د. سمير الحلو: الطب البديل دورة طبيعية للتطور الإنساني

من Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
د.سمير الحلو: الطب البديل دورة طبيعية للتطور الإنساني
03-03-2005

أجرت الحوار- جلنار فهيم

مقدمة

كثر في الآونة الأخيرة الحديث عن قضية (الطب البديل) أو طب الأعشاب، كما اعتاد المعظم تسميته، فهناك الكثير ممن يوافق ويؤيد مثل تلك الأنواع من الطب، فيما يرفض العديد من الأطباء والمتخصصين ذاك النوع من الاستطباب؛ بحجة أنَّ مثل تلك العلاجات لا تُعطي النتائج السريعة كما تُعطي الأدوية المصنعة، وكذا دخول العديد من الدجالين وغير المتخصصين في هذا المجال؛ مما أفقد هذا النوع المتميز للعلاجات أهميتة ومكانته.

التقينا بالدكتور ( سمير الحلو ) الذي تخرج في كلية الطب من الجامعة الأردنية عام 1978م، ثم عمل طبيبًا لدى المملكة السعودية لمدة 18 عامًا، انتقل بعدها إلى دراسة الطب البديل بالاتصال بالأكاديمية الأمريكية لطب الأعشاب، وحصل على شهادة الأكاديمية في طب الأعشاب عام 1999م؛ حيث كان لنا معه الحوار الآتي، تحدث من خلاله عن ماهية الطب البديل، وكيف تحوَّلَ إلى أهم نوع من أنواع التطبيب والعلاجات.

  • بدايةً كيف بدأت طريقك في دراسة طب الأعشاب؟ ولماذا أخذت هذا التخصص؟
في الحقيقة الإنسان في القرن العشرين والواحد والعشرين أخذ يُعاني من ثمن الحضارة المادية معاناةً شديدةً على مختلف الأصعدة، سواء كانت ماديةً أم نفسيةً أم اجتماعيةً أم سياسيةً وهذا واضح للجميع، ومن ضمن المعاناة معاناة الصحة التي نتجت عن دخول التقنيات الكيماوية والإشعاعية والهرمونية في الطعام والشراب بشكل لم يسبق له مثيل في تاريخ البشرية، فبدأت المشاكل الصحية تزداد وتتفرع، ولم تستثنِ صغيرًا ولا كبيرًا إلا وكان له نصيب من ذلك، ومما زاد الطين بلةً أن شركات الدواء العالمية نحت منحى تجاريًا بحتًا يهدف للحصول على براءات اختراع لمنتجاتها لتحقق أرباحًا خياليةً خلال وقت قصير.
وهذا الأمر لا يتحقق إلا في حال احتكارها للملكية الفكرية لمنتجاتها التي تقوم بتركيبها في مختبراتها الخاصة، ولما كان ذلك لا يتحقق باستعمال نباتات طبيعية متوفرة للجميع ولا يمكن احتكارها فقد قامت هذا الشركات العملاقة بتركيب المنتج كيميائيًّا مما كان له الأثر السلبي على صحة الإنسان، ومن هنا لم يجد المرضى حلولاً ناجعةً لأمراضهم، بل وجدوا تسكينًا وتهدئة لمشاكلهم الصحية؛ مما جعلهم يستخدمون العلاجات لسنوات عديدة (خاصةً أصحاب الأمراض المزمنة)، ومعلوم أنه كلما طالت فترة المعالجة بهذه الأدوية الكيميائية فإنَّ الآثار الجانبية تزداد طرديًّا معها.
ومن هنا كانت البداية؛ حيث كان يأتيني المرضى ويسألونني: أليس لهذا المرض من علاج آخر؟ ألن تنتهيَ معاناتنا؟ لقد استنفدنا كل الأدوية التي كتبها لنا الأطباء ولم يؤدِ ذلك إلى شفاء.. فهل من علاجٍ بديلٍ؟ كل هذه الأسئلة كانت تقرع أذني بشكلٍ متوالٍ، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى كان يأتيني مرضى ويسألونني عن طرق علاجية بالأعشاب استعملوها وكان لها دور في إنهاء معاناتهم، ويسألونني عن رأيي فيها، فأجيبهم بعدم معرفتي بذلك!!
كل ذلك وغيره جعلني أتساءل وأقول: هل فعلاً لا توجد طرق علاجية سوى هذه الطرق التي تعلمناها في كليات الطب واستوردناها من الغرب؟ هل نبقى هكذا على قارعة طريق المعرفة نحن ومرضانا ننتظر آخر اختراعات الغرب والشرق؟! ألسنا أصحاب تراثٍ عظيم؟! ألسنا أصحاب قرآن كريم؟! ألسنا أتباع نبي علمنا كل ما ينفعنا في ديننا ودنيانا؟! ألسنا أصحاب كنوز لا يعرفها شرق ولا غرب؟!
كل ذلك جعلني أنظر في تراثنا الطبي العظيم وانطلقت منه للاطلاع على كل ما يجري في العالم من أبحاث حول هذه المواضيع، فوجدتُ كمًّا هائلاً لا يستطيع المرء- مهما أوتي من وقت وهِمَّة- أن يطَّلع عليها، فكان التركيز على الأهم فالمهم والبحث والدراسة والتصوير والتوثيق وجمع المعلومات وحضور المؤتمرات والندوات والدورات.


الطب النبوى

  • إذًا هل ترى أن مصطلح "الطب البديل" هو البديل عن "الطب النبوي", وما الفرق بينهما؟
الطب البديل مصطلح واسع ويشمل فروعًا كثيرة، ومن ضمنها الطب النبوي؛ فهناك الطب الصيني، والعلاج بالغذاء والماكروبيوتك وطب الأعشاب، والعلاج بالطاقة، والعلاج بالإيروفيديا، والعلاج بالماء، والعلاج بالضوء والمغناطيس.. إلخ.
أما الطب النبوي فهو كل ما ورد في القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة فيما يتعلق بالعادات الصحية السليمة، والعلاج ببعض النباتات الطبية ذات الفائدة العظيمة مع الرُّقى الشرعية والعلاج بالقرآن الكريم.
  • من خلال تجربتك العريضة في هذا المجال كيف ترى الأسباب الدافعة نحو زيادة لجوء المرضى والأصحَّاء نحو الطب البديل أكثر من لجوئهم إلى الطب العادي؟
كما ذكرت سابقًا فإنَّ المعاناة والحاجة إلى علاجٍ يقوم على مبدأ آخر غير مبدأ التركيبات الكيماوية هو ما يبحث عنه الناس، فالكثير من الناس يرفضون تناول العلاج الكيميائي مبدئيًا ويفضلون العلاجات العشبية الطبيعية؛ قناعةً منهم بأنَّ ذلك أكثر فائدةً وأسلم لأجسامهم، والكثير منهم يرون تجارب غيرهم ونجاح الوسائل الطبيعية من نباتات طبية وعسل وغيرها مع أقربائهم وأصدقائهم فيكون حافزًا لهم للعلاج بهذه الطرق التي تنتشر يومًا بعد يوم حتى بين أوساط الأطباء والصيادلة وأساتذة الجامعات.
  • ظهرت في الآونة الأخيرة العديد من الإعلانات إما عن طريق الصحف أو التلفزيون عن عيادات المتخصصين في طب الأعشاب، وعن تلك الأدوية التي يصنعونها بأيديهم, فكيف يتسنَّى للمواطن العادي أن يكتشف الحقيقي من المزيف؟!
بالطبع لكل مجالٍ ناجح في المجتمع أناس مستغلون، ينظرون من خلاله للربح المادي السريع، وهذا شيء موجود في كل المهن دون استثناء، وينبغي للمواطن الانتباه.. أن ينظر في الأمور بعين العقل، فليس كل ما يلمع ذهبًا، وأستطيع القول بأن القنوات الفضائية كان لها دور مزدوج في الترويج للصالح والمستغل، فالإنسان الصالح إن ظهر على الفضائيات فهو دلالة خير للمحتاجين لهذه المعالجات، ولكن إن ظهر النصَّاب والمستغل على هذه القنوات- بالطبع هو يدفع للقناة أموالاً طائلة- فتلك مشكلة يقع في حبالها خلق كثير، وكثيرًا ما يجمع هؤلاء المستغلون الإجادة في التعبير مما يبهر المستمع، ويعتقد بأن شفاء كل الأمراض ممكن على يد هذا الشخص الحاذق بكلامه، الماهر بحركاته.
وعلى الطرف الآخر يوجد عشَّابون لهم خبرة ومجال واسع في علاج أمراض مستعصية تعلموها وورثوها عن آبائهم، وزادوا عليها بنشاطهم واطلاعهم ومتابعتهم للكتب العلمية، وهم مخلصون في عملهم لا يبتغون التجارة بصحة الناس، فهؤلاء لهم كل التقدير والاحترام.
  • "الطب النبوي".. كثيرًا ما يستخدم هذا اللفظ عند الكثير من المرضى فيصفون بعض الوصفات على أنها من وصفات الطب النبوي, فهل ترى كل ما قيل تحت هذا البند صحيحًا أم أن هناك اختلاقات كثيرة في هذا المجال تحت باب الإفادة المادية لا غير؟!
نعم هذا صحيح، فالكثير من الأحاديث التي ترد على ألسنة الناس في مجال الطب، ليس لها أصل في الطب النبوي، وهي أحاديث موضوعة، وعلى الإنسان المثقف أن يرجع إلى كتب الطب النبوي المحققة تحقيقًا علميًا من أناس متخصصين في الأحاديث النبوية.
وإنَّ ما ورد في الطب النبوي هو جزء بسيط من العلاج الذي يحتاجه الإنسان، فرسول الله- صلى الله عليه وسلم- لم يُبعث طبيبًا وإنما بُعث هاديًا ومبشرًا ونذيرًا، وإنَّ ما ورد على لسانه- صلى الله عليه وسلم- جاء ضمن الإرشادات والخير العام الذي أرشد إليه الأمة؛ لتكون في أكمل مستوياتها الإيمانية والنفسية والاجتماعية والصحية.
والمطلع على الطب النبوي يجد معظم ما ورد من أحاديث جاء على سبيل الوقاية من الأمراض والحفاظ على الصحة الشخصية والبيئية، والتي من خلالها يبقى الجسم في أحسن حالاته، وقد وردت أحاديث خاصة بالعسل والحجامة وبعض النباتات؛ حيث أثبتت الدراسات الحديثة عظيم فضل هذه الوصايا.
  • وماذا عن الغرب.. هل يستخدمون طب الأعشاب مثلنا أم أنهم غير مقتنعين بذلك؟ ولماذا؟
بالطبع يستخدمون الأعشاب وبطريقة إن لم تكن مثلنا فهي أكثر منَّا، وأخُص بالغرب أوروبا التي تمتلك تراثًا زاخرًا منذ الطب اليوناني القديم ومرورًا بالطب الإسلامي ثم الطب الحديث، وأكثر هذه الدول استعمالاً للأعشاب هي ألمانيا ثم فرنسا وإيطاليا ورومانيا وإسبانيا، أما أقل الدول استخدامًا للأعشاب فهي الولايات المتحدة الأمريكية التي لا تمتلك تراثًا علميًا كباقي دول العالم، ومع ذلك فهناك رجعة قوية للعلاج بالطب البديل في أمريكا، وقد بدأ العديد من الجامعات بتدريس مادة الطب البديل في مقرراتها.
  • هل للأعشاب الطبيعية أضرارٌ على الانسان إذا ما أخذت بالطريق الخطأ, أم أنه كما يقولون: إذا لم تنفعك فلن تضرك؟
إنَّ معظم النباتات المتداولة بين أيدي الناس هي أعشاب آمنة؛ حيث انتقلت المعلومات حولها من جيل إلى جيل دون حدوث أية مشكلة، ولكن هناك نباتات سامة بالطبع وهي لم تُخلق عبثًا بل لها مفعول مضاد لأمراض كثيرة مثل السرطان والأمراض الفطرية وغيرها، والكثير من هذه النباتات غير معلوم لعامة الناس؛ لذا فهم لا يقربونها؛ لذا فإنَّ المثل المذكور ينطبق على الأعشاب الدارجة بين أيدي الناس ولا ينطبق على جميع الأعشاب.
  • كيف تنظر إلى مستقبل الطب البديل, وهل هو مجرد طفرة أم حالة إيجابية مستمرة؟
إنَّ ظهور الطب البديل وازدياده المطَّرد برغم المعاندين له وبرغم المستغلين له هو دلالة واضحة على أنه يندرج ضمن دورات العلم التي تجتاح العالم والمجتمع الإنساني مع مرور الزمن، فهو دورة طبيعية للتطور الإنساني على مرِّ العصور ولا داعيَ لمهاجمته من قِبل البعض واتهامه جزافًا بتهم هو بريء منها، بل ينبغي التعامل معه من منطلق مصلحة المريض الذي لا ينام الليل ولا يهنأ بالنهار، يركض من طبيب إلى طبيب، ومن مستشفى لآخر رغبةً في العافية دون جدوى، فلا نحرمه طرقًا أخرى من العلاج قد يكون له فيها الشفاء والراحة والسعادة فيعود فردًا منتجًا ناجحًا في مجتمعه.

المصدر