عوامل مرشحة لنقل الفتنة من العراق إلى لبنان!!

من Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
عوامل مرشحة لنقل الفتنة من العراق إلى لبنان!!


بقلم : فادي شامية

العراق يبدو – للأسف- على حافة حرب أهلية، السنة والشيعة يهربون من الأحياء المختلطة مخافة القتل.. استهداف المساجد السنية والشيعية ازداد بشكل خطير بعد تفجير سامراء، الأمن الذاتي هو السائد، وجهود تشكيل حكومة وحدة وطنية متعثرة.. والتخوف كبير من أن تتفاقم الأمور، وتكثر أعمال القتل والانتقام، فيطرد السنة إخوانهم الشيعة من بغداد والمناطق الوسطية، فيما يجبرون على الهروب من المناطق الجنوبية نحو الشمال، وفي حال حصل ذلك فإن آثارا مدمرة ستحل على العلاقة بين السنة وإخوانهم الشيعة في العالم، كما سيكون على دول جوار العراق أن تستعد للسيناريو الأسوأ، وهو تفكك العراق، على ما جاء في تقرير مجموعة الأزمات الدولية الذي صدر في 26-9-2005 .

بديهي أن الفتنة في العراق لن تقف عند حدوده، وهي ستطال -على الأغلب- الدول ذات الأكثرية الإسلامية المختلطة، وعلى رأسها لبنان، لاعتبارات عديدة، أهمها طبيعة تركيبته الطوائفية الهشة، وسرعة التأثر بالأحداث العالمية، وهو ما أظهرته الحالة الشعبية التي أعقبت الاعتداء المؤسف على ضريح الأمامين الهادي والعسكري، إذ استطاع حزب الله أن يحشد مئات الألوف من الشيعة الغاضبين من الاعتداء على مقدساتهم بفترة زمنية قياسية، وبالمقابل شهدت الساحة العراقية عشرات عمليات الانتقام والاعتداء على المساجد السنية، الأمر الذي أوجد بيئة خصبة لاستنساخ الفكر التكفيري المزدهر في العراق هذه الأيام، والذي بدأ ينشط في لبنان.

ليس من المتوقع أن تكون الحالة الطائفية في لبنان على السوء التي هي عليه في العراق، لكن ثمة عوامل عديدة تزيد من الشحن الطائفي بين السنة والشيعة لا ينبغي إغفالها، بل يجب السعي لمعالجتها بالطرق المتاحة وأدا لأي فتنة، خصوصا إذا ما ازداد الوضع في العراق سوءا.

عوامل التسخين:

1-الانقسام السياسي والطائفي بين اللبنانيين: في لبنان كل انقسام سياسي يتحول إلى انقسام طائفي تتكتل فيه كل طائفة ضد الأخرى، لكن بعد حادثة استشهاد الرئيس الحريري وما تلاها من تحولات كبرى، بات الاستقطاب الطائفي يتعلق بحجم ووجود الطوائف نفسها، لدرجة أصبح معها الحوار غير مجدٍ، وإذا كان الشارع إلى الآن بقي مضبوطا، إلا أنه ليس ثمة ما يمنع من انفلات الأمور، خصوصا في ظل حالة الاحتقان غير المسبوق داخليا وتواتر الأخبار الطائفية خارجيا.

2- ارتباط الشيعة في لبنان بالمحور السوري – الإيراني: ثمة جهود إيرانية واضحة لدعم اللبنانيين الشيعة، وضمهم كقوة سياسية وعسكرية لا يستهان بها إلى المحور السوري – الإيراني في مواجة الولايات المتحدة الأميركية، وطبيعي أن هذا المحور يخيف فريقا كبيرا من اللبنانيين غير الراغبين في إدخال بلدهم تجربة هذا الصراع المدمر، وهو ما يدفع بعضهم إلى الارتماء الصريح أو الخفي في أحضان الدول الكبرى، وهذا الأمر يزيد بطبيعة الحال من الانقسام الداخلي اللبناني، ويزيد من الاستقطاب الطائفي حول العناوين التي لم تكن خلافية من قبل كسلاح المقاومة ودورها، وفي جو كهذا يصبح تحسس السنة "في مناطقهم" من توسع و"إعادة تمركز" إخوانهم الشيعة مفهوما، كما يصبح همس بعض التواقين للجهاد من السنة أكثر حدة في انتقادهم حصرية المقاومة في إخوانهم الشيعة.

3- الوصاية الأميركية على لبنان: لا يمكن إخفاء حجم التدخل الأجنبي ولا سيما الأميركي الحالي في الشأن اللبناني .. بعض الفرقاء يبررون استجلابهم الوصاية الجديدة أو ارتمائهم في أحضانها بالخوف من التهديد السوري، وبعضهم لا يرى في ذلك مشكلة أصلا باعتبار أن لبنان لطالما كان واقعا تحت وصاية ما، بل إن الزعيم الدرزي وليد جنبلاط وصل إلى حد التماهي الكامل بالموقف الأميركي من المسائل اللبنانية، لا سيما القرار 1559، الأمر الذي سيشجع الإدارة الأميركية على مواصلة ضغطها على لبنان، خصوصا فيما يتعلق بالسلاح الفلسطيني والمقاوم، وهو ضغط قد يهدد الوحدة الداخلية، ويزيد من الاحتقان الطائفي، على أساس التأييد لأميركا من جهة والرفض لتدخلها من جهة أخرى.

4- تمركز تنظيم القاعدة في لبنان: القاعدة كما تبدو هذه الأيام لم تعد إطارا تنظيميا بقدر ما تحولت إلى تيار عابر للقارات، وفكر أممي لا يعترف بالحدود أو الجنسيات، الطروحات الفكرية للقاعدة واضحة، فليس لدى بن لادن ومن معه أدنى تقية أو مداورة، فهؤلاء لا يتوانون عن مهاجمة الإسلاميين السنة إذا لم يتبنوا طرحهم، وثمة سعي أكيد لدخول التنظيم إلى لبنان ليقترب أكثر من فلسطين وفق التوجهات الجديدة له، والخطير أن ثمة أجنحة له تتحرك بعلم وتسهيل من المخابرات السورية وحلفائها في لبنان، كما أعلن وزير الداخلية بالوكالة أحمد فتفت لصحيفة "ليبراسيون" الفرنسية، وكما بات واضحا من المعلومات التي تحصلّت للأجهزة الامنية من مجموعة الـ 13 التي ألقي القبض عليها مؤخرا، وذلك وفق مصدر أمني، لكن الأخطر هو أن يتحول هدف تمركز القاعدة في لبنان من "تصدير" مقاتلين إلى العراق، وإطلاق صواريخ على فلسطين المحتلة، إلى اغتيال شخصيات شيعية انسياقا مع السيناريو الأسوأ في العراق.

5- الفوضى في الحالة الإسلامية السنية: خلافا للحالة الإسلامية الشيعية، تشهد الساحة الإسلامية السنية تنوعا يصل إلى درجة الفوضى، وفي ظل ضعف المرجعية الإسلامية الرسمية، والمد الإسلامي الذي يشهده العالم، ظهرت جماعات سنية بخلفيات عقدية وفقهية مختلفة، أكثرها معتدل، ولكن بعضها "فاتح على حسابه"، أو يحمل أفكار السلفية الجهادية وغيرها، وغالبا ما تكون الأجهزة المخابراتية المختلفة وراءها ولو بطرف خفي، وهذا "التشظي" في الحالة الإسلامية السنية يخلق إرباكات عديدة داخل الطائفة وفي تعاملها مع غيرها من الطوائف في لبنان، وقد ظهر ذلك جليا في مظاهرة نصرة الرسول( ص) في الأشرفية، كما تبدّى واضحا على شكل مجموعات متفرقة في الضنية ومجدل عنجر وأخيرا في صيدا. وهنا لا بد من الإشارة إلى أن التضييق المقصود على قوى الاعتدال في الحركة الإسلامية السنية على مدى أعوام الوصاية السورية، مقابل دعم أصحاب المشاريع المشبوهة، قد ساهم بقوة في الوصول إلى هذه الحالة.

6- الترابط بين الواقعين اللبناني والعراقي: أخيرا وكتأكيد على سهولة انتقال التوتر الطائفي من العراق إلى لبنان، نشير الترابط القوي في الواقع الديني للبلدين، فمعظم القيادات الشيعية الدينية في لبنان درست في النجف، أو جاءت من هناك، كما ان الوجدان الشيعي يرتبط بالعراق وما يحوي من عتبات تجسّد مراحل تاريخية ترتبط بالعقيدة الشيعية، وثمة علاقات أكثر من معنوية تربط بين حزب الله اللبناني والقوى الشيعية في العراق. من جهة أخرى فإن جذورا متينة تربط الكثير من سنّة لبنان بإخوانهم في العراق، وقد ازدادت هذه اللحمة مع مشاركة مئات اللبنانيين في المقاومة العراقية، وتناقل أخبارهم في القرى والمدن اللبنانية، إضافة إلى المخيمات الفلسطينية.

خطر الفتنة حقيقي، والعوامل سالفة الذكر يمكن أن تزيد من خطورة الموقف إذا ما تفاقمت، كما يمكن أن تبعد أو تخفف من الخطر إذا ما عولجت.

المصدر