الإرادة النافذة والآيات المعجزة !!
بقلم : خميس النقيب
وقفات .. مظاهرات .. ثورات .. اعتقالات ...محاكمات ... انتخابات .. احداث وتطورات.. إنها ارادة الله ، إلاه الخلق و رب الارض والسموات...أراد سبحانه ان يخلص البلاد من حكم الجبابرة الذين تعمقوا في إلاستبداد ، وتسابقوا في الإفساد ، ضيعوا حقوق العباد ، بعد أن طغوا في في البلاد ، فأكثروا فيها الفساد..فصب عليهم ربك صوت عذاب ، ان ربك لبالمرصاد ...!! إنها ثورة التاريخ وملحمة القرن ...!! الطُّغيان خُلُق مذموم، وطبْع ملعون، ووصْف ممقوت، إنه تجاوزٌ للحدود المعلومة، وتعدٍّ للخطوط المرسومة ، وسطو علي الحقوق المهضومة ، لذلك كان القضاء عليه بطولة ورجولة ..!!
ما كانت تعيشه الأمَّة العربية مِن ألوان الظُّلم والقهْر والفقْر، والفساد والاستبداد، إنما هو مما كسَبَتْ أيديهم مِن الذنوب والمعاصي، التي سَلَّط الله بها عليهم الحُكَّام الذين لا يخافونه ولا يخشونه؛ ﴿ وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ ﴾ [الشورى: 30].
حُكَّام فاسِدون مفسِدون، وحكومات باطِلة مبطِلة، عمَّ الظلم والفساد أرجاءَ البلاد، وطال كلَّ العباد، وتفشَّى في الهيئات: المجالس النيابية والنقابات، والجمعيات الأهلية والمصالح الحكومية والمؤسَّسات، فهي لا تُبقي ولا تذر، ولا عجب بعدَها أن تتخبَّط الشعوب في ظُلمات الجهل، والتخلُّف والفقر، حتى راح الناس يسعَوْن بكل ما يملكون مِن طاقات، وأوقات ومقدَّرات، وراءَ لقمة العيش متلهِّفين، يلهثون وراءَ السراب، ويبحثون حتى عن ذرَّات التراب، إنْ كان فيه حياتهم ونجاتهم مِن ضِيق العيش، وصعوبة التكيُّف والاستمرار.
ثم يَرْتاح الحاكم الفاسِد بعدَ ذلك لهذا التخبُّطِ، ولذلك الفقْر، الذي يُعانيه شعبُه، والذي يَحول بينهم وبيْن مساءلتِهم إيَّاه عن حقوقهم، وواجباتِه تُجاهَهم، كيف أنَّه أفسد الحياة عليهم، وسَلَب حريَّتَهم وكرامتهم، وآدميتَهم وإنسانيتهم، وصادَر أموالهم وممتلكاتهم، وأكَل حقوقَهم في أمسهم ويومهم وغدِهم؟! وهُم في غفْلة لا يدرون ما يُحاك لهم من خَراب، وما يُدبَّر لهم من دمار! كل هذا وأكثر؛ ليبقَى هو الأوحد، وليذهبَ الباقون إلى الجحيم، أو ما هو أشد، فلا يهم ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لاَ يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآَيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ ﴾ [آل عمران: 118]، هذا ما أرادُوه، وهذا ما فعَلُوه..!!
ومِن رحمة الله - تبارك وتعالى - بالأمَّة أنْ جعَل الآياتِ والعِبرَ من الأُمم السابقة مِن الأنبياء والمرسَلين السابقين؛ لتكونَ لنا عِظةً، وسراجًا منيرًا، نهتدي ولا نَضِل به أبدًا ، ونعلم ان طغيان الاولين تلاشي ﴿ اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى ﴾ [طه: 43]، وكيد السابقين ذهب جفاء ﴿ فَتَوَلَّى فِرْعَوْنُ فَجَمَعَ كَيْدَهُ ثُمَّ أتَى ﴾ [طه: 60].
و الله يقيم علينا الحُجَّة البالغة بالبرهان المبين، على أنَّه قد أنذَرَنا بالقصص القرآني، وبيَّن لنا مصيرَ الأمم السابقة، وكيف أنَّهم استحقُّوا الهلاكَ في الدنيا، والعذابَ في الآخرة؛ ﴿ وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ ﴾ [هود: 102]، لذا يجبُ أن نأخذَ العِبرة من السابقين، وإنْ كانوا ملعونين؛ ﴿ لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ﴾ [يوسف: 111]، فلا نَهلِك مثلَما هلكوا؛ ﴿ وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ ﴾ [هود: 117].
ونحن في مطلع عام 1433 هجرية - 2012 ميلادية سقطت حكومات ، وصعدت أخري ..!! في تونس ومصر وليبيا وأخيرا في اليمن ، بعد أن ولي عصر صالح الذي ظل أكثر من عام يعاند ويعارض ويكابد ثم في النهاية فر إلي أحضان مامته أمريكا ..!! تري كم سيكابر ويعاند ظالم سوريا.!! لن تمهله إرادة الله كثيرا ...!! و إرادة الله مع إرادة الأمة ، والأمة أبدا لن تجتمع علي ضلالة ...!! وستعود بفضل الله تونس الخضراء ، ومصر الكنانة ، وليبيا المختار ، واليمن السعيد ، عود كريم – بإذن الله –من جديد ، حيث التغيير الشامل في جميع السلطات ، في الدوائر والهيئات ، في المدارس والجامعات ، في النقابات و المحليات ..!! تغيير للأفضل ، وتبديل للأصلح ، وتأسيس لنهضة البلاد ورقي العباد ، إنها إرادة الله النافذة " وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ "(القصص:5) ... إنها كلمات الله المعجزة ".. وَيُرِيدُ اللّهُ أَن يُحِقَّ الحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ "(الأنفال:7) رغم ذلك المتحكمون في سورية لم يتعلموا الدرس ، فراحوا يقتلون الشعب بدم بارد " َوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ أَفَلَا يَسْمَعُونَ "(السجدة:26) عطلوا أسماعهم فطمست بصائرهم قبل أبصارهم ، لم يتعظوا ولم يعتبروا ..!! " هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِن دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنتُمْ أَن يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُم مَّانِعَتُهُمْ حُصُونُهُم مِّنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ "(الحشر:2) وإن لم يعتبر هؤلاء ومن يستغلونهم من الكفار فإنهم الي خسران ومكرهم الي زوال "وَقَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلِلّهِ الْمَكْرُ جَمِيعاً يَعْلَمُ مَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ وَسَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ "(الرعد:42) والمظلومون سينتصرون بعد ظلمهم وهذا يقين عند المؤمنين " إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيراً وَانتَصَرُوا مِن بَعْدِ مَا ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ "(الشعراء:277) ...
اللهم أبرم لهذه الأمة أمر رشد يعز فيه أهل طاعتك و يذل فيه أهل معصيتك و يؤمر فيه بالمعروف و ينهى فيه عن المنكر.. اللهم ارزقنا حبك وحب من يحبك وحب العمل الذي يقربنا حبك ، اللهم ارفع مقتك وبغضك وغضبك عنا ولا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا ، اللهم سَدِّدْ خُطانا إليك، شرِّفنا بالعمل لدِينك، ووفِّقنا للجهادِ في سبيلك، وغيِّر حالَنا لمرضاتك، امنحْنا التقوى، واهدْنا السبيل، وارزقنا الإلهامَ والرشاد، اللهمَّ ارزُقْنا الإخلاص في القوْل والعمل، ولا تجعلِ الدنيا أكبر همِّنا، ولا مبلغ عِلْمنا، وصلِّ اللهمَّ على سيدنا محمَّد وعلى أهله وصحْبه وسلِّم، والحمدُ لله ربِّ العالمين.
المصدر
- مقال:الإرادة النافذة والآيات المعجزة !!موقع:الشبكة الدعوية