تقديم المستشار عبد الله العقيل لديوان: يا فتية القدس
المستشار عبد الله العقيل
الحديث عن شاعر الإسلام وليد عبد الگريم الأعظمي، هو حديث عن هذه الكوكبة من طلائع الإسلام المعاصرين، الذين أثروا الساحة الإسلامية بجهودهم وجهادهم في شتى الميادين كل حسب اختصاصه ولما يسّره الله له.
والأخ الحبيب الذي ولد في (الأعظمية) سنة 1930م كان من رواد الشعر الإسلامي في العراق؛ حيث تربى في محضن الإسلام، وسار في ركب الدعاة من رجال الحركة الإسلامية المعاصرة التي انطلقت من أرض الكنانة، وعمت بخيرها العالم العربي والإسلامي، فكان شاعرنا صوت الإسلام في العراق، يشدو بشعره مثيرًا للعزائم، داعيًا إلى الحق، صارخًا في وجه الظلم، متصديًا للطواغيت.
ولقد كانت قصائده أغاني يترنم بها الشباب المسلم في كل مكان؛ لأنها صوت الحق والقوة والحرية.
إن شاعر الإسلام المعاصر وليد الأعظمي مسلم يعيش الإسلام بكل أبعاده، ويعيش قضايا المسلمين في كل مكان، وينطلق في شعره من تصوّر إسلامي وحسّ مرهف، وقلب يقظ، تؤرّقه مشكلاتهم ويتألم لمعاناتهم، ويستنهض الهمم لنجدتهم والوقوف إلى جانبهم.
إنه لم يتاجر مع المتاجرين، ولم يتلوّن مع المتلوّنين، ولم يخضع للسلاطين، ولم يبع شعره في سوق النخاسين، بل انطلق يهدر بكلمة الحق، ويتصدى للظلم والظالمين والطغاة والمستكبرين، فكانت أشعاره سياطًا يجلد بها عملاء الاستعمار والمرتزقة المأجورين الذين باعوا الأرض، وفرطوا في العرض، وضيعوا البلاد، وأكثروا فيها الفساد.
وكانت فلسطين درة الإسلام الغالية، تمثل في شعر وليد الأعظمي مكان الصدارة، ولا يمل من ذكرها والتذكير بها في كل وقت وحين.
وهي تحيا في وجدانه ومشاعره، وتملك عليه أحاسيسه وجوانب نفسه، وهي حاضرة في كل مراحل عمره، وبدايات شعره والخواتيم.
إن الإسلام الذي تربى في حجره وليد هو الذي يرفعه للاهتمام بالقضية الأولى للمسلمين في هذا العصر، فأرض الإسراء والمعراج أمانة في عنق كل مسلم لا يصح التفرط في شبر منها، وهي وقف للمسلمين في العالم كله، لا يمكن التنازل عن جزء منها مهما كانت الضغوط، ولا بد من الدفاع عنها بكل غال ورخيص، وأهلها هم المرابطون الذين يجب علينا دعمهم ومساعدتهم للثبات على مواقفهم، والتصدي لأعدائهم.
وشاعرنا وليد الأعظمي تنطق قصائده في هذا الديوان (يا فتية القدس) بالقول الفصل، فكلها عن فلسطين.
والدراسة - عن هذه القصائد - التى كتبها أستاذنا الأديب الناقد والشاعر الفحل د. جابر قميحة تكشف لنا عن تعلق الشاعر وليد الأعظمي بهذه الأرض المباركة وأهلها، واهتمامه بما يجري فيها من مؤامرات الأعداء، وكيد العملاء، وجهل الأبناء.
ومن هنا جاءت الأهمية لجمع القصائد المتعلقة بفلسطين من دواوين وليد الأعظمي، التي اضطلع بها مرگز الإعلام العربي، فكانت خطوة مباركة موفقة تستحق الشكر والثناء.
نسأل المولى أن ينفع شباب الإسلام اليوم بهذا التراث الشعري، وأن يسدد خطاهم للإسلام مع إخوانهم بفلسطين لتحريرها من دنس اليهود المستعمرين، والله غالب على أمره، ولكن أكثر الناس لا يعلمون.
المصدر
- مقال: تقديم المستشار عبد الله العقيل لديوان: يا فتية القدس موقع عبدالله العقيل