أحمد الغندور القيادة الربانية

من Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين
مراجعة ٢٠:٠٣، ١٩ نوفمبر ٢٠٢٥ بواسطة Editor (نقاش | مساهمات) (أنشأ الصفحة ب'== حياته == وليد القائد الشهيد أحمد ناجي الغندور ولد في مخيم جباليا لأسرة مُهجرة من يافا عام 1967م في العام الذي تجرعت فيه الدول العربية هزيمة نكراء على يدي الصهاينة وانتزعت غزة من أحضان مصر فنشأ من الصغر على مشاهد القتل والتهجير والقصف في كل مكان. نشأ الغند...')
(فرق) → مراجعة أقدم | المراجعة الحالية (فرق) | مراجعة أحدث ← (فرق)
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

حياته

وليد القائد الشهيد أحمد ناجي الغندور ولد في مخيم جباليا لأسرة مُهجرة من يافا عام 1967م في العام الذي تجرعت فيه الدول العربية هزيمة نكراء على يدي الصهاينة وانتزعت غزة من أحضان مصر فنشأ من الصغر على مشاهد القتل والتهجير والقصف في كل مكان.

نشأ الغندور وترعرع وسط بيئة مقاومة رافضة للاحتلال الإسرائيلي منذ صغره تأثر بالأحداث الجارية في فلسطين ما دفعه للانخراط في صفوف المقاومة في سن مبكرة.

وسط كتائب القسام

كان الغندور من أبرز الناشطين في الجناح العسكري لحركة حماس خلال الانتفاضة الأولى "المجاهدون الفلسطينيون"، الذي أسسه الشهيد القائد الشيخ صلاح شحادة، قبل أن يحمل اسم “كتائب عز الدين القسام” مطلع التسعينيات، والذي شارك في تأسيس أول خلية لها.

خلال الانتفاضة الثانية، عمل مساعداً للقائد عدنان الغول، الذي كان حينها مهندس القسام في قطاع غزة (أي أول مسؤول لدائرة التصنيع العسكري)، والساعد الأيمن للقائد العام للكتائب محمد الضيف "أبو خالد".

اعتقاله

قضى 6 أعوام في الأسر (1988-1994) في معتقلات كيان الاحتلال الإسرائيلي، ومن ثم سجنته السلطة الفلسطينية لمدة 5 سنوات أيضاً (ضمن سياسة الباب الدوار)، بسبب نشاطه الجهادي والمقاوم، وقد تحرر في العام 2000 مع اندلاع انتفاضة الأقصى.

بعد استشهاد القائد الغول في تشرين الأول / أكتوبر من العام 2004، تم تعيينه قائداً لمنطقة شمال قطاع غزة. ومنذ تلك الفترة، بات يحظى بشعبية واحترام كبيرين لدى أهل غزة، لا سيما بعد إشرافه على صد اجتياح إسرائيلي لمنطقة شمال غزة خلال تشرين الأول / أكتوبر من العام نفسه، والذي استمر 3 أسابيع، استشهد خلاله 130 فلسطينياً.

كان المساعد الأبرز للقائد أحمد الجعبري خلال توليه لمسؤوليات القيادة التنفيذية، ويزعم الاحتلال بأنه كان من المشاركين في عملية أسر الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط صيف العام 2006.

كانت تربطه علاقة قوية بالقائد العام محمد الضيف، وكذلك بقادة وشهداء في الكتائب والحركة، بالإضافة الى علاقة مميزة مع قادة في فصائل المقاومة في القطاع، وفي مقدمتهم الشهيد القائد إياد الحسني "أبو أنس" مسؤول وحدة العمليات المركزية في سرايا القدس.

عملياته النوعية

انضم أحمد الغندور إلى المقاومة الفلسطينية منذ شبابه المبكر (عمره كان 17 عاما) وكان أحد مؤسسي الخلايا العسكرية الأولى التابعة لحركة المقاومة الإسلامية حماس نفّذ أولى عملياته العسكرية ضد الاحتلال الإسرائيلي عام 1984 حيث شارك في عمليات نوعية كانت تستهدف جنود الاحتلال ومستوطنيه

وفي عام 1987 خلال الانتفاضة الفلسطينية الأولى لعب الغندور دورًا محوريًا في قيادة العمليات الميدانية وتنظيم صفوف المقاومة مما جعله هدفًا للاحتلال الإسرائيلي الذي اعتقله عام 1988 وحكم عليه بالسجن لمدة ست سنوات.

كان مسؤولاً عن العملية النوعية التي حصلت في الـ 15 من شباط / فبراير من العام 2003، والتي تمكن خلالها مقاومو القسام من تدمير دبابة ميركافا – 3 وقتل 4 جنود إسرائيليين بالقرب من مستوطنة دوغيت شمال قطاع غزة. وبعد يومين من العملية، قام جيش الاحتلال بتدمير منزله.

ومع اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الثانية عام 2000 برز أحمد الغندور كأحد كبار القادة العسكريين في كتائب القسام حيث تولى قيادة العمليات النوعية ضد الاحتلال الإسرائيلي ومنها التخطيط لعدد من العمليات الاستشهادية التي هزت الاحتلال مثل

عملية ريم الرياشي عام 2004 التي كانت أول عملية تفجيرية تنفذها فلسطينية داخل معبر إيرز

عملية اقتحام ميناء أسدود عام 2004 التي أدت إلى مقتل عدد من الجنود الإسرائيليين وإلحاق أضرار كبيرة بالمنشآت العسكرية الإسرائيلية، والتي نفذها الاستشهاديان محمود سالم ونبيل مسعود، وعمليات أخرى كثيرة يعلمها العدو جيداً، حتى بات هذا اللواء أشدّ الألوية بأساً واثخاناً في الكيان المغتصب.

ساهم في تحويل كتائب القسام إلى "جيش نظامي"، وترأس لواء الشمال الذي ضمّ كتائب مثل "فوزي أبو القرع" و"سهيل زيادة".

محاولات اغتياله

وضعه الاحتلال على القوائم السوداء بهدف تصفيته واعتبره المطلوب رقم 3 بعد القادة محمد الضيف ومروان عيسى.

في الـ 23 من أيلول / سبتمبر من العام 2005، نجا من أولى محاولات اغتياله الإسرائيلية، حينما حصل انفجار أدى إلى استشهاد 19 شهيد، أثناء عرض عسكري للقسام في مخيم جباليا شمال قطاع غزة.

في 12 تموز / يوليو 2006، فشلت المحاولة الثانية لاغتياله، بالتزامن مع محاولة اغتيال القائد العام للكتائب محمد الضيف، وقد أصيب الغندور حينها بجروح طفيفة فقط.

نجا من محاولات اغتيال إسرائيلية أخرى عندما قُصف منزله ومنازل كان يتحصن بها خلال معارك عامي 2012 و2014، وقد استشهدت زوجته وابنته في قصف إسرائيلي استهدف منزلًا كانتا تتواجدان به عام 2014.

صنفته الولايات المتحدة الأمريكية "إرهابيًا دوليًا" في العام 2017، بسبب دوره في مقاومة إسرائيل. وأشارت وزارة الخارجية الأميركية في حينه إلى أنه كان عضوا في مجلس شورى الحركة، متهمة إياه بالضلوع في "العديد من الهجمات الإرهابية"، بما فيها هجوم حصل عام 2006 على نقطة عسكرية إسرائيلية عند معبر كرم أبو سالم الحدودي مع قطاع غزة، والذي أدى إلى مقتل جنديين إسرائيليين وجرح أربعة.

استشهد نجلاه خلال تنفيذ عملية طوفان الأقصى 2023، التي شاركا فيها من ضمن قوات النخبة في القسام حيث كان مجلاه من مقاتلي عز الدين القسام.

إرثه العسكري والجهادي

امتدت مسيرة أحمد الغندور الجهادية لأكثر من 39 عامًا قاد خلالها العديد من المعارك منها

معركة الفرقان 2008 - 2009

معركة حجارة السجيل 2012

معركة العصف المأكول 2014

معركة سيف القدس 2021

معركة طوفان الأقصى 2023

كما شارك في عملية "الوهم المتبدد" التي أسر فيها الجندي "جلعاد شاليط" حيث وصفه الاحتلال الإسرائيلي بصاحب السبعة أرواح نظرًا لنجاته من عدة محاولات اغتيال وكان يُعرف بحنكته العسكرية وإيمانه العميق بالقضية الفلسطينية

استشهاده

لم تُعلن كتائب القسام أو حركة حماس تاريخ وطريقة استشهاده بالتحديد، لكن تم تشييعه ودفنه مع ثلة من رفاقه القادة الشهداء في 26/11/2023. ويدّعي الكيان المؤقت بأنه استشهد في الـ 16 من تشرين الثاني / نوفمبر 2023 خلال معركة طوفان الأقصى، بعد غارات شنّها جيش الاحتلال على أحد الأهداف في قطاع غزة.

من أقواله

في أحدى المقابلات الصحفية التي اذاعتها كتائب القسام قال الغندور فيها: إن كتائب القسام استخدمت كل ما استطاعت الحصول عليه من سلاح فبدأت بالتربية الجهادية بشتى أنواعها ثم بما تيسر بداية من الحجر والمولوتوف والبنادق والرصاص والقنابل.

ثم منّ الله عليهم بالمهندسين الذين وفقهم الله لصناعة المتفجرات والتي كانت وقوداً لكل المقاومين والمجاهدين، والتي أصبحت سلاح رعب وردع للمحتلين.

فاستطاع المقاومون صناعة عبوات بأنواع شتى، منها الأرضية والجانبية الموجهة للآليات وللأفراد، وصنعوا الأحزمة الناسفة والسيارات المفخخة، وصنعوا صواريخ القسام التي كانت رادعة للمحتل، والصواريخ المضادة للدروع التي كان منها البتار والياسين الذي جعل المحتلين يفكرون ألف مرة قبل أي اجتياح، بل أصبحوا يفكرون بالانسحاب والهرب.

مواقف رجال

في مهرجان تأبين شهداء معركة "سيف القدس" عام 2021، كان أبو إبراهيم يحيى السنوار واضعاً يده اليمنى على كتف الغندور الصلب، كأنه يقول للناس المحتشدة كما قال قبلها الشهيد ريّان: هذا هو القائد! ثمّ بالخطأ، أسقط السنوار بيده طاقية الغندور. وبمشهدٍ يجلّله التواضع والتقدير، نزل قائد الحركة لطاقية قائد اللواء، تناولها، نفض عنها الغبار، قبّلها، ثمّ أعادها إلى رأس أبو أنس.

واقفاً خلف الشهيد نزار ريان، كأنّه يحاول أن يتوارى عن فضول الصحافيين وعدسات كاميراتهم، كان الرجل ذو الطاقية والزيّ العسكريّ. سألوا الشهيد ريّان: من هذا الذي معك، أهو حارسك الشخصي؟ فأجابهم: "هذا مش حارس، هذا القائد"؛ هكذا قال: "القائد" بأل التعريف!

وقال فيه القياديّ في "حماس" فتحي حمّاد، في تأبين الشهيد مُهندس العمليّات النوعية فوزي أبو القرع عام 2005، يصحّ كذلك على الغندور، فقد اعتُقلا معاً وانطلقا إلى العمل معاً: "نذكر خروجك يا فوزي من سجون السلطة أنك حينها لم تعد إلى بيتك، ولم تبحث عن أبويك وأولادك لتسلّم عليهما، إنما بحثت عن الشهيد القائد صلاح شحادة، لتعود إلى صفوف القسام مع ثلة من إخوانك، أمثال القائد أبو أنس الغندور والقائد الشهيد سهيل زيادة، وتمضي في سبيل الله، لتعيد بناء كتائب عزّ الدين القسام، من دمك ومن عرقك".

عام 2004م استعدّ القسّام للاجتياح البريّ، وقد كان وقتها بأعداد وخبرات وتجهيزات متواضعة، ولكنه أعدّ لهم ما استطاع من عشرات الاستشهاديين الذين انتشروا في مواقع متقدّمة، ونثروا في الشوارع والأزقة عبواتٍ أرضيّة وموجّهة، كما حضّروا الأسلحة والقذائف كـ "الياسين" و"الآر بي جي".

"تقهقر العدو وتراجع دون أن يتمكن من الدخول لمتر واحد في مخيم جباليا، في حين بقي في مناطق مكشوفة من بيت لاهيا وبيت حانون وجباليا البلد، وعندما فشل العدو في حملته بدأت طائراته تقصف البيوت على ساكنيها"؛ هكذا قال أبو أنس الغندور في مقابلة أجريت معه حول مجريات المعركة.

ولمّا اشتد القتال، مدّهم الله بسلاح الضباب، أنزله عليهم فكان أمنةً لهم من أعدائهم، ليربط على قلوبهم ويُثبّت به الأقدام، "فتوقف طيران العدو وكمن المجاهدون للجنود من خلف خطوطه الشمالية والشرقية، وباغتوه بعمليات نوعية جعلت الجنود يختبئون في آلياتهم مرعوبين يطلقون النار في كل اتجاه"، كما قال أبو أنس.

وبحسب المكتب الإعلامي لكتائب القسّام، فإنّ المقاومة أوقعت خلال المعركة 8 جنود قتلى وأصابت 60 آخرين بجراح. كما جرى استهداف 72 آلية عسكريّة إسرائيلية، بين دبّابة وجرّافة وناقلة جند.

17 يوماً من الاجتياح والقصف للمنطقة التي وُلِد وشبّ فيها الغندور ثمّ صار مسؤولاً عنها، لم يخرج منها جيش الاحتلال بالهدف الذي أراده؛ إيقاف الصواريخ. لقد دفعه جنونه من قصف "اسديروت" إلى "أيام الغضب"، ولكنها اليوم، هي وأخواتها من مستوطنات ومدن الاحتلال، تُقصف على الدوام، وبدلاً من أن "تندم" المقاومة على صنيعها، ثابرت على صناعة صواريخ أكثر فتكاً وتطوّراً من تلك التي أغضبت الاحتلال في حينه، حتى صارت رشقة الصواريخ أهون على المقاومة من "شربة الماء".

وبينما كان الدرس المُستفاد عند البعض أنّ "الصواريخ عبثية" و"المقاومة غير مجدية"، كان درس أبي أنس الغندور ما قاله بعد "أيام الغضب": "تصوّروا لو لم تكن المقاومة تمنع دخول العدو ماذا كان سيحدث؟ مئات الشهداء، آلاف المعتقلين، دمار وخراب أضعافاً مضاعفة مما هو عليه اليوم!".