خواطر حول فريضة الحج - الفصل الثالث ( أعمال الحج )

من Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
خواطر حول فريضة الحج - الفصل الثالث ( أعمال الحج )


بقلم : خميس النقيب

يعيش المسلمون أيام العمل الصالح ، في موسم الحج الذي امتن الله به علي هذه الأمة ، هذه الرحلة التي هي رحلة قلوب لا رحلة أبدان ، رحلة أرواح لا رحلة أشباح ، رحلة أفئدة خالصة لله ، وأرواح مشتاقة للقاء الله ، ونفوس متأهبة لزيارة بيت الله ، " رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُواْ الصَّلاَةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ " ( إبراهيم:37) لذلك تثور في نفوس المسلمين نوازع الشوق ، ودوافع الحنين لأداء فريضة الحج ، فيتقدمون من كل حدب وصوب ، من أرجاء المعمورة ، بالبر والبحر والجو ، من كل فج عميق ، قاصدين البيت العتيق ، الذي جعله الله مثابة للناس وأمنا ..!!

إلي البيت العتيق :

لا تزال الأفئدة تهوي إلى ذلكم البيت، وتتوق إلى رُؤيته والطواف به، الغني الميسور، القادر الفاهم ، والفقير المعدم ، المثقف الفقيه ، مئات الألوف من هؤلاء وهؤلاء يتقاطرون من أصقاع الأرض، ليلبُّوا نداء إبراهيم - عليه السَّلام - الذي نادي به منذ آلاف السنين:"وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ"(لحج: 27) اشتاقت لمكة النفوس، وهرعت لله القلوب، وهوت للبيت الأفئدة، وكم من مسلم يتمنى المبيت ليلة بمنى أو الوقوف ساعة بعرفة، أو مشاركة الحجيج بمزدلفة، أو المزاحمة عند الجمرات، أو الطواف بالبيت وسكب العبرات ....!!

أخلاق وآداب ، أمن وأمان :

الحج أخلاق عظيمة ، وقيم عالية ، و آداب رفيعة ...!! ما أجمل أن يتأدب الإنسان مع ربه ...!!ما أجمل أن يتأدب الإنسان مع الكون من حوله ...!! كيف ؟!! أدب مع الحجر فيقبل ، وأدب مع الشجر فلا يقطع ، وأدب مع الطير فلا يروع ، وأدب مع الصيد فلا يقتل ، وأدب مع المكان فلا يلحد فيه أو يظلم ، وأدب مع الإنسان فلا يسب أو يشتم ، " وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ "(الحج:25).." الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللّهُ وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ "(البقرة:197) ، من أتى هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق رجع كما ولدته أمه.

تحقيق الألباني : (صحيح) انظر حديث رقم: 5943 في صحيح الجامع...!

مكة مكان الأمن والأمان .. ! كيف ؟ " فِيهِ آيَاتٌ بَيِّـنَاتٌ مَّقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِناً وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ " (آل عمران:97) منطقة كلها أمان ، لا يقطع شجرها ، ولا يروع طيرها ، ولا يصاد صيدها ، الطير في الجو ، والصيد في البر ، والشجر علي الأرض الكل في أمان واطمئنان فما بالكم بالإنسان ....!!!! هل هناك شريعة في الوجود فيها هذه القيم "؟! هل هناك شريعة في الدنيا فيها مثل هذه الآداب ؟!! هل هناك شريعة فيها مثل هذا النظام؟! مثل هذا السلام؟!مثل هذا الأمن والأمان..؟!! لنحافظ عليها ، لنفتخر بها .. أبي الإسلام لا أب لي سواه ** إن افتخروا بقيس أو تميم...!! لنعظمها "ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ " (الحج:32)

الحج يجمع كل العبادات :

الحج عبادة تجمع في طياتها كل العبادات ، فيها الصلاة ، وفيها الزكاة ، وفيها الصوم ، وفيها شهادة ألا الاه إلا الله محمد رسول الله ..!!

في الحج صلاة "وَاتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى "( البقرة :125) والصلاة هناك بمائة ألف صلاة .

و في الحج زكاة .. إنفاق قال عنه النبي صلي الله عليه وسلم : جهاد لا شوكة فيه (ألا أدلك على جهاد لا شوكة فيه حج البيت ). ‌ (صحيح الألباني) انظر حديث رقم: 2611 في صحيح الجامع ... . جهاد بالمال ، ينفق الحاج ماله من اجل تزكية نفسه و طاعة ربه ، وحج بيته ......!!!

وفي الحج صوم يصوم الحاج عن الحلال لا يأخذ من ظفره ، ولا يقص شعره ، ولا يقرب زوجه ، وكذلك " فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَاتَّقُواْ اللّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ "(البقرة:196) وصوم يوم عرف يكفر السنة الماضية والسنة اللاحقة لغير الحاج ...!!

والشهادة في كل أعمال الحج ...!! أيامًا مباركةً، ممتلئةً بالرحمات والنفحات، بالعبر والعظات ، إنها أيام فريضة الحج .

مشاعر وأحاسيس يجب أن يستشعرها الذي ذهب للحج ، والذي لم يستطع يستشعرها أيضا ..!

أعمال الحج :

الإحرام: لباس أبيض لا جيوبَ فيه يشبه الكفن "أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتاً * أَحْيَاء وَأَمْوَاتاً "(المرسلات:25:26) ، وهذا اللباس به من الدلالات والعبر ما فيه؛ فهو أولاً يدل على تجرُّد المؤمن من الدنيا ، فيمضي حيًّا بكفن الأموات، العني والفقير ، الوزير والخفير ، الكبير والصغير ، المرؤوس والرئيس ، الحاكم والمحكوم ، في مساواة كأسنان المشط ، لا يمكن تمييز بينهم ، وهذا ما أراده الإسلام ، تساوت هناك الرؤوس ، وخضعت هناك الأعناق ، وخشعت هناك القلوب "كلكم لآدم وآدم من تراب"، فلا يتكبَّر أحد على أحد، ولا يتعالى أحد على أحد، ولا يفخر أحد على أحد، ، فيعود الحاج متواضعًا خافضًا جناح الذل من الرحمة لإخوانه المؤمنين.

التلبية: أن يمضي الحجيج إلى بيت الله الحرام، ملبِّين نداء الرحمن، ومردِّدين شعار الإيمان : "لبيك اللهم لبيك.. لبيك لا شريك لك لبيك.. إن الحمد والنعمة لك، لا شريك لك"لبيك اللهم يا مالك الملك ، لبيك اللهم يا صانع الفلك ، لبيك اللهم يا رازق الخلق ، إخلاص النية والوجهة لله عز وجل، فلم يخرج الحاجُّ لشيء من متاع الدنيا، وإنما خرج قاصدًا رضا مولاه، ملبيًا نداءه، وفي نفس الوقت يشكره على هذه النعمة، ويردُّ الحمد والنعمة إليه وحده، فهو الذي أنعم عليه بنعمة المال الحلال والصحة والعافية، فاستطاع الحج ، "لا شريك لك".. إخلاص العمل لله ، وإخلاص التوجه لله ، وإخلاص القلب لله -: "فأهلَّ التوحيد يلبون ، وكذلك الأنبياء السابقين من قبل كانوا يلهجون بالتَّوحيد ويلبُّون به؛ ففي صحيح مُسلم عن ابن عباس - رضي الله عنهما -: أنَّ النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - مَرَّ في حجِّه بوادي الأزرق، فقال: أيُّ وادٍ هذا؟ قالوا: هذا وادي الأزرق، قال: كأنِّي أنظر إلى موسى - عليه الصلاة والسلام - هابطًا من الثَّنِيَّة له جُؤار إلى الله - تعالى - بالتلبية، ثم أتى على ثَنِيَّة أخرى، فقال: أيُّ ثنية هذه؟ قالوا: ثنية كذا وكذا، قال: كأنِّي أنظر إلى يونس بن متَّى - عليه الصلاة والسَّلام - على ناقةٍ حمراء، عليه جبة من صوف وهو يُلبي...!! وكل أعمال الحج من اجل التوحيد والإخلاص والتلبية ...!! المؤمن يجب أن يلبي إذا نودي للصلاة ..! ويلبي إذا نودي للزكاة .. ويلبي إذا نودي للحج ...ويلبي إذا نودي للصوم ...حتى يستطع أن يلبي إذا نودي للجهاد لان من خان حي علي الصلاة خان حي علي الجهاد ....!!!

الطواف: حول الكعبة وصال واتصال...!! وصال بالأجيال السابقة ، واتصال بالملأ الأعلى، تطوف نفوس المؤمنين علي الأرض حول الكعبة ، وتطوف أرواحهم مع الملا الاعلي في السماء ، مع ملائكة الله الحافِّين حول العرش، فيا لها من روعة!! ويا له من جلال!! ملائكة تطوف في السماء حول العرش، وعباد يطوفون علي الأرض حول البيت، والعرش فوق البيت، فيعلو الوصال ، ويتحقَّق الاتصال، وتسمو النفوس فوق الماديَّات، وتحلِّق الأرواح في السماء، فتعلو وتعلو حتى تتحرَّر من جاذبية الشهوات الأرضية ، والنزوات المادية، فيشعر الحاج بسعادة لا مثيلَ لها، فتبكي العين ، ويخشع القلب ، وتتألق الروح ، وينشط الذهن ، سعادة وفرحا ، وتعظيما لشعائر الله ، وإجلالاً لبيت الله ، وإخلاصا لذات الله رب العالمين...!

النور يشع للدنيا من هناك ، وتطهير القلوي ، وغفران الذنوب ، وستر العيوب ، كل هذا يبدأ من هناك ، هناك عند الحجر – الذي خشع لله فهبط لإبراهيم يبني عليه قواعد البيت - تمحي الزلات وتسكب العبرات

الملتزم هو : ذلك المكان الذي بين باب البيت والحجر الأسود، والذي قال فيه الرسول صلى الله عليه وسلم : (الملتزم موضع يستجاب فيه الدعاء، وما دعا عبد الله تعالى فيه إلا استجاب له ) ولذا كان هذا المكان المقدس مهوي وفود الله تعالى؟ إذ هناك ملبين باكين خاشعين، مبتهلين متضرعين يسألون الله رضوانه والجنة، ويستعيذون من سخطه والنار.

سبحان الله ما أطيب هناك البكاء، وما أروح على النفس الزفرات، وما أبرد على القلب العبرات.

ما أطيب لثم الحجر، وما ألذ ذرف العبر! و ما أسعد عبدا وضع على الحجر شفتيه، ولمسه براحته وكفيه، وأذرف دموعه على صفحتيه!

و ما أروع هذا الخبر وما أعذب هذا الأثر، فقد روي عن الفاروق عمر: (أن النبي

صلى الله عليه وسلم استقبل الحجر، ووضع شفتيه عليه يبكي طويلا، ثم التفت فإذا

عمر بن الخطاب يبكي، فقال: يا عمر ها هنا تسكب العبرات ). سنن ابن ماجه- كتاب المناسك

زمزم : ينبوع الرحمة ، ومنبع الحياة ، عطاء الرحمن و سقاء العطشان ، غوث المستغيثين ، ورزق الساعين ، طعام طعم وشراب شرب ، شفاء من كل داء ، وإدراك الأرض بعطاء السماء...!! مدد الله تعالي لهاجر عليها السلام ، ورحمة الله تعالي بإسماعيل الرضيع ، ومنحة الله للأمة كي تشفي من إمراضها ، وتنهض من كبوتها ، وتنطلق من عقالها ، إن استشعرت هذه المعاني وعاشتها في أفرادها ، ومؤسساتها , وأعمالها ...!!

السعي : هو مقدمات لرحمة الله ، وعطاء الله ، ونصر الله ، ورزق الله ، فان السماء لا تمطر ذهبا ولا فضة ، " وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيّاً "(مريم:25) هز مريم عليها السلام للنخلة اخذ بالأسباب ، واستمطار لرزق الله ، وتخطيط محمد صلي الله عليه وسلم في الهجرة اخذ بالأسباب ، واستنزال لنصر الله ، وسعي هاجر عليها السلام اخذ بالأسباب، واستجلاب لرحمة الله ، انفجرت زمزم ، وعم الماء ، فشرب الرضيع إسماعيل وشربت معه الأمة إلي أن يرث الله الأرض ومن عليها ..!! لذلك يردد الحاج في السعي "رب اغفر وارحم، وتجاوز عما تعلم، إنك أنت الأعز الأكرم.. ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار" فيشعر الحاجّ بالخشوع والخضوع والضراعة بين يدي الله عز وجل، والحاجة إلى عفوِه ورحمتِه ورضاه وعلي الأمة أن تسعي من جديد لتدرك النصر ، وتحصل الفلاح ، وتبلغ رحمة الله عز وجل .

يوم التروية : يوم ذهاب الحجيج إلي المبيت بمني ، فينطلقون كأمواج البحر ، مهللين مكبرين ، داعين ملبين ، فرحين مستبشرين ، يبيتون بمني ويستعدون للصعود لعرفات الله في اليوم التالي ، إنها فرحة العمر ، ودوحة الحياة ، وبستان الدنيا الوارف الظلال ، وزاد الآخرة لكل الأجيال ، الأجيال العاملة لدين الله ، المحبة لطاعة الله ، المشتاقة للقاء الله ....!!

الوقوف بعرفة : أعظم الأركان وأفضل الأعمال ، إذ لا يتم الحج إلا به قال صلي الله عليه وسلم الحج عرفة (الفصل الرابع).

يوم النحر : يوم الفداء والتضحية ، يوم الجزاء والأضحية ( الفصل الخامس )

رميُ الجمار: هو تصميم من المؤمن على محاربة الشيطان وحزبه، وتأكيد العداوة التي بيننا وبين الشيطان كما قال تعالى: "ِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا"(فاطر: من الآية 6)، وعدم إتباع الهوى، والسير على منهج الله، وتوطيد العزم على المضيِّ في طريق الحق، لا يضرُّه من خالفَه حتى يأتي أمرُ الله، إنه العهد على إعلان العصيان الدائم للشيطان الرجيم، والطاعة التامة لله رب العالمين ، المسلم إما أن يرجم الشيطان وإما أن يرجمه الشيطان ، اذا رجع من حجه طائعا لربه ، متبعا لنبيه ، عاملا بمنهجه ، هاربا من ناره ، راغبا في جنته ، فقد رجم الشيطان وعاداه في الله ، أما إذا عاد خاملا غافلا ، عاصيا مذنبا ، فقد رجمه الشيطان فلا يفلح أبدا !!

أعظم المنافع :

إن منافع الحج تدور مَحاورها على تصحيح الاعتقاد والتعبُّد، وعلى الدَّعوة لجمع شمل المسلمين ووحدة كلمتهم، واستقامت طريقهم" وَأَنَّ هَـذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ"(لأنعام:153)، وتدور كذلك علي التربية الجهادية للفرد والمجتمع، التزكية السُّلوكية للنُّفوس والقلوب، والتغذية الطبيعية للأرواح والأبدان؛ قال تعالى:"لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ"(لحج: 28) قال ابن عباس - رضي الله عنهما -: منافع الدنيا والآخرة، فأمَّا منافع الآخرة، فرضوان الله - جل وعلا - وأمَّا منافع الدنيا فما يصيبون من منافع البدن والذَّبائح والتجارات.

إن من أفضل منافع الحج تلكم المحبةَ التي جعلها الله - تعالى - لبيته الحرام في قلوب عباده، يستنفرهم من كل فجٍّ رجالاً أو ركبانًا؛ قال تعالى:"وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا"(لبقرة: 125)

وقال - عليه الصلاة والسلام - فيما رواه الإمام مسلم - رحمه الله -: بدأ الإسلامُ غريبًا وسيعود غريبًا، وهو يَأْرِزُ بين المسجدين، وفسر "يأْرِزُ" بمعنى ينضم ويتجمَّع، وفي معناه العام ما يفيد تعلق قلوب المسلمين بمشاعرهم.

اللهم ارزقنا حجا مبرورا وذنبا مغفورا وسعيا مشكورا ، اللهم نجنا من عذاب القبور ، ونجنا من هول النشور ، واجعلنا في الآخرة من أهل السعادة والسرور ، اللهم سدد خطانا إليك ، شرفنا بالعمل لدينك ، ووفقنا للجهاد في سبيلك ، وغير حالنا لمرضاتك ، امنحنا التقوى وأهدنا السبيل وارزقنا الإلهام والرشاد ، اللهم ارزقنا الإخلاص في القول والعمل ، ولا تجعل الدنيا اكبر همنا ولا مبلغ علمنا ، وصلي اللهم علي سيدنا محمد وعلي أهله وصحبه وسلم ، والحمد لله رب العالمين

المصدر