الكود المصري للزلازل ودور الإخوان المسلمين في نقابة المهندسين في إصداره

من Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين
مراجعة ٢٠:٤٥، ٣٠ أغسطس ٢٠٢٦ بواسطة Editor (نقاش | مساهمات) (أنشأ الصفحة ب'أنشئت نقابة المهندسين بديلاً عن نقابة المهن الهندسية، والتي كانت قد أنشئت بالقانون رقم 89 لسنة 1946، وقد تطورت النقابة بعد ذلك بفعل التطور السياسي والاجتماعي الذي شهده الشعب المصري، وبصفة خاصة بعد سنة 1952م. صدر قانون بتاريخ 4 أغسطس 1946م تحت رقم 89م بشأن إنشاء نقاب...')
(فرق) → مراجعة أقدم | المراجعة الحالية (فرق) | مراجعة أحدث ← (فرق)
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

أنشئت نقابة المهندسين بديلاً عن نقابة المهن الهندسية، والتي كانت قد أنشئت بالقانون رقم 89 لسنة 1946، وقد تطورت النقابة بعد ذلك بفعل التطور السياسي والاجتماعي الذي شهده الشعب المصري، وبصفة خاصة بعد سنة 1952م.

صدر قانون بتاريخ 4 أغسطس 1946م تحت رقم 89م بشأن إنشاء نقابة للمهن الهندسية؛ حيث جاء في المادة (1) ما يلي: تنشأ نقابة لأرباب المهن الهندسية يكون مركزها القاهرة ويكون لها شعب تمثل المهن الآتية: (أ) الهندسة المدنية. (ب) الهندسة المعمارية. (ج) الهندسة الميكانيكية. (د) الهندسة الكهربائية. ويجوز أن تنشأ لها شعب أخرى بقرار من مجلس الوزراء بناءً على طلب وزير الأشغال بعد أخذ رأي مجلس النقابة.

أما الإطار القانوني الذي ينظم عمل النقابة ويحدد أهدافها ومجالات نشاطها حاليًا فيتمثل بالقانون رقم 66 الذي صدر سنة 1974م؛ حيث جاء فيه في المادة الثانية تحت عنوان [تعمل النقابة على تحقيق الأهداف التالية]

1- الارتقاء بالمستوى العلمي والمهني للمهندسين والمحافظة على كرامة المهنة ووضع وتطبيق الأسس الكفيلة بتنظيم ممارسة المهنة وأداء أعضاء النقابة لواجباتهم في خدمة البلاد ومراقبة تنفيذها.

2-  تعبئة قوى أعضاء النقابة وتنظيم جهودهم في خدمة المجتمع لتحقيق الأهداف القومية وأهداف التنمية الاقتصادية ومواجهة مشكلات التطبيق واقتراح الحلول المناسبة لها والاشتراك الإيجابي في العمل الوطني.

3-   تنمية روح الإخاء والتعاون بين أعضاء النقابة والعمل على رفع مستوى الأعضاء من النواحي الهندسية والاجتماعية والمادية وتأمين حياتهم ورعاية أسرهم اجتماعيا واقتصاديا وصحيا وثقافيا.

4- الإسهام في دراسة خطط التنمية الاقتصادية والمشروعات الصناعية والهندسية.

5-  المساهمة في تخطيط برامج ومناهج؛ بحيث تساير حاجات المجتمع وتخدم مصالحه وتفي بمتطلباته.

6-  العمل على تنمية ونشر البحوث والدراسات في مختلف المجالات الهندسية وربط البحوث العلمية والهندسية بمواقع الإنتاج، وذلك بدراسة أساليب الإنتاج ووسائل تحسينه وزيادته وتخفيض تكاليفه.

7- التعاون مع المنظمات والجمعيات الهندسية الداخلية والخارجية، وعلى الأخص في البلاد العربية والإفريقية والآسيوية، وتوثيق الروابط بينها، وتبادل المعلومات والخبرات، ويشمل ذلك الاشتراك في دراسة الموضوعات والمشروعات ذات الطابع المشترك، وكذلك الاشتراك في المؤتمرات الدولية التي ترتبط بهذه الأهداف، والتي تعقد بالخارج والعمل على عقدها بالبلاد.

8-  تيسير الإسكان وبناء عمارات سكنية للمهندسين بالقاهرة والمحافظات من مالها الخاص, وذلك للأوضاع والشروط التي يحددها النظام الداخلي للنقابة.

9-  العمل على نشر الوعي الهندسي وتنظيم الإشراف على المكاتب الهندسية والمكاتب الهندسية الاستشارية.[١]

الإخوان في نقابة المهندسين

منذ بداية جماعة الإخوان المسلمين وضع الإمام حسن البنا الأسس للعمل السياسي والاجتماعي للإخوان، وأنهم ليسوا مجرد جماعة دعوية إسلامية، ولكنهم أيضًا هيئة سياسية واجتماعية؛ نتيجة لفهمهم العام للإسلام وأن مشاركتهم السياسية تأتي من منطلق الإصلاح في الأمة وتطبيقًا لتعاليم الإسلام وأحكامه.

وقد شاركت الجماعة في العمل السياسي منذ عام 1942م، ومرت هذه المشاركات بمراحل من القوة والضعف وأحيانًا المقاطعة، كما مرَّت بتحالفات مع بعض الأحزاب السياسية.

منذ اللحظة الأولى لانطلاق الجماعة انطلق معهم العمل المهني؛ حيث حرص الإخوان على العناية بكل فئات المجتمع.

كان أول ظهور لمسمى القسم المهني داخل جماعة الإخوان المسلمين - والذي ضم خريجي الطب والهندسة والحقوق والإعلام وغيرهم في اللائحة الصادرة في 12 شعبان سنة 1367 الموافق 20 يونيه سنة 1948م.[٢]

الإخوان في مجلس النقابة عام 1992

عُني الإخوان بالنقابات لتكون عوضًا عن مجلس الشعب الذي يؤرق النظام إذا دخلته المعارضة – خاصة جماعة الإخوان المسلمين – ولذا كانت البداية في نقابة الأطباء عام 1984م حينما نجح الإخوان المرشحون للعضوية؛ مما شجع باقي الإخوان في النقابات الأخرى من التقدم للترشح، مرتكزين على علاقاتهم وخدماتهم التي قاموا بها فترة عملهم في الاتحادات الطلابية، ومن ثم شكلت جماعة الإخوان المسلمين قسم المهنيين لمتابعة العمل داخل النقابات واختيار أفضل العناصر للترشح في انتخابات النقابات.

وكانت بداية الإخوان في نقابة المهندسين امتدادًا لعملهم في الاتحادات الطلابية والتي أثقلت خبرتهم في العمل الخدمي لدى الناس.

وفي عام 1985م – وبعد نجاح الإخوان في الأطباء - دخل التيار الإسلامي تحت لافتة "الصوت الإسلامي" في انتخابات نقابة المهندسين، وخلال عامين أصبح لهم قوائم في انتخابات نقابات المهندسين، وفي 1987 فاز الإخوان بـ45 مقعدًا من ضمن 61 مقعدًا في مجلس النقابة، غير أنه ما إن بدأت تسعينيات القرن العشرين حتى تمكن الإخوان من مجلس نقابة المهندسين، التي تعتبر من حيث الحجم أكبر من نقابة الأطباء بمقدار الضعف، وهي مقسمة إلى سبع شعب، وكانت انتخاباتها تتميز بالمنافسة بين عدة فئات أو مصالح يتم تنظيمها تبعًا للقطاعات أو المهن.

وفي انتخابات 1991 فاز التيار الإسلامي بجميع المقاعد في مجالس الشعب السبع (المدنية، والميكانيكية.. إلخ) بمعدلات تصل من 5 إلى 1 لأقرب منافسيهم.[٣]

حقق الإخوان في نقابة المهندسين نجاحات كبيرة وهو ما وصفته الصحفية الموالية لنظام مبارك أماني قنديل بقولها: إن الإسلاميين نجحوا في النقابات في وقف سوء استخدام الموارد وتمكنوا لأول مرة من تحقيق فوائض كبيرة في ميزانيات النقابات التي سيطروا عليها.[٤]

نشط الإخوان في نقابة المهندسين حتى أنهم عام 1989م قدموا مشروعهم المتعلق بالتأمين الصحي حيث وصل عدد المستفيدين منه إلى 72000 وأظهرت الأرقام الضخمة للمستفيدين حجم الحاجة إلى هذا النوع من الخدمات الصحية، على الرغم من نظام التأمين الصحي القائم الذي ترعاه الدولة.

ونجحت نقابة المهندسين في إنشاء تجمع هندسي يجمع المهندسين من مختلف البلاد الإسلامية، وهو اتحاد المنظمات الهندسية في العالم الإسلامي؛ وذلك لتبادل الخبرات والسير بالعلوم الهندسية في اتجاه يخدم الصناعة الوطنية ويقطع خيوط التبعية للغرب وأمريكا في تلك المجالات.

حتى كان زلزال أكتوبر 1992م والذي أظهر الدور الحقيقي للإخوان خاصة في نقابة المهندسين حيث انتشروا في ربوع القاهرة لايواء المتضررين من الزلزال وإعالتهم حتى أن وكالة الأنباء الفرنسية ذكرت أن الجماعة الإسلامية "الإخوان" قاموا بتعبئة أنفسهم لتقديم مساعدة متواضعة لكن سريعة لآلاف الفقراء والبسطاء الذين يشكلون غالبية منكوبي الزلزال العنيف الذي ضرب مصر.[٥]

الإخوان المهندسين والكود المصري للزلزال

دخل الإخوان نقابة المهندسين في البداية بعدد محدود من المرشحين على قوائم المهندس عثمان أحمد عثمان، وسرعان ما تمكنوا من السيطرة على النقابة؛ حيث وجد النقيب التالي مهندس حسب الله الكفراوي نفسه وسط مجلس إخواني حيث جاء تشكيل المجلس بأغلبية إخوانية كالتالي:

نقيب المهندسين: المهندس حسب الله الكفراوي.

الأمين العام للنقابة: الدكتور محمد علي بشر.

الأمين العام المساعد: المهندس أبو العلا ماضي (الذي تولى مهام تنظيمية بارزة بالمجلس).

أمين الصندوق المساعد: المهندس عبد الحليم فوزي.

أعضاء بارزون في المجلس واللجان النقابية: المهندس صلاح عبد الكريم، والمهندس علي عبد الرحيم.

حيث شهد هذا المجلس دوراً إغاثياً وهندسياً واسعاً عقب زلزال مصر المدمر في 12 أكتوبر 1992؛ حيث شكل المجلس لجنة هندسية عليا ضمت مئات المهندسين المتطوعين وأساتذة الجامعات لترميم وفحص العقارات المتضررة مجاناً للمواطنين.

ولقد شكل زلزال عام 1992 في مصر نقطة تحول جذرية وفارقة في قطاع الهندسة الإنشائية وقوانين البناء، ولعبت نقابة المهندسين بالتعاون مع الجهات المعنية والبحثية (مثل المركز القومي لبحوث الإسكان والبناء والجامعات) دورًا محوريًا في صياغة وتطوير أكواد الزلازل لتفادي تكرار الكوارث والمآسي التي خلفها ذلك الزلزال.

وتمثلث أبرز أدوار ومساهمات نقابة المهندسين والمنظومة الهندسية في هذا الملف فيما يلي:

1.   إرساء قواعد كود الزلازل والأحمال:

وضع الاشتراطات الإلزامية: ساهمت اللجان الهندسية والمتخصصون التابعون للنقابة والمكاتب الاستشارية في إعداد ووضع اللبنات الأولى وتطوير الاشتراطات الخاصة بحساب أحمال الزلازل والقوى الجانبية التي تؤثر على المباني.

التصميم المقاوم للانهيار: تحولت فلسفة التصميم الإنشائي بتوجيهات هندسية صارمة لتضمن قدرة الهياكل الخرسانية والأعمدة والحوائط القصية على امتصاص وتبديد طاقة الهزات الأرضية لمنع الانهيار المفاجئ، وإتاحة وقت كافٍ لإخلاء المباني.

2.   تقسيم المناطق الزلزالية وتدقيق التصميم

خرائط المخاطر: شارك مهندسو وباحثو النقابة في تقسيم الجمهورية إلى مناطق زلزالية دقيقة بناءً على دراسة الطبيعة الجيولوجية واحتمالات النشاط الزلزالي لكل منطقة (مثل تمييز المناطق ذات المعاملات الأعلى كالبحر الأحمر وخليج السويس والقاهرة).

دراسة التربة والتسليح: فرض الكود دراسة طبيعة التربة قبل التنفيذ بدقة، والالتزام بتفاصيل تسليح هندسية دقيقة للعناصر الإنشائية لزيادة مرونة المنشآت ومقاومتها للأحمال الأفقية.

3.   الرقابة وضبط الممارسات الهندسية

منع العشوائية: وضع الكود المدعوم بجهود نقابية ومؤسسية معايير واضحة وموحدة للمهندسين والمكاتب الاستشارية لتنظيم عملية التصميم الإنشائي ومنع الاجتهادات الفردية أو العشوائية في المباني السكنية والإدارية.

تحديث الأكواد بانتظام: استمرت لجان النقابة والمجالس المختصة في مراجعة وتحديث هذه الأكواد بصورة دورية (مثل التحديثات اللاحقة في أعوام 2008 و2012 وغيرها) لتواكب أحدث المعايير العالمية في هندسة الزلازل واستخدام مواد البناء الحديثة.

غير أن قانون فرض الحراسة على نقابة المهندسين عطل نشاط النقابة والذي اهتم كثيرا بشئون المهندسين والمواطنين وشئونهم حيث ظلت الحراسة جاثمة على صدر النقابة لأكثر من 15 عاما.

ولقد برز أثر هذا الكود حينما شهدت مصر فجر يوم الإثنين 3 أغسطس 2026، هزة أرضية بلغت قوتها 5.6 درجة على مقياس ريختر، شعر بها سكان القاهرة الكبرى وعدد من المحافظات، إلا أن الهزة الأخيرة مرت دون تسجيل خسائر في الأرواح أو انهيارات واسعة، وهو ما أعاد تسليط الضوء على الدور الذي لعبه كود البناء المصري لمقاومة الزلازل في تعزيز سلامة المنشآت خلال العقود الماضية.

ومن أبرز ما يميز الكود المصري أنه لا يتعامل مع جميع المحافظات بالطريقة نفسها، بل يعتمد على خرائط دقيقة لتوزيع الخطورة الزلزالية في أنحاء الجمهورية

  1. موقع نقابة المهندسين: https://2u.pw/8OMu69
  2. لائحة الإخوان المسلمين عام 1948م، 1951م مجموعة لوائح الجماعة، ويكيبيديا الإخوان المسلمين، 2012م.
  3. عبد الرحيم علي: الإخوان المسلمون أزمة تيار التجديد في مصر،طـ1، دار أجيال المستقبل للطباعة والنشر، القاهرة، 2005م صـ88.
  4. أماني قنديل: التيار الإسلامي داخل جماعات المصالح في مصر، الكتاب الثامن، أكتوبر 1989م، صـ162 – 168.
  5. صحيفة الحياة: الجمعة 16/ 10/ 1992م الموافق 18 ربيع تاني 1413هـ.