المجاهد مراون عيسى من الملاعب إلى كتائب القسام

من Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين
مراجعة ٢١:٥٩، ٣ سبتمبر ٢٠٢٥ بواسطة Editor (نقاش | مساهمات) (أنشأ الصفحة ب'(مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ۖ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ ۖ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا) هكذا يعيش المؤمن وعليها يموت في سبيل الله، وهكذا عاش مروان وعيسى برفقة إخوانه المجاهدين وعلى ال...')
(فرق) → مراجعة أقدم | المراجعة الحالية (فرق) | مراجعة أحدث ← (فرق)
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

(مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ۖ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ ۖ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا) هكذا يعيش المؤمن وعليها يموت في سبيل الله، وهكذا عاش مروان وعيسى برفقة إخوانه المجاهدين وعلى الشهادة في سبيل الله لحق بإخوانه عليهم رضوان الله.

ميلاده

ولد مروان عبد الكريم علي عيسى الذي يكنى بـ"أبو البراء" عام 1965 لأسرة لاجئة من بلدة بيت "طيما" قرب مدينة "المجدل" إبان النكبة عام 1948م، وتعلم في مدارس الأونروا حتى تخرج في الجامعة الإسلامية في غزة.

كان رياضياً مميزاً وبرز في لعب كرة السلة في نادي خدمات المخيم يرعب حضوره الخصوم في الملاعب، فقد كان يلقب بـ"كوماندوز فلسطين"، وله صولات وجولات في ملاعب كرة السلة ضمن فريق "نادي خدمات البريج".

ورغم تألقه في هذه الرياضة، لم يكتب لمروان أن يكمل طريقه الرياضي، واعتزل جراء اعتقاله مجددا من قبل إسرائيل، ثم لبضع سنوات من قبل السلطة الفلسطينية. وأجمع الجميع على أن مروان عيسى كان شابا دمثا خلوقا ومنضبطا في شؤون حياته كافة، سواء داخل الملاعب أو خارجها.

وسط الإخوان

انتمى عيسى إلى جماعة الإخوان المسلمين في شبابه، وأسهم في تنفيذ أنشطتها الدعوية والاجتماعية والتنظيمية، وتميّز بين أقرانه ببنيته القوية.

اعتقله الاحتلال عام 1987 بتهمة الانضمام لحركة «حماس» وخرج من السجن عام 1992م، قبل أن تعيد السلطة الفلسطينية اعتقاله مرة أخرى عام 1997م وظل في سجونها حتى عام 2000م وأفرج عنه مع اندلاع الانتفاضة الثانية، ولما أفرج عنه ترك الرياضة وشق طريقا مالت إليها نفسه تلبية لواجب الدفاع عن الأرض، فالتحق بكتائب القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، وكان حينها في التاسعة عشر من عمره.

بين السياسة والحرب

جمع مروان عيسى بين العمل السياسي والعمل الفدائي حيث اختير كأحد قادة العمل السياسي في  حيثنما اختير حينما اختير عضوا في المكتب السياسي لحماس منذ عام 2021م.

كما أنه اختير كقائد في كتائب عز الدين القسام، فهو عضو في المكتب السياسي لحركة حماس، ويعتبر حلقة الوصل بين المستويين السياسي والعسكري في الحركة.

تدرّج في العمل الدعوي والعسكري داخل حركة «حماس» و«كتائب القسام»، حتى أصبح شخصية عسكرية مرموقة، ثم عُين قائد لواء المنطقة الوسطى قبل أن يصبح عضواً في المجلس العسكري ثم أمين سر المجلس، حتى وصل إلى منصبه الحالي، نائباً لقائد «القسام» بعد اغتيال الرجل الثاني في الكتائب أحمد الجعبري عام 2012.

اعتنق عيسى في زنازين الاحتلال فكر كتائب القسام، وانضم إليها عضوا فاعلا، وبدأ الصعود إلى القمة، ثم مع مرور الأيام صار جزءا من قيادة حماس وجهازها العسكري.

وبعد خروجه من سجون السلطة مع اندلاع انتفاضة الأقصى، لعب عيسى دورا محوريا في الانتقال بكتائب القسام من خلايا نصف عسكرية منظمة على أساس هيكلة عسكرية، إلى كتائب ووحدات وألوية طبقا لهرم إداري واضح.

وفي الوقت الذي كثفت فيه أجهزة الاستخبارات والموساد عملياتها لإحباط عمليات تهريب السلاح إلى غزة , كثف عيسى محاولاته لتطوير الأسلحة وتمكن من صناعة عبوة بزنة 250 كغم والتي يمكن إرسالها عبر البحر، عدا عن الطائرات المسيرة وزيادة مديات الصواريخ.

زاد الدور اللافت له بعد خروجه والقيادي في "حماس"، "محمود الزهار"، في جولة خارجية شملت إيران. آنذاك، تحدث الإسرائيليون عن ربط عيسى مصير الحركة بـ"محور المقاومة"، ومساهمته في صياغة اتفاق يقضي بوحدة الساحات بين دول المحور ومكوناته. نفت «حماس» ذلك المضمون حينها، لكن هذا لم ينفِ ارتقاء العلاقة والتنسيق إلى مستوى أفضل، ثم قيل بعد سنتين إن لعيسى دوراً في محاولات الحركة إصلاح علاقتها بسوريا. ولقد برز اسمه أكثر حين شارك في وضع الأفكار العسكرية وتحويلها إلى أفعال على الأرض، فضلاً عما يحوزه من قدرات على المناورة. ووفقاً لوصف أحد الضباط الإسرائيليين، فإن لديه قدرة "على لحام البلاستيك بالمعدن" وهذه دلالة على صنع المستحيل، إلى أن حدث هجوم الكوماندوز البحري على شاطئ "زيكيم" في حرب 2014، ما أظهر أن جعبة "حماس" مليئة بالمفاجآت براً وبحراً وجواً. ثم بعد 2014، قفز "عيسى" بين المستويين الأمني والسياسي، وبات موفداً للتفاوض في القاهرة مع إسرائيل بوساطة مصرية، على ملفات من ضمنها إمكانية إبرام تبادل أسرى.

وسبق أن كشفت عدد من المصادر الاخبارية، أنه في كانون الثاني 2019، أحبطت الأجهزة الأمنية للمقاومة خطة إسرائيلية للتجسس على قادة جناحها العسكري باستخدام أجهزة إلكترونية وُضعت على شبكة الاتصالات الخاصة بالجناح العسكري، ومراقبة الأجهزة المحمولة، وظهر "عيسى" على قمة أهداف هذا التجسس. يقولون عنه في "الشاباك" الصهيوني: "مروان عيسى بات اليوم عملياً إحدى أقوى شخصيات حماس في غزة. وهو لا يتحدث لكنه يفعل، وهنا مصدر قوته. ولا يركز عمله في المجال العسكري والأمني فقط، بل في المستوى السياسي"

محاولة اغتياله

حاولت إسرائيل الوصول إلى مروان عيسى لتصفيته جسديا أكثر من مرة، وقد أصيب في غارة جوية عام 2006، كما دمرت مقاتلات حربية منزله مرتين خلال العدوان الأخير وفي عدوان 2014.

وقالت إسرائيل إنه طالما ظل على قيد الحياة فإن ما تصفه بـ«حرب الأدمغة» بينها وبين حماس ستبقى متواصلة. وتصفه بأنه رجل «أفعال لا أقوال»، وتقول إنه ذكي جدا لدرجة «يمكنه تحويل البلاستيك إلى معدن»، كما كان له دور كبير في العمليات ضد المستوطنات الإسرائيلية في القطاع.

ولم يقتصر البلاء عليه فحسب بل إن  الابن الأكبر لعيسى، (براء) توفاه الله في عام 2009 عندما كان بعمر التاسعة، بينما ورد بإستشهاد إبنًا آخر له يدعى محمد في ديسمبر 2023 في غارة جوية لجيش الإحتلال الإسرائيلي على غزة خلال الحرب الفلسطينية الإسرائيلية.

استشهاده

بعد الدور الذي قام به في عملية طوفان الأقصى والذي أذل وجه الدولة الصهيونية أمام العالم صمم قادة الصهاينة على العمل لاغتيال مروان عيسى وقادة كتائب القسام وحماس.

وبالفعل في مارس 2024م أعلنت اسرائيل عن اغتيال الرجل الثالث في حماس مروان عيسى رفقه قائد كتائب القسام محمد الضيف وغيرهم من القادة، حيث ذكرت هيئة البث الإسرائيلية أنه جرى تأجيل الهجوم عدة مرات للتأكد من عدم وجود رهائن، فيما استخدمت القوات الجوية ما يقرب من 20 طنًا من القنابل، من بينها قنابل مضادة للمخابئ.

وفي فبراير من عام 2025م أعلنت حماس استشهاد قائدها وشيعت جنازته وسط حشد كبير من أهالي غزة وجنود كتائب القسام.

وأُجريت مراسم التشييع في نادي خدمات البريج بعد أداء صلاة الجمعة والجنازة، وسط حضور مكثف لعناصر كتائب القسام وحشد كبير من الفلسطينيين الذين هتفوا للمقاومة وصمودها.