عاكف: غياب الحرية المسئول الأول عن تزوير الإرادة

من Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
عاكف: غياب الحرية المسئول الأول عن تزوير الإرادة


(02-06-2005)

كتب- محمد الشريف

أكد فضيلة المرشد العام للإخوان المسلمين الأستاذ محمد مهدي عاكف أن غياب الحرية هو المسئول الأول عن تزوير الإرادة.

وقال- في رسالته الأسبوعية- إن غياب الحرية عن بلاد المسلمين منذ عقود طويلة أدى لما نحن فيه من فساد وانحراف وتخلُّف وانحلال وظلم وقهر واغتصاب الحقوق وخراب الذمم وتزوير الإرادة وانعدام النخوة والمروءة وسوء الأخلاق.

مشددًا على أن الأحوال في بلادنا والعالم كله لن تستقيم إلا بعودة الحرية المنضبطة التي ترفرف على ربوعنا من جديد، وتشكِّل خياراتنا وطموحاتنا وآمالنا وأحلامنا، وهي الحرية التي تفتح آفاق الإبداع في كل المجالات.. في السياسة والآداب.. في الاقتصاد والتربية.. في الاجتماع والعمران.. في الثقافة والفنون.. وفي العلاقات الدولية والتكنولوجيا.

وقال إن المتأمل في أحوال مجتمعنا العربي والإسلامي يلحظ أن هناك أزمتَين متصاعدتَين ومتداخلتَين في نفس الوقت: الأولى أزمةُ إيمان ويقين بالله- سبحانه وتعالى- تتجلَّى مظاهرها في فقدان القيم والأخلاق، وانتشار الفساد والانحلال، وتزايد الإحساس بالفراغ والضياع والنزوع إلى المادية القاسية، والتكالب على الثروة والسلطة، وضعف الوازع الديني، وأرجع السبب في تلك الأزمة إلى السعي الحثيث لدى هيئات ومؤسسات وتيارات وحكومات لتجفيف منابع التدين بين الناس، وضرب مؤسسات التربية والتوجيه وبناء الأخلاق من مساجد ومدارس، والسعى لتخريب وتدمير الأسرة، وهي محضن التربية الأساسي التي تمنح الدفء والسلوك الرشيد، ولا حلَّ لهذه الأزمة إلا بمعالجة أسبابها بكل وضوح وشفافية، وبرغبة صادقة في الوصول إلى علاج ناجع، وحل صريح وسريع.

وأضاف أما الأزمة الثانية فهي فقدان الأمان والشعور بالخوف.. الخوف من الآخرين ومن المستقبل.. الخوف على الرزق والخوف على الحياة، وأبرز مظاهره استخدام القوة المفرطة في مواجهة الآخرين، واستخدام كل الوسائل- وخاصةً غير الأخلاقية- في السيطرة والتحكم فى الآخرين، بما يؤدي إلى ممارسة الاستبداد في أبشع صوره، وما ينتج عنه من سلوكيات الظلم والقهر والعدوان واغتصاب الحقوق والسطو على إرادة المجتمع، وكراهية العدل والمساواة وانتشار المحسوبية والبلطجة.

وأسباب هذه الأزمة- أزمة فقدان الأمن والأمان- واضحةٌ ومعروفةٌ، وهي فقدان العدالة وانتشار الفساد والظلم والقهر والتسلط، ولا حلَّ لهذه الأزمة إلا بأن ترفرف أعلام الحرية الحقيقية فوق ربوع الوطن والأمة.. الحرية التي ينظر إليها الإسلام باعتبارها فريضةً من فرائضه، وركنًا أساسيًا من أركان نظامه السياسي والاجتماعي والاقتصادي والعقائدي.

المصدر