فايز أبو شمالة يكتب: ستنتصر المصالحة الوطنية بضغط المجتمع
حتى الآن، نجحت حركة حماسا في الخروج من مشهد حصار غزة، فقد تركت الجمل بما حمل، وأعلنت أنها لن تشترط تطبيق المصالحة بإلغاء العقوبات ضد سكان قطاع غزة، واعتبرت نفسها إحدى تنظيمات المقاومة، ومهمتها في هذه المرحلة مواجهة العدو الإسرائيلي، وما حصار غزة إلا مسألة تخص كل الشعب الفلسطيني بتنظيماته ومؤسساته.
هذا الانزياح الواعي لحركة حماسا عن صدر المشهد في قطاع غزة فتح الطريق أمام التنظيمات الفلسطينية الأخرى كي تقوم بدورها، وتتحرك بثقة وقوة، وتطالب بفك الحصار عن سكان غزة، ورفع العقوبات غير الإنسانية، بل وعدم الاقتراب من سلاح المقاومة، وعدم المس به مهما كلف الثمن، وقد تصدرت حركة الجهاد الإسلامي هذا المشهد، وتقدمت خطوة إلى الأمام برفقة تنظيم الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، التي دأبت على المطالبة برفع العقوبات عن قطاع غزة من زمن، وهذا الموقف ذاته عبرت عنه الجبهة الديمقراطية، وحزب الشعب، والمبادرة الوطنية، وحركة فدا، ولجان المقاومة وغيرهم من التنظيمات الفلسطينية التي بدأت تدرك أن الوطن لا يخص حركة حماسا وحدها، وأن المقاومة لم تكتب كتابها على حركة حماسا، وأن الشراكة السياسية لا تخدم حركة حماسا وحدها بمقدار ما تخدم الوطن فلسطين الذي تشكل كل هذه التنظيمات فسيفساء وجوده.
انزياح حركة حماسا عن المشهد سمح للتنظيمات الفلسطينية بأن تقوم بواجبها الوطني الذي تحملت أعباءه حركة حماسا لوحدها، فإذا بمشهد الانقسام اليوم يبدو بين كل فصائل العمل الوطني من جهة، والتي تطالب برفع العقوبات عن سكان غزة فوراً، وبين الجهة السياسية التي لا تستعجل في رفع غضبها وعقوباتها عن سكان قطاع غزة.
هذا الحراك التنظيمي خطوة متقدمة، تدفع حركة حماسا لأن تكرر تجربة التواصل مع كل القوى السياسية الفلسطينية، وتطبيق مبدأ الشراكة الحياتية، والشراكة الميدانية، والشراكة في المسؤولية عن حفظ النظام والأمن في قطاع غزة، ولاسيما إذا فكرت حركة فتح في إحياء ذكرى استشهاد الرمز أبو عمار، أو إذا فكرت القوى السياسية في إحياء ذكرى وعد بلفور، وهذه الشراكة في تحمل المسؤولية يصب في صالح الوطن، الذي يجب أن تتحمل مسؤوليته جميع التنظيمات والقوى الفاعلة.
الشراكة الميدانية ستقود حتماً إلى شراكة سياسية، وهي بداية تشكيل قوة جذب، تؤسس لتحالف وطني تكون فيه حركة حماسا أهم مفاصلة، تحالف وطني يسعى لترتيب البيت الفلسطيني وفق أماني الشعب الحريص على الشراكة السياسية، والمحرض على عدم التفرد بالقرار السياسي.
المصدر
- مقال: فايز أبو شمالة يكتب: ستنتصر المصالحة الوطنية بضغط المجتمع موقع الشرقية أون لاين