في العراق الامريكي : التبول على جثث القتلى
بقلم : ياسر سعد
بين حين وأخر تتسرب لوسائل الاعلام تفاصيل عن تصرفات مشينة لجنود امريكيين، تضرب تلك التصرفات بعرض الحائط كل القيم الانسانية والاخلاقية وتنتهك مجمل الاتفاقات الدولية وتهزأ بالحد الادنى من القيم التي تعارفت عليها المجتمعات المتحضرة منها والمتخلفة على حد سواء. التعذيب في ابوغريب، لم يكن تعذيبا لمشتبه بهم أنهم من المقاومين بغية أخذ إعترافاتهم فحسب، كان الامر اسوأ من ذلك بكثير، إنه الامعان في امتهان كرامة الانسان والتحرش الجنسي والاخلاقي بالمعتقلين والذي ينم عن نفوس غير سوية ، مريضة وعن انحطاط في المفاهيم والقيم. تدنيس القرآن الكريم ورميه في الحمامات والاعتداء على كتاب مقدس في غوانتناموا يشير ايضا الى طريقة في التفكير تظهر بان الامر ليس حربا على الارهاب بقدر ما هو حرب على الاخلاق السوية والقيم الانسانية.
في نهاية عام 2005، عرضت محطة التلفزيون الاسترالي اس بي اس شريطا مصورا يظهر جنودا أمريكيين يحرقون جثث قتلى من طالبان. وقالت المحطة إن الشريط جرى تصويره بواسطة المذيع ستيفن دي بونت في قرية غوبينز القريبة من مدينة قندهار، بينما كان المذيع يرافق القوات الأمريكية. وأظهر الشريط خمسة جنود أمريكيين يقفون على حافة مكان صخري، يرقبون جثتين تحترقان وقد بدت الأيدي والسيقان متدلية خارج النيران فيما الجنود يعزفون موسيقى صاخبة بدرجة عالية. غير أن أكثر المناظر بشاعة كانت لجثتين لشخصين يفترض أنهما أعضاء في حركة طالبان وقد سجيتا في اتجاه الكعبة بمكة قبل إشعال النيران فيهما. وأكد مراسل تلفزيون في تعليقه أن هذه العملية كانت ترمي إلى تدنيس المعتقدات الإسلامية عن قصد.
اغتصاب القاصرات والطاهرات، وانتهاك الحرمات والاذلال المتعمد للإنسان وإنتهاك كرامته، وقتل الابرياء اصبحت من سمات العسكرية الامريكية، والتي نشرت الارهاب تحت مسمى الحرب عليه. وحملت إلينا ثقافة القتل والصدمة والترويع والوحشية والتوحش في إطار اصلاحاتها الديمقراطية المزعومة وسعيها الحثيث للحفاظ على "حقوق الانسان" و"تحريره". أخر الصرعات الامريكية والتي تناقلتها وكالات الانباء حديثا هو في التبول على جثث القتلى. فقد اعترف جندي امريكي من مشاة البحرية الأمريكية انه تبول على جثة عراقي كان بين 24 مدنيا عراقيا قتلهم أفراد وحدته في بلدة حديثة بعد ان غضبوا لمقتل زميل لهم في انفجار، وأضاف السارجنت سانيك ديلا كروز الذي حصل على حصانة من المحاكمة بعد ان تم إسقاط تهم القتل التي وجهت إليه أنه شاهد قائد مجموعته وهو يطلق النار على خمسة مدنيين عراقيين كانوا يحاولون الاستسلام. وأبلغ ديلا كروز محكمة عسكرية بأنه تبول على رأس عراقي لإنه كان غاضبا لمقتل صديقه. وأضاف أنه شاهد قائد المجموعة السارجنت فرانك وتريتش وهو يطلق النار على خمسة رجال كانت أيديهم مقيدة قرب سيارة. وقال ديلا كروز انه أيضا أطلق النار على الرجال الخمسة بعد ان سقطوا على الارض. وتتعلق القضية بما حدث في 19 نوفمبر 2005 عندما انفجرت قنبلة على طريق فقتلت أحد مشاة البحرية وأصابت اثنين آخرين. فما كان من جنود مشاة البحرية الناجين إلا أن أوقفو سيارة وأطلقوا النار على ركابها الخمسة ثم اقتحموا منزلين وقتلوا من كانوا في داخلها.
المصدر
- مقال:في العراق الامريكي : التبول على جثث القتلىموقع:الشبكة الدعوية