رائد العطار مقاوم من الزمن الجميل
ميلاده
ولد رائد صبحي العطار (أبو أيمن) في أيار/ مايو عام 1974، لأسرة فلسطينية لاجئة هُجِّرت من قرية يبنا المدمرة قضاء الرملة المحتلة. درس المرحلتين الأساسية والثانوية في مدارس القطاع، وأنهى الثانوية العامة عام 1992م لكنه لم يتمكن من دخول الجامعة بسبب ملاحقته من قبل السلطة الفلسطينية التي سجنته وحكمت عليه بالسجن ثم بالإعدام.
بين صفوف حماس والقسام
انتسب وهو فتى إلى حركة حماس وانضم لجناحها العسكري كتائب الشهيد عز الدين القسام، وناضل من خلالها مشاركا فاعلا في الانتفاضتين الأولى والثانية، وفي المواجهات المستمرة مع الاحتلال الإسرائيلي.
وبعدما انتمى لحركة حماس فور تأسيسها، وشارك في فعالياتها الوطنية، فنظَّم المظاهرات والإضرابات، وعمل مع المجموعات السرية التابعة للحركة والمتخصصة بملاحقة العملاء.
آمن منذ البداية بأن الاحتلال لا يفهم إلا لغة السلاح فبادر إلى التدريب والإعداد، لكن السلطة الفلسطينية عاجلته سنة 1995 فحكمت عليه بالسجن سنتين، بتهمة التدريب على أسلحة غير مشروعة.
لم يكن التقاء القائدين رائد العطار ومحمد أبو شمالة إلا فرصةً لاتحاد عقلين فذّين كرّسا حياتهما لأجل وطنهما، فكبرا وكبر حب وطنهما بداخلهما، ومن الحجر الذي حملاه اشتريا مسدسًا مع بداية التسعينيات، ونفّذا عمليات فدائية كشفت عن عقليتهما الفذة، وأهّلتهما فيما بعد لقيادة مشروع المقاومة برفقة قادة آخرين. حرمتهما المطاردة والملاحقة الإسرائيلية من إكمال الدراسة الجامعية، واشتدت مع قدوم السلطة عام 1994، إذ اعترضت سيارة تابعة للأمن الوقائي سيارة كانا يستقلّانها، وأُصيبا بإطلاق الرصاص عليهما، إذ دخل "أبو شمالة" غرفة الإنعاش وكان بين الحياة والموت، وأُصيب "العطار" في قدمه، وبعدها بعام اعتُقل "أبو شمالة" سبعة أشهر تعرض فيها لحالة تسمم شديد أُدخل على إثرها إلى المشفى، واعتُقل رفيق دربه خمسة أشهر. ولادة ثانية "قررت محكمة أمن الدولة الحكم على رائد العطار بالإعدام رميًا بالرصاص، ومحمد أبو شمالة بالأشغال الشاقة المؤبدة".. بهذا القرار قررت السلطة التخلص منهما، لكنها لم تدرك حجم تجذُّر محبة الرجلين في نفوس أبناء شعبنا الذي شكّل حاضنة لهما، فخرجت مظاهرات واحتجاجات متواصلة قمعتها أجهزة أمن السلطة واستُشهد مواطن في إثر ذلك، ما أجبر الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات آنذاك على التدخل ووقف القرار الذي صدر في العاشر من مارس/ آذار 1999.
حكمت عليه محكمة أمن الدولة التابعة للسلطة -في 10 مارس/آذار 1999- بالإعدام بعد مقتل نقيب في الشرطة برفح أثناء مطاردته ثلاثة من أعضاء حركة حماس كان بينهم العطار، وأعيد النظر في الحكم بتدخل من الرئيس الراحل ياسر عرفات، إثر احتجاجات واسعة على الحكم.
لم تثنه الأحكام ولا الاعتقالات عن مواصلة تدريبه ونضاله ضد المحتل من داخل صفوف كتائب القسام، فقاتل الإسرائيليين ودافع عن غزة، وأمّن السلاح والتدريب، وشارك في التصدي للمحتل في اعتداءاته المتكررة على القطاع.
حسب كتائب القسام، فإن العطار كان واحدا من القادة الذين "آلموا الاحتلال"، وشاركوا في العمليات الجهادية وملاحقة العملاء في الانتفاضة الأولى، ثم في تطوير بنية الجهاز العسكري، وبقيادته لواء رفح في كتائب القسام صار عضوا في مجلسها العسكري العام.
تولى قيادة لواء رفح فـشهد تحت إمرته الجولات والصولات مع الاحتلال، وعلى رأسها حرب الأنفاق، وعملية الوهم المتبدد، وغيرها من العمليات البطولية الكبرى، وكان له دوره الكبير في معارك الفرقان، وحجارة السجيل، والعصف المأكول"، وفقا لما جاء في بيان نعيه الذي أصدرته الكتائب.
قاد عمليات بطولية مشهودة، من أبرزها عملية "الوهم المتبدد" التي تمت سنة 2006 وقُتِل فيها جنديان إسرائيليان وجرح خمسة، وأُسِر الجندي جلعاد شاليط.
كما إتهمته إسرائيل على لسان صحيفة يديعوت أحرنوت الإسرائيلية بأنه الشخص الوحيد الذي يمكن أن يعرف مصير الضابط الإسرائيلي المفقود هدار غولدن، وقالت: "إذا كان هناك شخص يعرف أين الضابط غولدن فسيكون العطار لأنه المسؤول عن جميع الأنشطة العسكرية لحماس في رفح"، حسب زعم التقارير الاستخبارية الإسرائيلية".
وأضافت: «على مر السنين أصبح العطار أحد أقوى رجال حماس فهو مسؤول منطقة رفح بأكملها والتي يوجد بها الأنفاق التي أمدت حماس بالمعدات والمواد اللازمة لبناء القوة العسكرية لحماس»
اعتبرته قوات الاحتلال الوريث الفعلي لرئيس أركان كتائب القسام أحمد الجعبري الذي اغتالته بغارة في عدوانها على غزة سنة 2012، ووصفته بأنه "صائد الجنود" الذي جعل هدف حياته خطف الجنود من أجل تحرير الأسرى الفلسطينيين.
ظل على مدار سنوات طويلة من أبرز المطلوبين للتصفية لدى جيش الاحتلال الصهيوني الذي حاول اغتياله أكثر من مرة، فدمرت قوات الاحتلال منزله بمخيم يبنا بصاروخ من طائرة "أف 16" خلال العدوان على غزة سنة 2012.
حين استشهد القائد أحمد الجعبري كان العطار مستهدفا معه بالغارة، وقد علق على ذلك بقول "ليس لنا نصيب..، كنّا قبلها بأيام راجعين من السعودية بعد أن أدّينا فريضة الحج، وكان أملنا أن نلقى الله بعدها".
عمل كل حياته ضد المحتل الإسرائيلي وأذاقه الأمرين في أكثر من معركة، لكن رغبته تقاطعت مع رغبة المحتل في النتيجة وإن اختلف المسعى، رغب المحتل في قتله ليحقق الله للعطار رغبته في الشهادة على يد عدوه.
صاحب فكرة الأنفاق
ويعتبر صاحب فكرة الأنفاق الهجومية والتي كبدت الاحتلال الكثير هو رائد العطار المعروف باسم «أبو أيمن» والذي تُلقبه إسرائيل بـ«رأس الأفعي» بينما يُطلق عليه الباحثين الفلسطينيين بأنه «العقل المدبر لفكرة الأنفاق الهجومية» التي كبدت جيش الاحتلال الكثير من الخسائر، بداية من انسحابها من قطاع غزة في 2005 ومرورًا بتحرير أكثر من 1000 أسير في 2011
استشهاده
أثناء حرب عام 2014 على غزة استهدفت طائرات إسرائيلية بيتًا مكونًا من خمسة طوابق بتسعة صواريخ والبيت يعود لعائلة كلاب في حي تل السلطان برفح في ليلة 21 أغسطس 2014م مع رفيقيْ دربه القائديْن: محمد أبو شمالة، ومحمد برهوم وقد شيعت جنازتهم من مسجد العودة بقطاع غزة.
تقول زوجة أبو شمالة قبل استشهاد القادة الثلاثة بلحظات، وبعدما انتقلوا من بيت لبيت حدث الشهيد القائد في كتائب القسام رائد العطار رفيقيه محمد أبو شمالة ومحمد برهوم "احنا طالعين على شهادة"، فيما قال أبو شمالة: "لم نستشهد في (حرب) الفرقان، ولا في (حرب) السجيل، وحتى في هذه الحرب (العصف المأكول) يجب مراجعة أنفسنا يبدو أن في قلبي ذرة نفاق" فلم تمر لحظات حتى قصف البيت الذي كانوا يتواجدون فيه واستشهد الثلاثة.
وكشفت القسام عام 2015 عن صاروخ جديد باسم العطار (A) تخليدا لذكراه، وتم استخدامه بكثافة في معركة سيف القدس عام 2021.
وفي صورة عن مهازل القضاء المصري بعد الانقلاب العسكري نشرت الكتلة الإسلامية -الذراع الطلابي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)- مقطعا مصورا لمشهد تمثيلي يحاكي مشهد محاصرة قبر الشهيد القائد في كتائب القسام رائد العطار، على خلفية إحالة أوراقه للمفتي في مصر فيما يعرف بقضية اقتحام السجون.
حيث أحالت محكمة جنايات القاهرة برئاسة شعبان الشامي (القاضي المصري) عام 2015م أوراق أكثر من مائة شخص للمفتي تمهيدا للحكم عليهم بالإعدام، ومن بينهم الشهيد رائد العطار أحد قادة كتائب عز الدين القسام، والأسير في سجون الاحتلال حسن سلامة، وذلك في قضية اقتحام سجن وادي النطرون إبان ثوة 25 يناير/كانون الثاني 2011م على الرغم من كون العطار استشهد في أغسطس 2014م.