محمد العادلي.. مراسل أمجاد ينزف دمًا داخل “العقرب” (بروفايل)

من Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
محمد العادلي.. مراسل أمجاد ينزف دمًا داخل “العقرب” (بروفايل)


(19, مايو 2016)

صحفيون ضد التعذيب


“محمد العادلي”، هو مراسل قناة أمجاد، وأحد الصحفيين المتهمين في القضية المعروفة إعلاميًا باسم “غرفة عمليات رابعة”، والتي تعود أحداثها إلى ما بعد فض اعتصام رابعة العدوية، وتحديدًا، في 25 أغسطس/آب 2013، أثناء تواجده مع اثنين من صحفيي شبكة رصد الإخبارية في إحدى الشقق، بحي زهراء المعادي، عندما داهمت قوات الشرطة مكان تواجدهم، وألقت القبض عليهم.

لم تعلن قوات الأمن القبض على الصحفيين إلا بعد مرور 48 ساعة، ليتم تحويل الفخراني وأصدقائه إلى نيابة أمن الدولة العليا، في القضية رقم 317 لسنة 2013 حصر أمن الدولة العليا، التي وجهت إليهم تهم نشر الفتن والشائعات والإساءة لسمعة الدولة، والانضمام لجماعة أسست على خلاف القانون، و الاشتراك فى اتفاق جنائي الغرض منه محاولة قلب دستور الدولة والتخريب العمد لمبانى وأملاك عامة ومخصصة لمصالح حكومية ولمرافق ومؤسسات عامة، إذاعة أخبار وبيانات وإشاعات كاذبة في الخارج حول الأوضاع الداخلية .

عقب القبض على “العادلي” ورفاقه، استمر التحقيق معهم لمدة 150 يومًا، ليتم بعدها إحالته إلى الجنايات في 2 فبراير/شباط 2014، التي أجلت القضية التي حملت رقم 2210 لسنة 2014 جنايات العجوزة، عدة مرات، وهي القضية التي عرفت إعلاميًا بـ”غرفة عمليات رابعة”، قبل أن تصدر المحكمة أخيرًا، في 11 أبريل/نيسان 2015 ، الدائرة رقم 5 جنايات الجيزة، برئاسة المستشار محمد ناجى شحاتة حكمًا بالمؤبد لـ 36 متهماً من بينهم صحفيّى شبكة رصد “عبد الله الفخراني ، سامحي مصطفي, ومحمد العادلي المذيع بقناة أمجاد.

وفي حيثيات الحكم، التي صدرت في مايو/أيار 2015، وحصل عليها “صحفيون ضد التعذيب”، ذكرت المحكمة، أنها اطمأنت إلى أدلة الثبوت في الدعوى والتحقيقات وما شهد به شهود الإثبات بجلسة المحاكمة، ولا تعول على إنكار المتهمين لمجافاتهم لهذه الأدلة وتعتبره ضرباً من ضروب الدفاع للإفلات من عقوبة الاتهام، والذي تردوا فيه”.

وبعد سبعة أشهر قضاها “العادلي”، ورفاقه داخل سجن وادي النطرون، واصلت خلالها هيئة الدفاع عنه مساعيها للطعن على الحكم الصادر بحقهم، إلى أن قضت محكمة النقض الثالث من ديسمبر/كانون الأول لعام 2015، بقبول طعن صحفيي شبكة رصد الإخبارية “سامحي مصطفى، وعبد الله الفخراني، ومحمد العادلي” وآخرين، في الأحكام الصادرة ضدهم بالمؤبد، ومن ثمَّ بدأت إعادة إجراءات المحاكمة أمام دائرة جديدة.

وذكرت محكمة النقض، في حيثيات الحكم بقبول الطعن، التي تحصل عليها “صحفيون ضد التعذيب”، أن الحكم المطعون فيه لم يبن كيفية اشتراك الطاعن الأول بتحريضه على ارتكاب تلك الجريمة مكتفيًا بما نسبه له من أنه حرض على مقارفتها ودان الطاعنين السابع ومن التاسع والعشرين حتي الخامس والثلاثين بجريمة حيازة أجهزة اتصالات، وبث دون الحصول علي ترخيص من الجهة الإدارية المختصة والمعاقب عليها بالمواد 44 ,70, 77,من قانون رقم 10 لسنة 2003 بشأن تنظيم الاتصالات، دون أن يدلل تدليلاً سائغًا علي حيازة أي متهم لها كما دان الطاعنين الخامس ومن الثامن حي العاشر ومن 16 حتي 33 بجريمة إذاعة أخبار كاذبة وإشاعات كاذبة من شأنها تكدير الأمن العام، المنصوص عليها بالمادة 80 من قانون العقوبات دون أن يستظهر ما إذا كانت المواد الإعلامية المضبوطة قد تمت تغيير الحقيقة فيها بمعرفة أي من الطاعنين، وجرى بثها ومن ثم فإن الحكم يكون قاصرًا في بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بيانًا تتحقق به أركان الجرائم.

وخلال جلسات إعادة إجراءات المحاكمة، في الدائرة رقم 14 جنايات الجيزة، برئاسة المستشار معتز خفاجي، واجه “العادلي” ورفاقه صعوبة في إحضارهم من سجن وادي النطرون إلى مقر المحكمة المنعقدة بمعهد أمناء الشرطة بطرة، الأمر الذي دفع هيئة المحكمة برئاسة المستشار معتز خفاجي قاضي غرفة عمليات رابعة، لإصدار قرار بترحيلهم من وادي النطرون إلى سجن العقرب، في الثاني من شهر مارس/آذار 2016، حيث تم إيداعهم بشكل مؤقت كـ”أمانات”، لحين انتقالهم إلى سجن آخر قريب من مقر المحاكمة، إلا أنهم استقروا هناك منذ ذلك الحين، ولم يتم البت في طلب دفاعه بنقله إلى استقبال طرة.

وخلال إعادة إجراءات المحاكمة، التي شهدت عدة تأجيلات لجلساتها، جددت هيئة الدفاع عن المتهمين طلبها من المحكمة، في جلسة 20 مارس/آذار 2016، بشأن رد الدائرة ونظر القضية أمام دائرة أخرى، إلا أن القرار قوبل بالرفض في الجلسة التالية لها، حيث رُفضت الدعوى المقدمة في 21 مارس/آذار، لرد هيئة محكمة جنايات الجيزة برئاسة المستشار معتز خفاجي.

وفي سجن العقرب، استقر “العادلي”، إلا أن معاناة من نوع آخر كانت بانتظاره مع أول شهر له داخله، إذ تدهورت حالته الصحية بعد إصابته بقرحة في المعدة وتقيؤه دمًا في بعض الأحيان، في حين رفضت إدارة السجن نقله إلى المستشفى، واكتفت بعرضه على طبيب السجن؛ كما تعنتت في السماح لشقيقته بتمرير ملابس أو أغطية خلال إحدى زياراتها له، وكذلك الأكل أيضًا، بحسب شهادة شقيقته “إيمان” بعد علمها بنبأ مرضه من والدة أحد السجناء معه.

في أبريل/نيسان من العام الجاري 2016، اتهمت “إيمان”، إدارة سجن العقرب بالتعنت معها وأخيها خلال زياراتها له، مشيرة إلى أن الضباط لم يسمحوا لها باصطحاب ابنتها وشقيقة أخيها معها داخل السجن لرؤية “العادلي”، الذي طلب منها إحضارهما في إحدى الزيارات، إلا أن الإدارة رفضت السماح لهما بالدخول معها، بدعوى أن الزيارة للأقارب من الدرجة الأولى فقط، فضلًا عن إقامة حاجز زجاجي بينها وبين “العادلي” واقتصار التواصل على هاتف بين الطرفين لتبادل الحديث، في زيارة لا تتجاوز الـ15 دقيقة فقط.

ورغم رفض “العادلي” للقيود والإجراءات التعسفية التي تفرضها إدارة السجن عليه وعلى السجناء السياسيين بالعقرب، لدرجة وصلت إلى امتناعه عن الخروج لإحدى الزيارات احتجاجًا على ذلك التعنت، إلا أن المعاناة الأكبر كانت حينما أغلقت إدارة السجن أبوابها أمام زيارة الأهالي بشكل تام منذ منتصف أبريل/نيسان من العام الجاري، ومنع الزيارات دون إبداء أسباب واضحة، الأمر الذي أثار غضب واستياء الأهالي، لاسيّما وأن المنع كان خاص بالسجناء السياسيين فحسب، وفقًا لشقيقة “العادلي”.

وقد قرر العادلي مع صديقيه، بالإضراب الجزئي عن الطعام، والذي استمر إلى 22 يومًا؛ اعتراضًا منهم وجودهم بسجن العقرب، ليتم إعادتهم إلى سجن وادي النطرون في شهر مارس\آذار الماضي، لتوضح شقيقته ان حالة أخيها الصحية قد تحسنت بعد نقله للنطرون، بعد أن كان يتقيأ دمًا من قبل.

المصدر