ماذا بعد الحج؟!!
بقلم : خميس النقيب
إن الله تعالي امتن علي هذه الأمة فأعطاها توجيهات في أعقاب كل فريضة لكي يستقيموا مع ربهم ،ويتطهروا من ذنوبهم ، وينصروا دينهم ،ويستمروا في طريق إيمانهم ، الذي رسمه الله لهم " وَأَنَّ هَـذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ"( الأنعام:153)
افتخر بإسلامك : عندما يتفاخر الناس بالأنساب ، ويتنابذوا بالألقاب ، ويتذاكروا بالا حساب ، فان الله عز وجل يوجههم إلي غير ذلك ، وهذا ما حدث في أعقاب فريضة الحج..!! عندما فرغ الناس من أعمال الحج تفاخروا بأنسابهم وألقابهم !! هذا يقول انأ بن فلان وهذا يقول انا من قبيلة فلان ، وهذا يقول عشيرتي فلان ، وهذا ما يمقته الدين ويبغضه الإيمان ،يجب أن يتفاخر الناس بإسلامهم ، ويتذاكروا بعقيدتهم !! رحم الله من قال
أبي الإسلام لا أب لي سواه
- إن افتخروا بقيس او تميم
وصدق الله العظيم " وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ "(فصلت:33) والعبد الذاكر لربه ، المسبح بحمده المتوجه إليه المتوكل عليه يكون عند ربه مذكورا ، ويكون سعيه مشكورا ، ويكون عمله مبرورا ، وكلما زاد في ذكره زاد الله في أجره وشد من أزره وكان إليه بكل خير أسرع ..كيف ؟!! قال الله تعالى إذا تقرب إلي العبد شبرا تقربت إليه ذراعا وإذا تقرب إلي ذراعا تقربت منه باعا وإذا أتاني مشيا أتيته هرولة .
تخريج السيوطي : عن أنس..تحقيق الألباني : (صحيح) انظر حديث رقم: 4304 في صحيح الجامع
ذكر الله بعد الحج : ولذلك انزل الله تعالي في أعقاب الحج " لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَبْتَغُواْ فَضْلاً مِّن رَّبِّكُمْ فَإِذَا أَفَضْتُم مِّنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُواْ اللّهَ عِندَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِن كُنتُم مِّن قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّآلِّينَ "(البقرة:198) .."فَإِذَا قَضَيْتُم مَّنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُواْ اللّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً فَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاَقٍ "(البقرة:200) " دعوكم من هذه المفاخرات ، اتركوا هذه المنابذات ، تجنبوا هذه المناوشات ، وعودوا إلي ربكم فاذكروه واعبدوه وادعوه وترسموا طريقه من جديد ولا تحيدوه" فَإِذَا قَضَيْتُم مَّنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُواْ اللّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً"(البقرة:200)
المسلم يجب أن يكون دائم الذكر لله تعالي حتى يستظل بظل الله يوم لا ظل إلا ظلهعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : سبعة يظلهم الله عز وجل يوم القيامة يوم لا ظل إلا ظله إمام عادل وشاب نشأ في عبادة الله عز وجل ورجل ذكر الله في خلاء ففاضت عيناه... قال الشيخ الألباني : صحيح
المسلم يجب أن يكون دائم الذكر لله ليس ساعة دون ساعة أو يوما دون يوم ، أو أسبوعا دون أسبوع أو شهرا دون شهر أو عاما دون عام كلا وإنما يقول الله " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً "(الأحزاب:41) يجب أن يجعل المسلم لسانه دائما رطبا بذكر الله (لا يزال لسانك رطبا من ذكر الله )حديث رقم: 7700 في صحيح الجامع
العبادات ذكر : يجب أن تكون ذاكرا لربك في كل أحوالك !! في غناك وفقرك ، في قوتك وضعفك ، في صحتك ومرضك ، في يسرك وعسرك ، في سفرك ومقامك ، في حلك وترحالك ، في حركاتك وسكناتك ، حاكما ومحكوم ، رئيسا أو مرؤوس يجب أن تكون ذاكرا لربك شاكرا لأنعمه " الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ "(آل عمران:191) " يجب لن تكون دائم الذكر لله عز وجل لماذا ؟!!
لان ذكر الله أعظم ما يخطر علي البال، واشرف ما يمر بالفم ، وأجمل ما يستقر في القلب ، وأنبل ما يتألق به العقل الواعي ،وأفضل ما يكون في العقل الباطن ،
ذكر الله عز وجل من اجله صلينا ومن اجله صمنا ومن اجله حججنا ومن اجله تصدقنا ومن اجله أرسلت الرسل ، ومن اجله أنزلت الكتب كيف ؟!!
في الصلاة " إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي "(طه:14) " يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ "(الجمعة:9 "
في الصيام ..." يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ " ( البقرة :185)لماذا يا رب ؟! " وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ " (البقرة:185)
في الحج " وَاذْكُرُواْ اللّهَ فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ .."(البقرة:203)
نعم ما فرضت العبادات إلا لذكر الله ، وما أنزلت الكتب إلا لذكر الله ..! " وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ "(القمر:17).." أمر يسير يسره الله لمن اخلص وفهم فقه التعامل مع كلمات الله وآيات الله وكتاب الله ...!!
" إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً * لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً "(الفتح:8-9) بل إن الذين يقتدون بالنبي صلي الله عليه وسلم يجب أن يكونوا اشد الناس ذكرا لربهم وشكرا لأنعمه ...كيف ؟!!
" لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً "(الأحزاب:21) من هو الذي يذكر الله ؟! هو الذي يخاف عذابه ..! هو الذي يرجوا رحمته ..!! يكثر من ذكره ويؤدي شكره ...!!
عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرني ربي بتسع خشية الله في السر والعلانية وكلمة العدل في الغضب والرضي والقصد في الفقر والغنى وأن أصل من قطعني وأعطي من حرمني وأعفو عمن ظلمني وأن يكون صمتي فكرا ونطقي ذكرا ونظري عبرة وآمر بالعرف وقيل بالمعروف .. مشكاة المصابيح
ذكر الله علاج لكل مشاكلنا وهو ما جاء في الحديث الشريف فكر وذكر سماء بلا عمد وماء علي ارض جمد ، سماء ذات أبراج وارض ذات فجاج وبحار ذات أمواج
من دبر هذا ؟!! ، سماء وارض شمس وقمر ،ليل و نهار ، بحار و انهار ، بشر و أشجار من خلق هذا ؟!! .." لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار وكل في فلك يسبحون " من سير هذا ؟!!... انه الله لماذا ؟!! ليستبين الناسي من الذاكر ، والجاحد من الشاكر : والمؤمن من الكافر ، وصدق الله "وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِّمَنْ أَرَادَ أَن يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُوراً "(الفرقان:62) والمؤمن في حاجة ماسة إلي ذكر الله في الحالات الآتية..:
- المؤمن حين تحيط به النوازل ، وحين يشتد عليه البلاء ،وحين تصارعه الشدائد ، وحين تلفه المشاكل يأتيه ذكر الله عز وجل فيعلمه أن الله علي كل شيء قدير وانه بكل شيء بصير ، وانه غالب علي أمره ، وانه لن يفلت احد من يده ، لذلك يرجع إلي ربه ذاكرا فيعلي شانه ، ويطمئن قلبه ، ويرح فؤاده ، وهذا ما يبينه الله " الَّذِينَ آمَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللّهِ أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ "(الرعد:28) فقط بذكر الله ليس بأي شيء سواه ..!! القلب المؤمن يطمئن بربه انه يأوي إلي ركن شديد وهو الله سبحانه وتعالي ..إلي من هو علي كل شيء قدير وبكل شيء بصير القلب لا يطمئن ألا بذكر الله لا أموال ولا أولاد ولا جاه ولا سلطان ... كيف ؟ "وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُم بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِندَنَا زُلْفَى إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَأُوْلَئِكَ لَهُمْ جَزَاء الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ "(سبأ:37)" ليس بشيء من عرض النيا يطمئن القلب إنما يطمئن بذكر الله وبذكر الله فقط ..!!
- عندما ينطلق الناس صوب الدنيا يعبدون ترابها ويشتهون ملذاتها ، يتفاخرون عليها ويتقاتلون من اجلها يأتيهم ذكر الله عز وجل فيعلمهم أن مع اليوم غدا وان مع الدنيا آخرة ، وان الإنسان يجب أن يحسن وجهته ، وببريء ذمته ، وينظم شؤونه فيعمل لمعاده كما يعمل لمعاشه ، ويعمل لغده كما يعمل ليومه وهذا ما عناه القران " فَأَعْرِضْ عَن مَّن تَوَلَّى عَن ذِكْرِنَا وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا "(النجم:29) بل يوصي الله أحب الخلق إليه بالدعاة الذاكرين لا يتركهم وان يصبر نفسه معهم " وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً "(الكهف:28.. قال النبي صلي الله عليه وسلم : الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا ذكر الله وما والاه وعالما أو متعلم(حسن) انظر حديث رقم: 3414 في صحيح الجامع ما والاه ماذا تعني ..!!
إذا قرأت القران فأنت ذاكر لله ،إذا قلت كلمة الحق فأنت ذاكر لله ، إذا أقمت الصلاة فأنت ذاكر لله، إذا خضت المعارك مع الباطل فأنت ذاكر لله ،إذا أحسنت إلي جارك فأنت ذاكر لله، إذا صالحت بين المتخاصمين فأنت ذاكر لله ، إذا أطعت والديك فأنت ذاكر لله ، إذا وصلت رحمك فأنت ذاكر لله ، إذا ناجيت ربك فأنت ذاكر لله ،إذا أديت الفرائض فأنت ذاكر لله ، إذا فعلت النوافل فأنت كذلك ذاكر لله ..!!
كانت المرأة علي عهد النبي صلي الله عليه وسلم إذا خرج زوجها للعمل أو للسفر تمسك بتلابيب ثوبه فتذكره بالله قائلة له : يا أبا فلان اتق الله فينا ولا تطعمنا من حرام فنحن إن نصبر علي جوع الدنيا خير لنا من أن نصبر علي نار جهنم ....!!
هذه امرأة مسلمة مؤمنة ..!! أليس لها مطالب نعم لها مطالب ..!! أليس لها رغائب ؟! نعم لها رغائب ..!! أليس لها شهوات "!! نعم لها شهوات ..!! لكنها ارتقت علي كل ذلك إلي نعيم لا ينفد ، وجنان لا تنتهي ، ونعمة من الله لا تحول ولا تزول ... أين !! هناك في جنات ونهر في مقعد صدق عند مليك مقتدر القمر ..!!
- عندما يأتي الشيطان إلي الإنسان فيشده إلي المعصية ، يأخذه إلي الذنب
، يوجهه نحو غضب الله والعياذ بالله من الملعون الرجيم يأتيه ذكر الله فيعلمه أن هناك رب غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ...!! فينهض من كبوته ، ويقال من عثرته ، ويعود إلي ربه ، ويستغفر من ذنبه ، ويستأنف الطريق إليه .. كيف ؟!! " وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللّهَ فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللّهُ وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ "(آل عمران:135) وفي آية أخري " الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَاء وَاللّهُ يَعِدُكُم مَّغْفِرَةً مِّنْهُ وَفَضْلاً وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ "(البقرة:268) وفرق بين مؤمن تائب ، و فاسق تائب ..!! الفاسق يبقي في وحله لا يعرف له ربا فلا يقيم له حدا ولا يؤدي له فرضا ولا يحفظ له عهدا ..!! أما المؤمن التقي سرعان ما يتطهر من ذنبه و يعود الي ربه ..!! " إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَواْ إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُواْ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ "(الأعراف:201) يذكروا ربهم فيرون بنوره ..!!
لذلك هذا شاب اصطحب في الليل فتاة يريد بها سوءا قال لها الجو صافي والكواكب ساهرة ولا يرانا احد فقالت له تذكره بالله إذا كانت الكواكب ساهرة فأين الذي هو مكوكبها ..!! أين الله ؟ اين الخالق ؟ فاذا بالشاب يقشعر بدنه ، وينتفض قلبه ، فيعود الي ربه مستغفرا من ذنبه وما يفعل ذنبا ، ولا يرتكب إثما ، بعد ذلك اليوم أبدا ..!!
- عندا يريد الإنسان أن ينفق ويتصدق يأتيه الشيطان فيقيد يديه ، يدعوه إلي الشح والإمساك ، يدعوه إلي البخل ونسيان الإنفاق ..!! هنا يأتيه ذكر الله فيطلق يديه " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ * وَأَنفِقُوا مِن مَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ الصَّالِحِينَ "(المنافقون:9-10) !!
- عندما يتجه الناس نحو الجهاد ليعلوا راية الله ، وينصروا دين الله ، يأتيهم ضعاف القلوب يحذرونهم كيف تقتلون أنفسكم ..؟ من للأولاد ؟ من للضيعات ؟ لماذا تذهبون للقتال هنا يأتيهم ذكر الله يذكرهم بالثبات " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُواْ وَاذْكُرُواْ اللّهَ كَثِيراً لَّعَلَّكُمْ تُفْلَحُونَ"(الأنفال:45) يقول لهم إن التعرض للجهاد لا ينقص عمرا ، وان القعود في البيوت لا يدفع موتا " قُل لَّوْ كُنتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ وَلِيَبْتَلِيَ اللّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحَّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ "(آل عمران:154) "أَيْنَمَا تَكُونُواْ يُدْرِككُّمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ وَإِن تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُواْ هَـذِهِ مِنْ عِندِ اللّهِ وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُواْ هَـذِهِ مِنْ عِندِكَ قُلْ كُلًّ مِّنْ عِندِ اللّهِ فَمَا لِهَـؤُلاء الْقَوْمِ لاَ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً "(النساء:78)
هذه امرأة مؤمنة خرج زوجها إلي الجهاد فقتل شهيدا وترك لها عددا من البنين والبنات ، فجاء من يعزيها ويخوفها من مصير أولادها بعد وفاة أبيهم فقالت في ثبات أتخوفني من مصير أولادي بعد ذهاب زوجي ..!! أما زوجي فقد لقي ربه شهيدا وهذا ما تمناه ..!! وأما مصير أولادي فقد عرفت زوجي أكالا وما عرفته رزاقا فان مات الأكال فقد بقي الرزاق وهو الله جل في علاه ...!!
ذكر الله في الخروج والولوج ، في الحركات والسكنات ، ذكر الله يجب ان نعيشه ونحياه ، يجب أن نسطر به حياتنا ، يجب أن نوجه به أعمالنا ، يجب ان نثقل به ميزاننا ، يجب ان نقابل به ربنا ..!! لأنه خير الكلم ، وأفضل الذكر ..!!
- عندما يعتري الإنسان بعض أوقات الفراغ وما أكثرها عند الشباب الغافل التائه "مَا يَأْتِيهِم مِّن ذِكْرٍ مَّن رَّبِّهِم مُّحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ "(الأنبياء:2) ، يوسوس له الشيطان ، فيغريه لعصيان الرحمن ، هنا يأتيه ذكر الله فيسأله ، من خلقه من رزقه من علمه من اكرمه من هداه لذلك "وَاذْكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَى أَن يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَداً "(الكهف:24) ، ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه .. "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً "(الأحزاب:41)
ذكر الله عمل صالح أنت تستطيعه علي أي لون كانت الحياة في يسرك أو عسرك ، مقيما أو مسافرا ، مريضا أو معافى ...ذكر أن رجل قطعت يداه وبترت ساقاه ، وعميت عيناه ، فسمعه رجل أخر يقول الحمد لله الذي عافاني مما ابتلي به كثير من الناس قال له الرجل الآخر المعافى من أي شيء عافاك الله وأنت هكذا بهذا الحال قال الرجل المؤمن الصابر المحتسب : الحمد لله الذي جعل لي لسانا ذاكرا وقلبا شاكرا وبدنا علي البلاء صابرا ...!!
والأمة الإسلامية تحاط من جميع الجهات ،وتواجه كل يوم عقبات ، تكالبت علها الأمم كما تتكالب الأكلة إلي قصعتها ، ليس من شيء إلا لبعدها عن ذكر الله ، وحبها للدنيا وكراهيتها للموت .. !! لذلك يجب أن تستفيد من صلاتها وصيامها وزكاته وحجها فتداوم علي ذكر ربها ، ولن تعود لسابق عهدها إلا بذلك ، ولن تعود إلي كامل مجدها إلا بهذا ، ولن تنتصر علي أعدائها إلا بذكر الله ، وصدق الله "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُواْ وَاذْكُرُواْ اللّهَ كَثِيراً لَّعَلَّكُمْ تُفْلَحُونَ "(الأنفال:45) أما البعد عن ذكر الله يجلب الشيطان ويكون الخسران "وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ"(الزخرف:36) وقد يكون شيطان الإنس -وكثير ما هم - هو الذي يعوق الذكر ويعطله فيندم علي ذلك كثيرا ، ويتحسر كذلك كثيرا ..!!كيف ؟! "وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً *يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَاناً خَلِيلاً *لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنسَانِ خَذُولاً "(الفرقان:27-29)
والعبد يذكر عند ربه في السماء بقدر ذكره له في الأرض لربه "فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُواْ لِي وَلاَ تَكْفُرُونِ "(البقرة:152)
السماء تتجاوب مع الذاكرين :
قصة رواها عبد اللهبن عمر رضي الله عنهما وأوردها ابن الجوزي في كتابه (صفة الصفوة 1/743) بعث رسولالله صلى الله عليه وسلم جيشا فيهم جدير فزودهم بما تيسر من الطعام ونسي بقدر اللهحديرا الذي ظل صامتا ولم يذكر بنفسه‚ وكان هناك شح في الزاد بسبب الجفاف وتحركالجيش وفي أطرافه الخلفية يسير حدير صابرا محتسبا‚وقد شغل نفسه بذكر الله عز وجلمهللا مكبرا حامدا مسبحا يقول:(لا اله إلا الله والله اكبر والحمد لله وسبحان اللهولا حول ولا قوة إلا بالله) وكلما رددها قال:نعم الزاد هو يا رب اجل‚ نعم الزادهو ، وبينماالركب يسير و حدير مستغرق في ذكر الله إذ بجبريل عليه السلام يهبط ليقول للنبي صلىالله عليه وسلم : إن ربي أرسلني إليك يخبرك انك زودت أصحابك ونسيت أن تزود حديرا وهوفي آخر الركب يقول:(لا اله إلا اللهوالله اكبر‚‚الخ) فابعث إليه بزاد ،فدعا النبيصلى الله عليه وسلم رجلا فدفع إليه زاد حدير وأمره إذا انتهى إليه أن يحفظ ما يقولوإذا أعطاه الزاد أن يحفظ كذلك ما يقول وأوصاه بان يقول له:إن رسول الله صلى اللهعليه وسلم يقرئك السلام ويخبرك انه كان نسي أن يزودك وان ربي تبارك وتعالى أرسلإلي جبريل يذكرني بك فذكره جبريل واعلمه مكانك ، هب الرجل وانتهى إليه وهو يقول:لااله الا الله والله اكبر وسبحان الله والحمد لله ولا حول ولا قوة الابالله‚ويقول:نعم الزاد هذا يا رب‚فدنا منه ثم بلغه مقالة رسول الله صلى الله عليهوسلم وسلامه ودفع إليه الزاد فحمد الله قائلا: الحمد لله رب العالمين‚ذكرني ربي منفوق سبع سموات ومن فوق عرشه ورحم جوعي وضعفي يا رب كما لم تنس حديرا فاجعل حديرا لاينساك فحفظ الرجل ما قال حدير ورجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره بما سمعمنه حين أتاه وبما قال حين اخبره‚فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :أما انك لورفعت رأسك إلى السماء لرأيت لكلامه ذلك نورا ساطعا ما بين السماء والأرض.. حدير ذكره ابن حجر في الاصابه وابن الأثير في أسد الغابة وابن عبد البر فيالاستيعاب وبن كثير في البداية والنهاية ...
ذكر الله في مواجهة الظلم والطغيان :
ما أحوجنا أن نصل السابق باللاحق عن طريق ذكر الله وتسبيحه ..!! ما أحوجنا في اليسر والعسر ، في الشدة والرخاء أن نكثر من ذكر الله ، إن موسي عليه السلام طلب من الله تعالي أن يلحق به أخيه هارون عونا له علي ذكر الله وتسبيحه في مواجهة فساد فرعون وبطشه..!! " وَاجْعَل لِّي وَزِيراً مِّنْ أَهْلِي* هَارُونَ أَخِي* اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي* وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي* كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيراً* وَنَذْكُرَكَ كَثِيراً* إِنَّكَ كُنتَ بِنَا بَصِيراً" (طه:29-35) فكانت الإجابة علي وجه السرعة " قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَا مُوسَى" (طه:36) وعندما اغتر الكافرون بقوتهم وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم من الله أتاهم الله من حيث لم يحتسبوا ..!! أتاهم من داخل أنفسهم لا من حصونهم ...فخافوا وأصابهم الرعب فخربوا بيوتهم بأنفسهم "هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِن دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنتُمْ أَن يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُم مَّانِعَتُهُمْ حُصُونُهُم مِّنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَار"( الحشر:2).. ذكر الله ذلك في سورة الحشر ... الله تعالي بدأ السورة التي تحمل هذه المعاني بالذكر والتسبيح " سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ " (الحشر :1)... ونهاها كذلك بالذكر والتسبيح " هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاء الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ " الحشر :24) ...هل يعتبر أولي الإبصار...!!
اللهم اجعلنا لك ذكارين شكارين ، مخبتين منيبين ، اللهم فقهنا في ديننا ، وفهمنا شرعة ربنا، اللهم ارزقنا الإخلاص في القول والعمل ،ولا تجعل الدنيا اكبر همنا ولا مبلغ علمنا ،وصلي اللهم علي سيدنا محمد وعلي أهله وصحبه وسلم،والحمد لله رب العالمين .
المصدر
- مقال:ماذا بعد الحج؟!!موقع:الشبكة الدعوية