الرئيس محمد مرسي وجهوده في إرساء السلام
في 17 يونيو 2019م فوجعت الأمة بمشهد أدم القلوب وهو سقوط الرئيس مرسي مغشيا عليه ومفارقا الحياة ليشكو إلى ربه ظلم العباد داخل قفص الاتهام الذي زج به قادة وقضاة الإنقلاب العسكري حتى يشوهوا سمعته ومسيرته، ويرسخوا في العقول ما حاولوا أن يلصقوه به من تهم.
مات مرسي بعد أن أعلن مبادئ السلام أثناء حرب غزة التي لم تدم سوى أيام قليلة وقال قولته المشهودة (لن نترك غزة وحدها)، بل أوفد رئيس وزراءه لزيارة القطاع وشعبه.
فماذا كان بينك وبين الله يا مرسي حتى تحزن عليك قلوب العالم، وتبكيك عيونهم، وتصطف الصفوف في كل بقعة حتى التي تشتعل بالحرب في اليمن وغيرها لتصلي عليك، بل تلهج الألسنة بالدعاء لك والدعاء على من ظلمك فكم من الملايين وقفت فصلت عليك، وكم من الملايين بكتك ودعت لك، وكم من الملايين دعت على ظالمك؟
ماذا بينك وبين الله حتى يتجلى هذا الكم من الفزع والرعب من خصمك ليواريك الثرى في جنح الليل وبحراسة جحافل الجيش والشرطة؟
ماذا بينك وبين الله لتظل كلماتك تتردد حتى على ألسنة الأطفال والبنات والشباب والشيوخ [وليعلم أبنائنا أن أباءهم وأجدادهم كانوا رجالاً لا يقبلون الضيم ولا ينزلون أبداً على رأى الفسدة، ولا يعطون الدنية أبداً من وطنهم أو شريعتهم أو دينهم].
لقد كنت دائما عف اللسان، كريم الخلق، متواضعا حتى وأنت في أوج عظمتك، لينا وانت في أشد قوتك، صاحب خلق وأنت يتكالب عليك الرويبضة، حتى تجسد فيك خلق القرآن وتعاليمه، فأصبحت أيقونة للجميع.
أحببت كل مظلوم حتى ولو لم يكن من قومك، وسعيت لرفع البغي عن كل شعب ذاق مرارة الظلم، فكانت وقفتك القوية في وجه العدوان الصهيوني على غزة، وكانت صيحتك لبيك يا سوريا روحا سرت في نفوس من وقف ضد الظلم فيها، وكان دفاعك عن نبيك في المحافل الدولية وتعظيمه خير من أحسن من ربى نفسه على منهاج محمد صلى الله عليه وسلم، وكان دفاعك عن صحبه الكرام وزوجته خير درس لمن يتاجرون بشعارات هذا الدين.
حياته
محمد محمد مرسي عيسى العياط، ولد في 8 أغسطس1951 في قرية العدوة، مركز ههيا بمحافظة الشرقية، ونشأ في قريته وسط عائلة مصرية بسيطة لأب فلاح وأم ربة منزل وله من الأشقاء أختان وثلاثة من الإخوة تفوق عبر مرحلة التعليم في مدارس محافظة الشرقية، انتقل للقاهرة للدراسة الجامعية وعمل معيدا ثم خدم بالجيش المصري (1975 - 1976) كجندي بسلاح الحرب الكيماوية، تزوج عام1978 ورزق ب 5 من الأولاد.
بعد قضاء فترة الجيش أستطاع أن يحصل على درجة الماجستير في الهندسة جامعة القاهرة 1978م، ثم سافر للخارج فحصل على درجة الدكتوراه في الهندسة من جامعة جنوب كاليفورنيا 1982م.
وبعد حصوله على درجة الدكتوراه، ظل بالجامعة لفترة حتى حصل على درجة أستاذ مساعد في جامعة نورث ردج في الولايات المتحدة في كاليفورنيا بين عامي 1982 -1985
عاد إلى وطنه فعمل أستاذ ورئيس قسم هندسة المواد بكلية الهندسة - جامعة الزقازيق من العام 1985 وحتى العام 2010.
انتخب د. مرسي عضوًا بنادي هيئة التدريس بجامعة الزقازيق، حيث كان له جهود بارزة في العمل الاجتماعي والخدمي من خلال النادي
كما اختير عضوًا بلجنة مقاومة الصهيونية بمحافظة الشرقية، كما اختير عضوًا بالمؤتمر الدولي للأحزاب والقوى السياسية والنقابات المهنية، وهو عضو مؤسس باللجنة المصرية لمقاومة المشروع الصهيوني.
- انتخب عام 2000 عضوا بمجلس الشعب المصري عن جماعة الإخوان وشغل موقع رئيس الكتلة البرلمانية للإخوان والمتحدث الرسمي باسمها.
وفى آخر انتخابات لمجلس الشعب 2005 حصل على أعلى الأصوات وبفارق كبير عن أقرب منافسيه ولكن تم إجراء جولة إعادة أعلن بعدها فوز منافسه بالتزوير.
- كان من أنشط أعضاء مجلس الشعب وصاحب أشهر استجواب في مجلس الشعب عن حادثة قطار الصعيد وأدان الحكومة وخرجت الصحف الحكومية في اليوم التالي تشيد باستجوابه.
- تم اختياره عالميا كأفضل برلماني 2000-2005 من خلال أدائه البرلماني
- شارك في تأسيس الجمعية الوطنية للتغيير بالمشاركة مع الدكتور عزيز صدقي وغيرهم عام 2004م.
- شارك في تأسيس الجمعية المصرية للتغيير بالمشاركة مع الدكتور محمد البرادعي وغيرهم عام 2010م.
- شارك في تأسيس حزب الحرية والعدالة، ثم شارك في تأسيس التحالف الديمقراطي والذي ضم العديد من الأحزاب.
-انتخبه مجلس شورى الإخوان في 30 أبريل 2011 رئيسا لحزب الحرية والعدالة الذي أنشئته الجماعة بجانب انتخاب عصام العريان نائبا له ومحمد سعد الكتاتني أمينًا عامًّا للحزب .
اعتقل عدة مرات منها 7 أشهر حيث اعتقل صباح يوم 18 مايو 2006 من أمام محكمة شمال القاهرة ومجمع محاكم الجلاء بوسط القاهرة، أثناء مشاركته في مظاهرات شعبية تندِّد بتحويل اثنين من القضاة إلى لجنة الصلاحية وهم المستشارَين محمود مكي وهشام البسطاويسي بسبب موقفهما من تزوير انتخابات مجلس الشعب 2005 واعتقل معه 500 من الإخوان المسلمين وقد افرج عنه يوم 10 ديسمبر 2006.
- كما اعتقل صباح يوم جمعة الغضب 28 يناير 2011 اثناء ثورة 25 يناير ضمن عدد كبير من قيادات الإخوان على مستوى المحافظات لمنعهم من المشاركة في جمعة الغضب .
التحق محمد مرسي بجماعة الإخوان المسلمين في أوائل الثمانينات حيث تدرج في مواقعها حتى اصبح عضوا في مكتب الارشاد ثم رئيسا لأول حزب لجماعة الإخوان بعد ثورة يناير 2011م وهو حزب الحرية والعدالة، غير أن هذه الأمور لم تشغل مرسي عن الحفاظ على عبادته في أوقاتها وحرصة على حفظ القرآن الكريم حتى أنه في إحدى جلسات المحاكمة طلب مصحف فرفضت السلطات ذلك فقال: كيف يمنعون عني المصحف ونسوا أني أحفظ القرآن منذ ثلاثين عاما غير أنى كنت اود أن ألمسه.
وظل يهتف سواء في البرلمان أو في الثورة أو الرئاسة أو في السجن أن القرآن دستورنا والرسول زعيمنا والجهاد سبيلنا - لا خير لهذه الأمة إلا بالشريعة الإسلامية.
حتى كانت أخر رسالة يرسلها من محبسه في 25 أكتوبر 2014 كان نصها:
شعب مصر العظيم: أهنئكم بالعام الهجري الجديد والوطن في ذروة ثورته، وشبابه في أوج عزمهم ونفاذ كلمتهم، أهنئكم وقد أثلج صدري استمرار ثورتكم ضد هذا الانقلاب الكسيح وقياداته الذين يريدون إخضاع الوطن وهيهات لهم ذلك، خائفين من مصير أسود عقابا لهم على ما اقترفته أيديهم من جرائم في حق هذا الشعب العظيم.
ولا يفوتني أن أعلن بكل وضوح أنني قد رفضت ولا زلت أرفض كل محاولات التفاوض على ثوابت الثورة ودماء الشهداء، تلك المحاولات الهادفة إلى أن يستمر المجرمون وينعموا باستعباد شعب لم يستحقوا يوما الانتماء له، وإنني كذلك أشدد تعليماتي لكل الثوار الفاعلين على الأرض بقياداتهم ومجالسهم وتحالفاتهم ورموزهم ومفكريهم وطلابهم أنه لا اعتراف بالانقلاب، لا تراجع عن الثورة، ولا تفاوض على دماء الشهداء.
كل عام وأنتم ثوار وأنتم أحرار، أما أنا فإن يقيني بفضل الله لا يتزعزع في نصر الله لثورتنا وثقتي لا تهتز في عزائمكم المتوقدة وبأسكم الشديد.
وإن شاء الله لن أغادر سجني قبل أبنائي المعتقلين ولن أدخل داري قبل بناتي الطاهرات المعتقلات وليست حياتي عندي أغلى من شهداء الثورة الأبرار وقد استقت عزمي من عزم الشباب المبدع في كل ميادين الثورة وجامعاتها، ولم ولا ولن أنسى أبنائي من المجندين الشهداء الذين يطالهم غدر الغادرين بعد أن أحال الانقلاب الوطن إلى بحور جراح أعلم أن الثورة طبيبها، وأن القصاص منتهاها... فاستبشروا خيرا واستكملوا ثورتكم والله ناصر الحق ولن يتركم أعمالكم.
وإن شاء الله نلتقي قريبا والثورة قد تمت كلمتها وعلت إرادتها.
مرسي رمز السلام
حاول زبانية الانقلاب أن يصوموا مرسي بالإرهاب(وهي تهمة كل من يختلف مع النظام حتى ولو كان من أشد مؤيديه) إلا انه صنع لمصر مكانة عالية في قوة كلمتها ورغبتها في نشر السلام، فما أن اندلعت الحرب في غزة حتى سارع لنصرتها وعمل جاهدا على نشر السلام بين غزة ومقاومتها وبين المحتل الصهيوني في نوفمبر 2012م حتى أن الرئيس محمد مرسي نال حينها إشادة دولية واسعة حتى من الولايات المتحدة والأمم المتحدة لدوره في إحتواء الأزمة.
أيضا أعلن مرسي رفضه الشديد للتدخل الأجنبي في سوريا ودعا إلى حل عربي – اسلامي سياسي.
سعى مرسي إلى استعادة الدور المصري الاقليمي عبر الانفتاح على دول العالم الإسلامي مثل تركيا وإيران من منطق السلام والتعاون. بل ودعم فكرة أن تكون مصر جسرا للتواصل لا المواجهة بين القوى الاقليمية.
حاول مرسى نشر السلام المجتمعي والمصالحة الوطنية مع جميع القوى السياسية بمصر غير أن الأيادي الخفية لعبت لتعطيل هذا المسار والذي كلل بالانقلاب العسكري.
مسيحيين قالوا عنه في حبه للسلام
يقول أحد المصريين بروما: كنت فى روما ورأيت محل زهور على جدرانه صليب، وصور للدكتور محمد مرسى فتعجبت من المنظر، وأغرانى الفضول لمعرفة حقيقة هذا المشهد ، فركنت السيارة ونزلت لأدخل هذا المحل فرأيت صور شخصية أخرى لصاحب المحل مع الرئيس مرسى، ودار الحوار الآتى :
أنا أقول : لصاحب المحل صباح الخير
رد علي : صباح النور
قلت له : لفت نظرى الصور المعلقه على الحائط للرئيس مرسى أنت أزاى بتأيد الأرهابى دا؟؟
قال لي: يا أستاذ أنت فى محلى وعيب أقول كلمه تجرحك ....متقولش عليه أرهابى بعد أذن حضرتك قلت له : أنا أسف بس أنت مسيحى بتأيده ليه.
رد علي و قال : أثناء فترة حكمه كنت من أكبر كارهى مرسى ولكن عندما علمت أنه فى زيارة لروما أتصلت بالسفاره وقلت لهم أريد مقابلته قالوا لى أترك رقمك وعنوانك وسنخبر الرئيس عقب انتهائه من اجتماعاته مع المسئولين الأيطاليين فتيقنت أنهم يخدعونى ولكني تركت تليفونى وعنوان محلي لأتفاجىء فى صباح اليوم التالى بزيارة الرئيس مرسى لمحلى المتواضع فأنتابتنى حالة من الذهول وقلت له ممكن أحضر لك القهوة؟ قال لى: تعالى نشربها سوياً فى هذه الكافتيريا التي بجوارك بمفردنا بدون حراسه لأننى علمت أنك تريد التحدث معى فى أمر هام، دخلت معه الكافيتريا وأنا فى بالغ السعاده وأقول لكل العاملين بالكافيتريا والزبائن هذا رئيس مصر طلبت مقابلته وجائنى خصيصاً وأخذوا معه الصور التذكارية
فسألته عن أضطهاد الأقباط فى مصر ، رد على بكلمه واحدة قال فيها :
عندما طلبت مقابلتى وأعلم من اسمك أنك ميلاد حنا مسيحى الديانه لم ألتفت لديانتك ولكن التفت أنك مواطن مصرى مغترب لديك مشكله حضرت لك خصيصا ما بالك بالمسيحيين عندنا بمصر ممن يعيشون معى على نفس الأرض فلهم نفس الحقوق
كيف يتم اضطهادهم و هم مسئولين منى ويحاسبنى عليهم الله سبحانه و تعالى
قال لى صاحب المحل : كيف تقنعنى أن هذه عقلية أرهابية ؟؟؟
وكتب سعيد بن ناصر الغامدي: يخبر رجل نجدي عن محمد مرسي رحمه الله، وكان جارا له في أمريكا، قال: كانت عادته أن يأتي هو وزجته إلى المسجد قبل أذان الفجر، فيقومان بتنظيف المسجد ومرافقه، والتعبد حتى الفجر ولولا أن يسجن الرجل أو يؤذى؛ لذكرت اسمه!.
وكتب أحد مسلمي الهند: انتشر بين مسلمي الهند نبأ وفاة السيد مرسي رحمه الله تعالى انتشار النار في الهشيم، لم أجد أحدًا يسبه أو يعيبه بل الجميع حزانى، عشتَ كريماً ومتَّ كريمًا.
و كتب مايكل عادل: مع انى مسيحي وكنت في يوم ضدك بس عمري ما شوفت وعلى هاشوف انضف منك.
اللهم ارحمه رحمة واسعة واغفر له وسامحه فقط عرفناه صادقا محبا لدينه وبلده وشعبه وللشعوب الإسلامية ومحبا للانسانية جمعاء