للبيت رب يحميه ... ولكن !!

من Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
للبيت رب يحميه ... ولكن !!


بقلم : طارق حميدة

تعلمنا منذ الصغر أن النبي محمداً عليه الصلاة والسلام قد وُلد عام الفيل ..

وتابعنا مع قصة أصحاب الفيل، الحوار الذي يقال أنه دار بين أبرهة الأشرم وعبد المطلب، حين طلب إليه أن يرد إبله ، فاستغرب أبرهة كيف تكون الإبل أغلى عنده من البيت الحرام، الذي يمثل دينه ودين آبائه وأجداده، فيرد عبد المطلب ، كما تقول القصة، أنا رب الإبل .. وللبيت رب يحميه!!

ولقد حمى الله تعالى بيته ، وأهلك أصحاب الفيل ،وخلّد ذلك الحدث في قرآن يتلى إلى يوم القيامة.

إن هذه القصة، بشعارها الختامي(للبيت رب يحميه)، قد أصبحت جزءاً أساسياًً من تكويننا الثقافي ،حيث حفرت لنفسها عميقاً في عقولنا وأذهاننا ونفسياتنا .. والأخطر من ذلك ، في رأيي ،أن هذا الشعار قد أضحى أحد مواقفنا المتكررة حيال الأخطار الداهمة ،والقضايا الاستراتيجية ..بمعنى أننا نتماهى مع الموقف المنسوب لعبد المطلب ، فنترك الأعداء يجتاحون بلادنا ، ويهددون مقدساتنا ، ويقتلون إخواننا ، ولا نملك إلا أن نغمض أعيننا على حلم أن يبعث الله تعالى على أعدائنا الطير الأبابيل ؟!

إن من عوامل قوة تأثير هذه العبارة قصرها ،وكونها تسللت إلى عقولنا وقلوبنا وهي لما تزل صفحة بيضاء ناصعة، ولم تجد ما يعارضها أو يزاحمها ، ولكونها تتعلق بجد الرسول عليه السلام فاعتبرناها نصاً دينياً واجب الالتزام ، ثم إنها تتحدث عن قدرة الله تعالى المطلقة ، ولا ننسى أنها تتناغم مع الطبيعة البشرية التي تؤثر الراحة، وتطلب السلامة ، وتفضل غير ذات الشوكة ، وقد رأينا كيف التفت أبو بكر الصديق، رضي الله عنه ، إلى أن الناس في عهده قد فهموا الآية الكريمة :( يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم ) ، على غير وجهها ، فوجدوها فرصة كي يتخلوا عن واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .

والسؤال الكبير الذي ينبغي التوقف عنده : أنه حتى لو صحت هذه القصة ، وصحت نسبة هذا القول إلى عبد المطلب ،علماً بأن علماء الحديث لم يحكموا بصحتها ،فهل يعتبر عبد المطلب مرجعية شرعية و قدوة حسنة للمسلم ؟؟

نعم ، قد نلتمس العذر لعبد المطلب وقريش، على اعتبار أنه لا قبل لهم بأبرهة وجيشه.. حيث إن عبارة (للبيت رب يحميه) فيها من الضعف والعجز أكثر مما فيها من الإيمان والتوكل على الله تعالى، لأن التوكل الحقيقي لا بد أن يرافقه الأخذ بالأسباب... وإذا قبلنا هذا الموقف من عبد المطلب ، فهل ُيقبل من أمة التوحيد التي يبلغ تعدادها أكثر من المليار والنصف، أن يبلغ بها الضعف وقلة الحيلة ، أن تتنحى وتلتزم جانب الخنوع ، تاركة الكفر يتغطرس ، وتعجز حتى عن أضعف الإيمان.. وتنام على أحلام الطير الأبابيل ، وشعارها : للبيت رب يحميه ‍؟؟

المصدر