قالب:من تراث الدعوة
بقلم:أ.د/جابر قميحة
أعيش منسابة فى عروق صاحبنا فؤاد حسين، مندمجة فى السيل الكبير الذى يتدفق فى عروقه بانتظام، صعودا وهبوطا فى عالم الداخل العجيب، القلب هو محطة الضخ الكبرى التي لا تتوقف، أحيانا كنت أنساب في رشاقة وخفة، وأحيانا كنت أشعر بأني أسبح في وسط ثقيل، وأن كثافتي وكثافة ا لسيل الذي أسبح في تياره قد زادت، وإن كانت السرعة غالبًا هي هي لا تختلف، ولا تختل، ولكني كنت أشعر بشيء من الألم إذا ما زادت كثافة سيل الدم الذي أمثل أنا مجرد نقطة فيه، ولم لا، وأنا أرى الشرايين والأوردة تزداد تمددا وانتفاضا لتتحمل ضغط السيل الثقيل؟.
إنها حياة عليّ أن أتحملها وأجري ... وأجري ، فالحركة بركة - كما يقولون - وحياتي فى هذه المسارات داخل جسم فؤاد لا تخلو من المتعة: فهناك تنويع فى شكل المسارات من ناحية السعة والشكل والحجم: أوردة .. شرايين .. شعيرات.. وداخل المضخة الكبرى ، كذلك تنويع ما بين الأذينين والبطينين، وبالنسبة لعملية الضخ كانت بعض زميلاتي من نقاط الدم يعتبرنها لطمة مهينة، أما أنا فكنت - ومازلت - أعتبرها هزة تنشيط بعد كل دورة في مسيرة الدم.
هكذا كنت أحاول أن أكيف حياتي، وأبرر كل شيء تبريرًا طيبًا، وأفسر كل ما يمر بي تفسيرا حسنًا، وإن اعتبرته الأخريات متاعب ومضايقات، فأنا أومن بالحكمة القائلة: إن العاقل هو الذي يحب ما يعمل، لا ذلك الذى يعمل ما يحب . ودائمًا أحمد الله تعالى على هذا التنويع الحيوي الذى نعيشه فى هذه المسارات؛ فمن ضيق إلى اتساع، ومن أعلى إلى أسفل، ومن يمين إلى يسار.
....تابع القراءة