إسرائيل...الهروب من الاستحقاق وشرعنه السيطرة على القدس !
بقلم : د. عدنان بكريه / الجليل / فلسطين
تبنت الهيئة العامة للكنيست بالقراءة التمهيدية مشروع قانون يطالب بأن توافق غالبية مكونة من ثمانين عضوا في الكنيست على أية تسوية محتملة حول القدس مع الفلسطينيين !
إن التفتيش عن مبررات الهروب من الاستحقاق التاريخي والسياسي للشعب الفلسطيني وتحت عباءة القوانين، ما هو إلا ضربة قاضية لكل فرص السلام والوفاق الذي يتوق إليه شعبنا والعالم العربي.
فاقتراح القانون الجديد لا يعطي الحق لأي مسئول إسرائيلي بالتفاوض حول مستقبل القدس التي تعد أحد أعمدة الثوابت الفلسطينية التي لا يمكن المساومة عليها يجيء قبيل انعقاد لقاء " أنابوليس "ليثبت بالدليل القاطع عدم جدية الطرف الإسرائيلي في تناول القضايا المفصلية في هذا اللقاء .... وحتى لو تم تناول المسائل الجوهرية ك القدس وحق العودة ، إلا أن المفاوض الإسرائيلي لا يملك حق التوقيع على أية تسوية دون الحصول على موافقة ثمانين عضوا في الكنيست من أصل مائة وعشرون ..وهذا الأمر شبه مستحيل في ظل التناقضات الحزبية وتركيبة الكنيست المتعددة الأطياف والألوان ...
إن تواطؤ حكومة ( أولمرت ) وأعضاؤها مع إقرار مشروع القانون يثبت بالدليل القاطع عدم جدية الطرف الاسرائلي في التوصل إلى حل بشأن الصراع الفلسطيني الإسرائيلي والعربي الإسرائيلي ... ف القدس لا تخص الشعب الفلسطيني وحده، بل تخص الأمة العربية والإسلامية قاطبة وأي تلاعب بمصير المدينة المقدسة سواء جاء من قبل إسرائيل أو من قبل الإطراف الأخرى من شأنه أن ينسف فرص الحوار من جذورها !
فهل سيكون مشروع القانون هذا القنبلة الموقوتة التي ستفجر لقاء أنابوليس وتضع خيار التفاوض والسلام على كف عفريت ؟!
ليس لدي أدنى شك من أن هناك إجماع عربي وإسلامي على ضرورة صيانة مكانة القدس الدينية والسياسية وهناك إصرار فلسطيني على ضرورة استعادة القدس كعاصمة أبدية للدولة الفلسطينية وأي تنازل عن هذا المطلب سيشكل ضربة قاضية للثوابت الفلسطينية ونسفا متعمدا للحقوق الوطنية .... ما نستغربه بأنه تم تمرير مشروع القانون هذا دون أن يقدم الطرف الفلسطيني أو العربي أي احتجاج لحكومة إسرائيل التي باركت مسودة القانون والذي سيصبح ملزما للحكومة الإسرائيلية فيما لو تم إقراره بالقارئتين الأولى والثانية واعتماده كقانون أساس ملزم !
لقد ألمح السيد ( أولمرت ) قبل فترة وجيزة مستبقا مناقشة مشروع القانون ... ألمح إلى أنه على استعداد لنقل السيطرة على أحياء عربية في القدس إلى السلطة الوطنية في إطار تسوية دائمة للنزاع الإسرائيلي الفلسطيني !!
موضحا أنه ليس بإمكان إسرائيل التنازل عن مدينة القدس لاعتبارات أنها مدينة مقدسة لليهود ولا يمكنه تجريد اليهود من مدينتهم المقدسة !!
لقد شكل هذا التلميح رسالة واضحة للشعب الفلسطيني وللأمتين العربية والإسلامية بأنه لا حديث حول مكانة القدس ومستقبلها السياسي وحتى الديني فهي ستكون العاصمة الأبدية لإسرائيل !!
إن هذه الإشارات كافية لنفهم الموقف الإسرائيلي بجوهره ووجهته ... الموقف الذي بني على قاعدة التشدد والتنكر للحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني والحقوق الدينية للأمة الإسلامية والعربية ...فهل نعول على القمم والمؤتمرات واللقاءات التي لن تزيد شعبنا إلا المزيد من التمزق ... علينا أن نكون حذرين إلى أقصى الحدود وهذا ما هو مطلوب من المفاوض الفلسطيني قبل غيره... فتجارب الماضي من (كامب ديفيد )مرورا (بواي ريفر) وانتهاءا (يشرم الشيخ) أثبتت عدم جدية الطرف الاسرائلي في التوصل إلى حل دائم وشامل وعادل في المنطقة ، بل نراه يبحث عن أنصاف الحلول ... يتشبث بالقشور متجاهلا لب الصراع وجوهره .
إن ما يعزز التلميحات الرسمية الإسرائيلية ممارساتها على ارض الواقع... فالحفريات التي تجري في محيط مدينة القدس ومصادرة الأراضي تمهيدا لبناء البؤر الاستيطانية اليهودية يكشف مدى العبث الإسرائيلي وللا مبالاة تجاه المؤتمرات الدولية وحقوق الشعوب الوطنية والدينية .
من هنا فإن ما هو مطلوب الحذر من المطبات التي تعترض "طريق أنابوليس" وعدم الارتكان إلى جدية حكومة إسرائيل التي باتت ترى بهذا اللقاء مجرد فُُسحة !! قد تؤمن لها التطبيع مع العالم العربي دون دفع مقابل لهذا التطبيع !!
لقد طمأن ( أولمرت ) الأحزاب اليمينية الإسرائيلية المعارضة بأنه لن يتناول في أنابوليس مسألة إقامة الدولة الفلسطينية والقدس وحق العودة وقال أن هذا اللقاء هو لقاء لتبادل وجهات النظر لا أكثر ولن يتم الدخول في التفاصيل وعليه حظي بتأييد أو صمت الأحزاب اليمينية الصهيونية التي لا تريد حتى سماع كلمة تفاوض وتنازل وبرنامجها السياسي بُني على اللاءات الثلاث ... لا لإقامة الدولة الفلسطينية.... لا للتنازل عن القدس .. ولا لحق العودة ومن أجل تكبيل اولمرت وضمان التزاماته تجاه هذه الأحزاب تم تمرير مشروع القانون بمباركة أولمرت وحزبه !
إننا نضع أيادينا على قلوبنا تخوفا من المستقبل الذي ينتظر شعبنا وقضيته العادلة.. والتخوف نابع من فشل لقاء انابولس والذي بتقديري لن يكتب له النجاح نتيجة لتعنت الطرف الإسرائيلي وعدم جديته بتناول ثوابت الشعب الفلسطيني ولا حتى تنفيذ خارطة الطريق فإسرائيل تطالب الشعب الفلسطيني بخفض سقف مطالبه الوطنية وحتى لو تم خفض هذا السقف إلا أن الطرف الإسرائيلي سيطالب بالمزيد من التنازلات .
إن جدية المفاوض الإسرائيلي تكمن بمدى قبوله بتناول القضايا الجوهرية كالقدس وحق العودة ودون ذالك سيبقى المؤتمر مجرد مهرجان تعارف لا يغني ولا يفيد.. كنا ننتظر بأن تقدم حكومة إسرائيل ولإثبات جديتها في التفاوض على إطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين ووقف عمليات الحفر في محيط القدس ، لكنها لم تظهر أية إشارة تدل على النية الحسنة ، بل أنها أطلقت تصريحات وإشارات تدل على مدى استهتارها وعدم جديتها .
إسرائيل تستغل الحالة الفلسطينية المنقسمة على نفسها للضغط على المفاوض الفلسطيني ومحاولة ابتزازه
وحتى إحراجه ودفعه لرفض نتائج المؤتمر وبالتالي تقوم بتحميله المسؤولية عن فشل المؤتمر تماما كما حصل في (كامب ديفيد) .. ومهما سيحاول الطرف الإسرائيلي تفعيل مكابس الضغط على المفاوض الفلسطيني إلا أن قضية القدس ستبقى القضية المقدسة لشعبنا وستكون المحك الأساسي لوطنية أي إنسان عربي وكما قال الشهيد أبو عمار
" ليس منا وليس فينا من يفرط بالقدس الشريف "
الدكتور عدنان بكريه / الجليل / فلسطين
المصدر
- مقال:إسرائيل...الهروب من الاستحقاق وشرعنه السيطرة على القدس !المركز الفلسطينى للتوثيق والمعلومات