ضمانات الاستقرار الأسري(1\\3)

من Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
ضمانات الاستقرار الأسري(1\\3)


بقلم : أمل صبري

يتجه الإسلام في كل مبادئه الى تحقيق السلام داخل كل فرد مسلم و الذي يتجه به إلى تحقيق السلام الأسري ثم الإجتماعي فالعالمي حلقات متصلة لا تنفصل فالسَّلَام مِنْ أَسْمَاء اللَّه تَعَالَى, وَالْمَعْنَى أَنَّهُ سَالِم مِنْ كُلّ عَيْب وَآفَة وَنَقْص وَفَسَاد

و لذلك كانت صورة البيت المسلم المثالية التى ارتضاها رب العزة لبيوت المسلمين في الأرض قال تعالى:

(وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) آية (21)الروم

(هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ)آية (187)البقرة

و من ثم فالفرد الذي لم ينعم بالإستقرار الأسري لا يستطيع أن يمارس الاستقرار في علاقاته حيث أنه لم يتذوق حلاوة الاستقرار الأسري فهو لا يعرف قيمة السلام و خاصة أنه يحمل بداخله معركة و قلق و اضطراب فالفرد يحمل بداخله سمات البيت الذي تربى فيه. و من هنا كان اهتمام الإسلام منذ اللحظة الأولى للقاء الزوجين بوضع الضمانات الكافية لتحقيق الاستقرارالأسري

ضمانات الاستقرار البيتي

  • - ضمانات وقائية

من سمات الدين الإسلامي أنه دين للبشر يتعامل مع كل جوانب النفس البشرية من قوة و ضعف و يرشدها الى سبل تقوية ضعفها و ترشيد قوتها لكى تشحذ كل امكاناتها في سبيل تحقيق الغاية من الخلق

قال الله تعالى:

(الذاريات:56) ( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ)

-ضمانات قبل الزواج

1- الرضا و الأستئذان

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: لا تنكح الأيم حتى تستأمر ولا تنكح البكر حتى تستأذن، قالوا يا رسول الله: وكيف إذنها؟ قال: أن تسكت متفق عليه.

2- العلانية و الإشهاد

ارتباط يتم في العلن و يشهد عليه الشهود حتى لايكون هناك اى شبهة او شك في هذا الارتباط و لحماية الاعراض و الانساب

فقد ورد في حديث عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: \"أعلنوا النكاح\" رواه أحمد وابن حبان بإسناد حسن.

3- نية التأبيد لا التوقيت

المقصود بها تحقيق السكن و الاستقرار للزوجين

- ضمانات بعد الزواج

1- التكامل بين الزوجين (حقوق – واجبات )

فالعلاقة الزوجية هى علاقة تكاملية في الادوار المنوطة بكل منهما و ليست علاقة تطابقية في الادوار و كما يقال اليوم في علم الادارة لو توافر لديك شخصين لهما نفس المهارات و القدرة على اتخاذ القرارات فأنت لست بحاجة لاحدهما

قال تعالى \" ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة والله عزيز حكيم \" سورة القرة الآية ( 228 )

2- الاختلاط و التبرج

و في سبيل نشر جو من الثقة و الطمأنينة في البيت المسلم كان النهي عن الاختلاط و التبرج

قال تعالى:

(يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن)الآية59 ) الأحزاب

(قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِن أبْصَارِهِم وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ ()وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَ ّابِعِينَ غَيْرِ أُوْلِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاء وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) آية ( 30,31) النور

3- وحدة القيادة الاسرية

الاسرة مثلها مثل أى مؤسسة او عمل جماعي ناجح لابد و ان يكون واضح فيه التخصصات و الادوار المنوطة بكل فرد حتى يمكن المتابعة و تحقيق النجاح

من الواجبات العملية اللازمة لتحقيق السلام الاسري

1- احسان الاختيار لزوج أو لزوجة المستقبل و لن يكون ذلك الا بالاختيار على اساس الدين

2- اشهار الزواج حفاظا على حقوق الزوجين عامة و الزوجة خاصة

3- ان يتعامل الزوجين مع بعضهما غلى اساس تكامل الحقوق و الواجبات لا على اساس المساواة فلكل واحد منهم دوره المنوط به

4- عدم الاختلاط المذموم الذي يؤدي الى هدم البيوت

5- معرفة كلا من الزوجين بالواجبات المنوطة به و دوره في استقرار الاسرة

6- وحدة القيادة فالبيت مثله مثل اى منشأه تحتاج لتحديد صاحب القرار النهائي فلا تنجح منشأة تتبنى ازدواجية القيادة

ضمانات الاستقرار الاسري(2\\3)

    • - ضمانات رادعة

الحدود

سُورَةٌ أَنزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا وَأَنزَلْنَا فِيهَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لَّعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (1) الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ (2) الزَّانِي لَا يَنكِحُ إلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (3)النور

      • - ضمانات الاستقرار الأسري في الأزمات

1- الطلاق

- مراحل حدوث الطلاق

  • التذكير بفوائد استمرار الحياة الزوجية

(وَعَاشِرُوهُنَّ بِ الْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً) (19) النساء

  • التحكيم

(وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُواْ حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا ) (35)النساء

  • حدوث الطلاق

فقد أباحت الشريعة الطلاق، ولكنها جعلته أبغض الحلال إلى الله عز وجل، وقد اتخذت الشريعة من التدابير الواقية من الوقوع في الطلاق ، لكنها لم تحرمه لحاجة الرجل والمرأة إليه في كثير من الأوقات. و منها الحفاظ على الاستقرار النفسي للمتضرر من الطرفين او لرفع الضرر عن نفسية الابناء الذين ربما تكون تربيتهم افضل في حالةانفصال ازوجين عنها مع استمرار حياة زوجية مليئة بالمشاحنات و ....

(الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آَتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) (229)البقرة

(فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (230)وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ وَلَا تَتَّخِذُوا آَيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمَا أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (231) وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (232))

{يا أيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَآءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُواْ الْعِدَّةَ وَاتَّقُواْ اللَّهَ رَبَّكُمْ لاَ تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ وَلاَ يَخْرُجْنَ إِلاَّ أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لاَ تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْراً* فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُواْ ذَوَى عَدْلٍ مِّنكُمْ وَأَقِيمُواْ الشَّهَادَةَ لِلَّهِ ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخر وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شيْءٍ قَدْراً} (1ـ3).الطلاق

وقوله تعالى : [ وان يتفرقا يغن الله كلاً من سعته وكـــــان الله واسعاً حكيـــــما] سورة النساء آية 130

الانفصال بين الزوجين معروف من قديم الزمان في الشرائع الوضعية والأديان السماوية؛ لأن الزواج تكوين لشركة تتعاون على تحقيق الهدف منه، وهو السكَن والمودَّة ورعاية النسل، وكل شركة لا تُوفَّق في تحقيق أهدافها بعد محاولة إصلاحها كان من الأوفق أن تَنْحَلَّ، ويسعى أصحابها للبحث عن شُرَكاء آخرين صالحين لإنتاج الخير. وجاء الإسلام، وهو خاتمة الرسالات، فأبقى على هذا المبدأ ونظَّمه.

ومن وُجوه الحِكْمة في تقرير مبدأ الطلاق:

1ـ قد تكون الزوجة عقيمًا والرجل يريد نسلًا، وطلب النسل مشروع وهو الهدف الأول من الزواج، ولا تَرْضَى الزوجة بأن يَضُمَّ إليها أخرى. أو لا يستطيع هو أن يُنْفِق على زوجتين، وبالمِثْل قد يكون بالزوج عيب يمنع من وُجود النسل، وهي تتَوَقَّ لإشباع غريزة الأمومة، فلا سبيل إلا الطلاق.

2ـ وقد يكون الزوج سيئ العِشْرة خَشِن المعاملة لا يُجدي معه النصح، وقد تكون هي كذلك فلا مَفَرَّ من الفراق.

وقد تكون هناك أسباب أخرى منه أو منها فيكون الطلاق أمرًا لابد منه، والواقع يُقَرِّر أن للطلاق مَضارَّ بجوار ما فيه من منافعَ, ومن أجل هذا جعلَه الإسلام في أضيَق الحدود، ونهاية المطاف في محاولة التوفيق، وقرر أنه أبغض الحلال إلى الله، وبيَّن الحديث الشريف أنه من أهم العوامل التي يَسْتَعِين بها إبليس على إفساد الحياة البشرية، فقال ـ عليه الصلاة والسلام ـ: \"إن إبليس يضع عرشَه على الماء ثم يبعث سراياه، فأدناهم منزلةً أعظمهم فتنةً، يجيء أحدهم فيقول: فعلتُ كذا وكذا، فيقول له: ما صنعتَ شيئًا، قال: ويجيء أحدهم فيقول: ما تركتُه حتى فرَّقتُ بينه وبين أهله. قال: فيُدنِيه، أو قال: فيَلْتَزِمُه ويقول: نعَم أنتَ\" (رواه مسلم)

وكما حذَّر منه الرجلَ حذر المرأةَ فقال: \"أيما امرأةٍ سألت زوجَها طلاقًا في غير بأس فحرام عليها رائحة الجنة\" (رواه أبو داود والترمذي وقال: حسن)

من الخطوات اللازمة لتحقيق تقوى الله في حالة استحالة العشرة

1- لا ينسى اى طرف من الطرفين الفضل بينهما

2- ان يحافظا على الاحترام بينهما ربما يحدث الله بعد ذلك امرا

3- تقوى الله هى القول الفصل في اول الامر و اخره

4- ان يحترس كل منهما ان يتحقق فيه آية من آيات النفاق فيكون اذا خاصم فجر و يخرج اسرار شريكه و.... ضمانات السلام الاسري(3|3)

2- تعدد الزوجات

– إن الإسلام لم يبتدع التعدد ، إنما كان شائعًا في كثير من الأمم القديمة ، وكان معروفًا لدي الفرس والروم والآشوريين والبابليين وغيرهم من الأمم وشريعة بني إسرائيل كانت تبيح للرجل أن يتزوج بما شاء دون تقيد بعدد والعرب في جاهليتهم كانوا يعرفون تعدد الزوجات ويذهبون فيه كل مذهب ، ولا يقفون به عند حد . فقد روي عن قيس بن الحارث قال : أسلمت وعندي ثمان نسوة ، فأتيت النبي صلي الله عليه وسلم فذكرت ذلك له ، فقال : \" اختر منهم أربعًا \" رواه أبو داود وابن ماجه . وعن عبد الله بن عمر قال : أسلم غيلان الثقفي وتحته عشر نسوة في الجاهلية فأسلمن معه ، فأمره النبي صلي الله عليه وسلم أن يختار منهن أربعًا . رواه أحمد والترمذي وابن ماجه . وعن نوفل بن معاوية قال : أسلمت وتحتي خمس نسوة فسألت النبي صلي الله عليه وسلم ، فقال : \" فارق واحدة ، وأمسك أربعًا \" رواه الشافعي والبيهقي .

– موقف الإسلام من مشكلة التعدد موقف يشهد ببراعته ، ويدل علي دقته وحكمته ، فهو يمنع تعدد الأزواج لأنه ينافي الفطرة السليمة ، ويعادي الطبيعة المستقيمة ، لكنه بجانب هذا يبيح تعدد الزوجات دون أن يرغب فيه أو ينهي عنه ، ويشترط لإباحته ضمان العدل وأمن الجور . وفي هذا يقول المولي :

{ فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُواْ }. [ النساء : 3 ]

ونفهم هذه الآية في ضوء ما رواه البخاري عن عروة بن الزبير أنه سأل عائشة رضي الله عنها قال لها : يا أماه ( وَإِنْ خِفتُم ألا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى ) إلي ( مَا مَلّكَتْ أَيْمَانُكُم ) قالت عائشة : \" يا ابن أخت ، هذه اليتيمة تكون في حجر وأيها فيرغب في جمالها ومالها ، ويريد أن ينتقص من صداقها ، فنهوا عن نكاحهن إلا أن يقسطوا لهن في إكمال الصداق ، وأمروا بنكاح من سواهن من النساء \" . ففي ضوء هذا الأثر نستطيع أن نقرر: أن الآية نص في التعدد ودليل علي أن الله أباح لنا أن نتزوج من النساء إلي أربع بشرط أن نتيقن العدل معهن ولا نظلم واحدة منهن ، فإن خفنا عدم العدل وتوقعنا الشطط فلا يباح سوي واحدة ويكون الاقتران بأخرى عند ذلك ممنوعًا .

– العدل الذي يشترطه الإسلام هو الداخل في نطاق الوسع والطاقة من النفقة والمبيت ، وليس المراد به ما يشمل ميل القلب ، فهذا أمر خارج عن الطاقة ، وقد رفعه الله عن العباد ( لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ) ، ( وما جعل عليكم في الدين من حرج ) ، ( يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ) . وسنة الرسول صلي الله عليه وسلم تقرر هذا وتؤكده ، فقد كان عليه الصلاة والسلام يتحري العدل بين أزواجه في القسم ، ولا يميز واحدة علي أخري ، ثم يعتذر عما لا يقدر علي التصرف فيه وهو ميل الفؤاد ، ورغبة النفس واتجاه القلب . روي الأربعة عن عائشة رضي الله عنها قالت : كان رسول الله صلي الله عليه وسلم يقسم فيعدل ويقول : \" اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما تملك ولا أملك \" – يعني القلب.

– تحريم التعدد علي إطلاقه قول في دين الله بغير علم ، بل الإسلام يبيحه وينظمه ، ويؤكد هذا أن الإسلام عمل علي تنظيمه ، فبعد أن قال المولي : { وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف } [ النسا : 23 ] ، فالآية الكريمة تدل علي منع الجمع بين الأختين ويحمل عليه ما شابهه مما أشارت إليه السنة ، روي البخاري ومسلم عن أبي هريرة أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال : \" لا يجمع بين المرأة وعمَّتِها ، ولا بين المرأة وخالتها \" ، فتحريم هذا الجمع وإباحة ما سواه]تنظيم للتعدد ودليل علي جوازه . ومثل هذا ما رواه أصحاب السنن عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلي الله عليه وسلم : \" من كانت له امرأتان ولم يعدل بينهما جاء يوم القيامة وشقه ساقط \" ، فهذا يصرح بوقوع التعدد ولا يمانع فيه ، إنما يمانع في الجور ويعاقب عليه .

الشريعة الإسلامية في إباحتها للتعدد إنما اعتبرته نوافذ ضيقة لحالات استثنائية اضطرارية وأدوية محدودة لحالات قائمة ، وقد سلكت فيه مسلكا سائغًا ومقبولا ، لا غلو فيه ولا إفراط ، ولعل فيما هو منتشر الآن من فوضى جنسية واستباحة الأعراض والتفسخ الأخلاقي والتخالل السري والعلني . في البلاد التي لا تسمح نظمها بالتعدد وتحتم علي أتباعها الاقتصار علي واحدة مهما كانت الظروف والأسباب ، ما يكفي كدليل قاطع علي سمو التشريع الإسلامي وحكمته التي يلتقي فيها مع الإنسان في فطرته وواقعه ، ويتوافق مع شئونه وملابسات حياته لأنه ينظر إليها من جميع زواياها القريبة والبعيدة .

المصدر