محمد طلبة يكتب: السبسي فاز،،الجزيرة قفلت،،لكننا هنا
(12/23/2014)
إبان الاجتياح الإسرائيلي عام 1982.. تركهم العرب، تركهم العالم، تركهم الجميع، فهل ماتت القضية؟
يا وحدنا في هذا العالم البائس، يا وحدنا يا من نتطلع إلى حريتنا، يا وحدنا وقد امتلأ المعبد بالكهنة، قساوسة، وشيوخ أفاقين، سياسيون سفلة، عسكر قتلة، ثوار أغبياء، من سيء إلى أسوأ، من يوم إلى عدم، من أرض إلى تيه من حلم إلى كابوس.. يا وحدنا.
يا وحدنا في علاقتنا بالله، وقد أغلقوا الأبواب وزرعوا كلابهم تنهش في كل من يحاول الوصول وحده، إما معنا وإما كافر.
يا وحدنا في علاقتنا بالناس، وقد زرعوا قنابل البغضاء بين يمناك ويسراك فلا نكاد نمسك بأيدينا شيئًا.
يا وحدنا في علاقتنا بأنفسنا وقد خاصم شهيقنا زفيرنا.. يا وحدنا.
السبسي فاز في تونس، وخسر مرشح الثورة؟
- ما زال في خزانة الثورة التونسية الكثير، لم يفشل الإسلاميون، لم يحترقوا، ليسوا إرهابيين، لم يراهنوا على أنفسهم بعد، ما زالوا ثروة الثورة التونسية، ومخزونها الاستراتيجي الكامن في لحظة تاريخية بعينها، ويوم أن يحترم رفاق الثورة، من خصومهم “الأيديولوجيين” أنفسهم، وثورتهم، ويفهموا الفارق بين الخصم السياسي، والعدو التاريخي، الذي لن يتغير، ربما.
الجزيرة أوقفت بثها من الدوحة؟
- لن نر جثث المقتولين في شوارع مصرعلى شاشة بعد اليوم، دماؤهم لا يحملها سوى الأسفلت .. سنشم رائحتها في شتاء يناير ممتزجة برائحة التراب و المطر، سيقتحمون علينا الأبواب والنوافذ، أحلامنا، كوابيسنا، سيطاردوننا، سيصلون من ثقب إبرة .. شهداء الحرية وقود ستكفيه أقل شرارة كي ينفجر في وجه الجميع، اقرأوا التاريخ، حين تنقطع السبل، تنتصر الثورات.
- السيسي يبتسم أمام الكاميرات، اسألوا “ماكيير” السيسي كم ينفق من أموال المصريين ثمنًا لطلته الزائفة، انزعوا عن وجهه المساحيق لكي تروا رجلا جبانًا مرعوبًا لا ينام، الانقلاب لا يترنح، لكنه يراقبنا، مجرد وجودنا، في سكون، يقض مضجعه، المجرم دائم الحوم حول مكان جريمته، فليضحك السيسي ما وسعه، ما زلنا هنا، وما زال الأفق مفتوحًا لكل الاحتمالات، اقرأوا الواقع، التخطيط = النجاح، فعلها المجرم أفلا يفعلها صاحب الحق .. حين نقوى على دفع الثمن من مراراتنا سنفعلها، حين نفهم أن الثمن دائمًا موجع وغالٍ سنفعلها، ومن يوق شح نفسه فأولئك هو المفلحون” .
- كل ما حولنا يوحي بأن المباراة قد انتهت لصالحهم؟ هذه مباراة لا تنتهي، ما دامت دنيا الناس وداموا، كم ربحنا، وكم ربحوا، كم من بدر وكم من أحد، كم من نكسة، وكم من عبور، لا أحد يضحك أخيرًا، لا أحد يضحك كثيرًا، لكن ثمة من يربح نفسه وثمة من يخسرها.
- إن الثابت الوحيد في هذا الكون أنه يتحرك، على هذه الأرض ما يستحق العناد، الخطأ، التجربة، شرف المحاولة، أن يحيط بك الموت من كل جانب فتعيش، هم سيموتون ونحن سنعيش، هذا ليس كلامًا إنشائيًا بحال، فقط نحن ننسى، تذكروا، من كان معنا في الخامس والعشرين من كانون الثاني / يناير 2011؟ الجزيرة؟، أغلقوها، وجدت الحلول وعادت، ربما لمصالحها، وربما لنا، لا يهم، المهم أنها تحركت وعادت، قبضوا على كل العاملين بها ليلة موقعة الجمل ونسوا واحدًا، فكان الواحد سببًا في أن يرى العالم كله بربرية نظام مبارك، كنا هنا فوجدت كاميرا الواحد ما تصوره، لولانا ما كانت التفاصيل، ولولانا ما رأى العالم، نحن الأصل والصورة معًا، نحن القدر الذي تتهيأ من أجله الأسباب، ما زال في خزانة الثورة المصرية أهم مدخراتنا .. نحن، ولو كنا وحدنا.
يا وحدنا ليست استصراخ للأنذال كي ينضموا .. يا وحدنا شرف للسائرين على درب الحرية، نحن سبب الحياة الوحيد لتزعم أنها هنا .. هي الحياة ما دمنا هنا، وما دمنا وحدنا، غدًا قريب.
المصدر
- مقال:محمد طلبة يكتب: السبسي فاز،،الجزيرة قفلت،،لكننا هنا موقع: الشرقية أون لاين