قالب:إقرأ أيضا.
|
أيها المسلمون عباد الله: الأعياد في الإسلام تبدأ بالتكبير، وتعلن للفرحة النفير، ليعيشها الرجل والمرأة، ويحياها الكبير والصغير، أعيادنا تهليل وتكبير. إذا أذنا كبرنا الله، وإذا أقمنا كبرنا الله، وإذا دخلنا في الصلاة كبرنا الله، وإذا ذبحنا كبرنا الله، وإذا ولد المولود كبرنا الله، وإذا خضنا المعارك كبرنا الله، وإذا جاء العيد بالتكبير استقبلناه، قلنا الله أكبر الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، الله أكبر الله أكبر ولله الحمد. إنه تنفيذ لتوجيهات الله (وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) (البقرة: 185). كان لعمر بن الخطاب رضي الله عنه قبة في منى، فإذا جاء العيد كبر عمر، فكبرت منى، فكبرت الأرض، وكأنك أمام أمة تعلن أن الخنوع والخضوع لا يكونا إلا لله، وأن الذلة والانكسار لا يكونا إلا لذات لله، وأن الاستمداد والاستلهام لا يكونا إلا من الله، وأن العون والتوكل لا يكونا إلا على الله، وأن الحفظ والاستعانة لا يكونا إلا بالله سبحانه وتعالى.
|
يأتي عيد الأضحى من كل عام تخليدًا لكل هذه المعاني وغيرها، وخاصةً ذكرى تضحية أبي الأنبياء إبراهيم- عليه السلام- وأسرته المؤمنة التي نذرت نفسها لله، واستسلمت لأمره، فحقَّقت كمال معنى الإسلام والإيمان، حين همَّ خليل الرحمن بذبح ولدِه طاعةً لربه، فانقاد الابن لمراد الله تعالى، ورضيت الأم الصابرة بقضائه عز وجل، فكان تمامُ الإسلام لله هو كمال الاستسلام له.. ﴿فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ* وَنَادَيْنَاهُ أَن يَا إِبْرَاهِيمُ* قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ* إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلاَءُ الْمُبِينُ* وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ (الصافات: من الآية 103 إلى 107). وكان القبول من الله تعالى رهنًا بحقيقة الإخلاص له، ومطلق التجرد لجنابه، حتى لو كان ذلك في أخص عواطف المرء.. عاطفة الأبوة والأمومة والبنوة.. ﴿فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحًا وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ (الكهف: من الآية110)، وبتلك التضحية النبيلة استحق إبراهيم- عليه السلام- أن يكون خليل الله تعالى، وأن يكون أمةً وحدَه ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا للهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ* شَاكِرًا لأنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ (النحل:120،121)
|
|---|