كيف يحاول تنظيم القاعدة التمركز في لبنان ولماذا !

من Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
كيف يحاول تنظيم القاعدة التمركز في لبنان ولماذا !


بقلم : فادي شامية

وجود عدد من الأفراد والمجموعات التي تتبنى أفكار تنظيم القاعدة في لبنان ليس بجديد، لكن المتغيرات التي أعقبت استشهاد الرئيس رفيق الحريري، والأوضاع الطائفية في العراق، سلّطت الضوء على هذا التنظيم بقوة، ثم جاء الكشف عن عدد من المجموعات ليزيد من توجس اللبنانيين من تغلغل هذا التنظيم في النسيج الإسلامي السني، وانعكاس ذلك على الأوضاع الأمنية والسياسية في لبنان.

قرار بالانتقال إلى لبنان

تنظيم القاعدة لا يخفي رغبته في التمركز بقوة في لبنان، فهو يرى في التركيبة الطائفية القائمة فيه، ووجود عدد كبير من الشباب اللبناني والفلسطيني التواق للجهاد بيئة مواتية، وبدل أن يتوجه هؤلاء للقتال في العراق، فإن التنظيم يرى مصلحة في الاستفادة منهم في تنفيذ عمليات على شمال فلسطين المحتلة من خلال جنوب لبنان، بعدما كثر المنتقدين للقاعدة جراء تركيز حربها على الأميركيين فقط. وفي الأيام القليلة الماضية تحدثت تقارير صحفية عن عودة عدد من من اللبنانيين والفلسطينيين، ممن غادروا قبل أشهر إلى العراق، بعدما وثّقوا علاقاتهم مع قيادات في "القاعدة"، وتشير معلومات أمنية استقت منها صحيفة "الشرق الأوسط" اللندنية معلوماتها – عدد 21 آذارالجاري- إلى أن عدد كبير من العائدين من العراق في نيتهم تشكيل بنية تحتية لـ"القاعدة" تكون اساسا لعمل "القاعدة في بلاد الشام".

مجموعة الـ 13

الإشارات إلى تصاعد نشاط القاعدة في لبنان في ازدياد، وكان أهمها الكشف عن خلية للتنظيم في كانون الأول/ ديسمبر من العام الماضي، وصل عدد موقوفيها إلى ثلاثة عشر عنصرا من جنسيات سعودية وسورية وأردنية ولبنانية وفلسطينية. التحقيقات مع هؤلاء أفضت إلى الكشف عن محاولة جدية لإنشاء بنية تحتية مادية وعسكرية وبشرية هي الأولى من نوعها لهذا التنظيم في لبنان، وهي على ارتباط مباشر بأبي مصعب الزرقاوي في العراق.

القبض على هذه الخلية جاء بعدما أعلن تنظيم القاعدة مسؤوليته عن إطلاق صواريخ على فلسطين المحتلة من جنوب لبنان، في بيان نشر على الانترنت، وقد أدى اعتقال أحد الشباب الفلسطينيين في صيدا على خلفية الموضوع، إلى اكتشاف الشبكة، حيث كان الموقوف الأول، غير المدرب أمنيا، على علاقة بشباب من آل نبعة مرتبطين بالقاعدة، ويقيمون في منطقة العرقوب، وبمداهمتهم كرت سبحة التوقيفات، حيث تبين أن أفرادا من الخلية قاموا بالفعل بنقل صواريخ من شمال البقاع إلى الجنوب حيث جرى إطلاقها، بالتعاون مع عناصر من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وفق رواية مصدر أمني لبناني. وعلى رغم التكتم الشديد على التحقيقات مع هؤلاء الموقوفين، والتي يجريها قاضي التحقيق العسكري رشيد مزهر، إلا أن مصادر مقربة منهم نقلت عنهم طلبهم اعتبارهم مقاومة أسوة بحزب الله، كما نقلت عن بعضهم اتهامهم أمن الحزب بالايقاع بهم، وإبلاغ الأجهزة الأمنية اللبنانية عنهم. ووفق مصادر أمنية فإن هناك مشتبهاً بهم آخرين تواصل القوى الأمنية البحث عنهم، وعلى رأسهم السوري خالد طه - الذي قيل أنه كان معتقلا وتمكن من الإفلات من قبضة الأجهزة الأمنية- وهو نفس الشخص الذي ورد اسمه مرتين في تقريري ميليس، وفق سيناريو لا يبعد شبهة اغتيال الحريري عن السوريين، ولكنه يربط بعض مراحل التنفيذ بأشخاص من القاعدة جرى استغلالهم، ومنهم خالد طه الذي ارتبط بأحمد أبو عدس وأوصله إلى السوريين الذين سجلوا له الشريط الشهير، بالاكراه على الأرجح، قبل أن يختفي الرجل نهائيا. ووفق نفس المصادر فإن الأجهزة الأمنية تحاول القبض على طه الذي يُرجح وجوده في مخيم عين الحلوة أو في سوريا.

مجموعة صيدا

بعد قرابة شهرين من اعتقال أفراد الخلية الأولى، جرى الكشف عن خلية أخرى في صيدا، في شباط /فبراير 2006، وقد استقر عدد الموقوفين فيها على خمسة بتهمٍ مختلفة، وقد جاء اعتقالهم على خلفية إلقاء عبوات ناسفة على الجيش اللبناني كان القصد منها الضغط على الدولة اللبنانية لإطلاق المجموعة الأولى، إضافة إلى قريبات لبديع حمادة الذي جرى إعدامه سابقا بتهمة قتل عسكريين، وذلك كما جاء في البيان التي أصدرته المجموعة نفسها في اتصال مع صحيفة البلد، قبل أن تقع في قبضة الأجهزة الأمنية. وفي عمليتها الأخيرة التي استهدفت ثكنة للجيش اللبناني في بيروت ونتيجة خطأ ارتكبه أحد المنفذين، وبعد تتبع أجهزة الهاتف الخلوي والاتصالات والرسائل الهاتفية الجارية بين أفراد المجموعة، جرى اعتقالهم، وخلال التحقيقات تبين قيامهم باستهداف الجيش اللبناني فعلا، ولنفس الأسباب التي أعلن عنها بيانهم، والأرجح أن هذه المجموعة غير مرتبطة بالمجموعة السابقة ولا بالزرقاوي، إلا لناحية التعاطف الفكري، الذي أدى إلى قيامها بهذه الأعمال، كما أن الأفراد الخمسة الذين جرى توقيفهم ليسوا على درجة واحدة من الاتهام.

شبكات أمنية تتشكل وأخرى تنكشف

في شهر آذار الجاري جرى الكشف عن شبكة جديدة، كانت تخزن الأسلحة في البساتين والكهوف، وفي الخامس عشر من الشهر الجاري، أصدر القاضي العسكري رشيد مزهر مذكرتي توقيف وجاهيتين بحق شخصين جديدين في نفس الموضوع، لكن الأخطر هي المعلومات المتزايدة عن تشكّل شبكات مدربة جدا مما يسمى بـ"العائدين من العراق"، وقد نشر موقع قناة العربية على الإنترنت صباح 21 آذار/مارس الجاري، معلومات- قال الموقع إنه أخذها من مصدر عراقي مطلع رفض الكشف عن اسمه- مفادها أن "تنظيم القاعدة شحن عددا من المقاتلين إلى لبنان وخاصة في الشمال حيث أقام لهم معسكرات تدريب في مناطق جبلية وعرة.. وأن أعدادهم كبيرة، وتشارك نساء معهم بالعمل ونقل العتاد".

وسواء صحت هذه المعلومات أم لا، فإن كافة المتتبعين يشعرون بتزايد اهتمام القاعدة بالساحة اللبنانية، أما مصادر الأغلبية السياسية في لبنان لا تستبعد هذه الأنباء، بل تذهب إلى اتهام أجهزة الأمن السورية "بالضلوع في تحريك «الجبهة الاصولية» التي كانت تسيطر عليها وتضبطها خلال وجودها في لبنان"، وأنها وبقايا أجهزتها في لبنان تحاول حرف التحقيقات باغتيال الحريري باتجاه القاعدة استنادا إلى الوجود المستجد للتنظيم في لبنان.

كثيرون ذهبوا إلى العراق بنية الجهاد، منهم من قاتل الأميركيين فاستشهد هناك - آخرهم الشاب عمر درويش ابن بلدة القرعون البقاعية، الذي استشهد في مدينة سامراء العراقية اثناء مواجهته مع مجموعة من المقاتلين العرب الهجوم الأمريكي الأخير على هذه المدينة، ومنهم من عاد سالما فخورا بقيامه بنصرة إخوانه هناك، ولكن الخطر يأتي فيمن تورّط بعلاقة مع القاعدة، وأشهرهم مصطفى رمضان المعروف بأبي محمد اللبناني- من بلدة مجدل عنجر البقاعية- الذي أصبح مساعدا للزرقاوي، قبل أن تقتله القوات الأميركية. أما أشد الخطر فهو انحراف أجندة القاعدة المعلنة الآن باستهداف إسرائيل من لبنان، إلى استهداف أجهزة الأمن أو رموز ومواقع لبنانية على خلفية طائفية في حمأة اشتداد التجاذب الطائفي، وهذا الأمر المرعب – في حال حصوله لا سمح الله- لن تردعه الإجراءات الأمنية، ولكن وجود حركة إسلامية سنية، قوية وواعية، في لبنان، قد يحد منه، فحيثما يكون الفراغ تنشأ هذه الخلايا، والمثال الواضح على ذلك الساحة الفلسطينية التي لم تجد فيها القاعدة – حتى الآن على الأقل - موطىء قدم رغم أنها منطقة الصراع الأولى مع الصهاينة، وذلك بسبب قوة الحركة الإسلامية هناك واستيعابها الزخم الجهادي كله.

المصدر