سامحي مصطفى.. معاناة صحفي من “تأديب النطرون” إلى “تعسف العقرب” (بروفايل)
صحفيون ضد التعذيب
بعد أيام من فض اعتصام رابعة، وتحديدًا في 25 أغسطس/آب 2013، كان سامحي مصطفى، الصحفي بشبكة رصد الإخبارية، وأحد مؤسسيها، متواجد مع عبد الله الفخراني، الصحفي بالشبكة نفسها، ومحمد العادلي مراسل قناة أمجاد الفضائية، داخل إحدى الشقق، بحي زهراء المعادي، عندما داهمت قوات الشرطة، مكان تواجدهم، وألقت القبض عليهم.
ولم تعلن قوات الأمن القبض على الصحفيين إلا بعد مرور 48 ساعة، وذلك لعدم حصولها على تصريح من النيابة بالقبض عليهم، ثم تم تحويل سامحي وأصدقاؤه إلى نيابة أمن الدولة العليا، في القضية رقم 317 لسنة 2013 حصر أمن الدولة العليا، ا التي وجهت إليهم تهم نشر الفتن والشائعات والإساءة لسمعة الدولة، والانضمام لجماعة أسست على خلاف القانون، و الاشتراك فى اتفاق جنائي الغرض منه محاولة قلب دستور الدولة والتخريب العمد لمبانى وأملاك عامة ومخصصة لمصالح حكومية ولمرافق ومؤسسات عامة، إذاعة أخبار وبيانات وإشاعات كاذبة في الخارج حول الأوضاع الداخلية .
استمر التحقيق مع سامحي لمدة 150 يومًا، ليتم بعدها إحالته إلى الجنايات في 2 فبراير/شباط 2014، التي أجلت القضية التي حملت رقم 2210 لسنة 2014 جنايات العجوزة، عدة مرات، وهي القضية التي عرفت إعلاميًا بـ”غرفة عمليات رابعة”، قبل أن تصدر المحكمة أخيرًا، في 11 أبريل/نيسان 2015 ، الدائرة رقم 5 جنايات الجيزة، برئاسة المستشار محمد ناجى شحاتة حكمًا بالمؤبد لـ 36 متهماً من بينهم صحفيّى شبكة رصد “عبد الله الفخراني ، سامحي مصطفي, ومحمد العادلي” المذيع بقناة أمجاد.
وفي حيثيات الحكم، التي تحصل عليها “صحفيون ضد التعذيب”، ذكرت المحكمة، أنها اطمأنت إلى أدلة الثبوت في الدعوى والتحقيقات وما شهد به شهود الإثبات بجلسة المحاكمة، ولا تعول على إنكار المتهمين لمجافاتهم لهذه الأدلة وتعتبره ضرباً من ضروب الدفاع للإفلات من عقوبة الاتهام، والذي تردوا فيه”.
وداخل سجن وادي النطرون، كان يستقر سامحي، وفي نفس الغرفة يوجد أكثر من 30 مسجونًا، بحسب حديث زوجته، والتي أكدت أن زوجها ظل أسبوعًا كاملًا لا يأكل أي شيء سوى العسل والماء، وكان مع الجنائيين في غرفة ليس بها دورة مياه.
وفي التاسعة من صباح يوم 20 أكتوبر/تشرين الأول 2015؛ قامت إدارة السجن، بنقل سامحي من العنبر رقم 9 المودع به إلى عنبر التأديب وتم إبلاغ زوجته بإلغاء الزيارة المصرح لها بها بدعوى توقيع عقوبة تأديبية علي زوجها؛ كما تم التعدي البدني عليه من قبل إدارة السجن، بعد مشادة كلامية بين سامحي وأمين شرطة بالسجن، ووضعه بعنبر التأديب لمدة 10 أيام بدون أسباب واضحة، ما دفع زوجته للتقدم ببلاغ إلي النائب العام طالبت فيه بالتحقيق في الواقعة وعرض المذكور على طبيب السجن لبيان ما به من إصابات.
وفي 3 ديسمبر/كانون الأول، من العام 2015، قضت محكمة النقض قبول طعن صحفيي شبكة رصد “سامحي مصطفى، وعبد الله الفخراني، ومحمد العادلي” وآخرين، في الأحكام الصادرة ضدهم بالمؤبد في القضية المعروفة إعلاميًا بـ”غرفة عمليات رابعة”، وإعادة إجراءات المحاكمة أمام دائرة جديدة.
وذكرت محكمة النقض، في حيثيات الحكم بقبول الطعن، التي تحصل عليها “صحفيون ضد التعذيب”، أن الحكم المطعون فيه لم يبن كيفية اشتراك الطاعن الأول بتحريضه على ارتكاب تلك الجريمة مكتفيًا بما نسبه له من أنه حرض على مقارفتها ودان الطاعنين السابع ومن التاسع والعشرين حتي الخامس والثلاثين بجريمة حيازة أجهزة اتصالات، وبث دون الحصول علي ترخيص من الجهة الإدارية المختصة والمعاقب عليها بالمواد 44 ,70, 77,من قانون رقم 10 لسنة 2003 بشأن تنظيم الاتصالات، دون أن يدلل تدليلاً سائغًا علي حيازة أي متهم لها كما دان الطاعنين الخامس ومن الثامن حي العاشر ومن 16 حتي 33 بجريمة إذاعة أخبار كاذبة وإشاعات كاذبة من شأنها تكدير الأمن العام، المنصوص عليها بالمادة 80 من قانون العقوبات دون أن يستظهر ما إذا كانت المواد الإعلامية المضبوطة قد تمت تغيير الحقيقة فيها بمعرفة أي من الطاعنين، وجرى بثها ومن ثم فإن الحكم يكون قاصرًا في بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بيانًا تتحقق به أركان الجرائم.
وخلال جلسات إعادة إجراءات المحاكمة، في الدائرة رقم 14 جنايات الجيزة، برئاسة المستشار معتز خفاجي، واجه “سامحي” ورفاقه صعوبة في إحضارهم من سجن وادي النطرون إلى مقر المحكمة المنعقدة بمعهد أمناء الشرطة بطرة، الأمر الذي دفع هيئة المحكمة برئاسة المستشار معتز خفاجي قاضي غرفة عمليات رابعة، لإصدار قرار بترحيلهم من وادي النطرون إلى سجن العقرب، في الثاني من شهر مارس/آذار 2016، حيث تم إيداعهم بشكل مؤقت كـ”أمانات”، لحين انتقالهم إلى سجن آخر قريب من مقر المحاكمة، إلا أنهم استقروا هناك منذ ذلك الحين، ولم يتم البت في طلب دفاعه بنقله إلى استقبال طرة.
وخلال إعادة إجراءات المحاكمة، التي شهدت عدة تأجيلات لجلساتها، جددت هيئة الدفاع عن المتهمين طلبها من المحكمة، في جلسة 20 مارس/آذار 2016، بشأن رد الدائرة ونظر القضية أمام دائرة أخرى، إلا أن الدائرة رقم 13 مدني بمحكمة استئناف القاهرة، رفضت طلب الرد في 21 مارس/آذار.
وخلال إعادة إجراءات المحاكمة، التي شهدت عدة تأجيلات لجلساتها، جددت هيئة الدفاع عن المتهمين طلبها من المحكمة، في جلسة 20 مارس/آذار 2016، بشأن رد الدائرة ونظر القضية أمام دائرة أخرى، إلا أن القرار قوبل بالرفض في الجلسة التالية لها، حيث رُفضت الدعوى المقدمة لرد هيئة محكمة جنايات الجيزة برئاسة المستشار معتز خفاجي.
وداخل سجن العقرب، تجددت مأساة “سامحي” مرة أخرى، لاسيّما وأنه سجن شديد الحراسة، فبعدما ظن أنه سيقبع داخله لفترة مؤقتة ثم ينتقل إلى سجن آخر، فوجئ بأنه أصبح نزيلًا به ويتم تطبيق إجراءات تعسفية بحقه، خاصةً في زيارات أسرته له، والتي فُرض عليهم خلالها حاجز زجاجي عازل بينه وبين أسرته، ويتحدث الطرفان عبر سماعة هاتف للتواصل دون الجلوس سويًا مثل السجناء الجنائيين بالسجن، فضلًا عن كونها لا تستغرق سوى 10 دقائق أو ربع ساعة على الأكثر، الأمر الذي أثر نفسيًا على “سامحي” خاصةً بعد منع طفليه من احتضانه وتقبيله في إحدى الزيارات.
وبسبب التعنت في المعاملة، قرر سامحي هو وزميليه المحتجزين بالإضراب عن الطعام، خاصة أن حالته الصحية متدهورة في محبسه؛ إذ يعاني من تورم واعوجاج في الفك بسبب الاعتداء البدني والضرب الذي تعرض له في السجن، ، وقد صرحت زوجته، أن هذا الإضراب أدى إلى تدهور حالته الصحية؛ حيث انخفضت نسبة السكر إلى 65، كما يعاني من نقص شديد في الوزن بسبب امتناعه عن تناول الأطعمة، وبعد إضرابه عن الطعام الجزئي، والذي استمر إلى 22 يومًا تم نقله هو وزملائه إلى سجن وادي النطرون، لتضيف زوجته أنه أعاد بداخله طلب إجراء عملية في الفك لإدارة سجن النطرون بعد أن كان سجن العقرب تعسف في إجراء العملية التي يحتاجها الصحفي المعتقل، كما سمح السجن بالزيارة دون سلك عازل في رمضان، غير أنهم أبلغوهم بأن الوضع سيختلف بعد شهر رمضان.
المصدر
- تقرير:سامحي مصطفى.. معاناة صحفي من “تأديب النطرون” إلى “تعسف العقرب” (بروفايل)موقع: مرصد صحفيون ضد التعذيب