في شهر شعبان محطات ونفحات (1/5)

من Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
في شهر شعبان محطات ونفحات (1/5)


بقلم : خميس النقيب

تحولات وتكتلات وثورات ، احداث تطوق الارض ذكرا ، وتلف الدنيا صيتا ، وتعم الحياة انتشارا وظلالا ، لكن يبقي التحول الاول ( تحويل القبلة ) والتكتل الاول ( جماعة المسلمين ) والثورة الاولي ( علي الشرك والسفه ) يتجدد مع كل عام ، ويتألق مع مرور الايام ، ينهل منه الانام ، وتتطلع معه الاحلام ، احلام في تجرد القلب ، واصطفاء الايمان ، وانتصار الحق، وانتشار الخير ، وتميز الامة ، نعم انه تحول ربط الارض بالسماء بوحي الله ، و اعاد المخلوق للخالق باوامر السماء ، اشاد بالمؤمنين " وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ"( البقرة :143) وسفه الخارجين " سَيَقُولُ السُّفَهَاء مِنَ النَّاسِ مَا وَلاَّهُمْ عَن قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُواْ عَلَيْهَا قُل لِّلّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ " (البقرة :142) حدث ذلك بعد الهجرة بستة عشر او سبعة عشر شهرا ، نعم حدث ذلك في شهر شعبان ، في يثرب ..!! مدينة الايمان ، ومصنع الفرسان ، وميدان الفرقان ...!!!

محطة رفع : نحن في شهر شعبان ، شهر يغفل عنه الناس بين رجب ورمضان ، شهر ترفع فيه الاعمال الي الله رب العالمين،عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال

قلت يا رسول الله لم أرك تصوم من شهر من الشهور ما تصوم من شعبان

قال:( ذاك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين وأحب أن يرفع عملي وأنا صائم) حسن رواه النسائي.

هكذا يتقلب المؤمن في طاعة الله ، جعل الله له محطات يستزيد منها الايمان ، ويستلهم منها الفرقان ، يستوضح فيها الامر، ويدرس من خلالها الايات ، ويستكمل من بين ثنايلها اليقين للقاء الله رب العالمين ،"يُدَبِّرُ الأَمْرَ يُفَصِّلُ الآيَاتِ لَعَلَّكُم بِلِقَاء رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ " (الرعد2 ) ، فمن الاسراء والمعراج ، الي تحويل القبلة ،الي شهر رمضان ، الي موسم الحج ،الي ميلاد الحبيب صلي الله عليه وسلم ،الي هجرة النبي وصحبه الكرام ، يريد الله للمؤمن ان يتولي امره ليرفع قدره ، ويعلي شانه ، ويهدي قلبه " وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ "(التغابن:11، فيعود المؤمن من هذه المحطات اقوي ايمانا ، واثبت يقينا ، واصلب عودا وارحب صدرا ، واوسع صبرا ، يمكنه من الصمود في وجه العوادي والنكبات ، لا تلن له قناة ، ولا يفت له عزم ، ولا تضعف له همة ، لكن من ينهل ؟! و من يتزود ؟ ! ومن يسارع ؟!! ، ومن يباشر هذه المحطات ؟!!! "وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُواْ الْخَيْرَاتِ أَيْنَ مَا تَكُونُواْ يَأْتِ بِكُمُ اللّهُ جَمِيعاً إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ" ( البقرة : 148)

هذه الدوحة التي نحن فيها ،وهذه المحطة التي نباشرها الان ،هي تحويل القبلة ، انها ليست شيئا عاديا ، ولا امرا ثانويا ،كلا..!! انها اصطفاء واجتباء، انها تميز وتجرد ، انها استقلال ووسطية ، ، انها طاعة وتلبية ، انها تادب رفيع مع وحي السماء ،وادب جم مع خالق الارض والسماء " قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاء فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا.." البقرة (144 ) .

محطة اعداد وتدريب : شهر فيه تدريب وتهذيب ، استعدادا لموسم الطاعات ، وسوق الحسنات ، وملتقي الخير مع المؤمنين والمؤمنات ، انه انطلاقة بعيدا عن ثقلةالحياة ،وعوادم الارض ، وجواذب النفس ، يسير الانسان ببدنه الي خالقه بعد الاسراء ، ويعرج المرء بروحه الي رازقه بعد المعراج ، يسموا بروحه فيفرح للقاء ربه ، ، عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه فقيل له يا رسول الله كراهية لقاء الله في كراهية لقاء الموت فكلنا يكره الموت قال: لا إنما ذاك عند موته إذا بشر برحمة الله ومغفرته أحب لقاء الله فأحب الله لقاءه وإذا بشر بعذاب الله كره لقاء الله وكره الله لقاءه )

ويتقن عمله فيفرح برؤيته ربه "وَقُلِ اعْمَلُواْ فَسَيَرَى اللّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ " (لتوبة105).

وسنوالي الولوج في تلك المحطات لنقف عند اللمحات ونتعرض للنفحات ، تباعا باذن الله رب الارض والسموات .

اللهم تقبل منا رجب وشعبان وبلغنا رمضان ، اللهم ارزقنا الاخلاص في القول والعمل ،ولا تجعل الدنيا اكبر همنا ولا مبلغ علمنا ،وصلي اللهم علي سيدنا محمد وعلي اهله وصحبه وسم ،والحمد لله رب العالمين .

المصدر