أسامة جمال الزبدة .. ابن شهيد

من Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين
مراجعة ١٧:٤٢، ١٥ مارس ٢٠٢٦ بواسطة Editor (نقاش | مساهمات) (أنشأ الصفحة ب'كان يقضي بصحبة والده عشر ساعات في تطوير أسلحة القسام حتى جاءت اللحظة في إطلاق طاروخ عياش الذي دك وسط تل أبيب على بعد 250 كم وسط ذهول ورعب الصهاينة والعالم، فكان لابد من قتله ووالده ومن معهم من مهندسي التطوير. == مولده == ولد الشهيد المهندس أسامة جمال جمال سعيد ال...')
(فرق) → مراجعة أقدم | المراجعة الحالية (فرق) | مراجعة أحدث ← (فرق)
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

كان يقضي بصحبة والده عشر ساعات في تطوير أسلحة القسام حتى جاءت اللحظة في إطلاق طاروخ عياش الذي دك وسط تل أبيب على بعد 250 كم وسط ذهول ورعب الصهاينة والعالم، فكان لابد من قتله ووالده ومن معهم من مهندسي التطوير.

مولده

ولد الشهيد المهندس أسامة جمال جمال سعيد الزبدة في مدينة غزة عام 1982م وتخرج في كلية الهندسة وهو ابن المهندس الشهيد جمال الزبدة مطور صورايخ القسام.

في عالم الهندسة

أسامة" الابن الذي ورث عن والده البروفيسور جمال الزبدة العقل الراجح وحبّ الهندسة، التحق بتخصص الهندسة فور إنهائه الثانوية العامة، "كان زملاؤه في الدفعة يقولون: أسامة لا يحتاج أن يُكمل دراسة التخصص، هو يستطيع تدريسنا جميعًا!" تقول يسرى والابتسامة تخون عينيها الدامعتين فتتسلل خلسةً إلى شفتيها. شابٌّ في الثالثة والثلاثين من العمر، حاملٌّ الجنسية الأمريكية التي سُنِحَ له من خلالها إكمال دراسة الماجستير والدكتوراه في التخصص الذي يحبّ، إلا أن تعلّقه بوالده والعمل الذي يقومان به منعه من الذهاب هناك. علاقة "تكاملية" جمعت (الأب والابن)، رغم الرحلة الأكاديمية الطويلة التي خاضها الأب الستيني وشملت العديد من المحطات العلمية والأبحاث الأكاديمية المُحَكمَّة دوليًا إلا أنَّ "أسامة" كان الإنجاز الأبرز للدكتور جمال. استطاع الوالد اختزال خبراته وعلمه في نجله الذي امتلك عقلية فذة استطاع من خلالها أخذ ما يلزمه من علم أبيه الواسع وبرع عمليًّا بتوظيفه في التطوير العسكري بتوجيهات من الوالد. "أسامة" الذي عوضَّه علم أبيه البروفيسور ووفر عليه عناء سنواتٍ طويلة من الدراسة في الخارج بعدما نقل إليه "زُبدة" علمه وتجاربه الكثيرة في البحث العلمي والتطوير، وأمده بالثقة العميقة حتى تفوق الابن في عمرٍ صغيرة بشهادة والده حين خاطب زوجة ابنه ذات مرة: "زوجك اليوم يا خالي عمل اشي كان ممكن يأخذ عليه أفضل بحث دكتوراة في عام ٢٠١٩". أسامة ظلُّ أبيه ولأن كل أب هو قدوةٌ لابنه، كان هذا الشيء مضاعفًا بالنسبة لأسامة الذي لا يفارق والده في أيٍّ من مهماته، فأسامة "فرحةُ والديه الأولى"، ومستشار أبيه الذي لا يخطو خطوةً إلا بوجوده وسماع آرائه. هذا التشابه الذي بدا واضحًا ليس في حب هندسة الميكانيكا فحسب، بل أيضًا في تغلل عشق فلسطين بأعماقهما والشعور بالمسؤولية تجاه أرضها: "درس جمال الهندسة المدنية بجامعة فرجينيا، ثم تخصص الطيران المدني بأميركا، ورغم عمله بالإمارات الذي كان يضمن لنا حياةً رغيدة، فإنه أصرّ أن نعود إلى غزة لتسخير علمه في خدمة الوطن والدفاع عنه"، تتحدثُ "أم أسامة" عن زوجها. هذه العلاقة الأخوية التي سيطرت على أسامة وأبيه رغم الفرق في الشخصية الذي كان بين الحاج جمال الاجتماعي وابنه أسامة الذي يغلب عليه "الطابع الجدي" كما تصف "أم أسامة". "شهداء متحركون على الأرض"، تتابع زوجة الشهيد (أم أسامة) لتصف زوجها وابنها اللذين يعملان بصمت بعيدًا عن الضجيج والإعلام، فيعدّان العدة وينقلان هذا العلم الذي اصطفاهما المولى فيه إلى من بعدهما، "فيقضي هذا البروفيسور نصف يومه فوق الأرض يعلِّم أجيالًا من الطلاب في قسم الهندسة الميكانيكية، والنصف الآخر تحت الأرض يُطورُ ويدرِّبُ ويجرب".

صلاة وفراق

ثاني أيام العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة الذي تزامن مع نهاية شهر رمضان الفضيل الذي عزم فيه "أسامة" الاعتكاف هذا العام برفقة زوجته وعائلته على خلاف الأعوام السابقة التي يُلازم فيها المسجد خلال العشر الأواخر. "كنا نتعب عندما نصلي مع أسامة خلال القيام، فهو يقرأ جزءًا كاملًا من القرآن خلال الركعة الواحدة" تقول شقيقته سجى وعلامات الدهشة ما زالت تخيم عليها: "كيف لأخيها بهذه الطاقة الكبيرة والإقبال على طاعة المولى والجهاد". كان الفراق حين اشتدت وتيرة القصف والدمار، قررت العائلة النزوح من المنزل حفاظًا على حياتهم؛ فالاحتلال الذي يقصف المنازل فوق رؤوس أصحابها لا ضمان عليه؛ هكذا اقترح عليهم أسامة وأبوه ووقفا أمام باب المنزل لتوديعهم. "لا تخافوا علينا نحنُ بمكانِ آمن، أنتم من يجب أن تخافوا على أنفسكم" هكذا مازحهم "أسامة" بعدما دبر طريقةً ما للاتصال بهم فور نزوحه إلى المكان المتفق عليه، وأبى إلا أن يكلم أبناءه واحدًا واحدًا حتى وصل ابنته الكبيرة مريم فما كان منه إلا أن يوصيها: "ميمي، ديري بالك على ماما وإخوتك"، تتحدث مريم ذات التسع أعوام والشعر الأسود الخيّالي، وبراءةُ عينيها تناهض الحزن العارم الذي يحيطُها ببيت العزاء. أربعُ ساعاتٍ فصلت دفء الحديث عن برودة خبر استشهاد البروفيسور جمال الزبدة ونجله المهندس أسامة برفقة ثلة من المجاهدين بعد قصف إسرائيلي غادر، ليرتقي الشهداء إلى حيث يليقُ بهم أن يكونوا، ويرثيهم الشعب الفلسطيني كاملًا بعدما حلقت صواريخ المقاومة في سماء فلسطين المحتلة وغطت جميع المسافات إلى مدنها. ضجت مواقع التواصل الاجتماعي بهذا النبأ، فالبعض شارك صوره مع أسامة ووالده وموقف جمعهم، ومنهم من كتب عن مذكراته معهم، وأعمالهم العسكرية التي كانت حديث الناس بعد استشهادهم تزامنَّا مع نشر "جهاز الأمن الإسرائيلي" بأن الزبدة كان أبرز خبراء البحث والتطوير في حماس. "أولادي جمال، وإسماعيل هما أسماء الشهداء، جدهم جمال الزبدة، وخالهم إسماعيل العكلوك.. فليحفظ الاحتلال أسماء أبنائي جيدًا لأني لن أسمح بأن يكونوا أقل من جدهم وأبيهم"، هكذا تختم "يسرى" الحديث إلى هذا المحتل الذي فتح جرحًا في كل بيتٍ فلسطيني وتجاهل أن هذا الدم الثائر لا يسكت عن ظلمٍ ألمَّ به، وسيثأر له ولو بعد حين.

ففي اليوم الثاني من حرب "سيف القدس"، 2021 قصفت طائرات حربية إسرائيلية المكان المُحصّن الذي كان يوجد فيه الزبدة وعدد من مهندسي المقاومة تحت الأرض، بأكثر من 20 صاروخاً أميركياً من نوع "GBU"، المخصَّص لاختراق الأماكن المحصّنة، ليستشهد هو ورفاقه، وتنعاه كتائب "القسام"، بجوار قائد لواء غزة في "الكتائب"، باسم عيسى، رفيق المهندس الأول، يحيى عياش.

وأعلن جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي (الشاباك) يوم 12 مايو/أيار 2021، اليوم الثاني من معركة سيف القدس، عن اغتيال جمال الزبدة مع نجله أسامة وعدد من قادة ومقاتلي كتائب القسام في غارة جوية، ووصفه الإعلام الإسرائيلي بـ"الصيد الثمين".

قالوا عنه

كتبت زوجة الشهيد القائد أسامة ابن الشهيد القائد جمال :

" في منتصف نوفمبر 2018 حين انطلق أول صاروخ M75 ، وسقط في تل أبيب لأول مرة، احتضن الشهيد جمال زوجي الشهيد أسامة، وبكيا حد الصراخ لمّا رأيا نتاج جهد سنواتٍ من التصنيع، وهو يدكّ إسرائيل!

‏سجدا شكرًا ثمَّ رفعا أكفهما عاليًا، قال الوالد حينها بصوت لأول مرة أسمع علوّه: "تقبّل منّا يا رب، استخدمنا ولا تستبدلنا يا رب".. ثم تبعه الولد وهو يبكي بقوله: "اللهمَّ أعز بنا الإسلام والمسلمين".. ‏رحل الوالد والولد، وبقينا نحن نترحّم عليهما كلما لمع في السماء أثر صنيعهم، الذي سنعيش به ومن بعدنا إلى يوم الدين."

"زوجي أسامة ..

صاحب الثلاثة وثلاثين عاماً ولو قيست أعمارُ الرجال بأعمالهم لكان أكبرهم قدراً وعمراً..

زوجي صاحب الجنسية الأمريكية ، الذي عرف أن أقصر الطرق إلى الله هي أن تفتديه ودينَه بروحك وعقلك ووقتك ومالك، فآثرها عمّا سواها..

زوجي المهندس الذي قال فيه أبوه محدثاً إياي :"جوزك اليوم عمل اشي كان ممكن يعمل عليه أفضل بحث دكتوراة في عام 2019"

حينها لم أعلم ماذا فعل بالتحديد .. ولكني على يقين أن العشر ساعات التي كان يقضيها يومياً في ورش التصنيع عائداً إليّ بوجه مُغبَرْ ويدان مُتسختان ، منحته شهادة الآخرة وأولئك كان سعيهم مشكوراً..

زوجي الذي رحل باكراً جداً تاركاً لي قِطع فؤاده ..سلامٌ عليك في دار الخلود.."

زوجته

تزوج الشهيد أسامة الزبد من يسرى العكلوك والتي كتبت عنه كثيرا فقالت:

"كنتُ أرسمُ ردةَ فعلك، أتخيلُ ابتسامتَك وأنت ترى أمامك العطرَ الذي أردته، وأحدِّثُ نفسي: لا بُدَّ أن رائحتَه ستكون مختلفةً عليكَ يا أسامة، فكلُّ ما تلمسُه أصابعُك يأخذُ قداسةً في قلبي. خبَّأتُ زجاجةَ العطرِ بين ثيابِ الصَّيف لأضمنَ أنَّك لن تصلَ إليها، وما هي إلَّا أيامٌ معدودة، وأتيتني يا أسامة بعطرٍ لا يُجابُ مثيلُه لو طُفنا الكونَ إسراءً ومِعراجًا، أتيتني بعطرِ الشَّهادة يا أبا جمال، امتلأتْ رائحة الدَّار من هذا المسك، ثمَّ رحلتَ رحيلَ الفائزين".

رحل أسامة، لكنَّ عطرَه لم يرحل، مازال مُغلَّفًا على "حطَّةِ" الحبِّ الأخيرة، بجانبِ قميصه الذي تحنَّى بدماء "العريس" الرَّاحل. كان قدرُ اللهِ على قلب يسرى العكلوك (30 عامًا)، أن يحفظَ نقصانَ الأشياء، أن يضمِّدَ وجع الشوق بخيوطِ الصَّبر والوصية الأخيرة، أن تبدأَ رحلةً جديدة في مساعي الحياة، تكون فيها البدايةُ والنَّهاية، فقد انتهى من امتحان الدنيا ذلك السَّند الذي كان يربتُ على كتفِها قائلًا: "سيري يا يُسرى وأنا في ظهرك". وأصبح اليومَ بلقبِ الشَّهيد أسامة جمال الزبدة.

هذه الصحافية يسرى العكلوك التي خرجت في أيام العزاء على قناة الجزيرة تقول: سأُربِّي في أبنائي دماءَ الثأرِ لأبيهم، وجدِّهم فاحفظ أسماء أبنائي جيدًا". كان صوتُها قويًا تستند إلى آياتِ الصَبر ونعيم الشهداء. لم تكن هذه الكلمات وليدةَ لحظةٍ عابرة. لقد مضتْ الأيام، وسارتْ الأشهر بعجافها واتَّساعها، لِنرى أطفالَ يُسرى يلتفُّون حول أمهم، فهذا البكر جمال "7 سنوات" يعرفُ جيدًا أنَّ بابا قد أضحى شهيدًا، وأنَّ ميراثه في الحياة أن يسيرَ على دربِه، فبدأَ الطريق بالتحاقه بحلقاتِ التَّحفيظ ليتمَّ حفظ جزء عمَّ، وعندما أقبل شهرُ رمضان الأول بدون أبيه، عقدَ العزم مع أمَّه أن يصومَ الشَّهر كاملًا وأن يلتزمَ بصلاة التراويح جماعةً، كان يهمسُ في أذن أمِّه يُسرى: "بابا وجدو هيك مبسوطين مني؟!" ويغمزُها بغمزةِ السَّعادة، تلك الغمزة التي ورثها من عينيَ والده.

وأما مريم المُدللة ابنة الـ 10 سنوات، "شطر روح أسامة" كما كان يحبُّ أن يناديها، فقد حفِظتْ عن ظهرِ قلب، كلُّ الطرق التي ستقودُها إلى لقاءِ أبيها، فبدأتْ بحفظ 5 أجزاءٍ من القرآن الكريم، ومع كلِّ جزء كانت تكتبُ رسالةً إلى أبيها، تبوح فيها بأسرارها، تصفُ له لذة اللقاء الأخير في الجنة، وتخبره أنَّها أصبحت صديقة "ماما يسرى". وأما عن إسماعيل الصغير كما تمنَّى أسامة أن يسميَّه تيمُّنًا باسم صديقه الأقرب وشقيق زوجته يسرى، فما زال يخطو خطواته الأولى، لكنَّه يعرف والده الوسيم، كصورةٍ مُعلَّقة في زاوية البيت، يركضُ إليها، يُقبِّلها، ويحني رأسه عليها ويناديه بحرف الباء الوليدِ منه.

أسامة على أرض الملاعب

فقدت المنظومة الرياضية في قطاع غزة, الشاب أسامة الزبدة لاعب نادي المشتل سابقا, عقب استشهاده خلال العدوان الهمجي الأخير.

وكان الزبدة قد استشهد برفقة والده الدكتور جمال وآخرين خلال الأيام الأولى للعدوان, إثر استهدافه بصواريخ طائرات الاحتلال جنوب غزة.

ويقول صديق الشهيد, يوسف داوود لاعب نادي خدمات النصيرات لـ"الرسالة نت", إنه كان عصبيا للغاية داخل الملعب, عكس شخصيته تماما خارجه.

ويضيف: "لا يمكن لأحد أن يصدق أن أسامة في الملعب هو نفس الشخص خارجه (...), إنه رجل لا يحب الخسارة أبدا في أي مباراة حتى لو كان على حساب والده".

ويؤكد أنه كان على الدوام يتحدى والده, ولا يدخر أي جهد لهزيمته دون تعاطف, ما يدلل على قوته في المباريات.

وبيّن لاعب خدمات النصيرات, أن شخصية الشهيد داخل بالملعب تشبه إلى حد كبير الإيطالي جينارو غاتوزو نجم ميلان, الذي كان معروفا بقوته وشراسته خلال جميع اللقاءات.

وبخصوص شخصيته خارج الملعب, كان الشهيد محبا للخير على الدوام, بدليل مساعدته الكثير من اللاعبين في شراء كافة المستلزمات الرياضية, وفقا لداوود.

وتابع: "عمله الجهادي لم يجعله يقطع علاقته بالرياضيين (...), الكل كان يحب مجالسته نظرا لشخصيته المميزة والهادئة".

واستذكر داوود بعض المواقف التي لا تنسى للزبدة, أبرزها علاجه أكثر من لاعب أصيب في لقاءات الدوري على نفقته الخاصة, بخلاف دعمه لآخرين يعانون من أوضاع مادية صعبة.

وفيما يتعلق ببداياته في الرياضة, بيّن جمال النزلي مدير قطاع الناشئين بنادي المشتل, أن الزبدة التحق بفريق الناشئين عام 1997.

وذكر النزلي لـ"الرسالة نت", أن الزبدة كان طفلا هادئا جدا وخجولا, ومبدعا في الوقت نفسه في خط الدفاع, بخلاف تميزه في التمريرات.

وقال: "خاض معي العديد من بطولات الناشئين, وكان من أفضل اللاعبين في الفريق, وتمكن من كسب بعض البطولات".

وأضاف: "استمر معنا عدة سنوات, وعندما كبر ابتعد عن النادي, لكن علاقته لم تنقطع بكافة زملائه في الفريق".

وكشف عن موقف جميل جمعه بالشهيد, إذ تأخر في أحد الأيام داخل النادي للعمل ليلا, غير أنه فوجئ بوجود الزبدة على باب مقره, لإيصاله إلى منزله بسيارته الشخصية, دون أن يكون قد طلب منه ذلك.