الذين قالوا إن ( بوذا ) نبي ..!!

من Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
الذين قالوا إن ( بوذا ) نبي ..!!


بقلم : المنشاوي الورداني


من حق أحد الباحثين قام بنشر كتاب له عن البوذية في اليابان بعد رفض الأزهر لذلك – من حقه ان يفتتن ببوذا كيفما يشاء .. ولكن ليس من حقه ان يصل به الإفتتان إلى لي أعناق الأدلة ليثبت انه نبي ..ثم بعد ذلك لا يحسن الأدب مع الله جلت قدرته وتعالت مشيئته ويقول أن الله ليس إلها لأهل العرب وحدهم او الشرق الأوسط وحدهم متماديا في كلامه الأعرج ليقول إن العرب احتكروا السماء والأنبياء..

1- الباحث الهمام ويدعى نهرو طنطاوي يدشن بحثه في الصحف والمواقع الالكترونية ويحاول جاهدا اقناع الناس بنبوة بوذا..و لاتدري ماذا سيستفيد من إثبات تلك النبوة المزعومة إلا اكتشاف عدم الفهم وتمرده على إسلامه وقد عرف من تتبع مقالاته أنه من طائفة القرآنيين الذين يرفضون السنة المطهرة ..

2- من قال أن بعثة الأنبياء كانت في منطقة الشرق الأوسط او في الجزيرة العربية وحدها .. ومن قال أن العالم القديم كان معروفا بسكانه وجغرافيته الحالية ..؟ فالعالم كان كتلة أرض واحدة تسمى القارة العظيمة بانجيا اي قاره واحده لذلك انحصر الانبياء في هذه القاره بعدها حدث الزحف القاري ( حركه القارات) وانقسمت هذه الكتله الي قارتين فقط ومتلاصقان اعتقد ان هذا السبب في وجود الانبياء في هذه الارض لذلك كانت مهد جميع الحضارات القديمه والاديان المختلفه..

3- إن الله تعالى ذكر في كتابه الكريم ذا القرنين وأنه بلغ مشارق الأرض ومغاربها ودعا إلى الله في هذه البلاد ، وكان يعذب من ظلم ويقول يسرا لمن آمن وعمل صالحا ، وهذا يدل على أنه رجل مؤمن صالح ، وذو القرنين إما أنه نبي وإما أنه كان في صحبته نبي ، لأن الله تعالى قال : قلنا ياذا القرنين .. الآية ، فإما أن الله أوحى إليه وإما أنه سبحانه أوحى إلى نبي كان معه ليبلغه .

4- إن الله تعالى له حكمة في اختيار القرى التي يبعث إليها أنبياءه ، وقال ممتنا على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم حيث كلفه بإنذار العالم كله ولم يرسل معه نبيا آخر اكتفاء بأتباع محمد صلى الله عليه وسلم الذين ينوبون عنه في تبليغ دينه " ولو شئنا لبعثنا في كل قرية نذيرا " ومن تتبع أخبار الأنبياء المذكورين في القرآن فضلا عن غير المذكورين فيه لوجد ما يفيد أنهم عاشوا في بقاع كثيرة من العالم وإن كانت هذه الأخبار من أخبار أهل الكتاب التي لا تصدق ولا تكذب مثل ما يروى أن آدم عليه السلام هبط إلى جزيرة سرنديب ( سريلانكا ) حاليا ، وأن جبل الجودي الذي هبطت عليه سفينة نوح وفيها نبي الله نوح عليه السلام هو جبل في تركيا ، وأن يونس عليه السلام التقمه الحوت في البحر المتوسط وألقاه في بلدة على ساحل أوربا ،ثم لماذا حمل سيدنا نوح في السفينة قبل الطوفان : الاسود الافريقية والنمور والفهود والافاعي السامه والتماسيح والذئاب الثلجية وايضا الدببه الثلجية والثعالب والعقارب والعناكب السامه ..؟ ألا يكون ذلك لحفظ التوازن البيئي والهرم الغذائي في العالم مما يثبت وجود سيدنا نوح في بقعة معينة من العالم إلى العالم وقد علم أن أولاده انتشروا في ربوع العالم لابلاغ الدعوة ..وهكذا يجب ان نعرف أن للرسل رسلا مجازيين يبلغون عنهم للناس كما فعل أيضا الحواريون مع رسالة عيسى عليه السلام (انظر كتاب الإسلام حقائق وشبهات للدكتور على جمعة ومجموعة من علماء الأزهر ص/ 372 / المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بالقاهرة ) وغير ذلك كثير مما يوجد في التفاسير ، والله تعالى أعلم . ثم إن العرب كانوا أعرف الناس بالهند وكانوا يكثرون ذكرها في أشعارهم ويجلبون سيوفهم منها ، وديانات الهند معروفة لديهم ، فليس إغفال ذكرها لعدم علم بل لأن القرآن الكريم في غاية البلاغة ، وما كان يكفي فيه الإجمال ولا حاجة فيه إلى التفصيل اكتُفيَ بذكره فيه إجمالا .

5-لا بد من معرفة أنه ما من أمة إلا وقد أرسل الله فيهم رسولا كما قال تعالى : { وإن من أمة إلا خلا فيها نذير }

وقد خص الله منطقة ما يسمى بالشرق الأوسط بكثرة الرسل والأنبياء لأنهم أكمل عقولا وأخلاقا وأعدل أمزجة ،وهذا فضل الله يأتيه من يشاء قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :وهذا كله من الأمور الظاهرة المتواترة عنه التي اتفق على نقلها عنه أصحابه مع كثرتهم وتفرق ديارهم وأحوالهم وقد صحبه عشرات ألوف لا يحصى عددهم على الحقيقة إلا الله تعالى ونقل ذلك عنهم التابعون وهم أضعاف الصحابة عددا ثم ذلك منقول قرنا بعد قرن إلى زمننا مع كثرة المسلمين وانتشارهم في مشارق الأرض ومغاربها كما أخبر بذلك قبل أن يكون فقال في الحديث الصحيح : زويت لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها وسيبلغ ملك أمتي ما زوي لي منها وكان كما أخبر فبلغ ملك أمته طرفي العمارة شرقا وغربا وانتشرت دعوته في وسط الأرض كالإقليم الثالث والرابع والخامس (لأنهم أكمل عقولا وأخلاقا وأعدل أمزجة) بخلاف طرفي الجنوب والشمال فإن هؤلاء نقصت عقولهم وأخلاقهم وانحرفت أمزجتهم أما طرف الجنوب فإنه لقوة الحرارة احترقت أخلاطهم فاسودت ألوانهم وتجعدت شعورهم وأما أهل طرق الشمال فلقوة البرد لم تنضج أخلاطهم بل صارت فجة فأفرطوا في سبوطة الشعر والبياض البادر الذي لا يستحسن ولهذا لما ظهر الإسلام غلب أهله على وسط المعمورة (وهم أعدل بني آدم وأكملهم ) والنصارى الذين تربوا تحت ذمة المسلمين أكمل من غيرهم من النصارى عقولا وأخلاقا وأما النصارى المحاربون للمسلمين الخارجون عن ذمتهم من أهل الجنوب والشمال فهم أنقص عقولا وأخلاقا –(الجواب الصحيح (1|165)

6- ما الذي يمنع أن يكون بوذا رجلا حكيما أو فيلسوفا .. ؟وهل كل من نطق بالحكمة وأو تحدث بالفلسفة يجب ان يكون نبيا ..؟ ولقد حدثنا التاريخ عن فلاسفة وحكماء امثال زراديشت وكنفوشيوس وافلاطون وسقراط و أرسطو فهل يتحفنا الباحث الهمام بادلته لإثبات نبوتهم هم الاخرين .. ولا ينسى كذلك أخناتون الذي ظهر في مصر القديمة ..

7-المذاهب الفلسفية جميعها ثبت تعرضها للتناقضات والأغيار .فهي محمودة في اشياء ومذمومة في الأخرى.. ولا تسير على منوال سلوكي واحد ..واقرأ معي مختصرا في قصة البوذية :

ظهرت البوذية في القرن السادس قبل الميلاد في موطنها الأول "الهند" متأثرة بالجو العام الذي صبغت به الهندوسية الحياة هناك، فتبنت نفس مخاوف الهندوسية من أن الحياة مصدر الآلام، وأن الهروب من تكرار المولد غاية يجب أن نسعى لها، ورغم هذا التقارب بين الديانتين إلا أن البوذية قد اتخذت مساراً مختلفاً بعض الشيء عن مسار الهندوسية، وبدت أشد تعقيداً في فهمها، وأشد بعداً عن الفطرة في فكرها، وإن كانت أقل كلفة ومشقة في سلوك سبيلها،

مؤسس البوذية: ويدعى "سذهاتا" وأطلق عليه أتباعه "بوذا" أي العارف المستنير، ولد سنة 563 ق. م. ونشأ - كما يذكر المؤرخون - حياة مترفة، فهو ابن أحد أمراء بلدته من ذوي الجاه والمنزلة، والأموال الكثيرة، والزروع النضرة، والقصور الشاهقة، حيث مكث "بوذا" في هذا النعيم ثلاثة عقود من عمره يبهج بمباهج الحياة، ويرفل في أثوابها، إلى أن طرأ عليه ما غير حياته وهو ما رآه في الحياة من صور البؤس والشقاء كالمرض والفقر والحرمان، فحاول أن يجد تفسيراً مقبولاً لتلك الآلام عن مصدرها، عن سببها، عن كيفية التخلص منها، فلم يجد إجابة تشفيه، فظن أن ما فيه من النعيم هو الحجاب الذي يغطي عقله عن رؤية الحقيقة واكتشافها، وفي إحدى الليالي خرج بوذا متسللاً من بيته بعد أن ألقى النظرة الأخيرة على زوجته وولده، وركب حصانه ليخرج من النعيم الذي ظنه حجاباً كثيفاً يغشى بصيرته، عاش بوذا بعد ذلك حياة قاسية، فقد لبس ثياباً من الوبر، وانتزع شعر رأسه ولحيته لينزل بنفسه العذاب لذات العذاب، وكان ينفق الساعات الطوال واقفاً أو راقداً على الشوك، وكان يترك التراب والقذر يتجمع على جسده حتى يشبه في منظره شجرة عجوزاً، وكثيراً ما كان يرتاد مكاناً تلقى فيه جثث الموتى مكشوفة ليأكلها الطير والوحش فينام بين تلك الجثث العفنة، وقلّل من طعامه حتى ربما اكتفى بأرزة في يومه وليلته، ومارس التأمل، وغاص في الأفكار عما يؤرقه في سر الحياة، وسر هذا الكون، ومكث على هذه الحال سبع سنين؛ فلم يفده تأمله شيئاً، ولم تسعفه أفكاره، وإنما أورث جسده ضعفاً واضمحلالاً، فعاود تفكيره في هذا المسلك وصلاحيته لإيصاله إلى ما يبتغي من نور المعرفة، فعلم أن الجسد الضعيف لا يغذي عقله إلا بالأوهام والخيالات الفاسدة، بل إنه يَكلُّ عن التفكير، ويضعف عن التأمل، فعاد إلى عيشة الاعتدال مرة أخرى، ولكنه لم يترك السير في سبيل هدفه في تحصيل المعرفة، بل ظل يعمل تفكيره علَّه يصل إلى فك لغز الحياة.

التغير الكبير في حياة بوذا:

يذكر الباحثون أن بوذا بينما كان يمشي وحيداً مال إلى شجرة في غابة "أور ويلا" Uruyala ليتفيأ ظلالها ريثما يتناول طعامه، لكن المقام طاب له في ظل تلك الشجرة، وهنا حدث أن سمع من يناديه بداخله - كما حدّث عن نفسه - فقال: "سمعت صوتاً من داخلي يقول بكل جلاء وقوة: نعم في الكون حق، أيها الناسك هناك حق لا ريب فيه، جاهد نفسك اليوم حتى تناله"، وبعد هذه الحادثة بدأ بوذا مرحلة جديدة من الدعوة إلى ما توصل إليه لينال الناس السعادة التي نالها، والمعرفة التي توصل إليها، وابتدأ دعوته برهبان خمسة زاملوه في ترهبه الأول، فلم يبدو أي اعتراض على دعوته، بل وافقوه وآمنوا بما قال، ثم خطا بوذا خطوة أخرى فجمع حوله مجموعة من الشبان بلغ عددهم مائتين، وعلمهم مبادئ دعوته، وجعلهم نواة لها، ولم تقتصر دعوة بوذا على أهل بلده وإنما كان يبعث التلاميذ إلى الآفاق لتعليم الناس ودعوتهم إلى دخول النظام أو عجلة الشريعة - اسم الحركة التي يقودها أو الدين الذي يدعوا إليه ..

صفات بوذا:

بنى الهنود بحسهم الأسطوري هالة من العظمة على مؤسس الفكر البوذي فبالغوا في وصفه، وغلوا في تعظيمه، حتى اتخذوه إلهاً يعبد من دون الله، ومن جملة ما ادعوا ما جاء في إنجيل بوذا من أوصافه أنه "انتشر نوره، وملأ العالـم، ففتحت عيون المكفوفين، وشاهدوا المجد الآتي من العلاء، وحلّت عقدة ألسنة الخرس، وسمعت آذان الصم"، ووصفوه بأنه كان " شديد الضبط، قوي الروح، ماضي العزيمة، واسع الصدر، بالغ التأثير، جامداً لا ينبعث فيه حب ولا كراهية، لا تحركه العواطف، ولا تهيجه النوازل، مؤثراً بالعاطفة والمنطق".

موت بوذا:

"إن كل مركب مصيره إلى الفساد" كذا قال بوذا، وهكذا كان مصيره، مات بوذا بعد أن عاش ثمانين عاماً، فقام تلامذته وأتباعه بعد موته بحرقه - كالهندوس -، وأخذوا يطوفون حوله كل واحد ثلاث مرات، ثم جمُع رماد جثته وقسموه ثمانية أجزاء، وأرسلوا كل جزء إلى جهة رأوها لائقة به، فبنيت فوق الرماد بنايات في الجهات الثمانية.

معتقدات بوذا:

لم يدّع بوذا يوماً أنه نبي يوحى إليه، فضلاً عن أن يدعي أنه إله يعبد ويتقرب إليه كما ظنه بعض أتباعه، فغاية ما فعله بوذا أنه رسم طريق النجاة - حسب ظنه - مما يعده سبب الشقاء في هذه الحياة، فدعا إلى بعض الأفكار والمعتقدات التي رآها جديرة بتخليص الإنسان من آلامه، ومن تلك الأفكار:

أولاً: إنكار الإله: حيث شكل الإنسان محور دعوة بوذا، فهو لم يكن نبياً يوحى إليه بالمغيبات، أو فيلسوفاً يفكر فيما وراء الطبيعة، وفي قدم العالم أو حدوثه، بل كانت دعوته منصبة على ما يراه سبيل الخلاص للبشر، ومن هنا كان ينهى تلامذته عن الكلام في الغيبيات، والحرص على سلوك سبيل النجاة الذي رسمه، ولكنه وقع في زلة ما كان لعاقل أن يقع فيها وهي إنكار الإله الخالق الذي اتفقت العقول السليمة والفطر المستقيمة على الإقرار بوجوده.

ثانياً: إنكار الروح والعقل: وهو بذلك يقع في تناقض واضح، إذ كيف يؤمن بوذا بالتناسخ وتعاقب الولادات عن طريق تنقل الروح من جسد إلى جسد وهو في ذات الوقت يجحد وجودها.

المصدر