د. حبيب: التوريث سيضر بالتوازن الاجتماعي ونطالب بتعديلات دستورية حقيقية
بقلم:حسين محمود
جدَّد الدكتور محمد حبيب- النائب الأول للمرشد العام للإخوان المسلمين- رفْضَ الإخوان توريثَ الحكم في مصر، مؤكدًا أنه سيعودُ بالخسارة على مصر كلها، ويسهم في خلخلة التوازن الاجتماعي في البلاد، موضحًا أن الإخوان يطالبون بتعديلاتٍ دستوريةٍ حقيقيةٍ تنبع من إرادة الشعب.
وقال حبيب- في حوار ضمن برنامج "مباشر مع" بثته قناة (الجزيرة مباشر) الفضائية مساء الأربعاء 27 سبتمبر 2006م-: إن الإخوان المسلمين يرفضون مبدأَ توريث الحكم للأمين العام المساعد للحزب الوطني الديمقراطي جمال مبارك من حيث المبدأ؛ لأنه سيعود بالخسارة على مصر كلها، كما أنه "سيُسهم في تآكل الطبقة الوسطى بل هدمها تمامًا"؛ وذلك لارتباط جمال مبارك برجال الأعمال.
مشيرًا إلى أنه أصبح في مصر الآن طبقتان: الأولى من رجال الأعمال وتتحالف مع السلطة، والثانية هي الطبقة الدُّنيا التي تمثِّل معظمَ الشعب، وبالتالي سيؤدي وصولُ جمال مبارك للسلطة إلى نوع من عدم التوازن الاجتماعي؛ ما يقود إلى حالةٍ من الغليان "تؤدي إلى نتائج لا يعلمها إلا الله".
وأشار إلى أن التوريثَ مرفوضٌ من كافة القوى السياسية والوطنية وكذلك من جانب الشعب، مؤكدًا أن الرئيسَ "يجب أن ينال رضا الشعب لا أن يكون مفروضًا عليه"، موضِّحًا أن المادة 76 من الدستور- والخاصة بانتخاب الرئيس- تمثل "حجر الزاوية لقضية التوريث"، بالإضافة إلى عدم إنهاء حالة الطوارئ رغم وعود الرئيس، كلُّ ذلك يمثل خطوةً نحو التوريث.
وأكد نائب المرشد العام أن الجماعة تريد أن تتشارك مع كافة القوى السياسية والوطنية "للأخْذ برأْيٍ واحدٍ من خلال التفكير الجمعي، كلٌّ حسبما يرَى" ثم يتم استخلاص فكرة موحدة، قائلاً إن الجماعة سوف تتبع كل الوسائل التي يمكن اتباعُها من مظاهرات ومؤتمرات وغيرها؛ لدفع الشعب إلى اتخاذ موقف أمام "صناديق الاستفتاء"، في إشارةٍ إلى وهمية الانتخابات الرئاسية القادمة المقررة في العام 2011م.
وفي ردٍّ على سؤال حول رؤية الجماعة للتعديلات الدستورية قال الدكتور حبيب: إن المناخ المتردي وغير الصحي لا يمكن أن تنشأ عنه تعديلاتٌ تؤدي إلى توافق وطني، مشيرًا إلى أن الإخوان يطالبون بإصلاح سياسي حقيقي من خلال عدة إجراءات، بينها إلغاء قانون الطوارئ؛ بما يؤدي في النهاية إلى إجراء انتخابات نزيهة تفرز برلمانًا يعبر عن رغبة المواطنين الحقيقية، وبالتالي يفرز تعديلاتٍ دستوريةً تعبر عن الإرادة الحُرَّة للشعب، فالتعديلات الدستورية بدون إصلاح ستكون "تعديلات عرجاء".
وشدَّد على أن الإخوان قدموا تعديلاتٍ دستوريةً ركَّزوا فيها على المادة 76؛ لأنها "المدخل الحقيقي لتعديلات دستورية حقيقية"؛ حيث إنها بصورتها الحالية "تلغي الضمانات للديمقراطية في البلد وتجعل مرشح الحزب الوطني اللاعبَ الوحيدَ" في الانتخابات الرئاسية، مضيفًا أن التعديلات التي ناقشها الحزب الوطني في مؤتمره السنوي الرابع الذي عُقد مؤخرًا كانت شكليةً.
ونفى الدكتور حبيب أن تكون الجماعة غيرَ راغبةٍ في التنسيق مع غيرها من القوى السياسية، استنادًا إلى أنها باتت القوةَ المعارضةَ الأولى في البرلمان بعدما حصلت على 88 مقعدًا، وأكد أن التواصلَ مع القوى السياسية الأخرى ثابتٌ من ثوابت الإخوان؛ لأن قضية الإصلاح "لا يمكن أن يتصدَّى لها فصيلٌ واحدٌ حتى لو كان بحجم وانتشار الإخوان المسلمين"، مشيرًا إلى أن الجماعة تنشَط في الجبهة الوطنية للتغيير، وقدَّم نموذجًا على تنسيق الجماعة مع القوى السياسية الأخرى بعدم دخول الجماعة الانتخابات التشريعية الأخيرة إلا بـ161 مرشحًا لإتاحة الفرصة أمام القوى الأخرى للمشاركة.
وفي تعليقه على أداء الإخوان في البرلمان قال الدكتور حبيب: إن مشاركة الإخوان في مجلس الشعب أثَّرت في قرارات وتوجُّهات المجلس، مشيرًا إلى أن الإخوان المسلمين قدَّموا 50% من الاستجوابات ومختلف الأدوات الرقابية التي تم استخدامها خلال الدورة الحالية للبرلمان، موضحًا أن عمل الكتلة البرلمانية للجماعة سَارَ على 3 محاور: هي الإصلاح السياسي، والبحث العلمي، والتنمية الشاملة، كما أشار إلى أن نواب الإخوان كانوا يمثلون الأغلبيةَ في بعض الجلسات.
وأكد ابتعاد الجماعة عن إثارة القضايا الثقافية فقط، مشيرًا إلى أن الإخوان أثاروا العديد من القضايا المتنوعة، ومن بينها ملف أنفلونزا الطيور وكارثة العبَّارة "السلام 98" وكذلك حادث القطارَين في قليوب، فضلاً عن المسائل المتعلقة بأوضاع فلسطين.
ورفض نائب المرشد فكرة وجود صفقات سياسية بين الحكومة والإخوان المسلمين، وقال إن هناك ثقافةً سائدةً في المجتمع المصري يمكن تسميتُها بـ"ثقافة الشكِّ والريبة والتحرك من خلف الستار"، مشيرًا إلى أن الحكومة تحاول أن تغذِّيَ هذه الثقافة حتى لا يحدث نوعٌ من التوافق الوطني بين الإخوان والأحزاب، وتساءل عن كيفية اتفاق وجود صفقات بين الحكومة والإخوان مع اعتقال الحكومة 20 ألفًا من أعضاء الجماعة في الـ10 سنوات الأخيرة؟!
كذلك نفى حبيب وجود أي اتصال مع الأمريكيين، وقال إن الإدارة الأمريكية لا يمكن الوثوق بها أو الاطمئنان إليها، موضحًا أنها تدعم الأنظمة القمعية؛ الأمر الذي ينفي وجود أي أساس مشترك لقيام ذلك الاتصال.
وردًّا على سؤال حول مسألة تشكيل الإخوان حزبًا سياسيًّا أشار الدكتور محمد حبيب إلى أن الإخوان المسلمين سوف يشكِّلون حزبًا سياسيًّا في حالة إلغاء لجنة شئون الأحزاب.
- المصدر :د. حبيب: التوريث سيضر بالتوازن الاجتماعي ونطالب بتعديلات دستورية حقيقية موقع إخوان أون لاين
