.

فقد صرح وائل قنديل على الجزيرة مباشر مصر عام 2014: (عندما دعا الدكتور مرسي للحوار مع المعارضة..قال: إن ماكانوش عايزين ييجوا لى..أروح لهم أنا.. رحت للبرادعى أقول له الكلام ده فى يناير 2013 .. فرد عليّ: لا.. مش هاتحاور معاه.. انا هاستنى 30 يونيو!)

وكان الرئيس مرسي قد إستقبل لأجل هذا الغرض، كلاً من عمرو موسى وحمدين صباحي وعبد المنعم أبو الفتوح، حسبما أعلنت الرئاسة في الثالث من نوفمبر/ تشرين ثاني 2012، ثم استقبل محمد البرادعي بعد ذلك بأيام [١٢]

إلا أن (الثابت تاريخياً أن الدكتور محمد البرادعي، بوصفه أحد الرؤوس الثلاثة الكبار في قيادة "الإنقاذ"، كان قد قطع أشواطا بعيدة، داخلياً وخارجياً، في مشروع إنهاء حكم الرئيس مرسي، سواء مع كاترين آشتون وبيرناردينو ليون، أوروبياً، أو مع صغار قيادات حركة "تمرد" المصنوعة في ورش العسكر، محلياً، إذ حملت عناوين أواخر مايو/ أيار 2013 نبأ استقبال كبير ثورة يناير 2011 صغار الثورة المضادة يونيو 2013 في منزله، لبحث التحركات ضد الرئيس مرسي، بالتزامن مع عملية انفتاحٍ ثوري، غير مسبوق، على الثورة المضادة، تم خلالها تعطيل العمل بثنائية "فلول وثوار" ومحو الفواصل بينهما، على أرضية التوحد من أجل إطاحة الرئيس القادم من الإخوان المسلمين.. وعلى مدار الشهور التالية لأزمة الإعلان الدستوري التي التقطتها "الوحوش الكاسرة"، للبدء في تنفيذ مشروع الانقلاب، باءت محاولات دعوة البرادعي وحلفائه بالفشل، وكان رده الذي سمعه المتواصلون معه، حد الملل، هو "بعد 30 يونيو نشوف")[١٣]

فلم يكن الإختراق مقتصر فقط على بعض قيادات الجيش الطامعين في السلطة، إنما كان حاصلاً كذلك بالنسبة لبعض النخب السياسية، التي لم تتورع عن التواصل مع جهات أجنبية من أجل الإطاحة بالحكم الديمقراطي، وبما يخالف الدستور المصري..

لقد رضىَ هؤلاء السياسيين أن يحملوا أمام التاريخ وأمام الأجيال المصرية القادمة، وزر خيانة الثورة وتسلم البلاد مرة أخرى للنظام القديم الذي ثار عليه المصريون في يناير 2011!

المصادر:

  1. شاهد على العصر - محسوب: السيسي بالغ في نفاق مرسي ونجح في خداعه https://www.youtube.com/watch?app=desktop&v=LdE5LR4LCV4
  2. رانيا مصطفى - هل خدع السيسي محمد مرسي؟ https://www.alaraby.co.uk/%D9%87%D9%84-%D8%AE%D8%AF%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%B3%D9%8A-%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF-%D9%85%D8%B1%D8%B3%D9%8A%D8%9F
  3. وائل قنديل - الرئيس مرسي كان يعلم – إبريل 2018 https://www.alaraby.co.uk/opinion/%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3-%D9%85%D8%B1%D8%B3%D9%8A-%D9%83%D8%A7%D9%86-%D9%8A%D8%B9%D9%84%D9%85
  4. أبوالعلا ماضي – يونيو 2016 - على "إخوان" مصر الاكتفاء بالعمل الدعوي https://www.alaraby.co.uk/%D8%A3%D8%A8%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%84%D8%A7-%D9%85%D8%A7%D8%B6%D9%8A-%D8%B9%D9%84%D9%89-%22%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%22-%D9%85%D8%B5%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%83%D8%AA%D9%81%D8%A7%D8%A1-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%85%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%B9%D9%88%D9%8A
  5. وائل قنديل - رئيس غير مطابق للمواصفات الأميركية https://rassd.com/188082.htm
  6. مرسي ربما أضاع فرصة للبقاء أتاحتها مبادرة أوروبية https://www.reuters.com/article/world/--idUSCAE9B26SX/
  7. كلام ‏البرادعي‬ يكشف المخطط الدولي للإطاحة بـ “مرسي”‬‬‬‬‬ https://rassd.news/148829.htm
  8. عامر عبد المنعم - البرادعي ووثيقة برناردينو للإطاحة بالرئيس مرسي https://www.aljazeeramubasher.net/opinions/2015/8/12/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D8%A7%D8%AF%D8%B9%D9%8A-%D9%88%D9%88%D8%AB%D9%8A%D9%82%D8%A9-%D8%A8%D8%B1%D9%86%D8%A7%D8%B1%D8%AF%D9%8A%D9%86%D9%88-%D9%84%D9%84%D8%A5%D8%B7%D8%A7%D8%AD%D8%A9
  9. البرادعي يستقبل برناردينو ليون.. ويتلقى اتصالاً من وليام هيج https://www.dostor.org/248767
  10. رصد - نص حوار البرادعي مع جريدة Der Spiegel الألمانية https://www.facebook.com/RassdNewsN/posts/%D8%B1%D8%B5%D8%AF-%D9%85%D8%B5%D8%B1-%D9%86%D8%B5-%D8%AD%D9%88%D8%A7%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D8%A7%D8%AF%D8%B9%D9%8A-%D9%85%D8%B9-%D8%AC%D8%B1%D9%8A%D8%AF%D8%A9-der-spiegel-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9%D8%AA%D8%B1%D8%AC%D9%85%D8%A9-%D8%B9%D9%85%D8%B1%D9%88-%D8%B5%D9%84%D8%A7%D8%AD-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%8A%D9%86-%D8%B4%D8%A8%D9%8A/433410543402727/
  11. أحمد خالد توفيق – ضد الجميع – ديسمبر 2012 https://aktowfik.blogspot.com/2012/12/blog-post.html
  12. وائل قنديل - الرئيس مرسي كان يعلم – إبريل 2018 https://www.alaraby.co.uk/opinion/%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3-%D9%85%D8%B1%D8%B3%D9%8A-%D9%83%D8%A7%D9%86-%D9%8A%D8%B9%D9%84%D9%85
  13. وائل قنديل – كيف أكلت الوحوش الرئيس مرسي https://nesan.net/article/55347/%D9%83%D9%8A%D9%81-%D8%A3%D9%83%D9%84%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%AD%D9%88%D8%B4-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3